######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000192 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: النووي #META# 010.AuthorNAME :: النووي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: روضة الطالبين وعمدة المفتين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 12 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: روضة الطالبين #META# 030.LibURI :: JK_000192 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي PageV01P001 # كتاب الطهارة # باب الماء الطاهر # | قال الله تعالى @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ # PageV01P001 المطهر للحدث والخبث من المائعات الماء المطلق خاصة وهو ~~العاري عن الإضافة اللازمة # وقيل الباقي على وصف خلقته # وأما المستعمل في رفع حدث فطاهر وليس بطهور على المذهب # وقيل طهور في القديم # والمستعمل في نقل الطهارة كتجديد الوضوء والأغسال المسنونة والغسلة ~~الثانية والثالثة وماء المضمضة طهور على الأصح # وأما ما اغتسلت به كتابية عن حيض لتحل لمسلم فإن قلنا لا يجب إعادة الغسل ~~إذا أسلمت فليس بطهور # وإن أوجبناها وهو الأصح فوجهان الأصح أنه ليس بطهور # وما تطهر به لصلاة النفل مستعمل وكذا ما تطهر به الصبي على الصحيح # والمستعمل الذي لا يرفع الحدث لا يزيل النجس على الصحيح # والمستعمل في النجس إذا قلنا إنه طاهر لا يرفع الحدث على الصحيح # ولو جمع المستعمل فبلغ قلتين عاد طهورا في الأصح كما لو انغمس جنب في ~~قلتين فإنه طهور بلا خلاف # ولو انغمس جنب فيما دون قلتين حتى عم جميع بدنه ثم نوى ارتفعت جنابته بلا ~~خلاف وصار الماء في الحال مستعملا بالنسبة إلى غيره على الصحيح # ومقتضى كلام PageV01P007 الاصحاب أنه لا يصير مستعملا بالنسبة إلى ~~المنغمس حتى يخرج منه وهو مشكل # وينبغي أن يصير مستعملا لارتفاع الحدث # ولو انغمس فيه جنبان ونويا معا بعد تمام الانغماس ارتفعت جنابتهما بلا ~~خلاف ولو نوى الجنب قبل تمام الانغماس إما في أول الملاقاة وإما بعد غمس ~~بعض البدن ارتفعت جنابة الجزء الملاقي بلا خلاف ولا يصير الماء مستعملا بل ~~له أن يتم الانغماس ويرفع الحدث على الصحيح المنصوص # وقال الخضري يصير مستعملا فلا ترتفع عن الباقي # قلت ولو انغمس جنبان ونوى أحدهما قبل صاحبه ارتفعت جنابة الناوي وصار ~~مستعملا بالنسبة إلى الآخر على الصحيح # ولو نويا معا بعد غمس جزء منهما ارتفع عن جزءيهما وصار مستعملا بالنسبة ~~إلى باقيهما على الصحيح # والله أعلم # وما دام الماء مترددا على العضو لا يثبت له حكم الاستعمال # قلت ms0001 وإذا جرى الماء من عضو المتوضىء إلى عضو صار مستعملا حتى لو انتقل من ~~إحدى اليدين إلى الأخرى صار مستعملا وفي هذه الصورة وجه شاذ محكي في باب ~~التيمم # من البيان أنه لا يصير لأن اليدين كعضو # PageV01P008 ولو انفصل من بعض أعضاء الجنب إلى بعضها فوجهان الاصح عند ~~صاحبي الحاوي والبحر لا يصير # والراجح عند الخراساني يصير وبه قطع جماعة منهم # وقال إمام الحرمين إن نقله قصدا صار وإلا فلا # ولو غمس المتوضىء يده في الإناء قبل الفراغ من غسل الوجه لم يصر مستعملا # وإن غمسها بعد فراغه من الوجه بنية رفع الحدث صار مستعملا # وإن نوى الاغتراف لم يصر وإن لم ينو شيئا فالصحيح أنه يصير وقطع البغوي ~~بأنه لا يصير # والجنب بعد النية كمحدث بعد غسل الوجه # وأما الماء الذي يتوضأ به الحنفي وغيره ممن لا يعتقد وجوب نية ~~PageV01P009 الوضوء فالأصح أنه يصير # والثاني لا يصير # والثالث إن نوى صار وإلا فلا ولو غسل رأسه بدل مسحه فالأصح أنه مستعمل ~~كما لو استعمل في طهارته أكثر من قدر حاجته والله أعلم # # | فصل فيما يطرأ على الماء وضابط الفصل # أن ما يسلب اسم الماء المطلق يمنع الطهارة به وما لا فلا # فمن ذلك المتغير تغيرا يسيرا بما يستغنى عنه كالزعفران فالأصح أنه طهور ~~والمتغير كثيرا بما يجاوره ولا يختلط به كعود ودهن وشمع طهور على الأظهر # والكافور نوعان # أحدهما يذوب في الماء ويختلط به # والثاني لا يذوب # فالأول يمنع والثاني كالعود # وأما المتغير بما لا يمكن صون الماء عنه كالطين والطحلب والكبريت والنورة ~~والزرنيخ في مقر الماء وممره والتراب الذي يثور وينبث في الماء والمتغير ~~بطول المكث والمسخن فطهور # قلت ولا كراهة في استعمال شىء من هذه المتغيرات بما لا يصان عنه ولا في ~~ماء البحر وماء زمزم ولا في المسخن ولو بالنجاسة # ويكره شديد الحرارة والبرودة # والله أعلم # والمشمس في الحياض والبرك غير مكروه بالاتفاق وفي الأواني مكروه ~~PageV01P010 على الأصح بشرط أن يكون في البلاد الحارة والأواني المنطبعة ms0002 ~~كالنحاس إلا الذهب والفضة على الأصح # وعلى الباقي يكره مطلقا # قلت الراجح من حيث الدليل أنه لا يكره مطلقا وهو مذهب أكثر العلماء وليس ~~للكراهة دليل يعتمد # وإذا قلنا بالكراهة فهي كراهة تنزيه لا تمنع صحة الطهارة وتختص باستعماله ~~في البدن وتزول بتبريده على أصح الأوجه وفي الثالث يراجع الأطباء والله ~~أعلم # وأما المتغير بما يستغنى عنه كالزعفران والجص تغيرا كثيرا بحيث يسلب اسم ~~الماء المطلق فليس بطهور # ولو حلف لا يشرب ماء لم يحنث بشربه # ويكفي تغير الطعم أو اللون أو الرائحة على المشهور وعلى القول الغريب ~~الضعيف يشترط اجتماعها وعلى قول ثالث اللون وحده يسلب وكذا الطعم مع ~~الرائحة # وفي الجص والنورة وغيرهما من أجزاء الأرض وجه شاذ أنها لا تضر # وأما المتغير بالتراب المطروح قصدا فطهور على الصحيح وقيل على المشهور # والمتغير بالملح فيه أوجه أصحها يسلب الجبلي منه دون المائي # والثاني يسلبان # والثالث لا يسلبان # والمتغير بورق الأشجار المتناثرة بنفسها إن لم تتفتت في الماء فهي كالعود ~~فيكون طهورا على الأظهر وإن تفتتت واختلطت فثلاثة أوجه # الأصح لا يضر # والثاني يضر # والثالث يضر الربيعي دون الخريفي # قاله الشيخ أبو زيد # وإن طرحت الأوراق قصدا ضر # وقيل على الأوجه # PageV01P011 # | فرع إذا اختلط بالماء الكثير أو القليل مائع يوافقه في الصفات # الورد المنقطع الرائحة وماء الشجر والماء المستعمل فوجهان # أصحهما إن كان المائع قدرا لو خالف الماءفي طعم أو لون أو ريح لتغير ~~التغير المؤثر يسلب الطهورية وإن كان لا يؤثر مع تقدير المخالفة لم يسلب # والثاني إن كان المائع أقل من الماء لم يسلب # وإن كان أكثر منه أو مثله سلب # وحيث لم يسلب فالصحيح أنه يستعمل الجميع # وقيل يجب أن يبقى قدر المائع # وقيل إن كان الماء وحده يكفي لواجب الطهارة فله استعمال الجميع وإلا بقي # فإن جوزنا الجميع ومعه من الماء ما لا يكفيه وحده ولو كمله بمائع يهلك ~~فيه لكفاه لزمه ذلك إلا أن تزيد قيمة المائع على ثمن ماء الطهارة # ويجري الخلاف في ms0003 استعمال الجميع فيما إذا استهلكت النجاسة المائعة في ~~الماء الكثير # وفيما إذا استهلك الخليط الطاهر في الماء لقلته مع مخالفة أوصافه أوصاف ~~الماء # قال الأصحاب فإن لم يتغير الماء الكثير لموافقة النجاسة له في الأوصاف ~~فالاعتبار بتقدير المخالفة بلا خلاف لغلظ النجاسة واعتبروا في النجاسة ~~بالمخالف أشده صفة وفي الطاهر اعتبروا الوسط المعتدل فلا يعتبر في الطعم ~~حدة الخل ولا في الرائحة ذكاء المسك # قلت المتغير بالمني ليس بطهور على الأصح # ولو تطهر بالماء الذي ينعقد منه الملح قبل أن يجمد جاز على المذهب # ولا فرق في جميع مسائل الفصل بين القلتين وفوقهما ودونهما # ولو أغلي الماء فارتفع من غليانه بخار وتولد PageV01P012 منه رشح فوجهان # المختار منهما عند صاحب البحر أنه طهور # والثاني طاهر ليس بطهور # ولو رشح من مائع آخر فليس بطهور بلا خلاف كالعرق # والله أعلم # # | باب بيان النجاسات # والماء النجس الأعيان جماد وحيوان فالجماد ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا ~~ولا جزءا من حيوان ولا خرج من حيوان فكله طاهر إلا الخمر وكل نبيذ مسكر # وفي النبيذ وجه شاذ مذكور في البيان أنه طاهر لاختلاف العلماء في إباحته # وفي الخمر المحترمة وجه شاذ وكذا في باطن العنقود المستحيل خمرا وجه أنه ~~طاهر # وأما الحيوانات فطاهرة إلا الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما # ولنا وجه شاذ أن الدود المتولد من الميتة نجس العين كولد الكلب وهذا ~~الوجه غلط والصواب الجزم بطهارته # وأما الميتات فكلها نجسة إلا السمك والجراد فإنهما طاهران بالاجماع وإلا ~~الآدمي فإنه طاهر على الأظهر وإلا الجنين الذي يوجد ميتا بعد ذكاة أمه ~~والصيد الذي لا تدرك ذكاته فإنهما طاهران بلا خلاف # PageV01P013 وأما الميتة التي لا نفس لها سائلة كالذباب وغيره # فهل تنجس الماء وغيره من المائعات إذا ماتت فيها فيه قولان # الأظهر لا تنجسه وهذا في حيوان أجنبي من المائع أما ما منشؤه فيه فلا ~~ينجسه بلا خلاف # فلو أخرج منه وطرح في غيره أو رد إليه عاد القولان # فإن قلنا تنجس المائع فهي نجسة ms0004 وإن قلنا لا تنجس فهي أيضا نجسة على قول ~~الجمهور وهو المذهب # وقال القفال ليست بنجسة # ثم لا فرق في الحكم بنجاسة هذا الحيوان بين ما تولد من الطعام كدود الخل ~~والتفاح وما يتولد منه كالذباب والخنفساء لكن يختلفان في تنجيس ما ماتا فيه ~~وفي جواز أكله فإن غير المتولد لا يحل أكله وفي المتولد أوجه # الأصح يحل أكله مع ما تولد منه ولا يحل منفردا # والثاني يحل مطلقا # والثالث يحرم مطلقا # والأوجه جارية سواء قلنا بطهارة هذا الحيوان على قول القفال أو بنجاسته ~~على قول الجمهور # PageV01P014 قلت ولو كثرت الميتة التي لا نفس لها سائلة فغيرت الماء أو ~~المائع وقلنا لا تنجسه من غير تغير فوجهان مشهوران # الأصح تنجسه لأنه متغير بالنجاسة # والثاني لا تنجسه ويكون الماء طاهرا غير مطهر كالمتغير بالزعفران # وقال إمام الحرمين هو كالمتغير بورق الشجر # والله أعلم # # فرع في أجزاء الحيوان الأصل أن ما انفصل من حي فهو نجس # | الشعر المجزوز من مأكول # اللحم في الحياة والصوف والوبر والريش فكلها طاهرة بالاجماع # والمتناثر والمنتوف طاهر على الصحيح ويستثنى أيضا شعر الآدمي والعضو ~~المبان منه ومن السمك والجراد ومشيمة الآدمي فهذه كلها طاهرة على المذهب ~~وهذا الذي ذكرناه في الشعور تفريع على المذهب في نجاسة الشعر بالموت # PageV01P015 # | فرع في المنفصل عن باطن الحيوان هو قسمان # أحدهما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وإنما يرشح رشحا # والثاني يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج # فالأول كاللعاب والدمع والعرق والمخاط فله حكم الحيوان المترشح منه إن ~~كان نجسا فنجس وإلا فطاهر # والثاني كالدم والبول والعذرة والروث والقيء # وهذه كلها نجسة من جميع الحيوانات مأكول اللحم وغيره # ولنا وجه أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران # وهو ( أحد ) قولي أبي سعيد الأصطخري من أصحابنا واختاره الروياني وهو ~~مذهب مالك وأحمد # والمعروف من المذهب النجاسة # وهل يحكم بنجاسة هذه الفضلات من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهان # قال الجمهور نعم # وفي بول السمك والجراد ودمهما وروثهما وروث ما ليس له ms0005 نفس سائلة والدم ~~المتحلب من الكبد والطحال وجهان # الأصح النجاسة # وأما اللبن فطاهر من مأكول بالإجماع ونجس من الحيوان النجس وطاهر من ~~الآدمي على الصحيح وقيل نجس # ولكن يربى به الصبي للضرورة # وأما غير الآدمي مما لا يؤكل فلبنه نجس على الصحيح # وقال الأصطخري طاهر # وأما الإنفحة فإن أخذت من السخلة بعد موتها PageV01P016 أو بعد أكلها غير ~~اللبن فنجسة بلا خلاف وإن أخذت من السخلة المذبوحة قبل أن يأكل غير اللبن ~~فوجهان الصحيح الذي قطع به كثيرون طهارتها # وأما المني فمن الآدمي طاهر وقيل فيه قولان # وقيل القولان في مني المرأة خاصة والمذهب الأول # لكن إن قلنا رطوبة فرج المرأة نجسة نجس منيها بملاقاتها كما لو بال الرجل ~~ولم يغسل ذكره بالماء فإن منيه ينجس بملاقاة المحل النجس # وأما مني غير الآدمي فمن الكلب والخنزير وفرع أحدهما نجس ومن غيرهما فيه ~~أوجه أصحها نجس # والثاني طاهر # والثالث طاهر من مأكول اللحم نجس من غيره كاللبن # قلت الأصح عند المحققين والأكثرين الوجه الثاني والله أعلم # وأما البيض فطاهر من المأكول وفي غيره الوجهان في منيه ويجريان في بزر ~~القز فإنه أصل الدود كالبيض # وأما دود القز فطاهر بلا خلاف كسائر الحيوان وأما المسك فطاهر وفي فأرته ~~المنفصلة في حياة الظبية وجهان # الأصح الطهارة كالجنين # فإن انفصلت بعد موتها فنجسة على الصحيح كاللبن # وطاهرة في وجه كالبيض المتصلب وأما الزرع النابت على السرجين # فقال الأصحاب ليس هو نجس العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة # فإذا غسل طهر وإذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة # PageV01P017 قلت القيح نجس وكذا ماء القروح إن كان متغيرا وإلا فلا على ~~المذهب # ودخان النجاسة نجس في الأصح وهو مذكور في باب ما يكره لبسه # وليست رطوبة فرج المرأة والعلقة بنجس في الأصح ولا المضغة على الصحيح ~~والمرة نجسة وكذا جرة البعير # وأما الماء الذي يسيل من النائم فقال المتولي إن كان متغيرا فنجس # وإلا فطاهر # وقال غيره إن كان من اللهوات فطاهر أو من المعدة فنجس # ويعرف كونه من اللهوات ms0006 بأن ينقطع إذا طال نومه # وإذا شك فالأصل عدم النجاسة والاحتياط غسله # وإذا حكم بنجاسته وعمت بلوى شخص به لكثرته منه فالظاهر أنه يلتحق بدم ~~البراغيث وسلس البول ونظائره # قال القاضي حسين والمتولي والبغوي وآخرون لو أكلت بهيمة حبا ثم ألقته ~~صحيحا فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع نبت فعينه طاهرة ويجب غسل ظاهره ~~لأنه وإن صار غذاء لها فما تغير إلى فساد فصار كما لو ابتلع نواة # وإن زالت صلابته بحيث لا ينبت فنجس العين # قال المتولي والوسخ المنفصل من الآدمي في حمام وغيره له حكم ميتته وكذا ~~الوسخ المنفصل عن سائر الحيوان له حكم ميتته # وفيما قاله نظر # وينبغي أن يكون طاهرا قطعا كالعرق # والله أعلم # PageV01P018 # | فصل في الماء الراكد # اعلم أن الراكد قليل وكثير فالكثير قلتان والقليل دونه # والقلتان خمس قرب # وفي قدرها بالأرطال أوجه # الصحيح المنصوص خمسمائة رطل بالبغدادي # والثاني ستمائة # قاله أبو عبد الله الزبيري # واختاره القفال والغزالي # والثالث ألف رطل # قاله أبو زيد # والأصح أن هذا التقدير تقريب فلا يضر نقصان القدر الذي لا يظهر بنقصانه ~~تفاوت في التغير بالقدر المعين من الأشياء المغيرة # والثاني أنه تحديد فيضر أي شىء نقص # قلت الأشهر تفريعا على التقريب أنه يعفى عن نقص رطلين وقيل ثلاثة ونحوها ~~وقيل مائة رطل # وإذا وقعت في الماء القليل نجاسة وشك هل هو قلتان أم لا فالذي جزم به ~~صاحب الحاوي وآخرون أنه نجس لتحقق النجاسة # ولإمام الحرمين فيه احتمالان والمختار بل الصواب الجزم بطهارته لأن الأصل ~~طهارته وشككنا في نجاسة منجسة ولا يلزم من النجاسة التنجيس # وقدر القلتين بالمساحة ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا # والله أعلم # PageV01P019 ثم الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة المؤثرة تغير أم لا # وأما غير المؤثرة كالميتة التي لا نفس لها سائلة ونجاسة لا يدركها طرف ~~وولوغ هرة تنجس فمها ثم غابت واحتمل طهارته فلا ينجس على المذهب كما سبق في ~~الصورة الأولى وسيأتي الأخريان إن شاء الله تعالى # واختار الروياني من أصحابنا أنه لا ينجس ms0007 إلا بالتغير والصحيح المعروف ~~الأول # وأما الكثير فينجس بالتغير بالنجاسة للإجماع سواء قل التغير أم كثر وسواء ~~تغير الطعم أو اللون أو الرائحة وكل هذا متفق عليه ها هنا بخلاف ما تقدم في ~~الطاهر # وسواء كانت النجاسة الملاقية مخالطة أم مجاورة وفي المجاورة وجه شاذ أنها ~~لا تنجسه # وأما إذا تروح الماء بجيفة ملقاة على شط النهر فلا ينجس لعدم الملاقاة ~~وإن لاقى الكثير النجاسة ولم يتغير لقلة النجاسة واستهلاكها لم ينجس ~~ويستعمل جميعه على الصحيح # وعلى وجه يبقى قدر النجاسة # وإن لم يتغير لموافقتها الماء في الأوصاف قدر بما يخالف كما سبق في باب ~~الطاهر # وأما إذا تغير بعضه فالأصح نجاسة جميع الماء وهو المذكور في المهذب وغيره # وفي وجه لا ينجس إلا المتغير # قلت الأصح ما قاله القفال وصاحب التتمة وآخرون أن المتغير كنجاسة جامدة # فإن كان الباقي دون قلتين فنجس وإلا فطاهر # والله أعلم # ثم إن زال تغير المتغير بالنجاسة بنفسه طهر على الصحيح # وقال الاصطخري لا يطهر # وهو شاذ # وإن لم يوجد رائحة النجاسة لطرح المسك PageV01P020 فيه أو طعمها لطرح ~~الخل أو لونها لطرح الزعفران لم يطهر بالاتفاق # وإن ذهب التغير بطرح التراب فقولان أظهرهما لا يطهر للشك في زوال التغير # وإن ذهب بالجص والنورة وغيرهما مما لا يغلب وصف التغير فهو كالتراب على ~~الصحيح وقيل كالمسك # ثم قال بعضهم الخلاف في مسألة التراب إذا كان التغير بالرائحة # وأما تغير اللون فلا يؤثر فيه التراب قطعا # والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل # قلت بل قد صرح المحاملي والفوراني وآخرون بجريان الخلاف في التغير ~~بالصفات الثلاث وقد أوضحت ذلك في شرح المهذب # والله أعلم # # فرع النجاسة التي لا يدركها الطرف كنقطة خمر وبول يسيرة لا تبصر # | لقلتها وكذبابة تقع # على نجاسة ثم تطير عنها هل ينجس الماء والثوب كالنجاسة المدركة أم يعفى ~~عنها فيه سبع طرق أحدها يعفى عنها فيهما # والثاني لا # والثالث فيهما قولان # والرابع تنجس الماء وفي الثوب قولان والخامس ينجس الثوب وفي الماء قولان ms0008 ~~والسادس ينجس الماء دون الثوب # والسابع عكسه # واختار الغزالي العفو فيهما وظاهر المذهب عند المعظم خلافه # قلت المختار عن جماعة من المحققين ما اختاره الغزالي وهو الأصح والله ~~أعلم # PageV01P021 # | فرع الماء القليل النجس إذا كوثر فبلغ قلتين نظر إن كوثر # لم يطهر بل لو كمل الطاهر الناقص عن قلتين بماء ورد بلغهما به وصار ~~مستهلكا ثم وقع فيه نجاسة نجس وإن لم يتغير # وإنما لا تقبل النجاسة قلتان من الماء المحض # وإن كوثر بالماء المستعمل عاد مطهرا على الأصح # وعلى الثاني هو كماء الورد # وإن كوثر بماء غير مستعمل طاهر أو نجس عاد مطهرا بلا خلاف وهل يشترط أن ~~لا يكون فيه نجاسة جامدة فيه خلاف التباعد هذا كله إذا بلغ قلتين ولا تغير ~~فيه # أما إذا كوثر فلم يبلغهما فالأصح أنه باق على نجاسته # والثاني أنه طاهر غير طهور بشرط أن يكون المكاثر به مطهرا وأن يكون أكثر ~~من المورود عليه وأن يورده على النجس وأن لا يكون فيه نجاسة جامدة فإن اختل ~~أحد الشروط فنجس بلا خلاف # ولا يشترط شىء من هذه الشروط الأربعة إذا كوثر فبلغ قلتين # قلت هذا الذي صححه هو الأصح وعند الخراسانيين وهو الأصح # والأصح عند العراقيين الثاني # والله أعلم # والمعتبر في المكاثرة الضم والجمع دون الخلط حتى لو كان أحد البعضين ~~صافيا والآخر كدرا وانضما زالت النجاسة من غير توقف على الاختلاط المانع من ~~التمييز # ومتى حكمنا بالطهارة في هذه الصور ففرق لم يضر وهو باق على طهوريته # PageV01P022 # | فرع إذا وقع في الماء الكثير الراكد نجاسة جامدة فقولان أظهرهما # وهو القديم أنه يجوز الاغتراف من أي موضع شاء ولا يجب التباعد لأنه طاهر ~~كله # والثاني الجديد يجب أن يبعد عن النجاسة بقدر قلتين فعلى هذا لا يكفي في ~~البحر التباعد بشبر نظرا إلى العمق بل يتباعد قدرا لو حسب مثله في العمق ~~وسائر الجوانب لبلغ قلتين # فلو كان الماء منبسطا بلا عمق تباعد طولا وعرضا قدرا يبلغ قلتين في ذلك ~~العمق # وقال محمد ms0009 بن يحيى في هذه الصورة يجب أن يبعد إلى موضع يعلم أن النجاسة ~~لم تنتشر إليه # أما إذا كان الماء قلتين فقط فعلى الجديد لا يجوز الاغتراف منه # وعلى القديم يجوز على الأصح # ثم في المسألة الأولى يحتمل أن يكون الخلاف في جواز استعمال الماء من غير ~~تباعد مع القطع بطهارة الجميع ويحتمل أن يكون في الاستعمال مبنيا على خلاف ~~في نجاسته وقد نقل عن الشيخ أبي محمد نقل الاتفاق على الاحتمال الأول # PageV01P023 قلت هذا التوقف من الإمام الرافعي عجب فقد جزم وصرح ~~بالاحتمال الأول جماعات من كبار أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد الإسفراييني ~~والقاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي والمحاملي وصاحبا الشامل والبيان وآخرون من ~~العراقيين والخراسانيين # وقطع جماعة من الخراسانيين على قول التباعد بأن يكون المجتنب نجسا كذا ~~قاله القاضي حسين وإمام الحرمين والبغوي وغيرهم # حتى قال هؤلاء الثلاثة لو كان قلتين فقط كان نجسا على هذا القول # والصواب الأول # والله أعلم # إذا غمس كوز ممتلىء ماء نجسا في ماء كثير طاهر فإن كان واسع الرأس فالأصح ~~أنه يعود طهورا وإن كان ضيقه فالأصح أنه لا يطهر # وإذا حكمنا بأنه طهور في الصورتين فهل يصلح ذلك على الفور أم لا بد من ~~زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا فيه وجهان # الأصح الثاني # ويكون الزمان في الضيق أكثر منه في الواسع # فإن كان ماء الكوز متغيرا فلا بد من زوال تغيره ولو كان الكوز غير ممتلىء ~~فما دام يدخل فيه الماء فلا اتصال وهو على نجاسته # قلت إلا أن يدخل فيه أكثر من الذي فيه فيكون حكمه ما سبق في المكاثرة # PageV01P024 قال القاضي حسين وصاحب التتمة ولو كان ماء الكوز طاهرا فغمسه ~~في نجس ينقص عن القلتين بقدر ماء الكوز فهل يحكم بطهارة النجس فيه الوجهان # والله أعلم # # فرع ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها فإن كان قليلا وتنجس # | بوقوع نجاسة فلا # ينبغي أن ينزح لينبع الماء الطهور بعده لأنه وإن نزح فقعر البئر يبقى ~~نجسا وقد تنجس ms0010 جدران البئر أيضا بالنزح بل ينبغي أن يترك ليزداد فيبلغ حد ~~الكثرة # وإن كان نبعها قليلا لا تتوقع كثرته صب فيها ماء ليبلغ الكثرة ويزول ~~التغير إن كان تغير # وطريق زواله على ما تقدم من الاتفاق والخلاف # وإن كان الماء كثيرا طاهرا وتفتت فيه شىء نجس كفأرة تمعط شعرها فقد يبقى ~~على طهوريته لكثرته وعدم التغير لكن يتعذر استعماله لأنه لا ينزح دلوا إلا ~~وفيه شىء من النجاسة فينبغي أن يستقى الماء كله ليخرج الشعر منه # فإن كانت العين فوارة وتعذر نزح الجميع نزح ما يغلب على الظن أن الشعر ~~خرج كله معه فما بقي بعد ذلك في البئر وما يحدث طهور لأنه غير مستيقن ~~النجاسة ولا مظنونها ولا يضر احتمال بقاء الشعر # فان تحقق شعرا بعد ذلك حكم به # فأما قبل النزح إلى الحد المذكور إذا غلب على ظنه أنه لا يخلو كل دلو عن ~~شىء من النجاسة لكن لم يتيقنه ففي جواز استعماله القولان في تقابل الأصل ~~والظاهر # وهذا الذي ذكرناه في الشعر تفريع على نجاسته بالموت # فان لم تنجسه فرضت المسألة في غيره من الأجزاء # PageV01P025 # | فصل في الماء الجاري # هو ضربان ماء الأنهار المعتدلة وماء ( الأنهار ) العظيمة أما الأول ~~فالنجاسة الواقعة فيه مائعة وجامدة والمائعة مغيرة وغيرها # فالمغيرة تنجس المتغير # وحكم غيره معه كحكمه مع النجاسة الجامدة # وغير المغيرة إن كان عدم التغير للموافقة في الأوصاف فحكمه ما سبق في ~~الراكد # إن كان لقلة النجاسة وأمحاقها فيه فظاهر المذهب وقول الجمهور أنه كالراكد # وإن كان قليلا ينجس # وإن كان كثيرا فلا # وقال الغزالي هو طهور مطلقا وفي القديم لا ينجس الجاري إلا بالتغير # قلت واختار جماعة الطهارة منهم إمام الحرمين وصاحب التهذيب # والله أعلم # وأما النجاسة الجامدة كالميتة فإن غيرت الماء نجسته وإن لم تغيره فتارة ~~تقف وتارة تجري مع الماء فان جرت جرية فما قبلها وما بعدها طاهران # وما على يمينها وشمالها وفوقها وتحتها إن كان قليلا فنجس وإن كان قلتين ~~فقيل طاهر وقيل على قولي ms0011 التباعد # وإن وقفت النجاسة وجرى الماء عليها فحكمه حكم الجارية ويزيد ها هنا أن ~~الجاري على النجاسة وهو قليل ينجس بملاقاتها ولا يجوز استعماله PageV01P026 ~~حيواناتإلا أن يجتمع في موضع قلتان منه وفيه وجه أنه إذا تباعد واغترف من ~~موضع بينه وبين النجاسة قلتان جاز استعماله والصحيح الأول # وعليه يقال ماء هو ألف قلة نجس بلا تغير فهذه صورته # أما النهر العظيم فلا يجتنب فيه شىء ولا حريم النجاسة ولا يجيء فيه ~~الخلاف في التباعد عما حوالي النجاسة # وفيه وجه شاذ أنه يجزىء ووجه أنه يجب اجتناب الحريم خاصة وبه قطع الغزالي ~~وطرده في حريم الراكد أيضا # والمذهب القطع بأنه لا يجب اجتناب الحريم في الجاري ولا في الراكد # ثم العظيم ما أمكن التباعد فيه عن جوانب النجاسة كلها بقلتين # والمعتدل ما لا يمكن ذلك فيه # ومن المعتدل النهر الذي بين حافتيه قلتان فقط # وقال إمام الحرمين المعتدل ما يمكن تغيره بالنجاسات المعتادة # والعظيم ما لا يمكن تغيره بها # وأما الحريم فما ينسب إلى النجاسة بتحريكه إياها وانعطافه عليها والتفافه ~~بها # قلت غير الماء من المائعات ينجس بملاقاة النجاسة وإن كثر # وإنما لا ينجس الماء لقوته # ولو توضأ من بئر ثم أخرج منها دجاجة منتفخة لم يلزمه أن يعيد من صلاته ~~إلا ما تيقن أنه صلاها بالماء النجس # ذكره صاحب العدة # والله أعلم # # | باب إزالة النجاسة # النجس ضربان نجس العين وغيره فنجس العين لا يطهر بحال إلا الخمر فتطهر ~~بالتخلل وجلد الميتة بالدباغ # والعلقة والمضغة والدم الذي هو حشو البيضة PageV01P027 إذا نجسنا الثلاثة ~~فاستحالت حيوانات # وأما غير نجس العين فضربان نجاسة عينية وحكمية فالحكمية هي التي تيقن ~~وجودها ولا تحس كالبول إذا جف على المحل ولم يوجد له رائحة ولا أثر فيكفي ~~إجراء الماء على محلها مرة ويسن ثانية وثالثة # وأما العينية فلا بد من محاولة إزالة ما وجد منها من طعم ولون وريح فان ~~فعل ذلك فبقي طعم لم يطهر وإن بقي اللون وحده وهو سهل الإزالة لم يطهر # وإن ms0012 كان عسرها كدم الحيض يصيب الثوب وربما لايزول بعد المبالغة ~~والاستعانة بالحت والقرص طهر # وفيه وجه شاذ أنه لا يطهر والحت والقرص ليسا بشرط بل مستحبان عند الجمهور ~~وقيل هما شرط وإن بقيت الرائحة وحدها وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما يطهر # وإن بقي اللون والرائحة معا لم يطهر على الصحيح ثم الصحيح الذي قاله ~~الجمهور إن حكمنا بطهارته مع بقاء لون أو رائحة فهو طاهر حقيقة ويحتمل أنه ~~نجس معفو عنه # وقد أشار إليه في التتمة ثم بعد زوال العين يسن غسله ثانية وثالثة ولا ~~يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الأصح بناء على طهارة الغسالة # وإن قلنا بالضعيف إن العصر شرط قام مقامه الجفاف على الأصح لأنه أبلغ في ~~زوال الماء # # فرع ما ذكرناه من طهارة المحل بالعصر أو دونه هو فيما إذا # | على المحل أما # إذا ورد الماء المحل النجس كالثوب يغمس في إجانة فيها ماء ويغسل فيها ~~ففيه وجهان الصحيح الذي قاله الأكثرون لا يطهر وقال ابن سريج يطهر ولو ~~ألقته الريح فيه والماء دون قلتين نجس الماء أيضا بلا خلاف # PageV01P028 # | فرع إذا أصاب الأرض بول فصب عليها ماء غمره واستهلك فيه # نضوب الماء وقبله وجهان # إن قلنا العصر لا يجب طهرت # وإن قلنا واجب لم يطهر # فعلى هذا لا يتوقف الحكم بالطهارة على الجفاف بل يكفي أن يغيض الماء ~~كالثوب المعصور # ويكفي أن يكون الماء المصبوب غامرا للنجاسة على الصحيح وقيل يشترط أن ~~يكون سبعة أضعاف البول وقيل يشترط أن يصب على بول الواحد ذنوب وعلى بول ~~الاثنين ذنوبان وعلى هذا أبدا ثم الخمر وسائر النجاسات المائعة كالبول يطهر ~~الأرض عنها بغمر الماء بلا تقدير على المذهب # # فرع اللبن النجس ضربان # # مختلط بنجاسة جامدة كالروث وعظام الميتة وغير مختلط # فالأول نجس لا طريق إلى تطهيره لعين النجاسة # فان طبخ فالمذهب وهو الجديد أنه على نجاسته # وفي القديم قول أن الأرض النجسة تطهر بزوال النجاسة بالشمس والريح ومرور ~~الزمن # فخرج أبو زيد ms0013 والخضري وآخرون منه قولا ان النار تؤثر فيطهر ظاهره بالطبخ # فعلى الجديد لو غسل لم يطهر على الصحيح المنصوص # وقال ابن المرزبان والقفال يطهر ظاهره # PageV01P029 وأما غير المختلط كالمعجون بماء نجس أو بول فيطهر ظاهره ~~بإفاضة الماء عليه ويطهر باطنه بأن ينقع في الماء حتى يصل إلى جميع أجزائه ~~كالعجين بمائع نجس # هذا إن لم يطبخ فإن طبخ طهر على تخريج أبي زيد ظاهره وكذا باطنه على ~~الأظهر وأما على الجديد فهو على نجاسته ويطهر بالغسل ظاهره دون باطنه وإنما ~~يطهر باطنه بأن يدق حتى يصير ترابا ثم يفاض الماء عليه فلو كان بعد الطبخ ~~رخوا لا يمنع نفوذ الماء فهو كما قبل الطبخ # قلت إذا أصابت النجاسة شيئا صقيلا كسيف وسكين ومرآة لم يطهر بالمسح عندنا ~~بل لابد من غسلها # ولو سقيت سكين ماء نجسا ثم غسلها طهر ظاهرها # وهل يطهر باطنها بمجرد الغسل أم لا يطهر حتى يسقيها مرة ثانية بماء طهور ~~وجهان # ولو طبخ لحم بماء نجس صار ظاهره نجسا وفي كيفية طهارته وجهان # أحدهما يغسل ثم يعصر كالبساط # والثاني يشترط أن يغلى بماء طهور # وقطع القاضي حسين والمتولي في مسألتي السكين واللحم بأنه يجب سقيها مرة ~~ثانية وإغلاؤه # واختار الشاشي الاكتفاء بالغسل وهو المنصوص # قال الشافعي رضي الله عنه في الأم في باب صلاة الخوف لو أحمى حديدة ثم صب ~~عليها سما نجسا أو غمسها فيه فشربته ثم غسلت بالماء طهرت لأن الطهارات كلها ~~إنما جعلت على ما يظهر ليس على الأجواف # هذا نصه بحروفه # قال المتولي وإذا شرطنا سقي السكين جاز أن يقطع بها الأشياء الرطبة قبل ~~السقي كما يقطع اليابسة # ولو أصابت الزئبق نجاسة فإن لم يتقطع طهر PageV01P030 بصب الماء عليه وإن ~~تقطع كالدهن لا يمكن تطهيره على الأصح ذكره المحاملي والبغوي # وإزالة النجاسة التي لم يعص بالتلطخ بها في بدنه ليست على الفور وإنما ~~يجب عند إرادة الصلاة ونحوها # ويستحب المبادرة بها # قال المتولي وغيره للماء قوة عند الورود على النجاسة فلا ينجس ms0014 بملاقاتها ~~بل يبقى مطهرا فلو صبه على موضع النجاسة من ثوب فانتشرت الرطوبة في الثوب ~~لا يحكم بنجاسة موضع الرطوبة ولو صب الماء في إناء نجس ولم يتغير بالنجاسة ~~فهو طهور # فإذا أداره على جوانبه طهرت الجوانب كلها # قال ولو غسل ثوب عن نجاسة فوقعت عليه نجاسة عقب عصره # هل يجب غسل جميع الثوب أم يكفي غسل موضع النجاسة وجهان الصحيح الثاني # والله أعلم # # فرع الواجب في إزالة النجاسة الغسل إلا في بول صبي لم يطعم # | يشرب سوى # اللبن فيكفي فيه الرش ولا بد فيه من إصابة الماء جميع موضع البول # ثم لإيراده ثلاث درجات الأولى النضج المجرد # الثانية النضح مع الغلبة والمكاثرة # الثالثة أن ينضم إلى ذلك السيلان فلا حاجة في الرش إلى الثالثة قطعا ~~ويكفي الأولى على وجه ويحتاج إلى الثانية على الأصح # ولا يلحق ببول الصبي بول الصبية بل يتعين غسله على الصحيح # قلت وفي التتمة وجه شاذ أن الصبي كالصبية فيجب الغسل # قال البغوي وبول الخنثى كالأنثى من أي فرجيه خرج # والله أعلم # PageV01P031 # | فصل طهارة ما ولغ فيه الكلب # أو تنجس بدمه أو بوله أو عرقه أو شعره أو غيرها من أجزائه وفضلاته أن ~~يغسل سبع مرات إحداهن بتراب وفيما سوى الولوغ وجه شاذ أنه يكفي غسله مرة ~~كسائر النجاسات # والخنزير كالكلب على الجديد وفي القديم يكفي مرة كغيره وقيل القديم ~~كالجديد ولا يقوم الصابون والإشنان ونحوهما مقام التراب على الأظهر كالتيمم # ويقوم في الثاني كالدباغ والاستنجاء # والثالث إن وجد ترابا لم يقم # وإلا قام # وقيل يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني # أما إذا اقتصر على الماء وغسله ثماني مرات ففيه أوجه # الأصح لا يطهر # والثاني يطهر # والثالث يطهر عند عدم التراب دون وجوده # ولا يكفي غمس الإناء والثوب في الماء الكثير على الأصح # ولا يكفي التراب النجس على الأصح كالتيمم # ولو تنجست أرض ترابية بنجاسة الكلب كفى الماء وحده على الأصح إذ لا معنى ~~لتعفير التراب ولا يكفي في استعمال التراب ذره على المحل ms0015 بل لا بد من مائع ~~يمزجه به ليصل التراب بواسطته إلى جميع أجزاء المحل # فإن كان المائع ماء حصل الغرض وإن كان غيره كالخل وماء الورد وغسله ستا ~~بالماء لم يكف على الصحيح كما لو غسل السبع بالخل والتراب # قلت لو ولغ في الإناء كلاب أو كلب مرات فثلاثة أوجه # الصحيح يكفيه للجميع سبع # والثاني يجب لكل ولغة سبع # والثالث يكفي لولغات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع # ولو وقعت نجاسة أخرى في الإناء الذي ولغ فيه كفى سبع ولو كانت نجاسة ~~الكلب عينية كدمه فلم تزل إلا بست غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ستا أم واحدة أم ~~لا يحسب شيئا فيه PageV01P032 ثلاثة أوجه # أصحها واحدة # ويستحب أن يكون التراب في غير السابعة # والأولى أولى # ولو ولغ في ماء لم ينقص بولوغه عن قلتين فهو باق على طهوريته ولا يجب غسل ~~الإناء # ولو ولغ في شىء نجسه فأصاب ذلك الشىء آخر وجب غسله سبعا # ولو ولغ في طعام جامد ألقى ما أصابه وما حوله وبقي الباقي على طهارته ~~وإذا لم يرد استعمال الإناء الذي ولغ فيه لا يجب إراقته على الصحيح التي ~~قطع به الجمهور # وفي الحاوي وجه أنه يجب إراقته على الفور للحديث الصحيح بالأمر بإراقته # ولو ولغ في ماء كثير متغير بالنجاسة ثم أصاب ذلك الماء ثوبا قال الروياني ~~قال القاضي حسين يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب لأن الماء المتغير بالنجاسة ~~كخل تنجس # ولو ولغ حيوان تولد من كلب أو خنزير وغيره أو من كلب وخنزير فقد نقل فيه ~~صاحب العدة الخلاف في الخنزير لأنه ليس كلبا # والله أعلم # # فرع سؤر الهرة طاهر لطهارة عينها ولا يكره فلو تنجس فمها ثم # في ماء قليل فثلاثة أوجه # الأصح أنها إن غابت واحتمل ولوغها في ماء يطهر فمها ثم ولغت لم تنجسه ~~وإلا نجسته # والثاني تنجسه مطلقا # والثالث عكسه # قلت وغير الماء من المائعات كالماء # والله أعلم # PageV01P033 فصل في غسالة النجاسة $ إن تغير بعض أوصافها بالنجاسة فنجسة # وإلا فإن ms0016 كان قلتين فطاهرة بلا خلاف # قلت ومطهرة على المذهب # والله أعلم # وإن كانت دونهما فثلاثة أقوال # وقيل أوجه # أظهرها وهو الجديد أن حكمها حكم المحل بعد الغسل إن كان نجسا بعد فنجسة # وإلا فطاهرة غير مطهرة # والثاني وهو القديم حكمها حكمها قبل الغسل فيكون مطهرة # والثالث وهو مخرج من رفع الحدث حكمها حكم المحل قبل الغسل فيكون نجسة # ويخرج على هذا الخلاف غسالة ولوغ الكلب فاذا وقع من الغسلة الأولى شىء ~~على ثوب أو غيره لم يحتج إلى غسله على القديم # ويغسل لحصول المرة وطهورية الباقي ستا على الجديد وسبعا على المخرج # ولو وقع من السابعة لم يغسل على الأول والثاني # ويغسل على الثالث مرة # ومتى وجب الغسل عنها فان سبق التعفير لم يجب لطهوريته وإلا وجب # وفي وجه لكل غسلة سبع حكم المحل فيغسل منها مرة وهذا يتضمن التسوية بين ~~غسلة التعفير وغيرها # # فرع إذا لم تتغير الغسالة ولكن زاد وزنها فطريقان # # أصحهما القطع بالنجاسة # والثاني على الأقوال واعلم أن الخلاف المذكور هو في المستعمل في واجب ~~الطهارة # PageV01P034 أما المستعمل في مندوبها كالغسلة الثانية فطهور على المذهب # وقيل على القولين الأولين دون الثالث # # | باب الاجتهاد # في الماء المشتبه إذا اشتبه إناءان طاهر ونجس فثلاثة أوجه # الصحيح أنه لا يجوز استعمال أحدهما إلا بالاجتهاد وظهور علامة تغلب على ~~الظن طهارته ونجاسة المتروك # والثاني يكفي ظن الطهارة بلا علامة # والثالث يستعمل أحدهما بلا اجتهاد ولا ظن وسواء علم نجاسة أحدهما ~~بمشاهدتها أو ظنها بإخبار من تقبل روايته من حر أو عبد أو امرأة # وفي الصبي المميز وجهان # قلت الأصح عند الجمهور لا يقبل قول المميز ويقبل الأعمى بلا خلاف # والله أعلم # ويشترط أن يعلم من حال المخبر أنه لا يخبر إلا عن حقيقة وسواء أخبره ~~بنجاسة أحدهما على الإبهام أم بعينه ثم اشتبه فيجتهد في الجميع # ولو انصب أحدهما أو صبه فثلاثة أوجه # أصحها يجتهد في الباقي # والثاني لا يجوز الاجتهاد بل يتيمم # والثالث يستعمله بلا اجتهاد عملا بالأصل # قلت الأصح ms0017 عند المحققين والأكثرين أو الكثيرين أنه لا يجوز الاجتهاد بل ~~يتيمم ويصلي ولا يعيد وإن لم يرقه # والله أعلم # PageV01P035 وللاجتهاد شروط # الأول أن يكون للعلامة مجال كالأواني والثياب # أما إذا اختلط بعض محارمه بأجنبية أو أجنبيات محصورات فلا يجوز نكاح ~~واحدة منهن بالاجتهاد # الثاني أن يتأيد الاجتهاد باستصحاب الطهارة # فلو اشتبه ماء ببول أو بماء ورد أو ميتة بمذكاة أو لبن بقر بلبن أتان # لم يجتهد على الصحيح بل يتيمم في مسألة البول # وفي مسألة ماء الورد يتوضأ بكل واحدة مرة # وقيل يجتهد # ولا بد من ظهور علامة بلا خلاف ولا يجيء فيه الوجه الثاني في أول الباب # الثالث مختلف فيه وهو العجز عن اليقين فلو تمكن منه جاز الاجتهاد على ~~الأصح فيجوز في المشتبهين وإن كان معه ثالث طاهر بيقين أو كان على شط نهر ~~أو اشتبه ثوبان ومعه ثالث طاهر بيقين أو قلتان طاهرة ونجسة وأمكن خلطهما ~~بلا تغير أو اشتبه ماء مطلق بمستعمل أو بماء ورد قلنا يجوز الاجتهاد فيه # على الأصح في الجميع # الرابع أن تظهر علامة وقد تقدم أن الصحيح اشتراط العلامة فلو لم تظهر ~~تيمم بعد إراقة الماءين أو صب أحدهما في الآخر فلا إعادة عليه # فإن تيمم قبل ذلك وجبت إعادة الصلاة # وأما الأعمى فيجتهد على الأظهر # فإن لم يغلب على ظنه شىء قلد على الأصح # قلت فان قلنا لا يقلد أو لم يجد من يقلده فوجهان # الصحيح أنه يتيمم ويصلي وتجب الاعادة # والثاني يخمن ويتوضأ على أكثر ما يقدر عليه وهو ظاهر نص الشافعي رضي الله ~~عنه واختاره القاضي أبو الطيب قال ويعيد # والله أعلم # PageV01P036 # | فرع إذا غلب على ظنه طهارة إناء استحب أن يريق الآخر # وصلى بالأول الصبح فحضرت الظهر فإن لم يبق من الأول شىء لم يجب الاجتهاد ~~للظهر # فلو اجتهد فظن طهارة الباقي فالصحيح المنصوص أنه يتيمم ولا يستعمله وخرج ~~ابن سريج أنه يستعمله ولا يتيمم فيغسل جميع ما أصابه الماء الأول ثم يتوضأ ~~وعلى هذا لا يعيد واحدة ms0018 من الصلاتين # وعلى المنصوص لا يعيد الأولى ولا الثانية أيضا على الأصح # أما إذا بقي من الأول شىء فان كان يكفي طهارته فهو كما إذا لم يبق شىء ~~إلا أنه يجب الاجتهاد للصلاة الثانية # وإذا صلاها بالتيمم وجب قضاؤها على الصحيح المنصوص # وإن كان الباقي لا يكفي فإن قلنا يجب استعماله كان كالكافي وإلا كان كما ~~إذا لم يبق من الأول شىء # ولو صب الماء الباقي مع بقية الأول أو الباقي إذا كان وحده ثم صلى ~~بالتيمم فلا إعادة عليه بلا خلاف # # فرع الشىء الذي لا يتيقن نجاسته ولا طهارته والغالب في مثله النجاسة # فيه قولان لتعارض الأصل # والظاهر أظهرهما الطهارة عملا بالأصل فمن ذلك ثياب مدمني الخمر وأوانيهم ~~وثياب القصابين والصبيان الذين لا يتوقون النجاسة وطين الشوارع حيث لا ~~يستيقن ومقبرة شك في نبشها وأواني الكفار المتدينين باستعمال النجاسة ~~كالمجوس وثياب المنهمكين في الخمر والتلوث بالخنزير من اليهود PageV01P037 ~~والنصارى # ولا يلحق بهؤلاء الذين لا يتدينون باستعمال النجاسة كاليهود والنصارى # فإن ألحقنا غلبة الظن باليقين واشتبه إناء طاهر بإناء الغالب في مثله ~~النجاسة اجتهد فيهما # وإن رجحنا الأصل فهما طاهران وربما أطلق الأصحاب القولين فيما إذا غلب ~~على الظن النجاسة لكن له شرط وهو أن تكون غلبة الظن مستندة إلى كون الغالب ~~في مثله النجاسة # فان لم يكن كذلك لم يلزم طرد القولين حتى لو رأى ظبيه تبول في ماء كثير ~~وهو بعيد منه فجاءه فوجده متغيرا وشك هل تغير بالبول أم بغيره فهو نجس نص ~~عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب رحمهم الله # قلت الجمهور حكموا بالنجاسة مطلقا وبعضهم قال إن كان عهده عن قرب غير ~~متغير فهو النجس # وإن لم يعهده أصلا أو طال عهده فهو طاهر لاحتمال التغير بطول المكث # واعلم أن الإمام الرافعي اختصر هذا الباب جدا وترك أكثر مسائله # وأنا إن شاء الله أشير إلى معظم ما تركه # قال أصحابنا يجوز الاجتهاد في المشتبهين من الطعامين والدهنين ونحوهما في ~~الجنس والجنسين كلبن وخل تنجس أحدهما ms0019 وثوب وتراب وطعام وماء ولنا وجه منكر ~~أنه لا يجوز في الجنسين # حكاه الشيخ أبو حامد وغلطه ولو اشتبه لبنان ومعه ثالث متيقن الطهارة إن ~~لم يكن مضطرا إلى شربه جاز الاجتهاد فيهما وإن اضطر فعلى الوجهين في ~~الماءين ومعه ثالث # ولو أخبره بنجاسة أحد المشتبهين بعينه من يقبل خبره عمل به ولم يجز ~~الاجتهاد فإن كان معه إناءان فقال عدل ولغ الكلب في هذا دون ذاك وقال آخر ~~في ذاك دون هذا حكم بنجاستهما لاحتمال الولوغ في وقتين فإن عينا وقتا بعينه ~~عمل بقول أوثقهما عنده على المختار الذي قطع به إمام الحرمين # فإن استويا فالمذهب أنه يسقط خبرهما وتجوز الطهارة بهما وفيه طرق للأصحاب ~~PageV01P038 وتفريعات طويلة أوضحتها في شرحي المهذب والتنبيه ولو قال عدل ~~ولغ في هذا الإناء هذا الكلب في وقت كذا فقال آخر كان هذا الكلب في ذلك ~~الوقت ببلد آخر فالأصح طهارة الإناء للتعارض والثاني النجاسة لاشتباه ~~الكلاب # ولو أدخل الكلب رأسه في الإناء وأخرجه ولم يعلم ولوغه فان كان فمه يابسا ~~فالماء على طهارته وإن كان رطبا فالأصح الطهارة للأصل # والثاني النجاسة للظاهر # وإذا توضأ بالمظنون طهارته ثم تيقن أنه كان نجسا أو أخبره عدل لزمه إعادة ~~الصلاة وغسل ما أصابه الماء من بدنه وثوبه # ويكفيه الغسلة الواحدة عن النجاسة والحدث جميعا إذا نوى الحدث على أصح ~~الوجهين عند العراقيين وهو المختار خلاف ما جزم به الرافعي وجماعة من ~~الخراسانيين أنه لا بد من غسلتين # ولنا قول شاذ في الوسيط وغيره أنه لا تجب إعادة هذه الصلاة كنظيره من ~~القبلة # ولو توضأ بأحد المشتبهين من غير اجتهاد وصلى وقلنا بالصحيح أنه لا يجوز ~~فبان أن الذي توضأ به هو الطاهر لم تصح صلاته قطعا ولا وضوؤه على الأصح ~~لتلاعبه وكنظيره في القبلة والوقت # ولو اشتبه الإناءان على رجلين فظن كل واحد طهارة إناء باجتهاده لم يقتد ~~أحدهما بالآخر # فلو كانت الآنية ثلاثة نجس وطاهران فاجتهد فيها ثلاثة رجال وتوضأ كل ~~باناء وأمهما واحد في ms0020 الصبح وآخر في الظهر وآخر في العصر فثلاثة أوجه # PageV01P039 الصحيح الأشهر قول ابن الحداد يصح لكل واحد التي أم فيها # والاقتداء الأول ويتعين الثاني للبطلان # والثاني قول ابن القاص لا يصح له إلا التي أم فيها # والثالث قول أبي إسحاق المروزي تصح التي أم فيها # والاقتداء الأول إن اقتصر عليه # فان اقتدى ثانيا بطلا جميعا # وإن زادت الآنية والمجتهدون أو سمع من الرجال صوت حدث فتناكروه فحكم كله ~~خارج على ما ذكرته وقد أوضحت كل هذا بأمثلته وأدلته في شرحي المهذب ~~والتنبيه # وقد ذكر الرافعي رحمه الله المسألة في باب صفة الأئمة وهذا الموضع أنسب # ولو وجد قطعة لحم ملقاة فان كان في البلد مجوس ومسلمون فنجسة فان تمحض ~~المسلمون فان كانت في خرقة أو مكتل فطاهرة وإن كانت ملقاة مكشوفة فنجسة # ولو اشتبهت ميتة بمذكيات بلد أو إناء بول بأواني بلد فله أخذ بعضها ~~بالاجتهاد بلا خلاف وإلى أي حد ينتهي فيه وجهان مذكوران في البحر أصحهما ~~إلى أن يبقى واحد # والثاني إلى أن يبقى قدر لو كان الاختلاط به ابتداء منع الجواز # ولو كان له دنان فيهما مائع فاغترف منهما في إناء فرأى فيه فأرة لا يدرى ~~من أيهما هي تحرى فان ظهر له أنها من أحدهما بعينه فإن كان اغترف بمغرفتين ~~فالآخر طاهر وإن كان بمغرفة فان ظهر بالاجتهاد أن الفأرة في الثاني فالأول ~~على طهارته وإلا فهما نجسان # وقد أكثرت الزيادة في هذا الباب لمسيس الحاجة إليها فبقيت منه بقايا ~~حذفتها كراهة كثرة الإطالة # والله أعلم # PageV01P040 # | باب الأواني # هي ثلاثة أقسام # الأول المتخذ من جلد والجلد يحكم بطهدرته في حالين # أحدهما إذا ذكي مأكول اللحم فجلده باق على طهارته كلحمه ولو ذكي غير ~~مأكول فجلده نجس كلحمه # قلت ولو ذبح حمارا زمنا أو غيره مما لا يؤكل للتوصل إلى دبغ جلده لم يجز ~~عندنا # والله أعلم # والثاني أن يدبغ جلد الميتة فيطهر بالدباغ من مأكول اللحم وغيره إلا جلد ~~كلب أو خنزير وفرعهما فانه لا يطهر ms0021 قطعا وإذا قلنا بالقديم إن الآدمي ينجس ~~بالموت طهر جلده بالدباغ على الأصح ولنا وجه شاذ منكر في التتمة أن جلد ~~الميتة لا ينجس وإنما أمر بالدبغ لإزالة الزهومة ثم قال الأصحاب يعتبر في ~~الدباغ ثلاثة أشياء نزع الفضول وتطييب الجلد وصيرورته بحيث لو وقع في الماء ~~لم يعد الفساد والنتن # ومن الأصحاب من يقتصر على نزع الفضول لاستلزامه الطيب والصيرورة # قالوا ويكون الدباغ بالأشياء الحريفة كالشب والقرظ وقشور الرمان والعفص # وفي وجه لا يحصل إلا بشب أو قرظ وهو غلط ويحصل بمتنجس وبنجس العين كذرق ~~حمام على الأصح فيها ولا يكفي التجميد بالتراب أو PageV01P041 الشمس على ~~الصحيح # ولا يجب استعمال الماء في أثناء الدباغ على الأصح ويجب الغسل بعده إن دبغ ~~بنجس قطعا وكذا إن دبغ بطاهر على الأصح فعلى هذا إذا لم يغسله يكون طاهر ~~العين كثوب نجس بخلاف ما إذا أوجبنا الماء في أثناء الدباغ فلم يستعمله ~~فانه يكون نجس العين وهل يطهر بمجرد نقعه في الماء أم لا بد من استعمال ~~الادوية ثانيا وجهان # قلت أصحهما الثاني # وبه قطع الشيخ أبو محمد والآخر احتمال لإمام الحرمين والمراد نقعه في ماء ~~كثير # والله أعلم # وإذا أوجبنا الغسل بعد الدباغ اشترط سلامته من التغير بأدوية الدباغ ولا ~~يشترط ذلك إذا أوجبنا استعمال الماء في أثناء الدباغ # # فرع يطهر بالدباغ ظاهر الجلد قطعا وباطنه على المشهور الجديد # # فيجوز بيعه ويستعمل في المائعات ويصلى فيه # ومنع القديم طهارة الباطن والصلاة والبيع واستعماله في المائع # قلت أنكر جماهير العراقيين وكثيرون من الخراسانيين هذا القديم وقطعوا ~~بطهارة الباطن وما يترتب عليه # وهذا هو الصواب # والله أعلم # ويجوز أكل المدبوغ على الجديد إن كان مأكول اللحم وإلا فلا على المذهب # قلت الأظهر عند الأكثرين تحريم أكل جلد المأكول وقد بقي من هذا القسم ~~مسائل منها الدباغ بالملح # PageV01P042 نص الشافعي رحمه الله أنه لا يحصل وبه قطع أبو علي الطبري ~~وصاحب الشامل وقطع إمام الحرمين بالحصول ولا يفتقر الدباغ إلى فعل # فلو ألقت الريح ms0022 الجلد في مدبغة فاندبغ طهر ويجوز استعمال جلد الميتة قبل ~~الدباغ في اليابسات لكن يكره ويجوز هبته كما تجوز الوصية # وإذا قلنا لا يجوز بيعه بعد الدباغ ففي إجارته وجهان # الصحيح المنع # والله أعلم # القسم الثاني الشعر والعظم أما الشعر والصوف والوبر والريش فينجس بالموت ~~على الأظهر وكذا العظم على المذهب وقيل كالشعر # فإن نجسنا الشعر ففي شعر الآدمي قولان # أو وجهان # بناء على نجاسته بالموت # والأصح أنه لا ينجس شعره بالموت ولا بالإبانة # فإن نجسنا عفي عن شعرة وشعرتين # فإن كثر لم يعف # قلت قال أصحابنا يعفى عن اليسير من الشعر النجس في الماء والثوب الذي ~~يصلى فيه وضبط اليسير العرف # وقال إمام الحرمين لعل القليل ما يغلب انتتافه مع اعتدال الحال # واختلف أصحابنا في هذا العفو هل يختص بشعر الآدمي أم يعم الجميع والأصح ~~التعميم # والله أعلم # وإذا نجسنا شعر الآدمي فالصحيح طهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم # وإذا نجسنا شعر غير الآدمي فدبغ الجلد وعليه شعر لم يطهر الشعر على ~~الأظهر وإذا لم تنجس الشعور ففي شعر الكلب والخنزير وفرعهما وجهان # الصحيح النجاسة # سواء انفصل في حياته أو بعد موته # وأما الإناء من العظم فإن كان طاهرا PageV01P043 جاز استعماله وإلا فلا # وطهارته لا تحصل إلا بالذكاة في مأكول اللحم إلا إذا قلنا بالضعيف إن ~~عظام الميتة طاهرة # قلت قال أصحابنا ويجوز استعمال الإناء من العظم النجس في الأشياء اليابسة ~~لكن يكره كما قلنا في جلد الميتة قبل الدباغ ويجوز إيقاد عظام الميتة # ولو رأى شعرا لم يعلم طهارته فان علم أنه من مأكول اللحم فطاهر أو من ~~غيره فنجس # أو لم يعلم فوجهان # أصحهما الطهارة ولو باع جلد ميتة بعد دباغه وعليه شعر وقلنا يجوز بيع ~~الجلد ولا يطهر الشعر بالدباغ فإن قال بعتك الجلد دون شعره صح ولو قال ~~الجلد مع شعره ففي صحة بيع الجلد القولان في تفريق الصفقة # وإن قال بعتك هذا وأطلق صح # وقيل وجهان # والله أعلم # القسم الثالث إناء الذهب ms0023 والفضة يكره استعماله كراهة تنزيه في القديم ~~وكراهة تحريم في الجديد وهو المشهور وقطع به جماعة # وعليه التفريع ويستوي في التحريم الرجال والنساء وسواء استعماله في الأكل ~~والشرب والوضوء والأكل بملعقة الفضة والتطيب بماء الورد من قارورة الفضة ~~والتجمر بمجمرة الفضة إذا احتوى عليها # ولا حرج في إتيان الرائحة من بعد ويحرم إتخاذ الإناء من غير استعمال على ~~الأصح فلا يستحق صانعه أجرة ولا أرش على كاسره # وعلى الثاني لا يحرم فتجب الأجرة والأرش ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت ~~والمجالس بها على الصحيح # ويحرم الإناء الصغير كالمكحلة وظرف الغالية من الفضة على الصحيح ولا يحرم ~~الأواني من الجواهر النفيسة كالفيروزج والياقوت والزبرجد ونحوها على الأظهر # ولا خلاف أنه لا يحرم ما نفاسته لصنعته ولا يكره لو اتخذ إناء من حديد أو ~~غيره وموهه بذهب أو فضة إن كان يحصل منه شىء بالعرض على النار حرم استعماله ~~وإلا PageV01P044 فوجهان # ولو اتخذه من ذهب أو فضة وموهه بنحاس أو غيره فعلى الوجهين # ولو غشي ظاهره وباطنه بالنحاس فطريقان # قال إمام الحرمين لا يحرم # وقال غيره على الوجهين # قلت الأصح من الوجهين لا يحرم # والله أعلم # # فرع المضبب بالفضة فيه أوجه # # أحدها إن كانت الضبة صغيرة وعلى قدر الحاجة لا يحرم استعماله ولا يكره # وإن كانت كبيرة فوق الحاجة حرم # وإن كانت صغيرة فوق الحاجة أو كبيرة قدر الحاجة فوجهان # الأصح يكره # والثاني يحرم # والوجه الثاني إن كانت الضبة تلقى الشارب حرم وإلا فلا # والثالث يكره ولا يحرم بحال # والرابع يحرم في جميع الأحوال # قلت أصح الأوجه وأشهرها الأول وبه قطع أكثر العراقيين # والله أعلم # ومعنى الحاجة غرض إصلاح موضع الكسر ولا يعتبر العجز عن التضبيب بغير ~~الفضة فان الاضطرار يبيح استعمال أصل إناء الذهب والفضة وفي ضبط الصغر ~~والكبر أوجه # أحدها يرجع فيه إلى العرف # والثاني ما يلمع على بعد كبير وما لا فصغير # والثالث ما استوعب جزءا من الإناء كأسفله أو عروته أو شفته كبير وما لا ~~فصغير # قلت الثالث أشهر # والأول ms0024 أصح # والله أعلم # PageV01P045 وأما المضبب بذهب فقطع الشيخ أبو إسحق بتحريمه بكل حال # وقال الجمهور هو كالفضة # قلت قد قطع بتحريم المضبب بالذهب بكل حال جماعات غير الشيخ أبي إسحاق ~~منهم صاحب الحاوي وأبو العباس الجرجاني والشيخ أبو الفتح نصر المقدسي ~~والعبدري ونقله صاحب التهذيب عن العراقيين مطلقا # وهذا هو الصحيح # والله أعلم # وهل يسوى بين الذهب والفضة في الصغر والكبر قياس الباب نعم # وعن الشيخ أبي محمد لا فإن قليل الذهب ككثير الفضة فيقوم ضبة الفضة ~~المباحة ويباح قدرها من الذهب ولو اتخذ للإناء حلقة فضة أو سلسلة أو رأسا # قال في التهذيب يجوز وفيه نظر واحتمال # قلت قد وافق صاحب التهذيب جماعة ولا نعلم فيه خلافا # قال أصحابنا لو شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم أو في فمه دراهم أو في الإناء ~~الذي شرب منه لم يكره # ولو أثبت الدراهم في الإناء بالمسامير فهو كالضبة # وقطع القاضي حسين بجوازه # ولو باع إناء الذهب أو الفضة صح بيعه # ولو توضأ منه صح وضوؤه وعصى بالفعل # ولو أكل أو شرب عصى بالفعل وكان الطعام والشراب حلالا # وطريقه في اجتناب المعصية أن يصب الطعام وغيره في إناء آخر ويستعمل ~~المصبوب فيه # والله أعلم # PageV01P046 باباب صفة الوضوء له فروض وسنن # فالفروض ستة # الأول النية وهي فرض في طهارات الأحداث ولا تجب في إزالة النجاسة على ~~الصحيح # ولا يصح وضوء كافر أصلي ولا غسله على الصحيح ويصحان على وجه # ويصح الغسل دون الوضوء على وجه فيصلي به إذا أسلم # والكتابية المغتسلة من الحيض لحل وطئها لزوج مسلم كغيرها على الصحيح ولا ~~يصح طهارة المرتد بلا خلاف # ولو توضأ مسلم أو تيمم ثم ارتد فثلاثة أوجه # الصحيح يبطل تيممه دون الوضوء # والثاني يبطلان # والثالث لا يبطلان # ولا يبطل الغسل بالردة وقيل هو كالوضوء وليس بشىء # أما وقت النية فلا يجوز أن يتأخر عن غسل أول جزء من الوجه # فإن قارنت الجزء المذكور ولم يتقدم ولم تبق بعده صح وضوؤه لكن لا يثاب ~~على سنن الوضوء ms0025 المتقدمة # قلت وفي الحاوي وجه أنه يثاب عليها # والله أعلم # وإن تقدمت النية من أول الوضوء واستصحبها إلى غسل جزء من الوجه صح وحصل ~~ثواب السنن وإن اقترنت بسنة من سننه المتقدمة وهي التسمية والسواك وغسل ~~الكف والمضمضة والاستنشاق ثم عزبت قبل الوجه فثلاثة أوجه # أصحها لا يصح وضوؤه # والثاني يصح # والثالث يصح إن اقترنت بالمضمضة أو الاستنشاق دون ما قبلهما # ولنا وجه ضعيف أن ما قبلهما ليس من سنن الوضوء بل مندوبة في أوله لا منه # والصواب أنها من سننه # قلت هذا هو المذكور في المضمضة والاستنشاق هو فيما إذا لم ينغسل معهما ~~شىء من الوجه فان انغسل بنية الوجه أجزأه ولا يضر العزوب بعده # PageV01P047 وإن لم ينو بالمغسول الوجه أجزأه أيضا على الصحيح وقول ~~الجمهور فعلى هذا يحتاج إلى إعادة غسل ذلك الجزء مع الوجه على الأصح # والله أعلم # أما كيفية النية فالوضوء ضربان وضوء رفاهية ووضوء ضرورة # أما الأول فينوي أحد ثلاثة أمور # أحدها رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث # ويجزئه ذلك # وفيه وجه أنه إن كان ماسح خف لم يجزئه نية رفع الحدث بل تتعين نية ~~الاستباحة ولو نوى رفع بعض الأحداث فأوجه # أصحها يصح وضوؤه مطلقا # والثاني لا # والثالث إن لم ينف ما عداه صح وإلا فلا والرابع إن نوى رفع الأول صح وإلا ~~فلا # والخامس إن نوى الأخير صح وإلا فلا # هذا إذا كان الحدث المنوي واقعا منه # فان لم يكن بأن بال ولم ينم فنوى حدث النوم فان كان غالطا صح وضوؤه قطعا # وإن تعمد لم يصح على الأصح # الأمر الثاني استباحة الصلاة أو غيرها مما لاتباح إلا بالطهارة كالطواف ~~وسجود التلاوة والشكر # فاذا نوى أحدها ارتفع حدثه ولنا وجه أنه لا يصح الوضوء بنية الاستباحة ~~وهو غلط # وإن نوى استباحة صلاة بعينها ولم ينف غيرها صح الوضوء لها ولغيرها # وإن نفى أيضا صح على الأصح # ولا يصح في الثاني ويصح في الثالث لما نوى فقط ولو نوى ما يستحب له ~~الوضوء كقراءة ms0026 القرآن والجلوس في المسجد وسماع الحديث وروايته لم يصح على ~~الأصح # ولو نوى تجديد الوضوء # فعلى الوجهين # وقيل لا يصح قطعا # ولو شك في الحدث فتوضأ محتاطا فتيقن الحدث لم يعتد به على الأصح لأنه ~~توضأ مترددا وقد زالت الضرورة بالتيقن # ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ ثم بان محدثا أجزأه قطعا لأن الأصل ~~بقاء الحدث فلا يضر التردد معه # ولو نوى ما لا يستحب له الوضوء كدخول السوق لم يصح # الأمر الثالث فرض الوضوء أو أداء الوضوء وذلك كاف قطعا وإن كان الناوي ~~صبيا # PageV01P048 # | فرع إذا نوى أحد الأمور الثلاثة وقصد ما يحصل معه بلا # رفع الحدث والتبرد أو رفع الجنابة والتبرد فالصحيح صحة طهارته # ولو اغتسل جنب يوم الجمعة بنية الجمعة والجنابة حصلا على الصحيح # ولو اقتصر على نية الجنابة حصلت الجمعة أيضا في الأظهر # قلت الأظهر عند الأكثرين لا تحصل # والله أعلم # ولو نوى بصلاته الفرض وتحية المسجد حصلا قطعا ولو نوى رفع الحدث ثم نوى ~~في أثناء طهارته التبرد # فان كان ذاكر النية رفع الحدث فهو كمن نواهما ابتداء فيصح على الصحيح # وإن كان غافلا لم يصح ما أتى به بعد ذلك على الصحيح # أما وضوء الضرورة فهو وضوء المستحاضة وسلس البول ونحوهما ممن به حدث دائم ~~والأفضل أن ينوي رفع الحدث واستباحة الصلاة # وفي الواجب أوجه # الصحيح أنه يجب نية الاستباحة دون رفع الحدث # والثاني يجب الجمع بينهما # والثالث يجوز الاقتصار على أيهما شاءت # ثم إن نوت فريضة واحدة صح قطعا لأنه مقتضى طهارتها # وإن نوت نافلة معينة ونفت غيرها فعلى الأوجه الثلاثة المتقدمة في غيرها # # فرع لو كان يتوضأ ثلاثا فنسي لمعة في المرة الأولى فانغسلت في # | أو الثالثة وهو يقصد # التنفل أو انغسلت في تجديد الوضوء فوجهان # الأصح في الصورة الأولى يجزئه وفي مسألة التجديد لا يجزئه # PageV01P049 قلت ولو نسي اللمعة في وضوئه أو غسله ثم نسي أنه توضأ أو ~~اغتسل فأعاد الوضوء أو الغسل بنية الحدث أجزأه وتكمل طهارته بلا خلاف ms0027 # والله أعلم # ولو فرق النية على اعضائه فنوى عند الوجه رفع الحدث عنه وعند اليد والرأس ~~والرجل كذلك صح وضوؤه على الأصح # والخلاف في مطلق التفريق على الصحيح المعروف # وقيل هو فيمن نوى رفع الحدث عن كل عضو ونفى غيره دون من اقتصر عليه وإذا ~~قلنا في مسألة اللمعة لا يعتد بالمغسول في الثانية فهل يبطل ما مضى أم يبني ~~عليه فيه وجها تفريق النية إن جوزنا التفريق جاز البناء وإلا فلا # ولا يشترط إضافة الوضوء إلى الله تعالى على الأصح # قلت قال أصحابنا يستحب أن ينوي بقلبه ويتلفظ بلسانه كما سيأتي في سنن ~~الوضوء # فإن اقتصر على القلب أجزأه أو اللسان فلا # وإن جرى على لسانه حدث أو تبرد وفي قلبه خلافه فالاعتبار بالقلب ولو نوى ~~الطهارة ولم يقل عن الحدث لم يجزئه على الصحيح المنصوص # ولو نوت المغتسلة عن الحيض تمكين زوج من وطئها فأوجه # الأصح تستبيح الوطء والصلاة وكل شىء يقف على الغسل # والثاني لا تستبيح شيئا # والثالث تستبيح الوطء وحده # ولو نوى أن يصلي بوضوئه صلاة وأن لا يصليها لم يصح لتلاعبه وتناقضه # ولو ألقي انسان في نهر مكرها فنوى فيه رفع الحدث صح وضوؤه # ولو غسل المتوضىء أعضاءه إلا رجليه ثم سقط في نهر فانغسلتا وهو ذاكر ~~النية صح وإلا لم يحصل غسل رجليه على الأصح # ولو أحرم بالصلاة ونوى الصلاة ودفع غريمه صحت صلاته # قاله في الشامل ولو نوى قطع الوضوء بعد الفراغ منه لم يبطل على الصحيح # وكذا في أثنائه على الأصح # ويستأنف النية لما بقي إن جوزنا تفريقها وإلا استأنف الوضوء # والله أعلم # PageV01P050 الفرض الثاني غسل الوجه ويجب استيعابه بالغسل وحده من مبدأ ~~تسطيح الجبهة إلى منتهى الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا وتدخل ~~الغايتان في حد الطول ولا تدخلان في العرض فليست النزعتان من الوجه وهما ~~البياضان المكتنفان للناصية أعلى الجبينين ولا موضع الصلع وهو ما انحسر عنه ~~الشعر فوق ابتداء التسطيح # وأما الصدغان وهما في جانبي الأذن يتصلان بالعذارين ms0028 من فوق فالأصح أنهما ~~ليسا من الوجه # ولو نزل الشعر فعم الجبهة أو بعضها وجب غسل ما دخل في الحد المذكور وفي ~~وجه ضعيف أنه لا يجب إلا إذا عمها # وموضع التحذيف من الرأس لا من الوجه على الأصح # وهو الذي ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة # وأما شعور الوجه فقسمان حاصلة في حد الوجه وخارجة عنه # والحاصلة نادرة الكثافة وغيرها # فالنادرة كالحاجبين والأهداب والشاربين والعذارين وهما المحاذيان للأذنين ~~بين الصدغ والعارض فيجب غسل ظاهر هذه الشعور وباطنها مع البشرة تحتها وإن ~~كثفت # ولنا وجه شاذ أنه لا يجب غسل منبت كثيفها وغير النادرة شعر الذقن ~~والعارضين وهما الشعران المنحطان عن محاذاة الأذنين # فان كان خفيفا وجب غسل ظاهره وباطنه مع البشرة وإن كان كثيفا وجب غسل ~~ظاهر الشعر فقط وحكي قول قديم وقيل وجه إنه يجب غسل البشرة أيضا وليس بشىء # ولو خف بعضه وكثف بعضه فالأصح أن للخفيف حكم الخفيف المتمحض وللكثيف حكم ~~الكثيف المتمحض # والثاني للجميع حكم الخفيف # وأما ضبط الخفيف والكثيف فالصحيح الذي عليه الأكثرون وهو ظاهر النص أن ~~الخفيف ما تتراءى البشرة تحته في مجلس التخاطب # والكثيف ما يمنع الرؤية # والثاني أن الخفيف ما يصل الماء إلى منبته من غير مبالغة # والكثيف PageV01P051 ما لا يصله إلا بمبالغة ويلحق بالنادر في حكمه ~~المذكور لحية امرأة وخنثى مشكل وكذا عنفقة الرجل الكثيفة على الأصح # وعلى الثاني هي كشعر الذقن # القسم الثاني الخارجة عن حد الوجه من اللحية والعارض والعذار والسبال ~~طولا وعرضا والأظهر وجوب إفاضة الماء عليها وهو غسل ظاهرها # والثاني لا يجب شىء # وقيل يجب غسل الوجه الباطن من الطبقة العليا وقيل يجب غسل السبال قطعا # والمذهب الأول # قلت قال أصحابنا يجب غسل جزء من رأسه ورقبته وما تحت ذقنه مع الوجه ~~ليتحقق استيعابه # ولو قطع أنفه أو شفته لزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل على الأصح # ولو خرج من وجهه سلعة ونزلت عن حد الوجه لزمه غسل جميعها على المذهب # وقيل ms0029 في النازل قولان # ويجب غسل ما ظهر من حمرة الشفتين ويستحب غسل النزعتين # ولو خلق له وجهان وجب غسلهما ويستحب أن يأخذ الماء بيديه جميعا # والله أعلم # الفرض الثالث غسل اليدين مع المرفقين فإن قطع من فوق المرفق فلا فرض عليه ~~ويستحب غسل باقي العضد لئلا يخلو العضو من طهارة # وإن قطع من تحت المرفق وجب غسل باقي محل الفرض # وإن قطع من مفصل المرفق وجب غسل رأس العظم الباقي على المذهب وقيل فيه ~~قولان # ولو كان له يدان من جانب فتارة تتميز الزائدة عن الأصلية وتارة لا # فإن تميزت وخرجت من محل الفرض إما من الساعد وإما من المرفق وجب غسلها مع ~~الأصلية كالإصبع الزائدة والسلعة سواء جاوز طولها الأصلية أم لا # وإن خرجت من فوق محل الفرض ولم تحاذ محل الفرض لم يجب غسل شىء منها # وإن حاذته وجب غسل المحاذي وحده على الصحيح المنصوص # وإن لم تتميز وجب غسلهما معا # PageV01P052 سواء خرجتا من المنكب أو الكوع أو الذراع # ومن أمارات الزائدة أن تكون فاحشة القصر والأخرى معتدلة # ومنها نقص الأصابع ومنها فقد البطش وضعفه # قلت ولو طالت أظفاره وخرجت عن رؤوس الأصابع وجب غسل الخارج على المذهب # وقيل قولان كالشعر النازل من اللحية # ولو نبت على ذراعه أو رجله شعر كثيف وجب غسل ظاهره وباطنه مع البشرة تحته ~~لندوره # ولو توضأ ثم قطعت يده أو رجله أو حلق رأسه لم يلزمه تطهير ما انكشف # فإن توضأ لزمه غسل ما ظهر # وإن حصل في يده ثقب لزمه غسل باطنه لأنه صار ظاهرا # وإن لم يقدر الأقطع والمريض على الوضوء لزمه تحصيل من يوضئه إما متبرعا ~~وإما بأجرة المثل إذا وجدها # فإن لم يجد من يوضئه أو وجده ولم يجد الأجرة أو وجدها فطلب أكثر من أجرة ~~المثل لزمه أن يصلي بالتيمم ويعيد لندوره # فان لم يقدر على التيمم صلى على حاله وأعاد # والله أعلم # الفرض الرابع مسح الرأس والواجب منه ما ينطلق عليه الاسم ولو بعض شعره أو ms0030 ~~قدره من البشرة # وفي وجه شاذ يشترط ثلاث شعرات # وعلى هذا الشاذ لا يشترط قدرها من البشرة إذا اقتصر عليها # وقيل يشترط # وحيث اقتصر على البشرة يجوز وإن كانت مستورة بالشعر على الصحيح # وشرط الشعر الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس لو مد سبطا كان أو جعدا ولا ~~يضر مجاوزته منبته على الصحيح # ولو غسل رأسه بدل مسحه أو ألقى عليه قطرة ولم تسل عليه أو وضع يده التي ~~عليها الماء على رأسه ولم يمرها أجزأه على الصحيح # ولا يستحب غسل الرأس قطعا ولا يكره على الأصح بخلاف الخف فإن غسله تعييب # PageV01P053 قلت ولا تتعين اليد للمسح بل يجوز بأصبع أو خشبة أو خرقة أو ~~غيرها # ويجزئه مسح غيره له # والمرأة كالرجل في المسح # ولو كان له رأسان أجزأه مسح أحدهما # وقيل يجب مسح جزء من كل رأس # والله أعلم # الفرض الخامس غسل الرجلين مع الكعبين # وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم # وحكي وجه أنه الذي فوق مشط القدم # قلت هذا الوجه شاذ منكر بل غلط # والله أعلم # وحكم الرجل الزائدة ما سبق في اليد # ومراد الأصحاب بقولهم غسل الرجلين فرض إذا لم يمسح على الخف أو أن الأصل ~~الغسل والمسح بدل # # فرع من اجتمع عليه حدثان أصغر # # وأكبر # فيه أوجه # الصحيح يكفيه غسل جميع البدن بنية الغسل وحده ولا ترتيب عليه # والثاني يجب نية الحدثين إن اقتصر على الغسل # والثالث يجب وضوء مرتب وغسل جميع البدن # فإن شاء قدم الوضوء وإن شاء أخره # والرابع يجب وضوء مرتب وغسل باقي البدن # هذا كله إذا وقع الحدثان معا أو سبق الأصغر وإما إذا سبق الأكبر فطريقان # أصحهما طرد الخلاف # والثاني القطع بالاكتفاء بالغسل # ولو غسل جميع بدنه إلا رجليه ثم أحدث فإن قلنا بالوجه الثالث وجب وضوء ~~كامل للحدث وغسل الرجلين للجنابة يقدم أيهما شاء فتكون الرجل مغسولة مرتين # وإن قلنا بالرابع وجب غسل الرجلين بعد أعضاء PageV01P054 الوضوء ويكون ~~غسلهما واقعا عن الحدث والجنابة جميعا # وإن قلنا بالصحيح الأول ms0031 فعليه غسل الرجلين عن الجنابة وغسل سائر أعضاء ~~الوضوء عن الحدث فان شاء قدم الرجلين وإن شاء أخرهما أو وسطهما # وعلى هذا يكون المأتي به وضوءا خاليا عن غسل الرجلين فإنهما يغسلان عن ~~الجنابة خاصة ولا يختص هذا بالرجلين بل لو غسل الجنب من بدنه ما سوى الرأس ~~والرجلين أو اليدين والرأس والرجلين كان حكمه ما ذكرنا # قلت الصحيح في الصورة المذكورة أنه يجب الترتيب في أعضاء الوضوء الثلاثة # وهو مخير في الرجلين كما ذكرنا # وقيل هو مخير في الجميع وقيل يجب الترتيب في الجميع فيجب غسل الرجلين بعد ~~الأعضاء الثلاثة # والله أعلم # الفرض السادس الترتيب فلو تركه عمدا لم يصح وضوؤه لكن يعتد بالوجه وما ~~غسله بعده على الترتيب # ولو تركه ناسيا فقولان المشهور الجديد لا يجزئه # ولو غسل أربعة أنفس أعضاءه دفعة باذنه لم يحصل إلا الوجه على الصحيح # وعلى الثاني يحصل الجميع # أما إذا غسل المحدث جميع بدنه فان أمكن حصول الترتيب بأن انغمس في الماء ~~ومكث زمانا يتأتى فيه الترتيب أجزأه على الصحيح # وإن لم يتأت بأن انغمس ولم يمكث أو غسل أسافله قبل أعاليه لم يجزه على ~~الأصح # ولا خلاف في الاعتداد بغسل الوجه في الصورتين إذا قارنته النية هذا كله ~~إذا نوى رفع الحدث # فان نوى الجنابة فالأصح أنه كنية رفع الحدث # والثاني لا يجزئه بحال إلا الوجه # قلت الأصح عند المحققين في مسألة الانغماس بلا مكث الإجزاء # والله أعلم # PageV01P055 # | فرع إذا خرج منه بلل يجوز أن يكون منيا ومذيا واشتبه # أحدها يجب الوضوء فقط فلو عدل إلى الغسل كان كمحدث يغتسل # والثاني يجب الوضوء وغسل سائر البدن وغسل ما أصابه البلل # والثالث وهو الأصح يتخير بين التزام حكم المني وحكم المذي # فإن اختار الوضوء وجب الترتيب فيه وغسل ما أصابه # وقيل لا يجبان وليس بشىء ويجري هذا الخلاف فيما إذا أولج خنثى مشكل في ~~دبر رجل فهما بتقدير ذكورة الخنثى جنبان وإلا فمحدثان # وإذا توضآ وجب عليهما الترتيب وفيه الوجه المتقدم وليس بشىء ms0032 # # | فصل وأما سنن الوضوء # فكثيرة إحداها السواك # وهو سنة مطلقا ولا يكره إلا بعد الزوال لصائم # وفي غير هذه الحالة مستحب في كل وقت # ويتأكد استحبابه في أحوال عند الصلاة وإن لم يكن متغير الفم وعند الوضوء ~~وإن لم يصل وعند قراءة القرآن وعند اصفرار الأسنان وإن لم يتغير الفم وعند ~~تغير الفم بنوم أو طول سكوت أو ترك أكل أو أكل ما له رائحة كريهة أو غير ~~ذلك # ويحصل السواك بخرقة وكل خشن مزيل لكن العود أولى والأراك منه أولى ~~والأفضل أن يكون بيابس ندي بالماء ولا يحصل بأصبع خشنة على أصح الأوجه # والثالث يحصل عند عدم العود ونحوه # ويستحب أن يستاك عرضا # قلت كره جماعة من أصحابنا الاستياك طولا # ولنا قول غريب أنه لا يكره PageV01P056 السواك لصائم بعد الزوال # ويستحب أن يبدأ بجانب فمه الأيمن وأن يعود الصبي السواك ليألفه # ولا بأس أن يستاك بسواك غيره بإذنه # ويستحب أن يمر السواك على سقف حلقه إمرارا لطيفا وعلى كراسي أضراسه # وينوي بالسواك السنة # ويسن السواك أيضا عند دخوله بيته واستيقاظه من نومه للحديث الصحيح فيهما # والله أعلم # والثانية أن يقول في ابتداء وضوئه بسم الله فلو نسيها في الابتداء أتى ~~بها متى ذكرها قبل الفراغ كما في الطعام # فان تركها عمدا فهل يشرع التدارك فيه احتمال # قلت قول الإمام الرافعي فيه احتمال عجيب فقد صرح أصحابنا بأنه يتدارك في ~~العمد وممن صرح به المحاملي في المجموع والجرجاني في التحرير وغيرهما وقد ~~أوضحته في شرح المهذب قال أصحابنا ويستحب التسمية في ابتداء كل أمر ذي بال ~~من العبادات وغيرها حتى عند الجماع # والله أعلم # PageV01P057 الثالثة غسل الكفين قبل الوجه # سواء قام من النوم وشك في نجاسة اليد وأراد غمس يده في الإناء أم لم يكن ~~شىء من ذلك لكن إن أراد غمس يديه في إناء قبل غسلهما كره إن لم يتيقن ~~طهارتهما # فان تيقنها فوجهان # الأصح لا يكره الغمس # قلت ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا قبل الغمس # نص عليه ms0033 البويطي وصرح به الأصحاب للحديث الصحيح # وقال أصحابنا إذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة مجوفة بحيث لا يمكن أن ~~يصب منه على يده وليس معه ما يغترف به استعان بغيره أو أخذ الماء بفمه أو ~~طرف ثوب نظيف ونحوه # والله أعلم # الرابعة المضمضة والاستنشاق ثم أصل هذه السنة يحصل بوصول الماء إلى الفم ~~والأنف # سواء كان بغرفة أو أكثر # وفي الأفضل طريقان # الصحيح أن فيه قولين أظهرهما الفصل بين المضمضة والاستنشاق أفضل # والثاني الجمع بينهما أفضل والطريق الثاني الفصل أفضل قطعا # وفي كيفيته وجهان # أصحهما يتمضمض من غرفة ثلاثا ويستنشق من أخرى ثلاثا # والثاني بست غرفات وتقديم المضمضة على الاستنشاق شرط على الأصح # وقيل مستحب # PageV01P058 وفي كيفية الجمع وجهان الأصح بثلاث غرفات يتمضمض من كل غرفة ~~ويستنشق # والثاني بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا وقيل بل يتمضمض ~~منها ثم يستنشق مرة ثم كذلك ثانية وثالثة # قلت المذهب من هذا الخلاف أن الجمع بثلاث أفضل كذا قاله جماعة من ~~المحققين والأحاديث الصحيحة مصرحة به وقد أوضحته في شرح المهذب # والله أعلم # لخامسة المبالغة في المضمضة والاستنشاق فيبلغ ماء المضمضة أقصى الحنك ~~ووجهي الأسنان وتمر الأصبع عليها ويصعد ماء الاستنشاق بنفسه إلى الخيشوم مع ~~إدخال الأصبع اليسرى وإزالة ما هناك من أذى # فإن كان صائما لم يبالغ فيهما # قلت ولو جعل الماء في فيه ولم يدره حصلت المضمضة على الصحيح # والله أعلم # السادسة التكرار ثلاثا في المغسول والممسوح المفروض والمسنون ولنا قول ~~شاذ أنه لا يكرر مسح الرأس ووجه أشذ منه أنه لا يكرره ولا مسح الأذنين # ولو شك هل غسل أو مسح مرة أو مرتين أم ثلاثا أخذ بالأقل على الصحيح وقيل ~~بالأكثر # قلت تكره الزيادة على ثلاث وقيل تحرم وقيل هي خلاف الأولى والصحيح الأول ~~وإنما تجب الغسلة مرة وإذا استوعبت العضو # والله أعلم # PageV01P059 السابعة تخليل ما لا يجب إيصال الماء إلى منابته من شعور ~~الوجه بالأصابع # ولنا وجه شاذ أنه يجب التخليل # قلت مراد قائله ms0034 وجوب إيصال الماء إلى المنبت وليس بشىء وقد نقلوا الإجماع ~~على خلافه # والله أعلم # الثامنة تقديم اليمين على اليسار في يديه ورجليه # وأما الأذنان والخدان فيطهران دفعة # فان كان أقطع قدم اليمين # قلت والكفان كالأذنين وفي البحر وجه شاذ أنه يستحب تقديم الأذن اليمنى # ولو قدم مسح الأذن على مسح الرأس لم يحصل على الصحيح # والله أعلم # التاسعة تطويل الغرة والتحجيل # فالغرة غسل مقدمات الرأس وصفحة العنق مع الوجه # والتحجيل غسل بعض العضدين مع الذراعين وبعض الساقين مع الرجلين # وغايته استيعاب العضد والساق وقال كثيرون الغرة غسل بعض العضد والساق فقط # والصحيح الأول # العاشرة استيعاب الرأس بالمسح # والسنة في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق سبابته بالأخرى ~~وإبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المبتدأ فالذهاب ~~والرد مسحة واحدة # وهذا الاستحباب لمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد ويصله البلل # أما من لا شعر له أو له شعر لا ينقلب لقصره أو طوله فيقتصر على الذهاب # فلو رد لم يحسب ثانية ولو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو غيرها مسح ~~ما يجب من الرأس # PageV01P060 ويسن تتميم المسح على العمامة والأفضل أن لا يقتصر على أقل ~~من الناصية # ولا يكفي الاقتصار على العمامة قطعا # الحادية عشرة مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد # ولو أخذ بأصابعه ماء لرأسه ثم أمسك بعض أصابعه فلم يمسحه بها فمسح الأذن ~~بمائها كفى لأنه جديد ويمسح الصماخين بماء جديد على المشهور # وفي قول شاذ يكفي مسحهما ببقية بلل الأذن # قلت ويمسح الصماخين ثلاثا ونقلوا أن ابن سريج رحمه الله كان يغسل أذنيه ~~مع وجهه ويمسحهما مع رأسه ومنفردتين احتياطا في العمل بمذاهب العلماء فيهما ~~وفعله هذا حسن # وقد غلط من غلطه فيه زاعما أن الجمع بينهما لم يقل به أحد # ودليل ابن سريج نص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل النزعتين مع الوجه ~~مع أنهما يمسحان في الرأس # والله أعلم # الثانية عشرة مسح الرقبة # وهل هو سنة أم أدب ms0035 فيه وجهان # والسنة والأدب يشتركان في أصل الاستحباب لكن السنة يتأكد شأنها والأدب ~~دون ذلك # ثم الأكثرون على أنه يمسح بباقي بلل الرأس أو الأذن وقيل بماء جديد # قلت وذهب كثيرون من أصحابنا إلى أنها لا تمسح لأنه لم يثبت فيها شىء أصلا ~~ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدمو الأصحاب # وهذا هو الصواب # والله أعلم # الثالثة عشرة تخليل أصابع الرجلين بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجل مبتدئا ~~بخنصر الرجل اليمنى خاتما بخنصر اليسرى # وقيل يخلل ما بين كل أصبعين من أصابع رجليه بأصبع من أصابع يده ولم يذكر ~~الجمهور تخليل أصابع PageV01P061 اليدين واستحبه القاضي ابن كج من أصحابنا ~~وورد فيه حديث # قال الترمذي إنه حسن # فعلى هذا تخليلها بالتشبيك بينها # ولو كانت أصابع رجليه ملتفة لا يصل الماء ما بينهما إلا بالتخليل وجب ~~الإيصال # وإن كانت ملتحمة لم يجب فتقها ولا يستحب # قلت بل لا يجوز # والله أعلم # الرابعة عشرة الدعوات على أعضاء الوضوء فيقول عند الوجه اللهم بيض وجهي ~~يوم تبيض وجوه وتسود وجوه # وعند اليد اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا # وعند اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري # وعند الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار # وعند الأذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه # وعند الرجلين اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام # قلت هذا الدعاء لا أصل له ولم يذكره الشافعي والجمهور # والله أعلم # الخامسة عشرة ترك الاستعانة وهل تكره الاستعانة وجهان # قلت الوجهان فيما إذا استعان بمن يصب عليه الماء وأصحهما لا يكره # أما إذا استعان بمن يغسل له الأعضاء فمكروه قطعا # وإن استعان به في إحضار الماء فلا بأس به ولا يقال إنه خلاف الأولى وحيث ~~كان له عذر فلا بأس بالاستعانة مطلقا # والله أعلم # PageV01P062 السادسة عشرة الأصح أنه يستحب ترك التنشيف # والثاني لا يستحب ولا يكره # والثالث يكره التنشيف ويستحب تركه # والرابع يكره في الصيف دون الشتاء # والخامس يستحب # السابعة عشرة أن لا ينفض يده # والنفض ms0036 مكروه # قلت في النفض أوجه # الأرجح أنه مباح تركه وفعله سواء # والثاني مكروه # والثالث تركه أولى # والله أعلم # الثامنة عشرة في مندوبات أخر منها أن يقول بعد التسمية الحمد لله الذي ~~جعل الماء طهورا وأن يستصحب النية في جميع الأفعال وأن يجمع في النية بين ~~القلب واللسان وأن يتعهد الموقين بالسبابتين ويحرك الخاتم ويتعهد ما يحتاج ~~إلى الاحتياط ويبدأ في الوجه بأعلاه وفي الرأس بمقدمه وفي اليد والرجل ~~بأطراف الأصابع إن صبه على نفسه # وإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب # وأن لا ينقص ماء الوضوء عن مد وأن لا يسرف ولا يزيد على ثلاث مرات ولا ~~يتكلم في أثناء الوضوء ولا يلطم وجهه بالماء ولا يتوضأ في موضع يرجع إليه ~~رشاش الماء وأن يمر يده على الأعضاء وأن يقول بعد الفراغ أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من ~~التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ~~أستغفرك وأتوب إليك # واعلم أن معظم هذه السنن يجيء مثلها في الغسل وفي التسمية وجه أنها لا ~~تستحب في الغسل # PageV01P063 # | فرع التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بلا خلاف وكذا # على الجديد المشهور # والكثير هو أن يمضي زمن يجف فيه المغسول مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص # والقليل دون ذلك # وقيل تؤخذ القلة والكثرة من العرف # وقيل الكثير مضي زمن يمكن فيه إتمام الطهارة # ومدة التفريق تعتبر من آخر المأتي به من أفعال الوضوء # ولو فرق بعذر كنفاد الماء لم يضر على المذهب وقيل فيه القولان # والنسيان عذر على الأصح # وحيث جاز التفريق فبنى لا يحتاج إلى تجديد النية في الأصح # والموالاة في الغسل كهي في الوضوء على المذهب # وقيل لا يجب مطلقا بلا خلاف # قلت بقيت مسائل مهمة من صفة الوضوء # منها غسل العينين # فيه أوجه # أحدها سنة # والثاني مستحب # والثالث لا يفعل وهو الأصح عند الأصحاب # ولو لم يكن لرجله كعب أو ليده مرفق اعتبر ms0037 قدره ولو تشققت رجله فجعل في ~~شقوقها شمعا أو حناء وجب إزالة عينه فإن بقي لون الحناء لم يضر وإن كان على ~~العضو دهن مائع فجرى الماء على العضو ولم يثبت صح وضوؤه ولو كان تحت أظفاره ~~وسخ يمنع وصول الماء لم يصح وضوؤه على الأصح # ولو قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الكف لم يحسب الكف على الأصح # ولو شك في غسل بعض أعضائه في أثناء الطهارة لم يحسب له وبعد الفراغ لا ~~يضره الشك على الأصح # ويشترط في غسل الأعضاء جريان الماء على العضو بلا خلاف # ويرتفع الحدث عن كل عضو بمجرد غسله # وقال إمام الحرمين يتوقف على فراغ الأعضاء والصواب الأول # وبه قطع الأصحاب # ويستحب لمن يتوضأ أن يصلي عقبه ركعتين في أي وقت كان # PageV01P064 # | باب الاستنجاء # الاستنجاء واجب ولقضاء الحاجة آداب # منها أن يستر عورته عن العيون بشجرة أو بقية جدار ونحوهما فإن كان في ~~بناء يمكن تسقيفه كفى ولو جلس في وسط عرصة دار واسعة أو بستان فليستتر بقدر ~~مؤخرة الرحل وليكن بينه وبينها ثلاثة أذرع فما دونها # ولو أناخ راحلته وتستر بها أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل الغرض # ومنها أن لا يستقبل الشمس ولا القمر بفرجه لا في الصحراء ولا في البنيان # وهو نهي تنزيه # قال جماعة ويجتنب الاستدبار أيضا # والجمهور اقتصروا على النهي عن الاستقبال # ومنها إن كان في بناء أو بين يديه ساتر فالأدب أن لا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها # فإن كان في صحراء ولم يستتر بشىء حرم استقبالها واستدبارها ولا يحرم ذلك ~~في البناء # ومنها أن لا يتخلى في متحدث الناس وأن لا يبول في الماء الراكد الكثير ~~والنهي عن القليل أشد وفي الليل أشد # وأن لا يبول في ثقب وأن لا يجلس تحت شجرة مثمرة لغائط ولا بول ولا يبول ~~في مهب ريح # وأن يعتمد في جلوسه على رجله اليسرى وأن يعد أحجار الاستنجاء عنده قبل ~~جلوسه وأن لا يستنجي بالماء موضع قضاء الحاجة بل ينتقل ms0038 عنه # فإن كان يستنجي بالحجر لم ينتقل # قلت هذا في غير الأخلية المتخذة لذلك # أما الأخلية فلا ينتقل منها للمشقة ولأنه لا يناله رشاش # والله أعلم # PageV01P065 وأن لا يستصحب ما فيه شىء من القرآن أو ذكر الله سبحانه ~~وتعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم كخاتم ودرهم ونحوهما ولا يختص هذا ~~الأدب بالبنيان بل يعم الصحراء على الصحيح # فلو غفل عن نزع الخاتم حتى اشتغل بقضاء الحاجة ضم كفه عليه # وأن يقدم في الدخول رجله اليسرى وفي الخروج اليمنى وسواء في هذا الأدب ~~الصحراء والبنيان على الصحيح فيقدم اليسرى إذا بلغ مقعده في الصحراء ويقدم ~~اليمنى في انصرافه وقيل يختص بالبنيان # وأن يستبرىء بتنحنح ونتر ذكره عند انقطاع البول ويكره حشو الإحليل بقطن ~~ونحوه # قلت يكره استقبال بيت المقدس واستدباره ببول أو غائط ولا يحرم ولا يكره ~~الجماع مستقبل القبلة ولا مستدبرها لا في بناء ولا في صحراء عندنا # واستصحاب ما عليه ذكر الله تعالى # على الخلاء مكروه لا حرام # والسنة أن يقول عند دخول الخلاء باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث # ويقول إذا خرج غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني # وسواء في هذا البنيان والصحراء ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ويسبله ~~عليه إذا قام قبل انتصابه # ويكره أن يذكر الله تعالى أو يتكلم بشىء قبل خروجه إلا لضرورة # فإن عطس حمد الله تعالى بقلبه ولا يحرك لسانه وكذا يفعل في حال الجماع ~~والسنة أن يبعد عن الناس وأن يبول في مكان لين لا يرتد عليه فيه بوله # ويكره في قارعة الطريق وعند القبور ويحرم البول على القبر # وفي المسجد فلو بال في إناء في المسجد فهو حرام على الأصح # ويستحب أن لا يدخل الخلاء حافيا ولا مكشوف الرأس وأن لا ينظر إلى ما يخرج ~~منه ولا إلى فرجه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده ولا يكره البول في الإناء ~~ويكره قائما بلا عذر ويكره إطالة القعود على الخلاء # PageV01P066 # | فصل فيما يستنجى منه ms0039 # إذا خرج من البدن نجس لا ينقض الطهر لم يجزىء فيه الحجر # وأما الخارج الذي ينقض الطهر فإن كان ريحا لم يجب الاستنجاء # وإن كان غيره وخرج من منفتح غير السبيلين ففي إجزاء الحجر فيه خلاف يأتي ~~في الباب الآتي إن شاء الله تعالى وإن كان خارجا من السبيلين يوجب الطهارة ~~الكبرى كالمني والحيض وجب الغسل ولا يمكن الاقتصار على الحجر # قلت قد صرح صاحب الحاوي وغيره بجواز الاستنجاء بالحجر من دم الحيض # وفائدته فيمن انقطع حيضها واستنجت بالحجر ثم تيممت لسفر أو مرض صلت ولا ~~إعادة # والله أعلم # وإن أوجب الصغرى فإن لم يكن ملوثا كدود وحصاة بلا رطوبة لم يجب الاستنجاء ~~على الأظهر # قلت والبعرة اليابسة كالحصاة وصرح به صاحب الشامل وآخرون # والله أعلم # وإن كان ملوثا نادرا كالدم والقيح والمذي فثلاثة طرق # والطريق الصحيح قولان # أظهرهما يجزئه الحجر # والثاني يتعين الماء # والثاني يجزىء الحجر قطعا # والثالث إن خرج النادر مختلطا بالمعتاد كفى الحجر # وإن تمحض النادر تعين الماء # وإن كان الخارج ملوثا معتادا ولم يجاوز المخرج فله الاقتصار PageV01P067 ~~على الحجر قطعا # وكذا إن جاوز المخرج ولم يجاوز المعتاد على المذهب وشذ بل غلط من قال فيه ~~قول آخر أنه يتعين الماء # فإن جاوز المعتاد ولم يخرج الغائط عن الأليتين أجزأ الحجر أيضا على ~~الأظهر # وقيل قطعا # وقيل يتعين الماء قطعا # والبول كالغائط والحشفة كالأليتين # وقال أبو إسحق المروزي إذا جاوز البول الثقب تعين الماء قطعا # والمذهب الأول # ولو جاوز الغائط الأليتين والبول الحشفة تعين الماء قطعا لندوره سواء ~~المجاوز وغيره # وقيل في غير المجاوز الخلاف وليس بشىء # وحيث اقتصر على الحجر فشرطه أن لا تنتقل النجاسة عن الموضع الذي أصابته ~~عند الخروج وأن لا يجف ما على المخرج # فإن فقد أحدهما تعين الماء قطعا # وقيل إن كان الجاف بحيث يقلعه الحجر أجزأ الحجر # # | فصل فيما يستنجى به غير الماء وله شروط # أحدها أن يكون طاهرا فلو استنجى بنجس تعين بعده الماء على الصحيح # وعلى الثاني يجزئه الحجر ms0040 إن كان النجس جامدا # الشرط الثاني أن يكون منشفا قالعا للنجاسة فلا يجزىء زجاج وقصب وحديد ~~أملس وفحم رخو وتراب متناثر ويجزىء فحم وتراب صلبان # وقيل في التراب والفحم قولان مطلقا وليس بشىء # وإن استنجى بما لا يقلع لم يجزئه وإن أنقى # فإن نقل النجاسة تعين الماء وإلا أجزأ الحجر # ولو استنجى برطب من حجر أو غيره لم يجزئه على الصحيح # الشرط الثالث أن لا يكون محترما فلا يجوز الاستنجاء بمطعوم كالخبز والعظم # ولا بما كتب عليه علم كحديث وفقه وفي جزء الحيوان PageV01P068 المتصل به ~~كاليد والعقب وذنب حمار وجهان # الصحيح لا يجوز # وقيل يجوز بيد نفسه دون يد غيره # وقيل عكسه # ويجوز بقطعة ذهب وفضة وجوهر نفيس خشنة على الصحيح كما يجوز بالديباج قطعا # وإن استنجى بمحترم عصى ولا يجزئه على الصحيح لكن يجزئه الحجر بعده إلا أن ~~ينقل النجاسة وأما الجلد الطاهر فالأظهر أنه إن كان مدبوغا جاز الاستنجاء ~~به # وإلا فلا # والثاني يجوز مطلقا # والثالث لا يجوز مطلقا # ولو استنجى بحجر ثم غسله ويبس جاز الاستنجاء به وإن استنجى بحجر فلم يبق ~~على المحل شىء فاستعمل الثاني والثالث ولم يتلوثا جاز استعمالهما من غير ~~غسل على الصحيح # # | فصل في كيفية الاستنجاء إذا استنجى بجامد # وجب الإنقاء واستيفاء بثلاث مسحات بأحرف حجر أو ما في معناه أو بأحجار # ولو حصل الإنقاء بدون الثلاث وجب ثلاث # وفي وجه يكفي الإنقاء وهو شاذ أو غلط # وإذا لم يحصل الإنقاء بثلاث وجبت الزيادة # فإن حصل برابع استحب الإتيان بخامس ولا يجب # وفي كيفية الاستنجاء أوجه أصحها يمسح بكل حجر جميع المحل فيضعه على مقدم ~~الصفحة اليمنى ويديره على الصفحتين إلى أن يصل موضع ابتدائه ويضع الثاني ~~على مقدم الصفحة اليسرى ويفعل مثل ذلك ويمسح بالثالث الصفحتين والمسربة # والوجه الثاني يمسح بحجر الصفحة اليمنى وبالثاني اليسرى وبالثالث الوسط # والوجه الثالث أن يمسح بالأول من مقدم المسربة إلى آخرها # PageV01P069 وبالثاني من آخرها إلى أولها ويحلق بالثالث وهذا الخلاف في ~~الأفضل على الصحيح # فيجوز ms0041 عند كل قائل العدول إلى الكيفية الأخرى وقيل لا يجوز # قلت وقيل يجوز العدول من الكيفية الثانية إلى الأولى دون عكسه # والله أعلم # وينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة ثم يمره على المحل ~~ويديره قليلا قليلا # فإن أمره ونقل النجاسة من موضع إلى موضع تعين الماء فإن أمر ولم يدره ولم ~~ينقل فالصحيح أنه يجزئه # والثاني لا بد من الإدارة # # | فرع المستحب أن يستنجي باليسار # فإن استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى # وإن استنجت امرأة من بول أو غائط أو رجل من غائط بالحجر مسح بيساره ولم ~~يستعن بيمينه في شىء # وإذا استنجى الرجل من البول بجدار أو صخرة عظيمة ونحو ذلك أمسك الذكر ~~بيساره ومسحه على ثلاث مواضع # وإذا استنجى بحجر صغير أمسكه بين عقبيه أو إبهامي رجليه أو تحامل عليه إن ~~أمكنه والذكر في يساره # فإن لم يتمكن واضطر إلى إمساك الحجر بيده أمسكه باليمنى وأخذ الذكر ~~باليسرى وحرك اليسار وحدها # فإن حرك اليمنى أو حركهما جميعا كان مستنجيا باليمين # وقيل يأخذ الذكر باليمين والحجر باليسار ويحركها وليس بشىء # PageV01P070 # | فرع الأفضل أن يجمع في الاستنجاء بين الماء والجامد ويقدم الجامد # فإن اقتصر فالماء أفضل # # | فرع الخنثى المشكل في الاستنجاء من الغائط كغيره وليس له الاقتصار على # انفتاح الأصلي ينتقض وضوؤه بالخارج منه ويجوز له الاقتصار على الحجر # أما الرجل فمخير في فرجيه بين الماء والحجر وكذا المرأة البكر وكذا الثيب # فإن مخرج بولها فوق مدخل الذكر # والغالب أنها إذا بالت نزل البول إلى مدخل الذكر # فإن تحققت ذلك تعين الماء وإلا جاز الحجر على الصحيح # والواجب على المرأة غسل ما يظهر إذا جلست على القدمين # وفي وجه ضعيف يجب على الثيب غسل باطن فرجها # قلت ينبغي أن يستنجي قبل الوضوء والتيمم فإن قدمهما على الاستنجاء صح ~~الوضوء دون التيمم على أظهر الأقوال # والثاني يصحان # والثالث لا يصحان # ولو تيمم وعلى يديه نجاسة فهو كالتيمم قبل الاستنجاء وقيل يصح قطعا كما ~~لو تيمم مكشوف العورة # وإذا ms0042 أوجبناه في الدودة والحصاة والبعرة أجزأه الحجر على المذهب # وقيل فيه القولان في الدم وغيره من النادر وهذا أشهر وقول الجمهور ولكن ~~الصواب الأول # ولو وقع الخارج من الانسان على الأرض ثم ترشش منه شىء فارتفع إلى المحل ~~أو أصابته نجاسة أخرى تعين الماء لخروجه عما يعم به البلوى # ويستحب أن يبدأ المستنجي بالماء بقبله ويدلك يده بعد غسل الدبر وينضح ~~فرجه أو سراويله PageV01P071 بعد الاستنجاء دفعا للوسواس # ويعتمد في غسل الدبر على أصبعه الوسطى ويستعمل من الماء ما يغلب على الظن ~~زوال النجاسة به ولا يتعرض للباطن ولو غلب على ظنه زوال النجاسة ثم شم من ~~يده ريحها فهل يدل على بقاء النجاسة في المحل كما هي في اليد أم لا فيه ~~وجهان أصحهما لا # والله أعلم # # | باب الإحداث # الحدث يطلق على ما يوجب الوضوء وعلى ما يوجب الغسل # فيقال حدث أكبر وحدث أصغر وإذا أطلق كان المراد الأصغر غالبا وهو مرادنا ~~هنا # ولا ينتقض الوضوء عندنا بخارج من غير السبيلين ولا بقهقهة المصلي ولا ~~بأكل لحم الجزور ولا بأكل ما مسته النار وفي لحم الجزور قول قديم شاذ # قلت هذا القديم وإن كان شاذا في المذهب فهو قوي في الدليل فإن فيه حديثين ~~صحيحين ليس عنهما جواب شاف # وقد اختاره جماعة من محققي أصحابنا المحدثين وقد أوضحت كل ذلك مبسوطا في ~~شرح المهذب وهذا القديم مما اعتقد رجحانه # والله أعلم # وإنما ينتقض بأحد أربعة أمور # الأول الخارج من أحد السبيلين عينا كان أو ريحا من قبل الرجل والمرأة أو ~~دبرهما نادرا كان كالدم والحصى أو معتادا نجس العين أو طاهرها كالدود ~~والحصى إلا المني فلا ينقض الوضوء بخروجه وإنما يوجب الغسل # ولنا وجه شاذ أنه يوجب الوضوء أيضا ودبر الخنثى المشكل كغيره # PageV01P072 فإن خرج شىء من قبليه نقض # وإن خرج من أحدهما فله حكم المنفتح تحت المعدة # # | فرع إذا انسد السبيل المعتاد وانفتح ثقبه تحت المعدة وخرج منه المعتاد # وهو البول والغائط نقض قطعا وإن خرج نادر كدم ms0043 ودود وريح نقض على الأظهر # وإن انفتح فوق المعدة مع انسداد المعتاد أو تحتها مع انفتاحه لم ينقض ~~الخارج المعتاد منه على الأظهر فإن نقض ففي النادر القولان وان انفتح فوقها ~~مع انفتاح الأصلي لم ينقض قطعا # قلت ذهب كثيرون من الأصحاب إلى أن فيه طريقين # الثاني على قولين # والمذهب أن الريح من الخارج المعتاد ومرادهم بتحت المعدة ما تحت السرة ~~وبفوقها السرة ومحاذاتها وما فوقها # والله أعلم # وحيث نقضنا فهل يجوز الإقتصار في الخارج منه على الحجر فيه ثلاثة أقوال # وقيل أوجه الأظهر لا # والثالث يجوز في المعتاد دون النادر والأصح أنه لا يجب الوضوء بمسه ولا ~~الغسل بالإيلاج فيه ولا يحرم النظر إليه إذا كان فوق السرة أو محاذيا لها ~~ولا يثبت بالإيلاج فيه شىء من أحكام الوطء قطعا سوى الغسل على وجه # وقيل يثبت المهر وسائر أحكام الوطء # قلت لو أخرجت دودة رأسها من فرجه ثم رجعت انتقض على الأصح والخنثى الواضح ~~إذا خرج من فرجه الزائد شىء فله حكم منفتح تحت المعدة # ولو خرج من أحد قبلي مشكل فكذلك على المذهب # وقيل ينتقض قطعا وقيل عكسه # ومن له ذكران ينتقض بكل منهما # والله أعلم # PageV01P073 الناقض الثاني زوال العقل فإن كان بالجنون والاغماء والسكر ~~نقض بكل حال # والسكر الناقض ما لا شعور معه دون أوائل النشوة # وحكي وجه أن السكر لا ينقض بحال وهو غلط # وأما النوم فحقيقته استرخاء البدن وزوال الاستشعار وخفاء كلام من عنده # وليس في معناه النعاس وحديث النفس فإنهما لا ينقضان بحال فإن نام ممكنا ~~مقعده من مقره لم ينقض # وقيل إن استند إلى ما يسقط بسقوطه نقض وليس بشىء وإن نام غير ممكن مقعده ~~نقض # وفي قول لا ينقض النوم على هيئة من هيئآت الصلاة وإن لم يكن في صلاة # وفي قول لا ينقض في الصلاة كيف كان # وفي قول لا ينقض النوم قائما # وفي قول ينقض وإن كان ممكنا مقعده # وهذه أقوال شاذة # قلت لا فرق عندنا بين قليل النوم وكثيره ms0044 # ولو نام محتبيا فثلاثة أوجه # أصحها لا ينتقض # والثالث ينتقض وضوء نحيف الأليين دون غيره # ولو نام ممكنا فزالت إحدى أليتيه عن الأرض فإن كان قبل الإنتباه انتقض ~~وإن كان بعده أو معه أو شك لم ينتقض # ولو شك هل نام أم نعس أو هل نام ممكنا أم لا لم ينتقض # ولو نام على قفاه ملصقا مقعده بالأرض انتقض ولو كان مستثفرا بشىء انتقض ~~أيضا على المذهب # قال الشافعي والأصحاب يستحب الوضوء من النوم ممكنا للخروج من الخلاف # والله أعلم # الناقض الثالث لمس بشرة امرأة مشتهاة فإن لمس شعرا أو سنا أو ظفرا أو ~~عضوا مبانا من امرأة أو بشرة صغيرة لم تبلغ حد الشهوة لم ينتقض وضوؤه على ~~الأصح # وإن لمس محرما بنسب أو رضاع أو مصاهرة لم ينتقض على الأظهر # وإن لمس ميتة أو عجوزا لا تشتهى أو عضوا أشل أو زائدا أو لمس بغير شهوة ~~أو عن غير قصد انتقض على الصحيح في جميع ذلك PageV01P074 وينتقض وضوء ~~الملموس على الأظهر # والمرأة كالرجل في انتقاض طهرها بلمسها من الرجل ما ينقضه منها # ولنا وجه شاذ أنها لا تزال ملموسة فإذا لمست رجلا كان في انتقاضها ~~القولان وليس بشىء # قلت ولو التقت بشرتا رجل وامرأة بحركة منهما انتقضتا قطعا وليس فيهما ~~ملموس # ولو لمس الشيخ الفاقد للشهوة شابة أو لمست الفاقدة للشهوة شابا أو الشابة ~~شيخا لا يشتهى انتقض على الأصح # والمراهق والخصي والعنين ينقضون وينتقضون # ولو لمس الرجل أمرد حسن الصورة بشهوة لم ينتقض على الصحيح # ولو شك هل هو لامس أوملموس فهو ملموس أو هل لمس محرما أو أجنبية فمحرم # ولو لمس محرما بشهوة فكلمسها بغير شهوة # ولمس اللسان ولحم الاسنان واللمس به ينتقض قطعا # والله أعلم # الناقض الرابع مس فرج الآدمي فينتقض الوضوء إذا مس ببطن كفه فرج آدمي من ~~نفسه أو غيره ذكر أو أنثى صغير أو كبير حي أو ميت قبلا كان الممسوس أو دبرا # وفي فرج الصغير والميت وجه ضعيف وفي الدبر قول ms0045 شاذ أنه لا ينتقض # والمراد بالدبر ملتقى المنفذ ومس محل الجب ينقض قطعا إن بقي شىء شاخص فإن ~~لم يبق شىء نقض أيضا على الصحيح ومس الذكر المقطوع والأشل والمس باليد ~~الشلاء وناسيا ناقض على الصحيح # ولو مس بباطن أصبع زائدة إن كانت على استواء الأصابع نقضت على الأصح وإلا ~~فلا على الأصح # ولو كان له كفإن عاملتان نقض كل واحدة منهما # وإن كانت إحداهما عاملة نقضت دون الأخرى # وقيل في الزائدة خلاف مطلقا # ولا ينقض مس دبر البهيمة قطعا ولا قبلها على الجديد المشهور # قلت أطلق الأصحاب الخلاف في فرج البهيمة ولم يخصوا به القبل # فإن قلنا لا ينقض مسه فأدخل يده في فرجها لم ينقض على الأصح # والله أعلم # PageV01P075 هذا كله في المس ببطن كفه فإن مس برؤوس الأصابع أو بما بينها ~~أو بحرفها أو حرف الكف لم ينتقض على الأصح # ومن نقض برؤوس الأصابع قال باطن الكف ما بين الأظفار والزند طولا # ومن لم ينقض به يقول هو القدر المنطبق إذا وضعت إحدى اليدين على الأخرى ~~مع تحامل يسير # وأما الممسوس فرجه فلا ينتقض قطعا # قلت وقيل فيه قولان كالملموس # والله أعلم # # | فرع إذا مس الخنثى المشكل فرج واضح فحكمه ما سبق وإن مس # انتقض أو أحدهما فلا # وإن مس أحدهما ثم صلى الصبح ثم توضأ ثم مس الآخر ثم صلى الظهر فالأصح أنه ~~لا يجب قضاء واحدة منهما # والثاني يجب قضاؤهما ولو مس أحدهما وصلى الصبح ثم مس الآخر وصلى الظهر من ~~غير وضوء أعاد الظهر قطعا فقط أما إذا مس الواضح خنثى فإن مس منه ما له ~~مثله انتقض وإلا فلا ينتقض وضوء الرجل بمس ذكر الخنثى والمرأة بفرجه ولا ~~عكس # هذا إذا لم يكن بين الماس والخنثى محرمية أو غيرها مما يمنع النقض وحيث ~~نقضنا الواضح فالخنثى ممسوس لا ملموس ولو مس المشكل فرجي مشكل أو فرج نفسه ~~وذكر مشكل انتقض # ولو مس أحد فرجي مشكل لم ينتقض # ولو مس أحد المشكلين فرج صاحبه ms0046 ومس الآخر ذكر الأول انتقض أحدهما لا ~~بعينه لكن لكل واحد منهما أن يصلي لأن الأصل الطهارة # PageV01P076 من القواعد التي يبنى عليها كثير من الأحكام استصحاب حكم ~~اليقين والاعراض عن الشك فلو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو عكسه عمل ~~باليقين فيهما # ولو ظن الحدث بعد يقين الطهارة فكالشك فله الصلاة # ولنا وجه أنه إذا شك في الحدث خارج الصلاة وجب الوضوء وهذا شاذ بل غلط # ومن هذا الباب ما إذا مس الخنثى فرجه مرتين وشك هل الممسوس ثانيا الأول ~~أم الآخر أو شك من نام قاعدا ثم تمايل وانتبه أيهما كان أسبق أو شك هل ما ~~رآه رؤيا أم حديث نفس أو هل لمس البشرة أم الشعر فلا يلزمه الوضوء في جميع ~~هذا # وكذا الشك في الحدث الأكبر # ولو تيقن بعد طلوع الشمس حدثا وطهارة ولم يعلم اسبقهما فثلاثة أوجه # أصحها وقول الأكثرين أنه إن كان قبل طلوع الشمس محدثا فهو الآن متطهرا ~~وإن كان متطهر فالآن محدث إن كان ممن يعتاد تجديد الوضوء وإلا فمتطهر أيضا ~~وإن لم يعلم ما كان قبل طلوع الشمس وجب الوضوء # والوجه الثاني أنه على ما كان قبل طلوع الشمس ولا نظر إلى ما بعده فإن لم ~~يعلم ما كان قبله وجب الوضوء # والثالث لا نظر إلى ما قبل الطلوع بل يجب الوضوء بكل حال # قلت الوجه الثاني غلط صريح وكيف يؤمر بالعمل بما تيقن بطلانه والوجه ~~الثالث هو الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا # وفيه وجه رابع يعمل بغلبة الظن وقد أوضحت دلائله في شرح المهذب # والله أعلم # PageV01P077 # | فرع في بيان الخنثى المشكل لزوال إشكاله صور # منها خروج البول # فإن بال بفرج الرجال وحده فهو رجل أو بفرج النساء فامرأة # فإن بال بهما فوجهان # أحدهما لا دلالة فيه # وأصحهما يدل للسابق إن اتفق انقطاعهما وللمتأخر إن اتفق ابتداؤهما فإن ~~سبق واحد وتأخر آخر فللسابق فإن اتفقا فيهما وزاد أحدهما أو زرق بهما أو ~~رشش فلا دلالة على الأصح وعلى الثاني يعمل بالكثرة ms0047 ويجعل بالتزريق رجلا ~~وبالترشيش امرأة # فإن استوى قدرهما أو زرق بواحد ورشش بآخر فلا دلالة # ومنها خروج المني والحيض في وقتهما # فإن أمنى بفرج الرجال فرجل أو بفرج النساء أو حاض فامرأة بشرط تكرره # فإن أمنى منهما فوجهان # أحدهما لا دلالة # والأصح أنه إن أمنى منهما بصفة مني الرجال فرجل أو بصفة مني النساء ~~فامرأة # فإن أمنى من أحدهما بصفة ومن الآخر بالصفة الأخرى فلا دلالة # وحكي وجه أنه لا دلالة في المني مطلقا وهو شاذ # ومنها خروج الولد وهو يفيد القطع بالأنوثة فيقدم على جميع العلامات # ولو تعارض البول بالحيض أو المني فالأصح لا دلالة # والثاني يقدم البول # ومنها نبات اللحية ونهود الثدي وتفاوت الأضلاع # والصحيح أنه لا دلالة فيها # والثاني اللحية تدل أو نقصان ضلع من الجانب الأيسر للذكورة والنهود ~~وتساوي الأضلاع للأنوثة # ولا يدل عدم اللحية والنهود في وقتهما على الأنوثة والذكورة بلا خلاف # ومنها الميل # فإذا قال أميل إلى النساء فرجل أو إلى الرجال فامرأة بشرط العجز عن ~~الأمارات السابقة فإنها مقدمة على الميل # ولا يرجع إليه إلا بعد بلوغه وعقله # وفي وجه يقبل قول المميز ثم يتعلق باختياره # PageV01P078 فروع أحدها إذا بلغ ووجد من نفسه أحد الميلين لزمه أن يخبر ~~به # فإن أخر عصى # الثاني يحرم عليه أن يخبر بالتشهي وإنما يخبر عما يجده # الثالث إذا قال أميل إليهما أو لا أميل إلى واحد منهما استمر الإشكال # الرابع إذا أخبر بميل لزمه ولا يقبل رجوعه إلا أن يخبر بالذكورة ثم يلد ~~أو يظهر به حمل فيبطل قوله كما لو حكم بشىء من العلامات الظاهرة ثم ظهر ~~الحمل فإن ذلك يبطل # الخامس لو حكمنا بقوله ثم ظهرت علامة غير الحمل فيحتمل أن يرجع إليها ~~ويحتمل أن يبقى على قوله # قلت الاحتمال الثاني هو الصواب وظاهر كلام الأصحاب # قال أصحابنا وإذا أخبر بميله عملنا به فيما له وعليه ولا نرده لتهمة كما ~~لو أخبر صبي ببلوغه للامكان # والله أعلم # # | فصل يحرم على المحدث جميع أنواع الصلاة والسجود ms0048 والطواف ومس المصحف ~~وحمله # ويحرم مس حاشية المصحف وما بين سطوره وحمله بالعلاقة قطعا ويحرم مس الجلد ~~على الصحيح والغلاف والصندوق والخريطة إذا كان فيهن المصحف على الأصح # ولو قلب أوراقه بعود حرم على الأصح # PageV01P079 قلت قطع العراقيون بالجواز وهو الراجح فإنه غير حامل ولا ماس # ولو لف كمه على يده وقلب به الورق حرم عند الجمهور وهو الصواب # وقيل وجهان # والله أعلم # ولا يحرم حمل المصحف في جملة متاع على الأصح # وكتابة القرآن على شىء بين يديه من غير مس ولا حمل جائزة على الأصح ويجوز ~~مس التوراة والإنجيل وما نسخت تلاوته من القرآن وحملها على الصحيح # ولا يحرم مس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله ولكن الأولى التطهر ~~له # وأما ما كتب عليه شىء من القرآن لا للدراسة كالدراهم الأحدية والثياب ~~والعمامة والطعام والحيطان وكتب الفقه والأصول فلا يحرم مسه ولا حمله على ~~الصحيح # وكذا لا يحرم كتب التفسير على الأصح # وقيل إن كان القرآن أكثر حرم قطعا # وقيل إن كان القرآن بخط متميز حرم الحمل قطعا # قلت مقتضى هذا الكلام أن الأصح أنه لا يحرم إذا كان القرآن أكثر وهذا ~~منكر # بل الصواب القطع بالتحريم لأنه وإن لم يسم مصحفا ففي معناه # وقد صرح بهذا صاحب الحاوي وآخرون # ونقله صاحب البحر عن الأصحاب # والله أعلم # ويحرم على البالغ مس وحمل اللوح المكتوب فيه قرآن للدراسة على الصحيح ولا ~~يجب على الولي والمعلم منع الصبي المميز من مس المصحف واللوح اللذين يتعلم ~~منهما وحملهما على الأصح # ولا يحرم أكل الطعام وهدم الحائط المنقوش بالقرآن # قلت ويكره إحراق الخشبة المنقوشة به # ويكره كتابته على الحيطان سواء المسجد وغيره وعلى الثياب ويحرم كتابته ~~بشىء نجس # ولو كان على بعض بدن المتطهر نجاسة حرم مس المصحف بموضعها ولا يحرم بغيره ~~على المذهب # PageV01P080 ومن لم يجد ماء ولا ترابا يصلي لحرمة الوقت ويحرم عليه مس ~~المصحف وحمله # ولو خاف على المصحف من غرق أو حرق أو نجاسة أو كافر ولم ms0049 يتمكن من الطهارة ~~أخذه مع الحدث للضرورة # $ باب الغسل # موجباته أربعة الأول الموت # ويأتي في الجنائز إن شاء الله تعالى # والثاني الحيض # ثم وجوبه بخروج الدم أم بانقطاعه أم الخروج موجب عند الانقطاع فيه أوجه # أصحها الثالث # والنفاس كالحيض في الغسل ومعظم الأحكام # والثالث إذا ألقت الحامل ولدا أو علقة أو مضغة ولم تر دما ولا بللا لزمها ~~الغسل على الأصح # والرابع الجنابة وهي بأمرين الجماع والإنزال # أما الجماع فتغييب قدر الحشفة في أي فرج كان سواء غيب في فرج امرأة أو ~~بهيمة أو دبرهما أو دبر رجل أو خنثى صغير أو كبير حي أو ميت # ويجب على المرأة بأي ذكر دخل فرجها حتى ذكر البهيمة والميت والصبي # وعلى الرجل المولج في دبره # ولا يجب إعادة غسل الميت المولج فيه على الأصح # قلت ويصير الصبي والمجنون المولجان أو المولج فيهما جنبين بلا خلاف # فإن اغتسل الصبي وهو مميز صح غسله ولا يجب إعادته إذا بلغ # ومن كمل منهما قبل الاغتسال وجب عليه الغسل # وعلى الولي أن يأمر الصبي المميز بالغسل في الحال كما يأمره بالوضوء # والله أعلم # PageV01P081 هذا كله إذا غيب قدر الحشفة فإن غيب دونها لم يتعلق به حكم ~~على الصحيح # ولنا وجه أن تغييب قدر الحشفة من مقطوعها لا يوجب الغسل وإنما يوجبه ~~تغييب جميع الباقي إن كان قدر الحشفة فصاعدا # قلت هذا الوجه مشهور وهو الراجح عند كثير من العراقيين ونقله صاحب الحاوي ~~عن نص الشافعي رحمه الله ولكن الأول أصح # والله أعلم # ولو لف على ذكره خرقة فأولجه وجب الغسل على أصح الأوجه ولا يجب في الثاني # والثالث إن كانت الخرقة خشنة وهي التي تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر ~~وتمنع وصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر لم يجب وإلا وجب # قلت قال صاحب البحر وتجري هذه الأوجه في إفساد الحج به وينبغي أن تجري في ~~جميع الأحكام # والله أعلم # # | فرع ولو أولج خنثى في فرج خنثى أو دبره أو أولج كل # فرج صاحبه أو دبره ms0050 فلا غسل ولا وضوء على أحد إلا من نزع الذكر من دبره ~~فعليه الوضوء لخروج خارج من دبره # قلت وكذا إذا نزع من قبله # وقلنا المنفتح تحت المعدة ينتقض الخارج منه مع انفتاح الأصلي # والله أعلم # PageV01P082 ولو أولج الخنثى في بهيمة أو امرأة أو دبر رجل فلا غسل على ~~أحد # وعلى المرأة الوضوء بالنزع منها # وكذلك الوضوء على الخنثى والرجل المولج فيه # ولو أولج رجل في فرج خنثى فلا غسل ولا وضوء عليهما لاحتمال أنه رجل # ولو أولج رجل في فرج خنثى والخنثى في فرج امرأة فالخنثى جنب والرجل ~~والمرأة غير جنبين وعلى المرأة الوضوء بالنزع منها # قلت إذا أولج ذكرا أشل وجب عليهما الغسل على المذهب # ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان كمسه # ولو كان لرجل ذكران يبول بهما فأولج أحدهما وجب الغسل ولو كان يبول ~~بأحدهما وجب الغسل لو كان بإيلاجه ولا يتعلق بالآخر حكم في نقض الطهارة # والله أعلم # الأمر الثاني الجنابة بإنزال المني # وسواء خرج من المخرج المعتاد أو ثقبة في الصلب أو الخصية على المذهب # وقيل الخارج من غير المعتاد له حكم المنفتح المذكور في باب الأحداث فيعود ~~فيه الخلاف والتفصيل # والصلب هنا كالمعدة هناك # ثم للمني خواص ثلاث # أحدها رائحة كرائحة العجين والطلع رطبا وكرائحة بياض البيض يابسا # الثانية التدفق بدفعات # الثالثة التلذذ بخروجه واستعقابه فتور الذكر وانكسار الشهوة # ولا يشترط اجتماع الخواص بل واحدة منهن تكفي في كونه منيا بلا خلاف # وله صفات أخر كالبياض والثخانة في مني الرجل والرقة والإصفرار في ~~PageV01P083 مني المرأة في حال الاعتدال # وليست هذه الصفات من خواصه فعدمها لا ينفيه ووجودها لا يقتضيه # فلو زالت الثخانة والبياض لمرض أو خرج على لون الدم لكثرة الجماع وجب ~~الغسل اعتمادا على بعض الخواص # وحكي وجه أنه لا يجب بها على لون الدم وهو شاذ # ولو تنبه من نومه فلم ير إلا الثخانة والبياض فلا غسل لأن الودي يشارك ~~المني فيهما بل يتخير بين جعله منيا ومذيا على ظاهر المذهب وفيه الخلاف ms0051 ~~السابق في آخر صفة الوضوء # فإن قلنا بالمذهب فغلب على ظنه المني لكون المذي لا يليق بحاله أو لتذكر ~~جماع قال إمام الحرمين يحتمل أن تستصحب الطهارة وأن يحمل على الظن # والاحتمال الأول مقتضى كلام معظم الأصحاب # ولو أنزل فاغتسل ثم خرجت بقية المني وجب الغسل ثانيا قطعا # سواء خرجت قبل البول أو بعده # # | فرع المرأة كالرجل في وجوب الغسل بخروج منيها # قال إمام الحرمين والغزالي لا تعرف منيها إلا بالتلذذ # وقال الأكثرون تصريحا وتعريضا يطرد في معرفة منيها الخواص الثلاث كالرجل # ولو اغتسلت من جماع ثم خرج منها مني الرجل لزمها الغسل على المذهب بشرطين # أحدهما أن تكون ذات شهوة دون الصغيرة # والثاني أن تقضي شهوتها بذلك الجماع كنائمة ومكرهة # فإن اختل شرط لم يجب الغسل قطعا # PageV01P084 # | فرع إذا استدخلت منيا في قبلها أو دبرها لم يلزمها الغسل # # | فرع لا يجب الغسل من غسل الميت على الجديد المشهور ولا بجنون # على المذهب # قلت لو رأى المني في ثوبه أو فراش لا ينام فيه غيره ولم يذكر احتلاما ~~لزمه الغسل على الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور # قال أصحابنا ويجب إعادة كل صلاة لا يحتمل حدوث المني بعدها # ويستحب إعادة كل صلاة يحتمل كونه فيها # ثم إن الشافعي والأصحاب أطلقوا المسألة # وقال الماوردي هذا إذا رأى المني في باطن الثوب فإن رآه في ظاهره فلا غسل ~~لاحتمال إصابته من غيره # وإن كان ينام معه في الفراش من يجوز كون المني منه لم يلزمه الغسل ويستحب ~~أن يغتسلا ولو أحس بانتقال المني ونزوله فأمسك ذكره فلم يخرج منه شىء في ~~الحال ولا علم خروجه بعده فلا غسل عندنا والله أعلم # $ فصل يحرم على الجنب ما يحرم على المحدث # وشيئآن قراءة القرآن واللبث في المسجد # فأما القرآن فيحرم وإن كان بعض آية على قصد القرآن فلو لم يجد الجنب ماء ~~ولا ترابا فهل يباح له قراءة الفاتحة في صلاته وجهان # الأصح يحرم كما يحرم ما زاد عليها قطعا ويأتي بالتسبيح الذي يأتي به ms0052 من ~~لا يحسن القراءة لأنه عاجز شرعا # PageV01P085 قلت الأصح الذي قطع به جماهير العراقيين أنه يجب عليه قراءة ~~الفاتحة لأنه مضطر إليها # والله أعلم # ولو قرأ شيئا منه ولم يقصد القرآن جاز كقوله بسم الله والحمد لله أو قال ~~@QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين @QE@ على قصد سنة الركوب # ولو جرى هذا على لسانه ولم يقصد قرآنا ولا ذكرا جاز # ويحرم على الحائض والنفساء ما يحرم على الجنب من القراءة على المذهب ~~وأثبت جماعة من المحققين قولا قديما أنها لا تحرم # قلت ولو كان غير الجنب والحائض نجسا ففي تحريم القراءة عليه وجهان الأصح ~~يكره ولا يحرم # ولا تكره القراءة في الحمام # ويجوز للحائض والجنب قراءة ما يستحب تلاوته # والله أعلم # وأما اللبث في المسجد فحرام على الجنب ولا يحرم عليه العبور لكن يكره إلا ~~لغرض بأن يكون المسجد طريقه إلى مقصده أو أقرب الطريقين إليه وفي وجه إنما ~~يجوز العبور إذا لم يكن طريق سواه وليس بشىء # ويحرم التردد في جوانبه فإنه كالمكث # ويجوز المكث للضرورة بأن نام في المسجد فاحتلم ولم يمكن الخروج لإغلاق ~~الباب أو خوف العسس أو غيره على النفس أو المال # ويجب أن يتيمم إن وجد غير تراب المسجد ولا يتيمم بترابه # قلت يجوز لغير الجنب والحائض النوم في المسجد نص عليه الشافعي في الأم ~~والأصحاب رحمهم الله # ولو احتلم في مسجد له بابان أحدهما أقرب فالأولى أن يخرج منه فإن عدل إلى ~~آخر لغرض لم يكره وإن لم يكن غرض لم يكره على الأصح # والله أعلم # PageV01P086 # | فرع فضل ماء الجنب والحائض طهور لا كراهة في استعماله # ويجوز للجنب أن يجامع وأن ينام ويأكل ويشرب لكن يسن أن لا يفعل شيئا من ~~ذلك إلا بعد غسل فرجه والوضوء # قلت قال أصحابنا لا يستحب هذا الوضوء و ( كذا ) غسل الفرض للحائض ~~والنفساء لأنه لا يفيد فإذا انقطع دمها صارت كالجنب # والله أعلم # $ فصل في كيفية الغسل # أقله شيئان أحدهما النية وهي واجبة وتقدم ms0053 ذكر فروعها في صفة الوضوء # ولا يجوز أن يتأخر عن أول الغسل المفروض فإن اقترنت به كفى ولا ثواب له ~~في السنن المتقدمة # وإن تقدمت على المفروض وعزبت قبله فوجهان كما في الوضوء ثم إن نوى رفع ~~الجنابة أو رفع الحدث عن جميع البدن أو نوت الحائض رفع حدث الحيض صح الغسل # وإن نوى رفع الحدث ولم يتعرض للجنابة ولا غيرها صح غسله على الأصح ولو ~~نوى رفع الحدث الأصغر متعمدا لم يصح غسله على الأصح وإن غلط فظن حدثه ~~الأصغر لم ترتفع الجنابة عن غير أعضاء الوضوء # وفي أعضاء الوضوء وجهان أحدهما لا يرتفع وأصحهما يرتفع عن الوجه واليدين ~~والرجلين دون الرأس على الأصح ولو نوى استباحة ما يتوقف عن الغسل كالصلاة ~~والطواف وقراءة القرآن أجزأه # ولو نوت الحائض استباحة الوطء صح على الأصح # وإن نوى ما لا يستحب له الغسل لم يصح # وإن نوى ما يستحب له كالعبور PageV01P087 في المسجد والأذان وغسل الجمعة ~~والعيد لم يجزه على الأصح كما سبق في الوضوء # ولو نوى الغسل المفروض أو فريضة الغسل أجزأه قطعا # الثاني استيعاب جميع البدن بالغسل ومن ذلك ما ظهر من صماخي الأذنين ~~والشقوق في البدن وكذا ما تحت القلفة من الأقلف وما ظهر من أنف المجدوع على ~~الأصح فيهما وكذا ما يبدو من الثيب إذا قعدت لقضاء الحاجة على أصح الأوجه ~~وعلى الثاني لا يجب غسل ما وراء ملتقى الشفرين وعلى الثالث يجب في غسل ~~الحيض والنفاس خاصة لإزالة دمهما ولا يجب ما وراء ما ذكرناه قطعا ولا ~~المضمضة والاستنشاق # ويجب إيصال الماء إلى جميع الشعور على البشرة وإلى منابتها وإن كثفت ولا ~~يجب غسل شعر نبت في العين ويسامح ببطن العقد التي على الشعرات على الأصح ~~وعلى وجه يجب قطعها # قلت هذا الذي صححه هو الذي صححه صاحب البحر والصحيح أنه لا يعفى عنه لأنه ~~يمكن قطعها بلا خلاف وهو ظاهر نص الشافعي والجمهور وقد أوضحته في شرح ~~المهذب # والله أعلم # ويجب نقض الظفائر إن لم ms0054 يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض ولا يجب إن وصل # أما أكمل الغسل فيحصل بأمور # الأول أن يغسل ما على بدنه من أذى أولا كالمني ونحوه من القذر الطاهر ~~وكذا النجس # وتقديم إزالة النجاسة شرط لصحة الغسل # فلو غسل غسلة واحدة بنية الحدث والنجس طهر عن النجس # ولا يطهر عن الحدث على المذهب # قلت الأصح أنه يطهر عن الحدث أيضا وقد تقدم # والله أعلم # PageV01P088 وإذا قلنا الغسلة الواحدة تكفي عن الحدث والنجس كان تقديم ~~إزالة النجاسة من الكمال # وإن قلنا لا يكفي لم تكن الإزالة من الكمال ولا من الأركان بل تكون شرطا ~~خلافا لكثير من أصحابنا حيث قالوا واجبات الغسل ثلاثة غسل النجاسة إن كانت ~~والنية والاستيعاب # الثاني أن يتوضأ كما يتوضأ للصلاة # وتحصل سنة الوضوء سواء أخر غسل القدمين إلى الفراغ أو فعله بعد مسح الرأس ~~والأذن # وأيهما أفضل قولان # المشهور أنه لا يؤخر # ثم إن تجردت الجنابة عن الحدث فالوضوء مندوب # وإن اجتمعا فقد قدمنا في آخر باب صفة الوضوء الخلاف في اندراجه في الغسل ~~فإن قلنا بالمذهب أنه يندرج فالوضوء مندوب ويعد من سنن الغسل # وإن أوجبنا الوضوء امتنع عده من سنن الغسل فإنه لا صائر إلى أنه يأتي ~~بوضوءين بل يقتصر على وضوء # فإن شاء قدمه على الغسل وإن شاء أخره # وعلى هذا لا بد من إفراد الوضوء بالنية # وإذا قلنا بالاندراج لا يحتاج إلى إفراده بنية # قلت المختار أنه إن تجردت الجنابة نوى بوضوئه سنة الغسل وإن اجتمعا نوى ~~به رفع الحدث الأصغر # والله أعلم # واعلم أنه يتصور تجرد الجنابة في صور # منها أن يولج في بهيمة أو دبر رجل # ومنها أن يلف على ذكره خرقة ويولجه وإذا قلنا إنه يجب الغسل # ومنها إذا أنزل المتوضىء المني بنظر أو فكر أو في النوم قاعدا # وأما جماع المرأة بلا حائل فيقع به الحدثان على الصحيح وقيل تقتضي ~~الجنابة فقط ويكون اللمس مغمورا # الثالث أن تتعهد مواضع الانعطاف والالتواء كالأذنين وغضون البطن ومنابت ~~الشعر # ويخلل أصول ms0055 الشعر بالماء قبل إفاضته # PageV01P089 الرابع يفيض الماء على رأسه ثم على شقه الأيمن ثم الأيسر ~~ويكون لأغسل جميع البدن ثلاثا كالوضوء فإن اغتسل في نهر ونحوه انغمس ثلاث ~~مرات ويدلك في كل مرة ما يصل يده # ولا يستحب تجديد الغسل على الصحيح # الخامس إذا اغتسلت عن حيض أو نفاس يسن لها أن تأخذ طيبا وتجعله في قطنة ~~أو نحوها وتدخلها فرجها والمسك أولى من غيره # فإن لم تجده فطيبا آخر فإن لم تجد فطينا فإن لم تفعل فالماء كاف # السادس ماء الوضوء والغسل غير مقدر ويستحب أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد ~~وماء الغسل عن صاع تقريبا # قلت الأصح المد هنا رطل وثلث بالبغدادي على المذهب # وقيل رطلان # والصاع أربعة أمداد # والله أعلم # السابع يستحب أن يستصحب النية إلى آخر الغسل وأن لا يغتسل في الماء ~~الراكد وأن يقول بعد الفراغ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله وقد تقدم في باب صفة الوضوء سنن كثيرة تدخل هنا # قلت لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة # ويجوز في الخلوة مكشوفها والستر أفضل # ولو ترك المغتسل المضمضة والاستنشاق أو الوضوء قال الشافعي والأصحاب ~~رحمهم الله فقد أساء ويستحب أن يتدارك ذلك ولا يجب ترتيب في أعضاء المغتسل ~~لكن يستحب البداءة بأعضاء الوضوء ثم بالرأس وأعالي PageV01P090 البدن # ولو أحدث في أثناء غسله جاز أن يتمه ولا يمنع الحدث صحته لكن لا يصلي حتى ~~يتوضأ # ويجوز الغسل من إنزال المني قبل البول والأفضل بعده لئلا يخرج بعده مني # ولا يجب غسل داخل العين وحكم استحبابه على ما سبق في الوضوء # ولو غسل بدنه إلا شعرة أو شعرات ثم نتفها قال الماوردي إن كان الماء وصل ~~أصلها أجزأه وإلا لزمه إيصاله إليه # وفي فتاوى ابن الصباغ يجب غسل ما ظهر وهو الأصح # وفي البيان وجهان # أحدهما يجب # والثاني لا لفوات ما يجب غسله كمن توضأ وترك رجله فقطعت # والله أعلم # PageV01P091 # | كتاب التيمم # وفيه ثلاثة ms0056 أبواب # الأول فيما يبيحه # وإنما يباح بالعجز عن استعمال الماء بتعذره أو بعسره لخوف ضرر ظاهر # وأسباب العجز سبعة # أحدها فقد الماء # وللمسافر فيه أربعة أحوال # أحدها أن يتيقن عدم الماء حوله كبعض رمال البوادي فيتيمم ولا يحتاج إلى ~~طلب الماء على الأصح # الثانية أن يجوز وجوده تجويزا بعيدا أو قريبا فيجب تقديم الطلب قطعا # ويشترط في الطلب أن يكون بعد دخول وقت الصلاة # وله أن يطلب بنفسه ويكفيه طلب من أذن له على الصحيح ولا يكفيه طلب من لم ~~يأذن له قطعا # والطلب أن يفتش رحله فإذا لم يجد نظر يمينا وشمالا وقداما وخلفا إن استوى ~~موضعه ويخص مواضع الخضرة واجتماع الطير بمزيد احتياط # وإن لم يستو الموضع نظر إن خاف على نفسه أو ماله لو تردد لم يجب التردد ~~وإن لم يخف وجب التردد إلى حد يلحقه غوث الرفاق مع ما هم عليه من التشاغل ~~بشغلهم والتفاوض في أقوالهم # ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها صعودا وهبوطا فإن كان معه رفقة وجب ~~سؤالهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا PageV01P092 ما يسع تلك ~~الصلاة في الأصح # وفي وجه إلى أن يبقى ما يسع ركعة # وفي وجه يستوعبهم وإن خرج الوقت # قلت قال أصحابنا ولا يجب أن يطلب من كل واحد من الرفقة بعينه بل ينادي ~~فيهم من معه ماء من يجود بالماء ونحوه # حتى قال البغوي وغيره لو قلت الرفقة لم يطلب من كل واحد بعينه ولو بعث ~~النازلون ثقة يطلب لهم كفاهم كلهم # والله أعلم # ومتى عرف معهم ماء وجب استيهابه على الأصح # هذا كله إذا لم يسبق منه تيمم وطلب # فإن سبق نظر إن جرى أمر يحتمل بسببه حصول ماء بأن انتقل من موضعه أو طلع ~~ركب أو سحابة وجب الطلب أيضا # لكن كل موضع تيقن بالطلب الأول أن لا ماء فيه ولم يحتمل حدوثه فيه لم يجب ~~الطلب منه على المذهب # وإن لم يجر الأمر المذكور نظر فإن كان تيقن عدم الماء لم يجب ms0057 على الأصح ~~وإن كان ظنه وجب على الأصح لكنه أخف طلبا من الأول # وسواء في هذا كله تخلل بين التيممين زمن طويل أو قصير أو لم يتخلل # الحالة الثالثة أن يتيقن وجود الماء حواليه # وله ثلاث مراتب # الأولى أن يكون على مسافة ينتشر إليها النازلون للحطب والحشيش والرعي ~~فيجب السعي إليه ولا يجوز التيمم # وهذا فوق حد الغوث الذي يقصده عند التوهم # قال محمد بن يحيى لعله يقرب من نصف فرسخ # المرتبة الثانية أن يكون بعيدا بحيث لو سعى إليه فاته فرض الوقت فيتيمم ~~على المذهب بخلاف ما إذا كان واجدا للماء وخاف فوت الوقت لو توضأ فإنه لا ~~يجوز التيمم على المذهب # وفي التهذيب وجه شاذ أنه يتيمم ويصلي في الوقت ثم يتوضأ ويعيد وليس بشىء # ثم الأشبه بكلام الأئمة أن الاعتبار PageV01P093 في هذه المسافة من أول ~~وقت الصلاة الحاضرة لو كان نازلا في ذلك الموضع # ولا بأس باختلاف المواقيت في الطول والقصر ولا باختلاف المسافة في ~~السهولة والصعوبة # فإن كان التيمم لفائتة أو نافلة اعتبر بوقت الفريضة الحاضرة وعلى هذا لو ~~انتهى إلى المنزل في آخر الوقت والماء في حد القرب وجب قصده والوضوء وإن ~~فات الوقت كما لو كان الماء في رحله فإنه يتوضأ وإن فات الوقت # قلت هذ الذي ذكره الإمام الرافعي ونقله عن مقتضى كلام الأصحاب من اعتبار ~~أول الوقت ليس كما قاله بل الظاهر من عباراتهم أن الاعتبار بوقت الطلب # هذا هو المفهوم من كتبهم المشهورة والمهجورة وهو ظاهر نص الشافعي رحمه ~~الله في الأم وغيره فإن عبارته وعبارتهم وإن دل على ماء ولم يخف فوت الوقت ~~ولا ضررا لزمه طلبه # هذا نصه ونصهم وهو صريح أو كالصريح فيما قلته وقد تتبعت ذلك وأتقنته # والله أعلم # المرتبة الثالثة أن يكون بين المرتبتين فيزيد على ما ينتشر إليه النازلون ~~ويقصر عن خروج الوقت # فهل يجب قصده أم يجوز التيمم نص الشافعي رحمه الله أنه إن كان على يمين ~~المنزل أو يساره وجب # وإن كان صوب ms0058 مقصده لم يجب فقيل بظاهر النصين وقيل فيهما قولان # والمذهب جواز التيمم وإن علم وصوله إلى الماء في آخر الوقت # وإذا جاز ذلك للسائر إلى جهة الماء فالنازل الذي عن يمينه أو يساره أولى # والسائر وهو على يمينه أو يساره أولى هذا في المسافر # أما المقيم فلا يجوز له التيمم وإن خاف فوت الوقت لو سعى إلى الماء لأنه ~~لا بد له من القضاء # ثم إذا قلنا في المسافر بالمذهب وهو جواز التيمم مطلقا فإن تيقن وجود ~~الماء آخر الوقت فالأفضل تأخير الصلاة ليؤديها بالوضوء # وفي التتمة وجه شاذ أن تقديمها بالتيمم أفضل لفضيلة أول الوقت # وإن لم يتيقن الماء ولكن رجا فقولان # أظهرهما التقديم أفضل # وموضع القولين إذا اقتصر على صلاة واحدة # أما إذا صلى بالتيمم أول الوقت PageV01P094 وبالوضوء مرة أخرى آخره فهو ~~النهاية في إحراز الفضيلة # وإن ظن عدم الماء أو تساوى احتمال وجوده وعدمه فالتقديم أفضل قطعا # وربما وقع في كلام بعضهم نقل القولين فيما إذا لم يظن الوجود # ولا وثوق بهذا النقل # قلت قد صرح الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والمحاملي وآخرون بجريان القولين ~~فيما إذا تساوى الاحتمال # والله أعلم # أما تعجيل المتوضىء وغيره الصلاة في أول الوقت منفردا وتأخيرها لانتظار ~~الجماعة ففيه ثلاثة طرق # قيل التقديم أفضل وقيل التأخير وقيل وجهان # قلت قطع معظم العراقيين بأن التأخير للجماعة أفضل # ومعظم الخراسانيين بأن التقديم منفردا أفضل # وقال جماعة هو كالتيمم # فإن تيقن الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل # وإن ظن عدمها فالتقديم أفضل # وإن رجاها فقولان # وينبغي أن يتوسط فيقال إن فحش التأخير فالتقديم أفضل # وإن خف فالتأخير أفضل # وموضع الخلاف إذا اقتصر على صلاة # فأما إذا صلى أول الوقت منفردا وآخره مع الجماعة فهو النهاية في الفضيلة ~~وقد جاء به الحديث في صحيح مسلم وغيره # قال صاحب البيان قال أصحابنا والقولان في التيمم يجريان في مريض عجز عن ~~القيام ورجاه آخر الوقت أو رجا العريان السترة آخره هل الأفضل تقديم الصلاة ~~على حالهما أم التأخير قال ms0059 ولا يترك الترخص بالقصر في السفر # وإن علم إقامته آخر الوقت بلا خلاف # قال قال صاحب الفروع إن خاف فوت الجماعة لو أكمل الوضوء فإدراكها أولى من ~~الانحباس لإكماله # وفي هذا نظر # والله أعلم # PageV01P095 الحالة الرابعة أن يكون الماء حاضرا بأن يزدحم مسافرون على ~~بئر لا يمكن أن يستقي منها إلا واحد بعد واحد لضيق الموقف أو اتحاد الآلة ~~فإن توقع حصول نوبته قبل خروج الوقت لم يجز التيمم # وإن علم أنها لا تحصل إلا بعد الوقت فنص الشافعي رحمه الله أنه يجب الصبر ~~ليتوضأ # ونص في عراة معهم ثوب واحد يتناوبونه أنه يصبر ليستر عورته ويصلي بعد ~~الوقت # ونص في جماعة في موضع ضيق لا يمكن أن يصلي فيه قائما إلا واحد أنه يصلي ~~في الوقت قاعدا إذا علم أن نوبته لا تحصل إلا بعد الوقت # وهذا يخالف النصين في المسألتين السابقتين فالأصح ما قاله أبو زيد وغيره ~~أن في الجميع قولين # أحدهما يصلي في الوقت بالتيمم وعاريا وقاعدا لحرمة الوقت # والثاني يصبر للقدرة # والطريق الثاني تقرير النصين فيصبر للوضوء واللبس دون القيام لسهولة أمره # وقال كثيرون لا نص في مسألة البئر ونص في الأخريين على ما سبق وألحقوا ~~الوضوء بالقيام لحصول بدلهما # فقالوا يتيمم في الوقت ويصلي # وأجرى إمام الحرمين والغزالي هذا الخلاف فيما إذا لاح للمسافر الماء ولا ~~عائق دونه ولكن ضاق الوقت وعلم أنه لو اشتغل به فاته الوقت # وهذا يقتضي إثبات الخلاف في المرتبة الثانية من الحالة الثالثة وقد أشرنا ~~إليه هناك # قلت الأصح من الطريقين إجراء القولين في الجميع # وأظهرهما يصلي في الوقت بالتيمم وعاريا وقاعدا ولا إعادة على المذهب # وفي التهذيب في وجوب الإعادة قولان # والله أعلم # إذا وجد الجنب أو المحدث ما لا يكفيه لطهارته وجب استعماله على الأظهر ثم ~~يجب التيمم بعده للباقي فيغسل المحدث وجهه ثم يديه على الترتيب ويغسل الجنب ~~من جسده ما شاء # والأولى أعضاء الوضوء # فإن كان محدثا PageV01P096 جنبا ووجد ما يكفي الوضوء وحده فإن قلنا ~~بالمذهب ms0060 أنه يدخل الأصغر في الأكبر فهو كالجنب المحض # وإن قلنا لا يدخل توضأ به عن الأصغر وتيمم عن الجنابة يقدم أيهما شاء # هذا كله إذا صلح الموجود للغسل فإن لم يجد المحدث إلا ثلجا أو بردا لا ~~يقدر على إذابته لم يجب استعماله على المذهب # وقيل فيه القولان # فإن أوجبنا تيمم عن الوجه واليدين ثم مسح به الرأس ثم تيمم للرجلين # هذا كله إذا وجد ترابا # فإن لم يجده وجب استعمال الناقص على المذهب # وقيل فيه القولان # قلت ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه للوجه واليدين وجب استعماله على ~~المذهب # وقيل فيه القولان # ولو لم يجد ماء ووجد ما يشتري به بعض ما يكفيه من الماء ففي وجوبه ~~القولان # فإن لم يجد ماء ولا ترابا ففي وجوب شراء بعض ما يكفي من الماء الطريقان # ولو تيمم ثم رأى ما لا يكفيه فإنه احتمل عنده أنه يكفيه بطل تيممه وإن ~~علم بمجرد رؤيته أنه لا يكفيه فعلى القولين في استعماله # إن أوجبناه بطل # وإلا فلا # ولو كان عليه نجاسات ووجد ما يغسل بعضها وجب على المذهب ولو كان جنبا أو ~~محدثا أو حائضا وعلى بدنه نجاسة ووجد ما يكفي أحدهما تعين للنجاسة فيغسلها ~~ثم يتيمم # فلو تيمم ثم غسلها جاز على الأصح وبقيت لهذه المسألة فروع استقصيتها في ~~شرحي المهذب والتنبيه # والله أعلم # $ فصل إذا كان معه ماء يصلح لطهارته فأتلفه بإراقة أو شرب أو تنجيس تيمم ~~قطعا # ثم إن كان الإتلاف قبل الوقت مطلقا أو بعده لغرض كشرب للحاجة أو غسل ثوب ~~للنظافة أو تبرد أو اشتبه الإناآن واجتهد ولم PageV01P097 يظهر له شىء ~~فأراقهما أو صب أحدهما في الآخر فلا إعادة عليه # وإن كان بعد الوقت لغير غرض فلا إعادة أيضا على الأصح لفقده # وقيل يجب لعصيانه قطعا # ولو اجتاز بماء في الوقت فلم يتوضأ فلما بعد منه صلى بالتيمم لم يعد على ~~المذهب # وقيل فيه الوجهان # وهو شاذ # ولو وهب الماء في الوقت أو باعه من غير حاجة ms0061 للمتهب والمشتري كعطش ونحوه ~~ولا حاجة للبائع إلى ثمنه ففي صحة البيع والهبة وجهان # الأصح لا يصحان # فإن صح فحكمه في القضاء حكم الإراقة # وإن لم يصح لم يصح تيممه ما دام الماء في يد المبتاع والموهوب له وعليه ~~الإسترداد # فإن لم يقدر وتيمم وجب القضاء # وإن أتلف في يده فهو كالإراقة # ثم في المقضي في الصور ثلاثة أوجه # الأصح تقضى الصلاة التي فوت الماء في وقتها # والثاني تقضى أغلب ما يؤديه بوضوء واحد # والثالث تقضى كل صلاة صلاها بالتيمم # قلت وإذا وجب القضاء لا يصح في الوقت بالتيمم بل يؤخره إلى وجود الماء أو ~~حالة يسقط الفرض فيها بالتيمم # قال أصحابنا وإذا قلنا لا يصح هبة هذا الماء وتلف في يد الموهوب له فلا ~~ضمان عليه على المذهب # والله أعلم # السبب الثاني الخوف على نفسه أو ماله فإذا كان بقربه ما يخاف من قصده على ~~نفسه أو عضوه من سبع أو عدو # أو على ماله الذي معه أو المخلف في رحله من غاصب أو سارق # أو كان في سفينة وخاف لو استقى من البحر فله التيمم # ولو خاف من قصده الانقطاع عن رفقته تيمم إن كان عليه منه ضرر وكذا إن لم ~~يكن ضرر على الأصح # ولو وهب الماء لعادمه PageV01P098 وجب قبوله على الصحيح # ولو أعير الدلو والرشاء وجب قبوله قطعا # وقيل إن زادت قيمة المستعار على ثمن الماء لم يجب قبوله # ولو أقرض الماء وجب قبوله على الصحيح # ولو وهب له أجنبي ثمن الماء أو آلة الاستقاء لم يجب قبوله # وكذا لو وهبه الأب أو الابن على الصحيح # ولو أقرض ثمن الماء وهو معسر لم يجب قبوله # وكذا إن كان موسرا بمال غائب على الأصح # ولو بيع الماء بنسيئة وهو معسر لم يجب قبوله # وإن كان موسرا وجب على الصحيح # قلت وصورة المسألة أن يكون الأجل ممتدا إلى أن يصل إلى بلد ماله # والله أعلم # ولو وجد ثمن الماء واحتاج إليه لدين مستغرق أو نفقة حيوان محترم معه ms0062 أو ~~لمؤنة من مؤن سفره في ذهابه وإيابه لم يجب شراؤه # وإن فضل عن هذا كله وجب الشراء إن بيع بثمن المثل ويصرف إليه أي نوع كان ~~معه من المال # وإن بيع بزيادة لم يجب الشراء وإن قلت الزيادة # وقيل إن كانت مما يتغابن بمثلها وجب وهو ضعيف # وإن بيع نسيئة وزيد بسبب الأجل ما يليق به فهو ثمن مثله على الصحيح # وفي ضبط ثمن المثل أوجه # الأصح أنه ثمنه في ذلك الموضع وتلك الحالة # والثاني ثمن مثله في ذلك الموضع في غالب الأوقات # والثالث أنه قدر أجرة نقله إلى ذلك الموضع وهو ضعيف # ولم يتقدم الغزالي أحد باختياره إياه # ولو بيع آلة الاستقاء أو أجرها بثمن المثل وأجرته وجب القبول # فإن زاد لم يجب # كذا قاله الأصحاب # ولو قيل يجب التحصيل ما لم يجاوز الزيادة ثمن مثل الماء لكان حسنا # ولو لم يجد إلا ثوبا وقدر على شده في الدلو ليستقي لزمه ذلك # PageV01P099 فلو لم يكن دلو وأمكن إدلاؤه في البئر ليبتل ويعصر ما يوضئه ~~لزمه فلو لم يصل الماء وأمكن شقه وشد بعضه ببعض لزمه # هذا كله إذا لم يحصل في الثوب نقص يزيد على أكثر الأمرين ثمن الماء وأجرة ~~الحبل # السبب الثالث الحاجة إلى الماء لعطش ونحوه # فيه مسائل # أحدها إذا وجد ماء واحتاج إليه لعطشه أو عطش رفيقه أو حيوان محترم في ~~الحال أو في المآل بعوض أو بغيره جاز التيمم # وذكر إمام الحرمين والغزالي ترددا في التزود لعطش رفيقه # والمذهب القطع بجوازه # وضبط الحاجة يقاس بما سيأتي في المرض المبيح إن شاء الله تعالى # وللعطشان أن يأخذه من صاحبه قهرا إذا لم يبذله # وغير المحترم من الحيوان هو الحربي والمرتد والخنزير والكلب العقور وسائر ~~الفواسق الخمس وما في معناها # ولا يكلف أن يتوضأ بالماء ثم يجمعه ويشربه على المذهب # قال أبو علي الزجاجي بضم الزاي والماوردي وآخرون من كان معه ماءان طاهر ~~ونجس وعطش توضأ بالطاهر وشرب النجس # قلت ذكر الشاشي كلام الماوردي هذا ثم ms0063 أنكره واختار أنه يشرب الطاهر ~~ويتيمم وهذا هو الصحيح وهذا الخلاف فيما بعد دخول الوقت أما قبله فيشرب ~~الطاهر بلا خلاف # صرح به الماوردي وغيره # قال المتولي ولو كان يرجو وجود الماء في غده ولا يتحققه فهل له التزود ~~وجهان # الأصح جوازه # والله أعلم # المسألة الثانية قال الشافعي رحمه الله إذا مات رجل له ماء ورفقته عطاش ~~شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه # وصورة المسألة أنهم رجعوا إلى البلد وأراد بالثمن القيمة موضع الإتلاف ~~ووقته # وقيل أراد مثل القيمة # PageV01P100 الثالثة إذا أوصى أو وكل بصرف ماء إلى أولى الناس به فحضر ~~ميت وجنب وحائض ومن على بدنه نجاسة ومحدث فالميت وصاحب النجاسة أولاهم ~~والميت أولاهما على الأصح # فلو كان على الميت أيضا نجاسة فهو أولى قطعا # ولا يشترط لاستحقاق الميت قبول وارث كما لو تطوع انسان بكفنه وفيه وجه ~~شاذ أنه يشترط # ولو مات اثنان أحدهما قبل الآخر وكان قبل موتهما ماء يكفي أحدهما فالأول ~~أولى # فإن ماتا معا أو وجد الماء بعد موتهما فأفضلهما أولى فإن استويا أقرع ~~بينهما # أما إذا اجتمع الجنب والحائض فثلاثة أوجه # الأصح الحائض أولى # والثاني الجنب # والثالث سواء # فعلى هذا إن طلب أحدهما القسمة والآخر القرعة فإن لم نوجب استعمال الناقص ~~أقرع # وإن أوجبناه أقرع على الأصح # وعلى الثاني يقسم # وإن اتفقا على القسمة جاز إن أوجبنا استعمال الناقص وإلا فلا # ولو اجتمع جنب ومحدث فإن كان الماء يكفي للوضوء دون الغسل فالمحدث أولى ~~إن لم نوجب استعمال الناقص وإن أوجبناه فأوجه # الأصح المحدث أولى # والثاني الجنب # والثالث سواء # وإن لم يكف واحدا منهما فالجنب أولى إن أوجبنا استعماله وإلا فهو ~~كالمعدوم # وإن كفى وفضل عن الوضوء شىء دون الغسل فالجنب أولى إن لم نوجب استعمال ~~الناقص وإن أوجبناه # فعلى الأوجه الثلاثة # أصحها الجنب أولى # وإن فضل عن كل واحد أو لم يفضل عن واحد أو كفى الجنب دون المحدث فالجنب ~~أولى قطعا # ولو انتهى هؤلاء المحتاجون إلى ماء مباح واستووا في إحرازه وإثبات ms0064 اليد ~~عليه ملكوه بالسوية ولا يجوز لأحد أن يبذل نصيبه لغيره وإن كان أحوج منه ~~وإن كان ناقصا إلا إذا قلنا لا يجب استعمال الناقص # كذا قاله إمام الحرمين والغزالي # وقال أكثر الأصحاب إن المستحب تقديم الأحوج فالأحوج كالوصية ولا منافاة ~~بين الكلامين # وأراد الأصحاب أن المستحب تقديم الأحوج وأنهم لو تنازعوا كان كما قاله ~~إمام PageV01P101 الحرمين # ويمكن أن ينازعهم في الاستحباب ويقول لا يجوز العدول عن ماء يتمكن منه ~~للطهارة # السبب الرابع العجز بسبب الجهل هذا قد جعله الغزالي سببا # ولقائل أن يقول ليس هو سببا فإن السبب هو ظن العدم وذلك موجود # وأما قضاء الصلاة فأمر آخر # واللائق ذكره في آخر سبب الفقد أو فيما يقضى من الصلوات # قلت بل له هنا وجه ظاهر فإن من جملة صوره إذا أضل راحلته أو ماءه فهذا من ~~وجه كالواجد فيتوهم أنه لا يجوز له التيمم ومن وجه عادم فلهذا ذكره الغزالي ~~في الأسباب المبيحة للاقدام على التيمم # والله أعلم # وفيه مسائل الأولى لو نسي الماء في رحله أو علم موضع نزوله بئرا فنسيها ~~وصلى بالتيمم فطريقان # أحدهما تجب الإعادة قطعا # وأصحهما على القولين # الجديد المشهور وجوبها كنسيان عضو الطهارة وساتر العورة # ولو نسي ثمن الماء فكنسيان الماء # وقيل يحتمل غيره # الثانية لو أدرج في رحله ماء لم يعلم به فتيمم وصلى ثم علم أو تيمم ثم ~~علم بقربه بئرا لم يكن علمها فطريقان # أحدهما لا إعادة # وأصحهما على قولين # أظهرهما لا إعادة # الثالثة لو أضل الماء في رحله وصلى بالتيمم إن لم يمعن في الطلب وجبت ~~الإعادة # وإن أمعن حتى ظن العدم وجبت أيضا على الأظهر # وقيل الأصح # الرابعة أضل رحله في الرحال إن لم يمعن في الطلب أعاد وإن أمعن ~~PageV01P102 فالمذهب أنه لا إعادة # وقيل قولان # وقيل وجهان # وقيل إن وجده قريبا أعاد وإلا فلا # السبب الخامس المرض وهو ثلاثة أقسام # الأول ما يخاف معه من الوضوء فوت الروح أو فوت عضو أو منفعة عضو فبيح ~~التيمم # ولو خاف ms0065 مرضا مخوفا تيمم على المذهب # الثاني أن يخاف زيادة العلة وهو كثرة ألم وإن لم تزد المدة أو يخاف بطء ~~البرء وهو طول مدة المرض # وإن لم يزد الألم أو يخاف شدة الضنا وهو المرض المدنف الذي يجعله زمنا أو ~~يخاف حصول شين قبيح كالسواد على عضو ظاهر كالوجه وغيره مما يبدو في حال ~~المهنة ففي الجميع ثلاث طرق # أصحها في المسألة قولان # أظهرهما جواز التيمم # والثاني لا يجوز قطعا # والثالث يجوز قطعا # الثالث أن يخاف شيئا يسيرا كأثر الجدري وسواد قليل # أو شينا قبيحا على غير الأعضاء الظاهرة أو يكون به مرض لا يخاف من ~~استعمال الماء معه محذورا في العاقبة # وإن كان يتألم في الحال بجراحة أو برد أو حر فلا يجوز التيمم لشىء من هذا ~~بلا خلاف # # | فرع يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا # على معرفة نفسه إن كان عارفا # ويجوز اعتماد طبيب حاذق بشرط الاسلام والبلوغ والعدالة ويعتمد العبد ~~والمرأة # ولنا وجه شاذ أنه يعتمد الصبي المراهق أو الفاسق # ووجه شاذ أنه لا بد من طبيبين # PageV01P103 # | فرع إذا عمت العلة أعضاء الطهارة اقتصر على التيمم # وإن كانت في البعض غسل الصحيح # وفي العليل كلام مذكور في الجريح # قلت وإذا لم يوجد طبيب بشرطه # قال أبو علي السبخي لا يتيمم # ولا فرق في هذا السبب بين الحاضر والمسافر والحدث الأصغر والأكبر ولا ~~إعادة فيه # والله أعلم # السبب السادس إلقاء الجبيرة # وهي تكون لكسر أو انخلاع # وتارة يحتاج إلى الجبيرة على الكسر أو الانخلاع وتارة لا يحتاج ويعتبر في ~~الحاجة ما تقدم في المرض # فالحالة الأولى إذا احتاج ووضع الجبيرة فإما أن يقدر على نزعها عند ~~الطهارة من غير ضرر من الأمور المتقدمة في المرض وإما أن لا يقدر فإن لم ~~يقدر لم يكلف النزع # ويراعي في طهارته أمورا # الأول غسل الصحيح # وهو واجب على المذهب # وقيل قولان # فعلى المذهب يجب غسل ما يمكن حتى ما تحت أطراف الجبيرة من الصحيح بأن يضع ~~خرقة مبلولة عليها ويعصرها ms0066 لتغسل تلك المواضع بالمتقاطر # الثاني مسح الجبيرة بالماء وهو واجب على الصحيح المشهور # وحكي قول ووجه أنه لا يجب بل يكفي الغسل مع التيمم # فعلى الصحيح إن كان جنبا مسح متى شاء وإن كان محدثا مسح إذا وصل إلى غسل ~~العضو PageV01P104 الذي عليه الجبيرة # ويجب استيعاب الجبيرة بالمسح على الأصح كالوجه في التيمم # وعلى الثاني يكفي ما يقع عليه الاسم كمسح الرأس والخف ولا تتقدر مدة ~~المسح على الصحيح # وعلى الثاني تتقدر ثلاثة أيام للمسافر وبيوم وليلة للحاضر # والخلاف فيما إذا تأتى النزع بعد المدة المقدرة بلا ضرر # فإن حصل ضرر لم يجب قطعا # وإن تأتى في كل طهارة وجب النزع قطعا # الثالث التيمم في الوجه واليدين # ففيه طريقان # أصحهما على قولين # أظهرهما يجب # والثاني لا # والطريق الثاني إن كان ما تحت الجبيرة عليلا بحيث لا يجب غسله لو ظهر لم ~~يجب التيمم وإلا وجب # وإذا وجب فلو كانت الجبيرة على موضع التيمم لم يجب مسحها بالتراب على ~~الأصح # ثم إن كان جنبا فالأصح أنه مخير إن شاء قدم غسل الصحيح على التيمم وإن ~~شاء أخره # وعلى الثاني يتعين تقديم الغسل # وإن كان محدثا فثلاثة أوجه # هذان الوجهان في الجنب # والثالث وهو الأصح أنه لا ينتقل من عضو حتى يتم طهارته # فعلى هذا إن كانت الجبيرة على الوجه وجب تقديم التيمم على غسل اليدين # فإن شاء غسل صحيح الوجه ثم تيمم عن عليله وإن شاء عكس # وإن كانت على اليدين وجب تقديم التيمم على مسح الرأس وتأخيره عن غسل ~~الوجه # ولو كان على عضوين أو ثلاثة جبائر تعدد التيمم # فإن كانت على الوجه جبيرة وعلى اليد جبيرة غسل صحيح الوجه وتيمم عن عليله # ثم اليد كذلك # وعلى الوجه الأول والثاني يكفي تيمم واحد وإن تعددت الجبائر # قلت ولو عمت الجراحات أعضاءه الأربعة # قال القاضي أبو الطيب والأصحاب يكفيه تيمم واحد عن الجميع لأنه سقط ~~الترتيب لسقوط الغسل # قالوا ولو عمت الرأس ولم تعم الأعضاء الثلاثة وجب غسل صحيح الأعضاء وأربع ms0067 ~~تيممات على ما ذكرنا # قال صاحب البحر فإذا تيمم في هذه الصورة PageV01P105 أربع تيممات وصلى ثم ~~حضرت فريضة أخرى أعاد التيممات الأربعة فلا يلزمه غسل صحيح الوجه ويعيد ما ~~بعده # وهذا الذي ذكره في الغسل فيه خلاف سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى # قال صاحب البيان وإذا كانت الجراحة في يديه استحب أن تجعل كل يد كعضو ~~فيغسل وجهه ثم صحيح اليمنى وتيمم عن جريحها ثم يطهر اليسرى غسلا وتيمما ~~وكذا الرجلان # وهذا حسن لأن تقديم اليمنى سنة فاذا اقتصر على تيمم فقد طهرهما دفعة # والله أعلم # ثم ما ذكرناه الأمور الثلاثة إنما يكفي بشرطين # أحدهما أن لا يأخذ تحت الجبيرة من الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك # والثاني أن يضعها على طهر # وفي وجه لا يشترط الوضع على طهر والصحيح اشتراطه # فيجب النزع واستئناف الوضع على طهر إن أمكن وإلا فيترك ويجب القضاء بعد ~~البرء على المذهب بخلاف الوضع على طهر على الأظهر هذا كله إذا لم يقدر على ~~نزع الجبيرة عند الطهر فإن قدر بلا ضرر وجب النزع وغسل الصحيح إن أمكن ~~ومسحه بالتيمم إن كان في موضع التيمم ولم يمكن غسله # الحالة الثانية أن لا يحتاج إلى الجبيرة ويخاف من إيصال الماء فيغسل ~~الصحيح بقدر الإمكان ويتلطف بوضع خرقة مبلولة ويتحامل عليها ليغسل ~~بالمتقاطر باقي الصحيح # ويلزمه ذلك بنفسه أو بأجرة كالأقطع # وفي افتقاره إلى التيمم الخلاف السابق في الحالة الأولى # ولا يجب مسح موضع العلة بالماء وإن كان لا يخاف منه # كذا قاله الأصحاب # و للشافعي رضي الله عنه نص سياقه يقتضي الوجوب # وإذا أوجبنا التيمم والعلة في محل التيمم أمر التراب عليه # وكذا لو كان للجراحة أفواه منفتحة وأمكن إمرار التراب عليها وجب # قلت هذا الذي ذكره الرافعي من ثبوت خلاف في وجوب التيمم غلط # PageV01P106 ولم أره لأحد من أصحابنا فكأنه اشتبه عليه # فالصواب الجزم بوجوب التيمم في هذه الصورة لئلا يبقى موضع الكسر بلا ~~طهارة # والله أعلم # السبب السابع الجراحة # اعلم أن الجراحة ms0068 قد تحتاج إلى لصوق من خرقة وقطنة ونحوهما فيكون لها حكم ~~الجبيرة في كل ما سبق # وقد لا تحتاج فيجب غسل الصحيح والتيمم عن الجريح # ولا يجب مسح الجريح بالماء ولا يجب وضع اللصوق أو الجبيرة عليه ليمسح ~~عليها على الصحيح # وقول الجمهور وأوجبه الشيخ أبو محمد # ويقرب منه من هو متطهر وأرهقه حدث ومعه ماء يكفيه لما عدا رجليه ومعه خف ~~فالصحيح الذي عليه الأصحاب أنه لا يلزمه لبس الخف # وفيه احتمال لإمام الحرمين # # | فرع إذا غسل الصحيح وتيمم لمرض أو كسر أو جرح مع المسح # أو دونه إذا لم يكن وصلى فريضة بطهارته فله أن يصلي بها ما شاء من ~~النوافل ولا بد من إعادة التيمم للفريضة الأخرى # وهل يجب إعادة الوضوء إن كان محدثا أو الغسل إن كان جنبا فيه طريقان # أصحهما لا يجب # والثاني على قولين # فإن قلنا بالأصح فليس على الجنب غير التيمم إلى أن يحدث وفي المحدث وجهان # أحدهما كالجنب # وأصحهما يجب أن يعيد مع التيمم كل عضو يجب ترتيبه على العضو المجروح # قلت بل الأصح عند المحققين أنه كالجنب # قال البغوي وغيره وإذا كان جنبا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل ~~الصحيح وتيمم للجريح ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه ~~التيمم لأن تيممه PageV01P107 عن غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث # ولو صلى فريضة ثم أحدث توضأ للنافلة ولا يتيمم # وكذا حكم الفرائض كلها # والله أعلم # ولو تطهر العليل كما ذكرنا فبرأ وهو على طهارته غسل موضع العذر جنبا كان ~~أو محدثا ويغسل المحدث ما بعد العليل بلا خلاف # وفي استئنافهما الوضوء والغسل القولان في نازع الخف # ولو تحقق البرء بعد الطهارة بطل تيممه ووجب غسل الموضع # وحكم الاستئناف ما ذكرنا # ولو توهم الاندمال فرفع اللصوق فرآه لم يندمل لم يبطل تيممه على الأصح ~~بخلاف توهم وجود الماء فإنه يبطل التيمم لأن توهم الماء يوجب طلبه # وتوهم الاندمال لا يوجب البحث عنه # كذا قاله الأصحاب # وتوقف إمام الحرمين في ms0069 قولهم لا يجب البحث # # | الباب الثاني في كيفية التيمم # له سبعة أركان # الركن الأول التراب # وشرطه أن يكون طاهرا خالصا غير مستعمل # فالتراب متعين ويدخل فيه جميع أنواعه من الأحمر والأسود والأصفر والأغبر ~~وطين الدواة وطين الأرمني الذي يؤكل تداويا وسفها # والبطحاء وهو التراب الذي في مسيل الماء # والسبخ الذي لا ينبت دون الذي يعلوه ملح # ولو ضرب يده على ثوب أو جدار ونحوهما وارتفع غبار كفى # والتراب الذي أخرجته الأرضة من مدر يجوز التيمم به كالتراب المعجون بالخل ~~إذا جف يجوز التيمم به ولا يصح التيمم بالنورة والجص والزرنيخ PageV01P108 ~~وسائر المعادن والذريرة والأحجار المدقوقة والقوارير المسحوقة وشبهها # وقيل يجوز في وجه بجميع ذلك وهو غلط ولو أحرق التراب حتى صار رمادا أو ~~سحق الخزف فصار ناعما لم يجز التيمم به # ولو شوى الطين وسحقه ففي التيمم به وجهان # وكذا لو أصاب التراب نار فاسود ولم يحترق فعلى الوجهين # قلت الأصح في الأولى الجواز # والصحيح في هذه الصورة القطع بالجواز # والله أعلم # وأما الرمل فالمذهب أنه إن كان خشنا لا يرتفع منه غبار لم يكف ضرب اليد ~~عليه # وإن ارتفع كفى # وقيل قولان مطلقا # وأما كونه طاهرا فلا بد منه فلا يصح بنجس مطلقا # فإن كان على ظهر كلب تراب فإن علم التصاقه برطوبة عليه من ماء أو عرق أو ~~غيره لم يجز التيمم به # وإن علم انتفاء ذلك جاز وإن لم يعلم واحد منهما فعلى القولين في اجتماع ~~الأصل والظاهر # قلت كذا قاله جماعة من أصحابنا فيما إذا لم يعلم أنه على القولين وهو ~~مشكل وينبغي أن يقطع بجواز التيمم عملا بالأصل وليس هنا ظاهر يعارضه # والله أعلم # وأما كونه خالصا فيخرج منه المشوب بزعفران ودقيق ونحوهما # وإن كثر المخالط لم يجز بلا خلاف # وكذا إن قل على الصحيح # قال إمام الحرمين الكثير ما يظهر في التراب # والقليل ما لا يظهر # ولم أر لغيره فيه ضبطا # ولو اعتبرت الأوصاف الثلاثة كما في الماء لكان مسلكا # وأما كونه غير مستعمل ms0070 فلا بد منه على الصحيح # والمستعمل ما لصق بالعضو # وكذا ما تناثر عنه على الأصح # PageV01P109 الركن الثاني قصد التراب # فلا بد منه # فلو وقف في مهب ريح فسفت عليه ترابا فأمر يده عليه بنية التيمم إن كان ~~وقف بغير نية لم يجزئه # وإن قصد تحصيل التراب لم يجزئه أيضا على الأصح أو الأظهر # ولو يممه غيره # إن كان بغير إذنه فكالوقوف في مهب الريح # وإن كان بإذنه لعذر كقطع وغيره جاز # وإن كان بغير عذر جاز أيضا على الصحيح # الركن الثالث نقل التراب الممسوح به إلى العضو # فإن كان على الوجه تراب فردده عليه لم يجزئه # وإن نقله منه إلى اليد أو من اليد إليه أو أخذه من الوجه ثم رده إليه أو ~~سفت الريح ترابا على كمه فمسح به وجهه أو أخذ التراب من الهواء بإثارة ~~الريح جاز في كل ذلك على الأصح # وإن نقله من عضو غير أعضاء التيمم إليها جاز بلا خلاف # وإن تمعك في التراب لعذر جاز # وكذا لغير عذر على الأصح # الركن الرابع النية # فلا بد منها فإن نوى رفع الحدث أو نوى الجنب رفع الجنابة لم يصح تيممه ~~على الصحيح # وإن نوى استباحة الصلاة فله أربعة أحوال # أحدها أن ينوي استباحة الفرض والنفل معا فيستبيحهما وله التنفل قبل ~~الفريضة وبعدها في الوقت وبعده وفي وجه ضعيف لا يتنفل بعد الوقت إن كانت ~~الفريضة معينة # ولا يشترط تعيين الفريضة على الأصح # فعلى هذا لو نوى الفرض مطلقا صلى أية فريضة شاء # ولو نوى معينة فله أن يصلي غيرها # الحال الثاني أن ينوي الفريضة سواء كانت إحدى الخمس أو منذورة ولا تخطر ~~له النافلة فتباح الفريضة # وكذا النافلة قبلها على الأظهر وبعدها على PageV01P110 المذهب في الوقت ~~وكذا بعده على الأصح # ولو تيمم لفائتتين أو منذورتين استباح إحداهما على الأصح # وعلى الثاني لا يستبيح شيئا # ولو تيمم لفائتة فلم يكن عليه شىء # أو لفائتة الظهر فكانت العصر لم تصح # قلت فلو ظن عليه فائتة ولم يجزم بها ms0071 فتيمم لها ثم ذكرها قال المتولي ~~والبغوي والروياني لا يصح # وصححه الشاشي وهو ضعيف # والله أعلم # الحال الثالث أن ينوي النفل فلا يستبيح به الفرض على المشهور # وقيل قطعا # فإن أبحناه فالنفل أولى وإلا استباح النفل على الصحيح # ولو نوى مس المصحف أو سجود التلاوة أو الشكر أو نوى الجنب الاعتكاف أو ~~قراءة القرآن فهو كنية النفل فلا يستبيح الفرض على المذهب # ويستبيح ما نوى على الصحيح # وعلى الآخر يستبيح الجميع # ولو تيمم لصلاة الجنازة فهو كنية النفل على الأصح # ولو تيممت منقطعة الحيض لاستباحة الوطء صح على الأصح ويكون كالتيمم ~~للنافلة # الحال الرابع أن ينوي الصلاة فحسب فله حكم التيمم للنفل على الأصح # وعلى الثاني هو كمن نوى النفل والفرض معا # أما إذا نوى فرض التيمم أو إقامة التيمم المفروض فلا يصح على الأصح # قلت ولو نوى التيمم وحده لم يصح قطعا # ذكره الماوردي # ولو تيمم بنية استباحة الصلاة ظانا أن حدثه أصغر فكان أكبر أو عكسه صح ~~قطعا لأن موجبهما واحد # ولو تعمد ذلك لم يصح في الأصح # ذكره المتولي # ولو أجنب في سفره ونسي وكان يتيمم وقتا ويتوضأ وقتا أعاد صلوات الوضوء ~~فقط لما ذكرنا # واعلم أنه لا يجوز أن تتأخر النية عن أول فعل مفروض في التيمم # PageV01P111 وأول أفعاله المفروضة نقل التراب # ولو قارنته وعزبت قبل مسح شىء من الوجه لم يجزئه على الأصح # ولو تقدمت على أول فعل مفروض فهو كمثله في الوضوء # الركن الخامس مسح الوجه # ويجب استيعابه # ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعور التي يجب إيصال الماء إليها في ~~الوضوء على المذهب # ويجب إيصاله إلى ظاهر ما استرسل من اللحية على الأظهر كما في الوضوء # الركن السادس مسح اليدين # ويجب استيعابهما إلى المرفقين على المذهب # وقيل قولان # أظهرهما هذا والقديم يمسحهما إلى الكوعين # واعلم أنه تكرر لفظ الضربتين في الأخبار فجرت طائفة من الأصحاب على ~~الظاهر فقالوا لا يجوز النقص من ضربتين ويجوز الزيادة # والأصح ما قاله آخرون أن الواجب إيصال التراب ms0072 سواء حصل بضربة أو أكثر لكن ~~يستحب أن لا يزيد على ضربتين ولا ينقص # وقيل يستحب ثلاث ضربات # ضربة للوجه وضربتان لليدين وهو ضعيف # قلت الأصح وجوب الضربتين # نص عليه # وقطع به العراقيون وجماعة من الخراسانيين # وصورة الاقتصار على ضربة بخرقة ونحوها # والله أعلم # وصورة الضرب ليست متعينة # فلو وضع اليد على تراب ناعم وعلق بها غبار كفى # ويستحب أن يبدأ بأعلى الوجه # وأما اليدان فيضع أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهور أصابع اليمنى سوى ~~الإبهام بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ويمرها على ظهر كفه ~~اليمنى فإذا بلغت الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع # ويمرها إلى المرفق ثم يدير كفه إلى بطن الذراع فيمرها عليه وإبهامه ~~مرفوعة فإذا بلغ الكوع مسح ببطن إبهام اليسرى ظهر إبهام اليمنى ثم يضع ~~أصابع اليمنى على اليسرى فيمسحها كذلك # وهذه الكيفية ليست واجبة لكنها مستحبة على المذهب # وقيل غير مستحبة # PageV01P112 وأما تفريق الأصابع فيفعله في الضربة الثانية # وأما الأولى فالأصح وظاهر المذهب والذي نص عليه الشافعي وقاله الأكثرون ~~أنه يستحب التفريق فيها # وقال آخرون لا يستحب # ثم قال الأكثرون من هؤلاء هو جائز حتى لو لم يفرق في الثانية كفاه ~~التفريق في الأولى بين الأصابع # وقال قليلون منهم القفال لا يجوز ولو فعله لم يصح تيممه # ثم إذا فرق في الضربتين وجوزناه أو في الثانية وحدها يستحب تخليل الأصابع ~~بعد مسح اليدين على الهيئة المذكورة ولو لم يفرق فيهما وفرق في الأولى ~~وحدها وجب التخليل ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى # وهو مستحب على الأصح وواجب على الآخر # والواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين كيف كان سواء حصل بيد أو خرقة أو ~~خشبة # ولا يشترط إمرار اليد على العضو على الأصح # ولو كان يمسح بيده فرفعها في أثناء العضو ثم ردها جاز ولا يفتقر إلى أخذ ~~تراب جديد في الأصح # الركن السابع الترتيب # فيجب تقديم الوجه على اليدين # فلو تركه ناسيا لم يصح على المذهب كما في الوضوء # ولا يشترط الترتيب ms0073 في أخذ التراب للعضوين على الأصح # فلو ضرب يديه على الأرض وأمكنه مسح الوجه بيمينه ويمينه بيساره جاز # # | فرع لو أحدث بعد أخذ التراب قبل مسح وجهه بطل أخذه وعليه # ثانية # ولو يممه غيره حيث يجوز فأحدث أحدهما بعد أخذ التراب قبل المسح قال ~~القاضي حسين لا يضر # وينبغي أن يبطل الأخذ بحدث الآمر # ولو ضرب PageV01P113 يده على بشرة امرأة ينقض وعليها تراب فإن كان كثيرا ~~يمنع التقاء البشرتين صح تيممه # وإن لم يمنع لم يصح # وقيل يصح أخذه للوجه # فإن ضرب بعده لليد بطل # والصواب الأول # # | فرع للتيمم سنن سبق بعضها في كيفية مسح الوجه واليدين وبقي منها # التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى وإمرار التراب على العضد على الأصح ~~والموالاة على المذهب وتخفيف التراب المأخوذ إذا كان كثيرا وأن لا يكرر ~~المسح على المذهب وأن لا يرفع اليد عن العضو الممسوح حتى يتم مسحه على ~~الأصح # وعلى الثاني هو واجب # وقد سبق # وأن ينزع خاتمه في الضربة الأولى # قلت وأما الضربة الثانية فيجب نزعه فيها ولا يكفي تحريكه بخلاف الوضوء ~~لأن التراب لا يدخل تحته # ذكره صاحب العدة وغيره # ومن مندوباته استقبال القبلة # وينبغي استحباب الشهادتين بعده كالوضوء والغسل # ولو كانت يده نجسة وضرب بها على تراب ومسح وجهه جاز في الأصح # ولا يجوز مسح النجسة قطعا كما لا يصح غسلها عن الوضوء مع بقاء النجاسة # ولو تيمم ثم وقع عليه نجاسة لم يبطل على المذهب وبه قطع الإمام # وقال المتولي هو كردة المتيمم # ولو تيمم قبل الاجتهاد في القبلة ففي صحته وجهان حكاهما الروياني كما لو ~~كان عليه نجاسة # والله أعلم # PageV01P114 # | الباب الثالث # في أحكام التيمم هي ثلاثة # الحكم الأول أنه يبطل بما يبطل به الوضوء # ثم هو قسمان # أحدهما يجوز مع وجود الماء كتيمم المريض # والثاني لا يجوز إلا مع عدمه أو الخوف في تحصيله أو الحاجة إليه وما أشبه ~~هذا # فالأول لا تؤثر فيه رؤية الماء # وأما الثاني فيبطل بتوهم القدرة على الماء قبل الدخول في ms0074 الصلاة كما إذا ~~رأى سرابا فتوهمه ماء أو أطبقت بقربه غمامة أو طلع عليه جماعة يجوز أن يكون ~~معهم ماء هذا إذا لم يقارن التوهم مانع من القدرة فإن قارنه لم يبطل تيممه ~~كما إذا رأى ما يحتاج إليه للعطش أو دونه حائل من سبع أو عدو أو قعر بئر ~~يعلم حال رؤيته تعذر تحصيله أو سمع انسانا يقول أودعني فلان ماء وهو يعلم ~~غيبة فلان وما أشبه هذا # أما إذا رأى الماء في الصلاة فإن لم تكن مغنية عن القضاء كصلاة الحاضر ~~بالتيمم بطلت على الصحيح # وعلى الثاني يتمها ويعيد # وإن كانت مغنية كصلاة المسافر فالمذهب المنصوص أنه لا تبطل صلاته ولا ~~تيممه # فلو نوى في أثناء الصلاة الإقامة بعد وجدان الماء أو نوى القصر ثم وجد ~~الماء ثم نوى الإئتمام بطلت صلاته على الأصح فيهما # وحيث لم تبطل وكانت فريضة هل يجوز الخروج منها ليتوضأ فيه أوجه # أصحها الخروج أفضل # والثاني يجوز الخروج لكن الاستمرار أفضل # والثالث إن قلبها نفلا وسلم من ركعتين فهو أفضل # وإن أراد إبطالها مطلقا فالاستمرار أفضل # والرابع يحرم قطعها مطلقا # PageV01P115 والخامس إن ضاق الوقت حرم الخروج وإلا لم يحرم # قاله إمام الحرمين وطرده في كل مصل سواء المتيمم وغيره # قلت هذا الذي حكاه إمام الحرمين اختيار له لم يتقدمه به أحد واعترف إمام ~~الحرمين بهذا وهو خلاف المذهب وخلاف نص الشافعي # رحمه الله فقد نص في الأم ونقله صاحب التتمة والغزالي في البسيط عن ~~الأصحاب أنه يحرم على من تلبس بالفريضة في أول وقتها قطعها بغير عذر وقد ~~أوضحت نقله ودلائله في شرح المهذب # والله أعلم # وإذا أتم الفريضة بالتيمم وبقي الماء الذي رآه إلى أن سلم بطل تيممه فلا ~~يستبيح به نافلة حتى حكى الروياني عن والده أنه لا يسلم التسليمة الثانية # قلت وفيما حكاه الروياني نظر وينبغي أن يسلم الثانية لأنها من جملة ~~الصلاة # والله أعلم # وأما إذا فني الماء قبل سلامه ولم يعلم حتى يستبيح النافلة أيضا وإن علم ~~بفنائه ms0075 قبل سلامه ففي بطلان تيممه ومنعه النافلة وجهان # قلت الأصح منعه النافلة وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين # والله أعلم # أما إذا رأى الماء وهو في نافلة فأوجه # أصحها إن كان نوى عددا أتمه ولم يزد وإلا اقتصر على ركعتين # والثاني لا يزيد على ركعتين وإن نواه # والثالث له أن يزيد ما شاء وإن لم ينوه # والرابع تبطل صلاته # الحكم الثاني فيما يؤدى بالتيمم لا يصلي بالتيمم الواحد إلا فريضة واحدة ~~وسواء كانت الفريضتان متفقتين أو مختلفتين كصلاتين وطوافين أو صلاة وطواف # أو مقضيتين كظهرين أو مكتوبة ومنذورة أو منذورتين PageV01P116 فلا يجوز ~~الجمع بينهما بتيمم # وفي قول أو وجه ضعيف يجوز في منذورتين وفي منذورة ومكتوبة وفي وجه شاذ ~~يجوز في فوائت وفائتة ومؤداة # والصبي كالبالغ على المذهب # وقيل وجهان # الثاني يجمع بين مكتوبتين بتيمم # ويجوز أن يجمع بتيمم بين فريضة ونوافل # وأما ركعتا الطواف فإن قلنا بالأصح إنهما سنة فلهما حكم النوافل # وإن قلنا واجبتان لم يجز أن يجمع بينهما وبين الطواف الواجب على الأصح # وكذا لا يجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها على الأصح # إذا شرطنا الطهارة في الخطبة # وأما صلاة الجنازة ففيها ثلاثة طرق # أحدها في المسألة قولان # أحدهما لها حكم النافلة مطلقا فيجوز الجمع بين صلوات الجنائز وبين جنائز ~~ومكتوبة بتيمم واحد # ويجوز صلاتها قاعدا مع القدرة على القيام ويجوز على الراحلة # والثاني لها حكم الفرائض # فلا يجوز شىء من هذا # والطريق الثاني إن تعينت فكالفرائض وإلا فكالنوافل # والثالث لها حكم النوافل مطلقا إلا أنه لا يجوز القعود فيها والمذهب أنه ~~يجوز الجمع بتيمم بكل حال # ولو صلى على جنازتين صلاة واحدة فقيل يجوز قطعا وقيل على الخلاف # # | فرع إذا نسي صلاة من صلوات نظر إن كانت متفقة كظهر من # ظهر واحدة بتيمم # وإن نسي صلاة من الخمس لزمه الخمس وكفاه تيمم واحد للجميع على الصحيح # وعلى الثاني يجب خمسة تيممات # ثم قال الشيخ أبو علي الخلاف تفريع على أن تعيين الفريضة التي تيمم لها ~~غير واجب ms0076 فإن أوجبناه لزمه خمس تيممات قطعا # ويحتمل خلاف ما قال أبو علي # قلت هذا المحكي عن أبي علي قد حكاه الدارمي عن ابن المرزبان PageV01P117 ~~واختار الدارمي طرد الخلاف وإن أوجبنا التعيين # وهذا أصح # والله أعلم # ولو نسي صلاتين مختلفتين من الخمس لزمه الخمس # فإن قلنا في الواحدة يلزمه خمس تيممات # فكذا ها هنا # وإن قلنا يكفيه تيمم واحد فقال ابن القاص يتيمم لكل واحدة ويقتصر على ~~الخمس # وقال ابن الحداد يقتصر على تيممين ويزيد في الصلوات فيصلي بالأول الصبح ~~والظهر والعصر والمغرب # وبالثاني الظهر والعصر والمغرب والعشاء # قال الأكثرون وهو مخير إن شاء عمل بقول ابن القاص وإن شاء ( عمل ) بقول ~~ابن الحداد # فظاهر كلام ابن القاص في التلخيص أنه لا يجوز ما ذكره ابن الحداد # وحكي وجه أنه يتيمم تيممين ويصلي بكل واحد الخمس وهو شاذ # والمستحسن عند الأصحاب طريقة ابن الحداد # وعليها يفرعون ما زاد من المنسي # ولها ضابط وشرط # فضابطها أن تزيد على قدر المنسي فيه عددا لا ينقص عما تبقى من المنسي فيه ~~بعد إسقاط المنسي وينقسم المجموع صحيحا على المنسي # مثاله مسألتنا المنسي صلاتان والمنسي فيه خمس تزيده ثلاثة لأنها لا تنقص ~~عما يبقى من الخمس بعد إسقاط الاثنين بل تساويه # والمجموع وهو ثمانية ينقسم على الاثنين صحيحا # ولو صلى عشرا كما قاله الوجه الشاذ أجزأه وكان قد زاد خيرا لدخوله في ~~الضابط # وأما شرطها فأن يبتدىء من المنسي فيه بأية صلاة شاء ويصلي بكل تيمم ما ~~تقتضيه القسمة ويترك في كل مرة ما ابتدأ به في التي قبلها ويأتي في المرة ~~الأخيرة بما بقي من الصلوات # ولو نسي ثلاث صلوات من يوم وليلة فعلى طريقة ابن القاص يصلي كل واحدة من ~~الخمس بتيمم وعلى الوجه الشاذ يتيمم ثلاث مرات يصلي بكل واحد الخمس وعلى ~~طريقة ابن الحداد يقتصر على ثلاث تيممات ويصلي بالأول الصبح والظهر والعصر # وبالثاني الظهر والعصر PageV01P118 والمغرب # وبالثالث العصر والمغرب والعشاء # وله مخالفة هذا الترتيب إذا وفى بالشرط # أما إذا نسي ms0077 صلاتين متفقتين فعليه أن يصلي كل واحدة من الخمس مرتين فعلى ~~الوجه الضعيف في أول المسألة يجب لكل صلاة تيمم فيتيمم عشر تيممات # وعلى الصحيح يكفيه تيممان يصلي بكل واحد الخمس ولا يكتفي بثمان صلوات ~~لاحتمال كون المنسيين صبحين أو عشاءين وما صلاهما إلا مرة مرة # أما إذا لم يعلم هل الفائتتان مختلفتان أم متفقتان فيلزمه الأحوط وهو ~~أنهما متفقتان # إما إذا ترك صلاة مفروضة أو طوافا مفروضا واشتبه عليه فيأتي بطواف ~~وبالصلوات الخمس بتيمم واحد على الصحيح # وعلى الضعيف بست تيممات ولو صلى منفردا بتيمم ثم أراد إعادتها مع جماعة ~~بذلك التيمم جاز إن قلنا الثانية سنة # وكذا إن قلنا إن الفرض إحداهما لا بعينها على الصحيح كالمنسية # ولو صلى الفرض بالتيمم على وجه يجب معه القضاء وأراد القضاء بذلك التيمم # فإن قلنا الفرض الأول جاز # وإن قلنا الثاني أو كلاهما فرض لم يجز وإن قلنا أحدهما لا بعينه جاز على ~~الصحيح # قلت ينبغي إذا قلنا الثانية فرض أن يجوز لأنه جمع بين فرض ونافلة # والله أعلم # # | فصل لا يجوز التيمم لفريضة قبل وقتها فلو فعل لم يصح للفرض # ولا للنفل أيضا على المذهب ولو جمع بين الصلاتين بالتيمم جاز على الصحيح # ويكون وقت الأولى وقتا للثانية # ولو تيمم للظهر فصلاها ثم تيمم للعصر ليجمعها فدخل وقت العصر قبل فعلها ~~بطل الجمع والتيمم # ووقت الفائتة PageV01P119 بتذكرها # ولو تيمم لمؤداة في أول وقتها وصلاها به في آخره جاز قطعا # نص عليه # قلت وفيه وجه مشهور في الحاوي وغيره أنه لا يجوز التأخير إلا بقدر الحاجة ~~كالمستحاضة # والفرق ظاهر # والله أعلم # ولو تيمم لفائتة ضحوة فلم يصلها حتى دخلت الظهر فله أن يصلي به الظهر على ~~الأصح ولو تيمم للظهر ثم تذكر فائتة قيل يستبيحها به قطعا # وقيل على الوجهين وهو الأصح # هذا كله تفريع على الأصح أن تعيين الفريضة ليس بشرط # فإن شرطناه لم يصح غير ما نواه # أما النوافل فمؤقتة وغيرها # أما المؤقتة فكالرواتب مع الفرائض وصلاة العيد والكسوف ms0078 # وأوقاتها معروفة # ووقت الاستسقاء الاجتماع لها في الصحراء # ووقت الجنازة انقضاء الغسل على الأصح والموت على الثاني فإن تيمم لمؤقتة ~~قبل وقتها لم يصح على المذهب # وقيل وجهان # وإن تيمم لها في وقتها استباحها وفي وقت استباحة الفرض القولان المتقدمان # فإن استباحه فله ذلك إن كان تيممه في وقت الفريضة وإن كان قبله على ~~الوجهين في التيمم لفائتة ضحوة # وأما غير المؤقتة فيتيمم لها كل وقت إلا وقت الكراهة فلا يصح فيه على ~~الأصح # هذا كله تفريع على المذهب في أن التيمم للنافلة وحدها صحيح # وفيه الوجه المتقدم في الركن الرابع من الباب الثاني # قلت ولو تيمم لنافلة لا سبب لها قبل وقت الكراهة لم تبطل بدخول وقت ~~الكراهة بل يستبيحها بعده بلا خلاف # ولو أخذ التراب قبل وقت الفريضة ثم مسح الوجه في الوقت لم يصح لأن أخذ ~~التراب من واجبات PageV01P120 التيمم فلا يصح قبل الوقت ولو تيمم شاكا في ~~الوقت وصادفه لم يصح # وكذا لو طلب شاكا في دخول الوقت وصادفه لم يصح الطلب # والله أعلم # الحكم الثالث قضاء الصلاة لعذر ضربان عام ونادر # فالعام لا قضاء معه كصلاة مسافر محدث أو جنب بالتيمم لعدم ما يجب ~~استعماله إذا لم يكن سفر معصية # وفي سفر المعصية أوجه # الأصح يجب التيمم والقضاء # والثاني يتيمم ولا يقضي # والثالث لا يجوز التيمم # وقصير السفر كطويله على المذهب # وقيل في وجوب القضاء معه قولان وكصلاة المريض بالتيمم أو قاعدا أو مضطجعا ~~والصلاة بالإيماء في شدة الخوف # وأما النادر فقسمان # قسم يدوم غالبا وقسم لا يدوم # فما يدوم يمنع القضاء كالاستحاضة وسلس البول والمذي والجرح السائل ~~واسترخاء المقعد ودوام خروج الحدث سواء كان له بدل أو لا # وما لا يدوم نوعان # نوع معه بدل ونوع لا بدل معه فما لا بدل معه يوجب القضاء وذلك صور # منها من لم يجد ماء ولا ترابا # وفيه أقوال # المشهور وجوب الصلاة بحسب حاله ووجوب القضاء # والثاني تحرم الصلاة # والثالث تستحب ويجب القضاء على هذين # والرابع تجب ms0079 الصلاة بلا قضاء وإذا قلنا يصلي لا يجوز مس المصحف ولا قراءة ~~القرآن للجنب والحائض ولا وطء الحائض وإذا قدر على ماء أو تراب في الصلاة ~~بطلت # ومنها المربوط على خشبة ومن شد وثاقه بالأرض يصلي بالإيماء ويعيد # وقال الصيدلاني إن صلى مستقبل القبلة لم يعد وإلا عاد # قال وكذا الغريق يصلي على خشبة بالإيماء # وذكر البغوي نحوه # ومنها من على جرحه نجاسة يخاف التلف من غسلها أو حبس في PageV01P121 موضع ~~وصلى فيه على النجاسة للضرورة فتجب الاعادة على المشهور # وفي القديم لا يجب إعادة صلاة وجبت في الوقت وإن كانت مختلة # وأما ما معه بدل فصور منها المقيم إذا تيمم لعدم الماء فيجب عليه الاعادة ~~على المشهور لأن فقد الماء في الاقامة نادر وإنما لا يجب القضاء على ~~المسافر لأن فقد الماء يعم # هذا هو الضابط عند الأصحاب وليس مخصوصا بالسفر أو الإقامة حتى لو أقام في ~~مفازة أو موضع يعدم فيه الماء غالبا وطالت إقامته وصلاته بالتيمم فلا إعادة # ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء وصلى بالتيمم وجبت الاعادة على ~~الأصح وإن كان حكم السفر باقيا # وأما قول الأصحاب المقيم يقضي والمسافر لا يقضي فمرادهم الغالب من حال ~~المسافر والمقيم وحقيقته ما ذكرنا # ومنها التيمم لعذر في بعض الأعضاء فإن لم يكن على العضو ساتر من جبيرة أو ~~لصوق فلا إعادة # وإن كان ساتر من جبيرة ونحوها فثلاثة أقوال # الأظهر أنه إن وضعها على طهر فلا إعادة وإلا وجبت # والثاني لا يعيد مطلقا # والثالث يعيد # وقال ابن الوكيل من أصحابنا الخلاف إذا لم يتيمم # أما إذا قلنا يجب التيمم فتيمم فلا إعادة قطعا # والمذهب طرد الخلاف مطلقا # هذا كله إذا لم تكن الجبيرة على محل التيمم فإن كانت عليه أعاد بلا خلاف # ومنها التيمم لشدة البرد والأظهر أنه يوجب الاعادة # والثاني لا # والثالث يجب على الحاضر دون المسافر # أما العاجز عن ستر العورة ففيه قولان ووجه # وقيل ثلاثة أوجه # أصحها يصلي قائما ويتم الركوع والسجود والثاني ms0080 يصلي قاعدا # وهل يتم الركوع والسجود أم يومىء فيه قولان والثالث يتخير بين الأمرين # ويجري هذا الخلاف فيما لو حبس في موضع نجس لو سجد لسجد على نجاسة # وفيما لو PageV01P122 وجد ثوبا طاهرا لو فرشه على النجاسة لبقي عاريا # وفيما لو وجد العاري ثوبا نجسا هل يصلي فيه أم عاريا ثم إن قلنا العريان ~~لا يتم الأركان أعاد على المذهب وفيه خلاف من لم يجد ماء ولا ترابا # وإن قلنا يتمها فلا إعادة على المذهب # سواء كان في السفر أو الحضر ممن يعتاد العري أو ممن لا يعتاد العري # وقيل يجب على من لا يعتاد العري # قلت ولو لم يجد المريض من يحوله للقبلة لزمه الصلاة بحسب حاله وتجب ~~الاعادة على المذهب # قال الروياني وقيل قولان # وهو شاذ # قال إمام الحرمين وغيره ثم ما حكمنا من الأعذار بأنه دائم وأسقطنا به ~~الفرض فزال بسرعة فهو كدائم وما حكمنا أنه لا يدوم فدام فله حكم ما لم يدم ~~إلحاقا لشاذ الجنس بالجنس # ثم كل صلاة أوجبناها في الوقت وأوجبنا إعادتها فهل الفرض الأولى أم ~~الثانية أم كلاهما أم إحداهما لا بعينها فيه أربعة أقوال # أظهرها عند الجمهور الثانية # وعند القفال والفوراني وابن الصباغ كلاهما وهو أفقه فإنه مكلف بهما وهذه ~~مسائل منثورة لا يستحب ( فيها ) تجديد التيمم على المذهب وبه قطع الجمهور # وفي المستظهري وجهان # ويتصور في مريض وجريح ونحوهما ممن تيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضا ~~ثم أراد نفلا ويتصور في متيمم لعدم الماء إذا صلى فرضا ولم يفارق موضعه ولم ~~نوجب طلبا لتحققه العدم أو لم نوجبه ثانيا # وحكم اليد المقطوعة كهو في الوضوء حتى إذا لم يبق شىء من محل الفرض استحب ~~مسح العضد # قال الدارمي وإذا لم يكن مرفق استطهر حتى يعلم # ولو وجد المسافر على الطريق خابية ماء مسبلة تيمم ولا يجوز الوضوء منها ~~لأنها انما توضع للشرب # ذكره المتولي ونقله الروياني عن الأصحاب # ولو منع الوضوء إلا منكوسا فهل له الاقتصار على التيمم ms0081 أم عليه غسل الوجه ~~لتمكنه منه فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه حكاه الروياني عن والده # PageV01P123 قال ولا يلزمه قضاء الصلاة اذا امتثل المأمور على القولين # وفي القضاء نظر لندوره لكن الراجح ما ذكره لأنه في معنى من غصب ماؤه ولا ~~قضاء # قال صاحب الحاوي والبحر لو مات رجل معه ماء لنفسه لا يكفيه لبدنه فإن ~~أوجبنا استعمال الناقص لزم رفقته غسله به وإلا يمموه # فإن غسلوه به ضمنوا قيمته لوارثه # ولو تيمم لمرض فبرأ في أثناء الصلاة فكرؤية الماء في صلاة المسافر # ولو تيمم عن جنابة أو حيض ثم أحدث حرم ما يحرم على محدث # ولا يحرم قراءة القرآن واللبث في المسجد # ولو تيمم جنب فرأى ماء حرمت القراءة وكل ما كان حراما حتى يغتسل # قال الجرجاني ليس أحد يصح إحرامه بصلاة فرض دون نفل إلا من عدم ماء ~~وترابا أو سترة طاهرة أو كان على بدنه نجاسة عجز عن إزالتها # والله أعلم # # | باب مسح الخف # وهو جائز بشرطين أحدهما لبسه على طهارة كاملة # فلو غسل رجلا فلبس خفها ثم غسل الأخرى لم يجز المسح فلو نزع الأولى ثم ~~لبسها كفاه وجاز المسح بعده على الصحيح # وعلى الثاني لا بد من نزعهما # ولو أدخل الرجلين ساقي الخفين بلا غسل ثم غسلهما ثم أدخلهما قرار الخف صح ~~لبسه وجاز المسح # ولو لبس متطهرا ثم أحدث قبل وصول الرجل قدم الخف أو مسح بشرطه ثم أزال ~~القدم من مقرها ولم يظهر من محل الفرض شىء ففي الصورتين ثلاثة أوجه # الصحيح جواز المسح في الثانية ومنعه في الأولى # والثاني يجوز PageV01P124 فيهما # والثالث لا يجوز فيهما # ولو لبست المستحاضة على وضوئها ثم أحدثت بغير الاستحاضة فوجهان # أحدهما لا يصح مسحها لضعف طهارة لبسها # والصحيح المنصوص جوازه # فعلى هذا لو انقطع دمها وشفيت قبل المسح لم يجز المسح على المذهب وقيل ~~فيه الوجهان # وحيث جوزنا فإنما يستبيح بلبسها المسح لما شاءت من النوافل ولفريضة إن لم ~~تكن صلت بوضوء اللبس فريضة بأن أحدثت ms0082 بعد وضوئها ولبسها قبل أن تصلي تلك ~~الفريضة ولا غيرها من الفرائض فإن أحدثت بعد فعل الفريضة مسحت واستباحت ~~النوافل ولا تستبيح فريضة مقضية ولا مؤداة تحضر # فإن أرادت فريضة وجب نزع الخف واستئناف اللبس بطهارة # ولنا وجه شاذ أنها تستوفي مدة المسح يوما وليلة حضرا وثلاثة سفرا ولكن ~~تعيد الوضوء والمسح لكل فريضة # وفي معنى طهارة المستحاضة طهارة سلس البول وكل من به حدث دائم وكذا ~~الوضوء المضموم إليه التيمم لجراحة أو كسر فحكمهم حكمها بلا فرق # وأما من محض التيمم بلا وضوء فإن كان بسبب غير إعواز الماء فهو ~~كالمستحاضة # وإن كان للاعواز فقال ابن سريج هو كهي # والصحيح أنه لا يستبيح المسح أصلا # الشرط الثاني أن يكون الملبوس صالحا للمسح وصلاحيته بأمور الأول أن يستر ~~محل فرض غسل الرجلين فلو قصر عن محل الفرض لم يجز قطعا وفي المخروق قولان # القديم جواز المسح ما لم يتفاحش الخرق بأن لا يتماسك في الرجل ولا يتأتى ~~المشي عليه وقيل التفاحش أن يبطل اسم الخف # والجديد الأظهر لا يجوز إذا ظهر شىء من محل الفرض وإن قل # ولو تخرقت البطانة أو الظهارة جاز المسح إن كان الباقي صفيقا وإلا فلا ~~على الصحيح # ويقاس على هذا ما إذا تخرق من الظهارة موضع ومن البطانة موضع آخر لا ~~يحاذيه # أما الخف المشقوق القدم إذا شد محل الشق بالشرج فإن ظهر شىء PageV01P125 ~~مع الشد لم يجز المسح # وإلا جاز على الصحيح المنصوص # فلو فتح الشرج بطل المسح في الحال وإن لم يظهر شىء # الأمر الثاني أن يكون قويا بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج ~~إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال فلا يجوز المسح على اللفائف ~~والجوارب المتخذة من صوف ولبد وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع ~~المكعب وهي جوارب الصوفية لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة ~~المشي عليها ويمنع نفوذ الماء إن شرطناه إما لصفاقتها وإما لتجليد القدمين ~~والنعل على الأسفل أو الإلصاق على المكعب ms0083 # وقيل في اشتراط تجليد القدم مع صفاقتها قولان # ولو تعذر المشي فيه لسعته المفرطة أو ضيقه لم يجز المسح على الأصح # ولو تعذر لغلظه أو ثقله كالخشب والحديد أو لتحديد رأسه بحيث لا يستقر على ~~الأرض لم يجز # ولو اتخذ لطيفا من خشب أو حديد يتأتى المشي فيه جاز قطعا # ولو لم يقع عليه اسم الخف بأن لف على رجله قطعة أدم وشدها لم يجز المسح # الأمر الثالث في أوصاف مختلف فيها فالخف المغصوب والمسروق وخف الذهب أو ~~الفضة يصح المسح عليه على الأصح # والخف من جلد كلب أو ميتة قبل الدباغ لا يجوز المسح عليه قطعا لا لمس ~~مصحف ولا لغيره # ولو وجدت في الخف شرائطه إلا أنه لا يمنع نفوذ الماء لم يجز المسح على ~~الأصح # واختار إمام الحرمين والغزالي الجواز # قلت ولو لبس واسع الرأس يرى من رأسه القدم جاز المسح عليه على الصحيح # ويجوز على خف زجاج قطعا إذا أمكن متابعة المشي عليه # والله أعلم # PageV01P126 # | فرع الجرموق هو الذي يلبس فوق الخف لشدة البرد غالبا # فإذا لبس خفا فوق خف فله أربعة أحوال # أحدها أن يكون الأعلى صالحا للمسح عليه دون الأسفل لضعفه أو لخرقه فالمسح ~~على الأعلى خاصة # الثاني عكسه فالمسح على الأسفل خاصة # فلو مسح الأعلى فوصل البلل إلى الأسفل فإن قصد مسح الأسفل أجزأه # وكذا إن قصدهما على الصحيح # وإن قصد الأعلى لم يجز # وإن لم يقصد واحدا بل قصد المسح في الجملة أجزأه على الأصح لقصده إسقاط ~~فرض الرجل بالمسح # الثالث أن لا يصلح واحد منهما فيتعذر المسح # الرابع أن يصلحا كلاهما ففي المسح على الأعلى وحده قولان القديم جوازه ~~والجديد منعه # قلت الأظهر عند الجمهور الجديد وصحح القاضي أبو الطيب في شرح الفروع ~~القديم # والله أعلم # فإن جوزنا المسح على الجرموق فقد ذكر ابن سريج فيه ثلاثة معان # أظهرها أن الجرموق بدل عن الخف والخف بدل عن الرجل # والثاني الأسفل كلفافة والأعلى هو الخف # والثالث أنهما كخف واحد فالأعلى ظهارة والأسفل ms0084 بطانة # وتتفرع على المعاني مسائل # منها لو لبسهما معا على طهارة فأراد الاقتصار على مسح الأسفل جاز على ~~المعنى الأول دون الآخرين # ومنها لو لبس الأسفل على طهارة والأعلى على حدث ففي جواز المسح على ~~الأعلى طريقان # أحدهما لا يجوز # وأصحهما فيه وجهان # إن قلنا بالمعنى الأول PageV01P127 والثاني لم يجز # وبالثالث يجوز # فلو لبس الأسفل بطهارة ثم أحدث ومسحه ثم لبس الجرموق فهل يجوز مسحه فيه ~~طريقان # أحدهما يبنى على المعاني إن قلنا بالأول أو الثالث جاز # وبالثاني لا يجوز # وقيل يبنى الجواز على هذا الثاني على أن مسح الخف يرفع الحدث أم لا إن ~~قلنا يرفع جاز وإلا فلا # الطريق الثاني القطع بالبناء على رفع الحدث # وإذا جوزنا مسح الأعلى في هذه المسألة قال الشيخ أبو علي ابتداء المدة من ~~حين إحداث أول لبسه الأسفل وفي جواز الاقتصار على الأسفل الخلاف السابق # ومنها لو لبس الأسفل على حدث وغسل رجله فيه ثم لبس الأعلى على طهارة ~~كاملة فلا يجوز مسح الأسفل قطعا ولا مسح الأعلى إن قلنا بالمعنى الأول أو ~~الثالث # وبالثاني يجوز # ومنها لو تخرق الأعلى من الرجلين جميعا أو نزعه منهما بعد مسحه وبقي ~~الأسفل بحاله فإن قلنا بالمعنى الأول لم يجب نزع الأسفل بل يجب مسحه وهل ~~يكفيه مسحه أم يجب استئناف الوضوء فيه القولان في نازع الخفين # وإن قلنا بالمعنى الثالث فلا شىء عليه # وإن قلنا بالثاني وجب نزع الأسفل أيضا وغسل القدمين # وفي استئناف الوضوء القولان فحصل من الخلاف في المسألة خمسة أقوال # أحدها لا يجب شىء # والثاني يجب مسح الأسفل فقط # والثالث يجب المسح واستئناف الوضوء # والرابع يجب نزع الخفين وغسل الرجلين # والخامس يجب ذلك مع استئناف الوضوء # ومنها لو تخرق الأعلى من إحدى الرجلين أو نزعه # فإن قلنا بالمعنى الثالث فلا شىء عليه # وإن قلنا بالثاني وجب نزع الأسفل أيضا من هذه الرجل ووجب نزعهما من الرجل ~~الأخرى وغسل القدمين # وفي استئناف الوضوء القولان # وإن قلنا بالمعنى الأول فهل يلزمه نزع الأعلى ms0085 من الرجل الأخرى وجهان ~~أصحهما نعم كمن نزع إحدى الخفين # فإذا نزعه عاد القولان في أنه ( هل ) يجب استئناف الوضوء أم يكفيه مسح ~~الأسفل والثاني لا يلزمه نزع الثاني # PageV01P128 وفي واجبه القولان # أحدهما مسح الأسفل الذي نزع أعلاه # والثاني استئناف الوضوء ومسح هذا الأسفل والأعلى من الرجل الأخرى # ومنها لو تخرق الأسفل منهما لم يضر على المعاني كلها # فإن تخرق من إحداهما فإن قلنا بالمعنى الثاني أو الثالث فلا شىء عليه # وإن قلنا بالأول وجب نزع واحد من الرجل الأخرى لئلا يجمع بين البدل ~~والمبدل قاله في التهذيب وغيره # ولك أن تقول هذا المعنى موجود فيما إذا تخرق الأعلى من إحدى الرجلين وقد ~~حكوا وجهين في وجوب نزعه من الأخرى فليحكم بطردهما هنا # ثم إذا نزع ففي واجبه القولان # أحدهما مسح الخف الذي نزع الأعلى من فوقه # والثاني استئناف الوضوء والمسح عليه وعلى الأعلى الذي تخرق الأسفل تحته # ومنها لو تخرق الأسفل والأعلى من الرجلين أو من إحداهما لزمه نزع الجميع ~~على المعاني كلها لكن إن قلنا بالمعنى الثالث وكان الخرقان في موضعين غير ~~متحاذيين لم يضر كما تقدم بيانه # ومنها لو تخرق الأعلى من رجل والأسفل من الأخرى فإن قلنا بالثالث فلا شىء ~~عليه # وإن قلنا بالأول نزع الأعلى المتخرق وأعاد مسح ما تحته # وهل يكفيه ذلك أم يحتاج إلى استئناف الوضوء ماسحا عليه وعلى الأعلى من ~~الرجل الأخرى فيه القولان # هذا كله تفريع على جواز مسح الجرموق # فإن منعناه فأدخل يده بينهما ومسح الخف الأسفل جاز على الأصح # ولو تخرق الأسفلان فإن كان عند التخرق على طهارة لبسه الأسفل مسح الأعلى ~~لأنه صار أصلا لخروج الأسفل عن صلاحيته للمسح # وإن كان محدثا لم يجز مسح الأعلى كاللبس على حدث # وإن كان على طهارة مسح فوجهان كما ذكرنا في التفريع على القديم # أما اذا لبس جرموقا في رجل واقتصر على الخف في الأخرى فعلى الجديد لا ~~يجوز مسح الجرموق # وعلى القديم يبنى على المعاني الثلاثة فعلى الأول لا يجوز ms0086 كما لا يجوز ~~المسح في خف وغسل الرجل الأخرى # وعلى الثالث يجوز وكذا على الثاني على الأصح # PageV01P129 قلت واذا جوزنا المسح على الجرموق فكذا إذا لبس ثانيا وثالثا # ولو لبس الخف فوق الجبيرة لم يجز المسح عليه على الأصح # والله أعلم # # | فصل في كيفية المسح # أما أقله فما ينطبق عليه اسم المسح من محل فرض الغسل في الرجل إلا أسفلها ~~فلا يجوز الاقتصار عليه على الأظهر وقيل يجوز قطعا وقيل لا يجوز # وإلا العقب فلا يجزىء على المذهب # وقيل هو أولى بالجواز من الأسفل وقيل أولى بالمنع # قلت وحرف الخف كأسفله # قاله في التهذيب # والله أعلم # وأما الأكمل فمسح أعلاه وأسفله ولكن ليس استيعاب جميعه سنة على الأصح # ويستحب مسح العقب على الأظهر وقيل الأصح وقيل قطعا # ولو كان عند المسح على أسفله نجاسة لم يجز المسح عليه # ويجزىء غسل الخف عن مسحه على الصحيح لكن يكره # ويكره أيضا تكرار المسح على الصحيح # وعلى الثاني يستحب تكراره ثلاثا كالرأس # قلت قال أصحابنا لا تتعين اليد للمسح بل يجوز بخرقة وخشبة وغيرهما # ولو وضع يده المبتلة ولم يمرها أو قطر الماء عليه أجزأه على الصحيح كما ~~تقدم في الرأس # والله أعلم # PageV01P130 # | فصل في حكم المسح # يباح المسح على الخف للصلاة وسائر ما يفتقر إلى الوضوء # وله المسح إلى إحدى غايات أربع الأولى مضي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ~~بلياليهن للمسافر على المشهور الجديد # وفي القديم يجوز غير مؤقت # والتفريع على الجديد # وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس # وأكثر ما يمكن المقيم أن يصلي من الفرائض المؤداة ست صلوات إن لم يجمع # فإن جمع لمطر فسبع والمسافر ست عشرة وبالجمع سبع عشرة # وأما المقضيات فلا تنحصر # واعلم أن المسافر إنما يمسح ثلاثة أيام إذا كان سفره طويلا وغير معصية ~~فإن قصر سفره مسح يوما وليلة وإن كان معصية مسح يوما وليلة على الأصح # وعلى الثاني لا يمسح شيئا # ويجزىء الوجهان في العاصي بالإقامة كالعبد المأمور بالسفر إذا أقام # # | فرع إذا لبس الخف ms0087 في الحضر ثم سافر ومسح في السفر مسح # سواء كان أحدث في الحضر أم لا وسواء سافر بعد الحدث وخروج وقت الصلاة أم ~~لا وقال المزني إن أحدث في الحضر مسح مسح مقيم # وقال أبو اسحاق المروزي إن خرج الوقت في الحضر ولم يصل ثم سافر مسح مسح ~~مقيم # أما إذا مسح في الحضر ثم سافر فيتم مسح مقيم # والاعتبار في المسح بتمامه فلو مسح إحدى الخفين في الحضر ثم سافر ومسح ~~الآخر في السفر فله مسح مسافر لأنه تم مسحه في السفر # PageV01P131 قلت هذا الذي جزم به الامام الرافعي رحمه الله في مسألة ~~المسح على أحد الخفين في الحضر هو الذي ذكره القاضي حسين وصاحب التهذيب # لكن الصحيح المختار ما جزم به صاحب التتمة واختاره الشاشي أنه يمسح مسح ~~مقيم لتلبسه بالعبادة في الحضر # والله أعلم # أما إذا مسح في السفر ثم أقام فإن كان بعد مضي يوم وليلة فأكثر فقد انقضت ~~مدته ويجزئه ما مضى # وإن كان قبل يوم وليلة تممها # وقال المزني يمسح ثلث ما بقي من ثلاثة أيام ولياليهن مطلقا # ولو شك الماسح في السفر أو الحضر في انقضاء مدته وجب الأخذ بانقضائها # ولو شك المسافر هل ابتدأ المسح في الحضر أم السفر أخذ بالحضر فيقتصر على ~~يوم وليلة فلو مسح في اليوم الثاني شاكا وصلى به ثم علم في اليوم الثالث ~~أنه كان ابتدأ في السفر لزمه إعادة ما صلى في اليوم الثاني # وله المسح في اليوم الثالث فإن كان مسح في اليوم الأول واستمر على ~~الطهارة فلم يحدث في اليوم الثاني فله أن يصلي في الثالث بذلك المسح لأنه ~~صحيح # فإن كان أحدث في الثاني ومسح شاكا وبقي على تلك الطهارة لم يصح مسحه فيجب ~~إعادة المسح # وفي وجوب استئناف الوضوء القولان في الموالاة # وقال صاحب الشامل يجزئه المسح مع الشك # والصحيح الأول # الغاية الثانية نزع الخفين أو أحدهما فإن وجد ذلك وهو على طهارة مسح لزمه ~~غسل الرجلين ولا يلزمه استئناف الوضوء على ms0088 الأظهر # واختلف في أصل القولين فقيل أصل بنفسيهما وقيل مبنيان على تفريق الوضوء ~~وضعفه الأصحاب # وقيل على أن بعض الطهارة هل يختص بالانتقاض أم يلزمه من انتقاض بعضها ~~انتقاض جميعها وقيل مبنيان على أن مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل أم لا فإن ~~قلنا لا يرفع اقتصر على غسل الرجلين وإلا استأنف الوضوء # قلت الأصح عند الأصحاب أن مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل كمسح PageV01P132 ~~الرأس # ولو خرج الخف عن صلاحية المسح لضعفه أو تخرقه أو غير ذلك فهو كنزعه # ولو انقضت المدة أو ظهرت الرجل وهو في صلاة بطلت # فلو لم يبق من المدة إلا ما يسع ركعة فافتتح ركعتين فهل يصح الافتتاح ~~وتبطل صلاته عند انقضاء المدة أم لا تنعقد وجهان في البحر أصحهما الانعقاد # وفائدتهما أنه لو اقتدى به إنسان عالم بحاله ثم فارقه عند انقضاء المدة ~~هل تصح صلاته أم لا تنعقد فيه الوجهان وفيما لو أراد الاقتصار على ركعة # والله أعلم # الغاية الثالثة أن يلزم الماسح غسل جنابة أو حيض أو نفاس فيجب استئناف ~~اللبس بعده # الغاية الرابعة إذا نجست رجله في الخف ولم يمكن غسلها فيه وجب النزع ~~لغسلها # فإن أمكن غسلها فيه فغسلها لم يبطل المسح # # | فرع سليم الرجلين إذا لبس خفا في إحداهما لا يصح مسحه # فلو لم يكن له إلا رجل جاز المسح على خفها ولو بقيت من الرجل الأخرى بقية ~~لم يجز المسح حتى يواريها بما يجوز المسح عليه # قلت لو كان إحدى رجليه عليلة بحيث لا يجب غسلها فلبس الخف في الصحيحة قطع ~~الدارمي بصحة المسح عليه # وصاحب البيان بالمنع # وهو الأصح لأنه يجب التيمم عن الرجل العليلة فهي كالصحيحة # والله أعلم # PageV01P133 # | كتاب الحيض # فيه خمسة أبواب # الأول في حكم الحيض والاستحاضة # أما سن الحيض فأقله استكمال تسع سنين على الصحيح وما رأته قبله دم فساد # والثاني بالطعن في أول التاسعة # والثالث مضي نصف التاسعة # والمراد السنون القمرية على الأوجه كلها # وهذا الضبط للتقريب على الأصح # فلو كان بين ms0089 رؤية الدم واستكمال التسع على الصحيح ما لا يسع حيضا وطهرا ~~كان ذلك الدم حيضا وإلا فلا # وسواء في سن الحيض البلاد الحارة وغيرها على الصحيح # وقال الشيخ أبو محمد في الباردة وجهان # قلت الوجه الذي حكاه أبو محمد هو أنه إذا وجد ذلك في البلاد الباردة التي ~~لا يعهد ذلك في مثلها فليس بحيض # والله أعلم وأقل الحيض يوم وليلة على المذهب وعليه التفريع # وأكثره خمسة عشر يوما # وغالبه ست أو سبع # وأقل الطهر بين حيضتين خمسة عشر يوما وغالبه تمام الشهر بعد الحيض ولا حد ~~لأكثره # ولو وجدنا امرأة تحيض على الاطراد أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر ~~أو بطهر أقل من خمسة عشر فثلاثة أوجه # الأصح لا عبرة به # والثاني يتبعه # والثالث إن وافق ذلك مذهب بعض السلف أتبعناه # وإلا فلا # والأول هو المعتمد وعليه تفريع مسائل PageV01P134 الحيض ويدل عليه ~~الاجماع على أنها لو رأت النقاء يوما والدم يوما على الاستمرار لا نجعل كل ~~نقاء طهرا كاملا # # | فصل يحرم على الحائض ما يحرم على الجنب # ولا يجب عليها قضاء الصلاة ولو أرادت العبور في المسجد فإن خافت تلويثه ~~لعدم إحكامها الشد أو لغلبة الدم حرم العبور عليها ولا يختص هذا بها بل ~~المستحاضة والسلس ومن به جراحة نضاخة يحرم عليهم العبور إذا خافوا التلويث # فإن أمنت الحائض التلويث جاز العبور على الصحيح كالجنب ومن عليه نجاسة لا ~~يخاف تلويثها # ويحرم عليها الصوم ويجب قضاؤه # وهل يقال إنه واجب حال الحيض وجهان # قلت الصحيح الذي عليه المحققون والجماهير أنه ليس واجبا بل يجب القضاء ~~بأمر جديد # والله أعلم # وأما الاستمتاع بالحائض فضربان # أحدهما الجماع في الفرج فيحرم ويبقى تحريمه إلى أن ينقطع الحيض وتغتسل أو ~~تتيمم عند عجزها عن الغسل # فلو لم تجد ماء ولا ترابا صلت الفريضة وحرم وطؤها على الصحيح # ومتى جامع في الحيض متعمدا عالما بالتحريم فقولان # المشهور الجديد لا غرم عليه بل يستغفر الله ويتوب لكن يستحب أن يتصدق ~~بدينار إن ms0090 جامع في إقبال الدم أو بنصف دينار إن جامع في إدباره # والقديم يلزمه غرامة # وفيها قولان # المشهور منهما ما قدمنا استحبابه في الجديد # والثاني عتق رقبة بكل حال # ثم الدينار الواجب أو PageV01P135 المستحب مثقال الاسلام من الذهب الخالص ~~يصرف إلى الفقراء والمساكين # ويجوز صرفه إلى واحد # وعلى قول الوجوب يجب على الزوج دون الزوجة # وفي المراد بإقبال الدم وإدباره وجهان # الصحيح المعروف أن إقباله أوله وشدته # وإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع # والثاني قول الاستاذ أبي إسحاق الإسفراييني إقباله ما لم ينقطع وإدباره ~~إذا انقطع ولم تغتسل # أما إذا وطئها ناسيا أو جاهلا التحريم أو الحيض فلا شىء عليه قطعا # وقيل يجيء وجه على القديم أنه يجب الغرم # الضرب الثاني الاستمتاع بغير الجماع # وهو نوعان # أحدهما الاستمتاع بما بين السرة والركبة والأصح المنصوص أنه حرام # والثاني لا يحرم # والثالث إن أمن على نفسه التعدي إلى الفرج لورع أو لقلة شهوة لم يحرم ~~وإلا حرم # وحكي القاضي قولا قديما # النوع الثاني ما فوق السرة وتحت الركبة وهو جائز أصابه دم الحيض أم لم ~~يصبه # وفي وجه شاذ يحرم الاستمتاع بالموضع المتلطخ بالدم # ومن أحكام الحيض أنه يجب الغسل منه عند انقطاعه وأنه يمنع صحة الطهارة ما ~~دام الدم مستمرا إلا الأغسال المشروعة لما لا يفتقر إلى طهارة كالاحرام ~~والوقوف فإنها تستحب للحائض وإذا قلنا بالضعيف إن الحائض تقرأ القرآن فلها ~~أن تغتسل إذا أجنبت لتقرأ # ومن أحكام الحيض أنه يوجب البلوغ وتتعلق به العدة والاستبراء ويكون ~~الطلاق فيه بدعيا وحكم النفاس حكم الحيض إلا في إيجاب البلوغ وما بعده # قلت ومن أحكامه منع وجوب طواف الوداع ومنع قطع التتابع في صوم الكفارة ~~وقول الرافعي وحكم النفاس حكم الحيض إلا في إيجاب البلوغ وما بعده يقتضي أن ~~لا يكون الطلاق فيه بدعيا وليس كذلك بل هو بدعي لأن المعنى المقتضي بدعيته ~~في الحيض موجود فيه وقد صرح الرافعي أيضا في كتاب الطلاق بكونه بدعيا # والله أعلم # PageV01P136 وإذا انقطع الحيض ارتفع تحريم الصوم وإن ms0091 لم تغتسل وكذا ~~الطلاق وسقوط قضاء الصلاة بخلاف الاستمتاع وما يفتقر إلى الطهارة # قلت ومما يزول بانقطاع الحيض تحريم العبور في المسجد إذا قلنا بتحريمه في ~~زمن الحيض ولنا وجه شاذ في الحاوي والنهاية أنه لا يزول تحريمه وليس بشىء # والله أعلم # # | فصل في الاستحاضة # الاستحاضة قد تطلق على كل دم تراه المرأة غير دم الحيض والنفاس # سواء اتصل بالحيض المجاوز أكثره أم لم يتصل كالذي تراه لسبع سنين مثلا # وقد تطلق على المتصل به خاصة ويسمى غيره دم فساد ولا تختلف الأحكام في ~~جميع ذلك والخارج حدث دائم كسلس البول فلا يمنع الصلاة والصوم ويجوز وطؤها ~~وإنما أثر الحدث الدائم الاحتياط في الطهارة وإزالة النجاسة فتغسل ~~المستحاضة فرجها قبل الوضوء أو التيمم وتحشوه بقطنة أو خرقة دفعا للنجاسة ~~وتقليلا # فإن اندفع به الدم وإلا شدت مع ذلك خرقة في وسطها وتلجمت بأخرى مشقوقة ~~الطرفين فكل هذا واجب إلا أن تتأذى بالشد أو تكون صائمة فتترك الحشو وتقتصر ~~على الشد # وسلس البول يدخل قطنة في إحليله فإن انقطع وإلا عصب مع ذلك رأس الذكر # ثم تتوضأ المستحاضة بعد الاحتياط الذي ذكرناه # ويلزمها تقديم هذا الاحتياط على الوضوء ويجب الوضوء لكل فريضة ولها ما ~~شاءت من النوافل بعد الفريضة ويجب أن تكون طهارتها بعد الوقت على الصحيح # وفي وجه شاذ تجزئها الطهارة قبل الوقت إذا انطبق آخرها على أول الوقت # وينبغي لها أن تبادر بالصلاة عقب طهارتها # فإن تطهرت في أول الوقت وصلت في PageV01P137 آخره أو بعده # فإن كان تأخيرها لسبب الصلاة كالأذان والاجتهاد في القبلة وستر العورة ~~وانتظار الجمعة والجماعة ونحوها لم يضر وإلا فثلاثة أوجه # الصحيح المنع # والثاني الجواز # والثالث الجواز ما لم يخرج الوقت # أما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فإن زالت العصابة عن موضعها ~~زوالا له وقع أو ظهر الدم في جوانبها وجب التجديد # وإن لم تزل ولا ظهر الدم أو زالت زوالا يسيرا وجب التجديد على الأصح # وقيل الأظهر # كما يجب تجديد الوضوء ويجري ms0092 الخلاف فيما لو أحدثت بريح ونحوه قبل أن تصلي ~~فلو بالت وجب التجديد قطعا # ولو خرج منها الدم بعد الشد لغلبة الدم لم يبطل وضوؤها # وإن كان لتقصيرها في الشد بطل وكذا لو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد ~~وزاد خروج الدم بسببه # فلو اتفق ذلك في صلاة بطلت وإن كان بعد فريضة حرم النفل بعدها # # | فرع طهارة المستحاضة تبطل بالشفاء وفي وجه شاذ لو اتصل الشفاء بآخر # الوضوء لم يبطل وليس بشىء # ولو شفيت في صلاة بطلت على المذهب # ومتى انقطع دمها وهي تعتاد الانقطاع والعود أو لا تعتاده لكن أخبرها به ~~من يعتمد من أهل البصر نظر إن كانت مدة الانقطاع يسيرة لاتسع الطهارة ~~والصلاة التي تطهرت لها فلها الشروع في الصلاة # فلو امتد الانقطاع بان بطلان الطهارة ووجب قضاء الصلاة # وإن كانت مدة الانقطاع تسع الطهارة والصلاة لزمها إعادة الوضوء بعد ~~الانقطاع # فلو عاد الدم على خلاف العادة قبل الإمكان لم يجب إعادة الوضوء على الأصح # لكن لو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع ولم تعد الوضوء فعاد الدم قبل ~~الفراغ وجب إعادة الصلاة على الأصح # أما إذا انقطع دمها وهي لا تعتاد الانقطاع والعود PageV01P138 ولم يخبرها ~~أهل البصر بالعود فيجب إعادة الوضوء # فلو عاد الدم قبل إمكان الوضوء والصلاة فالأصح أن وضوءها السابق يبقى على ~~صحته # والثاني يجب إعادته # ولو خالفت أمرنا وشرعت في الصلاة من غير إعادة الوضوء بعد الانقطاع فإن ~~لم يعد الدم لم تصح صلاتها لظهور الشفاء # وكذا إن عاد بعد مضي إمكان الطهارة والصلاة لتمكنها من الصلاة بلا حدث ~~وكذا إن عاد قبل الإمكان على الأصح لترددها عند الشروع # ولو توضأت عند انقطاع دمها وهي لا تدري أنه شفاء أم لا فسبيلها أن تنظر ~~هل تعتاد الانقطاع وتجري على مقتضى الحالين كما بينا # قلت ولنا وجه شاذ أن المستحاضة لا تستبيح النفل بحال # وإنما استباحت الفريضة مع الحدث الدائم للضرورة # والصواب المعروف أنها تستبيح النوافل مستقلة وتبعا للفريضة ما دام الوقت ~~باقيا ms0093 وبعده أيضا على الأصح # والمذهب أن طهارتها تبيح الصلاة ولا ترفع الحدث # والثاني ترفعه # والثالث ترفع الماضي دون المقارن والمستقبل # وإذا كان دمها ينقطع في وقت ويسيل في وقت لم يجز أن تصلي وقت سيلانه بل ~~عليها أن تتوضأ وتصلي في وقت انقطاعه إلا أن تخاف فوت الوقت فتتوضأ وتصلي ~~في سيلانه # فإن كانت ترجو انقطاعه في آخر الوقت فهل الأفضل أن تعجل الصلاة في أول ~~الوقت أم تؤخرها إلى آخره فيه وجهان مذكوران في التتمة بناء على القولين في ~~مثله في التيمم # قال صاحب التهذيب لو كان سلس البول بحيث لو صلى قائما سال بوله ولو صلى ~~قاعدا استمسك فهل يصلي قائما أم قاعدا وجهان # الأصح قاعدا حفظا للطهارة ولا إعادة عليه على الوجهين # والله أعلم # PageV01P139 # | الباب الثاني # في المستحاضات هن أربع الأولى المبتدأة المميزة وهي التي ترى الدم على ~~نوعين أو أنواع أحدها أقوى فترد إلى التمييز فتكون حائضا في أيام القوي ~~مستحاضة في أيام الضعيف # وإنما يعمل بالتمييز بثلاثة شروط # أحدها أن لا يزيد القوي على خمسة عشرا يوما والثاني أن لا ينقص عن يوم ~~وليلة ليمكن جعله حيضا # والثالث أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما ليمكن جعله طهرا بين حيضتين ~~والمراد بخمسة عشر الضعيف أن لا تكون متصلة فلو رأت يوما أسود ويومين أحمر ~~وهكذا أبدا فجملة الضعيف في الشهر تزيد على خمسة عشر لكن لا يعد هذا تمييزا ~~لعدم إتصاله # هذا الذي ذكرناه من أن الشروط ثلاثة هو الصحيح المعروف في المذهب # ولنا وجهان شاذان باشتراط شرط رابع # أحدهما قاله صاحبالتتمة أنه يشترط أننا يزيدالقوي والضعيف على ثلاثين ~~يوما # فإن زاد سقط التمييز # والثاني مذكور في النهاية أن الدمين إن كانا تسعين يوما فما دونها عملنا ~~بالتمييز فإن جاوز تسعين ابتدأت حيضة أخرى بعد التسعين # وجعل دورها تسعين أبدا # وفي المعتبر في القوة والضعف وجهان # أصحهما هو قول العراقيين وغيرهم أن القوة تحصل بإحدى ثلاث خصال اللون ~~والرائحة والثخانة # فالأسود أقوى من الأشقر ms0094 # والأشقر أقوى من الأصفر ومن الأكدر إذا جعلناهما حيضا # وما له رائحة أقوى مما لا رائحة له # والثخين أقوى من الرقيق # ولو كان دمها بعضه موصوفا بصفة من الثلاث وبعضه خاليا عن جميعها فالقوي ~~PageV01P140 هو الموصوف بالصفة # ولو كان للبعض صفة وللبعض صفتان فالقوي ما له صفتان # وإن كان للبعض صفتان وللبعض ثلاث فالقوي ما له الثلاث # وإن وجد لبعضه صفة ولبعضه أخرى فالقوي السابق منهما # كذا ذكره في التتمة وهو موضع تأمل # والوجه الثاني أن المعتبر في القوة اللون وحده وادعى إمام الحرمين إتفاق ~~الأصحاب على هذا الوجه واقتصر عليه أيضا الغزالي # والصحيح عند الأصحاب الوجه الأول # # | فرع إذا وجدت شروط التمييز فتارة يتقدم الدم القوي وتارة الضعيف # فإن تقدم القوي نظر # فإن استمر بعده ضعيف واحد بأن رأت خمسة سوادا ثم حمرة مستمرة فحيضها ~~السواد # والحمرة طهر وإن طال زمانها وفيه الوجهان الشاذان المتقدمان عن التتمة ~~والنهاية وإن وجد بعده ضعيفان وأمكن جعل أولهما مع القوي حيضا بأن رأت خمسة ~~سوادا ثم خمسة حمرة ثم صفرة مطبقة فطريقان # أحدهما القطع بأن القوي مع الضعيف الأول حيض # والثاني وجهان أحدهما هذا # والثاني حيضها القوي وحده فإن لم يمكن جعلهما بأن رأت خمسة سوادا ثم أحد ~~عشر حمرة ثم صفرة مطبقة فالمذهب أن حيضها السواد # وقيل فاقدة التمييز فكأنها رأت ستة عشر أسود # أما إذا تقدم بعد القوي أضعف الضعيفين فرأت سوادا ثم صفرة ثم حمرة فإنه ~~يبنى على ما إذا توسطت الحمرة # فإن ألحقناها بما بعده وقلنا الحيض هو السواد وحده فهنا أولى # وإن ألحقناها بالسواد فحكمها كما إذا رأت سوادا ثم حمرة ثم عاد السواد # وذلك يعلم بما ذكرناه من شروط التمييز # أما إذا تقدم الضعيف أولا فإن أمكن الجمع بين القوي وما تقدمه بأن رأت ~~خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم حمرة مطبقة فثلاثة أوجه # الصحيح أن الحكم للون فحيضها السواد وأما ما قبله وبعده فطهر PageV01P141 ~~والثاني يجمع بينهما فحيضها السواد وما قبله # والثالث أنها فاقدة للتمييز ms0095 # وإن لم يمكن الجمع بأن رأت خمسة حمرة ثم أحد عشر سوادا فإن قلنا في حالة ~~الإمكان حيضها السواد فهنا أولى # وإن قلنا بالآخرين ففاقدة للتمييز على الصحيح المعروف # وقيل حيضها الحمرة المتقدمة مراعاة للأولية # فلو صار السواد ستة عشر ففاقدة للتمييز بالاتفاق إلا على الشاذ فإنه يقدم ~~الأولية # وإذا فرعنا على الصحيح وهو تقديم اللون فرأت المبتدأة خمسة عشر حمرة ثم ~~خمسة عشر سوادا تركت الصوم والصلاة في جميع الشهر # فإن زاد السواد على خمسة عشر فقد فات التمييز فيرد إلى يوم وليلة في قول ~~وإلى ست أو سبع في القول الآخر فتترك الصلاة والصوم أيضا بعد الشهر يوما ~~وليلة أو ستا أو سبعا # ولا يتصور مستحاضة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما أو ستة أو سبعة ~~وثلاثين إلا هذه # # | فرع وإذا بلغت المرأة سن الحيض فرأت دما لزمها ترك الصوم والصلاة # والوطء بمجرد رؤية الدم على الصحيح # وقيل لا يترك الصوم والصلاة حتى ترى الدم يوما وليلة # فعلى الصحيح لو انقطع لدون يوم وليلة بان أنه ليس حيضا فتقضي الصلاة # واعلم أن المبتدئة المميزة لا تشتغل بالصوم والصلاة عند انقلاب الدم من ~~القوة إلى الضعف لاحتمال انقطاع الضعيف قبل مجاوزة خمسة عشر فيكون الجميع ~~حيضا فتتربص إلى انقضاء الخمسة عشر # فإن انقضت والدم مستمر عرفنا أنها مستحاضة فتقضي صلوات ما زاد على الدم ~~القوي # هذا حكم الشهر الأول # وأما الثاني وما بعده فبانقلاب الدم تغتسل وتصلي وتصوم ولا يخرج ذلك على ~~PageV01P142 الخلاف في ثبوت العادة بمرة فلو اتفق الشفاء في بعض الأدوار ~~فانقطع الدم قبل مجاوزة الخمسة عشر فالضعيف حيض مع القوي كالشهر الأول # وسواء في كون جميعه حيضا إذا لم يجاوز وتقدم الضعيف أو القوي على الصحيح ~~المعروف # وعلى الشاذ إن تقدم القوي فالجميع حيض وإن تقدم الضعيف وبعده قوي وحده أو ~~قوي ثم ضعيف آخر كمن رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة فحيضها في ~~الصورة الأولى السواد # وفي الثانية السواد وما بعده # # | فرع ms0096 مفهوم كلام الأصحاب وما صرح به إمام الحرمين أن المراد بانقلاب # الدم القوي ضعيفا أن تتمحض ضعيفا حتى لو بقيت خطوط من السواد وظهرت خطوط ~~من الحمرة لا ينقطع حكم الحيض وإنما ينقطع إذا لم يبق شىء من السواد أصلا # المستحاضة الثانية مبتدأة لا تمييز لها بأن يكون جميع دمها بصفة واحدة أو ~~يكون قويا وضعيفا وفقد شرط من شروط التمييز فينظر فيها فإن لم تعرف وقت ~~ابتداء الدم فحكمها حكم المتحيرة ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى وإن عرفته ~~فقولان # أظهرهما تحيض يوما وليلة والثاني ستا أو سبعا وعلى هذا في الست أو السبع ~~وجهان # أحدهما للتخيير فتحيض إن شاءت ستا وإن شاءت سبعا وأصحهما ليس للتخيير بل ~~إن كانت عادة النساء ستا تحيضت ستا وإن كانت سبعا فسبعا # وفي النساء المعتبرات أوجه # أصحها نساء عشيرتها من الأبوين # فإن لم يكن عشيرة فنساء بلدها # والثاني نساء العصبات خاصة # والثالث نساء بلدها وناحيتها فإن كانت المعتبرات يحضن كلهن ستا أو سبعا ~~أخذت به # PageV01P143 وإن نقصت عادتهن كلهن عن ست أو زادت على سبع فوجهان # أصحهما ترد إلى ست في صورة النقص وسبع في الزيادة # والثاني ترد إلى عادتهن # ولو اختلفت عادتهن فحاض بعضهن ستا وبعضهن سبعا ردت إلى الأغلب # فإن استوى البعضان أو حاض بعضهن دون ست وبعضهن فوق سبع ردت إلى الست # هذا بيان مردها في الحيض # أما الطهر فإن قلنا ترد في الحيض إلى غالبه فكذا في الطهر فترد إلى ثلاث ~~وعشرين أو أربع وعشرين # وإن رددناها في الحيض إلى الأقل فالصحيح أن طهرها تسع وعشرون تتمة # والثاني أنه ثلاث وعشرون أو أربع وعشرون وقيل على هذا يتعين الأربع ~~والعشرون # والصواب المعروف ترديده بين الأربع والعشرين والثلاث والعشرين كما ذكرنا # والثالث وهو نص غريب للشافعي رحمه الله أنه أقل الطهر # فعلى هذا دورها ستة عشر وهو شاذ ضعيف # واعلم أن ابتداء مردها في الحيض في حين رأت الدم سواء كان بصفة واحدة أم ~~متميزا فقد منه شرط التمييز ms0097 # ولنا وجه ضعيف عن ابن سريج رحمه الله أنه إذا ابتدأ الضعيف وجاوز القوي ~~بعده أكثر الحيض فابتداء حيضها من أول القوي # # | فرع غير المميزة كالمميزة في ترك الصوم والصلاة في الشهر الأول إلى # إلى أقل الحيض قضت صلوات أربعة عشر يوما وإن رددناها إلى الست أو السبع ~~قضت صلوات تسعة أيام أو ثمانية # وأما الشهر الثاني وما بعده فإن وجدت فيه تمييزا بشرطه قبل تمام المرد أو ~~بعده فهي في ذلك الدور مبتدأة مميزة # وإن استمر فقد التمييز وجب عند مجاوزة المرد الغسل والصوم والصلاة # فإن شفيت في بعض الشهور قبل مجاوزة خمسة عشر بان أنها غير مستحاضة في ذلك ~~PageV01P144 الشهر وجميع دمها فيه حيض فتقضي ما صامته في أيام الدم # وتبينا أن غسلها لم يصح ولا تأثم بالصوم والصلاة والوطء فيما وراء المرد ~~وإن كان قد وقع في الحيض لجهلها # وإن لم تشف فهل يلزمها الاحتياط فيما وراء المرد إلى تمام خمسة عشر أم ~~تكون طاهرا كسائر المستحاضات الطاهرات قولان # أظهرهما الثاني # فإن قلنا تحتاط لم تحل للزوج إلا بعد خمسة عشر ولا تقضي في هذه المدة ~~فوائت الصوم والصلاة والطواف # ويلزمها أداء الصوم والصلاة والغسل لكل صلاة وتقضي الصوم كله ولا تقضي ~~الصلاة # وإذا قلنا لا تحتاط صامت وصلت ولا تقضيهما ولا غسل عليها ولها قضاء ~~الفوائت # ويباح وطؤها # المستحاضة الثالثة المعتادة غير المميزة فترد إلى عادتها # ولها حالان # أحدهما أن لا تختلف عادتها فإن تكررت عادت حيضها وطهرها مرارا ردت إليها ~~في قدر الحيض والطهر ووقتها # والصحيح أنه لا فرق بين أن تكون عادتها أن تحيض أياما من كل شهر أو من كل ~~سنة وأكثر # وقيل لا يجوز أن يزيد الدور على تسعين يوما وسنعيد المسألة في النفاس إن ~~شاء الله تعالى # وإن لم تتكرر # فالأصح أن العادة تثبت بمرة # والثاني لا بد من مرتين # والثالث لا بد من ثلاث مرات # فلو كانت تحيض خمسا فحاضت في شهر ستا ثم استحيضت بعده فإن اثبتنا العادة ~~بمرة ms0098 ردت إلى الست وإلا فإلى الخمس # ثم المعتادة في الشهر الأول من شهور استحاضتها تتربص كالمبتدأة لجواز ~~انقطاع دمها على خمسة عشر فإن جاوزها قضت صلوات ما وراء العادة # وأما الشهر الثاني وما بعده فتغتسل وتصلي وتصوم عند مضي العادة # ولا يجيء هنا قول الاحتياط المتقدم في المبتدأة لقوة العادة # PageV01P145 الحال الثاني أن تختلف عادتها ولها صور # منها أن تستمر لها عادات مختلفة منتظمة بأن كانت تحيض في شهر ثلاثة ثم في ~~شهر خمسة وفي شهر سبعة ثم في الرابع ثلاثة ثم في الخامس خمسة وفي السادس ~~سبعة وهكذا أبدا فهل ترد بعد الاستحاضة إلى هذه العادة وجهان # أصحهما ترد ويجري الوجهان سواء كانت عادتها منتظمة على هذا الترتيب أم ~~على ترتيب آخر بأن كانت ترى خمسة ثم ثلاثة ثم سبعا ثم تعود الخمسة # وسواء رأت كل قدر مرة كما ذكرنا أم مرتين بأن ترى في شهرين ثلاثة ثلاثة # وفي شهرين بعدهما خمسة خمسة وفي شهرين بعدهما سبعة سبعة # ثم محل الوجهين إذا تكررت العادة الدائرة # فأما إذا رأت الاقدار الثلاثة في ثلاثة أدوار ثم استحيضت في الرابع فلا ~~خلاف أنها لا ترد إلى الأقدار لأنا إن أثبتنا العادة بمرة فالأخير ينسخ ما ~~قبله وإن لم نثبتها بمرة فلأنه لم تتكرر الأقدار لتصير عادة ولهذا قال ~~الأئمة أقل ما تستقيم فيه العادة في المثال المذكور ستة أشهر فإن رأت هذه ~~الأقدار مرتين فأقله سنة # ثم إذا قلنا ترد إلى هذه العادة فاستحضيت عقب شهر الثلاثة ردت في أول ~~شهور الإستحاضة إلى الخمسة # وفي الثاني إلى السبعة # وفي الثالث إلى الثلاثة # وإن استحيضت بعد شهر الخمسة ردت إلى السبعة ثم الثلاثة ثم الخمسة # وإن استحيضت بعد شهر السبعة ردت إلى الثلاثة ثم الخمسة ثم السبعة # وإن قلنا لا ترد إليها فقد ذكر الغزالي ثلاثة أوجه # أحدها ترد إلى ما قبل الاستحاضة أبدا # والثاني إلى القدر المشترك بين الحيضتين السابقتين للاستحاضة # فإن استحيضت بعد شهر الخمسة ردت إلى الثلاثة # والثالث أنها كالمبتدأة ms0099 # ولم أر هذه الأوجه بعد البحث لغيره ولا لشيخه بل المذهب والذي عليه ~~الأصحاب في كل الطرق أنها ترد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة # وعلى هذا هل يجب عليها PageV01P146 الاحتياط فيما بين أقل العادات ~~وأكثرها وجهان # أصحهما لا # كصاحبة العادة الواحدة فإنها لا تحتاط بعد المرد # والثاني يجب # فعلى هذا يجتنبها الزوج في المثال المذكور إلى انقضاء السبعة # ثم إن استحيضت بعد شهر الثلاثة تحيضت من كل شهر ثلاثة أيام ثم تغتسل ~~وتصلي وتصوم # وتغتسل مرة أخرى في آخر الخمسة ومرة أخرى في آخر السبعة # وتقضي صوم السبعة دون صلاتها # وإن استحيضت بعد شهر الخمسة تحيضت من كل شهر خمسة # ثم تغتسل وتصلي وتصوم وتغتسل مرة أخرى في آخر السابع وتقضي صوم السبعة ~~وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس لاحتمال عدم الحيض فيهما ولم تصل فيهما # وإن استحيضت بعد شهر السبعة تحيضت من كل شهر سبعة واغتسلت في آخر السابع ~~وقضت صيام السبعة وصلوات الرابع والخامس والسادس والسابع # هذا كله إذا ذكرت العادة المتقدمة # فإن نسيتها تحيضت من كل شهر ثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلي وتصوم ثم تغتسل في ~~آخر الخامس وآخر السابع # وتتوضأ فيما بينهما لكل فريضة # سواء قلنا ترد إلى العادة الدائرة أم لا هذا مقتضى كلام الأصحاب # وقال امام الحرمين هذا مخصوص بقولنا ترد إلى الدائرة # فأما إن قلنا ترد إلى ما قبل الاستحاضة فقيل هنا ترد إلى أقل العادات # وقيل هي كمبتدأة # وقد تقدم قولان في أمرها بالاحتياط إلى آخر الخمسة عشر # الصورة الثانية # أن لا تكون تلك العادات منتظمة # بل تتقدم هذه مرة وهذه مرة # فقال إمام الحرمين والغزالي إن لم نردها في حال الانتظام إلى العادة ~~الدائرة فهنا أولى وترد PageV01P147 إلى ما تقدم على الاستحاضة # وإن رددنا المنتظمة إلى الدائرة فغير المنتظمة كناسية النوبة المتقدمة ~~فتحتاط كما سبق # وذكر غيرهما أوجها أصحها الرد إلى ما تقدم في الاستحاضة بناء على ثبوت ~~العادة بمرة # والثاني ترد إلى المتقدم إن تكرر مرتين أو ثلاثة وإلا فإلى الأقل ms0100 # والثالث أنها كالمبتدأة # فإن قلنا بالأصح أو الثاني احتاطت إلى آخر أكثر العادات # وإن قلنا كالمبتدأة ففي الاحتياط إلى آخر الخامس عشر الخلاف المذكور في ~~المبتدأة # هذا إذا عرفت القدر المتقدم على الاستحاضة فإن نسيته فوجهان # قال الأكثرون ترد إلى أكثر العادات # وقيل كالمبتدأة فعلى الثاني في الاحتياط الخلاف المذكور في المبتدأة فعلى ~~الأول يجب الاحتياط إلى آخر أكثر العادات # وقيل يستحب ولا يجب فحصل من المجموع خلاف في أنها هل تحتاط في الحال ~~الثاني سواء عرفت القدر المتقدم أم نسيته وإذا احتاطت فإلى آخر الخمسة عشر ~~أو آخر المقادير فيه # وفي حالة الانتظام سواء نسيت أو علمت الخلاف # لكن الصحيح عند العلم في حالة الانتظام أنها لا تحتاط # والصحيح عند النسيان # وفي حالة عدم الانتظام أنها تحتاط لكن إلى آخر الأقدار لا إلى تمام ~~الخمسة عشر # هذا كله حكم العادة المختلفة الدائرة # ومن المختلفة أن يكون في المتقدم من عادتها اختلاف قدر أو وقت # وتسمى المتنقلة # فمن صورها لو كانت تحيض أول كل شهر خمسة وتطهر باقيه فحاضت في دور أربعة ~~من الخمسة ثم استحيضت فإن أثبتنا العادة بمرة رددناها إلى ما قبل الاستحاضة ~~وإلا فإلى العادة القديمة # ولو كانت المسألة بحالها فرأت في دور ستة وفي دور بعده سبعة ثم استحيضت ~~فإن أثبتنا العادة بمرة رددناها إلى السبعة # وإن لم نثبتها إلا بثلاث مرات رددناها إلى الخمسة # وإن أثبتناها بمرتين فالأصح ترد إلى الستة # والثاني إلى الخمسة # ولو كانت بحالها فحاضت في دور الخمسة الثانية فقد تغير وقت حيضها وصار ~~دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين خمسة حيض والباقي طهر # فإن تكرر هذا بأن حاضت في الدور الآخر الخمسة الثالثة هكذا مرارا ثم ~~استحيضت ردت إليه فتحيض من أول الدم الدائم PageV01P148 الخمسة وتطهر ~~ثلاثين وهكذا أبدا # وإن لم يتكرر بل استمر الدم في الدور الأول من الخمسة الثانية فوجهان # قال أبو إسحق لا تحيض في هذا الشهر فإذا جاء الشهر الثاني ابتدأت منه ~~دورها القديم حيضا وطهرا ms0101 # والصحيح قول الجمهور أنا نحيضها خمسة من ابتداء الدم المبتدىء من الخمسة ~~الثانية ثم إن اثبتنا العادة بمرة حكمنا بالطهر ثلاثين وأقمنا عليه الدور ~~أبدا # وإن لم نثبتها بمرة فوجهان # أصحهما أن خمسة وعشرين بعدها طهر لأنه المتكرر # والثاني أن طهرها باقي الشهر لا غير وتحيض الخمسة الأولى من الشهر الثاني ~~وتراعي عادتها القديمة قدرا ووقتا # ولو رأت الخمسة الثانية دما وانقطع وطهرت بقية الشهر وعاد الدم في أول ~~الشهر فقد صار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الأولى من ~~الشهر بعده دما وطهرت عشرين وهكذا مرارا ثم استحيضت ردت إليه # وإن لم يتكرر بأن رأت الخمسة الأولى فاستمر فالخمسة الأولى حيض بلا خلاف # وأما الطهر فإن أثبتنا العادة بمرة فهو عشرون وإلا فخمسة وعشرون # ولو كانت بحالها فطهرت بعد خمستها المعهودة عشرين وعاد الدم في الخمسة ~~الأخيرة فقد تغير وقت حيضها بالتقدم وصار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر الدور ~~بأن رأت الخمسة الأخيرة دما وانقطع وطهرت عشرين وهكذا مرارا ثم استحيضت ردت ~~إليه # وإن لم يتكرر بل استمر الدم العائد فأربعة أوجه في هذا ونظائره # أصحها تحيض خمسة من أوله وتطهر عشرين وهكذا أبدا # والثاني تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين # والثالث تحيض عشرة منه وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على الدور القديم ~~والرابع أن الخمسة الأخيرة استحاضة # وتحيض من أول الشهر خمسة وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة # ولو كانت بحالها وحاضت خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر ~~فأربعة أوجه # أصحها أن يوما من أول الدم العائد PageV01P149 استحاضة تكميلا للطهر # وخمسة بعده حيض وخمسة عشر طهر وصار دورها عشرين # والثاني أن اليوم الأول استحاضة والعشرة الباقية من الشهر مع خمسة من ~~الشهر بعده حيض ثم تطهر خمسة وعشرين وتحافظ على دورها القديم # والثالث أن اليوم الأول استحاضة وبعده خمسة حيض وعشرون طهر وهكذا أبدا # والرابع جميع الدم العائد إلى آخر الشهر استحاضة # وتفتتح من أول الشهر دورها القديم # المستحاضة الرابعة المعتادة الذاكرة المميزة ms0102 # إن اتفقت عادتها والتمييز بأن كانت تحيض خمسة من أول الشهر وتطهر باقيه ~~فاستحيضت ورأت خمسها سوادا وباقي الشهر حمرة فحيضها تلك الخمسة # وإن لم تتوافق العادة والتمييز ولم يتخلل بينهما أقل الطهر بأن كانت تحيض ~~خمسة فرأت في دور عشرة سوادا ثم حمرة مستمرة فثلاثة أوجه # أصحها تعمل بالتمييز فحيضها العشرة # والثاني بالعادة فحيضها خمسة من أوله # والثالث إن أمكن الجمع بينهما عمل بالدلالتين وإلا سقطتا وكانت كمبتدأة ~~لا تمييز لها وفيها القولان # مثال إمكان الجمع ما ذكرنا من عشرة السواد # وعدم إمكانه بأن ترى خمستها حمرة وأحد عشر عقبها سوادا # أما إذا تخلل بينهما أقل الطهر بأن رأت عشرين فصاعدا دما ضعيفا ثم خمسة ~~قويا ثم ضعيفا وعادتها القديمة خمسة فقدر العادة حيض للعادة والقوي حيض آخر ~~لأن بينهما طهرا كاملا # هذا هو الصحيح # ومنهم من بنى هذه الصورة على السابقة فقال إن قدمنا التمييز فحيضها خمسة ~~السواد وطهرها المتقدم عليه خمسة وأربعون وصار دورها خمسين # وإن قدمنا العادة فحيضها من أول الشهر خمسة # وبعدها عشرون طهرا # وإن جمعنا فحيضها الخمسة الأولى بالعادة وخمسة السواد بالتمييز # PageV01P150 # | فرع العادة التي ترد إليها المعتادة ليس من شرطها أن تكون # حيض وطهر صحيحين بلا استحاضة بل قد تكون كذلك وقد تكون مستفادة من ~~التمييز بأن ترى المبتدأة خمسة سوادا ثم خمسة وعشرين حمرة وهكذا مرارا ثم ~~يستمر السواد والحمرة في بعض الشهور فقد عرفنا أن عادتها خمسة من أول كل ~~شهر فترد إليه على الصحيح المعروف # وعلى الشاذ هي كمبتدأة غير مميزج # ولو كانت بحالها فرأت في بعض الأدوار عشرة سوادا وباقي الشهر حمرة ثم ~~استمر السواد في الذي بعده فقال الأئمة فحيضها عشرة السواد ومردها بعد ذلك ~~عشرة # ولو اعتادت خمسة سوادا ثم استمر الدم ثم رأت في بعض الأدوار عشرة ردت في ~~ذلك الدور إلى العشرة # وفي هاتين الصورتين إشكالان # أحدهما أن الصورة الثانية ينبغي أن تخرج على الخلاف في اجتماع العادة ~~والتمييز # والثاني أن ردها إلى العشرة في ms0103 الصورة الأولى طاهر إذا أثبتنا العادة ~~بمرة وإلا فينبغي ألا تكتفق بسبق العشرة مرة # قال الغزالي في الجواب عن هذا هذه عادة تمييزية فتنسخها مرة فلا يجري ~~فيها الخلاف كغير المستحاضة إذا تغيرت عادتها القديمة مرة فإنا نحكم ~~بالحالة الناجزة # وللمعترض أن يقول لم اختص الخلاف بغير التمييزية # قلت قد نقل الخلاف في هذه الصورة وتخريجها على الخلاف في ثبوت العادة ~~بمرة جماعة كثيرة # منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والشيخ أبو الفتح المقدسي ~~وصاحب البيان وغيرهم # وقد أوضحت ذلك في شرح PageV01P151 المهذب ونقلت فيه عباراتهم # وعجب من الإمام الرافعي كونه لم يذكر هذا الخلاف # والله أعلم # # | فصل في الصفرة والكدرة # الصفرة شىء كالصديد تعلوه صفرة # والكدرة شىء كدر # وليسا على لون الدماء وهما حيض في أيام العادة بلا خلاف # وفي غيرها أوجه # الصحيح أن لها حكم السواد # والثاني ليس لها حكمه # والثالث إن سبق دم قوي من سواد أو حمرة فالصفرة والكدرة بعده حيض وإلا ~~فلا # والرابع إن سبقهما دم قوي وتعقبهما قوي فهما حيض وإلا فلا # وعلى الثالث والرابع يكفي في تقدم القوي وتأخره أي قدر مكان ولو لحظة على ~~الأصح # وقيل لا بد من يوم وليلة # والمبتدأة في مردها على القولين الأقل والغالب إذا رأت الصفرة والكدرة ~~كالمعتادة فيما وراء العادة على الصحيح الذي قطع به الجمهور # وقيل كأيام العادة # البالب الثالث في المستحاضة المعتادة الناسية الناسية ضربان مميزة وغيرها # فالمميزة ترد إلى التمييز على الصحيح # وعلى الثاني هي كغير مميزة أما غير المميزة فلها أحوال # PageV01P152 الأول أن تنسى عادتها قدرا ووقتا لغفلة أو علة أو جنون ونحو ~~ذلك وتسمى المتحيرة والمحيرة وفي حكمها طريقان # جحدهما أنها مأمورة بالاحتياط # والثاني على قولين # المشهور الاحتياط # والثاني أنها كالمبتدأة فيكون فيما ترد إليها القولان إلى يوم وليلة # والثاني ست أو سبع # وقيل ترد على هذا القول إلى يوم وليلة قطعا # وعلى هذا القول ابتداء حيضها أول الهلال حتى لو أفاقت المجنونة في أثناء ~~الشهر الهلالي كان باقي الشهر استحاضة ms0104 # هذا هو المعروف وقول الجمهور تفريعا على هذا القول # وقال القفال ابتداء حيضها من وقت الإفاقة # قال الأئمة قول القفال ضعيف لاحتمال الإفاقة في الحيض # وكذا قول الجمهور ضعيف لأن تعيين أول الهلال تحكم # وهذا مما ضعف به أصل هذا القول # وعلى هذا القول في أمرها بالاحتياط في انقضاء المرد إلى آخر الخمسة عشر ~~القولان في المبتدأة # ومتى أطلقنا الشهر في مسائل المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما # سواء كان ابتداؤه من أول الهلال أم لا # ولا نعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع # وأما قول الاحتياط وهو المعمول به وعليه التفريع فيجب الاحتياط في ستة ~~أشياء # الأول يحرم وطؤها أبدا على الصحيح # وقيل يباح للضرورة # فعلى الصحيح لو وطىء فلا كفارة قطعا # والاستمتاع بغير الوطء لها فيه حكم الحائض # الثاني يحرم عليها مس المصحف والقراءة خارج الصلاة إذا حرمناها على ~~الحائض # ولا تحرم في الصلاة الفاتحة ولا تحرم السورة أيضا على الأصح # وحكمها في دخول المسجد حكم الحائض # الثالث يجب عليها الصلوات الخمس أبدا ولا تحرم النوافل على الأصح وقيل ~~تحرم # وقيل يحرم غير الراتبة # ويجري الخلاف في نفل الصوم والطواف # ويجب الغسل لكل فريضة ويشترط وقوعه في الوقت # وفي وجه شاذ يجوز غسلها قبل الوقت إذا انطبق أول الصلاة على أول الوقت ~~وآخر الغسل ويلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل على وجه # والأصح أنها لا تلزم # لكن إن أخرت PageV01P153 لزمها لتلك الصلاة وضوء آخر إذا لم نجوز ~~للمستحاضة تأخير الصلاة عن الطهارة # الرابع يجب عليها صوم جميع شهر رمضان ويحسب لها منه خمسة عشر يوما على ~~المنصوص وقول طائفة من الأصحاب # وأربعة عشر على قول أكثرهم # وتأولوا النص على ما إذا علمت أن دمها كان ينقطع في الليل فإن نقص الشهر ~~حصل على الأول أربعة عشر وعلى الثاني ثلاثة عشر وقال صاحب المهذب تحصل ~~أربعة عشر ووافقه صاحب البيان وهو غلط # قلت لم يغلط صاحب المهذب بل كلامه محمول على شهر تام # وقد أوضحته في شرح المهذب # والله أعلم ms0105 # أما الصلوات الخمس إذا أدتها فوجهان # أحدهما لا يجب قضاؤها والصحيح عند الجمهور وجوب القضاء # وقطع به بعضهم فعلى هذا تغتسل في أول وقت الصبح وتصليها ثم بعد طلوع ~~الشمس تغتسل وتعيدها # ولا يشترط البدار بالإعادة بعد خروج الوقت بل متى أعادتها قبل انقضاء ~~خمسة عشر يوما من أول الصبح أجزأها ولا يشترط تأخير جميع الصلاة الثانية عن ~~الوقت # بل لو وقع بعضها في آخر الوقت جاز بشرط أن يكون دون تكبيرة إذا قلنا تلزم ~~الصلاة بإدراك تكبيرة # أو دون ركعة إذا قلنا لا تلزم إلا بإدراك ركعة لأنه إن فرض الانقطاع قبل ~~الثانية فقد اغتسلت وصلتها والانقطاع لا يتكرر وإن فرض في أثنائها # ولا شىء عليها كذا قاله إمام الحرمين لك أن تقول أشكالا # المرة الثانية يتقدمها الغسل فإذا وقع بعضها في الوقت والغسل سابق جاز أن ~~يقع الانقطاع في أثناء الغسل ويكون الباقي من وقت الصلاة من حينئذ قدر ركعة # أو تكبيرة فيجب أن ينظر إلى زمن الغسل سوى الجزء الأول منه # وإلى الجزء الواقع من الصلاة في الوقت # ويقال إن كان ذاك دون ما يلزم به الصلاة جاز وإلا فلا ولا يقتصر النظر ~~على جزء الصلاة # ومعلوم أنه PageV01P154 لا يمكن أن يكون ذلك دون تكبيرة ويبعد أن يكون ~~دون ركعة # هذا الكلام في الصبح # وأما العصر والعشاء فيصليهما مرتين كذلك # وأما الظهر فلا يكفي وقوعها المرة الثانية في أول وقت العصر ولا وقوع ~~المغرب في أول وقت العشاء لاحتمال انقطاع الحيض في الوقت المفروض فيلزم ~~الظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء فيجب إعادة الظهر في الوقت الذي يجوز ~~إعادة العصر فيه # وهو بعد ذهاب وقت العصر وتعيد المغرب بعد ذهاب وقت العشاء # ثم إذا أعادت الظهر والعصر بعد المغرب نظر إن قدمتهما على أداء المغرب ~~فعليها أن تغتسل للظهر وتتوضأ للعصر وتغتسل للمغرب # وإنما كفى للظهر والعصر غسل لأن دمها إن انقطع قبل الغروب فقد اغتسلت ~~بعده # وإن انقطع بعد الغروب فليس عليها ظهر ولا عصر ms0106 # وإنما لزمها إعادة الغسل للمغرب لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر أو العصر ~~أو عقبيهما # وهكذا الحكم إذا قضت المغرب والعشاء قبل أداء الصبح بعد طلوع الفجر # وحينئذ تكون مصلية الصلوات الخمس مرتين بثمانية أغسال ووضوءين # وإن أخرت الظهر والعصر عن أداء المغرب اغتسلت للمغرب وكفاها ذلك للظهر ~~والعصر لأنه إن انقطع حيضها قبل الغروب لم تعد إلى إتمام مدة الطهر # وإن انقطع بعده لم يكن عليها ظهر ولا عصر لكن تتوضأ لكل واحدة منهما ~~كسائر المستحاضات # وكذا القول في المغرب والعشاء إذا أخرتهما عن الصبح # وحينئذ تكون مصلية الخمس مرتين # بالغسل ستا وبالوضوء أربعا # ثم بالطريق الثاني تخرج عن عهدة الصلوات الخمس # وأما بالطريق الأول فقد أخرت المغرب والصبح عن أول وقتهما لتقديمها ~~القضاء عليهما فتخرج عن عهدة ما عداهما وأما هما فقد قال في النهاية إذا ~~أخرت الصلوات عن أول الوقت حتى مضى ما يسع الغسل فتلك الصلاة لم يكف فعلها ~~مرة أخرى في آخر الوقت أو بعده على التصوير السابق # لاحتمال طهرها في أول الوقت ثم حدوث الحيض فتجب الصلاة وتكون PageV01P155 ~~المرتان واقعتين في الحيض # بل تحتاج إلى فعلها مرتين أخريين بغسلين # ويشترط أن تكون إحداهما بعد انقضاء وقت الرفاهية # والضرورة قبل تمام خمسة عشر يوما من افتتاح الصلاة المرة الأولى # وتكون الثانية في أول السادس عشر من آخر الصلاة المرة الأولى فتخرج عن ~~العهدة بيقين # ومع هذا كله لو اقتصرت على أداء الصلوات في أوائل أوقاتها ولم تقض شيئا ~~حتى مضت خمسة عشر يوما أو مضى شهر لم يجب عليها لكل خمسة عشر وإلا قضاء ~~صلوات يوم وليلة # لأن القضاء لا يجب إلا لاحتمال الانقطاع ولا يتصور الانقطاع في الخمسة ~~عشر إلا مرة # ويجوز أن يجب به قضاء صلاتي جمع وهما الظهر والعصر أو المغرب والعشاء # فإذا أشكل الحال أوجبنا قضاء يوم وليلة كمن نسي صلاة أو صلاتين من خمس # ولو كانت تصلي في أوساط الأوقات لزمها أن تقضي للخمسة عشر صلوات يومين ~~وليلتين لجواز أن يطرأ ms0107 الحيض في وسط صلاة فيبطل وينقطع في وسط أخرى فيجب # ويجوز أن يكونا مثلين # ومن فاتته صلاتان متماثلتان لم تعرف عينهما لزمه صلوات يومين وليلتين ~~بخلاف ما إذا كانت تصلي في أول الوقت فإنه لو فرض ابتداء الحيض في أثناء ~~الصلاة لم يجب لأنها لم تدرك من الوقت ما يسعها # الخامس إذا أرادت قضاء صوم يوم فأقل ما يحصل بصيام ثلاثة فتصوم يوما ~~وتفطر يوما وتصوم الثالث ثم السابع عشر # ولا يتعين الثالث للصوم الثاني # ولا السابع عشر للصوم الثالث # بل لها أن تصوم بدل الثالث يوما بعده إلى آخر الخامس عشر # وبدل السابع عشر يوما بعده إلى آخر تسعة وعشرين يوما # ولكن الشرط أن يكون المخلف من أول السادس عشر مثل ما بين صومها الأول ~~والثاني أو أقل منه # فلو صامت الأول PageV01P156 والثالث والثامن عشر لم يجز لأن المخلف من ~~أول السادس عشر يومان # وليس بين الصومين الأولين إلا يوم # فلو صامت الأول والرابع والثامن عشر أو السابع عشر جاز # ولو صامت الأول والخامس عشر فقد تخلل بين الصومين ثلاثة عشر فلها أن تصوم ~~التاسع والعشرين ولها أن تصوم يوما قبله غير السادس عشر # ولنا وجه شاذ أن يكفيها في صوم اليوم أن تصوم يومين بينهما أربعة عشر # وحكي هذا عن نص الشافعي رحمه الله وهو قول من قال يحسب لها من رمضان خمسة ~~عشر # وقطع الجماهير بأنه لا يكفي اليومان لاحتمال ابتداء الحيض في اليوم الأول ~~وانقطاعه في السادس عشر # وتأولوا النص على ما إذا علمت الابتداء والانقطاع في الليل # أما إذا أرادت قضاء أكثر من يوم فتضعف ما عليها وتزيد يومين فتصوم نصف ~~الجموع متواليا متى شاءت وتصوم النصف الآخر من أول السادس عشر # فإذا أرادت يومين صامت ثلاثة متوالية متى شاءت # ثم أفطرت تمام خمسة عشر ثم صامت السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر # وإن أرادت ثلاثة صامت أربعة ثم أربعة أولها السادس عشر # وإن أرادت أربعة عشر صامت الشهر كله # ولو أنها صامت ما عليها ms0108 على الولاء متى شاءت من غير زيادة وأعادته من أول ~~السابع عشر وصامت بينهما يومين مجتمعين أو متفرقين إما متصلين بالصوم الأول ~~أو الثاني وإما غير متصلين لخرجت من العهدة # هذا كله في قضاء الصوم الذي لا تتابع فيه وأما المتتابع بنذر أو غيره # فإن كان قدرا يقع في شهر صامت على الولاء ثم صامت مرة أخرى من السابع عشر # مثاله عليها يومان متتابعان # تصوم يومين وتصوم السابع عشر والثامن عشر وتصوم بينهما يومين متتابعين # فإن كان عليها شهران متتابعان صامت مائة وأربعين يوما متوالية # أما إذا أرادت تحصيل صلاة فائتة أو منذورة فإن كانت واحدة صلتها بغسل متى ~~شاءت ثم أمهلت زمانا يسع الغسل وتلك الصلاة ثم تعيدها PageV01P157 بغسل آخر ~~بحيث تقع في خمسة عشر من أول الصلاة الأولى # وتمهل من أول السادس عشر قدر الإمهال الأول ثم تعيدها بغسل آخر قبل تمام ~~شهر من المرة الأولى # ويشترط أن لا يؤخر الثالثة عن أول السادس عشر أكثر من الزمان المتخلل بين ~~آخر المرة الأولى وأول الثانية كما ذكرنا في الصوم # وإن أرادت صلوات # فلها طريقان # أحدهما أن تنزلها منزلة الصلاة الواحدة فتصليها متوالية ثلاث مرات كما ~~ذكرنا في الواحدة # وتغتسل في كل مرة للصلاة الأولى وتتوضأ لكل واحدة بعدها # وسواء اتفقت الصلوات أو اختلفت # والطريق الثاني ينظر ما عليها إن لم تختلف ضعفته وزادت صلاتين وصلت نصف ~~الجملة متواليا # ثم النصف الآخر من أول السادس عشر من أول الشروع في النصف الأول # مثاله عليها خمس صلوات صبح تضعفها وتزيد صلاتين فتصلي ستا متى شاءت وستا ~~أول السادس عشر # وإن كان العدد مختلفا صلت ما عليها بأنواعه متواليا متى شاءت ثم صلت ~~صلاتين من كل نوع مما عليها بشرط أن يقعا في خمسة عشر يوما من أول الشروع # وتمهل من أول السادس عشر زمانا يسع الصلاة المفتتح بها ثم تعيد ما عليها ~~على ترتيب فعلها في المرة الأولى # مثاله عليها ظهران وثلاث أصباح تصلي الخمس متى شاءت ثم تصلي بعدها ms0109 في ~~الخمسة عشر صبحين وظهرين وتمهل من السادس عشر ما يسع صبحا ثم تعيد الخمس ~~كما فعلت أولا # وفي هذا الطريق تفتقر لكل صلاة إلى غسل بخلاف الطريق الأول # وأما الطواف فكالصلاة واحدا كان أو عددا ويصلي مع كل طواف ركعتيه ويكفي ~~غسل واحد للطواف وركعتيه إن لم نوجب الركعتين # فإن أوجبناهما فالأصح أنه يجب وضوء للركعتين بعد الطواف # والثاني يجب غسل آخر لهما # والثالث لا يجب شىء # PageV01P158 السادس في عدة المتحيرة # الصواب الذي عليه الجماهير أن عدتها ثلاثة أشهر في الحال # وفي وجه شاذ تقعد إلى سن اليأس ثم تعتد بالأشهر # # | فرع اعلم أن إمام الحرمين مال إلى رد المتحيرة إلى مرد المبتدأة # في قدر الحيض وإن لم نجعل الهلال ابتداء دورها # ومما استشهد به مسألة عدتها فإنها تدل على تقريب أمرها من المبتدأة في ~~عدد الحيض والطهر # وهذا توسط بين القول الضعيف والاحتياط التام # وفيه تخفيق أمرها في المحسوب من رمضان فإن غاية حيضها على هذا سبعة يفسد ~~به ثمانية فيحصل لها من شهر رمضان الكامل اثنان وعشرون يوما # وكذا قضاء الصوم والصلاة فيكفيها على هذا إذا أرادت صوم يوم أن تصوم ~~يومين بينهما سبعة # لكن الذي عليه الجمهور ما تقدم # قلت قد أتقن الامام الرافعي رحمه الله باب المتحيرة ولخص مقاصده في أوراق ~~قليلة # وقد بسطت أنا في شرح المهذب جميع مسائله # وذكرت في عدتها طريقة أخرى اختارها الدارمي فيها إنكار على الأصحاب في ~~المذكور هنا # وكذا في صومها المتتابع وكذا في غير المتتابع # ومن جملة ذلك أن من عليها صوم يومين يحصل لها ذلك بصيام خمسة أيام # فتصوم الأول والثالث والسابع عشر والتاسع عشر # وتخلي الرابع والسادس عشر يبقى بينهما أحد عشر يوما # تصوم منها يوما أيها شاءت # ثم بسط تفريع ذلك وتقسيمه # وعلى زوج المتحيرة نفقتها # ولا خيار له في فسخ نكاحها لأن جماعها متوقع # بخلاف الرتقاء # ولا تصح صلاة طاهرة خلف متحيرة ولا صلاة متحيرة خلف PageV01P159 متحيرة ~~على الصحيح # ولا يلزمها الكفارة بالجماع في ms0110 نهار شهر رمضان على الصحيح إن قلنا يجب ~~على المرأة ولا فدية عليها إذا أفطرت لإرضاع على الصحيح إن أوجبناها على ~~غيرها # ولا يصح جمعها بين الصلاتين بالسفر أو المطر في وقت الأولى # وإذا وجب عليها صوم يوم فشرعت في الصيام على التفصيل المتقدم فصامت يوما ~~شكت بعد فراغها منه هل نوت صومه أم لا حكم بصحته على الصحيح لأنه شك بعد ~~الفراغ # وعلى الثاني لا يصح # لأن هذا الصيام كيوم واحد # فصار كالشك في أثنائه # والله أعلم # الحال الثاني للناسية أن تحفظ زمن عادتها وضابطه أن كل زمن تيقن فيه ~~الحيض ثبت فيه أحكام الحيض كلها # وكل زمن تيقن فيه الطهر ثبت في حكم الطهر # لكن بها حدث دائم وكل زمن يحتمل الحيض والطهر فهي في الاستمتاع كالحائض # وفي لزوم العبادات كالطاهر # ثم إن كان ذلك الزمن محتملا للانقطاع وجب الغسل لكل فريضة ووجب الاحتياط ~~على ما يقتضيه الحال # فإذا عينت ثلاثين يوما وقالت كان حيضي يبتدىء لأولها وكذا كل ثلاثين ~~بعدها فيوم وليلة من أول الثلاثين حيض بيقين # وبعده يحتمل الحيض والطهر # والانقطاع إلى آخر الخمسة عشر وبعده إلى آخر الشهر طهر بيقين # وكذا الحكم في كل ثلاثين والمراد بالشهر في هذه المسائل الأيام التي ~~تعينها هي لا الشهر الهلالي # ولو عينت ثلاثين وقالت أعلم أن الدم كان ينقطع آخر كل شهر فالنصف الأول ~~طهر بيقين # وبعده يحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع # وليلة الثلاثين ويومها حيض بيقين # ولو قالت كنت أخلط شهرا بشهر أي كنت في آخر كل شهر وأول ما بعده حائضا ~~فلحظة من أول كل شهر ولحظة من آخره حيض بيقين # ولحظة من آخر الخامس عشر ولحظة من أول ليلة السادس عشر طهر بيقين # وما بين اللحظة من أول الشهر واللحظة من آخر الخامس PageV01P160 عشر ~~يحتمل الحيض والطهر والانقطاع # وما بين اللحظة من أول ليلة السادس عشر واللحظة من آخر الشهر يحتملهما ~~دون الانقطاع # ولو قالت كنت أخلط شهرا بشهر طهرا فليس لها حيض بيقين ولها ms0111 لحظتا طهر ~~بيقين في أول كل شهر وآخره # ثم قدر أقل الحيض بعد اللحظتين لا يمكن فيه الانقطاع وبعده يحتمل # ولو قالت كنت أخلط شهرا بشهر حيضا أو كنت اليوم الخامس حائضا فلحظة من كل ~~آخر شهر إلى آخر خمسة أيام من الذي بعده حيض بيقين ولحظة من آخر الخامس عشر ~~إلى آخر العشرين طهر بيقين وما بينهما كما سبق # الحال الثالث أن تحفظ قدر عادتها # وإنما تخرج الحافظة عن التحير بحفظ قدر الدور وابتدائه وقدر الحيض # إذ لو قالت حيضي خمسة وأضللتها في دوري ولا أعرف سوى هذا فلا فائدة في ~~حفظها لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع كل زمان # وكذا لو قالت حيضي خمسة ودوري ثلاثون لا أعرف ابتداءه # وكذا لو قالت حيضي خمسة وابتداؤه يوم كذا ولا أعرف قدره # فإن حفظتهما مع قدر الحيض فإضلالها بعد ذلك يكون لإضلال الحيض # والاضلال قد يكون في كل الدور وقد يكون في بعضه # فإن كان في كله فكله يحتمل الحيض والطهر # وقدر الحيض من أول الدور لا يحتمل الانقطاع وبعده يحتمله # مثاله قالت دوري ثلاثون أولها كذا وحيضي عشرة # فعشرة في أولها لا يحتمل الانقطاع والباقي يحتمله والجميع يحتمل الحيض ~~والطهر # فلو قالت حيضي إحدى عشرات الشهر فهذه كالأولى إلا أن احتمال الانقطاع هنا ~~لا يكون إلا في آخر كل عشرة # ومثال الإضلال في بعض الدور أن تقول أضللت عشرة في عشرين من أول الشهر ~~فالعشرة الأخيرة طهر بيقين والعشرون تحتمل الحيض والطهر # PageV01P161 ولا يمكن الانقطاع في الأولى ويمكن في الثانية # ولو قالت أضللت خمسة عشر في عشرين من الأول فالعشرة الأخيرة طهر بيقين # والخمسة الثانية والثالثة حيض بيقين # فالأولى تحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع # والرابعة تحتمل الجميع ولو قالت حيضي خمسة # وكنت اليوم الثالث عشر طاهرا فخمسة من أول الدور تحتمل الحيض والطهر دون ~~الانقطاع # وما بعده تحتمل الجميع إلى آخر الثاني عشر # ثم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر طهر بيقين # ومن أول السادس عشر إلى آخر العشرين تحتمل الحيض ms0112 والطهر دون الانقطاع # ومنه إلى آخر الشهر تحتمل الجميع # ومتى كان القدر الذي أضلته زائدا على نصف المضل فيه حصل حيض بيقين من ~~وسطه وهو الزائد على النصف مع مثله # فهذا ضابطه وقد ذكرنا مثاله في قولها أضللت خمسة عشر في عشرين # # | الباب الرابع في التلفيق # إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء # أو يومين ويومين # فتارة يجاوز التقطع خمسة عشر وتارة لا يجاوزها # فإن لم يجاوزها فقولان # أظهرهما عند الأكثرين أن الجميع حيض # ويسمى قول السحب # والثاني حيضها الدماء خاصة # وأما النقاء فطهر # ويسمى قول التلفيق # وعلى هذا القول إنما نجعل النقاء طهرا في الصوم والصلاة والغسل ونحوها ~~دون العدة # والطلاق فيه بدعي # ثم القولان إنما هما في النقاء الزائد على الفترة المعتادة # فأما الفترة المعتادة بين دفعتي الدم فحيض بلا خلاف # PageV01P162 قال إمام الحرمين في الفرق بين الفترة والنقاء دم الحيض ~~يجتمع في الرحم ثم الرحم يقطره شيئا فشيئا فالفترة ما بين ظهور دفعة ~~وانتهاء أخرى من الرحم إلى المنفذ # فما زاد على ذلك فهو النقاء # قال الرافعي وربما تردد الناظر في أن مطلق الزائد هل يخرج عن الفترة لأن ~~تلك مدة يسيرة قلت الصحيح المعتمد في الفرق أن الفترة هي الحالة التي ينقطع ~~فيها جريان الدم ويبقى أثر بحيث لو أدخلت فرجها قطنة لخرج عليها أثر الدم ~~من حمرة أو صفرة أو كدرة فهذه حالة حيض قطعا طالت أم قصرت # والنقاء أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة لخرجت بيضاء فهذا الضبط هو ~~الذي ضبطه الإمام الشافعي رحمه الله في الأم والشيوخ الثلاثة أبو حامد ~~الإسفراييني وصاحبه القاضي أبو الطيب وصاحبه الشيخ أبو إسحق الشيرازي في ~~تعاليقهم # فلا مزيد عليه ولا محيد عنه # والله أعلم # ولا فرق في جريان القولين بين أن يستوي قدر الدم والنقاء أو يزيد أحدهما ~~لو رأت صفرة أو كدرة بين سوادين وقلنا إنها في غير أيام العادة ليست حيضا ~~فهي كالنقاء # وإذا قلنا بالسحب فشرطه كون النقاء محتوشا بدمين في الخمسة ms0113 عشر # فإن لم يقع بينهما فهو طهر بلا خلاف # مثاله رأت ( الدم ) يوما ويوما إلى الثالث عشر ولم يعد الدم في الخامس ~~عشر فالرابع عشر والخامس عشر طهر قطعا لأن النقاء فيهما لم يتعقبه دم في ~~الخمسة عشر # PageV01P163 # | فرع الدماء المتفرقة إن بلغ مجموعها أقل الحيض نظر إن بلغ # والآخر كل منهما أقل الحيض فعلى القولين # وقيل النقاء هنا حيض قولا واحدا # وإنما القولان إذا لم يبلغ كل طرف الأقل # وإن لم يبلغ واحد منهما الأقل بأن رأت نصف يوم دما ونصفه نقاء إلى آخر ~~الخمسة عشر فثلاثة طرق # أصحها طرد القولين # فعلى قول التلفيق حيضها أنصاف الدم سبعة ونصف # وعلى السحب حيضها أربعة عشر ونصف فإن النصف الأخير لم يحتوشه دمان # والثاني القطع بأن لا حيض أصلا وكله دم فساد # والثالث أن توسطهما قدر أقل الحيض متصلا فعلى القولين وإلا فالجميع دم ~~فساد # وإن بلغ أحدهما الاقل دون الآخر فثلاثة طرق # أصحها طرد القولين # والثاني ما بلغه حيض وما سواه دم فساد # والثالث إن بلغ الأول أقل الحيض فالجميع حيض # وإن بلغ الآخر فهو حيض دون ما سواه # هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض # فإن لم يبلغه فطريقان # أصحمما طرد القولين # فإن لفقنا فلا حيض وكذا إن سحبنا على الأصح # وعلى الضعيف الدم والنقاء كله حيض # والطريق الثاني القطع بأن لا حيض # فحصل في المعتبر من الدمين لنجعل ما بينهما حيضا على قول السحب أوجه # أصحهما يشترط بلوغ مجموع الدماء قدر أقل الحيض # والثاني يشترط أن يكون كل واحد من الدمين قدر أقل الحيض حتى لو رأت دما ~~ناقصا عن الأقل ودمين آخرين غير ناقصين فالأول دم فساد والآخران وما بينهما ~~من النقاء حيض # والثالث لا يشترط بل لو كان مجموع الدماء نصف يوم أو أقل فهي وما بينهما ~~من النقاء حيض على قول التلفيق # قاله الأنماطي # PageV01P164 والرابع يشترط بلوغ أولهما وحده أقل الحيض # والخامس يشترط أن يكون أحدهما أقل الحيض # والسادس يشترط الأقل في الأول أو ms0114 الأخير أو الوسط # # | فرع إذا انقطع دم المبتدأة فعند انقطاعه وهو بالغ أقل الحيض يلزمها # على القولين الغسل والصلاة والصوم ولها الطواف والجماع # وفي وجه لا يحل الجماع إذا قلنا بالسحب # ثم إذا عاد الدم تركت الصوم والصلاة والجماع وغيرها # وبينا على قول السحب وقوع العبادات والجماع في الحيض # لكن لا تأثم وتقضي الصوم والطواف دون الصلاة # وعلى قول التلفيق ما مضى صحيح ولا قضاء # وهكذا حكم الانقطاع الثاني والثالث وما بعدهما في الخمسة عشر # وفيه وجه شاذ ضعيف أن ما سوى الانقطاع الأول يبنى على أن العادة بماذا ~~ثبتت # فإذا ثبتت توقفنا في الغسل وسائر العبادات ارتقابا للعود # وأما الشهر الثاني وما بعده فعلى قول التلفيق لا يختلف الحكم # وعلى السحب في الدور الثاني طريقان # أصحهما يبنى على الخلاف في العادة إن أثبتناها بمرة فقد عرفنا التقطع ~~بالشهر الأول فلا تغتسل ولا تصلي ولا تصوم حملا على عود الدم # فإن لم يعد بان أنها كانت طاهرة فتقضي الصوم والصلاة # وإن لم نثبتها بمرة فحكمها كما مضى في الشهر الأول وفي الشهر الثالث # وما بعده تثبت العادة بالمرتين السابقتين # فلا تغتسل عند الانقطاع ولا تصلي # وإذا قلنا لا تثبت العادة إلا بثلاث مرات لم يخف قياسه # والطريق الثاني أن التقطع وإن تكرر مرات كثيرة فحكم المرة الأخيرة حكم ~~الأولى # قاله أبو زيد # PageV01P165 قلت قطع بالطريق الثاني الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل وغيرهما # وهو ظاهر نصه في الأم وهو الأصح # والله أعلم # هذا كله إذا كان الانقطاع بعد بلوغ الدم أقل الحيض فإن رأت المبتدأة نصف ~~يوم دما وانقطع وقلنا بطرد القولين فعلى قول السحب لا غسل عليها عند ~~الانقطاع الأول وتتوضأ وتصلي # وفي سائر الانقطاعات إذا بلغ مجموع ما سبق دما ونقاء أقل الحيض صار حكمها ~~ما سبق في الحالة الأولى # وعلى قول التلفيق لا غسل في الانقطاع الأول أيضا على الأصح لشكنا في ~~الحيض وفي سائر الانقطاعات إذا بلغ ما سبق من الدم وحده أقل الحيض يلزمها ~~الغسل وقضاء ms0115 الصوم والصلاة # وحكم الدور الثاني والثالث على القولين جميعا # كما ذكرنا في الحالة الأولى # # | فصل إذا جاوز الدم بصفة التلفيق الخمسة عشر صارت مستحاضة # كغيرها إذا جاوز دمها ولا صائر إلى الالتقاط من جميع الشهر وإن لم يزد ~~مبلغ الدم على أكثر الحيض # وإذا صارت مستحاضة فالفرق بين حيضها واستحاضتها بالرجوع إلى العادة أو ~~التمييز كغير ذات التلفيق # وقال محمد بن بنت الشافعي رحمهم الله تعالى إن اتصل الدم المجاوز بدم ~~الخمسة عشر فالحكم كذلك # وإن انفصل بتخلل نقاء فالمجاوز استحاضة # وجميع ما في الخمسة عشر من الدماء حيض # وفي نقائها القولان # مثال المتصل رأت ستة دما ثم ستة نقاء ثم ستة دما # ومثال غير المتصل رأت يوما ويوما فالسادس عشر نقاء هذا قول ابن بنت ~~الشافعي # وبه قال أبو بكر المحمودي وغيره # والصحيح أنها مستحاضة في الجميع وعليه التفريع # فالمستحاضات خمس # PageV01P166 الأولى المعتادة الحافظة عادتها # وهي ضربان ( الضرب الأول ) عادة لا ينقطع فيها # و ( الثاني ) عادة منقطعة # فالتي لا ينقطع لها كل عادة ترد إليها عند الإطباق # والمجاوزة ترد إليها عند التقطع والمجاوزة # ثم على قول السحب كل دم يقع في أيام العادة وكل نقاء يتخلل دمين فيها فهو ~~حيض # والنقاء الذي لا يتخلل ليس بحيض # وأيام العادة كالخمسة عشر عند عدم المجاوزة فلا معدل عنه # وعلى قول التلفيق فيما يجعل حيضا وجهان # أصحهما قدر عادتها من الدماء الواقعة في الخمسة عشر # فإن لم تبلغ الدماء في خمسة عشر قدر عادتها جعل الموجود فيها حيضا # والثاني حيضها الدماء الواقعة في أيام العادة لا غير # مثاله كانت تحيض خمسة متوالية من أول الشهر فيقطع دمها يوما يوما فعلى ~~السحب حيضها خمسة من أول الدور # وعلى التلفيق من الخمسة عشر حيضها الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع # وعلى التلفيق من العادة حيضها الأول والثالث والخامس # ولو كانت تحيض ستة فعلى السحب حيضها خمسة وسقط السادس لأنه ليس محتوشا ~~بدمي حيض في أيام العادة # وعلى التلفيق من الخمسة عشر حيضها أيام الدماء آخرها ms0116 الحادي عشر # وعلى التلفيق من العادة حيضها الأول والثالث والخامس # ولو انتقلت عادتها بتقدم أو تأخر ثم استحيضت عاد الخلاف كما ذكرنا في ~~حالة الإطباق # وكذا الخلاف فيما تثبت به العادة # مثال التقدم كان عادتها خمسة من ثلاثين فرأت في بعض الأشهر يوم الثلاثين ~~دما واليوم الذي بعده نقاء وهكذا إلى أن انقطع دمها وجاوز الخمسة عشر قال ~~أبو إسحق حيضها أيامها القديمة وما قبلها استحاضة # فإن سحبنا فحيضها اليوم الثاني والثالث والرابع # وإن لفقنا فالثاني والرابع # PageV01P167 قال الجمهور وهو المذهب تنتقل العادة بمرة # فإن سحبنا فحيضها خمسة متوالية # أولها الثلاثون # وإن لفقنا من العادة فحيضها الثلاثون # والثاني والرابع إن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها السادس والثامن # ومثال التأخر أن ترى في بعض الأشهر اليوم الأول نقاء # والثاني دما واستمر التقطع # فعند أبي إسحاق الحكم كما سبق في الصورة السابقة # وعلى المذهب إن سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثاني # وإن لفقنا من العادة فالثاني والرابع والسادس # وهو إن خرج من العادة القديمة فبالتأخر انتقلت عادتها وصار الثاني أولها # والسادس آخرها # وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها الثامن والعاشر # وقد صار طهرها السابق على الاستحاضة في هذه الصورة ستة وعشرين # وفي صورة التقدم أربعة وعشرين # ولو لم يتقدم الدم في المثال المذكور ولا تأخر لكن تقطع هو والنقاء يومين ~~يومين لم يعد خلاف أبي إسحاق بل مبني على القولين # فإن سحبنا فحيضها خمسة متوالية # والسادس استحاضة كالدماء بعده # وإن لفقنا من العادة فحيضها الأول والثاني والخامس # وإن لفقنا من الخمس عشر ضممنا إليها السادس والتاسع # وحكي وجه شاذ أن الخامس لا يجعل حيضا إذا لفقنا من العادة ولا التاسع إذا ~~لفقنا من الخمسة عشر لأنهما ضعفا باتصالهما بدم الاستحاضة # ويجرى هذا الوجه في كل نوبة دم يخرج بعضها عن أيام العادة إن اقتصرنا ~~عليها أو عن الخمسة عشر إن اعتبرناها # هذا بيان حيضها # فأما قدر طهرها بعده إلى استئناف حيضة أخرى فينظر إن كان التقطع بحيث ~~ينطبق الدم على ms0117 أول الدور فهو ابتداء الحيضة الأخرى # وإن لم ينطبق فابتداؤها أقرب نوب الدماء إلى الدور تقدمت أو تأخرت فإن ~~استويا في التقدم والتأخر فابتداء حيضها النوبة المتأخرة ثم قد يتفق التقدم ~~والتأخر في بعض أدوار الاستحاضة دون بعض # وطرائق معرفة ذلك أن تأخذ PageV01P168 نوبة دم ونقاء وتطلب عددا صحيحا ~~يحصل من مضروب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها فإن وجدته فاعلم انطباق الدم ~~على أول الدور وإلا فاضربه في عدد يكون الحاصل منه أقرب إلى دورها زائدا ~~كان أو ناقصا # واجعل حيضها الثاني أقرب الدماء إلى أول الدور فإن استوى طرف الزيادة ~~والنقص فالاعتبار بالزائد # مثاله عادتها خمسة من ثلاثين وتقطعا يوما يوما وجاوز فنوبة الدم يوم ~~ونوبة النقاء مثله # وتجد عددا إذا ضربت الاثنين فيه بلغ ثلاثين وهو خمسة عشر فيعلم انطباق ~~الدم على أول دورها أبدا ما دام التقطع بهذه الصفة # ولو كانت المسألة بحالها وانقطع يومين يومين فلا تجد عددا يحصل من ضرب ~~أربعة فيه ثلاثون # فاطلب ما يقرب الحاصل فيه من الضرب فيه من ثلاثين وهنا عددان سبعة ~~وثمانية # أحدهما يحصل منه ثمانية وعشرون # والآخر اثنان وثلاثون # فاستوى طرفا الزيادة والنقص فخذ بالزيادة واجعل أول الحيضة الأخرى الثالث ~~والثلاثين # وحينئذ يعود خلاف أبي إسحاق لتأخر الحيض فحيضها عنده في الدور الثاني هو ~~اليوم الثالث والرابع فقط على القولين # وأما على المذهب فإن سحبنا فحيضها خمسة متوالية # أولها الثالث # وإن لفقنا من العادة فحيضها الثالث والرابع والسابع # وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها الثامن والحادي عشر # ثم في الدور الثالث ينطبق الدم على أول الدور فلا يبقى خلاف أبي إسحاق ~~ويكون الحكم كما ذكرنا في الدور الأول # وفي الدور الرابع يتأخر الحيض ويعود الخلاف # وعلى هذا أبدا # ولو كانت المسألة بحالها ورأت ثلاثة أيام دما وأربعة نقاء فمجموع ~~النوبتين سبعة # ولا تجد عددا إذا ضربت السبعة فيه بلغ ثلاثين فاضربه في أربعة لتبلغ ~~ثمانية وعشرين # واجعل أول الحيضة الثانية التاسع والعشرين # وقد تقدم الحيض على أول الدور ms0118 # PageV01P169 فعلى قياس أبي إسحاق ما قبل الدور استحاضة وحيضها اليوم ~~الأول فقط على القولين # وقياس المذهب لا يخفى # ولو كانت عادتها ستة من ثلاثين ويقطع الدم في بعض الأدوار ستة ستة وجاوز ~~ففي الدور الأول حيضها الستة الأولى بلا خلاف # وأما الدور الثاني فإنها ترى ستة من أوله نقاء وهي أيام العادة # فعند أبي إسحاق لا حيض لها في هذا الدور أصلا وعلى المذهب وجهان # أصحهما تحيضها الستة الثانية على قولي السحب والتلفيق جميعا # والثاني حيضها الستة الأخيرة من الدور الأول # ويجيء هذا الوجه حيث خلا جميع أيام العادة عن الحيض # هذا كله إذا لم ينقص الدم الموجود في زمن العادة عن أقل الحيض # فإن نقص بأن كانت عادتها يوما وليلة فرأت في بعض الأدوار يوما دما وليلة ~~نقاء # واستحيضت فثلاثة أوجه على قول السحب الأصح لا حيض لها في هذه الصورة # والثاني تعود إلى قول التلفيق # والثالث حيضها الأول والثاني والليلة بينهما # وأما على قول التلفيق فلا حيض لها إن لفقنا على العادة # فإن لفقنا من الخمسة عشر حيضها الأول والثاني وجعلنا الليلة بينهما طهرا # قلت قوله لا حيض لها إن لفقنا من العادة هو الأصح # وذكر الإمام وجها آخر عن المحمودي أنه تلفق من الخمسة عشر # وادعى في الوسيط أنه لا طريق غيره # والله أعلم # الضرب الثاني العادة المتقطعة # فإذا استمرت لها عادة متقطعة قبل الاستحاضة ثم استحيضت مع التقطع نظر إن ~~كان التقطع بعد الاستحاضة كالتقطع قبلها فمردها قدر حيضها على اختلاف ~~القولين # مثاله كانت ترى ثلاثة دما وأربعة نقاء وثلاثة دما وتطهر عشرين ثم استحيضت ~~والتقطع على هذه الصفة فإن سحبنا كان حيضها قبل الاستحاضة PageV01P170 عشرة ~~وكذا بعدها # وإن لفقنا كان حيضها ستة بتوسط بين نصفيها أربعة وكذا الآن # فإن اختلف التقطع بأن تقطع في المثال المذكور في بعض الأدوار يوما يوما ~~ثم استحيضت فإن سحبنا فحيضها الآن تسعة أيام # وإن لفقنا من العادة فحيضها الأول والثالث والتاسع إذ ليس لها في أيام ~~حيضها القديم على ms0119 هذا القول دم إلا في هذه الثلاثة # وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها الخامس والسابع والحادي عشر # المستحاضة الثانية المبتدأة قد تقدم أنها تصلي وتصوم عند الانقطاع الأول # وكذا في سائر الانقطاع الواقع في خمسة عشر # فإذا جاوز دمها الخمسة عشر المنقطعة علمت استحاضتها # فإن قلنا ترد المبتدأة إلى يوم وليلة وكان التقطع يوما يوما فحيضها يوم ~~وليلة والباقي طهر # وإن قلنا ترد إلى ست أو سبع فإن سحبنا ورددناها إلى ست فحيضها خمسة ~~متوالية لأن السادس نقاء لم يحتوشه دمان في المرد # وإن رددناها إلى سبع فحيضها سبع متوالية # وإن لفقناها من العادة ورددناها إلى ست فحيضها الأول والثالث والخامس # وإن رددناها إلى سبع ضممنا إليها السابع # وإن لفقنا من الخمسة عشر ورددناها إلى ست فحيضها ستة من أيام الدماء # وإن رددناها إلى سبع فحيضها سبعة من أيام الدماء # وكل هذا على ما تقدم في المعتادة # وابتداء الحيضة الثانية طريقه ما ذكرناه في المعتادة # ثم إن صامت وصلت في أيام النقاء حتى جاوز الدم الخمسة عشر وتركتها في ~~أيام الدم كما أمرناها قضت صيام أيام الدم بعد المرد وصلواتها بلا خلاف # وأما صلوات أيام النقاء فلا تقضيها ولا تقضي صيامها أيضا إن لفقنا # وكذا إن سحبنا على الأظهر # ويجري القولان في الأدوار كلها # خرج من هذا أنا إن حكمنا بالتلفيق لم تقض من الخمسة عشر إلا صلوات سبعة ~~أيام وصيامها # وإن رددنا المبتدأة إلى يوم وليلة وهي أيام الدم سوى الأولى # وإن رددناها إلى PageV01P171 ست أو سبع فإن لفقنا من العادة وكان الرد ~~إلى ست قضت صيام خمسة أيام وصلواتها # وإن ردت إلى سبع قضت الصوم والصلاة عن أربعة أيام # وإن لفقنا من الخمسة عشر وردت إلى ست قضتهما عن يومين # وإن ردت إلى سبع فعن يوم واحد # وأما إذا سحبنا فإن رددناها إلى يوم قضت صلوات سبعة أيام وهي أيام الدماء ~~سوى الأول # وفي الصوم قولان # الأظهر تقضي ثمانية فقط # وهي أيام الدماء # والثاني تقضي الخمسة عشر ms0120 # وإن رددناها إلى ست أو سبع # فإن ردت إلى ست قضت صلوات خمسة أيام # وهي أيام الدماء التي لم تصل فيها بعد المرد # فإن ردت إلى سبع قضت صلوات أربعة أيام # وأما الصوم فعلى أحد القولين تقضي الخمسة عشر # وعلى أظهرهما إن ردت إلى ست قضت صيام عشرة أيام ثمانية منها أيام الدماء ~~في الخمسة عشر ويومان نقاء وقعا في المراد لتبين الحيض فيهما # وإن ردت إلى سبع قضت صيام أحد عشر يوما # المستحاضة الثالثة المبتدأة المميزة # تمييزها تارة يكون مع وجود شروط التمييز كلها وتارة بفقد بعضها # فإن فقد بأن رأت يوما دما أسود ويوما أحمر وهكذا إلى آخر الشهر فقد فات ~~أحد الشروط # وهو عدم مجاوزة القوي خمسة عشر فلها حكم المبتدأة غير مميزة وقد تقدم # وإن وجدت شروط التمييز كلها فإن سحبنا فحيضها الدماء القوية في الخمسة ~~عشر مع النقاء المتخلل أو الضعيف المتخلل # وإن لفقنا فحيضها القوي دون ما تخلله # مثاله رأت يوما سوادا ويوما حمرة إلى آخر الخمسة عشر ثم استمرت الحمرة ~~وحدها متصلة أو منقطعة فإن سحبنا فحيضها جميع الخمسة عشر # وإن لفقنا فأيام السواد الثمانية # PageV01P172 المستحاضة الرابعة المميزة المعتادة # وقد تقدم الخلاف في المميزة المعتادة التي لا تقطع في دمها بل يرجح ~~التمييز أو العادة # وحكم هذه حكم تلك بلا فرق فأي الأمرين قلنا به صارت كالمنفردة به # المستحاضة الخامسة الناسية # قد تنسى عادتها من كل وجه وهي المتحيرة وقد تنساها من وجه دون وجه كما في ~~حالة الأطباق فالمتحيرة يعود فيها القولان في حالة الاطباق وإن قلنا هي ~~كالمبتدأة فحكمها ما تقدم في المبتدأة # وإن قلنا بالمشهور إنها تحتاط بنينا أمرها على قولي التلفيق # فإن سحبنا احتاطت في أزمنة الدم من الوجوه المذكورة في حالة الاطباق بلا ~~فرق # وتحتاط في زمن النقاء أيضا لأن كل زمن منه يحتمل الحيض # لكن لا تؤمر بالغسل زمن النقاء ولا تؤمر أيضا فيه بتجديد الوضوء بل ~~يكفيها لكل نقاء الغسل في أوله # وإن لفقنا فعليها أن ms0121 تحتاط في أيام الدم وعند كل انقطاع # وأما أزمنة النقاء فهي طاهر فيها في الجماع وسائر الأحكام # وأما الناسية من وجه دون وجه فتحتاط على قول التلفيق مع رعاية ما تذكره # مثاله قالت أضللت خمسة في العشرة الأولى من الشهر وتقطع الدم والنقاء ~~يوما يوما واستحيضت فإن سحبنا فالعاشر طهر لأنه نقاء لم يحتوشه دما حيض # ولا غسل في الخمسة الأولى لتعذر الانقطاع # فاذا انقضت اغتسلت # ولا تغتسل بعدها في أيام النقاء # وتغتسل في آخر السابع والتاسع # ولا تغتسل في أثنائهما على الصحيح وقول الجمهور # وإن لفقنا من العادة فالحكم ما ذكرنا على قول السحب # إلا أنها طاهر في أيام النقاء في كل حكم # وإنها تغتسل عقب كل نوبة من نوب الدم في جميع المدة # وإن لفقنا من الخمسة PageV01P173 عشر فحيضها خمسة أيام # وهي الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع على تقدير انطباق الحيض على ~~الخمسة الأولى # وعلى تقدير تأخره إلى الخمسة الثانية فليس لها في الخمسة الثانية إلا ~~يوما دم # وهما السابع والتاسع فتضم إليها الحادي عشر والثالث عشر والخامس عشر # فهي إذا حائض في السابع والتاسع لتيقن دخولهما في كل تقدير # # | الباب الخامس في النفاس # أكثره ستون يوما على المشهور # وحكى أبو عيسى الترمذي عن الشافعي أنه أربعون # وغالبه أربعون # ولا حد لأقله بل يثبت حكم النفاس لما وجدته وإن قل # وقال المزني أقله أربعة أيام # وسواء في حكم النفاس كان الولد كامل الخلقة أو ناقصها أو حيا أو ميتا ولو ~~ألقت مضغة أو علقة # وقال القوابل إنه مبتدأ خلق آدمي فالدم الموجود بعده نفاس # # | فصل ما تراه الحامل من الدم على ترتيب أدوارها # فيه قولان القديم أنه دم فساد # والجديد الأظهر أنه حيض # وسواء ما تراه قبل حركة الحمل وبعدها على المذهب # وقيل القولان فيما بعد الحركة فأما قبلها فحيض قطعا # ثم على PageV01P174 القديم هو حدث دائم كسلس البول # وعلى الجديد يحرم فيه الصوم والصلاة # وتثبت جميع أحكام الحيض إلا أنه لا تنقضي به العدة # ولا يحرم فيه ms0122 الطلاق # قلت عدم انقضاء العدة به متفق عليه إذا كان عليها عدة واحدة لصاحب الحمل # فإن كان ( لها ) عدتان ففي انقضاء إحداهما بالحيض على الحمل خلاف # وتفصيله يأتي في كتاب العدة إن شاء الله تعالى # وقد نبهت عليه هنا في شرحي المهذب و التنبيه # والله أعلم # وعلى الجديد إذا رأت الدم ثم ولدت بعد خمسة عشر يوما فهو حيض قطعا # وكذا إن ولدت قبل الخمسة عشر أو متصلا بآخر الدم على الأصح فيهما # وعلى الثاني يكون دم فساد وليس بنفاس بلا خلاف لأن النفاس لا يسبق ~~الولادة بل هو عند الفقهاء الدم الخارج عقب الولادة # وقطع معظم الأصحاب بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس # وقالوا ابتداء النفاس يحسب من وقت انفصال الولد وليس هو حيضا أيضا على ~~الصحيح # وفي وجه شاذ أنه نفاس # وفي وجه حيض # وأما الدم الخارج مع الولد ففيه أوجه # أصحها أنه كالخارج قبل الولادة # والثاني أنه نفاس # والثالث أنه كالخارج بين التوأمين # فإن قلنا إنه نفاس وجب به الغسل وبطل به الصوم وإن لم تر بعده دما أصلا # وإذا قلنا ليس بنفاس لم يجب به الغسل ولم يبطل الصوم # فحصل من الخلاف المذكور في هذه المسائل أن في ابتداء مدة النفاس أوجها # أحدها من وقت الدم الباديء عند الطلق # والثاني من الخارج مع ظهور الولد # والثالث وهو الأصح من انفصال الولد # وحكى إمام الحرمين وجها أنها لو ولدت ولم تر الدم أياما ثم ظهر الدم ~~فابتداء PageV01P175 مدة النفاس تحسب من وقت خروج الدم لا من وقت الولادة # فهذا وجه رابع # وموضعه إذا كانت الأيام المتخللة دون أقل الطهر # # | فصل في الدم الذي تراه بين التوأمين # وجهان # أصحهما ليس بنفاس # والثاني نفاس # فإن قلنا ليس بنفاس فقال الأكثرون يبنى على دم الحامل # فإن جعلناه حيضا فهذا أولى وإلا فقولان # وفي كلام بعض الأصحاب ما يقتضي كونه دم فساد مع قولنا الحامل تحيض # وإذا قلنا هو نفاس فما بعد الولد الثاني معه نفاس واحد أم نفاسان وجهان ms0123 # الأصح نفاسان # ولا تبالي مجاوزة الدم ستين من الولادة الأولى # الثاني نفاس واحد # فعلى هذا إذا زاد الدم على ستين من الولد الأول فهي مستحاضة # قال الصيدلاني موضع الوجهين إذا كانت المدة المتخللة بين الدمين دون ~~الستين فإن بلغت ستين فالثاني نفاس آخر قطعا # وقال الشيخ أبو محمد لا فرق # قلت الأصح قول الصيدلاني # ولم يحكه الإمام الرافعي على وجهه # قال إمام الحرمين قال الصيدلاني اتفق أئمتنا في هذه الصورة أنها تستأنف ~~بعد الولد الثاني نفاسا # إذا كان بينهما ستون # واختار إمام الحرمين هذا # وضعف قول والده أبي محمد # والله أعلم # وإذا ولدت الثاني بعد الستين وقلنا باتخاذ النفاس فما بعده استحاضة # ولو سقط عضو من الولد وباقيه مجتن ورأت بينهما دما ففي كونه نفاسا ~~الوجهان في الدم بين التوأمين # PageV01P176 # | فصل إذا جاوز دم النفساء ستين # فقد اختلط نفاسها باستحاضتها # وطريق التمييز بينهما ما تقدم في الحيض # هذا هو الصحيح المعروف # وفي وجه نفاسها ستون # وما بعدها استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد أو المردود إليه إن كانت ~~مبتدأة وما بعده حيض # في وجه ثالث نفاسها ستون # وما بعدها حيض متصل به # واتفق الجمهور على تضعيف هذين الوجهين والتفريع على الصحيح # والمستحاضات خمس # الأولى المعتادة # فإن كانت معتادة أربعين مثلا كان نفاسها الآن أربعين # ولها في الحيض حالان # أحدهما أن تكون معتادة فيه فطهرها بعد الأربعين قدر عادتها في الطهر ثم ~~تحيض قدر عادتها في الحيض # الحال الثاني أن تكون مبتدأة فيه فتجعل القدر الذي ترد إليه المبتدأة في ~~الطهر طهرا لها بعد الأربعين # والذي ترد إليه في الحيض حيضا لها بعده # ثم الخلاف فيما تثبت به العادة وفيما تقدم من العادة والتمييز إذا اجتمعا ~~يجري هنا كما في الحيض # ولو ولدت مرارا ولم تر دما ثم ولدت واستحيضت لم يكن عدم النفاس عادة بل ~~هي مبتدأة فيه كالتي لم تلد أصلا # المستحاضة الثانية والثالثة المبتدأة المميزة وغير المميزة # أما غير المميزة فترد إلى لحظة على الأظهر # وإلى أربعين على الثاني ms0124 # هذا هو المذهب # وفي قول غريب ترد إلى ستين # وفي وجه إلى اللحظة جزما # ثم إن كانت هذه النفساء معتادة في الحيض حسب لها بعد مرد النفاس طهرها ثم ~~حيضها المعتادان # وإن كانت مبتدأة فيه أقمنا طهرها ثم حيضها على ما تقتضيه حال المبتدأة # وأما المميزة PageV01P177 فترد إلى التمييز بشرطه # كالحائض وشرط تمييز النفساء أن لا يزيد القوي على ستين يوما # ولا ضبط في أقله ولا أقل الضعيف # المستحاضة الرابعة المعتادة المميزة # تقدم حكمها هنا في المعتادة # المستحاضة الخامسة الناسية لعادة نفاسها فيها القولان كناسية الحيض # فعلى قول ترد إلى مرد المبتدأة # ورجحه إمام الحرمين هنا # وعلى قول تؤمر بالاحتياط # وعلى هذا إن كانت مبتدأة في الحيض أيضا وجب الاحتياط أبدا # وكذا إن كانت معتادة في الحيض ناسية عادتها # وإن كانت ذاكرة لعادة الحيض فهي كناسية وقت الحيض العارفة بقدره # وقد سبق بيانها # # | فرع إذا انقطع دم النفساء فله حالان # أحدهما أن لا يجاوز ستين فينظر إن لم تبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل ~~الطهر بأن رأت يوما دما ويوما نقاء فأزمنة الدم نفاس قطعا # وفي النقاء القولان كالحيض # وإن بلغته بأن رأت عقب الولادة دما أياما ثم رأت النقاء خمسة عشر فصاعدا ~~ثم عاد الدم فالأصح أن العائد دم حيض # والثاني أنه نفاس # ولو ولدت ولم تر الدم خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأته فعلى هذين الوجهين # فإن جعلناه حيضا فلا نفاس لها أصلا # وفي هذه الصورة الأخيرة لو نقص العائد في الصورتين عن أقل الحيض فالأصح ~~أنه دم فساد # والثاني أنه نفاس لتعذر جعله حيضا # ولو زاد العائد على أكثر الحيض فهي مستحاضة # فينظر أهي معتادة أم مبتدأة ويحكم بما تقتضيه الحال # وإن جعلنا العائد نفاسا فمدة النقاء على القولين PageV01P178 في التلفيق # إن سحبنا فنفاس # وإن لفقنا فطهر # هذا هو المذهب # وقيل هو طهر على القولين # الحال الثاني أن تجاوز ستين # فإن بلغ زمن النقاء في الستين أقل الطهر ثم جاوز العائد فالعائد حيض قطعا ~~ولا يجيء فيه ms0125 الخلاف المذكور في الحال الأول # وإن لم تبلغه فإن كانت مبتدأة مميزة ردت إلى التمييز # وإن لم تكن مميزة فعلى القولين في المبتدأة # وإن كانت معتادة ردت إلى العادة # وفي الأحوال يراعى قولا التلفيق # فإن سحبنا فالدماء في أيام المرد مع النقاء نفاس # وإن لفقنا فتلفق من أيام المرد أم من أيام الستين فيه الخلاف المذكور في ~~الحيض # قلت والصفرة والكدرة في النفاس كهي في الحيض وفاقا وخلافا هذا هو المذهب # وبه صرح الفوراني والبغوي وصاحب العدة وغيرهم # وقطع الماوردي بأنها نفاس قطعا لأن الولادة شاهد للنفاس بخلاف الحيض # وإذا انقطع دم النفساء واغتسلت أو تيممت حيث يجوز فللزوج وطؤها في الحال ~~بلا كراهة # حتى قال صاحب الشامل و البحر لو رأت الدم بعد الولادة ساعة وانقطع لزمه ~~الغسل وحل الوطء # فإن خافت عود الدم استحب له التوقف احتياطا # والله أعلم # PageV01P179 # | كتاب الصلاة # فيه سبعة أبواب # # | الباب الأول في المواقيت # أما وقت الظهر فيدخل بالزوال # وهو زيادة في الظل بعد استواء الشمس أو حدوثه إن لم يكن عند الاستواء ظل # وذلك يتصور في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة # ويخرج وقتها إذا صار ظل الشخص مثله سوى الظل الذي كان عند الزوال إن كان ~~ظل وما بين الطرفين وقت اختيار # وأما العصر فيدخل وقتها بخروج وقت الظهر بلا خلاف ويمتد إلى غروب الشمس # وفي وجه ضعيف قاله الاصطخري يخرج وقتها إذا صار ظل الشىء مثليه # وعلى الصحيح لها أربعة أوقات وقت فضيلة وهو الأول # ووقت اختيار إلى أن يصير ظله مثليه # وبعده جواز بلا كراهة إلى اصفرار الشمس # ومن الاصفرار إلى الغروب وقت كراهة يكره تأخيرها إليه # وأما المغرب فيدخل وقتها بغروب الشمس بلا خلاف # والاعتبار بسقوط قرصها وهوظاهر في الصحاري # وأما في العمران وخلل الجبال فالاعتبار بأن لا يرى شىء من شعاعها على ~~الجدران ويقبل الظلام من المشرق # وفي آخر PageV01P180 وقتها قولان # القديم أنه يمتد إلى مغيب الشفق # والجديد أنه إذا مضى قدر وضوء وستر عورة ms0126 وأذان وإقامة وخمس ركعات انقضى ~~الوقت # وما لا بد منه من شرائط الصلاة لا يجب تقديمه على الوقت فيجوز التأخير ~~بعد الغروب بقدر اشتغاله بها # والاعتبار في جميع ذلك بالوسط المعتدل # ويحتمل أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع # وفي وجه ما يمكن تقديمه على الوقت كالطهارة والسترة يسقط من الاعتبار # وفي وجه يعتبر ثلاث ركعات لا خمس # وهما شاذان والصواب الأول # ثم على الجديد لو شرع في المغرب في الوقت المضبوط فهل له استدامتها إلى ~~انقضاء الوقت إن قلنا الصلاة التي يقع بعضها في الوقت وبعضها بعده أداء ~~وأنه يجوز تأخيرها إلى أن يخرج عن الوقت بعضها فله ذلك قطعا # وإن لم نجوز ذلك في سائر الصلوات ففي المغرب وجهان # أصحهما يجوز مدها إلى مغيب الشفق # والثاني منعه كغيرها # ثم الأظهر من القولين الجديد # واختار طائفة من الأصحاب القديم ورجحوه وعندهم المسألة مما يفتى فيه على ~~القديم # قلت الأحاديث الصحيحة مصرحة بما قاله في القديم وتأويل بعضها متعذر فهو ~~الصواب # وممن اختاره من أصحابنا ابن خزيمة والخطابي والبيهقي والغزالي في الإحياء ~~والبغوي في التهذيب وغيرهم # والله أعل # وأما العشاء فيدخل وقتها بمغيب الشفق # وهو الحمرة # وقال المزني البياض # وقال إمام الحرمين يدخل وقتها بزوال الحمرة والصفرة # قال والشمس إذا غربت تعقبها حمرة ثم ترق حتى تنقلب صفرة ثم يبقى البياض # قال وبين غروب الشمس إلى زوال الصفرة كما بين الصبح الصادق وطلوع قرن ~~الشمس # وبين زوال الصفرة إلى انمحاق البياض قريب مما بين الصبح الصادق والكاذب # هذا قول إمام الحرمين # والذي عليه المعظم ويدل PageV01P181 عليه نص الشافعي رضي الله عنه أنه ~~الحمرة # ثم غروب الشفق ظاهر في معظم النواحي # أما الساكنون بناحية تقصر لياليهم ولا يغيب عنهم الشفق فيصلون العشاء إذا ~~مضى من الزمان قدر ما يغيب فيه الشفق في أقرب البلاد إليهم # وأما وقت الاختيار للعشاء فيمتد إلى ثلث الليل على الأظهر # وإلى نصفه على الثاني # ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني على الصحيح # وقال الاصطخري يخرج ms0127 الوقت بذهاب وقت الاختيار # وأما وقت الصبح فيدخل بطلوع الفجر الصادق # ويتمادى وقت الاختيار إلى أن يسفر # والجواز إلى طلوع الشمس على الصحيح # وعند الاصطخري يخرج وقت الجواز بالإسفار # فعلى الصحيح للصبح أربعة أوقات فضيلة أوله ثم اختيار إلى الإسفار ثم جواز ~~بلا كراهة إلى طلوع الحمرة ثم كراهة وقت طلوع الحمرة إذا لم يكن عذر # قلت مذهبنا ومذهب جماهير العلماء أن صلاة الصبح من صلوات النهار # ويكره أن يقال للمغرب عشاء وأن يقال للعشاء عتمة # والاختيار # أن يقال للصبح الفجر أو الصبح # وهما أولى من الغداة # ولا تقول الغداة مكروه # ويكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها لغير عذر إلا في خير # واختلف العلماء في الصلاة الوسطى # فنص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب أنها الصبح # وقال صاحب الحاوي نص الشافعي أنها الصبح # وصحت الأحاديث أنها العصر # ومذهبه إتباع الحديث فصار مذهبه أنها العصر # قال ولا يكون في المسألة قولان # كما وهم بعض أصحابنا # والله أعلم # PageV01P182 # | فصل تجب الصلاة بأول الوقت # وجوبا موسعا بمعنى أنه لا يأثم بتأخيرها إلى آخره # فلو أخرها من غير عذر فمات في أثناء الوقت لم يأثم بتأخيرها على الأصح ~~بخلاف الحج # ولو وقع بعض الصلاة في الوقت وبعضها خارج الوقت نظر إن كان الواقع في ~~الوقت ركعة فصاعدا فالأصح أن جميع الصلاة أداء # والثاني جميعها قضاء # والثالث ما في الوقت أداء وما بعده قضاء # وإن كان الواقع في الوقت أقل من ركعة فالمذهب الجزم بأن الجميع قضاء # وقيل هو كالركعة # وحيث قلنا الجميع قضاء أو الخارج لم يجز للمسافر قصر تلك الصلاة على ~~قولنا لا يجوز قصر المقضية # ولو أراد تأخير الصلاة إلى حد يخرج بعضها عن الوقت إن قلنا كلها قضاء أو ~~البعض لم يجز قطعا # وإن قلنا الجميع أداء لم يجز أيضا على المذهب # وفيه ترديد جواب للشيخ أبي محمد # ولو شرع فيها وقد بقي من الوقت ما يسع جميعها فمدها بتطويل القراءة حتى ~~خرج الوقت لم يأثم قطعا # ولا يكره على الأصح # قلت ms0128 وفي تعليق القاضي حسين وجه أنه يأثم # والله أعلم # # | فصل تعجيل الصلاة في أول الوقت أفضل # وفيما يحصل به فضيلة أوله أوجه # أصحها يحصل بأن يشتغل أول دخول الوقت بأسباب الصلاة كالطهارة والأذان ~~وغيرهما ثم يصلي # ولا يشترط على هذا تقديم ستر العورة على الأصح # PageV01P183 وشرطه أبو محمد # ولا يضر الشغل الخفيف كأكل لقم وكلام قصير # ولا يكلف العجلة على خلاف العادة # والوجه الثاني يبقى وقت الفضيلة إلى نصف الوقت # كذا أطلقه جماعة # وقال آخرون إلى نصف وقت الاختيار # والثالث لا يحصل إلا إذا قدم قبل الوقت ما يمكنه تقديمه من الأسباب ~~لتنطبق الصلاة على أول الوقت # وعلى هذا قيل لا ينال المتيمم فضيلة الأولية # قلت هذا الوجه الثالث غلط صريح # مخالف للسنة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # والصواب الأول # والله أعلم # وهذا المذكور من فضيلة التعجيل هو في الصبح والعصر والمغرب على الإطلاق # وأما العشاء فتعجيلها أيضا أفضل على الأظهر # وعلى الثاني تأخيرها أفضل مالم يجاوز وقت الاختيار وأما الظهر فيستحب ~~فيها التعجيل في غير شدة الحر بلا خلاف # وفي شدة الحر يستحب الإبراد على الصحيح المعروف # وفيه وجه شاذ أن الإبراد رخصة # وأنه لو تحمل المشقة وصلى في أول الوقت كان أفضل # والصواب أن الإبراد سنة # وهو أن يؤخر إقامة الجماعة عن أول الوقت في المسجد الذي يأتيه الناس من ~~بعد بقدر ما يقطع للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة # ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت # فلو قربت منازلهم من المسجد أو حضر جماعة في موضع لا يأتيهم غيرهم لا ~~يبردون على الأظهر # وكذا لو أمكنه المشي إلى المسجد في ظل أو صلى في بيته منفردا فلا إبراد ~~على الأصح # ويختص باستحباب الإبراد بالبلاد الحارة على الأصح المنصوص ولا تلحق ~~الجمعة بالظهر في الإبراد على الأصح PageV01P184 # | فصل إذا اشتبه عليه وقت صلاة # لغيم أو حبس في مظلم أو غيرهما اجتهد فيه واستدل بالدرس والأعمال ~~والأوراد وشبهها # ومن الأمارات صياح الديك المجرب إصابة صياحه الوقت ms0129 # وكذا أذان المؤذنين في يوم الغيم إذا كثروا وغلب على الظن لكثرتهم أنهم ~~لا يخطؤون # والأعمى يجتهد في الوقت كالبصير # وإنما يجتهدان إذا لم يخبرهما ثقة بدخول الوقت عن مشاهدة # فلو قال رأيت الفجر طالعا أو الشفق غاربا لم يجز الاجتهاد ووجب قبول قوله # فإن أخبر عن اجتهاد لم يجز للبصير القادر على الاجتهاد تقليده # ويجوز للأعمى على الأصح # والمؤذن الثقة العالم بالمواقيت في يوم الصحو كالمخبر عن مشاهدة # وفي الغيم كالمجتهد # وحكى في التهذيب وجهين في تقليد المؤذن من غير فرق بين البصير والأعمى # وقال الأصح الجواز # وذهب إليه ابن سريج # والتفصيل المتقدم أقرب # واختاره الروياني وغيره # قلت الأصح ما صححه صاحب التهذيب # وقد نقله عن نص الشافعي وبه قال الشيخ أبو حامد # وصححه البندنيجي وصاحب العدة وغيرهم # والله أعلم # وحيث لزم الاجتهاد فصلى بلا اجتهاد وجبت الإعادة وإن صادف الوقت # وإذا لم تكن دلالة أو كانت فلم يغلب على ظنه شىء صبر إلى أن يغلب على ~~قلبه دخول الوقت # والاحتياط أن يؤخر إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر خرج الوقت # ولو قدر على الصبر إلى استيقان دخول الوقت جاز الاجتهاد على الصحيح ~~كالأواني # PageV01P185 قلت لو علم المنجم دخول الوقت بالحساب # حكى صاحب البيان أن المذهب أنه يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره # والله أعلم # # | فرع حيث جاز الاجتهاد فصلى به إن لم يتبين الحال فلا شىء # وإن بان وقوع صلاته في الوقت أو بعده فلا قضاء عليه # لكن الواقعة بعده قضاء على الأصح # فلو كان مسافرا وقصرها وجب إعادتها تامة # إذا قلنا لا يجوز قصر القضاء # وإن بان وقوعها قبل الوقت وأدركه وجبت الاعادة # وإلا فقولان # المشهور وجوبها ومثل هذا الخلاف والتفصيل يجري فيمن اشتبه عليه شهر رمضان # قلت قال أصحابنا لو أخبره ثقة أن صلاته وقعت قبل الوقت إن أخبره عن علم ~~ومشاهدة وجبت الإعادة وإن أخبره عن اجتهاد فلا # والله أعلم # # | فصل في وقت أصحاب الأسباب المانعة من وجوب الصلاة # وهي الصبا والكفر ms0130 والجنون والإغماء والحيض والنفاس # ولها ثلاثة أحوال # الأول أن توجد في أول الوقت ويخلو عنها آخره بأن تطهر عن حيض أو نفاس في ~~آخر الوقت فينظر إن بقي من الوقت قدر ركعة لزمها فرض الوقت # والمعتبر في الركعة أخف ما يقدر عليه أحد # PageV01P186 وشرط الوجوب أن تمتد السلامة من المانع قدر إمكان الطهارة ~~وتلك الصلاة # فإن عاد مانع قبل ذلك لم يجب # مثاله بلغ الصبي في آخر وقت العصر ثم جن أو أفاق المجنون ثم عاد جنونه أو ~~طهرت # ثم جنت أو أفاقت مجنونة ثم حاضت فإن مضى في حال السلامة ما يسع طهارة ~~وأربع ركعات وجبت العصر وإلا فلا # هذا إذا كان الباقي من الوقت قدر ركعة # فإن كان قدر تكبيرة أو فوقها دون ركعة ففي وجوب الفرض قولان # الأظهر الوجوب بالشرط المتقدم في الركعة # ويستوي في الوجوب بإدراك الركعة أو ما دونها جميع الصلوات # فإن كانت المدركة صبحا أو ظهرا أو مغربا قصر الوجوب عليها # وإن كانت عصرا أو عشاء وجب مع العصر الظهر ومع العشاء المغرب # وبماذا يجب الظهر قولان # أظهرهما يجب بما يجب به العصر # وهو ركعة قبل الغروب على قول وتكبيرة على قول # والثاني لا يجب إلا بإدراك أربع ركعات زائدة على ما يجب به العصر وتكون ~~الأربع للظهر والركعة أو التكبيرة للعصر على الصحيح # وقيل الأربع للعصر # والركعة أو التكبيرة للظهر # وتظهر فائدة الوجهين في المغرب مع العشاء فإن المغرب معها كالظهر مع ~~العصر # فإن قلنا بالأظهر وجبت المغرب بما تجب العشاء # وإن قلنا بالثاني # وقلنا الركعات الأربع الزائدة للظهر اعتبرنا هنا ثلاث ركعات للمغرب مع ما ~~تلزم به العشاء # وإن قلنا الأربع للعصر اعتبرنا أربعا للعشاء # وهل يعتبر مع القدر المذكور للزوم الصلاة الواحدة أو صلاتي الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء إدراك زمن الطهارة قولان # أظهرهما لا # وإذا جمعت الأقوال حصل فيما يلزم به كل صلاة من إدراك آخر وقتها أربعة ~~أقوال # أظهرها قدر تكبيرة # والثاني تكبيرة وطهارة # والثالث ركعة # والرابع ركعة وطهارة # وفيما ms0131 يلزم به الظهر مع العصر ثمانية أقوال # هذه الأربعة # والخامس قدر PageV01P187 أربع ركعات وتكبيرة # والسادس هذا وزمن طهارة # والسابع قدر خمس ركعات # والثامن هذا وزمن طهارة # وفيما يلزم المغرب مع العشاء اثنا عشر قولا هذه الثمانية # والتاسع ثلاث ركعات وتكبيرة # والعاشر هذا وزمن طهارة # والحادي عشر أربع ركعات # والثاني عشر هذا وزمن طهارة # # | فرع جميع ما ذكرناه هو فيما إذا كان زوال العذر قبل أداء # وهذا يكون حال من سوى الصبي من أصحاب الأسباب فإنها كما تمنع الوجوب تمنع ~~الصحة # وأما الصبي إذا صلى وظيفة الوقت ثم بلغ قبل خروج الوقت فيستحب له أن ~~يعيدها # ولا تجب الإعادة على الصحيح # والثاني تجب # قاله ابن سريج سواء قل الباقي من الوقت أم كثر # والثالث قاله الإصطخري إن بلغ وقد بقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة وجبت ~~الإعادة # وإلا فلا # أما إذا بلغ بالسن في أثنائها فالصحيح وظاهر النص وما عليه الجمهور أنه ~~يجب إتمامها ويستحب الإعادة # والثاني يستحب الإتمام وتجب الإعادة # والثالث قاله الإصطخري إن بقي ما يسع الصلاة وجبت الإعادة # وإلا فلا # هذا كله في غير الجمعة # أما إذا صلى الظهر يوم الجمعة ثم بلغ وأمكنته الجمعة # فإن قلنا في سائر الصلوات تجب الاعادة وجبت الجمعة # وإلا فالصحيح أنها لا تجب كالمسافر والعبد إذا صليا الظهر ثم زال عذرهما ~~وأمكنتهما الجمعة لا تلزمهما قطعا # الحال الثاني أن يخلو أول الوقت من الأعذار المذكورة ثم يطرأ ما يمكن أن ~~يطرأ وهو الحيض والنفاس والجنون والإغماء ولا يتصور طريان الكفر المسقط ~~للإعادة # فإذا حاضت في أثناء الوقت قبل أن تصلي PageV01P188 نظر في القدر الماضي ~~من الوقت # إن كان قدرا يسع تلك الصلاة وجب القضاء إذا طهرت على المذهب # وخرج ابن سريج قولا أنه لا يجب إلا إذا أدركت جميع الوقت # ثم على المذهب المعتبر أخف ما يمكن من الصلاة # حتى لو طولت صلاتها فحاضت فيها وقد مضى من الوقت ما يسعها لو خفقها وجب ~~القضاء # ولو كان الرجل مسافرا فطرأ عليه ms0132 جنون أو إغماء بعد ما مضى من وقت الصلاة ~~المقصورة ما يسع ركعتين لزمه قضاؤها لأنه لو قصر أمكنه أداؤها # ولا يعتبر مع إمكان فعلها إمكان الطهارة لأنه يمكن تقديمها قبل الوقت إلا ~~إذا لم يجز تقديم طهارة صاحب الواقعة # كالمتيمم والمستحاضة # قلت ذكر في التتمة في اشتراط زمن الطهارة لمن يمكنه تقديمها وجهين وهما ~~كالخلاف في آخر الوقت # ولا فرق فإنه وإن أمكن التقديم فلا يجب # والله أعلم # أما إذا كان الماضي من الوقت لا يسع تلك الصلاة فلا يجب على المذهب # وبه قطع الجماهير # وقال أبو يحيى البلخي وغيره من أصحابنا حكم أول الوقت حكم آخره # فيجب القضاء بإدراك ركعة أو تكبيرة على الأظهر # وغلطه الأصحاب # أما العصر فلا يجب بإدراك الظهر ولا العشاء بإدراك المغرب # ولو أدرك جميع وقتها على الصحيح الذي عليه الجماهير # وقال البلخي إذا أدرك من وقت الظهر ثماني ركعات ثم طرأ العذر لزمه الظهر ~~والعصر جميعا # كما يلزم الأولى بإدراك الثانية وهو غلط لأن وقت الظهر لا يصلح للعصر إلا ~~إذا صليت الظهر جمعا # واعلم أن الحكم بوجوب الصلاة إذا أدرك من وقتها ما يسعها لا يختص بأوله # بل لو كان المدرك من وسطه لزمت الصلاة # مثل أن أفاق المجنون في أثناء الوقت وعاد جنونه في الوقت أو بلغ صبي ثم ~~جن أو أفاقت مجنونة PageV01P189 ثم حاضت # وقد تلزم الظهر بإدراك أول وقت العصر كما تلزم بآخره بأن أفاق مغمى عليه ~~بعد أن مضى من وقت العصر ما يسع الظهر والعصر # فإن كان مقيما فالمعتبر قدر ثمان ركعات # وإن كان مسافرا يقصر كفاه قدر أربع # وتقاس المغرب مع العشاء في جميع ما ذكرناه بالظهر مع العصر # الحال الثالث أن يعم السبب جميع وقت الرفاهية ووقت الضرورة وهو الوقت ~~الذي يجوز فيه الجمع # أما الحيض والنفاس # فإنه يمنع وجوب الصلاة وجوازها ولا قضاء # وأما الكافر الأصلي فهو مخاطب بالصلاة وغيرها من فروع الشرع على الصحيح # لكن إذا أسلم لا يجب عليه قضاء صلاة أيام ms0133 الكفر بلا خلاف # وأما المرتد فيجب عليه قضاء صلوات أيام الردة # وأما الصبي فلا تجب عليه الصلاة لا أداء ولا قضاء # ولا يؤمر أحد ممن لاتجب عليه الصلاة بفعلها إلا الصبي والصبية فإنه يؤمر ~~بها إذا بلغ سبع سنين ويضرب على تركها إذا بلغ عشرا # قال الأئمة فيجب على الآباء والأمهات تعليم الأولاد الطهارة والصلاة ~~والشرائع بعد السبع # والضرب على تركها بعد العشر # ويؤمر بالصوم إن أطاقه كما يؤمر بالصلاة # وأجرة تعليم الفرائض في مال الصبي # فإن لم يكن له مال فعلى الأب # فإن لم يكن فعلى الأم # وهل يجوز أن يعطي الأجرة من مال الصبي على تعليم ما سوى الفاتحة والفرائض ~~من القرآن والأدب وجهان # قلت الأصح في مال الصبي # وهذا كله إذا كان الصبي والصبية مميزين # والله أعلم # وأما من زال عقله بجنون أو أغمي عليه فلا تجب عليه الصلاة ولا قضاؤها ~~سواء قل الجنون والإغماء أو كثر إذا استغرق الوقت # ولو زال عقله بسبب محرم كشرب مسكر أو دواء مزيل للعقل وجب PageV01P190 ~~القضاء # هذا إذا تناول الدواء لغير حاجة وعلم أنه يزيل العقل وعلم أن الشراب مسكر # فإن لم يعلم كون الشراب مسكرا أو كون الدواء مزيلا فلا قضاء كالإغماء # ولو علم أن جنسه مسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر وجب القضاء لتقصيره # ولو وثب من موضع لحاجة فزال عقله فلا قضاء # وإن فعله عبثا وجب القضاء # # | فرع لو ارتد ثم جن ثم أفاق وأسلم وجب قضاء أيام الجنون # تغليطا عليه # ولو سكر ثم جن وجب قضاء المدة التي ينتهي إليها السكر # وفيما بعدها من مدة الجنون وجهان # الأصح لا يجب القضاء ولو ارتدت ثم حاضت # أو سكرت ثم حاضت لم تقض أيام الحيض # ولو شربت دواء حتى حاضت لم يلزمها القضاء # وكذلك لو شربت دواء حتى ألقت جنينا ونفست لم يجب القضاء على الصحيح لأن ~~ترك الصلاة في حق الحائض والنفساء عزيمة # والحاصل أن من لم يؤمر بالترك لا يستحيل أن يؤمر بالقضاء # فإذا لم ms0134 يؤمر كان تخفيفا # ومن أمر بالترك فامتثل الأمر لا يتوجه أمره بالقضاء إلا الحائض فإنها ~~مأمورة بترك الصوم وبقضائه # وهو خارج عن القياس للنص # PageV01P191 # | فصل في الأوقات المكروهة # وهي خمسة أحدها عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح على الصحيح # وعلى الشاذ تزول الكراهة بطلوع قرص الشمس بتمامه # والثاني استواء الشمس # والثالث عند الاصفرار حتى يتم غروبها # والرابع بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس # والخامس بعد العصر حتى تغرب # وفي هذين الوقتين إذا قدم الصبح والعصر في أول الوقت طال وقت الكراهة ~~وإذا أخرهما قصر # هذا هو المعروف لأكثر الأصحاب أن الأوقات خمسة كما ذكرنا # وفي الصبح وجهان آخران # أحدهما تكره الصلاة بعد طلوع الفجر سوى ركعتي سنة الصبح # سواء صلى الصبح وسنتها أم لا # قال صاحب الشامل هذا الوجه هو ظاهر المذهب # وقطع به صاحب التتمة والثاني يكره ذلك لمن صلى السنة وإن لم يصل الفريضة # والصحيح ما سبق # وهو الموافق لكلام الجمهور # # | فرع النهي والكراهة في هذه الأوقات إنما هو في صلاة ليس لها # فأما ما لها سبب فلا كراهة # والمراد بقولهم صلاة لها سبب أي سبب متقدم على هذه PageV01P192 الأوقات ~~أو مقارن لها والتي لا سبب لها هي التي ليس لها سبب متقدم ولا مقارن # وقد يفسر قولهم لا سبب لها بأن الشارع لم يخصها بوضع وشرعية بل هي التي ~~يأتي بها الانسان ابتداء # فمن ذوات الأسباب الفائتة فإنه يجوز في هذه الأوقات قضاء الفرائض والسنن ~~والنوافل التي اتخذها الانسان وردا له # وتجوز صلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر وركعتا الطواف وصلاة ~~الكسوف # ولو تطهر في هذه الأوقات صلى ركعتين # ولا تكره صلاة الاستسقاء فيها على الأصح # وعلى الثاني تكره كصلاة الاستخارة # وقد يمنع الأول الكراهة في صلاة الاستخارة # ويكره ركعتا الاحرام على الأصح # وأما تحية المسجد فإن اتفق دخوله لغرض كإعتكاف أو درس علم أو انتظار صلاة ~~ونحو ذلك لم تكره # وإن دخل لا لحاجة بل ليصلي التحية فقط فوجهان أقيسهما الكراهة # كما لو أخر الفائتة ms0135 ليقضيها في هذه الأوقات # ومن الأصحاب من لم يفصل ويجعل في التحية وجهين على الإطلاق # وينسب القول بالكراهة إلى أبي عبد الله الزبيري رحمه الله # قلت هذه الطريقة غلط # والله أعلم # ولو فاتته راتبة أو نافلة اتخذها وردا فقضاها في هذه الأوقات فهل له ~~المداومة على مثلها في وقت الكراهة وجهان # أحدهما نعم للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاته ركعتا ~~الظهر فقضاهما بعد العصر وداوم عليهما بعد العصر # وأصحهما لا # وتلك الصلاة من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P193 # | فصل الصلاة المنهي عنها # في هذه الأوقات يستثنى منها زمان ومكان # أما الزمان فعند الاستواء يوم الجمعة ولا يلحق به باقي الأوقات يوم ~~الجمعة على الأصح # فإن ألحقنا جاز التنفل يوم الجمعة في الأوقات الخمسة لكل أحد # وإن قلنا بالأصح فهل يجوز التنفل لكل أحد عند الاستواء وجهان # أصحهما نعم # والثاني لا يجوز لمن ليس في الجامع # وأما من في الجامع ففيه وجهان # أحدهما يجوز مطلقا # والثاني يجوز بشرط أن يبكر ثم يغلبه النعاس # وقيل يكفي النعاس بلا تبكير # وأما المكان فمكة زادها الله شرفا لا تكره الصلاة فيها في شىء في هذه ~~الأوقات سواء صلاة الطواف وغيرها # وقيل إنما يباح ركعتا الطواف # والصواب الأول # والمراد بمكة جميع الحرم # وقيل إنما يستثنى نفس المسجد الحرام # والصواب المعروف هو الأول # # | فرع متى ثبتت الكراهة فتحرم بالصلاة المكروهة لم تنعقد على الأصح # كصوم العيد # وتنعقد على الثاني # كالصلاة في الحمام # ولو نذر أن يصلي في هذه الأوقات فإن قلنا تنعقد الصلاة صح نذره وإلا فلا # وإذا صح نذره فالأولى أن يصلي في وقت آخر كمن نذر أن يضحي بشاة يذبحها ~~بسكين مغصوب يصح نذره ويذبحها بغير مغصوب # ولو نذر صلاة مطلقة فله فعلها في هذه الأوقات قطعا فإن لها سببا # PageV01P194 قلت النهي عن الصلاة في هذه الأوقات حيث أثبتناه كراهة تحريم ~~على الأصح # وبه قطع الماوردي في الاقناع وصاحب الذخائر وآخرون وهو مقتضى النهي في ~~الأحاديث الصحيحة # والثاني ms0136 كراهة تنزيه وبه قطع أبو علي البندنيجي # والله أعلم # وقول بعض المتأخرين أنه لا يحرم شاذ متروك علته ( أنه ) مخالف لما صرح به ~~كثيرون واقتضاه كلام الباقين # # | الباب الثاني في الأذان # الأذان والإقامة سنتان على أصح الأوجه وفرضا كفاية على الثاني # والثالث هما سنة في غير الجمعة وفرضا كفاية فيها # فإذا قلنا سنة فاتفق أهل بلد على تركها لم يقاتلوا على الأصح كسائر السنن # وإذا قلنا فرض كفاية قوتلوا على تركها بلا خلاف # وإنما يسقط الإثم عنهم بإظهارها في البلدة أو القرية بحيث يعلم جميع ~~أهلها أنه قد أذن فيها لو أصغوا # ففي القرية الصغيرة يكفي في موضع وفي البلد الكبير لا بد منه في مواضع # وإذا قلنا الأذان فرض كفاية في الجمعة فقيل الواجب هو الذي بين يدي ~~الخطيب # وقيل يسقط الوجوب بالأذان المأتي به لصلاة الجمعة وإن لم يكن بين يدي ~~الخطيب # أما ما يؤذن له فلا خلاف أنه يؤذن للجماعة الأولى من صلوات الرجال في كل ~~مكتوبة مؤداة # فإن فقد بعض هذه القيود ففيه تفصيل # أما المنفرد في الصحراء PageV01P195 أو بلد فيؤذن على المذهب والمنصوص في ~~الجديد # وقيل لا يؤذن في القديم # وفي وجه إن رجا حضور جماعة أذن وإلا فلا # هذا إذا لم يبلغ المنفرد أذان المؤذنين فإن بلغه فالخلاف مرتب وأولى بأن ~~لا يؤذن # فإن قلنا لا يؤذن فهل يقيم وجهان # أصحهما نعم # وإن قلنا يؤذن فهل يرفع صوته نظر إن صلى في مسجد أقيمت فيه جماعة ~~وانصرفوا لم يرفع لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى # وإلا فوجهان # الأصح يرفع # والثاني إن رجا جماعة رفع وإلا فلا # أما إذا أقيمت جماعة في مسجد فحضر قوم فإن لم يكن له إمام راتب لم يكره ~~لهم إقامة الجماعة فيه وإن كان كرهت على الأصح # وإذا أقاموا جماعة مكروهة أو غير مكروهة فقولان # أحدهما لا يسن لهم الأذان # وأظهرهما يسن ولا يرفع فيه الصوت لخوف اللبس # وسواء كان المسجد مطروقا أو غير مطروق # قال إمام الحرمين حيث قلنا ms0137 في الجماعة الثانية في المسجد الذي أقيم فيه ~~جماعة وأذان الراتب لا يرفع الصوت لا نعني به أنه يحرم الرفع بل نعني به أن ~~الأولى أن لا يرفع # وإذا قلنا المنفرد لا يرفع صوته فلا نعني به أن الأولى أن لا يرفع فإن ~~الرفع أولى في حقه # ولكن نعني أنه يعتد بأذانه دون الرفع # أما جماعة النساء ففيها اقوال المشهور المنصوص في الأم والمختصر يستحب ~~لهن الإقامة دون الأذان # فلو أذنت على هذا ولم ترفع صوتها لم يكره # وكان ذكرا لله تعالى # والثاني لا أذان ولا إقامة # والثالث يستحبان معا # ولو صلت امرأة منفردة # إن قلنا الرجل المنفرد # لا يؤذن فهي أولى # وإلا فعلى هذه الأقوال لا ترفع صوتها بحال فوق ما تسمع صواحبها # ويحرم عليها الزيادة على ذلك # أما غير الفرائض الخمس فلا أذان لها ولا إقامة # سواء كانت منذورة أو سنة سواء سن لها الجماعة كالعيدين والكسوفين ~~والاستسقاء أم لم يسن كالضحى # لكن ينادى للعيد PageV01P196 والكسوف والاستسقاء الصلاة جامعة # وكذا ينادى للتراويح إذا صليت جماعة # وفي استحباب هذا النداء في الجنازة وجهان # قلت الأصح لا يستحب # وبه قطع كثيرون وهو المنصوص في الأم # والله أعلم # أما الفريضة الفائتة فيقيم لها بلا خلاف # وفي الأذان ثلاثة أقوال الجديد الأظهر لا يؤذن والقديم يؤذن والثالث نصه ~~في الإملاء إن رجا اجتماع جماعة يصلون معه أذن # وإلا فلا # قال الأئمة الأذان في الجديد حق الوقت # وفي القديم حق الفريضة # وفي الإملاء حق الجماعة # قلت الأظهر أنه يؤذن للفائتة # وقد ثبت ذلك في الصحيح عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # وصححه كثير من أصحابنا # والله أعلم # وإذا أقيمت الفائتة جماعة سقط القول الثالث # ولو قضى فوائت فعلى التوالي PageV01P197 أقام لكل واحدة قطعا بلا خلاف # ولا يؤذن لغير الأولى قطعا # وفي الأولى هذه الأقوال # ولو والى بين فريضة الوقت ومقضية فإن قدم فريضة الوقت أذن لها وأقام ~~للمقضية # وإن قدم المقضية أقام لها # وفي الأذان لها الأقوال # وأما فريضة الوقت فقال ms0138 إمام الحرمين إن قلنا يؤذن للمقضية لم يؤذن لفريضة ~~الوقت وإلا أذن # والأصح أنه لا يؤذن لفريضة الوقت بعد المقضية بكل حال # قلت إلا أن يؤخرها عن المقضية بحيث يطول الفصل بينهما فإنه يؤذن للحاضرة ~~قطعا بكل حال # كذا قاله أصحابنا # والله أعلم # أما إذا جمع بين صلاتي الجمع بسفر أو مطر فإن قدم الثانية إلى وقت الأولى ~~أذن للأولى وأقام للثانية # وإن أخر الأولى إلى وقت الثانية أقام لكل واحدة ولا يؤذن للثانية # وفي الأذان للأولى الأقوال في الفائتة # والأظهر لا يؤذن # قال إمام الحرمين وينقدح أن يقال يؤذن لها وإن لم يؤذن للفائتة # قلت بل الأظهر أنه يؤذن # ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ~~بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت الثانية # بأذان وإقامتين وهو مقدم عند العلماء على رواية أسامة وابن عمر أنه ~~صلاهما بإقامتين لأنه زيادة ثقة حفظ ما لم يحفظ غيره # والله أعلم # وخرج أبو الحسين بن القطان من أصحابنا وجها أنه يؤذن لكل واحدة من صلاتي ~~الجمع قدم أو أخر # قلت قال إمام الحرمين لا سبيل إلى توالي أذانين إلا في صورة على قول # وهي إذا صلى فائتة قبيل الزوال وأذن لها على قول فلما فرغ منها زالت ~~الشمس فأراد إقامة الظهر أذن لا محالة # هذا كلام الامام # ويتصور التوالي قطعا فيما لو أخروا المؤداة إلى آخر الوقت فأذنوا لها ~~وصلوها ثم دخلت فريضة أخرى # والله أعلم # # | فصل في صفة الأذان # فيه مسائل الأولى الأذان مثنى والإقامة فرادا والمراد معظم الأذان مثنى # وإلا فقول لا إله إلا الله في آخره مرة والتكبير في أوله أربع مرات # فكذا المراد معظم الإقامة فإن التكبير في أولها وآخرها ولفظ الإقامة ~~بالتثنية على المذهب والمنصوص في الجديد # وقال في القديم يقول هذه PageV01P198 الكلمات مرة # وقيل إنما أفرد في القديم الإقامة دون التكبير # و للشافعي قول أنه إن رجع في الأذان ثنى جميع كلمات الإقامة وإلا أفردها # واختاره محمد بن ms0139 إسحاق بن خزيمة من أصحابنا # الثانية يستحب ترتيل الأذان وإدراج الاقامة # فالترتيل تبيين كلماته بلا بطء يجاوز الحد # والإدراج أن يحدرها بلا فصل # الثالثة يرجع في أذانه # وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين مرتين بصوت مخفوض ثم يرفعه ويأتي بهما ~~مرتين مرتين # والترجيع سنة # لو تركه لم يفسد أذانه على الصحيح # وقيل المشهور # الرابعة التثويب أن يقول في أذان الصبح بعد الحيعلتين الصلاة خير من ~~النوم مرتين وهو سنة على المذهب الذي قطع به الأكثرون # وقيل قولان القديم الذي يفتى به أنه سنة # والجديد ليس سنة # ثم ظاهر إطلاق الغزالي وغيره أن التثويب يشمل الأذان الذي قبل الفجر ~~والذي بعده # وصرح في التهذيب بأنه إذا ثوب في الأذان الأول لا يثوب في الثاني على ~~الأصح # ثم إن التثويب ليس بشرط # هكذا صرح به الأصحاب # وقال إمام الحرمين في اشتراطه احتمال # وهو بالخلاف أولى من الترجيع # الخامسة ينبغي أن يؤذن ويقيم قائما مستقبل القبلة # فلو ترك القيام والاستقبال مع القدرة صح أذانه وإقامته على الأصح لكن ~~يكره إلا إذا كان مسافرا فلا بأس بأذانه راكبا وعلى الثاني لا يعتد بهما # قلت أذان المضطجع كالقاعد # إلا أنه أشد كراهة # وفي وجه شاذ لا يصح وإن صح أذان القاعد # والله أعلم # السادسة يستحب الالتفات في الحيعلتين يمينا وشمالا فيلوي رأسه وعنقه ولا ~~يحول صدره عن القبلة ولا يزيل قدمه عن مكانها # وفي كيفية PageV01P199 الالتواء ثلاثة أوجه # أصحها يلتفت عن يمينه فيقول حي على الصلاة حي على الصلاة # ثم يلتفت عن يساره فيقول حي على الفلاح حي على الفلاح # والثاني يلتفت عن يمينه فيقول حي على الصلاة ثم يعود إلى القبلة ثم يلتفت ~~عن يمينه فيقول حي على الصلاة ثم يلتفت عن يساره فيقول حي على الفلاح ثم ~~يستقبل القبلة ثم يلتفت عن يساره فيقول حي على الفلاح والثالث قول القفال ~~يقسم كل حيعلة على الجهتين فيقول حي على الصلاة مرة عن يمينه ثم مرة عن ~~يساره # ثم حي على الفلاح مرة عن يمينه ثم ms0140 مرة عن يساره # ويستحب الالتفات في الإقامة على الأصح ولا يستحب على الثاني إلا أن يكبر ~~المسجد ويحتاج إليه # قلت وإذا شرع في الاقامة في موضع تممها فيه ولا يمشي في أثنائها قاله ~~أصحابنا # والله أعلم # السابعة ينبغي أن يبالغ في رفع الصوت ما لم يجهده # وأما الإجزاء فإن كان يؤذن لنفسه أجزأه أن يسمع نفسه على قول الجمهور # وقال إمام الحرمين الاقتصار على إسماع النفس يمنع كون المأتي به أذانا ~~وإقامة فليزد عليه قدر ما يسمع من عنده # والخلاف المتقدم في المنفرد أنه هل يرفع صوته هو على قول الجمهور في أنه ~~هل يستحب الرفع وعلى قول إمام الحرمين هل يعتد به بلا رفع # أما إذا أذن لجماعة فثلاثة أوجه # أصحها لا يجزىء الإسرار بشىء منه لفوات الإعلام # والثاني لا بأس بالاسرار # كالاسرار بقراءة صلاة جهرية # والثالث لا بأس بالإسرار بالكلمة والكلمتين ولا يجزىء الإسرار بالجميع # وأما الإقامة فلا يكفي فيها إسماع النفس على الأصح أيضا # لكن الرفع فيها أخفض من الأذان # PageV01P200 الثامنة ترتيب كلمات الأذان شرط # فلو عكس لم يصح أذانه # لكن يبنى على المنتظم منه # ولو ترك بعض الكلمات في خلاله أتى بالمتروك # وأعاد ما بعده # التاسعة الموالاة بين كلماته مأمور بها فإن سكت بينهما يسيرا لم يضر # وإن طال ففي بطلان أذانه قولان # ولو تكلم بينها كلاما يسيرا لم يضر على المذهب # وتردد الشيخ أبو محمد في تنزيل الكلام اليسير إذا رفع به الصوت منزلة ~~السكوت الطويل # وإن تكلم طويلا فقولان مرتبان على السكوت الطويل # وأولى بالبطلان # ولو خرج في أثناء الأذان عن أهليته بإغماء أو نوم فإن زال عن قرب لم يضر # وإن طال فعلى القولين # واعلم أن العراقيين جوزوا البناء في جميع هذه الصور مع طول الفصل # وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه # لكن الأشبه وجوب الإستئناف عند الفصل الطويل وحمل النص على الفصل اليسير ~~ومع الطول على أحد القولين يستحب الإستئناف # وكذا يستحب في السكوت والكلام الكثيرين إذا لم نوجبه ولا يستحب ms0141 إذا كانا ~~يسيرين ويستحب أن لا يتكلم في أذانه بشىء أصلا # فلو عطس حمد الله تعالى في نفسه ويبني # ولو سلم عليه إنسان أو عطس لم يجبه ولم يشمته حتى يفرغ # فإن أجابه أو شمته أو تكلم بمصلحة لم يكره # وكان تاركا للمستحب # ولو رأى أعمى يخاف وقوعه في بئر وجب إنذاره # # | فرع إذا لم نحكم ببطلان الأذان بالفصل المتخلل فله أن يبني عليه # بنفسه # ولا يجوز لغيره على المذهب أو المشهور # فرع PageV01P201 لو ارتد بعد فراغه من الأذان ثم أسلم وأقام جاز $ # لكن المستحب أن لا يصلي بأذانه وإقامته بل يعيدهما غيره لأن ردته تورث ~~شبهة في حاله # ولو ارتد في خلال الأذان لم يصح بناؤه عليه في الردة # فإن أسلم وبنى عليه فالمذهب أنه إن لم يطل الفصل جاز البناء # وإلا فقولان # وقيل قولان مطلقا # وقيل وجهان # وإذا جوزنا له البناء ففي بناء غيره الخلاف المتقدم في الفرع الذي قبله # وكذا لو مات في خلال الأذان # # | فصل في صفة المؤذن وآدابه # وشرطه أن يكون مسلما عاقلا ذكرا وإذا نطق بالشهادتين في الأذان إن كان ~~عيسويا لم يحكم بإسلامه # وإن كان غيره حكم بإسلامه على الصحيح الذي قطع به الأكثرون # ولا يصح أذان السكران على الصحيح ويصح أذان من هو في أول النشوة # ولا يصح أذان المرأة والخنثى المشكل للرجال على الصحيح الذي قطع به ~~الجمهور # وأما أذانها لنفسها أو جماعة نساء فتقدم حكمه # ويصح أذان الصبي المميز على الصحيح المعروف في المذهب # قلت قال صاحب الشامل والعدة وغيرهما يكره أذان الصبي ما لم يبلغ # كما يكره أذان الفاسق والله أعلم # وأما آدابه فيستحب أن يكون متطهرا فإن أذن أو أقام محدثا أو PageV01P202 ~~جنبا كره # وصح أذانه # والكراهة في الجنب أشد وفي الاقامة أشد # ويستحب أن يكون صيتا حسن الصوت وأن يؤذن على موضع عال # من منارة أو سطح ونحوهما # وأن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه # وأن يكون عدلا وهو الثقة وأن يكون من أولاد من جعل رسول الله ms0142 صلى الله ~~عليه وسلم أو بعض أصحابه الأذان فيهم إذا وجد وكان عدلا صالحا له # وأن يصلي المؤذن # ومن سمع الأذان صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأذان # ثم يقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته # وأن يجيب كل من سمع الأذان # وإن كان جنبا أو حائضا فيقول مثل قول المؤذن في جميع الأذان والاقامة إلا ~~في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله # وإلا في كلمتي الاقامة # فيقول أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها # وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت # وفي وجه يقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم # فإن كان في قراءة أو ذكر استحب قطعهما ليجيب # ولو كان في صلاة لم يجب حتى يفرغ فإن أجاب كره على الأظهر لكن لا تبطل ~~صلاته إن أجاب بما استحببناه لأنها أذكار # فلو قال حي على الصلاة أو الصلاة خير من النوم بطلت صلاته لأنه كلام # قلت وكذا لو قال صدقت وبررت تبطل # صرح به القاضي حسين وغيره # والله أعلم # ولو أجاب في خلال الفاتحة وجب استئنافها لأن الاجابة في الصلاة غير ~~محبوبة # قلت ويستحب للمجيب أن يجيب في كل كلمة عقبها # والله أعلم # ويستجب أن يقول من سمع أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك PageV01P203 ~~وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي # ويستحب الدعاء بين الأذان والاقامة # وأن يتحول المؤذن إلى موضع آخر للاقامة # # | فرع الأذان والامامة كلاهما فيه فضل وأيهما أفضل فيه أوجه # أصحها وهو المنصوص الامامة أفضل # والثاني الأذان # والثالث هما سواء # والرابع إن علم من نفسه القيام بحقوق الامامة وجمع خصالها فهي أفضل وإلا ~~فالأذان # قاله أبو علي الطبري والقاضي ابن كج والقاضي حسين والمسعودي # قلت كذا رجح الرافعي أيضا في كتابه المحرر الإمامة والأصح ترجيح الأذان ~~وهو قول أكثر أصحابنا # وقد نص الشافعي رحمه الله في الأم على كراهة الامامة فقال أحب الأذان ~~لقول ms0143 رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمؤذنين وأكره الامامة ~~للضمان وما على الإمام فيها هذا نصه # والله أعلم # وأما الجمع بين الأذان والامامة فليس بمستحب # وأغرب ابن كج فقال الأفضل لمن صلح لهما الجمع بينهما # ولعله أراد الأذان لقوم والامامة لآخرين # قلت صرح بكراهة الجمع بينهما الشيخ أبو محمد والبغوي # وصرح باستحباب جمعهما أبو علي الطبري والماوردي والقاضي أبو الطيب وادعى ~~الاجماع عليه فحصل ثلاثة أوجه # الأصح استحبابه وفيه حديث حسن في الترمذي # والله أعلم # PageV01P204 # | فرع يستحب للمؤذن التطوع بالأذان فإن لم يتطوع رزقة الإمام من # المصالح # وهو خمس خمس الفيء والغنيمة # وكذا أربعة أخماس الفيء إذا قلنا إنها للمصالح # وإنما يرزقه عند الحاجة وعلى قدرها # ولو وجد فاسقا يتطوع وأمينا لا يتطوع فله أن يرزق الأمين على الصحيح # ولو وجد أمينا يتطوع وأمينا أحسن منه صوتا لا يتطوع فهل يجز أن يرزقه ~~وجهان # قال ابن سريج نعم # والقفال لا # قلت قول ابن سريج أصح إن رآه الامام مصلحة لظهور تفاوتهما # والله أعلم # وإذا كان في البلد مساجد فإن لم يمكن جمع الناس في مسجد واحد رزق عددا من ~~المؤذنين يحصل بهم الكفاية # ويتأدى الشعار # وإن أمكن فوجهان # أحدهما يجمع ويرزق واحدا # والثاني يرزق الجميع لئلا تتعطل المساجد # قلت هذا الثاني أصح # والله أعلم # فلو لم يكن في بيت المال سعة بدأ بالأهم # وهو رزق مؤذن الجامع # وأذان صلاة الجمعة أهم من غيره # وللإمام أن يرزق من مال نفسه # ويجوز للواحد من الرعية # وحينئذ لا حجر فيرزق كم شاء ومتى شاء # وأما الاستئجار على الأذان ففيه أوجه # أصحها يجوز للإمام من بيت المال ومن مال نفسه ولآحاد الناس من أهل المحلة ~~وغيرهم من مال نفسه # والثاني لا يصح الاستئجار مطلقا # والثالث يجوز للامام ومن أذن له ولا يجوز لآحاد الناس وإذا PageV01P205 ~~جوزنا للامام الاستئجار من بيت المال فإنما يجوز حيث يجوز الرزق خلافا ~~ووفاقا # قال في التهذيب وإذا استأجر من بيت المال لم يفتقر إلى بيان المدة بل ms0144 ~~يكفي أن يقول استأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا # ولو استأجر من مال نفسه أو استأجر واحد من الرعية ففي اشتراط بيان المدة ~~وجهان # قلت أصحهما الاشتراط # والله أعلم # والإقامة تدخل في الاستئجار للأذان # ولا يجوز الاستئجار للاقامة إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان # وليست هذه الصور بصافية عن الإشكال # # | فرع يستحب أن يكون للمسجد مؤذنان # من فوائدهما أن يؤذن أحدهما للصبح قبل الفجر والآخر بعده # وتجوز الزيادة على اثنين # والمستحب أن لا يزاد على أربعة # قلت هذا الذي ذكره من استحباب عدم الزيادة على أربعة قاله أبو علي الطبري # وأنكره كثيرون من أصحابنا # وقالوا إنما الضبط بالحاجة ورؤية المصلحة # فإن رأى الإمام المصلحة في الزيادة على أربعة فعله # وإن رأى الاقتصار على اثنين لم يزد # وهذا هو الأصح المنصوص # والله أعلم # ترتب للأذان اثنان فصاعدا فالمستحب أن لا يتراسلوا # بل إن اتسع الوقت تجبوا فيه # فإن تنازعوا الابتداء أقرع بينهم وإن ضاق الوقت # فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطاره # وإن كان صغيرا وقفوا معا وأذنوا # وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تهويش # فإن أدى لم PageV01P206 يؤذن إلا واحد # فإن تنازعوا أقرع # وأما الاقامة فإن أذنوا على الترتيب فالأول أولى بها إن كان هو المؤذن ~~الراتب أو لم يكن هناك مؤذن راتب # إن كان الأول غير الراتب فالأصح أن الراتب أولى والثاني الأول أولى # ولو أقام في هذه الصورة غير من له ولاية الاقامة اعتد به على الصحيح ~~المعروف # وعلى الشاذ لا يعتد بالاقامة من غير السابق بالأذان # تخريجا من قول الشافعي رحمه الله لا يجوز أن يخطب واحد ويصلي آخر # أما إذا أذنوا معا فإن اتفقوا على إقامة واحد وإلا أقرع # ولا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد # وقيل لا بأس أن يقيموا معا إذا لم يؤد إلى التهويش # # | فرع وقت الأذان منوط بنظر المؤذن لا يحتاج فيه إلى مراجعة الامام # ووقت الإقامة منوط بالإمام ms0145 وإنما يقيم المؤذن بإشارته # # | فرع ذكره الامام الرافعي في أوقات الصلاة وأشار إلى أنه هنا أنسب # قال صلاة الصبح تختص بالأذان بأمور # منها أنه يجوز تقديم أذانها على دخول الوقت # وذكر في البيان وجها أنه إن جرت عادة أهل بلد بالأذان بعد طلوع الفجر لم ~~يقدم أذانها لئلا يلتبس # وهذا غريب # ثم في وقت جواز التقديم أوجه # أصحها يقدم في الشتاء لسبع بقي من الليل # وفي الصيف لنصف سبع # وهذا الضبط تقريب لا تحديد # والثاني يدخل بذهاب وقت PageV01P207 الاختيار للعشاء # وهو ثلث الليل أو نصفه # والثالث وقته النصف الأخير من الليل ولا يجوز قبله # والرابع جميع الليل وقت له # ولم يفرق صاحب التهذيب بين الشتاء والصيف # واعتبر السبع مطلقا تقريبا # قلت الأصح الوجه الثالث # واعتمد من رجح الأول حديثا باطلا محرفا # والله أعلم # أما الإقامة للصبح فلا يجوز قبل الفجر بلا خلاف # ويسن أن يؤذن للصبح مرتين # فيؤذن أحد المؤذنين قبل الفجر والآخر بعده # ويجوز أن يقتصر على مرة قبل الصبح أو بعده أو بعض الكلمات قبل الصبح ~~وبعضها بعده # وإذا اقتصر على مرة فالأولى أن يكون بعد الصبح على المعهود في سائر ~~الصلوات # قلت بقيت فروع تتعلق بالأذان # يكره التثويب في غير الصبح # قال في التهذيب لو زاد في الأذان ذكرا أو زاد في عدده لم يفسد أذانه # قال غيره يستحب أن يجمع المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد # وأما باقي الألفاظ فيفرد كل كلمة بصوت لطول لفظها بخلاف التكبير # قال صاحب العدة وإذا كانت ليلة مطيرة أو ذات ريح وظلمة يستحب أن يقول إذا ~~فرغ من أذانه ألا صلوا في رحالكم # فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس # وكذا قاله الصيدلاني والبندنيجي والشاشي وغيرهم # واستبعد إمام الحرمين قوله في أثناء الأذان وليس هو ببعيد بل هو الحق ~~والسنة # فقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه في آخر أبواب الأذان في الأم وقد ثبت ~~في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير ms0146 # إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة # وقل صلوا في بيوتكم # وكأن الناس استنكروا ذلك # فقال أتعجبون من ذا فقد PageV01P208 فعل ذا من هوخير مني يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويكره أن يكون الأعمى مؤذنا وحده فإن كان معه بصير لم يكره # ويسن أن يكون الأذان بقرب المسجد # ويكره قوله حي على خير العمل # ولو لقن الأذان صح # ولو أذن بالعجمية وهناك من يحسن بالعربية لم يصح وإلا فيصح # ولو قال الله الأكبر صح # وتركه في السفر أخف من الحضر # وترك المرأة الاقامة أخف من ترك الرجل # والله أعلم # # | الباب الثالث في استقبال القبلة # وهو شرط لصحة الفريضة إلا في شدة خوف القتال المباح وسائر وجوه الخوف # وشرط لصحة النافلة إلا في شدة الخوف والسفر المباح # والعاجز كالمريض لا يجد من يوجهه # والمربوط على خشبة يصلي حيث توجه # ولا يجوز فعل الفريضة على الراحلة من غير ضرورة فإن خاف انقطاعا عن رفقته ~~لو نزل لها أو خاف على نفسه أو ماله فله أن يصليها على الراحلة وتجب ~~الاعادة ولا تصح المنذورة ولا الجنازة على الراحلة على المذهب فيهما # وتقدم بيانهما في التيمم # # | فرع شرط الفريضة أن يكون مصليها مستقرا # فلا تصح من الماشي المستقبل ولا من الراكب المخل بقيام أو استقبال # فإن استقبل وأتم الأركان في PageV01P209 هودج أو سرير أو نحوهما على دابة ~~واقفة صحت الفريضة على الأصح الذي قطع به الأكثرون # منهم صاحبا المعتمد والتهذيب وصاحبا التتمة والبحر وغيرهم # والثاني لا يصح # وبه قطع إمام الحرمين والغزالي # فإن كانت الدابة سائرة لم تصح الفريضة على الأصح المنصوص # وتصح الفريضة في السفينة الجارية والزورق المشدود على الساحل قطعا # وكذا في السرير الذي يحمله رجال وفي الأرجوحة المشدودة بالحبال والزورق ~~الجاري للمقيم ببغداد ونحوه على الأصح في الثلاثة # # | فصل يجوز التنفل ماشيا وعلى الراحلة سائرة إلى جهة مقصده في السفر # الطويل # وكذا القصير على المذهب # ولا يجوز في الحضر على الصحيح بل لها فيه حكم ms0147 الفريضة في كل شىء إلا ~~القيام # وقال الأصطخري يجوز للراكب والماشي في الحضر مترددا في جهة مقصده # واختار القفال الجواز بشرط الاستقبال في جميع الصلاة وحيث جازت النافلة ~~على الراحلة فجميع النوافل سواء على الصحيح الذي عليه الأكثرون # وعلى الضعيف لا تجوز صلاة العيد والكسوف والاستسقاء # أما راكب السفينة فلا يجوز تنفله فيها إلى غير القبلة لتمكنه # نص عليه الشافعي رضي الله عنه # وكذا من تمكن في هودج على دابة على الصحيح # واستثنى صاحب العدة ملاح السفينة التي يسيرها # وجوز تنفله حيث توجه لحاجة # قلت واستثناه أيضا صاحب الحاوي وغيره ولا بد منه # والله أعلم # PageV01P210 # | فرع إذا لم يتمكن المتنفل راكبا من إتمام الركوع والسجود والاستقبال # في جميع صلاته ففي وجوب الاستقبال عند الاحرام أوجه # أصحها إن سهل وجب وإلا فلا # فالسهل بأن تكون ( الدابة ) واقفة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها أو ~~كانت سائرة وبيده زمامها وهي سهلة # وغير السهل أن تكون مقطورة أو صعبة # والثاني لا يجب أصلا # والثالث يجب مطلقا # فإن تعذر لم تصح صلاته # والرابع إن كانت الدابة عند الإحرام متوجهة إلى القبلة أو إلى طريقه أحرم ~~كما هو # وإن كانت إلى غيرهما لم يجز الإحرام إلا إلى القبلة # والاعتبار باستقبال الراكب دون الدابة فلو استقبل عند التحرم أجزأه بلا ~~خلاف وإن كانت الدابة منحرفة عن القبلة واقفة أو سائرة # وإذا شرطنا الاستقبال عند الإحرام لم نشترطه عند السلام على الأصح ولا ~~يشترط فيما سواهما من أركان الصلاة ولكن يشترط لزوم جهة المقصد في جميعها ~~إذا لم يستقبل القبلة # وتتبع ما يعرض في الطريق من معاطف # ولا يشترط سلوكه في نفس الطريق بل الشرط جهة المقصد # # | فرع ليس لراكب التعاسيف ترك الاستقبال في شىء من نافلته # وهو الهائم الذي يستقبل تارة ويستدبر تارة وليس له مقصد معلوم # فلو كان له مقصد PageV01P211 معلوم لكن لم يسر في طريق معين فله التنفل ~~مستقبلا جهة مقصده على الأظهر # وعلى الثاني لا لأنه لم يسلك طريقا مضبوطا فقد لا يؤدي سيره ms0148 إلى مقصده # # | فرع إذا انحرف المصلي على الأرض عن القبلة نظر إن استدبرها أو # إلى جهة أخرى عمدا بطلت صلاته # وإن فعله ناسيا أو عاد إلى الاستقبال على قرب لم تبطل # وإن عاد بعد طول الفصل بطلت على الأصح # ككلام الناسي # وإن أماله غيره عن القبلة قهرا فعاد إلى الاستقبال بعد الطول بطلت # وكذا على القرب على الأصح لندوره # كما لو أكره على الكلام فإنها تبطل على الصحيح لندوره # ولو انحرف المتنفل ماشيا عن مقصده أو حرف دابته فإن كان إلى جهة القبلة ~~لم يضره # وإن كان إلى غيرها عمدا بطلت صلاته وإن كان ناسيا أو غالطا ظن أن الذي ~~توجه إليه طريقه وعاد على قرب لم تبطل # وإن طال بطلت على الأصح # ولو انحرف بجماح الدابة وطال الزمان بطلت على الصحيح كالإمالة قهرا # وإن قصر لم تبطل على المذهب # وبه قطع الجمهور لعموم الجماح # وإذا لم تبطل في صورة النسيان فإن طال الزمان سجد للسهو # وإن قصر فوجهان # المنصوص لا يسجد # وفي صورة الجماح أوجه # أصحها يسجد # والثاني لا # والثالث إن طال سجد وإلا فلا # وهذا تفريع على المشهور أن النفل يدخله سجود السهو # # | فرع هذا الذي قدمناه هو في استقبال الراكب على سرج ونحوه وليس # وضع الجبهة على عرف الدابة ولا على السرج والإكاف بل ينحني PageV01P212 ~~للركوع والسجود إلى طريقه # والسجود أخفض من الركوع # قال إمام الحرمين الفصل بينهما عند التمكن محتوم # والظاهر أنه لا يجب مع ذلك أن تبلغ غاية وسعه في الانحناء # وأما سائر الأركان فكيفيتها ظاهرة # وأما الراكب في مرقد ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال وإتمام الأركان فعليه ~~الاستقبال في جميع الصلاة وإتمام الأركان على الأصح كراكب السفينة # والثاني لا يشترط # وهو منصوص # وأما الماشي ففيه أقوال # أظهرها أنه يشترط أن يركع ويسجد على الأرض وله التشهد ماشيا # والثاني يشترط التشهد أيضا قاعدا ولا يمشي إلا حالة القيام # والثالث لا يشترط اللبث بالأرض في شىء ويومىء بالركوع والسجود كالراكب # وأما استقباله فإن قلنا بالقول الثاني ms0149 وجب عند الإحرام وفي جميع الصلاة ~~غير القيام # وإن قلنا بالأول استقبل في الاحرام والركوع والسجود ولا يجب عند السلام ~~على الأصح # وإن قلنا بالثالث لم يشترط الاستقبال في غير حالة الاحرام والسلام # وحكمه فيهما حكم راكب بيده الزمام # وإذا لم نوجب استقبال القبلة شرطنا ملازمة جهة مقصده # PageV01P213 # | فرع يشترط أن يكون ما يلاقي بدن المصلي على الراحلة وثيابه # وغيره طاهرا # ولو بالت الدابة أو وطئت نجاسة أو كان على السرج نجاسة فسترها وصلى عليه ~~لم يضر # ولو أوطأها الراكب نجاسة لم يضر أيضا على الأصح # ولو وطىء مصل ماشيا نجاسة عمدا بطلت صلاته ولا يكلف التحفظ والاحتياط في ~~المشي # ولو انتهى إلى نجاسة يابسة ولم يجد عنها معدلا قال إمام الحرمين هذا فيه ~~احتمال # فإن كانت رطبة فمشى عليها بطلت صلاته # # | فرع يشترط في جواز النفل راكبا وماشيا دوام السفر فلو بلغ المنزل # في خلال الصلاة اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنا # وينزل إن كان راكبا # ولو دخل بلد إقامته فعليه النزول وإتمام الصلاة مستقبلا بأول دخوله ~~البنيان إلا إذا جوزنا للمقيم التنفل على الراحلة وكذا لو نوى الاقامة ~~بقرية # ولو مر بقرية مجتازا فله إتمام الصلاة راكبا فإن كان له بها أهل فهل يصير ~~مقيما بدخولها قولان # إن قلنا يصير وجب النزول والإتمام مستقبلا # قلت الأظهر لا يصير # والله أعلم # وحيث أمرناه بالنزول فذلك عند تعذر البناء على الدابة فلو أمكن الاستقبال ~~وإتمام الأركان عليها وهي واقفة جاز # ويشترط الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها # فلو ركض الدابة للحاجة فلا بأس # ولو أجراها بلا عذر أو كان ماشيا فعدا بلا عذر بطلت صلاته على الأصح # # | فصل في استقبال المصلي على الأرض وله أحوال # أحدها أن يصلي في جوف الكعبة فتصح الفريضة والنافلة # قلت قال أصحابنا والنفل فيها أفضل منه خارجها # وكذا الفرض إن لم يرج جماعة فإن رجاها فخارجها أفضل # والله أعلم # PageV01P214 ثم له أن يستقبل أي جدار شاء # وله استقبال الباب إن كان مردودا أو مفتوحا وله ms0150 عتبة قدر ثلثي ذراع ~~تقريبا # هذا هو الصحيح # ولنا وجه أنه يشترط في العتبة أن تكون بقدر قامة المصلي طولا وعرضا # ووجه أنه يكفي شخوصها بأي قدر كان # الحال الثاني لو انهدمت الكعبة والعياذ بالله وبقي موضعها عرصة فوقف ~~خارجها وصلى إليها جاز # فإن صلى فيها فله حكم السطح # الحال الثالث وهو أن يقف على سطحها فإن لم يكن بين يديه شىء شاخص لم يصح ~~على الصحيح # وإن كان شاخص من نفس الكعبة فله حكم العتبة # إن كان ثلثي ذراع جاز # وإلا فلا على الصحيح # وفيه الوجهان الآخران # ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم يكف # ولو استقبل بقية حائط أو شجرة ثابتة جاز # ولو جمع تراب العرصة واستقبله أو حفر حفرة ووقف فيها أو وقف في آخر السطح ~~أو العرصة وتوجه إلى الجانب الآخر وهو مرتفع عن موقفه جاز # ولو استقبل حشيشا نابتا عليها أو خشبة أو عصا مغروزة غير مسمرة لم يكف ~~على الأصح # وإن كانت العصا مثبتة أو مسمرة كفت قطعا # لكن قال إمام الحرمين إن خرج بعض بدنه عن محاذاتها كان على الخلاف الآتي ~~فيمن خرج بعض بدنه عن محاذاة الكعبة # قلت لم يجزم إمام الحرمين بأنه يكون على ذلك الخلاف # بل قال في هذا تردد ظاهر عندي # وظاهر كلام الأصحاب القطع بالصحة في مسألة العصا لأنه يعد مستقبلا بخلاف ~~مسألة طرف الركن # والله أعلم # الحال الرابع أن يصلي عند طرف ركن الكعبة وبعض بدنه يحاذيه وبعضه يخرج ~~عنه فلا تصح صلاته على الأصح # ولو وقف الامام بقرب الكعبة عند المقام أو غيره ووقف القوم خلفه متديرين ~~بالبيت جاز # ولو وقفوا PageV01P215 في أخريات المسجد وامتد صف طويل جاز # وإن وقفوا بقربه وامتد الصف فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة # الحال الخامس أن يصلي بمكة خارج المسجد # فإن عاين الكعبة كمن يصلي على ( جبل ) أبي قبيس صلى إليها # ولو بنى محرابه على العيان صلى إليه أبدا ولا يحتاج في كل صلاة إلى ~~المعاينة # وفي معنى المعاين من ms0151 نشأ بمكة وتيقن إصابة الكعبة وإن لم يشاهدها حال ~~الصلاة فإن لم يعاين ولا تيقن الإصابة فله اعتماد الأدلة والعمل بالاجتهاد ~~إن حال بينه وبين الكعبة حائل أصلي كالجبل # وكذا إن كان الحائل طارئا كالبناء على الأصح للمشقة في تكليف المعاينة # الحال السادس أن يصلي بالمدينة فمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم نازل ~~منزلة الكعبة # فمن يعاينه يستقبله ويسوي محرابه عليه بناء على العيان أو الاستدلال كما ~~ذكرنا في الكعبة # ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال # وفي معنى المدينة سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا ضبط المحراب # وكذا المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين وفي الطريق التي هي جادتهم ~~يتعين استقبالها ولا يجوز الاجتهاد # وكذا القرية الصغيرة إذا نشأ فيها قرون من المسلمين # ولا اعتماد على علامة بطريق يندر مرور الناس به أو يستوي مرور المسلمين ~~والكفار به أو بقرية خربة لا يدرى بناها المسلمون أو الكفار بل يجتهد # ثم هذه المواضع التي منعنا الاجتهاد فيها في الجهة هل يجوز في التيامن ~~والتياسر # إن كان محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز بحال # ولو تخيل حاذق في معرفة القبلة فيه تيامنا أو تياسرا فليس له ذلك وخياله ~~باطل # وأما سائر البلاد فيجوز على الأصح الذي قطع به الأكثرون والثاني لا يجوز # والثالث لا يجوز في الكوفة خاصة # والرابع لا يجوز في الكوفة والبصرة لكثرة من دخلهما من الصحابة رضي الله ~~عنهم # PageV01P216 الحال السابع إذا كان بموضع لا يقين فيه # اعلم أن القادر على يقين القبلة لا يجوز له الاجتهاد # وفيمن استقبل حجر الكعبة مع تمكنه منها وجهان # الأصح المنع لأن كونه من البيت غير مقطوع به # بل هو مظنون # ثم اليقين قد يحصل بالمعاينة وبغيرها # كالناشىء بمكة العارف يقينا بأمارات # وكما لايجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين لا يجوز اعتماد قول غيره # وأما غير القادر على اليقين فإن وجد من يخبره بالقبلة عن علم اعتمده ولم ~~يجتهد بشرط عدالة المخبر يستوي فيه ms0152 الرجل والمرأة والعبد # ولا يقبل كافر قطعا ولا فاسق ولا صبي ولا مميز على الصحيح فيهما # ثم قد يكون الخبر صريح لفظ وقد يكون دلالة كالمحراب المعتمد # وسواء في العمل بالخبر أهل الاجتهاد وغيرهم # حتى الأعمى يعتمد المحراب إذا عرفه باللمس حيث يعتمده البصير وكذا البصير ~~في الظلمة # وقال صاحب العدة إنما يعتمد الأعمى على المس في محراب رآه قبل العمى # فإن لم يكن شاهده لم يعتمده # ولو اشتبه عليه مواضع لمسها فلا شك أنه يصبر حتى يخبره غيره صريحا # فإن خاف فوت الوقت صلى على حسب حاله وأعاد # هذا كله إذا وجد من يخبره عن علم وهو ممن يعتمد قوله # أما إذا لم يجد العاجز من يخبره فتارة يقدر على الاجتهاد وتارة لا يقدر # فإن قدر لزمه واستقبل ما ظنه القبلة # ولا يصح الاجتهاد إلا بأدلة القبلة # وهي كثيرة فيها كتب مصنفة # وأضعفها الرياح لاختلافها # وأقواها القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي إذا ~~جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان مستقبلا القبلة إن كان بناحية الكوفة ~~وبغداد وهمدان وقزوين وطبرستان وجرجان وما والاها # PageV01P217 وليس للقادر على الاجتهاد تقليد غيره # فإن فعل وجب قضاء الصلاة # وسواء خاف خروج الوقت أم لم يخفه # لكن إن ضاق الوقت صلى كيف كان وتجب الاعادة # هذا هو الصحيح وفيه وجه لابن سريج أنه يقلد عند خوف الفوات # وفي وجه ثالث يصبر إلى أن تظهر القبلة وإن فات الوقت # ولو خفيت الدلائل على المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارض أدلة فثلاثة طرق # أصحها قولان # أظهرهما لا يقلد # والثاني يقلد # والطريق الثاني يقلد # والثالث يصلي بلا تقليد كيف كان ويقضي # فإن قلنا يقلد لم يلزمه الاعادة على الصحيح وقول الجمهور # قال إمام الحرمين هذه الطرق إذا ضاق الوقت وقبل ضيقه يصبر ولا يقلد قطعا ~~لعدم الحاجة # قال وفيه احتمال من التيمم أول الوقت # أما إذا لم يقدر على الاجتهاد فإن عجز عن تعلم أدلة القبلة كالأعمى ~~والبصير الذي لا يعرف الأدلة ولا ms0153 له أهلية معرفتها وجب عليه تقليد مكلف ~~مسلم عدل عارف بالأدلة سواء فيه الرجل والمرأة والعبد # وفي وجه شاذ له تقليد صبي مميز # والتقليد قبول قوله المستند إلى الاجتهاد # فلو قال بصير رأيت القطب أو رأيت الخلق العظيم من المسلمين يصلون إلى هنا ~~كان الأخذ به قبول خبر لا تقليدا # ولو اختلف عليه اجتهاد مجتهدين قلد من شاء منهما على الصحيح # والأولى تقليد الأوثق والأعلم # وقيل يجب ذلك # وقيل يصلي مرتين إلى الجهتين وأما المتمكن من تعلم أدلة القبلة فيبنى على ~~أن تعلمها فرض كفاية أم عين والأصح فرض عين # قلت المختار ما قاله غيره أنه إن أراد سفرا ففرض عين لعموم حاجة المسافر ~~إليها وكثرة الاشتباه عليه وإلا ففرض كفاية إذا لم ينقل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم السلف ألزموا آحاد الناس بذلك بخلاف أركان الصلاة وشروطها # والله أعلم # PageV01P218 فإن قلنا ليس بفرض عين صلى بالتقليد ولا يقضي كالأعمى # وإن قلنا فرض عين لم يجز التقليد # فإن قلد قضى لتقصيره # وإن ضاق الوقت عن التعلم فهو كالعالم إذا تحير # وتقدم الخلاف فيه # # | فرع المصلي بالاجتهاد إذا ظهر له الخطأ في الاجتهاد له أحوال # أحدها أن يظهر قبل الشروع في الصلاة فإن تيقن الخطأ في اجتهاده أعرض عنه ~~واعتمد الجهة التي يعلمها أو يظنها الآن # وإن لم يتيقن بل ظن أن الصواب جهة أخرى # فإن كان دليل الاجتهاد الثاني عنده أوضح من الأول الآن اعتمد الثاني # وإن كان الأول أوضح اعتمده # وإن تساويا فله الخيار فيهما على الأصح # وقيل يصلي إلى الجهتين مرتين # الحال الثاني أن يظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة # فإن تيقنه وجبت الاعادة على الأظهر سواء تيقن الصواب أيضا أم لا # وقيل القولان إذا تيقن الخطأ وتيقن الصواب # أما إذا لم يتيقن الصواب فلا إعادة قطعا # والمذهب الأول # ولو تيقن الخطأ الذي قلده الأعمى فهو كتيقن خطأ المجتهد # وأما إذا لم يتيقن الخطأ بل ظنه فلا إعادة عليه # فلو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات ms0154 باجتهادات فلا إعادة على الصحيح # وعلى وجه شاذ يجب إعادة الأربع # وقيل يجب إعادة غير الأخيرة # ويجري هذا الخلاف سواء أوجبنا تجديد الاجتهاد أم لم نوجبه ففعله # الحال الثالث أن يظهر الخطأ في أثناء الصلاة # وهو ضربان # أحدهما يظهر الصواب مقترنا بظهور الخطأ # فإن كان الخطأ متيقنا PageV01P219 بنيناه على القولين في تيقن الخطأ بعد ~~الفراغ # فإن قلنا بوجوب الاعادة بطلت صلاته وإلا فوجهان # وقيل قولان # أصحهما ينحرف إلى جهة الصواب ويتم صلاته # والثاني تبطل # وإن لم يكن الخطأ متيقنا بل مظنونا فعلى هذين الوجهين أو القولين الأصح ~~ينحرف ويبني # وعلى هذا الأصح لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة ~~كالصلوات وخص صاحب التهذيب الوجهين بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من ~~الأول # قال فإن استويا تمم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة # الضرب الثاني أن لا يظهر الصواب مع الخطأ فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد ~~على القرب بطلت صلاته # إن قدر عليه على القرب فهل ينحرف ويبني أم يستأنف فيه خلاف مرتب على ~~الضرب الأول وأولى بالاستئناف # قلت الصواب هنا وجوب الاستئناف # والله أعلم # مثاله عرف أن قبلته يسار المشرق فذهب الغيم وظهر كوكب قريب من الافق هو ~~مستقبله فعلم الخطأ يقينا ولم يعلم الصواب إذ يحتمل كون الكوكب في المشرق ~~ويحتمل المغرب # لكن يعرف الصواب على قرب فإنه يرتفع فيعلم أنه مشرق أو ينحط فيعلم أنه ~~مغرب ويعرف به القبلة # وقد يعجز عن ذلك بأن يطبق الغيم عقب الكوكب # # | فرع في المطلوب بالاجتهاد ( المطلوب بالاجتهاد ) قولان # أحدهما جهة الكعبة # وأظهرهما عينها # اتفق العراقيون والقفال على تصحيحه # ولو ظهر الخطأ في التيامن أو التياسر فإن كان PageV01P220 ظهوره ~~بالاجتهاد وظهر بعد الفراغ لم يؤثر قطعا # وإن كان في أثنائها انحرف وأتمها قطعا # وإن كان ظهور باليقين وقلنا الفرض جهة الكعبة فكذلك # وإن قلنا عينها ففي وجوب الاعادة بعد الفراغ والاستئناف في الأثناء ~~القولان # قال صاحب التهذيب وغيره ولا يستيقن الخطأ في الانحراف مع البعد عن مكة ~~وإنما يظن ms0155 # ومع القرب يمكن التيقن والظن # وهذا كله كالتوسط بين اختلاف أطلقه أصحابنا العراقيون أنه هل يتيقن الخطأ ~~في الانحراف من غير معاينة الكعبة من غير فرق بين القرب من مكة والبعد ~~فقالوا قال الشافعي رحمه الله لا يتصور إلا بالمعاينة # وقال بعض الأصحاب يتصور # # | فرع إذا صلى باجتهاد ثم أراد فريضة أخرى حاضرة أو فائتة وجب # الاجتهاد على الأصح # ثم قيل الوجهان إذا لم يفارق موضعه # فإن فارقه وجب إعادته قطعا كالتيمم # ولكن الفرق ظاهر ولا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد للنافلة قطعا ولو رأى ~~اجتهاد رجلين إلى جهتين عمل كل باجتهاده ولا يقتدي بصاحبه # ولو اجتهد جماعة واتفق اجتهادهم فأمهم أحدهم ثم تغير اجتهاد مأموم لزمه ~~المفارقة وينحرف إلى الجهة الثانية # وهل له البناء أم عليه الاستئناف فيه الخلاف المتقدم في تغير الاجتهاد في ~~أثناء الصلاة وهل هو مفارق بعذر أو بغير عذر لتركه كمال البحث وجهان # قلت الأصح الأول # والله أعلم # ولو تغير اجتهاد الإمام انحرف إلى الجهة الثانية بانيا أو مستأنفا على ~~الخلاف # ويفارقه المأمومون # ولو اختلف اجتهاد رجلين في التيامن والتياسر PageV01P221 والجهة الواحدة ~~فإن أوجبنا على المجتهد رعاية ذلك فهو كالاختلاف في الجهة فلا يقتدي أحدهما ~~بالآخر وإلا فلابأس # ولو شرع المقلد في الصلاة بالتقليد فقال له عدل أخطأ بك فلان فله حالان # أحدهما أن يكون قوله عن اجتهاد # فإن كان قول الأول أرجح عنده لزيادة عدالته أو هدايته للأدلة أو مثله أو ~~لم يعرف هل هو مثله أم لا لم يجب العمل بقول الثاني # وهل تجوز العمل به يبني على أن المقلد إذا وجد مجتهدين هل يجب الأخذ ~~بأعلمهما أم يتخير فإن قلنا بالأول لم يجز وإلا ففيه خلاف # قلت الصحيح أنه لا يجوز # والله أعلم # وإن كان الثاني أرجح فهو كتغير اجتهاد البصير فينحرف # ويجيء الخلاف في أنه يبني أم يستأنف ولو قال له المجتهد الثاني بعد ~~الفراغ من الصلاة لم يلزم الاعادة قطعا وإن كان الثاني أرجح كما لو تغير ~~اجتهاده بعد الفراغ # الحال ms0156 الثاني أن يخبر عن علم ومعاينه فيجب الرجوع إلى قوله وإن كان قول ~~الأول أقوى عنده # ومن هذا القبيل أن يقول للأعمى أنت مصل إلى الشمس والأعمى يعلم أن قبلته ~~إلى غير الشمس فيلزم الاستئناف على الأظهر # ولو قال الثاني أنت على الخطأ قطعا وجب قبوله قطعا # وسواء أخبره هذا القاطع بالخطأ عن الصواب متيقنا أو مجتهدا يجب قبوله لأن ~~تقليد الأول بطل بقطع هذا # وكل المذكور في الحالين مفروض فيما إذا أخبر الثاني بالخطأ والصواب جميعا # فإن أخبره عن الخطأ وحده على صورة يجب قبولها ولم يخبر هو ولا غيره ~~بالصواب فهو كاختلاف المجتهدين عليه في أثناء الصلاة # وقد سبق في الفرع # PageV01P222 # | باب الرابع في صفة الصلاة # الصلاة تشتمل على أركان وسنن تسمى أبعاضا وسنن لا تسمى أبعاضا # فالأركان المتفق عليها سبعة عشر # النية والتكبير والقيام والقراءة والركوع # والطمأنينة فيه والاعتدال والطمأنينة فيه والسجود والطمأنية فيه والجلوس ~~بين السجدتين والطمأنينة فيه والقعود في آخر الصلاة والتشهد فيه والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والسلام وترتيبها هكذا # ومن فرض فيها الموالاة ونية الخروج ألحقهما بالأركان # وضم صاحب التلخيص والقفال إلى الأركان استقبال القبلة # ومن الأصحاب من جعل نية الصلاة شرطا # والأكثرون على أنها ركن وهو الصحيح # وأما الأبعاض فستة # أحدها القنوت في الصبح وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان # والثاني القيام للقنوت # والثالث التشهد الأول # والرابع الجلوس له # والخامس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول إذا قلنا ~~تسن # والصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول والآخر إذا ~~قلنا هي سنة فيهما # وأما السنن التي ليست أبعاضا فما يشرع سوى ما قدمناه # PageV01P223 # | فصل في النية # يجب مقارنتها التكبير # وفي كيفية المقارنة وجهان # أحدهما يجب أن يبتدىء النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها ~~مع فراغه منه # وأصحهما لا يجب هذا بل لا يجوز لئلا يخلو أول التكبير عن تمام النية # فعلى هذا قيل يجب أن تقدم النية على ms0157 التكبير ولو بشىء يسير # والصحيح الذي قاله الأكثرون لا يجب ذلك بل الاعتبار بالمقارنة # وسواء قدم أم لم يقدم يجب استصحاب النية إلى انقضاء التكبير على الأصح ~~وعلى الثاني لا يجب # والنية هي القصد فيحضر المصلي في ذهنه ذات الصلاة وما يجب التعرض له من ~~صفاتها كالظهرية والفرضية وغيرهما # ثم يقصد هذه العلوم قصدا مقارنا لأول التكبير # ولا يجب استصحاب النية بعد التكبير ولكن يشترط أن لا يأتي بمناقض لها # ولو نوى في أثناء الصلاة الخروج منها بطلت # وإن تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت # والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض للجزم # ولا عبرة بما يجري في الفكر أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال فإن ~~ذلك مما يبتلى به الموسوس # وقد يقع ذلك في الإيمان بالله تعالى فلا مبالاة بذلك قاله امام الحرمين # ولو نوى في الركعة الأولى الخروج في الثانية أو علق الخروج بشىء يوجد في ~~صلاته قطعا بطلت في الحال على الصحيح وعلى الشاذ لا تبطل في الحال بل لو ~~رفض هذا التردد قبل الانتهاء إلى الغاية المنوية صحت صلاته # ولو علق الخروج بدخول شخص ونحوه مما يحتمل حصوله في الصلاة # وعدمه بطلت في الحال على الأصح كما لو دخل في الصلاة هكذا فإنه لا ينعقد ~~بلا خلاف وكما لو علق به الخروج PageV01P224 من الاسلام فإنه يكفر في الحال ~~قطعا # والثاني لا تبطل في الحال # وهل تبطل بوجود الصفة إذا وجدت وهو ذاهل عن التعليق وجهان # أحدهما لا وأصحهما وقول الأكثرين تبطل # قال إمام الحرمين ويظهر على هذا أن يقال تبين بالصفة بطلانها من حين ~~التعليق # أما إذا وجدت وهو ذاكر للتعليق # فتبطل قطعا # ولو نوى فريضة أو سنة راتبة ثم نوى فيها فريضة أخرى أو راتبة بطلت التي ~~كان فيها ولم تحصل المنوية # وفي بقاء أصل الصلاة نافلة قولان نذكرهما إن شاء الله تعالى # ولو تردد الصائم في الخروج من صومه أو علقة على دخول شخص ونحوه لم يبطل ~~على المذهب الذي قطع به ms0158 الجماهير # وقيل وجهان # ولو جزم نية الخروج منه لم يبطل على الأصح كالحج فإنه لا يبطل قطعا # ولو شك في صلاته هل أتى بكمال النية أم تركها أو ترك بعض شروطها نظر إن ~~تذكر أنه أتى بكمالها قبل أن يحدث شيئا على الشك وقصر الزمان لم تبطل صلاته ~~وإن طال بطلت على الأصح لانقطاع نظمها # وإن تذكر بعد أن أتى على الشك بركن فعلي كالركوع أو السجود بطلت # وإن أتى بقولي كالقراءة والتشهد بطلت أيضا على الأصح المنصوص والذي قطع ~~به العراقيون # قلت قال الماوردي لو شك هل نوى ظهرا أو عصرا لم يجزئه عن واحدة فإن ~~تيقنها فعلى التفصيل المذكور # والله أعلم # PageV01P225 # | فرع في كيفية النية أما الفريضة فيجب فيها قصد أمرين بلا # أحدهما فعل الصلاة لتمتاز عن سائر الأفعال # ولا يكفي إحضار نفس الصلاة بالبال غافلا عن الفعل # والثاني تعيين الصلاة المأتي بها ولا تجزئه نية فريضة الوقت عن نية الظهر ~~أو العصر على الأصح لأن الفائتة التي يتذكرها تشاركها في كونها فريضة الوقت # ولا تصح الظهر بنية الجمعة على الصحيح الصواب # ولا تصح الجمعة بنية مطلق الظهر ولا تصح بنية الظهر المقصورة إن قلنا ~~إنها صلاة بحيالها # وإن قلنا ظهر مقصورة صحت # واختلفوا في اعتبار أمور سوى هذين الأمرين # أحدها الفرضية وهو شرط على الأصح عند الأكثرين سواء كان الناوي بالغا أو ~~صبيا # وسواء كانت الصلاة قضاء أم أداء # الثاني الاضافة إلى الله تعالى بأن يقول لله أو فريضة الله # والأصح أنه لا يشترط # الثالث القضاء والأداء الأصح أنه لا يشترط بل تصح أداء بنية القضاء وعكسه # ولك أن تقول الخلاف في اشتراط نية الأداء في الأداء ونية القضاء في ~~القضاء ظاهر # أما الخلاف في صحة الأداء بنية القضاء وعكسه فليس بظاهر لأنه إن جرت هذه ~~النية على لسانه أو في قلبه ولم يقصد حقيقة معناها فينبغي أن تصح قطعا # وإن قصد حقيقة معناه فينبغي أن لا يصح قطعا لتلاعبه # قلت مراد الأصحاب بقولهم يصح القضاء بنية ms0159 الأداء وعكسه من PageV01P226 ~~نوى ذلك جاهل الوقت لغيم ونحوه # والإلزام الذي ذكره الرافعي حكمه صحيح ولكن ليس هو مرادهم # والله أعلم # الرابع التعرض لاستقبال القبلة وعدد الركعات # المذهب أنه لا يشترط # وقيل يشترط وهو غلط # لكن لو نوى الظهر ثلاثا أو خمسة لم تنعقد # وأما النافلة فضربان # أحدهما ما لها وقت أو سبب فيشترط فيها نية فعل الصلاة والتعيين # فينوي صلاة الاستسقاء أو الخسوف أو عيد الفطر أو النحر أو الضحى وغيرها # وفي الرواتب يعين بالإضافة # فيقول سنة الفجر أو راتبة الظهر أو سنة العشاء وفي وجه ضعيف يكفي فيما ~~عدا ركعتي الفجر من الرواتب نية أصل الصلاة لتأكد ركعتي الفجر فألحقت ~~بالفرائض # وأما الوتر فينوي سنة الوتر ولا يضيفها إلى العشاء لأنها مستقلة # فإن أوتر بأكثر من واحدة نوى بالجميع الوتر كما ينوي في جميع ركعات ~~التراويح # وفي وجه ينوي بما قبل الواحدة صلاة الليل # وفي وجه ينوي به سنة الوتر # وفي وجه مقدمة الوتر # والظاهر أن هذه الأوجه في الأولوية دون الاشتراط # وفي اشتراط نية النفلية في هذا الضرب والأداء والقضاء والإضافة إلى الله ~~تعالى الخلاف المتقدم في الفريضة # الضرب الثاني النافلة المطلقة # فيكفي فيها نية فعل الصلاة # ولم يذكروا هنا خلافا في اشتراط التعرض للنفلية # ويمكن أن يقال مقتضى اشتراط الفرضية في الفرض اشتراط النفلية هنا # قلت الصواب الجزم بعدم اشتراط النفلية في الضربين # ولا وجه للاشتراط في الأول # والله أعلم # PageV01P227 # | فرع النية في جميع العبادات معتبرة بالقلب # ولا يكفي فيها نطق اللسان مع غفلة القلب ولا يشترط ولا يضر مخالفته القلب # كمن قصد بقلبه الظهر وجرى لسانه بالعصر انعقد ظهره # ولنا وجه شاذ أنه يشترط نطق اللسان وهو غلط # ولو عقب النية بقوله إن شاء الله تعالى بالقلب أو باللسان فإن قصد به ~~التبرك ووقوع الفعل بمشيئة الله تعالى لم يضر # وإن قصد الشك لم تصح صلاته # # | فرع من أتى بما ينافي الفريضة دون النفلية في أول صلاته أو # وبطل فرضه هل تبقى صلاته نافلة أم ms0160 تبطل قولان # اختلف في الأصح منهما الأصحاب بحسب الصور # فمنها إذا تحرم بالظهر قبل الزوال فإن كان عالما بحقيقة الحال فالأظهر ~~البطلان # وإن جهل فالأظهر انعقادها نافلة # ومثله لو وجد المسبوق الإمام راكعا فأتى ببعض تكبيرة الاحرام في الركوع ~~لا ينعقد الفرض # فإن كان عالما بتحريمه فالأظهر البطلان وإلا فالأظهر انعقادها نفلا # ومنها لو أحرم بفريضة منفردا ثم أقيمت جماعة فسلم من ركعتين ليدركها ~~فالأظهر صحتها نفلا # ومنها لو وجد المصلي قاعدا خفة في صلاته فلم يقم أو أحرم القادر على ~~القيام بالفرض قاعدا أو قلب المصلي فرضه نفلا بلا سبب فالأظهر البطلان في ~~الثلاثة # PageV01P228 # | فصل في تكبيرة الاحرام # أما القادر عليها فيتعين عليه كلمة التكبير # ولا يجزىء ما قرب منها ك الرحمن أجل والرب أعظم أو الرحمن الرحيم أكبر # وفي وجه شاذ يجزئه الرحمن أكبر أو الرحيم أكبر # ولو قال الله الأكبر أجزأه على المشهور # كما لو قال الله أكبر من كل شىء أو الله أكبر وأجل وأعظم # ولو قال الله الجليل أكبر أجزأه على الصحيح # ويجري الخلاف فيما إذا أدخل بين كلمتي التكبير لفظا آخر من صفات الله ~~تعالى بشرط أن يقل لفظه كقوله الله عز وجل أكبر # فإن طال كقوله الله الذي لاإله إلا هو الملك القدوس أكبر لم يجزئه قطعا ~~لخروجه عن اسم التكبير ولو قال أكبر الله أو الأكبر الله لم تنعقد صلاته ~~على المذهب # وقيل قولان # وقيل لا ينعقد الأول # وفي الثاني الطريقان # ويجب الاحتراز في لفظ التكبير عن وقفة بين كلمتيه وعن زيادة تغير المعنى ~~بأن يقول آلله أكبر بمد همزة الله # أو الله أكبار أو يزيد واوا ساكنة أو متحركة بين الكلمتين # ولا يضر المد في موضعه ويجب أن يكبر بحيث يسمع نفسه ويجب أن يكبر قائما ~~حيث يجب القيام # ولا يجزئه ترجمة التكبير بغير لسان العرب مع القدرة عليه # أما العاجز عن كلمة التكبير أو بعضها فله حالان # أحدهما أن لا يمكنه كسب القدرة # فإن كان بخرس أو نحوه حرك لسانه ms0161 وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر إمكانه وإن ~~كان ناطقا لا يطاوعه لسانه أتى بترجمة التكبير ولا يعدل إلى ذكر آخر # ثم جميع اللغات في الترجمة PageV01P229 سواء فيتخير بينها على الصحيح # وقيل إن أحسن السريانية أو العبرانية تعينت لشرفها بإنزال الكتاب بها # والفارسية بعدهما أولى من التركية والهندية # الحال الثاني أن يمكنه القدرة بتعلم أو نظر في موضع كتب عليه لفظ التكبير ~~فيلزمه ذلك # ولو كان ببادية أو موضع لا يجد فيه من يعلمه لزمه السير إلى قرية يتعلم ~~بها على الأصح # والثاني يكفيه الترجمة # ولا يجوز في أول الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره # وإذا صلى بالترجمة في الحال الأول فلا إعادة # وأما الحال الثاني فإن ضاق الوقت عن التعلم لبلادة ذهنه أو قلة ما أدركه ~~من الوقت فلا إعادة أيضا # وإن أخر التعلم مع التمكن وضاق الوقت صلى بالترجمة وتجب الإعادة على ~~الصحيح والصواب # قلت ومن فروع الفصل ما ذكره صاحب التلخيص والبغوي والأصحاب # أنه لو كبر للاحرام أربع تكبيرات أو أكثر دخل في الصلاة بالأوتار وبطلت ~~بالأشفاع # وصورته أن ينوي بكل تكبيرة افتتاح الصلاة ولم ينو الخروج عن الصلاة بين ~~كل تكبيرتين # فبالأولى دخل في الصلاة # وبالثانية خرج # وبالثالثة دخل # وبالرابعة خرج # وبالخامسة دخل # وبالسادسة خرج # وهكذا أبدا # لأن من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته # ولو نوى افتتاح الصلاتين بين كل تكبيرتين فبالنية يخرج وبالتكبير يدخل ~~ولو لم ينو بالتكبيرة الثانية وما بعدها افتتاحا ولا خروجا صح دخوله ~~بالأولى وباقي التكبيرات ذكر لا تبطل به الصلاة # والله أعلم # PageV01P230 # | فرع رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام سنة # والمذهب أنه يرفعهما بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وجبهاماه شحمتي ~~أذنيه وكفاه منكبيه وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم يرفعهما ~~حذو منكبيه # وأما حكاية الغزالي فيه ثلاثة أقوال فمنكرة # ولو كان أقطع اليدين أو واحدة من المعصم رفع الساعد # وإن قطع من المرفق رفع العضد على الأصح # ولو لم يمكنه الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص أتى ms0162 بالممكن # فإن قدر عليهما أتى بالزيادة # قلت يستحب أن يكون كفه إلى القبلة عند الرفع قاله في التتمة ويستحب الرفع ~~لكل مصل قائم وقاعد مفترض ومتنفل إمام ومأموم # والله أعلم # وفي وقت الرفع أوجه # أحدها يرفع غير مكبر ثم يبتدىء التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع ~~انتهائه # والثاني يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما # وصححه البغوي # والثالث يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير وينهيهما معا # والرابع يبتدئهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال # والخامس وهو الأصح يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في ~~الانتهاء فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس أتم الباقي # وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع # ولو ترك رفع اليدين حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي فإن أتمه لم ~~يرفع بعده # ويستحب كشف اليدين عند الرفع وأن يفرق أصابعهما تفريقا وسطا وأن لا يقصر ~~PageV01P231 التكبير بحيث لا يفهم ولا يمططه بأن يبالغ في مده بل يأتي به ~~مبينا # والأولى فيه الحذف على الصحيح # وعلى الشاذ المد أولى # # | فرع السنة بعد التكبير حط اليدين ووضع اليمنى على اليسرى فيقبض بكفه ~~اليمنى كوع اليسرى وبعض # قال القفال ويتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوب ~~الساعد # ثم يضع يديه كما ذكرنا تحت صدره وفوق سرته على الصحيح # وعلى الشاذ تحت سرته # واختلفوا في أنه إذا أرسل يديه هل يرسلهما إرسالا بليغا ثم يستأنف رفعهما ~~إلى تحت صدره ووضع اليمنى على اليسرى أم يرسلهما إرسالا خفيفا إلى تحت صدره ~~فحسب ثم يضع # قلت الأصح الثاني # والله أعلم # # | فصل في القيام # اعلم أن القيام أو ما يقوم مقامه ركن في الصلاة ويقوم القعود مقامه في ~~النافلة وفي الفريضة عند العجز # ويشترط في القيام الانتصاب # وهل يشترط الاستقلال بحيث لا يستند فيه أوجه # أصحها وهو المذكور في التهذيب وغيره لا يشترط # فلو استند إلى جدار أو انسان بحيث لو رفع السناد لسقط صحت صلاته مع ~~الكراهة # والثاني يشترط ولا يصح ms0163 PageV01P232 مع الاسناد عند القدرة بحال # والثالث يجوز إن كان بحيث لو رفع السناد لم يسقط وإلا فلا # هذا في استناد لا يسلب اسم القيام # فإن استند متكئا بحيث لو رفع قدميه عن الأرض لأمكنه البقاء فهذا معلق ~~نفسه بشىء وليس بقائم # أما إذا لم يقدر على الاستقلال فيجب أن ينتصب متكئا على الصحيح # وفي وجه شاذ لا يلزمه القيام في هذا الحال بل له الصلاة قاعدا # وأما الانتصاب المشروط فلا يخل به إطراق الرأس وإنما المعتبر نصب فقار ~~الظهر فليس للقادر أن يقف مائلا إلى اليمين أو اليسار زائلا عن سنن القيام ~~ولا أن يقف منحنيا في حد الراكعين # فإن لم يبلغ انحناؤه حد الركوع لكن كان إليه أقرب منه إلى الانتصاب لم ~~يصح على الأصح # قلت ولو لم يقدر على النهوض للقيام إلا بمعين ثم لا يتأذى بالقيام لزمه ~~أن يستعين بمن يقيمه # فإن لم يجد متبرعا لزمه الاستئجار بأجرة المثل إن وجدها # والله أعلم # هذا في القادر على الانتصاب # فأما العاجز كمن تقوس ظهره لزمانة أو كبر وصار في حد الراكعين فيلزمه ~~القيام # فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء إن قدر عليه # هذا هو الصحيح الذي قطع به العراقيون وصاحب التتمة والتهذيب ونص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه # وقال إمام الحرمين والغزالي يلزمه أن يصلي قاعدا # قالا فإن قدر عند الركوع على الارتفاع إلى حد الراكعين لزمه # ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنع الانحناء لزمه ~~القيام # ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة فيحني صلبه قدر الإمكان # فإن لم يطق حنى رقبته ورأسه فإن احتاج فيه إلى شىء يعتمد عليه أو إلى أن ~~يميل إلى جنبه لزمه ذلك # فإن لم يطق الانحناء أصلا أومأ إليهما # PageV01P233 قلت وإذا أمكنه القيام والاضطجاع ولم يمكنه القعود قال صاحب ~~التهذيب يأتي بالقعود قائما لأنه قعود وزيادة # واعلم بأنه يكره للصحيح أن يقوم على إحدى رجليه ويصح # ويكره أن يلصق القدمين بل يستحب التفريق بينهما وتطويل القيام عندنا أفضل ~~من تطويل ms0164 الركوع والسجود وتطويل السجود أفضل من تطويل الركوع # وإذا طول الثلاثة زيادة على ما يجوز الاقتصار عليه فالأصح أن الجميع يكون ~~واجبا # والثاني يقع ما زاد سنة ومثله الخلاف في مسح جميع الرأس وفي البعير ~~المخرج في الزكاة عن خمس وفي البدنة المضحى بها بدلا عن شاة منذورة # والله أعلم # # | فرع إذا عجز عن القيام في صلاة الفرض عدل إلى القعود ولا # لأنه معذور # ولا نعني بالعجز عدم تأتي القيام بل خوف الهلاك أو زيادة المرض أو لحوق ~~مشقة شديدة أو خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة # قلت الذي اختاره إمام الحرمين في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب ~~خشوعه # والله أعلم # ولو جلس للغزاة رقيب يرقب العدو فأدركته الصلاة ولو قام لرآه العدو أو ~~جلس الغزاة في مكمن ولو قاموا رآهم العدو وفسد التدبير فلهم الصلاة قعودا # وتجب الإعادة لندوره # قلت قال صاحب التتمة في غير الرقيب إن خاف لو قام أن يقصده PageV01P234 ~~العدو وصلى قاعدا أجزأته على الصحيح # ولو صلى الكمين في وهدة قعودا ففي صحتها قولان # والله أعلم # ثم إذا قعد المعذور لا يتعين لقعوده هيئة بل يجزئه جميع هيئات القعود # لكن يكره الإقعاء في هذا القعود وفي جميع قعدات الصلاة # وفي المراد بالإقعاء ثلاثة أوجه # أصحها أنه الجلوس على الوركين ونصب الفخذين والركبتين وضم إليه أبو عبيد ~~أن يضع يديه على الأرض # والثاني أن يفرش رجليه ويضع إليه على عقبيه والثالث أن يضع يديه على ~~الأرض ويقعد على أطراف أصابعه # قلت الصواب هو الأول # وأما الثاني فغلط # فقد ثبت في صحيح مسلم أن الإقعاء سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وفسره ~~العلماء بما قاله الثاني # ونص على استحبابه الشافعي رحمه الله في البويطي والإملاء في الجلوس بين ~~السجدتين # قال العلماء فالإقعاء ضربان # مكروه وغيره # فالمكروه المذكور في الوجه الأول وغيره الثاني # والله أعلم # وفي الأفضل من هيئات القعود قولان ووجهان # أحد القولين وهو أصح الجميع يقعد مفترشا # وثانيهما متربعا # وأحد الوجهين متوركا # وثانيهما ms0165 ناصبا ركبته اليمنى جالسا على رجله اليسرى # ويجري الخلاف في قعود النافلة # وأما ركوع القاعد فأقله أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه من ~~الأرض # وأكمله أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده # وأما سجوده فكسجود القائم # هذا إذا قدر القاعد على الركوع والسجود فإن عجز لعلة بظهره أو غيرها فعل ~~الممكن من الانحناء # ولو قدر القاعد على الركوع PageV01P235 وعجز عن وضع الجبهة على الأرض نظر ~~إن قدر على أقل ركوع القاعد وأكمله من غير زيادة أتى بالممكن مرة عن الركوع ~~ومرة عن السجود ولا يضر استواؤهما # وإن قدر على زيادة على كمال الركوع وجب الاقتصار في الانحناء للركوع على ~~قدر الكمال ليتميز عن السجود # ويلزمه أن يقرب جبهته من الأرض للسجود أكثر ما يقدز عليه # حتى قال الأصحاب لو قدر أن يسجد على صدغه أو عظم رأسه الذي فوق الجبهة ~~وعلم أنه إذا فعل ذلك كانت جبهته أقرب إلى الأرض لزمه ذلك # قلت قال الشافعي رحمه الله في الأم والأصحاب لو قدر أن يصلي قائما منفردا ~~وإذا صلى مع الجماعة احتاج أن يصلي بعضها من قعود فالأفضل أن يصلي منفردا # فإن صلى مع الجماعة وقعد في بعضها صحت # ولو كان بحيث لو اقتصر على قراءة الفاتحة أمكنه القيام وإذا زاد عجز صلى ~~بالفاتحة # فلو شرع في السورة فعجز قعد # ولا يلزمه قطع السورة ليركع # والله أعلم # # | فرع فيما إذا عجز عن القعود قد ذكرنا أن العجز عن القيام # بتعذره أو لحوق مشقة شديدة أو غيرهما مما قدمناه # قال الجمهور والعجز عن القعود يحصل بما يحصل به العجز عن القيام # وقال إمام الحرمين لا يكفي ذلك بل يشترط فيه عدم تصور القعود أو خيفة ~~الهلاك أو المرض الطويل إلحاقا له بالمرض المبيح للتيمم # وفي كيفية صلاته وجهان # وقيل قولان # أصحهما أنه يضطجع على جنبه الأيمن مستقبلا بوجهه ومقدم بدنه القبلة ~~كالميت في لحده # فلو خالف واضطجع على جنبه الأيسر صح إلا أنه ترك السنة # والثاني PageV01P236 أنه يستلقي على ms0166 ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ويرفع ~~وسادته قليلا # وهذا الخلاف في القادر على الاضطجاع والاستلقاء # فإن لم يقدر إلا على أحدهما أتى به # قال إمام الحرمين هذا الخلاف في الكيفية الواجبة بخلاف الخلاف السابق في ~~كيفية القعود فإنه في الأفضل لاختلاف استقبال بهذا دون ذاك # وفي المسألة وجه ثالث أنه يضطجع على جنبه وأخمصاه إلى القبلة # ثم إذا صلى على هيئة من هذه الهيئات وقدر على الركوع والسجود أتى بهما ~~وإلا أومأ بهما منحنيا وقرب جبهته من الأرض بحسب الإمكان و ( جعل ) السجود ~~أخفض من الركوع # فإن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه # فإن عجز عن تحريك الأجفان أجرى أفعال الصلاة على قلبه # فإن اعتقل لسانه أجرى القرآن والأذكار على قلبه # وما دام عاقلا لا تسقط عنه الصلاة # ولنا وجه أنه تسقط الصلاة إذا عجز عن الايماء بالرأس # وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله # وهو شاذ # والمعروف في المذهب ما قدمناه # # | فرع القادر على القيام إذا أصابه رمد وقال له طبيب موثوق به # صليت مستلقيا أو مضطجعا أمكن مداواتك وإلا خيف عليك العمى جاز له ~~الاضطجاع والاستلقاء على الأصح # ولو قال إن صليت قاعدا أمكنت # فقال إمام الحرمين يجوز القعود قطعا # ومفهوم كلام غيره أنه على الوجهين # PageV01P237 # | فرع لو عجز في أثناء صلاته عن القيام قعد وبنى # ولو صلى قاعدا فقدر على القيام في أثنائها قام وبنى # وكذا لو صلى مضطجعا فقدر على القيام أو القعود أتى بالمقدور وبنى # ثم إذا تبدل الحال بالنقص إلى الكمال بأن قدر القاعد على القيام لخفة ~~المرض نظر إذا اتفق ذلك قبل القراءة قام وقرأ قائما # وكذا إن كان في أثناء القراءة قام وقرأ بقية الفاتحة في حال القيام # ويجب ترك القراءة في النهوض إلى أن ينتصب معتدلا # فلو قرأ في نهوضه بعض الفاتحة فعليه إعادته # وإن قدر بعد القراءة قبل الركوع لزمه القيام ليهوي منه إلى الركوع # ولا يلزمه الطمأنينة في هذا القيام لأنه ليس مقصودا لنفسه # ويستحب في هذه الأحوال أن يعيد ms0167 الفاتحة ليقع في حال الكمال # ولو وجد الخفة في ركوعه قاعدا فإن كان قبل الطمأنينة لزمه الارتفاع إلى ~~حد الراكعين عن قيام # ولا يجوز أن يرتفع قائما ثم يركع لئلا يزيد ركوعا # ولو فعله بطلت صلاته # وإن كان بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى ركوع ~~القائمين # ولو وجد الخفة في الاعتدال عن الركوع قاعدا فإن كان قبل الطمأنينة لزمه ~~أن يقوم ليعتدل ويطمئن # وإن كان بعدها فوجهان # أحدهما يلزمه أن يقوم ليسجد عن قيام # وأصحهما لا يلزمه لئلا يطول الاعتدال وهو ركن قصير # فإن اتفق ذلك في الركعة الثانية من الصبح قبل القنوت لم يقنت قاعدا # فإن فعل بطلت صلاته # بل يقوم ويقنت # أما إذا تبدل الحال من الكمال إلى النقص بأن عجز في أثناء الصلاة فينتقل ~~إلى الممكن # فإن اتفق العجز في أثناء الفاتحة وجب إدامة القراءة في هويه # PageV01P238 # | فرع يجوز فعل النافلة قاعدا مع القدرة على القيام # لكن ثوابها يكون نصف ثواب القائم # ولو تنفل مضطجعا مع القدرة على القيام والقعود جاز على الأصح # ثم المضطجع في الفريضة يأتي بالركوع والسجود إذا قدر عليهما # وهنا الخلاف في جواز الاضطجاع يجري في الاقتصار على الايماء # لكن الأصح منع الاقتصار على الايماء # قال إمام الحرمين ما عندي أن من جوز الاضطجاع يجوز الاقتصار في الأركان ~~الذكرية كالتشهد والتكبير وغيرهما على ذكر القلب # ثم يستوي فيما ذكرناه النوافل كلها الراتبة وغيرها على الصحيح # وفي وجه شاذ لا تجوز صلاة العيد والكسوف والاستسقاء قاعدا مع القدرة ~~كالجنازة # # | فصل يستحب للمصلي إذا كبر أن يقول دعاء الاستفتاح # وهو وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين # إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ~~وأنا من المسلمين # ولا يزيد الإمام على هذا إذا لم يعلم رضى المأمومين بالزيادة # فإن علم رضاهم أو كان المصلي منفردا استحب أن يقول بعده اللهم أنت الملك ~~لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا ms0168 عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ~~فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت PageV01P239 واهدني لأحسن ~~الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا ~~أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت ~~وتعاليت استغفرك وأتوب إليك وقال جماعة من أصحابنا منهم أبو إسحق المروزي ~~والقاضي أبو حامد السنة أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى ~~جدك ولا إله غيرك # ثم يقول وجهت وجهي # # إلى آخره # ومن ترك دعاء الاستفتاح عمدا أو سهوا حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه ولا ~~يتداركه في باقي الركعات # ولو أدرك مسبوق الامام في التشهد الأخير وكبر وقعد فسلم الامام لأول ~~قعوده قام ولا يأتي بدعاء الاستفتاح لفوات محله # ولو سلم الامام قبل قعوده لا يقعد ويأتي بدعاء الاستفتاح # وسواء في دعاء الاستفتاح الفريضة وجميع النوافل # قلت ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه أنه إذا ترك دعاء الاستفتاح وتعوذ عاد ~~إليه من التعوذ # والمعرف في المذهب أنه لا يأتي به كما تقدم # لكن لو خالف فأتى به لم تبطل صلاته لأنه ذكر قال صاحب التهذيب ولو أحرم ~~مسبوق فأمن الامام عقيب إحرامه أمن معه وأتى بدعاء الاستفتاح لأن التأمين ~~يسير # والله أعلم # # | فصل يستحب بعد دعاء الاستفتاح أن يتعوذ # فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم # وقال بعض أصحابنا يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم # ويحصل التعوذ بكل ما اشتمل على الاستعاذة بالله من الشيطان PageV01P240 ~~الرجيم # ولا يجهر به في الصلاة السرية ولا في الجهرية أيضا على الأظهر # وعلى الثاني يستحب الجهر فيها كالتسمية والتأمين # والثالث أنه يتخير بين الجهر والإسرار ولا ترجيح # وقيل يستحب الإسرار قطعا # ثم المذهب أنه يستحب تعوذ في كل ركعة وهو في الركعة الأولى آكد # وهذا نص الشافعي رضي الله عنه # واختاره القاضي أبي الطيب وإمام الحرمين والروياني وغيرهم # وقيل قولان # أحدهما هذا # والثاني يتعوذ في الأولى فقط # فإن تركه فيها عمدا أو سهوا أتى ms0169 به في الثانية # # | فصل ثم بعد التعوذ يقرأ # وللمصلي حالان أحدهما أن يقدر على قراءة الفاتحة # والثاني لا يقدر # فأما القادر فيتعين عليه قراءتها في القيام أو ما يقع بدلا عنه # ولا يقوم مقامها ترجمتها # ولا غيرها من القرآن # ويستوي في تعين الفاتحة الامام والمأموم والمنفرد في السرية والجهرية # ولنا قول ضعيف # أنها لا تجب على المأموم في الجهرية # ووجه شاذ أنها لا تجب عليه في السرية أيضا # فإذا قلنا لا يقرأ المأموم في الجهرية فلو كان أصم أو بعيدا لا يسمع ~~قراءة الامام لزمته القراءة على الأصح # ولو جهر الامام في السرية أو عكس فالأصح وظاهر النص أن الاعتبار بفعل ~~الامام # والثاني بصفة أصل الصلاة # وإذا لم يقرأ المأموم هل يستحب له التعوذ وجهان لأنه ذكر سري # قلت الأصح لا يستحب لعدم القراءة # والله أعلم # وإذا قلنا يقرأ المأموم في الجهرية فلا يجهر بحيث يغلب جهره بل ~~PageV01P241 يسر بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا فإن هذا أدنى القراءة # ويستحب للامام على هذا القول أن يسكت بعد الفاتحة قدر قراءة المأموم لها # اعلم أن الفاتحة واجبة في كل ركعة إلا في ركعة المسبوق إذا أدرك الامام ~~راكعا فإنه لا يقرأ في ركعته وتصح # وهل يقال يحملها عنه الامام أم لم تجب أصلا وجهان # قلت أصحهما الأول # والله أعلم # # | فرع بسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف # وأما باقي السور سوى براءة فالمذهب أنها آية كاملة من أول كل سورة أيضا # وفي قول أنها بعض آية # وقيل قولان # أحدهما ليست بقرآن في أوائلها # وأظهرهما أنها قرآن # والسنة أن تجهر بالتسمية في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة بعدها # # | فرع تجب قراءة الفاتحة بجميع حروفها وتشديداتها # فلو أسقط منها حرفا أو خفف مشددا أو أبدل حرفا بحرف لم تصح قراءته # وسواء فيه الضاد وغيره # وفي وجه لا يضر إبدال الضاد بالظاء # واللحن فيها لحنا يحيل المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها أو كسر كاف إياك لم ~~يجزئه وتبطل ms0170 صلاته إن تعمد # ويجب إعادة القراءة إن لم يتعمد # وتجزىء بالقراءات السبع # وتصح بالقراءة الشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا ~~نقصانه # PageV01P242 # | فرع يجب ترتيب في قراءة الفاتح # فلو قدم مؤخرا إن تعمد بطلت قراءته وعليه استئنافها # وإن سها لم يعتد بالمؤخر ويبني على المرتب # إلا أن يطول فيستأنف القراءة # ولو أخل بترتيب التشهد نظر # إن غير تغييرا مبطلا للمعنى لم يحسب ما جاء به # وإن تعمده بطلت صلاته وإن لم يبطل المعنى أجزأه على المذهب # وقيل فيه قولان # وينبغي أن يقال في الفاتحة أيضا إن غير الترتيب تغييرا يبطل المعنى بطلت ~~صلاته كالتشهد # # | فرع تجب الموالاة بين كلمات الفاتحة # فإن أخل بها فله حالان # أحدهما أن يكون عامدا فينظر # إن سكت في أثناء الفاتحة أو طالت مدة السكوت بأن يشعر بقطعه القراءة أو ~~إعراضه عنها مختارا أو لعائق بطلت قراءته ولزم استئنافها على الصحيح # وعلى الشاذ المنقول عن العراقيين لا تبطل # فإن قصرت مدة السكوت لم يؤثر قطعها # وإن نوى قطع القراءة ولم يسكت لم تبطل قطعا # وإن نوى قطعها وسكت يسيرا بطلت قراءته على الصحيح الذي قطع به الأكثرون # ولو أتى بتسبيح أو تهليل في أثنائها أو قرأ آية أخرى بطلت قراءته قل ذلك ~~أم كثر # هذا فيما لا يؤمر به المصلي # فأما ما أمر به في الصلاة أو يتعلق بمصلحتها كتأمين المأموم لتأمين ~~الامام وسجوده للتلاوة وفتحه عليه القراءة وسؤاله PageV01P243 الرحمة عند ~~قراءته آيتها والاستعاذة من العذاب عند قراءة آيته فإذا وقع في أثناء ~~الفاتحة لم تبطل الموالاة على الأصح # وهذا تفريع على الصحيح في استحباب هذه الأمور للمأموم وعلى وجه لا يستحب # ولا يطرد الخلاف في كل مندوب فإن الحمد عند العطاس مندوب وإن كان في ~~الصلاة ولو فعله قطع الموالاة # ولكن يختص بالمندوبات المختصة بالصلاة لمصلحتها # الحال الثاني أن يخل بالموالاة ناسيا # وتقدم عليه أن من ترك الفاتحة ناسيا فيه قولان # المشهور الجديد أنه لا يجزئه ولا يعتد له بتلك الركعة ms0171 # بل إن تذكر بعد ما ركع عاد إلى القيام وقرأ # وإن تذكر بعد قيامه إلى الركعة الثانية صارت ( الثانية ) أولاه ولغت ~~الأولى # والقديم أنه تجزئه صلاته # وأما ترك الموالاة ناسيا فالصحيح الذي اتفق عليه الجمهور ونقلوه عن نص ~~الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا يضر # وله البناء سواء قلنا يعذر بترك الفاتحة ناسيا أم لا # ومال إمام الحرمين والغزالي إلى أن الموالاة تنقطع بالنسيان إذا قلنا لا ~~يعذر به في ترك الفاتحة # # | فرع من لا يقدر على قراءة الفاتحة يلزمه كسب القدرة بتعلم أو # إلى مصحف يقرؤها منه بشراء أو إجارة أو استعارة # فإن كان في ليل أو ظلمة لزمه تحصيل السراج عند الامكان # فلو امتنع من ذلك عند الامكان لزمه إعادة كل صلاة صلاها قبل أن يقرأها # فإن تعذرت الفاتحة لتعذر التعلم لضيق الوقت أو بلادته أو عدم المعلم ~~والمصحف أو غير ذلك لم يجز ترجمة الفاتحة بل ينظر إن كان أحسن قرآنا غير ~~الفاتحة لزمه قراءة سبع آيات ولا يجزئه دون سبع وإن كانت آيات طوالا # وهل يشترط مع ذلك أن PageV01P244 لا ينقص حروف كل الآيات عن حروف الفاتحة ~~فيه أوجه # أصحها يشترط أن يكون جملة الآيات السبع بقدر حروف الفاتحة # ولا يمتنع أن يجعل آيتين مقام آية # والثاني أنه يجب أن يعدل حروف كل آية من حروف آية من الفاتحة على الترتيب ~~فتكون مثلها أو أطول # والثالث يكفي سبع آيات ناقصات الحروف كما يكفي صوم يوم قصير عن طويل # ثم إن أحسن سبع آيات متوالية بالشرط المذكور لم يجز العدول إلى المتفرقة # وإن لم يحسن الا متفرقة أتى بها # واستدرك إمام الحرمين فقال لو كانت الآية المفردة لا تفيد معنى منظوما ~~إذا قرئت وحدها كقوله تعالى @QB@ ثم نظر @QE@ # فيظهر أن لا نأمره بقراءة هذه الآيات المتفرقة ونجعله كمن لا يحسن قراءة ~~أصلا # قلت قد قطع جماعة بأن تجزئه الآيات المتفرقة وإن كان يحسن المتوالية سواء ~~فرقها من سورة أو سور # منهم القاضي أبو الطيب وأبو علي البندنيجي ms0172 وصاحب البيان وهو المنصوص في ~~الأم وهو الأصح # والله أعلم # أما لو كان الذي يحسنه دون السبع كآية أو آيتين فوجهان # أصحهما يقرأ ما يحسنه ويأتي بالذكر عن الباقي # والثاني يكرر ما يحفظه حتى يبلغ قدر الفاتحة # أما الذي لا يحسن شيئا من القرآن فيجب عليه أن يأتي بالذكر كالتسبيح ~~والتهليل # وفي الذكر الواجب أوجه # أحدها يتعين أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # ويكفيه هذه الكلمات الخمس # والثاني أنها تتعين ويجب معها كلمتان من الذكر ليصير سبعة أنواع مقام سبع ~~آيات # والمراد بالكلمات أنواع الذكر لا ألفاظ مفردة # والثالث وهو الأصح أنه لا يتعين شىء من الذكر # ولكن هل يشترط أن لا ينقص حروف ما أتى به من حروف الفاتحة PageV01P245 ~~وجهان # الأصح يشبرط # قال إمام الحرمين ولا يراعي هنا إلا الحروف بخلاف ما إذا أحسن قراءة غير ~~الفاتحة فإنه يراعي الآيات # وفي الحروف الخلاف # وقال في التهذيب يجب سبعة أنواع من الذكر # يقام كل نوع مقام آية وهذا أقرب # وهل الدعاء المحض كالذكر فيه تردد للشيخ أبي محمد # قال إمام الحرمين والأشبه أن ما يتعلق بأمور الآخرة يقوم دون ما يتعلق ~~بالدنيا # ويشترط أن لا يقصد بالذكر المأتي به شيئا آخر سوى البدلية كمن استفتح أو ~~تعوذ على قصد تحصيل سنتهما # ولكن لا يشترط قصد البدلية فيهما ولا في غيرهما من الأذكار على الأصح # أما إذا لم يحسن شيئا من القرآن ولا الذكر فعليه أن يقوم بقدر الفاتحة ثم ~~يركع # ولو أحسن بعض الفاتحة ولم يحسن بدلا وجب تكرير ما أحسن قدر الفاتحة # وإن أحسن لباقيها بدلا فوجهان # وقيل قولان # أحدهما يكرره # وأصحهما يأتي به وببدل الباقي # فعلى هذا لو أحسن النصف الثاني من الفاتحة دون الأول أتى بالذكر بدلا عن ~~النصف الأول ثم يأتي بالنصف الثاني # فلو عكس لم يجز على الصحيح # وأما إذا قلنا يكرر ما يحسنه فيكرر المحفوظ مرة بدلا ومرة أصلا # ولو ms0173 كان يحسن النصف الأول كرره على الوجه الأول وأما على الأصح فيأتي به ~~ثم بالذكر بدلا # هذا كله إذا استمر العجز فلو تمكن من قراءة الفاتحة في أثناء الصلاة ~~بتلقين أو مصحف أو غيرهما فإن كان قبل الشروع في البدل لزمه قراءة الفاتحة # وكذا إن كان في أثناء البدل على الصحيح # وعلى الضعيف يلزمه أن يقرأ الفاتحة بقدر ما بقي # وإن كان بعد الركوع فقد مضت تلك الركعة على الصحة ولا يجوز الرجوع # وإن كان بعد الفراغ من البدل وقبل الركوع فالمذهب أنه لا يلزمه قراءة ~~الفاتحة كما إذا قدر المكفر على الإعتاق بعد فراغه من الصوم # وقيل وجهان # PageV01P246 # | فرع يستحب لكل من قرأ الفاتحة في الصلاة أو خارج الصلاة # عقب فراغه منها آمين بالمد أو القصر بلا تشديد فيهما # ويستحب أن يفصل بينهما وبين ولا الضالين بسكته ل لطيفة ليميزها عن القرآن # ويستوي في استحبابها الإمام والمأموم والمنفرد # ويجهر بها الامام والمنفرد في الصلاة الجهرية تبعا للقراءة # وأما المأموم فالمذهب أنه يجهر # وقيل قولان # وقيل إن لم يجهر الامام جهر لينبهه # وإلا فقولان # وقيل إن كثر القوم جهروا وإلا فلا # ويستحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الامام لا قبله ولا بعده # فإن فاته أمن عقب تأمينه # قلت قال أصحابنا لو ترك التأمين حتى اشتغل بغيره فات ولم يعد إليه # وفي الحاوي وغيره وجه ضعيف أنه يأتي به ما لم يركع # قال في الأم فإن قال آمين رب العالمين كان حسنا # والله أعلم # # | فرع يسن للامام والمنفرد قراءة شىء بعد الفاتحة في صلاة الصبح ~~والأوليين # من سائر الصلوات # ويحصل أصل الاستحباب بقراءة شىء من القرآن ولكن سورة كاملة أفضل # حتى أن السورة القصيرة أولى من قدرها من طويلة # وهل تسن السورة في الركعة الثالثة والرابعة قولان # القديم وبه أفتى الأكثرون لا تسن # والجديد تسن لكنها تكون أقصر # ولا يفضل الركعة PageV01P247 الأولى على الثانية بزيادة القراءة ولا ~~الثالثة على الرابعة على الأصح فيهما # قلت هذا الذي صححه هو الراجع عند ms0174 جماهير الأصحاب # لكن الأصح التفضيل # فقد صح فيه الحديث واختاره القاضي أبو الطيب والمحققون ونقله القاضي أبو ~~الطيب عن عامة أصحابنا الخراسانيين # لكن القاضي أبو الطيب خص الخلاف بتفضيل الأولى على الثانية ونقل الاتفاق ~~على استواء الثالثة والرابعة # والله أعلم # ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل ك ( الحجرات ) وفي الظهر بقريب من ~~الصبح # وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل # وفي المغرب بقصاره ويسن في صبح يوم الجمعة أن يقرأ في الأولى ( آلم تنزيل ~~) وفي الثانية ( هل أتى ) بكمالهما # وأما المأموم فلا يقرأ السورة فيما يجهر في الامام إذا سمعه بل يستمعه ~~وإن كانت الصلاة سرية أو جهرية ولم يسمع المأموم قراءته لبعده أو صممه ~~قرأها على الأصح # قلت لو قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة لم تحسب السورة على المذهب والمنصوص # وذكر إمام الحرمين والشيخ نصر المقدسي في الاعتداد بها وجهين # قال أصحابنا والمرأة لا تجهر بالقراءة في موضع فيه رجال أجانب # فإن كانت خالية أو عندها نساء أو رجال محارم جهرت # وفي وجه تسر مطلقا # وحيث قلنا تسر فجهرت لا تبطل صلاتها على الصحيح # والخنثى كالمرأة # وأما نوافل النهار المطلقة فيسر فيها قطعا # وأما نوافل الليل فقال صاحب التتمة يجهر # وقال القاضي حسين وصاحب التهذيب يتوسط بين الجهر والاسرار وهو الأصح # ويستثنى ما إذا كان عنده مصلون أو نيام يهوش عليهم فيسر # ويستثنى التراويح فيجهر فيها # والله أعلم # PageV01P248 # | فرع يستحب للقارىء في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن # الرحمة أو بآية عذاب أن يستعيذ منه # أو بآية تسبيح أن يسبح # أو بآية مثل أن يتفكر # وإذا قرأ @QB@ أليس الله بأحكم الحاكمين @QE@ # قال بلى وأنا على ذلك من الشاهدين # وإذا قرأ @QB@ فبأي حديث بعده يؤمنون @QE@ # قال آمنا بالله # والمأموم يفعل ذلك لقراءة الامام على الصحيح # # | فصل في الركوع # أقله أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه ولو أراد وضعهما عليهما وهذا عند ~~اعتدال الخلقة وسلامة اليدين والركبتين # ولو انخنس وأخرج ركبتيه وهو مائل منتصب وصار بحيث لو مد يديه لنالت ~~راحتاه ms0175 ركبتيه لم يكن ذلك ركوعا لأن نيلهما لم يحصل بالانحناء # قال إمام الحرمين ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة المذكورة وكان التمكن من ~~وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعا لم يكن ركوعا أيضا # ثم إن لم يقدر على الانحناء إلى الحد المذكور إلا بمعين أو باعتماد على ~~شىء أو بأن ينحني على شقه لزمه ذلك فإن لم يقدر انحنى القدر الممكن فإن عجز ~~أومأ بطرفه عن قيام # PageV01P249 هذا بيان ركوع القائم وأما ركوع القاعد فقد تقدم بيان أقله ~~وأكمله في فصل القيام # وتجب الطمأنينة في الركوع # وأقلها أن يصبر حتى تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هويه عن ارتفاعه ~~منه # فلو جاوز حد أقل الركوع فزاد في الهوي ثم ارتفع والحركات متصلة لم تحصل ~~الطمأنينة ولا يقوم زيادة الهوي مقام الطمأنينة ويشترط أن لا يقصد بهويه ~~غير الركوع # فلو قرأ في صلاته آية سجدة فهوى ليسجد للتلاوة ثم بدا له بعد ما بلغ حد ~~الراكعين أن يركع لم يعتد بذلك عن الركوع بل يجب عليه أن يعود إلى القيام ~~ثم يركع # وأما أكمل الركوع فأمران # أحدهما في الهيئة # والثاني في الذكر # أما الهيئة فأن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه ويمدهما كالصفيحة وينصب ~~ساقيه إلى الحقو ولا يثني ركبتيه ويضع يديه على ركبتيه ويأخذهما بهما ويفرق ~~بين أصابعه حينئذ ويوجهها نحو القبلة فإن كانت إحدى يديه مقطوعة أو عليلة ~~فعل بالأخرى ما ذكرنا فإن لم يمكنه وضعهما على ركبتيه أرسلهما # ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه ولا تجافي المرأة ولا الخنثى # الأمر الثاني الذكر فيستحب أن يكبر للركوع ويبتدىء به في ابتداء الهوي # وهل يمد التكبير قولان # القديم لا يمده بل يحذفه # والجديد الصحيح يستحب مده إلى تمام الهوي حتى لا يخلو جزء من صلاته عن ~~ذكر # ويجري القولان في جميع تكبيرات الانتقالات هل يمدها إلى الركن المنتقل ~~إليه أم لا # ويستحب أن يرفع يديه إذا ابتدأ التكبير وتقدمت صفة الرفع # ويستحب أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات # قال بعضهم ms0176 ويضيف إليه وبحمده # والأفضل أن يقول بعده اللهم لك PageV01P250 ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع ~~( لك ) سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب ~~العالمين # وهذا أتم الكمال # ثم الزيادة على ثلاث تسبيحات إنما تستحب للمنفرد # وأما الإمام فلا يزيد على ثلاث # وقيل خمس إلا أن يرضى المأمومون بالتطويل فيستوفي الكمال # وتكره قراءة القرآن في الركوع والسجود # قلت قال أصحابنا يستحب أن لا يصل تكبيرة الركوع بآخر السورة # بل يسكت بينهما سكتة لطيفة ويبتدىء التكبير قائما مع ابتداء رفع اليدين # فإن ترك رفع اليدين حتى فرغ من التكبير لم يرفعهما وإن ذكر قبل فراغه رفع ~~ولو كان أقطع الكفين لم يبلغ بيديه ركبتيه لئلا يغير هيئة الركوع # ذكره الماوردي وغيره # قالوا ويستحب رفع اليدين في تكبيرة الاحرام والركوع والرفع منه لكل مصل ~~قائم وقاعد ومضطجع وموم # ونص عليه في الأم قال أصحابنا وأقل ما يحصل به الذكر في الركوع تسبيحة ~~واحدة # والله أعلم # # | فصل في الاعتدال عن الركوع # وهو ركن لكنه غير مقصود لنفسه والاعتدال الواجب أن يعود بعد ركوعه إلى ~~الهيئة التي كان عليها قبل الركوع سواء صلى قائما أو قاعدا # فلو ركع عن قيام فسقط في ركوعه نظر إن لم يطمئن في ركوعه لزمه أن يعود ~~إلى الركوع ويطمئن ثم يعتدل منه # وإن كان اطمأن فيعتدل قائما ويسجد # ولو رفع الراكع رأسه ثم سجد وشك هل تم اعتداله وجب أن يعتدل قائما ويعيد ~~السجود # PageV01P251 واعلم أنه تجب الطمأنينة في الاعتدال كالركوع # وقال إمام الحرمين في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء وفي كلام غيره ~~ما يقتضي ترددا فيها # والمعروف الصواب وجوبها # ويجب أن لا يقصد بارتفاعه شيئا آخر # فلو رأى في ركوعه حية فرفع فزعا منها لم يعتد به # ويجب أن لا يطول الاعتدال فإن طوله ففي بطلان صلاته خلاف يذكر في باب ~~سجود السهو إن شاء الله تعالى # ويستحب عند الاعتدال رفع اليدين حذو المنكبين على ما تقدم من صفة الرفع ~~ويكون ms0177 ابتداء رفعهما مع ابتداء رفع الرأس # فإذا اعتدل قائما حطهما # ويستحب أن يقول في ارتفاعه للاعتدال سمع الله لمن حمده # فإذا استوى قائما قال ربنا لك الحمد أو ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شيء بعد # يستوي في استحباب هذين الذكرين الإمام والمأموم والمنفرد # ويستحب لغير الإمام وله إذا رضي القوم أن يزيد فيقول أهل الثناء والمجد ~~حق ما قال العبد كلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ~~ذا الجد منك # ويكره للإمام هذه الزيادة إلا برضاهم # قلت هكذا يقوله أصحابنا في كتب المذهب حق ما قال العبد كلنا لك عبد # والذي في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد # بزيادة ألف في أحق وواو في وكلنا وكلاهما حسن # لكن ما ثبت في الحديث أولى # قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى ولو قال من حمد الله سمع له بدل ~~سمع الله لمن حمده أجزأه ولكن الأولى سمع الله لمن حمده # قال الشافعي والأصحاب يقول في الرفع ربنا لك الحمد # وإن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد أو لك الحمد ربنا # والأول أولى # قال صاحب الحاوي يجهر الامام ب سمع الله لمن حمده ويسر ب ربنا لك الحمد # ويسر المأموم بهما PageV01P252 جميعا # ولو أتى بالركوع الواجب فعرضت علة منعته الانتصاب سجد من ركوعه وسقط ~~الاعتدال لتعذره # فلو زالت العلة قبل بلوغ جبهته للأرض وجب أن يرتفع وينتصب قائما ويعتدل ~~ثم يسجد وإن زالت بعد وضع جبهته على الأرض لم يرجع إلى الاعتدال بل سقط عنه ~~فإن خالف فعاد إليه قبل تمام سجوده فإن كان عالما بتحريمه بطلت صلاته وإن ~~كان جاهلا لم تبطل # ويعود إلى السجود # قال صاحب التتمة ولو ترك الاعتدال عن الركوع والسجود في النافلة ففي ~~صحتها وجهان بناء على صلاتها مضطجعا مع قدرته على القيام # والله أعلم # $ فصل في القنوت وهو مستحب ms0178 بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية من ~~الصبح # وكذلك الركعة الأخيرة من الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان # ولفظه اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك ~~لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليه وإنه لا يذل من ~~واليت تباركت ربنا وتعاليت هذا هو المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم # وزاد العلماء فيه ولا يعز من عاديت قبل تباركت وتعاليت وبعده فلك الحمد ~~على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك # PageV01P253 قلت قال أصحابنا لا بأس بهذه الزيادة # وقال أبو حامد والبندنيجي وآخرون مستحبة # واتفقوا على تغليط القاضي أبو الطيب في إنكار لا يعز من عاديت وقد جاءت ~~في رواية البيهقي # والله أعلم # فإن كان إماما لم يخص نفسه بل يذكر بلفظ الجمع # وهل تسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده وجهان # الأصح تسن # وهل تتعين هذه الكلمات في القنوت وجهان # أحدهما تتعين ككلمات التشهد # والصحيح الذي قطع به الجماهير لا تتعين # وعلى هذا لو قنت بما جاء عن عمر رضي الله عنه كان حسنا # وحكي وجه عن أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يقنت في الصبح وهذا غريب وغلط # أما غير الصبح من الفرائض ففيها ثلاثة أقوال # المشهور أنه إن نزل والعياذ بالله بالمسلمين نازلة كالوباء والقحط قنتوا # وإلا فلا والثاني يقنتون مطلقا # والثالث لا يقنتون مطلقا # ثم مقتضى كلام الأكثرين أن الكلام والخلاف في غير الصبح إنما هو في ~~الجواز # ومنهم من يشعر إيراده بالاستحباب # قلت الأصح استحبابه # وصرح به صاحب العدة ونقله نص الشافعي في الإملاء # والله أعلم # ثم الامام في صلاة الصبح هل يجهر بالقنوت وجهان # أصحهما الجهر # والثاني لا كالتشهد والدعوات # وأما المنفرد فيسر به قطعا # ذكره البغوي # وأما المأموم فإن قلنا لا يجهر الامام قنت # وإن قلنا يجهر فالأصح أنه يؤمن ولا يقنت # والثاني يتخير بين التأمين والقنوت # فعلى الأصح هل يؤمن في الجميع وجهان # الأصح يؤمن في القدر الذي هو دعاء ms0179 # وأما الثناء فيشاركه فيه أو يسكت # والثاني يؤمن في الجميع # فإن كان لا يسمع الامام لبعد أو غيره وقلنا لو سمع لأمن فهنا وجهان # PageV01P254 أحدهما يقنت والثاني يؤمن كالوجهين في قراءة السورة إذا لم ~~يسمع الامام # وأما غير الصبح إذا قنت فيها فالراجح أنها كلها كالصبح سرية كانت أو ~~جهرية # ومقتضى إيراده في الوسيط أنه يسر في السرية وفي الجهرية الخلاف # وهل يسن رفع اليدين في القنوت ومسح الوجه بهما إذا فرغ فيه أوجه # أصحها يستحب الرفع دون المسح # والثاني يستحبان # والثالث لا يستحبان # قلت لا يستحب مسح غير وجهه قطعا # بل نص جماعة على كراهته # ولو قنت بآية من القرآن ينوي بها القنوت # وقلنا لا يتعين له لفظ فإن تضمنت الآية دعاء أو شبهه كان قنوتا # وإن لم تتضمنه كآية الدين و ( تبت ) فوجهان # حكاهما في الحاوي الصحيح لا يكون قنوتا # ولو قنت قبل الركوع فإن كان مالكيا يرى ذلك أجزأه # وإن كان شافعيا لا يراه لم يحسب على الصحيح بل يعيده بعد الرفع من الركوع # وهل يسجد للسهو وجهان # الأصح المنصوص في الأم يسجد # والله أعلم # # | فصل في السجود # وهو ركن وله أقل وأكمل # أما أقله ففيه مسائل # إحداها يجب أن يضع على الأرض من الجبهة ما يقع عليه الاسم # وفي وجه لا يكفي بعض الجبهة # وهو شاذ منكر # ولا يجزىء عن الجبهة الجبينان وهما جانبا الجبهة # والصحيح أنه لا يكفي في وضع الجبهة الامساس بل يجب أن يتحامل على موضع ~~سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته # PageV01P255 فلو سجد على قطن أو حشيش أو شىء محشو بهما وجب أن يتحامل حتى ~~ينكبس ويظهر أثره على يد لو فرضت تحت ذلك المحشو فإن لم يفعل لم يجزئه # وقال إمام الحرمين عندي أنه يكفي إرخاء رأسه ولا يقله # ولا حاجة إلى التحامل كيف فرض محل السجود # وهل يجب وضع اليدين والركبتين والقدمين على موضع السجود قولان # أظهرهما لا يجب # فإن أوجبناه كفى وضع جزء من كل واحد منها # والاعتبار ms0180 في اليد بباطن الكف وفي الرجلين ببطون الأصابع # وإن قلنا لا يجب اعتمد على ما شاء منهما ويرفع ما شاء # ولا يمكنه أن يسجد مع رفع الجميع # هذا هو الغالب أو المقطوع به # قلت الأظهر وجوب الوضع # قال الشيخ أبو حامد في تعليقه إذا قلنا لا يجب وضعها فلو أمكنه أن يسجد ~~على الجبهة وحدها أجزأه وكذا قال صاحب العدة لو لم يضع شيئا منها أجزأه # ومن صور رفعها كلها إذا رفع الركبتين والقدمين ووضع ظهر الكفين أو حرفهما ~~فإنه في حكم رفعهما # والله أعلم # ولا يجب وضع الأنف على الأرض # قلت وحكى صاحب البيان قولا غريبا أنه يجب وضع الأنف مع الجبهة مكشوفا # والله أعلم # ويجب أن يكشف من الجبهة ما يقع عليه الاسم فيباشر به موضع السجود # وإنما يحصل الكشف إذا لم يحل بينه وبين موضع السجود حائل متصل به يرتفع ~~بارتفاعه فلو سجد على طرف عمامته أو ذيله المتحرك بحركته لم يصح # وإن لم يتحرك بحركته قياما وقعودا أجزأه # قلت لو كان على جبهته جراحة فعصبها وسجد على العصابة أجزأه PageV01P256 ~~ولا إعادة عليه على المذهب # لأنه إذا سقطت الاعادة مع الايماء للعذر فهنا أولى # والله أعلم # وإذا أوجبنا وضع الركبتين والقدمين لم يجب كشفهما قطعا وإذا أوجبنا وضع ~~الكفين لم يجب كشفهما أيضا على الأظهر # فإذا أوجبناه كفى كشف بعض من كل واحد منهما # المسألة الثانية إذا وضع الجبهة وسائر الأعضاء على الأرض فله ثلاث صور # إحداها أن يكون أعاليه أعلى من أسافله بأن يضع رأسه على ارتفاع فيصير ~~رأسه أعلى من حقوه فلا يجزئه لعدم اسم السجود كما لو أكب ومد رجليه الثانية ~~أن تكون الأسافل أعلى من الأعالي فهذه هيئة التنكيس وهي المطلوبة ومهما كان ~~المكان مستويا كان الحقو أعلى # ولو كان موضع الرأس مرتفعا قليلا فقد ترتفع أسافله وتحصل هذه الهيئة أيضا # الثالثة أن تتساوى أعاليه وأسافله لارتفاع موضع الجبهة وعدم رفعه الأسافل ~~فالأصح أنها لا تجزىء # وإذا تعذرت الهيئة المطلوبة لمرض أو غيره ms0181 فهل يلزمه وضع وسادة ونحوها ~~ليضع الجبهة عليها أم يكفي إنهاء الرأس إلى الحد الممكن من غير وضع الجبهة ~~على شىء وجهان # أصحهما عند الغزالي الوجوب # والأشبه بكلام الأكثرين الاكتفاء بإنهاء الرأس # ولو عجز عن وضع الجبهة على الأرض وقدر على وضعها على وسادة مع النكس لزمه ~~ذلك بلا خلاف # ولو عجز عن الانحناء أشار بالرأس ثم بالطرف على ما تقدم نظيره # المسألة الثالثة تجب الطمأنينة في السجود ويجب أن لا يقصد بهويه غير ~~السجود فلو سقط إلى الأرض من الاعتدال قبل قصد الهوي لم يحسب PageV01P257 ~~بل يعود إلى الاعتدال ويسجد منه # ولو هوى ليسجد فسقط على الأرض بجبهته نظر إن وضع جبهته على الأرض بنية ~~الاعتماد لم يحسب عن السجود وإن لم تحدث هذه النية حسب # ولو هوى ليسجد فسقط على جنبه فانقلب وأتى بصورة السجود فإن قصد السجود ~~اعتد به وإن قصد الاستقامة لم يعتد به # قلت إذا قصد الاستقامة له حالان # أحدهما أن يقصدها قاصدا صرف ذلك عن السجود فلا يجزئه قطعا وتبطل صلاته ~~لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة عامدا # قاله إمام الحرمين وغيره # والثاني أن يقصد الاستقامة ولا يقصد صرفه عن السجود بل يغفل عنه فلا ~~يجزئه أيضا على الصحيح المنصوص ولكن لا تبطل صلاته بل يكفيه أن يعتدل جالسا ~~ثم يسجد # ولا يلزمه أن يقوم ليسجد من قيام على الظاهر فلو قام كان زائدا قياما ~~متعمدا فتبطل صلاته # هذا بيان الحالتين # ولو لم يقصد السجود ولا الاستقامة أجزأه ذلك عن السجود قطعا # والعجب من الامام الرافعي في كونه ترك استيفاء هذه الزيادة التي ألحقتها # والله أعلم # # | فرع وأما أكمل السجود فالسنة أن يكون أول ما يقع على الأرض # ركبتيه ثم يديه ثم أنفه وجبهته ويبتدىء التكبير مع ابتداء الهوي وهل يمده ~~أو يحذفه فيه القولان المتقدمان # ولا يرفع اليد مع التكبير هنا # ويستحب أن يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وهذا أدنى الكمال # والأفضل أن يقول بعده اللهم لك سجدت وبك ms0182 آمنت ولك أسلمت PageV01P258 سجد ~~وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين ~~والامام يقتصر على التسبيح إلا أن يرضوا # ويستحب للمفرد أن يجتهد في الدعاء في سجوده وأن يضع كل ساجد الأنف مع ~~الجبهة مكشوفا وأن يفرق بين ركبتيه # ويرفع الرجل مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه والمرأة تضم بعها إلى بعض # وأن يضع الساجد يديه على الأرض بإزالة منكبيه وأصابعه ملتصق بعضها إلى ~~بعض مستطيلة إلى جهة القبلة وسنة أصابع اليدين إذا كانت منشورة في جميع ~~الصلاة التفريج المقتصد إلا في حالة السجود فإنه يلصقها # قلت وإلا في التشهد فإن الصحيح أن أصابع اليسرى تكون كهيئاتها في السجود # وكذا أصابعهما في الجلوس بين السجدتين # والله أعلم # ويرفع الساجد ذراعيه عن الأرض ولا يفترشهما وينصب القدمين ويوجه أصابعهما ~~إلى القبلة وإنما يحصل توجيهها بالتحامل عليها والاعتماد على بطونها # وقال في النهاية الذي صححه الأئمة أن يضع أطراف الأصابع على الأرض من غير ~~تحامل # والأول أصح # قلت قال أصحابنا ويستحب أن يفرق بين القدمين # قال القاضي أبو الطيب قال أصحابنا يكون بينهما شبر # ويستحب أن يقول في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح وأن يبرز قدميه من ~~ذيله في السجود ويكشفهما إذا لم يكن عليهما خف # ويكره أن يجمع في سجود أو غيره من أحوال الصلاة شعره أو ثيابه لغير حاجة # والله أعلم # PageV01P259 # | فصل فإذا فرغ من السجود # رفع فاعتدل جالسا بين السجدتين # وهذا الاعتدال واجب # ويجب الطمأنينة فيه ويجب أن لا يقصد بالرفع شيئا آخر # وينبغي أن لا يطول الجلوس ويستحب أن يرفع رأسه مكبرا # والسنة أن يجلس مفترشا على المشهور # وفي قول شاذ ضعيف يضجع قدميه ويجلس على صدورهما # ويستحب أن يضع يديه على فخذيه قريبا من ركبتيه منشورتي الأصابع # ولو انعطفت أطرافها على الركبة فلا بأس # ولو تركهما على الأرض من جانبي فخذيه كان كإرسالهما في القيام # ويستحب أن يقول في جلوسه اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني وارزقني ~~واهدني # # | فصل ثم يسجد ms0183 السجدة الثانية مثل الأولى في واجباتها ومندوباتها # وإذا رفع من السجدة الثانية كبر # فإن كانت سجدة لا يعقبها تشهد فالمذهب أنه يسن أن يجلس عقبها جلسة لطيفة ~~تسمى جلسة الاستراحة # وفي قول لا تسن هذه الجلسة بل يقوم من السجود # وقيل إن كان بالمصلي ضعف لكبر أو غيره جلس وإلا فلا # فإن قلنا لا يجلس ابتدأ التكبير مع ابتداء الرفع وفرغ منه مع استوائه ~~قائما # وإن قلنا يجلس ففي التكبير أوجه # أصحها عند جمهور الأصحاب أنه يرفع مكبرا ويمده إلى أن يستوي قائما # ويخفف الجلسة حتى لا يخلو جزء من صلاته عن ذكر # والثاني يرفع غير PageV01P260 مكبر ويبتدىء بالتكبير جالسا ويمده إلى أن ~~يقوم # والثالث يرفع مكبرا وإذا جلس قطعه وقام بلا تكبير # ولا يجمع بين تكبيرتين بلا خلاف # والسنة في هذه الجلسة الافتراش # وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمدا بيديه من الأرض # قلت اختلف أصحابنا في جلسة الاستراحة على وجهين # الصحيح أنها جلسة مستقلة يفصل بين الركعتين كالتشهد # والثاني أنها من الركعة الثانية # قال القاضي أبو الطيب وغيره يكره أن يقدم إحدى رجليه حال القيام ويعتمد ~~عليها # والله أعلم # # | فصل في التشهد والجلوس له # هما ضربان # أحدهما أن يقعا في آخر الصلاة # وهما فرضان # والثاني في أثنائها وهما سنتان ثم لا يتعين للقعود هيئة للاجزاء بل كيف ~~قعد أجزأه # لكن السنة في قعود آخر الصلاة التورك # وفي أثنائها الافتراش # والأفتراش أن يضع رجله اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض ويجلس عليها وينصب ~~اليمنى ويضع أطراف أصابعها على الأرض متوجهة إلى القبلة # والتورك أن يخرج رجليه وهما على هيئة الافتراش من جهة يمينه ويمكن وركه ~~من الأرض # وإذا جلس المسبوق في آخر صلاة الامام فثلاثة أوجه # الصحيح المنصوص الذي قطع به الجماهير يفترش # والثاني يتورك # والثالث إن كان جلوسه محل تشهد للمسبوق افترش وإلا تورك لأن جلوسه بمجرد ~~المتابعة فيتابع في الهيئة # وإذا جلس من عليه سجود سهو في آخر صلاته افترش على الصحيح وتورك على ms0184 ~~PageV01P261 الثاني # والسنة في التشهدين جميعا أن يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى واليمنى على ~~فخذه اليمنى وينشر أصابع اليسرى ويجعلها قريبة من طرف الركبة بحيث يساوي ~~رؤوسها الركبة # وهل يفرجها أو يضمها وجهان # الأشهر يفرج تفريجا مقتصدا ولا يؤمر بالتفريج الفاحش في موضع ما # والثاني يضمها ليتوجه إلى القبلة # قلت هذا الثاني أصح # وقد نقل الشيخ أبو حامد في تعليقه اتفاق الأصحاب عليه # والله أعلم # وأما اليد اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى ويقبض خنصرها وبنصرها ~~ويرسل المسبحة # وفيما يفعل بالابهام والوسطى ثلاثة أقوال # أحدها يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر ويرسل الإبهام مع المسبحة # والثاني يحلق بين الإبهام والوسطى # وفي كيفية التحليق وجهان # أصحهما يحلق بينهما برأسيهما # والثاني يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام # والقول الثالث وهو الأظهر أنه يقبضهما أيضا # وفي كيفية وضع الابهام على هذا وجهان # أصحهما يضعها بجنب المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين # والثاني يضعها على أصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين # وكيف فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة # قاله ابن الصباغ وغيره وعلى الأقوال كلها يستحب أن يرفع مسبحته في كلمة ~~الشهادة إذا بلغ همزة إلا الله وهل يحركها عند الرفع وجهان # الأصح لا يحركها # ولنا وجه شاذ أنه يشير بها في جميع التشهد # قلت وإذا قلنا بالأصح إنه لا يحركها فحركها لم تبطل صلاته على الصحيح # وتكره الاشارة بمسبحة اليسرى حتى لو كان أقطع اليمنى لم يشر بمسبحة ~~اليسرى لأن سنتها البسط دائما # والله أعلم # PageV01P262 # | فرع التشهد الذي يعقبه السلام واجب كما سبق وتجب فيه الصلاة # النبي صلى الله عليه وسلم # وفي الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم قولان # وقيل وجهان # الصحيح المشهور أنها سنة # والثاني واجبة # وهل تسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول قولان # أظهرهما تسن وأما الصلاة على الآل فيه فإن لم نوجبها في التشهد الأخير لم ~~تسن وإلا فعلى القولين في الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم # وإذا قلنا لا تسن الصلاة ms0185 على النبي صلى الله عليه وسلم في الأول ولا في ~~القنوت فأتى بها في أحدهما أو أوجبنا الصلاة على الآل في الأخيرة ولم نسنها ~~في الأول فأتى بها فيه فقد نقل ركنا إلى غير موضعه # وفي بطلان الصلاة بذلك كلام يأتي في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى # وآل النبي صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب # نص عليه الشافعي رحمه الله # وفي وجه أنهم كل المسلمين # # | فرع في أكمل التشهد وأقله أما أكمله فما رواه ابن عباس رضي # عنهما التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله # هكذا رواه الشافعي ورواه غيره السلام عليك أيها النبي السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين بالألف واللام # ولو تشهد بما رواه ابن مسعود أو بتشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاز # لكن الأول أفضل # PageV01P263 وتشهد ابن مسعود التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك # # وذكره كما تقدم # إلا أن في آخره وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # وتشهد عمر التحيات لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله السلام عليك # # وذكره كابن مسعود # ولنا وجه أن الأفضل أن يقول التحيات المباركات الزاكيات والصلوات ~~والطيبات لله السلام عليك # # ذكره ليكون جامعا لها كلها # وقال جماعة من أصحابنا يستحب أن يقول قبل التحيات باسم الله وبالله ~~التحيات لله # ويروى بسم الله خير الأسماء والصحيح الذي عليه جماهيرهم أنه لا يقدم ~~التسمية # وأما أقله فنص الشافعي رحمه الله وأكثر الأصحاب رحمهم الله أنه التحيات ~~لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله # هكذا نقله العراقيون والروياني وكذا نقله البغوي # إلا أنه قال وأشهد أن محمدا رسوله # ونقله ابن كج والصيدلاني وأسقطا كلمة وبركاته وقالا وأشهد أن محمدا رسول ~~الله # وقال ابن سريج رحمه الله أقله التحيات لله سلام عليك ms0186 أيها النبي سلام على ~~عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله # وأسقط بعضهم السلام الثاني # وقال بعضهم سلام عليك أيها النبي وعلى عباد الله الصالحين # وأسقط بعضهم الصالحين # واختاره الحليمي # قلت وروي سلام عليك و سلام علينا # وروي السلام بالألف واللام فيهما وهذا أكثر في روايات الحديث وفي كلام ~~الشافعي واتفق أصحابنا على جواز الأمرين هنا بخلاف سلام التحلل # قالوا والأفضل هنا الألف واللام لكثرته وزيادته وموافقته سلام التحلل # والله أعلم # PageV01P264 # | فرع أقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول # على محمد أو صلى الله على محمد أو صلى الله على رسوله # وفي وجه يكفي صلى الله عليه وأقل الصلاة على الآل أن يقول وآله وأكملها ~~أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد # ويستحب الدعاء بعد ذلك # وله أن يدعو بما شاء من أمر الدنيا والآخرة وأمور الآخرة أفضل # وعن الشيخ أبي محمد أنه كان يتردد في مثل اللهم ارزقني جارية صفتها كذا ~~ويميل إلى المنع وأنه يبطل الصلاة # والصواب الذي عليه الجماهير جواز الجميع # لكن ما ورد في الأخبار أحب من غيره # ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وفيه ~~أيضا وما أعلنت مقدم على ما أسررت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت ~~المؤخر لا إله إلا أنت # وأيضا اللهم ( إني ) أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا ~~والممات وفتنة المسيح الدجال # وأيضا اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم # وأيضا اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي ~~مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم # ثم الصحيح الذي عليه الجمهور أن الدعاء مستحب للامام وغيره # لكن الأفضل أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة على النجي صلى الله ~~عليه ms0187 وسلم لأنه تبع لهما # فإن زاد لم يضر # إلا أن يكون إماما فيكره التطويل # والوجه الثاني المستحب للامام أن لا يدعو ويستحب للمنفرد الدعاء # PageV01P265 ولا بأس بتطويله هذا كله في التشهد الأخير # أما الأول فيكره فيه الدعاء بل لا يزيد على لفظ التشهد إلا الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلنا هي سنة فيه وعلى الآل على وجه # قلت إطالة التشهد الأول مكروهة كما ذكر # فلو طوله لم تبطل صلاته ولم يسجد للسهو سواء طوله عمدا أم سهوا # والله أعلم # # | فرع لا يجوز لمن عرف التشهد بالعربية أن يعدل إلى ترجمته فإن # أتى بترجمته # والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الآل إذا أوجبناها كالتشهد # وأما ما عدا الواجبات من الألفاظ المشروعة في الصلاة إذا عجز عنها ~~بالعربية فقسمان # دعاء وغيره # فأما الدعاء المأثور ففيه ثلاثة أوجه # أصحها تجوز الترجمة عنه لمن لا يحسن العربية ولا يجوز لمن يحسنها فإن ~~ترجم بطلت صلاته # والثاني يجوز لمن أحسنها ولغيره # والثالث لا يجوز لواحد منهما # ولا يجوز أن يخترع دعوة بالعجمية يدعو بها قطعا # وأما سائر الأذكار كالتشهد الأول والقنوت وتكبيرات الانتقالات والتسبيحات ~~فأوجه # أحدها يجوز أن يأتي بترجمتها العاجز # والثاني لا يجوز # والثالث يترجم لما يجبر بالسجود دون غيره # قلت الأصح الجواز للعاجز ومنعه في القادر # ثم إذا قام من التشهد الأول قام مكبرا # وهل يمده فيه القولان السابقان في فصل الركوع # ثم قال جمهور أصحابنا لا يرفع يديه في هذا القيام # ولنا وجه أنه يستحب رفع اليدين فيه كما يستحب في الركوع والرفع منه # وحكاه صاحب المهذب PageV01P266 وغيره عن أبي بكر بن المنذر وأبي علي ~~الطبري # وهذا الوجه هو الصحيح أو الصواب # فقد ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونص ~~عليه الشافعي رحمه الله # وقد أطنبت في إيضاحه في شرح المهذب # واعلم أن في الصلاة الرباعية اثنتين وعشرين تكبيرة # وفي الثلاثية سبع عشرة # وفي الثنائية إحدى عشرة # والله أعلم # # | فصل ms0188 في السلام # قد تقدم أنه ركن # وأقله السلام عليكم # ولو قال سلام علكم بالتنوين أجزأه على الأصح # قلت الأصح عند الجمهور لا يجزئه وهو المنصوص # والله أعلم # ولو قال عليكم السلام أجزأه على المذهب # ولا يجزىء سلام عليك ولا سلامي عليكم ولا سلام الله عليكم ولا سلام عليهم # وإن قال شيئا من ذلك متعمدا بطلت صلاته # إلا قوله السلام عليهم # لأنه دعاء لغائب # وهل يجب أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة وجهان # أصحهما لا يجب # فإن قلنا يجب لم يجب تعيين الصلاة في نية الخروج ولو عين غير ما هو فيه ~~عمدا PageV01P267 بطلت صلاته وإن كان سهوا سجد للسهو وسلم ثانيا # وإذا قلنا لا تجب نية الخروج لا يضر الخطأ في التعيين # وإذا قلنا يجب فيجب أن ينوي مقترنا بالتسليمة الأولى فإن قدمها على ~~السلام أو سلم بلا نية بطلت صلاته # ولو نوى قبل السلام الخروج عنده لم تبطل صلاته لكن لا يكفيه بل تجب النية ~~مع السلام # ويجب على المصلي أن يوقع السلام في حالة القعود # أما أكمل السلام فأن يقول السلام عليكم ورحمة الله # ويسن تسليمة ثانية على المشهور # وفي قول قديم لا يزيد على واحدة # وفي قول قديم آخر يسلم غير الإمام واحدة # وكذا الإمام إن قل القوم # ولا لغط عندهم وإلا فتسليمتين # فإذا قلنا يسلم واحدة جعلها تلقاء وجهه # وإن قلنا تسليمتين فإحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره # ويبتدىء بالسلام مستقبل القبلة ثم يلتفت بحيث ينقضي السلام مع تمام ~~الالتفات ويلتفت حتى يرى من كل جانب خده الواحد على الصحيح # وقيل خداه # ويستحب للامام أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من على يمينه من ~~الملائكة ومسلمي الجن والإنس # وبالثانية من على يساره منهم # وينوي المأموم مثل ذلك # ويختص بشىء آخر وهو أنه إن كان عن يمين الإمام نوى بالتسليمة الثانية ~~الرد على الامام وإن كان عن يساره ينويه بالأولى # وإن كان محاذيا له نواه بأيتهما شاء وبالأولى أفضل # ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض ms0189 # وأما المنفرد فينوي بهما السلام على من على جانبيه من الملائكة ويستحب ~~لكل منهم أن ينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة إذا لم نوجبها # قلت السنة أن يكثر من ذكر الله تعالى عقب الصلاة وقد جاءت في بيان ما ~~يستحب من الذكر أحاديث كثيرة صحيحة # أوضحتها في كتاب الأذكار ويسن الدعاء بعد السلام سرا إلا أن يكون إماما ~~يريد تعليم الحاضرين الدعاء فيجهر # قال أصحابنا ويستحب إذا أراد أن يتنفل عقب الفريضة أن ينتقل إلى ~~PageV01P268 بيته فإن لم يكن فإلى موضع آخر # ويستحب إذا كان يصلي وراءه نساء أن يمكث في مصلاه حتى ينصرفن # وإذا أراد الانصراف فإن كان له حاجة عن يمينه أو عن يساره انصرف إلى جهة ~~حاجته وإن لم يكن حاجة فجهة اليمين أفضل # وإذا سلم الامام التسليمة الأولى فقد انقطعت متابعة المأموم وهو بالخيار ~~إن شاء سلم في الحال وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك # ولو اقتصر الامام على تسليمة استحب للمأموم تسليمتان # ويستحب للمصلي الخشوع في صلاته وأن يديم نظره إلى موضع سجوده # قال بعض أصحابنا يكره له تغميض عينيه # والمختار أنه لا يكره إن لم يخف ضررا # وينبغي أن يدخل فيها بنشاط وفراغ قلبه من الشواغل # والله أعلم # # | فصل من فاتته صلاة فريضة وجب قضاؤها # وينبغي أن يقضيها على الفور فإن أخرها ففيه كلام نذكره في الحج إن شاء ~~الله تعالى # فإن قضى فائتة الليل بالليل جهر وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر وإن ~~قضى فائتة النهار ليلا أو عكس فالاعتبار بوقت القضاء على الأصح # وعلى الثاني بوقت الفوائت # قلت صلاة الصبح وإن كانت نهارية فهي في القضاء جهرية ولوقتها حكم الليل ~~في الجهر وإطلاقهم محمول على هذا # والله أعلم # ويستحب في قضاء الصلوات الترتيب # ولا يجب في قضائها ولا بين فريضة الوقت والمقضية # فإن دخل وقت فريضة وتذكر فائتة فإن اتسع وقت الحاضرة استحب البداءة ~~بالفائتة وإن ضاق وجب تقديم الحاضرة # PageV01P269 ولو تذكر الفائتة بعد شروعه في الحاضرة أتمها ضاق الوقت ms0190 أم ~~اتسع ثم يقضي الفائتة # ويستحب أن يعيد الحاضرة بعدها # قلت ولو شرع في الفائتة معتقدا أن في الوقت سعة فبان ضيقه وجب قطعها ~~والشروع في الحاضرة على الصحيح وعلى الشاذ يجب إتمام الفائتة # ولو تذكر فائتة وهناك جماعة يصلون في الحاضرة والوقت متسع فالأولى أن ~~يصلي الفائتة أولا منفردا لأن الترتيب مختلف في وجوبه والقضاء خلف الأداء ~~مختلف في جوازه فاستحب الخروج من الخلاف # ولو فاته صلوات لا يعرف قدرها ويعلم أنها لا تنقص عن عشر صلوات ولا تزيد ~~على عشرين فوجهان # أحدهما يلزمه العشر # وأصحهما العشرون # واعلم أن الصلاة تشتمل على فرائض وسنن كما سبق # ولها شروط سيأتي بيانها في بابها إن شاء الله تعالى # قال صاحب التهذيب شروط الصلاة قبل الشروع فيها خمسة الطهارة عن الحدث ~~والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والعلم بدخول الوقت يقينا أو ظنا ~~بالاجتهاد ونحوه # والخامس العلم بفرضية الصلاة ومعرفة أعمالها # قال فإن جهل فرضية أصل الصلاة أو علم أن بعض الصلوات فريضة لكن لم يعلم ~~فرضية الصلاة التي شرع فيها لم تصح صلاته # وكذا إذا لم يعرف فرضية الوضوء # أما إذا علم فرضية الصلاة ولم يعلم أركانها فله ثلاثة أحوال # أحدها أن يعتقد جميع أفعالها سنة # والثاني أن يعتقد بعضها فرضا وبعضها سنة ولا يعرف تمييزها فلا تصح صلاته ~~قطعا # صرح به القاضي حسين وصاحب التتمة و التهذيب # الثالث أن يعتقد جميع أفعالها فرضا فوجهان حكاهما القاضي حسين وصاحب ~~التهذيب أحدهما لا تصح صلاته لأنه ترك معرفة ذلك وهي واجبة # وأصحهما تصح # وبه قطع صاحب التتمة لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض ~~وذلك لا يؤثر # قال في التهذيب فإن لم نصحح صلاته PageV01P270 ففي صحة وضوئه في هذه ~~الصور وجهان # هكذا ذكروا هذه المسائل ولم يفرقوا بين العامي وغيره # وقال الغزالي في الفتاوى العامي الذي لا يميز فرائض صلاته من سننها تصح ~~صلاته بشرط أن لا يقصد التنفل بما هو فرض # فإن نوى التنفل به لم يعتد به فإذا ms0191 غفل عن التفصيل فنية الجملة في ~~الابتداء كافية # هذا كلام الغزالي وهو الظاهر الذي يقتضيه ظواهر أحوال الصحابة رضي الله ~~عنهم فمن بعدهم # ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألزم الأعراب ذلك ولا أمر ~~بإعادة صلاة من لا يعلم هذا # والله أعلم # # | الباب الخامس في شروط الصلاة # والمنهي عنه فيها وشروطها ثمانية # أحدها استقبال القبلة # والثاني العلم بدخول الوقت أو ظنه # وقد تقدم ذكرهما في بابيهما # الثالث طهارة الحدث # وتقدم في كتاب الطهارة بيان حصولها # فلو لم يكن متطهرا عند إحرامه لم تنعقد صلاته عامدا كان أو ساهيا # وإن أحرم متطهرا ثم أحدث باختياره بطلت صلاته عمدا كان حدثه أو سهوا علم ~~بالصلاة أم نسيها # وإن أحدث بغير اختياره بأن سبقه الحدث بطلت طهاراته بلا خلاف وبطلت صلاته ~~أيضا على المشهور الجديد ولا تبطل على القديم سواء كان الحدث أصغر أو أكبر ~~بل يتطهر ويبني على صلاته # فإن كان حدثه في الركوع مثلا فقال الصيدلاني يجب أن يعود إلى الركوع # وقال إمام الحرمين إن لم يكن اطمأن وجب العود إلى الركوع # وإن كان اطمأن فالظاهر أنه لا يعود إليه # ثم إذا ذهب من سبقه الحدث ليتوضأ ويبني لزمه أن يسعى في تقريب الزمان ~~وتقليل الأفعال بحسب الامكان PageV01P271 وليس له بعد تطهره أن يعود إلى ~~الموضع الذي كان فيه إن قدر على الصلاة في أقرب منه إلا أن يكون إماما لم ~~يستخلف أو مأموما يقصد فضيلة الجماعة فلهما العود # وما لا يستغنى عنه من الذهاب إلى الماء واستقائه ونحوه فلا بأس به # ولا يشترط فيه العدو والبدار الخارج عن الاقتصاد # ويشترط أن لا يتكلم إلا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء ولو أخرج تمام ~~الحدث الأول متعمدا لم يمنع البناء على المنصوص في القديم وبه قطع الجمهور # وقال إمام الحرمين والغزالي يمنع ولو أحدث حدثا آخر ففي منعه البناء ~~وجهان # هذا كله تفريع القديم هذا كله في صاحب طهارة الرفاهية # أما المستحاضة ومن في معناها فلا يضر حدثها ms0192 المقارن ولا الحادث على ~~تفصيله السابق # # | فرع ما سوى الحدث من الأسباب المناقضة للصلاة إذا طرأ فيها أبطلها # قطعا إن كان باختياره أو بغير اختياره إذا نسب فيه إلى تقصير كمن مسح خفه ~~فانقضت مدته في الصلاة أو دخل فيها وهو يدافع الحدث ويعلم أنه لا يقدر على ~~التماسك إلى فراغها # ولو تخرق خف الماسح فالأصح أنه على قولي سبق الحدث # وقيل تبطل قطعا # أما إذا طرأ مناقض لا باختياره ولا بتقصيرة فإن أزاله في الحال كمن ~~انكشفت عورته فسترها في الحال أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها في الحال أو ~~ألقى الثوب الذي وقعت عليه في الحال فصلاته صحيحة # وإن نحاها بيده أو كمه بطلت صلاته # وإن احتاج في إزالته إلى زمن بأن ينجس ثوبه أو بدنه نجاسة يجب غسلها # أو أبعدت الريح ثوبه فعلى قولي سبق الحدث # ولو خرج من جرحه دم متدفق ولم يلوث بشرته لم تبطل صلاته # PageV01P272 الشرط الرابع طهارة النجس # النجاسة قسمان # واقعة في مظنة العفو وغيرها # أما الواقعة في غير مظنة العفو فيجب الاحتراز منها في الثوب والبدن ~~والمكان # فإن أصاب ثوبه نجاسة وعرف موضعها فطريق إزالتها الغسل كما سبق # فلو قطع موضعها أجزأه # ويلزمه ذلك إذا تعذر الغسل وأمكن ستر العورة بالظاهر منه ولم ينقص من ~~قيمته بالقطع أكثر من أجرة الثوب # وإن لم يعرف موضع النجاسة من البدن أو الثوب واحتمل وجودها في كل جزء وجب ~~غسل الجميع ولا يجزئه التحري # فلو شق الثوب نصفين لم يجزىء التحري فيهما # ولو أصاب شىء رطب طرفا من هذا الثوب لم ينجس الرطب لأنا لا نتيقن نجاسة ~~موضع الإصابة # ولو غسل إحدى نصفيه في حال اتصاله ثم غسل النصف الآخر فهو كما لو تيقن ~~نجاسة الجميع وغسله هكذا # وفيه وجهان # أحدهما لا يطهر حتى يغسل النصفين دفعة واحدة # وأصحهما أنه إن غسل مع النصف الثاني القدر الذي يجاوره من الأول طهر الكل # وإن اقتصر على النصفين فقد طهر الطرفان وبقي المنتصف نجسا في صورة اليقين ms0193 ~~ومجتنبا في الصورة الأولى # ولو نجس أحد موضعين منحصرين أو مواضع وأشكل عليه كأحد كميه فأدى اجتهاده ~~إلى نجاسة أحدهما فغسله وصلى فيه لم تصح صلاته عل الأصح # فلو فصل أحد الكمين عن الثوب صارا كالثوبين # فإن غسل ما ظنه نجسا وصلى فيه جاز # وإن صلى فيما ظنه طاهرا جاز # ويجري الوجهان فيما إذا نجست إحدى يديه أو أحد أصابعه وغسل ما ظن نجاسته ~~وصلى # وفيما لو اجتهد في ثوبين وغسل النجس وصلى فيهما معا # لكن الأصح هنا الجواز # بخلاف الكمين لضعف أثر الاجتهاد في الثوب الواحد # ولو غسل أحد الكمين بالاجتهاد وفصله عن الثوب فجواز الصلاة فيما لم يغسله ~~على الخلاف # ولو غسل أحد الثوبين بالاجتهاد PageV01P273 جازت الصلاة في كل واحد منهما ~~وحده بلا خلاف # ولو اشتبه ثوبان أو أثواب بعضها طاهر وبعضها نجس اجتهد كما سبق في ~~الأواني # فإن لم يظهر له شىء وأمكنه غسل واحد ليصلي فيه لزمه ذلك وإلا فهو كمن لم ~~يجد إلا ثوبا نجسا # ونذكره في الشرط الخامس إن شاء الله تعالى # قلت ولنا وجه أن يصلي الصلاة تلك في كل ثوب مرة # والصحيح المعروف أنه يترك الثياب ويصلي عريانا # وتجب الاعادة والله أعلم # ولو ظن طهارة أحد الثوبين وصلى فيه ثم تغير اجتهاده عمل بمقتضى الاجتهاد ~~الثاني على الأصح كالقبلة # قلت ولا يجب إعادة واحدة من الصلاتين وكذا لو كثرت الثياب والصلوات ~~بالاجتهاد المختلف كما قلنا في القبلة # ولو تلف أحد الثوبين المشتبهين قبل الاجتهاد لم يصل في الآخر على الأصح # والله أعلم # # | فرع ما لبسه المصلي يجب أن يكون طاهرا وأن لا يلاقي شيئا # تحرك بحركته في قيامه وقعوده أو لم يتحرك بعض أطرافه كذنابة العمامة # فلو أصاب طرف العمامة الذي لا يتحرك أرضا نجسة بطلت صلاته # ولو قبض طرف حبل أو ثوب أو شده في يده أو رجله أو وسطه وطرفه الآخر نجس ~~أو متصل بالنجاسة فثلاثة أوجه # أصحها تبطل صلاته # والثاني لا تبطل # والثالث إن كان الطرف نجسا أو متصلا ms0194 بعين النجاسة بأن كان في عنق كلب ~~بطلت # وإن كان متصلا بطاهر وذلك الطاهر متصلا بنجاسة بأن شد في ساجور أو خرقة ~~وهما في عنق كلب أو شده في PageV01P274 عنق حمار عليه حمل نجس لم تبطل # والاوجه جارية سواء تحرك الطرف بحركته أم لا كذا قاله الجمهور # وقطع به إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما بالبطلان إذا تحرك وخصوا ~~الخلاف بما لا يتحرك # وقطع البغوي بالبطلان في صورة الشد وخص الخلاف بصورة القبض باليد # وقال أكثر الأصحاب إن كان الكلب صغيرا أو ميتا وطرف الحبل مشدود به بطلت ~~الصلاة قطعا # وإن كان كبيرا حيا بطلت على الأصح # وإن كان الحبل مشدودا في موضع طاهر من سفينة فيها نجاسة فإن كانت صغيرة ~~تنجر بجره فهي كالكلب # وإن كانت كبيرة # لم تبطل على الصحيح # كما لو شد في باب دار فيها نجاسة واتفقت الطوائف على أنه لو جعل رأس ~~الحبل تحت رجله صحت صلاته في جميع الصور # # | فرع من انكسر عظمه فجبره بعظم طاهر فلا بأس # وإن جبره بعظم نجس نظر إن كان محتاجا إلى الجبر ولم يجد عظما طاهرا يقوم ~~مقامه فهو معذور وليس عليه نزعه # وإن لم يحتج إليه أو وجد طاهرا يقوم مقامه وجب نزعه إن لم يخف الهلاك ولا ~~تلف عضو ولا شيئا من المحذورات المذكورة في باب التيمم # فإن لم يفعل أجبره السلطان ولا تصح صلاته معه # ولا مبالاة بالألم الذي يجده ولا يخاف منه # ولا فرق بين أن يكتسي اللحم أو لا يكتسيه # ومال إمام الحرمين إلى أنه إذا اكتسى اللحم لم يجب النزع وإن كان لا يخاف ~~الهلاك وهو مذهب أبي حنيفة ووجه شاذ لنا # وإن خاف من النزع الهلاك أو ما في معناه لم يجب النزع على الصحيح # وإذا أوجبنا PageV01P275 النزع فمات قبله لم ينزع على الصحيح المنصوص ~~سواء استتر باللحم أم لا # وقيل إن استتر لم ينزع قطعا # وعلى الشاذ يجب النزع # وقيل يستحب # ومداواة الجرح بالدواء النجس وخياطته بخيط نجس كالوصل بعظم نجس ms0195 فيجب ~~النزع حيث يجب نزع العظم # وكذا لو شق موضعا من بدنه وجعل فيه دما # وكذا لو وشم يده بالعظام أو غيرها فانه ينجس عند الغرز # وفي تعليق الفراء أنه يزال الوشم بالعلاج # فإن لم يمكن إلا بالجرح لا يجرح ولا إثم عليه بعد التوبة # # | فرع وصل المرأة شعرها بشعر نجس أو بشعر آدمي حرام قطعا لأنه # الانتفاع بشىء منه لكرامته بل يدفن شعره وغيره # وسواء في هذين المزوجة وغيرها # وأما الشعر الطاهر لغير الآدمي فإن لم تكن ذات زوج ولا سيد حرم الوصل به ~~على الصحيح # وعلى الثاني يكره # وإن كانت ذات زوج # أو سيد فثلاثة أوجه # أصحها إن وصلت بإذنه جاز وإلا حرم # والثاني يحرم مطلقا # والثالث لا يحرم ولا يكره مطلقا # وأما تحمير الوجنة فإن كانت خلية من الزوج أو السيد أو كان أحدهما وفعلته ~~بغير إذنه فهو حرام وإن كان بإذنه فجائز على المذهب # وقيل وجهان كالوصل # وأما الخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فألحقوه بالتحمير # قال إمام الحرمين ويقرب منه تجعيد الشعر ولا بأس بتصفيف الطرر وتسوية ~~الأصداغ # وأطلق الأصحاب القول باستحباب الخضاب بالحناء لها بكل حال # وينبغي أن تكون هذه الأمور على تفصيل نذكره في فصل سنن الاحرام إن شاء ~~الله تعالى # وأما الوشم فحرام مطلقا # والوشر وهو تحديد طرف الأسنان وترقيقها كالوصل بشعر طاهر # PageV01P276 # | فرع يجب أن يكون ما يلاقي بدن المصلي وثوبه وتحته وفوقه # طاهرا # فلو وقف بحيث يمسه في صلاته جدار أو سقف نجس بطلت صلاته # ولو صلى على بساط تحته نجاسة أو على طرف منه نجاسة أو على سرير قوائمه ~~على نجاسة لم يضر سواء تحرك ذلك الموضع بحركته أم لا # ولو نجس أحد البيتين واشتبه تحرى كالثوبين # وإن اشتبه مكان من بيت أو بساط لم يجز التحري على الأصح # وعلى الثاني يجوز كما لو اشتبه ذلك في الصحراء # ولو كان ما يلاقي بدنه وثيابه طاهرا وما يحاذي صدره أو بطنه أو شيئا من ~~بدنه في سجوده أو غيره نجسا صحت صلاته ms0196 على الأصح # ولو بسط على النجاسة ثوبا مهلهل النسج وصلى عليه فإن حصلت مماسة النجاسة ~~من الفرج بطلت صلاته # وإن لم تحصل وحصلت المحاذاة فعلى الوجهين # # | فرع في مواطن ورد الشرع بالنهي عن الصلاة فيها أحدها المزبلة والمجزرة # والنهي فيهما لنجاسة الموضع # فلو فرش ثوبا أو بساطا طاهرا صحت صلاته ولكن تكره بسبب النجاسة تحته # الثاني قارعة الطريق للنهي عنها معنيان # أحدهما غلبة النجاسة والثاني اشتغال القلب بسب مرور الناس # فإن قلنا بالمعنى الأول جرى النهي في جواد الطرق في البراري # وإن قلنا بالثاني فلا # وفي صحة الصلاة في PageV01P277 الشوارع مع غلبة النجاسة القولان ~~المتقدمان في باب الاجتهاد لتعارض الأصل والظاهر # فإن صححناها فالنهي للتنزيه وإلا فللتحريم # فلو بسط شيئا طاهرا صحت الصلاة قطعا وتبقى الكراهة لشغل القلب # والثالث بطن الوادي # والنهي عنه للخوف السالب للخشوع بسبب سيل يتوقع # فإن لم يتوقع سيل فيحتمل أن يقال لا كراهة ويحتمل الكراهة لمطلق النهي # قلت اتبع الامام الرافعي الغزالي وإمام الحرمين في إثبات النهي عن الصلاة ~~في بطون الأودية مطلقا ولم يجىء في هذا نهي أصللا # والحديث الذي جاء فيه ذكر المواطن السبعة ليس فيه الوادي بل فيه المقبرة ~~بدلا منه # ولم يصب من ذكر الوادي وحذف المقبرة # والحديث من أصله ضعيف ضعفه الترمذي وغيره # وإنما الصواب ما ذكره الشافعي رحمه الله فإنه يكره الصلاة في واد خاص # هو الذي نام ( فيه ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه عن الصبح حتى ~~فاتت # وقال اخرجوا بنا من هذا الوادي وصلى خارجه # والله أعلم # الرابع الحمام # قيل سبب النهي كثرة النجاسة والوسخ # وقيل لأنه مأوى الشيطان # وفي المسلخ وجهان # إن قلنا بالسبب الأول لم يكره وإلا كره وهو الأصح # وتصح الصلاة بكل حال في المسلخ والحمام إذا حكم بطهارته # الخامس ظهر الكعبة وسبق تفصيله في باب الاستقبال # السادس أعطان الابل # وفسره الشافعي رحمه الله بالمواضع التي تنحى إليها الابل الشاربة ليشرب ~~غيرها # فإذا اجتمعت سيقت فتكره الصلاة في أعطان الإبل ولا تكره ms0197 في مراح الغنم # وهو مأواها ليلا # وقد يتصور في الغنم مثل عطن الابل # وحكمه حكم مراحها # وحكم مأوى الابل ليلا حكم عطنها # لكن الكراهية في العطن أشد # ومتى صلى في العطن أو المراح ونجس PageV01P278 بالبول أو البعر أو غيرهما ~~لم تصح صلاته وإلا صحت مع افتراقهما في الكراهة # السابع المقبرة # وتكره الصلاة فيها بكل حال # ثم إن كانت غير منبوشة أو بسط عليها طاهرا صحت صلاته # وإن علم أن موضع صلاته منبوش لم تصح # وإن شك في نبشه صحت على الأظهر # ويكره استقبال القبر في الصلاة # القسم الثاني النجاسة الواقعة في مظنة العفو # وهو أضرب # الأول الأثر الباقي على محل الاستنجاء بعد الحجر يعفى عنه مع نجاسته # فلو لاقى ماء قليلا نجسه # ولو حمله مصل بطلت صلاته على الأصح # ويجري الوجهان فيما إذا حمل من على ثوبه نجاسة معفو عنها # ويقرب منها الوجهان فيما لو عرق وتلوث بمحل النجو غيره # لكن الأصح هنا العفو لعسر الاحتراز # بخلاف حمل غيره # ولو حمل حيوانا لا نجاسة عليه صحت صلاته # وإن تنجس منفذه بالخارج فوجهان # الأصح عند إمام الحرمين المقطوع به في التتمة لا تصح صلاته # والأصح عند الغزالي صحتها # قلت الأول أصح # والله أعلم # ولو وقع هذا الحيوان في ماء قليل أو مائع آخر وخرج حيا لم ينجسه على ~~الأصح للمشقة في صيانة الماء والمائع # ولو حمل بيضة صار حشوها دما وظاهرها طاهر أو حمل عنقودا استحال باطن ~~حباته خمرا ولا رشح على ظاهرها لم تصح صلاته على الأصح # ويجري الوجهان في كل استتار خلقي # ولو حمل قارورة مصممة الرأس برصاص أو نحوه وفيها نجاسة لم تصح صلاته على ~~الصحيح # ولو صممها بخرقة بطلت صلاته قطعا # ولو صممها بشمع قيل إنه كالرصاص # وقيل كالخرقة # ولو حمل حيوانا مذبوحا بعد غسل الدم وغيره من موضع الذبح وغيره لم تصح ~~قطعا # PageV01P279 الضرب الثاني طين الشوارع # فتارة يعلم نجاسته وتارة يظنها وتارة لا يعلمها ولا يظنها # فالثالث لا يضر # والمظنون فيه القولان السابقان في باب ms0198 الاجتهاد # والنجس يعفى قليله دون كثيره # والقليل ما يتعذر الاحتراز منه # والرجوع فيه إلى العادة # ويختلف بالوقت وبموضعه في البدن # وذكر الأئمة له تقريبا فقالوا القليل ما لا ينسب صاحبه إلى سقطة أو كبوة ~~أو قلة تحفظ # فإن نسب فكثيرة # ولو أصاب أسفل الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهبت أجزاؤها ففي ~~صحة صلاته فيه قولان # الجديد الأظهر لا يصح مطلقا # والقديم يصح بشروط # أحدها أن يكون للنجاسة جرم يلتصق به # أما البول ونحوه فلا يكفي دلكه بحال # والثاني أن يدلكه في حال الجفاف وما دام رطبا لا يكفي الدلك قطعا والثالث ~~أن يكون حصول النجاسة بالمشي من غير تعمد # فلو تعمد تلطيخ الخف بها وجب الغسل قطعا # والقولان جاريان فيما أصاب أسفل الخف وأطرافه من طين الشوارع المتيقن ~~النجاسة الكثير الذي لا يعفى عنه وسائر النجاسة الغالبة في الطرق كالروث ~~وغيره # الضرب الثالث دم البراغيث # يعفى عن قليله في الثوب والبدن # وفي كثيره وجهان # أصحهما العفو # ويجري الوجهان في دم القمل والبعوض وما أشبه ذلك وفي ونيم الذباب وبول ~~الخفاش # ولو كان قليلا فعرق وانتشر اللطخ بسببه فعلى الوجهين # وفي ضبط القليل والكثير خلاف # ففي قول قديم القليل قدر دينار # وفي قديم آخر ما دون الكف # وعلى الجديد وجهان # أحدهما الكثير ما يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان طلب # والقليل دونه # وأصحهما الرجوع إلى العادة فما يقع التلطخ به غالبا ويعسر الاحتراز عنه ~~فقليل # فعلى الأول لا يختلف ذلك باختلاف PageV01P280 الأوقات والبلاد # وعلى الثاني وجهان # أحدهما يعتبر الوسط المعتدل ولا يعتبر من الأوقات والبلاد # وعلى الثاني وجهان # أحدهما يعتبر الوسط المعتدل ولا يعتبر من الأوقات والبلاد ما يندر ذلك ~~فيه أو يتفاحش وأصحهما يختلف باختلاف الأوقات والبلاد ويجتهد المصلي هل هو ~~قليل أم كثير # الضرب الرابع دم البثرات وقيحها وصديدها كدم البراغيث # فيعفى عن قليله قطعا وعن كثيره على الأصح # ولو عصر بثرة فخرج ما فيها عفي عنه على الأصح # ولو أصابه دم غيره من آدمي أو بهيمة ms0199 أو غيرهما فإن كان كثيرا فلا عفو # وإن كان قليلا فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما العفو # ولو أصابه شىء من دم نفسه لا من البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع ~~الفصد والحجامة فوجهان # أحدهما وهو # مقتضى كلام الأكثرين أنه كدم البثرات # والثاني وهو الأولى واختاره القاضي ابن كج والشيخ أبو محمد وإمام الحرمين ~~أنه لا يلتحق بدم البثرات # بل إن كان مما يدوم مثلها غالبا فهي كدم الاستحاضة # وسبق حكمه في باب الحيض # وإن كان مما لا يدوم غالبا فهو كدم الاجنبي لا يعفى عن كثيره وفي قليله ~~الخلاف # قلت الأصح أنه كدم البثرات # والله أعلم # وحكم القيح والصديد حكم الدم في جميع ما ذكرناه # وأما القروح والنفاطات فإن كان له رائحة كريهة فهو نجس وإلا فطريقان # أحدهما القطع بالطهارة # والثاني على قولين # قلت المذهب طهارته # والله أعلم # PageV01P281 الضرب الخامس إذا صلى وعلى ثوبه أو بدنه أو موضع صلاته نجاسة ~~غير معفو عنها وهو لا يدري فإن لم يكن علمها وجبت الإعادة على الأظهر # وإن علمها ثم نسيها وجبت قطعا # وقيل على القولين # وإذا أوجبنا الاعادة وجبت إعادة كل صلاة تيقن أنه صلاها مع النجاسة # وإذا احتمل أنها حدثت بعد ما صلى فلا شىء عليه # الضرب السادس في أنواع متفرقة منها النجاسة التي تستصحبها المستحاضة وسلس ~~البول # ومنها إذا كان على جرحه دم كثير يخاف من إزالته # ومنها إذا تلطخ سلاحه بالدم في صلاة شدة الخوف # ومنها الشعر الذي ينتف ولا يخلو عنه ثوبه وبدنه وحكمه حكم دم البراغيث # ومنها القدر الذي لا يدركه الطرف من البول والخمر وغير الدم # وفيه خلاف تقدم في أول كتاب الطهارة # قلت إذا كان على جرحه دم كثير زائد على ما يعفى عنه وخاف من غسله صلى به ~~وجبت الاعادة على الجديد الأظهر # والله أعلم # الشرط الخامس ستر العورة # ويجب في غير الصلاة في غير الخلوة وفي الخلوة أيضا على الأصح # وهو شرط لصحة الصلاة في الخلوة وغيرها # فإن تركه مع القدرة بطلت # قلت ولو ms0200 صلى في سترة ثم علم بعد الفراغ أنه كان فيها خرق تبين منه العورة ~~وجبت إعادة الصلاة على المذهب سواء كان علمها ثم نسيها أم لم يكن علمها # وهو شبيه بمن علم النجاسة بعد الفراغ # ولو احتمل حدوث الخرق بعد السلام فلا إعادة قطعا # ويجوز كشف العورة في الخلوة في غير صلاة للحاجة # والله أعلم # وعورة الرجل حرا كان أو عبدا ما بين السرة والركبة على الصحيح # PageV01P282 وفي وجه الركبة والسرة عورة # وفي وجه الركبة عورة دون السرة # وفي وجه شاذ منكر قاله الأصطخري إن عورة الرجل القبل والدبر فقط # قلت لنا وجه ضعيف مشهور أن السرة عورة دون الركبة # والله أعلم # وأما المرأة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين # ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين # ولنا قول وقيل وجه أن باطن قدمها ليس بعورة # وقال المزني ليس القدمان بعورة # وإن كانت أمة أو مكاتبة أو مستولدة أو مدبرة أو بعضها رقيقا ففيها ثلاثة ~~أوجه # أصحها عورتهاكعورة الرجل # والثاني كعورة الحرة إلا رأسها فإنه ليس بعورة والثالث ما ينكشف في حال ~~خدمتها وتصرفها كالرأس والرقبة والساعد وطرف الساق فليس بعورة # وما عداه عورة # وأما الخنثى المشكل فإن كان رقيقا وقلنا عورة الأمة كعورة الرجل فلا ~~يلزمه أن يستر إلا ما بين السرة والركبة # وإن كان حرا أو رقيقا وقلنا عورة الأمة أكثر من عورة الرجل وجب ستر ~~الزيادة على عورة الرجل أيضا لاحتمال الانوثة # فلو خالف فلم يستر إلا ما بين السرة والركبة فهل تصح صلاته وجهان # قلت أصحهما لا تصح # لأن الستر شرط # وشككنا في حصوله # والله أعلم # PageV01P283 # | فرع في صفة السترة والستر ويجب ستر العورة بما يحول بين # البشرة فلا يكفي الثوب الرقيق الذي يشاهد من ورائه سواد البشرة وبياضها ~~ولا الغليظ المهلهل النسج الذي يظهر بعض العورة من فرجه # ولو ستر اللون ووصف حجم البشرة فلا بأس # ولا وقف في ماء صاف لم تصح صلاته إلا إذا غلبت الخضرة لتراكم الماء # فإن انغمس إلى عنقه ومنعت ms0201 الخضرة رؤية لون البشرة صحت صلاته # ولو صلى في ماء كدر صحت على الأصح # وصورة الصلاة في الماء أن يتمكن من الركوع والسجود أو يصلي على جنازة # ولو طين عورته فاستتر اللون أجزأه على الصحيح الذي قطع به الجماهير سواء ~~وجد ثوبا أم لا # وعلى هذا لو لم يجد ثوبا ونحوه وأمكنه التطين وجب على الأصح # وأما صفة الستر فقال الأصحاب الستر يعتبر من فوق ومن الجوانب ولا يعتبر ~~من أسفل الذيل والإزار # حتى لو صلى في قميص متسع الذيل وكان على طرف سطح يرى عورته من نظر إليه ~~من أسفل جاز كذا قاله الأصحاب # وتوقف في صورة السطح إمام الحرمين والشاشي # ولو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته من الأعلى في الركوع أو السجود ~~وغيرهما من أحوال الصلاة لم تصح صلاته # وطريقه أن يزر جيبه أو يشد وسطه أو يستر موضع الجيب بشىء يلقيه على ~~عاتقيه أو نحو ذلك # وكذا لو لم يكن واسع الجيب لكن كان على صدر القميص أو ظهره خرق يبدو منه ~~العورة فلا بد من شىء مما ذكرناه # ولو كان الجيب بحيث ترى العورة منه في الركوع والسجود ولكن يمنع منها ~~لحيته أو شعر رأسه صحت صلاته على الأصح # كما لو كان على إزاره ثقب فجمع عليه PageV01P284 الثوب بيده فلو ستر ~~الثقب بيده فعلى الوجهين في اللحية # ولو كان القميص بحيث يظهر منه العورة عند الركوع ولا يظهر في القيام فهل ~~تنعقد صلاته ثم إذا ركع تبطل أم لا تنعقد أصلا فيه هذان الوجهان # وفائدة الخلاف فيما لو اقتدى به غيره قبل الركوع وفيما لو ألقى ثوبا على ~~عاتقه قبل الركوع # واعلم أنه يشترط في الساتر أن يشمل المستور إما باللبس كالثوب والجلد ~~وإما بغيره كالتطين # فأما الفسطاط الضيق ونحوي فلا عبرة به لأنه لا يعد مشتملا عليه # ولو وقف في جب وصلى على جنازة فإن كان واسع الرأس تظهر منه العورة لم تجز # وإن كان ضيق الرأس فقال في التتمة تجوز # ومنهم من ms0202 قال لا تجوز # قلت الأصح الجواز # ولو حفر في الأرض حفرة ووقف فيها لصلاة الجنازة إذا رد التراب بحيث ستر ~~العورة جاز وإلا فكالجب # ولو ستر بزجاج يرى منه لون البشرة لم يصح # والله أعلم # # | فرع إذا لم يجد المصلي ما يستر العورة صلى عاريا وتقدم في # التيمم كيفية صلاته والقضاء # ولو حضر جمع من العراة فلهم أن يصلوا جماعة # ويقف إمامهم وسطهم كجماعة النساء # وهل يسن للعراة الجماعة أم الأصح الأولى أن يصلوا فرادى قولان القديم ~~الانفراد أفضل # والجديد الجماعة أفضل # قلت هكذا حكى جماعة عن الجديد # والمختار ما حكاه المحققون عن الجديد أن الجماعة والانفراد سواء # وصورة المسألة إذا كانوا بحيث يتأتى نظر بعضهم إلى بعض فلو كانوا عميا أو ~~في ظلمة استحبت لهم الجماعة بلا خلاف # والله أعلم # PageV01P285 ولو كان فيهم لابس أمهم ووقفوا خلفه صفا واحدا # فإن خالفوا فأمهم عار واقتدى به اللابس جاز # ولو اجتمع رجال ونساء لم يصلوا معا لا في صف ولا في صفين # بل يصلي الرجال وتكون النساء جالسات خلفهم مستدبرات القبلة # ثم يصلي النساء ويجلس الرجال خلفهم مستدبرين # # | فرع إذا وجد المصلي ما يستر بعض العورة لزمه ستر الممكن بلا # فإن كان الموجود يكفي السوأتين بدأ بهما ولا يعدل إلى غيرهما # فإن كان يكفي إحداهما فقط فثلاثة أوجه # الصحيح المنصوص أنه يستر القبل رجلا كان أو امرأة # والثاني الدبر # والثالث يتخير # قلت ولنا وجه ذكره القاضي حسين أن المرأة تستر القبل والرجل الدبر # والله أعلم # أما الخنثى المشكل فإن وجد ما يستر قبليه ودبره ستر # فإن لم يجد إلا ما يستر واحدا وقلنا يستر القبل ستر أي قبليه شاء # والأولى أن يستر آلة الرجال إن كان هناك امرأة # وآلة النساء إن كان هناك رجل # ثم ما ذكرناه من تقديم السوأتين أو إحداهما على الفخذ وغيره ومن تقديم ~~إحدى السوأتين على الأخرى هل هو على الاستحباب أم على الاشتراط # وجهان # أصحهما الثاني # وهو مقتضى كلام الأكثرين # PageV01P286 # | فرع لو كانت أمة تصلي مكشوفة ms0203 الرأس فعتقت خلال الصلاة فإن # على السترة مضت في صلاتها كالعاجز # فإن كانت قادرة على السترة ولم تشعر بقدرتها عليها أو لم تشعر بالعتق حتى ~~فرغت من الصلاة ففي وجوب الاعادة القولان فيمن صلى بالنجاسة جاهلا # وقيل يجب قطعا # وإن علمت السترة والعتق فإن كان الخمار قريبا فطرحته على رأسها أو طرحه ~~غيرها مضت في صلاتها # وإن كان بعيدا أو احتاجت في الستر إلى أفعال كثيرة ومضى مدة في التكشف ~~ففيه القولان في سبق الحدث # فإن قلنا بالقديم إنها تبني فلها السعي في طلب الساتر كما تسعى في طلب ~~الماء # وإن وقفت حتى أتيت به نظر إن وصلها في المدة التي كانت تصله لو سعت فلا ~~بأس وإن زادت فوجهان # الأصح لا يجوز وتبطل صلاتها # وينبغي أن يطرد هذا الخلاف والتفصيل في طلب الماء عند سبق الحدث وإن لم ~~يذكروه هناك # ولو دخل العاري في الصلاة ثم وجد السترة في خلالها فحكمه ما ذكرناه في ~~الأمة تعتق وهي واجدة للسترة # قلت إذا كانت السترة قريبة إلا أنه لا يمكن تناولها إلا باستدبار القبلة ~~بطلت صلاتها إذا لم يناولها غيرها قاله في الشامل # ولو قاله لأمته إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت كاشفة الرأس ~~عاجزة صحت وعتقت # أو قادرة صحت ولا عتق للدور # والله أعلم # PageV01P287 # | فرع في مسائل منثورة ليس للعاري أخذ الثوب من مالكه قهرا # فلو وهبه له لم يلزمه قبوله على الصحيح # وفي وجه يلزمه قبوله للصلاة فيه # ثم له رده على الواهب قهرا # وفي وجه يلزمه قبوله وليس له الرد # ولو أعاره لزمه قبوله # فإن لم يقبل وصلى عاريا لم تصح صلاته # قلت ولنا وجه شاذ أنه لا يجب قبول العارية # والله أعلم # ولو باعه أو أجره فهو كبيع الماء # وقد ذكرناه في التيمم # وإقراض الثوب كإقراض الثمن # ولو احتاج إلى شراء الثوب والماء ولم يقدر إلا على أحدهما اشترى الثوب # ولو أوصى بثوبه لأولى الناس به في ذلك الموضع فالمرأة أولى من الخنثى ~~والخنثى أولى ms0204 من الرجل # وإذا لم يجد إلا ثوبا نجسا ولم يجد ما يغسله به فقولان # أظهرهما يصلي عاريا بلا إعادة # والثاني يصلي فيه وتجب الاعادة # ولو لم يجد إلا ثوب حرير فالأصح أنه يصلي فيه لأنه يباح للحاجة # قلت ويجب لبسه لستر العورة عن الأبصار بلا خلاف # وكذلك يجب لبس الثوب النجس للستر عنها # وفي الخلوة إذا أوجبنا الستر فيها # والله أعلم # ويستحب أن يصلي الرجل في أحسن ما يجده من ثيابه # ويتعمم # ويتقمص ويرتدي # فإن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص ورداء أو قميص وسراويل # PageV01P288 فإن اقتصر على واحد فالقميص أولى # ثم الإزار ثم السراويل ثم الثوب الواحد إن كان واسعا التحف به وخالف بين ~~طرفيه # وإن كان ضيقا عقده فوق سرته ويجعل على عاتقه شيئا # ويستحب أن تصلي المرأة في قميص سابغ وخمار وتتخذ جلبابا كثيفا فوق ثيابها ~~يتجافى عنها ولا يبين حجم أعضائها # قلت لو لم يجد العاري إلا ثوبا لغيره حرم عليه لبسه بل يصلي عاريا ولا ~~يعيد # ولو لم يجد سترة ووجد حشيشا يمكنه عمل سترة منه لزمه ذلك # ولو كان محبوسا في موضع نجس ومعه ثوب لا يكفي العورة وستر النجاسة فقولان # أظهرهما يبسطه على النجاسة ويصلي عاريا ولا إعادة # والثاني يصلي فيه على النجاسة ويعيد # ولو كان معه ثوب فأتلفه أو خرقه بعد دخول الوقت لغير حاجة عصى ويصلي ~~عاريا # وفي الإعادة الوجهان فيمن أراق الماء في الوقت سفها وصلى بالتيمم # ويكره أن يصلي في ثوب فيه صور ويكره أن يصلي الرجل ملثما والمرأة متنقبة ~~وأن يغطي فاه إلا أن يتثاءب فإن السنة حينئذ أن يضع يده على فمه # ويكره أن يشتمل الصماء وأن يشتمل اشتمال اليهود فالصماء أن يجلل بدنه ~~بالثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر واشتمال اليهود كذلك إلا أنه لا ~~يرفع طرفيه # وقيل هما بمعنى # والمراد بهما الثاني # والله أعلم # # | فصل الشرط السادس السكوت عن الكلام # للمتكلم في الصلاة حالان # أحدهما بغير عذر # فينظر إن نطق بحرف واحد لم تبطل صلاته ms0205 # إلا إذا كان مفهما كقوله ق ش فإنه تبطل # وإن نطق بحرفين بطلت # PageV01P289 أفهم أم لا لأن الكلام مفهم وغيره # ولو نطق بحرف ومده بعده فالأصح البطلان # والثاني لا والثالث قاله إمام الحرمين إن أتبعه بصوت غفل لا يقع على صورة ~~المد لم تبطل # وإن أتبعه بحقيقة المد بطلت # وفي التنحنح أوجه # أصحها وبه قطع الجمهور إن بان منه حرفان بطلت صلاته # وإلا فلا # والثاني لا تبطل وإن بان حرفان # وحكي هذا عن نص الشافعي رحمه الله # والثالث إن كان فمه مطبقا لم تبطل وإن فتحه وبان حرفان بطلت وإلا فلا # وحيث أبطلنا فذلك إذا كان بغير عذر # فإن كان مغلوبا فلا بأس # ولو تعذرت القراءة إلا بالتنحنح تنحنح وهو معذور # وإن أمكنت القراءة وتعذر الجهر إلا بالتنحنح فليس بعذر على الأصح # ولو تنحنح الامام وظهر منه حرفان فهل للمأموم أن يدوم على متابعته وجهان # أصحهما نعم # لأن الأصل بقاء العبادة والظاهر أنه معذور # وأما الضحك والبكاء والنفخ والأنين فإن بان منه حرفان بطلت وإلا فلا # وسواء بكا للدنيا أو للآخرة # الحال الثاني في الكلام بعذر # فمن سبق لسانه إلى الكلام من غير قصد أو غلبه الضحك أو السعال فبان منه ~~حرفان أو تكلم ناسيا أو جاهلا بتحريم الكلام فإن كان ذلك يسيرا لم تبطل ~~صلاته وإن كثرت بطلت على الأصح # والرجوع في القلة والكثرة إلى العرف # والجهل بتحريم الكلام إنما هو عذر في حق قريب العهد بالاسلام # فإن طال عهده به بطلت صلاته لتقصيره في التعلم # ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم أنه يبطل الصلاة لم يكن عذرا # ولو جهل كون التنحنح مبطلا فهو معذور على الأصح لخفاء حكمه على العوام # ولو علم أن جنس الكلام محرم ولم يعلم أن ما أتى به محرم فهو معذور على ~~الأصح # ولو أكره على الكلام فقولان # أظهرهما تبطل لندوره وكما PageV01P290 لو أكره أن يصلي بلا وضوء أو قاعدا ~~فإنه تجب الاعادة قطعا # ولو تكلم لمصلحة الصلاة بأن قام الامام في موضع القعود ms0206 فقال المأموم اقعد ~~بطلت صلاته وليس هو بعذر فإن طريقه التسبيح ولو أشرف انسان على الهلاك ~~فأراد انذاره وتنبيهه ولم يحصل ذلك إلا بالكلام وجب الكلام وتبطل صلاته على ~~الأصح # ولو خاطب النبي صلى الله عليه وسلم في عصره مصليا لزمه الجواب بالنطق في ~~الحال ولا تبطل صلاته ولو قال آه من خوف النار بطلت صلاته على الصحيح # # | فرع متى ناب الرجل المصلي شيء في صلاته بأن رأى أعمى يقع # أو استأذنه انسان في الدخول أو أراد إعلام غيره أمرا فالسنة أن يسبح ~~والمرأة تصفق في جميع ذلك # والتصفيق أن تضرب بطن كفها اليمنى على ظهر كفها اليسرى # وقيل تضرب أكثر أصابعها اليمنى على ظهر أصابعها اليسرى # وقيل تضرب أصبعين على ظهر الكف # والمعاني متقاربة # والأول أشهر # وينبغي أن لا تضرب بطن كف على بطن كف # فإن فعلت ذلك على وجه اللعب بطلت صلاتها لمنافاته # # | فرع الكلام المبطل عند عدم العذر هو ما سوى القرآن والذكر والدعاء # وما في معناها # فلو أتى بشيء من نظم القرآن قاصدا القراءة أو القراءة مع شىء آخر كتنبيه ~~الامام أو غيره أو الفتح على من ارتج عليه أو تفهيم أمر PageV01P291 كقوله ~~لجماعة يستأذنون في الدخول @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ # أو يقول @QB@ يا يحيى خذ الكتاب بقوة @QE@ # وما أشبه ذلك لم تبطل صلاته سواء كان قد انتهى في قراءته إلى تلك الآية ~~أو أنشأ قراءتها حينئذ # ولنا وجه شاذ أنه إذا قصد مع القراءة شيئا آخر بطلت صلاته وليس بشىء # ولو قصد الإفهام والإعلام فقط بطلت صلاته بلا خلاف # ولو أتى بكلمات لا يوجد في القرآن على نظمها وتوجد مفرداتها كقوله ( يا ~~إبرهيم ) ( سلام ) ( كن ) بطلت صلاته ولم يكن لها حكم القرآن بحال # وأما الأذكار والتسبيحات والأدعية بالعربية فلا يضر سواء المسنون وغيره # لكن ما فيه خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب اجتنابه # فلو سلم على إنسان أو رد عليه السلام بلفظ الخطاب بطلت صلاته # ويرد السلام بالإشارة بيده أو رأسه ولو ms0207 قال عليه السلام لم يضر # ولو قال للعاطس يرحمه الله لم يضر # ولو قال يرحمك الله بطلت على المشهور # # | فرع السكوت اليسير في الصلاة لا يضر بحال وكذا الكثير عمدا إن # لعذر بأن نسي شيئا فسكت ليتذكره على المذهب # وكذا إن سكت لغير عذر على الأصح # ولو سكت كثيرا ناسيا وقلنا عمده مبطل فطريقان # أحدهما القطع بأنه لا يضر # والثاني على الوجهين # واعلم أن إشارة الأخرس المفهمة كالنطق في البيع وغيره من العقود # ولا تبطل بها الصلاة على الصحيح # PageV01P292 الشرط السابع الكف عن الأفعال الكثيرة # اعلم أن ما ليس من أفعال الصلاة ضربان # أحدهما من جنسها # والثاني ليس من جنسها # فالأول إذا فعله ناسيا لا تبطل صلاته كمن زاد ركوعا أو سجودا أو ركعة # وإن تعمده بطلت سواء قل أم كثر # وأما الثاني فاتفقوا على أن الكثير منه يبطل الصلاة # والقليل لا يبطل # وفي ضبط القليل والكثير أوجه # أحدها القليل ما لا يسع زمانه فعل ركعة # والكثير ما يسعها # والثاني كل عمل لا يحتاج فيه إلى كلتا يديه كرفع العمامة وحل أنشوطة ~~السراويل فقليل # وما احتاج إلى ذلك كتكوير العمامة وعقد الإزار والسراويل فكثير # والثالث القليل ما لا يظن النظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة # والكثير ما يظن أنه ليس فيها # وضعف هذا بأن من رآه يحمل صبيا أو يقتل حية أو عقربا يتخيل أنه ليس في ~~صلاة وهذا لا يضر قطعا # والرابع وهو الأصح وقول الأكثرين أن الرجوع فيه إلى العادة # فلا يضر ما يعده الناس قليلا كالإشارة برد السلام وخلع النعل ولبس الثوب ~~الخفيف ونزعه ونحو ذلك # ثم قالوا الفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قليل قطعا # والثلاث كثير قطعا # والاثنتان من القليل على الأصح # ثم أجمعوا على أن الكثير إنما يبطل إذا توالى # فإن تفرق بان خطا خطوة ثم بعد زمن خطا أخرى أو خطوتين ثم خطوتين بينهما ~~زمن وقلنا إنهما قليل وتكرر ذلك ثلاث مرات ( فهي ) كثيرة لم يضر قطعا # وحد التفريق أن يعد الثاني منقطعا عن ms0208 الأول # وقال في التهذيب عندي أن يكون بينهما قدر ركعة # ثم المراد بالفعلة الواحدة التي لا تبطل ما لم يتفاحش فإن أفرطت كالوثبة ~~PageV01P293 الفاحشة أبطلت قطعا # وكذا قولهم الثلاث المتوالية تبطل # أراد والخطوات ونحوها # فأما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في سبحة أو حكة أو عقد وحل فالأصح ~~أنها لا تضر وإن كثرت متوالية # والثاني تبطل كغيرها # ونص الشافعي رحمه الله أنه لو كان يعد الآيات في صلاته عقدا باليد لم ~~تبطل ولكن الأولى تركه # وجميع ما ذكرنا إذا تعمد الفعل الكثير فأما إذا فعله ناسيا فالمذهب والذي ~~قطع به الجمهور أن الناسي كالعامد # وقيل فيه الوجهان في كلام الناسي # وقيل أول حد الكثرة لا يؤثر # وما زاد وانتهى إلى السرف فعلى الوجهين # هذا كله حكم الفعل في غير شدة الخوف # أما فيها فيحتمل الركض والعدو للحاجة # وفي غير الحاجة كلام يأتي في بابها إن شاء الله تعالى # وإن قرأ القرآن من المصحف في الصلاة لم يضر بل يجب ذلك إذا لم يحفظ ~~الفاتحة كما سبق # ولو قلب الأوراق أحيانا لم يضر # ولو نظر في مكتوب غير القرآن وردد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته # ولنا وجه أن حديث النفس إذا كثر أبطل الصلاة وهو شاذ # # | فرع يستحب للمصلي أن يكون بين يديه سترة من جدار أو سارية # ويدنو منها بحيث لا يزيد بينهما على ثلاثة أذرع # وإن كان في صحراء غرز عصا ونحوها أو جمع شيئا من رحله أو متاعه # وليكن قدر مؤخرة الرحل فإنلم يجد شيئا شاخصا خط بين يديه خطا أو بسط مصلى # وقال إمام الحرمين والغزالي لا عبرة بالخط # والصواب ما أطبق عليه الجمهور وهو الاكتفاء بالخط كما إذا استقبل شيئا ~~شاخصا # قلت وقال جماعة في الاكتفاء بالخط قولان للشافعي # قال في القديم PageV01P294 و سنن حرملة يستحب # ونفاه في البويطي لاضطراب الحديث الوارد فيه وضعفه # واختلف في صفة الخط # فقيل يجعل مثل الهلال # وقيل يمد طولا إلى جهة القبلة # وقيل يمده يمينا وشمالا # والمختار استحباب الخط ms0209 وأن يكون طولا # والله أعلم # ثم إذا صلى إلى سترة منع غيره من المرور بينه وبين السترة # وكذا ليس لغيره أن يمر بينه وبين الخط على الصحيح # وقول الجمهور كالعصا # وهل هو منع تحريم أو تنزيه وجهان # الصحيح منع تحريم # وللمصلي أن يدفعه ويضربه على المرور وإن أدى إلى قتله # ولو لم يكن سترة أو كانت وتباعد منها فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره # قلت ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه لكن الأولى تركه # والله أعلم # ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ويقف ~~فيها لتقصير أصحاب الثاني بتركها # قال إمام الحرمين والنهي عن المرور والأمر بالدفع إذا وجد المار سبيلا ~~سواه فإن لم يجد وازدحم الناس فلا نهي عن المرور ولا يشرع الدفع # وتابع الغزالي إمام الحرمين على هذا وهو مشكل # ففي الحديث الصحيح في البخاري خلافه # وأكثر كتب الأصحاب ساكتة عن تقييد المنع بما إذا وجد سواه سبيلا # قلت الصواب أنه لا فرق بين وجود السبيل وعدمه # فحديث البخاري صريح في المنع # ولم يرد شىء يخالفه ولا في كتب المذهب لغير الامام ما يخالفه # وقال أصحابنا ولا تبطل الصلاة بمرور شىء بين يدي المصلي سواء مر رجل أو ~~امرأة أو كلب أو حمار أو غير ذلك # وإذا صلى إلى سترة فالسنة PageV01P295 أن يجعلها مقابلة ليمينه أو شماله ~~ولا يصمد لها # والله أعلم # الشرط الثامن الإمساك عن الأكل # فلو أكل شيئا وإن قل بطلت صلاته # وفي وجه لا تبطل بالقليل وهو غلط # ولو كان بين أسنانه شىء فابتلعه أو نزلت نخامة من رأسه فابتلعها عمدا ~~بطلت صلاته # فإن أكل مغلوبا بأن جرى الريق بباقي الطعام أو نزلت النخامة ولم يمكنه ~~إمساكها لم تبطل # وإن أكل ناسيا أو جاهلا بالتحريم فإن قل لم تبطل # وإن كثر بطلت على الأصح # وتعرف القلة والكثرة بالعرف # ولو وصل شىء إلى جوفه بغير مضغ وابتلاع بأن وضع في فمه سكرة فذابت ونزلت ~~إلى جوفه بطلت صلاته على ms0210 الأصح # فعلى هذا تبطل بكل ما يبطل الصوم # واعلم أن المضغ وحده فعل يبطل الكثير منه # وإن لم يصل شىء إلى الجوف حتى لو كان يمضغ علكا بطلت صلاته # وإن لم يمضغه وكان جديدا يذوب فهو كالسكرة # وإن كان مستعملا لم تبطل صلاته كما لو أمسك في فمه إجاصة # # | فصل وللمحدث المكث في المسجد # قلت وكذا النوم بلا كراهة # والله أعلم # وتقدم حكم مكث الجنب والحائض وعبورهما # وهذا في حق المسلم أما الكافر فلا يمكن من دخول حرم مكة بحال سواء مساجده ~~وغيرها # وله دخول مساجد غير الحرم بإذن مسلم # وليس له دخولها بغير إذن على الصحيح # فإن فعله عزر # قال في التهذيب لو جلس فيه الحاكم للحكم فللذمي دخوله للمحاكمة بغير إذن ~~وينزل جلوسه منزلة إذنه # وإذا استأذن لنوم أو PageV01P296 أكل فينبغي أن لا يأذن له # وإن استأذن لسماع قرآن أو علم أذن له رجاء إسلامه # هذا كله إذا لم يكن جنبا فإن كان فهل يمنع من المكث وجهان # أصحهما لا # والكافرة الحائضة تمنع حيث تمنع المسلمة وكذا الصبيان والمجانين يمنعون ~~من دخوله # قلت ولا يمنع الجنب والحائض من دخول المصلى الذي ليس بمسجد على المذهب # وذكر الدارمي في باب صلاة العيد في تحريمه وجهين # وأجراهما في منع الكافر منه بغير إذن # وقد ذكرت جملا من الفوائد المتعلقة بالمسجد في باب ما يوجب الغسل من شرح ~~المهذب # وأنا أشير إلى أحرف من بعضها فيكره نقش المسجد واتخاذ الشرفات له # ولا بأس بإغلاقه في غير وقت الصلاة # والبصاق في المسجد خطيئة # فإن خالف فبصق فقد ارتكب النهي فكفارتها دفنه في رمل المسجد وترابه # ولو مسحه بيده أو غيرها كان أفضل # ويكره لمن أكل ثوما أو بصلا أو غيرهما مما له رائحة كريهة دخول المسجد ~~بلا ضرورة ما لم يذهب ريحه # ويكره غرس الشجر فيه # فإن غرس قطعه الامام # قال الصيمري ويكره حفر البئر فيه ويكره عمل الصنائع ولا بأس بالأكل ~~والشرب فيه والوضوء إذا لم يتأذ به الناس # ويقدم في ms0211 دخول المسجد رجله اليمنى وفي الخروج اليسرى ويدعو بالدعوات ~~المشهورة فيه # ولحائط المسجد من خارجه حرمة المسجد في كل شىء # والله أعلم # PageV01P297 # | الباب السادس في السجدات # التي ليست من صلب الصلاة هن ثلاث # الأولى سجود السهو وهو سنة ليس بواجب والذي يقتضيه شيئان ترك مأمور ~~وارتكاب منهي # أما ترك المأمور فقسمان # ترك ركن وغيره # أما الركن فلا يكفي عنه السجود بل لابد من تداركه # ثم قد يقتضي الحال السجود بعد التدارك وقد لا يقتضيه # كما سيأتي إن شاء الله تعالى # وأما غير الركن فأبعاض وغيرها # فالأبعاض تقدم بيانها في أول صفة الصلاة وهي مجبورة بالسجود إن ترك واحدا ~~منها سهوا قطعا # وكذلك إن تركه عمدا على الأصح # وأما غير الأبعاض من السنن فلا يسجد لتركها # هذا هو الصحيح المشهور المعروف # ولنا قول قديم شاذ أنه يسجد لترك كل مسنون ذكرا كان أم عملا # ووجهه أن من نسي التسبيح في الركوع والسجود سجد # وأما المنهي فقسمان # أحدهما لا تبطل الصلاة بعمده # كالالتفات والخطوة والخطوتين # والثاني تبطل بعمده كالكلام والركوع الزائد ونحو ذلك # فالأول أن لا يقتضي سهوه السجود # والثاني يقتضيه إذا لم تبطل الصلاة # وقولنا إذا لم تبطل الصلاة احتراز من كثير الفعل والأكل والكلام فإنها ~~تبطل الصلاة بعمدها # وكذلك بسهوها على الأصح فلا سجود # واحتراز من الحدث أيضا فإن عمده وسهوه يبطلان الصلاة ولا سجود # PageV01P298 # | فرع الاعتدال عن الركوع ركن قصير أمر المصلي بتخفيفه # فلو أطاله عمدا بالسكوت أو القنوت أو بذكر آخر ليس بركن فثلاثة أوجه # أصحها عند إمام الحرمين وقطع به صاحب التهذيب تبطل صلاته إلا حيث ورد ~~الشرع بالتطويل بالقنوت أو في صلاة التسبيح # والثاني لا تبطل # والثالث إن قنت عمدا في اعتداله في غير موضعه بطلت # وإن طول بذكر آخر لا يقصد القنوت لم تبطل # قلت ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم طول الاعتدال جدا # فالراجح دليلا جواز إطالته بالذكر # والله أعلم # ولو نقل ركنا ذكريا إلى ركن طويل بأن قرأ الفاتحة ms0212 أو بعضها في الركوع أو ~~الجلوس آخر الصلاة أو قرأ التشهد أو بعضه في القيام عمدا لم تبطل صلاته على ~~الأصح # وقيل لا تبطل قطعا # ويجري هذا الخلاف فيما لو نقله إلى الاعتدال ولم يطل بأن قرأ الفاتحة أو ~~بعض التشهد # فلو اجتمع المعنيان بطول الاعتدال بالفاتحة أو التشهد بطلت على الأصح # وقيل قطعا # وأما الجلوس بين السجدتين ففيه وجهان # أصحهما أنه ركن قصير وبه قطع الشيخ أبو محمد وصاحب التهذيب وغيرهما # والثاني طويل قاله ابن سريج والجمهور # فإن قلنا بهذا فلا بأس بتطويله # وإن قلنا بالأول ففي تطويله عمدا الخلاف المذكور في الاعتدال # وإذا قلنا في هذه الصور ببطلان الصلاة بعمده فلو فرض ذلك سهوا سجد للسهو # وإذا قلنا لا تبطل فهل يسجد للسهو وجهان # أحدهما لا كسائر ما لا يبطل عمده # وأصحهما يسجد # وتستثنى هذه الصورة عن قولنا ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه # PageV01P299 $ فصل الترتيب واجب في أركان الصلاة # فإن تركه عمدا بطلت صلاته # وإن تركه سهوا لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه # فإن تذكر السهو قبل فعل مثل المتروك اشتغل عند التذكر بالمتروك وإن تذكر ~~بعد فعل مثله في ركعة أخرى تمت الركعة السابقة به ولغا ما بينهما # هذا حذا عرف عين المتروك وموضعه # فإن لم يعرف أخذ بأدنى الممكن وأتى بالباقي # وفي الأحوال كلها يسجد للسهو إلا إذا وجب الاستئناف بأن ترك ركنا وأشكل ~~عينه وجوز أن يكون النية أو تكبيرة الاحرام # وإلا إذا كان المتروك هو السلام فإنه إذا تذكر قبل طول الفصل سلم ولا ~~حاجة إلى سجود السهو # ولو تذكر في قيام الركعة الثانية أنه ترك سجدة من الأولى فلا بد من ~~الإتيان بها عند تذكره # ثم إن لم يكن جلس عقب السجدة المفعولة فهل يكفيه أن يسجد عن قيام أم لا ~~بد أن يجلس مطمئنا ثم يسجد وجهان # أصحهما الثاني # فإن كان جلس عقب ( السجدة ) المفعولة وقصد به الجلسة بين السجدتين ثم غفل ~~فقام فالمذهب أنه يكفيه ms0213 السجود عن قيام # وقيل على الوجهين # وإن قصد بجلسته الاستراحة فالأصح أنه يكفيه السجود عن قيام ويجزئه جلسة ~~الاستراحة عن الواجب # كما لو جلس في التشهد الأخير يظنه الأول فإنه يجزئه عن الأخير # والثاني يجب الجلوس مطمئنا # ولو شك هل جلس فهو كما إذا لم يجلس # أما إذا تذكر بعد سجوده في الركعة الثانية تركه سجدة من الأولى فينظر إن ~~تذكر بعد السجدتين معا أو في الثانية منهما فقد تم بما فعله ركعته الأولى ~~PageV01P300 ولغا ما بينهما # ثم إن كان جلس في الأولى بنية الجلسة بين السجدتين أو بنية الاستراحة إذا ~~قلنا تجزىء عن الواجب فتمامها بالسجدة الأولى # وإن لم يجلس أو جلس للاستراحة وقلنا لا يجزىء فإن قلنا لو تذكر في القيام ~~والحالة هذه يجلس ثم يسجد فتمام الركعة الأولى هنا بالسجدة الثانية # وإن قلنا هناك يسجد عن قيام فتمامها بالسجدة الأولى # ويبنى على هذا الخلاف ما إذا تذكر بعد السجدة الأولى في الركعة الثانية # فإن قلنا بالأول فركعته غير تامة فيسجد سجدة ثم يقوم إلى ركعة ثانية # وإن قلنا بالثاني فركعته تامة فيقوم إلى ثانية # # | فرع لو تذكر في جلوس الركعة الرابعة أنه ترك أربع سجدات فله # أحوال # حال يحسب له ثلاث ركعات إلا سجدتين وحال ركعتان وحال ركعتان إلا سجدة # فلو تيقن ثنتين من الثالثة وثنتين من الرابعة صحت الركعتان الأوليان ~~وحصلت الثالثة لكن لا سجود فيها ولا فيما بعدها # فيسجد سجدتين لتتم ثم يقوم إلى ركعة رابعة # وهكذا الحكم لو ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية وسجدتين من الرابعة # وكذا لو ترك واحدة من الثانية وواحدة من الثالثة وثنتين من الرابعة # أما إذا ترك من كل ركعة سجدة فيحصل ركعتان فيتم الأولى بالثانية والثالثة ~~بالرابعة # ومثله لو ترك ثنتين من الثانية وثنتين من الأولى أو الثالثة أو ~~PageV01P301 ثنتين من الثانية وواحدة من الأولى وأخرى من الثالثة أو ثنتين ~~من الثانية وواحدة من الثالثة وأخرى من الرابعة أو ثنتين من الأولى وثنتين ~~من ركعتين بعدهما غير ms0214 متواليتين أو واحدة من الأولى وواحدة من الثانية ~~وثنتين من الثالثة أو واحدة من الثانية وثنتين من الثالثة وواحدة من ~~الرابعة فيحصل في كل هذه الصور ركعتان ويقوم فيأتي بركعتين # أما إذا ترك من الأولى واحدة ومن الثانية ثنتين ومن الرابعة واحدة أو من ~~الأولى ثنتين ومن الثانية واحدة ومن الرابعة أخرى # وكذا كل صورة ترك ثنتين من ركعة وثنتين من ركعتين غير متواليتين فيحصل ~~ركعتان إلا سجدة # فيسجدها ثم يأتي بركعتين # هذا كله إذا عرف مواضع السجدات # فإن لم يعرف أخذ بالأشد فيأتي بسجدة ثم ركعتين # وقال الشيخ أبو محمد يلزمه سجدتان ثم ركعتان # وهو غلط شاذ # هذا كله إذا كان قد جلس عقب السجدات المفعولات كلهن على قصد الجلوس بين ~~السجدتين أو على قصد جلسة الاستراحة إذا قلنا تجزىء عن الواجب أو قلنا إن ~~القيام يقوم مقام الجلسة # فأما إذا لم يجلس في بعض الركعات أو لم يجلس في غير الرابعة وقلنا بالأصح ~~إن القيام لا يكفي عن الجلسة فلا يحسب ما بعد السجدة المفعولة إلى أن يجلس # حتى لو تذكر أنه ترك من كل ركعة سجدة ولم يجلس إلا في الأخيرة أو جلس ~~بنية الاستراحة أو جلس في الثانية بنية التشهد الأول وقلنا الفرض لا يتأدى ~~بالنفل لم يحصل له مما فعل إلا ركعة ناقصة سجدة # ثم هذا الجلوس الذي تذكر فيه يقوم مقام الجلوس بين السجدتين # فيسجد ثم يقوم فيأتي بثلاث ركعات # أما إذا تذكر أنه ترك سجدة من أربع ركعات فإن علم أنها من الأخيرة سجدها ~~واستأنف التشهد إن كان تشهد وإن علمها من غير الأخيرة أو شك لزمه ركعة # وإن تذكر ترك سجدتين فإن كانتا من الركعة الاخيرة كفاه سجدتان وإن كانتا ~~من غير الأخيرة # فإن كانتا من ركعة لزمه ركعة # وإن كانتا من ركعتين فقد يكفيه ركعة بأن يكونا من ركعتين متواليتين # وقد يحتاج إلى ركعتين بأن يكونا من ركعتين غير متواليتين # فإن أشكل الأمر لزمه ركعتان # وإن ترك ثلاث سجدات فقد يقتضي ms0215 الحال حصول ثلاث ركعات إلا سجدة بأن تكون ~~PageV01P302 ثنتان من الأولى أو الثانية أو الثالثة وواحدة من الرابعة # فيسجد سجدة ثم يقوم فيأتي بركعة # وقد يقتضي حصول ثلاث إلا سجدتين بأن تكون سجدة من الأولى وثنتان من ~~الرابعة # وقد يقتضي حصول ركعتين فقط بأن يكون الثلاث من الثلاث الأوليات # فإن أشكل لزمه هذا الأشد # وإن ترك خمس سجدات فقد تحصل ركعتان إلا سجدتين بأن تكون واحدة من الأولى ~~وثنتان من الثانية وثنتان من الرابعة # وقد يحصل ركعة فقط بأن يترك سجدة من الأولى وثنتين من الثانية وثنتين من ~~الثالثة # فإن أشكل لزمه ثلاث ركعات # وقال في المهذب يلزمه سجدتان وركعتان وهو غلط # ولو ترك ست سجدات حصل ركعة فقط # وإن ترك سبعا حصل ركعة إلا سجدة # وإن ترك ثمانيا حصل ركعة إلا سجدتين # ثم هذا الحكم يطرد لو تذكر السهو في المسائل المذكورة بعد السلام ولم يطل ~~الفصل # فإن طال وجب الاستئناف ويسجد للسهو في جميع مسائل الفصل # ويمكن عدها من قسم ترك المأمور لأن الترتيب مأمور به فتركه عمدا مبطل ~~فسهوه يقتضي السجود ومن ارتكاب المنهي لأنه إذا ترك الترتيب فقد زاد في ~~الأفعال والأركان # # | فرع تقدم أن فوات التشهد الأول يقتضي سجود السهو # فإذا نهض من الركعة الثانية ناسيا للتشهد أو جلس ولم يقرأ التشهد ونهض ~~ناسيا ثم تذكر فتارة يتذكر بعد الانتصاب قائما وتارة قبله # فإن كان بعده لم تجز العودة إلى القعود على الصحيح المعروف # وفي وجه يجوز العود ما لم يشرع في القراءة # والأولى أن لا يعود # وهذا الوجه شاذ منكر # فعلى الصحيح إن عاد متعمدا عالما بتحريمه بطلت صلاته # وإن عاد ناسيا لم تبطل وعليه أن يقوم PageV01P303 عند تذكره ويسجد للسهو # وإن عاد جاهلا بتحريمه فالأصح أنه كالناسي # والثاني كالعامد # هذا حكم المنفرد # والامام في معناه فلا يرجع بعد الانتصاب # ولا يجوز للمأموم أن يتخلف للتشهد # فإن فعل بطلت صلاته # فإن نوى مفارقته ليتشهد جاز وكان مفارقا بعذر # ولو انتصب مع الامام فعاد الامام ms0216 لم يجز للمأموم العود بل ينوي مفارقته # وهل يجوز أن ينتظره قائما حملا على أنه عاد ناسيا وجهان سبق مثلهما في ~~التنحنح # قلت فإن عاد المأموم مع الامام عالما بالتحريم بطلت صلاته # وإن عاد ناسيا أو جاهلا لم تبطل # ولو قعد المأموم فانتصب الامام ثم عاد لزمه المأموم القيام لأنه توجه ~~عليه بانتصاب الامام # والله أعلم # ولو قعد الامام للتشهد الاول وقام المأموم ناسيا أو نهضا فتذكر الامام ~~فعاد قبل الانتصاب وانتصب المأموم فثلاثة أوجه # أصحها يجب على المأموم العود إلى التشهد لمتابعة الامام # فإن لم يعد بطلت صلاته صححه الشيخ أبو حامد ومتابعوه وقطع به صاحب ~~التهذيب # والثاني يحرم العود # والثالث يجوز ولا يجب # ولو قام المأموم قاصدا فقد قطع إمام الحرمين بأنه يحرم العود # كما لو ركع قبل الامام أو رفع رأسه قبله عمدا يحرم العود # فإن عاد بطلت صلاته لأنه زاد ركنا عمدا # فلو فعل ذلك سهوا بأن سمع صوتا فظن أن الامام ركع فركع فبان أنه لم يركع ~~فقال إمام الحرمين في جواز الركوع وجهان # وقال صاحب التهذيب وآخرون في وجوب الرجوع وجهان # أحدهما يجب # فإن لم يرجع بطلت صلاته # والأصح أنه لا يجب بل يتخير بين الرجوع وعدمه # وللنزاع في صورة قصد القيام مجال ظاهر لأن أصحابنا العراقيين أطبقوا على ~~أنه لو ركع قبل الامام عمدا استحب له أن يرجع إلى القيام ليركع مع الامام ~~فجعلوه مستحبا # PageV01P304 الحال الثاني أن يتذكر قبل الانتصاب # فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله يرجع إلى التشهد # والمراد بالانتصاب الاعتدال والاستواء هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور # وفي وجه المراد به أن يصير إلى حال هي أرفع من حد أقل الركوع # ثم إذا عاد قبل الانتصاب هل يسجد للسهو قولان # أظهرهما لا يسجد # وقال كثير من الأصحاب منهم القفال إن صار إلى القيام أقرب منه إلى القعود ~~ثم عاد سجد # وإن كان إلى القعود أقرب أو كانت نسبته إليهما على السواء لم يسجد لأنه ~~إذا صار إلى القيام أقرب فقد ms0217 أتى بفعل يغير نظم الصلاة ( و ) لو تعمده في ~~غير موضعه أبطل الصلاة # وقال الشيخ أبو محمد وآخرون إن عاد قبل أن ينتهي إلى حد الراكعين لم يسجد # وإن عاد بعد الانتهاء إليه سجد # والمراد بحد الركوع أكمله لا أقله # بل لو قرب في ارتفاعه من حد أكمل الركوع ولم يبلغه فهو في حد الراكعين ~~صرح به في النهاية # وهذه العبارة مع عبارة القفال ورفقته متقاربتان والأولى أوفى بالغرض وهي ~~أظهر من إطلاق القولين وبها قطع في التهذيب وهي كالتوسط بين القولين ~~وحملهما على الحالين # ثم جميع ما ذكرناه في الحالتين هو فيما إذا ترك التشهد الأول ونهض ناسيا # فأما إذا تعمد ذلك ثم عاد قبل الانتصاب والاعتدال فإن عاد بعد ما صار إلى ~~القيام أقرب بطلت صلاته # وإن عاد قبله لم تبطل # ولو كان يصلي قاعدا فافتتح القراءة بعد الركعتين فإن كان على ظن أنه فرغ ~~من التشهد وجاء وقت الثالثة لم يعد بعد ذلك إلى قراءة التشهد على الأصح # وإن سبق لسانه إلى القراءة وهو عالم بأنه لم يتشهد فله العود إلى قراءة ~~التشهد # وترك القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد فإذا نسيه ثم تذكر بعد وضع الجبهة ~~على الأرض لم يجز العود # وإن كان قبله فله العود # ثم إن عاد بعد بلوغه حد الراكعين سجد للسهو # وإن كان قبله فلا # PageV01P305 # | فرع إذا جلس في الركعة الأخيرة عن قيام ظانا أنه أتى # فتشهد ثم ذكر الحال بعد التشهد لزمه تدارك السجدتين ثم إعادة التشهد ~~ويسجد للسهو # ولا يختص هذا الحكم بالركعة الأخيرة بل لو اتفق ذلك في الركعة الثانية من ~~صلاة رباعية أو ثلاثية فكذلك يتدارك السجدتين ويعيد التشهد ويسجد للسهو في ~~موضعه إلا أن إعادة التشهد هنا سنة # ولو اتفق ذلك في ركعة لا يعقبها تشهد فإذا تذكر تدارك السجدتين وقام ثم ~~يسجد للسهو # أما إذا جلس بعد السجدتين في الركعة الأولى أو الثالثة من الرباعية وقرأ ~~التشهد أو بعضه ثم تذكر فيسجد للسهو لأنه زاد قعودا ms0218 طويلا # فلو لم يطل لم يسجد # والتطويل أن يزيد على جلسة الاستراحة # أما إذا ترك السجدة الثانية وتشهد ثم تذكر فيتدارك السجدة الثانية ويعيد ~~التشهد # وهل يسجد للسهو وجهان # الصحيح السجود # ولو لم يتشهد لكن طول الجلوس بين السجدتين سجد للسهو أيضا على الأصح # أما إذا جلس عن قيام ولم يتشهد ثم تذكر فيشتغل بالسجدتين وما بعدهما على ~~ترتيب صلاته # ثم إن طال جلوسه سجد للسهو # وإن لم يطل بل كان في حد جلسة الاستراحة لم يسجد لأن تعمده في غير موضعه ~~لا يبطل الصلاة بخلاف الركوع والسجود والقيام # # | فرع إذا قام إلى خامسة في رباعية ناسيا ثم تذكر قبل السلام # أن يعود إلى الجلوس ويسجد للسهو ويسلم سواء تذكر في قيام الخامسة ~~PageV01P306 أو ركوعها أو سجودها # وإن تذكر بعد الجلوس فيها سجد للسهو ثم سلم # وأما التشهد فإن تذكر بعد الجلوس والتشهد في الخامسة لم يعده وإن تذكر ~~قبل التشهد في الخامسة ولم يكن تشهد في الرابعة فلا بد منه وإن تشهد في ~~الرابعة كفاه ولم يحتج إلى إعادته على الصحيح # هذا إن تشهد بنية التشهد الأخير فإن كان بنية الأول فإن قلنا إذا كان ~~بنية الأخير يحتاج إلى إعادته فهنا أولى وإلا ففيه الخلاف في تأدي الفرض ~~بنية النفل # قلت الأصح أنه لا يحتاج إلى إعادته وبه قطع كثيرون أو الأكثرون # والله أعلم # ولو ترك الركوع ثم تذكره في السجود فهل يجب الرجوع إلى القيام ليركع منه ~~أم يكفيه أن يقوم راكعا وجهان لابن سريج # قلت أصحهما الأول # والله أعلم # # | فصل في قاعدة متكررة في أبواب الفقه # وهي أنا إذا تيقنا وجود شىء أو عدمه ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان ~~عليه فإنا نستصحب اليقين الذي كان ونطرح الشك فإذا شك في ترك مأمور ينجبر ~~تركه بالسجود وهو الأبعاض فالأصل أنه لم يفعله فيسجد للسهو قال في التهذيب ~~هذا إذا كان الشك في ترك مأمور معين فأما إذا شك هل ترك مأمورا أم لا فلا ~~يسجد كما ms0219 لو شك هل سها أم لا PageV01P307 ولو شك في ارتكاب منهي كالسلام ~~والكلام ناسيا فالأصل أنه لم يفعل ولا سجود # ولو تيقن السهو وشك هل سجد له أم لا فليسجد لأن الأصل عدم السجود # ولو شك هل سجد للسهو سجدة أم سجدتين سجد أخرى # قلت ولو تيقن السهو وشك هل هو ترك مأمور أو ارتكاب منهي سجد # والله أعلم # ولو شك هل صلى ثلاثا أم أربعا أخذ بالأقل وأتى بالباقي وسجد للسهو # ولا ينفعه الظن ولا أثر للاجتهاد في هذا الباب # ولا يجوز العمل فيه بقول غيره # وفي وجه شاذ أنه يجوز الرجوع إلى قول جمع كثير كانوا يرقبون صلاته # وكذلك الامام إذا قام إلى ركعة ظنها رابعة وعند القوم أنها خامسة فنبهوه ~~لا يرجع إلى قولهم وفي وجه شاذ يرجع إن كثر عددهم # واختلفوا في سبب السجود إذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا فقال الشيخ أبو ~~محمد وطائفة المعتمد فيه الخبر ولا يظهر معناه # واختاره إمام الحرمين والغزالي # وقال القفال والشيخ أبو علي وصاحب التهذيب وآخرون سببه التردد في الركعة ~~التي يأتي بها هل هي رابعة أم زائدة توجب السجود وهذا التردد يقتضي الجبر ~~بالسجود # قلت الثاني أصح # والله أعلم # فلو زال التردد قبل السلام وعرف أن التي يأتي بها رابعة لم يسجد على ~~الأول # وعلى الثاني يسجد # وضبط أصحاب هذا الوجه صورة الشك وزواله فقالوا إن كان ما فعله من وقت ~~عروض الشك إلى زواله ما لا بد منه على كل احتمال فلا يسجد للسهو # فإن كان زائدا على بعض الاحتمالات سجد # مثاله شك في قيامه في الظهر أن تلك الركعة ثالثة أم رابعة فركع وسجد على ~~هذا الشك وهو على عزم القيام إلى ركعة أخرى أخذا باليقين PageV01P308 ثم ~~تذكر قبل القيام أنها ثالثة أو رابعة فلا يسجد لأن ما فعله عل الشك لا بد ~~منه على التقديرين # فإن لم يتذكر حتى قام سجد للسهو وإن تيقن أن التي قام إليها رابعة لأن ~~احتمال الزيادة وكونها خامسة ms0220 كان ثابتا حين قام # قلت ولو شك المسبوق هل أدرك ركوع الامام أم لا فسيأتي في بابه إن شاء ~~الله تعالى لأنه لا تحسب له هذه الركعة # قال الغزالي في الفتاوى فعلى هذا يسجد للسهو كما لو شك هل صلى ثلاثا أم ~~أربعا هذا الذي قاله الغزالي ظاهر # ولا يقال يتحمله عنه الامام لأن هذا الشخص بعد سلام الامام شاك في عدد ~~ركعاته # والله أعلم # # | فرع إذا شك في أثناء الصلاة في عدد الركعات أو في فعل # يفعل فيجب البناء على اليقين كما تقدم # وإن وقع هذا الشك بعد السلام فالمذهب أنه لا شىء عليه ولا أثر لهذا الشك # وقيل فيه ثلاثة أقوال # أحدها هذا # والثاني يجب الأخذ باليقين # فإن كان الفصل قريبا بنى # وإن طال استأنف # والثالث إن قرب الفصل وجب البناء # وإن طال فلا شىء عليه # وأما ضبط طول الفصل فيحتاج إليه هنا وفيما إذا تيقن أنه ترك ركنا وذكره ~~بعد السلام # وفي قدره قولان # أظهرهما نصه في الأم يرجع فيه إلى العرف # والثاني نصه في البويطي أن الطويل ما يزيد على قدر ركعة # ولنا وجه أن الطويل قدر الصلاة التي هو فيها # ثم إذا جوزنا البناء فلا فرق بين أن يتكلم بعد السلام أو يخرج من المسجد ~~ويستدبر القبلة وبين أن لا يفعل ذلك # ولنا وجه ضعيف أن القدر المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P309 في الفصل محتمل # فإن زاد فلا # والمنقول أنه صلى الله عليه وسلم قام ومضى إلى ناحية المسجد وراجع ذا ~~اليدين وسأل الجماعة فأجابوا # # | فصل لا يتكرر السجود بتكرر السهو # بل يكفي سجدتان في آخر الصلاة سواء تكرر نوع أو انواع # قال الأئمة لا تتعدد حقيقة السجود # وقد تتعدد صورته في مواضع # منها المسبوق إذا سجد مع الامام يعيد في آخر صلاته على المشهور # ومنها لو سها الامام في صلاة الجمعة فسجد للسهو ثم بان قبل السلام خروج ~~وقت الظهر فالمشهور أنهم يتمونها ظهرا ويعيدون سجود السهو لأن الأول لم يقع ms0221 ~~في آخر الصلاة # ومنها لو ظن أنه سها في صلاته فسجد للسهو ثم بان قبل السلام أنه لم يسه ~~فالأصح أنه يسجد للسهو ثانيا لأنه زاد سجدتين سهوا # والثاني لا يسجد ويكون السجود جابرا لنفسه ولغيره # ومنها لو سها المسافر في الصلاة المقصورة فسجد للسهو ثم نوى الإتمام قبل ~~السلام أو صار مقيما بانتهاء السفينة إلى دار الإقامة وجب إتمام الصلاة ~~ويعيد السجود قطعا # ومنها لو سجد للسهو ثم سها قبل السلام بكلام أو غيره ففي وجه يعيد السجود # والأصح لا يعيده كما لو تكلم أو سلم ناسيا بين سجدتي السهو أو فيهما فإنه ~~لا يعيده قطعا لأنه لا يؤمن وقوع مثله في المعاد فيتسلسل # ولو سجد للسهو ثلاثا لم يسجد لهذا السهو # وكذا لو شك هل سجد للسهو سجدة أم سجدتين فأخذ بالأقل وسجد أخرى ثم تحقق ~~أنه كان سجد سجدتين لم يعد السجود # PageV01P310 ومنها لو ظن سهوه بترك القنوت مثلا فسجد له فبان قبل السلام ~~أن سهوه بغيره أعاد السجود على وجه لأنه لم يجبر ما يحتاج إلى الجبر # والأصح أنه لا يعيده لأنه قصد جبر الخلل # ولو شك هل سها أم لا فجهل وسجد للسهو أمر بالسجود ثانيا لهذه الزيادة # والله أعلم # # | فصل إذا سها المأموم خلف الامام لم يسجد ويتحمل الامام سهوه # ولو سها بعد سلام الامام لم يتحمل لانقطاع القدوة وكذا المأموم الموافق ~~إذا تكلم ساهيا عقب سلام الامام # وكذا المنفرد إذا سها في صلاته ثم دخل في جماعة وجوزنا ذلك فلا يتحمل ~~الامام سهوه ذلك # أما إذا ظن المأموم أن الامام سلم فسلم ثم بان أنه لم يسلم فسلم معه فلا ~~سجود عليه لأنه سها في حال القدوة # ولو تيقن في التشهد أنه ترك الركوع أو الفاتحة من ركعة ناسيا فإذا سلم ~~الامام لزمه أن يأتي بركعة أخرى ولا يسجد للسهو لأنه سها في حال الاقتداء # ولو سلم الامام فسلم المسبوق سهوا ثم تذكر بنى على صلاته وسجد لأن سهوه ~~بعد انقطاع القدوة # ولو ms0222 ظن المسبوق أن الامام سلم بأن سمع صوتا ظنه سلامه فقام ليتدارك ما ~~عليه وكان ما عليه ركعة مثلا فأتى بها وجلس ثم علم أن الامام لم يسلم بعد ~~تبين أن ظنه كان خطأ فهذه الركعة غير معتد بها # لأنها مفعولة في غير موضعها فإن وقت التدارك بعد انقطاع القدوة فإذا سلم ~~الامام قام إلى التدارك ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة # ولو كانت المسألة بحالها فسلم الامام وهو قائم فهل يجوز له أن يمضي في ~~صلاته أم يجب عليه أن يعود إلى القعود ثم يقوم وجهان # PageV01P311 قلت أصحهما الثاني # والله أعلم # فإن جوزنا المضي فلا بد من إعادة القراءة # فلو سلم الامام في قيامه لكنه لم يعلم به حتى أتم الركعة # إن جوزنا المضي فركعته محسوبة ولا يسجد للسهو # وإن قلنا عليه القعود لم يحسب ويسجد للسو للزيادة بعد سلام الامام # ولو كانت المسألة بحالها وعلم في القيام أن الامام لم يسلم بعد فقال إمام ~~الحرمين إن رجع فهو الوجه وإن أراد أن يتمادى وينوي الانفراد قبل سلام ~~الامام ففيه الخلاف في قطع القدوة # فإن منعناه تعين الرجوع # وإن جوزناه فوجهان # أحدهما يجب الرجوع # لأن نهوضه غير معتد به فيرجع ثم يقطع القدوة إن شاء # والثاني لا يجب الرجوع لأن النهوض ليس مقصودا لعينه وإنما المقصود القيام ~~فما بعده # هذا كلام الامام # فلو لم يرد قطع القدوة فمقتضى كلام الإمام وجوب الرجوع # وقال الغزالي هو مخير إن شاء رجع وإن شاء انتظر قائما سلام الامام # وجواز الانتظار قائما مشكل للمخالفة الظاهرة # فإن كان قرأ قبل تبين الحال لم يعتد بقراءته في جميع هذه الاحوال بل عليه ~~استئنافها # قلت الصحيح وجوب الرجوع في الحالتين # والله أعلم # # | فصل إذا سها الامام في صلاته لحق سهوه المأموم # ويستثنى صورتان # إحداهما إذا بان الامام محدثا فلا يسجد لسهوه ولا يتحمل عن المأموم أيضا # الثانية أن يعلم سبب سجود الامام ويتيقن غلطه في ظنه كما إذا ظن الامام ~~ترك بعض الأبعاض والمأموم يعلم أنه ms0223 لم يترك فلا يوافقه إذا سجد # ثم إذا سجد الامام PageV01P312 في غير الصورتين لزم المأموم موافقته فيه # فإن تركه عمدا بطلت صلاته # وسواء عرف المأموم سهو الامام أم لم يعرفه # فمتى سجد الامام في آخر صلاته سجدتين وجب على المأموم متابعته حملا على ~~أنه سها بخلاف ما لو قام وأتى بركعة خامسة فإنه لا يتابعه حملا على أنه ترك ~~ركنا من ركعة لأنه لو تحقق الحال هناك لم يجز متابعته لأن المأموم أتم ~~صلاته يقينا # قلت ولو كان المأموم مسبوقا بركعة أو شاكا في ترك ركن كالفاتحة فقام ~~الامام إلى الخامسة لم يجز للمأموم متابعته فيها # والله أعلم # ولو لم يسجد الامام إلا سجدة سجد المأموم أخرى حملا على أنه نسي # ولو ترك الامام السجود لسهوه سجد المأموم على الصحيح المنصوص # وخرج قول أنه لا يسجد # ولو سلم الامام ثم عاد إلى السجود نظر فإن سلم المأموم معه ناسيا وافقه ~~في السجود # فإن لم يوافقه ففي بطلان صلاته وجهان بناء على الوجهين فيمن سلم ناسيا ~~للسجود فعاد إليه هل يعود إلى حكم الصلاة وإن سلم المأموم عمدا مع علمه ~~بالسهو لم يلزمه متابعته # ولو لم يسلم المأموم فعاد الامام ليسجد فإن عاد بعد أن سجد المأموم للسهو ~~لم يتابعه لأنه قطع صلاته عن صلاته بالسجود # وإن عاد قبل أن يسجد المأموم فالأصح أنه لا يجوز متابعته بل يسجد منفردا # والثاني يلزمه متابعته # فإن لم يفعل بطلت صلاته # ولو سبق الامام حدث بعد ما سها أتم المأموم صلاته وسجد للسهو # تفريعا على الصحيح المنصوص # قلت ولو سها المأموم ثم سبق الامام حدث لم يسجد المأموم لأن الامام حمله # وإن قام الامام إلى خامسة ساهيا فنوى المأموم مفارقته بعد بلوغ الامام في ~~ارتفاعه حد الراكعين سجد المأموم للسهو # وإن نواها قبله فلا سجود # والله أعلم # PageV01P313 ولو كان الامام حنفيا وجوزنا الاقتداء به فسلم قبل أن يسجد ~~للسهو لم يسلم معه المأموم بل يسجد قبل السلام ولا ينتظر سجود الامام لأنه ~~فارقه بسلامه ms0224 # ولو كان المأموم مسبوقا وسها الامام بعد ما لحقه وسجد في آخر صلاته لزم ~~المسبوق أن يسجد معه على الصحيح المنصوص المعروف # وعلى الشاذ لا يسجد # فعلى الصحيح إذا سجد معه يعيد السجود في آخر صلاة نفسه على الأظهر # فإن لم يسجد الامام لم يسجد المسبوق في آخر صلاة الامام # وهل يسجد في آخر صلاة نفسه فيه الخلاف المتقدم في المأموم الموافق إذا لم ~~يسجد الامام هل يسجد أما إذا سها الامام قبل الاقتداء المسبوق فهل يلحق ~~المسبوق حكم سهوه وجهان # أحدهما لا # فعلى هذا إن لم يسجد الامام لم يسجد هو أصلا # وإن سجد فالأصح أنه لا يسجد معه # والثاني يسجد معه لكن لا يعيده في آخر صلاته # والوجه الثاني وهو الأصح يلحقه حكم سهوه # فعلى هذا إن سجد الامام سجد معه # وهل يعيده في آخر صلاته فيه القولان # وإن لم يسجد الامام سجد هو في آخر صلاته على الصحيح المنصوص # وإذا قلنا المسبوق يعيد السجود في آخر صلاته فاقتدى به بعد انفراده مسبوق ~~آخر وبالآخر آخر فكل واحد منهم يسجد لمتابعته إمامه ثم يسجد في آخر صلاة ~~نفسه # ولو سها المسبوق في تداركه فإن قلنا لا يسجد لسهو الامام في آخر صلاة ~~نفسه سجد لسهوه سجدتين # وإن قلنا يسجد لسهو الامام في آخرها فكم يسجد وجهان # أصحهما سجدتان # والثاني أربع # ولو انفرد المصلي بركعة من رباعية وسها فيها ثم اقتدى بمسافر وجوزنا ~~الاقتداء في أثناء الصلاة وسها إمامه ثم قام إلى الرابعة وسها فيها فكم ~~يسجد في آخر صلاته فيه أوجه # الأصح # سجدتان # والثاني أربع # والثالث ست # فإن كان سجد الامام فلا بد أن يسجد معه فيكون قد أتى في صلاته بثمان ~~سجدات للسهو على الوجه الثالث # وكذا PageV01P314 المسبوق إذا اقتدى بمسافر وسها الامام وسجد معه المسبوق ~~ثم صار الامام متما قبل أن يسلم فأتم وأعاد سجود السهو وأعاد معه المسبوق ~~ثم قام إلى الرابعة وسها فيها وقلنا يسجد أربع سجدات فقد أتى بثماني سجدات # فإن سها بعدها ms0225 بكلام أو غيره وفرعنا على أنه إذا سها بعد سجود السهو يسجد ~~صارت السجدات عشرا # وقد يزيد عدد السجود على هذا تفريعا على الوجوه الضعيفة # قلت إذا قلنا يسجد سجدتين للجميع فهل هما عن سهوه في انفراده وسهو إمامه ~~أم عن سهو إمامه فقط أم عن سهوه فقط فيه ثلاثة أوجه حكاها صاحب البيان # الصحيح المشهور الأول فإن قلنا عن أحدهما فقط فنوى الآخر عالما بطلت ~~صلاته # وإن قلنا عنهما فنوى أحدهما لم تبطل لكنه تارك لسجود الأخير # والله أعلم # # | فصل في كيفية سجود السهو ومحله # أما كيفيته فهو سجدتان بينهما جلسة يسن في هيئتها الافتراش وبعدهما إلى ~~أن يسلم يتورك # وكتب الأصحاب ساكتة عن الذكر فيهما وذلك يشعر بأن المحبوب فيها هو ~~المحبوب في سجدات صلب الصلاة كسائر ما سكتوا عنه من واجبات السجود ~~ومحبوباته # وسمعت بعض الأئمة يحكي أنه يستحب أن يقول فيهما سبحان من لا ينام ولا ~~يسهو # وهذا لائق بالحال # وفي محله ثلاثة أقوال # أظهرها قبل السلام # والثاني إن سها بزيادة سجد بعد السلام وإن سها بنقص سجد قبله # والثالث أنه يتخير إن شاء قبله وإن شاء بعده # PageV01P315 والأول هو الجديد # والآخران قديمان # ثم هذا الخلاف في الإجزاء على المذهب # وقيل في الأفضل # ثم إذا قلنا قبل السلام فسلم قبل أن يسجد نظر فإن سلم عامدا فوجهان # الأصح أنه فوت السجود # والثاني إن قصر الفصل سجد وإلا فلا # وإذا سجد فلا يكون عائدا إلى الصلاة بلا خلاف بخلاف ما إذا سلم ناسيا ~~وسجد فإن فيه خلافا وإن سلم ناسيا وطال الزمان فقولان # الجديد الأظهر لا يسجد # والقديم يسجد وإن لم يطل وتذكر على قرب فإن بدا له أن لا يسجد فذاك ~~والصلاة ماضية على الصحة وحصل التحلل بالسلام على الصحيح # وفي وجه يسلم مرة أخرى # وذلك السلام غير معتد به وإن أراد أن يسجد فالصحيح المنصوص الذي قطع به ~~الجمهور أنه يسجد # والثاني لا يسجد # وإذا قلنا بالصحيح هنا أو بالقديم عند طول الفصل فسجد فهل ms0226 يكون عائدا إلى ~~حكم الصلاة وجهان # أرجحهما عند صاحب التهذيب لا يكون عائدا # وأرجحهما عند الأكثرين يكون عائدا # وبه قال أبو زيد وصححه القفال وإمام الحرمين والغزالي في الفتاوى ~~والروياني وغيرهم # ويتفرع على الوجهين مسائل # منها لو تكلم عامدا أو أحدث في السجود بطلت صلاته على الوجه الثاني ولا ~~تبطل على الأول # ومنها لو كان السهو في صلاة جمعة وخرج الوقت وهو في السجود فاتت الجمعة ~~على الوجه الثاني دون الأول # ومنها لو كان مسافرا يقصر ونوى الإتمام في السجود لزمه الإتمام على الوجه ~~الثاني دون الأول # ومنها هل يكبر للافتتاح وهل يتشهد إن قلنا بالوجه الثاني لم يكبر ولم ~~يتشهد وإن قلنا بالأول كبر وفي التشهد وجهان # أصحهما لا يتشهد # وقال في التهذيب والصحيح أنه يسلم سواء قلنا بتشهد أم لا # وأما حد طول الفصل ففيه الخلاف المتقدم فيمن ترك ركنا ناسيا ثم ~~PageV01P316 تذكر بعد السلام أو شك فيه # والأصح الرجوع إلى العرف # وحاول إمام الحرمين ضبط العرف فقال إذا مضى زمن يغلب على الظن أنه أضرب ~~عن السجود قصدا أو نسيانا فهذا طويل وإلا فقصير # قال وهذا إذا لم يفارق المجلس فإن فارق ثم تذكر على قرب الزمان ففيه ~~احتمال عندي لأن الزمان قريب لكن مفارقته المجلس تغلب على الظن الاضراب عن ~~السجود # قال ولو سلم وأحدث ثم انغمس في ماء على قرب الزمان فالظاهر أن الحدث فاصل ~~وإن لم يطل الزمان # وقد نقل قول للشافعي رحمه الله أن الاعتبار في الفصل بالمجلس # فإن لم يفارقه سجد وإن طال الزمان # وإن فارقه لم يسجد وإن قرب الزمان # لكن هذا القول شاذ # والذي اعتمده الأصحاب العرف # قالوا ولا تضر مفارقة المجلس واستدبار القبلة # هذا كله تفريع على قولنا سجود السهو قبل السلام # أما إذا قلنا بعده # فينبغي أن يسجد على قرب فإن طال الفصل عاد الخلاف # وإذا سجد فلا يحكم بالعود إلى الصلاة بلا خلاف # وهل يتحرم للسجدتين ويتشهد ويسلم قال إمام الحرمين حكمه حكم سجود التلاوة # ثم إذا ms0227 رأينا التشهد فوجهان # وقيل قولان # الصحيح المشهور أن يتشهد بعد السجدتين كسجود التلاوة # والثاني يتشهد قبلهما ليليهما السلام # قلت هذه مسائل منثورة من الباب # منها أن السهو في صلاة النفل كالفرض على المذهب # وقيل طريقان # الجديد كذلك وفي القديم قولان # أحدهما كذلك # والثاني لا يسجد حكاه القاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل و المهذب # ولو سلم من صلاة وأحرم بأخرى ثم تيقن أنه ترك ركنا من الأولى لم تنعقد ~~الثانية # وأما الأولى فإن قصر الفصل بني عليها # وإن طال وجب استئنافها # ولو جلس للتشهد في الرباعية وشك هل هو التشهد الأول PageV01P317 أم ~~الثاني فتشهد شاكا ثم قام فبان الحال سجد للسهو سواء بان أنه الأول أو ~~الآخر لأنه وإن بان الأول فقد قام شاكا في زيادة هذا القيام # وإن بان الحال وهو بعد في التشهد الأول فلا سجود # ولو نوى المسافر القصر وصلى أربع ركعات ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة حصلت ~~له الركعتان ويسجد للسهو وقد تمت صلاته فيسلم ولا يلزمه الاتمام لأنه لم ~~ينوه # وكذا لو صلى الجمعة أربعا ناسيا ونسي من كل ركعة سجدة سجد للسهو وسلم # ولو سها سهوين أحدهما بزيادة والآخر بنقص وقلنا يسجد للزيادة بعد السلام ~~وللنقص قبله سجد هنا قبله على الأصح # وبه قطع المتولي # والثاني بعده # وبه قطع البندنيجي قال وكذا الزيادة المتوهمة كمن شك في عدد الركعات # ولو أراد القنوت في غير الصبح لنازلة والعياذ بالله تعالى وقلنا به فنسيه ~~لم يسجد للسهو على الأصح # ذكره في البحر # ولو دخل في صلاة ثم ظن أنه ما كبر للاحرام فاستأنف التكبير والصلاة ثم ~~علم أنه كان كبر أولا فإن علم بعد فراغه من الصلاة الثانية لم يفسد الأولى ~~وتمت بالثانية # وإن علم قبل فراغ الثانية عاد إلى الأولى فأكملها وسجد للسهو في الحالين # نقله في البحر عن نص الشافعي وغيره # والله أعلم # السجدة الثانية سجدة التلاوة وهي سنة وعدد السجدات أربع عشرة على الجديد ~~الصحيح # ليس منها ( ص ) ومنها سجدتان في ( الحج ) # وثلاث ms0228 في المفصل # وقال في القديم إحدى عشرة أسقط سجدات المفصل # ولنا وجه أن السجدات خمس عشرة ضم إليها سجدة ( ص ) وهذا قول ابن سريج # والصحيح المنصوص المعروف أنها ليست من عزائم السجود وإنما هي سجدة شكر ~~فإن سجد فيها خارج الصلاة فحسن # PageV01P318 قلت قال أصحابنا يستحب أن يسجد في ( ص ) خارج الصلاة # وهو مراد الامام الرافعي بقوله حسن # والله أعلم # ولو سجد في ( ص ) في الصلاة جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته # وإن كان عامدا بطلت على الأصح # قلت ويسجد للسهو الناسي والجاهل # والله أعلم # ولو سجد إمامه في ( ص ) لكونه يعتقدها لم يتابعه بل يفارقه أو ينتظره ~~قائما # وإذا انتظره قائما فهل يسجد للسهو وجهان # قلت الأصح لا يسجد لأن المأموم لا سجود لسهوه # ووجه السجود انه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته جاهلا # وحكى صاحب البحر وجها أنه يتابع الامام في سجود ( ص ) # والله أعلم # ومواضع السجدات بينة لا خلاف فيها إلا التي في ( حم السجدة ) فالأصح أنها ~~عقب @QB@ لا يسأمون @QE@ # والثاني عقب @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ # # | فرع يسن السجود للقارىء والمستمع له سواء كان القارىء في الصلاة # وفي وجه شاذ لا يسجد المستمع لقراءة من في الصلاة # ويسن للمستمع إلى قراءة المحدث والصبي والكافر على الأصح # وسواء سجد القارىء أم لم يسجد يسن للمستمع السجود لكنه إذا سجد كان آكد # هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور # وقال الصيدلاني لا يسن له السجود إذا لم يسجد القارىء واختاره إمام ~~PageV01P319 الحرمين # وأما الذي لا يستمع بل يسمع عن غير قصد ففيه أوجه # الصحيح المنصوص أنه يستحب له ولا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع # والثاني أنه كالمستمع # والثالث لا يسن له السجود أصلا # أما المصلي فإن كان منفردا سجد لقراءة نفسه # فلو لم يسجد فركع ثم بدا له أن يسجد لم يجز # فلو كان قبل بلوغه حد الراكعين جاز # ولو هوى لسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز كما لو قرأ بعض التشهد الأول ~~ولم يتممه فإنه ms0229 يجوز # ولو أصغى المنفرد بالصلاة لقراءة قارىء في الصلاة أو غيرها لم يسجد لأنه ~~ممنوع من الاصغاء فإن سجد بطلت صلاته # وإن كان المصلي إماما فهو كالمنفرد فيما ذكرناه # ولا يكره له قراءة آية لسجدة لا في الصلاة الجهرية ولا في السرية # وإذا سجد الامام سجد المأموم # فلو لم يفعل بطلت صلاته # وإذا لم يسجد الامام لم يسجد المأموم # ولو فعل بطلت صلاته # ويحسن القضاء إذا فرغ ولا يتأكد # ولو سجد الامام ولم يعلم المأموم حتى رفع الامام رأسه من السجود لم يسجد # وإن علم وهو بعد في السجود سجد # وإن كان المأموم في الهوي ورفع الامام رأسه رجع معه ولم يسجد وكذا الضعيف ~~الذي هوى مع الإمام لسجود التلاوة فرفع الإمام رأسه قبل انتهائه إلى الأرض ~~لبطء حركته يرجع معه ولا يسجد # أما إذا كان المصلي مأموما فلا يسجد لقراءة نفسه # بل يكره له قراءة السجدة # ولا يسجد لقراءة غير الامام بل يكره له الاصغاء إليها # ولو سجد لقراءة نفسه أو قراءة غير إمامه بطلت صلاته # # | فرع إذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد سجد لكل واحدة فلو # الواحدة في المجلس الواحد نظر إن لم يسجد للمرة الأولى كفاه PageV01P320 ~~سجود واحد وإن سجد للأولى فثلاثة أوجه # الأصح يسجد مرة أخرى لتجدد السبب # والثاني يكفيه الأولى # والثالث إن طال الفصل سجد أخرى وإلا فتكفيه الأولى # ولو كرر الآية الواحدة في الصلاة فإن كان في ركعة فكالمجلس الواحد وإن ~~كان في ركعتين فكالمجلسين # ولو قرأ مرة في الصلاة ومرة خارجها في المجلس الواحد وسجد للأولى فلم أر ~~فيه نصا للأصحاب وإطلاقهم يقتضي طرد الخلاف فيه # # | فصل في شرائط سجود التلاوة وكيفيته # أما شروطه فيفتقر إلى شروط الصلاة كطهارة الحدث والنجس وستر العورة ~~واستقبال القبلة وغيرها بلا خلاف # وأما كيفيته فله حالان # حال في غير الصلاة # وحال فيها # فالأول ينوي ويكبر للافتتاح ويرفع يديه في هذه التكبيرة حذو منكبيه كما ~~يفعل في تكبيرة الافتتاح في الصلاة ثم يكبر أخرى للهوي من غير ms0230 رفع اليد # ثم تكبير الهوي مستحب ليس بشرط # وفي تكبيرة الافتتاح أوجه # أصحها أنها شرط # والثاني مستحبة # والثالث لا تشرع أصلا # قاله أبو جعفر الترمذي # وهو شاذ منكر # لت قد قاله أيضا صاحب التهذيب و التتمة وأنكره إمام الحرمين PageV01P321 ~~وغيره # قال الإمام ولم أر لهذا ذكرا ولا أصلا # وهذا الذي قاله الامام هو الاصوب فلم يذكر جمهور أصحابنا هذا القيام ولا ~~ثبت فيه شىء مما يحتج به # فالاختيار تركه # والله أعلم # ويستحب أن يقول في سجوده سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله ~~وقوته # وأن يقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها ~~وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام ولو قال ما يقول في ~~سجود صلاته جاز # ثم يرفع رأسه مكبرا كما يرفع من سجود الصلاة # وهل يشترط السلام فيه قولان # أظهرهما يشترط فعلى هذا في اشتراط التشهد وجهان # الأصح لا يشترط # ومن الأصحاب من يقول في اشتراط السلام والتشهد ثلاثة أوجه # أصحها يشترط السلام دون التشهد # وإذا قلنا التشهد ليس بشرط فهل يستحب وجهان # حكاهما في النهاية # قلت الأصح لا يستحب # والله أعلم # الحال الثاني أن يسجد للتلاوة في الصلاة فلا يكبر للافتتاح لكن يستحب ~~التكبير للهوي إلى السجود من غير رفع اليدين فكذا يكبر عند رفع الرأس كما ~~يفعل في سجدات الصلاة # ولنا وجه شاذ أنه لا يكبر للهوي ولا للرفع قاله ابن أبي هريرة # ويستحب أن يقول في سجوده ما قدمناه # وإذا رفع رأسه قام ولا يجلس للاستراحة # ويستحب أن يقرأ شيئا ثم يركع # ولا بد من انتصابه قائما ثم يركع # فإن الهوي من قيام واجب # PageV01P322 # | فصل ينبغي أن يسجد عقب قراءة آية سجدة # أو استماعها # فإن أخر وقصر الفصل سجد # وإن طال فاتت # وهل تقضى قولان # حكاهما صاحب التقريب أظهرهما وبه قطع الصيدلاني وآخرون لا تقضى لأنها ~~لعارض فأشبهت صلاة الكسوف # وضبط طول الفصل يؤخذ مما تقدم في سجود السهو # ولو كان القارىء أو ms0231 المستمع محدثا عند التلاوة فإن تطهر على قرب سجد # وإلا فالقضاء على الخلاف # ولو كان يصلي فقرأ قارىء آية سجدة فإذا فرغ من صلاته هل يقضي سجود ~~التلاوة المذهب أنه لا يقضيه وبه قطع الشاشي وغيره واختاره إمام الحرمين ~~لأن قراءة غير إمامه لا تقتضي سجوده # وإذا لم نجز ما يقتضي السجود أداء فالقضاء بعيد # وقال صاحب التقريب وفيه القولان المتقدمان # وقال صاحب التهذيب يحسن أن يقضي ولا يتأكد كما يجيب المؤذن إذا فرغ من ~~الصلاة # قلت إذا قرأ السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد بخلاف ما لو قرأها في ~~الركوع أو السجود فإنه لا يسجد # ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود ~~إلى القيام فيقرأ الفاتحة # ولو قرأ خارج الصلاة السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا # وإذا سجد المستمع مع القارىء لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به وله الرفع ~~من السجود قبله # ولو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة ليسجد فلم أر فيه كلاما ~~لأصحابنا # وفي كراهته خلاف للسلف أوضحته في كتاب آداب القرآن PageV01P323 ومقتضى ~~مذهبنا أنه إن كان في غير الوقت المنهي عن الصلاة فيه وفي غير الصلاة لم ~~يكره # وإن كان في الصلاة أو في وقت كراهتها ففيه الوجهان فيمن دخل المسجد في ~~هذه الأوقات لا لغرض سوى صلاة التحية # والأصح أنه يكره له الصلاة # هذا إذا لم يتعلق بالقراءة المذكورة غرض سوى السجود فإن تعلق فلا كراهة ~~مطلقا قطعا ولو قرأ آية السجدة في الصلاة فلم يسجد وسلم يستحب أن يسجد ما ~~لم يطل الفصل # فإن طال ففيه الخلاف المتقدم # ولو سجد للتلاوة قبل بلوغ السجدة ولو بحرف لم يصح سجوده # ولو قرأ بعد السجدة آيات ثم سجد جاز ما لم يطل الفصل # ولو قرأ سجدة فسجد فقرأ في سجوده سجدة أخرى لا يسجد ثانيا على الصحيح ~~المعروف # وفيه وجه شاذ حكاه في البحر أنه يسجد # قال صاحب البحر إذا قرأ الامام السجدة في صلاة سرية استحب ms0232 تأخير السجود ~~إلى فراغه من الصلاة # قال وقد استحب أصحابنا للخطيب إذا قرأ سجدة أن يترك السجود لما فيه من ~~كلفة النزول عن المنبر والصعود # قال ولو قرأ السجدة في صلاة الجنازة لم يسجد فيها # وهل يسجد بعد الفراغ وجهان # أصحهما لا يسجد # وأصلهما أن القراءة التي لا تشرع هل يسجد لتلاوتها وجهان # والله أعلم # السجدة الثالثة سجدة الشكر سجود الشكر سنة عند مفاجأة نعمة أو اندفاع ~~نقمة من حيث لا يحتسب وكذا إذا رأى مبتلى ببلية أو بمعصية # ولا يسن عند استمرار النعم # وإذا سجد لنعمة أو اندفاع بلية لا تتعلق بغيره استحب إظهار السجود # وإن سجد لبلية في غيره وصاحب البلية غير معذور كالفاسق أظهر السجود بين ~~يديه لعله يتوب # وإن كان معذورا كصاحب الزمانة أخفاه لئلا PageV01P324 يتأذى # ويفتقد سجود الشكر إلى شروط الصلاة # وكيفيته ككيفية سجود التلاوة خارج الصلاة # ولا يجوز سجود الشكر في الصلاة بحال # قلت قال أصحابنا لو سجد في الصلاة للشكر بطلت صلاته # فلو قرأ آية سجدة ليسجد بها للشكر ففي جواز السجود وجهان # في الشامل و البيان أصحهما يحرم وتبطل صلاته # وهما كالوجهين فيمن دخل المسجد في وقت النهي ليصلي التحية # والله أعلم # # | فرع في جواز سجود الشكر على الراحلة بالايماء ( في جواز سجود الشكر # على الراحلة بالإيماء ) وجهان # كالتنفل مضطجعا مع القدرة # ولو سجد للتلاوة على الراحلة إن كان في صلاة نافلة جاز قطعا تبعا لها ~~وإلا فعلى الوجهين في سجدة الشكر # أصحهما الجواز فيهما وبه قطع صاحب التهذيب والعدة والخلاف فيمن اقتصر على ~~الايماء فإن كان في مرقد وأتم السجود جاز قطعا # وأما الماشي في السفر فيسجد على الأرض على الصحيح كسجود صلاة النفل # قلت قال في التهذيب لو تصدق صاحب هذه النعمة أو صلى شكرا فحسن # والله أعلم # PageV01P325 # | فرع لو خضع إنسان لله تعالى فتقرب بسجدة من غير سبب # حرام كالتقرب بركوع مفرد ونحوه # وصححه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وقطع به الشيخ أبو محمد # والثاني يجوز قاله صاحب التقريب قال ms0233 وإذا فاتت سجدة الشكر ففي قضائها ~~الخلاف في قضاء النوافل الراتبة # وقطع غيره بعدم القضاء # قلت وسواء في هذا الخلاف في تحريم السجدة ما يفعل بعد صلاة وغيره # وليس من هذا ما يفعله كثيرون من الجهلة الضالين من السجود بين يدي ~~المشايخ فإن ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو غيرها # وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل # وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر عافانا الله تعالى # والله أعلم # # | الباب السابع في صلاة التطوع # اختلف اصطلاح الأصحاب في تطوع الصلاة # فمنهم من يفسره بما لم يرد فيه نقل بخصوصيته بل ينشؤه الإنسان ابتداء # وهؤلاء قالوا ما عدا الفرائض ثلاثة أقسام سنن وهي التي واظب عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ومستحبات وهي التي فعلها أحيانا ولم يواظب عليها # وتطوعات وهي التي ذكرنا # ومنهم من يرادف بين لفظي النافلة والتطوع ويطلقهما على ما سوى الفرائض # PageV01P326 قلت ومن أصحابنا من يقول السنة والمستحب والمندوب والتطوع ~~والنفل والمرغب فيه والحسن كلها بمعنى واحد # وهو ما رجح الشرع فعله على تركه وجاز تركه # والله أعلم # واختلف أصحابنا في الرواتب ما هي فقيل هي النوافل الموقتة بوقت مخصوص وعد ~~منها التراويح وصلاة العيدين والضحى # وقيل هي السنن التابعة للفرائض # واعلم أن ما سوى فرائض الصلاة قسمان # ما يسن له الجماعة كالعيدين والكسوفين والاستسقاء # ولها أبواب معروفة وما لا يسن فيه الجماعة وهي رواتب مع الفرائض وغيرها ~~فأما الرواتب فالوتر وغيره وأما غر الوتر فاختلف الأصحاب في عددها فقال ~~الأكثرون عشر ركعات ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ~~وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء # ومنهم من نقص ركعتي العشاء # نص عليه في البويطي وبه قال الخضري # ومنهم من زاد على العشر ركعتين آخريين قبل الظهر # ومنهم من زاد على هذا أربعا قبل العصر # ومنهم من زاد على هذا آخريين بعد الظهر # فهذه خمسة أوجه لأصحابنا وليس خلافهم في أصل الاستحباب بل إن المؤكد من ~~الرواتب ماذا مع أن الاستحباب يشمل ms0234 الجميع # ولهذا قال صاحب المهذب وجماعة أدنى الكمال عشر ركعات وهو وجه الأول # وأتم الكمال ثماني عشرة ركعة وهو الوجه الخامس # وفي استحباب ركعتين قبل المغرب وجهان # وبالاستحباب قال أبو إسحق الطوسي وأبو زكريا السكري # قلت الصحيح استحبابهما ففي مواضع من صحيح البخاري عن ( عبد الله ) بن ~~مغفل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل صلاة المغرب ~~قال في الثالثة لمن شاء # والله أعلم # PageV01P327 # | فصل الوتر # سنة # ويحصل بركعة وبثلاث وبخمس وبسبع وبتسع وبإحدى عشرة فهذا أكثره على الأصح # وعلى الثاني أكثره ثلاث عشرة # ولا يجوز الزيادة على أكثره على الأصح # فإن زاد لم يصح وتره # وإذا زاد على ركعة فأوتر بثلاث فأكثر موصولة فالصحيح أن له أن يتشهد ~~تشهدا واحدا في الأخيرة وله تشهد آخر في التي قبلها # وفي وجه لا يجزىء الاقتصار على تشهد واحد # وفي وجه لا يجوز لمن أوتر بثلاث أن يتشهد تشهدين بتسليمة # فإن فعل بطلت صلاته بل يقتصر على تشهد أو يسلم في التشهدين # وهذان الوجهان منكران والصواب جواز ذلك كله # ولكن هل الأفضل تشهد أم تشهدان فيه أوجه # أرجحها عند الروياني تشهد # والثاني تشهدان # والثالث هما في الفضيلة سواء # أما إذا زاد على تشهدين وجلس في كل ركعتين واقتصر على تسليمة في الركعة ~~الأخيرة فالصحيح أنه لا يجوز لأنه خلاف المنقول # والثاني يجوز كنافلة كثيرة الركعات # أما إذا أراد الإيتار بثلاث ركعات فهل الأفضل فصلها بسلامين أم وصلها ~~بسلام فيه أوجه # أصحها الفصل أفضل # والثاني الوصل # والثالث إن كان منفردا فالفصل وإن صلاها بجماعة فالوصل # والرابع عكسه # وهل الثلاث الموصولة أفضل من ركعة فردة فيه أوجه # الصحيح أن الثلاث أفضل # والثاني الفردة # قال في النهاية وغلا هذا القائل فقال الفردة أفضل من إحدى عشرة ركعة ~~موصولة # والثالث إن كان منفردا فالفردة # وإن كان إماما فالثلاث الموصولة # PageV01P328 # | فرع في وقت الوتر ( في وقت الوتر ) وجهان # الصحيح أنه من حين يصلي العشاء إلى طلوع الفجر # فإن أوتر قبل فعل العشاء ms0235 لم يصح وتره سواء تعمد أو سها وظن أنه صلى ~~العشاء أو صلاها ظانا أنه متطهر ثم أحدث فتوضأ وصلى الوتر ثم بان أنه كان ~~محدثا في العشاء فوتره باطل # والوجه الثاني يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء وله أن يصليه قبلها # ولو صلى العشاء ثم أوتر بركعة قبل أن يتنفل صح وتره على الصحيح # وقيل لا يصح حتى يتقدمه نافلة فإذا لم يصح وترا كان تطوعا # كذا قاله إمام الحرمين # وينبغي أن يكون على الخلاف فيمن صلى الظهر قبل الزوال غالطا هل تبطل ~~صلاته أم تكون نفلا والمستحب أن يكون الوتر آخر صلاة الليل # فإن كان لا تهجد له فينبغي أن يوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها ويكون وتره ~~آخر صلاة الليل وإن كان له تهجد فالأفضل أن يؤخر الوتر كذا قاله العراقيون # وقال إمام الحرمين والغزالي اختار الشافعي رحمه الله تقديم الوتر # فيجوز أن يحمل نقلهما على من لا يعتاد قيام الليل # ويجوز أن يحمل على اختلاف قول أو وجه # والأمر فيه قريب وكل شائع # وإذا أوتر قبل أن ينام ثم قام وتهجد لم يعد الوتر على الصحيح المعروف # وفي وجه شاذ يصلي في أول قيامه ركعة يشفعه ثم يتهجد ما شاء ثم يوتر ثانيا ~~ويسمى هذا نقض الوتر # والصحيح المنصوص في الأم و المختصر أن الوتر يسمى تهجدا وقيل الوتر غير ~~التهجد # PageV01P329 # | فرع إذا استحببنا الجماعة في التراويح يستحب الجماعة أيضا في الوتر # بعدها # وأما في غير رمضان فالمذهب أنه لا يستحب فيه الجماعة # وقيل في استحبابها وجهان مطلقا # حكاه أبو الفضل بن عبدان # # | فرع يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان فإن # بركعة قنت فيها وإن أوتر بأكثر قنت في الأخيرة # ولنا وجه أنه يقنت في جميع رمضان ووجه أنه يقنت في جميع السنة # قاله أربعة من أئمة أصحابنا أبو عبد الله الزبيري وأبو الوليد النيسابوري ~~وأبو الفضل بن عبدان وأبو منصور بن مهران # والصحيح اختصاص الاستحباب بالنصف الثاني من رمضان وده قال جمهور ms0236 الأصحاب # وظاهر نص الشافعي رحمه الله كراهة القنوت في غير هذا النصف # ولو ترك القنوت في موضع نستحبه سجد للسهو ولو قنت في غير النصف الأخير من ~~رمضان وقلنا لا يستحب سجد للسهو # وحكى الروياني وجها أنه يجوز القنوت في جميع السنة بلا كراهة ولا يسجد ~~للسهو بتركه في غير النصف # قال وهذا اختيار مشايخ طبرستان واستحسنه # وفي موضع القنوت في الوتر أوجه أصحها بعد الركوع # ونص عليه في ( سنن ) حرملة # والثاني قبل الركوع قاله ابن سريج # PageV01P330 والثالث يتخير بينهما # وإذا قدمه فالأصح أنه يقنت بلا تكبير # والثاني يكبر بعد القراءة ثم يقنت # ولفظ القنوت هو ما تقدم في قنوت الصبح # واستحب الأصحاب أن يضم إليه قنوت عمر رضي الله عنه اللهم إنا نستعينك ~~ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا ~~نكفرك ونخلع ونترك مننفجرك # اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك ~~إن عذابك بالكفار ملحق # اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون ~~أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات ~~بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة ~~رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم ~~إله الحق واجعلنا منهم # وهل الأفضل أن يقدم قنوت عمر على قنوت الصبح أم يؤخره وجهان # قال الروياني يقدمه وعليه العمل # ونقل القاضي أبو الطيب عن شيوخهم تأخيره # قلت الأصح تأخيره لأن قنوت الصبح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الوتر # وينبغي أن يقول اللهم عذب الكفرة للحاجة إلى التعميم في أزماننا # والله أعلم # قال الروياني قال ابن القاص يزيد في القنوت ( ربنا لا تؤاخذنا ) إلى آخر ~~السورة واستحسنه # وحكم الجهر بالقنوت ورفع اليدين وغيرهما على ما تقدم في الصبح # PageV01P331 ويستحب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى @QB@ ~~سبح @QE@ # وفي الثانية @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ # وفي الثالثة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين # # | فصل في ms0237 النوافل التي يسن فيها الجماعة # اعلم أن أفضل النوافل مطلقا العيدان ثم الكسوفان ثم الاستسقاء # وأما التراويح فإن قلنا لا يسن فيها الجماعة فالرواتب أفضل منها وإن قلنا ~~يسن فيها فكذلك على الأصح # والثاني التراويح أفضل # قلت كسوف الشمس أفضل من خسوف القمر ذكره الماوردي وغيره # والله أعلم # # | فصل ومن التطوع الذي لا يسن له الجماعة صلاة الضحى # وأقلها ركعتان وأفضلها ثمان وأكثرها اثنا عشر ويسلم من كل ركعتين # ووقتها من حين ترتفع الشمس إلى الاستواء # قلت قال أصحابنا وقت الضحى من طلوع الشمس # ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها # قال الماوردي ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار # والله أعلم # ومنه تحية المسجد بركعتين ولو صلى الداخل فريضة أو وردا أو سنة ونوى ~~التحية معها حصلا جميعا # وكذا إن لم ينوها # ويجوز أن يطرد PageV01P332 فيه الخلاف المذكور فيمن نوى غسل الجنابة هل ~~يحصل له الجمعة والعيد إذا لم ينوهما ولو صلى الداخل على جنازة أو سجد ~~لتلاوة أو شكر أو صلى ركعة واحدة لم يحصل التحية على الصحيح # قلت ومن تكرر دخوله المسجد في الساعة الواحدة مرارا # قال المحاملي في كتابه اللباب أرجو أن يجزئه التحية مرة # وقال صاحب التتمة لو تكرر دخوله يستحب التحية كل مرة وهو الأصح # قال المحاملي وتكره التحية في حالين # أحدهما إذا دخل والإمام في المكتوبة # والثاني إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف # ومما يحتاج إلى معرفته أنه لو جلس في المسجد قبل التحية وطال الفصل لم ~~يأت بها كما سيأتي أنه لا يشرع قضاؤها # وإن لم يطل فالذي قاله الاصحاب أنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها # وذكر الامام أبو الفضل بن عبدان في كتابه المصنف في العبادات أنه لو نسي ~~التحية وجلس فذكر بعد ساعة صلاها # وهذا غريب # وفي صحيح البخاري و مسلم ما يؤيده في حديث الداخل يوم الجمعة # والله أعلم # ومنه ركعتا الاحرام وركعتا الطواف إذا لم نوجبهما # قلت ومنه ركعتان عقب الوضوء ينوي بهما سنة الوضوء # ومنه سنة الجمعة قبلها أربع ms0238 ركعات وبعدها أربع # كذا قاله ابن القاص في المفتاح وآخرون # ويحصل أيضا بركعتين قبلها وركعتين بعدها # والعمدة فيما بعدها حديث صحيح مسلم وإذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا ~~وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ركعتين # وأما قبلها فالعمدة فيه القياس على الظهر # ويستأنس فيه بحديث سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~قبلها أربعا # وإسناده ضعيف جدا # ومنه ركعتا الاستخارة # ثبت في صحيح البخاري # ومنه ركعتا صلاة الحاجة # والله أعلم # PageV01P333 # | فصل أوكد ما لا تسن له الجماعة # السنن الرواتب # وأفضل الرواتب الوتر وركعتا الفجر # وأفضلهما الوتر على الجديد الصحيح # والقديم سنة الفجر # وفي وجه هما سواء # فإذا قلنا بالجديد فالصحيح الذي عليه الجمهور أن سنة الفجر تلي الوتر في ~~الفضيلة # وفي وجه قاله أبو إسحق أن صلاة الليل تقدم على سنة الفجر # قلت هذا الوجه قوي # ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل وفي رواية الصلاة في جوف الليل # والله أعلم # ثم أفضل الصلوات بعد الرواتب المذكورة الضحى # ثم ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف وركعتي الإحرام وتحية المسجد # # | فصل التراويح عشرون ركعة بعشر تسليمات # قلت فلو صلى أربعا بتسليمة لم يصح # ذكره القاضي حسين في الفتاوى لأنه خلاف المشروع # وينوي التراويح أو قيام رمضان # ولا يصح بنية مطلقة بل ينوي ركعتين من التراويح في كل تسليمة # والله أعلم # قال الشافعي رحمه الله ورأيت أهل المدينة يقومون بتسع وثلاثين منها ~~PageV01P334 ثلاث للوتر # قال أصحابنا ليس لغير أهل المدينة ذلك # والأفضل في التراويح الجماعة على الأصح # وقيل الأظهر وبه قال الأكثرون # والثاني الانفراد أفضل # ثم قال العراقيون والصيدلاني وغيرهم الخلاف فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف ~~الكسل عنها ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه # فإن فقد بعض هذا فالجماعة أفضل قطعا # وأطلق جماعة ثلاثة أوجه ثالثها هذا الفرق # ويدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء # $ فصل التطوعات التي لا تتعلق بسبب ولا وقت لا ms0239 حصر لأعدادها ولا لركعات ~~الواحدة منها # فإذا شرع في تطوع ولم ينو عددا فله أن يسلم من ركعة وله أن يسلم من ~~ركعتين فصاعدا # ولو صلى عددا لا يعلمه ثم سلم صح # نص عليه في الإملاء # ولو نوى ركعة أو عددا قليلا أو كثيرا فله ذلك # ولنا وجه شاذ أنه لا يجوز أن يزيد على ثلاث عشرة بتسليمة واحدة وهو غلط # ثم إذا نوى عددا فله أن يزيد وله أن ينقص # فمن أحرم بركعة فله جعلها عشرا # أو بعشر فله جعلها واحدة بشرط تغيير النية قبل الزيادة والنقصان # فلو زاد أو نقص قبل تغير النية عمدا بطلت صلاته # مثاله نوى ركعتين فقام لثالثة بنية الزيادة جاز # ولو قام قبلها عمدا بطلت صلاته # وإن قام ناسيا عاد وسجد للسهو وسلم # فلو بدا له في القيام أن يزيد # فهل يشترط العود إلى القعود ثم يقوم منه أم له المضي وجهان # أصحهما الأول ثم يسجد للسهو في آخر صلاته # ولو زاد ركعتين سهوا ثم نوى إكمال أربع صلى ركعتين أخريين # وما سها به لا يحسب # ولو نوى أربعا ثم غير نيته وسلم عن ركعتين جاز # ولو سلم قبل تغيير النية عمدا PageV01P335 بطلت صلاته # وإن سلم ساهيا أتم أربعا وسجد للسهو # فلو أراد بعد السلام أن يقتصر على الركعتين سجد للسهو وسلم ثانيا فإن ~~سلامه الأول غير محسوب # ثم إن تطوع بركعة فلا بد من التشهد # وإن زاد على ركعة فله أن يقتصر على تشهد في آخر صلاته # وهذا التشهد ركن # وله أن يتشهد في كل ركعتين كما في الفرائض الرباعية # فإن كان العدد وترا فلا بد من التشهد في الأخيرة أيضا # وهل له أنيتشهد في كل ركعة قال إمام الحرمين فيه احتمال والظاهر جوازه # واعلم أن تجويز التشهد في كل ركعة لم يذكره غير الامام والغزالي # وفي كلام كثير من الأصحاب ما يقتضي منعه # قلت الصحيح المختار منعه فإنه اختراع صورة في الصلاة لا عهد بها # والله أعلم # وأما الاقتصار على تشهد في ms0240 آخر الصلاة فلا خلاف في جوازه # وأما التشهد في كل ركعتين فذكره العراقيون وغيرهم وقالوا هو الأفضل وإن ~~جاز الاقتصار على تشهد # وذكر صاحب التتمة و التهذيب وجماعة أنه لا يجوز الزيادة على تشهدين بحال # ولا يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من الركعتين إن كان العدد شفعا وإن ~~كان وترا لم يجز بينهما أكثر من ركعة # والمذهب جواز الزيادة كما قدمناه # وحكى صاحب البيان وجها أنه لا يجلس إلا في آخر الصلاة وهو شاذ منكر # ثم إن صلى بتشهد قرأ السورة في الركعات كلها وإن صلى بتشهدين فهل يقرأ ~~فيما بعد التشهد الأول فيه القولان في الفرائض والأفضل أن يسلم من كل ~~ركعتين سواء كان بالليل أو بالنهار # ولو نوى صلاة تطوع ولم ينو ركعة ولا ركعات فهل يجوز الاقتصار على ركعة ~~قال صاحب التتمة فيه وجهان بناء على ما لو نذر صلاة مطلقة هل يخرج عن نذره ~~بركعة أم لا بد من ركعتين وينبغي أن يقطع بالجواز # PageV01P336 قلت إنما ذكر صاحب التتمة الوجهين في أنه هل يكره الاقتصار ~~على ركعة أم لا يكره وجزم بالجواز كما جزم به سائر الأصحاب # والله أعلم # # | فصل في أوقات النوافل الراتبة # وهي ضربان أحدهما راتبة تسبق الفريضة فيدخل وقتها بدخول وقت الفريضة ~~ويبقى جوازها ما بقي وقت الفريضة # ووقت اختيارها ما قبل الفريضة # ولنا وجه شاذ أن سنة الصبح يبقى وقت أدائها إلى زوال الشمس # الضرب الثاني الرواتب التي بعد الفريضة ويدخل وقتها بفعل الفريضة ويخرج ~~بخروج وقتها # ولنا قول شاذ أن الوتر يبقى أداء إلى أن يصلي الصبح # والمشهور أنه يخرج بطلوع الفجر # فرع النافلة قسمان $ # أحدهما غير مؤقتة وإنما تفعل لسبب عارض كصلاة الكسوفين والاستسقاء وتحية ~~المسجد # وهذا لا مدخل للقضاء فيه # والثاني مؤقتة كالعيد والضحى والرواتب التابعة للفرائض # وفي قضائها أقوال # وأظهرها تقضى # والثاني لا # والثالث ما استقل كالعيد والضحى قضي # وما كان تبعا كالرواتب فلا # وإذا قلنا تقضى فالمشهور أنها تقضى أبدا # والثاني تقضى صلاة النهار # ما لم ms0241 تغرب شمسه وفائت الليل ما لم يطلع PageV01P337 فجره # فيقضي ركعتي الفجر ما دام النهار باقيا # والثالث يقضي كل تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة فيقضي الوتر ما لم يصل ~~الصبح ويقضي سنة الصبح ما لم يصل الظهر والباقي على هذا المثال # وقيل على هذا الاعتبار بدخول وقت المستقبلة لا بفعلها # قلت يستحب عندنا فعل الرواتب في السفر كالحضر # والسنة أن يضطجع بعد سنة الفجر قبل الفريضة # فإن لم يفعل فصل بينهما لحديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا صلى سنة الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى ~~يؤذن بالصلاة رواه البخاري # والسنة أن يخفف السورة فيهما # ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى بعد ~~الفاتحة @QB@ قولوا آمنا بالله @QE@ # وفي الثانية @QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا @QE@ # وفي رواية أنه قرأ في الأولى @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ # وفي الثانية @QB@ قل هو الله أحد @QE@ فكلاهما سنة # ونص في البويطي على الثانية # وفي سنة المغرب @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد ~~@QE@ # وكذا في ركعتي الاستخارة وتحية المسجد # وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار # فإن أراد أحد نصفي الليل فالنصف الثاني أفضل وإن أراد أحد أثلاثه فالأوسط ~~وأفضل منه السدس الرابع والخامس # ثبت ذلك في الصحيحين # ويكره قيام الليل كله دائما وينبغي أن لا يخل بصلاة في الليل وإن قلت # والنفل في البيت أفضل من المسجد كما قدمناه # ويستحب لمن قام لتهجد أن يوقظ له من يطمع بتهجده إذا لم يخف ضررا # ويستحب المحافظة على الركعتين في المسجد إذا قدم من سفر للأحاديث الصحيحة ~~في كل ذلك # والله أعلم # = PageV01P338 # | كتاب صلاة الجماعة # اعلم أن أركان الصلاة وشروطها لا تختلف بالجماعة والانفراد لكن الجماعة ~~أفضل # فالجماعة فرض عين في الجمعة وأما في غيرها من المكتوبات ففيها أوجه # الأصح أنها فرض كفاية # والثاني سنة # والثالث فرض عين قاله من أصحابنا ابن المنذر وابن خزيمة # وقيل إنه قول للشافعي رحمه الله ms0242 # فإن قلنا فرض كفاية فإن امتنع أهل قرية من إقامتها قاتلهم الامام ولم ~~يسقط الحرج إلا إذا أقاموها بحيث يظهر هذا الشعار بينهم # ففي القرية الصغيرة يكفي إقامتها في موضع وفي الكبيرة والبلاد تقام في ~~المحال # فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت قال أبو إسحق لا يسقط الفرض # وخالفه بعضهم إذا ظهرت في الأسواق # وإن قلنا إنها سنة فتركوها لم يقاتلوا على الأصح # قلت قول أبي إسحاق أصح # ولو أقام الجماعة طائفة يسيرة من أهل البلد وأظهروها في كل البلد ولم ~~يحضرها جمهور المقيمين بالبلد حصلت الجماعة ولا إثم على المتخلفين # كما إذا صلى على الجنازة طائفة يسيرة # وأما أهل البوادي فقال إمام الحرمين عندي فيهم نظر فيجوز أن يقال لا ~~يتعرضون لهذا الفرض ويجوز أن يقال يتعرضون له إذا كانوا ساكنين # قال ولا شك أن المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض وكذا إذا قل عدد ساكني ~~قرية # هذا كلام الامام # PageV01P339 والمختار أن أهل البوادي الساكنين كأهل القرية للحديث الصحيح ~~ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم ~~الشيطان # والله أعلم # هذا حكم الرجال # وأما النساء فلا تفرض عليهن الجماعة لا فرض عين ولا كفاية # ولكن يستحب لهن # ثم فيه وجهان # أحدهما كاستحبابها للرجال # وأصحهما لا يتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال # فلا يكره لهن تركها ويكره تركها للرجال مع قولنا هي لهم سنة # والمستحب أن تقف إمامتهن وسطهن وجماعتهن في البيوت أفضل # فإن أردن حضور المسجد مع الرجال كره للشواب دون العجائز # وإمامة الرجال لهن أفضل من إمامة النساء لكن لا يجوز أن يخلو بهن غير ~~محرم # قلت الخلاف في كون الجماعة فرض كفاية أم عين أم سنة هو في المكتوبات ~~المؤديات أما المنذورة فلا يشرع فيها الجماعة # وقد ذكره الرافعي في أثناء كلامه في باب الأذان في مسألة لا يؤذن لمنذورة # وأما المقضية فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية قطعا ولكنها سنة قطعا # وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله ms0243 عليه وسلم صلى بأصحابه الصبح جماعة حين ~~فاتتهم بالوادي # وأما القضاء خلف الأداء وعكسه فجائز عندنا كما سيأتي إن شاء الله تعالى # لكن الأولى الانفراد للخروج من خلاف العلماء # وأما النوافل فقد سبق في باب صلاة التطوع ما يشرع فيه الجماعة منها وما ~~لا يشرع # ومعنى قولهم لا يشرع لا تستحب فلو صلى هذا النوع جماعة جاز ولا يقال ~~مكروه فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك # والله أعلم # PageV01P340 # | فصل إذا صلى الرجل في بيته # برفيقه أو زوجته أو ولده حاز فضيلة الجماعة لكنها في المسجد أفضل # وحيث كان الجمع من المساجد أكثر فهو أفضل # ولو كان بقربه مسجد قليل الجمع وبالبعد مسجد كثير الجمع فالبعيد أفضل إلا ~~في حالتين # إحداهما أن تتعطل جماعة القريب بعدوله عنه لكونه إماما أو يحضر الناس ~~بحضوره فالقريب أفضل # والثاني أن يكون إمام البعيد مبتدعا كالمعتزلي وغيره قال المحاملي وغيره ~~وكذا لو كان الامام حنفيا لأنه لا يعتقد وجوب بعض الأركان بل قال أبو إسحاق ~~الصلاة منفردا أفضل من الصلاة خلف الحنفي وهذا تفريع على صحة الصلاة خلف ~~الحنفي # ولنا وجه أن رعاية مسجد الجوار أفضل بكل حال # # | فرع إذا أدرك المسبوق الامام قبل السلام أدرك فضيلة الجماعة على # وقال الغزالي لا يدرك إلا بإدراك ركعة # وهو شاذ ضعيف # # | فرع يستحب المحافظة على إدراك التكبيرة الأولى مع الامام # وفيما يدركها به أوجه # أصحها بأن يشهد تكبيرة الامام ويشتغل عقبها بعقد صلاته # فإن أخر لم يدركها # والثاني بأن يدرك الركوع الأول # والثالث أن يدرك شيئا من PageV01P341 القيام # والرابع أن يشغله أمر دنيوي لم يدرك بالركوع # وإن منعه عذر أو سبب للصلاة كالطهارة أدرك به # قلت وذكر القاضي حسين وجها خامسا أنه يدركها ما لم يشرع الامام في ~~الفاتحة # قال الغزالي في البسيط في الوجه الثاني والثالث هما فيمن لم يحضر إحرام ~~الامام فأما من حضر وأخر فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن أدرك الركعة # والله أعلم # ولو خاف فوت هذه التكبيرة فقد قال أبو إسحق يستحب أن ms0244 يسرع ليدركها ~~والصحيح الذي قطع به الجماهير أنه لا يسرع بل يمشي بسكينة كما لو لم يخف ~~فوتها # # | فصل يستحب للامام أن يخفف الصلاة من غير ترك الأبعاض والهيئات # فإن رضي القوم بالتطويل وكانوا منحصرين لا يدخل فيهم غيرهم فلا بأس ~~بالتطويل # ولو طول الامام فله أحوال # منها أن يصلي في مسجد سوق أو محلة فيطول ليلحق آخرون تكثر بهم الجماعة ~~فهذا مكروه # ومنها أن يؤم في مسجد يحضره رجل شريف فيطول ليلحق الشريف فيكره أيضا # ومنها أن يحس في صلاته بمجيء رجل يريد الاقتداء به # فإن كان الامام راكعا فهل ينتظره ليدرك الركوع فيه قولان أظهرهما عند ~~إمام الحرمين وآخرين لا ينتظره والثاني ينتظره بشرط أن لا يفحش التطويل ~~PageV01P342 وأن يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار # فإن كان خارجه لم ينتظره قطعا وبشرط أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى ~~فإن قصد التودد واستمالته فلا ينتظره قطعا # وهذا معنى قولهم لا يميز بين داخل وداخل # وقيل إن عرف الداخل بعينه لم ينتظره وإلا انتظره # وقيل إن كان ملازما للجماعة انتظره وإلا فلا # واختلفوا في كيفية القولين # فقال معظم الأصحاب ليس القولان في استحباب الانتظار بل أحدهما يكره ~~وأظهرهما لا يكره # وقيل أحدهما يستحب # والثاني لا يستحب # وقيل أحدهما يستحب # والثاني يكره # وقيل لا ينتظره قولا واحدا # وإنما القولان في الانتظار في القيام # وقيل إن لم يضر الانتظار بالمأمومين ولم يشق عليهم انتظر قطعا وإلا ففيه ~~القولان # وحيث قلنا لا ينتظر فانتظر لم تبطل صلاته على المذهب # وقيل في بطلانها قولان # ولو أحس بالداخل في التشهد الأخير فهو كالركوع # وإن أحس به في سائر الأركان كالقيام والسجود وغيرهما لم ينتظره على ~~المذهب الذي قطع به الجمهور # وقيل هو كالركوع # وقيل القيام كالركوع دون غيره # وحيث قلنا لا ينتظر ففي البطلان ما سبق # قلت المذهب أنه يستحب انتظاره في الركوع والتشهد الأخير بالشروط المذكورة ~~ويكره في غيرهما # والله أعلم # $ فصل من صلى صلاة من الخمس منفردا ثم أدرك جماعة يصلونها استحب ms0245 أن ~~يعيدها معهم # ولنا وجه شاذ منكر أنه يعيد الظهر والعشاء فقط # ووجه PageV01P343 يعيدهما مع المغرب # ولو صلى جماعة ثم أدرك جماعة أخرى فالأصح عند جماهير الأصحاب يستحب ~~الاعادة كالمنفرد # والثاني لا # فعلى هذا تكره إعادة الصبح والعصر دون غيرهما # والثالث إن كان في الجماعة الثانية زيادة فضيلة لكون الامام أعلم أو أورع ~~أو الجمع أكثر أو المكان أشرف استحب الاعادة وإلا فلا # والرابع يستحب إعادة ما عدا الصبح والعصر # وإذا استحببنا الاعادة لمن صلى منفردا أو جماعة ففي فرضه قولان ووجهان # أظهر القولين وهو الجديد فرضه الأولى # والقديم فرضه إحداهما لا بعينها # والله تعالى يحتسب بما شاء منهما وربما قيل يحتسب بأكملهما # وأحد الوجهين كلاهما فرض # والثاني إن صلى منفردا فالفرض الثانية لكمالها # ثم إن فرعنا على غير الجديد نوى الفرض في المرة الثانية # وإن كانت الصلاة مغربا أعادها كالمرة الأولى # وإن فرعنا على الجديد فوجهان # الأصح الذي قاله الأكثرون ينوي بها الفرض أيضا # والثاني اختاره إمام الحرمين ينوي الظهر والعصر # ولا يتعرض للفرض فإن كانت الصلاة مغربا # فالصحيح أنه يعيدها كالمرة الأولى # والثاني يستحب أن يقوم إلى ركعة أخرى إذا سلم الامام # قلت الراجح اختيار إمام الحرمين # ويستحب لمن صلى إذا رأى من يصلي تلك الفريضة وحده أن يصليها معه ليحصل له ~~فضيلة الجماعة # والله أعلم # # | فصل لا رخصة في ترك الجماعة سواء قلنا سنة أو فرض كفاية # إلا من عذر عام أو خاص فمن العام المطر ليلا كان أو نهارا # ومنه الريح العاصفة في الليل دون النهار # وبعض الأصحاب يقول الريح العاصفة في الليلة المظلمة وليس PageV01P344 ذلك ~~على سبيل اشتراط الظلمة # ومنه الوحل الشديد وسيأتي في الجمعة إن شاء الله تعالى # ومنه السموم وشدة الحر في الظهر # فإن أقاموا الجماعة ولم يبردوا أو أبردوا أو بقي الحر الشديد فله التخلف ~~عن الجماعة # ومنه شدة البرد سواء في الليل والنهار # ومن الأعذار الخاصة المرض ولا يشترط بلوغه حدا يسقط القيام في الفريضة بل ~~يعتبر أن يلحقه مشقة كمشقة ms0246 الماشي في المطر # ومنها أن يكون ممرضا ويأتي تفصيله في الجمعة إن شاء الله تعالى # ومنها أن يخاف على نفسه أو ماله أو على من يلزمه الذب عنه من سلطان أو ~~غيره ممن يظلمه أو يخاف من غريم يحبسه أو يلازمه وهو معسر فله التخلف # ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه بل عليه الحضور ويوفيه ~~ذلك الحق # ويدخل في الخوف على المال ما إذا كان خبزه في التنور أو قدره على النار ~~وليس هناك من يتعهدهما # ومنها أن يكون عليه قصاص لو ظفر به المستحق لقتله وكان يرجو العفو مجانا ~~أو على مال لو غيب وجهه أياما فله التخلف بذلك # وفي معناه حد القذف دون حد الزنا وما لا يقبل العفو # واستشكل إمام الحرمين جواز التغيب لمن عليه قصاص # ومنها أن يدافع أحد الأخبثين أو الريح # وتكره الصلاة في هذه الحال بل يستحب أن يفرغ نفسه ثم يصلي وإن فاتت ~~الجماعة # فلو خاف فوت الوقت فوجهان # أصحهما يقدم الصلاة # والثاني الأولى أن يقضي حاجته وإن فات الوقت ثم يقضي # ولنا وجه شاذ أنه إذا ضاق عليه الأمر بالمدافعة وسلبت خشوعه بطلت صلاته # قاله الشيخ أبو زيد والقاضي حسين # ومنها أن يكون به جوع أو عطش شديد وحضره الطعام والشراب PageV01P345 ~~وتاقت نفسه إليه فيبدأ بالأكل والشرب # قال الأصحاب وليس المراد أن يستوفي الشبع بل يأكل لقما يكسر حدة جوعه # إلا أن يكون الطعام مما يؤتى عليه مرة واحدة كالسويق واللبن # فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل فوجهان كمدافعة الأخبثين # ومنها أن يكون عاريا لا لباس له فيعذر في التخلف سواء وجد ما يستر العورة ~~أم لا # ومنها أن يريد السفر وترتحل الرفقة # ومنها أن يكون ناشد ضالة يرجو الظفر إن ترك الجماعة أو وجد من غصب ماله ~~وأراد استرداده منه # ومنها أن يكون أكل بصلا أو كراثا أو نحوهما ولم يمكنه إزالة الرائحة بغسل ~~ومعالجة فإن كان مطبوخا فلا # ومنها غلبة النوم # قلت أما الثلج فإن بل ms0247 الثوب فعذر وإلا فلا # قال في الحاوي والزلزلة عذر # والله أعلم # # | باب صفة الأئمة # صفة الأئمة ضربان مشروطة ومستحبة # فأما المشروطة فصلاة الامام تارة تكون باطلة في اعتقاد الامام والمأموم ~~وتارة تكون صحيحة # فالأول كصلاة المحدث والجنب ومن على ثوبه نجاسة PageV01P346 ونحو ذلك فلا ~~يجوز لمن علم حاله الاقتداء به وكذلك الكافر لا يجوز الاقتداء به # ولو صلى لم يصر بالصلاة مسلما على المشهور # والثاني إذا صلى في دار الحرب صار مسلما # هذا إذا لم يسمع منه كلمتا الشهادتين فإن سمعتا حكم بإسلامه على الصحيح # فأما إذا كانت صلاة الامام صحيحة في اعتقاده دون اعتقاد المأموم أو ~~بالعكس فله صورتان # إحداهما أن يكون ذلك لاختلافهما في الفروع الاجتهادية # بأن مس الحنفي فرجه وصلى ولم يتوضأ أو ترك الاعتدال أو الطمأنينة أو قرأ ~~غير الفاتحة ففي صحة صلاة الشافعي خلفه وجهان # قال القفال يصح # وقال الشيخ أبو حامد لا يصح # وهذا هو الأصح عند الأكثرين # وبه قطع الروياني في الحلية والغزالي في الفتاوى # ولو صلى على وجه لا يصححه و الشافعي يصححه بأن احتجم وصلى فعند القفال لا ~~يصح اقتداء الشافعي به # وعند أبي حامد يصح اعتبارا باعتقاد المأموم # وقال الأودني والحليمي من أصحابنا إذا أم ولي الأمر أو نائبه فترك ~~البسملة # والمأموم يرى وجوبها صحت صلاته خلفه عالما كان أو عاميا وليس له المفارقة ~~لما فيه من الفتنة وهذا حسن # أما إذا حافظ الحنفي على جميع ما يعتقد الشافعي وجوبه واشتراطه فيصح ~~اقتداء الشافعي به على الصحيح الذي قطع به الجمهور # وقال الأستاذ أبو إسحق الاسفراييني لا يصح # ولو شك هل أتى بالواجبات أم لا فالأصح أنه كما إذا علم إتيانه بها # والثاني أنه كما إذا علم تركها فالحاصل في اقتداء الشافعي بالحنفي أربعة ~~أوجه # أحدها الصحة # والثاني البطلان # والأصح إن حافظ على الواجبات أو شككنا صح # وإلا فلا # والرابع إن حافظ صح # وإلا فلا # ولو اقتدى الحنفي بالشافعي فصلى الشافعي على وجه يصح عنده ولا يصح عند ~~الحنفي بأن ms0248 احتجم ففي صحة اقتدائه PageV01P347 الخلاف # وإذا صححنا اقتداء أحدهما بالآخر فصلى الشافعي الصبح خلف حنفي ومكث ~~الحنفي بعد الركوع قليلا وأمكنه أن يقنت فيه فعل وإلا تابعه # ويسجد للسهو إن اعتبرنا اعتقاد المأموم وإن اعتبرنا اعتقاد الامام فلا # ولو صلى الحنفي خلف الشافعي الصبح فترك الامام القنوت ساهيا وسجد للسهو ~~تابعه المأموم وإن ترك الامام سجود السهو سجد المأموم إن اعتبرنا اعتقاد ~~الامام وإلا فلا # الصورة الثانية أن لا يكون لاختلافهما في الفروع فلا يجوز لمن يعتقد ~~بطلان صلاة غيره أن يقتدي به كرجلين اختلف اجتهادهما في القبلة أو في ~~إناءين طاهر ونجس فلو كثرت الآنية والمجتهدون واختلفوا بأن كانت ثلاثة ~~طاهران ونجس فظن كل رجل طهارة واحد فحسب وأم كل واحد في صلاة فثلاثة أوجه ~~الصحيح قول ابن الحداد والأكثرين تصح لكل واحد ما أم فيه والاقتداء الأول ~~يبطل الثاني # والثاني قول صاحب التلخيص لا يصح الاقتداء أصلا # والثالث قول أبي إسحاق المروزي يصح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه # فإن اقتدى ثانيا لزمه إعادتهما # أما إذا ظن طهارة اثنين فيصح اقتداؤه مستعمل المظنون طهارته بلا خلاف # ولا يصح بالثالث بلا خلاف # ولو كانت الآنية خمسة والنجس منها واحد فظن كل واحد طهارة واحد ولم يظن ~~شيئا من الأربعة وأم كل واحد في صلاة فعند صاحب التلخيص والمروزي يجب عليهم ~~إعادة ما اقتدوا به # وعند ابن الحداد يجب إعادة الاقتداء الأخير فقط # وقال بعض الأصحاب هذه الأوجه إنما هي فيما إذا سمع صوت من خمسة أنفس ~~وتناكروه # فأما الآنية فلا تبطل إلا الاقتداء الأخير بلا خلاف # ولو كان النجس من الآنية الخمسة اثنين صحت صلاة كل واحد منهم خلف اثنين ~~وبطلت خلف اثنين # ولو كان النجس ثلاثة صحت خلف واحد فحسب # هذا قول ابن الحداد ولا يخفى قول الآخرين # PageV01P348 الحال الثاني أن تكون صلاة الامام صحيحة في اعتقاد الامام ~~والمأموم فتارة يغني عن القضاء وتارة لا يغني # فإن لم تغن كمن لم يجد ماء ولا ترابا لم يجز الاقتداء به ms0249 للمتوضىء ولا ~~للمتيمم الذي لا يقضي # وهل يجوز لمن هو في مثل حاله وجهان # الصحيح لا # ومثله المقيم المتيمم لعدم الماء ومن أمكنه أن يتعلم الفاتحة فلم يتعلم ~~ثم صلى لحرمة الوقت والعاري والمربوط على خشبة إذا أوجبنا عليهم الاعادة # وإن أغنت عن القضاء # فإن كان مأموما لم يصح الاقتداء به # ولو رأى رجلين يصليان جماعة وشك أيهما الامام لم يجز الاقتداء بواحد ~~منهما حتى يتبين الامام # ولو اعتقد كل واحد من المصلين أنه مأموم لم تصح صلاتهما # وإن اعتقد أنه إمام صحت # ولو شك كل واحد أنه إمام أم مأموم بطلت صلاتهما # وإن شك أحدهما بطلت صلاته # وأما الآخر فإن ظن أنه إمام صحت وإلا فلا # وإن كان غير مأموم فتارة يخل بالقراءة وتارة لا يخل فإن أخل بأن كان أميا ~~ففي صحة اقتداء القارىء به ثلاثة أقوال # الجديد الأظهر لا تصح # والقديم إن كانت سرية صح وإلا فلا # والثالث مخرج أنه يصح مطلقا # هكذا نقل الجمهور # وأنكر بعضهم الثالث وعكس الغزالي فجعل الثاني ثالثا والثالث ثانيا ~~والصواب الأول # قلت هذه الأقوال جارية سواء علم المأموم كون الامام أميا أم لا هكذا قاله ~~الشيخ أبو حامد وغيره # وهو مقتضى اطلاق الجمهور # وقال صاحب الحاوي الأقوال إذا لم يعلم كونه أميا فإن علم لم يصح قطعا ~~والصحيح أنه لا فرق # والله أعلم # والمراد بالأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها لخرس أو غيره فيدخل فيه ~~الأرت # وهو الذي يدغم حرفا بحرف في غير موضع الادغام # وقال في التهذيب PageV01P349 هو الذي يبدل الراء بالتاء # والألثغ وهو الذي يبدل حرفا بحرف كالسين بالثاء والراء بالغين ومن في ~~لسانه رخاوة تمنعه التشديد # واعلم أن الخلاف المذكور في اقتداء القارىء بالأمي هو فيمن لم يطاوعه ~~لسانه أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن التعلم فيه # فأما إذا مضى زمن وقصر بترك التعلم فلا يصح الاقتداء به بلا خلاف لأن ~~صلاته حينئذ مقضية كصلاة من لا يجد ماء ولا ترابا # ويصح اقتداء أمي بأمي مثله # ولو ms0250 حضر رجلان كل واحد منهما يحسن بعض الفاتحة إن كان ما يحسنه ذا يحسنه ~~ذاك جاز اقتداء كل واحد بصاحبه وإن أحسن كل واحد غير ما يحسنه الآخر ~~فاقتداء أحدهما بالآخر كاقتداء القارىء بالأمي # وعليه يخرج الأرت بالألثغ وعكسه لأن كل واحد قارىء ما لا يحسنه صاحبه # وتكره إمام التمتام والفأفاء والاقتداء يصح بهما # قلت التمتام من يكرر التاء والفأفاء من يكرر الفاء ويتردد فيها وهو ~~بهمزتين بعد الفاءين بالمد في آخره # والله أعلم # وتكره إمامة من يلحن في القراءة ثم ينظر إن كان لحنا لا يغير المعنى كرفع ~~الهاء من الحمد لله صحت صلاته وصلاة من اقتدى به # وإن كان يغير كضم تاء أنعمت عليهم أو كسرها تبطله # كقوله الصراط المستقين # فإن كان يطاوعه لسانه ويمكنه التعلم لزمه ذلك # فإن قصر وضاق الوقت صلى وقضى ولا يجوز الاقتداء به # وإن لم يطاوعه لسانه أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه فإن كان في الفاتحة ~~فصلاة مثله خلفه صحيحة وصلاة صحيح اللسان خلفه صلاة قارىء خلف أمي # وإن كان في غير الفاتحة صحت صلاته وصلاة من خلفه قال إمام الحرمين ولو ~~قيل ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم يكن بعيدا لأنه ~~يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة أما إذا لم يخل الامام بالقراءة فإن كان ~~رجلا صح اقتداء الرجال والنساء به وإن كانت امرأة صح PageV01P350 اقتداء ~~النساء بها ولم يصح اقتداء الرجال ولا الخنثى # وإن كان خنثى جاز اقتداء المرأة به # ولا يجوز اقتداء الرجل ولا خنثى آخر به # # | فرع حيث حكمنا بصحة الاقتداء فلا بأس أن يكون الامام متيمما أما # ماسح خف والمأموم متوضئا غاسلا رجله # ويجوز اقتداء السليم بسلس البول والطاهرة بالمستحاضة غير المتحيرة على ~~الأصح # كما يجوز قطعا بمن استنجى بالأحجار ومن على ثوبه أو بدنه نجاسة معفو عنها # ويصح صلاة القائم خلف القاعد أو القائم والقاعد خلف المضطجع # # | فرع جميع ما تقدم فيما إذا عرف المأموم حال الامام في الصفات # وجودا وعدما ms0251 # فأما إذا ظن شيئا فبان خلافه فله صور # منها إذا اقتدى رجل بخنثى مشكل وجب القضاء فلو لم يقض حتى بان الخنثى ~~رجلا لم يسقط القضاء على الأظهر # ويجري القولان فيما إذا اقتدى خنثى بامرأة ولم يقض حتى بان امرأة وفيما ~~إذا اقتدى خنثى بخنثى ولم يقض المأموم حتى بان امرأة والامام رجلا # ومنها لو اقتدى بمن ظنه متطهرا فبان بعد الصلاة محدثا أو جنبا فلا قضاء ~~على المأموم # ولنا قول إن كان الامام عالما بحدثه لزم المأموم القضاء وإلا فلا # والمشهور المعروف الذي قطع به الأصحاب أن لا قضاء مطلقا # قلت هذا القول الشاذ نقله صاحب التلخيص قال القفال في شرح PageV01P351 ~~التلخيص قال أصحابنا هذا النقل غلط # ولا يختلف مذهب الشافعي أنه لا إعادة على المأموم مطلقا وإنما حكى ~~الشافعي مذهب مالك أنه تجب الاعادة إن تعمد الامام وليس مذهبا له # والصواب إثبات القول كما نقله صاحب التلخيص وقد نص عليه الشافعي في ~~البويطي # والله أعلم # هذا إذا لم يعرف المأموم حدث الامام أصلا # فإن علم ولم يتفرقا ولم يتوضأ ثم اقتدى به ناسيا وجبت الاعادة قطعا # وهذا كله في غير صلاة الجمعة # فإن كان فيها ففيه كلام يأتي في بابها إن شاء الله تعالى # ومنها لو اقتدى بمن ظنه قارئا فبان أميا وقلنا لا تصح صلاة القارىء خلف ~~الأمي ففي الاعادة وجهان # أصحهما تجب # قطع به في التهذيب وهو مقتضى كلام الأكثرين سواء كانت الصلاة سرية أو ~~جهرية # ولو اقتدى بمن لا يعرف حاله في جهرية فلم يجهر وجبت الاعادة # نص عليه في الأم وقاله العراقيون لأن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر # فلو سلم وقال أسررت ونسيت الجهر لم تجب الاعادة لكن تستحب # ولو بان في أثناء الصلاة ذكورة الخنثى ففي بطلان صلاة المأموم الرجل ~~القولان كما بعد الفراغ # ولو بان في أثنائها كونه جنبا أو محدثا فلا قضاء ويجب أن ينوي المفارقة ~~في الحال ويبني # ولو بان أميا وقلنا لا تجب الاعادة فكالمحدث وإلا فكالخنثى # ومنها ms0252 لو اقتدى بمن ظنه رجلا فبان امرأة أو خنثى وجبت الاعادة # وقيل لا تجب إذا بان خنثى وهو شاذ # ولو ظنه مسلما فبان كافرا يتظاهر بكفره كاليهودي وجب القضاء # وإن كان يخفيه ويظهر الاسلام كالزنديق والمرتد لم يجب القضاء على الأصح # قلت هذا الذي صححه هو الأقوى دليلا # لكن الذي صححه الجمهور وجوب القضاء # وممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي والقاضي أبو الطيب PageV01P352 ~~والشيخ نصر المقدسي وصاحبا الحاوي و العدة وغيرهم ونقله الشيخ أبو حامد عن ~~نص الشافعي رضي الله عنه # قال صاحب الحاوي وهو مذهب الشافعي وعامة أصحابه # والله أعلم # ولو بان على بدن الامام أو ثوبه نجاسة فإن كانت خفية فهو كمن بان محدثا ~~وإن كانت ظاهرة فقال إمام الحرمين عندي فيه احتمال لأنه من جنس ما يخفى # قلت وقطع صاحب التتمة و التهذيب وغيرهما بأن النجاسة كالحدث # ولم يفرقوا بين الخفية وغيرها وأشار إمام الحرمين إلى أنها إذا كانت ~~ظاهرة فهي كمسألة الزنديق # والله أعلم # وقال المزني لا يجب القضاء إذا بان كافرا أو امرأة # قلت ولو بان مجنونا وجبت الاعادة على المأموم # فلو كان له حالة جنون وحالة إفاقة أو حال إسلام وحال ردة واقتدى به ولم ~~يدر في أي حاليه كان فلا إعادة لكن يستحب # ولو صلى خلف من يجهل إسلامه فلا إعادة لكن يستحب # ولو صلى خلف من أسلم فقال بعد الفراغ لم أكن أسلمت حقيقة أو أسلمت ثم ~~ارتددت فلا إعادة # والله أعلم # # | فرع يصح الاقتداء بالصبي المميز في الفرض والنفل ولكن البالغ أولى # ويصح بالعبد بلا كراهة لكن الحر أولى هذا إذا أما في غير الجمعة # وإمامة الأعمى صحيحة وهو والبصير سواء على الصحيح المنصوص الذي قطع ~~PageV01P353 به الجمهور # والثاني البصير أولى واختاره أبو إسحق الشيرازي # والثالث الأعمى أولى قاله أبو إسحق المروزي واختاره الغزالي # # | فصل في الصفات المستحبة في الامام # الاسباب التي يترجح بها الامام ستة الفقه والقراءة والورع والسن والنسب ~~والهجرة # فأما الفقه والقراءة فظاهران # وأما الورع فليس المراد منه ms0253 مجرد العدالة بل ما يزيد عليه من حسن السيرة ~~والعفة # وأما السن فالمعتبر سن مضى في الاسلام فلا يقدم شيخ أسلم اليوم على شاب ~~نشأ في الاسلام ولا على شاب أسلم أمس # والصحيح أنه لا تعتبر الشيخوخة بل النظر إلى تفاوت السن وأشار بعضهم إلى ~~اعتبارها # وأما النسب فنسب قريش معتبر بلا خلاف # وفي غيرهم وجهان # أصحهما يعتبر كل نسب يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء # فعلى هذا الهاشمي والمطلبي يقدمان على سائر قريش وسائر قريش يقدمون على ~~سائر العرب وسائر العرب يقدمون على العجم # والثاني لا يعتبر ما عدا قريشا # وأما الهجرة فيقدم من هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على من لم ~~يهاجر # ومن تقدمت هجرته على من تأخرت # وكذلك الهجرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار الحرب إلى دار ~~الإسلام معتبرة وأولاد من هاجر أو تقدمت هجرته مقدمون على أولاد غيرهم # PageV01P354 ويتفرع على هذه المقدمة مسائل # فإذا اجتمع عدل وفاسق فالعدل أولى بالامامة وإن اختص الفاسق بزيادة الفقه ~~والقراءة وسائر الخصال بل تكره الصلاة خلف الفاسق وتكره أيضا خلف المبتدع ~~الذي لا يكفر ببدعته # وأما الذي يكفر ببدعته فلا يجوز الاقتداء به # وحكمه ما تقدم في غيره من الكفار # وعد صاحب الإفصاح من يقول بخلق القرآن أو ينفي شيئا من صفات الله تعالى ~~كافرا # وكذا جعل الشيخ أبو حامد ومتابعوه والمعتزلة ممن يكفر # والخوارج لا يكفرون # ويحكى القول بتكفير من يقول بخلق القرآن عن الشافعي # وأطلق القفال وكثيرون من الأصحاب القول بجواز الاقتداء بأهل البدع وأنهم ~~لا يكفرون # قال صاحب العدة وهو ظاهر مذهب الشافعي # قلت هذا الذي قاله القفال وصاحب العدة هو الصحيح أو الصواب # فقد قال الشافعي رحمه الله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم ~~يرون الشهادة بالزور لموافقيهم # ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم ومناكحتهم ~~وموارثتهم وإجراء أحكام المسلمين عليهم # وقد تأول الامام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من أصحابنا ~~المحققين ما جاء عن الشافعي ms0254 وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرآن ~~على كفران النعم لا كفر الخروج من الملة وحملهم على هذا التأويل ما ذكرته ~~من إجراء أحكام المسلمين عليهم # والله أعلم # وفي الأورع مع الأفقه والأقرأ وجهان # قال الجمهور هما مقدمان عليه # وقال الشيخ أبو محمد وصاحب التتمة و التهذيب يقدم عليهما والأول أصح # ولو اجتمع من لا يقرأ إلا ما يكفي الصلاة ولكنه صاحب فقه كثير ~~PageV01P355 وآخر يحسن القرآن كله وهو قليل الفقه فالصحيح المنصوص الذي قطع ~~به الجماهير أن الأفقه أولى والثاني هما سواء # فأما من جمع الفقه والقراءة فهو مقدم على المنفرد بأحدهما قطعا # والفقه والقراءة يقدم كل واحد منهما على النسب والسن والهجرة # وعن بعض الأصحاب قول مخرج أن السن يقدم على الفقه وهو شاذ # وإذا استويا في الفقه والقراءة ففيه طرق # قال الشيخ أبو حامد وجماعة لا خلاف في تقديم السن والنسب على الهجرة # فلو تعارض سن ونسب كشاب قرشي وشيخ غير قرشي فالجديد تقديم الشيخ والقديم ~~الشاب # ورجح جماعة هذا القديم وعكس صاحبا التتمة و التهذيب فقالا الهجرة مقدمة ~~على النسب والسن # وفيهما القولان # وقال آخرون منهم صاحب المهذب الجديد يقدم السن ثم النسب ثم الهجرة ~~والقديم يقدم النسب ثم الهجرة ثم السن # أما إذا تساويا في جميع الصفات المذكورات فيقدم بنظافة الثوب والبدن عن ~~الأوساخ وبطيب الصنعة وحسن الصوت وما أشبهها من الفضائل # وحكى الأصحاب عن بعض متقدمي العلماء أنهم قالوا يقدم أحسنهم # واختلفوا في معناه # فقيل أحسنهم وجها وقيل أحسنهم ذكرا بين الناس # قال في التتمة تقدم نظافة الثوب ثم حسن الصوت ثم حسن الصورة # # | فرع الوالي في محل ولايته أولى من غيره وإن اختص ذلك الغير # الذي سبقت # ويقدم الوالي على إمام المسجد ومالك الدار ونحوهما إذا أذن PageV01P356 ~~المالك في إقامة الجماعة في ملكه # فلو أذن الوالي في تقدم غيره فلا بأس # ثم يراعى في الولاة تفاوت الدرجة فالامام الأعظم أولى من غيره ثم الأعلى ~~فالأعلى من الولاة والحكام # ولنا قول شاذ أن ms0255 المالك أولى من الوالي # والمشهور تقديم الوالي # ولو اجتمع قوم في موضع مملوك ليس فيهم وال فساكن الموضع بحق أولى ~~بالتقديم والتقدم من الأجانب فإن لم يكن أهلا للتقدم فهو أولى بالتقديم ~~سواء كان الساكن عبدا أسكنه سيده أو حرا مالكا أو مستعيرا أو مستأجرا # ولو كانت الدار مشتركة بين شخصين وهما حاضران أو أحدهما والمستعير من ~~الآخر فلا يتقدم غيرهما إلا بإذنهما ولا أحدهما إلا بإذن الآخر # فإن لم يحضر إلا أحدهما فهو الأحق # ولو اجتمع مالك الدار والمستأجر فالأصح أن المستأجر أولى والثاني المالك # ولو اجتمع المعير والمستعير فالأصح أن المعير أولى والثاني المستعير # ولو حضر السيد وعبده الساكن فالسيد أولى قطعا سواء المأذون له في التجارة ~~وغيره # ولو حضر السيد والمكاتب في دار المكاتب فالمكاتب أولى # ولو حضر قوم في مسجد له إمام راتب فهو أولى من غيره # فإن لم يحضر إمامه استحب أن يبعث إليه ليحضر # فإن خيف فوات أول الوقت استحب أن يتقدم غيره # قلت تقدم غيره مستحب إن لم يخف فتنة فإن خيفت صلوا فرادى # ويستحب لهم أن يعيدوا معه إن حضر بعد ذلك # والله أعلم # PageV01P357 # | فصل في شروط الاقتداء وآدابه # فأما الشروط فسبعة أحدها أن لا يتقدم المأموم على الامام في جهة القبلة # فإن تقدم لم تنعقد صلاته على الجديد الأظهر # ولو تقدم في خلالها بطلت # والقديم أنها تنعقد # والمستحب للمأموم أن يتأخر عن موقف الامام قليلا إن كان وحده # فإن ائتم اثنان فصاعدا اصطفوا خلفه # ولو تساوى الامام والمأموم صحت صلاته # والاعتبار في التقدم والمساواة بالعقب فلو استويا في العقب وتقدمت أصابع ~~المأموم لم يضر # وإن تأخرت أصابع المأموم عن أصابع الامام وتقدم عقبه فعلى القولين # وقيل تصح قطعا # وفي الوسيط أن الاعتبار بالكعب # والصحيح الأول # هذا فيمن بعد عن الكعبة # فإن صلوا في المسجد الحرام فالمستحب أن يقف الامام خلف المقام ويقف الناس ~~مستديرين بالكعبة فإن كان بعضهم أقرب إليها نظر إن كان متوجها إلى الجهة ~~التي توجه إليها الامام ففيه ms0256 القولان القديم والجديد وإن كان متوجها إلى ~~غيرها فالمذهب صحة صلاة المأموم قطعا # وقيل على القولين # ولو وقف الامام والمأموم داخل الكعبة فإن كان وجه المأموم إلى ظهر الامام ~~أو وجهه إلى وجهه أو ظهره إلى ظهره وليس المأموم أقرب إلى الجدار صح ~~اقتداؤه وكذا إن كان أقرب إلى الجدار على المذهب # وقيل على القولين # وإن كان ظهره إلى وجه الامام فعلى القولين # ولو وقف الامام في الكعبة والمأموم خارجها جاز وله التوجه إلى أي جهة شاء ~~ولو وقفا بالعكس جاز أيضا لكن إن توجه إلى الجهة التي توجه إليها الامام ~~عاد القولان # PageV01P358 # | فرع إذا لم يحضر مع الامام إلا ذكر فليقف عن يمينه # صبيا ولو وقف عن يساره أو خلفه لم تبطل صلاته # فإن جاء مأموم آخر وقف عن يساره وأحرم # ثم إن أمكن تقدم الإمام وتأخر المأمومين لسعة المكان من الجانبين تقدم أو ~~تأخر أو أيهما أولى وجهان # الصحيح الذي قطع به الأكثرون تأخرهما # والثاني تقدمه # قاله القفال لأنه يبصر ما بين يديه # فإن لم يمكن إلا التقدم أو التأخر لضيق المكان من أحد الجانبين فعل ~~الممكن وهذا في القيام # أما إذا لحق الثاني في التشهد أو السجود فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا # ولو حضر معه في الابتداء رجلان أو رجل وصبي اصطفا خلفه # ولو لم يحضر معه إلا إناث صفهن خلفه سواء الواحدة وجماعتهن # وإن حضر معه رجل وامرأة قام الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل # وإن حضر معه امرأة ورجلان أو رجل وصبي قام الرجلان أو الرجل والصبي خلف ~~الإمام صفا وقامت هي خلفهما # وإن كان معه رجل وامرأة وخنثى وقف الرجل عن يمينه والخنثى خلفهما والمرأة ~~خلف الخنثى # وإن حضر رجال وصبيان وقف الرجال خلف الامام في صف أو صفوف # والصبيان خلفهم وفي وجه يقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا أفعال الصلاة # ولو حضر معهم نساء أخر صف النساء عن الصبيان # هذا كله إذا لم يكن الرجال عراة فإن كانوا وقف إمامهم وسطهم وصاروا ms0257 صفا # وأما النساء الخلص إذا أقمن جماعة فقد قدمنا في باب ستر العورة كيف يقفن # وأن إمامتهن تقف وسطهن # PageV01P359 قلت ولو صلى خنثى بنساء تقدم عليهن # والله أعلم # وكل هذا استحباب ومخالفته لا تبطل الصلاة # # | فرع إذا دخل رجل والجماعة في الصلاة كره أن يقف منفردا بل # فرجة أو سعة في الصف دخلها # وله أن يخرق الصف إذا لم يكن فيه فرجة وكانت في صف قدامه لتقصيرهم بتركها # فلو لم يجد في الصف سعة فوجهان # أحدهما يقف منفردا ولا يجذب إلى نفسه أحدا نص عليه في البويطي والثاني ~~وهو قول أكثر الأصحاب يجر إلى نفسه واحدا # ويستحب للمجرور أن يساعده # وإنما يجره بعد إحرامه # ولو وقف منفردا صحت صلاته # الشرط الثاني العلم بالأفعال الظاهرة من صلاة الامام # وهذا لا بد منه نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب # ثم العلم قد يكون بمشاهدة الامام أو مشاهدة بعض الصفوف وقد يكون بسماع ~~صوت الامام أو صوت المترجم في حق الأعمى والبصير الذي لا يشاهد لظلمة أو ~~غيرها وقد يكون بهداية غيره إذا كان أعمى أو أصم في ظلمة # الشرط الثالث اجتماع الامام والمأموم في الموقف # ولهما ثلاثة أحوال # الأول إذا كانا في مسجد صح الاقتداء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر ~~المسجد وسواء اتحد البناء أم اختلف كصحن المسجد وصفته أو منارته وسرداب فيه ~~أو سطحه وساحته بشرط أن يكون السطح من المسجد فلو كان مملوكا فهو كملك متصل ~~بالمسجد وقف أحدهما فيه والآخر في المسجد # وسيأتي في القسم الثالث إن شاء الله تعالى # وشرط البناءين في المسجد أن يكون PageV01P360 # | باب أحدهما نافذا إلى الآخر # وإلا فلا يعدان مسجدا واحدا # وإذا حصل هذا الشرط فلا فرق بين أن يكون الباب بينهما مفتوحا أو مردودا ~~مغلقا أو غير مغلق # وفي وجه ضعيف إن كان مغلقا لم يجز الاقتداء # ووجه مثله فيما إذا كان أحدهما على السطح وباب المرقى مغلقا # ولو كانا في مسجدين يحول بينهما نهر أو طريق أو حائط المسجد من غير ms0258 باب ~~نافذ من أحدهما إلى الآخر فهو كما إذا وقف أحدهما في مسجد والآخر في ملك # وسيأتي إن شاء الله تعالى # وإن كان في المسجد نهر فإن حفر النهر بعد المسجد فهو مسجد فلا يضر وإن ~~حفر قبل مصيره مسجدا فهما مسجدان غير متصلين # قال الشيخ أبو محمد لو كان في جوار المسجد مسجد آخر منفرد بإمام ومؤذن ~~وجماعة فلكل واحد مع الآخر حكم الملك المتصل بالمسجد # وهذا كالضابط الفارق بين المسجد والمسجدين # فظاهره يقتضي تغاير الحكم اذا انفرد بالأمور المذكورة وإن كان باب أحدهما ~~نافذا إلى الآخر # قلت الذي صرح به كثيرون منهم الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل و التتمة ~~وغيرهم أن المساجد التي يفتح بعضها إلى بعض لها حكم مسجد واحد وهو الصواب # والله أعلم # وأما رحبة المسجد فعدها الأكثرون منه ولم يذكروا فرقا بين أن يكون بينها ~~وبين المسجد طريق أم لا # وقال ابن كج إن انفصلت فهي كمسجد آخر # الحال الثاني أن يكون في غير مسجد وهو ضربان أحدهما أن يكون في فضاء ~~فيجوز الاقتداء بشرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاث مائة ذراع تقريبا على ~~الأصح # وعلى الثاني تحديد # والتقريب مأخوذ من العرف على الصحيح وقول الجمهور # وعلى الثاني مما بين الصفين PageV01P361 في صلاة الخوف # ولو وقف خلف الإمام صفان أو شخصان أحدهما وراء الآخر فالمسافة المذكورة ~~تعتبر بين الصف الأخير أو الصف الأول أو الشخص الأخير والأول ولو كثرت ~~الصفوف وبلغ ما بين الإمام والاخير فرسخا جاز # وفي وجه يعتبر بين الإمام والصف الأخير إذا لم تكن الصفوف القريبة من ~~الإمام متصلة على العادة # وهذا الوجه شاذ # ولو حال بين الإمام والمأموم أو الصفين نهر يمكن العبور من أحد طرفيه إلى ~~الآخر بلا سباحة بالوثوب أو الخوض أو العبور على جسر صح الاقتداء # وإن كان يحتاج إلى سباحة أو كان بينهما شارع مطروق لم يضر على الصحيح # وسواء في الحكم المذكور كان الفضاء مواتا أو وقفا أو ملكا أو بعضه مواتا ~~وبعضه ملكا ms0259 أو بعضه وقفا # وفي وجه شاذ يشترط في الساحة المملوكة اتصال الصفوف وفي وجه يشترط ذلك إن ~~كانت لشخصين والصحيح أنه لا يشترط مطلقا # وسواء في هذا كله كان الفضاء محوطا عليه أو مسقفا كالبيوت الواسعة أو غير ~~محوط # الضرب الثاني أن يكونا في غير فضاء فإذا وقف أحدهما في صحن دار أو صفتها ~~والآخر في بيت فموقف المأموم قد يكون عن يمين الإمام أو يساره وقد يكون ~~خلفه # وفيه طريقتان # إحداهما قالها القفال وأصحابه وابن كج وحكاها أبو علي في الافصاح عن بعض ~~الأصحاب أنه يشترط فيما إذا وقف من أحد الجانبين أن يتصل الصف من البناء ~~PageV01P362 الذي فيه الامام إلى البناء الذي فيه المأموم بحيث لا تبقى ~~فرجة تسع واقفا فإن بقيت فرجة لا تسع واقفا لم يضر على الصحيح # ولو كان بينهما عتبة عريضة تسع واقفا اشترط وقوف مصل فيها وإن لم يمكن ~~الوقوف عليها فعلى الوجهين في الفرجة اليسيرة # وأما إذا وقف خلف الإمام ففي صحة الاقتداء وجهان # أحدهما البطلان # وأصحهما الجواز إذا اتصلت المصفوف وتلاحقت # ومعنى اتصالها أن يقف رجل أو صف في آخر البناء الذي فيه الإمام ورجل أو ~~صف في أول البناء الذي فيه المأموم بحيث لا يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع # والثلاث للتقريب # فلو زاد ما لا يتبين في الحس بلا ذرع لم يضر # وهذا القدر هو المشروع بين الصفين # وإذا وجد هذا الشرط فلو كان في بناء المأموم بيت عن اليمين أو الشمال ~~اعتبر الاتصال بتواصل المناكب # هذه طريقة # الطريقة الثانية طريقة أصحاب أبي إسحاق المروزي ومعظم العراقيين واختارها ~~أبو علي الطبري أنه لا يشترط اتصال الصف في اليمين واليسار ولا اتصال ~~الصفوف في المواقف خلفه بل المعتبر القرب والبعد على الضبط المذكور في ~~الصحراء # قلت الطريقة الثانية أصح # والله أعلم # هذا إذا كان بين البناءين باب نافذ فوقف بحذائه صف أو رجل أو لم يكن جدار ~~أصلا كالصحن مع الصفة فلو حال حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يصح ~~الاقتداء ms0260 باتفاق الطريقتين وإن منع الاستطراق دون المشاهدة كالمشبك لم يصح ~~على الأصح # وإذا صح اقتداء الواقف في البناء الآخر إما بشرط وإما دونه صحت صلاة ~~الصفوف مع خلفه تبعا له وإن كان بينهم وبين البناء الذي فيه الإمام جدار ~~وتكون الصفوف مع هذا الواقف كالمأمومين مع الامام حتى لا تصح صلاة من بين ~~يديه إن تأخر عن سمت موقف الإمام إذا لم يجوز تقدم المأموم على الامام # قال القاضي حسين ولا يجوز أن يتقدم تكبيرهم على تكبيره # أما إذا وقف الامام في صحن الدار والمأموم في مكان عال من سطح أو طرف صفة ~~مرتفعة أو بالعكس فبماذا يحصل الاتصال وجهان # أحدهما قول الشيخ أبي محمد إن كان رأس الواقف في السفل يحاذي ركبة الواقف ~~في العلو صح الاقتداء وإلا فلا # والثاني وهو الصحيح الذي قطع به الجماهير إن حاذى رأس الأسفل قدم الأعلى ~~صح وإلا فلا # قال إمام PageV01P363 الحرمين الأول مزيف لا وجه له والاعتبار بمعتدل ~~القامة # حتى لو كان قصيرا أو قاعدا فلم يحاذ ولو قام فيه معتدل القامة لحصلت ~~المحاذاة كفى # وحيث لا يمنع الانخفاض القدوة وكان بعض الذين يحصل بهم الاتصال على سرير ~~أو متاع وبعضهم على الأرض لم يضر # ولو كانا في البحر والامام في سفينة والمأموم في أخرى وهما مكشوفتان ~~فالصحيح أنه يصح الاقتداء إذا لم يزد ما بينهما على ثلاث مائة ذراع ~~كالصحراء وتكون السفينتان كدكتين في الصحراء يقف الامام على إحداهما ~~والمأموم على الأخرى # وقال الاصطخري يشترط أن تكون سفينة الامام مشدودة بسفينة المأموم # والجمهور على أنه ليس بشرط # وإن كانتا مسقفتين فهما كالدارين والسفينة التي فيها بيوت كالدار ذات ~~البيوت # وحكم المدارس والرباطات والخانات حكم الدور # والسرادقات في الصحراء كالسفينة المكشوفة والخيام كالبيوت # الحال الثالث أن يكون أحدهما في المسجد والآخر خارجه فمن ذلك أن يقف ~~الامام في مسجد والمأموم في موات متصل به # فإن لم يكن بينهما حائل جاز إذا لم تزد المسافة على ثلاث مائة ذراع ~~ويعتبر من آخر المسجد ms0261 على الأصح # وعلى الثاني من آخر صف في المسجد # فإن لم يكن فيه إلا الامام فمن موقفه # وعلى الثالث من حريم المسجد بينه وبين الموات # وحريمه الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته كانصباب الماء إليه وطرح ~~القمامات فيه ولو كان بينهما جدار المسجد لكن الباب النافذ بينهما مفتوح ~~فوقف بحذائه جاز ولو اتصل صف بالواقف في المحاذاة وخرجوا عن المحاذاة جاز ~~ولو لم يكن في الجدار باب أو كان ولم يقف بحذائه بل عدل عنه فالصحيح الذي ~~عليه الجمهور أنه يمنع صحة الاقتداء # وقال أبو إسحق المروزي لا يمنع # وأما الحائل غير جدار المسجد فيمنع بلا خلاف # ولو كان بينهما باب مغلق PageV01P364 فهو كالجدار لأنه يمنع الاستطراق ~~والمشاهدة # وإن كان مردودا غير مغلق فهو مانع من المشاهدة دون الاستطراق أو كان ~~بينهما مشبك فهو مانع من الاستطراق دون المشاهدة # ففي الصورتين وجهان # أصحهما عند الأكثرين أنه مانع هذا كله في الموات # فلو وقف المأموم في شارع متصل بالمسجد فهو كالموات على الصحيح # وعلى الثاني يشترط اتصال الصف من المسجد بالطريق # ولو وقف في حريم المسجد فقد ذكر صاحب التهذيب فيه أنه كالموات وذكر أن ~~الفضاء المتصل بالمسجد لو كان مملوكا فوقف المأموم فيه لم يصح اقتداؤه حتى ~~يتصل الصف من المسجد بالفضاء # وكذلك يشترط اتصال الصف من سطح المسجد بالسطح المملوك وكذلك لو وقف في ~~دار مملوكة متصلة بالمسجد يشترط الاتصال بأن يقف واحد في آخر المسجد متصل ~~بعتبة الدار وآخر في الدار متصل بالعتبة بحيث لا يكون بينهما موقف رجل # وهذا الذي ذكره في الفضاء مشكل # وينبغي أن يكون كالموات # وأما ما ذكره في مسألة الدار فهو الصحيح # وقال أبو إسحق المروزي جدار المسجد لا يمنع كما قال في الموات # وقال أبو علي الطبري لا يشترط اتصال الصفوف إذا لم يكن حائل # ويجوز الاقتداء إذا كان في حد القرب # الشرط الرابع نية الاقتداء # فمن شروط الاقتداء أن ينوي المأموم الجماعة أو الاقتداء وإلا فلا تكون ~~صلاته صلاة جماعة وينبغي أن ms0262 يقرن هذه النية بالتكبير كسائر ما ينويه فإن ~~ترك نية الاقتداء انعقدت صلاته على الأصح # وعلى هذا لو شك في أثناء صلاته في نية الاقتداء نظر إن تذكر قبل أن يحدث ~~فعلا على متابعة الامام لم يضر وإن تذكر بعد أن أحدث فعلا على متابعته بطلت ~~صلاته لأنه في حال الشك له حكم المنفرد وليس له المتابعة # حتى لو عرض هذا الشك في التشهد الأخير لا يجوز أن يقف سلامه على سلام ~~الامام # وهذا الذي ذكرنا من بطلان صلاته بالمتابعة هو إذا انتظر ركوعه وسجوده ~~ليركع PageV01P365 ويسجد معه # فأما إذا اتفق انقضاء فعله مع انقضاء فعله فهذا لا يبطل قطعا # لأنه لا يسمى متابعة # والمراد الانتظار الكثير # فأما اليسير فلا يضر # وهل تجب نية الاقتداء في الجمعة وجهان # الصحيح وجوبها # والثاني لا لأنها لا تصح إلا بجماعة فلم يحتج إليها # # | فرع لا يجب على المأموم أن يعين في نيته الامام بل يكفي # بالامام الحاضر فلو عين فأخطأ بأن نوى الاقتداء بزيد فبان عمرا لم تصح ~~صلاته # كما لو عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ لا تصح # ولو نوى الاقتداء بالحاضر واعتقد زيدا فكان غيره ففي صحته وجهان # كما لو قال بعتك هذا الفرس فكان بغلا # قلت الأرجح صحة الاقتداء # والله أعلم # # | فرع اختلاف نية الامام والمأموم فيما يأتيان به من الصلاة لا يمنع # صحة الاقتداء فيجوز أن يقتدي المؤدي بالقاضي وعكسه والمفترض بالمتنفل ~~وعكسه # PageV01P366 # | فرع لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الامام الامامة سواء اقتدى # به الرجال أو النساء # وحكى أبو الحسن العبادي عن أبي حفص الباب شامي والقفال أنه تجب نية ~~الامامة على الامام # وأشعر كلامه بأنهما يشترطانها في صحة الاقتداء وهذا شاذ منكر والصحيح ~~المعروف الذي قطع به الجماهير أنها لا تجب # لكن هل تكون صلاته صلاة جماعة ينال بها فضيلة الجماعة إذا لم ينوها وجهان # أصحهما لا ينالها لأنه لم ينوها # وقال القاضي حسين فيمن صلى منفردا فاقتدى به جمع ولم يعلم بهم ينال فضيلة ~~الجماعة لأنهم ms0263 نالوها بسببه وهذا كالتوسط بين الوجهين # ومن فوائد الوجهين أنه إذا لم ينو الامامة في صلاة الجمعة هل تصح جمعته # الأصح أنها لا تصح # ولو نوى الامامة وعين في نيته المقتدي فبان خلافه لم يضر لأن غلطه لا ~~يزيد على تركها # الشرط الخامس توافق نظم الصلاتين في الأفعال والأركان فلو اختلفت صلاتا ~~الامام والمأموم في الأفعال الظاهرة بان اقتدى مفترض بمن يصلي جنازة أو ~~كسوفا لم تصح على الصحيح # وتصح على الثاني وهو قول القفال # فعلى هذا إذا اقتدى بمصلي الجنازة لا يتابعه في التكبيرات والأذكار بينها ~~بل إذا كبر الامام الثانية يتخير بين إخراج نفسه من المتابعة وبين انتظار ~~سلام الامام # وإذا اقتدى بمصلي الكسوف تابعه في الركوع الأول # ثم إن شاء رفع رأسه معه وفارقه وإن شاء انتظره # قال إمام الحرمين وإنما قلنا ينتظره في الركوع إلى أن يعود إليه الامام ~~ويعتدل معه عن ركوعه الثاني ولا ينتظره PageV01P367 بعد الرفع لما فيه من ~~تطويل الركن القصير # أما إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة فينظر إن اتفق عددهما كالظهر ~~خلف العصر أو العشاء جاز الاقتداء # وإن كان عدد ركعات الامام أقل كالظهر خلف الصبح جاز # وإذا تمت صلاة الامام قام المأموم وأتم صلاة نفسه كالمسبوق # ويتابع الامام في القنوت # ولو أراد مفارقته عند اشتغاله بالقنوت جاز # وإذا اقتدى في الظهر بالمغرب وانتهى الامام إلى الجلوس الأخير تخير ~~المأموم في المتابعة والمفارقة كالقنوت # وإن كان عدد ركعات المأموم أقل كالصبح خلف الظهر فالمذهب جوازه وقيل ~~قولان أظهرهما جوازه # والثاني بطلانه # فذا صححنا وقام الامام إلى الثالثة تخير المأموم إن شاء فارقه وسلم وإن ~~شاء انتظره ليسلم معه # قلت انتظاره أفضل # والله أعلم # وإن أمكنه أن يقنت في الثانية بأن وقف الامام يسيرا قنت # وإلا فلا شىء عليه # وله أن يخرج عن متابعته ليقنت # ولو صلى المغرب خلف الظهر فإذا قام الامام إلى الرابعة لم يتابعه بل ~~يفارقه ويتشهد ويسلم # وهل له أن يترك التشهد وينتظره وجهان # أحدهما له ذلك كما ms0264 قلنا في المقتدي بالصبح خلف الظهر # والثاني وهو المذهب عند إمام الحرمين ليس له ذلك لأنه يحدث تشهدا لم ~~يفعله الامام # ولو صلى العشاء خلف التراويح جاز # فإذا سلم الامام قام إلى باقي صلاته والأولى أن يتمها منفردا # فلو قام الامام إلى ركعتين أخريين من التراويح فنوى الاقتداء به ثانيا ~~ففي جوازه القولان فيمن أحرم منفردا ثم اقتدى في أثنائهما # واختلف أصحابنا في المقتدي بمن يصلي العيد أو الاستسقاء هل هو كمن يصلي ~~الصبح أم كمن يصلي الجنازة والكسوف # قلت الصحيح أنه كالصبح وبه قطع صاحب التتمة # وإذا كبر الامام التكبيرات الزائدة لا يتابعه المأموم فإن تابعه لم يضره ~~لأن الأذكار PageV01P368 لا تضر # ولو صلى العيد خلف الصبح المقضية جاز ويكبر التكبيرات الزائدة # والله أعلم # الشرط السادس الموافقة # فإذا ترك الامام شيئا من أفعال الصلاة نظر إن ترك فرضا فقام في موضع ~~القعود أو بالعكس ولم يرجع لم يجز للمأموم متابعته لأنه إن تعمد فصلاته ~~باطلة وإن سها ففعله غير معتد به وإن لم يبطلها # ولو ترك سنة وكان في الاشتغال بها تخلف فاحش كسجود التلاوة والتشهد الأول ~~لم يأت بها المأموم فإن فعلها بطلت صلاته ولو ترك الامام سجود السهو أتى به ~~المأموم لأنه يفعله بعد انقطاع القدوة ولذلك يسلم التسليمة الثانية إذا ~~تركها الامام # فأما إذا كان التخلف لها يسيرا كجلسة الاستراحة فلا بأس كما لا بأس ~~بزيادتها في غير موضعها # وكذا لا بأس بتخلفه للقنوت إذا لحقه على قرب بأن لحقه في السجدة الأولى # الشرط السابع المتابعة فيجب على المأموم متابعته فلا يتقدم في الأفعال # والمراد من المتابعة أن يجري على أثر الامام بحيث يكون ابتداؤه بكل واحد ~~منها متأخرا عن ابتداء الامام به ومتقدما على فراغه منه # فلو خالف فله أحوال # الأول أن يقارنه فإن قارنه في تكبيرة الإحرام أو شك هل قارنه أو ظن أنه ~~تأخر فبان مقارنته لم تنعقد # ويشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الامام # ويستحب للامام أن لا يكبر حتى ms0265 يسووا الصفوف ويأمرهم به ملتفتا يمينا ~~وشمالا # وإذا فرغ المؤذن من الاقامة قام الناس فاشتغلوا بتسوية الصفوف # وأما ما عدا التكبير فغير السلام تجوز المقارنة فيه ولكن تكره وتفوت بها ~~فضيلة الجماعة وفي السلام وجهان # أصحهما جوازها # الحال الثاني أن يتخلف عن الامام فإن تخلف بغير عذر نظر إن PageV01P369 ~~تخلف بركن واحد لم تبطل صلاته على الأصح وإن تخلف بركنين بطلت قطعا # ومن صور التخلف بغير عذر أن يركع الامام وهو في قراءة السورة فيشتغل ~~بإتمامها وكذا التخلف للاشتغال بتسبيحات الركوع والسجود # وأما بيان صورة التخلف بركن فيحتاج إلى معرفة الركن الطويل والقصير ~~فالقصير الاعتدال عن الركوع وكذا الجلوس بين السجدتين على الأصح # والطويل ما عداهما # ثم الطويل مقصود في نفسه # وفي القصير وجهان # أحدهما مقصود في نفسه وبه قال الأكثرون ومال الامام إلى الجزم به # والثاني لا بل تابع لغيره # وبه قطع في التهذيب # فإذا ركع الامام ثم ركع المأموم وأدركه في ركوعه فليس هذا تخلفا بركن فلا ~~تبطل به الصلاة قطعا # فلو اعتدل الامام والمأموم بعد قائم ففي بطلان صلاته وجهان اختلفوا في ~~مأخذهما فقيل مأخذهما التردد في أن الاعتدال ركن مقصود أم لا إن قلنا مقصود ~~فقد فارق الامام ركنا واشتغل بركن آخر مقصود فتبطل صلاة المتخلف # وإن قلنا غير مقصود فهو كما لو لم يفرغ من الركوع لأن الذي هو فيه تبع له ~~فلا تبطل صلاته # وقيل مأخذهما الوجهان في أن التخلف بركن يبطل أم لا إن قلنا يبطل فقد ~~تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته وإن قلنا لا فما دام في الاعتدال لم ~~يكمل الركن الثاني فلا تبطل # قلت الأصح لا تبطل # والله أعلم # وإذا هوى إلى السجود ولم يبلغه والمأموم بعد قائم فعلى المأخذ الأول لا ~~تبطل صلاته لأنه لم يشرع في ركن مقصود وعلى الثاني تبطل لأن ركن الاعتدال ~~قد تم # هكذا ذكره إمام الحرمين والغزالي # وقياسه أن يقال إذا ارتفع عن حد الركوع والمأموم بعد في القيام فقد حصل ~~التخلف بركن وإن ms0266 لم يعتدل الامام فتبطل الصلاة عند من يجعل التخلف بركن ~~مبطلا # PageV01P370 أما إذا انتهى الامام إلى السجود والمأموم بعد في القيام ~~فتبطل صلاته قطعا # ثم إذا اكتفينا بابتداء الهوي عن الاعتدال وابتداء الارتفاع عن حد الركوع ~~فالتخلف بركنين هو أن يتم للامام ركنان والمأموم بعد فيما قبلهما وبركن هو ~~أن يتم للامام الركن الذي سبق والمأموم بعد فيما قبله وإن لم يكتف بذلك ~~فللتخلف شرط آخر وهو أن لا يلابس مع تمامهما أو تمامه ركنا آخر # ومقتضى كلام صاحب التهذيب ترجيح البطلان فيما إذا تخلف بركن كامل مقصود ~~كما إذا استمر في الركوع حتى اعتدل الامام وسجد # هذا كله في التخلف بغير عذر # أما الاعذار فأنواع # منها الخوف وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى # ومنها أن يكون المأموم بطيء القراءة والامام سريعها فيركع قبل أن يتم ~~المأموم الفاتحة فوجهان # أحدهما يتابعه ويسقط عن المأموم باقيها # فعلى هذا لو اشتغل بإتمامها كان متخلفا بلا عذر # والصحيح الذي قطع به صاحب التهذيب وغيره أنه لا يسقط بل عليه أن يتمها ~~ويسعى خلف الامام على نظم صلاته ما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة ~~فإن زاد على الثلاثة فوجهان # أحدهما يخرج نفسه عن المتابعة لتعذر الموافقة # وأصحهما له أن يدوم على متابعته # وعلى هذا وجهان # أحدهما يراعي نظم صلاته ويجري على أثره # وبهذا أفتى القفال # وأصحهما يوافقه فيما هو فيه ثم يقضي ما فاته بعد سلام الامام # وهذان الوجهان كالقولين في مسألة الزحام # ومنها أخذ التقدير بثلاثة أركان مقصودة فإن القولين في مسألة الزحام إنما ~~هما إذا ركع الامام في الثانية # وقبل ذلك لا يوافقه وإنما يكون التخلف قبله بالسجدتين والقيام # ولم يعتبر الجلوس بين السجدتين على مذهب من يقول هو غير مقصود ولا يجعل ~~التخلف بغير المقصود مؤثرا # وأما من لا يفرق بين المقصود وغيره أو يفرق ويجعل الجلوس مقصودا أو ركنا ~~طويلا فالقياس على أصله PageV01P371 التقدير بأربعة أركان أخذا من مسألة ~~الزحام # ولو اشتغل المأموم بدعاء الاستفتاح فلم يتم ms0267 الفاتحة لذلك فركع الامام ~~فيتم الفاتحة كبطيء القراءة # وكان هذا في المأموم الموافق # أما المسبوق إذا أدرك الامام قائما وخاف ركوعه فينبغي أن لا يقرأ ~~الاستفتاح بل يبادر إلى الفاتحة فإن ركع الامام في أثناء الفاتحة فأوجه # أحدها يركع معه وتسقط باقي الفاتحة والثاني يتمها # وأصحها أنه إن لم يقرأ شيئا من الاستفتاح قطع الفاتحة وركع ويكون مدركا ~~للركعة # وإن قرأ شيئا منه لزمه بقدره من الفاتحة لتقصيره # وهذا هو الأصح عند القفال والمعتبرين وبه قال أبو زيد # فإن قلنا عليه إتمام الفاتحة فتخلف ليقرأ كان تخلفا بعذر فإن لم يتمها ~~وركع مع الامام بطلت صلاته # وإن قلنا يركع فاشتغل بإتمامها كان متخلفا بلا عذر # وإن سبقه الامام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة ثم لحقه في الاعتدال ~~لم يكن مدركا للركعة # والأصح أنه لا تبطل صلاته إذا قلنا التخلف بركن لا يبطل كما في غير ~~المسبوق # والثاني يبطل لأنه ترك متابعة الامام فيما فاتت به ركعة فكان كالتخلف ~~بركعة # ومنها الزحام وسيأتي في الجمعة إن شاء الله تعالى # ومنها النسيان # فلو ركع مع الامام ثم تذكر أنه نسي الفاتحة أو شك في قراءتها لم يجز أن ~~يعود لأنه فات محل القراءة فإذا سلم الامام قام وتدارك ما فاته # ولو تذكر أو شك بعد أن ركع الامام ولم يركع هو لم تسقط القراءة بالنسيان # وماذا يفعل وجهان # أحدهما يركع معه فإذا سلم الامام قام فقضى ركعة وأصحهما يتمها وبه أفتى ~~القفال # وعلى هذا تخلفه تخلف معذور على الأصح وعلى الثاني تخلف غير معذور لتقصيره ~~بالنسيان # الحال الثالث أن يتقدم على الامام بالركوع أو غيره من الأفعال الظاهرة ~~PageV01P372 فينظر إن لم يسبق بركن كامل بأن ركع قبل الامام فلم يرفع حتى ~~ركع الامام لم تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا # وفي وجه شاذ تبطل إن تعمد # فإذا قلنا لا تبطل فهل يعود وجهان # المنصوص وبه قال العراقيون يستحب أن يعود إلى القيام ويركع معه # والثاني وبه قطع صاحبا النهاية و التهذيب لا ms0268 يجوز العود فإن عاد بطلت ~~صلاته وإن فعله سهوا فالأصح أنه مخير بين العود والدوام # والثاني يجب العود فإن لم يعد بطلت صلاته وإن سبق بركنين فصاعدا بطلت ~~صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه # وإن كان ساهيا أو جاهلا لم تبطل لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بها بعد ~~سلام الامام ولا يخفى بيان التقدم بركنين من قياس ما ذكرناه في التخلف # ومثل أئمتنا العراقيون ذلك بما إذا ركع قبل الامام فلما أراد الامام أن ~~يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فلم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال وهذا ~~يخالف ذلك القياس فيجوز أن يقدر مثله في التخلف ويجوز أن يخص ذلك بالتقدم ~~لأن المخالفة فيه أفحش # وإن سبق بركن مقصود بأن ركع قبل الامام ورفع والامام في القيام ثم وقف ~~حتى رفع الامام واجتمعا في الاعتدال فقال الصيدلاني وجماعة تبطل صلاته # قالوا فإن سبق بركن غير مقصود كالاعتدال بأن اعتدل وسجد والامام بعد في ~~الركوع أو سبق بالجلوس بين السجدتين بأن رفع رأسه من السجدة الأولى وجلس ~~وسجد الثانية والامام بعد في الأولى فوجهان # وقال العراقيون وآخرون التقدم بركن لا يبطل كالتخلف به # وهذا أصح وأشهر # وحكي عن نص الشافعي رضي الله عنه # هذا في الأفعال الظاهرة فأما تكبيرة الإحرام فالسبق بها مبطل كما تقدم ~~وأما الفاتحة والتشهد ففي السبق بهما أوجه # الصحيح لا يضر بل يجزئان # والثاني تبطل الصلاة # والثالث لا تبطل # ويجب إعادتهما مع قراءة الامام أو بعدها # PageV01P373 # | فرع المسبوق إذا أدرك الامام راكعا يكبر للافتتاح وليس له أن # بالفاتحة بل يهوي للركوع ويكبر له تكبيرة أخرى # وكذا لو أدركه قائما فكبر فركع الامام بمجرد تكبيره فلو اقتصر في الحالين ~~على تكبيرة فله أحوال # أحدها أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح فتصح صلاته بشرط أن يوقعها في حال ~~القيام # الثاني ينوي تكبيرة الركوع فلا تنعقد صلاته # الثالث ينويهما فلا تنعقد فرضا ولا نفلا أيضا على الصحيح # الرابع لا ينوي واحدا منهما بل يطلق التكبيرة # فالصحيح المنصوص في ms0269 الأم وقطع به الجمهور لا تنعقد # والثاني تنعقد لقرينة الافتتاح ومال إليه إمام الحرمين # # | فرع إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الامام فالمذهب أنه لا تبطل # صلاته سواء فارق بعذر أو بغيره هذا جملته # وتفصيله أن في بطلان الصلاة بالمفارقة طريقين # أحدهما لا تبطل # والثاني على قولين # أصحهما لا تبطل # واختلفوا في موضع القولين على طرق # أصحها هما فيمن فارق بغير عذر # فأما المعذور فيجوز قطعا # وقيل هما في المعذور # فأما غيره فتبطل صلاته قطعا # وقيل هما فيهما واختاره الحليمي # وقال إمام الحرمين والأعذار كثيرة وأقرب معتبرا أن يقال كل ما جوز ترك ~~الجماعة ابتداء جوز المفارقة # وألحقوا به ما إذا PageV01P374 ترك الامام سنة مقصودة كالتشهد الأول ~~والقنوت # وأما إذا لم يصبر على طول القراءة لضعف أو شغل فالأصح أنه عذر # هذا كله إذا قطع المأموم القدوة والامام بعد في الصلاة # أما إذا انقطعت بحدث الامام ونحوه فلا تبطل صلاة المأموم قطعا بكل حال # # | فرع إذا أقيمت الجماعة وهو في الصلاة منفردا نظر إن كان في # الوقت فقد قال الشافعي رضي الله عنه أحببت أن يكمل ركعتين ويسلم فتكون له ~~نافلة ويبتدىء الصلاة مع الامام # ومعناه أن يقطع الفريضة ويقلبها نفلا # وفيه وفي نظائره خلاف قدمناه في مسائل النية في صفة الصلاة # ثم هذا فيما إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية ولم يصل بعد ركعتين # فإن كانت ذات ركعتين أو ذات ثلاث أو أربع وقد قام إلى الثالثة فإنه يتمها ~~ثم يدخل في الجماعة وإن كان في فائتة لم يستحب أن يقتصر على ركعتين ليصلي ~~تلك الفائتة جماعة لأن الفائتة لا يشرع لها الجماعة بخلاف ما لو شرع في ~~فائتة في يوم غيم فانكشف الغيم وخاف فوت الحاضرة فإنه يسلم عن ركعتين ~~ويشتغل بالحاضرة # قلت قوله لا يشرع لها الجماعة يحمل على التفصيل الذي ذكرته في أول كتاب ~~صلاة الجماعة # والله أعلم # وإن كان في نافلة وأقيمت الجماعة فإن لم يخش فوتها أتمها # وإن خشيه قطعها ودخل في الجماعة # فأما ms0270 إذا لم يسلم من صلاته التي أحرم بها منفردا بل اقتدى في خلالها ~~فالمذهب جوازه # وهذا جملته # فأما تفصيله PageV01P375 ففي صحة هذا الاقتداء طريقان # أحدهما القطع ببطلانه # وتبطل به الصلاة # وأصحهما وأشهرهما فيه قولان # أظهرهما جوازه # ثم اختلفوا في موضع القولين على طرق فقيل هما فيما إذا لم يركع المنفرد ~~في انفراده # فإن ركع لم يجز قطعا # وقيل هما بعد ركوعه # فأما قبله فيجوز قطعا # وقيل هما إذا اتفقا في الركعة فإن اختلفا فكان الامام في ركعة والمأموم ~~في أخرى متقدما أو متأخرا لم يجز قطعا # والطريق الرابع الصحيح أن القولين في جميع الأحوال # وإذا صححنا الاقتداء على الاطلاق فاختلفا في الركعة قعد المأموم في موضع ~~قعود الامام وقام في موضع قيامه فإن تمت صلاته أولا لم يتابع الامام في ~~الزيادة بل إن شاء فارقه وإن شاء انتظره في التشهد وطول الدعاء وسلم معه # فإن تمت صلاة الامام أولا قام المأموم وأتم صلاته كما يفعل المسبوق وإذا ~~سها المأموم قبل الاقتداء لم يتحمل عنه الامام بل إذا سلم الامام سجد هو ~~لسهوه وإن سها بعد الاقتداء حمل عنه # وإن سها الامام قبل الاقتداء أو بعده لحق المأموم ويسجد معه ويعيد في آخر ~~صلاته على الأظهر كالمسبوق # # | فرع من أدرك الامام في الركوع كان مدركا للركعة # وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو بكر الصبغي بكسر الصاد المهملة وإسكان ~~الباء الموحدة وبالغين المعجمة كلاهما من أصحابنا لا يدرك الركعة بادراك ~~الركوع # وهذا شاذ منكر والصحيح الذي عليه الناس وأطبق عليه الأئمة إدراكها لكن ~~يشترط أن يكون ذلك الركوع محسوبا للامام فإن لم يكن ففيه تفصيل نذكره ~~PageV01P376 في الجمعة إن شاء الله تعالى # ثم المراد بإدراك الركوع أن يلتقي هو وإمامه في حد أقل الركوع # حتى لو كان هو في الهوي والامام في الارتفاع وقد بلغ هويه حد الأقل قبل ~~أن يرتفع الامام عنه كان مدركا وإن لم يلتقيا فيه فلا # هكذا قاله جميع الأصحاب # ويشترط أن يطمئن قبل ارتفاع الامام عن ms0271 الحد المعتبر # هكذا صرح به في البيان وبه أشعر كلام كثير من النقلة وهو الوجه وإن كان ~~الأكثرون لم يتعرضوا له # ولو كبر وانحنى وشك هل بلغ الحد المعتبر قبل ارتفاع الامام عنه فوجهان # وقيل قولان # أصحهما لا يكون مدركا # والثاني يكون # فأما إذا أدركه فيما بعد الركوع فلا يكون مدركا للركعة قطعا وعليه أن ~~يتابعه في الركن الذي أدركه فيه وإن لم يحسب له # قلت وإذا أدركه في التشهد الأخير لزمه متابعته في الجلوس ولا يلزمه أن ~~يتشهد معه قطعا وليس له ذلك على الصحيح المنصوص # والله أعلم # # | فرع المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع # فقد ذكرنا أنه يكبر للركوع بعد تكبيرة الافتتاح فلو أدركه في السجدة ~~الأولى أو الثانية أو التشهد فهل يكبر للانتقال إليه وجهان # أصحهما لا لأن هذا غير محسوب له بخلاف الركوع ويخالف ما لو أدركه في ~~الاعتدال فما بعده فإنه ينتقل معه من ركن إلى ركن مكبرا وإن لم يكن محسوبا ~~لأنه لموافقة الامام # ولذلك نقول يوافقه في قراءة التشهد وفي التسبيحات على الأصح # وإذا قام المسبوق بعد سلام الامام فإن كان الجلوس الذي قام منه موضع ~~PageV01P377 جلوس المسبوق بأن أدركه في الثالثة من رباعية أو ثانية المغرب ~~قام مكبرا # فإن لم يكن موضع جلوسه بأن أدركه في الأخيرة أو الثانية من الرباعية قام ~~بلا تكبير على الأصح # ثم إذا لم يكن موضع جلوسه لم يجز المكث بعد سلام الامام # فإن مكث بطلت صلاته # وإن كان موضع جلوسه لم يضر المكث # والسنة للمسبوق أن يقوم عقب تسليمتي الامام فإن الثانية من الصلاة ويجوز ~~أن يقوم عقب الأولى # وإن قام قبل تمامها بطلت صلاته إن تعمد القيام # وما يدركه المسبوق أول صلاته وما يفعله بعد سلام الإمام آخرها حتى لو ~~أدرك ركعة من المغرب فإذا قام لإتمام الباقي يجهر في الثانية ويتشهد ويسر ~~في الثالثة # ولو أدرك ركعة من الصبح وقنت مع الامام أعاد القنوت في الركعة التي يأتي ~~بها # ونص الشافعي رحمه الله أنه ms0272 لو أدرك ركعتين من رباعية ثم قام للتدارك يقرأ ~~السورة في الركعتين فقيل هذا تفريع على قوله يستحب قراءة السورة في جميع ~~الركعات وقيل هو تفريع على القولين جميعا لئلا تخلو صلاته عن السورة # قلت الثاني أصح # وحكي قول غريب أنه يجهر # والجماعة في الصبح أفضل من غيرها ثم العشاء ثم العصر للأحاديث الصحيحة # ولو كان للمسجد إمام راتب كره لغيره إقامة الجماعة فيه قبله أو بعده إلا ~~بإذنه فإن كان المسجد مطروقا فلا بأس # وقد سبقت المسألة في باب الأذان # ويكره أن يؤم الرجل قوما وأكثرهم له كارهون فإن كرهه الأقل أو النصف لم ~~تكره إمامته # والمراد أن يكرهوه لمعنى مذموم في الشرع فإن لم يكن كذلك فالعتب عليهم ~~ولا كراهة # وقال القفال إنما يكره إذا لم ينصبه الامام فإن نصبه فلا يبالي بكراهة ~~أكثرهم # والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا فرق بين من نصبه الامام وغيره # وأما إذا كان بعض المأمومين يكره أهل المسجد حضوره فلا يكره له الحضور ~~لأن غيره لا يرتبط به نص عليه الشافعي والأصحاب رحمة الله عليهم # ويكره أن يكون موقف PageV01P378 الامام أعلى من موقف المأموم وكذا عكسه ~~فإن احتاج الامام إلى الاستعلاء ليعلمهم صفة الصلاة أو المأموم ليبلغ القوم ~~تكبير الامام استحب # وأفضل صفوف الرجال أولها ثم ما قرب منه وكذلك النساء الخلص فإن كان ~~النساء مع الرجال فأفضل صفوفهن آخرها # والله أعلم # PageV01P379 # | كتاب صلاة المسافر # صلاة المسافر كغيره إلا أن له الترخص بالقصر والجمع فالقصر جائز بالاجماع # والسبب المجوز له السفر الطويل المباح # فأما السفر القصير فلا بد فيه من ربط القصد بمقصد معلوم فلا رخصة لهائم ~~لا يدري أين يتوجه وإن طال سفره # ولنا وجه أن الهائم إذا بلغ مسافة القصر له القصر وهو شاذ منكر # أما ابتداء السفر فيعرف بتفصيل الموضع الذي منه الارتحال # فإن ارتحل من بلدة لها سور مختص بها فلا بد من مجاوزته وإن كان داخل ~~السور مزارع أو مواضع خربة لأن جميع داخل السور معدود من ms0273 نفس البلد محسوب ~~من موضع الاقامة فإذا فارق السور ترخص إن لم يكن خارجه دور متلاصقة أو ~~مقابر فإن كانت فوجهان # الأصح أنه يترخص بمفارقة السور ولا يشترط مفارقة الدور والمقابر وبهذا ~~قطع الغزالي وكثيرون # والثاني يشترط مفارقتها وهو موافق لظاهر نص الشافعي # وأما إذا لم يكن للبلد سور أو كان في غير صوب مقصده فابتداء سفره بمفارقة ~~العمران حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل # والخراب الذي يتخلل العمارات معدود من البلد كالنهر الحائل بين جانبي ~~البلد فلا يترخص بالعبور من جانب إلى جانب # فإن كانت أطراف البلدة خربة ولا عمارة وراءها فقال العراقيون والشيخ أبو ~~محمد لا بد من PageV01P380 مجاوزتها # وقال الغزالي وصاحب التهذيب لا يشترط مجاوزتها لأنه ليس موضع إقامة # وهذا الخلاف فيما إذا كانت بقايا الحيطان قائمة ولم يتخذوا الخراب مزارع ~~العمران ولا هجروه بالتحويط على العامر والخراب فإن لم يكن كذلك لم يشترط ~~مجاوزتها بلا خلاف # ولا يشترط مجاوزة البساتين والمزارع المتصلة بالبلد وإن كانت محوطة إلا ~~إذا كان فيها قصور أو دور يسكنها ملاكها بعض فصول السنة فلا بد من مجاوزتها ~~حينئذ # ولنا وجه في التتمة أنه يشترط مجاوزة البساتين والمزارع المضافة إلى ~~البلدة مطلقا وهو شاذ ضعيف # هذا حكم البلدة # وأما القرية فلها حكم البلدة في جميع ما ذكرناه # ولا يشترط فيها مجاوزة البساتين ولا المزارع المحوطة هذا هو الصواب الذي ~~قاله العراقيون # وشذ الغزالي عن الأصحاب فقال إن كانت المزارع أو البساتين محوطة اشترط ~~مجاوزتها # وقال إمام الحرمين لا يشترط مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين غير ~~المحوطة ويشترط مجاوزة البساتين المحوطة # ولو كان قريتان ليس بينهما انفصال فهما كمحلتين فيجب مجاوزتهما جميعا # قال الامام وفيه احتمال فلو كان بينهما انفصال فجاوز قريته كفى وإن كانتا ~~في غاية التقارب على الصحيح # وقال ابن سريج إذا تقاربتا اشترط مفارقتهما # ولو جمع سور قرى متفاصلة لم يشترط مجاوزة السور # وكذا لو قدر ذلك في بلدتين متقاربتين # ولهذا قلنا أولا إن ارتحل من بلدة لها سور ms0274 مختص بها # وأما المقيم في الصحارى فلا بد له من مفارقة البقعة التي فيها رحله وينسب ~~إليه # فإن سكن واديا وسافر في عرضه فلا بد من مجاوزة عرض الوادي نص عليه ~~الشافعي رحمه الله # قال الأصحاب وهذا على الغالب في اتساع الوادي # فإن أفرطت السعة لم يشترط إلا مجاوزة القدر الذي يعد موضع نزوله أو موضع ~~الحلة التي هو فيها # كما لو سافر في طول الوادي # وقال القاضي أبو الطيب كلام الشافعي مجرى على إطلاقه وجانبا الوادي كسور ~~البلد # ولو كان نازلا في ربوة فلا بد أن يهبط وإن PageV01P381 كان في وهدة فلا ~~بد أن يصعد وهذا عند الاعتدال كما ذكرنا في الوادي # ولا فرق في اعتبار مجاوزة عرض الوادي والصعود والهبوط بين المنفرد في ~~خيمة ومن في أهل خيام على التفصيل المذكور # أما إذا كان في أهل خيام كالاعراب والأكراد فإنما يترخص إذا فارق الخيام ~~مجتمعة كانت أو متفرقة إذا كانت حلة واحدة وهي بمنزلة أبنية البلد # ولا يشترط مفارقته لحلة أخرى بل الحلتان كالقريتين المتقاربتين # وضبط الصيدلاني التفرق الذي لا يؤثر بأن يكونوا بحيث يجتمعون للسمر في ~~ناد واحد ويستعين بعضهم من بعض # فإن كانوا بهذه الحالة فهي حلة واحدة # ويعتبر مع مجاوزة الخيام مجاوزة مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان ~~والنادي ومعاطن الابل فإنه جملة مواضع إقامتهم # ولنا وجه شاذ أنه لا يعتبر مفارقه الخيام بل يكفي مفارقة خيمته # # | فرع إذا فارق المسافر بنيان البلدة ثم رجع إليها لحاجة فله أحوال # أحجها أن لا يكون له بتلك البلدة إقامة أصلا فلا يصير مقيما بالرجوع ولا ~~بالحصول فيها # الثاني أن تكون وطنه فليس له الترخص في رجوعه وإنما يترخص إذا فارقها ~~ثانيا # ولنا وجه أنه يترخص ذاهبا وهو شاذ منكر # الثالث أن لا تكون وطنه لكنه أقام بها مدة فهل له الترخص في رجوعه وجهان # أصحهما نعم صححه إمام الحرمين والغزالي وقطع به في التتمة # والثاني لا وقطع به في التهذيب وحيث حكمنا بأنه لا يترخص إذا عاد فلو ms0275 نوى ~~العود ولم يعد بعد لم يترخص وصار بالنية مقيما ولا فرق PageV01P382 بين ~~حالتي الرجوع والحصول في البلدة في الترخص وعدمه # هذا كله إذا لم يكن من موضع الرجوع إلى الوطن مسافة القصر # فإن كانت فهو مسافر مستأنف فيترخص # # | فصل في انتهاء السفر الذي يقطع الترخص # ويحصل بأمور الأول العود إنشاء السفر منه # وفي معنى الوطن الوصول إلى الموضع الذي يسافر إليه إذآ عزم على الاقامة ~~فيه القدر المانع من الترخص فلو لم ينو الاقامة به ذلك القدر لم ينته سفره ~~بالوصول إليه على الأظهر # ولو حصل في طريقه في قرية أو بلدة له بها أهل وعشيرة فهل ينتهي سفره ~~بدخولها قولان # أظهرهما لا # ولو مر في طريق سفره بوطنه بأن خرج من مكة إلى مسافة القصر ونوى أنه إذا ~~رجع إلى مكة خرج إلى موضع آخر من غير إقامة فالمذهب الذي قطع به الجمهور ~~أنه يصير مقيما بدخولها # وقال الصيدلاني وغيره فيه القولان كبلد أهله # فعلى أحدهما العود إلى الوطن لا يوجب انتهاء السفر إلا إذا كان عازما على ~~الاقامة # الأمر الثاني نية الاقامة # فإذا نوى في طريقه الاقامة مطلقا انقطع سفره فلا يقصر # فلو أنشأ السير بعد ذلك فهو سفر جديد فلا يقصر إلا إذا توجه إلى مرحلتين # هذا إذا نوى الاقامة في موضع يصلح لها من بلدة PageV01P383 أو قرية أو ~~واد يمك البدوي النزول فيه للاقامة # فأما المفازة ونحوها ففي انقطاع السفر بنية الاقامة فيها قولان # أظهرهما عند الجمهور انقطاعه # ولو نوى إقامة ثلاثة أيام فأقل لم يصر مقيما قطعا وإن نوى أكثر من ثلاثة ~~قال الشافعي وجمهور الأصحاب إن نوى إقامة أربعة أيام صار مقيما # وذلك يقتضي أن نية دون الأربعة لا تقطع السفر وإن زاد على ثلاثة وقد صرح ~~به كثيرون واختلفوا في أن الأربعة كيف تحسب على وجهين في التهذيب وغيره ~~أحدهما يحسب منها يوما الدخول والخروج كما يحسب يوم الحدث ويوم نزع الخف من ~~مدة المسح # وأصحهما لا يحسبان فعلى الأول لو دخل ms0276 يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج ~~يوم الأربعاء وقت الزوال صار مقيما # وعلى الثاني لا يصير ( مقيما ) وإن دخل ضحوة السبت وخرج عشية الأربعاء # وقال إمام الحرمين والغزالي متى نوى إقامة زائدة على ثلاثة أيام صار ~~مقيما # وهذا الذي قالاه موافق لما قاله الجمهور لأنه لا يمكن زيادة على الثلاثة ~~غير يومي الدخول والخروج بحيث لا يبلغ الأربعة ثم الأيام المحتملة معدودة ~~مع لياليها # وإذا نوى ما لا يحتمل صار مقيما في الحال # ولو دخل ليلا لم يحسب بقية الليلة ويحسب الغد # وجميع ما ذكرناه في غير المحارب أما المحارب إذا نوى إقامة قدر يصير غيره ~~به مقيما ففيه قولان # أظهرهما أنه كغيره # والثاني يقصر أبدا # قلت ولو نوى العبد إقامة أربعة أيام أو الزوجة أو الجيش ولم ينو السيد ~~ولا الزوج ولا الأمير ففي لزوم الاتمام في حقهم وجهان # الأقوى أن لهم القصر PageV01P384 لأنهم لا يستقلون فنيتهم كالعدم # والله أعلم # الأمر الثالث صورة الاقامة فإذا عرض له شغل في بلدة أو قرية فأقام له فله ~~حالان # أحدهما أن يرجو فراغ شغله ساعة فساعة وهو على نية الارتحال عند فراغه # والثاني يعلم أن شغله لا ينقضي في ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج ~~كالتفقه والتجارة الكثيرة ونحوهما فالأول له القصر إلى أربعة أيام على ما ~~سبق تفصيله # وفيما بعد ذلك طريقان # الصحيح منهما فيه ثلاثة أقوال # أحدها يجوز القصر أبدا سواء فيه المقيم على القتال أو الخوف من القتال ~~والمقيم لتجارة وغيرهما # والثاني لا يجوز القصر أصلا # والثالث وهو الأظهر يجوز ثمانية عشر يوما فقط وقيل سبعة عشر وقيل تسعة ~~عشر وقيل عشرين # والطريق الثاني أن هذه الأقوال في المحارب ويقطع بالمنع في غيره # وأما الحال الثاني فإن كان محاربا وقلنا في الحال الأول لا يقصر فهنا ~~أولى # وإلا فقولان # أحدهما يترخص أبدا # والثاني ثمانية عشر # وإن كان غير محارب كالمتفقه والتاجر فالمذهب أنه لا يترخص أصلا # وقيل هو كالمحارب وهو غلط # # | فرع وأما كون السفر طويلا فلا بد منه ms0277 # والطويل ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي وهي ستة عشر فرسخا وهي أربعة برد ~~وهي مسيرة يومين معتدلين # فالميل أربعة آلاف خطوة والخطوة ثلاثة أقدام # وهل هذا الضبط تحديد أم تقريب وجهان # الأصح تحديد # وحكي قول شاذ أن القصر يجوز في السفر القصير بشرط الخوف # والمعروف الأول # واستحب الشافعي رحمه الله أن لا يقصر إلا في ثلاثة أيام للخروج من خلاف ~~أبي حنيفة في ضبطه به # والمسافة في البحر مثل المسافة في البر وإن قطعها في لحظة # فإن شك فيها اجتهد # قلت ولو حبستهم الريح فيه قال الدارمي هو كالاقامة في البر بغير نية ~~الاقامة # والله أعلم # PageV01P385 واعلم أن مسافة الرجوع لا تحسب فلو قصد موضعا على مرحلة بنية ~~أن لا يقيم فيه فليس له القصر لا ذاهبا ولا راجعا وإن كان يناله مشقة ~~مرحلتين متواليتين لأنه لا يسمى سفرا طويلا # وحكى الحناطي وجها أنه يقصر إذا كان الذهاب والرجوع مرحلتين وهو شاذ منكر # ويشترط عزمه في الابتداء على قطع مسافة القصر فلو خرج لطلب آبق أو غريم ~~وينصرف متى لقيه ولا يعرف موضعه لم يترخص وإن طال سفره كما قلنا في الهائم ~~فإذا وجده وعزم على الرجوع إلى بلده وبينهما مسافة القصر يرخص إذا ارتحل عن ~~ذلك الموضع # فلو كان في ابتداء السفر يعلم موضعه وأنه لا يلقاه قبل مرحلتين ترخص فلو ~~نوى مسافة القصر ثم نوى أنه إن وجد الغريم رجع نظر إن نوى ذلك قبل مفارقة ~~عمران البلد لم يترخص وبعد مفارقة العمران فوجهان # أصحهما يترخص ما لم يجده فإذا وجده صار مقيما # وكذا لو نوى قصد موضع في مسافة القصر ثم نوى الاقامة في بلد وسط الطريق ~~فإن كان من مخرجه إلى المقصد الثاني مسافة القصر يترخص وإن كان أقل ترخص ~~أيضا على الأصح ما لم يدخله # قلت هذا إذا نوى الإقامة أربعة أيام فإن نوى دونها فهو سفر واحد فله ~~القصر في جميع طريقه وفي البلد الذي في الوسط # والله أعلم # # | فرع إذا سافر العبد بسير المولى ms0278 والمرأة بسير الزوج والجندي بسير ~~الأمير ولا يعرفون مقصدهم # فلو نووا مسافة القصر فلا عبرة بنية العبد والمرأة وتعتبر نية الجندي ~~لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره فإن عرفوا مقصدهم فنووا فلهم القصر # PageV01P386 قلت وإذا أسر الكفار رجلا فساروا به ولم يعلم أين يذهبون به ~~لم يقصر # وإن سار معهم يومين قصر بعد ذلك # نص عليه الشافعي رحمه الله # فلو علم البلد الذي يذهبون به إليه فإن كان نيته أنه إن تمكن من الهرب ~~هرب لم يقصر قبل مرحلتين # وإن نوى قصد ذلك البلد أو غيره ولا معصية في قصده قصر في الحال إن كان ~~بينهما مرحلتان # والله أعلم # # | فرع لو كان لمقصده طريقان يبلغ أحدهما مسافة القصر دون الآخر فسلك # الأبعد نظر إن كان لغرض كالأمن أو السهولة أو زيادة أو عيادة ترخص # وكذا لو قصد التنزه على المذهب # وتردد الشيخ أبو محمد في اعتباره # وإن لم يكن غرض سوى الترخص فطريقان # أصحهما على قولين # أظهرهما لا يترخص # والطريق الثاني لا يترخص قطعا # ولو بلغ بكل واحد المسافة فسلك الأبعد لغير غرض ترخص في جميعه قطعا # # | فرع إذا خرج إلى بلد والمسافة طويلة ثم بدا له في أثناء # يرجع انقطع سفره فلا يجوز القصر ما دام في ذلك الموضع # فإذا فارقه فهو سفر جديد # فإنما يقصر إذا توجه منه إلى مرحلتين سواء رجع إلى وطنه أو استمر إلى ~~مقصده الأول أو غيرهما # ولو خرج إلى بلد لا يقصر إليه الصلاة ثم نوى PageV01P387 مجاوزته إلى ما ~~يقصر إليه الصلاة فابتداء سفره من حين غير النية فإنما يترخص إذا كان من ~~ذلك الموضع إلى المقصد الثاني مرحلتان # ولو خرج إلى سفر طويل بنية الاقامة في كل مرحلة أربعة أيام لم يترخص # # | أو # من الزوج والغريم مع القدرة على الأداء والمسافر لقطع الطريق أو للزنى أو ~~قتل البرىء # وأما العاصي في سفره وهو أن يكون السفر مباحا ويرتكب المعاصي في طريقه ~~فله الترخص # ولو أنشأ سفرا مباحا ثم جعله معصية فالأصح أنه ms0279 لا يترخص # ولو أنشأ سفر معصية ثم تاب وغير قصده من غير تغيير صوب السفر قال ~~الأكثرون ابتداء سفره من ذلك الموضع # إن كان منه إلى مقصده مسافة القصر ترخص وإلا فلا # وقيل في الترخص وجهان كما لو نوى مباحا ثم جعله معصية # ثم العاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر ولا يتنفل على الراحلة ولا يجمع بين ~~الصلاتين ولا يمسح ثلاثة أيام وله أن يمسح يوما وليلة على الصحيح # والثاني لا يمسح أصلا # وليس له أكل الميتة عند الاضطرار على المذهب وبه قطع الجماهير من ~~العراقيين وغيرهم # وقيل وجهان # أصحهما لا يجوز تغليظا عليه لأنه قادر على استباحتها بالتوبة # والثاني الجواز # كما يجوز للمقيم العاصي على الصحيح الذي عليه الجمهور # وفي وجه شاذ لا يجوز للمقيم العاصي لقدرته على التوبة # قلت ولا تسقط الجمعة عن العاصي بسفره وفي تيممه خلاف تقدم في بابه # والله أعلم # PageV01P388 ومما ألحق بسفر المعصية أن يتعب الانسان نفسه ويعذب دابته ~~بالركض من غير غرض # ذكر الصيدلاني أنه لا يحل له ذلك # ولو كان يتنقل من بلد إلى بلد من غير غرض صحيح لم يترخص # قال الشيخ أبو محمد السفر لمجرد رؤية البلاد والنظر إليها ليس من الأغراض ~~الصحيحة # # | فصل القصر جائز في كل صلاة رباعية مؤداة في السفر أدرك وقتها # فأما المغرب والصبح فلا قصر فيهما بالاجماع # وأما المقضية فإن فاتت في الحضر وقضاها في السفر لم يقصر خلافا للمزني # وإن شك هل فاتت في السفر أو الحضر لم يقصر أيضا # وإن فاتت في السفر فقضاها فيه أو في الحضر فأربعة أقوال # أظهرها إن قضى في السفر قصر وإلا فلا # والثاني يتم فيهما والثالث يقصر فيهما # والرابع إن قضى ذلك في السفر قصر وإن قضى في الحضر أو سفر آخر أتم # فإن قلنا يتم فيهما فشرع في الصلاة بنية القصر فخرج الوقت في أثنائها فهو ~~مبني على أن الصلاة التي يقع بعضها في الوقت أداء أم قضاء # والصحيح أنه إن وقع في الوقت ركعة فأداء ms0280 وإن كان دونها فقضاء # فإن قلنا قضاء لم يقصر # وإن قلنا أداء قصر على الصحيح # وقال صاحب التلخيص يتم # PageV01P389 # | فرع إذا سافر في أثناء الوقت وقد مضى منه ما يمكن # فالنص أن له القصر # ونص فيما إذا أدركت من أول الوقت قدر الإمكان ثم حاضت أنه يلزمها القضاء ~~وكذا سائر أصحاب العذر # فقال الأصحاب في المسألتين طريقان # أحدهما وهو المذهب العمل بظاهر النصين والثاني فهما قولان # أحدهما يلزم الحائض الصلاة ويجب على المسافر الاتمام # والثاني لا يلزمها الصلاة ويجوز له القصر # وقال أبو الطيب ابن سلمة إن سافر وقد بقي من الوقت أربع ركعات لم يقصر # وإن بقي أكثر قصر # والجمهور على أنه لا فرق # أما إذا سافر وقد بقي أقل من قدر الصلاة فإن قلنا كلها أداء قصر وإلا فلا # وإن مضى من الوقت دون ما يسع الصلاة وسافر قال إمام الحرمين ينبغي أن ~~يمتنع القصر إن قلنا تمتنع لو مضى ما يسع الصلاة بخلاف ما لو حاضت بعد مضي ~~القدر الناقص فإنه لا يلزمها الصلاة على المذهب لأن عروض السفر لا ينافي ~~إتمام الصلاة وعروض الحيض ينافيه # قلت هذا الذي ذكره الامام شاذ مردود فقد صرحوا بأنه يقصر هنا بلا خلاف # ونقل القاضي أبو الطيب إجماع المسلمين أنه يقصر # والله أعلم # PageV01P390 # | فصل للقصر أربع شروط # أحدها أن لا يقتدي بمتم فإن فعله ولو في لحظة لزمه الاتمام # والاقتداء في لحظة يتصور من وجوه # منها أن يدرك الامام في آخر صلاته أو يحدث الامام عقب اقتدائه وينصرف # ولو صلى الظهر خلف من يقضي الصبح مسافرا كان أو مقيما لم يجز القصر على ~~الأصح # ولو صلى الظهر خلف من يصلي الجمعة فالمذهب أنه لا يجوز القصر مطلقا وقيل ~~إن قلنا الجمعة ظهر مقصورة قصر وإلا فهي كالصبح # قلت وسواء كان إمام الجمعة مسافرا أو مقيما فهذا حكمه # ولو نوى الظهر مقصورة خلف من يصلي العصر مقصورة جاز # والله أعلم # ثم المقتدي تارة يعلم حال إمامه وتحرة يجهلها # فإن علم نظر ms0281 إن علمه مقيما أو ظنه لزمه الإتمام # فلو اقتدى به ونوى القصر انعقدت صلاته ولغت نية القصر # بخلاف المقيم ينوي القصر لا تنعقد صلاته لأنه ليس من أهل القصر والمسافر ~~من أهله فلم يضره نية القصر # كما لو شرع في الصلاة بنية القصر ثم نوى الاتمام أو صار مقيما # وإن علمه أو ظنه مسافرا أو علم أو ظن أنه نوى القصر فله أن يقصر خلفه ~~وكذا إن لم يدر أنه نوى القصر ولا يلزم الإتمام بهذا التردد لأن الظاهر من ~~حال المسافر القصر # ولو عرض هذا التردد في أثناء الصلاة لم يلزم الاتمام # ولو لم يعرف نيته فعلق عليها فنوى إن قصر قصرت وإن أتم أتممت فوجهان ~~أصحهما جواز التعليق فإن أتم الامام أتم وإن قصر قصر # فلو فسدت صلاة الامام أو أفسدها PageV01P391 ثم قال كنت نويت القصر ~~فللمأموم القصر # وإن قال كنت نويت الاتمام لزمه الاتمام # وإن انصرف ولم يظهر للمأموم ما نواه فالأصح لزوم الاتمام # قاله أبو إسحق # والثاني جواز القصر قاله ابن سريج # أما إذا لم يعلم ولم يظن أنه مسافر أو مقيم بل شك فيلزمه الاتمام وإن بان ~~الامام مسافرا قاصرا # ولنا وجه أنه إذا بان قاصرا جاز القصر وهو شاذ # # | فرع إذا اقتدى بمقيم أو مسافر متم ثم فسدت صلاة الامام أو # أو فسدت صلاة المأموم فاستأنفها لزمه الاتمام # ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا فبان مقيما لزمه الاتمام لتقصيره فإن شعار ~~المسافر ظاهر # وإن بان أنه مقيم محدث نظر إن بان كونه مقيما أولا لزم الاتمام # وإن بان كونه محدثا أولا أو بانا معا فطريقان # أشهرهما على وجهين # أصحهما له القصر # والطريق الثاني له القصر قطعا إذ لا قدوة # ولو شرع في الصلاة مقيما ثم بان أنه محدث ثم سافر والوقت باق فله القصر ~~لعدم الشروع الصحيح # بخلاف ما لو شرع فيها مقيما ثم عرض سبب مفسد فإنه يلزمه الاتمام لالتزامه ~~ذلك بالشروع الصحيح # ولو اقتدى بمقيم ثم بان حدث المأموم فله القصر # وكذا لو ms0282 اقتدى بمن يعرفه محدثا ويظنه مقيما فله القصر لأنه لم يصح شروعه # PageV01P392 # | فرع المذهب الصحيح الجديد أنه يجوز أن يستخلف الامام إذا فسدت # بحدث أو غيره من يتم بالمأمومين # وسيأتي بيان هذا في باب الجمعة إن شاء الله تعالى # فإذا أم مسافر مسافرين ومقيمين ففسدت صلاته برعاف أو سبق حدث فاستخلف ~~مقيما لزم المسافرين المقتدين الاتمام # كذا قطع به الأصحاب # ويجيء فيه وجه لأنا سنذكر وجها في مسائل الاستخلاف إن شاء الله تعالى أنه ~~يجب عليهم نية الاقتداء بالخليفة # فعلى هذا إنما يلزم الاتمام إذا نووا الاقتداء # وإنما فرع الأصحاب على الصحيح أن نية الاقتداء بالخليفة لا تجب # وأما الامام الذي سبقه الحدث والرعاف فظاهر نص الشافعي رحمه الله يقتضي ~~وجوب إتمامه # واختلفوا في معناه فالصحيح ما قاله أبو إسحق المروزي والأكثرون أن مراده ~~أن يعود بعد غسل الدم ويقتدي بالخليفة إما بناء على القول القديم وإما ~~استئنافا على الجديد فيلزمه الاتمام لأنه اقتدى بمقيم في بعض صلاته # فإن لم يقتد به لم يلزمه الاتمام # وقيل يجب الاتمام عاد أو لم يعد عملا بظاهر النص لأن فرعه متم فهو أولى ~~وغلطه الأصحاب # وقيل إن هذا تفريع على القديم إن سبق الحدث لا يبطلها فيكون الراعف في ~~انصرافه في حكم المؤتم بخليفته المقيم # وضعفه الأصحاب أيضا فإن البناء إنما يجوز على القديم والاستخلاف لا يجوز ~~على القديم # وقيل مراده أن يحس الامام بالرعاف قبل خروج الدم فيستخلف ثم يخرج فيلزمه ~~الاتمام لأنه صار مقتديابمقيم في جزء من صلاته # وضعفه المحاملي وغيره لأنه استخلاف قبل العذر وليس بجائز # وقال الشيخ أبو محمد الاحساس به عذر # ومتى حضر إمام حاله أكمل جاز استخلافه # PageV01P393 قلت هذا كله إذا استخلف الامام مقيم # فلو لم يستخلف ولا استخلف المأمومون بنوا على صلاتهم فرادى # وجاز للمسافرين منهم والراعف القصر قطعا # وكذا لو استخلف الامام مسافرا أو استخلفه القوم قصر المسافرون والراعف # فلو لم يستخلف الإمام الراعف واستخلف القوم مقيما فوجهان # حكاهما صاحب الحاوي أحدهما أنه كاستخلاف الراعف ms0283 على ما مضى # وأصحهما يجوز للراعف هنا القصر بلا خلاف إذا لم يقتد به لأنه ليس فرعا له # ولو استخلف المقيمون مقيما والمسافرون مسافرا جاز # وللمسافرين القصر خلف إمامهم وكذا لو تفرقوا ثلاث فرق أو أكثر وأم كل ~~فرقة إمام # نص عليه الشافعي # والله أعلم # الشرط الثاني نية القصر # فلا بد منها عند ابتداء الصلاة # ولا يجب استدامة ذكرها لكن يشترط الانفكاك عما يخالف الجزم بها # فلو نوى القصر أولا ثم نوى الاتمام أو تردد بين القصر والاتمام أو شك هل ~~نوى القصر ثم ذكر في الحال أنه نواه لزمه الاتمام # ولو اقتدى بمسافر علم أو ظن أنه نوى القصر فصلى ركعتين ثم قام الامام إلى ~~ثالثة نظر إن علم أنه نوى الاتمام لزمه الاتمام ولو علم أنه ساه بأن كان ~~حنفيا لا يرى الاتمام لم يلزمه الاتمام ويتخير إن شاء خرج عن متابعته وسجد ~~للسهو وسلم وإن شاء انتظره حتى يعود # فلو أراد أن يتم أتم لكن لا يجوز أن يقتدي بالامام في سهوه لأنه غير ~~محسوب له # ولا يجوز الاقتداء بمن علمنا أنه ما هو فيه غير محسوب له كالمسبوق إذا ~~أدرك من آخر الصلاة ركعة فقام الامام سهوا إلى ركعة زائدة لم يكن للمسبوق ~~أن يقتدي به في تدارك ما عليه # فلو شك هل قام ساهيا أم متما لزمه الاتمام # ولو نوى القصر وصلى ركعتين ثم قام إلى ثالثة نظر إن حدث ما يوجب الاتمام ~~كنية الإتمام أو الاقامة أو حصوله بدار الاقامة في السفينة فقام لذلك فقد ~~فعل واجبه # فإن لم يحدث شىء من ذلك وقام PageV01P394 غمدا بطلت صلاته # كما لو قام المقيم المذكور إلى ركعة خامسة أو قام المتنفل إلى ركعة زائدة ~~قبل تغيير النية # وإن قام سهوا ثم ذكر لزمه أن يعود ويسجد للسهو ويسلم # فلو بدا له بعد التذكر أن يتم عاد إلى القعود ثم نهض متما # وفي وجه ضعيف له أن يمضي في قيامه # فلو صلى ثالثة ورابعة سهوا وجلس للتشهد فتذكر ms0284 سجد للسهو وهو قاصر وركعتاه ~~الزائدتان غير محسوبتين # فلو نوى الاتمام لزمه أن يقوم ويصلي ركعتين أخريين ويسجد للسهو في آخر ~~صلاته # الشرط الثالث أن يكون مسافرا من أول الصلاة إلى آخرها # فلو نوى الاقامة في أثنائها أو انتهت به السفينة إلى دار الاقامة أو سارت ~~به من دار الاقامة في اثنائها أو شك هل نوى الاقامة أم لا أو دخل بلدا وشك ~~هل هو مقصوده أم لا لزمه الاتمام # الشرط الرابع العلم بجواز القصر # فلو جهل جوازه فقصر لم يصح لتلاعبه نص عليه في الأم # قلت ويلزمه إعادة هذه الصلاة أربعا لإلزامه الاتمام # والصورة فيمن نوى الظهر مطلقا ثم سلم من ركعتين عمدا # أما لو نوى جاهل القصر الظهر ركعتين متلاعبا فيعيدها مقصورة إذا علم ~~القصر بعد شروعه # والله أعلم # # | باب الجمع بين الصلاتين # يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء تقديما في وقت الأولى ~~أو تأخيرا في وقت الثانية في السفر الطويل # ولا يجوز في القصير على PageV01P395 الأظهر # والأفضل للسائر في وقت الأولى أن يؤخرها إلى الثانية وللنازل في وقتها ~~تقديم الثانية # ولا يجوز الجمع في سفر المعصية ولا جمع الصبح إلى غيرها ولا العصر إلى ~~المغرب # فأما الحجاج من أهل الآفاق فيجمعون بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر ~~وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء وذلك الجمع بسبب السفر على ~~المذهب الصحيح # وقيل بسبب النسك # فإن قلنا بالأول ففي جمع المكي القولان لأن سفره قصير ولا يجمع العرفي ~~بعرفة ولا المزدلفي بمزدلفة لأنه وطنه # وهل يجمع كل واحد منهما بالبقعة الأخرى فيه القولان كالمكي # وإن قلنا بالثاني جاز الجمع لجميعهم # ومن الأصحاب من يعبر بعبارة أخرى فيقول في جمع المكي قولان # الجديد منعه # والقديم جوازه # وعلى القديم في العرفي والمزدلفي وجهان # والمذهب منع جميعهم على الاطلاق # وحكم الجمع في البقعتين حكمه في سائر الأسفار # ويتخير في التقديم والتأخير والاختيار التقديم بعرفة والتأخير بمزدلفة # # | فرع إذا جمع المسافر في وقت الأولى اشترط ثلاثة أمور # أحدها الترتيب ms0285 فيبدأ بالأولى # فلو بدأ بالثانية لم يصح # وتجب إعادتها بعد الأولى # وو بدأ بالأولى ثم صلى الثانية فبان فساد الأولى فالثانية فاسدة أيضا # الأمر الثاني نية الجمع # والمذهب أنها تشترط # ويكفي حصولها عند الاحرام بالأولى أو في اثنائها أو مع التحلل منها ولا ~~يكفي بعد التحلل # ولنا قول أنها تشترط عند الاحرام بالأولى ووجه أنها تجوز في اثنائها # ولا PageV01P396 تجوز مع التحلل ووجه أنها تجوز بعد التحلل قبل الاحرام ~~بالثانية # وهو قول خرجه المزني للشافعي # ووجه آخر لأصحابنا وهو مذهب المزني أن نية الجمع لا تشترط أصلا # قلت قال الدارمي لو نوى الجمع ثم نوى تركه في أثناء الأولى ثم نوى الجمع ~~ثانيا ففيه القولان # والله أعلم # الأمر الثالث الموالاة # والصحيح المشهور اشتراطها # وقال الأصطخري وأبو علي الثقفي يجوز الجمع وإن طال الفصل بين الصلاتين ما ~~لم يخرج وقت الأولى # وحكى عن نصه في الأم أنه إذا صلى المغرب في بيته بنية الجمع وأتى المسجد ~~فصلى العشاء جاز # والمعروف اشتراط الموالاة فلا يجوز الفصل الطويل ولا يضر اليسير # قال الصيدلاني حد أصحابنا اليسير بقدر الاقامة # والأصح ما قاله العراقيون أن الرجوع في الفصل إلى العادة # وقد تقتضي العادة إحتمال زيادة على قدر الاقامة ويدل عليه أن جمهور ~~الأصحاب جوزوا الجمع بين الصلاتين بالتيمم وقالوا لا يضر الفصل بينهما ~~بالطلب والتيمم لكن يخفف الطلب # ومنع أبو إسحق المروزي جمع المتيمم للفصل بالطلب # ومتى طال الفصل امتنع ضم الثانية إلى الأولى ويتعين تأخيرها إلى وقتها ~~سواء طال بعذر كالسهو والإغماء أو بغيره # ولو جمع فتذكر بعد فراغه منهما أنه ترك ركنا من الأولى بطلتا جميعا وله ~~إعادتهما جامعا # ولو تذكر تركه من الثانية فإن قرب الفصل تدارك ومضت الصلاتان على الصحة # وإن طال بطلت الثانية وتعذر الجمع لطول الفصل بالثانية الباطلة فيعيدها ~~في وقتها # فلو لم يدر أنه ترك من الأولى أم من الثانية لزمه إعادتهما لاحتمال الترك ~~من الأولى # ولا يجوز الجمع على المشهور # وفي قول شاذ يجوز كما لو أقيمت ms0286 جمعتان في بلد ولم يعلم السابقة منهما ~~يجوز إعادة الجمعة في قول # هذا كله إذا جمع في وقت الأولى فلو جمع في وقت الثانية لم يشترط الترتيب ~~ولا الموالاة ولا نية الجمع حال الصلاة على الصحيح # وتشترط PageV01P397 الثلاثة على الثاني فعلى الاشتراط لو أخل بواحد منها ~~صارت الأولى قضاء فلا يجوز قصرها إن لم نجوز قصر القضاء # قال الأصحاب ويجب أن ينوي في وقت الأولى كون التأخير بنية الجمع # فلو أخر بغير نية حتى خرج الوقت أو ضاق بحيث لم يبق منه ما تكون الصلاة ~~فيه أداء عصى وصارت الأولى قضاء # # | فرع إذا جمع تقديما فصار في أثناء الأولى أو قبل الشروع في # مقيما بنية الاقامة أو وصول السفينة دار الاقامة بطل الجمع فيتعين تأخير ~~الثانية إلى وقتها وأما الأولى فصحيحة # فلو صار مقيما في أثناء الثانية فوجهان # أحدهما يبطل الجمع كما يمتنع القصر بالاقامة في أثنائها # فعلى هذا هل تكون الثانية نفلا أم تبطل فيه الخلاف كنظائره # وأصحهما لا يبطل الجمع صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد بخلاف القصر ~~فإن وجوب الاتمام لا يبطل فرضية ما مضى من صلاته # أما إذا صار مقيما بعد الفراغ من الثانية فإن قلنا الاقامة في أثنائها لا ~~تؤثر فهنا أولى وإلا فوجهان # الأصح لا يبطل الجمع كما لو قصر ثم أقام # ثم قال صاحب التهذيب وآخرون الخلاف فيما إذا أقام بعد فراغه من الصلاتين ~~إما في وقت الأولى وإما في وقت الثانية قبل مضي إمكان فعلها # فإن كان بعد إمكان فعلها لم تجب إعادتها بلا خلاف # وصرح إمام الحرمين بجريان الخلاف مهما بقي من وقت الثانية شىء # هذا كله إذا جمع تقديما # فلو جمع في وقت الثانية فصار مقيما بعد فراغه منهما لم يضر # وإن كان قبل الفراغ صارت الأولى قضاء # PageV01P398 $ فصل يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بعذر ~~المطر # ولنا قول شاذ ضعيف حكاه إمام الحرمين أنه يجوز بين المغرب والعشاء في وقت ~~المغرب دون الظهر والعصر وهو مذهب مالك ms0287 # وقال المزني لا يجوز مطلقا وسواء عندنا قوي المطر وضعيفه إذا بل الثوب ~~والشفان مطر وزيادة # قلت الشفان بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء وآخره نون وهو برد ريح فيه ~~ندوة وكذا قاله أهل اللغة # وهو تصريح بأنه ليس بمطر فضلا عن كونه مطرا وزيادة فكأن الرافعي قلد صاحب ~~التهذيب في إطلاق هذه العبارة المنكرة # وصوابه أن يقال الشفإن له حكم المطر لتضمنه القدر المبيح من المطر وهو ما ~~يبل الثوب وهو موجود في الشفان # والله أعلم # والثلج والبرد إن كانا يذوبان فكالمطر وإلا فلا # وفي وجه شاذ لا يرخصان بحال # ثم هذه الرخصة لمن يصلي جماعة في مسجد يأتيه من بعد ويتأذى بالمطر في ~~إتيانه # فأما من يصلي في بيته منفردا أو في جماعة أو مشى إلى المسجد في كن أو كان ~~المسجد في باب داره أو صلى النساء في بيوتهن جماعة أو حضر جميع الرجال في ~~المسجد وصلوا أفرادا فلا يجوز الجمع على الأصح # وقيل على الأظهر # ثم إن أراد الجمع في وقت الأولى فشروطه كما تقدمت في جمع السفر # وإن أراد تأخير الأولى إلى الثانية كالسفر لم يجز على الأظهر الجديد ~~ويجوز على القديم # فإذا جوزناه قال العراقيون يصلي الأولى مع الثانية سواء اتصل المطر أو ~~انقطع # وقال في التهذيب PageV01P399 إذا انقطع قبل دخول وقت الثانية لم يجز ~~الجمع ويصلي الأولى في آخر وقتها كالمسافر إذا أخر بنية الجمع ثم أقام قبل ~~دخول وقت الثانية لم يجز الجمع ويصلي الأولى في آخر وقتها # ومقتضى هذا أن يقال لو انقطع في وقت الثانية قبل فعلها امتنع الجمع وصارت ~~الأولى قضاء كما لو صار مقيما # وعكس صاحب الإبانة ما قاله الأصحاب واتفقوا عليه فقال يجوز الجمع في وقت ~~الثانية # وفي جوازه في وقت الأولى وجهان # وهذا نقل منكر # وأما إذا جمع في وقت الأولى فلا بد من وجود المطر في أول الصلاتين ويشترط ~~وجوده أيضا عند التحلل من الأولى على الأصح الذي قاله أبو زيد وقطع به ~~العراقيون وصاحب التهذيب ms0288 وغيرهم # والثاني لا يشترط # ونقله في النهاية عن معظم الأصحاب # ولا يضر انقطاعه فيما سوى هذه الأحوال الثلاث # هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأصحاب في طرقهم # ونقل في النهاية عن بعض المصنفين أنه قال في انقطاعه في أثناء الثانية أو ~~بعدها مع بقاء الوقت الخلاف المتقدم في طريان الإقامة في جمع السفر # وضعفه وأنكره وقال إذا لم يشترط دوام المطر في الأولى فأولى أن لا يشترط ~~في الثانية وما بعدها # وذكر القاضي ابن كج عن بعض الأصحاب أنه لو افتتح الصلاة الأولى ولا مطر ~~ثم مطرت في أثنائها ففي جواز الجمع القولان في نية الجمع في أثناء الأولى # واختار ابن الصباغ هذه الطريقة والصحيح المشهور ما قدمناه # # | فرع يجوز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر للمطر فإذا قدم العصر فلا # بد من وجود المطر في الأحوال الثلاثة كما تقدم # قال صاحب البيان ولا يشترط PageV01P400 وجوده في الخطبتين وقد ينازع فيه ~~ذهابا إلى جعلهما بدل الركعتين # قال وإن أراد تأخير الجمعة إلى وقت العصر جاز إذا جوزنا تأخير الظهر ~~فيخطب في وقت العصر ويصلي # # | فرع المعروف في المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض ولا الخوف ولا # الوحل # وقال جماعة من أصحابنا يجوز بالمرض والوحل # ممن قاله من أصحابنا أبو سليمان الخطابي والقاضي حسين واستحسنه الروياني # فعلى هذا يستحب أن يراعي الأرفق بنفسه فإن كان يحم مثلا في وقت الثانية ~~قدمها إلى الأولى بالشرائط المتقدمة وإن كان يحم في وقت الأولى أخرها إلى ~~الثانية # قلت القول بجواز الجمع بالمرض ظاهر مختار # فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة من غير ~~خوف ولا مطر # وقد حكى الخطابي عن القفا الكبير الشاشي عن أبي إسحاق المروزي جواز الجمع ~~في الحضر للحاجة من غير اشتراط الخوف والمطر والمرض وبه قال ابن المنذر من ~~أصحابنا # والله أعلم # PageV01P401 # | فرع إذا جمع الظهر والعصر صلى سنة الظهر ثم سنة العصر # وفي جمع العشاء والمغرب يصلي الفريضتين ثم سنة المغرب ms0289 ثم سنة العشاء ثم ~~الوتر # قلت هذا الذي قاله الإمام الرافعي في المغرب والعشاء صحيح وأما في الظهر ~~والعصر فشاذ ضعيف والصواب الذي قاله المحققون أنه يصلي سنة الظهر التي ~~قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر # وكيف يصح سنة الظهر التي بعدها قبل فعلها وقد تقدم أن وقتها يدخل بفعل ~~الظهر وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر ولا يدخل وقت ~~العصر المجموعة إلى الظهر إلا بفعل الظهر الصحيحة # والله أعلم # # | فصل الرخص المتعلقة بالسفر الطويل # أربع القصر والفطر والمسح على الخف ثلاثة أيام ولياليهن والجمع على # والتي تجوز في القصر أيضا أربع ترك الجمعة وأكل الميتة وليس مختصا بالسفر ~~والتنفل على الراحلة على المشهور والتيمم وإسقاط الفرض به على الصحيح فيهما # PageV01P402 $ فصل القصر أفضل من الاتمام على الأظهر # وعلى الثاني الإتمام # وفي وجه هما سواء # واستثنى الأصحاب صورا من الخلاف # منها إذا كان السفر دون ثلاثة أيام فالإتمام أفضل قطعا # نص عليه وقد تقدم # ومنها أن يجد من نفسه كراهة القصر فيكاد يكون رغبة عن السنة فالقصر لهذا ~~أفضل قطعا بل يكره له الاتمام إلى أن تزول تلك الكراهة # وكذلك القول في جميع الرخص في هذه الحالة # ومنها الملاح الذي يسافر في البحر ومعه أهله وأولاده في سفينة فإن الأفضل ~~له الاتمام # نص عليه في الأم # وفيه خروج من الخلاف فإن أحمد لا يجوز له القصر # قلت ومنها ما حكاه صاحب البيان عن صاحب الفروع أن الرجل إذا كان لا وطن ~~له وعادته السير أبدا فله القصر ولكن الاتمام أفضل والله أعلم # واعلم أن صوم رمضان في السفر لمن أطاقه أفضل من الافطار على المذهب # قلت وترك الجمع أفضل بلا خلاف فيصلي كل صلاة في وقتها للخروج من الخلاف ~~فإن أبا حنيفة وجماعة من التابعين لا يجوزونه # وممن نص على أن تركه أفضل الغزالي وصاحب التتمة # قال الغزالي في البسيط PageV01P403 لا خلاف أن ترك الجمع أفضل # قال أصحابنا ms0290 وإذا جمع كانت الصلاتان أداء سواء جمع في وقت الأولى أو ~~الثانية # ولنا وجه شاذ في الوسيط وغيره أن المؤخرة تكون قضاء # وغسل الرجل أفضل من مسح الخف إلا إذا تركه رغبة عن السنة أو شك في جوازه ~~كما تقدم # ومن فروع هذا الكتاب لو نوى الكافر أو الصبي السفر إلى مسافة القصر ثم ~~أسلم وبلغ في أثناء الطريق فلهما القصر في بقيته # ولونوى مسافران إقامة أربعة أيام وأحدهما يعتقد انقطاع القصر بها ~~كالشافعي والآخر لا يعتقده كالحنفي كره للأول أن يقتدي بالثاني # فإن اقتدى صح # فاذا سلم الامام من ركعتين قام المأموم لإتمام صلاته # ولا يجوز القصر في البلد للخوف ولا يقصر الصلاة في الخوف إلى ركعة # وفي حديث ابن عباس في مسلم فرضت الصلاة في السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ~~معناه ركعة مع الامام وينفرد المأموم بأخرى والله أعلم PageV01P404 # # | كتاب صلاة الجمعة # فيه ثلاثة أبواب الباب الأول في شروطها اعلم أن صلاة الجمعة فرض عين # وحكى ابن كج وجها أنها فرض كفاية # وحكي قولا وغلطوا حاكيه قال الروياني لا يجوز حكاية هذا عن الشافعي رحمه ~~الله # واعلم أن الجمعة كالفرائض الخمس في الأركان والشروط إلا أنها تختص بثلاثة ~~أشياء # أحدها اشتراط أمور زائدة لصحتها # والثاني اشتراط أمور زائدة لوجوبها # والثالث آداب تشرع فيها # وهذا الباب لشروط الصحة # وهي ستة الأول الوقت فلا تقضى الجمعة على صورتها بالاتفاق ووقتها وقت ~~الظهر # ولو خرج الوقت أو شكوا في خروجه لم يشرعوا فيها # ولو بقي من الوقت ما لا يسع خطبتين وركعتين يقتصر فيهما على ما لا بد منه ~~لم يشرعوا فيها بل يصلون الظهر # نص عليه في الأم # ولو شرعوا فيها في الوقت ووقع بعضها خارجه فاتت الجمعة قطعا ووجب عليهم ~~إتمامها ظهرا على المذهب # وفيه قول مخرج أنه يجب استئناف الظهر # فعلى المذهب يسر بالقراءة من حينئذ PageV02P003 ولا يحتاج إلى تجديد نية ~~الظهر على الأصح # وإن قلنا بالمخرج فهل تبطل صلاته أم تنقلب نفلا قولان مذكوران في نظائره ~~تقدما ms0291 في أول صفة الصلاة ولو شك هل خرج الوقت وهو في الصلاة أتمها جمعة على ~~الصحيح وظهرا على الثاني # ولو قام المسبوق الذي أدرك ركعة ليأتي بالثانية فخرج الوقت قبل سلامه ~~أتمها ظهرا على الأصح وجمعة على الثاني # ولو سلم الإمام والقوم التسليمة الأولى في الوقت والثانية خارجه صحت ~~جمعتهم # ولو سلم الإمام الأولى خارج الوقت فاتت جمعة الجميع # ولو سلم الإمام وبعض المأمومين الأولى في الوقت وسلمها بعض المأمومين ~~خارجه فمن سلمها خارجه فظاهر المذهب بطلان صلاتهم # وأما الإمام ومن سلم معه في الوقت فإن بلغوا عددا تصح بهم الجمعة صحت لهم ~~وإلا فهو شبيه بمسألة الانفضاض # ثم سلامه وسلامهم خارج الوقت إن كان مع العلم بالحال تعذر بناء الظهر ~~عليه قطعا لبطلان الصلاة إلا أن يغيروا النية إلى النفل ويسلموا ففيه ما ~~سبق # وإن كان عن جهل منه لم تبطل صلاته # وهل يبني أم يستأنف فيه الخلاف الذي ذكرناه # الشرط الثاني دار الإقامة فيشترط لصحة الجمعة دار الإقامة وهي الأبنية ~~التي يستوطنها العدد الذين يصلون الجمعة سواء فيه البلاد والقرى والأسراب ~~التي يتخذها وطنا وسواء فيه البناء من حجر أو طين أو خشب # وأما أهل الخيام النازلون في الصحراء ويتنقلون في الشتاء أو غيره فلا تصح ~~جمعتهم فيها فإن كانوا لا يفارقونها شتاء ولا صيفا فالأظهر أنها لا تصح # والثاني تصح وتجب # ولو انهدمت أبنية القرية أو البلد فأقام أهلها على العمارة لزمهم الجمعة ~~فيها سواء كانوا في مظال أو غيرها لأنه محل الاستيطان # ولا يشترط إقامتها في مسجد ولا في كن بل يجوز في فضاء معدود من خطة البلد ~~فأما الموضع الخارج عن البلد الذي إذا انتهى إليه الخارج للسفر قصر فلا ~~يجوز إقامة الجمعة فيه PageV02P004 # الشرط الثالث أن لا يسبق الجمعة ولا يقارنها أخرى # قال الشافعي رحمه الله ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في موضع ~~واحد # وأما بغداد فقد دخلها الشافعي رحمه الله وهم يقيمون الجمعة في موضعين # وقيل في ثلاثة فلم ms0292 ينكر عليهم # واختلف أصحابنا في أمرها على أوجه # أصحها أنه إنما جازت الزيادة فيها على جمعة لأنها بلدة كبيرة يشق ~~اجتماعهم في موضع واحد فعلى هذا تجوز الزيادة على الجمعة الواحدة في جميع ~~البلاد إذا كثر الناس وعسر اجتماعهم وبهذا قال أبو العباس وأبو إسحق وهو ~~الذي اختاره أكثر أصحابنا تصريحا وتعريضا بالسلام # وممن رجحه القاضي ابن كج والحناطي بالحاء المهملة المفتوحة وتشديد النون ~~والقاضي الروياني والغزالي # والثاني إنما جازت الزيادة فيها لأن نهرها يحول بين جانبيها فيجعلها ~~كبلدتين # قاله أبو الطيب ابن سلمة # وعلى هذا لا يقام في كل جانب إلا جمعة # فكل بلد حال بين جانبيه نهر يحوج إلى السباحة فهو كبغداد # واعترض عليه بأنه لو كان الجانبان كبلدين لقصر من عبر من أحدهما إلى ~~الآخر والتزم ابن سلمة المسألة وجوز القصر # والثالث إنما جازت الزيادة لأنها كانت قرى متفرقة ثم اتصلت الأبنية فأجري ~~عليها حكمها القديم فعلى هذا يجوز تعدد الجمعة في كل بلد هذا شأنه # واعترض عليه أبو حامد بما اعترض على الثاني # ويجاب بما أجيب في الثاني # وأشار إلى هذا الجواب صاحب التقريب # والرابع أن الزيادة لا تجوز بحال وإنما لم ينكر الشافعي لأن المسألة ~~اجتهادية وليس لمجتهد أن ينكر على المجتهدين # وهذا ظاهرنص الشافعي رحمه الله المتقدم # واقتصر عليه الشيخ أبو حامد وطبقته لكن المختار عند الأكثرين ما قدمناه # وحيث منعنا الزيادة على جمعة فعقدوا جمعتين فله صور # أحدها أن تسبق إحداهما فهي الصحيحة # والثانية باطلة # وبم يعرف السبق فيه ثلاثة أوجه # أصحها بالإحرام # والثاني بالسلام # والثالث PageV02P005 بالشروع في الخطبة ولم يحك أكثر العراقيين هذا ~~الثالث # فإذا قلنا بالأول فالاعتبار بالفراغ من تكبيرة الاحرام # فلو سبقت إحداهما بهمزة التكبيرة والأخرى بالراء منها فالصحيحة هي ~~السابقة بالراء على الأصح # وعلى الثاني السابقة بالهمزة # ثم على اختلاف الأوجه لو سبقت إحداهما وكان السلطان مع الأخرى فالأظهر أن ~~السابقة هي الصحيحة ولا أثر للسلطان # والثاني أن التي معها السلطان هي الصحيحة # ولو دخلت طائفة في الجمعة فأخبروا ms0293 أن طائفة سبقتهم بما ذكرنا استحب لهم ~~استئناف الظهر # وهل لهم أن يتموها ظهرا فيه الخلاف السابق فيما إذا خرج الوقت وهم في ~~الجمعة # الصورة الثانية أن تقع الجمعتان معا فباطلتان وتستأنف جمعة إن وسع الوقت # الثالثة أن يشكل الحال ولا يدري اقترنتا أم سبقت إحداهما فيعيدون الجمعة ~~أيضا لأن الأصل عدم جمعة مجزئة # قال إمام الحرمين وقد حكم الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم # وفيه إشكال لاحتمال تقدم إحداهما فلا تصح أخرى ولا تبرأ ذمتهم بها # فسبيل اليقين أن يقيموا جمعة ثم يصلوا ظهرا # الرابعة أن تسبق إحداهما بعينها ثم تلتبس فلا تبرأ واحدة من الطائفتين عن ~~العهدة خلافا للمزني # ثم ماذا عليهم فيه طريقان # المذهب أن عليهم الظهر # والثاني على القولين في الصورة الخامسة وبه قطع العراقيون # الخامسة أن تسبق إحداهما ولا يتعين بأن سمع مريضان أو مسافران تكبيرتين ~~متلاحقتين وهما خارج المسجدين فأخبراهم بالحال ولم يعرفا المتقدمة فلا تبرأ ~~واحدة منهما عن العهدة خلافا للمزني أيضا # وماذا عليهم قولان # أظهرهما في الوسيط أنهم يستأنفون الجمعة والثاني يصلون الظهر # قال الأصحاب وهو القياس PageV02P006 # قلت الثاني أصح وصححه الأكثرون # والله أعلم # قال أصحابنا العراقيون لو كان الإمام في إحدى الطائفتين في الصور الأربع ~~الأخيرة ترتب على الصورة الأولى # فإن قلنا التي فيها الإمام هي الصحيحة مع العلم بتأخرها فهنا أولى وإلا ~~فلا أثر لحضوره # الشرط الرابع العدد # فلا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين هذا هو المذهب الصحيح المشهور # ونقل صاحب التلخيص قولا عن القديم أنها تنعقد بثلاثة إمام ومأمومين # ولم يثبته عامة الأصحاب # ويشترط في الأربعين الذكورة والتكليف والحرية والإقامة على سبيل التوطن # وصفة التوطن أن لا يظعنوا عن ذلك الموضع شتاء ولا صيفا إلا لحاجة # فلو كانوا ينزلون في ذلك الموضع صيفا ويرتحلون شتاء أو عكسه فليسوا ~~مستوطنين فلا تنعقد بهم # وفي انعقادها بالمقيم الذي لم يجعل الموضع وطنا له خلاف نذكره في الباب ~~الثاني إن شاء الله تعالى # وتنعقد بالمرضى على المشهور # وفي قول شاذ لا ms0294 تنعقد بهم كالعبيد # فعلى هذا صفة الصحة شرط خامس # ثم الصحيح أن الإمام من جملة الأربعين # والثاني يشترط أن يكون زائدا على الأربعين # وحكى الروياني هذا الخلاف قولين # الثاني القديم # # | فرع العدد المعتبر في الصلاة وهو الأربعون معتبر في الكلمات الواجبة # فلو حضر العدد ثم انفضوا كلهم أو بعضهم وبقي دون أربعين فتارة ينقصون قبل ~~الخطبة وتارة فيها وتارة بعدها وتارة في الصلاة فإن انفضوا قبل افتتاح ~~الخطبة لم يبتدأ بها حتى يجتمع أربعون PageV02P007 وإن كان في أثنائها فلا ~~خلاف أن الركن المأتي به في غيبتهم غير محسوب بخلاف ما إذا نقص العدد في ~~الصلاة فإن فيها خلافا لأن كلا يصلي لنفسه فسومح بنقص العدد فيها # والخطيب لا يخطب لنفسه إنما الغرض استماع الناس فما جرى ولا مستمع فات ~~فيه الغرض فلم يحتمل # ثم إن عادوا قبل طول الفصل بنى على خطبته وبعد طوله قولان يعبر عنهما بأن ~~الموالاة في الخطبة واجبة أم لا والأظهر أنها واجبة فيجب الإستئناف # والثاني غير واجبة فيبني # وبنى جماعة القولين على أن الخطبتين بدل من الركعتين فيجب الاستئناف أم ~~لا فلا ولا فرق بين فوات الموالاة بعذر أو بغيره # ولو لم يعد الأولون واجتمع بدلهم أربعون وجب استئناف الخطبة طال الفصل أم ~~قصر # أما إذا انفضوا بعد فراغ الخطبة فإن عادوا قبل طول الفصل صلى الجمعة بتلك ~~الخطبة # وإن عادوا بعد طوله ففي اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة قولان # الأظهر الاشتراط # فلا يمكن الصلاة بتلك الخطبة # وعلى الثاني يصلي بها # ثم نقل المازني أن الشافعي قال أحببت أن تبتدىء الخطبة ثم يصلي الجمعة ~~فإن لم يفعل صلى بهم الظهر # واختلف الأصحاب في معناه فقال ابن سريج والقفال والأكثرون يجب أن يعيد ~~الخطبة ويصلي بهم الجمعة لتمكنه # قالوا ولفظ الشافعي أوجبت ولكنه صحف # ومنهم من قال أراد بأحببت أوجبت # قالوا وقوله صلى بهم الظهر محمول على ما إذا ضاق الوقت # وقال أبو إسحق لا يجب إعادة الخطبة لكن يستحب وتجب الجمعة للقدرة # وقال أبو علي ms0295 في الإفصاح لا تجب إعادة الخطبة ولا الجمعة ولكن يستحبان ~~عملا بظاهر النص # ودليل الثاني والثالث في ترك الخطبة خوف الانفضاض ثانيا فسقطت بهذا العذر ~~وحصل خلاف في وجوب إقامة الجمعة كما اختصره الغزالي فقال إن شرطنا الموالاة ~~ولم تعد الخطبة أتم المنفضون # وهل يأثم الخطيب قولان PageV02P008 # قلت الأصح قول ابن سريج ومتابعيه وأن الخطيب يأثم إذا لم يعد والله أعلم # وسواء طال الفصل والخطيب ساكت أو مستمر في الخطبة ثم لما عادوا أعاد ما ~~جرى من واجبها في حال الانفضاض # أما إذا أحرم بالعدد المعتبر ثم حضر أربعون آخرون وأحرموا ثم انفض ~~الأولون فلا يضر بل يتم الجمعة سواء كان اللاحقون سمعوا الخطبة أم لا # قال إمام الحرمين ولا يمتنع عندي أن يقال يشترط بقاء أربعين سمعوا الخطبة ~~فلا تستمر الجمعة إذا كان اللاحقون لم يسمعوها # فأما إذا انفضوا ولحق أربعون على الاتصال فقد قال في الوسيط تستمر الجمعة # لكن يشترط هنا أن يكون اللاحقون سمعوا الخطبة # أما إذا انفضوا فنقص العدد في باقي الصلاة ففيه خمسة أقوال منصوصة ومخرجة # أظهرها تبطل الجمعة ويشترط العدد في جميعها # فعلى هذا لو أحرم الإمام وتبطأ المقتدون ثم أحرموا فإن تأخر تحرمهم عن ~~ركوعه فلا جمعة # وإن لم يتأخروا عن ركوعه فقال القفال تصح الجمعة # وقال الشيخ أبو محمد يشترط أن لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم # وقال إمام الحرمين الشرط أن يتمكنوا من إتمام الفاتحة فإذا حصل ذلك لم ~~يضر الفصل وهذا هو الأصح عند الغزالي # والقول الثاني إن بقي اثنان مع الإمام أتم الجمعة وإلا بطلت # والثالث إن بقي معه واحد لم تبطل وهذه الثلاثة منصوصة # الأولان في الجديد # والثالث القديم # ويشترط في الواحد والاثنين كونهما بصفة الكمال # وقال صاحب التقريب في اشتراط الكمال احتمال لأنا اكتفينا باسم الجماعة # قلت هذا الاحتمال حكاه صاحب الحاوي وجها محققا لأصحابنا حتى لو بقي ~~PageV02P009 صبيان أو صبي كفى # والصحيح اشتراط الكمال # قال في النهاية احتمال صاحب التقريب غير معتد به # والله أعلم # والرابع ms0296 لا تبطل وإن بقي واحدة # والخامس إن كان الانفضاض في الركعة الأولى بطلت الجمعة # وإن كان بعدها لم تبطل ويتم الإمام الجمعة وحده وكذا من معه إن بقي معه ~~أحد # الشرط الخامس الجماعة # فلا تصح الجمعة بالعدد فرادى # وشروط الجماعة على ما سبق في غير الجمعة # ولا يشترط حضور السلطان ولا إذنه فيها # وحكى في البيان قولا قديما إنها لا تصح إلا خلف الإمام أو من أذن له وهو ~~شاذ منكر # ثم لإمام الجمعة أحوال # أحدها أن يكون عبدا أو مسافرا فإن تم به العدد لم تصح الجمعة وإن تم ~~بغيره صحت على المذهب # وقيل وجهان # أصحهما الصحة # والثاني البطلان # هذا إذا صليا الجمعة قبل أن يصليا الظهر # فإن كانا صليا ظهر يومهما فهما متنفلان بالجمعة # وفي الجمعة خلفهما ما يأتي في المتنفل # الحال الثاني أن يكون صبيا أو متنفلا فإن تم العدد به لم تصح وإن تم دونه ~~صحت على الأظهر عند الأكثرين # واتفقوا على أن الجواز في المتنفل أظهر منه في الصبي لأنه من أهل الفرض ~~ولا نقص فيه # الحال الثالث أن يصلوا الجمعة خلف من يصلي صبحا أو عصرا فكالمتنفل # وقيل تصح قطعا لأنه يصلي فرضا # ولو صلوا خلف مسافر يقصر الظهر جاز إن قلنا إن الجمعة ظهر مقصورة # وإن قلنا صلاة على حيالها فكالصبح # الحال الرابع إذا بان الإمام بعد الصلاة جنبا أو محدثا فإن تم العدد به ~~لم تصح # وإن تم دونه فالأظهر الصحة # نص عليه في الأم PageV02P010 وصححه العراقيون وأكثر أصحابنا # والثاني لا تصح لأن الجماعة شرط والإمام غير مصل بخلاف سائر الصلوات فإن ~~الجماعة فيها ليست شرطا # وغايته أنهم صلوها فرادى # والمنع هنا أقوى منه في مسألة الاقتداء بالصبي # وقال الأكثرون المرجحون للأول لا نسلم أن حدث الإمام يمنع صحة الجماعة ~~وثبوت حكمها في حق المأموم الجاهل بحاله # وقالوا لا يمنع نيل فضيلة الجماعة في سائر الصلوات ولا غيره من أحكام ~~الجماعة # وعلى الأظهر قال صاحب البيان لو صلى الجمعة بأربعين فبان أن ms0297 المأمومين ~~محدثون صحت صلاة الإمام # بخلاف ما لو بانوا عبيدا أو نساء فإن ذلك مما يسهل الاطلاع عليه # وقياس من يذهب إلى المنع 0 أن لا تصح جمعة الإمام لبطلان الجماعة # الحال الخامس إذا قام الإمام في غير الجمعة إلى ركعة زائدة سهوا فاقتدى ~~به إنسان فيها وأدرك جميع الركعة فإن كان عالما بسهوه لم تنعقد صلاته على ~~الأصح # وإن كان جاهلا حسبت له الركعة ويبني عليها بعد سلام الإمام وإن لم تكن ~~تلك الركعة محسوبة للإمام كالمحدث # بخلاف ما لو بان الإمام كافرا أو امرأة لأنهما ليسا أهلا للإمامة بحال # وعلى الوجه الثاني لا تنعقد الصلاة ولا تحسب هذه الركعة للمأموم # فلو جرى هذا في الجمعة فإن قلنا في غير الجمعة لا يدرك به الركعة لم يدرك ~~به هنا الجمعة ولا تحسب عن الظهر أيضا وإن قلنا يدركها في غير الجمعة فهل ~~تحسب هذه الركعة عن الجمعة وجهان بناء على القولين في المحدث # واختار ابن الحداد أنها لا تحسب # واعلم أن الأصحاب لم يذكروا في المحدث إذا لم تحصل الجمعة أن صلاة ~~المقتدي به منعقدة وإن المأتي به يحسب عن الظهر حتى لو تبين الحال قبل سلام ~~الإمام أو بعده على قرب يتمها ظهرا إذا جوزنا بناء الظهر على الجمعة # ومقتضى التسوية بين الفصلين الانعقاد والاحتساب عن الظهر PageV02P011 # # | فرع إذا أدرك المسبوق ركوع الإمام في ثانية الجمعة كان مدركا للجمعة # فإذا سلم الإمام أتى بثانية وإذا أدركه بعد ركوعها لم يدرك الجمعة ويقوم ~~بعد سلام الإمام إلى أربع للظهر وكيف ينوي هذا المدرك بعد الركوع وجهان # أصحهما ينوي الجمعة موافقة للإمام # والثاني الظهر لأنها الحاصلة # فلو صلى مع الإمام ركعة ثم قام فصلى أخرى وعلم في التشهد أنه ترك سجدة من ~~إحدى الركعتين نظر إن علمها من الثانية فهو مدرك للجمعة فيسجد سجدة ويعيد ~~التشهد ويسجد للسهو ويسلم # وإن علمها من الأولى أو شك لم يكن مدركا للجمعة وحصلت له ركعة من الظهر ~~ولو أدركه في الثانية وشك هل ms0298 سجد معه سجدة أم سجدتين فإن لم يسلم الإمام ~~سجد بعد سجدة أخرى وكان مدركا للجمعة # وإن سلم الإمام لم يدرك الجمعة فيسجد ويتم الظهر # أما ذا أدرك في غير الجمعة الإمام في ركوع غير محسوب كركوع الإمام المحدث ~~وركوع الإمام الساهي بزيادة ركعة وقلنا إنه لو أدركها كلها حسبت فوجهان # أصحهما لا يكون مدركا للركعة # والثاني يدركها # فلو أدرك ركوع ثانية الجمعة فبان الإمام محدثا وقلنا لو أدرك الركعة ~~بكمالها مع المحدث في الجمعة حسبت فعلى هذين الوجهين الأصح لا يدرك الجمعة ~~PageV02P012 # # | فصل إذا خرج الإمام عن الصلاة بحدث تعمده أو سبقه # أو بسبب أو بلا سبب فإن كان في غير الجمعة ففي جواز الاستخلاف قولان # أظهرهما الجديد يجوز # والقديم لا يجوز # ولنا وجه أنه يجوز بلا خلاف في غير الجمعة # وإنما القولان في الجمعة والمذهب طرد القولين في جميع الصلوات # فإن لم نجوز الاستخلاف أتم القوم صلاتهم فرادى # وإن جوزناه فيشترط كون الخليفة صالحا لإمامة القوم # فلو استخلف لإمامة الرجال امرأة فهو لغو ولا تبطل صلاتهم إلا أن يقتدوا ~~بها # قال إمام الحرمين ويشترط حصول الاستخلاف على قرب # فلو فعلوا على الانفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده # وهل يشترط كون الخليفة ممن اقتدى بالإمام قبل حدثه قال الأكثرون من ~~العراقيين وغيرهم إن استخلف في الركعة الأولى أو الثالثة من الرباعية من لم ~~يقتد به جاز لأنه لا يخالفهم في الترتيب وإن استخلفه في الثانية أو الأخيرة ~~لم يجز لأنه يحتاج إلى القيام ويحتاجون إلى القعود # وأطلق جماعة اشتراط كون الخليفة ممن اقتدى به # وبه قطع إمام الحرمين وزاد فقال لو أمر الإمام أجنبيا فتقدم لم يكن خليفة ~~بل عاقد لنفسه صلاة جاز على ترتيب نفسه فيها # فلو اقتدى به القوم فهو اقتداء منفردين في أثناء الصلاة # وقد سبق الخلاف فيه في موضعه لأن قدوتهم انقطعت بخروج الإمام عن الصلاة # ولا يشترط كون الخليفة مقتديا في الأولى بل يجوز استخلاف المسبوق # ثم عليه مراعاة نظم صلاة الإمام فيقعد في موضع ms0299 قعوده ويقوم في موضع قيامه ~~كما كان يفعل لو لم يخرج عن الصلاة حتى لولحق الإمام في ثانية الصبح ثم ~~أحدث الإمام فيها واستخلفه قنت وقعد فيها للتشهد ثم يقنت في الثانية لنفسه # ولو سها PageV02P013 قبل اقتدائه أو بعده سجد في آخر صلاة الإمام وأعاد ~~في آخر صلاة نفسه على الأظهر # وإذا تمت صلاة الإمام قام لتدارك ما عليه # وهم بالخيار إن شاؤوا فارقوه وسلموا وإن شاؤوا صبروا جلوسا ليسلموا معه # هذا كله إذا عرف المسبوق نظم صلاة الإمام فإن لم يعرف فقولان # وقيل وجهان # قلت أرجحهما دليلا أنه لا يصح # وقال الشيخ أبو علي السنجي أصحهما جوازه # والله أعلم # فإن جوزنا راقب القوم إذا أتم الركعة فإن هموا بالقيام قام وإلا قعد # وسهو الخليفة قبل حدث الإمام يحمله الإمام # وسهوه بعده يقتضي السجود عليه وعلى القوم # وسهو القوم قبل حدث الإمام وبعد الاستخلاف محمول وبينهما غير محمول بل ~~يسجد الساهي بعد سلام الخليفة # هذا كله في غير الجمعة # أما الاستخلاف في الجمعة ففيه القولان # فإن لم نجوزه فالمذهب أنه إن أحدث في الأولى أتم القوم صلاتهم ظهرا # وإن أحدث في الثانية أتمها جمعة من أدرك معه ركعة # ولنا قول أنهم يتمونها جمعة في الحالين # ووجه أنهم يتمونها ظهرا في الحالين # وإن جوزنا الاستخلاف نظر إن استخلف من لم يقتد به لم يصح ولم يكن لذلك ~~الخليفة أن يصلي الجمعة لأنه لا يجوز ابتداء جمعة بعد جمعة # وفي صحة ظهر هذا الخليفة خلاف مبني على أن الظهر هل تصح قبل فوات الجمعة ~~أم لا فإن قلنا لا تصح فهل تبقى نفلا فيه القولان # فإن قلنا لا تبقى فاقتدى به القوم بطلت صلاتهم # فإن صححناها وكان ذلك في الركعة الأولى فلا جمعة لهم # وفي صحة الظهر خلاف مبني على صحة الظهر بنية الجمعة # وإن كان في الركعة الثانية واقتدوا به كان هذا اقتداء طارئاعلى الانفراد # وفيه الخلاف الجاري في سائر الصلوات # وفيه شىء PageV02P014 آخر وهو الاقتداء في الجمعة بمن يصلي الظهر ms0300 أو ~~النافلة وفيه الخلاف المتقدم # أما إذا استخلف من اقتدى به قبل الحدث فينظر إن لم يحضر الخطبة فوجهان # أحدهما لا يصح استخلافه كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم ~~فإنه لا يجوز # وأصحهما الجواز # ونقل الصيدلاني في هذا الخلاف قولين المنع عن البويطي والجواز عن أكثر ~~الكتب # والخلاف في مجرد حضور الخطبة # ولا يشترط استماعها بلا خلاف وصرح به الأصحاب # وإن كان حضر الخطبة أو لم يحضرها وجوزنا استخلافه نظر إن استخلف من أدرك ~~معه الركعة الأولى جاز وتمت لهم الجمعة سواء أحدث الإمام في الأولى أم ~~الثانية # وفي وجه شاذ ضعيف أن الخليفة يصلي الظهر والقوم يصلون الجمعة # وإن استخلف من أدركه في الثانية قال إمام الحرمين إن قلنا لا يجوز ~~استخلاف من لم يحضر الخطبة لم يجز استخلاف هذا المسبوق وإلا فقولان # أظهرهما وبه قطع الأكثرون الجواز # فعلى هذا يصلون الجمعة # وفي الخليفة وجهان # أحدهما يتمها جمعة # والثاني وهو الصحيح المنصوص لا يتمها جمعة # فعلى هذا يتمها ظهرا على المذهب # وقيل قولان # أحدهما يتمها ظهرا # والثاني لا # فعلى هذا هل تبطل أم تنقلب نفلا قولان # فإن أبطلناها امتنع استخلاف المسبوق # وإذا جوزنا الاستخلاف والخليفة مسبوق يراعي نظم صلاة الإمام فيجلس إذا ~~صلى ركعة ويتشهد فإذا بلغ موضع السلام أشار إلى القوم وقام إلى ركعة أخرى ~~إن قلنا إنه مدرك للجمعة وإلى ثلاث إن قلنا صلاته ظهر # والقوم بالخيار إن شاؤوا فارقوه وسلموا وإن شاؤوا ثبتوا جالسين حتى يسلم ~~بهم # ولو دخل مسبوق واقتدى به في PageV02P015 الركعة الثانية التي استخلف فيها ~~صحت له الجمعة وإن لم تصح للخليفة نص عليه الشافعي رحمه الله # قال الأصحاب هو تفريع على صحة الجمعة خلف مصلي الظهر # وتصح جمعة الذين أدركوا مع الإمام الأول ركعة بكل حال لأنهم لو انفردوا ~~بالركعة الثانية كانوا مدركين للجمعة فلا يضر اقتداؤهم فيها بمصلي الظهر أو ~~النفل # # | فرع هل تشترط نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها من الصلوات # الأصح لا يشترط # والثاني يشترط ms0301 لأنهم بحدث الأول صاروا منفردين # وإذا لم يستخلف الإمام قدم القوم واحدا بالإشارة # ولو تقدم واحد بنفسه جاز وتقديم القوم أولى من استخلاف الإمام لأنهم ~~المصلون # قال إمام الحرمين ولو قدم الإمام واحدا والقوم آخر فأظهر الاحتمالين أن ~~من قدمه القوم أولى # فلو لم يستخلف الإمام ولا القوم ولا تقدم أحد فالحكم ما ذكرناه تفريعا ~~على منع الاستخلاف # قال الأصحاب ويجب على القوم تقديم واحد إن كان خروج الإمام في الركعة ~~الأولى ولم يستخلف # وإن كان في الثانية لم يجب التقديم ولهم الانفراد بها كالمسبوق # وقد حكينا في الصورتين خلافا تفريعا على منع الاستخلاف فيتجه عليه الخلاف ~~في وجوب التقديم وعدمه PageV02P016 # # | فرع هذا كله إذا أحدث في أثناء الصلاة # فلو أحدث بين الخطبة والصلاة فأراد أن يستخلف من يصلي إن جوزنا الاستخلاف ~~في الصلاة جاز وإلا فلا يجوز بل إن اتسع الوقت خطب بهم آخر وصلى وإلا صلوا ~~الظهر # وقال بعض الأصحاب إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة فهنا أولى وإلا ففيه ~~الخلاف # وعكس الشيخ أبو محمد فقال إن لم نجوزه في الصلاة فهنا أولى وإلا ففيه ~~الخلاف # والمذهب استواؤهما # ثم إذا جوزنا فشرطه أن يكون الخليفة سمع الخطبة على المذهب وبه قطع ~~الجمهور لأن من لم يسمع ليس من أهل الجمعة # ولهذا لو بادر أربعون من السامعين بعد الخطبة فعقدوا الجمعة انعقدت لهم ~~بخلاف غيرهم # وإنما يصير غير السامع من أهل الجمعة إذا دخل في الصلاة # وحكى صاحب التتمة وجهين في استخلاف من لم يسمع # ولو أحدث في أثناء الخطبة وشرطنا الطهارة فيها فهل يجوز الاستخلاف إن ~~منعناه في الصلاة فهنا أولى وإلا فالصحيح جوازه كالصلاة # # | فرع لو صلى مع الإمام ركعة من الجمعة ثم فارقه بعذر أو # لا تبطل الصلاة بالمفارقة أتمها جمعة كما لو أحدث الإمام PageV02P017 # # | فرع إذا تمت صلاة الإمام ولم تتم صلاة المأمومين فأرادوا استخلاف من # في الجمعة بأن كانوا مسبوقين لم يجز لأن الجمعة لا تنشأ بعد جمعة # وإن كان في غيرها بأن كانوا مسبوقين ms0302 أو مقيمين وهو مسافر فالأصح المنع ~~لأن الجماعة حصلت وإذا أتموا فرادى نالوا فضلها # # | الركعة # ذلك على الصحيح الذي قطع به الجمهور # وفيه وجه شاذ يتخير إن شاء سجد على الظهر وإن شاء صبر ليسجد على الأرض # ثم قال جماهير الأصحاب إنما يسجد على ظهر غيره إذا قدر على رعاية هيئة ~~الساجدين بأن يكون على موضع مرتفع # فإن لم يكن فالمأتي به ليس بسجود # وفيه وجه ضعيف أنه لا يضر ارتفاع الظهر والخروج عن هيئة الساجدين للعذر # وإذا تمكن من السجود على ظهر غيره فلم يسجد فهو تخلف بغير عذر على الأصح # وعلى الثاني بعذر # ولو لم يتمكن من السجود على الأرض ولا على الظهر فأراد أن يخرج عن ~~المتابعة لهذا العذر ويتمها ظهرا ففي صحتها قولان لأنها ظهر قبل فوات ~~الجمعة # قال إمام الحرمين ويظهر منعه من الانفراد لأن إقامة الجمعة واجبة فالخروج ~~منها عمدا مع توقع إدراكها PageV02P018 لا وجه له # فأما إذا دام على المتابعة فما يصنع فيه أوجه # الصحيح أنه ينتظر التمكن # والثاني يومىء السجود أقصى ما يمكنه كالمريض # والثالث يتخير بيهما # فإذا قلنا بالصحيح فله حالان # أحدهما يتمكن من السجود قبل ركوع الإمام في الثانية # والثاني لا يتمكن إلى ركوعه # ففي الحال الأول يسجد عند تمكنه فإذا فرغ من سجوده فللإمام أحوال أربعة # أحدها أن يكون بعد في القيام فيفتتح القراءة فإن أتمها ركع معه وجرى على ~~متابعته ولا بأس بهذا التخلف للعذر # وإن ركع الإمام قبل إتمامها فهل له حكم المسبوق وجهان # وقد بينا حكم المسبوق في باب صلاة الجماعة # قلت أصحهما عند الجمهور له حكمه # والله أعلم # الحال الثاني للإمام أن يكون في الركوع # فالأصح عند الجمهور أنه يدع القراءة ويركع معه لأنه لم يدرك محلها فسقطت ~~عنه كالمسبوق # والثاني يلزمه قراءتها ويسعى وراء الإمام وهو متخلف بعذر # الحال الثالث أن يكون فارغا من الركوع ولم يسلم فإن قلنا في الحال الثاني ~~هو كالمسبوق تابع الإمام فيما هو فيه ولا يكون محسوبا له بل ms0303 يقوم عند سلام ~~الإمام إلى ركعة ثانية # وإن قلنا ليس هو كالمسبوق اشتغل بترتيب صلاة نفسه # وقيل يتعين متابعة الإمام قطعا # الحال الرابع أن يكون الإمام متحللا من صلاته فلا يكون مدركا للجمعة لأنه ~~لم يتم له ركعة قبل سلام الإمام بخلاف ما لو رفع رأسه من السجود ثم سلم ~~الإمام في الحال # قال إمام الحرمين وإذا جوزنا له التخلف وأمرناه بالجريان على ترتيب صلاة ~~نفسه فالوجه أن يقتصر على الفرائض فعساه يدرك الإمام ويحتمل أن يجوز ~~الإتيان بالسنن مع الاقتصار على الوسط منها # الحال الثاني للمأموم أن لا يتمكن من السجود حتى ركع الإمام في الثانية ~~وفيه PageV02P019 قولان # أظهرهما يتابعه فيركع معه # والثاني لا يركع معه بل يسجد ويراعي ترتيب صلاة نفسه # فإن قلنا بالأول فتارة يوافق ما أمرناه وتارة يخالف # فإن وافق وركع معه فأي الركوعين يحتسب وجهان # وقيل قولان # أصحهما عند الأصحاب بالركوع الأول # والثاني بالثاني # فإن قلنا بالثاني حصلت له الركعة الثانية بكمالها # فإذا سلم الإمام ضم إليها أخرى وتمت جمعة بلا خلاف # وإن قلنا بالأول حصلت ركعة ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية # وفي إدراك الجمعة بالملفقة وجهان # أصحهما تدرك # أما إذا خالف ما أمرناه فاشتغل بالسجود وترتيب نفسه فإن فعل ذلك مع علمه ~~بأن واجبه المتابعة ولم ينو مفارقته بطلت صلاته ويلزمه الإحرام بالجمعة إن ~~أمكنه إدراك الإمام في الركوع # وإن نوى مفارقته فقد أخرج نفسه عن المتابعة بغير عذر # وفي بطلان الصلاة به قولان سبقا # فإن لم تبطل لم تصح جمعته # وفي صحة ظهره خلاف مبني على أن الجمعة إذا تعذر إتمامها هل يجوز إتمامها ~~ظهرا وعلى أن الظهر هل تصح قبل فوات الجمعة وإن فعل ذلك ناسيا أو جاهلا فما ~~أتى به من السجود لا يعتد به ولا تبطل صلاته # ثم إن فرغ والإمام بعد في الركوع لزمه متابعته # فإن تابعه وركع معه فالتفريع كما سبق لو لم يسجد وإن لم يركع معه أو كان ~~الإمام فرغ من الركوع نظر إن راعى ms0304 ترتيب نفسه بأن قام بعد السجدتين وقرأ ~~وركع وسجد فالمفهوم من كلام الأكثرين أنه لا يعتد له بشىء مما يأتي به على ~~غير المتابعة # وإذا سلم الإمام سجد سجدتين لتمام الركعة ولا يكون مدركا للجمعة لأن على ~~هذا القول الذي عليه التفريع نأمره بالمتابعة بكل حال # وكما لا يحسب له السجود والإمام راكع لكون فرضه المتابعة وجب أن لا يحسب ~~والإمام في ركن بعد الركوع # وقال الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي إذا فعل هذا المذكور تم له منهما ~~جميعا ركعة لكن فيها نقصانان # أحدهما التلفيق فإن ركوعها من الأولى وسجودها من PageV02P020 الثانية وفي ~~الملفقة الخلاف # والثاني نقصها بالقدوة الحكمية فإنه لم يتابع الإمام في معظم ركعته ~~متابعة حسية بل حكمية # وفي إدراك الجمعة بالركعة الحكمية وجهان كالملفقة أصحهما الادراك وليس ~~الخلاف في مطلق القدوة الحكمية فإن السجود في حال قيام الإمام ليس على ~~حقيقة المتابعة ولا خلاف أن الجمعة تدرك به # هذا كله إذا جرى على ترتيب نفسه بعد فراغه من السجدتين اللتين لم يعتد ~~بهما # فأما إذا فرغ منهما والإمام ساجد فتابعه في سجدتيه فهذا هو الذي نأمره به ~~في هذه الحالة على هذا القول فتحسبان له ويكون الحاصل ركعة ملفقة وإن وجد ~~الإمام في التشهد وافقه # فإذا سلم سجد سجدتين وتمت له الركعة ولا جمعة له لأنه لم يتم له ركعة ~~والإمام في الصلاة # وكذا يفعل لو وجد قد سلم # هذا كله إذا قلنا يتابع الإمام # أما إذا قلنا لا يتابعه بل يسجد ويراعي ترتيب نفسه فله حالان # أحدهما أن يخالف ما أمرناه فيركع مع الإمام # فإن تعمد بطلت صلاته ويلزمه أن يحرم بالجمعة إن أمكنه إدراك الإمام في ~~الركوع وإن كان ناسيا أو جاهلا يعتقد أن الواجب عليه الركوع مع الإمام لم ~~تبطل صلاته ولم يعتد بركوعه # فإذا سجد معه بعد الركوع حسبت له السجدتان على الصحيح # وعلى الشاذ لا يعتد بهما # فعلى الصحيح تحصل ركعة ملفقة # وفي الادراك بها الوجهان # الحال الثاني أن يوافق ما أمرناه فيسجد ms0305 فهذه قدوة حكمية # وفي الإدراك بها الوجهان # فإذا فرغ من السجود فللإمام حالان # أحدهما أن يكون فارغا من الركوع إما في السجود وإما في التشهد فوجهان # أحدهما يجري على ترتيب نفسه فيقوم ويقرأ ويركع # وأصحهما يلزمه متابعة الجمام فيما هو فيه فإذا سلم الإمام اشتغل بتدارك ~~ما عليه وبهذا PageV02P021 قطع كثير من أصحابنا العراقيين وغيرهم # فعلى هذا لو كان الإمام عند فراغه من السجود قد هوى للسجود فتابعه فقد ~~والى بين أربع سجدات فهل المحسوب لإتمام الركعة الأولى السجدتان الأوليان ~~أم الأخريان وجهان # أصحهما الأوليان # والثاني الأخريان # فعلى هذا يعود الخلاف في الملفقة # الحال الثاني للإمام أن يكون راكعا بعد # فهل عليه متابعته وتسقط عنه القراءة كالمسبوق أو يشتغل بترتيب صلاة نفسه ~~فيقرأ وجهان كما ذكرنا تفريعا على القول الأول # فعلى الأول يسلم معه وتتم جمعته # وعلى الثاني يقرأ ويسعى ليلحقه وهو مدرك للجمعة # # | فرع إذا لم يتمكن المزحوم من السجود حتى سجد الإمام في الثانية # تابعه في السجود بلا خلاف # فإن قلنا الواجب متابعة الإمام فالحاصل ركعة ملفقة وإلا فغير ملفقة أما ~~إذا لم يتمكن من السجود حتى تشهد الإمام فيسجد # ثم إن أدرك الإمام قبل السلام أدرك الجمعة وإلا فلا # قلت قال إمام الحرمين لو رفع المزحوم رأسه من السجدة الثانية فسلم الإمام ~~قبل أن يعتدل المزحوم ففيه احتمال # قال والظاهر أهه مدرك للجمعة # والله أعلم # أما إذا كان الزحام في سجود الركعة الثانية وقد صلى الأولى مع الإمام ~~فيسجد متى تمكن قبل سلام الإمام أو بعده وجمعته صحيحة # فإن كان مسبوقا لحقه في الثانية # فإن تمكن قبل سلام الإمام سجد وأدرك ركعة من الجمعة وإلا فلا جمعة له # أما إذا زحم عن ركوع الأولى حتى ركع الإمام في الثانية PageV02P022 فيركع # قال الأكثرون ويعتد له بالركعة الثانية وتسقط الأولى # ومنهم من قال الحاصل ركعة ملفقة # # | فرع إذا عرضت حالة في الصلاة تمنع من وقوعها جمعة في صور # وغيرها فهل تتم صلاته ظهرا قولان يتعلقان بأصل # وهو أن الجمعة ms0306 ظهر مقصورة أم صلاة على حيالها وفيه قولان اقتضاهما كلام ~~الشافعي # قلت أظهرهما صلاة بحيالها # والله أعلم # فإن قلنا ظهر مقصورة فإذا فات بعض شروط الجمعة أتمها ظهرا كالمسافر إذا ~~فات شرط قصره # وإن قلنا فرض على حياله فهل يتمها وجهان # والصحيح مطلقا أنه يتمها ظهرا # لكن هل يشترط أن يقصد قلبها ظهرا أم تنقلب بنفسها ظهرا وجهان في النهاية # قلت الأصح لا يشترط وهو مقتضى كلام الجمهور # والله أعلم # وإذا قلنا لا يتمها ظهرا فهل تبطل أم تبقى نفلا فيه القولان السابقان ~~فيمن صلى الظهر قبل الزوال ونظائرها # قال إمام الحرمين قول البطلان لا ينتظم تفريعه إذا أمرناه في صورة الزحام ~~بشىء فامتثل فليكن ذلك مخصوصا بما إذا خالف PageV02P023 # # | فرع التخلف بالنسيان هل هو كالتخلف بالزحام قيل فيه وجهان # أصحهما نعم لعذره # والثاني لا لندوره وتفريطه # والمفهوم من كلام الأكثرين أن فيه تفصيلا # فإن تأخر سجوده عن سجدتي الإمام بالنسيان ثم سجد في حال قيام الإمام ~~فحكمه كالزحام وكذا لو تأخر لمرض # وإن بقي ذاهلا حتى ركع الإمام في الثانية فطريقان # أحدهما كالمزحوم فيركع معه على قول ويراعي ترتيب نفسه في قول # والطريق الثاني يتبعه قولا واحدا لأنه مقصر فلا يجوز ترك المتابعة # قال الروياني هذا الطريق أظهر # # | فرع الزحام يجري في جميع الصلوات وإنما يذكرونه في الجمعة لأن الزحمة # فيها أكثر ولأنه يجتمع فيها وجوه من الأشكال لا يجري في غيرها مثل الخلاف ~~في إدراك الجمعة بالملفقة والحكمية وبنائها على أنها ظهر مقصورة أم لا ولأن ~~الجماعة فيها شرط ولا يمكن المفارقة ما دام يتوقع إدراك الجمعة بخلاف سائر ~~الصلوات # إذا عرفت ذلك فإذا زحم في سائر الصلوات فلم يمكنه السجود حتى ركع الإمام ~~في الثانية فالمذهب أنه على القولين # وقيل يركع معه قطعا # وقيل يراعي ترتيب نفسه قطعا # الشرط السادس الخطبة # فمن شرائط الجمعة تقديم خطبتين # وأركان الخطبة خمسة # أحدها حمد الله تعالى ويتعين لفظ الحمد # والثاني الصلاة PageV02P024 على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعين لفظ ms0307 ~~الصلاة # وحكي في النهاية عن كلام بعض الأصحاب ما يوهم أنهما لا يتعينان ولم ينقله ~~وجها مجزوما به # الثالث الوصية بالتقوى وهل يتعين لفظ الوصية وجهان # الصحيح المنصوص لا يتعين # قال إمام الحرمين ولا خلاف أنه لا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار ~~بالدنيا وزخارفها فإن ذلك قد يتواصى به منكرو الشرائع بل لا بد من الحمل ~~على طاعة الله تعالى والمنع من المعاصي # ولا يجب في الموعظة كلام طويل بل لو قال أطيعوا الله كفى وأبدى الإمام ~~فيه احتمالا ولا تردد في أن كلمتي الحمد والصلاة كافيتان # ولو قال والصلاة على محمد أو على النبي أو رسول الله كفى # ولو قال الحمد للرحمن أو الرحيم فمقتضى كلام الغزالي أنه لا يكفيه ولم ~~أره مسطورا وليس هو ببعيد كما في كلمة التكبير # ثم هذه الأركان الثلاثة لا بد منها في كل واحدة من الخطبتين # ولنا وجه أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في إحداهما كافية وهو ~~شاذ # الرابع الدعاء للمؤمنين وهو ركن على الصحيح # والثاني لا يجب وحكي عن نصه في الإملاء # وإذا قلنا بالصحيح فهو مخصوص بالثانية # فلو دعا في الأولى لم يحسب ويكفي ما يقع عليه الاسم # قال إمام الحرمين وأرى أنه يجب أن يكون متعلقا بأمور الآخرة وأنه لا بأس ~~بتخصيصه بالسامعين كأن يقول رحمكم الله # الخامس قراءة القرآن # وهي ركن على المشهور # وقيل على الصحيح # والثاني ليست بركن بل مستحبة # فعلى الأول أقلها آية نص عليه الشافعي رحمه الله سواء كانت وعدا أو وعيدا ~~أو حكما أو قصة # قال إمام الحرمين ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة # ولا شك أنه لو قال @QB@ ثم نظر @QE@ لم يكف وإن عد آية بل يشترط كونها ~~مفهمة # واختلفوا في محل القراءة على ثلاثة أوجه # أصحها ونص عليه في الأم تجب في إحداهما لا بعينها # والثاني تجب فيهما # والثالث تجب في الأول خاصة وهو ظاهر نصه في المختصر ويستحب أن يقرأ في ~~الخطبة سورة ( ق ) PageV02P025 # قلت قال الدارمي يستحب ms0308 أن تكون قراءة ( ق ) في الخطبة الأولى # والمراد قراءتها بكمالها لاشتمالها على أنواع المواعظ # والله أعلم # ولو قرأ آية سجدة نزل وسجد # فلو كان المنبر عاليا لو نزل لطال الفصل لم ينزل لكن يسجد عليه إن أمكنه ~~وإلا ترك السجود # فلو نزل وطال الفصل ففيه الخلاف المتقدم في الموالاة # ولا تدخل القراءة في الأركان المذكورة # حتى لو قرأ آية فيها موعظة وقصد إيقاعها عن الجهتين لم يجزىء ولا يجوز أن ~~يأتي بآيات تشتمل على الأركان المطلوبة لأن ذلك لا يسمى خطبة # ولو أتى ببعضها في ضمن آية لم يمتنع # وهل يشترط كون الخطبة كلها بالعربية وجهان # الصحيح اشتراطه فإن لم يكن فيهم من يحسن العربية خطب بغيرها # ويجب أن يتعلم كل واحد منهم الخطبة العربية كالعاجز عن التكبير بالعربية # فإن مضت مدة إمكان التعلم ولم يتعلموا عصوا كلهم ولا جمعة لهم # # | فرع شروط الخطبة ستة أحدها الوقت # وهو ما بعد الزوال فلا يصح تقديم شىء منها عليه # الثاني تقديم الخطبتين على الصلاة # الثالث القيام فيهما مع القدرة فإن عجز عن القيام فالأولى أن يستنيب # ولو خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز كالصلاة # ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع أو سكت لأن الظاهر أنه إنما قعد ~~لعجزه فإن بان أنه كان قادرا فهو كما لو بان الإمام جنبا والنا وجه أنه تصح ~~الخطبة قاعدا مع القدرة على القيام وهو شاذ PageV02P026 # الرابع الجلوس بينهما وتجب الطمأنينة فيه فلو خطب قاعدا لعجزه لم يضطجع ~~بينهما للفصل بل يفصل بينهما بسكتة والسكتة واجبة على الأصح # ولنا وجه شاذ أن القائم أيضا يكفيه الفصل بينهما بسكتة # الخامس هل يشترط في صحة الخطبة الطهارة عن الحدث والنجس في البدن والثوب ~~والمكان وستر العورة قولان # الجديد اشتراط كل ذلك # ثم قيل الخلاف مبني على أنهما بدل من الركعتين أم لا وقيل على أن ~~الموالاة في الخطبة شرط أم لا فإن شرطنا الموالاة شرطنا الطهارة وإلا فلا # ثم قال صاحب التتمة يطرد الخلاف في اشتراط الطهارة عن ms0309 الحدث الأصغر ~~والجنابة وخصه صاحب التهذيب بالحدث الأصغر قال فأما الجنب فلا تحسب خطبته ~~قولا واحدد لأن القراءة شرط ولا تحسب قراءة الجنب وهذا أوضح # قلت الصحيح أو الصواب قول صاحب التتمة وقد جزم به الرافعي في المحرر وقطع ~~الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون بأنه لو بان لهم بعد فراغ الجمعة أن ~~إمامهم كان جنبا أجزأتهم # ونقله أبو حامد والماوردي والأصحاب عن نصه في الأم # والله أعلم # ثم إذا شرطنا الطهارة فسبقه حدث في الخطبة لم يعتد بما يأتي به في حال ~~الحدث # وفي بناء غيره عليه الخلاف الذي سبق # فلو تطهر وعاد وجب الاستئناف وإن طال الفصل وشرطنا الموالاة فإن لم يطل ~~أو لم نشرط الموالاة فوجهان # أصحهما الاستئناف # السادس رفع الصوت فلو خطب سرا بحيث لم يسمع غيره لم تحسب على الصحيح ~~المعروف # وفي وجه تحسب وهو غلط # فعلى الصحيح الشرط أن يسمع أربعين من أهل الكمال # فلو رفع صوته قدر ما يبلغ ولكن كانوا كلهم PageV02P027 أو بعضهم صما ~~فوجهان # الصحيح لا تصح كما لو بعدوا # والثاني تصح كما لو حلف لا يكلم فلانا فكلمه بحيث يسمع فلم يسمع لصممه ~~حنث وكما لو سمعوا الخطبة ولم يفهموا معناها فإنها تصح # وينبغي للقوم أن يقبلوا بوجوههم إلى الإمام وينصتوا ويسمعوا # والانصات هو السكوت # والاستماع هو شغل السمع بالسماع # وهل الإنصات فرض والكلام حرام فيه قولان # القديم و الإملاء وجوب الانصات وتحريم الكلام # والجديد أنه سنة والكلام ليس بحرام # وقيل يجب الانصات قطعا # والجمهور أثبتوا القولين # وهل يحرم الكلام على الخطيب فيه طريقان # المذهب لا يحرم قطعا # والثاني على القولين # ثم جميع هذا الخلاف في الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز # فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا تدب على إنسان فأنذره أو علم ~~إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن منكر فهذا ليس بحرام بلا خلاف # نص عليه الشافعي رحمه الله واتفق الأصحاب على التصريح به # لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة ولا يتكلم ما ms0310 أمكن الاستغناء عنه # هذا كله في الكلام في أثناء الخطبة # ويجوز الكلام قبل ابتداء الإمام بالخطبة وبعد الفراغ منهما # فأما في الجلوس بين الخطبتين فطريقان قطع صاحب المهذب والغزالي بالجواز # وأجرى المحاملي وابن الصباغ وآخرون فيه الخلاف # ويجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا # والقولان فيما بعد قعوده # # | فرع إذا قلنا بالقديم فينبغي للداخل في أثناء الخطبة أن لا يسلم # فإن سلم حرمت إجابته باللفظ ويستحب بالإشارة كما في الصلاة # وفي تشميت PageV02P028 العاطس ثلاثة أوجه الصحيح المنصوص تحريمه كرد ~~السلام # والثاني استحبابه # والثالث يجوز ولا يستحب # ولنا وجه أنه يرد السلام لأنه واجب ولا يشمت العاطس لأنه سنة # فلا يترك لها الانصات الواجب # وفي وجوب الانصات على من لا يسمع الخطبة وجهان # أحدهما لا يجب # ويستحب أن يشتغل بالذكر والتلاوة # وأصحهما يجب نص عليه وقطع به كثيرون # وقالوا البعيد بالخيار بين الانصات وبين الذكر والتلاوة # ويحرم عليه كلام الآدميين كما يحرم على القريب # هذا تفريع على القديم # فأما إذا قلنا بالجديد فيجوز رد السلام والتشميت بلا خلاف # ثم رد في السلام ثلاثة أوجه # أصحها عند صاحب التهذيب وجوبه # والثاني استحبابه # والثالث جوازه بلا استحباب # وقطع إمام الحرمين بأنه لا يجب الرد # والأصح استحباب التشميت # وحيث حرمنا الكلام فتكلم أثم ولا تبطل جمعته بلا خلاف # # | فرع قال الغزالي هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين فيه القولان # وهذا التقدير بعيد في نفسه ومخالف لما نقله الأصحاب # أما بعده في نفسه فلأن كلامه مفروض في السامعين للخطبة # وإذا حضر جماعة يزيدون على أربعين فلا يمكن أن يقال تنعقد الجمعة بأربعين ~~منهم على التعيين فيحرم الكلام عليهم قطعا # والخلاف في حق الباقين بل الوجه الحكم بانعقاد الجمعة بهم أو بأربعين ~~منهم لا على التعيين # وأما مخالفته لنقل الأصحاب فإنك لا تجد للأصحاب إلا إطلاق قولين في ~~السامعين ووجهين في حق غيرهم كما سبق PageV02P029 # # | فرع إذا صعد الخطيب المنبر فينبغي لمن ليس في صلاة من الحاضرين # ألا يفتتحها سواء ms0311 كان صلى السنة أم لا ومن كان في صلاة خففها والفرق بين ~~الكلام حيث قلنا لا بأس به وإن صعد المنبر ما لم تبتدىء الخطبة وبين الصلاة ~~انقطع الكلام هين متى ابتدأ الخطيب الخطبة بخلاف الصلاة فإنه قد يفوت سماع ~~أول الخطبة إلى أن يتمها # قلت وسواء في المنع من افتتاح الصلاة في حال الخطبة من يسمعها وغيره # والله أعلم # ولو دخل في أثناء الخطبة استحب له أن يصلي التحية ويخففها # فلو كان ما صلى السنة صلاها وحصلت التحية # ولو دخل والإمام في آخر الخطبة لم يصل لئلا يفوته أول الجمعة مع الإمام ~~وسواء في استحباب التحية # قلنا يجب الانصات أم لا فرع في أمور اختلف في إيجابها في الخطبة # منها كونها بالعربية وتقدم بيانه # ومنها نية الخطبة وفرضيتها اشترطهما القاضي حسين # ومنها الترتيب بين الكلمات الثلاث فأوجب صاحب التهذيب وغيره أن يبدأ ~~بالحمد ثم الصلاة ثم الوصية # ولا ترتيب بين القراءة والدعاء ولا بينهما PageV02P030 وبين غيرهما # وقطع صاحب العدة وآخرون بأنه لا يجب في شىء من الألفاظ أصلا # قالوا لكن الأفضل الرعاية # قلت قطع صاحب الحاوي وكثيرون من العراقيين بأنه لا يجب الترتيب ونقله في ~~الحاوي عن نص الشافعي رحمه الله وهو الأصح # والله أعلم # # | فرع في سنن الخطبة فمنها أن يكون على منبر والسنة أن يكون # على يمين الموضع الذي يصلي فيه الإمام # ويكره المنبر الكبير الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسع الخطة ~~فإن لم يكن منبر خطب على موضع مرتفع # ومنها أن يسلم على من عند المنبر إذا انتهى إليه # ومنها إذا بلغ في صعوده الدرجة التي تلي موضع القعود ويسمى ذلك الموضع ~~المستراح أقبل على الناس بوجهه وسلم عليهم # ومنها أن يجلس بعد السلام على المستراح # ومنها أنه إذا جلس اشتغل المؤذن بالآذان ويديم الإمام الجلوس إلى فراغ ~~المؤذن # قال صاحب الإفصاح والمحاملي المستحب أن يكون المؤذن للجمعة واحدا # وأشار إليه الغزالي وفي كلام بعض أصحابنا إشعار باستحباب تعديد المؤذنين # ومنها أن تكون ms0312 الخطبة بليغة غير مؤلفة من الكلمات المبتذلة ولا من ~~الكلمات الغريبة الوحشية بل قريبة من الأفهام PageV02P031 # ومنها أن لا يطولها ولا يخففها بل تكون متوسطة # ومنها أن يستدبر القبلة ويستقبل الناس في خطبتيه ولا يلتفت يمينا ولا ~~شمالا # ولو خطب مستدبر الناس جاز على الصحيح # وعلى الثاني لا يجزئه # قلت وطرد الدارمي هذا الوجه فيما إذا استدبروه أو خالفوه وهو الهيئة ~~المشروعة في ذلك # والله أعلم # ومنها أنه يستحب أن يكون جلوسه بين الخطبتين قدر سورة ( الإخلاص ) نص ~~عليه # وفيه وجه أنه يجب هذا القدر وحكي عن نصه # ومنها أن يعتمد على سيف أو عصا أو نحوهما # قال في التهذيب يقبضه بيده اليسرى # ولم يذكر الأكثرون بإيتهما يقبضه # قلت قال القاضي حسين في تعليقه كما قال في التهذيب # والله أعلم # ويشغل يده الأخرى بحرف المنبر فإن لم يجد شيئا سكن يديه وجسده بأن يجعل ~~اليمنى على اليسرى أو يقرهما مرسلتين # والغرض أن يخشع ولا يعبث بهما # ومنها أنه ينبغي للقوم أن يقبلوا على الخطيب مستمعين لا يشتغلون بشىء آخر ~~حتى يكره الشرب للتلذذ ولا بأس به للعطش لا للخطيب ولا للقوم # ومنها أن يأخذ في النزول بعد الفراغ ويأخذ المؤذن في الاقامة ويبتدر ~~ليبلغ المحراب مع فراغ المقيم # قلت يكره في الخطبة أمور ابتدعها الجهلة # منها التفاتهم في الخطبة الثانية والدق على درج المنبر في صعوده والدعاء ~~إذا انتهى إلى صعوده قبل أن يجلس # وربما توهموا أنها ساعة الإجابة وهذا جهل فإن ساعة الإجابة إنما هي بعد ~~جلوسه كما سيأتي إن شاء الله تعالى # ومنها المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم # وأما أصل الدعاء PageV02P032 للسلطان فقد ذكر صاحب المهذب وغيره أنه ~~مكروه # والاختيار أنه لا بأس به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه ولا نحو ذلك فإنه ~~يستحب الدعاء بصلاح ولاة الأمر # ومنها مبالغتهم في الاسراع في الخطبة الثانية # وأما الاحتباء والإمام يخطب فقال صاحب البيان لا يكره # والصحيح أنه مكروه # فقد صح في سنن أبي داود والترمذي ms0313 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الاحتباء والإمام يخطب قال الترمذي حديث حسن # وقال الخطابي من أصحابنا نهى عنه لأنه يجلب النوم فيعرض طهارته للنقض ~~ويمنعه استماع الخطبة # ويستحب إذا كان المنبر واسعا أن يقوم على يمينه قاله القاضي حسين وصاحب ~~التهذيب # ويكره للخطيب أن يشير بيده # قال في التهذيب يستحب أن يختم الخطبة بقوله استغفر الله لي ولكم # وذكر صاحبا العدة و البيان أنه يستحب للخطيب إذا وصل المنبر أن يصلي تحية ~~المسجد ثم يصعده # وهذا الذي قالاه غريب وشاذ ومردود فإنه خلاف ظاهر المنقول عن فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ومن بعدهم # ولو أغمي على الخطيب قال في التهذيب في بناء غيره على خطبته القولان في ~~الاستخلاف في الصلاة فإن لم نجوزه استؤنفت الخطبة وإن جوزناه اشترط أن يكون ~~الذي يبني سمع أول الخطبة # هذا كلامه في التهذيب # والمختار أنه لا يجوز البناء هنا # والله أعلم PageV02P033 # # | الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة # لوجوبها خمسة شروط أحدها التكليف فلا جمعة على صبي ولا مجنون # قلت والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها # والله أعلم # الثاني الحرية فلا جمعة على عبد قن أو مدبر أو مكاتب # قلت ويستحب إذا أذن السيد حضورها ولا يجب # والله أعلم # الثالث الذكورة فلا جمعة على امرأة ولا خنثى # الرابع الإقامة فلا جمعة على مسافر لكن يستحب له وللعبد وللصبي حضورها ~~إذا أمكن # الخامس الصحة فلا جمعة على مريض ولو فاتت بتخلفه لنقصان العدد ثم من لا ~~تجب عليه لا تنعقد به إلا المريض # وفيه أيضا قول شاذ قدمناه في الشرط الرابع للجمعة # وفي معنى المرض أعذار تأتي قريبا إن شاء الله تعالى ولكن تنعقد لجميعهم ~~ويجزيهم عن الظهر إلا المجنون فلا يصح فعله # ثم إذا حضر الصبيان والنساء والعبيد والمسافرون الجامع فلهم الانصراف ~~ويصلون الظهر # وخرج صاحب التلخيص وجها في العبد أنه تلزمه الجمعة إذا حضر # وقال في النهاية وهذا غلط باتفاق الأصحاب # فأما المريض ms0314 فقد أطلق كثيرون أنه لا يجوز له الانصراف بعد حضوره بل تلزمه ~~الجمعة PageV02P034 # وقال إمام الحرمين إن حضر قبل الوقت فله الانصراف وإن دخل الوقت وقامت ~~الصلاة لزمته الجمعة # فإن كان يتخلل زمن بين دخول الوقت والصلاة فإن لم يلحقه مزيد مشقة في ~~الانتظار لزمه وإلا فلا وهذا التفصيل حسن ولا يبعد أن يكون كلام المطلقين ~~منزلا عليه # وألحقوا بالمرضى أصحاب الأعذار الملحقة بالمرض وقالوا إذا حضروا لزمتهم ~~الجمعة # ولا يبعد أن يكونوا على التفصيل المذكور أيضا إن لم يزد ضرر المعذور ~~بالصبر إلى إقامة الجمعة فالأمر كذلك وإلا فله الانصراف وإقامة الظهر في ~~منزله # هذا كله إذا لم يشرعوا في الجمعة فإن أحرم الذين لا تلزمهم الجمعة ~~بالجمعة ثم أرادوا الانصراف قال في البيان لا يجوز ذلك للمسافر والمريض وفي ~~العبد والمرأة وجهان حكاهما الصيمري # قلت الأصح أنه لا يجوز لهما لأن صلاتهما انعقدت عن فرضهما فيتعين إتمامها # وقد قدمنا أن من دخل في فرض لأول الوقت لزمه إتمامه على المذهب والمنصوص ~~فهنا أولى # والله أعلم # # | فرع كل ما أمكن تصوره في الجمعة من الأعذار المرخصة في ترك # يرخص في ترك الجمعة # أما الوحل الشديد ففيه ثلاثة أوجه # الصحيح أنه عذر في ترك الجمعة والجماعة # والثاني لا # والثالث في الجماعة دون الجمعة # حكاه صاحب العدة وقال به أفتى أئمة طبرستان # أما التمريض فإن كان للمريض من يتعهده ويقوم بأمره نظر إن كان قريبا وهو ~~مشرف على الموت PageV02P035 أو غير مشرف لكن يستأنس به فله التخلف عن ~~الجمعة ويحضر عنده وإن لم يكن استئناس فليس له التخلف على الصحيح # وإن كان أجنبيا لم يجز التخلف بحال # والمملوك والزوجة وكل من له مصاهرة والصديق كالقريب # وإن لم يكن للمريض متعهد فقال إمام الحرمين إن كان يخاف عليه الهلاك لو ~~غاب عنه فهو عذر سواء كان المريض قريبا أو أجنبيا لأن انقاذ المسلم من ~~الهلاك فرض كفاية وإن كان يلحقه ضرر ظاهر لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفايات ~~ففيه أوجه # أصحها أنه ms0315 عذر أيضا # والثاني لا # والثالث أنه عذر في القريب دون الأجنبي # ولو كان له متعهد لكن لم يفرغ لخدمته لاشتغاله بشراء الأدوية أو الكفن ~~وحفر القبر إذا كان منزولا به فهو كما لو لم يكن متعهد # # | فرع يجب على الزمن الجمعة إذا وجد مركوبا ملكا أو بإجارة أو # ولم يشق عليه الركوب وكذا الشيخ الضعيف # ويجب على الأعمى إذا وجد قائدا متبرعا أو بأجرة وله مال وإلا فقد أطلق ~~الأكثرون أنها لا تجب عليه # وقال القاضي حسين إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه # # | فرع من بعضه حر وبعضه عبد لا جمعة عليه وفيه وجه شاذ # بينه وبين سيده مهايأة لزمه الجمعة الواقعة في نوبته ولا تنعقد به بلا ~~خلاف PageV02P036 # # | فرع الغريب إذا قام ببلد واتخذه وطنا صار له حكم أهله في # وانعقادها به وإن لم يتخذه وطنا بل عزمه الرجوع إلى بلده بعد مدة يخرج ~~بها من كونه مسافرا قصيرة أو طويلة كالتاجر والمتفقه لزمه الجمعة ولا تنعقد ~~به على الأصح # # | فرع القرية إذا كان فيها أربعون من أهل الكمال لزمهم الجمعة # فإن أقاموها في قريتهم فذاك # وإن دخلوا المصر فصلوها فيه سقط الفرض عنهم وكانوا مسيئين لتعطيلهم ~~الجمعة في قريتهم # وفيه وجه آخر أنهم غير مسيئين لأن أبا حنيفة لا يجوز جمعة في قرية ففيما ~~فعلوه خروج من الخلاف وهو ضعيف # وإن لم يكن فيها أربعون من أهل الكمال فلهم حالان # أحدهما يبلغهم النداء من موضع تقام فيه جمعة من بلد أو قرية فتجب عليهم ~~الجمعة # والمعتبر نداء مؤذن عالي الصوت يقف على طرف البلد من الجانب الذي يلي تلك ~~القرية ويؤذن على عادته والأصوات هادئة والرياح راكدة # فإذا سمع صوته من القرية من أصغى إليه ولم يكن أصم ولا جاوز سمعه حد ~~العادة وجبت الجمعة على أهلها # وفي وجه المعتبر أن يقف المؤذن في وسط البلد ووجه يقف في الموضع الذي ~~تقام فيه الجمعة # وهل يعتبر أن يقف على موضع عال كمنارة أو سور وجهان ms0316 # قال الأكثرون لا يعتبر # وقال القاضي أبو الطيب سمعت شيوخنا يقولون PageV02P037 لا يعتبر إلا ~~بطبرستان فإنها بين أشجار وغياض تمنع بلوغ الصوت # أما إذا كانت قرية على قلة جبل يسمع أهلها النداء لعلوها بحيث لو كانت ~~على استواء الأرض لما سمعوا أو كانت قرية في وهدة من الأرض لا يسمع أهلها ~~النداء لانخفاضها بحيث لو كانت على استواء لسمعوا فوجهان # أصحها وبه قال القاضي أبو الطيب لا تجب الجمعة في الصورة الأولى وتجب في ~~الثانية اعتبارا بتقدير الاستواء # والثاني وبه قال الشيخ أبو حامد عكسه اعتبارا بنفس السماع # أما إذا لم يبلغ النداء أهل القرية فلا جمعة عليهم # وأما أهل الخيام إذا لزموا موضعا ولم يفارقوه وقلنا لا يصلون الجمعة ~~موضعهم فهم كأهل القرى # وإذ لم يبلغوا أربعين إن سمعوا النداء لزمتهم الجمعة وإلا فلا # قلت وإذا سمع أهل القرية الناقصون عن الأربعين النداء من بلدين فأيهما ~~حضروا جاز والأولى حضور أكثرهما جماعة # والله أعلم # # | فرع العذر المبيح ترك الجمعة يبيحه وإن طرأ بعد الزوال إلا السفر # فإنه يحرم إنشاؤه بعد الزوال # وهل يجوز بعد الفجر وقبل الزوال قولان # قال في القديم وحرملة يجوز # وفي الجديد لا يجوز وهو الأظهر عند العراقيين # وقيل يجوز قولا واحدا # هذا في السفر المباح # أما الطاعة واجبا كان كالحج أو مندوبا فلا يجوز بعد الزوال وأما قبله ~~فقطع كثير من أئمتنا بجوازه # ومقتضى كلام العراقيين أنه على الخلاف كالمباح # وحيث قلنا يحرم فله شرطان # أحدهما أننا ينقطع عن الرفقة ولا يناله ضرر في تخلفه للجمعة # فإن انقطع وفات سفره بذلك أو ناله ضرر فله الخروج بعد الزوال بلا خلاف ~~PageV02P038 # كذا قاله الأصحاب # وقال الشيخ أبو حاتم القزويني في جوازه بعد الزوال لخوف الانقطاع عن ~~الرفقة وجهان # الشرط الثاني أن لا يمكنه صلاة الجمعة في منزله أو طريقه # فإن أمكنت فلا منع بحال # قلت تحريم السفر المباح والطاعة قبل الزوال وحيث حرمناه بعد الزوال فسافر ~~كان عاصيا فلا يترخص ما لم تفت الجمعة # ثم حيث ms0317 كان فواتها يكون ابتداء سفره قاله القاضي حسين وصاحب التهذيب وهو ~~ظاهر # والله أعلم # # | فرع المعذورون في ترك الجمعة ضربان # أحدهما يتوقع زوال عذره كالعبد والمريض يتوقع الخفة فيستحب له تأخير ~~الظهر إلى اليأس من إدراك الجمعة لاحتمال تمكنه منها # ويحصل اليأس برفع الإمام رأسه من الركوع الثاني على الصحيح # وعلى الشاذ يراعى تصور الإدراك في حق كل واحد فإذا كان منزله بعيدا ~~فانتهى الوقت إلى حد لو أخذ في السعي لم يدرك الجمعة حصل الفوات في حقه # الضرب الثاني من لا يرجو زوال عذره كالمرأة والزمن فالأولى أن يصلي الظهر ~~في أول الوقت لفضيلة الأولية # قلت هذا اختيار أصحابنا الخراسانيين وهو الأصح # وقال العراقيون هذا الضرب كالأول فيستحب لهم تأخير الظهر لأن الجمعة صلاة ~~الكاملين فقدمت # والاختيار التوسط # فيقال إن كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة PageV02P039 وإن تمكن ~~منها استحب تقديم الظهر # وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها استحب التأخير كالضرب الأول # والله أعلم # وإذا اجتمع معذورون استحب لهم الجماعة في ظهرهم على الأصح # قال الشافعي رحمه الله واستحب لهم إخفاء الجماعة لئلا يتهموا # قال الأصحاب هذا إذا كان عذرهم خفيا فإن كان ظاهرا فلا تهمة # ومنهم من استحب الاخفاء مطلقا # ثم إذا صلى المعذور الظهر قبل فوات الجمعة صحت ظهره # فلو زال عذره وتمكن من الجمعة لم تلزمه إلا في الخنثى إذا صلى الظهر ثم ~~بان رجلا وتمكن من الجمعة فتلزمه # والمستحب لهؤلاء حضور الجمعة بعد فعلهم الظهر # فإن صلوا الجمعة ففرضهم الظهر على الأظهر # وعلى الثاني يحتسب الله تعالى بما شاء # أما إذا زال العذر في أثناء الظهر فقال القفال هو كرؤية المتيمم الماء في ~~الصلاة # وهذا يقتضي خلافا في بطلان الظهر كالخلاف في بطلان صلاة المتيمم # وذكر الشيخ أبو محمد وجهين هنا # والمذهب استمرار صحة الظهر # وهذا الخلاف تفريع على إبطال ظهر غير المعذور إذا صلاها قبل فوات وقت ~~الجمعة # فإن لم نبطلها فالمعذور أولى # # | فرع من لا عذر له إذا صلى الظهر ms0318 قبل فوات الجمعة لم # الجديد وهو الأظهر وتصح على القديم ثم قال الأصحاب القولان مبنيان على أن ~~الفرض الأصلي يوم الجمعة ماذا فالجديد أنه الجمعة # والقديم أنه الظهر وأن الجمعة بدل # ثم قال أبو إسحق المروزي لو ترك جميع أهل البلدة الجمعة وصلوا الظهر ~~أثموا كلهم وصحت ظهرهم على القولين # وإن الخلاف في ترك PageV02P040 آحادهم الجمعة مع إقامتها بجماعة # والصحيح الذي قاله غيره أنه لا فرق وأن ظهرها لا تصح على الجديد لأنهم ~~صلوها وفرض الجمعة متوجه إليهم # فإذا فرعنا على الجديد في أصل المسألة فالأمر بحضور الجمعة قائم # فإن حضرها فذاك وإن فاتت قضى الظهر # وهل يكون ما فعله أولا باطلا أم تنقلب نفلا فيه القولان في نظائره # وإن قلنا بالقديم فالمذهب والذي قطع به الأكثرون أن الأمر بحضور الجمعة ~~قائم أيضا # ومعنى صحة الظهر الاعتداد بها في الجمعة بحيث لو فاتت الجمعة أجزأته # وقيل في سقوط الأمر بحضور الجمعة قولان # وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي # فإن قلنا لا يسقط الأمر أو قلنا يسقط فصلى الجمعة ففي الفرض منهما طريقان # أحدهما الفرض أحدهما لا بعينه ويحتسب الله تعالى بما شاء منهما # والطريق الثاني فيه أربعة أقوال # أحدها الفرض الظهر # والثاني الجمعة # والثالث كلاهما فرض # والرابع أحدهما لا بعينه كالطريق الأول # هذا كله إذا صلى الظهر قبل فوات الجمعة # فإن صلاها بعد ركوع الإمام في الثانية وقبل سلامه فقال ابن الصباغ ظاهر ~~كلام الشافعي بطلانها يعني على الجديد # ومن أصحابنا من جوزها # وإذا امتنع أهل البلدة جميعا من الجمعة وصلوا الظهر فالفوات بخروج الوقت ~~أو ضيقه بحيث لا يسع إلا الركعتين PageV02P041 # # | الباب الثالث في كيفية إقامة الجمعة # بعد شرائطها الجمعة ركعتان كغيرها في الأركان وتمتاز بأمور مندوبة # أحدها الغسل يوم الجمعة سنة ووقته بعد الفجر على المذهب # وانفرد في النهاية بحكاية وجه أنه يجزىء قبل الفجر كغسل العيد وهو شاذ ~~منكر # ويستحب تقريب الغسل من الرواح إلى الجمعة # ثم الصحيح إنما يستحب لمن يحضر الجمعة # والثاني يستحب لكل أحد كغسل ms0319 العيد # فإذا قلنا بالصحيح فهو مستحب لكل حاضر سواء من تجب عليه وغيره # قلت وفيه وجه أنه إنما يستحب لمن تجب عليه وحضرها ووجه لمن تجب عليه وإن ~~لم يحضرها لعذر # والله أعلم # ولو أحدث بعد الغسل لم يبطل الغسل فيتوضأ # قلت وكذا لو أجنب بجماع أو غيره لا يبطل فيغتسل للجنابة # والله أعلم # قال الصيدلاني وعامة الأصحاب إذا عجز عن الغسل لنفاد الماء بعد الوضوء أو ~~لقروح في بدنه تيمم وحاز الفضيلة # قال إمام الحرمين هذا الذي قالوه هو الظاهر وفيه احتمال # ورجح الغزالي هذا الاحتمال PageV02P042 # # | فرع من الأغسال المسنونة أغسال الحج وغسل العيدين ويأتي في مواضعها # وأما الغسل من غسل الميت ففيه قولان # القديم أنه واجب وكذا الوضوء من مسه # والجديد استحبابه وهو المشهور # فعلى هذا غسل الجمعة والغسل من غسل الميت آكد الأغسال المسنونة وأيهما ~~آكد قولان # الجديد الغسل من غسل الميت آكد # والقديم غسل الجمعة وهو الراجح عند صاحب التهذيب والروياني والأكثرين # ورجح صاحب المهذب وآخرون الجديد # وفي وجه هما سواء # قلت الصواب الجزم بترجيح غسل الجمعة لكثرة الأخبار الصحيحة فيه # وفيها الحث العظيم عليه كقوله صلى الله عليه وسلم غسل الجمعة واجب وقوله ~~صلى الله عليه وسلم من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل وأما الغسل من غسل ~~الميت فلم يصح فيه شيء أصلا # ثم من فوائد الخلاف ولو حضر إنسان معه ماء يدفعه لأحوج الناس وهناك رجلان ~~أحدهما يريده لغسل الجمعة والآخر للغسل من غسل الميت # والله أعلم # وأما الكافر إذا أسلم فإن كان وجب عليه غسل بجنابة أو حيض لزمه الغسل ولا ~~يجزئه غسله في الكفر على الأصح كما سبق في موضعه # وإلا استحب له الغسل للإسلام # وقال ابن المنذر يجب # ووقت الغسل بعد الإسلام على الصحيح وعلى الوجه الضعيف يغتسل قبل الإسلام # قلت هذا الوجه غلط صريح والعجب ممن حكاه فكيف بمن قاله PageV02P043 وقد ~~أشبعت القول في إبطاله والشناعة على قائله في شرح المهذب وكيف يؤمر بالبقاء ~~على الكفر ليفعل غسلا لا يصح ms0320 منه والله أعلم # ومن الأغسال المسنونة الغسل للافاقة من الجنون والاغماء # وقد تقدم في باب الغسل حكاية وجه في وجوبهما # والصحيح أنهما سنة # ومنها الغسل من الحجامة والخروج من الحمام # ذكر صاحب التلخيص عن القديم استحبابهما والأكثرون لم يذكروهما # قال صاحب التهذيب قيل المراد بغسل الحمام إذا تنور # قال وعندي أن المراد به أن يدخل الحمام فيعرق فيستحب أن لا يخرج من غير ~~غسل # قلت وقيل الغسل من الحمام هو أن يصب عليه ماء عند إرادته الخروج تنظفا ~~كما اعتاده الخارجون منه # والمختار الجزم باستحباب الغسل من الحجامة والحمام # فقد نقل صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي أنه قال أحب الغسل من ~~الحجامة والحمام وكل أمر غير الجسد وأشار الشافعي إلى أن حكمته أن ذلك يغير ~~الجسد ويضعفه والغسل يشده وينعشه # قال أصحابنا يستحب الغسل لكل اجتماع وفي كل حال تغير رائحة البدن # والله أعلم # الأمر الثاني استحباب البكور إلى الجامع والساعة الأولى أفضل من الثانية ~~ثم الثالثة فما بعدها # وتعتبر الساعات من طلوع الفجر على الأصح # وعلى الثاني من طلوع الشمس # والثالث من الزوال # ثم ليس المراد على الأوجه PageV02P044 بالساعات الأربع والعشرين بل ترتيب ~~الدرجات وفضل السابق على الذي يليه لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في ~~طرفي ساعة # والأمر الثالث التزين فيستحب التزين للجمعة بأخذ الشعر والظفر والسواك ~~وقطع الرائحة الكريهة ويلبس أحسن الثياب وأولاها البيض # فإن لبس مصبوغا فما صبغ غزله ثم نسج كالبرد لا ما صبغ منسوجا # ويستحب أن يتطيب بأطيب ما عنده ويستحب أن يزيد الإمام في حسن الهيئة ~~ويتعمم ويرتدي # ويستحب لكل من قصد الجمعة المشي على سكينة ما لم يضق الوقت ولا يسعى ~~إليها ولا إلى غيرها من الصلوات ولا يركب في جمعة ولا عيد ولا جنازة ولا ~~عيادة مريض إلا لعذر # وإذا ركب سيرها على سكون # الأمر الرابع يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بعد ( ~~الفاتحة ) سورة ( الجمعة ) # وفي الثانية ( المنافقين ) # وفي قول قديم إنه يقرأ في الأولى @QB@ سبح ms0321 اسم ربك الأعلى @QE@ # وفي الثانية @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ # قلت عجب من الإمام الرافعي رحمه الله كيف جعل المسألة ذات قولين قديم ~~وجديد والصواب أنهما سنتان # فقد ثبت كل ذلك في صحيح مسلم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ~~يقرأ هاتين في وقت وهاتين في وقت # ومما يؤيد ما ذكرته أن الربيع رحمه الله وهو راوي الكتب الجديدة قال سألت ~~الشافعي رحمه الله عن ذلك فذكر أنه يختار ( الجمعة ) و ( المنافقين ) ولو ~~قرأ @QB@ سبح @QE@ و @QB@ هل أتاك @QE@ كان حسنا # والله أعلم # فلو نسي سورة ( الجمعة ) في الأولى قرأها مع ( المنافقين ) في الثانية ~~ولو قرأ ( المنافقين ) في الأولى قرأ ( الجمعة ) في الثانية # قلت ولا يعيد ( المنافقين ) في الثانية # وقوله لو نسي ( الجمعة ) في الأولى معناه تركها سواء كان ناسيا أو عامدا ~~أو جاهلا # والله أعلم PageV02P045 # # | فرع ينبغي للداخل أن يحترز عن تخطي رقاب الناس إلا إذا كان # أو كان بين يديه فرجة لا يصلها بغير تخط # ولا يجوز أن يقيم أحدا ليجلس موضعه ويجوز أن يبعث من يأخذ له موضعا فإذا ~~جاء ينحي المبعوث # وإن فرش لرجل ثوب فجاء آخر لم يجز أن يجلس عليه وله أن ينحيه ويجلس مكانه # قال في البيان ولا يرفعه لئلا يدخل في ضمانه # ويستحب لمن حضر قبل الخطبة أن يشتغل بذكر الله عز وجل # وقراءة القرآن والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحب الإكثار ~~منها يوم الجمعة وليلة الجمعة # ويكثر الدعاء يومها رجاء أن يصادف ساعة الإجابة # قلت اختلف في ساعة الإجابة على مذاهب كثيرة # والصواب منها ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي ما ~~بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة # والله أعلم # ويستحب قراءة سورة ( الكهف ) يومها وليلتها # ولا يصل صلاة الجمعة بصلاة بل يفصل بالتحول إلى مكان أو بكلام ونحوه ~~PageV02P046 # # | فرع يكره البيع بعد الزوال وقبل الصلاة # فإذا ظهر الإمام على المنبر وشرع المؤذن في الأذان حرم البيع # ولو تبايع ms0322 اثنان أحدهما من أهل فرض الجمعة دون الآخر أثما جميعا # ولا يكره البيع قبل الزوال # وإذا حرم فباع صح بيعه # قلت غير البيع من الصنائع والعقود وغيرها في معنى البيع # ولو أذن قبل جلوس الإمام على المنبر لم يحرم البيع # وحيث حرمنا البيع فهو في حق من جلس له في غير المسجد # أما إذا سمع النداء فقام يقصد الجمعة فبايع في طريقه وهو يمشي أو قعد في ~~الجامع وباع فلا يحرم # صرح به صاحب التتمة وهو ظاهر لأن المقصود أن لا يتأخر عن السعي إلى ~~الجمعة لكن البيع في المسجد مكروه يوم الجمعة وغيره على الأظهر # والله أعلم # # | فرع لا بأس على العجائز حضور الجمعة إذا أذن أزواجهن ويحترزن عن # الطيب والتزين # قلت يكره أن يشبك بين أصابعه أو يعبث حال ذهابه إلى الجمعة وانتظاره لها ~~وكذلك سائر الصلوات # قال الشافعي في الأم والأصحاب إذا قعد إنسان في PageV02P047 الجامع في ~~موضع الإمام أو في طريق الناس أمر بالقيام # وكذا لو قعد ووجهه إلى الناس والمكان ضيق أمر بالتحول وإلا فلا # قال في البيان وإذا قرأ الإمام في الخطبة @QB@ إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي @QE@ # جاز للمستمع أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع بها صوته # والله أعلم PageV02P048 # # | كتاب صلاة الخوف # اعلم أن ليس المراد بهذه الترجمة أن الخوف يقتضي صلاة مستقلة كقولنا صلاة ~~العيد ولا أنه يؤثر في تغير قدر الصلاة أو وقتها كقولنا صلاة السفر # وإنما المراد أنه يؤثر في كيفية إقامة الفرائض بل في إقامتها بالجماعة ~~واحتمال أمور فيها كانت لا تحتمل # ثم هو في الأكثر لا يؤثر في إقامة مطلق الفرائض بل في إقامتها بالجماعة ~~كما نفصله إن شاء الله تعالى # وقال المزني صلاة الخوف منسوخة ومذهبنا أنها باقية # وهي أربعة أنواع # الأول صلاة بطن نخل # وهي أن يجعل الإمإم الناس فرقتين # فرقة في وجه العدو وفرقة يصلي بها جميع الصلاة سواء كان ركعتين أو ثلاثا ~~أو أربعا فإذا سلم بهم ذهبوا إلى وجه العدو ms0323 وجاءت الفرقة الأخرى فصلى بهم ~~تلك الصلاة مرة ثانية تكون له نافلة ولهم فريضة # وإنما يندب إلى هذه الصلاة بثلاثة شروط أن يكون العدو في غير القبلة وأن ~~يكون في المسلمين كثرة والعدو قليل وأن يخاف هجومهم على المسلمين في الصلاة # وهذه الأمور ليست شرطا للصحة فإن الصلاة على هذا الوجه تجوز بغير خوف # وإنما المراد أن الصلاة هكذا إنما يندب إليها وتختار بهذه الشروط ~~PageV02P049 # النوع الثاني صلاة عسفان # وهي أن يرتبهم الإمام صفين ويحرم بالجميع فيصلوا معه إلى أن ينتهي إلى ~~الاعتدال عن ركوع الأولى فإذا سجد سجد معه الصف الثاني ولم يسجد الصف الأول ~~بل يحرسوا لهم قياما فإذا قام الإمام والساجدون سجد أهل الصف الأول ولحقوه ~~وقرأ الجميع معه وركعوا واعتدلوا فإذا سجد سجد معه الصف الحارسون في الركعة ~~الأولى وحرس الآخرون فإذا جلس للتشهد سجدوا ولحقوه وتشهدوا كلهم معه وسلم ~~بهم # هذه الكيفية ذكرها الشافعي رحمه الله في المختصر # واختلف الأصحاب فأخذ كثيرون بها منهم أصحاب القفال وتابعهم الغزالي ~~وقالوا هي منقولة عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه بعسفان وقال ~~الشيخ أبو حامد ومن تابعه ما ذكره الشافعي خلاف الثابت في السنة فإن الثابت ~~أن الصف الأول سجدوا معه في الركعة الأولى والصف الثاني سجدوا معه في ~~الثانية والشافعي عكس ذلك # قالوا والمذهب ما ثبت في الخبر لأن الشافعي رحمه الله قال إذا رأيتم قولي ~~مخالفا للسنة فاطرحوه # واعلم أن الشافعي لم يقل إن الكيفية التي ذكرها هي صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعسفان بل قال وهذا نحو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان ~~فأشبه تجويزه كل واحد منهما # وقد صرح به الروياني وصاحب التهذيب وغيرهما # قلت الصحيح المختار جواز الأمرين وهو مراد الشافعي فإنه ذكر الحديث كما ~~ثبت في الصحيح ثم ذكر الكيفية المذكورة فأشار إلى جوازهما # والله أعلم # ثم المذهب الصحيح المنصوص المشهور أن الحراسة في السجود خاصة وأن الجميع ~~يركعون معه وفيه وجه أنهم يحرسون في الركوع أيضا ms0324 وهو شاذ منكر # قال أصحابنا لهذه الصلاة ثلاثة شروط # أن يكون العدو في جهة PageV02P050 القبلة وأن يكون على جبل أو مستوى من ~~الأرض لا يسترهم شىء عن أبصار المسلمين وأن يكون في المسلمين كثرة لتسجد ~~طائفة وتحرس أخرى ولا يمتنع أن يزيد على صفين بل يجوز أن يرتبهم صفوفا ~~كثيرة ثم يحرس صفإن كما سبق ولا يشترط أن يحرس جميع من في الصف بل لو حرست ~~فرقتان من صف واحد على المناوبة في الركعتين جاز # فلو تولى الحراسة في الركعتين طائفة واحدة ففي صلاة هذه الطائفة وجهان # أصحهما الصحة وبه قطع جماعة # # | فرع لو تأخر الحارسون أولا إلى الصف الثاني في الركعة الثانية وتقدمت # الطائفة الثانية ليحرسوا جاز إذا لم تكثر أفعالهم وذلك بأن يتقدم كل واحد ~~من الصف الثاني خطوتين ويتأخر كل واحد من الصف الأول خطوتين وينفذ كل واحد ~~بين رجلين # وهل هذا التقدم أفضل أم ملازمة كا واحد مكانه وجهان # قال الصيدلاني والمسعودي والغزالي وآخرون التقدم أفضل # وقال العراقيون الملازمة أفضل # ولفظ الشافعي على هذا أدل وهذا كله بناء على ما ذكره الشافعي أن الصف ~~الأول يحرس في الأول # فأما على اختيار أبي حامد أن الصف الأول يسجدون في الأول فإن في الركعة ~~الثانية يتقدم الصف الثاني ويتأخر الأول فتكون الحراسة في الركعتين ممن خلف ~~الصف الأول وكذلك ورد الخبر # قلت ثبت في صحيح مسلم تقدم الصف الثاني وتأخر الأول # والله أعلم PageV02P051 # النوع الثالث صلاة ذات الرقاع # وهي تارة تكون في صلاة ذات ركعتين إما الصبح وإما مقصورة وتارة في ذات ~~ثلاث أو أربع # فأما ذات ركعتين فيفرق الإمام الناس فرقتين فرقة في وجه العدو وينحاز ~~بفرقة إلى حيث لا يبلغهم سهام العدو فيفتح بهم الصلاة ويصلي بهم ركعة # هذا القدر اتفقت عليه الروايات # وفيما يفعل بعد ذلك روايتان # إحداهما أنه إذا قام الإمام إلى الثانية خرج المقتدون عن متابعته وأتموا ~~لأنفسهم الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاؤوا أولئك ~~فاقتدوا به في الثانية # ويطيل ms0325 الإمام القيام إلى لحوقهم فإذا لحقوه صلى بهم الثانية فإذا جلس ~~للتشهد قاموا وأتموا الثانية وهو ينتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم # هذه رواية سهل بن أبي حثمة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما الثانية فهي أن الإمام إذا قام إلى الثانية لم يتم المقتدون به ~~الصلاة بل يذهبون إلى مكان إخوانهم وجاه العدو وهم في الصلاة فيقفون سكوتا ~~وتجيء تلك الطائفة فتصلي مع الإمام ركعته الثانية # فإذا سلم ذهبت إلى وجه العدو وجاء الأولون إلى مكان الصلاة وأتموا ~~لأنفسهم وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى إلى مكان الصلاة وأتموا # وهذه رواية ابن عمر # ثم إن الشافعي رحمه الله اختار الرواية الأولى لسلامتها من كثرة المخالفة ~~ولأنها أحوط لأمر الحرب # و للشافعي قول قديم أنه إذا صلى الإمام بالطائفة الثانية الركعة الثانية ~~تشهد بهم وسلم ثم هم يقومون إلى تمام صلاتهم كالمسبوق وقول آخر أنهم يقومون ~~إذا بلغ الإمام موضع السلام ولم يسلم بعد # وهل تصح الصلاة على صفة رواية ابن عمر قولان # المشهور الصحة لصحة الحديث وعدم المعارض ولا يصح قول الآخر إنه منسوخ فإن ~~النسخ يحتاج إلى دليل # وإقامة الصلاة على الوجه المذكور ليست عزيمة لا بد منها بل لو صلى بطائفة ~~وصلى غيره بالباقين أو صلى بعضهم أو كلهم منفردين جاز قطعا لكن كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسمحون PageV02P052 بترك فضيلة الجماعة ~~فأمر الله سبحانه وتعالى بترتبهم هكذا لتحصل طائفة فضيلة التكبير معه ~~والأخرى فضيلة التسليم معه # وهذا النوع موضعه إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو فيها وبينهم وبين ~~المسلمين حائل يمنع رؤيتهم لو هجموا # # | فرع الطائفة الأولى ينوون مفارقة الإمام إذا قاموا معه إلى الثانية # ولو فارقوه بعد رفع الرأس من السجود جاز والأول أولى # وأما الطائفة الثانية فإذا قاموا إلى ركعتهم الثانية لا ينفردون عن ~~الإمام كذا قاله الجمهور # وفيه شىء يأتي إن شاء الله تعالى # # | فرع إذ قام الإمام إلى الثانية هل يقرأ في انتظاره ms0326 مجيء الطائفة # الثانية أم يؤخر ليقرأ معهم فيه ثلاث طرق # أصحها على قولين # أظهرهما يقرأ الفاتحة والسورة بعدها فإذا جاؤوا قرأ من السورة قدر ~~الفاتحة وسورة قصيرة ثم ركع # والثاني لا يقرأ شيئا بل يشتغل بما شاء من التسبيح وسائر الأذكار # والطريق الثاني يقرأ قولا واحدا # والثالث إن أراد قراءة سورة طويلة بعد الفاتحة قرأ ومدها وإن أراد قصيرة ~~انتظرهم # ولو لم ينتظرهم وأدركوه في الركوع أدركوا الركعة # وهل PageV02P053 يتشهد في انتظاره فراغ الثانية من ركعتهم إذا قلنا ~~يفارقونه قبل التشهد فيه طرق # المذهب أنه يتشهد وقيل فيه الطريقان الأولان في القراءة # قلت قال أصحابنا إذا قلنا لا يتشهد اشتغل في مدة الانتظار بالتسبيح وغيره ~~من الأذكار ويستحب للإمام أن يخفف الأولى ويستحب للطائفتين التخفيف فيما ~~ينفردون به # والله أعلم # # | فرع لو صلى الإمام بهم هذه الصلاة في الأمن هل تصح أما # ففيها طريقان # أحدهما صحيحة قطعا وقال الأكثرون في صحتها قولان لأنه ينتظرهم بغير عذر # وأما الطائفة الأولى ففي صحة صلاتها القولان فيمن فارق بغير عذر # وأما الطائفة الثانية فإن قلنا صلاة الإمام تبطل بطل اقتداؤهم وإلا انعقد ~~ثم تبنى صلاتهم إذا قاموا إلى الثانية على خلاف يأتي أنهم منفردون بها أم ~~في حكم الاقتداء إن قلنا بالأول ففيها قولان مبنيان على أصلين # أحدهما الانفراد بغير عذر والثاني الاقتداء بعد الانفراد # وإن قلنا بالثاني بطلت صلاتهم لأنهم انفردوا بركعة وهم في القدوة # ولو فرضت الصلاة في الأمن على رواية ابن عمر بطلت صلاة المأموين قطعا # # | فرع إذا صلى المغرب في الخوف جاز أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة # وبالثانية ركعتين وعكسه # وأيهما أفضل فيه قولان أظهرهما بالأولى ركعتين ومنهم من قطع به ~~PageV02P054 # فإن قلنا بالأولى ركعة فارقته إذا قام إلى الثانية وتتم لنفسها كما ذكراه ~~في ذات الركعتين # وإن قلنا بالأولى ركعتين جاز أن ينتظر الثانية في التشهد الأول وجاز أن ~~ينتظرهم في القيام الثالث # وأيهما أفضل قولان # أظهرهما الانتظار في القيام # وعلى هذا هل يقرأ الفاتحة أم يصبر إلى ms0327 لحوق الطائفة الثانية فيه الخلاف ~~المتقدم # # | فرع إذا كانت صلاة الخوف رباعية بأن كانت في الحضر أو أرادوا # في السفر فينبغي للإمام أن يفرقهم فرقتين ويصلي بكل طائفة ركعتين ثم هل ~~الأفضل أن ينتظر الثانية في التشهد الأول أم في القيام الثالث فيه الخلاف ~~المتقدم في المغرب # ويتشهد بكل طائفة بلا خلاف # فلو فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة بأن صلى بالأولى ركعة ثم فارقته ~~وصلت ثلاثا وسلمت وانتظر قائما فراغها وذهابها ومجيء الثانية ثم صلى ~~بالثانية الثانية وانتظر جالسا في التشهد الأول أو قائما في الثالثة وأتموا ~~لأنفسهم ثم صلى بالثالثة الثالثة وانتظروا في قيام الرابعة وأتموا لأنفسهم ~~ثم صلى بالرابعة الرابعة وانتظرهم في التشهد فأتموا وسلم بهم ففي جوازه ~~قولان # أظهرهما الجواز فعلى هذا قال إمام الحرمين شرطه الحاجة فإن لم تكن حاجة ~~فهو كفعلهم في حال الاختيار # وعلى هذا القول تكون الطائفة الرابعة كالثانية في ذات الركعتين فيعود ~~الخلاف في أنهم يفارقونه قبل التشهد أو يتشهدون معه أو يقومون بعد سلام ~~الإمام إلى ما عليهم وتتشهد الطائفة الثانية معه على الأصح # وعلى الثاني تفارقه قبل التشهد وعلى هذا القول تصح صلاة الإمام والطائفة ~~الرابعة وفي الطوائف الثلاث القولان فيمن فارق الإمام بغير عذر # وأما إذا قلنا لا يجوز ذلك فصلاة الإمام باطلة PageV02P055 # قال جمهور الأصحاب تبطل بالانتظار الواقع في الركعة الثالثة وهو ظاهر نص ~~الشافعي رحمه الله وقال ابن سريج بالواقع في الرابعة # فعلى قول الجمهور وجهان # أحدهما تبطل بمعنى الطائفة الثانية # والثاني بمعى قدر ركعة من انتظاره الثاني # وأما صلاة المأمومين فصلاة الطائفة الأولى والثانية صحيحة لأنهم فارقوه ~~قبل بطلان صلاته وصلاة الرابعة باطلة إن علمت بطلان صلاة الإمام وإلا فلا # والثالثة كالرابعة على قول الجمهور وكالأولين على قول ابن سريج # قلت جزم الإمام الرافعي بصحة صلاة الطائفة الأولى والثانية على هذا القول ~~وليس هو كذلك بل فيهما القولان فيمن فارق بغير عذر كما قلنا في الطوائف ~~الثلاث على قول صحة صلاة الإمام # وهذا لا ms0328 بد منه وصرح به جماعة من أصحابنا # وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وآخرون وجها ضعيفا أن المبطل للطائفة ~~الرابعة أن تعلم أنه انتظار رابع وإن جهلت كونه مبطلا # والله أعلم # ولو فرقهم في المغرب ثلاث فرق وصلى بكل فرقة ركعة وقلنا لا يجوز ذلك ~~فصلاة جميع الطوائف صحيحة عند ابن سريج # وأما عند الجمهور فتبطل الثالثة إن علموا بطلان صلاة الإمام # وإذا اختصرت الرباعية ففيها أربعة أقوال # أظهرها صحة صلاة الإمام والقوم جميعا # والثاني صحة صلاة الإمام والطائفة الرابعة فقط # والثالث بطلان صلاة الإمام وصحة صلاة الطائفة الأولى والثانية # والفرق في حق الثالثة والرابعة بين أن يعلموا بطلان صلاة الإمام أم لا # والرابع صحة الثالثة لا محالة والباقي كالقول الثالث وهو قول ابن سريج # قلت وقول خامس وهو بطلان صلاة الجميع # ولو فرقهم فرقتين فصلى بفرقة ركعة بالثانية ثلاثا أو عكسه # قال أصحابنا صحت صلاة الإمام وجميعهم بلا خلاف وكانت مكروهة ويسجدالإمام ~~والطائفة الثانية سجود السهو للمخالفة PageV02P056 بالانتظار في غير موضعه # هكذا صرح به أصحابنا # ونقله صاحب الشامل عن نص الشافعي رحمه الله قال وهذا يدل على أنه إذا ~~فرقهم أربع فرق # وقلنا لا تبطل صلاتهم فعليهم سجود السهو # وقال صاحب التتمة لا خلاف في هذه الصورة أن الصلاة مكروهة لأن الشرع ورد ~~بالتسوية بين الطائفتين قال وهل تصح صلاة الإمام أم لا إن قلنا إذا فرقهم ~~أربع فرق تصح فهنا أولى وإلا فقد انتظر في غير موضعه فيكون كمن قنت في غير ~~موضعه قال وأما المأمومون فعلى التفصيل فيما إذا فرقهم أربع فرق وهذا الذي ~~قاله شاذ والصواب قدمناه عن نص الشافعي والأصحاب # والله أعلم # # | فرع لو كان الخوف في بلد وحضرت صلاة الجمعة فالمذهب والمنصوص أن # لهم يصلوها على هيئة صلاة ذات الرقاع وقيل في جوازها قولان # وقيل وجهان # ثم للجواز شرطان # أحدهما أن يخطب بجميعهم ثم يفرقهم فرقتين أو يخطب بفرقة ويجعل منها مع كل ~~واحد من الفرقتين أربعين فصاعدا # فأما لو خطب بفرقة وصلى بأخرى ms0329 فلا يجوز # والثاني أن تكون الفرقة الأولى أربعين فصاعدا فلو نقصت عن الأربعين # لم تنعقد الجمعة # ولو نقصت الفرقة الثانية عن أربعين فطريقان # أحدهما لا يضر # والثاني أنه كالخلاف في الانفضاض # قلت الأصح لا يضر وبه قطع البندنيحي # والله أعلم # أما لو خطب بهم ثم أراد أن يصلي بهم صلاة عسفان فهي أولى بالجواز من صلاة ~~ذات الرقاع # ولا تجوز كصلاة بطن نخل إذ لا تقام جمعة بعد جمعة PageV02P057 # # | فرع صلاة ذات الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل على الأصح لأنها # بين الطائفتين ولأنها صحيحة بالاتفاق # وتلك صلاة مفترض خلف متنفل وفي صحته خلاف للعلماء # والثاني وهو قول أبي إسحاق بطن النخل أفضل لتحصل لكل طائفة فضيلة الجماعة ~~بالتمام # # | فرع إذا سها بعض المأمومين في صلاة ذات الرقاع على الرواية المختارة # نظر إن سهت الطائفة الأولى في الركعة الأولى فسهوها محمول لأنها مقتدية ~~وسهوها في الثانية غير محمول لانقطاعها عن الإمام # وفي ابتداء الانقطاع وجهان # أحدهما من الانتصاب قائما # والثاني من رفع الإمام رأسه من السجود الثاني فعلى هذا لو رفع رأسه وهم ~~بعد في السجود فسهوا فغير محمول # ولك أن تقول قد نصوا على أنهم ينوون المفارقة عند رفع الرأس أو الانتصاب ~~فلا معنى للخلاف في ابتداء الانقطاع بل ينبغي أن تقتصر على وقت نية ~~المفارقة # وأما الطائفة الثانية فسهوها في الركعة الأولى غير محمول وفي الثانية ~~محمول على الأصح ويجري الوجهان في المزحوم في الجمعة إذا سها في وقت تخلفه ~~وأجروهما فيمن صلى منفردا فسها ثم اقتدى وتممها مأموما وجوزناه واستبعد ~~الإمام هذا وقال الوجه القطع بأن حكم السهو لا يرتفع بالقدوة اللاحقة # هذا إذا قلنا الطائفة الثانية يقومون للركعة الثانية إذا جلس الإمام ~~للتشهد فأما إذا قلنا بالقديم إنهم PageV02P058 يقومون بعد سلامه فسهوهم في ~~الثانية غير محمول قطعا كالمسبوق # أما إذا سها الإمام فينظر إن سها في الركعة الأولى لحق سهوه الطائفتين ~~فالأولى تسجد إذا تمت صلاتهم فلو سها بعضهم في ركعته الثانية فهل يقتصر على ~~سجدتين ms0330 أم يسجد أربعا فيه الخلاف المتقدم في بابه والأصح سجدتان # والطائفة الثانية يسجدون مع الإمام في آخر صلاته # وإن سها في الركعة الثانية لم يلحق سهوه الطائفة الأولى وتسجد الثانية ~~معه في آخر صلاته # ولو سها في انتظاره إياهم فهل يلحقهم ذلك السهو فيه الخلاف المتقدم في ~~أنه هل يحمل سهوهم والحالة هذه فرع هل يجب حمل السلاح في صلاة ذات الرقاع ~~وعسفان وبطن نخل فيه طرق # أصحها على قولين # أظهرهما يستحب # والثاني القطع بالاستحباب # والثالث بالايجاب # والرابع أن ما يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين يجب وما يدفع به عن نفسه ~~وغيره كالرمح والقوس لا يجب # وللخلاف شروط # أحدها طهارة المحمول فالنجس كالسيف الذق عليه دم أو سقي سما نجسا والنبل ~~المريش بريش ما لا يؤكل لحمه أو بريش ميتة لا يجوز حمله # الثاني أن لا يكون مانعا بعض أركان الصلاة فإن كان كالبيضة المانعة من ~~مباشرة الجبهة لم يحمل بلا خلاف # الثالث أن لا يتأذى به أحد كالرمح في وسط القوم فيكره # الرابع أن يخاف من وضع السلاح خطر على سبيل الاحتمال فأما إذا تعرض ~~للهلاك ظاهرا لو تركه فيجب الأخذ قطعا # واعلم أن الأصحاب ترجموا المسألة بحمل السلاح # قال إمام الحرمين وليس الحمل متعينا بل لو وضع السيف عن يديه وكان مد ~~اليد إليه في السهولة كمدها إليه PageV02P059 وهو محمول كان ذلك في حكم ~~الحمل قطعا # قال ابن كج يقع السلاح على السيف والسكين والقوس والرمح والنشاب ونحوها # فأما الترس والدرع فليس بسلاح # وإذا أوجبنا حمل السلاح فتركه لم تبطل صلاته قطعا # قلت ويجوز ترك السلاح للعذر بمرض أو أذى من مطر أو غيره # قال في المختصر أكره أن يصلي صلاة الخوف يعني صلاة ذات الرقاع بأقل من ~~ثلاثة وفي وجه العدو ثلاثة والثلاثة أقل الطائفة # ولو صلى بواحد واحد جاز # والله أعلم # النوع الرابع صلاة شدة الخوف # فإذا التحم القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو أو اشتد ~~الخوف وإن لم يلتحم القتال فلم ms0331 يأمنوا أن يركبوا أكتافهم أو ولوا عنهم أو ~~انقسموا صلوا بحسب الإمكان وليس لهم التأخير عن الوقت # ويصلون ركبانا ومشاة ولهم ترك استقبال القبلة إذا لم يقدروا عليها ويجوز ~~الاقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة وفيها # قلت قال أصحابنا وصلاة الجماعة في هذه الحالة أفضل من الانفراد كحالة ~~الأمن # والله أعلم # وإنما يعفى عن ترك استقبال القبلة إذا كان بسبب العدو فلو انحرف عن ~~القبلة بجماع الدابة وطال الزمان بطلت صلاته # وإذا لم يتمكن من إتمام الركوع والسجود اقتصروا على الإيماء بهما وجعلوا ~~السجود أخفض من الركوع ولا يجب على الماشي استقبال القبلة في الركوع ولا ~~السجود ولا التحرم ولا وضع الجبهة على الأرض فإنه يخاف الهلاك بخلاف ~~المتنفل في السفر ويجب الاحتراز عن الصياح بكل حال بلا خلاف فإنه لا حاجة ~~إليه ولا بأس بالأعمال القليلة فانها محتملة في غير الخوف ففيه أولى ~~PageV02P060 # وأما الأفعال الكثيرة كالطعنات والضربات المتوالية فهي مبطلة إن لم يحتج ~~إليها فإن احتاج فثلاثة أوجه # أصحها عند الأكثرين وبه قال ابن سريج والقفال لا تبطل # والثاني تبطل # حكاه العراقيون عن ظاهر النص # والثالث تبطل إن كان في شخص واحد ولا تبطل في أشخاص وعبر بعضهم عن الأوجه ~~بالأقوال # # | فرع لو تلطخ سلاحه بالدم فينبغي أن يلقيه أو يجعله في قرابه # ركابه إلى أن يفرغ من صلاته إن احتمل الحال ذلك فإن احتاج إلى إمساكه فله ~~إمساكه ثم هل يقضي نقل إمام الحرمين عن الأصحاب أنه يقضي لندور عذره ثم ~~منعه وقال تلطخ السلاح بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل ولا سبيل إلى ~~تكليفه تنحية السلاح فتلك النجاسة ضرورية في حقه كنجاسة المستحاضة في حقها ~~ثم جعل المسألة على قولين مرتبين على القولين فيمن صلى في موضع تنجس وهذه ~~الصورة أولى بعدم القضاء لإلحاق الشرع القتال بسائر مسقطات القضاء في سائر ~~المحتملات كاستدبار القبلة والإيماء بالركوع والسجود # # | فرع تقام صلاة العيدين والكسوفين في شدة الخوف لأنه يخاف فوتهما # PageV02P061 # # | فرع تجوز صلاة شدة ms0332 الخوف في كل ما ليس بمعصية من أنواع # تجوز في المعصية فتجوز في قتال الكفار ولأهل العدل في قتال البغاة ~~وللرفقة في قطاع الطريق ولا تجوز للبغاة والقطاع ولو قصد نفس رجل أو حريمه ~~أو نفس غيره أو حريمه وأشغل بالدفع صلى هذه الصلاة # ولو قصد ماله نظر إن كان حيوانا فكذلك وإلا فقولان # أظهرهما جوازها # والثاني لا # أما إذا ولوا ظهورهم الكفار منهزمين فننظر إن كان يحل لهم ذلك بأن يكون ~~في مقابلة كل مسلم أكثر من كافرين أو كان متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ~~جازت هذه الصلاة وإلا فلا لأنه معصية # ولو انهزم الكفار وتبعهم المسلمون بحيث لو ثبتوا وأكملوا الصلاة فاتهم ~~العدو لم تجز هذه الصلاة وإن خافوا كمينا أو كرتهم جازت # # | فرع الرخصة في هذا النوع لا تختص بالقتال بل يتلق بالخوف مطلقا # فلو هرب في سبيل أو حريق ولم يجد معدلا عنه أو هرب من سبع فله صلاة شدة ~~الخوف # والمديون المعسر العاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه المستحق ولو ظفر به ~~حبسه له أن يصليها هاربا على المذهب # وحكي عن الإملاء أن من طلب لا ليقتل بل ليحبس أو يؤخذ منه شىء لا يصليها # ولو كان عليه قصاص يرجو العفو إذا سكن الغضب قال الأصحاب له أن يهرب ~~ويصلي صلاة شدة الخوف في هربه واستبعد الإمام جواز هربه بهذا التوقع ~~PageV02P062 # # | فرع المحرم إذا ضاق وقت وقوفه وخاف فوت الحج إن صلى متمكنا # أوجه للقفال # أحدها يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف لأن قضاء الحج صعب # والثاني يصلي صلاة الخوف فيحصل الصلاة والحج # والثالث تجب الصلاة على الأرض مستقرا ويفوت الحج لعظم حرمة الصلاة ولا ~~يصلي صلاة الخوف لأنه محصل لا هارب ويشبه أن يكون هذا الوجه أوفق لكلام ~~الأئمة # قلت هذا الوجه ضعيف والصواب الأول فإن جوزنا تأخير الصلاة لأمور لا تقارب ~~المشقة فيها هذه المشقة كالتأخير للجمع # والله أعلم # # | فرع لو رأوا سوادا إبلا أو شجرا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة # فبان الحال وجب ms0333 القضاء على الأظهر ثم قيل القولان فيما إذا أخبرهم بالعدو ~~ثقة وغلط # فإن لم يكن إلا ظنهم وجب القضاء قطعا # وقيل القولان فيما إذا كانوا في دار الحرب لغلبة الخوف فإن كانوا في دار ~~الإسلام وجب القضاء قطعا # والمذهب جريان القولين في جميع الأحوال # ولو تحققوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان دونهم حائل من ~~خندق أو نار أو ماء أو بان أنه كان بقربهم حصن يمكنهم التحصن به أو ظنوا أن ~~بإزاء كل مسلم أكثر من مشركين فصلوها منهزمين ثم بان خلاف ذلك فحيث أجرينا ~~في الصورة السابقة القولين جريا في هذه ونظائرها وقيل يجب القضاء هنا قطعا ~~PageV02P063 # قال صاحب التهذيب ولو صلوا في هذه الأحوال صلاة عسفان اطرد القولان # ولو صلوا صلاة ذات الرقاع فإن جوزناها في حال الأمن فهنا أولى وإلا جرى ~~القولان # # | فرع لو كان يصلي متمكنا على الأرض مستقبل القبلة فحدث خوف في # الصلاة فركب فطريقان # أحدهما على قولين # أحدهما تبطل صلاته فيستأنف # والثاني لا تبطل فيبني # والطريق الثاني وهو المذهب أنه إن لم يكن مضطرا إلى الركوب وكان يقدر على ~~القتال وإتمام الصلاة راجلا فركب احتياطا وجب الاستئناف # وإن اضطر بنى # وعلى هذا إن قل فعله في ركوبه بنى بلا خلاف وإن كثر فعلى الوجهين في ~~العمل الكثير للحاجة # أما إذا كان يصلي راكبا صلاة شدة الخوف فأمن ونزل فنص الشافعي أنه يبني ~~وهو المذهب # وقيل إن حصل في نزوله فعل قليل بنى وإن كثر فعلى الوجهين # قال صاحب الشامل وغيره يشترط في بناء النازل أن لا يستدبر القبلة في ~~نزوله فإن استدبر بطلت صلاته # قلت صرح أيضا القاضي أبو الطيب وصاحب المهذب وآخرون بأنه إذا استدبر ~~القبلة في نزوله بطلت صلاته # وهذا متفق عليه # واتفقوا على أنه إذا لم يستدبرها بل انحرف يمينا وشمالا فهو مكروه لا ~~تبطل صلاته وعلى أنه إذا أمن وجب النزول في الحال فإن أخر بطلت صلاته # والله أعلم PageV02P064 # # | باب ما يجوز لبسه للمحارب وغيره # وما ms0334 لا يجوز يجوز للرجل لبس الحرير في حال مفاجأة القتال إذا لم يجد غيره ~~وكذلك يجوز أن يلبس منه ما هو وقاية القتال كالديباج الصفيق الذي لا يقوم ~~غيره مقامه وفي وجه يجوز اتخاذ القباء ونحوه مما يصلح في الحرب من الحرير ~~ولبسه فيها على الاطلاق لما فيه من حسن الهيئة وزينة الاسلام كتحلية السيف ~~والصحيح تخصيصه بحالة الضرورة # # | فرع للشافعي رحمه الله تعالى نصوص مختلفة في جواز استعمال الأعيان # فقيل في أنواع استعمالها كلها قولان # والمذهب التفصيل فلا يجوز في الثوب والبدن إلا للضرورة ويجوز في غيرهما ~~إن كانت نجاسة مخففة فإن كانت مغلظة وهي نجاسة الكلب والخنزير فلا # وبهذا الطريق قال أبو بكر الفارسي والقفال وأصحابه # فلا يجوز لبس جلد الكلب والخنزير في حال الاختيار لأن الخنزير لا يجوز ~~الانتفاع به في حياته بحال وكذاالكلب إلا في أغراض مخصوصة فبعد موتهما أولى # ويجوز الانتفاع بالثياب النجسة ولبسها في غير الصلاة ونحوها فإن فاجأته ~~حرب أو خاف على نفسه لحر أو برد ولم يجد غير جلد الكلب والخنزير جاز لبسهما # وهل يجوز لبس جلد الشاة الميتة وسائر الميتات في حال الاختيار وجهان # أصحهما التحريم # ويجوز أن يلبس هذه الجلود فرسه وأداته PageV02P065 ولا يجوز استعمال جلد ~~الكلب والخنزير في ذلك ولا غيره ولو جلل كلبا أو خنزيرا # بجلد كلب أو خنزير جاز على الأصح لاستوائهما في غلظ النجاسة # وأما تسميد الأرض بالزبل فجائز # قال إمام الحرمين ولم يمنع منه أحد # وفي كلام الصيدلاني ما يقتضي الخلاف فيه ويجوز الاستصباح بالدهن النجس ~~على المشهور وسواء نجس بعارض أو كان نجس العين كودك الميتة ودخان النجاسة ~~نجس على الأصح فإن نجسناه عفي عن قليله والذي يصيبه في الاستصباح قليل لا ~~ينجس غالبا # # | فصل فيما يجوز لبسه في حال الاختيار وما لا يجوز # ويحرم على والخنثى لبس الحرير والديباج ويجوز للنساء # وفي تحريمه على الخنثى احتمال # والقز كالحرير على المذهب # ونقل الإمام الاتفاق عليه # وحكي في إباحته وجهان # وفي المركب من الحرير وغيره ms0335 طريقان # المذهب والذي قطع به الجمهور أنه إن كان الحرير أكثر وزنا حرم وإن كان ~~غيره أكثر لم يحرم وإن استويا لم يحرم على الأصح # والطريق الثاني قاله القفال إن ظهر الحرير حرم وإن قل وزنه وإن استتر لم ~~يحرم وإن كثر وزنه # # | فرع يجوز لبس المطرف والمطرز بالديباج بشرط الاقتصار على عادة التطريف ~~فإن # حرم PageV02P066 # الترقيع بالديباج كالتطريز # ولو خاط ثوبا بإبريسم جاز لبسه بخلاف الدرع المنسوجة بقليل الذهب فإنه ~~حرام لكثرة الخيلاء فيه # ولو حشا القباء أو الجبة بالحرير جاز على الصحيح المنصوص الذي قطع به ~~الجمهور # ولو كانت بطانة الجبة حريرا حرم لبسها # # | فرع تحريم الحرير على الرجال لا يختص باللبس بل افتراشه والتدثر به ~~واتخاذه سترا وسائر وجوه # وفي وجه شاذ يجوز للرجال الجلوس على الحرير وهو منكر وغلط ويحرم على ~~النساء افتراش الحرير على الأصح # قلت الأصح جواز افتراشهن وبه قطع العراقيون والمتولي وغيره # والله أعلم # وهل للولي إلباس الصبي الحرير فيه أوجه # أصحها يجوز قبل سبع سنين ويحرم بعدها وبه قطع البغوي # والثاني يجوز مطلقا # والثالث يحرم مطلقا # قلت الأصح الجواز مطلقا كذا صححه المحققون منهم الرافعي في المحرر وقطع ~~به الفوراني # قال صاحب البيان هو المشهور # ونص الشافعي والأصحاب على تزيين الصبيان يوم العيد بحلي الذهب والمصبغ ~~ويلحق به الحرير # والله أعلم PageV02P067 # # | فرع يجوز لبس الحرير في موضع الضرورة كما قلنا إذا فاجأته الحرب # أو احتاج لحر أو برد ويجوز للحاجة كالجرب # وفيه وجه أنه لا يجوز وهو منكر # ويجوز لدفع القمل في السفر وكذا في الحضر على الأصح # قلت قال أصحابنا يجوز لبس الكتان والقطن والصوف والخز وإن كانت نفيسة ~~غالية الاثمان لأن نفاستها بالصنعة # قال صاحب البيان يحرم على الرجل لبس الثوب المزعفر # ونقل البيهقي وغيره عن الشافعي رحمه الله أنه نهى الرجل عن المزعفر وأباح ~~له المعصفر # قال البيهقي والصواب إثبات نهي الرجل عن المعصفر أيضا للأحاديث الصحيحة ~~فيه # قال وبه قال الحليمي # قال ولو بلغت أحاديثه الشافعي لقال بها ms0336 وقد أوصانا بالعمل بالحديث الصحيح # قال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي رحمه الله يحرم تنجيد البيوت بالثياب ~~المصورة وبغير المصورة سواء فيه الحرير وغيره والصواب في غير الحرير ~~والمصور الكراهة دون التحريم # قال صاحب التهذيب ولو بسط فوق الديباج ثوب قطن وجلس عليه أو جلس على جبة ~~محشوة بالحرير جاز ولو حشا المخدة بإبريسم جاز استعمالها على الصحيح كما ~~قلنا في الجبة # قال إمام الحرمين وظاهر كلام الأئمة أن من لبس ثوبا ظهارته وبطانته قطن ~~وفي وسطه حرير منسوج جاز # قال وفيه نظر # ويكره أن يمشي في نعل واحدة أو خف واحد ويكره PageV02P068 أن يتنعل قائما # والمستحب في لبس النعل وشبهه أن يبدأ باليمين ويبدأ بخلع اليسار ولا يكره ~~لبس خاتم الرصاص والحديد والنحاس على الصحيح وبه قطع في التتمة # ويجوز لبس خاتم الفضة للرجل في يمينه وفي يساره كلاهما سنة لكن اليمين ~~أفضل على الصحيح المختار # ويجوز للرجال والنساء لبس الثوب الأحمر والأخضر وغيرهما من المصبوغات بلا ~~كراهة إلا ما ذكرنا في المزعفر والمعصفر للرجال # قال صاحب التتمة و البحر يكره لبس الثياب الخشنة لغير غذض شرعي ويحرم ~~إطالة الثوب عن الكعبين للخيلاء ويكره لغير الخيلاء ولا فرق في ذلك بين حال ~~الصلاة وغيرها والسراويل والإزار في حكم الثوب # وله لبس العمامة بعذبة وبغيرها وحكم إطالة عذبتها حكم إطالة الثوب # فقد روينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما بإسناد حسن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء ~~لم ينظر الله إليه ( يوم القيامة ) # والله أعلم PageV02P069 # # | كتاب صلاة العيدين # هي سنة على الصحيح المنصوص # وعلى الثاني فرض كفاية # فإن اتفق أهل بلد على تركها قوتلوا إن قلنا فرض كفاية # وإن قلنا سنة لم يقاتلوا على الأصح ويدخل وقتها بطلوع الشمس # والأفضل تأخيرها إلى أن ترتفع قدر رمح كذا صرح به كثير من الأصحاب منهم ~~صاحب الشامل و المهذب والروياني ومقتضى كلام جماعة منهم الصيدلاني وصاحب ~~التهذيب أنه يدخل بالارتفاع واتفقوا على ms0337 خروج الوقت بالزوال # قلت الصحيح أو الأصح دخول وقتها بالطلوع # والله أعلم # # | فرع المذهب والمنصوص في الكتب الجديدة كلها أن صلاة العيد تشرع للمنفرد # الجديد هذا # والقديم أنه يشترط فيها شروط الجمعة من اعتبار الجماعة والعدد بصفات ~~الكمال وغيرهما إلا أنه يجوز فعلها خارج البلد ومنهم من منعه ومنهم من ~~جوزها بدون الأربعين على هذا وخطبتها بعدها # ولو تركت الخطبة لم تبطل الصلاة # وإذا قلنا بالمذهب فصلاها المنفرد لم يخطب على الصحيح # وإن صلاها مسافرون خطب إمامهم PageV02P070 # # | فصل في صفة صلاة العيد # هي ركعتان # صفتها في الأركان والسنن والهيآت كغيرها وينوي بها صلاة العيد # هذا أقلها والأكمل أن يقرأ دعاء الاستفتاح عقب الإحرام كغيرها ثم يكبر في ~~الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام والركوع # وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام من السجود والهوي إلى الركوع # وقال المزني التكبيرات في الأولى ست # ولنا قول شاذ منكر أن دعاء الاستفتاح يكون بعد هذه التكبيرات ويستحب أن ~~يقف بين كل تكبيرتين من الزوائد قدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة يهلل ~~الله تعالى ويكبره ويمجده # هذا لفظ الشافعي # قال الأكثرون يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولو زاد جاز # قال الصيدلاني عن بعض الأصحاب يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شىء قدير # وقال ابن الصباغ لو قال ما اعتاده الناس الله أكبر كبيرا # والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد وآله وسلم ~~كثيرا كان حسنا # قلت وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسعود المسعودي من ~~أصحابنا يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا ~~إله غيرك # والله أعلم # ولا يأتي بهذا الذكر عقب السابعة والخامسة في الثانية بل يتعوذ عقب ~~السابعة وكذا عقب الخامسة إن قلنا يتعوذ في كل ركعة ولا يأتي به بين تكبيرة ~~الإحرام والأولى من الزوائد PageV02P071 # قلت وأما في الركعة الثانية فقال ms0338 إمام الحرمين يأتي به قبل الأولى من ~~الخمس والمختار الذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يأتي به كما في الأولى # والله أعلم # ثم يقرأ الفاتحة ثم يقرأ بعدها في الأولى ( ق ) # وفي الثانية ( اقتربت الساعة ) # قلت وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما @QB@ سبح ~~اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ وهل أتاك @QE@ فهو سنة أيضا # والله أعلم # # | فرع يستحب رفع اليدين في التكبيرات الزوائد ويضع اليمنى على اليسرى # وفي العدة ما يشعر بخلاف فيه # ولو شك في عدد التكبيرات أخذ بالأقل ولو كبر ثماني تكبيرات وشك هل نوى ~~التحريم بواحدة منها فعليه استئناف الصلاة ولو شك في التكبيرة التي نوى ~~التحريم بها جعلها الأخيرة وأعاد الزوائد # ولو صلى خلف من يكبر ثلاثا أو ستا تابعه ولا يزيد عليه على الأظهر # ولو ترك الزوائد لم يسجد للسهو # قلت ويجهر بالقراءة والتكبيرات ويسر بالذكر بينهما # والله أعلم PageV02P072 # # | فرع لو نسي التكبيرات الزوائد في ركعة فتذكر في الركوع أو بعده # مضى في صلاته ولم يكبر فإن عاد إلى القيام ليكبر بطلت صلاته # فلو تذكرها قبل الركوع وبعد القراءة فقولان # الجديد الأظهر لا يكبر لفوات محله # والقديم يكبر لبقاء القيام وعلى القديم لو تذكر في أثناء الفاتحة قطعها ~~وكبر ثم استأنف القراءة # وإذا تدارك التكبير بعد الفاتحة استحب استئنافها وفيه وجه ضعيف أنه يجب ~~ولو أدرك الإمام في أثناء القراءة وقد كبر بعض التكبيرات فعلى الجديد لا ~~يكبر ما فاته # وعلى القديم يكبر ولو أدركه راكعا ركع معه ولا يكبر بالاتفاق ولو أدركه ~~في الركعة الثانية كبر معه خمسا على الجديد فإذا قام إلى ثانيته كبر أيضا ~~خمسا # # | فصل في خطبة العيد # فإذا فرغ الإمام من صلاة العيد صعد المنبر على الناس بوجهه وسلم # وهل يجلس قبل الخطبة وجهان # الصحيح المنصوص يجلس كخطبة الجمعة # ثم يخطب خطبتين أركانهما كأركانهما في الجمعة ويقوم فيهما ويجلس بينهما ~~كالجمعة لكن يجوز هنا القعود فيهما مع القدرة على القيام # ويستحب أن يعلمهم في عيد الفطر ms0339 أحكام صدقة الفطر وفي الأضحى أحكام ~~الأضحية # ويستحب أن يفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات متواليات والثانية بسبع # ولو PageV02P073 أدخل بينهما الحمد والتهليل والثناء جاز وذكر بعضهم أن ~~صفتها كالتكبيرات المرسلة والمقيدة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى # قلت نص الشافعي وكثيرون من الأصحاب على أن هذه التكبيرات ليست من الخطبة ~~وإنما هي مقدمة لها ومن قال منهم تفتتح الخطبة بالتكبيرات يحمل كلامه على ~~موافقة النص الذي ذكرته لأن افتتاح الشىء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست ~~من نفسه فاحفظ هذا فانه مهم خفي # والله أعلم # يستحب للناس استماع الخطبة # ومن دخل والإمام يخطب فإن كان في المصلى جلس واستمع ولم يصل التحية ثم إن ~~شاء صلى صلاة العيد في الصحراء وإن شاء صلاها إذا رجع إلى بيته وإن كان في ~~المسجد استحب له التحية ثم قال أبو إسحق لو صلى العيد كان أولى وحصل التحية ~~كمن دخل المسجد وعليه مكتوبة ففعلها ويحصل بها التحية وقال ابن أبي هريرة ~~يصلي التحية ويؤخر صلاة العيد إلى ما بعد الخطبة والأول أصح عند الأكثرين # ولو خطب الإمام قبل الصلاة فقد أساء وفي الاعتداد بخطبته احتمال لإمام ~~الحرمين # قلت الصواب وظاهر نصه في الأم أنه لا يعتد بها كالسنة الراتبة بعد ~~الفريضة إذا قدمها # والله أعلم # # | بمكة فالمسجد أفضل قطعا # وألحق به الصيدلاني بيت المقدس # وإن كان بغيرهما فإن كان عذر كمطر أو ثلج فالمسجء أولى وإلا فإن ضاق ~~المسجد فالصحراء أولى بل يكره فعلها في المسجد # فإن كان واسعا فوجهان # أصحهما وبه قطع العراقيون وصاحب PageV02P074 التهذيب وغيره المسجد أولى # والثاني الصحراء # وإذا خرجالإمام إلى الصحراء استخلف من يصلي بضعفة الناس # وإذا صلى في المسجد وحضر الحيض وقفن بباب المسجد وهذا الفصل تفريع على ~~المذهب في جواز صلاة العيد في غير البلد وجوازها من غير شروط الجمعة وفيه ~~الخلاف المتقدم # # | فصل في السنن المستحبة ليلة العيد ويومه # فيستحب التكبير المرسل بغروب # ويستحب استحبابا متأكدا إحياء ليلتي العيد بالعبادة # قلت وتحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل ms0340 وقيل تحصل بساعة # وقد نقل الشافعي رحمه الله في الأم عن جماعة من خيار أهل المدينة ما ~~يؤيده # ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في ~~جماعة ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته # قال الشافعي رحمه الله وبلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال # ليلة الجمعة والعيدين وأول رجب ونصف شعبان # قال الشافعي وأستحب كل ما حكيته في هذه الليالي # والله أعلم # # | فرع يسن الغسل للعيدين ويجوز بعد الفجر قطعا وكذا قبله على الأظهر # وعلى هذا هل يجوز في جميع الليل أم يختص بالنصف الثاني وجهان PageV02P075 # قلت الأصح اختصاصه # والله أعلم # ويستحب التطيب يوم العيد والتنظف بحلق الشعر وقلم الظفر وقطع الرائحة ~~الكريهة ويستحب أن يلبس أحسن ما يجده من الثياب وأفضلها البيض ويتعمم # فإن لم يجد إلا ثوبا استحب أن يغسله للجمعة والعيد ويستوي في استحباب ~~جميع ما ذكرناه القاعد في بيته والخارج إلى الصلاة هذا حكم الرجال # وأما النساء فيكره لذوات الجمال والهيئة الحضور ويستحب للعجائز ويتنظفن ~~بالماء ولا يتطيبن ولا يلبسن ما يشهرهن من الثياب بل يخرجن في بذلتهن # وفي وجه شاذ لا يخرجن مطلقا # # | فرع السنة لقاصد العيد المشي # فإن ضعف لكبر أو مرض فله الركوب وللقادر الركوب في الرجوع ويستحب للقوم ~~أن يبكروا إلى صلاة العيدين إذا صلوا الصبح ليأخذوا مجالسهم وينتظروا ~~الصلاة # والسنة للإمام أن لا يخرج إلا في الوقت الذي يصلي فيه فإذا وصل إلى ~~المصلى شرع في صلاة العيد ويستحب للإمام أن يؤخر الخروج في عيد الفطر قليلا ~~ويعجل في الأضحى # ويكره للإمام أن يتنفل قبل صلاة العيد وبعدها ولا يكره للمأموم قبلها ولا ~~بعدها ويستحب في عيد الفطر أن يأكل شيئا قبل خروجه إلى الصلاة ولا يأكل في ~~الأضحى حتى يصلي ويرجع # قلت ويستحب أن يكون المأكول تمرا إن أمكن ويكون وترا # والله أعلم # وينادى لها الصلاة جامعة قال صاحب العدة ولو نودي لها حي على الصلاة جاز ~~بل هو مستحب PageV02P076 # قلت ms0341 ليس كما قال فقد قال الشافعي رضي الله عنه ينادي الصلاة جامعة فإن ~~قال هلموا إلى الصلاة فلا بأس قال وأحب أن يتوقى ألفاظ الأذان # وقال الدارمي لو قال حي على الصلاة كره لأنه من الأذان # والله أعلم # # | فرع صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى العيد # ويرجع في أخرى واختلف في سببه فقيل لتبرك أهل الطريقين وقيل ليستفتى ~~منهما وقيل ليتصدق على فقرائهما وقيل ليزور قبور أقاربه فيهما وقيل ليشهد ~~له الطريقان وقيل ليزداد غيظ المنافقين وقيل لئلا تكثر الزحمة وقيل يقصد ~~أطول الطريقين في الذهاب وأقصرهما في الرجوع وهذا أظهرها ثم من شارك في ~~المعنى استحب ذلك له وكذا من لم يشارك على الصحيح الذي اختاره الأكثرون ~~وسواء فيه الإمام والمأموم # قلت وإذا لم يعلم السبب استحب التأسي قطعا # والله أعلم # # | فاتت قولين # وتقدم الخلاف في اشتراط شرائط الجمعة فيها # فلو شهد عدلان يوم الثلاثين من رمضان قبل الزوال برؤية الهلال في الليلة ~~الماضية أفطروا # فإن بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس والصلاة فيه صلوها وكانت أداء # وإن شهدوا بعد غروب PageV02P077 الشمس يوم الثلاثين لم تقبل شهادتهم إذ ~~لا فائدة فيها إلا المنع من صلاة العيد فلا يصغى إليها ويصلون من الغد ~~العيد أداء هكذا قال الأئمة واتفقوا عليه # وفي قولهم لا فائدة إلا ترك صلاة العيد إشكال بل لثبوت الهلال فوائد أخر # كوقوع الطلاق والعتق المعلقين وابتداء العدة منه وغير ذلك فوجب أن نقبل ~~لهذه الفوائد # ولعل مرادهم بعدم الإصغاء في صلاة العيد وجعلها فائتة لا عدم القبول على ~~الاطلاق # قلت مرادهم فيما يرجع إلى الصلاة خاصة قطعا فأما الحقوق والأحكام ~~المتعلقة بالهلال كأجل الدين والعتق والمولى والعدة وغيرها فثبت قطعا # والله أعلم # فلو شهدوا قبل الغروب بعد الزوال أو قبله بيسير بحيث لا يمكن فيه الصلاة ~~قبلت الشهادة في الفطر قطعا وصارت الصلاة فائتة على المذهب وقيل قولان # أحدهما هذا # والثاني يفعل من الغد أداء لعظم حرمتها # فإن قلنا بالمذهب فقضاؤها مبني ms0342 على قضاء النوافل # فإن قلنا لا تقضى لم يقض العيد # وإن قلنا تقضى بنى على أنها كالجمعة في الشرائط أم لا # فإن قلنا نعم لم تقض وإلا قضيت وهو المذهب من حيث الجملة # وهل لهم أن يصلوها في بقية يومهم وجهان بناء على أن فعلها في الحادي ~~والثلاثين إداء أم قضاء # إن قلنا أداء فلا # وإن قلنا قضاء وهو الصحيح جاز # ثم هل هو أفضل أم التأخير إلى ضحوة الغد # وجهان # أصحهما التقديم أفضل هذا إذا أمكن جمع الناس في يومهم لصغر البلدة # فإن عسر فالتأخير أفضل قطعا # وإذا قلنا يصلونها في الحادي والثلاثين قضاء فهل يجوز تأخيرها عنه قولان # وقيل وجهان # أظهرهما جوازه أبدا # وقيل إنما يجوز في بقية شهر العيد # ولو شهد اثنان قبل الغروب وعدلا بعده فقولان # وقيل وجهان # أحدهما الاعتبار بوقت PageV02P078 الشهادة وأظهرهما بوقت التعديل فيصلون ~~من الغد بلا خلاف أداء # هذا كله إذا وقع الاشتباه وفوات العيد لجميع الناس # فإن وقع ذلك لأفراد لم يجز إلا قولان منع القضاء وجوازه أبدا # # | فرع إذا وافق يوم العيد يوم جمعة وحضر أهل القرى الذين يبلغهم # لصلاة العيد وعلموا أنهم لو انصرفوا لفاتتهم الجمعة فلهم أن ينصرفوا ~~ويتركوا الجمعة في هذا اليوم على الصحيح المنصوص في القديم والجديد # وعلى الشاذ عليهم الصبر للجمعة # # | فصل في تكبير العيد # وهو قسمان # أحدهما في الصلاة والخطبة وقد مضى # والثاني في غيرهما وهو ضربان # مرسل ومقيد # فالمرسل لا يقيد بحال بل يؤتى به في المساجد والمنازل والطرق ليلا ونهارا # والمقيد يؤتى به في أدبار الصلاة خاصة # فالمرسل مشروع في العيدين جميعا وأول وقته في العيدين بغروب الشمس ليلة ~~العيد وفي آخر وقته طريقان # أصحهما على ثلاثة أقوال # أظهرها يكبرون إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد # والثاني إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة # والثالث إلى أن يفرغ منها # وقيل إلى أن يفرغ من الخطبتين # والطريق الثاني القطع بالقول الأول # ويرفع الناس أصواتهم بالمرسل في ليلتي العيدين ويوميهما إلى الغاية ~~المذكورة PageV02P079 في المنازل والمساجد ms0343 والأسواق والطرق في السفر والحضر ~~في طريق المصلى وبالمصلى # ويستثنى منه الحاج فلا يكبر ليلة الأضحى بل ذكره التلبية # وتكبير ليلة الفطر آكد من ليلة الأضحى على الجديد وفي القديم عكسه وأما ~~المقيد فيشرع في الأضحى ولا يشرع في الفطر على الأصح عند الأكثرين # وقيل على الجديد وعلى الثاني يستحب عقب المغرب والعشاء والصبح # وحكم الفوائت والنوافل في هذه المدة على هذا الوجه يقاس بما نذكره إن شاء ~~الله تعالى في الأضحى # وأما الأضحى فالناس فيه قسمان # حجاج وغيرهم # فالحجاج يبتدؤون التكبير عقب ظهر يوم النحر ويختمونه عقب الصبح آخر أيام ~~التشريق # وأما غير الحجاج ففيهم طريقان # أصحهما على ثلاثة أقوال # أظهرها أنهم كالحجاج # والثاني يبتدؤون عقب المغرب ليلة النحر إلى صبح الثالث من أيام التشريق # والثالث عقب الصبح من يوم عرفة ويختمونه عقب العصر آخر أيام التشريق # قال الصيدلاني وغيره وعليه العمل في الأمصار # قلت وهو الأظهر عند المحققين للحديث # والله أعلم # والطريق الثاني القطع بالقول الأول # ولو فاتته فريضة في هذه الأيام فقضاها في غيرها لم يكبر # ولو فاتته في غير هذه الأيام أو فيها فقضاها فيها كبر على الأظهر # ويكبر عقب النوافل الراتبة ومنها صلاة العيد وعقب النافلة المطلقة وعقب ~~الجنازة على المذهب في الجميع # وإذا اختصرت فقيل أربعة أوجه # أصحها يكبر عقب كل صلاة مفعولة في هذه الأيام # والثاني يختص بالفرائض المفعولة فيها مؤداة كانت أو مقضية # والثالث يختص بفرائضها مقضية كانت أو مؤداة # والرابع لا يكبر إلا عقب مؤداتها والسنن الراتبة # ولو نسي التكبير خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب كبر وإن فارق مصلاه # فلو طال الفصل كبر أيضا على الأصح # والمسبوق إنما يكبر إذا أتم صلاة نفسه # قال إمام الحرمين PageV02P080 وجميع ما ذكرناه هو في التكبير الذي يرفع ~~به صوته ويجعله شعارا # أما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه # # | فرع صفة هذا التكبير أن يكبر ثلاثا نسقا على المذهب # وحكي قول قديم أنه يكبر مرتين # قال الشافعي رحمه الله وما زاد من ms0344 ذكر الله فحسن # واستحسن في الأم أن تكون زيادته ألله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو ~~كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ~~لا إله إلا الله وألله أكبر # وقال في القديم بعد الثلاث ألله أكبر كبيرا والحمد لله كثير ألله أكبر ~~على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا وأولانا # قال صاحب الشامل والذي يقوله الناس لا بأس به أيضا وهو ألله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وألله أكبر ألله أكبر ولله الحمد # قلت هو الذي ذكره صاحب الشامل نقله صاحب البحر عن نص الشافعي رحمه الله ~~في البويطي وقال والعمل عليه # والله أعلم # # | فرع يستوي في التكبير المرسل والمقيد المنفرد والمصلي جماعة والرجل # PageV02P081 # قلت لو كبر الإمام على خلاف اعتقاد المأموم فكبر من يوم عرفة والمأموم لا ~~يرى التكبير فيه أو عكسه فهل يوافق في التكبير وتركه أم يتبع اعتقاد نفسه ~~وجهان # الأصح اعتقاد نفسه بخلاف ما قدمناه في تكبير نفس الصلاة # والله أعلم PageV02P082 # # | كتاب صلاة الكسوف # يطلق الكسوف والخسوف على الشمس والقمر جميعا # وصلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة وتسن في أوقات الكراهة وغيرها # وأقلها أن يحرم بنية صلاة الكسوف ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع فيقرأ ~~الفاتحة ثم يركع ثانيا ثم يرفع ويطمئن ثم يسجد فهذه ركعة ثم يصلي ركعة ~~ثانية كذلك فهي ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان ويقرأ الفاتحة في كل قيام # فلو تمادى الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا وجهان # أحدهما يزيد ثالثا ورابعا وخامسا حتى ينجلي الكسوف قاله ابن خزيمة ~~والخطابي وأبو بكر الضبعي من أصحابنا للأحاديث الواردة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى ركعتين في كل ركعة أربع ركوعات وروي خمس ركوعات ولا محمل له ~~إلا التمادي وأصحهما لا تجوز الزيادة كسائر الصلوات # روايات الركوعين أشهر وأصح فيؤخذ بها كذا قاله الأئمة ولو كان في القيام ms0345 ~~الأول فانجلى الكسوف لم تبطل صلاته # وهل له أن يقتصر على قومة واحدة وركوع واحد في كل ركعة وجهان بناء على ~~الزيادة عند التمادي إن جوزنا الزيادة جاز النقصان بحسب مدة الكسوف وإلا ~~فلا # ولو سلم من الصلاة والكسوف باق فهل له أن يستفتح صلاة الكسوف مرة أخرى ~~وجهان خرجوهما على جواز زيادة عدد الركوع والمذهب المتبع # وأكملها أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة وسوابقها سورة ( البقرة ) ~~أو مقدارها إن لم يحسنها وفي PageV02P083 الثاني ( آل عمران ) أو مقدارها # وفي الثالث ( النساء ) أو قدرها # وفي الرابع ( المائدة ) أو قدرها # وكل ذلك بعد الفاتحة # هذه رواية البويطي ونقل المزني في المختصر أنه يقرأ في الأول ( البقرة ) ~~أو قدرها إن لم يحفظها # وفي الثاني قدر مائتي آية من سورة ( البقرة ) # وفي الثالث قدر مائة آية وخمسين آية منها وفي الرابع قدر مائة آية منها ~~وهذه الرواية هي التي قطع بها الأكثرون وليستا على الاختلاف المحقق بل ~~الأمر فيه على التقريب وهما متقاربتان # قلت وفي استحباب التعوذ في ابتداء القراءة في القومة الثانية وجهان ~~حكاهما في الحاوي وهما الوجهان في الركعة الثانية # والله أعلم # وأما قدر مكثه في الركوع فينبغي أن يسبح في الركوع الأول قدر مائة آية من ~~( البقرة ) وفي الثاني قدر ثمانين منها وفي الثالث قدر سبعين # وفي الرابع قدر خمسين والأمر فيه على التقريب # ويقول في الاعتدال عن كل ركوع سمع الله لمن حمده و ربنا لك الحمد وهل ~~يطول السجود في هذه الصلاة قولان # أظهرهما لا يطوله كما لا يطول التشهد ولا الجلوس بين السجدتين # والثاني يطول # نقله البويطي والترمذي والمزني عن الشافعي رضي الله عنه # قلت الصحيح المختار له أنه يطول السجود في هذه الصلاة وقد ثبت في إطالته ~~أحاديث كثيرة في الصحيحين عن جماعة من الصحابة # ولو قيل إنه يتعين الجزم به لكان قولا صحيحا لأن الشافعي رضي الله عنه ~~قال ما صح فيه الحديث فهو قولي ومذهبي # فإذا قلنا بإطالته فالمختار فيها ما قاله صاحب التهذيب ms0346 أن السجود الأول ~~كالركوع الأول والسجود الثاني كالركوع الثاني # وقال الشافعي رحمه الله في البويطي إنه نحو الركوع الذي قبله # وأما الجلسة بين السجدتين فقد قطع الإمام الرافعي بأنه لا يطولها # ونقل الغزالي الاتفاق على أنه لا يطولها # وقد صح في حديث عبد الله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما أن PageV02P084 ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم ~~يكد يرفع ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك # وأما الاعتدال بعد الركوع الثاني فلا يطول بلا خلاف وكذا التشهد # والله أعلم # # فصل يستحب الجماعة في صلاة الكسوفين # # ولنا وجه أن الجماعة فيها شرط ووجه أنها لا تقام إلا في جماعة واحدة ~~كالجمعة وهما شاذان أيضا # ويستحب أن ينادي لها الصلاة جامعة # وأن يصلي في الجامع وأن يخطب بعد الصلاة خطبتين كخطبتي الجمعة في الأركان ~~والشرائط سواء صلوها جماعة في مصر أو صلاها المسافرون في الصحراء # ويحث الإمام الناس في هذه الخطبة على التوبة من المعاصي وعلى فعل الخير # قلت ويحرضهم على الاعتاق والصدقة ويحذرهم الغفلة والاغترار # ففي صحيح البخاري عن أسماء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالعتاقة في كسوف الشمس # والله أعلم # ومن صلى منفردا لم يخطب # ويستحب الجهر بالقراءة في كسوف القمر والإسرار في الشمس هذا هو المعروف # وقال الخطابي الذي يجيء على مذهب الشافعي رحمه الله أنه يجهر في الشمس ~~PageV02P085 # # | فرع المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى فقد # أدرك الركعة فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة بركوعين # ولو أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين فالمذهب الذي نص عليه في ~~البويطي واتفق الأصحاب على تصحيحه أنه لا يكون مدركا لشىء من الركعة # وحكى صاحب التقريب قولا آخر أنه بإدراك الركوع الثاني يكون مدركا للقومة ~~التي قبله فعلى هذا لو أدرك الركوع الثاني من الأول وسلم الإمام قام وقرأ ~~وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد لأن إدراك الركوع إذا حصل ms0347 القيام ~~الذي قبله كان السجود بعده محسوبا لا محالة # وعلى المذهب لو أدركه في القيام الثاني لا يكون مدركا لشىء من الركعة ~~أيضا # # فصل تفوت صلاة كسوف الشمس بأمرين # # أحدهما انجلاء جميعها فإن انجلى البعض فله الشروع في الصلاة للباقي كما ~~لو لم ينكسف إلا ذلك القدر # ولو حال سحاب وشك في الانجلاء صلى # ولو كانت الشمس تحت غمام فظن الكسوف لم يصل حتى يستيقن # قلت قال الدارمي وغيره ولا يعمل في كسوفها بقول المنجمين # والله أعلم PageV02P086 # الثاني أن تغرب كاسفة فلا يصلي # وتفوت صلاة خسوف القمر بأمرين # أحدهما الانجلاء كما سبق # والثاني طلوع الشمس # فإذا طلعت وهو بعد خاسف لم يصل # ولو غاب في الليل خاسفا صلى كما لو استتر بغمام # ولو طلع الفجر وهو خاسف أو خسف بعد الفجر صلى على الجديد # وعلى هذا لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل ~~صلاته كما لو انجلى الكسوف في الأثناء # وقال القاضي ابن كج هذان القولان فيما إذا غاب خاسفا بين الفجر وطلوع ~~الشمس فأما إذا لم يغب وبقي خاسفا فيجوز الشروع في الصلاة بلا خلاف # قلت صرح الدارمي وغيره بجريان القولين في الحالين # قال صاحب البحر ولو ابتدأ الخسوف بعد طلوع الشمس لم يصل قطعا # والله أعلم # # # فلو اجتمع عيد وكسوف أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق وقتها ~~قدمت وإن لم يخف فالأظهر يقدم الكسوف # والثاني العيد والجمعة لتأكدهما وباقي الفرائض كالجمعة # ولو اجتمع كسوف ووتر أو تراويح قدم الكسوف بعدها مطلقا لأنها أفضل # ولو اجتمع جنازة وكسوف أو عيد قدم الجنازة ويشتغل الإمام بعدها بغيرها ~~ولا يشيعها فلو لم تحضر الجنازة أو حضرت ولم يحضر الولي أفرد الإمام جماعة ~~ينتظرون الجنازة واشتغل هو بغيرها # ولو حضرت جنازة وجمعة ولم يضق الوقت قدمت الجنازة # وإن ضاق الوقت قدمت الجمعة على المذهب # وقال الشيخ أبو محمد تقدم الجنازة لأن الجمعة لها بدل PageV02P087 # # | فرع إذا اجتمع العيد والكسوف خطب لهما بعد الصلاتين خطبتين ms0348 يذكر # ولو اجتمع جمعة وكسوف واقتضى الحال تقديم الجمعة خطب لها ثم صلى الجمعة ~~ثم الكسوف ثم خطب لها # وإن اقتضى تقديم الكسوف بدأ بها ثم خطب للجمعة خطبتين يذكر فيهما شأن ~~الكسوف ولا تحتاج إلى أربع خطب ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة # ولا يجوز أن يقصد الجمعة والكسوف لأنه تشريك بين فرض ونفل بخلاف العيد ~~والكسوف فإنه يقصدهما جميعا بالخطبتين لأنهما سنتان # # | فرع اعترضت طائفة على قول الشافعي اجتمع عيد وكسوف وقالت هذا محال # فإن الكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين فأجاب ~~الأصحاب بأجوبة # أحدها أن هذا قول المنجمين وأما نحن فنجوز الكسوف في غيرهما فإن الله ~~تعالى على كل شىء قدير # وقد نقل مثل ذلك فقد صح أن الشمس كسفت يوم مات إبرهيم ابن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وروى الزبير بن بكار في الأنساب أنه توفي في العاشر من شهر ~~ربيع الأول # وروى البيهقي مثله عن الواقدي # وكذا اشتهر أن قتل الحسين رضي الله عنه كان يوم عاشوراء # وروى البيهقي عن أبي قبيل أنه لما قتل الحسين كسفت الشمس PageV02P088 # الثاني أن وقوع العيد في الثامن والعشرين يتصور بأن يشهد شاهدان على ~~نقصان رجب وآخران على نقصان شعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة فيقع ~~العيد في الثامن والعشرين # الثالث لو لم يقع ذلك لكان تصوير الفقيه له حسنا ليتدرب باستخراج الفروع ~~الدقيقة # # فصل ما سوى الكسوفين من الآيات كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة $ # ويستحب لكل أحد أن يصلي منفردا لئلا يكون غافلا # وروى الشافعي أن عليا كرم الله وجهه صلى في زلزلة جماعة قال الشافعي إن ~~صح قلت به فمن الأصحاب من قال هذا قول آخر له في الزلزلة وحدها ومنهم من ~~عممه في جميع الآيات # قلت لم يصح ذلك عن علي رضي الله عنه قال الشافعي والأصحاب يستحب للنساء ~~غير ذوات الهيئات صلاة الكسوف مع الإمام وأما ذوات الهيئات فيصلين في ~~البيوت منفردات # قال الشافعي فإن اجتمعن فلا بأس إلا أنهن لا يخطبن فإن ms0349 قامت واحدة وعظتهن ~~وذكرتهن فلا بأس # والله أعلم PageV02P089 # # | كتاب صلاة الاستسقاء # المراد بالاستسقاء سؤال الله تعالى أن يسقي عباده عند حاجتهم وله أنواع # أدناها الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة فرادى أو مجتمعين لذلك وأوسطها ~~الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك # وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين # ويستوي في استحباب الاستسقاء أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون ~~ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبة # ولو انقطعت المياه ولم يمس إليها حاجة في ذلك الوقت لم يستسقوا ولو ~~انقطعت عن طائفة من المسلمين واحتاجت استحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ~~ويسألوا الزيادة لأنفسهم # # | فرع إذا استسقوا فسقوا فذاك فإن تأخرت الاجابة استسقوا وصلوا ثانيا # وهل يعودون من الغد أم يصومون ثلاثة أيام قبل الخروج كما يفعلون في ~~الخروج الأول قال في المختصر من الغد # وفي القديم يصومون فقيل قولان # أظهرهما الأول # وقيل على حالين # فإن لم يشق على الناس ولم ينقطعوا عن مصالحهم عادوا غدا بعد بغد وإن ~~اقتضى الحال التأخير أياما صاموا # قلت ونقل القاضي أبو الطيب عن عامة الأصحاب أن المسألة على قول ~~PageV02P090 واحد نقل المزني الجواز والقديم الاستحباب # والله أعلم # ثم جماهير الأصحاب قطعوا باستحباب تكرير الاستسقاء كما ذكرنا لكن ~~الاستحباب في المرة الأولى آكد # وحكي وجه أنهم لا يفعلون ذلك إلا مرة # # | فرع لو تأهبوا للخروج للصلاة فسقوا قبل موعد الخروج خرجوا للوعظ # وهل يصلون شكرا فيه طريقان # قطع الأكثرون بالصلاة وهو المنصوص في الأم # وحكى إمام الحرمين والغزالي وجهين # أصحهما هذا # والثاني لا يصلون # وأجري الوجهان فيما إذا لم تنقطع المياه وأرادوا أن يصلوا للاستزادة # # | فصل في آداب هذه الصلاة # منها أن يأمر الإمام الناس بصوم ثلاثة قبل يوم الخروج وبالخروج عن ~~المظالم في الدم والعرض والمال وبالتقرب إلى الله تعالى بما يستطيعون من ~~الخير ثم يخرجون في اليوم الرابع صياما في ثياب بذلة وتخشع بلا زينة ولا ~~طيب لكن يتنظفون بالماء والسواك وقطع الرائحة الكريهة # ويستحب إخراج الصبيان والمشايخ ومن لا هيئة لها من النساء ويستحب إخراج ~~البهائم ms0350 على PageV02P091 الأصح # وعلى الثاني لا يستحب فلو أخرجت فلا بأس # وأما خروج أهل الذمة فنص الشافعي رحمه الله على كراهيته والمنع منه إن ~~حضروا مستسقى للمسلمين وإن تميزوا ولم يختلطوا بالمسلمين لم يمنعوا # وحكى الروياني وجها أنهم يمنعون وإن تميزوا إلا أن يخرجوا في غير يوم ~~المسلمين # ومن الآداب أن يذكر كل واحد من القوم في نفسه ما فعل من خير فيجعله شافعا # ومنها أن يستسقى بالأكابر وأهل الصلاح لا سيما أقارب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # # | فصل السنة أن يصليها في الصحراء # وينادي لها الصلاة جامعة ويصلي فيهما بالقراءة ويقرأ في الأولى بعد ( ~~الفاتحة ) ( ق ) # وفي الثانية ( اقتربت ) # وقال بعض الأصحاب يقرأ في إحداهما @QB@ إنا أرسلنا نوحا @QE@ وليكن في ~~الثانية وفي الأولى ( ق ) # ونص الشافعي رحمه الله أنه يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد وإن قرأ @QB@ إنا ~~أرسلنا @QE@ كان حسنا # وهذا يقتضي أن لا خلاف في المسألة وأن كلا سائغ ومنهم من قال في الأحب ~~خلاف # والأصح أنه يقرأ ما يقرأ في العيد # وأما وقت هذه الصلاة فقطع الشيخ أبو علي وصاحب التهذيب بأنه وقت صلاة ~~العيد واستغرب إمام الحرمين هذا وذكر الروياني وآخرون أن وقتها يبقى بعد ~~الزوال ما لم يصل العصر وصرح صاحب التتمة بأن صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت ~~بل أي وقت صلوها من ليل أو نهار جاز وقد قدمنا عن الأئمة وجهين في كراهة ~~صلاة الاستسقاء في الأوقات المكروهة ومعلوم أن الأوقات المكروهة غير داخلة ~~في وقت صلاة العيد ولا مع انضمام ما بين الزوال PageV02P092 والعصر إليه ~~فيلزم أن لا يكون وقت الاستسقاء منحصرا في ذلك وليس لحامل أن يحمل الوجهين ~~في الكراهة على قضائها فانها لا تقضى # قلت ليس بلازم ما قاله فقد تقدم أن الأصح دخول وقت العيد بطلوع الشمس وهو ~~وقت كراهة وممن قال بانحصار وقت الاستسقاء في وقت العيد الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي ولكن الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأكثرون وصححه ~~الرافعي في المحرر والمحققون أنها لا تختص ms0351 بوقت كما لا تختص بيوم # وممن قطع به صاحبا الحاوي و الشامل ونقله صاحب الشامل وصاحب جمع الجوامع ~~عن نص الشافعي رضي الله عنه # وقال إمام الحرمين لم أر التخصيص لغير الشيخ أبي علي # والله أعلم # # فصل يستحب أن يخطب خطبتين بعد الصلاة $ وأركانهما وشرائطهما كما تقدم # لكن تخالفها في أمور # منها أنه يبدل التكبيرات المشروعة في أولهما بالاستغفار فيقول أستغفر ~~الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه # ويختم كلامه بالاستغفار ويكثر منه في الخطبة ومن قوله @QB@ استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا @QE@ الآية # ولنا وجه حكاه في البيان عن المحاملي أنه يكبر هنا في ابتداء الخطبة ~~كالعيد والمعروف الأول # ومنها أن يستقبل القبلة في الخطبة الثانية كما سنذكره إن شاء الله تعالى # ومنها أنه يستحب أن يدعو في الأولى اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا ~~مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ~~PageV02P093 اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو ~~إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء ~~وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من ~~البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء ~~علينا مدرارا ويكون في الخطبة الأولى وصدر الثانية مستقبل الناس مستدبر ~~القبلة ثم يستقبل القبلة ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا وإذا أسر دعا الناس ~~سرا ويرفعون أيديهم في الدعاء # وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وأشار بظهر كفيه إلى ~~السماء # قال العلماء السنة لكل من دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء ~~وإذا سأل شيئا جعل كفيه إلى السماء # قلت الحديث المذكور في صحيح مسلم # والله أعلم # قال الشافعي رحمه الله وليكن من دعائهم في هذه الحالة اللهم أنت أمرتنا ~~بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم امنن ~~علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا # فإذا فرغ ms0352 من الدعاء أقبل بوجهه على الناس وحثهم على طاعة الله وصلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودعا للمؤمنين والمؤمنات وقرأ آية أو آيتين ويقول ~~أستغفر الله لي ولكم # هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه # ويستحب عند تحوله إلى القبلة أن يحول رداءه # وهل ينكسه مع التحويل قولان # الجديد نعم # والقديم لا # فالتحويل أن يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر وبالعكس # والتنكيس أن يجعل أعلاه أسفله ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر ~~على عاتقه الأيمن والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر حصل ~~التحويل والتنكيس جميعا هذا في الرداء المربع فأما المقور والمثلث فليس فيه ~~إلا التحويل # ويفعل الناس بأرديتهم كفعل الإمام تفاؤلا بتغير الحال إلى الخصب ~~ويتركونها محولة إلى أن ينزعوا الثياب PageV02P094 # قلت قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى إذا ترك الإمام الاستسقاء لم ~~يتركه الناس # ولو خطب قبل الصلاة قال صاحب التتمة يجوز وتصح الخطبة والصلاة ويحتج لها ~~بما ثبت في الحديث الصحيح الصريح في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطب ثم صلى # وفي صحيحي البخاري و مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي ~~فدعا واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين # قال أصحابنا وإذا كثرت الأمطار وتضررت بها المساكن والزروع فالسنة أن ~~يسألوا الله تعالى دفعه اللهم حوالينا ولا علينا # قال الشافعي والأصحاب ولا يشرع لذلك صلاة ويستحب أن يبرز لأول مطر يقع في ~~السنة ويكشف عن بدنه ما عدا عورته ليصيبه المطر وأن يغتسل في الوادي إذا ~~سال أو يتوضأ ويسبح عند الرعد والبرق ولا يتبع بصره البرق # والسنة أن يقول عند نزول المطر اللهم صيبا نافعا رواه البخاري في صحيحه # وفي رواية ابن ماجه سيبا نافعا مرتين أو ثلاثا فيستحب الجمع بينهما # وقد أوضحت ذلك مع زوائد ونفائس تتعلق به في كتاب الأذكار الذي لا يستغني ~~متدين عن معرفة مثله # ويكره سب الريح فإن كرهها سأل الله تعالى الخير واستعاذ ms0353 من الشر # وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان ) إذا عصفت الريح قال ~~اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ~~ما فيها وشر ما أرسلت به # ويستحب أن يقول بعد المطر مطرنا بفضل الله ورحمته # ويستحب الدعاء عند نزول المطر ويشكر الله تعالى عليه # ويكره أن يقول مطرنا بنوء كذا فإن اعتقد أن النوء هو الممطر الفاعل حقيقة ~~كفر فصار مرتدا # والله أعلم PageV02P095 # # | كتاب الجنائز # يستحب لكل واحد ذكر الموت # قلت ويستحب الإكثار منه # والله أعلم # ويستعد له بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها والمريض آكد # ويستحب له الصبر على المرض وترك الأنين ما أطاق ويستحب التداوي ويستحب ~~لغيره عيادته إن كان مسلما فإنكان ذميا له قرابة أو جوار أو نحوهما استحبت ~~وإلا جازت فإن رأى العائد علامة البرء دعا له وانصرف وإن رأى خلاف ذلك رغبه ~~في التوبة والوصية # قلت ويستحب للعائد أن يطيب نفس المريض ولا يطول القعود ولا يواصل العيادة ~~بل تكون غبا ولا تكره العيادة في وقت إلا أن يشق على المريض # والله أعلم # # فصل في آداب المحتضر $ يستقبل به القبلة # وفي كيفيته وجهان # أحدهما يلقى على قفاه وأخمصاه إلى القبلة # والثاني وهو الصحيح المنصوص وبه قطع العراقيون وصححه الآخرون يضجع على ~~جنبه PageV02P096 الأيمن مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد فإن لم يمكن لضيق ~~الموضع أو سبب آخر فعلى قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة # ويستحب أن يلقن كلمة الشهادة ولا يلح الملقن ولا يواجهه بقول قل لا إله ~~إلا الله بل يذكرها بين يديه ليذكر # أو يقول ذكر الله تعالى مبارك فنذكر الله تعالى جميعا ( ويقول ) سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وإذا قالها مرة لا تعاد عليه ~~ما لم يتكلم بعدها ويستحب أن يلقنه غير الورثة فإن لم يحضر غيرهم لقنه ~~أشفقهم عليه # قلت هكذا قال الجمهور يلقنه كلمة الشهادة لا إله إلا الله # وذهب جماعات من أصحابنا إلى أنه يلقن ms0354 أيضا محمدا رسول الله # ممن صرح به القاضي أبو الطيب والماوردي وسليم الرازي ونصر المقدسي وأبو ~~العباس الجرجاني والشاشي في المعتمد والأول أصح # والله أعلم # ويستحب أن يقرأ عند سورة ( يس ) # واستحب جعض التابعين سورة ( الرعد ) أيضا # وينبغي له أن يحسن ظنه بالله تعالى ويستحب لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في ~~رحمة الله تعالى # فإذا مات غمضت عيناه وشد لحياه بعصابة عريضة ويربطها فوق رأسه ويلين ~~مفاصله فيمد ساعده إلى عضده ويرده ويرد ساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه ~~ويردهما ويلين أصابعه وينزع ثيابه التي مات فيها ويستر جميع بدنه بثوب خفيف ~~ولا يجمع عليه أطباق الثياب ويجعل أطراف الثوب الساتر تحت رأسه ورجليه لئلا ~~ينكشف ويوضع على بطنه شىء ثقيل كسيف أو مرآة أو نحوهما # فإن لم يكن فطين رطب ويصان المصحف عنه ويستقبل به القبلة كالمحتضر ويوضع ~~على شىء مرتفع كسرير ونحوه ويتولى هذه الأمور أرفق محارمه بأسهل ما يقدر ~~عليه # قلت يتولاه الرجال من الرجال والنساء من النساء فإن تولاه الرجال من ~~النساء المحارم أو النساء من الرجال المحارم جاز # والله أعلم PageV02P097 # ويبادر إلى قضاء دينه وتنفيذ وصيته إن تيسر في الحال # قلت يكره تمني الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم احيني ~~ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي # فإن كان تمنيه مخافة فتنة في دينه فلا بأس # ويكره للمريض كثرة الشكوى وتكره الكراهة على تناول الدواء # ويستحب للناس أن يقولوا عند الميت خيرا # ويجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه ثبتت فيه الأحاديث وصرح به الدارمي # ويكره نعيه بنعي الجاهلية ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة عليه وغيرها # والله أعلم # # | باب غسل الميت # يستحب المبادرة إلى غسله وتجهيزه إذا تحقق موته بأن يموت بعلة وتظهر ~~أمارات الموت بأن يسترخي قدماه ولا ينتصبا أو يميل أنفه أو ينخسف صدغاه أو ~~تمتد جلدة وجهه أو ينخلع كفاه من ذراعيه أو تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلي ~~الجلدة فإن شك بأن لا ms0355 يكون به علة واحتمل أن يكون به سكتة أو أظهرت أمارات ~~فزع أو غيره أخر إلى اليقين بتغيير الرائحة أو غيره # # فصل غسل الميت فرض كفاية # | وكذا التكفين والصلاة عليه والدفن بالإجماع PageV02P098 # وأقل الغسل استيعاب البدن مرة بعد إزالة النجاسة إن كانت # وفي اشتراط نية الغسل على الغاسل وجهان # أصحهما فيما ذكره الروياني وغيره لا يشترط # قلت صححه الأكثرون وهو ظاهر نص الشافعي # والله أعلم # ولو غسل الكافر مسلما فالصحيح المنصوص أنه يكفي # ولو غرق انسان ثم ظفرنا به لميكف ما سبق بل يجب غسله على الصحيح المنصوص # أما أكمل الغسل فيستحب أن يحمل الميت إلى موضع خال مستور لا يدخله إلا ~~الغاسل ومن لا بد من معونته عند الغسل # وذكر الروياني وغيره أن للولي أن يدخل إن شاء وإن لم يغسل ولم يعن ويوضع ~~على لوح أو سرير هيىء له ويكون موضع رأسه أعلى لينحدر الماء ويغسل في قميص ~~يلبسه عند إرادة غسله # ولنا وجه أن الأولى أن يجرد # والصحيح المعروف هو الأول # وليكن القميص باليا أو سخيفا # ثم إن كان القميص واسعا أدخل يده في كمه وغسله من تجته وإن كان ضيقا فتق ~~رأس الدخاريض وأدخل يده فيه # ولو لم يوجد قميص أو لم يتأت غسله فيه ستر منه ما بين السرة والركبة وحرم ~~النظر إليه # ويكره للغاسل أن ينظر إلى شىء من بدنه إلا لحاجة بأن يريد معرفة المغسول # وأما المعين فلا ينظر إلا لضرورة ويحضر ماء باردا في إناء كبير ليغسل به ~~وهو أولى من المسخن إلا أن يحتاجإلى المسخن لشدة البرد أو لوسخ أو غيره # وينبغي أن يبعد الإناء الذي فيه الماء عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش ~~الماء عند الغسل PageV02P099 # # | فرع ويعد الغاسل قبل الغسل خرقتين نظيفتين وأول ما يبدأ به بعد # وضعه على المغتسل أن يجلسه إجلاسا رفيقا بحيث لا يعتدل ويكون مائلا إلى ~~ورائه ويضع يده اليمنى على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه لئلا يميل رأسه ويسند ~~ظهره إلى ركبته اليمنى ويمر ms0356 يده اليسرى على بطنه إمرارا بليغا لتخرج ~~الفضلات ويكون عنده مجمرة فائحة بالطيب ويصب عليه المعين ماء كثيرا لئلا ~~تظهر رائحة ما يخرج ثم يرده إلى هيئة الاستلقاء ويغسل بيساره وهي ملفوفة ~~بإحدى الخرقتين دبره ومذاكره وعانته كما يستنجي الحي ثم يلقي تلك الخرقة ~~ويغسل يده بماء وإشنان # كذا قال الجمهور إنه يغسل السوءتين معا بخرقة واحدة # وفي النهاية و الوسيط أنه يغسل كل سوءة بخرقة ولا شك أنه أبلغ في النظافة ~~ثم يتعهد ما على بدنه من قذر ونحوه # # | فرع فإذا فرغ مما قدمناه لف الخرقة الأخرى على اليد وأدخل أصبعه # في فيه وأمرها على أسنانه بشىء من الماء ولا يفتح أسنانه ويدخل أصبعه في ~~منخريه بشىء من الماء ليزيل ما فيهما من أذى # ثم يوضئه كوضوء الحي ثلاثا ثلاثا مع المضمضة والاستنشاق ولا يكفي ما ~~قدمناه من إدخال الأصبعين عن المضمضة والاستنشاق بل ذاك كالسواك # هذا مقتضى كلام الجمهور # وفي الشامل وغيره ما يقتضي الاكتفاء # والأول أصح # ويميل رأسه في المضمضة PageV02P100 والاستنشاق لئلا يصل الماء باطنه # وهل يكفي وصول الماء مقاديم الشفتين والمنخرين أم يوصله إلى الداخل حكى ~~إمام الحرمين فيه ترددا لخوف الفساد وقطع بأن أسنانه لو كانت متراصة لا ~~تفتح # # | فرع فإذا فرغ من وضوئه غسل رأسه ثم لحيته بالسدر والخطمي وسرحهما # بمشط واسع الأسنان إن كانا متلبدين ويرفق لئلا ينتف شعر فإن انتتف رده ~~إليه # ثم يغسل شقه الأيمن المقبل من عنقه وصدره وفخذه وساقه وقدمه # ثم يغسل شقه الأيسر كذلك ثم يحوله إلى جنبه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما ~~يلي القفا والظهر من الكتفين إلى القدم ثم يحوله إلى جنبه الأيمن فيغسل شقه ~~الأيسر كذلك # هذا نص الشافعي في المختصر # وبه قال أكثر الأصحاب وحكى العراقيون وغيرهم قولا آخر أنه يغسل جانبه ~~الأيمن من مقدمه ثم يحوله فيغسل جانب ظهره الأيمن ثم يلقيه على ظهره فيغسل ~~جانبه الأيسر من مقدمه ثم يحوله فيغسل جانب ظهره الأيسر # قالوا وكل واحد من هذين الطريقين سائغ والأول ms0357 أولى # وقال إمام الحرمين والغزالي في آخرين يضجع أولا على جنبه الأيسر فيصب ~~الماء على شقه الأيمن من رأسه إلى قدمه ثم يضجع على جنبه الأيمن فيصب على ~~شقه الأيسر # والجمهور على ما قدمناه وعلى أن غسل الرأس لا يعاد بل يبدأ بصفحة العنق ~~فما تحتها وقد حصل غسل الرأس أولا # ويجب الاحتراز عن كبه على الوجه # ثم جميع ما ذكرناه غسلة واحدة # وهذه الغسلة تكون بالماء والسدر والخطمي ثم يصب عليه الماء القراح من ~~قرنه إلى قدمه # ويستحب أن يغسله ثلاثا فإن لم تحصل النظافة زاد حتى تحصل فإن حصل ~~PageV02P101 بشفع استحب الإيتار وهل يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر ~~والخطمي فيه وجهان # أصحهما لا # فعلى هذا لا تحسب هذه الغسلة من الثلاث قطعا # وهل تحسب الواقعة بعدها وجهان # أصحهما لا لأن الماء إذا أصاب المحل اختلط بما عليه من السدر وتغير به # فعلى هذا المحسوب ما يصب عليه من الماء القراح بعد زوال السدر فيغسل بعد ~~زوال السدر ثلاثا بالقراح # ويستحب أن يجعل في كل ماء قراح كافورا وهو في الغسلة الأخيرة آكد # وليكن قليلا لا يتفاحش التغير به وقد يكون صلبا لا يقدح التغير به وإن ~~كان فاحشا على المشهور # ويعيد تليين مفاصله بعد الغسل # ونقل المزني إعادة التليين في أول وضعه على المغتسل # وأنكره أكثر الأصحاب ثم ينشفه تنشيفا بليغا # # | فرع يتعهد الغاسل مسح بطن الميت في كل مرة بأرفق مما قبلها # خرجت منه نجاسة في آخر الغسلات أو بعدها وجب غسل النجاسة قطعا بكل حال # وهل يجب غيرها فيه أوجه # أصحها لا # والثاني يجب إعادة غسله # والثالث يجب وضوؤه # فعلى الأصح لا فرق بين النجاسة الخارجة من السبيلين وغيرهما # وإن أوجبنا الوضوء اختص بالخارجة من السبيلين # وإن أوجبنا الغسل ففي إعادة الغسل كسائر النجاسات احتمال لإمام الحرمين # قلت الصحيح الجزم بأنه لا يجب إعادة الغسل كسائر النجاسات # والله أعلم # ولم يتعرض الجمهور للفرق بين أن تخرج النجاسة قبل الإدراج في الكفن أو ~~PageV02P102 بعده وأشار صاحب العدة ms0358 إلى تخصيص الخلاف في وجوب الغسل والوضوء ~~بما قبل الإدراج # قلت قد توافق صاحب العدة والقاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي صاحب ~~الأمالي فجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الإدراج # والله أعلم # ولو لمس رجل امرأة ميتة بعد غسلها فإن قلنا يحب إعادة الغسل أو الوضوء ~~بخروج النجاسة وجبا هنا # كذا أطلقه في التهذيب # وذكر غيره أنه تفريع على نقض طهر الملموس # وأما إذا قلنا لا يجب إلا غسل المحل فلا يجب هنا شىء ولو وطئت بعد الغسل ~~فإن قلنا بإعادة الغسل أو الوضوء للنجاسة وجب هنا الغسل # وإن قلنا بالأصح لم يجب هنا شىء # قلت كذا أطلقه الأصحاب وينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على نجاسة باطن ~~فرجها فئنها خرجت على الذكر وتنجس بها ظاهر الفرج # والله أعلم # # فصل فيمن يغسل الميت $ الأصل أن يغسل الرجال الرجال والنساء النساء وأولى ~~الرجال بالغسل أولاهم بالصلاة عليه # وسيأتي ترتيبهم إن شاء الله تعالى # والنساء أولى بغسل المرأة بكل حال وليس للرجل غسل المرأة إلا لأحد أسباب ~~ثلاثة # أحدها الزوجية فله غسل زوجته المسلمة والذمية ولها غسله وإن تزوج اختها ~~أو أربعا سواها على الصحيح # الثاني المحرمية وظاهر كلام الغزالي تجويز الغسل للرجال المحارم مع وجود ~~النساء لكن لم أر لعامة الأصحاب تصريحا بذلك وإنما يتكلمن في PageV02P103 ~~الترتيب ويقولون المحارم بعد النساء أولى # الثالث ملك اليمين فللسيد غسل أمته ومدبرته وأم ولده ومكاتبته لأن ~~كتابتها ترتفع بموتها # فإن كن مزوجات أو معتدات لم يكن له غسلهن # قلت والمستبرأة كالمعتدة # والله أعلم # # | فرع للمرأة غسل زوجها فإن طلقها رجعيا ومات أحدهما في العدة لم # يكن للآخر غسله لتحريم النظر في الحياة # وإلى متى تغسل زوجها فيه أوجه # أصحها أبدا # والثاني ما لم تنقض عدتها بأن تضع حملا عقيب موته # والثالث ما لم يتزوج # وإذا غسل أحد الزوجين صاحبه لف على يده خرقة ولا يمسه فإن خالف قال ~~القاضي حسين يصح الغسل ولا يبنى على الخلاف في انتقاض طهر الملموس # قلت وأما وضوء الغاسل فينتقض قاله ms0359 القاضي حسين # والله أعلم # # | فرع هل للأمة والمدبرة وأم الولد غسل السيد وجهان # أصحهما لا يجوز # وليس للمكاتبة غسله بلا خلاف لأنها كانت محرمة عليه # قلت والمزوجة والمعتدة والمستبرأة كالمكاتبة # صرح به في التهذيب وغيره # والله أعلم PageV02P104 # # | فرع لو مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية أو ماتت امرأة # هناك إلا رجل أجنبي فوجهان # أصحهما عند العراقيين والروياني والأكثرين لا يغسل بل ييمم ويدفن # والثاني وهو قول القفال ورجحه إمام الحرمين والغزالي يغسل في ثيابه ويلف ~~الغاسل خرقة على يده ويغض طرفه ما أمكنه فإن اضطر للنظر نظر للضرورة # قلت حكى صاحب الحاوي هذا الثاني عن نص الشافعي رضي الله عنه وصححه # وحكى صاحب البيان وغيره وجها ثالثا أنه يدفن ولا يغسل ولا ييمم وهو ضعيف ~~جدا # والله أعلم # # | فرع إذا مات الخنثى المشكل وليس هناك محرم له من الرجال أو # فإن كان صغيرا جاز للرجال والنساء غسله وكذا واضح الحال من الأطفال يجوز ~~للفريقين غسله كما يجوز مسه والنظر إليه وإن كان الخنثى كبيرا فوجهان ~~كمسألة الأجنبي أحدهما ييمم ويدفن # والثاني يغسل # وفيمن يغسله أوجه # أصحها وبه قال أبو زيد يجوز للرجال والنساء جميعا غسله للضرورة واستصحابا ~~لحكم الصغر # والثاني أنه في حق الرجال كالمرأة وفي حق النساء كالرجل أخذا بالأحوط # والثالث يشترى من تركته جارية لتغسله فإن لم يكن تركة اشتريت من بيت ~~المال # قال الأئمة وهذا ضعيف لأن إثبات الملك ابتداء PageV02P105 لشخص بعد موته ~~مستبعد ولو ثبت فالأصح أن الأمة لا تغسل سيدها # والمراد بالصغير من لم يبلغ حدا يشتهى مثله وبالكبير من بلغه # # | ترتيب صلاتهم عليه # وهل تقدم الزوجة عليهم فيه وجهان # قلت وفيه ثلاثة أوجه # أصحها يقدم رجال العصبات ثم الرجال الأجانب ثم الزوجة ثم النساء المحارم # والثاني يقدم الرجال الأقارب ثم الزوجة ثم الرجال الأجانب ثم النساء ~~المحارم # والثالث تقدم الزوجة على الجميع # والله أعلم # وإن كان الميت امرأة قدم النساء في غسلها وأولاهن نساء القرابة والأولى ~~منهن ذات رحم محرم فإن استوت اثنتان ms0360 في المحرمية فالتي في محل العصوبة أولى ~~كالعمة مع الخالة واللواتي لا محرمية لهن يقدم منهن الأقرب فالأقرب وبعد ~~نساء القرابة تقدم الأجنبيات ثم رجال القرابة وترتيبهم كالصلاة # وهل يقدم الزوج على نساء القرابة وجهان # الأصح المنصوص يقدمن عليه لأنهن أليق # والثاني يقدم لأنه كان ينظر إلى ما لا ينظرن ويقدم الزوج على الرجال ~~الأقارب على الأصح وكل من قدمناه فشرطه الإسلام فإن كان كافرا فكالمعدوم ~~ويقدم من بعده حتى يقدم المسلم الأجنبي على القريب الكافر # ويشترط أيضا أن لا يكون قاتلا فإن قتل بحق بني على إرثه منه ولو أن ~~المقدم في الغسل سلمه لمن بعده فله تعاطيه بشرط اتحاد الجنس فليس للرجال ~~كلهم التفويض إلى النساء ولا العكس PageV02P106 # # | فصل إذا مات المحرم # لا يقرب طيبا ولا يؤخذ شعره وظفره ولا الرجل مخيطا ولا يستر رأسه ولا وجه ~~المرأة # ولا بأس بالتخمير عند غسله كما لا بأس بجلوس المحرم عند العطار ولو ماتت ~~معتدة محدة جاز تطييبها على الأصح # قلت قال أصحابنا فلو طيب المحرم إنسان أو ألبسه مخيطا عصى ولا فدية كما ~~لو قطع عضوا من ميت # والله أعلم # # | فصل غير المحرم من الموتى # هل يقلم ظفره ويؤخذ شعر إبطه وعانته قولان # القديم لا يفعل كما لا يختن # والجديد يفعل # والقولان في الكراهة ولا خلاف أن هذه الأمور لا تستحب # قلت قلد الإمام الرافعي الروياني في قوله لا تستحب بلا خلاف وإنما الخلاف ~~في إثبات الكراهة وعدمها # وكذا قاله أيضا الشيخ أبو حامد والمحاملي ولكن صرح الأكثرون أو الكثيرون ~~بخلافه فقالوا الجديد أنه يستحب # والقديم يكره # ممن صرح بهذا صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب والغزالي في الوسيط وغيرهم # وقطع أبو العباس الجرجاني بالاستحباب وقال صاحب الحاوي القول الجديد أنه ~~مستحب وتركه مكروه # وعجب من الرافعي كيف يقول ما قال وهذه الكتب مشهورة لا سيما الوسيط # وأما الأصح من القولين فقال جماعة القديم هنا أصح وهو المختار فلم ينقل ~~PageV02P107 عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فيه شىء معتمد ms0361 وأجزاء ~~الميت محترمة فلا تنتهك بهذا # وأما قوله كما لا يختن فهذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور # وفيه وجه أنه يختن # ووجه ثالث يختن البالغ دون الصبي # والله أعلم # فإذا قلنا بالجديد يخير الغاسل في شعر الإبطين والعانة بين الأخذ بالموسى ~~أو بالنورة وقيل تتعين النورة في العانة # قلت المذهب أنه مخير في الجميع فأما الشارب فيقصه كالحياة # قال المحاملي وغيره يكره حلقه في الحي والميت # قال أصحابنا ويفعل هذه الأمور قبل الغسل # ممن صرح به المحاملي وصاحب الشامل وغيرهما ولم يتعرض الجمهور لدفن هذه ~~الأجزاء معه # وقال صاحب العدة ما يأخذه منها يصر في كفنه # ووافقه القاضي حسين وصاحب التهذيب في الشعر المنتتف في تسريح الرأس ~~واللحية كما تقدم وقال به غيرهم # وقال صاحب الحاوي الاختيار عندنا أنه لا يدفن معه إذ لا أصل له # والله أعلم # ولا يحلق رأسه بحال وقيل إن كان له عادة بحلقه ففيه الخلاف كالشارب وجميع ~~ما ذكرناه في صفة الغسل هو في غير الشهيد وسيأتي حكم الشهيد إن شاء الله ~~تعالى # # | فرع لو تحرق مسلم بحيث لو غسل لتهرأ لم يغسل بل ييمم # قروح وخيف عليه من غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن غسل فالجميع صائرون ~~إلى البلى # قلت يجوز للجنب والحائض غسل الميت بلا كراهة # ولو ماتا غسلا غسلا PageV02P108 واحدا # وإذا رأى الغاسل من الميت ما يعجبه استحب أن يتحدث به وإن رأى ما يكره ~~حرم عليه ذكره إلا لمصلحة وإن كان للميتة شعر فالسنة أن يجعل ثلاث ذوائب ~~وتلقى خلفها وينبغي أن يكون مأمونا # ولو كان له زوجتان أو أكثر وتنازعن في غسله أقرع بينهن # ولو مات زوجات في وقت بهدم أو غرق أو غيره أقرع بينهن فقدم من خرجت ~~قرعتها # قال الدارمي قال الشافعي رحمه الله لو مات رجل وهناك نساء مسلمات ورجال ~~كفار أمرت الكفار بغسله وصلين عليه # وهذا تفريع على صحة غسل الكافر # قال الدارمي وإذا نشف المغسول بثوب قال أبو إسحق لا ينجس الثوب سواء قلنا ms0362 ~~بنجاسة الميت أم لا # قال الدارمي وفيه نظر # والله أعلم # # | باب التكفين # تقدم أنه فرض كفاية # ويستحب في لون الكفن البياض وجنسه في حق كل ميت ما يجوز له لبسه في ~~الحياة فيجوز تكفين المرأة في الحرير لكن يكره ويحرم تكفين الرجل به # قلت ولنا وجه شاذ منكر أنه يحرم تكفين المرأة في الحرير # وأما المزعفر والمعصفر فلا يحرم تكفينها فيه لكن يكره على المذهب # وفي وجه لا يكره # قال أصحابنا يعتبر في الأكفإن المباحة حال الميت فإن كان مكثرا فمن جياد ~~الثياب وإن كان متوسطا فأوسطها وإن كان مقلا فخشنها # قالوا وتكره المغالاة فيه # قال القاضي حسين وصاحب التهذيب والمغسول أولى PageV02P109 من الجديد # واتفقوا على استحباب تحسين الكفن في البياض والنظافة وسبوعه وكثافته لا ~~في ارتفاعه # والله أعلم # # # أحدهما ما يستر العورة ويختلف باختلاف عورة المكفن في الذكورة والأنوثة # والثاني ما يستر جميع بدنه إلا رأس المحرم ووجه المحرمة # قلت أصحهما الأول # وصححه الجمهور وهو ظاهر النص # والله أعلم # وإذا كفن فيما لا يعم الرأس والرجلين ستر الرأس # والثوب الواجب حق لله تعالى لا تنفذ وصية الميت بإسقاطه # والثاني والثالث حق للميت تنفذ وصيته بإسقاطهما # ولو لم يوص فقال بعض الورثة يكفن بثوب وبعضهم بثلاثة فالمذهب يكفن بثلاثة # وقيل وجهان # أحدهما بثوب # وأصحهما بثلاثة ولو اتفقت الورثة على ثوب قال في التهذيب يجوز # وفي التتمة انه على الخلاف # قلت قول التتمة أقيس # والله أعلم # ولو كان عليه ديون مستغرقة فقال الغرماء ثوب فثوب على الأصح # # | فرع محل الكفن رأس مال التركة يقدم على الديون والوصايا والميراث لكن # PageV02P110 # قلت ويلحق بالثلاثة المال الذي ثبت فيه حق الرجوع بإفلاس الميت # وقد ذكره الرافعي في أول الفرائض # والله أعلم # فإن لم يترك مالا فكفنه على من هو في نفقته فعلى القريب كفن قريبه وعلى ~~السيد كفن عبده وأم ولده ومكاتبه وسواء في أولاده كانوا صغارا أو كبارا تجب ~~عليه أكفانهم لأنهم عاجزون بالموت ونفقة عاجزهم واجبة # ويجب على الزوج كفنها ومؤنة تجهيزها ms0363 على الأصح # فعلى هذا لو لم يكن للزوج مال ففي مالها # أما إذا لم يترك الميت مالا ولا كان له من تلزمه نفقته فيجب كفنه ومؤنة ~~تجهيزه في بيت المال كنفقته # وهل يكفن منه بثوب واحد أم بثلاثة وجهان # أصحهما بثوب # فإن قلنا ثوب فلو ترك ثوبا لم يزد من بيت مال وإن قلنا ثلاثة كمت على ~~الأصح # وإذا لم يكن في بيت المال مال فعلى عامة المسلمين الكفن ومؤنة التجهيز # قلت قال القاضي حسين إذا مات وهو في نفقة غيره هل يلزمه تكفينه بثلاثة ~~أثواب أم بثوب وجهان # أصحهما ثوب # وقطع هو وصاحب التهذيب بأنه إذا لم يكن في بيت المال مال ولزم المسلمين ~~تكفينه لا يجب أكثر من ثوب # والله أعلم # # | فرع قدمنا أن الأفضل في كفن الرجل ثلاثة أثواب # فلو زيد إلى خمسة جاز ولايستحب # ويستحب تكفين المرأة في خمسة والخنثى كالمرأة والزيادة على الخمسة مكروهة ~~على الاطلاق PageV02P111 # قلت قال إمام الحرمين قال الشيخ أبو علي وليست الخمسة في حق المرأة ~~كالثلاثة للرجل حتى نقول يجبر الورثة عليها كما يجبرون على الثلاثة # قال الإمام وهذا متفق عليه # والله أعلم # ثم إن كفن الرجل والمرأة في ثلاثة فالمستحب ثلاث لفائف # وإن كفن الرجل في خمسة فثلاث لفائف وقميص وعمامة وتجعلان تحت اللفائف # وإن كفنت المرأة في خمسة فقولان # الجديد إزار وخمار وثلاث لفائف # والقديم وهو الأظهر عند الأكثرين إزار وخمار وقميص ولفافتان # وهذه المسألة مما يفتى فيه على القديم # قلت قال الشيخ أبو حامد والمحاملي المعروف للشافعي في عامة كتبه أنه يكون ~~فيها قميص # قالا والقول الآخر لا يعرف إلا عن المزني فعلى هذا الذي نقلا لا يكون ~~إثبات القميص مختصا بالقديم # والله أعلم # ثم قال الشافعي رحمه الله يشد على صدرها ثوب لئلا تنتشر أكفانها واختلف ~~فيه # فقال أبو إسحق هو ثوب سادس ويحل عنها إذا وضعت في القبر # وقال ابن سريج يشد عليها ثوب من الخمسة ويترك والأول أصح عند الأصحاب # وأما ترتيب الخمسة فقال المحاملي ms0364 وغيره على قول أبي إسحاق إن قلنا تقمص ~~شد عليها المئزر ثم القميص ثم الخمار ثم تلف في ثوبين ثم يشد السادس وإن ~~قلنا لا تقمص شد المئزر ثم الخمار ثم تلف في اللفائف ثم يشد عليها خرقة # وعلى قول ابن سريج إن قلنا تقمص شد المئزر ثم الدرع ثم الخمار ثم يشد ~~عليها الخرقة ثم تلف في ثوب # وإن قلنا لا تقمص شد المئزر ثم الخمار ثم تلف في ثوب ثم يشد عليها آخر ثم ~~تلف في الخامس # وإذا وقع التكفين في اللفائف الثلاث ففيها وجهان PageV02P112 # أحدهما تكون متفاوتة في الأول يأخذ ما بين سرته وركبتيه # والثاني من عنقه إلى كعبه # والثالث يستر جميع بدنه # وأصحهما تكو متساوية في الطول والعرض يأخذ كل واحد منهما جميع بدنه # ولا فرق في التكفين في الثلاث بين الرجل والمرأة وإنما يفترقان في الخمسة ~~كما تقدم # # | فرع يستحب تبخير الكفن بالعود إن لم يكن الميت محرما فتنصب مبخرة # وتوضع الأكفإن عليها ليصيبها دخان العود ثم تبسط أحسن اللفائف وأوسعها ~~ويذر عليها حنوط وتبسط الثانية فوقها ويذر عليها حنوط وتبسط الثالثة التي ~~تلي الميت فوقها ويذر عليها حنوط وكافور ثم يوضع الميت فوقها مستلقيا ويؤخذ ~~قدر من القطن المحلوج ويجعل عليه حنوط وكافور ويدس بين أليتيه حتى يتصل ~~بالحلقة ليرد شيئا يتعرض للخروج ولا يدخله في باطنه وفيه وجه ضعيف أنه لا ~~بأس به ثم يسد أليتيه ويستوثق بأن يأخذ خرقة ويشق رأسها ويجعل وسطها عن ~~أليتيه وعانته ويشدها فوق السرة بأن يرد ما يلي ظهره إلى سرته ويعطف الشقين ~~الآخرين عليه # ولو شد شقا من كل رأس على فخذه ومثله على الفخذ الثانية جاز # وقيل يشدها عليه بالخيط ولا يشق طرفيها ثم يأخذ شيئا من القطن ويضع عليه ~~قدرا من الكافور والحنوط ويجعل على منافذ البدن من المنخرين والأذنين ~~والعينين والجراحات النافذة دفعا للهوام ويجعل الطيب على مساجده وهي الجبهة ~~والأنف وباطن الكفين والركبتان والقدمان فيجعل الطيب على قطن ويجعل على هذه ~~المواضع ms0365 # وقيل يجعل عليها بلا قطن # ثم يلقى الكفن عليه بأن يثني من الثوب الذي يلي PageV02P113 الميت طرفه ~~الذي يلي شقه الأيسر على شقه الأيمن والذي يلي الأيمن على الأيسر كما يفعل ~~الحي بالقباء ثم يلف الثاني والثالث كذلك # وفيه قول آخر أنه يبدأ بالطرف الذي يلي شقه الأيمن # والأول أصح عند الجمهور ومنهم من قطع به # وإذا لف الكفن عليه جمع الفاضل عند رأسه جمع العمامة ورد على وجهه وصدره ~~إلى حيث بلغ وما فضل عند رجليه يجعل على القدمين والساقين # وينبغي أن يوضع الميت على الأكفإن أولا بحيث إذا وضع ولف عليه كان الفاضل ~~عند رأسه أكثر ثم تشد الأكفإن عليه بشداد خيفة انتشارها عند الحمل فإذا وضع ~~في القبر # نزع # وفي كون الحنوط مستحبا أو واجبا وجهان # أصحهما مستحب # قلت مذهبنا أن الصبي الصغير كالكبير في استحباب تكفينه في ثلأثة أثواب # وقال الضيمري لا يستحب أن يعد لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه # وهذا الذي قاله صحيح إلا إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر بعض أهل ~~الخير من العلماء أو العباد ونحو ذلك فإن إدخاره حسن # وقد صح عن بعض الصحابة فعله # والله أعلم # # | باب حمل الجنازة # ليس في حمل الجنازة دناءة وسقوط مروءة بل هو بر وإكرام للميت ولا يتولاه ~~إلا الرجال ذكرا كان الميت أو أنثى ولا يجوز الحمل على الهيآت المزرية ولا ~~على الهيئة التي يخشى منها السقوط # وللحمل كيفيتان # إحداهما بين العمودين وهو أن يتقدم رجل فيضع الخشبتين الشاخصتين وهما ~~العمودان PageV02P114 على عاتقيه والخشبة المعترضة بينهما على كتفه ويحل ~~مؤخر النعش رجلان أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر ولا يتوسط ~~الخشبتين المؤخرتين واحد فإنه لا يرى موضع قدميه فإن لم يستقل المقدم ~~بالحمل أعانه رجلان خارج العمودين يضع كل واحد منهما واحدا على عاتقه فتكون ~~الجنازة محمولة على خمسة # والكيفية الثانية التربيع وهو أن يتقدم رجلان فيضع أحدهما العمود الأيمن ~~على عاتقه الأيسر والآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن وكذلك يحمل ms0366 ~~العمودين من آخرهما رجلان فتكون الجنازة محمولة بأربعة # قال الشافعي رضي الله عنه من أراد التبرك بحمل الجنازة من جوانبها ~~الأربعة بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها فحمله على عاتقه الأيمن ثم يسلمه إلى ~~غيره ويأخذ العمود الأيسر من مؤخرها فيحمله على عاتقه الأيمن أيضا ثم يتقدم ~~فيعرض بين يديها لئلا يكون ماشيا خلفها فيأخذ العمود الأيمن من مقدمها على ~~عاتقه الأيسر ثم يأخذ العمود الأيمن من مؤخرها ولا شك أن هذا إنما يتأتى ~~إذا حمل الجنازة على هيئة التربيع # وكل واحدة من الكيفيتين جائزة # قال بعض الأصحاب والأفضل أن يجمع بينهما بأن يحمل تارة كذا وتارة كذا فإن ~~اقتصر فأيهما أفضل فيه ثلاثة أوجه # الصحيح المعروف الحمل بين العمودين أفضل # والثاني التربيع # والثالث هما سواء # # فصل المشي أمام الجنازة أفضل للراكب والماشي $ والأفضل أن يكون قريبا ~~منها وهو بالخيار إن شاء قام منتظرا لها وإن شاء قعد # والسنة الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف PageV02P115 من الإسراع تغير الميت ~~فيتأنى # والمراد بالإسراع فوق المشي المعتاد دون الخبب فإن خيف عليه تغير أو ~~انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع # قلت ينبغي أن لا يركب في ذهابه مع الجنازة إلا لعذر ولا بأس به في الرجوع # وقد تقدم بيانه في الجمعة # قال أصحابنا وإن كان الميت امرأة استحب أن يتخذ لها ما يسترها كالخيمة ~~والقبة # قالوا واتباع الجنائز سنة متأكدة في حق الرجال وأما النساء فلا يتبعن # ثم قيل الاتباع حرام عليهن والصحيح أنه مكروه إذا لم يتضمن حراما # قال أصحابنا ولا يكره للمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر # قال الشافعي وأصحابنا رحمهم الله يكره أن تتبع الجنازة بنار في مجمرة أو ~~غيرها ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع عليه # وقال بعض أصحابنا لا يجوز ذلك # والمذهب الكراهة # وكذا يكره أن يكون عند القبر مجمرة # وأما النياحة والصياح وراء الجنازة فحرام شديد التحريم # ويكره اللغط في المشي معها والحديث في أمور الدنيا بل المستحب الفكر في ~~الموت وما بعده وفناء الدنيا ونحو ذلك # قال الشافعي وأصحابنا ms0367 وإذا مرت به جنازة ولم يرد الذهاب معها لم يقم لها ~~بل نص أكثر أصحابنا على كراهة القيام # ونقل المحاملي إجماع الفقهاء عليه وانفرد صاحب التتمة باستحباب القيام ~~للأحاديث الصحيحة فيه قال الجمهور الأحاديث منسوخة # وقد أوضحت ذلك في شرح المهذب # والله أعلم # # | باب الصلاة على الميت # تقدم أنها فرض كفاية ويشترط فيمن يصلى عليه ثلاثة أمور أن يكون ميتا ~~مسلما غير شهيد فلو وجد بعض مسلم ولم يعلم موته لم يصل عليه # وإن PageV02P116 علم موته صلي عليه وإن قل الموجود # هذا في غير الشعر والظفر ونحوهما وفي هذه الأجزاء وجهان # أقربهما إلى إطلاق الأكثرين أنها كغيرها لكن قال في العدة إن لم يوجد إلا ~~شعرة واحدة لم يصل عليها في ظاهر المذهب # ومتى شرعت الصلاة فلا بد من الغسل والمواراة بخرقة # وأما الدفن فلا يختص بما إذا علم موت صاحبه بل ما ينفصل من الحي من شعر ~~وظفر وغيرهما يستحب له دفنه وكذلك يوارى دم الفصد والحجامة # والعلقة والمضغة تلقيهما المرأة # ولو وجد بعض ميت أو كله ولم يعلم أنه مسلم فإن كان في دار الإسلام صلي ~~عليه لأن الغالب فيها الإسلام # ثم متى صلى على العضو ينوي الصلاة على جملة الميت لا على العضو وحده # # | فرع السقط له حالان # أحدهما أن يستهل أو يبكي ثم يموت فهو كالكبير # الثاني أن لا تتيقن حياته باستهلال ولا غيره فتارة يعرى عن أمارة ~~كالاختلاج ونحوه وتارة لا يعرى فإن عري نظر إن لم يبلغ حدا ينفخ فيه الروح ~~وهو أربعة أشهر فصاعدا لم يصل عليه قطعا ولا يغسل على المذهب # وقيل في غسله قولان # وإن بلغ أربعة أشهر صلي عليه في القديم ولم يصل في الجديد ويغسل على ~~المذهب # وقيل قولان # والفرق أن الغسل أوسع فإن الذمي يغسل بلا صلاة # أما إن اختلج أو تحرك فيصلى عليه على الأظهر # وقيل قطعا # ويغسل على المذهب وقيل فيه القولان # وما لم يظهر فيه خلقة آدمي يكفي فيه المواراة كيف كانت وبعد ظهورها حكم ms0368 ~~التكفين حكم الغسل PageV02P117 # # | فصل لا تجوز الصلاة على كافر # حربيا كان أو ذميا ولا يجب غسله ذميا كان أو حربيا لكن يجوز وأقاربه ~~الكفار أولى بغسله من أقاربه المسلمين # وأما تكفينه ودفنه فإن كان ذميا وجب على المسلمين على الأصح وفاء بذمته ~~كما يجب إطعامه وكسوته في حياته وإن كان حربيا لم يجب تكفينه قطعا ولا دفنه ~~على المذهب # وقيل وجهان # أحدهما يجب # والثاني لا بل يجوز إغراء الكلب عليه فإن دفن فلئلا يتأذى الناس بريحه ~~والمرتد كالحربي ولو اختلط موتى المسلمين بالكفار ولم يتميزوا وجب غسل ~~جميعهم والصلاة عليهم فإن صلى عليهم دفعة واحدة جاز ويقصد المسلمين منهم # وإن صلى عليهم واحدا واحدا جاز وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما ويقول ~~اللهم اغفر له إن كان مسلما # قلت الصلاة عليهم دفعة أفضل واقتصر عليها الشافعي وجماعة من الأصحاب # واختلاط الشهداء بغيرهم كاختلاط الكفار # والله أعلم # # | فصل الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه # وقال المزني يصلى عليه ولا فرق عندنا بين الرجل والمرأة والحر والعبد ~~والبالغ والصبي # ثم المراد بترك الصلاة أنها حرام على الصحيح # وعلى الثاني لا تجب لكن تجوز # وأما الغسل فإن أدى إلى إزالة دم الشهادة فحرام قطعا وإلا فحرام على ~~المذهب # وقيل كالصلاة # واسم الشهيد قد يخصص في الفقه بمن لا يغسل ولا يصلى عليه وقد يسمى كل ~~PageV02P118 مقتول ظلما شهيدا وهو أظهر وهو الذي نص عليه الشافعي رحمه الله ~~في المختصر وعلى هذا الشهيد نوعان # أحدهما من لا يغسل ولا يصلى عليه وهو من مات بسبب قتال الكفار حال قيام ~~القتال سواء قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاحه أو سقط عن ~~فرسه أو رمحته دابة فمات أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته ~~سواء كان عليه أثر دم أم لا # أما إذا مات في معترك الكفار لا بسبب القتال بل بمرض أو فجأة فالمذهب أنه ~~ليس بشهيد وقيل على وجهين # ولو جرح في القتال ومات بعد انقضائه ms0369 فإن قطع بموته من تلك الجراحة وبقي ~~فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة فقولان # أظهرهما ليس بشهيد وسواء في جريان القولين أكل وتكلم وصلى أم لا طال ~~الزمان أم قصر # وقيل إن مات عن قرب فقولان وإن بقي أياما فليس بشهيد قطعا # وأما إذا انقضت الحرب وليس فيه إلا حركة مذبوح فشهيد بلا خلاف # وإن انقضت وهو متوقع البقاء فليس بشهيد بلا خلاف # ولو دخل الحربي دار الإسلام فقتل مسلما اغتيالا فليس بشهيد على الصحيح # ولو قتل أهل البغي رجلا من أهل العدل غسل وصلي عليه على الأظهر # ويغسل الباغي المقتول ويصلى عليه قطعا # ومن قتله قطاع الطريق قيل 0 ليس بشهيد قطعا # وقيل كالعادل # النوع الثاني الشهداء العارون عن جميع الأوصاف المذكورة كالمبطون ~~والمطعون والغريق والغريب والميت عشقا والميتة في الطلق ومن قتله مسلم أو ~~ذمي أو باغ في غير القتال فهم كسائر الموت يغسلون ويصلى عليهم وإن ورد فيهم ~~لفظ الشهادة وكذا المقتول قصاصا أو حدا ليس بشهيد # وإذا قتل تارك الصلاة غسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين ورفع ~~قبره كغيره كما يفعل بسائر أصحاب الكبائر هذا هو الصحيح # وفي وجه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن ويطمس قبره تغليطا عليه ~~PageV02P119 # وأما قاطع الطريق فيبنى أمره على صفة قتله وصلبه وفيه قولان # أظهرهما يقتل ثم يغسل ويصلى عليه ثم يصلب مكفنا # والثاني يصلب ثم يقتل # وهل ينزل بعد ثلاثة أيام أم يبقى حتى يتهرأ وجهان # إن قلنا بالأول أنزل فغسل وصلي عليه # وعلى الثاني لا يغسل ولا يصلى عليه # قال إمام الحرمين وكان لا يمتنع أن يقتل مصلوبا وينزل فيغسل ويصلى عليه ~~ثم يرد ولكن لم يذهب إليه أحد # وقال بعض أصحابنا لا يغسل ولا يصلى عليه على كل قول # # | فرع لو استشهد جنب لم يغسل على الأصح ولا يصلى عليه قطعا # قلت ولو استشهدت حائض فإن قلنا الجنب لا يغسل فهي أولى وإلا فوجهان ~~حكاهما صاحب البحر بناء على أن غسل الحائض يتعلق برؤية ms0370 الدم أم بانقطاعه أم ~~بهما إن قلنا برؤيته فكالجنب # والله أعلم # ولو أصابته نجاسة لا بسبب الشهادة فالأصح أنها تغسل # والثاني لا # والثالث إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة لم تغسل وإلا غسلت # # | فرع والأولى أن يكفن الشهيد في ثيابه الملطخة بالدم فإن لم يكن # ما عليه سابغا تمم وإن أراد الورثة نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في ~~غيرها جاز # أما الدرع والجلد والفراء والخفاف فتنزع PageV02P120 # # | فصل فيمن هو أولى بالصلاة على الميت # وفي الولي والوالي قولان القديم الوالي أولى كما في سائر الصلوات ثم إمام ~~المسجد ثم الولي # والجديد الولي أولى # قلت وهو الأظهر # والله أعلم # والمراد بالولي القريب فلا يقدم غيره إلا أن يكون القريب أنثى وهناك ذكر ~~أجنبي فهو أولى حتى يقدم الصبي المراهق على المرأة القريبة # وكذا الرجل أولى من المرأة بإمامة النساء في سائر الصلوات # وأولى الأقارب الأب ثم الجد أب الأب وإن علا ثم الابن ثم ابن الابن وإن ~~سفل ثم الأخ # وهل يقدم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب فيه طريقان # المذهب تقديمه # والثاني على قولين كولاية النكاح # أظهرهما يقدم # والثاني سواء فعلى المذهب المقدم بعدهما ابن الأخ من الأبوين ثم من الأب ~~ثم من العم للأبوين ثم للأب ثم ابن العم للأبوين ثم عم الأب ثم بنوه ثم عم ~~الجد ثم بنوه على ترتيب الإرث # قلت قال أصحابنا لو اجتمع ابناء عم أحدهما أخ لأم فعلى الطريقين # والله أعلم # فإن لم يكن عصبة قدم المعتق # قال إمام الحرمين ولعل الظاهر تقديمه على ذوي الأرحام # وله حق في هذا الباب فإذا لم يكن هناك عصبة بالنسب ولا بالولاء قدم أبو ~~الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم # ولو أوصى أن يصلي عليه أجنبي فطريقان # المذهب وبه قطع الجمهور يقدم القريب PageV02P121 # والثاني وجهان # أحدهما هذا # والثاني يقدم الموصى له كالوجهين فيمن أوصى أجنبيا على أولاده ولهم جد # # | فرع إذا اجتمع اثنان في درجة كابنين أو أخوين وتنازعا نص في ms0371 # أن الأسن أولى وقال في سائر الصلوات الأفقه أولى # قال الجمهور المسألتان على ما نص عليه وهذا هو المذهب # وقيل فيهما قولان بالتخريج # والمراد بالأسن الأكبر وإن كانا شابين وإنما يقدم الأسن إذا حمدت حاله # أما الفاسق والمبتدع فلا # ويشترط بمضي السن في الإسلام كما سبق في سائر الصلوات # ولو استوى اثنان في درجة وأحدهما رقيق والآخر حر فالحر أولى فإن كان ~~أحدهما رقيقا فقيها والآخر حرا غير فقيه فوجهان # وقال في الوسيط لعل التسوية أولى # قلت الأصح تقديم الحر # والله أعلم # ولو كان الأقرب رقيقا والأبعد حرا كأخ رقيق وعم حر فالأصح عند الجمهور ~~العم أولى # والثاني الأخ # وقيل سواء ولو استووا في كل شىء فإن رضوا بتقدم واحد فذاك وإلا أقرع # # | فصل السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة قطعا وعند رأس الرجل # على الصحيح الذي قطع به الجمهور # والثاني عند صدره # ولو تقدم على الجنازة الحاضرة أو القبر لم يصح على المذهب PageV02P122 # # | فرع إذا حضرت جنائز جاز أن يصلي على كل واحدة صلاة وهو # أن يصلي على الجميع صلاة واحدة سواء كانوا ذكورا و إناثا فإن كانوا نوعا ~~واحدا ففي كيفية وضعهم وجهان # وقيل قولان # أصحهما يوضع بين يدي الإمام في جهة القبلة بعضها خلف بعض ليحاذي الإمام ~~الجميع # والثاني يوضع الجميع صفا واحدا # رأس كل إنسان عند رجل الآخر ويجعل الإمام جميعهم عن يمينه ويقف في محاذاة ~~الآخر # وإن اختلف النوع تعين الوجه الأول # ومتى وضعوا كذلك فمن يقدم إلى الإمام ينظر إن جاؤوا دفعة واحدة نظر إن ~~اختلف النوع قدم إليه الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة # ولو حضر جماعة من الخناثى وضعت صفا واحدا لئلا تتقدم امرأة رجلا # وإن اتحد النوع قدم إليه أفضلهم والمعتبر فيه الورع والخصال التي ترغب في ~~الصلاة عليه ويغلب على الظن كونه أقرب رحمة من الله تعالى ولا يقدم بالحرية # وإن استووا في جميع الخصال وتنازع الأولياء في التقديم أقرع بينهم وإن ~~رضوا بتقديم واحد فذاك # وأما إذا ms0372 جاءت الجنائز متعاقبة فيقدم إلى الإمام أسبقها وإن كان المتأخر ~~أفضل هذا إن اتحد النوع # فلو وضعت امرأة # ثم حضر رجل أو صبي نحيت ووضع الرجل أو الصبي بين يدي الإمام ولو وضع صبي ~~ثم حضر رجل فالصحيح أنه لا ينحى الصبي بل يقال لولي الرجل إما أن تجعل ~~جنازتك وراء الصبي وإما أن تنقله إلى موضع آخر # وعلى الشاذ الصبي كالمرأة # فإن قيل ولي كل ميت أولى بالصلاة عليه فمن يصلي على الجنائز صلاة واحدة ~~قلنا من لم يرض بصلاة غيره صلى على ميته وإن رضوا جميعا بصلاة واحدة صلى ~~ولي السابقة رجلا كان ميته أو امرأة وإن حضروا معا أقرع PageV02P123 # # | فصل في كيفية الصلاة # أما أقلها فأركانها سبعة # الأول النية ووقتها ما سبق في سائر الصلوات # وفي اشتراط الفرضية الخلاف المتقدم وهل يشترط التعرض لكونها فرض كفاية أم ~~يكفي مطلق الفرض وجهان # أصحهما الثاني # ثم إن كان الميت واحدا نوى الصلاة عليه وإن حضر موتى نوى الصلاة عليهم ~~ولا حاجة إلى تعيين الميت ومعرفته بل لو نوى الصلاة على من يصلي عليه ~~الإمام جاز ولو عين الميت وأخطأ لم تصح # قلت هذا إذا لم يشر إلى الميت المعين فإن أشار صح في الأصح # والله أعلم # ويجب على المقتدي نية الاقتداء # الركن الثاني القيام ولا يجزىء عنه القعود مع القدرة على المذهب كما سبق ~~في التيمم # الثالث التكبيرات الأربع ولو كبر خمسا ساهيا لم تبطل صلاته ولا مدخل ~~لسجود السهو في هذه الصلاة # وإن كان عامدا لم تبطل أيضا على الأصح الذي قاله الأكثرون # وقال ابن سريج الأحاديث الواردة في تكبير الجنازة أربعا وخمسا هي من ~~الاختلاف المباح والجميع سائغ # ولو كبر إمامه خمسا فإن قلنا الزيادة مبطلة فارقه وإلا فلا ولكن لا ~~يتابعه فيها على الأظهر وهل يسلم في الحال أم له انتظاره ليسلم معه وجهان # أصحهما الثاني PageV02P124 # الرابع السلام وفي وجوب نية الخروج معه ما سبق في سائر الصلوات ولا يكفي ~~السلام عليك على المذهب وفيه تردد ms0373 جواب عن الشيخ أبي علي # الخامس قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى فظاهر كلام الغزالي أنه ينبغي ~~أن تكون الفاتحة عقب الأولى متقدمة على الثانية لكن حكى الروياني وغيره عن ~~نصه أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية جاز # السادس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية وفي وجوب الصلاة ~~على الآل قولان أو وجهان كسائر الصلوات وهذه أولى بالمنع # السابع الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة وفيه وجه أنه لا يجب تخصيص ~~الميت بالدعاء بل يكفي إرساله للمؤمنين والمؤمنات # وقدر الواجب من الدعاء ما يطلق عليه الاسم # وأما الأفضل فسيأتي إن شاء الله تعالى # وأما أكمل هذه الصلاة فلها سنن # منها رفع اليدين في تكبيراتها الأربع ويجمع يديه عقب كل تكبيرة ويضعهما ~~تحت صدره كباقي الصلوات ويؤمن عقب الفاتحة ولا يقرأ السورة على المذهب ولا ~~دعاء الاستفتاح على الصحيح ويتعوذ على الأصح ويسر بالقراءة في النهار قطعا ~~وكذا في الليل على الصحيح # ونقل المزني في المختصر أنه عقب التكبيرة الثانية يحمد الله تعالى ويصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات فهذه ثلاثة أشياء ~~أوسطها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي ركن كما تقدم # وأولها الحمد ولا خلاف أنه لا يجب وفي استحبابه وجهان # أحدهما وهو مقتضى كلام الأكثرين لا يستحب # والثاني يستحب وجزم به صاحبا التتمة و التهذيب # قلت نقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على الأول وأن ما نقله المزني غير ~~سديد وكذا قال جمهور أصحابنا المصنفين ولكن جزم جماعة بالاستحباب وهو ~~الأرجح # والله أعلم PageV02P125 # وأما ثالثها وهو الدعاء للمؤمنين والمؤمنات فمستحب عند الجمهور وحكى إمام ~~الحرمين فيه ترددا للأئمة # قلت ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة لكنه أولى # والله أعلم # ومن المسنونات إكثار الدعاء للميت في الثالثة ويقول اللهم هذا عبدك وابن ~~عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما ~~هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به ~~اللهم نزل بك ms0374 وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه ~~وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان ~~مسيئا فتجاوز عنه ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره ~~وجاف الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا ~~أرحم الراحمين # هذا نص الشافعي في المختصر # وفيها دعاء آخر وعليه أكثر أهل خراسان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة قال اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته ~~منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان فإن كان الميت ~~امرأة قال اللهم هذه أمتك وبنت عبديك ويؤنث الكنايات # قلت ولو ذكرها على إرادة الشخص لم يضر # قال البخاري وسائر الحفاظ أصح دعاء الجنازة حديث عوف بن مالك في صحيح ~~مسلم وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فقال اللهم اغفر له ~~وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ~~ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره ~~وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ~~وفتنته ومن عذاب النار # والله أعلم PageV02P126 # وإن كان طفلا اقتصر على رواية أبي هريرة رضي الله عنه ويضم إليه اللهم ~~اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما ~~وافرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره # وأما التكبيرة الرابعة فلم يتعرض الشافعي في معظم كتبه لذكر عقبها ونقل ~~البويطي عنه أنه يقول عقبها اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده كذا نقل ~~الجمهور عنه وهذا الذكر ليس بواجب قطعا وهو مستحب على المذهب # وقيل في استحبابه وجهان # أحدهما لا يستحب بل إن شاء قاله وإن شاء تركه # قلت يسن تطويل الدعاء عقب الرابعة وصح ذلك عن ms0375 فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم # والله أعلم # وأما السلام فالأظهر أنه يستحب تسليمتان # وقال في الإملاء تسليمة يبدأ بها إلى يمينه ويختمها ملتفتا إلى يساره ~~فيدير وجهه وهو فيها هذا نصه # وقيل يأتي بها تلقاء وجهه بغير التفات # قال إمام الحرمين ولا شك أن هذا الخلاف في صفة الالتفات يجري في سائر ~~الصلوات إذا قلنا يقتصر على تسليمة # ثم قيل القولان هنا في الاقتصار على تسليمة هما القولان في الاقتصار في ~~سائر الصلوات # والأصح أنهما مرتبان عليهما إن قلنا هناك بالاقتصار فهنا أولى وإلا ~~فقولان فإن الاقتصار هناك قول قديم وهنا هو قوله في الإملاء وهو جديد # وإذا اقتصر على تسليمة فهل يقتصر على السلام عليكم أم يزيد ورحمة الله ~~فيه تردد حكاه أبو علي PageV02P127 # # | فرع المسبوق إذا أدرك الإمام في أثناء هذه الصلاة كبر ولم ينتظر # تكبيرة الإمام المستقبلة # ثم يشتغل عقب تكبيره بالفاتحة ثم يراعي في الأذكار ترتيب نفسه فلو كبر ~~المسبوق فكبر الإمام الثانية مع فراغه من الأولى كبر مع الثانية وسقطت عنه ~~القراءة كما لو ركع الإمام في سائر الصلوات عقب تكبيره # ولو كبر الإمام الثانية والمسبوق في أثناء الفاتحة فهل يقطع القراءة ~~ويوافقه أم يتمها وجهان كالوجهين فيما إذا ركع الإمام والمسبوق في أثناء ~~الفاتحة أصحهما عند الأكثرين يقطع ويتابعه # وعلى هذا هل يتم القراءة بعد التكبيرة لأنه محل القراءة بخلاف الركوع أم ~~لا يتم فيه احتمالان لصاحب الشامل # أصحهما الثاني # ومن فاته بعض التكبيرات تداركها بعد سلام الإمام وهل يقتصر على التكبيرات ~~نسقا بلا ذكر أم يأتي بالذكر والدعاء قولان # أظهرهما الثاني # قلت القولان في الوجوب وعدمه صرح به صاحب البيان وهو ظاهر # والله أعلم # ويستحب أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوقون ما عليهم فلو رفعت لم تبطل ~~صلاتهم وإن حولت عن القبلة بخلاف ابتداء عقد الصلاة لا يحتمل فيه ذلك ~~والجنازة حاضرة # # | فرع لو تخلف المقتدي فلم يكبر مع الإمام الثانية أو الثالثة حتى # كبر الإمام التكبيرة المستقبلة من غير عذر ms0376 بطلت صلاته كتخلفه بركعة ~~PageV02P128 # # | فصل الشرائط المعتبرة في سائر الصلوات # كالطهارة وستر العورة والاستقبال وغيرها لو مات في بئر أو معدن انهدم ~~عليه وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه ذكره في التتمة # قلت ويجوز قبل التكفين مع الكراهة # والله أعلم # ولا يشترط فيها الجماعة لكن يستحب وفي أقل ما يسقط فرض الكفاية في هذه ~~الصلاة قولان ووجهان # أحد القولين بثلاثة # والثاني بواحد # وأحد الوجهين باثنين # والثاني بأربعة # والأظهر عند الروياني وغيره سقوطه بواحد # ومن اعتبر العدد قال سواء صلوا فرادى أو جماعة وإن بان حدث الإمام أو بعض ~~المأمومين # فإن بقي العدد المعتبر سقط الفرض وإلا فلا # ويسقط بصلاة الصبيان المميزين على الأصح # ولا يسقط بالنساء على الصحيح # وقال كثيرون لا يسقط بهن قطعا وإن كثرن # والخلاف فيما إذا كان هناك رجال فإن لم يكن رجل صلين منفردات وسقط الفرض ~~بهن # قال في العدة وظاهر المذهب أنه لا يستحب لهن الجماعة في جنازة الرجل ~~والمرأة # وقيل يستحب في جنازة المرأة # قلت إذا لم يحضر إلا النساء توجه الفرض عليهن وإذا حضرن مع الرجال لم ~~يتوجه الفرض عليهن فلو لم يحضر إلا رجل ونساء وقلنا لا يسقط الفرض إلا ~~بثلاثة توجه التيمم عليهن والظاهر أن الخنثى في هذا الفصل كالمرأة ~~PageV02P129 # والله أعلم # # | فصل تجوز الصلاة على الغائب بالنية وإن كان في غير جهة القبلة # يستقبل القبلة وسواء كان بينهما مسافة القصر أم لا بشرط أن يكون خارج ~~البلد فإن كان المصلي والميت في بلد فهل يجوز أن يصلي إذا لم يكن بين يديه ~~وجهان # أصحهما لا يجوز # قال الشيخ أبو محمد وإذا شرطنا حضور الميت اشترط أن لا يكون بينهما أكثر ~~من ثلاثمائة ذراع تقريبا # # | فصل إذا صلى على الجنازة جماعة ثم حضر آخرون فلهم أن يصلوا # جماعة وفرادى وصلاتهم تقع فرضا # كالأولين # وأما من صلى منفردا فلا يستحب له إعادتها في جماعة على الأصح وسواء حضر ~~الذين لم يصلوا قبل الدفن أو بعده فإن الصلاة على القبر عندنا جائزة ولو ms0377 ~~دفن بلا صلاة أثم الدافنون فإن تقديم الصلاة على الدفن واجب لكن لا ينبش بل ~~يصلون على قبره # وحكي أنه لا يسقط الفرض بالصلاة على القبر وهو منكر بل غلط # وإلى متى تجوز الصلاة على القبر فيه أوجه # أصحها يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته ولا يصلي غيره # هذا قول الشيخ أبي زيد # وقال المحاملي وطائفة هذا الوجه بعبارة أخرى فقالوا يصلي من كان من أهل ~~الصلاة يوم موته # فعلى العبارة الأولى لا يصلي من كان صبيا مميزا وعلى الثانية يصلي ~~والأولى أشهر والثانية عند الروياني أصح # والوجه الثاني يصلى عليه إلى ثلاثة أيام فقط # والثالث إلى شهر فقط # والرابع يصلى عليه ما بقي منه شىء في القبر # فإن PageV02P130 انمحقت الأجزاء كلها فلا # فإن شك في الانمحاق فالأصل البقاء # وفيه احتمال لإمام الحرمين # والخامس يصلي أبدا # هذا كله في غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تجوز الصلاة على قبره ~~صلى الله عليه وسلم على الأوجه الأربعة قطعا ولا على الخامس على الصحيح # وقال أبو الوليد النيسابوري يجوز فرادى لا جماعة # قلت بقي من الباب بقايا منها أنه لا تكره الصلاة على الميت في المسجد # قال أصحابنا بل الصلاة فيه أفضل للحديث الصحيح في قصة سهل بن بيضاء في ~~صحيح مسلم # وأما الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من صلى على جنازة في المسجد فلا شي ~~له فعنه ثلاثة أجوبة # أحدها ضعفه # والثاني الموجود في سنن أبي داود فلا شي عليه # هكذا هو في أصول سماعنا على كثرتها وفي غيرها من الأصول المعتمدة # والثالث حمله على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن # ويستحب أن تجعل صفوف الجنازة ثلاثة فأكثر للحديث الصحيح فيه # واختلاف نية الإمام والمأموم لا تضر # فلو نوى الإمام الصلاة على حاضر والمأموم على غائب أو عكسه جاز # ومن قتل نفسه غسل وصلي عليه وإذا صلى على الجنازة مرة لا تؤخر لزيادة ~~المصلين ولا لانتظار أحد غير الولي ولا بأس بانتظار وليها ms0378 إن لم يخف تغيرها # قال صاحب البحر لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا في البلد ~~الفلاني ولا يعرف عددهم جاز # وقوله صحيح لكن لا يختص ببلد # والله أعلم # # | باب الدفن # قد تقدم أنه فرض كفاية # ويجوز في غير المقبرة لكن فيها أفضل # فلو قال PageV02P131 بعض الورثة يدفن في ملكه وبعضهم في المقبرة المسبلة ~~دفن في المسبلة # ولو بادر بعضهم فدفنه في الملك كان للباقين نقله إلى المسبلة والأولى أن ~~لا يفعلوا # ولو أراد بعضهم دفنه في ملك نفسه لم يلزم الباقين قبوله # فلو بادر إليه قال ابن الصباغ لم يذكره الأصحاب وعندي أنه لا ينقل فإنه ~~هتك وليس في بقائه إبطال حق الغير # قلت وفي التتمة القطع بما قاله صاحب الشامل # والله أعلم # ولو اتفقوا على دفنه في ملكه ثم باعوه لم يكن للمشتري نقله وله الخيار في ~~فسخ البيع إن كان جاهلا # ثم إذا بلي أو اتفق نقله فذلك الموضع للبائعين أم للمشتري فيه وجهان ~~سيأتي نظائرهما في البيع إن شاء الله تعالى # # | فصل أقل ما يجزىء في الدفن حفرة تكتم رائحة الميت وتحرسه عن # لعسر نبش مثلها غالبا # أما الأكمل فيستحب توسيع القبر وتعميقه قدر قامة وبسطة والمراد قامة رجل ~~معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعة # والقامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف وفيه وجه أنه قامة فقط وهي ثلاثة أذرع ~~والمعروف الأول # قلت وكذا قال المحاملي إن القامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف # وقال الجمهور أربعة أذرع ونصف وهو الصواب # والله أعلم PageV02P132 # # | فرع يجوز الدفن في الشق واللحد # فاللحد أن يحفر حائز القبر مائلا عن استوائه من أسفله قدر ما يوضع فيه ~~الميت وليكن من جهة القبلة # والشق أن يحفر وسطه كالنهر ويبنى جانباه باللبن أو غيره ويجعل بينهما شق ~~يوضع فيه الميت ويسقف # وأيهما أفضل فإن كانت الأرض صلبة فاللحد أفضل وإلا فالشق # # | فرع السنة أن يوضع الميت عند أسفل القبر بحيث يكون رأسه عند # القبر # ثم يسل من جهة رأسه سلا رفيقا # ولا يدخل القبر إلا ms0379 الرجال متى وجدوا رجلا كان الميت أو امرأة # وأولاهم بالدفن أولاهم بالصلاة إلا أن الزوج أحق بدفن زوجته ثم بعده ~~المحارم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ~~فإن لم يكن أحد منهم فعبيدها وهم أحق من بني العم لأنهم كالمحارم في جواز ~~النظر ونحوه على الأصح # فإن قلنا إنهم كالأجانب لم يتوجه تقديمهم فإن لم يكن عبيدها فالخصيان ~~أولى لضعف شهوتهم # فإن لم يكونوا فذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم فإن لم يكونوا فأهل ~~الصلاح من الأجانب # قال إمام الحرمين وما رأى تقديم ذوي الأرحام محتوما بخلاف المحارم لأنهم ~~كالأجانب في وجوب الاحتجاب عنهم # وقدم صاحب العدة نساء القرابة على الرجال الأجانب وهو خلاف النص وخلاف ~~المذهب المعروف PageV02P133 # # | فرع إن استقل بوضع الميت في القبر واحد بأن كان طفلا فذاك # فالمستحب أن يكون عددهم وترا ثلاثة أو خمسة على حسب الحاجة وكذا عدد ~~الغاسلين # ويستحب أن يستر القبر عند الدفن بثوب رجلا كان أو امرأة والمرأة آكد # واختار أبو الفضل ابن عبدان من أصحابنا أن الاستحباب مختص بالمرأة ~~والمذهب الأول # ويستحب لمن يدخله القبر أن يقول باسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ثم يقول اللهم أسلمه إليك الاشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارقه ~~من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك ~~وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنبه وإن عفوت عنه فأهل العفو أنت أنت غني ~~عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم تقبل حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب ~~القبر واجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم واخلفه ~~في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم ~~الراحمين # وهذا الدعاء نص عليه الشافعي رحمه الله في المختصر # # | فرع إذا وضع في اللحد اضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بحيث # لا ينكب ولا يستلقي بأن يدنى من جدار اللحد ويسند ms0380 ظهره بلبنة ونحوها ~~ووضعه مستقبل القبلة واجب كذا قطع به الجمهور # قالوا فلو دفن مستدبرا أو مستلقيا نبش ووجه إلى القبلة ما لم يتغير فإن ~~تغير لم ينبش # وقال القاضي أبو الطيب PageV02P134 في كتابه المجرد التوجيه إلى القبلة ~~سنة فلو ترك استحب أن ينبش ويوجه ولا يجب # وأما الاضجاع على اليمين فليس بواجب # فلو وضع على اليسار مستقبل القبلة كره ولم ينبش ولو ماتت ذمية في بطنها ~~جنين مسلم ميت جعل ظهرها إلى القبلة ليتوجه الجنين إلى القبلة لأن وجه ~~الجنين على ما ذكر إلى ظهر الأم # ثم قيل تدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار # وقيل في مقابر المسلمين فتنزل منزلة صندوق الولد # وقيل تدفن في مقابر الكفار # قلت الصحيح من هذه الأوجه الأول وبه قطع الأكثرون منهم صاحب الشامل ~~والمستظهري وصاحب البيان # ونقله صاحب الحاوي عن أصحابنا قال وكذلك إذا اختلط موتى المسلمين بموتى ~~المشركين # قال وحكي عن الشافعي أنها تدفع إلى أهل دينها ليتولوا غسلها ودفنها # وقطع صاحب التتمة بأنها تدفن على طرف مقابر المسلمين وهذا وجه رابع # والله أعلم # # | فرع ويجعل تحت رأس الميت لبنة أو حجر ويفضى بخده الأيمن إليه # إلى التراب ولا يوضع تحت رأسه مخدة # ولا يفرش تحته فراش # حكى العراقيون كراهة ذلك عن نص الشافعي رحمه الله وقال في التهذيب لا بأس ~~به ويكره أن يجعل في تابوت إلا إذا كانت الأرض رخوة أو ندية ولا تنفذ وصيته ~~به إلا في مثل هذه الحالة ثم يكون التابوت من رأس المال PageV02P135 # # | فرع إذا فرغ من وضعه في اللحد نصب اللبن على فتح اللحد # بقطع اللبن مع الطين أو بالآجر ونحوه ثم يحثي كل من دنا ثلاث حثيات من ~~الجراب بيديه جميعا ويستحب أن يقول مع الأولى @QB@ منها خلقناكم @QE@ ومع ~~الثانية @QB@ وفيها نعيدكم @QE@ ومع الثالثة @QB@ ومنها نخرجكم تارة أخرى ~~@QE@ ثم يهال بالمساحي # # | فرع المستحب أن لا يزاد في القبر على ترابه الذي خرج منه # إلا قدر شبر ليعرف فيزار ويحترم # قال في التتمة إلا ms0381 إذا مات مسلم في بلاد الكفار فلا يرفع قبره بل يخفى ~~لئلا يتعرضوا له إذا رجع المسلمون # ويكره تجصيص القبر والكتابة والبناء عليه # ولو بني عليه هدم إن كانت المقبرة مسبلة وإن كان القبر في ملكه فلا # وأما تطيين القبر فقال إمام الحرمين والغزالي لا يطين ولم يذكر ذلك ~~جماهير الأصحاب # ونقل الترمذي عن الشافعي أنه لا بأس بالتطيين ويستحب أن يرش الماء على ~~القبر ويوضع عليه حصا وأن يوضع عند رأسه صخرة أو خشبة ونحوها # قلت قال صاحب التهذيب يكره أن يرش على القبر ماء الورد ويكره أن يضرب ~~عليه مظلة ولا بأس بالمشي بالنعل بين القبور # والله أعلم PageV02P136 # # | فرع المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا أن تسطيح القبر أفضل # وقال ابن أبي هريرة الأفضل الآن التسنيم وتابعه الشيخ أبو محمد والغزالي ~~والروياني وهو شاذ ضعيف # # | فرع الانصراف عن الجنازة أربعة أقسام # أحدها ينصرف عقيب الصلاة فله من الأجر قيراط # الثاني أن يتبعها حتى توارى ويرجع قبل إهالة التراب # الثالث يقف إلى الفراغ من القبر وينصرف من غير دعاء # الرابع يقف بعده عند القبر ويستغفر الله تعالى للميت وهذا أقصى الدرجات ~~في الفضيلة # وحيازة القيراط الثاني تحصل لصاحب القسم الثالث وهل تحصل للثاني حكى ~~الإمام فيه ترددا واختار الحصول # قلت وحكى صاحب الحاوي ( في ) هذا التردد وجهين وقال أصحهما لا تحصل إلا ~~بالفراغ من دفنه وهذا هو المختار ويحتج له برواية البخاري حتى يفرغ من ~~دفنها # ويحتج للآخر برواية مسلم في صحيحه حتى توضع في اللحد # والله أعلم # # | فرع ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن فيقال يا عبد الله ابن # الله أذكر PageV02P137 ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة ~~قبلة وبالمؤمنين إخوانا # ورد به الخبر ms0382 عن النبي صلى الله عليه وسلم # قلت هذا التلقين استحبه جماعات من أصحابنا منهم القاضي حسين وصاحب التتمة ~~والشيخ نصر المقدسي في كتابه التهذيب وغيرهم ونقله القاضي حسين عن أصحابنا ~~مطلقا # والحديث الوارد فيه ضعيف لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم ~~من المحدثين وغيرهم # وقد اعتضد هذا الحديث بشواهد من الأحاديث الصحيحة كحديث اسألوا له ~~التثبيت ووصية عمرو بن العاص أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ~~حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي رواه مسلم في صحيحه ولم يزل ~~أهل الشام على العمل بهذا التلقين من العصر الأول وفي زمن من يقتدى به # قاله أصحابنا ويقعد الملقن عند رأس القبر وأما الطفل ونحوه فلا يلقن # والله أعلم # # | فرع المستحب في حال الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر فإن # وعثر إفراد كل ميت بقبر دفن الاثنان والثلاثة في قبر ويقدم إلى القبلة ~~أفضلهم ويقدم الأب على الابن وإن كان أفضل منه لحرمة الأبوة وكذا تقدم الأم ~~على البنت ولا يجمع بين النساء والرجال إلا عند تأكد الضرورة ويجعل بينهما ~~حاجز من تراب ويقدم الرجل وإن كان ابنا فإن اجتمع رجل وامرأة وخنثى وصبي ~~قدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة # وهل يجعل حاجز PageV02P138 التراب بين الرجلين وكذا بين المرأتين أم يختص ~~باختلاف النوع قال العراقيون لا يختص بل يعم الجميع وأشار جماعة إلى ~~الاختصاص # قلت الصحيح قول العراقيين # وقد نص عليه الشافعي في الأم # والله أعلم # # | فصل القبر محترم # توقيرا للميت فيكره الجلوس عليه والاتكاء ووطؤه إلا لحاجة # قلت وكذا يكره الاستناد إليه قال أصحابنا # والله أعلم # # | فرع يستحب للرجال زيارة القبور وهل يكره للنساء وجهان # أحدهما وبه قطع الأكثرون يكره # والثاني وهو الأصح عند الروياني لا يكره إذا أمنت من الفتنة # والسنة أن يقول الزائر سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله عن ~~قريب بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم # وينبغي للزائر أن يدنو من القبر ms0383 بقدر ما كان يدنو من صاحبه في الحياة لو ~~زاره # وسئل القاضي أبو الطيب عن قراءة القرآن في المقابر فقال الثواب للقارىء ~~ويكون الميت كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة فيستحب قراءة القرآن في ~~المقابر لهذا المعنى وأيضا فالدعاء عقيب القراءة أقرب إلى الاجابة والدعاء ~~ينفع الميت PageV02P139 # # | فرع لا يجوز نبش القبر إلا في مواضع # منها أن يبلى الميت ويصير ترابا فيجوز نبشه ودفن غيره ويرجع في ذلك إلى ~~أهل الخبرة وتختلف باختلاف البلاد والأرض وإذا بلي الميت لم يجز عمارة قبره ~~وتسوية التراب عليه في المقابر المسبلة لئلا يتصور بصورة القبر الجديد ~~فيمتنع الناس من الدفن فيه # ومنها أن يدفن إلى غير القبلة وقد سبق # ومنها أن يدفن من يجب غسله بلا غسل # فالمذهب أنه يجب النبش ليغسل وحكي قول أنه لا يجب بل يكره لما فيه من ~~الهتك فعلى المذهب وجهان الصحيح المقطوع به في النهاية و التهذيب ينبش ما ~~لم يتغير الميت # والثاني ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره # ومنها إذا دفن في أرض مغصوبة يستحب لصاحبها تركه فان أبى فله إخراجه وإن ~~تغير وكان فيه هتك # ومنها لو كفن بثوب مغصوب أو مسروق ففيه أوجه أصحها ينبش لرد الثوب كما ~~ينبش لرد الأرض # والثاني لا يجوز نبشه وينتقل صاحب الثوب إلى القيمة لأنه كالتالف # والثالث جن تغير الميت وكان في النبش هتك لم ينبش وإلا نبش # ولو دفن في ثوب حرير ففي نبشه هذا الخلاف # قلت وفي هذا نظر وينبغي أن يقطع بأنه لا ينبش # والله أعلم # ومنها لو دفن بلا كفن هل ينبش ليكفن أم يترك حفظا لحرمته واكتفاء بستر ~~القبر وجهان # أصحهما يترك # ومنها لو وقع في القبر خاتم أو غيره نبش ورد # ولو ابتلع PageV02P140 في حياته مالا ثم مات وطلب صاحبه الرد شق جوفه ~~ويرد # قال في العدة إلا أن يضمن الورثة مثله أو قيمته فلا ينبش على الأصح # وقال القاضي أبو الطيب لا ينبش بكل حال ويجب الغرم في تركته # ولو ms0384 ابتلع مال نفسه ومات فهل يخرج وجهان # قال الجرجاني الأصح يخرج # قلت وصححه أيضا العبدري وصحح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في كتابه ~~المجرد عدم الإخراج وقطع به المحاملي في المقنع وهو مفهوم كلام صاحب ~~التنبيهوهو الأصح # والله أعلم # وحيث قلنا يشق جوفه ويخرج فلو دفن قبل الشق نبش كذلك # قلت قال أقضى القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية إذا لحق الأرض ~~المدفون فيها سيل أو نداوة فقد جوز الزبيري نقله منها وأباه غيره وقول ~~الزبيري أصح # والله أعلم # # | فرع إذا مات في سفينة إن كان بقرب الساحل أو بقرب جزيرة # ليدفنوه في البر وإلا شدوه بين لوحين لئلا ينتفخ وألقوه في البحر ليلقيه ~~البحر إلى الساحل لعله يع إلى قوم يدفنونه فإن كان أهل الساحل كفارا ثقل ~~بشىء ليرسب # قلت العجب من الإمام الرافعي مع جلالته كيف حكى هذه المسألة على هذا ~~الوجه وكأنه قلد فيه صاحبي المهذب و المستظهري في قولهما إن كان أهل الساحل ~~كفارا ثقل ليرسب وهذا خلاف نص الشافعي وإنما هو مذهب المزني لأن الشافعي ~~رحمه الله قال يلقى بين لوحين ليقذفه البحر PageV02P141 # قال المزني هذا الذي قاله الشافعي إذا كان أهل الساحل مسلمين فإن كانوا ~~كفارا ثقل بشىء لينزل إلى القرار # قال أصحابنا الذي قاله الشافعي أولى لأنه يحتمل أن يجده مسلم فيدفنه إلى ~~القبلة # وعلى قول المزني يتيقن ترك الدفن # هذا الذي ذكرته هو المشهور في كتب الأصحاب وذكر الشيخ أبو حامد وصاحب ~~الشامل وغيرهما أن المزني ذكرها في جامعه الكبير وأنكر القاضي أبو الطيب ~~عليهم وقال إنما ذكرها المزني في جامعه كما قالها الشافعي في الأم # قال الشافعي فان لم يجعلوه بين لوحتين ليقذفه الساحل بل ثقلوه وألقوه في ~~البحر رجوت أن يسعهم كذا رأيته في الأم # ونقل الأصحاب أنه قال لم يأثموا وهو بمعناه # وإذا ألقوه بين لوحين أو في البحر وجب عليهم قبل ذلك غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه بلا خلاف وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب بأبسط من هذا وقد ms0385 ~~بقيت من باب الدفن بقايا # قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله يستحب أن يجمع الأقارب في موضع واحد من ~~المقبرة # ومن سبق إلى موضع من المقبرة المسبلة ليحفره فهو أحق من غيره # قال أصحابنا ويحرم أن يدفن في موضع فيه ميت حتى يبلى ولا يبقى عظم ولا ~~غيره # قالوا فإن حفر فوجد عظامه أعاد القبر ولم يتم الحفر # قال الشافعي رحمه الله فان فرغ من القبر فظهر شىء من العظام جاز أن تجعل ~~في جانب القبر ويدفن الثاني معه # قال الشافعي والأصحاب ولو مات له أقارب دفعة وأمكنه دفن كل واحد في قبر ~~بدأ بمن يخشى تغيره ثم الذي يليه في التغير # فإن لم يخش تغير بدأ بأبيه ثم أمه ثم الأقرب فالأقرب # فإن كانا أخوين فأكبرهما # فإن كانتا زوجتين أقرع بينهما # ولا يدفن مسلم في مقبرة الكفار ولا كافر في مقبرة المسلمين # قال أصحابنا ولا يكره الدفن بالليل # قالوا وهو مذهب العلماء كافة إلا الحسن البصري # قالوا لكن المستحب أن يدفن نهارا # قال الشافعي في الأم والأصحاب ولا يكره الدفن في الأوقات التي نهي عن ~~الصلاة فيها PageV02P142 # ونقل الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والشيخ نصر وغيرهم الاجماع عليه وبه ~~أجابوا عن حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا وذكر وقت الاستواء ~~والطلوع والغروب # وأجاب القاضي أبو الطيب ثم صاحب التتمة بأن الحديث محمول على تحري ذلك ~~وقصده # ويكره المبيت في المقبرة # وأما نقل الميت من بلد إلى بلد قبل دفنه فقال صاحب الحاوي قال الشافعي لا ~~أحبه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فنختار أن ينقل إليها ~~لفضل الدفن فيها # وقال صاحب التهذيب والشيخ أبو نصر البندنيجي من العراقيين يكره نقله # وقال القاضي حسين وأبو الفرج الدارمي وصاحب التتمة يحرم نقله # قال القاضي وصاحب التتمة ولو أوصى به لم تنفذ وصيته وهذا أصح فإن في نقله ~~تأخير دفنه وتعريضه لهتك ms0386 حرمته من وجوه # ولو ماتت امرأة في جوفها جنين حي قال أصحابنا إن كان يرجى حياته شق جوفها ~~واخرج ثم دفنت وإلا فثلاثة أوجه # الصحيح لا يشق جوفها بل يترك حتى يموت الجنين ثم تدفن # والثاني يشق # والثالث يوضع عليه شىء ليموت ثم تدفن وهذا غلط وإن كان حكاه جماعة وإنما ~~ذكرته لأبين بطلانه # قال صاحب الحاوي قال الشافعي رحمه الله لو أن رفقة في سفر مات أحدهم فلم ~~يدفنوه نظر إن كان بطريق يمر فيه المارة أو بقرب قرية للمسلمين فقد أساؤوا ~~وعلى من بقربه من المسلمين دفنه # وإن كان بصحراء أو موضع لا يمر به أحد أثموا وعلى السلطان معاقبتهم إلا ~~أن يخافوا لو اشتغلوا به عدوا فيختار أن يواروه ما أمكنهم # فإن تركوه لم يأثموا لأنه موضع ضرورة # قال الشافعي لو أن مجتازين مروا بميت في صحراء لزمهم القيام به رجلا كان ~~أو امرأة # فإن تركوه أثموا # ثم إن كان بثيابه ليس عليه أثر غسل ولا تكفين وجب عليهم غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه ودفنه # وإن كان عليه أثر الغسل والكفن والحنوط دفنوه PageV02P143 # فإن أرادوا الصلاة عليه صلوا بعد دفنه على قبره لأن الظاهر أنه صلي عليه # وقد ألحقت في هذا الباب أشياء كثيرة وبقيت منها نفائس ومتممات استقصيتها ~~في شرح المهذب تركتها لكثرة الإطالة # والله أعلم # # | باب التعزية # هي سنة ويكره الجلوس لها # ويستحب أن يعزي جميع أهل الميت الكبير والصغير والرجل والمرأة لكن لا ~~يعزي الشابة إلا محارمها وسواء في أصل شرعيتها ما قبل الصلاة والدفن ~~وبعدهما لكن تأخيرها إلى ما بعد الدفن أحسن لاشتغال أهل الميت بتجهيزه # قلت قال أصحابنا إلا أن يرى من أهل الميت جزعا شديدا فيختار تقديم ~~التعزية ليصبرهم # والله أعلم # ثم تمتد التعزية إلى ثلاثة أيام ولا يعزى بعدها إلا أن يكون المعزي أو ~~المعزى غائبا # وفي وجه يعزيه ابدا وهو شاذ # والصحيح المعروف الأول # ثم الثانية للتقريب # # | فرع معنى التعزية الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر والتحذير من ~~الوزر # في ms0387 تعزية المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك # وفي تعزية المسلم PageV02P144 بالكافر أعظم الله أجرك وأخلف عليك أو ~~ألهمك الصبر أو جبر مصيبتك ونحوه # وفي تعزية الكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاك # ويجوز للمسلم أن يعزي الذمي بقريبه الذمي فيقول أخلف الله عليك ولا نقص ~~عددك # # | فصل يستحب لجيران الميت والأباعد من قرابته تهيئة طعام لأهل الميت ~~يشبعهم في # قلت قال صاحب الشامل وأما إصلاح أهل الميت طعاما وجمعهم الناس عليه فلم ~~ينقل فيه شىء قال وهو بدعة غير مستحبة وهو كما قال # قال غيره ولو كان الميت في بلد وأهله في غيره يستحب لجيران أهله اتخاذ ~~الطعام لهم # ولو قال الإمام الرافعي يستحب لجيران أهل الميت لكان أحسن لتدخل فيه هذه ~~الصورة # والله أعلم # ولو اجتمع نساء ينحن لم يجز أن يتخذ لهن طعاما فإنه إعانة على معصية # # | فصل البكاء على الميت جائز قبل الموت وبعده وقبله أولى # والندب حرام وهو أن يعد شمائل الميت فيقال واكهفاه واجبلاه ونحو ذلك # والنياحة حرام والجزع بضرب الخد وشق الثوب ونشر الشعر حرام وإذا فعل أهل ~~الميت شيئا من ذلك لا يعذب الميت والحديث فيه متأول على من أوصى بالنياحة ~~عليه PageV02P145 # # | باب تارك الصلاة # وهو ضربان # أحدهما تركها جحدا لوجوبها فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين إلا أن ~~يكون قريب عهد بالإسلام يجوز أن يخفى عليه وجوبها ويجري هذا الحكم في جحود ~~كل حكم مجمع عليه # قلت أطلق الإمام الرافعي القول بتكفير جاحد المجمع عليه وليس هو على ~~إطلاقه بل من جحد مجمعا عليه فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي ~~يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة أو الزكاة أو الحج أو تحريم الخمر ~~أو الزنا ونحو ذلك فهو كافر # ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت ~~الصلب وتحريم نكاح المعتدة وكما إذا أجمع أهل عصر على حكم حادثة فليس بكافر ~~للعذر بل يعرف الصواب ليعتقده # ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا ms0388 لا نص فيه # ففي الحكم بتكفيره خلاف يأتي إن شاء الله تعالى بيانه في باب الردة وقد ~~أوضح صاحب التهذيب القسمين الأولين في خطبة كتابه # والله أعلم # الضرب الثاني من تركها غير جاحد وهو قسمان # أحدهما ترك لعذر كالنوم والنسيان فعليه القضاء فقط ووقته موسع # والثاني ترك بلا عذر تكاسلا فلا يكفر على الصحيح # وعلى الشاذ يكون مرتدا كالأول فعلى الصحيح يقتل حدا # وقال المزني يحبس ويؤدب ولا يقتل # ومتى يقتل فيه أوجه # الصحيح بترك صلاة واحدة إذا ضاق وقتها والثاني إذا ضاق وقت الثانية # والثالث إذا ضاق وقت الرابعة # والرابع إذا ترك أربع صلوات # والخامس PageV02P146 إذا ترك من الصلوات قدرا يظهر لنا به اعتياده الترك ~~وتهاونه بالصلاة # والمذهب الأول # والاعتبار بإخراج الصلاة عن وقت الضرورة # فإذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع ~~الفجر الثاني حكاه الصيدلاني وتابعه الأئمة عليه # وعلى الأوجه كلها لا يقتل حتى يستتاب # وهل يكفي الاستتابة في الحال أم يمهل ثلاثة أيام قولان # قال في العدة المذهب أنه لا يمهل # والقولان في الاستحباب على المذهب # وقيل في الايجاب # # | فرع الصحيح أنه يقتل بالسيف ضربا كالمرتد # وفي وجه ينخس بحديدة ويقال صل فإن صلى وإلا كرر عليه ( النخس ) حتى يموت # وفي وجه يضرب بالخشب حتى يصلي أو يموت # وأما غسل المقتول لترك الصلاة ودفنه والصلاة عليه فتقدم بيانها في الصلاة ~~على الميت # # | فرع إذا أراد السلطان قتله فقال صليت في بيتي ترك # # | فرع تارك الوضوء يقتل على الصحيح # ولو امتنع من صلاة الجمعة وقال أصليها ظهرا بلا عذر لم يقتل قاله الغزالي ~~في فتاويه لأنه لا يقتل بترك الصوم فالجمعة أولى لأن لها بدلا وتسقط بأعذار ~~كثيرة PageV02P147 # قلت قد جزم الإمام الشاشي في فتاويه بأنه يقتل بترك الجمعة وإن كان ~~يصليها ظهرا لأنه لا يتصور قضاؤها وليست الظهر قضاء عنها # وقد اختار هذا غير الشاشي واستقصيت الكلام عليه في أول كتاب الصلاة من ~~شرح المهذب # ولو قتل إنسان تارك ms0389 الصلاة في مدة الإمهال قال صاحب البيان يأثم ولا ضمان ~~عليه كقاتل المرتد # وسيأتي كلام الرافعي فيه في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى # وإن ترك الصلاة وقال تركتها ناسيا أو للبرد أو عدم الماء أو لنجاسة كانت ~~علي ونحو ذلك من الأعذار صحيحة كانت أو باطلة قال صاحب التتمة يقال له صل ~~فان امتنع لم يقتل على المذهب لأن القتل بسبب تعمد تأخيرها عن الوقت ولم ~~يتحقق ذلك وفي وجه أنه يقتل لعناده # قال ولو قال تعمدت تركها ولا أريد أن أصليها قتل قطعا # وإن قال تعمدت تركها بلا عذر # ولم يقل ولا أصليها قتل أيضا على المذهب لتحقق جنايته # وفيه وجه أنه لا يقتل ما لم يصرح بالامتناع من القضاء # واعلم أن قضاء من ترك الصلاة بعذر على التراخي على المذهب ومن ترك بغير ~~عذر فيه وجهان أصحهما عند العراقيين على التراخي والصواب ما قاله ~~الخراسانيون أنه على الفور # وستأتي المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى كما قدمنا الوعد به في ~~آخر صفة الصلاة # والله أعلم PageV02P148 # # | كتاب الزكاة # هي أحد أركان الإسلام فمن جحدها كفر إلا أن يكون حديث عهد بالاسلام لا ~~يعرف وجوبها فيعرف # ومن منعها وهو يعتقد وجوبها أخذت منه قهرا # فان امتنع قوم بقوم قاتلهم الإمام عليها # # | فصل فيمن تجب عليه الزكاة # وهو كل مسلم حر أو بعضه حر الصبي والمجنون ويجب على الولي إخراجها من ~~مالهما فان لم يخرج أخرج الصبي بعد بلوغه والمجنون بعد الإفاقة زكاة ما مضى ~~ولا تجب في المال المنسوب إلى الجنين وإن انفصل حيا على المذهب # وقيل وجهان # أحدهما هذا والثاني تجب # وأما الكافر الأصلي فليس بمطالب بإخراج الزكاة في الحال ولا زكاة عليه ~~بعد الإسلام عن الماضي # وأما المرتد فلا يسقط عنه ما وجب في الإسلام # وإذا حال الحول على ماله في الردة فطريقان # أحدهما قاله ابن سريج تجب الزكاة قطعا كالنفقات والغرامات # والثاني وهو الذي قاله الجمهور يبنى على الأقوال في ملكه إن قلنا يزول ms0390 ~~بالردة فلا زكاة وإن قلنا لا يزول وجبت وإن قلنا موقوف فالزكاة موقوفة أيضا # فإذا قلنا تجب فالمذهب أنه إذا أخرج في حال الردة أجزأه كما لو أطعم عن ~~الكفارة # وقال صاحب التقريب PageV02P149 لا يبعد أن يقال لا يخرجها ما دام مرتدا # وكذا الزكاة الواجبة قبل الردة فإن عاد إلى الإسلام أخرج الواجبة في ~~الردة وقبلها # وإن مات مرتدا بقيت العقوبة في الآخرة # قال إمام الحرمين هذا خلاف ما قطع به الأصحاب لكن يحتمل أن يقال إذا أخرج ~~في الردة ثم أسلم هل يعيد الإخراج وجهان كالوجهين في أخذ الزكاة من الممتنع # ولا تجب الزكاة على المكاتب فإن عتق وفي يده مال ابتدأ له حولا # وإن عجز نفسه وصار ماله لسيده ابتدأ الحول عليه # وأما العبد القن فلا يملك بغير تمليك السيد قطعا ولا بتمليكه على المشهور # فإن ملكه السيد مالا زكويا وقلنا لا يملك فالزكاة على سيده # وإن قلنا يملك فلا زكاة على العبد قطعا لضعف ملكه ولا على السيد على ~~الأصح لعدم ملكه # والثاني تجب لأنه ينفذ تصرفه فيه # والمدبر وأم الولد كالقن # ومن بعضه حر تلزمه زكاة ما يملكه بحريته على الصحيح لتمام ملكه # والثاني لا يلزمه كالمكاتب # # | فصل قال الأصحاب الزكاة نوعان # زكاة الأبدان وهي زكاة الفطر ولا تتعلق بالمال إنما يراعى فيها إمكان ~~الأداء # والثاني زكاة الأموال وهي ضربان # أحدهما يتعلق بالمالية والقيمة وهي زكاة التجارة # والثاني يتعلق بالعين # والأعيان التي تتعلق بها الزكاة ثلاثة حيوان وجوهر ونبات فيختص من ~~الحيوان بالنعم ومن الجواهر بالنقدين ومن النبات بما يقتات # واقتصر بعض الأصحاب عن المقاصد فقال الزكاة ستة أنواع النعم والمعشرات ~~والنقدان والتجارة والمعدن و ( زكاة ) الفطر PageV02P150 # # | باب زكاة النعم # النعم لها ستة شروط # أحدها كون المال نعما متمحضة # والثاني كونه نصابا # والثالث الحول # والرابع دوام الملك فيه جميع الحول # الخامس السوم # السادس كمال الملك # الأول النعم وهي الإبل والبقر والغنم فلا زكاة في حيوان غيرها كالخيل ~~والرقيق إلا أن يكون للتجارة فتجب زكاة التجارة # ولا ms0391 تجب الزكاة فيما تولد من الغنم والظباء سواء كانت الغنم فحولا أو ~~إناثا # الشرط الثاني النصاب فلا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمسا # فإذا بلغتها ففيها شاة ولا تزيد حتى تبلغ عشرا ففيها شاتان # وفي خمسة عشر ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ~~ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين ~~بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان # ولا يجب بعدها شىء حتى تجاوز مائة وعشرين فإن زادت على مائة وعشرين واحدة ~~وجب ثلاث بنات لبون # وإن زادت بعض واحدة فوجهان # قال الأصطخري يجب ثلاث بنات لبون # والصحيح لا يجب إلا حقتان # وإذا زادت واحدة وأوجبنا ثلاث بنات لبون فهل للواحدة قسط من الواجب وجهان # قال الأصطخري لا وقال الأكثرون نعم فعلى هذا لو تلفت الواحدة بعد الحول ~~وقبل التمكن سقط من الواجب جزء من مائة وأحد وعشرين جزءا # وعلى قول الأصطخري لا يسقط شىء # ثم بعد مائة وإحدى وعشرين يستقر الأمر PageV02P151 # فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وإنما يتغير الواجب بزيادة ~~عشر عشر مثاله في مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة وفي مائة وأربعين حقتان وبنت ~~لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون وفي مائة ~~وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة وفي مائة وثمانين بنتا لبون وحقتان وعلى هذا ~~أبدا # # | فرع ولد الناقة يسمى بعد الولادة ربعا والأنثى ربعة ثم هبعا وهبعة # بضم أول الجميع وفتح ثانيه # ثم فصيلا إلى تمام سنة فإذا طعن في السنة الثانية سمي ابن مخاض والأنثى ~~بنت مخاض فإذا طعن في الثالثة فابن لبون وبنت لبون فإذا طعن في الرابعة فحق ~~وحقة فإذا طعن في الخامس فجذع وجذعة وذلك آخر أسنان الزكاة # # | فصل لا شىء في البقر حتى تبلغ ثلاثين # فإذا بلغتها ففيها تبيع ولا زيادة حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة ثم لا شىء ~~حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان # واستقر الحساب في كل ثلاثين تبيع ms0392 وفي كل أربعين مسنة # ويتغير الفرض بعشر عشر ففي سبعين تبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ~~ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان وهكذا أبدا # والتبيع الذي طعن في السنة الثانية والأنثى تبيعة # والمسنة التي طعنت في الثالثة والذكر مسن هذا هو المذهب المشهور # وحكى جماعة وجهان # التبيع له ستة أشهر والمسنة سنة PageV02P152 # # | فصل لا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين # فإذا بلغتها ففيها شاة ثم لا زيادة حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين ففيها ~~شاتان ثم لا زيادة حتى تبلغ مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه ثم لا زيادة حتى ~~تبلغ أربع مائة ففيها أربع شياه ثم استقر الحساب في كل مائة شاة # والشاة الواجبة فيها الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز واختلف أصحابنا ~~في تفسيرهما على أوجه أصحها الجذعة ما دخلت في السنة الثانية والثنية ما ~~دخلت في السنة الثالثة سواء كانتا من الضأن أو المعز # والثاني الجذعة لها ستة أشهر والثنية سنة # والثالث يقال إذا بلغ الضأن ستة أشهر وهو من شابين فهو جذع وإن كان من ~~هرمين فلا يسمى جذعا حتى يبلغ ثمانية أشهر # # | فرع ما بين الفريضتين يسمى وقصا منهم من يفتح قافه ومنهم من # والشنق بمعنى الوقص وقيل الوقص في البقر والغنم خاصة والشنق في الإبل ~~خاصة # قلت الفصيح في الوقص فتح القاف وهو المشهور في كتب اللغة والمشهور في كتب ~~الفقه عند الفقهاء إسكانها وقد لحنهم فيه الإمام ابن بري وليس تلحينه بصحيح ~~بل هما لغتان أوضحتهما في كتاب تهذيب الأسماء واللغات وشرح المهذب والشنق ~~بالشين المعجمة والنون المفتوحتين والقاف قال جمهور أهل اللغة الشنق كالوقص ~~سواء # وقال الأصمعي الشنق يختص بأوقاص الإبل والوقص بالبقر والغنم ويقال فيه ~~وقس بالسين المهملة والمشهور استعماله فيما بين الفريضتين وقد استعملوه ~~فيما دون النصاب # والله أعلم PageV02P153 # # | فصل الشاة الواجبة فيما دون خمسة وعشرين من الإبل # هي الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز كالشاة الواجبة في الغنم وهل ~~يتعين أحد النوعين من الضأن والمعز فيه أوجه # أحدها ms0393 يتعين نوع غنم صاحب الإبل المزكي # والثاني يتعين غالب غنم البلد قطع به صاحب المهذب ونقل عن نص الشافعي فان ~~استويا تخير بينهما # والثالث وهو الصحيح أنه يخرج ما شاء من النوعين ولا يتعين الغالب # صححه الأكثرون وربما لم يذكروا سواه ونقل صاحب التقريب نصوصا للشافعي ~~تقتضيه ورجحها # والمذهب أنه لا يجوز العدول عن غنم البلد # وقيل وجهان # فعلى المذهب لو أخرج غير غنم البلد وهي في القيمة خير من غنم البلد أو ~~مثلها أجزأه وإنما يمتنع دونها وهل يجزىء الذكر منهما أم يتعين الأنثى ~~وجهان # أصحهما يجزىء كالأضحية وسواء كانت الإبل ذكورا كلها أو إناثا أو مختلطة # وقيل الوجهان يختصان بما إذا كانت كلها ذكورا وإلا فلا يجزىء في الذكر ~~قطعا # والأصح الإجزاء مطلقا # # | فرع إذا وجبت شاة عن خمس من الإبل فأخرج بعيرا أجزأه وإن # أقل من قيمة الشاة # هذا هو المذهب الصحيح وفي وجه لا يجزئه إن نقصت قيمته عن قيمة الشاة قاله ~~القفال وأبو محمد # ووجه ثالث أنه إن كانت الإبل مراضا أو قليلة القيمة لعيب أجزأ البعير ~~الناقص عن قيمة الشاة وإن كانت صحاحا سليمة لم يجزىء الناقص # فعلى المذهب إذا أخرج بعيرا عن خمس هل PageV02P154 نقول كله فرض أم خمسة ~~فرض والباقي تطوع وجهان كالوجهين في المتمتع إذا ذبح بدنة بدل الشاة هل ~~الفرض كلها أم سبعها وفيمن مسح في الوضوء جميع رأسه هل الجميع فرض أم البعض ~~وقالوا القول بأن الجميع ليس بفرض في مسألتي الاستشهاد أوجه لأن الاقتصار ~~على سبع بدنة وبعض الرأس جائز ولا يجزىء هنا خمس بعير بالاتفاق وذكر قوم ~~منهم صاحب التهذيب أن الوجهين مبنيان على أصل وهو أن الشاة الواجبة في ~~الإبل أصل بنفسها أم بدل عن الإبل وفيه وجهان # فإن قلنا الشاة أصل كان البعير كله فرضا كالشاة وإلا فالواجب خمس البعير # قلت الأصح أن جميع البعير فرض # قال أصحابنا وصورة المسألة إذا كان البعير يجزىء عن خمسة وعشرين وإلا فلا ~~يقبل بدل الشاة بلا خلاف # والله ms0394 أعلم # ولو أخرج بعيرا عن عشر من الإبل أو عن خمس عشرة أو عن عشرين أجزأه على ~~المذهب # وقيل لا بد في العشر من حيوانين شاتين أو بعيرين أو شاة وبعير وفي الخمس ~~عشرة ثلاث حيوانات وفي العشرين أربع شياه أو أبعرة أو شاة وثلاثة أبعرة أو ~~عكسه أو اثنين واثنين # وإذا قلنا بالمذهب أجزأه البعير وإن كان ناقص القيمة عن الشاة وفيه ~~الوجهان الضعيفان المتقدمان قول القفال والآخر # فإذا فرعنا عليهما اعتبر أن لا ينقص البعير في العشر عن قيمة شاتين وفي ~~الخمس عشرة عن قيمة ثلاث وفي العشرين عن قيمة أربع PageV02P155 # # | فرع الشاة الواجبة في الإبل يشترط كونها صحيحة وإن كانت الإبل مراضا # لأنها في الذمة ثم فيها وجهان # أحدهما وبه قطع كثيرون وهو قول ابن خيران يؤخذ عن المراض صحيحة تليق بها # مثاله خمس من الإبل مراض قيمتها خمسون ولو كانت صحاحا كان قيمتها مائة ~~وقيمة الشاة المخرجة ستة دراهم فيؤمر بإخراج شاة صحيحة تساوي ثلاثة دراهم ~~فإن لم يوجد بها شاة صحيحة قال صاحب الشامل فرق الدراهم # والوجه الثاني يجب فيها ما يجب في الإبل الصحاح بلا فرق # قال في المهذب وهو ظاهر المذهب # # | فصل إذا ملك خمسا وعشرين من الإبل فقد وجب بنت مخاض فإن # يعدل إلى ابن لبون وإن لم يجدها وعنده ابن لبون جاز دفعه عنها سواء قدر ~~على تحصيلها أم لا وسواء كانت قيمته أقل من قيمتها أم لا ولا جبران معه فإن ~~لم يكن في إبله بنت مخاض ولا ابن لبون فالأصح أن يشتري أيهما شاء ويخرجه # والثاني يتعين بنت المخاض ولو كان عنده بنت مخاض معيبة فكالمعدومة ولو ~~كانت كريمة وإبله مهزولة لم يكلف إخراجها فإن تطوع بها فقد أحسن وإن أراد ~~اخراج ابن لبون فوجهان # أحدهما لا يجوز لأنه واجد وبهذا قطع الشيخ أبو حامد وأكثر شيعته ورجحه ~~إمام الحرمين والغزالي والأكثرون # والثاني يجوز كالمعدومة وهذا هو الراجح عند صاحبي المهذب و التهذيب وحكي ~~عن نصه # ولو لم تكن ms0395 عنده بنت مخاض فأخرج خنثى من أولاد اللبون أجزأه على الأصح ~~ولا جبران للمالك لاحتمال PageV02P156 الأنوثة ما لم نتحققها # ولو وجد بنت لبون وابن لبون فأراد اخراج بنت اللبون وأخذ الجبران لم يكن ~~له على الأصح # ولو لزمه بنت مخاض وهي عنده فأراد اخراج خنثى من أولاد اللبون لم يجزئه ~~لاحتمال أنه ذكر فلا يجزىء مع وجود بنت المخاض # ولو أخرج حقا عن بنت مخاض عند فقدها فلا شك في جوازه فإنه أولى من ابن ~~اللبون ولو لزمته بنت لبون فأخرج حقا عند عدمها لم يجزه على المذهب وبه قطع ~~الجمهور وحكت طائفة # فيه وجهان # # | فصل إذا بلغت ماشيته حدا يخرج فرضه بحسابين # كمائتين من الإبل فهل الواجب خمس بنات لبون أو أربع حقاق قال في القديم ~~الحقاق وفي الجديد أحدهما # قال الأصحاب فيه طريقان # أحدهما على قولين # أظهرهما الواجب أحدهما # والثاني الحقاق # والطريق الثاني القطع بالجديد وتأولوا القديم # فإن اثبتنا القديم وفرعنا عليه نظر إن وجد الحقاق بصفة الإجزاء لم يجز ~~غيرها وإلا نزل منها إلى بنات اللبون أو صعد إلى الجذاع مع الجبران وإن ~~فرعنا على المذهب وهو أحدهما فللمسألة أحوال # أحدها أن يوجد في المال القدر الواجب من أحد الصنفين بكماله دون الآخر ~~فيؤخذ ولا يكلف تحصيل الصنف الآخر وإن كان أنفع للمساكين ولا يجوز الصعود ~~ولا النزول مع الجبران إذ لا ضرورة إليه وسواء عدم جميع الصنف الآخر أم ~~بعضه فهو كالمعدوم # وكذا لو وجد الصنفان وأحدهما معيب فكالمعدوم # الحال الثاني أن لا يوجد في ماله شىء من الصنفين أو يوجد أو هما معيبان # فإذا أراد تحصيل أحدهما بشراء أو غيره فالأصح أن له أن يحصل أيهما شاء # والثاني يجب تحصيل الأغبط للمساكين وله أن لا يحصل الحقاق ولا بنات ~~PageV02P157 اللبون بل ينزل أو يصعد مع الجبران فان شاء جعل الحقاق أصلا ~~وصعد إلى أربع جذاع فأخرجها وأخذ أربع جبرانات وإن شاء جعل بنات اللبون ~~أصلا ونزل إلى خمس بنات مخاض فأخرجها ودفع معها خمس جبرانات ms0396 ولا يجوز أن ~~يجعل الحقاق أصلا وينزل إلى أربع بنات مخاض ويدفع ثماني جبرانات ولا أن ~~يجعل بنات اللبون أصلا ويصعد إلى خمس جذاع ويأخذ عشر جبرانات لإمكان تقليل ~~الجبران # وفي وجه شاذ أنه يجوز الصعود والنزول المذكوران وليس بشىء # الحال الثالث أن يوجد الصنفان بصفة الأجزاء فالمذهب والذي نص عليه ~~الشافعي وقاله جمهور الأصحاب يجب الأغبط للمساكين # وقال ابن سريج المالك بالخيار فيهما لكن يستحب له إخراج الأغبط إلا أن ~~يكون ولي يتيم فيراعي حظه # وإذا قلنا بالمذهب فأخذ الساعي غير الأغبط ففيه أوجه # الصحيح الذي اعتمده الأكثرون أنه إن كان بتقصير إما من الساعي بأن أخذه ~~مع علمه أو أخذه بلا اجتهاد وظن أنه الأغبط وإما من المالك بأن دلس وأخفى ~~الأغبط لم يقع المأخوذ من الزكاة # وإن لم يقصر واحد منهما وقع عن الزكاة # والوجه الثاني قاله ابن خيران وقطع به في التهذيب إن كان باقيا في يد ~~الساعي بعينه لم يقع عن الزكاة وإن لم يقصر واحد منهما وإلا وقع # والثالث يقع عنهما بكل حال # والرابع لا يقع بحال # والخامس إن فرقه على المستحقين ثم ظهر الحال حسب عن الزكاة بكل حال وإلا ~~لم يحسب # والسادس إن دفع المالك مع علمه بأنه الأدنى لم يجزه وإن كان الساعي هو ~~الذي أخذه جاز # وحيث قلنا لا يقع المأخوذ عن الزكاة فعليه إخراجها وعلى الساعي رد ما ~~أخذه إن كان باقيا وقيمته إن كان تالفا # وحيث قلنا يقع فهل يجب إخراج قدر التفاوت وجهان # أصحهما يجب # والثاني يستحب كما إذا أدى اجتهاد الإمام إلى أخذ القيمة وأخذها لا يجب ~~شىء آخر # قال أصحابنا وإنما يعرف التفاوت بالنظر إلى القيمة فإذا كانت قيمة الحقاق ~~أربعمائة PageV02P158 وقيمة بنان اللبون أربعمائة وخمسين وقد أخذ الحقاق ~~فالتفاوت خمسون فلو كان التفاوت يسيرا لا يحصل به شقص ناقة دفع الدراهم ~~للضرورة وأشار صاحب التقريب إلى أنه يتوقف إلى وجود شقص وليس بشىء فإن يحصل ~~به شقص فوجهان # أحدهما يجب شراؤه # وأصحهما يجوز دفع ms0397 الدراهم لضرر المشاركة ولأنه قد يعدل إلى غير الجنس ~~الواجب للضرورة كمن وجب عليه شاة في خمس من الإبل فلم يجد شاة فإنه يخرج ~~قيمتها وكمن لزمته بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن ~~فإنه يعدل إلى القيمة # فإذا جوزنا الدراهم فأخرج شقصا جاز # قال في النهاية وفيه أدنى نظر لما فيه من العسر على المساكين وإن أوجبنا ~~الشقص فيكون من الأغبط أم من المخرج فيه أوجه # أصحها من الأغبط لأنه الأصل # والثاني من المخرج لئلا يتبعض # والثالث يتخير بينهما # ففي المثال المتقدم يخرج على الأصح خمسة أتساع بنت لبون # وعلى الثاني نصف حقة ثم إذا أخرج شقصا وجب صرفه إلى الساعي على قولنا يجب ~~الصرف إلى الإمام في الأموال الظاهرة وإذا أخرج الدراهم فوجهان # أحدهما لا يجب الصرف إليه لأنها من الباطنة # والثاني يجب لأنها جبران الظاهرة # قلت هذا الثاني أصح # والله أعلم # وإطلاق الأصحاب الدراهم في هذا الفصل يشبه أن يكون مرادهم به نقد البلد ~~دراهم كان أو دنانير كما صرح به الشيخ إبرهيم المروذي # قلت مرادهم نقد البلد قطعا وصرح به جماعة منهم القاضي حسين وغيره وعليه ~~يحمل قول صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما دراهم أو دنانير يعنيان أيهما ~~كان نقد البلد # والله أعلم # الحال الرابع أن يوجد بعض كل صنف بأن يجد ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فهو ~~بالخيار إن شاء جعل الحقاق أصلا فدفعها مع بنت لبون PageV02P159 وجبران وإن ~~شاء جعل بنات اللبون أصلا فدفعها مع حقة وأخذ جبرانا وهل يجوز أن يدفع حقة ~~مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات وجهان # ويجري الوجهان فيما إذا لم يجد إلا أربع بنات لبون وحقة فدفع الحقة مع ~~ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات ونظائره # والأصح الجواز # قال في التهذيب ويجوز في الصورة الأولى أن يعطي الحقاق مع جذعة ويأخذ ~~جبرانا وأن يعطي بنات اللبون وبنت مخاض مع جبران # الحال الخامس أن يوجد بعض أحد الصنفين ولا يوجد من الآخر شىء كما إذا لم ms0398 ~~يجد إلا حقتين فله إخراجهما مع جذعتين ويأخد جبرانين وله أن يجعل بنات ~~اللبون أصلا فيخرج بدلهن خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات # ولو لم يجد إلا ثلاث بنات لبون فله إخراجهن مع بنتي مخاض وجبرانين وله أن ~~يجعل الحقاق أصلا ويخرج أربع جذعات بدلها ويأخذ أربع جبرانات # كذا ذكر في التهذيب الصورتين ولم يحك خلافا وينبغي أن يكون فيه الوجهان ~~السابقان ولعله فرعه على الأصح # # | فرع إذا بلغت البقر مائة وعشرين ففيها أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات # وحكمها حكم بلوغ الإبل مائتين في جميع الخلاف والتفريع المتقدم # # | فرع لو أخرج صاحب المائتين من الإبل حقتين وبنتي لبون ونصفا لم # يجز ولو ملك أربع مائة فعليه ثمان حقاق أو عشر بنات لبون ويعود فيها جميع ~~ما في المائتين من الخلاف والتفريع # ولو أخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون PageV02P160 جاز على الصحيح الذي ~~قطع به الجمهور ومنعه الاصطخري لتفريق الفرض كما لو فرقه في المائتين # قال الجمهور كل مائتين أصل منفرد فهو ككفارتين يطعم في إحداهما ويكسو في ~~الأخرى # وأما المائتان فالتفريق فيها كالتفريق في الكفارة الواحدة على أن المانع ~~في المائتين ليس هو مجرد التفريق بل المانع التشقيص ألاترى أنه لو أخرج ~~حقتين وثلاث بنات لبون أو أربع بنات لبون وحقة جاز # ويجري هذا الخلاف متى بلغ المال ما يخرج منه بنات اللبون والحقاق بلا ~~تشقيص # فإن قيل ذكرتم أن الساعي يأخذ الأغبط ويلزم من ذلك أن يكون أغبط الصنفين ~~هو المخرج فكيف يخرج البعض من هذا والبعض من ذاك فالجواب ما أجاب به ابن ~~الصباغ # قال يجوز أن لهم حظ ومصلحة في اجتماع النوعين وفي هذا أن جهة الغبطة غير ~~منحصرة في زيادة القيمة لكن إذا كان التفاوت لا من جهة القيمة يتعذر إخراج ~~قدر التفاوت # # | فصل من وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده # جاز أن يخرج بنت من الساعي شاتين أو عشرين درهما ومن وجبت عليه بنت لبون ~~وليست عنده جاز أن يخرج حقة ويأخذ ما ذكرنا ms0399 ومن وجبت عليه حقة وليست عنده ~~جاز أن يخرج جذعة ويأخذ ما ذكرنا ولو وجبت عليه جذعة وليست عنده جاز أن ~~يخرج حقة مع شاتين أو عشرين درهما ولو وجبت عليه حقة وليست عنده جاز أن ~~يخرج بنت لبون مع ما ذكرنا ولو وجبت بنت لبون وليست عنده جاز أن يخرج بنت ~~مخاض مع ما ذكرنا # ثم صفة شاة الجبران هذه صفة الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين من الإبل # وفي اشتراط الأنوثة إذا كان المالك هو المعطي الوجهان المذكوران في تلك ~~الشاة والدراهم التي يخرجها هي النقرة # قال في PageV02P161 النهاية وكذا دراهم الشريعة حيث وردت # وإن احتاج الإمام إلى إعطاء الجبران ولم يكن في بيت المال دراهم باع شيئا ~~من مال المساكين وصرفه في الجبران وإلى من تكون الخيرة في تعيين الشاتين أو ~~الدراهم فيه طريقان # المذهب وبه قطع الأكثرون أن الخيرة للدافع سواء إن كان الساعي أو رب ~~المال لكن الساعي يراعي مصلحة المساكين # والثاني على قولين أظهرهما هذا # والثاني الخيار للساعي # وأما الخيرة في الصعود والنزول فإلى المالك على الأصح وإلى الساعي على ~~الثاني # والوجهان فيما إذا دفع المالك غير الأغبط فإن أراد دفع الأغبط لزم الساعي ~~أخذه قطعا هذا عند سلامة المال فإن كان الواجب مريضا أو معيبا لكن إبله ~~مراضا أو معيبة فأراد الصعود وطلب الجبران فإن قلنا الخيار للساعي ورأى ~~الغبطة فيه جاز # وإن قلنا الخيار للمالك لم يفوض ذلك إليه ويستثنى هذه الصورة # ولو أراد أن ينزل من السن المعيبة أو المريضة إلى ناقص دونها ويبذل ~~الجبران قبل فإنه تبرع بزيادة # # | فرع إذا وجبت عليه جذعة فأخرج بدلها ثنية ولم يطلب جبرانا جاز # زاد خيرا ولو طلب الجبران فوجهان أرجحهما عند العراقيين وهو ظاهر النص ~~الجواز وأرجحهما عند الغزالي وصاحب التهذيب المنع # قلت الأول أصح عند الجمهور # والله أعلم # واعلم أنه كما يجوز الصعود والنزول بدرجة يجوز بدرجتين بأن يعطي بدل بنت ~~اللبون جذعة عند فقدها وفقد الحقة ويأخذ جبرانين أو يعطي بدل ms0400 PageV02P162 ~~الحقة بنت مخاض مع جبرانين وكذلك ثلاث درجات بأن يعطي بدل الجذعة عند فقدها ~~وفقد الحقة وبنت اللبون بنت مخاض مع ثلاث جبرانات أو يعطي بدل بنت المخاض ~~الجذعة عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جبرانات وهل يجوز الصعود والنزول ~~بدرجتين مع القدرة على الدرجة القربى كما إذا لزمه بنت لبون فلم يجدها ووجد ~~حقة وجذعة فصعد إلى الجذعة # الأصح عند الجمهور لا يجوز # والخلاف فيما إذا صعد وطلب جبرانين فأما إذا رضي بجبران فلا خلاف في ~~الجواز ويجري الخلاف في النزول من الحقة إلى بنت مخاض مع وجود بنت اللبون # أما إذا لزمته بنت لبون فلم يجدها ولا حقة ووجد جذعة وبنت مخاض فهل له ~~ترك بنت المخاض ويخرج الجذعة فيه وجهان مرتبان وأولى بالجواز وبه قطع ~~الصيدلاني لأن بنت المخاض وإن كانت أقرب لكن ليست في الجهة المعدول إليها # # | فرع لو أخرج المالك عن جبرانين شاتين وعشرين درهما جاز ولو أخرج # عن جبران شاة وعشرة دراهم لم يجز فلو كان المالك أخذ ورضي بالتفريق جاز # # | فرع لو لزمه بنت لبون فلم يجدها ووجد ابن لبون وحقة وأراد # اللبون مع الجبران فوجهان # أصحهما المنع # والثاني الجواز لأن الشرع جعله كبنت المخاض # قلت لو وجب عليه بنت مخاض فلم يجدها ووجد ابن لبون وبنت لبون PageV02P163 ~~فأخرجها وطلب الجبران لم يقبل على الأصح بل عليه دفع ابن اللبون بلا جبران ~~لأنه بدل بنت المخاض بالنص ولو وجبت حقة فأخرج بدلها بنتي لبون أو وجبت ~~جذعة فأخرج بدلها حقتين أو بنتي لبون جاز على الصحيح لأنهما يجزئان عما زاد ~~ولو ملك إحدى وستين بنت مخاض فأخرج واحدة منها فالصحيح الذي قاله الجمهور ~~أنه يجب معها ثلاث جبرانات # وفي الحاوي وجه أنها تكفيه وحدها حذرا من الإجحاف وليس بشىء # والله أعلم # # | فرع لا يدخل الجبران في زكاة الغنم والبقر # # | فصل في صفة المخرج في الكمال والنقصان # أسباب النقص في هذا الباب خمسة # أحدها المرض فإن كانت ماشيته كلها مراضا أجزأته مريضة متوسطة ولو ms0401 كان ~~بعضها صحيحا وبعضها مريضا فإن كان الصحيح قدر الواجب فأكثر لم تجز المريضة ~~إن كان الواجب حيوانا واحدا فإن كان اثنين ونصف ماشيته صحاح ونصفها مراض ~~كبنتي لبون في ست وسبعين وكشاتين في مائتين فهل يجوز أن يخرج صحيحة ومريضة ~~وجهان حكاهما في التهذيب # أصحهما عنده يجوز وأقربهما إلى كلام الأكثرين لا # وإن كان الصحيح من ماشيته دون قدر الواجب كشاتين في مائتين ليس فيها ~~صحيحة إلا واحدة فالمذهب أنه يجزئه صحيحة ومريضة وبه قطع العراقيون ~~والصيدلاني # وقيل وجهان # ثانيهما يجب صحيحتان قاله الشيخ أبو محمد PageV02P164 # # | فرع إذا أخرج صحيحة من المال المنقسم إلى الصحاح والمراض لم يجب # أن يكون من صحاح ماله ولا مما يساويها في القيمة بل يجب صحيحة لائقة ~~بماله # مثاله أربعون شاة نصفها صحاح وقيمة كل صحيحة ديناران وكل مريضة دينار ~~فعليه صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وذلك دينار ونصف ولو كانت الصحاح ~~ثلاثين فعليه صحيحة بثلاثة أرباع قيمة صحيحة وربع مريضة وهو دينار ونصف ~~وربع ولو لم يكن فيها إلا صحيحة فعليه صحيحة وقيمته تسعة وثلاثون جزءا من ~~أربعين من قيمة مريضة وجزء من أربعين من صحيحة وذلك دينار وربع عشر دينار ~~وجميع ذلك ربع عشر المال ومتى قوم جملة النصاب وكانت الصحيحة المخرجة ربع ~~عشر القيمة كفى # فلو ملك مائة وإحدى وعشرين شاة فينبغي أن يكون قيمة الشاتين المأخوذتين ~~جزء من مائة وأحد وعشرين جزءا من قيمة الجملة وإن ملك خمسا وعشرين من الإبل ~~يكون قيمة الناقة المأخوذة جزءا من خمسة وعشرين جزءا من قيمة الجملة وقس ~~على هذا سائر النصب وواجباتها ولو ملك ثلاثين من الإبل نصفها صحاح ونصفها ~~مراض وقيمة كل صحيحة أربعة دنانير وقيمة كل مريضة ديناران وجبت صحيحة بقيمة ~~نصف صحيحة ونصف مريضة وهو ثلاثة دنانير ذكره صاحب التهذيب وغيره # ولك أن تقول هلا كان هذا ملتفتا إلى أن الزكاة تتعلق بالوقص أم لا فإن ~~تعلقت فذاك وإلا قسط المأخوذ عن الخمس والعشرين # النقص الثاني العيب والكلام فيه ms0402 كالمرض سواء تمحضت الماشية معيبة أو ~~انقسمت سليمة ومعيبة # والمراد بالعيب في هذا الباب ما يثبت الرد في البيع PageV02P165 على ~~الأصح # وعلى الثاني هذا مع ما يمنع الإجزاء في الأضحية # ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا معيبة وفيها بنتا مخاض إحداهما من أجود المال ~~مع عيبها والثانية دونها فهل يأخذ الأجود كالأغبط في الحقاق وبنات اللبون ~~أم الوسط وجهان # الصحيح الثاني # وأما قول الشافعي رحمه الله في المختصر ويأخذ خير المعيب فاتفق الأصحاب ~~على أنه مؤول والمراد يأخذ من وسطه # النقص الثالث الذكورة فإذا تمحضت الإبل إناثا أو انقسمت ذكورا وإناثا لم ~~يجزىء عنها الذكر إلا في خمسة وعشرين فإنه يجزىء فيها ابن لبون عند فقد بنت ~~المخاض وإن تمحضت ذكورا فثلاثة أوجه # أصحها وهو المنصوص جواه كالمريضة من المراض وعلى هذا يؤخذ في ست وثلاثين ~~ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ من خمس وعشرين ويعرف بالتقويم أو ~~النسبة # والثاني المنع فعلى هذا لا يؤخذ انثى كانت تؤخذ لو تمحضت إناثا بل تقوم ~~ماشيته لو كانت إناثا وتقوم الأنثى المأخوذة منها ويعرف نسبتها من الجملة ~~وتقوم ماشيته الذكور وتؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضيه النذبة وكذلك الأنثى ~~المأخوذة من الإناث والذكور يكون دون المأخوذة من محض الإناث بطريق التقسيط ~~المذكور في المراض # والثالث إن أدى أخذ الذكر إلى التسوية بين النصابين لم يؤخذ وإلا أخذ # مثاله يؤخذ ابن مخاض من خمس وعشرين وحق من ست وأربعين وجذع من إحدى وستين ~~وكذا يؤخذ الذكر إذا زادت الإبل واختلف الفرض بزيادة العدد ولا يؤخذ ابن ~~لبون من ست وثلاثين لأنه مأخوذ عن خمس وعشرين # وأما البقر فالتبيع مأخوذ منها في مواضع وجوبه وحيث وجبت المسنة تعينت إن ~~تمحضت إناثا أو انقسمت فإن تمحضت ذكورا ففيه الوجهان الأولان في الإبل ولو ~~أخرج عن أربعين من البقر أو خمسين تبيعين جاز على الصحيح لأنهما يجزئان عن ~~ستين فعما دونها أولى PageV02P166 # وأما الغنم فإن تمحضت إناثا أو انقسمت تعينت الأنثى وإن تمحضت ذكورا ~~فطريقان # المذهب ms0403 وبه قطع الأكثرون يجزىء الذكر # والثاني على الوجهين في الإبل # النقص الرابع الصغر وللماشية في هذا الفصل ثلاثة أحوال # أحدها أن تكون كلها أو بعضها في سن الفرض فيؤخذ لواجبها سن الفرض ولا ~~يؤخذ ما دونه ولا يكلف ما فوقه # الثاني أن تكون كلها فوق سن الفرض فلا يكلف الاخراج منها بل يحصل السن ~~الواجبة ويخرجها وله الصعود والنزول في الإبل كما سبق # الثالث أن يكون الجميع في سن دونها وقد يستبعد تصور هذا فإن أحد شروط ~~الزكاة الحول وإذا حال الحول فقد بلغت الماشية حد الإجزاء # وقد صورها الأصحاب فيما إذا حدثت من الماشية في أثناء الحلول فصلان أو ~~عجول أو سخال ثم ماتت الأمهات وتم حولها والنتاج صغار بعد وهذا تفريع على ~~المذهب أن النتاج يبنى على حولها # وأما على قول الأنماطي إنه ينقطع الحول بموت الأمهات بل بنقصانها عن ~~النصاب فلا تجيء هذه الصورة بهذا الطريق ويمكن أن تصور ذلك فيما إذا ملك ~~نصابا من صغار المعز ومضى عليها حول فتجب الزكاة وإن لم تبلغ سن الإجزاء ~~لأن الثنية من المعز على الأصح هي التي استكملت سنتين كما تقدم # إذا عرف التصوير ففيما يؤخذ وجهان # وقال صاحب التهذيب وغيره قولان # القديم لا يؤخذ إلا كبيرة لكن دون الكبيرة المأخوذة من الكبار في القيمة # وكذا إذا انقسم ماله إلى صغار وكبار يؤخذ كبيرة بالقسط كما سبق في نظائره ~~فإن لم توجد كبيرة بما يقتضيه التقسيط أخذت القيمة للضرورة # ذكره المسعودي في الإيضاح والقول الجديد لا يتعين الكبيرة بل تجوز ~~الصغيرة كالمريضة من المراض # فعلى هذا هل تؤخذ الصغيرة مطلقا أم كيف الحال قطع الجمهور بأخذ الصغيرة ~~من صغار الغنم # وذكروا في الإبل والبقر ثلاثة أوجه # أصحها يجوز أخذ PageV02P167 الصغار مطلقا كالغنم ولكن يجتهد الساعي ~~ويحترز عن التسوية بين القليل والكثير فيأخذ من ست وثلاثين فصيلا فوق ~~الفصيل المأخوذ في خمس وعشرين ومن ست وأربعين فصيلا فوق المأخوذ من ست ~~وثلاثين وعلى هذا القياس # والوجه الثاني لا تجزىء الصغيرة ms0404 لئلا تؤدي إلى التسوية بين القليل ~~والكثير لكن يؤخذ كبيرة بالقسط كما سبق في نظائره # والثالث لا يؤخذ فصيل من أحد وستين فما دونها ويؤخذ مما فوقها وكذا من ~~البقر # قال الأصحاب هذا الوجه ضعيف لشيئين # أحدهما أن التسوية التي تلزم في أحد وستين فما دونها تلزم في أحد وتسعين ~~فإن الواجب في ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان فإن أخذنا فصيلين ~~في هذا وفي ذلك سوينا فإن وجب الاحتراز عن التسوية فليحترز عن هذه الصورة # الثاني أن هذه التسوية تلزم في البقر في ثلاثين وأربعين وقد عبر قوم من ~~الأصحاب عن هذا الوجه بعبارة تدفع هذين الشيئين فقالوا تؤخذ الصغيرة حيث لا ~~تؤدي إلى التسوية ومنهم من خص المنع على هذا الوجه بست وثلاثين فما فوقها ~~وجوز إخراج فصيل عن خمس وعشرين إذ لا تسوية في تجويزه وحده # النقص الخامس رداءة النوع الماشية إن اتحد نوعها بأن كانت إبله كلها ~~أرحبية أو مهرية أو كانت غنمه كلها ضأنا أو معزا أخذ الفرض منها وذكر في ~~التهذيب ثلاثة أوجه في أنه هل يجوز أخذ ثنية من المعز باعتبار القيمة عن ~~أربعين ضأنا أو جذعة من الضأن عن أربعين معزا أصحها الجواز لاتفاق الجنس ~~كالمهرية مع الأرحبية # والثاني المنع كالبقر عن الغنم # والثالث لا يؤخذ المعز عن الضأن ويجوز العكس كما يؤخذ في الإبل المهرية ~~عن المجيدية ولا عكس وكلام إمام الحرمين قريب من هذا الثالث فإنه قال لو ~~ملك أربعين من الضأن الوسط فأخرج ثنية من المعز الشريفة تساوي جذعة من ~~الضأن التي يملكها فهذا محتمل والظاهر إجزاؤها # أما إذا اختلف النوع PageV02P168 كالمهرية والأرحبيه من الإبل والعراب ~~والجواميس من البقر والضأن والمعز من الغنم فيضم البعض إلى البعض في إكمال ~~النصاب لاتحاد الجنس وفي كيفية أخذ الزكاة قولان # أحدهما يؤخذ من الأغلب فإن استويا فكاجتماع الحقاق وجنات اللبون في ~~مائتين فيؤخذ الأغبط للمساكين على المذهب # وعلى وجه الخيرة للمالك # والقول الثاني وهو الأظهر يؤخذ من كل نوع بقسطه ms0405 وليس معناه أن يؤخذ من ~~هذا شقص ومن هذا شقص فانه لا يجزىء بالاتفاق ولكن المراد النظر إلى الأصناف ~~وباعتبار القيمة فاذا اعتبرت القيمة والتقسيط فمن أي نوع كان المأخوذ جاز # كذا قاله الجمهور # وقال ابن الصباغ ينبغي أن يكون المأخوذ من أعلى الأنواع كما لو انقسمت ~~إلى صحاح ومراض ويجاب عما قال بأنه ورد النهي عن المريضة والمعيبة فلم نأخذ ~~إلا ما وجدنا صحيحة بخلاف ما نحن فيه # وحكي قول ثالث أنه إذا اختلف الأنواع أخذ من الوسط ولا يجيء هذا في نوعين ~~فقط ولا في ثلاثة متساوية # وحكي وجه أنه يؤخذ الأجود فخرج من نصه في اجتماع الحقاق وبنات اللبون # وحكي عن أبي إسحاق أن القولين فيما إذا لم تحتمل الإبل أخذ واجب كل نوع ~~وحده فإن احتمل أخذ بلا خلاف بأن ملك مائتين مائة أرحبية ومائة مهرية فيؤخذ ~~حقتان من هذه وحقتان من هذه # والمشهور في المذهب طرد الخلاف مطلقا ونوضح القولين الأولين بمثالين # أحدهما له خمس وعشرون من الإبل عشرة مهرية وعشرة أرحبية وخمسة مجيدية ~~فعلى القول الأول يؤخذ بنت مخاض أرحبية أو مهرية بقيمة نصف أرحبية ونصف ~~مهرية لأن هذين النوعين أغلب # وعلى الثاني يؤخذ بنت مخاض من أي الأنواع أعطى بقيمة خمسي مهرية وخمسي ~~أرحبية وخمس مجيدية # فإذا كانت قيمة بنت مخاض مهرية عشرة وقيمة بنت مخاض أرحبية خمسة وبنت ~~مخاض مجيدية دينارين ونصف أخذ بنت مخاض من أي أنواعها شاء قيمتها ستة ونصف # الثاني له ثلاثون من المعز وعشر من PageV02P169 الضأن فعلى القول الأول ~~يأخذ ثنية من المعز كما لو كانت كلها معزا وعكسه لو كان الضأن ثلاثين أخذنا ~~جذعة من الضأن # وعلى القول الثاني يخرج ضائنة أو عنزا بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع ضائنة ~~في الصورة الأولى وبقيمة ثلاثة أرباع ضائنة وربع ماعزة في الصورة الثانية ~~ولا يجيء قول اعتبار الوسط هنا # وعلى وجه اعتبار الأشرف يؤخذ من أشرفها # # | باب الخلطة # هي نوعان خلطة اشتراك وخلطة جوار وقد يعبر عن الأول بخلطة ms0406 الأعيان وبخلطة ~~الشيوع # وعن الثاني بخلطة الأوصاف # والمراد بالأول أن لا يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب غيره ~~كماشية ورثها قوم أو ابتاعوها معا فهي شائعة بينهم # وبالثاني أن يكون مال كل واحد متعينا متميزا عن مال غيره ولكن يجاوره ~~مجاورة المال الواحد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ولكل واحدة من ~~الخلطتين أثر في الزكاة فيجعلان مال الشخصين أو الأشخاص بمنزلة مال الواحد # ثم قد توجب الزكاة أو تكثرها كرجلين خلطا عشرين بعشرين يجب شاة ولو ~~انفردا لم يجب شىء # قلت وصورة تكثيرها خلط مائة وشاة بمثلها وجب على كل واحد شاة ونصف ولو ~~انفرد لزمه شاة فقط أو خلط خمسا وخمسين بقرة بمثلها # لزم كل واحد مسنة ونصف تبيع ولو انفرد كفاه مسنة # والله أعلم # وقد يقللها كرجلين خلطا أربعين بأربعين يجب عليهما شاة ولو انفردا وجب ~~على كل واحد شاة # وحكى الحناطي وجها غريبا أن خلطة الجوار لا أثر لها وليس بشىء ~~PageV02P170 # # | فصل نوعا الخلطة # يشتركان في اعتبار شروط وتختص خلطة الجوار بشروط فمن شاة فخلطا تسع عشرة ~~بتسع عشرة وتركا شاتين منفردتين فلا أثر لخلطتهما فلا زكاة أصلا # ومنها أن يكون المختلطان من أهل وجوب الزكاة فلو كان أحدهما ذميا أو ~~مكاتبا فلا أثر للخلطة بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا زكاه زكاة ~~الانفراد وإلا فلا شىء عليه # ومنها دوام الخلطة في جميع السنة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى # وأما الشروط المختصة بخلطة الجوار فمجموعها عشرة متفق على اشتراطه ومختلف ~~فيه # أحدها اتحاد المراح وهو مأواها ليلا # والثاني اتحاد المشرب بأن تسقى غنمهما من ماء واحد نهر أو عين أو بئر أو ~~حوض أو من مياه متعددة بحيث لا تختص غنم أحدهما بالشرب من موضع وغنم الآخر ~~من غيره # الثالث اتحاد المسرح وهو الموضع الذي تجمع فيه ثم تساق إلى المرعى # الرابع اتحاد المرعى وهو المرتع الذي ترعى فيه فهذه الأربعة متفق عليها # الخامس اتحاد الراعي الأصح اشتراطه # ومعناه ms0407 أن لا يختص غنم أحدهما براع ولا بأس بتعدد الرعاة لهما قطعا # السادس اتحاد الفحل المذهب أنه شرط وبه قطع الجمهور # وقيل وجهان # أصحهما اشتراطه # والمراد أن تكون الفحول مرسلة بين ماشيتهما لا يختص أحدهما بفحل سواء ~~كانت الفحول مشتركة أو مملوكة لأحدهما أو مستعارة # وفي وجه يشترط أن تكون مشتركة بينهما # واتفقوا على ضعفه # وإذا قلنا لا يشترط اتحاد الفحل اشترط كون الإنزاء في PageV02P171 موضع ~~واحد # السابع اتحاد الموضع الذي تحلب فيه لا بد منه كالمراح # فلو حلب هذا ماشيته في أهله وذلك ماشيته في أهله فلا خلطة # الثامن اتحاد الحالب وهو الشخص الذي يحلب فيه وجهان # أصحهما ليس بشرط # والثاني يشترط بمعنى أنه لا ينفرد أحدهما بحالب يمتنع عن حلب ماشية الآخر # التاسع اتحاد الإناء الذي يحلب فيه وهو المجلب فيه وجهان # أصحهما لا يشترط كما لا يشترط اتحاد آلة الجز # والثاني يشترط فلا ينفرد أحدهما بمحلب أو محالب ممنوعة من الآخر # وعلى هذا هل يشترط جلط اللبنين وجهان # أصحهما لا # والثاني يشترط ويتسامحون في قسمته كما يخلط المسافرون أزوادهم ثم يأكلون ~~وفيهم الزهيد والرغيب # العاشر نية الخلطة هل تشترط وجهان # أصحهما لا يشترط # ويجري الوجهان فيما لو افترقت الماشية في شىء مما يشترط الاجتماع فيه ~~بنفسها أو فرقها الراعي ولم يعلم المالكان إلا بعد طول الزمان هل تنقطع ~~الخلطة أم لا أما لو فرقاها أو أحدهما قصدا في شىء من ذلك فتنقطع الخلطة ~~وإن كان يسيرا # وأما التفرق اليسير من غير قصد فلا يؤثر لكن لو اطلعا عليه فأقراها على ~~تفرقها ارتفعت الخلطة # ومهما ارتفعت الخلطة فعلى من نصيبه نصاب زكاة الانفراد إذا تم الحول من ~~يوم الملك لا من يوم ارتفاعها # # | فصل الخلطة تؤثر في المواشي بلا خلاف # وهل تؤثر في الثمار والزروع والنقدين وأموال التجارة أما خلطة ~~PageV02P172 الاشتراك ففيها قولان # القديم لا يؤثر # والجديد يؤثر # فأما خلطة الجوار فلا تثبت على القديم # وفي الجديد وجهان # وقيل قولان # أصحهما يثبت # إذا اختصرت قلت في الخلطتين ثلاثة ms0408 أقوال الأظهر ثبوتهما # والثاني لا # والثالث تثبت خلطة الاشتراك فقط # وصورة الخلطة في هذه الأشياء أن يكون لكل واحد منهما صنف نخيل أو زرع في ~~حائط واحد أو لكل واحد كيس درهم في صندوق واحد أو أمتعة تجارة في خزانة ~~واحدة # وفرع الأصحاب على إثبات الخلطتين مسائل # منها نخيل موقوفة على جماعة معينين في حائط واحد أثمرت خمسة أوسق تجب ~~فيها الزكاة # ومنها لو استأجر أجيرا لتعهد نخيله بثمرة نخلة بعينها بعد خروج ثمرها ~~وقبل بدو صلاحها وشرط القطع فلم يتفق القطع حتى بدا الصلاح وبلغ ما في ~~الحائط نصابا وجب على الأجير عشر ثمرة تلك النخلة وإن قلت # ومنها لو وقف أربعين شاة على جماعة معينين إن قلنا الملك في الموقوف لا ~~ينتقل إليهم فلا زكاة # وإن قلنا يملكونه فوجهان # الأصح لا زكاة أيضا لضعف ملكهم # # | فصل أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضي التراجع بينهما # وقد يقتضي رجوع أحدهما على صاحبه دون الآخر ثم الرجوع والتراجع يكثران في ~~خلطة الجوار وقد يتفقان قليلا في خلطة المشاركة كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى # وأما خلطة الجوار فتارة يمكن الساعي أن يأخذ من نصيب كل واحد منهما ما ~~يخصه وتارة لا يمكنه # فإن لم يمكنه فله أن يأخذ فرض الجميع من نصيب أيهما شاء # وإن لم يجد سن الفرض إلا من نصيب أحدهما أخذه # مثاله أربعون شاة لكل واحد عشرون يأخذ الشاة من أيهما شاء # ولو وجبت بنت لبون فلم يجدها إلا في أحدهما أخذها منه # ولو كانت ماشية أحدهما مراضا أو معيبة أخذ الفرض من الآخر # أما إذا أمكنه فوجهان PageV02P173 # قال أبو إسحق يأخذ من مال كل واحد ما يخصه ولا يجوز غير ذلك ليغنيهما عن ~~التراجع # وأصحهما وبه قال ابن أبي هريرة والجمهور يأخذ من جنب المال ما اتفق ولا ~~حجر عليه بل لو أخذ كما قال أبو إسحق ثبت التراجع لأن المالين كواحد # مثال صورة الإمكان لكل واحد مائة شاة وأمكن أن يأخذ من مال كل واحد ms0409 شاة # وكذا لو كان لأحدهما أربعون من البقر وللآخر ثلاثون وأمكن أخذ مسنة من ~~الأربعين وتبيع من الثلاثين # وكذا لو كان لواحد مائة من الإبل وللآخر ثمانون وأمكن أخذ حقتين من ~~المائة وبنتي لبون من الثمانين # # | فرع في كيفية الرجوع فإذا خلطا عشرين من الغنم بعشرين فأخذ الساعي # شاة من نصيب أحدهما رجع على صاحبه بنصف قيمتها لا بنصف شاة لأنها غير ~~مثلية # فلو كان لأحدهما ثلاثون شاة وللآخر عشر فأخذها الساعي من صاحب الثلاثين ~~رجع بربعها على الآخر # وإن أخذها من الآخر رجع بثلاثة أرباعها على صاحب الثلاثين # ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون فيأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من ~~صاحب المائة رجع على الآخر بثلث قيمتهما ولا يقول بقيمة ثلثي شاة وإن ~~أخذهما من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما # ولو أخذ من كل واحد شاة رجع صاحب المائة على صاحب الخمسين بثلث قيمة شاته ~~وصاحب الخمسين على صاحب المائة بثلثي قيمة شاته # ولو كان نصف الشياه لهذا ونصفها للآخر رجع كل واحد بقيمة نصف شاته # فإن تساوت القيمتان خرج على أقوال التقاص عند تساوي PageV02P174 الدينين ~~قدرا وجنسا # ولو كان لأحدهما ثلاثون من البقر وللآخر أربعون فواجبهما تبيع ومسنة على ~~صاحب الأربعين أربعة أسباعهما وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أسباعهما # فلو أخذهما الساعي من صاحب الأربعين رجع على الآخر بثلاثة أسباع قيمتهما ~~وإن أخذهما من الآخر رجع بأربعة أسباعهما # ولو أخذ التبيع من صاحب الأربعين والمسنة من الآخر رجع صاحب المسنة ~~بأربعة أسباعها وصاحب التبيع بثلاثة أسباعه # ولو أخذ المسنة من صاحب الأربعين والتبيع من الآخر رجع صاحب المسنة ~~بثلاثة أسباعها وصاحب التبيع بأربعة أسباعه # قلت هذا الذي ذكره في التبيع والمسنة قاله إمام الحرمين وغيره وأنكر ~~عليهم بنص الشافعي رحمه الله # والذي نقله عنه صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي # قال الشافعي ولو كان غنماهما سواء وواجبهما شاتان فأخذ من غنم كل واحد ~~شاة وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة لم يرجع واحد منهما على صاحبه ~~بشىء لأنه لم يؤخذ منه ms0410 إلا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة # هذا نصه وفيه تصريح بمخالفة المذكور وأنه يقتضي أن على صاحب الثلاثين ~~تبيعا وعلى الآخر مسنة والتراجع يثبت على حسب ذلك وكذلك في الشياه # وهذا هو الظاهر في الدليل أيضا فليعتمد # والله أعلم # # | فرع لو ظلم الساعي فأخذ من أحد الخليطين شاتين والواجب شاة أو # ماخضا أو ( شاة حبلى ) ربى رجع المأخوذ منه بنصف قيمة الواجب لا قيمة ~~المأخوذ ويرجع المظلوم على الظالم فإن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي ~~استرده وإلا استرد الفضل والفرض ساقط # ولو أخذ القيمة في الزكاة أو أخذ من السخال كبيرة رجع على الأصح لأنه ~~مجتهد فيه # وقيل يرجع في مسألة الكبيرة قطعا PageV02P175 # # | فرع جميع ما قدمناه في هذا الفصل في خلطة الجوار # أما خلطة الاشتراك فإن كان الواجب من جنس المال فأخذه الساعي منه فلا ~~تراجع وإن كان من غيره كالشاة فيما دون خمس وعشرين من الإبل رجع المأخوذ ~~منه على صاحبه بنصف قيمتها فلو كان بينهما عشرة فأخذ من كل واحد شاة تراجعا ~~فإن تساوت القيمتان خرج على أقوال التقاص # # | فرع متى ثبت الرجوع وتنازعا في قيمة المأخوذ فالقول قول المرجوع # # | فصل في اجتماع الخلطة والانفراد في حول واحد # فإذا لم يكن لهما انفراد بأن ورثا ماشية أو ابتاعاها دفعة واحدة شائعة أو ~~مخلوطة وأداما الخلط سنة زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف وكذا لو ملك كل واحد ~~دون النصاب وبلغ بالخلط نصابا زكيا زكاة الخلطة قطعا # أما إذا انعقد الحول على الانفراد ثم طرأت الخلطة فإما إن يتفق ذلك في حق ~~الخليطين جميعا وإما في حق أحدهما فإن اتفق في حقهما فتارة يتفق حولاهما ~~وتارة يختلفان فإن اتفقا بأن ملك كل واحد منهما أربعين شاة غرة المحرم ثم ~~خلطا غرة صفر فقولان PageV02P176 # الجديد أنه لا تثبت الخلطة في السنة الأولى فإذا جاء المحرم وجب على كل ~~واحد شاة # والقديم تثبت فيجب في المحرم على كل واحد نصف شاة وعلى القولين جميعا في ~~الحول الثاني فما ms0411 بعده يزكيان زكاة الخلطة لوجودها في جميع السنة # قلت الأظهر الجديد ويجري القولان متى خلطا قبل انقضاء الحول بزمن لو علفت ~~السائمة فيه سقط حكم السوم # وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى # واختار صاحب البيان في كتابه مشكلات المذهب أنه ثلاثة أيام # والمراد التقريب # وقد اتفقوا على أنه لا جريان للقديم إذا لم يبق من الحول إلا يوم أو ~~يومان ونحو ذلك # والله أعلم # وإن اختلف حولاهما بأن ملك هذا غرة المحرم وذلك غرة شهر صفر وخلطا غرة ~~شهر ربيع بني على القولين عند اتفاق الحول # فعلى الجديد إذا جاء المحرم على الأول شاة وإذا جاء صفر فعلى الثانية شاة # وعلى القديم على كل واحد نصف شاة عند انقضاء حوله من حين ملك # ثم في سائر الأحوال يتفق القولان على ثبوت حكم الخلطة فيكون على الأول ~~عند غرة كل محرم نصف شاة # وعلى الثاني عند غرة كل صفر نصف شاة # ولنا وجه أن الخلطة في جميع الأحوال لا تثبت # واتفق الأصحاب على ضعفه ونسب الجمهور هذا الوجه إلى تخريج ابن سريج # وقال المحاملي ليس هذا لابن سريج بل هو لغيره # أما إذا اتفق في حق أحدهما بأن ملك أربعين في غرة المحرم وملك الثاني ~~أربعين غرة صفر وخلطاها عند الملك أو خلط الأول أربعينه غرة صفر بأربعين ~~لغيره ثم باع الثاني أربعينه لثالث فقد ثبت للأول حكم الانفراد شهرا ~~والثاني لم ينفرد أصلا ويبني على حاله المتقدمة فإذا جاء المحرم فعلى الأول ~~شاة PageV02P177 في الجديد ونصف شاة في القديم وإذا جاء صفر فعلى الثاني ~~نصف شاة في القديم وعلى الجديد وجهان # أصحهما نصف شاة # والثاني شاة وثبت حكم الخلطة في باقي الأحوال على المذهب وعلى الوجه ~~المنسوب إلى ابن سريج لا يثبت # # | فرع في صور بناها الأصحاب على هذه الاختلافات منها لو ملك أربعين # شاة غرة المحرم ثم أربعين غرة صفر فعلى الجديد إذا جاء المحرم لزمه ~~الأربعين الأول شاة وإذا جاء صفر لزمه الأربعين الثانية نصف شاة على ms0412 الأصح ~~وقيل شاة # وعلى القديم يلزمه نصف شاة لكل أربعين في حولها ثم يتفق القولان في سائر ~~الأحوال وعلى الوجه المنسوب إلى ابن سريج يجب في الأربعين الأولى شاة عند ~~تمام حولها وفي الثانية شاة عند تمام حولها # وهكذا أبدا ما لم ينقص النصاب والغرض أنه كما تمتنع الخلطة في ملك ~~الشخصين عند اختلاف التاريخ يمتنع في ملكي الواحد # ومنها لو ملك الرجل أربعين غرة المحرم ثم ملك أربعين غرة صفر ثم أربعين ~~غرة شهر ربيع فعلى القديم يجب في كل أربعين ثلث شاة عند تمام حولها # وعلى الجديد يجب في الأولى لتمام حولها شاة # وفي ما يجب في الثانية لتمام حولها وجهان # أصحهما نصف شاة # والثاني شاة # وفيما يجب في الثالثة لتمام حولها وجهان # أصحهما ثلث شاة # والثاني شاة ثم يتفق القولان في سائر الأحوال # وعلى وجه ابن سريج يجب في كل أربعين لتمام حولها شاة أبدا # ومنها لو ملك أربعين غرة المحرم وملك آخر عشرين غرة صفر وخلطا عند ملك ~~الثاني فإذا جاء المحرم لزم الأول شاة في الجديد وثلثاها في القديم وإذا ~~جاء صفر لزم الثاني ثلث شاة على القولين لأنه خالط في جميع حوله # وعلى وجه ابن سريج يجب على الأول شاة أبدا ولا شىء على صاحب العشرين ~~PageV02P178 أبدا لاختلاف التاريخ ولو ملك مسلم وذمي ثمانين شاة من أول ~~المحرم ثم أسلم الذمي غرة صفر كان المسلم كمن انفرد بماله شهرا ثم طرأت ~~الخلطة # # | فرع جميع ما قدمناه في الفصل المتقدم وفرعه هو في طريان خلطة # فلو طرأت خلطة الشيوع بأن ملك أربعين شاة ستة أشهر ثم باع نصفها مشاعا ~~ففي انقطاع حول البائع طريقان # أحدهما قول ابن خيران إنه على القولين فيما إذا انعقد حولهما على ~~الانفراد ثم خلطا إن قلنا يزكيان زكاة الخلطة لم ينقطع حوله وإن قلنا زكاة ~~الانفراد انقطع لنقصان النصاب # والطريق الثاني وبه قطع الجمهور ونقله المزني والربيع عن نصه أن الحول لا ~~ينقطع لاستمرار النصاب بصفة الانفراد ثم بصفة الاشتراك ms0413 فعلى هذا إذا مضت ~~ستة أشهر من يوم الشراء لزم البائع نصف شاة لتمام حوله # وأما المشتري فينظر إن أخرج البائع واجبه وهو نصف شاة من المشتر فلا شىء ~~عليه لنقصان المجموع عن النصاب قبل تمام حوله وإن أخرج من غيره بنى على ~~تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة إن قلنا بالذمة لزمه نصف شاة عند تمام حوله ~~وإن قلنا بالعين ففي انقطاع حول المشتري قولان # أظهرهما عند العراقيين الانقطاع # ومأخذهما أن إخراج الزكاة من موضع آخر يمنع زوال الملك عن قدر الزكاة أو ~~يفيد عوده بعد الزوال ولو ملك ثمانين شاة فباع نصفها مشاعا في أثناء الحول ~~لم ينقطع حول البائع في النصف الثاني قطعا # وفي واجبه لتمام حوله وجهان # أصحهما نصف شاة # والثاني شاة ولو أن PageV02P179 مالك الأربعين باع بعضها نظر إن ميزها ~~قبل البيع أو بعده وأقبضها فقد زالت الخلطة إن كثر زمن التفريق فإذا خلطا ~~استأنف الحول وإن كان زمن التفريق يسيرا ففي انقطاع الحول وجهان # أوفقها لكلام الأكثرين الانقطاع فلو لم يميزا ولكن أقبض البائع المشتري ~~جميع الأربعين لتصير العشرين مقبوضة فالحكم كما لو باع النصف مشاعا فلا ~~ينقطع حول الباقي على المذهب # وفيه وجه أنه ينقطع بالانفراد بالبيع # والطارىء هنا خلطة جوار وإن ذكرناها ها هنا # ولو كان لهذا أربعون ولهذا أربعون فباع أحدهما جميع غنمه بغنم صاحبه في ~~أثناء الحول انقطع حولاهما واستأنفا من وقت المبايعة ولو باع أحدهما نصف ~~غنمه شائعا بنصف غنم صاحبه شائعا والأربعونان مميزتان فحكم الحول فيما بقي ~~لكل واحد منهما من أربعينه كما إذا كان للواحد أربعون فباع نصفها شائعا # والمذهب أنه لا ينقطع فإذا تم حول ما بقي لكل واحد منهما فهذا مال ثبت له ~~الانفراد أولا والخلطة في آخر الحول ففيه القولان السابقان # القديم أنه يجب على كل واحد ربع شاة # والجديد على كل واحد نصف شاة وإذا مضى حول من وقت التبايع لزم كل واحد ~~للقدر الذي ابتاعه ربع شاة على القديم # وفي الجديد وجهان # أصحهما ms0414 ربع شاة # والثاني نصفها # # | فرع إذا طرأ الانفراد على الخلطة زكى من بلغ نصيبه نصابا زكاة # من وقت الملك ولو كان بينهما أربعون مختلطة فخالطهما ثالث بعشرين في ~~أثناء حولهما ثم ميز أحد الأولين ماله قبل تمام الحول فلا شىء عليه عند ~~تمام الحول ويجب على الثاني نصف شاة عند تمام حوله وكذا على الثالث نصف شاة ~~عند تمام حوله # ووجه ابن سريج ينازع فيه ولو كان بينهما ثمانون مشتركة فاقتسماها بعد ~~PageV02P180 ستة أشهر فإن قلنا القسمة إفراز حق فعلى كل واحد عند تمام حوله ~~شاة وإن قلنا بيع لزم كل واحد عند تمام باقي الحول نصف شاة # ثم إذا مضى حول من وقت القسمة لزم كل واحد نصف شاة لما تجدد ملكه وهكذا ~~في كل ستة أشهر كما لو كان بينهما أربعون شاة فاشترى أحدهما نصف الآخر بعد ~~مضي ستة أشهر يجب عليه عند مضي كل ستة أشهر نصف شاة # # | فصل إذا اجتمع في ملك الواحد ماشية مختلطة وغير مختلطة من جنسها # بأن ملك ستين شاة خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار أو شيوع وانفرد ~~بالأربعين فكيف يزكيان قولان # أظهرهما وعليه فرع في المختصر واختاره ابن سريج وأبو إسحق والأكثرون أن ~~الخلطة خلطة ملك أي كل ما في ملكه ثبت فيه حكم الخلطة لن الخلطة تجعل مال ~~الاثنين كمال الواحد ومال الواحد يضم بعضه إلى بعض وإن تفرق فعلى هذا في ~~الصورة المذكورة كان صاحب الستين قد خلطها بعشرين فعليهما شاة ثلاثة ~~أرباعها عليه وربعها على صاحب العشرين # والقول الثاني أن الخلطة خلطة عين أي يقصر حكمها على المخلوط فتجب بعشرين ~~على صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف لأنه خليط عشرين # وفي صاحب الستين أوجه # أصحها وهو المنصوص يلزمه شاة # والثاني ثلاثة أرباع شاة كما لو خالط بالجميع # والثالث خمسة أسداس شاة ونصف سدس يخص الأربعين منها ثلثان كأنه انفرد ~~بجميع الستين ويخص العشرين ربع كأنه خالط بالجميع # والرابع شاة وسدس يخص الأربعين ثلثان والعشرين نصف # والخامس شاة ms0415 ونصف كأنه انفرد بأربعين وخالط بعشرين وهذا ضعيف أو غلط # أما إذا خلط عشرين بعشرين لغيره ولكل واحد منهما أربعون منفردة ففي ~~واجبهما القولان فإن قلنا خلطة ملك فعليهما شاة على PageV02P181 كل واحد ~~نصف لأن الجميع مائة وعشرون وإن قلنا خلطة عين فسبعة أوجه # أصحها على كل واحد شاة تغليبا للانفراد # والثاني على كل واحد ثلاثة أرباع شاة لأن له ستين مخالطة عشرين # والثالث على كل واحد نصف شاة وكان الجميع مختلطا # والرابع على كل واحد خمسة أسداس ونصف سدس حصة الأربعين ثلثان كأنه انفرد ~~بماله وحصة العشرين ربع # كأنه خالط الستين بالعشرين # والخامس خمسة أسداس حصة العشرين سدس كأنه خلطها بالجميع # والسادس على كل واحد شاة وسدس ثلثان عن الأربعين ونصف عن العشرين # والسابع على كل واحد شاة ونصف # ولا فرق في هاتين المسألتين بين أن يكون الأربعون المنفردة في بلد المال ~~المختلط أم في غيره ويجري القولان المذكوران سواء اتفق حول صاحب الستين ~~وحول الآخر أم اختلفا لكن إن اختلفا زاد النظر في التفاصيل المذكورة في ~~الفصل السابق # وقال ابن كج الخلاف فيما إذا اختلف حولاهما فإن اتفقا فلا خلاف أن عليهما ~~شاة ربعها على صاحب العشرين وباقيها على الآخر وهذا شاذ # والمذهب أنه لا فرق # # | فرع فيما إذا خالط ببعض ماله واحدا # وببعضه آخر ولم يخالط أحد خليطيه الآخر فإذا ملك أربعين شاة فخلط عشرين ~~بعشرين لمن لا يملك غيرها والعشرين الأخرى بعشرين لآخر فإن قلنا الخلطة ~~خلطة ملك فعلى صاحب الأربعين نصف # وأما الآخران فمال كل واحد مضموم إلى الأربعين وهل يضم إلى العشرين التي ~~لخليط الخليط وجهان # أصحهما وبه قطع العراقيون نعم فعلى كل واحد ربع شاة # والثاني لا فعليه ثلث شاة # وإن قلنا خلطة عين فعلى كل واحد من صاحبي العشرينين نصف شاة # وأما صاحب الأربعين ففيه الأوجه المتقدمة في فصل حق صاحب الستين لكن الذي ~~ينجمع منها ها هنا ثلاثة # أصحها هنا نصف شاة # والثاني شاة # والثالث ثلثا شاة # ولو ملك PageV02P182 ستين خلط ms0416 كل عشرين بعشرين لرجل فإن قلنا بخلطة الملك ~~فعلى صاحب الستين نصف شاة وفي أصحاب العشرينات وجهان # إن ضممنا إلى خليط خليطه فعلى كل واحد سدس شاة وإلا فربع # وإن قلنا بخلطة العين فعلى كل واحد من أصحاب العشرينات نصف شاة وفي صاحب ~~الستين أوجه # أحدها يلزمه شاة والثاني نصف # والثالث ثلاثة أرباع شاة # والرابع شاة ونصف وفي عشرين نصف # ولو ملك خمسا وعشرين من الإبل فخالط بكل خمس خمسا لآخر فإن قلنا بخلطة ~~الملك فعلى صاحب الخمس والعشرين نصف حقة وفي واجب كل واحد من خلطائه وجهان # أصحهما عشر حقة # والثاني سدس بنت مخاض # وإن قلنا بخلطة العين فعلى كل واحد من خلطائه شاب وفي صاحب الخمس ~~والعشرين الأوجه # على الأول بنت مخاض # وعلى الثاني نصف حقة # وعلى الثالث خمسة أسداس بنت مخاض # وعلى الرابع خمس شياه # ولو ملك عشرا من الإبل فخلط خمسا بخمس عشرة لغيره وخمسا بخمس عشرة لآخر ~~فإن قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب العشر ربع بنت لبون # وفي صاحبيه وجهان # إن ضممناه إلى خليطه فقط لزمه ثلاثة أخماس بنت مخاض وإن ضممناه أيضا إلى ~~خليط خليطه لزمه ثلاثة أثمان بنت لبون # وإن قلنا بخلطة العين فعلى كل واحد من صاحبيه ثلاث شياه وفي صاحب العشر ~~الأوجه # على الأول يلزمه شاتان وعلى الثاني ربع بنت لبون وعلى الثالث خمسا بنت ~~مخاض وعلى الرابع شاتان كالوجه الأول # ولو ملك عشرين من الإبل خلط كل خمسة بخمس وأربعين لرجل # فإن قلنا بخلطة الملك لزمه الأغبط من نصف بنت لبون وخمسي حقة على المذهب ~~بناء على ما تقدم أن الإبل إذا بلغت مائتين فالمذهب أن واجبها الأغبط من ~~خمس بنات لبون وأربع حقاق وجملة الأموال هنا مائتان وفيما يجب على كل واحد ~~من الخلطاء وجهان إن ضممناه إلى خليط خليطه أيضا لزمه بنت لبون وثمنها أو ~~تسعة أعشار حقة وإن لم تضم PageV02P183 إلا إلى خليطه لزمه تسعة أجزاء من ~~ثلاثة عشر جزءا من جذعة # وإن قلنا بخلطة العين لزم ms0417 كل واحد من الخلطاء تسعة أعشار حقة وفي صاحب ~~العشرين الأوجه # على الأول أربع شياه وعلى الثاني الأغبط من نصف بنت لبون وخمسي حقة وعلى ~~الثالث أربعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من جذعة وعلى الرابع أربع شياه ~~كالأول # وكل هذه المسائل مفروضة فيما ( إذا ) اتفقت أوائل الأحوال فإن اختلفت ~~انضم إلى هذه الاختلافات ما سبق من الخلاف عند اختلاف الحول # مثاله في الصورة الأخيرة اختلف الحول فيزكون في السنة الأولى زكاة ~~الانفراد كل لحوله وفي باقي السنين يزكون زكاة الخلطة هذا هو المذهب # وعلى القديم يزكون في السنة الأولى أيضا بالخلطة وعلى وجه ابن سريج لا ~~تثبت لهم الخلطة أبدا ولو خلط خمس عشرة من الغنم بخمس عشرة لغيره ولأحدهما ~~خمسون منفردة فإن قلنا بخلطة العين فلا شىء على صاحب الخمس عشرة لأن ~~المختلط دون نصاب وعلى الآخر شاة عن الخمس والستين كمن خالط ذميا # وإن قلنا بخلطة الملك فوجهان # أحدهما لا أثر لهذه الخلطة لنقصان المختلط عن النصاب # والثاني تثبت الخلطة ويضم الخمسون إلى الثلاثين فيجب شاة منها على صاحب ~~الخمسين ستة أثمان ونصف ثمن والباقي على الآخر # قلت أصحهما تثبت # والله أعلم # الشرط الثالث لوجوب زكاة النعم الحول # فلا زكاة حتى يحول عليه الحول إلا النتاج فإنه يضم إلى الأمات بشرطين # أحدهما أن يحدث قبل تمام الحول وإن قلت البقية فلو حدث بعد الحول والتمكن ~~من الأداء لم يضم إلى الأمات في الحول الأول قطعا ويضم في الثاني وإن حدث ~~بعد الحول وقبل إمكان الأداء لم يضم في الحول الماضي على المذهب # وقيل في ضمه قولان PageV02P184 # الشرط الثاني أن يحدث النتاج بعد بلوغ الأمات نصابا فلو ملك دون النصاب ~~فتوالدت وبلغت نصابا فابتداء الحول من حين بلوغه وإذا وجد الشرطان فماتت ~~الأمات كلها أو بعضها والنتاج نصاب زكى النتاج بحول الأمات على الصحيح الذي ~~قطع به الجمهور # وفي وجه قاله الأنماطي لا يزكي بحول الأمات إلا إذا بقي منها نصاب # ووجه ثالث يشترط بقاء شىء من الأمات ms0418 ولو واحدة وفائدة ضم النتاج إلى ~~الأمات إنما يظهر إذا بلغت به نصابا آخر بأن ملك مائة شاة فولدت إحدى ~~وعشرين فيجب شاتان ولو تولدت عشرون فقط لم يكن فيه فائدة # أما المستفاد بشراء أو هبة أو إرث فلا يضم إلى ما عنده في الحول ولكن يضم ~~إليه في النصاب على الصحيح وبيانه بصور # منها ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم اشترى عشرا فعليه عند تمام حول الأصل ~~تبيع وعند تمام حول العشر ربع مسنة فإذا جاء حول ثان للأصل لزمه ثلاثة ~~أرباع مسنة وإذا تم حول ثان للعشر لزمه ربع مسنة وهكذا أبدا # وعن ابن سريج أن المستفاد لا يضم إلى الأصل في النصاب كما لا يضم إليه في ~~الحول # فعلى هذا لا ينعقد الحول على العشر حتى يتم حول الثلاثين ثم يستأنف حول ~~الجميع # ومنها لو ملك عشرين من الإبل ستة أشهر ثم اشترى عشرا لزمه عند تمام حول ~~العشرين أربع شياه وعند تمام حول العشر ثلث بنت مخاض فإذا حال حول ثان على ~~العشرين ففيها ثلثا بنت مخاض وإذا حال الحول الثاني على العشر فثلث بنت ~~مخاض وهكذا يزكي أبدا # وعلى المحكي عن ابن سريج عليه أربع شياه عند تمام حول العشرين # ولا نقول هنا لا ينعقد الحول على العشر حتى يستفتح حول العشرين لأن العشر ~~من الإبل نصاب بخلاف العشر من البقر ولو كانت المسألة بحالها واشترى خمسا ~~فإذا تم حول العشرين فعليه أربع شياه فإذا تم حول الخمس فعليه خمس بنت مخاض ~~وإذا تم حول PageV02P185 الثاني على الأصل فأربعة أخماس بنت مخاض وعلى هذا ~~القياس # وعند ابن سريج في العشرين أربع شياه أبدا عند تمام حولها وفي الخمس شاة ~~أبدا # وحكي وجه أن الخمس لا تجزىء في الحول حتى يتم حول الأصل ثم ينعقد الحول ~~على جميع المال وهذا يطرد في العشر في الصورة السابقة # ومنها ملك أربعين من الغنم غرة المحرم ثم اشترى أربعين غرة صفر ثم أربعين ~~غرة شهر ربيع وقد تقدمت مع ms0419 أشباهها في باقي باب الخلطب # # | فرع الاعتبار في النتاج بالانفصال فلو خرج بعض الجنين وتم الحول قبل # النتاج بعد الحول وقال الساعي قبله # أو قال حصل من غير النصاب # وقال الساعي بل من نفس النصاب فالقول قول المالك فإن اتهمه حلفه # قلت قال أصحابنا لو كان عنده نصاب فقط فهلك منه واحدة وولدت واحدة في ~~حالة واحدة لم ينقطع الحول لأنه لم يخل من نصاب # قال صاحب البيان ولو شك هل كان التلف والولادة دفعة واحدة أو سبق أحدهما ~~لم ينقطع الحول لأن الأصل بقاؤه # والله أعلم # الشرط الرابع بقاء الملك في الماشية جميع الحول فلو زال الملك في خلال ~~الحول انقطع الحول ولو بادل ماشيته بماشية من جنسها أو من غيره استأنف كل ~~واحد منهما الحول وكذا لو بادل الذهب بالذهب أو بالورق استأنف الحول إن لم ~~يكن صيرفيايقصد التجارة به فإن كان فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما ينقطع # والثاني لا # هذا كله في المبادلة الصحيحة # أما PageV02P186 الفاسدة فلا تقطعه سواء اتصل بها القبض أم لا # ثم لو كانت سائمة وعلفها المشتري قال في التهذيب هو كعلف الغاصب وفي قطعه ~~الحول وجهان # قال ابن كج عندي أنه ينقطع لأنه مأذون له فهو كالوكيل بخلاف الغاصب ولو ~~باع معلوفة بيعا فاسدا فأسامها المشتري فهو كإسامة الغاصب # # | فرع لو باع النصاب أو بادل قبل تمام الحول ووجد المشتري به # قديما نظر إن لم يمض عليه حول من يوم الشراء فله الرد بالعيب والمردود ~~عليه يستأنف الحول سواء رد قبل القبض أو بعده وإن مضى حول من يوم الشراء ~~ووجبت فيه الزكاة نظر إن لم يخرجها بعد فليس له الرد سواء إن قلنا الزكاة ~~تتعلق بالعين أو بالذمة لأن للساعي أخذ الزكاة من عينها لو تعذر أخذها من ~~المشتري وذلك عيب حادث ولا يبطل حق الرد بالتأخير إلى أن يؤدي الزكاة لأنه ~~غير متمكن منه قبله وإنما يبطل بالتأخير مع التمكن ولا فرق في ذلك بين عروض ~~التجارة والماشية التي تجب زكاتها من ms0420 غير جنسها وهي الإبل دون خمس وعشرين ~~وبين سائر الأموال # وفي كلام ابن الحداد تجويز الرد قبل إخراج الزكاة ولم يثبتوه وجها # وإن أخرج الزكاة نظر إن أخرجها من مال آخر بني جواز الرد على أن الزكاة ~~تتعلق بالعين أم بالذمة وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى # فإن قلنا بالذمة والمال مرهون به فله الرد كما لو رهن ما اشتراه ثم انفك ~~الرهن ووجد به عيبا # وإن قلنا المساكين شركاء فهل له الرد فيه طريقان # أحدهما وهو الصحيح عند الشيخ أبي علي وقطع به كثيرون له الرد # والثاني وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيره أنه على وجهين كما لو اشترى ~~شيئا وباعه وهو غير عالم بعيب ثم اشتراه أو ورثه PageV02P187 هل له رده فيه ~~خلاف # ولنا وجه أنه ليس له الرد على غير قول الشركة أيضا لأن ما أخرجه عن ~~الزكاة قد يظهر مستحقا فيتبع الساعي عين النصاب # ومنهم من خص الوجه بقدر الزكاة وجعل الزائد على قولي تفريق الصفقة وهذا ~~الوجه شاذ منكر وإن أخرج الزكاة من نفس المال فإن كان الواجب من جنس المال ~~أو من غيره فباع منه بقدر الزكاة فهل له رد الباقي فيه ثلاثة أقوال # المنصوص عليه في الزكاة ليس له ذلك وهذا إذا لم نجوز تفريق الصفقح # وعلى هذا هل يرجع بالأرش وجهان # أحدهما لا يرجع إن كان المخرج باقيا في يد المساكين فإنه قد يعود إلى ~~ملكه فيرد الجميع وإن كان تالفا رجع # والثاني يرجع مطلقا وهو ظاهر النص لأن نقصانه كعيب حادث فلو حدث عيب رجع ~~بالأرش ولم ينتظر زوال العيب # والقول الثاني يرد الباقي بحصته من الثمن وهذا إذا جوزنا تفريق الصفقة # والقول الثالث يرد الباقي وقيمة المخرج في الزكاة ويسترد جميع الثمن ~~ليحصل غرض الرد ولا تتبعض الصفقة ولو اختلفا في قيمة المخرج على هذا القول ~~فقال البائع ديناران وقال المشتري دينار فقولان # أحدهما القول قول المشتري لأنه غارم # والثاني قول البائع لأن ملكه ثابت على الثمن فلا يسترد منه ms0421 إلا ما أقر به # # | فرع حكم الإقالة حكم الرد بالعيب في جميع ما ذكرنا ولو باع # في أثناء الحول بشرط الخيار وفسخ البيع فإن قلنا الملك في زمن الخيار ~~للبائع أو موقوف بنى على حوله # وإن قلنا الملك للمشتري استأنف البائع بعد الفسخ PageV02P188 # # | فرع لو ارتد في أثناء الحول إن قلنا يزول ملكه بالردة انقطع # فإن أسلم استأنف # وفيه وجه أنه لا ينقطع بل يبني كما يبني الوارث على قول # وإن قلنا لا يزول فالحول مستمر وعليه الزكاة عند تمامه # وإن قلنا ملكه موقوف فإن هلك على الردة تبينا الانقطاع من وقت الردة وإن ~~أسلم تبينا استمرار الملك # ووجوب الزكاة على المرتد في الأحوال الماضية في الردة مبني على هذا ~~الخلاف # # | فرع إذا مات في أثناء الحول وانتقل المال إلى وارثه هل يبنى # حول الميت قولان # القديم نعم والجديد لا بل يبتدىء حولا وقيل يبتدىء قطعا وأنكر القديم # قلت المذهب أنه يبتدىء حولا سواء أثبتنا الخلاف أم لا # والله أعلم # فاذا قلنا لا يبني فكان مال تجارة لم ينعقد الحول عليه حتى يتصرف الوارث ~~بنية التجارة وإن كان سائمة ولم يعلم الوارث الحال حتى حال الحول فهل تلزمه ~~الزكاة أم يبتدىء الحول من وقت علمه فيه خلاف مبني على أن قصد السوم هل ~~يعتبر وسيأتي إن شاء الله تعالى PageV02P189 # # | فرع لا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في أثنائه بين أن # يكون محتاجا إليه وبين أن لا يكون بل قصد الفرار من الزكاة إلا أنه يكره ~~الفرار كراهة تنزيه وقيل تحريم وهو خلاف المنصوص وخلاف ما قطع به الجمهور # الشرط الخامس السوم فلا تجب الزكاة في النعم إلا أن تكون سائمة فإن علفت ~~في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة وإن علفت قدرا يسيرا لا يتمول فلا أثر ~~له قطعا # والزكاة واجبة وإن أسيمت في بعض الحول وعلفت دون معظمه فأربعة أوجه # أحدها وهو الذي قطع به الصيدلاني وصاحب المهذب وكثير من الأئمة إن علفت ~~قدرا تعيش الماشية بدونه لم ms0422 يؤثر ووجبت الزكاة وإن كان قدرا تموت لو لم ترع ~~معه لم تجب الزكاة قالوا والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة # قال إمام الحرمين ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك على هذا الوجه ~~والوجه الثاني إن علفت قدرا يعد مؤونة بالإضافة إلى رمق السائمة فلا زكاة ~~وإن احتقر بالاضافة إليه وجبت الزكاة وفسر الرمق بدرها ونسلها وأصوافها ~~وأوبارها ويجوز أن يقال المراد رمق إسامتها # والثالث لا ينقطع الحول ولا تمتنع زكاة إلا بالعلف في أكثر السنة # وقال إمام الحرمين على هذا الوجه لو استويا ففيه تردد # والظاهر السقوط # والرابع كل ما يتمول من العلف وإن قل يقطع السوم فإن أسيمت بعده استأنفت ~~الحول # ولعل الأقرب تخصيص هذه الأوجه بما إذا لم يقصد بعلفه شيئا فإن قصد به قطع ~~السوم انقطع الحول لا محالة كذا ذكره PageV02P190 صاحب العدة وغيره ولا أثر ~~لمجرد نية العلف ولو كانت تعلف ليلا وترعى نهارا في جميع السنة كان على ~~الخلاف # قلت ولو أسيمت في كلأ مملوك فهل هي سائمة أم معلوفة وجهان حكاهما في ~~البيان وأصح الأوجه الأربعة أولها وصححه في المحرر # والله أعلم # # | فرع السائمة التي تعمل كالنواضح وغيرها فيها وجهان # أصحهما لا زكاة فيها وبه قطع معظم العراقيين لأنها كثياب البدن ومتاع ~~الدار والثاني تجب # # | فرع هل يعتبر القصد في العلف والسوم وجهان يتفرع عليهما مسائل # منها لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ففي انقطاع الحول وجهان ~~الموافق منهما لاختيار الأكثرين في نظائرها أنه ينقطع لأنه فات شرط السوم ~~فصار كفوات سائر شروط الزكاة لا فرق بين فقدها قصدا أو اتفاقا ولو سامت ~~الماشية بنفسها ففي وجوب الزكاة الوجهان # وقيل لا تجب هنا قطعا ولو علف ماشيته لامتناع الرعي بالثلج وقصد ردها إلى ~~الإسامة عند الإمكان انقطع الحول على الأصح لفوات الشرط # ولو غصب سائمة فعلفها فلنا خلاف يأتي إن شاء الله تعالى في أن المغصوب هل ~~فيه زكاة أم لا إن قلنا لا زكاة فيه فلا شىء وإلا فأوجه أصحها عند ms0423 الأكثرين ~~لا زكاة لفوات الشرط # والثاني تجب لأن فعله كالعدم PageV02P191 # والثالث إن علفها بعلف من عنده لم ينقطع وإلا انقطع # ولو غصب معلوفة فأسامها وقلنا تجب الزكاة في المغصوب فوجهان # أصحهما لا تجب # والثاني تجب كما لو غصب حنطة وبذرها يجب العشر فيما ينبت فإن أوجبناها ~~فهل تجب على الغاصب لأنها مؤونة وجبت بفعله أم على المالك لأن نفع حقه في ~~المؤونة عائد إليه فيه وجهان # فإن قلنا على المالك ففي رجوعه بها على الغاصب طريقان # أحدهما القطع بالرجوع # وأشهرهما على وجهين # أصحهما الرجوع # فإن قلنا يرجع فيرجع قبل إخراج الزكاة أم بعده وجهان # وقياس المذهب أن الزكاة إن وجبت كانت على المالك ثم يغرم الغاصب # أما إيجاب الزكاة على غير المالك فبعيد # الشرط السادس كمال الملك وفي هذا الشرط خلاف يظهر بتفريع مسائله # فإذا ضل ماله أو غصب أو سرق وتعذر انتزاعه أو أودعه فجحد أو وقع في بحر ~~ففي وجوب الزكاة فيه ثلاثة طرق # أصحها أن المسألة على قولين # أظهرهما وهو الجديد وجوبها والقديم لا تجب # والطريق الثاني القطع بالوجوب والثالث إن عادت بتمامها وجبت وإلا فلا # فإن قلنا بالطريق الأول فالمذهب أن القولين جاريان مطلقا # وقيل موضعهما إذا عاد المال بلا نماء فإن عاد معه وجب الزكاة قطعا # وعلى هذا التفصيل لو عاد بعض النماء كان كما لو لم يعد معه شىء # ومعنى العود بلا نماء أن يتلفه الغاصب ويتعذر تغريمه # فأما إن غرم أو تلف في يده شىء كان يتلف في يد المالك أيضا فهو كما لو ~~عاد النماء بعينه هذا كله إذا عاد المال إليه ولا خلاف أنه لا يجب إخراج ~~الزكاة قبل عود المال إليه فلو تلف في الحيلولة بعد مضي أحوال سقطت الزكاة ~~على قول الوجوب لأنه لم يتمكن والتلف قبل التمكن يسقط الزكاة # وموضع الخلاف في الماشية المغصوبة إذا كانت سائمة في يد المالك والغاصب ~~فان علفت في يد أحدهما عاد النظر المتقدم قريبا في إسامة الغاصب ~~PageV02P192 وعلفه هل يؤثران وزكاة الاحوال ms0424 الماضية إنما تجب على قول ~~الوجوب إذا لم تنقص الماشية عن النصاب بما تجب الزكاة بأن كان فيها وقص # أما إذا كانت نصابا فقط ومضت الأحوال فالحكم على هذا القول كما لو كانت ~~في يده ومضت الأحوال ما يخرج منها زكاة وسنذكره إن شاء الله تعالى # # | فرع لو كان له أربعون شاة فضلت واحدة ثم وجدها إن قلنا # في الضال استأنف الحول سواء وجدها قبل تمام الحول أو بعده فإن أوجبناها ~~في الضال ووجدها قبل تمام الحول بنى وإن وجدها بعده زكى الأربعين # # | فرع لو دفن ماله بموضع ثم نسيه ثم تذكر فهذا ضال ففيه # دفن في داره أو في غيرها وقيل تجب الزكاة هنا قطعا لتقصيره # # | فرع لو أسر المالك وحيل بينه وبين ماله وجبت الزكاة على المذهب # لنفوذ تصرفه # وقيل فيه الخلاف ولو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى حول في يد ~~البائع فالمذهب وجوب الزكاة على المشتري وبه قطع الجمهور # وقيل لا تجب قطعا لضعف الملك # وقيل فيه الخلاف في المغصوب ولو رهن ماشية أو غيرها من أموال الزكاة ~~فالمذهب وبه قطع الجمهور وجوب الزكاة # وقيل PageV02P193 وجهان بناء على المغصوب لامتناع التصرف # والذي قاله الجمهور تفريع على أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وهو الراجح # ولنا فيه خلاف يأتي قريبا إن شاء الله تعالى # وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون فمن أين يخرج فيه كلام يأتي قبيل زكاة ~~المعشرات # # | فرع الدين الثابت على الغير له أحوال # أحدها أن لا يكون لازما ك مال الكتابة فلا زكاة فيه # والثاني أن يكون لازما وهو ماشية فلا زكاة أيضا # الثالث أن يكون دراهم أو دنانير أو عروض تجارة فقولان # القديم لا زكاة في الدين بحال # والجديد وهو المذهب الصحيح المشهور وجوبها في الدين على الجملة # وتفصيله أنه إن تعذر الاستيفاء لإعسار من عليه الدين أو جحوده ولا بينة ~~أو مطله أو غيبته فهو كالمغصوب تجب الزكاة على المذهب # وقيل تجب في الممطول وفي الدين على مليء غائب قطعا ولا يجب ms0425 الاخراج قبل ~~حصوله قطعا وإن لم يتعذر استيفاؤه بأن كان على مليء باذل أو جاحد عليه بينة ~~أو يعلمه القاضي وقلنا يقضى بعلمه فإن كان حالا وجبت الزكاة ولزم إخراجها ~~في الحال وإن كان مؤجلا فالمذهب أنه على القولين في المغصوب # وقيل تجب الزكاة قطعا # وقيل لا تجب قطعا # فإن أوجبناها لم يجب الاخراج حتى يقبضه على الأصح # وعلى الثاني تجب فيه الحال # # | فرع المال الغائب إن لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع # خبره فكالمغصوب # وقيل تجب قطعا ولا يجب الإخراج حتى يصل إليه وإن PageV02P194 كان مقدورا ~~عليه وجب إخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال فإن أخرجها في غيره ~~ففيه خلاف نقل الزكاة # وهذا إذا كان المال مستقرا في بلد فإن كان سائرا قال في العدة لا يخرج ~~زكاته حتى يصل إليه فإذا وصل إليه زكى لما مضى بلا خلاف # # | فصل إذا باع مالا زكويا قبل تمام الحول بشرط الخيار فتم الحول # مدة الخيار أو اصطحبا في مدة خيار المجلس فتم فيها الحول بني على أن ملك ~~المبيع في مدة الخيار لمن فإن قلنا للبائع فعليه زكاته وإن قلنا للمشتري ~~فلا زكاة على البائع ويبتدىء المشتري حوله من وقت الشراء # وإن قلنا موقوف فإن تم البيع كان للمشتري وإلا فللبائع # وحكم الحالين ما تقدم هكذا ذكره الجمهور ولم يتعرضوا لخلاف بعد البناء ~~المذكور # قال إمام الحرمين إلا صاحب التقريب فإنه قال وجوب الزكاة على المشتري ~~يخرج على القولين في المغصوب بل أولى لعدم استقرار الملك وهكذا إذا كان ~~الخيار للبائع أو لهما # أما إذا كان المشتري وحده وقلنا الملك له فملكه ملك زكاة بلا خلاف لكمال ~~ملكه وتصرفه # وعلى قياس هذه الطريقة يجري الخلاف في جانب البائع أيضا إذا قلنا الملك ~~له وكان الخيار للمشتري PageV02P195 # # | فرع اللقطة في السنة الأولى باقية على ملك المالك فلا زكاة فيها # على الملتقط # وفي وجوبها على المالك الخلاف في المغصوب والضال ثق إن لم يعرفها حولا ~~فهكذا الحكم في جميع ms0426 السنين وإن عرفها بني حكم الزكاة على أن الملتقط متى ~~تملك اللقطة بمضي سنة التعريف أم باختيار التملك أم بالتصرف فيه خلاف يأتي ~~في موضعه إن شاء الله تعالى فإن قلنا يملك بانقضائها فلا زكاة على المالك ~~وفي وجوبها على الملتقط وجهان # وإن قلنا يملك باختيار التملك وهو المذهب نظر إن لم يتملكها فهي باقية ~~على ملك المالك # وفي وجوب الزكاة عليه طريقان # أصحهما على قولين كالسنة الأولى # والثاني لا زكاة قطعا لتسلط الملتقط عليها # وإن تملكها الملتقط لم تجب زكاتها على المالك لكنه تستحق قيمتها على ~~الملتقط ففي وجوب زكاة القيمة عليه خلاف من وجهين # أحدهما كونها دينا # والثاني كونها مالا ضالا # ثم الملتقط مديون بالقيمة فإن لم يملك غيرها ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف ~~الذي نذكره إن شاء الله تعالى أن الدين هل يمنع وجوب الزكاة وإن ملك غيرها ~~وما بقي بالقيمة وجبت الزكاة على الأصح # وإن قلنا يملك بالتصرف ولم يتصرف فحكمه كما إذا لم يتملك وقلنا لا يملك ~~إلا به # واعلم أن الملتقط لو وجد المالك بعد تملكها فرد اللقطة إليه تعين عليه ~~القبول وفي تمكن المالك من استردادها قهرا وجهان وهذا يوجب أن تكون القيمة ~~الواجبة معرضة للسقوط وحينئذ لا يبعد التردد في امتناع الزكاة وإن قلنا ~~الدين يمنع الزكاة كالتردد في وجوب الزكاة على الملتقط مع الحكم بثبوت ~~تملكه لكونه معرضا للزوال PageV02P196 # # | فصل الدين هل يمنع وجوب الزكاة # فيه ثلاثة أقوال # أظهرها وهوالمذهب والمنصوص في أكثر الكتب الجديدة لا يمنع والثاني يمنع ~~قاله في القديم واختلاف العراقيين والثالث يمنع في الأموال الباطنة وهي ~~الذهب والفضة وعروض التجارة ولا يمنع في الظاهرة وهي الماشية والزرع والثمر ~~ر والمعدن لأن هذه نامية بنفسها وهذا الخلاف جار سواء كان الدين حالا أو ~~مؤجلا وسواء كان من جنس المال أم لا هذا هو المذهب وقيل إن قلنا يمنع عند ~~اتحاد الجنس فعند اختلافه وجهان # فإذا قلنا الدين يمنع فأحاطت بالرجل ديون وحجر عليه القاضي فله ثلاثة ~~أحوال # أحدها ms0427 أن يحجر عليه ويفرق ماله بين الرماء فيزول ملكه ولا زكاة والثاني ~~أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذهم ~~فالمذهب الذي قطع به الجمهور لا زكاة عليه أيضا لضعف ملكه وقيل فيه خلاف ~~المغصوب وقيل خلاف اللقطة في السنة الثانية قاله القفال # الثالث أن لا يفرق ماله ولا يعين لكل واحد شيئا ويحول الحول في دوام ~~الحجر ففي وجوب الزكاة ثلاثة طرق # أصحها أنه على الخلاف في المغصوب والثاني القطع بالوجوب والثالث القطع ~~بالوجوب في المواشي لأن الحجر لا يؤثر في نمائها # وأما الذهب والفضة فعلى الخلاف لأن نماءهما بالتصرف وهو ممنوع منه # # | فرع إذا قلنا الدين يمنع الزكاة ففي علته وجهان # أصحهما ضعف ملك المديون PageV02P197 والثاني أن مستحق الدين تلزمه الزكاة # فلو أوجبناها على المديون أيضا أدى ذلك إلى تثنية الزكاة في المال الواحد # ويتفرع على الوجهين مسائل # أحدها لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة عليه كالذمي فعلى الوجه الأول لا ~~تجب # وعلى الثاني تجب # الثانية لو كان الدين حيوانا بأن ملك أربعين شاة سائمة وعليه أربعون شاة ~~سلما فعلى الأول لا تجب وعلى الثاني تجب # ومثله لو أنبتت أرضه نصابا من الحنطة وعليه مثله سلما # الثالثة لو ملك نصابا والدين الذي عليه دون نصاب فعلى الأول لا زكاة وعلى ~~الثاني تجب كذا أطلقوه # ومرادهم إذا لم يملك صاحب الدين غيره من دين أو عين فلو ملك ما يتم ~~النصاب فعليه الزكاة باعتبار هذا المال # وقطع الأكثرون في هذه الصورة بما يقتضيه الأول # ولو ملك بقدر الدين مما لا زكاة فيه كالعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب ~~الزكوي على هذا القول أيضا على المذهب وقيل لا تجب بناء على علة التثنية # ولو زاد المال الزكوي على الدين فإن كان الفاضل نصابا وجبت الزكاة فيه # وفي الباقي القولان وإلا لم تجب على هذا القول لا في قدر الدين ولا في ~~الفاضل # # | فرع ملك أربعين شاة فاحتاج من يرعاها فحال الحول فإن استأجره ms0428 بشاة # معينة من الأربعين مختلطة بباقيها وجب شاة على الراعي منها جزء من أربعين ~~جزءا والباقي على المستأجر # وإن كانت منفردة فلا زكاة على واحد منهما # وإن استأجره بشاة في الذمة فإن كان للمستأجر مال آخر يفي بها وجبت الزكاة ~~في الأربعين وإلا فعلى القولين في أن الدين هل يمنع وجوبها $ PageV02P198 # $ فرع إذا ملك مالين زكويين كنصاب من الغنم ونصاب من البقر وعليه دين نظر ~~إن لم يكن الدين من جنس ما يملكه قال في التهذيب يوزع عليهما # فإن خص كل واحد ما ينقص به عن النصاب فلا زكاة على القول الذي تفرع عليه # وذكر أبو القاسم الكرخي وصاحب الشامل أنه يراعى الأغبط للمساكين كما لو ~~ملك مالا آخر غير زكوي صرفنا الدين إليه رعاية لحقهم # وحكي عن ابن سريج ما يوافق هذا # وإن كان الدين من جنس أحد المالين # فإن قلنا الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه فالحكم كما لو لم يكن من ~~جنس أحدهما وإلا اختص بالجنس # # | فرع إذا قلنا الدين يمنع الزكاة فسواء دين الله عز وجل ودين # فلو ملك نصاب ماشية أو غيرها فنذر التصدق بهذا المال أو بكذا من هذا ~~المال فمضى الحول قبل التصدق فطريقان # أصحهما القطع بمنع الزكاة لتعلق النذر بعين المال # والثاني أنه على الخلاف في الدين # ولو قال جعلت هذا المال صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله علي أن أضحي ~~بهذه الشاة وقلنا تتعين للتضحية بهذه الصيغة فالمذهب لا زكاة وقيل على ~~الخلاف # ولو نذر التصدق بأربعين من الغنم أو بمائة درهم ولم يضف إلى ماشيته ~~ودراهمه فإن قلنا دين الآدمي لا يمنع فهذا أولى وإلا فوجهان # أصحهما عند الإمام لا يمنع لأن هذا الدين لا مطالبة به في الحال فهو أضعف ~~ولأن النذر يشبه PageV02P199 التبرعات فإن الناذر مخير في ابتداء نذره ~~فالوجوب به أضعف # ولو وجب عليه الحج وتم الحول على نصاب في ملكه هل يكون وجوب الحج دينا ~~مانعا من الزكاة حكمه حكم دين النذر الذي ms0429 تقدم # # | فرع إذا قلنا الدين لا يمنع الزكاة فمات قبل الأداء واجتمع الدين # والزكاة في تركته ففيه ثلاثة أقوال # أظهرها أن الزكاة تقدم كما تقدم في حال الحياة ثم يصرف الباقي إلى ~~الغرماء # والثاني يقدم دين الآدمي كما يقدم القصاص على حد السرقة # والثالث يستويان فيوزع عليهما # وقيل تقدم الزكاة المتعلقة بالعين قطعا والقول في اجتماع الكفارات وغيرها ~~فيما يسترسل في جلذمة مع حقوق الآدميين # وقد تكون الزكاة من هذا القبيل بأن يتلف ماله بعد الوجوب والإمكان ثم ~~يموت وله مال فإن الزكاة هنا متعلقة بالذمة # # | فصل إذا أحرز الغانمون الغنيمة فينبغي للإمام أن يعجل قسمتها # ويكره له أو بلغ مع غيره من ملكه نصابا ابتدأ من حينئذ حوله ولو تأخرت ~~القسمة بعذر أو غيره حولا فإن لم يختاروا التملك فلا زكاة لأنها غير مملوكة ~~للغانمين أو مملوكة ملكا في غاية من الضعف يسقط بالأعراض # وللإمام في قسمتها أن يخص بعضهم ببعض الأنواع أو بعض الأعيان إن اتحد ~~النوع ولا يجوز هذا في سائر القسم إلا بالتراضي وإن اختاروا التملك ومضى ~~حول من وقت الاختيار فإن كانت الغنيمة أصنافا فلا زكاة سواء كانت مما تجب ~~الزكاة في جميعها أو بعضها PageV02P200 لأن كل واحد لا يدري ما يصيبه وكم ~~يصيبه وإن لم يكن إلا صنف زكوي وبلغ نصيب كل واحد نصابا فعليهم الزكاة وإن ~~بلغ مجموع أنصبائهم نصابا وكانت # ماشية وجبت الزكاة وهم خلطاء وكذا لو كانت غير ماشية وأثبتنا الخلطة فيه ~~ولو كانت أنصباؤهم تتم بالخمس نصابا فلا زكاة عليهم لأن الخلطة مع أهل ~~الخمس لا تثبت لأنه لا زكاة فيه بحال لأنه لغير معين فأشبه مال بيت المال ~~والمساجد والربط # هذا حكم الغنيمة على ما ذكره الجمهور من العراقيين والخراسانيين وهو ~~المذهب ولنا وجه قطع به في التهذيب أنه لا زكاة قبل إفراز الخمس بحال ووجه ~~أنه تجب الزكاة في حال عدم اختيار الملك وقال إمام الحرمين والغزالي إن ~~قلنا الغنيمة لا تملك قبل القسمة فلا زكاة وإن قلنا ms0430 تملك فثلاثة أوجه # أحدها لا زكاة لضعف الملك والثاني تجب لوجود الملك والثالث إن كان فيها ~~ما ليس زكويا فلا زكاة وإلا وجبت # # | فصل إذا أصدقها أربعين شاة سائمة بأعيانها لزمها الزكاة إذا تم حولها # قول مخرج أنه إذا لم يدخل بها فحكمه حكم الأجرة كما سيأتي في الفصل الذي ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى ولنا وجه أنها ما لم تقبضها لا زكاة عليها ولا ~~على الزوج تفريعا على أن الصداق مضمون ضمان العقد فيكون على الخلاف في ~~المبيع قبل القبض والمذهب القطع بالوجوب عليها مطلقا فلو طلقها قبل الدخول ~~نظر فإن كان قبل الحول عاد نصفها إلى الزوج # فإن لم يكن متميزا فهما خليطان فعليها عند تمام الحول من يوم الإصداق نصف ~~شاة وعليه عند تمام الحول من يوم الطلاق نصف شاة وإن طلق بعد تمام الحول ~~ففيه ثلاثة أحوال PageV02P201 # أحدها أن يكون قد أخرجت الزكاة من نفس الماشية ففيما يرجع به الزوج ثلاثة ~~أقوال # أحدها نصف الجملة فإن تساوت قيمة الغنم أخذ منها عشرين وإن اختلفت أخذ ~~النصف بالقيمة والثاني نصف الغنم الباقية ونصف قيمة الشاة المخرجة والثالث ~~أنه بالخيار بين ما ذكرنا فق القول الثاني وبين أن يترك الجميع ويرجع بنصف ~~القيمة # قلت أصحهما الثاني كذا صححه جماعة منهم الرافعي في كتاب الصداق # والله أعلم # الحال الثاني أن يكون أخرجها من موضع آخر قال العراقيون وغيرهم يأخذ نصف ~~الأربعين وقال الصيدلاني وجماعة فيه وجهان # أحدهما هذا والثاني يرجع إلى نصف القيمة # الحال الثالث أن لا يخرجها أصلا # فالمذهب أن نصف الأربعين يعود إلى الزوج شائعا فإذا جاء الساعي وأخذ من ~~عينها شاة رجع الزوج عليها بنصف قيمتها # # | فصل إذا أجر دارا أربع سنين بمائة دينار معجلة وقبضها # ففي كيفية إخراج زكاتها قولان # أحدهما يلزمه عند تمام السنة الأولى زكاة جميع المائة لأن ملكه تام وهذا ~~هو الراجح عند صاحبي المهذب و الشامل والثاني وهو الراجح عند الجمهور لا ~~يلزمه عند تمام كل سنة إلا زكاة القدر ms0431 الذي استقر ملكه عليه فإذا قلنا ~~بالثاني أخرج عند تمام السنة الأولى زكاة ربع المائة وهو خمسة أثمان دينار ~~فإذا مضت السنة الثانية فقد استقر ملكه على خمسين دينارا سنتين فعليه ~~زكاتها للسنتين وهي ديناران ونصف لكنه أخرج في السنة الأولى خمسة ~~PageV02P202 أثمان دينار فيسقط ويجب الباقي وهو دينار وسبعة أثمان فإذا مضت ~~السنة الثالثة استقر ملكه على خمسة وسبعين دينارا ثلاث سنين وزكاتها فيها ~~خمسة دنانير وخمسة أثمان دينار أخرج منها في السنتين دينارين ونصفا فيخرج ~~الباقي فإذا مضت الرابعة استقر ملكه على المائة أربع سنين وزكاتها فيها ~~عشرة دنانير أخرج منها خمسة وخمسة أثمان فيخرج الباقي هذا إذا أخرج من غير ~~المائة فإن أخرج منها واجب السنة الأولى فعند تمام الثانية يخرج زكاة ~~الخمسة والعشرين الأولى سوى ما أخرج في السنة الأولى وزكاة خمسة وعشرين ~~أخرى لسنتين وعند الثالثة والرابعة يقاس بما ذكرناه وأما إذا قلنا بالقول ~~الأول فإنه يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة المائة وكذلك كل سنة إن أخرج ~~من غيرها فإن أخرج من عينها زكى كل سنة ما بقي # واختلف العراقيون في هذين القولين فقال القاضي أبو الطيب وطائفة هما في ~~نفس الوجوب وقال أبو حامد وشيعته الوجوب ثابت قطعا وإنما القولان في كيفية ~~الاخراج وهذا مقتضى كلام الأكثرين # وصورة المسألة إذا كانت أجرة السنتين متساوية فإن تفاوتت زاد القدر ~~المستقر في بعض السنتين على ربع المائة ونقص في بعضها فإن قيل هل صورة ~~المسألة فيما إذا كانت المائة في الذمة ثم نقدها أو فيما إذا كانت الإجارة ~~بمائة معينة أم لافرق الجواب أن كلام نقله المذهب يشمل الحالتين ولم أر ~~فيها نصا وتفصيلا إلا في فتاوي القاضي حسين فإنه قال في الحالة الأولى ~~الظاهر أنه يجب زكاة كل المائة إذا حال الحول لأن ملكه مستقر على ما أخذ ~~حتى لو انهدمت الدار لا يلزمه رد المقبوض بل له رد مثله وفي الحالة الثانية ~~قال حكم الزكاة حكم المبيع قبل القبض لأنه معرض لأن يعود ms0432 إلى المستأجر ~~بانفساخ الإجارة وبالجملة الصورة الثانية أحق بالخلاف من الأولى وما ذكره ~~القاضي اختيار للوجوب في الحالتين جميعا PageV02P203 # # | فرع إذا باع شيئا بنصاب من النقد وقبضه ولم يقبض المشتري المبيع # حتى حال الحول فهل يجب على البائع إخراج الزكاة فيه القولان في الأجرة ~~لأن الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر وخرجوا على القولين أيضا إذا ما أسلم ~~نصابا في ثمرة أو غيرها وحال الحول قبل قبض المسلم فيه وقلنا إن تعذر ~~المسلم فيه يوجب انفساخ العقد وإن قلنا يوجب الخيار فعليه إخراج الزكاة ~~قطعا # # | فرع أوصى لانسان بنصاب ومات الموصي ومضى حول من وقت موته قبل # إن قلنا الملك في الوصية يحصل بالموت فعلى الموصى له الزكاة ولا يضر كونه ~~يرتد برده وإن قلنا يحصل بالقبول فلا زكاة عليه # ثم إن أبقيناه على ملك الموصي فلا زكاة على أحد وإن قلنا إنه للوارث فهل ~~تلزمه الزكاة وجهان # أصحهما لا وإن قلنا موقوف فقبل بان أنه ملكه بالموت ولا زكاة عليه على ~~الأصح لعدم استقرار ملكه # # | باب أداء الزكاة # وهو واجب على الفور بعد التمكن ثم الأداء يفتقر إلى فعل ونية # أما الفعل فثلاثة أضرب PageV02P204 # أحدها أن يفرق المالك بنفسه وهو جائز في الأموال الباطنة وهي الذهب ~~والفضة وعروض التجارة والركاز وزكاة الفطر # قلت وفي زكاة الفطر وجه أنها من الأموال الظاهرة حكاه في البيان ونقله في ~~الحاوي عن الأصحاب مطلقا واختار أنها باطنة وهو ظاهر نص الشافعي وهو المذهب # والله أعلم # وأما الأموال الظاهرة وهي المواشي والمعشرات والمعادن ففي جواز تفريقها ~~بنفسه قولان # أظهرهما وهو الجديد يجوز والقديم لا يجوز بل يجب صرفها إلى الامام إن كان ~~عادلا فإن كان جائرا فوجهان # أحدهما يجوز ولا يجب وأصحهما يجب الصرف إليه لنفاذ حكمه وعدم انعزاله ~~وعلى هذا القول لو فرق بنفسه لم تحسب وعليه أن يؤخر ما دام يرجو مجيء ~~الساعي فإذا أيس فرق بنفسه # الضرب الثاني أن يصرف إلى الامام وهو جائز # الثالث أن يوكل في الصرف إلى الإمام ms0433 أو التفرقة على الأصناف حيث تجوز ~~التفرقة بنفسه وهو جائز # وأما أفضل هذه الأضرب فتفرقته بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف لأن الوكيل ~~قد يخون فلا يسقط الفرض عن الموكل وأما الأفضل من الضربين الآخرين فإن كانت ~~الأموال باطنة فوجهان # أصحهما عند جمهور الأصحاب من العراقيين وغيرهم وبه قطع الصيدلاني الدفع ~~إلى الإمام أفضل لأنه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفرقته بنفسه فإنه قد يدفع ~~إلى غير مستحق والثاني بنفسه أفضل لأنه أوثق وليباشر العبادة وليخص الأقارب ~~والجيران والأحق وإن كانت الأموال ظاهرة فالصرف إلى الإمام أفضل قطعا هذا ~~هو المذهب وبه قطع الجمهور وطرد الغزالي فيه الخلاف # ثم حيث قلنا الصرف إلى الإمام أولى فذاك إذا كان عادلا فإن كان جائرا ~~فوجهان # أحدهما أنه كالعادل وأصحهما التفريق بنفسه أفضل ولنا وجه أنه لا يجوز ~~الصرف إلى الجائر وهذا غريب ضعيف مردود PageV02P205 # قلت والدفع إلى الإمام أفضل من الوكيل قطعا صرح به صاحب الحاوي ووجهه على ~~ما تقدم # والله أعلم # ولو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف بذلا ~~للطاعة فان امتنعوا قاتلهم الإمام وإن أجابوا إلى إخراجها بأنفسهم فان لم ~~يطلبها الإمام ولم يأت الساعي أخرها رب المال ما دام يرجو مجيء الساعي فاذا ~~أيس فرق بنفسه نص عليه الشافعي # فمن الأصحاب من قال هذا تفريع على جواز تفرقته بنفسه ومنهم من قال هذا ~~جائز على القولين صيانة لحق المستحقين عن التأخير ثم إذا فرق بنفسه وجاء ~~الساعي مطالبا صدق رب المال بيمينه واليمين واجبة أو مستحبة وجهان # فان قلنا واجبة فنكل أخذت منه الزكاة لا بالنكول بل لأنها كانت واجبة ~~والأصل بقاؤها # قلت الأصح أن اليمين مستحبة # والله أعلم # وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي ليس للولاة نظر في زكاتها وأربابها ~~أحق بها فإن بذلوها طوعا قبلها الوالي فإن علم الإمام من رجل أنه لا يؤديها ~~بنفسه فهل له أن يقول إما أن تدفع بنفسك وإما أن تدفع إلي حتى أفرق فيه ~~وجهان يجريان في المطالبة ms0434 بالنذور والكفارات # قلت الأصح وجوب هذا القول إزالة للمنكر ولو طلب الساعي زيادة على الواجب ~~لا يلزم تلك الزيادة وهل يجوز الامتناع من دفع الواجب لتعديه أم لا يجوز ~~خوفا من مخالفة ولاة الأمر وجهان # أصحهما الثاني # والله أعلم # وأما النية فواجبة قطعا وهل تتعين بالقلب أم يقوم النطق باللسان مقامها ~~فيه طريقان # أحدهما يتعين كسائر العبادات وأشهرهما على وجهين وقيل على قولين # أصحهما تتعين والثاني يتخير بين القلب والاقتصار على اللسان # ثم صفة النية أن ينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي PageV02P206 ~~الفائت أو زكاة مالي المفروضة أو الصدقة المفروضة ولا يكفي التعرض لفرض ~~المال لأن ذلك # قد يكون كفارة ونذرا ولا يكفي مطلق الصدقة على الأصح ولو نوى الزكاة دون ~~الفرضية أجزأه على المذهب وقيل وجهان كما لو نوى الظهر فقط وهذا ضعيف فإن ~~الظهر قد تقع نفلا ولا تقع الزكاة إلا فرضا ولا يجب تعيين المال المزكى فلو ~~ملك مائتي درهم حاضرة ومائتين غائبة فأخرج عشرة بلا تعيين جاز وكذا لو ملك ~~أربعين شاة وخمسة أبعرة فأخرج شاتين بلا تعيين أجزأه ولو أخرج خمسة دراهم ~~مطلقا ثم جان تلف أحد المالين أو تلف أحدهما بعد الاخراج فله أن يجعل ~~المخرج عن الباقي فلو عين مالا لم ينصرف إلى غيره كما لو أخرج الخمسة عن ~~الغائب فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى الحاضر على الأصح ولو قال هذه عن ~~مالي الغائب إن كان باقيا فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى الحاضر على الأصح ~~ولو قال هذه عن الغائب فإن كان تالفا فهي صدقة أو قال إن كان الغائب باقيا ~~فهذه زكاته وإلا فهي صدقة جاز لأن هذه صفة إخراج زكاة الغائب لو اقتصر على ~~زكاة الغائب حتى لو بان تالفا لا يجوز له الاسترداد إلا إذا صرح فقال هذه ~~عن مالي الغائب فإن بان تالفا استرددتها وليست هذه الصورة كما لو أخرج ~~الخمسة فقال إن كان مورثي مات وورثت ماله فهذه زكاته فبان أنه ms0435 ورثه لا يحسب ~~المخرج زكاة لأن الأصل عدم الإرث وهنا الأصل بقاء المال والتردد اعتضد ~~بالأصل ونظيره أن يقول في آخر رمضان أصوم غدا إن كان من رمضان يصح ولو قال ~~في أوله أصوم غدا إن كان من رمضان لم يجزئه وهو نظير مسألة الإرث # أما إذا قال هذه زكاة الغائب فإن كان تالفا فعن الحاضر فالمذهب الذي قطع ~~به الجمهور إن كان الغائب باقيا وقع عنه وإلا وقع عن الحاضر ولا يضر التردد ~~لأن التعيين ليس بشرط حتى لو قال هذه عن الحاضر أو الغائب أجزأه وعليه خمسة ~~للآخر # بخلاف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن كان دخل وإلا PageV02P207 فعن ~~الفائتة لا تجزئه لأن التعيين شرط وعن صاحب التقريب تردد في إجزائه عن ~~الحاضر ولو قال هذه عن الغائب إن كان باقيا وإلا فعن الحاضر أو هي صدقة ~~وكان الغائب تالفا لم يقع عن الحاضر كما قال الشافعي رحمه الله لو قال إن ~~كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته أو نافلة وكان سالما لم يجزئه لأنه لم ~~يخلص القصد عن الفرض وقولنا في هذه المسائل مال غائب يتصور إذا كان غائبا ~~في بلد آخر وجوزنا نقل الصدقة أو معه في البلد وهو غائب عن مجلسه # # | فرع إذا ناب في إخراج الزكاة عن المالك غيره فله صور # منها نيابة الولي عن الصبي والمجنون فيجب عليه أن ينوي قال القاضي ابن كج ~~فلو دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه الضمان # ومنها أن يتولى السلطان قسم زكاة انسان وذلك بأن يدفعها إلى السلطان طوعا ~~أو يأخذها منه كرها فإن دفع طوعا ونوى عند الدفع كفى ولا تشترط نية السلطان ~~عند التفريق لأنه نائب المساكين فإن لم ينو المالك ونوى السلطان أو لم ينو ~~فوجهان # أحدهما تجزئه وهو ظاهر نصه في المختصر وبه قطع كثير من العراقيين والثاني ~~لا تجزئه لأنه نائب المساكين ولو دفع المالك إلى المساكين بلا نية لم يجزئه ~~فكذا نائبهم وهذا الثاني هو الأصح عند القاضي ms0436 أبي الطيب وصاحبي المهذب و ~~التهذيب وجمهور المتأخرين وحملوا كلام الشافعي على الممتنع يجزئه المأخوذ ~~وإن لم ينو # لكن نص في الأم أنه يجزئه وإن لم ينو طائعا كان أو كارها وأما إذا امتنع ~~من دفع الزكاة فيأخذها منه السلطان كرها ولا يأخذ إلا قدر الزكاة على ~~الجديد وقال في القديم يأخذ مع الزكاة شطر ماله PageV02P208 # قلت المشهور هو الجديد والحديث الوارد في سنن أبي داود وغيره يأخذ شطر ~~ماله ضعفه الشافعي رحمة الله عليه ونقل أيضا عن أهل العلم بالحديث أنهم لا ~~يثبتونه وهذا الجواب هو المختار # وأما جواب من أجاب من أصحابنا بأنه منسوخ فضعيف فإن النسخ يحتاج إلى دليل ~~ولا قدرة لهم عليه هنا # والله أعلم # ثم إن نوى الممتنع حال الأخذ منه برئت ذمته ظاهرا وباطنا ولا حاجة إلى ~~نية الإمام وإلا فإن نوى الإمام أجزأه في الظاهر ولا يطالب ثانيا وهل يجزئه ~~باطنا وجهان # أصحهما يجزئه كولي الصبي تقوم نيته مقام نيته وإن لم ينو الإمام لم يسقط ~~الفرض في الباطن قطعا ولا في الظاهر على الأصح والمذهب أنه تجب النية على ~~الإمام وأنه تقوم نيته مقام نية المالك وقيل إن قلنا لا تبرأ ذمة المالك ~~باطنا لم تجب النية على الإمام وإلا فوجهان # أحدهما تجب كالولي والثاني لا لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به # ومنها أن يوكل من يفرق زكاته فإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل ونوى ~~الوكيل عند الدفع إلى المساكين فهو الأكمل وإن لم ينو واحد منهما أو لم ينو ~~الموكل لم يجزئه وإن نوى الموكل عند الدفع ولم ينو الوكيل فطريقان # أحدهما القطع بالجواز وأصحهما أنه على الوجهين فيما إذا فرق بنفسه هل ~~يجزئه تقديم النية على التفرقة والأصح الإجزاء كالصوم للعسر ولأن القصد سد ~~حاجة الفقير وعلى هذا يكفي نية الموكل عند الدفع إلى الوكيل وعلى الثاني ~~يشترط نية الوكيل عند الدفع إلى المساكين ولو وكل وكيلا وفوض النية إليه ~~جاز كذا ذكر في النهاية و الوسيط PageV02P209 # # | فرع ms0437 لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة # # | فصل ينبغي للإمام أن يبعث السعاة لأخذ الزكوات والأموال # ضربان ما يعتبر فيه لوقت وجوبه وهو إدراك الثمار واشتداد الحب # وأما الأول فالحول مختلف في حق الناس فينبغي للساعي أن يعين شهرا فيأتيهم ~~فيه # واستحب الشافعي رحمه الله أن يكون ذلك الشهر المحرم صيفا كان أو شتاء ~~فإنه أول السنة الشرعية # قلت هذا الذي ذكرنا من تعيين الشهر على الاستحباب على الصحيح وفي وجه يجب # ذكره صاحب الكتاب في آخر قسم الصدقات # والله أعلم # وينبغي أن يخرج قبل المحرم ليصلهم في أوله ثم إذا جاءهم فمن تم حوله أخذ ~~زكاته ومن لم يتم يستحب له أن يعجل فإن لم يفعل استناب من يأخذ زكاته وإن ~~شاء أخر إلى مجيئه من قابل فإن وثق به فوض التفريق إليه ثم إن كانت الماشية ~~ترد الماء أخذ زكاتها على مياههم ولا يكلفهم ردها إلى البلد ولا يلزمه أن ~~يتبع المراعي فإن كان لرب المال ماءان أمر بجمعها عند أحدهما وإن اكتفت ~~الماشية بالكلأ في وقت الربيع ولم ترد الماء أخذ الزكاة في بيوت أهلها ~~وأفنيتهم # هذا لفظ الشافعي ومقتضاه تجويز تكليفهم الرد إلى الأفنية # وقد صرح به المحاملي وغيره وإذا أراد معرفة عددها فأخبره المالك وكان ثقة ~~صدقه وإلا عدها والأولى أن تجمع في حظيرة أو نحوها وينصب على الباب ~~PageV02P210 خشبة معترضة وتساق لتخرج واحدة واحدة وتثبت كل شاة إذا بلغت ~~المضيق فيقف المالك أو نائبه من جانب والساعي أو نائبه من جانب وبيد كل ~~واحد منهما قضيب يشيران به إلى كل شاة أو يصيبان به ظهرها فهو أضبط فإن ~~اختلفا بعد العد فإن كان الواجب يختلف به أعاد العد # # | فرع يستحب للساعي أن يدعو لرب المال ولا يتعين دعاء # واستحب الشافعي رحمه الله أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا ~~وبارك لك فيما أبقيت # ولنا وجه شاذ أنه يجب الدعاء حكاه الحناطي # وكما يستحب للساعي الدعاء يستحب أيضا للمساكين ms0438 إذا فرق عليهم المالك # قال الأئمة وينبغي أن لا يقول اللهم صل عليه وإن ورد في الحديث لأن ~~الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه # وكما أن قولنا # عز وجل # صار مخصوصا بالله تعالى # فكما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لا يقال أبو بكر أو علي ~~صلى الله عليه وإن صح المعنى # وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه أم هو مجرد ترك أدب فيه وجهان # الصحيح الأشهر أنه مكروه لأنه شعار أهل البدع وقد نهينا عن شعارهم # والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير ~~الأنبياء تبعا لهم فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأزواجه ~~وأتباعه لأن السلف لم يمتنعوا منه # وقد أمرنا به في التشهد وغيره # قال الشيخ أبو محمد والسلام في معنى الصلاة فإن الله تعالى قرن بينهما ~~فلا يفرد به غائب غير الأنبياء # ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين فيقال سلام ~~عليكم PageV02P211 # قلت قوله لا بأس به ليس بجيد فإنه مسنون للأحياء والأموات بلا شك وهذه ~~الصيغة لا تستعمل في المسنون وكأنه أراد لا منع منه في المخاطبة بخلاف ~~الغيبة وأما استحبابه في المخاطبة فمعروف # والله أعلم # # | باب تعجيل الزكاة # التعجيل جائز في الجملة هذا هو الصواب المعروف # وحكى الموفق أبو طاهر عن أبي عبيد بن حربويه من أصحابنا منع التعجيل وليس ~~بشىء ولا تفريع عليه # ثم مال الزكاة ضربان متعلق بالحول وغير متعلق # فالأول يجوز تعجيل زكاته قبل الحول ولا يجوز قبل تمام النصاب في الزكاة ~~العينية # أما إذا اشترى عرضا للتجارة يساوي مائة درهم فعجل زكاة مائتين وحال الحول ~~وهو يساوي مائتين فيجزئه المعجل عن الزكاة على المذهب لأن الاعتبار في ~~العروض بآخر الحول ولو ملك أربعين شاة معلوفة فعجل شاة ظازما أن يسميها ~~حولا لم يقع عن الزكاة إذا أسامها لأن المعلوفة ليست مال زكاة فهي كما دون ~~النصاب # وإنما يعجل بعد انعقاد حول ms0439 # فلو عجل زكاة عامين فصاعدا لم يجزئه عما عدا السنة الأولى على الأصح عند ~~الأكثرين # منهم معظم العراقيين وصاحب التهذيب وحملوا الحديث الوارد في تسلف صدقة ~~عامين من العباس على السلف دفعتين # فإن جوزنا ما زاد فذلك إذا بقي معه في التعجيل نصاب كامل بأن ملك ثنتين ~~وأربعين فعجل شاتين # فإن لم يبق نصاب كامل بأنملك إحدى وأربعين فعجل شاتين منها فوجهان # أصحهما لا يجوز فإن جوزنا صدقة عامين فهل يجوز أن ينوي تقديم زكاة للسنة ~~الثانية على الأولى وجهان كتقديم صلاة الثانية عل الأولى في الجمع في وقت ~~الثانية PageV02P212 # حكاه أبو الفضل بن عبدان # ولو ملك نصابا # فعجل زكاة نصابين فإن كان للتجارة بأن اشترى للتجارة عرضا بمائتين فعجل ~~زكاة أربعمائة فجاء الحول وهو يساوي أربعمائة أجزأه على المذهب # وقيل في المائتين الزائدتين وجهان # فإن كان زكاة عين بأن ملك مائتي درهم وتوقع حصول مائتين من جهة أخرى فعجل ~~زكاة أربعمائة فحصل ما توقعه لم يجزئه ما أخرجه عن الحادث # وإن توقع حصوله من عين ما عنده بأن ملك مائة وعشرين شاة فعجل شاتين ثم ~~حدثت سخلة أو ملك خمسا من الإبل فعجل شاتين فبلغت بالتوالد عشرا فهل يجزئه ~~ما أخرجه عن النصاب الذي كمل الآن وجهان # أصحهما عند الأكثرين من العراقيين وغيرهم لا يجزئه # ولو عجل شاة عن أربعين فولدت أربعين فهلكت الأمات فهل يجزئه ما أخرج من ~~السخال وجهان # قلت أصحهما لا يجزئه # والله أعلم # الضرب الثاني ما لا يتعلق وجوب الزكاة فيه بالحول فمنه زكاة الفطر فيجوز ~~تعجيلها بعد دخول رمضان هذا هو الصحيح # وفي وجه يجوز في أول يوم من رمضان لا من أول ليلة # وفي وجه يجوز قبل رمضان # وأما زكاة الثمار فتجب ببدو الصلاح وزكاة الزرع باشتداد الحب # وليس المراد وجوب الأداء بل المراد أن حق الفقراء يثبت حينئذ والإخراج ~~يجب بعد الجفاف وتنقية الحبوب # وإذا ثبت هذا فالاخراج بعد مصير الرطب تمرا والعنب زبيبا ليس بتعجيل بل ~~هو واجب حينئذ ولا يجوز ms0440 التقديم قبل خروج الثمرة وفيما بعده أوجه # الصحيح أنه يجوز التعجيل بعد بدو الصلاح لا قبله والثاني يجوز قبله من ~~حين خروج الثمرة والثالث لا يجوز قبل الجفاف # وأما الزروع فالاخراج بعد التنقية واجب وليس بتعجيل ولا يجوز التعجيل قبل ~~التسنبل وانعقاد الحب # وبعده ثلاثة أوجه الصحيح جوازه بعد الاشتداد والادراك ومنعه قبله # والثاني جوازه بعد التسنبل وانعقاد الحب # والثالث لا يجوز قبل التنقية PageV02P213 # # | فرع عد الأئمة ما يقدم على وقت وجوبه من الحقوق المالية # وما يقدم في هذا الباب # فمنها كفارة اليمين والقتل والظهار وجزاء الصيد وهي مذكورة في أبوابها # ومنها لا يجوز للشيخ الهرم والحامل والمريض تقديم الفدية على رمضان # ولا يجوز تقديم الأضحية على يوم النحر قطعا ولا كفارة الوقاع في شهر ~~رمضان على الأصح ولو قال إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة فأعتق قبل ~~الشفاء لا يجزئه على الأصح ولا يجوز تقديم زكاة المعدن والركاز على الحصول # # | فصل شرط كون المعجل مجزئا بقاء القابض بصفة الاستحقاق في آخر الحول # فلو ارتد أو مات قبل الحول لم تحسب عن الزكاة وإن استغنى بالمدفوع إليه ~~أو به وبمال آخر لم يضر وإن استغنى بغيره لم يحسب عن الزكاة وإن عرض مانع ~~ثم زال وصار برفة الاستحقاق عند تمام الحول لم يضر على الأصح # ويشترط في الدافع بقاؤه إلى آخر الحول بصفة من تجب عليه الزكاة فلو ارتد ~~وقلنا الردة تمنع وجوب الزكاة أو مات أو تلف جميع ماله أو باعه أو نقص عن ~~النصاب لم يكن المعجل زكاة وإن أبقينا ملك المرتد وجوزنا إخراج الزكاة في ~~حال الردة أجزأه المعجل وهل يحسب في صورة الموت عن زكاة الوارث قال الأصحاب ~~إن قلنا بالقديم إن الوارث يبنى على حول الموروث أجزأه وإلا لم يجزئه على ~~الأصح لأنه تعجيل قبل ملك النصاب PageV02P214 فإن قلنا يحسب فتعددت الورثة ~~ثبت حكم الخلطة بينهم إن كان المال ماشية أو غير ماشية وقلنا بثبوت الخلطة ~~فيه # فأما إن قلنا لا يثبت ونقص ms0441 نصيب كل واحد عن النصاب أو اقتسموا ونقص نصيب ~~كل واحد عن النصاب فينقطع الحول ولا تجب الزكاة على الأصح # وعن صاحب التقريب وجه آخر أنهم يصيرون كشخص واحد وعلى الثاني يصيرون كشخص ~~واحد # # | فرع إذا أخذ الإمام من المالك قبل أن يتم حوله مالا للمساكين # حالان # أحدهما يأخذه بحكم الفرض فينظر إن استقرضه بسؤال المساكين فهو من ضمانهم ~~سواء تلف في يده أو بعد أن سلمه إليهم وهل يكون الإمام طريقا في الضمان حتى ~~يؤخذ منه ويرجع هو على المساكين أم لا نظر إن علم المقرض أنه يستقرض ~~للمساكين بإذنهم لم يكن طريقا على الأصح وإن ظن أنه يستقرض لنفسه أو ~~للمساكين من غير سؤالهم فله الرجوع على الإمام ثم الإمام يقضيه من مال ~~الصدقة أو يحسبه عن زكاة المقترض وإذا أقرضه المالك للمساكين ابتداء من غير ~~سؤالهم فتلف في يد الإمام فلا ضمان على المساكين ولا على الإمام لأنه وكيل ~~المالك # ولو استقرض الإمام بسؤال المالك والمساكين جميعا فهل هو من ضمان المالك ~~أو المساكين وجهان يأتي بيانهما في الحال الثاني إن شاء الله تعالى # ولو استقرض بغير سؤال المالك والمساكين نظر إن استقرض ولا حاجة بهم إلى ~~القرض وقع القرض للإمام وعليه ضمانه من خالص ماله سواء تلف في يده أو دفعه ~~إلى المساكين ثم إن دفع إليهم متبرعا فلا رجوع وإن أقرضهم فقد أقرضهم مال ~~نفسه وإن كان استقرض لهم وبهم حاجة وهلك في يده فوجهان # أحدهما أنه من ضمان المساكين يقضيه الإمام PageV02P215 من مال الصدقة ~~كالولي إذا استقرض لليتيم فهلك في يده يكون الضمان في مال اليتيم وأصحهما ~~يكون الضمان من خالص مال الإمام لأن المساكين غير متعينين وفيهم أو أكثرهم ~~أهل رشد لا ولاية عليهم ولهذا لا يجوز منع الصدقة عنهم بلا عذر ولا التصرف ~~في مالهم بالتجارة وإنما يجوز الاستقراض لهم بشرط سلامة العاقبة بخلاف ~~اليتيم # فأما إن دفع المستقرض إليهم فالضمان عليهم والإمام طريق فإذا أخذ زكوات ~~والمدفوع إليه بصفة الاستحقاق فله ms0442 أن يقضيه من الزكوات وله أن يحسبه عن ~~زكاة المقرض وإن لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام حلول الزكوات ~~لم يجز قضاؤه منها بل يقضي من مال نفسه ثم يرجع على المدفوع إليه إن وجد له ~~مالا # الحال الثاني أن يأخذ الإمام المال ليحسبه عن زكاة المأخوذ منه عند تمام ~~حوله وفيه أربع مسائل كالقرض # إحداها أن يأخذ بسؤال المساكين فإن دفع إليهم قبل الحول وتم الحول وهم ~~بصفة الاستحقاق والمالك بصفة الوجوب وقع الموقع وإن خرجوا عن الاستحقاق ~~فعليهم الضمان وعلى المالك الاخراج ثانيا وإن تلف في يده قبل تمام الحول ~~بغير تفريط له نظر إن خرج المالك عن أن تجب عليه الزكاة فله الضمان على ~~المساكين وهل يكون الإمام طريقا وجهان كما في الاستقراض وإلا فهل يقع ~~المخرج عن زكاته وجهان # أصحهما يقع وبه قطع في الشامل و التتمة والثاني لا فعلى هذا له تضمين ~~المساكين وفي تضمين الإمام الوجهان فإن لم يكن للمساكين مال صرف الإمام إذا ~~اجتمعت الزكوات عنده ذلك القدر إلى قوم آخرين عن جهة الذي تسلف منه # المسألة الثانية أن يتسلف بسؤال المالك فإن دفع إلى المساكين وتم الحول ~~وهم بصفة الاستحقاق وقع الموقع وإلا رجع المالك على المساكين دون الإمام ~~وإن تلف في يد الإمام لم يجزىء المالك سواء تلف بتفريط الإمام PageV02P216 ~~أو بغير تفريطه كالتلف في يد الوكيل ثم إن تلف بتفريط الإمام فعليه ضمانه ~~للمالك وإلا فلا ضمان عليه ولا على المساكين # الثالثة أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا فالأصح عند صاحب الشامل ~~والأكثرين أنه من ضمان المساكين والثاني من ضمان المالك # الرابعة أن يتسلف بغير سؤال المالك والمساكين لما رأى من حاجتهم فهل تكون ~~حاجتهم كسؤالهم وجهان # أصحهما لا فعلى هذا إن دفعه إليهم وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول ~~استرده الإمام منهم ودفعه إلى غيرهم وإن خرج الدافع عن أهلية الوجوب استرده ~~ورد إليه فإن لم يكن للمدفوع إليه مال ضمنه الإمام من مال نفسه فرط أم ms0443 لم ~~يفرط وعلى المالك إخراج الزكاة ثانيا وفي وجه ضعيف لا ضمان على الإمام ثم ~~الوجهان في تنزل الحاجة منزلة سؤالهم هما في حق البالغين أما إذا كانوا ~~أطفالا فيبنى على أن الصبي تدفع إليه الزكاة من سهم الفقراء أو المساكين أم ~~لا فإن كان له من يلزمه نفقته كأبيه وغيره فالأصح أنه لا يدفع إليه وإن لم ~~يكن فالصحيح أنه يدفع له إلى قيمه والثاني لا لاستغنائه بسهم من الغنيمة ~~فإن جوزنا التصرف إليه فحاجة الأطفال كسؤال البالغين فتسلف الإمام الزكاة ~~واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم # هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الإمام فإن كان وليا مقدما على الإمام ~~فحاجتهم كحاجة البالغين لأن لهم من يسأل التسلف لو كان صلاحهم فيه # أما إذا قلنا لا يجوز الصرف إلى الصبي فلا تجيء هذه المسألة في سهم ~~الفقراء والمساكين ويجوز أن تجيء في سهم الغارمين ونحوه # ثم في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الإمام بعد تمام الحول ~~سقطت الزكاة عن المالك لأن الحصول في يدهما بعد الحول كالوصول إلى يد ~~المساكين كما لو أخذ بعد الحول ثم إن فرط في الدفع إليهم ضمن من مال نفسه ~~لهم وإلا فلا ضمان على أحد وليس من التفريط أن ينتظر إنضمام غيره إليه ~~لقلته PageV02P217 فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده والمراد بالمساكين ~~في هذه المسائل أهل السهمين جميعا وليس المراد جميع آحاد الصنف بل سؤال ~~طائفة منهم وحاجتهم # # | فصل إذا دفع الزكاة المعجلة إلى الفقير وقال إنها معجلة # فإن عرض مانع استرددت منك فله الاسترداد إن عرض مانع وإن اقتصر على قوله ~~هذه زكاة معجلة أو علم القابض ذلك ولم يذكر الرجوع فله الاسترداد على الأصح ~~الذي قطع به الجمهور وهذا إذا كان الدافع المالك # أما إذا دفعها الإمام فلا حاجة إلى شرط الرجوع بل يثبت الاسترداد قطعا ~~ولو دفع المالك أو الإمام ولم يتعرض للتعجيل ولا علم به القابض فالمذهب أنه ~~لا يثبت الرجوع مطلقا وقيل إن ms0444 دفع الإمام ثبت الرجوع وإن دفع المالك فلا ~~وبه قطع جمهور العراقيين وقيل فيهما قولان # فإن أثبتنا الرجوع فقال المالك قصدت بالمدفوع التعجيل وأنكر القابض ~~فالقول قول المالك مع يمينه ولو ادعى المالك علم القابض بالتعجيل فالقول ~~قول القابض وإذا قلنا لا رجوع إذا لم يذكر التعجيل ولم يعلم القابض به ~~فتنازعا في ذكره أو قلنا يشترط في الرجوع التصريح به فتنازعا فيه فالقول ~~قول المسكين على الأصح مع يمينه وقول المالك على الثاني ويجري الوجهان في ~~تنازع الإمام والمسكين إذا قلنا الإمام محتاج إلى الاشتراط # هذا كله إذا عرض مانع من استحقاقه الزكاة # أما إذا لم يعرض فليس له الاسترداد بلا سبب لأنه تبرع بالتعجيل فهو كمن ~~عجل دينا مؤجلا لا يسترده PageV02P218 # # | فرع قال إمام الحرمين وغيره لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ أصلا # بل يكفيه دفعها وهو ساكت لأنها في حكم دفع حق إلى مستحق # قال وفي صدقة التطوع تردد والظاهر الذي عمل به الناس كافة أنه لا يحتاج ~~إلى اللفظ أيضا # # | فرع إذا قال هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة فطريقان # أحدهما أنه كما لو ذكر التعجيل ولم يذكر الرجوع وأصحهما كما لو لم يذكر ~~شيئا أصلا # وقطع العراقيون بأن المالك لا يسترد بخلاف الإمام # قالوا ولو كان الطارىء موت المسكين هل للمالك أن يستخلف ورثته على نفي ~~العلم بأنها معجلة وجهان # # | فرع من موانع المعجل أن تكون زكاة تلف النصاب فحيث يثبت الاسترداد # بهذا السبب هل يثبت إذا أتلفه المالك أو أتلف منه ما نقص به النصاب لغير ~~حاجة وجهان # أصحهما يثبت ولو أتلفه بالإنفاق وغيره من وجوه الحاجات ثبت الرجوع قطعا ~~PageV02P219 # # | فصل متى ثبت الاسترداد فإن كان المعجل تالفا فعليه ضمانه بمثله # إن الثاني يوم التلف والثالث أقصى القيم خرجه إمام الحرمين # فإن مات القابض فالضمان في تركته وإن كان باقيا على حاله استرده ودفعه أو ~~مثله إلى المستحق إن بقي بصفة الوجوب # وإن كان الدافع هو الإمام آخذه وهل يصرفه إلى المستحقين بغير إذن جديد ms0445 من ~~المالك وجهان # أصحهما وبه قطع في التهذيب يجوز # وإن أخذ القيمة فهل يجوز صرفها إلى المستحقين وجهان لأن دفع القيمة لا ~~يجزىء فإن جوزناه وهو الأصح ففي افتقاره إلى إذن جديد الوجهان # وإن حدثت فيه زيادة متصلة كالسمن والكبر أخذه مع الزيادة وإن كانت منفصلة ~~كالولد واللبن فالمذهب والذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي أنه يأخذ ~~الأصل بلا زيادة # وقيل وجهان # أصحهما هذا # والثاني يأخذه مع الزيادة وإن كان ناقصا فهل له أرشه معه وجهان # الصحيح وظاهر النص لا أرش له # والمذهب أن القابض يملك المعجل # وفي وجه شاذ أنه موقوف فإن عرض مانع تبين عدم الملك وإلا تبين # فلو باعه القابض ثم طرأ المانع فإن قلنا بالمذهب استمرت صحة البيع وإلا ~~تبينا بطلانه # ولو كانت العين باقية فأراد القابض رد بدلها فإن قلنا بالوقف لزم ردها ~~بعينها وإن قلنا بالمذهب ففي جواز الإبدال الخلاف في مثله في القرض بناء ~~على أنه يملكه بالقبض أو بالتصرف PageV02P220 # # | فرع المعجل مضموم إلى ما عند المالك نازل منزلة ما لو كان # فلو عجل شاة من أربعين ثم حال الحول ولم يطرأ مانع أجزاه ما عجل وكانت ~~تلك الشاة بمنزلة الباقيات عنده # ولو عجل شاة عن مائة وعشرين ثم ولدت واحدة أو عن مائة فولدت عشرين وبلغت ~~غنمه بالمعجلة مائة وإحدى وعشرين لزمه شاة أخرى وإن كان القابض أتلف تلك ~~المعجلة # ولو عجل شاتين عن مائتين ثم حدثت سخلة قبل الحول فقد بلغت غنمة مائتين ~~وواحدة بالمعجلة فعليه عند تمام الحول شاة ثالثة فلو كانت المعجلة في هاتين ~~الصورتين معلوفة أو كان المالك اشتراها فأخرجها لم يجب شىء زائد لأن ~~المعلوفة والمشتراة لا يتم بها النصاب وإن جاز اخراجهما عن الزكاة ثم إن تم ~~الحول والمعجل على السلامة أجزأه ما أخرج ثم في تقديره إذا كان الباقي دون ~~النصاب بأن أخرج شاة من أربعين وجهان # الصحيح الذي قطع به الأصحاب أن المعجل منزل منزلة الباقي في ملك الدافع ~~حتى يكمل به النصاب ms0446 ويجزىء وليس بباق في ملكه حقيقة # وقال صاحب التقريب يقدر كأن صاحب الملك لم يزل لينقضي الحول وفي ملكه ~~نصاب # واستبعد إمام الحرمين هذا وقال تصرف القابض نافذ بالبيع والهبة وغيرهما ~~فكيف نقول ببقاء ملك الدافع وهذا الاستبعاد صحيح إن أراد صاحب التقريب بقاء ~~ملكه حقيقة وإن أراد ما قاله الأصحاب فقوله صواب # أما إذا طرأ مانع من كون المعجل زكاة فينظر إن كان المخرج أهلا للوجوب ~~وبقي في يده نصاب لزمه الاخراج ثانيا # وإن كان دون النصاب فحيث لا يثبت الاسترداد لا زكاة وكأنه تطوع بشاة قبل ~~الحول # وحيث ثبت فاسترد قال العراقيون فيه ثلاثة أوجه # أحدها يستأنف الحول ولا زكاة للماضي لنقص ملكه عن النصاب # والثاني PageV02P221 إن كان ماله نقدا زكاه لما مضى # وإن كان ماشية فلا لأن السوم شرط في زكاة الماشية وذلك ممتنع في الحيوان ~~في الذمة # وأصحها عندهم تجب الزكاة لما مضى مطلقا لأن المخرج كالباقي في ملكه # وبهذا قطع في التهذيب بل لفظه يقتضي وجوب الاخراج ثانيا قبل الاسترداد ~~إذا كان المخرج بعينه باقيا في يد القابض # وقال صاحب التقريب إذا استرد وقلنا كأن ملكه زال لم يزك لما مضى وإن قلنا ~~يتبين أن ملكه لم يزل زكى لما مضى # قال إمام الحرمين وعلى هذا التقدير الثاني الشاة المقبوضة حصلت الحيلولة ~~بين المالك وبينها فيجيء فيها الخلاف في المغصوب والمجحود # وكلام العراقيين يشعر بجريان الأوجه بعد تسليم زوال الملك عن المعجل # وكيف كان فالأصح عند المعظم وجوب تجديد الزكاة للماضي # أما إذا كان المخرج تالفا في يد القابض فقد صار الضمان دينا عليه فإن ~~أوجبنا تجديد الزكاة إذا كان باقيا جاء هنا قولا وجوب الزكاة في الدين # هذا إذا كان المزكى نقدا فإن كان ماشية لم تجب الزكاة بحال لأن الواجب ~~على القابض القيمة فلا يكمل هنا نصاب الماشية # وقال أبو إسحق تقام القيمة مقام العين هنا نظرا للمساكين والصحيح الأول # # | فرع لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين من الإبل فبلغت بالتوالد # وثلاثين ms0447 قبل الحول لم يجزئه بنت المخاض معجلة وإن صارت بنت لبون في يد ~~القابض بل يستردها ويخرجها ثانيا أو بنت لبون أخرى # قال صاحب التهذيب لنفسه فإن كان المخرج تالفا والنتاج لم يزد على أحد عشر ~~فلم تكن إبله ستا وثلاثين إلا بالمخرج وجب أن لا يجب بنت لبون لأنا إنما ~~نجعل المخرج كالقائم إذا وقع محسوبا عن الزكاة # أما إذا لم يقع فلا بل هو كهلاك بعض المال قبل الحول وفيما قدمناه في ~~الوجه الثالث عن العراقيين ما ينازع في هذا PageV02P222 # # | باب حكم تأخير الزكاة # إذا تم حول المال الذي يشترط في زكاته الحول وتمكن من الأداء وجب على ~~الفور كما قدمناه # فإن أخر عصى ودخل في ضمانه # فلو تلف المال بعد ذلك لزمه الضمان سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو ~~الفقراء أو قبل ذلك ولو تلف بعد الحول وقبل التمكن فلا شىء عليه # وإن أتلفه المالك لزمه الضمان # وإن أتلفه أجنبي بني على ما سنذكره إن شاء الله تعالى أن التمكن شرط في ~~الوجوب أو في الضمان إن قلنا بالأول فلا زكاة # وإن قلنا بالثاني وقلنا الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة وإن قلنا تتعلق ~~بالعين انتقل حق المستحقين إلى القيمة كما إذا قتل العبد الجاني أو المرهون ~~ينتقل الحق إلى القيمة # # | فرع إمكان الأداء شرط في الضمان قطعا وهل هو شرط في الوجوب # قولان # أظهرهما ليس بشرط والثاني شرط كالصلاة والصوم والحج واحتجوا للأظهر بأنه ~~لو تأخر الإمكان فابتدأ الحول الثاني يحسب من تمام الأول لا من ( حصول ) ~~الإمكان # # | فرع الأوقاص التي بين النصب فيها قولان # أظهرهما أنها عفو والفرض PageV02P223 يتعلق بالنصاب خاصة والثاني ينبسط ~~الفرض عليها وعلى النصاب فإذا ملك تسعا من الإبل فعلى الأول عليه شاة في ~~خمس منها لا بعينها وعلى الثاني الشاة واجبة في الجميع # قال إمام الحرمين الوجه عندي أن تكون الشاة متعلقة بالجميع قطعا وأن ~~القولين في أن الوقص إنما يجعل وقاية للنصاب كما يجعل الربح في القراض ~~وقاية لرأس المال وهذا ms0448 الذي قاله حسن لكن المذهب المشهور ما قدمناه # # | فرع لو تم الحول على خمس من الإبل فتلف واحد قبل التمكن # للتالف وأما الأربعة فإن قلنا التمكن شرط في الوجوب فلا شىء فيها وإن ~~قلنا للضمان فقط وجب أربعة أخماس شاة # ولو تلف أربع فعلى الأول لا شىء وعلى الثاني يجب خمس شاة ولو ملك ثلاثين ~~من البقر فتلف خمس قبل الإمكان وبعد الحول فإن قلنا بالأول فلا شىء وإن ~~قلنا بالثاني وجب خمسة أسداس تبيع ولو تم الحول على تسع من الإبل فتلف أربع ~~قبل التمكن فإن قلنا الإمكان شرط للوجوب فعليه شاة وإن قلنا للضمان والوقص ~~عفو فشاة أيضا وإن قلنا ينبسط فالصحيح الذي قطع به الجمهور يجب خمسة أتساع ~~شاة وقال أبو إسحق يجب شاة كاملة # ولو كانت المسألة بحالها وتلفت خمس فإن قلنا الإمكان شرط للوجوب فلا شىء ~~وإن قلنا للضمان وقلنا الوقص عفو فأربعة أخماس شاة وإن قلنا بالبسط فأربعة ~~أتساع شاة ولا يجيء وجه أبي إسحاق # ولو ملك ثمانين من الغنم فتلف بعد الحول وقبل التمكن أربعون فإن قلنا ~~التمكن شرط للوجوب أو للضمان والوقص عفو فعليه شاة وإن قلنا بالضمان والبسط ~~فنصف شاة وعلى وجه أبي إسحاق شدة PageV02P224 # # | فرع إمكان الأداء ليس المراد به مجرد تمكنه من إخراج الزكاة بل # يعتبر معه وجوب الاخراج وذلك بأن تجتمع شرائطه # فمنها أن يكون المال حاضرا عنده فإن كان غائبا لم يجب الاخراج من موضع ~~آخر وإن جوزنا نقل الزكاة # ومنها أن يجد المصروف إليه وقد تقدم أن الأموال ظاهرة وباطنة فالباطنة ~~يجوز صرف زكاتها إلى السلطان ونائبه ويجوز أن يفرقها بنفسه فيكون واجدا ~~للمصروف إليه سواء وجد أهل السهمان أو الإمام أو نائبه يفرقها وأما الأموال ~~الظاهرة فكذلك إن جوزنا تفرقتها بنفسه وإلا فلا إمكان حتى يجد الإمام أو ~~نائبه وإذا وجد من يجوز الصرف إليه فأخر لطلب الأفضل بأن وجد الإمام أو ~~نائبه فأخر ليفرق بنفسه حيث قلنا إنه أفضل أو وجد أهل السهمان فأخر ms0449 ليدفع ~~إلى الإمام أونائبه حيث قلنا إنه أفضل أو أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو ~~أحوج ففي التأخير وجهان # أصحهما جوازه فعلى هذا لو أخر فتلف كان ضامنا في الأصح # قال إمام الحرمين الوجهان لهما شرطان # أحدهما أن يظهر استحقاق الحاضرين فإن تردد في استحقاقهم فأخر ليتروى جاز ~~بلا خلاف والثاني أن لا يشتد ضرر الحاضرين وفاقتهم فإن تضرروا بالجوع لم ~~يجز التأخير للقريب وشبهه بلا خلاف وفي هذا الشرط الثاني نظر فإن إشباعهم ~~لا يتعين على هذا الشخص ولا من هذا المال ولا من مال الزكاة # قلت هذا النظر ضعيف أو باطل # والله أعلم # قال صاحب التهذيب وغيره ويشترط في إمكان الأداء أن لا يكون مشتغلا بشىء ~~يهمه من أمر دينه أو دنياه PageV02P225 # # | فصل في كيفية تعلق الزكاة بالمال # قال الجمهور فيه قولان # القديم يتعل بالذمة والجديد الأظهر بالعين ويصير المساكين شركاء لرب ~~المال في قدر الزكاة # هكذا صححه الجمهور وزاد آخرون قولا ثالثا أنها تتعلق بالعين تعلق الدين ~~بالمرهون وقولا رابعا تتعلق بالعين تعلق الأرش برقبة الجاني وممن زاد ~~القولين إمام الحرمين والغزالي # وأما العراقيون والصيدلاني والروياني والجمهور فجعلوا قول الذمة وتعلق ~~الدين بالمرهون شيئا واحدا فقالوا تتعلق بالذمة والمال مرتهن بها وجمع صاحب ~~التتمة بين الطريقين فحكى وجهين في أنا إذا قلنا تتعلق بالذمة فهل المال ~~خلو أم هو رهن بها وإذا قلنا كتعلق الرهن إما قولا برأسه وإما جزءا من قول ~~الذمة فهل يجعل جميع المال مرهونا بها أم يخص قدر الزكاة بالرهن وجهان وكذا ~~إذا قلنا كتعلق الأرش فهل يتعلق بالجميع أم بقدرها فيه الوجهان # قال إمام الحرمين والتخصيص بقدر الزكاة هو الحق الذي قاله الجمهور وما ~~عداه هفوة # هذا كله إذا كان الواجب من جنس المال # أما إذا كان من غيره كالشاة الواجبة في الإبل فطريقان # أحدهما القطع بتعلقها بالذمة وأصحهما أنه على الخلاف السابق فعلى ~~الاستئناف لا يختلف وعلى الشركة يشاركون بقيمة الشاة PageV02P226 # # | فرع إذا باع مال الزكاة بعد الحول قبل ms0450 إخراجها فإن باع جميعه # يصح البيع في قدر الزكاة يبنى على الأقوال # فإن قلنا الزكاة في الذمة والمال خلو منها صح وإن قلنا مرهون فقولان # أظهرهما عند العراقيين وغيرهم يصح أيضا لأن هذه العلقة تثبت بغير اختيار ~~المالك وليست لمعين فسومح فيهد بما لا يسامح به في الرهن وإن قلنا بالشركة ~~فطريقان # أحدهما القطع بالبطلان وأصحهما وبه قطع أكثر العراقيين في صحته قولان # أظهرهما وبه قطع صاحب التهذيب وعامة المتأخرين البطلان وإن قلنا تعلق ~~الأرش ففي صحته القولان في بيع الجاني فإن صححناه صار البيع ملتزما للفداء ~~ومتى حكمنا بالصحة في قدر الزكاة فما سواه أولى ومتى حكمنا فيه بالبطلان ~~فهل يبطل فيما سواه وأما على قول الشركة ففيما سواه قولا تفريق الصفقة وإن ~~قلنا بالاستيثاق في الجميع بطل البيع في الجميع وإن قلنا بالاستيثاق في قدر ~~الزكاة ففي الزائد قولا تفريق الصفقة وحيث منعنا البيع وكان المال ثمرة ~~فذلك قبل الخرص فأما بعده فلا منع إن قلنا الخرص تضمين # والحاصل من جميع هذا الخلاف ثلاثة أقوال # أحدها البطلان في الجميع والثاني الصحة في الجميع وأظهرها البطلان في قدر ~~الزكاة والصحة في الباقي # فإن صححنا البيع في الجميع نظر إن أدى البائع الزكاة من موضع آخر فذلك ~~وإلا فللساعي أن يأخذ من عين المال من يد المشتري قدر الزكاة على جميع ~~الأقوال بلا خلاف # فإن أخذ انفسخ البيع في قدر الزكاة وهل ينفسخ في الباقي فيه الخلاف في ~~تفريق الصفقة في الدوام # فإن قلنا ينفسخ PageV02P227 استرد الثمن وإلا فله الخيار إن كان جاهلا ~~فإن فسخ فذاك وإن أجاز في الباقي فيأخذه بقسطه من الثمن أم بالجميع فيه ~~قولان # أظهرهما بقسطه ولو لم يأخذ الساعي الواجب منه ولم يؤد البائع الزكاة من ~~موضع آخر فالأصح أن للمشتري الخيار إذا علم الحال والثاني لا خيار له # فإن قلنا بالأصح فأدى البائع الواجب من موضع آخر فهل يسقط الخيار وجهان # الصحيح أنه يسقط كما لو اشترى معيبا فزال عيبه قبل الرد فإنه يسقط ms0451 ~~والثاني لا يسقط لاحتمال أن يخرج ما دفعه إلى دلساعي مستحقا فيرجع الساعي ~~إلى عين المال ويجري الوجهان فيما إذا باع السيد الجاني ثم فداه هل يبقى ~~للمشتري الخيار أما إذا أبطلنا البيع في قدر الزكاة وصححناه في الباقي ~~فللمشتري الخيار في فسخ البيع في الباقي وإجازته ولا يسقط خياره بأداء ~~البائع الزكاة من موضع آخر وإذ أجاز فيجيز بقسطه أم بجميع الثمن فيه ~~القولان المقدمان وقطع بعض الأصحاب بأنه يجيز بالجميع في المواشي والصحيح ~~الأول # هذا كله إذا باع جميع المال فإن باع بعضه فإن لم يبق قدر الزكاة فهو كما ~~لو باع الجميع وإن بقي قدر الزكاة إما بنية صرفه إلى الزكاة وإما بغيرها ~~فإن فرعنا على قول الشركة ففي صحة البيع وجهان # قال ابن الصباغ أقيسهما البطلان وهما مبنيان على كيفية ثبوت الشركة وفيها ~~وجهان # أحدهما أن الزكاة شائعة في الجميع متعلقة بكل واحدة من الشياه بالقسط ~~والثاني أن محل الاستحقاق قدر الواجب ويتعين بالاخراج # أما إذا فرعنا على قول الرهن فيبنى على أن الجميع مرهون أم قدر الزكاة ~~فقط فعلى الأول لا يصح وعلى الثاني يصح وإن فرعنا على تعلق الأرش فإن صححنا ~~بيع الجاني صح هذا البيع وإلا فالتفريع كالتفريع على قول الرهن وجميع ما ~~ذكرناه هو في بيع المال الذي * تجب الزكاة في عينه # فأما بيع مال التجارة بعد وجوب الزكاة فسيأتي في بابها إن شاء الله تعالى ~~PageV02P228 # # | فرع إذا ملك أربعين شاة فحال عليها الحول ولم يخرج زكاتها حتى # آخر فإن حدث منها في كل حول سخلة فصدعدا فعليه لكل حول شاة بلا خلاف وإلا ~~فعليه شاة عن الحول الأول وأما الثاني فإن قلنا تجب الزكاة في الذمة وكان ~~يملك سوى الغنم ما يفي بشاة وجب شاة للحول الثاني وإن لم يملك شيئا غير ~~النصاب يبنى على أن الدين يمنع وجوب الزكاة أم لا إن قلنا يمنع لم يجب ~~للحول الثاني شىء وإلا وجبت شاة وإن قلنا يتعلق بالعين تعلق الشركة لم يجب ms0452 ~~للحول الثاني شىء لأن المساكين ملكوا شاة نقص بها النصاب ولا تجب زكاة ~~الخلطة لأن المساكين لا زكاة عليهم فمخالطتهم كمخالطة المكاتب والذمي وإن ~~قلنا يتعلق بالعين تعلق الرهن أو الأرش قال إمام الحرمين فهو كالتفريع على ~~قول الذمة وقال الصيدلاني هو كقول الشركة وقياس المذهب ما قاله الإمام لكن ~~يجوز أن يفرض خلاف في وجوب الزكاة من جهة تسلط الغير عليه وإن قلنا الدين ~~لا يمنع الزكاة وعلى هذا التقدير يجري الخلاف على قول الذمة أيضا # ولو ملك خمسا وعشرين من الإبل حولين ولا نتاج فإن علقنا الزكاة بالذمة ~~وقلنا الدين لا يمنعها أو كان له مال آخر يفي بها فعليه بنتا مخاض وإن قلنا ~~بالشركة فعليه للحول الأول بنت مخاض وللثاني أربع شياه وتفريع الجرش والرهن ~~على قياس ما سبق # ولو ملك خمسا من الإبل حولين بلا نتاج فالحكم كما في الصورتين السابقتين # لكن قد ذكرنا أن من الأصحاب من لم يثبت قول الشركة إذا كان الواجب من غير ~~جنس الأصل فعلى هذا يكون الحكم في هذه الصورة مطلقا كالحكم في الأوليين ~~تفريعا على قول الذمة والمذهب وهو اختيار المزني أنه لا فرق بين أن يكون ~~الواجب من جنس المال أو من غيره ولهذا يجوز للساعي أن يبيع جزءا من الإبل ~~في الشياه فدل على تعلق الحق بعينها PageV02P229 # # | فرع إذا رهن مال الزكاة فتارة يرهنه بعد تمام الحول وتارة قبله # فإن رهنه بعد الحول فالقول في صحة الرهن في قدر الزكاة كالقول في صحة ~~بيعه فيعود فيه جميع ما قدمناه فإذا صححنا في قدر الزكاة فما زاد أولى وإن ~~أبطلناه فيه فالباقي يرتب على البيع # إن صححناه فالرهن أولى وإلا فقولا تفريق الصفقة في الرهن إذا جمع حلالا ~~وحراما فإذا صححنا الرهن في الجميع فلم يؤد الزكاة من موضع آخر فللساعي ~~أخذها منه # فإذا أخذ انفسخ الرهن فيه وفي الباقي الخلاف كما تقدم في البيع وإذا ~~أبطلناه في الجميع أو في قدر الزكاة وكان الرهن مشروطا في بيعه ms0453 ففي فساد ~~البيع قولان فإن لم يفسد فللمشتري الخيار ولا يسقط خياره بأداء الزكاة من ~~موضع آخر أما إذا رهن قبل تمام الحول فتم ففي وجوب الزكاة خلاف قدمناه ~~والرهن لا يكون إلا بدين وفي كون الدين مانعا من الزكاة الخلاف المعروف فإن ~~قلنا الرهن لا يمنع الزكاة وقلنا الدين لا يمنع أيضا أو قلنا يمنع فكان له ~~مال آخر يفي بالدين وجبت الزكاة وإلا فلا # ثم إن لم يملك الراهن مالا آخر أخذت الزكاة من عين المرهون على الأصح ولا ~~تؤخذ منه على الثاني # فعلى الأصح لو كانت الزكاة من غير جنس المال كالشاة من الإبل بيع جزء من ~~المال فيها وقيل الخلاف فيما إذا كان الواجب من غيرجنس المال فإن كان من ~~جنسه أخذ من المرهون قطعا ثم إذا أخذت الزكاة من عين المرهون فأيسر الراهن ~~بعد ذلك فهل يؤخذ منه قدرها ليكون رهنا عند المرتهن إن علقنا الزكاة بالذمة ~~أخذ وإلا فلا على الأصح # فإذا قلنا بالأخذ وكان النصاب مثليا أخذ المثل وإلا فالقيمة على قاعدة ~~الغرامات # أما إذا ملك مالا آخر PageV02P230 فالمذهب والذي قطع به الجمهور أن ~~الزكاة تؤخذ من سائر أمواله ولا تؤخذ من عين المرهون وقال جماعة تؤخذ من ~~عينه إن علقناها بالعين وهذا هو القياس كما لا يجب على السيد فداء المرهن ~~إذا جنى # # | باب زكاة المعشرات # تجب الزكاة في الأقوات وهي من الثمار النخل والعنب ومن الحبوب الحنطة ~~والشعير والأرز والعدس والحمص والباقلاء والدخن والذرة واللوبياء والماش ~~والهرطمان وهو الجلبان # وأما ما سوى الأقوات فلا تجب الزكاة في معظمها بلا خلاف وفي بعضها خلاف # فمما لا زكاة فيه بلا خلاف التين والسفرجل والخوخ والتفاح والجوز واللوز ~~والرمان وغيرها من الثمار وكالقطن والكتان والسمسم والإسبيوش وهو بذر ~~القطونا والثفاء وهو حب الرشاد والكمون والكزبرة والبطيخ والقثاء والسلق ~~والجزر والقنبيط وحبوبها وبزورها # ومن المختلف فيه الزيتون # فالجديد المشهور لا زكاة فيه والقديم تجب ببدو صلاحه وهو نضجه واسوداده ~~ويعتبر فيه النصاب عند الجمهور وخرج ms0454 ابن القطان اعتبار النصاب فيه وفي سائر ~~ما يختص القديم بإيجاب الزكاة فيه على قولين # ثم إن كان الزيتون مما لا يجيء منه الزيت كالبغدادي أخرج عشره زيتونا وإن ~~كان مما يجيء منه الزيت كالشامي فثلاثة أوجه # الصحيح المنصوص في القديم أنه إن شاء الزيت وإن شاء الزيتون والزيت أولى ~~والثاني يتعين الزيت والثالث يتعين الزيتون بدليل أنه يعتبر النصاب ~~بالزيتون دون الزيت بالاتفاق PageV02P231 # ومنها الزعفران والورس وهو شجر يخرج شيئا كالزعفران فلا زكاة فيهما على ~~الجديد المشهور وقال في القديم تجب إن صح الحديث في الورس # فإن أوجبنا فيه ففي الزعفران قولان فإن أوجبنا فيهما فالمذهب أنه لا ~~يعتبر النصاب بل تجب في القليل والكثير وقيل فيه قولان # ومنها العسل لا زكاة فيه على الجديد وعلق القول فيه على القديم وقطع أبو ~~حامد وغيره بنفي الزكاة فيه قديما وجديدا # فإن أوجبنا فاعتبار النصاب كما سبق # ومنها القرطم وهو حب العصفر الجديد لا زكاة فيه والقديم تجب # فعلى هذا المذهب اعتبار النصاب كسائر الحبوب وفي العصفر نفسه طريقان # قيل كالقرطم وقيل لا تجب قطعا # ومنها الترمس الجديد لا زكاة فيه والقديم تجب # ومنها حب الفجل حكى ابن كج وجوب الزكاة فيه على القديم ولم أره لغيره # # | فرع لا يكفي في وجوب الزكاة كون الشىء مقتاتا على الاطلاق بل # أن يقتات في حال الاختيار فقد يقتات الشىء في حال الضرورة فلا زكاة فيه ~~كالفث وحب الحنظل وسائر بزور البرية # واختلف في تفسير الفث فقال المزني وطائفة هو حب الغاسول وهو الأشنان وقال ~~آخرون هو حب أسود يابس يدفن فيلين قشره فيزال ويطحن ويخبز تقتاته أعراب ~~طيىء # واعلم أن الأئمة ضبطوا ما يجب فيه العشر بقيدين # أحدهما أن يكون قوتا والثاني أن يكون من جنس ما ينبته الآدميون # قالوا فإن فقد الأول كالإسبيوش أو الثاني كالفث أو كلاهما كالثفاء فلا ~~زكاة وإنما يحتاج إلى ذكر القيدين من PageV02P232 أطلق القيد الأول # فأما من قيده فقال يكون قوتا في حال الاختيار فلا يحتاج إلى ms0455 الثاني إذ ~~ليس فيما يستنبت إلا ما يقتات اختيارا واعتبر العراقيون مع القيدين قيدين ~~آخرين # أحدهما أن يدخر والآخر أن ييبس ولا حاجة إليهما فإنهما لازمان لكل مقتات ~~مستنبت # # | فصل النصاب معتبر في المعشرات # وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي # فالخمسة هي ألف وستمائة رطل بالبغدادي والأصح عند الأكثرين أن هذا القدر ~~تحديد وقيل تقريب # فعلى التقريب يحتمل نقصان القليل كالرطلين وحاول إمام الحرمين ضبطه فقال ~~الأوسق الأوقار والوقر المقتصد ثلاثمائة وعشرون رطلا فكل نقص لو وزع على ~~الأوسق الخمسة لم تعد منحطة عن حد الاعتدال لا يضر وإن عدت منحطة ضر وإن ~~أشكل فيحتمل أن يقال لا زكاة حتى تحقق الكثرة ويحتمل أن يقال تجب لبقاء ~~الأوسق # قال وهذا أظهر # ثم قال إمام الحرمين الاعتبار فيما علقه الشرع بالصاع والمد بمقدار موزون ~~يضاف إلى الصاع والمد لا لما يحوي المد ونحوه وذكر الروياني وغيره أن ~~الاعتبار بالكيل لا بالوزن وهذا هو الصحيح # قال أبو العباس الجرجاني إلا العسل إذا أوجبنا فيه الزكاة فالاعتبار فيه ~~بالوزن وتوسط صاحب العدة فقال هو على التحديد في الكيل وعلى التقريب في ~~الوزن وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا # قلت الصحيح اعتبار الكيل كما صححه وبهذا قطع الدارمي وصنف في هذه المسألة ~~تصنيفا وسيأتي في إيضاحه زيادة في زكاة الفطر إن شاء الله تعالى وهناك نذكر ~~الخلاف في قدر رطل بغداد والأصح أنه مائة وثمانية PageV02P233 وعشرون درهما ~~وأربعة أسباع درهم # فعلى هذا الأوسق الخمسة بالرطل الدمشقي ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا ~~ونصف رطل وثلث رطل وسبعا أوقية # والله أعلم # # | فصل لا فرق بين ما تنبته الأرض المملوكة والمستأجرة في وجوب العشر # فيجب على مستأجر الأرض العشر مع الأجرة وكذا يجب عليه العشر والخراج في ~~الأرض الخراجية # قال أصحابنا وتكون الأرض خراجية في صورتين # إحداهما أن يفتح الإمام بلدة قهرا ويقسمها بين الغانمين ثم يعوضهم عنها ~~ثم يقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجا كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد ~~العراق على ms0456 ما هو الصحيح فيه # الثانية أن يفتح بلدح صلحا على أن تكون الأرض للمسلمين ويسكنها الكفار ~~بخراج معلوم فالأرض تكون فيئا للمسلمين والخراج عليها أجرة لا تسقط ~~بإسلامهم وهكذا إذا انجلى الكفار عن بلدة وقلنا إن الأرض تصير وقفا على ~~مصالح المسلمين يضرب عليها خراجا يؤديه من يسكنها مسلما كان أو ذميا # فأما إذا فتحت صلحا ولم يشرط كون الأرض للمسلمين ولكن سكنوا فيها بخراج ~~فهذا يسقط بالإسلام فإنه جزية وأما البلاد التي فتحت قهرا وقسمت بين ~~الغانمين وبقيت في أيديهم وكذا التي أسلم أهلها عليها والأرض التي أحياها ~~المسلمون فكلها عشرية وأخذ الخراج منها ظلم PageV02P234 # # | فرع النواحي التي يؤخذ منها الخراج ولا يعرف كيف كان حالها في # حكى الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي رحمة الله عليه أنه يستدام الأخذ منها ~~فانه يجوز أن يكون الذي فتحها صنع بها كما صنع عمر رضي الله عنه بسواد ~~العراق والظاهر أن ما جرى لطول الدهر جرى بحق # فإن قيل هل يثبت فيها حكم أرض السواد من امتناع البيع والرهن قيل يجوز أن ~~يقال الظاهر في الأخذ كونه حقا وفي الأيدي الملك فلا نترك واحدا من ~~الظاهرين إلا بيقين # # | فرع الخراج المأخوذ ظلما لا يقوم مقام العشر فإن أخذه السلطان على # أن يكون بدلا عن العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد وفي سقوط الفرض به ~~وجهان # أحدهما وبه قطع في التتمة السقوط فإن لم يبلغ قدر العشر أخرج الباقي وذكر ~~في النهاية أن بعض المصنفين حكى قريبا من هذا عن أبي زيد واستبعده # قلت الصحيح السقوط ونو نصه في الأم وبه قطع جماهير الأصحاب كالشيخ أبي ~~حامد والمحاملي والماوردي والقاضي أبي الطيب ومن المتقدمين ابن أبي هريرة ~~ومنعه أبو إسحق # والله أعلم PageV02P235 # # | فصل ثمار البستان وغلة القرية الموقوفين على المساجد أو الرباطات أو ~~معين # هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ونقل ابن المنذر عن ~~الشافعي رحمه الله تعالى وجوب الزكاة فيها # فأما الموقوف على جماعة معينين فتقدم بيانه في باب ms0457 الخلطة # # | فصل في الحال الذي يعتبر فيه بلوغ المعشر خمسة أوسق # إن كان أو عنبا اعتبر تمرا وزبيبا فإن كان رطبا لا يتخذ منه تمر فوجهان # أصحهما يوسق رطبا والثاني يعتبر بحالة الجفاف وعلى هذا وجهان # أحدهما يعتبر بنفسه بلوغه نصابا وإن كان حشفا والثاني بأقرب الأرطاب إليه ~~وهذا إذا كان يجيء منه تمر رديء فأما إذا كان يفسد بالكلية فيقتصر على ~~الوجه الأصح وهو توسيقه رطبا # والعنب الذي لا يتزبب كالرطب الذي لا يتتمر ولا خلاف في ضم ما لا يجفف ~~منهما إلى ما يجفف في تكميل النصاب # ثم في أخذ الواجب من الذي لا يجفف إشكال ستعرفه مع الخلاص منه في مسألة ~~إصابة النخل العطش إن شاء الله تعالى # وأما الحبوب فيعتبر بلوغها نصابا بعد التصفية من التبن ثم قشورها أضرب # أحدها قشر لا يدخر الحب فيه ولا يؤكل معه فلا يدخل في النصاب والثاني قشر ~~يدخر الحب فيه ويؤكل معه كالذرة فيدخل القشر في الحساب فإنه طعام وإن كان ~~قد يزال كما تقشر الحنطة # وفي PageV02P236 دخول القشرة السفلى من الباقلاء في الحساب وجهان # قال في العدة المذهب لا يدخل # الثالث قشر يدخر الحب فيه ولا يؤكل معه فلا يدخل في حساب النصاب ولكن ~~يؤخذ الواجب فيه كالعلس والأرز # أما العلس فقال الشافعي رضي الله عنه في الأم يبقى بعد دياسه على كل ~~حبتين منه كمام لا يزول إلا بالرحى الخفيفة أو بمهراس وإدخاره في ذلك ~~الكمام أصلح له وإذا أزيل كان الصافي نصف المبلغ فلا يكلف صاحبه إزالة ذلك ~~الكمام عنه ويعتبر بلوغه بعد الدياس عشرة أوسق ليكون الصافي منه خمسة # وأما الأرز فيدخر أيضا مع قشره فإنه أبقى له ويعتبر بلوغه مع القشر عشرة ~~أوسق كالعلس وعن الشيخ أبي حامد أنه قد يخرج منه الثلث فيعتبر بلوغه قدرا ~~يكون الخارج منه نصابا # # | فصل لا يضم التمر إلى الزبيب في إكمال النصاب ويضم أنواع التمر # بعضها إلى بعض وأنواع الزبيب بعضها إلى بعض ولا تضم الحنطة إلى ms0458 الشعير ~~ولا سائر أجناس الحبوب بعضها إلى بعض ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها ~~وأكمته يحوي الواحد منها حبتين وإذا نحيت الأكمة خرجت الحنطة الصافية وقبل ~~التنحية إذا كان له وسقان من العلس وأربعة حنطة تم نصابه # فلو كانت الحنطة ثلاثة أوسق لم يتم النصاب إلا بأربعة أوسق علسا وعلى هذا ~~القياس # وأما السلت فقال العراقيون وصاحب التهذيب هو حب يشبه الحنطة في اللون ~~والنعومة والشعير في برودة الطبع وعكس الصيدلاني وآخرون فقالوا هو في صورة ~~الشعير وطبعه حار كالحنطة PageV02P237 # قلت الصحيح بل الصواب ما قاله العراقيون وبه قطع جماهير الأصحاب وهو الذي ~~ذكره أهل اللغة # والله أعلم # ثم فيه ثلاثة أوجه # أصحها وهو نصه في البويطي أنه أصل بنفسه لا يضم إلى غيره والثاني يضم إلى ~~الحنطة والثالث إلى الشعير # # | فرع تقدم في الخلطة خلاف في ثبوتها في الثمار والزروع وأنها إن # ثبتت فهل تثبت خلطتا الشيوع والجوار أم الشيوع فقط والمذهب ثبوتهما معا ~~فإن قلنا لا تثبتان لم يكمل ملك رجل بملك غيره في إتمام النصاب وإن ~~أثبتناهما كمل بملك الشريك والجار # ولو مات إنسان وخلف ورثة ونخيلا مثمرة أو غير مثمرة وبدا الصلاح في ~~الحالين في ملك الورثة فإن قلنا لا تثبت الخلطة في الثمار فحكم كل واحد ~~منقطع عن غيره فمن بلغ نصيبه نصابا زكى ومن لا فلا وسواء اقتسموا أم لا # وإن قلنا نثبت قال الشافعي رحمه الله إن اقتسموا قبل بدو الصلاح زكوا ~~زكاة الانفراد فمن لم يبلغ نصيبه نصابا فلا شىء عليه وهذا إذا لم تثبت خلطة ~~الجوار أو أثبتناها وكانت متباعدة # أما إذا كانت متجاورة وأثبتناها فيزكون زكاة الخلطة كما قبل القسمة وإن ~~اقتسموا بعد بدو الصلاح زكوا زكاة الخلطة لاشتراكهم حالة الوجوب # ثم هنا اعتراضان # أحدهما للمزني قال القسمة بيع وبيع الربوي بعضه ببعض جزافا لا يجوز وبيع ~~الرطب على رؤوس النخل بالرطب بيع جزاف وأيضا فبيع الرطب بالرطب عند الشافعي ~~لا يجوز بحال # أجاب الأصحاب بجوابين # أحدهما قالوا الأمر ms0459 على ما ذكر إن قلنا القسمة بيع ولكن فرع الشافعي رحمه ~~الله على القول الآخر أنها إفراز الثاني وإن قلنا القسمة بيع فتتصور القسمة ~~هنا من وجوه PageV02P238 # منها أن يكون بعض النخيل مثمرا وبعضها غير مثمر فيجعل هذا هما وذاك سهما ~~ويقسمه قسمة تعديل فيكون بيع نخيل ورطب بنخل متمحض وذلك جائز # ومنها أن تكون التركة نخلتين والورثة شخصين اشترى أحدهما نصيب صاحبه من ~~إحدى النخلتين أصلها وثمرها بعشرة دراهم وباع نصيبه من الأخرى لصاحبه بعشرة ~~وتقاصا # قال الأصحاب ولا يحتاج إلى شرط القطع وإن كان قبل بدو الصلاح لأن المبيع ~~جزء شائع من الثمرة والشجرة معا فصار كما لو باعها كلها بثمرتها صفقة وإنما ~~يحتاج إلى شرط القطع إذا أفرد الثمرة بالبيع # ومنها أن يبيع كل واحد نصيبه من ثمرة إحدى النخلتين بنصيب صاحبه من جذعها ~~فيجوز بعد بدو الصلاح ولا يكون ربا ولا يجوز قبل بدوه إلا بشرط القطع لأنه ~~بيع ثمرة تكون للمشتري على جذع البائع # وقال بعض الأصحاب قسمة الثمار بالخرص تجوز على أحد القولين # قال والذي ذكره الشافعي هنا تفريع على ذلك القول # ولك أن تقول هذا يدفع إشكال البيع جزافا ولا يدفع إشكال منع بيع الرطب ~~بالرطب # الاعتراض الثاني قال العراقيون جواز القسمة قبل إخراج الزكاة هو بناء على ~~أن الزكاة في الذمة # فإن قلنا إنها تتعلق بالعين لم تصح القسمة # واعلم أنه يمكن تصحيح القسمة مع التفريع على قول العين بأن تخرص الثمار ~~عليهم ويضمنوا حق المساكين فلهم التصرف بعد ذلك وأيضا فإنا حكينا في قول ~~البيع قولين تفريعا على التعلق بالعين فكذلك القسمة إن جعلناها بيعا وإن ~~قلنا إفراز فلا منع وجميع ما ذكرناه إذا لم يكن على الميت دين فإن مات ~~وعليه دين وله نخيل مثمرة فبدا الصلاح فيها بعد موته وقبل أن تباع فالمذهب ~~والذي قطع به الجمهور وجوب الزكاة على الورثة لأنها ملكهم ما لم تبع في ~~الدين وقيل قولان # أظهرهما هذا والثاني لا تجب لعدم استقرار الملك في ms0460 الحال ويمكن بناؤه على ~~الخلاف في أن الدين هل يمنع الإرث أم لا فعلى PageV02P239 المذهب حكمهم في ~~كونهم يزكون زكاة خلطة أم انفراد على ما سبق إذا لم يكن دين # ثم إن كانوا موسرين أخذت الزكاة منهم وصرفت النخيل والثمار إلى دين ~~الغرماء وإن كانوا معسرين فطريقان # أحدهما أنه على الخلاف في أن الزكاة تتعلق بالذمة أم بالعين إن قلنا ~~بالذمة والمال مرهون بها خرج على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى ~~وحق الآدمي # فإن سوينا وزعنا المال على الزكاة والغرماء وإن قلنا بالعين أخذت سواء ~~قلنا تعلق الأرش أو تعلق الشركة # والطريق الثاني وهو الأصح تؤخذ الزكاة بكل حال لشدة تعلقها بالمال # ثم إذا أخذت من العين ولم يف الباقي بالدين غرم الورثة قدر الزكاة لغرماء ~~الميت إذا أيسروا لأن وجوب الزكاة عليهم وبسببه خرج ذلك القدر عن الغرماء # قال صاحب التهذيب هذا إذا قلنا الزكاة تتعلق بالذمة # فإن علقناها بالعين لم يغرموا كما ذكرنا في الرهن # أما إذا كان إطلاع النخل بعد موته فالثمرة محض حق الورثة لا تصرف إلى دين ~~الغرماء إلا إذا قلنا بالضعيف إن الدين يمنع الإرث فحكمها كما لو حدثت قبل ~~موته # # | فصل لا تضم ثمرة العام الثاني إلى ثمرة العام الأول في إكمال # بلا خلاف وإن فرض إطلاع ثمرة العام الثاني قبل جداد ثمرة الأول # ولو كانت له نخيل تحمل في العام الواحد مرتين لم يضم الثاني إلى الأول # قال الأصحاب هذا لا يكاد يقع في النخل والكرم لأنهما لا يحملان في السنة ~~حملين وإنما يقع ذلك في التين وغيره مما لا زكاة فيه ولكن ذكر الشافعي رحمه ~~الله المسألة بيانا لحكمها لو تصورت # ثم إن القاضي ابن كج فصل فقال إن أطلعت النخل الحمل الثاني بعد جداد ~~الأول فلا يضم وإن أطلعت قبل جداده وبعد بدو الصلاح ففيه الخلاف الذي ~~سنذكره إن شاء الله تعالى في حمل نخلتين وهذا الذي قاله لا يخالف ~~PageV02P240 إطلاق الجمهور عدم الضم لأن السابق إلى الفهم ms0461 من الحمل الثاني ~~هو الحادث بعد جداد الأول # ولو كان له نجيل أو أعناب يختلف إدراك ثمارها في العام لاختلاف أنواعها ~~أو بلادها فإن أطلع المتأخر قبل بدو صلاح الأول ضم إليه وإن أطلع بعد جداد ~~الأول فوجهان # قال ابن كج وأصحاب القفال لا يضم وقال أصحاب الشيخ أبي حامد يضم وفي ظاهر ~~نص الشافعي ما يدل لهم # قلت هذا هو الراجح ورجحه في المحرر # والله أعلم # وإن كان إطلاعه قبل جداد الأول وبعد بدو صلاحه فإن قلنا فيما بعد الجداد ~~يضم فهنا أولى وإلا فوجهان # أصحهما في التهذيب لا يضم وإذا قلنا بقول أصحاب القفال فهل يقام وقت ~~الجداد مقام الجداد وجهان # أوفقهما يقام فإن الثمار بعد وقت الجداد كالمجدودة ولهذا لو أطلعت النخلة ~~للعام الثاني وعليها بعض ثمرة الأول لم يضم قطعا # فعلى هذا قال إمام الحرمين لجداد الثمار أول وقت ونهاية يكون ترك الثمار ~~إليها أولى وتلك النهاية هي المعتبرة # # | فرع من مواضع اختلاف إدراك الثمر نجد وتهامة # فتهامة حارة يسرع إدراك الثمرة بها بخلاف نجد فإذا كانت لرجل نخيل تهامية ~~ونخيل نجدية فأطلعت التهامية ثم النجدية لذلك العام واقتضى الحال ضم ~~النجدية إلى التهامية على ما سبق بيانه فضمها ثم أطلعت التهامية ثمرة أخرى ~~فلا يضم ثمرة هذه المرة إلى النجدية # وإن أطلعت قبل بدو صلاحها لأنا لو ضممناها إلى النجدية لزم ضمها إلى ~~التهامية الأولى وذلك لا يجوز # هكذا ذكره الأصحاب # قال الصيدلاني وإمام الحرمين PageV02P241 ولو لم تكن النجدية مضمومة إلى ~~التهامية الأولى بأن أطلعت بعد جدادها ضممنا التهامية الثانية إلى النجدية ~~لأنه لا يلزم المحذور الذي ذكرناه وهذا الذي قالاه قد لا يسلمه سائر ~~الأصحاب لأنهم حكموا بضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض وبأنه لا تضم ~~ثمرة عام إلى ثمرة عام آخر والتهامية الثانية حمل عام آخر # # | فصل لا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر في إكمال النصاب # الزراعة لضرورة التدريج كالذي يبتدىء الزراعة ويستمر فيها شهرا أو شهرين ~~لا يقدح بل ms0462 يعد زرعا واحدا ويضم قطعا # ثم الشىء قد يزرع في السنة مرارا كالذرة تزرع في الخريف والربيع والصيف ~~ففي ضم بعضها إلى بعض عشرة أقوال أكثرها منصوصة وأرجحها عند الأكثرين إن ~~وقع الحصادان في سنة واحدة ضم وإلا فلا # الثاني إن وقع الزرعان في سنة ضم وإلا فلا ولا يؤثر اختلاف الحصاد ~~واتفاقه # والثالث إن وقع الزرعان والحصادان في سنة ضم وإلا فلا # واجتماعهما في سنة أن يكون بين زرع الأول وحصد الثاني أقل من اثني عشر ~~شهرا عربية # كذا قاله صاحب النهاية و التهذيب # والرابع إن وقع الزرعان والحصادان أو زرع الثاني وحصد الأول في سنة ضم ~~وهذا بعيد عند الأصحاب # والخامس الاعتبار بجميع السنة أحد الطرفين إما الزرعين وإما الحصادين # والسادس إن وقع الحصادان في فصل واحد ضم وإلا فلا # والسابع إن وقع الزرعان في فصل ضم وإلا فلا # والثامن إن وقع الزرعان والحصادان في فصل واحد ضم وإلا فلا والمراد ~~بالفصل أربعة أشهر # والتاسع أن المزروع بعد حصد الأول لا يضم كحملي الشجرة والعاشر خرجه أبو ~~إسحق أن ما يعد زرع سنة يضم PageV02P242 ولا أثر لاختلاف الزرع والحصاد # قال ولا أعني بالسنة اثني عشر شهرا فان الزرع لا يبقى هذه المدة وإنما ~~أعني بها ستة أشهر إلى ثمانية # هذا كله إذا كان زرع الثاني بعد حصد الأول فلو كان زرع الثاني بعد اشتداد ~~حب الأول فطريقان # أصحهما أنه على هذا الخلاف والثاني القطع بالضم لاجتماعهما في الحصول في ~~الأرض # ولو وقع الزرعان معا أو على التواصل المعتاد ثم أدرك أحدهما والثاني بقل ~~لم ينعقد حبه فطريقان # أصحهما القطع بالضم والثاني على الخلاف لاختلافهما في وقت الوجوب بخلاف ~~ما لو تأخر بدو الصلاح في بعض الثمار فإنه يضم إلى ما بدا فيه الصلاح قطعا ~~لأن الثمرة الحاصلة هي متعلق الزكاة بعينها والمنتظر فيها صفة الثمرة وهنا ~~متعلق الزكاة الحب ولم يخلق بعد والموجود حشيش محض # # | فرع قال الشافعي رضي الله عنه الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم # في ms0463 بعض المواضع فتحصد أخرى فهو زرع واحد وإن تأخرت حصدته الأخرى # واختلف أصحابنا في مراده على ثلاثة أوجه # أحدها مراده إذا سنبلت واشتدت فانتثر بعض حباتها بنفسها أو بنقر العصافير ~~أو بهبوب الرياح فنبتت الحبات المنتثرة في تلك السنة مرة أخرى وأدركت ~~والثاني مراده إذا نبتت والتقت وعلا بعض طاقاتها فغطى البعض وبقي المغطى ~~مخضرا تحت العالي فإذا حصد العالي أثرت الشمس في المخضر فأدرك والثالث ~~مراده الذرة الهندية تحصد سنابلها وتبقى سوقها فتخرج سنابل أخر # ثم اختلفوا في الصور الثلاث بحسب اختلافهم في المراد بالنص واتفق الجمهور ~~على أن ما نص عليه PageV02P243 قطع منه بالضم وليس تفريعا على بعض الأقوال ~~السابقة في الفرع الماضي # فذكروا في الصورة الأولى طريقين # أحدهما القطع بالضم والثاني أنه على الأقوال في الزرعين المختلفين في ~~الوقت ومقتضى كلام الغزالي والبغوي ترجيح هذا # وفي الصورة الثانية أيضا طريقان # أصحهما القطع بالضم والثاني على الخلاف # وفي الثالث طرق # أصحها القطع بالضم والثاني القطع بعدم الضم والثالث على الخلاف # # | فصل يجب فيما سقي بماء السماء من الثمار والزروع العشر # وكذا البقل وهو الذي يشرب بعروقه لقربه من الماء وكذا ما يشرب من ماء ~~ينصب إليه من جبل أو نهر أو عين كبيرة ففي هذا كله العشر وما سقي بالنضح أو ~~الدلاء أو الدواليب ففيه نصف العشر وكذا ما سقي بالدالية وهي المنجنون ~~يديرها البقر وما سقي بالناعور وهو ما يديره الماء بنفسه # وأما القنوات والسواقي المحفورة من النهر العظيم ففيها العشر كماء السماء # هذا هو المذهب المشهور الذي قطع به طوائف الأصحاب من العراقيين وغيرهم ~~وادعى إمام الحرمين اتفاق الأئمة عليه لأن مؤنة القنوات إنما تتحمل لاصلاح ~~الضيعة والأنهار تشق لإحياء الأرض وإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بنفسه ~~مرة بعد أخرى بخلاف النواضح ونحوها فمؤنتها فيها لنفس الزرع ولنا وجه أفتى ~~به أبو سهل الصعلوكي أنه يجب نصف الشعر في السقي بماء القناة وقال صاحب ~~التهذيب إن كانت القناة أو العين كثيرة المؤنة بأن لا تزال ms0464 تنهار وتحتاج ~~إلى إحداث حفر وجب نصف العشر # وإن لم يكن لها مؤنة أكثر من مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات ~~فالعشر والمذهب ما قدمناه PageV02P244 # # | فرع قال القاضي ابن كج لو اشترى الماء كان الواجب نصف العشر # لو سقاه بماء مغصوب لأن عليه ضمانه وهذا حسن جار على كل مأخذ فإنه لا ~~يتعلق بصلاح الضيعة بخلاف القناة # ثم حكى ابن كج عن ابن القطان وجهين فيما لو وهب له الماء ورجح إلحاقه ~~بالمغصوب للمنة العظيمة وكما لو علف ماشيته بعلف موهوب # قلت الوجهان إذا قلنا لا تقتضي الهبة ثوابا # صرح به الدارمي قال فإن قلنا تقتضيه فنصف العشر قطعا # والله أعلم # # | فرع إذا اجتمع في الزرع الواحد السقي بماء السماء والنضح فله حالان # أحدهما أن يزرع عازما على السقي بهما ففيه قولان # أظهرهما يقسط الواجب عليهما فإن كان ثلثا السقي بماء السماء والثلث ~~بالنضح وجب خمسة أسداس العشر # ولو سقي على التساوي وجب ثلاثة أرباع العشر والثاني الاعتبار بالأغلب فإن ~~كان ماء السماء أغلب وجب العشر وإن غلب النضح فنصف العشر فإن استويا فوجهان # أصحهما يقسط كالقول الأول وبهذا قطع الأكثرون والثاني يجب العشر نظرا ~~للمساكين # ثم سواء قسطنا أو اعتبرنا الأغلب فالنظر إلى ماذا وجهان # أحدهما النظر إلى عدد السقيات والمراد السقيات النافعة دون ما لا ينفع ~~والثاني وهو أوفق لظاهر النص الاعتبار بعيش الزرع أو الثمر ونمائه وعبر ~~بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع وقد تكون السقية الواحدة PageV02P245 ~~أنفع من سقيات كثيرة # قال إمام الحرمين والعبارتان متقاربتان إلا أن صاحب الثانية لا ينظر إلى ~~المدة بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة وصاحب الأولى يعتبر المدة # واعلم أن اظتبار المدة هو الذي قطع به الأكثرون تفريعا على الوجه الثاني ~~وذكروا في المثال أنه لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية ~~أشهر واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقى بماء السماء ~~وفي شهرين من الصيف إلى ثلاث سقيات فسقى بالنضح ms0465 فإن اعتبرنا عدد السقيات ~~فعلى قول التوزيع يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر وعلى اعتبار ~~الأغلب يجب نصف العشر وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة أرباع ~~العشر وربع نصف العشر وعلى اعتبار الأغلب يجب العشر # ولو سقي بماء السماء والنضح جميعا وجهل المقدار وجب ثلاثة أرباع العشر ~~على الصحيح الذي قطع به الجمهور وحكى ابن كج وجها أنه يجب نصف العشر لأن ~~الأصل براءة الذمة مما زاد # الحال الثاني أن يزرع ناويا السقي بأحدهما ثم يقع الآخر فهل يستصحب حكم ~~ما نواه أولا أم يتغير الحكم وجهان # أصحهما الثاني # ثم في كيفية اعتبارهما الخلاف المتقدم # # | فرع لو اختلف المالك والساعي في أنه بماذا سقى فالقول قول المالك # لأن الأصل عدم وجوب الزيادة # # | فرع لو سقى زرعا بماء السماء وآخر بالنضح ولم يبلغ واحد منهما # ضم أحدهما إلى الآخر لتمام النصاب وإن اختلف قدر الواجب PageV02P246 # # | فصل إذا كان الذي يملكه من الحبوب والثمار نوعا واحدا أخذت منه الزكاة # فإن أخرج أعلى منه أخزأه ودونه لا يجوز # وإن اختلفت أنواعه فإن لم يتعسر أخذ الواجب من كل نوع بالحصة أخذ بالحصة ~~بخلاف نظيره في المواشي فقد قدمنا فيه خلافا لأن التشقيص محذور في الحيوان ~~دون الثمار وطرد ابن كج القولين هنا والمذهب الفرق # فإن عسر أخذ الواجب من كل نوع بأن كثرت وقل ثمرها ففيه أوجه # الصحيح أنه يخرج من الوسط رعاية للجانبين والثاني يؤخذ من كل نوع بقسطه ~~والثالث من الغالب وقيل يؤخذ الوسط قطعا # وإذا قلنا بالوسط فتكلف وأخرج من كل نوع بقسطه جاز ووجب على الساعي قبوله # # | فرع إذا حضر الساعي لأخذ العشر كيل لرب تسعة وأخذ الساعي العاشر # وإنما بدأ بالمالك لأن حقه أكثر وبه يعرف حق المساكين # فإن كان الواجب نصف العشر كيل لرب المال تسعة عشر ثم للساعي واحد وإن كان ~~ثلاثة أرباع العشر كيل للمالك سبعة وثلاثون وللساعي ثلاثة ولا يهز المكيال ~~ولا يزلزل ولا توضع اليد فوقه ولا يمسح لأن ذلك ms0466 يختلف بل يصب فيه ما يحتمله ~~ثم يفرغ PageV02P247 # # | فصل وقت وجوب زكاة النخل والعنب الزهو وهو بدو الصلاح # ووقت الوجوب في الحبوب اشتدادها هذا هو المذهب والمشهور # وحكي قول أن وقت الوجوب الجفاف والتصفية ولا يتقدم الوجوب على الأمر ~~بالأداء وقول قديم أن الزكاة تجب عند فعل الحصاد # ثم الكلام في معنى بدو الصلاح وأن بدو الصلاح في البعض كبدوه في الجميع ~~على ما هو مذكور في كتاب البيع # ولا يشترط تمام اشتداد الحب كما لا يشترط تمام الصلاح في الثمار ويتفرع ~~على المذهب أنه لو اشترى نخيلا مثمرة أو ورثها قبل بدو الصلاح ثم بدا فعليه ~~الزكاة # ولو اشترى بشرط الخيار فبدا الصلاح في زمن الخيار فإن قلنا الملك للبائع ~~فعليه الزكاة وإن تم البيع وإن قلنا للمشتري فعليه الزكاة وإن فسخ وإن قلنا ~~موقوف فالزكاة موقوفة ولو باع المسلم النخلة المثمرة قبل بدو الصلاح لذمي ~~أو مكاتب فبدا الصلاح في ملكه فلا زكاة على أحد # فلو عاد إلى ملك المسلم بعد بدو الصلاح ببيع مستأنف أو بهبة أو تقايل أو ~~رد بعيب فلا زكاة عليه لأنه لم يكن في ملكه حال الوجوب # ولو باع النخيل لمسلم قبل بدو الصلاح فبدا في ملك المشتري ثم وجد بها ~~عيبا فليس له الرد إلا برضى البائع لتعلق الزكاة بها وهو كعيب حدث في يده ~~فإن أخرج المشتري الزكاة من نفس الثمرة أو من غيرها فحكمه على ما ذكرنا في ~~الشرط الرابع من زكاة النعم # أما إذا باع الثمرة وحدها قبل بدو الصلاح فلا يصح البيع إلا بشرط القطع ~~فإن شرطه ولم يتفق القطع حتى بدا الصلاح فقد وجب العشر # ثم ينظر فإن رضيا بإبقائها إلى أوان الجداد جاز والعشر على المشتري وحكي ~~قول أنه ينفسخ البيع كما لو اتفقا على الابقاء عند البيع والمشهور الأول # وإن لم يرضيا بالابقاء لم تقطع الثمرة PageV02P248 لأن فيه إضرارا ~~بالمساكين # ثم فيه قولان # أحدهما ينفسخ البيع لتعذر إمضائه # وأظهرهما لا ينفسخ لكن إن لم يرض ms0467 البائع بالإبقاء يفسخ وإن رضي به وأبى ~~المشتري إلا القطع فوجهان # أحدهما يفسخ وأصحهما لا يفسخ # ولو رضي البائع ثم رجع كان له ذلك لأن رضاه إعارة وحيث قلنا يفسخ البيع ~~ففسخ فعلى من تجب الزكاة قولان # أحدهما على البائع وأظهرهما على المشتري كما لو فسخ بعيب فعلى هذا لو أخذ ~~الساعي من عين الثمرة رجع البائع على المشتري # # | فرع إذا قلنا بالمذهب إن بدو الصلاح واشتداد الحب وقت الوجوب لم # يكلف الإخراج في ذلك الوقت لكن ينعقد سببا لوجوب الإخراج إذا صار تمرا أو ~~زبيبا أو حبا مصفى وصار للفقراء في الحال حق يدفع إليهم إجزاء فلو أخرج ~~الرطب في الحال لم يجز فلو أخذ الساعي الرطب لم يقع الموقع ووجب رده إن كان ~~باقيا وإن تلف فوجهان # الصحيح الذي قطع به الأكثرون ونص عليه الشافعي رحمة الله عليه أنه يرد ~~قيمته والثاني يرد مثله # والخلاف مبني على أن الرطب والعنب مثليان أم لا ولو جف عند الساعي فإن ~~كان قدر الزكاة أجزأ وإلا رد التفاوت أو أخذه كذا قاله العراقيون والأولى ~~وجه آخر ذكره ابن كج أنه لا يجزىء بحال لفساد القبض من أصله ومؤونة تجفيف ~~الثمر وجداده وحصاد الحب وتصفيته تكون من خلاص مال المالك لا يحسب شىء منها ~~من مال الزكاة وجميع ما ذكرنا هو في الرطب الذي يجيء منه تمر فإن كان لا ~~يجيء شىء منه فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى PageV02P249 # # | فصل خرص الرطب والعنب اللذين تجب فيهما الزكاة مستحب # ولنا وجه شاذ حكاه صاحب البيان عن حكاية الصيمري أنه واجب ولا يدخل الخرص ~~في الزرع # ووقت خرص الثمرة بدو الصلاح وصفته أن يطوف بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ~~ويقول خرصها كذا رطبا ويجيء منه من التمر كذا ثم يفعل بالنخلة الأخرى كذلك ~~وكذا باقي الحديقة # ولا يقتصر على رؤية البعض وقياس الباقي لأنها تتفاوت وإنما تخرص رطبا ثم ~~تمرا لأن الأرطاب تتفاوت فإن اتحد النوع جاز أن يخرص الجميع رطبا ثم تمرا ~~ثم المذهب ms0468 الصحيح المشهور أنه يخرص جميع النخل وحكي قول قديم أنه يترك ~~للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل في كثرة ~~عياله وقلتهم # قلت هذا القديم نص عليه أيضا في البويطي ونقله البيهقي عن نصه في البويطي ~~والبيوع والقديم # والله أعلم # # | فرع هل يكفي خارص أم لا بد من خارصين فيه طريقان # أحدهما القطع بخارص وبه قال ابن سريج والأصطخري وأصحهما على ثلاثة أقوال # أظهرها واحد والثاني لا بد من اثنتين والجالث إن خرص على صبي أو مجنون أو ~~غائب فلا بد من اثنين وإلا كفى واحد وسواء اكتفينا بواحد أم اشترطنا اثنين ~~فشرط الخارص كونه مسلما عدلا عالما بالخرص # وأما اعتبار الذكورة والحرية فقال صاحب العدة إن اكتفينا بواحد اعتبرا ~~وإلا جاز PageV02P250 عبد وامرأة وذكر الشاشي في اعتبار الذكورة وجهين ~~مطلقا # ولك أن تقول إن اكتفينا بواحد فسبيله سبيل الحكم فتشترط الحرية والذكورة ~~وإن اعتبرنا اثنين فسبيله سبيل الشهادات فينبغي أن تشترط الحرية وأن تشترط ~~الذكورة في أحدهما وتقام امرأتان مقام الآخر # قلت الأصح اشتراط الحرية والذكورة وصححه في المحرر ولو اختلف الخارصان ~~توقفنا حتى يتبين المقدار منهما أو من غيرهما # قاله الدارمي وهو ظاهر # والله أعلم # # | فرع هل الخرص عبرة أو تضمين قولان # أظهرهما تضمين ومعناه ينقطع حق المساكين من عين الثمرة وينتقل إلى ذمة ~~المالك # والثاني عبرة ومعناه أنه مجرد اعتبار للقدر ولا يضر حق المساكين في ذمة ~~المالك # وفائدته على هذا جواز التصرف كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # ومن فوائده أيضا لو أتلف المالك الثمار أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص ~~ولولا الخرص لكان القول قوله في ذلك # فإذا قلنا عبرة فضمن الخارص للمالك حق المساكين تضمينا صريحا وقبله ~~المالك كان لغوا ويبقى حقهم على ما كان # وإذا قلنا تضمين فهل نفس الخرص تضمين أم لا بد من تصريح الخارص بذلك فيه ~~طريقان # أحدهما على وجهين # أحدهما نفسه تضمين والثاني لا بد من التصريح # قال إمام الحرمين وعلى هذا فالذي أراه ms0469 أنه يكفي تضمين الخارص ولا يحتاج ~~إلى قبول المالك # والطريق الثاني وهو المذهب الذي عليه الاعتماد وقطع به الجمهور أنه لا بد ~~من التصريح بالتضمين وقبول المالك فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبل المالك ~~بقي حق المساكين على ما كان وهل يقوم وقت الخرص مقام الخرص إن قلنا لا بد ~~من التصريح بالتضمين لم يقم وإلا فوجهان PageV02P251 # قلت الأصح لا يقوم # والله أعلم # # | فرع إذا أصابت الثمار آفة سماوية أو سرقت في الشجرة أو في # قبل الجفاف فإن تلف الجميع فلا شىء على المالك باتفاق الأصحاب لفوات ~~الإمكان والمراد إذا لم يقصر # فأما إذا أمكن الدفع فأخر أو وضعها في غير حرز فانه يضمن # وإن تلف بعض الثمار فإن كان الباقي نصابا زكاه وإن كان قبل دونه بني على ~~أن الإمكان شرط في الوجوب أو للضمان # فإن قلنا بالأول فلا شىء وإلا زكى الباقي بحصته # أما إذا أتلف المالك الثمرة أو أكلها فإن كان قبل بدو الصلاح فلا زكاة ~~لكنه مكروه إن قصد الفرار منها وإن قصد الأكل أو التخفيف عن الشجرة أو غرضا ~~آخر فلا كراهة وإن كان بعد الصلاح ضمن للمساكين # ثم له حالان # أحدهما أن يكون ذلك بعد الخرص # فإن قلنا الخرص تضمين ضمن لهم عشر الثمن لأنه ثبت في ذمته بالخرص وإن ~~قلنا عبرة فهل يضمن عشر الرطب أو قيمة عشره فيه وجهان بناء على أنه مثلي أم ~~لا والصحيح الذي قطع به الأكثرون عشر القيمة # الحال الثاني أن يكون الإتلاف قبل الخرص فيعزر والواجب ضمان الرطب إن ~~قلنا لو جرى الخرص لكان عبرة # وإن قلنا تضمين فوجهان # أصحهما ضمان الرطب والثاني التمر # ولنا وجه أنه يضمن في هذه الحال أكثر الأمرين من عشر الثمن وقيمة عشر ~~الرطب # والحالان مفروضان في رطب يجيء منه تمر وعنب يجيء منه زبيب # فإن لم يكن كذلك فالواجب في الحالين ضمان الرطب بلا خلاف PageV02P252 # # | فرع تصرف المالك فيما خرص عليه بالبيع والأكل وغيرهما مبني على # فإن قلنا بالتضمين تصرف ms0470 في الجميع وإن قلنا بالعبرة فنفوذ تصرفه في قدر ~~الزكاة يبنى على أن الخلاف في أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة وقد سبق # وأما ما زاد على قدر الزكاة فنقل إمام الحرمين والغزالي ( أن ) الأصحاب ~~قطعوا بنفوذه # ولكن الموجود في كتب العراقيين أنه لا يجوز البيع ولا سائر التصرفات في ~~شىء من الثمار إذا لم يصر الثمن في ذمته بالخرص # فإن أرادوا نفي الإباحة دون الفساد فذاك وإلا فدعوى القطع غير مسلمة # وكيف كان فالمذهب جواز التصرف في الأعشار التسعة سواء أفردت بالتصرف أو ~~تصرف في الجميع لأنا وإن قلنا بالفساد في قدر الزكاة فلا يعديه إلى الباقي ~~على المذهب # أما إذا تصرف المالك قبل الخرص فقال في التهذيب لا يجوز أن يأكل ولا ~~يتصرف في شىء فإن لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم يحاكم إلى عدلين ~~يخرصان عليه # # | فرع إذا ادعى المالك هلاك الثمار المخروصة عليه أو بعضها نظر إن # أسنده إلى سبب يكذبه الحس كقوله هلك بحريق وقع في الجرين وعلمنا أنه لم ~~يقع في الجرين حريق لم نبال بكلامه وإن أسنده إلى سبب خفي كالسرقة لم يكلف ~~بينة ويقبل قوله بيمينه # وهل يمينه واجبة أم مستحبة وجهان # أصحهما مستحبة وإن أسنده إلى سبب ظاهر كالبرد والنهب والجراد ونزول ~~العكسر فإن عرف PageV02P253 وقوع ذلك السبب وعموم أثره صدق بلا يمين # فإن اتهم في هلاك ثماره به حلف وإن لم يعرف وقوع فالصحيح وبه قال الجمهور ~~يطالب بالبينة لإمكانها # ثم القول قوله في الهلاك به والثاني القول قوله بيمينه والثالث يقبل بلا ~~يمين إذا كان ثقة # وحيث حلفناه فاليمين مستحبة لا واجبة على الأصح كما سبق # أما إذا اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب فالمفهوم من كلام ~~الأصحاب قبوله مع اليمين # # | فرع إذا ادعى المالك إجحافا في الخرص فإن زعم أن الخارص تعمد # لم يلتفت إليه كما لو ادعى ميل الحاكم أو كذب الشاهد لا يقبل إلا ببينة # وإن ادعى أنه غلط فإن لم يبين ms0471 القدر لم تسمع وإن بينه وكان يحتمل الغلط ~~في مثله كخمسة أوسق في مائة قبل # فإن اتهم حلف وحط عنه # هذا إذا كان المدعى فوق ما يقع بين الكيلين # وأما إذا بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص بقدر ما يقع في الكيلين فهل يحط ~~وجهان # أحدهما لا لاحتمال أن النقص وقع في الكيل ولو كيل ثانيا وفى والثاني يحط ~~لأن الكيل يقين والخرص تخمين فالإحالة عليه أولى # قلت هذا أقوى وصحح إمام الحرمين الأول # والله أعلم # وإن ادعى نقصا فاحشا لا يجوز أهل الخبرة الغلط بمثله لم يقبل في حط جميعه ~~وهل يقبل في حط الممكن وجهان # أصحهما يقبل كما لو ادعت معتدة بالأقراء انقضاءها قبل زمن الإمكان ~~وكذبناها وأصرت على الدعوى حتى جاء زمن الإمكان فإنا نحكم بانقضائها لأول ~~زمن الإمكان PageV02P254 # $ فصل إذا أصاب النخل عطش ولو تركت الثمار عليها إلى أوان الجداد لأضرت ~~بها جاز قطع ما يندفع به الضرر إما كلها وإما بعضها # وهل يستقل المالك بقطعها أم يحتاج إلى استئذان الإمام أو الساعي قال ~~الصيدلاني وصاحب التهذيب وطائفة يستحب الاستئذان # وقال آخرون ليس له الاستقلال فإن استقل عزر إن كان عالما # قلت هذا أصح وبه قطع العراقيون والسرخسي # والله أعلم # فأما إذا علم الساعي قبل القطع وأراد القسمة بأن يخرص الثمار ويعين حق ~~المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها فقولان منصوصان # قال الأصحاب هما بناء على أن القسمة بيع أو إفراز حق # فان قلنا إفراز جاز ثم للساعي أن يبيع نصوب المساكين للمالك أو غيره وأن ~~يقطع ويفرقه بينهم يفعل ما فيه الحظ لهم وإن قلنا إنها بيع لم يجز وعلى هذا ~~الخلاف تخرج القسمة بعد قطعها # إن قلنا إفراز جازت وإلا ففي جوازها خلاف مبني على جواز بيع الرطب الذي ~~لا يتتمر بمثله # فإن جوزناه جازت القسمة بالكيل وإلا فوجهان # أحدهما تجوز مقاسمة الساعي لأنها ليست بمعاوضة فلا يراعى فيها تعبدات ~~الربا ولأن الحاجة داعية إليها وأصحهما عند الأكثرين لا تجوز # فعلى هذا له في ms0472 الأخذ مسلكان # أحدهما يأخذ قيمة عشر الرطب المقطوع وجوز بعضهم القيمة للضرورة كما ~~قدمناه في شقص الحيوان والثاني يسلم عشرا مشاعا إلى الساعي ليتعين حق ~~المساكين وطريق تسليم العشر تسليم الجميع # فإذا سلمه فللساعي بيع نصيب المساكين للمالك أو غيره أو يبيع هو والمالك ~~ويقسمان الثمن وهذا المسلك جائز بلا خلاف وهو متعين عند من لم يجوز القسمة ~~وأخذ القيمة PageV02P255 # وخير بعض الأصحاب الساعي بين القسمة وأخذ القيمة وقال كل واحد منهما خلاف ~~القاعدة واحتمل للحاجة فيفعل ما فيه الحظ للمساكين # ثم ما ذكرناه هنا من الخلاف والتفصيل في إخراج الواجب يجري بعينه في ~~إخراج الواجب عن الرطب الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب # وفي المسألتين مستدرك حسن لإمام الحرمين # قال إنما يثور الإشكال على قولنا المساكين شركاء في النصاب بقدر الزكاة ~~وحينئذ ينتظم التخريج على القولين في القسمة # فأما إذا لم نجعلهم شركاء فليس تسليم جزء إلى الساعي قسمة حتى يأتي فيه ~~القولان في القسمة بل هو توفية حق إلى مستحق # قلت لو اختلف الساعي والمالك في جنس التمر بعد تلفه تلفا مضمنا فالقول ~~قول المالك # فإن أقام الساعي شاهدين أو شاهدا وامرأتين قضي له وإن أقام شاهدا فلا ~~لأنه لا يحلف معه قاله الدارمي # وإذا خرص عليه فتلف بعضه تلفا يسقط الزكاة وأكل بعضه وبقي بعضه ولم يعرف ~~الساعي ما تلف فإن عرف المالك ما أكل زكاه مع ما بقي # فإن اتهمه حلفه استحبابا على الأصح ووجوبا على الآخر وإن قال لا أعرف قدر ~~ما أكلته ولا ما تلف # قال الدارمي قلنا له إن ذكرت قدرا ألزمناك بما أقررت به فإن اتهمناك ~~حلفناك وإن ذكرت مجملا أخذنا الزكاة بخرصنا # قال أصحابنا ولو خرص فأقر المالك بأنه زاد على المخروص أخذنا الزكاة من ~~الزيادة سواء كان ضمن أم لا # والله أعلم # # | باب زكاة الذهب والفضة # لا زكاة فيهما فيما دون النصاب # ونصاب الفضة مائتا درهم # والذهب عشرون مثقالا وزكاتهما ربع العشر ويجب فيما زاد على النصاب منهما ~~بحسابه ms0473 قل PageV02P256 أم كثر وسواء فيهما المضروب والتبر وغيره والاعتبار ~~بوزن مكة # فأما المثقال فمعروف ولم يختلف قدره في الجاهلية ولا في الإسلام # وأما الفضة فالمراد دراهم الإسلام وزن الدرهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم ~~سبعة مثاقيل ذهب # وقد أجمع أهل العصر الأول على هذا التقدير # قيل كان في زمن بني أمية وقيل كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه # ولو نقص عن النصاب حبة أو بعض حبة فلا زكاة وإن راج رواج التام أو زاد ~~على التام بجودة نوعه # ولو نقص في بعض الموازين وتم في بعضها فوجهان # الصحيح أنه لا زكاة وبه قطع المحاملي وغيره # ويشترط ملك النصاب بتمامه حولا كاملا # ولا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر كما لا يكمل التمر بالزبيب ويكمل الجيد ~~بالردىء من الجنس الواحد كأنواع الماشية # والمراد بالجودة النعومة والصبر على الضرب ونحوهما # وبالرداءة الخشونة والتفتت عند الضرب # وأما إخراج زكاة الجيد والردىء فإن لم تكثر أنواعه أخرج من كل بقسطه وإن ~~كثرت وشق اعتبار الجميع أخرج من الوسط # ولو أخرج الجيد عن الردىء فهو أفضل وإن أخرج الردىء عن الجيد لم يجزئه ~~على الصحيح الذي قطع به الأصحاب # وقال الصيدلاني يجزئه وهو غلط # ويجوز إخراج الصحيح عن المكسر ولا يجوز عكسه بل يجمع المستحقين ويصرف ~~إليهم الدينار الصحيح بأن يسلمه إلى واحد بإذن الباقين هذا هو الصحيح ~~المعروف # وحكي وجه أنه يجوز أن يصرف إلى كل واحد حصته مكسرا # ووجه أنه يجوز ذلك لكن مع التفاوت بين الصحيح والمكسر # ووجه أنه يجوز إذا لم يكن بين الصحيح والمكسر فرق في المعاملة ~~PageV02P257 # # | فرع إذا كان له دراهم أو دنانير مغشوشة فلا زكاة فيها حتى # خالصها نصابا فإذا بلغه أخرج الواجب خالصا أو أخرج من المغشوش ما يعلم ~~اشتماله على خالص بقدر الواجب # ولو أخرج عن ألف مغشوشة خمسة وعشرين خالصة أجزأه وقد تطوع بالفضل ولو ~~أخرج خمسة مغشوشة عن مائتين خالصة لم تجزئه # وهل له الاسترجاع حكوا عن ابن سريج فيه قولين # أحدهما ms0474 لا كما لو اعتق رقبة عن كفارة معيبة يكون متطوعا بها وأظهرهما نعم ~~كما لو عجل الزكاة فتلف ماله # قال ابن الصباغ وهذا إذا كان قد بين عند الدفع أنه يخرج عن هذا المال # # | فرع يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة ويكره للرعية ضرب الدراهم وإن ~~كانت خالصة لأنه من # ثم الدراهم المغشوشة إن معلومة العيار صحت المعاملة بها على عينها ~~الحاضرة وفي الذمة # وإن كان مقدار النقرة فيها مجهولا ففي جواز المعاملة على عينها وجهان # أصحهما الجواز لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كالمعجونات ~~والثاني لا يجوز كتراب المعدن # فإن قلنا بالأصح فباع بدراهم مطلقا ونقد البلد مغشوش صح العقد ووجب من ~~ذلك النقد وإن قلنا بالثاني لم يصح العقد PageV02P258 # # | فرع لو كان له إناء من ذهب وفضة وزنه ألف من أحدهما # الآخر أربعمائة ولا يعرف أيهما الأكثر فإن احتاط فزكى ستمائة ذهبا ~~وستمائة فضة أجزأه فإن لم يحتط ميزهما بالنار # قال الأئمة ويقوم مقامه الامتحان بالماء بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب ~~الخالص في ماء ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ثم يخرج ويوضع مثله ~~من الفضة الخالصة ويعلم على موضع الارتفاع وهذه العلامة تقع فوق الأولى لأن ~~أجزاء الذهب أكثر اكتنازا ثم يوضع فيه المخلوط وينظر ارتفاع الماء به أهو ~~إلى علامة الفضة أقرب أم إلى علامة الذهب ولو غلب على ظنه الأكثر منهما قال ~~الشيخ أبو حامد ومن تابعه إن كان يخرج الزكاة بنفسه فله اعتماد ظنه وإن ~~دفعها إلى الساعي لم يقبل ظنه بل يلزمه الاحتياط أو التمييز وقال إمام ~~الحرمين الذي قطع به أئمتنا أنه لا يجوز اعتماد ظنه # قال الإمام ويحتمل أن يجوز له الأخذ بما شاء من التقديرين لأن اشتغال ~~ذمته بغير ذلك غير معلوم وجعل الغزالي في الوسيط هذا الاحتمال وجها # # | فرع لو ملك مائة درهم في يده وله مائة مؤجلة على مليء # يبني على أن المؤجل تجب فيه زكاة أم لا والمذهب وجوبها # وإذا أوجبناها فالأصح أنه لا يجب ms0475 الاخراج في الحال وسبق بيانه # فإن قلنا لا زكاة في المؤجل فلا شىء عليه في مسألتنا لعدم النصاب # وإن أوجبنا إخراج زكاة المؤجل في PageV02P259 الحال زكى المائتين في ~~الحال وإن أوجبناها ولم نوجب الإخراج في الحال فهل يلزمه إخراج حصة المائة ~~التي في يده في الحال أم يتأخر إلى قبض المؤجلة فيه وجهان # أصحهما يجب في الحال وهما بناء على أن الإمكان شرط للوجوب أو الضمان إن ~~قلنا بالأول لم يلزمه لاحتمال أن لا يحصل المؤجل وإن قلنا بالثاني أخرج ومن ~~كان في يده دون نصاب وتمامه مغصوب أو دين ولم نوجب فيهما زكاة ابتدأ الحول ~~من حين يقبض ما يتم به النصاب # # | فصل لا زكاة فيما سوى الذهب والفضة من الجواهر كالياقوت واللؤلؤ # # | فصل هل تجب الزكاة في الحلي المباح # قولان # أظهرهما لا تجب كالعوامل من الإبل والبقر # أما الجلي المحرم فتجب الزكاة فيه بالاجماع وهو نوعان محرم لعينه ~~كالأواني والملاعق والمجامر من الذهب والفضة # ومحرم بالقصد بأن يقصد الرجل بحلي النساء الذي يملكه كالسوار والخلخال أن ~~يلبسه غلمانه أو قصدت المرأة بحلي الرجل كالسيف والمنطقة أن تلبسه هي أو ~~تلبسه جواريها أو غيرهن من النساء أو أعد الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه ~~أو أعدت المرأة حلي النساء لزوجها وغلمانها فكل ذلك حرام # ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا مباحا ولا محرما بل قصد كثرة فالمذهب ~~وجوب الزكاة فيه وبه قطع الجمهور # وقيل فيه خلاف # وهل يجوز إلباس حلي الذهب الأطفال الذكور فيه ثلاثة أوجه كما ذكرنا في ~~إلباسهم الحرير # قلت الأصح المنصوص جوازه ما لم يبلغوا # والله أعلم PageV02P260 # # | فرع إذا قلنا لا زكاة في الحلي فاتخذ حليا مباحا في عينه # به استعمالا ولا كنزا أو اتخذه ليؤجره ممن له استعماله فلا زكاة على ~~الأصح # كما لو اتخذه ليعيره # ولا اعتبار بالأجرة فأجرة الماشية العامل # # | فرع حكم القصد الطارىء بعد الصياغة في جميع ما ذكرنا حكم المقارن # فلو اتخذه قاصدا استعمالا محرما ثم غير قصده إلى مباح بطل ms0476 الحول # فلو عاد القصد المحرم ابتدأ الحول وكذا لو قصد الاستعمال ثم قصد كنزا ~~ابتدأ الحول وكذا نظائره # # | فرع إذا قلنا لا زكاة في الحلي فانكسر فله أحوال # أحدها أن ينكسر بحيث لا يمنع الاستعمال فلا تأثير لانكساره # الثاني ينكسر بحيث يمنع الإستعمال ويحوج إلى سبك وصوغ فتجب الزكاة وأول ~~الحول وقت الانكسار # الثالث ينكسر بحيث يمنع الاستعمال لكن لا يحتاج إلى صوغ ويقبل الاصلاح ~~بالإلحام فإن قصد جعله تبرا أو دراهم أو قصد كنزه انعقد الحول عليه من يوم ~~الانكسار # وإن قصد إصلاحه فوجهان # أصحهما لا زكاة وإن تمادت عليه أحوال لدوام صورة الحلي وقصد الإصلاح وإن ~~لم يقصد هذا ولا ذاك ففيه خلاف # قيل وجهان وقيل قولان # أرجحهما الوجوب PageV02P261 # # | فصل فيما يحل ويحرم من الحلي # وإنما ذكرناها ها هنا ليعلم موضع بوجوب الزكاة وموضع القولين # فالمذهب أصله التحريم في حق الرجال وعلى الإباحة للنساء ويستثنى من ~~التحريم على الرجال موضعان # أحدهما يجوز لمن قطع أنفه اتخاذ أنف من ذهب وإن تمكن من اتخاذه فضة وفي ~~معنى الأنف السن والأنملة فيجوز اتخاذهما ذهبا وما جاز من الذهب فمن الفضة ~~أولى ولا يجوز لمن قطعت يده أو أصبعه أن يتخذهما من ذهب ولا فضة # قلت وفيه وجه أنه يجوز ذكره القاضي حسين وغيره # والله أعلم # الموضع الثاني هل يجوز للرجل تمويه الخاتم والسيف وغيرهما تمويها لا يحصل ~~منه شىء فيه وجهان وقطع العراقيون بالتحريم # وأما اتخاذ سن أو أسنان من ذهب للخاتم فقطع الأكثرون بتحريمه # وقال إمام الحرمين لا يبعد تشبيهه بالضبة الصغيرة في الإناء وكل حلي ~~حرمناه على الرجال حرمناه على الخنثى على المذهب وعليه زكاته على المذهب ~~وقيل في وجوبها القولان في الحلي المباح وأشار في التتمة إلى أن له لبس حلي ~~النساء والرجال لأنه كان له لبسها في الصغر فتبقى # وأما الفضة فيجوز للرجال التختم بها وهل له لبس ما سوى الخاتم من حلي ~~الفضة كالدملج والسوار والطوق قال الجمهور يحرم وقال صاحب التتمة والغزالي ~~في فتاويه ms0477 يجوز لأنه لم يثبت في الفضة إلا تحريم الأواني وتحريم التحلي على ~~وجه يتضمن التشبيه بالنساء # ويجوز للرجل تحلية آلات الحرب بالفضة كالسيف والرمح وأطراف السهام والدرع ~~والمنطقة والرانين والخف وغيرها لأنه يغيظ الكفار # وفي تحلية السرج واللجام والثفر PageV02P262 وجهان # أصحهما التحريم ونص عليه الشافعي في رواية البويطي والربيع وموسى بن أبي ~~جارود وأجروا هذا الخلاف في الركاب وبرة الناقة من الفضة # وقطع كثيرون من الأئمة بتحريم القلادة للدابة ولا يجوز تحلية شىء مما ~~ذكرنا بالذهب قطعا # ويحرم على النساء تحلية آلات الحرب بالفضة والذهب جميعا لأن استعمالهن ~~ذلك تشبها بالرجال وليس لهن التشبه كذا قاله الجمهور واعترض عليهم صاحب ~~المعتمد بأن آلات الحرب من غير تحلية إما أن يجوز لبسها واستعمالها للنساء ~~أو لا والثاني باطل لأن كونه من ملابس الرجال إنما يقتضي الكراهة دون ~~التحريم ألا ترى أنه قال في الأم ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب وأنه ~~من زي النساء لا للتحريم فلم يحرم زي النساء على الرجال وإنما كرهه وكذا ~~عكسه ولأن المحاربة جائزة للنساء في الجملة وفي جوازها جواز لبس آلاتها ~~وإذا جاز استعمالها غير محلاة جاز مع التحلية لأن التحلي لهن أجوز منه ~~للرجال وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى # قلت الصواب أن تشبه النساء بالرجال وعكسه حرام للحديث الصحيح لعن الله ~~المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال وقد صرح الرافعي ~~بتحريمه بعد هذا بأسطر # وأما نصه في الأم فليس مخالفا لهذا لأن مراده أنه من جنس زي النساء # والله أعلم # ويجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الذهب والفضة كالطوق والخاتم والسوار ~~والخلخال والتعاويذ # وفي اتخاذهن النعال من الذهب والفضة وجهان # أصحهما الجواز كسائر الملبوسات والثاني لا للإسراف # وأما التاج فقالوا إن جرت عادة النساء بلبسه جاز وإلا فهو لباس عظماء ~~الفرس فيحرم # وكأن معنى هذا أنه يختلف بعادة أهل النواحي فحيث جرت عادة النساء بلبسه ~~PageV02P263 جاز وحيث لم تجر لا يجوز حذارا من التشبه بالرجال وفي الدراهم ~~والدنانير التي ms0478 تثقب وتجعل في القلادة وجهان # أصحهما التحريم # وفي لبس الثياب المنسوجة بالطهب أو الفضة وجهان # أصحهما الجواز وذكر ابن عبدان أنه ليس لهن اتخاذ زر القميص والجبة ~~والفرجية منهما ولعله جواب على الوجه الثاني # ثم كل حلي أبيح للنساء فذلك إذا لم يكن فيه سرف فإن كان كخلخال وزنه ~~مائتا دينار فوجهان # الصحيح الذي قطع به معظم العراقيين التحريم ومثله إسراف الرجل في آلات ~~الحرب ولو اتخذ خواتيم كثيرة أو المرأة خلاخل كثيرة ليلبس الواحد منهما بعد ~~الواحد جاز على المذهب وقيل فيه الوجهان # # | فرع جميع ما سبق هو فيما يتحلى به لبسا فأما الأواني من # فيحرم على النساء والرجال جميعا استعمالها ويحرم اتخاذها أيضا على الأصح ~~وقد سبق ذلك مع غيره في باب الأواني وفي تحلية سكاكين الخدمة وسكين المقلمة ~~بالفضة للرجال وجهان # أصحهما التحريم والمذهب تحريمها على النساء # وفي تحلية المصحف بالفضة وجهان # وقيل قولان # أصحهما الجواز ونقل عن نصه في القديم والجديد وحرملة ونقل التحريم عن نصه ~~في سير الواقدي # وفي تحليته بالذهب أربعة أوجه # أصحها عند الأكثرين إن كان المصحف لامرأة جاز وإن كان لرجل حرم والثاني ~~يحرم مطلقا والثالث يحل مطلقا والرابع يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه ~~المنفصل عنه وهو ضعيف وأما تحلية سائر الكتب فحرام بالاتفاق # وأما تحلية الدواة والمعلمة والمقراض فحرام على الأصح وأشار الغزالي إلى ~~طرد الخلاف في سائر الكتب # وفي تحلية الكعبة والمساجد بالذهب PageV02P264 والفضة وتعليق قناديلها ~~فيها وجهان # أصحهما التحريم فإنه لا ينقل عن السلف والثاني الجواز كما يجوز ستر ~~الكعبة بالديباج وحكم الزكاة مبني على الوجهين لكن لو جعل المتخذ وقفا فلا ~~زكاة بحال # # | فرع إذا أوجبنا الزكاة في الحلي المباح فاختلف قيمته ووزنه بأن كان # المحلاة للرجل فالاعتبار في الزكاة بقيمتها أو وزنها فيه وجهان # أصحهما عند الجماهير بقيمتها فعلى هذا يتخير بين أن يخرج ربع عشر الحلي ~~مشاعا ثم يبيعه الساعي ويفرق الثمن على المساكين وبين أن يخرج خمسة دراهم ~~مصوغة قيمتها ستة ونصف ولا يجوز ms0479 أن يكسره فيخرج خمسة مكسرة لأن فيه ضررا ~~عليه وعلى المساكين # ولو أخرج عنه عن الذهب ما يساوي سبعة ونصفا لم يجز عند الجمهور لامكان ~~تسليم ربع العشر مشاعا وبيعه بالذهب وجوزه ابن سريج للحاجة ولو كان له إناء ~~وزنه مائتان ويرغب فيه بثلاثمائة فإن جوزنا اتخاذه فحكمه ما سبق في الحلي ~~وإن حرمنا فلا قيمة لصنعته شرعا فله إخراج خمسه من غيره وله كسره وإخراج ~~خمسه منه وله إخراج ربع عشره مشاعا ولا يجوز إخراج الذهب بدلا # وكل حلي لا يحل لأحد من الناس فحكم صنعته حكم صنعة الإناء ففي ضمانها على ~~كاسرها وجهان # وما يحل لبعض الناس فعلى كاسره ضمانه وما يكره من التحلي كالضبة الصغيرة ~~على الإناء للزينة قال الأصحاب له حكم الحرام في وجوب الزكاة قطعا # وقال صاحب التهذيب من عند نفسه الأولى أن يكون كالمباح # قلت ولو وقف حليا على قوم يلبسونه أو ينتفعون بأجرته فلا زكاة فيه قطعا # والله أعلم PageV02P265 # # | باب زكاة التجارة # زكاة التجارة واجبة نص عليه في الجديد ونقل عن القديم ترديد قول فمنهم من ~~قال له في القديم قولان ومنهم من لم يثبت خلاف الجديد # ومال التجارة كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة محضة # وتفصيل هذه القيود أن مجرد نية التجارة لا تصير المال مال تجارة فلو كان ~~له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره فجعله للتجارة لم يصر على الصحيح الذي قطع ~~به الجماهير وقال الكرابيسي من أصحابنا يصير # وأما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء فإن المشترى يصير مال تجارة ويدخل ~~في الحول سواء اشتري بعرض أو نقد أو دين حال أو مؤجل # وإذا ثبت حكم التجارة لا تحتاج كل معاملة إلى نية جديدة # وفي معنى الشراء لو صالح عن دين له في ذمة إنسان على عرض بنية التجارة ~~صار للتجارة سواء كان الدين قرضا أو ثمن مبيع أو ضمان متلف # وكذلك الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به التجارة # وأما الهبة المحضة والاحتطاب والاحتشاش والأصطياد والإرث فليس ms0480 من أسباب ~~التجارة ولا أثر لاقتران النية بها # وكذا الرد بالعيب والاسترداد حتى لو باع عرض قنية بعرض قنية ثم وجد بما ~~أخذه عيبا فرده واسترد الأول على قصد التجارة أو وجد صاحبه بما أخذ عيبا ~~فرده فقصد المردود عليه بأخذ التجارة لم يصر مال تجارة # ولو كان عنده ثوب قنية فاشترى به عبدا للتجارة ثم رد عليه الثوب بالعيب ~~انقطع حول التجارة ولم يكن الثوب المردود مال تجارة بخلاف ما لو كان الثوب ~~للتجارة أيضا فإنه يبقى حكم التجارة فيه # وكذا لو تبايع تاجران ثم تقايلا يستمر حكم التجارة في المالين ~~PageV02P266 # ولو كان عنده ثوب للتجارة فباعه بعبد للقنية فرد عليه الثوب بالعيب لم ~~يعد إلى حكم التجارة لأن قصد القنية قطع حول التجارة # والرد والاسترداد ليسا من التجارة كما لو قصد القنية بمال التجارة الذي ~~عنده فانه يصير قنية # ولو نوى بعد ذلك جعله للتجارة لا يؤثر حبى تقترن النية بتجارة جديدة # ولو خالع وقصد بعوض الخلع التجارة أو زوج أمته أو نكحت الحرة ونويا ~~التجارة في الصداق فوجهان # أحدهما لا يكون مال تجارة لأنهما ليسا من عقود التجارات والمعاوضات ~~المحضة وأصحهما ولم يذكر أكثر العراقيين سواه أنه يكون مال تجارة لأنها ~~معاوضة تثبت فيها الشفعة # وطردوا الوجهين في المال المصالح عليه عن الدم والذي أجر به نفسه أو ماله ~~إذا نوى به التجارة وفيما إذا كان تصرفه في المنافع بأن كان يستأجر ~~المستغلات ويؤجرها على قصد التجارة # # | فصل الحول معتبر في زكاة التجارة بلا خلاف # والنصاب معتبر أيضا بلا خلاف # لكن في وقت اعتباره ثلاثة أوجه وعبر عنها إمام الحرمين والغزالي بأقوال ~~والصحيح أنها أوجه # الأول منها منصوص والآخران مخرجان فالأول الأصح أنه يعتبر في آخر الحول ~~فقط والثاني يعتبر في أوله وآخره دون وسطه والثالث يعتبر في جميع الحول حتى ~~لو نقصت قيمته عن النصاب في لحظة انقطع الحول فإن كمل بعد ذلك ابتدأ الحول ~~من يومئذ # فإذا قلنا بالأصح فاشترى عرضا للتجارة بشىء يسير انعقد ms0481 الحول عليه ووجبت ~~فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا آخر الحول وإذا احتملنا نقصان النصاب في ~~غير آخر الحول فذلك في حق من تربص بسلعته حتى تم الحول وهي نصاب # فأما لو باعها بسلعة أخرى في أثناء الحول فوجهان # أحدهما ينقطع الحول ويبتدىء PageV02P267 حول السلعة الأخرى من حين ملكها ~~وأصحهما أن الحكم كما لو تربص بسلعته ولا أثر للمبادلة في أموال التجارة # ولو باعها في أثناء الحول بنقد دون النصاب ثم اشترى به سلعة فتم الحول ~~وقيمتها نصاب فوجهان # قال الإمام والخلاف في هذه الصورة أمثل منه في الأولى لتحقق النقصان حسا ~~ورأيت المتأخرين يميلون إلى انقطاع الحول # ولو باعها بالدراهم والحال تقتضي التقويم بالدنانير فهو كبيع السلعة ~~بالسلعة # # | فرع لو تم الحول وقيمة سلعته دون النصاب فوجهان # أصحهما يسقط حكم الحول الأول ويبتدىء حولا ثانيا والثاني لا ينقطع بل متى ~~بلغت قيمته نصابا وجبت الزكاة ثم يبتدىء حولا ثانيا # # | فرع في بيان ابتداء حول التجارة مال التجارة تارة يملكه بنقد وتارة # بغيره فإن ملكه بنقد نظر إن كان نصابا بأن اشترى بعشرين دينارا أو بمائتي ~~درهم فابتداء الحول من حين ملك ذلك النقد ويبنى حول التجارة عليه هذا إذا ~~اشترى بعين النصاب أما إذا اشترى بنصاب في الذمة ثم نقده في ثمنه فينقطع ~~حول النقد ويبتدىء حول التجارة من حين الشراء وإن كان النقد الذي هو رأس ~~المال دون النصاب ابتدأ الحول من حين ملك عرض التجارة إذا قلنا لا يعتبر ~~النصاب في أول الحول ولا خلاف أنه لا يحسب الحول قبل الشراء للتجارة لأن ~~المشترى PageV02P268 به لم يكن مال زكاة لنقصه # أما إذا ملك بغير نقد فله حالان # أحدهما أن يكون ذلك العرض مما لا زكاة فيه كالثياب والعبيد فابتداء الحول ~~من حين ملك مال التجارة إن كان قيمة العرض نصابا أو كانت دونه وقلنا بالأصح ~~إن النصاب لا يعتبر إلا في آخر الحول والثاني أن يكون مما تجب فيه الزكاة ~~بأن ملكه بنصاب من السائمة فالصحيح الذي ms0482 قطع به جماهير الأصحاب أن حول ~~الماشية ينقطع ويبتدىء حول التجارة من حين ملك مال التجارة ولا يبني ~~لاختلاف الزكاتين قدرا ووقتا وقال الأصطخري يبنى على حول السائمة كما لو ~~ملك بنصاب من النقد # ثم زكاة التجارة والنقد يبني حول كل واحد منهما على الأخرى فإذا باع مال ~~تجارة بنقد بنية القنية بنى حول النقد على حول التجارة كما يبني التجارة ~~على النقد # # | فصل ربح مال التجارة ضربان # حاصل من غير نضوض المال وحاصل مع # فالأول مضموم إلى الأصل في الحول كالنتاج # قال إمام الحرمين حكى الأئمة القطع بذلك # لكن من يعتبر النصاب في جميع الحول قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في ~~آخر الحول ومقتضاه أن يقول عهور الربح في أثنائه كنضوضه وسيأتي الخلاف في ~~الضرب الثاني إن شاء الله تعالى # قال الإمام وهذا لا بد منه والمذهب الصحيح ما سبق # فعلى المذهب لو اشترى عرضا بمائتي دطهم فصارت قيمته في أثناء الحول ~~ثلاثمائة زكى ثلاثمائة في آخر الحول وإن كان ارتفاع القيمة قبل آخر الحول ~~بلحظة # ولو ارتفعت بعد الحول فالربح مضموم إلى الأصل في الحول الثاني كالنتاج ~~PageV02P269 # الضرب الثاني الحاصل مع النضوض فينظر إن صار ناضا من غير جنس رأس المال ~~فهو كما لو أبدل عرضا بعرض لأنه لم يقع به التقويم هذا هو المذهب وقيل هو ~~على الخلاف الذي نذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا نض من الجنس # أما إذا صار ناضا من جنسه فتارة يكون ذلك في أثناء الحول وتارة بعده وعلى ~~التقدير الأول قد يمسك الناض إلى أن يتم الحول وقد يشتري به سلعة # الحال الأول أن يمسك الناض إلى تمام الحول فإن اشترى عرضا بمائتي درهم ~~فباعه في أثناء الحول بثلاثمائة وتم الحول وهي في يده ففيه طريقان # أصحهما وبه قال الأكثرون على قولين # أظهرهما يزكي الأصل بحوله ويفرد الربح بحول والثاني يزكي الجميع بحول ~~الأصل والطريق الثاني القطع بافراد الربح # وإذا أفردناه ففي ابتداء حوله وجهان # أصحهما من حين النضوض ms0483 والثاني من حين الظهور # الحال الثاني أن يشتري بها عرضا قبل تمام الحول فطريقان # أصحهما أنه كما لو أمسك الناض والثاني القطع بأنه يزكي الجميع بحول الأصل # الحال الثالث إذا نض بعد تمام الحول فإن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول زكى ~~الجميع بحول الأصل بلا خلاف وإن ظهرت بعد تمامه فوجهان # أحدهما هكذا وأصحهما يستأنف للربح حولا # وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العرض بنصاب من النقد أو بعرض قيمة نصاب # فأما إذا اشترى بمائة درهم مثلا وباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم وبقيت ~~عنده إلى تمام الحول من حين الشراء فان قلنا بالأصح إن النصاب لا يشترط إلا ~~في الحول بني على القولين في أن الربح من الناض هل يضم إلى الأصل في الحول ~~إن قلنا نعم فعليه زكاة المائتين وإن قلنا لا لم يزك مائة الربح إلا بعد ~~ستة أشهر أخرى وإن قلنا النصاب يشترط في جميع الحول أو في طرفيه فابتداء ~~الحول من حين باع ونض فإذا تم زكى المائتين PageV02P270 # # | فرع ملك عشرين دينارا فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة # أشهر من ابتداء الحول بأربعين دينارا واشترى بها سلعة أخرى ثم باعها بعد ~~تمام الحول بمائة فان قلنا الربح من الناض لا يفرد بحول فعليه زكاة جميع ~~المائة وإلا فعليه زكاة خمسين دينارا لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين ~~منها عشرون رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر وعشرون ربح استفاده يوم باع ~~الأول # فاذا مضت ستة أشهر فقد تم الحول على نصف السلعة فيزكيه بزيادته وزيادته ~~ثلاثون دينارا لأنه ربح على العشرينتين ستين وكان ذلك كامنا وقت تمام الحول # ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية فان حولها حينئذ تم ~~ولا يضم إليها ربحها لأنه صار ناضا قبل تمام حولها فاذا مضت ستة أشهر أخرى ~~فعليه زكاة ربحها وهو الثلاثون الباقية فان كانت الخمسون التي أخرج زكاتها ~~في الحول الأول باقية عنده فعليه زكاتها أيضا للحول الثاني مع الثلاثين هذا ~~الذي ذكرناه ms0484 هو قول ابن الحداد تفريعا على أن الناض لا يفرد ربحه بحول وحكى ~~الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين # أحدهما يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين # وإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة عشرين أخرى وهي التي كانت ربحا في الحول ~~الأول # فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة الستين الباقية لأنها إنمااستقرت عند البيع ~~الثاني فمنه يبتدىء حولها # والوجه الثاني أنه عند البيع الثاني يخرج زكاة عشرين ثم إذا مضت ستة أشهر ~~زكى الثمانين الباقية لأن الستين التي هي الربح حصلت في حول العشرين التي ~~هي الربح الأول فضمت إليها في الحول # ولو كانت المسألة بحالها لكنه لم يبع السلعة الثانية فيزكي عند تمام ~~الحول الأول خمسين كما ذكرنا وعند تمام الثاني الخمسين الباقية PageV02P271 ~~لأن الربح الأخير لم يصر ناضا ولو اشترى بمائتين عرضا فباعه بعد ستة أشهر ~~بثلاثمائة واشترى بها عرضا وباعه بعد تمام الحول بستمائة إن لم نفرد الربح ~~بحول أخرج زكاة ست المائة وإلا فزكاة أربعمائة فاذا مضت ستة أشهر زكى مائة ~~فاذج مضت ستة أشهر أخرى زكى المائة الباقية هذا على قول ابن الحداد # وأما على الوجهين الآخرين فيزكي عند البيع الثاني مائتين ثم على الوجه ~~الأول إذا مضت ستة أشهر زكى مائة ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى زكى ثلاثمائة # وعلى الوجه الثاني إذا مضت ستة أشهر من البيع الثاني زكى أربع المائة ~~الباقية # # | فصل إذا كان مال التجارة حيوانا فله حالان # أحدهما أن يكون مما تجب الزكاة في عينه كنصاب الماشية ويأتي حكمه بعد هذا ~~الفصل إن شاء الله تعالى # والثاني أن لا تجب في عينه كالخيل والجواري والمعلوفة من النعم من ~~الماشية فهل يكون نتاجها مال تجارة وجهان # أصحهما يكون لأن الولد له حكم أمه والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الأم ~~بالولادة فإن نقصت بأن كانت قيمة الأم ألفا فصارت بالولادة ثمانمائة وقيمة ~~الولد مائتان جبر نقص الأم بالولد وزكى الالف # ولو صارت قيمة الأم تسعمائة جبرت المائة من قيمة الولد كذا قاله ms0485 ابن سريج ~~وغيره قال الإمام وفيه احتمال ظاهر ومقتضى قولنا إنه ليس مال تجارة أن لا ~~تجبر به الأم كالمستفادات بسبب آخر # وأثمار أشجار التجارة كأولاد حيوانها ففيها الوجهان # فإن لم نجعل الأولاد والثمار مال تجارة فهل تجب فيها في السنة الثانية ~~ففيها بعدها زكاة قال إمام الحرمين الظاهر أنا لا نوجب لأنه منفصل عن تبعية ~~الأم وليس أصلا في التجارة وأما PageV02P272 إذا ضممناها إلى الأصل ~~وجعلناها مال تجارة ففي حولها طريقان # أصحهما حولها حول الأصل كنتاج السائمة وكالزيادة المنفصلة والثاني على ~~قولي ربح الناض فعلى أحدهما ابتداء حولها من انفصال الولد وظهور الثمار # # | فصل لا خلاف أن قدر زكاة التجارة ربع العشر كالنقد # ومن أين فيه ثلاثة أقوال # المشهور الجديد يخرج من القيمة ولا يجوز أن يخرج من عين العرض والثاني ~~يجب الاخراج من العين ولا يجوز من القيمة والثالث يتخير بينهما فلو اشترى ~~بمائتي درهم مائتي قفقز حنطة أو بمائة وقلنا يعتبر النصاب آخر الحول فقط ~~وحال الحول وهي تساوي مائتي درهم فعلى المشهور عليه خمسة دراهم وعلى الثاني ~~خمسة أقفزة وعلى الثالث يتخير بينهما # فلو أخر إخراج الزكاة حتى نقصت قيمتها فعادت إلى مائة نظر إن كان ذلك قبل ~~إمكان الأداء وقلنا الإمكان شرط للوجوب فلا زكاة # وإن قلنا شرط للضمان لزمه على المشهور درهمان ونصف وعلى الثاني خمسة ~~أقفزة وعلى الثالث يتخير بينهما وإن كان بعد الإمكان لزمه على المشهور خمسة ~~دراهم لأن النقصان من ضمانه وعلى الثاني خمسة أقفزة ولا يضمن نقصان القيمة ~~مع بقاء العين كالغاصب وعلى الثالث يتخير بينهما # ولو أخر فبلغت القيمة أربعمائة درهم فإن كان قبل إمكان الأداء وقلنا هو ~~شرط للوجوب لزمه على المشهور عشرة دراهم وعلى الثاني خمسة أقفزة وعلى ~~الثالث يتخير بينهما وإن قلنا شرط الضمان لزمه على المشهور خمسة دراهم وعلى ~~الثاني خمسة أقفزة قيمتها خمسة دراهم لأن هذه الزيادة في ماله ومال ~~المساكين وقال ابن أبي هريرة يكفيه على هذا القول خمسة أقفزة قيمتها خمسة ~~دراهم ms0486 لأن هذه الزيادة حدثت بعد وجوب الزكاة وهي محسوبة في الحول الثاني ~~وعلى الثالث يتخير بين الأمرين # ولو أتلف الحنطة بعد وجوب الزكاة وقيمتها مائتا درهم فصارت PageV02P273 ~~أربعمائة لزمه على المشهور خمسة دراهم لأنها القيمة يوم الإتلاف وعلى ~~الثاني خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم وعلى الثالث يتخير بينهما # # | فرع فيما يقوم به مال التجارة لرأس المال أحوال # أحدها أن يكون نقدا نصابا بأن يشتري عرضا بمائتي درهم أو عشرين دينارا ~~فيقوم في آخر الحول به فإن بلغ به نصابا زكاه وإلا فلا # وإن كان الثاني غالب نقد البلد ولو قوم به لبلغ نصابا حتى لو اشترى ~~بمائتي درهم عرضا فباعه بعشرين دينارا وقصد التجارة مستمر فتم الحول ~~والدنانير في يده ولا تبلغ قيمتها مائتي درهم فلا زكاة # هذا هو المذهب المشهور # وعن صاحب التقريب حكاية قول أن التقويم أبدا يكون بغالب نقد البلد ومنه ~~يخرج الواجب سواء كان رأس المال نقدا أم غيره وحكى الروياني هذا عن ابن ~~الحداد # الحال الثاني أن يكون نقدا دون النصاب فوجهان # أصحهما يقوم بذلك النقد والثاني بغالب نقد البلد كالعرض # وموضع الوجهين ما إذا لم يملك من جنس النقد الذي اشترى به ما يتم به ~~النصاب فإن ملك ما يتم به النصاب بأن اشترى بمائة درهم عرضا وهو يملك مائة ~~أخرى فلا خلاف أن التقويم بجنس ما ملك به لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه ~~الحول وابتدأ الحول من حين ملك الدراهم # قلت لكن يجري فيه القول الذي حكاه صاحب التقريب # والله أعلم PageV02P274 # الحال الثالث أن يملك بالنقدين جميعا وهو على ثلاثة أضرب # أحدها أن يكون كل واحد نصابا فيقوم بهما على نسبة التقسيط يوم الملك # وطريقه تقويم أحد النقدين بالآخر # مثاله اشترى بمائتي درهم وعشرين دينارا فينظر إن كان قيمة المائتين عشرين ~~دينارا فنصف العرض مشترى بدراهم ونصفه بدنانير # وإن كانت قيمتها عشرة دنانير فثلثه مشرى بدراهم وثلثاه بدنانير # وهكذا يقوم في آخر الحول ولا يضم أحدهما إلى الآخر فلا تجب الزكاة إذا ms0487 لم ~~يبلغ واحد منهما نصابا وإن كانت بحيث لو قوم الجميع بأخذ النقدين لبلغ ~~نصابا وحول كل واحد من المبلغين من حين ملك ذلك النقد # الضرب الثاني أن يكون قل واحد منهما دون النصاب فإن قلنا ما دون النصاب ~~كالعرض قوم الجميع بنقد البلد وإن قلنا كالنصاب قوم ما ملكه بالدراهم ~~بدراهم وما ملكه بالدنانير بدنانير # الضرب الثالث أن يكون أحدهما نصابا والآخر دونه فيقوم ما ملكه بالنقد ~~الذي هو نصاب بذلك النقد وما ملكه بالنقد الآخر على الوجهين وكل واحد من ~~المبلغين يقوم في آخر حوله وحول المملوك بالنصاب من حين ملك ذلك النقد وحول ~~المملوك بما دونه من حين ملك العرض # وإذا اختلف جنس المقوم به فلا ضم كما سبق # الحال الرابع أن يكون رأس المال غير نقد بأن ملك بعرض قنية أو ملك بخلع ~~أو نكاح بقصد التجارة وقلنا يصير مال تجارة فيقوم في آخر الحول بغالب نقد ~~البلد من الدراهم أو الدنانير # فإن بلغ به نصابا زكاه وإلا فلا وإن كان يبلغ بغيره نصابا # فلو جرى في البلد نقدان متساويان فإن بلغ بأحدهما نصابا دون الآخر قوم به ~~وإن بلغ بهما فأوجه # أصحها يتخير المالك فيقوم PageV02P275 بما شاء منهما والثاني يراعي ~~الأغبط للمساكين والثالث يتعين التقويم بالدراهم لأنها أرفق والرابع يقوم ~~بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه # الحال الخامس أن يملك بالنقد وغيره بأن اشترى بمائتي درهم وعرض قنية فما ~~قابل الدراهم يقوم بها وما قابل العرض يقوم بنقد البلد # فإن كان النقد دون النصاب عاد الوجهان # كما يجري التقسيط عند اختلاف الجنس يجري عند اختلاف الصفة كما لو اشترى ~~بنصاب من الدنانير بعضها صحيح وبعضها مكسر وبينهما تفاوت فيقوم ما يخص ~~الصحيح بالصحاح وما يخص المكسر بالمكسر # # | فصل تصرف التاجر في مال التجارة بالبيع بعد وجوب الزكاة وقبل الأداء # قيل هو على الخلاف في بيع سائر الأموال بعد وجوب الزكاة فيها # وقيل إن قلنا يؤدي الزكاة من عين العرض فهو على ذلك الخلاف وإن قلنا ms0488 يؤدي ~~من القيمة فهو كما لو وجبت شاة في خمس من الإبل فباعها # وهذان الطريقان شاذان # والمذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور القطع بجواز البيع ثم سواء باع بقصد ~~التجارة أو بقصد اقتناء العرض لأن تعلق الزكاة به لا يبطل وإن صار مال قنية ~~فهو كما لو نوى الاقتناء من غير بيع # فلو وهب مال التجارة أو أعتق عبدها فهو كبيع الماشية بعد وجوب الزكاة ~~فيها لأن الهبة والاعتاق يبطلان متعلق زكاة التجارة # كما أن البيع يبطل متعلق زكاة العين # ولو باع مال التجارة محاباة فقدر المحاباة كالموهوب فإن لم نصحح الهبة ~~بطل في ذلك القدر وخرج في الباقي على تفريق الصفقة PageV02P276 # # | فصل فيما إذا كان مال التجارة تجب الزكاة في عينه # فإن كان تجارة وجبت فطرتهم مع زكاة التجارة # ولو كان مال التجارة نصابا من السائمة لم تجمع فيه زكاة التجارة والعين # وفيما تقدم منهما قولان # أظهرهما وهو الجديد وأحد قولي القديم تقدم زكاة العين والثاني زكاة ~~التجارة # فإن قلنا بالأظهر أخرج السن الواجبة من السائمة وتضم السخال إلى الأمات # وإن قدمنا زكاة التجارة قال في التهذيب تقوم مع درها ونسلها وصوفها وما ~~اتخذ من لبنها وهذا تفريع على أن النتاج مال تجارة وقد سبق فيه الخلاف ولا ~~عبرة بنقصان النصاب في أثناء الحول تفريعا على الأصح في وقت اعتبار نصاب ~~التجارة # ولو اشترى نصابا من السائمة للتجارة ثم اشترى بها عرضا بعد ستة أشهر مثلا ~~فعلى القول الثاني لا ينقطع الحول وعلى الأول ينقطع ويبتدىء حول زكاة ~~التجارة من يوم شراء العرض # ثم القولان فيما إذا كمل نصاب الزكاتين واتفق الحولان # وأما إذا لم يكمل نصاب أحدهما بأن كان أربعين من الغنم لا تبلغ قيمتها ~~نصابا عند تمام الحول أو كان تسعا وثلاثين فما دونها وقيمتها نصاب فالمذهب ~~وجوب زكاة ما بلغ به نصاباه # هكذا قطع به العراقيون والقفال والجمهور # وقيل في وجوبها وجهان # وإذا غلبنا زكاة العين في نصاب السائمة فنقصت في خلال السنة عن النصاب ~~ونقلناها ms0489 إلى زكاة التجارة فهل يبني حول التجارة على حول العين أم يستأنفه ~~وجهان كالوجهين فيمن ملك نصاب سائمة لا للتجارة فاشترى به عرضا للتجارة هل ~~يبنى حول التجارة على حول السائمة وإذا أوجبنا زكاة التجارة لنقصان الماشية ~~المشتراة للتجارة عن النصاب ثم PageV02P277 بلغت في اثناء الحول نصابا ~~بالنتاج ولم تبلغ بالقيمة نصابا في آخر الحول فوجهان # أحدهما لا زكاة لأن الحول انعقد للتجارة فلا يتغير والثاني ينتقل إلى ~~زكاة العين # فعلى هذا هل يعتبر الحول من تمام النصاب بالنتاج أم من وقت نقص القيمة عن ~~النصاب وجهان # قلت الأصح لا زكاة # والله أعلم # أما إذا كمل نصاب الزكاتين واختلف الحولان بأن اشترى بمتاع التجارة بعد ~~ستة أشهر نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر ~~فطريقان # أصحهما أنه على القولين في تقديم زكاة العين أو التجارة والثاني أن ~~القولين مخصوصان بما إذا اتفق الحولان بأن يشتري بعروض القنية نصاب سائمة ~~للتجارة # فعلى هذا فيه طريقان # أصحهما وبه قطع المعظم أن المتقدم يمنع المتأخر قولا واحدا فعليه زكاة ~~التجارة في الصورة المذكورة # والطريق الثاني على وجهين # أحدهما هذا والثاني أن المتقدم يرفع حكم المتأخر ويتجرد # وإذا طردنا القولين فيما إذا تقدم حول التجارة فإن غلبنا زكاة التجارة ~~فذاك وإن غلبنا العين فوجهان # أحدهما تجب عند تمام حولها وما سبق من حول التجارة يبطل # وأصحهما تجب زكاة التجارة عند تمام حولها لئلا يبطل بعض حولها ثم يستفتح ~~حول زكاة العين من منقرض حولها وتجب زكاة العين في سائر الأحوال # # | فرع لو اشترى نخيلا للتجارة فأثمرت أو أرضا مزروعة فأدرك الزرع وبلغ # فإن لم يكمل أحد النصابين أو كملا ولم يتفق الحولان استمر التفصيل الذي ~~سبق PageV02P278 # ثم هذا الذي ذكرناه فيما إذا كانت الثمرة حاصلة عند المشتري وبدا الصلاح ~~في ملكه # أما إذا أطلعت بعد الشراء فهذه ثمرة حدثت من شجر التجارة وفي ضمها إلى ~~مال التجارة وجهان تقدما فإن ضممناها فهي كالحاصلة عند الشراء وتنزل منزلة ~~زيادة متصلة ms0490 أو أرباح متجددة في قيمة العرض ولا تنزل منزلة ربح بنض ليكون ~~حولها على الخلاف السابق فيه # فإن قلنا ليست مال تجارة فمقتضاه وجوب زكاة العين فيها بلا خلاف وتخصيص ~~زكاة التجارة بالأرض والأشجار # التفريع إن غلبنا زكاة العين أخرج العشر أو نصفه من الثمار والزرع وهل ~~تسقط به زكاة الخجارة عن قيمة جذع النخل وتبن الزرع وجهان # أصحهما لا يسقط # وفي أرض النخل والزرع طريقان # أحدهما على الوجهين في الجذع والتبن والثاني القطع بالوجوب لبعد الأرض عن ~~التبعة # قال إمام الحرمين وينبغي أن يعتبر ذلك بما يدخل في الأرض المتخللة بين ~~النخيل في المساقاة وما لا يدخل # فما لا يدخل تجب فيه زكاة التجارة قطعا وما يدخل فهو على الخلاف # وإذا أوجبنا زكاة التجارة في هذه الأشياء فلم تبلغ قيمتها نصابا فهل يضم ~~قيمة الثمرة والحب إليها ليكمل النصاب وجهان # قلت أصحهما لا ضم وما ذكره الإمام جزم به الماوردي # والله أعلم # وعلى هذا القول لا يسقط اعتبار التجارة في المستقبل بل تجب زكاة التجارة ~~في الأحوال المستقبلة # ويكون ابتداء حول التجارة من وقت إخراج العشر لا من بدو الصلاح لأن عليه ~~بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين فلا يجوز أن يكون زمان التربية ~~محسوبا عليه # فأما إذا غلبنا زكاة التجارة فتقوم الثمرة والجذع وفي الزرع الحب والتبن # وتقوم الأرض أيضا فيهما وسواء اشتراها مزروعة للتجارة أو اشترى بذرا ~~وأرضا للتجارة وزرعها به في جميع PageV02P279 ما ذكرنا # ولو اشترى الثمار وحدها وبدا الصلاح في يده جرى القولان في أنه يخرج ~~العشر أم زكاة التجارة # # | فرع لو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر للقنية وجب العشر في الزرع # وزكاة التجارة في الأرض بلا خلاف فيهما # # | فصل في زكاة مال القراض # عامل القراض لا يملك حصته من الربح بالقسمة على الأظهر وعلى الثاني ~~يملكها بالظهور # فإذا دفع إلى غيره نقدا قرحضا وهما جميعا من أهل الزكاة فحال عليه الحول ~~فإن قلنا العامل لا يملك الربح بالظهور وجب على المالك زكاة رأس المال ms0491 ~~والربح جميعا لأن الجميع ملكه كذا قاله الجمهور # ورأى الإمام تخريج الوجوب في نصيب العامل على الخلاف في المغصوب والمحجور ~~لتأكد حقه في حصته # وحول الربح مبني على حول الأصل إلا إذا رد إلى النضوض ففيه الخلاف السابق # ثم إن أخرج الزكاة من موضع آخر فذاك وإن أخرجها من هذا المال ففي حكم ~~المخرج أوجه أصحها عند الأكثرين وهو المنصوص يحسب من الربح كالمؤن التي ~~تلزم المال وكما أن فطرة عبيد التجارة وأرش جناياتهم من الربح والثاني من ~~رأس المال والثالث أنه لطائفة من المال يستردها المالك لأنه مصروف إلى حق ~~لزمه # فعلى هذا يكون المخرج من الربح ورأس المال جميعا بالتقسيط # مثاله رأس المال مائتان والربح PageV02P280 مائة فثلثا المخرج من رأس ~~المال وثلثه من الربح # قال في التهذيب الوجهان مبنيان على تعلق الزكاة هل هو بالعين أو بالذمة ~~إن قلنا بالعين فكالمؤن وإلا فهو استرداد # وقيل إن قلنا بالعين فكالمؤن وإلا ففيه الوجهان # واستبعد إمام الحرمين هذا البناء # أما إذا قلنا يملك حصته بالظهور فعلى المالك زكاة رأس المال ونصيبه من ~~الربح # وهل على العامل زكاة نصيبه فيه طرق # أحدها أنه على قولين كالمغصوب لأنه غير متمكن من كمال التصرف والثاني ~~القطع بالوجوب لتمكنه من التوصل بالمقاسمة والثالث القطع بالمنع لعدم ~~استقرار ملكه لاحتمال الخسران # والمذهب الايجاب سواء أثبتنا الخلاف أم لا فعلى هذا فابتداء حول حصته من ~~حين الظهور على الأصح المنصوص والثاني من حين تقوم المال على المالك لأخذ ~~الزكاة والثالث من حين القسمة لأنه وقت الاستقرار والرابع حوله حول رأس ~~المال # ثم إذا تم حوله ونصيبه لا يبلغ نصابا لكن مجموع المال يبلغ نصابا فإن ~~أثبتنا الخلطة في النقدين فعليه الزكاة وإلا فلا إلا أن يكون له من جنسه ما ~~يتم به النصاب وهذا إذا لم نجعل ابتداء الحول من المقاسمة # فإن جعلناه منها سقط النظر إلى الخلطة # وإذا أوجبنا الزكاة على العامل لم يلزمه إخراجها قبل القسمة على المذهب ~~فإذا اقتسما زكى ما مضى # وحكي ms0492 وجه أنه يلزمه الاخراج في الحال لتمكنه من القسمة # ثم إن أخرج الزكاة من موضع آخر فذاك فإن أراد إخراجها من مال القراض فهل ~~يستبد به أم للمالك منعه وجهان # أصحهما يستبد قال الروياني وهو المنصوص # والثاني لا يستبد وللمالك منعه # أما إذا كان المالك من أهل وجوب الزكاة دون العامل وقلنا الجميع له ما لم ~~يقسم فعليه زكاة الجميع # وإن قلنا بالقول الآخر فعليه زكاة رأس المال ونصيب من الربح ولا يكمل ~~نصيب المالك إذا لم يبلغ نصابا بنصيب العامل لأنه ليس من أهل الزكاة # أما إذا كان العامل من أهل الزكاة دون المالك PageV02P281 فإن قلنا ~~الجميع للمالك قبل القسمة فلا زكاة # وإن قلنا للعامل حصة من الربح ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف السابق # فإذا أوجبناه فذاك إذا بلغت حصته نصابا أو كان له ما يتم به النصاب # ولا تثبت الخلطة ولا يجيء في اعتبار الحول هنا إلا الوجه الأول والثالث ~~وليس له إخراج الزكاة من عين المال بلا خلاف لأن المالك لم يدخل في العقد ~~على أن يخرج من المال زكاة هكذا ذكروه ولمانع أن يمنع ذلك لأنه عامل من ~~عليه الزكاة # # | باب زكاة المعدن # والركاز اجتمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن ولا زكاة فيما يستخرج من ~~المعدن إلا في الذهب والفضة # هذا هو المذهب المشهور الذي قطع به الأصحاب # وحكي وجه أنه تجب زكاة كل مستخرج منه منطبعا كان كالحديد والنحاس أو غيره ~~كالكحل والياقوت وهذا شاذ منكر # وفي واجب النقدين المستخرجين منه ثلاثة أقوال # أظهرها ربع العشر والثاني الخمس والثالث إن ناله بلا تعب ومؤونة فالخمس ~~وإلا فربع العشر # ثم الذي اعتمده الأكثرون على هذا القول في ضبط الفرق الحاجة إلى الطحن ~~والمعالجة بالنار والاستغناء عنهما فما احتاج فربع العشر وما استغنى عنهما ~~فالخمس # والمذهب أنه يشترط كونه نصابا # وقيل في اشتراطه قولان # والمذهب المنصوص عليه في معظم كتب الشافعي رحمة الله عليه أنه لا يشترط ~~الحول # وقيل في اشتراطه قولان # ووجه المذهب فيهما القياس ms0493 على المعشرات ولأن ما دون النصاب لا يحتمل ~~المواساة وإنما يعتبر الحول للتمكن من تنمية المال وهذا نما في نفسه ~~PageV02P282 # # | فرع إذا اشترطنا النصاب فليس من شرطه أن ينال في الدفعة الواحدة # نصابا بل ما ناله بدفعات ضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل وتواصل النيل # قال في التهذيب ولا يشترط بقاء ما استخرج في ملكه # فلو تتابع العمل ولم يتواصل النيل بل حفر المعدن زمانا ثم عاد النيل فان ~~كان زمن الانقطاع يسيرا ضم أيضا وإلا فقولان # الجديد الضم # والقديم لا ضم # وإن قطع العمل ثم عاد إليه فإن كان القطع لغير عذر فلا ضم طال الزمان أم ~~قصر لإعراضه # وإن قطع لعذر فالضم ثابت إن قصر الزمان وإن طال فكذلك عند الأكثرين # وفي وجه لا ضم # وفي حد الطول أوجه # أصحها الرجوع إلى العرف والثاني ثلاثة أيام والثالث يوم كامل # ثم إصلاح الآلات وهرب العبيد والأجراء من الأعذار بلا خلاف # وكذلك السفر والمرض على المذهب # وقيل فيهما وجهان # أصحهما عذران والثاني لا # ومتى حكمنا بعدم الضم فمعناه أن الأول لا يضم إلى الثاني # فأما الثاني فيكمل بالأول قطعا كما يكمل بما يملكه من غير المعدن # # | فرع إذا نال من المعدن دون نصاب وهو يملك من جنسه نصابا # فأما أن يناله في آخر جزء من حول ما عنده أو مع تمام حوله أو قبله ففي ~~الحالين الأولين يصير النيل مضموما إلى ما عنده وعليه في ذلك النقد حقه ~~وفيما ناله حقه على اختلاف الأقوال فيه # وأما إذا ناله قبل تمام الحول فلا شىء فيما عنده حتى يتم حوله # وفي وجوب حق المعدن فيما ناله وجهان # أصحهما يجب وهو PageV02P283 ظاهر نصه في الأم والثاني لا يجب # فعلى هذا يجب فيما عنده ربع العشر عند تمام حوله وفيما ناله ربع العذر ~~عند تمام حوله # ولو كان يملك من جنسه دون نصاب بأن ملك مائة درهم فنال من المعدن مائة ~~نظر إن نال بعد تمام حول ما عنده ففي وجوب حق المعدن ms0494 فيما ناله الوجهان # فعلى الأول يجب في المعدن حقه ويجب فيما عنده ربع العشر إذا مضى حول من ~~حين كمل النصاب بالنيل وعلى الثاني لا يجب شىء حتى يمضي حول من يوم النيل ~~فيجب في الجميع ربع العشر # وعن صاحب الإفصاح وجه أنه يجب فيما ناله حقه وفيما كان عنده ربع العشر في ~~الحال لأنه كمل بالنيل وقد مضى عليه الحول # وأما إن ناله قبل تمام حول المائة فلا يجيء وجه صاحب الإفصاح ويجيء ~~الوجهان الآخران # وهذا التفصيل مذكور في بعض طرق العراقيين وقد نقل معظمه الشيخ أبو علي ~~ونسبه الإمام إلى السهو وقال إذا كان يملكه دون النصاب فلا ينعقد عليه حول ~~حتى يفرض له وسط وآخر ويحكم بوجوب الزكاة فيه يوم النيل # ولا شك في القول بوجوب الزكاة فيه للنيل لكن الشيخ لم ينفرد بهذا النقل ~~ولا صار إليه حتى يعترض عليه وإنما نقله متعجبا منه منكرا له # وأما إذا كان ما عنده مال تجارة فتنتظم فيه الأحوال الثلاثة وإن كان دون ~~النصاب بلا إشكال لأن الحول ينعقد عليه ولا يعتبر النصاب إلا في آخر الحول ~~على الأصح # فإن نال من المعدن في آخر حول التجارة ففيه حق المعدن وفي مال التجارة ~~زكاة التجارة إن كان نصابا وكذا إن كان دونه وبلغ بالمعدن نصابا واكتفينا ~~بالنصاب في آخر الحول # وإن نال قبل تمام الحول ففي وجوب حق المعدن الوجهان السابقان وإن نال بعد ~~تمام الحول نظر إن كان مال التجارة نصابا في آخر الحول وجب في النيل حق ~~المعدن لانضمامه إلى ما وجبت فيه الزكاة وإن لم يبلغ نصابا ونال بعد مضي ~~شهر من الحول الثاني مثلا بني ذلك على الخلاف في أن سلعة التجارة إذا قومت ~~في آخر الحول PageV02P284 فلم تبلغ نصابا ثم ارتفعت القيمة بعد شهر هل تجب ~~فيها الزكاة أم ينتظر آخر الحول الثاني فإن قلنا بالأول وجبت زكاة التجارة ~~في مال التجارة وحينئذ يجب حق المعدن في النيل قطعا # وإن قلنا بالثاني ففي وجوب ms0495 حق المعدن الوجهان وجميع ما ذكرناه مفرع على ~~المذهب أن الحول ليس بشرط في حق المعدن # فإن شرطناه انعقد الحول عليه من حين وجده # # | فرع لا يمكن ذمي من حفر معادن دار الاسلام والأخذ منها كما # من الإحياء فيها ولكن ما أخذه قبل إزعاجه يملكه كما لو احتطب # وهل عليه حق المعدن يبنى على أن مصرف حق المعدن ماذا فان أوجبنا فيه ربع ~~العشر فمصرفه مصرف الزكوات وإن أوجبنا الخمس فطريقان # المذهب والذي قطع به الأكثرون مصرف الزكوات والثاني على قولين # أظهرهما هذا والثاني مصرف خمس خمس الفيىء # فإن قلنا بهذا أخذ من الذمي الخمس وإن قلنا بالمذهب لم يؤخذ منه شىء # وعلى المذهب تشترط النية فيه # وعلى قول مصرف الفيىء لا تشترط النية # ولو كان المستخرج من المعدن مكاتبا لم يمنع ولا زكاة # ولو نال العبد من المعدن شيئا فهو لسيده وعليه واجبة # ولو أمره السيد بذلك ليكون النيل له فقد بناه صاحب الشامل على القولين في ~~ملك العبد بتمليك السيد وحظ الزكاة من القولين ما قدمناه # واعلم أن السلطان والحاكم يزعج الذمي عن معدن دار الاسلام # وينقدح جواز إزعاجه لكل مسلم لأنه صاحب حق فيه PageV02P285 # # | فرع لو استخرج اثنان من معدن نصابا فوجوب الزكاة يبنى على ثبوت # الخلطة في غير المواشي # # | فرع إذا قلنا بالمذهب إن الحول لا يعتبر فوقت وجوب حق المعدن # النيل في يده ووقت الاخراج التخليص والتنقية # فلو أخرج قبل التنقية من التراب والحجر لم يجز وكان مضمونا على الساعي ~~يلزمه رده # فلو اختلفا في قدره بعد التلف أو قبله فالقول قول الساعي مع يمينه ومؤونة ~~التخليص والتنقية على المالك كمؤونة الحصاد والدياس # فلو تلف بعضه قبل التمييز فهو كتلف بعض المال قبل الإمكان # قلت وإذا امتنع من تخليصه أجبر # والله أعلم # # | فصل الركاز دفين الجاهلية # ويجب فيه الخمس ويصرف مصرف الزكوات على # وحكي قول وقيل وجه أنه يصرف مصرف خمس خمس الفيىء ولا يشترط الحول فيه بلا ~~خلاف # والمذهب اشتراط النصاب وكون الموجود ذهبا ms0496 أو فضة # وقيل في اشتراط ذلك قولان # الجديد الاشتراط PageV02P286 # # | فرع لو كان الموجود على ضرب الاسلام بأن كان عليه شىء من # أو اسم ملك من ملوك الاسلام لم يملكه الواحد بمجرد الوجدان بل يرده إلى ~~مالكه إن علمه فإن لم يعلمه فوجهان # الصحيح الذي قطع به الجمهور هو لقطة يعرفه الواجد سنة ثم له تملكه إن لم ~~يظهر مالكه # وقال الشيخ أبو علي هو مال ضائع يمسكه الآخذ للمالك أبدا أو يحفظه الإمام ~~له في بيت المال ولا يملك بحال كما لو ألقت الريح ثوبا في حجره أو مات ~~مورثه عن ودائع وهو لا يعرف مالكها # وإنما يملك بالتعريف ما ضاع من المارة دون ما حصنه المالك بالدفن # ونقل البغوي عن القفال نحو هذا # قال الإمام ولو انكشفت الأرض عن كنز بسيل ونحوه فما أدري ما قول الشيخ ~~فيه والمال البارز ضائع قال واللائق بقياسه أن لا يثبت فيه حق التمليك ~~اعتبارا بأصل الموضع ولو لم يعرف أن الموجود من ضرب الجاهلية أو الاسلام ~~فقولان # أظهرهما وأشهرهما ليس بركاز والثاني ركاز فيخمس # وعلى الأظهر يكون لقطة على قول الجمهور # وعن الشيخ أبي علي موافقة الجمهور هنا # وعنه أيضا وجهان # أحدهما الموافقة والثاني أنه مال ضائع كما قال في الصورة السابقة # ثم يلزم من كون الركاز على ضرب الاسلام كونه دفن في الاسلام ولا يلزم من ~~كونه على ضرب الجاهلية كونه دفن في الجاهلية لاحتماله أنه وجده مسلم بكنز ~~جاهلي فكنزه ثانيا فالحكم مدار على كونه من دفن الجاهيلين لا على كونه ضرب ~~الجاهلية PageV02P287 # # | فرع الكنز الموجود بالصفة المتقدمة تارة يوجد في دار الاسلام وتارة # فالذي في دار الاسلام إن وجد في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز ~~سواء كان مواتا أو من القلاع العادية التي عمرت في الجاهلية # فإن وجد في طريق مسلوكة فالمذهب والذي قطع به العراقيون والقفال أنه لقطة # وقيل ركاز # وقيل وجهان والموجود في المسجد لقطة على المذهب # ويجيء فيه الوجه الذي في الطريق ms0497 أنه ركاز # وما عدا هذه المواضع ينقسم إلى مملوك وموقوف فالمملوك إن كان لغيره ووجد ~~فيه كنزا لم يملكه الواجد بل إن ادعاه مالكه فهو له بلا يمين كالأمتعة في ~~الدار وإلا فهو لمن تلقى صاحب الأرض الملك منه # وهكذا إلى أن ينتهي إلى الذي أحيا الأرض فيكون له وإن لم يدعه لأنه ~~بالاحياء ملك ما في الأرض وبالبيع لم يزل ملكه عنه فانه مدفون منقول # فإن كان من تلقى الملك عنه هالكا فورثته قائمون مقامه # فإن قال بعض ورثته هو لمورثنا وأباه بعضهم سلم نصيب المدعي إليه وسلك ~~بالباقي ما ذكرناه # هذا كله كلام الأئمة صريحا وإشارة # ومن المصرحين بملك الركاز باحياء الأرض القفال # ورأى الإمام تخريج ملك الركاز بالاحياء على ما لو دخلت ظبية دارا فأغلق ~~صاحبها الباب لا على قصد ضبطها # وفيه وجهان # أصحهما لا يملكها ولكن يصير أولى بها # كذلك المحيي يصير أولى بالكنز # ثم إذا قلنا الكنز يملك بالاحياء وزالت رقبة الأرض عن ملكه فلا بد من ~~طلبه ورده إليه # وإن قلنا لا يملكه ولكن يصير أولى به فلا يبعد أن يقال إذا زال ملكه عن ~~رقبة الأرض بطل اختصاصه # كما أن في مسألة الظبية إذا قلنا لا يملكها ففتح الباب والتت ملكها من ~~اصطادها # التفريع إن قلنا المحيي لا يملك بالاحياء فإذا دخل في ملكه أخرج ~~PageV02P288 الخمس وإلا فإذا احتوت يده على الكنز نفسه وقد مضى سنون فلا بد ~~من إخراج الخمس الذي لزمه يوم ملكه # وفيما مضى من السنين يبنى وجوب ربع العشر في الأخماس الأربعة على الخلاف ~~في الضال والمغصوب وفي الخمس كذلك إن قلنا تتعلق الزكاة بالعين وإلا فعلى ~~ما ذكرنا إذا لم يملك إلا نصابا وتكرر الحول عليه # أما إذا كان الموضع الذي وجد فيه الكنز للواجد فإن كان أحياه فما وجده ~~ركاز وعليه خمسه في وقت دخوله في ملكه كما سبق # وقال الغزالي فيه وجهان بناء على ما قاله الإمام وإن كان انتقل إليه من ~~غيره لم يحل له ms0498 أخذق بل عليه عرضه على من ملكه عنه # وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي كما سبق # وإن كان الموضع موقوفا فالكنز لمن في يده الأرض كذا قاله في التهذيب # هذا كله إذا وجد في دار الاسلام فلو وجد في دار الحرب في موات نظر إن ~~كانوا لا يذبون عنه فهو كموات دار الاسلام وإن كانوا يذبون عنه ذبهم عن ~~العمران فالصحيح الذي قطع به الأكثرون أنه كمواتهم الذي لا يذبون عنه # وقال الشيخ أبو علي هو كعمرانهم # وإن وجد في موضع مملوك لهم نظر إن أخذ بقهر وقتال فهو غنيمة كأخذ أموالهم ~~ونقودهم من بيوتهم فيكون خمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه لمن وجده # وإن أخذ بغير قتال ولا قهر فهو فيىء ومستحقه أهل الفيىء # كذا قاله في النهاية وهو محمول على ما إذا دخل دار الحرب بغير أمان لأنه ~~إذا دخل بأمان لا يجوز له أخذ كنزهم لا بقتال ولا بغيره # كما ليس له أن يخونهم في أمتعة بيوتهم وعليه الرد إن أخذ # وقد نص على هذا الشيخ أبو علي # ثم في كونه فيئا إشكال لأن من دخل بغير أمان وأخذ مالهم بلا قتال إما أن ~~يأخذه خفية فيكون سارقا وإما جهارا فيكون مختلسا وهما خاص ملك السارق ~~والمختلس # ويتأيد هذا الاشكال بأن كثيرا من الأئمة أطلقوا القول بأنه غنيمة منهم ~~ابن الصباغ والصيدلاني PageV02P289 # # | فرع إذا تنازع بائع الدار ومشتريها في ركاز وجد فيها فقال المشتري # لي وأنا دفنته وقال البائع مثل ذلك أو قال ملكته بالاحياء أو تنازع ~~المعير والمستعير أو المكري والمستأجر هكذا فالقول قول المشتري والمستعير ~~والمستأجر مع أيمانهم لأن اليد لهم وهو كالنزاع في متاع الدار # وهذا إذا احتمل صدق صاحب اليد ولو على بعد # فأما إذا لم يحتمل لكون مثله لا يمكن دفنه في مدة جديدة فلا يصدق صاحب ~~اليد # ولو وقع النزاع بين المكري والمستأجر أو المعير والمستعير بعد رجوع الدار ~~إلى يد المالك فان قال المكري أو المعير أنا دفنته بعد عود الدار إلي ms0499 ~~فالقول قوله بشرط الإمكان # وإن قال دفنته قبل خروج الداذ من يدي فوجهان # أحدهما القول قوله أيضا وأصحهما القول قول المستأجر والمستعير لأن المالك ~~سلم له حصول الكنز في يده فيده تنسخ اليد السابقة # ولهذا لو تنازعا قبل الرجوع كان القول قوله # # | فرع إذا اعتبرنا النصاب في الزكاة لم يشترط كون الموجود نصابا بل # يكمله بما يملكه من جنس النقد الموجود # وفيه من التفصيل والخلاف ما سبق في المعدن وإذا كملنا ففي الركاز الخمس ~~PageV02P290 # # | فرع حكم الذمي في الركاز حكمه في المعدن فلا يمكن من أخذه # الاسلام فإن وجده وأخذه ملكه على المذهب المعروف # قال الحمام وفيه احتمال عندي لأنه كالحاصل في قبضة المسلمين فهو كما لهم ~~الضال # وإذا قلنا بالمذهب فأخذه ففي أخذ حق الزكاة منه الخلاف السابق في المعدن # قلت إذا وجد معدنا أو ركازا وعليه دين ففي منع الدين زكاتهما القولان ~~المتقدمان في سائر الزكوات # وإذا أوجبنا زكاة الركاز في عين الذهب والفضة أخذ خمس الموجود لا قيمته ~~ولو وجد في ملكه ركاز فلم يدعه وادعاه اثنان فصدق أحدهما سلم إليه # وإذا وجد من الركاز دون النصاب وله دين تجب فيه الزكاة فبلغ به نصابا وجب ~~خمس الركاز في الحال وإن كان ماله غائبا أو مدفونا أو غنيمة والركاز ناقص ~~لم يخمس حتى يعلم سلامة ماله فحينئذ يخمس الركاز الناقص عن النصاب سواء بقي ~~المال أو تلف إذا علم وجوده يوم حصل الركاز # والله أعلم # # | باب زكاة الفطر # هي واجبة وقال ابن اللبان من أصحابنا غير واجبة # قلت قول ابن اللبان شاذ منكر بل غلط صريح # والله أعلم PageV02P291 # وفي وقت وجوبها أقوال # أظهرها وهو الجديد تجب بغروب الشمس ليلة العيد والثاني وهو القديم تجب ~~بطلوع الفجر يوم العيد والثالث تجب بالوقتين معا خرجه صاحب التلخيص ~~واستنكره الأصحاب فلو ملك عبدا أو أسلم عبده الكافر أو نكح امرأة أو ولد له ~~ولد ليلة العيد لم تجب فطرتهم على الجديد وعلى المخرج وتجب على القديم # ولو مات ولده أو ms0500 عبده أو زوجته أو طلقها بائنا ليلة العيد أو ارتد العبد ~~أو الزوجة لم تجب على القديم والمخرج وتجب على الجديد وكذا الحكم لو أسلم ~~الكافر قبل الغروب ومات بعده # ولو حصل الولد أو الزوجة أو العبد بعد الغروب وماتوا قبل الفجر فلا فطرة ~~على الأقوال كلها # ولو زال الملك في العبد بعد الغروب وعاد قبل الفجر وجبت على الجديد ~~والقديم # وأما على المخرج فوجهان كالوجهين في أن الواهب هل يرجع في ما زال ملك ~~المتهب عنه ثم عاد إليه ولو باع العبد بعد الغروب واستمر ملك المشتري فعلى ~~الجديد الفطرة على البائع وعلى القديم على المشتري وعلى المخرج لا تجب على ~~واحد منهما ولو مات مالك العبد ليلة العيد فعلى الجديد الفطرة في تركته ~~وعلى القديم تجب على الوارث وعلى المخرج لا فطرة أصلا وفيه وجه أنها تجب ~~على الوارث على هذا القول بناء على القديم أن الوارث يبنى على حول الموروث # # | فصل الفطرة # يجوز تعجيلها من أول شهر رمضان على المذهب # وتقدم بيانه في باب التعجيل فإذا لم يعجل فيستحب أن لا يؤخر إخراجها عن ~~صلاة العيد ويحرم تأخيرها عن يوم العيد فإن أخر قضى PageV02P292 # # | فصل الفطرة قد يؤديها عن نفسه وقد يؤديها عن غيره # وجهات التحمل ثلاث الملك والنكاح والقرابة # وكلها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة فمن لزمه نفقة بسبب منها لزمه فطرة ~~المنفق عليه ولكن يشترط في ذلك أمور ويستثنى عنه صور منها متفق عليه # ومنها مختلف فيه ستظهر بالتفريع إن شاء الله تعالى # وقال ابن المنذر من أصحابنا تجب فطرة الزوجة في مالها لا على الزوج # فمن المستثنى أن الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا على المذهب في وجوب ~~الاعفاف وفي وجوب فطرتها عليه وجهان # أصحهما عند الغزالي في طائفة وجوبها # وأصحهما عند صاحبي التهذيب و العدة وغيرهما لا تجب # قلت هذا الثاني هو الأصح وجزم الرافعي في المحرر بصحته # والله أعلم # ويجري الوجهان في فطرة مستولدته # ثم من عدا الأصول والفروع من الأقارب كالإخوة ms0501 والأعمام لا تجب فطرتهم كما ~~لا تجب نفقتهم # وأما الأصول والفروع فإن كانوا موسرين لم تجب نفقتهم وإلا فكل من جمع ~~منهم إلى الاعسار الصغر أو الجنون أو الزمانة وجبت نفقته ومن تجرد في حقه ~~الاعسار ففي نفقته قولان # ومنهم من قطع بالوجوب في الأصول # وحكم الفطرة حكم النفقة اتفاقا واختلافا # إذا ثبت هذا فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ~~ويومه فقط لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته ولا على الابن لإعساره # وإن كان الابن صغيرا والمسألة بحالها ففي سقوط الفطرة عن الأب وجهان # أصحهما السقوط كالكبير والثاني لا تسقط لتأكدها PageV02P293 # # | فرع الفطرة الواجبة على الغير هل تلاقي المؤدى عنه ثم يتحمل عن # المؤدي أم تجب على المؤدي ابتداء فيه خلاف # يقال وجهان # ويقال قولان مخرجان # أصحهما الأول # ثم الأكثرون طردوا الخلاف في كل مؤد عن غيره من الزوج والسيد والقريب # قال الإمام وقال طوائف من المحققين هذا الخلاف في فطرة الزوجة فقط # أما فطرة المملوك والقريب فتجب على المؤدي ابتداء قطعا لأن المؤدى عنه لا ~~يصلح للايجاب لعجزه # ثم حيث فرض الخلاف وقلنا بالتحمل فهو كالضمان أم كالحوالة قولان حكاهما ~~أبو العباس الروياني في المسائل الجرجانيات فلو كان الزوج معسرا والزوجة ~~أمة أو حرة موسرة فطريقان # أصحهما فيهما قولان بناء على الأصل المذكور # إن قلنا الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولا وجبت الفطرة على الحرة وسيد الأمة ~~وإلا فلا تجب على أحد والطريق الثاني تجب على سيد الأمة ولا تجب على الحرة ~~وهو المنصوص # والفرق كمال تسليم الحرة نفسها بخلاف الأمة # قلت الطريق الثاني أصح # والله أعلم # أما إذا نشزت فتسقط فطرتها عن الزوج قطعا # قال الإمام والوجه عندي القطع بإيجاب الفررة عليها وإن قلنا لا يلاقيها ~~الوجوب لأنها بالنشوز خرجت عن إمكان التحمل # ولو كان زوج الأمة موسرا ففطرتها كنفقها وبيانها في بابها # وأما خادم الزوجة فان كانت مستأجرة لم تجب فطرتها وإن كانت من إماء الزوج ~~فعليه فطرتها وإن كانت من إماء ms0502 الزوجة والزوج ينفق عليها لزمها فطرتها لأنه ~~يمونها نص عليه الشافعي رحمه الله في المختصر وقال الإمام الأصح عندي أنها ~~لا تلزمه PageV02P294 # # | فرع لو أخرجت الزوجة فطرة نفسها مع يسار الزوج بغير إذنه ففي # وجهان # إن قلنا الزوج متحمل أجزأ وإلا فلا ويجري الوجهان فيما لو تكلف من فطرته ~~على قريبه باستقراض أو غيره وأخرج بغير إذنه # والمنصوص في المختصر الإجزاء # ولو أخرجت الزوجة أو القريب بإذن من عليه أجزأ بلا خلاف بل لو قال الرجل ~~لغيره أد عني فطرتي ففعل أجزأه كما لو قال اقض ديني # # | فرع تجب فطرة الرجعية كنفقتها # وأما البائن فإن كانت حائلا فلا فطرة كما لا نفقة وإن كانت حاملا فطريقان # أحدهما تجب كالنفقة وهذا هو الراجح عند الشيخ أبي علي والإمام والغزالي ~~والثاني وبه قطع الأكثرون أن وجوب الفطرة مبني على الخلاف في أن النفقة ~~للحامل أم للحمل إن قلنا بالأول وجبت وإلا فلا لأن الجنين لا تجب فطرته # هذا إذا كانت الزوجة حرة فإن كانت أمة ففطرتها بالاتفاق مبنية على ذلك ~~الخلاف # فإن قلنا النفقة للحمل فلا فطرة كما لا نفقة لأنه لو برز الحمل لم تجب ~~نفقته على الزوج لأنه ملك سيدها وإن قلنا للحامل وجبت وسواء رجحنا الطريق ~~الأول أو الثاني فالمذهب وجوب الفطرة لأن الأظهر أن النفقة للحامل ~~PageV02P295 # # | فرع لا تجب على المسلم فطرة عبده ولا زوجته ولا قريبه الكفار # # | فرع تجب فطرة العبد المشترك وفطرة من بعضه حر # فإن لم يكن مهايأة فالوجوب عليهما وإن كانت مهايأة بين الشريكين أو بين ~~السيد ومن بعضه حر فهل تختص الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته أم توزع ~~بينهما يبنى ذلك على أن الفطرة هل هي من المؤن النادرة أم من المتكررة وأن ~~النادرة هل تدخل في المهايأة أم لا وفي الأمرين خلاف # فأما الأول فالمذهب أن الفطرة من النادرة وبه قطع الجمهور # وقيل فيها وجهان # وأما الثاني ففيه وجهان مشهوران # أصحهما دخول النادر # # | فرع المدبر وأم الولد والمعلق عتقه على ms0503 صفة تجب فطرتهم على السيد # وتجب فطرة المرهون والجاني والمستأجر # وقال إمام الحرمين والغزالي يحتمل أن يجري في المرهون الخلاف المذكور في ~~زكاة المال المرهون وهذا الذي قالاه لا نعرفه لغيرهما بل قطع الأصحاب ~~بالوجوب هنا وهناك # وأما العبد المغصوب والضال فالمذهب وجوب فطرته # وقيل قولان كزكاة المغصوب # وطرد ابن عبدان هذا الخلاف فيما إذا حيل بينه وبين زوجته وقت الوجوب # وأما العبد PageV02P296 الغائب فان علم حياته وكان في طاعته وجبت فطرته ~~وإن كان آبقا ففيه الطريقان كالمغصوب # وإن كان لم يعلم حياته وانقطع خبره مع تواصل الرفاق فطريقان # أحدهما القطع بوجوبها والثاني على قولين # والمذهب على الجملة وجوبها # والمذهب أن هذا العبد لا يجزىء عتقه عن الكفارة # ثم إذا أوجبنا الفطرة في هذه الصور فالمذهب وجوب إخراجها في الحال # ونص في الإملاء على قولين فيه # # | فرع العبد ينفق على زوجته من كسبه ولا يخرج الفطرة عنها حرة # أو أمة لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فكيف يحمل عن غيره بل تجب على الزوجة ~~فطرة نفسها إن كانت حرة وعلى السيد إن كانت أمة على المذهب فيهما # وقيل فيهما القولان السابقان فيما إذا كان الزوج حرا معسرا # ولو ملك السيد عبده شيئا وقلنا يملكه لم يكن له إخراج فطرة زوجته ~~استقلالا لأنه ملك ضعيف فلو صرح في الاذن بالصرف إلى هذه الجهة ( فوجهان ) ~~فإن قلنا له ذلك فليس للسيد الرجوع عن الاذن بعد دخول الوقت لان الاستحقاق ~~إذا ثبت فلا مدفع له # # | فرع إذا أوصى بمنفعة عبد لرجل وبرقبته لآخر ففطرته على الموصى له # بالرقبة قطعا # وهل تجب نفقته عليه أم على الآخر أو في بيت المال ( فيه ) ثلاثة أوجه # قلت الأصح أنها على مالك الرقبة وأن الفطرة كالنفقة وهي معادة في الوصية # والله أعلم PageV02P297 # وعبد بيت المال والموقوف على مسجد لا فطرة فيهما على الصحيح # والموقوف على رجل بعينه المذهب أنه إن قلنا الملك في رقبته للموقوف عليه ~~فعليه فطرته # وإن قلنا لله تعالى فوجهان # وقيل لا فطرة فيه قطعا ms0504 وبه قطع في التهذيب # قلت الأصح لا فطرة إذا قلنا لله تعالى # والله أعلم # # | فرع إذا مات المؤدى عنه بعد دخول الوقت وقبل إمكان الأداء لم # الفطرة على الأصح # وبه قطع في الشامل # # | فصل يشترط في مؤدي الفطرة ثلاثة أمور # الأول الإسلام # فلا فطرة على الكافر عن نفسه ولا عن غيره إلا إذا كان له عبد مسلم أو ~~قريب مسلم أو مستولدة مسلمة ففي وجوب الفطرة عليه وجهان بناء على أنها تجب ~~على المؤدي ابتداء أو على المؤدى عنه ثم يتحمل المؤدي # قلت أصحهما الوجوب وصححه الرافعي في المحرر وغيره # وهو مقتضى البناء # والله أعلم # فإن قلنا بالوجوب فقال إمام الحرمين لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي # ولو أسلمت ذمية تحت ذمي ودخل وقت الفطرة في تخلف الزوج ثم أسلم قبل ~~انقضاء العدة ففي وجوب نفقها مدة التخلف خلاف يأتي # في موضعه إن شاء الله تعالى PageV02P298 # فإن لم نوجبها فلا فطرة # وإن أوجبناها فالفطرة على هذا الخلاف في عبده المسلم # الأمر الثاني الحرية # فليس على الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة زوجته # ولو ملكه السيد عبدا وقلنا يملكه سقطت فطرته عن سيده لزوال ملكه ولا تجب ~~على المتملك لضعف ملكه # وفي المكاتب ثلاثة أقوال أو أوجه # أصحها لا فطرة عليه ولا على سيده عنه والثاني تجب على سيده والثالث تجب ~~عليه في كسبه كنفقته # والخلاف في أن المكاتب عليه فطرة نفسه يجري في أن عليه فطرة زوجته وعبيده # والمدبر والمستولدة كالقن # ومن بعضه حر سبق حكمه # الأمر الثالث اليسار # فالمعسر لا فطرة عليه وكل من لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة ~~العيد ويومه ما يخرجه في الفطرة فهو معسر ومن فضل عنه ما يخرجه في الفطرة ~~من أي جنس كان من المال فهو موسر # ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط اليسدر والاعسار إلا هذا القدر # وزاد الإمام فاعتبر كون الصاع فاضلا عن مسكنه وعبده الذي يحتاج إليه في ~~خدمته # وقال لا يحسب عليه في هذا الباب ms0505 ما لا يحسب في الكفارة # وإذا نظرت كتب الأصحاب لم تجد ما ذكره وقد يغلب على ظنك أنه لا خلاف في ~~المسألة وأن الذي ذكره كالبيان والاستدراك لما أهمله الأولون وربما اسجشهدت ~~بكونهم لم يذكروا دست ثوب يلبسه ولا شك في اعتباره فإن الفطرة ليست بأشد من ~~الدين وهو مبقى عليه في الدين لكن الخلاف ثابت فان الشيخ أبا علي حكى وجها ~~أن عبد الخدمة لا يباع في الفطرة كما لا يباع في الكفارة ثم أنكر عليه وقال ~~لا يشترط في الفطرة كونه فاضلا عن كفايته بل المعتبر قوت يومه كالدين بخلاف ~~الكفارة فإن لها بدلا وذكر في التهذيب ما يقتضي وجهين # والأصح عنده موافقة الإمام PageV02P299 واحتج له بقول الشافعي رضي الله ~~عنه أن الابن الصغير إذا كان له عبد يحتاج إلى خدمته لزم الأب فطرته كفطرة ~~الابن فلولا أن العبد غير محسوب لسقط بسببه فطرة الابن أيضا # وإذا شرطنا كون المخرج فاضلا عن العبد والمسكن إنما نشترطه في الابتداء ~~فلو ثبتت الفطرة في ذمة انسان بعنا خادمه ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت ~~التحقت بالديون # واعلم أن الدين على الآدمي يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق كما أن الحاجة إلى ~~صرفه في نفقة القريب تمنعه # كذا قاله الامام # قال ولو ظن ظان أن لا يمنعه على قول كما لا يمنع وجوب الزكاة كان مبعدا # هذا لفظه وفيه شىء نذكره في آخر الباب إن شاء الله تعالى # فعلى هذا يشترط مع كون المخرج فاضلا عما سبق كونه فاضلا عن قدر ما عليه ~~من الدين # واعلم أن اليسار إنما يعتبر وقت الوجوب فلو كان معسرا عنده ثم أيسر فلا ~~شىء عليه # # | فرع لو فضل معه عما لا يجب عليه بعض صاع لزمه إخراجه # ولو فضل صاع وهو يحتاج إلى إخراج فطرة نفسه وزوجته وأقاربه فأوجه # أصحها يلزمه تقديم فطرة نفسه والثاني يلزمه تقديم الزوجة والثالث يتخير ~~إن شاء أخرجه عن نفسه وإن شاء عن غيره # فعلى هذا لو أراد توزيعه عليهم لم يجز على ms0506 الأصح # والوجهان على قولنا من وجد بعض صاع فقط لزمه إخراجه فإن لم يلزمه لم يجز ~~التوزيع بلا خلاف # ولو فضل صاع وله عبد صرفه عن نفسه وهل يلزمه أن يبيع في فطرة العبد جزءا ~~منه فيه أوجه # أصحها إن كان يحتاج إلى خدمته لم يلزمه وإلا لزم والثاني يلزمه مطلقا # والثالث لا يلزمه مطلقا # ولو فضل صاعان وفي نفقته جماعة فالأصح أنه يقدم نفسه بصاع وقيل يتخير ~~PageV02P300 # وأما الصاع الآخر فإن كان من في نفقته أقارب قدم منهم من يقدم نفقته ~~ومراتبهم وفاقا وخلافا وموضعها كتاب النفقات فإن استووا فيتخير أو يسقط ~~وجهان # ولم يتعرضوا للاقراع وله مجال في نظائره # قلت الأصح التخيير # والله أعلم # ولو اجتمع مع الأقارب زوجة فأوجه # أصحها تقدم الزوجة # والثاني القريب # والثالث يتخير فعلى الأصح لو فضل صاع ثالث فاخراجه عن أقاربه على ما سبق ~~فيما إذا تمحضوا # واعلم أن المذهب من الخلاف الذي ذكرناه والذي أخرناه إلى كتاب النفقات ~~أنه يقدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الولد الكبير # # | فصل الواجب في الفطرة صاع من أي جنس أخرجه وهو خمسة أرطال # بالبغدادي وهي ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث درهم # قلت هذا الذي قاله على مذهب من يقول رطل بغداد مائة وثلاثون درهما ومنهم ~~من يقول مائة وثمانية وعشرون درهما ومنهم من يقول مائة وثمانية وعشرون ~~درهما وأربعة أسباع درهم وهو الأرجح وبه الفتوى # فعلى هذا الصاع ستمائة درهم وخمسة وثمانون وخمسة أسباع درهم والله أعلم # قال ابن الصباغ وغيره الأصل فيه الكيل وإنما قدره العلماء بالوزن ~~استظهارا # قلت قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال فإن الصاع المخرج به في زمن ~~PageV02P301 رسول الله صلى الله عليه وسلم مكيال معروف ويختلف قدره وزنا ~~باختلاف جنس ما يخرج كالذرة والحمص وغيرهما وفيه كلام طويل فمن أراد تحقيقه ~~راجعه في شرح المهذب ومختصره أن الصواب ما قاله الإمام أبو الفرج الدارمي ~~من أصحابنا أن الاعتماد في ذلك على الكيل دون الوزن وأن ms0507 الواجب أن يخرج ~~بصاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذلك الصاع موجود ومن لم يجده وجب عليه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه # وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريبا # وقال جماعة من العلماء الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدل الكفين # والله أعلم # # | فرع كل ما يجب فيه العشر فهو صالح لإخراج الفطرة # وحكي قول قديم أنه لا يجزىء فيها الحمص والعدس # والمذهب المشهور هو الأول # وفيه الأقط طريقان # أحدهما القطع بجوازه والثاني على قولين # أظهرهما جوازه # قلت ينبغي أن يقطع بجوازه لصحة الحديث فيه من غير معارض # والله أعلم # فإن جوزناه فالأصح أن اللبن والجبن في معناه والثاني لا يجزئان # والوجهان في إخراج من قوته الأقط واللبن والجبن # واتفقوا على أن إخراج المخيض والمصل والسمن لا يجزىء وكذلك الجبن المنزوع ~~الزبد PageV02P302 # # | فرع لا يجزىء المسوس والمعيب # وإذا جوزنا الأقط لم يجز إخراج المملح الذي أفسد كثرة الملح جوهره # فإن كان الملح ظاهرا عليه فالملح غير محسوب والشرط أن يخرج قدرا يكون محض ~~الأقط منه صاعا # ويجزىء الحب القديم وإن قلت قيمته إذا لم يتغير طعمه ولونه # ولا يجزىء الدقيق ولا السويق ولا الخبز كما لا تجزىء القيمة # وقال الأنماطي يجزىء الدقيق # قال ابن عبدان مقتضى قوله إجزاء السويق والخبز قال وهذا هو الصحيح لأن ~~المقصود إشباع المساكين في هذا اليوم # والمعروف في المذهب ما قدمناه # وأما الأقوات النادرة التي لا زكاة فيها كالفث والحنظل فلا تجزىء قطعا نص ~~عليه وكذا لو اقتاتوا ثمرة لا عشر فيها # # | فرع في الواجب من الأجناس المجزئة ثلاثة أوجه # أصحها عند الجمهور غالب قوت البلد والثاني قوت نفسه وصححه ابن عبدان ~~والثالث يتخير في الأجناس وهو الأصح عند القاضي أبي الطيب # ثم إذا أوجبنا قوت نفسه أو البلد فعدل إلى ما دونه لم يجز وإن عدل إلى ~~أعلى منه جاز بالاتفاق # وفيما يعتد به الأعلى والأدنى وجهان # أصحهما الاعتبار بزيادة صلاحية الاقتيات والثاني بالقيمة ms0508 # فعلى هذا يختلف باختلاف الأوقات والبلاد إلا أن تعتبر زيادة القيمة في ~~الأكثر # وعلى الأول البرر خير من التمر والأرز ورجح في التهذيب الشعير على التمر ~~وعكسه الشيخ أبو محمد وله في الزبيب والشعير وفي التمر والزبيب تردد # قال الإمام والأشبه تقديم التمر على الزبيب # وإذا قلنا المعتبر قوت نفسه وكان يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا ~~لزمه البر ولو كان يليق به الشعير فكان يتنعم ويقتات البر فالأصح أنه يجزئه ~~الشعير والثاني يتعين البر PageV02P303 # # | فرع قد يخرج الواحد الفطرة عن شخصين من جنسين ويجزئه أن يخرج # أحد عبديه أو قريبيه من قوت البلد إن اعتبرناه أو قوته إن اعتبرناه وعن ~~الآخر جنس أعلى منه # وكذا لو ملك نصفين من عبدين فأخرج نصف صاع من المعتبر عن نصف أحدهما ~~ونصفا عن الآخر من أعلى منه # وإذا خيرنا بين الأجناس فله إخراجهما من جنسين بكل حال ولا يجوز عن شخص ~~واحد فطرة من جنسين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب # هذا هو المعروف ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه # ولو ملك رجلان عبدا فإن خيرنا بين الأجناس أخرجا ما شاءا بشرط اتحاد ~~الجنس وإن أوجبنا غالب قوت البلد وكانا هما والعبد في بلد أخرجا عنه من قوت ~~البلد فإن كان العبد في بلد آخر بني على أن الفطرة تجب على المالك ابتداء ~~أم يتحمل فإن كان السيدان في بلدين مختلفي القوت واعتبرنا قوت الشخص بنفسه ~~واختلف قوتهما فأوجه # أصحها يخرج كل واحد نصف صاع من قوت بلده أو نفسه لأنهما إذا أخرجا هكذا ~~فقد أخرج كل شخص ( كل ) واجبه من جنس كثلاثة محرمين قتلوا ظبية فذبح أحدهم ~~ثلث شاة وأطعم آخر بقيمة ثلث شاة وصام الثالث عدل ذلك أجزأهم والثاني ~~يخرجان من أدنى القوتين والثالث من أعلاهما والرابع من قوت بلد العبد # ولو كان الأب في نفقة ولدين فالقول في إخراجهما الفطرة عنه كالسيدين وكذا ~~من نصفه حر ونصفه مملوك إذا أوجبنا نصف الفطرة كما سبق فالأصح يخرجان من ~~جنسين والثاني من ms0509 جنس PageV02P304 # # | فرع إذا أوجبنا غالب قوت البلد وكانوا يقتاتون أجناسا لا غالب فيها # أخرج ما شاء والأفضل أن يخرج من الأعلى # واعلم أن الغزالي قال في الوسيط المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة ~~لا في جميع السنة # وقال في الوجيز غالب قوت البلد يوم الفطر وهذا التقييد لم أظفر به في ~~كلام غيره # # | فصل في مسائل مهمة منها باع عبدا بشرط الخيار فوقع وقت الوجوب # زمن الخيار إن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع فعليه فطرته وإن أمضي ~~البيع وإن قلنا للمشتري فعليه فطرته وإن فسخ وإن توقفنا فإن تم البيع فعلى ~~المشتري وإلا فعلى البائع وإن صادف وقت الوجوب خيار المجلس فهو كخيار الشرط # ومنها لو مات عن رقيق ثم أهل شوال فإن لم يكن عليه دين أخرج ورثته الفطرة ~~عن الرقيق كل بقدر حصته # فإن كان عليه دين يستغرق التركة بني ذلك على أن الدين هل يمنع انتقال ~~الملك في التركة إلى الوارث والصحيح المنصوص أنه لا يمنع # وقال الأصطخري يمنع # فإن قلنا بالصحيح فعليهم فطرته سواء بيع في الدين أو لم يبع # وفي كلام الإمام أنه يجيء فيه خلاف المرهون والمغصوب # وإذا قلنا بقول الاصطخري فإن بيع في الدين فلا شىء عليهم وإلا فعليهم ~~الفطرة # وفي الشامل وجه أنه لا تجب عليهم مطلقا PageV02P305 # وعن القاضي أبي الطيب أن فطرته تجب في تركة السيد على أحد القولين ~~كالموصى بخدمته # هذا إذا مات السيد قبل هلال شوال فلو مات بعده ففطرة العبد على السيد ~~كفطرة نفسه وتقدم على الميراث والوصايا # وفي تقديمها على الدين طرق # أصحها أنه على الأقوال الثلاثة التي قدمناها في زكاة المال والثاني القطع ~~بتقديم فطرة العبد لتعلقها به كأرش جنايته # وفي فطرة نفسه الأقوال # والثالث القطع بتقديم فطرة نفسه أيضا لقلتها في الغالب وسواء أثبتنا ~~الخلاف أم لا فالمنصوص في المختصر تقديم الفطرة على الدين لأنه قال ولو مات ~~بعد ما أهل ذوال وله رقيق فالفطرة عنه وعنهم في ماله مقدمة على الديون # ولك ms0510 أن تحتج بهذا النص على خلاف ما قدمناه وعن إمام الحرمين لأن سياقه ~~يفهم منه أن المراد ما إذا طرأت الفطرة على الدين الواجب وإذا كان كذلك لم ~~يكن الدين مانعا # وبتقدير أن لا يكون كذلك فاللفظ مطلق يشمل ما إذا طرأت الفطرة على الدين ~~والعكس فاقتضى ذلك أن لا يكون الدين مانعا # ومنها أوصى لإنسان بعبد ومات الموصي بعد وقت الوجوب فالفطرة في تركته # فإن مات قبله وقبل الموصى له الوصية قبل الهلاك فالفطرة عليه وإن لم يقبل ~~حتى دخل وقت الوجوب فعلى من تجب الفطرة يبنى على أن الموصى له متى يملك ~~الوصية إن قلنا يملكها بموت الموصي فقبل فعليه الفطرة وإن رد فوجهان # أصحهما الوجوب لأنه كان مالكا والثاني لا لعدم استقرار الملك # وإن قلنا يملكها بالقبول بني على أن الملك قبل القبول لمن فيه وجهان # أصحهما للورثة # فعلى هذا في الفطرة وجهان # أصحهما عليهم والثاني لا والثاني من الأولين أنه باق على ملك الميت # فعلى هذا لا تجب فطرته على أحد على المذهب وحكى في التهذيب وجها أنها تجب ~~في تركته # وإن قلنا بالتوقف فإن قبل فعليه الفطرة وإلا فعلى الورثة # هذا كله إذا قبل الموصى له فلو مات قبل القبول وبعد وقت الوجوب فقبول ~~وارثه قائم PageV02P306 مقام قبوله والملك يقع له # فحيث أوجبنا عليه الفطرة إذا قبلها بنفسه فهي من تركته إذا قبل وارثه # فإن لم يكن له تركة سوى العبد ففي بيع جزء منه للفطرة ما سبق # ولو مات قبل وقت الوجوب أو معه فالفطرة على الورثة إذا قبلوا لأن وقت ~~الوجوب كان في ملكهم # قلت قال الجرجاني في المعاياة ليس عبد مسلم لا يجب إخراج الفطرة عنه إلا ~~ثلاثة # أحدهم المكاتب والثاني إذا ملك عبده عبدا وقلنا يملك لا فطرة على المولى ~~الأصلي لزوال ملكه ولا على العبد المملك لضعف ملكه والثالث عبد مسلم لكافر ~~إذا قلنا تجب على المؤدي ابتداء # ويجيء رابع على ( قول ) الاصطخري وغيره فيما إذا مات قبيل هلال شوال ms0511 ~~وعليه دين وله عبد كما سبق # ولو أخرج الأب من ماله فطرة ولدك الصغير الغني جاز كالأجنبي إذا أذن ~~بخلاف الابن الكبير ولو كان نصفه مكاتبا حيث يتصور ذلك في العبد المشترك ~~إذا جوزنا كتابة بعضه بإذن الشريك وجب نصف صاع على المالك لنصفه القن ولا ~~شىء في النصف المكاتب ومثله عبد مشترك بين معسر وموسر يجب على الموسر نصف ~~صاع ولا يجب غيره # # | باب قسم الصدقات # اعلم أن الإمام الرافعي رحمه الله آخر هذا الباب إلى آخر ربع المعاملات ~~فعطفه على قسم الفيىء والغنيمة وهناك ذكره المزني رحمه الله والأكثرون # وذكره ها هنا الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم وتابعه عليه جماعات ~~فرأيت هذا أنسب وأحسن فقدمته # والله أعلم PageV02P307 # أصناف الزكاة ثمانية # الأول الفقير وهو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته فالذي لا ~~يقع موقعا كمن يحتاج عشرة ولا يملك إلا درهمين أو ثلاثة فلا يسلبه ذلك اسم ~~الفقير # وكذا الدار التي يسكنها والثوب الذي يلبسه متجملا به ذكره صاحب التهذيب ~~وغيره # ولم يتعرضوا لعبده الذي يحتاج إلى خدمته وهو في سائر الأمور ملحق بالمسكن # قلت قد صرح ابن كج في كتابه التجريد بأنه كالمسكن وهو متعين # والله أعلم # ولو كان عليه دين فيمكن أن يقال القدر الذي يؤدى به الدين لا عبرة به في ~~منع الاستحقاق كما لا عبرة له في وجوب نفقة القريب وكذا في الفطرة كما سبق # وفي فتاوى صاحب التهذيب أنه لا يعطى سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده إلى ~~الدين # قال ويجوز أخذ الزكاة لمن ماله على مسافة القصر إلى أن يصل ماله # ولو كان له دين مؤجل فله أخذ كفايته إلى حلول الأجل # وقد يتردد الناظر في اشتراط مسافة القصر # # | فرع المعتبر في عجزه عن الكسب عجزه عن كسب يقع موقعا من # عن أصل الكسب # والمعتبر كسب يليق بحاله ومروءته # ولو قدر على الكسب إلا أنه مشتغل ببعض العلوم الشرعية ولو أقبل على الكسب ~~لانقطع عن التحصيل حلت ms0512 له الزكاة # أما المعطل المعتكف في المدرسة ومن لا يتأتى منه التحصيل فلا تحل لهما ~~الزكاة مع القدرة على الكسب PageV02P308 # قلت هذا الذي ذكره في المشتغل بالعلم هو المعروف في كتب أصحابنا # وذكر الدارمي فيه ثلاثة أوجه # أحدها يستحق والثاني لا والثالث إن كان نجيبا يرجى تفقهه ونفع الناس به ~~استحق وإلا فلا # والله أعلم # ومن أقبل على نوافل العبادات والكسب يمنعه منها أو استغراق الوقت بها لا ~~تحل له الصدقة وإذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت الزكاة له # # | فرع لا يشترط في الفقر الزمانة والتعفف عن السؤال على المذهب وبه # قطع المعتبرون # وقيل قولان # الجديد كذلك والقديم يشترط # # | فرع المكفي بنفقة أبيه أو غيره ممن تلزمه نفقته والفقيرة التي ينفق # عليها زوج غني هل يعطيان من سهم الفقراء يبنى على مسألة وهي لو وقف على ~~فقراء أقاربه أو أوصى لهم وكانا في أقاربه هل يستحقان سهما من الوقف ~~والوصية فيه أربعة أوجه # أصحها لا قاله أبو زيد والخضري وصححه الشيخ أبو علي وغيره والثاني نعم ~~قاله ابن الحداد والثالث يستحق القريب دون الزوجة لأنها تستحق عوضها وتستقر ~~في ذمة الزوج قاله الأودني والرابع عكسه والفرق أن القريب تلزم كفايته من ~~كل وجه حتى الدواء وأجرة الطبيب فاندفعت حاجاته والزوجة ليس لها إلا مقدر ~~وربما لا يكفيها # وأما مسألة الزكاة فإن قلنا لا حق لهما في الوقف والوصية فالزكاة أولى ~~وإلا فيعطيان على الأصح PageV02P309 # وقيل لا يعطيان وبه قال ابن الحداد # والفرق أن الاستحقاق في الوقف باسم الفقر ولا يزول اسم الفقر بقيام غيره ~~بأمره # وفي الزكاة الحاجة ولا حاجة مع توجه النفقة فأشبه من يكسب كل يوم كفايته ~~حيث لا يجوز له الأخذ من الزكاة وإن كان معدودا في الفقراء # والخلاف في مسألة القريب إذا أعطاه غير من تلزمه نفقته من سهم الفقراء أو ~~المساكين ويجوز أن يعطيه من غيرهما بلا خلاف # وأما المنفق عليه فلا يجوز أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين لغناه ~~بنفقته ولأنه يدفع عن ms0513 نفسه النفقة وله أن يعطيه من سهم العامل والغارم ~~والغازي والمكاتب إذا كان بتلك الصفة وكذا من سهم المؤلفة إلا أن يكون ~~فقيرا فلا يعطيه لأنه يسقط النفقة عن نفسه # ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه سفرا ~~وحضرا فإن هذا القدر هو المستحق عليه # وأما في مسألة الزوجة فالوجهان يجريان في الزوج كغيره لأنه بالصرف إليها ~~لا يدفع عن نفسه النفقة بل نفقتها عوض لازم غنية كانت أم فقيرة فصار كمن ~~استأجر فقيرا فله دفع الزكاة إليه مع الأجرة # فإن منعنا فلو كانت ناشزة ففي التهذيب # أنه يجوز إعطاؤها لأنه لا نفقة لها # والصحيح الذي قطع به الشيخ أبو حامد والأكثرون المنع لأنها قادرة على ~~النفقة بترك النشوز فأشبهت القادر على الكسب # وللزوج أن يعطيها من سهم المكاتب والغارم قطعا ومن سهم المؤلفة على الأصح ~~وبه قطع في التتمة # وقال الشيخ أبو حامد لا تكون المرأة من المؤلفة وهو ضعيف ولا تكون المرأة ~~عاملة ولا غازية # وأما سهم ابن السبيل فإن سافرت مع الزوج لم تعط منه سواء سافرت بإذنه أو ~~بغير إذنه لأن نفقتها عليه في الحالين لأنها في قبضته ولا تعطى مؤنة السفر ~~إن سافرت معه بغير إذنه لأنها عاصية # قلت قال أصحابنا مؤنة سفرها معه إن كان بإذنه فهي عليه فلا تعطى ~~PageV02P310 وإن كان بغير إذنه فلا تعطى الحمولة على الأصح لأنها عاصية # وقال الشيخ أبو حامد تعطى # والله أعلم # وإن سافرت وحدها فإن كان بإذنه وأوجبنا نفقتها أعطيت مؤنة السفر فقط من ~~سهم ابن السبيل وإن لم نوجبها أعطيت جميع كفايتها وإن خرجت بغير إذنه لم ~~تعط منه لأنها عاصية # ويجوز أن تعطى هذه من سهم الفقراء والمساكين بخلاف الناشزة لأنها تقدر ~~على العود إلى طاعته والمسافرة لا تقدر # فإن تركت سفرها وعزمت على العود إليه أعطيت من سهم ابن السبيل # الصنف الثاني المسكين وهو الذي يملك ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه ~~بأن احتاج إلى عشرة وعنده ms0514 سبعة أو ثمانية # وفي معناه من يقدر على كسب ما يقع موقعا ولا يكفي وسواء كان ما يملكه من ~~المال نصابا أو أقل أو أكثر ولا يعتبر في المسكين السؤال قطع به أكثر ~~الأصحاب ومنهم من نقل عن القديم اعتباره # وإذا عرفت الفقير والمسكين عرفت أن الفقير أشد حالا من المسكين # هذا هو الصحيح وعكسه أبو إسحق المروزي # # | فرع المعتبر من قولنا يقع موقعا من كفايته وحاجته المطعم والمشرب ~~والملبس # إسراف ولا تقتير للشخص ولمن هو في نفقته PageV02P311 # # | فرع سئل الغزالي رحمه الله عن القوي من دهل البيوتات الذين لم # عادتهم بالتكسب بالبدن هل له أخذ الزكاة قال نعم وهذا جار على ما سبق أن ~~المعتبر حرفة تليق به # قلت بقيت مسائل تتعلق بالفقير والمسكين # إحداها قال الغزالي في الإحياء لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة ~~ولا تلزمه زكاة الفطر # وحكم كتبه حكم أثاث البيت لأنه محتاج إليها لكن ينبغي أن يحتاط في مهم ~~الحاجة إلى الكتاب # فالكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض من التعليم والتفرج بالمطالعة ~~والاستفادة # فالتفرج لا يعد حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوها مما لا ينفع في ~~الآخرة ولا في الدنيا فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة # وأما حاجة التعليم فإن كان للتكسب كالمؤدب والمدرس بأجرة فهذه آلته فلا ~~تباع في الفطرة كآلة الخياط وإن كان يدرس للقيام بفرض الكفاية لم يبع ولا ~~تسلبه اسم المسكنة لأنها حاجة مهمة # وأما حاجة الاستفادة والتعليم من الكتاب كادخاره كتاب طب ليعالج به نفسه ~~أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به فإن كان في البلد طبيب وواعظ فهو مستغن عن ~~الكتاب # وإن لم يكن فهو محتاج # ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعته إلا بعد مدة فينبغي أن تضبط فيقال ما لا ~~يحتاج إليه في السنة فهو مستغن عنه # فتقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن بالسنة فلا تباع ثياب الشتاء في الصيف ~~ولا ثياب الصيف في الشتاء والكتب بالثياب أشبه # وقد يكون له من كتاب نسختان ms0515 فلا حاجة له إلى إحداهما فإن قال إحداهما أصح ~~والأخرى أحسن قلنا اكتف بالأصح وبع الأحسن وإن كان نسختان من علم واحد ~~إحداهما مبسوطة والأخرى PageV02P312 وجيزة فإن كان مقصوده الاستفادة فليكتف ~~بالبسيط وإن كان التدريس احتاج إليهما # هذا آخر كلام الغزالي وهو حسن إلا قوله في كتاب الوعظ أنه يكتفي بالواعظ ~~فليس بمختار لأنه ليس كل واحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في خلوته وعلى حسب ~~إرادته # الثانية إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين فيعطى من ~~الزكاة تمامها ولا يكلف بيعه # ذكره الجرجاني في التحرير والشيخ نصر وآخرون # والله أعلم # الصنف الثالث العامل يجب على الإمام بعث السعاة لأخذ الصدقات ويدخل في ~~اسم العامل الساعي فالكاتب والقسام والحاشر وهو الذي يجمع أرباب الأموال ~~والعريف وهو كالنقيب للقبيلة والحاسب وحافظ المال قال المسعودي وكذا الجندي ~~فهؤلاء لهم سهم من الزكاة ولا حق فيها للإمام ولا لوالي الاقليم والقاضي بل ~~رزقهم إذا لم يتطوعوا في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة وإذا لم تقع ~~الكفاية بعامل واحد من ساع وكاتب وغيرهما زيد قدر الحاجة # وفي أجرة الكيال والوزان وعاد الغنم وجهان # أحدهما من سهم العاملين وأصحهما أنها على المالك لأنها لتوفية ما عليه ~~فهي كأجرة الكيال في البيع فإنها على البائع # قلت هذا الخلاف في الكيال ونحوه ممن يميز نصيب الفقراء من نصيب المالك # فأما الذي يميز بين الأصناف فأجرته من سهم العاملين بلا خلاف # وأما أجرة الراعي والحافظ بعد قبضها فهل هي من سهم العاملين أو في جملة ~~الصدقات وجهان حكاهما في المستظهري # أصحهما الثاني وبه قطع صاحب العدة # وأجرة الناقل والمخزن في الجملة # وأما مؤنة إحضار الماشية ليعدها الساعي فعلى المالك # والله أعلم # الصنف الرابع المؤلفة وهم ضربان كفار ومسلمون فالكفار قسمان قسم يميلون ~~إلى الاسلام ويرغبون فيه بإعطاء مال وقسم يخاف شرهم فيتألفون PageV02P313 ~~لدفع شرهم فلا يعطى القسمان من الزكاة قطعا ولا من غيرها على الأظهر # وفي قول يعطون من خمس الخمس # وأشار بعضهم إلى أنهم ms0516 لا يعطون إلا إن نزل بالمسلمين نازلة # وأما مؤلفة المسلمين فأصناف صنف دخلوا في الاسلام ونيتهم ضعيفة فيتألفون ~~ليثبتوا وآخرون لهم شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظرائهم وفي هذين ~~الصنفين ثلاثة أقوال # أحدها لا يعطون والثاني يعطون من سهم المصالح والثالث من الزكاة # وصنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار أو من مانعي الزكاة ~~ويقبضوا زكاتهم فهؤلاء لا يعطون قطعا ومن أين يعطون فيه أقوال # أحدها من خمس الخمس والثاني من سهم المؤلفة والثالث من سهم الغزاة # والرابع قال الشافعي رضي الله عنه يعطون من سهم المؤلفة وسهم الغزاة فقال ~~طائفة من الأصحاب على هذا الرابع يجمع بين السهمين للشخص الواحد وقال بعضهم ~~المراد إن كان التألف لقتال الكفار فمن سهم الغزاة وإن كان لقتال مانعي ~~الزكاة فمن سهم المؤلفة وقال آخرون معناه يتخير الإمام إن شاء من ذا السهم ~~وإن شاء من ذلك وربما قيل إن شاء جمع السهمين وحكي وجه أن المتألف لقتال ~~مانعي الزكاة وجمعها يعطى من سهم العاملين # وأما الأظهر من هذا الخلاف في الأصناف لم يتعرض له الأكثرون بل أرسلوا ~~الخلاف وقال الشيخ أبو حامد في طائفة الأظهر من القولين في الصنفين الأولين ~~أنهم لا يعطون وقياس هذا أن لا يعطى الصنفان الآخران من الزكاة لأن الأولين ~~أحق باسم المؤلفة من الآخرين لأن في الآخرين معنى الغزاة والعاملين وعلى ~~هذا فيسقط سهم المؤلفة بالكلية وقد صار إليه من المتأخرين الروياني وجماعة ~~لكن الموافق لظاهر الآية ثم لسياق الشافعي رضي الله عنه والأصحاب إثبات سهم ~~المؤلفة وأن يستحقه الصنفان وأنه يجوز صرفه إلى الآخرين أيضا وبه أفتى أقضى ~~القضاة الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية PageV02P314 # الصنف الخامس الرقاب وهم المكاتبون فيدفع إليهم ما يعينهم على العتق بشرط ~~أن لا يكون معه ما يفي بنجومه وليس له صرف زكاته إلى مكاتب نفسه على الصحيح ~~لعود الفائدة إليه # وجوزه ابن خيران ويشترط كون الكتابة صحيحة ويجوز الصرف قبل حلول النجم ~~على الأصح ويجوز الصرف إلى المكاتب ms0517 بغير إذن السيد والأحوط الصرف إلى السيد ~~بإذن المكاتب # ولا يجزىء بغير إذن المكاتب لأنه المستحق لكن يسقط عن المكاتب بقدر ~~المصروف لأن من أدى دين غيره بغير إذنه برئت ذمته # قلت هذا الذي ذكره من كون الدفع إلى السيد أحوط وأفضل هو الذي أطلقه ~~جماهير الأصحاب # وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد من أصحابنا إن كان هذا الحاصل ~~آخر النجوم ويحصل العتق بالدفع إلى السيد بإذن المكاتب فهو أفضل وإن حصل ~~دون ما عليه لم يستحب دفعه إلى السيد لأنه إذا دفعه إلى المكاتب أتجر فيه ~~ونماه فهو أقرب إلى العتق # والله أعلم # # | فرع إذا استغنى المكاتب عما أعطيناه أو عتق بتبرع السيد باعتاقه أو # الزكاة في يده فوجهان # وقيل قولان # أحدهما لا يسترد منه كالفقير يستغني وأصحهما يسترد لعدم حصول المقصود ~~بالمدفوع # ويجري الوجهان في الغارم إذا استغنى عن المأخوذ بإبراء ونحوه وإن كان قد ~~تلف المال في يده بعد العتق غرمه وإن تلف قبله فلا على الصحيح # وقال في الوسيط وكذا لو تلفه # وإذا عجز المكاتب فان كان المال في يده استرد # وإن كان تالفا لزمه غرمه على الأصح # وهل يتعلق بذمته أم برقبته فيه وجهان PageV02P315 # قلت أصحهما بذمته # والله أعلم # ولو دفعه إلى السيد وعجز عن بقية النجوم ففي الاسترداد من السيد الخلاف ~~السابق في الاسترداد من المكاتب فان تلف عنده ففي الغرم الخلاف السابق أيضا ~~ولو ملكه السيد شخصا لم يسترد منه بل يغرم السيد إن قلنا بتغريمه # قلت وإذا لم يعجز نفسه واستمر في الكتابة فتلف ما أخذ وقع الموقع # والله أعلم # # | فرع للمكاتب أن يتجر بما أخذه طلبا للزيادة وحصول الأداء والغارم # # | فرع نقل بعض الأصحاب للامام أن للمكاتب أن ينفق ما أخذ ويؤدي # من كسبه # ويجب أن يكون الغارم كالمكاتب # قلت قد قطع صاحب الشامل بأن المكاتب يمنع من إنفاق ما أخذ # ونقله أيضا صاحب البيان عنه # ولم يذكره غيره وهذا أقيس من قول الإمام # والله أعلم # # | فرع قال البغوي في ms0518 الفتاوى لو اقترض ما أدى به النجوم فعتق # PageV02P316 إليه من سهم الرقاب ولكن يصرف إليه من سهم الغارمين كما لو ~~قال لعبده أنت حر على ألف فقبل عتق ويعطى الألف من سهم الغارمين # الصنف السادس الغارمون والديون ثلاثة أضرب # الأول دين لزمه لمصلحة نفسه فيعطى من الزكاة ما يقضي به بشروط # أحدها أن يكون به حاجة إلى قضائه منها فلو وجد ما يقضيه من نقد أو عرض ~~فقولان # القديم يعطى للآية وكالغارم لذات البين # والأظهر المنع كالمكاتب وابن السبيل # فعلى هذا لو وجد ما يقضي به بعض الدين أعطي البقية فقط فلو لم يملك شيئا ~~ولكن يقدر على قضائه بالاكتساب فوجهان # أحدهما لا يعطى كالفقير وأصحهما يعطى لأنه لا يقدر على قضائه إلا بعد زمن # والفقير يحصل حاجته في الحال ويجري الوجهان في المكاتب إذا لم يملك شيئا ~~لكنه كسوب # وأما معنى الحججة المذكورة فعبارة الأكثرين تقتضي كونه فقيرا لا يملك ~~شيئا وربما صرحوا به # وفي بعض شروح المفتاح أنه لا يعتبر المسكن والملبس والفراش والآنية # وكذا الخادم والمركوب إن اقتضاهما حاله بل يقضى دينه وإن ملكها # وقال بعض المتأخرين لا يعتبر الفقر والمسكنة هنا بل لو ملك قدر كفايته ~~وكان لو قضى دينه لنقص ماله عن كفايته ترك معه ما يكفيه وأعطي ما يقضي به ~~الباقي وهذا أقرب # الشرط الثاني أن يكون دينه لنفقة في طاعة أو مباح فإن كان في معصية ~~كالخمر والإسراف في النفقة لم يعط قبل التوبة على الصحيح فإن تاب ففي ~~إعطائه وجهان # أصحهما في الشامل و التهذيب لا يعطى وبه قال ابن أبي هريرة # وأصحهما عند أبي خلف السلمي والروياني يعطى وقطع به في الإفصاح وهو قول ~~أبي إسحاق # قلت جزم الإمام الرافعي في المحرر بالوجه الأول # والله أعلم PageV02P317 # الأصح الثاني # وممن صححه غير المذكورين المحاملي في المقنع وصاحب التنبيه وقطع به ~~الجرجاني في التحرير ولم يتعرض الأصحاب هنا لاستبراء حاله ومضي مدة بعد ~~توبته يظهر فيها صلاح الحال إلا أن الروياني قال يعطى ms0519 على أحد الوجهين إذا ~~غلب على الظن صدقه في توبته فيمكن أن يحمل عليه # الشرط الثالث أن يكون حالا فإن كان مؤجلا ففي إعطائه أوجه # ثالثها إن كان الأجل تلك السنة أعطي وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة # قلت الأصح لا يعطى وبه قطع في البيان # والله أعلم # الضرب الثاني ما استدانه لإصلاح ذات البين مثل أن يخاف فتنة بين قبيلتين ~~أو شخصين فيستدين طلبا للاصلاح وإسكان الثائرة فينظر إن كان ذلك في دم ~~تنازع فيه قبيلتان ولم يظهر القاتل فتحمل الدية قضي دينه من سهم الغارمين ~~إن كان فقيرا أو غنيا بعقار قطعا # وكذا إن كان غنيا بنقد على الصحيح # والغنى بالعروض كالغني بالعقار على المذهب # وقيل كالنقد ولو تحمل قيمة مال متلف أعطي مع الغنى على الأصح # الضرب الثالث ما التزمه بضمان فله أربعة أحوال # أحدها أن يكون الضامن والمضمون عنه معسرين فيعطى الضامن ما يقضي به الدين # قال المتولي ويجوز صرفه إلى المضمون عنه وهو أولى لأن الضامن فرعه ولأن ~~الضامن إذا أخذ وقضى الدين بالمأخوذ ثم رجع على المضمون عنه احتاج الإمام ~~أن يعطيه ثانيا وهذا الذي قاله ممنوع بل إذا أعطيناه لا يرجع إنما يرجع ~~الضامن إذا غرم من عنده # الحال الثاني أن يكونا موسرين فلا يعطى لأنه إذا غرم رجع على الأصيل وإن ~~ضمن بغير إذنه فوجهان PageV02P318 # الحال الثالث إذا كان المضمون عنه موسرا والضامن معسرا فإن ضمن بإذنه لم ~~يعط لأنه يرجع وإلا أعطي في الأصح # الحال الرابع أن يكون المضمون عنه معسرا والضامن موسرا فيجوز أن يعطي ~~المضمون عنه وفي الضامن وجهان # أصحهما لا يعطى # # | فرع إنما يعطى الغارم عند بقاء الدين فأما إذا أداه من ماله # يعطى لأنه لم يبق غارما # وكذا لو بذل ماله ابتداء فيه لم يعط فيه لأنه ليس غارما # # | فرع قال أبو الفرج السرخسي ما استدانه لعمارة المسجد وقرى الضيف حكمه ~~حكم ما استدانه لمصلحة نفسه # وحكى الروياني عن بعض الأصحاب أنه يعطى هذا مع الغنى ms0520 بالعقار ولا يعطى مع ~~الغنى بالنقد # قال الروياني هذا هو الاختيار # # | فرع يجوز الدفع إلى الغريم بغير إذن صاحب الدين ولا يجوز إلى # الدين بغير إذن المديون لكن يسقط من الدين بقيمة قدر المصروف كما سبق في ~~المكاتب # ويجوز الدفع إليه بإذن المديون وهو أولى إلا إذا لم يكن وافيا وأراد ~~المديون أن يتجر فيه PageV02P319 # # | فرع لو أقام بينة أنه غرم وأخذ الزكاة ثم بان كذب الشهود # الفرض القولان فيمن دفعها إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا قاله إمام الحرمين # ولو دفع إليه وشرط أن يقضيه ذلك عن دينه لم يجزئه قطعا ولا يصح قضاء ~~الدين بها # قلت ولو نويا ذلك ولم يشرطاه جاز # والله أعلم # قال في التهذيب ولو قال المديون ادفع إلي زكاتك حتى أقضيك دينك ففعل ~~أجزأه عن الزكاة ولا يلزم المديون دفعه إليه عن دينه # ولو قال صاحب الدين اقض ما عليك لأرده عليك من زكاتي ففعل صح القضاء ولا ~~يلزمه رده # قال القفال ولو كان له عند الفقير حنطة وديعة فقال كل لنفسك كذا ونواه ~~زكاة ففي إجزائه عن الزكاة وجهان # ووجه المنع أن المالك لم يكله # فلو كان وكله بشراء ذلك القدر فاشتراه فقبضه وقال الموكل خذه لنفسك ونواه ~~زكاة أجزأه لأنه لا يحتاج إلى كيله # قلت ذكر صاحب البيان أنه لو مات رجل عليه دين ولا وفاء له ففي قضائه من ~~سهم الغارمين وجهان ولم يبين الأصح # والأصح الأشهر لا يقضى منه ولو كان له عليه دين فقال جعلته عن زكاتي لا ~~يجزئه على الأصح حتى يقبضه ثم يرده إليه إن شاء وعلى الثاني يجزئه كما لو ~~كان وديعة حكاه في البيان ولو ضمن دية مقتول عن قاتل لا يعرف أعطي مع الفقر ~~والغنى PageV02P320 كما سبق # وإن ضمن عن قاتل معروف لم يعط مع الغني كذا حكاه في البيان عن الصيمري ~~وفي هذا التفصيل نظر # والله أعلم # الصنف السابع في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا رزق لهم في الفيىء ولا ~~يصرف شىء ms0521 من الصدقات إلى الغزاة المرتزقة كما لا يصرف شىء من الفيىء إلى ~~المطوعة # فإن لم يكن مع الإمام شىء للمرتزقة واحتاج المسلمين إلى من يكفيهم شر ~~الكفار فهل يعطى المرتزقة من الزكاة من سهم سبيل الله فيه قولان # أظهرهما لا بل تجب إعانتهم على أغنياء المسلمين ويعطى الغازي غنيا كان أو ~~فقيرا # الصنف الثامن ابن السبيل وهو شخصان # أحدهما من أنشأ سفرا من بلده أو من بلد كان مقيما به والثاني الغريب ~~المجتاز بالبلد # فالأول يعطى قطعا وكذا الثاني على المذهب # وقيل إن جوزنا نقل الصدقة جاز الصرف إليه وإلا فلا # ويشترط أن لا يكون معه ما يحتاج إليه في سفره فيعطى من لا مال له أصلا ~~وكذا من له مال في غير البلد المنتقل إليه منه # ويشترط أن لا يكون سفره معصية فيعطى في سفر الطاعة قطعا وكذا في المباح ~~كالتجارة وطلب الآبق على الصحيح # وعلى الثاني لا يعطى فعلى هذا يشترط كون السفر طاعة فإذا قلنا يعطى في ~~المباح ففي سفر النزهة وجهان لأنه ضرب من الفضول # والأصح أنه يعطى PageV02P321 # # | فصل في الصفات المشترطة في جميع الأصناف # فمنها أن لا يكون المدفوع إليه كافرا ولا غازيا مرتزقا كما سبق وأن لا ~~يكون هاشميا ولا مطلبيا قطعا ولا مولى لهم على الأصح # فلو استعمل هاشمي أم مطلبي لم يحل لهم سهم العامل على الأصح # ويجري الخلاف فيما إذا جعل بعض المرتزقة عاملا # ولو انقطع خمس الخمس عن بني هاشم وبني المطلب لخلو بيت المال عن الفيىء ~~والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة عليهما لم يعطوا الزكاة على الأصح الذي عليه ~~الأكثرون وجوزه الأصطخري واختاره القاضي أبو سعد الهروي ومحمد بن يحيى ~~رحمهم الله # # | فصل في كيفية الصرف إلى المستحقين وما يتعلق به فيه مسائل # إحداها فيما يعول عليه في صفات المستحقين # قال الأصحاب من طلب الزكاة وعلم الإمام أنه ليس مستحقا لم يجز الصرف إليه # وإن علم استحقاقه جاز ولم يخرجوه على القضاء بعلمه # وإن لم يعرف حاله فالصفات قسمان # خفية ms0522 وجلية فالخفي الفقر والمسكنة فلا يطالب مدعيهما ببينة لعسرهما # لكن إن عرف له مال فادعى هلاكه طولب بالبينة لسهولتها ولم يفرقوا بين ~~دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة أو ظاهر كالحريق # وإن قال لي عيال لا يفي كسبي بكفايتهم طولب ببينة على العيال على الأصح # ولو قال لا كسب لي PageV02P322 وحاله تشهد بصدقه بأن كان شيخا كبيرا أو ~~زمنا أعطي بلا بينة ولا يمين # وإن كان قويا جلدا أو قال لا مال لي واتهمه الإمام فهل يحلف فيه وجهان # أصحهما لا فإن حلفناه فهل هو واجب أم مستحب وجهان # فإن نكل وقلنا اليمين واجبة لم يعط # وإن قلنا مستحبة أعطي # وأما الصفة الجلية فضربان # أحدهما يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في المستقبل وهو الغازي وابن السبيل ~~فيعطيان بقولهما بلا بينة ولا يمين # ثم إن لم يحققا الموعود ويخرجا في السفر استرد نهما # ولم يتعرض الجمهور لبيان القدر الذي يحتمل تأخير الخروج فيه وقدره ~~السرخسي في أماليه بثلاثة أيام فإن انقضت ولم يخرج استرد منه # ويشبه أن يكون هذا على التقريب وأن يعتبر ترصده للخروج وكون التأخير ~~لانتظار الرفقة وتحصيل أهبة وغيرهما # الضرب الثاني يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في الحال وتدخل فيه بقية الأصناف # فإذا ادعى العامل العمل طولب بالبينة لسهولتها ويطالب بها المكاتب ~~والغارم # ولو صدقهما المولى وصاحب الدين كفى على الأصح ولو كذبه المقر له لغا ~~الإقرار # وأما المؤلف قلبه فإن قال نيتي في الاسلام ضعيفة قبل قوله لأن كلامه ~~يصدقه وإن قال أنا شريف مطاع في قومي طولب بالبينة كذا فصله جمهور الأصحاب ~~ومنهم من أطلق أنه لا يطالب بالبينة ويقوم مقام البينة الاستفاضة باشتهار ~~الحال بين الناس لحصول العلم أو غلبة الظن ويشهد لما ذكرناه من اعتبار غلبة ~~الظن ثلاثة أمور # أحدها قال بعض الأصحاب لو أخبر عن الحال واحد يعتمد قوله كفى # الثاني قال الإمام رأيت للأصحاب رمزا إلى تردد في أنه لو حصل الوثوق بقول ~~من يدعي الغرم وغلب على الظن صدقه هل يجوز اعتماده الثالث PageV02P323 حكى ms0523 ~~بعض المتأخرين ما لا بد من معرفته وهو أنه لا يعتبر في هذه المواضع سماع ~~القاضي والدعوى والإنكار والإشهاد بل المراد إخبار عدلين # واعلم أن كلامه في الوسيط يوهم أن إلحاق الاستفاضة بالبينة مختص بالمكاتب ~~والغارم ولكن الوجه تعميم ذلك في كل مطالب بالبينة من الأصناف # المسألة الثانية في قدر المعطى فالمكاتب والغارم يعطيان قدر دينهما فإن ~~قدرا على بعضه أعطيا الباقي # والفقير والمسكين يعطيان ما تزول به حاجتهما وتحصل كفايتهما # ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحي فالمحترف الذي لا يجد آلة حرفته يعطى ~~ما يشتريها به قلت قيمتها أو كثرت # والتاجر يعطى رأس مال ليشتري ما يحسن التجارة فيه ويكون قدر ما يفي ربحه ~~بكفايته غالبا وأوضحوه بالمثال فقالوا البقلي يكتفي بخمسة دراهم والباقلاني ~~بعشرة والفاكهي بعشرين والخباز بخمسين والبقال بمائة والعطار بألف والبزاز ~~بألفي درهم والصيرفي بخمسة آلاف والجوهري بعشرة آلاف # # | فرع من لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة قال العراقيون وآخرون يعطى # كفاية العمر الغالب # وقال آخرون منهم الغزالي والبغوي يعطى كفاية سنة لأن الزكاة تتكرر كل سنة # قلت وممن قطع بالمسألة صاحب التلخيص والرافعي في المحرر ولكن الأصح ما ~~قاله العراقيون وهو نص الشافعي رضي الله عنه ونقله الشيخ نصر المقدسي عن ~~جمهور أصحابنا قال وهو المذهب # والله أعلم PageV02P324 # وإذا قلنا يعطى كفاية العمر فكيف طريقه قال في التتمة وغيره يعطى ما ~~يشتري به عقارا يستغل منه كفايته # ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ما ينفق عينه في حاجاته والأول أصح # # | فرع وأما ابن السبيل فيعطى ما يبلغه مقصده أو موضع ماله إن # له في طريقه مال فيعطى النفقة والكسوة إن احتاج إليهما بحسب الحال شتاء ~~وصيفا ويهيأ له المركوب إن كان السفر طويلا والرجل ضعيفا لا يستطيع المشي # وإن كان السفر قصيرا أو الرجل قويا لم يعط ويعطى ما ينقل زاده ومتاعه إلا ~~أن يكون قدرا يعتاد مثله أن يحمله بنفسه ثم قال السرخسي في الأمالي إن كان ~~ضاق المال أعطي كراء المركوب # وإن اتسع اشتري ms0524 له مركوب # فإذا تم سفره استرد منه المركوب على الصحيح الذي قاله الجمهور # ثم كما يعطى لذهابه يعطى لإيابه إن أراد الرجوع ولا مال له في مقصده # هذا هو الصحيح # وفي وجه لا يعطى للرجوع في ابتداء السفر لأنه سفر آخر وإنما يعطى إذا ~~أراد الرجوع ووجه ثالث أنه إن كان على عزم أنه يصل الرجوع بالذهاب أعطي ~~للرجوع أيضا # وإن كان على أن يقيم هناك مدة لم يعط ولا يعطى لمدة الإقامة إلا مدة ~~إقامة المسافرين بخلاف الغازي حيث يعطى للمقام في الثغر وإن طال لأنه قد ~~يحتاج إليه لتوقع فتح الحصن وإنه لا يزول عنه الاسم لطول المقام هذا هو ~~الصحيح # وعن صاحب التقريب أنه إن أقام لحاجة يتوقع زوالها أعطي وإن زادت إقامته ~~على إقامة المسافرين PageV02P325 # # | فرع هل يدفع إلى ابن السبيل جميع كفايته أو ما زاد بسبب السفر # وجهان أصحهما الأول # # | فرع وأما الغازي فيعطى النفقة والكسوة مدة الذهاب والرجوع ومدة # وهل يعطى جميع المؤنة أم ما زاد بسبب السفر فيه الوجهان كابن السبيل ~~ويعطى ما يشتري به الفرس إن كان يقاتل فارسا وما يشتري به السلاح وآلات ~~القتال ويصير ذلك ملكا له # ويجوز أن يستأجر له الفرس والسلاح # ويختلف الحال بحسب كثرة المال وقلته # وإن كان يقاتل راجلا فلا يعطى لشراء الفرس # وأما ما يحمل عليه الزاد ويركبه في الطريق فكابن السبيل # # | فرع إنما يعطى الغازي إذا حضر وقت الخروج ليهيء به أسباب سفره # فإن أخذ ولم يخرج فقد سبق أنه يسترد # فإن مات في الطريق أو امتنع من الغزو استرد ما بقي وإن غزا فرجع ومعه ~~بقية فإن لم يقتر على نفسه وكان الباقي شيئا صالحا رده # وإن قتر على نفسه أو لم يقتر إلا أن الباقي شىء يسير لم يسترد قطعا # وفي مثله في ابن السبيل يسترد على الصحيح لأنا دفعنا إلى الغازي لحاجتنا ~~وهي أن يغزو وقد فعل وفي ابن السبيل يدفع لحاجته وقد زالت PageV02P326 # # | فرع في بعض شروح المفتاح أنه يعطى ms0525 الغازي نفقته ونفقة عياله ذهابا # ومقاما ورجوعا # وسكت الجمهور عن نفقة العيال لكن أخذها ليس ببعيد # # | فرع للامام الخيار إن شاء دفع الفرس والسلاح إلى الغازي تمليكا وإن # في سبيل الله تعالى فيعيرهم إياها وقت الحاجة فإذا انقضت استرد # وفيه وجه أنه لا يجوز أن يشتري لهم الفرس والسلاح قبل وصول المال إليهم # # | فرع وأما المؤلف فيعطى ما يراه الإمام # قال المسعودي يجعله على قدر كلفتهم وكفايتهم # # | فرع وأما العامل فاستحقاقه بالعمل حتى لو حمل صاحب الأموال زكاتهم إلى # المثل لعمله # فإن شاء الإمام بعثه بلا شرط ثم أعطاه أجرة مثل عمله وإن شاء سمى له قدر ~~PageV02P327 أجرته إجارة أو جعالة ويؤديه من الزكاة # ولا يستحق أكثر من أجرة المثل # فإن زاد فهل تفسد التسمية أم يكون قدر الأجرة من الزكاة والزائد في خالص ~~مال الإمام فيه وجهان # قلت أصحهما الأول # والله أعلم # فإن زاد سهم العاملين على أجرته رد الفاضل على سائر الأصناف # وإن نقص فالمذهب أنه يكمل من مال الزكاة ثم يقسم # وفي قول من خمس الخمس وقيل يتخير الامام بينهما بحسب المصلحة وقيل إن بدأ ~~بالعامل كمله من الزكاة وإلا فمن الخمس لعسر الاسترداد من الأصناف # وقيل إن فضل عن حاجة الأصناف فمن الزكاة وإلا فمن بيت المال # والخلاف في جواز التكميل من الزكاة واتفقوا على جواز التكميل من سهم ~~المصالح مطلقا بل لو رأى الإمام أن يجعل أجرة العامل كلها في بيت المال جاز ~~ويقسم الزكاة على سائر الأصناف # # | فرع إذا اجتمع في شخص صفتان فهل يعطى بهما أم بأحدهما فقط # أصحها على قولين # أظهرهما بإحداهما فيأخذ بأيتهما شاء # والطريق الثاني القطع بهذا # والثالث إن اتحد جنس الصفتين أعطي بإحداهما وإن اختلف فيهما فيعطى بهما # فالاتحاد كالفقر مع الغرم لمصلحة نفسه لأنهما يأخذان لحاجتهما إلينا # وكالغرم للاصلاح مع الغزو فإنهما لحاجتنا إليهما # والاختلاف كالفقر والغزو # فإن قلنا بالمنع فكان العامل فقيرا فوجهان # بناء على أن ما يأخذه العامل أجرة لأنه إنما يستحق بالعمل أم صدقة لكونه ms0526 ~~معدودا في الأصناف وفيه وجهان # وإذا جوزنا الإعطاء بمعنيين جاز بمعان وفيه احتمال للحناطي PageV02P328 # قلت قال الشيخ نصر إذا قلنا لا يعطى إلا بسبب فأخذ بالفقر كان لغريمه أن ~~يطالبه بدينه فيأخذ ما حصل له # وكذا إن أخذه بكونه غارما فإذا بقي بعد أخذه منه فقيرا فلا بد من إعطائه ~~من سهم الفقراء لأنه الآن محتاج # والله أعلم # المسألة الثالثة يجب استيعاب الأصناف الثمانية عند القدرة عليهم فإن فرق ~~بنفسه أو فرق الإمام وليس هناك عامل فرق على السبعة # وحكي قول أنه إذا فرق بنفسه سقط أيضا نصيب المؤلفة # والمشهور ما سبق # ومتى فقد صنف فأكثر قسم المال على الباقين # فان لم يوجد أحد من الأصناف حفظت الزكاة حتى يوجدوا أو يوجد بعضهم # وإذا قسم الإمام لزمه استيعاب آحاد كل صنف ولا يجوز الاقتصار على بعضهم ~~لأن الاستيعاب لا يتعذر عليه وليس المراد أنه يستوعبهم بزكاة كل شخص بل ~~يستوعبهم من الزكاة المختلطة في يده وله أن يخص بعضهم بنوع من المال وآخرين ~~بنوع # وإن قسم المالك فإن أمكنه الاستيعاب بأن كان المستحقون في البلد محصورين ~~يفي بهم المال فقد أطلق في التتمة أنه يجب الاستيعاب وفي التهذيب أنه يجب ~~إن جوزنا نقل الصدقة وإن لم نجوزه لم يجب لكن يستحب وإن لم يمكن سقط الوجوب ~~والاستحباب ولكن لا ينقص الذين ذكرهم الله تعالى بلفظ الجمع من الفقراء ~~وغيرهم عن ثلاثة إلا العامل فيجوز أن يكون واحدا وهل يكتفى في ابن السبيل ~~بواحد فيه وجهان # أصحهما المنع كالفقراء # قال بعضهم ولا يبعد طرد الوجهين في الغزاة لقوله تعالى @QB@ وفي سبيل ~~الله @QE@ بغير لفظ الجمع # فلو صرف ما عليه إلى اثنين مع القدرة على الثالث غرم للثالث # وفي قدره قولان # المنصوص في الزكاة أنه يغرم ثلث نصيب ذلك الصنف # والقياس أنه يغرم قدرا لو أعطاه في الابتداء أجزأه لأنه الذي فرط فيه ~~PageV02P329 ولو صرفه إلى واحد فعلى الأول يلزمه الثلثان وعلى الثاني أقل ~~ما يجوز صرفه إليهما # قلت هكذا قال أصحابنا ms0527 رحمهم الله تعالى إن الأقيس هو الثاني ثم الجمهور ~~أطلقوا القولين هكذا # قال صاحب العدة إذا قلنا يضمن الثلث ففيه وجهان # أحدهما أن المراد إذا كانوا سووا في الحاجة حتى لو كان حاجة هذا الثالث ~~حين استحق التفرقة مثل حاجة الآخرين جميعا # ضمن له نصف السهم ليكون معه مثلهما لأنه يستحب التفرقة على قدر حوائجهم # والثاني أنه لا فرق # والله أعلم # ولو لم يوجد إلا دون الثلاثة من صنف يجب إعطاء ثلاثة منهم وهذا هو الصحيح ~~ومراده إذا كان الثلاثة متعينين أعطى من وجد # وهل يصرف باقي السهم إليه إذا كان مستحقا أم ينقل إلى بلد آخر قال ~~المتولي هو كما لو لم يوجد بعض الأصناف في البلد # وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # قلت الأصح أن يصرف إليه # وممن صححه الشيخ نصر المقدسي ونقله هو وصاحب العدة وغيرهما عن نص الشافعي ~~رحمة الله عليه ودليله ظاهر # والله أعلم # # | فرع التسوية بين الأصناف واجبة # وإن كانت حاجة بعضهم أشد إلا أن العامل لا يزاد على أجرة عمله كما سبق # وأما التسوية بين آحاد الصنف سواء استوعبوا أو اقتصر على بعضهم فلا يجب ~~لكن يستحب عند تساوي الحاجات # هذا إذا قسم المالك # قال في التتمة فأما إن قسم الإمام فلا يجوز تفضيل PageV02P330 بعضهم عند ~~تساوي الحاجات لأن عليه التعميم فتلزمه التسوية والمالك لا تعميم عليه فلا ~~تسوية # قلت هذا التفصيل الذي في التتمة وإن كان قويا في الدليل فهو خلاف مقتضى ~~إطلاق الجمهور استحباب التسوية # وحيث لا يجب الاستيعاب قال أصحابنا يجوز الدفع إلى المستحقين من المقيمين ~~بالبلد والغرباء ولكن المستوطنون أفضل لأنهم جيرانه # والله أعلم # # | فرع إذا عدم في بلد جميع الأصناف وجب نقل الزكاة إلى أقرب # إليه # فان نقل إلى أبعد فهو على الخلاف في نقل الزكاة # وإن عدم بعضهم فان كان العامل سقط سهمه # وإن عدم غيره فان جوزنا نقل الزكاة نقل نصيب الباقي وإلا فوجهان أحدهما ~~ينقل # وأصحهما يرد على الباقين # فان قلنا ينقل نقل إلى أقرب ms0528 البلاد # فان نقل إلى غيره أو لم ينقل ورده على الباقي ضمن وإن قلنا لا ينقل فنقل ~~ضمن # ولو وجد الأصناف فقسم فنقص سهم بعضهم عن الكفاية وزاد سهم بعضهم عليها ~~فهل يصرف ما زاد إلى من نقص نصيبه أم ينقل إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد فيه ~~هذا الخلاف # وإذا قلنا يرد على من نقص سهمهم رد عليهم بالسوية # فان استغنى بعضهم ببعض المردود قسم الباقي بين الآخرين بالسوية # ولو زاد نصيب جميع الأصناف على الكفاية أو نصيب بعضهم ولم ينقص نصيب ~~الآخرين نقل ما زاد إلى ذلك الصنف # المسألة الرابعة في جواز نقل الصدقة إلى بلد آخر مع وجود المستحقين في ~~بلده خلاف # وتفصيل المذهب فيه عند الأصحاب أنه يحرم النقل ولا تسقط PageV02P331 به ~~الزكاة وسواء كان النقل إلى مسافة القصر أو دونها فهذا مختصر ما يفتى به # وتفصيله أن في النقل قولين # أظهرهما المنع # وفي المراد بهما طرق # أصحها أن القولين في سقوط الفرض ولا خلاف في تحريمه والثاني أنهما في ~~التحريم والسقوط معا والثالث أنهما في التحريم ولا خلاف أنه يسقط # ثم قيل هما في النقل إلى مسافة القصر فما فوقها فإن نقل إلى دونها جاز ~~والأصح طرد القولين # قلت وإذا منعنا النقل ولم نعتبر مسافة القصر فسواء نقل إلى قرية بقرب ~~البلد أم بعيدة # صرح به صاحب العدة وهو ظاهر # والله أعلم # # | فرع إذا أوصى للفقراء والمساكين وسائر الأصناف أو وجب عليه كفارة أو # امتدادها للزكاة # # | فرع صدقة الفطر كسائر الزكوات في جواز النقل ومنعه وفي وجوب استيعاب # الأصناف فإن شقت القسمة جمع جماعة فطرتهم ثم قسموها # وقال الأصطخري يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ويروى من الفقراء ~~والمساكين # ويروى من أي صنف اتفق # واختار أبو إسحق الشيرازي جواز الصرف إلى واحد # قلت اتفق أصحابنا المتأخرون أو جماهيرهم على أن مذهب الأصطخري جواز الصرف ~~إلى ثلاثة من المساكين و الفقراء # قال أكثرهم وكذلك يجوز PageV02P332 عنده الصرف إلى ثلاثة من أي صنف كان # وصرح المحاملي والمتولي بأنه ms0529 لا يجوز عنده الصرف إلى غير المساكين ~~والفقراء # قال المتولي ولا يسقط الفرش واختار الروياني في الحلية صرفها إلى ثلاثة # وحكي اختياره عن جماعة من أصحابنا # والله أعلم # # | فرع حيث جاز النقل أو وجب فمؤنته على رب المال ويمكن تخريجه # الخلاف السابق في أجرة الكيال # # | فرع الخلاف في جواز النقل وتفريعه ظاهر فيما إذا فرق رب المال # أما إذا فرق الإمام فربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف فيه وربما دل ~~على جواز النقل له والتفرقة كيف شاء وهذا أشبه # قلت قد قال صاحب التهذيب والأصحاب يجب على الساعي نقل الصدقة إلى الإمام ~~إذا لم يأذن له في تفريقها وهذا نقل # والله أعلم # # | فرع لو كان المال ببلد والمالك ببلد فالاعتبار ببلد المال لأنه سبب # الأرض حتى حصل PageV02P333 منها المعشر وزكاة النقدين والمواشي والتجارة ~~إلى فقراء البلد الذي تم فيه حولها فإن كان المال عند تمام الحول في بادية ~~صرف إلى فقراء أقرب البلاد إليه # قلت ولو كان تاجرا مسافرا صرفها حيث حال الحول # والله أعلم # ولو كان ماله في مواضع متفرقة قسم زكاة كل طائفة من مال ببلدها ما لم يقع ~~تشقيص فان وقع بأن ملك أربعين من الغنم عشرين ببلد وعشرين بآخر فأدى شاة في ~~أحد البلدين # قال الشافعي رحمه الله كرهته وأجزأه # وهذا هو المذهب وقطع به جمهور الأصحاب # سواء جوزنا نقل الصدقة أم لا # وقال أبو حفص ابن الوكيل هذا جائز إن جوزنا نقل الصدقة وإلا فيؤدي في كل ~~بلد نصف شاة # والصواب الأول # وعللوه بعلتين # إحداهما أن له في كل بلد مالا فيخرج فيها شاة منها والثانية أن الواجب ~~شاة فلا تشقيص # ويتفرع عليهما ما لو ملك مائة ببلد ومائة ببلد آخر فعلى الأول له إخراج ~~الشاتين في أيهما شاء وعلى الثاني لا يجزئه ذلك وهو الأصح # وأما زكاة الفطر إذا كان ماله ببلد وهو بآخر فأيهما يعتبر وجهان # أصحهما ببلد المالك # قلت ولو كان له من تلزمه فطرته وهو ببلد فالظاهر أن الاعتبار ببلد المؤدى ms0530 ~~عنه # وقال في البيان الذي يقتضي المذهب أنه يبنى على الوجهين في أنها تجب على ~~المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه فتصرف في بلد من تجب عليه ابتداء # والله أعلم PageV02P334 # # | فرع أرباب الأموال صنفان # أحدهما المقيمون في بلد أو قرية أو موضع من البادية فلا يظعنون عنه شتاء ~~ولا صيفا فعليهم صرف زكاتهم إلى من في موضعهم من الأصناف سواء فيه المقيمون ~~والغرباء # الثاني أهل الخيام المنتقلون من بقعة إلى بقعة فينظر إن لم يكن لهم قرار ~~بل يطوفون البلاد أبدا صرفوها إلى من معهم من الأصناف # فإن لم يكن معهم مستحق نقلوه إلى أقرب البلاد إليهم عند تمام الحول # وإن كان لهم موضع يسكنونه وربما انتقلوا عنه منتجعين ثم عادوا إليه فإن ~~لم يتميز بعضهم عن بعض في الماء والمرعى صرفوها إلى من هو دون مسافة القصر ~~من موضع المال # والصرف إلى الذين يقيمون من هؤلاء بإقامتهم ويظعنون بظعنهم أفضل لشدة ~~جوارهم # وإن تميزت الحلة عن الحلة وانفرد بالماء والمرعى فوجهان # أحدهما أنه كغير المتميزة # وأصحهما أن كل حلة كقرية فلا يجوز النقل عنها # # | فصل يشترط في الساعي كونه مسلما مكلفا عدلا حرا فقيها بأبواب الزكاة # هذا إذا كان التفويض عاما فإن عين الإمام شيئا يأخذه لم يعتبر الفقه # قال الماوردي وكذا لا يعتبر الاسلام والحرية # قلت عدم اشتراط الاسلام فيه نظر # والله أعلم PageV02P335 # وفي جواز كون العامل هاشميا أو من المرتزقة خلاف سبق # وفي الأحكام السلطانية للماوردي أنه يجوز أن يفوض إلى من تحرم عليه ~~الزكاة من ذوي القربى ولكن يكون رزقه من المصالح # وإذا قلد الأخذ وحده أو القسمة وحدها لم يتول إلا ما قلد وإن أطلق ~~التقليد تولى الأمرين # وإنه إذا كان العامل جائزا في أخذ الصدقة عادلا في قسمتها جاز كتمها عنه ~~وجاز دفعها إليه وإن كان عادلا في الأخذ جائزا في القسمة وجب كتمها عنه # فإن أخذها طوعا أو كرها لم تجزىء وعلى أرباب الأموال إخراجها بأنفسهم # وهذا خلاف ما في التهذيب أنه إذا ms0531 دفع إلى الإمام الجائر سقط عنه الفرض ~~وإن لم يوصله المستحقين إلا أن يفرق بين الدفع إلى الإمام وإلى العامل # قلت لا فرق والأصح الإجزاء فيهما # والله أعلم # # | فصل وسم النعم جائز في الجملة # ووسم نعم الزكاة والفيىء لتتميز وليردها من وجدها ضالة وليعرف المتصدق ~~ولا يمتلكها لأنه يكره أن يتصدق بشي ثم يشتريه هكذا قاله الشافعي رحمه الله # وليكن الوسم على موضع صلب ظاهر لا يكثر الشعر عليه # والأولى في الغنم الآذان # وفي الإبل والبقر الأفخاذ # ويكره الوسم على الوجه # قلت هكذا قال صاحب العدة وغيره أنه مكروه # وقال صاحب التهذيب لا يجوز وهو الأقوى # وقد صح في صحيح مسلم لعن فاعله وهو دال على التحريم # والله أعلم PageV02P336 # ويكون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر وميسم البقر ألطف من ميسم الإبل # وتميز نعم الزكاة من نعم الفيء فيكتب على الجزية جزية أو صغار # وعلى الزكاة زكاة أو صدقة أو لله تعالى # ونص الشافعي رحمه الله على سمة لله تعالى # # | فرع ويجوز خصاء ما يؤكل لحمه في صغره لطيب لحمه ولا يجوز # ولإخصاء ما لا يؤكل # # | فصل في مسائل متفرقة # أحدها ينبغي للامام والساعي وكل من يفوض إليه أمر تفريق الصدقات أن يعتني ~~بضبط المستحقين ومعرفة أعدادهم وأقدار حاجاتهم بحيث يقع الفراغ من جميع ~~الصدقات بعد معرفتهم أو معها ليتعجل حقوقهم وليأمن هلاك المال عنده # الثانية ينبغي أن يبدأ في القسمة بالعالمين لأن استحقاقهم أقوى لكونهم ~~يأخذون معاوضة # قلت هذا التقديم مستحب # والله أعلم # الثالثة لا يجوز للامام ولا للساعي أن يبيع شيئا من الزكاة بل يوصلها ~~بحالها إلى المستحقين إلا إذا وقعت ضرورة بأنأشرفت بعض الماشية على الهلاك ~~PageV02P337 أو كان في الطريق خطر أو احتاج إلى رد جيران أو إلى مؤنة نقل ~~فحينئذ يبيع # ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة فليس للمالك أن يبيعها ويقسم الثمن بل ~~يجمعهم ويدفعها إليهم وكذا حكم الإمام عند الجمهور وخالفهم في التهذيب فقال ~~إن رأى الإمام ذلك فعله وإن رأى أن يبيع ms0532 باع وفرق الثمن عليهم # قلت وإذا باع في الموضع الذي لا يجوز فالبيع باطل ويسترد المبيع فإن تلف ~~ضمنه # والله أعلم # الرابعة إذا دفع الزكاة إلى من ظنه مستحقا فبان غير مستحق ككافر وعبد ~~وغني وذي قربى فالفرض يسقط عن المالك بالدفع إلى الإمام لأنه نائب ~~المستحقين # ولا يجب الضمان على الإمام إذا بان غنيا لأنه لا تقصير ويسترد سواء أعلمه ~~أنها زكاة أم لا فإن كان قد تلف غرمه وصرف الغرم إلى المستحقين # وفي باقي الصور المذكورة قولان # أظهرهما لا يضمن وقيل لا يضمن قطعا # وقيل يضمن قطعا لتفريطه فإنها لا تخفى غالبا بخلاف الغني ولأنها أشد ~~منافاة فإنها تنافي الزكاة بكل حال بخلافه # ولو دفع المالك بنفسه فبان المدفوع إليه غنيا لم يجزه على الأظهر بخلاف ~~الامام لأنه نائب الفقراء # وإن بان كافرا أو عبدا أو ذا قربى لم يجزه على الأصح # قلت ولو دفع سهم المؤلفة أو الغازي إليه فبان المدفوع إليه امرأة فهو كما ~~لو بان عبدا # والله أعلم # وإذا لم يسقط الفرض فإن بين أن المدفوع زكاة استرد إن كان باقيا وغرم ~~المدفوع إليه إن كان تالفا # ويتعلق بذمه العبد إذا دفع إليه # وإن لم يذكر أنه زكاة لم يسترد ولا غرم بخلاف الإمام يسترد مطلقا لأن ما ~~يفرقه الإمام على الأصناف هو الزكاة غالبا وغيره قد يتطوع # والحكم في الكفارة متى بان المدفوع إليه غير مستحق كحكم الزكاة ~~PageV02P338 # الخامسة في وقت استحقاق الأصناف الزكاة # قال الشافعي رحمه الله يستحقون يوم القسمة إلا العامل فإنه يستحق بالعمل # وقال في موضع آخر يستحقون يوم الوجوب # قال الأصحاب ليس في المسألة خلاف # بل النص الثاني محمول على ما إذا لم يكن في البلد إلا ثلاثة أو أقل ~~ومنعنا نقل الصدقة فيستحقون يوم الوجوب حتى لو مات واحد منهم دفع نصيبه إلى ~~ورثته وإن غاب أو أيسر فحقه بحاله وإن قدم غريب لم يشاركهم والنص الأول ~~فيما إذا لم يكونوا محصورين في ثلاثة أو كانوا وجوزنا نقل الزكاة ms0533 فيستحقون ~~بالقسمة حتى لا حق لمن مات أو غاب أو أيسر بعد الوجوب وقبل القسمة وإن قدم ~~غريب شاركهم # السادسة في فتاوى القفال أن الإمام لو لم يفرق ما اجتمع عنده من مال ~~الزكاة من غير عذر فتلف ضمن # والوكيل بالتفريق لو أخر فتلف لم يضمن لأن خلوكيل لا يجب عليه التفريق ~~بخلاف الإمام # قلت قال أصحابنا لو جمع الساعي الزكاة فتلفت في يده قبل أن تصل إلى ~~الإمام استحق أجرته من بيت المال # والله أعلم # السابعة قال صاحب البحر لو دفع الزكاة إلى فقير وهو غير عارف بالمدفوع ~~بأن كان مشدودا في خرقة ونحوها لا يعرف جنسه وقدره وتلف في يد المسكين ففي ~~سقوط الزكاة احتمالان # لأن معرفة القابض لا تشترط فكذا معرفة الدافع # قلت الأرجح السقوط # وبقيت من الباب مسائل تقدمت في باب أداء الزكاة وغيره # وبقيت مسائل لم يذكرها الإمام الرافعي هنا PageV02P339 # منها قال الصيمري كان الشافعي رحمه الله في القديم يسمي ما يؤخذ من ~~الماشية صدقة ومن النقدين زكاة ومن المعشرات عشرا فقط # ثم رجع عنه وقال يسمى الجميع زكاة وصدقة # ومنها الاختلاف # قال أصحابنا اختلاف رب المال والساعي على ضربين # أحدهما أن يكون دعوى رب المال لا تخالف الظاهر والثاني تخالفه # وفي الضربين إذا اتهمه الساعي حلفه واليمين في الضرب الأول مستحبة بلا ~~خلاف # فان امتنع عن اليمين ترك ولا شىء # وأما الضرب الثاني فاليمين فيه مستحبة أيضا على الأصح وعلى الثاني واجبة ~~فإن قلنا مستحبة فامتنع فلا شىء عليه وإلا أخذت منه لا بالنكول بل بالسبب ~~السابق # فمن الصور التي لا يكون قوله فيها مخالفا للظاهر أن يقول لم يحل الحول ~~بعد # ومنها أن يقول الساعي كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت فيضم الأولاد إلى ~~الأمات ويقول رب المال لم تكن نصابا وإنما تمت نصابا بالأولاد فابتدأ الحول ~~من حين التولد # ومنها أن يقول الساعي هذه السخال توالدت من نفس النصاب قبل الحول فقال بل ~~بعد الحول أو من غير النصاب # ومن الصور التي تخالف ms0534 فيها الظاهر أن يقول الساعي مضى عليك حول فقال ~~المالك كنت بعته في أثناء الحول ثم اشتريته أو قال أخرجت زكاته وقلنا يجوز ~~أن يفرق بنفسه # وقد سبق هذه المسألة في باب أداء الزكاة ولو قال هذا المال وديعة فقال ~~الساعي بل ملكك فوجهان # أصحهما أنه مخالف للظاهر وبه قطع الأكثرون والثاني لا # ومنها الأفضل في الزكاة إظهار إخراجها ليراه غيره فيعمل عمله ولئلا يساء ~~الظن به PageV02P340 # ومنها قال الغزالي في الإحياء يسأل الآخذ دافع الزكاة عن قدرها فيأخذ بعض ~~الثمن بحيث يبقى من الثمن ما يدفعه إلى اثنين من صنفه # فإن دفع إليه الثمن بكماله لم يحل له الأخذ # قال وهذا السؤال واجب في أكثر الناس فإنهم لا يراعون هذا إما لجهل وإما ~~لتساهل وإنما يجوز ترك السؤال عن مثل هذا إذا لم يغلب الظن احتمال التحريم # والله أعلم # # | باب صدقة التطوع # هي مستحبة وفي شهر رمضان آكد # قلت وكذا عند الأمور المهمة وعند الكسوف والمرض والسفر وبمكة والمدينة ~~وفي الغزو والحج والأوقات الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد ففي كل هذا ~~الموضع آكد من غيرها # قال في الحاوي ويستحب أن يوسع في رمضان على عياله ويحسن إلى ذوي أرحامه ~~وجيرانه لا سيما في العشر الأواخر # والله أعلم # # | فصل وكانت محرمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأظهر # له وهي حلال لذوي القربى على المشهور # وتح للأغنياء والكفار وصرفها سرا أفضل وإلى الأقارب والجيران أفضل # وكذا الزكاة والكفارة وصرفهما إليهم أفضل إذا كانوا بصفة استحقاقهما # والأولى أن يبدأ بذي الرحم المحرم كالإخوة والأخوات والأعمام والأخوال ~~PageV02P341 ويقدم الأقرب فالأقرب # وقد ألحق الزوج والزوجة بهؤلاء ثم بذي الرحم غير المحرم كأولاد العم ~~والخال ثم المحرم بالرضاع ثم بالمصاهرة ثم المولى من أعلى وأسفل ثم الجار # فإذا كان القريب بعيد الدار في البلد قدم على الجار الأجنبي # فإن كان الأقارب خارجين عن البلد فإن منعنا نقل الزكاة قدم الأجنبي وإلا ~~فالقريب # وكذا أهل البادية فحيث كان القريب والأجنبي الجار بحيث ms0535 يجوز الصرف إليهما ~~قدم القريب # # | فصل يكره التصدق بالرديء وبما فيه شبهة # # | فصل ومن فضل عن حاجته وحاجة عياله وعن دينه مال هل يستحب بجميع الفاضل # فيه أوجه # أحدهما نعم والثاني لا وأصحهما إن صبر على الإضافة فنعم وإلا فلا # وأما من يحتاج إليه لعياله الذين تلزمه نفقتهم وقضاء دينه فلا يستحب له ~~التصدق وربما قيل يكره # قلت هذه العبارة موافقة لعبارة الماوردي والغزالي والمتولي وآخرين # وقال القاضي أبو الطيب وأصحاب الشامل و المهذب و التهذيب و البيان ~~والدارمي والروياني في الحلية وآخرون لا يجوز أن يتصدق بما يحتاج إليه ~~لنفقته أو نفقة عياله وهذا أصح في نفقة عياله والأول أصح في نفقة نفسه وأما ~~الدين فالمختار أنه إن غلب على ظنه حصول وفائه من جهة PageV02P342 أخرى فلا ~~بأس بالتصدق وإلا فلا يحل # واعلم أنه بقي من الباب مسائل كثيرة # منها قال أبو علي الطبري يقصد بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة ليتألف ~~قلبه ولما فيه من سقوط الرياء وكسر النفس # ويستحب للغني التنزه عنها ويكره له التعرض لأخذها # قال في البيان ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة # وهذا الذي قاله حسن وعليه حمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي مات ~~من أهل الصفة فوجدوا له دينارين فقال كيتان من نار # فأما إذا سأل الصدقة فقال صاحب الحاوي وغيره إن كان محتاجا لم يحرم ~~السؤال وإن كان غنيا بمال أو صنعة فسؤاله حرام وما يأخذه حرام عليه # هذا لفظ صاحب الحاوي # ولنا وجه ضعيف ذكره صاحب الكتاب وغيره في كتاب النفقات أنه لا يحرم # قال أصحابنا وغيرهم ينبغي أن لا يمتنع من الصدقة بالقليل احتقارا له # قال الله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وفي الحديث الصحيح ~~اتقوا النار ولو بشق تمرة ويستحب أن يخص بصدقته أهل الخير والمحتاجين # وجاءت أحاديث كثيرة بالحث على الصدقة بالماء # ومن دفع إلى غلامه أو ولده ونحوهما شيئا ليعطيه لسائل لم يزل ملكه عنه ~~حتى يقبضه السائل فإن لم ms0536 يتفق دفعه إلى ذلك السائل استحب له أن لا يعود فيه ~~بل يتصدق به ومن تصدق بشىء كره له أن يتملكه من جهة من دفعه إليه بمعاوضة ~~أو هبة # ولا بأس به بملكه منه بالإرث ولا بتملكه من غيره # وينبغي أن يدفع الصدقة بطيب نفس وبشاشة وجه ويحرم المن بها وإذا من بطل ~~ثوابها # ويستحب أن يتصدق مما يحبه # قال صاحب المعاياة لو نذر PageV02P343 صوما أو صلاة في وقت بعينه لم يجز ~~فعله قبله ولو نذر التصدق في وقت بعينه جاز التصحق قبله كما لو عجل الزكاة # ومما يحتاج إليه مسائل ذكرها الغزالي في الإحياء # منها اختلف السلف في أن المحتاج هل الأفضل له أن يأخذ من الزكاة أو صدقة ~~التطوع فكان الجنيد والخواص وجماعة يقولون الاخذ من الصدقة أفضل لئلا يضيق ~~على الأصناف ولئلا يخل بشرط من شروط الأخذ # وأما الصدقة فأمرها هين # وقال آخرون الزكاة أفضل لأنه إعانة على واجب ولو ترك أهل الزكاة كلهم ~~أخذها أثموا ولأن الزكاة لا منة فيها # قال الغزالي والصواب # أنه يختلف بالأشخاص # فإن عرض له شبهة في استحقاقه لم يأخذ الزكاة وإن قطع باستحقاقه نظر إن ~~كان المتصدق إن لم يأخذ هذا لا يتصدق فليأخذ الصدقة فإن إخراج الزكاة لا بد ~~منه وإن كان لا بد من إخراج تلك الصدقة ولم يضيق بالزكاة تخير # وأخذ الزكاة أشد في كسر النفس # وذكر أيضا اختلاف الناس في إخفاء أخذ الصدقة وإظهاره أيهما أفضل وفي كل ~~واحد فضيلة ومفسدة # ثم قال وعلى الجملة الأخذ في الملاء وترك الأخذ في الخلاء أحسن # والله أعلم PageV02P344 # # | كتاب الصيام # يجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين أو رؤية هلاله فمن رأى الهلال بنفسه ~~لزمه الصوم # ومن لم يره وشهد بالرؤية عدلان لزمه # وكذا إن شهد عدل على الأظهر المنصوص في أكثر كتبه # وقيل يلزم بقول الواحد قطعا # والثاني لا بد من اثنين # فإن قلنا لا بد من اثنين فلا مدخل لشهادة النساء والعبيد فيه # ولا بد من لفظ الشهادة ويختص ms0537 بمجلس القضاء ولكنها شهادة حسية لا ارتباط ~~لها بالدعوى وإن قبلنا الواحد فهل هو بطريق الرواية أم الشهادة وجهان # أصحهما شهادة فلا يقبل قول العبد والمرأة # نص عليه في الأم وإذا قلنا رواية قبلا # وهل يشترط لفظ الشهادة قال الجمهور هو على الوجهين في كونه رواية أو ~~شهادة # وقيل يشترط قطعا # وإذا قلنا رواية ففي الصبي المميز الموثوق به طريقان # أحدهما أنه على الوجهين في قبول رواية الصبي والثاني وهو المذهب الذي قطع ~~به الأكثرون PageV02P345 القطع بأنه لا تقبل # وقال الامام وابن الصباغ تفريعا على أنه رواية إذا أخبره موثوق به ~~بالرؤية لزم قبوله وإن لم يذكره عند القاضي وقالت طائفة يجب الصوم بذلك إذا ~~اعتقد صدقه # ولم يفرعوه على شىء # ومن هؤلاء ابن عبدان والغزالي في الإحياء وصاحب التهذيب # واتفقوا على أنه لا يقبل قول الفاسق على القولين جميعا # ولكن إن اعتبرنا العدد اشترطنا العدالة الباطنة وإلا فوجهان جاريان في ~~رواية المستور # ولا فرق على القولين بين أن تكون السماء مصحية أو مغيمة # # | فرع إذا صمنا بقول واحد تفريعا على الأظهر ولم نر الهلال بعد # فهل نفطر فيه وجهان # أصحهما عند الجمهور نفطر وهو نصه في الأم # ثم الوجهان جاريان سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة # هذا مقتضى كلام الجمهور # وقال صاحب العدة وحكاه صاحب التهذيب الوجهان إذا كانت السماء مصحية فإن ~~كانت مغيمة أفطرنا قطعا # ولو صمنا بقول عدلين ولم نر الهلال بعد ثلاثيل فإن كانت مغيمة أفطرنا ~~قطعا وإن كانت مصحية أفطرنا أيضا على المذهب الذي قطع به الجماهير ونص عليه ~~في الأم وحرملة # وقال ابن الحداد لا نفطر ونقل عن ابن سريج أيضا # وفرع بعضهم على قول ابن الحداد فقال لو شهد اثنان على هلال شوال ولم نر ~~الهلال والسماء مصحية بعد ثلاثين قضينا أول يوم أفطرناه لأنه بان كونه من ~~رمضان لكن لا كفارة على من جامع فيه لأن الكفارة تسقط بالشبهة وعلى المذهب ~~لا قضاء PageV02P346 # # | فرع هل يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة فيه ms0538 طريقان # أحدهما على قولين كالحدود لأنه من حقوق الله تعالى وأصحهما القطع بثبوته ~~كالزكاة وإتلاف حصر المسجد وإنما القولان في الحدود المبنية على الاسقاط # فعلى هذا عدد الفروع مبني على الأصول فإن اعتبرنا العدد في الأصول فحكم ~~الفروع حكمهم في سائر الشهادات ولا مدخل فيه للنساء والعبيد وإن لم نعتبر ~~العدد فإن قلنا طريقه الرواية فوجهان # أحدهما يكفي واحد كرواية الأخبار والثاني لا بد من اثنين # قال في التهذيب وهو الأصح لأنه ليس بخبر من كل وجه بدليل أنه لا يكفي أن ~~يقول أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال فعلى هذا هل يشترط إخبار حرين ~~ذكرين أم يكفي امرأتان أو عبدان وجهان # أصحهما الأول ونازع الإمام في أنه لا يكفي قوله أخبرني فلان عن فلان على ~~قولنا رواية # وإذا قلنا طريقه الشهادة فهل يكفي واحد أم يشترط اثنان وجهان # وقطع في التهذيب باشتراط اثنين # # | فرع لا يجب مما يقتضيه حساب المنجم الصوم عليه ولا على غيره # قال الروياني وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به على الأصح # وأما الجواز فقال في التهذيب لا يجوز تقليد المنجم في حسابه لا في الصوم ~~ولا في الفطر وهل يجوز له أن يعمل بحساب نفسه وجها # وجعل الروياني الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر وعلم به وجود الهلال # وذكر أن الجواز اختيار ابن سريج والقفال PageV02P347 والقاضي الطبري # قال فلو عرف بالنجوم لم يجز الصوم به قطعا # ورأيت في بعض المسودات تعدية الخلاف في جواز العمل به إلى غير المنجم # # | فرع إذا قبلنا قول الواحد في الصوم قال في التهذيب لا نوقع # والعتق المعلقين بهلال رمضان ولا نحكم بحلول الدين المؤجل إليه # # | فرع لا يثبت هلال شوال إلا بعدلين وقال أبو ثور يقبل فيه # قال صاحب التقريب ولو قلت به لم أكن مبعدا # # | فرع إذا رئي هلال رمضان في بلد ولم ير في الآخر فان # فحكمها حكم البلد الواحد وإن تباعدا فوجهان # أصحهما لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر # وفي ضبط ms0539 البعد ثلاثة أوجه # أحدها وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيرهم أن التباعد أن تختلف المطالع ~~كالحجاز والعراق وخراسان # والتقارب أن لا تختلف كبغداد والكوفة والري وقزوين # والثاني اعتباره باتحاد الاقليم واختلافه # والثالث التباعد مسافة القصر # وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي وصاحب التهذيب وادعى الامام الاتفاق ~~عليه PageV02P348 # قلت الأصح هو الأول فإن شك في اتفاق المطالع لم يجب الصوم على الذين لم ~~يروا لأن الأصل عدم الوجوب # والله أعلم # ولو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلى بلد بعيد لم ير فيه الهلال في يومه ~~الأول واستكمل ثلاثين فان قلنا لكل بلد حكم نفسه لزمه أن يصوم معهم على ~~الأصح لأنه صار من جملتهم والثاني يفطر لأنه التزم حكم الأول # وإن قلنا يعم الحكم جميع البلاد لزم أهل البلد المنتقل إليه موافقته إن ~~ثبت عندهم حال البلد الأول بقوله أو بطريق آخر وعليهم قضاء اليوم الأول # ولو سافر من الجلد الذي لم ير فيه الهلال إلى بلد رئي فيه فعيدوا اليوم ~~التاسع والعشرين من صومه فإن عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلد المنتقل ~~إليه عيد معهم وقضى يوما # وإن لم نعم الحكم وقلنا له حكم المنتقل منه فليس له الفطر # ولو رأى الهلال في بلد فأصبح معيدا فسارت به السفينة إلى بلد في حد البعد ~~فصادف أهلها صائمين فقال الشيخ أبو محمد يلزم إمساك بقية النهار إذا قلنا ~~لكل بلد حكمه # واستبعد الإمام والغزالي إيجابه # وتتصور هذه المسألة في صورتين إحداهما أن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من ~~صوم أهل البلدين لكن المنتقل إليهم لم يروه # والثانية أن يكون التاسع والعشرين للمنتقل إليهم لتأخر صومهم بيوم # وإمساك بقية اليوم في الصورتين إن لم نعمم الحكم كما ذكرنا # وجواب الشيخ أبي محمد كما أنه مبني على أن لكل بلد حكمه فهو مبني أيضا ~~على أن للمنتقل حكم المنتقل إليه # وإن عممنا الحكم فأهل البلد المنتقل إليه إذا عرفوا في أثناء اليوم أنه ~~العيد فهو شبيه بما إذا شهد الشهود على رؤية ms0540 الهلال يوم الثلاثين # وقد سبق بيانه في صلاة العيد # وإن اتفق هذا السفر لعدلين وقد رأيا الهلال بأنفسهما وشهدا في المنتقل ~~إليه فهذا عين الشهادة برؤية الهلال في اليوم الثلاثين في الصورة الأولى # وأما الثانية فإن عممنا الحكم جميع PageV02P349 البلاد لم يبعد أن يكون ~~الإصغاء إلى كلامهما على ذلك التفصيل فإن قبلوا قضوا يوما # وإن لم نعمم الحكم لم يلتفت إلى قولهما # ولو كان الأمر بالعكس فأصبح صائما فسارت به السفينة إلى قوم عيدوا فإن ~~عممنا الحكم وقلنا له حكم المنتقل إليه أفطر وإلا لم يفطر # وإذا أفطر قضى يوما إذ لم يصم إلا ثمانية وعشرين يوما # # | فرع إذا رأى الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو لليلة المستقبلة سواء # # | فصل لا يصح الصوم إلا بالنية ومحلها القلب # ولا يشترط النطق بلا خلاف # وتجب النية لكل يوم # فلو نوى صوم الشهر كله فهل يصح صوم اليوم الأول بهذه النية المذهب أنه ~~يصح وبه قطع ابن عبدان وتردد فيه الشيخ أبو محمد # ويجب تعيين النية في صوم الفرض سواء فيه صوم رمضان والنذر والكفارة ~~وغيرها # ولنا وجه حكاه صاحب التتمة عن الحليمي أنه يصح صوم رمضان بنية مطلقة وهو ~~شاذ # وكمال النية في رمضان أن ينوي صمم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله ~~تعالى # فأما الصوم وكونه عن رمضان فلا بد منهما بلا خلاف إلا وجه الحليمي # وأما الأداء والفرضية والاضافة إلى الله تعالى ففيها الخلاف المذكور في ~~الصلاة # وأما رمضان هذه السنة فالمذهب أنه لا يشترط # وحكى الإمام في اشتراطه وجها وزيفه وحكى صاحب التهذيب وجهين في ~~PageV02P350 أنه يجب أن ينوي من فرض هذا الشهر أم يكفي فرض رمضان والصواب ~~ما تقدم # فإنه لو وقع التعرض لليوم لم يضر الخطأ في أوصافه # فلو نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد وهو يعتقد أنه يوم الاثنين أو نوى رمضان ~~السنة التي هو فيها وهو يعتقدها سنة ثلاث وكانت سنة أربع صح صومه بخلاف ما ~~لو نوى صوم يوم الثلاثاء ليلة الاثنين أو رمضان ms0541 سنة ثلاث في سنة أربع فإنه ~~لا يصح لأنه لا يعين الوقت # ثم إن لفظ الغد أشهر في كلام الأصحاب في تفسير التعيين وهو في الحقيقة ~~ليس من حد التعيين وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت # ولا يخفى مما ذكرناه قياس التعيين في القضاء والكفارة # وأما صوم التطوع فيصح بنية مطلق الصوم كما في الصلاة # # | فرع قال القاضي أبو المكارم في العدة لو قال أتسحر لأقوى على # لم يكف هذا في النية # ونقل بعضهم عن نوادر الأحكام لأبي العباس الروياني أنه لو قال أتسحر ~~للصوم أو شرب لدفع العطش نهارا أو امتنع من الأكل والشرب والجماع مخافة ~~الفجر # كان ذلك نية للصوم # وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها لأنه إذا ~~تسحر ليصوم صوم كذا فقد قصده # # | فرع تبييت النية شرط في صوم الفرض فلو نوى قبل غروب الشمس # لم يصح # ولو نوى مع طلوع الفجر لم يصح على الأصح # ولا تختص النية بالنصف PageV02P351 الأخير من الليل على الصحيح ولا تبطل ~~بالأكل والجماع بعدها على المذهب # وحكي عن أبي إسحاق بطلانها ووجوب تجديدها # وأنكر ابن الصباغ نسبة هذا إلى أبي إسحاق وقال الإمام رجع أبو إسحق عن ~~هذا عام حج وأشهد على نفسه # فإن ثبت أحد هذين فلا خلاف في المسألة ولو نوى ونام وانتبه والليل باق لم ~~يجب تجديد النية على الصحيح # قال الإمام وفي كلام العراقيين تردد في كون الغفلة كالنوم وكل ذلك مطرح # # | فرع يصح صوم النفل بنية قبل الزوال # وقال المزني وأبو يحيى البلخي لا يصح إلا من الليل وهل يصح بعد الزوال ~~قولان # أظهرهما وهو المنصوص في معظم كتبه لا يصح # وفي حرملة أنه يصح # قلت وعلى نصه في حرملة يصح في جميع ساعات النهار # والله أعلم # ثم إذا نوى قبل الزوال أو بعده وصححناه فهل هو صائم من أول النهار حتى ~~ينال ثواب جميعه أم من وقت النية وجهان # أصحهما عند الأكثرين أنه صائم من أول النهار # كما ms0542 إذا أدرك الإمام في الركوع يكون مدركا لثواب جميع الركعة # فإذا قلنا بهذا اشترط جميع شروط الصوم من أول النهار وإذا قلنا يثاب من ~~حين النية ففي اشتراط خلو الأول عن الأكل والجماع وجهان # الصحيح الاشتراط والثاني لا وينسب إلى ابن سريج وأبي زيد ومحمد بن جرير ~~الطبري # وهل يشترط خلو أوله عن الكفر والحيض والجنون أم يصح صوم من أسلم أو أفاق ~~أو طهرت من الحيض ضحوة وجهان # أصحهما الاشتراط PageV02P352 # # | فرع ينبغي أن تكون النية جازمة فلو نوى ليلة الثلاثين من شعبان # أن يصوم غدا إن كان من رمضان فله حالان # الأول أن لا يعتقده من رمضان فينظر إن ردد نيته فقال أصوم غدا عن رمضان ~~إن كان منه وإلا فأنا مفطر أو فأنا متطوع لم يقع صومه عن رمضان إذا بان منه ~~لجنه صام شاكا # وقال المزني يقع عن رمضان # ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان وإلا فهو مفطر ~~أجزأه لأن الأصل بقاء رمضان # ولو قال أصوم غدا من رمضان أو تطوعا أو أصوم أو أفطر لم يصح صومه لا في ~~الأول ولا في الآخر # أما إذا لم يردد نيته بل جزم بالصوم عن رمضان فلا يصح صومه لأنه ذا لم ~~يعتقده من رمضان لم يتأت منه الجزم بصوم رمضان حقيقة وإنما يحصل حديث نفس ~~لا اعتبار به # وعن صاحب التقريب حكاية وجه أنه يصح # الحال الثاني أن يعتقد كونه من رمضان فإن لم يستند اعتقاده إلى ما يثير ~~ظنا فلا اعتبار به وإن استند إليه بأن اعتمد قول من يثق به من حر أو عبد أو ~~امرأة أو صبيين ذوي رشد ونوى صومه عن رمضان أجزأه إذا بان من رمضان # فإن قال في نيته والحالة هذه أصوم عن رمضان فإن لم يكن من رمضان فهو تطوع ~~فظاهر النص أنه لا يصح صومه إذا بان من رمضان للتردد # وفيه وجه أنه يصح لاستناده إلى أصل # ورأى الإمام طرد هذا الخلاف فيما إذا ms0543 جزم # ويدخل في قسم استناد الإعتقاد إلى ما يثير ظنا بناء الأمر على الحساب حيث ~~جوزناه على التفصيل السابق PageV02P353 # ومنها إذا حكم الحاكم بشهادة عدلين أو واحد إذا جوزناه وجب الصوم ولا يضر ~~ما قد تبقى من الارتياب # ومنها المحبوس إذا اشتبه عليه رمضان فاجتهد صام شهرا بالاجتهاد # ولا يكفيه صوم شهر بلا اجتهاد وإن وافق رمضان # ثم إذا اجتهد فصام شهرا فإن وافق رمضان فذاك وإن تأخر عنه أجزأه قطعا ~~ويكون قضاء على الأصح وعلى الثاني أداء # ويتفرع على الوجهين ما إذا كان ذلك الشهر ناقصا ورمضان تاما # إن قلنا قضاء لزمه يوم آخر وإن قلنا أداء فلا كما لو كان رمضان ناقصا # وإن كان الأمر بالعكس فإن قلنا قضاء فله إفطار اليوم الآخر # وإن قلنا أداء فلا وإن وافق صومه شوالا حصل منه تسعة وعشرون إن كمل أو ~~ثمانية وعشرون إن نقص فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شىء عليه على ~~التقدير الأول ويقضي يوما على التقدير الثاني # وإن كان رمضان كاملا قضى يوما على التقدير الأول ويومين على التقدير ~~الثاني # وإن جعلناه أداء فعليه قضاء يوم بكل حال # وإن وافق ذا الحجة حصل منه ستة وعشرون يوما إن كمل وخمسة وعشرون إن نقص # فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا قضى ثلاثة أيام على التقدير الأول ~~وأربعة على التقدير الثاني # وإن كان كاملا قضى أربعة على التقدير الأول وخمسة على التقدير الثاني # وإن جعلناه أداء قضى أربعة بكل حال # وهذا مبني على أن صوم أيام التشريق لا يصح بحال فإن صححنا صومها لغير ~~المتمتع فذو الحجة كشوال # أما إذا اجتهد فوافق صيامه ما قبل رمضان فينظر إن أدرك رمضان بعد بيان ~~الحال لزمه صومه بلا خلاف # وإن لم يبن الحال إلا بعد مضي رمضان فطريقان # أشهرهما على قولين # الجديد الأظهر وجوب القضاء والقديم لا قضاء والطريق الثاني القطع بوجوب ~~القضاء # فإن بان الحال في بعض رمضان فطريقان # أحدهما القطع بوجوب قضاء ما مضى # وأصحهما أن في إجزائه ms0544 الخلاف فيما إذا بان بعد مضي جميع رمضان ~~PageV02P354 # # | فرع إذا نوت الحائض صوم الغد قبل انقطاع دمها ثم انقطع في # فإن كانت مبتدأة يتم لها بالليل أكثر الحيض أو معتادة عادتها أكثر الحيض ~~وهو يتم بالليل صح صومها # وإن كانت عادتها دون أكثره ويتم بالليل فوجهان # أصحهما يصح لأن الظاهر استمرار عادتها # وإن لم يكن لها عادة ولا يتم أكثر الحيض في الليل أو كان لها عادات ~~مختلفة لم يصح # # | فرع إذا نوى الانتقال من صوم إلى صوم لم ينتقل إليه وهل # أم يبقى نفلا وجهان # وكذا لو رفض نية الفرض عن الصوم الذي هو فيه # قلت الأصح بقاؤه على ما كان # واعلم أن انقلابه نفلا على أحد الوجهين إنما يصح في غير رمضان وإلا ~~فرمضان لا يقبل النفل عندنا ممن هو من أهل الفرض بحال # والله أعلم # # | فرع لو قال إذا جاء فلان خرجت من صومي فهل يخرج عند # فإن قلنا يخرج فهل يخرج في الحال وجهان # والمذهب لا يبطل في الحالين كما سبق بيانه في صفة الصلاة PageV02P355 # # | فصل لا بد للصائم من الامساك عن المفطرات # وهي أنواع # منها الجماع وهو مفطر بالإجماع # ومنها الاستمناء وهو مفطر # ومنها الاستقاءة فمن تقيأ عمدا أفطر # ومن ذرعه القيء لم يفطر # ثم اختلفوا في سبب الفطر إذا تقيأ عمدا فالأصح أن نفس الاستقاءة مفطرة ~~كالإنزال والثاني أن المفطر رجوع شىء مما خرج وإن قل # فلو تقيأ منكوسا أو تحفظ فاستيقن أنه لم يرجع شىء إلى جوفه ففي فطره ~~الوجهان # قال الإمام فلو استقاء عمدا أو تحفظ جهده فغلبه القيىء ورجع شىء فإن قلنا ~~الاستقاءة مفطرة بنفسها فهنا أولى وإلا فهو كالمبالغة في المضمضة إذا سبق ~~الماء إلى جوفه # # | فرع من المفطرات دخول شىء في جوفه وقد ضبطوا الداخل المفطر بالعين # الواصلة الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم # وفيه قيود منها الباطن الواصل إليه # وفيما يعتبر به وجهان # أحدهما أنه ما يقع عليه اسم الجوف والثاني يعتبر معه ms0545 أن يكون فيه قوة ~~تحيل الواصل إليه من غذاء أو دواء # والأول هو الموافق لكلام الأكثرين كما سيأتي إن شاء الله تعالى # ويدل عليه أنهم جعلوا الحلق كالجوف في بطلان الصوم بوصول الواصل إليه # وقال الإمام إذا جاوز الشىء الحلقوم أفطر # وعلى الوجهين جميعا باطن الدماغ والأمعاء والمثانة مما يفطر الوصول إليه ~~حتى لو كان على بطنه جائفة أو برأسه PageV02P356 مأمومة فوضع عليها دواء ~~فوصل جوفه أو خريطة دماغه أفطر وإن لم يصل باطن الأمعاء أو باطن الخريطة ~~وسواء كان الدواء رطبا أو يابسا # ولنا وجه أن الوصول إلى المثانة لا يفطر وهو شاذ # والحقنة تفطر على الصحيح # وقال القاضي حسين لا تفطر وهو غذيب # والسعوط إن وصل الدماغ فطر # وما جاوز الخيشوم في الأسعاط فقد حصل في حد الباطن وداخل الفم والأنف إلى ~~منتهى الغلصمة # والخيشوم له حكم الظاهر من بعض الوجوه حتى لو خرج إليه القيىء وابتلع منه ~~نخامة أفطر ولو أمسك فيه شيئا لم يفطر ولو نجس وجب غسله وله حكم الباطن من ~~حيث أنه لو ابتلع منه الريق لا يفطر ولا يجب غسله على الجنب # # | فرع لا بأس بالإكتحال للصائم سواء وجد في حلقه منه طعما أم # العين ليست بجوف ولا منفذ منها إلى الحلق # ولو قطر في أذنه شيئا فوصل إلى الباطن أفطر على الأصح عن الأكثرين ~~كالسعوط والثاني لا يفطر كالاكتحال قاله الشيخ أبو علي والقاضي حسين ~~والفوراني # ولو قطر في إحليله شيئا لم يصل إلى المثانة فأوجه # أصحها يفطر والثاني لا والثالث إن جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا # ولا يفطر الفصد والحجامة لكن يكرهان للصائم # وقال ابن المنذر وابن خزيمة من أصحابنا يفطر بالحجامة PageV02P357 # # | فرع لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه السكين # مخه لم يفطر لأنه لم يعد عضوا مجوفا # ولو طلى رأسه أو بطنه بالدهن فوصل جوفه بشرب المسام لم يفطر لأنه لم يصل ~~من منفذ مفتوح كما لا يفطر بالاغتسال والانغماس في الماء وإن وجد له أثرا ms0546 ~~في باطنه # ولو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصل السكين جوفه أفطر سواء كان بعض ~~السكين خارجا أو لم يكن # وكذا لو ابتلع طرف خيط وطرفها لآخر بارز أفطر بوصول الطرف الواصل ولا ~~يعتبر الانفصال من الظاهر # وحكى الحناطي وجها فيمن أدخل طرف خيط في دبره أو جوفه وبعضه خارج أنه لا ~~يفطر # # | فرع لو ابتلع طرف خيط بالليل وطرفه الآخر خارج فأصبح كذلك فإن # لم تصح صلاته وإن نزعه أو ابتلعه لم يصح صومه # فينبغي أن يبادر غيره إلى نزعه وهو غافل فإن لم يتفق ذلك فالأصح أن يحافظ ~~على الصلاة فينزعه أو يبتلعه والثاني يتركه محافظة على الصوم ويصلي على ~~حاله # قلت ويجب إعادة الصلاة على الصحيح # والله أعلم PageV02P358 # # | فرع من قيود المفطر وصوله بقصد فلو طارت ذبابة إلى حلقه أو # غبار الطريق أو غربلة الدقيق إلى جوفه لم يفطر # فلو فتح فاه عمدا حتى دخل الغبار جوفه قال في التهذيب لم يفطر على الأصح # ولو ربطت المرأة ووطئت أو طعن أو أوجر بغير اختياره لم يفطر # ونقل الحناطي وجهين فيما إذا أوجر بغير اختياره وهذا غريب # فلو كان مغمى عليه فأوجر معالجة وإصلاحا له وقلنا لا يبطل الصوم بمجرد ~~الاغماء ففي بطلانه بهذا الايجار وجهان # أصحهما لا يفطر # ونظير الخلاف إذا عولج المحرم المغمى عليه بدواء فيه طيب هل تجب الفدية # # | فرع ابتلاع الريق لا يفطر بشروط # أحدها أن يتمحض الريق فلو اختلط بغيره وتغير به أفطر بابتلاعه سواء كان ~~الغير طاهرا كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه أو نجسا كمن دميت لثته وتغير ~~ريقه فلو ذهب الدم وابيض الريق ولم يبق تغير هل يفطر بابتلاعه وجهان # أصحهما عند الأكثرين يفطر لأنه نجس لا يجوز ابتلاعه # وعلى هذا لو تناول بالليل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى أصبح فابتلع الريق ~~أفطر # الشرط الثاني أن يبتلعه من معدته فلو خرج عن فيه ثم رده بلسانه أو بغيره ~~وابتلعه أفطر # ولو أخرج لسانه وعليه الريق ثم رده ms0547 وابتلع ما عليه لم يفطر على ~~PageV02P359 الأصح # ولو بل الخياط الخيط بالريق ثم رده إلى فيه على ما يعتاد عند الفتل فإن ~~لم يكن عليه رطوبه تنفصل فلا بأس وإن كانت وابتلعها فوجهان # قال الشيخ أبو محمد لا يفطر كما لا يفطر بالباقي من ماء المضمضة # وقال الجمهور يفطر لأنه لا ضرورة إليه وقد ابتلعه بعد مفارقته معدته # وخص صاحب التتمة الوجهين بما إذا كان جاهلا تحريم ذلك قال فإن كان عالما ~~أفطر بلا خلاف # الشرط الثالث أن يبتلعه على هيئته المعتادة فان جمعه ثم ابتلعه فوجهان # أصحهما لا يفطر # # | فرع النخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم فلا تضر # فيه بانصبابها من الدماغ في الثقبة النافذة منه إلى أقصى الفم فوق ~~الحلقوم نظر إن لم يقدر على صرفها ومجها حتى نزلت إلى الجوف # لم تضر وإن ردها إلى فضاء الفم أو ارتدت إليه ثم ابتلعها أفطر # وإن قدر على قطعها من مجراها فتركها حتى جرت بنفسها فوجهان حكاهما الإمام ~~أوفقهما لكلام الأئمة أنه يفطر لتقصيره # # | فرع إذا تمضمض فسبق الماء إلى جوفه أو استنشق فسبق إلى دماغه # أنه إن بالغ فيهما أفطر وإلا فلا # وقيل يفطر مطلقا وقيل عكسه # هذا إذا كان ذاكرا للصوم فإن كان ناسيا لم يفطر بحال # وسبق الماء عند غسل الفم لنجاسة كسبقه في المضمضة والمبالغة هنا للحاجة ~~ينبغي أن تكون PageV02P360 كالمضمضة بلا مبالغة # ولو سبق الماء عند غسل تبرد أو من المضمضة في المرة الرابعة قال في ~~التهذيب إن بالغ أفطر وإلا فهو مرتب على المضمضة وأولى بالإفطار لأنه غير ~~مأمور به # قلت المختار في المرة الرابعة الجزم بالافطار كالمبالغة لأنها منهي عنها # ولو جعل الماء في فمه لا لغرض فسبق فقيل يفطر # وقيل بالقولين # ولو أصبح ولم ينو صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم ~~تطوع صح على الأصح # قال القاضي حسين في فتاويه إن قلنا هذا السبق لا يفطر صح وإلا فلا # قال والأصح الصحة في ms0548 الموضعين # والله أعلم # # | فرع إذا بقي طعام في خلل أسنانه فابتلعه عمدا أفطر # وإن جرى به الريق بغير قصد فنقل المزني أنه لا يفطر # والربيع أنه يفطر # وقيل قولان # والأصح حملها على حالتين فحيث قال لا يفطر أراد به ما إذا لم يقدر على ~~تمييزه ومجه # وحيث قال يفطر أراد به ما إذا قدر فلم يفعل وابتلعه # وقال إمام الحرمين والغزالي إن نقى اسنانه بالخلال على العادة ( فهو ) ~~كغبار الطريق وإلا أفطر لتقصيره كالمبالغة في المضمضة # ولقائل أن ينازعهما في إلحاقه بالمبالغة التي ورد النص بكراهتها ولأن ماء ~~المبالغة أقرب إلى الجوف # # | فرع المني إذا خرج بالاستمناء أفطر وإن خرج بمجرد فكر ونظر بشهوة # لم يفطر وإن خرج بمباشرة فيما دون الفرج أو لمس أو قبلة أفطر # هذا هو PageV02P361 المذهب وبه قال الجمهور # وحكى إمام الحرمين عن شيخه أنه حكى وجهين فيما إذا ضم امرأة إلى نفسه ~~وبينهما حائل فأنزل # قال وهو عندي كسبق ماء المضمضة فإن ضاجعها متجردا فكالمبالغة في المضمضة # # | فرع تكره القبلة لمن حركت شهوته ولا يأمن على نفسه وهي كراهة # على الأصح والثاني كراهة تنزيه ولا تكره لغيره ولكن الأولى تركها # # | فرع لو اقتلع نخامة من باطنه ولفظها لم يفطر على المذهب الذي # به الحناطي وكثيرون # وحكى الشيخ أبو محمد فيه وجهين # ثم إن الغزالي جعل مخرج الحاء المهملة من الباطن والخاء المعجمة من ~~الظاهر # ووجهه لائح فإن المهملة تخرج من الحلق والحلق باطن والمعجمة تخرج مما قبل ~~الغلصمة لكن يشبه أن يكون قدر مما بعد مخرج المهملة من الظاهر أيضا # قلت المختار أن المهملة أيضا من الظاهر وعجب كونه ضبطه بالمهملة التي هي ~~من وسط الحلق ولم يضبطه بالهاء أو الهمزة فإنهما من أقصى الحلق # وأما المعجمة فمن أدنى الحلق وهذا معروف مشهور لأهل العربية # والله أعلم PageV02P362 # # | فرع قدمنا أنه لا يفطر بالايجار مكرها على المذهب فلو أكره على # الأكل لم يفطر على الأظهر # ويجري الوجهان فيما لو أكرهت على الوطء أو أكره الرجل وقلنا ms0549 يتصور إكراهه ~~ولكن لا كفارة وإن حكمنا بالفطر للشبه # وإن قلنا لا يتصور الإكراه أفطر ولزمته الكفارة # وإن أكل ناسيا فإن كان قليلا لم يفطر قطعا وإن كثر فوجهان كالوجهين في ~~الكلام الكثير في الصلاة ناسيا # قلت الأصح هنا أنه لا يفطر # والله أعلم # وإن أكل جاهلا بكونه مفطرا فإن كان قريب عهد بالاسلام أو نشأ ببادية وكان ~~يجهل مثل ذلك لم يفطر وإلا أفطر # ولو جامع ناسيا لم يفطر على المذهب # وقيل قولان كجماع المحرم ناسيا # ولو أكل ظانا غروب الشمس فبانت طالعة أو ظن أن الفجر لم يطلع فبان طالعا ~~أفطر على الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور # وقيل لا يفطر فيهما قاله المزني وابن خزيمة من أصحابنا # وقيل يفطر في الأولى دون الثانية لتقصيره في الأولى # # | فرع الأحوط للصائم أن لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس فلو غلب # ظنه الغروب باجتهاد بورد أو غيره جاز له الأكل على الصحيح # وقال الاستاذ أبو إسحق الاسفراييني لا يجوز لقدرته على اليقين بالصبر # وأما في آخر الليل فيجوز الأكل بالاجتهاد دون الظن # فلو هجم في الطرفين فأكل بلا ظن فإن PageV02P363 تبين الخطأ فحكمه ما سبق ~~في الفرع قبله وإن تبين الصواب # استمرت صحة الصوم وإن لم يبن الخطأ ولا الصواب فإن كان ذلك في آخر النهار ~~وجب القضاء وإن كان في أوله فلا قضاء استصحابا للأصل فيهما # ولو أكل في آخر النهار بالاجتهاد وقلنا لا يجوز الأكل كان كمن أكل ~~بالاجتهاد # قلت والأكل هجوما بلا ظن حرام في آخر النهار قطعا وجائز في أوله # وقال الغزالي في الوسيط لا يجوز ومثله في التتمة وهو محمول على أنه ليس ~~مباحا مستوي الطرفين بل الأولى تركه # وقد صرح به الماوردي والدارمي وخلائق بأنه لا يحرم على الشاك الأكل وغيره ~~ولا خلاف في هذا القول لقول الله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض @QE@ # وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما كل ما شككت حتى يتبين لك # والله أعلم # # | فرع إذا طلع الفجر ms0550 وفي فيه طعام فليلفظه ويصح صومه فإن ابتلعه # فلو لفظ في الحال فسبق شىء إلى جوفه بغير اختياره فوجهان مخرجان من سبق ~~الماء في المضمضة # قلت الصحيح لا يفطر # والله أعلم # ولو طلع وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه نص عليه في المختصر ولهذه ~~المسألة ثلاثة صور # أحدها أن يحس بالفجر وهو مجامع فنزع بحيث يوافق آخر نزعه الطلوع ~~PageV02P364 # والثانية يطلع الفجر وهو مجامع ويعلم بالطلوع في أوله فينزع في الحال # والثالثة أن يمضي زمن بعد الطلوع ثم يعلم بن # أما هذه الثالثة فليست مرادة بالنص بل يبطل فيها الصوم على المذهب ويجيء ~~فيها الخلاف السابق فيمن أكل ظانا أن الصبح لم يطلع فبان خلافه فعلى المذهب ~~لو مكث في هذه الصورة فلا كفارة عليه لأن مكثه مسبوق ببطلان الصوم # وأما الصورتان الأوليان فمرادتان بالنص فلا يبطلان الصوم فيهما # وفي الثانية منهما وجه شاذ أنه يبطل # وأما إذا طلع الفجر وعلم بمجرد الطلوع فمكث فيبطل صومه قطعا ويلزمه ~~الكفارة على المذهب # وقيل فيهما قولان # ولو جامع ناسيا ثم تذكر فاستدام فهو كالماكث بعد الطلوع # فإن قيل كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به ~~فأجاب الشيخ أبو محمد بجوابين # أحدهما أنها مسألة علمية على التقدير ولا يلزم وقوعها # والثاني أنا تعبدنا بما نطلع عليه ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر ~~وما قبله لا حكم له # فإذا كان الشخص عارفا بالأوقات ومنازل القمر فترصده بحيث لا حائل فهو أول ~~الصبح المعتبر # قلت هذا الثاني هو الصحيح بل إنكار تصوره غلط # والله أعلم # # | فصل في شروط الصوم # وهي أربعة # الأول النقاء من الحيض والنفاس فلا يصح صوم الحائض ولا النفساء # الثاني الاسلام فلا يصح صوم كافر أصليا كان أو مرتدا ويعتبر الشرطان في ~~جميع النهار # فلو طرأ الحيض أو ردة بطل صومه PageV02P365 # والثالث العقل فلا يصح صوم المجنون # فلو جن في أثناء النهار بطل صومه على المذهب # وقيل هو كالإغماء # ولو نام جميع النهار صح صومه على ms0551 الصحيح المعروف # وقال أبو الطيب بن سلمة والأصطخري لا يصح صومه # ولو نوى من الليل ثم أغمي عليه فالمذهب أنه إن كان مفيقا في جزء من ~~النهار صح صومه وإلا فلا وهذا هو المنصوص في المختصر في باب الصيام # وفيه قول أنه تشترط الافاقة من أول النهار # وفي قول يبطل بالاغماء ولو لحظة في النهار كالحيض ومنهم من أنكر هذا ~~القول # وفي قول مخرج أنه لا يبطل بالاغماء وإن استغرق كالنوم # وفي قول خرجه ابن سريج تشترط الافاقة في طرف النهار ومنهم من قطع بالمذهب ~~ومنهم من قطع بالقول الثاني # ولو نوى بالليل ثم شرب دواء فزال عقله نهارا فقال في التهذيب إن قلنا لا ~~يصح الصوم في الاغماء فهنا أولى وإلا فوجهان # والأصح أنه لا يصح لأنه بفعله # قال في التتمة ولو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار لزمه القضاء ~~وإن صحا في بعضه فهو كالاغماء في بعض النهار # وأما الغفلة فلا أثر لها في الصوم بالاتفاق # الشرط الرابع الوقت قابل للصوم # وأيام السنة كلها غير يومي العيدين وأيام الشريق ويوم الشك قابلة للصوم ~~مطلقا # فأما يوما العيدين فلا يقبلانه # وأما أيام التشريق فلا تقبل على الجديد # وقال في القديم يجوز للمتمتع وللعادم للهدي صومها عن الثلاثة الواجبة في ~~الحج # فعلى هذا هل يجوز لغير المتمتع صومها وجهان # الصحيح وبه قال الأكثرون لا يجوز # قلت وإذا جوزنا لغير المتمتع فهو مختص بصوم له سبب من واجب أو نفل # فأما ما لا سبب له فلا يجوز عند الجمهور ممن ذكر هذا الوجه وقال إمام ~~الحرمين هو كيوم الشك وهذا القديم هو الراجح دليلا وإن كان مرجوحا عند ~~الأصحاب # والله أعلم PageV02P366 # وأما يوم الشك فلا يصح صومه عن رمضان ويجوز صومه عن قضاء أو نذر أو كفارة # ويجوز إذا وافق وردا صومه تطوعا بلا كراهة # وقال القاضي أبو الطيب يكره صومه عما عليه ( من ) فرض # قال ابن الصباغ هذا خلاف القياس لأنه إذا لم يكره فيه ماله سبب من التطوع ms0552 ~~فالفرض أولى # ويحرم أن يصوم فيه تطوعا لا سبب له فإن صامه لم يصح على الأصح # وإن نذر صومه ففي صحة نذره هذان الوجهان # فإن صححنا فليصم يوما غيره فإن صامه خرج عن نذره # ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا وقع في الألسن أنه رئي ولم يقل ~~عدل أنا رأيته أو قاله ولم يقبل الواحد أو قاله عدد من النساء أو العبيد أو ~~الفساق وظن صدقهم # وأما إذا لم يتحدث برؤيته أحد فليس بيوم شك سواء كانت السماء مصحية أو ~~طبق الغيم هذا هو الصحيح المعروف # وفي وجه لأبي محمد البافي بالباء الموحدة وبالفاء إن كانت السماء مصحية ~~ولم ير الهلال فهو شك # وفي وجه لأبي طاهر يوم الشك ما تردد بين الجائزين من غير ترجيح فإن شهد ~~عبد أو صبي أو امرأة فقد ترجح أحد الجانبين فليس بشك # ولو كان في السماء قطع سحاب يمكن أن يرى الهلال من خللها وأن يخفى تحتها ~~ولم يتحدث برؤيته # فقال الشيخ أبو محمد هو يوم شك # وقال غيره ليس بشك # وقال إمام الحرمين إن كان في بلد يستقل أهله بطلب الهلال فليس بشك وإن ~~كانوا في سفر ولم تبعد رؤية أهل القرى فيحتمل أن يجعل يوم الشك # قلت الأصح ليس بشك # والله أعلم PageV02P367 # # | فصل في سنن الصوم # من سنن الصوم تعجيل الفطر إذا تحقق غروب وأن يفطر على تمر فإن لم يجد ~~فعلى الماء وقال الروياني يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى حلاوة أخرى فإن لم ~~يجد فعلى الماء # وقال القاضي حسين الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ~~ليكون أبعد عن الشبهة # ويسن السحور وأن يؤخره ما لم يقع في مظنة الشك # والوصال مكروه كراهة تحريم على الصحيح وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله ~~والثاني كراهة تنزيه # وحقيقة الوصال أن يصوم يومين فصاعدا ولا يتناول شيئا بالليل # والجود والإفضال مستحب في جميع الأوقات وفي رمضان آكد # والسنة كثرة تلاوة القرآن فيه والمدارسة به وهو ms0553 أن يقرأ على غيره ويقرأ ~~غيره عليه # ويسن الاعتكاف فيه لا سيما في العشر الأواخر لطلب ليلة القدر # ويصون الصائم لسانه عن الكذب والغيبة والمشاتمة ونحوها ويكف نفسه عن ~~الشهوات فهو سر الصوم والمقصود الأعظم منه # وأن يترك السواك بعد الزوال وإذا استاك فلا فرق بين الرطب واليابس بشرط ~~أن يحترز عن ابتلاع شىء منه أو من رطوبته # ولنا وجه أنه لا يكره السواك بعد الزوال في النفل ليكون أبعد من الرياء ~~قاله القاضي حسين وهو شاذ # ويستحب تقديم غسل الجنابة عن الجماع والاحتلام على الصبح # ولو طهرت الحائض ليلا ونوت الصوم ثم اغتسلت في النهار صح صومها # والسنة أن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وأن يفطر الصائمين ~~معه فإن عجز عن عشائهم أعطاهم ما يفطرون به من شربة أو تمرة أو غيرهما # ويستحب PageV02P368 أن يحترز عن الحجامة والعلك والقبلة والمعانقة إذا لم ~~نحرمهما # وذوق الشىء ومضغ الطعام للطفل وكل ذلك لا يبطل الصوم # # | فصل في مبيحات الفطر في رمضان وأحكامه # فالمرض والسفر مبيحان بالنص والاجماع كان مقيما صحيح البدن # ثم شرط كون المرض مبيحا أن يجهده الصوم معه فيلحقه ضرر يشق احتماله على ~~ما ذكرنا من وجوه المضار في التيمم # ثم المرض إن كان مطبقا فله ترك النية بالليل وإن كان يحم وينقطع نظر إن ~~كان محموما وقت الشروع فله ترك النية وإلا فعليه أن ينوي من الليل ثم إن ~~عاد واحتاج إلى الافطار أفطر # وشرط كون السفر مبيحا كونه طويلا ومباحا # ولو أصبح صائما ثم مرض في أثناء النهار فله الفطر # ولو أصبح مقيما صائما ثم سافر لم يجز له فطر ذلك اليوم # وقال المزني يجوز وبه قال غيره من أصحابنا # فعلى الصحيح لو أفطر بالجماع لزمته الكفارة # ولو نوى المقيم بالليل ثم سافر ليلا فإن فارق العمران قبل الفجر فله ~~الفطر وإلا فلا # ولو أصبح المسافر صائما ثم أقام في أثناء النهار لم يجز له الفطر على ~~الصحيح # ونقل صاحب الحاوي عن حرملة ms0554 أن له الفطر # ولو أصبح المريض صائما ثم برأ في النهار فقطع كثيرون بتحريم الفطر عليه # وطرد صاحب المهذب فيه الوجهين ولعله الأولى # ولو أصبح صائما في السفر ثم أراد الفطر جاز # وفيه احتمال لإمام الحرمين وصاحب المهذب أنه لا يجوز # وإذا قلنا بالمذهب ففي كراهة الفطر وجهان PageV02P369 # قلت هذا الاحتمال الذي ذكراه نص عليه الشافعي رضي الله عنه في البويطي ~~لكن قال لا يجوز الفطر إن لم يصح الحديث بالفطر # وقد صح الحديث # والله أعلم # واعلم أن للمسافر الصوم والفطر # ثم إن كان لا يتضرر بالصوم فهو أفضل وإلا فالفطر أفضل # وذكر في التتمة أنه لو لم يتضرر في الحال لكن يخاف الضعف لو صام أو كان ~~سفر حج أو غزو فالفطر أولى # وقد تقدم أصل هذه المسألة في صلاة المسافر # # | فرع في أحكام الفطر كل من ترك النية الواجبة عمدا أو سهوا # القضاء # وكذا كل من أفطر لكن لو كان إفطاره يوجب الكفارة ففيه خلاف نذكره إن شاء ~~الله تعالى # وما فات بسبب الكفر الأصلي لا قضاء فيه ويجب القضاء على المرتد # والمسافر والمريض إذا أفطرا قضيا # وما فات بالاغماء يجب قضاؤه سواء استغرق جميع الشهر أم لا لأنه نوع مرض ~~بخلاف الجنون # ولهذا يجوز الاغماء على الانبياء عليهم السلام ولا يجوز عليهم الجنون # وعن ابن سريج أن الاغماء إذا استغرق فلا قضاء # وم فات بالحيض والنفاس وجب قضاؤه ولا يجب على الصبي والمجنون صوم ولا ~~قضاء سواء استغرق الجنون النهار أو الشهر أم لا # وحكي قول شاذ أن الجنون كالاغماء فيجب القضاء # وقول أنه إذا أفاق في PageV02P370 أثناء الشهر لزمه قضاء ما مضى من الشهر # هذا في الجنون المطلق أما إذا ارتد ثم جن أو سكر ثم جن ففي وجوب القضاء ~~وجهان # ولعل الظاهر الفرق بين اتصاله بالردة وبين اتصاله بالسكر كما سبق في ~~الصلاة # # | فرع لا يجب التتابع في قضاء رمضان لكن يستحب # # | فصل في الإمساك تشبها بالصائمين # وهو من خواص رمضان كالكفارة فلا إمساك على ms0555 متعد بالفطر # ثم من أمسك تشبها ليس في صوم بخلاف المحرم إذا أفسد إحرامه ويظهر أثره في ~~أن المحرم لو ارتكب محظورا لزمه الفدية ولو ارتكب الممسك محظورا لا شىء ~~عليه سوى الاثم # ثم الامساك يجب على كل متعد بالفطر في رمضان سواء أكل أو ارتد أو نوى ~~الخروج من الصوم وقلنا يخرج # ويجب على من نسي النية من الليل # # | فرع لو أقام المسافر أو برأ المريض اللذان يباح لهما الفطر في # النهار فلهما ثلاثة أحوال # أحدها أن يصبحا صائمين وداما عليه إلى زوال العذر فقد تقدم في الفصل ~~السابق أن المذهب لزوم اتمام الصوم PageV02P371 # الثاني أن يزول بعدما أفطرا فلا يجب الامساك لكن يستحب # فان أكلا أخفياه لئلا يتعرضا للتهمة وعقوبة السلطان ولهما الجماع بعد ~~زوال العذر إذا لم تكن المرأة صائمة بأن كانت صغيرة أو طهرت من الحيض ذلك ~~اليوم # وحكى صاحب الحاوي وجهين في أن المريض إذا أفطر ثم برأ هل يلزمه الامساك ~~قال أوجبه البغداديون دون البصريين # والمذهب ما قدمنا # الثالث أن يصبحا غير ناويين ويزول العذر قبل أن يأكلا فان قلنا في الحال ~~الأول يجوز الأكل فهنا أولى وإلا ففي لزوم الامساك وجهان # الأصح لايلزم # # | فرع إذا أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت أنه من رمضان فقضاؤه # إمساكه على الأظهر # قال في التتمة القولان فيما إذا بان أنه من رمضان قبل الأكل فإن بان بعده ~~فإن قلنا هناك لا يجب الإمساك فهنا أولى وإلا فوجهان # أصحهما الوجوب # # | فرع إذا بلغ صبي أو أفاق مجنون أو أسلم كافر في أثناء # فهل يلزمهم إمساك بقية النهار فيه أوجه # أصحها لا والثاني نعم والثالث يلزم الكافر دونهما لتقصيره والرابع يلزم ~~الكافر والصبي لتقصيرهما دون المجنون # وهل يلزمهم قضاء اليوم الذي زال العذر في أثنائه # أما الصبي فينظر إن بلغ صائما فالصحيح أنه يلزمه إتمامه ولا قضاء ~~PageV02P372 # فلو جامع بعد البلوغ فيه لزمته الكفارة # وفيه وجه حكي عن ابن سريج أنه يستحب إتمامه ويجب القضاء لأنه لم ينو ~~الفرض ms0556 # وإن أصبح مفطرا فوجهان # وقيل قولان # أصحهما لا قضاء لعدم تمكنه والثاني يلزمه القضاء كمن أدرك جزءا من وقت ~~الصلاة # وأما المجنون إذا أفاق والكافر إذا أسلم فالمذهب أنهما كالصبي المفطر فلا ~~قضاء على الأصح # وقيل يقضي الكافر دون المجنون وصححه صاحب التهذيب # قال الأصحاب الخلاف في القضاء في هؤلاء الثلاثة متعلق بالخلاف في إمساكهم ~~تشبها # ثم اختلفوا في كيفية تعلقه فقال الصيدلاني من أوجب التشبه لم يوجب القضاء ~~ومن يوجب القضاء لا يوجب التشبه # وقال غيره من أوجب القضاء أوجب الإمساك ومن لا فلا # وقال آخرون من أوجب الامساك أوجب القضاء ومن لا فلا # # | فرع الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار المذهب أنه لا يلزمهما # الامساك # ونقل الامام الاتفاق عليه # وحكى صاحب المعتمد طرد الخلاف فيهما # # | فصل أيام رمضان متعينة لصومه # فللمريض والمسافر الترخص بالفطر ولهما الصيام # وهكذا قطع به الأصحاب وحكى إمام الحرمين خلافا فيمن أصبح في يوم من رمضان ~~غير PageV02P373 ناو فنوى التطوع قبل الزوال قال قال الجماهير لا يصح # وقال أبو إسحق يصح # قال فعلى قياسه يجوز للمسافر التطوع به # # | فصل تجب الكفارة على من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام # لأجل الصوم وفي الضابط قيود # منها الافساد فمن جامع ناسيا لا يفطر على المذهب فلا كفارة # وإن قلنا يفطر ففي لزوم الكفارة وجهان # أصحهما لا تلزم لعدم الاثم # ومنها كونه من رمضان فلا كفارة بافساد التطوع والنذر والقضاء والكفارة # وأما المرأة الموطوءة فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره أو صائمة ولم يبطل ~~صومها لكونها نائمة مثلا فلا كفارة عليها وإن مكنت طائعة صائمة فقولان # أحدهما يلزمها كفارة كما يلزم الزوج لأنها عقوبة فاشتركا فيها كحد الزنا # وأظهرهما لا يلزمها بل تجب على الزوج # فعلى الأول لو لم تجب الففارة على الزوج لكونه مفطرا أو لم يبطل صومه ~~لكونه ناسيا أو استدخلت ذكره نائما لزمتها الكفارة ويعتبر في كل واحد منهما ~~حاله في اليسار والإعسار # وإذا قلنا بالأظهر فهل الكفارة التي يخرجها عنه خاصة ms0557 ولا يلاقيها الوجوب ~~أو هي عنه وعنها ويتحملها عنها فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي ~~الله عنه وربما قيل وجهان # أصحهما الأول # ويتفرع عليهما صور # إحداها إذا أفطرت بزنا أو وطء شبهة فإن قلنا بالأول فلا شىء عليها وإلا ~~فعليها الكفارة لأن التحمل بالزوجية # وقيل تلزمها قطعا PageV02P374 # الثانية إذا كان الزوج مجنونا فعلى الأول لا شىء عليها وعلى الثاني وجهان # أصحهما تلزمها لأنه ليس أهلا للتحمل كما لا يكفر عن نفسه والثاني يجب في ~~ماله الكفارة عنها لأن ماله صالح للتحمل # وإن كان مراهقا فكالمجنون # وقيل هو كالبالغ تخريجا من قولنا عمده عمد وإن كان ناسيا أو نائما ~~فاستدخلت ذكره فكالمجنون # الثالثة إذا كان مسافرا والزوجة حاضرة فإن أفطر بالجماع بنية الترخص فلا ~~كفارة عليه # وكذا إن لم يقصد الترخص على الأصح # وكذا حكم المريض الذي يباح له الفطر إذا أصبح صائما ثم جامع # وكذا الصحيح إذا مرض في أثناء النهار ثم جامع فحيث قلنا بوجوب الكفارة ~~فهو كغيره # وحكم التحمل كما سبق # وحيث قلنا لا كفارة فهو كالمجنون # وذكر أصحابنا العراقيون فيما لو قدم المسافر مفطرا فأخبرته بفطرها وكانت ~~صائمة أن الكفارة عليها إذا قلنا الوجوب يلاقيها لأنها غرته وهو معذور ~~ويشبه أن يكون هذا تفريعا على قولنا لا يتحمل المجنون وإلا فليس العذر هنا ~~أوضح منه في المجنون # قلت قال صاحب المعاياة فيمن وطىء زوجته ثلاثة أقوال # أحدها تلزمه الكفارة دونها والثاني تلزمه كفارة عنهما والثالث تلزم كل ~~واحد كفارة ويتحمل الزوج ما دخله التحمل من العتق والاطعام # فإذا وطىء أربع زوجات في يوم لزمه على القول الأول كفارة فقط عن الوطء ~~الأول ولا يلزمه شىء بسبب باقي الوطآت ويلزمه على الثاني أربع كفارات كفارة ~~عن وطئه الأول عنه وعنها وثلاث عنهن لا تتبعض إلا في موضع يوجد تحمل الباقي ~~ويلزمه على الثالث خمس كفارات كفارتان عنه وعنها بالوطء الأول وثلاث عنهن # قال ولو كان له زوجتان مسلمة وذمية فوطئهما في يوم فعلى الأول عليه كفارة ~~واحدة ms0558 بكل حال # وعلى الثاني إن قدم وطء المسلمة PageV02P375 فعليه كفارة وإلا فكفارتان ~~وعلى الثالث كفارتان بكل حال لأنه إن قدم المسلمة لزمه كفارتان عنه وعنها ~~ولا يلزمه للذمية شىء # وإن قدم الذمية لزمه لنفسه كفارة ثم للمسلمة أخرى # هذا كلامه وفيه نظر # والله أعلم # الرابعة إذا قلنا الوجوب يلاقيها اعتبرنا حالهما جميعا وقد تتفق وقد ~~تختلف # فإن اتفق نظر إن كانا من أهل الاعتاق أو الاطعام أجزأ المخرج عنها وإن ~~كان من أهل الصيام لكونهما معسرين أو مملوكين لزم كل واحد صوم شهرين لأن ~~العبادة البدنية لاتتحمل # وإن اختلف حالهما فإن كان أعلى حالا منها نظر إن كان من أهل العتق وهي من ~~أهل الصيام أو الإطعام فوجهان # الصحيح وبه قطع العراقيون أنه يجزىء الاعتاق عنهما لأن من فرضه الصوم أو ~~الإطعام يجزئه العتق إلا أن تكون أمة فعليها الصوم لأن العتق لا يجزىء عنها # قال في المهذب إلا إذا قلنا العبد يملك بالتمليك فإن الأمة كالحرة ~~المعسرة # قلت هذا الذي قاله في المهذب غريب والمعروف أنه لا يجزىء العتق عن الأمة # وقد قال في المهذب في باب العبد المأذون لا يصح اعتاق العبد سواء قلنا ~~يملك أم لا لأنه يتضمن الولاء وليس هو من أهله # والله أعلم # والوجه الثاني لا يجزىء عنها لاختلاف الجنس # فظلى هذا يلزمها الصوم إن كانت من أهله # وفيمن يلزمه الاطعام إن كانت من أهله وجهان # أصحهما على الزوج # فإن عجز ثبت في ذمته إلى أن يقدر لأن الكفارة على هذا القول معدودة من ~~مؤن الزوجة الواجبة على الزوج والثاني يلزمها وإن كان من أهل الصيام وهي من ~~أهل الاطعام # قال الأصحاب يصوم عن نفسه ويطعم عنها # ومقتضى قول من قال في الصورة السابقة يجزىء العتق عن الصيام أن يجزىء هنا ~~الصيام عن الاطعام # أما إذا كانت أعلى حالا منه PageV02P376 فينظر إن كانت من أهل الاعتاق ~~وهو من أهل الصيام صام عن نفسه وأعتق عنها إذا قدر وإن كانت من أهل الصيام ~~وهو من أهل ms0559 الاطعام صامت عن نفسها وأطعم عن نفسه # واعلم أن جماع المرأة إذا قلنا لا شىء عليها والوجوب لا يلاقيها مستثنى ~~عن الضابط # # | فرع تجب الكفارة بالزنا وجماع أمته واللواط وإتيان البهيمة وسواء أنزل # ولو أفسد صومه بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرات المفضية ~~إلى الانزال فلا كفارة لأن النص ورد في الجماع وما عداه ليس في معناه هذا ~~هو المذهب الصحيح المعروف # وفي وجه قاله أبو خلف الطبري وهو من تلامذة القفال تجب الكفارة بكل ما ~~يأثم بالافطار به # وفي وجه حكاه في الحاوي عن ابن أبي هريرة أنه يجب بالأكل والشرب كفارة ~~فوق كفارة الحامل والمرضع ودون كفارة المجامع # وهذان الوجهان غلط # وذكر الحناطي أن ابن عبد الحكم روي عنه وجوب الكفارة فيما إذا جامع فيما ~~دون الفرج وأنزل وهذا شاذ # # | فرع إذا ظن أن الصبح لم يطلع فجامع ثم بان خلافه فحكم # ولا كفارة لعدم الإثم # قال الإمام ومن أوجب الكفارة على الناسي بالجماع يقول مثله هنا لتقصيره ~~في البحث # ولو ظن غروب الشمس فجامع فبان خلافه PageV02P377 ففي التهذيب وغيره أنه ~~لاكفارة لأنها تسقط بالشبهة # وهذا ينبغي أن يكون مفرعا على تجويز الافطار والحالة هذه وإلا فتجب ~~الكفارة وفاء بالضابط المذكور لوجوب الكفارة # ولو أكل الصائم ناسيا فظن بطلان صومه فجامع فهل يفطر وجهان # أحدهما لا كما لو سلم من الظهر ناسيا وتكلم عامدا لا تبطل صلاته # وأصحهما وبه قطع الجمهور يفطر كما لو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع فبان ~~خلافه # وعلى هذا لا كفارة لأنه وطىء وهو يعتقد أنه غير صائم وعن القاضي أبي ~~الطيب أنه يحتمل وجوبها لأنه ظن لا يبيح الوطء # ولو أفطر المسافر بالزنا مترخصا فلا كفارة لأنه وإن أثم بهذا الوطء لكنه ~~لم يأثم به بسبب الصوم فان الافطار جائز له # ولو زنا المقيم ناسيا للصوم وقلنا الصوم يفسد بالجماع ناسيا فلا كفارة ~~على الأصح لأنه لم يأثم بسبب الصوم لأنه ناس له # # | فرع من رأى هلال رمضان وحده لزمه صومه ms0560 # فان صامه فأفطر بالجماع فعليه الكفارة # ولو رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر ويخفيه لئلا يتهم وإذا رؤي رجل يأكل ~~يوم الثلاثين من رمضان بلا عذر عزر # فلو شهد أنه رأى الهلال لم يقبل لأنه متهم في إسقاط التعزير بخلاف ما لو ~~شهد أولا فردت شهادته ثم أكل لم يعزر # # | فرع لو أفطر بجماع ثم جامع ثانيا في ذلك اليوم فلا كفارة # الثاني لأنه لم يفسد صوما # فلو جامع في يومين أو أيام فعليه لكل يوم كفارة سواء كفر عن الأول أم لا ~~PageV02P378 # # | فرع لو أفسد صومه بجماع ثم أنشأ سفرا طويلا في يومه لم # على المذهب # وقيل كما لو طرأ المرض # ولو جامع ثم مرض فقولان # أظهرهما لا تسقط الكفارة # وقيل لا تسقط قطعا # ولو طرأ بعد الجماع جنون أو موت أو حيض فقولان # أظهرهما السقوط # والمسألة في الحيض مفرعة على أن المرأة إذا أفطرت بالجماع لزمتها الكفارة # # | فرع كمال صفة الكفارة مستقصى في كتاب الكفارات # والقول الجملي أن هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار فيجب عتق رقبة # فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين # فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا # وهل يلزمه مع الكفارة قضاء صوم اليوم الذي أفسده بالجماع فيه ثلاثة أوجه # وقيل قولان ووجه # أصحهما يلزم # والثاني لا والثالث إن كفر بالصيام لم يلزم وإلا لزم # قال الإمام ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم تلزمها كفارة # وهل تكون شدة الغلمة عذرا في العدول عن الصيام إلى الاطعام وجهان # أصحهما أنها عذر وبه قطع صاحب التهذيب وهو مقتضى كلام الأكثرين ورجح ~~الغزالي المنع PageV02P379 # # | فرع لو كان من لزمته هذه الكفارة فقيرا فهل له صرفها إلى # وجهان # أحدهما يجوز لحديث الأعرابي المشهور # وأصحهما لا يجوز كالزكاة وسائر الكفارات # وأما قصة الأعرابي فلم يدفع إلى أهله عن الكفارة # # | فرع إذا عجز عن جميع خصال الكفارة فهل تستقر في ذمته قال # الحقوق المالية الواجبة لله تعالى ثلاثة أضرب # ضرب يجب لا بسبب مباشرة من العبد كزكاة الفطر # فإذا عجز وقت ms0561 الوجوب لم تثبت في ذمته # وضرب يجب بسبب على جهة البدل كجزاء الصيد فإذا عجز وقت وجوبه ثبت في ذمته ~~تغليبا لمعنى الغرامة # وضرب يجب بسبب لا على جهة البدل ككفارة الجماع واليمين والقتل والظهار ~~ففيها قولان # أظهرهما يثبت في الذمة عند العجز فمتى قدر على إحدى الخصال لزمته # والثاني لا يثبت # # | فصل في الفدية وهي مد من الطعام لكل يوم من أيام رمضان # وجنسه جنس زكاة الفطر # فيعتبر غالب قوت البلد على الأصح # ولا يجزىء الدقيق والسويق كما سبق # ومصرفها الفقراء أو المساكين # وكل مد منها ككفارة تامة # فيجوز PageV02P380 صرف عدد منها إلى مسكين واحد بخلاف أمداد الكفارة فإنه ~~يجب صرف كل مد منها إلى مسكين وتجب الفدية بثلاثة طرق # الأول فوات نفس الصوم فمن فاته صوم يوم من رمضان ومات قبل قضائه فله ~~حالان # أحدهما أن يموت بعد تمكنه من القضاء سواء ترك الاداء بعذر أم بغيره فلا ~~بد من تداركه بعد موته # وفي صفة التدارك قولان # الجديد أنه يطعم من تركته عن كل يوم مد # والقديم أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه ولا يلزمه # فعلى القديم لو أمر الولي أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغيرها جاز كالحج # ولو استقل به الأجنبي لم يجزه على الأصح # وهل المعتبر على القديم الولاية أم مطلق القرابة أم تشترط العصوبة أم ~~الإرث توقف فيه الامام وقال لا نقل فيه عندي # قال الرافعي وإذا فحصت عن نظائره وجدت الأشبه اعتبار الإرث # قلت المختار أن المراد مطلق القرابة # وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة تصوم عن أمها وهذا ~~يبطل احتمال العصوبة # والله أعلم # ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يقض عنه وليه ولا يسقط عنه بالفدية # ونقل البويطي أن الشافعي رحمه الله قال في الاعتكاف يعتكف عنه وليه # وفي رواية يطعم عنه # قال صاحب التهذيب ولا يبعد تخريج هذا في الصلاة فيطعم عن كل صلاة مد # وإذا قلنا بالاطعام في الاعتكاف فالقدر المقابل بالمد اعتكاف يوم بليلته ms0562 # هكذا ذكره الإمام عن رواية شيخه قال وهو مشكل فإن اعتكاف لحظة عبادة تامة # قلت لم يصحح الإمام الرافعي واحدا من الجديد والقديم في صوم الولي وكأنه ~~PageV02P381 تركه لاضطراب الأصحاب فيه فإن المشهور في المذهب تصحيح الجديد # وذهب جماعة من محققي أصحابنا إلى تصحيح القديم # وهذا هو الصواب # بل ينبغي أن يجزم بالقديم فإن الأحاديث الصحيحة ثبتت فيه # وليس للجديد حجة من السنة # والحديث الوارد بالاطعام ضعيف فيتعين القول بالقديم # ثم من جوز الصيام جوز الاطعام # والله أعلم # وحكم صوم الكفارة والنذر حكم صوم رمضان # الحال الثاني أن يكون موته قبل التمكن من القضاء بأن لا يزال مريضا أو ~~مسافرا من أول شوال حتى يموت فلا شىء في تركته ولا على ورثته # قلت قال أصحابنا ولا يصح الصيام من أحد في حياته بلا خلاف سواء كان عاجزا ~~أو غيره # والله أعلم # # | فرع الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم أو تلحقه به مشقة شديدة # صوم عليه # وفي وجوب الفدية عليه قولان # أظهرهما الوجوب # ويجري القولان في المريض الذي لا يرجى برؤه # ولو نذر في خلال العجز صوما ففي انعقاده وجهان # قلت أصحهما لا ينعقد # والله أعلم # وإذا أوجبنا الفدية على الشيخ فكان معسرا هل تلزمه إذا قدر قولان ~~كالكفارة # ولو كان رقيقا فعتق ففيه خلاف مرتب على المعسر والأولى بأن لا تجب لأنه ~~لم يكن أهلا # ولو قدر الشيخ على الصوم بعدما أفطر فهل يلزمه الصوم قضاء نقل صاحب ~~التهذيب أنه لا يلزمه لأنه لم يكن PageV02P382 مخاطبا بالصوم بل كان مخاطبا ~~بالفدية بخلاف المعضوب إذا حج عنه غيره ثم قدر يلزمه الحج في قول لأنه كان ~~مخاطبا به # ثم قال صاحب التهذيب من عند نفسه إذا قدر قبل أن يفدي فعليه أن يصوم وإن ~~قدر بعد الفدية فيحتمل أن يكون كالحج لأنه كان مخاطبا بالفدية على توهم أن ~~عذره غير زائل وقد بان خلافه # واعلم أن صاحب التتمة في آخرين نقلوا خلافا في أن الشيخ يتوجه عليه ~~الخطاب بالصوم ثم ينتقل ms0563 إلى الفدية بالعجز أم يخاطب بالفدية ابتداء وبنوا ~~عليه الوجهين في انعقاد نذره # الطريق الثاني لوجوب الفدية ما يجب لفضيلة الوقت وذلك في صور # فالحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا ولا فدية كالمريض # وإن لم تخافا من الصوم إلا على الولد فلهما الفطر وعليهما القضاء # وفي الفدية أقوال # أظهرها تجب والثاني تستحب والثالث تجب على المرضع دون الحامل # فعلى الأظهر لا تتعدد الفدية بتعدد الأولاد على الأصح وبه قطع في التهذيب # وهل يفرق بين المرضع ولدها أو غيره بإجارة أو غيرها قال في التتمة لا فرق ~~فتفطر المستأجرة وتفدي # كما أن السفر لما أفاد الفطر يستوي فيه المسافر لغرض نفسه وغيره # وقال الغزالي في الفتاوى المستأجرة لا تفطر ولا خيار لأهل الصبي # قلت الصحيح قول صاحب التتمة وقطع به القاضي حسين في فتاويه فقال يحل لها ~~الافطار بل يجب إن أضر الصوم بالرضيع # وفدية الفطر على من تجب قال يحتمل وجهين بناء على ما لو استأجر للتمتع ~~فعلى من يجب دمه فيه وجهان # قال ولو كان هناك مراضع فأرادت أن ترضع صبيا تقربا إلى الله تعالى جاز ~~الفطر لها # والله أعلم PageV02P383 # ولو كانت الحامل أو المرضع مسافرة أو مريضة فأفطرت بنية الترخص بالمرض أو ~~السفر فلا فدية عليها # وإن لم تقصد الترخص ففي وجوب الفدية وجهان كالوجهين في فطر المسافر ~~بالجماع # # | فرع إذا أفطر بغير الجماع عمدا في نهار رمضان هل تلزمه الفدية # القضاء وجهان # أصحهما لا # # | فرع لو رأى مشرفا على الهلاك بغرق أو غيره وافتقر في تخليصه # الفطر فله ذلك ويلزمه القضاء وتلزمه الفدية على الأصح أيضا كالمرضع # قلت قوله فله ذلك فيه تساهل # ومراده أنه يجب عليه ذلك وقد صرح به أصحابنا # والله أعلم # الطريق الثالث ما يجب لتأخير القضاء فمن عليه قضاء رمضان وأخره حتى دخل ~~رمضان السنة القابلة نظر إن كان مسافرا أو مريضا فلا شىء عليه فإن تأخير ~~الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى # وإن لم يكن فعليه مع القضاء لكل ms0564 يوم مد # وقال المزني لا تجب الفدية # ولو أخر حتى مضى رمضانان فصاعدا فهل تكرر الفدية وجهان # قال في النهاية الأصح التكرر # ولو أفطر عدوانا وألزمناه الفدية فأخر القضاء فعليه لكل يوم فديتان واحدة ~~للافطار وأخرى للتأخير # هذا هو المذهب # وقال إبرهيم المروذي إن عددنا الفدية بتعدد رمضان فهنا أولى وإلا فوجهان # وإذا أخر القضاء مع الإمكان PageV02P384 فمات قبل أن يقضي وقلنا الميت ~~يطعم عنه فوجهان # أصحهما يخرج لكل يوم من تركته مدان # والثاني قاله ابن سريج يكفي مد واحد # وأما إذا قلنا يصام عنه فصام الولي فيحصل تدارك أصل الصوم ويفدي للتأخير # وإذا قلنا بالأصح وهو التكرر فكان عليه عشرة أيام فمات ولم يبق من شعبان ~~إلا خمسة أيام أخرج من تركته خمسة عشر مدا عشرة لأصل الصوم وخمسة للتأخير ~~لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة # ولو أفطر بلا عذر وأوجبنا به الفدية فأخر حتى دخل رمضان آخر ومات قبل ~~القضاء فالمذهب وجوب ثلاثة أمداد # فإن تكررت السنون زادت الأمداد # وإذا لم يبق بينه وبين رمضان السنة الثانية ما يتأتى فيه قضاء جميع ~~الفائت فهل يلزمه في الحال الفدية عما لا يسعه الوقت أم لا يلزمه إلا بعد ~~دخول رمضان فيه وجهان كالوجهين فيمن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فتلف قبل ~~الغد هل يحنث في الحال أم بعد مجيء الغد ولو أراد تعجيل فدية التأخير قبل ~~مجيء رمضان الثاني ليؤخر القضاء مع الإمكان ففي جوازه وجهان كالوجهين في ~~تعجيل الكفارة عن الحنث المحرم # قلت إذا أخر الشيخ الهرم المد عن السنة الأولى فالمذهب أنه لا شىء عليه # وقال الغزالي في الوسيط في تكرر مد آخر للتأخير وجهان # وهذا شاذ ضعيف # وإذا أراد الشيخ الهرم إخراج الفدية قبل دخول رمضان لم يجز وإن أخرجها ~~بعد طلوع الفجر من يوم من رمضان أجزأه عن ذلك اليوم # وإن أداها قبل الفجر ففيه احتمالان حكاهما في البحر عن والده وقطع ~~الدارمي بالجواز وهو الصواب # قال الإمام الزيادي ويجوز للحامل تقديم الفدية ms0565 على الفطر ولا يقدم إلا ~~فدية يوم واحد # وقد تقدم بعض هذه المسائل في باب تعجيل الزكاة # والله أعلم PageV02P385 # # | باب صوم التطوع # من شرع في صوم تطوع أو صلاة تطوع لم يلزمه الاتمام لكن يستحب # فلو خرج منهما فلا يجب القضاء لكن يستحب ثم إن خرج لعذر لم يكره وإلا كره ~~على الأصح # ومن العذر أن يعز على من ضيفه امتناعه من الأكل # ولو شرع في صوم القضاء الواجب فإن كان على الفور لم يجز الخروج منه وإلا ~~فوجهان # أحدهما يجوز قاله القفال وقطع به الغزالي وصاحب التهذيب وطائفة # وأصحهما لا يجوز وهو المنصوص في الأم وبه قطع الروياني في الحلية وهو ~~مقتضى كلام الأكثرين لأنه صار متلبسا بالفرض ولا عذر فلزمه إتمامه كما لو ~~شرع في الصلاة أول الوقت # وأما صوم الكفارة فما لزم منه بسبب محرم فهو كالقضاء الذي على الفور # وما لزم بسبب غير محرم كقتل الخطأ فهو كالقضاء الذي على التراخي # وكذا النذر المطلق # وهذا كله مبني على المذهب وهو انقسام القضاء إلى واجب على الفور وعلى ~~التراخي # فالأول ما تعدى فيه بالافطار فيحرم تأخير قضائه # قال في التهذيب حتى يحرم عليه التأخير بعذر السفر # وأما الثاني فما لم يتعد به كالفطر بالحيض والسفر والمرض فقضاؤه على ~~التراخي ما لم يحضر رمضان السنة المقبلة # وقال بعض أصحابنا العراقيين القضاء على التراخي في المتعدي وغيره ~~PageV02P386 # # | فصل صوم التطوع # منه ما يتكرر بتكرر السنين ومنه ما يتكرر بتكرر الشهور ومنه ما يتكرر ~~بتكرر الاسبوع # فمن الأول يوم عرفة فيستحب صومه لغير الحجيج وينبغي للحجيج فطره # وأطلق كثيرون كراهة صومه لهم # فإن كان شخص لا يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج ففي التتمة أن الأولى ~~له الصوم # وقال غيره الأولى أن لا يصوم بحال # قلت قال البغوي وغيره يوم عرفة أفضل أيام السنة # وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الطلاق التصريح بذلك مع غيره في تعليق ~~الطلاق على أفضل الأيام # والله أعلم # ومنه يوم عاشوراء وهو عاشر المحرم ms0566 ويستحب أن يصوم معه تاسوعاء وهو التاسع # وفيه معنيان # أحدهما الاحتياط حذرا من الغلط في العاشر # والثاني مخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر فقط # فعلى هذا لو لم يصم التاسع معه استحب أن يصوم الحادي عشر # ومنه ستة أيام من شوال والأفضل أن يصومها متتابعة متصلة بالعيد # ومن الثاني أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر # قلت هذا هو المعروف فيها # ولنا وجه غريب حكاه الصيمري والماوردي والبغوي وصاحب البيان أن الثاني ~~عشر بدل الخامس عشر فالاحتياط صومهما # والله أعلم # ومن الثالث يوم الاثنين والخميس # ويكره إفراد الجمعة بالصوم وإفراد السبت PageV02P387 # # | فرع أطلق صاحب التهذيب في آخرين أن صوم الدهر مكروه # وقال الغزالي هو مسنون وقال الأكثرون إن خاف منه ضررا أو فوت به حقا كره # وإلا فلا # والمراد إذا أفطر أيام العيد والتشريق # ولو نذر صوم الدهر لزم وكانت الأعياد و ( أيام ) التشريق وشهر رمضان ~~وقضاؤه مستثناة # فإن فرض فوات بعذر أو بغيره فهل تجب الفدية لما أخل به من النذر بسبب ~~القضاء قال أبو القاسم الكرخي فيه وجهان وقطع به في التهذيب بأنه لا فدية # ولو نذر صوما آخر بعد هذا النذر لم ينعقد # ولو لزمه صوم كفارة صام عنها وفدى عن النذر # ولو أفطر يوما من الدهر لم يمكن قضاؤه ولا فدية إن كان بعذر وإلا فتجب ~~الفدية # ولو نذرت المرأة صوم الدهر فللزوج منعها ولا قضاء ولا فدية وإن أذن لها ~~أو مات فلم تصم لزمها الفدية # قلت ومن المسنون صوم عشر ذي الحجة غير العيد والصوم من آخر كل شهر # وأفضل الأشهر للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب # وأفضلها المحرم ويلي المحرم في الفضيلة شعبان # وقال صاحب البحر رجب أفضل من المحرم وليس كما قال # قال أصحابنا لا يجوز للمرأة صوم تطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه # وممن صرح به صاحبا المهذب و التهذيب # والله أعلم PageV02P388 # # | كتاب الاعتكاف # الاعتكاف سنة مؤكدة ويستحب في جميع الأوقات وفي العشر الأواخر من رمضان ms0567 ~~آكد اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا لليلة القدر # ومن أراد هذه السنة فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس ليلة الحادي ~~والعشرين حتى لا يفوته شىء ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد # ولو مكث ليلة العيد إلى أن يصلي أو يخرج منه إلى العيد كان أفضل # # | فرع ليلة القدر أفضل ليالي السنة خص الله تعالى بها هذه الأمة # باقية إلى يوم القيامة # ومذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنها في العشر الأواخر من رمضان وفي أوتارها ~~أرجى # وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين # وقال في موضع إلى ثلاث وعشرين # وقال ابن خزيمة من أصحابنا هي ليلة منتقلة في ليالي العشر تنتقل كل سنة ~~إلى ليلة جمعا بين الأخبار # قلت وهذا منقول عن المزني أيضا وهو قوي # ومذهب الشافعي أنها تلزم ليلة بعينها # والله أعلم PageV02P389 # وعلامة هذه الليلة أنها طلقة لا حارة ولا باردة وأن الشمس تطلع في ~~صبيحتها بيضاء ليس لها كثير شعاع # ويستحب أن يكثر فيها من قول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني # قلت قال صاحب البحر قال الشافعي رحمه الله في القديم أستحب أن يكون ~~اجتهاده في يومها كاجتهاده في ليلتها # وقال في القديم من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها # والله أعلم # ولو قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر # قال أصحابنا إن قاله قبل رمضان أو فيه قبل مضي أول ليالي العشر طلقت ~~بانقضاء ليالي العشر وإن قاله بعد مضي بعض لياليها لم تطلق إلى مضي سنة # هكذا نقل الشيخ أبو إسحق في المهذب وإمام الحرمين وغيرهما # وأما قول الغزالي لو قال لزوجته في منتصف رمضان أنت طالق ليلة القدر لم ~~تطلق حتى تمضي سنة لأن الطلاق لا يقع بالشك # ونقل في الوسيط هذا عن نص الشافعي # فاعلم أنه لا يعرف اعتبار مضي سنة في هذه المسألة إلا في كتب الغزالي # وقوله الطلاق لا يقع بالشك مسلم لكن يقع بالظن الغالب # قال إمام الحرمين الشافعي رحمه الله متردد في ليالي ms0568 العشر ويميل إلى ~~بعضها ميلا لطيفا وانحصارها في العشر ثابت عنده بالظن القوي وإن لم يكن ~~مقطوعا به والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب المظنونة # واعلم أن الغزالي قال وقيل إن ليلة القدر في جميع شهر رمضان # وهذا لا تكاد تجده في شىء من كتب المذهب # قلت قد قال المحاملي وصاحب التنبيه تطلب ليلة القدر في جميع رمضان # وقول الإمام الرافعي في أول المسألة طلقت بانقضاء ليالي العشر فيه تجوز ~~PageV02P390 تابع فيه صاحب المهذب وغيره # وحقيقته طلقت في أول الليلة الأخيرة من العشر # وكذا قوله إن قاله بعد مضي بعض لياليها لم تطلق إلى مضي سنة فيه تجوز ~~وذلك أنه قد يقول لها في آخر اليوم الحادي والعشرين فلا يقف وقوع الطلاق ~~على سنة كاملة بل يقع في أول الليلة الحادي والعشرين # والله أعلم # # | فصل أركان الاعتكاف # أربعة اللبث في المسجد والنية والمعتكف والمعتكف فيه الأول اللبث وفي ~~اعتباره وجهان حكاهما في النهاية # أصحهما لا بد منه والثاني يكفي مجرد الحضور كما يكفي مجرد الؤضور بعرفة # ثم فرع على الوجهين فقال إن اكتفينا بالحضور حصل الاعتكاف بالعبور # حتى لو دخل من باب وخرج من باب ونوى فقد اعتكف # وإن اعتبرنا اللبث لم يكف ما يكفي في الطمأنينة في الصلاة بل لا بد من ~~زيادة عليه بما يسمى عكوفا وإقامة # ولا يعتبر السكون بل يصح اعتكافه قائما أو قاعدا أو مترددا في أطراف ~~المسجد # ولا يقدر اللبث بزمان حتى لو نذر اعتكاف ساعة انعقد نذره # ولو نذر اعتكافا مطلقا خرج من عهدة النذر بأن يعتكف لحظة # واستحب الشافعي رحمه الله أن يعتكف يوما للخروج من الخلاف فإن مالكا وأبا ~~حنيفة رحمهما الله لا يجوزان اعتكاف أقل من يوم # ونقل الصيدلاني وجها أنه لا يصح الاعتكاف إلا يوما أو ما يدنو من يوم # قلت ولو كان يدخل ساعة ويخرج ساعة وكلما دخل نوى الاعتكاف صح على المذهب # وحكى الروياني في خلافا ضعيفا # والله أعلم PageV02P391 # # | فصل يحرم على المعتكف الجماع وجميع المباشرات بالشهوة # فإن جامع ms0569 ذاكرا للاعتكاف أو جامع عند خروجه لقضاء الحاجة # فأما إذا جامع ناسيا للاعتكاف أو جاهلا بتحريمه فهو كنظيره في الصوم # وروى المزني عن نصه في بعض المواضع أنه لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما ~~يوجب الحد # قال الإمام مقتضى هذا أن لا يفسد بإتيان البهيمة والإتيان في غير المأتي ~~إذا لم نوجب فيهما الحد # والمذهب الأول # قلت نصه محمول على أنه لا يفسد بالوطء فيما دون الفرج # والله أعلم # أما إذا لمس أو قبل بشهوة أو باشر فيما دون الفرج معتمدا ففيه نصوص وطرق ~~مختلفة مختصرها ثلاثة أقوال أو أوجه # أصحها عند الجمهور إن أنزل بطل اعتكافه وإلا فلا # والثاني يبطل مطلقا # والثالث لا يبطل مطلقا # وإن استمنى بيده فإن قلنا إذا لمس فأنزل لا يبطل فهنا أولى وإلا فوجهان ~~لأن كمال اللذة باصطكاك البشرتين # ولا بأس على المعتكف بأن يقبل على سبيل الشفقة والإكرام # ولا بأن يلمس بغير شهوة # # | فرع للمعتكف أن يرجل رأسة ويتطيب ويتزوج ويزوج ويتزين بلبس الثياب ~~ويأمر # أشبه ذلك ولا يكره شىء من هذه الأعمال إذا لم تكثر # فإن أكثر أو قعد يحترف بالخياطة ونحوها كره ولم يبطل اعتكافه # ونقل عن القديم أنه إذا PageV02P392 اشتغل بحرفة بطل اعتكافه وقيل بطل ~~اعتكافه المنذور # والمذهب ما قدمناه # قلت الأظهر كراهة البيع والشراء في المسجد وإن قل للمعتكف وغيره إلا ~~بحاجة # وهو نصه في البويطي وفيه حديث صحيح في النهي # والله أعلم # وإن اشتغل بقراءة القرآن ودراسة العلم فزياده خير # # | فرع يجوز أن يأكل في المسجد والأولى أن يبسط سفرة أو نحوها # وله غسل يده فيه والأولى غسلها في طست ونحوها لئلا يبتل المسجد فيمتنع ~~غيره من الصلاة والجلوس فيه ولأنه قد يتقذر # ولهذا قال في التهذيب يجوز نضح المسجد بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل ~~وإن كان طاهرا لأن النفس قد تعافه # ويجوز الفصد والحجامة في المسجد في إناء بشرط أن يأمن التلويث والأولى ~~تركه # وفي البول في الطست احتمالان لصاحب الشامل والأصح المنع وبه قطع صاحب ms0570 ~~التتمة لأنه أقبح من الفصد # ولهذا لا يمنع من الفصد مستقبل القبلة بخلاف البول # # | فصل يصح الاعتكاف بغير صوم ويصح في الليل وحده وفي يوم العيد # التشريق هذا هو المذهب والمشهور # وحكى الشيخ أبو محمد وغيره قولا قديما أن الصوم شرط فلا يصح الاعتكاف في ~~العيد و ( أيام ) التشريق والليل المجرد PageV02P393 # # | فرع إذد نذر أن يعتكف يوما هو فيه صائم أو أياما هو # الاعتكاف في أيام الصوم وليس له إفراد أحدهما عن الآخر بلا خلاف # ولو اعتكف في رمضان أجزأه لأنه لم يلتزم بهذا النذر صوما وإنما نذر ~~الاعتكاف بصفة وقد وجدت # ولو نذر أن يعتكف صائما أو يعتكف بصوم لزمه الاعتكاف والصوم # وهل يلزمه الجمع بينهما وجهان # أحدهما لا لأنهما عبادتان مختلفتان فأشبه إذا نذر أن يصلي صائما # وأصحهما يلزمه وهو نصه في الأم كالمسألة السابقة # فعلى هذا لو شرع في الاعتكاف صائما ثم أفطر لزمه استئناف الصوم والاعتكاف # وعلى الأول يكفيه استئناف الصوم # ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما فجامع ليلا ففيه هذان الوجهان # ولو اعتكف في رمضان أجزأه عن الاعتكاف في الوجه الأول وعليه الصوم وعلى ~~الثاني لا يجزئه الاعتكاف أيضا # ولو نذر أن يصوم معتكفا فطريقان # أصحهما طرد الوجهين أصحهما عند الأكثرين لزوم الجمع # والثاني القطع بأنه لا يجب الجمع # والفرق أن الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم بخلاف عكسه فإن الصوم من مندوبات ~~الاعتكاف # ولو نذر أن يعتكف مصليا أو يصلي معتكفا لزمه الاعتكاف والصلاة # وفي لزوم الجمع طريقان # المذهب لا يجب # وقيل بطرد الوجهين # والفرق أن الصوم والاعتكاف متقاربان لاشتراكهما في الكف والصلاة أفعال ~~مباشرة لا تناسب الاعتكاف # فلو نذر أن يعتكف محرما بالصلاة فإن لم نوجب الجمع بين الاعتكاف والصلاة ~~فالذي يلزمه من الصلاة هو الذي لو أفرد الصلاة بالنذر وإلا لزمه ذلك القدر ~~في يوم اعتكافه ولا يلزمه استيعاب اليوم بالصلاة # وإن نذر اعتكاف أيام مصليا لزمه ذلك القدر في كل يوم هكذا ذكره صاحب ~~التهذيب PageV02P394 وغيره # ولك أن تقول ظاهر اللفظ ms0571 يقتضي الاستيعاب فإن تركنا الظاهر فلم يعتبر ~~تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم وهلا اكتفي به مرة في جميع المدة ولو ~~نذر أن يصلي صلاة يقرأ فيها سورة كذا ففي وجوب الجمع الخلاف الذي في الجمع ~~بين الصوم والاعتكاف قاله القفال وهو ظاهر # الركن الثاني النية فلا بد منها في ابتداء الاعتكاف ويجب التعرض في ~~المنذور منه للفرضية # ثم إذا نوى الاعتكاف وأطلق كفاه ذلك وإن طال مكثه # فإن خرج من المسجد ثم عاد احتاج إلى استئناف النية سواء خرج لقضاء الحاجة ~~أم لغيره فإن ما مضى عبادة تامة والثاني اعتكاف جديد قال في التتمة فلو عزم ~~عند خروجه أن يقضي حاجته ويعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية وفيه نظر ~~فإن اقتران النية بأول العبادة شرط # فكيف يكتفي بعزيمة سابقة أما إذا عين زمانا بأن نوى اعتكاف شهر أو يوم ~~فهل يشترط تجديد النية إذا خرج وعاد فيه أوجه # أصحهما إن خرج لقضاء الحاجة لم يجب التجديد لأنه لا بد منه وإن خرج لغرض ~~آخر فلا بد من التجديد وسواء طال الزمان أم قصر # والثاني إن طالت مدة الخروج وجب التجديد وإلا فلا وسواء خرج لقضاء الحاجة ~~أم لغيره # والثالث لا حاجة إلى التجديد مطلقا # والرابع هو ما ذكره صاحب التهذيب إن خرج لأمر يقطع التتابع في الاعتكاف ~~المتتابع وجب التجديد # وإن خرج لأمر لا يقطعه ولم يكن منه بد كقضاء الحاجة والغسل للاحتلام لم ~~يجب التجديد # وإن كان منه بد أو طال الزمان ففي التجديد على هذا وجهان # وهذا الخلاف مطرد فيما إذا نوى مدة لاعتكاف تطوع وفيما إذا نذر أياما ولم ~~يشرط فيها التتابع ثم دخل المسجد بقصد الوفاء بالنذر # أما إذا شرط التتابع أو كانت المنذورة متواصلة فسيأتي حكم التجديد فيها ~~إن شاء الله تعالى PageV02P395 # # | فرع لو نوى الخروج من الاعتكاف لم يبطل على الأصح كالصوم # الركن الثالث المعتكف شرطه الاسلام والعقل والنقاء عن الحيض والجنابة # فيصح اعتكاف الصبي والرقيق والزوجة كصيامهم # ولا يجوز للعبد ms0572 أن يعتكف بغير إذن سيده ولا للمرأة بغير إذن زوجها فإن ~~اعتكفا بغير إذن جاز للزوج والسيد إخراجهما # وكذا لو اعتكفا بإذنهما تطوعا فإنه لا يلزم بالشروع # ولو نذرا اعتكافا نظر إن نذرا بغير إذن فلهما المنع من الشروع فيه فإن ~~أذنا في الشروع وكان الزمان متعينا أو غير متعين ولكن شرطا التتابع لم يكن ~~لهما الرجوع # وإن لم يشرطا فلهما الرجوع على الأصح وإن نذرا بالإذن نظر إن تعلق بزمان ~~معين فلهما الشروع فيه بغيرإذن وإلا لم يشرعا بغير إذن وإن شرعا بالإذن لم ~~يكن لهما المنع من الإتمام هكذا ذكره أصحابنا العراقيون وهو مبني على أن ~~النذر المطلق إذا شرع فيه لزمه إتمامه # وفيه خلاف سبق في آخر كتاب الصوم # ويستوي في جميع ما ذكرناه القن والمدبر وأم الولد # وأما المكاتب فله أن يعتكف بغير إذن السيد على الأصح # ومن بعضه رقيق كالقن إن لم يكن مهايأة فإن كانت فهو في نوبته كالحر وفي ~~نوبة السيد كالقن # # | فرع لا يصح اعتكاف الكافر والمجنون والمغمى عليه والسكران إذ لا # ولو ارتد في أثناء اعتكافه فالنص في الأم أنه لا يبطل اعتكافه ~~PageV02P396 # فإذا أسلم بنى # ونص أنه لو سكر في اعتكافه ثم أفاق يستأنف # واختلف الأصحاب فيهما على طرق # المذهب بطلان اعتكافهما فإن ذلك أشد من الخروج من المسجد ونصه في المرتد ~~محمول على أنه اعتكاف غير متتابع # فإذا أسلم بنى لأن الردة لا تحبط ما سبق عندنا إلا إذا مات مرتدا # ونصه في السكران في اعتكاف متتابع # والطريق الثاني تقرير النصين # والفرق بأن السكران يمنع المسجد بكل حال بخلاف المرتد # واختار أصحاب الشيخ أبي حامد هذا الطريق وذكروا أنه المذهب # والثالث فيهما قولان # والرابع لا يبطل فيهما # والخامس يبطل السكر لامتداد زمنه وكذا الردة إن طال زمنها وإن قصر بنى # والسادس يبطل بالردة دون السكر لأنه كالنوم والردة تنافي العبادة # وهذا الطريق حكاه الإمام الغزالي ولم يذكره غيرهما # وهذا الخلاف أنه هل يبقى ما تقدم على الردة والسكر معتدا ms0573 به فيبنى عليه ~~أم يبطل فيحتاج إلى الاستئناف إن كان الاعتكاف متتابعا فأما زمن الردة ~~والسكر فغير معتد به قطعا # وفي وجه شاذ يعتد بزمن السكر # وأشار إمام الحرمين والغزالي إلى أن الخلاف في الاعتداد بزمن الردة ~~والسكر # والمذهب ما سبق # ولو أغمي عليه أو جن في زمن الاعتكاف فإن لم يخرج من المسجد لم يبطل ~~اعتكافه لأنه معذور # وإن أخرج نظر إن لم يمكن حفظه في المسجد لم يبطل لأنه لم يحصل الخروج ~~باختياره فأشبه ما لو حمل العاقل مكرها # وإن أمكن ولكن شق ففيه الخلاف الآتي في المريض إذا أخرج # قال في التتمة ولا يحسب زمن الجنون من الاعتكاف ويحسب زمن الاغماء على ~~المذهب PageV02P397 # # | فرع لا يصح اعتكاف الحائض ولا الجنب # ومتى طرأ الحيض على المعتكفة لزمها الخروج # فإن مكثت لم يحسب عن الاعتكاف # وهل يبطل ما سبق أم يبنى عليه فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى # وإن طرأت الجنابة بما يبطل الاعتكاف لم يخف الحكم # وإن طرأت بما لا يبطله كالاحتلام والجماع ناسيا والإنزال بالمباشرة دون ~~الفرج إذا قلنا لا يبطله لزمه أن يبادر بالغسل كيلا يبطل تتابعه وله الخروج ~~للغسل سواء أمكنه الغسل في المسجد أم لا لأنه أصون لمروءته وللمسجد # ولا يحسب زمن الجنابة من الاعتكاف على الصحيح # الركن الرابع المعتكف فيه وهو المسجد فيختص بالمساجد ويجوز في جميعها ~~والجامع أولى # وأومأ في القديم إلى اشتراط الجامع والمذهب المشهور ما سبق # ولو اعتكفت المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة لم يصح على ~~الجديد ويصح على القديم # فإن صححناه ففي جواز اعتكاف الرجل فيه وجهان # وهو أولى بالمنع # وعلى الجديد كل امرأة يكره لها الخروج للجماعة يكره لها الخروج للاعتكاف ~~ومن لا فلا # قلت قد أنكر القاضي أبو الطيب وجماعة هذا القديم # وقالوا لا يجوز في مسجد بيتها قولا واحدا وغلطوا من قال قولان # والله أعلم # # | فرع إذا نذر الاعتكاف في مسجد بعينه فإن عين المسجد الحرام تعين # على PageV02P398 المذهب الذي قطع به ms0574 الجماهير # وقيل في تعيينه قولان # وإن عين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد الأقصى تعين على ~~الأظهر # وإن عين غير هذه الثلاثة لم يتعين على الأصح # وقيل الأظهر يتعين كما لو عينه للصلاة # وقيل لا يتعين قطعا # وإذا حكمنا بالتعيين فإن عين المسجد الحرام لم يقم غيره مقامه # وإن عين مسجد المدينة لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام # وإن عين الأقصى لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام ومسجد المدينة # وإذا حكمنا بعدم التعيين فليس له الخروج بعد الشروع لينتقل إلى مسجد آخر ~~لكن لو كان ينتقل في خروجه لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر على مثل تلك المسافة ~~جاز على الأصح # أما إذا عين زمن الاعتكاف في نذره ففي تعيينه وجهان # الصحيح أنه يتعين فلا يجوز التقديم عليه ولو تأخر كان قضاء # والثاني لا يتعين كما لا يتعين في الصلاة والصدقة # ويجري الوجهان في تعيين زمن الصوم # # | فصل من نذر اعتكاف مدة وأطلق # نظر إن شرط التتابع لزمه كما التتابع في الصوم وإن لم يشرط بل قال علي ~~شهر أو عشرة أيام فلا يلزمه التتابع على المذهب لكن يستحب # وخرج ابن سريج قولا أنه يلزمه وهو شاذ # فعلى المذهب لو نوى التتابع بقلبه ففي لزومه وجهان # أصحهما لا يلزم # ولو شرط تفريقه فهل يجزئه المتتابع وجهان # أصحهما يجزئه لأنه أفضل # ولو نذر اعتكاف يوم فهل يجوز تلفيق ساعاته من أيام وجهان # أصحهما وبه قال الأكثرون لا لأن المفهوم من اليوم المتصل # وقد حكي عن الخليل أن اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس # ولو دخل المسجد في أثناء PageV02P399 النهار وخرج بعد الغروب ثم عاد قبل ~~الفجر ومكث إلى مثل لك الوقت فهو على هذين الوجهين # فلو لم يخرج بالليل فقال الأكثرون يجزئه سواء جوزنا التفريق أو منعناه ~~لحصول التواصل # قال أبو إسحق تفريعا على الأصح لا يجزئه لأنه لم يأت بيوم متواصل الساعات ~~والليلة ليست من اليوم وهذا هو الوجه # ولو قال في أثناء النهار لله علي ms0575 أن أعتكف يوما من هذا الوقت فقد اتفق ~~الأصحاب على أنه يلزمه دخول المعتكف من ذلك الوقت إلى مثله من اليوم الثاني ~~ولا يجوز الخروج بالليل ليتحقق التتابع # وفيه نظر فإن الملتزم يوم وليست الليلة منه فلا يمنع التتابع # والقياس أن يجعل فائدة التقييد في هذه الصورة القطع بجواز التفريق لا غير # ثم حكى الإمام عن الأصحاب تفريعا على جواز تفريق الساعات أنه يكفيه ساعات ~~أقصر الأيام لأنه لو اعتكف أقصر الأيام جاز # ثم قال إن فرق على ساعات أقصر الأيام في سنين فالأمر كذلك # وإن اعتكف في أيام متباينة في الطول والقصر فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل ~~يوم بالجزئية إليه إن كان ثلثا فقد خرج عن ثلث ما عليه # وعلى هذا القياس نظرا إلى اليوم الذي يقع فيه الاعتكاف # ولهذا لو اعتكف من يوم طويل بقدر ساعات أقصر الأيام لم يكفه وهذا استدراك ~~حسن وقد أجاب عنه بما لا يشفي # أما إذا عين المدة المنذورة بأن نذر اعتكاف عشرة أيام من الآن أو هذه ~~العشرة أو شهر رمضان أو هذا الشهر فعليه الوفاء # فلو أفسد آخره بخروج أو غيره لم يجب الاستئناف # ولو فاته الجميع لم يجب التتابع في القضاء كقضاء رمضان # هذا إذا لم يتعرض للتتابع فلو صرح به فقال أعتكف هذه العشرة متتابعة فهل ~~يجب الاستئناف لفساد آخره أو التتابع في قضائه وجهان # أصحهما يجبان لتصريحه والثاني لا لأن التتابع يقع ضرورة فلا أثر لتصريحه ~~PageV02P400 # # | فصل في استتباع الليالي الأيام وعكسه # فإذا نذر اعتكاف شهر لزمه الليالي # وكذا لو قال ليالي هذا الشهر لا تلزمه الأيام # ولو لم يلفظ بالتقييد لكن نواه بقلبه فالأصح أنه لا أثر لنيته # ثم إذا أطلق الشهر فدخل المسجد قبل الهلال كفاه ذلك الشهر تم أو نقص # فإن دخل في أثناء الشهر استكمل بالعدد # ولو نذر اعتكاف يوم لم يلزمه ضم الليلة إليه إلا أن ينويها فتلزمه # وحكي قول أن الليلة تدخل إلا أن ينوي يوما بلا ليلة # ولو نذر اعتكاف ms0576 يومين ففي لزوم الليلة التي بينهما ثلاثة أوجه # أحدها لا تلزم إلا إذا نواها والثاني تلزم إلا أن يريد بياض النهار فقط ~~والثالث إن نوى التتابع أو صرح به لزمت ليحصل التواصل وإلا فلا # وهذا الثالث أرجح عند الأكثرين # ورجح صاحب المهذب وآخرون الأول # والوجه التوسط # فإن كان المراد بالتتابع توالي اليومين فالحق ما قاله صاحب المهذب وإن ~~كان المراد تواصل الاعتكاف فالحق ما ذكره الأكثرون # ولو نذر اعتكاف ليلتين ففي النهار المتخلل بينهما هذا الخلاف # ولو نذر ثلاثة أيام أو عشرة أو ثلاثين ففي لزوم الليالي المتخللة هذا ~~الخلاف # والخلاف إنما هو في الليالي المتخللة وهي تنقص عن عدد الأيام بواحد أبدا ~~ولا خلاف أنه لا يلزمه ليالي بعدد الأيام # ولو نذر اعتكاف العشر الأخير من شهر دخل فيه الأيام والليالي وتكون ~~الليالي هنا بعدد الأيام كما في الشهر فيدخل قبل غروب الشمس ليلة الحادي ~~والعشرين ويخرج إذا استهل الهلال تم الشهر أو نقص لأنه مقتضاه PageV02P401 # ولو نذر عشرة أيام من آخر الشهر ودخل قبيل الحادي والعشرين فنقص الشهر ~~لزمه يوم من الشهر الآخر وفي دخول الليالي هنا الخلاف # # | فرع نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم يلزمه # وإن قدم نهارا لزمه بقية النهار ولا يلزمه قضاء ما مضى على الأظهر وعلى ~~الثاني يلزمه فيقضي بقدر ما مضى من يوم آخر # قال المزني الأولى أن يستأنف اعتكاف يوم ليكون اعتكافه متصلا # ولو كان الناذر وقت القدوم مريضا أو محبوسا قضى عند زوال العذر # إما ما بقي وإما يوما كاملا على اختلاف القولين # وفي وجه أنه لا شىء عليه لعجزه وقت الوجوب كما لو نذرت صوم يوم بعينه ~~فحاضت فيه # # | فصل إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج إن عرض عارض صح شرطه # المذهب وبه قطع الجمهور # وحكى صاحب التقريب والحناطي بالحاء المهملة والنون قولا أنه لا يصح لأنه ~~شرط مخالف لمقتضاه فبطل كما لو شرط الخروج للجماع فإذا قلنا بالمذهب نظر إن ~~عين نوعا فقال لا أخرج ms0577 إلا لعيادة المرضى أو لعيادة زيد أو تشييع جنازته ~~خرج لما عينه دون غيره وإن كان غيره أهم منه # وإن أطلق وقال لا أخرج إلا لشغل أو عارض جاز الخروج لكل شغل ديني أو ~~دنيوي # فالأول كالجمعة والجماعة والعيادة والثاني كلقاء السلطان واقتضاء الغريم ~~ولا يبطل التتابع بشىء من هذا PageV02P402 # ويشترط في الشغل الدنيوي كونه مباحا # وفي وجه شاذ لا يشترط # وليست النظارة والنزهة من الشغل # ولو قال إن عرض عارض قطعت الاعتكاف فالحكم كما لو شرط الخروج إلا أن في ~~شرط الخروج يلزمه العود عند قضاء تلك الحاجة # وفيما إذا شرط القطع لا يلزمه ذلك # وكذا لو قال علي أن أعتكف رمضان إلا أن أمرض أو أسافر فإذا مرض أو سافر ~~فلا شىء عليه # ولو نذر صلاة وشرط الخروج منها إن عرض عارض أو نذر صوما وشرط الخروج منه ~~إن جاع أو أضيف فوجهان # أصحهما وبه قطع الأكثرون يصح الشرط والثاني لا ينعقد النذر بخلاف ~~الاعتكاف فإن ما يتقدم على الخروج منه عبادة وبعض الصلاة والصوم ليس بعبادة ~~بخلاف الصوم والصلاة # ولو فرض ذلك في الحج انعقد النذر كما ينعقد الاحرام المشروط # لكن في جواز الخروج قولان معروفان في كتاب الحج # والصوم والصلاة أولى بجواز الخروج عند أصحابنا العراقيين # وقال الشيخ أبو محمد الحج أولى # ولو نذر التصدق بعشرة دراهم أو بهذه الدراهم إلا أن يعرض حاجة ونحوها ~~فعلى الوجهين والأصح صحة المشروط أيضا # فإذا احتاج فلا شىء عليه # ولو قال في هذه القربات كلها إلا أن يبدو لي فوجهان # أحدهما يصح الشرط ولا شىء عليه إذا بدا له كسائر العوارض # وأصحهما لا يصح لأنه علقه بمجرد الخيرة # وذلك يناقض الالتزام # وإذا لم يصح الشرط في هذه الصور فهل يقال الالتزام باطل أم صحيح ويلغو ~~الشرط قال صاحب التهذيب لا ينعقد النذر على قولنا لا يصح شرط الخروج من ~~الصوم والصلاة # ونقل الإمام وجهين في صورة تقارب هذا وهي إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط ~~الخروج مهما أراد ففي وجه ms0578 يبطل التزام التتابع # وفي وجه يلزم التتابع ويبطل الاستثناء PageV02P403 # # | فرع إذا شرط الخروج لغرض وصححناه فخرج له فهل يجب تدارك الزمن # إليه ينظر إن نذر مدة غير معينة كشهر مطلق وجب التدارك لتتم المدة ~~الملتزمة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك لغرض منزلة قضاء الحاجة في أن ~~التتابع لا ينقطع به # وإن نذر مدة معينة كشهر رمضان أو هذه العشرة لم يجب التدارك # # | فرع فيما يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع ويخرج إلى الاستئناف # أحدهما فقد بعض شروط الاعتكاف وهي الأمور التي لا بد منها كالكف عن ~~الجماع ومقدماته في قول # ويستثنى عن هذا عروض الحيض والاحتلام فإنهما لا يقطعانه # الأمر الثاني الخروج بكل البدن عن كل المسجد بلا عذر فهذه ثلاثة قيود ~~احترزنا بالأول عما إذا أخرج رأسه أو يده أو إحدى رجليه أو كلتيهما وهو ~~قاعد مادهما فلا يبطل اعتكافه # فإن اعتمد عليهما فهو خارج # واحترزنا بالثاني عمن صعد المنارة للأذان ولها حالان # أحدهما أن يكون بابها في المسجد أو رحبته المتصلة به فلا يضر صعودها ~~للأذان أو غيره كسطح المسجد وسواء كانت في نفس المسجد والرحبة أو خارجة عن ~~سمت البناء وتربيعه # وأبدى الامام احتمالا في الخارجة عن سمته PageV02P404 قال لأنها حينئذ لا ~~بعد من المسجد ولا يصح الاعتكاف فيها # وكلام الأصحاب ينازعه فيما وجه به # الحال الثاني أن لا يكون بابها في المسجد ولا في رحبته المتصلة به فلا ~~يجوز الخروج إليها لغير الأذان # وفي المؤذن أوجه # أصحها لا يبطل الاعتكاف في المؤذن الراتب ويبطل في غيره # والثاني لا يبطل فيهما # والثالث يبطل فيهما # ثم إن الغزالي فرض الخلاف فيما إذا كان بابها خارج المسجد وهي ملتصقة ~~بحريمه # ولم يشرط الجمهور في صورة الخلاف سوى كون بابها خارج المسجد # وزاد أبو القاسم الكرخي فنقل الخلاف فيما إذا كانت في رحبة منفصلة عن ~~المسجد بينها وبينه طريق # قلت لكن شرطوا كونها مبنية للمسجد احترازا من البعيدة # والله أعلم # وأما العذر فمراتب # منها الخروج لقضاء الحاجة وغسل الاحتلام فلا يضر ms0579 قطعا # ويجوز الخروج للأكل على الصحيح المنصوص # وإن عطش فلم يجد الماء في المسجد فله الخروج # وإن وجده لم يجز الخروج على الأصح لأنه لا يستحيى منه ولا يعد ترك مروءة # ثم أوقات الخروج لقضاء الحاجة لا يجب تداركها لعلتين # إحداهما أن الاعتكاف مستمر فيها ولهذا لو جامع في ذلك بطل اعتكافه على ~~الأصح والثانية أن زمن الخروج لقضاء الحاجة مستثنى لأنه لا بد منه # ثم إذا فرغ وعاد لم يجب تجديد النية # وقيل إن طال الزمان ففي وجوب التجديد وجهان والمذهب الأول # ولو كان للمسجد سقاية لم نكلفه قضاء الحاجة فيها # وكذا لو كان بجنبه دار صديق له وأمكنه دخولها لم نكلفه بل له الخروج إلى ~~داره وإن بعدت إلا إذا تفاحش البعد فإنه لا يجوز على الأصح إلا أن لا يجد ~~في طريقه موضعا أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لقضاء الحاجة غير داره ~~PageV02P405 # ولو كانت له داران وكل واحدة بحيث لو انفردت جاز الخروج إليها وإحداهما ~~أقرب ففي جواز الخروج إلى الأخرى وجهان # أصحهما لا يجوز # ولا يشترط لجواز الخروج شدة الحاجة وإذا خرج لا يكلف الاسراع بل يمشي على ~~سجيته المعهودة # قلت فلو تأنى أكثر من عادته بطل اعتكافه على المذهب ذكره في البحر # والله أعلم # ولو كثر خروجه للحاجة لعارض يقتضيه فوجها حكاهما إمام الحرمين # أصحهما وهو مقتضى إطلاق كلام المعظم أنه لا يضر نظرا إلى جنسه والثاني ~~يضر لندوره # # | فرع لا يجوز الخروج لعيادة المريض ولا لصلاة الجنازة # ولو خرج لقضاء الحاجة فعاد في طريقه مريضا نظر إن لم يقف ولا عدل عن ~~الطريق بل اقتصر على السؤال والسلام فلا بأس # وإن وقف وأطال بطل اعتكافه # وإن لم يطل لم يبطل علق الصحيح # وادعى إمام الحرمين إجماع الأصحاب عليه # ولو ازور عن الطريق قليلا فعاده بطل على الأصح # ولو كان المريض في بيت من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة فالعدول ~~لعيادته قليل وإن كان في دار أخرى فكثير # ولو خرج لقضاء الحاجة فصلى ms0580 في الطريق على جنازة ولم ينتظرها ولا ازور لم ~~يضر على المذهب # وقيل فيه الوجهان فيما لو وقف قليلا للعيادة # وقيل إن تعينت لم يضر وإلا فوجهان # وجعل الإمام والغزالي قدر صلاة الجنازة حدا للوقفة اليسيرة واحتمالها ~~لجميع الأغراض PageV02P406 # ومنها أن يأكل لقما إذا لم نجوز الخروج للأكل # ولو جامع في مروره بأن كان في هودج أو جامع في وقفة يسيرة بطل اعتكافه ~~على الأصح لأنه أشد إعراضا عن العبادة ممن أطال الوقوف لعيادة المريض # وعلى الثاني لا يبطل لأنه غير معتكف في تلك الحال ولم يصرف إليه زمنا # # | فرع إذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى فله أن يتوضأ خارج المسجد # ذلك يقع تابعا بخلاف ما لو احتاج إلى الوضوء من غير قضاء حاجة فإنه لا ~~يجوز له الخروج على الأصح إذا أمكن الوضوء في المسجد # # | فرع إذا حاضت المرأة المعتكفة لزمها الخروج وهل ينقطع تتابعها إن كانت # طهرت كالحيض في صوم الشهرين المتتابعين # وإن كانت تنفك فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما ينقطع # # | فرع المرض العارض للمعتكف أقسام # أحدها خفيف لا يشق معه المقام في المسجد كالصداع الخفيف والحمى الخفيفة ~~فلا يجوز الخروج من المسجد بسببه # فإن خرج بطل التتابع PageV02P407 # والثاني يشق معه المقام لحاجته إلى الفراش والخادم وتردد الطبيب فيباح ~~الخروج ولا ينقطع به التتابع على الأظهر # الثالث مرض يخاف منه تلويث المسجد كالإسهال وإدرار البول فيخرج # والمذهب الذي قطع به الجمهور أنه لا ينقطع التتابع # وقيل على القولين # # | فرع لو خرج ناسيا أو مكرها لم ينقطع تتابعه على المذهب # وقيل قولان # فإن قلنا بالمذهب فلم يتذكر الناسي إلا بعد طول الزمان فوجهان كما لو أكل ~~الصائم كثيرا ناسيا # ومن أخرجه السلطان ظلما لمصادرة أو غيرها أو خاف من ظالم فخرج واستتر ~~فكالمكره # وإن أخرجه لحق وجب عليه وهو يماطل بطل لتقصيره # وإن حمل وأخرج لم يبطل # وقيل كالمكره لوجود المفارقة بنادر # # | فرع إذا دعي لأداء شهادة فخرج لها فإن لم يتعين عليه أداؤها # تتابعه سواء كان التحمل معينا أم ms0581 لا لأنه ليس له الخروج لحصول الاستغناء ~~عنه وإن تعين أداؤها نظر إن لم يتعين عند التحمل بطل على المذهب # وقيل قولان وإن تعين فإن قلنا إذا لم يتعين لا ينقطع فهنا أولى وإلا ~~فوجهان # قلت أصحهما لا يبطل # والله أعلم PageV02P408 # ولو خرجت المعتكفة للعدة لم ينقطع على المذهب # وقيل قولان وإن خرج لإقامة حد عليه فإن ثبت بإقراره انقطع # وإن ثبت بالبينة لم يبطل على المذهب # نص عليه وقطع به كثير من العراقيين # ولو لزمها عدة طلاق أو وفاة لزمها الخروج لتعتد في مسكنها # فإذا خرجت فهل يبطل اعتكافها أم تبني بعد انقضاء القضاء فيه الطريقان كما ~~في الشهادة # لكن المذهب هنا البناء # فإن كان اعتكافها بإذن الزوج وقد عين مدة فهل يلزمها العود إلى المسكن ~~عند الطلاق أو الوفاة قبل استكمال المدة قولان مذكوران في كتاب العدة # فإن قلنا لا فخرجت بطل اعتكافها بلا خلاف # # | فرع يجب الخروج لصلاة الجمعة ويبطل به الاعتكاف على الأظهر لإمكان # وعلى هذا لو كان اعتكافه المنذور أقل من اسبوع ابتدأ به من أول الأسبوع ~~حيث شاء من المساجد # وإن كان في الجامع فمتى شاء # وإن كان أكثر من أسبوع وجب أن يبتدأ في الجامع # فإن عين غير الجامع وقلنا بالتعيين لم يخرج عن نذره إلا بأن يمرض فتسقط ~~عنه الجمعة أو بأن يتركها عاصيا ويدوم على اعتكافه # ولو أحرم المعتكف فإن أمكنه إتمام الاعتكاف ثم الخروج ويدرك لزمه ذلك # وإن خاف فوت الحج خرج إليه وبطل اعتكافه فإذا فرغ استأنف # # | فرع كل ما قطع التتابع يحوج إلى الاستئناف بنية جديدة # وكل عذر لم يجعله قاطعا فعند الفراغ منه يجب العود # فلو أخر انقطع التتابع وتعذر البناء PageV02P409 ولا بد من قضاء الأوقات ~~المصروفة إلى ما عدا قضاء الحاجة # وهل يجب تجديد النية عند العود أما الخروج لقضاء الحاجة فقد سبق بيانه ~~قريبا # وفي معناه ما لا بد منه كالاغتسال # وكذا الأذان إذا جوزنا الخروج له # أما ما له منه بد فوجهان # أحدهما يجب ms0582 تجديدها # وأصحهما لا يجب لشمول النية جميع المدة # وطرد الشيخ أبو علي الخلاف فيما إذا خرج لغرض استثناه ثم عاد # ولو عين مدة ولم يتعرض للتتابع ثم جامع أو خرج بلا عذر ففسد اعتكافه ثم ~~عاد ليتم الباقي ففيه الخلاف في وجوب التجديد # قال الإمام لكن المذهب هنا وجوب التجديد # قلت لو قال لله علي اعتكاف شهر نهارا صح فيعتكف بالنهار دون الليل # نص عليه في الأم # ولو قال لله علي اعتكاف شهر بعينه فبان أنه أنقص فلا شىء عليه # قال الروياني قال أصحابنا لو نذر اعتكافا وقال إن اخترت جامعت أو إن اتفق ~~لي جماع جامعت لم ينعقد نذره # والله أعلم # PageV02P410 # | كتاب الحج # لا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة # وقد يجب زيادة لعارض كالنذر أو القضاء أو لدخول مكة على قول # ومن حج ثم ارتد ثم أسلم لم يلزمه الحج لأن الردة إنما تحبط العمل إذا ~~اتصل بها الموت # # | فصل ينقسم الناس في الحج إلى من يصح له الحج ومن يصح # ومن يقع له عن حجة الإسلام ومن يجب عليه # فأما الصحة المطلقة فشرطها الإسلام فقط # فلا يصح حج كافر ولا يشترط التكليف # فيجوز للولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز وعن المجنون # وأما صحة المباشرة فشرطها الإسلام والتمييز # فلا تصح مباشرة المجنون والصبي الذي لا يميز وتصح من الصبي المميز والعبد # وسيأتي هذا كله في باب حج الصبي إن شاء الله تعالى # وأما وقوعه عن حجة الإسلام فله شرطان زائدان البلوغ والحرية # ولو تكلف الفقير الحج وقع عن الفرض # وأما وجوب حجة الإسلام فشروطه خمسة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية ~~والاستطاعة # PageV03P003 # | فرع الاستطاعة نوعان استطاعة مباشرة بنفسه واستطاعة تحصيله بغيره # فالأولى تتعلق بخمسة أمور الراحلة والزاد والطريق والبدن وإمكان السير # فالأول الراحلة # والناس فيها قسمان # أحدهما من بينه وبين مكة مسافة القصر فلا يلزمه الحج إلا إذا وجد راحلة ~~سواء قدر على المشي أم لا لكن يستحب للقادر الحج # وهل الحج راكبا أفضل أم ماشيا فيه ms0583 قولان سنوضحهما في كتاب النذر إن شاء ~~الله تعالى # قلت المذهب أن الركوب أفضل # اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه أعون له على المحافظة على ~~مهمات العبادة # والله أعلم # ثم إن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل ولا يلحقه مشقة شديدة لم يعتبر ~~في حقه إلاوجدان الراحلة وإلا فيعتبر معها وجدان المحمل # قال في الشامل ولو لحقه مشقة عظيمة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة # وذكر المحاملي وغيره من العراقيين أن المرأة يعتبر في حقها المحمل ~~وأطلقوا لأنه أستر لها # ثم العادة جارية بركوب اثنين في المحمل فإذا وجد مؤنة محمل أو شق محمل ~~ووجد شريكا يركب في الشق الآخر لزمه الحج # وإن لم يجد الشريك فلا يلزمه سواء وجد مؤنة المحمل أو الشق كذا قاله في ~~الوسيط وكان لا يبعد تخريجه على الخلاف في لزوم أجرة البذرقة # وفي كلام الإمام إشارة إليه # PageV03P004 القسم الثاني من ليس بينه وبين مكة مسافة القصر # فإن كان قويا على المشي لزمه الحج ولا تعتبر الراحلة وإن كان ضعيفا لا ~~يقوى للمشي أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة والمحمل أيضا إن لم يمكنه ~~الركوب بدونه # ولنا وجه أن القريب كالبعيد منه مطلقا وهو شاذ منكر ولا يؤمر بالزحف بحال ~~وإن أمكنه # قلت وحكى الدارمي وجها ضعيفا عن حكاية ابن القطان أنه يلزمه الحبو # والله أعلم # وحيث اعتبرنا وجود الراحلة والمحمل فالمراد أن يملكهما أو يتمكن من ~~تملكهما أو استئجارهما بثمن المثل أو أجرة المثل ويشترط أن يكون ما يصرفه ~~فيهما من المال فاضلا عما يشترط كون الزاد فاضلا عنه وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى # الأمر الثاني الزاد # فيشترط لوجوب الحج أن يجد الزاد وأوعيته وما يحتاج إليه في السفر # فإن كان له أهل أو عشيرة اشترط ذلك لذهابه ورجوعه وإن لم يكونوا فكذلك ~~على الأصح # وعلى الثاني لا يشترط للرجوع # ويجري الوجهان في اشتراط الراحلة للرجوع وهل يخص الوجهان بما إذا لم يملك ~~ببلده مسكنا أم لا فيه ms0584 احتمالان للإمام # أصحهما عنده التخصيص # وحكى الحناطي وجها أنه لا يشترط للرجوع في حق من له عشيرة وأهل # وهذا شاذ منكر وليس المعارف والأصدقاء كالعشيرة لأن الاستبدال بهم ~~PageV03P005 متيسر # # | فرع يشترط كون الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة من لزمه نفقتهم وكسوتهم # مدة ذهابه ورجوعه # وفي دشتراط كونهما فاضلين عن مسكن وخادم يحتاج إلى خدمته لزمانته أو ~~منصبه وجهان # أصحهما عند الأكثرين يشترط كما يشترط في الكفارة وكدست ثوب يليق بمنصبه ~~وعلى هذا لو كان معه نقد جاز صرفه إليهما # وهذا فيما إذا كانت الدار مستغرقة بحاجته وكانت سكنى مثله والعبد عبد ~~مثله # فأما إذا أمكن بيع بعض الدار ووفى ثمنه بمؤنة الحج أو كانا نفيسين لا ~~يليقان بمثله ولو أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج فإنه يلزمه ذلك # هكذا أطلقوه هنا # لكن في بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة وجهان # ولا بد من جريانهما هنا # قلت ليس جريانهما بلازم والفرق ظاهر فإن للكفارة بدلا # ولهذا اتفقوا على ترك الخادم والمسكن في الكفارة واختلفوا فيهما هنا # والله أعلم # # | فرع لو كان له رأس مال يتجر فيه وينفق من ربحه ولو # أو كانت له مستغلات يحصل منها نفقته فهل يكلف بيعها وجهان أصحهما يكلف ~~كما يكلف بيعها في الدين ويخالف المسكن والخادم فإنه محتاج إليهما في الحال ~~وما نحن فيه يتخذه ذخيرة # PageV03P006 # | فرع لو ملك فاضلا عن الوجوه المذكورة واحتاج إلى النكاح لخوفه # فصرف المال إلى النكاح أهم من صرفه إلى الحج # هذه عبارة الجمهور # وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي # والسابق إلى الفهم منه أنه لا يجب الحج والحالة هذه ويصرف ما معه في ~~النكاح # وقد صرح الإمام بهذا ولكن كثير من العراقيين وغيرهم قالوا يجب الحج على ~~من أراد التزوج لكن له أن يؤخره لوجوبه على التراخي # ثم إن لم يخف العنت فتقديم الحج أفضل وإلا فالنكاح أفضل # قلت هذا الذي نقله عن كثير من العراقيين وغيرهم هو الصحيح في المذهب وبه ~~قطع الأكثرون # وقد بينت ذلك واضحا ms0585 في شرح المهذب # والله أعلم # # | فرع لو لم يجد ما يصرفه إلى الزاد لكنه كسوب يكسب ما # نفقة أهله فهل يلزمه الحج تعويلا على الكسب حكى الإمام عن أصحابنا ~~العراقيين أنه إن كان السفر طويلا أو قصيرا ولا يكسب في كل يوم إلا كفاية ~~يومه لم يلزمه لأنه ينقطع عن الكسب في أيام الحج # وإن كان السفر قصيرا ويكسب في يوم كفاية أيام لزمه الخروج # قال الإمام وفيه احتمال فإن القدرة على الكسب في يوم الفطر لا تجعل كملك ~~الصاع # PageV03P007 # | فرع ويعتبر أن يكون ماله مع ما ذكرنا فاضلا عن قضاء # كان أم حالا # وفيه وجه أنه إذا كان الأجل بحيث ينقضي بعد رجوعه من الحج لزمه وهو شاذ ~~ضعيف # ولو كان ماله دينا يتيسر تحصيله في الحال بأن كان حالا على مليء مقر أو ~~عليه بينة فهو كالحاصل في يده # وإن لم يتيسر بأن كان مؤجلا أو على معسر أو جاحد لا بينة عليه فكالمعدوم # الأمر الثالث الطريق # فيشترط فيه الأمن في ثلاثة أشياء النفس والبضع والمال # قال الإمام وليس الأمن المطلوب قطعيا ولا يشترط الأمن الغالب في الحضر بل ~~الأمن في كل مكان بحسب ما يليق به # فأحد الأشياء الثلاثة النفس # فمن خاف على نفسه من سبع أو عدو لم يلزمه الحج إن لم يجد طريقا آخر آمنا # فإن وجده لزمه سواء كان مثل مسافة طريقه أو أبعد إذا وجد ما يقطعه به # وفيه وجه شاذ أنه لا يلزمه سلوك الأبعد # ولو كان في الطريق بحر فإن كان في البر طريق أيضا لزمه الحج قطعا وإلا ~~فالمذهب أنه إن كان الغالب منه الهلاك إما لخصوص ذلك البحر وإما لهيجان ~~الأمواج لم يجب # وإن غلبت السلامة وجب # وإن استويا فوجهان # قلت أصحهما لا يجب # والله أعلم # وقيل يجب مطلقا # وقيل لا يجب # وقيل قولان # وقيل إن كانت عادته ركوبه وجب وإلا فلا # وإذا قلنا لا يجب استحب على الأصح PageV03P008 إن غلبت السلامة # وإن غلب الهلاك حرم # وإن استويا ففي ms0586 التحريم وجهان # قلت أصحهما التحريم وبه قطع الشيخ أبو محمد # والله أعلم # ولو توسط البحر وقلنا لا يجب ركوبه فهل يلزمه التمادي أم يجوز له الرجوع ~~نظر إن كان ما بين يديه أكثر فله الرجوع قطعا وإن كان أقل لزمه التمادي ~~قطعا # وإن استويا فوجهان # وقيل قولان # أصحهما يلزمه التمادي # والوجهان فيما إذا كان له في الرجوع طريق غير البحر # فإن لم يكن فله الرجوع قطعا لئلا يتحمل زيادة الأخطار # هذا كله في الرجل # فأما المرأة ففيها خلاف مرتب # وأولى بعدم الوجوب لضعفها عن احتمال الأهوال ولكونها عورة معرضة للانكشاف ~~وغيره لضيق المكان # فإن لم نوجب عليها لم يستحب لها # PageV03P009 وقيل بطرد الخلاف # وليست الأنهار العظيمة كجيحون في حكم البحر لأن المقام فيها لا يطول ~~والخطر فيها لا يعظم # وفي وجه شاذ أنها كالبحر # وأما البضع فلا يجب على المرأة الحج حتى تأمن على نفسها بزوج أو محرم ~~بنسب أو بغير نسب أو نسوة ثقات # وهل يشترط أن يكون مع إحداهن محرم وجهان # أصحهما لا لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن # فإن لم يكن أحد هذه الثلاثة لم يلزمها الحج على المذهب # وفي قول يلزمها إذا وجدت امرأة واحدة # وفي قول اختاره جماعة ونقله الكرابيسي أنه يلزمها أن تخرج وحدها إذا كان ~~الطريق مسلوكا كما يلزمها الخروج إذا أسلمت في دار الحرب إلى دار الإسلام ~~وحدها # وجواب المذهب عن هذا أن الخوف في دار الحرب أكثر من الطريق # هذا في حج الفرض وهل لها الخروج إلى سائر الأسفار مع النساء الخلص فيه ~~وجهان # الأصح لا يجوز # أما المال فلو خاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدي لم يجب الحج وإن ~~كان الرصدي يرضى بشىء يسير إذا تعين ذلك الطريق وسواء PageV03P010 كان الذي ~~يخافه مسلمين أو كفارا # لكن إذا كانوا كفارا وأطاقوا مقاومتهم يستحب لهم الخروج للحج ويقاتلونهم ~~لينالوا الحج والجهاد جميعا وإن كانوا مسلمين لم يستحب الخروج والقتال # ويكره بذل المال للرصديين لأنهم يحرصون على التعرض للناس بسبب ذلك # ولو ms0587 بعثوا بأمان الحجيج وكان أمانهم موثوقا أو ضمن لهم ما يطلبونه وأمن ~~الحجيج لزمهم الحج # ولو وجدوا من يخفرهم بأجرة ويغلب على الظن أمنهم به ففي لزوم استئجاره ~~وجهان # قال الإمام أصحهما لزومه لأنه من أهب الطريق كالراحلة # ولو امتنع محرم المرأة من الخروج معها إلا بأجرة قال الإمام فهو مرتب على ~~أجرة الخفير واللزوم في المحرم أظهر لأن الداعي إلى الأجرة معني في المرأة ~~فأشبه مؤنة المحمل في حق المحتاج إليه # # | فرع يشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة # بحمل الزاد والماء منها # فإن كانت سنة جدت وخلا بعض تلك المنازل من أهلها أو انقطعت المياه لم يجب ~~الحج # وكذا لو كان يجد فيها الزاد والماء لكن بأكثر من ثمن المثل وهو القدر ~~اللائق في ذلك الزمان والمكان # وإن وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت الأسعار رخيصة أو غالية إذا ~~وفى ماله به # ويجب حملها بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة زادها الله تعالى شرفا ~~كحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء من مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر عليه ~~ووجد آلات الحمل # أما علف الدابة فيشترط وجوده في كل مرحلة لأن المؤنة تعظم بحمله لكثرته # ذكره صاحبا التهذيب و التتمة وغيرهما # قلت إذا ظن كون الطريق فيه مانع من عدو أو عدم ماء أو علف أو غير ذلك ~~فترك الحج ثم بان أن لا مانع فقد لزمه الحج صرح به الدارمي # ولو لم يعلم وجود المانع ولا عدمه قال الدارمي إن كان هناك أصل عمل عليه ~~وإلا وجب الحج # والله أعلم # # | فرع قال صاحب التهذيب وغيره يشترط أن يجد رفقة يخرج معهم في # الذي جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه # فإن خرجوا قبله لم يلزمه الخروج معهم # وإن أخروا الخروج بحيث لا يبلغون إلا بأن يقطعوا في كل يوم أكثر من مرحلة ~~لم يلزمه أيضا # فإن كانت الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه ولا حاجة إلى الرفقة # الأمر الرابع البدن ms0588 # ويشترط فيه لاستطاعة المباشرة قوة يستمسك بها على الراحلة # والمراد أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة فإن وجد مشقة شديدة لمرض أو ~~غيره فليس مستطيعا # والأعمى إذا وجد مع الزاد والراحلة قائدا لزمه الحج بنفسه # والقائد له كالمحرم للمرأة # والمحجور عليه لسفه كغيره في وجوب الحج عليه لكن لا يدفع المال إليه بل ~~يصحبه الولي لينفق عليه في الطريق بالمعروف أو ينصب قيما ينفق عليه من مال ~~السفيه # قال في التهذيب وإذا شرع السفيه في حج الفرض أو حج نذره قبل الحجر بغير ~~إذن الولي لم يكن للولي تحليله بل يلزمه الإنفاق عليه لن مال السفيه إلى ~~فراغه # ولو شرع في حج تطوع ثم حجر عليه فكذلك # ولو شرع فيه بعد الحجر فللولي تحليله إن كان ما يحتاج إليه للحج يزيد على ~~نفقته المعهودة ولم يكن له كسب # فإن لم يزد أو كان له كسب يفي مع قدر النفقة المعهودة وجب إتمامه ولم يكن ~~للولي تحليلة # PageV03P011 الأمر الخامس إمكان السير # وهو أن يبقى من الزمان عند وجود الزاد والراحلة ما يمكن السير فيه إلى ~~الحج السير المعهود # فإن احتاج إلى أن يقطع في كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لم ~~يلزمه الحج # وهذا الأمر شرطه الأئمة في وجوب الحج وقد أهمله الغزالي # قلت أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الإمام الرافعي رحمهما الله ~~اعتراضه على الغزالي وجعله إمكان السير ركنا لوجوب الحج وقال إنما هو شرط ~~استقرار الحج في ذمته ليجب قضاؤه من تركته لو مات قبل الحج وليس شرطا لأصل ~~وجوب الحج # بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر لزمه الحج في الحال كالصلاة تجب ~~بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها # ثم استقرارها في الذمة يتوقف على مضي الزمان والتمكن من فعلهما # والصواب ما قاله الرافعي وقد نص عليه الأصحاب كما نقل لأن الله تعالى قال ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وهذا غير مستطيع ~~فلا حج عليه # وكيف يكون ms0589 مستطيعا وهو عاجز حسا وأما الصلاة فإنما تجب في أول الوقت ~~لإمكان تتميمها # والله أعلم # النوع الثاني الاستطاعة بغيره # يجوز أن يحج عن الشخص غيره إذا عجز عن الحج بموت أو كسر أو زمانة أو مرض ~~لا يرجى زواله أو كان كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أصلا أو لا يثبت ~~إلا بمشقة شديدة # فمقطوع اليدين أو الرجلين إذا أمكنه الثبوت على الراحلة من غير مشقة ~~شديدة لا يجوز له الاستنابة ولا يجوز أيضا لمن لا يثبت على الراحلة لمرض ~~يرجى زواله # وكذا من وجب عليه الحج ثم جن ليس للولي أن يستنيب عنه لأنه قد يفيق فيحج ~~PageV03P012 بنفسه # فلو استناب عنه فمات قبل الإفاقة ففي إجزائه القولان في استنابة المريض ~~الذي يرجى برؤه إذا مات # هذا كله في حجة الإسلام والقضاء والنذر # أما حج التطوع فلا يجوز الاستنابة فيه عن القادر قطعا # وفي استنابة المعضوب عن نفسه والوارث عن الميت قولان # أظهرهما الجواز وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد # ولو لم يكن الميت حج ولا وجب عليه لعدم الاستطاعة ففي جواز الإحجاج عنه ~~طريقان # أحدهما طرد القولين لأنه لا ضرورة إليه # والثاني القطع بالجواز # لوقوعه عن حجة الإسلام فإن استأجر للتطوع وجوزناه فللأجير الأجرة المسماة # ويجوز أن يكون الأجير عبدا أو صبيا بخلاف حجة الإسلام فإنه لا يجوز ~~استئجارهما فيها لأنهما ليسا من أهلها # وفي المنذورة الخلاف المشهور في أنه يسلك بالنذر مسلك الواجبات أم لا وإن ~~لم نجوز الاسيئجار للتطوع وقع الحج عن الأجير ولم يستحق المسمى # وهل يستحق أجرة المثل قولان أظهرهما يستحق # قلت قال المتولي هذا الخلاف إذا جهل الأجير فساد الإجارة # فإن علم لم يستحق شيئا بلا خلاف # قال والمسألة مفروضة في المعضوب فإن أوضى الميت بحجة تطوع وقلنا لا تدخله ~~النيابة فحج الأجير وقع عن نفسه ولا أجرة له بلا خلاف لا على الوصي ولا على ~~الوارث ولا في التركة # والله أعلم # # | فرع من به علة يرجى زوالها ليس له أن يستنيب من ms0590 يحج # فإن استناب فحج النائب فشفي لم يجزئه قطعا # وإن مات فقولان # أظهرهما لا يجزئه ولو كان غير مرجو الزوال فأحج عنه ثم شفي فطريقان # أصحهما طرد PageV03P013 القولين # والثاني القطع بعدم الإجزاء # فإن قلنا في الصورتين يجزئه استحق الأجير الأجرة المسماة وإلا فهل يقع عن ~~تطوع المستأجر ويكون هذا عذرا في جواز وقوع التطوع قبل الفرض كالرق والصبا ~~أم لا يقع عنه أصلا وجهان # أصحهما عند الجمهور الثاني وصحح الغزالي الأول # فإن قلنا لا يقع عنه أصلا فهل يستحق الأجير أجرة قولان # أظهرهما لا لأن المستأجر لم ينتفع بها # والثاني نعم لأنه عمل له في اعتقاده فعلى هذا هل يستحق المسمى أم أجرة ~~المثل وجهان # وإذا قلنا يقع عن تطوعه استحق الأجير الأجرة # وهل هي أجرة المثل أم المسماة قال الشيخ أبو محمد لا يبعد تخريجه على ~~الوجهين # قلت الأصح هنا المسمى # والله أعلم # # | فرع لا يجزىء الحج عن المعضوب بغير إذنه بخلاف قضاء الدين عن # لأن الحج يفتقر إلى النية وهو أهل للأذن # وفيه وجه أنه يجوز بغير إذنه وهو شاذ ضعيف # ويجوز الحج عن الميت ويجب عند استقراره عليه سواء أوصى به أم لا # ويستوي فيه الوارث والأجنبي كالدين # وسيأتي تفصيله في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى # وأما المعضوب فتلزمه الاستنابة في الجملة سواء طرأ العضب بعد الوجوب أو ~~بلغ معضوبا واجدا للمال # ثم لوجوب الاستنابة عليه طريقان # أحدهما أن يجد مالا يستأجر به من يحج عنه # وشرطه أن يكون فاضلا عن الحاجات PageV03P014 المذكورة فيمن يحج بنفسه إلا ~~أنا اعتبرنا هناك أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله ~~إلى الرجوع # وهنا يعتبر كونه فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار ولا يعتبر بعد ~~فراغ الأجير من الحج # وهل تعتبر مدة الذهاب وجهان # أصحهما لا كما في الفطرة والكفارة بخلاف ما لو حج بنفسه فإنه إذا لم ~~يفارق أهله أمكنه تحصيل نفقتهم # ثم إن وفى ما يجده بأجرة راكب فذاك # وإن لم يف إلا بأجرة ماش ms0591 ففي وجوب الاستئجار وجهان # أصحهما يجب إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير بخلاف ما إذا حج بنفسه # ولو طلب الأجير أكثر من أجرة المثل لم يجب الاستئجار ولو رضي بأقل منها ~~وجب # ولو امتنع من الاستئجار فهل يستأجر عنه الحاكم وجهان # أصحهما لا # الطريق الثاني أن لا يجد المال لكن يجد من يحصل له الحج وفيه صور # إحداها أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر له ففي لزوم قبوله وجهان # الصحيح لا يلزم # الثانية أن يبذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم الطاعة في الحج فيلزمه ~~القبول والحج قطعا بشرط أن يكون المطيع قد حج عن نفسه وموثوقا به وأن لا ~~يكون معضوبا # قلت وحكى السرخسي في الأمالي وجها واهيا أنه لا يلزمه # والله أعلم # ولو توسم أثر الطاعة فيه فهل يلزمه الأمر وجهان # الأصح المنصوص يلزمه لحصول الاستطاعة # ولو بذل المطيع الطاعة فلم يأذن المطاع فهل ينوب الحاكم عنه وجهان # أصحهما لا لأن مبنى الحج على التراخي PageV03P015 وإذا اجتمعت الشرائط ~~فمات المطيع قبل أن يأذن له فإن مضى وقت إمكان الحج استقر الوجوب في ذمته ~~وإلا فلا # ولو كان له من يطيع ولم يعلم بطاعته فهو كما لو كان لن مال موروث ولم ~~يعلم به # وشبهه صاحب الشامل بمن نسي الماء في رحله وتيمم لا يسقط الفرض على المذهب # وشبهه صاحب المعتمد بالمال الضال في الزكاة # والمذهب وجوبها فيه # ولك أن تقول لا يجب الحج بحال فإنه متعلق بالاستطاعة ولا استطاعة مع عدم ~~العلم بالمال والطاعة # ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فإن كان بعد إحرامه لم يجز وإلا جاز ~~على الأصح # قلت وإذا كان رجوعه الجائز قبل أن يحج أهل بلده تبينا أنه لم يجب على ~~الأب وقد ذكر الإمام الرافعي في كتاب الرهن هذه المسألة في مسائل بيع العدل ~~الرهن # والله أعلم # الثالثة أن يبذل الأجنبي الطاعة فيلزم قبولها على الأصح # والأخ كالأجنبي قطعا لأن استخدامه يثقل # وكذا الأب على المذهب الذي قطع به الجمهور ms0592 # وحكي في بعض الحعاليق وجه أنه كالابن لاستوائهما في النفقة # الرابعة أن يبذل الولد المال فلا يلزم قبوله على الأصح لعظم المنة فيه # وبذل الأب المال كبذل الابن أو كبذل الأجنبي فيه احتمالان ذكرهما الإمام ~~أصحهما الأول # # | فرع جميع المذكور في بذل الطاعة هو فيما إذا كان الباذل راكبا # فلو بذل الابن الطاعة ليحج ماشيا ففي لزوم القبول وجهان # قال الشيخ أبو محمد هما مرتبان على الوجهين في لزوم استئجار الماشي وهنا ~~أولى بالمنع لأنه يشق عليه PageV03P016 مشي ولده # وفي معناه الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله # ولا يجيء الترتيب إذا كان المطيع الأجنبي # قلت الأصح أنه لا يجب القبول إذا كان الولد أو الوالد ماشيا # والله أعلم # وإذا أوجبنا القبول والمطيع ماش فهو فيما إذا ملك الزاد # فإن عول على الكسب في الطريق ففي وجوب القبول وجهان # لأن الكسب قد ينقطع # فإن لم يكن مكتسبا وعول على السؤال فأولى بالمنع # فإن كان يركب مفازة ليس بها كسب ولا سؤال لم يجب القبول بلا خلاف لأنه ~~يحرم التغرير بالنفس # قلت إذا أفسد الباذل حجه انقلب إليه كما سيأتي في الأجير إن شاء الله ~~تعالى # قال الدارمي ولو بذل لأبويه فقبلا لزمه ويبدأ بأيهما شاء قال وإذا قبل ~~الأب البذل لم يجز له الرجوع # وإذا كان على المعضوب حجة نذر فهي كحجة الإسلام # والله أعلم # # | فصل في العمرة # في العمرة قولان # الأظهر الجديد أنها فرض كالحج # والقديم سنة # وإذ أوجبناها فهي في شرط مطلق الصحة # وصحة المباشرة والوجوب والإجزاء عن عمرة الإسلام على ما ذكرنا في الحج ~~والاستطاعة الواحدة كافية لهما جميعا # PageV03P017 # | فصل في الاستئجار للحج # يجوز الاستئجار عليه لدخول النيابة فيه كالزكاة # ويجوز بالرزق كما يجوز بالإجارة # وذلك بأن يقول حج عني وأعطيك نفقتك # ولو استأجر بالنفقة لم تصح لجهالتها # # | فرع الاستئجار في جميع الأعمال ضربان # استئجار عين الشخص وإلزام ذمته العمل # مثال الأول من الحج أن يقول المعضوب استأجرتك لتحج عني أو يقول الوارث ~~لتحج عن ميتي # ولو قال لتحج ms0593 بنفسك كان تأكيدا # ومثال الثاني ألزمت ذمتك تحصيل الحج # ويفترق الضربان في أمور ستراها إن شاء الله تعالى # ثم لصحة الاستئجار شروط # وله آثار وأحكام موضعها كتاب الإجارة # والذي نذكر هنا ما يتعلق بخصوص الحج # فكل واحد من ضربي الإجارة قد يعين فيه زمن العمل وقد لا يعين # وإذا عين فقد يعين السنة الأولى # وقد يعين غيرها # فأما في إجارة العين فإن عينا السنة الأولى جاز بشرط أن يكون الخروج ~~والحج فيما بقي منها مقدورا للأجير # فلو كان مريضا لا يمكنه الخروج أو كان الطريق مخوفا أو كانت المسافة بحيث ~~لا تنقطع في بقية السنة لم يصح العقد للعجز عن المنفعة # وإن عينا غير السنة الأولى PageV03P018 لم يصح العقد كاستئجار الدار ~~للشهر المسقبل لكن لو كانت المسافة بعيدة لا يمكن قطعها في سنة لم يضر ~~التأخير # والمعتبر السنة الأولى من سني الإمكان من ذلك البلد # وإن أطلقا ولم يعينا زمنا حمل على السنة الأولى # فيعتبر فيها ما سبق # وأما الإجارة الواردة على الذمة فيجوز فيها تعيين السنة الأولى وغيرها # فإن أطلق حمل على الأولى ولا يقدح فيها مرض الأجير لإمكان الاستنابة ولا ~~خوف الطريق ولا ضيق الوقت إن عين غير السنة الأولى # وليس للأجير أن يستنيب في إجارة العين بحال # وأما إجارة الذمة ففي التهذيب وغيره أنه إن قال ألزمت ذمتك تحصيل حجة لي ~~جاز أن يستنيب وإن قال لتحج بنفسك لم يجز لأن الغرض يختلف باختلاف أعيان ~~الأجراء # وهذا قد حكاه الإمام عن الصيدلاني وخطأه فيه وقال ببطلان الإجارة في ~~الصورة الثانية لأن الدينية مع الربط بمعين تتناقضان # كمن أسلم في ثمرة بستان معين بعينه # وهذا إشكال قوي # # | فرع أعمال الحج معروفة فإن علمها المتعاقدان عند العقد فذاك # وإن جهلها أحدهما لم يصح العقد # وهل يشترط تعيين الميقات الذي يحرم منه الأجير فيه طرق # أصحها على قولين # أظهرهما لا يشترط ويحمل على ميقات تلك البلدة في العادة الغالبة # والثاني يشترط # الطريق الثاني إن كان للبلد طريقان مختلفا الميقات أو ms0594 طريق يفضي إلى ~~ميقاتين كالعقيق وذات عرق اشترط # وإن لم يكن له إلا ميقات واحد لم يشترط # والطريق الثالث إن كان الاستئجار PageV03P019 عن حي اشترط وإلا فلا # فإن شرطنا التعيين فسدت الإجارة بإهماله # لكن يقع الحج عن المستأجر لوجود الإذن ويلزمه أجرة المثل # وإن كانت الإجارة للحج والعمرة فلا بد من بيان أنه يفرد أو يقرن أو يتمتع ~~لاختلاف الغرض بها # # | فرع نقل المزني عن نصه في المنثور أنه لو قال المعضوب من # فله مائة درهم فحج عنه إنسان استحق المائة # وللأصحاب فيه وجهان # أصحهما وإليه ميل الأكثرين أن هذا النص على ظاهره # وتصح الجعالة على كل عمل يضح الاستئجار عليه لأن الجعالة تجوز على العمل ~~المجهول فعلى المعلوم أولى # والثاني أن النص مخالف أو مؤول ولا تجوز الجعالة على ما تجوز الإجارة ~~عليه إذ لا ضرورة إليها لإمكان الإجارة # فعلى هذا لو حج عنه إنسان وقع الحج عن المعضوب للإذن وللعامل أجرة المثل ~~لفساد العقد # وفيه وجه أنه يفسد الإذن لأنه غير متوجه إلى إنسان بعينه # فهو كما لو قال وكلت من أراد بيع داري فلا يصح التوكيل وهذا شاذ ضعيف # قلت لو قال من حج عني أو أول من يحج عني فله ألف درهم فسمعه رجلان فأحرما ~~عنه أحدهما بعد الآخر وقع الأول عن القائل وله الألف ووقع حج الثاني عن ~~نفسه ولا شيء له # وإن وقعا معا وشك في وقوعهما معا وقع حجهما عنهما ولا شىء لهما على ~~القائل لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر صرح به القاضي حسين والأصحاب # والله أعلم # PageV03P020 # | فرع مقتضى كلام إمام الحرمين والغزالي تجويز تقديم الإجارة على خروج # والذي ذكره جمهور الأصحاب على اختلاف طبقاتهم ينازع فيه # ويقتضي اشتراط وقوع العقد في زمن خروج الناس من ذلك البلد # حتى قال صاحب التهذيب لا تصح إجارة العين إلا في وقت خروج القافلة من ذلك ~~البلد بحيث يشتغل عقيب العقد بالخروج أن بأسبابه من شراء الزاد ونحوه # فإن كان قبله لم يصح # وبنوا على ms0595 ذلك أنه لو كان الاستئجار بمكة لم يجز إلا في أشهر الحج ليمكنه ~~الاشتغال بالعمل عقيب العقد # وعلى ما قاله الإمام والغزالي لو جرى العقد في وقت تراكم الأنداء والثلوج ~~فوجهان # أحدهما يجوز وب قطع الغزالي في الوجيز وصححه في الوسيط لأن توقع زوالها ~~مضبوط # والثاني لا لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف انتظار خروج الرفقة فإن ~~خروجها في الحال غير متعذر وهذا كله في إجارة العين # أما إجارة الذمة فيجوز تقديمها على الخروج بلا شك # قلت أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الإمام الرافعي هذا النقل عن ~~جمهور الأصحاب قال وما ذكره عن صاحب التهذيب يمكن التوفيق بينه وبين كلام ~~الإمام أو هو شذوذ من صاحب التهذيب لا ينبغي أن يضاف إلى جمهور الأصحاب فإن ~~الذي رأيناه في التتمة و الشامل و البحر وغيرها مقتضاه أنه يصح العقد في ~~وقت يمكن فيه الخروج والسير على العادة أو الاشتغال بأسباب الخروج # قال صاحب البحر أما عقدها في أشهر الحج فيجوز في كل موضع لإمكان الإحرام ~~في الحال هذا كلام الشيخ أبي عمرو # والله أعلم # PageV03P021 # | فرع إذا لم يشرع الأجير في الحج في السنة الأولى لعذر # فإن كانت الإجارة على العين انفسخت # وإن كانت على الذمة نظر إن لم يعينا سنة فقد سبق أنه كتعيين السنة الأولى # وذكر في التهذيب أنه يجوز التأخير عن السنة الأولى والحالة هذه لكن يثبت ~~للمستأجر الخيار # وإن عينا الأولى أو غيرها فأخر عنها فطريقان # أصحهما على قولين كما لو انقطع المسلم فيه في محله # أظهرهما لا تنفسخ # والثاني تنفسخ # والطريق الثاني القطع بأنه لا تنفسخ # فإذا قلنا لا تنفسخ فإن كان المستأجر هو المعضب فله الخيار إن شاء فسخ ~~وإن شاء أخر ليحج في السنة الأخرى # وإن كان الاستئجار عن ميت من ماله قال أصحابنا العراقيون لا خيار ~~للمستأجر # وتوقف الإمام في هذا # وذكر صاحب التهذيب وغيره أن على الولي أن يراعي النظر للميت فإن كانت ~~المصلحة في فسخ العقد لخوف إفلاس الأجير أو ms0596 هربه فلم يفعل ضمن وهذا هو ~~الأصح # ويجوز أن يحمل المنسوب إلى العراقيين على أحد أمرين رأيتهما للأئمة # أحدهما صور بعضهم المنع فيما إذا كان الميت أوصى بأن يحج عنه إنسان بمائة ~~مثلا ووجهه بأن الوصية مستحقة الصرف إليه # الثاني قال أبو إسحق في الشرح للمستأجر لميت أن يرفع الأمر إلى القاضي ~~ليفسخ العقد إن كانت المصلحة تقتضيه وإن كان لا يستقل به فإذا نزل ما ذكروه ~~على المعنى الأول ارتفع الخلاف # وإن نزل على الثاني هان أمره # ولو استأجر المعضوب لنفسه فمات وأخر الأجير الحج عن السنة فلم نر هذه ~~المسألة PageV03P022 مسطورة # وظاهر كلام الغزالي أنه ليس للوارث فسخ الإجارة # والقياس ثبوت الخيار للوارث كالرد بالعيب ونحوه # قلت الظاهر المختار أنه ليس له الفسخ إذ لا ميراث في هذه الأجرة بخلاف ~~الرد بالعيب # والله أعلم # # | فرع لو استأجر إنسان عن الميت من مال نفسه تبرعا فهو كاستئجار # لنفسه فله الخيار # # | فرع لو قدم الأجير الحج على السنة المعنية جاز وقد زاد خيرا # # | فرع إذا انتهى الأجير إلى الميقات المتعين إما بشرطهما إن اعتبرناه ~~وإما # فرغ منها أحرم عن المستأجر بالحج فله حالان # أحدهما أن لا يعود إلى الميقات فيصح الحج عن المستأجر للأذن # ويحط شيء من الأجرة المسماة لإخلاله بالإحرام من الميقات الملتزم # وفي قدر المحطوط خلاف يتعلق بأصل وهو أنه إذا سار الأجير من بلد الإجارة ~~وحج فالأجرة تقع في مقابلة أعمال الحج وحدها أم تتوزع على اليسير والأعمال ~~وسيأتي بيانه PageV03P023 إن شاء الله تعالى # فإن خصصناها بالأعمال وزعت الأجرة المسماة على حجة من الميقات وحجة من ~~مكة لأن المقابل بالأجرة على هذا هو الحج من الميقات فإذا كانت أجرة الحجة ~~المنشأة من مكة دينارين والمنشأة من الميقات خمسة فالتفاوت ثلاثة أخماس ~~فتحط ثلاثة أخماس المسمى # فإن وزعنا الأجرة على السير والأعمال وهو المذهب فقولان # أحدهما لا تحسب له المسافة هنا لأنه صرفها إلى غرض نفسه لإحرامه بالعمرة ~~من الميقات # فعلى هذا يوزع المسمى على حجة تنشأ من ms0597 بلد الإجارة ويقع الإحرام بها من ~~الميقات وعلى حجة تنشأ من مكة فيحط من المسمى بنسبته # فإذا كانت أجرة المنشأة من البلد مائة والمنشأة من مكة عشرة حط تسعة ~~أعشار المسمى # وأظهرهما يحتسب قطع المسافة إلى الميقات لجواز أن يكون قصد الحج منه إلا ~~أنه عرض له العمرة # فعلى هذا يوزع المسمى على منشأة من بلد الإجارة إحرامها من الميقات وعلى ~~منشأة من البلد إحرامها من مكة فإذا كانت أجرة الأولى مائة والثانية تسعين ~~حط عشر المسمى فحصل في الجملة ثلاثة أقوال # المذهب منها # هذا الأخير # ثم الأجير في مسألتنا يلزمه دم لإحرامه بالحج بعد تجاوزه الميقات وسنذكر ~~إن شاء الله تعالى خلافا في غير صورة الاعتمار أن إساءة المجاوزة هل تنجبر ~~بإخراج الدم حتى لا يحط شيء من الأجرة أم لا وذلك الخلاف يجيء هنا صرح به ~~ابن عبدان وغيره فإذا الخلاف في قدر المحظوظ # # | فرع للقول بإثبات أصل الحط ويجوز أن يفرق بين الصورتين ويقطع بعدم # الانجبار هنا لأنه ارتفق بالمجاوزة حيث أحرم بالعمرة لنفسه # PageV03P024 الحال الثاني أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة ~~فيحرم بالحج منه فهل يحط شيء من الأجرة يبني على الخلاف المتقدم # إن قلنا الأجرة موزعة على العمل والسير ولم يحسب السير لانصرافه إلى ~~عمرته وزعت الأجرة المسماة على حجة منشأة من بلد الإجارة إحرامها من ~~الميقات وعلى منشأة من الميقات بغير قطع مسافة ويحط بالنسبة من المسمى # وإن قلنا الأجرة في مقابلة العمل فقط أو وزعناها عليه وعلى السير ~~واحتسبنا المسافة فلا حط فتجب الأجرة كلها وهذا هو المذهب ولم يذكر كثيرون ~~غيره # # | فرع إذا جاوز الميقات المتعين بالشرط أو الشرع غير محرم ثم أحرم # بالحج عن المستأجر نظر إن عاد إليه وأحرم منه فلا دم عليه ولا يحط من ~~الأجرة شيء وإن أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد لزم دم ~~الإساءة بالمجاوزة وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شيء من الأجرة فيه طريقان # أصحهما على قولين ms0598 # أحدهما ينجبر ويصير كأن لا مخالفة فتجب جميع الأجرة # وأظهرهما وهو نصه في المختصر يحط # والطريق الثاني القطع بالحط # فإن قلنا بالانجبار فهل نعتبر قيمة الدم ونقابلها بالتفاوت وجهان # أحدهما نعم فلا ينجبر ما زاد على قيمة الدم # وأصحهما لا لأن المعول في هذا القول على جبر الخلل والشرع قد حكم به من ~~غير نظر إلى القيمة # وإذا قلنا بالمذهب وهو الحط ففي قدره الوجهان بناء على الأصل السابق وهو ~~أن الأجرة في مقابلة ماذا فإن قلنا في مقابلة العمل فقط وزعنا المسمى على ~~حجة من الميقات وحجة من حيث أحرم # وإن وزعنا على العمل PageV03P025 والسير وهو المذهب وزعنا المسمى على حجة ~~من بلدة إحرامها من الميقات وعلى حجة من بلدة إحرامها من حيث أحرم # وعلى هذا يقل المحطوط # ثم حكى الشيخ أبو محمد وجهين في أن النظر إلى الفراسخ وحدها أم يعتبر مع ~~ذلك السهولة والخشونة والأصح الثاني # ولو عدل الأجير عن طريق الميقات المعتبر إلى طريق آخر ميقاته مثل المعتبر ~~فالمذهب أنه لا شيء عليه هذا كله في الميقات الشرعي # أما إذا عينا موضعا آخر فإن كان أقرب إلى مكة من الشرعي فالشرط فاسد مفسد ~~الإجارة إذا لا يجوز لمريد النسك مجاوزة الميقات غير محرم # وإن كان أبعد بأن عينا الكوفة فهل يلزم الأجير الدم لمجاوزتها غير محرم ~~وجهان # الأصح المنصوص نعم # فإن قلنا لا يلزم السلام حط قسط الأجرة قطعا وإلا ففي حصول الانجبار به ~~الطريقان # وكذلك لو لزمه الدم لترك مأمور كالرمي والمبيت # فإن لزمه بفعل مخطور كاللبس والقلم لم يحط شيء من الأجرة لأنه لم ينقص ~~العمل # ولو شرط الإحرام في أول شوال فأخره لزمه الدم وفي الانجبار الخلاف # وكذا لو شرط أن يحج ماشيا فحج راكبا لأنه ترك مقصودا # هكذا نقلت المسألتان عن القاضي حسين ويشبه أن تكونا مفرعتين على أن ~~الميقات المشروط كالشرعي وإلا فلا يلزم الدم كما في مسألة تعيين الكوفة # # | فرع إذا استأجره للقرآن فتارة يمتثل وتارة يعدل إلى جهة أخرى ms0599 فإن # امتثل فقرن وجب دم القرآن # وعلى من يجب وجهان # وقيل قولان # أصحهما على المستأجر # والثاني على الأجير # فعلى الأول لو شرط أن يكون PageV03P026 على الأجير فسدت الإجارة لأنه جمع ~~بين إجارة وبيع مجهول فإن الدم مجهول الصفة فلو كان المستأجر معسرا فالصوم ~~على الأجير لأن بعض الصوم ينبغي أن يكون في الحج # والذي منهما في الحج هو الأجير # كذا ذكره في التهذيب # وقال في التتمة هو كالعاجز عن الهدي والصوم جميعا # وعلى الوجهين يستحق الأجرة بكمالها # فأما إذ عدل فينظر إن عدل إلى الأفراد فحج ثم اعتمر فإن كانت الإجارة على ~~العين لزمه أن يرد من الأجرة حصة العمرة نص عليه في المناسك الكبير لأنه لا ~~يجوز تأخير العمل في هذه الإجارة عن الوقت المعين # وإن كانت في الذمة نظر إن عاد إلى الميقات للعمرة فلا شيء عليه لأنه زاد ~~خيرا ولا شيء ( عليه ) ولا على المستأجر أيضا لأنه لم يقرن # وإن لم يعد فعلى الأجير دم لمجاوزته الميقات للعمرة # وهل يحط شيء من الأجرة أم تنجبر الإساءة بالدم فيه الخلاف السابق # وإن عدل إلى التمتع فقد أشار صاحب التتمة إلى أنه إن كانت إجارة عين لم ~~يقع الحج عن المستأجر لوقوعه في غير الوقت المعين وهذا هو قياس ما تقدم # وإن كانت على الذمة نظر إن عاد إلى الميقات للحج فلا دم عليه ولا على ~~المستأجر وإلا فوجهان # أحدهما لا يجعل مخالفا لتقارب الجهتين فيكون حكمه كما لو امتثل # وفي كون الدم على الأجير أو المستأجر الوجهان # وأصحهما # يجعل مخالفا فيجب الدم على الأجير لإساءته # وفي حط شيء من الأجرة الخلاف # وذكر أصحاب الشيخ أبي حامد أنه يجب على الأجير دم لتركه الإحرام من ~~الميقات وعلى المستأجر دم آخر لأن القران الذي أمر به يتضمنه # واستبعده ابن الصباغ وغيره # PageV03P027 # | فرع إذا استأجره للتمتع فامتثل فهو كما لو أمره بالقران فامتثل # وإن أفرد نظر إن قدم العمرة وعاد للحج إلى الميقات فقد زاد خيرا # وإن أخر العمرة فإن كانت ms0600 إجارة عين انفسخت في العمرة لفوات وقتها المعين ~~فيرد حصتها من المسمى # وإن كانت على الذمة وعاد إلى الميقات للعمرة لم يلزمه شيء وإلا فعليه دم ~~لتركه الإحرام بالعمرة من الميقات وفي حط شيء من الأجرة الخلاف وإن قرن فقد ~~زاد خيرا نص عليه لأنه قد أحرم بالنسكين من الميقات وكان مأمورا بأن يحرم ~~بالحج من مكة # ثم إن عدد الأفعال للنسكين فلا شيء عليه وإلا فهل يحط شيء من الأجرة ~~لاختصاره في الأفعال وجهان # وكذا الوجهان في أن الدم على المستأجر أم الأجير # # | فرع لو استأجره للأفراد فامتثل فذاك # فلو قرن نظر إن كانت الإجارة على العين فالعمرة واقعة في غير وقتها فهو ~~كما لو استأجره للحج وحده فقرن وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الفصل ~~الثاني من الفصلين الآتيين وإن كانت في الذمة وقعا عن المستأجر وعلى الأجير ~~الدم وهل يحط شيء من الأجرة للخلل أم يتخير بالدم فيه الخلاف # وإن تمتع فإن كانت الإجارة على العين وقد أمره بتأخير العمرة وفقد وقعت ~~في غير وقتها فيرد ما يخصها من الأجرة # وإن أمره بتقديمها أو كانت على الذمة وقعا عن المستأجر ولزم الأجير دم إن ~~لم يعد الحج إلى الميقات وفي حط شيء من الأجرة الخلاف # PageV03P028 # | فرع إذا جامع الأجير فسد حجه وانقلب له فيلزمه الكفارة والمضي # فاسده والقضاء # هذا هو المشهور والذي قطع به الأصحاب # وحكي قول أنه لا ينقلب ولا قضاء لأن العبادة للمستأجر فلا يفسد بفعل غيره # وحكي هذا عن المزني أيضا # فعلى المشهور إن كان إجارة عين انفسخت والقضاء الذي يأتي به الأجير يقع ~~عنه # وإن كانت على الذمة لم تنفسخ # وعمن يقع القضاء وجهان # وقيل قولان # أحدهما عن المتسأجر لأنه قضاء الأول # وأصحهما عن الأجير لأن الأداء وقع عنه فعلى هذا يلزمه سوى القضاء حجة ~~أخرى للمستأجر فيقضي عنه نفسه ثم يحج عن المستأجر في سنة أخرى أو يستنيب من ~~يحج عنه في تلك السنة # وإذا لم تنفسخ الإجارة فللمستأجر خيار الفسخ ms0601 لتأخير المقصود # وفرق أصحابنا العراقيون بين أن يستأجر المعضوب أو تكون الإجارة لميت في ~~ثبوت الخيار # وقد سبق نظيره # # | فرع إذا أحرم الأجير عن المستأجر ثم صرف الإحرام إلى نفسه ظنا # أنه ينصرف وأتم الحج على هذا الظن فالحج للمستأجر # وفي استحقاق الأجير الأجرة قولان أحدهما لا لإعراضه عنها # وأظهرهما يستحق لحصول الغرض فيستحق المسمى على الأصح # وقيل أجرة المثل # PageV03P029 # | فرع إذا مات الحاج عن نفسه في أثنائه فهل يجوز البناء # الأظهر الجديد لا يجوز كالصوم والصلاة # والقديم يجوز # فعلى الجديد يبطل المأتي به إلا في الثواب ويجب الإحجاج عنه من تركته إن ~~كان استقر في ذمته # وعلى القديم تارة يموت وقد بقي وقت الإحرام وتارة لا يبقى فإن بقي أحرم ~~النائب بالحج ويقف بعرفة إن لم يقف الميت ولا يقف إن كان وقف ويأتي بباقي ~~الأعمال ولا بأس بوقوع إحرام النائب داخل الميقات فإنه يبني على إحرام أشىء ~~منه # وإن لم يبق وقت الإحرام ففيما يحرم به النائب وجهان # أحدهما بعمرة ثم يطوف ويسعى فيجزئانه عن طواف الحج وسعيه # ولا يبيت ولا يرمي فإنهما ليسا من أعمال العمرة ولكن يجبران بالدم # وأصحهما يحرم بالحج ويأتي ببقية الأعمال وإنما يمتنع إنشاء الإحرام بعد ~~أشهر الحج إذا ابتدأه وهذا يبنى على ما سبق # وعلى هذا لو مات بين التحللين أحرم النائب إحراما لا يحرم اللبس والقلم ~~وإنما يحرم النساء كما لو بقي الميت # هذا كله إذا مات قبل التحللين فإن مات بعدهما فلا خلاف أنه لا يجوز ~~البناء لأنه يمكن جبر ما بقي بالدم # وأوهم بعضهم إجراء الخلاف فيه # PageV03P030 # | فرع إذا مات الأجير في أثناء الحج فله أحوال # أحدها أن يكون بعد الشروع في الأركان وقبل الفراغ منها فهل يستحق شيئا من ~~الأجرة قولان # أظهرهما يستحق وسواء مات بعد الوقوف بعرفة أو قبله # هذا هو المذهب # وقيل يستحق بعده قطعا وهو شاذ # فإذا قلنا يستحق فهل يقسط الأجرة على الأعمال فقط أم عليها مع السير ~~قولان # أظهرهما الثاني # وقال ابن سريج ms0602 رحمه الله إن قال استأجرتك لتحج عني قسط على العمل فقط # وإن قال لتحج من بلد كذا قسط عليهما وحمل القولين على الحالين # ثم هل يبنى على ما فعله الأجير ينظر إن كانت الإجارة على العين انفسخت ~~ولا بناء لورثة الأجير كما لم يكن له أن ينتسب وهل للمستأجر أن يستأجر من ~~يبني فيه القولان في جواز البناء # وإن كانت على الذمة فإن قلنا لا يجوز البناء فلورثة الأجير أن يستأجروا ~~من يستأنف الحج عن المستأجر له # فإن أمكنهم في تلك السنة لبقاء الوقت فذاك وإن تأخر إلى السنة الثانية ~~ثبت الخيار كما سبق # وإن جوزنا البناء فلورثة الأجير أن يبنوا # ثم القول فيما يحرم به النائب وفي حكم إحرامه بين التحللين على ما سبق # الحال الثاني أن يموت بعد الأخذ في السير وقبل الإحرام فالصحيح المنصوص ~~في كتب الشافعي رضي الله عنه والذي قطع به الجماهير لا يستحق شيئا من ~~الأجرة # وقال الاصطخري والصيرفي يستحق بقسطه # وقال ابن عبدان إن قال استأجرتك لتحج عني لم يستحق # وإن قال لتحج من بلد كذا استحق بقسطه # PageV03P031 الحال الثالث أن يموت بعد فراغ الأركان وقبل فراغ باقي ~~الأعمال فينظر إن فات وقتها أو لم يفت ولكن لم نجوز البناء جبر بالدم من ~~مال الأجير وهل يرد شيئا من الأجرة فيه الخلاف السابق # وإن جوزنا البناء فإن كانت الإجارة على العين انفسخت في الأعمال الباقية ~~ووجب رد قسطها من الأجرة ويستأجر المستأجر من يرمي ويبيت ولا دم على الأجير # وإن كانت على الذمة استأجر وارث الأجير من يرمي ويبيت ولا حاجة إلى ~~الإحرام لأنهما عملان يؤتى بهما بعد التحللين ولا يلزم الدم ولا رد شىء من ~~الأجرة ذكره في التتمة # # | فرع إذا أحصر الأجير فله التحلل # فإن تحلل فعمن يقع ما أتى به وجهان # أصحهما عن المستأجر كما لو مات إذ لا تقصير # والثاني عن الأجير كما لو أفسده # فعلى هذا دم الإحصار على الأجير وعلى الأول هو على المستأجر # وفي استحقاقه شيئا ms0603 من الأجرة الخلاف المذكور في الموت # وإن لم يتحلل وأقام على الإحرام حتى فاته الحج انقلب إليه كما في الإفساد ~~ثم يتحلل بعمل عمرة وعليه دم الفوات # ولو حصل الفوات بنوم أو تأخر عن القافلة أو غيرهما من غير إحصار انقلب ~~المأتي به إلى الأجير أيضا كما في الإفساد ولا شىء للأجير على المذهب # وقيل فيه الخلاف المذكور في الموت # PageV03P032 $ فصل إذا اجتمعت شرائط وجوب الحج وجب على التراخي # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني على الفور # ثم عندنا يجوز لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يؤخره بعد سنة ~~الإمكان # فلو خشي العضب وقد وجب عليه الحج بنفسه لم يجز التأخير على الأصح # وإذا تأخر بعد الوجوب فمات قبل حج الناس تبين عدم الوجوب لتبين عدم ~~الإمكان وإن مات بعد حج الناس استقر الوجوب ولزم الإحجاج من تركته # قال في التهذيب ورجوع القافلة ليس بشرط حتى لو مات بعد انتصاف ليلة النحر ~~ومضي إمكان السير إلى منى والرمي بها وإلى مكة والطواف بها استقر الفرض ~~عليه وإن مات أو جن قبل ذلك لم يستقر عليه # وإن هلك ماله بعد رجوع الناس أو مضي إمكان الرجوع استقر الحج وإن هلك بعد ~~حجهم وقبل الرجوع وإمكانه فوجهان # أصحهما لا يستقر # هذا حيث نشرط أن يملك نفقة الرجوع # فإن لم نشرطها استقر قطعا # ولو أحصر الذين أمكنه الخروج معهم فتحللوا لم يستقر الحج عليه # فلو سلكوا طريقا آخر فحجوا استقر وكذا لو حجوا في السنة التي بعدها إذا ~~عاش وبقي ماله # وإذا دامت الاستطاعة وتحقق الإمكان فلم يحج حتى مات فهل يموت عاصيا فيه ~~أوجه # أصحهما نعم # والثاني لا والثالث يعصي الشيخ دون الشاب والخلاف جار فيما لو كان صحيح ~~البدن فلم يحج حتى صار زمنا # والأصح العصيان أيضا # فإذا زمن وقلنا بالعصيان فهل تجب عليه الاستنابة على الفور لخروجه ~~بالتقصير عن استحقاق البر فيه أم له تأخير الاستنابة كما لو بلغ معضوبا فإن ~~استنابته على التراخي فيه وجهان # أصحهما الأول ms0604 # وعلى هذا لو امتنع وأخر فهل يجبزه القاضي على الاستنابة أو يستأجر ~~PageV03P033 عليه وجهان # أحدهما نعم كزكاة الممتنع # وأصحهما لا # وإذا قلنا يموت عاصيا فمن أي وقت يعصي فيه أوجه # أصحها من السنة الآخرة من سني الإمكان لجواز التأخير إليها # والثاني من السنة الأولى لاستقرار الفرض فيها # والثالث يموت عاصيا ولا يسند العصيان إلى سنة بعينها # ومن فوائد موته عاصيا أنه لو شهد شهادة ولم يحكم بها حتى مات لم يحكم ~~لبيان فسقه # ولو قضي بشهادته بين السنة الأولى والأخيرة من سني الإمكان فإن عصيناه من ~~الأخيرة لم ينقض ذلك الحكم بحال # وإن عصيناه من الأول ففي نقضه القولان فيما إذا بان فسق الشهود # # | فصل حجة الإسلام في حق من يتأهل لها تقدم على حجة القضاء # وصورة اجتماعهما أن يفسد العبد حجه ثم يعتق فعليه القضاء ولا تجزئه عن ~~حجة الإسلام # وتقدم أيضا حجة الإسلام على النذر # فلو اجتمعت حجة الإسلام والقضاء والنذر قدمت حجة الإسلام ثم القضاء ثم ~~النذر # وأشار الإمام إلى تردد في تقديم القضاء على النذر # والمذهب ما قدمناه # ومن عليه حجة الإسلام أو قضاء أو نذر لا يجوز أن يحج عن غيره # فلو قدم ما يجب تأخيره لغت نيته ووقع على الترتيب المذكور # والعمرة إذا أوجبناها كالحج في جميع ذلك # ولو استأجر المعضوب من يحج عن نذره وعليه حجة الإسلام فنوى الأجير النذر ~~وقع عن حجة الإسلام # ولو استأجر أجيرا لم يحج عن نفسه فنوى الحج عن المستأجر لغت نيته ووقع ~~الحج عن الأجير # ولو نذر من لم يحج أن يحج في هذه السنة ففعل وقع عن حجة الإسلام وخرج عن ~~نذره وليس في نذره إلا تعجيل ما كان له PageV03P034 تأخيره # ولو استؤجر من لم يحج للحج في الذمة جاز وطريقه أن يحج عن نفسه ثم عن ~~المستأجر # وإجارة العين باطلة لأنها تتعين للسنة الأولى # فإذا بطلت نظر إن ظنه حج فبان أنه لم يحج لم يستحق أجره لتغريره وإن علم ~~أنه لم يحج وقال يجوز ms0605 في اعتقادي أن يحج عن غيره من لم يحج فحج الأجير وقع ~~عن نفسه # وفي استحقاقه أجرة المثل قولان أو وجهان تقدمت نظائرهما # أما إذا استأجر للحج من حج ولم يعتمر أو للعمرة من اعتمر ولم يحج فقرن ~~الأجير وأحرم بالنسكين عن المستأجر أو أحرم بما استؤجر له عن المستأجر ~~وبالآخر عن نفسه فقولان # الجديد أنهما يقعان عن الأجير لأن نسكي القران لا يفترقان لاتحاد الإحرام ~~ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر إليه # والثاني أن ما استؤجر له يقع عن المستأجر والآخر عن الأجير # ولو استأجر رجلان شخصا أحدهما ليحج عنه والآخر ليعتمر عنه فقرن عنهما ~~فعلى الجديد يقعان عن الأجير # وعلى الثاني يقع عن كل واحد ما استأجر له # ولو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة أحدهما حجة الإسلام ~~والآخر حجة قضاء أو نذر فوجهان # أصحهما يجوز وهو المنصوص في الأم لأن غير حجة الإسلام لم تتقدم عليها # والثاني لا يجوز # فعلى الثاني إن أحرم الأجيران معا انصرف إحرامهما إلى أنفسهما # وإن سبق إحرام أحدهما وقع ذلك عن حجة الإسلام عن المستأجر وانصرف إحرام ~~الآخر إلى نفسه # PageV03P035 # | فرع لو أحرم الأجير عن المستأجر ثم نذر حجا نظر إن # لم ينصرف حجه إليه بل يقع عن المستأجر # وإن نذر قبله فوجهان # أصحهما انصرافه إلى الأجير # ولو أحرم الرجل بحج تطوع ثم نذر حجا بعد الوقوف لم ينصرف إليه # وقبل الوقوف على الوجهين # # | فرع لو استأجر المعضوب من يحج عنه تلك السنة فأحرم الأجير عن # تطوعا فوجهان # قال الشيخ أبو محمد ينصرف إلى المستأجر # وقال سائر الأصحاب يقع تطوعا للأجير # قلت لو حج بمال مغضوب أو نحوه أجزأه الحج وإن كان عاصيا بالغصب # ولو كان يجن ويفيق فإن كانت مدة إفاقته يتمكن فيها من الحج ووجدت الشرائط ~~الباقية وجب عليه الحج وإلا فلا # وإذا كان عليه دين حال لا يفضل عنه ما يحج به فقال صاحب الدين أمهلتك به ~~إلى ما بعد الحج لم يلزمه الحج # والله ms0606 أعلم # PageV03P036 # | باب مواقيت الحج # ميقات الحج والعمرة زماني ومكاني # أما الزماني فوقت الإحرام بالحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ~~آخرها آخر ليلة النحر وفي وجه لا يجوز الإحرام في ليلة النحر وهو شاذ مردود # وحكى المحاملي قولا عن الإملاء أنه يصح الإحرام به في جميع ذي الحجة وهذا ~~أشذ وأبعد # وأما العمرة فجميع السنة وقت للإحرام بها ولا تكره في وقت منها ويستحب ~~الإكثار منها في العمر وفي السنة الواحدة # وقد يمتنع الإحرام بالعمرة لا بسبب الوقت بل لعارض كالمحرم بالحج لا يصح ~~إحرامه بالعمرة على الأظهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه # وإذا تحلل عن الحج التحللين وعكف بمنى للمبيت والرمي لم ينعقد إحرامه ~~بالعمرة لعجزه عن التشاغل بعملها نص عليه # فإن نفر النفر الأول فله الإحرام بها لسقوط بقية الرمي والمبيت عنه # # | فرع لو أحرم بالحج في غير أشهره لم ينعقد حجا # وهل ينعقد عمرة فيه طرق # المذهب أنه ينعقد ويجزئه عن عمرة الإسلام # وعلى قول يتحلل بعمل عمرة ولا تحسب عمرة # ومنهم من قطع بهذا القول # وقيل ينعقد إحرامه مبهما فإن صرفه إلى عمرة كان عمرة صحيحة وإلا تحلل ~~بعمل عمرة # ولو أحرم قبل أشهر PageV03P037 الحج إحراما مطلقا فالمذهب والذي قطع به ~~الجمهور أنه لا ينعقد إحرامه بعمرة # وقيل فيه وجهان أحدهما هذا # والثاني وهو محكي عن الخضري ينعقد مبهما # فإذا دخلت أشهر الحج صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران # # | فصل في الميقات المكاني # أما المقيم بمكة مكيا كان أو غيره ففي للحج وجهان # وقيل قولان # أصحهما نفس مكة # والثاني مكة وسائر الحرم # فعلى الأول لو فارق بنيان مكة وأحرم في الحرم فهو مسيء يلزمه الدم وإن لم ~~يعد كمجاوزة سائر المواقيت # وعلى الثاني حيث أحرم في الحرم فلا إساءة # أما إذا أحرم خارج الحرم فمسيء قطعا فيلزمه الدم إلا أن يعود قبل الوقوف ~~بعرفة إلى مكة على الأصح أو الحرم على الثاني # ثم من أي موضع أحرم من ms0607 مكة جاز # وفي الأفضل قولان # أحدهما أن يتهيأ للإحرام ويحرم من المسجد قريبا من البيت # وأظهرهما الأفضل أن يحرم من باب داره ويأتي المسجد محرما # وأما غير المقيم بمكة فتارة يكون مسكنه فوق الميقات الشرعي ويسمى هذا ~~الأفقي وتارة يكون بينه وبين مكة # والمواقيت الشرعية خمسة # أحدها ذو الحليفة وهو ميقات من توجه من المدينة وهو على نحو عشر مراحل من ~~مكة # الثاني الجحفة ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب # الثالث يلملم وقيل ألملم ميقات المتوجهين من اليمن # الرابع قرن وهو ميقات المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز # PageV03P038 والخامس ذات عرق ميقات المتوجهين من العراق وخراسان # والمراد بقولنا يلملم ميقات اليمن أي ميقات تهامته فإن اليمن يشمل نجدا ~~وتهامة # والأربعة الأولى نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف # وفي ذات عرق وجهان # أحدهما وإليه مال الأكثرون أنه منصوص كالأربعة # والثاني أنه باجتهاد عمر رضي الله عنه # والأفضل في حق أهل العراق أن يحرموا من العقيق وهو واد وراء ذات عرق مما ~~يلي المشرق # # | فرع إذا انتهى الأفقي إلى الميقات وهو يريد الحج و العمرة أو # حرم عليه مجاوزته غير محرم # فإن جاوزه فهو مسيء ويأتي حكمه إن شاء الله تعالى وسواء كان من أهل تلك ~~الناحية أم من غيرها كالشامي يمر بميقات أهل المدينة # # | فرع إذا مر الأفقي بالميقات غير مريد نسكا فإن لم يكن على # إلى مكة ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزة الميقات فميقاته حيث عن له # وإن كان على قصد التوجه إلى مكة لحاجة فعن له النسك بعد المجاوزة فإن ~~قلنا من أراد دخول الحرم لحاجة يلزمه الإحرام فهذا يأثم بمجاوزته غير محرم ~~وهو كمن جاوزه غير محرم على قصد النسك # وإن قلنا لا يلزمه فهذا كمن جاوز غير قاصد دخول مكة # PageV03P039 # | فرع من مسكنه بين الميقات ومكة فميقاته القرية التي يسكنها أو # التي ينزلها البدوي # # | فرع يستحب لمن يحرم من ميقات شرعي أو من قريته أو حلته # من طرفه الأبعد من مكة # فلو ms0608 أحرم من الطرف الآخر جاز لوقوع الاسم عليه # والاعتبار بالمواقيت الشرعية بتلك المواضع لا بالقرى والأبنية فلا يتغير ~~الحكم لو خرب بعضها ونقلت العمارة إلى موضع قريب منه وسمي بذلك الاسم # # | فرع لو سلك البحر أو طريقا في البر لا ينتهي إلى شىء # المعينة فميقاته محاذاة المعين # فإن اشتبه تحرى # وطريق الاحتياط لا يخفى # ولو حاذى ميقاتين طريقه بينهما فإن تساويا في المسافة إلى مكة فميقاته ما ~~يحاذيهما # وإن تفاوتا فيها وتساويا في المسافة إلى طريقه فوجهان # أحدهما يتخير إن شاء أحرم من المحاذي لأبعد الميقاتين وإن شاء لأقربهما # وأصحهما يتعين محاذاة أبعدهما # وقد يتصور في هذا القسم محاذاة ميقاتين دفعة واحدة وذلك بانحراف أحد ~~الطريقين والتوائه أو لو عورة وغيرها فيحرم من المحاذاة # وهل هو منسوب PageV03P040 إلى أبعد الميقاتين أم إلى أقربهما وجهان ~~حكاهما الإمام قال وفائدتهما أنه لو جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام وانتهى ~~إلى موضع يفضي إليه طريقا الميقاتين وأراد العود لرفع الإساءة ولم يعرف ~~موضع المحاذاة هل يرجع إلى هذا الميقات أم إلى ذاك ولو تفاوت الميقاتان في ~~المسافة إلى مكة وإلى طريقه فالاعتبار بالقرب إليه أم إلى مكة وجهان # أصحهما الأول # # | فرع لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتا لزمه أن # لم يبق بينه وبين مكة إلا مرحلتان # # | فصل إذا جاوز موضعا وجب الإحرام منه غير محرم أثم وعليه العود # والإحرام منه إن لم يكن له عذر # فإن كان له عذر كخوف الطريق أو الانقطاع عن الرفقة أو ضيق الوقت أحرم ~~ومضى وعليه دم إذا لم يعد # فإن عاد فله حالان # أحدهما يعود قبل الإحرام فيحرم منه # فالمذهب والذي قطع به الجمهور أنه لا دم عليه سواء كان دخل مكة أم لا # وقال إمام الحرمين والغزالي إن عاد قبل أن يبعد عن الميقات بمسافة القصر ~~سقط الدم # وإن عاد بعد دخول مكة وجب الدم # وإن عاد بعد مسافة القصر فوجهان # أصحهما يسقط وهذا التفصيل شاذ # الحال الثاني أن يحرم ثم يعود إلى الميقات ms0609 محرما # فمنهم من أطلق في PageV03P041 سقوط الدم وجهين # وقيل قولان # والمذهب والذي قاله الجمهور أنه يفصل # فإن عاد فبل التلبس بنسك سقط الدم وإلا فلا سواء كان النسك ركنا كالوقوف ~~أو سنة كطواف القدوم # وقيل لا أثر للتلبس بالسنة # ولا فرق في لزوم الدم في كل هذا بين المجاوز عامدا عالما والجاهل والناسي # لكن يفترقون في الإثم فلا إثم على الناس والجاهل # # | فصل هل الإحرام من الميقات أفضل أم من فوقه # نص في البويطي الكبير للمزني أنه من الميقات أفضل وقال في الإملاء الأفضل ~~من دويرة أهله # وللأصحاب طرق # أصحهما على قولين # أظهرهما الأفضل من دويرة أهله # والثاني من الميقات # بل أطلق جماعة الكراهة على تقديم الإحرام على الميقات # والطريق الثاني القطع بدويرة أهله # والثالث إن أمن على نفسه من ارتكاب محظورات الإحرام فدويرة أهله وإلا ~~فالميقات # قلت الأظهر عند أكثر أصحابنا وبه قطع كثيرون من محققيهم أنه من الميقات ~~أفضل وهو المختار أو الصواب للأحاديث الصحيحة فيه ولم يثبت لها معارض # والله أعلم # PageV03P042 # | فصل في ميقات العمرة # إن كان المعتمر خارج الحرم فميقات عمرته ميقات حجه بلا فرق # وإن كان في الحرم مكيا كان أو مقيما بمكة فله ميقا واجب وأفضل # أما الواجب فأن يخرج إلى أدنى الحل ولو خطوة من أي جانب شاء فيحرم بها # فإن خالف وأحرم بها في الحرم انعقد إحرامه # ثم له حالان # أحدهما أن لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعى ويحلق بها فهل يجزئه ذلك عن ~~عمرته # قولان نص عليهما في الأم أظهرهما يجزئه ويلزمه دم لتركه الإحرام من ~~الميقات # والثاني لا يجزئه ما أتى به بل يشترط أن يجمع في عمرته بين الحل والحرم ~~كما في الحج # فعلى الأول لو وطىء بعد الحلق فلا شىء عليه لوقوعه بعد التحلل # وعلى الثاني الوطء واقع قبل التحلل لكنه يعتقد أنه تحلل فهو كوطء الناسي # وفي كونه مفسدا قولان # فإن جعلناه مفسدا فعليه المضي في فاسده بأن يخرج إلى الحل ويعود فيطوف ~~ويسعى ويحلق ويلزمه ms0610 القضاء وكفارة الإفساد ودم الحلق لوقوعه قبل التحلل # الحال الثاني أن يخرج إلى الحل ثم يعود فيطوف ويسعى ويحلق فيعتد بما أتى ~~به قطعا # وهل يسقط عنه دم الإساءة فيه طريقان # المذهب وبه قطع الجماهير سقوطه # والثاني على طريقين # أصحهما القطع بسقوطه والثاني تخريجه على الخلاف في عود من جاوز الميقات ~~غير محرم # فإذا قلنا بالمذهب فالواجب خروجه إلى الحل قبل الأعمال إما في ابتداء ~~الإحرام وإما بعده # وإن قلنا لا يسقط الدم فالواجب هو الخروج في ابتداء الإحرام # PageV03P043 # | فرع أفضل البقاع من أطراف الحل لإحرام العمرة الجعرانة ثم التنعيم # ثم الحديبية # قلت هذا هو الصواب # وأما قول صاحب التنبيه والأفضل أن يحرم بها من التنعيم فغلط # والله أعلم # # | باب بيان وجوه الإحرام # وما يتعلق بها اتفقوا على جواز إفراد الحج عن العمرة والتمتع والقران # وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القران هذا هو المذهب والمنصوص في عامة ~~كتبه # وفي قول التمتع أفضل ثم الإفراد # وحكي قول أن الأفضل الإفراد ثم القران ثم التمتع # وقال المزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي أفضلها القران # فأما الإفراد فمن صوره أن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة # وسيأتي باقي صوره إن شاء الله تعالى في شروط التمتع # ثم تفضيل الإفراد على التمتع والقران شرطه أن يعتمر تلك السنة # فلو أخر العمرة عن سنته فكل واحد من التمتع والقران أفضل منه لأن تأخير ~~العمرة عن سنة الحج مكروه # وأما القران فصورته الأصلية أن يحرم بالحج والعمرة معا # فتندرج أفعال العمرة في أعمال الحج ويتحد الميقات والفعل # ولو أحرم بالعمرة ثم أدخل PageV03P044 عليها الحج نظر إن أدخله في غير ~~أشهر الحج لغا إدخاله ولم يتغير إحرامه بالعمرة # وإن أدخله في أشهره نظر إن كان أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ففي صحة ~~إدخاله وجهان # أحدهما وهو اختيار الشيخ أبي علي وحكاه عن عامة الأصحاب لا يصح الإدخال ~~لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره # والثاني يصح وهو اختيار القفال وبه قطع صاحب الشامل وغيره ms0611 لأنه إنما يصير ~~محرما بالحج وقت إدخاله وهو وقت صالح للحج # قلت هذا الثاني أصح # والله أعلم # وإن أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أدخله عليها في أشهره فإن لم يكن شرع ~~في طوافها صح وصار قارنا وإلا لم يصح إدخاله # وفي علة عدم الصحة أربعة معان # أحدها لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة # والثاني لأنه أتى بفرض من فروضها # والثالث لأنه أتى بمعظم أفعالها # والرابع لأنه أخذ في التحلل وهذا هو الذي ذكره أبو بكر الفارسي في عيون ~~المسائل # وحيث جوزنا الإدخال عليها فذاك إذا كانت عمرة صحيحة # فإن أفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى # أما لو أحرم بالحج في وقته ثم أدخل عليه لعمرة فقولان # القديم أنه يصح ويصير قارنا # والجديد لا يصح # فإذا قلنا بالقديم فإلى متى يجوز الإدخال فيه أربعة أوجه مفرعة على ~~المعاني السابقة # أحدها يجوز ما لم يشرع في طواف القدوم # وقال في التهذيب هذا أصحها # والثاني يجوز بعد طواف القدوم ما لم يشرع في السعي أو غيره من فروض الحج ~~قاله الخضري # والثالث يجوز وإن اشتغل بفرض ما لم يقف بعرفة # فعلى هذا لو كان سعى فعليه إعادة السعي ليقع عن النسكين جميعا كذا قاله ~~الشيخ أبو علي # والرابع يجوز وإن وقف ما لم يشتغل PageV03P045 بشىء من أسباب التحلل من ~~الرمي وغيره # وعلى هذا لو كان سعى فعلى قياس ما ذكره الشيخ أبو علي وجوب إعادته # وحكى الإمام فيه وجهين وقال المذهب أنه لا يجب # # | فرع يجب على القارن دم كدم التمتع وحكى الحناطي قولا قديما أنه # يجب بدنة # # | فصل أما المتمتع فهو الذي يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويدخل مكة # ويفرغ من أفعال العمرة ثم ينشىء الحج من مكة سمي متمتعا لاستمتاعه ~~بمحظورات الإحرام بينهما فإنه يحل له جميع المحظورات إذا تحلل من العمرة ~~سواء ساق هديا أم لا ويجب عليه دم # ولوجوب الدم شروط # أحدها أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام وهم من مسكنه ms0612 دون مسافة القصر ~~من الحرم # وقيل من نفس مكة # فإن كان مسافة القصر فليس بحاضره # فإن كان له مسكنان أحدهما في حد القرب والآخر بعيد فإن كان مقامه بأحدهما ~~أكثر فالحكم له # فإن استوى مقامه بهما وكان أهله وماله في أحدهما دائما أو أكثر فالحكم له # فإن استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما فالحكم له # فإن لم يكن له عزم فالحكم للذي خرج منه # ولو استوطن غريب مكة فهو حاضر # وإن استوطن مكي العراق فغير حاضر # ولو قصد الغريب مكة فدخلها متمتعا ناويا الإقامة بها بعد الفراغ من ~~النسكين أو من العمرة أو نوى الإقامة بها بعد ما اعتمر فليس بحاضر فلا يسقط ~~عنه الدم # PageV03P046 # | فرع ذكر الغزالي رحمه الله مسألة وهي من مواضع التوقف ولم # لغيره بعد البحث # قال والأفقي إذا جاوز الميقات غير مريد النسك فاعتمر عقب دخوله مكة ثم حج ~~لم يكن متمتعا إذ صار من الحاضرين إذ ليس يشترط فيه قصد الإقامة وهذه ~~المسألة تتعلق بالخلاف في أن من قصد مكة هل يلزمه الإحرام بحج أو عمرة أم ~~لا ثم ما ذكره من اعتبار اشتراط الإقامة ينازعه فيه كلام الأصحاب ونقلهم عن ~~نصه في الإملاء والقديم فإنه ظاهر في اعتبار الإقامة بل في اعتبار ~~الاستيطان # وفي النهاية و الوسيط حكاية وجهين في صورة تداني هذه # وهي أنه لو جاوز الغريب الميقات وهو لا يريد نسكا ولا دخول الحرم ثم بدا ~~له بقرب مكة أن يعتمر فاعتمر منه وحج بعدها على صورة التقتع هل يلزمه الدم ~~أحد الوجهين لا يلزمه لأنه حين بدا له كان على مسافة الحاضر # وأصحهما يلزمه لأنه وجدت صورة التمتع وهو غير معدود من الحاضرين # قلت المختار في الصورة التي ذكرها الغزالي أولا أنه متمتع ليس بحاضر بل ~~يلزمه الدم # والله أعلم # # | فرع لا يجب على حاضر المسجد الحرام دم القران كما لا يجب # التمتع # هذا هو المذهب # وحكى الحناطي وجها أنه يلزمه # ويشبه أن يكون هذا الخلاف مبنيا على وجهين ms0613 نقلهما صاحب العدة في أن دم ~~القران دم جبر أم دم نسك المذهب المعروف أنه دم جبر # PageV03P047 # | فرع هل يجب على المكي إذا قرن إنشاء الإحرام من أدنى # أفرد العمرة أم يجوز أن يحرم من جوف مكة إدرجا للعمرة تحت الحج وجهان # أصحهما الثاني # ويجريان في الأفقي إذا كان بمكة وأراد القران # الشرط الثاني أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج # فلو أحرم وفرغ منها قبل أشهره ثم حج لم يلزمه الدم # فلو أحرم بها قبل أشهره وأتى بجميع أفعالها في أشهره ثم حج فقولان # أظهرهما نصه في الأم لا دم # والثاني نصه في القديم و الإملاء يجب الدم # وقال ابن سريج ليست على قولين بل على حالين # إن أقام بالميقات محرما بالعمرة حتى دخلت أشهر الحج أو عاد إليه في ~~الأشهر محرما بها وجب الدم # وإن جاوزه قبل الأشهر ولم يعد إليه فلا دم # لو سبق الإحرام بها وبعض أعمالها في أشهره فالخلاف مرتب إن لم نوجب إذا ~~لم يتقدم إلا الإحرام فهنا أولى وإلا فوجهان # الأصح لا يجب # وإذا لم نوجب دم المتمتع في هذه الصورة ففي وجوب دم الإساءة وجهان # أحدهما يجب لأنه أحرم بالحج من مكة # وأصحهما لا لأن المسيء من ينتهي إلى الميقات على قصد النسك ويجاوزه غير ~~محرم وهذا جاوز محرما # الشرط الثالث أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة # فلو اعتمر ثم حج في السنة القابلة فلا دم سواء أقام بمكة إلى أن حج أو ~~رجع وعاد # الشرط الرابع أن لا يعود إلى الميقات بأن أحرم بالحج من نفس مكة واستمر # فلو عاد إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه أو إلى مسافة مثله ~~PageV03P048 وأحرم بالحج فلا دم # ولو أحرم به من مكة ثم ذهب إلى الميقات محرما ففي سقوطه الخلاف السابق ~~فيمن جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه محرما # ولو عاد إلى ميقات أقرب منه إلى مكة من ميقات عمرته وأحرم منه بأن كان ~~ميقات عمرته الجحفة فعاد إلى ذات عرق فهل هو ms0614 كالعود إلى ميقات عمرته وجهان # أحدهما لا وعليه دم # وأصحهما نعم لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام وهذا ~~اختيار القفال والمعتبرين # # | فرع لو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ثم عاد إلى الميقات # أنه لا دم نص عليه في الإملاء وصححه الحناطي # وقال الإمام إن قلنا المتمتع إذا أحرم بالحج ثم عاد إليه لا يسقط عنه ~~الدم فهنا أولى وإلا فوجهان والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود بخلاف ~~التمتع # الشرط الخامس مختلف فيه وهو أنه هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد وجهان # قال الخضري يشترط # وقال الجمهور لا يشترط # ويتصور فوات هذا الشرط في صور # إحداها أن يستأجره شخص لحج وآخر لعمرة # الثانية أن يكون أجيرا لعمرة فيفرغ ثم يحج لنفسه # الثالثة أن يكون أجيرا لحج فيعتمر عن نفسه ثم يحج للمستأجر # فإن قلنا بقول الجمهور فقد ذكروا أن نصف دم التمتع على من يقع له الحج ~~ونصفه على من تقع له العمرة # وليس هذا الإطلاق على ظاهره بل هو محمول على تفصيل ذكره صاحب التهذيب # PageV03P049 أما في الصورة الأولى فقال إن أذنا في التمتع فالدم عليهما ~~نصفان وإلا فعلى الأجير # وعلى قياسه إن أذن أحدهما فقط فالنصف على الآذن والنصف على الأجير # وأما في الصورتين الآخرتين فقال إن أذن له المستأجر في التمتع فالدم ~~عليهما نصفان وإلا فالجميع على الأجير # واعلم بعد هذا أمورا # أحدها أن إيجاب الدم على المستأجرين أو أحدهما مفرع على الأصح وهو أن دم ~~التمتع والقران على المستأجر وإلا فهو على الأجير بكل حال # الثاني إذا لم يأذن المستأجران أو أحدهما في الصورة الأولى أو المستأجر ~~في الثالثة وكان ميقات البلد معينا في الإجارة أو نزلنا المطلق عليه لزمه ~~مع دم التمتع دم الإساءة لمجاوزة ميقات نسكه # الثالث إذا أوجبنا الدم على المستأجرين فكانا معسرين لزم كل واحد منهما ~~خمسة أيام لكن صوم التمتع بعضه في الحج وبعضه في الرجوع وهما لم يباشرا حجا # وقد قدمنا في فروع الإجارة ms0615 فيمن استأجره ليقرن فقرن أو ليتمتع فتمتع وكان ~~المستأجر معسرا وقلنا الدم عليه خلافا بين صاحبي التهذيب و التتمة # فعلى قياس قول صاحب التهذيب الصوم على الأجير # وعلى قياس صاحب التتمة هو كما لو عجز المتمتع عن الهدي والصوم جميعا # ويجوز أن يكون الحكم كما سيأتي في المتمتع إذا لم يصم في الحج كيف يقضي ~~فإذا أوجبنا التفريق فتفريق الخمسة بنسبة الثلاثة والسبعة يبعض القسمين ~~فيكملان ويصوم كل واحد منهما ستة أيام وقس على هذا # أما إذا أوجبنا الدم في الصورتين الآخرتين على الأجير والمستأجر وإذا ~~فرعنا على قول PageV03P050 الخضري فإذا اعتمر عن المستأجر ثم حج عن نفسه ~~ففي كونه مسيئا الخلاف السابق فيمن اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج من مكة لكن ~~الأصح هنا أنه مسيء لإمكان الإحرام بالحج حين حضر الميقات # قال الإمام فإن لم يلزمه الدم ففوات هذا الشرط لا يؤثر إلا في فوات فضيلة ~~التمتع على قولنا إنه أفضل من الإفراد # وإن ألزمناه الدم فله أثران # أحدهما هذا # والثاني أن المتمتع لا يلزمه العود إلى الميقات # وإن عاد وأحرم منه سقط عنه الدم بلا خلاف # والمسيء يلزمه العود # وإذا عاد ففي سقوط الدم عنه خلاف # وأيضا فالدمان يختلف بدلهما # الشرط السادس مختلف فيه وهو نية التمتع # والأصح أنها لا تشترط كما لا تشترط نية القران # فإن شرطناها ففي وقتها أوجه # أحدها حالة الإحرام بالعمرة # والثاني ما لم يفرغ من العمرة # والثالث ما لم يشرع في الحج # الشرط السابع أن يحرم بالعمرة من الميقات # فلو جاوزه مريدا للنسك ثم أحرم بها فالمنصوص أنه ليس عليه دم التمتع لكن ~~يلزمه دم الإساءة فأخذ بإطلاق هذا النص آخرون # PageV03P051 وقال الأكثرون هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة ~~القصر # فإن بقيت مسافة القصر فعليه الدمان جميعا # الشرط الثامن مختلف فيه # حكي عن ابن خيران اشتراط وقوع النسكين في شهر واحد وخالفه عامة الأصحاب # # | فرع الشروط المذكورة معتبرة لوجوب الدم وفاقا وخلافا وهل يعتبر في نفس ~~التمتع فيها وجهان ms0616 # أحدهما نعم فلو فات شرط كان مفردا وأشهرهما لا تعتبر ولهذا قال الأصحاب ~~يصح التمتع والقران من المكي خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # # | فرع إذا اعتمر ولم يرد العود إلى الميقات لزمه أن يحرم بالحج # مكة وهي في حقه كهي في حق المكي # والكلام في الموضع الذي هو أفضل لإحرامه وفيما لو خالف فأحرم خارج مكة في ~~الحرم أو خارجه ولم يعد إلى الميقات ولا إلى مسافته على ما ذكرنا في المكي # وإذا اقتضى الحال وجوب دم الإساءة وجب أيضا مع دم التمتع # # | فصل المتمتع يلزمه دم شاة بصفة الأضحية # ويقوم مقامها سبع بدنة أو سبع بقرة # ووقت وجوبه الإحرام بالحج # وإذا وجب جاز إراقته ولم يتوقت بوقت كسائر دماء الجبرانات لكن الأفضل ~~إراقته يوم النحر # وهل يجوز إراقته بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج قولان # وقيل وجهان # أظهرهما PageV03P052 الجواز # فعلى هذا هل يجوز قبل التحلل من العمرة وجهان # أصحهما لا وقيل لا يجوز قطعا ولا يجوز قبل الشروع في العمرة بلا خلاف # # | فرع إذا عدم المتمتع الدم في موضعه لزمه صوم عشرة أيام سواء # له مال غائب في بلده أو غيره أم لم يكن بخلاف الكفارة فإنه يعتبر في ~~الانتقال إلى الصوم فيها العدم مطلقا # والفرق أن بدل الدم موقت بكونه في الحج ولا توقيت في الكفارة # ثم إن الصوم يقسم ثلاثة أيام وسبعة # فالثلاثة يصومها في الحج ولا يجوز تقديمها على الإحرام بالحج ولا يجوز ~~صوم شىء منها في يوم النحر # وفي أيام التشريق قولان تقدما في كتاب الصيام # ويستحب أن يصوم جميع الثلاثة قبل يوم عرفة لأنه يستحب للحاج فطر يوم عرفة ~~وإنما يمكنه هذا إذا تقدم إحرامه بالحج على اليوم السادس من ذي الحجة # قال الأصحاب المستحب للمتمتع الذي هو من أهل الصوم أن يحرم بالحج قبل ~~السادس # وحكى الحناطي وجها أنه إذا لم يتوقع هديا وجب تقديم الإحرام بالحج على ~~السابع ليمكنه صوم الثلاثة قبل يوم النحر # وأما واجد الهدي فيستحب أن يحرم بالحج ms0617 يوم التروية وهو الثامن من ذي ~~الحجة ويتوجه بعد الزوال إلى منى # وإذا فات صوم الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ولا دم عليه # وعن ابن سريج وأبي إسحق تخريج قول أنه يسقط الصوم ويستقر الهدي ~~PageV03P053 في ذمته # واعلم أن فواتها يحصل بفوات يوم عرفة إن قلنا إن أيام التشريق لا يجوز ~~صومها وإلا حصل الفوات بخروج أيام التشريق # ولا خلاف أنها تفوت بفوات أيام التشريق # حتى لو تأخر طواف الزيارة عن أيام التشريق كان بعد في الحج وكان صوم ~~الثلاثة بعد التشريق قضاء وإن بقي الطواف لأن تأخره بعيد في العادة فلا يقع ~~مرادا من قول الله تعالى @QB@ ثلاثة أيام في الحج @QE@ هكذا حكاه الإمام ~~وغيره # وفي التهذيب حكاية وجه ضعيف ينازع فيه # # | فرع وأما السبعة فوقتها إذا رجع # وفي المراد بالرجوع قولان # أظهرهما الرجوع إلى الأهل والوطن نص عليه في المختصر وحرملة # والثاني أنه الفراغ من الحج # فإن قلنا بالأول فإن توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها # وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها # وهل يجوز في الطريق إذا توجه إلى وطنه فيه طريقان # المذهب لا يجوز وبه قطع العراقيون # والثاني وجهان # أصحهما لا يجوز # وإذا قلنا إنه الفراغ فلو أخره حتى يرجع إلى وطنه جاز # وهل هو أفضل أم التقديم قولان # أظهرهما التأخير أفضل للخروج من الخلاف # والثاني التقديم مبادرة إلى الواجب # ولا يصح صوم شىء من السبعة في أيام التشريق بلا خلاف وإن قلنا إنها قابلة ~~للصوم سواء قلنا المراد بالرجوع الفراغ أو الوطن لأنه بعد في الحج وإن حصل ~~التحلل # وحكي قول إن المراد بالرجوع الرجوع إلى مكة من منى # وجعل إمام الحرمين والغزالي هذا قولا سوى قول الفراغ من الحج ومقتضى كلام ~~كثير من الأئمة أنهما شىء واحد وهو الأشبه # وعلى تقدير كونه قولا آخر يتفرع عليه أنه لو رجع من منى إلى مكة صح صومه ~~وإن تأخر طواف الوداع # PageV03P054 # | فرع إذا لم يصم الثلاثة في الحج ورجع لزمه صوم العشرة # وفي الثلاثة ms0618 القول المخرج الذي سبق # فعلى المذهب هل يجب التفريق في القضاء بين الثلاثة والسبعة قولان # وقيل وجهان # أصحهما عند الجمهور يجب # والأصح عند الإمام لا يجب # فعلى الأول هل يجب التفريق بقدر ما يقع تفريق الأداء قولان # أحدهما لا بل يكفي التفريق بيوم نص عليه في الاملاء # وأظهرهما يجب # وفي قدره أربعة أقول تتولد من أصلين سبقا وهما صوم المتمتع أيام التشريق ~~وأن الرجوع ماذا فإن قلنا ليس للمتمتع صوم التشريق وأن الرجوع إلى الوطن ~~فالتفريق بأربعة أيام # ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة # وإن قلنا ليس له صومها وأن الرجوع الفراغ فالتفريق بأربعة فقط # وإن قلنا له صومها وأن الرجوع إلى الوطن فالتفريق بمدة إمكان السير # وإن قلنا له صومها والرجوع الفراغ فوجهان # أصحهما يجب التفريق # والثاني لا بد من التفريق بيوم # فإن أردت حصر الأقوال التي تجيء فيمن لم يصم الثلاثة في الحج مختصرا حصلت ~~ستة # أحدها لا صوم بل ينتقل إلى الهدي # والثاني عليه صوم عشرة متفرقة أو متتابعة # والثالث عشرة ويفرقبيوم فصاعدا # والرابع يفرق بأربعة ومدة إمكان السير إلى الوطن # والخامس يفرق بأربعة فقط # والسادس بمدة إمكان السير فقط # قلت المذهب منها هو الرابع # والله أعلم # ولو صام عشرة متوالية وقلنا بالمذهب وهو وجوب قضاء الثلاثة أجزأه إن لم ~~نشترط التفريق # فإن شرطناه واكتفينا بيوم لم يعتد باليوم الرابع ويحسب PageV03P055 ما ~~بعده فيصوم يوما آخر # هذا هو الصحيح المعروف # وفي وجه لا يعتد بشىء سوى الثلاثة # وفي وجه للأصطخري لا يعتد بالثلاثة أيضا إذا نوى التتابع وهما شاذان # وإن شرطنا التفريق بأكثر من يوم لم يعتد بذلك القدر # # | فرع كل واحد من صوم الثلاثة والسبعة لا يجب فيه التتابع لكن # وحكي في وجوب التتابع قول مخرج من كفارة اليمين وهو شاذ ضعيف # # | فرع إذا شرع في صوم الثلاثة أو السبعة ثم وجد الهدي لم # لكن يستحب # وقال المزني يلزمه # ولو أحرم بالحج ولا هدي ثم وجده قبل الشروع في الصوم بني على أن المعتبر ms0619 ~~في الكفارة حال الوجوب أم الأداء أم أغلظهما إن اعتبرنا حال الوجوب أجزأه ~~الصوم وإلا لزم الهدي وهو نصه في هذه المسألة # # | فرع المتمتع الواجد للهدي إذا مات قبل فراغ الحج هل يسقط عنه # قولان # أظهرهما لا يسقط بل يخرج من تركته لوجود سبب الوجوب # ولو مات بعد فراغ الحج أخرج من تركته بلا خلاف # فأما الصوم فإن مات قبل التمكن منه فقولان # أظهرهما يسقط لعدم التمكن كصوم رمضان # والثاني PageV03P056 يهدى عنه وهذا القول يتصور فيما إذا لم يجد الهدي في ~~موضعه وله ببلده مال أو وجده بثمن غال # وإن تمكن من الصوم فلم يصم حتى مات فهل هو كصوم رمضان فيه طريقان # أصحهما نعم فيصوم عنه وليه على القديم # وفي الجديد يطعم عنه من تركته لكل يوم مد # فإن كان تمكن من الأيام العشرة فعشرة أمداد وإلا فبالقسط # وهل يتعين صرفه إلى فقراء الحرم أم يجوز إلى غيرهم أيضا قولان # أظهرهما الثاني # والطريق الثاني لا يكون كصوم رمضان # فعلى هذا قولان # أظهرهما الرجوع على الدم لأنه أقرب إلى هذا الصوم من الأمداد فيجب في ~~ثلاثة أيام إلى العشرة شاة وفي يوم ثلث شاة وفي يومين ثلثاها # وعن أبي إسحاق إشارة إلى أن اليوم واليومين كإتلاف الشعرة والشعرتين من ~~المحرم # وفي الشعرة ثلاثة أقوال # أحدها مد # والثاني درهم # والثالث ثلث شاة # والقول الثاني لا يجب شىء أصلا # وأما التمكن المذكور فصوم الثلاثة يتمكن منه بأن يحرم بالحج لزمن يسع ~~صومها قبل الفراغ ولا يكون عارض من مرض وغيره # وذكر الإمام أنه لا يجب شىء في تركته ما لم ينته إلى الوطن لأن دوام ~~السفر كدوام المرض فلا يزيد تأكد الثلاثة على صوم رمضان # وهذا الذي قاله غير واضح لأن صوم الثلاثة يتعين إيقاعه في الحج بالنص # وإن كان مسافرا فلا يكون السفر عذرا فيه بخلاف رمضان # وأما السبعة فإن قلنا الرجوع إلى الوطن فلا تمكن قبله # وإن قلنا الفراغ من الحج فلا تمكن قبله # ثم دوام السفر عذر على ما ms0620 قاله الإمام # وقال القاضي حسين إذا استحببنا التأخير إلى أن يصل الوطن تفريعا على قول ~~الفراغ فهل يفدى عنه إذا مات وجهان # PageV03P057 # | باب الإحرام # ينبغي لمريد الإحرام أن ينوي ويلبي # فإن لبى ولم ينو فنص في رواية الربيع أنه يلزمه ما لبى به # وقال في المختصر وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشىء # واختلف الأصحاب على طريقين # المذهب القطع بأنه لا ينعقد إحرامه # وتأويل نقل الربيع على ما إذا أحرم مطلقا ثم تلفظ بنسك معين ولم ينوه ~~فيجعل لفظه تعيينا للإحرام المطلق # والطريق الثاني على قولين # أظهرهما لا ينعقد إحرامه لأن الأعمال بالنيات # والثاني يلزمه ما سمى لأنه التزمه بقوله # وعلى هذا لو أطلق التلبية انعقد الإحرام مطلقا يصرفه إلى ما شاء من كلا ~~النسكين أو أحدهما # قلت هذا القول ضعيف جدا والتأويل المذكور أضعف منه لأنا سنذكر قريبا إن ~~شاء الله تعالى أن الإحرام المطلق لا يصح صرفه إلا بنية القلب # والله أعلم # واعلم أن نصه في المختصر يحتاج إلى قيد آخر يعني لم يرد حجا ولا عمرة ولا ~~أصل الإحرام هذا كله إذا لبى ولم ينو # فلو نوى ولم يلب انعقد إحرامه على الصحيح الذي قاله الجمهور # وقال أبو علي بن خيران وابن أبي هريرة وأبو عبد الله الزبيري لا ينعقد ~~إلا بالتلبية # وحكى الشيخ PageV03P058 أبو محمد وغيره قولا للشافعي رحمة الله عليه أنه ~~لا ينعقد إلا بالتلبية لكن يقوم مقامها سوق الهدي وتقليده والتوجه معه # وحكى الحناطي هذا القول في الوجوب دون الاشتراط وذكر تفريعا عليه أنه لو ~~ترك التلبية لزمه دم # قلت صفة النية أن ينوي الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما والتلبس به # والواجب أن ينوي هذا بقلبه # فإن ضم إلى نية القلب التلفظ كان أفضل # والله أعلم # # | فرع إذا قلنا بالمذهب إن المتعبر هو النية فلو لبى بالعمرة ونوى # الحج فهو حاج وبالعكس معتمر # ولو تلفظ بأحدهما ونوى القران فقارن # ولو تلفظ بالقران وونوى أحدهما فهو لما نوى # فرع الإحرام حالان $ # أحدهما ms0621 ينعقد معينا بأن ينوي أحد النسكين بعينه أو كليهما # فلو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدة واحدة فقط ولم يلزمه الأخرى # الثاني ينعقد مطلقا بأن ينوي نفس الإحرام ولا يقصد القران ولا أحد ~~النسكين وهذا جائز بلا خلاف # ثم ينظر إن أحرم في أشهر الحج فله صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ~~ويكون التعيين بالنية لا باللفظ ولا يجزئه العمل قبل النية # وإن أحرم قبل الأشهر فإن صرفه إلى العمرة صح وإن صرفه إلى الحج بعد دخول ~~الأشهر فوجهان # الصحيح لا يجوز بل انعقد إحرامه # والثاني ينعقد مبهما وله صرفه بعد دخول الأشهر إلى PageV03P059 حج أو ~~قران # فإن صرفه إلى الحج قبل الأشهر كان كمن أحرم بالحج قبل الأشهر وقد سبق ~~بيانه # # | فرع هل الأفضل إطلاق الإحرام أم تعيينه قولان # قال في الاملاء الإطلاق أفضل # وفي الأم التعيين أفضل وهو الأظهر # فعلى هذا هل يستحب التلفظ في تلبيته بما عينه وجهان # الصحيح المنصوص لا بل يقتصر على النية # والثاني يستحب لأنه أبعد عن النسيان # # | فصل إذا أحرم عمرو بما أحرم به زيد جاز # ثم لزيد أحوال # أحدها أن يكون محرما ويمكن معرفة ما أحرم به فينعقد لعمرو مثل إحرامه إن ~~كان حجا فحج # وإن كان عمرة فعمرة # وإن كان قرانا فقران # قلت وإن كان زيد أحرم بعمرة بنية التمتع كان عمرو محرما بعمرة ولا يلزمه ~~التمتع # والله أعلم # وإن كان مطلقا انعقد إحرام عمرو مطلقا أيضا ويتخير كما يتخير زيد ولا ~~يلزمه الصرف إلى ما يصرف إليه زيد # وحكي وجه أنه يلزمه وهو شاذ ضعيف # قال في التهذيب إلا إذا أراد إحراما كإحرام زيد بعد تعيينه # وإن كان إحرام زيد فاسدا فهل ينعقد إحرام عمرو مطلقا أم لا ينعقد أصلا ~~وجهان # PageV03P060 قلت الأصح انعقاده # قال القاضي أبو الطيب وهذان الوجهان كالوجهين فيمن نذر صلاة فاسدة هل ~~ينعقد نذره بصلاة صحيحة أم لا # ينعقد والأصح لا ينعقد # والله أعلم # وإن كان زيد أحرم مطلقا ثم عينه قبل إحرام ms0622 عمرو فوجهان # أصحهما ينعقد إحرام عمرو مطلقا # والثاني معينا ويجري الوجهان فيما لو أحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها الحج ~~فعلى الأول يكون عمرو معتمرا وعلى الثاني قارنا والوجهان فيما إذا لم يخطر ~~له التشبيه بإحرام زيد في الحال ولا في أوله فإن خطر التشبيه بأوله أو ~~بالحال فالاعتبار بما خطر بلا خلاف # ولو أخبره زيد بما أحرم به ووقع في نفسه خلافه فهل يعمل بخبره أو بما وقع ~~في نفسه وجهان # قلت أصحهما بخبره # والله أعلم # ولو قال له أحرمت بالعمرة فعمل بقوله فبان أنه كان محرما بالحج فقد بان ~~أن إحرام عمرو كان منعقدا بحج # فإن فات الوقت تحلل وأراق دما # وهل الدم في ماله أو مال زيد للتغرير وجهان # قلت أصحهما في ماله # والله أعلم # الحال الثاني أن لا يكون زيد محرما أصلا فينظر إن كان عمرو جاهلا به ~~انعقد إحرامه مطلقا لأنه جزم بالإحرام # وإن كان عالما بأنه غير محرم بأن علم موته فطريقان # المذهب الذي قطع به الجمهور أنه ينعقد إحرام عمرو مطلقا # والثاني على الوجهين # أصحهما هذا # والثاني لا ينعقد أصلا كما لو قال إن كان زيد محرما فقد أجرمت فلم يكن ~~محرما # والصواب الأول # ويخالف قوله إن كان زيد محرما فإنه تعليق لأصل الإحرام # فلهذا يقول إن كان زيد محرما فهذا المعلق محرم وإلا فلا # PageV03P061 وأما هنا فأصل الإحرام محزوم به # واحتجوا للمذهب بصورتين نص عليهما في الأم # أحدهما لو استأجره رجلان ليحج عنهما فأحرم عنهما لم ينعقد عن واحد منهما ~~وانعقد عن الأجير لأن الجمع بينهما متعذر فلغت الإضافة وسواء كانت الإجارة ~~في الذمة أم على العين لأنه وإن كانت إحدى إجارتي العين فاسدة إلا أن ~~الإحرام عن غيره لا يتوقف على صحة الإجارة # الصورة الثانية لو استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عن نفسه وعن المستأجر لغت ~~الإضافتان وبقي الإحرام للأجير # فلما لغت الإضافة في الصورتين وبقي أصل الإحرام جاز أن يلغو هنا التشبيه ~~ويبقى أصل الإحرام # الحال الثالث أن يكون زيد ms0623 محرما وتتعذر مراجعته لجنون أو غيبة أو موت # ولهذه المسألة مقدمة وهي لو أحرم بأحد النسكين ثم نسيه قال في القديم أحب ~~أن يقرن # وإن تحرى رجوت أن يجزئه # وقال في الجديد هو قارن # وللأصحاب فيه طريقان # أحدهما القطع بجواز التحري # وتأويل الجديد على ما إذا شك هل أحرم بأحد النسكين أم قرن وأصحهما وبه ~~قطع الجمهور أن المسألة على قولين # القديم جواز التحري ويعمل بظنه # والجديد لا يتحرى # فإن قلنا بالقديم فتحرى مضى فيما ظنه من النسكين وأجزأه على الصحيح # وقيل لا يجزئه الشك # وفائدة التحري الخلاص من الإحرام وهذا شاذ ضعيف # وإن قلنا بالجديد فللشك صورتان # إحداهما أن يعرض قبل الإتيان بشىء من الأعمال فلفظ النص أنه قارن # وقال الأصحاب معناه أن ينوي القران ويجعل نفسه قارنا # وحكي قول أنه يصير قارنا بلا نية وهو شاذ ضعيف # ثم إذا نوى القران وأتى بالأعمال PageV03P062 تحلل وبرئت ذمته عن الحج ~~بيقين وأجزأه عن حجة الإسلام لأنه إن كان محرما بالحج لم يضر تجديد العمرة ~~بعده سواء قلنا يصح إدخالها عليه أم لا # وإن كان محرما بالعمرة فإدخال الحج عليها قبل الشروع في أعمالها جائز # وأما العمرة فإن جوزنا إدخالها على الحج أجزأته عن عمرة الإسلام وإلا ~~فوجهان # أصحهما لا تجزئه لاحتمال تأخر العمرة # والثاني تجزئه قاله أبو إسحق # ويكون الاشتباه عذرا في جواز تأخيرها # فإن قلنا تجزىء لزمه دم القران فإن لم يجد صام عشرة أيام جلاثة في الحج ~~وسبعة إذا رجع # وإن قلنا لا تجزئه العمرة لم يجب الدم على الأصح # وقولنا يجعل نفسه قارنا ليس على سبيل الإلزام # قال الإمام لم يذكر الشافعي رحمة الله عليه القران على معنى أنه لا بد ~~منه بل ذكره على أنه ليستفيد منه الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين # فلو اقتصر بعد النسيان على الإحرام بالحج وأتى بأعماله حصل التحلل قطعا ~~وتبرأ ذمته عن الحج ولا تبرأ عن العمرة لاحتمال أنه أحرم ابتداء بعمرة ~~بالحج # وعلى هذا القياس لو اقتصر على ms0624 الإحرام بالعمرة وأتى بأعمال القران حصل ~~التحلل وبرئت ذمته من العمرة إن جوزنا إدخالها على الحج ولا تبرأ عن الحج ~~لاحتمال أنه أحرم ابتداء ولم يغيرها # ولو لم يجدد إحراما بعد النسيان واقتصر على الإتيان بعمل الحج حصل التحلل ~~ولا تبرأ ذمته عن واحد من النسكين لشكه فيما أتى به # ولو اقتصر على عمل العمرة لم يحصل التحلل لاحتمال أنه أحرم بالحج ولم يتم ~~أعماله # الصورة الثانية أن يعرض الشك بعد الإتيان بشىء من الأعمال وله أحوال # أحدها أن يعرض بعد الوقوف بعرفة وقبل الطواف فإذا نوى القران فيجزئه الحج ~~لأنه إن كان محرما به فذاك # وإن كان بالعمرة فقد أدخله عليها قبل الطواف PageV03P063 وذلك جائز # ولا تجزئه العمرة إذا قلنا بالمذهب إنه لا يجوز إدخالها على الحج بعد ~~الوقوف وقبل الشروع في التحلل # وهذا الحال مفروض فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا عند مصيره قارنا ثم وقف ~~ثانيا وإلا فيحتمل أنه كان محرما بالعمرة فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج # الحال الثاني أن يعرض بعد الطواف وقبل الوقوف فإذا نوى القران وأتى ~~بأفعال القارن لم يجزئه الحج لاحتمال أنه كان محرما بالعمرة فيمتنع إدخال ~~الحج عليها بعد الطواف # وأما العمرة فإن قلنا بجواز إدخالها على الحج بعد الطواف أجزأته وإلا فلا ~~وهو المذهب # وذكر ابن الحداد في هذه الحال أنه يتم أعمال العمرة بأن يصلي ركعتي ~~الطواف ويسعى ويحلق أو يقصر ثم يحرم بالحج ويأتي بأعماله # فإذا فعل هذا صح حجه لأنه إن كان محرما بالحج لم يضر تجديد إحرامه # وإن كان بالعمرة فقد تمتع ولا تصح عمرته لاحتمال أنه كان محرما بالحج ولا ~~تدخل العمرة عليه إذا لم ينو القران # قال الشيخ أبو زيد وصاحب التقريب والأكثرون إن فعل هذا فالجواب ما ذكره # لكن لو استفتانا لم نفته به لاحتمال أنه كان محرما بالحج وإن كان هذا ~~الحلق يقع في غير أوانه # وهذا كما لو ابتلعت دجاجة إنسان جوهرة لغيره لا يفتى صاحب الجوهرة بذبحها ~~وأخذ الجوهرة # فلو ms0625 ذبح لم يلزمه إلا قدر التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة وكذا لو تقابلت ~~دابتان لشخصين على شاهق وتعذر مرورهما لا يفتى أحدهما بإهلاك دابة الآخر ~~لكن لو فعل خلص دابته ولزمه قيمة دابة صاحبه واختار الغزالي قول ابن الحداد # ووجهه الشيخ أبو علي بأن الحلق في غير وقته يباح بالعذر كمن به أذى من ~~رأسه فضرر الاشتباه لو لم يحلق أكثر فإنه يفوت الحج وسواء أفتيناه بما قاله ~~PageV03P064 ابن الحداد أم لم نفته ففعل لزمه دم لأنه إن كان محرما بحج فقد ~~حلق في غير وقته وإن كان بعمرة فقد تمتع فيريق دما عن الواجب عليه ولا يعين ~~الجهة كما في الكفارة # فإن كان معسرا لا يجد دما ولا طعاما صام عشرة أيام كصوم المتمتع # فإن كان الواجب دم المتمتع فذاك وإن كان دم الحلق أجزأه ثلاثة أيام ~~الباقي تطوع # ولا يعنى الجهة في صوم الثلاثة ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة # ولو اقتصر على صوم ثلاثة هل تبرأ ذمته مقتضى كلام الشيخ أبي علي أنه لا ~~تبرأ # قال الإمام ويحتمل أن تبرأ وعبر الغزالي في الوسيط عن هذين بوجهين # ويجزئه الصوم مع وجود الطعام لأنه لا مدخل للطعام في التمتع # وفدية الحلق على التخيير # ولو أطعم هل تبرأ ذمته فيه كلاما الشيخ والإمام # هذا كله إذا استجمع الرجل شروط وجوب دم التمتع فإن لم يستجمعها كالمكي لم ~~يجب الدم لأن دم التمتع مفقود والأصل عدم الحلق # وإذا جوز أن يكون إحرامه أولا بالقران فهل يلزمه دم آخر مع الدم الذي ~~وصفناه فيه الوجهان السابقان # الحال الثالث أن يعرض الشك بعد الطواف والوقوف # فإن أتى ببقية أعمال الحج لم يحصل له حج ولا عمرة # أما الحج فلجواز أنه كان محرما بعمرة فلا ينفعه الوقوف # وأما العمرة فلجواز أنه كان محرما بحج ولم يدخل عليه العمرة # فإن نوى القران ولبى وأتى بأعمال القران فإجزاء العمرة يبنى على أنها هل ~~تدخل على الحج بعد الوقوف ثم قياس المذكور في الحال السابق # ثم ms0626 لو أتم أعمال العمرة وأحرم بالحج وأتى بأعماله مع الوقوف أجزأه الحج ~~وعليه دم كما سبق # ولو أتم أعمال الحج ثم أحرم بعمرة وأتى بأعمالها أجزأته العمرة # PageV03P065 # | فرع لو تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف للحج طواف الإفاضة ثم # أنه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه بعده وبان أن ~~حلقه وقع في غير وقته ويصير بإحرامه بالحج مدخلا الحج على العمرة قبل ~~الطواف فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج وعليه دمان دم ~~القران ودم الحلق # وإن بان أنه كان محدثا في طواف الحج توضأ وأعاد الطواف والسعي وليس عليه ~~إلا دم التمتع إذا استجمعت شروطه # فلو شك في أي الطوافين كان حدثه فعليه إعادة الطواف والسعي # فإذا أعادهما صح حجه وعمرته وعليه دم لأنه قارن أو متمتع وينوي بإراقته ~~الواجب عليه ولا تعين الجهة # وكذا لو لم يجد الدم فصام # والاحتياط أن يريق دما آخر لاحتمال أنه حالق قبل الوقت # فلو لم يحلق في العمرة وقلنا الحلق استباحة محظور فلا حاجة إليه # وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في طواف العمرة إلا دم واحد # ولو كانت المسألة بحالها لكن جامع بعد العمرة ثم أحرم بالحج فهذه المسألة ~~تفرع على أصلين # أحدهما جماع الناسي هل يفسد النسك ويجب الفدية كالعمد فيه قولان # الثاني إذا أفسد العمرة بجماع ثم أدخل الحج عليها هل يدخل ويصير محرما ~~بالحج وجهان # أصحهما عند الأكثرين يصير محرما بالحج وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد # فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزءا وجهان # أحدهما نعم لأن المفسد متقدم # وأصحهما لا # فعلى هذا هل ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد وجهان # أحدهما ينعقد صحيحا ثم يفسد PageV03P066 كما لو أحرم مجامعا # وأصحهما ينعقد فاسدا # ولو انعقد صحيحا لم يفسد إذ لم يوجد بعد انعقاده مفسد # فإن قلنا ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد مضى في النسكين وقضاهما # وإن قلنا ينعقد صحيحا ولا يفسد قضى العمرة دون الحج # وعلى الأوجه الثلاثة يلزمه ms0627 دم القران ولا يجب للإفساد إلا بدنة واحدة كذا ~~قاله الشيخ أبو علي # وحكى الإمام وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا # أحدهما يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج # والثاني يلزمه البدنة للعمرة وشاة للحج كما لو جامع ثم جامع # إذا عرفت هذين الأصلين فانظر إن كان الحدث في طواف العمرة فالطواف والسعي ~~فاسدان والجماع واقع قبل التحلل لكن لا يعلم كونه قبل التحلل فهل يكون ~~كالناسي فيه طريقان # أحدهما نعم وبه قطع الشيخ أبو علي # والثاني لا # فإن لم تفسد العمرة به صار قارنا وعليه دم للقران ودم للحلق قبل وقته إن ~~كان حلق كما سبق # وإن أفسدنا العمرة فعليه للإفساد بدنة وللحلق شاة # وإذا أحرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة فإن لم يدخل فهو في عمرته كما ~~كان فيتحلل منها ويقضيها # وإن دخل وقلنا بفساد الحج فعليه بدنة للإفساد ودم للحلق قبل وقته ودم ~~للقران ويمضي في فاسدهما ثم يقضيهما # وإن قال كان الحدث قبل طواف الحج فعليه إعادة الطواف والسعي وقد صح نسكاه ~~وليس عليه إلا دم التمتع # وإن قال لا أدري في أي الطوافين كان أخذ في كل حكم باليقين فلا يتحلل ما ~~لم يعد الطواف والسعي لاحتمال أن حدثه كان في طواف الحج ولا يخرج عن عهدة ~~الحج والعمرة إن كانا واجبين عليه لاحتمال كونه محدثا PageV03P067 في طواف ~~العمرة وتأثير الجماع في إفساد النسكين على المذهب فلا تبرأ ذمته بالشك # وإن كان متطوعا فلا قضاء لاحتمال أن لا فساد وعليه دم إما للتمتع إن كان ~~الحدث في طواف الحج # وإما للحلق إن كان في طواف العمرة # ولا تلزمه البدنة لاحتمال أنه لم يفسد العمرة لكن الاحتياط ذبح بدنة وشاة ~~إذا جوزنا إدخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار قارنا بذلك # هذا آخر المقدمة # فإذا تعذرت معرفة إحرام زيد فطريقان # أحدهما يكون عمرو كمن نسي ما أحرم به # وفيه القولان القديم والجديد # والطريق الثاني وهو المذهب وبه قال الأكثرون لا يتحرى بحال بل ينو القران ms0628 # وحكوه عن نصه في القديم # والفرق أن الشك في مسألة النسيان وقع في فعله فله سبيل إلى التحري بخلاف ~~إحرام زيد # # | فرع هذا الذي ذكرناه من الأحوال الثلاثة لزيد هو فيما إذا أحرم # عمرو في الحال بإحرام كإحرام زيد # أما لو علق إحرامه فقال إذا أحرم زيد فأنا محرم فلا يصح إحرامه كما لو ~~قال إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم # هكذا نقله صاحب التهذيب وغيره # ونقل في المعتمد في صحة الإحرام المعلق بطلوع الشمس ونحوه وجهين # وقياس تجويز تعليق أصل الإحرام بإحرام الغير تجويز هذا لأن التعليق موجود ~~في الحالين إلا أن هذا تعليق بمستقبل وذلك تعليق بحاضر وما يقبل التعليق من ~~العقود يقبلهما جميعا # PageV03P068 قلت قال الروياني لو قال أحرمت كإحرام زيد وعمرو فإن كانا ~~محرمين بنسك متفق كان كأحدهما # وإن كان أحدهما بعمرة والآخر بحج كان هذا المعلق قارنا وكذا إن كان ~~أحدهما قارنا # قال ولو قال كإحرام زيد الكافر وكان الكافر قد أتى بصورة إحرام فهل ينعقد ~~له ما أحر به الكافر أم ينعقد مطلقا وجهان وهذا ضعيف أو غلط بل الصواب ~~انعقاده مطلقا # قال الروياني قال أصحابنا لو قال أحرمت يوما أو يومين انعقد مطلقا ~~كالطلاق # ولو قال أحرمت بنصف نسك انعقد بنسك كالطلاق # وفيما نقله نظر # والله أعلم # # | فصل في سنن الإحرام # من سننه الغسل إذا أراده # يستوي في استحبابه الرجل والصبي والحائض والنفساء # ولو أمكن الحائض المقام بالميقات حتى تطهر فالأفضل أن تؤخر الإحرام حتى ~~تطهر فتغتسل ليقع إحرامها في أكمل أحوالها # وحكي قول أن الحائض والنفساء لا يسن لهما الغسل وهو شاذ ضعيف # وإذا اغتسلتا نوتا # ولإمام الحرمين في نيتهما احتمال # فإن عجز المحرم عن الماء تيمم نص عليه في الأم # وذكرنا في غسل الجمعة احتمالا للإمام أنه لا تيمم وذاك عائد هنا # وإذا وجد ماء لا يكفيه للغسل توضأ قاله في التهذيب # قلت هذا الذي قاله في التهذيب قاله أيضا المحاملي # فإن أراد أنه يتوضأ ثم يتيمم فحسن # وإن أراد الاقتصار ms0629 على الوضوء فليس بجيد لأن المطلوب هو الغسل فالتيمم ~~يقوم مقامه دون الوضوء # والله أعلم # PageV03P069 ويسن الغسل للحاج في مواطن # أحدها عند الإحرام # والثاني لدخول مكة # والثالث للوقوف بعرفة # والرابع للوقوف بمزدلفة بعد الصبح يوم النحر # والخامس والسادس والسابع ثلاثة أغسال لرمي جمار أيام التشريق # وهذه الأغسال نص عليها الشافعي رحمة الله عليه قديما وجديدا # ويستوي في استحبابها الرجل والمرأة # وحكم الحائض ومن لم يجد ماء كما سبق في غسل الإحرام # وزاد في القديم ثلاثة أغسال لطواف الإفاضة والوداع وللحلق ولم يستحبه ~~لرمي جمرة العقبة اكتفاء بغسل العيد ولأن وقته متسع بخلاف رمي أيام التشريق # قلت قال الشافعي رحمه الله في الأم أكره ترك الغسل للإحرام # وهذا الذي ذكره في الغسل الرابع أنه للوقوف بمزدلفة هو الذي ذكره الجمهور ~~وكذا نص عليه في الأم # وجعل المحاملي في كتبه وسليم الرازي والشيخ نصر المقدسي الغسل الرابع ~~للمبيت بالمزدلفة ولم يذكروا غسل الوقوف بها # والله أعلم # # | فرع يستحب أن يتأهب للإحرام بحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب وقلم ~~الأظفار وغسل الرأس # # | فرع يستحب أن يتطيب للإحرام # وسواء الطيب الذي يبقى له أثر وجرم بعد الإحرام والذي لا يبقى وسواء ~~الرجل والمرأة هذا هو المذهب # وحكي PageV03P070 وجه أن التطيب مباح ليس بمستحب # وقول أنه لا يستحب للنساء بحال # ووجه أنه يحرم عليهن التطيب بما تبقي عينه # ثم إذا تطيب فله إستدامته بعد الإحرام بخلاف المرأة إذا تطيبت ثم لزمتها ~~عدة تلزمها إزالة الطيب في وجه لأن العدة حق آدمي فالمضايقة فيه أكثر # ولو أخذ الطيب من موضعه بعد الإحرام ورده إليه أو إلى موضع آخر لزمه ~~الفدية على المذهب # وقيل قولان # ولو انتقل من موضع إلى موضع آخر بالعرق فالأصح أنه لا شىء عليه # والثاني عليه الفدية إن تركه # هذا كله في تطييب البدن # وفي تطييب إزار الإحرام وردائه وجهان # وقيل قولان # أصحهما الجواز كالبدن # والثاني التحريم لأنه يلبس مرة بعد أخرى # ووجه ثالث إن بقي عينه بعد الإحرام لم يجز وإلا جاز ms0630 # وهذا الخلاف فيمن قصد تطييب الثوب # أما من طيب بدنه فتعطر ثوبه تبعا فلا بأس بلا خلاف # فإن جوزنا تطييب الثوب للإحرام فلا بأس باستدامة ما عليه بعد الإحرام ~~كالبدن # فلو نزعه ثم لبسه لزمه الفدية على الأصح كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده ~~إليه أو ابتدأ لبس ثوب مطيب # # | فرع يستحب للمرأة أن تخضب يديها إلى الكوعين بالحناء قبل الإحرام وتمسح # ولا فرق في استحباب الخضاب للمحرمة بين المزوجة وغيرها # وأما في غير الإحرام فيستحب للمزوجة الخضاب ويكره لغيرها # وحيث استحببناه فإنما يستحب تعميم اليد دون النقش والتسويد والتطريف وهو ~~خضب أطراف الأصابع # ويكره لها الخضاب بعد الإحرام # PageV03P071 قلت سواء في استحباب الخضاب العجوز والشابة # ولا تختضب الخنثى كما لا يختضب الرجل # والله أعلم # # | فرع فإذا أراد الإحرام نزع المخيط ولبس إزارا ورداء ونعلين # ويستحب أن يكون الإزار والرداء أبيضين جديدين وإلا فمغسولين ويكره ~~المصبوغ # # | فرع يستحب أن يصلي قبل الإحرام ركعتين # فإن أحرم في وقت فريضة فصلاها أغنته عن ركعتي الإحرام # وإن كان في وقت الكراهة لم يصلهما على الأصح # قلت والمستحب أن يقرأ فيهما @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو ~~الله أحد @QE@ # قال أصحابنا فإن كان في الميقات مسجد استحب أن يصليهما فيه # والله أعلم # # | فرع فإذا صلى نوى ولبى # وفي الأفضل قولان # أظهرهما أن ينوي ويلبي حين تنبعث به دابته إلى صوب مكة إن كان راكبا أو ~~حين يجوجه إلى الطريق إن كان ماشيا # والثاني أن ينوي ويلبي ذقب الصلاة وهو قاعد ثم يسير # PageV03P072 قلت وعلى القولين يستحب أن يستقبل القبلة عند الإحرام # والله أعلم # # | فرع السنة أن يكثر من التلبية في دوام الإحرام # وتستحب قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وجنبا وحائضا # ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط وحدوث أمر من ركوب أو نزول أو اجتماع ~~رفاق أو فراغ من صلاة وعند إقبال الليل والنهار ووقت السحر # وتستحب التلبية في المسجد الحرام ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم بعرفة فإنها مواضع ms0631 نسك # وفي سائر المساجد قولان # الجديد يلبي # والقديم لا يلبي لئلا يشوش على المصلين والمتعبدين # ثم قال الجمهور القولان في أصل التلبية فإن استجبناهما استحببنا رفع ~~الصوت بها وإلا فلا # وجعلهما إمام الحرمين في استحباب رفع الصوت ثم قال إن لم تستحب رفعه في ~~سائر المساجد ففي الرفع في المساجد الثلاثة وجهان # وهل تستحب التلبية في طواف القدوم والسعي بعده قولان # الجديد لا لأن لهما أذكارا # والقديم يستحب # ولا يجهر بها ولا يلبي في طوافي الإفاضة والوداع بلا خلاف لخروج وقت ~~التلبية # ويستحب للرجل رفع صوته بالتلبية بحيث لا يضر بنفسه ولا تجهر بها المرأة ~~بل تقتصر على إسماع نفسها # قال الروياني فإن رفعت صوتها لم يحرم لأنه ليس بعورة على الصحيح # قلت لكن يكره نص عليه الدارمي # ويستحب أن يكون صوت الرجل في صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم عقب ~~التلبية دون صوته بها # والله أعلم # ويستحب للملبي أن لا يزيد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~يكررها PageV03P073 وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لك لا شريك لك # ويجوز كسر همزة إن وفتحها # قلت الكسر أصح وأشهر # والله أعلم # فإن زاد على هذه التلبية لم يكره # ويستحب إذا رأى شيئا يعجبه أن يقل لبيك إن العيش عيش الآخرة # ويستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ~~يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ثم يدعو بما أحب ولا ~~يتكلم في أثناء تلبيته بأمر أو نهي أو غيرهما لكن لو سلم عليه رد نص عليه # قلت ويكره التسليم عليه في حال التلبية # والله أعلم # ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبي بلسانه # # | باب دخول مكة # زادها الله شرفا وما يتعلق به السنة أن يدخل المحرم بالحج مكة قبل الوقوف ~~بعرفة # ولدخوله سنن # منها الغسل بذي طوى وأن يدخل من ثنية كداء بفتح الكاف والمد وهي بأعلى ~~مكة # وإذا خرج خرج ms0632 من ثنية كدى بضم الكاف بأسفل PageV03P074 مكة # والذي يشعر به كلام الأكثرين أنها بالمد أيضا # ويدل عليه أنهم كتبوها بالألف ومنهم من قالها بالياء # قلت الصواب الذي أطبق عليه المحققون من أهل الضبط أن الثنية السفلى ~~بالقصر وتنوين الدال ولا اعتداد بشياع خلافه عند غيرهم # وأما كتابته بالألف فليست ملازمة للمد # والثنية الطريق الضيق بين جبلين وهذه الثنية عند جبل قعيقعان # والله أعلم # قال الأصحاب وهذه السنة في حق من جاء من طريق المدينة والشام # فأما الآتي من غيرها فلا يؤمر أن يدور حول مكة ليدخل من ثنية كداء وكذا ~~الغسل بذي طوى # قالوا وإنما دخل النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الثنية اتفاقا لا قصدا # ومقتضى هذا أن لا يتعلق نسك بالدخول منها للآتي من جهة المدينة # وكذا قاله الصيدلاني وقال الشيخ أبو محمد ليست الثنية على طريق المدينة ~~بل عدل إليها النبي صلى الله عليه وسلم # قال فيستحب الدخول منها لكل آت # ووافق إمام الحرمين الجمهور وسلم للشيخ بأن موضع الثنية على ما ذكره # قلت الصحيح أن يستحب الدخول من الثنية لكل آت من أي جهة # والله أعلم # # | فرع هل الأفضل دخول مكة ماشيا أم راكبا وجهان # فإن دخل ماشيا فقيل الأولى أن يكون حافيا # قلت الأصح ماشيا أفضل وله دخول مكة ليلا ونهارا بلا كراهة فقد ثبتت السنة ~~فيهما # والأصح أن النهار أفضل وبه قال أبو إسحق واختاره PageV03P075 صاحب ~~التهذيب وغيره # وقال القاضي أبو الطيب وغيره هما سواء في الفضيلة # والله أعلم # # | فرع يستحب إذا وقع بصره على البيت أن يرفع يديه ويقول اللهم # هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو ~~اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا # ويضيف إليه اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام # ويدعو بما أحب من مهمات الآخرة والدنيا وأهمها سؤال المغفرة # واعلم أن بناء البيت رفيع يرى قبل دخول المسجد في موضع يقال له رأس الردم ~~إذا دخل من أعلى مكة # وحينئذ يقف ويدعو بما ms0633 ذكرنا # فإذا فرغ من الدعاء قصد المسجد ودخله من باب بني شيبة وهذا مستحب لكل ~~قادم بلا خلاف # ويبتدىء عند دخوله بطواف القدوم ويؤخر اكتراء منزله وتغيير ثيابه إلى أن ~~يفرع طوافه # فلو دخل والناس في مكتوبة صلاها معهم أولا # وكذا لو أقيمت الجماعة وهو في أثناء الطواف قدم الصلاة وكذا لو خاف فوت ~~فريضة أو سنة مؤكدة # ولو قدمت المرأة نهارا وهي جميلة أو شريفة لا تبرز للرجال أخرت الطواف ~~إلى الليل وليس في حق من دخل مكة بعد الوقوف طواف قدوم إنما هو لمن دخلها ~~أولا # ويسمى طواف القدوم أيضا طواف الورود وطواف التحية لأنه التحية البقعة # ويأتي به كل من دخلها سواء كان تاجرا أو حاجا أو غيرهما # ولو كان معتمرا فطاف للعمرة أجزأه عن طواف القدوم كما تجزىء الفريضة عن ~~تحية المسجد # PageV03P076 # | فصل من قصد مكة لا لنسك # له حالان # أحدهما أن لا يكون ممن يتكرر دخوله بأن دخلها لزيارة أو تجارة أو رسالة ~~وكالمكي إذا دخلها عائدا من سفره هل يلزمه أن يحرم بالحج أو العمرة فيه ~~طريقان # أصحهما على قولين # أحدهما يلزمه وهو الأظهر عند المسعودي وصاحب التهذيب وغيرهما في آخرين ~~واختاره صاحب التلخيص # والثاني يستحب وهو الأظهر عند الشيخ أبي حامد ومتابعيه والشيخ أبي محمد ~~والغزالي # والطريق الثاني القطع بالاستحباب # قلت الأصح في الجملة استحبابه وقد صححه الرافعي في المحرر # والله أعلم # الحال الثاني أن يكون ممن يتكرر دخوله كالحطابين والصيادين ونحوهم فإن ~~قلنا في الحال الأول لا يلزمه فهنا أولى وإلا فالمذهب أنه لا يلزمه أيضا # وقيل قولان # وفي وجه ضعيف يلزمهم الإحرام كل سنة مرة # وحيث قلنا بالوجوب فله شروط # أحدها أن يجيء الداخل من خارج الحرم فأما أهل الحرم فلا إحرام عليهم بلا ~~خلاف # الثاني أن لا يدخلها لقتال ولا خائفا # فإن دخلها لقتال باغ أو قاطع طريق أو غيرهما أو خائفا من ظالم أو غريم ~~يحبسه وهو معسر لا يمكنه الظهور لأداء النسك لم يلزمه الإحرام بلا خلاف # الثالث ms0634 أن يكون حرا # فالعبد لا إحرام عليه # وقيل إن أذن سيده PageV03P077 في الدخول محرما فهو كحر والمذهب الأول # وإذا اجتمعت شرائط الوجوب فدخل غير محرم فطريقان # أصحهما وبه قطع الأكثرون لا قضاء عليه # والثاني على وجهين # وقيل قولين # أحدهما هذا # والثاني يلزمه القضاء تداركا للواجب # وسبيله على هذا أن يخرج ثم يعود محرما # وعللوا عدم القضاء بعلتين # إحداهما أنه لا يمكن القضاء لأن الدخول الثاني يقتضي إحراما آخر فصار كمن ~~نذر صوم الدهر فأفطر يوما # وفرع صاحب التلخيص على هذه العلة أنه لو لم يكن ممن يتكرر دخوله ~~كالحطابين ثم صار منهم قضى لتمكنه # وربما نقل عنه أنه يوجب عليه أن يجعل نفسه منهم # والعلة الثانية وهي الصحيحة وبها قال العراقيون والقفال أنه تحية للبقعة ~~فلا تقضى كتحية المسجد # وأبطلوا العلة الأولى # قال ابن كج تفريعا على قول الوجوب إنه إذا انتهى إلى الميقات على قصد ~~دخول مكة لزمه أن يحرم من الميقات # فلو أحرم بعد مجاوزته فعليه دم بخلاف ما لو ترك الإحرام من أصله # وهل ينزل دخول الحرم منزلة دخول مكة فيما ذكرناه قال بعض الشارحين نعم ~~والمراد بمكة في هذا الحرم # ولا يبعد تخريجه على خلاف سبق في نظائره # قلت الصواب القطع بأن الحرم كمكة في هذا # وقد اتفق الأصحاب عليه وصرح به خلائق منهم صاحب الحاوي والمحاملي في ~~المقنع وغيره والجرجاني في التحرير والشاشي في المستظهري والروياني في ~~الحلية وغيرهم # وعجب قول الرافعي قال بعض الشارحين مع شهرة هذه الكتب # والله أعلم # PageV03P078 # | فصل في أحكام الطواف # للطواف بأنواعه وظائف واجبة وأخرى مسنونة # فالواجب ثمانية مختلف في بعضها # الأول الطهارة عن الحدث والنجس وستر العورة كما في الصلاة # فلو طاف محدثا أو عاريا أو على بدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها لم يصح ~~طوافه وكذا لو كان يطأ في مطافه النجاسة # ولم أر للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل ماشيا أو راكبا ~~وهو تشبيه لا بأس به # ولو أحدث في أثناء طوافه عمدا لزمه ms0635 الوضوء # وهل يبني على ما مضى من طوافه أم يستأنف قولان # وقيل وجهان # أظهرهما له البناء # والثاني يجب الاستئناف # فلو سبقه الحدث فإن قلنا يبني العامد فهذا أولى وإلا فقولان أو وجهان # الأصح البناء # هذا كله إذا لم يطل الفصل # فإن طال فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # وحيث لا نوجب الاستئناف نستحبه # الواجب الثاني الترتيب وهو أن يبتدىء من الحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه ~~ويمر تلقاء وجهه والبيت على يساره # فلو جعل البيت على يمينه ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لم يصح ~~طوافه # فلو لم يجعله على يمينه ولا على يساره بل استقبله بوجهه معترضا أو جعل ~~البيت على يمينه ومشى قهقرى نحو الباب فوجهان # أصحهما لا يصح وهو الموافق لعبارة الأكثرين # والقياس جريان هذا الخلاف فيما لو مر معترضا مستدبرا # PageV03P079 قلت الصواب القطع بأنه لا يصح الطواف في هذا الصورة فإنه ~~منابذ لما ورد الشرع به # والله أعلم # ولو ابتدأ من غير الحجر الأسود لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر ~~الأسود فيكون منه ابتداء الطواف # وينبغي أن يمر في الابتداء بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود فلا يقدم ~~جزءا من بدنه على جزء من الحجر الأسود # فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جانب الباب فقولان # الجديد أنه لا يعتد بتلك الطوفة # والقديم يعتد بها # وجعل إمام الحرمين والغزالي هذا الخلاف وجهين وليس كما قالا بل هما قولان ~~منصوصان حكاهما الأصحاب # ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجر دون بعضه أجزأه ذكره أصحابنا العراقيون # كما يجزئه أن يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة # الواجب الثالث أن يكون خارجا بجميع بدنه عن جميع البيت # فلو مشى على الشاذروان لم يصح طوافه فإنه جزء من البيت # وينبغي أن يدور في طوافه حول الحجر وهو المحوط بين الركنين الشاميين ~~بجدار قصير بينه وبين كل واحد من الركنين فتحة # وكلام كثير من الأصحاب يقتضي كون جميعه من البيت وهو ظاهر نصه في المختصر # لكن الصحيح أنه ليس ms0636 كذلك بل الذي هو من البيت قدر ست أذرع تتصل بالبيت # وقيل ست أذرع أو سبع # ولفظ المختصر محمول على هذا # فلو دخل إحدى الفتحتين وخرج من الأخرى لم يحسب له ذلك ولا ما بعده حتى ~~ينتهي إلى الفتحة التي دخل منها بلا خلاف # ولو لم يدخل الفتحة وخلف القدر الذي من البيت ثم اقتحم الجدار وقطع الحجر ~~على السمت صح طوافه # قلت الأصح أنه لا يصح الطواف في شىء من الحجر وهو ظاهر المنصوص ~~PageV03P080 وبه قطع معظم الأصحاب تصريحا وتلويحا # ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر # والله أعلم # ولو كان يطوف ويمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء ~~البيت ففي صحة طوافه وجهان # الصحيح باتفاق فرق الأصحاب أنه لا يصح لأن بعض بدنه في البيت فهو كما لو ~~كان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذروان ويقفز بالأخرى # الواجب الرابع أن يقع الطواف في المسجد الحرام ولا بأس بالحائل فيه بين ~~الطائف والبيت كالسقاية والسواري # ويجوز في أخريات المسجد وأروقته وعند باب المسجد من داخله ويجوز على ~~سطوحه إذا كان البيت أرفع بناء كما هو اليوم # فإن جعل سقف المسجد أعلى فقد ذكر في العدة أنه لا يجوز الطواف على سطحه # ولو صح قوله لزم أن يقال لو انهدمت الكعبة والعياذ بالله لم يصح الطواف ~~حول عرصتها وهو بعيد # # | فرع لو وسع المسجد اتسع المطاف وقد جعلته العباسية أوسع مما كان # في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم # قلت أول من وسع المسجد الحرام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه اشترى دورا وزادها فيه واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون ~~القامة # وكان عمر أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام ثم وسعه عثمان بن عفإن رضي ~~الله عنه كذلك واتخذ له الأروقة وكان أول من اتخذها ثم وسعه PageV03P081 ~~عبد الله بن الزبير في خلافته ثم وسعه الوليد بن عبد الملك ثم المنصور ثم ~~المهدي # وعليه استقر بناؤه ms0637 إلى وقتنا هذا # والله أعلم # الواجب الخامس العدد # وهو أن يطوف سبعا # الواجب السادس مختلف فيه # وهو أنه إذا فرغ من الطواف صلى ركعتين # وهل هما واجبتان أم سنة قولان # أظهرهما سنة هذا إذا كان الطواف فرضا # فإن كان سنة فطريقان # أحدهما طرد القولين # والثاني القطع بأن الصلاة سنة # وقيل تجب الصلاة في الطواف المفروض قطعا # ويستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وفي ~~الثانية @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وأن يصليها خلف المقام # فإن لم يفعل ففي الحجر وإلا ففي المسجد وإلا ففي أي موضع شاء من الحرم ~~وغيره # ويجهر فيهما بالقراءة ليلا ويسر نهارا # وإذا قلنا هما سنة فصلى فريضة بعد الطواف أجزأه عنها كتحية المسجد نص ~~عليه في القديم وحكاه الإمام عن الصيدلاني لكنه استبعده # وتمتاز هذه الصلاة عن غيرها بجريان النيابة فيها إذ الأجير يؤديها عن ~~المستأجر # قلت اختلف أصحابنا في صلاة الأجير هذه فقيل تقع عنه # وقيل تقع عن المستأجر وهو الأشهر # والله أعلم # # | فرع ركعتا الطواف وإن أوجبناهما فليستا بشرط في صحته ولا ركنا منه # بل يصح بدونهما # وفي تعليل جماعة من الأصحاب ما يقتضي اشتراطهما # PageV03P082 قلت الصواب أنهما ليستا شرطا ولا ركنا # والله أعلم # ولا تفوت هذه الصلاة ما دام حيا ولا يجبر تأخيرها ولا تركها بدم لكن حكى ~~صاحب التتمة عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه إذا أخر تستحب له إراقة دم # وقال الإمام لو مات قبل الصلاة لم يمتنع جبرها بالدم # قلت وإذا أراد أن يطوف طوافين أو أكثر استحب أن يصلي عقيب كل طواف ركعتيه # فلو طاف طوافين أو أكثر بلا صلاة ثم صلى لكل طواف ركعتيه جاز # والله أعلم # الواجب السابع مختلف فيه وهو النية # وفي وجوبها في الطواف وجهان # أصحهما لا تجب لأن نية الحج تشمله # وهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه وجهان # أصحهما نعم # ولو نام في الطواف أو بعضه على هيأة لا ينتقض الوضوء # قال الإمام ms0638 هذا يقرب من صرف الطواف إلى طلب الغريم # ثم قال ويجوز أن يقطع بوقوعه موقعه # قلت الأصح صحة طوافه # والله أعلم # # | فرع لو حمل رجل محرما من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف # الحامل حلالا أو قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه وإلا فإن قصد ~~الطواف عن المحمول فثلاثة أوجه # أصحها يقع للمحمول فقط تخريجا على قولنا يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر # والثاني يقع PageV03P083 عن الحامل فقط تخريجا على قولنا لا يشترط ذلك ~~فإن الطواف حينئذ يكون محسوبا له فلا ينصرف عنه بخلاف ما إذا حمل محرمين ~~وطاف بهما وهو حلال أو محرم قد طاف فإنه يجزئهما جميعا لأن الطواف غير ~~محسوب للحامل فيكون المحمولان كراكبي دابة # والثالث يقع عنهما جميعا # ولو قصد الطواف عن نفسه وقع عنه ولا يحسب عن المحمول قاله الإمام وحكى ~~اتفاق الأصحاب عليه # قال وكذا لو قصد الطواف لنفسه وللمحمول # وحكى صاحب التهذيب وجهين في حصوله للمحمول مع الحامل # ولو لم يقصد شيئا من الأقسام الثلاثة فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما # وسواء في الصبي المحمول حمله وليه الذي أحرم عنه أو غيره # قلت لو طاف المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة أجزأه عن الحج كما لو طاف ~~عن غيره وعليه طواف ذكره الروياني # والله أعلم # الواجب الثامن مختلف فيه وهو الموالاة بين الطوفات السبع وفيها قولان # أظهرهما أنها سنة فلا تبطل بالتفريق الكثير # والثاني واجبة فتبطل بالتفريق الكثير بلا عذر # فإن فرق يسيرا أو كثيرا بعذر فهو كما قلنا في الوضوء # قال الإمام والكثير ما يغلب على الطن تركه الطواف # ولو أقيمت المكتوبة وهو في أثناء الطواف فالتفريق بها تفريق بعذر # وقطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة أو الرواتب مكروه إذ لا يحسن ترك فرض ~~العين لفرض الكفاية # أما سنن الطواف فخمس # الأولى أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه أو كان ممن يحتاج ~~إلى ظهوره ليستفتي # ولو طاف راكبا بلا عذر جاز بلا كراهة كذا قاله ms0639 الأصحاب # قال الإمام وفي القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شىء # فإن أمكن الاستيثاق فذاك وإلا فإدخالها مكروه # PageV03P084 الثانية أن يستلم الحجر الأسود بيده في ابتداء الطواف ويقبله ~~ويضع جبهته عليه # فإن منعته الزحمة من التقبيل اقتصر على الاستلام # فإن لم يمكن اقتصر على الإشارة باليد ولا يشترط بالفم إلا التقبيل # ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما # ويستلم الركن اليماني ولا يقبله # ويستحب أن يقبل اليد بعد استلام اليماني وبعد استلام الحجر الأسود إذا ~~اقتصر على استلامه للزحمة # وذكر إمام الحرمين أنه مخير بين أن يستلم ثم يقبل اليد وبين أن يقبل اليد ~~ثم يستلم # والمذهب القطع بتقديم الاستلام ثم تقبيلها وبهذا قطع الجمهور # ولو لم يستلم بيده فوضع عليه خشبة ثم قبل طرفها جاز # قلت الاستلام بالخشبة ونحوها مستحب إذا لم يتمكن من الاستلام باليد # والله أعلم # ويستحب تقبيل الحجر واستلامه واستلام اليماني عند محاذاتهما في كل طوفة ~~وهو في الأوتار آكد لأنها أفضل # قلت ولا يستحب للنساء استلام ولا تقبيل إلا عند خلو المطاف في الليل أو ~~غيره # والله أعلم # الثالثة الدعاء فيستحب أن يقول في ابتداء الطواف بسم الله والله أكبر ~~اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى ~~الله عليه وسلم # ويقول بين الركنين اليمانيين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار # ويدعو في جميع طوافه بما شاء # وقراءة القرآن في الطواف أفضل من الدعاء غير المأثور # وأما المأثور فهو أفضل منها على الصحيح # وعلى الثاني أنها أفضل منه # PageV03P085 الرابعة الرمل بفتح الميم والراء وهو الإسراع في المشي مع ~~تقارب الخطى دون الوثوب والعدو # ويقال له الخبب # وغلط الأئمة من ظن أنه دون الخبب # ويسن الرمل في الطوفات الثلاث الأول # ويسن المشي على الهينة في الأربعة الأخيرة # ثم هل يستوعب البيت بالرمل قولان # المشهور يستوعب # والثاني لا يرمل بين الركنين اليمانيين # ولا خلاف أن الرمل لا يسن في كل طواف بل فيما يسن فيه قولان ms0640 # أظهرهما عند الأكثرين إنما يسن في طواف يستعقب السعي # والثاني يسن في طواف القدوم # فعلى القولين لا رمل في طواف الوداع # ويرمل من قدم مكة معتمرا لوقوع طوافه مجزئا عن القدوم واستعقابه السعي # ويرمل أيضا الحاج الأفقي إن لم يدخل مكة إلا بعد الوقوف وإن دخلها قبل ~~الوقوف فهل يرمل في طواف القدوم ينظر إن كان لا يسعى عقبه فعلى القول ~~الثاني يرمل # وعلى الأول لا يرمل وإنما يرمل في طواف الإفاضة # وإن كان يسعى عقبه يرمل فيه على القولين # وإذا رمل فيه وسعى بعده فلا يرمل في طواف الإفاضة إن لم يرد السعي عقبه ~~وكذا إن أراده على الأظهر # وإذا طاف للقدوم وسعى بعده ولم يرمل فهل يقضيه في طواف الإفاضة وجهان # ويقال قولان # أصحهما لا # ولو طاف ورمل ولم يسع قال الأكثرون يرمل في طواف الإفاضة هنا لبقاء السعي ~~والظاهر أنهم فرعوا على القول الأول وإلا فالقول الثاني لا يعتبر السعي # وهل يرمل المكي المنشىء حجه من مكة إن قلنا بالقول الثاني فلا إذ لا قدوم ~~في حقه وإلا فنعم لاستعقابه السعي # PageV03P086 # | فرع لو ترك الرمل في الطوفات الثلاث لم يقضه في الأربع # لأن هيأتها السكينة فلا يغير # # | فرع القرب من البيت مستحب للطائف ولا ينظر إلى كثرة الخطى لو # فلو تعذر الرمل مع القرب للزحمة فإن كان يرجو فرجة وقف ليرمل فيها وإلا ~~فالمحافظة على الرمل مع البعد عن البيت أفضل لأن القرب فضيلة تتعلق بموضع ~~العبادة والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة والمتعلق بنفس العبادة أولى ~~بالمحافظة # ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد # ولو كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن ملامستهن لو تباعد فالقرب بلا رمل ~~أولى من البعد مع الرمل حذرا من انتقاض الطهارة وكذا لو كان بالقرب أيضا ~~نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف الملامسة فترك الرمل في هذه الحالة ~~أولى # ومتى تعذر الرمل استحب أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه أنه لو أمكنه الرمل ~~لرمل ms0641 # وإن طاف راكبا أو محمولا قولان # أظهرهما يرمل به الحامل ويحرك الدابة # وقيل القولان في المحمول البالغ # ويرمل حامل الصبي قطعا # # | فرع ليكن من دعائه في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا # وسعيا مشكورا # PageV03P087 الخامسة الاضطباع # وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ويبقي ~~منكبه الأيمن مكشوفا # وكل طواف سن فيه الرمل سن فيه الاضطباع وما لا فلا # لكن الرمل مخصوص بالطوفات الثلاث الأول والاضطباع يعم جميعها # ويسن أيضا في السعي بين الصفا والمروة على المذهب الذي قطع به الجمهور # وحكي وجه أنه لا يسن فيه # ولا يسن في ركعتي الطواف على الأصح لكراهة الاضطباع في الصلاة # فعلى هذا إذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع ثم صلى الركعتين ثم أعاد ~~الاضطباع وخرج للسعي # # | فرع لا ترمل المرأة و لا تضطبع # وأما الصبي فيضطبع على الصحيح # قلت ومتى كان عليه طواف الإفاضة فنوى غيره عن غيره أو عن نفسه تطوعا أو ~~قدوما أو وداعا وقع عن طواف الإفاضة كما في واجب الحج والعمرة # ولو نذر أن يطوف فطاف عن غيره قال الروياني إن كان زمن النذر معينا لم ~~يجز أن يطوف فيه عن غيره # وإن طاف في غيره أو كان زمانه غير معين فهل يصح أن يطوف عن غيره والنذر ~~في ذمته وجهان # أصحهما لا يجوز كالإفاضة # والله أعلم # # | فصل في السعي # إذا فرغ من ركعتي الطواف استحب أن يعود إلى الأسود ويستلمه PageV03P088 9 ~~ثم يخرج من باب الصفا ليسعى بين الصفا والمروة فيبدأ بالصفا ويرقى على ~~الصفا بقدر قامة رجل حتى يتراءى البيت ويقع بصره عليه فإذا رقي عليه استقبل ~~البيت وهلل وكبر وقال الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر ~~على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شىء قدير لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر ms0642 عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا ~~الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون # ثم يدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا ثم يعيد هذا الذكر والدعاء ثانيا ~~ثم يعيد الذكر ثالثا ولا يدعو # قلت ولنا وجه أنه يدعو بعد الثالثة وبه قطع الروياني وصاحب التنبيه ~~والماوردي وغيرهم وهو الصحيح # وقد صح ذلك في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # والله أعلم # ثم ينزل من الصفا ويمشي إلى المروة ويرقى عليها بقدر قامة رجل ويأتي ~~بالذكر والدعاء كما فعل على الصفا # ثم المستحب في قطع هذه المسافة أن يمشي من الصفا على عادته حتى يبقى بينه ~~وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ست أذرع ثم يسعى سعيا ~~شديدا حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين # أحدهما في ركن المسجد # والآخر متصل بدار العباس رضي الله عنه # ثم يمشي على عادته حتى يصعد المروة # وإذا عاد من المروة إلى الصفا مشى في موضع مشيه وسعى في موضع رعيه أولا # ويستحب أن يقول في سعيه رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز ~~الأكرم # PageV03P089 # | فرع الرقي على الصفا والمروة سنة والواجب هو السعي بينهما ويحصل # رقي بأن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يذهب ~~إليه من الصفا والمروة # وفيه وجه ضعيف أنه يجب الرفي عليهما بقدر قامة رجل # وأما الذكر والدعاء والإسراع في السعي وعدم الإسراع فسنة # والموالاة في مرات السعي سنة وكذا الموالاة بين الطواف والسعي سنة فلو ~~تخلل بينهما فصل طويل لم يضر بشرط أن لا يتخلل ركن # فلو طاف للقدوم ثم وقف بعرفة لم يصح سعيه بعد الوقوف بل عليه أن يسعى بعد ~~طواف الإفاضة # وذكر في التتمة أنه إذا طال الفصل بين مرات السعي أو بين الطواف والسعي ~~ففي صحة السعي قولان وإن لم يتخلل ركن والمذهب ما سبق # # | فرع في واجبات السعي وشروطه فيشترط وقوعه بعد طواف صحيح سواء طواف # القدوم والإفاضة # ولا ms0643 يتصور وقوعه بعد طواف الوداع لأن طواف الوداع هو المأتي به بعد ~~الفراغ وإذا بقي السعي لم يكن المأتي به طواف وداع # ولو سعى عقيب طواف القدوم لم تستحب إعادته بعد طواف الإفاضة بل قال الشيخ ~~أبو محمد تكره إعادته # ويشترط الترتيب وهو أن يبدأ بالصفا # فإن بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا # PageV03P090 قلت ويشترط في المرة الثانية أن يبدأ بالمروة # فلو أنه لما وصل المروة ترك العود في طريقه وعدل إلى المسجد وابتدأ المرة ~~الثانية من الصفا أيضا لم يصح أيضا على الصحيح # وفيه وجه شاذ في البحر وغيره # والله أعلم # ويجب أن يسعى بينهما سبعا ويحسب الذهاب بمرة والعود بأخرى # فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة # وقال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وابن الوكيل وأبو بكر الصيرفي يحسب ~~الذهاب والعود مرة واحدة والصحيح ما قدمناه وعليه العمل ولا يشترط فيه ~~الطهارة ولا ستر العورة ولا سائر شروط الصلاة # ويجوز السعي راكبا والأفضل ماشيا # # | فرع لو طاف أو سعى وشك في العدد أخذ بالأقل # ولو كان عنده أنه أتمهما فأخبره ثقة عن بقاء شىء لم يلزمه الإتيان به لكن ~~يستحب # والسعي ركن لا يحبر بدم ولا يتحلل بدونه # قلت الأفضل أن يتحرى لسعيه زمن خلو المسعى # وإذا عجز عن السعي الشديد للزحمة فليتشبه بالساعي كما قلنا في الرمل # والله أعلم # والمرأة تمشي ولا تسعى # قلت وقيل إن سعت في الخلوة بالليل سعت كالرجل # والله أعلم # PageV03P091 # | فصل في الوقوف # وما يتعلق به له مقدمة # فيستحب للإمام إذا لم يحصر بنفسه الحج أن ينصب أميرا على الحجيج فيطيعونه ~~فيما ينوبهم # ويستحب للحجيج أن يدخلوا مكة قبل الوقوف # فمن كان منهم مفردا أو قارنا أقام بعد طواف القدوم على إحرامه إلى أن ~~يخرج إلى عرفة # ومن كان متمتعا طاف وسعى وحلق فيحل من عمرته ثم يهل بالحج من مكة على ما ~~سبق في صورة التمتع وكذا يفعل المقيم بمكة # ويستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في اليوم السابع من ذي ms0644 الحجة بعد ~~صلاة الظهر خطبة واحدة يأمر الناس بالغدو فيها إلى منى ويخبرهم بما بين ~~أيديهم من المناسك ويأمر المتمتعين أن يطوفوا للوداع قبل الخروج # ولو كان السابع يوم جمعة خطب لها وصلاها ثم خطب هذه الخطبة لأن السنة ~~فيها التأخير عن الصلاة # ثم يخرج بهم في اليوم الثامن وهو يوم التروية إلى منى ويكون خروجهم بعد ~~صلاة الصبح بحيث يصلون الظهر بمنى هذا هو المشهور # وفي قول يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون فإن كان يوم التروية يوم جمعة استحب ~~أن يخرجوا قبل طلوع الفجر لأن السفر يوم الجمعة إلى حيث لا تصلى الجمعة ~~حرام أو مكروه كما سبق وهم لا يصلون الجمعة بمنى # وكذا لو كان يوم عرفة يوم جمعة لا يصلونها لأن الجمعة شرطها دار الإقامة # قال الشافعي رضي الله عنه فإن بني بها قرية واستوطنها أربعون من أهل ~~الكمال أقاموا الجمعة والناس معهم # فإذا خرجوا إلى منى صلوا بها الصلوات مع الإمام وباتوا بها # وهذا المبيت سنة وليس بنسك مجبور بالدم # فإذا طلعت الشمس يوم عرفة على ثبير ساروا إلى PageV03P092 عرفات # فإذا وصلوا نمرة ضربت بها قبة الإمام فإذا زالت الشمس ذهب الإمام والناس ~~إلى مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم فيخطب فيه الإمام خطبتين يبين لهم في ~~الأولى ما بين أيديهم من المناسك ويحرهم على إكثار الدعاء والتهليل بالموقف ~~ويخفف هذه الخطبة لكن لا يبلغ تخفيفها تخفيف الثانية # وإذا فرغ منها جلس بقدر سورة ( الإخلاص ) ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ~~ويأخذ المؤذن في الأذان ويخفف الخطبة يحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من ~~الإقامة # وقيل مع فراغه من الأذان # قلت الأصح مع فراغه من الأذان وبه قطع الجمهور # والله أعلم # ثم ينزل فيصلي بالناس الظهر ثم يقيم المؤذن فيصلي بهم العصر جمعا # فإن كان الإمام مسافرا فالسنة له القصر ولا يقصر المكيون والمقيمون حولها # فإذا سلم الإمام قال أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر # وهل يختص الجمع بالمسافرين من الحجيج أم يجوز لغيرهم فيه كلام ms0645 تقدم في ~~صلاة المسافر # وأشار جماعة إلى أنه يخطب ويصلي بنمرة # وصرح الجمهور بأنه يخطب ويصلي بمسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم كما سبق # # | فرع في الحج أربع خطب مسنونة إحداها بمكة في اليوم السابع # والثانية يوم عرفة وقد ذكرناهما # والثالثة يوم النحر بمنى # والرابعة يوم النفر الأول بمنى # ويخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك وأحكامها إلى الخطبة ~~الأخرى وكلهن أفراد و بعد صلاة الظهر إلا يوم عرفة فإنها خطبتان وقبل ~~الصلاة # # | فرع PageV03P093 ثم بعد الصلاتين يذهبون إلى الموقف # والسنة أن يقفوا عند الصخرات ويستقبلوا الكعبة والوقوف راكبا أفضل على ~~الأظهر # والثاني هو والماشي سواء ويذكروا الله تعالى ويدعوه حتى تغرب الشمس ~~ويكثروا التهليل فإذا غربت الشمس دفعوا من عرفات منصرفين إلى مزدلفة ~~ويؤخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة ويذهبوا بسكينة ووقار # فمن وجد فرجة أسرع # فإذا وصلوا المزدلفة مع بهم الإمام المغرب والعشاء # وحكم الأذان والإقامة سبق في باب الأذان # ولو انفرد بعضهم بالجمع بعرفة أو بمزدلفة أو صلى إحدى الصلاتين مع الإمام ~~والأخرى وحده جاز # ويجوز أن يصل المغرب بعرفة وفي الطريق # قال الشافعي رضي الله عنه ولا يتنفلون بين الصلاتين إذ جمعوا ولا على ~~إثرهما # فأما بينهما فلمراعاة الموالاة # وأما على إثرهما فقال ابن كج لا يتنفل الإمام لأنه متبوع # فلو اشتغل بالنفل لاقتدى به الناس وانقطعوا عن المناسك # وأما المأموم ففيه وجهان # أحدهما لا يتنفل كالإمام # والثاني الأمر واسع له لأنه غير متبوع # هذا في النافلة دون الرواتب # ثم أكثر الأصحاب أطلقوا القول بتأخير الصلاتين إلى المزدلفة # وقيل يؤخرهما ما لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء # فإن خافه لم يؤخر بل يجمع بالناس في الطريق # والسنة أن ينصرفوا من عرفة إلى المزدلفة عن طريق المأزمين وهو الطريق بين ~~الجبلين # PageV03P094 # | فرع من مكة إلى منى فرسخان # ومزدلفة متوسطة بين منى وعرفات منها إلى كل واحدة منهما فرسخ # قلت المختار أن المسافة بين مكة ومنى فرسخ فقط # كذا قاله جمهور العلماء المحققين منهم الأزرقي وغيره ms0646 ممن لا يحصى # والله أعلم # # | فرع في بيان الوقوف بعرفة المعتبر فيه الحضور بعرفة لحظة بشرط كونه # أهلا للعبادة سواء حضرها ووقف أو مر بها # وفي وجه لا يكفي المرور المجرد وهو شاذ # ولو حضر بها ولم يعلم أنها عرفة أو حضر مغمى عليه أو نائما أو دخلها قبل ~~وقت الوقوف ونام حتى خرج الوقت أجزأه على الصحيح # وفي الجميع وجه أنه لا يجزئه قال في التتمة هو مبني على أن كل ركن من ~~أركان الحج يجب إفراده بالنية # قلت الأصح عند الجمهور لا يصح وقوف مغمى عليه # والله أعلم # ولو حضر في طلب غريم أو دابة شاردة أجزأه قطعا قال الإمام ولم يذكروا فيه ~~الخلاف السابق في صرف الطواف إلى جهة أخرى # ولعل الفرق أن الطواف قربة مستقلة قال ولا يمتنع طرد الخلاف # ولو حضر مجنون لم يجزئه قال في التتمة لكن يقع نفلا كحج الصبي الذي لا ~~يميز # ومنهم من طرد في الجنون الوجه المنقول في الإغماء # PageV03P095 # | فرع في أي موضع وقف من عرفة أجزأه # وأما حد عرفة فقال الشافعي رحمة الله عليه هي ما جاوز حد عرنة بضم العين ~~وفتح الراء وبعدها نون إلى الجبال المقابلة مما يلي بساتين ابن عامر وليس ~~وادي عرنة من عرفات وهو على منقطع عرفات مما يلي منى ومسجد إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم صدره من عرنة وآخره من عرفات # ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك فمن وقف في صدره فليس بواقف في عرفات # قال في التهذيب وهناك يقف الإمام للخطبة والصلاة # وأما نمرة فقال صاحب الشامل وطائفة هي من عرفات # وقال الأكثرون ليست من عرفات بل بقربها وجبل الرحمة في وسط عرصة عرفات ~~وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده معروف # قلت الصواب أن نمرة ليست من عرفات # وأما مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم فقد قال الشافعي رحمه الله إنه ليس ~~من عرفة فلعله زيد بعده في آخره # وبين هذا المسجد وموقف النبي صلى الله عليه وسلم بالصخرات نحو ms0647 ميل # قال إمام الحرمين ويطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفة # والله أعلم # PageV03P096 # | فرع وقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر # ولنا وجه أنه يشترط كون الوقوف بعد الزوال وبعد مضي زمان إمكان صلاة ~~الظهر وهذا شاذ ضعيف جدا # فلو اقتصر على الوقوف ليلا صح حجه على المذهب وبه قطع الجمهور # وقيل في صحته قولان # ولو اقتصر على الوقوف نهارا وأفاض قبل الغروب # صح وقوفه بلا خلاف # ثم إن عاد إلى عرفة وبقي بها حتى غربت الشمس فلا دم # وإن لم يعد حتى طلع الفجر أراق دما # وهل هو واجب أو مستحب فيه ثلاثة طرق # أصحها على قولين # أظهرهما مستحب # والثاني واجب # والطريق الثاني مستحب قطعا # والثالث إن أفاض مع الإمام فمعذور وإلا فعلى القولين # وإذا قلنا بالوجوب فعاد ليلا فلا دم على الأصح # # | فرع إذا غلط الحجاج فوقفوا في غير يوم عرفة فإما أن يغلطوا # وإما بالتقديم # الحال الأول إن غلطوا بالتأخير فوقفوا في اليوم العاشر من ذي الحجة ~~أجزأهم وتم حجهم ولا قضاء # هذا إذا كان الحجيج على العادة # فإن قلوا أو جاءت شرذمة يوم النحر فظنت أنه يوم عرفة وأن الناس قد أفاضوا ~~فوجهان # أحدهما يدركون ولا قضاء # وأصحهما لا يدركون فيجب القضاء # وإذا لم يجب القضاء فلا فرق بين أن تبين الحال بعد يوم الوقوف أو في حال ~~الوقوف # PageV03P097 فلو بان قبل الزوال فوقفوا بعده قال في التهذيب المذهب أنه ~~لا يجزئهم لأنهم وقفوا على يقين الفوات وهذا غير مسلم لأن عامة الأصحاب ~~قالوا لو قامت بينة برؤية الهلال ليلة العاشر وهم بمكة لا يتمكنون من ~~الوقوف بالليل وقفوا من الغد وحسب لهم كما لو قامت البينة بعد الغروب اليوم ~~الثلاثين من رمضان على رؤية الهلال ليلة الثلاثين نص على أنهم يصلون من ~~الغد العيد # فإذا لم يحكم بالفوات لقيام البينة ليلة العاشر لزم مثله في اليوم العاشر # هذا إذا شهد واحد أو عدد برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم فيلزم الشهود ms0648 ~~الوقوف في التاسع عندهم وإن كان الناس يقفون بعدهم # أما إذا غلطوا فوقفوا في الحادي عشر فلا يجزئهم بحال # الحال الثاني أن يغلطوا بالتقديم فيقفوا في الثمن # فإن بان الحال قبل فوات وقت الوقوف لزمهم الوقوف في وقته # وإن بان بعده فوجهان # أحدهما لا قضاء # وأصحهما عند الأكثرين وجوب القضاء # ولو غلطوا في المكان فوقفوا في غير عرفة لم يصح حجهم بحال # قلت ومما يتعلق بالوقوف أنه يستحب أن يرفع يديه في الدعاء بحيث لا ~~تجاوزان رأسه ولا يفرط في الجهر في الدعاء فإنه مكروه وأن يقف متطهرا # والله أعلم # # | فصل في المبيت بالمزدلفة # وما يتعلق به المزدلفة ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر # وقد سبق أنهم يفيضون PageV03P098 من عرفة بعد الغروب فيأتون مزدلفة ~~فيجمعون الصلاتين # وينبغي أن يبيتوا بها وهذا المبيت ليس بركن # قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر بن خزيمة من أصحابنا هو ركن # والصحيح الأول # ثم المبيت نسك # فإن دفع بعد منتصف الليل لعذر أو لغيره أو دفع قبل نصف الليل وعاد قبل ~~طلوع الفجر فلا شىء عليه # وإن ترك المبيت من أصله أو دفع قبل نصف الليل ولم يعد أراق دما # وهل هو واجب أم مستحب فيه طرق # أصحها على قولين كالإفاضة من عرفة قبل الغروب # والثاني القطع بالإيجاب # والثالث بالاستحباب # قلت لو لم يحضر مزدلفة في النصف الأول وحضرها ساعة في النصف الثاني حصل ~~المبيت نص عليه في الأم وفي قول ضعيف نص عليه في الإملاء والقديم يحصل ~~بساعة بين نصف الليل وطلوع الشمس # وفي قول يشترط معظم الليل # والأظهر وجوب الدم بترك المبيت # والله أعلم # والأولى تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى # وأما غيرهم فيمكثون حتى يصلوا الصبح بها ويغلسون بالصبح # والتغليس هنا أشد استحبابا من باقي الأيام # # | فرع يستحب أن يأخذوا حصى الجمار من المزدلفة # ولو أخذوا من موضع آخر جاز لكن يكره من المسجد والحش والمرمى # وقد قدر المأخوذ وجهان # أحدهما سبعون حصاة لرمي يوم النحر والتشريق ms0649 قاله في المفتاح وهو ظاهر نصه ~~PageV03P099 في المختصر # والثاني سبع حصيات لرمي يوم النحر فقط وبهذا قال الجمهور ونقلوه عن نصه ~~وجعلوه بيانا لما أطلقه في المختصر # وجمع بعضهم بينهما فقال يستحب الأخذ للجميع لكن ليوم النحر أشد # ثم قال الجمهور يتزودوا الحصى بالليل # وفي التهذيب يتزودوها بعد صلاة الصبح # # | فصل في الدفع إلى منى وما يتعلق به ثم بعد صلاة الصبح # منى # فإذا انتهوا إلى قزح وهو جبل مزدلفة وقفوا فذكروا الله تعالى ودعوا إلى ~~الإسفار مستقبلين الكعبة # ولو وقفوا في موضع آخر من المزدلفة حصل أصل هذه السنة لكن أفضله ما ~~ذكرناه # ولو فاتت هذه السنة لم تجبر بدم كسائر الهيئات # فإذا أسفروا ساروا إلى منى وعليهم السكينة ومن وجد فرجة أسرع # فإذا بلغوا وادي محسر استحب للراكب تحريك دابته وللماشي الإسراع قدر رمية ~~حجر # وفي وجه لا يسرع الماشي وهو ضعيف شاذ # ثم يسيرون وعليهم السكينة ويصلون منى بعد طلوع الشمس فيرمون سبع حصيات ~~إلى جمرة العقبة وهي أسفل الجبل مرتفعة عن الجادة على يمين السائر إلى مكة ~~ولا ينزل الراكبون حتى يرموا # والسنة أن يكبر مع كل حصاة ويقطع التلبية إذ بدأ بالرمي # وقال القفال إذا رحلوا من مزدلفة خلطوا التلبية بالتكبير في مسيرهم # فإذا افتتحوا الرمي محضوا التكبير # قال الإمام ولم أر هذا لغيره # فإذا رمى نحر إن كان معه هدي ثم حلق أو قصر # فإذا فرغ منه دخل مكة وطاف طواف PageV03P100 الإفاضة وهو الركن # وسعى بعده أن لم يكن سعى بعد طواف القدوم ثم يعود إلى منى للمبيت بها ~~والرمي أيام التشريق # ويستحب أن يعود إليها قبل أن يصلي الظهر # # | فرع الحلق في وقته في الحج والعمرة فيه قولان # أحدهما أنه استباحة محظور وليس بنسك # وأظهرهما أنه نسك وهو ركن لا يجبر بالدم # حتى لو كانت برأسه علة لا يمكنه بسببها التعرض للشعر صبر إلى الإمكان ولا ~~يفدي بخلاف من لا شعر على رأسه فإنه لا يؤمر بالحلق بعد نباته لأن النسك ~~حلق شعر ms0650 يشتمل الإحرام عليه # ويقوم التقصير مقام الحلق لكن الحلق أفضل # والمرأة لا تؤمر بالحلق بل تقصر # ويستحب أن يكون تقصيرها بقدر أنملة من جميع جوانب رأسها # ويختص الحلق والتقصير بشعر الرأس # ويستحب أن يبدأ بحلق الشق الأيمن ثم الأيسر وأن يستقبل القبلة وأن يدفن ~~شعره # والأفضل أن يحلق أو يقصر جميع الرأس # وأقل ما يجزىء حلق ثلاث شعرات أو تقصيرها # ولنا وجه بعيد أن الفدية تكمل في الشعرة الواحدة في الحلق المحظور وذلك ~~الوجه عائد في حصول النسك بحلق الشعة الواحدة # ولو حلق ثلاث شعرات في دفعات أو أخذ من شعرة واحدة شيئا ثم عاد ثانيا ~~فأخذ منها ثم عاد ثالثا وأخذ منها فإن كملنا الفدية بها لو كان محظورا حصل ~~به النسك وإلا فلا # وإذا قصر فسواء أخذ مما يحاذي الرأس أو مما استرسل عنه وفي وجه شاذ لا ~~يجزىء المسترسل # ولا يتعين للحلق والتقصير آلة بل حكم PageV03P101 النتف والإحراق والأخذ ~~بالموسى أو النورة أو المقصدين واحد # ومن لا شعر على رأسه لا شىء عليه # ويستحب له إمرار الموسى على رأسه # قال الشافعي رحمه الله ولو أخذ من شاربه أو شعر لحيته شيئا كان أحب إلي # وجميع ما ذكرناه فيمن لم يلتزم الحلق # أما من نذر الحلق في وقته يلزمه ولا يجزئه التقصير ولا النتف والإحراق # وفي استئصال الشعر بالمقصين وإمرار الموسى من غير استئصال تردد للإمام # والظاهر المنع لعدم اسم الحلق # ولو لبد رأسه في الإحرام فهل هو كالنذر قولان # الجديد لا # وفي وجه غريب لا يلزم الحلق بالنذر إذا لم نجعله نسكا # # | فرع وقت حلق المعتمر إذا فرغ من السعي # فلو جامع بعد السعي وقبل الحلق فسدت عمرته إذا قلنا الحلق نسك لوقوع ~~جماعه قبل التحلل # # | فصل أعمال الحج يوم النحر أربعة # كما سبق وهي رمي جمرة العقبة والحلق والطواف وهذا يسمى طواف الإفاضة ~~والزيارة والركن وقد يسمى أيضا طواف الصدر والأشهر أن طواف الصدر طواف ~~الوداع # وترتيب الأربعة على ما ذكرناه ليس بواجب بل مسنون # فلو ms0651 طاف قبل أن يرمي أو ذبح في وقته قبل أن يرمي فلا بأس ولا فدية # ولو حلق قبل الرمي والطواف # فإن قلنا الحلق استباحة محظور لزمه الفدية وإلا فلا على الصحيح # وإذا أتى بالطواف قبل الرمي أو بالحلق وقلنا نسك قطع التلبية PageV03P102 ~~بشروعه فيه لأنه أخذ في أسباب التحلل # وكذا المعتمر يقطع التلبية بأخذه في الطواف # ويستحب في هذه الأعمال أن يرمي بعد طلوع الشمس ثم يأتي بباقيها فيقطع ~~الطواف في ضحوة ويدخل وقت جميعها بانتصاف ليلة النحر # ومتى يخرج أما الرمي فيمتد إلى غروب الشمس يوم النحر # وهل يمتد تلك الليلة فيه وجهان # أصحهما لا # وأما الذبح فالهدي لا يختص بزمن لكن يختص بالحرم # بخلاف الضحايا فإنها تختص بالعيد وأيام التشريق ولا تختص بالحرم # قلت كذا جزم الإمام الرافعي هنا بأن الهدايا لا تختص بزمن # والصحيح أنها كالأضحية تختص بالعيد والتشريق # وقد ذكره هو على الصواب في باب الهدي وسيأتي بيانه فيه إن شاء الله تعالى ~~قريبا # والله أعلم # وأما الحلق والطواف فلا يتوقت أحدهما لكن ينبغي أن يطوف قبل خروجه من مكة # فإن طاف للوداع وخرج وقع عن طواف الإفاضة وإن خرج ولم يطف أصلا لم تحل له ~~النساء وإن طال الزمان # ثم مقتضى كلام الأصحاب لا يتوقت آخر الطواف وأنه لا يصير قضاء # وفي التتمة أنه إذا تأخر عن أيام التشريق صار قضاء # # | فرع للحج تحللان وللعمرة تحلل واحد # قال الأصحاب لأن الحج يطول زمنه وتكثر أعماله # بخلاف العمرة فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت # ثم أسباب تحلل الحج الرمي والطواف والحلق إن قلنا هو نسك وإلا فالرمي ~~والطواف # إن قلنا ليس بنسك حصل التحلل الأول بأحدهما والتحلل الثاني بالآخر وإلا ~~حصل التحلل الأول باثنين من الثلاثة إما الرمي PageV03P103 والحلق وإما ~~الحلق والطواف وإما الرمي والطواف وحصل التحلل الثاني بالثالث # ولا بد من السعي مع الطواف وإن لم يكن سعى # هذا الذي ذكرنا هو المذهب المعروف الذي قطع به معظم الأصحاب # وفي وجه اللاصطخري دخول ms0652 وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل # ووجه للداركي أنا إن جعلنا الحلق نسكا حصل التحللان جميعا بالحلق مع ~~الطواف أو بالطواف والرمي ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحدهما # ووجه أنه يحصل التحلل الأول بالرمي فقط أو الطواف فقط وإن قلنا الحلق نسك # ولو فاته الرمي فهل يتوقف تحلله على الإتيان ببدله فيه ثلاثة أوجه # أصحها نعم # والثالث إن افتدى بالدم توقف # وإن افتدى بالصوم فلا لطول زمنه # وأما العمرة فتحللها بالطواف والسعي ويضم إليهما الحلق إن قلنا نسك # ويحل بالتحلل الأول في الحج اللبس والقلم وستر الرأس والحلق إن لم نجعله ~~نسكا # ولا يحل الجماع إلا بالتحللين بلا خلاف # والمستحب أن لا يطأ حتى يرمي في أيام التشريق # وفي عقد النكاح والمباشرة فيما سوى الفرج كالقبلة والملامسة قولان # أظهرهما عند الأكثرين لا يحل إلا بالتحللين وأظهرهما عند صاحب المهذب ~~وطائفة يحل بالأول ويحل الصيد بالأول على الأظهر باتفاقهم # والمذهب حل الطيب بالأول بل هو مستحب بين التحللين # # | فصل مبيت أربع ليال نسك في الحج # ليلة النحر بمزدلفة وليالي التشريق بمنى # لكن الليلة الثالثة إنما تكون نسكا لمن لم ينفر النفر الأول # وفي قدر الواجب من المبيت قولان حكاهما الإمام عن نقل شيخه وصاحب التقريب # أظهرهما معظم الليل # والثاني المعتبر كونه حاضرا حال طلوع الفجر # PageV03P104 قلت المذهب ما نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم وغيره أن ~~الواجب في مبيت المزدلفة ساعة في النصف الثاني من الليل وقد سبق بيانه ~~قريبا # والله أعلم # ثم هذا المبيت مجبور بالدم # وهل هو واجب أم مستحب أما ليلة المزدلفة فسبق حكمه # وأما الباقي فقولان # أظهرهما الاستحباب # والثاني الإيجاب # وقيل مستحب قطعا # قلت الأظهر الإيجاب # والله أعلم # ثم إن ترك ليلة مزدلفة وحدها أراق دما # وإن ترك الليالي الثلاث فكذلك على المذهب # وحكى صاحب التقريب قولا أن في كل ليلة دما وهو شاذ # وإن ترك ليلة فأقوال أظهرها تجبر بمد # والثاني بدرهم # والثالث بثلث دم # وإن ترك ليلتين فعلى هذا القياس # وإن ترك الليالي الأربع ms0653 فقولان # أظهرهما دمان دم للمزدلفة ودم للباقي # والثاني دم للجميع # هذا في حق من كان بمنى وقت الغروب # فإن لم يكن حينئذ ولم يبت وأفردنا المزدلفة بدم فوجهان لأنه لم يترك إلا ~~ليلتين # أحدهما مدان أو درهمان أو ثلثا دم # والثاني دم كامل لتركه جنس المبيت بمنى وهذا أصح وهو جار فيما لو ترك ~~ليلتين من الثلاث دون المزدلفة # هذا كله في غير المعذور # أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا دم عليه # وهم أصناف منهم رعاء الإبل وأهل سقاية العباس فلهم إذا رموا جمرة العقبة ~~يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق وللصنفين جميعا أن ~~يدعوا رمي يوم ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم وليس لهم أن ~~يدعوا رمي يومين متواليين # فإن تركوا رمي اليوم الثاني بأن نفروا اليوم الأول بعد الرمي عادوا في ~~اليوم الثالث # وإن تركوا رمي اليوم الأول بأن نفروا يوم النحر بعد الرمي عادوا في ~~الثاني # ثم PageV03P105 لهم أن ينفروا مع الناس هذا هو الصحيح # وفي وجه ليس لهم ذلك # وإذا غربت الشمس والرعاء بمنى لزمهم المبيت تلك الليلة والرمي من الغد ~~ولأهل السقاية أن ينفروا بعد الغروب على الصحيح لأن عملهم بالليل بخلاف ~~الرعي # ورخصة أهل السقاية لا تختص بالعباسية على الصحيح # وفي وجه تختص بهم وفي وجه تختص ببني هاشم # ولو أحدثت سقاية الحاج فللمقيم بسببها ترك المبيت قاله في التهذيب # وقال ابن كج وغيره ليس له # قلت الأصح قوله في التهذيب # والله أعلم # ومن المعذورين من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مبيت ~~المزدلفة فلا شىء عليه وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون # ولو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت قال ~~القفال لا شىء عليه لاشتغاله بالطواف # وقال الإمام وفيه احتمال # ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه # ولو اشتغل بالمبيت أو له مريض يحتاج إلى تعهده أو يطلب آبقا أو يشتغل ~~بأمر آخر يخاف فوته ففي هؤلاء وجهان ms0654 # الصحيح المنصوص أنه لا شىء عليهم بترك المبيت ولهم أن ينفروا بعد الغروب # # | فصل فيما يتعلق بالرمي # إذا فرغ الحجاج من طواف الإفاضة عادوا إلى منى وصلوا بها الظهر ويخطب ~~الإمام بها بعد الظهر خطبة ويعلمهم فيها سنة الرمي والإفاضة ليتدارك من أخل ~~بشىء منها ويعلمهم رمي أيام التشريق وحكم المبيت والرخصة PageV03P106 ~~للمعذورين # وفي وجه تكون هذه الخطبة بمكة # والصحيح أنها بمنى # ويخطب بهم في الثاني من أيام التشريق # ويعلمهم جواز النفر فيه # ويودعهم ويأمرهم بختم الحج بطاعة الله تعالى # واعلم أن مجموع الرمي سبعون حصاة # لجمرة العقبة يوم النحر سبعة # ولكل يوم من أيام التشريق إحدى وعشرين إلى الجمرات الثلاث لكل جمرة سبع # ومن أراد النفر في اليوم الثاني قبل غروب الشمس فله ذلك ويسقط عنه مبيت ~~الليلة الثالثة ورمي الغد ولا دم عليه # ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها # ولو ارتحل فغربت الشمس قبل انفصاله من منى فله النفر ولو غربت وهو في شغل ~~الارتحال أو نفر قبل الغروب فعاد لشغل قبل الغروب أو بعده جاز النفر على ~~الأصح # قلت فلو تبرع في هذه الحالة بالمبيت لم يلزمه الرمي في الغد نص عليه ~~الشافعي رحمه الله # والله أعلم # ومن نفر وقد بقي معه شىء من الحصى التي تزودها طرحها أو دفعها إلى غيره # قال الأئمة ولم يؤثر شىء فيما يعتاده الناس من دفنها # أما وقت رمي يوم النحر فسبق وأما أيام التشريق فيدخل بزوال الشمس ويبقى ~~إلى غروبها # وهل يمتد إلى الفجر أما في اليوم الثالث فلا لخروج وقت المناسك وأما ~~اليومان فوجهان # أصحهما لا يمتد # PageV03P107 # | فرع اليوم الأول من أيام التشريق يسمى يوم القر بفتح القاف # الراء لأنهم قارون بمنى # واليوم الثاني النفر الأول # والثالث النفر الثاني # فإذا ترك رمي يوم القر عمدا أو سهوا هل يتداركه في اليوم الثاني أو ~~الثالث أو ترك رمي الثاني أو رمي اليومين الأولين هل يتدارك في الثالث ~~قولان # أظهرهما نعم # فإن قلنا لا يتدارك ms0655 في بقية الأيام فهل يتدارك في الليلة الواقعة بعده من ~~ليالي التشريق وجهان تفريعا على الأصح أن وقته لا يمتد تلك الليلة # وإن قلنا بالتدارك فتدارك فهل هو أداء أم قضاء قولان # أظهرهما أداء كأهل السقاية والرعاء # فإن قلنا أداء فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد فكل يوم للقدر المأمور ~~به وقت اختيار كأوقات الاختيار للصلوات # ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال # ونقل الإمام أن على هذا القول لا يمتنع تقديم رمي يوم إلى يوم لكن يجوز ~~أن يقال إن وقته يتسع من جهة الآخر دون الأول فلا يجوز التقديم # قلت الصواب الجزم بمنع التقديم وبه قطع الجمهور تصريحا ومفهوما # والله أعلم # وإذا قلنا جنه قضاء فتوزيع الأقدار المعينة على الأيام مستحق ولا سبيل ~~إلى تقديم رمي يوم إلى يوم ولا إلى تقديمه على الزوال # وهل يجوز بالليل وجهان # أصحهما نعم لأن القضاء لا يتوقت # والثاني لا لأن الرمي عبادة النهار كالصوم # وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم PageV03P108 التدارك قولان ~~ويقال وجهان # أظهرهما نعم كالترتيب في المكان وهما مبنيان على أن المتدارك قضاء أم ~~أداء إن قلنا أداء وجب الترتيب وإلا فلا # فإن لم نوجب الترتيب فهل يجب على أهل العذر كالرعاء وجهان # قال المتولي نظيره أن من فاتته الظهر لا يلزمه ترتيب بينها وبين العصر # ولو أخرها للجمع فوجهان # ولو رمى إلى الجمرات كلها عن اليوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه أجزأه إن ~~لم نوجب الترتيب وإلا فوجهان # أصحهما يجزئه ويقع عن القضاء # والثاني لا يجزئه أصلا # قال الإمام ولو صرف الرمي إلى غير النسك بأن رمى إلى شخص أو دابة في ~~الجمرة ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف # فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده # وإن انصرف فإن شرطنا الترتيب لم يجزئه أصلا وإلا أجزأه عن يومه # ولو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة سبعا عن أمسه وسبعا عن يومه جاز إن ~~لم نعتبر الترتيب وإلا فلا # وهو ms0656 نصه في المختصر # هذا كله في رمي اليوم الأول أو الثاني من أيام التشريق # أما إذا ترك رمي يوم النحر ففي تداركه في أيام التشريق طريقان # أصحهما أنه على القولين # والثاني القطع بعدم التدارك للمغايرة بين الرميين قدرا ووقتا وحكما فإن ~~رمي النحر يؤثر في التحلل # # | فرع يشترط في رمي التشريق الترتيب في المكان بأن يرمي الجمرة التي # تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة # ولا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى ولا بالثالثة قبل تمام الأوليين # ولو ترك حصاة ولم يدر من أين تركها جعلها من الأولى فرمى إليها حصاة ~~وأعاد الأخريين # وفي اشتراط الموالاة بين رمي الجمرات ورميات الجمرة الواحدة الخلاف ~~السابق في الطواف # PageV03P109 # | فرع السنة أن يرفع يده عند الرمي وأن يرمي أيام التشريق # القبلة ويوم النحر مستدبرها وأن يكون نازلا في رمي اليومين الأولين ~~وراكبا في اليوم الأخير فيرمي وينفر عقيبه # كما أنه يوم النحر يرمي ثم ينزل هكذا قاله الجمهور # ونص عليه في الإملاء # وفي التتمة أن الصحيح ترك الركوب في الأيام الثلاثة # قلت هذا الذي في التتمة ليس بشىء والصواب ما تقدم # وأما جزم الرافعي بأنه يستدبر القبلة يوم النحر فهو وجه قاله الشيخ أبو ~~حامد وغيره # ولنا وجه أنه يستقبلها # والصحيح أنه يجمل القبلة على يساره وعرفات على يمينه ويستقبل الجمرة فقد ~~ثبتت فيه السنة الصحيحة # والله أعلم # والسنة إذا رمى الأولى أن يتقدم قليلا بحيث لا يبلغه حصى الرامين فيقف ~~مستقبلا القبلة ويدعو ويذكر الله تعالى طويلا قدر سورة ( البقرة ) وإذا رمى ~~الجمرة الثانية فعل مثل ذلك ولا يقف إذا رمى الثالثة # # | فرع لو ترك رمي بعض الأيام وقلنا يتدارك فتدارك فلا دم عليه # المشهور # وفي قول يجب دم مع التدارك كمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر يقضي ~~ويفدي # ولو نفر يوم النحر أو يوم القر قبل أن يرمي ثم عاد PageV03P110 ورمى قبل ~~الغروب أجزأه ولا دم # ولو فرض ذلك يوم النفر الأول فكذا على الأصح # والثاني يلزمه الدم ms0657 لأن النفر في هذا اليوم جائز في الجملة فإذا نفر فيه ~~خرج عن الحج فلا يسقط الدم بعوده # وحيث قلنا لا يتدارك أو قلنا به فلم يتدارك وجب الدم وكم قدره فيه صور # فإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق والصورة فيمن توجه عليه رمي اليوم ~~الثالث فثلاثة أقوال أحدها دم # والثاني دمان # والثالث أربعة دماء وهذا الأخير أظهرها عند صاحب التهذيب # لكن مقتضى كلام الجمهور ترجيح الأول # ولو ترك رمي يوم النحر أو يوما من التشريق وجب دم # وإن ترك رمي بعض يوم من التشريق ففيه طريقان # أحدهما الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل الدم في بعضها # بل إن ترك جمرة ففيها الأقوال الثلاثة فيمن حلق شعرة # أظهرها مد # والثاني درهم # والثالث ثلث دم # وإن ترك جمرتين فعلى هذا القياس # وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة قال صاحب التقريب إن قلنا في الجمرة ثلث دم ~~ففي الحصاة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم وإن قلنا في الجمرة مد أو درهم ~~فيحتمل أن نوجب سبع مد أو سبع درهم ويحتمل أن لا نبعضهما # الطريق الثاني يكمل الدم في وظيفة الجمرة الواحدة كما يكمل في جمرة النحر # وفي الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة وهذا الخلاف في الحصاة أو الحصاتين ~~من آخر أيام التشريق # فأما لو تركها من الجمرة الأخيرة يوم القر أو النفر الأول ولم ينفر فإن ~~قلنا لا يجب الترتيب بين التدارك ورمي الوقت صح رميه لكنه ترك حصاة ففيه ~~الخلاف وإلا ففيه الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي ~~إن قلنا نعم تم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده لكنه يكون ~~PageV03P111 تاركا للجمرة الأولى والثانية في ذلك اليوم فعليه دم # وإن قلنا لا كان تاركا رمي حصاة ووظيفة يوم فعليه دم إن لم نفرد كل يوم ~~بدم وإلا فعليه لوظيفة اليوم دم # وفي ما يجب لترك الحصاة الخلاف # وإن تركها من إحدى الجمرتين الأوليين من أول يوم كان فعليه دم لأن ما ms0658 ~~بعدهد غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان # هذا كله إذا ترك بعض يوم من التشريق فإن ترك بعض رمي النحر فقد ألحقه في ~~التهذيب بما إذا ترك من الجمرة الأخيرة من اليوم الأخير # وقال في التتمة يلزمه دم ولو ترك حصاة لأنها من أسباب التحلل فإذا ترك ~~شيئا منها لم يتحلل إلا ببدل كامل # وحكى في النهاية وجها غريبا ضعيفا أن الدم يكمل في حصاة واحدة مطلقا # # | فرع قال في التتمة لو ترك ثلاث حصيات من جملة الأيام لم # أخذ بالأسوإ وهو أنه ترك حصاة من يوم النحر وحصاة من الجمرة الأولى يوم ~~القر وحصاة من الجمرة الثانية يوم النفر الأول # فإن لم نحسب ما يرميه بنية وظيفة اليوم عن الفائت فالحاصل ست حصيات من ~~رمي يوم النحر سواء شرطنا الترتيب بين التدارك ورمي الوقت أم لا # وإن حسبناه فالحاصل رمي يوم النحر وأحد أيام التشريق لا غير سواء شرطنا ~~الترتيب أم لا ودليله يعرف مما سبق من الأصول # PageV03P112 # | فرع في بيان ما يرمى شرطه كونه حجرا فيجزىء المرمر والبيرام # وسائر أنواع الحجر # ويجزىء حجر النورة قبل أن يطبح ويصير نورة # وأما حجر الحديد فتردد فيه الشيخ أبو محمد # والمذهب جوازه لأنه حجر في الحال إلا أن فيه حديدا كامنا يستخرج بالعلاج ~~وفي ما تتخذ منه الفصوص كالفيروزج والياقوت والعقيق والزمرد والبلور ~~والزبرجد وجهان # أصحهما الإجزاء لأنها أحجار # ولا يجزىء اللؤلؤ وما ليس بحجر من طبقات الأرض كالنورة والزرنيخ والإثمد ~~والمدر والجص والجواهر المنطبعة كالتبرين وغيرهما # والسنة أن يرمي بمثل حصى الخذف وهو دون الأنملة طولا وعرضا في قدر ~~الباقلاء يضعه على بطن الإبهام ويرميه برأس السبابة # ولو رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كره وأجزأه # ويستحب أن يكون الحجر طاهرا # قلت جزم الإمام الرفاعي رحمه الله بأن يرميه على هيأة الخذف فيضعه على ~~بطن الإبهام وهذا وجه ضعيف # والصحيح المختار أن يرميه على غير هيأة الخذف # والله أعلم # # | فرع في حقيقة الرمي الواجب ما يقع عليه اسم الرمي # فلو ms0659 وضع الحجر في المرمى لم يعتد PageV03P113 به على الصحيح # ويشترط قصد المرمى # فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يعتد به # ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى فلا يضر تدحرجه وخروجه بعد الوقوع لكن ~~ينبغي أن يقع فيه # فإن شك في وقوعه فيه فقولان # الجديد لا يجزئه # ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة # فلو وقف في الطرف ورمى إلى الطرف الآخر جاز # ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة أو بمحمل في الطريق أو عنق ~~بعير أو ثوب إنسان ثم ارتدت فوقعت في المرمى اعتد بها لحصولها في المرمى ~~بفعله من غير معاونة # ولو حرك صاحب المحمل المحمل فنفضها أو صاحب الثوب أو تحرك البعير فدفعها ~~فوقعت في المرمى لم يعتد بها # ولو وقعت على المحمل أو عنق البعير ثم تدحرجت إلى المرمى ففي الاعتداد ~~بها وجهان # لعل أشبههما المنع لاحتمال تأثرها به # ولو وقعت في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو ردتها الريح إليه فوجهان # قال في التهذيب أصحهما الإجزاء لحصولها فيه لا بفعل غيره # ولا يجزىء الرمى عن القوس ولا الدفع بالرجل # ويستحب أن يرمي الحصيات في سبع دفعات # فلو رمى حصاتين أو سبعا دفعة فإن وقعن في الرمى معا حسبت واحدة فقط وإن ~~ترتبت في الوقوع حسبت واحدة على الصحيح # ولو أتبع حجرا حجرا # ووقعت الأولى قبل الثانية فرميتان # وإن تساوتا أو وقعت الثانية قبل الأولى فرميتان على الأصح # ولو رمى بحجر قد رمى به غيره أو رمى هو به إلى جمرة أخرى أو إلى هذه ~~الجمرة في يوم آخر جاز # وإن رمى به هو تلك الجمرة في ذلك اليوم فوجهان # أصحهما الجواز كما لو دفع إلى فقير مدا في كفارة ثم اشتراه ودفعه إلى آخر ~~وعلى هذا تتأدى جميع الرميات بحصاة واحدة # PageV03P114 # | فرع العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس يستنيب من يرمي # ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر ويكبر هو # وإنما تجوز النيابة لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي ms0660 ولا ~~يمنع الزوال بعده # ولا يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه فلو خالف وقع عن ~~نفسه كأصل الحج # ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي عنه لم يجز الرمي عنه # وإن أذن جاز الرمي عنه على الصحيح # قلت شرطه أن يكون أذن قبل الإغماء في حال تصح الاستنابة فيه صرح به ~~الماوردي وآخرون ونقله الروياني عن الأصحاب # والله أعلم # وإذا رمى النائب ثم زال عذر المستنيب والوقت باق فالمذهب أنه ليس عليه ~~إعادة الرمي وبهذا قطع الأكثرون # وفي التهذيب أنه على القولين فيما إذا حج المعضوب عن نفسه ثم برىء # # | فصل ثم إذا فرغ الحاج من رمى اليوم الثالث من أيام التشريق # أن يأتي المحصب فينزل به ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت ~~به ليلة الرابع عشر # ولو ترك النزول به فلا شىء عليه # وحد المحصب ما بين الجبلين إلى المقبرة # PageV03P115 # | فصل في طواف الوداع # قولان # أظهرهما يجب # والثاني يستحب # وقيل يستحب قطعا # فإن تركه جبره بدم # فإن قلنا إنه واجب كان جبره واجبا وإلا مستحبا # والمذهب أن طواف القدوم لا يجبر # وعن صاحب التقريب أنه كالوداع في وجوب الجبر وهو شاذ # وإذا خرج بلا وداع وقلنا يجب الدم فعاد قبل بلوغه مسافة القصر سقط عنه ~~الدم # وإن عاد بعد بلوغها فوجهان # أصحهما لا يسقط ولا يجب العود في الحالة الثانية # وأما الأولى فستأتي إن شاء الله تعالى # وليس على الحائض طواف وداع # فلو طهرت قبل مفارقة خطة مكة لزمها العود والطواف # وإن طهرت بعد بلوغها مسافة القصر فلا # وإن لم تبلغ مسافة القصر فنص أنه لا يلزمها العود ونص أن المقصر بالترك ~~يلزمه العود # فالمذهب الفرق كما نص عليه # وقيل فيهما قولان # فإن قلنا لا يلزم العود فالنظر إلى نفس مكة أو الحرم وجهان # أصحهما مكة # ثم إن أوجبنا العود فعاد وطاف سقط الدم وإن لم يعد لم يسقط # وإن لم نوجبه فلم يعد فلا دم على الحائض ويجب على المقصر # # | فرع ينبغي ms0661 أن يقع طواف الوداع بعد جميع الأشغال ويعقبه الخروج بلا # مكث # فإن مكث نظر إن كان لغير عذر أو لشغل غير أسباب الخروج كشراء متاع ~~PageV03P116 أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض فعليه إعادة الطواف # وإن اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل ونحوهما فهل يحتاج إلى ~~إعادته فيه طريقان # قطع الجمهور بأنه لا يحتاج # وفي النهاية وجهان # قلت لو أقيمت الصلاة فصلاها لم يعده # والله أعلم # # | فرع حكم طواف الوداع حكم سائر أنواع الطواف في الأركان والشرائط # وفيه وجه لأبي يعقوب الأبيوردي أنه يصح بلا طهارة وتجبر الطهارة بالدم # # | فرع هل طواف الوداع من جملة المناسك فيه خلاف قال الإمام والغزالي # هو من المناسك وليس على الخارج من مكة وداع لخروجه منها # وقال صاحبا التتمة و التهذيب وغيرهما ليس طواف الوداع من المناسك بل يؤمر ~~به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر سواء كان مكيا أو أفقيا وهذا أصح ~~تعظيما لحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الإحرام ولأنهم ~~اتفقوا على أن المكي إذا حج وهو على أنه يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع ~~وكذا الأفقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه ولو كان من جملة ~~المناسك لعم الحجيج # قلت ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء ~~PageV03P117 نسكه ثلاثا ووجه الدلالة أن طواف الوداع يكون عند الرجوع فسماه ~~قبله قاضيا للمناسك وحقيقته أن يكون قضاها كلها # والله أعلم # # | فرع استحب الشافعي رحمه الله للحاج إذا طاف للوداع أن يقف بحذاء # الملتزم بين الركن والباب ويقول اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن أمتك ~~حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى ~~أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى وإلا فالآن قبل أن ~~تنأى عن بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ms0662 ولا ببيتك ~~ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم اصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني ~~وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني قال وما زاد فحسن وقد زيد فيه واجمع ~~لي خير الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ثم يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وينصرف # وينبغي أن يتبع نظره البيت ما أمكنه ويستحب أن يشرب من زمزم وأن يزور بعد ~~الفراغ قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم # قلت يستحب للحاج دخول البيت حافيا ما لم يؤذ أو يتأذ بزحام أو غيره # ويستحب أن يصلي فيه ويدعو في جوانبه وأن يكثر الاعتمار والطواف تطوعا قال ~~صاحب الحاوي الطواف أفضل من الصلاة # وظاهر عبارة صاحب المهذب وآخرين في قولهم أفضل عبادات البدن الصلاة أنها ~~أفضل PageV03P118 منه ولا ينكر هذا # ويقال الطواف صلاة لأن الصلاة عند الإطلاق لا تنصرف إليه لا سيما في كتب ~~المصنفين الموضوعة للإيضاح وهذا أقوى في الدليل # والله أعلم # # | فصل أعمال الحج ثلاثة أقسام أركان وأبعاض وهيآت # فالأركان خمسة الإحرام والوقوف والطواف والسعي والحلق إن قلنا هو نسك # وهذه هي أركان العمرة سوى الوقوف ولا مدخل للجبران في الأركان # والترتيب يعتبر في معظمها فلا بد من تقديم الإحرام والوقوف على الطواف ~~والحلق # ولا بد من تأخير السعي عن طواف # وينبغي أن يعد الترتيب من الأركان كما عدوه من أركان الصلاة والوضوء # ولا يقدح في ذلك عدم الترتيب بين الطواف والحلق كما لا يقدح عدم الترتيب ~~بين القيام والقراءة في الصلاة # وأما الأبعاض فمجاوزة الميقات قبل الإحرام والرمى مجبوران بالدم قطعا # وفي الجمع بين الليل والنهار بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى وطواف الوداع ~~قولان # أحدهما الإيجاب فيكون من الإبعاض المجبورة بالدم وجوبا # والثاني الاستحباب فيكون من الهيآت وما سواها هيآت وتقدم وجه ضعيف وجوب ~~جبر طواف القدوم # # | باب حج الصبي # ومن في معناه حج الصبي صحيح فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه # فإن استقل فوجهان # أصحهما لا يصح # والثاني يصح ولوليه تحليله # ولو أحرم عنه وليه فإن قلنا ms0663 PageV03P119 يصح استقلاله لم يصح وإلا فوجهان # أصحهما يصح # وإن لم يكن مميزا أحرم عنه وليه سواء كان حلالا أو محرما حج عن نفسه أم ~~لا # ولا يشترط حضور الصبي ومواجهته على الأصح # والمجنون كصبي لا يميز يحرم عنه وليه # وفيه وجه غريب ضعيف أنه لا يجوز الإحرام عنه إذ ليس له أهلية العبادات # والمغمى عليه لا يحرم عنه غيره # وأما الولي الذي يحرم عن الصبي أو يأذن له فالأب يتولى ذلك وكذا الجد وإن ~~علا عند عدم الأب ولا يتولاه عند وجود الأب على الصحيح # وفي الوصي والقيم طريقان # قطع العراقيون بالجواز وقال آخرون وجهان # أرجحهما عند الإمام المنع # وفي الأخ والعم وجهان # أصحهما المنع # وفي الأم طريقان # أحدهما القطع بالجواز # وأصحهما وبه قال الأكثرون أنه مبني على ولايتها التصرف في ماله # فعلى قول الأصطخري تليه # وعلى قول الجمهور لا تلي # قلت ولو أذن الأب لمن يحرم عن الصبي ففي صحته وجهان حكاهما الروياني # الصحيح صحته وبه قطع الدارمي # والله أعلم # # | فصل متى صار الصبي محرما بإحرامه أو بإحرام وليه فعل ما قدر # بنفسه وفعل به الولي ما عجز عنه # فإن قدر على الطواف علمه فطاف وإلا طيف به على ما سبق # والسعي كالطواف # ويصلي عنه وليه ركعتي الطواف إن لم يكن مميزا وإلا صلاهما بنفسه على ~~الصحيح # وفي الوجه الضعيف لا بد أن يصليهما الولي بكل حال # ويشترط إحضاره عرفة ولا يكفي حضور غيره عنه # وكذا يحضر المزدلفة والمواقف # ويناول الأحجار فيرميها إن قدر PageV03P120 وإلا رمي عنه من لا رمي عليه # ويستحب أن يضعها في يده أولا ثم يأخذها فيرمي # قلت لو أركبه الولي دابة وهو غير مميز فطافت به قال الروياني لم يصح إلا ~~أن يكون الولي سائقا أو قائدا # والله أعلم # # | فصل القدر الزائد من النفقة بسبب السفر هل في مال الصبي أو # وجهان # ويقال قولان # أصحهما في مال الولي # فعلى هذا لو أحرم بغير إذنه وصححناه حلله # فإن لم يفعل أنفق عليه # # | فصل يمنع الصبي المحرم ms0664 من محظورات الإحرام # فلو تطيب أو لبس ناسيا فلا فدية عليه # وإن كان عامدا فقد بنوه على أصل مذكور في الجنايات وهو أن عمده عمد أو ~~خطأ إن قلنا خطأ فلا # وإن قلنا عمد وهو الأظهر وجبت # قال الإمام وبهذا قطع المحققون لأن عمده في العبادات كعمد البالغ ألا ترى ~~أنه إذا تعمد الكلام بطلت صلاته أو الأكل بطل صومه ونقل الداركي قولا فارقا ~~بين أن يكون الصبي ممن يلتذ بالطيب واللباس أم لا ولو حلق أو قلم أو قتل ~~صيدا وقلنا عمد هذه الأفعال وسهوها سواء وجبت الفدية وإلا فهي كالطيب ~~واللباس # ومتى وجبت الفدية فهي على الولي أم في مال الصبي قولان # أظهرهما في مال الولي هذا إذا أحرم بإذنه # فإن أحرم بغير إذنه وجوزناه فالفدية في مال الصبي بلا خلاف قاله في ~~التتمة # وفي وجه PageV03P121 إن أحرم به الأب أو الجد ففي مال الصبي # وإن أحرم به غيرهما فعليه # ومتى وجبت في مال الصبي إن كانت # مرتبة فحكمها حكم كفارة القتل وإلا فهل يجزىء أن يفتدي بالصوم في حال ~~الصبي وجهان مبنيان على صحة قضائه الحج الفاسد في الصبي وليس للولي والحالة ~~هذه أن يفدي عنه بالمال لأنه غير متعين # # | فرع لو جامع الصبي ناسيا أو عامدا وقلنا عمده خطأ ففي فساد # قولان كالبالغ إذا جامع ناسيا أظهرهما لا يفسد # وإن قلنا عمده عمد فسد حجه # وإذا فسد هل عليه القضاء قولان # أظهرهما نعم لأنه إحرام صحيح فوجب فإفساده القضاء كحج التطوع # فعلى هذا هل يجزئه القضاء في حال الصبي قولان # ويقال وجهان # أظهرهما نعم اعتبارا بالأداء # والثاني لا لأنه ليس أهلا لأداء فرض الحج # فعلى هذا إذا بلغ نظر في الحجة التي أفسدها فإن كانت بحيث لو سلمت من ~~الفساد أجزأته عن حجة الإسلام بأن بلغ قبل فوات الوقوف تأدت حجة الإسلام ~~بالقضاء وإلا فلا وعليه أن يبدأ بحجة الإسلام ثم يقضي # فإن نوى القضاء أولا انصرف إلى حجة الإسلام # وإذا جوزنا القضاء في حال الصبي ms0665 فشرع فيه وبلغ قبل الوقوف انصرف إلى حجة ~~الإسلام وعليه القضاء # ومهما فسد حجه وأوجبنا القضاء وجبت الكفارة أيضا وإلا ففي الكفارة وجهان # أصحهما الوجوب # وإذا وجبت ففي مال الصبي أو الولي فيه الخلاف السابق # PageV03P122 # | فرع حكم المجنون حكم الصبي الذي لا يميز في جميع المذكور # ولو خرج الولي بالمجنون بعد استقرار فرض الحج عليه وأنفق من ماله نظر إن ~~لم ينفق حتى فات الوقوف غرم له الولي زيادة نفقة السفر # وإن أفاق وأحرم وحج فلا غرم لأنه قضى ما عليه # وتشترط إفاقته عند الإحرام والوقوف والطواف والسعي # ولم يتعرضوا لحالة الحلق # وقياس كونه نسكا اشترط الإفاقة فيه كسائر الأركان # # | فصل لو بلغ الصبي في أثناء الحج # نظر إن بلغ بعد خروج بعرفة لم يجزئه عن حجة الإسلام # ولو بلغ بعد الوقوف وقبل خروج وقته ولم يعد إلى الموقف لم يجزئه عن حجة ~~الإسلام على الصحيح # ولو عاد فوقف في الوقت أو بلغ قبل وقت الوقوف أو في حال الوقوف أجزأه عن ~~حجة الإسلام لكن يجب إعادة السعي إن كان سعى عقيب طواف القدوم قبل البلوغ ~~على الأصح ويخالف الإحرام فإنه مستدام في حال البلوغ # وإذا وقع حجه عن الإسلام فهل يلزمه الدم فيه طريقان # أصحهما على قولين # أظهرهما لا إذ لا إساءة # والثاني نعم لفوات الإحرام الكامل من الميقات # والطريق الثاني القطع بأن لا دم # والخلاف فيمن لم يعد بعد البلوغ إلى الميقات فإن عاد فلا دم على الصحيح ~~والطواف في العمرة كالوقوف في الحج # فإذا بلغ قبله أجزأته عمرته عن عمرة الإسلام # وعتق العبد في أثناء الحج والعمرة كبلوغ الصبي في أثنائهما # PageV03P123 # | فرع ذمي أتى الميقات يريد النسك فأحرم منه لم ينعقد إحرامه # أسلم قبل فوات الوقوف ولزمه الحج فله أن يحج من سنته وله التأخير لأن ~~الحج على التراخي # فإن حج من سنته وعاد إلى الميقات فأحرم منه أو عاد محرما فلا دم عليه # وإن لم يعد لزمه دم كالمسلم إذا جاوزه بقصد النسك # وقال المزني لا ms0666 دم # # | فصل إذا طيب الولي الصبي أو ألبسه أو حلق رأسه # نظر إن الصبي فطريقان # أصحهما أنه كمباشرة الصبي ذلك فيكون فيمن تجب عليه الفدية القولان ~~المتقدمان # والثاني القطع بأنها على الولي # ولو طيبه لا لحاجة فالفدية عليه وكذا لو طيبه أجنبي # وهل يكون الصبي طريقا فيه وجهان # قلت أصحهما لا يكون # والله أعلم # PageV03P124 # | باب محرمات الإحرام # وهي سبعة أنواع # الأول اللبس # أما رأس الرجل فلا يجوز ستره لا بمخيط كالقلنسوة ولا بغيره كالعمامة ~~والإزار والخرقة وكل ما يعد ساترا # فإن ستر لزمه الفدية # ولو توسد وسادة أو وضع يده على رأسه أو انغمس في ماء أو استظل بمحمل أو ~~هودج فلا بأس سواء مس المحمل رأسه أم لا # وقال في التتمة إذا مس المحمل رأسه وجبت الفدية # ولم أر هذا لغيره وهو ضعيف # ولو وضع على رأسه زنببيلا أو حملا فلا فدية على المذهب # وقيل قولان # ولو صلى رأسه بطين أو حناء أو مرهم أو نحوهما فإن كان رقيقا لا يستر فلا ~~فدية # وإن كان ثخينا ساترا وجبت على الأصح # ولا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع الرأس كما لا يشترط في فدية الحلق ~~الاستيعاب بل تجب بستر قدر يقصد ستره لغرض كشد عصابة أو إلصاق لصوق لشجة ~~ونحوها وكذا ضبطه الإمام والغزالي # واتفق الأصحاب على أنه لو شد خيطا على رأسه لم يضر ولا فدية # وهذا ينقض ما ضبطا به فإن ستر المقدار الذي يحويه شد الخيط قد يقصد لمنع ~~الشعر من الانتشار وغيره # فالوجه الضبط بتسميته ساترا كل الرأس أو بعضه # قلت تجب الفدية بتغطية البياض الذي وراء الأذن قاله الروياني وغيره وهو ~~ظاهر # ولو غطى رأسه بكف غيره فالمذهب أنه لا فدية ككف نفسه # وفي الحاوي و البحر وجهان لجواز السجود على كف غيره # والله أعلم # PageV03P125 أما غير الرأس فيجوز ستره # لكن لا يجوز لبس القميص ولا السراويل والتبان والخف ونحوها # فإن لبس شيئا من هذا مختارا لزمه الفدية قصر الزمان أم طال ولو لبس ~~القباء لزمه ms0667 الفدية سواء أخرج يده من الكمين أم لا # وفيه وجه قاله في الحاوي أنه إن كان من أقبية خراسان ضيق الأكمام قصير ~~الذيل لزمت الفدية وإن لم يدخل يده في الكم # وإن كان من أقبية العراق واسع الكم طويل الذيل لم يجب حتى يدخل يديه في ~~كميه # والصحيح المعروف ما سبق # ولو ألقى على نفسه قباء أو فرجيه وهو مضطجع # قال الإمام إن أخذ من بدنه ما إذا قام عد لابسه لزمه الفدية # وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا # والليس مرعي في وجوب الفدية على ما يعتاد في كل ملبوس # فلو ارتدى بقميص أو قباء أو التحف بها أو اتزر بسراويل فلا فدية # كما لو اتزر بإزار لفقه من رقاع # ولا يتوقف التحريم والفدية في الملبوس على المخيط بل لا فرق بين المخيط ~~والمنسوج كالزرد والمعقود كجبة اللبد والملفق بعضه ببعض سواء المتخذ من ~~القطن والجلد وغيرهما # ويجوز أن يعقد الإزار ويشد عليه خيطا وأن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها ~~التكة وأن يشد طرف إزاره في طرف ردائه ولا يعقد رداءه وله أن يغرزه في طرف ~~إزاره # ولو اتخذ لردائه شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى وجبت الفدية على الأصح # قلت المذهب والمنصوص أنه لا يجوز عقد الرداء وكذا لا يجوز خله بخلال أو ~~مسلة ولا ربط طرفه إلى طرفه بخيط ونحوه # والله أعلم # ولو شق الإزار نصفين ولف على كل ساق نصفا وعقده فالذي نقله الأصحاب وجوب ~~الفدية لأنه كالسراويل # وقال إمام الحرمين لا فدية لمجرد PageV03P126 اللف والعقد وإنما تجب إن ~~كانت خياطة أو شرجا وعرى # وله أن يشتمل بالإزار والرداء طاقين وثلاثة وأكثر بلا خلاف # وله أن يتقلد المصحف والسيف ويشد الهميان والمنطقة على وسطه # أما المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل # وتستر جميع رأسها وسائر بدنها بالمخيط كالقميص والسراويل والخف وتستر من ~~الوجه القدر اليسير الذي يلي الرأس إذ لا يمكن استيعاب ستر الرأس إلا به # والمحافظة على ستر ms0668 الرأس بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك ~~الجزء من الوجه # ولها أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها سواء فعلته لحاجة ~~من حر أو برد أو فتنة ونحوها أم لغير حاجة # فإن وقعت الخشبة فأصاب الثوب وجهها بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا ~~فدية # وإن كا عمدا أو استدامته لزمتها الفدية # وإذا ستر الخنثى المشكل رأسه فقط أو وجهه فقط فلا فدية وإن سترهما وجبت # # | فرع يحرم على الرجل لبس القفازين وفي تحريمه على المرأة قولان # أظهرهما عند الأكثرين يحرم نص عليه في الأم و الإملاء وتجب به الفدية # والثاني لا يحرم فلا فدية # ولو اختضبت ولفت على يديها خرقة فوق الخضاب أو لفتها بلا خضاب فالمذهب ~~أنه لا فدية # وقيل قولان كالقفازين # وقال الشيخ أبو حامد إن لم تشد الخرقة فلا فدية وإلا فالقولان # فإن أوجبنا الفدية فهل تجب بمجرد الحناء فيه ما سبق في الرجل إذا خضب ~~رأسه بالحناء # ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحيته خريطة يغلفها ~~بها إذا خضبها فهل يلحق بالقفازين فيه تردد عن الشيخ أبي محمد # والأصح PageV03P127 الإلحاق وبه قطع كثيرون # ووجه المنع أن المقصود اجتناب الملابس المعتادة وهذا ليس بمعتاد # # | فرع أما المعذور ففيه صور # إحداها لو احتاج الرجل إلى ستر الرأس أو لبس المخيط لعذر كحر أو برد أو ~~مداواة أو احتاجت المرأة إلى ستر الوجه جاز ووجبت الفدية الثانية لو لم يجد ~~الرجل الرداء لم يجز لبس القميص بل يرتدي به # ولو لم يجد الإزار ووجد السراويل نظر إن لم يتأت منه إزار لصغره أو لفقد ~~آلة الخياطة أو لخوف التخلف عن القافلة فله لبسه ولا فدية # وإن تأتى فلبسه على حاله فلا فدية أيضا على الأصح # وإذا لبسه في الحالتين ثم وجد الإزار وجب نزعه # فإن أخر وجبت الفدية # الثالثة لو لم يجد نعلين لبس المكعب أو قطع الخف أسفل من الكعب ولبسه # ولا يجوز لبس المكعب والخف المقطوع مع وجود ms0669 التعين على الأصح # فعلى هذا لو لبس المقطوع لفقد النعلين ثم وجدهما وجب نزعه # فإن أخر وجبت الفدية # وإذا جاز لبس الخف المقطوع لم يضر استتار ظهر القدم بما بقي منه # والمراد بفقد الإزار والنعل أن لا يقدر على تحصيله إما لفقده وإما لعدم ~~بذل مالكه وإما لعجزه عن ثمنه أو أجرته # ولو بيع بغبن أو نسيئة أو وهب له لم يلزمه قبوله # وإن أعير وجب قبوله # النوع الثاني التطيب فتجب الفدية باستعمال الطيب قصدا # فأما الطيب فالمعتبر فيه أن يكون معظم الغرض منه التطيب واتخاذ الطيب منه ~~أو يظهر PageV03P128 فيه هذا الغرض # فالمسك والكافور والعود والعنبر والصندل طيب # وأما ما له رائحة طيبة من نبات الأرض فأنواع # منها ما يطلب للتطيب واتخاذ الطيب منه كالورد والياسمين والزعفران ~~والخيري والورس فكله طيب # وحكي وجه شاذ في الورد والياسمين والخيري # ومنها ما يطلب للأكل أو للتداوي غالبا كالقرنفل والدارصيني والسنبل وسائر ~~الأبازير الطيبة والتفاح والسفرجل والبطيخ والأترج والنارنج ولا فدية في ~~شىء منها # ومنها ما يتطيب به ولا يؤخذ منه الطيب كالنرجس والريحان الفارسي وهو ~~الضيمران والمرزنجوش ونحوها ففيها قولان # القديم لا فدية # والجديد وجوبها # وأما البنفسج فالمذهب أنه طيب # وقيل لا # وقيل قولان # والنيلوفر كالنرجس # وقيل طيب قطعا # ومنها ما ينبت بنفسه كالشيخ والقيصوم والشقائق وفي معناها نور الأشجار ~~كالتفاح والكمثرى وغيرهما وكذا العصفر والحناء ولا فدية في شىء من هذا # وحكى بعض الأصحاب وجها أنه تعتبر عادة كل ناجية فيما يتخذ طيبا وهذا غلط ~~نبهنا عليه # فرع الأدهان ضربان $ # دهن ليس بطيب كالزيت والشيرج وسيأتي فق النوع الثالث إن شاء الله تعالى # ودهن هو طيب فمنه دهن الورد والمذهب وجوب الفدية فيه وبه قطع الجمهور # وقيل وجهان # ومنه دهن البنفسج فإن لم نوجب الفدية في نفس البنفسج فدهنه أولى وإلا ~~فكدهن الورد # ثم اتفقوا على PageV03P129 أن ما طرح فيه الورد والبنفسج فهو دهنهما # ولو طرحا على السمسم فأخذ رائحة ثم استخرج منه الدهن قال الجمهور لا ~~يتعلق به فدية ms0670 وخالفهم الشيخ أبو محمد # ومنه ألبان ودهنه أطلق الجمهور أن كل واحد منهما طيب # ونقل الإمام عن نص الشافعي رحمه الله أنهما ليس بطيب وتابعه الغزالي ~~ويشبه أن لا يكون خلافا محققا بل هما محمولان على توسط حكاه صاحبا المهذب و ~~التهذيب وهو أن دهن ألبان المنشوش وهو المغلي في الطيب طيب وغير المنشوش ~~ليس بطيب # قلت وفي كون دهن الأترج طيبا وجهان حكاهما الماوردى والروياني # وقطع الدارمي بأنه طيب # والله أعلم # # | فرع ولو أكل طعاما فيه زعفران أو طيب آخر أو استعمل مخلوطا # لا بجهة الأكل نظر إن استهلك الطيب فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون فلا ~~فدية # وإن ظهرت هذه الصفات أو بقيت الرائحة فقط وجبت الفدية # وإن بقي اللون وحده فقولان # أظهرهما لا فدية # وقيل لا فدية قطعا # وإن بقي الطعم فقط فكالرائحة على الأصح # وقيل كاللون # ولو أكل الخلنجين المربى بالورد نظر في استهلاك الورد فيه عدمه وخرج على ~~هذا التفصيل # قلت قال صاحب الحاوي والروياني لو أكل العود فلا فدية عليه لأنه لا يكون ~~متطيبا به إلا بأن يتبخر به بخلاف المسك # والله أعلم # PageV03P130 # | فرع لو خفيت رائحة الطيب أو الثوب المطيب لمرور الزمان أو # وغيره فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته حرم استعماله # وإن بقي اللون لم يحرم على الأصح # ولو انغمر شىء من الطيب في غيره كماء ورد انمحق في ماء كثير لم تجب ~~الفدية باستعماله على الأصح # فلو انغمرت الرائحة وبقي اللون أو الطعم ففيه الخلاف السابق # # | فرع في بيان الاستعمال هو أن يلصق الطيب ببدنه أو ملبوسه على # المعتاد في ذلك الطيب # فلو طيب جزءا من بدنه بغالية أو مسك مسحوق أو ماء ورد لزمه الفدية سواء ~~الإلصاق بظاهر البدن أو باطنه بأن أكله أو احتقن به أو استعط # وقيل لا فدية في الحقنة والسعوط # ولو عبق به الريح دون العين بأن جلس في دكان عطار أو عند الكعبة وهي تبخر ~~أو في بيت تبخر ساكنوه فلا ms0671 فدية # ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره وإلا كره على الأظهر # وقال القاضي حسين يكره قطعا # والقولان في وجوب الفدية والمذهب الأول ولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود ~~بدنه أو ثيابه لزمه الفدية # فلو مس طيبا فلم يعلق به شىء من عينه لكن عبقت به الرائحة PageV03P131 ~~فلا فدية على الأظهر # ولو شد المسك أو العنبر أو الكافور في طرف ثوبه أو وضعته المرأة في جيبها ~~أو لبست الحلي المحشو بشىء منها وجبت الفدية لأنه استعماله # قلت ولو شد العود فلا فدية لأنه لا يعد تطيببا بخلاف شد المسك # والله أعلم # ولو شم الورد فقد تطيب # ولو شم ماء الورد فلا بل استعماله أن يصبه على بدنه أو ثوبه # ولو حمل مسكا أو طيبا غيره في كيس أو خرقة مشدودة أو قارورة مصممة الرأس ~~أو حمل الورد في ظرف فلا فدية نص عليه في الأم # وفي وجه شاذ أنه إن كان يشم قصدا لزمه الفدية # ولو حمل مسكا في فأرة غير مشقوقة فلا فدية على الأصح # ولو كانت الفأرة مشقوقة أو القارورة مفتوحة الرأس قال الأصحاب وجبت ~~الفدية وفيه نظر لأنه لا يعد تطيبا # ولو جلس على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو نام عليها مفضيا ببدنه أو ملبوسه ~~إليها لزمه الفدية # فلو فرش فوقه ثوبا ثم جلس عليه أو نام لم تجب الفدية # لكن إن كان الثوب رقيقا كره # ولو داس بنعله طيبا لزمه الفدية # # | فرع في بيان القصر فلو تطيب ناسيا لإحرامه أو جاهلا بتحريم الطيب # فلا فدية # وقال المزني تجب ولو علم تحريم الاستعمال وجهل وجوب الفدية # ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فلا فدية على المذهب وبه قطع ~~الجمهور # وقيل وجهان # ولو مس طيبا رطبا وهو يظنه يابسا لا يعلق به شىء منه ففي وجوب الفدية ~~PageV03P132 قولان # رجح الإمام وغيره الوجوب # ورجحت طائفة عدم الوجوب وذكر صاحب التقريب أنه القول الجديد # ومتى لصق الطيب بدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية ms0672 بأن كان ناسيا أو ~~ألقته الريح عليه لزمه أن يبادر إلى غسله أو ينحيه أو يعالجه بما يقطع ريحه # والأولى أن يأمر غيره بإزالته فإن باشره بنفسه لم يضر فإن أخر إزالته مع ~~الإمكان فعليه الفدية فإن كان زمنا لا يقدر على الإزالة فلا فدية كمن أكره ~~على التطيب قاله في التهذيب # قلت ولو لصق به طيب يوجب الفدية لزمه أيضا المبادرة إلى إزالته # والله أعلم # النوع الثالث دهن شعر الرأس واللحية قد سبق أن الدهن مطيب وغيره # فالمطيب سبق # وأما غيره كالزيت والشيرج والسمن والزبد ودهن الجوز واللوز فيحرم ~~استعماله في الرأس واللحية # فلو كان أقرع أو أصلع فدهن رأسه # أو أمرد فدهن ذقنه فلا فدية # وإن كان محلوق الرأس وجبت الفدية على لأصح # ويجوز استعمال هذا الدهن في سائر البدن شعره وبشره ويجوز أكله # ولو كان على رأسه شجة فجعل هذا الدهن في داخلها فلا فدية # # | فرع للمحرم أن يغتسل ويدخل الحمام ويزيل الوسخ عن نفسه ولا كراهة # في ذلك على المشهور وبه قطع الجمهور # وقيل يكره على القديم # وله غسل رأسه بالسدر والخطمي لكن المستحب أن لا يفعله # ولم يذكر الجمهور كراهته وحكى الحناطي كراهته على القديم # وإذا غسله فينبغي أن يرفق لئلا ينتف شعره # PageV03P133 # | فرع يحرم الاكتحال بما فيه طيب ويجوز بما لا طيب فيه # ثم نقل المزني أنه لا بأس به # وفي الإملاء أنه يكره # وتوسط قوم فقالوا إن لم يكن فيه زينة كالتوتياء الأبيض لم يكره # وإن كان فيه زينة كالإثمد كره إلا لحاجة الرمد ونحوه # # | فرع نقل الإمام عن الشافعي رحمه الله اختلاف قول في وجوب الفدية # إذا خضب الرجل لحيته وعن الأصحاب طرقا في مأخذه # أحدها التردد في أن الحناء طيب أم لا وهذا غريب ضعيف # والأصحاب قاطعون بأنه ليس بطيب كما سبق # الثاني أن من يخضب قد يتخذ لموضع الخضاب غلافا يحيط به فهل يلحق بالملبوس ~~المعتاد وقد سبق الخلاف فيه # الثالث وهو الصحيح أن الخضاب تزيين للشعر فتردد القول في ms0673 إلحاقه بالدهن # والمذهب أنه لا يلتحق ولا تجب الفدية في خضاب اللحية # قال الإمام فعلى المأخذ الأول لا شىء على المرأة إذا خضبت يدها بعد ~~الإحرام # وعلى الثاني والثالث يجري التردد # وقد سبق بيان خضاب يدها وشعر الرجل # PageV03P134 # | فرع للمحرم أن يفتصد ويحتجم ما لم يقطع شعرا # ولا بأس بنظره في المرآة # ونقل أن الشافعي رحمه الله كرهه في بعض كتبه # قلت المشهور من القولين أنه لا يكره # ويجوز للمحرم إنشاد الشعر الذي يجوز للحلال إنشاده # والسنة أن يلبد رأسه عند إرادة الإحرام وهو أن يعقص شعره ويضرب عليه ~~الخطمي أو الصمغ أو غيرهما لدفع القمل وغيره # وقد صحت في استحبابه الأحاديث واتفق أصحابنا عليه وصرحوا باستحبابه ونقله ~~صاحب البحر أيضا عن الأصحاب # والله أعلم # النوع الرابع الحلق والقلم فتحرم إزالة الشعر قبل وقت التحلل وتجب فيه ~~الفدية سواء فيه شعر الرأس والبدن وسواء الإزالة بالحلق أو التقصير أو ~~النتف أو الإحراق أو غيرها # وإزالة الظفر كإزالة الشعر سواء قلمه أو كسره أو قطعه # ولو قطع يده أو بعض أصابعه وعليها شعر أو ظفر فلا فدية لأنهما تابعان غير ~~مقصودين # ولو كشط جلدة الرأس فلا فدية والشعر تابع # وشبهوه بما إذا أرضعت امرأته الكبيرة الصغيرة بطل النكاح ولزمها مهر ~~الصغيرة # ولو قتلتها فلا مهر عليها لاندراج البضع في القتل # ولو مشط لحيته فنتف شعرا فعليه الفدية # فإن شك هل كان منسلا أو انتتف بالمشط فلا فدية على الصحيح # وقيل الأظهر # PageV03P135 # | فرع سيأتي إن شاء الله تعالى في باب الدماء أن فدية # لها خصال # إحداها إراقة دم فلا يتوقف وجوب كمال الدم على حلق جميع الرأس ولا على ~~قلم جميع الأظفار بالإجماع بل يكمل الدم في ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار سواء ~~كانت من أظفار اليد أو الرجل أو منهما # هذا إذا أزالها دفعة في مكان # فإن فرق زمانا أو مكانا فسيأتي بعد النوع السابع إن شاء الله تعالى # فإن حلق شعرة أو شعرتين فأقوال # أظهرها وهو نصه في أكثر كتبه ms0674 أن في الشعرة مدا من طعام وفي شعرتين مدين # والثاني في شعرة درهم وفي شعرتين درهمان # والثالث في شعرة ثلث دم وفي شعرتين ثلثاه # والرابع في الشعرة الواحدة دم كامل # والظفر كالشعرة والظفران كالشعرتين # ولو قلم دون المعتاد فكتقصير الشعر # ولو أخذ من بعض جوانبه ولم يستوعب رأس الظفر فإن قلنا في الظفر الواحد دم ~~أو درهم وجب بقسطه # وإن قلنا مد لم يبعض # # | فرع هذا الذي سبق في الحلق لغير عذر # فأما الحلق لعذر فلا إثم فيه # وأما الفدية ففيها صور # إحداها لو كثر القمل في رأسه أو كان به جراحة أحوجه أذاها إلى الحلق أو ~~تأذى بالحر لكثرة شعره فله الحلق وعليه الفدية # PageV03P136 الثانية لو نبتت شعرة أو شعرات داخل جفنه وتأذى بها قلعها ~~ولا فدية على المذهب # وقيل وجهان # ولو طال شعر حاجبه أو رأسه وغطى عينه قطع قدر المغطى ولا فدية # وكذا لو انكسر بعض ظفره وتأذى به قطع المنكسر ولا يقطع معه من الصحيح ~~شيئا # الثالثة ذكرنا أن النسيان يسقط الفدية في الطيب واللباس وكذا حكم ما عدا ~~الوطء من الاستمتاعات كالقبلة واللمس بشهوة # وفي وطء الناسي خلاف يأتي إن شاء الله تعالى # وهل تجب الفدية بالحلق والقلم ناسيا وجهان # أصحهما تجب وهو المنصوص # والثاني مخرج في أحد قولين له في المغمى عليه إذا حلق والمجنون # والصبي الذي لا يميز كمغمى عليه # ولو قتل الصيد ناسيا قال الأكثرون فيه القولان كالحلق # وقيل تجب قطعا # # | فرع للمحرم حلق شعر الحلال # ولو حلق المحرم أو الحلال شعر المحرم أثم # فإن حلق بإذنه فالفدية على المحلوق وإلا فإن كان نائما أو مكرها أو مغمى ~~عليه فقولان # أظهرهما الفدية على الحالق والثاني على المحلوق # فعلى الأول لو امتنع الحالق من الفدية مع قدرته فهل للمحلوق مطالبته ~~بإخراجها وجهان أصحهما وبغير إذنه لا يجوز على الأصح كما لو أخرجها أجنبي ~~بغير إذنه # وإن قلنا الفدية على المحلوق نظر إن فدى بالهدي أو الإطعام رجع بأقل ~~الأمرين من الاطعام وقيمة الشاة ms0675 على الحالق # وإن فدى بالصوم فأوجه # أصحها لا يرجع # والثاني يرجع بثلاثة أمداد من طعام لأنها بدل صومه # والثالث يرجع بما يرجع به لو فدى بالهدي أو الإطعام # وإذا قلنا يرجع PageV03P137 فإنما يرجع بعد الإخراج على الأصح # وعلى الثاني له أن يأخذ منه ثم يخرج # وهل للحالق أن يفدي على هذا القول أما بالصوم فلا وأما بغيره فنعم لكن ~~بإذن المحلوق # وإن لم يكن نائما ولا مكرها ولا مغمى عليه لكنه سكت فلم يمنعه من الحلق ~~فوجهان # وقيل قولان # أصحهما هو كما لو حلق بإذنه والثاني كما لو حلقه نائما # ولو أمر حلال حلالا بحلق شعر محرم نائم فالفدية على الآمر إن لم يعرف ~~الحالق الحال وإلا فعليه على الأصح # قلت ولو طارت نار إلى شعره فأحرقته قال الروياني إن لم يمكنه إطفاؤها فلا ~~شىء عليه وإلا فهو كمن حلق رأسه وهو ساكت # والله أعلم # النوع الخامس الجماع # وهو مفسد للحج إن وقع قبل التحللين سواء قبل الوقوف وبعده # وإن وقع بينهما لم يفسد على المذهب وحكي وجه أنه يفسد # وقول قديم أنه يخرج إلى أدنى الحل ويجدد منه إحرجما ويأتي بعمل عمرة # وتفسد العمرة أيضا بالجماع قبل التحلل # فإن قلنا الحلق نسك فهو مما يقف التحلل عليه وإلا فلا # واللواط كالجماع # وكذا إتيان البهيمة على الصحيح # # | فرع ما سوى الحج والعمرة من العبادات لا حرمة لها بعد الفساد # ويخرج منها بالفساد # وأما الحج والعمرة فيجب المضي في فاسدهما وهو إتمام ما كان يعمله لولا ~~الفساد # PageV03P138 # | فرع يجب على مفسد الحج بالجماع بدنة # وعلى مفسد العمرة أيضا بدنة على الصحيح و على الثاني شاة # ولو جامع بين التحللين وقلنا لا يفسد لزمه شاة على الأظهر وبدنة على ~~الثاني # وفيه وجه أنه لا شىء عليه وهو شاذ منكر # ولو أفسد حجه بالجماع ثم جامع ثانيا ففيه خلاف تجمعه أقوال # أظهرها يجب بالجماع الثاني شاة # والثاني بدنة # والثالث لا شىء فيه # والرابع إن كان كفر عن الأول فدى الثاني وإلا فلا # والخامس ms0676 إن طال الزمان بين الجماعين أو اختلف المجلس فدى عن الثاني وإلا ~~فلا # # | فرع يجب على مفسد الحج القضاء بالاتفاق سواء كان الحج فرضا أو # ويقع القصاء عن المفسد # فإن كان فرضا وقع عنه وإن كان تطوعا فعنه # ولو أفسد القضاء بالجماع لزمه الكفارة ولزمه قضاء واحد # ويتصور القضاء في عام الإفساد بأن يحصر بعد الإفساد ويتعذر عليه المضي في ~~الفاسد فيتحلل ثم يزول الحصر والوقت باق فيشتغل بالقضاء # وفي وقت القضاء وجهان # أصحهما على الفور # والثاني على التراخي # فإن كان أحرم في الأداء قبل الميقات من دويرة أهله أو غيرها لزمه أن يحرم ~~في القضاء من ذلك الموضع # فإن جاوزه غير محرم لزمه دم # كالميقات الشرعي # وإن كان أحرم من الميقات أحرم منه في القضاء # وإن كان أحرم بعد مجاوزة الميقات نظر إن جاوزه مسيئا لزمه في القضاء ~~الإحرام من الميقات الشرعي وليس له أن يسيء ثانيا # وهذا PageV03P139 معنى قول الأصحاب يحرم في القضاء من أغلظ الموضعين من ~~الميقات أو من حيث أحرم في الأداء # وإن جاوزه غير مسيء بأن لم يرد النسك ثم بدا له فأحرم ثم أفسد فوجهان # أصحهما وبه قطع صاحب التهذيب وغيره أن عليه أن يحرم في القضاء من الميقات ~~الشرعي # والثاني له أن يحرم من ذلك الموضع ليسلك بالقضاء مسلك الأداء # ولهذا لو اعتمر من الميقات ثم أحرم بالحج من مكة وأفسده كفاه في القضاء ~~أن يحرم من نفس مكة # ولو أفرد الحج ثم أحرم بالعمرة من أدنى الحل ثم أفسدها كفاه أن يحرم في ~~قضائها من أدنى الحل # والوجهان فيمن لم يرجع إلى الميقات # أما لو رجع ثم عاد فلا بد من الإحرام من الميقات # ولا يجب أن يحرم بالقضاء في الزمن الذي أحرم منه بالأداء بل له التأخير ~~عنه بخلاف المكان # والفرق أن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكمل فإن مكان الإحرام يتعين ~~بالنذر وزمانه لا يتعين # حتى لو نذر الإحرام في شوال له تأخيره # وأظن أن هذا الاستشهاد لا يخلو من نزاع ms0677 # قلت ولا يلزمه في القضاء أن يسلك الطريق الذي سلكه في الأداء بلا خلاف ~~لكن يشترط إذا سلك غيره أن يحرم من قدر مسافة الإحرام في الأداء # والله أعلم # # | فرع لو كانت المرأة محرمة أيضا نظر إن جامعها مكرهة أو نائمة # يفسد حجها # وإن كانت طائعة عالمة فسد # وحينئذ هل يجب على كل واحد منهما بدنة أم يجب على الزوج فقط بدنة عن نفسه ~~أم عليه بدنة عنه وعنها فيه ثلاثة أقوال كالصوم # وقطع قاطعون بإلزامها البدنة # وإذا خرجت الزوجة للقضاء PageV03P140 فهل يلزم الزوج ما زاد من النفقة ~~بسبب السفر وجهان # أصحهما يلزمه # وإذا خرجا للقضاء معا استحب أن يفترقا من حين الإحرام # فإذا وصلا إلى الموضع الذي أصابها فيه فقولان # قال في الجديد لا تجب المفارقة # وقال في القديم تجب # # | فرع ذكرنا في كون القضاء على الفور وجهين # قال القفال هما جاريان في كل كفارة وجبت بعدوان لأنالكفارة في وضع الشرع ~~على التراخي كالحج # والكفارة بلا عدوان على التراخي قطعا # وأجرى الإمام الخلاف في المتعدي بترك الصوم # وقد سبق في كتاب الصوم انقسام قضاء الصوم إلى الفور والتراخي # قال الإمام والمتعدي بترك الصلاة لزمه قضاؤها على الفور بلا خلاف # وذكر غيره وجهين # أصحهما هذا # والثاني أنها على التراخي # وربما رجحه العراقيون # وأما غير المتعدي فالمذهب أنه لا يلزمه القضاء على الفور وبهذا قطع ~~الأصحاب # وفي التهذيب وجه أنه يلزمه على الفور لقوله صلى الله عليه وسلم فليصلها ~~إذا ذكرها # # | فرع يجوز للمفرد بأحد النسكين إذا أفسده أن يقضيه مع الآخر قارنا # وأن يتمتع # ويجوز للمتمتع والقارن القضاء على سبيل الإفراد # ولا يسقط دم القران بالقضاء على سبيل الإفراد # وإذا جامع القارن قبل التحلل الأول فسد نسكاه وعليه بدنة واحدة لاتحاد ~~الإحرام ويلزمه دم القران مع البدنة على المذهب PageV03P141 وبه قطع ~~الجمهور # وقيل وجهان # ثم إذا اشتغل بقضائهما فإن قرن أو تمتع فعليه دم آخر وإلا فقد أشار الشيخ ~~أبو علي إلى خلاف فيه ومال إلى أنه لا يجب شىء ms0678 آخر # قلت المذهب وجوب دم آخر إذا أفرد في القضاء وبه قطع الجمهور # وممن قطع به الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب في ~~كتابيه والمتولي وخلائق آخرون وهو مراد الإمام الرافعي بقوله في أوائل هذا ~~الفرع لا يسقط دم القران لكنه ناقضه بهذه الحكاية عن أبي علي # والله أعلم # وإن جامع بعد التحلل الأول لم يسقط واحد من نسكيه سواء كان أتى بأعمال ~~العمرة أم لا # وفيه وجه قاله الأودني أنه إذا لم يأت بشىء من أعمال العمرة كسدت عمرته # وهذا شاذ ضعيف لأن العمرة في القران تتبع الحج # ولهذا يحل للقارن معظم مخطورات الإحرام بعد التحلل الأول وإن لم يأت ~~بأعمال العمرة ولو قدم القارن مكة وطاف وسعى ثم جامع بطل نسكاه وإن كان بعد ~~أعمال العمرة # # | فرع إذا فات القارن الحج لفوات الوقوف فهل يحكم بفوات عمرته قولان # أظهرهما نعم تبعا للحج كما تفسد بفساده # والثاني لا لأنه يتحلل بعملها # فإن قلنا بفواتها فعليه دم واحد للفوات ولا يسقط دم القران # وإذا قضاهما فالحكم على ما ذكرناه في قضائهما عند الإفساد # إن قرن أو تمتع فعليه الدم وإلا فعلى الخلاف # PageV03P142 # | فرع جميع ما ذكرناه هو في جماع العامد العالم بالتحريم # فأما إذا جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم فقولان # الأظهر الجديد لا يفسد # والقديم يفسد # ولو أكره على الوطء فقيل وجهان بناء على الناسي وقيل يفسد قطعا بناء على ~~أن إكراه الرجل على الوطء ممتنع # ولو أحرم عاقلا ثم جن فجامع فيه القولان في الناسي # # | فرع لو أحرم مجامعا # فأوجه # أحدها ينعقد صحيحا # فإن نزع في الحال فذاك وإلا فسد نسكه وعليه البدنة والمضي في فاسده ~~والقضاء # والثاني ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضي في فاسده سواء مكث أو نزع # ولا تجب البدنة إن نزع في الحال وإن مكث وجبت شاة في قول وبدنة في قول ~~كما سبق في نظائره # والجالث لا ينعقد أصلا كما لا تنعقد الصلاة مع الحدث # قلت هذا الثالث أصحها # والله أعلم # # | فصل إذا ms0679 ارتد في أثناء حجه أو عمرته فوجهان # أصحهما يفسد كالصوم والصلاة # والثاني لا يفسد لكن لا يعتد بالمفعول في الردة # ولا فرق على PageV03P143 الوجهين بين طول زمنها وقصره # فإذا قلنا بالفساد فوجهان # أصحهما يبطل النسك من أصله ولا يمضي فيه لا في الردة ولا بعد الإسلام # والثاني أنه كالإفساد بجماع فيمضي في فاسده إن أسلم لكن لا كفارة # النوع السادس مقدمات الجماع # فيحرم على المحرم المباشرة بشهوة كالمفاخذة والقبلة واللمس باليد بشهوة ~~قبل التحلل الأول # وفي حكمها بين التحللين ما سبق من الخلاف # ومتى ثبت التحريم فباشر عمدا لزمه الفدية # وإن كان ناسيا فلا شىء عليه بلا خلاف لأنه استمتاع محض # ولا يفسد شىء منها نسكه ولا يوجب الفدية بحال وإن كان عمدا سواء أنزل أم ~~لا # والاستمناء باليد يوجب الفدية على الأصح # ولو باشر دون الفرج ثم جامع هل تدخل الشاة في البدنة أم تجبان معا وجهان # قلت الأصح تدخل # ولا يحرم اللمس بغير شهوة # وأما قوله في الوسيط و الوجيز تحرم كل مباشرة تنقض الوضوء فشاذ بل غلط # والله أعلم # # | فرع لا ينعقد نكاح المحرم ولا إنكاحه ولا نكاح المحرمة # والمستحب ترك الخطبة للمحرم والمحرمة # وتمام هذه المسألة في كتاب النكاح # النوع السابع الاصطياد # فيحرم عليه كل صيد مأكول أو في أصله مأكول ليس مائيا وحشيا كان أو في ~~أصله وحشي # ولا فرق بين المستأنس وغيره ولا بين المملوك وغيره # ويجب في المملوك مع الجزاء ما بين قيمته حيا ومذبوحا لمالكه إذا رده إليه ~~مذبوحا # PageV03P144 قلت قال أصحابنا هذا إذا قلنا ذبيحة المحرم حلال فإن قلنا ~~ميتة لزمه له كل القيمة # وقد ذكره الرافعي بعد هذا بقليل # وقال الماوردي وغيره وإذا قلنا ميتة فالجلد للمالك # والله أعلم # وقال المزني لا جزاء في المملوك # ولو توحش حيوان إنسي لم يحرم لأنه ليس بصيد # ويحرم التعرض لأجزاء الصيد بالجرح والقطع # ولو جرحه فنقصت قيمته فسيأتي بيان ما يجب بنقصه إن شاء الله تعالى # وإن برأ ولم يبق نقص ولا أثر ms0680 فهل يلزمه شىء وجهان كالوجهين في جراحة ~~الآدمي إذا اندملت ولم يبق نقص ولا شين ويجريان فيما لو نتف ريشه فعاد كما ~~كان # وبيض الطائر المأكول مضمون بقيمته فإن كانت مذرة فلا شىء عليه بكسرها إلا ~~بيضة النعامة ففيها قيمتها لأن قشرها قد ينتفع به # ولو نفر صيدا عن بيضته التي حضنها ففسدت لزمه قيمتها # ولو أخذ بيض دجاجة فأحضنه صيدا ففسد بيض الصيد أو لم يحضنه ضمنه لأن ~~الظاهر أن فساد بيضه بسبب ضم بيض الدجاجة إليه # ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة فهو في ضمانة حتى يخرج الفرخ ويسعى # فلو خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم # ولو كسر بيضة فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شىء عليه # وإن مات فعليه مثله من النعم ولو حلب لبن صيد ضمنه قاله كثيرون من ~~أصحابنا العراقيين وغيرهم # وقال الروياني لا يضمن # # | فصل ما ليس بمأكول من الدواب والطيور ضربان # ما ليس له أصل مأكول وما أحد أصليه مأكول # PageV03P145 فالأول لا يحرم التعرض له بالإحرام ولا جزاء على المحرم ~~بقتله ثم من هذا الضرب ما يستحب قتله للمحرم وغيره وهي المؤذيات كالحية ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة والذئب والأسد والنمر والدب ~~والنسر والعقاب والبرغوث والبق والزنبور # ولو ظهر القمل على بدن المحرم أو ثيابه لم يكره تنحيته # ولو قتله لم يلزمه شىء # ويكره له أن يفلي رأسه ولحيته # فإن فعل فأخرج منهما قملة وقتلها تصدق ولو بلقمة نص عليه الشافعي رحمه ~~الله # قال الأكثرون هذا التصدق مستحب # وقيل واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس # PageV03P146 قلت قال الشافعي رحمه الله تعالى وللصئبان حكم القمل وهو بيض ~~القمل # والله أعلم ومنه ما فيه منفعة ومضرة كالفهد والصقر والبازي فلا يستحب ~~قتلها لنفعها ولا يكره لضررها # ومنه ما لا يظهر فيه منفعة ولا ضرر كالخنافس والجعلان والسرطان والرخم ~~والكلب الذي ليس بعقور فيكره قتلها # ولا يجوز قتل النمل والنحل والخطاف والضفدع # وفي وجوب الجزاء بقتل الهدهد والصرد خلاف مبني ms0681 على الخلاف في جواز أكلهما # قلت قوله إن الكلب الذي ليس بعقور يكره قتله مراده كراهة تنزيه # وفي كلام غيره ما يقتضي التحريم # والمراد الكلب الذي لا منفعة فيه مباحة # فأما ما فيه منفعة مباحة فلا يجوز قتله بلا شك سواء في هذا الكلب الأسود ~~وغيره # والأمر بقتل الكلاب منسوخ # والله أعلم # الضرب الثاني ما أحد أصليه مأكول كالمتولد بين الذئب والضبع وبين حماري ~~الوحش والإنس فيحرم التعرض له ويجب الجزاء فيه # قلت قال الشافعي رحمه الله فإن شك في شىء من هذا فلم يدر أخالطه وحشي ~~مأكول أم لا استحب فداؤه # والله أعلم # # | فرع الحيوان الإنسي كالنعم والخيل والدجاج يجوز للمحرم ذبحها ولا جزاء # والمتولد بين الإنسي والوحشي كالمتولد بين الظبي والشاة أو بين اليعقوب ~~والدجاجة يجب فيه الجزاء كالمتولد بين المأكول وغيره # # | فرع صيد البحر حلال للمحرم وهو ما لا يعيش إلا في البحر # أما ما يعيش في البر والبحر فحرام كالبري # وأما الطيور المائية التي تغوص في الماء وتخرج فبرية # والجراد بري على المشهور # # | فصل جهات ضمان الصيد ثلاث # المباشرة والتسبب واليد # فالمباشرة معروفة # وأما التسبب فموضع ضبطه كتاب الجنايات # ويذكر هنا صور # إحداها لو نصب الحلال شبكة في الحرم أو نصبها المحرم حيث كان فتعقل بها ~~صيد وهلك فعليه الضمان سواء نصبها في ملكه أو غيره # PageV03P147 قلت ولو نصب الشبكة أو الأحبولة وهو حلال ثم أحرم فوقع بها ~~صيد لم يلزمه شىء ذكره القفال وصاحب البحر وغيرهما # وهو معنى نص الشافعي رحمه الله تعالى # والله أعلم # الثانية لو أرسل كلبا أو حل رباطه ولم يرسله فأتلف صيدا لزمه ضمانه # ولو انحل الرباط لتقصيره فيه ضمن على المذهب هذا إذا كان هناك صيد # فإن لم يكن فأرسل الكلب أو حل رباطه فظهر صيد ضمنه أيضا على الأصح # قلت قال القاضي أبو حامد وغيره يكره للمحرم حمل البازي وكل صائد # فإن حمله فأرسله على صيد فلم يقتله فلا جزاء لكن يأثم # ولو انفلت بنفسه فقتله # فلا ضمان # والله ms0682 أعلم # الثالثة لو نفر المحرم صيدا فعثر وهلك به أو أخذه سبع أو انصدم بشجرة أو ~~جبل لزمه الضمان سواء قصده تنفيره أم لا ويكون ف عهدة التنفير حتى يعود ~~الصيد إلى عادته في السكون # فإن هلك بعد ذلك فلا ضمان # ولو هلك قبل سكون النفار بآفة سماوية فلا ضمان على الأصح إذ لم يتلف ~~بسببه ولا في يده # ووجه الثاني استدامة أثر النفار # الرابعة لو حفر المحرم بئرا حيث كان أو حفرها حلال في الحرم في محل عدوان ~~فهلك فيها صيد لزمه الضمان # ولو حفرها في ملكه أو في موات فثلاثة أوجه # أصحها يضمن في الحرم دون الإحرام # قلت وقيل إن حفرها للصيد ضمن وإلا فلا واختاره صاحب الحاوي # والله أعلم # PageV03P148 # | فرع لو دل الحلال محرما على صيد فقتله وجب الجزاء على # ضمان على الحلال سواء كان في يده أم لا لكنه يأثم # ولو دل المحرم حلالا على صيد فقتله فإن كان في يد المحرم لزمه الجزاء ~~لأنه ترك حفظه وهو واجب فصار كالمودع إذا دل السارق وإلا فلا جزاء على واحد ~~منهما # ولو أمسك محرم صيدا حتى قتله غيره فإن كان القاتل حلالا وجب الجزاء على ~~المحرم وهل يرجع به على الحلال وجهان # قال الشيخ أبو حامد لا لأنه غير حرام عليه # وقال القاضي أبو الطيب نعم وبه قطع في التهذيب كما لو غصب شيئا فأتلفه ~~إنسان في يده قلت الأصح الأول لأنه غير مضمون في حقه بخلاف المغصوب # والله أعلم # وإن كان محرما أيضا فوجهان # أصحهما الجزاء كله على القاتل # والثاني عليهما نصفين # وقال صاحب العدة الأصح أن الممسك يضمنه باليد والقاتل بالإتلاف # فإن أخرج الممسك الضمان رجع به على المتلف إن أخرج المتلف لم يرجع على ~~الممسك # قلت قال صاحب البحر لو رمى حلال صيدا ثم أحرم ثم أصابه ضمنه على الأصح # ولو رمى محرم ثم تحلل بأن قصر شعره ثم أصابه فوجهان # ولو رمى صيدا فنفذ منه إلى صيد آخر فقتلهما ضمنهما # والله أعلم # PageV03P149 الجهة ms0683 الثالثة اليد # فيحرم على المحرم إثبات اليد على الصيد ابتداء ولا يحصل به الملك وإذا ~~أخذه ضمنه كالغاصب # بل لو حصل التلف بسبب في يده بأن كان راكب دابة فتلف صيد بعضها أو رفسها ~~أو بالت في الطرق فزلق به صيد فهلك لزمه الضمان # ولو انفلت بعيره فأتلف صيدا فلا شىء عليه # نص على هذا كله # ولو تقدم ابتداء اليد على الإحرام بأن كان في يده صيد مملوك له لزمه ~~إرساله على الأظهر # والثاني لا يلزمه # وقيل لا يلزمه قطعا بل يستحب # فإن لم نوجب الإرسال فهو لى ملكه له بيعه وهبته لكن لا يجوز له قتله # فإن قتله لزمه الجزاء # كما لو قتل عبده تلزمه الكفارة # ولو أرسله غيره أو قتله لزمه قيمته للمالك ولا شىء على المالك # وإن أوجبنا الإرسال فهل يزول ملكه عنه قولان # أظهرهما يزول # فعلى هذا لو أرسله غيره أو قتله فلا شىء عليه # ولو أرسله المحرم فأخذه غيره ملكه # ولو لم يرسله حتى تحلل لزمه إرساله على الأصح المنصوص # وحكى الإمام على هذا القول وجهين في أنه يزول ملكه بنفس الإحرام أم ~~الإحرام يوجب عليه الإرسال فإذا أرسل زال حينئذ وأولهما أشبه بكلام الجمهور # وإن قلنا لا يزول ملكه فليس لغيره أخذه فلو أخذه لم يملكه # ولو قتله ضمنه # وعلى القولين لو مات في يده بعد إمكان الإرسال لزمه الجزاء لأنهما مفرعان ~~على وجوب الإرسال وهو مقصر بالإمساك # ولو مات الصيد قبل إمكان الإرسال وجب الجزاء على الأصح # ولا يجب تقديم الإرسال على الإحرام بلا خلاف # PageV03P150 # | فرع لو اشترى المحرم صيدا أو اتهبه أو أوصي له به # على ما سبق # فإن قلنا يزول ملكه عن الصيد بالإحرام لم يملكه بهذه الأسباب وإلا ففي ~~صحة الشراء والهبة قولان كشراء الكافر عبدا مسلما فإن لم نصحح هذه العقود ~~فليس له القبض # فإن قبض فهلك في يده لزمه الجزاء ولزمه القيمة للبائع # فإن رده عليه سقطت القيمة ولم يسقط ضمان الجزاء إلا بالإرسال # وإذا أرسل كان كمن ms0684 اشترى عبدا مرتدا فقتل في يده # وفيمن يتلف من ضمانه خلاف موضعه كتاب البيع # قلت كذا ذكر الإمام الرافعي هنا أنه إذا هلك في يده ضمنه بالقيمة للآدمي ~~مع الجزاء وهذا في الشراء صحيح أما في الهبة فلا يضمن القيمة على الأصح لأن ~~العقد الفاسد كالصحيح في الضمان والهبة غير مضمونة وقد ذكر الرافعي هذا ~~الخلاف في كتاب الهبة وسيأتي إن شاء الله تعالى # والله أعلم # # | فرع لو مات للمحرم قريب يملك صيدا ورثه على المذهب # وقيل هو كالشراء # فإن قلنا يرث قال الإمام والغزالي يزول ملكه عقب ثبوته بناء على أن الملك ~~زول عن الصيد بالإحرام # وفي التهذيب وغيره خلافه # لأنهم قالوا إذا ورثه لزمه إرساله # فإن باعه صح بيعه ولا يسقط عنه ضمان الجزاء # حتى لو مات في يد المشتري وجب الجزاء على البائع # وإنما يسقط عنه إذا PageV03P151 أرسله المشتري # وإن قلنا لا يرث فالملك في الصيد لباقي الورثة # وإحرامه بالنسبة إلى الصيد مانع من موانع الإرث كذا قاله في التتمة # وقال الشيخ أبو القاسم الكرخي على هذا الوجه إنه أحق به فيوقف حتى يتحلل ~~فيتملكه # قلت هذا المنقول عن أبي القاسم الكرخي هو الصحيح بل الصواب المعروف على ~~المذهب وبه قطع الأصحاب في الطريقين # فممن صرح به الشيخ أبو حامد والدارمي وأبو علي البندنيجي والمحاملي في ~~كتابيه والقاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الحاوي والقاضي حسين وصاحبا ~~العدة و البيان # قال الدارمي فإن مات الوارث قبل تحلله قام وارثه مقامه # والله أعلم # # | فرع لو اشترى صيدا فوجده معيبا وقد أحرم البائع فإن قلنا يملك # بالإرث رده عليه وإلا فوجهان لأن منع الرد إضرار بالمشتري # ولو باع صيدا وهو حلال فأحرم ثم أفلس المشتري بالثمن لم يكن له الرجوع ~~على الأصح كالشراء بخلاف الإرث فإنه قهري # # | فرع لو استعار المحرم صيدا أو أودع عنده كان مضمونا عليه بالجزاء # وليس له التعرض له # فإن أرسله سقط عنه الجزاء وضمن القيمة للمالك # فإن رد إلى المالك لم يسقط عنه الجزاء ms0685 ما لم يرسله المالك # PageV03P152 قلت نقل صاحب البيان في باب العارية عن الشيخ أبي حامد أن ~~المحرم إذا استودع صيدا لحلال فتلف في يده لم يلزمه الجزاء لأنه لم يمسكه ~~لنفسه # والله أعلم # # | فرع حيث صار الصيد مضمونا على المحرم بالجزاء فإن قتله حلال في # يده فالجزاء على المحرم # وإن قتله محرم آخر فهل الجزاء عليهما أم على القاتل ومن في يده طريق فيه ~~وجهان # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم # # | فرع لو خلص المحرم صيدا من سبع أو هرة أو نحوهما # ويتعهده فمات في يده لم يضمن على الأظهر # # | فرع الناسي كالعامد في وجوب الجزاء ولا أثم # وقيل في وجوب الجزاء عليه قولان # والمذهب الوجوب # ولو أحرم ثم جن فقتل صيدا ففي وجوب الجزاء قولان نص عليهما # PageV03P153 قلت أظهرهما لا تجب # والله أعلم # # | فرع لو صال صيد على محرم أو في الحرم فقتله دفعا فلا # إنسان صيدا وصال على محرم ولا يمكنه دفعه إلا بقتل الصيد فقتله فالمذهب ~~وجوب الجزاء على المحرم وبه قطع الأكثرون لأن الأذى ليس من الصيد # وحكى الإمام أن القفال ذكر فيه وجهين # أحدهما الضمان على الراكب ولا يطالب به المحرم # والثاني يطالب المحرم ويرجع بما غرم على الراكب # # | فرع لو ذبح صيدا في مخمصة وأكله ضمن لأنه أهلكه لمنفعته من # إيذاء من الصيد # ولو أكره محرم على قتل صيد فقتله فوجهان # أحدهما الجزاء على الآمر # والثاني على المحرم ويرجع به على الآمر سواء صيد الحرم أو الإحرام # قلت الثاني أصح # والله أعلم # # | فرع ذكرنا أن الجراد وبيضه مضمونان بالقيمة # فلو وطئه عامدا أو جاهلا ضمن # ولو عم المسالك ولم يجد بدا من وطئه فوطئه فالأظهر أنه لا ضمان # وقيل PageV03P154 لا ضمان قطعا ولو باض صيد في فراشه ولم يمكنه رفعه إلا ~~بالتعرض للبيض ففسد بذلك ففيه هذا الخلاف # # | فرع إذا ذبح المحرم صيدا لم يحل له الأكل منه # وهل يحل لغيره أم يكون ميتة فيه قولان # الجديد أنه ميتة # فعلى هذا إن كان مملوكا وجب ms0686 مع الجزاء قيمته للمالك # والقديم لا يكون ميتة فيحل لغيره # فإن كان مملوكا لزمه مع الجزاء ما بين قيمته مذبوحا وحيا # وهل يحل له بعد زوال الإحرام وجهان # أصحهما لا # وفي صيد الحرم إذا ذبح طريقان # أصحهما طرد القولين # والثاني القطع بالمنع لأنه محرم على جميع الناس وفي جميع الأحوال # قلت قال صاحب البحر قال أصحابنا إذا كسر بيض صيد فحكم البيض حكم الصيد ~~إذا ذبحه فيحرم عليه قطعا # وفي غيره القولان # وكذا إذا كسره في الحرم # قال أصحابنا وكذا لو قتل المحرم الجراد قال وقيل يحل البيض لغيره قطعا ~~بخلاف الصيد المذبوح على أحد القولين لأن إباحته تقف على الزكاة بخلاف ~~البيض # وعلى هذا لو بلعه إنسان قبل كسره لم يحرم # وهذا اختيار الشيخ أبي حامد والقاضي الطبري # قال الروياني وهو الصحيح # والله أعلم # PageV03P155 فصل في بيان الجزاء $ الصيد ضربان مثلي وهو ما له مثل من ~~النعم وغير مثلي # فالمثلي جزاؤه على التخيير والتعديل فيتخير بين أن يذبح مثله فيتصدق به ~~على مساكين الحرم إما بأن يفرق اللحم عليهم وإما بأن يملكهم جملته مذبوحا # ولا يجوز أن يدفعه حيا وبين أن يقوم المثل دراهم # ثم لا يجوز أن يتصدق بالدراهم لكن إن شاء اشترى بها طعاما وتصدق به على ~~مساكين الحرم وإن شاء صام عن كل مد من الطعام يوما حيث كان # وأما غير المثلي ففيه قيمته ولا يتصدق بها دراهم بل يجعلها طعاما ثم إن ~~شاء تصدق به وإن شاء صام عن كل مد يوما # فان انكسر مد في الضربين صام يوما # فحصل من هذا أنه في المثلي مخير بين الحيوان والطعام والصيام وفي غيره ~~مخير بين الطعام والصوم هذا هو المذهب والمقطوع به في كتب الشافعي والأصحاب # وروى أبو ثور قولا أنها على الترتيب # وإذا لم يكن الصيد مثليا فالمعتبر قيمته بمحل الإتلاف وإلا فقيمته بمكة ~~ويومئذ لأن محل ذبحه مكة # فإذا عدل عن ذبحه وجبت قمته بمحل الذبح # هذا نصه في المسألتين وهو المذهب # وقيل فيهما ms0687 قولان # وحيث اعتبرنا محل الإتلاف فللإمام احتمالان في أنه يعتبر في العدول إلى ~~الطعام سعر الطعام في ذلك المكان أم سعره بمكة والظاهر منهما الثاني # PageV03P156 # | فرع في بيان المثلي اعلم أن المثل ليس معتبرا على التحقيق # على التقريب # وليس معتبرا في القيمة بل في الصورة والخلقة # والكلام في الدواب ثم الطيور # أما الدواب فما ورد فيه نص أو حكم فيه صحابيان أو عدلان من التابعين أو ~~من بعدهم من النعم أنه مثل الصيد المقتول اتبع ولا حاجة إلى تحكيم غيرهم # وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع بكبش وحكمت الصحابة رضي الله ~~عنهم في النعامة ببدنه وفي حمار الوحش وبقرته ببقرة وفي الغزال بعنز وفي ~~الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة # وعن عثمان رضي الله عنه أنه حكم في أم حبين بحلان # وعن عطاء ومجاهد أنهما حكما في الوبر بشاة # قال الشافعي رحمه الله تعالى إن كانت العرب تأكله ففيه جفرة لأنه ليس ~~أكبر بدنا منها # وعن عطاء في الثعلب شاة # وعن عمر رضي الله عنه في الضب جدي # وعن بعضهم في الإبل بقرة # أما العناق فالأنثى من المعز من حين تولد إلى حين ترعى # والجفرة الأنثى من ولد المعز تفطم وتفصل عن أمها فتأخذ في الرعي وذلك بعد ~~أربعة أشهر # والذكر جفر هذا معناها في اللغة # لكن يجب أن يكون المراد بالجفر هنا ما دون العناق فإن الأرنب خير من ~~اليربوع # أما أم حبين فدابة على خلقة الحرباء عظيمة البطن # وفي حل أكلها خلاف مذكور في الأطعمة # ووجوب الجزاء يخرج على الخلاف # وأما الحلان ويقال الحلام # فقيل هو الجدي # وقيل الخروف # PageV03P157 ووقع في بعض كتب الأصحاب في الظبي كبش # وفي الغزال عنز # وكذا قاله أبو القاسم الكرخي وزعم أن الظبي ذكر الغزلان وأن الأنثى غزال # قال الإمام هذا وهم بل الصحيح أن في الظبي عنزا وهو شديد الشبه بها فإنه ~~أجرد الشعر متقلص الذنب # وأما الغزال فولد الظبي فجب فيه ما يجب في الصغار # قلت قول الإمام هو ms0688 الصواب # قال أهل اللغة الغزال ولد الظبية إلى حين يقوى ويطلع قرناه ثم هي ظبية ~~والذكر ظبي # والله أعلم # هذا بيان ما فيه حكم # أما ما لانقل فيه عن السلف فيرجع فيه إلى قول عدلين فقيهين فطنين # وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد أحد الحكمين أو يكون قاتلاه الحكمين نظر إن ~~كان القتل عدوانا فلا لأنه يفسق # وإن كان خطأ أو مضطرا إليه جاز على الأصح ولو حكم عدلان أن له مثلا ~~وعدلان أن لا مثل له فهو مثلي # قلت ولو حكم عدلان بمثل وعدلان بمثل آخر فوجهان في الحاوي و البحر # أصحهما يتخير # والثاني يلزمه الأخذ بأعظمهما وهما مبنيان على اختلاف المفتيين # والله أعلم # وأما الطيور فحمام وغيره # فالحمامة فيها شاة وغيرها إن كان أصغر منها جثة كالزرزور والصعوة والبلبل ~~والقبرة والوطواط ففيه القيمة # وإن كان أكبر من الحمام أو مثله فقولان # الجديد وأحد قولي القديم الواجب القيمة # والثاني شاة والمراد بالحمام كل ما عب في الماء وهو أن يشربه جرعا وغير ~~الحمام يشرب قطر قطرة # وكذا نص الشافعي رضي الله عنه في عيون المسائل ولا حاجة في وصف الحمام ~~إلى ذكر الهدير مع العب فإنهما متلازمان # ولهذا اقتصر الشافعي رضي الله عنه على العب ويدخل في اسم الحمام اليمام ~~التي تألف البيوت والقمري والفاختة والدبسي والقطاة # PageV03P158 # | فرع يفدى الكبير من الصيد بالكبير من مثله من النعم والصغير # والمريض بالمريض والمعيب بالمعيب إذا اتحد جنس العيب كالعور والعور # وإن اختلف كالعور والجرب فلا # وإن كان عور أحدهما في اليمين والآخر في اليسار ففي إجزائه وجهان # الصحيح الإجزاء وبه قطع العراقيون لتقاربهما # ولو قابل المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم فهو أفضل # وإن فدى الذكر بالأنثى فطرق # أصحها على قولين # أظهرهما الإجزاء # والطريق الثاني القطع بالجواز # والثالث إن أراد الذبح لم يجز # وإن أراد التقويم جاز لأن قيمة الأنثى أكثر ولحم الذكر أطيب # والرابع إن لم تلد الأنثى جاز وإلا فلا # فإن جوزنا الأنثى فهل هي أفضل فيه وجهان # قلت أصحهما ms0689 تفضيل الذكر للخروج من الخلاف # والله أعلم # وإن فدى الأنثى بالذكر فوجهان # وقيل قولان قلت أصحهما الإجزاء وصححه البندنيجي # والله أعلم # فإذا تأملت ما ذكرنا من كلام الأصحاب وجدتهم طاردين الخلاف مع نقص اللحم # وقال الإمام الخلاف فيما إذا لم ينقص اللحم في القيمة ولا في الطيب فإن ~~كان واحد من هذين النقصين لم يجز بلا خلاف # PageV03P159 # | فرع لو قتل صيدا حاملا قابلناه بمثله حاملا # ولا يذبح الحامل بل يقوم لمثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما # وفيه وجه أنه يجوز ذبح حائل نفيسة بقيمة حامل وسط ويجعل التفاوت بينهما ~~كالتفاوت بين الذكر والأنثى ولو ضرب بطن صيد حامل فألقى جنبنا ميتا نظر إن ~~ماتت الأم أيضا فهو كقتل الحامل وإلا ضمن ما نقصت الأم ولا يضمن الجنين ~~بخلاف جنين الأمة يضمن بعشر قيمة الأم لأن الحمل يزيد في قيمة البهائم ~~وينقص الآدميات فلا يمكن اعتبار التفاوت في الآدميات وإن ألقت جنينا حيا ثم ~~ماتا ضمن كل واحد منهما بانفراده # وإن مات الولد وعاشت الأم ضمن الولد بانفراد وضمن نقص الأم # # | فرع قال الشافعي رحمه الله في المختصر إن جرح ظبيا نقص عشر # فعليه عشر قيمة شاة # وقال المزني تخريجا عليه عشر شاة # قال جمهور الأصحاب الحكم ما قاله المزني وإنما ذكر الشافعي القيمة لأنه ~~قد لا يجد شريكا في ذبح شاة فأرشده إلى ما هو أسهل فإن جزاء الصيد على ~~التخيير # فعلى هذا هو مخير إن شاء أخرج العشر وإن شاء صرف قيمته في طعام وتصدق به ~~وإن شاح صام عن كل مد يوما # ومنهم من جرى على ظاهر النص وقال الواجب عشر القيمة # وجعل في المسألة قولين المنصوص وتخريج المزني # فعلى هذا إذا قلنا بالمنصوص فأوجه أصحها تتعين الصدقة بالدراهم # والثاني لا تجزئه الدراهم بل يتصدق بالطعام أو يصوم # PageV03P160 والثالث يتخير بين عشر المثل وبين إخراج الدراهم # والرابع إن وجد شريكا في الدم أخرجه ولم تجزئه الدراهم وإلا أجزأته # هذا في الصيد المثلي # وأما غير المثلي فالواجب ما نقص من ms0690 قيمته قطعا # قلت لو قتل نعامة فأراد أن يعدل عن البدنة إلى بقرة أو سبع شياه لم يجز ~~على الأصح ذكره في البحر # والله أعلم # # | فرع لو جرح صيدا فاندمل جرحه وصار زمنا فوجهان # أصحهما يلزمه جزاء كامل كما لو أزمن عبدا لزمه كل قيمته # والثاني أرش النقص # وعلى هذا يجب قسط من المثل أو من قيمة المثل فيه الخلاف السابق في الفرع ~~قبله # ولو جاء محرم آخر فقتله بعد الاندمال أو قبله فعليه جزاؤه زمنا ويبقي ~~الجزاء على الأول بحاله # وقيل إن أوجبنا جزاء كاملا عاد هنا إلى قدر النقص لأنه يبعد إيجاب جزاءين ~~لمتلف واحد # ولو عاد المزمن فقتله نظر إن قتله قبل الاندمال لزمه جزاء واحد # كما لو قطع يدي رجل ثم قتله فعليه دية # وفي وجه أن أرش الطرف ينفرد عن دية النفس فيجيء مثله هنا # وإن قتله بعد الاندمال أفرد كل واحد بحكمه # ففي القتل جزاؤه زمنا وفيما يجب بالإزمان الخلاف السابق # وإذا أوجبنا بالإزمان جزاءا كاملا وكان للصيد امتناعان كالنعامة تمتنع ~~بالعدو وبالجناح فأبطل أحد امتناعيه فوجهان # أحدهما يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع # وأصحهما لا لاتحاد الممتنع # وعلى هذا فما الواجب قال الإمام الغالب على الظن أنه يعتبر ما نقص لأن ~~امتناع النعامة في الحقيقة واحد إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض ~~الامتناع # PageV03P161 # | فرع جرح صيدا فغاب ثم وجد ميتا ولم يدر أمات بجراحته # يلزمه جزاء كامل أم أرش الجرح فقط قولان # قلت أظهرهما الثاني # والله أعلم # # | فرع إذا اشترك محرمون في قتل صيد حرمي أو غيره لزمهم جزاء # ولو قتل القارن صيدا لزمه جزاء واحد # وكذا لو ارتكب محظورا آخر فعليه فدية واحدة # ولو اشترك محرم وحلال في قتل صيد لزم المحرم نصف الجزاء ولا شىء على ~~الحلال # # | فرع قد سبق أنه يحرم على المحرم أكل الصيد الذي ذبحه وكذا # عليه أكل ما اصطاده له حلال أو بإعانته أو بدلالته بلا خلاف # فإن أكل منه فقولان # الجديد لا جزاء عليه # والقديم يلزمه القيمة ms0691 بقدر ما أكل # ولو أكل المحرم ما ذبحه بنفسه لم يلزمه لأكله بعد الذبح شىء آخر بلا خلاف ~~كما لا يلزمه في أكل صيد المحرم بعد الذبح شىء آخر # PageV03P162 # | فرع يجوز للمحرم أكل صيد ذبحه الحلال إذا لم صده له # أو إعانته ولا جزاء عليه قطعا # # | فصل صيد حرم مكة حرام على المحرم والحلال # وبيان المحرم منه وما يجب به الجزاء وقدر الجزاء يقاس بما سبق في صيد ~~الإحرام # ولو أدخل حلال الحرم صيدا مملوكا كان له إمساكه وذبحه والتصرف فيه كيف ~~شاء كالنعم لأنه صيد حل # ولو رمى من الحل صيدا في الحرم أو من الحرم صيدا في الحل أو أرسل كلبا في ~~الصورتين أو رمى صيدا بعضه في الحل وبعضه في الحرم والاعتبار بقوائمه لا ~~بالرأس أو رمى حلال إلى صيد فأحرم قبل أن يصيبه أو رمى محرم إليه فتحلل قبل ~~أن يصيبه لزمه الضمان في كل ذلك # قلت هذا الذي ذكره فيما إذا كان بعضه في الحرم هو الأصح # وذكر الجرجاني في المعاياة فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا يضمنه لأنه لم يكمل حرميا # والثاني إن كان أكثره في الحرم ضمنه وإن كان أكثره في الحل فلا # والثالث إن كان خارجا من الحرم إلى الحل ضمنه وإن كان عكسه فلا # والله أعلم # PageV03P163 ولو رمى من الحل صيدا في الحل فقطع السهم في مروره هواء ~~الحرم فوجهان # أحدهما لا يضمن كما لو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فتخطى طرف ~~الحرم فإنه لا يضمن # وأصحهما يضمن بخلاف الكلب لأن للكلب اختيارا بخلاف السهم # ولهذا قال الأصحاب لو رمى صيدا في الحل فعدا الصيد فدخل الحرم فأصابه ~~السهم وجب الضمان # وبمثله لو أرسل كلبا لا يجب # ولو رمى صيدا في الحل فلم يصبه وأصاب صيدا في الحرم وجب الضمان # وبمثله لو أرسل كلبا لا يجب # ثم في مسألة إرسال الكلب وتخطيه طرف الحرم إنما لا يجب الضمان إذا كان ~~للصيد مفر آخر # فأما إذا تعين دخوله الحرم عند ms0692 الهرب فيجب الضمان قطعا سواء كان المرسل ~~عالما بالحال أو جاهلا غير أنه لا يأثم الجاهل # # | فرع لو أخذ حمامة في الحل أو أتلفها فهلك فرخها في الحرم # يضمنها # ولو أخذ الحمامة من الحرم أو قتلها فهلك فرخها في الحل ضمن الحمامة ~~والفرخ جميعا كما لو رمى من الحرم إلى الحل # ولو نفر صيدا حرميا عامدا أو غير عامد تعرض للضمان # حتى لو مات بسبب التنفير بصدمة أو أخذ سبع لزمه الضمان # وكذا لو دخل الحل فقتله حلال فعلى المنفر الضمان # بخلاف ما لو قتله محرم فإن الجزاء عليه تقديما للمباشرة # PageV03P164 # | فرع لو دخل الكافر الحرم وقتل صيدا لزمه الضمان # وقال صاحب المهذب يحتمل أن لا يلزمه # # | فصل قطع نبات الحرم حرام كاصطياد صيده # وهل يتعلق به الضمان قولان # أظهرهما نعم # والقديم لا # ثم النبات شجر وغيره # أما الشجر فيحرم التعرض بالقلع والقطع لكل شجر رطب غير مؤذ حرمي # فيخرج بقيد الرطب اليابس فلا شىء في قطعه كما لو قد صيدا ميتا نصفين # وبقيد غير مؤذ العوسج وكل شجرة ذات شوك فإنها كالحيوان المؤذي فلا يتعلق ~~بقطعها ضمان على الصحيح الذي قطع به الجمهور # وفي وجه اختاره صاحب التتمة أنها مضمونة لإطلاق الخبر ويخالف الحيوان ~~فإنه يقصد بالأذية # ويخرج بقيد الحرمي أشجار الحل فلا يجوز أن يقلع شجرة من أشجار الحرم ~~وينقلها إلى الحل محافظة على حرمتها # ولو نقل فعليه ردها بخلاف ما لو نقل من بقعة من الحرم إلى أخرى لا يؤمر ~~بالرد # وسواء نقل أشجار الحرم أو أغصانها إلى الحل أو إلى الحرم ينظر إن يبست ~~لزمه الجزاء # وإن نبتت في الموضع المنقول إليه فلا جزاء عليه # فلو قلعها قالع لزمه الجزاء إبقاء لحرمة الحرم # ولو قلع شجرة من الحل وغرسها في الحرم فنبتت لم يثبت لها حكم الحرم بخلاف ~~الصيد يدخل الحرم فيجب الجزاء بالتعرض له لأن الصيد ليس بأصل ثابت فاعتبر ~~مكانه # والشجر أصل ثابت فله حكم منبته # PageV03P165 حتى لو كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها ms0693 في الحل فقطع من ~~أغصانها شيئا وجب الضمان للغصن # ولو كان عليه صيد فأخذه فلا ضمان # وعكسه لو كان أصلها في الحل وأغصانها في الحرم فقطع غصنا منها فلا شىء ~~عليه # ولو كان عليه صيد فأخذه لزمه ضمانه # قلت قال صاحب البحر لو كان بعض أصل الشجرة في الحل وبعضه في الحرم ~~فلجميعها حكم الحرم # قال بعض أصحابنا لو انتشرت أغصان الشجرة الحرمية ومنعت الناس الطريق أو ~~آذتهم جاز قطع المؤذي منها # والله أعلم # # | فرع إذا أخذ غصنا من شجرة حرمية ولم يخلف فعليه ضمان النقصان # سبيل جرح الصيد # وإن أخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا كالسواك وغيره فلا ضمان # وإذا أوجبنا الضمان فنبت وكان المقطوع مثله ففي سقوط الضمان قولان ~~كالقولين في السن إذا نبت بعد القلع # # | فرع يجوز أخذ أوراق الأشجار لكن لا يخبطها مخافة من أن يصيب # # | فرع يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة وإن شاء ببدنة وما دونها بشاة والمضمونة # PageV03P166 بشاة ما كانت قريبة من سبع الكبيرة فإن صغرت جدا فالواجب ~~القيمة # ثم ذلك كله على التعديل والتخيير كالصيد # # | فرع هل يعم التحريم والضمان من الأشجار ما ينبت بنفسه وما يستنبت # أم يختص بالضرب الأول فيه طريقان # أصحهما على قولين # أظهرهما عند العراقيين والأكثرين من غيرهم التعميم # والثاني التخصيص وبه قطع الإمام والغزالي # والطريق الثاني القطع بالتعميم # فإذا قلنا بالتخصيص زاد قيد آخر وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه # وعلى هذا يحرم الأراك والطرفاء وغيرهما من أشجار البوادي # وأدرج الإمام فيه العوسج لكنه ذو شوك وقد سبق بيانه # ولا تحرم المستنبتات مثمرة كانت كالنخل والعنب أو غير مثمرة كالخلاف # وعلى هذا القول لو نبت ما يستنبت أو عكسه فالصحيح الذي قاله الجمهور أن ~~الاعتبار بالجنس فيجب الضمان في الثاني دون الأول # وقيل الاعتبار بالقصد فينعكس # أما غير الأشجار فكلأ الحرم يحرم قطعه # فإن قلعه لزمه القيمة إن لم يخلف # فإن أخلف فلا قيمة قطعا لأن الغالب هنا الإخلاف كسن الصبي # فلو كان يابسا فلا شىء في قطعه ms0694 كما سبق في الشجر # فلو قلعه لزمه الضمان لأنه لو لم يقلع لنبت ثانيا ذكره في التهذيب # ويجوز تسريح البهائم في حشيشه لترعى # ولو أخذ الحشيش لعلف البهائم جاز على الأصح # ويستثنى من المنع الإذخر فإنه يجوز لحاجة السقوف وغيرها للحديث الصحيح # ولو احتيج إلى شىء من نبات الحرم للدواء جاز قطعه على الأصح # PageV03P167 # | فرع يكره نقل تراب الحرم وأحجاره إلى سائر البقاع ولا يكره # ماء زمزم # قال الشيخ أبو الفضل بن عبدان ولا يجوز قطع شىء من ستر الكعبة ونقله ~~وبيعه وشراؤه خلاف ما تفعله العامة يشترونه من بني شيبة وربما وضعوه في ~~أوراق المصاحف # ومن حمل منه شيئا لزمه رده # قلت الأصح أنه لا يجوز إخراج تراب الحرم ولا أحجاره إلى الحل # ويكره إدخال تراب الحل وأحجاره الحرم # وبهذا قطع صاحب المهذب والمحققون من أصحابنا # وأما ستر الكعبة فقد قال الحليمي رحمه الله أيطا لا ينبغي أن يؤخذ منها ~~شىء # وقال صاحب التلخيص لا يجوز بيع أستار الكعبة # وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله بعد أن ذكر قول ابن عبدان ~~والحليمي الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء ~~واحتج بما رواه الأزرقي صاحب كتاب مكة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ~~ينزع كروة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج # وهذا الذي اختاره الشيخ حسن متعين لئلا يتلف بالبلى وبه قال ابن عباس ~~وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم قالوا ويلبسها من صارت إليه من جنب وحائض ~~وغيرهما # ولا يجوز أخذ طيب الكعبة فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم ~~أخذه # والله أعلم # # | فصل لا يتعرض لصيد حرم المدينة وشجره وهو حرام على المذهب # وحكي قول PageV03P168 ووجه أنه مكروه # فإذا حرمناه ففي الضمان قولان # الجديد لا يضمن # والقديم يضمن # وفي ضمانه وجهان # أحدهما كحرم مكة # وأصحهما أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر # وفي المراد بالسلب وجهان # الصحيح وبه قطع الأكثرون كسلب القتيل من الكفار # والثاني ثيابه فقط # وفي ms0695 مصرفه أوجه # الصحيح أنه للسالب كالقتيل # والثاني لفقراء المدينة # والثالث لبيت المال # واعلم أن ظاهر الحديث وكلام الأئمة أنه يسلب إذا اصطاد ولا يشترط الإتلاف # وقال إمام الحرمين لا أدري أيسلب إذا أرسل الصيد أم لا يسلب حتى يتلفه ~~قلت ذكر صاحب البحر وجهين في أنه هل يترك للمسلوب من ثيابه ما يستر عورته ~~واختار أنه يترك وهو قول صاحب الحاوي وهو الأصوب # والله أعلم # # | فصل وج واد بصحراء الطائف وصيده حرام على المذهب # وقيل في تحريمه وكراهته خلاف # فعلى التحريم قيل حكمه في الضمان كحرم المدينة # والصحيح الذي قطع به صاحب التلخيص والأكثرون أنه لا ضم فيه قطعا # # | فصل النقيع # بالنون وقيل بالباء ليس بحرم ولكن حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لإبل الصدقة ونعم الجزية فلا يحرم صيده لكن لا تملك أشجاره ولا حشيشه # PageV03P169 وفي وجوب ضمانهما على متلفهما وجهان # أحدهما لا كصيده # وأصحهما يجب لأنه ممنوع بخلاف الصيد # فعلى هذا ضمانهما بالقيمة ومصرفهما مصرف نعم الجزية والصدقة # قلت ينبغي أن يكون مصرفه بيت المال # والله أعلم # # | فصل المحظورات تنقسم إلى استهلاك كالحلق وإلى استمتاع كالطيب # وإذا باشر محظورين # فله أحوال # أحدها أن يكون أحدهما استهلاكا والآخر استمتاعا فينظر إن لم يستند إلى ~~سبب واحد كحلق الرأس ولبس القميص تعددت الفدية كالحدود المختلفة # وإن استند إلى سبب كمن أصابت رأسه شجة واحتاج إلى حلق جوانبها وسترها ~~بضماد فيه طيب تعددت أيضا على الأصح # والثاني تتداخل # الحال الثاني أن يكونا استهلاكا وهذا ثلاثة أضرب # أحدها أن يكون مما يقابل بمثله وهو الصيود فتعدد الفدية سواء فدى عن ~~الأول أم لا اتحد المكان أو اختلف وإلى بينهما أو فرق كضمان المتلفات # الضرب الثاني أن يكون أحدهما مما يقابل بمثله والآخر ليس مقابلا كالصيد ~~والحلق فحكمه حكم الضرب الأول بلا خلاف # الضرب الثالث أن لا يقابل واحد منهما فينظر إن اختلف نوعهما كالحلق ~~والقلم تعددت سواء فرق أو والى في مكان أو مكانين بفعلين أم بفعل كمن لبس ~~ثوبا مطيبا ms0696 فإنه يلزمه فديتان # وفي هذه الصورة وجه ضعيف أنه فدية واحدة # PageV03P170 قلت الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أن من لبس ثوبا ~~مطيبا وطلى رأسه بطيب ستره بكفيه فعليه فدية واحدة لاتحاد الفعل وتبعية ~~الطيب # والله أعلم # وإن اتحد النوع بأن حلق فقط فقد سبق أن حلق ثلاث شعرات فيه فدية كاملة # ولو حلق جميع الرأس دفعة في مكان واحد ففديه فقط # ولو حلق شعر رأسه وبدنه متواصلا ففدية على الصحيح # وقال الأنماطي فديتان # ولو حلق رأسه في مكانين أو مكان في زمانين متفرقين فالمذهب التعدد # وقيل هو كما لو اتحد نوع الاستمتاع واختلف المكان أو الزمان وسيأتي بيانه ~~إن شاء الله تعالى # ولو حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أمكنة أو ثلاثة أزمنة متفرقة فإن قلنا كل ~~شعرة تقابل بثلث دم فلا فرق بين حلقها دفعة أو دفعات # وإن قلنا الشعرة بمد أو درهم والشعرتان بمدين أو درهمين بني على الخلاف ~~الذي ذكرناه الآن # فإن لم نعدد الفدية فيما إذا حلق افرأس في دفعات ولم نجعل لتفرق الزمان ~~أثرا فالواجب دم # وإن عددنا وجعلنا التفريق مؤثرا قطعنا حكم كل شعرة عن الأخريين وأوجبنا ~~ثلاثة أمداد في قول وثلاثة دراهم في قول # الحال الثالث أن يكون استمتاعا # فإن اتحد النوع بأن تطيب بأنواع من الطيب أو ليس أنواعا كالعمامة والقميص ~~والسراويل والخف أو نوعا واحدا مرة بعد أخرى نظر إن فعل ذلك في مكان على ~~التوالي لم تتعدد الفدية ولا يقدح في التوالي طول الزمان في مضاعفة القمص ~~وتكوير العمامة # وإن فعل ذلك في مكانين أو مكان وتخلل زمان نظر إن لم يتخلل التكفير ~~فقولان # الجديد يجب للثاني فدية أخرى # والقديم يتداخل # فإن قلنا بالجديد فجمعهما سبب واحد بأن تطيب أو لبس مرارا لمرض واحد ~~فوجهان # PageV03P171 أصحهما التعدد # وإن تحلل وجبت فدية أخرى بلا خلاف # فإن كان نوى بما أخرجه الماضي والمستقبل جميعا بني على جواز تقديم ~~الكفارة على الحنث المحظور # إن قلنا لا يجوز فلا أثر لهذه النية # وإن جوزناه ms0697 فوجهان # أحدهما أن الفدية كالكفارة في جواز التقديم فلا يلزمه للثاني شىء # والثاني المنع # أما إذا اختلف النوع بأن لبس وتطيب فالأصح التعدد وإن اتحد الزمان ~~والمكان والسبب # والثاني التداخل # والثالث إن اتحد السبب تداخل وإلا فلا # هذا كله في غير الجماع فإن تكرر الجماع فقد سبق حكمه # قلت لا يتعدد الجزاء بتعدد جهة التحريم إذا اتحد الفعل كما سبق في محرم ~~قتل صيدا حرميا وأكله لزمه جزاء واحد # ولو باشر امرأته مباشرة توجب شاة لو انفردت ثم جامعها ففي وجه يكفيه ~~البدنة عنهما # ووجه تجب شاة وبدنة # ووجه إن قصد بالمباشرة الشروع في الجماع فبدنة وإلا فشاة وبدنة # ووجه إن طال الفصل فشاة وبدنة وإلا فبدنة # والأول أصح # والله أعلم # # | باب موانع إتمام الحج # بعد الشروع فيه هي ستة نواع # الأول الإحصار فإذا أحصر العدو المحرمين عن المضي في الحج من جميع الطرق ~~كان لهم أن يتحللوا # فإن كان الوقت واسعا فالأفضل أن لا يعجل التحلل فربما زال المنع فأتم ~~الحج # وإن كان الوقت ضيقا فالأفضل تعجيل التحلل لئلا يفوت الحج # ويجوز للمحرم بالعمرة التحلل عند الإحصار # ولو PageV03P172 منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال فلهم التحلل ~~ولا يبذلون المال وإن قل بل يكره البذل إن كان الطالبون كفارا لما فيه من ~~الصغار # وإن احتاجوا إلى قتال ليسيروا نظر إن كان المانعون مسلمين فلهم التحلل ~~ولا يلزمهم القتال وإن قدروا عليه # وإن كانوا كفارا فقيل يلزمهم قتالهم إن لم يزد عدد الكفار على الضعف # وقال إمام الحرمين هذا الإطلاق ليس بمرضي بل شرطه وجدانهم السلاح وأهبة ~~القتال # فإن وجدوا فلا سبيل إلى التحلل # والصحيح الذي قاله الأكثرون أنه لا يجب القتال وإن كان في مقابلة كل مسلم ~~أكثر من كافرين لكن إن كان بالمسلمين قوة فالأولى أن يقاتلوهم نصرة للإسلام ~~وإتماما للحج # وإن كان بالمسلمين ضعف فالأولى أن يتحللوا وعلى كل حال لو قاتلوا فلهم ~~لبس الدروع والمغافر وعليهم الفدية كمن لبس لحر أو برد # # | فرع ما ذكرناه ms0698 من جواز التحلل بلا خلاف هو فيما إذا منعوا # دون الرجوع # فأما لو أحاط بهم العدو من الجوانب كلها فوجهان # وقيل قولان # أصحهما جواز التحلل أيضا # والثاني لا إذ لا يحصل به أمن # # | فصل ليس للمحرم التحلل بعذر المرض بل يصبر حتى يبرأ # فإن كان محرما بعمرة أتمها # وإن كان بحج وفاته تحلل بعمل عمرة لأنه لا يستفيد بالتحلل زوال المرض ~~بخلاف المحصر # هذا إذا لم يشرط التحلل بالمرض # فإن شرط أنه إذا مرض تحلل فطريقان # قال الجمهور يصح الشرط PageV03P173 في القديم # وفي الجديد قولان # أظهرهما الصحة # والثاني المنع # والطريق الثاني قاله الشيخ أبو حامد وغيره القطع بالصحة لصحة الحديث فيه ~~ولو شرط التحليل لغرض اخر كضلال الطريق # وفراغ النفقة والخطأ في العدد فهو كالمرض على المذهب # وقييل لا يصح قطعا وحيث صححنا الشرط فتحلل فإن كان اشترط التحلل بالهدي ~~لزمه الهدي # وإن كان شرط التحلل بلا هدي لم يلزمه الهدي # وإن أطلق لم يلزمه على الأصح # ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض فهو أولى بالصحة من شرط التحلل ونص ~~عليه # ولو قال إذا مرضت فأنا حلال فيصير حلالا بنفس المرض أم لا بد من التحلل ~~فيه وجهان # المنصوص الأول فصل يلزم من تحلل بالإحصار دم شاة إن لم يكن سبق منه شرط # فإن كان شرط عند إحرامه أنه يتحلل إذا أحصر ففي تأثير هذا الشرط في إسقاط ~~الدم طريقان # أحدهما على وجهين كما سبق فيمن تحلل بشرط المرض # وأصحهما القطع بأنه لا يؤثر لأن التحلل بالإحصار جائز بلا شرط فشرطه لاغ # # | فرع اختلف القول في أن دم الإحصار هل له بدل وما بدله # أم التخيير وسيأتي إيضاح هذا كله في الباب الآتي إن شاء الله تعالى # PageV03P174 فإن قلنا لا بدل وكان واجدا لدم ذبحه ونوى التحلل عنده # وإنما اشترطت النية لأن الذبح قد كون للتحلل ولغيره فيشترط قصد صارف # وإن لم يجد الهدي لإعساره أو غير ذلك فهل يتحلل في الحال أم يتوقف التحلل ~~على وجوده قولان ms0699 # أظهرهما التحلل في الحال ولا بد من نية التحلل # وهل يجب الحلق إن قلنا هو نسك فنعم وإلا فلا # والحاصل أنا إن اعتبرنا الذبح والحلق مع النية فالتحلل بالثلاثة # وإن لم نعتبر الذبح حصل بالنية مع الحلق على الأظهر وبالنية وحدها على ~~الآخر وهو قولنا الحلق ليس بنسك # وإن قلنا لدم الإحصار بدل فإن كان يطعم توقف التحلل عليه كتوقفه على ~~الذبح # وإن كان يصوم فكذلك مع ترتب الخلاف # ومنع التوقف هنا أولى للمشقة في الصبر على الإحرام لطول مدة الصوم # # | فرع لا يشترط بعث دم الإحصار إلى الحرم بل يذبحه حيث أحصر # وكذا ما لزمه من دماء المحظورات قبل الإحصار وما معه من هدي ويفرق لحومها ~~على مساكين ذلك الموضع # هذا إن صد عن الحرم # فإن صد عن البيت دون أطراف الحرم فهل له الذبح في الحل وجهان # أصحهما الجواز # المانع الثاني الحصر الخاص الذي يتفق لواحد أو شرذمة من الرفقة # فينظر إن لم يكن المحرم معذورا فيه كمن حبس في دين يتمكن من أدائه فليس ~~له التحلل بل عليه أن يؤدي ويمضي في حجه # فإن فاته الحج في الحبس لزمه أن يسير إلى مكة ويتحلل بعمل عمرة # وإن كان معذورا كمن حبسه السلطان ظلما أو بدين لا يتمكن من أدائه جاز له ~~التحلل على المذهب وبه قطع العراقيون وقال المراوزة في جواز التحلل قولان # أظهرهما الجواز # PageV03P175 المانع الثالث الرق # فإحرام العبد ينعقد بإذن سيده وبغير إذنه # فإن أحرم بإذنه لم يكن له تحليله سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده # ولو باعه والحالة هذه لم يكن للمشتري تحليله وله الخيار إن جهل إحرامه ~~فإن أحرم بغير إذنه فالأولى أن يأذن له في إتمام نسكه # فإن حلله جاز على المذهب وبه قطع الجمهور # وحكى ابن كج وجها أنه ليس له تحليله لأنه يلزمه بالشروع تخريجا من أحد ~~القولين في الزوجة إذا أحرمت بحج التطوع وهذا شاذ منكر # قلت قال الجرجاني في المعاياة ولو باعه والحالة هذه فللمشتري تحليله ~~كالبائع ولا ms0700 خيار له # والله أعلم # ولو أذن له في الإحرام فله الرجوع قبل الإحرام # فإن رجع ولم يعلم العبد فأحرم فله تحليله على الأصح # ولو أذن له في العمرة فأحرم بالحج فله تحليله ولو كان بالعكس لم يكن له ~~تحليله # قاله في التهذيب # وظني أنه لا يسلم عن الخلاف # قلت ذكر الدارمي في الصورتين وجهين لكن الأصح قول صاحب التهذيب # والله أعلم # ولو أذن له في التمتع فله منعه من الحج بعد تحلله من العمرة وليس له ~~تحليله عن العمرة ولا عن الحج بعد الشروع # ولو أذن في الحج أو التمتع فقرن لم يجز تحليله # ولو أذن أن يحرم في ذي القعدة فأحرم في شوال فله تحليله قبل دخول ذي ~~القعدة وبعد دخوله فلا # وإذا أفسد العبد حجه بالجماع لزمه القضاء # وهل يجزئه القضاء في الرق فيه قولان كما سبق في الصبي # فإن قلنا يجزىء لم يلزم السيد أن يأذن له فيه إن كان إحرامه الأول من غير ~~إذنه وكذا إن كان بإذنه على الأصح # وكل دم لزمه بفعل محظور كاللباس والصيد أو بالفوات لم يلزمه السيد بحال ~~سواء أحرم بإذنه أم بغير إذنه # PageV03P176 ثم العبد لا ملك له حتى يتحلل بذبح # فإن ملكه السيد فعلى القديم يملك فيلزم إخراجه # وعلى الجديد لا يملك ففرضه الصوم وللسيد منعه منه في حال الرق إن كان ~~أحرم بغير إذنه وكذا بإذنه على الأصح لأنه لم يأذن في موجبه # ولو قرن أو تمتع بغير إذن سيده فحكم دم القران والتمتع حكم دماء ~~المحظورات # وإن قرن أو تمتع بإذنه فهل يجب الدم على السيد الجديد أنه لا يجب # وفي القديم قولان بخلاف ما لو أذن له في النكاح فإن السيد يكون ضامنا ~~للمهر على القديم قولا واحدا لأنه لا بدل للمهر وللدم بدل وهو الصوم والعبد ~~من أهله # وعلى هذا لو أحرم بإذن السيد فأحصر وتحلل فإن قلنا لا بدل لدم الإحصار ~~صار السيد ضامنا على القديم قولا واحدا # وإن قلنا له بدل ففي صيرورته ms0701 ضامنا له في القديم قولان # وإذا لم نوجب الدم على السيد فالواجب على العبد الصوم وليس لسيده منعه ~~منه على الأصح لإذنه في سببه # ولو ملك السيد هديا وقلنا يملكه أراقه وإلا لم تجز إراقته # ولو أراقه السيد عنه فهو على هذين القولين # ولو أراق عنه بعد موته جاز قولا واحدا لأنه حصل اليأس من تكفيره # والتمليك بعد الموت ليس بشرط # ولهذا لو تصدق عن ميت جاز # ولو عتق العبد قبل صومه ووجد هديا فعليه الهدي إن اعتبرنا في الكفارة حال ~~الأداء أو الأغلظ # وإن اعتبرنا حال الوجوب فله الصوم # وهل له الهدي قولان # # | فرع حيث جوزنا للسيد تحليله أردنا أنه يأمره بالتحلل لا أنه يستقل # بما يحصل PageV03P177 به التحلل إذ غايته أن يستخدمه ويمنعه المضي ويأمره ~~بفعل المحظورات أو يفعلها به ولا يرتفع الإحرام بشىء من هذا # وإذا جاز للعبد تحليله جاز للعبد التحلل # ثم إن ملكه السيد هديا وقلنا يملك ذبح ونوى التحلل أو حلق ونوى التحلل ~~وإلا فطريقان # أحدهما أنه كالحر فيتوقف تحلله على وجود الهدي إن قلنا لا بدل لدم ~~الإحصار أو على الصوم إن قلنا له بدل # كل هذا على أحد القولين # وعلى أظهرهما لا يتوقف بل يكفيه نية التحلل والحلق إن قلنا نسك # والطريق الثاني القطع بهذا القول الثاني # وهذا الطريق هو الأصح عند الأصحاب لعظم المشقة في انتظار العتق ولأن ~~منافعه لسيده وقد يستعمله في محظورات الإحرام # # | فرع أم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة ومن بعضه حر كالقن # ولو أحرم المكاتب بغير إذن المولى فقيل في جواز تحليله قولان كمنعه من ~~سفر التجارة # وقيل له تحليله قطعا لأن للسيد منفعة في سفر التجارة # # | فرع ينعقد نذر الحج من العبد وإن لم يأذن له السيد على # في ذمته # فلو أتى به في حال الرق هل يجزئه وجهان # قلت الأصح # يجزئه # والله أعلم # المانع الرابع الزوجية # يستحب للمرأة أن لا تحرم بغير إذن زوجها PageV03P178 ويستحب له الحج بها # فلو أرادت أداء فرض حجها فللزوج منعها ms0702 على الأظهر # والثاني ليس له بل لها أن تحرم بغير إذنه # ومنهم من قطع بهذا والمذهب الأول # ولو أحرمت بغير إذنه إن قلنا ليس له منعها لم يملك تحليلها وإلا فيملكه ~~على الأظهر # وأما حج التطوع فله منعها منه # فإن أحرمت به فله تحليلها على المذهب وقييل قولان # وحيث قلنا يحللها # فمعناه يأمرها به كما سبق في العبد # وتحللها كتحلل الحر المحصر سواء # ولو لم تتحلل فللزوج أن يستمتع بها والإثم عليها كذا حكاه الإمام عن ~~الصيدلاني ثم توقف فيه الإمام # # | فرع لو كانت مطلقة فعليه حبسها للعدة وليس لها التحلل إلا أن # رجعية فيراجعها ويحللها # # | فرع الأم المزوجة ليس لها الإحرام إلا بإذن الزوج والسيد جميعا # المانع الخامس منع الأبوين فمن له أبوان أو أحدهما يستحب أن لا يحج إلا ~~بإذنهما أو بإذنه # ولكل منهما منعه من الإحرام بالتطوع على المذهب # وحكي فيه وجه شاذ # وهل لهما تحليله قولان سبق نظيرهما # وأما حج الفرض فليس لهما منعه من الإحرام به على المذهب وبه قطع الجمهور # وقيل قولان كالزوجة فإن أحرم به فلا منع بحال وحكي فيه وجه شاذ منكر # PageV03P179 المانع السادس الدين # فمن عليه دين حال وهو موسر يجوز لمستحق الدين منعه من الخروج وحبسه # فإن أحرم فليس له التحلل كما سبق بل عليه قضاء الدين والمضي فيه # وإن كان معسرا فلا مطالبة ولا منع وكذا لا منع لو كان الدين مؤجلا لكن ~~يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي الدين عند حلوله # # | فصل إذا تحلل المحصر # فإن كان نسكه تطوعا فلا قضاء وإلا فإن مستقرا كحجة الإسلام في السنة ~~الأولى من سني الإمكان فلا حج عليه إلا أن تجتمع شروط الاستطاعة بعد ذلك # وإن كان مستقرا كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان ~~وكالقضاء والنذر فهو باق في ذمته # ثم ما ذكرناه من نفي القضاء هو في الحصر العام # فأما الخاص فالأصح أنه كالعام # وقيل يجب فيه القضاء # # | فرع لو صد عن طريق وهناك طريق ms0703 آخر نظر إن تمكن من # شرائط الاستطاعة فيه لزمه سلوكه سواء طال هذا الطريق أم قصر سواء رجا ~~الإدراك أم خاف الفوات أم تيقنه بأن أحصر في ذي الحجة وهو بالعراق مثلا ~~فيجب المضي والتحلل بعمل عمرة ولا يجوز التحلل بحال وإذا سلكه كما أمرناه ~~ففاته الحج لطول الطريق الثاني أو خشونته أو غيرهما مما يحصل الفوات بسببه ~~لم يلزمه القضاء على الأظهر لأنه PageV03P180 محصر ولعدم تقصيره # والثاني يلزمه كما لو سلكه ابتداء ففاته بضلال الطريق ونحوه # ولو استوى الطريقان من كل وجه وجب القضاء قطعا لأنه فوات محض # وإن لم يتمكن من سلوك الطريق الآخر فهو كالصد المطلق # ولو أحصر فصابر الإحرام متوقعا زواله ففاته الحج والإحصار دائم تحلل بعمل ~~عمرة وفي القضاء طريقان # أصحهما طرد القولين فيمن فاته لطول الطريق الثاني # والطريق الثاني القطع بوجوب القضاء فإنه تسبب بالمصابرة في الفوات # # | فرع لا فرق في جواز التحلل بالإحصار بين أن يتفق قبل الوقوف # بعده ولا بين الإحصار عن البيت فقط أو عن الموقف فقط أو عنهما # ثم إن كان قبل الوقوف وأقام على إحرامه إلى أن فاته الحج فإن أمكنه ~~التحلل بالطواف والسعي لزمه وعليه القضاء والهدي للفوات # وإن لم يزل الحصر تحلل بالهدي وعليه مع القضاء هديان # أحدهما للفوات والآخر للتحلل # وإن كان الإحصار بعد الوقوف فإن تحلل فذاك # وهل يجوز البناء لو انكشف الإحصار فيه الخلاف السابق # الجديد لا يجوز # والقديم يجوز # ويحرم إحراما ناقصا ويأتي ببقية الأعمال # وعلى هذا لو لم يبن مع الإمكان وجب القضاء # وقيل فيه وجهان # وإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت فهو فيما يرجع إلى وجوب الدم ~~لفواتهما كغير المحصر # وبماذا يتحلل بني على أن الحلق نسك أم لا وأن فوات زمن الرمي كالرمي أم ~~لا وقد سبق بيانهما # فإن قلنا فوات وقت الرمي كالرمي وقلنا الحلق نسك حلق وتحلل التحلل الأول # وإن قلنا ليس بنسك حصل التحلل الأول بمضى زمن الرمي وعلى التقديرين ~~فالطواف باق عليه # فمتى أمكنه طاف ms0704 فيتم حجه # ثم إذا تحلل بالإحصار الواقع بعد PageV03P181 الوقوف فالمذهب أنه لا قضاء ~~عليه وبه قطع العراقيون # وحكى صاحب التقريب في وجوب القضاء قولين وطردهما في كل صورة أتى فيها بعد ~~الإحرام بنسك لتأكد الإحرام بذلك النسك # ولو صد عن عرفات ولم يصد عن مكة فيدخل مكة ويتحلل بعمل عمرة # وفي وجوب القضاء قولان سبقا # # | فصل في حكم فوات الحج # فواته بفوات الوقوف وإذا فات تحلل بالطواف والسعى والحلق والطواف لا بد ~~منه قطعا # وكذا السعي على المذهب إن لم يكن سعي عقيب طواف القدوم # وفي قول لا حاجة إلى السعي # ومنهم من أنكر هذا القول # وأما الحلق فيجب إن قلنا هو نسك وإلا فلا # ولا يجب الرمي والمبيت بمنى وإن بقي وقتهما # وقال المزني والاصطخري يجب # ثم إذا تحلل بأعمال العمرة لا ينقلب حجه عمرة ولا يجزئه عن عمرة الإسلام # وفي وجه ينقلب عمرة وهو شاذ # ثم من فاته الحج إن كان حجه فرضا فهو باق في ذمته كما كان # وإن كان تطوعا لزمه قضاؤه كما لو أفسده # وفي وجوب الفور في القضاء الخلاف السابق في الإفساد # ولا يلزمه قضاء عمرة مع الحج عندنا ويلزم مع القضاء للفوات دم واحد وفيه ~~قول مخرج أنه يلزمه دمان # أحدهما للفوات # والآخر لأنه في معنى المتمتع من حيث أنه تحلل بين النسكين # ولا فرق بين أن يكون سبب الفوات مما يعذر فيه كالنوم أم فيه تقصير # PageV03P182 # | باب الدماء # الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك واجب أو ارتكاب منهي إذا ~~أطلقناها أردنا شاة # فإن كان الواجب غيرها كالبدنة في الجماع نصصنا عليها # ولا يجزىء فيها جميعها إلا ما يجزىء في الأضحية إلا في جزاء الصيد فيجب ~~المثل في الصغير صغير وفي الكبير كبير # وكل من لزمه شاة جاز له ذبح بقرة أو بدنة مكانها إلا في جزاء الصيد # وإذا ذبح بدنة أو بقرة مكان الشاة فهل الجميع فرض حتى لا يجوز أكل شىء ~~منها أم الفرض سبعها حتى يجوز له أكل الباقي ms0705 فيه وجهان # قلت الأصح أنه سبعها صححه صاحب البحر وغيره # والله أعلم # ولو ذبح بدنة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة عليه وأكل الباقي جاز # وله أن ينحر البدنة عن سبع شياه لزمته # ولو اشترك جماعة في ذبح بدنة أو بقرة وأراد بعضهم الهدي وبعضهم الأضحية ~~وبعضهم اللخم جاز ولا يجوز أن يشترك اثنان في شاتين لإمكان الانفراد # # | فصل في كيفية وجوب الدماء وما يقوم مقامها # وفيه نظران # أحدهما النظر في أي دم يجب على الترتيب وأي دم يجب على التخيير ~~PageV03P183 وهاتان الصفتان متقابلتان فمعنى الترتيب أن يتعين عليه الذبح ~~ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا عجز عنه # ومعنى التخيير أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة # والنظر الثاني في أنه أي دم يجب على سبيل التقدير وأي دم يجب على سبيل ~~التعديل وهاتان الصفتان متقابلتان # فمعنى التقدير أن الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا أو تخييرا بقدر لا ~~يزيد ولا ينقص # ومعنى التعديل أنه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة # فكل دم بحسب الصفات المذكورة لا خلو من أحد أربعة أوجه # أحدها الترتيب والتقدير # والثاني الترتيب والتعديل # والثالث التخيير والتقدير # والرابع التخيير والتعديل # وتفصيلها بثمانية أنواع # أحدها دم التمتع وهو دم ترتيب وتقدير كما ورد به نص القرآن العزيز # وقد سبق شرحه وذكرنا أن دم القران في معناه # وفي دم الفوات طريقان # أصحهما وبه قطع الجمهور أنه كدم التمتع في الترتيب والتقدير وسائر ~~الأحكام # والثاني على قولين # أحدهما هذا # والثاني أنه كدم الجماع في الأحكام إلا أن هذا شاة والجماع بدنة لاشترك ~~الصورتين في وجوب القضاء # الثاني جزاء الصيد وهو دم تخيير وتعديل ويختلف بكون الصيد مثليا أو غيره ~~وسبق إيضاحه # وجزاء شجر الحرم كجزاء الصيد # وسبق حكاية قول عن رواية أبي ثور أن دم الصيد على الترتيب وهو شاذ # الثالث دم الحلق والقلم وهو دم تخيير وتقدير # فإذا حلق جميع شعره أو ثلاث شعرات يخير بين أن يذبح شاة وبين أن يتصدق ~~بثلاثة آصع من ms0706 طعام على ستة مساكين وبين أن يصوم ثلاثة أيام # وإذا تصدق بالآصع وجب أن يعطي كل مسكين نصف صاع # هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور # وحكى في العدة وجها أنه لا يتقدر ما يعطى كل مسكين # PageV03P184 الرابع الدم المنوط بترك المأمورات كالإحرام من الميقات ~~والرمي والمبيت بمزدلفة ليلة النحر وبمنى ليالي التشريق والدفع من عرفة قبل ~~الغروب وطواف الوداع # وفي هذا الدم أربعة أوجه # أصحها وبه قطع العراقيون وكثيرون من غيرهم أنه كدم التمتع في الترتيب ~~والتقدير # فإن عجز عن الدم صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله # والثاني أنه ترتيب وتعديل لأن التعديل هو القياس وإنما يصار إلى التقدير ~~بتوقيف # فعلى هذا يلزمه ذبح شاة # فإن عجز قومها دراهم واشترى بها طعاما وتصدق به # فإن عجز صام عن كل مد يوما # وإذا ترك حصاة فقد ذكرنا أقوالا في أن الواجب مد أو درهم أو ثلث شاة فإن ~~عجز فالطعام ثم الصوم على ما يقتضيه التعديل بالقيمة # والثالث أنه دم ترتيب # فإن عجز لزمه صوم الحلق # والرابع دم تخيير وتعديل كجزاء الصيد وهذان الوجهان شاذان ضعيفان # الخامس دم الاستمتاع كالتطيب والادهان واللبس ومقدمات الجماع فيه أربعة ~~أوجه # الأصح أنه دم تخيير وتقدير كالحلق لاشتراكهما في الترفه # والثاني تخيير وتعديل كالصيد # والثالث ترتيب وتعديل # والرابع ترتيب وتقدير كالتمتع # السادس دم الجماع وفيه طرق للأصحاب واختلاف منتشر المذهب منه أنه دم ~~ترتيب وتعديل فيجب بدنة # فإن عجز عنها فبقرة # فإن عجز فسبعة من الغنم # فإن عجز قوم البدنة بدراهم والدراهم بطعام ثم يتصدق به # فإن عجز صام عن كل مد يوما # وقيل إذا عجز عن الغنم قوم البدنة وصام # فإن عجز أطعم فيقدم الصيام على الإطعام ككفارة القتل ونحوها وقيل لا مدخل ~~للإطعام والصيام هنا بل إذا عجز عن الغنم ثبت الهدي في ذمته إلى أن يجد ~~تخريجا من أحد القولين في دم الإحصار # ولنا قول وقيل وجه أنه يتخير بين البدنة والبقرة والغنم # فإن عجز عنها فالإطعام PageV03P185 ثم ms0707 الصوم # وقيل يتخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم والإطعام والصيام # السابع دم الجماع الثاني أو الجماع بين التحللين # وقد سبق الخلاف أن واجبهما بدنة أم شاة إن قلنا بدنة فهي في الكيفية ~~كالجماع الأول قبل التحللين وإلا فكمقدمات الجماع # الثامن دم الإحصار فمن تحلل بالإحصار فعليه شاة ولا عدول عنها إذا وجدها # وإن لم جدها فهل له بدل قولان # أظهرهما نعم كسائر الدماء # والثاني لا إذ لم يذكر في القرآن بدله بخلاف غيره # فإن قلنا بالبدل ففيه أقوال # أحدها بدله الإطعام بالتعديل # فإن عجز صام عن كل مد يوما # وقيل يتخير على هذا بين صوم الحلق وإطعامه # والقول الثاني بدله الإطعام فقط وفيه وجهان # أحدهما ثلاثة آصع كالحلق # والثاني يطعم ما يقتضيه التعديل # والقول الثالث بدله الصوم فقط وفيه ثلاثة أقوال # أحدها عشرة أيام # والثاني ثلاثة # والثالث بالتعديل عن كل مد يوما # ولا مدخل للطعام على هذا القول غير أنه يعتبر به قدر الصيام # والمذهب على الجملة الترتيب والتعديل # # | فصل في بان زمان إراقة الدماء ومكانها # أما الزمان فالدماء الواجبة في يوم النحر وغيره # وإنما تختص بيوم النحر والتشريق الضحايا ثم ما سوى دم الفوات يراق في ~~النسك الذي هو فيه # وأما دم الفوات فيجوز تأخيره إلى سنة القضاء # وهل تجوز إراقته في سنة الفوات قولان # PageV03P186 أظهرهما لا بل يجب تأخيره إلى سنة القضاء # والثاني نعم كدماء الإفساد # فعلى هذا وقت الوجوب سنة الفوات # وإن قلنا بالأظهر ففي وقت الوجوب وجهان # أصحهما وقته إذا أحرم بالقضاء كما يجب دم التمتع بالإحرام بالحج # ولهذا نقول لو ذبح قبل تحلله من الفائت لم يجزه على الصحيح كما لو ذبح ~~المتمتع قبل الفراغ من العمرة هذا إذا كفر بالدم أما إذا كفر بالصوم فإن ~~قلنا وقت الوجوب أن يحرم بالقضاء لم يقدم صوم الثلاثة على القضاء ويصوم ~~السبعة إذا رجع وإن قلنا تجب بالفوات ففي جواز صوم الثلاثة في حجة الفوات ~~وجهان # ووجه المنع أنه إحرام ناقص # وأما المكان فالدماء الواجبة على ms0708 المحرم ضربان # واجب على المحصر بالإحصار أو بفعل محظور # وقد سبق بيانه في الإحصار # وواجب على غيره فيختص بالحرم ويجب تفريق لحمه على مساكين الحرم سواء ~~الغرباء الطارئون والمستوطنون لكن الصرف إلى المستوطنين أفضل # وهل يختص ذبحه بالحرم قولان # أظهرهما نعم # فلو ذبح في طرف الحل لم يجزه # والثاني يجوز ذبحه خارج الحرم بشرط أن ينقل ويفرق في الحرم قبل تغير ~~اللحم وسواء في هذا كله دم التمتع والقران وسائر ما يجب بسبب في الحل أو ~~الحرم أو بسبب مباح كالحلق للأدنى أو بسبب محرم # وفي القديم قولان # ما أنشىء بسببه في الحل يجوز ذبحه وتفرقته في الحل كدم الإحصار # وفي وجه ما وجب بسبب مباح لا يختص ذبحه وتفرقته بالحرم # ووجه أنه لو حلق قبل وصوله الحرم وذبح وفرق حيث حلق جاز # وكل هذا شاذ ضعيف # وأفضل الحرم للذبح في حق الحاج منى # وفي حق المعتمر المروة لأنهما محل تحللهما # وكذا حكم ما يسوقانه من الهدي # PageV03P187 قلت قال القاضي حسين في الفتاوي ولو لم يجد في الحرم مسكينا ~~لم يجز نقل الدم إلى موضع آخر سواء جوزنا نقل الزكاة أم لا لأنه وجب ~~لمساكين الحرم كمن نذر الصدقة على مساكين بلد فلم يجدهم يصبر إلى أن يجدهم ~~ولا يجوز نقلها ويخالف الزكاة على قول لأنه ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد ~~بها بخلاف هذا # والله أعلم # # | فرع لو كان يتصدق بالإطعام بدلا عن الذبح وجب تخصيصه بمساكين الحرم # بخلاف الصوم يأتي به حيث شاء إذ لا غرض للمساكين فيه # قلت قال صاحب البحر أقل ما يجزىء أن يدفع الواجب إلى ثلاثة من مساكين ~~الحرم إن قدر # فإن دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث ضمن # وفي قدر الضمان وجهان # أحدهما الثلث والثاني أقل ما يقع عليه الاسم وتلزمه النية عند التفرقة ~~قال فإن فرق الطعام فهل يتعين لكل مسكين مد كالكفارة أم لا وجهان # الأصح لا يتقيد بل تجوز الزيادة على مد والنقص منه # والثاني لا يجوز أقل منه ms0709 ولا أكثر # والله أعلم # لو ذبح الهدي في الحرم فسرق منه لم يجزئه عما في ذمته وعليه إعادة الذبح ~~وله شراء اللحم والتصدق به بدل الذبح # وفي وجه ضعيف يكفيه التصدق بالقيمة # PageV03P188 # | فصل الأيام المعلومات # هن العشر الأول من ذي الحجة آخرها يوم النحر # والأيام المعدودات أيام التشريق # # | باب الهدي # يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي إليها شيئا من النعم ولا يجب ذلك ~~إلا بالنذر # وإذا ساق هديا تطوعا أو منذورا فإن كان بدنة أو بقرة استحب أن يقلدها ~~نعلين وليكن لهما قيمة ليتصدق بهما وأن يشعرها أيضا والإشعار الإعلام # والمراد هنا أن يضرب صفحة سنامها الأيمن بحديدة وهي مستقبلة القبلة ~~فيدميها ويلطخها بالدم ليعلم من رآها أنها هدي فلا يتعرض لها # وإن ساق غنما استحب تقليدها بخرب القرب وهي عراها وآذانها لا بالنعل ولا ~~يشعرها # PageV03P189 قلت وفي الأفضل مما يقدم من الإشعار والتقليد وجهان # أحدهما يقدم الإشعار وقد صح فيه حديث في صحيح مسلم والثاني يقدم التقليد ~~وهو المنصوص # وصح ذلك من فعل ابن عمر رضي الله عنهما # قال صاحب البحر وإن قرن هديين في حبل أشعر أحدهما في سنامه الأيمن والآخر ~~في الأيسر ليشاهدا وفيما قاله احتمال # والله أعلم # وإذا قلد النعم وأشعرها لم تصر هديا واجبا على المشهور كما لو كتب الوقف ~~على باب داره # وإذا عطب الهدي في الطريق فإن كان تطوعا فعل به ما شاء من بيع أو أكل ~~وغيرهما # وإن كان واجبا لزمه ذبحه # فلو تركه حتى هلك ضمنه # وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده في دمه وضرب بها سنامه وتركه ليعلم من مر ~~به أنه هدي فيأكل منه # وهل تتوقف الإباحة على قوله PageV03P190 أبحته لمن يأكل منه قولان # أظهرهما لا تتوقف لأنه بالنذر زال ملكه وصار للمساكين # ولا يجوز للمهدي ولا لأغنياء الرفقة الأكل منه قطعا ولا لفقراء الرفقة ~~على الصحيح # قلت الأصح الذي يقتضيه ظاهر الحديث وقول الأصحاب أن المراد بالرفقة جميع ~~القافلة # وحكى الروياني في البحر وجها استحسنه ms0710 أنهم الذين يخالطونه في الأكل وغيره ~~دون باقي القافلة # والله أعلم # وفي وقت ذبح الهدي وجهان # الصحيح أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق كالأضحية # وبهذا قطع العراقيون وغيرهم # والثاني لا يختص بزمن كدماء الجبران # فعلى الأول لو أخر الذبح حتى مضت مدة هذه الأيام فإن كان الهدي واجبا ~~ذبحه قضاء وإن كان تطوعا فقد فات # فإن ذبحه قال الشافعي رحمه الله كان شاة لحم # قلت وإذا عطب هدي التطوع فذبحه قال صاحب الشامل وغيره لا يصير مباحا ~~للفقراء إلا بلفظه وهو أن يقول أبحته للفقراء أو المساكين # قال ويجوز لمن سمعه الأكل # وفي غيره قولان # قال في الإملاء لا يحل حتى يعلم الإذن # وقال في القديم و الأم يحل وهو الأظهر # والله أعلم # PageV03P191 # | كتاب الضحايا # اعلم أن الإمام الرافعي رحمه الله ذكر كتاب الضحايا والصيد والذبائح ~~والعقيقة والأطعمة والنذور في أواخر الكتاب بعد المسابقة # وهناك ذكرها المزني وأكثر الأصحاب # وذكرها طائفة منهم هنا وهذا أنسب فاخترته # والله أعلم # التضحية سنة مؤكدة وشعار ظاهر ينبغي لمن قدر أن يحافظ عليها # وإذا التزمها بالنذر لزمته # ولو اشترى بدنة أو شاة تصلح للضحية بنية التضحية أو الهدي لم تصر بمجرد ~~الشراء ضحية ولا هديا # وفي تتمة التتمة وجه أنها تصير وهو غلط حصل عن غفلة # وموضع الوجه النية في دوام الملك كما سيأتي إن شاء الله تعالى # قال صاحب البحر لو قال إن اشتريت شاة فلله علي أن أجعلها نذرا فهو نذر ~~مضمون في الذمة # فإذا اشترى شاة فعليه أن يجعلها ضحية ولا تصير بالشراء ضحية فلو عين فقال ~~إن اشتريت هذه الشاة فعلي أن أجعلها ضحية فوجهان # أحدهما لا يلزمه جعلها ضحية تغليبا لحكم التعيين وقد أوجبها قبل الملك # والثاني يلزم تغليبا للنذر # PageV03P192 $ فصل للتضحية شروط وأحكام # أما الشروط فأربعة # أحدها أن يكون المذبوح من النعم وهي الإبل والبقر والغنم سواء الذكر ~~والأنثى وكل هذا مجمع عليه # ولا يجزىء من الضأن إلا الجذع أو الجذعة ولا من الإبل والبقر والمعز إلا ~~الثني ms0711 أو الثنية # وفي وجه يجزىء الجذع من المعز وهو شاذ # ثم الجذع ما استكمل سنة على الأصح # وقيل ما استكملت ستة أشهر # وقيل ثمانية # فعلى الأول قال أبو الحسن العبادي لو أجذع قبل تمام السنة كان مجزئا كما ~~لو تمت السنة قبل أن يجذع # ويكون ذلك كالبلوغ بالسن أو الاحتلام فإنه يكفي فيه أحدهما وبهذا صرح ~~صاحب التهذيب فقال الجذعة ما استكملت سنة أو أجذعت قبلها أي أسقطت سنها # وأما الثني من الإبل فهو ما استكمل خمس سنين وطعن في السادسة # وروى حرملة عن الشافعي رحمه الله أنه الذي استكمل ستا ودخل في السابعة # قال الروياني وليس ذلك قولا آخر وإن توهمه بعض أصحابنا ولكنه إخبار عن ~~نهاية سن الثني # وما ذكره الجمهور بيان ابتداء سنه # وأما الثني من البقر فما استكمل سنتين ودخل في الثالثة # وروى حرملة أنه ما استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة # والمشهور المعروف هو الأول # وأما الثني من المعز فالأصح أنه الذي استكمل سنتين ودخل في الثالثة # وقيل ما استكمل سنة # PageV03P193 فصل في صفتها $ وفيه مسائل # إحداها المريضة إن كان مرضها يسيرا لم يمنع الإجزاء وإن كان بينا يظهر ~~بسببه الهزال وفساد اللحم منع الإجزاء وهذا هو المذهب # وحكى ابن كج قولا أن المرض لا يمنع بحال وأن المرض المذكور في الحديث ~~المراد به الجرب # وحكي وجه أن المرض يمنع الإجزاء وإن كان يسيرا وحكاه في الحاوي قولا ~~قديما # وحكي وجه في الهيام خاصة أنه يمنع الإجزاء وهو من أمراض الماشية وهو أن ~~يشتد عطشها فلا تروى من الماء # قلت هو بضم الهاء قال أهل اللغة هو داء يأخذها فتهيم في الأرض لا ترعى # وناقة هيماء بفتح الهاء والمد # والله أعلم # الثانية الجرب يمنع الإجزاء كثيره وقليله كذا قاله الجمهور ونص عليه في ~~الجديد لأنه يفسد اللحم والودك # وفي وجه لا يمنع إلا كثيره كالمرض واختاره الإمام والغزالي # والصحيح الأول وسواء في المرض والجرب ما يرجى زواله وما لا يرجى # الثالثة العرجاء إن اشتد عرجها ms0712 بحيث تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب ~~PageV03P194 وتتخلف عن القطيع لم تجزىء # وإن كان يسيرا لا يخلفها عن الماشية لم يضر # فلو انكسر بعض قوائمها فكانت تزحف بثلاث لم تجزىء # ولو أضجعها ليضحي بها وهي سليمة فاضطربت وانكسرت رجلها أو عرجت تحت ~~السكين لم تجزئه على الأصح لأنها عرجاء عند الذبح فأشبه ما لو انكسرت رجل ~~شاة فبادر إلى التضحية بها فإنها لا تجزىء # الرابعة لا تجزىء العمياء ولا العوراء التي ذهبت حدقتها وكذا إن بقيت ~~حدقتها على الأصح # وتجزىء العشواء على الأصح وهي التي تبصر بالنهار دون الليل لأنها تبصر ~~وقت الرعى # وأما العمش وضعف بصر العينين جميعا فقطع الجمهور بأنه لا يمنع # وقال الروياني إن غطى بياض أذهب أكثره منع وإن أذهب أقله لم يمنع على ~~الصحيح # الخامسة العجفاء التي ذهب مخها من شدة هزالها لا تجزىء وإن كان بها بعض ~~الهزال ولم يذهب مخها أجزأت كذا أطلقه كثيرون # وقال في الحاوي إن كان خلقيا فالحكم كذلك وإن كان لمرض منع لأنه داء # وقال إمام الحرمين كما لا يعتبر السمن البالغ للإجزاء لا يعتبر العجف ~~البالغ للمنع # وأقرب معتبر أن يقال إن كان لا ترغب في لحمها الطبقة العالية من طلبة ~~اللحم في سني الرخاء منعت # السادسة ورد النهي عن الثولاء وهي المجنونة التي تستدير في الرعي ولا ~~ترعى إلا قليلا فتهزل # السابعة يجزىء الفحل وإن كثر نزوانه والأنثى وإن كثرت ولادتها وإن لم ~~يطلب لحمها إلا إذا انتهيا إلى العجف البين # الثامنة لا تجزىء مقطوعة الأذن فإن قطع بعضها نظر فإن لم يبن منها شىء ~~PageV03P195 بل شق طرفها وبقي متدليا لم يمنع على الأصح وقال القفال يمنع # وإن أبين فإن كان كثيرا بالإضافة إلى الأذن منع قطعا وإن كان يسيرا منع ~~أيضا على الأصح لفوات جزء مأكول # وقال الإمام وأقرب ضبط بين الكثير واليسير أنه إن لاح النقص من البعد ~~فكثير وإلا فقليل # التاسعة لا يمنع الكي في الأذن وغيرها على المذهب وقيل وجهان لتصلب ~~الموضع وتجزىء صغيرة ms0713 الأذن ولا تجزىء التي لم يخلق لها أذن # العاشرة لا تجزىء التي أخذ الذئب مقدارا بينا من فخذها بالإضافة إليه ولا ~~يمنع قطع الفلقة اليسيرة من عضو كبير ولو قطع الذئب أو غيره أليتها أو ~~ضرعها لم تجزىء على المذهب وتجزىءالتي خلقت بلا ضرع أو بلا ألية على الأصح ~~كما يجزىء الذكر من المعز بخلاف التي لم يخلق لها أذن لأن الأذن عضو لازم ~~غالبا # والذنب كالألية وقطع بعض الألية أو الضرع كقطع كله ولا تجوز مقطوعة بعض ~~اللسان # الحادية عشرة يجزىء الموجوء والخصي كذا قطع به الأصحاب وهو الصواب # وشذ ابن كج فحكى في الخصي قولين وجعل المنع الجديد # الثانية عشرة تجزىء التي لا قرن لها والتي انكسر قرنها سواء دمي قرنها ~~بالانكس أم لا # قال القفال إلا أن يؤثر ألم الانكسار في اللحم فيكون كالجرب وغيره وذات ~~القرن أفضل # الثالثة عشرة تجزىء التي ذهب بعض أسنانها فإن انكسر أو تناثر جميع ~~أسنانها فقد أطلق صاحب التهذيب وجماعة أنها لا تجزىء وقال الإمام قال ~~المحققون تجزىء # وقيل لا تجزىء # وقال بعضهم إن كان ذلك لمرض أو كان يؤثر في الاعتلاف وينقص اللحم منع ~~وإلا فلا وهذا حسن ولكنه يؤثر بلا شك فيرجع الكلام إلى المنع المطلق # PageV03P196 قلت الأصح المنع # وفي الحديث نهي عن المشيعة # قال في البيان هي المتأخرة عن الغنم فإن كان ذلك لهزال أو علة منع لأنها ~~عجفاء وإن كان عادة وكسلا لم يمنع # والله أعلم # # | فرع في صفة الكمال فيه مسائل # إحداها يستحب للتضحية الأسمن الأكمل حتى أن التضحية بشاة سمينة أفضل من ~~شاتين دونها # قال الشافعي رحمه الله تعالى استكثار القيمة في الأضحية أحب من استكثار ~~العدد وفي العتق عكسه لأن المقصود هنا اللحم # والسمين أكثر وأطيب والمقصود في العتق التخليص من الرق وتخليص عدد أولى ~~من واحد وكثرة اللحم أفضل من كثرة الشحم إلا أن يكون لحما رديئا # الثانية أفضلها البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز # وسبع من الغنم أفضل من بدنة أو ms0714 بقرة على الأصح # وقيل البدنة أو البقرة أفضل لكثرة اللحم والتضحية بشاة أفضل من المشاركة ~~في بدنة # الثالثة أفضلها البيضاء ثم العفراء وهي التي لا يصفو بياضها ثم السوداء # الرابعة التضحية بالذكر أفضل من الأنثى على المذهب وهو نصه في البويطي # وحكي عن نص الشافعي رحمه الله أن الأنثى أفضل فقيل ليس مراده تفضيل ~~الأنثى في الأضحية وإنما أراد تفضيلها في جزاء الصيد إذا قومت لإخراج ~~الطعام فالأنثى أكثر قيمة # وقيل المراد أن أنثى لم تلد أفضل من الذكر إذا كثر نزوانه فإن فرضنا ذكرا ~~لم ينز وأنثى لم تلد فهو أفضل منها # PageV03P197 # | فصل الشاة الواحدة لا يضحى بها إلا عن واحد # لكن إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنة لجميعهم وعلى هذا ~~حمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبش وقال اللهم تقبل من ~~محمد وآل محمد # وكما أن الفرض ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية فقد ذكروا أن التضحية كذلك ~~وأن التضحية مسنونة لكل أهل بيت # قلت وقد حمل جماعة الحديث على الإشراك في الثواب وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى # والله أعلم # # | فرع البدنة تجزىء عن سبعة وكذا البقرة سواء كانوا أهل بيت أو # سواء كانوا متقربين بقربة متفقة أو مختلفة واجبة أم مستحبة أم كان بعضهم ~~يريد اللحم # وإذا اشتركوا فالمذهب أن قسمة لحمها تبنى على أن القسمة بيع أم إفراز إن ~~قلنا إفراز جازت # وإن قلنا بيع فبيع اللحم الرطب بمثله لا يجوز فالطريق أن يدفع المتقربون ~~نصيبهم إلى الفقراء مشاعا ثم يشتريها منهم من يريد اللحم بدراهم أو يبيع ~~مريد اللحم نصيبه للمتقربين بدراهم # وإن شاءوا جعلوا اللحم إجزاء باسم كل واحد جزء ثم يبيع صاحب الجزء نصيبه ~~من باقي الأجزاء بدراهم ويشتري من أصحابه نصيبهم في ذلك الجزء بالدراهم ثم ~~يتقاصون # وقال صاحب التلخيص تصح القسمة قطعا للحاجه # وكما يجوز تضحية سبعة ببدنة PageV03P198 أو بقرة يجوز أن يقصد بعضهم ~~التضحية وبعضهم الهدي ويجوز أن ينحر الواحد ms0715 البدنة أو البقرة عن سبع شياه ~~لزمته بأسباب مختلفة كالتمتع والقران والفوات ومباشرة محظورات الإحرام ونذر ~~التصدق بشاة والتضحية بشاة لكن في جزاء الصيد تراعى المماثلة ومشابهة ~~الصورة فلا تجزىء البدنة عن سبعة من الظباء # ولو وجب شاتان على رجلين في قتل صيدين لم يجز أن يذبحا عنهما بدنة ويجوز ~~أن يذبح الواحد بدنة أو بقرة سبعها عن شاة لزمته ويأكل الباقي كمشاركة من ~~يريد اللحم # ولو جعل جميع البدنة أو البقرة مكان الشاة فهل يكون الجميع واجبا حتى لا ~~يجوز أكل شىء منه أم الواجب السبع فقط حتى يجوز الأكل من الباقي فيه وجهان ~~كالوجهين في ماسح جميع رأسه في الوضوء هل يقع جميعه فرضا أم الفرض ما يقع ~~عليه الاسم قلت قيل الوجهان في المسح فيما إذا مسح دفعة واحدة فإن مسح شيئا ~~فشيئا فالثاني سنة قطعا وقيل الوجهان في الحالين ومثلهما إذا طول الركوع ~~والسجود والقيام زيادة على الواجب وفائدته في زيادة الثواب في الواجب ~~والأرجح في الجميع أن الزيادة تقع تطوعا # والله أعلم # ولو اشترك رجلان في شاتين لم تجزئهما على الأصح ولا يجزىء بعض شاة بلا ~~خلاف بكل حال # الشرط الثاني الوقت # فيدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر ومضى قدر ركعتين وخطبتين ~~خفيفات على المذهب # وفي وجه تعتبر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبته # وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ب ق و @QB@ اقتربت الساعة @QE@ وخب ~~خطبة متوسطة # وقالت المراوزة الخلاف في طول الصلاة فقط والخطبة مخففة قطعا فإنه السنة # قال الإمام وما أرى من يعتبر ركعتين خفيفتين يكتفي بأقل ما يجزىء وظاهر ~~PageV03P199 كلام صاحب الشامل خلافه # وفي وجه يكفي مضي ما يسع ركعتين بعد خروج وقت الكراهة ولا تعتبر الخطبتان # ويخرج وقت التضحية بغروب الشمس في اليوم الثالث من أيام التشريق # ويجوز ليلا ونهارا لكن تكره التضحية والذبح مطلقا في الليل فإن ذبح قبل ~~الوقت لم تكن أضحية فإن لم يضح حتى خرج الوقت فاتت فإن ضحى في السنة ms0716 ~~الثانية في الوقت وقع عن الوقت لا عن الماضي وهذا كله في أضحية التطوع فأما ~~المنذورة ففي توقيتها خلاف يأتي إن شاء الله تعالى # الشرط الثالث أهلية الذابح # وفيه مسائل إحداها يستحب أن يذبح ضحيته وهديه بنفسه # وله أن يوكل في ذبحها من تحل ذبيحته والأولى أن يوكل مسلما فقيها لعلمه ~~بشروطها # ولا يجوز توكيل المجوسي والوثني بخلاف الكتابي # وإذا وكل فيستحب أن يحضر الذبح # ويكره توكيل الصبي في ذبحها # وفي كراهة توكيل الحائض وجهان # قلت الأصح لا يكره لأنه لم يصح فيه نهي # والله أعلم # والحائض أولى من الصبي والصبي المسلم أولى من الكتابي # الثانية النية شرط في التضحية # وهل يجوز تقديمها على الذبح أم يجب أن تكون مقرونة به وجهان # أصحهما الجواز # ولو قال جعلت هذه الشاة ضحية فهل يكفيه التعيين والقصد عن نية الذبح ~~وجهان # أصحهما عند الأكثرين لا يكفيه لأن التضحية قربة في نفسها فوجبت النية ~~فيها واختار الإمام والغزالي الاكتفاء # ولو التزم ضحية في ذمته ثم عين شاة عما في ذمته بني على الخلاف في أن ~~المعينة هل تتعين عن المطلقة في الذمة إن قلنا لا فلا بد من النية عند ~~الذبح وإلا فعلى الوجهين ولو وكل ونوى عند PageV03P200 ذبح الوكيل كفى ولا ~~حاجة إلى نية الوكيل بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر # وإن نوى عند الدفع إلى الوكيل فقط فعلى الوجهين في تقديم النية # ويجوز أن يفوض النية إلى الوكيل إن كان مسلما وإن كان كتابيا فلا # الثالثة العبد القن والمدبر والمستولدة لا يجوز لهم التضحية إن قلنا ~~بالمشهور إنهم لا يملكون بالتمليك فإن أذن السيد وقعت التضحية عن السيد # فإن قلنا يملكون لم يجز تضحيتهم بغير إذنه لأن له حق الانتزاع # فإن أذن وقعت عنهم كما لو أذن لهم في التصدق وليس له الرجوع بعد الذبح ~~ولا بعد جعلها ضحية # والمكاتب لا تجوز تضحيته بغير إذن السيد فإن أذن فعلى القولين في تبرعه ~~بإذنه # ومن بعضه رقيق له أن يضحي بما ms0717 ملكه بحريته ولا يحتاج إلى إذن # الرابعة لو ضحى عن الغير بغير إذنه لم يقع عنه # وفي التضحية عن الميت كلام يأتي في الوصية إن شاء الله تعالى # قلت إذا ضحى عن غيره بلا إذن فإن كانت الشاة معينة بالنذر وقعت عن المضحي ~~وإلا فلا كذا قاله صاحب العدة وغيره # وأطلق الشيخ إبرهيم المروروذي أنها تقع عن المضحي قال هو وصاحب العدة لو ~~أشرك غيره في ثواب أضحيته وذبح عن نفسه جاز قالا وعليه يحمل الحديث المتقدم ~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد # والله أعلم # الشرط الرابع الذبح # فالذبح الذي يباح به الحيوان المقدور عليه إنسيا كان أو وحشيا ضحية كان ~~أو غيرها هو التذفيف بقطع جميع الحلقوم والمريء من حيوان فيه حياة مستقرة ~~بآلة ليست عظما ولا ظفرا فهذه قيود # أما القطع فاحتراز مما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة فإنه ~~ميتة # وأما الحلقوم PageV03P201 فهو مجرى النفس خروجا ودخولا والمريء مجرى ~~الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم وراءهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان ~~بالحلقوم وقيل بالمريء ويقال لهما الودجان ويقال للحلقوم والمريء معهما ~~الأوداج # ولا بد من قطع الحلقوم والمريء على الصحيح المنصوص # وقال الاصطخري يكفي أحدهما لأن الحياة لا تبقى بعده # قال الأصحاب هذا خلاف نص الشافعي رحمه الله وخلاف مقصود الذكاة وهو ~~الإزهاق بما يوحي لا يعذب # ويستحب معهما قطع الودجين لأنه أوحى والغالب أنهما ينقطعان بقطع الحلقوم ~~والمريء فإن تركهما جاز # ولو ترك من الحلقوم أو المريء شيئا يسيرا أو مات الحيوان فهو ميتة # وكذا لو انتهى إلى حركة المذبوح فقطع المتروك فميته # وفي الحاوي وجه إن بقي اليسير فلا يضر واختاره الروياني في الحلية ~~والصحيح الأول # ولو قطع من القفا حتى وصل الحلقوم والمريء عصى لزيادة الإيلام # ثم ينظر إن وصل إلى الحلقوم والمريء وقد انتهى إلى حركة المذبوح لم يحل ~~بقطع الحلقوم والمريء بعد ذلك وإن وصلهما وفيه حياة مستقرة فقطعهما حل كما ~~لو قطع يده ثم ذكاه # قال الإمام ولو كان ms0718 فيه حياة مستقرة عند ابتداء قطع المريء ولكن لما قطعه ~~مع بعض الحلقوم انتهى إلى حركة المذبوح لما ناله بسبب قطع القفا فهو حلال ~~لأن أقصى ما وقع التعبد به أن يكون فيه حياة مستقرة عند ابتداء قطع المذبح # والقطع من صفحة العنق كالقطع من القفا # ولو أدخل السكين في أذن الثعلب ليقطع المريء والحلقوم من داخل الجلد ففيه ~~هذا التفصيل # ولو أمر السكين ملصقا باللحيين فوق الحلقوم والمريء وأبان الرأس فليس هو ~~بذبح لأنه لم يقطع الحلقوم والمريء # وأما كون التذفيف حاصلا بقطع الحلقوم والمريء ففيه مسألتان # إحداهما لو أخذ الذابح في قطع الحلقوم والمريء وأخذ آخر في نزع حشوته أو ~~نخس خاصرته لم يحل لأن التذفيف لم يتمخض بالحلقوم والمريء # وسواء كان ما يجري به قطع الحلقوم مما يذفف لو انفرد أو كان يعين على ~~PageV03P202 التذفيف # ولو اقترن قطع الحلقوم بقطع رقبة الشاة من قفاها بأن كان يجري سكينا من ~~القفا وسكينا من الحلقوم حتى التقتا فهي ميتة بخلاف ما إذا تقدم قطع القفا ~~وبقيت الحياة مستقرة إلى وصول السكين المذبح # المسألة الثانية يجب أن يسرع الذابح في القطع ولا يتأنى بحيث يظهر انتهاء ~~الشاة قبل استتمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح وهذا قد يخالف ما سبق أن ~~المتعبد به كون الحياة مستقرة عند الابتداء فيشبه أن المقصود هنا إذا تبين ~~مصيره إلى حركة المذبوح وهناك إذا لم يتحقق الحال # قلت هذا الذي قاله الإمام الرافعي خلاف ما سبق تصريح الإمام به بل الجواب ~~أن هذا مقصر في الثاني فلم تحل ذبيحته بخلاف الأول فإنه لا تقصير ولو لم ~~يحلله أدى إلى حرج # والله أعلم # وأما كون الحيوان عند القطع فيه حياة مستقرة ففيه مسائل # إحداها لو جرح السبع صيدا أو شاة أو انهدم سقف على بهيمة أو جرحت هرة ~~حمامة ثم أدركت حية فذبحت فإن كان فيها حياة مستقرة حلت وإن تيقن هلاكها ~~بعد يوم ويومين وإن لم يكن فيها حياة مستقرة لم تحل هذا هو المذهب ms0719 والمنصوص ~~وبه قطع الجمهور # وحكي قول أنها تحل في الحالين وقول أنها لا تحل فيهما وهذا بخلاف الشاة ~~إذا مرضت فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت فإنها تحل قطعا لأنه لم يوجد سبب يحال ~~الهلاك عليه # ولو أكلت الشاة نباتا مضرا فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت قال القاضي حسين ~~مرة فيها وجهان وجزم مرة بالتحريم لأنه وجد سبب يحال الهلال عليه فصار كجرح ~~السبع # ثم كون الحيوان منتهيا إلى حركة المذبوح أو فيه حياة مستقرة تارة يستيقن ~~وتارة يظن بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارة وشبهوه بعلامات الخجل والغضب ~~ونحوهما # ومن أمارات بقاء الحياة المستقرة الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمريء ~~وانفجار الدم PageV03P203 وتدفقه # قال الإمام ومنهم من قال كل واحد منهما يكفي دليلا على بقاء الحياة ~~المستقرة # قال والأصح أن كلا منهما لا يكفي لأنهما قد يحصلان بعد الانتهاء إلى حركة ~~المذبوح لكن قد ينضم إلى أحدهما أو كليهما قرائن أو أمارات أخر تفيد الظن ~~أو اليقين فيجب النظر والاجتهاد # قلت اختار المزني وطوائف من الأصحاب الاكتفاء بالحركة الشديدة وهو الأصح # والله أعلم # وإذا شككنا في الحياة المستقرة ولم يترجح في ظننا شىء فوجهان # أصحهما التحريم للشك في المبيح # وأما كون الآلة ليست عظما فمعناه أنه يجوز بكل قاطع إلا الظفر والعظم ~~سواء من الآدمي وغيره المتصل والمنفصل # وحكي وجه في عظم الحيوان المأكول وهو شاذ وستأتي هذه المسألة مستوفاة في ~~الصيد والذبائح إن شاء الله تعالى # # | فصل في سنن الذبح وآدابه سواء ذبح الأضحية وغيرها # إحداها تحديد الشفرة # الثانية إمرار السكين بقوة وتحامل ذهابا وعودا ليكون أوحى وأسهل # الثالثة استقبال الذابح القبلة وتوجيه الذبيحة إليها وذلك في الهدي ~~والأضحية أشد استحبابا لأن الاستقبال مستحب في القربات # وفي كيفية توجيهها ثلاثة أوجه # أصحها يوجه مذبحها إلى القبلة ولا يوجه وجهها ليمكنه هو أيضا الاستقبال # والثاني يوجهها بجميع بدنها # والثالث يوجه قوائمها # PageV03P204 الرابعة التسمية مستحبة عند الذبح والرمي إلى الصيد وإرسال ~~الكلب # فلو تركها عمدا أو سهوا حلت الذبيحة لكن تركها عمدا ms0720 مكروه على الصحيح # وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يأثم به # وهل يتأدى الاستحباب بالتسمية عند عض الكلب وإصابة السهم وجهان # أصحهما نعم # وهذا الخلاف في كمال الاستحباب # فأما إذا ترك التسمية عند الإرسال فيستحب أن يتداركها عند الإصابة قطعا ~~كمن ترك التسمية في أول الوضوء والأكل يستحب أن يسمي في أثنائهما # ولا يجوز أن يقول الذابح والصائد باسم محمد ولا باسم الله واسم محمد بل ~~من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه واليمين باسمه والسجود له ولا يشاركه ~~في ذلك مخلوق # وذكر في الوسيط أنه لا يجوز أن يقول باسم الله ومحمد رسول الله لأنه ~~تشريك # قال ولو قال بسم الله ومحمد رسول الله بالرفع فلا بأس # ويناسب هذه المسائل ما حكاه في الشامل وغيره عن نص الشافعي رحمه الله أنه ~~لو كان لأهل الكتاب ذبيحة يذبحونها باسم غير الله تعالى كالمسيح لم تحل # وفي كتاب القاضي ابن كج أن اليهودي لو ذبح لموسى والنصراني لعيسى صلى ~~الله عليهما وسلم أو للصليب حرمت ذبيحته وأن المسلم لو ذبح للكعبة أو ~~للرسول صلى الله عليه وسلم فيقوى أن يقال يحرم لأنه ذبح لغير الله تعالى # قال وخرج أبو الحسين وجها آخر أنها تحل لأن المسلم يذبح لله تعالى ولا ~~يعتقد في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعتقده النصراني في عيسى # قال وإذا ذبح للصنم لم تؤكل ذبيحته سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا # وفي تعليقة للشيخ إبراهيم المروروذي رحمه الله أن ما يذبح عند استقبال ~~السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله ~~تعالى # واعلم أن الذبح للمعبود وباسمه نازل منزلة السجود له وكل واحد منهما نوع ~~من أنواع التعظيم والعبادة المخصوصة بالله تعالى الذي هو المستحق للعبادة ~~فمن ذبح لغيره من حيوان أو جماد كالصنم على وجه التعظيم والعبادة لم تحل ~~ذبيحته وكان فعله كفرا PageV03P205 كمن سجد لغيره سجد عبادة وكذا لو ذبح له ~~ولغيره على هذا الوجه فأما إذا ذبح ms0721 لغيره لا على هذا الوجه بأن ضحى أو ذبح ~~للكعبة تعظيما لها لأنها بيت الله تعالى أو الرسول لأنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهذا لا يجوز أن يمنع حل الذبيحة وإلى هذا المعنى يرجع قول ~~القائل أهديت للحرم أو للكعبة ومن هذا القبيل الذبح عند استقبال السلطان ~~فإنه استبشار بقدومه نازل منزلة ذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا ~~يوجب الكفر وكذا السجود للغير تذللا وخضوعا # وعلى هذا إذا قال الذابح باسم الله وباسم محمد وأراد أذبح باسم الله ~~وأتبرك باسم محمد فينبغي أن لا يحرم # وقول من قال لا يجوز ذلك يمكن أن يحمل على أن اللفظة مكروهة لأن المكروه ~~يصح نفي الحواز والإباحة المطلقة عنه # ووقعت منازعة بين جماعة ممن لقيناهم من فقهاء قزوين في أن من ذبح باسم ~~الله واسم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تحل ذبيحته وهل يكفر بذلك وأفضت ~~تلك المنازعة إلى فتنة والصواب ما بيناه # وتستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح نص عليه في الأم ~~قال ابن أبي هريرة لا تستحب ولا تكره # قلت أتقن الإمام الرافعي رحمه الله هذا الفصل ومما يؤيد ما قاله ما ذكره ~~الشيخ إبراهيم المروروذي في تعليقه قال وحكى صاحب التقريب عن الشافعي رحمه ~~الله أن النصراني إذا سمى غير الله تعالى كالمسيح لم تحل ذبيحته قال صاحب ~~التقريب معناه أنه يذبحها له فأما إن ذكر المسيح على معنى الصلاة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجائز # قال وقال الحليمي تحل مطلقا وإن سمى المسيح # والله أعلم # الخامسة المستحب في الإبل النحر وهو قطع اللبة أسفل العنق وفي البقر ~~والغنم PageV03P206 الذبح وهو قطع الحلق أعلى العنق # والمعتبر في الموضعين قطع الحلقوم والمريء # فلو ذبح الإبل ونحر البقر والغنم حل ولكن ترك المستحب وفي كراهته قولان ~~المشهور لا يكره # السادسة يستحب أن ينحر البعير قائما على ثلاث قوائم معقول الركبة وإلا ~~فباركا وأن تضجع البقرة والشاة على جنبها الأيسر وتترك رجلها ms0722 اليمنى وتشد ~~قوائمها الثلاث # السابعة إذا قطع الحلقوم المريء فالمستحب أن يمسك ولا يبين رأسه في الحال ~~ولا يزيد في القطع ولا يبادر إلى سلخ الجلد ولا يكسر الفقار ولا يقطع عضوا ~~ولا يحرك الذبيحة ولا ينقلها إلى مكان قبل يترك جميع ذلك حتى تفارق الروح ~~ولا يمسكها بعد الذبح مانعا لها من الاضطراب # والأولى أن تساق إلى المذبح برفق وتضجع برفق ويعرض عليها الماء قبل الذبح ~~ولا يحد الشفرة قبالتها ولا يذبح بعضها قبالة بعض # الثامنة يستحب عند التضحية أن يقول اللهم منك وإليك تقبل مني # وفي الحاوي وجه ضعيف أنه لا يستحب # ولو قال تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك ومحمد عبدك ورسولك صلى الله ~~عليهما لم يكره ولم يستحب كذا نقله في البحر عن الأصحاب # قال في الحاوي يختار في الأضحية أن يكبر الله تعالى قبل التسمية وبعدها ~~ثلاثا فيقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد # # | فصل قدمنا أن النية شرط في التضحية وأن الشاة إذا جعلها أضحية # يكفيه ذلك عن تجديد النية عند الذبح وجهان # الأصح لا يكفيه # فإن PageV03P207 قلنا يكفيه استحب التجديد # ومهما كان في ملكه بدنة أو شاة فقال جعلت هذا ضحية أو هذه ضحية أو علي أن ~~أضحي بها صارت ضحية معينة # وكذا لو قال جعلت هذه هديا أو هذا هدي أو علي أن أهدي هذه صار هديا # وشرط بعضهم أن يقول مع ذلك لله تعالى والمذهب أنه ليس بشرط # وقد صرح الأصحاب بزوال الملك عن الهدي والأضحية المعينين كما سيأتي ~~تفريعه إن شاء الله تعالى # وكذا لو نذر أن يتصدق بمال معين زال ملكه عنه بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد ~~بعينه لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه لأن الملك في الهدي والأضحية والمال ~~المعين ينتقل إلى المساكين وفي العبد لا ينتقل الملك إليه بل ينفك الملك ~~بالكلية # أما إذا نوى جعل هذه الشاة هديا أو أضحية ولم يتلفظ بشىء فالمشهور الجديد ~~أنها لا تصير # وقال في القديم ms0723 تصير واختاره ابن سريح والاصطخري # وعلى هذا فيما يصير به هديا أو أضحية أوجه # أحدها بمجرد النية كما يدخل في الصوم بالنية وبهذا قال ابن سريج # والثاني بالنية والتقليد أو الإشعار لتنضم الدلالة الظاهرة إلى النية ~~قاله الاصطخري # والثالث بالنية والذبح لأن المقصود به كالقبض في الهبة # والرابع بالنية والسوق إلى المذبح # ولو لزمه هدي أو أضحية بالنذر فقال عينت هذه الشاة لنذري أو جعلتها عن ~~نذري أو قال لله علي أن أضحي بها عما في ذمتي ففي تعينها وجهان الصحيح ~~التعين وبه قطع الأكثرون # وحكى الإمام هذا الخلاف في صور رتب بعضها على بعض فلنوردها بزوائد # فلو قال ابتداء علي التضحية بهذه البدنة أو الشاة لزمه التضحية قطعا ~~وتتعين تلك الشاة على الصجيح # ولو قال علي أن أعتق هذا العبد لزمه العتق وفي تعيين هذا العبد وجهان ~~مرتبان على الخلاف في مثل هذه الصورة من الأضحية والعبد أولى بالتعيين لأنه ~~ذو حق في العتق بخلاف الأضحية # فلو نذر إعتاق عبد ثم عين عبدا عما التزم فالخلاف مرتب على الخلاف في ~~مثله في الأضحية # ولو قال جعلت هذا PageV03P208 العبد عتيقا لم يخف حكمه ولو قال جعلت هذا ~~المال أو هذه الدراهم صدقة تعينت على الأصح كشاة الأضحية وعلى الثاني لا إذ ~~لا فائدة في تعيين الدراهم لتساويها بخلاف الشاة # ولو قال عينت هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر لغا التعيين باتفاق ~~أصحاب كذا نقله الإمام لأن التعيين في الدراهم ضعيف وتعيين ما في الذمة ~~ضعيف فيجتمع سببا ضعف # قال وقد يقاس بتعيين الدراهم كديون الآدميين وقال لا تخلو الصورة عن ~~احتمال # # | فرع سبق بيان وقت ضحية التطوع فلو أراد التطوع بالذبح وتفريق اللحم # بعد أيام التشريق لم يحصل له أضحية ولا ثوابها لكن يحصل ثواب صدقة # ولو قال جعلت هذه الشاة ضحية فوقتها وقت المتطوع بها # ولو قال لله علي أن أضحي بشاة فهل تتوقت بذلك الوقت وجهان # أحدهما لا لأنها في الذمة كدماء الجبران # وأصحهما نعم ms0724 لأنه التزم ضحية في الذمة والضحية مؤقتة وهذا موافق نقل ~~الروياني عن الأصحاب أنه لا تجوز التضحية بعد أيام التشريق إلا واحدة وهي ~~التي أوجبها في أيام التشريق أو قبلها ولم يذبحها حتى فات الوقت فإنه ~~يذبحها قضاء # فإن قلنا لا تتوقت فالتزم بالنذر ضحية ثم عين واحدة عن نذره وقلنا إنها ~~تتعين فهل تتوقت التضحية بها وجهان # أصحهما لا # PageV03P209 # | فصل من أراد التضحية # فدخل عليه عشر ذي الحجة كره أن يحلق شعره أو يقلم ظفره حتى يضحي # وفيه وجه أنه يحرم حكاه صاحب الرقم وهو شاذ # والحكمة فيه أن يبقى كامل الأجزاء لتعتق من النار وقيل للتشبيه بالمحرم ~~وهو ضعيف فإنه لا يترك الطيب ولبس المخيط وغيرهما # وحكي وجه أن الحلق والقلم لا يكرهان إلا إذا دخل العشر واشترى ضحية أو ~~عين شاة من مواشيه للتضحية # وحكي قول أنه لا يكره القلم # قلت قال الشيخ إبراهيم المروروذي في تعليقه حكم سائر أجزاء البدن كالشعر # والله أعلم # # | فصل وأما أحكام الأضحية فثلاثة أنواع # الأول فيما يتعلق بتلفها وإتلافها وفيه مسائل # إحداها الأضحية المعينة والهدي المعين يزول ملك المتقرب عنهما بالنذر فلا ~~ينفذ تصرفه فيهما ببيع ولا هبة ولا إبدال بمثلهما ولا بخير منهما # وحكي وجه أنه لا يزول ملكه حتى يذبح ويتصدق باللحم كما لو قال لله علي أن ~~أعتق هذا العبد لا يزول ملكه عنه إلا بإعتاق # والصحيح الأول # والفرق ما سبق # ولو نذر إعتاق عبد بعينه لم يجز بيعه وإبداله وإن لم يزل الملك عنه # ولو خالف فباع الأضحية أو الهدي المعين استرد إن كانت العين باقية ويرد ~~PageV03P210 الثمن # فإن أتلفها المشتري أو تلفت عنده لزمه قيمتها أكثر ما كانت من يوم القبض ~~إلى يوم التلف ويشترى الناذر بتلك القيمة مثل التالفة جنسا ونوعا وسنا # فإن لم يجد بالقيمة المثل لغلاء حدث ضم إليها من ماله تمام الثمن # وهذا معنى قول الأصحاب يضمن ما باع بأكثر الأمرين من قيمته ومثله وإن ~~كانت القيمة أكثر من ثمن المثل لرخص ms0725 حدث فعلى ما سنذكره إن شاء الله تعالى ~~في نظيره # ثم إن اشترى المثل بعين القيمة صار المشترى ضحية بنفس الشراء # وإن اشتراه في الذمة ونوى عند الشراء أنها أضحية فكذلك وإلا فليجعله بعد ~~الشراء ضحية # المسألة الثانية كما لا يصح بيع الأضحية المعينة لا يصح إجارتها ويجور ~~إعارتها لأنها إرفاق فلو أجرها فركبها المستأجر فتلفت لزم المؤجر قيمتها ~~والمستأجر الأجرة # وفي الأجرة وجهان # أصحهما أجرة المثل # والثاني الأكثر من أجرة المثل والمسمى # ثم هل يكون مصرفها مصرف الضحايا أم الفقراء فقط وجهان # قلت أصحهما الأول # والله أعلم # الثالثة إذا قال جعلت هذه البدنة أو هذه الشاة ضحية أو نذر أن يضحي ببدنة ~~أو شاة عينها فماتت قبل يوم النحر أو سرقت قبل تمكنه من ذبحها يوم النحر ~~فلا شىء عليه # وكذا الهدي المعين إذا تلف قبل بلوغ المنسك أو بعده قبل التمكن من ذبحه # الرابعة إذا كان في ذمته دم عن تمتع أو قران # أو أضحية أو هدي عن نذر مطلق ثم عين بدنة أو شاة عما في ذمته فقد سبق ~~خلاف في تعيينه والأصح التعيين # وحينئذ المذهب زوال الملك عنها كالمعينة ابتداء PageV03P211 لكن لو تلفت ~~ففي وجوب الإبدال طريقان # قطع الجمهور بالوجوب لأن ما التزمه ثبت في ذمته والمعين وإن زال الملك ~~عنه فهو مضمون عليه كما لو كان له دين على رجل فاشترى منه سلعة بذلك الدين ~~فتلفت السلعة قبل القبض في يد بائعها فإنه ينفسخ البيع ويعود الدين كما كان ~~فكذا هنا يبطل التعيين ويعود ما في ذمته كما كان # والطريق الثاني فيه وجهان نقلهما الإمام # أحدهما لا يجب الإبدال لأنها متعينة فهي كما لو قال جعلت هذه أضحية # الخامسة إذا أتلفها أجنبي لزمه القيمة بأخذها المضحي ويشترى بها مثل ~~الأولى فإن لم يجد بها مثلها اشترى دونها بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد بعينه ~~فقتل فإنه يأخذ القيمة لنفسه ولا يلزمه أن يشترى بها عبدا يعتقه لأن ملكه ~~هنا لم يزل عنه ومستحق العتق هو ms0726 العبد وقد هلك ومستحقو الأضحية باقون # فإن لم يجد بالقيمة ما يصلح للهدي والأضحية ففي الحاوي أنه يلزم المضحي ~~أن يضم من عنده إلى القيمة ما يحصل به أضحية لأنه التزمها # ومن قال بهذا يمكن أن يطرده في اللف # وهذا الذي في الحاوي شاذ # والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا شىء عليه لعدم تقصيره # فعلى هذا إن أمكن أن يشترى بها شقص هدي أو أضحية ففيه ثلاثة أوجه # الأصح أنه يلزمه شراؤه والذبح مع الشريك ولا يجوز إخراج القيمة كأصل ~~الأضحية والثاني يجوز إخراج القيمة دراهم # فعلى هذا أطلق مطلقون أنه يتصدق بها # وقال الإمام يصرفها مصرف الضحايا حتى لو أراد أن يتخذ منه خاتما يقتنيه ~~ولا يبيعه فله ذلك وهذا أوجه # ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق بل المراد أن لا يجب شقص ويجوز إخراج ~~الدراهم وقد يتساهل في ذكر المصرف في مثل هذا # PageV03P212 قلت هذا الذي حكاه عن الإمام من جواز اتخاذ الخاتم تفريع على ~~جواز الأكل من الأضحية الواجية # والله أعلم # والوجه الثالث يشترى بها لحما ويتصدق به # وأما إذا لم يمكن أن يشترى بها شقص لقلتها ففيه الوجه الثاني والثالث # ورتب صاحب الحاوي هذه الصور ترتيبا حسنا فقال إن كان المتلف ثنية ضأن ~~مثلا ولم يمكن أن يشترى بالقيمة مثلها وأمكن شراء جذعة ضأن وثنية معز تعين ~~الأول رعاية للنوع وإن أمكن ثنية معز ودون جذعة ضأن تعين الأول لأن الثاني ~~لا يصلح للضحية وإن أمكن دون الجذعة وشراء سهم في ضحية تعين الأول لأن ~~التضحية لا تحصل بواحد منهما وفي الأول إراقة دم كامل # وإن أمكن شراء لحم وشراء سهم تعين الأول لأن فيه شركة في إراقة دم # وإن لم يمكن إلا شراء اللحم وتفرقة الدراهم تعين الأول لأنه مقصود ~~الأضحية # السادسة إذا أتلفها المضحي فوجهان # أحدهما يلزمه قيمتها يوم الإتلاف كالأجنبي # وأصحهما يلزمه أكثر الأمرين من قيمتها وتحصيل مثلها كما لو باع الأضحية ~~المعينة وتلفت عند المشتري # فعلى هذا لو كانت قيمتها يوم ms0727 الإتلاف أكثر وأمكن شراء مثل الأولى ببعضها ~~اشترى بها كريمة أو شاتين فصاعدا # فإن لم توجد كريمة وفضل ما لا يفي بأخرى فعلى ما ذكرنا فيما إذا أتلفها ~~أجنبي ولم تف القيمة بشاة # وهنا وجه آخر أن له صرف ما فضل عن شاة إلى غير المثل لأن الزيادة بعد ~~حصول المثل كابتداء تضحية # ووجه أنه يملك ما فضل # السابعة إذا تمكن من ذبح الهدي بعد بلوغه المنسك أو من ذبح الأضحية يوم ~~النحر فلم يذبح حتى هلك فهو كالإتلاف لتقصيره بتأخيره # الثامنة استحب الشافعي رحمه الله أن يتصدق بالفاضل الذي لا يبلغ شاة ~~PageV03P213 أخرى ولا يأكل منه شيئا # وفي معناه البدل الذي يذبحه # وفي وجه لأبي علي الطبري لا يجوز أكله منه لتعديه بالإتلاف # التاسعة إذا جعل شاته أضحية أو نذر أن يضحي بمعينة ثم ذبحها قبل يوم ~~النحر لزمه التصدق بلحمها ولا يجوز له أكل شىء منه ويلزمه ذبح مثلها يوم ~~التحر بدلا عنها # وكذا لو ذبح الهدي المعين قبل بلوغ المنسك تصدق بلحمه وعليه البدل # ولو باع الهدي أو الأضحية المعينين فذبحها المشتري واللحم باق أخذه ~~البائع وتصدق به وعلى المشترى أرش ما نقص بالذبح ويضم البائع إليه ما يشترى ~~به البدل # وفي وجه لا يغرم المشتري شيئا لأن البائع سلطه # والصحيح الأول # ولو ذبح أجنبي الأضحية المعينة قبل يوم النحر لزمه ما نقص من القيمة بسبب ~~الذبح # ويشبه أن يجيء خلاف في أن اللحم يصرف إلى مصارف الضحايا أم ينفك عن حكم ~~الأضحية ويعود ملكه كما سنذكر مثله إن شاء الله تعالى فيما لو ذبح الأجنبي ~~يوم النحر وقلنا لا يقع ضحية ثم ما حصل من الأرش من اللحم إن عاد ملكا له ~~اشترى به أضحية يذبحها يوم النحر # ولو نذر أضحية ثم عين شاة عما في ذمته فذبحها أجنبي قبل يوم النحر أخذ ~~اللحم ونقصان الذبح وملك الجميع وبقي الأصل في ذمته # العاشرة لو ذبح أجنبي أضحية معينة ابتداء في وقت التضحية أو هديا معينا ~~بعد ms0728 بلوغه المنسك فالمشهور أنه يقع الموقع فيأخذ صاحب الأضحية لحمها ويفرقه ~~لأنه مستحق الصرف إلى هذه الجهة فلا يشترط فعله كرد الوديعة ولأن ذبحها لا ~~يفتقر إلى النية # فإذا فعله غيره أجزأ كإزالة النجاسة # وحكي قول عن القديم أن لصاحب الأضحية أن يجعلها عن الذابح ويغرمه القيمة ~~بكمالها بناء على وقف العقود # فإذا قلنا بالمشهور فهل على الذابح أرش ما نقص بالذبح فيه طريقان # أحدهما على قولين # وقيل وجهين # أحدهما لا لأنه لم يفوت مقصودا بل خفف مؤنة الذبح # وأصحهما وهو المنصوص وهو PageV03P214 الطريق الثاني وبه قطع الجمهور نعم ~~لأن إراقة الدم مقصودة وقد فوتها فصار كما لو شد قوائم شاته ليذبحها فجاء ~~آخر فذبحها بغير إذنه فإنه يلزمه أرش النقص # وقال الماوردي عندي أنه إذا ذبحها وفي الوقت سعة لزمه الأرش وإن لم يبق ~~إلا ما يسع ذبحها فذبحها فلا أرش لتعين الوقت # وإذا أوجبنا الأرش فهل هو للمضحي لأنه ليس من عين الأضحية ولا حق ~~للمساكين في غيرها أم للمساكين لأنه بدل نقصها وليس للمضحي إلا الأكل أم ~~سلك به مسلك الضحايا فيه أوجه # أصحها الثالث # فعلى هذا يشترى به شاة # فإن لم تتيسر عاد الخلاف السابق أنه يشترى به جزء ضحية أو لحم أو يفرق ~~نفسه هذا كله إذا ذبح الأجنبي واللحم باق فإن أكله أو فرقه في مصارف الضحية ~~وتعذر استرداده فهو كالإتلاف بغير ذبح لأن تعيين المصروف إليه إلى المضحي ~~فعليه الضمان والمالك يشترى بما يأخذه أضحية # وفي وجه تقع التفرقة عن المالك كالذبح # والصحيح الأول # وفي الضمان الواجب قولان # المشهور واختيار الجمهور أنه يضمن قيمتها عند الذبح كما لو أتلفها بلا ~~ذبح # والثاني يضمن الأكثر من قيمتها وقيمة اللحم لأنه فرق اللحم متعديا # وقيل يغرم أرش الذبح وقيمة اللحم وقد يزيد الأرش مع قيمة اللحم على قيمة ~~الشاة وقد ينقص وقد يتساويان # ولا اختصاص لهذا الخلاف بصورة الضحية بل يطرد في كل من ذبح شاة إنسان ثم ~~أتلف لحمها # هذا كله تفريع على أن ms0729 الشاة التي ذبحها الأجنبي تقع ضحية # فإن قلنا لا تقع فليس على الذابح إلا أرش النقص # وفي حكم اللحم وجهان # أحدهما أنه مستحق لجهة الأضحية # والثاني يكون ملكا له # ولو التزم ضحية أو هديا بالنذر ثم عين شاة عما في ذمته فذبحها أجنبي يوم ~~النحر أو في الحرم فالقول في وقوعها عن صاحبها وفي أخذه اللحم وتصدقه به ~~وفي غرامة الذابح أرش ما نقص بالذبح على ما ذكرنا إذا كانت معينة في ~~الابتداء # فإن كان اللحم تالفا قال صاحب التهذيب وغيره يأخذ القيمة PageV03P215 ~~ويملكها ويبقى الأصل في ذمته # وفي هذا اللفظ ما يبين أن قولنا في صورة الإتلاف يأخذ القيمة ويشترى بها ~~مثل الأول يريد به أن يشترى بقدرها فإن نفس المأخوذ ملكه فله إمساكه # النوع الثاني من أحكام الأضحية في عيبها # وفيه مسائل # إحداها لو قال جعلت هذه الشاة ضحية أو نذر التضحية بشاة معينة فحدث بها ~~قبل وقت التضحية عيب يمنع ابتداء التضحية لم يلزمه شىء بسببه كتلفها # ولا تنفك هي عن حكم الأضحية بل تجزئه عن التضحية ويذبحها في وقتها # وفي وجه لا تجزئه بل عليه التضحية بسليمة وهو شاذ ضعيف # فعلى الصحيح لو خالف فذبحها قبل يوم النحر تصدق باللحم ويلزمه أيضا ~~التصدق بقيمتها ولا يلزمه أن يشتري بها ضحية أخرى لأنها بدل حيوان لا يجوز ~~التضحية به ابتداءا # ولو تعيبت يوم النحر قبل التمكن من الذبح ذبحها وتصدق بلحمها وإن تعيبت ~~بعد التمكن ذبحها وتصدق بلحمها وعليه ذبح بدلها وتقصيره بالتأخير كالتعييب # الثانية لو لزم ذمته ضحية بنذرر أو هدي عن قران أو تمتع أو نذر فعين شاة ~~عما في ذمته فحدث بها عيب قبل وقت التضحية أو قبل بلوغ المنسك جرى الخلاف ~~السابق في أنها هل تتعين إن قلنا لا فلا أثر لتعيينها # وإن قلنا تتعين وهو الأصح فهل عليه ذبح سليمة فيه طريقان # وقيل وجهان # وقطع الجمهور بالوجوب لأن الواجب في ذمته سليم فلا يتأدى بمعيب # وهل تنفك تلك المعينة عن الاستحقاق وجهان ms0730 # أحدهما يلزمه ذبحها والتصدق بلحمها لأنه التزمها بالتعيين # وأصحهما وهو المنصوص لا تلزمه بل له تملكها وبيعها لأنه لم يلتزم التصدق ~~بها ابتداء إنما عينها لأداء ما عليه وإنما يتأدى بها بشرط السلامة # ويقرب الوجهان من وجهين فيمن عين أفضل مما عليه ثم تعيب هل يلزمه رعاية ~~تلك الزيادة في البدل ففي وجه يلزم لالتزامه تلك الزيادة بالتعيين # والأصح لا يلزم كما لو التزم معيبة ابتداء فهلكت بغير تعد منه # PageV03P216 الثالثة إذا تعيب الهدي بعد بلوغ المنسك فوجهان # أحدهما يجزىء ذبحه لأنه لما وصل موضع الذبح صار كالحاصل في يد المساكين ~~ويكون كمن دفع الزكاة إلى الإمام فتلفت في يده فإنه يقع زكاة # وأصحهما لا يجزىء لأنه في ضمانه ما لم يذبح # وقال في التهذيب إنتعيب بعد بلوغ المنسك والتمكن من الذبح فالأصل في ذمته ~~وهل يتملك المعين أم يلزمه ذبحه فيه الخلاف # وإن تعيب قبل التمكن فوجهان # أصحهما أنه كذلك # والثاني يكفيه ذبح المعيب والتصدق به # ويقرب من الوجهين الأولين الوجهان السابقان فيمن شد قوائم الشاة للتضحية ~~فاضطربت وانكسرت رجلها # ورأى الإمام تخصيصهما بمن عين عن نذر في الذمة والقطع بعدم الإجزاء إن ~~كانت تطوعا # قلت قال صاحب البحر لو مات أو سرق بعد وصوله الحرم أجزأه على الوجه الأول # والله أعلم # الرابعة لو قال لمعيبة بعور ونحوه جعلت هذه ضحية أو نذر أن يضحي بها ~~ابتداء وجب ذبحها لالتزامه كمن أعتق عن كفارته معيبا يعتق ويثاب عليه وإن ~~كان لا يجزىء عن الكفارة ويكون ذبحها قربة وتفرقة لحمها صدقة ولا تجزىء عن ~~الهدايا والضحايا المشروعة لأن السلامة معتبرة فيها # وهل يختص ذبحها بيوم النحر وتجري مجرى الضحايا في المصرف وجهان # أحدهما لا لأنها ليست أضحية بل شاة لحم # وأصحهما نعم لأنه أوجبها باسم الأضحية ولا محمل لكلامه إلا هذا # فعلى هذا لو ذبحها قبل يوم النحر تصدق بلحمها ولا يأكل منه شيئا وعليه ~~قيمتها يتصدق بها ولا يشتري أخرى لأن المعيب لا يثبت في الذمة قاله في ~~التهذيب ms0731 # ولو أشار إلى ظبية وقال جعلت هذه ضحية فهو لاغ # ولو أشار إلى فصيل أو سخلة وقال هذه أضحية فهل هو كالظبية أم كالمعيب ~~وجهان # أصحهما الثاني # وإذا أوجبه معيبا ثم زال العيب PageV03P217 فهل يجزىء ذبحه عن الأضحية ~~وجهان # أصحهما لا لأنه زال ملكه عنه وهو ناقص فلا يؤثر الكمال بعده كمن أعتق ~~أعمى عن كفارته ثم عاد بصره # والثاني يجوز لكماله وقت الذبح وحكى هذا قولا قديما # الخامسة لو كان في ذمته أضحية أو هدي بنذر أو غيره فعين معينة عما عليه ~~لم تتعين ولا تبرأ ذمته بذبحها # وهل يلزمه بالتعيين ذبح المعينة نظر إن قال عينت هذه عما في ذمتي لم ~~يلزمه وإن قال لله علي أن أضحي بهذه عما في ذمتي أو أهدي هذه أو قال لله ~~علي ذبحها عن الواجب في ذمتي لزمه على الأصح كالتزامه ابتداء ذبح معيبة ~~ويكون كإعتاقه الأعمى عن الكفارة ينفذ ولا يجزىء # فعلى هذا هل يختص ذبحها بوقت التضحية إن كانت ضحية فيه الوجهان السابقان # ولو زال عيب المعينة المعيبة قبل ذبحها فهل تحصل البراءة فيه الوجهان ~~السابقان # السادسة هذا الذي سبق كله فيما إذا تعيبت لا بفعله # فلو تعيبت المعينة ابتداء أو عما في الذمة بفعله لزمه ذبح صحيحة # وفي انفكاك المعيبة عن حكم الالتزام الخلاف السابق # السابعة لو ذبح الأضحية المنذورة يوم النحر أو الهدي المنذور بعد بلوغ ~~المنسك ولم يفرق لحمه حتى فسد لزمه قيمة اللحم ويتصدق بها ولا يلزمه شراء ~~أخرى لأنه حصلت إراقة الدم # وكذا لو غصب اللحم غاصب وتلف عنده أو أتلفه متلف يأخذ القيمة ويتصدق بها # الثامنة لو نذر التضحية بمعيبة غير معينة كقوله لله علي أن أضحي بشاة ~~عرجاء فثلاثة أوجه أصحها فيما يقتضيه كلام الغزالي يلزمه ما التزم # والثاني يلزمه صحيحة # والثالث لا يلزمه شىء # ويشبه أن يكون الحكم في لزوم ذبحها والتصدق بلحمها وفي أنها ليست من ~~الضحايا وفي أن PageV03P218 مصرفها هل هو مصرف الضحايا على ما سبق فيمن قال ~~جعلت ms0732 هذه المعيبة ضحية # ولو التزم التضحية بظبية أو فصيل ففيه الترتيب الذي تقدم في المعينة # ويشبه أن يجيء الخلاف في قوله لله على أن أضحي بظبية وإن لم يذكر خلاف في ~~قوله جعلت هذه الظبية ضحية # النوع الثالث في ضلالها وفيه مسائل # إحداها إذا ضل هديه أو ضحيته المتطوع بها لم يلزمه شىء # قلت لكن يستحب ذبحها إذا وجدها والتصدق بها # ممن نص عليه القاضي أبو حامد # فإن ذبحها بعد أيام التشريق كانت شاة لحم يتصدق بها # والله أعلم # الثانية الهدي الملتزم معينا يتعين ابتداءا إذا ضل بغير تقصيره لم يلزمه ~~ضمانه فإن وجده ذبحه # والأضحية إن وجدها في وقت التضحية ذبحها وإن وجدها بعد الوقت فله ذبحها ~~قضاء ولا يلزمه الصبر إلى قابل # وإذا ذبحها صرف لحمها مصارف الضحايا # وفي وجه لابن أبي هريرة يصرفه إلى المساكين فقط ولا يأكل ولا يدخر وهو ~~شاذ ضعيف # الثالثة مهما كان الضلال بغير تقصيره لم يلزمه الطلب إن كان فيه مؤنة فإن ~~لم تكن لزمه # وإن كان بتقصيره لزمه الطلب # فإن لم يجد لزمه الضمان # فإن علم أنه لا يجدها في أيام التشريق لزمه ذبح بدلها في أيام التشريق # وتأخير الذبح إلى مضي أيام التشريق بلا عذر تقصير يوجب الضمان # وإن مضى بعض أيام التشريق ثم ضلت فهل هو تقصير وجهان # قلت الأرجح أنه ليس بتقصير كمن مات في أثناء وقت الصلاة الموسع لا يأثم ~~على الأصح # والله أعلم # الرابعة إذا عين هديا أو أضحية عما في ذمته فضلت المعينة قال الإمام ~~PageV03P219 هو كما لو تلفت هذه المعينة # وفي وجوب البدل وجهان # وذكرنا هناك حال هذا الخلاف وما في إطلاق لفظ البدل من التوسع # وقال الجمهور يلزم إخراج البدل الملتزم # فإن ذبح واحدة عما عليه ثم وجد الضالة فهل يلزم ذبحها وجهان # وقيل قولان # أصحهما في التهذيب لا يلزمه بل يتملكها كما سبق فيما لو تعيبت # والثاني يلزمه وقطع به في الشامل لإزالة ملكه بالتعيين ولم يخرج عن صفة ~~الإجزاء بخلاف المعيبة ms0733 # فلو عين عن الضالة واحدة ثم وجدها قبل ذبح البدل فأربعة أوجه # أحدها يلزمه ذبحهما معا # والثاني يلزمه ذبح البدل فقط # والثالث ذبح الأول فقط # والرابع يتخير فيهما # قلت الأصح الثالث # والله أعلم # # | فصل لو عين شاة عن أضحية في ذمته وقلنا تتعين فضحى بأخرى # ذمته قال الإمام يخرج على أن المعينة لو تلفت هل تبرأ ذمته إن قلنا نعم ~~لم تقع الثانية عما عليه كما لو قال جعلت هذه أضحية ثم ذبح بدلها # وإن قلنا لا وهو الأصح ففي وقوع الثانية ما عليه تردد # فإن قلنا تقع عنه فهل تنفك الأولى عن الاستحقاق فيه الخلاف السابق # # | فرع لو عين من عليه كفارة عبدا عنها ففي تعيينه خلاف وقطع # أبو حامد بالتعيين # PageV03P220 قلت الأصح التعيين # والله أعلم # فإن تعيب المعين لزمه إعتاق سليم # ولو مات المعين بقيت ذمته مشغولة بالكفارة # وإن أعتق عبدا أجزأ عن كفارته مع التمكن من إعتاق المعين فالظاهر براءة ~~ذمته # قوله الظاهر أي من الوجهين # النوع الرابع في الأكل من الأضحية والهدي وفيه فصلان # الأول في الأكل من الواجب فكل هدي وجب ابتداء من غير التزام كدم التمتع ~~والقران وجبرانات الحج لا يجوز الأكل منه # فلو أكل منه غرم ولا تجب إراقة الدم ثانيا # وفيما يغرمه أوجه # أصحها وهو نصه في القديم يغرم قيمة اللحم كما لو أتلفه غيره # والثاني يلزمه مثل ذلك اللحم # والثالث يلزمه شراء شقص من حيوان مثله ويشارك في ذبحه لأن ما أكله بطل ~~حكم إراقة الدم فيه فصار كما لو ذبحه وأكل الجميع فإنه يلزمه دم آخر # وأما الملتزم بالنذر من الضحايا والهدايا فإن عين بالنذر عما في ذمته من ~~دم حلق وتطيب أو غيرهما شاة لم يجز له الأكل منها كما لو ذبح شاة بهذه ~~النية بغير نذر وكالزكاة # وإن نذر نذر مجازاة كتعليقه التزام الهدي أو الأضحية بشفاء المريض ونحوه ~~لم يجز الأكل أيضا كجزاء الصيد # ومقتضى كلامهم أنه لا فرق بين كون الملتزم معينا أو مرسلا في الذمة ms0734 ثم ~~يذبح عنه # فإن أطلق الالتزام فلم يعلقه بشىء وقلنا بالمذهب إنه يلزمه الوفاء فإن ~~كان الملتزم معينا بأن قال لله علي أن أضحي بهذه أو أهدي هذه ففي جواز ~~الأكل منها قولان ووجه أو ثلاث أوجه # الثالثة يجوز الأكل من الأضحية دون الهدي حملا لكل واحد على المعهود ~~الشرعي # ومن هذا القبيل ما إذا قال جعلت هذه الشاة ضحية من غير تقدم التزام # أما إذا التزم في الذمة ثم عين شاة عما عليه فإن لم نجوز الأكل في ~~المعينة ابتداء فهنا أولى وإلا فقولان أو وجهان PageV03P221 هكذا فصل حكم ~~الأكل في الملتزم كثيرون من المعتبرين وهو المذهب # وأطلق جماعة وجهين ولم يفرقوا بين نذر المجازاة وغيره ولا بين الملتزم ~~المعين والمرسل وبالمنع قال أبو إسحق # قال المحاملي وهو المذهب والجواز اختيار القفال والإمام # قال في العدة وهو المذهب # ويشبه أن يتوسط فيرجح في المعين الجواز وفي المرسل المنع سواء عينه عنه ~~ثم ذبح أو ذبح بلا تعيين لأنه عن دين في الذمة فأشبه الجبرانات # وإلى هذا ذهب صاحب الحاوي وهو مقتضى سياق الشيخ أبي علي # وحيث منعنا الأكل في المنذور فأكل ففيما يغرمه الأوجه الثلاثة السابقة في ~~الجبرانات # وحيث جوزنا ففي قدر ما يأكله القولان في أضحية التطوع # هكذا قاله في التهذيب # ولك أن تقول ذاك الخلاف في قدر المستحب أكله ولا يبعد أن يقال لا يستحب ~~الأكل وأقل ما في تركه الخروج من الخلاف # الفصل الثاني في الأكل من الأضحية والهدي المتطوع بهما # وليس له أن يتلف منهما شيئا بل يأكل ويطعم ولا يجوز بيع شىء منهما ولا أن ~~يعطي الجزار شيئا منهما أجرة له بل مؤنة الذبح على المضحي والمهدي كمؤنة ~~الحصاد # ويجوز أن يعطيه منهما شيئا لفقره جو يطعمه إن كان غنيا # ولا يجوز تمليك الأغنياء منهما وإن جاز إطعامهم # ويجوز تمليك الفقراء منهما ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره # بل لو أصلح الطعام ودعا إليه الفقراء قال الإمام الذي ينقدح عندي إذا ~~أوجبنا التصدق بشىء أنه لا ms0735 بد من التمليك كما في الكفارات وكذا صرح به ~~الروياني فقال لا يجوز أن يدعو الفقراء ليأكلوه مطبوخا لأن حقهم في تملكه ~~فإن دفع مطبوخا لم يجز بل يفرقه نيئا فإن المطبوخ كالخبز في الفطرة # وهل يشترط التصدق بشىء منهما أم يجوز أكل الجميع وجهان # أحدهما يجوز أكل الجميع قاله ابن سريج وابن القاص والاصطخري وابن الوكيل ~~وحكاه ابن القاص عن نصه # قالوا ويحصل PageV03P222 الثواب بإراقة الدم بنية القربة وأصحهما يجب ~~التصدق بقدر ينطلق عليه الاسم لأن المقصود إرفاق المساكين # فعلى هذا إن أكل الجميع لزمه ضمان ما ينطلق عليه الاسم وفي قول أو وجه ~~يضمن القدر الذي يستحب أن لا ينقص في التصدق عنه وسيأتي فيه قولان هل هو ~~النصف أم الثلث وحكى ابن كج والماوردي وجها أنه يضمن الجميع بأكثر الأمرين ~~من قيمتها أو مثلها لأنه بأكله الكل عدل عن حكم الضحية فكأنه أتلفها # وينسب هذا إلى أبي إسحاق وابن أبي هريرة # وعلى هذا يذبح البدل في وقت التضحية # فإن أخره أيام التشريق ففي إجزائه وجهان # وفي جواز الأكل من البدل وجهان # وهذا الوجه المذكور عن ابن كج وما تفرع عليه شاذ ضعيف # والمعروف ما سبق من الخلاف # ثم ما يضمنه على الخلاف السابق لا يتصدق به ورقا # وهل يلزمه صرفه إلى شقص أضحية أم يكفي صرفه إلى اللحم وتفرقته وجهان # وعلى الوجهين يجوز تأخير الذبح والتفريق عن أيام التشريق لأن الشقص ليس ~~بأضحية فلا يعتبر فيه وقتها ولا يجوز أن يأكل منه # # | فرع الأفضل والأحسن في هدي التطوع وأضحيته التصدق بالجميع إلا لقمة أو ~~لقما يتبرك بأكلها فإنها مسنونة # وحكى في الحاوي عن أبي الطيب بن سلمة أنه لا يجوز التصدق بالجميع بل يجب ~~أكل شىء # وفي القدر الذي يستحب أن لا نقص التصدق عنه قولان # القديم يأكل النصف ويتصدق بالنصف واختلفوا في التعيين عن الجديد # فنقل جماعة عنه أنه يأكل الثلث ويتصدق بالثلثين # ونقل آخرون عنه أنه يأكل الثلث ويهدي إلى الأغنياء الثلث ويتصدق بالثلث # وكذا ms0736 حكاه الشيخ أبو حامد ثم قال ولو تصدق بالثلثين كان أحب # ويشبه أن PageV03P223 لا يكون اختلاف في الحقيقة لكن من اقتصر على التصدق ~~بالثلثين ذكر الأفضل أو توسع فعد الهدية صدقة # والمفهوم من كلام الأصحاب أن الهدية لا تغني عن التصدق بشىء إذا أوجبناه ~~وأنها لا تحسب من القدر الذي يستحب التصدق به ويجوز صرف القدر الذي لا بد ~~منه إلى مسكين واحد بخلاف الزكاة # # | فرع يجوز أن يدخر من لحم الأضحية وكان ادخارها فوق ثلاثة أيام # نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أذن فيه # قال الجمهور كان نهي تحريم # وقال أبو علي الطبري يحتمل التنزيه # وذكروا على الأول وجهين في أن النهي كان عاما ثم نسخ أم كان مخصوصا بحالة ~~الضيق الواقع في تلك السنة فلما زالت انتهى التحريم ووجهين على الثاني في ~~أنه لو حدث مثل ذلك في زماننا وبلادنا هل يحكم به والصواب المعروف أنه لا ~~يحرم اليوم بحال # وإذا أراد الادخار فالمستحب أن يكون من نصيب الأكل لا من نصيب الصدقة ~~والهدية # وأما قول الغزالي في الوجيز يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث فبعيد ~~منكر نقلا ومعنى فإنه لا يكاد يوجد في كتاب متقدم ولا متأخر والمعروف ~~الصواب ما قدمناه # قلت قال الشافعي رحمه الله في المبسوط أحب أن لا يتجاوز بالأكل والادخار ~~الثلث أن يهدي الثلث ويتصدق بالثلث هذا نصه بحروفه وقد نقله أيضا القاضي ~~أبو حامد في جامعه ولم يذكر غيره # وهذا تصريح بالصواب ورد لما قاله الغزالي # والله أعلم # النوع الخامس الانتفاع بها وما في معناه أو يخالفه وفيه مسائل # PageV03P224 إحداها لا يجوز بيع جلد الأضحية ولا جعله أجرة للجزار وإن ~~كانت تطوعا بل يتصدق به المضحي أو يتخذ منه ما ينتفع بعينه من خف أو نعل أو ~~دلو أو فرو أو يعيره لغيره ولا يؤجره # وحكى صاحب التقريب قولا غربيا أنه يجوز بيع الجلد ويصرف ثمنه مصرف ~~الأضحية وحكي وجه أنه لا يجوز أن ينفرد بالانتفاع بالجلد لأنه نوع ms0737 يخالف ~~الانتفاع باللحم فيجب التشريك فيه كالانتفاع باللحم # والمشهور الأول # ولا فرق في تحريم البيع بين بيعه بشىء ينتفع به في البيت وغيره # الثانية التصدق بالجلد لا يكفي إذا أوجبنا التصدق بشىء من الأضحية والقرن ~~كالجلد # الثالثة لا يجز صوفها إن كان في بقائه مصلحة لدفع حر أو برد أو كان وقت ~~الذبح قريبا ولم يضر بقاؤه وإلا فيجزه وله الانتفاع به # والأفضل التصدق # وفي التتمة أن صوف الهدي يستصحبه ويتصدق به على مساكين الحرم كالولد # الرابعة إذا ولدت الأضحية أو الهدي المتطوع بهما فهو ملكه كالأم # ولو ولدت المعينة بالنذر ابتداء تبعها الولد سواء كانت حاملا عند التعيين ~~أم حملت بعده # فإن ماتت الأم بقي الولد أضحية كولد المدبرة لا يرتفع تدبيره بموتها # ولو عينها بالنذ على ما في ذمته فالصحيح أن حكم ولدها كولد المعينة ~~بالنذر ابتداء # وفي وجه لا يتبعها بل هو ملك للمضحي أو المهدي لأن ملك الفقراء غير مستقر ~~في هذه فإنها لو عابت عادت إلى ملكه # وفي وجه يتبعها ما دامت حية # فإن ماتت لم يبق حكم الأضحية في الولد # والصحيح بقاؤه والخلاف جار في ولد الأمة المبيعة إذا ماتت في يد البائع # وإذا لم يطق ولد الهدي المشي يحمل على أمه أو غيرها ليبلغ الحرم # ثم إذا ذبح الأم والولد ففي تفرقة لحمهما أوجه # أحدها لكل واحد منهما حكم ضحية فيتصدق من كل PageV03P225 واحد بشىء ~~لأنهما ضحيتان # والثاني يكفي التصدق من أحدهما لأنه بعضها # والثالث لا بد من التصدق من لحم الأم لأنها الأصل وهذا هو الأصح عند ~~الغزالي # وقال الروياني الأول أصح ويشترك الوجهان الأخيران في جواز أكل جميع الولد # ولو ذبحها فوجد في بطنها جنينا فيحتمل أن يطرد فيه هذا الخلاف ويحتمل ~~القطع بأنه بعضها # قلت ينبغي أن يبنى على الخلاف المعروف في أن الحمل له حكم وقسط من الثمن ~~أم لا إن قلنا لا فهو بعض كيدها وإلا فالظاهر طرد الخلاف ويحتمل القطع بأنه ~~بعض # والأصح على الجملح أنه يجوز ms0738 أكل جميعه # والله أعلم # الخامسة لبن الأضحية والهدي لا يحلب إن كان قدر كفاية ولدها # فإن حلبه فنقص الولد ضمن النقص # وإن فضل عن ري الولد حلب # ثم قال الجمهور له شربه لأنه يشق نقله ولأنه يستخلف بخلاف الولد # وفي وجه لا يجوز شربه # وقال صاحب التتمة إن لم نجوز أكل لحمها لم يشربه # وينقل لبن الهدي إلى مكة إن تيسر أو أمكن تجفيفه وإلا فيتصدق به على ~~الفقراء هناك # وإن جوزنا اللحم شربه # السادسة يجوز ركوبهما وإركابهما بالعارية والحمل عليهما من غير إجحاف # فإن نقصا بذلك ضمن # ولا تجوز إجارتهما # السابعة لو اشترى شاة فجعلها ضحية ثم وجد بها عيبا قديما لم يجز ردها ~~لزوال الملك عنها كمن اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا لكن يرجع على ~~البائع بالأرش # وفيما يفعل به وجهان # أحدهما يصرف مصرف الأضحية فينظر أيمكنه أن يشتري به ضحية أو جزءا أم لا ~~ويعود فيه ما سبق في نظائره وفرقوا بينه وبين أرش العيب بعد إعتاق ~~PageV03P226 العبد فإنه للذي أعتقه بأن المقصود من العتق تكميل الأحكام ~~والعيب لا يؤثر فيه # والمقصود من الأضحية اللحم ولحم المعيب ناقص # والوجه الثاني أنه للمضحي لا يلزمه صرفه للأضحية لأن الأرش بسبب سابق ~~للتعيين # وبالوجه الأول قاله الأكثرون لكن الثاني أقوى ونسبه الإمام إلى المراوزة ~~وقال لا يصح غيره وإليه ذهب ابن الصباغ والغزالي والروياني # قلت قد نقل في الشامل هذا الثاني عن أصحابنا مطلقا ولم يحك فيه خلافا فهو ~~الصحيح # والله أعلم # # | فصل في مسائل منثورة إحداها قال ابن المرزبان من أكل بعض لحم # وتصدق ببعضها هل يثاب على الكل أو على ما تصدق به وجهان كالوجهين فيمن ~~نوى صوم التطوع ضحوة هل يثاب من أول النهار أم من وقته وينبغي أن يقال له ~~ثواب التضحية بالكل والتصدق بالبعض # قلت هذا الذي قاله الرافعي هو الصواب الذي تشهد به الأحاديث والقواعد # وممن جزم به تصريحا الشيخ الصالح إبرهيم المروروذي # والله أعلم # الثانية في جواز الصرف من الأضحية ms0739 إلى المكاتب وجهان في وجه يجوز كالزكاة # قلت الأصح الجواز # ودلله أعلم # الثالثة قال ابن كج من ذبح شاة وقال أذبح لرضى فلان حلت الذبيحة لأنه لا ~~يتقرب إليه بخلاف من تقرب بالذبح إلى الصنم # وذكر PageV03P227 الروياني أن من ذبح للجن وقصد به التقرب إلى الله تعالى ~~ليصرف شرهم عنه فهو حلال وإن قصد الذبح لهم فحرام # الرابعة قال في البحر قال أبو إسحق من نذر الأضحية في عام فأجر عصى ويقضي ~~كمن أخر الصلاة # الخامسة قال الروياني من ضحى بعدد فرقه على أيام الذبح فإن كان شاتين ذبح ~~شاة في اليوم الأول والأخرى في آخر الأيام # قلت هذا الذي قاله وإن كان أرفق بالمساكين إلا أنه خلاف السنة فقد نحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في يوم واحد مائة بدنة أهداها فالسنة التعجيل ~~والمسارعة إلى الخيرات والمبادرة بالصالحات إلا ما ثبت خلافه # والله أعلم # السادسة محل التضحية بلد المضحي بخلاف الهدي # وفي نقل الأضحية وجهان تخريجا من نقل الزكاة # السابعة الأفضل أن يضحي في بيته بمشهد أهله # وفي الحاوي أنه يختار للإمام أن يضحي للمسلمين كافة من بيت المال ببدنة ~~ينحرها في المصلى # فإن لم يتيسر فشاة وأنه يتولى النحر بنفسه وإن ضحى من ماله ضحى حيث شاء # قلت قال الشافعي رحمه الله في البويطي الأضحية سنة على كل من وجد السبيل ~~من المسلمين من أهل المدائن والقرى والحاضر والمسافر والحاج من أهل مني ~~وغيرهم من كان معه هدي ومن لم يكن # هذا نصه بحروفه # وفيه رد على ما حكاه العبدري في كتابه الكفاية أن الأضحية سنة إلا في حق ~~الحاج بمنى فإنه لا أضحية عليهم لأن ما ينحر بمنى هدي وكما لا يخاطب الحاج ~~في منى بصلاة العيد فكذا الأضحية # وهذا الذي قاله فاسد مخالف للنص الذي ذكرته # PageV03P228 وقد صرح القاضي أبو حامد في جامعه وغيره من أصحابنا بأن أهل ~~منى كغيرهم في الأضحية وثبت في صحيحي البخاري و مسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضحى في ms0740 منى عن نسائه بالبقر # والله أعلم # # | باب العقيقة # هي سنة والمستحب ذبحها يوم السابع من يوم الولادة ويحسب من السبعة يوم ~~الولادة على الأصح # قلت وإن ولد ليلا حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة قطعا نص عليه في البويطي ~~ونص أنه لا يحسب اليوم الذي ولد في أثنائه # والله أعلم # ويجزىء ذبحها قبل فراغ السبعة ولا يحسب قبق الولادة بل تكون شاة لحم # ولا تفوت بتأخيرها عن السبعة لكن الاختيار أن لا تؤخر إلى البلوغ # قال أبو عبد الله البوشنجي من أصحابنا إن لم تذبح في السابع ذبحت في ~~الرابع عشر وإلا ففي الحادي والعشرين # وقيل إذا تكررت السبعة ثلاث مرات فات وقت الاختيار # فإن أخرت حتى بلغ سقط حكمها في حق غير المولود وهو مخير في العقيقة عن ~~نفسه # واستحسن القفال والشاشي أن يفعلها # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عق عن نفسه بعد النبوة # ونقلوا عن نصه في البويطي أنه لا يفعل ذلك واستغربوه # قلت قد رأيت نصه في نفس كتاب البويطي قال ولا يعق عن كبير # هذا لفظه وليس مخالفا لما سبق لأن معناه لا يعق عن غيره وليس فيه نفي عقه ~~عن نفسه # والله أعلم # PageV03P229 فصل إنما يعق عن المولود $ من تلزمه نفقته # وأما عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما فمؤول # قلت تأويله أنه صلى الله عليه وسلم أمر أباهما بذلك أو أعطى أبويهما ما ~~عق به لأن أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # والله أعلم # وإن أيسر بعدها أو بعد مدة النفاس فهي ساقطة عنه ولا يعق عن المولود من ~~ماله فلو كان المنفق عاجزا عن العقيقة فأيسر في السبعة استحب له العق # وإن أيسر في مدة النفاس ففيه احتمالان للأصحاب لبقاء أثر الولادة # # | فصل العقيقة جذعة ضأن أو ثنية معز كالأضحية # وفي الحاوي أنه يجزىء ما دونهما ويشترط سلامتهما من العيب المانع في ~~الأضحية # وفي العدة إشارة ms0741 إلى وجه مسامح قال بعض الأصحاب الغنم أفضل من الإبل ~~والبقر والصحيح خلافه كالأضحية # وينبغي أن تتأدى السنة بسبع بدنة أو بقرة # # | فصل حكم العقيقة في التصدق منها والأكل والهدية والادخار وقدر المأكول ~~وامتناع # PageV03P230 وقيل إن جوزنا دون الجذعة لم يجب التصدق منها وجاز تخصيص ~~الأغنياء بها # # | فصل ينوي عند ذبحها أنها عقيقة # لكن إن جعلها عقيقة من قبل ففي الحاجة إلى النية عند الذبح ما ذكرنا في ~~الأضحية # # | فصل يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيئا بل يطبخه # وفي الحاوي أنا إذا لم نجوز ما دون الجذعة والثنية وجب التصدق بلحمها ~~نيئا # وكذا قال الإمام إن أوجبنا التصدق بمقدار وجب تمليكه وهو نيء # والصحيح الأول # وفيما يطبخه به وجهان # أحدهما بحموضة ونقله في التهذيب عن النص # وأصحهما بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود # وعلى هذا لو طبخ بحامض ففي كراهته وجهان # أصحهما لا يكره # ويستحب أن لا يكسر عظام العقيقة ما أمكن فإن كسر لم يكره على الأصح # والتصدق بلحمها ومرقها على المساكين بالبعث إليهم أفضل من الدعوة إليها # ولو دعا إليها قوما فلا بأس # # | فصل يعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان ويحصل أصل السنة بواحدة # PageV03P231 ويستحب أن تكون الشاتان متساويتين وأن يكون ذبح العقيقة في ~~صدر النهار وأن يعق عمن مات بعد الأيام السبعة والتمكن من الذبح # وقيل يسقط بالموت # وأن يقول الذابح بعد التسمية اللهم لك وإليك عقيقة فلان # ويكره لطخ رأس الصبي بدم العقيقة ولا بأس بلطخه بالزعفران والخلوق # وقيل باستحبابه # # | فصل ستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع ولا بأس بأن يسمى # واستحب بعضهم أن لا يفعله ولا يترك تسمية السقط ولا من مات قبل تمام ~~السبعة ولتكن التسمية باسم حسن وتكره الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه ~~كنافع ويسار وأفلح ونجيح وبركة # # | فصل يستحب أن يحلق رأس المولود يوم السابع ويتصدق بوزن شعره ذهبا # فإن لم يتيسر ففضة سواء فيه الذكر والأنثى # قال في التهذيب يحلق بعد الذبح # والذي رجحه الروياني ونقله عن النص أنه يكون ms0742 قبل الذبح # قلت وبهذا قطع المحاملي في المقنع وبالأول قطع صاحب المهذب والجرجاني في ~~التحرير وفي الحديث إشارة إليه فهو أرجح # والله أعلم # PageV03P232 # | فصل يستحب أن يؤذن من ولد له ولد # في أذنه # وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله إذا ولد له ولد أذن في أذنه اليمنى ~~وأقام في اليسرى واستحبه بعض أصحابنا # ويستحب أن يقول في أذنه @QB@ وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ~~@QE@ وأن يحنكه بتمر بأن يمضغه ويدلك به حنكه فإن لم يكن تمر حنكه بشىء آخر ~~حلو وأن يهنأ الوالد بالمولود ويستحب أن يعطي القابلة رجل العقيقة # # | فصل في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا # فالفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة أول نتاج البهيمة كانوا ~~يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها # والعتيرة بفتح العين المهملة ذبيحة كانوا يذبحونها في الشر الأول من رجب # ويسمونها الرجبية أيضا # وذكر ابن كج وغيره فيهما وجهين # أحدهما تكرهان للخبر # والثاني لا كراهة فيهما والمنع راجع إلى ما كانوا يفعلونه وهو الذبح ~~لآلهتهم أو أن المقصود نفي الوجوب أو أنهما ليستا كالأضحية في الاستحباب أو ~~في ثواب إراقة الدم # فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة # وحكي أن الشافعي رحمه الله قال إن تيسر ذلك كل شهر كان حسنا # قلت هذا النص للشافعي رحمه الله في سنن حرملة والحديث المذكور في أول ~~الفصل في صحيح البخاري وغيره وفي سنن أبي داود وغيره حديث آخر PageV03P233 ~~يقتضي الترخيص فيهما بل ظاهره الندب فالوجه الثاني يوافقه وهو الراجح # واعلم أن الإمام الرافعي رحمه الله ترك مسائل مهمة تتعلق بالباب # إحداها يكره القزع وهو حلق بعض الرأس سواء كان متفرقا أو من موضع واحد ~~لحديث الصحيحين بالنهي عنه # وقد اختلف في حقيقة القزع والصحيح ما ذكرته # وأما حلق جميع الرأس فلا بأس به لمن لا يخف عليه تعاهده ولا بأس بتركه ~~لمن خف عليه # الثانية يستحب فرق شعر الرأس # الثالثة يستحب الادهان غبا أي وقتا بعد وقت ms0743 بحيث يجف الأول # الرابعة يستحب الاكتحال وترا # والصحيح في معناه ثلاثا في كل عين # والخامسة تقليم الأظفار وإزالة شعر العانة بحلق أو نتف أو قص أو نورة أو ~~غيرها والحلق أفضل # ويستحب إزالة شعر الإبط بأحذ هذه الأمور والنتف أفضل لمن قوي عليه # ويستحب قص الشارب بحيث يبين طرف الشفة بيانا ظاهرا # ويبدأ في هذه كلها باليمين ولا يؤخرها عن وقت الحاجة ويكره كراهة شديدة ~~تأخيرها عن أربعين يوما للحديث في صحيح مسلم بالنهي عن ذلك # السادسة من السنة غسل البراجم وهي عقد الأصابع ومفاصلها ويلتحق بها إزالة ~~ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وصماخها وفي الأنف وسائر البدن # السابعة خضاب الشعر الشائب بحمرة أو صفرة سنة وبالسواد حرام # وقيل مكروه # وأما خضاب اليدين والرجلين فمستحب في حق النساء كما سبق في باب الإحرام ~~وحرام في حق الرجال إلا لعذر # الثامنة يستحب ترجيل الشعر وتسريح اللحية ويكره نتف الشيب # التاسعة ذكر الغزالي وغيره في اللحية عشر خصال مكروهة خضابها PageV03P234 ~~بالسواد إلا للجهاد وتبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة ونتفها ~~أول طلوعها إيثارا للمرودة وحسن الصورة ونتف الشيب وتصفيفها طاقة فوق طاقة ~~تحسنا والزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين أو ~~أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك وتركها شعثة ~~إظهارا لقلة المبالاة بنفسه والنظر في بياضها وسوادها إعجابا وافتخارا ولا ~~بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب # العاشرة في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أحب أسمائكم إلى ~~الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن وإذا سمي إنسان باسم قبيح فالسنة تغييره # وينبغي للولد والتلميذ والغلام أن لا يسمي أباه ومعلمه وسيده باسمه # ويستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء سواء كان له ولد أم لا وسواء ~~كني بولده أم بغيره # ولا بأس بكنية الصغيرة وإذا كني من له أولاد فالسنة أن يكنى بأكبرهم ونص ~~الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز التكني بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أم ~~غيره ms0744 للحديث الصحيح في ذلك وسنوضحه في أول النكاح إن شاء الله تعالى # ولا بأس بمخاطبة الكافر والمبتدع والفاسق بكنيته إذا لم يعرف بغيرها أو ~~خيف من ذكره باسمه فتنة وإلا فينبغي أن لا يزيد على الاسم # والأدب أن لا يذكر الإنسان كنيته في كتابه ولا غيره إلا أن لا يعرف ~~بغيرها أو كانت أشهر من اسمه # ولا بأس بترخيم الاسم إذا لم يتأذ صاحبه ولا بتلقيب الإنسان بلقب لا يكره # واتفقوا على تحريم تلقيبه بما يكرهه سواء كان صفة له كالأعمش والأعرج أو ~~لأبيه أو لأمه أو غير ذلك # ويجوز ذكره بذلك للتعريف لمن لا يعرفه بغيره ناويا التعريف فقط # وثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان ~~جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة ~~من الليل فخلوهم وأغلقوا الباب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا ~~مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا PageV03P235 اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا ~~اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا وأطفئوا مصابيحكم وفي رواية لا ترسلوا ~~فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء وفي رواية لا تتركوا ~~النار في بيوتكم حين تنامون # فهذه سنن ينبغي المحافظة عليها و جنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه # وقوله صلى الله عليه وسلم تعرضوا عليها شيئا بضم الراء على المشهور # وقيل بكسرها أي تجعلوه عرضا # وقوله صلى الله عليه وسلم لا ترسلوا فواشيكم هي بالفاء جمع فاشية وهو كل ~~ما ينشر من المال كالبهائم وغيرها وفحمة العشاء ظلمتها # والله أعلم # PageV03P236 # | كتاب الصيد والذبائح # الحيوان المأكول إنما يصير مذكى بأحد طريقين # أحدهما الذبح في الحلق واللبة وذلك في الحيوان المقدور عليه # والثاني العقر المزهق في أي موضع كان وذلك في غير المقدور عليه # ثم الذبح والعقر أربعة أركان # الأول الذابح والعاقر يشترط كونه مسلما أو كتابيا # وتحل ذبيحة الكتابي سواء فيه ما يستحله الكتابي وما لا # وحقيقة الكتابي تأتي في كتاب النكاح إن شاء الله # تعالى ms0745 # وفي ذبيحة المتولد بين الكتابي والمجوسية قولان كمناكحته والمناكحة ~~والذبيحة لا يفترقان إلا أن الأمة الكتابية تحل ذبيحتها دون مناكحتها # ولو صاد مجوسي سمكة حلت لأن ميتتها حلال # وكما تحرم ذبيحة المجوسي والوثني والمرتد وغيرهم ممن لا كتاب له يحرم ~~صيده بسهم أو كلب # ويحرم ما يشارك فيه مسلما # فلو أمرا سكينا على حلق شاة أو قطع هذا بعض الحلقوم وهذا بعضه أو قتلا ~~صيدا بسهم أو كلب فهو حرام # ولو رميا سهمين أو أرسلا كلبين فإن سبق سهم المسلم أو كلبه فقتل الصيد أو ~~أنهاه إلى حركة المذبوح حل كما لو ذبح مسلم شاة ثم قدها المجوسي # وإن سبق ما أرسله المجوسي أو جرحاه معا أو مرتبا ولم يذفف واحد منهما ~~فهلك بهما أو لم يعلم أيهما قتله فحرام # وقال صاحب البحر متى اشتركا في إمساكه وعقره أو في أحدهما وانفرد واحد ~~بالآخر أو انفرد كل واحد بأحدهما فحرام # ولو كان لمسلم كلبان معلم وغيره PageV03P237 أو معلمان ذهب أحدهما بلا ~~إرسال فقتلا صيدا فكاشتراك كلبي المسلم والمجوسي # ولو هرب الصيد من كلب المسلم فعارضه كلب مجوسي فرده عليه فقتله كلب ~~المسلم حل كما لو ذبح المسلم شاة أمسكها مجوسي # ولو جرحه مسلم أولا ثم قتله مجوسي أو جرحه جرحا غير مذفف ومات بالجرحين ~~فحرام # فلو كان المسلم أثخنه بجراحته فقد ملكه # ويلزم المجوسي قيمته له لأنه أفسده بجعله ميتة # ويحل ما اصطاده المسلم بكلب المجوسي كالذبح بسكينه # قلت لو أكره مجوسي مسلما على ذبح شاة أو محرم حلالا على ذبح صيد فذبح حل ~~ذكره الشيخ إبرهيم المروزي في مسألة الإكراه على القتل # والله أعلم # # | فرع تحل ذبيحة الصبي المميز على الصحيح وفي غير المميز والمجنون # أحدهما الحل كمن قطع حلق شاة يظنه خشبة # والثاني المنع كنائم بيده سكين وقعت على حلقوم شاة # وصحح الإمام والغزالي وجماعة الثاني # وقطع الشيخ أبو حامد وصاحب المهذب بالحل # قلت الأظهر الحل # والله أعلم # قال صاحب التهذيب فإن كان للمجنون أدنى تمييز وللسكران قصد ms0746 حل قطعا # وتحل ذبيحة الأعمى قطعا لكن تكره # وفي صيده بالكلب والرمي وجهان # أصحهما لا يحل # ومنهم من قطع به # وقيل عكسه # والأشبه أن الخلاف مخصص بما إذا أخبره بصير الصيد فأرسل السهم أو الكلب # وكذا PageV03P238 صورها في التهذيب وأطلق الوجهين جماعة ويجريان في ~~اصطياد الصبي والمجنون بالكلب والسهم # وقيل يختصان بالكلب وقطع بالحل في السهم كالذبح # # | فرع الأخرس إن كان له إشارة مفهومة حلت ذبيحته وإلا فكالمجنون قاله # في التهذيب ولتكن سائر تصرفاته على هذا القياس # قلت الأصح الجزم بحل ذبيحة الأخرس الذي لا يفهم وبه قطع الأكثرون # والله أعلم # الركن الثاني الذبيح # الحيوان ثلاثة أقسام # الأول ما لا يؤكل # والثاني مأكول يحل ميته # والثالث مأكول لايحل ميته # فالأول ذبحه كموته # والثاني كالسمك والجراد ولا حاجة إلى ذبحه # وهل يحل أكل السمك الصغار إذا شويت ولم يشق جوفها ويخرج ما فيه فيه وجهان # وجه الجواز عسر تتبعها وعلى المسامحة بها جرى الأولون # قال الروياني بهذا أفتي ورجيعها طاهر عندي وهو اختيار القفال # ولو وجدت سمكة في جوف سمكة فهي حلال كما لو ماتت حتف أنفها بخلاف ما لو ~~ابتلعت طائرا فوجد ميتا في جوفها لا يحل # ولو تقطعت السمكة في جوف سمكة وتغير لونها لم تحل على الأصح لأنها كالروث ~~والقيء # ويكره ذبح السمك إلا أن يكون كبيرا يطول بقاؤه فيستحب ذبحه على الأصح ~~إراحة له # وقيل يستحب تركه ليموت بنفسه # ولو ابتلع سمكة حية أو قطع فلقة منها لم يحرم على الأصح لكن يكره # قلت وطردوا الوجهين في الجراد # ولو ذبح مجوسي سمكة حلت # ولو PageV03P239 قلى السمك قبل موته فطرحه في الزيت المغلي وهو يضطرب قال ~~الشيخ أبو حامد لا يحل فعله لأنه تعذيب # وهذا تفريع على اختياره في ابتلاع السمكة حية أنه حرام # وعلى إباحة ذلك يباح هذا # والله أعلم # أما القسم الثالث فضربان مقدور على ذبحه ومتوحش # فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة كما سبق في كتاب ~~الأضحية وسواء الإنسي والوحشي إذا ظفر ms0747 به # وأما المتوحش كالصيد فجميع أجزائه مذبح ما دام متوحشا # فلو رماه بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات حل بالإجماع # ولو توحش إنسي بأن ند بعير أو شردت شاة فهو كالصيد يحل بالرمي إلى غير ~~مذبحه وبإرسال الكلب عليه # ولو تردى بعير في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فهو كالبعير الناد في حله ~~بالرمي # وهل يحل بإرسال الكلب وجهان # أصحهما عند صاحب البحر التحريم واختار البصريون الحل # قلت الأصح تحريمه # وصححه أيضا الشاشي # والله أعلم # وليس المراد بالتوحش مجرد الإفلات بل متى تيسر اللحوق بعدو أو استعانة ~~بمن مسك الدابة فليس ذلك توحشا ولا يحل إلا بالذبح في المذبح # ولو تحقق الشرود وحصل العجز في الحال فقد أطلق الأصحاب أن البعير كالصيد ~~لأنه قد يريد الذبح في الحال فتكليفه الصبر إلى القدر يشق عليه # قال الإمام والظاهر عندي أنه لا يلحق بالصيد بذلك لأنها حالة عارضة قريبة ~~الزوال لكن لو كان الصبر والطلب يؤدي إلى مهلكة أو مسبعة فهو حينئذ كالصيد # وإن كان يؤدي إلى موضع لصوص وغصاب مترصدين فوجهان # والفرق أن تصرفهم وإتلافهم متدارك بالضمان # والمذهب ما قدمناه عن الأصحاب # ثم في كيفية الجرح المفيد للحل في الناد والمتردي وجهان # أصحهما وبه أجاب الأكثرون يكفي PageV03P240 جرح يفضي إلى الزهوق كيف كان # والثاني لا بد من جرح مذفف واختاره القفال والإمام # # | فصل إذا أرسل سلاحا كسهم وسيف وغيرهما أو كلبا معلما على صيد # ثم أدرك الصيد حيا نظر إن لم يبق فيه حياة مستقرة بأن كان قطع حلقومه ~~ومريه أو أجافه أو خرق أمعاءه فيستحب أن يمر السكين على حلقه ليريحه # فإن لم يفعل وتركه حتى مات فهو حلال كما لو ذبح شاة فاضطربت أو عدت # وإن بقيت فيه حياة مستقرة فله حالان # أحدهما أن يتعذر ذبحه بغير تقصير من صائده حتى يموت فهو حلال أيضا للعذر # والثاني أن لا يتعذر ذبحه فتركه حتى مات أو تعذر بتقصيره فمات فهو حرام ~~كما لو تردى بعير فلم ms0748 يذبحه حتى مات # فمن صور الحال الأول أن يشغل بأخذ الآلة وسل السكين فيموت قبل إمكان ذبحه # ومنها أن يمتنع بما فيه من بقية قوة ويموت قبل قدرته عليه # ومنها أن لا يجد من الزمان ما يمكن الذبح فيه # ومن صور الثاني أن لا يكون معه آلة ذبح أو تضيع آلته منه فلو نشبت في ~~الغمد فلم يتمكن من إخراجها حتى مات فهو حرام على الصحيح لأن حقه أن يستصحب ~~غمدا يواتيه # وقال أبو علي بن أبي هريرة والطبري يحل # ولو غصبت الآلة فالصيد حرام على الأصح # والثاني تحل كما لو لم يصل إلى الصيد لسبع حائل حتى مات قال الروياني ولو ~~اشتغل بطلب المذبح فلم يجده حتى مات فهو حلال لأنه لا بد منه بخلاف ما لو ~~اشتغل بتحديد السكين PageV03P241 لأنه يمكن تقديمه # ولو كان يمر ظهر السكين على حلقه غلطا فمات فحرام لأنه تقصير # ولو وقع الصيد منكسا واحتاج إلى قلبه ليقدر على الذبح فمات أو اشتغل ~~بتوجيهه إلى القبلة فمات فحلال # ولو شك بعد موت الصيد هل تمكن من ذكاته فيحرم أم لم يتمكن فيحل فقولان # أظهرهما يحل # وهل يشترط العدو إلى الصيد إذا أصابه السهم أو الكلب وجهان # أحدهما نعم لأنه المعتاد في هذه الحالة لكن لا يكلف المبالغة بحيث يفضي ~~إلى ضرر ظاهر # وأصحهما لا بل يكفي المشي # وعلى هذا فالصحيح الذي قطع به الصيدلاني وصاحب التهذيب وغيرهما أنه لو ~~كان يمشي على هينته فأدركه ميتا حل وإن كان لو أسرع لأدركه حيا # وقال الإمام عندي أنه لا بد من الإسراع قليلا لأن الماشي على هينته خارج ~~عن عادة الطلب # فإن شرطنا العدو فتركه فصادف الصيد ميتا ولم يدر أمات في الزمن الذي يسع ~~العدو أم بعده فينبغي أن يكون على القولين فيما إذا شك في التمكن من الذكاة # # | فرع لو رمى صيدا فقده قطعتين متساويتين أو متفاوتتين فهما حلال # ولو أبان منه بسيف أو غيره عضوا كيد ورجل نظر إن أبانه بجراحة مذففة ومات ms0749 ~~في الحال حل العضو وباقي البدن # وإن لم يذففه فأدركه وذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا فالعضو حرام لأنه أبين ~~من حي وباقي البدن حلال # وإن أثبته بالجراحة الأولى فقد صار مقدورا عليه فتعين ذبحه ولا تجزىء ~~سائر الجراحات # ولو مات من تلك الجراحة بعد مضي زمن ولم يتمكن من ذبحه حل باقي البدن ولم ~~يحل العضو على الأصح لأنه أبين من حي فهو كمن قطع ألية شاة ثم ذبحها لا تحل ~~الألية قطعا # والثاني تحل لأن الجرح كالذبح PageV03P242 للجملة فتبعها العضو # وإن جرحه جراحة أخرى والحالة هذه فإن كانت مذففة فالصيد حلال والعضو حرام ~~وإلا فالصيد حلال أيضا والعضو حرام على الصحيح لأن الإبانة لم تتجرد ذكاة ~~للصيد # الركن الثالث آلة الذبح والاصطياد هي ثلاثة أقسام # الأول المحددات الجارحة بحدها من الحديد كالسيف والسكين والسهم والرمح أو ~~من الرصاص أو من النحاس أو الذهب أو الخشب المحدد أو القصب أو الزجاج أو ~~الحجر فيحصل الذبح بجميعها ويحل الصيد المقتول بها إلا الظفر والسن وسائر ~~العظام فإنه لا يحل بها سواء عظم الآدمي وغيره المتصل والمنفصل # وفي وجه أن عظم المأكول تحصل الذكاة به وهو شاذ ضعيف # ولو ركب عظما على سهم وجعله نصلا له فقتل به صيدا لم يحل على المشهور # القسم الثاني الآلات المثقلات إذا أثرت بثقلها دقا أو خنقا لم يحل ~~الحيوان وكذا المحدد إذا قتل بثقله بل لا بد من الجرح # فيحرم الطير إذا مات ببندقة رمي بها خدشته أم لا قطعت رأسه أم لا # ولو وقع صيد في بئر محفورة له فمات بالانصدام أو الخنق بأحبولة منصوبة له ~~أو كان رأس الحبل بيده فجره ومات الصيد أو مات بسهم لا نصل فيه ولا حد له ~~أو بثقل السيف أو مات الطير الضعيف بإصابة عرض السهم أو قتل بسوط أو عصا ~~فكله حرام # ولو ذبح بحديدة لا تقطع لم يحل لأن القطع هنا بقوة الذابح وشدة الاعتماد ~~لا بالآلة # ولو خسق فيه العصا ونحوه حكى الروياني ms0750 أنه إن كان محددا يمور مور السلاح ~~فهو حلال # وإن كان لا يمور إلا مستكرها نظر إن كان العود خفيفا قريبا من السهم حل # وإن كان ثقيلا لم يحل # PageV03P243 # | فرع إذا لم يجرح الكلب الصيد لكن تحامل عليه فقتله بضغطته # الأظهر # # | فرع إذا مات الصيد بشيئين محرم ومبيح بأن مات بسهم وبندقة أصاباه # من رام أو راميين أو صيب الصيد طرف من النصل فيجرحه ويؤثر فيه عرض السهم ~~في مروره فيموت منهما أو يرمي إلى صيد سهما فيقع على طرف سطح ثم يسقط منه ~~أو على جبل فيتدهور منه أو يقع في ماء أو على شجر فينصدم بأغصانه أو يقع ~~على محدد من سكين وغيره فكل هذ حرام # ولو تدحرج المجروح من الجبل من جنب إلى جنب حل ولا يضر ذلك لأنه لا يؤثر ~~في التلف # وإن أصاب السهم الطائر في الهواء فوقع على الأرض ومات حل سواء مات قبل ~~وصوله الأرض أو بعده لأنه لا بد من الوقوع فعفي عنه كما لو كان الصيد قائما ~~فأصابه السهم ووقع على جنبه وانصدم بالأرض ومات فإنه يحل # ولو زحف على قليلا بعد إصابة السهم فهو كالوقوع على الأرض فيحل # ولو لم يجرحه السهم في الهواء لكن كسر جناحه فوقع ومات فحرام لأنه لم ~~يصبه جرح يحال الموت عليه # ولو كان الجرح خفيفا لا يؤثر مثله لكن عطل جناحه فسقط ومات فحرام # ولو جرحه السهم في الهواء فوقع في بئر إن كان فيها ماء فقد سبق بيانه ~~وإلا فهو حلال وقعر البئر كالأرض # والمراد إذا لم تصادمه جدران البئر # ولو كان الطائر على شجرة فأصابه السهم فوقع على الأرض ومات PageV03P244 ~~حل # وإن وقع على غصن ثم على الأرض لم يحل # وليس الانصدام بالأغصان أو بأحرف الجبل عند التدهور من أعلاه كالانصدام ~~بالأرض فإن ذلك الانصدام ليس بلازم ولا غالب والانصدام بالأرض لازم # وللإمام احتمال في الصورتين لكثرة وقوع الطير على الشجر والانصدام بطرف ~~الجبل إذا كان الصيد فيه # # | فرع إذا رمي طير ms0751 الماء إن كان على وجه الماء فأصابه ومات # له كالأرض # وإن كان خارج الماء ووقع فيه بعد إصابة السهم ففي حله وجهان ذكرهما في ~~الحاوي # وقطع في التهذيب بالتحريم # وفي شرح مختصر الجويني بالحل # فلو كان الطائر في هواء البحر قال في التهذيب إن كان الرامي في البر لم ~~يحل # وإن كان في السفينة في البحر حل # # | فرع جميع ما ذكرنا فيما إذا لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى # المذبوح # فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم والمريء أو غيره فقد تمت ذكاته ولا أثر لما ~~يعرض بعده # # | فرع لو أرسل كلب في عنقه قلادة محددة فجرح الصيد بها حل # أرسل سهما قاله في التهذيب # وقد يفرق بأنه قصد بالسهم الصيد ولم يقصده بالقلادة # PageV03P245 القسم الثالث الجوارح فيجوز الاصطياد بجوارح السباع كالكلب ~~والفهد والنمر وغيرها # وبجوارح الطير كالبازي والشاهين والصقر # وفي وجه يحكى عن أبي بكر الفارسي لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود وهو شاذ ~~ضعيف # والمراد بجواز الاصطياد بها أن ما أخذته وجرحته وأدركه صاحبها ميتا أو في ~~حركة المذبوح حل أكله # ويقوم إرسال الصائد وجرح الجارح في أي موضع كان مقام الذبح في المقدور ~~عليه # وأما الاصطياد بمعنى إثبات الملك فلا يختص بل يحصل بأي طريق تيسر # ثم يشترط لحل ما قتله الجوارح كون الجارح معلما # فإن لم يكن معلما لم يحل ما قتله # فإن أدرك وفيه حياة مستقرة ذكاه كغيره # ويشترط في كون الكلب معلما أربعة أمور # أحدها أن ينزجر بزجر صاحبه كذا أطلقه الجمهور وهو المذهب # وقال الإمام يعتبر ذلك في ابتداء الأمر # فأما إذا انطلق واشتد عدوه ففي اشتراطه وجهان # أصحهما يشترط # الثاني أن يسترسل بإرساله # ومعناه أنه إذا أغري بالصيد هاج # الثالث أن يمسك الصيد فيحبسه على صاحبه ولا يخليه # الرابع أن لا يأكل منه على المشهور # وفي قول شاذ لا يضر الأكل # هذا حكم الكلب وما في معناه من جوارح السباع # وذكر الإمام أن ظاهر المذهب أنه يشترط أيضا أن ينطلق بإطلاق صاحبه وأنه ~~لو انطلق ms0752 بنفسه لم يكن معلما # ورآه الإمام مشكلا من حيث أن الكلب على أي صفة كان إذا رأى صيدا بالقرب ~~منه وهو على كلب الجوع يبعد انكفافه # وأما جوارح الطير فيشترط فيها أن تهيج عند الإغراء أيضا # ويشترط ترك أكلها من الصيد أيضا على الأظهر # قال الإمام ولا يطمع في انزجارها بعد الطيران ويبعد أيضا اشتراط انكفافها ~~في أول الأمر # PageV03P246 ثم في الفصل مسائل # إحداها الأمور المشترطة في التعليم يشترط تكررها ليغلب على الظن تأدب ~~الجارحة # والرجوع في عدد ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح على الصحيح الذي اقتضاه كلام ~~الجمهور # وقيل يشترط تكرره ثلاث مرات # وقيل مرتين # الثانية إذا ظهر أنه معلم ثم أكل من صيد قبل قتله أو بعده ففي حل ذلك ~~الصيد قولان # أظهرهما لا يحل # قال الإمام وددت لو فصل فاصل بين أن ينكف زمانا ثم يأكل وبين أن يأكل ~~بنفس الأخذ لكن لم يتعرضوا له # قلت فصل الجرجاني وغيره فقالوا إن أكل عقيب القتل ففيه القولان وإلا فيحل ~~قطعا # والله أعلم # فإذا قلنا بالتحريم فلا بد من استئناف التعليم ولا ينعطف التحريم على ما ~~اصطاده من قبل # فإذا قلنا بالحل فتكرر أكله وصار عادة له حرم الصيد الذي أكل منه بلا ~~خلاف # وفي تحريم الصيود التي أكل منها من قبل وجهان وقد ترجح منهما التحريم # قال في التهذيب إذا أكل من الصيد الثاني حرم وفي الأول الوجهان # وإذا أكل من الثالث حرم وفيما قبله الوجهان # وهذا ذهاب إلى أن الأكل مرتين يخرجه عن كونه معلما # وقد ذكرنا خلافا في تكرر الصفات التي يصير بها معلما ويجوز أن يفرق ~~بينهما بأن أثر التعليم في الحل وأثر الأكل في التحريم فعملنا بالاحتياط ~~فيهما # وعلى هذا لو عرفنا كونه معلما لم ينعطف الحل على ما سبق بلا خلاف # وفي انعطاف التحريم الخلاف المذكور # ولو لعق الكلب الدم لم يضر على الفذهب # وأشار الإمام إلى وجه ضعيف # ولو أكل حشوة الصيد فطريقان # أصحهما على قولي اللحم # والثاني القطع بالحل لأنها غير ms0753 مقصودة كالدم # ولو لم يسترسل عند الإرسال أو لم ينزجر عند الزجر فينبغي أن يكون في ~~تحريم الصيد وخروجه عن كونه معلما PageV03P247 الخلاف في الأكل قال القفال ~~لو أراد الصائد أخذ الصيد منه فامتنع وصار يقاتل دونه فهو كالأكل # وجوارح الطير إذا أكلت منه وقلنا يشترط في التعليم تركها الأكل فطريقان # أصحهما طرد القولين كالكلب # والثاني القطع بالحل # الثالثة معض الكلب من الصيد نجس يجب غسله سبعا مع التعفير كغيره # فإذا غسل حل أكله هذا هو المذهب # وقيل إنه طاهر # وقيل نجس يعفى عنه ويحل أكله بلا غسل # وقيل نجس لا يطهر بالغسل بل يجب تقوير ذلك الموضع وطرحه لأنه يتشرب لعابه ~~فلا يتخلله الماء # قال الإمام وهذا القائل يطرد ما ذكره في كل لحم وما في معناه بعضه الكلب ~~بخلاف موضع يناله لعابه بغير عض # وقيل إن أصاب ناب الكلب عرقا نضاخا بالدم سرى حكم النجاسة إلى جميع الصيد ~~ولم يحل أكله # قال الإمام هذا غلط لأن النجاسة وإن اتصلت بالدم فالعرق وعاء حاجز بينه ~~وبين اللحم ثم الدم إذا كان يفور امتنع غوص النجاسة فيه كالماء المتصعد من ~~فواره إذا وقعت نجاسة على أعلاه لم ينجس ما تحته # # | فرع ذكرنا أن النمر والفهد كالكلب في حل ما قتلاه # وهكذا نص عليه الشافعي والأصحاب # وذكر الإمام أن الفهد يبعد فيه التعلم لأنفته وعدم انقياده # فإن تصور تعلمه على ندور فهو كالكلب # وهذا الذي قاله لا يخالف ما قاله الشافعي والأصحاب # وفي كلام الغزالي ما يوهم خلاف هذا وهو محمول على ما ذكره الإمام فلا ~~خلاف فيه # PageV03P248 الركن الرابع نفس الذبح وعقر الصيد # أما نفس الذبح فسبق في باب الأضحية # وأما العقر الذي يبيح الصيد بلا ذكاة فهو الجرح المقصود المزهق الوارد ~~على حيوان وحشي # أما الجرح فيخرج عنه الخنق والوقذ ونحوهما # وأما القصد فله ثلاث مراتب # الأولى قصد أصل الفعل الجارح # فلو كان في يده سكين فسقط فانجرح به صيد ومات أو نصب سكينا أو منجلا أو ~~حديدة فانعقر ms0754 به صيد ومات أو كان في يده سكين فاحتكت بها شاة فانقطع ~~حلقومها أو وقعت على حلقها فقطعته فهي حرام # وحكي وجه عن أبي إسحاق أنه تحل الشاة في صورة وقوع السكين من يده ولا شك ~~أن الصيد في معناها وهذا الوجه شاذ ضعيف # ولو كان في يده حديدة فحركها وحكت الشاة أيضا حلقها بالحديدة فحصل انقطاع ~~حلقها بالحركتين فهي حرام # # | فرع إذا استرسل الكلب المعلم بنفسه فقتل صيدا فهو حرام # فلو أكل منه لم يقدح ذلك في كونه معلما بلا خلاف وإنما يعتبر الإمساك إذا ~~أرسله صاحبه # ولو زجره صاحبه لما استرسل فانزجر ووقف ثم أغراه فاسترسل وقتل الصيد حل ~~بلا خلاف # وإن لم ينزجر ومضى على وجهه لم يحل سواء زاد عدوه وحدته أم لا # فلو لم يزجره بل أغراه فإن لم يزد عدوه فحرام # وكذا إن زاد على الأصح # فإن كان الإغراء وزيادة العدو بعد ما زجره فلم ينزجر فعلى الوجهين وأولى ~~بالتحريم وبه قطع العراقيون # ولو أرسل مسلم كلبا فأغراه مجوسى فازداد عدوه فإن قلنا في الصورة السابقة ~~لا ينفأما ينقطع PageV03P249 الاسترسال ولا يؤثر الإغراء حل هنا # ولا يؤثر إغراء المجوسي # وإن قطعناه وأحلنا على الإغراء لم يحل هنا كذا ذكر الجمهور هذا البناء # وقطع في التهذيب بالتحريم # واختاره القاضي أبو الطيب لأنه قطع للأول أو مشاركة وكلاهما يحرمه # ولو أرسل مجوسي كلبا فأغراه مسلم فازداد عدوه فوجهان بناء على عكس ما ~~تقدم ومنهم من قطع بالتحريم # ولو أرسل مسلم كلبه فزجره فضولي فانزجر ثم أغراه فاسترسل فأخذ صيدا فلمن ~~يكون الصيد وجهان # أصحهما للغاصب # ولو زجره فلم ينزجر فأغراه أو لم يزجره بل أغراه وزاد عدوه وقلنا الصيد ~~للغاصب خرج على الخلاف في أن الإغراء يوسف يقطع حكم الابتداء أم لا إن قلنا ~~لا وهو الأصح فالصيد لصاحب الكلب وإلا فللغاصب الفضولي # قال الإمام ولا يمتنع تخريج وجه باشتراكهما # # | فرع لو أصاب السهم الصيد بإعانة الريح وكان يقصر عنه لولا الريح # حل قطعا لأنه لا ms0755 يمكن الاحتراز عن هبوبها هكذا صرح به الأصحاب كلهم وأبدى ~~الإمام فيه ترددا # ولو أصاب الأرض أو انصدم بحائط ثم ازدلف وأصاب الصيد أو أصاب حجرا فنبا ~~عنه وأصاب الصيد أو نفذ فيه إلى الصيد أو كان الرامي في نزع القوس فانقطع ~~الوتر وصدم الفوق فارتمى السهم وأصاب الصيد حل على الأصح # المرتبة الثانية قصد جنس الحيوان فلو أرسل سهما في الهواء أو فضاء من ~~الأرض لاختبار قوته أو رمى إلى هدف فاعترض صيد فأصابه وقتله وكان لا يخطر ~~له الصيد أو كان يراه ولكن رمى إلى الهدف # أو ذئب PageV03P250 ولا يقصد الصيد فأصابه لم يحل على الأصح المنصوص لعدم ~~قصده # ولو كان يجيل سيفه فأصاب عنق شاة وقطع الحلقوم والمريء من غير علم بالحال ~~فقطع الإمام وغيره بأنها ميتة قد يجيء في هذا الخلاف وأيضا الوجه المنقول ~~فيما لو وقع السكين من يده # ولو أرسل كلبا حيث لا صيد فاعترض صيد فقتله لم يحل على المذهب # وفي الكافي للروياني وغيره فيه وجهان ولو رمى ما ظنه حجرا أو جرثومة أو ~~آدميا معصوما أو غير معصوم أو خنزيرا أو حيوانا آخر محرما فكان صيدا فقتله ~~أو ظنه صيدا غير مأكول فكان مأكولا أو قطع في ظلمة ما ظنه ثوبا فكان حلق ~~شاة فانقطع الحلقوم والمريء أو أرسل كلبا إلى شاخص يظنه حجرا فكان صيدا أو ~~لم يغلب على ظنه شىء من ذلك أو ذبح في ظلمة حيوانا يظنه محرما فبان أنه ذبح ~~شاة حل جميع ذلك على الصحيح # ولو رمى إلى شاته الربيطة سهما جارحا فأصاب الحلقوم والمريء وفاقا ~~وقطعهما ففي حل الشاة مع القدرة على ذبحها احتمال للإمام وقال ويجوز أن ~~يفرق بين أن يقصد المذبح بسهمه وبين أن يقصد الشاة فيصيب المذبح # قلت الأرجح الحل # والله أعلم # المرتبة الثالثة قصد عين الحيوان فإذا رمى صيدا يراه أو لا يراه لكن يحس ~~به في ظلمة أو من وراء حجاب بأن كان بين أشجار ملتفة وقصده حل فإن لم يعلم ms0756 ~~به بأن رمى وهو لا يرجو صيدا فأصاب صيدا ففيه الخلاف السابق في المرتبة ~~الثانية # وإن كان يتوقع صيدا فبنى الرمي عليه بأن رمى في ظلمة وقال ربما أصبت صيدا ~~فأصابه فأوجه # أصحها التحريم # والثاني يحل # والثالث إن توقعه بظن غالب حل وإن كان مجرد تجويز حرم # ولو رمى إلى سرب من الظباء أو أرسل كلبا فأصاب واحدة منها فهي حلال ~~PageV03P251 قطعا # ولو قصد منها ظبية بالرمي فأصاب غيرها فأوجه # أصحها الحل مطلقا # والثاني التحريم # والثالث إن كان حالة الرمي يرى المصاب حل وإلا فلا # والرابع إن كان المصاب من السرب الذي رآه ورماه حل وإلا فلا # ومنهم من قطع بالحل وسواء عدل السهم عن الجهة التي قصدها إلى غيرها أم لا # ولو رمى شاخصا يعتقده حجرا وكان حجرا فأصاب ظبية لم تحل على الأصح وبه ~~قطع الصيدلاني وغيره # وإن كان الشاخص صيدا ومال السهم عنه وأصاب صيدا آخر ففيه الوجهان وأولى ~~بالحل # ولو رمى شاخصا ظنه خنزيرا وكان خنزيرا أو صيدا فلم يصبه وأصاب ظبية لم ~~يحل على الأصح فيهما لأنه قصد محرما # والخلاف فيما إذا كان خنزيرا أضعف # ولو رمى شاخصا ظنه صيدا فبان حجرا أو خنزيرا أو أصاب السهم صيدا قال في ~~التهذيب إن اعتبرنا ظنه فيما إذا رمى ما ظنه حجرا فكان صيدا وأصاب السهم ~~صيدا آخر وقلنا بالتحريم فهنا يحل الصيد الذي أصابه # وإن اعتبرنا الحقيقة وقلنا بالحل هناك حرم هنا # وأما إذا أرسل كلبا على صيد فقتل صيدا أخر فينظر إن لم يعدل عن جهة ~~الإرسال بل كان فيها صيود فأخذ غير ما أغراه عليه حل على الصحيح كما في ~~السهم وإن عدل إلى جهة أخرى فأوجه # أصحها الحل لأنه تعسر تكليفه ترك العدول ولأن الصيد لو عدل فتبعه حل قطعا # والثاني يحرم # والثالث وهو اختيار صاحب الحاوي إن خرج عادلا عن الجهة حرم وإن خرج إليها ~~ففاته الصيد فعدل إلى غيرها وصاد حل لأنه يدل على حذقه حيث لم يرجع خائبا # وقطع الإمام ms0757 بالتحريم إذا عدل وظهر من عدوله واختياره بأن امتد في جهة ~~الإرسال زمانا ثم ثار صيد آخر فاستدبر المرسل إليه وقصد الآخر # وأما كون الجرح مزهقا فيخرج منه ما لو مات بصدمة أو افتراس سبع أو أعان ~~ذلك الجرح غيره على ما بينا في نظائره فلا يحل # ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا لم يحل على الصحيح لاحتمال موته ~~بسبب آخر ولا أثر لتضمخه بدمه فربما جرحه الكلب وأصابته جراحة أخرى # وإن جرحه PageV03P252 فغاب ثم أدركه ميتا فإن انتهى إلى حركة المذبوح ~~بالجرح حل ولا أثر لغيبته # وإن لم ينته فإن وجد في ماء أو وجد عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى لم يحل # وإن لم يكن عليه أثر آخر فثلاث طرق # أحدها يحل قطعا # والثاني يحرم قطعا # وأصحها على قولين # أظهرهما عند الجمهور من العراقيين وغيرهم التحريم # وأظهرهما عند صاحب التهذيب التحليل وتسمى هذه مسألة الإنماء # قلت الحل أصح دليلا # وصححه أيضا الغزالي في الإحياء وثبتت فيه الأحاديث الصحيحة ولم يثبت في ~~التحريم شىء وعلق الشافعي الحل على صحة الحديث # والله أعلم # # | فصل تستحب التسمية عند الذبح و عند إرسال الكلب والسهم # وقد سبق بيان ذلك وما يتفرع عليه في باب الأضحية # # | فصل في بيان ما يملك به الصيد يملك بطرق # منها أن يضبطه بيده ولا يعتبر قصد التملك في أخذه بيده حتى لو أخذ صيدا ~~لينظر إليه ملكه # ولو سعى خلف صي فوقف الصيد للإعياء لم يملكه حتى يأخذه بيده # PageV03P253 ومنها أن يجرحه جراحة مذففة أو يرميه فيثخنه ويزمنه فيملكه ~~وكذا إن كان طائرا فكسر جناحه فعجز عن الطيران والعدو جميعا # ويكفي للتملك إبطال شدة العدو وصيرورته بحيث يسهل لحاقه # ولو جرحه فعطش فثبت لم يملكه إن كان العطش لعدم الماء # وإن كان لعجزه عن الوصول إلى الماء ملكه لأن عجزه بالجراحة # ومنها وقوعه في شبكة منصوبة له # فلو طرده طارد فوقع في الشبكة فهو لصاحب الشبكة لا للطارد # وفي الحاوي أنه لو وقع في شبكة ms0758 ثم تقطعت فأفلت الصيد فإن كان ذلك بقطع ~~الصيد الواقع عاد مباحا فيملكه من صاده وإلا فهو باق على ملك صاحب الشبكة ~~فلا يملكه غيره # وقال الغزالي في الوسيط في باب النثر لو وقع في شبكته فأفلت لم يزل ملكه ~~على الصحيح # ومنها إذا أرسل كلبا فأثبت صيدا ملكه فلو أرسل سبعا آخر فعقره وأثبته قال ~~في الحاوي إن كان له يد على السبع ملكه كإرسال الكلب وإلا فلا # وإن أفلت الصيد بعد ما أخذه الكلب ففي البحر أن بعض الأصحاب قال إن كان ~~ذلك قبل أن يدركه صاحبه لم يملكه وإلا فوجهان لأنه لم يقبضه ولا زال ~~امتناعه # قلت أصحهما لا يملكه # والله أعلم # ومنها إذا ألجأه إلى مضيق لا يقدر على الانفلات منه ملكه # وذلك بأن يدخله بيتا ونحوه # وقد يرجع جميز هذا إلى شىء واحد فيقال سبب ملك الصيد إبطال امتناعه وحصول ~~الاستيلاء عليه وذلك يحصل بالطرق المذكورة # PageV03P254 # | فرع لو توحل صيد بمزرعته وصار مقدورا عليه فوجهان # أحدهما يملكه كما لو وقع في شبكته # وأصحهما لا لأن لا يقصد بسقي الأرض الاصطياد # قال الإمام الخلاف فيما إذا لم يكن سقى الأرض بما يقصد به توحل الصيود ~~فإن كان يقصد فهو كنصب الشبكة # ولم يتعرض الروياني لمزرعة الشخص بل قال لو توحل وهو في طلبه لم يملكه ~~لأن الطين ليس من فعله # فلو كان هو أرسل الماء في الأرض ملكه لأن الوحل حصل بفعله فهو كالشبكة # ويشبه أن يرجع هذا إلى ما ذكره الإمام من قصد الاصطياد بالسقي # ولو وقع صيد في أرضه وصار مقدورا عليه أو عشش طائر فيها وباض وفرخ وحصلت ~~القدرة على البيض والفرخ لم يملكه على الأصح وبه قطع في التهذيب وقال لو ~~حفر حفرة لا للصيد فوقع فيها صيد لم يملكه # وإن حفر للصيد ملك ما وقع فيه # ولو أغلق باب الدار لئلا يخرج ملكه قال الإمام قال الأصحاب إذا قلنا لا ~~يملكه صاحب الدار فهو أولى بتملكه وليس لغيره أن يدخل ملكه ms0759 ويأخذه # فإن فعل فهل يملكه وجهان كمن تحجر مواتا وأحياه غيره هل يملكه وهذه ~~الصورة أولى بثبوت الملك لأن التحجر للإحياء ولا يقصد ببناء الدار تملك ~~الصيد الواقع فيها # ولو قصد ببناء الدار تعشيش الطائر فعشش فيها طير أو وقعت الشبكة من يده ~~بغير قصد فتعقل بها صيد فوجهان لأنه وجد في الأولى قصد لكنه ضعيف # وفي الثانية حصل استيلاء بملكه لكن بلا قصد # والأصح أنه يملك في الأولى # دون الثانية # PageV03P255 # | فرع لو اضطر سمكة إلى بركة صغيرة أو حوض صغير على # كما سبق فيمن ألجأ صيدا إلى مضيق # والصغير ما يسهل أخذها منه # فلو دخلت بنفسها عاد الخلاف فيما إذا دخل الصيد ملكه # فإن قلنا بالأصح إنه لا يملك بالدخول فسد منافذ البركة ملكها لأنه تسبب ~~إلى ضبطها # ولو اضطرها إلى بركة واسعة يعسر أخذ السمكة منها أو دخلتها السمكة فسد ~~منافذها لم يملكها لكن يثبت له اختصاص كالمتحجر # # | فرع لو دخل بستان غيره وصاد فيه طائرا ملكه الصائد بلا خلاف # # | فصل من ملك صيدا ثم أفلت منه لم يزل ملكه عنه # ومن أخذه لزمه رده إليه وسواء كان يدور في البلد وحوله أو التحق بالوحوش # ولو أرسله مالكه لم يزل عنه ملكه على الأصح المنصوص كما لو سيب دابته ولا ~~يجوز ذلك لأنه يشبه سوائب الجاهلية لأنه قد يختلط بالمباح فيصاد # وقيل يزول # وقيل إن قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى زال وإلا فلا # فإن قلنا يزول عاد مباحا فمن صاده ملكه وإن قلنا لا يزول لم يجز لغيره أن ~~يصيده إذا عرفه # فإن قال عند الإرسال أبحته لمن أخذه حصلت الإباحة PageV03P256 ولا ضمان ~~على من أكله لكن لا ينفذ تصرفه فيه # وإذا قلنا بالوجه الثالث فأرسله تقربا إلى الله تعالى فهل يحل اصطياده ~~لرجوعه إلى الإباحة أم لا كالعبد المعتق وجهان # قلت الأصح الحل لئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية # والله أعلم # ولو ألقى كسرة خبز معرضا فهل يملكها من أخذها فيه وجهان مرتبان على إرسال ~~الصيد ms0760 # وأولى بأن لا يملك بل تبقى على ملك الملقي لأن سبب الملك في الصيد اليد ~~وقد أزالها # قال الإمام هذا الخلاف في زوال الملك وما فعله إباحة للطاعم في ظاهر ~~المذهب لأن القرائن الظاهرة تكفي الإباحة # هذا لفظ الإمام ويوضحه ما نقل عن الصالحين من التقاط السنابل # قلت الأصح أنه يملك الكسرة والسنابل ونحوها ويصح تصرفه فيها بالبيع وغيره ~~وهذا ظاهر أحوال السلف ولم يحك أنهم منعوا من أخذ شيئا من ذلك من التصرف ~~فيه # والله أعلم # # | فرع لو أعرض عن جلد ميتة فأخذ غيره ودبغه ملكه على المذهب # لم يكن مملوكا للأول وإنما كان له اختصاص ضعيف زال بالإعراض # # | فرع من صاد صيدا عليه أثر ملك بأن كان موسوما أو مقرطا # PageV03P257 أو مقصوص الجناح لم يملكه لأنه يدل على أنه كان مملوكا فأفلت ~~ولا ينظر إلى احتمال أنه صاده محرم ففعل به ذلك ثم أرسله فإنه تقدير بعيد # # | فرع لو صاد سمكة في جوفها درة مثقوبة لم يملك الدرة بل # وإن كانت غير مثقوبة فهي له مع السمكة # ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها ذرة غير مثقوبة فهي للمشتري # وإن كانت مثقوبة فهي للبائع إن ادعاها كذا قال في التهذيب # ويشبه أن يقال الدرة لصائد السمكة كالكنز الموجود في الأرض يكون لمحييها # # | فصل إذا تحول بعض حمام برجه إلى برج غيره # فإن كان المتحول ملكا للأول لم يزل ملكه عنه ويلزم الثاني رده # فإن حصل بينهما بيض أو فرخ فهو تبع للأنثى دون الذكر # ولو ادعى تحول حمامه إلى برج غيره لم يصدق إلا ببينة والورع أن يصدقه إلا ~~أن يعلم كذبه # وإن كان المتحول مباحا دخل برج الأول فعلى الخلاف السابق في دخول الصيد ~~ملكه # فإن قلنا بالأصح إنه لا يملكه فللثاني أن يتملكه ومن دخل برجه حمام وشك ~~هل هو مباح أم مملوك فهو أولى به وله التصرف فيه لأن الظاهر أنه مباح # ولو تحقق أنه اختلط بملكه ملك غيره وعسر التمييز ففي التهذيب أنه لو ~~اختلطت ms0761 حمامة واحدة بحماماته فله أن يأكل بالاجتهاد واحدة واحدة حتى تبقى ~~واحدة # كما لو اختلطت ثمرة الغير بثمره # والذي حكاه الروياني أنه ليس له أن يأكل واحدة منها حتى يصالح ~~PageV03P258 ذلك الغير أو يقاسمه # ولهذا قال بعض مشايخنا ينبغي للمتقي أن يجتنب طير البروج وأن يجتنب ~~بناءها # ونقل الإمام وغيره أنه ليس لواحد منهما التصرف في شىء منها ببيع أو هبة ~~لثالث لأنه لا يتحقق الملك # ولو باع أحدهما أو وهب للآخر صح على الأصح وتحتمل الجهالة للضرورة # ولو باعا الحمام المختلط كله أو بعضه لثالث ولا يعلم كل واحد منهما عين ~~ماله فإن كان الأعداد معلومة كمائتين ومائة والقيمة متساوية ووزعا الثمن ~~على أعدادهما صح البيع باتفاق الأصحاب وإن جهلا العدد لم يصح لأنه لا يعلم ~~كل واحد حصته من الثمن # فالطريق أن يقول كل واحد بعتك الحمام الذي لي في هذا البرج بكذا فيكون ~~الثمن معلوما # ويحتمل الجهل في المبيع للضرورة # قال في الوسيط لو تصالحا على شىء صح البيع واحتمل الجهل بقدر المبيع ~~ويقرب من هذا ما أطلق في مقاسمتهما # واعلم أن الضرورة قد تجوز المسامحة ببعض الشروط المعتبرة في العقود ~~كالكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات قبل الاختيار يصح اصطلاحهن ~~على القسمة بالتساوي أو بالتفاوت مع الجهل بالاستحقاق فيجوز أن تصح القسمة ~~هنا أيضا بحسب تراضيهما ويجوز أن يقال إذا قال كل منهما بعت مالي من حمام ~~هذا البرج بكذا والأعداد مجهولة يصح أيضا مع الجهل بما يستحق كل واحد منهما ~~والمقصود أن ينفصل الأمر بحسب ما يتراضيان عليه ولو باع أحدهما جميع حمام ~~البرج بإذن الآخر فيكون أصيلا في البعض ووكيلا في البعض جاز ثم يقتسمان ~~الثمن # PageV03P259 # | فرع لو اختلطت حمامة مملوكة أو حمامات بحمامات مباحة محصورة لم # يجز الاصطياد منها # ولو اختلطت بحمام ناحية جاز الاصطياد في الناحية # ولا يتغير حكم ما لا يحصر في العادة باختلاط ما يحصر به # وإن اختلط حمام أبراج مملوكة لا يكاد يحصر بحمام بلدة أخرى ms0762 مباحة ففي ~~جواز الاصطياد منها وجهان # أصحهما يجوز وإليه ميل معظم الأصحاب # قلت من أهم ما يجب معرفته ضبط العدد المحصور فإنه يتكرر في أبواب الفقه ~~وقل من بينه قال الغزالي في الإحياء في كتاب الحلال والحرام تحديد هذا غير ~~ممكن وإنما يضبط بالتقريب # قال فكل عدد لو اجتمع في صعيد واحد يعسر على الناظر عدهم بمجرد النظر ~~كالألف ونحوه فهو غير محصور # وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق ~~بأحد الطرفين بالظن # وما وقع فيه الشك استفتي فيه القلب # والله أعلم # # | فرع إذا انثالت حنطته على حنطة غيره أو انصب مائعه في مائعه # قدرهما فليكن الحكم فيهما على ما ذكرنا في الحمام المختلط # PageV03P260 # | فرع لو ملك الماء بالاستقاء ثم انصب في نهر لم يزل # يمنع الناس من الاستقاء وهو في حكم اختلاط المحصور بغير محصور # قلت ولو اختلط درهم حرام أو درهم بدراهمه ولم تتميز أو دهن بدهن أو نحو ~~ذلك قال الغزالي في الإحياء وغيره من أصحابنا طريقه أن يفصل قدر الحرام ~~فيصرفه إلى الجهة التي يحب صرفه إليها ويبقى الباقي له يتصرف فيه بما أراد # والله أعلم # # | فصل في الاشتراك والازدحام على الصيد وله أربعة أحوال # الأول أن يتعاقب جرحان من اثنين # فالأول منهما إن لم يكن مذففا ولا مزمنا بل بقي على امتناعه وكان الثاني ~~مذففا أو مزمنا فالصيد للثاني ولا شىء على الأول بجراحته # وإن كان جرح الأول مذففا فالصيد للأول وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه ~~وجلده # وإن كان جرح الأول مزمنا فله الصيد به وينظر في الثاني فإن ذفف بقطع ~~الحلقوم والمريء فهو حلال للأول وعلى الثاني ما بين قيمته مذبوحا ومزمنا # قال الإمام وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة فإن كان متألما ~~بحيث لو لم يذبح لهلك فما عندي أنه ينقص منه بالذبح شىء # وإن ذفف الثاني لا بقطع الحلقوم والمريء أو لم يذفف ومات بالجرحين ~~PageV03P261 فهو ميتة # وكذا الحكم لو رمى إلى صيد فأزمنه ms0763 ثم رمى إليه ثانيا وذفف لا بقطع المذبح ~~ويجب على الثاني كمال قيمة الصيد مجروحا إن ذفف # فإن جرح بلا تذفيف ومات بالجرحين ففيما يجب عليه كلام له مقدمة نذكرها ~~أولا وهي إذا جنى رجل على عبد أو بهيمة أو صيد مملوك قيمته عشرة دنانير ~~جراحة أرشها دينار ثم جرحه آخر جراحة أرشها دينار أيضا فمات بالجرحين ففيما ~~يلزم الجارحين أوجه # أحدها يجب على الأول خمسة دنانير وعلى الثاني أربعة ونصف لأن الجرحين ~~سريا وصارا قتلا فلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته قاله ابن سريج وضعفه ~~الأئمة لأن فيه ضياع نصف دينار على المالك # والثاني قاله المزني وأبو إسحق والقفال يلزم كل واحد خمسة # وعلى هذا لو نقصت جناية الأول دينارا والثاني دينارين لزم الأول أربعة ~~ونصف والثاني خمسة ونصف ولو نقصت جناية الأول دينارين والثاني دينارا انعكس ~~فيلزم الأول خمسة ونصف والثاني أربعة ونصف # وضعفوا هذا الوجه لأنه سوى بينهما مع اختلاف قيمته حال جنايتهما # والوجه الثالث حكاه الإمام عن القفال أيضا يلزم الأول خمسة ونصف والثاني ~~خمسة لأن جناية كل واحد نقصت دينارا ثم سرتا والأرش يسقط إذا صارت الجناية ~~نفسا فيسقط عن كل واحد نصف الأرش لأن الموجود منه نصف القتل # واعترض عليه بأن فيه زيادة الواجب على المتلف # وأجاب القفال بأن الجناية قد تنجر إلى إيجاب زيادة كمن قطع يدي عبد فقتله ~~آخر وأجيب عنه بأن قاطع اليدين لا شركة له في القتل والقتل يقطع أثر القتل ~~ويقع موقع الاندمال وهنا بخلافه # والوجه الرابع قال أبو الطيب بن سلمة يلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته ~~ونصف الأرش لكن لا يزيد الواجب على القيمة فيجمع ما لزمهما تقديرا وهو عشرة ~~ونصف ويقسم القيمة وهي عشرة على العشرة والنصف ليراعي التفاوت بينهما فتبسط ~~أنصافا فتكون أحدا وعشرين فيلزم الأول PageV03P262 أحد عشر جزءا من أحد ~~وعشرين جزءا من شرة ويلزم الثاني عشرة من أحد وعشرين من عشرة وفيه ضعف ~~لإفراد أرش الجناية عن بدل النفس # والوجه الخامس ms0764 عن صاحب التقريب وغيره واختاره الإمام والغزالي يلزم الأول ~~خمسة ونصف والثاني أربعة ونصف لأن الأول لو انفرد بالجرح والسراية لزمه ~~العشرة فلا يسقط عنه إلا ما يلزم الثاني والثاني إنما جنى على نصف ما يساوي ~~تسعة وفيه ضعف أيضا # والوجه السادس قاله ابن خيران واختاره صاحب الإفصاح وأطبق العراقيون على ~~ترجيحه أنه يجمع بين القيمتين فيكون تسعة عشر فيقسم عليه ما فوتا وهو عشرة ~~فيكون على الأول عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة وعلى الثاني تسعة ~~أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة # أما إذا كان الجناة ثلاثة وأرش كل جناية دينار والقيمة عشرة فعلى طريقة ~~المزني يلزم كل واحد منهم ثلاثة وثلث # وعلى الوجه الثالث يلزم الأول أربعة منها ثلاثة وثلث هي ثلث القيمة ~~وثلثان وهما ثلثا الأرش # ويلزم الثاني ثلاثة وثلثان ثلاثة منها ثلث القيمة يوم جنايته وثلثان هما ~~ثلث الأرش ويلزم الثالث ثلاثة منها ديناران وثلث هي ثث القيمة يوم جنايته ~~وثلثان هما ثلثا الأرش فالجملة عشرة وثلثان # وعلى الوجه الرابع توزع العشرة على عشرة وثلثين # وعلى الخامس يلزم الأول أربعة وثلث والثاني ثلاثة والثالث ديناران وثلثان # وعلى السادس تجمع القيم فتكون سبعة وعشرين فتقسم العشرة عليها # أما إذا جرح مالك العبد أو الصيد جراحة وأجنبي أخرى فينظر في جناية ~~المالك أهي الأولى أم الثانية وتخرج على الأوجه فتسقط حصته وتجب حصة ~~الأجنبي # وعن القاضي أبي حامد أن المذكور في الجنايتين على العبد هو فيما إذا لم ~~يكن للجناية أرش مقدر فإن كان فليس العبد فيها كالبهيمة والصيد المملوك حتى ~~لو جنى على عبد غيره جناية ليس لها أرش مقدر وقيمته مائة فنقصته الجناية ~~عشرة ثم جنى آخر جناية لا أرش لها فنقصت عشرة أيضا ومات العبد PageV03P263 ~~منهما فعلى الأول خمسة وخمسون وعلى الثاني خمسون يدفع منها خمسة إلى الأول # قال فلو قطع رجل يد عبد قيمته مائة ثم قطع آخر يده الأخرى لزم الأول نصف ~~أرش اليد وهو خمسة وعشرون ونصف قيمته يوم ms0765 جنايته وهو خمسون ولزم الثاني نصف ~~أرش اليد وهو خمسة وعشرون ونصف القيمة يوم جنايته وهو أربعون فالجملة مائة ~~وأربعون جميعها للسيد لأن الجناية التي لها أرش مقدر يجوز أن يزيد واجبها ~~على قيمة العبد كما لو قطع يديه فقتله آخر # هذا بيان المقدمة ونعود إلى مسألة الصيد فنقول إذا جرح الثاني جراحة غير ~~مذففه ومات الصيد بالجرحين نظر إن مات قبل أن يتمكن الأول من ذبحه لزم ~~الثاني تمام قيمته مزمنا لأنه صار ميتة بفعله بخلاف ما لو جرح شاة نفسه ~~وجرحها آخر وماتت فإنه لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة لأن كل واحد من ~~الجرحين هناك حرام والهلاك حصل بهما وهنا فعل الأول اكتساب وذكاة # ثم مقتضى كلامهم أن يقال إذا كان الصيد يساوي عشرة غير مزمن وتسعة مزمنا ~~لزم الثاني تسعة # واستدرك صاحب التقريب فقال فعل الأول وإن لم يكن إفسادا فيؤثر في الذبح ~~وحصول الزهوق قطعا فينبغي أن يعتبر فيقال إذا كان غير مزمن يساوي عشرة ~~ومزمنا تسعة ومذبوحا ثمانية لزمه ثمانية ونصف فإن الدرهم أثر في فواته ~~الفعلان فيوزع عليهما # قال الإمام وللنظر في هذا مجال ويجوز أن يقال المفسد يقطع أثر فعلي الأول ~~من كل وجه # والأصح ما ذكره صاحب التقريب # وإن تمكن من ذبحه فذبحه لزم الثاني أرش جراحته إن نقص بها وإن لم يذبحه ~~وتركه حتى مات فوجهان # أحدهما لا شىء على الثاني سوى أرش النقص لأن الأول مقصر بترك الذبح # وأصحهما يضمن زيادة على الأرش ولا يكون تركه الذبح مسقطا للضمان كما لو ~~جرح رجل شاته فلم يذبحها مع التمكن لا يسقط الضمان # فعلى هذا فيما يضمن وجهان قال الاصطخري كمال قيمته مزمنا كما لو ذفف ~~بخلاف ما إذا جرح PageV03P264 عبده أو شاته وجرحه غيره أيضا لأن كل واحد من ~~الفعل هناك إفساد والتحريم حصل بهما وهنا الأول إصلاح # والأصح وقول جمهور الأصحاب لا يضمن جميع القيمة بل هو كمن جرح عبده وجرحه ~~غيره لأن الموت حصل بهما وكلاهما إفساد ms0766 # أما الثاني فظاهر # وأما الأول فلأن ترك الذبح مع التمكن يجعل الجرح وسرايته إفسادا # ولهذا لو لم يوجد الجرح الثاني فترك الذبح كان الصيد ميتة # فعلى هذا تجيء الأوجه في كيفية التوزيع على الجرحين فحصة الأول تسقط وحصة ~~الثاني تجب # الحال الثاني إذا وقع الجرحان معا نظر إن تساويا في سبب الملك فالصيد ~~بينهما وذلك بأن يكون كل واحد مذففا أو مزمنا لو انفرد أو أحدهما مزمنا ~~والآخر مذففا وسواء تفاوت الجرحان صغيرا وكبيرا أو تساويا أو كانا في ~~المذبح أو غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره # وإن كان أحدهما مذففا أو مزمنا لو انفرد والآخر غير مؤثر فالصيد لمن ذفف ~~أو أزمن ولا ضمان على الثاني لأنه لم يجرح ملك الغير # ولو احتمل أن يكون الإزمان بهما أو بأحدهما فالصيد بينهما في ظاهر الحكم ~~ويستحب أن يستحل كل واحد الآخر تورعا # ولو علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا هل للآخر أثر في الإزمان والتذفيف أم لا ~~قال القفال هو بينهما # فقيل له لو جرح رجل جراحة مذففة وجرحه أخر جراحة لا ندري أهي مذففة أم لا ~~فمات فقال يجب القصاص عليهما # قال الإمام هذا بعيد والوجه تخصيص القصاص بصاحب المذففة # وفي الصيد يسلم نصفه لمن جرحه مذففا ويوقف نصفه بينهما إلى التصالح أو ~~تبين الحال # فإن لم يتوقع بيان جعل النصف الآخر بينهما نصفين # الحال الثالث إذا ترتب الجرحان وأحدهما مزمن لو انفرد والآخر مذفف وارد ~~على المذبح ولم يعرف السابق فالصيد حلال # فإن اختلفا وادعى كل واحد أنه جرحه أولا وأزمنه وأنه له فلكل واحد تحليف ~~الآخر # فإن حلفا PageV03P265 فالصيد بينهما ولا شىء لأحدهما على الآخر # فإن حلف أحدهما فقط فالصيد له وله على الناكل أرش ما نقص بالذبح # ولو ترتبا وأحدهما مزمن والآخر مذفف في غير المذبح ولم يعرف السابق ~~فالمذهب أن الصيد حرام لاحتمال تقدم الإزمان فلا يحل بعده إلا بقطع الحلقوم ~~والمريء # وقيل فيه قولان كمسألة الإنماء السابقة # ووجه الشبه اجتماع المبيح والمحرم # والفرق على ms0767 المذهب أنه يقدم هناك جرح يحال عليه # فإن ادعى كل وإحد أنه أزمنه أولا وأن الآخر أفسده فلكل واحد تحليف الآخر # فإن حلفا فذاك # وإن حلف أحدهما لزم الناكل قيمته مزمنا # ولو قال الجارح أولا أزمنته أنا ثم أفسدته بقتلك فعليك القيمة # وقال الثاني لم تزمنه بل كان على امتناعه إلى أن رميته فأزمنته أو ذففته # فإن اتفقا على عين جراحة الأول وعلمنا أنه لا يبقى امتناع معها ككسر ~~جناحه وكسر رجل الممتنع بعدوه فالقول قول الأول بلا يمين وإلا فقول الثاني ~~لأن الأصل بقاء الامتناع # فإن حلف فالصيد له ولا شىء عليه للأول وإن نكل حلف الأول واستحق قيمته ~~مجروحا بالجراحة الأولى ولا يحل الصيد لأنه ميتة بزعمه # وهل للثاني أكله وجهان # قال القاضي الطبري لا لأن إلزامه القيمة حكم بأنه ميتة # وقيل نعم لأن النكول في خصومة الآدمي لا تغير الحكم فيما بينه وبين الله ~~تعالى # ولو علمنا أن الجراحة المذففة سابقة على التي لو انفردت لكانت مزمنة ~~فالصيد حلال # فإن قال كل واحد أنا ذففته فلكل تحليف الآخر # فإن حلفا كان بينهما # وإن حلف أحدهما فالصيد له وعلى الآخر ضمان ما نقص # # | فرع قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر لو رماه الأول والثاني # ولم PageV03P266 يدر أجعله الأول ممتنعا أم لا جعلناه بينهما نصفين # واعترض عليه فقيل ينبغي أن يحرم هذا الصيد لاجتماع ما يقتضي الإباحة ~~والتحريم # وبتقدير الحل ينبغي أن لا يكون بينهما بل لمن أثبته # واختلف في الجواب فقيل النص محمول على ما إذا أصاب المذبح فيحل سواء ~~أصابه الأول أو الثاني أو على ما إذا رمياه ولم يمت ثم أدركه أحدهما فذكاه ~~ثم اختلفا فيه # وإنما كان بينهما لأنه في أيديهما # وقد يجعل الشىء لاثنين وإن كنا نعلمه في الباطن لأحدهما كمن مات عن ابنين ~~مسلم ونصراني وادعى كل واحد أنه مات على دينه # وحمل أبو إسحق النص على ظاهره فقال إذا رمياه مات ولم يدر أثبته الأول أم ~~الثاني كان الأصل بقاؤه على ms0768 امتناعه إلى أن عقره الثاني فيكون عقره ذكاة ~~ويكون بينهما لاحتمال الإثبات من كليهما ولا مزية # وقيل في حله قولان كمسألة الإنماء # الحال الرابع إذا ترتب الجرحان وحصل الإزمان بمجموعهما وكل واحد لو انفرد ~~لم يزمن فالأصح عند الجمهور أن الصيد للثاني # وقيل بينهما ورجحه الإمام والغزالي فإن قلنا إنه للثاني أو كان الجرح ~~الثاني مزمنا لو انفرد فلا شىء على الأول بسبب جرحه # فلو عاد بعد إزمان الثاني وجرحه جراحة أخرى نظر إن أصاب المذبح فهو حلال ~~وعليه للثاني ما نقص من قيمته بالذبح وإلا حرم وعليه إن ذفف قيمته مجروحا ~~بجراحته الأولى وجراحة الثاني وكذا إن لم يذفف ولم يتمكن الثاني من ذبحه ~~فإن تمكن وترك الذبح عاد الخلاف السابق فعلى أحد الوجهين ليس على الأول إلا ~~أرش الجراحة الثانية لتقصير المالك وعلى أصحهما لا يقصر الضمان عليه # وعلى هذا ففي وجه عليه نصف القيمة # وخرجه جماعة على الخلاف فيمن جرح عبدا مرتدا فأسلم فجرحه سيده ثم عاد ~~الأول وجرحه ثانية ومات منهما وفيما يلزمه وجهان # أحدهما ثلث القيمة # والثاني ربعها قاله القفال # فعلى هذا يجب هنا ربع القيمة # وعن PageV03P267 صاحب التقريب أنه تعود في التوزيع الأوجه السابقة # واختار الغزالي وجوب تمام القيمة # والمذهب التوزيع كما سبق # # | فرع الاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة لا بابتداء الرمي # # | فصل في مسائل منثورة إحداها وقع بعيران في بئر أحدهما فوق الآخر # فطعن الأعلى فمات الأسفل بثقله حرم الأسفل # فإن نفذت الطعنة فأصابته أيضا حلا جميعا # فإن شك هل مات بالثقل أو الطعنة النافذة وقد علم أنها أصابته قبل مفارقة ~~الروح حل # وإن شك هل أصابته قبل مفارقة الروح أم بعدها قال صاحب التهذيب في الفتاوى ~~يحتمل وجهين بناء على العبد الغائب المنقطع خبره هل يجزىء إعتاقه عن ~~الكفارة # الثانية رمى غير مقدور عليه فصار مقدورا عليه ثم أصاب غير المذبح لم يحل # ولو رمى مقدورا عليه فصار غير مقدور عليه فأصاب مذبحه حل # الثالثة أرسل سهمين فأصابا معا حل # وإن أصاب ms0769 أحدهما بعد الآخر # فإن أزمنه الأول ولم يصب الثاني المذبح لم يحل # وإن أصابه حل وإن لم يزمنه الأول وقتله الثاني حل # وكذا لو أرسل كلبين فأزمنه الأول وقتله الثاني لم يحل قطع المذبح أم لا ~~وكذا لو أرسل سهما وكلبا إن أزمنه السهم PageV03P268 ثم أصابه الكلب لم يحل # وإن أزمنه الكلب ثم أصاب السهم المذبح حل # الرابعة صيد دخل دار إنسان وقلنا بالصحيح إنه لا يملكه فأغلق أجنبي الباب ~~لا يملكه صاحب الدار ولا الأجنبي لأنه متعد لم يحصل الصيد في يده بخلاف ما ~~لو غصب شبكة واصطاد بها # الخامسة لو أخذ الكلب المعلم صيدا بغير إرسال ثم أخذه أجنبي من فيه ملكه ~~الآخذ على الصحيح كما لو أخذ فرخ طائر من شجرته # وغير المعلم إذا أرسله صاحبه فأخذ صيدا فأخذه غيره من فيه وهو حي وجب أن ~~يكون للمرسل ويكون إرساله كنصب شبكة تعقل بها الصيد # ويحتمل خلافه لأن للكلب اختيارا # السادسة تعقل الصيد بالشبكة ثم قلعها وذهب بها فأخذه إنسان نظر إن كان ~~يعدو ويمتنع مع الشبكة ملكه الآخذ وإن كان ثقل الشبكة يبطل امتناعه بحيث ~~يتيسر أخذه فهو لصاحب الشبكة لا يملكه غيره # السابعة إذا أرسل كلبه فحبس صيدا فلما انتهى إليه أفلت فهل يملكه من أخذه ~~أم هو ملك الأول بالحبس وجهان # قلت أصحهما يملكه الآخذ # والله أعلم # الثامنة رجلان أقام كل واحد منهما بينة أنه اصطاد هذا الصيد ففيه القولان ~~في تعارض البينتين # التاسعة رجل في يده صيد فقال آخر أنا اصطدته فقال صاحب اليد لا علم لي ~~بذلك # قال ابن كج لا يقنع منه بهذا الجواب بل يدعيه لنفسه أو يسلمه إلى مدعيه # PageV03P269 قلت لو أخبر فاسق أو كتابي أنه ذكى هذه الشاة قبلناه لأنه من ~~أهله ذكره في التتمة # ولو وجد شاة مذبوحة ولم يدر أذبحها مسلم أو كتابي أم مجوسي فإن كان في ~~البلد مجوس ومسلمون لم يحل للشك في الذكاة المبيحة # والله أعلم # PageV03P270 # | كتاب الأطعمة # فيه بابان # # | الباب الأول في ms0770 حال الاختيار # قال الأصحاب ما يتأتى أكله من الجماد والحيوان لا يمكن حصر أنواعه لكن ~~الأصل في الجميع الحل إلا ما يستثنيه أحد أصول # الأول نص الكتاب أو السنة على تحريمه كالخنزير والخمر والنبيذ والميتة ~~والدم والمنخنقة والموقوذة والنطيحة والحمر الأهلية # ويحل الحمار الوحشي والخيل والمتولد بينهما # وتحرم البغال وسائر ما يتولد من مأكول وغيره سواء كان الحرام من أصليه ~~الذكر أو الأنثى # ويحرم أكل كل ذي ناب من السبا وذي مخلب من الطائر # والمراد ما يعدو على الحيوان ويتقوى بنابه فيحرم الكلب والأسد والذئب ~~والنمر والدب والفهد والقرد والفيل والببر # قلت هو الببر بباءين موحدتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة وهو حيوان ~~معروف يعادي الأسد ويقال له الفرانق بضم الفاء وكسر النون # والله أعلم # واختار أبو عبد الله البوشنجي من أصحابنا مذهب مالك فقال يحل الفيل ~~PageV03P271 وقال لا يعدو من الفيلة إلا الفحل المغتلم كالإبل # والصحيح تحريمه # ويحرم من الطير البازي والشاهين والنسر والصقر والعقاب وجميع جوارح الطير # # | فرع يحل الضب والضبع والثعلب والأرنب واليربوع # ويحرم ابن آوي وابن مقرض على الأصح عند الأكثرين وبه قطع المراوزة # ويحل الوبر والدلدل على الأصح المنصوص # والهرة الأهلية حرام على الصحيح وقال البوشنجي حلال # والوحشية حرام على الأصح وقال الخضري حلال # ويحل السمور والسنجاب والفنك والقماقم والحواصل على الأصح المنصوص # الثاني الأمر بقتله # قال أصحابنا ما أمر بقتله من الحيوان فهو حرام كالحية والعقرب والفأرة ~~والغراب والحدأة وكل سبع ضار ويدخل في هذا الأسد والذئب وغيرهما مما سبق # وقد يكون للشىء سببان أو أسباب تقتضي تحريمه # # | فرع تحرم البغاثة والرخمة # وأما الغراب فأنواع # منها الأبقع وهو فاسق محرم بلا خلاف # ومنها الأسود الكبير ويقال له الغداف الكبير ويقال الغراب الجبلي لأنه ~~يسكن الجبال وهو حرام على الأصح وبه قطع جماعة # ومنها غراب الزرع وهو أسود صغير يقال له الزاغ وقد يكون محمر المنقار ~~والرجلين وهو حلال على الأصح # PageV03P272 ومنها غراب آخر صغير أسود أو رمادي اللون # وقد يقال له الغداف الصغير وهو حرام ms0771 على الأصح وكذا العقعق # الثالث ما نهي عن قتله فهو حرام فيحرم النمل والنحل والخطاف والصرد ~~والهدهد على الصحيح في الجميع # ويحرم الخفاش قطعا وقد يجري فيه الخلاف # ويحرم اللقلق على الأصح # # | فرع كل ذات طوق من الطير حلال واسم الحمام يقع على جميعها # في القمري والدبسي واليمام والفواخت # وأدرج في هذا القسم الورشان والقطا والحجل وكلها من الطيبات # وما على شكل العصفور في حده فهو حلال ويدخل في ذلك الصعوة والزرزور ~~والنغر والبلبل وتحل الحمرة والعندليب على الصحيح فيهما # وتحل النعامة والدجاج والكركي والحبارى # وفي البغبغاء والطاووس وجهان # قال في التهذيب أصحهما التحريم # والشقراق # قال في التهذيب حلال # وقال الصيمري حرام # قال أبو عاصم يحرم ملاعب ظله وهو طائر يسبح في الجو مرارا كأنه ينصب على ~~طائر # قال والبوم حرام كالرخم # والضوع حرام # وفي قول حلال # وهذا يقتضي أن الضوع غير البوم لكن في الصحاح أن الضوع طائر من طير الليل ~~من جنس الهام # وقال المفضل هو ذكر البوم # فعلى هذا إن كان في الضوع قول لزم إجزاؤه في البوم لأن الذكر والأنثى من ~~الجنس الواحد لا يفترقان # PageV03P273 قلت الضوع بضاد معجمة مضمومة وواو مفتوحة وعين مهملة والأشهر ~~أنه من جنس الهام # والله أعلم # قال أبو عاصم النهاس حرام كالسباع التي تنهس # واللقاط حلال إلا ما استثناه النص وأحل البوشنجي اللقاط بلا استثناء # قال وما تقوت بالطاهرات فحلال إلا ما استثناه النص وما تقوت بالنجس فحرام # # | فرع أطلق مطلقون القول بحل طير الماء فكلها حلال إلا اللقلق ففيه # خلاف سبق # وحكي عن الصيمري أنه لا يؤكل لحم طير الماء الأبيض لخبث لحمها # # | فصل الحيوان الذي لا يهلكه الماء ضربان # أحدهما ما يعيش فيه وإذا أخرج منه كان عيشه عيش المذبوح كالسمك بأنواعه ~~فهو حلال # ولا حاجة إلى ذبحه كما سبق وسواء مات بسبب ظاهر كضغطة أو صدمة أو انحسار ~~ماء أو ضرب من الصياد أو مات حتف أنفه # وأما ما ليس على صورة السموك المشهورة ففيه ثلاثة أوجه # ويقال ms0772 ثلاثة أقوال # أصحها يحل مطلقا وهو المنصوص في الأم وفي رواية المزني واختلاف العراقيين ~~لأن الأصح أن اسم السمك يقع على جميعها # PageV03P274 والثاني يحرم # والثالث ما يؤكل نظيره في البر كالبقر والشاء فحلال وما لا كخنزير الما ~~في كلبه فحرام # فعلى هذا ما لا نظير له حلال # قلت وعلى هذا لا يحل ما أشبه الحمار وإن كان في البر حمار الوحش المأكول ~~صرح به صاحبا الشامل و التهذيب وغيرهما # والله أعلم # وإذا أبحنا الجميع فهل تشترط الذكاة أم تحل ميتته وجهان # ويقال قولان # أصحهما تحل ميتته # الضرب الثاني ما يعيش في الماء وفي البر أيضا فمنه طير الماء كالبط ~~والأوز ونحوهما وهي حلال كما سبق ولا تحل ميتتها قطعا # وعد الشيخ أبو حامد والإمام وصاحب التهذيب من هذا الضرب الضفدع والسرطان ~~وهما محرمان على المشهور # وذوات السموم حرام قطعا # ويحرم التمساح على الصحيح والسلحفاة على الأصح # واعلم أن جماعة استثنوا الضفدع من الحيوانات التي لا تعيش إلا في الماء ~~تفريعا على الأصح وهو حل الجميع # وكذا استثنوايوسف الحيات والعقارب # ومقتضى هذا الاستثناء أنها لا تعيش إلا في الماء # ويمكن أن يكون منها نوع كذا ونوع كذا # واستثنى القاضي الطبري النسناس على ذلك الوجه أيضا # وامتنع الروياني وغيره من مساعدته # قلت ساعده الشيخ أبو حامد # والله أعلم # الأصل الرابع المستخبثات من الأصول المعتبرة في الباب في التحليل ~~والتحريم للاستطابة والاستخباث # ورآه الشافعي رحمه الله تعالى الأصل الأعظم الأعم ولذلك افتتح به الباب ~~والمعتمد فيه قوله تعالى @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ~~@QE@ # PageV03P275 وليس المراد بالطيب هنا الحلال # ثم قال الأئمة ويبعد الرجوع في ذلك إلى طبقات الناس وتنزيل كل قوم على ما ~~يستطيبونه أو يستخبثونه لأنه يوجب اختلاف الأحكام في الحلال والحرام وذلك ~~يخالف موضوع الشرع فرأوا العرب أولى الأمم بأن يؤخذ باستطابتهم واستخباثهم ~~لأنهم المخاطبون أولا وهم جيل لا تغلب عليهم العيافة الناشئة من التنعم ~~فيضيقوا المطاعم على الناس # وإنما يرجع من العرب إلى سكان البلاد والقرى دون ms0773 أجلاف البوادي الذين ~~يتناولون ما دب ودرج من غير تمييز # وتعتبر عادة أهل اليسار والثروة دون المحتاجين وتعتبر حالة الخصب ~~والرفاهية دون الجدب والشدة # وذكر جماعة أن الاعتبار بعادة العرب الذي كانوا في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأن الخطاب لهم # ويشبه أن يقال يرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه فإن استطابته ~~العرب أو سمته باسم حيوان حلال فهو حلال # وإن استخبثته أو سمته باسم محرم فحرام # فإن استطابته طائفة واستخبثته أخرى اتبعنا الأكثرين # فأن استويا قال صاحب الحاوي وأبو الحسن العبادي تتبع قريش لأنهم قطب ~~العرب # فإن اختلفت قريش ولا ترجيح أو شكوا فلم يحكموا بشىء أو لم نجدهم ولا ~~غيرهم من العرب اعتبرناه بأقرب الحيوان شبها به # والشبه تارة يكون في الصورة وتارة في طبع الحيوان من الصيانة والعدوان ~~وتارة في طعم اللحم # فإن استوى الشبهان أو لم نجد ما يشبهه فوجهان # أصحهما الحل # قال الإمام وإليه ميل الشافعي رحمه الله تعالى # واعلم أنه إنما يراجع العرب في حيوان لم يرد فيه نص بتحليل ولا تحريم ولا ~~أمر بقتله ولا نهي عنه # فإن وجد شىء من هذه الأصول اعتمدناه ولم نراجعهم قطعا # فمن ذلك أن الحشرات كلها مستخبثة ما يدرج منها وما يطير # فمنها ذوات السموم والإبر # ومنها الوزغ وأنواعها كحرباء الظهيرة والعظاء وهي ملساء تشبه سام ~~PageV03P276 أبرص وهي أحسن منه الواحدة عظاة وعظاية فكل هذا حرام # ويحرم الذر والفأر والذباب والخنفساء والقراد والجعلان وبنات وردان وحمار ~~قبان والديدان # وفي دود الخل والفاكهة وجه # وتحرم اللحكاء وهي دويبة تغوص في الرمل إذا رأت إنسانا # ويستثنى من الحشرات اليربوع والضب وكذا أم حبين فإنها حلال على الاصح # ويستثنى من ذوات الابر الجراد فإنه حلال قطعا وكذا القنفذ على الأصح # والصرارة حرام على الأصح كالخنفساء # # | فصل إذا وجدنا حيوانا لا يمكن معرفة حكمه من كتاب ولا سنة # ولا استخباث ولا غير ذلك مما تقدم من الأصول وثبت تحريمه في شرع من قبلنا ~~فهل يستصحب تحريمه قولان ms0774 # الأظهر لا يستصحب وهو مقتضى كلام عامة الأصحاب فإن استصحبناه فشرطه أن ~~يثبت تحريمه في شرعهم بالكتاب أو السنة أو يشهد به عدلان أسلما منهم يعرفان ~~المبدل من غيره # قال في الحاوي فعلى هذا لو اختلفوا اعتبر حكمه في أقرب الشرائع إلى ~~الإسلام وهي النصرانية # فإن اختلفوا عاد الوجهان عند تعارض الأشباه # # | فصل يحرم أكل نجس العين والمتنجس كالدبس والخل واللبن والدهن # وسبق في كتاب الطهارة وجه أن الدهن يطهر بالغسل فعلى هذا إذا غسل حل # PageV03P277 # | فرع يكره أكل لحم الجلالة كراهة تنزيه على الأصح الذي ذكره # منهم العراقيون والروياني وغيرهم وقال أبو إسحق والقفال كراهة تحريم # ورجحه الإمام والغزالي والبغوي # والجلالة هي التي تأكل العذرة والنجاسات وسواء كانت من الإبل أو البقر أو ~~الغنم أو الدجاج # ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة # وإن كان الظاهر أكثر فلا # والصحيح أنه لا اعتبار بالكثرة بل بالرائحة والنتن # فإن وجد في عرقها وغيره ريح النجاسة فجلالة وإلا فلا # وقيل الخلاف فيما إذا وجدت رائحة النجاسة بتمامها أو قربت الرائحة من ~~الرائحة # فإن قلت الرائحة الموجودة لم تضر # ولو حبست بعد ظهور النتن وعلفت طاهرا فزالت الرائحة ثم ذبحت فلا كراهة ~~فيها # ولو لم تعلف لم يزل المنع يغسل اللحم بعد الذبح ولا بالطبخ وإن زالت ~~الرائحة به وكذا لو زالت بمرور الزمان عند صاحب التهذيب # وقيل خلافه # وكما يمنع لحمها يمنع لبنها وبيضها ويكره الركوب عليها إذا لم يكن بينها ~~وبين الراكب حائل # ثم قال الصيدلاني وغيره إذا حرمنا لحمها فهو نجس ويطهر جلدها بالدباغ ~~وهذا يقتضي نجاسة الجلد أيضا # وهو نجس إن ظهرت الرائحة فيه وكذا إن لم تظهر على الأصح كاللحم # ثم ظهور النتن وإن حرمنا به اللحم ونجسناه فلا نجعله موجبا لنجاسة ~~الحيوان في حياته بل إذا حكمنا بالتحريم كان كما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده ~~بالذكاة ويطهر بالدباغ # PageV03P278 # | فرع السخلة المرباة بلبن الكلبة لها حكم الجلالة # ولا يحرم الزرع وإن كثر الزبل وسائر النجاسات ms0775 في أصله لأنه لا يظهر فيه ~~أثر النجاسة وريحها # قلت وإذا عجن دقيقا بماء نجس وخبزه فهو نجس يحرم أكله # ويجوز أن يطعمه لشاة وبعير ونحوهما ونص عليه الشافعي رحمه الله تعالى ~~ونقله البيهقي في السنن الكبير في باب نجاسة الماء الدائم عن نصه واستدل له ~~بحديث صحيح # وفي فتاوى صاحب الشامل أنه يكره إطعام الحيوان المأكول نجاسة # وهذا لا يخالف ما نص عليه الشافعي في الطعام لأنه ليس بنجس العين # قال ابن الصباغ ولا يكره أكل البيض المسلوق بماء نجس كما لا يكره الوضوء ~~بماء سخن بالنجاسة # والله أعلم # # | فصل الحيوان المأكول إنما يحل إذا ذبح الذبح المعتبر ويستثنى السمك ~~والجراد # أشعر أم لا # قال الشيخ أبو محمد في كتاب الفرق إنما يحل إذا سكن في البطن عقيب ذبح ~~الأم فأما لو بقي زمنا طويلا يضطرب ويتحرك ثم سكن فالصحيح أنه حرام # ولو خرج الجنين في الحال وبه حركة المذبوح حل # وإن خرج رأسه وفيه حياة مستقرة قال القاضي حسين وصاحب التهذيب لا يحل إلا ~~بذبحه لأنه مقدور عليه # وقال القفال يحل لأن خروج بعض الولد كعدم خروجه في العدة وغيرها # PageV03P279 قلت قول القفال أصح # والله أعلم # قال صاحب التهذيب لو أخرج رجله فقياس ما قاله القاضي أن يخرج ليحل كما لو ~~تردى بعير في بئر # ولو وجدت مضغة لم تبن فيها الصورة ولا تشكل الأعضاء ففي حلها وجهان بناء ~~على وجوب الغرة فيها وثبوت الاستيلاد # قلت إذا ذكى الحيوان وله يد شلاء هل تحل بالذكاة أم هي ميتة وجهان # الصحيح الحل # وقد ذكرهما الرافعي في باب القصاص في الأطراف # والله أعلم # # | فصل كسب الحجام حلال هذا هو المذهب المعروف # وقال ابن خزيمة حرام على الأحرار ويجوز أن يطعمه العبيد والدواب وهذا شاذ # ولا يكره أكل كسب الحجام للعبيد سواء كسبه حر أم عبد # ويكره للحر سواء كسبه حر أم عبد # وللكراهة معنيان # أحدهما مخالطة النجاسة # والثاني دناءته # فعلى الثاني يكره كسب الحلاق ونحوه # وعلى الأول كره كسب الكناس ms0776 والزبال والدباغ والقصاب والخاتن # وهذا الذي أطلقه جمهور الأصحاب # ولا يكره كسب الفاصد على الأصح # وفي الحمامي والحائك وجهان # قلت الأصح لا يكره كسب الحائك # والله أعلم # وكره جماعة كسب الصواغ # PageV03P280 # | فرع قال الماوردى أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة # وأيها أطيب فيه ثلاثة مذاهب للناس # أشبهها مذهب الشافعي أن التجارة أطيب # قال والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل # قلت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكل أحد طعاما ~~قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان ~~يأكل من عمل يده فهذا صريح في ترجيح الزراعة والصنعة لكونهما من عمل يده ~~لكن الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره وعموم الحاجة إليها # والله أعلم # # | فصل كل ما ضر كالزجاج والحجر والسم يحرم # وكل طاهر لا ضرر فيه يحل أكله إلا المستقذرات الطاهرة كالمني والمخاط ~~ونحوهما فإنها محرمة على الصحيح وإلا الحيوان الذي تبتلعه حيا سوى السمك ~~والجراد فإنه يحرم قطعا وكذا ابتلاع السمك والجراد على وجه كما سبق # وفي جلد الميتة المدبوغ خلاف سبق في الطهارة # ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب منه السلامة واحتيج إليه # قال الإمام ولو تصور شخص لا يضره أكل السموم PageV03P281 الظاهرة لم تحرم ~~عليه # وقال الروياني النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد على ~~آكله ويجوز استعماله في الدواء وإن أفضى إلى السكر إذا لم يكن منه بد # وما يسكر مع غيره ولا يسكره بنفسه إن لم ينتفع به في دواء وغيره حرم أكله # وإن كان ينتفع به في الدواء حل التداوي به # # | الباب الثاني في حال الاضطرار # فيه مسائل # إحداها للمضطر إذا لم يجد حلالا أكل المحرمات كالميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما في معناها # والأصح وجوب أكلها عليه كما يجب دفع الهلاك بأكل الحلال # والثاني يباح فقط # الثانية في حد الضرورة لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لتناول الحرام ولا ms0777 ~~خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فإن الأكل حينئذ لا ينفع # ولو انتهى إلى تلك الحالة لم يحل له الأكل فإنه غير مفيد # ولا خلاف في الحل إذا كان يخاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف عن ~~المشي أو الركوب وينقطع عن رفقته ويضيع ونحو ذلك # فلو خاف حدوث مرض مخيف جنسه فهو كخوف الموت # وإن خاف طول المرض فكذلك على الأصح أو الأظهر # ولو عيل صبره وجهده الجوع فهل يحل له المحرم أم لا يحل حتى يصل إلى أدنى ~~الرمق قولان # قلت أظهرهما الحل # والله أعلم # ولا يشترط فيما يخاف منه تيقن وقوعه لو لم يأكل بل يكفي غلبة الظن # PageV03P282 الثالثة يباح للمضطر أن يأكل من المحرم ما يسد الرمق قطعا ~~ولا تحل الزيادة على الشبع قطعا # وفي حل الشبع ثلاثة أقوال # ثالثها إن كان قريبا من العمران لم يحل وإلا فيحل # ورجح القفال وكثير من الأصحاب المنع # ورجح صاحب الإفصاح والروياني وغيره الحل # هكذا أطلق الخلاف أكثرهم # وفصل الإمام والغزالي تفصيلا حاصله إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع لا ~~يقطعها ويهلك وجب القطع بأنه يشبع # وإن كان في بلد وتوقع الطعام الحلال قبل عود الضرورة وجب القطع بالاقتصار ~~على سد الرمق # وإن كان لا يظهر حصول طعام حلال وأمكنه الرجوع إلى الحرام مرة بعد أخرى ~~إن لم يجد الحلال فهو موضع الخلاف # قلت هذا التفصيل هو الراجح # والأصح من الخلاف الاقتصار على سد الرمق # والله أعلم # الرابعة يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى الحلال # وإن رجاه قال في التهذيب وغيره يحرم # وعن القفال أن من حمل الميتة من غير ضرورة لم يمنع ما لم يتلوث بالنجاسة # وهذا يقتضي جواز التزود عند الضرورة وأولى # قلت الأصح جواز التزود إذا رجا # والله أعلم # الخامسة إذا جوزنا الشبع فأكل ما سد رمقه ثم وجد لقمة حلالا لم يجز أن ~~يأكل من المحرم حتى يأكلها فإذا أكلها هل له ms0778 الإتمام إلى الشبع وجهان # وجه المنع أنه باللقمة عاد إلى المنع فيحتاج إلى عود الضرورة # قلت الأصح الجواز # والله أعلم # السادسة لو لم يجد المضطر إلى طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من البذل ~~PageV03P283 فهل يقتصر على سد الرمق أم له الشبع فيه طرق أصحها طرد الخلاف ~~كالميتة # والثاني له الشبع قطعا # والثالث ليس له قطعا # السابعة المحرم الذي يضطر إلى تناوله قسمان مسكر وغيره فيباح جميعه ما لم ~~يكن فيه إتلاف معصوم فيجوز للمضطر قتل الحربي والمرتد وأكله قطعا # وكذا الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة على الأصح فهم # ولو كان له قصاص على غيره ووجده في حالة اضطرار فله قتله قصاصا وأكله وإن ~~لم يحضره السلطان # وأما المرأة الحربية وصبيان أهل الحرب ففي التهذيب أنه لا يجوز قتلهم ~~للأكل وجوزه الإمام والغزالي لأنهم ليسوا بمعصومين # والمنع من قتلهم ليس لحرمة أرواحهم ولهذا لا كفارة فيهم # قلت الأصح قول الإمام # والله أعلم # والذمي والمعاهد والمستأمن معصومون فيحرم أكلهم # ولا يجوز للوالد قتل ولده للأكل ولا للسيد قتل عبده # ولو لم يجد إلا آدميا معصوما ميتا فالصحيح حل أكله قال الشيخ إبرهيم ~~المروذي إلا إذا كان الميت نبيا فلا يجوز قطعا # قال في الحاوي فإذا جوزنا لا يأكل منه إلا ما يسد الرمق حفظا للحرمتين # قال وليس له طبخه وشيه بل يأكله نيئا لأن الضرورة تندفع بذلك وطبخه هتك ~~لحرمته فلايجوز الإقدام عليه بخلاف سائر الميتات فإن للمضطر أكلها نيئة ~~ومطبوخة # ولو كان المضطر ذميا والميت مسلما فهل له أكله حكى فيه صاحب التهذيب ~~وجهين # قلت القياس تحريمه # والله أعلم # ولو وجد ميتة ولحم آدمي أكل الميتة وإن كانت لحم خنزير # وإن وجد المحرم صيدا ولحم آدمي أكل الصيد # ولو أراد المضطر أن يقطع قطعة PageV03P284 من فخذه أو غيرها ليأكلها فإن ~~كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد حرم وإلا جاز على الأصح بشرط أن ~~لا يجد غيره # فإن وجد حرم قطعا # ولا يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم ms0779 غيره قطعا ولا للغير أن يقطع من نفسه ~~للمضطر # القسم الثاني المسكر والمذهب عند جمهور الأصحاب أنه لا يحل شرب الخمر لا ~~للتداوي ولا للعطش # وقيل يجوز لهما # وقيل لهذا دون ذاك # وقيل بالعكس # فإذا جوزنا للعطش فوجد خمرا وبولا شرب البول لأن تحريمه أخف # كما لو وجد بولا وماء نجسا شرب الماء لأن نجاسته طارئة # وما سوى المسكر من النجاسات يجوز التداوي به كله على الصحيح المعروف # وقيل لا يجوز # وقيل لا يجوز إلا بأبوال الإبل # وفي جواز التبخر بالند الذي فيه خمر وجهان بسبب دخانه # قلت الأصح الجواز لأنه ليس دخان نفس النجاسة # والله أعلم # الثامنة إذا وجد المضطر طعاما حلالا لغيره فله حالان # أحدهما أن يكون مالكه حاضرا # فإن كان مضطرا إليه فهو أولى به وليس للأول أخذه منه إذا لم يفضل عن ~~حاجته إلا أن يكون نبيا فإنه يجب على المالك بذله له فإن آثر المالك غيره ~~على نفسه فقد أحسن # قال الله تعالى @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ # وإنما يؤثر على نفسه مسلما # فأما الكافر فلا يؤثره حربيا كان ذميا وكذا لا يؤثر بهيمة على نفسه # وإن لم يكن المالك مضطرا لزمه إطعام المضطر مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا ~~وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأصح # وللمضطر أن يأخذه قهرا أو يقاتله عليه وإن أتى القتال على نفس المالك فلا ~~ضمان فيه # وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعامه لزمه القصاص # وإن منعه الطعام فمات جوعا فلا ضمان # قال في الحاوي ولو قيل يضمن كان مذهبا # وهل القدر الذي يجب على PageV03P285 المالك بذله ويجوز للمضطر أخذه قهرا ~~والقتال عليه ما يسد الرمق أم قدر الشبع فيه قولان بناء على القولين في ~~الحلال من الميتة # وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا والقتال فيه خلاف مرتب على الخلاف في وجوب ~~الأكل من الميتة وأولى بأن لا يجب # قلت المذهب لا يجب القتال كما لا يجب دفع الصائل وأولى # والله أعلم ms0780 # وخصص صاحب التهذيب الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الأخذ قهرا # قال فإن كان لم يجب قطعا # # | فرع حيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ففي الحاوي وجه أنه يلزمه # بذله مجانا ولا يلزم المضطر شىء كما يأكل الميتة بلا شىء # والمذهب أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض وبهذا قطع الجمهور # وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار ~~فإنه لا تثبت أجرة المثل لأن هناك يلزمه التخليص ولا يجوز التأخير إلى ~~تقرير الأجرة وهنا بخلافه وسوى القاضي أبو الطيب وغيره بينهما فقالوا إن ~~احتمل الحال هناك موافقته على أجرة يبذلها أو يلتزمها لم يلزم تخليصه حتى ~~يلتزمها كما في المضطر # وإن لم يحتمل حال التأخير في صورة المضطر فأطعمه لم يلزمه العوض فلا فرق ~~بينهما # ثم إن بذل المالك طعامه مجانا لزمه قبوله ويأكله إلى أن يشبع فإن بذله ~~بالعوض نظر إن لم يقدر العوض لزم المضطر قيمة ما أكل في ذلك الكان والزمان ~~وله أن يشبع وإن قدره فإن لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك # وإن أفرده فإن كان المقدر ثمن المثل فالبيع صحيح وللمضطر ما فضل عن الأكل # وإن كان PageV03P286 أكثر والتزمه ففيما يلزمه أوجه # أقيسها وهو الأصح عند القاضي أبي الطيب يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد ~~لازم # وأصحها عند الروياني لا لزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان لأنه ~~كالمكره # والثالث وهو اختيار صاحب الحاوي إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ~~ليساره لزمته وإلا فلا # قال أصحابنا وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد ليكون الواجب ~~القيمة قطعا وقد يفهم من كلامهم القطع بصحة البيع وأن الخلاف فيما يلزم ~~ثمنا # لكن الوجه جعل الخلاف في صحة العقد لمعنى الإكراه وأن المضطر هل هو مكره ~~أم لا وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يبين ذلك # وقد صرح الإمام فقال الشراء بالثمن الغالي للضرورة هل يجعله مكروها حتى ~~لا يصح الشراء وجهان أقيسهما صحة البيع # قال وكذا ms0781 المصادر من جهة السلطان الظالم إذا باع ماله للضرورة ولدفع ~~الأذى الذي يناله # والأصح صحة البيع لأنه لا إكراه على البيع ومقصود الظالم تحصيل المال من ~~أي جهة كان وبهذا قطع الشيخ إبرهيم المروذي واحتج به لوجه لزوم المسمى في ~~مسألة المضطر # # | فرع متى باع المالك بثمن المثل ومع المضطر مال لزمه شراؤه وصرف # ما معه إلى الثمن حتى لو كان معه إزار فقط لزمه صرفه إليه إن لم يخف ~~الهلاك بالبرد ويصلي عاريا لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة # ولهذا يجوز أخذ الطعام قهرا ولا يجوز أخذ ساتر العورة قهرا وإن لم يكن ~~معه مال لزمه التزامه في ذمته سواء كان له مال في موضع آخر أم لا # ويلزم المالك في هذا الحال البيع نسيئة # PageV03P287 # | فرع ليس للمضطر الأخذ قهرا إذا بذل المالك بثمن المثل # فإن طلب أكثر فله أن لا يقبل ويأخذه قهرا ويقاتله عليه # فإن اشتراه بالزيادة مع إمكان أخذه قهرا فهو مختار في الالتزام فيلزمه ~~المسمى بلا خلاف # والخلاف السابق إنما هو فيمن عجز عن الأخذ قهرا # # | فرع لو أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة فالأصح أنه لا عوض عليه # ويحمل على المسامحة المعتادة في الطعام # ولو اختلفا فقال أطعمتك بعوض فقال بل مجانا فهل يصدق المالك لأنه أعرف ~~بدفعه أم المضطر لبراءة ذمته وجهان # أصحهما الأول # ولو أوجر المالك المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه فهل يستحق القيمة ~~وجهان # أحسنهما يستحق لأنه خلصه من الهلاك كمن عفا عن القصاص ولما فيه من ~~التحريض على مثل ذلك # # | فرع كما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي المعصوم يجب بذله لإبقاء البهيمة # المحترمة وإن كان ملكا للغير # ولا يجب البذل للحربي والمرتد والكلب العقور # ولو كان لرجل كلب غير عقور جائع وشاة لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب # قال في التهذيب وله أن يأكل من لحمها لأنها ذبحت للأكل # PageV03P288 الحال الثاني أن يكون المالك غائبا فيجوز للمضطر أكل طعامه ~~ويغرم له القيمة # وفي وجوب الأكل وقدر المأكول ما سبق ms0782 من الخلاف # وإن كان الطعام لصبي أو مجنون والولي غائب فكذلك # وإن كان حاضرا فهو في ما لهما ككامل الحال في ماله وهذه إحدى الصور التي ~~يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة # المسألة التاسعة إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب فثلاثة أوجه # ويقال أقوال # أصحها يجب أكل الميتة # والثاني الطعام # والثالث يتخير بينهما وأشار الإمام إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في ~~اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي # وإن كان صاحب الطعام حاضرا فإن بذله بلا عوض أو بثمن مثله أو بزيادة ~~يتغابن الناس بمثلها ومعه ثمنه أو رضي بذمته لزمه القبول # وإن لم يبعه إلا بزيادة كبيرة فالمذهب الذي قطع به العراقيون والطبريون ~~وغيرهم أنه لا يلزمه شراؤه لكن يستحب وإذا لم يلزمه الشراء فهو كما لو لم ~~يبذله أصلا # وإذا لم يبذله لا يقاتله عليه المضطر إن خاف من المقاتلة على نفسه أو خاف ~~إهلاك المالك في المقاتلة بل يعدل إلى الميتة # وإن كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه فهو على الخلاف المذكور فيما ~~إذا كان غائبا # وقال في التهذيب يشتريه بالثمن الغالي ولا يأكل الميتة # ثم يجيء الخلاف في أنه يلزمه المسمى أو ثمن المثل قال وإذا لم يبذل أصلا ~~وقلنا طعام الغير أولى من الميتة يجوز أن يقال يقاتله ويأخذه قهرا # العاشرة لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا فله ذبحه وأكله ويلزمه الفدية # وإن وجد صيدا وميتة فالمذهب أنه يلزمه أكل الميتة # وفي قول الصيد # وفي قول أو وجه يتخير # وقيل يأكل الميتة قطعا # ولو وجد المحرم لحم صيد ذبح وميتة فإن ذبحه حلال لنفسه فهذا مضطر وجد ~~ميتة وطعام الغير وإن ذبحه هذا المحرم قبل إحرامه فهو واجد طعاما حلالا ~~لنفسه PageV03P289 فليس مضطرا # وإن ذبحه في الإحرام أو ذبحه محرم آخر فأوجه # أصحها يتخير بينهما # والثاني تتعين الميتة # والثالث الصيد # ولو وجد المحرم صيدا وطعام الغير فهل يتعين الصيد أم الطعام أم يتخير فيه ~~ثلاثة أوجه أو أقوال سواء جعلنا ms0783 الصيد الذي يذبحه المحرم ميتة أم لا # وإن وجد صيدا وميتة وطعام الغير فسبعة أوجه # أصحها تتعين الميتة # والثاني الطعام # والثالث الصيد # والرابع يتخير بينها # والخامس تخير بين الطعام والميتة # والسادس يتخير بين الصيد والميتة # والسابع يتخير بين الصيد والطعام # # | فرع إذا لم نجعل ما ذبحه المحرم من الصيد ميتة فهل على # ما يأكل منه وجهان بناء على القولين في أن المحرم هل يستقر ملكه على ~~الصيد # قلت ينبغي أن يكون الراجح ترك الكلب والتخيير بين الباقي # والله أعلم # الثانية عشرة ليس للعاصي بسفره أكل الميتة حتى يتوب على الصحيح # وسبق بيانه في صلاة المسافر # الثالثة عشرة نص الشافعي رضي الله عنه أن المريض إذا وجد مع غيره طعاما ~~يضره ويزيد في مرضه جاز له تركه وأكل الميتة ويلزم مثله لو كان الطعام له # وعد هذا من أنواع الضرورة وكذا التداوي كما سبق # وسبق أيضا في أول الكتاب بيان الانتفاع بالنجاسات # ولو تنجس الخف PageV03P290 بخرزه بشعر الخنزير فغسل سبعا إحداهن بتراب ~~طهر ظاهره دون باطنه وهو موضع الخرز # وقيل كان الشيخ أبو زيد يصلي في الخف النوافل دون الفرائض فراجعه القفال ~~فيه فقال الأمر إذا ضاق اتسع أشار إلى كثرة النوافل # قلت بل الظاهر أنه أراد أن هذا القدر مما تعم به البلوى ويتعذر أو يشق ~~الاحتراز منه فعفي عنه مطلقا # وإنما كان لا يصلي فيه الفريضة احتياطا لها وإلا فمقتضى قوله العفو فيهما # ولا فرق بين الفريضة والنفل في اجتناب النجاسة ومما يدل على صحة ما ~~تأولته أن القفال قال في شرحه التلخيص سألت أبا زيد عن الخف يخرز بشعر ~~الخنزير هل تجوز الصلاة فيه فقال الأمر إذا ضاق اتسع قال القفال مراده أن ~~بالناس حاجة إلى الخرز به فللضرورة جوزنا ذلك # والله أعلم # # | فصل في مسائل تتعلق بالأطعمة إحداها قال الشيخ إبرهيم المروذي في ~~تعليقه # أن نحكم بالتحريم إن ظهرت المضرة فيه # قلت قطع صاحب المهذب وغيره بتحريم أكل التراب # والله أعلم # الثانية يكره أن يأكل من الطعام ms0784 الحلال فوق شبعه ويكره أن يعيب ~~PageV03P291 الطعام # ويستحب أن يأكل من أسفل الصحفة وأن يقول بعد الفراغ الحمد لله حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه # الثالثة إذا استضاف مسلم لا اضطرار به مسلما استحب له ضيافته ولا تجب # والأحاديث الواردة في الباب محمولة على الاستحباب # الرابعة من مر بثمر غيره أو زرعه لم يجز له أن يأخذ منه ولا يأكل بغير ~~إذن صاحبه إلا أن يكون مضطرا فيأكل ويضمن # وحكم الثمار الساقطة من الأشجار حكم سائر الثمار إن كانت داخل الجدار # فإن كانت خارجه فكذلك إن لم تجر عادتهم بإباحتها فإن جرت بذلك فهل تجري ~~العادة المطردة مجرى الإباحة وجهان # قلت الأصح تجري # والمختار أنه يجوز أكل الإنسان من طعام قريبه وصديقه بغير إذنه إذا غلب ~~على ظنه أنه لا يكره ذلك فإن تشكك فحرام بلا خلاف # ويستحب ترك التبسط في الأطعمة المباحة فإنه ليس من أخلاق السلف هذا إذا ~~لم تدع إليه حاجة كقرى الضيف والتوسعة على العيال في الأوقات المعروفة # والسنة اختيار الحلو من الأطعمة وتكثير الأيدي على الطعام والتسمية في ~~أوله # فإن نسي وتركها في أوله أتى بها في أثناء الأكل # ويستحب الجهر بها ليذكره غيره ويستحب الحديث الحسن على الأكل وقد بقيت ~~آداب تتعلق بالأكل أخرتها إلى باب الوليمة لكونه أليق بها # والله أعلم # PageV03P292 # | كتاب النذر # هو التزام شىء وفيه فصلان # أحدهما في أركانه وهي ثلاثة الناذر والمنذور والصيغة # الأول الناذر # وهو كل مكلف مسلم فلا يصح نذر الصبي والمجنون # وفي نذر السكران الخلاف في تصرفاته # ولا يصح نذر الكافر لى الصحيح # ويصح من السفيه المحجور عليه بفلس نذر القرب البدنية ولا تصح المالية من ~~السفيه # وأما المفلس فإن التزم في ذمته ولم يعين مالا صح نذره ويؤديه بعد قضاء ~~حقوق الغرماء # فإن عين مالا بني على ما لو أعتق أو وهب هل يوقف صحة تصرفه أم يكون باطلا ~~فإن أبطلناه فكذا النذر # وإن توقفنا توقف النذر قاله في التتمة # قال ولو نذر عتق المرهون انعقد نذره ms0785 # فإن نفذنا عتقه في الحال أو عند أداء المال وإلا فهو كمن نذر إعتاق من لا ~~يملكه # الركن الثاني الصيغة # فلا يصح النذر إلا باللفظ # وفي قول قديم تصير الشاة ونحوها هديا وأضحية بالنية وحدها أو بها مع ~~التقليد كما سبق في بابه # ثم النذر قسمان # أحدهما نذر التبرر وهو نوعان # أحدهما نذر المجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع ~~PageV03P293 بلية كقوله إن شفى الله مريضي أو رزقني ولدا فلله علي أعتاق أو ~~صوم أو صلاة # فإذا حصل المعلق عليه لزمه الوفاء بما التزم # ولو قال فعلي ولم يقل فلله علي فالصحيح أنه كذلك # وقيل لا بد من التصريح بذكر الله تعالى وهو قريب من الخلاف في وجوب ~~الإضافة إلى الله تعالى في نية الوضوء والصلاة # النوع الثاني أن يلتزم ابتداء من غير تعليق على شىء فيقول لله علي أن ~~أصلي أو أصوم أو أعتق فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما يصح ويلزم الوفاء به # والثاني لا يصح ولا يلزمه شىء # # | فرع لو عقب النذر بالمشيئة فقال لله علي كذا إن شاء الله # لم يلزمه شىء كما هو في تعقيب الأيمان والطلاق والعقود # ولو قال لله علي كذا إن شاء زيد لم يلزمه شىء وإن شاء زيد # القسم الثاني نذر اللجاج والغضب وهو أن يمنع نفسه من فعل أو يحثها عليه ~~بتعليق التزام قربة الفعل أو بالترك # ويقال فيه يمين اللجاج والغضب # ويقال له أيضا يمين الغلق # ويقال نذر الغلق بفتح العين المعجمة واللام فإذا قال إن كلمت فلانا أو ~~دخلت الدار أو إن لم أخرج من البلد فإنه علي صوم شهر أو صلاة فلله أو حج أو ~~إعتاق رقبة ثم كلمه أو دخل أو لم يخرج ففيما يلزمه طرق # أشهرها على ثلاثة أقوال # أحدها يلزمه الوفاء بما التزم # والثاني يلزمه كفارة يمين # والثالث يتخير بينهما وهذا الثالث هو الأظهر عند العراقيين لكن الأظهر ~~على ما ذكره صاحب التهذيب والروياني وإبرهيم المروذي والموفق بن طاهر ~~وغيرهم PageV03P294 وجوب الكفارة ms0786 # والطريق الثاني القطع بالتخيير # والثالث نفي التخيير والاقتصار على القولين الأولين # والرابع الاقتصار على التخيير وقول وجوب الكفارة ونفي القول الأول # والخامس الاقتصار على التخيير ولزوم الوفاء ونفي وجوب الكفارة # قلت الأظهر التخيير بين الجميع # والله أعلم # فإن قلنا بوجوب الكفارة فوفى بما التزم لم تسقط الكفارة على الأصح فإن ~~كان الملتزم من جنس ما تتأدى به الكفارة فالزيادة على قدر الكفارة تقع ~~تطوعا # وإن قلنا بالتخيير فلا فرق بين الحج والعمرة وسائر العبادات # وخرج قول أنه يلزم الوفاء بهما خاصة لعظم أمرهما كما يلزمان بالشروع # # | فرع إذا التزم على وجه اللجاج إعتاق عبد بعينه فإن قلنا واجبه # بما التزم أعتقه كيف كان # وإن قلنا عليه كفارة يمين فإن كان بحيث يجزىء في الكفارة فله أن يعتقه أو ~~يعتق غيره أو يطعم أو يكسو # وإن كان بحيث لا يجزىء واختار الإعتاق أعتق غيره # وإن قلنا يتخير فإن اختار الوفاء أعتقه كيف كان وإن اختار التكفير اعتبر ~~في إعتاقه صفات الإجزاء # وإن التزم إعتاق عبيده فإن أوجبنا الوفاء أعتقهم # وإن أوجبنا الكفارة أعتق واحدا أو أطعم أو كسا # وإن قال إن فعلت كذا فعبدي حر وقع العتق إذا فعله بلا خلاف # PageV03P295 # | فرع لو قال إن فعلت كذا فعلي نذر أو فلله علي # الله أنه يلزمه كفارة يمين وبهذا قطع صاحب التهذيب وإبرهيم المروذي وقال ~~القاضي حسين وغيره هذا تفريع على قولنا تجب الكفارة # فأما إن أوجبنا الوفاء فيلزمه قربة من القرب والتعيين إليه وليكن ما ~~يعينه مما يلتزم بالنذر # وعلى قول التخيير يتخير بين ما ذكرنا وبين الكفارة # ولو قال إن فعلت كذا فعلي كفارة يمين فالواجب كفارة على الأقوال كلها # ولو قال فعلي يمين أو فلله علي يمين فالصحيح أنه لغو لأنه لم يأت بنذر ~~ولا صيغة يمين وليست اليمين مما يثبت في الذمة # وقيل يلزمه كفارة يمين إذا فعله # قال الإمام وعلى هذا فالوجه أن يجعل كناية ويرجع إلى نيته # ولو قال نذرت لله لأفعلن كذا فإن نوى اليمين ms0787 فهو يمين # وإن أطلق فوجهان # ولو عدد أجناس قرب فقال إن دخلت فعلي حج وعتق وصدقة فإن أوجبنا الوفاء ~~لزمه ما التزمه وإن أوجبنا الكفارة لزمه كفارة واحدة على المذهب # وعن الشيخ أبي محمد احتمال في تعددها # ولو قال ابتداء لله علي أن أدخل الدار اليوم قال في التهذيب المذهب أنه ~~يمين وعليه كفارة يمين إن لم يدخل # وكذا لو قال لامرأته إن دخلت الدار فلله علي أن أطلقك فهو كقوله إن دخلت ~~الدار فوالله لأطلقنك حتى إذا مات أحدهما قبل التطليق لزمه كفارة يمين # ولو قال إن دخلت الدار فلله علي أن آكل الخبز فدخلها لزمه كفارة يمين على ~~الصحيح # وقيل هو لغو # PageV03P296 # | فرع لو قال ابتداء مالي صدقة أو في سبيل الله ففيه # أحدها وهو الأصح عند الغزالي وقطع به القاضي حسين أنه لغو لأنه لم يأت ~~بصيغة التزام # والثاني أنه كما لو قال لله علي أن أتصدق بمالي فيلزمه التصدق # والثالث يصير ماله بهذا اللفظ صدقة كما لو قال جعلت هذه الشاة أضحية # وقال في التتمة إن كان المفهوم من اللفظ في عرفهم معنى النذر أو نواه فهو ~~كما لو قال لله علي أن أتصدق بمالي أو أنفقه في سبيل الله وإلا فلغو # وأما إذا قال إن كلمت فلانا أو فعلت كذا فمالي صدقة فالمذهب الذي قطع به ~~الجمهور ونص عليه الشافعي رحمه الله أنه بمنزلة قوله فعلي أن أتصدق بمالي ~~أو بجميع مالي # وطريق الوفاء أن يتصدق بجميع أمواله # وإذا قال في سبيل الله يتصدق بجميع أمواله على الغزاة # وقال إمام الحرمين والغزالي يخرج هذا على الأوجه الثلاثة في الصورة ~~الأولى # والمعتمد ما نص عليه وقاله الجمهور # # | فرع الصيغة قد تتردد فتحتمل نذر التبرر وتحتمل نذر اللجاج فيرجع فيها # في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب وهو القربة المسماة # وفي اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم # وذكر الأصحاب في ضبطه أن الفعل إما طاعة PageV03P297 وإما معصية وإما ~~مباح # والالتزام في كل واحد منهما تارة يعلق ms0788 بالإثبات وتارة بالنفي # أما الطاعة ففي طرف الإثبات يتصور نذر التبرر بأن يقول إن صليت فلله علي ~~صوم يوم معناه إن وفقني الله للصلاة صمت # فإذا وفق لها لزمه الصوم # ويتصور اللجاج بأن يقال له صل فيقول لا أصلي وإن صليت فعلي صوم أو عتق ~~فإذا صلى ففيما يلزمه الأقوال والطرق السابقة # وأما في طرف النفي فلا يتصور نذر التبرر لأنه لا بر في ترك الطاعة ويدخله ~~اللجاج بأن يمنع من الصلاة فيقول إن لم أصل فلله علي كذا فإذا لم يصل ففيما ~~يلزمه الأقوال # وأما المعصية ففي طرف النفي يتصور نذر التبرر بأن يقول إن لم أشرب الخمر ~~فلله علي كذا ويقصد إن عصمني الله من الشرب # ويتصور نذر اللجاج بأن يمنع من شربها ويقول إن لم أشربها فلله علي صوم أو ~~صلاة # وفي طرف الإثبات لا يتصور إلا اللجاج بأن يؤمر بالشرب فيقول إن شربت فلله ~~علي كذا # وأما المباح فيتصور في طرفي النفي والإثبات فيه النوعان معا # فالتبرر في الإثبات أن أكلت كذا فلله علي صوم يريد أن يسره الله تعالى لي # واللجاج أن يؤمر بأكله فيقول إن أكلت فلله علي كذا # والتبرر في النفي إن لم آكل كذا فلله علي صوم يريد إن أعانني الله تعالى ~~على كسر شهوتي فتركته # واللجاج أن يمنع من أكله فيقول إن لم آكله فلله علي كذا # وإن قال إن رأيت فلانا فعلي صوم # فإن أراد إن رزقني الله رؤيته فهو نذر تبرر # وإن ذكره لكراهته رؤيته فهو لجاج # وفي الوسيط وجه في منع التبرر في المباح # PageV03P298 # | فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه بين قوله فعلي كذا # علي كذا هذا هو الصحيح # وفي وجه لا يلزمه شىء إذا لم يذكر الله تعالى # # | فرع لو قال أيمان البيعة لازمة لي قال أصحابنا كانت البيعة في # رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصافحة فلما ولي الحجاج رتبها أيمانا ~~تشتمل على ذكر اسم الله تعالى وعلى الطلاق والإعتاق والحج وصدقة المال فإن ~~يرد ms0789 القائل الأيمان التي رتبها الحجاج لم يلزمه شىء # وإن أرادها نظر إن قال فطلاقها وعتاقها لازم لي وانعقدت يمينه بهما ولا ~~حاجة إلى النية # وإن لم يصرح بذكرهما لكن نواهما فكذلك لأنهما ينعقدان بالكناية مع النية # وإن نوى اليمين بالله تعالى أو لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه ولا شىء عليه # # | فرع نص الشافعي رضي الله عنه في نذر اللجاج أنه لو قال # كذا فلله علي نذر حج إن شاء فلان فشاء لم يكن عليه شىء # قال في التتمة هذا إذا غلبنا في اللجاج معنى في النذر # فإن قلنا هو يمين فهو كمن قال والله لا أفعل كذا إن شاء زيد وسيأتي في ~~الأيمان إن شاء الله تعالى أن من قال والله لا أدخلها إن شاء فلان أن لا ~~أدخلها # فإن شاء فلان انعقدت يمينه عند المشيئة وإلا فلا # PageV03P299 الركن الثالث المنذور # الملتزم بالنذر معصية أو طاعة أو مباح # فالمعصية كنذر شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث أو ~~الصوم في حال الحيض أو القراءة حال الجنابة أو نذر ذبح نفسه أو ولده فلا ~~ينعقد نذره # فإن لم يفعل المعصية المنذورة فقد أحسن ولا كفارة عليه على المذهب وبه ~~قطع جمهور الأصحاب # وحكى الربيع قولا في وجوبها # واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي للحديث لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~يمين # قال الجمهور المراد بالحديث نذر اللجاج # قالوا ورواية الربيع من كيسه # وحكى بعضهم الخلاف وجهين # قلت هذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف باتفاق المحدثين وإنما صح حديث عمران بن ~~الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية الله رواه مسلم وحديث ~~عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة اليمين رواه ~~مسلم # والله أعلم # وأما الطاعة فأنواع أحدها الواجبات فلا يصح نذرها لأنها واجبة بإيجاب ~~الشرع فلا معنى لالتزامها وذلك كنذر الصلوات الخمس وصوم رمضان وكذا لو نذر ~~أن لا يشرب الخمر ولا يزني # وسواء علق ذلك بحصول نعمة أو ms0790 التزمه ابتداء # PageV03P300 وإذا خالف ما ذكره ففي لزوم الكفارة ما سبق في قسم المعصية # وادعى صاحب التهذيب أن الظاهر هنا وجوبها # النوع الثاني العبادات المقصودة وهي التي شرعت للتقرب بها # وعلم من الشارع الاهتمام بتكلف الخلق إيقاعها عبادة كالصوم والصلاة ~~والصدقة والحج والاعتكاف والعتق فهذه تلزم بالنذر بلا خاف # قال الإمام وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة ~~مشقة تلزم بالنذر أيضا كالجهاد وتجهيز الموتى # ويجيء مما سنذكره إن شاء الله تعالى في نذر السنن الراتبة وجه أنها لا ~~تلزم # وعن القفال أن من نذر الجهاد لا يلزمه شىء # وفي صلاة الجنازة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ليس فيه بذل مال ~~ولا كبير مشقة وجهان # أصحهما لزومها بالنذر أيضا # # | فرع كما يلزم أصل العبادة بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا # الركوع أو السجود # أو شرط المشي في الحجة الملتزمة إذا قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب ~~فلو أفردت الصفة بالنذر والأصل واجب شرعا كتطويل القراءة والركوع والسجود ~~في الفرائض أو أن يقرأ في الصبح مثلا سورة كذا أو أن يصلي الفرض في جماعة ~~فالأصح لزومها لأنها طاعة # والثاني لا لئلا تغير عما وضعها الشرع عليه # ولو نذر فعل السنن الراتبة كالوتر وسنة الفجر والظهر فعلى الوجهين # ولو نذر صوم رمضان في السفر فوجهان # أحدهما وبه قطع في الوجيز ونقله إبرهيم المروذي عن عامة الأصحاب لا ينعقد ~~نذره وله الفطر لأنه التزام يبطل رخصة الشرع # والثاني وهو اختيار القاضي حسين وصاحب التهذيب انعقاده ولزوم الوفاء ~~كسائر المستحبات # ويجري الوجهان فيمن نذر إتمام الصلاة PageV03P301 في السفر إذا قلنا ~~الإتمام أفضل # ويجريان فيمن نذر القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث ~~في الوضوء أو الغسل أو أن يسجد للتلاوة والشكر عند مقتضيهما # قال الإمام وعلى مساق الوجه لو نذر المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة ~~أو نذر صوما وشرط أن لا يفطر بالمرض لم يلزم الوفاء لأن الواجب بالنذر لا ~~يزيد على الواجب شرعا ms0791 والمرض مرخص # النوع الثالث القربات التي لم تشرع لكونها عبادة وإنما هي أعمال وأخلاق ~~مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها # وقد يبتغى بها وجه الله تعالى فينال الثواب فيها كعيادة المرضى وزيارة ~~القادمين وإفشاء السلام بين المسلمين وتشميت العاطس # وفي لزومها بالنذر وجهان # الصحيح اللزوم # ويلزم تجديد الوضوء بالنذر على الأصح # قال في التتمة لو نذر الاغتسال لكل صلاة لزمه الوفاء وليبن هذا على أن ~~تجديد الغسل هل يستحب قال ولو نذر الوضوء انعقد نذره ولا يخرج عنه بالوضوء ~~عن حدث بل بالتجديد # قلت جزم أيضا بانعقاد نذر الوضوء القاضي حسين # وفي التهذيب وجه ضعيف أنه لا يلزم # وقولهم لا يخرج عن النذر إلا بالتجديد معناه بالتجديد حيث يشرع وهو أن ~~يكون قد صلى بالأول صلاة ما على الأصح # والله أعلم # قال ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة لزم الوضوء لكل صلاة # وإذا توضأ لها عن حدث لا يلزمه الوضوء لها ثانيا بل يكفي الوضوء الواحد ~~عن واجبي الشرع والنذر # قال ولو نذر التيمم لم ينعقد على المذهب # قال ولو نذر أن لا يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار فإن علم من نفسه ~~القدرة على مقاومتهم انعقد نذره وإلا فلا # وفي كلام الإمام أنه لا يلزم بالنذر انكفاف قط حتى لو نذر أن لا يفعل ~~مكروها لا ينعقد نذره # ولو نذر أن يحرم بالحج في شوال أو من بلد كذا لزمه على الأصح # PageV03P302 وأما المباح فالذي لم يرد فيه ترغيب كالأكل والنوم والقيام ~~والقعود فلو نذر فعلها أو تركها لم ينعقد نذره # قال الأئمة وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة وبالنوم النشاط عند ~~التهجد فينال الثواب لكن الفعل غير مقصود والثواب يحصل بالقصد الجميل # وهل يكون نذر المباح يمينا توجب الكفارة عند المخالفة فيه ما سبق في نذر ~~المعاصي والفرض # وقطع القاضي بوجوب الكفارة في المباح وذكر في المعصية وجهين وعلق الكفارة ~~باللفظ من غير حنث وهذا لا يتحقق ثبوته # والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه # # | فرع لو نذر الجهاد ms0792 في جهة بعينها ففي تعيينها أوجه # قال صاحب التلخيص يتعين لاختلاف الجهات # وقال أبو زيد لا يتعين بل يجزئه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها # وقال الشيخ أبو علي وهو الأصح الأعدل لا يتعين لكن يجب أن تكون التي ~~يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة وتجعل مسافات الجهات كمسافات ~~مواقيت الحج # # | فرع يشترط في القربة المالية كالصدقة والتضحية والإعتاق أن يلتزمها في ~~الذمة أو يضيف إلى # فإن كان لغيره لم ينعقد نذره قطعا ولا كفارة عليه على المذهب وبه قطع ~~الجمهور وذكر في التتمة في لزومها وجهين وهو شاذ # قال في التتمة لو قال إن ملكت عبدا فلله علي أن أعتقه انعقد نذره # قال ولو قال إن شفى الله مريضي PageV03P303 فكل عبد أملكه حر أو فعبد ~~فلان حر إن ملكته لم ينعقد نذره قطعا لأنه لم يلتزم التقرب بقربة لكن علق ~~الحرية بعد حصول النعمة بشرط وليس هو مالكا في حال التعليق فلغا كما لو قال ~~إن ملكت عبدا أو عبد فلان فهو حر فإنه لا يصح قطعا # قال ولو قال إن شفى الله مريضي فعبدي حر إن دخل الدار انعقد لأنه مالكه ~~وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول # قال ولو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أشتري عبدا وأعتقه انعقد # # | فرع قال في التهذيب في باب الاستسقاء لو نذر الإمام أن يستسقي # أن يخرج في الناس ويصلي بهم # ولو نذره واحد من الناس لزمه أن يصلي منفردا # وإن نذر أن يستسقي بالناس لم ينعقد لأنهم لا يطيعونه # ولو نذر أن يخطب وهو من أهله لزمه # وهل له أن يخطب قاعدا مع استطاعته القيام فيه خلاف كما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى في الصلاة المنذورة # # | فرع سئل الغزالي رحمه الله في فتاويه عما لو قال البائع للمشتري # إن خرج المبيع مستحقا فلله علي أن أهبك ألف دينار فهل يصح هذا النذر أم ~~لا وإن حكم حاكم بصحته هل يلزمه فأجاب بأن الصاحات لا تلزم بالنذر وهذا ~~مباح ولا ms0793 يؤثر فيه قضاء القاضي إلا إذا نقل مذهب معتبر في لزوم ذلك النذر # PageV03P304 # | فرع قال بعضهم لو نذر أن يكسو يتيما لم يخرج عن # لأن مطلقه في الشرع للمسلم # قلت ينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أو ~~جائزه كما لو نذر إعتاق رقبة # والله أعلم # الفصل الثاني في ححكام النذر إذا صح النذر لزم الوفاء به # والمعتبر فيه مقتضى ألفاظ الالتزام # والملتزمات أنواع # الأول الصوم فإن أطلق التزامه فقال لله علي صوم أو أن أصوم لزمه صوم يوم # ويجيء فيه وجه ضعيف أنه يكفيه إمساك بعض يوم بناء على أن النذر ينزل على ~~أقل ما يصح من جنسه وأن إمساك بعض اليوم صوم وسنذكرهما إن شاء الله تعالى # ولو نذر صوم أيام وقدرها فذاك # وإن أطلق ذكر الأيام لزمه ثلاثة # ولو قال أصوم دهرا أو حينا كفاه صوم يوم # PageV03P305 # | فرع هل يجب تبييت النية في الصوم المنذور أم تكفي نيته # يبنى ذلك على أنه إذا التزم عبادة بالنذر وأطلقها فعلى أي شىء ينزل نذره ~~فيه قولان مأخوذان من معاني كلام الشافعي رحمه الله # أحدهما ينزل على أقل واجب من جنسه يجب بأصل الشرع لأن المنذور واجب فجعل ~~كواجب بالشرع ابتداء # والثاني ينزل على أقل ما يصح من جنسه # وقد يقال على أقل جائز الشرع لأن لفظ الناذر لا يقتضي التزام زيادة عليه # وهذا الثاني أصح عند الإمام والغزالي ولكن الأول أصح فقد صححه العراقيون ~~والروياني وغيرهم # فإن قلنا بالقول الأول أوجبنا التبييت وإلا جوزناه بنية من النهار هذا ~~إذا أطلق نذر الصوم # فأما إذا نذر صوم يوم أو أيام فصحته بنية النهار مع التنزيل على أقل ما ~~يصح تنبني على أصل آخر وهو أن صوم التطوع إذا نواه نهارا هل يكون صائما من ~~وقت النية أم من أول النهار وفيه خلاف سبق في بابه # والأصح الثاني # فإن قلنا به صح صوم الناذر بنية النهار وإلا وجب التبييت # وينبني على القولين في تنزيل النذر ms0794 مسائل # منها لو نذر أن يصلي وأطلق إن قلنا بالقول الثاني فركعة وإلا فركعتان وهو ~~المنصوص # ومنها جواز الصلاة قاعدا مع القدرة على القيام فيه وجهان بناء عليهما # فلو نذر أن يصلي قاعدا جاز القعود قطعا كما لو صرح بنذر ركعة أجزأته قطعا # فإن صلى قائما فهو أفضل # ولو نذر أن يصلي قائما لزمه القيام قطعا # ولو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو بتشهدين قطع ~~صاحب التهذيب بجوازه # وفي التتمة فيه وجهان # ويمكن بناؤه على PageV03P306 الأصل السابق إن نزلنا على واجب الشرع لم ~~يجزئه كما لو صلى الصبح أربعا وإلا أجزأه # وإن نذر أربع ركعات فإن نزلنا على واجب الشرع أمرناه بتشهدين # فإن ترك الأول سجد للسهو ولا يجوز أداؤها بتسليمتين # وان نزلنا على الجائز # تخير إن شاء بتشهدين # ويجوز بتسلمتين بل هو أفضل # قلت الأصح أنه يجوز بتسليمتين # والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل المخرجة على هذا الأصل عليه وقوع ~~الصلاة مثنى وزيادة فضلها # والله أعلم # ولو نذر أن يصلي ركعتين على الأرض مستقبلا القبلة لم يجز فعلهما على ~~الراحلة # ولو نذر فعلهما على الراحلة فله فعلهما على الأرض مستقبلا # وأن أطلق فعلى أيهما يحصل فيه خلاف مبني على هذا الأصل # وأما لو نذر أن يتصدق فإنه لا يحمل على خمسة دراهم أو نصف دينار بل يجزئه ~~أن يتصدق بدانق ودونه مما يتمول لأن الصدقة الواجبة في الزكاة غير منحصرة ~~في نصاب الذهب والفضة بل تكون في صدقة الفطر وفي الخلطة # ومنها إذا نذر إعتاق رقبة فإن نزلنا على واجب الشرع لزمه رقبة مؤمنة ~~سليمة وإلا أجزأه كافرة معيبة # قال الداركي الأول أصح # قلت الأصح عند الأكثرين الثاني # منهم المحاملي وصاحبا التنبيه والمستظهري وهو الراجح في الدليل # والله أعلم # فلو قيد فقال لله علي إعتاق رقبة مؤمنة سليمة لم تجزه الكافرة ولا ~~المعيبة قطعا # ولو قال كافرة أو معيبة أجزأته قطعا # ولو أعتق مسلمة أو سليمة فقيل لا تجزئه والصحيح أنها تجزئه لأنها أكمل ~~وذكر ms0795 الكفر والعيب ليس للتقرب بل لجواز الاقتصار على الناقص فصار كمن نذر ~~التصدق بحنطة رديئة يجوز له التصدق بالجيدة # ولو قال علي أن أعتق هذا الكافر أو المعيب لم يجزئه غيره PageV03P307 ~~لتعلق النذر بعينه # أما لو نذر أن يعتكف فليس جنس الاعتكاف واجبا بالشرع وقد سبق في بابه ~~وجهان في أنه هل يشترط اللبث أم يكفي المرور في المسجد مع النية والأول أصح # فعلى هذا لابد من لبث ويخرج عن النذر بلبث ساعة ويستحب أن يمكث يوما # وإن اكتفينا بالمرور فللإمام فيه احتمالان # أحدهما يشترط لبث لأن لفظ الاعتكاف يشعر به # والثاني لا حملا له على حقيقته شرعا # # | فصل إذا لزمه صوم يوم النذر استحب المبادرة به ولا تجب المبادرة # بل يخرج عن نذره بأي يوم كان ما يقبل الصوم غير رمضان # ولو نذر صوم خميس ولم يعين صام أي خميس شاء # فإذا مضى خميس ولم يصمه استقر في ذمته حتى لو مات قبل الصوم فدي عنه # ولو عين في نذره يوما كأول خميس من الشهر أو خميس هذا الأسبوع تعين على ~~المذهب وبه قطع الجمهور فلا يجوز الصوم قبله وإذا تأخر عنه صار قضاء فإن ~~أخر بلا ذر أثم وإن أخر بعذر سفر أو مرض لم يأثم # وقال الصيدلاني وغيره فيه وجهان # والثاني منهما لا يتعين كما لو عين مكانا فعلى هذا يجوز الصوم قبله وبعده # ولو عين يوما من أسبوع والتبس عليه فينبغي أن يكون يوم الجمعة لأنه آخر ~~الأسبوع فإن لم يكن هو المعين أجزأه وكان قضاء # ولو نذر صوم يوم مطلق من الأسبوع المعين صام منه أي يوم كان # # | فرع اليوم المعين بالنذر وإن عيناه لا يثبت له خواص رمضان من # بالفطر بالجماع فيه ووجوب الإمساك لو أفطر فيه وعدم قبول صوم آخر من ~~PageV03P308 قضاء أو كفارة بل لو صامه عن قضاء أو كفارة صح بلا خلاف كذا ~~قاله الإمام # وفي التهذيب وجه آخر أنه لا ينعقد كأيام رمضان # # | فرع الخلاف السابق في أن اليوم المعين ms0796 بالنذر هل يتعين يجري مثله # في الصلاة اذا عين لها في نذرها وقتا وفي الحج إذا عين له سنة # وجزم صاحب التهذيب بالتعيين قال لو نذر صلاة في وقت معين غير أوقات النهي ~~تعين فلا يجوز قبله ولا يجوز التأخير عنه وإذا لم يصل فيه وجب القضاء # ولو نذر أن يصلي ضحوة صلى في ضحوة أي يوم شاء فلو صلى في غير الضحوة لم ~~يجزه # ولو عين ضحوة فلم يصل فيها قضى أي وقت كان من ضحوة وغيرها # ولو عين للصدقة وقتا قال الصيدلاني يجوز تقديمها على وقتها بلا خلاف # # | فرع لو نذر صوم أيام مثل أن قال لله تعالى علي # صوم عشرة أيام فالقول في أن المبادرة تستحب ولا تجب وفي أنه إذا عينها هل ~~تتعين على ما ذكرناه في اليوم الواحد # ويجري الخلاف في تعين الشهر والسنة المعينين # وحيث لا نذكره نحن ولا الأصحاب نقتصر على الصحيح # ويجوز صومها متتابعة ومتفرقة لحصول الوفاء بالمسمى # وإن قيد النذر بالتتابع لزمه # فلو أخل به فحكمه حكم صوم الشهرين المتتابعين # ولو قيد بالتفريق فوجهان # أحدهما لا يجب التفريق وأقربهما أنه يجب وبه قطع ابن كج وصاحب التهذيب ~~وغيرهما لأن التفريق معتبر في صوم التمتع # فعلى هذا قالوا لو صام عشرة متتابعة حسبت له خمسة ويلغى بعد كل يوم يوم # PageV03P309 # | فرع لو نذر صوم شهر نظر إن عين كرجب أو شعبان أو # من الآن فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر # وليس التتابع مستحقا في نفسه حتى لو أفطر يوما لا يلزمه الاستئناف # ولو فاته الجميع لا يلزمه التتابع في قضائه كرمضان فلو شرط التتابع ~~فوجهان # أحدهما لا يلزمه لأن شرط التتابع مع تعيين الشهر لغو # وأصحهما وبه قطع العراقيون يجب حتى لو أفسد يوما لزمه الاستئناف # وإذا فات قضاه متتابعا # وإن أطلق وقال أصوم شهرا فله التفريق والتتابع # فإن فرق صام ثلاثين يوما # وإن تابع وابتدأ بعد مضي بعض الشهر الهلالي فكذلك وإن ابتدأ في أول الشهر ~~وخرج ناقصا كفاه # # | فرع إذا ms0797 نذر صوم سنة فله حالان # أحدهما أن يعين سنة متوالية كقوله أصوم سنة كذا أو أصوم سنة من أول شهر ~~كذا أو من الغد فصيامها يقع متتابعا بحق الوقت ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر ~~العيدين وكذا أيام التشريق بناء على المذهب أنه يحرم صومها ولا يجب قضاؤها ~~لأنها غير داخلة في النذر # وإذا أفطرت بحيض أو نفاس ففي وجوب القضاء قولان ويقال وجهان # أظهرهما لا يجب كالعيد وبه قال الجمهور وصححه أبو علي الطبري وابن القطان ~~والروياني # ولو أفطر بالمرض ففيه هذا الخلاف # ورجح ابن كج وجوب القضاء لأنه لا يصح أن تنذر صوم أيام PageV03P310 الحيض ~~ويصح أن تنذر صوم أيام المرض # ولو أفطر بالسفر وجب القضاء على المذهب وقيل على الخلاف وبه قال ابن كج # وإذا أفطر بعض الأيام بغير عذر أثم ولزمه القضاء بلا خلاف # وسواء أفطر بعذر أم بغيره لا يلزمه الاستئناف # وإذا فات صوم السنة لم يجب التتابع في قضائه كرمضان # هذا كله إذا لم يتعرض للتتابع # فإن شرط التتابع مع التعيين للسنة فعلى الوجهين السابقين في الشهر # فإن قلنا تجب رعايته فأفطر بغير عذر وجب الاستئناف # وإن أفطرت بالحيض لم يجب # والإفطار بالسفر والمرض له حكم الشهرين المتتابعين # فإن قلنا لا يبطل التتابع ففي القضاء الخلاف السابق # ولو قال لله علي صوم هذه السنة تناول السنة الشرعية وهي من المحرم إلى ~~المحرم فإن كان مضى بعضها لم يلزمه إلا صوم الباقي # فإن كان رمضان باقيا لم يلزمه قضاؤه عن النذر ولا قضاء العيدين # وفي التشريق والحيض والمرض ما ذكرنا في جميع السنة # الحال الثاني نذر صوم سنة وأطلق نظر إن لم يشرط التتابع صام ثلاثمائة ~~وستين يوما أو اثني عشر شهرا بالهلال وكل شهر استوعبه بالصوم فناقصه ~~كالكامل # وإن انكسر شهر أتمه ثلاثين # وشوال وذو الحجة منكسران بسبب العيد والتشريق ولا يلزم التتابع # فإن صام سنة متوالية قضى رمضان والعيدين والتشريق # ولا بأس بصوم يوم الشك عن النذر وتقضي أيام الحيض هذا الذي ذكرناه هو ms0798 ~~المذهب # وحكي وجه أنه لا يخرج عن نذره إلا بثلاثمائة وستين يوما # ووجه أنه إذا صام من المحرم إلى المحرم أو من شهر آخر إلى مثله أجزاه ~~لأنه يقال صام سنة ولا يلزمه قضاء رمضان والعيدين والتشريق # أما إذا شرط التتابع فقال لله على أن أصوم سنة متتابعا فيلزمه التتابع ~~ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين والتشريق # وهل يلزمه قضاؤها للنذر فيه طريقان # المذهب وهو المنصوص وبه قطع الجمهور أنه يلزمه القضاء PageV03P311 على ~~الاتصال بآخر المحسوب من السنة # والثاني في وجوبه وجهان # أحدهما لا يلزمه كالسنة المعينة ثم يحسب بالشهر الهلالي وإن كان ناقصا # وإذا أفطر بلا عذر وجب الاستئناف # وإن أفطرت بالحيض لم يجب الاستئناف # وفي السفر والمرض ما ذكرنا في الشهرين المتتابعين # ثم في قضاء أيام الحيض والمرض الخلاف المذكور في الحال الأول # وإذا نذر صوم شهر بعينه فقضاء ما يفطره لمرض أو حيض على ما سبق في السنة # وكذا لو نذرت صوم يوم معين فحاضت ففي وجوب القضاء القولان # ولو نذرت صوم يوم غير معين فشرعت في صوم فحاضت لزمها القضاء # # | فرع لو نذر صوم ثلاثمائة وستين يوما لزمه صوم هذا العدد ولا # التتابع # ولو قال متتابعة وجب التتابع ويقضي لرمضان والعيدين والتشريق على الاتصال # وحكي وجه أن التتابع يلغو هنا وهو شاذ # # | فصل من شرع في صوم تطوع فنذر إتمامه لزمه إتمامه على الصحيح # الخلاف فيمن نذر أن يتم صوم كل يوم نوى فيه صوم النفل # وإذا أصبح ممسكا ولم ينو فهو متمكن من صوم التطوع # فلو نذر أن يصوم فقد أطلقوا في لزوم الوفاء قولين بناء على أن النذر ينزل ~~على واجب الشرع أم على ما يصح قال الإمام والذي أراه اللزوم قال وقال ~~الأصحاب لو قال علي أن أصلي ركعة واحدة لم يلزمه إلا ركعة # ولو قال علي أن PageV03P312 أصلي كذا قاعدا لزمه القيام عند القدرة إذا ~~حملنا المنذور على واجب الشرع وإنهم تكلفوا فرقا بينهما قال ولا فرق فيجب ~~تنزيلهما على الخلاف # # | فرع ms0799 لو نذر صوم بعض يوم لم ينعقد نذره على الأصح # وعلى الثاني ينعقد وعليه صوم يوم كامل # وذكر في التتمة تفريعا على الانعقاد أنه لو أمسك بقية نهاره عن النذر ~~أجزأه إن لم يكن أكل شيئا في أوله # فإن أكل لا يجزئه على الصحيح # وقد سبق في كتاب الصوم وجه أنه إذا نوى التطوع بعد الأكل أجزأه # فعلى ذلك الوجه يجزئه هذا عن نذره # ولو نذر أن يصلي بعض ركعة ففي انعقاده وجهان كالصوم # ووجه الانعقاد أنه قد يؤمر بفعل ما دون ركعة ويثاب عليه وهو ما إذا أدرك ~~الإمام بعد الركوع حتى يدرك به فضيلة الجماعة في الركعة الأخيرة # قال في التتمة فعلى هذا يلزمه ركعة كاملة إن أراد أن يأتي بالمنذور ~~منفردا # وإن اقتدى بإمام بعد الركوع في الركعة الأخيرة خرج عن نذره لأنه أتى بما ~~التزمه وهو قربة في نفسه # وقطع غيره بأنه يلزمه ركعة مطلقا # ولو نذر ركوعا لزمه ركعة باتفاق المفرعين # ولو نذر تشهدا ففي التتمة أنه يأتي بركعة يتشهد في آخرها أو يقتدي بمن ~~قعد للتشهد في آخر صلاته أو يكبر ويسجد سجدة ويتشهد على طريقة من يقول سجود ~~التلاوة يقتضي التشهد فيخرج به عن نذره # ولو نذر سجدة فردة فطريقان # في التتمة أن السجدة قربة بدليل سجدتي التلاوة والشكر # فيكون في انعقاد نذره الوجهان في نذر عيادة المريض وتشميت العاطس # فإن قلنا لا ينعقد فالحكم كما في الركوع والطريق الثاني لا ينعقد نذر ~~PageV03P313 السجدة قطعا وهو الأصح وبه قطع الشيخ أبو محمد بناء على الأصح ~~أنها ليست قربة بلا سبب # # | فرع لو نذر أن يحج هذه السنة # وهو على مائة فرسخ ولم يبق إلا يوم واحد فالمذهب أنه لا ينعقد نذره ولا ~~شىء عليه # وقيل في لزوم كفارة بذلك خلاف سبق نظائره # وقيل ينعقد نذره ويقضي في سنة أخرى # # | فرع لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففي انعقاد # أظهرهما عند الأكثرين انعقاده # فعلى هذا إن قدم ليلا فلا صوم على ms0800 الناذر إذ لم يوجد يوم قدومه # ولو عنى باليوم الوقت فالليل غير قابل للصوم ويستحب أن يصوم الغد أو يوما ~~آخر # وإن قدم نهارا فللناذر أحوال # أحدها أن يكون مفطرا فيلزمه أن يصوم عن نذره يوما # وهل نقول لزمه بالنذر الصوم من أول اليوم أم من وقت القدوم وجهان # ويقال قولان # أصحهما الأول وبه قال ابن الحداد # وتظهر فائدة الخلاف في صور # منها لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم نصف النهار # إن قلنا بالأول اعتكف باقي اليوم وقضى ما مضى # قال الصيدلاني وله أن يعتكف يوما مكانه # والظاهر أنه يتعين # وإن قلنا بالثاني اعتكف باقي اليوم وليس عليه شىء آخر # PageV03P314 ومنها إذا قال لعبده أنت حر اليوم الذي يقدم فيه فلان فباعه ~~ضحوة ثم قدم فلان في بقية يومه فإن قلنا بالأول بان بطلان البيع وحرية ~~العبد وبه قال ابن الحداد وإن قلنا بالثاني فالبيع صحيح ولا حرية # هذا إذا كان قدوم فلان بعد تفرقهما عن المجلس ولزوم العقد # أما لو قدم قبل انقضاء الخيار فيحصل العتق على الوجهين لأنه إذا وجدت ~~الصفة المعلق عليها والخيار ثابت حصل العتق # ولو مات السيد ضحوة ثم قدم فلان لم يورث عنه على الوجه الأول ويورث على ~~الثاني # ولو أعتقه عن كفارته ثم قدم لم يجزه على الأول ويجزئه على الثاني # ومنها لو قال لزوجته أنت طالق يوم يقدم فلان فماتت أو مات الزوج في بعض ~~الأيام ثم قدم فلان في بقية ذلك اليوم فإن قلنا بالأول بان أن الموت بعد ~~الطلاق فلا توارث بينهما إن كان الطلاق بائنا وإن قلنا بالثاني لم يقع ~~الطلاق # ولو خالعها في صدر النهار ثم قدم فلان في آخره فعلى الأول يتبين بطلان ~~الخلع إن كان الطلاق بائنا وعلى الثاني يصح الخلع ولا يقع الطلاق المعلق # الحال الثاني أن يقدم فلان والناذر صائم عن واجب من قضاء أو نذر فيتم ما ~~هو فيه ويصوم لهذا النذر يوما آخر # واستحب الشافعي رحمه الله أن يعيد ms0801 الصوم الواجب الذي هو فيه لأنه بان أنه ~~صام يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان # قال في التهذيب في هذا دليل على أنه إذا نذر صوم يوم بعينه ثم صامه عن ~~نذر آخر أو قضاء ينعقد ويقضي نذر هذا اليوم # الحال الثالث أنه يقدم وهو صائم تطوعا أو غير صائم لكنه ممسك قال في ~~التهذيب ويكون ذلك قبل الزوال فيبنى على أنه يلزمه الصوم من أول النهار أم ~~من وقت القدوم إن قلنا بالأول لزمه صوم يوم آخر ويستحب أن يمسك بقية النهار ~~وإن قلنا بالثاني ففي التتمة أنه يبنى على PageV03P315 جواز نذر صوم بعض ~~يوم # إن جوزناه نوى إذا قدم وكفاه ذلك ويستحب أن يعيد يوما كاملا للخروج من ~~الخلاف # وإن لم نجوزه فلا شىء عليه ويستحب أن يقضي # وقال في التهذيب إن قلنا يلزم الصوم من وقت القدوم فهنا وجهان # أصحهما يلزمه صوم يوم آخر # والثاني يلزمه إتمام ما هو فيه ويكون أوله تطوعا وآخره فرضا # كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه يلزمه الإتمام # هذا إذا كان صائما عن تطوع وإن لم يكن صائما نوى ويصوم بقية النهار إن ~~كان قبل الزوال # أما إذا تبين للناذر أن فلانا يقدم غدا فنوى الصوم من الليل ففي إجزائه ~~عن نذره وجهان # أصحهما يجزئه وبه قطع الأكثرون لأنه بنى النية على أصل مظنون # وخص صاحب التتمة الوجهين بما إذا قلنا يلزم الصوم من أول اليوم قال فإن ~~قلنا باللزوم من وقت القدوم لم يجزه # الحال الرابع أن يقدم فلان يوم العيد أو في رمضان فهو كما لو قدم ليلا # # | فصل إذا نذر صوم يوم الاثنين أبدا لزمه الوفاء تفريعا على الصحيح # أن الوقت المعين للصوم يتعين # ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الاثنين ففي انعقاد ~~نذر ذلك اليوم الخلاف السابق وسائر الأثانين تلزمه كما لو نذر صوم الأثانين # ولا يجب قضاء الأثانين الواقعة في رمضان لكن لو وقع فيه خمسة أثانين ففي ~~قضاء ms0802 الخامس قولان وكذا لو وقع يوم عيد في يوم الاثنين أظهرهما لا قضاء ~~كالأثانين في رمضان وأيام التشريق كالعيد بناء على المذهب أنها لا تقبل ~~الصوم # ولو صدر هذا النذر من امرأة PageV03P316 وأفطرت في بعض الأثانين بحيض أو ~~نفاس فالمذهب أن القضاء على القولين كالعيد وبه قطع الأكثرون # وقيل يجب قطعا لأن واجبه شرعا يقضى فكذا بالنذر # ثم الطريقان فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة فإن كانت فعدم القضاء فيما ~~يقع في عادتها أظهر وقطع به بعضهم # وقيل خلافه لأن العادة قد تختلف # ولو أفطر الناذر بعض الأثانين بالمرض فالمذهب وجوب القضاء وبه قطع قاطعون ~~وقيل هو على الخلاف فيمن نذر سنة بعينها # ولو لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة قدم صوم الكفارة على الأثانين سواء ~~تقدم وجوب الكفارة أو تأخر لأنه يمكن قضاء الأثانين # ولو عكس لم يتمكن من الكفارة لفوات التتابع # ثم إن لزمت الكفارة بعد نذر الأثانين قضى الأثانين الواقعة في الشهرين ~~لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد النذر وإن لزمت الكفارة قبله فوجهان # وقيل قولان # أصحهما عند صاحب التهذيب وطائفة من العراقيين يجب القضاء ويحكى عن رواية ~~الربيع # والثاني لا وهو الأصح عند القاضيين أبي الطيب وابن كج وإمام الحرمين ~~والغزالي # قلت الثاني أصح # والله أعلم # ولو نذر أن يصوم شهرا متتابعا أو شهرين أو أسبوعا ثم نذر الأثانين فإن لم ~~يعين الشهر أو الشهرين فهو كما لو لزمته الكفارة ثم نذر الأثانين # وإن عين ففي التتمة أنه يبنى على أنه إذا عين وقتا للصوم هل يجوز أن يصوم ~~فيه ن قضاء أو نذر آخر وقد سبق فيه الخلاف # فإن جوزناه فهو كما لو لم يعين # وإن لم نجوزه فحكم ذلك الشهر حكم رمضان وبهذا قطع صاحب التهذيب # وقال أيضا إذا صادف نذران زمانا معينا فيحتمل أن يقال لا ينعقد النذر ~~الثان وطرد هذا الاحتمال فيما إذا قال إن قدم زيد فلله علي أن أصوم اليوم ~~التالي لقدومه وإن قدم عمرو فلله علي أن ms0803 أصوم PageV03P317 أول خميس بعد ~~قدومه فقدما معا يوم الأربعاء # ونقل أنه يصوم عن أول نذر نذره ويقضي يوما للنذر الثاني # وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره أنه لو نذر أن يصوم أول خميس بعد شفاء ~~مريضه ونذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فشفي المريض وأصبح الناذر في ~~أول الخميس صائما فقدم فيه فلان يقع صوما عما نواه والنذر للآخر # فإن قلنا لا ينعقد فلا شىء عليه # وإن قلنا ينعقد قضى عنه يوما آخر # # | فصل إذا نذر صوم الدهر انعقد نذره ويستثنى عنه أيام العيد وأيام # التشريق وقضاء رمضان # وكذا لو كان عليه كفارة حال النذر # فلو لزمه كفارة بعد النذر فالمذهب أنه يصوم عنها ويفدي عن النذر # وقال في التتمة يبنى على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أم جائزة إن ~~قلنا بالأول لم يصم عن الكفارة ويصير كالعاجز عن جميع الخصال وإن قلنا ~~بالثاني صام عن الكفارة # ثم إن لزمت بسبب هو فيه مختار لزمه الفدية وإلا فلا # ولو أفطر في رمضان بعذر أو غيره لزمه القضاء ويقدمه على النذر كما يقدم ~~الأداء # ثم أن أفطر بعذر فلا فدية # وإن تعدى لزمته # ولو أفطر يوما فلا سبيل إلى قضائه لاستغراق العمر # ثم إن كان بعذر مرض أو سفر فلا فدية # وإن تعدى لزمته # قال الإمام ولو نوى في بعض الأيام قضاء يوم أفطره متعديا فالوجه أنه يصح ~~وإن كان الواجب غير ما فعل ثم يلزمه المد لما ترك من الأداء في ذلك اليوم # وينبغي أن يكون في صحته الخلاف السابق في أن الزمن المعين لصوم النذر هل ~~يصح فيه غيره لأن أيام عمره متعينة للنذر قال الإمام وهل يجوز أن يصوم عن ~~المفطر المتعدي وليه في حياته PageV03P318 تفريعا على أنه يصوم عن الميت ~~وليه الظاهر جوازه لتعذر القضاء منه # وفيه احتمال من جهة أنه قد يطرأ عذر يجوز ترك الصوم له ويتصور تكلف ~~القضاء منه وقد يستفاد مما ذكره الإمام أنه إذا سافر قضى ما أفطر فيه ms0804 ~~متعديا وينساق النظر إلى أنه هل يلزمه أن يسافر ليقضي فصل لو نذر صوم يوم ~~العيد لم ينعقد كما لو نذرت صوم يوم الحيض # ولو نذر صوم أيام التشريق لم ينعقد على المذهب # وإذا جوزنا على وجه صومها لغير المتمتع ففي انعقادها وجهان كنذر الصلاة ~~في وقت الكراهة # والأصح أنه لا ينعقد نذر صوم يوم الشك ولا الصلاة في الأوقات المكروهة # النوع الثاني من الملتزمات الحج والعمرة # الحج والعمرة يلزمان بالنذر فإذا نذرهما ماشيا فهل يلزمه المشي أم له ~~الركوب فيه قولان # أظهرهما الأول وهما مبنيان على أن الحج ماشيا أفضل أم راكبا فيه ثلاثة ~~أقوال # أظهرها المشي أفضل # والثاني الركوب أفضل # والثالث هما سواء # وقال ابن سريج هما سواء ما لم يحرم # فإذا أحرم فالمشي أفضل # قال الغزالي في الإحياء من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ومن ضعف وساء ~~خلقه لو مشى فالركوب أفضل # قلت الصواب أن الركوب أفضل وإن كان الأظهر لزوم المشي بالنذر لأنه مقصود # والله أعلم # فإن قلنا المشي أفضل لزمه بالنذر وإن قلنا الركوب أو سوينا لم يلزمه ~~المشي بالنذر # PageV03P319 ويتفرع على لزوم المشي مسائل # إحداها لو صرح بابتداء المشي من دويرة أهله إلى الفراغ هل يلزمه المشي ~~قبل الإحرام وجهان # أصحهما نعم فلو أطلق الحج ماشيا فإن قلنا لا يلزمه المشي من دويرة أهله ~~مع التصريح به فهنا أولى وإلا فوجهان # أصحهما يلزمه من وقت الإحرام سواء أحرم من الميقات أو قبله وبهذا قطع ~~جماعة # وبنى صاحب التتمة الوجهين على أنه من أين يلزمه الإحرام فعن أبي إسحاق من ~~دويرة أهله # وعن غيره من الميقات # فعلى الأول يمشي من دويرة أهله # وعلى الثاني من الميقات # ولو قال أمشي حاجا فالصحيح أنه كقوله أحج ماشيا # ومقتضى كل واحد منهما اقتران الحج والمشي # وفيه ( وجه ) أن قوله أمشي حاجا يقتضي أن يمشي من مخرجه إلى الحج # الثانية في نهاية المشي طريقان # المذهب أنه يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين وبهذا قطع الجمهور وهو ~~المنصوص وله ms0805 الركوب بعد التحللين وإن بقي عليه الرمي أيام منى # والطريق الثاني فيه وجهان حكاهما الإمام # أحدهما هذا # والثاني له الركوب بعد التحلل الأول # وأما العمرة فليس لها إلا بحلل واحد فيمشي حتى يفرغ منها # والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها فله أن ~~يركب ولم يذكروه # الثالثة لو فاته الحج لزمه القضاء ماشيا # وإذا تحلل في سنة الفوات بأعمال عمرة هل يلزمه المشي في تلك الأعمال ~~قولان أظهرهما عند الأكثرين لا يلزمه لأنه خرج بالفوات عن أن يجزئه عن نذره # ولو فسد الحج بعد الشروع فيه فهل يجب المشي في المضي في فاسده فيه ~~القولان # الرابعة لو ترك المشي بعذر بأن عجز فحج راكبا وقع حجه عن النذر # وهل عليه جبر المشي الفائت بإراقة الدم قولان # أحدهما لا PageV03P320 - أ - كما لو نذر الصلاة قائما فعجز صلى قاعدا ولا ~~شىء عليه # وأظهرهما اعم # فعلى هذا يلزمه شاة على المشهور # وفي قول بدنة وإن ترك المشي مع القدرة فحج راكبا فقد أساء # وفيه قولان القديم # لا تبرأ ذمته من حجه بل عليه القضاء لأنه لم يأت به على صفته الملتزمة # والأظهر أنه تبرأ ذمته # فعلى هذا هل يلزمه الدم قولان أو وجهان # أظهرهما نعم # وهل هو شاة أم بدنة فيه الخلاف السابق # # | فرع من نذر حجا استحب أن يبادر إليه في أول سني الإمكان # فإن مات قبل الإمكان فلا شىء عليه كحجة الإسلام # وإن مات بعده أحج عنه من ماله وإن عين في نذره سنة تعينت على الصحيح ~~كالصوم فلو حج قبلها لم يجزئه # ولو قال أحج في عامي هذا وهو على مسافة يمكن الحج منها في ذلك العام لزمه ~~الوفاء تفريعا على الصحيح # فإن لم يفعل مع الإمكان صار دينا في ذمته يقضيه بنفسه # فإن مات ولم يقض أحج عنه من ماله # وإن لم يمكنه قال في التتمة إن كان مريضا وقت خروج الناس ولم يتمكن من ~~الخروج معهم أو لم يجد رفقة وكان الطريق مخوفا ms0806 لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا ~~قضاء عليه لأن المنذور حج في تلك السنة ولم يقدر عليه وكما لا تستقر حجة ~~الإسلام والحالة هذه # ولو صده عدو أو سلطان بعد ما أحرم حتى مضى العام قال الإمام إذا امتنع ~~عليه الإحرام للعدو فالمنصوص أنه لا قضاء # وخرج ابن سريج قولا أنه يجب وبه قال المزني # كما لو قال أصوم غدا فأغمي عليه حتى مضى الغد يجب القضاء # والمذهب الأول # ولو منعه عدو أو سلطان وحده أو منعه رب الدين وهو لا يقدر على وفائه لم ~~يلزمه القضاء PageV03P321 - ب - على الأظهر ولو منعه المرض بعد الإحرام ~~فالمذهب وجوب القضاء وبه قطع الجمهور ولا ينزل منزلة الصد لأنه يتحلل بالصد ~~ولا يتحلل بالمرض # وحكى الإمام عن الأصحاب تخريجه على الخلاف في الصد وكذلك حكى الخلاف فيما ~~إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الاستطاعة # وإذا رأيت كتب الأصحاب وجدتها متفقة على أن الحجة المنذورة في ذلك كحجة ~~الإسلام إن اجتمعت في العام الذي عينه شرائط فرض الحج وجب الوفاء واستقر في ~~الذمة وإلا فلا # والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض # ولو كان الناذر معضوبا وقت النذر أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى مضت ~~السنة المعينة فلا قضاء عليه # ولو نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا في وقت معين فمنعه عما نذر عدو أو سلطان ~~لزمه القضاء بخلاف الحج لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع وقد يجب الصوم ~~والصلاة مع العجز فلزما بالنذر # والحج لا يجب إلا بالاستطاعة # # | فرع إذا نذر حجات كثيرة انعقد نذره ويأتي بهن على توالي السنين # بشرط الإمكان # فإن أخر استقر في ذمته ما أخره # فإذا نذر عشر حجات ومات بعد خمس سنين أمكنه الحج فيهن قضي من ماله خمس ~~حجات # ولو نذرها المعضوب ومات بعد سنة وكان يمكنه أن يحج عن نفسه الحجج العشر ~~في تلك السنة قضيت من ماله # وإن لم يف ماله إلا بحجتين أو ثلاث لم يستقر إلا المقدور عليه # PageV03P321 - ج - # | فرع من نذر الحج لزمه ms0807 أن يحج بنفسه إلا أن يكون # نفسه # # | فرع لو نذر الحج راكبا فإن قلنا المشي أفضل أو سوينا بينهما # شاء مشى وإن شاء ركب # وإن قلنا الركوب أفضل لزمه الوفاء # فإن مشى فعليه دم # وقال صاحب التهذيب عندي أنه لا دم لأنه عدل إلى أشق الأمرين # ولو نذر أن يحج حافيا فله لبس النعلين ولا شىء عليه # # | فرع يخرج الناذر عن حج النذر بالإفراد وبالتمتع وبالقران # وإذا نذر القران فقد التزم النسكين # فإن أتى بهما مفردين فقد أتى بالأفضل وخرج عن نذره # وإن تمتع فكذلك وإن نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو تمتع وقلنا بالمذهب ~~إن الإفراد أفضل فهو كما لو نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل فحج راكبا # PageV03P321 # | فرع من نذر أن يحج وعليه حجة الإسلام لزمه للنذر حجة # نذر أن يصلي وعليه صلاة الظهر يلزمه صلاة أخرى # النوع الثالث إتيان المساجد # فإذا قال لله علي أن أمشي إلى بيت الله الحرام أو آتيه أو أمشي إلى البيت ~~الحرام لزمه إتيانه على المذهب # وقيل في لزومه قولان # ولو قال أمشي إلى بيت الله أو آتيه ولم يقل الحرام فوجهان أو قولان # أحدهما يحمل على البيت الحرام # وأصحهما لا ينعقد نذره إلا أن ينوي البيت الحرام # ولو قال أمشي إلى الحرام أو المسجد الحرام أو إلى مكة أو ذكر بقعة أخرى ~~من بقاع الحرم كالصفا والمروة ومسجد الخيف ومنى ومزدلفة ومقام إبرهيم وقبة ~~زمزم وغيرها فهو كما لو قال إلى بيت الله الحرام # حتى لو قال آتي دار أبي جهل أو دار الخيزران كان الحكم كذلك لشمول حرمة ~~الحرم في تنفير الصيد وغيره # ولو نذر أن يأتي عرفات فإن أراد التزام الحج وعبر عنه بشهود عرفة أو نوى ~~أن يأتيها محرما انعقد نذره بالحج # فإن لم ينو ذلك لم ينعقد نذره لأن عرفات من الحل فهو كبلد آخر # وعن ابن أبي هريرة أنه إن نذر إتيان عرفات يوم عرفات لزمه أن يأتيها حاجا # وقيد في التتمة هذا الوجه بما إذا ms0808 قال ذلك يوم عرفة بعد الزوال # وعن القاضي حسين الاكتفاء بأن يحصل له شهودها يوم عرفة وربما قال بهذا ~~الجواب على الإطلاق # والصحيح ما قدمناه # ولو قال آتي مر الظهران أو بقعة أخرى قريبا من الحرم لم يلزمه شىء قطعا ~~وسواء في لزوم الإتيان لفظ المشي والاتيان والانتقال والذهاب والمضي ~~والمصير والمسير ونحوها # ولو نذر أن يمس بثوبه حطيم الكعبة فهو كما لو نوى إتيانها # PageV03P322 ولو نذر أن يأتي مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففي لزوم ~~إتيانهما قولان # قال في البويطي يلزم وقال في الأم لا يلزم ويلغو النذر # وهذا هو الأظهر عند العراقيين والروياني وغيرهم # التفريع إن قلنا بالمذهب إنه يلزم إتيان المسجد الحرام بالتزامه قال ~~الصيدلاني وغيره إن حملنا النذر على الواجب شرعا لزمه حج أو عمرة وهذا نص ~~الشافعي رحمه الله في المسألة وهو المذهب # وإن قلنا لا يحمل على الواجب بني على أصل آخر وهو أن دخول مكة هل يقتضي ~~الإحرام بحج أو عمرة أم لا إن قلنا نعم فإذا أتاه لزمه حج أو عمرة # وإن قلنا لا فهو كمسجد المدينة والأقصى ففيه القولان في أنه هل يلزم ~~إتيانه وإذا لزم فتفريعه كتفريع المسجدين # أما إذا أوجبنا إتيان مسجد المدينة والأقصى فهل يلزمه مع الإتيان شىء آخر ~~وجهان # أحدهما لا إذ لم يلتزمه # وأصحهما نعم إذ الإتيان المجرد ليس بقربة # فعلى هذا فيما يلزمه أوجه # أحدها يتعين أن يصلي في المسجد الذي أتاه # قال الإمام الذي أراه أنه لا يلزمه ركعتان بل يكفيه ركعة قولا واحدا # وذكر ابن الصباغ والأكثرون أنه يصلي ركعتين # قال ابن القطان وهل يكفي أن يصلي فريضة أم لا بد من صلاة زائدة وجهان ~~بناء على وجهين فيمن نذر أن يعتكف شهرا بصوم فهل يكفيه أن يعتكف في رمضان ~~والوجه الثاني يتعين أنه يعتكف فيه ولو ساعة لأن الاعتكاف أخص القربات ~~بالمسجد # والثالث وهو الأصح يتخير بينهما وبه قطع في التهذيب # وقال الشيخ أبو علي يكفي في مسجد المدينة أن يزور قبر ms0809 النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وتوقف فيه الإمام من جهة أن الزيارة لا تتعلق بالمسجد وتعظيمه # قال وقياسه أنه لو تصدق في المسجد أو صام يوما كفاه # والظاهر الاكتفاء بالزيارة # وإذا نزلنا المسجد الحرام منزلة المسجدين وأوجبنا ضم قربة إلى الإتيان ~~ففي تلك القربة أوجه # أحدها الصلاة # والثاني الحج أو العمرة والثالث PageV03P323 يتخير # قال الإمام ولو قيل يكفي الطواف لم يبعد # ثم مهما قال أمشي إلى بيت الله الحرام لم يكن له الركوب على الأصح بل ~~يلزمه المشي كما سبق فيما إذا قال أحج ماشيا # والوجه الآخر يمشي من الميقات # وذكر القاضي أبو الطيب وكثير من العراقيين أنه لا خلاف بين الأصحاب أنه ~~يمشي من دويرة أهله # لكن يحرم من دويرة أهله أم من الميقات وجهان # قال أبو إسحق من دويرة أهله # وقال صاحب الإفصاح من الميقات وهو الأصح # ولو قال أمشي إلى مسجد المدينة أو الأقصى وأوجبنا الإتيان ففي وجوب المشي ~~وجهان # أصحهما الوجوب # ولو كان لفظ الناذر الإتيان أو الذهاب أو غيرهما مما سوى المشي فله ~~الركوب بلا خلاف # وأما إذا نذر إتيان مسجد آخر سوى الثلاثة فلا ينعقد نذره إذ ليس في قصدها ~~قربة وقد قال صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد # # الحديث # قال الإمام كان شيخي يفتي بالمنع من شد الرحال إلى غير هذه المساجد ~~الثلاثة وربما كان يقول يحرم # قال والظاهر أنه ليس فيه تحريم ولا كراهة وبه قال الشيخ أبو علي # ومقصود الحديث تخصيص القربة بقصد المساجد الثلاثة # واعلم أنه سبق في الاعتكاف أن من عين بنذره مسجد المدينة أو الأقصى ~~للاعتكاف تعين على الأظهر # والفرق أن الاعتكاف عبادة في نفسه وهو مخصوص بالمسجد فإذا كان للمسجد فضل ~~فكأنه التزم فضيلة في العبادة الملتزمة والإتيان بخلافه ويوضحه أنه لا خلاف ~~في أنه لو نذر إتيان سائر المساجد لم يلزمه وفي مثله في الاعتكاف خلاف # PageV03P324 # | فرع إذا نذر الصلاة في موضع معين لزمه الصلاة لا محالة # المسجد الحرام تعين للصلاة ms0810 الملتزمة # وإن عين مسجد المدينة أو الأقصى فطريقان # قال الأكثرون في تعيينه القولان في لزوم الإتيان # وقطع المراوزة بالتعين والتعيين هنا أرجح كالاعتكاف وإن عين سائر المساجد ~~والمواضع لم يتعين # وإذا عين مسجد المدينة أو الأقصى للصلاة وقلنا بالتعيين فصلى في المسجد ~~الحرام خرج عن نذره على الأصح بخلاف العكس # وهل تقوم الصلاة في أحدهما مقام الصلاة في الآخر وجهان # قلت فيه وجه ثالث أنه يقوم مسجد المدينة مقام الأقصى دون عكسه # وهذا هو الأصح ونص عليه في البويطي # والله أعلم # وذكر الإمام أنه لو قال أصلي في مسجد المدينة فصلى في غيره ألف صلاة لم ~~يخرج عن نذره كما لو نذر ألف صلاة لا يخرج عن نذره بصلاة واحدة في مسجد ~~المدينة وإن شيخه كان يقول لو نذر صلاة في الكعبة فصلى في أطراف المسجد خرج ~~عن نذره # # | فرع قد سبق أن المذهب في نذر المشي إلى بيت الله الحرام # قصده بالحج أو العمرة # فلو قال في نذره أمشي إلى بيت الله الحرام بلا حج ولا عمرة فوجهان # أحدهما ينعقد نذره ويلغو قوله بلا حج ولا عمرة # الثاني لا ينعقد PageV03P325 ثم إذا أتاه فإن أوجبنا إحراما لدخول مكة ~~لزمه حج أو عمرة # وإن قلنا لا فعلى ما ذكرنا في مسجد المدينة والأقصى # قلت أصحهما ينعقد # والله أعلم # # | فرع لو قال أصلي الفرائض في المسجد # قال في الوسيط يلزمه إذا قلنا صفات الفرائض تفرد بالالتزام # # | فرع قال القاضي ابن كج إذا نذر أن يزور قبر النبي صلى # وسلم فعندي أنه يلزمه الوفاء وجها واحدا # ولو نذر أن يزور قبر غيره فوجهان # # | فرع قال في التتمة لو قال أمشي ونوى بقلبه حاجا أو معتمرا # النذر إلى ما نوى وإن نوى إلى بيت الله الحرام جعل ما نواه كأنه تلفظ به # النوع الرابع الهدايا والضحايا # إذا نذر ذبح حيوان ولم يتعرض لهدي ولا أضحية بأن قال لله علي أن أذبح هذه ~~البقرة أو أنحر هذه البدنة فإن قال مع ذلك وأتصدق بلحمها ms0811 أو نواه لزمه ~~الذبح والتصدق # وإن لم يقله ولا نواه فوجهان # أحدهما ينعقد نذره ويلزمه الذبح والتصدق # وأصحهما لا ينعقد # ولو نذر أن يهدي بدنة أو شاة إلى مكة أو أن يتقرب بسوقها إليها ~~PageV03P326 ويذبحها ويفرق لحمها على فقرائها لزمه الوفاء ولو لم يتعرض ~~للذبح وتفرقة اللحم لزمه الذبح بها أيضا # وفي تفرقة اللحم بها وجهان # أحدهما لا تجب تفرقته بها إلا أن ينوي بل له أن يفرق في موضع آخر # وأصحهما الوجوب # ولو نذر أن يذبح خارج الحرم ويفرق اللحم في الحرم على أهله # قال في التتمة الذبح خارج الحرم لا قربة فيه فيذبح حيث شاء ويلزمه تفرقة ~~اللحم وكأنه نذر أن يهدي إلى مكة لحما # ولو نذر أن يذبح بمكة ويفرق اللحم على فقراء بلد آخر وفى بما التزم # ولو قال لله علي أن أنحر أو أذبح بمكة ولم يتعرض للفظ القربة والتضحية ~~ولا التصدق باللحم ففي انعقاد نذره وجهان # أصحهما الانعقاد وبه قطع الجمهور # وعلى هذا في وجوب التصدق باللحم على فقرائها الوجهان السجبقان # ولو نذر الذبح بأفضل بلد كان كنذر الذبح بمكة فإنها أفضل البلاد # ولو نذر الذبح أو النحر ببلدة أخرى ولم يقل مع ذلك وأتصدق على فقرائها ~~ولا نواه فوجهان أو قولان # أصحهما وهو نصه الأم لا ينعقد # والثاني ينعقد # فإن قلنا ينعقد لو تلفظ مع ذلك بالتصدق أو نواه فهل يتعين التصدق باللحم ~~على فقرائها أم يجوز نقله إلى غيرهم فيه طريقان # المذهب أنهم يتعينون # وقيل فيه خلاف مأخوذ من نقل الصدقة # فإن قلنا لا يتعينون لم يجب الذبح بتلك البلدة بخلاف مكة فإنها محل ذبح ~~الهدايا # وإن قلنا يتعينون فوجهان # أحدهما لا يحب الذبح بها بل لو ذبح خارجها ونقل اللحم إليها طريا جاز ~~وبهذا قطع صاحب التهذيب وجماعة # والثاني تتعين إراقة الدم بها كمكة وبهذا قطع العراقيون وحكوه عن نصه في ~~الأم # ولو قال أضحي ببلد كذا وأفرق اللحم على أهلها انعقد نذره ويغني ذكر ~~التصدق ونيته # وجعل الإمام وجوب التفرقة ms0812 على أهلها وجوب الذبح بها على الخلاف السابق # قال ولو اقتصر على قوله أضحي بها فهل يتضمن ذلك تخصيص التفرقة بهم وجهان # الصحيح الذي جرى عليه الأئمة أنه تجب PageV03P327 التفرقة والذبح بها # وفي فتاوى القفال أنه لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بعشرة ~~على فلان فشفاه الله تعالى لزمه التصدق عليه # فإن لم يقبل لم يلزمه شىء # وهل لفلان مطالبته بالتصدق بعد الشفاء يحتمل أن يقال نعم كما لو نذر ~~إعتاق عبد معين إن شفي فشفي له المطالبة بالاعتاق وكما لو وجبت الزكاة ~~والمستحقون في البلد محصورون لهم المطالبة # # | فصل إذا قال لله علي أن أضحي ببدنة أو أهدي بدنة # قال الإمام البدنة في اللغة الإبل ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة أو سبعا ~~من الغنم # وقال الشيخ أبو حامد وجماعة اسم البدنة يقع على الإبل والبقر والغنم ~~جميعا # ثم له حالان # أحدهما أن يطلق التزام البدنة فله إخراجها من الإبل # وهل له العدول إلى بقرة أو سبع من الغنم فيه ثلاثة أوجه # أحدها لا # والثاني نعم # والصحيح المنصوص أنه إن وجدت الإبل لم يجز العدول وإلا جاز # الحال الثاني أن يقيد فيقول علي أن أضحي ببدنة من الإبل أو ينويها فلا ~~يجزئه غير الإبل إذا وجدت بلا خلاف فإن عدمت فوجهان # أحدهما يصبر إلى أن يجدها ولا يجزئه غيرها # والصحيح المنصوص أن البقرة تجزئه بالقيمة # فإن كانت قيمة البقرة دون قيمة البدنة من الإبل فعليه إخراج الفاضل # وفي وجه لا تعتبر القيمة كما في حالة الإطلاق # والصحيح الأول # واختلفوا في كيفية إخراج الفاضل ففي الكافي للقاضي الروياني أنه يشتري به ~~بقرة أخرى إن أمكن وإلا فهل يشتري به شقصا أو يتصدق به على المساكين وجهان # وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يتصدق به وقال PageV03P328 المتولي يشارك ~~إنسانا في بدنة أو بقرة أو يشتري به شاة # وإذا عدل إلى الغنم في هذه الحالة اعتبرت القيمة أيضا # ثم نقل الروياني في جمع الجوامع أنه إذا لم يجد ms0813 الإبل في حالة التقييد ~~يتخير بين البقرة والغنم لأن الاعتبار بالقيمة # والذي ذكره ابن كج والمتولي أنه لا يعدل إلى الغنم مع القدرة على البقرة ~~لأنها أقرب # ولو وجد ثلاث شياه بقيمة البدنة فوجهان # أصحهما لا تجزئه بل عليه خن يتم السبع من عنده # والثاني تجزئه لوفائهن بالقيمة قاله أبو الحسين النسوي من أصحابنا شيخ ~~كان في زمن أبي إسحاق وابن خيران # ولو نذر شاة فجعل بدلها بدنة جاز # وهل يكون الكل فرضا وجهان # # | فرع في الصفات المعتبرة في الحيوان المنذور مطلقا فإذا قال لله علي # الأضحية والسلامة من العيوب قولان بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل ~~ما وجب من ذلك الجنس أو على أقل ما يتقرب به # والأول أظهر # ولو قال أضحي ببعير أو بقرة ففيه مثل هذا الخلاف # قال الإمام وبالاتفاق لا يجزىء الفصيل لأنه لا يسمى بعيرا ولا العجل إذا ~~ذكر البقرة ولا السخلة إذا ذكر الشاة # ولو قال أضحي ببدنة أو أهدي بدنة جرى الخلاف # ورأى الإمام هذه الصورة أولى باشتراط السن والسلامة # ولو قال لله علي هدي أو أن أهدي ولم يسم شيئا ففيه القولان إن حملنا على ~~أقل ما يتقرب به من جنسه خرج عن نذره بكل منحة حتى الدجاجة والبيضة وكل ما ~~يتمول لوقوع الاسم عليه # وعلى هذا فالصحيح أنه لا يجب إيصاله مكة وصرفه إلى فقرائها بل يجوز ~~التصدق به على غيرهم # ينسب هذا القول إلى PageV03P329 الإملاء والقديم # وإن حملنا على أقل ما يجب من جنسه حمل على ما يجزىء في الأضحية وينسب هذا ~~إلى الجديد # وعلى هذا يجب إيصاله مكة فإن محل الهدي الحرم # وفيه وجه ضعيف أنه لا يجب إلا أن يصرح به # ولو قال علي أن أهدي الهدي حمل على المعهود الشرعي بلا خلاف # # | فرع ولو نذر أن يهدي مالا معينا وجب صرفه إلى مساكين الحرم # وفيه وجه ضعيف أنهم لا يتعينون # ثم ينظر إن كان المعين من النعم بأن قال أهدي هذه البدنة أو الشاة وجب ms0814 ~~التصدق بها بعد الذبح ولا يجوز التصدق بها حية لأن في ذبحها قربة ويجب ~~الذبح في الحرم على الأصح # وعلى الثاني يجوز أن يذبح خارج الحرم بشرط أن ينقل اللحم إليه قبل أن ~~يتغير # وإن كان من غير النعم وتيسر نقله إلى الحرم بأن قال أهدي هذه الظبية أو ~~الطائر أو الحمار أو الثوب وجب حمله إلى الحرم # وأطلق مطلقون أن مؤنة النقل على الناذر فإن لم يكن له مال بيع بعضه لنقل ~~الباقي # وأستحسن ما حكي عن القفال أنه إن قال أهدي هذا فالمؤنة عليه وإن قال ~~جعلته هديا فالمؤنة فيه يباع بعضه # لكن مقتضى جعله هديا أن يوصل كله الحرم فيلتزم مؤنته كما لو قال أهدي # ثم إذا بلغ الحرم فالصحيح أنه يجب صرفه إلى مساكين الحرم # لكن لو نوى صرفه إلى تطييب الكعبة أو جعل الثوب سترا لها أو قربة أخرى ~~هناك صرفه إلى ما نوى # وفيه وجه أنه وإن أطلق فله صرفه إلى ما يرى # ووجه أضعف منه أن الثوب الصالح للستر يحمل عليه عند الإطلاق # قال الإمام قياس المذهب والذي صرح به الأئمة أن ذلك المال المعين يمتنع ~~بيعه وتفرقة ثمنه بل يتصدق بعينه وينزل تعيينه منزل تعيين الأضحية والشاة ~~PageV03P330 في الزكاة فيتصدق بالظبية والطائر وما في معناهما حيا ولا ~~يذبحه إذ لا قربة في ذبحه # ولو ذبحه فنقصت القيمة تصدق باللحم وغرم ما نقص # وفي التتمة وجه آخر ضعيف أنه يذبح # وطردهما فيما إذا أطلق ذكر الحيوان وقلنا لا يشترط أن يهدي ما يجزىء في ~~الأضحية # أما إذا نذر إهداء بعير معيب فهل يذبحه وجهان # أحدهما نعم نظرا إلى جنسه # وأصحهما لا لأنه لا يصلح للتضحية كالظبية # أما إذا كان المال المعين مما لا يتيسر نقله كالدار والأرض والشجر وحجر ~~الرحى فيباع وينقل ثمنه فيتصدق به على مساكين الحرم # قال في التهذيب ويتولى الناذر البيع والنقل بنفسه # # | فرع في مسائل من الأم لو قال أنا أهدي هذه الشاة نذرا # إلا أن تكون نيته إني ms0815 سأحدث نذرا أو سأهديها # ولو نذر أن يهدي هديا ونوى بهيمة أو جديا أو رضيعا أجزأه # والقولان السابقان فيما إذا أطلق نذر الهدي ولم ينو شيئا # ولو نذر أن يهدي شاة عوراء أو عمياء أو ما لا يجوز التضحية به أهداه ولو ~~أهدى تاما كان أفضل # PageV03P331 # | فصل في مسائل منثورة # إحداها إذا نذر الصوم في بلد لم يتعين بل له أن يصوم حيث شاء سواء عين ~~مكة أو غيرها # وفي وجه شاذ إذا عين الحرم اختص به # الثانية ستر الكعبة وتطييبها من القربات سواء سترها بالحرير وغيره # ولو نذر سترها وتطييبها صح نذره # وإذا نذر أن يجعل ما يهديه في رتاج الكعبة وطيبها قال إبرهيم المروذي ~~ينقله إليها ويسلمه إلى القيم ليصرفه في الجهة المذكورة إلا أن يكون ند نص ~~في نذره أنه يتولى ذلك بنفسه # ولو نذر تطييب مسجد المدينة أو الأقصى أو غيرهما من المساجد ففيه تردد ~~للإمام # ومال الإمام إلى تخصيصه بالكعبة والمسجد الحرام # الثالثة نقل القاضي ابن كج وجهين فيمن قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن ~~أعجل زكاة مالي هل يصح نذره ووجهين فيمن قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن ~~أذبح عن ولدي هل يلزمه الذبح عن ولده لأن الذبح عن الأولاد مما يتقرب به ~~ووجهين فيما إذا قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أذبح ابني فإن لم يجز ~~فشاة مكانه هل يلزمه ذبح شاة ووجهين فيما إذا نذر النصراني أن يصلي أو يصوم ~~ثم أسلم هل يلزمه أن يصلي صلاة شرعنا وصومه قلت الأصح في الصورة الثانية ~~الصحة # وفي الباقي البطلان # والله أعلم # الرابعة في فتاوى القفال أنه لو نذر أن يضحي بشاة ثم عين شاة PageV03P332 ~~لنذره فلما قدمها للذبح صارت معيبة لا تجزىء # ولو نذر أن يهدي شاة ثم عين شاة وذهب بها إلى مكة فلما قدمها للذبح تعيبت ~~أجزأته لأن الهدي ما يهدى إلى الحرم وبالوصول إليه حصل الإهداء والتضحية لا ~~تحصل إلا بالذبح # الخامسة قال صاحب ms0816 التقريب لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أشتري ~~بدرهم خبزا وأتصدق به لا يلزمه الشراء بل يلزمه أن يتصدق بخبز قيمته درهم # السادسة لو قال إن شفى الله مريضي فلله على رجلي حج ماشيا صح نذره إلا أن ~~يريد إلزام الرجل حاجة # ولو قال على نفسي أو رقبتي صح # السابعة إذا نذر إعتاق رقبة وكان عليه رقبة عن كفارة فأعتق رقبتين ~~ونواهما عن الواجب أجزأه وإن لم يعين كما لو كان عليه كفارتان مختلفتان # الثامنة لو نذر صلاتين لم يخرج عن نذره بأربع ركعات بتسليمة واحدة # التاسعة لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بشىء صح نذره ويتصدق ~~بما شاء من قليل وكثير # ولو قال فعلي ألف ولم يعين شيئا باللفظ ولا بالنية لم يلزمه شىء # العاشرة ولو نذر صوم شهر ومات قبل إمكان الصوم يطعم عنه عن كل يوم مد ~~بخلاف ما لو لزمه قضاء رمضان لمرض أو سفر ومات قبل إمكان القضاء لا يطعم ~~عنه لأن المنذور مستقر بنفس النذر قاله القفال وبنى على هذا أنه لو حلف ~~وحنث في يمينه وهو معسر فرضه الصيام فمات قبل الإمكان يطعم عنه # وأنه لو نذر حجة ومات قبل الإمكان يحج عنه وهذا بخلاف ما قدمناه في الحج # PageV03P333 الحادية عشرة قال القفال من التزم بالنذر أن لا يكلم ~~الآدميين يحتمل أن يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ويحتمل أن يقال لا لما فيه ~~من التضييق والتشديد وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس # قلت الاحتمال الثاني أصح # واعلم أنه ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر # وفي فتاوى القاضي حسين أنها لو كانت تلد أولادا ويموتون فقالت إن عاش لي ~~ولد فلله علي عتق رقبة قال يشترط للزوم العتق أن يعيش لها ولد أكثر مما عاش ~~أكبر أولادها الموتى وإن قلت تلك الزيادة # وقال العبادي متى ولدت حيا ms0817 لزمها العتق وإن لم يعش أكثر من ساعة لأنه عاش # والأول أصح # وأنه لو نذر التضحية بهذه الشاة على أن لا يتصدق بلحمها لا ينعقد # وأنه لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق على ولدي أو على زيد ~~وزيد موسر يلزمه الوفاء لأن الصدقة على الغني جائزة وقربة # وأنه لو نذر صوم سنة معينة ثم قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق ~~بدينار فشفي فأراد التصدق به على ذلك المريض وهو فقير فإن كان لا يلزمه ~~نفقته جاز وإلا فلا # وأنه لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أصوم الأثانين من هذه السنة # قال لا ينعقد نذر الثاني لأن الزمان مستحق لغيره # وقال العبادي ينعقد ويلزمه القضاء # قيل له لو كان له عبد فقال إن شفى الله مريضي فلله علي عتقه ثم قال إن ~~قدم زيد فعلي عتقه قال ينعقدان فإن وقعا معا أقرع بينهما هذا آخر المنقول ~~من فتاوى القاضي # PageV03P334 ومما يحتاج إليه إذا نذر زيتا أو شمعا أو نحوه ليسرج به في ~~مسجد أو غيره إن كان بحيث ينتفع به ولو على الندور مصل هناك أو نائم أو ~~غيرهما صح ولزم # وإن كان يغلق ولا يتمكن أحد من الدخول والانتفاع به لم يصح # ولو وقف شيئا ليشترى من غلته زيت أو غيره ليسرج به في مسجد أو غيره فحكمه ~~في الصحة ما ذكرناه في النذور # والله أعلم # PageV03P335 # | كتاب البيع # باب ما يصح به البيع البيع مقابلة مال بمال أو نحوه # ويعتبر في صحته ثلاثة أمور # الأول الصيغة وهي الإيجاب من جهة البائع كقوله بعتك أو ملكتك ونحوهما # وفي ملكتك وجه ضعيف # والقبول من المشتري كقوله قبلت أو ابتعت أو اشتريت أو تملكت # ويجيء في تملكت ذلك الوجه وسواء تقدم قول البائع بعت أو قول المشتري ~~اشتريت فيصح البيع في الحالين ولا يشترط اتفاق اللفظين بل لو قال البائع ~~بعتك أو اشتريت فقال المشتري تملكت أو قال البائع ملكتك # فقال اشتريت صح ms0818 لأن المعنى واحد # # | فرع المعاطاة ليست بيعا على المذهب # وخرج ابن سريج قولا من الخلاف في مصير الهدي منذورا بالتقليد أنه يكتفى ~~بها في المحقرات وبه أفتى الروياني وغيره # والمحقر كرطل خبز وغيره مما يعتاد فيه المعاطاة # وقيل هو ما دون نصاب السرقة # فعلى المذهب في حكم المأخوذ بالمعاطاة وجهان # أحدهما أنه PageV03P336 إباحة لا يجوز الرجوع فيها قاله القاضي أبو الطيب # وأصحهما له حكم المقبوض بعقد فاسد فيطالب كل واحد صاحبه بما دفعه إن كان ~~باقيا أو بضمانه إن تلف # فلو كان الثمن الذي قبضه البائع مثل القيمة قال الغزالي في الإحياء هذا ~~مستحق ظفر بمثل حقه والمالك راض فله تملكه لا محالة # وقال الشيخ أبو حامد لا مطالبة لواحد منهما وتبرأ ذمتهما بالتراضي وهذا ~~يشكل بسائر العقود الفاسدة فإنه لا براءة وإن وجد التراضي # وقال مالك رضي الله عنه ينعقد بكل ما يعده الناس بيعا واستحسنه ابن ~~الصباغ # قلت هذا الذي استحسنه ابن الصباغ هو الراجح دليلا وهو المختار لأنه لم ~~يصح في الشرع اشتراط لفظ فوجب الرجوع إلى العرف كغيره من الألفاظ # وممن اختاره المتولي والبغوي وغيرهما # والله أعلم # # | فرع لو قال بعني فقال بعتك # إن قال بعده اشتريت أو قبلت انعقد قطعا وإلا انعقد على الأصح # وقيل على الأظهر # وقيل ينعقد قطعا # ولو قال اشتر مني فقال اشتريت قال في التهذيب هو كالصورة السابقة # وقال بعضهم لا ينعقد قطعا # ولو قال أتبيعني عبدك بكذا أو قال بعتني بكذا فقال بعت لم ينعقد حتى يقول ~~بعده اشتريت # وكذا لو قال البائع أتشتري داري أو اشتريت مني فقال اشتريت لا ينعقد حتى ~~يقول بعده بعت # PageV03P337 # | فرع كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء ينعقد بالكناية # مع النية كانعقاده بالصريح # وما لا يستقل به بل يفتقر إلى إيجاب وقبول ضربان أحدهما ما يشترط فيه ~~الشهادة كالنكاح وبيع الوكيل إذا شرط الموكل الإشهاد فهذا لا ينعقد ~~بالكناية لأن الشاهد لا يعلم النية # والثاني ما لا يشترط فيه وهو نوعان # أحدهما ms0819 ما يقبل مقصوده التعليق بالغرر كالكتابة والخلع فينعقد بالكناية ~~مع النية # والثاني ما لا يقبل كالبيع والإجارة وغيرهما # وفي انعقاد هذه التصرفات بالكناية مع النية وجهان # أصحهما الانعقاد كالخلع # ومثال الكناية في البيع أن يقول خذه مني أو تسلمه بألف أو أدخلته في ملكك ~~أو جعلته لك بكذا وما أشبهها # ولو قال سلطتك عليه بألف ففي كونه كناية وجهان # أحدهما لا كقوله أبحتكه بألف # قلت الأصح أنه كناية # والله أعلم # # | فرع لو كتب إلى غائب بالبيع ونحوه ترتب ذلك على أن الطلاق # بالكتب مع النية إن قلنا لا فهذه العقود أولى أن لا تنعقد وإلا ففيها ~~الوجهان في انعقادها بالكنايات # فإن قلنا تنعقد فشرطه أن يقبل المكتوب إليه بمجرد اطلاعه على الكتاب على ~~الأصح # قلت المذهب أنه ينعقد البيع بالمكاتبة لحصول التراضي لا سيما وقد قدمنا ~~أن الراجح انعقاده بالمعاطاة # وقد صرح الرافعي بترجيح صحته بالمكاتبة في كتاب PageV03P338 الطلاق ~~وستأتي هذه المسائل كلها مبسوطة فيه إن شاء الله تعالى # واختار الغزالي في الفتاوى أنه ينعقد قال وإذا قبل المكتوب إليه ثبت له ~~خيار المجلس ما دام في مجلس القبول ويتمادى خيار الكاتب أيضا إلى أن ينطع ~~خيار المكتوب إليه حتى لو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه ~~مجلسه صح رجوعه ولم ينعقد البيع # والله أعلم # ولو تبايع حاضران بالمكاتبة فإن منعناه في الغيبة فهنا أولى وإلا فوجهان # وحكم الكتب على القرطاس والرق واللوح والأرض والنقش على الحجر والخشب ~~واحد ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء # قال بعض أصحابنا تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة لو قال بعت داري لفلان ~~وهو غائب فلما بلغه الخبر قال قبلت انعقد البيع لأن النطق أقوى من الكتب # قال إمام الحرمين والخلاف المذكور في أن البيع ونحوه هل ينعقد بالكناية ~~مع النية هو فيما إذا عدمت قرائن الأحوال فإن توفرت وأفادت التفاهم وجب ~~القطع بالصحة لكن النكاح لا يصح بالكناية وإن توفرت القرائن # وأما البيع المقيد بالإشهاد فقال في الوسيط الظاهر انعقاده ms0820 عند توفر ~~القرائن # قلت قال الغزالي في الفتاوى لو قال أحد المتبايعين بعني فقال قد باعك ~~الله أو بارك الله لك فيه أو قال في النكاح زوجك الله بنتي أو قال في ~~الإقالة قد أقالك الله أو قد رده الله عليك فهذا كناية فلا يصح النكاح بكل ~~حال # وأما البيع والإقالة فإن نواهما صحا وإلا فلا # وإذا نواهما كان التقدير قد أقالك الله لأني قد أقلتك # والله أعلم # PageV03P339 # | فرع لو باع مال ولده لنفسه أو مال نفسه لولده فهل # الإيجاب والقبول أم تكفي إحداهما وجهان سيأتيان إن شاء الله تعالى ~~بفروعهما في باب الخيار # # | فرع يشترط أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول وأن لا يتخللهما # كلام أجنبي عن العقد فإن طال أو تخلل لم ينعقد سواء تفرقا عن المجلس أم ~~لا # ولو مات المشتري بين الإيجاب والقبول ووارثه حاضر فقبل فالأصح المنع # وقال الداركي يصح # # | فرع يشترط موافقة القبول الإيجاب # فلو قال بعت بألف صحيحة فقال قبلت بألف قراضة أو بالعكس # أو قال بعت جميع الثوب بألف فقال قبلت نصفه بخمسمائة لم يصح # ولو قال بعتك هذا بألف فقال قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة قال في ~~التتمة يصح العقد لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق وفيه نظر # وفي فتاوى القفال أنه لو قال بعتك بألف درهم فقال اشتريت بألف وخمسمائة ~~صح البيع وهو غريب # PageV03P340 # | فرع لو قال المتوسط للبائع بعت كذا فقال نعم أو بعت # وقال للمشتري اشتريت بكذا فقال نعم أو اشتريت انعقد على الأصح لوجود ~~الصيغة والتراضي # والثاني لا لعدم تخاطبهما # # | فرع لو قال بعتك بألف فقال قبلت صح قطعا بخلاف النكاح يشترط # على رأي أن يقول قبلت نكاحها احتياطا للأبضاع # ولو قال بعتك بألف إن شئت فقال اشتريت انعقد على الأصح لأنه مقتضى ~~الإطلاق # # | فرع يصح بيع الأخرس وشراؤه بالإشارة والكتابة # # | فرع جميع ما سبق هو فيما ليس بضمني من البيوع # فأما البيع الضمني فيما إذا قال أعتق عبدك عني على ألف فلا تعتبر فيه ~~الصيغ التي قدمناها ms0821 بل يكفي فيه الالتماس والجواب قطعا # الأمر الثاني أهلية البائع والمشتري ويشترط فيهما لصحة البيع التكليف ~~PageV03P341 فلا ينعقد بعبارة الصبي والمجنون لا لأنفسهما ولا لغيرهما سواء ~~كان الصبي مميزا أو غير مميز باشر بإذن الولي أو بغير إذنه وسواء بيع ~~الاختبار وغيره # وبيع الاختبار هو الذي يمتحنه الولي به ليستبين رشده عند مناهزة الاحتلام ~~ولكن يفوض إليه الاستيام وتدبير العقل فإذا انتهى الأمر إلى اللفظ أتى به ~~الولي # وفي وجه ضعيف يصح منه بيع الإختبار # قلت ويشترط في المتعاقدين الاختيار # فإن أكرها على البيع لم يصح إلا إذا أكره بحق بأن يتوجه عليه بيع ماله ~~لوفاء دين عليه أو شراء مال أسلم إليه فيه فأكرهه الحاكم عليه صح بيعه ~~وشراؤه لأنه إكراه بحق # فأما بيع المصادر فالأصح صحته # وقد سبق بيانه في نصف الباب الثاني من الأطعمة # ويصح بيع السكران وشراؤه على المذهب وإن كان غير مكلف كما تقرر في كتب ~~الأصول وسنوضحه في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى # والله أعلم # # | فرع لو اشترى الصبي شيئا فتلف في يده أو أتلفه فلا ضمان # الحال ولا بعد البلوغ # وكذا لو اقترض مالا لأن المالك هو المضيع بالتسليم إليه # وما داما باقيين فللمالك الاسترداد # ولو سلم ثمن ما اشتراه لزم الولي استرداده ولزم البائع رده إلى الولي # فإن رده إلى الصبي لم يبرأ من الضمان # وهذا كما لو سلم الصبي درهما إلى صراف لينقده أو سلم متاعا إلى مقوم ~~ليقومه فإذا أخذه لم يجز رده إلى الصبي بل يرده إلى وليه إن كان المال ~~للصبي # وإن كان لكامل فإلى المالك # فلو أمره الولي بدفعه إلى الصبي فدفعه إليه سقط عنه الضمان إن كان المال ~~للولي وإن كان للصبي فلا كما لو أمره بإلقاء مال الصبي PageV03P342 في ~~البحر ففعل فإنه يلزمه الضمان # ولو تبايع صبيان وتقابضا وأتلف كل واحد ما قبضه نظر إن جرى ذلك بإذن ~~الوليين فالضمان عليهما وإلا فلا ضمان عليهما وعلى الصبيين الضمان لأن ~~تسليمهما لا يعد تسليطا وتضييعا ms0822 # # | فرع لا ينعقد نكاح الصبي وسائر تصرفاته لكن في تدبير المميز ووصيته # خلاف مذكور في موضعه # ولو فتح بابا وأخبر بإذن أهل الدار في الدخول أو أوصل هدية وأخبر عن ~~إهداء مهديها فهل يجوز الاعتماد عليه نظر إن انضمت قرائن تحصل العلم بذلك ~~جاز الدخول والقبول وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بقوله # وإن لم ينضم نظر إن كان غير مأمون القول لم يعتمد وإلا فطريقان # أصحهما القطع بالاعتماد # والثاني على الوجهين في قبول روايته # # | فرع كما لا تصح تصرفاته اللفظية لا يصح قبضه في تلك التصرفات # يفيد قبضه الملك في الموهوب له وإن اتهبه الولي ولا لغيره إذا أمره ~~الموهوب له بالقبض له # ولو قال مستحق الدين لمن عليه سلم حقي إلى هذا الصبي فسلم إليه قدر حقه ~~لم يبرأ من الدين وكان ما سلمه باقيا في ملكه حتى لو ضاع لضاع عليه ولا ~~ضمان على الصبي لأن الدافع ضيعه بتسليمه ويبقى الدين بحاله لأن ما في الذمة ~~لا يتعين إلا بقبض صحيح فلا يزول عن الذمة PageV03P343 كما لو قال ألق حقي ~~في البحر فألقى قدر حقه لا يبرأ بخلاف ما لو قال مالك الوديعة للمودع سلم ~~مالي إلى هذا الصبي فسلم خرج من العهدة لأنه امتثل أمره في حقه المتعين كما ~~لو قال ألقها في البحر فامتثل # ولو كانت الوديعة للصبي فسلمها إليه ضمن سواء كان بإذن الولي أو بغير ~~إذنه إذ ليس له تضييعها وإن أمره الولي به # # | فصل إسلام المتعاقدين ليس بشرط في مطلق التبايع لكن لو اشترى كافر # عبدا مسلما أو اتهبه أو أوصي له به فقبل لم يملكه على الأظهر # قال في التتمة القولان في الوصية إذا قلنا يملكها بالقبول # وإن قلنا بالموت ثبت بلا خلاف كالإرث # ولو اشترى مصحفا أو شيئا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمذهب ~~القطع بأنه لا يملك # وقيل على القولين # قال العراقيون وكتب الفقه التي فيها آثار السلف لها حكم المصحف في هذا # وقال صاحب الحاوي ms0823 كتب الفقه والحديث يصح بيعها للكافر # وفي أمره بإزالة الملك عنها وجهان # قلت الخلاف في بيع العبد والمصحف والحديث والفقه إنما هو في صحة العقد مع ~~أنه حرام بلا خلاف # والله أعلم # وإذا قلنا لا يصح شراء الكافر عبدا مسلما فاشترى من يعتق عليه كأبيه ~~وابنه صح على الأصح # ويجري الوجهان في كل شراء يستعقب عتقا كقول الكافر لمسلم أعتق عبدك ~~المسلم عني بعوض أو بغير عوض وإجابته وكما إذا أقر بحرية عبد مسلم في يد ~~غيره ثم اشتراه # ورتب الإمام الخلاف في هاتين الصورتين على شراء القريب # وقال الأولى أولى بالصحة لأن الملك فيها ضمني والثانية أولى بالمنع لأن ~~العتق فيها وإن حكم به فهو ظاهر غير محقق بخلاف القريب # ولو اشترى الكافر عبدا مسلما بشرط الإعتاق وصححنا الشراء بهذا ~~PageV03P344 الشرط فهو كما لو اشتراه مطلقا لأن العتق لا يحصل بنفس الشراء # وقيل هو كشراء القريب # # | فرع يجوز أن يستأجر الكافر مسلما على عمل في الذمة كدين في # ويجوز أن يستأجره بعينه على الأصح حرا كان أو عبدا # فعلى هذا هل يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع بأن يؤجره مسلما وجهان # قطع الشيخ أبو حامد بأنه يؤمر # قلت وإذا صححنا إجارة عينه فهي مكروهة نص عليه الشافعي رضي الله عنه # والله أعلم # وفي ارتهانه العبد المسلم وجهان # ويجوز إعارة العبد المسلم لكافر قطعا # وكذا إيداعه عنده # قلت الأصح صحة ارتهانه العبد المسلم والمصحف ويسلم إلى عدل # وفي الإعارة وجه أنها لا تجوز وبه جزم صاحب المهذب والتنبيه والجرجاني ~~وهو ضعيف # والله أعلم # # | فرع لو باع الكافر عبدا مسلما ورثه أو أسلم عنده ثم وجد # عيبا فالمذهب أنه له رد الثوب بالعيب # وهل له استرداد العبد وجهان أصحهما له ذلك # والثاني لا بل يسترد قيمته لأنه كالهالك # وطرد الإمام والغزالي الوجهين في جواز رد الثوب # والصواب الأول وبه قطع في PageV03P345 التهذيب وغيره # ولو وجد مشتري العبد به عيبا ففي رده واسترداده الثوب طريقان # أحدهما القطع بالجواز # والثاني على الوجهين # ولو باع ms0824 الكافر العبد المسلم ثم تقايلا فإن قلنا الإقالة بيع لم ينفد وإن ~~قلنا فسخ فعلى الوجهين في الرد بالعيب # # | فرع ولو وكل كافر مسلما ليشتري عبدا مسلما لم يصح لأن العقد # للموكل أولا وينتقل إليه آخرا # ولو وكل مسلم كافرا ليشتري له عبدا مسلما فإن سمى الموكل في الشراء صح ~~وإلا فإن قلنا يقع الملك للوكيل أولا لم يصح وإن قلنا يقع للموكل صح # # | فرع لو اشترى كافر مرتدا فوجهان لبقاء علقة الإسلام كالوجهين في # # | فرع لو اشترى كافر كافرا فأسلم قبل قبضه فهل يبطل البيع كمن # عصيرا فتخمر قبل قبضه أم لا كمن اشترى عبدا فأبق قبل قبضه وجهان # فإن قلنا لا يبطل فهل يقبضه المشتري أم ينصب الحاكم من يقبض عنه ثم يأمره ~~بإزالة الملك وجهان # وقطع القفال في فتاويه بأنه لا يبطل ويقبضه الحاكم وهذا أصح # PageV03P346 # | فرع جميع ما سبق تفريع على قول المنع # أما إذا صححنا شراءه فإن علم الحاكم به قبل القبض فيمكنه من القبض أم ~~ينصب من يقبضه فيه الوجهان # وإذا حصل القبض أو علم به بعد قبضه أمر بإزالة الملك فيه كما نذكره في ~~الفرع بعده إن شاء الله تعالى # # | فرع إذا كان في يد الكافر عبد فأسلم لم يزل ملكه عنه # في يده بل يؤمر بإزالة ملكه عنه ببيع أو هبة أو عتق أو غيرها # ولا يكفي الرهن والتزويج والإجارة والحيلولة وتكفي الكتابة على الأصح ~~وتكون كتابة صحيحة # وإن قلنا لا تكفي فوجهان # أحدهما أنها كتابة فاسدة فيباع العبد # والثاني صحيحة # ثم إن جوزنا بيع المكاتب بيع مكاتبا وإلا فسخت الكتابة وبيع # ولو امتنع من إزالة ملكه باعه الحاكم عليه بثمن المثل كما يبيع مال من ~~امتنع من أداء الحق # فإن لم يجد مشتريا بثمن المثل صبر وحال بينه وبينه ويستكسب له وتؤخذ ~~نفقته منه # ولو أسلمت مستولدة كافر فلا سبيل إلى نقلها إلى غيره بالبيع والهبة ~~ونحوهما على المذهب # وهل يجبر على إعتاقها وجهان # الصحيح لا يجبر بل يحال بينهما وينفق ms0825 عليها وتستكسب له في يد مسلم # ولو مات كافر أسلم عبد في يده صار لوارثه وأمر بما كان يؤمر به مورثه فإن ~~امتثل وإلا بيع عليه # PageV03P347 قلت قال المحاملي في كتابه اللباب لا يدخل عبد مسلم في ملك ~~كافر ابتداء إلا في ست مسائل # إحداها بالإرث # الثانية يسترجعه بإفلاس المشتري # الثالثة يرجع في هبته لولده # الرابعة إذا رد عليه بعيب # الخامسة إذا قال لمسلم أعتق عبدك عني فأعتقه وصححناه # السادسة إذا كاتب عبده الكافر فأسلم العبد ثم عجز عن النجوم فله تعجيزه ~~وهذه السادسة فيها تساهل فإن المكاتب لا يزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز # وترك سابعة وهي إذا اشترى من يعتق عليه # والله أعلم # الأمر الثالث صلاحية المعقود عليه فيعتبر في المبيع لصحة بيعه خمسة شروط # أحدها الطهارة فالنجس ضربان نجس العين ونجس بعارض # فالأول لا يصح بيعه فمنه الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما وسواء الكلب ~~المعلم وغيره ومنه الميتة وسرجين جميع البهائم والبول ويجوز بيع الفيلج وفي ~~باطنه الدود الميت لأنه بقاءه من مصالحه كالنجاسة في جوف الحيوان # قلت الفيلج بالفاء وهو القز # ويجوز بيعه وفيه الدود سواء كان ميتا أو حيا وسواء باعه وزنا أو جزافا ~~صرح به القاضي حسين في فتاويه # والله أعلم # وفي بيع بزر القز وفأرة المسك وجهان بناء على طهارتهما # الضرب الثاني قسمان # أحدهما متنجس يمكن تطهيره كالثوب PageV03P348 والخشبة والآجر فيجوز بيعها ~~لأن جوهرها طاهر # فإن استتر شىء من ذلك بالنجاسة الواردة خرج على بيع الغائب # والثاني ما لا يمكن تطهيره كالخل واللبن والدبس إذا تنجست فلا يجوز بيعها # وأما الدهن فإن كان نجس العين كودك الميتة لم يصح بيعه بحال # وإن نجس بعارض فهل يمكن تطهيره وجهان # أصحهما لا # فعلى هذا لا يصح بيعه كالبول # والثاني يمكن # فعلى هذا في صحة بيعه وجهان # أصحهما لا يصح هذا ترتيب الأصحاب # وقيل إن قلنا يمكن تطهيره جاز بيعه وإلا فوجهان # قلت هذا الترتيب غلط ظاهر وإن كان قد جزم به في الوسيط # وكيف يصح ms0826 بيع ما لا يمكن تطهيره قال المتولي في بيع الصبغ النجس طريقان # أحدهما كالزيت # والثاني لا يصح قطعا لأنه لا يمكن تطهيره وإنما يصبغ به الثوب ثم يغسل # والله أعلم # وفي بيع الماء النجس وجهان كالدهن إذا قلنا يمكن طهارته لأن تطهير الماء ~~ممكن بالمكاثرة # وأشار بعضهم إلى الجزم بالمنع وقال إنه ليس بتطهير بل يستيحل ببلوغه ~~قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر تتخلل # ويجوز نقل الدهن النجس إلى الغير بالوصية كالكلب # وأما هبته والصدقة به فعن القاضي أبي الطيب منعهما # ويشبه أن يكون فيهما ما في هبة الكلب من الخلاف # قلت ينبغي أن يقطع بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه # وقد جزم المتولي بأنه يجوز نقل اليد فيه بالوصية وغيرها # قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر لا يجوز اقتناء الكلب إلا لصيد أو ~~ماشية أو زرع وما في معناها هذا نصه # واتفق الأصحاب على جواز اقتنائه لهذه الثلاثة وعلى اقتنائه لتعليم الصيد ~~ونحوه PageV03P349 والأصح جواز اقتنائه لحفظ الدور والدروب وتربية الجرو ~~لذلك وتحريم اقتنائه قبل شراء الماشية الزرع # وكذا كلب الصيد لمن لا يصيد # ويجوز اقتناء السرجين وتربية الزرع به لكن يكره # واقتناء الخمر مذكوذ في كتاب الرهن # والله أعلم # الشرط الثاني أن يكون منتفعا به # فما لا نفع فيه ليس بمال فأخذ المال في مقابلته باطل # ولعدم المنفعة سببان # أحدهما القلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب ونحوهما فإن ذلك القدر ~~لا يعد مالا ولا ينظر إلى ظهور النفع إذا ضم إليه غيره ولا إلى ما يفرض من ~~وضع الحبة في فخ # ولا فرق في ذلك بين زمان الرخص والغلاء # ومع هذا فلا يجوز أخذ الحبة من صبرة الغير # فإن أخذ لزمه ردها # فإن تلفت فلا ضمان إذ لا مالية لها # وقال القفال يضمن مثلها # وحكى صاحب التتمة وجها أنه يصح بيع مالا منفعة فيه لقلته وهو شاذ ضعيف # السبب الثاني الخسة كالحشرات # والحيوان الطاهر ضربان ضرب ينتفع به فيجوز بيعه كالنعم والخيل والبغال ~~والحمير والظباء والغزلان # ومن ms0827 الجوارح كالصقور والبزاة والفهد # ومن الطير كالحمام والعصفور والعقاب # وما ينتفع بلونه كالطاووس أو صوته كالزرزور # ومما ينتفع به القرد والفيل والهرة ودود القز # وبيع النحل في الكوارة صحيح إن شاهد جميعه وإلا فهو من بيع الغائب # وإن باعه وهو طائر فوجهان # قطع في التتمة بالصحة وفي التهذيب بالبطلان # PageV03P350 قلت الأصح الصحة # والله أعلم # الضرب الثاني ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه كالخنافس والعقارب والحيات ~~والفأر والنمل ونحوها ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها وفي معناها ~~السباع التي لا تصلح للصيد والقتال عليها كالأسد والذئب والنمر # ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة # ونقل القاضي حسين وجها في جواز بيعها لأنها طاهرة # والانتفاع بجلودها متوقع بالدباغ # ونقل أبو الحسن العبادي وجها آخر أنه يجوز بيع النمل في عسكر مكرم وهي ~~المدينة المشهورة بخراسان لأنه يعالج به السكر و نصيبين لأنه تعالج به ~~العقارب الطيارة # والوجهان شاذان ضعيفان # ولا يجوز بيع الحدأة والرخمة والغراب # فإن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه الذي حكاه القاضي كذا قاله ~~الإمام ولكن بينهما فرق فإن الجلود تدبغ ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة # قلت وجه الجواز الانتفاع بريشها في النبل فانه وإن قلنا بنجاسته يجوز ~~الانتفاع به في النبل وغيره من اليابسات # والله أعلم # ويصح بيع العلق على الأصح لمنفعته امتصاص الدم ولا يصح بيع الحمار الزمن ~~الذي لا نفع فيه على الأصح بخلاف العبد الزمن فإنه يتقرب بإعتاقه # والثاني يجوز لغرض جلده إذا مات # # | فرع السم إن كان يقتل كثيره وينفع قليله كالسقمونيا والأفيون جاز # وإن قتل كثيره وقليله فقطع بالمنع # ومال الإمام وشيخه إلى الجواز ليدس في طعام الكافر # PageV03P351 # | فرع آلات الملاهي كالمزمار والطنبور وغيرهما إن كانت بحيث لا تعد # بعد الرض والحل مالا لم يصح بيعها لأن منفعتها معدومة شرعا # وإن كان رضاضها يعد مالا ففي صحة بيعها وبيع الأصنام والصور المتخذة من ~~الذهب والخشب وغيرهما وجهان # الصحيح المنع # وتوسط الإمام فذكر الإمام وجها ثالثا اختاره هو والغزالي ms0828 أنه إن اتخذت من ~~جوهر نفيس صح بيعها # وإن اتخذت من خشب ونحوه فلا والمذهب المنع المطلق وبه أجاب عامة الأصحاب # # | فرع الجارية المغنية التي تساوي ألفا بلا غناء إذا اشتراها بألفين # قال المحمودي بالبطلان والأودني بالصحة وأبو زيد إن قصد الغناء بطل وإلا ~~فلا # قلت الأصح قول الأودني # قال إمام الحرمين هو القياس السديد ولو بيعت بألف صح قطعا # ويجري الخلاف في كبش النطاح والديك الهراش # ولو باع إناء من ذهب أو فضة صح قطعا لأن المقصود الذهب فقط ذكره القاضي ~~أبو الطيب قال المتولي يكره بيع الشطرنج # قال والنرد إن صلح لبياذق الشطرنج فكالشطرنج وإلا فكالمزمار # والله أعلم # PageV03P352 # | فرع بيع الماء المملوك صحيح على الصحيح وستأتي تفاريعه في إحياء # الموات إن شاء الله تعالى # فإذا صححناه ففي بيعه على شط النهر وبيع التراب في الصحراء وبيع الحجارة ~~بين الشعاب الكثيرة والأحجار وجهان # أصحهما الجواز # # | فرع بيع لبن الآدميات صحيح # قلت ولنا وجه أنه نجس فلا يصح بيعه حكاه في الحاوي عن الأنماطي وهو شاذ ~~مردود وسبق ذكره في كتاب الطهارة # والله أعلم # الشرط الثالث أن يكون المبيع مملوكا لمن يقع العقد له # فإن باشر العقد لنفسه فليكن له وإن باشره لغيره بولاية أو وكالة فليكن ~~لذلك الغير # فلو باع مال غيره بلا إذن ولا ولاية فقولان # الجديد بطلانه # والقديم أنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك فإن أجاز نفذ وإلا لغا # ويجري القولان فيما لو زوج أمة غيره أو ابنته أو طلق منكوحته أو أعتق ~~عبده أو أجر داره أو وهبها بغير إذنه # ولو اشترى الفضولي لغيره نظر إن اشترى بين مال الغير ففيه القولان وإن ~~اشترى في الذمة نظر إن أطلق أو نوى كونه للغير فعلى الجديد يقع للمباشر ~~وعلى القديم يقف على الإجازة فإن رد PageV03P353 نفذ في حق الفضولي # ولو قال اشتريت لفلان بألف في ذمته فهو كاشترائه بعين مال الغير # ولو اقتصر على قوله اشتريت لفلان بألف ولم يضف الثمن إلى ذمته فعلى ~~الجديد وجهان # أحدهما ms0829 يلغو العقد والثاني يقع عن المباشر # وعلى القديم يقف على إجازة فلان فإن رد ففيه الوجهان # ولو اشترى شيئا لغيره بمال نفسه نظر إن لم يسمه وقع العقد عن المباشر ~~سواء أذن ذلك الغير أم لا # وإن سماه نظر إن لم يأذن له لغت التسمية # وهل يقع عنه أم يبطل وجهان # وإن أذن له فهل تلغو التسمية وجهان # فإن قلنا نعم فهل يبطل من أصله أم يقع عن المباشر فيه الوجهان # وإن قلنا لا وقع عن الآذن # وهل يكون الثمن المدفوع قرضا أم هبة وجهان # قال الشيخ أبو محمد وحيث قلنا بالقديم فشرطه أن يكون للعقد مجيز في الحال ~~مالكا كان أو غيره # حتى لو أعتق عبد الطفل أو طلق امرأته لا يتوقف على إجازته بعد البلوغ ~~والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد # حتى لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ وكذا لو باع مال الغير ثم ملكه ~~وأجاز قال إمام الحرمين لم يعرف العراقيون هذا القول القديم وقطعوا ~~بالبطلان # قلت قد ذكر هذا القديم من العراقيين المحاملي في اللباب والشاشي وصاحب ~~البيان ونص عليه في البويطي وهو قوي وإن كان الأظهر عند الأصحاب هو الجديد # والله أعلم # # | فرع لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى فقولان # أظهرهما بطلان الجميع # والثاني للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها لعسر تتبعها بالإبطال # PageV03P354 # | فرع لو باع مال أبيه على ظن أنه حي وهو فضولي # ملك العاقد فقولان # أظهرهما أن البيع صحيح لصدوره من مالك # والثاني البطلان لأنه في معنى المعلق بموته ولأنه كالغائب # ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف ببيع الهازل هل ينعقد فيه وجهان وبالخلاف في ~~بيع التلجئة # وصورته أن يخاف غصب ماله أو الإكراه على بيعه فيبيعه لإنسان بيعا مطلقا # وقد توافقا قبله على أنه لدفع الشر لا على حقيقة البيع # والصحيح صحته # ويجري الخلاف فيما لو باع العبد على ظن أنه آبق أو مكاتب فبان أنه قد رجع ~~وفسخ الكتابة # ويجري فيمن زوج أمة أبيه على ms0830 ظن أنه حي فبان ميتا هل يصح النكاح فإن ~~صححنا فقد نقلوا وجهين فيمن قال إن مات أبي فقد زوجتك هذه الجارية # # | فرع القولان في أصل بيع الفضولي وفي الفرعين بعده يعبر عنهما بقولي # وقف العقود # وحيث قالوا فيه قولا وقف العقود أرادوا هذين القولين # وسميا بذلك لأن الخلاف آيل إلى أن العقد هل ينعقد على التوقف أم لا بل ~~يكون باطلا ثم ذكر الإمام أن الصحة على قول الوقف ناجزة لكن الملك لا يحصل ~~إلا عند الإجازة # قال ويطرد الوقف في كل عقد يقبل الاستنابة كالبيوع والإجارات والهبات ~~والعتق والطلاق والنكاح وغيرها # الشرط الرابع القدرة على تسليم المبيع ولا بد منها # وفواتها قد يكون حسا وقد يكون شرعا # وفيه مسائل # PageV03P355 إحداها بيع الآبق والضال باطل عرف موضعه أم لا لأنه غير ~~مقدور على تسليمه في الحال # هذا هو المذهب المعروف # قال الأصحاب لا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم بل يكفي ظهور ~~التعذر # وأحسن بعض الأصحاب فقال إذا عرف موضعه وعلم أنه يصله إذا رام وصوله فليس ~~له حكم الآبق # الثانية إذا باع المالك ماله المغصوب نظر إن قدر البائع على استرداده ~~وتسلمه صح البيع كما يصح بيع الوديعة # وإن عجز نظر إن باعه لمن لا يقدر على انتزاعه من الغاصب لم يصح # وإن باعه من قادر على انتزاعه صح على الأصح # ثم إن علم المشتري بالحال فلا خيار له # لكن لو عجز عن انتزاعه لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار على ~~الصحيح # وإن كان جاهلا حال العقد فله الخيار # ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ففيه الوجهان في المغصوب # ويجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما # قال في البيان لا يجوز كتابة المغصوب لأنها تقتضي التمكين من التصرف # الثالثة لا يجوز بيع السمك في الماء والطير في الهواء وإن كان مملوكا له ~~لما فيه من الغرر # ولو باع السمك في بركة لا يمكنه الخروج منها فإن كانت صغيرة يمكن أخذه ~~بغير تعب ومشقة صح # وإن ms0831 كانت كبيرة لا يمكن أخذه إلا بتعب شديد لم يصح على PageV03P356 الأصح # وحيث صححنا فهو إذا لم يمنع الماء رؤيته فإن منعها فعلى قولي بيع الغائب ~~إن عرف قدره وصفته وإلا فلا يصح قطعا # وبيع الحمام في البرج على تفصيل بيع السمك في البركة # ولو باعها وهي طائرة اعتمادا على عادة عودها ليلا فوجهان كما سبق في ~~النحل # أصحهما عند الإمام الصحة كالعبد المبعوث في شغل # وأصحهما عند الجمهور المنع إذ لا وثوف بعودها لعدم عقلها # قلت ولو باع ثلجا أو جمدا وزنا وكان ينماع إلى أن يوزن لم يصح على الأصح ~~وسيأتي هذا إن شاء الله تعالى في المسائل المنثورة في آخر كتاب الإجارة # والله أعلم # الرابعة لو باع جزءا شائعا من سيف أو إناء ونحوهما صح وصار مشتركا # ولو عين بعضه وباعه لم يصح لأن تسليمه لا يحصل إلا بقطعه وفيه نقص وتضييع ~~للمال # ولو باع ذراعا فصاعدا من ثوب فإن لم يعين # الخامسة لا يصح بيع المرهون بعد الإقباض قبل الفكاك # السادسة جناية العبد إن أوجبت مالا متعلقا بذمته لم يمنع بيعه بحال # وإن أوجبته متعلقا برقبته فإن باعه بعد اختيار الفداء صح كذا أطلقه في ~~PageV03P357 التهذيب # وإن باعه قبله وهو معسر فلا ومنهم من طرد الخلاف الآتي في الموسر وحكم ~~بالخيار للمجني عليه إن صححنا # وإن كان موسرا فالأظهر أنه لا يصح # وقيل لا يصح قطعا # وقيل موقوف # فإن فداه نفذ وإلا فلا # فإن لم نصحح البيع فالسيد على خيرته إن شاء فداه وإلا فيسلمه ليباع في ~~الجناية # وإن صححناه فالسيد ملتزم للفداء ببيعه مع العلم بجنايته فيجبر على تسليم ~~الفداء كما لو أعتقه أو قتله # وقيل هو على خيرته إن فدى أمضى البيع وإلا فسخ والصحيح أنه ملتزم للفداء # فإن تعذر تحصيل الفداء أو تأخر لإفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ ~~البيع وبيع في الجناية لأن حق المجني عليه سبق حق المشتري # هذا كله إذا أوجبت الجناية المال لكونها خطأ أو شبه عمد ms0832 أو عفا مستحق ~~القصاص على مال أو أتلف العبد مالا # أما إذا أوجبت قصاصا ولا عفو فالمذهب صحة البيع كبيع المريض المشرف على ~~الموت # وقيل فيه القولان # وإذا اختصرت قلت المذهب أنه لا يصح بيعه إن تعلق برقبته مال ويصح إن تعلق ~~به قصاص # ولو أعتق الجاني فإن كان السيد معسرا لم ينفذ على الأظهر # وقيل لا ينفذ قطعا # وإن كان موسرا نفذ على أظهر الأقوال # والثالث موقوف # إن فداه نفذ وإلا فلا # واستيلاد الجانية كإعتاقها # ومتى فدى السيد الجاني فالأظهر أنه يفديه بأقل الأمرين من الأرش وقيمة ~~العبد # والثاني يتعين الأرش وإن كثر # قلت ولو ولدت الجارية لم يتعلق الأرش بالولد قطعا ذكره القاضي أبو الطيب ~~في نماء الرهن # والله أعلم # الشرط الخامس كون المبيع معلوما # ولا يشترط العلم به من كل وجه بل يشترط العلم بعين المبيع وقدره وصفته # أما العين فمعناه أنه لو قال بعتك عبدا من العبيد أو أحد عبدي أو عبيدي ~~هؤلاء أو شاة من هذا القطيع PageV03P358 فهو باطل # وكذا لو قال بعتهم إلا واحدا مبهما # وسواء تساوت قيمة العبيد والشياه أم لا وسواء قال ولك الخيار في التعيين ~~أم لا # وحكى في التتمة قولا قديما أنه لو قال بعتك أحد عبيدي أو عبيدي الثلاثة ~~على أن تختار من شئت في ثلاثة أيام أو أقل صح العقد وهذا شاذ ضعيف # ولو كان له عبد فاختلط بعبيد لغيره فقال بعتك عبدي من هؤلاء والمشتري ~~يراهم ولا يعرف عينه # قال في التتمة له حكم بيع الغائب # وقال صاحب التهذيب عندي أنه باطل # # | فرع بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة من دار وأرض وعبد # وثمرة وغيرها صحيح # لكن لو باع جزءا شائعا من شىء بمثله من ذلك الشىء كالدار والفرس كما إذا ~~كان بينهما نصفين باع نصفه بنصف صاحبه فوجهان # أحدهما لا يصح البيع لعدم الحاجة إليه # وأصحهما يصح لوجود شرائطه وله فوائد # منها لو كانا جميعا أو أحدهما ملك نصيبه بالهبة من أبيه انقطعت ولاية ~~الرجوع ms0833 # ومنها لو ملكه بالشراء ثم اطلع بعد هذا التصرف على عيب لم يملك الرد على ~~بائعه # ومنها لو ملكته بالصداق فطلقها قبل الدخول لم يكن له الرجوع فيه # قلت ولو باع نصفه بالثلث من نصف صاحبه ففي صحته الوجهان # أصحهما الصحة ويصير بينهما أثلاثا وبهذا قطع صاحب التقريب واستبعده ~~الإمام # وقد ذكر الإمام الرافعي هذه المسألة في كتاب الصلح # والله أعلم # ولو باع الجملة واستثنى منها جزءا شائعا جاز # مثاله بعتك ثمرة هذا البستان إلا ربعها وقدر الزكاة منها # ولو قال بعتك ثمرة هذا البستان بثلاثة PageV03P359 آلاف درهم إلا ما يخص ~~ألفا فإن أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على المبلغ المذكور صح وكان استثناء ~~للثلث # وإن أراد ما يساوي ألفا عند التقويم فلا لأنه مجهول # # | فرع إذا باع أذرعا من أرض أو دار أو ثوب فإن كانا # بأن باع ذراعا من عشرة ويعلمان أن الجملة عشرة صح على الصحيح وكأنه باعه ~~العشر # قال الإمام إلا أن يعني معينا فيبطل كشاة من القطيع # ولو اختلفا فقال المشتري أردت الإشاعة فالعقد صحيح # وقال البائع بل أردت معينا ففيمن يصدق احتمالان # قلت أرجحهما البائع # والله أعلم # وإن كان أحدهما لا يعلم جملة الذرعان لم يصح البيع # ولو وقف على طرف الأرض وقال بعتك كذا ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض ~~إلى حيث ينتهي في الطول صح على الأصح # # | فرع إذا قال بعتك صاعا من هذه الصبرة فله حالان # أحدهما أن يعلما مبلغ صيعانها فالعقد صحيح قطعا وينزل على الإشاعة # ولو كانت الصبرة مائة صاع فالمبيع عشر العشر فلو تلف بعضها تلف بقدره من ~~المبيع # هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور # وحكى الإمام في تنزيله وجهين # أحدهما هذا # والثاني المبيع صاع من الجملة غير مشاع أي صاع كان # فعلى هذا يبقى المبيع ما بقي صاع # PageV03P360 الحال الثاني أن لا يعلما أو أحجها مبلغ صيعانها فوجهان # أحدهما وهو اختيار القفال لا يصح كما لو فرق صيعان الصبرة وقال بعتك صاعا ~~منها فإنه لا ms0834 يصح # وأصحهما يصح وهو المنصوص # وفي فتاوى القفال أنه كان إذا سئل عن هذه المسألة يفتي بهذا الثاني مع ~~ذهابه إلى الأول ويقول المستفتي يستفتيني عن مذهب الشافعي رضي الله عنه لا ~~عما عندي # وعلى هذا المبيع صاع منها أي صاع كان # فلو تلف جميعها إلا صاعا تعين العقد فيه والبائع بالخيار بين أن يسلم ~~صاعا من أعل الصبرة أو أسفلها وإن لم يكن الأسفل مرئيا لأن رؤية ظاهر ~~الصبرة كرؤية كلها # قلت وأما استدلال الأول بأنه لو فرقت صيعانها فباع صاعا لم يصح فهكذا قطع ~~به الجمهور # وحكى صاحب المهذب في تعليقه في الخلاف عن شيخه القاضي أبي الطيب صحة بيعه ~~لعدم الغرر # والصحيح المنع # والله أعلم # # | فرع إبهام ممر الأرض المبيعة كإبهام نفس المبيع # وصورته أن يبيع أرضا محفوفة بملكه من جميع الجوانب ويشرط للمشتري حق ~~الممر من جانب ولم يعينه فالبيع باطل لاختلاف الغرض بالممر # فإن عين الممر من جانب صح البيع # ولو قال بعتكها بحقوقها صح وثبت للمشتري حق الممر من كل جانب كما كان ~~ثابتا للبائع قبل البيع # وإن أطلق البيع ولم يتعرض للممر فوجهان # أصحهما يصح ويكون كما لو قال بعتكها بحقوقها # والثاني أنه لا يقتضي الممر فعلى هذا هو كما لو صرح بنفي الممر وفيه ~~وجهان # أصحهما بطلان البيع لعدم الانتفاع في الحال والثاني الصحة لإمكان تحصيل ~~الممر وقال في التهذيب إن أمكن تحصيل ممر صح البيع وإلا فلا # ولو PageV03P361 كانت الأرض المبيعة ملاصقة للشارع فليس للمشتري سلوك ملك ~~البائع فإن العادة في مثلها الدخول من الشارع فينزل الأمر عليه # ولو كانت ملاصقة ملك المشتري لم يتمكن من المرور فيما بقي للبائع بل يدخل ~~من ملكه القديم # وأبدى الإمام فيه احتمالا قال وهذا إذا أطلق البيع أما إذا قال بحقوقها ~~فله الممر في ملك البائع # ولو باع دارا وازتثنى لنفسه بيتا فله الممر فإن نفى الممر نظر إن أمكن ~~اتخاذ ممر صح البيع وإلا فوجهان # قلت أصحهما البطلان كمن باع ذراعا من ثوب ms0835 ينقص بالقطع # والله أعلم # # | فصل وأما القدر فالمبيع قد يكون في الذمة وقد يكون معينا والأول # هو السلم والثاني هو المشهور باسم البيع والثمن فيهما جميعا قد يكون في ~~الذمة وإن كان يشترط في السلم تسليم رأس المال في مجلس العقد وقد يكون ~~معينا فما كان في الذمة من العوضين اشترط كونه معلوم القدر حتى لو قال بعتك ~~ملء هذا البيت حنطة أو بزنة هذه الصنجة ذهبا لم يصح البيع # ولو قال بعت بما باع به فلان فرسه أو ثوبه وأحدهما لا يعلم لم يصح على ~~الصحيح للغرر # وقيل يصح للتمكن من العلم كما لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح ~~البيع وإن كانت الجملة مجهولة في الحال # وقيل إن حصل العلم قبل التفرق صح # ولو قال بعتك بمائة دينار إلا عشرة دراهم لم يصح إلا أن يعلما قيمة ~~الدينار بالدراهم # قلت ينبغي ألا يكفي علمهما بالقيمة بل يشترط معه قصدهما استثناء القيمة # وذكر صاحب المستظهري فيما إذا لم يعلما حال العقد قيمة الدينار بالدراهم ~~PageV03P362 ثم علما في الحال طريقين # أصحهما لا يصح كما ذكرنا # والثاني على وجهين # والله أعلم # ولو قال بعتك بألف من الدراهم والدنانير لم يصح # # | فرع إذا باع بدرامم أو دنانير اشترط العلم بنوعها فإن كان في # نقد واحد أو نقود يغلب التعامل بواحد منها انصرف العقد إلى المعهود وإن ~~كان فلوسا إلا أن يعين غيره # فإن كان نقد البلد مغشوشا ففي صحة المعاملة به وجهان ذكرناهما في كتاب ~~الزكاة إلا أنا خصصناهما بماإذا كان قدر النقرة مجولا وربما نقل العراقيون ~~الوجهين مطلقا ووجهوا المنع بأن المقصود غير متميز عما ليس بمصود فصار كما ~~لو شيب اللبن بالماء وبيع فإنه لا يصح # وحكي وجه ثالث أنه إذا كان الغش غالبا لم يجز التعامل بها # وإن كان مغلوبا جاز # وعلى الجملة الأصح الصحة مطلقا وعلى هذا ينصرف إليه العقد عند الإطلاق # ولو باع بمغشوشة ثم بان أن فضتها قليلة جدا فله الرد على المذهب # وقيل ms0836 وجهان # أما إذا كان في البلد نقدان أو نقود لا غلبة لبعضها فلا يصح البيع حتى ~~يعين # وتقويم المتلف يكون بغالب نقد البلد # فإن كان فيه نقدان فصاعدا ولا غالب عين القاضي واحدا للتقويم # ولو غلب من جنس العروض نوع فهل ينصرف الذكر إليه عند الإطلاق وجهان # أصحهما ينصرف كالنقد # ومن صوره أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع منها أو بشعير في الذمة ثم يحضره ~~قبل التفرق # وكما ينصرف العقد إلى النقد الغالب ينصرف في الصفات إليه أيضا # حتى لو باع بدينار أو بعشرة دنانير والمعهود في البلد الصحاح انصرف إليه ~~وإن كان المعهود المكسر انصرف إليه # قال في البيان إلا أن تتفاوت قيمة PageV03P363 المكسر فلا يصح # وعلى هذا القياس لو كان المعهود أن يؤخذ نصف الثمن من هذا ونصفه من ذاك ~~أو أن يؤخذ على نسبة أخرى فالبيع صحيح محمول عليه # وإن كان يعهد التعامل بهذا مرة وبهذا مرة ولم يكن بينهما تفاوت صح البيع ~~وسلم ما شاء منهما # وإن كان بينهما تفاوت بطل البيع كما لو كان في البلد نقدان غالبان وأطلق # ولو قال بعت بألف صحاح ومكسرة فوجهان # أصحهما البيع باطل # والثاني أنه صحيح ويحمل على التنصيف # ويشبه أن يجري هذا الوجه فيما إذا قال بعت بألف ذهبا وفضة # قلت لا جريان له هناك والفرق كثرة التفاوت بين الذهب والفضة فيعظم الغرر # والله أعلم # # | فرع لو قال بعتك بدينار صحيح فجاء بصحيحين وزنهما مثقال لزمه القبول # لأن الغرض لا يختلف بذلك # وإن جاء بصحيح وزنه مثقال ونصف قال في التتمة لزمه قبوله والزيادة أمانة ~~في يده # والصواب أنه لا يلزمه القبول لما في الشركة من الضرر وقد ذكر في البيان ~~نحو هذا # فلو تراضيا به جاز # وحينئذ لو أراد أحدهما كسره وامتنع الآخر لم يجبر عليه لما في هذه القسمة ~~من الضرر # ولو باع بنصف دينار صحيح بشرط كونه مدورا جاز إن كان يعم وجوده # وإن لم يشترط فعليه شق وزنه نصف مثقال # فإن سلم إليه صحيحا ms0837 أكثر من نصف مثقال وتراضيا بالشركة فيه جاز # ولو باعه شيئا بنصف دينار صحيح ثم باعه شيئا آخر بنصف دينار صحيح فإن سلم ~~صحيحا عنهما فقد زاد خيرا وإن سلم قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار جاز # فلو شرط في العقد الثاني تسليم صحيح عنهما فالعقد الثاني فاسد والأول ماض ~~PageV03P364 على الصحة إن جرى الثاني بعد لزومه وإلا فهو إلحاق شرط فاسد ~~بالعقد في زمن الخيار وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى # # | فرع لو باع بنقد قد انقطع عن أيدي الناس فالعقد باطل لعدم # على التسليم # وإن كان لا يوجد في تلك البلدة ويوجد في غيرها فإن كان الثمن حالا أو ~~مؤجلا إلى مدة لا يمكن نقله فيها فهو باطل أيضا # وإن كان مؤجلا إلى مدة يمكن نقله فيها صح # ثم إن حل الأجل وقد أحضره فذاك وإلا فيبنى على أن الاستبدال عن الثمن هل ~~يجوز إن قلنا لا فهو كانقطاع المسلم فيه # وإن قلنا نعم استبدل ولا ينفسخ العقد على الصحيح # وفي وجه ينفسخ # فإن كان يوجد في البلد إلا أنه عزيز فإن جوزنا الاستبدال صح العقد # فإن وجد فذاك وإلا فيستبدل # وإن لم نجوزه لم يصح # فلو كان النقد الذي جرى به التعامل موجودا ثم انقطع # فإن جوزنا الاستبدال استبدل وإلا فهو كانقطاع المسلم فيه # # | فرع لو باع بنقد معين أو مطلق وحملناه على نقد البلد فأبطل # ذلك النقد لم يكن للبائع إلا ذاك النقد كما لو أسلم في حنطة فرخصت فليس ~~له غيرها # وفيه وجه شاذ ضعيف أنه مخير إن شاء أجاز العقد بذلك النقد وإن شاء فسخه ~~كما لو تعيب قبل القبض # PageV03P365 # | فرع لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم أو هذه # كل ذراع بدرهم أو هذه الأغنام كل شاة بدرهم صح العقد في الجميع على ~~الصحيح ولا تضر جهالة جملة الثمن لأنه معلوم التفصيل # وقال ابن القطان لا يصح # ولو قال بعتك عشرة من هذه الأغنام بكذا لم يصح وأن علم عدد الجملة بخلاف ms0838 ~~مثله في الثوب والصبرة والأرض لأن قيمة الشياة تختلف # ولو قال بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم لم يصح # وقال ابن سريج يصح في صاع فقط # قلت وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الإجارة أنه لو قال بعتك كل صاع من ~~هذه الصبرة بدرهم لم يصح على الصحيح الذي قطع به الجمهور واختار الإمام ~~وشيخه الصحة # والله أعلم # ولو قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم أو قال مثله في الأرض ~~والثوب نظر إن خرج كما ذكر صح البيع # وإن خرج زائدا أو ناقصا ففيه قولان # أظهرهما لا يصح لتعذر الجمع بين الأمرين # والثاني يصح لإشارته إلى الصبرة ويلغو الوصف # فعلى هذا إن خرج ناقصا فالمشتري بالخيار # فإن أجاز فهل يجيز بجميع الثمن لمقابلة الصبرة به أم بالقسط لمقابلة كل ~~صاع بدرهم وجهان # وإن خرج زائدا فلمن تكون الزيادة وجهان # أصحهما للمشتري فلا خيار له قطعا ولا للبائع على الأصح # والثاني يكون للبائع فلا خيار له وللمشتري الخيار على الأصح # PageV03P366 # | فرع هذا الذي سبق هو فيما إذا كان العوض في الذمة # معينا فلا تشترط معرفة قدره بالكيل والوزن # فلو قال بعتك هذه الصبرة أو بعتك بهذه الدراهم صح وتكفي المشاهدة لكن هل ~~يكره بيع الصبرة جزافا قولان # قلت أظهرهما يكره وقطع به جماعة وكذا البيع بصبرة ادراهم مكروه # والله أعلم # ولو كانت الصبرة على موضع من الأرض فيه ارتفاع وانخفاض أو باع السمن أو ~~نحوه في ظرف مختلف الأجزاء رقة وغلظا فثلاث طرق # أصحها أن في صحة البيع قولي بيع الغائب والثاني القطع بالصحة والثالث ~~القطع بالبطلان وهو ضعيف وإن كان منسوبا إلى المحققين # فإن قلنا بالصحة فوقت الخيار هنا معرفة مقدار الصبرة أو التمكن من تخمينه ~~برؤية ما تحتها وإن قلنا بالبطلان فلو باع الصبرة والمشتري يظنها على ~~استواء الأرض ثم بان تحتها دكة فهل نتبين بطلان العقد وجهان أصحهما لا ولكن ~~للمشتري الخيار كالعيب والتدليس وبه قطع صاحب الشامل وغيره # والله أعلم # # | فرع لو ms0839 قال بعتك هذه الصبرة إلا صاعا فإن كانت معلومة الصيعان # وإلا فلا # PageV03P367 # | فصل وأما الصفة # ففيها مسائل # إحداها في بيع الأعيان الغائبة والحاضرة التي لم تر قولان # قال في القديم و الإملاء والصرف من الجديد يصح وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد رضي الله عنهم وقال بتصحيحه طائفة من أئمتنا وأفتوا به منهم البغوي ~~والروياني # وقال في الأم و البويطي لا يصح وهو اختيار المزني # وفي محل القولين ثلاث طرق # أصحها أنهما فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما جلا فرق # والثاني أنهما فيما شاهده البائع دون المشتري # فإن لم يشاهده البائع فباطل قطعا # والثالث إن رآه المشتري صح قطعا وإلا فالقولان # الثانية القولان في شراء الغائب وبيعه يجريان في إجارته وفيما إذا أجر ~~بعين غائبة أو صالح عليها أو جعلها رأس مال السلم وسلمها في المجلس # أما إذا أصدقها عينا غائبة أو خالعها عليها أو عفا عن القصاص على عين ~~غائبة فيصح النكاح وتقع البينونة ويسقط القصاص قطعا # وفي صحة المسمى القولان # فإن لم يصح وجب مهر المثل على الرجل في النكاح وعلى المرأة في الخلع ~~ووجبت الدية على المعفو عنه # ويجريان في رهن الغائب وهبته وهما أولى بالصحح لعدم الغرر # ولهذا إذا صححناهما فلا خيار عند الرؤية # الثالثة إن لم يجز بيع الغائب وشراؤه لم يجز بيع الأعمى وشراؤه وإلا ~~فوجهان # أصحهما لا يجوز أيضا إذ لا سبيل إلى رؤيته فيكون كبيع الغائب على أن لا ~~خيار # والثاني يجوز ويقام وصف غيره له مقام رؤيته وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد رضي الله عنهم # فإذا قلنا لا يصح بيعه وشراؤه لم يصح PageV03P368 منه الإجارة والرهن ~~والهبة أيضا # وهل له أن يكاتب عبده قال في التهذيب لا # وقال في التتمة المذهب جوازه تغليبا للعتق # قلت الأصح الجواز # والله أعلم # ويجوز أن يؤجر نفسه وللعبد الأعمى أن يشتري نفسه وأن يقبل الكتابة على ~~نفسه لعلمه بنفسه ويجوز أن يتزوج # وإذا زوج موليته تفريعا على أن العمى غير قادح في الولاية والصداق ms0840 عين ~~مال لم يثبت المسمى وكذا لو خالع الأعمى على مال # أما إذا أسلم في شىء أو أسلم إليه فينظر إن عمي بعد بلوغه سن التمييز صح ~~لأنه يعرف الأوصاف ثم يوكل من يقبض عنه على الوصف المشروط ولا يصح قبضه ~~بنفسه على الأصح لأنه لا يميز بين المستحق وغيره # وإن خلق أعمى أو عمي قبل التميز فوجهان # أصحهما عند العراقيين والأكثرين من غيرهم الصحة لأنه يعرف بالسماع # فعلى هذا إنما يصح إذا كان رأس المال موصوفا معينا في المجلس فإن كان ~~معينا فهو كبيعة العين # ثم كل ما لا يصح من الأعمى من التصرفات فطريقه أن يوكل ويحتمل ذلك ~~للضرورة # قلت لو كان الأعمى رأى شيئا مما لا يتغير صح بيعه وشراؤه إياه إذا صححنا ~~ذلك من البصير وهو المذهب # والله أعلم # الرابعة إذا لم نجوز بيع الغائب وشراءه فعليه فروع # أحدها لو اشترى غائبا رآه قبل العقد نظر إن كان مما لا يتغير غالبا ~~كالأرض والأواني والحديد والنحاس ونحوها أو كان لا يتغير في المدة المتخللة ~~بين الرؤية والشراء صح العقد لحصول العلم المقصود # وقال الأنماطي لا يصح وهو شاذ مردود # فإذا صححناه فوجده كما رآه أولا فلا خيار # وإن وجده متغيرا فالمذهب أن العقد صحيح وله الخيار وبهذا قطع الجمهور # PageV03P369 وذكر في الوسيط وجها أنه يتبين بطلان البيع لتبين انتفاء ~~المعروفة # قال الإمام وليس المراد بتغيره حدوث عيب فإن خيار الغيب لا يختص بهذه ~~الصورة بل الرؤية بمنزلة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية # فكل ما فات منها فهو كتبين الخلف في الشرط # وأما إذا كان المبيع مما يتغير في مثل تلك المدة غالبا بأن رأى ما يسرع ~~فساده من الأطعمة ثم اشتراه بعد مدة صالحة فالبيع باطل # وإن مضت مدة يحتمل أن يتغير فيها ويحتمل أن لا يتغير أو كان حيوانا ~~فالأصح الصحة # فإن وجده متغيرا فله الخيار # وإذا اختلفا فقال المشتري تغير # وقال البائع هو بحاله فالأصح المنصوص أن القول قول المشتري مع يمينه لأن ms0841 ~~البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة فلم يقبل كادعائه اطلاعه على العيب # والثاني القول قول البائع # الثاني استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر في السلم هل يقوم مقام الرؤية ~~وكذا سماع وصفه بطرق التواتر وجهان # أصحهما لا وبه قطع العراقيون # الثالث لو رأى بعض الشىء دون بعض فإن كان مما يستدل برؤية بعضه على ~~الباقي صح البيع قطعا وذلك مثل رؤية ظاهر صبرة الحنطة ونحوها # ثم لا خيار إذا رأى باطنها إلا إذا خالف ظاهرها # وحكي قول شاذ ضعيف أنه لا يكفى رؤية ظاهر الصبرة بل لا بد من أن يقلبها ~~ليعرف باطنها والمشهور هو الأول # وفي معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز والدقيق # فلو كان شىء منها في وعاء فرأى أعلاه أو رأى أعلى السمن والخل وسائر ~~المائعات في ظروفها كفى # ولو كانت الحنطة في بيت مملوء منها فرأى بعضها من الكوة أو الباب كفى إن ~~عرف سعة البيت وعمقه وإلا فلا # وكذا حكم الجمد في المجمدة # ولا تكفي رؤية صبرة البطيخ والسفرجل والرمان بل لا بد من رؤية كل واحدة ~~منها # ولا يكفي في سلة العنب والخوخ ونحوهما رؤية أعلاها لكثرة الاختلاف فيها ~~بخلاف الحبوب # وأما التمر فإن لم تلزق حباته فصبرته كصبرة PageV03P370 الجوز واللوز # وإن التزقت كالقوصرة كفى رؤية أعلاها على الصحيح # وأما القطن في العدل فهل تكفي رؤية أعلاه أم لا بد من رؤية جميعه فيه ~~خلاف حكاه الصيمري وقال الأشبه عندي أنه كقوصرة التمر # الرابع لو أراه أنموذجا وبنى أمر البيع عليه نظر إن قال بعتك من هذا ~~النوع كذا فهو باطل لأنه لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم ولا يقوم ذلك ~~مقام الوصف في السلم على الصحيح لأنالوصف باللفظ يرجع إليه عند النزاع # وإن قال بعتك الحنطة التي في هذا البيت وهذا الأنموذج منها فإن لم يدخل ~~الأنموذج في البيع لم يصح على الأصح لأن المبيع غير # مرئي # وإن أدخله صح على الأصح # ولا يخفى أن مسألة الأنموذج مفروضة في المتماثلات # الخامس إذا كان ms0842 الشىء مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي # فإن كان المرئي صوانا له كقشر الرمان والبيض كفى رؤيته وكذا شراء الجوز ~~واللوز في القشر الأسفل # ولا يصح بيع اللب وحده على القولين جميعا لأن تسليمه لا يمكن إلا بكسر ~~القشر فينقص عين المبيع # ولو رأى المبيع من وراء قارورة هو فيها لم يكف لأن المعرفة التامة لا ~~تحصل به وليس فيه صلاح له بخلاف السمك يراه في الماء الصافي يجوز بيعه # وكذا الأرض يعلوها ماء صاف لأن الماء من صلاحهما # وإن لم يكن كذلك لم تكف رؤية البعض على هذا القول الذي تفرع عليه # وأما على القول الآخر فيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في المسألة الخامسة # السادس الرؤية في كل شىء على حسب ما يليق به # ففي شراء الدار لا بد من رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران داخلا ~~وخارجا والمستحم والبالوعة # وفي البستان يشترط رؤية الأشجار والجدران ومسايل الماء ولا حاجة إلى رؤية ~~أساس البنيان وعروق الأشجار ونحوهما # وقيل في PageV03P371 اشتراط رؤية طريق الدار ومجرى الماء الذي تدور به ~~الرحى وجهان # ويشترط في شراء العبد رؤية الوجه والأطراف ولا يجوز رؤية العورة # وفي باقي البدن وجهان # أصحهما الاشتراط وبه قطع صاحبا التهذيب و الرقم # وفي الجارية أوجه # أحدها كالعبد # والثاني يشترط رؤية ما يظهر عند الخدمة # والثالث تكفي رؤية الوجه والكفين # وفي الأسنان واللسان وجهان # ويشترط رؤية الشعر على الأصح # قلت الأصح أنها كالعبد # والله أعلم # ويشترط في الدواب رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها ويشترط رفع السرج والإكاف ~~والجل # وفي وجه يشترط أن يجري الفرس بين يديه ليعرف سيره ويشترط في الثوب المطوي ~~نشره # قال الإمام ويحتمل عندي أن يصحح بيع الثياب التي لا تنشر أصلا إلا عند ~~القطع لما في نشرها من النقص # قلت قال القفال في شرح التلخيص لو اشترى الثوب المطوي وصححناه فنشره ~~واختار الفسخ وكان لطيه مؤنة ولم يحسن طيه لزم المشتري مؤنة الطي كما لو ~~اشترى شيئا ونقله إلى بيته فوجد به عيبا فإن مؤنة ms0843 الرد على المشتري # والله أعلم # ثم إذا نشرت فما كان صفيقا كالديباج المنقش فلا بد من رؤية وجهيه وكذا ~~البسط والزلالي # وما كان رقيقا لا يختلف وجهاه كالكرباس كفى رؤية أحد وجهيه على الأصح # ولا يصح بيع الثياب التوزية في المسوح على هذا القول ولا بد في شراء ~~المصحف والكتب من تقليب الأوراق ورؤية جميعها # وفي الورق البياض لا بد من رؤية جميع الطاقات # قال أبو الحسن العبادي الفقاع يفتح رأسه فينظر فيه بقدر الإمكان ليصح ~~بيعه # وأطلق الغزالي في الإحياء المسامحة به # PageV03P372 قلت الأصح قول الغزالي # والله أعلم # المسألة الخامسة إذا جوزنا بيع الغائب فعليه فروع # أحدها بيع اللبن في الضرع باطل # فلو قال بعتك من اللبن الذي في ضرع هذه البقرة كذا لم يجز على المذهب ~~لعدم تيقن وجود ذلك القدر # وقيل فيه قولا بيع الغائب # ولو حلب شيئا من اللبن فأراه ثم باعه رطلا مما في الضرع فوجهان كالأنموذج # وذكر الغزالي الوجهين فيما لو قبض قدرا من الضرع وأحكم شده وباع ما فيه # قلت الأصح في الصورتين البطلان لأنه يختلط بغيره مما ينصب في الضرع # والله أعلم # الثاني لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم # وفي وجه يجوز بشرط الجز وهو شاذ ضعيف # ويجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان بعد الذكاة وتجوز الوصية باللبن في ~~الضرع والصوف على الظهر # الثالث بيع الشاة المذبوحة قبل السلخ باطل سواء بيع الجلد واللحم معا أو ~~أحدهما # ولا يجوز بيع الأركاع والرؤوس قبل الإبانة # وفي الأركاع وجه شاذ # ويجوز بيعها بعد الإبانة نيئة ومشوية # وكذا المسموط نيئا ومشويا # وفي النيء احتمال للإمام # الرابع بيع المسك في الفأرة باطل سواء بيع معها أو دونها كاللحم في الجلد ~~سواء فتح رأس الفأرة أم لا # وقال في التتمة إذا كانت مفتوحة نظر إن لم يتفاوت ثخنها وشاهد المسك فيها ~~صح البيع وإلا فلا # وقال ابن سريج يجوز بيعه مع الفأرة مطلقا كالجوز # ولو رأى المسك خارج الفأرة ثم اشتراه بعد الرد إليها فإن كان ms0844 رأسها ~~مفتوحا فرآه جاز وإلا فعلى قولي بيع الغائب # PageV03P373 قلت قال أصحابنا لو باع المسك المختلط بغيره هم يصح لأن ~~المقصود مجهول # كما لا يصح بيع اللبن المخلوط بماء # ولو باع سمنا في ظرف ورأى أعلاه مع ظرفه أو دونه صح # فإن قال بعتكه بظرفه كل رطل بدرهم فإن لم يكن للظرف قيمة بطل # وإن كان فقد قيل يصح وإن اختلفت قيمتهما كما لو باع فواكه مختلطة أو حنطة ~~مختلطة بشعير وزنا أو كيلا # وقيل باطل لأن المقصود السمن وهو مجهول بخلاف الفواكه فكلها مقصودة # وقيل إن علما وزن الظرف والسمن جاز وإلا فلا وهذا هو الأصح صححه الجمهور ~~وقطع به معظم العراقيين # وإن باع المسك بفأرة كل مثقال بدينار فكالسمن بظرفه ذكره البغوي وغيره # والله أعلم # الخامس لو رأى بعض الثوب وبعضه الآخر في صندوق فالمذهب أنه على القولين ~~في الغائب وبه قال الجمهور # وقيل باطل قطعا # ولو كان المبيع شيئين رأى أحدهما فقط فإن أبطلنا بيع الغائب بطل فيما لم ~~يره وفي المرئي قولا تفريق الصفقة وإلا ففي صحة العقد فيهما القولان فيمن ~~جمع في صفقة بين مختلفي الحكم لأن ما رآه لا خيار فيه وما لم يره فيه ~~الخيار # فإن صححنا فله رد ما لم يره وإمساك ما رآه # السادس إذا لم يشرط الرؤية فلا بد من ذكر جنس المبيع ونوعه بأن يقول بعتك ~~عبدي التركي أو فرسي العربي # ولا يكفي بعتك ما في كمي أو كفي أو خزانتي أو ميراثي من فلان إذا لم ~~يعرفه المشتري # وفي وجه يكفي # وفي وجه آخر يكفي ذكر الجنس ولا حاجة إلى النوع فيقول عبدي وهما شاذان ~~ضعيفان # وإذا ذكر الجنس والنوع لم يفتقر إلى ذكر الصفات على الأصح المنصوص في ~~الإملاء والقديم # وفي وجه يفتقر إلى ذكر معظم الصفات وضبط ذلك بما يصف به المدعى عند ~~القاضي قاله القاضي أبو حامد # وفي وجه أضعف PageV03P374 منه يفتقر إلى صفات السلم قاله أبو علي الطبري # فعلى الأصح لو كان له عبدان ms0845 من أنواع فلا بد من زيادة يقع بها التمييز ~~كالتعرض للسن أو غيره # السابع إذا قلنا يشترط الوصف فوصف فإن وجده كما وصف فله الخيار على الأصح # وقيل له الخيار قطعا # وإن وجده دون وصفه فله الخيار قطعا # وإن قلنا لا حاجة إلى الوصف فللمشتري الخيار عند الرؤية سواء شرط الخيار ~~أم لا # وقيل لا يثبت الخيار إلا أن يشرطه # والصحيح الأول # وهل له الخيار قبل الرؤية فيه أوجه # الصحيح أنه يند فسخه قبل الرؤية ولا تنفذ إجارته # والثاني ينفذان # والثالث لا ينفذان # وأما البائع فالأصح أنه لا خيار له سواء كان رأى المبيع أم لا # وقيل له الخيار في الحالين # وقيل له الخيار إن لم يكن رآه وبه قطع الشيخ ومتابعوه كالمشتري # ثم خيار الرؤية حيث ثبت هل هو على الفور أم يمتد امتداد مجلس الرؤية ~~وجهان # أصحهما يمتد # قال الشيخ أبو محمد # الوجهان بناء على وجهين في أنه هل يثبت خيار المجلس مع خيار الرؤية كشراء ~~العين الحاضرة أم لا يثبت للاستغناء بخيار الرؤية فعلى الأول خيار الرؤية ~~على الفور لثلا يثبت خيار مجلسين # وعلى الثاني يمتد # الثامن لو تلف المبيع في يد المشتري قبل الرؤية ففي انفساخ البيع وجهان ~~كنظيره في خيار الشرط # ولو باعه قبل الرؤية لم يصح بخلاف ما لو باعه في زمن خيار الشرط فإنه يصح ~~على الأصح لأنه يصير مجيزا للعقد وهنا لا إجازة قبل الرؤية # التاسع هل يجوز أن يوكل في الرؤية من يفسخ أو يجيز ما يستصوبه وجهان # أصحهما يجوز كالتوكيل في خيار العيب والخلف # والثاني لا لأنه خيار شهوة لا يتوقف على نقص ولا غرض فأشبه ما لو أسلم ~~على أكثر من أربع نسوة يوكل في الاختيار # العاشر نقل صاحب التتمة والروياني وجها أنه يعتبر على قول اشتراط ~~PageV03P375 الرؤية الذوق في الخل ونحوه والشم في المسك ونحوه واللمس في ~~الثياب ونحوها والصحيح المعروف أنها لا تعتبر # الحادي عشر ذكر بعضهم أنه لا بد من ذكر موضع المبيع الغائب # فلو كان ms0846 في غير بلد التبايع وجب تسليمه في ذلك البلد ولا يجوز شرط تسليمه ~~في بلد التبايع # بخلاف السلم فإنه مضمون في الذمة # والعين الغائبة غير مضمونة في الذمة فاشتراط نقلها يكون بيعا وشرطا # الثاني عشر لو رأى ثوبين فسرق أحدهما فاشترى الباقي ولا يعلم أيهما ~~المسروق قال الغزالي في الوسط إن تساوت صفتهما وقدرهما وقيمتهما كنصفي ~~كرباس واحد صح قطعا وإن اختلفا في شىء من ذلك خرج على بيع الغائب # الثالث عشر إذا لم نشرط الرؤية فاختلفا فقال البائع للمشتري رأيت المبيع ~~فلا خيار لك فأنكر المشتري فالقول قول البائع على الأصح # وإن شرطنا الرؤية فاختلفا قال الغزالي في فتاويه القول قول البائع لأن ~~إقدام المشتري على العقد اعتراف بصحته ولا ينفك هذا عن خلاف # قلت هذه مسألة اختلافهما في مفسد للعقد وفيها الخلاف المعروف # والأصح أن القول قول من يدعي الصحة وعليه فرعها الغزالي # وبقيت مسائل تعلق بالباب منها بيع أستار الكعبة فيه خلاف قدمته في أواخر ~~الحج # وبيع أشجار الحرم وصيده حرام باطل # قال القفال إلا أن يقطع شيئا يسيرا لدواء فيجوز بيعه حينئذ # وفيما قاله نظر وينبغي أن لا يجوز كالطعام الذي أبيح له أكله لا يجوز ~~بيعه # قال صاحب التلخيص حكم شجر النقيع بالنون الذي هو الحمى حكم أشجار الحرم ~~فلا يجوز بيعه # ومما تعم به البلوى ما اعتاده الناس من بيع نصيبه من الماء الجاري لن ~~النهر # قال المحاملي في اللباب هذا باطل لوجهين # أحدهما أن المبيع غير معلوم القدر # والثاني أن الماء الجاري PageV03P376 غير مملوك وسيأتي هذا مع غيره ~~مبسوطا في آخر كتاب إحياء الموات إن شاء الله تعالى # والله أعلم # # | باب الربا # إنما يحرم الربا في المطعوم والذهب والفضة # فأما المطعوم فسواء كان مما يكال أو يوزن أم لا هذا هو الجديد وهو الأظهر # والقديم أنه يشترط مع الطعم الكيل أو الوزن # فعلى هذا لا ربا في السفرجل والرمان والبيض والجوز وغيره مما لا يكال ولا ~~يوزن # وقال الأودني من أصحابنا لا يجوز ms0847 بيع مال بجنسه متفاضلا ولا يشترط الطعم ~~وهذا شاذ مردود # والمراد بالمطعوم ما يعد للطعم غالبا تقوتا أو تأدما أو تفكها أو غيرها ~~فيدخل في الفواكه والحبوب والبقول والتوابل وغيرها # وسواء ما أكل نادرا كالبلوط والطرثوث وما أكل غالبا وما أكل وحده أو مع ~~غيره # ويجري الربا في الزعفران على الأصح وسواء ما أكل للتداوي كالإهليلج ~~والبليلج والسقمونيا وغيرها وما أكل لغرض آخر # وفي التتمة وجه أنه ما يقتل كثيره ويستعمل قليله في الأدوية كالسقمونيا ~~لا ربا فيها وهو ضعيف # والطين الخراساني ليس ربويا على المذهب # والأرمني ربوي على الصحيح لأنه دواء # ودهن البنفسج والورد والبان ربوي على الأصح # ودهن الكتان والسمك وحب الكتان وماء الورد والعود ليس ربويا على الأصح # والزنجبيل والمصطكى ربوي على الأصح # والماء إذا صححنا بيعه ربوي على الأصح # ولا ربا في الحيوان ولكن ما يباح أكله على هيئته كالسمك الصغير على وجه ~~يجري فيه الربا على الأصح # وأما الذهب والفضة فقيل يثبت الربا فيهما PageV03P377 لعينهما لا لعلة # وقال الجمهور العلة فيهما صلاحية الثمنية الغالبة # وإن شئت قلت جوهرية الأثمان غالبا # والعبارتان تشملان التبر والمضروب والحلى والأواني منهما # وفي تعدى الحكم إلى الفلوس إذا راجت وجه والصحيح أنه لا ربا فيهما ~~لانتفاء الثمنية الغالبة # ولا يتعدى إلى غير الفلوس من الحديد والنحاس والرصاص وغيرها قطعا # # | فصل إذا باع مالا بمال فله حالان # أحدهما أن لا يكونا ربوبين # والثاني أن يكونا # فالحال الأول يشمل ما إذا لم يكن فيهما ربوي وما إذا كان أحدهما ربويا # وعلى التقديرين في هذا الحال لا تجب رعاية التماثل ولا الحلول ولا ~~التقابض في المجلس سواء اتفق الجنس أو اختلف # حتى لو باع حيوانا بحيوانين من جنسه أو أسلم ثوبا في ثوبين من جنسه جاز # وأما الحال الثاني فتارة يكونان ربويين بعلتين وتارة بعلة # فإن كانا بعلتين لم تجب رعاية التماثل ولا التقابض ولا الحلول # ومن صوره أن يسلم أحد النقدين في الحنطة أو يبيع الحنطة بالذهب أو بالفضة ~~نقدا أو نسيئة ms0848 وإن كانا بعلة # فإن اتحد الجنس بأن باع الذهب بالذهب والحنطة بالحنطة ثبتت أحكام الربا ~~الثلاثة فتجب رعاية التماثل والحلول والتقابض في المجلس # وإن اختلف الجنس كالحنطة وبالشعير والذهب بالفضة لم تعتبر الماثلة ويعتبر ~~الحلول والتقابض في المجلس # PageV03P378 # | فرع حيث اعتبرنا التقابض فتفرقا قبله بطل العقد # ولو تقابضا بعض كل واحد من العوضين ثم تفرقا بطل فيما لم يقبض # وفي المقبوض قولا تفريق الصفقة # والتخاير في المجلس قبل التقابض كالتفرق فيبطل العقد # وقال ابن سريج لا يبطل # والصحيح الأول # ولو وكل أحدهما وكيلا بالقبض فقبض قبل مفارقة الموكل المجلس جاز وبعده لا ~~يجوز # # | فرع قد سبق بيع مال الربا بجنسه مع زيادة لا يجوز # فلو أراد بيع صحاح بمكسرة أو غير ذلك مع الزيادة فله طرق # منها أن يبيع الدراهم بالدنانير أو بعرض # فإذا تقابضا وتخايرا أو تفرقا اشترى منه الدراهم المكسرة بالدنير أو ~~العرض فيصح ذلك سواء اتخذه عادة أم لا # ولو اشترى المكسرة بالدنانير أو العرض الذي اشتراه منه قبل قبضه لم يجز # وإن كان بعد قبضه وقبل التفرق والتخاير جاز على المذهب بخلاف ما لو باعه ~~لغير بائعه قبل التفرق والتخاير فإنه لا يجوز لما فيه من إسقاط خيار العاقد ~~الآخر وهنا يحصل بتجايعهما الثاني إجازة الأول # ومنها أن يقرض صاحبه الصحاح ويستقرض منه المكسرة ثم يبرىء كل واحد منهما ~~صاحبه # PageV03P379 ومنها أن يهب كل واحد ماله للآخر # ومنها أن يبيع الصحاح بوزنها مكسورة ويهبه صاحب المكسورة الزيادة فجميع ~~هذه الطرق جائزة إذا لم يشرط في إقراضه وهبته وبيعه ما يفعله الآخر # قلت هذه الطرق وإن كانت جائزة عندنا فهي مكروهة إذا نويا ذلك # ودلائل الكراهة أكثر من أن تحصى # والله أعلم # # | فرع لو باع نصفا شائعا من دينار قيمته عشرة دراهم بخمسة جاز # إليه الدينار ليحصل تسليم النصف ويكون النصف الآخر أمانة في يد القابض ~~بخلاف ما لو كان له عشرة عليه فأعطاه عشرة عددا فوزنت فكانت أحد عشر كان ~~الدينار الفاضل للدافع على الإشاعة ويكون ms0849 مضمونا على القابض لأنه قبضه ~~لنفسه # ثم إذا سلم الدراهم الخمسة فله أن يستقرضها ويشتري بها النصف الآخر # ولو باعه كل الدينار بعشرة وليس معه إلا خمسة فدفعها إليه واستقرض منه ~~خمسة أخرى فقبضها وردها إليه عن الثمن جاز ولو استقرض الخمسة المدفوعة لم ~~يكف على الأصح # # | فصل معيار الشرع الذي ترعى المماثلة به هو الكيل والوزن # فالمكيل لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ولا يضر مع الاستواء في الكيل ~~التفاوت وزنا # والموزون لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ولا يضر مع الاستواء في الوزن ~~التفاوت كيلا # PageV03P380 والذهب والفضة موزونان # والحنطة والشعير والتمر والزبيب والملح ونحوها مكيلة وكل ما كان مكيلا ~~بالحجاز على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مكيل وما كان موزونا ~~فموزون # فلو أحدث الناس خلاف ذلك فلا اعتبار بإحداثهم # فلو كان الملح قطعا كبارا فوجهان # أحدهما يسحق ويباع كيلا فإنه الأصل # وأصحهما يباع وزنا اعتبارا بهيئته في الحال # وكذا كل شىء يتجافى في الكيل يباع بعضه ببعض وزنا وما لم يكن على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان ولم يعلم هل كان يكال أم يوزن أو علم ~~أنه كان يوزن مرة ويكال أخرى ولم يكن أحدهما أغلب قال المتولي إن كان أكبر ~~جرما من التمر اعتبر فيه الوزن وإن كان مثله أو أصغر ففيه أوجه # أصحها تعتبر عادة الوقت في بلد البيع # والثاني عادة الوقت في أكثر البلاد # فإن اختلفت ولا غالب اعتبرنا شبه الأشياء به # والثالث يعتبر الوزن # والرابع الكيل # والخامس يعتبر بأشبه الأشياء به # والسادس يتخير بين الكيل والوزن وهو ضعيف # ثم منهم من خص هذا الخلاف بما إذا لم يكن للشىء أصل معلوم العيار # أما إذا استخرج ماهذا حاله من أصل # فهو معتبر بأصله # ومنهم من أطلق قال الإمام وسواء المكيال المعتاد في عصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسائر المكاييل المحدثة بعده كما أنا إذاعرفنا التساوي ~~بالتعديل في كفتي الميزان تكتفي به وإن لم نعرف قدر ما ms0850 في كل كفة # وفي الكيل بالقصعة ونحوها مما لا يعتاد الكيل به # تردد للقفال # والأصح الجواز # والوزن بالطيار والقرسطون وزن # وأما الماء فقد يتأتى به الوزن بأن يوضع الشىء في ظرف ويلقى في الماء ~~وينظر قدر غوصه لكنه ليس وزنا شرعيا ولا عرفيا فالظاهر أنه لا يجوز التعويل ~~عليه في الربويات # قلت قد عول أصحابنا عليه في أداء المسلم فيه وفي الزكاة في مسألة الإناء ~~بعضه ذهب وبعضه فضة وقد ذكرناه في بابه ولكن الفرق ظاهر # والله أعلم # PageV03P381 # | فرع هذا الذي ذكرناه كله في مقدر يباع بجنسه # أما ما لا يقدر بكل ولا وزن كالبطيخ والقثاء والرمان والسفرجل فإن قلنا ~~بالقديم إنه لا ربا فيها جاز بيع بعضها ببعض كيف شاء حتى قال القفال لو جفف ~~شىء منها وكان يوزن في جفافه فلا ربا فيه أيضا لأنه لا ربا فيه في أكمل ~~أحواله وهو حال الرطوبة # قال الإمام والظاهر جريان الربا فيه فإنه في حال الجفاف مطعوم مقدر # وإن قلنا بالجديد إن فيه الربا جاز بيعه بغير جنسه كيف شاء # وأما بجنسه فينظر إن كان مما يجفف كالبطيخ الذي يفلق وحب الرمان الحامض ~~وكل ما يجفف من الثمار وإن مقدرا كالمشمش والخوخ والكمثري الذي يفلق لم يجز ~~بيع بعضه ببعض في حال الرطوبة ويجوز حال الجفاف على الصحيح # وعلى الشاذ لا يجوز إذ ليس له حال كمال # وإن كان مما لا يجفف كالقثاء ونحوه فهل يجوز بيع بعضه ببعض في حال رطوبته ~~فيه وفي المقدرات التي لا تجفف كالرطب الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب ~~قولان # أظهرهما لا يجوز كالرطب بالرطب # والثاني يجوز كاللبن باللبن # فعلى هذا إن لم يمكن كيله كالبطيخ والقثاء بيع وزنا # وإن أمكن كالتفاح والتين فيباع كيلا أو وزنا وجهان # أصحهما وزنا ولا بأس على الوجهين بتفاوت العدد # # | فرع لو أراد شريكان قسمة ربوي فإن قلنا بالأظهر إن القسمة بيع # يجز PageV03P382 قسمة المكيل وزنا ولا الموزون كيلا # وما لا يباع بعضه ببعض كالرطب والعنب لا ms0851 يقسم أصلا # وإن قلنا القسمة إفراز جاز قسمة المكيل وزنا وعكسه وجاز قسمة الرطب ونحوه ~~وزنا # ولا يجوز قسمة غير الرطب والعنب خرصا # ويجوز قسمتهما خرصا إذا قلنا إفراز # وقيل لا يجوز # والأول هو الأصح المنصوص # # | فرع لا يجوز بيع الربوي بجنسه جزافا ولا بالتخمين والتحري # فلو باع صبرة حنطة بصبرة أو دراهم بدراهم جزافا وخرجنا متماثلتين لم يصح ~~العقد لأن التساوي شرط # وشرط العقد يعتبر العلم به عند العقد # ولهذا لو نكح امرأة لا يعلم أهي أخته أم معتدة أم لا لم يصح النكاح وسواء ~~جهلا الصبرتين أو إحداهما # ولو قال بعتك هذه الصبرة بهذه مكايلة أو كيلا بكيل أو هذه الدراهم بتلك ~~موازنة أو وزنا بوزن فإن كالا أو وزنا وخرجتا سواء صح العقد وإلا لم يصح ~~على الأظهر # وعلى الثاني يصح في الكبيرة بقدر ما يقابل الصغيرة ولمشتري الكبيرة ~~الخيار # وحيث صححنا فتفرقا بعد تقابض الجملتين وقبل الكيل والوزن لم يبطل العقد ~~على الأصح # ولو قال بعتك هذه الصبرة بكيلها من صبرتك وصبرة المخاطب أكبر صح # ثم إن كالا في المجلس وتقابضا تم العقد # وإن تقابضا الجملتين وتفرقا قبل الكيل فعلى الوجهين # ولو باع صبرة حنطة بصبرة شعير جزافا جاز ولو باعها بها صاعا بصاع أو ~~بصاعين فهو كما لو كانتا من جنس واحد # قلت قال أكثر أصحابنا إذا باع صبرة حنطة بصبرة شعير صاعا بصاع وخرجتا ~~متساويتين صح # وإن تفاضلتا فرضي صاحب الزائدة بتسليم الزيادة تم PageV03P383 البيع ولزم ~~الآخر قبولها # وإن رضي صاحب الناقصة بقدرها من الزائدة أقر العقد # وإن تشاحا فسخ البيع # والله أعلم # # | فصل في بيان القاعدة المعروفة بمد عجوة ومقصوده أن يشتمل العقد على # صفة وهو ضربان # أحدهما يكون الربوي من الجانبين جنسا والثاني يكون جنسين # فالأول فيه تقع القاعدة المقصودة # فمن صوره أن يختلف الجنس من الطرفين أو أحدهما كما إذا باع مد عجوة ~~ودرهما بمد عجوة ودرهم أو بمدي عجوة أو بدرهمين أو باع صاع حنطة وصاع شعير ~~بصاع حنطة وصاع ms0852 شعير أو بصاعي حنطة أو بصاعي شعير # ومن صوره أن يختلف النوع أو الصفة من الطرفين أو أحدهما كما إذا باع مد ~~عجوة ومد صيحاني بمد عجوة ومد صيحاني أو بمدي عجوة أو بمدي صيحاني أو باع ~~مائة دينار جيدة ومائة دينار رديئة بمائتي دينار جيد أو رديء أو وسط أو ~~بمائة جيد ومائة رديء فلا يصح البيع في شىء من هذه الصور ونظائرها # هذا هو الصحيح المعروف الذي قطع به الجمهور ولنا وجه أنه إذا باع مد عجوة ~~ودرهما بمد ودرهم والدرهمان من ضرب واحد والمدان من شجرة واحدة أو باع صاع ~~حنطة وصاع شعير بمثلهما وصاعا الحنطة من صبرة وكذا الشعير صح # ويحكى هذا عن القاضيين أبي الطيب وحسين واختاره الروياني # وحكى صاحب البيان وجها أنه لا يضر اختلاف النوع والصفة إذا اتحد الجنس # والمعروف ما سبق # PageV03P384 ومن صور هذا الأصل أن يبيع دينارا صحيحا ودينارا مكسرا ~~بدينار صحيح وآخر مكسر أو بصحيحين أو بمكسرين إذا كانت قيمة المكسر دون ~~الصحيح ولنا وجه ضعيف أن صفة الصحة في محل المسامحح # ثم إن الأصحاب أطلقوا القول بالبطلان في حكايتهم المذهب # وحكى صاحب التتمة أنه إذا باع مدا ودرهما بمدين بطل العقد في المد ~~المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين # وهل يبطل في الدرهم وما يقابله من المدين قيه قولا تفريق الصفقة # وعلى هذا قياس ما لو باعهما بدرهمين أو باع صاع حنطة وصاع شعير بصاعي ~~حنطة أو بصاعي شعير # ويمكن أن يكون كلام من أطلق محمولا على ما فصله # ولو كان الجيد مخلوطا بالرديء فباع صاعا منه بمثله أو بجيد أو برديء جاز ~~لأن التوزبع إنما يكون عند تميز أحد النوعين عن الآخر # أما إذا لم يتميز فهو كما لو باع صاعا وسطا بجيد أو رديء فيجوز # ثم صور البطلان مفروضة فيما إذا قابل الجملة بالجملة # فلو فصل فتبايعا مد عجوة ودرهما بمد ودرهم وجعلا المد في مقابلة المد ~~والدرهم في مقابلة الدراهم أو جعلا المد في مقابلة ms0853 الدراهم والدراهم في ~~مقابلة المد جاز وكان كصفقتين متباينتين # الضرب الثاني أن يكون الربوي من الطرفين جنسين وفي الطرفين أو أحدهما شىء ~~آخر فإن اختلفت علة الربا بأن باع درهما ودينارا بصاع حنطة وصاع شعير جاز # وإن اتفقت فإن كان التقابض شرطا في جميع العوضين بأن باع صاع حنطة أو صاع ~~شعير بصاعي تمر أو بصاع تمر وصاع ملح جاز أيضا # وإن كان التقابض شرطا في البعض فقط بأن باع صاع حنطة ودرهما بصاعي شعير ~~ففيه قولا الجمع بين مختلفي الحكم لأن ما يقابل الدرهم من الشعير لا يشترط ~~فيه التقابض # وما يقابل الحنطة يشترط فيه # PageV03P385 # | فرع لو باع صاع حنطة بصاع حنطة وفيهما أو في أحدهما # التبن أو مدر أو حبات شعير لم يجز # وضبط الإمام المنع بأن يكون الخليط قدرا لو ميز ظهر على المكيال فإن كان ~~لا يظهر لم يضر ولو كان فيهما أو في أحدهما دقاق تبن أو قليل تراب لم يضر ~~لأن ذلك يدخل في تضاعيف الحنطة ولا يظهر في المكيال بخلاف ما لو باع موزنا ~~بجنسه وفيهما أو في أحدهما قليل تراب لا يجوز لأنه يؤثر في الوزن # ولو باع حنطة بشعير وفيهما أو في أحدهما حبات من الآخر يسيرة صح وإن كثر ~~لم يصح قال الإمام ولا يضبط ذلك بالتأثير في الكيل ولا بالتمل بل ضبط ~~الكثير أن يكون الشعير المخالط للحنطة قدرا يقصد تمييزه ليستعمل شعيرا وكذا ~~بالعكس # # | فرع لو باع دارا بذهب فظهر فيها معدن ذهب أو باع دارا # ماء بدار فيها بئر ماء وقلنا الماء ربوي صح البيع في المسألتين على الأصح ~~لأنه تابع والثاني لا يصح كبيع دار موهت بذهب تمويها يحصل منه شىء بذهب # # | فصل في الحال الذي تعتبر فيه المماثلة الربوي ضربان # ما يتغير من حال إلى حال وما لا يتغير # PageV03P386 فالمتغير تعتبر المماثلة في بيع الجنس منه بالجنس في أكمل ~~أحواله # فمنه الفواكه فتعتبر المماثلة حال الجفاف خاصة فلا يجوز بيع الرطب بتمر ~~ولا رطب ولا ms0854 بيع العنب بعنب ولا زبيب وكذا كل ثمرة لها حال جفاف كالتين ~~والمشمش والخوخ والبطيخ والكمثري الذين يفلقان والإجاص والرمان الحامض لا ~~يباع رطبها برطبها ولا بيابسها # وحكى وجه في المشمش والخوخ وما لا يعم تجفيفه عموم تجفيف الرطب أنه يجوز ~~بيعها بعضها ببعض في حال الرطوبة لأنها أكمل أحوالها # وهذا الوجه شاذ # ويجوز بيع الجديد بالعتيق إلا أن تبقى في الجديد نداوة بحيث يظهر أثر ~~زوالها في المكيال # وأما ما ليس له حال جفاف كالعنب الذي لا يتزبب والرطب الذي لا يتتمر ~~والبطيخ والكمثرى اللذين لا يفلقان والرمان الحلو والباذنجان والقرع ~~والبقول فقد سبق أنه لا يجوز جيع بعضها ببعض على الأظهر # ويجوز المزني بيع الرطب بالرطب وبه قال مالك و أبو حنيفة وأحمد رضي الله ~~عنهم # ويستثنى من بيع الرطب بالتمر صورة العرايا وستأتي إن شاء الله تعالى # # | فرع يجوز بيع الحنطة بالحنطة بعد التنقية من القشر والتبن ما دامت # على هيأتها بعد تناهي جفافها # فإذا بطلت تلك الهيئة خرجت عن الكمال # فلا يجوز بيع الحنطة بشىء مما يتخذ منها من المطعومات كالدقيق والسويق ~~والخبز والنشا ولا بما فيه شىء مما يتخذ من الحنطة كالمصل ففيه الدقيق ~~والفالوذج ففيه النشا # وكذا لا يجوز بيع الأشياء بعضها ببعض لخروجها عن حال الكمال # هذا هو المذهب والمشهور # وحكي قول أنه يجوز بيع الحنطة بالدقيق كيلا وجعل إمام الحرمين هذا القول ~~في أن الحنطة والدقيق جنسان يجوز التفاضل فيهما # ويشبه أن يكون منفردا بهذه الرواية # وحكي البويطي والمزني قولا أنه يجوز PageV03P387 بيع الدقيق بالدقيق ~~كالدهن بالدهن # وحكي قول في جواز بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله كيلا # وقول أن الحنطة مع السويق جنسان # وكل هذه الأقوال شاذة # ولا يجوز بيع الحنطة المقلية ولا المبلولة بمثلها ولا بغيرها # وإن جففت المبلولة لم يجز أيضا لتفاوت جفافها والحنطة التي فركت وأخرجت ~~من السنابل ولم يتم جفافها كالمبلولة # والنخالة ليس ربوية وكذا الحنطة المسوسة التي لم يبق فيها شىء من اللب ~~فيجوز بيعها بالحنطة وبعضها ms0855 ببعض متفاضلا # # | فرع السمسم وغيره من الحبوب التي تتخذ منها الأدهان حال كمالها ما # بالدقيق # وأما دهنها المستخرج فكامل فيجوز بيع بعضه ببعض متماثلا على الصحيح # وقيل لا يجوز لما يطرح فيه من ملح ونحوه # # | فرع قد يكون للشىء حالتا كمال كالزبيب والخل كاملان وأصلهما العنب # وكذا العصير كامل على الأصح فيجوز بيع عصير العنب بعصير العنب وعصير ~~الرطب بعصير الرطب # والمعيار فيه وفي الدهن الكيل # ويجوز بيع الكسب بالكسب وزنا إن لم يكن فيه خلط # فإن كان لم يجز # PageV03P388 # | فرع الأدهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج والنيلوفر كلها مستخرجة # فإذا قلنا يجري فيها الربا جاز بيع بعضها ببعض وإن ربى السمسم فيها ثم ~~استخرج دهنه # وإن استخرج الدهن ثم طرحت أوراقها فيه لم يجز # # | فرع عصير الرمان والتفاح وسائر الثمار كعصير العنب والرطب وكذا # ويجوز بيع خل الرطب بخل الرطب وخل العنب بخل العنب كيلا # ولا يجوز بيع خل الزبيب بمثله ولا خل التمر بمثله لأن فيهما ماء فيمتنع ~~العلم بالمماثلة # ولا يجوز بيع خل العنب بخل الزبيب ولاخل الرطب بخل التمر لأن في أحدهما ~~ماء # ولا يجوز بيع خل الزبيب بخل التمر إذا قلنا الماء ربوي # قلت فإن قلنا الماء غير ربوي فمقتضى كلام الرافعي جوازه وبه صرح الجمهور # وقيل فيه القولان فيمن جمع بين عقدين مختلفي الحكم لأن الخلين يشترط ~~فيهما القبض في المجلس بخلاف الماءين # وممن ذكر ذا الطريق البغوي في كتابه التعليق في شرح مختصر المزني # وهذا الطريق هو الصواب ولعل الأصحاب اقتصروا على أصح القولين وهو أنه ~~يجوز جمع مختلفي الحكم # والله أعلم # ويجوز بيع خل الزبيب بخل الرطب وخل التمر بخل العنب لأن الماء في أحد ~~الطرفين والمماثلة بين الخلين غير معتبرة تفريعا على الصحيح أنهما جنسان # PageV03P389 # | فرع اللبن كامل فيباع بعضه ببعض سواء فيه الحليب والحامض والرائب # الخاثر ما لم يكن مغلي بالنار فيباع بعضها ببعض كيلا # ولا مبالاة بكون ما يحويه المكيال من الخاثر أكثر وزنا لأن الاعتبار ~~بالكيل كالحنطة الصلبة بالرخوة ms0856 # وفي كلام الإمام ما يقتضي جواز الكيل والوزن جميعا # ويجوز بيع السمن بالسمن كيلا إن كان ذائبا ووزنا إن كان جامدا قاله في ~~التهذيب وهو توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون # المنصوص أنه يوزن # وقال أبو إسحق يكال # ويجوز بيع المخيض بالمخيض إذا لم يكن فيهما ماء # ومال المتولي إلى المنع # والمذهب الجواز # ولا يجوز بيع الأقط بالأقط ولا المصل بالمصل ولا الجبن بالجبن ولا يجوز ~~بيع الزبد بالزبد ولا بالسمن على الأصح # ولا يجوز بيع اللبن بما تخذ منه كالسمن والمخيض وغيرهما # # | فرع الربوي المعروض على النار ضربان # أحدهما المعروض للعقد والطبخ كالدبس واللحم المشوي فلا يجوز بيع الدبس ~~بالدبس والسكر بالسكر والفانيد بالفانيد واللبأ باللبأ على الأصح في الجميع # ولا يجوز بيع قصب السكر بقصب السكر ولا بالسكر كالرطب بالرطب وبالتمر # أما اللحم إذا بيع بجنسه فإن كانا طريين أو أحدهما لم يجز على الصحيح # وإن كانا مقددين جاز إلا أن يكون فيهما أو في أحدهما من الملح ما يظهر في ~~الوزن # ويشترط أن يتناهى جفافه بخلاف PageV03P390 التمر فإنه يباع الجديد منه ~~بالعتيق وبالجديد لأنه مكيل وأثر الرطوبة الباقية لا تظهر في المكيال ~~واللحم موزون فيظهر أثر الرطوبة في الوزن # هذا إذا لم يكن اللحم مطبوخا ولامشويا # فأما المطبوخ فلا يجوز بيعهما بمثلهما ولا بالنيء # الضرب الثاني المعروض للتمييز والتصفية فهو كامل فيجوز بيع بعضه ببعض ~~كالسمن # وفي العسل المصفى بالنار وجهان # أصحهما أنه كامل كالمصفى بالشمس ومعياره معيار السمن # ولا يجوز بيع الشهد بالشهد ولا بالعسل # ويجوز بيع الشمع بالعسل وبالشهد لأن الشمع ليس ربويا # # | فرع التمر إذا نزع نواه بطل كماله لأنه يسرع إليه الفساد # فلا يجوز بيع منزوع النوى بمثله ولا بغير منزوعه على الصحيح # وقيل يجوز فيهما # وقيل يجوز بمثله فقط # ومفلق المشمش والخوخ ونحوهما لا يبطل كماله بنزع النوى على الأصح # ولا يبطل كمال اللحم بنزع عظمه لأنه لا يتعلق صلاحه ببقائه # وهل يشترط نزع العظم في جواز بيع بعضه ببعض وجهان # أصحهما عند ms0857 الأكثرين الاشتراط # والثاني يسامح به # فعلى هذا يجوز بيع لحم الفخذ بالجنب ولا يضر تفاوت العظام كما لا يضر ~~تفاوت النوى # PageV03P391 # | فصل في معرفة الجنسية # قد سبق في أول الباب أن بيع الربوي بجنسه يشترط فيه المماثلة # وبغير جنسه يجوز فيه التفاضل # والتجانس وعدمه قد يظهران وقد يشتبهان فما ظهر فلا حاجة إلى تنصيص عليه ~~وما اشتبه يحتاج # فمن ذلك لحوم الحيوانات هل هي جنس أم أجناس قولان # أظهرهما أنهما أجناس # فإن قلنا جنس فالحيوانات البرية وحشيها وأهليها كلها جنس وكذا البحرية ~~كلها جنس # وفي البحرية مع البرية وجهان # أصحهما جنس # والثاني جنسان # وإن قلنا أجناس فحيوان البر مع البحر جنسان والأهلي مع الوحشي جنسان # ثم لكل واحد منهما أجناس فلحوم الإبل على اختلاف أنواعها جنس واحد ولحوم ~~البقر جواميسها وغيرها جنس والغنم ضأنها ومعزها جنس والبقر الوحشي جنس ~~والظباء جنس # وفي الظبي مع الإبل تردد للشيخ أبي محمد واستقر جوابه أنهما كالضأن ~~والمعز # وأما الطيور فالعصافير على اختلاف أنواعها جنس والبطوط جنس # وعن الربيع أن الحمام بالمعنى المتقدم في الحج وهو كل ما عب وهدر جنس # فيدخل فيه القمري والدبسي والفواخت # واختار هذا جماعة منهم الإمام وصاحب التهذيب واستبعده العراقيون وجعلوا ~~كل واحد منها جنسا # وسموك البحر جنس # وأما غنم الماء وبقره وغيرهما ففيها مع السمك أو مع مثلها قولان # أظهرهما أنها أجناس # وفي الجراد أوجه # أحدها أنه ليس من جنس اللحوم # والثاني أنه من لحوم البريات # والثالث أنه من لحوم البحريات # PageV03P392 قلت أصحهما الأول # والله أعلم # وأما أعضاء الحيوان الواحد كالكرش والكبد والطحال والقلب والرئة فالمذهب ~~أنها أجناس # والمخ جنس آخر وكذا الجلد # قلت المعروف أن الجلد ليس ربويا فيجوز بيع جلد بجلود وبغيرها فلا حاجة ~~إلى قوله إنه جنس آخر # والله أعلم # وشحم الظهر مع شحم البطن جنسان # وسنام البعير معهما جنس آخر # والرأس والأكارع من جنس اللحوم # وفي الأكارع احتمال للإمام # وأما الأدقة والخلول والأدهان فهي أجناس على المذهب # وكذا عصير العنب مع عصير الرطب # وحكي ms0858 في الأدقة قول أنها جنس ووجه أبعد منه في الخلول والأدهان و يجري ~~مثله في عصبر العنب مع عصير الرطب # والألبان أجناس على المذهب فيجوز بيع لبن البقر بلبن الغنم متفاضلا وبيع ~~أحدهما بما يتخد من الآخر # ولبن الضأن والمعز جنس ولبن الوعل مع المعز الأهلي جنسان # وبيوض الطير أجناس على المذهب # وقيل وجهان # أصحهما أنها أجناس # وزيت الزيتون مع زيت الفجل والتمر المعروف مع التمر الهندي أجناس على ~~المذهب # وفي البطيخ المعروف مع الهندي والقثار مع الخيار وجهان # قلت الأصح أنهما جنسان # والله أعلم # والبقول كالهندباء والنعنع وغيرهما أجناس إن قلنا إنها ربوية # ودهن السمسم وكسبه جنسان كالمخيص مع السمن # وفي عصير العنب مع خله والسكر مع الفانيذ وجهان # أصحهما جنسان # والسكر الطبرزد والنبات جنس واحد # والسكر الأحمر مع الأبيض جنس على الأصح لأنه عكر الأبيض ألا أن صفتهما ~~مختلفة # PageV03P393 # | فرع بيع اللحم بالحيوان المأكول من جنسه باطل خلافا للمزني # وإن باعه بحيوان مأكول من غير جنسه كلحم غنم ببقرة فإن قلنا اللحوم جنس ~~بطل # وإن قلنا أجناس بطل أيضا على الأظهر # وإن باعه بحيوان غير مأكول بطل على الأظهر # وفي بيع الشحم والألية والطحال والقلب والكلية والرئة بالحيوان والسنام ~~بالبعير ولحم السمك بالشاة وجهان # أصحهما البطلان # ويجري الوجهان في بيع الجلد بالحيوان إن لم يكن مدبوغا # فإن دبغ فلا منع # # | فرع لا يجوز بيع دهن السمسم ولا كسبه بالسمسم ولا دهن الجوز # ولا بيع السمن باللبن # ويجوز بيع الجوز بالجوز وزنا واللوز باللوز كيلا مع قشرهما على المذهب # وحكي قول أنه لا يجوز ويجوز بيع لب الجوز بلبه ولب اللوز بلبه على الصحيح # ويجوز بيع البيض بالبيض في قشره وزنا على المذهب # ويجوز بيع لبن الشاة بشاة بيع في ضرعها لبن بأن جرى البيع عقيب الحلب فإن ~~كان في ضرعها لبن لم يجز # ولو باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن لم يصح على الصحيح # وبيع بيض بدجاجة كبيع لبن بشاة # ولو باع لبن شاة ببقرة ms0859 في ضرعها لبن فإن قلنا الألبان جنس لم يجز وإلا ~~فقولان للجمع ين مختلفي الحكم فإن ما يقابل اللبن من اللبن يشترط فيه ~~التقابض وما يقابل الحيوان لا يشترط # PageV03P394 # | فرع يجري الربا في دار الحرب جريانه في دار الإسلام سواء # والكافر # # | باب البيوع # المنهي عنها ما ورد فيه النهي من البيوع قد يحكم بفساده وهو الأغلب لأنه ~~مقتضى النهي # وقد لا يحكم بفساده لكون النهي ليس لخصوصية البيع بل لأمر آخر # فالقسم الأول أنواع # منها بيع اللحم بالحيوان وقد سبق # ومنها بيع ما لم يقبض وبيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان وبيع الكالىء ~~بالكالىء # وسنشرحها بعد إن شاء الله تعالى # ومنها بيع الغرر # ومنها بيع ما لم يقدر على تسليمه وقد سبق # ومنها بيع مال الغير # ومنها بيع ما ليس عنده وفيه تفسيران # أحدهما أن يبيع غائبا # والثاني ما لا يملكه ليشتريه فيسلمه # ومنها بيع الكلب والخنزير وقد سبق ذكرهما في شرائط المبيع # ومنها بيع عسب الفحل بفتح العين وإسكان السين المهملتين والمشهور في كتب ~~الفقه أنه ضرابه وقيل أجرة ضرابة وقيل هو ماؤه # فعلى الأول والثالث تقديره بدل عسب الفحل # وفي رواية الشافعي رضي الله عنه PageV03P395 نهى عن ثمن عسب الفحل # والحاصل إن بذل عوضا عن الضراب إن كان بيعا فباطل قطعا وكذا إن كان إجارة ~~على الأصح # ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل شيئا على سبيل الهدية # ومنها بيع حبل الحبلة هو نتاج النتاج # ومعناه أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد هذه الدابة # كذا فسره ابن عمر و الشافعي وغيرهما رضي الله عنهم # وقيل هو بيع ولد نتاج هذه الدابة قاله أبو عبيد وأهل اللغة # ومنها بيع الملاقيح وهي ما في بطون الأمهات من الأجنة الواحدة ملقوحة # وبيع المضامين وهي ما في أصلاب الفحول # ومنها بيع الملامسة # وفيه تأويلات # أحدها تأويل الشافعي رضي الله عنه وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة ~~فيلمسه المستام فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا ms0860 ~~خيار لك إذا رأيته # والثاني أن يجعل نفس اللمس بيعا فيقول إذا لمسته فهو مبيع لك # والثالث أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره ولزم ~~البيع # وهذا البيع باطل على التأويلات كلها # وفي الأول احتمال للإمام وقاله صاحب التتمة تفريعا على صحة نفي خيار ~~الرؤية # قال في التتمة وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة # والمذهب الجزم بالبطلان على التأويلات # ومنها بيع المنابذة وفيه تأويلات # أحدها أن يجعلا نفس النبذ بيعا قاله الشافعي رضي الله عنه وهو بيع باطل # قال الأصحاب ويجيء فيه الخلاف في المعاطاة فإن المنابذة مع قرينة البيع ~~هي نفس المعاطاة # والثاني أن يقول بعتك على أني إذا نبذته إليك لزم البيع وهو باطل # والثالث أن المراد نبذ الحصاة وسيأتي إن شاء الله تعالى # ومنها بيع الحصاة وفيه تأويلات # أحدها أن يقول بعتك من PageV03P396 هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي ~~أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة # والثاني أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي الحصاة # والثالث أن يجعلا نفس الرمي بيعا فيقول إذا رميت الحصاة فهذا الثوب مبيع ~~لك بكذا والبيع باطل في جميعها # ومنها بيعتان في بيعة وفيه تأويلان نص عليهما في المختصر # أحدهما أن يقول بعتك هذا بألف على أن تبيعني دارك بكذا أو تشتري مني داري ~~بكذا وهو باطل # والثاني أن يقول بعتكه بألف نقدا أو بألفين نسيئة فخذه بأيهما شئت أو شئت ~~أنا وهو باطل # أما لو قال بعتك بألف نقدا وبألفين نسيئة أو قال بعتك نصفه بألف ونصفه ~~بألفين فيصح العقد # ولو قال بعتك هذا العبد بألف نصف بستمائة لم يصح لأن ابتداء كلامه يقتضي ~~توزيع الثمن على المثمن بالسوية وآخره يناقضه # ومنها بيع المحاقلة والمزابنة وسيأتي بيانهما إن شاء الله تعالى # ومنها بيع المجر بفتح الميم وإسكان الجيم والراء وهو ما في الرحم وقيل هو ~~الربا # وقيل هو المحاقلة والمزابنة # ومنها بيع السنين وله تفسيران # أحدهما بيع ms0861 ثمرة النخلة سنين # والثاني أن يقول بعتك هذا سنة على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا ~~فترد إلي المبيع وأرد إليك الثمن # ومنها بيع العربان # ويقال العربون وهو أن يشتري سلعة من غيره ويدفع إليه دراهم على أنه إن ~~أخذ السلعة فهي من الثمن وإلا فهي للمدفوع إليه مجانا # ويفسر أيضا بأن يدفع دراهم إلى صانع ليعمل له خفا أو خاتما أو ينسج له ~~ثوبا على أنه إن رضيه فالمدفوع من الثمن وإلا فهو للمدفوع إليه # ومنها بيع العنب قبل أن يسود والحب قبل أن يشتد وبيع الثمار قبل أن تنجو ~~من العاهة وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى # PageV03P397 ومنها بيع السلاح لأهل الحرب لا يصح ويجوز بيعهم الحديد لأنه ~~لا يتعين للسلاح # قلت بيع السلاح لأهل الذمة في دار الإسلام صحيح # وقيل وجهان حكاهما المتولي والبغوي والروياني وغيرهم # والله أعلم # ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الهرة # قال القفال المراد الهرة الوحشية إذ ليس فيها منفعة استئناس ولا غيره # قلت مذهبنا أنه يصح بيع الهرة الأهلية نص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~وغيره # والجواب عن الحديث من أوجه ذكرها الخطابي # أحدها أنه تكلم في صحته # والثاني جواب القفال # والثالث أنه نهي تنزيه # والمقصود أن الناس يتسامحون به ويتعاورونه # هذه أجوبه الخطابي لكن الأول باطل فإن الحديث في صحيح مسلم من رواية جابر ~~رضي الله عنه # والله أعلم # ومنها النهي عن بيع وسلف وهو البيع بشرط القرض # ومنها النهي عن بيع وشرط # والشرط ينقسم إلى فاسد وصحيح # فالفاسد يفسد العقد على المذهب وفيه كلام سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى # فمن الفاسد إذا باع عبده بألف بشرط أن يبيعه داره أو يشتري منه داره ~~وبشرط أن يقرضه عشرة فالعقد الأول باطل # فإذا أتيا بالبيع الثاني نظر إن كانا يعلمان بطلان الأول صح وإلا فلا ~~لأنهما يأتيان به على حكم الشرط الفاسد كذا قطع به صاحب التهذيب وغيره # والقياس صحته وبه قطع الإمام وحكاه عن شيخه ms0862 في كتاب الرهن # ولو اشترى زرعا وشرط على بائعه أن يحصده بطل البيع على المذهب # وقيل فيه قولان لأنه جمع بين بيع وإجارة # وقيل شرط الحصاد باطل # وفي البيع قولا تفريق الصفقة # وكذا الحكم لو أفرد الشراء PageV03P398 بعوض والاستئجار بعوض فقال ~~اشتريته بعشرة على أن تحصده بدرهم لأنه جعل الإجارة شرطا في البيع فهو في ~~معنى بيعتين في بيعة # ولو قال اشتريت هذا الزرع واستأجرتك على حصاده بعشرة فقال بعت وأجرت ~~فطريقان # أحدهما على القولين في الجمع بين مختلفي الحكم # والثاني تبطل الإجارة # وفي البيع قولا تفريق الصفقة # ولو قال اشتريت هذا الزرع بعشرة واستأجرتك لحصده بدرهم صح الشراء ولم تصح ~~الإجارة لأنه استأجره للعمل فيما لم يملكه # ونظائر مسألة الزرع تقاس بها كما إذا اشترى ثوبا وشرط عليه صبغه وخياطته ~~أو لبنا وشرط عليه طبخه أو نعلا وشرط عليه أن ينعل به دابته أو عبدا رضيعا ~~على أنه يتم إرضاعه أو متاعا على أن يحمله إلى بيته والبائع يعرف بيته فإن ~~لم يعرفه بطل قطعا # ولو اشترى حطبا على ظهر بهيمة مطلقا فهل يصح العقد ويسلمه إليه في موضعه ~~أم لا يصح حتى يشترط تسليمه في موضعه لأن العادة قد تقتضي حمله إلى داره ~~فيه وجهان # قلت أصحهما الصحة # والله أعلم # وأما الشرط الصحيح في البيع فمن أنواعه شرط الأجل المعلوم في الثمن # فإن كان الثمن مجهولا بطل # قال الروياني ولو أجل الثمن ألف سنة بطل العقد للعلم بأنه لا يعيش هذه ~~المدة # فعلى هذا يشترط في صحة الأجل احتمال بقائه إليه # قلت لا يشترط احتمال بقائه إليه بل ينتقل إلى وارثه لكن التأجيل بألف سنة ~~وغيرها مما يبعد بقاء الدنيا إليه فاسد # والله أعلم # ثم موضع الأجل إذا كان العوض في الذمة # فأما ذكره في المبيع أو في الثمن المعين مثل أن يقول اشتريت بهذه الدراهم ~~على أن أسلمها في وقت كذا فباطل يبطل البيع # ولو حل الأجل فأجل البائع المشتري مدة أو زاد في الأجل قبل حلول ms0863 الأجل ~~المضروب فهو وعد لا يلزم # كما أن بدل الإتلاف لا يتأجل وإن PageV03P399 أجله # ولو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة لزم ورثته إمهاله تلك ~~المدة لأن التبرعات بعد الموت تلزم قاله في التتمة # ولو أسقط من عليه الدين المؤجل الأجل فهل يسقط حتى يتمكن المستحق من ~~مطالبته في الحال وجهان # أصحهما لا يسقط لأن الأجل صفة تابعة والصفة لا تفرد بالإسقاط ألا ترى أن ~~مستحق الحنطة الجيدة أو الدنانير الصحاح لو أسقط صفة الجودة والصحة لم تسقط # ومن أنواعه شرط الخيار ثلاثة أيام وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # ومنها شرط الرهن والكفيل والشهادة فيصح البيع بشرط أن يرهن المشتري ~~بالثمن أو يتكفل به كفيل أو يشهد عليه سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا # ويجوز أيضا أن يشرط المشتري على البائع كفيلا بالعهدة ولا بد من تعبين ~~الرهن والكفيل # والمعتبر في الرهن المشاهدة أو الوصف بصفة المسلم فيه # وفي الكفيل المشاهدة أو المعرفة بالإسم والنسب ولا يكفي الوصف كقوله رجل ~~موسر ثقة # هذا هو المنقول للأصحاب # ولو قال قائل الاكتفاء بالوصف أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله ~~لم يكن مبعدا # وقال القاضي ابن كج لا يشترط تعيين الكفيل # فإذا أطلق أقام من شاء كفيلا وهذا شاذ مردود # ولا يشترط تعيين الشهود على الأصح # وادعى الإمام أنه لا يشترط قطعا ورد الخلاف إلى أنه لو عين الشهود هل ~~يتعينون ولا يشترط التعرض لكون المرهون عند المرتهن أو عند عدل على الأصح ~~بل إن اتفقا على يد المرتهن أو عدل وإلا جعله الحاكم في يد عدل # وينبغي أن يكون المشروط رهنه غير المبيع # فلو شرط كون المبيع نفسه رهنا بالثمن بطل البيع على المذهب وبه قطع ~~الأصحاب إلا الإمام فإنه قال هو مبني على أن البداءة بالتسليم بمن فإن قلنا ~~بالبائع أو يجبران أو لا يجبران بطل البيع لأنه شرط ينافي مقتضاه # وإن قلنا بالمشتري فوجهان # أحدهما هذا # PageV03P400 والثاني يصح البيع والشرط سواء كان الثمن حالا ms0864 أو مؤجلا # ولو شرط أن يرهنه بالثمن بعد القبض ويرده إليه بطل البيع أيضا # ولو رهنه بالثمن من غير شرط صح إن كان بعد القبض # فإن كان قبله فلا إن كان الثمن حالا لأن الحبس ثابت له # وإن كان مؤجلا فهو كرهن المبيع بدين آخر قبل القبض # ثم إذا لم يرهن المشتري ما شرطه أو لم يشهد أو لم يتكفل الذي عينه فلا ~~إجبار لكن للبائع الخيار # ولا يقوم رهن وكفيل آخر مقام المعين # فإن فسخ فذاك # وإن أجاز فلا خيار للمشتري # ولو عين شاهدين فامتنعا من التحمل فإن قلنا لا بد من تعيين الشاهدين ~~فللبائع الخيار وإلا فلا # ولو باع بشرط الرهن فهلك المرهون قبل القبض أو تعيب أو وجد به عيبا قديما ~~فله الخيار في فسخ البيع وإن تعيب بعد القبض فلا خيار # ولو ادعى الراهن أنه حدث بعد القبض وقال المرتهن قبله فالقول قول الراهن # ولو هلك الرهن بعد القبض أو تعيب ثم اطلع على عيب قديم فلا أرش له وليس ~~له فسخ البيع على الأصح # # | فرع في بيع الرقيق بشرط العتق ثلاثة أقوال # المشهور أنه يصح العقد والشرط # والثاني يبطلان # والثالث يصح البيع ويبطل الشرط # فإذا صححنا الشرط فذاك إذا أطلق أو قال بشرط أن تعتقه عن نفسك # أما إذا قال بشرط أن تعتقه عني فهو لاغ # ثم في العتق المشروط وجهان # أصحهما أنه حق لله تعالى PageV03P401 كالملتزم بالنذر # والثاني أنه حق للبائع فعلى هذا للبائع المطالبة به قطعا # وإن قلنا إنه لله تعالى فللبائع المطالبة به أيضا على الأصح # وإذا أعتقه المشتري فالولاء له بلا خلاف سواء قلنا الحق لله تعالى أم ~~للبائع لأنه أعتق ملكه # فإن امتنع من العتق فإن قلنا الحق لله تعالى أجبر عليه # وإن قلنا للبائع لم يجبر بل يخير البائع في فسخ البيع # وإذا قلنا بالإجبار قال في التتمة يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع ~~من الطلاق فيعتقه القاضي على قول ويحبسه حتى يعتق على قول # وذكر الإمام احتمالين ms0865 # أحدهما هذا # والثاني يتعين الحبس # فإذا قلنا العتق حق للبائع فأسقطه سقط كما لو اشترط رهنا أو كفيلا ثم عفا ~~عنه # وعن الشيخ أبي محمد أن شرط الرهن والكفيل لا يفرد بالإسقاط كالأجل فلو ~~أعتق المشتري هذا العبد عن الكفارة فإن قلنا الحق لله تعالى أو للبائع ولم ~~يأذن لم يجز # وإن أذن أجزأه عنها على الأصح # ويجوز استخدامه والوطء والإكساب للمشتري # ولو قتل كانت القيمة له ولا يكلفه صرفها إلى عبد آخر ليعتقه # ولو باعه لغيره وشرط عليه عتقه لم يصح على الصحيح # ولو أولد الجارية لم يجزئه عن الإعتاق على الصحيح # ولو مات العبد قبل عتقه فأوجه # أصحها ليس عليه إلا الثمن المسمى لأنه لم يلتزم غيره # والثاني عليه مع ذلك قدر التفاوت بمثل نسبته من الثمن # والثالث للبائع الخيار إن شاء أجاز العقد ولا شىء له وإن شاء فسخ ورد ما ~~أخذ من الثمن ورجع بقيمة العبد # والرابع ينفسخ # ثم إن هذه الأوجة مفرعة على أن العتق للبائع أم مطردة سواء قلنا له أو ~~لله تعالى فيه رأيان للأمام # أظهرهما الثاني # قلت وهذا الثاني مقتضى كلام الأصحاب وإطلاقهم # والله أعلم # ولو اشترى عبدا بشرط أن يدبره أو يكاتبه أو يعتقه بعد شهر PageV03P402 أو ~~سنة أو دارا بشرط أن يجعلها وقفا فالأصح أن البيع باطل في جميع ذلك # وقيل إنه كشرط الإعتاق # وجميع ما سبق في شرط الإعتاق مفروض فيما إذا لم يتعرض للولاء # فأما إذا شرط مع العتق كون الولاء للبائع فالمذهب أن البيع باطل وبهذا ~~قطع الجمهور # وحكي قول أنه يصح البيع ويبطل الشرط # وحكى الإمام وجها أنه يصح الشرط أيضا ولا يعرف هذا الوجه عن غير الإمام # ولو اشترى بشرط الولاء دون شرط الإعتاق بأن قال بعتكه بشرط أن يكون لي ~~الولاء إن أعتقته فالبيع باطل قطعا ذكره في التتمة # ولو اشترى أباه أو ابنه بشرط أن يعتقه فالبيع باطل قطعا لتعذر الوفاء ~~بالشرط فإنه يعتق عليه قبل إعتاقه قاله القاضي حسين # قلت قد حكى ms0866 الرافعي في كتاب كفارة الظهار عن ابن كج أنه لو اشترى عبدا ~~بشرط أن يعلق عتقه بصفة لم يصح البيع على الأصح # وحكى وجهين فيما لو اشترى جارية حاملا بشرط العتق فولدت ثم أعتقها هل ~~يتبعها الولد وأنه لو باع عبدا بشرط أن يبيعه المشتري بشرط العتق فالمذهب ~~بطلان البيع # وعن ابن القطان أنه على وجهين # والله أعلم # # | فصل في ضبط صحيح الشروط في البيع وفاسدها قال الأصحاب الشرط ضربان # ما يقتضيه مطلق العقد وما لا يقتضيه # فالأول كالإقباض والانتفاع والرد بالعيب ونحوها فلا يضر التعرض لها ولا ~~ينفع # والثاني قسمان # ما يتعلق بمصلحة العقد وما لا يتعلق # فالأول قد يتعلق بالثمن كشرط الرهن والكفيل وقد يتعلق بالمثمن كشرط أن ~~يكون PageV03P403 العبد خياطا أو كاتبا وقد يتعلق بهما كشرط الخيار # فهذه الشروط لا تفسد العقد وتصح في أنفسها # والقسم الثاني نوعان # ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعا وما يتعلق # فالأول كشرط أن لا يأكل إلا الهريسة ولا يلبس إلا الخز ونحو ذلك فهذا لا ~~يفسد العقد بل يلغو هكذا قطع به الإمام والغزالي # وقال صاحب التتمة لو شرط التزام ما ليس بلازم بأن باع بشرط أن يصلي ~~النوافل أو يصوم شهرا غير رمضان أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها فالبيع ~~باطل لأنه ألزم ما ليس بلازم # ومقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة # والثاني كشرطه أن لا يقبض ما اشتراه أو لا يتصرف فيه بالبيع والوطء ~~ونحوهما وكشرط بيع أخر أو قرض وكشرط أن لا خسارة عليه في ثمنه إن باعه فنقص ~~فهذه الشروط وأشباهها فاسدة تفسد البيع إلا الإعتاق على ما سبق # # | فرع لا يجوز بيع الحمل لا من مالك الأم ولا من غيره # ولو باع حاملا بيعا مطلقا دخل الحمل في البيع # ولو باعها واستثنى حملها لم يصح البيع على المذهب وبه قطع الجمهور وحكى ~~الإمام فيه وجهين # ولو كانت الأم لإنسان والحمل لآخر فباع الأم لمالك الحمل أو لغيره أو باع ~~جارية حاملا بحر فالمذهب أن ms0867 البيع باطل وبه قطع الأكثرون # وقيل يصح واختاره الإمام والغزالي # ولو باع جارية أو دابة بشرط أنها حامل فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما يصح البيع # والثاني لا يصح # وقيل يصح في الجارية قطعا وهما مبنيان على أن الحمل يعلم أم لا # إن قلنا لا لم يصح وإلا PageV03P404 صح # ولو قال بعتك هذه الدابة وحملها أو هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن لم ~~يصح على الأصح # وبه قال ابن الحداد والشيخ أبو علي لأنه جعل المجهول مبيعا مع المعلوم ~~بخلاف البيع بشرط أنها حامل فإنه وصف تابع # وقال أبو زيد يصح لأنه يدخل عند الإطلاق فلا يضر ذكره كأساس الدار # ولو قال بعتك الجبة بحشوها فقيل هو على الخلاف # وقيل يصح قطعا لأن الحشو داخل في مسمى الجبة فذكره تأكيد للفظ الجبة ~~بخلاف الحمل فإذا قلنا بالبطلان في هذه الصور قال الشيخ أبو علي في صورة ~~الجبة في صحة البيع في الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة وفي صورة الدابة ~~يبطل البيع في الجميع لأن الحشو يمكن معرفة قيمته # قال الإمام هذا حسن # ولو باع حاملا وشرط وضعها لرأس الشهر ونحوه لم يصح البيع قطعا وبيض الطير ~~كحمل الدابة والجارية في جميع ذلك # ولو باع شاة بشرط أنها لبون فطريقان # أصحهما أنه على الخلاف في البيع بشرط الحمل لكن الصحة هنا أقوى # والطريق الثاني يصح قطعا لأن هذا شرط صفة فيها لا يقتضي وجود اللبن فيها ~~حالة العقد فهو كشرط الكتابة في العبد # فلو شرط كون اللبن في الضرع كان كشرط الحمل قطعا # ولو شرط كونها تدر كل يوم كذا رطلا من اللبن بطل البيع قطعا لأن ذلك لا ~~ينضبط فصار كما لو شرط في العبد أن يكتب كل يوم عشر ورقات # ولو باع لبونا واستثنى لبنها لم يصح العقد على الصحيح كاستثناء حمل ~~الجارية والكسب في بيع السمسم والحب في بيع القطن # # | فرع ومن الشروط الصحيحة باتفاق أو على خلاف مسائل نشير إلى بعضها # مختصرة # PageV03P405 منها البيع بشرط البراءة من العيوب ms0868 # ومنها بيع الثمار بشرط القطع وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # ومنها لو باع مكيلا أو موزونا أو مذروعا بشرط أن يكال بمكيال معين أو ~~بوزن معين أو بذرع معين أو شرط ذلك في الثمن ففيه خلاف نشرحه في باب السلم ~~إن شاء الله تعالى # وفي معناه تعيين رجل يتولى الكيل أو الوزن # ومنها لو باع دارا واستثنى لنفسه سكناها أو دابة استثنى ظهرها إن لم يبين ~~المدة لم يصح البيع قطعا وإن بينها لم يصح أيضا على الأصح # ومنها لو باع بشرط أن لا يسلم المبيع حتى يستوفي الثمن فإن كان مؤجلا بطل ~~العقد # وإن كان حالا بني على أن البداءة بالتسليم بمن فإن جعلنا ذلك من مقتضى ~~العقد لم يضر ذكره وإلا فيفسد العقد # ومنها لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا فإن أراد ~~هبة صاع أو بيعه من موضع آخر فالعقد باطل لأنه شرط عقد في عقد # وإن أراد أنها إن خرجت عشرة آصع أخذت تسعة دراهم فإن كانت الصيعان مجهولة ~~لم يصح لأنه لا يعلم حصة كل صاع # وإن كانت معلومة صح # فإن كانت عشرة فقد باع كل صاع وتسعا بدرهم ولو قال بعتك هذه الصبرة كل ~~صاع بدرهم على أن أنقصك صاعا فإن أراد رد صاع إليه فهو فاسد # وإن أراد أنها إن خرجت تسعة آصع أخذت عشرة دراهم فإن كانت الصيعان مجهولة ~~لم يصح وإن كانت معلومة صح # فإن كانت تسعة آصع فقد باع كل صاع بدرهم وتسع # وفيه وجه أنه لا يصح مع العلم أيضا لقصور العبارة عن المحمل المذكور # ولو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا أو أنقصك ولم ~~يبين إحدى الجهتين فهو فاسد # PageV03P406 ومنها لو باع أرضا على أنها مائة ذراع فخرجت دون المائة ~~فقولان # أظهرهما صحة البيع # وقيل يصح قطعا للإشارة وصار كالخلف في الصفة # فعلى هذا للمشتري الخيار في الفسخ ولا يسقط بحط البائع من الثمن قدر ~~النقص # وإذا ms0869 أجاز يجيز بجميع الثمن على الأظهر وبقسطه على القول الآخر # ولو خرجت أكثر من مائة ففي صحة البيع القولان # فإن صححناه فالصحيح أن للبائع الخيار # فإن أجاز كانت كلها للمشتري ولا يطالبه للزيادة بشىء # والوجه الآخر اختاره صاحب التهذيب أنه لا خيار للبائع ويصح البيع في ~~الجميع بجميع الثمن المسمى وينزل شرطه منزلة من شرط كون المبيع معيبا فخرج ~~سليما لا خيار له # فإذا قلنا بالصحيح فقال المشتري لا تفسخ فأنا أقنع بالقدر المشروط شائعا ~~ولك الزيادة لم يسقط خيار البائع على الأظهر # ولو قال لا تفسخ لأزيدك في الثمن لما زاد لم يكن له ذلك ولم يسقط به خيار ~~البائع بلا خلاف # ويقاس بهذه المسألة ما إذا باع الثوب على أنه عشرة أذرع أو القطيع على ~~أنه عشرون شاة أو الصبرة على أنها ثلاثون صاعا وحصل نقص أو زيادة # وفرق صاحب الشامل بين الصبرة وغيرها فقال إن زادت الصبرة رد الزيادة # وإن نقصت وأجاز المشتري أجاز بالحصة وفيما سواها يجيز بجميع الثمن # ومنها لو قال بع عبدك من زيد بألف على أن علي خمسمائة فباعه على هذا ~~الشرط لم يصح البيع على الأصح # والثاني يصح ويجب على زيد ألف وعلى الآمر خمسمائة كما لو قال ألق متاعك ~~في البحر على أن علي كذا # PageV03P407 # | فصل البيع الصحيح # إذا ضم إليه شرط فذلك الشرط ضربان صحيح وفاسد # فإن كان صحيحا فالعقد صحيح # وإن كان فاسدا فإن كان مما لا يفرد بالعقد نظر إن لم يتعلق به غرض يورث ~~تنازعا لم يؤثر ذلك في العقد كما سبق # قال الإمام ومن هذا القبيل ما إذا عين الشهود لتوثيق الثمن وقلنا لا ~~يتعينون فلا يفسد به العقد وإن تعلق به غرض فسد البيع بفساده للنهي عن بيع ~~وشرط # هذا هو المشهور # ولنا قول رواه أبو ثور أن البيع لا يفسد بفساد الشرط بحال لقصة بريرة رضي ~~الله عنها # وإن كان مما يفرد بالعقد كالرهن والكفيل فهل يفسد البيع لفسادهما قولان # أظهرهما يفسد كسائر الشروط ms0870 الفاسدة # والثاني لا كالصداق الفاسد لا يفسد النكاح # ولو باع بشرط نفي خيار المجلس أو خيار الرؤية ففيه خلاف نذكره في باب ~~الخيار إن شاء الله تعالى # # | فصل إذا اشترى شيئا شراء فاسدا إما لشرط فاسد وإما لسبب آخر # قبضه لم يملكه بالقبض ولا ينفذ تصرفه فيه ويلزمه رده وعليه مؤنة رده ~~كالمغصوب # ولا يجوز حبسه لاسترداد الثمن # ولا يقدم به على الغرماء على المذهب # وحكي قول ووجه للأصطخري أن له حبسه ويقدم به وهو شاذ ضعيف # وتلزمه أجرة المثل للمدة التي كان في يده سواء استوفى المنفعة أم ~~PageV03P408 تلفت تحت يده # وإن تعيب في يده فعليه أرش النقص وإن تلف فعليه قيمته أكثر ما كانت من ~~يوم القبض إلى يوم التلف كالمغصوب لأنه مخاطب كل لحظة من جهة الشرع برده # وفي وجه تعتبر قيمته يوم التلف # وفي وجه يوم القبض # وقد يعبر عن هذا الخلاف بالأقوال # وكيف كان فالمذهب اعتبار الأكثر # وما حدث من الزوائد المنفصلة كالولد والثمرة والمتصلة كالسمن وتعلم صنعة ~~مضمون عليه كزوائد المغصوب # وفي وجه شاذ لا يضمن الزيادة عند التلف # ولو أنفق على العبد مدة لم يرجع بها على البائع إن كان المشتري عالما ~~بفساد البيع وإلا فوجهان # قلت أصحهما لا يرجع # والله أعلم # وإن كانت جارية فوطئها المشتري فإن كان الواطىء والموطوءة جاهلين فلا حد ~~ويجب المهر # وإن كانا عالمين وجب الحد إن اشتراها بميتة أو دم # وإن اشتراها بخمر أو بشرط فاسد فلا حد لاختلاف العلماء في حصول الملك فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه يملكه في هذه الحالة فصار كالوطء في النكاح بلا ولي ~~ونحوه # قال الإمام ويجوز أن يقال يجب الحد فإن أبا حنيفة رضي الله عنه لا يبيح ~~الوطء وإن كان يثبت الملك بخلاف الوطء في النكاح بلا ولي # وإذا لم يجب الحد وجب المهر # فإن كانت بكرا وجب مع مهر البكر أرش البكارة # أما مهر البكر فللاستمتاع ببكر # وأما الأرش فلإتلاف البكارة # وإن استولدها فالولد حر للشبهة # فإن خرج ms0871 حيا فعليه قيمته يوم الولادة وتستقر عليه قيمته # بخلاف ما لو اشترى جارية واستولدها فخرجت مستحقة فإنه يغرم قيمة الولد ~~ويرجع بها على البائع لأنه غره ولا تصير الجارية في الحال أم ود # فإن كان ملكها في وقت فقولان # وإن نقصت بالحمل أو الوضع لزمه الأرش # وإن خرج الولد ميتا فلا قيمة # لكن إن سقط بجناية وجبت الغرة على عاقلة الجاني وعلى المشتري أقل الأمرين ~~من قيمة الولد يوم الولادة والغرة ويطالب به PageV03P409 المالك من شاء من ~~الجاني والمشتري # ولو ماتت في الطلق لزمه قيمتها وكذا لو وطىء أمة الغير بشبهة فأحبلها ~~فماتت في الطلق # وهذه الصورة وأخواتها مذكورة في كتاب الرهن واضحة # # | فرع لو اشترى شيئا شراء فاسدا فباعه لآخر فهو كالغاصب يبيع المغصوب # فإن حصل في يد الثاني لزمه رده إلى المالك # فإن تلف في يده نظر إن كانت قيمته في يدهما سواء أو كانت في يد الثاني ~~أكثر رجع المالك بالجميع على من شاء منهما والقرار على الثاني لحصول التلف ~~في يده # وإن كانت القيمة في يد الأول أكثر فضمان النقص على الأول والباقي يرجع به ~~على من شاء منهما والقرار على الثاني # وكل نقص حدث في يد الثاني يطالب به الأول ويرجع به على الثاني وكذا حكم ~~أجرة المثل # # | فصل إذا فسد العقد بشرط فاسد ثم حذفا الشرط لم ينقلب العقد # سواء كان الحذف في المجلس أو بعده # وفي وجه ينقلب صحيحا إن حذف في المجلس وهو شاذ ضعيف # ولو زاد في الثمن أو المثمن أو زاد إثبات الخيار أو الأجل أو قدرهما نظر ~~إن كان ذلك بعد لزوم العقد لم يلحق بالعقد # وكذا الحكم في رأس مال السلم والمسلم فيه والصداق وغيرها وكذا الحط لا ~~يلحق شىء من ذلك بالعقد حتى أن الشفيع يأخذ بما سمي في العقد لا بما بقي ~~بعد الحط # وإن كانت هذه الإلحاقات قبل لزوم العقد بأن كانت في مجلس العقد أو في زمن ~~خيار الشرط فأوجه # أحدها لا يلحق # PageV03P410 وصححه ms0872 في التتمة # والثاني يلحق في خيار المجلس دون خيار الشرط قاله أبو زيد والقفال # والثالث وهو الأصح عند الأكثرين يلحق في مدة الخيارين جميعا وهو ظاهر ~~النص # فعلى هذا في محل الجواز وجهان # أحدهما قاله أبو علي الطبري واختاره الشيخ أبو علي وصاحب التهذيب وغيرهما ~~أنه مفرع على قولنا الملك في زمن الخيار للبائع أو قلنا موقوف وفسخ العقد ~~فأما إن قلنا للمشتري أو قلنا إنه موقوف وأمضي العقد فلا يلحق كما بعد ~~اللزوم # والوجه الثاني أن الجواز مطرد عى الأقوال كلها وهو الصحيح عند العراقيين # فإذا قلنا يلحق فالزيادة تلزم الشفيع كما تلزم المشتري # وفي الحط قبل اللزوم مثل هذا الخلاف # فإن ألحقناه بالعقد انحط عن الشفيع # وعلى هذا الوجه ما يلحق بالعقد من الشروط الفاسدة قبل انقضاء الخيار له ~~حكم المقترن بالعقد في إفساده وينحط جميع الثمن فهو كما لو باع بلا ثمن # القسم الثاني من المناهي ما لا يقتضي الفساد # فمنه الاحتكار وهو حرام على الصحيح وقيل مكروه وهو أن يشتري الطعام في ~~وقت الغلاء ولا يدعه للضعفاء ويحبسه ليبيعه بأكثر عند اشتداد الحاجة # ولا بأس بالشراء في وقت الرخص ليبيع في وقت الغلاء # ولا بأس بإمساك غلة ضيعته ليبيع في وقت الغلاء ولكن الأولى أن يبيع ما ~~فضل عن كفايته # وفي كراهة إمساكه وجهان # ثم تحريم الاحتكار يختص بالأقوات # ومنها التمر والزبيب ولا يعم جميع الأطعمة # ومنها التسعير وهو حرام في كل وقت على الصحيح # والثاني يجوز في وقت الغلاء دون الرخص # وقيل إن كان الطعام مجلوبا حرم التسعير # وإن كان يزرع في البلد ويكون عند القناة جاز # وحيث جوزنا التسعير فذلك في الأطعمة ويلحق بها علف الدواب على الأصح # وإذا سعر الإمام عليه فخالف استحق التعزير # وفي صحة البيع وجهان مذكوران في التتمة # PageV03P411 قلت الأصح صحة البيع # والله أعلم # # | فصل يحرم أن يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم إلى البلد بدوي # بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت ليرجع إلى وطنه فيأتيه بلدي فيقول ضع متاعك ~~عندي ms0873 لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر # ولتحريمه شروط # أحدها أن يكون عالما بالنهي فيه # وهذا شرط يعم جميع المناهي # والثاني أن يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه كالأطعمة ونحوها # فأما ما لا يحتاج إليه إلا نادرا فلا يدخل في النهي # والثالث أن يظهر ببيع ذلك المتاع سعة في البلد فإن لم يظهر لكبر البلد أو ~~قلة ما معه أو لعموم وجوده ورخص السعر فوجهان أوفقهما للحديث التحريم # والرابع أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه # أما إذا التمس البدوي منه بيعه تدريحا أو قصد الإقامة في البلد ليبيعه ~~كذلي فسأل البلدي تفويضه إليه فلا بأس لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع ~~المالك منه ولو أن البلدي استشار البلدي فيما فيه حظه فهل يرشده إلى ~~الادخار والبيع على التدريج وجهان # حكى القاضي ابن كج عن أبي الطيب بن سلمة وأبي إسحق المروزي أنه يجب عليه ~~إرشاده إليه أداء للنصيحة # وعن أبي حفص بن الوكيل أنه لا يرشده إليه توسيعا على الناس # ثم لو باع البلدي للبدوي عند اجتماع شروط التحريم أثم وصح البيع # قلت قال القفال الإثم على البلدي دون البدوي ولا خيار للمشتري # والله أعلم # PageV03P412 # | فصل يحرم تلقي الركبان # وهو أن يتلقى طائفة يحملون طعاما إلى البلد فيشتريه منهم قبل قدومهم ~~البلد ومعرفة سعره # وشرط تحريمه أن يعلم النهي ويقصد التلقي # فلو خالف فتلقى واشترى أثم وصح البيع ولا خيار لهم قبل أن يقدموا ويعلموا ~~السعر وبعده يثبت لهم الخيار إن كان الشراء بأرخص من سعر البلد سواء أخبر ~~كاذبا أو لم يخبر # وإن كان الشراء بسعر البلد أو أكثر فوجهان # الأصح لا خيار لهم # ولو ابتدأ القادمون فالتمسوا منه الشراء وهم عالمون بسعر البلد أو غير ~~عالمين فعلى الوجهين # ولو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل من اصطياد وغيره فرآهم فاشترى منهم ~~فوجهان # أحدهما لا يعصي لعدم التلقي وأصحهما عند الأكثرين يعصي لشمول المعنى # فعلى الأول لا خيار لهم وإن كانوا مغبونين # وقيل ms0874 إن أخبر بالسعر كاذبا فلهم الخيار # وحيث أثبتنا الخيار في هذه الصور فهو على الفور على الأصح # والثاني يمتد ثلاثة أيام # ولو تلقى الركبان وباعهم ما يقصدون شراءه من البلد فهل هو كالمتلقي ~~للشراء وجهان # # | فصل يحرم السوم على سوم أخيه # وهو أن يأخذ شيئا ليشتريه فيجيء إليه غيره ويقول رده حتى أبيعك خيرا منه ~~بهذا الثمن أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر # وإنما يحرم بعد استقرار الثمن # فأما ما يطاف به فيمن يزيد وطلبه طالب فلغيره الدخول عليه والزيادة فيه # وإنما يحرم إذا حصل PageV03P413 التراضي صريحا # فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على الرضى ففي التحريم وجهان # أصحهما لا يحرم # فإن لم يجر شىء بل سكت فالمذهب أنه لا يحرم كما لو صرح بالرد # وقيل هو على الوجهين # ويحرم أن يبيع على بيع أخيه وأن يشتري على شراء أخيه # فالبيع على بيع أخيه أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس أو الشرط ~~افسخ لأبيعك خيرا منه أو أرخص # والشراء على شرائه أن يقول للبائع افسخ لأشتريه منك بأكثر # وشرط القاضي ابن كج في البيع على البيع أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا ~~مفرطا # فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه لأنه ضرب من النصيحة # قلت هذا الشرط انفرد به ابن كج وهو خلاف ظاهر إطلاق الحديث والمختار أنه ~~ليس بشرط # والله أعلم # ولو أذن البائع في بيعه ارتفع التحريم على الصحيح # # | فصل يحرم النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو # راغب فيها ليغر غيره # فإن اغتر به إنسان فاشتراها صح البيع ثم لا خيار له إن لم يكن الذي فعله ~~الناجش بمواطأة من البائع وإن كان فلا خيار أيضا على الأصح # ولو قال البائع أعطيت بهذه السلعة كذا فصدقه واشتراه فبان خلافه قال ابن ~~الصباغ في ثبوت الخيار الوجهان # واعلم أن الشافعي رضي الله عنه أطلق القول بتعصية الناجش وشرط في تعصية ~~البائع على بيع أخيه أن يكون عالما بالنهي # قال ms0875 الأصحاب السبب فيه أن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد معلوم ~~من الألفاظ العامة وإن لم يعلم هذا PageV03P414 الحديث والبيع على بيع أخيه ~~إنما عرف تحريمه من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من لا يعرف هذا الخبر قال ~~الرافعي ولك أن تقول البيع على بيع أخيه إضرار أيضا وتحريم الإضرار معلوم ~~من الألفاظ العامة والوجه تخصيص التعصية بمن عرف التحريم بعموم أو خصوص # # | فصل يحرم التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع والقسمة والهبة ~~ونحوها ولا يحرم # وفي الرد بالعيب وجهان # وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي رحمه الله لو اشترى جارية وولدها الصغير ثم ~~تفاسخا البيع في أحدهما جاز وحكم التفريق في الرهن مذكور في بابه # وإذا فرق بينهما في البيع والهبة ففي صحة العقد قولان # أظهرهما لا يصح لأنه منهي عن تسليمه # قال أبو الفراج البزاز القولان في التفريق بعد أن تسقيه اللبأ أما قبله ~~فلا يصح قطعا # وإلى متى يمتد ( تحريم ) التفريق قولان # أحدهما إلى البلوغ # وأظهرهما إلى بلوغه سن التمييز سبع سنين أو ثمان سنين تقريبا # ويكره التفريق بعد البلوغ # فلو فرق بعده ببيع أو هبة يصح قطعا # ولو كانت الأم رقيقة والولد حرا أو بالعكس فلا منع من بيع الرقيق منهما # وهل الجدة والأب وسائر المحارم كالأم فيه كلام يأتي في كتاب السير إن شاء ~~الله تعالى # والتفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن جائز على الصحيح وبه ~~قطع الجمهور # قلت هذا الوجه الشاذ في منع التفريق بين البهيمة وولدها هو في التفريق ~~بغير الذبح # وأما ذبح أحدهما فجائز بلا خلاف # والله أعلم # PageV03P415 # | فصل بيع الرطب والعنب # ممن يتوهم اتخاذه إياه نبيذا أو خمرا مكروه # وإن تحقق اتخاذه ذلك فهل يحرم أو يكره وجهان # فلو باع صح على التقديرين # قلت الأصح التحريم # ثم قال الغزالي في الإحياء بيع الغلمان المرد إن عرف بالفجور بالغلمان له ~~حكم بيع العنب من الخمار # وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية # والله أعلم # وبيع السلاح للبغاة وقطاع الطريق مكروه ولكنه ms0876 يصح # وتكره مبايعة من اشتملت يده على حلال وحرام وسواء كان الحلال أكثر أو ~~بالعكس # فلو باعه صح # قلت قال أصحابنا لو دخل قرية يسكنها مجوس لم يصح شراء اللحم منها حتى ~~يعلم أهلية الذبح لأن الأصل التحريم فلا يزال إلا يقين أو ظاهر # والله أعلم # # | فصل ليس من المناهي بيع العينة بكسر العين المهملة وبعد الياء نون # وهوأن PageV03P416 يبيع غيره شيئا بثمن مؤجل ويسلمه إليه ثم يشتريه قبل ~~قبض الثمن بأقل من ذلك الثمن نقدا # وكذا يجوز أن يبيع بثمن نقدا ويشتري بأكثر منه إلى أجل سواء قبض الثمن ~~الأول أم لا وسواء صارت العينة عادة له غالبة في البلد أم لا # هذا هو الصحيح المعروف في كتب الأصحاب وأفتى الأستاذ أبو إسحق ~~الاسفراييني والشيخ أبو محمد بأنه إذا صار عادة له صار البيع الثاني ~~كالمشروط في الأول فيبطلان جميعا PageV03P417 # فصل يجوز بيع دور مكة وبيع المصحف $ وكتب الحديث # وقال الصيمري يكره بيع المصحف # قلت ونص الشافعي رضي الله عنه على كراهة بيع المصحف # وقال الروياني وغيره لا يكره وسائر الكتب المشتملة على ما يباح الانتفاع ~~به يجوز بيعها بلا كراهة # ومن المناهي البيع في وقت النداء يوم الجمعة وسبق بيانه في بابها # ومنها في الحديث نهى عن بيع المضطر # قال الخطابي فيه تأويلان # أحدهما المراد به المكره فلا يصح بيعه إن أكره بغير حق وإن كان بحق صح # والثاني أن يكون عليه ديون مستغرقة فتحتاج إلى بيع ما معه بالوكس فيستحب ~~أن لا يبتاع منه بل يعان إما بهبة وإما بقرض وإما باستمهال صاحب الدين # فإن اشترى منه صح # PageV03P418 ومنها النهي عن بيع المصراة والنهي عن بيع ما فيه عيب إلا أن ~~يبينه وكلاهما حرام إلا أنه ينعقد # ومنها النهي عن البيع في المسجد وسبق تفصيله في الاعتكاف # ومنها يكره غبن المسترسل ويكره بيع العينة وسبق بيانه # ومنها ما قاله صاحب التلخيص # قال نهى عن بيع الماء وهو محمول على ما إذا PageV03P419 أفرد ماء عين أو ~~بئر أو ms0877 نهر بالبيع فإن باعه مع الأرض بأن باع أرضا مع شربها من الماء في ~~نهر أو واد صح ودخل الماء في البيع تبعا # وكذا إذا كان الماء في إناء أو حوض أو غيرهما مجتمعا فبيعه صحيح مفردا ~~وتابعا # والله أعلم # # | باب تفريق الصفقة # إذا جمع شيئين في صفقة فهو ضربان # أحدهما أن يجمع بينهما في عقد واحد # والثاني في عقدين مختلفي الحكم # أما الأول فله حالان # أحدهما أن يقع التفريق في الابتداء # والثاني أن يقع في الانتهاء # فالحال الأول ينظر إن جمع بين شيئين يمتنع الجمع بينهما من حيث هو جمع ~~بطل العقد في الجميع كمن جمع بين أختين أو خمس نسوة في عقد نكاح # وإن لم يكن كذلك فإما أن يجمع بين شيئين كل واحد منهما قابل لما أورده ~~عليه من العقد وإما أن لا يكون كذلك # فإن كان الأول بأن جمع بين عينين في البيع صح العقد يهما # ثم إن كانا من جنسين كعبد وثوب أو من جنس لكنهما مختلفا القيمة كعبدين ~~وزع الثمن عليهما باعتبار القيمة # وإن كانا من جنس ومتفقي القيمة كقفيزي حنطة واحدة وزع عليهما باعتبار ~~الأجزاء # وإن كان الثاني فإما أن لا يكون واحد منهما قابلا لذلك العقد كمن باع ~~خمرا وميتة فالعقد باطل وإماأن يكون أحدهما قابلا فالذي هو غير قابل قسمان # أحدهما أن يكون متقوما كمن باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة ففي ~~PageV03P420 صحة البيع في عبده قولان # أظهرهما يصح واختاره المزني # والثاني لا يصح # وفي علته وجهان # وقيل قولان # أحدهما الجمع بين حلال وحرام # والثاني جهالة العوض الذي يقابل الحلال # والقسم الثاني أن لا يكون متقوما وهو نوعان # أحدهما يتأتى تقدير التقويم فيه من غير تقدير تغير الخلقة كمن باع حرا ~~وعبدا فالحر غير متقوم لكن يمكن تقديره رقيقا # وفي المسألة طريقان # أصحهما طرد القولين # والثاني القطع بالفساد # قال الشيخ أبو محمد القولان على الطريق الأول فيما إذا كان المشتري جاهلا ~~بالحال # فإن كان عالما فالوجه القطع بالبطلان # ولو باع عبده ms0878 ومكاتبه أو أم ولده فهو كما لو باع عبده وعبد غيره لأنهما ~~متقومان بدليل الإتلاف # النوع الثاني أن لا يتأتى تقدير تقويمه من غير فرض تغير الخلقة كمن باع ~~خلا وخمرا أو مذكاة وميتة أو شاة وخنزيرا ففي صحة البيع في الخل والمذكاة ~~والشاة خلاف مرتب على العبد مع الحر وأولى بالفساد لأنه لا بد في التقويم ~~من التقدير بغيره ولا يكون المقوم هو المذكور في العقد # ولو رهن عبده وعبد غيره أو حرا وعبدا أو وهبهما فإن صححنا البيع فهنا ~~أولى وإلا فقولان بناء على العلتين # ولو زوج أخته وأجنبية أو مسلمة ومجوسية فكالرهن والهبة # الحال الثاني أن يقع التفريق في الانتهاء وهو قسمان # أحدهما أن لا يكون اختياريا كمن اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل قبضهما ~~انفسخ البيع في التالف وفي الباقي طريقان # أحدهما على القولين في جمع عبده وعبد غيره # وأصحهما القطع بأنه لا ينفسخ لعدم العلتين # ولو تفرقا في السلم وبعض رأس المال غير مقبوض أو في PageV03P421 الصرف ~~وبعض العوض غير مقبوض انفسخ العقد في غير المقبوض # وفي الباقي الطريقان # فلو قبض أحد العبدين وتلف الآخر في يد البائع ترتب الانفساخ في المقبوض ~~على الصورة السابقة وهذه أولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد فيه بانتقال ~~الضمان إلى المشتري # هذا إن كان المقبوض باقيا في يد المشتري # فإن تلف في يده ثم تلف الآخر في يد البائع فالقول بالانفساخ أضعف لتلفه ~~على ضمانه # وإذا قلنا بعدم الانفساخ فهل له الفسخ وجهان # أحدهما نعم ويرد قيمته # والثاني لا وعليه حصته من الثمن # ولو اكترى دارا وسكنها بعض المدة ثم انهدمت انفسخ العقد في المستقبل ~~ويخرج في الماضي على الخلاف في المقبوض التالف # فإن قلنا لا ينفسخ فهل له الفسخ فيه الوجهان # فإن قلنا لا فسخ فعليه من المسمى ما يقابل الماضي # وإن قلنا بالفسخ وفسخ فعليه أجرة المثل للماضي # ولو انقطع بعض المسلم فيه عند المحل والباقي مقبوض أو غير مقبوض وقلنا لو ~~انقطع الكل ينفسخ العقد انفسخ في المنقطع ms0879 # وفي الباقي الخلاف فيما إذا تلف أحد الشيئين قبل قبضهما # فإذا قلنا لا ينفسخ فله الفسخ # فإن أجاز فعليه حصته من رأس المال فقط # وإن قلنا إنه لو انقطع الكل لم ينفسخ العقد فالمسلم بالخيار إن شاء فسخ ~~العقد في الكل وإن شاء أجازه في الكل # وهل له الفسخ في القدر المنقطع والإجازة في الباقي قولان بناء على ما ~~سنذكره في القسم الذي يليه # القسم الثاني أن يكون اختياريا كمن اشترى عبدين صفقة واحدة فوجد بأحدهما ~~عيبا فهل له إفراده بالرد قولان # أظهرهما ليس له وبه قطع الشيخ أبو حامد # والقولان في العبدين وكل شيئين لا تتصل منفعة أحدهما بالآخر # فأما في زوجي خف ومصراعي باب ونحوهما فلا يجوز الإفراد قطعا # وشذ بعضهم فطرد القولين ولا فرق على القولين بين أن يتفق ذلك بعد القبض ~~PageV03P422 أو قبله # فإن لم نجوز الإفراد فقال رددت المعيب فهل يكون ذلك ردا لهما أصحهما لا ~~بل هو لغو # ولو رضي البائع بإفراده جاز على الأصح # وإذا جوزنا الإفراد فرده استرد قسطه من الثمن # وعلى هذا القول لو أراد رد السليم والمعيب جميعا فله ذلك على الصحيح # ولو وجد العيب بالعبدين معا وأراد إفراد أحدهما بالرد جرى القولان # ولو تلف أحد العبدين أو باعه ووجد الباقي عيبا ففي إفراده بالرد قولان ~~مرتبان وأولى بالجواز لتعذر ردهما # فإن جوزنا الإفراد رد الباقي واسترد من الثمن حصته # وطريق التوزيع تقدير العبدين سليمين وتقويمهما وتقسيط المسمى على ~~القيمتين # فلو اختلفا في قيمة التالف فادعى المشتري ما يقتضي زيادة المرجوع به على ~~ما اعترف به البائع فالأظهر أن القول قول البائع مع يمينه لأن الثمن ملكه ~~فلا يسترد منه إلا ما اعترف به # وإن لم نجوز الإفراد فوجهان # وقيل قولان # أصحهما لا فسخ له ولكن يرجع بأرش العيب لأن الهلاك أعظم من العيب # ولو حدث عنده عيب لم يتمكن من الرد # فعلى هذا إن اختلفا في قيمة التالف عاد القولان # وهل النظر في قيمة التالف إلى يوم العقد أو ms0880 يوم القبض فيه الخلاف الذي ~~سيأتي في معرفة أرش العيب القديم # والوجه الثاني أنه يضم قيمة التالف إلى الباقي ويردهما ويفسخ العقد # فإن اختلفا في قيمة التالف فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه غارم # وفيه وجه شاذ أن القول قول البائع لئلا تزال يده عما لم يعترف به # # | فرع لو باع شيئا يتوزع الثمن على أجزائه بعضه له كعبد أو # له نصفها أو صاعي حنطة له أحدهما صفقة واحدة ترتب على ما إذا باع عبدين ~~PageV03P423 أحدهما له # فإن قلنا يصح هناك في ملكه فهنا أولى وإلا فقولان # إن عللنا بالجمع بين حلال وحرام لم يصح وإن عللنا بالجهالة صح لأن حصة ~~المملوك معلومة # ولو باع جميع الثمار وفيها الزكاة فهل يصح البيع في قدر الزكاة سبق بيانه ~~في كتاب الزكاة # فإن قلنا لا يصح فالترتيب في الباقي كما ذكرنا فيمن باع عبدا له نصفه # ولو باع أربعين شاة فيها واجب الزكاة وقلنا لا يصح بيع قدر الزكاة ~~فالترتيب في الباقي كما سبق فيمن باع عبده وعبد غيره # # | فرع ومما يتفرع على العلتين لو ملك زيد عبدا وعمرو آخر فباعاهما # صفقة واحدة بثمن واحد ففي صحة العقد قولان # وكذا لو باع عبدين له لرجلين لكل واحد واحدا بعينه بثمن واحد إن عللنا ~~بالجمع بين حلال وحرام صح وإن عللنا بالجهالة فلا لأن حصة كل واحد مجهولة # ولو باع عبده وعبد غيره وسمى لكل واحد ثمنا فقال بعتك هذا بمائة وهذا ~~بخمسين فإن عللنا بالجمع فسد وإن عللنا بالجهالة صح في عبده كذا قاله في ~~التتمة # ولك أن تقول سنذكر أن تفصيل الثمن من أسباب تعدد العقد وإن تعدد وجب ~~القضاء بالصحة على العلتين # # | فرع اعلم أن طائفة من الأصحاب توسطوا بين قولي تفريق الصفقة فقالوا # الأصح الصحة في المملوك إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على أجزائه # والأصح الفساد إن كان مما يتوزع على قيمته # وقال الأكثرون الأصح الصحة في القسمين # PageV03P424 # | فصل إذا باع ماله # ومال غيره وصححناه في ماله نظر ms0881 إن كان المشتري جاهلا بالحال فله الخيار # فإن أجاز فكم يلزمه من الثمن قولان # أظهرهما حصة المملوك فقط إذا وزع على القيمتين # والثاني يلزمه جميع الثمن ثم قيل القولان فيما إذا كان المبيع مما يتقسط ~~الثمن عليه بالقيمة # فإن كان مما يتقسط على أجزائه فالواجب القسط قطعا # والأصح طرد القولين في الحالين # فإن قلنا الواجب جميع الثمن فلا خيار للبائع # وإن قلنا القسط فلا خيار له أيضا على الأصح # وإن كان المشتري عالما بالحال فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه # وكم يلزمه من الثمن فيه طريقان # المذهب أنه على القولين # وقيل يجب الجميع قطعا لأنه التزمه عالما # ولو اشترى عبدا وحرا أو خلا وخمرا أو مذكاة وميتة أو شاة وخنزيرا وصححنا ~~العقد فيما يقبله وكان المشتري جاهلا بالخال فأجاز أو كان عالما ففيما ~~يلزمه الطريقان # فإن أوجبنا القسط ففي كيفية توزيع الثمن على هذه الأشياء وجهان # أصحهما عند الغزالي ينظر إلى قيمتها عند من يرى لها قيمة # والثاني يقدر الخمر خلا ويوزع عليهما باعتبار الأجزاء وتقدر الميتة مذكاة ~~والخنزير شاة ويوزع عليهما باعتبار القيمة # وقيل يقدر الخمر عصيرا والخنزير بقرة # قلت هذا الذي صححه الغزالي احتمال للإمام # والصحيح هو الثاني وبه قطع الدارمي والبغوي وآخرون وحكاه الإمام عن طوائف ~~من أصحاب القفال # والله أعلم # ولو نكح مسلمة ومجوسية في عقد وصححنا نكاح المسلمة فالذي قطع PageV03P425 ~~به الجماهير أنه لا يلزمه جميع المسمى قطعا لأنه لا خيار له بخلاف الجيع ~~على قول # ويقل في قول يلزمه جميع المسمى وله الخيار في رد المسمى والرجوع إلى مهر ~~المثل # فإذا قلنا بقول الجمهور ففيما يلزمه قولان # أظهرهما مهر المثل # والثاني قسطها من المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل المجوسية # ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض فانفسخ العقد فيه وقلنا لا ينفسخ ~~في الباقي فله الخيار فيه # فإن أجاز فالواجب قسطه من الثمن قطعا # كذا قاله الجمهور لأن الثمن يوزع عليهما في الابتداء # وطرد أبو إسحق المروزي فيه ms0882 القولين # # | فرع لو باع ربويا بجنسه فخرج بعض أحد العوضين مستحقا وصححنا العقد # في الباقي فأجاز فالواجب القسط بلا خلاف لأن الفصل بينهما حرام # # | فرع لو باع معلوما ومجهولا لم يصح في المجهول وينبني في المعلوم # على ما لو كانا معلومين وأحدهما لغيره # فإن قلنا لا يصح فيما له لم يصح هنا في المعلوم وإلا فقولان بناء على أنه ~~كم يلزمه من الثمن فإن قلنا الجميع صح ولزمه هنا أيضا جميع الثمن # وإن قلنا القسط لم يصح لتعذر التقسيط # وحكي قول شاذ أنه يصح وله الخيار # فإن أجاز لزمه جميع الثمن # PageV03P426 # | فرع في الإشارة إلى طرف من مسائل الدور يتعلق بتفريق الصفقة # أن محاباة المريض مرض الموت في البيع والشراء حكمها حكم هبته وسائر ~~تبرعاته تعتبر من الثلث # فإذا باع المريض عبدا يساوي ثلاثين بعشرة ولا مال له غيره بطل البيع في ~~بعض المبيع وفي الباقي طريقان # أصحهما عند الجمهور أنه على قولي تفريق الصفقة # والثاني القطع بالصحة وهو الأصح عند صاحب التهذيب لأن المحاباة هنا وصية ~~وهي تقبل من الغرر ما لا يقبل غيرها # فإن صححنا بيع الباقي ففي كيفيته قولان # ويقال وجهان # أحدهما يصح البيع في القدر الذي يحتمله الثلث والقدر الذي يوازي الثمن ~~بجميع الثمن ويبطل في الباقي فيصح في ثلثي العبد بالعشرة ويبقى مع الورثة ~~ثلث العبد وقيمته عشرة والثمن وهو عشرة وذلك مثل المحاباة وهي عشرة # ولا تدور المسألة على هذا القول # والثاني أنه إذا ارتد البيع في بعض المبيع وجب أن يرتد إلى المشتري ما ~~يقابله من الثمن فتدور المسألة لأن ما ينفذ فيه البيع يخرج من التركة وما ~~يقابله من الثمن يدخل فيها # ومعلوم أن ما ينفذ فيه البيع يزيد بزيادة التركة وينقص بنقصها # ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق # منها أن ينسب ثلث المال إلى قدر المحاباة # ويصحح البيع في المبيع بمثل نسبة الثلث من المحاباة # فنقول في هذه الصورة ثلث المال عشرة والمحاباة عشرون والعشرة نصف العشرين ~~فيصح البيع في نصف العبد ms0883 وقيمته خمسة عشر بنصف الثمن وهو خمسة كأنه اشترى ~~سدسه بخمسة ووصى له بثلثه ويبقى مع الورثة PageV03P427 نصف العبد وهو خمسة ~~عشر والثمن وهو خمسة فالمبلغ عشرون # وذلك مثل المحاباة # واختلف الأصحاب في الأصح في هذين القولين أو الوجهين في الكيفية فذهب ~~الأكثرون إلى ترجيح الأول وبه قال ابن الحداد # قال القفال والأستاذ أبو منصور البغدادي وغيرهما هو المنصوص للشافعي رضي ~~الله عنه # قالوا والثاني خرجه ابن سريج # وذهب آخرون إلى ترجيح الثاني وهو اختيار أكثر الحساب وبه قال ابن القاص ~~وابن اللبان وتابعهما إمام الحرمين وهذا أقوى في المعنى # ولو باع مريض صاع حنطة يساوي عشرين بصاع لصحيح يساوي عشرة ومات ولا مال ~~له غيره فإن قلنا بالقول الأول فالبيع باطل فيهما بلا خلاف لأن مقتضاه صحة ~~البيع في قدر الثلث وهو ستة وثلثان # وفيما يقابله من صاع الصحيح المشترى وهو نصفه فيكون خمسة أسداس صاع في ~~مقابلة صاع وذلك ربا # وإن قلنا بالثاني صح البيع في ثلثي صاع المريض بثلثي صاع الصحيح وبطل في ~~الباقي # وقطع قاطعون بهذا الثاني هنا لئلا يبطل غرض الميت في الوصية # قال في التهذيب وهو الأصح # وطريقه أن ثلث مال المريض ستة وثلثان والمحاباة عشرة والستة والثلثان ~~ثلثا العشرة فنفذ البيع في ثلثي صاع ويثبت الخيار للصحيح لتبعيض صفقته ولا ~~خيار لورثة الميت لئلا يبطلوا المحاباة التي هي وصية وهذا متفق عليه # وغلطوا صاحب التلخيص في إطلاقه قولين في ثبوت الخيار # ولو كانت المسألة بحالها وصاع المريض يساوي ثلاثين وقلنا يتقسذ الثمن صح ~~البيع في نصف صاع بنصف صاع # ولو كانت بحالها وصاع المريض يساوي أربعين صح البيع في أربعة أتساع الصاع ~~بأربعة أتساع الصاع # ولو أتلف المريض الصاع الذي أخذه ثم مات وفرعنا على القول الذي يجيء عليه ~~الدور صح البيع في ثلثة بثلث صاع صاحبه سواء كانت قيمة صاع المريض عشرين أو ~~ثلاثين أو أكثر لأن ما أتلفه قد نقص من ماله # أما ما صح البيع فيه PageV03P428 فهو ملكه وقد أتلفه ms0884 # وأما ما بطل فيه البيع فعليه ضمانه فينقص قدر الغرم من ماله # ومتى كثرت القيمة كان المصروف إلى الغرم أقل والمحاباة أكثر # ومتى قلت كان المصروف إلى الغرم أكثر والمحاباة أقل # مثاله كانت قيمة صاع المريض عشرين وصاع الصحيح عشرة فمال المريض عشرون ~~وقد أتلف عشرة نحطها من ماله يبقى عشرة كأنها كل ماله والمحاباة عشرة فثلث ~~ماله هو ثلث المحاباة فيصح البيع في ثلث الصاع لأن ثلث صاع المريض ستة ~~وثلثان وثلث صاع الصحيح ثلاثة وثلث فالمحاباة بثلاثة وثلث وقد بقي في يد ~~الورثة ثلثا صاع وهو ثلاثة عشر وثلث يؤدون منه قيمة ثلثي صاع الصحيح وهو ~~ستة وثلثان تبقى في أيديهم ستة وثلثان وهي مثلا المحاباة # فلو كانت بحالها وصاع المريض يساوي ثلاثين فمال المريض ثلاثون وقد أتلف ~~عشرة نحطها من ماله يبقى عشرون كأنها كل ماله والمحاباة عشرون مثل ماله ~~فثلث ماله هو ثلث المحاباة فصح البيع في ثلث صاع لأن ثلث صاع المريض عشرة ~~وثلث صاع الصحيح ثلاثة وثلث فالمحاباة بستة وثلثين وقد بقي في يد الورثة ~~ثلثا صاع وهو عشرون يؤدون منه قيمة ثلثي صاع الصحيح وهو ستة وثلثان يبقى في ~~أيديهم ثلاثة عشر وثلث وهي مثلا المحاباة # الضرب الثاني من جمع الصفقة أن يجمع عقدين مختلفي الحكم # فإذا جمع في صفقة بين إجارة وسلم أو إجارة وبيع أو سلم وبيع عين أو صرف ~~وغيره فقولان # أظهرهما يصح العقد فيهما # والثاني لا يصح في واحد منهما # وصورة الإجارة والسلم أجرتك داري سنة وبعتك كذا سلما بكذا # وصورة الإجارة والبيع بعتك عبدي وأجرتك داري سنة بكذا # ولو جمع بيعا ونكاحا فقال زوجتك جاريتي هذه وبعتك عبدي هذا بكذا والمخاطب ~~ممن يحل له نكاح الأمة أو قال زوجتك بنتي وبعتك عبدها وهي في حجره أو رشيدة ~~وكلته في بيعه صح النكاح بلا خلاف # وفي البيع والمسمى في PageV03P429 النكاح القولان # فإن صححنا وزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل وإلا وجب في النكاح مهر ~~المثل # ولو جمع بيعا ms0885 وكتابة فقال لعبده كاتبتك على نجمين وبعتك ثوبي هذا جميعا ~~بألف فإن حكمنا بالبطلان في الصور السابقة فهنا أولى وإلا فالبيع باطل وفي ~~الكتابة القولان # # | فصل محل القولين في مسائل الباب إذا اتحدت الصفقة دون ما إذا # حتى لو باع ماله في صفقة ومال غيره في صفقة أخرى صح في ماله بلا خلاف # وأما بيان تعددها واتحادها فطريقه أن يقول إذا سمى لكل واحد من الشيئين ~~ثمنا مفصلا فقال بعتك هذا بكذا وهذا بكذا فقبل المشتري كذلك على التفصيل ~~فهما عقدان متعددان # ولو جمع المشتري في القبول فقال قبلت فيهما فكذلك على المذهب لأن القبول ~~يترتب على الإيجاب # فإذا وقع مفسرا فكذلك القبول # وقيل إن الصفقة متحدة وهو شاذ # وتتعدد الصفقة أيضا بتعدد البائع وإن اتحد المشتري والمعقود عليه كما إذا ~~باع رجلان عبدا لرجل صفقة واحدة # وهل تتعدد بتعدد المشتري مثل أن يشتري رجلان من رجل عبدا فقولان # أظهرهما تعدد كالبائع # والثاني لا لأن المشتري بان على الإيجاب السابق فالنظر إلى من أوجب العقد # وللتعدد والاتحاد فوائد غير ما ذكرنا # منها إذا حكمنا بالتعدد فوزن أحد المشتريين نصيبه من الثمن لزم البائع ~~تسليم قسطه من المبيع بتسليم المشاع # وإن قلنا بالاتحاد لم يجب تسليم شىء إلى أحدهما وإن وزن جميع ما عليه حتى ~~يزن الآخر لثبوت حق الحبس كما لو اتحد المشتري وسلم بعض الثمن لا يسلم إليه ~~قسطه من المبيع # وفيه وجه أنه يسلم إليه القسط إذا كان مما يقبل القسمة وهو شاذ # PageV03P430 ومنها إذا قلنا بالتعدد فخاطب رجل رجلين فقال بعتكما هذا ~~العبد بألف فقبل أحدهما نصف بخمسمائة أو قال مالكا عبد لرجل بعناك هذا ~~العبد بألف فقبل نصيب أحدهما بعينه بخمسمائة لم يصح على الأصح # # | فرع إذا وكل رجلان رجلا في البيع أو الشراء وقلنا الصفقة تتعدد # بتعدد المشتري أو وكل رجلين في البيع أو الشراء فهل الاعتبار في تردد ~~العقد واتحاده بالعاقد أو المعقود له فيه أوجه # أصحها عند الأكثرين أن الاعتبار بالعاقد وبه قال ms0886 ابن الحداد لأن أحكام ~~العقد تتعلق به # ألا ترى أن المعتبر رؤيته دون رؤية الموكل وخيار المجلس يتعلق به دون ~~الموكل # والثاني الاعتبار بالمعقود له قاله أبو زيد والخضري وصححه الغزالي في ~~الوجيز لأن الملك له # والثالث الاعتبار في طرف البيع بالمعقود له وفي الشراء بالعاقد قاله أبو ~~إسحق المروزي # والفرق أن العقد يتم في الشراء بالمباشر دون المعقود له # ولهذا لو أنكر المعقود له الإذن في المباشرة وقع العقد للمباشر بخلاف طرف ~~البيع # قال الإمام وهذا الفرق فيما إذا كان التوكيل بالشراء في الذمة # فإن وكله بشراء عبد بثوب معين فهو كالتوكيل بالبيع # والرابع الاعتبار في جانب الشراء بالموكل وفي البيع بهما جميعا فأيهما ~~تعدد تعدد العقد اعتبارا بالشقص المشفوع فإن العقد يتعدد بتعدد الموكل في ~~حق الشفيع ولا يتعدد بتعدد الوكيل # ويتفرع على هذا الأوجه مسائل # منها لو اشترى شيئا بوكالة رجلين فخرج معيبا فإن اعتبرنا العاقد فليس ~~لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد كما لو اشترى ومات عن ابنين وخرج معيبا لم ~~يكن لأحدهما إفراد نصيبه بالرد # وهل لأحد الموكلين والابنين أخذ PageV03P431 الأرش إن وقع اليأس من رد ~~الآخر بأن رضي به فنعم وإن لم يقع فكذلك على الأصح # ومنها لو وكل رجلان رجلا ببيع عبد لهما أو وكل أحد الشريكين صاحبه فباع ~~الكل ثم خرج معيبا فعلى الوجه الأول لا يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما # وعلى الأوجه الأخر يجوز # ولو وكل رجل رجلين في بيع عبده فباعاه لرجل فعلى الوجه الأول يجوز ~~للمشتري رد نصيب أحدهما # وعلى الأوجه الأخر لا يجوز # ولو وكل رجلان رجلا في شراء عبد أو وكل رجل رجلا في شراء عبد له ولنفسه ~~ففعل وخرج العبد معيبا فعلى الوجه الأول والثالث ليس لأحد الموكلين إفراد ~~نصيبه بالرد # وعلى الثاني والرابع يجوز # وقال القفال إن علم البائع أنه يشتري لهما فلأحدهما رد نصيبه لرضى البائع ~~بالتشقيص # وإن جهله فلا # ومنها لو وكل رجلان رجلا في بيع عبد ورجلان رجلا في شرائه فتبايع ~~الوكيلان فخرج ms0887 معيبا فعلى الوجه الأول لا يجوز التفريق # وعلى الوجوه الأخر يجوز # ولو وكل رجل رجلين في بيع عبد ووكل رجل آخرين في شراء فتبايع الوكلاء ~~فعلى الوجه الأول يجوز التفريق # وعلى الأوجه الأخر لا يجوز # # | باب خيار المجلس # والشرط الخيار ضربان # خيار نقص وهو ما يتعلق بفوات شىء مظنون الحصول # وخيار شهوة وهو ما لا يتعلق بفوات شىء # فالأول له باب نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى # PageV03P432 وأما الثاني فله سببان المجلس والشرط # وإذا صححنا بيع الغائب أثبتنا خيار الرؤية فتصير الأسباب ثلاثة # السبب الأول كونهما مجتمعين في مجلس العقد فلكل واحد من المتبايعين ~~الخيار في فسخ البيع ما لم يتفرقا أو يتخايرا # # | فصل في بيان العقود التي يثبت فيها خيار المجلس والتي لا تثبت # العقود ضربان # أحدهما العقود الجائزة إما من الجانبين كالشركة والوكالة والقراض ~~والوديعة والعارية وإما من أحدهما كالضمان والكتابة فلا خيار فيها وكذا ~~الرهن لكن لو كان الرهن مشروطا في بيع وأقبضه قبل التفرق أمكن فسخ الرهن ~~بأن يفسخ البيع فينفسخ الرهن تبعا # وحكي وجه أنه يثبت الخيار في الكتابة والضمان وهو شاذ ضعيف # الضرب الثاني العقود اللازمة وهي نوعان # واردة على العين وواردة على المنفعة # فالأول كالصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح ~~المعاوضة فيثبت فيها جميعا خيار المجلس وتستثنى صور # إحداها إذا باع ماله لولده أو بالعكس ففي ثبوت خيار المجلس وجهان # أصحهما يثبت # فعلى هذا يثبت خيار للأب وخيار للولد والأب نائبه # فإن ألزم البيع لنفسه وللولد لزم # وإن ألزم لنفسخ بقي الخيار للولد # وإذا PageV03P433 فارق المجلس لزم العقد على الأصح # والثاني لا يلزم إلا بالإلزام لأنه لا يمكن أن يفارق نفسه وإن فارق ~~المجلس # الثانية لو اشترى من يعتق عليه كأبيه وابنه قال جمهور الأصحاب يبنى ثبوت ~~خيار المجلس على أقوال الملك في زمن الخيار # فإن قلنا إنه للبائع فلهما الخيار ولا نحكم بالعتق حتى يمضي زمن الخيار # وإن قلنا موقوف فلهما الخيار # وإذا أمضينا العقد تبينا أنه عتق بالشراء ms0888 # وإن قلنا الملك للمشتري فلا خيار له ويثبت للبائع # ومتى يعتق وجهان # أصحهما لا يحكم بعتقه حتى يمضي زمن الخيار ثم نحكم يومئذ بعتقه من يوم ~~الشراء # والثاني نحكم بعتقه حين الشراء # وعلى هذا هل ينقطع خيار البائع وجهان كالوجهين في ما إذا أعتق المشتري ~~العبد الأجنبي في زمن الخيار وقلنا الملك له # قال في التهذيب ويحتمل أن نحكم بثبوت الخيار للمشتري أيضا تفريعا على أن ~~الملك له وأن لا يعتق العبد في الحال لأنه لم يوجد منه الرضى إلا بأصل ~~العقد # هذه طريقة الجمهور # وقال إمام الحرمين المذهب أنه لا خيار # وقال الأودني يثبت وتابع الغزالي إمامه على ما اختاره وهو شاذ والصحيح ما ~~سبق عن الأصحاب # الثالثة الصحيح أن شراء العبد نفسه من سيده جائز # وفي ثبوت خيار المجلس وجهان حكاهما أبو حسن العبادي ومال إلى ترجيح ثبوته ~~وقطع الغزالي وصاحب التتمة بعدم ثبوته # الرابعة في ثبوت الخيار في شراء الجمد في شدة الحر وجهان لأنه يتلف بمضي ~~الزمان # الخامسة إن صححنا بيع الغائب ولم نثبت خيار المجلس مع خيار الرؤية فهذا ~~البيع من صور الاستثناء # PageV03P434 السادسة إن باع بشرط نفي خيار المجلس فثلاثة أوجه سنذكرها ~~قريبا إن شاء الله تعالى # أحدها يصح البيع والشرط # فعلى هذا تكون هذه الصورة مستثناة هذا حكم المبيع بأنواعه # ولا يثبت خيار المجلس في صلح الحطيطة ولا في الإبراء ولا في الإقالة إن ~~قلنا إنها فسخ وإن قلنا إنها بيع ففيها الخيار # ولا يثبت في الحوالة إن قلنا إنها ليست معاوضة وإن قلنا معاوضة فكذا أيضا ~~على الأصح لأنها ليست على قواعد المعاوضات # ولا يثبت في الشفعة للمشتري وفي ثبوته للشفيع وجهان # فإن أثبتناه فقيل معناه أنه بالخيار بين الأخذ والترك ما دام في المجلس ~~مع تفريعنا على قول الفور # قال إمام الحرمين هذا غلط بل الصحيح أنه على الفور # ثم له الخيار في نقض الملك ورده # ومن اختار عين ماله لإفلاس المشتري فلا خيار له وفي وجه ضعيف له الخيار ~~ما ms0889 دام في المجلس # ولا خيار في الوقف كالعتق ولا في الهبة إن لم يكن ثواب # فإن كان ثواب مشروط أو قلنا يقتضيه الإطلاق فلا خيار أيضا على الأصح لأنه ~~لا يسمى بيعا والحديث ورد في المتبايعين # ويثبت الخيار في القسمة إن كان فيها رد زإلا فإن جرت بالإجبار فلا خيار ~~وإن جرت بالتراضي فإن قلنا إنها إقرار فلا خيار وإن قلنا بيع فكذا على ~~الأصح # النوع الثاني العقد الوارد على المنفعة # فمنه النكاح ولا خيار فيه ولا خيار في الصداق على الأصح # فإن أثبتناه ففسخت وجب مهر المثل # وعلى هذين الوجهين ثبوت خيار المجلس في عوض الخلع ولا تندفع الفرقة بحال # ومنه الإجارة وفي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان # أصحهما عند صاحب المهذب وشيخه الكرخي يثبت وبه قال الاصطخري وصاحب ~~التلخيص وأصحهما عند الإمام وصاحب التهذيب والأكثرين لا يثبت PageV03P435 ~~وبه قال أبو إسحق وابن خيران # قال القفال في طائفة الخلاف في إجارة العين # أما الإجارة على الذمة فيثبت فيها قطعا كالسلم # فإن أثبتنا الخيار في إجارة العين ففي ابتداء مدتها وجهان # أحدهما من وقت انقضاء الخيار بالتفرق # فعلى هذا لو أراد المؤجر أن يؤجره لغيره في مدة الخيار قال الإمام لم ~~يجزه أحد فيما أظن وإن كان محتملا في القياس # وأصحهما أنها تحسب من وقت العقد # فعلى هذا على من تحسب مدة الخيار إن كان قبل تسليم العين إلى المستأجر ~~فهي محسوبة على المؤجر # وإن كانت بعده فوجهان بناء على أن المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمن ~~الخيار من ضمان من يكون الأصح أنه من ضمان المشتري # فعلى هذا يحسب على المستأجر وعليه تمام الأجرة # والثاني من ضمان البائع # فعلى هذا يحسب على المؤجر ويحط من الأجرة قدر ما يقابل تلك المدة # وأما المساقاة ففي ثبوت خيار المجلس فيها طريقان # أصحهما على الخلاف في الإجارة # والثاني القطع بالمنع لعظم الغرر فيها فلا يضم إليه غرر الخيار # والمسابقة كالإجارة إن قلنا إنها لازمة وكالعقود الجائزة إن قلنا جائزة # # | فرع ms0890 لو تبايعا بشرط نفي خيار المجلس فثلاثة أوجه أصحها البيع باطل # والثاني أنه صحيح ولا خيار # والثالث صحيح والخيار ثابت # ولو شرط نفي خيار الرؤية على قول صحة بيع الغائب فالمذهب أن البيع باطل ~~وبه قطع الأكثرون # وطرد الإمام والغزالي فيه الخلاف # وهذا الخلاف يشبه الخلاف في شرط البراءة من العيوب # ويتفرع على نفي خيار المجلس ما إذا قال لعبده إن بعتك فأنت حر ثم باعه ~~بشرط نفي الخيار فإن قلنا البيع PageV03P436 باطل أو صحيح ولا خيار لم يعتق # وإن قلنا صحيح والخيار ثابت عتق لأن عتق البائع في مدة الخيار نافذ # # | فصل فيما ينقطع به خيار المجلس وجملته أن كل عقد ثبت فيه # فإنه ينقطع بالتخاير وينقطع أيضا بأن يتفرقا بأبدانهما عن مؤلس العقد # أما التخاير فهو أن يقولا تخايرنا أو اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو ~~أجزناه أو ألزمناه وما أشبهها # فلو قال أحدهما اخترت إمضاءه انقطع خياره وبقي خيار الآخر كما إذا أسقط ~~أحدهما خيار الشرط # وفي وجه ضعيف لا يبقى خيار الآخر لأن هذا الخيار لا يتبعض ثبوته فلا ~~يتبعض سقوطه # ولو قال أحدهما لصاحبه اختر أو خيرتك فقال الآخر اخترت انقطع خيارهما # وإن سكت لم ينقطع خياره وينقطع خيار القائل على الأصح لأنه دليل الرضى # ولو أجاز واحد وفسخ الآخر قدم الفسخ # ولو تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ثانيا صح البيع الثاني أيضا ~~على المذهب وبه قطع الجمهور لأنه رضى بلزوم الأول # وقيل إنه يبنى على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك إن قلنا يمنع لم يصح # ولو تقابضا في الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد # فإن أجازاه قبل التقابض فوجهان # أحدهما تلغو الإجازة فيبقى الخيار # والثاني يلزم العقد وعليهما التقابض # فإن تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض # وإن انفرد أحدهما بالمفارقة أثم # وأما التفرق فأن يتفرقا بأبدانهما فلو أقاما في ذلك لمجلس مدة متطاولة أو ~~قاما وتماشيا مراحل PageV03P437 فهما على خيارهما # هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور ms0891 # وحكي وجه أنه لا يزيد على ثلاثة أيام # ووجه أنهما لو شرعا في أمر آخر وأعرضا عما يتعلق بالعقد وطال الفصل انقطع ~~الخيار # ثم الرجوع في التفرق إلى العادة # فما عده الناس تفرقا لزم به العقد # فلو كانا في دار صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح # وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة # فإن كانت الدار كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو ~~من الصحن إلى بيت أو صفة # وإن كانا في صحراء أو في سوق فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق ~~على الصحيح # وقال الاصطخري يشترط أن يبعد عن صاحبه بحيث لو كلمه على العادة من غير ~~رفع الصوت لم يسمع كلامه # ولا يحصل التفرق بأن يرخى ستر بينهما أو يشق نهر # ولا يحصل ببناء جدار بينهما من طين أو جص على الأصح # وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء # # | فرع لو تناديا متباعدين وتبايعا صح البيع # قال الإمام يحتمل أن يقال لا خيار لهما لأن التفرق الطارىء يقطع الخيار ~~فالمقارن يمنع ثبوته # ويحتمل أن يقال يثبت ما داما في موضعهما وبهذا قطع صاحب التتمة # ثم إذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره # وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للإمام # قلت الأصح ثبوت الخيار وأنه متى فارق أحدهما موضعه بطل خيار الآخر # ولو تبايعا وهما في بيتين من دار أوصحن وصفة ينبغي أن يكونا كالمتباعدين ~~فيما ذكرنا وأن يثبت الخيار حتى يفارق أحدهما # والله أعلم # PageV03P438 # | فرع لو مات أحدهما في المجلس نص أن الخيار لوارثه وقال # إذا باع ومات في المجلس وجب البيع # وللأصحاب ثلاث طرق # أصحها في المسألتين قولان # أظهرهما يثبت الخيار للوارث والسيد كخيار الشرط والعيب # والثاني يلزم لأنه أبلغ من المفارقة بالبدن # والطريق الثاني يثبت لهما قطعا # وقوله في المكاتب وجب البيع معناه لا يبطل بخلاف الكتابة # والثالث تقرير النصين # والفرق بأن الوارث خليفة الميت بخلاف السيد # وحكي قول ms0892 مخرج من خيار المجلس في خيار الشرط أنه لا يورث وهو شاذ # ولو باع العبد المأذون أو اشترى ومات في المجلس فكالمكاتب # وكذا الوكيل بالشراء إذا مات في المجلس هل للموكل الخيار فيه الخلاف ~~كالمكاتب # هذا إذا فرغنا على الصحيح أن الاعتبار بمجلس التوكيل # وفي وجه يعتبر مجلس الموكل وهو شاذ # ثم إن لم يثبت الخيار للوارث فقد انقطع خيار الميت # وأما الحي ففي التهذيب أن خياره لا ينقطع حتى يفارق ذلك المجلس # وقال الإمام يلزم العقد من الجانبين ويجوز تقدير خلاف فيه لما سبق أن هذا ~~الخيار لا يتبعض سقوطه كثبوته # قلت قول صاحب التهذيب أصح وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين يمتد حتى يجتمع ~~هو والوارث # ورابع حكاه الروياني أنه ينقطع خياره بموت صاحبه # فإذا بلغ الخبر الوارث حدث لهذا الخيار معه # والله أعلم # وإن قلنا يثبت الخيار للوارث فإن كان حاضرا في المجلس امتد الخيار بينه ~~وبين العاقد الآخر حتى يتفرقا أو يتخايرا # وإن كان غائبا فله الخيار إذا وصل الخبر إليه # وهل هو على الفور أم يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر PageV03P439 إليه وجهان ~~كالوجهين في خيار الشرط إذا ورثه الوارث وبلغه الخبر بعد مضي مدة الخيار ~~ففي وجه يمتد كما كان يمتد للميت لو بقي # ومنهم من بناهما على وجهين في كيفية ثبوته للعاقد الباقي # أحدهما له الخيار ما دام في مجلس العقد # فعلى هذا يكون خيار الوارث في المجلس الذي يشاهد فيه المبيع # والثاني يتأخر خياره إلى أن يجتمع هو والوارث في مجلس فحينئذ يثبت الخيار ~~للوارث # قلت حاصل الخلاف في خيار المجلس للوارث الغائب أربعة أوجه # منها ثلاثة جمعها القاضي حسين # أصحها يمتد الخيار حتى يفارق مجلس الخبر # والثاني حتى يجتمعا # والثالث على الفور # والرابع يثبت له الخيار إذا أبصر المبيع ولا يتأخر # والله أعلم # # | فرع إذا ورثه اثنان فصاعدا وكانوا حضورا في مجلس العقد فلهم الخيار # إلى أن يفارقوا العاقد الآخر ولا ينقطع بمفارقة بعضهم على الأصح # وإن كانوا غائبين عن المجلس قال ms0893 في التتمة إن قلنا في الوارث الواحد يثبت ~~الخيار في مجلس مشاهدة المبيع فههم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس واحد # وإن قلنا له الخيار إذا اجتمع هو والعاقد فكذا لهم الخيار إذا اجتمعوا به # ومتى فسخ بعضهم وأجاز بعضهم ففي وجه لا ينفسخ في شىء والأصح أنه ينفسخ في ~~الجميع كالمورث إذا فسخ في حياته في البعض وأجاز في البعض # قلت وسواء فسخ بعضهم في نصيبه فقط أو في الجميع # والله أعلم # PageV03P440 # | فرع إذا حمل أحد المتعاقدين فأخرج من المجلس مكرها فإن منع # بأن سد فمه لم ينقطع خياره على المذهب # وقيل وجهان كالقولين في الموت وهنا أولى ببقائه لأن إبطال حقه قهرا بعيد # وإن لم يمنع الفسخ فطريقان # أحدهما ينقطع # وأصحهما على وجهين # أصحهما لا ينقطع # فإن قلنا ينقطع خياره انقطع أيصا خيار الماكث وإلا فله التصرف بالفسخ ~~والإجارة إذا تمكن # وهل هو على الفور فيه الخلاف السابق # فإن قلنا لا يتقيد بالفور وكان مستقرا حين زايله الإكراه في المجلس امتد ~~الخيار امتداد ذلك المجلس # وإن كان مارا فإذا فارق في مروره مكان التمكن انقطع خياره وليس عليه ~~الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع بالعاقد الآخر إن طال الزمان # وإن قصر ففيه احتمال للإمام # وإذا لم يبطل خيار المخرج لم يبطل خيار الماكث أيضا إن منع الخروج معه ~~وإلا بطل على الأصح # ولو ضربا حتى تفرقا بأنفسهما ففي انقطاع الخيار قولان كحنث المكره # ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر مع التمكن بطل خيارهما وإن لم يتمكن بطل ~~خيار الهارب وحده قاله في التهذيب # قلت أطلق الفوراني والمتولي وصاحبا العدة و البيان وغيرهم أنه يبطل ~~خيارهما بلا تفصيل وهو الأصح لأنه تمكن من الفسخ بالقول ولأن الهارب فارق ~~مختارا بخلاف المكره فإنه لا فعل له # والله أعلم # PageV03P441 # | فرع لو جن أحدهما أو أغمي عليه لم ينقطع الخيار بل # الحاكم مقامه فيفعل ما فيه الحظ من الفسخ والإجازة # وفي وجه مخرج من الموت أنه ينقطع # ولو خرس أحدهما في المجلس فإن كانت ms0894 له إشارة مفهومة أو كتابة فهو على ~~خياره وإلا نصب الحاكم نائبا عنه # # | فرع لو جاء المتعاقدان معا فقال أحدهما تفرقنا بعد البيع فلزم وأنكر # الثاني التفرق وأراد الفسخ فالقول قول الثاني مع يمينه للأصل # ولو اتفقا على التفرق وقال أحدهما فسخت قبله وأنكر الآخر فالقول قول ~~المنكر مع يمينه على الصحيح وعلى الثاني قول مدعي الفسخ لأنه أعلم بتصرفه # ولو اتفقا على عدم التفرق وادعى أحدهما الفسخ وأنكر الآخر فدعواه الفسخ ~~فسخ # السبب الثاني للخيار الشرط # يصح خيار الشرط بالإجماع ولا يجوز أكثر من ثلاثة أيام فإن زاد بطل البيع ~~ويجوز دون الثلاثة # فلو كان المبيع مما يتسارع إليه الفساد فهل يبطل البيع أو يصح ويباع عند ~~الإشراف على الفساد ويقام ثمنه مقامه وجهان حكاهما صاحب البيان # قلت أصحهما الأول # والله أعلم # ويشترط أن تكون المدة متصلة بالعقد # فلو شرطا خيار ثلاثة فما دونها من آخر الشهر أو متى شاءا أو شرطا خيار ~~الغد دون اليوم بطل البيع # PageV03P442 ولا يجوز شرط الخيار مطلقا ولا تقديره بمدة مجهولة # فإن فعل بطل العقد ولو شرطا الخيار إلى وقت طلوع الشمس من الغد جاز # ولو قالا إلى طلوعها قال الزبيري لا يجوز لأن السماء قد تغيم فلا تطلع ~~وهذا بعيد فإن التغيم إنما يمنع من الإشراق واتصال الشعاع لا من الطلوع # واتفقوا على أنه يجوز أن يقول إلى الغروب وإلى وقت الغروب # قلت الأصح خلاف قول الزبيري # والله أعلم # ولو تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل أو عكسه لم يدخل فيه الليل ~~والنهار كما لو باع بألف إلى رمضان لا يدخل رمضان في الأجل # # | فرع لو باع عبدين بشرط الخيار في أحدهما لا بعينه بطل البيع # لو باع أحدهما لا بعينه # ولو شرط الخيار في أحدهما بعينه ففيه قولا الجمع بين مختلفي الحكم وكذا ~~لو شرط في أحدهما خيار يوم وفي الآخر يومين # فإن صححنا البيع ثبت الخيار فيما شرط كما شرط # ولو شرط الخيار فيهما ثم أراد الفسخ في أحدهما فعلى ms0895 قولي تفريق الصفقة في ~~الرد بالعيب # ولو اشترى اثنان شيئا من واحد صفقة واحدة بشرط الخيار فلأحدهما الفسخ في ~~نصيبه كما في الرد بالعيب # ولو شرط لأحدهما الخيار دون الآخر صح البيع على الأظهر # # | فرع لو اشترى بشرط أنه إن لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام # بينهما PageV03P443 أو باع بشرط أنه إن رد الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع ~~بينهما بطل البيع كما لو تبايعا بشرط أنه إن قدم زيد اليوم فلا بيع بينهما ~~هذا هو الصحيح # وعن أبي إسحاق أنه يصح العقد والمذكور في الصورة الأولى شرط الخيار ~~للمشتري # وفي الثانية شرط للبائع # # | فرع قد اشتهر في الشرع أن قوله لا خلابة عبارة عن اشتراط # ثلاثة أيام # فإذا أطلقاها عالمين بمعناها كان كالتصريح بالاشتراط # وإن كانا جاهلين لم يثبت الخيار # فإن علم البائع دون المشتري فوجهان # قلت الصحيح أنه لايثبت # والله إعلم # # | فرع إذا شرطا الخيار ثلاثة أيام ثم أسقطا اليوم الأول سقط الكل # # | فرع إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة فما دونها فابتداء المدة من وقت # العقد أم من وقت التفرق أو التخاير فيه وجهان # أصحهما الأول # وأما ابتداء مدة الأجل فإن جعلنا الخيار من العقد فالأجل أولى وإلا ~~فوجهان # فإذا قلنا ابتداء الخيار من العقد فانقضت المدة وهما مصطحبان بعد انقطع ~~خيار الشرط وبقي خيار المجلس # وإن تفرقا والمدة باقية فالحكم بالعكس # ولو أسقطا PageV03P444 أحد الخيارين لم يسقط الآخر # ولو قالا ألزمنا العقد أو أسقطنا الخيار مطلقا سقطا # ولو شرطا الابتداء من وقت التفرق بطل العقد على الصحيح # وفي وجه يصح البيع والشرط # وأما إذا قلنا ابتداء الخيار من التفرق فإذا تفرقا انقطع خيار المجلس ~~واستؤنف خيار الشرط # ولو أسقطا الخيار قبل التفرق بطل خيار المجلس ويبطل الآخر على الأصح لأنه ~~غير ثابت # ولو شرطا ابتداءه من حين العقد فوجهان # أصحهما يصح العقد والشرط # ولو شرطا الخيار بعد العقد وقبل التفرق وقلنا بثبوته فالحكم على الوجه ~~الثاني لا يختلف وعلى الأول يحسب من وقت الشرط لا من وقت ms0896 العقد ولا من ~~التفرق # # | فرع من له خيار الشرط له فسخ العقد حضر صاحبه أو غاب # نفوذ هذا الفسخ إلى الحاكم # # | فصل فيما يثبت فيه خيار الشرط من العقود وما لا يثبت والقول # فيه أنه مع خيار المجلس يتلازمان في الأغلب لكن خيار المجلس أسرع وأولى ~~ثبوتا من خيار الشرط فربما انفكا لذلك فإذا أردت التفصيل فراجع ما سبق في ~~خيار المجلس # واعلم بأنهما متفقان في صورة الخلاف والوفاق إلا أن البيوع التي يشترط ~~PageV03P445 فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض ~~في أحد العوضين كالسلم لا يجوز شرط الخيار فيها وإن ثبت خيار المجلس وإلا ~~أن خيار الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف # وكذا في الحوالة على ما حكاه العراقيون وإلا أن الوجه الغريب المذكور في ~~خيار المجلس للبائع لمفلس لم يطردوه هنا وإلا أن في الهبة بشرط الثواب ~~طريقة قاطعة تنفي خيار الشرط وإلا أن في الإجارة أيضا طريقة مثل ذلك # وحكم شرط الخيار في الصداق مذكور في كتاب الصداق # # | فصل يجوز شرط الخيار للعاقدين ولأحدهما بالإجماع # ويجوز أن يشرط لأحدهما يوم وللآخر يومان أو ثلاثة # فإن شرطه لغيرهما فإن كان الغير أجنبيا فقولان # أحدهما يفسد البيع # وأظهرهما يصح البيع والشرط ويجري القولان في بيع العبد بشرط الخيار للعبد # ولا فرق على القولين بين أن يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص واحد وبين ~~أن يشرط هذا الخيار لواحد وهذا لآخر # فإذا قلنا بالأظهر ففي ثبوت الخيار للشارط أيضا قولان أو وجهان # أظهرهما وهو ظاهر نصه في الصرف أنه لا يثبت اقتصارا على الشرط # فإذا لم نثبت الخيار للعاقد مع الأجنبي فمات الأجنبي في زمن الخيار ثبت ~~له الآن على الأصح # وإن أثبتنا الخيار للعاقد مع الأجنبي فلكل واحد منهما الاستقلال بالفسخ # ولو فسخ أحدهما وأجاز الآخر فالفسخ أولى # ولو اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا فيأتي بما يأمره به من الفسخ والإجازة ~~فالمنصوص أنه يجوز وليس له الرد حتى يقول استأمرته فأمرني بالفسخ # PageV03P446 وتكلموا فيه ms0897 من وجهين أحدهما أنه لماذا شرط أن يقول استأمرته ~~قال الذين خصوا الخيار المشروط للأجنبي به هذا جواب على المذهب الذي قلناه ~~ومؤيد له # وقال الآخرون إنه مذكور احتياطا # والوجه الثاني أنه أطلق في التصوير شرط المؤامرة فهل يحتمل ذلك الصحيح ~~أنه لا يحتمل واللفظ محمول على ما إذا قيد المؤامرة بالثلاث فما دونها # وقيل يحتمل الإطلاق والزيادة على الثلاث كخيار الرؤية # أما إذا كان ذلك الغير هو الموكل فيثبت الخيار للموكل فقط وللوكيل بالبيع ~~والشراء شرط الخيار للموكل على الأصح لأن ذلك لايضره # وطرد الشيخ أبو علي الوجهين في شرط الخيار لنفسه أيضا # وليس للوكيل في البيع شرط الخيار للمشتري ولا للوكيل في الشراء شرطه ~~للبائع فإن خالف بطل العقد # وإذا شرط الخيار لنفسه وجوزناه أو أذن فيه صريحا ثبت له الخيار ولا يفعل ~~إلا ما فيه الحظ للموكل لأنه مؤتمن بخلاف الأجنبي المشروط له الخيار لا ~~يلزمه رعاية الحظ هكذا ذكروه # ولقائل أن يجعل شرط الخيار له ائتمانا وهذا أظهر إذا جعلناه نائبا عن ~~العاقد # ثم هل يثبت للموكل الخيار معه في هذه الصورة فيه الخلاف المذكور فيما إذا ~~شرط للأجنبي هل يثبت للعاقد وحكى الإمام فيما إذا أطلق الوكيل شرط الخيار ~~بالإذن المطلق من الموكل ثلاثة أوجه أن الخيار يثبت للوكيل أو للموكل أم ~~لهما قلت أصحهما للوكيل # ولو حضر الموكل مجلس العقد فحجر على الوكيل في خيار المجلس فمنعه الفسخ ~~والإجازة فقد ذكر الغزالي كلاما معناه أن فيه احتمالين # أحدهما يجب الامتثال وينقطع خيار الوكيل قال وهو مشكل لأنه يلزم منه رجوع ~~الخيار إلى الموكل وهو مشكل # والثاني لا يمتثل لأنه من لوازم السبب السابق وهو البيع ولكنه مشكل لأنه ~~يخالف شأن الوكالة التي مقتضاها امتثال قول الموكل وهذا الثاني أرجح وهذا ~~معنى كلام الغزالي PageV03P447 في البسيط و الوسيط # وليس في المسألة خلاف وإن كانت عبارته موهمة إثبات خلاف # والله أعلم # # | فصل ملك المبيع في زمن الخيار لمن فيه ثلاثة أقوال أحدها للمشتري # والملك في الثمن ms0898 للبائع # والثاني للبائع والملك في الثمن للمشتري # والثالث موقوف # فإن تم البيع بان حصول الملك للمشتري بنفس البيع وإلا بان أن ملك البائع ~~لم يزل # وكذا يتوقف في الثمن # وفي موضع الأقوال طرق # أحدها أنها إذا كان الخيار لهما إما بالشرط وإما بالمجلس # أما إذا كان لأحدهما فهو مالك المبيع لنفوذ تصرفه # والثاني أنه لا خلاف في المسألة ولكن إن كان الخيار للبائع فالملك له # وإن كان للمشتري فله # وإن كان لهما فموقوف # وتنزل الأقوال على هذه الأحوال # والثالث طرد الأقوال في جميع الأحوال وهو الأصح عند عامة الأصحاب منهم ~~العراقيون والحليمي # وأما الأظهر من الأقوال فقال الشيخ أبو حامد ومن نحا نحوه الأظهر أن ~~الملك للمشتري وبه قال الإمام # وقال آخرون الأظهر الوقف وبه قال صاحب التهذيب والأشبه توسط ذكره جماعة ~~وهو أنه إن كان الخيار للبائع فالأظهر بقاء الملك له # وإن كان للمشتري فالأظهر انتقاله إليه # وإن كان لهما فالأظهر الوقف # التفريع # لهذه الأقوال فروع كثيرة # منها ما يذكر في أبوابه # PageV03P448 ومنها ما يذكر هنا # فمن ذلك كسب العبد والأمة المبيعين في زمن الخيار فإن تم البيع فهو ~~للمشتري إن قلنا الملك له أو موقوف # وإن قلنا للبائع فوجهان # قال الجمهور الكسب للبائع لأن الملك له عند حصوله # وقال أبو علي الطبري للمشتري # وإن فسخ البيع فهو للبائع إن قلنا الملك له أو موقوف # وإن قلنا للمشتري فوجهان # أصحهما للمشتري # وقال أبو إسحق للبائع # وفي معنى الكسب اللبن والثمرة والبيض ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة # ومنه النتاج فإن فرض حدوث الولد وانفصاله في مدة الخيار لامتداد المجلس ~~فهو كالكسب # وإن كانت الجارية أو البهيمة حاملا عند البيع وولدت في زمن الخيار بني ~~على أن الحمل هل يأخذ قسطا من الثمن وفيه قولان # أحدهما لا كأعضائها # فعلى هذا هو كالكسب بلا فرق # وأظهرهما نعم كما لو بيع بعد الانفصال مع الأم # فعلى هذا الحمل مع الأم كعينين بيعتا معا # فإن فسخ البيع فهما للبائع وإلا فللمشتري # ومنه العتق فإذا ms0899 أعتق البائع في زمن الخيار المشروط لهما أو للبائع نفذ ~~إعتاقه على كل قول # وإن أعتقه المشتري فإن قلنا الملك للبائع لم ينفذ إن فسخ البيع وكذا إن ~~تم على الأصح # وإن قلنا موقوف فالعتق أيضا موقوف فإن تم العقد بان نفوذه وإلا فلا # وإن قلنا الملك للمشتري ففي العتق وجهان # أصحهما وهو ظاهر النص لا ينفذ صيانة لحق البائع عن الإبطال # وعن ابن سريج أنه ينفذ لمصادفته الملك # ثم قيل بالنفوذ عنه مطلقا # وقيل إنه يفرق بين أن يكون موسرا فينفذ أو معسرا فلا ينفذ كالمرهون # فإن قلنا لا ينفذ فاختار البائع الإجارة ففي الحكم بنفوذه الآن وجهان # وإن قلنا ينفذ فمن PageV03P449 وقت الإجازة أم الإعتاق وجهان # أصحهما الأول # وإن قلنا بوجه ابن سريج ففي بطلان خيار البائع وجهان # أحدهما يبطل وليس له إلا الثمن # وأصحهما لا يبطل لكن لا يرد العتق بل إذا فسخ أخذ منه قيمة العبد كنظيره ~~في الرد بالعيب # هذا كله إذا كان الخيار لهما أو للبائع # أما إذا كان للمشتري فينفذ إعتاقه على جميع الأقوال لأنه إما مصادف ملكه ~~وإما إجازة وليس فيه إبطال حق الغير # وإن أعتقه البائع فإن قلنا الملك للمشتري لم ينفذ تم البيع أم فسخ # ويجيء فيما لو فسخ الوجه الناظر إلى المآل # وإن قلنا بالوقف لم ينفذ إن تم البيع وإلا نفذ # وإن قلنا إنه للبائع فإن اتفق الفسخ فهو نافذ وإلا فقد أعتق ملكه الذي ~~تعلق به حق لازم فهو كإعتاق الراهن # ومنه الوطء فإن كان الخيار لهما أو للبائع ففي حله للبائع طرق # أحدها أنا إن جعلنا الملك له فهو حلال وإلا فوجهان # وجه الحل أنه يتضمن الفسخ وفي ذلك عود الملك إليه معه أو قبيله # والطريق الثاني إن لم نجعل الملك له فحرام وإلا فوجهان # وجه التحريم ضعف الملك و الطريق الثالث القطع بالحل مطلقا # والمذهب من هذا كله الحل إن جعلنا الملك له والتحريم إن لم نجعله له ولا ~~مهر عليه بحال # وأما وطء المشتري ms0900 فحرام قطعا لأنه وإن ملك على قول فملك ضعيف ولكن لا حد ~~عليه على الأقوال لوجود الملك أو شبهته # وهل يلزمه المهر إن تم البيع فلا إن قلنا الملك للمشتري أو موقوف # وإن قلنا للبائع وجب المهر له على الصحيح # وقال أبو إسحق لا يجب نظرا إلى المآل # وإن فسخ البيع وجب المهر للبائع إن قلنا الملك له أو موقوف # وإن قلنا للمشتري فلا مهر على الأصح # ولو أولدها فالولد حر نسيب على الأقوال # وهل يثبت الاستيلاد إن قلنا الملك للبائع فلا # ثم إن تم البيع أو ملكها بعد ذلك ففي ثبوته حينئذ قولان كمن وطىء جارية ~~PageV03P450 غيره بشبهة ثم ملكها # وعلى وجه الناظر إلى المآل إذا تم البيع نفذ الاستيلاد بلا خلاف # وعلى قول الوقف إن تم البيع بان ثبوت الاستيلاد وإلا فلا # فلو ملكها يوما عاد القولان # وعلى قولنا الملك للمشتري في ثبوت الاستيلاد الخلاف المذكور في العتق # فإن لم يثبت في الحال وتم البيع بان ثبوته # ورتب الأئمة الخلاف في الاستيلاد على الخلاف في العتق فقيل الاستيلاد ~~أولى بالثبوت # وقيل عكسه # وقال الإمام ولا يبعد القول بالتسوية # والقول في وجوب قيمة الولد على المشتري كالقول في المهر # أما إذا كان الخيار للمشتري وحده فحكم حل الوطء كما سبق في حل الوطء في ~~طرف البائع إذا كان الخيار لهما أو له # وأما البائع فيحرم عليه الوطء هنا # فلو وطىء فالقول في وجوب المهر وثبوت الاستيلاد ووجوب القيمة كما ذكرناه ~~في طرف المشتري إذا كان الخيار لهما أو للبائع # # | فرع إذا تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار نظر إن كان # انفسخ العقد # وإن كان بعده وقلنا الملك للبائع انفسخ أيضا فيسترد الثمن ويغرم للبائع ~~القيمة # وفي القيمة الخلاف المذكور في كيفية غرامة المستعير والمستام # وإن قلنا الملك للمشتري أو موقوف فوجهان أو قولان # أحدهما ينفسخ أيضا لحصول الهلاك قبل استقرار العقد # وأصحهما لا ينفسخ لدخوله في ضمان المشتري بالقبض ولا أثر لولاية الفسخ ~~كما في خيار العيب # فإن ms0901 قلنا بالانفساخ فعلى المشتري القيمة # قال الإمام وهنا يقطع باعتبار قيمة يوم التلف لأن الملك قبل ذلك لمشتري # وإن قلنا بعدم الانفساخ فهل ينقطع الخيار وجهان # أحدهما نعم كما ينقطع خيار الرد بالعيب بتلف المبيع # وأصحهما PageV03P451 لا كما لا يمتنع التحالف بتلف المبيع ويخالف الرد ~~بالعيب لأن الضرر ثم يندفع بالأرش فإن قلنا بالأول استقر العقد ولزم الثمن # وإن قلنا بالثاني فإن تم العقد لزم الثمن وإلا وجبت القيمة على المشتري ~~واسترد الثمن # فإن تنازعا في تعيين القيمة فالقول قول المشتري # ومن الأصحاب من قطع بعدم الانفساخ وإن قلنا الملك للبائع # وذكروا تفريعا أنه لو لم ينفسخ حتى انقضى زمن الخيار فعلى البائع رد ~~الثمن وعلى المشتري القيمة # قال الإمام هذا تخليط ظاهر # # | فرع لو قبض المشتري المبيع في زمن الخيار وأتلفه متلف قبل انقضائه # إن قلنا الملك للبائع انفسخ البيع كالتلف # وإن قلنا للمشتري أو موقوف نظر إن أتلفه أجنبي بني على ما لو تلف # إن قلنا ينفسخ العقد هناك فهو كإتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض وسيأتي ~~حكمه إن شاء الله تعالى # وإن قلنا لا ينفسخ وهو الأصح فكذا هنا وعلى الأجنبي القيمة والخيار بحاله # فإن تم البيع فهي للمشتري وإلا فللبائع # وإن أتلفه المشتري استقر الثمن عليه # فإن أتلفه في يد البائع وجعلنا إتلافه قبضا فهو كما لو تلف في يده # وإن أتلفه البائع في يد المشتري ففي التتمة أنه يبنى على أن إتلافه ~~كإتلاف الأجنبي أم كالتلف بآفة سماوية وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # PageV03P452 # | فرع لو تلف بعض المبيع في زمن الخيار بعد القبض بأن # فمات أحدهما ففي الانفساخ في التالف الخيار السابق # فإن انفسخ جاء في الانفساخ في الباقي قولا تفريق الصفقة # وإن لم ينفسخ فقي خياره في الباقي إن قلنا يجوز رد أحد العبدين إذا ~~اشتراهما بشرط الخيار وإلا ففي بقاء الخيار في الباقي الوجهان # وإذا بقي الخيار فيه ففسخ رده مع قيمة الهالك # # | فرع إذا قبض المبيع في زمن الخيار ثم أودعه عند ms0902 البائع فتلف # يده فهو كما لو تلف في يد المشتري # حتى إذا فرعنا على أن الملك للبائع ينفسخ البيع ويسترد الثمن ويغرم ~~القيمة حكاه الإمام عن الصيدلاني # ثم أبدى احتمالا في وجوب القيمة لحصول التلف بعد العود إلى يد المالك # # | فرع لا يجب على البائع تسليم المبيع ولا على المشتري تسليم الثمن # في زمن الخيار # فلو تبرع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر على تسليم ما ~~عنده وله استرداد المدفوع # وقيل ليس له استرداده وله أخذ ما عند صاحبه دون رضاه # والأول أصح # PageV03P453 # | فرع لو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم خاطبها بالطلاق في زمن # فإن تم العقد وقلنا الملك للمشتري أو موقوف لم يقع الطلاق # وإن قلنا للبائع وقع # وإن فسخ وقلنا للبائع أو موقوف وقع # وإن قلنا للمشتري فوجهان # وليس له الوطء في زمن الخيار لأنه لا يدري أيطأ بالملك أو بالزوجية هذا ~~هو الصحيح المنصوص # وفي وجه له الوطء # # | فصل فيما يحصل به الفسخ والإجازة لا يخفى ما يحصلان به من # البائع فسخت البيع أو استرجعت المبيع أو رددت الثمن # وقال الصيمري قول البائع في زمن الخيار لا أبيع حتى يزيد في الثمن وقول ~~المشتري لا أفعل فسخ وكذا قول المشتري لا أشتري حتى تنقص لي من الثمن وقول ~~البائع لا أفعل وكذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل وطلب المشتري تأجيل ~~الثمن الحال # # | فرع إذا كان للبائع خيار فوطؤه المبيعة في زمن الخيار فسخ على # لإشعاره باختيار الإمساك # وفي وجه لا يكون فسخا # وفي وجه إنما يكون PageV03P454 فسخا إذا نوى به الفسخ # فعلى الصحيح لو قبل أو باشر فيما دون الفرج أو لمس بشهوة لا يكون فسخا ~~على الأصح وكذا الركوب والاستخدام # وقطع في التهذيب بأن الجميع فسخ # # | فرع إعتاق البائع إن كان له الخيار فسخ بلا خلاف # وفي بيعه وجهان # أصحهما أنه فسخ # فعلى هذا في صحة البيع المأتي به وجهان # أصحهما الصحة كالعتق # ويجري هذا الخلاف في الإجارة والتزويج وكذا في الرهن والهبة إن ms0903 اتصل بهما ~~القبض وسواء وهب لمن لا يتمكن من الرجوع في هبته أو يتمكن كولده # فإن تجرد الرهن والهبة عن القبض فهو كالعرض على البيع وسيأتي بيانه إن ~~شاء الله تعالى # # | فرع إذا علم البائع أن المشتري يطأ الجارية وسكت عليه هل يكون # وجهان # أصحهما لا كما لو سكت على بيعه وإجارته وكما لو سكت على وطء أمته لا يسقط ~~به المهر # ولو وطىء بالإذن حصلت الإجازة ولم يجب على المشتري مهر ولا قيمة ولد وثبت ~~الاستيلاد قطعا # وما سبق في الفصل الماضي مفروض فيما إذا لم يأذن له البائع في الوطء ولا ~~علم به # PageV03P455 # | فرع وطء المشتري هل هو إجازة منه وجهان # أصحهما نعم وإعتاقه إن كان بإذن البائع نفذ وحصلت الإجازة في الطرفين ~~وإلا ففي نفوذه ما سبق # فإن نفذ حصلت الإجازة وإلا فوجهان # أصحهما الحصول لدلالته على اختيار التملك # قال الإمام ويتجه أن يقال إن أعتق وهو يعلم عدم نفوذه لم يكن إجازة قطعا # وإن باع أو وقف أو وهب وأقبض بغير إذن البائع لم ينفذ قطعا ولكن يكون ~~إجازة على الأصح # ولو باشر هذه التصرفات بإذن البائع أوباع للبائع نفسه صح على الأصح # قال ابن الصباغ وعلى الوجهين جميعا يلزم البيع ويسقط الخيار # وقياس ما سبق أنا إذا لم ننفذها كان سقوط الخيار على وجهين # ولو أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها كان مجيزا # ومجرد الإذن في هذه التصرفات لا يكون إجازة من البائع حتى لو رجع قبل ~~التصرف كان على خياره ذكره الصيدلاني وغيره # # | فرع في العرض على البيع والإذن والتوكيل فيه وجهان وكذا في الرهن # والهبة دون القبض # أحدهما أنها كلها فسخ من جهة البائع وإجازة من جهة المشتري # وأصحهما أنها ليست فسخا ولا إجازة # ولو باع المبيع في زمن الخيار بشرط الخيار قال الإمام إن قلنا لا يزول ~~ملك البائع فهو قريب من الهبة الخالية من القبض وإن قلنا يزول ففيه احتمال ~~لأنه أبقى لنفسه مستدركا # PageV03P456 # | فرع اشترى عبدا بجارية ثم ms0904 أعتقهما معا نظر إن كان الخيار # الجارية بناء على ما سبق أن إعتاق البائع نافذ متضمن للفسخ ولا يعتق ~~العبد المشتري وإن جعلنا الملك فيه لمشتريه لما فيه من إبطال حق صاحبه على ~~الأصح # وعلى الوجه القائل بنفاذ إعتاق المشتري تفريعا على أن الملك للمشتري يعتق ~~العبد ولا تعتق الجارية # وإن كان الخيار لمشتري العبد فثلاثة أوجه # أصحها يعتق العبد لأنه إجازة # والأصل استمرار العقد # والثاني تعتق الجارية لأن عتقها فسخ فقدم على الإجازة # ولهذا لو فسخ أحد المتبايعين وأجاز الآخر قدم الفسخ # والثالث لا يعتق واحد منهما # وإن كان الخيار لبائع العبد وحده فالمعتق بالإضافة إلى العبد مشتر ~~والخيار لصاحبه وبالإضافة إلى الجارية بائع # وقد سبق الخلاف في إعتاقهما # والذي يفتى به أنه لا ينفذ العتق في واحد منهما في الحال # فإن فسخ صاحبه نفذ في الجارية وإلا ففي العبد # ولو كانت المسألة بحالها وأعتقهما مشتري الجارية فقس الحكم بما ذكرناه ~~وقل إن كان الخيار لهما عتق العبد دون الجارية على الأصح # وإن كان للمعتق وحده فعلى الأوجه الثلاثة # في الأول يعتق العبد وفي الثاني الجارية ولا يخفى الثالث # PageV03P457 # | باب خيار النقيصة # هو منوط بفوات شىء من المعقود عليه كان يظن حصوله وذلك الظن من أحد ثلاثة ~~أمور # أولها شرط كونه بتلك الصفة # وثانيها اطراد العرف بحصولها فيه # وثالثها أن يفعل العاقد ما يورث ظن حصولها # فالأول من أسباب الظن كقوله بعت هذا العبد بشرط كونه كاتبا # والصفات الملتزمة بالشرط قسمان # أحدهما يتعلق به غرض مقصود فالخلف فيها يثبت الخيار وفاقا أو على خلاف ~~فيه وذلك بحسب قوة الغرض وضعفه # والثاني لا يتعلق به غرض مقصود فاشتراطه لغو ولا خيار بفقده # فإذا شرط كون العبد كاتبا أو خبازا أو صائغا فهو من القسم الأول # ويكفي أن يوجد من الصفة المشروطة ما ينطلق عليه الاسم ولا تشترط النهاية ~~فيها # ولو شرط إسلام العبد فبان كافرا أو شرط كون الجارية يهودية أو نصرانية ~~فبانت مجوسية ثبت الخيار # ولو شرط كفره فبان ms0905 مسلما ثبت الخيار على الصحيح # وقيل إن كان قريبا من بلاد الكفر أو في ناحية أغلب أهلها الذميون ثبت ~~الخيار وإلا فلا # وقال المزني لا خيار أصلا # ولو شرط بكارة الجارية فبانت ثيبا فله الرد سواء كانت مزوجة أم لا # وقال أبو إسحق لا خيار إن كانت مزوجة لأن الافتضاض حق للزوج # والصحيح الأول لأنه قد يطلقها # ولو شرط ثيابتها فبانت بكرا أو شرط سبوطة شعرها فبان جعدا فلا خيار على ~~الأصح لأنها أفضل كما لو شرط كون العبد أميا فبان كاتبا أو كونه فاسقا فبان ~~عفيفا # ولو شرط الجعودة فبان سبطا ثبت الخيار # ولو شرط كون العبد خصيا فبان PageV03P458 فحلا أو عكسه فله الرد لشدة ~~اختلاف الأغراض # وقيل لا رد في الصورة الأولى # ولو شرط كونه مختونا فبان أقلف فله الرد وبالعكس لا رد # وقال في التتمة إلا أن يكون العبد مجوسيا # وهناك مجوس يشترون الأقلف بزيادة فله الرد # ولو شرط كونه أحمق أو ناقص الخلقة فهو لغو # وخيار الخلف على الفور فيبطل بالتأخير كما سنذكر في العيب إن شاء الله ~~تعالى # ولو تعذر الرد بهلاك وغيره فله الأرش كما في العيب # ومسائل الفصل كلها مبنية على أن الخلاف في الشرط لا يفسد البيع # وحكي قول ضعيف أنه يفسده # الثاني من أسباب الظن اطراد العرف # فمن اشترى شيئا فوجده معيبا فله الرد # ومن باع شيئا يعلم به عيبا وجب عليه بيانه للمشتري # قلت ويجب أيضا على غير البائع ممن علمه إعلام المشتري # والله أعلم # فمن العيوب الخصاء والجب والزنا والسرقة في العبيد والإماء والإباق ~~والبخر والصنان فيهما # والبخر الذي هو عيب هو الناشىء من تغير المعدة دون ما يكون لقلح الأسنان ~~فإن ذلك يزول بتنظيف الفم # والصنان الذي هو عيب هو المستحكم الذي يخالف العادة دون ما يكون لعارض ~~عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وسخ # ونص الأصحاب على أنه لو زنا مرة واحدة في يد البائع فللمشتري الرد وإن ~~تاب وحسنت حاله لأن تهمة الزنا لا تزول ولهذا ms0906 لا يعود إحصان الحر الزاني ~~بالتوبة وكذلك الإباق والسرقة يكفي في كونهما عيبا مرة واحدة # ومن العيوب كون الدار أو الضيعة منزل الجند # قال القاضي حسين في فتاويه هذا إذا اختصت من بين ما حواليها بذلك فإن كان ~~ما حواليها من الدور بمثابتها فلا رد وكونها ثقيلة الخراج عيب وإن كنا ~~لانرى أصل الخراج في تلك البلاد لتفاوت القيمة PageV03P459 والرغبة # ونعني بثقل الخراج كونه فوق المعتاد في أمثالها # وفي وجه لا رد بثقل الخراج ولا بكونها منزل الجند # وألحق في التتمة بهاتين الصورتين ما إذا اشترى دارا فوجد بقربها قصارين ~~يؤذون بصوت الدق ويزعزعون الأبنية أو أرضا فوجد بقربها خنازير تفسد الزرع # ولو اشترى أرضا يتوهم أن لا خراج عليها فبان خلافه فإن لم يكن على مثلها ~~خراج فله الرد # وإن كان على مثلها ذلك القدر فلا رد # وبول الرقيق في الفراش عيب في العبد والأمة إذا كان في غير أوانه # أما في الصغر فلا # وقدره في التهذيب بما دون سبع سنين # والأصح اعتبار مصيره عادة # ومن العيوب مرض الرقيق وسائر الحيوانات سوى المرض المخوف وغيره # ومنها كون الرقيق مجنونا أو مخبلا أو أبله أو أبرص أو مجذوما أو أشل أو ~~أقرع أو أصم أو أعمى أو أعور أو أخفش أو أجهر أو أعشى أو أخشم أو أبكم أو ~~أرت لا يفهم أو فاقد الذوق أو أنملة أو الشعر أو الظفر أو له أصبع زائدة أو ~~سن شاغية أو مقلوع بعض الأسنان وكون البهيمة درداء إلا في السن المعتاد ~~وكونه ذا قروح أو ثآليل كثيرة أو بهق أو أبيض الشعر في غير أوانه ولا بأس ~~بحمرته # قلت البهق بفتح الباء الموحدة والهاء وهو بياض يعتري الجلد يخالف لونه ~~ليس ببرص # وأما السن الشاغية فهي الزائدة المخالفة لنبات الأسنان # والأخفش نوعان # أحدهما ضعيف البصر خلقة # والثاني يكون بعلة حدثت وهو الذي يبصر بالليل دون النهار وفي يوم الغيم ~~دون الصحو وكلاهما عيب # وأما الأجهر بالجيم فهو الذي لا يبصر في الشمس ms0907 # والأعشى هو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل # والمرأة عشواء # والأخشم الذي في أنفه داء لا يشم شيئا # وتقدم بيان الأرت في صفة الأئمة # والله أعلم # ومنها كونه نماما أو ساحرا أو قاذفا للمحصنات أو مقامرا أو تاركا ~~PageV03P460 للصلوات أو شاربا للخمر # وفي وجه ضعيف لا رد بالشرب وترك الصلاة # ومنها كونه خنثى مشكلا أو غير مشكل # وفي وجه ضعيف إن كان رجلا ويبول من فرج الرجال فلا رد # ومنها كون العبد مخنثا أو ممكنا من نفسه وكون الجارية رتقاء أو قرناء أو ~~مستحاضة أو معتدة أو محرمة أو مزوجة وكون العبد مزوجا # وفي التزويج وجه ضعيف # قلت إذا أحرم بإذن السيد فللمشتري الخيار وإلا فلا لأن له تحليله كالبائع ~~وقد قدمنا هذا في آخر كتاب الحج # والله أعلم # ومنها تعلق الدين برقبتهما ولا رد بما يتعلق بالذمة # ومنها كونهما مرتدين فلو بانا كافرين أصليين فقيل لا رد لا في العبد ولا ~~في الإماء سواء كان ذلك الكفر مانعا من الاستمتاع كالتمجس والتوثن أو لم ~~يكن كالتهود وبهذا قطع صاحب التتمة # والأصح ما في التهذيب أنه إن وجد الجارية مجوسية أو وثنية فله الرد وإن ~~وجدها كتابية أو وجد العبد كافرا أي كفر كان فلا رد إن كان قريبا من بلاد ~~الكفر بحيث لا تقل الرغبة فيه # وإن كان في بلاد الإسلام حيث تقل الرغبة في الكافر وتنقص قيمته فله الرد # ولو وجد الجارية لا تحيض وهي صغيرة أو آيسة فلا رد # وإن كانت في سن تحيض النساء في مثلها غالبا فله الرد # ولو تطاول طهرها وجاوز العادات الغالبة فله الرد # والحمل في الجارية عيب وفي سائر الحيوان ليس بعيب على الصحيح # وقال في التهذيب عيب # ومن العيوب كون الدابة جموحا أو عضوضا أو رموحا وكون الماء مشمسا والرمل ~~تحت الأرض إن كانت مما تطلب للبناء والأحجار إن كانت مما تطلب للزرع والغرس # وليست حموضة الرمان بعيب بخلاف البطيخ # PageV03P461 # | فرع لا رد بكون الرقيق رطب الكلام أو غليظ الصوت أو ms0908 # أو ولد زنا أو مغنيا أو حجاما أو أكولا أو قليل الأكل # وترد الدابة بقلة الأكل # ولا بكون الأمة ثيبا إلا إذا كانت صغيرة والمعهود في مثلها البكارة وإلا ~~بكونها عقيما وكون العبد عنينا # وعن الصيمري إثبات الرد بالتعنين وهو الأصح عند الإمام # ولا بكون الأمة مختونة أو غير مختونة ولا بكون العبد مختونا أو غير مختون ~~إلا إذا كان كبيرا يخاف عليه من الختان # وفي وجه لا تستثنى هذه الحالة أيضا # ولا بكون الرقيق ممن يعتق على المشتري ولا بكون الأمة أخته من الرضاع أو ~~النسب أو موطوءة أبيه أو ابنه بخلاف المحرمة والمعتدة لأن التحريم هناك عام ~~فتقل الرغبة وهنا خاص به # وفي وجه يلحق ما نحن فيه بالمحرمة والمعتدة # ولا أثر لكونها صائمة على الصحيح # وفي وجه باطل # ولو اشترى شيئا فبان أن بائعه باعه بوكالة أو وصاية أو ولاية أو أمانة ~~فهل له الرد لخطر فساد النيابة وجهان # قلت الأصح أنه لا رد # والله أعلم # ولو بان كون العبد مبيعا في جناية عمد وقد تاب عنها فوجهان # فإن لم يتب فعيب # وجناية الخطأ ليست بعيب إلا أن يكثر # PageV03P462 # | فرع من العيوب نجاسة المبيع إذا كان ينقص بالغسل # ومنها خشونة مشي الدابة بحيث يخاف منها السقوط وشرب البهيمة لبن نفسها # # | فرع ذكر القاضي أبو سعد بن أحمد في شرح أدب القاضي لأبي # فصلا في عيوب العبيد والجواري # منها اصطكاك الكعبين وانقلاب القدمين إلى الوحشي والخيلان الكثيرة وآثار ~~الشجاج والقروح والكي وسواد الأسنان والكلف المغير للبشرة وذهاب الأشفار ~~وكون أحد ثديي الجارية أكبر من الآخر والحفر في الأسنان وهو تراكم الوسخ ~~الفاحش في أصولها # قلت في فتاوي الغزالي إذا اشترى أرضا فبان أنها تنز إذا زادت دجلة وتضر ~~بالزرع فله الرد إن قلت الرغبة بسببه # والله أعلم # هذا ما حضر ذكره من العيوب ولا مطمع في استيعابها # فإن أردت ضبطا فأشد العبارات ما أشار إليه الإمام رحمه الله وهو أن يقال ~~يثبت الرد بكل ما في المعقود عليه ms0909 من منقص العين أو القيمة تنقيصا يفوت به ~~غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثاله عدمه وإنما اعتبرنا نقص العين ~~لمسألة الخصاء # وإنما لم نكتف بنقص العين بل شرطنا فوات غرض صحيح لأنه لو قطع من فخذه أو ~~ساقه قطعة يسيرة لا تورث شينا ولا تفوت غرضا لا يثبت الرد # ولهذا قال PageV03P463 صاحب التقريب إن قطع من أذن الشاة ما يمنع التضحية ~~ثبت الرد وإلا فلا # وإنما اعتبرنا الشرط المذكور لأن الثيابة مثلا في الإماء معنى ينقص ~~القيمة لكن لا رد بها لأنه ليس الغالب فيهن عدم الثيابة # # | فصل العيب ينقسم إلى ما كان موجودا قبل البيع فيثبت به الرد # ما حدث بعده فينظر إن حدث قبل القبض فكمثل # وإن حدث بعده فله حالان # أحدهما أن لا يستند إلى سبب سابق على القبض فلا رد به # والثاني أن يستند وفيه صور # إحداها بيع المرتد صحيح على الصحيح كالمريض المشرف على الهلاك # وفي وجه لا يصح كالجاني # وأما القاتل في المحاربة فإن تاب قبل الظفر به فبيعه كبيع الجاني لسقوط ~~العقوبة المتحتمة # وكذا إن تاب بعد الظفر وقلنا بسقوط العقوبة وإلا فثلاث طرق # أصحها أنه كالمرتد والثاني القطع بأنه لا يصح بيعه إذ لا منفعة فيه ~~لاستحقاق قتله بخلاف المرتد فإنه قد يسلم # والثالث أنه كبيع الجاني # فإن صححنا البيع في هذه الصور فقتل المرتد أو المحارب أو الجاني جناية ~~توجب القصاص نظر إن كان ذلك قبل القبض انفسخ البيع وإن كان بعده وكان ~~المشتري جاهلا بحاله فوجهان # أحدهما أنه من ضمان المشتري # وتعلق القتل به كالعيب # فإذا هلك رجع على البائع بالأرش وهو ما بين قيمته مستحق القتل وغير ~~مستحقه من الثمن # وأصحهما أنه من ضمان البائع فيرجع المشتري عليه بجميع الثمن ويخرج على ~~الوجهين مؤنة تجهيزه من الكفن والدفن وغيرهما # ففي الأول هي على المشتري # وفي الثاني على البائع # وإن كان المشتري عالما بالحال عند الشراء PageV03P464 أو تبين له بعد ~~الشراء ولم يرد فعلى الوجه الأول لا يرجع ms0910 بشىء كسائر العيوب # وعلى الثاني وجهان # أحدهما يرجع بجميع الثمن # وأصحهما لا يرجع بشىء لدخوله في العقد على بصيرة وإمساكه مع العلم بحاله # قلت قال صاحب التلخيص كل ما جاز بيعه فعلى متلفه القيمة إلا في مسألة وهو ~~العبد المرتد يجوز بيعه ولا قيمة على متلفه # قال القفال هذا صحيح لا قيمة على متلفه لأنه مستحق الإتلاف # قال وكذا العبد إذا قتل في قطع الطريق فقتله رجل فلا قيمة عليه لأنه ~~مستحق القتل # قال فهذا يجوز بيعه ولا قيمة على متلفه فهذه صورة ثانية # والله أعلم # الصورة الثانية بيع من وجب قطعه بقصاص أو سرقة صحيح بلا خلاف # لو قطع في يد المشتري عاد التفصيل المذكور في الصورة السابقة # فإن كان جاهلا بحاله حتى قطع فعلى الوجه الأول ليس له الرد لكون القطع من ~~ضمانه لكن يرجع على البائع بالأرش وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير ~~مستحقه من الثمن # وعلى الأصح له الرد واسترجاع جميع الثمن كما لو قطع في يدالبائع # فلو تعذر الرد بسبب فالنظر في الأرش على هذا الوجه إلى التفاوت بين العبد ~~سليما وأقطع # وإن كان المشتري عالما فليس له الرد ولا الأرش # الثالثة إذا اشترى مزوجة لم يعلم حالها حتى وطئها الزوج بعد القبض فإن ~~كانت ثيبا فله الرد # وإن كانت بكرا فنقص الافتضاض من ضمان البائع أو المشتري فيه الوجهان # إن جعلناه من ضمان البائع فللمشتري الرد بكونها مزوجة # فإن تعذر الرد بسبب رجع بالأرش وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة ومزوجة ~~مفتضة من الثمن # وإن جعلناه من ضمان المشتري فلا رد له وله الأرش وهو ما بين قيمتها بكرا ~~غير مزوجة وبكرا مزوجة من الثمن # PageV03P465 وإن كان عالما بزواجها أو علم ورضي فلا رد له # فإن وجد بها عيبا قديما بعد ما افتضت في يده فله الرد إن جعلناه من ضمان ~~البائع وإلا رجع بالأرش وهو ما بين قيمتها مزوجة ثيبا سليمة ومثلها معيبة # الرابعة لو اشترى عبدا مريضا واستمر مرضه إلى ms0911 أن مات في يد المشتري ~~فطريقان # أحدهما أنه على الخلاف في الصورة السابقة وبه قال الحليمي # وأصحهما وأشهرهما القطع بأنه من ضمان المشتري لأن المرض يتزايد والردة ~~خصلة واحدة وجدت في يد البائع # فعلى هذا إن كان جاهلا رجع بالأرش وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا # وتوسط صاحب التهذيب بين الطريقين فقطع فيما إذا لم يكن المرض مخوفا بأنه ~~من ضمان المشتري وجعل المرض المخوف والجرح الساري على الوجهين # الثالث من أسباب الظن الفعل المغرر # والأصل فيه التصرية وهي أن يربط أخلاف الناقة أو غيرها ويترك حلبها يوما ~~فأكثر حتى يجتمع اللبن في ضرعها فيظن المشتري غزارة لبنها فيزيد في ثمنها # وهذا الفعل حرام لما فيه من التدليس ويثبت به الخيار للمشتري # وفي خياره وجهان # أصحهما أنه على الفور # والثاني يمتد إلى ثلاثة أيام # ولو عرف التصرية قبل ثلاثة أيام بإقرار البائع أو ببينة فخياره على الفور ~~على الوجه الأول # وعلى الثاني يمتد إلى آخر الثلاثة # وهل ابتداؤها من العقد أو من التفرق فيه الوجهان في خيار الشرط # ولو عرف التصرية في آخر الثلاثة أو بعدها فعلى الوجه الثاني لا خيار ~~لامتناع مجاوزة الثلاثة # وعلى الأول يثبت على الفور قطعا # ولو اشترى عالما بالتصرية فله الخيار على الثاني للحديث ولا خيار على ~~الأول كسائر العيوب # PageV03P466 # | فرع إن علم التصرية قبل الحلب ردها ولا شىء عليه # وإن كان بعده فإن كان اللبن باقيا لم يكلف المشتري رده مع المصراة لأن ما ~~حدث بعد البيع ملكه وقد اختلط بالمبيع وتعذر التمييز # وإذا أمسكه كان كما لو تلف # فإن أراد رده فهل يجبر عليه البائع وجهان # أحدهما نعم لأنه أقرب من بدله # وأصحهما لا لذهاب طراوته # ولا خلاف أنه لو حمض لم يكلف أخذه # وإن كان تالفا فيرد مع المصراة صاعا من تمر # وهل يتعين جنس التمر وقدر الصاع أما الجنس فالأصح أنه يتعين التمر # فإن أعوز قال الماوردي رد قيمته بالمدينة # والثاني لا يتعين # فعلى هذا وجهان # أصحهما القائم مقامه الأقوات كصدقة ms0912 الفطر # قال الإمام ولا يتعدى هنا إلى الأقط # وعلى هذا وجهان # أحدهما يتخير بين الأقوات # وأصحهما الاعتبار بغالب قوت البلد # والوجه الثاني يقوم مقامه أيضا غير الأقوات # حتى لو عدل إلى مثل اللبن أو قيمته عند إعواز المثل أجبر البائع على ~~القبول كسائر المتلفات # وهذا كله إذا لم يرض البائع فأما لو تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره أو ~~على رد اللبن المحلوب عند بقائه فيجوز بلا خلاف كذا قاله في التهذيب وغيره # وذكر ابن كج وجهين في جواز إبدال التمر بالبر إذا تراضيا # وأما القدر فوجهان # أصحهما الواجب صاع قل اللبن أو وكثر للحديث # والثاني يتقدر الواجب بقدر اللبن # وعلى هذا فقد يزيد الواجب على الصاع وقد ينقص # ثم منهم من خص هذا الوجه بما إذا زادت قيمة الصاع على نصف قيمة الشاة ~~وقطع بوجوب الصاع إذا نقصت عن النصف ومنهم من أطلقه # ومتى قلنا بالثاني قال الإمام تعتبر القيمة الوسط للتمر بالحجاز وقيمة ~~مثل ذلك الحيوان بالحجاز # فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا أوجبنا من الصاع عشر قيمة الشاة # PageV03P467 # | فرع لو اشترى شاة بصاع تمر فوجدها مصراة فعلى الأصح يردها # ويسترد الصاع الذي هو ثمن # وعلى الثاني تقوم مصراة وغير مصراة ويجب بقدر التفاوت من الصاع # # | فرع غير المصراة إذا حلب لبنها ثم ردها بعيب قال في التهذيب # بدل اللبن كالمصراة # وفي تعليق أبي حامد حكاية عن نصه أنه لا يرده لأنه قليل غير معتنى بجمعه ~~بخلاف المصراة # ورأى الإمام تخريج ذلك على أن اللبن هل يأخذ قسطا من الثمن أم لا والصحيح ~~الأخذ # # | فرع لو لم يقصد البائع التصرية لكن ترك الحلب ناسيا أو لشغل # أو تصرت بنفسها ففي ثبوت الخيار وجهان # أحدهما لا وبه قطع الغزالي لعدم التدليس # وأصحهما عند صاحب التهذيب نعم لحصول الضرر # # | فرع خيار التصرية يعم الحيوانات المأكولة # وفي وجه شاذ يختص بالنعم # PageV03P468 ولو اشترى أتانا فوجدها مصراة فأوجه # الصحيح أنه يردها ولا يرد للبن شيئا لأنه نجس # والثاني يردها ويرد بدله ms0913 قاله الاصطخري لذهابه إلى أنه طاهر مشروب # والثالث لا يردها لحقارة لبنها # ولو اشترى جارية فوجدها مصراة فأوجه # أصحها يرد ولا يرد بدل اللبن لأنه لا يعتاض عنه غالبا # والثاني يرد ويرد بدله # والثالث لا يرد بل يأخذ الأرش # # | فرع هذا الخيار غير منوط بالتصرية لذاتها بل لما فيها من التلبيس # فيلتحق بها ما يشاركها فيه # حتى لو حبس ماء القناة أو الرحى ثم أرسله عند البيع أو الإجارة فظن ~~المشتري كثرته ثم تبين له الحال فله الخيار # وكذا لو حمر وجه الجارية أو سود شعرها أو جعده أو أرسل الزنبور على وجهها ~~فظنها المشتري سمينة ثم بان خلافه فله الخيار # ولو لطخ ثوب العبد بالمداد أو ألبسه ثوب الكتاب أو الخبازين وخيل كونه ~~كاتبا أو خبازا فبان خلافه أو أكثر علف البهيمة حتى انتفخ بطنها فظنها ~~المشتري حاملا أو أرسل الزنبور في ضرعها فانتفخ وظنها لبونا فلا خيار على ~~الأصح لتقصير المشتري # # | فرع لو بانت التصرية لكن در اللبن على الحد الذي أشعرت به # واستمر كذلك ففي ثبوت الخيار وجهان كالوجهين فيما إذا لم يعرف العيب ~~القديم إلا بعد زواله وكالقولين فيما لو عتقت الأمة تحت عبد ولم يعلم عتقها ~~حتى عتق الزوج # PageV03P469 # | فرع رضي بإمساك المصراة ثم وجد بها عيبا قديما نص أنه # بدل اللبن وهو المذهب # وقيل هو كمن اشترى عبدين فتلف أحدهما وأراد رد الآخر فيخرج على تفريق ~~الصفقة # # | فرع الخيار في تلقي الركبان مستنده التعزير كالتصرية # وكذا خيار النجش إن أثبتناه # وقد سبق بيانهما في باب المناهي # # | فرع مجرد الغبن لا يثبت الخيار وإن تفاحش # ولو اشترى زجاجة بثمن كثير يتوهمها جوهرة فلا خيار له ولا نظر إلى ما ~~يلحقه من الغبن لأن التقصير منه حيث لم يراجع أهل الخبرة ونقل المتولي وجها ~~شاذا أنه كشراء الغائب وتجعل الرؤية التي لا تفيد المعرفة ولا تنفي الغرر ~~كالمعدومة # # | فصل إذا باع بشرط أنه بريء من كل عيب بالمبيع فهل يصح # فيه أربع طرق # أصحها أن المسألة ms0914 على ثلاثة أقوال # أظهرها يبرأ في الحيوان عما لا يعلمه البائع دون ما يعلمه ولا يبرأ في ~~غير الحيوان بحال # والثاني يبرأ PageV03P470 من كل عيب ولا رد بحال # والثالث لا يبرأ من عيب ما # والطريق الثاني القطع بالقول الأول # والطريق الثالث يبرأ في الحيوان من غير المعلوم دون المعلوم ولا يبرأ في ~~غير الحيوان من المعلوم وفي غير المعلوم قولان # والطريق الرابع فيه ثلاثة أقوال في الحيوان وغيره # ثالثها الفرق بين المعلوم وغيره # ولو قال بعتك بشرط أن لا ترد العيب جرى فيه هذا الخلاف # وزعم صاحب التتمة أنه فاسد قطعا مفسد للعقد # ولو عين عيبا وشرط البراءة منه نظر إن كان مما لا يعاين كقوله بشرط ~~براءتي من الزنا أو السرقة أو الإباق برىء منه بلا خلاف لأن ذكرها إعلام ~~بها # وإن كان مما يعاين كالبرص فإن أراه قدره وموضعه برىء قطعا وإلا فهو كشرط ~~البراءة مطلقا لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه # ووهكذا فصلوا وكأنهم تكلموا فيما يعرفه في المبيع من العيوب # فأما ما لا يعرفه ويريد البراءة منه لو كان فقد حكى الإمام تفريعا على ~~فساد الشرط فيه خلافا # التفريع إن بطل هذا الشرط لم يبطل به البيع على الأصح # وإن صح فذلك في العيوب الموجودة حال العقد # فأما الحادث بعده وقبل القبض فيجوز ارد به # ولو شرط البراءة من العيوب الكائبة والتي ستحدث فوجهان # أصحهما وبه قطع الأكثرون أنه فاسد # فإن أفرد ما سيحدث بالشرط فأولى بالفساد # وأما إذا فرعنا على أظهر الأقوال فكما لا يبرأ عما علمه وكتمه فكذا لا ~~يبرأ عن العيوب الظاهرة من الحيوان لسهولة معرفتها وإنما يبرأ عن عيوب باطن ~~الحيوان التي لا يعلمها # ومنهم من اعتبر نفس العلم ولم يفرق بين الظاهر والباطن # وهل يلحق ما مأكوله في جوفه بالحيوان قيل نعم لعسر معرفته # وقال الأكثرون لا لتبدل أحوال الحيوان # PageV03P471 # | فصل من موانع الرد # أن لا يتمكن المشتري من رد المبيع وذلك قد يكون لهلاكه وقد يكون مع بقائه # وعلى التقدير الثاني ms0915 قد يكون لخروجه عن قبول النقل من شخص إلى شخص وربما ~~كان مع قبوله للنقل # وعلى التقدير الثاني فربما كان لزوال ملكه وربما كان مع بقائه لتعلق حق ~~مانع # الحال الأول والثاني إذا هلك المبيع في يد المشتري بأن مات العبد أو قتل ~~أو تلف الثوب أو أكل الطعام أو خرج عن أن يقبل النقل بأن أعتق العبد أو ~~استولد الجارية أو وقف الضيعة ثم علم كونه معيبا فقد تعذر الرد لفوات ~~المردود لكن يرجع على البائع بالأرش والأرش جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ~~ما ينقص العيب من قيمة المبيع لو كان سليما إلى تمام القيمة # وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن لأنه لو بقي كل المبيع عند البائع كان ~~مضمونا عليه بالثمن # فإذا احتبس جزء منه كان مضمونا بجزء من الثمن # مثاله كانت القيمة مائة دون العيب وتسعين مع العيب فالتفاوت بالعشر فيكون ~~الرجوع بعشر الثمن # فإن كان مائتين فبعشرين # وإن كان خمسين فبخمسة # وأما القيمة المعتبرة فالمذهب أنه تعتبر أقل القيمتين من يوم البيع ويوم ~~القبض وبهذا قطع الأكثرون # وقيل فيها أقوال # أظهرها هذا # والثاني يوم القبض # والثالث يوم البيع # وإذا ثبت الأرش فلو كان الأرش بعد في ذمة المشتري بريء من قدر الأرش # وهل يبرأ بمجرد الاطلاع على العيب أم يتوقف على الطلب وجهان # أصحهما الثاني وإن كان قد وفاه وهو باق في يد البائع فهل يتعين لحق ~~المشتري أم يجوز للبائع إبداله وجهان # أصحهما الأول PageV03P472 ولو كان المبيع باقيا والثمن تالفا جاز الرد ~~ويأخذ مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان متقوما أقل ما كانت من يوم البيع ~~إلى يوم القبض ويجوز الاستبدال عنه كالقرض وخروجه عن ملكه بالبيع ونحوه ~~كالتلف # ولو خرج وعاد فهل يتعين لأخذ المشتري أم للبائع إبداله وجهان # أصحهما أولهما # وإن كان الثمن باقيا في يده بحاله فإن كان معينا في العقد أخذه # وإن كان في الذمة ونقده ففي تعيينه لأخذ المشتري وجهان # وإن كان ناقصا نظر إن تلف بعضه أخذ ms0916 الباقي وبدل التالف # وإن كان نقص صفة كالشلل ونحوه لم يغرم الأرش على الأصح # كما لو زاد زيادة متصلة يأخذها مجانا # ولو لم تنقص القيمة بالعيب كخروج العبد خصيا فلا أرش # ولو اشترى عبدا بشرط العتق ثم وجد به عيبا بعدما أعتقه نقل ابن كج عن ابن ~~القطان أنه لا أرش له هنا # ونقل عنه وجهين فيمن اشترى من يعتق عليه ثم وجد به عيبا قال وعندي له ~~الأرش في الصورتين # الحال الثالث لو زال ملكه عن المبيع ثم علم به عيبا فلا رد في الحال # وأما الرجوع بالأرش فإن زالال بعوض كالهبة بشرط الثواب والبيع فقولان # أحدهما يرجع كما لو مات وهذا تخريج ابن سريج # فعلى تخريجه لو أخذ الأرش ثم رد عليه مشتريه بالعيب فهل له رده مع الأرش ~~واسترداد الثمن وجهان # والقول الثاني وهو المشهور لا يرجع # ولم لا يرجع قال أبو إسحق وابن الحداد لأنه استدرك الظلامة # وقال ابن أبي هريرة لأنه ما أيس من الرد فربما عاد إليه فرده # وهذا المعنى هو الأصح وهو منصوص عليه في اختلاف العراقيين # وإن زال بلا عوض فعلى تخريج ابن سريج يرجع بالأرش # وعلى المشهور وجهان بناء على المعنيين # إن قلنا بالأول رجع لأنه لم يستدرك الظلامة # وإن قلنا بالثاني فلا لأنه PageV03P473 ربما عاد إليه # ومنهم من قطع بعدم الرجوع هنا # وإن عاد الملك إليه بعد زواله نظر هل زال بعوض أم بغيره فهما ضرب # الضرب الأول أن يزول بعوض بأن باعه فينظر أعاد بطريق الرد بالعيب أم ~~بغيره فهما قسمان # القسم الأول أن يعود بطريق الرد بالعيب فله رده على بائعه لأنه زال ~~التعذر وبان أنه لم يستدرك الظلامة وليس للمشتري الثاني رده على البائع ~~الأول لأنه لم يملك منه # ولو حدث به عيب في يد المشتري الثاني ثم ظهر عيب قديم فعلى تخريج ابن ~~سريج للمشتري الأول أخذ الأرش من بائعه كما لو لم يحدث عيب ولا يخفى الحكم ~~بينه وبين المشتري الثاني # وعلى المشهور ينظر إن ms0917 قبله المشتري الأول مع عيبه الحادث خير بائعه إن ~~قبله فذاك وإلا أخذ الأرش منه # وعن ابن القطان لا يأخذه واسترداده رضى بالعيب # وإن لم يقبله وغرم الأرش للثاني ففي رجوعه بالأرش على بائعه وجهان # أحدهما لا يرجع وبه قال ابن الحداد لأنه لو قبله ربما قبله منه بائعه ~~فكان متبرعا بغرامة الأرش # وأصحهما يرجع لأنه ربما لا يقبله بائعه فيتضرر # وعلى الوجهين لا يرجع ما لم يغرم للثاني لأنه ربما لا يطالبه فيبقى ~~مستدركا للظلامة # ولو كانت المسألة بحالها وتلف المبيع في يد المشتري الثاني أو كان عبدا ~~فأعتقه ثم ظهر العيب القديم رجع المشتري الثاني بالأرش على المشتري الأول ~~والأول بالأرش على بائع بلا خلاف لحصول اليأس من الرد لكن هل يرجع على ~~بائعه قبل أن يغرمه لمشتريه وجهان بناء على المعنيين # إن عللنا باستدراك الظلامة لم يرجع ما لم يغرم وإن عللنا بالثاني رجع # ويجري الوجهان فيما لو أبرأه الثاني هل يرجع هو على بائعه القسم الثاني ~~أن يعود لا بطريق الرد بأن عاد بإرث أو هبة أو قبول وصية أو إقالة فهل له ~~رده على بائعه وجهان لهما مأخذان # أحدهما البناء PageV03P474 على المعنيين السابقين # إن عللنا بالأول لم يرد لأنه استدرك الظلامة ولم يبطل ذلك الاستدراك ~~بخلاف ما لو رد عليه بالعيب # وإن عللنا بالثاني رد لزوال التعذر كما لو رد عليه بعيب # وأما المأخذ الثاني أن الملك العائد هل ينزل منزلة غير الزائل وإن عاد ~~بطريق الشراء ثم ظهر عيب قديم كان في يد البائع الأول فإن عللنا بالمعنى ~~الأول لم يرد على البائع الأول لحصول الاستدراك ويرد على الثاني # وإن عللنا بالثاني فإن شاء رد على الأول وإن شاء على الثاني # وإذا رد على الثاني فله أن يرد عليه وحينئذ يرد هو على الأول # ويجيء وجه أنه لا يرد على الأول بناء على أن الزائل العائد كالذي لم يعد # ووجه أنه لا يرد على الثاني لأنه لو رد عليه لرد هو أيضا عليه # الضرب ms0918 الثاني أن يزول لا بعوض فينظر إن عاد أيضا لا بعوض فجواز الرد مبني ~~على أنه هل يأخذ الأرش لو لم يعد إن قلنا لا فله الرد # وإن قلنا يأخذ فهل ينحصر الحق فيه أم يعود إلى الرد عند القدرة وجهان # وإن عاد بعوض بأن اشتراه فإن قلنا لا يرد في الحالة الأولى فكذا هنا ~~ويرده على البائع الأخير # وإن قلنا يرد فهنا نل يرد على الأول أو على الثاني أم يتخير فيه ثلاثة ~~أوجه # # | فرع باع زيد عمرا شيئا ثم اشتراه منه فظهر عيب كان في # كانا عالمين بالحال فلا رد # وإن كان زيد عالما فلا رد له ولا لعمرو أيضا لزوال ملكه ولا أرش له على ~~الصحيح لاستدراك الظلامة أو لتوقع العود # فإن تلف في يد زيد أخذ الأرش على التعليل الثاني # وهكذا الحكم لو باعه لغيره # وإن كان عمرو عالما فلا رد له ولزيد الرد # وإن كانا جاهلين فلزيد PageV03P475 الرد إن اشتراه بغير جنس ما باعه أو ~~بأكثر منه ثم لعمرو أن يرد عليه # وإن اشتراه بمثله فلا رد لزيد في أحد الوجهين لأن عمرا يرده عليه فلا ~~فائدة وله الرد في أصحهما لأنه ربما رضي به فلم يرد # ولو تلف في يد زيد ثم علم به عيبا قديما فحيث يرد لو بقى يرجع بالأرش ~~وحيث لا يرد لا يرجع # الحال الرابع إذا تعلق به حق بأن رهنه ثم علم العيب فلا رد في الحال # وهل له الأرش إن عللنا باستدراك الظلامة فنعم # وإن عللنا بتوقع العود فلا # فعلى هذا لو تمكن من الرد رده # وإن حصل اليأس أخذ الأرش # وإن أجره ولم نجوز بيع المستأجر فهو كالرهن # وإن جوزناه فإن رضي البائع به مسلوب المنفعة مدة الإجارة رد عليه وإلا ~~تعذر الرد وفي الأرش وجهان # ويجريان فيما لو تعذر الرد بإباق أو غصب # ولو عرف العيب بعد تزويج الجارية أو العبد ولم يرض البائع بالأخذ قطع ~~بعضهم بأن المشتري يأخذ الأرش هنا لأنه لم يستدرك الظلامة ms0919 والنكاح يراد ~~للدوام فاليأس حاصل # واختاره الروياني والمتولي # ولو عرفه بعد الكتابة ففي التتمة أنه كالتزويج # وذكر الماوردي أنه لا يأخذ الأرش على المعنيين بل يصبر لأنه قد يستدرك ~~الظلامة بالنجوم وقد يعود إليه بالعجز فيرده # والأصح أنه كالرهن وأنه لا يحصل الاستدراك بالنجوم # # | فصل الرد بالعيب على الفور فيبطل بالتأخير بلا عذر # ولا يتوقف على حضور الخصم وقضاء القاضي # والمبادرة إلى الرد معتبرة بالعادة فلا يؤمر بالعدو والركض ليرد # ولو كان مشغولا بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة فله التأخير إلى فراغه # PageV03P476 وكذا لو اطلع حين دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها فلا بأس # وكذا لو لبس ثوبا أو أغلق بابا # ولو اطلع ليلا فله التأخير إلى الصباح # وإن لم يكن عذر فقد ذكر الغزالي فيه ترتيبا مشكلا خلاف المذهب # واعلم أن كيفية المبادرة وما يكون تقصيرا وما لا يكون إنما نبسطه في كتاب ~~الشفعة ونذكر هنا ما لا بد منه فالذي فهمته من كلام الأصحاب أن البائع إن ~~كان في البلد رد عليه بنفسه أو بوكيله وكذا إن كان وكيله حاضرا ولا حاجة ~~إلى المرافعة إلى القاضي # ولو تركه ورفع الأمر إلى القاضي فهو زيادة توكيد # وحاصل هذا تخييره بين الأمرين # وإن كان غائبا عن البلد رفع إلى القاضي # قال القاضي حسين في فتاويه يدعي شراء ذلك الشىء من فلان الغائب بثمن ~~معلوم وأنه أقبضه الثمن وظهر العيب وأنه فسخ ويقيم البينة على ذلك في وجه ~~مسخر ينصبه القاضي ويحلفه القاضي مع البينة لأنه قضاء على غائب ثم يأخذ ~~المبيع منه ويضعه على يد عدل ويبقى الثمن دينا على الغائب فيقضيه القاضي من ~~ماله # فإن لم يجد له سوى المبيع باعه فيه # وإلى أن ينتهي إلى الخصم أو القاضي في الحالين لو تمكن من الإشهاد على ~~الفسخ هل يلزمه وجهان # قطع صاحب التتمة وغيره باللزوم # ويجري الخلاف فيما لو أخر بعذر مرض أو غيره # ولو عجز في الحال عن الإشهاد فهل عليه التلفظ بالفسخ وجهان # أصحهما عند الإمام ms0920 وصاحب التهذيب لا حاجة إليه # وإذا لقي البائع فسلم عليه لم يضر # فلو اشتغل بمحادثته بطل حقه # PageV03P477 # | فرع لو أخر الرد مع العلم بالعيب ثم قال أخرت لأني # الرد فإن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في برية لا يعرفون الأحكام قبل ~~قوله وله الرد وإلا فلا # ولو قال لم أعلم أنه يبطل بالتأخير قبل قوله لأنه يخفى على العوام # قلت إنما يقبل قوله لم أعلم أن الرد على الفور وقول الشفيع لم أعلم أن ~~الشفعة على الفور إذا كان ممن يخفى عليه مثله وقد صرح الغزالي وغيره بهذا ~~في كتاب الشفعة # والله أعلم # # | فرع حيث بطل الرد بالتقصير بطل الأرش # # | فرع ليس لمن له الرد أن يمسك المبيع ويطالب بالأرش وليس للبائع # أن يمنعه من الرد ويدفع الأرش # فلو رضيا بترك الرد على جزء من الثمن أو مال آخر ففي صحة هذه المصالحة ~~وجهان أصحهما المنع فيجب على المشتري رد ما أخذ # وهل يبطل حقه من الرد وجهان # أصحهما لا والوجهان إذا ظن صحة المصالحة # فإن علم بطلانها بطل حقه قطعا # PageV03P478 # | فرع كما أن تأخير الرد مع الإمكان تقصير فكذا الاستعمال والانتفاع # والتصرف لإشعارها بالرضى # فلو كان المبيع رقيقا فاستخدمه في مدة طلب الخصم أو القاضي بطل حقه # وإن كان بشىء خفيف كقوله اسقني أو ناولني الثوب أو أغلق الباب ففيه وجه ~~أنه لا يضر لأنه قد يؤمر به غير المملوك وبه قطع الماوردي وغيره # والأصح الأشهر أنه لا فرق # قلت قال القفال في شرح التلخيص لو جاءه العبد بكوز ماء فأخذ الكوز لم يضر ~~لأن وضع الكوز في يده كوضعه على الأرض # فإن شرب ورد الكوز إليه فهو استعمال # والله أعلم # ولو ركب الدابة لا للرد بطل حقه وإن ركبها للرد أو السقي فوجهان # أصحهما البطلان أيضا كما لو لبس الثوب للرد فإن كانت جموحا يعسر سوقها ~~وقودها فهو معذور في الركوب # ولو ركبها للانتفاع فاطلع على العيب لم تجز استدامة الركوب وإن توجه للرد # وإن كان لابسا ms0921 فاطلع على عيب الثوب في الطريق فتوجه للرد ولم ينزع فهو ~~معذور لأن نزع الثوب في الطريق لا يعتاد قاله الماوردي # ولو علف الدابة أو سقاها أو حلبها في الطريق لم يضر # ولو كان عليها سرج أو إكاف فتركه عليها بطل حقه لأنه انتفاع ولولا ذلك ~~لاحتاج إلى حمل أو تحميل # ويعذر بترك العذار واللجام لأنهما خفيفان لا يعد تعليقهما على الدابة ~~انتفاعا ولأن القود يعسر دونهما # ولو أنعلها في الطريق قال الشيخ أبو حامد إن كانت تمشى بلا نعل بطل حقه ~~وإلا فلا # ونقل الروياني وجها في جواز الانتفاع في الطريق مطلقا حتى روى عن أبيه ~~جواز وطء الجارية الثيب # PageV03P479 قلت لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض فأجاز المشتري البيع ثم ~~أراد الفسخ فله ذلك ما لم يعد العبد إليه # وذكره الإمام الرافعي في آخر المسائل المنثورة في آخر كتاب الإجارة ~~وسأذكره إن شاء الله تعالى هناك # والله أعلم # # | فصل إذا حدث بالمبيع عيب في يد المشتري بجناية أو آفة ثم # عيب قديم لم يملك الرد قهرا لما فيه من الإضرار بالبائع ولا يكلف المشتري ~~الرضى به بل يعلم البائع به فإن رضي به معيبا قيل للمشتري إما أن ترده وإما ~~أن تقنع به ولا شىء لك # وإن لم يرض به فلا بد من أن يضم المشتري أرش العيب الحادث إلى المبيع ~~ليرده أو يغرم البائع للمشتري أرش العيب القديم ليمسكه # فإن اتفقا على أحد هذين المسلكين فذاك # وإن اختلفا فدعا أحدهما إلى الرد مع أرش العيب الحادث ودعا الآخر إلى ~~الإمساك وغرامة أرش العيب القديم ففيه أوجه # أحدها المتبع قول المشتري # والثاني رأي البائع والثالث وهو أصحها المتبع رأي من يدعو إلى الإمساك ~~والرجوع بأرش القديم سواء كان البائع أو المشتري # وما ذكرناه من إعلام المشتري البائع يكون على الفور # فإن أخره بلا عذر بطل حقه من الرد والأرش إلا أن يكون العيب الحادث قريب ~~الزوال غالبا كالرمد والحمى فلا يعتبر الفور على أحد القولين بل له انتظار ms0922 ~~زواله ليرده سليما عن العيب الحادث # ومهما زال العيب الحادث بعدما أخذ المشتري أرش العيب القديم أو قضى به ~~القاضي ولم يأخذه فهل له الفسخ ورد الأرش وجهان # أصحهما لا # ولو تراضيا ولا قضاء فالأصح أن له الفسخ # PageV03P480 # | فرع لو علم العيب القديم بعد زوال الحادث رد على الصحيح # ضعيف جدا # ولو زال القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه # وإن زال بعد أخذه رده على المذهب # وقيل وجهان كما لو نبتت سن المجني عليه بعد أخذ الدية هل يردها فرع كل ما ~~يثبت الرد على البائع لو كان عنده يمنع الرد إذا حدث عند المشتري # وما لا رد به على البائع لا يمنع الرد إذا حدث في يد المشتري إلا في ~~الأقل # فلو خصي العبد ثم علم به عيبا قديما فلا رد وإن زادت قيمته # ولو نسي القرآن أو صنعة ثم علم به عيبا قديما فلا رد لنقصا القيمة # ولو زوجها ثم علم بها عيبا فكذلك # قال الروياني إلا أن يقول الزوج إن ردك المشتري بعيب فأنت طالق وكان ذلك ~~قبل الدخول فله الرد لزوال المانع # ولو علم عيب جارية اشتراها من أبيه أو ابنه بعد أن وطئها وهي ثيب فله ~~الرد وإن حرمت على البائع لأن القية لم تنقص بذلك # وكذا لو كانت الجارية رضيعة فأرضعتها أم البائع أو ابنته في يد المشتري ~~ثم علم بها عيبا # وإقرار الرقيق على نفسه في يد المشتري بدين المعاملة أو بدين الإتلاف مع ~~تكذيب المولى لا يمنع الرد بالعيب القديم # وإن صدقه المولى على دين الإتلاف منع منه # فإن عفا المقر له بعد ما أخذ المشتري الأرش فهل له الفسخ ورد الأرش ~~PageV03P481 وجهان جاريان فيما إذا أخذ المشتري الأرش لرهنه العبد أو ~~كتابته أو إباقه أو غصبه ونحوها # إن مكناه من ذلك ثم زال المانع من الرد قال في التهذيب أصحهما لا فسخ # # | فرع حدث في يد المشتري نكتة بياض في عين العبد ووجد نكتة # فزالت إحداهما فقال البائع الزائلة القديمة فلا ms0923 رد ولا أرش # وقال المشتري بل الحادثة ولي الرد حلفا على ما قالا # فإن حلف أحدهما دون الآخر قضي له # وإن حلفا استفاد البائع دفع الرد والمشتري أخذ الأرش # فإن اختلفا في الأرش فليس له إلا الأقل لأنه المستيقن # # | فصل إذا اشترى حليا من ذهب أو فضة وزنه مائة مثلا بمائة # ثم اطلع على عيب قديم وقد حدث عنده عيب فأوجه # أصحها عند الأكثرين يفسخ البيع ويرد الحلي مع أرش النقص الحادث ولا يلزم ~~الربا لأن المقابلة بين الحلي والثمن وهما متماثلان # والعيب الحادث مضمون عليه كعيب المأخوذ على جهة السوم فعليه غرامته # والثاني وهو قول ابن سريج أنه يفسخ العقد لتعذر إمضائه ولا يرد الحلي على ~~البائع لتعذر رده مع الأرش ودونه فيجعل كالتالف فيغرم المشتري قيمته من غير ~~جنسه معيبا بالعيب القديم سليما عن الحادث # واختار الغزالي هذا الوجه وضعفه الإمام وغيره # والثالث وهو قول صاحب التقريب والداركي واختاره الإمام وغيره أنه يرجع ~~بأرش العيب القديم كسائر الصور # PageV03P482 والمماثلة في الربوي إنما تشترط في ابتداء العقد والأرش حق ~~وجب بد ذلك لا يقدح في العقد السابق # وقياس هذا الوجه تجويز الرد مع الأرش عن الحادث كسائر الأموال # وإذا أخذ الأرش فقيل يشترط كونه من غير جنس العوضين حذرا من الربا # والأصح جوازه منهما لأنه لو امتنع الجنس لامتنع غيره لأنه بيع ربوي بجنسه ~~مع شىء آخر # ولو عرف العيب القديم بعد تلف الحلي عنده فالذي ذكره صاحبا الشامل ~~والتتمة أنه يفسخ العقد ويسترد الثمن ويغرم قيمة التالف ولا يمكن أخذ الأرش ~~للربا # وفي وجه يجوز أخذ الأرش وصححه في التهذيب # وعلى هذا ففي اشتراط كونه من غير الجنس ما سبق # ولا يخفى أن المسألة لا تختص بالحلي والنقد بل تجري في كل ربوي بيع بجنسه # # | فرع لو أنعل الدابة ثم علم بها عيبا قديما نظر إن لم # النعل فله نزعه والرد # فإن لم ينزع والحالة هذه لم يجب على البائع قبول النعل # وإن كان النزع يخرم ثقب المسامير ms0924 ويعيب الحافر فنزع بطل حقه من الرد ~~والأرش وفيه احتمال للإمام # ولو ردها مع النعل أجبر البائع على القبول وليس للمشتري طلب قيمة النعل # ثم ترك النعل هل هو تمليك من المشتري فيكون للبائع لو سقط أم إعراض فيكون ~~للمشتري وجهان # أشبههما الثاني # # | فرع لو صبغ الثوب بما زاد في قيمته ثم علم عيبه فإن # غير PageV03P483 أن يطالب بشىء فعلى البائع القبول ويصير الصبغ ملكا ~~للبائع لأنه صفة للثوب لا تزايله وليس كالنعل # هذا لفظ الإمام قال ولا صائر إلى أنه يرد ويبقى شريكا في الثوب كما في ~~المغصوب والاحتمال يتطرق إليه # وإن أراد الرد وأخذ قيمة الصبغ ففي وجوب الإجابة على البائع وجهان # أصحهما لا تجب لكن يأخذ المشتري الأرش # ولو طلب المشتري أرش العيب وقال البائع رد الثوب لأغرم لك قيمة الصبغ ~~ففيمن يجاب وجهان # وقطع ابن الصباغ والمتولي بأن المجاب البائع ولا أرش للمشتري # # | فرع لو قصر الثوب ثم علم العيب بني على أن القصارة عين # قلنا عين فكالصبغ # وإن قلنا أثر رد الثوب بلا شىء كالزيادات المتصلة وعلى هذا فقس نظائره # # | فصل إذا اشترى ما مأكوله في جوفه كالرانج والبطيخ والرمان والجوز ~~واللوز # قيمة كالبيضة المذرة التي لا تصلح لشىء والبطيخة الشديدة التغير رجع ~~بجميع الثمن نص عليه # وكيف طريقه قال معظم الأصحاب يتبين فساد البيع لوروده على غير متقوم # وقال القفال وطائفة لا يتبين فساد البيع بل طريقه PageV03P484 استدراك ~~الظلامة # وكما يرجع بجزء من الثمن لنقص جزء من المبيع يرجع بكله لفوات كل المبيع # وتظهر فائدة الخلاف في أن القشور الباقية بمن يختص حتى يكون عليه تنظيف ~~الموضع منها أما إذا كان لفاسدة قيمة كالرانج وبيض النعام والبطيخ إذا وجده ~~حامضا أو مدود بعض الأطراف فللكسر حالان # أحدهما أن لا يوقف على ذلك الفساد إلا بمثله فقولان # أظهرهما عند الأكثرين له رده قهرا كالمصراة # والثاني لا كما لو قطع الثوب # فعلى هذا هو كسائر العيوب الحادثة فيرجع المشتري بأرش العيب القديم أو ~~يضم أرش النقصان ms0925 إليه ويرده كما سبق # وعلى الأول هل يغرم أرش الكسر قولان # أظهرهما لا لأنه معذور # والثاني يغرم ما بين قيمته صحيحا فاسد اللب ومكسورا فاسد اللب ولا ينظر ~~إلى الثمن # الحال الثاني أن يمكن الوقوف على ذلك الفساد بأقل من لك الكسر فلا رد على ~~المذهب كسائر العيوب # وقيل بطرد القولين # إذا عرفت هذا فكسر الجوز ونحوه وثقب الرانج من صور الحال الأول # وكسر الرانج وترضيض بيض النعام من صور الحال الثاني # وكذا تقوير البطيخ الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بغرز شىء فيه وكذا ~~التقوير الكبير إذا أمكن معرفته بالتقوير الصغير # والتدويد لا يعرف إلا بالتقوير وقد يحتاج إلى الشق ليعرف وقد يستغنى في ~~معرفة حال البيض بالقلقلة عن الكسر # ولو شرط في الرمان الحلاوة فبان حامضا بالغرز رد # وإن بان بالشق فلا # $ فرع اشترى ثوبا مطويا وهو مما ينقص بالنشر فنشره ووقف على عيب ~~PageV03P485 به لا يوقف عليه إلا بالنشر ففيه القولان # كذا أطلقه الأصحاب على طبقاتهم مع جعلهم بيع الثوب المطوي من صور بيع ~~الغائب ولم يتعرض الأئمة لهذا الإشكال إلا من وجهين # أحدهما ذكر إمام الحرمين أن هذا الفرع مبني على تصحيح بيع الغائب # والثاني قال صاحب الحاوي وغيره إن كان مطويا على أكثر من طاقين لم يصح ~~البيع إن لم نجوز بيع الغائب # وإن كان مطويا على طاقين صح لأنه يرى جميع الثوب من جانبيه وهذا حسن لكن ~~المطوي على طاقين لا يرى من جانبيه إلا أحد وجهي الثوب وفي الاكتفاء به ~~تفصيل وخلاف سبق # ووراء هذا تصويران # أحدهما أن تفرض رؤية الثوب قبل الطي والطي قبل البيع # والثاني أن ما نقص بالنشر مرة ينقص به مرتين أو أكثر # فلو نشر مرة وبيع وأعيد طيه ثم نشره المشتري فزاد النقص به انتظم التصوير # # | فصل المبيع في الصفقة الواحدة إن كان شيئين بأن اشترى عبدين فخرجا # معيبين فله ردهما وكذا لو خرج أحدهما معيبا # وليس له رد بعضه إن كان الباقي باقيا في ملكه لما فيه من ms0926 التشقيص على ~~البائع فإن رضي به البائع جاز على الأصح # وإن كان الباقي زائلا عن ملكه بأن عرف العيب بعد بيع بعض المبيع ففي رد ~~الباقي طريقان # أحدهما على قولي تفريق الصفقة # وأصحهما القطع بالمنع كما لو كان باقيا في ملكه # فعلى هذا هل يرجع بالأرش أما للقدر المبيع فعلى ما ذكرنا فيما إذا باع ~~الكل # وأما للقدر الباقي فوجهان # أصحهما يرجع لتعذر الرد ولا ينتظر عود الزائل ليرد الجميع كما لا ينتظر ~~زوال العيب الحادث # ويجري الوجهان فيما لو اشترى عبدين وباع أحدهما ثم علم العيب ولم ~~PageV03P486 نجوز رد الباقي هل يرجع بالأرش ولو اشترى عبدا ومات وخلف ابنين ~~فوجدا به عيبا فالأصح وهو قول ابن الحداد لا ينفرد أحدهما بالرد لأن الصفقة ~~وقعت متحدة # ولهذا لو سلم أحد الابنين نصف الثمن لم يلزم البائع تسليم النصف إليه # والثاني ينفرد لأنه رد جميع ما ملك # هذا كله إذا اتحد العاقدان أما إذا اشترى رجل من رجلين عبدا وخرج معيبا ~~فله أن يفرد نصيب أحدهما بالرد لأن تعدد البائع يوجب تعدد العقد # ولو اشترى رجلان عبدا من رجل فقولان # أظهرهما أن لأحدهما أن ينفرد بالرد لأنه رد جميع ما ملك فإن جوزنا ~~الانفراد فانفرد أحدهما فهل تبطل الشركة بينهما ويخلص للممسك ما أمسك ~~وللراد ما استرد أم تبقى الشركة بينهما فيما أمسك واسترد وجهان # أصحهما الأول # وإن منعنا الانفراد فذاك فيما ينقص بالتبعيض # أما ما لا ينقص كالحبوب فوجهان بناء على أن المانع ضرر التبعيض أو اتحاد ~~الصفقة ولو أراد الممنوع من الرد الأرش قال الإمام إن حصل اليأس من إمكان ~~رد نصيب الآخر بأن أعتقه وهو معسر فله أخذ الأرش وإلا نظر فإن رضي صاحبه ~~بالعيب بني على أنه لو اشترى نصيب صاحبه وضمه إلى نصيبه وأراد الكل والرجوع ~~بنصف الثمن هل يجبر على قبوله كما في مسألة النعل وفيه وجهان # إن قلنا لا أخذ الأرش # وإن قلنا نعم فكذلك على الأصح لأنه توقع بعيد # وإن كان صاحبه غائبا ms0927 لا يعرف الحال ففي الأرش وجهان بسبب الحيلولة ~~الناجزة # ولو اشترى رجلان عبدا من رجلين كان كل واحد منهما مشتريا ربع العبد من كل ~~واحد من البائعين فلكل واحد ردالربع إلى أحدهما # ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة كان كل واحد مشتريا تسع العبد من كل واحد من ~~البائعين # ولو اشترى رجلان عبدين من رجلين فقد اشترى كل واحد من كل واحد ربع كل عبد ~~فلكل واحد رد جميع ما اشترى من كل واحد عليه # ولو رد ربع أحد العبدين وحده ففيه قولا التفريق # PageV03P487 ولو اشترى بعض عبد في صفقة وباقيه في صفقة من البائع الأول ~~أو غيره فله رد أحد البعضين وحده لتعدد الصفقة # ولو علم العيب بعد العقد الأول ولم يمكنه الرد فاشترى الباقي فليس له رد ~~الباقي وله رد الأول عند الإمكان # # | فصل إذا وجد بالمبيع عيب فقال البائع حدث عند المشتري وقال المشتري # بل كان عندك نظر إن كان العيب مما لا يمكن حدوثه بعد البيع كالأصبع ~~الزائدة وشين الشجة المندملة وقد جرى البيع أمس فالقول قول المشتري # وإن لم يحتمل تقدمه كجراحة طرية وقد جرى البيع والقبض من سنة فالقول قول ~~البائع من غير يمين # وإن احتمل قدمه وحدوثه كالمرض فالقول قول البائع لأن الأصل لزوم العقد ~~واستمراره # وكيف يحلف ينظر في جوابه للمشتري # فإن ادعى المشتري أن بالمبيع عيبا كان قبل القبض فأراد الرد فقال في ~~جوابه ليس له الرد علي بالعيب الذي يذكره أو لا يلزمني قبوله حلف على ذلك ~~ولا يكلف التعرض لعدم العيب يوم البيع ولا يوم القبض لجواز أنه أقبضه معيبا ~~وهو عالم به أو أنه رضي به بعد البيع ولو نطق به لصار مدعيا مطالبا بالبينة # وإن قال في الجواب ما بعته إلا سليما أو ما أقبضته إلا سليما فهل يلزمه ~~أن يحلف كذلك أم يكفيه الاقتصار على أنه لا يستحق الرد أو لا يلزمني قبوله ~~فيه وجهان # أصحهما يلزمه التعرض لما تعرض له في الجواب لتطابق اليمين الجواب وبهذا ms0928 ~~قطع صاحب التهذيب وغيره # وهذا التفصيل والخلاف جاريان في جميع الدعاوى والأجوبة # ثم يمينه تكون على البت فيحلف لقد بعته وما به هذا العيب # ولا يكفيه أن يقول بعته ولا أعلم به هذا العيب # وتجوز اليمين على البت إذا اختبر حال العبد وعلم خفايا أمره PageV03P488 ~~كما يجوز بمثله الشهادة على الإعسار وعدالة الشهود وغيرهما # وعند عدم الاختبار يجوز أيضا الاعتماد على ظاهر السلامة إذا لم يعلم ولا ~~ظن خلافه # # | فرع لو زعم المشتري أن بالمبيع عيبا فأنكره البائع فالقول قوله # ولو اختلفا في بعض الصفات هل هو عيب فالقول قول البائع مع يمينه وهذا إذا ~~لم يعرف الحال من غيرهما # قال في التهذيب إن قال واحد من أهل المعرفة به إنه عيب ثبت الرد # واعتبر في التتمة شهادة اثنين # ولو ادعى البائع علم المشتري بالعيب أو تقصيره في الرد فالقول قول ~~المشتري # # | فرع مدار الرد على التعيب عند القبض حتى لو كان معيبا عند # فقبضه وقد زال العيب فلا رد بما كان بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده ~~وقبل الرد سقط حقه من الرد # # | فصل الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله على الصحيح # وفي وجه يرفعه من أصله # وفي وجه يرفعه من أصله إن كان قبل القبض # PageV03P489 # | فرع الاستخدام لا يمنع الرد بلا خلاف # ولو وطىء المشتري الثيب فله الرد ولا مهر عليه # ووطء الأجنبي والبائع بشبهة كوطء المشتري لا يمنع الرد # وأما وطؤهما مختارة زنى فهو عيب حادث # هذا في الوطء بعد القبض فإن وطئها المشتري قبل القبض فله الرد ولا يصير ~~قابضا لها ولا مهر عليه إن سلمت وقبضها # فإن تلفت قبل القبض فهل عليه المهر للبائع وجهان بناء على أن الفسخ قبل ~~القبض رفع للعقد من أصله أو حينه الصحيح لا مهر # وإن وطئها أجنبي وهي زانية فهو عيب حدث قبل القبض # وإن كانت مكرهة فللمشتري المهر ولا خيار له بهذا الوطء # وطء البائع كوطء الأجنبي لكن لا مهر عليه إن قلنا إن ms0929 جناية البائع قبل ~~القبض كالآفة السماوية # أما البكر فافتضاضها بعد القبض عيب حادث وقبله جناية على المبيع قبل ~~القبض # وإن افتضها الأجنبي بغير آلة الافتضاض فعليه ما نقص من قيمتها # وإن افتض بآلته فعليه المهر # وهل يدخل فيه أرش البكارة أم يفرد وجهان # أصحهما يدخل فعليه مهر مثلها بكرا # والثاني يفرد فعليه أرش البكارة ومهر مثلها ثيبا # ثم المشتري إن أجاز العقد فالجميع له وإلا فقدر أرش البكارة للبائع ~~لعودها إليه ناقصة والباقي للمشتري # وإن افتضها البائع فإن أجاز المشتري فلا شىء على البائع إن قلنا جنايته ~~كالآفة السماوية # وإن قلنا إنها كجناية الأجنبي فحكمه حكمه # وإن فسخ المشتري فليس على البائع أرش البكارة # وهل عليه مهرها ثيبا إن افتض بآلته بني على أن جنايته كالآفة السماوية أم ~~لا وإن افتضها المشتري استقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها # فإن سلمت حتى قبضها فعليه PageV03P490 الثمن بكماله # وإن تلفت قبل القبض فعليه بقدر الافتضاض من الثمن # وهل عليه مهر مثل ثيب إن افتضها بآلة الافتضاض يبنى على أن العقد ينفسخ ~~من أصله أو من حينه هذا هو الصحيح # وفي وجه افتضاض المشتري قبل القبض كافتضاض الأجنبي # # | فرع زياد المبيع ضربان متصلة ومنفصلة # أما المتصلة كالسمن والتعليم وكبر الشجرة فهي تابعة للأصل في الرد ولا ~~شىء على البائع بسببها # وأما المنفصلة كالأجرة والولد والثمرة وكسب الرقيق ومهر الجارية الموطوءة ~~بشبهة فلا تمنع الرد بالعيب وتسلم للمشتري سواء الزوائد الحادثة قبل القبض ~~وبعده # وفيما إذا كان الرد قبل القبض وجه ضعيف أنها للبائع تفريعا على أن الفسخ ~~دفع للعقد من أصله # فلو نقصت الجارية أو البهيمة بالولادة امتنع الرد للنقص الحادث وإن لم ~~يكن الولد مانعا # وتكلموا في إفراد الجارية بالرد وإن لم تنقص بالولادة بسبب التفريق بينها ~~وبين الولد فقيل لا يجوز الرد ويتعين الأرش إلا أن يكون العلم بالعيب بعد ~~بلوغ الولد حدا يجوز فيه التفريق # وقيل لا يحرم التفريق هنا للحاجة وستأتي المسألة مع نظيرها في الرهن إن ms0930 ~~شاء الله تعالى # PageV03P491 # | فرع اشترى جارية أو بهيمة حاملا فوجد بها عيبا فإن كانت # ردها كذلك # وإن وضعت الحمل ونقصت بالولادة فلا رد # وإن لم تنقص ففي رد الولد معها قولان بناء على أن الحمل هل يعرف ويأخذ ~~قسطا من الثمن أم لا والأظهر نعم # ويخرج على هذا الخلاف أنه هل للبائع حبس الولد إلى استيفاء الثمن وأنه لو ~~هلك قبل القبض هل يسقط من الثمن بحصته وأنه هل للمشتري بيع الولد قبل القبض ~~فإن قلنا له قسط من الثمن جاز الحبس وسقط الثمن ولم يجز البيع وإلا انعكس ~~الحكم # ولو اشترى نخلة وعليها طلع مؤبر ووجد بها عيبا بعد التأبير ففي الثمرة ~~طريقان # أصحهما على قولين كالحمل # والثاني القطع بأخذها قسطا لأنها مشاهدة مستيقنة # ولو اشترى جارية أو بهيمة حائلا فحبلت ثم اطلع على عيب فإن نقصت بالحمل ~~فلا رد إن كان الحمل حصل في يد المشتري # وإن لم ينقص الحمل أو كان الحمل في يد البائع فله الرد # وحكم الولد مبنى على الخلاف # إن قلنا يأخذ قسطا بقي للمشتري فيأخذه إذا انفصل على الصحيح # وفي وجه أنه للبائع لاتصاله بالأم عند الرد # وإن قلنا لا يأخذ فهي للبائع # وأطلق بعضهم أن الحمل الحادث نقص لأنه في الجارية يؤثر في النشاط والجمال ~~وفي البهيمة ينقص اللحم ويخل بالحمل عليها والركوب # ولو اشترى نخلة وأطلعت في يده ثم علم عيبا فلمن الطلع فيه وجهان # ولو كان على ظهر الحيوان صوف عند البيع فجزه ثم علم به عيبا رد الصوف معه # فإن استجز ثانيا وجزه ثم علم العيب لم يرد الثاني لحدوثه في ملكه # وإن لم يجزه رده تبعا # ولو اشترى أرضا فيها أصول الكراث ونحوه وأدخلناها PageV03P492 في البيع ~~فنبتت في يد المشتري ثم علم بالأرض عيبا ردها وبقي النابت للمشتري فإنها ~~ليست تبعا للأرض # # | فصل الإقالة بعد البيع جائزة بل إذ ندم أحدهما يستحب للآخر إقالته # وهي أن يقول المتبايعان تقايلنا أو تفاسخنا # أو يقول أحدهما أقلتك فيقول الآخر قبلت ms0931 وما أشبهه # وفي كونها فسخا أو بيعا قولان # أظهرهما فسخ # وقيل القولان في لفظ الإقالة # فأما إن قالا تفاسخنا ففسخ قطعا # فإن قلنا بيع تجددت بها الشفعة وإلا فلا # ولو تقايلا في الصرف وجب التقابض في المجلس إن قلنا بيع وإلا فلا # وتجوز الإقالة قبل قبض المبيع إن قلنا فسخ وإلا فهي كبيع المبيع من ~~البائع قبل القبض # وتجوز في السلم قبل القبص إن قلنا فسخ وإلا فلا # ولا تجوز الإقالة بعد تلف المبيع إن قلنا بيع وإلا فالأصح الجواز كالفسخ ~~بالتحالف وعلى هذا يرد المشتري على البائع مثل المبيع إن كان مثليا أو ~~قيمته إن كان متقوما # ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما ففي الإقالة في الباقي خلاف مرتب لأن ~~الإقالة تصادف القائم فيستتبع التالف # وإن تقابلا والمبيع في يد المشتري لم ينفذ تصرف البائع فيه إن قلنا بيع ~~ونفذ إن قلنا فسخ # فإن تلف في يده انفسخت الإقالة إن قلنا بيع وبقي البيع الأول بحاله وإلا ~~فعلى المشتري ضمانه لأنه مقبوض على حكم العوض كالمأخوذ قرضا أو سوما ~~والواجب فيه إن كان متقوما أقل القيمتين من يوم العقد والقبض # وإن تعيب في يده فإن قلنا بيع يخير البائع بين أن يجيز الإقالة ولا شىء ~~له وبين أن يفسخ ويأخذ الثمن # وإن قلنا فسخ غرم أرش العيب # ولو استعمله بعد الإقالة # فإن قلنا بيع فهو PageV03P493 كالبيع يستعمله البائع وإلا فعليه الأجرة # ولو علم البائع بالمبيع عيبا كان حدث في يد المشتري قبل الإقالة فلا رد ~~له إن قلنا فسخ وإلا فله رده # ويجوز للمشتري حبس المبيع لاسترداده الثمن على القولين ولا يشترط في ~~الإقالة ذكر الثمن ولا يصح إلا بذلك الثمن # فلو زاد أو نقص بطلت وبقي البيع بحاله حتى لو أقاله على أن ينظره بالثمن ~~أو على أن يأخذ الصحاح عن المكسر لم يصح # ويجوز للورثة الإقالة بعد موت المتبايعين وتجوز في بعض المبيع # قال الإمام هذا إذا لم تلزم جهالة # أما إذا اشترى عبدين فتقايلا في أحدهما مع ms0932 بقاء الثاني فلا يجوز على ~~قولنا بيع للجهل بحصة كل واحد # وتجوز الإقالة في بعض المسلم فيه لكن لو أقاله في البعض ليعجل الباقي أو ~~عجل المسلم إليه البعض ليقيله في الباقي فهي فاسدة # قلت قال القفال في شرحه التلخيص لو تقايلا ثم اختلفا في الثمن ففيه ثلاثة ~~أوجه سواء قلنا الإقالة بيع أو فسخ أصحها وهو قول ابن المرزبان أن القول ~~قول البائع # والثاني قول المشتري # والثالث يتحالفان وتبطل الإقالة قال الدارمي وإذا تقايلا وقد زاد المبيع ~~فالزيادة المتميزة للمشتري وغيرها للبائع # قال ولو اختلفا في وجود الإقالة صدق منكرها # قال ولو باعه ثم تقايلا بعد حلول الأجل ودفع المال استرجعه المشتري في ~~الحال ولا يلزمه أن يصبر قدر الأجل # وإن لم يكن دفعه سقط وبرئا جميعا # والله أعلم # PageV03P494 # | فصل في مسائل تتعلق بالباب # إحداها الثمن المعين إذا خرج معيبا يرد بالعيب كالمبيع # وإن لم يكن معيبا استبدل ولا يفسخ العقد سواء خرج معيبا بخشونة أو سواد ~~أو وجدت سكته مخالفة سكة النقد الذي تناوله العقد أو خرج نحاسا أو رصاصا # الثانية تصارفا وتقابضا ثم وجد أحدهما بما قبض خللا فله حالان # أحدهما أن يرد العقد على معينين فإن خرج أحدهما نحاسا بطل العقد لأنه بان ~~أنه غير ما عقد عليه # وقيل إنه صحيح تغليبا للإشارة # هذا إن كان له قيمة فإن لم يكن لم يجيء هذا الوجه الضعيف # وإن خرج بعضه بهذه الصفة لم يصح العقد فيه وفي الباقي قولا تفريق الصفة # فإن لم يبطل فله الخيار # فإن أجاز والجنس مختلف بأن تبايعا ذهبا بفضة جاء القولان في أن الإجازة ~~بجميع الثمن أم بالقسط وإن كان الجنس متفقا فالإجازة الحصة قطعا لامتناع ~~التفاضل # وإن خرج أحدهم خشبا فلمن أخذه الخيار ولا يجوز الاستبدال وإن خرج بعضه ~~كذلك فله الخيار أيضا # وهل له الفسخ في المعيب والإجازة في الباقي فيه قولا التفريق # فإن جوزنا فالإجازة بالحصة # الحال الثاني أن يرد عى ما في الذمة ثم يحضراه ويتقابضا فإن خرج ms0933 أحدهما ~~نحاسا وهما في المجلس استبدل # وإن تفرقا فالعقد باطل لأن المقبوض غير ما عقد عليه # وإن خرج خشنا أو أسود فإن لم يتفرقا فله الخيار بين الرضى به والاستبدال ~~وأن تفرقا فهل له الاستبدال قولان # PageV03P495 أظهرهما نعم # كالمسلم فيه إذا خرج معيبا لأن القبض الأول صحيح إذ لو رضي به لجاز # والبدل قائم مقامه ويجب أخذ البدل قبل التفرق عن مجلس الرد # وإن خرج البعض كذلك وقد تفرقا فإن جوزنا الاستبدال استبدل وإلا فله ~~الخيار بين فسخ العقد في الكل والإجازة # وهل له الفسخ في ذلك القدر والإجازة في الباقي فيه قولا التفريق # ورأس مال السلم حكمه حكم عوض الصرف # ولو وجد أحد المتصارفين بما أخذه عيبا بعد تلفه أو تبايعا طعاما بطعام ثم ~~وجد أحدهما بالمأخوذ عيبا بعد تلفه نظر وإن ورد العقد في معينين واختلف ~~الجنسان فهو كبيع العرض بالنقد # وإن كان متفقا ففيه الخلاف السابق في مسألة الحلي # وإن ورد على ما في الذمة ولم يتفرقا بعد غرم ما تلف عنده ويستبدل # وكذا إن تفرقا وجوزنا الاستبدال # ولو وجد المسلم إليه برأس مال السلم عيبا بعد تلفه عنده فإن كان معينا أو ~~في الذمة وعين وتفرقا ولم نجوز الاستبدال سقط من المسلم فيه بقدر نقصان ~~العيب من قيمة رأس المال # وإن كان في الذمة وهما في المجلس غرم التالف واستبدل # وكذا إن كان بعد التفرق وجوزنا الاستبدال # المسألة الثالثة باع عبدا بألف وأخذ بالألف ثوبا ثم وجد المشتري بالعبد ~~عيبا ورده قال القاضي أبو الطيب يرجع بالثوب لأنه إنما تملكه بالثمن # وإذا فسخ البيع سقط الثمن فانفسخ بيع الثوب # وقال الجمهور يرجع بالألف لأن الثوب مملوك بعقد آخر # ولو مات العبد قبل القبض وانفسخ البيع قال ابن سريج يرجع بالألف دون ~~الثوب لأن الانفساخ بالتلف يقطع العقد ولا يرفعه من أصله وهو الأصح وفيه ~~وجه آخر # الرابعة باع عصيرا فوجد المشتري به عيبا بعدما صار خمرا فلا سبيل إلى رد ~~الخمر فيأخذ الأرش # فإن تخلل فللبائع ms0934 أن يسترده ولا يدفع الأرش # ولو اشترى ذمي من ذمي خمرا ثم أسلما وعلم المشتري بالخمر عيبا استرد جزءا ~~PageV03P496 من الثمن على سبيل الأرش ولا رد # ولو أسلم البائع وحده فلا رد أيضا # ولو أسلم المشتري وحده فله الرد قاله ابن سريج وعلل بأن المسلم لا يتملك ~~الخمر بل نزيل يده عنها # الخامسة مؤنة رد المبيع بعد الفسخ بالعيب على المشتري ولو هلك في يده ~~ضمنه # السادسة اختلفا في الثمن بعد رد المبيع فالصحيح أن القول قول البائع لأنه ~~غارم كما لو اختلفا في الثمن بعد الإقالة # وقيل يتحالفان وتبقى السلعة في يد المشتري وله الأرش على البائع قاله ابن ~~أبي هريرة # فقيل له إذا لم يعرف الثمن كيف يعرف الأرش فقال أحكم بالأرش من القدر ~~المتفق عليه # السابعة لو احتيج إلى الرجوع بالأرش فاختلفا في الثمن فالقول قول البائع ~~على الأظهر # وعلى الثاني قول المشتري # الثامنة أوصى إلى رجل ببيع عبده أو ثوبه وشراء جارية بثمنه وإعتاقها ففعل ~~الوصي ذلك ثم وجد المشتري بالبيع عيبا فله رده على الوصي ومطالبته بالثمن ~~كما يرد على الوكيل ثم الوصي يبيع العبد المردود ويدفع الثمن إلى المشتري # ولو فرض الرد بالعيب على الوكيل فهل للوكيل بيعه ثانيا وجهان # أحدهما نعم كالوصي # وأصحهما لا لأن هذا ملك جديد فاحتاج إلى إذن جديد بخلاف الإيصاء فإنه ~~تولية وتفويض كلي # ولو وكله في البيع بشرط الخيار للمشتري فامتثل ورد المشتري فإن قلنا ملك ~~البائع لم يزل فله بيعه ثانيا # وإن قلنا زال وعاد فهو كالرد بالعيب # ثم إذا باعه الوصي ثانيا نظر إن باعه بمثل الثمن الأول فذاك # وإن باعه بأقل فهل النقص على الوصي أو في ذمة الموصي وجهان # أصحهما الأول وبه قال ابن الحداد لأنه إنما أمره بشراء الجارية بثمن ~~العبد PageV03P497 لا بالزيادة # وعلى هذا لو مات العبد في يده بنفس الرد غرم جميع الثمن # ولو باعه بأكثر من الثمن الأول فإن كان ذلك لزيادة قيمة أو رغبة راغب دفع ~~قدر الثمن إلى ms0935 المشتري والباقي للوارث # وإن لم يكن كذلك فقد بان أن البيع الأول باطل للغبن # ويقع عتق الجارية عن الوصي إن اشتراها في الذمة وإن اشتراها بعين ثمن ~~العبد لم ينفذ الشراء ولا الإعتاق وعليه شراء جارية أخرى بهذا الثمن ~~وإعتاقها عن الموصي هكذا أطلقه الأصحاب ولا بد فيه من تقييد وتأويل لأن ~~بيعه بالغبن وتسليمه عن علم بالحال خيانة # والأمين ينعزل بالخيانة فلا يتمكن من شراء جارية أخرى # قلت ليس في كلام الأصحاب أنه باع بالغبن عالما فالصورة مفروضة فيمن لم ~~يعلم الغبن ولا يحتاج إلى تكلف تصويرها في العالم وأن القاضي جدد له ولاية # وهذه مسائل ألحقتها # لو اشترى سلعة بألف في الذمة فقضاه عنه أجنبي متبرعا فردت السلعة بعيب ~~لزم البائع رد الألف # وعلى من يرد وجهان # أحدهما على الأجنبي لأنه الدافع # والثاني على المشتري لأنه يقدر دخوله في ملكه # فإذا رد المبيع رد إليه ما قابله وبهذا الوجه قطع صاحب المعاياة ذكره في ~~باب الرهن # قال ولو خرجت السلعة مستحقة رد الألف على الأجنبي قطعا لأنا تبينا أن لا ~~ثمن ولا بيع # قال أصحابنا إذا انعقد البيع لم يتطرق إليه الفسخ إلا بأحد سبعة أسباب ~~خيار المجلس والشرط والعيب وخلف المشروط المقصود والإقالة والتحالف وهلاك ~~المبيع قبل القبض # قال القفال والصيدلاني وآخرون لو اشترى ثوبا وقبضه وسلم ثمنه ثم وجد ~~بالثوب عيبا قديما فرده فوجد الثمن معيبا ناقص الصفة بأمر حدث عند البائع ~~يأخذه ناقصا ولا شيء له بسبب النقص # وفيه احتمال لإمام الحرمين ذكره في باب تعجيل الزكاة # والله أعلم # PageV03P498 # | باب حكم المبيع # قبل القبض وبعده وصفة القبض للقبض حكمان # أحدهما انتقال الضمان إلى المشتري # فالمبيع قبل القبض من ضمان البائع ومعناه أنه لو تلف انفسخ العقد وسقط ~~الثمن # فلو أبرأ المشتري البائع من ضمان المبيع قبل القبض فهل يبرأ حتى لو تلف ~~لا ينفسخ العقد ولا يسقط الثمن قولان # أظهرهما لا يبرأ ولا يتغير حكم العقد # ثم إذا انفسخ البيع كان المبيع هالكا على ملك ms0936 البائع # حتى لو كان عبدا كانت مؤنة تجهيزه على البائع # وهل نقول بانتقال الملك إليه قبيل الهلاك أم يرتفع العقد من أصله وجهان ~~خرجهما ابن سريج # أصحهما وهو اختياره واختيار ابن الحداد لا يرتفع من أصله كالرد بالعيب ~~وفي الزوائد الحادثة بيد البائع من الولد والثمرة واللبن والبيض والكسب ~~وغيرها هذان الوجهان وذكرنا نظيرهما في الرد بالعيب قبل القبض وطردهما ~~جماعة في الإقالة إذا جعلناها فسخا وخرجوا عليهما الزوائد # والأصح في الجميع أنها للمشتري وتكون أمانة في يد البائع # ولو هلكت والأصل باق بحاله فلا خيار للمشتري # وفي معنى الزوائد الركاز الذي يجده العبد وما وهب له فقبضه وقبله وما ~~أوصي له به فقبله هذا حكم التلف بآفة سماوية # أما إذا أتلف المبيع قبل القبض فله ثلاثة أقسام # الأول أن يتلفه المشتري فهو قبض منه على الصحيح لأنه أتلف ملكه فصار كما ~~لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب يبرأ الغاصب ويصير المالك مستردا ~~بالإتلاف # وفي وجه إتلافه ليس بقبض لكن عليه القيمة PageV03P499 للبائع ويسترد ~~الثمن ويكون التلف من ضمان البائع # هذا عند العلم # أما إذا كان جاهلا بأن قدم البائع الطعام المبيع إلى المشتري فأكله فهل ~~يجعل قبضا وجهان بناء على القولين فيما إذا قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى ~~المالك فأكله جاهلا هل يبرأ الغاصب فإن لم نجعله قابضا فهو كإتلاف البائع # القسم الثاني أن يتلفه أجنبي فطريقان # أصحهما على قولين # أحدهما أنه كالتلف بآفة سماوية لتعذر التسليم # وأظهرهما أنه لا ينفسخ بل للمشتري الخيار إن شاء فسخ واسترد الثمن ويغرم ~~الأجنبي للبائع وإن شاء أجاز وغرم الأجنبي # والطريق الثاني القطع بالقول الثاني قاله ابن سريج # وإذا قلنا به فهل للبائع حبس القيمة لأخذ الثمن وجهان # أحدهما نعم # كما يحبس المرتهن قيمة المرهون # وأصحهما لا كالمشتري إذا أتلف المبيع لا يغرم القيمة ليحبسها البائع # وعلى الأول لو تلفت القيمة في يده بآفة سماوية هل ينفسخ البيع لأنها بدل ~~المبيع وجهان # أصحهما لا # القسم الثالث أن يتلفه البائع فطريقان # أصحهما ms0937 على قولين # أظهرهما ينفسخ البيع كالأفة # والثاني لا بل إن شاء فسخ وسقط الثمن وإن شاء أجاز وغرم البائع القيمة ~~وأدى له الثمن # وقد يقع ذلك في أقول التقاص # والطريق الثاني القطع بالقول الأول # فإن لم نقل بالانفساخ عاد الخلاف في حبس القيمة # وقيل لا حبس هنا قطعا لتعديه بإتلاف العين # # | فرع باع شقصا من عبد وأعتق باقيه قبل القبض وهو موسر عتق # البيع وسقط الثمن إن جعلنا إتلاف البائع كالآفة السماوية وإلا فللمشتري ~~الخيار # PageV03P500 # | فرع لو استعمل البائع المبيع قبل القبض فلا أجرة عليه إن # إتلافه كالآفة وإلا فعليه الأجرة # # | فرع إتلاف الأعجمي والصبي الذي لا يميز بأمر البائع أو المشتري # وإتلاف المميز بأمرهما كإتلاف الأجنبي # وذكر القاضي حسين أن إذن المشتري للأجنبي في الإتلاف يلغو وإذا أتلف فله ~~الخيار # وأنه لو أذن البائع في الأكل والإحراق ففعل كان التلف من ضمان البائع ~~بخلاف ما لو أذن للغاصب ففعل فإنه يبرأ لأن الملك هناك مستقر # وفي فتاوى القفال أن إتلاف عبد البائع كإتلاف الأجنبي # وكذا إتلاف عبد المشتري بغير إذنه # فإن أجاز جعل قابضا كما لو أتلفه بنفسه # وإن فسخ اتبع البائع الجاني # وأنه لو كان المبيع علفا فاعتلفه حمار المشتري بالنهار ينفسخ البيع # وإن اعتلفه بالليل لم ينفسخ وللمشتري الخيار فإن أجاز فهو قابض وإلا ~~طالبه البائع بقيمة ما أتلف حماره # وأطلق القول بأن إتلاف بهيمة البائع كالآفة السماوية # فقيل له فهلا فرقت فيها أيضا بين الليل والنهار فقال هذا موضع فكر # # | فرع لو صال العبد المبيع على المشتري في يد البائع فقتله دفعا # القاضي يستقر عليه الثمن لأنه أتلفه لغرضه # وقال الشيخ أبو علي لا يستقر # PageV03P501 قلت قول أبي علي أصح # ولهذا لا يضمنه الأجنبي ولا المحرم لو كان صيدا # وكذا لو صال المغصوب على مالكه فقتله دفعا لم يبرأ الغاصب سواء علم أنه ~~ملكه أم لا # وفي العالم وجه شاذ وسيأتي إيضاحه في أول كتاب الغصب إن شاء الله تعالى # والله أعلم # # | فرع لو أخذ المشتري ms0938 المبيع بغير إذن البائع فللبائع الاسترداد إذا ثبت ~~له # أحدهما عليه القيمة ولا خيار للمشتري لاستقرار العقد بالقبض وإن كان ~~ظالما فيه # والثاني يجعل مستردا بالإتلاف كما أن المشتري قابض بالإتلاف # وعلى هذا فيفسخ البيع أو يثبت الخيار للمشتري # قال الإمام الظاهر الثاني # # | فرع وقوع الدرة في البحر قبل القبض كالتلف فينفسخ به البيع # وكذا انفلات الصيد المتوحش والطير قاله في التتمة ولو غرق الماء الأرض ~~المشتراة أو وقع عليها صخور عظيمة من جبل أو ركبها رمل فهل هو كالتلف أو ~~يثبت الخيار وجهان # أصحهما الثاني # PageV03P502 # | فرع لو أبق العبد قبل القبض أو ضاع في انتهاب العسكر # لبقاء المالية ورجاء العود # وفي وجه ضعيف ينفسخ كالتلف # ولو غصبه غاصب فليس له إلا الخيار # فإن أجاز لم يلزمه تسليم الثمن وإن سلمه قال القفال ليس له الاسترداد ~~لتمكنه من الفسخ # وإن أجاز ثم أراد الفسخ فله ذلك كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثم أراد ~~الفسخ لأنه يتصرر كل ساعة # وحكي عن القفال مثله فيما إذا أتلف الأجنبي المبيع قبل القبض وأجاز ~~المشتري ليتبع الأجنبي ثم أراد الفسخ قال القاضي في هذه الصورة ينبغي أن لا ~~يمكن من الرجوع لأنه رضي بما في ذمة الأجنبي فأشبه الحوالة # # | فرع لو جحد البائع العين قبل القبض فللمشتري الفسخ للتعذر # # | فرع منقول من فتاوى القاضي باع عبده رجلا ثم باعه لآخر وسلمه # وعجز عن انتزاعه منه وتسليمه إلى الأول فهذا جناية منه على المبيع فهو ~~كالجناية الحسية فينفسخ البيع على الأظهر ويثبت للمشتري الخيار في القول ~~الثاني بين أن يفسخ وبين أن يجيز ويأخذ القيمة من البائع # ولو طالب البائع بالتسليم وزعم قدرته عليه وقال البائع أنا عاجز عنه حلف # فإن نكل PageV03P503 حلف المشتري أنه قادر وحبس إلى أن يسلمه أو يقيم ~~البينة بعجزه فإن ادعى المشتري الأول على الثاني العلم بالحال فأنكر حله ~~فإن نكل حلف هو وأخذ منه # # | فصل إذا طرأ على المبيع قبل القبض عيب أو نقص نظر إن # بأن عمي ms0939 العبد أو شلت يده أو سقطت فللمشتري الخيار إن شاء فسخ وإلا أجاز ~~بجميع الثمن ولا أرش له مع القدرة على الفسخ # وإن كان بجناية عادت الأقسام الثلاثة # أولها أن يكون الجاني هو المشتري # فإذا قطع يد العبد مثلا قبل القبض فلا خيار له لأن النقص بفعله بل يمتنع ~~بسببه الرد بجميع العيوب القديمة ويجعل قابضا لبعض المبيع حتى يستقر عليه ~~ضمانه # فإن مات العبد في يد البائع بعد الاندمال لم يضمن المشتري اليد بأرشها ~~المقدر ولا بما نقص من القيمة وإنما يضمنها بجزء من الثمن كما يضمن الجميع ~~بكل الثمن # وفي معياره وجهان # أصحهما وبه قال ابن سريج وابن الحداد يقوم العبد صحيحا ثم مقطوعا ويعرف ~~التفاوت فيستقر عليه من الثمن بمثل تلك النسبة # بيانه قوم صحيحا بثلاثين ومقطوعا بخمسة عشر فعليه نصف الثمن # ولو قوم مقطوعا بعشرين كان عليه ثلث الثمن # والوجه الثاني قاله القاضي أبو الطيب يستقر من الثمن بنسبة أرش اليد من ~~القيمة وهو النصف # وعلى هذا لو قطع يديه واندملتا ثم مات العبد في يد البائع لزم المشتري ~~تمام الثمن # هذا كله تفريع على الصحيح أن إتلاف المشتري قبض # فأما على الوجه PageV03P504 الضعيف أنه ليس بقبض فلا يجعل قابضا لشىء من ~~العبد وعليه ضمان اليد بأرشها المقدر وهو نصف القيمة كالأجنبي # وقياسه أن يكون له الخيار # القسم الثاني أن يكون الجاني أجنبيا فيقطع يده قبل القبض فللمشتري الخيار ~~إن شاء فسخ وتبع البائع الجاني وإن شاء أجاز البيع بجميع الثمن وغرم الجاني # قال الماوردي وإنما يغرمه إذا قبض العبد # أما قبله فلا لجواز موت العبد في يد البائع وانفساخ البيع # ثم الغرامة الواجبة على الأجنبي هل هي نصف القيمة أو ما نقص من القيمة ~~بالقطع قولان جاريان في جراح العبيد مطلقا # والمشهور الأول # القسم الثالث أن يجني البائع فيقطع يد العبد قبل تسليمه فإن قلنا بالأظهر ~~إن جنايته كالآفة السماوية فللمشتري الخيار إن شاء فسخ واسترد الثمن وإن ~~شاء أجاز بجميع الثمن # وإن قلنا كجناية ms0940 الأجنبي فله الخيار أيضا إن فسخ فذاك وإن أجاز رجع ~~بالأرش على البائع # وفي قدره القولان المذكوران في الأجنبي # # | فصل إذا اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض انفسخ البيع فيه وفي # الباقي قولا التفريق # فإن قلنا لا ينفسخ وأجاز فبكم يجيز فيه خلاف قدمناه في باب تفريق الصفقة # ولو احترق سقف الدار المبيعة قبل القبض أو تلف بعض أبنيتها فوجهان # أحدهما أنه كالتعيب كسقوط يد المبيع ونحوه # وأصحهما أنه كتلف أحد العبدني فينفسخ البيع فيه # وفي الباقي القولان لأن السقف يمكن بيعه منفصلا بخلاف يد العبد # وذكر بعض المتأخرين أنه إذا احترق PageV03P505 من الدار ما يفوت الغرض ~~المطلوب منها ولم يبق إلا طرف انفسخ البيع في الكل وجعل فوات البعض في ذلك ~~كفوات الكل # الحكم الثاني للقبض التسلط على التصرف فلا يجوز بيع المبيع قبل القبض ~~عقارا كان أو منقولا لا بإذن البائع ولا دون إذنه لا قبل أداء الثمن ولا ~~بعده # وفي الإعتاق قبل القبض أوجه # أصحها يصح ويصير قبضا سواء كان للبائع حق الحبس أم لا # والثاني لا يصح # والثالث إن لم يكن للبائع حق الحبس بأن كان الثمن مؤجلا أو حالا وقد أداه ~~المشتري صح وإلا فلا # وإن وقف المبيع قبل القبض # قال في التتمة إن قلنا الوقف يفتقر إلى القبول فهو كالبيع وإلا فهو ~~كالإعتاق وبه قطع في الحاوي وقال يصير قابضا حتى لو لم يرفع البائع يده عنه ~~صار مضمونا عليه بدلقيمة # وكذا قال في إباحة الطعام للمساكين إذا كان قد اشتراه جزافا # والكتابة كالبيع على الأصح إذ ليس لها قوة العتق وغلبته والاستيلاد ~~كالعتق # وفي الرهن والهبة وجهان # وقيل قولان # أصحهما عند جمهور الأصحاب لا يصحان # وإذا صححناهما فنفس العقد ليس بقبض بل يقبضه المشتري من البائع ثم يسلمه ~~للمتهب والمرتهن # فلو أذن للمتهب والمرتهن في قبضه قال في التهذيب يكفي ويتم به البيع ~~والرهن والهبة بعده # وقال الماوردي لا يكفي ذلك للبيع وما بعده ولكن ينظر إن قصد قبضه للمشتري ~~صح قبض البيع ms0941 ولا بد من استئناف قبض للهبة ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من ~~نفسه لنفسه # وإن قصد قبضه لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة لأن قبضها يجب أن ~~يتأخر عن تمام البيع # والإقراض والتصدق كالهبة والرهن ففيهما الخلاف # ولا تصح إجارته على الأصح عند الجمهور # ويصح التزويج على أصح الأوجه ولا يصح في الثاني # وفي الثالث إن كان للبائع حق الحبس PageV03P506 لم يصح وإلا صح # وطرد هذا الوجه في الإجارة # وإذا صححنا التزويج فوطىء الزوج لم يكن قبضا # # | فرع كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض لا يجوز جعله أجرة # في صلح # ولا يجوز السلم ولا التولية والإشراك # وفي التولية والإشراك وجه ضعيف # # | فرع جميع ما ذكرنا في تصرفه مع غير البائع # أما إذا باعه للبائع فوجهان # أصحهما أنه كغيره # والثاني يصح وهما فيماإذا باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت ~~صفة وإلا فهو إقالة بصيغة البيع قاله في التتمة # ولو رهنه أو وهبه له فطريقان # أحدهما القطع بالبطلان # وأصحهما أنه على الخلاف كغيره # فإن جوزنا فأذن له في القبض فقبض ملك في صورة الهبة وثبت الرهن # ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن بل إن تلف انفسخ البيع # ولو رهنه عند البائع بالثمن فقد سبق حكمه # # | فرع لابن سريج باع عبدا بثوب وقبض الثوب ولم يسلم العبد فله # الثوب وليس للآخر بيع العبد # فلو باع الثوب وهلك العبد بطل العقد فيه ولا يبطل في الثوب ويغرم قيمته ~~لبائعه # ولا فرق بين أن يكون هلاك العبد PageV03P507 بعد تسليم الثوب أو قبله ~~لخروجه عن ملكه بالبيع ولو تلف الثوب والعبد في يده غرم لبائع الثوب القيمة ~~ولمشتريه الثمن # # | فصل المال المستحق للإنسان عند غيره عين ودين # أما الثاني فسيأتي في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى # وأما الأول فضربان أمانة ومضمون # الضرب الأول الأمانات فيجوز للمالك بيعها لتمام الملك وهي كالوديعة في يد ~~المودع ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل والمال في يد ms0942 الوكيل في ~~البيع ونحوه وفي يد المرتهن بعد فكاك الرهن وفي يد المستأجر بعد فراغ المدة ~~والمال في يد القيم بعد بلوغ الصبي رشيدا وما كسبه العبد باحتطاب وغيره أو ~~قبله بالوصية قبل أن يأخذه السيد # ولو ورث مالا فله بيعه قبل أخذه إلا إذا كان المورث لا يملك بيعه أيضا ~~مثل ما اشتراه ولم يقبضه # ولو اشترى من مورثه شيئا ومات المورث قبل التسليم فله بيعه سواء كان على ~~المورث دين أم لا # وحق الغريم يتعلق بالثمن فإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب ~~الآخر حتى يقبضه # ولو أوصى له بمال فقبل الوصية بعد موت الموصي فله بيعه قبل قبضه # وإن باعه بعد الموت وقبل القبول جاز إن قلنا تملك الوصية بالموت # وإن قلنا بالقبول أو هو موقوف فلا # الضرب الثاني المضمونات وهي نوعان # الأول المضمون بالقيمة ويسمى ضمان اليد فيصح بيعه قبل القبض لتمام الملك ~~فيه # ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره # حتى لو باع PageV03P508 عبدا فوجد المشتري به عيبا وفسخ البيع كان للبائع ~~بيع العبد وإن لم يسترده قال في التتمة إلا إذا لم يؤد الثمن فإن للمشتري ~~حبسه إلى استرجاع الثمن # ولو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه فللمسلم بيع رأس المال قبل استرداده # وكذا للبائع بيع المبيع إذا فسخ بإفلاس المشتري ولم يسترده بعد # ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستام وفي يد المشتري والمتهب في ~~الشراء والهبة الفاسدين # ويجوز بيع المغصوب للغاصب # النوع الثاني المضمون بعوض في عقد معاوضة لا يصح بيعه قبل القبض لتوهم ~~الانفساخ بتلفه وذلك كالمبيع والأجرة والعوض المصالح عليه عن المال # وفي بيع الصداق قبل القبض قولان بناء على أنه مضمون على الزوج ضمان العقد ~~أو ضمان اليد والأظهر ضمان العقد # يجري القولان في بيع الزوج بدل الخلع قبل القبض وبيع العافي عن القود ~~المال المعفو عليه قبل القبض لمثل هذا المأخذ # # | فرع وراء ما ذكرنا صور إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي ms0943 # فمنها حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رضي الله عنه أن الأرزاق التي ~~يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل القبض # فمن الأصحاب من قال هذا إذا أفرزه السلطان فتكون يد السلطان في الحفظ يد ~~المفرز له ويكفي ذلك لصحة البيع # ومنهم من لم يكتف بذلك وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا في قبضه فقبضه ~~الوكيل ثم باعه الموكل وإلا فهو بيع شىء غير مملوك وبهذا قطع القفال في ~~الشرح # PageV03P509 قلت الأول أصح وأقرب إلى النص # وقوله وبه قطع القفال يعني بعدم الاكتفاء لا بالتأويل المذكور فإني رأيت ~~في شرح التلخيص للقفال المنع المذكور # قال ومراد الشافعي رضي الله عنه بالرزق الغنيمة ولم يذكر غيره # ودليل ما قاله الأول أن هذا القدر من المخالفة للقاعدة احتمل للمصلحة ~~والرفق بالجند لمسيس الحاجة # والله أعلم # ومنها بيع أحد الغانمين نصيبه على الإشاعة قبل القبض صحيح إذا كان معلوما ~~وحكمنا بثبوت الملك في الغنيمة # وفيما يملكها به خلاف مذكور في بابه # ومنها لو رجح فيما وهب لولده فله بيعه قبل قبضه على الصحيح # ومنها الشفيع إذا تملك الشقص قال في التهذيب له بيعه قبل القبض # وقال في التتمة ليس له ذلك لأن الأخذ بها معاوضة # قلت الثاني أقوى # والله أعلم # ومنها للموقوف عليه بيع الثمرة الخارجة من الشجرة الموقوفة قبل أن يأخذها # ومنها إذا استأجر صباغا لصبغ ثوب وسلمه إليه فليس للمالك بيعه قبل صبغه ~~لأن له حبسه لعمل ما يستحق به الأجرة # وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده إن دفع الأجرة وإلا فلا لأنه يستحق حبسه ~~إلى استيفاء الأجرة # ولو استأجر قصارا لقصر ثوب وسلمه إليه لم يجز بيعه قبل قصره فإذا قصره ~~بني على أن القصارة عين فيكون كمسألة الصبغ أو أثر فله البيع PageV03P510 ~~إذ ليس للقصار الحبس على هذا وعلى هذا قياس صبغ الذهب ورياضة الدابة ونسج ~~الغزل # ومنها إذا قاسم شريكه فبيع ما صار له قبل قبضه يبنى على أن القسمة بيع أو ~~إفراز ومنها إذا أثبت صيدا بالرمي ms0944 أو وقع في شبكه فله بيعه وإن لم يأخذه ~~ذكره صاحب التلخيص هنا قال القفال ليس هو مما نحن فيه لأنه بإثباته قبضه ~~حكما # # | فرع تصرف المشتري في زوائد المبيع قبل القبض كالولد والثمرة يبنى على # يتصرف فيها كالأصل وإلا تصرف # ولو كانت الجارية حاملا عند البيع وولدت قبل القبض إن قلنا الحمل يقابله ~~قسط من الثمن لم يتصرف فيه وإلا فهو كالولد الحادث بعد البيع # # | فرع إذا باع متاعا بدراهم أو بدنانير معينة فلها حكم المبيع فلا # يجوز تصرف البائع فيها قبل قبضها لأنها تتعين بالتعيين فلا يجوز للمشتري ~~إبدالها بمثلها ولو تلفت قبل القبض انفسخ البيع ولو وجد البائع بها عيبا لم ~~يستبدل بها بل إن رضيها وإلا فسخ العقد فلو أبدلها بمثلها أو بغير جنسها ~~برضى البائع فهو كبيع المبيع للبائع # PageV03P511 # | فصل الدين في الذمة # ثلاثة أضرب # مثمن وثمن وغيرهما # وفي حقيقة الثمن أوجه # أحدها ما ألصق به الباء قاله القفال # والثاني النقد والمثمن ما يقابله على الوجهين # وأصحها أن الثمن النقد والمثمن ما يقابله # فإن لم يكن في العقد نقد أو كان العوضان نقدين فالثمن ما ألصق به الباء ~~والمثمن ما يقابله # فلو باع أحد النقدين بالآخر فعلى الوجه الثاني لا مثمن فيه # ولو باع عرضا بعرض فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه وإنما هو مبادلة # ولو قال بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الوجه الأول العبد ثمن ~~والدراهم مثمن # وعلى الوجه الثاني والثالث في صحة العقد وجهان كالسلم في الدراهم ~~والدنانير # فإن صححنا فالعبد مثمن # ولو قال بعتك هذا الثوب بعبد ووصفه صح العقد فإن قلنا الثمن ما ألصق به ~~الباء فالعبد ثمن # ولا يجب تسليم الثوب في المجلس وإلا ففي وجوب تسليم الثوب وجهان لأنه ليس ~~فيه لفظ السلم لكن فيه معناه فإذا عرفت هذا عدنا إلى بيان الأضرب # الضرب الأول المثمن وهو المسلم فيه فلا يجوز الاستبدال عنه ولا بيعه # وهل تجوز الحوالة به بأن يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له ms0945 عليه ~~دين قرض أو إتلاف أو الحوالة عليه بأن يحيل المسلم من له دين قرض أو إتلاف ~~على المسلم إليه فيه ثلاثة أوجه # أصحها لا # والثاني نعم # والثالث لا تجوز عليه وتجوز به # وهكذا حكوا الثالث وعكسه في الوسيط فقال تجوز عليه لا به ولا أظن نقله ~~ثابتا # الضرب الثاني الثمن فإذا باع بدراهم أو دنانير في الذمة ففي PageV03P512 ~~الاستبدال عنها طريقان # أحدهما القطع بالجواز قاله القاضي أبو حامد وابن القطان # وأشهرهما على قولين # أظهرهما وهو الجديد جوازه # والقديم منعه # ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنانير فإن قلنا الثمن ما ألصق به ~~الباء جاز الاستبدال عنه كالنقدين وادعى في التهذيب أنه المذهب وإلا فلا ~~لأن ما ثبت في الذمة مثمنا لم يجز الاستبدال عنه # والأجرة كالثمن والصداق وبدل الخلع كذلك إن قلنا إنهما مضمونان ضمان ~~العقد وإلا فهما كبدل الإتلاف # التفريع إن منعنا الاستبدال عن الدراهم فذاك إذا استبدل عنها عرضا # فلو استبدل نوعا منها بنوع أو استبدل الدراهم عن الدنانير فوجهان # لاستوائهما في الرواج وإن جوزناه فلا فرق بين بدل وبدل # ثم ينظر إن استبدل ما يوافقهما في علة الربا كدنانير عن دراهم اشترط قبض ~~البدل في المجلس وكذا إن استبدل عن الحنطة المبيع بها شعيرا إن جوزنا ذلك # وفي اشتراط تعيين البدل عند العقد وجهان # أحدهما يشترط وإلا فهو بيع دين بدين # وأصحهما لا كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا في المجلس # وإن استبدل ما لا يوافقها في علة الربا كالطعام والثياب عن الدراهم نظر ~~إن عين البدل جاز # وفي اشتراط قبضه في المجلس وجهان # صحح الغزالي وجماعة الاشتراط وهو ظاهر نصه في المختصر وصحح الإمام ~~والبغوي عدمه # قلت الثاني أصح وصححه في المحرر # والله أعلم # وإن لم يعين بل وصف في الذمة فعلى الوجهين السابقين # إن جوزنا اشترط التعيين في المجلس # وفي اشتراط القبض الوجهان # الضرب الثالث ما ليس بثمن ولا مثمن كدين القرض والإتلاف PageV03P513 ~~فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف كما لو كان له ms0946 في يد غيره مال بغصب أو عارية ~~يجوز بيعه له ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض على ما سبق # وفي الشامل أن القرض إنما يستبدل عنه إذا تلف # فإن بقي في يده فلا ولم يفرق الجمهور # ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ويجوز عكسه # # | فرع اعلم أن الاستبدال بيع لمن عليه دين # فأما بيعه لغيره كمن له على إنسان مائة فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة ~~فلا يصح على الأظهر لعدم القدرة على التسليم # وعلى الثاني يصح بشرط أن يقبض مشتري الدين الدين ممن عليه وأن يقبض بائع ~~الدين العوض في المجلس # فإن تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد # قلت الأظهر الصحة # والله أعلم # ولو كان له دين على إنسان والآخر مثله على ذلك الإنسان فباع أحدهما ما له ~~عليه بما لصاحبه لم يصح اتفق الجنس أو اختلف لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الكالىء بالكالىء # # | فصل في حقيقة القبض والقول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون قبضا # إلى العادة # ويختلف بحسب اختلاف المال # وتفصيله أن المبيع نوعان # PageV03P514 النوع الأول ما لا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه وإما مع ~~إمكانه فينظر إن كان مما لا ينقل كالأرض والدور فقبضه بالتخلية بينه وبين ~~المشتري وتمكينه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه # ولا يعتبر دخوله وتصرفه فيه ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع فلو باع ~~دارا فيها أمتعة للبائع توقف التسليم على تفريغها وكذا لو باع سفينة مشحونة ~~بالقماش # قلت وقد حكى الرافعي بعد هذا وجها عند بيع الأرض المزروعة في باب الألفاظ ~~المطلقة في البيع أنه لا يصح بيع الدار المشحونة وأن إمام الحرمين ادعى أنه ~~ظاهر المذهب # والله أعلم # ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار وخلى بين المشتري وبين الدار حصل ~~القبض فيما عدا ذلك البيت # وفي اشتراط حضور المتبايعين عند المبيع ثلاثة أوجه # أحدها يشترط فإن حضرا عنده فقال البائع للمشتري دونك هذا ولا مانع حصل ~~القبض وإلا فلا # والثاني يشترط حضور المشتري دون البائع ms0947 # وأصحها لا يشترط حضور واحد منهما لأن ذلك يشق # فعلى هذا هل يشترط زمان إمكان المضي وجهان # أصحهما نعم # وفي معنى الأرض الشجر الثابت والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجداد # وإن كان المبيع من المنقولات فالمذهب والمشهور أنه لا يكفي فيه التخلية ~~بل يشترط النقل والتحريك # وفي قول رواه حرملة يكفي # وفي وجه يكفي لنقل الضمان إلى المشتري ولا يكفي لجواز تصرفه # فعلى المذهب يأمر العبد بالانتقال من موضعه ويسوق الدابة أو يقودها # قلت ولا يكفي استعماله الدابة وركوبها بلا نقل وكذا وطء الجارية على ~~الصحيح # ذكره في البيان # والله أعلم # PageV03P515 وإذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كموات ومسجد وشارع ~~أو في موضع يختص بالمشتري فالتحويل إلى مكان منه كاف # وإن كان في بقعة مخصوصة بالبائع فالنقل من زاوية منه إلى زاوية أو من بيت ~~من داره إلى بيت بغير إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ويكفي لدخوله في ~~ضمانه # وإن نقل بإذنه حصل القبض وكأنه استعار ما نقل إليه # ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة واحدة فخلى البائع بينها وبينه حصل ~~القبض في الدار # وفي الأمتعة وجهان # أصحهما يشترط نقلها كما لو أفردت # والثاني يحصل فيها القبض تبعا وبه قطع الماوردي وزاد فقال لو اشترى صبرة ~~ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي عليها الصبرة وخلى البائع بينه وبينها حصل ~~القبض في الصبرة # قلت قال ولو استأجرها فوجهان # الصحيح أنه ليس قبضا # والله أعلم # # | فرع لو لم يتفقا على القبض فجاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري # فإن أصر أمر الحاكم من يقبضه عنه كما لو كان غائبا # # | فرع لو جاء البائع بالمبيع فقال المشتري ضعه فوضعه بين يديه حصل # القبض وإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال لا أريده ~~PageV03P516 فوجهان # أحدهما لا يحصل القبض كما لا يحصل الإيداع # وأصحهما يحصل لوجوب التسليم كما لو وضع الغاصب المغصوب بين يدي المالك ~~يبرأ من الضمان # فعلى هذا للمشتري التصرف فيه ولو تلف فمن ضمانه # لكن لو ms0948 خرج مستحقا ولم نجز إلا وضعه فليس للمستحق مطالبة المشتري بالضمان ~~لأن هذا القدر لا يكفي لضمان الغصب # ولو وضع المديون الدين بين يدي مستحقه ففي حصول التسليم خلاف مرتب على ~~المبيع وأولى بعدم الحصول لعدم تعين الدين فيه # # | فرع للمشتري الاستقلال بنقل المبيع إن كان دفع الثمن أو كان مؤجلا # كما للمرأة قبض الصداق بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها وإلا فلا وعليه ~~الرد لأن البائع يستحق الحبس لاستيفاء الثمن ولا ينفذ تصرفه فيه لكن يدخل ~~في ضمانه # # | فرع دفع ظرفا إلى البائع وقال اجعل المبيع فيه ففعل لا يحصل # إذ لم يوجد من المشتري قبض والظرف غير مضمون على البائع لأنه استعمله في ~~ملك المشتري بإذنه # وفي مثله في السلم يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه لأنه استعمله في ~~ملك نفسه # ولو قال للبائع أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل لا يصير المشتري قابضا # النوع الثاني ما يعتبر فيه تقدير بأن اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة أو متاعا ~~موازنة أو صبرة مكايلة أو معدودا بالعدد فلا يكفي للقبض ما سبق في ~~PageV03P517 النوع الأول بل لا بد مع ذلك من الذرع أو الوزن أو الكيل أو ~~العد # وكذا لو أسلم في آصع طعام أو أرطال منه يشترط في قبضه الكيل والوزن # فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة دخل المقبوض في ضمانه # وأما تصرفه فيه بالبيع ونحوه فإن باع الجميع لم يصح لأنه قد يزيد على ~~المستحق # فإن باع ما يتيقن أنه له لم يصح أيضا على الصحيح الذي قاله الجمهور # وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن أو وزنا بالكيل كقبضه جزافا # ولو قال البائع خذه فإنه كذا فأخذه مصدقا له فالقبض فاسد أيضا حتى يقع ~~اكتيال صحيح # فإن زاد رد الزيادة # وأن نقص أخذ التمام # فلو تلف المقبوض فزعم الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر وزعم القابض أنه ~~كان دون حقه أو قدره فالقول قول القابض # فلو أقر بجريان الكيل لم يسمع منه خلافه # وللمبيع مكايلة صور # منها قوله ms0949 بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم # ومنها بعتكها على أنها عشرة آصع # ومنها بعتك عشرة آصع منها وهما يعلمان صيعانها أو لا يعلمان إذا جوزنا ~~ذلك # # | فرع ليس على البائع الرضى بكيل المشتري ولا على المشتري الرضى بكيل # البائع بل يتفقان على كيال وإن لم يتراضيا نصب الحاكم أمينا يتولاه قاله ~~في الحاوي # PageV03P518 # | فرع مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض على البائع كمؤنة إحضار # الغائب ومؤنة وزن الثمن على المشتري لتوقف التسليم عليه # ومؤنة نقد الثمن هل هي على البائع أو المشتري وجهان # قلت ينبغي أن يكون الأصح أنها على البائع # والله أعلم # # | فرع لو كان لزيد على عمرو طعام سلما ولآخر مثله على زيد # أداء ما عليه مما له على عمرو فقال لغريمه اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك ما ~~لي عليه فقبضه فهو فاسد وكذا لو قال احضر معي لأكتاله منه لك ففعل # وإذا فسد القبض فالمقبوض مضمون على القابض # وهل تبرأ ذمة عمرو من حق زيد وجهان # أصحهما نعم # فإن قلنا لا تبرأ فعلى القابض رد المقبوض إلى عمرو # ولو قال زيد اذهب فاقبضه لي ثم اقبضه مني لنفسك بذلك الكيل أو قال احضر ~~معي لأقبضه لنفسي ثم تأخذه بذلك الكيل ففعل فقبضه لزيد في الصورة الأولى ~~وقبض زيد لنفسه في الثانية صحيحان وتبرأ ذمة عمرو من حق زيد والقبض الآخر ~~فاسد والمقبوض مضمون عليه # وفي وجه يصح قبضه لنفسه في الصورة الأولى # ولو اكتال زيد وقبضه لنفسه ثم كاله على مشتري وأقبضه فقد جرى الصاعان وصح ~~القبضان # فلو زاد حين كاله ثانيا أو نقص فالزيادة لزيد والنقص عليه إن كان قدرا ~~يقع بين الكيلين # فإن كان أكثر علمنا أن الكيل الأول غلط فيرد زيد الزيادة ويرجع بالنقصان # PageV03P519 ولو أن زيدا لما اكتاله لنفسه لم يخرجه من المكيال وسلمه ~~كذلك إلى مشتريه فوجهان # أحدهما لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ويبتدىء كيلا # وأصحهما عند الأكثرين أن استدامته في المكيال كابتداء الكيل # وهذه الصورة كما تجري في ديني السلم ms0950 تجري فيما لو كان أحدهما مستحقا ~~بالسلم والآخر بقرض أو إتلاف # # | فرع للمشتري أن يوكل في القبض وللبائع أن يوكل في الإقباض ويشترط # فيه أمران # أحدهما أن لا يوكل المشتري من يده يد البائع كعبده ومستولدته ولا بأس ~~بتوكيل أبيه وابنه ومكاتبه # وفي توكيله عبده المأذون له وجهان # أصحهما لا يجوز # ولو قال للبائع وكل من يقبض لي منك ففعل جاز ويكون وكيلا للمشتري # وكذا لو وكل البائع بأن يأمر من يشتري منه للموكل # الأمر الثاني أن لا يكون القابض والمقبض واحدا فلا يجوز أن يوكل البائع ~~رجلا بالإقباض ويوكله المشتري بالقبض # كما لا يجوز أن يوكله هذا بالبيع وذاك بالشراء # ولو كان عليه طعام أو غيره من سلم أو غيره فدفع إلى المستحق دراهم وقال ~~اشتر بها مثل ما تستحقه لي واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء والقبض ~~للموكل ولا يصح قبضه لنفسه لاتحاد القابض والمقبض ولامتناع كونه وكيلا ~~لغيره في حق نفسه # وفي وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه وإنما يمتنع قبضه من نفسه لغيره # ولو قال اشتر بهذه الدراهم لي واقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ولم يصح قبضه ~~لنفسه ويكون PageV03P520 المقبوض مضمونا عليه # وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل فيه الوجهان السابقان # ولو قال اشتر لنفسك فالتوكيل فاسد وتكون الدراهم أمانة في يده لأنه لم ~~يقبضها ليملكها # فإن اشترى في الذمة وقع عنه وأدى الثمن من ماله # وإن اشترى بعينها فهو باطل على الصحيح # ولو قال لمستحق الحنطة اكتل حقك من الصبرة لم يصح على الأصح لأن الكيل ~~أحد ركني القبض وقد صار نائبا فيه من جهة البائع متأصلا لنفسه # # | فرع يستثنى عن الشرط الثاني ما إذا اشترى الأب لابنه الصغير من # مال نفسه أو لنفسه من مال الصغير فإنه يتولى طرفي القبض كما يتولى طرفي ~~البيع # وفي احتياجه إلى النقل في المنقول وجهان # أصحهما يحتاج كما يحتاج إلى الكيل إذا باع كيلا # # | فرع يستثنى عن صورة القبض المذكور إتلاف المشتري المبيع فإنه قبض # قلت ms0951 ومما يستثنى أيضا إذا كان المبيع خفيا يتناول باليد فقبضه بالتناول ~~واحتواء اليد عليه كذا قاله المحاملي وصاحب التنبيه وغيرهم لأنه يعد قبضا # والله أعلم # PageV03P521 # | فرع قبض الجزء الشائع إنما يحصل بتسليم الجميع ويكون ما عدا # أمانة في يده ولو طلب القسمة قبل القبض قال في التتمة يجاب إليها لأنا إن ~~قلنا القسمة إفراز فظاهر # وإن قلنا بيع فالرضى غير معتبر فيه فإن الشريك يجبر عليه # وإذا لم يعتبر الرضى جاز أن لا يعتبر القبض كالشفعة # # | فصل يلزم كل واحد من المتبايعين تسليم العوض الذي يستحقه الآخر # فإن قال كل لا أسلم حتى أقبض ما أستحقه فأربعة أقول # أحدها يلزم الحاكم كل واحد بإحضار ما عليه فإذا أحضر سلم الثمن إلى ~~البائع والمبيع إلى المشتري يبدأ بأيهما شاء أو يأمرهما بالوضع عند عدل ~~ليفعل العدل ذلك # والثاني لا يجبر واحدا منهما بل يمنعهما من التخاصم # فإذا سلم أحدهما أجبر الآخر # والثالث يجبر المشتري # وأظهرهما يجبر البائع # وقيل يجبر البائع قطعا واختاره الشيخ أبو حامد # هذا إذا كان الثمن في الذمة فإن كان معينا سقط القول الثالث # قلت الذي قطع به الجمهور وهو المذهب أنه يسقط الرابع أيضا كما إذا باعه ~~عرضا بعرض لأن الثمن يتعين بالتعيين عندنا # والله أعلم # وإن تبايعا عرضا بعرض سقط القول الرابع أيضا وبقي الأولان # أظهرهما يجبران وبه قطع في الشامل # فإذا قلنا يجبر البائع أولا أو قلنا لا يجبر فتبرع وسلم أولا أجبر ~~المشتري على تسليم الثمن في الحال إن كان حاضرا في المجلس وإلا فللمشتري ~~حالان # PageV03P522 أحدهما أن يكون موسرا فإن كان ماله في البلد حجر عليه أن ~~يسلم الثمن لئلا يتصرف في أمواله بما يبطل حق البائع # وحكى الغزالي وجها أنه لا يحجر عليه ويمهل إلى أن يأتي بالثمن # ولم أر هذا الوجه على هذا الإطلاق لغيره # فإذا قلنا بالمذهب المعروف قال جماهير الأصحاب يحجر عليه في المبيع وسائر ~~أمواله # وقيل لا يحجر في سائر أمواله إن كان ماله وافيا بديونه # وعلى هذا ms0952 هل يدخل المبيع في الاحتساب وجهان # أشبههما يدخل # قلت هذا الحجر يخالف الحجر على المفلس من وجهين أحدهما أنه لا يسلط على ~~الرجوع إلى عين المال # والثاني أنه لا يتوقف على ضيق المال عن الوفاء # واتفقوا على أنه إذا كان محجورا عليه بالفلس لم يحجر أيضا هذا الحجر لعدم ~~الحاجة إليه # والله أعلم # وإن كان ماله غائبا عن البلد نظر إن كان على مسافة القصر لم يكلف البائع ~~الصبر إلى إحضاره # وفيما يفعل وجهان # أحدهما يباع في حقه ويودى من ثمنه # وأصحهما عند الأكثرين أن له فسخ البيع لتعذر تحصيل الثمن كما لو أفلس ~~المشتري بالثمن # فإن فسخ فذاك وإن صبر إلى الإحضار فالحجر على ما سبق # وقال ابن سريج لا فسخ بل يرد المبيع إلى البائع ويحجر على المشتري ويمهل ~~إلى الإحضار وزعم في الوسيط أنه الأصح وليس كذلك # وإن كان دون مسافة القصر فهل هو كالذي في البلد أو كالذي على مسافة القصر ~~وجهان # قلت أصحهما الأول وبه قطع في المحرر # والله أعلم # الحال الثاني أن يكون معسرا فهو مفلس والبائع أحق بمتاعه هذا هو الصحيح ~~المنصوص # وفيه وجه ضعيف أنه لا فسخ بل تباع السلعة ويوفى من ثمنها حق البائع فإن ~~فضل شىء فللمشتري # PageV03P523 # | فرع جميع ما ذكرناه من الأقول والتفريع جار فيما إذا اختلف # والمستأجر في الابتداء بالتسليم بلا فرق # # | فرع هنا أمر مهم وهو أن طائفة توهمت أن الخلاف في الابتداء # خلاف في أن البائع هل له حق الحبس أم لا إن قلنا الابتداء بالبائع فليس ~~له حبس المبيع لاستيفاء الثمن وإلا فله # ونازع الأكثرون فيه وقالوا هذا الخلاف مفروض فيما إذا كان نزاعهما في ~~مجرد الابتداء وكان كل واحد يبذل ما عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه # فأما إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد حبسه خوفا من تعذر الثمن فله ذلك ~~بلا خلاف وكذلك للمشتري حبس الثمن خوفا من تعذر المبيع # وبهذا صرح الشيخ أبو حامد والماوردي # والمثبتون من المتأخرين قالوا وإنما يحبس ms0953 البائع المبيع إذا كان الثمن ~~حالا # أما المؤجل فليس له الحبس به لرضاه بتأخيره # ولو لم يتفق التسليم حتى حل الأجل فلا حبس أيضا # ولو تبرع بالتسليم لم يكن له رده إلى حبسه وكذا لو أعاره للمشتري على ~~الأصح # ولو أودعه إياه فله ذلك # ولو صالح من الثمن على مال فله إدامة حبسه لاستيفاء العوض # ولو اشترى بوكالة اثنين شيئا ووفى نصف الثمن عن أحدهما لم يلزم البائع ~~تسليم النصف بناء على أن الاعتبار بالعاقد # ولو باع بوكالة اثنين فإذا قبض نصيب أحدهما من الثمن لزم تسليم النصف كذا ~~قاله في التهذيب # وينبغي أن يجيء وجه في لزوم تسليم النصف من الوجهين السابقين PageV03P524 ~~في باب تفريق الصفقة أن البائع إذا قبض بعض الثمن هل يلزمه تسليم قسطه من ~~المبيع ووجه في جواز أخذ الوكيل لأحدهما وحده من الوجهين في العبد المشترك ~~إذا باعاه هل لأحدهما أن يتفرد بأخذ نصيبه باب بيان الألفاظ التي تطلق في ~~البيع وتتأثر بالقرائن المنضمة إليها هي ثلاثة أقسام راجعة إلى مطلق العقد ~~وإلى الثمن وإلى المبيع # القسم الأول لفظان # أحدهما التولية وهي أن يشتري شيئا ثم يقول لغيره وليتك هذا العقد فيجوز # ويشترط قبوله في المجلس على عادة التخاطب بأن يقول قبلت أو توليت ويلزمه ~~مثل الثمن الأول قدرا وصفة ولا يشترط ذكره إذا علماه فإن لم يعلمه المشتري ~~أعلمه به ثم ولاه # وهي نوع بيع فيشترط فيه القدرة على التسليم والتقابض إذا كان صرفا وسائر ~~الشروط ولا يجوز قبل القبض على الصحيح # والزوائد المنفصلة قبل التولية تبقى للمولي ولو كان المبيع شقصا مشفوعا ~~وعفا الشفيع تجددت الشفعة بالتولية # ولو حط البائع بعد التولية بعض الثمن انحط على المولى أيضا # ولو حط الكل فكذلك لأنه وإن كان بيعا جديدا فخاصيته وفائدته التنزيل على ~~الثمن الأول # وعن القاضي حسين أنه ينبغي جريان خلاف في جميع هذه الأحكام # ففي وجه يجعل المولى نائبا عن المولي فتكون الزوائد للنائب ولا تتجدد ~~الشفعة ويلحقه الحط # وفي وجه تعكس هذه ms0954 الأحكام ونقول هي بيع جديد # والمذهب ما سبق # وعلى هذا لو حط البعض قبل التولية لم تصح التولية إلا بالباقي # ولو حط الكل لم تصح التولية # PageV03P525 # | فرع من شرط التولية كون الثمن مثليا # فلو اشتراه بعرض لم يصح إلا إذا انتقل ذلك العرض من البائع إلى إنسان ~~فولاه العقد # ولو اشتراه بعرض وقال قام علي بكذا وقد وليتك العقد بما قام علي أو أرادت ~~عقد التولية على صداقها بلفظ القيام أو أرادها الرجل في عوض الخلع فوجهان # ولو أخبر المولي عما اشترى وكذب فقيل هو كالكذب في المرابحة ويأتي بيانه ~~إن شاء الله تعالى # وقيل يحط قدر الخيانة قولا واحدا # اللفظ الثاني الإشراك وهو أن يشتري شيئا ثم يشرك غيره فيه ليصير بعضه له ~~بقسطه من الثمن # ثم إن صرح بالمناصفة وغيرها فذاك # وإن أطلق الإشراك فوجهان # أحدهما وبه قطع صاحب التهذيب يفسد العقد وأصحهما عند الغزالي وقطع به في ~~التتمة أنه يصح ويحمل على المناصفة # قلت قطع القفال في شرح التلخيص بالوجه الثاني وصححه في المحرر وهو الأصح # قال القفال وصورة التصريح بالإشراك في النصف أن يقول أشركتك بالنصف # فإن قال أشركتك في النصف كان له الربع # والله أعلم # والإشراك في البعض كالتولية في الكل في الأحكام السابقة # القسم الثاني المرابحة بيع المرابحة جائز من غير كراهة وهو عقد يبنى ~~الثمن فيه على ثمن المبيع الأول مع زيادة بأن يمشتري شيئا بمائة ثم يقول ~~لغيره بعتك هذا بما اشتريته وربح درهم زيادة أو بربح درهم لكل عشرة أو في ~~كل عشرة ويجوز أن يضم إلى رأس المال شيئا ثم يبيعه مرابحة مثل أن ~~PageV03P526 يقول اشتريته بمائة وقد بعتكه بمائتين وربح درهم زيادة وكأنه ~~قال بعت بمائتين وعشرين # وكما يجوز البيع مرابحة يجوز محاطة مثل أن يقول بعت بما اشتريت به وحط ~~درهم زيادة # وفي القدر المحطوط وجهان # أحدهما من كل عشرة واحد كما زيد في المرابحة على كل عشرة واحد # وأصحهما يحط من كل أحد عشر واحد لأن الربح ms0955 في المرابحة جزء من أحد عشر ~~فكذا الحط وليس في حط واحد من عشرة رعاية للنسبة # فإذا كان قد اشترى بمائة فالثمن على الوجه الأول تسعون # وعلى الثاني تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم # ولو اشترى بمائة وعشرة فالثمن على الوجه الأول تسعة وتسعون # وعلى الثاني مائة # وطرد كثير من العراقيين وغيرهم الوجهين # فمن قال بعت بما اشتريت بحط درهم من كل عشرة قال إمام الحرمين هذا غلط ~~فإن في هذه الصيغة تصريحا بحط واحد من كل عشرة فلا وجه للخلاف فيه # وهذا الذي قاله الإمام بين # وذكر الماوردي وغيره أنه إذا قال بحط درهم من كل عشرة فالمحطوط درهم من ~~كل عشرة # وإن قال بحط درهم لكل عشرة فالمحطوط واحد من أحد عشر # # | فصل لبيع المرابحة عبارات # أكثرها دورانا على الألسنة ثلاث # إحداهن بعت بما اشتريت أو بما بذلت من الثمن وربح كذا # الثانية بعت بما قام علي وربح كذا # ويختلف حكم العبارتين فيما يدخل تحتهما وفيما يجب الاخبار عنه كما سنفصله ~~إن شاء الله تعالى # فإذا قال بعت بما أشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن # فإذا قال بما قام علي دخل فيه مع الثمن أجرة الكيال والدلال والحمال ~~والحارس والقصار والرفاء والصباغ وقيمة الصبغ PageV03P527 وأجرة الختان ~~وتطيين الدار وسائر المؤن التي تلتزم للاسترباح وألحق بها كراء البيت الذي ~~فيه المتاع # وأما المؤن التي يقصد بها استبقاء الملك دون الاسترباح كنفقة العبد ~~وكسوته وعلف الدابة فلا تدخل على الصحيح # ويقع ذلك في مقابلة الفوائد المستوفاة من المبيع لكن العلف الزائد على ~~المعتاد للتسمين يدخل # وأجرة الطبيب إن اشتراه مريضا كأجرة القصار # فإن حدث المرض عنده فكالنفقة # وفي مؤنة السائس تردد عند الإمام # والأصح أنها كالعلف # ولو قصر الثوب بنفسه أو كال أو حمل أو طين الدار بنفسه لم تدخل الأجرة ~~فيه لأن السلعة إنما تعد قائمة عليه بما بذل وكذا لو كان البيت ملكه أو ~~تبرع أجنبي بالعمل أو بإعارة البيت فإن أراد استدراك ذلك فطريقه ms0956 أن يقول ~~اشتريت أو قام علي بكذا وعملت فيه ما أجرته كذا وقد بعتكه بهما وربح كذا # العبارة الثالثة بعتك برأس المال وربح كذا فالصحيح أنه كقوله بما اشتريت ~~وقال القاضي أبو الطيب هو كقوله بما قام علي واختاره ابن الصباغ # # | فرع قال في التتمة المكس الذي يأخذه السلطان يدخل في لفظ القيام # قال وفي دخول فداء العبد إذا جنى ففداه وجهان # وقطع الجمهور بأن الفداء لا يدخل ولا ما أعطاه لمن رد المغصوب في شىء من ~~الألفاظ # PageV03P528 # | فرع العبارات الثلاث تجري في المحاطة جريانها في المرابحة # # | فصل ينبغي أن يكون رأس المال أو ما قامت به السلعة معلوما # مرابحة # فإن جهله أحدهما لم يصح العقد على الأصح كغير المرابحة # فعلى هذا لو زالت الجهالة في المجلس لم ينقلب صحيحا على الصحيح # والثاني من الوجهين الأولين يصح لأن الثمن الثاني مبني على الأول ومعرفته ~~سهلة فصار كالشفيع يطلب الشفعة قبل معرفة الثمن لسهولتها # فعلى هذا في اشتراط زوال الجهالة في المجلس وجهان # ومهما كان الثمن دراهم معينة غير معلومة الوزن # ففي جواز بيعه مرابحة الخلاف المذكور الأصح البطلان # # | فصل بيع المرابحة مبني على الأمانة فعلى البائع الصدق في الإخبار عما # ولو اشترى بمائة وخرج عن ملكه ثم اشتراه بخمسين فرأس ماله خمسون ولا يجوز ~~ضم الثمن الأول إليه # ولو اشتراه بمائة وباعه بخمسين ثم اشتراه ثانيا بمائة فرأس ماله مائة ولا ~~يجوز أن يضم إليه خسرانه أولا فيخبر بمائة وخمسين # ولو اشتراه بمائة PageV03P529 وباعه بمائة وخمسين ثم اشتراه بمائة فإن ~~باعه مرابحة بلفظ رأس المال أو بلفظ ما اشتريت أخبر بمائة # وإن باعه بلفظ قام علي فوجهان # أصحهما يخبر بمائة # والثاني بخمسين # # | فرع يكره أن يواطىء صاحبه فيبيعه بما اشتراه ثم يشتريه منه بأكثر # ليخبر به في المرابحة # فإن فعل ذلك قال ابن الصباغ ثبت للمشتري الخيار وخالفه غيره # قلت ممن خالفه صاحب المهذب وغيره # وقول ابن الصباغ أقوى # والله أعلم # # | فرع لو اشترى سلعة ثم قبل لزوم العقد ألحقا ms0957 بالثمن زيادة أو # وصححناه فالثمن ما استقر عليه العقد # وإن حط عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد وباع بلفظ ما اشتريت لم يلزمه حط ~~المحطوط عنه وإن باع بلفظ قام علي لم يخبر إلا بالباقي # فإن حط الكل لم يجز بيعه مرابحة بهذا اللفظ ولو حط عنه بعض الثمن بعد ~~جريان المرابحة لم يلحق الحط المشترى منه على الصحيح # وفي وجه يلحق كما في التولية والإشراك # # | فرع لو اشترى شيئا بعرض وباعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام # PageV03P530 ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر القيمة # وإن اشتراه بدين على البائع فإن كان مليئا غير مماطل لم يجب الإخبار به # وإن كان مماطلا وجب # # | فرع يجوز أن يبيع مرابحة بعض ما اشتراه ويذكر قسطه من الثمن # وكذا لو اشترى قفيزي حنطة ونحوها وباع أحدهما مرابحة # ولو اشترى عبدين أو ثوبين وأراد بيع أحدهما مرابحة فطريقه أن يعرف قيمة ~~كل واحد منهما يوم الشراء ويوزع الثمن على القيمتين ثم يبيعه بحصته من ~~الثمن # # | فرع يجب الإخبار بالعيوب الحادثة في يده سواء حدث العيب بآفة سماوية # أو بجنايته أو بجناية غيره سواء نقص العين أو القيمة # ولو اطلع على عيب قديم فرضي به ذكره في المرابحة # ولو تعذر رده بعيب حادث وأخذ الأرش فإن باعه بلفظ قام علي حط الأرش وإن ~~باع بلفظ ما اشتريت ذكر ما جرى به العقد والعيب وأخذ الأرش # ولو أخذ أرش جنايته ثم باعه فإن باع بلفظ ما اشتريت ذكر الثمن والجناية # وإن باع بلفظ قام علي فوجهان # أحدهما أنه كالكسب والزيادات والمبيع قائم عليه بتمام الثمن # وأصحهما يحط الأرش من الثمن كأرش العيب # والمراد من الأرش هنا قدر النقص لا المأخوذ بتمامه # فإذا قطعت يد العبد وقيمته مائة فنقص ثلاثين أخذ خمسين من الجاني وحط من ~~الثمن ثلاثين لا خمسين هذا هو PageV03P531 الصحيح # وفي وجه يحط جميع المأخوذ من الثمن وهو شاذ # ولو نقص من القيمة أكثر من الأرش المقدر حط ما أخذ ms0958 من الثمن وأخبر عن ~~قيامه عليه بالباقي وأنه نقص من قيمته كذا # # | فرع لو اشتراه بغبن لزم الإخبار به على الأصح عند الأكثرين # واختار الإمام والغزالي أنه لا يلزم # ولو اشترى من ابنه الطفل وجب الإخبار به لأن الغالب في مثله الزيادة نظرا ~~للطفل ودفعا للتهمة # ولو اشترى من أبيه أو إبنه الرشيد لم يجب الإخبار به على الأصح باتفاقهم ~~كالشراء من زوجته ومكاتبه # وفي الشامل ما يقتضي ترددا في المكاتب # # | فرع لو اشتراه بثمن مؤجل وجب الإخبار به على الصحيح # # | فرع لا يجب الإخبار بوطء الثيب ولا مهرها الذي أخذه ولا الزيادات # المنفصلة كالولد واللبن والصوف والثمرة # ولو كانت حاملا يوم الشراء أو كان في ضرعها لبن أو على ظهرها صوف أو على ~~النخلة طلع فاستوفاها حط بقسطها من الثمن # وهذا في الحمل بناء على أنه يأخذ قسطا من الثمن # PageV03P532 # | فصل لو قال اشتريت بمائة # وباعه مرابحة ثم بان أنه اشتراه بتسعين بإقراره أو ببينة فالبيع صحيح على ~~الصحيح # فعلى هذا كذبه ضربان خيانة وغلط # وفي الضربين قولان # أظهرهما يحكم بسقوط الزيادة وحصتها من الربح # والثاني لا تسقط # فإن قلنا بالسقوط ففي ثبوت الخيار للمشتري طريقان # أصحهما على قولين # أظهرهما لا خيار # والثاني يثبت # والطريق الثاني إن بان كذبه بالبينة فله الخيار # وإن بان بالإقرار فلا لأنه إذا ظهر بالبينة لا يؤمن خيانة أخرى والإقرار ~~يشعر بالأمانة # فإن قلنا لا خيار أو قلنا به فأمسك بما بقي بعد الحط فهل للبائع خيار ~~وجهان # وقيل قولان # أصحهما لا # وقيل الوجهان في صورة الخيانة # وأما في صورة الغلط فله الخيار قطعا # وإن قلنا بعدم السقوط فللمشتري الخيار إلا أن يكون عالما بكذب البائع ~~فيكون كمن اشترى معيبا وهو يعلمه # وإذا ثبت الخيار فقال البائع لا تفسخ فإني أحط عنك الزيادة ففي سقوط ~~خياره وجهان # وجميع ما ذكرناه إذا كان المبيع باقيا # فأما إذا ظهر الحال بعد هلاك المبيع فقطع الماوردي بسقوط الزيادة وربحها # والأصح طرد القولين # قلت هذا الذي قطع به ms0959 الماوردي نقله صاحب المهذب والشاشي عن أصحابنا مطلقا # والله أعلم # فإن قلنا بالسقوط فلا خيار للمشتري # وأما البائع فإن لم يثبت له الخيار عند بقاء السلعة فكذا هنا وإلا فيثبت ~~هنا وإن قلنا بعدم السقوط فهل للمشتري الفسخ وجهان # أصحهما لا كما لو علم العيب بعد PageV03P533 تلف المبيع لكن يرجع بقدر ~~التفاوت وحصته من الربح كما يرجع بأرش العيب # ولو اشتراه بمؤجل فلم يبين الأجل لم يثبت في حق المشتري الثاني ولكن له ~~الخيار وكذا إذا ترك شيئا آخر مما يجب ذكره # قال الغزالي إذا لم يخبر عن العيب ففي استحقاق حط قدر التفاوت القولان في ~~الكذب ولم أر لغيره تعرضا لذلك فإن ثبت الخلاف فالطريق على قول الحط النظر ~~إلى القيمة وتقسيط الثمن عليها # قلت المعروف في المذهب أنه لا حط بذلك ويندفع الضرر عن المشتري بثبوت ~~الخيار # والله أعلم # # | فرع إذا كذب بالنقصان فقال كان الثمن أو رأس المال أو ما # السلعة مائة وباع مرابحة ثم قال غلطت إنما هو مائة وعشرة فينظر إن صدقه ~~المشتري فوجهان # أحدهما يصح البيع كما لو غلط بالزيادة وبه قطع الماوردي والغزالي في ~~الوجيز وأصحهما عند الإمام والبغوي لا يصح لتعذر إمضائه # قلت الأول أصح وبه قطع المحاملي والجرجاني وصاحب المهذب والشاشي وخلائق # والله أعلم # فإن قلنا بالأول فالأصح أن الزيادة لا تثبت لكن للبائع الخيار # والثاني أنها ثبت مع ربحها وللمشتري الخيار # وإن كذبه المشتري فله حالان # أحدهما أن لا يبين للغلط وجها محتملا فلا يقبل قوله ولو أقام بينة لم ~~تسمع # فلو زعم أن المشتري عالم بصدقه وطلب تحليفه أنه لا يعلم فه له ذلك وجهان # PageV03P534 قلت أصحهما له تحليفه وبه قطع المحاملي في المقنع وغيره # والله أعلم # فإن قلنا يحلفه فنكل ففي رد اليمين على المدعي وجهان # قلت أصحهما ترد # والله أعلم # وإذا قلنا يحلف المشتري حلف على نفي العلم فإن حلف أمضي العقد على ما حلف ~~عليه # وإن نكل ورددنا اليمين فالبائع يحلف على القطع # وإذا حلف فلمشتري ms0960 الخيار بين إمضاء العقد بما حلف عليه وبين الفسخ كذا ~~أطلقوه # ومقتضى قولنا إن اليمين المردودة مع نكول المدعى عليه كالإقرار أن يعود ~~فيه ما ذكرنا في حالة التصديق # الحال الثاني أن يبين للغلط وجها محتملا بأن يقول إنما اشتراه وكيلي ~~وأخبرت أن الثمن مائة فبان خلافه أو ورد علي منه كتاب فبان مزوطا أو كنت ~~راجعت جريدتي فغلطت من ثمن متاع إلى غيره فتسمع دعواه للتحليف # وقيل بطرد الخلاف في التحليف # فإن قلنا لا يحلف لم تسمع بينته وإلا سمعت على الأصح # # | فصل قوله في المرابحة بعتك بكذا يقتضي أن يكون الربح من جنس # الأول ولكن يجوز جعل الربح من غير جنس الأصل # ولو قال اشتريت بكذا وبعتك به وربح درهم على كل عشرة فالربح يكون من نقد ~~البلد لإطلاقه الدراهم ويكون الأصل مثل الثمن سواء كان من نقد البلد أو ~~غيره # PageV03P535 # | فصل لو اتهب بغير عوض لم يجز بيعه مرابحة # إلا أن يبين القيمة ويبيع بها مرابحة # ولو اتهب بشرط الثواب ذكره وباع به مرابحة وإذا أجر دارا بعبد أو نكحت ~~على عبد أو خالعها على عبد أو صالح من دم عليه لم يجز بيع العبد مرابحة ~~بلفظ الشراء ويجوز بلفظ قام علي # ويذكر في الإجارة أجرة مثل الدار # وفي النكاح والخلع مهر المثل # وفي الصلح الدية # # | فصل أطبقوا على تصوير المرابحة فيما إذا قال بعتك بما اشتريت وربح # كذا وبما قام علي ولم يذكروا فيه خلافا # وذكروا فيما إذا قال أوصيت له بنصيب ابني وجها أنه لا يصح وإنما يصح إذا ~~قال بمثل نصيب ابني فكأنهم اقتصروا هنا على الأصح وإلا فلا فرق بين البابين # قلت هذا التأويل خلاف مقتضى كلامهم والفرق ظاهر فإن السابق إلى الفهم من ~~قوله بما اشتريت أن معناه بمثل ما اشتريت وحذفه اختصار ولا يظهر هذا ~~التقدير في الوصية # والله أعلم # القسم الثالث فيما يطلق من الألفاظ في المبيع وهي ستة # الأول لفظ الأرض وفي معناها البقعة والساحة والعرصة # فإذا قال بعتك ms0961 هذه الأرض وكان فيها أبنية وأشجار نظر إن قال دون ما فيها ~~من الشجر والبناء لم تدخل الأشجار والأبنية في البيع # وإن قال بما فيها دخلت # PageV03P536 وكذا إن قال بعتكها بحقوقها على الصحيح # فإن أطلق فنص هنا أنها تدخل # ونص فيما لو رهن الأرض وأطلق أنها لا تدخل # وللأصحاب طرق # أصحها عند الجمهور تقرير النصين # والثاني فيهما قولان # والثالث القطع بعدم الدخول فيهما قاله ابن سريج واختاره الإمام والغزالي # فصل الزرع ضربان $ # الأول ما يؤخذ دفعة واحدة كالحنطة والشعير فلا يدخل في مطلق بيع الأرض # ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب كما لو باع دارا مشحونة بأمتعته # وقيل يخرج على القولين في بيع المستأجرة # فإذا قلنا بالمذهب فللمشتري الخيار إن جهل الحال بأن كانت رؤية الأرض ~~سابقة على البيع وإلا فلا # وهل يحكم بمصير الأرض في يد المشتري ودخولها في ضمانه إذا خلى البائع ~~بينه وبينها وجهان # أحدهما لا لأنها مشغولة فاشتبهت المشحونة بأمتعته # وأصحهما نعم لحصول تسليم الرقبة المبيعة # ويخالف الدار فإن تفريغها ممكن في الحال وقد سبق فيها خلاف # # | فرع إذا كان في الأرض جزر أو فجل أو سلق أو ثوم # الأرض كالحنطة # واعلم أن كل زرع لا يدخل عند الإطلاق لا يدخل وإن قال بحقوقها # PageV03P537 # | فرع لا يؤمر البائع بقطع زرعه في الحال بل له تركه # فعند وقت الحصاد يؤمر بالقطع و التفريغ وعليه تسويه الأرض وقلع العروق ~~التي يضر بقاؤها الأرض كعروق الذره تشبيها بما إذا كان في الدار امتعه لا ~~يتسع لها باب الدار فإنه ينقض وعلى البائع ضمانه الضرب الثاني ما تؤخذ ~~ثمرته مرة بعد أخرى في سنتين أو أكثر $ كالقطن الحجازي والنرجس والبنفسج ~~فالظاهر من ثمارها عند بيع الأرض يبقى للبائع # وفي دخول الأصول الخلاف السابق في الأشجار # وحكي وجه في النرجس والبنفسج أنهما من الضرب الأول # وأما ما يجز مرارا كالقت والقصب والهندباء والنعنع والكرفس والطرخون ~~فتبقى جزتها الظاهرة عند البيع للبائع # وفي دخول الأصول الخلاف # وعن الشيخ أبي محمد القطع بدخولها ms0962 في بيع الأرض # وإذا قلنا بدخولها فليشترط على البائع قطع الجزة الظاهرة لأنها تزيد ~~ويشتبه المبيع بغيره # وسواء كان ما ظهر بالغا أوان الجز أم لا # قال في التتمة إلا القصب فلا يكلف قطعه إلا أن يكون ما ظهر قدرا ينتفع به # ولو كان في الأرض أشجار خلاف تقطع من وجه الأرض فهي كالقصب # PageV03P538 # | فرع لو كانت الأرض المبيعة مبذورة ففي البذر الكامن مثل التفصيل # المذكور في الزرع # فالبذر الذي لا ثبات لنباته ويؤخذ دفعة واحدة لا يدخل في بيع الأرض ويبقى ~~إلى أوان الحصاد وللمشتري الخيار إن كان جاهلا به فإن تركه البائع له سقط ~~خياره وعليه القبول ولو قال آخذه وأفرغ الأرض سقط الخيار أيضا إن أمكن ذلك ~~في زمن يسير # والبذر الذي يدوم كنوى النخيل والجوز واللوز وبذر الكراث ونحوه من البقول ~~حكمه في الدخول تحت بيع الأرض حكم الأشجار # وجميع ما ذكرنا في المسألتين هو فيمن أطلق بيع الأرض # فأما إن باعها مع الزرع أو البذر فسنذكره في اللفظ السادس إن شاء الله ~~تعالى # # | فصل الحجارة إن كانت مخلوقة في الأرض أو مثبتة دخلت في بيع # فإن كانت تضر بالزرع والغرس فهو عيب إن كانت الأرض تقصد لذلك # وفي وجه ضعيف أنه ليس بعيب وإنما هو فوات فضيلة # وإن كانت مدفونة فيها لم تدخل في البيع كالكنوز والأقمشة في الدار # ثم إن كان المشتري عالما به فلا خيار له في فسخ العقد وله إجبار البائع ~~على القلع والنقل تفريغا لملكه بخلاف الزرع فإن له أمدا ينتظر ولا أجرة ~~للمشتري في مدة القلع والنقل وإن طالت كما لو اشترى دارا فيها أقمشة يعلمها ~~فلا أجرة له في مدة نقلها PageV03P539 ويجب على البائع إذا نقل تسوية الأرض # وإن كان جاهلا فللحجارة مع الأرض أربعة أحوال # أحدها أن لا يكون في قلعها ولا في تركها ضرر بأن لا يحوج النقل وتسوية ~~الأرض إلى مدة لمثلها أجرة ولا تنقص الأرض بها فللبائع النقل وعليه تسوية ~~الأرض ولا خيار للمشتري وله ms0963 إجبار البائع على النقل على الصحيح # وفي وجه لا يجبره والخيار للبائع # الحال الثاني أن لا يكون في قلعها ضرر ويكون في تركها ضرر فيؤمر البائع ~~بالنقل # ولا خيار للمشتري كما لو اشترى دارا فلحق سقفها خلل يسير يمكن تداركه في ~~الحال أو كانت منسدة البالوعة فقال البائع أنا أصلحه وأنقيها لا خيار ~~للمشتري # الحال الثالث أن يكون القلع والترك مضرين فللمشتري الخيار سواء جهل أصل ~~الأحجار أو كون قلعها مضا ولا يسقط خياره بترك البائع الأحجار لأن لقاءها ~~مضر # وهل يسقط بقول البائع لا تفسخ لأغرم لك أجرة المثل مدة النقل وجهان # أصحهما لا كما لو قال البائع لا تفسخ بالعيب لأغرم لك الأرش # ثم إن اختار المشتري إمضاء البيع لزم البائع النقل وتسوية الأرض سواء كان ~~النقل قبل القبض أو بعده # وهل تجب أجرة المثل لمدة النقل بني على أن جناية البائع قبل القبض كآفة ~~سماوية أم كجناية الأجنبي إن قلنا بالأول لم تجب وإلا فهو كما لو نقل بعد ~~القبض # وإن كان النقل بعد القبض ففي وجوبها وجهان # أصحهما عند الأكثرين تجب كما لو جنى على المبيع بعد القبض عليه ضمانه # وإن اختصرت قلت في الأجرة أوجه # أصحها ثالثها إن كان النقل قبل القبض لم PageV03P540 يجب وبعده يجب # ويجري هذا الخلاف في وجوب الأرش لو بقي في الأرض بعد التسوية عيب # الحال الرابع أن يكون في قلعها ضرر وليس في تركها ضرر فللمشتري الخيار ~~فإن أجاز ففي وجوب الأجرة والأرش ما سبق ولا يسقط خياره بقول البائع اقلع ~~وأغرم الأجرة أو أرش النقص قاله في التهذيب # ويجيء فيه الخلاف المذكور في الحالة الثالثة # ولو رضي بترك الأحجار في الأرض سقط خيار المشتري # ثم ينظر إن قال تركتها للمشتري فهل هو تمليك للمشتري أم مجرد إعراض لقطع ~~الخصومة وجهان # كالوجهين في ترك نعل الدابة المردودة بالعيب # أصحهما الثاني # فإن قلنا بالأول فلو قلعها المشتري يوما فهي له # ولو أراد البائع الرجوع فيها لم يكن له # وإن قلنا بالثاني ms0964 فهي للبائع # فلو أراد الرجوع قال الأكثرون له ذلك ويعود خيار المشتري # وقال الإمام لا رجوع له ويلزمه الوفاء بالترك # وإن قال وهبتها لك واجتمعت شرائط الهبة حصل الملك وقيل بطرد الخلاف # فإن لم تجتمع ففي صحتها للضرورة وجهان # فإن صححنا ففي حصول الملك ما ذكرنا في لفظ الترك # وجميع ما ذكرنا إذا كانت الأرض بيضاء # أما إذا كان فيها غراس فينظر إن كان حاصلا يوم البيع واشتراه مع الأرض ~~فنقصان الغراس وتعيبه بالأحجار كتعيب الأرض في إثبات الخيار وسائر الأحكام # وإن أحدثه المشتري عالما بالأحجار فللبائع قلعها وليس عليه ضمان نقص ~~الغراس # وإن أحدثه جاهلا لم يثبت الخيار على الأصح لأن الضرر راجع إلى غير المبيع # فإن كانت الأرض تنقص أيضا بالأحجار نظر إن لم يحصل بالغرس وقلع المغروس ~~نقص في الأرض فله القلع والفسخ # وإن حصل فلا خيار في الفسخ إذ لا يجوز رد المبيع ناقصا لكن يأخذ الأرش # وإذا قلع البائع فنقص الغراس لزمه أرش النقص بلا خلاف أما إذا كان فوق ~~الأحجار زرع للبائع أو للمشتري PageV03P541 ففي التهذيب أنه يترك إلى أوان ~~الحصاد لأن له غاية منتذرة بخلاف الغراس # ومنهم من سوى بينه وبين الغراس # قلت الأصح قول صاحب التهذيب وقد وافقه جماعة # قال صاحب الإبانة إذا قلع البائع الأحجار بعد الحصاد فعليه تسوية الأرض # والله أعلم # # | فرع هل له الأجرة في مدة بقاء الزرع قطع الجمهور بأن لا # وقيل وجهان # الأصح لا أجرة وتقع تلك المدة مستثناة كمن باع دارا مشحونة بأمتعة لا ~~يستحق المشتري أجرة لمدة التفريغ # # | فرع تكلم إمام الحرمين في أن الأصحاب رحمهم الله لم يوجبوا على # هادم الجدار إعادته بل أوجبوا أرشه وأوجبوا تسوية الحفر على البائع ~~والغاصب وأجاب عنه بأن طم الحفر لا يكاد يتفاوت وهيآت الأبنية تتفاوت فشبه ~~الطم بذوات الأمثال والجذار بذوات القيم # حتى لو رفع لبنة أو لبنتين من رأس جدار وأمكن الرد من غير خلل في الهيئة ~~فهو كطم الحفر # وفي وجوب إعادة الجدار خلاف نذكره ms0965 في الصلح إن شاء الله تعالى # واللفظ الثاني البستان والباغ بالغين المعجمة وهو بمعنى البستان # فإذا قال بعتك هذا الباغ أو البستان دخل في البيع الأرض والأشجار ~~PageV03P542 والحائط # وفي دخول البناء الذي فيه ما سبق في دخوله في لفظ الأرض وفي العريش الذي ~~توضع عليه القضبان تردد للشيخ أبي محمد # والظاهر عند الإمام دخوله # وذكروا أن لفظ الكرم كلفظ البستان # لكن العادة في نواحينا إخراج الحائط عن مسمى الكرم وإدخاله في مسمى ~~البستان # ولكن لا يبعد أن يكون الحكم على ما استمر الاصطلاح عليه # ولو قال هذه الدار البستان دخل الأبنية والأشجار جميعا # ولو قال هذا الحائط البستان أو هذه المحوطة دخل الحائط المحوط وما فيه من ~~الأشجار وفي البناء الخلاف السابق كذا ذكره في التهذيب ولا يظهر في لفظ ~~المحوطة فرق بين الأبنية والأشجار فليدخلا أو ليكونا على الخلاف # # | فرع لو قال بعتك هذه القرية دخلت الأبنية والساحات التي يحيط بها # السور # وفي الأشجار وسطها الخلاف # الصحيح دخولها # وفي المزارع ثلاثة أوجه # الصحيح الذي عليه الجمهور لا تدخل سواء قال بحقوقها أم لا بل لا تدخل إلا ~~بالنص على المزارع # والثاني قاله إمام الحرمين تدخل # والثالث قاله ابن كج إن قال بحقوقها دخلت وإلا فلا # قلت قد قال الغزالي وغيره بعتك الدسكرة كبعتك القرية # والله أعلم اللفظ الثالث الدار فإذا قال بعتك هذه الدار دخلت الأرض ~~والأبنية جميعها حتى يدخل الحمام المعدود من مرافقها # وحكي عن نصه أن الحمام لا يدخل وحملوه على حمامات الحجاز وهي بيوت من خشب ~~تنقل # ولو كان في وسطها شجر ففي دخوله الخلاف السابق في لفظ الأرض # ونقل الإمام PageV03P543 في دخولها ثلاثة أوجه # ثالثها إن كثرت بحيث يجوز تسمية الدار بستانا لم تدخل وإلا دخلت # وأما الآلات في الدار فثلاثة أضرب # أحدها المنقولات كالدلو والبكرة والرشاء والمجارف والسرر والرفوف ~~الموضوعة على الأوتاد والسلالم التي لم تسمر ولم تطين والأقفال والكنوز ~~والدفائن فلا يدخل شىء منها # وفي مفتاح المغلاق المثبت وجهان # أصحهما يدخل # ويجري الوجهان ms0966 في ألواح الدكاكين وفي الأعلى من حجري الرحى # الضرب الثاني ما أثبت تتمة للدار ليبقى فيها كالسقف والأبواب المنصوبة ~~وما عليها من الأغلاق والحلق والسلاسل والضبات فتدخل قطعا # الضرب الثالث ما أثبت على غير هذا الوجه كالرفوف والدنان والأجانات ~~المثبتة والسلالم المسمرة والأوتاد المثبتة في الأرض أو في الجدار والأسفل ~~من حجري الرحى وخشب القصار ومعجن الخباز فيدخل كل ذلك على الأصح لثباتها # وأشار إمام الحرمين إلى القطع بدخول الحجرين في البيع باسم الطاحونة ~~وتدخل الأجانات المثبتة إذا باع باسم المدبغة والمصبغة وإن الخلاف إنما هو ~~في البيع باسم الدار # وفي التتمة ما يقتضي التسوية بين اسم الدار والمدبغة # قلت ويجري الوجهان في قدر الحمام قاله في التتمة # والله أعلم # # | فرع لا تدخل مسايل الماء في بيع الأرض ولا يدخل فيه شربها # والنهر المملوكين إلا أن يشرطه أو يقول بحقوقها # وفي وجه لا يكفي ذكر الحقوق # PageV03P544 # | فرع لو كان في الدار المبيعة بئر ماء دخلت في البيع # في البئر حال البيع لا يدخل على الصحيح # وفي وجه يدخل كالثمرة التي لم تؤبر للعرف # وإن شرط دخوله في البيع صح على قولنا الماء مملوك بل لا يصح البيع دون ~~هذا الشرط وإلا اختلط الماء الموجود للبائع بماء يحدث للمشتري وانفسخ البيع # قلت هذا الشرط على قولنا الماء مملوك # فإن قلنا لا يملك صح البيع مطلقا بل لا يجوز شرطه لأنه لا يملكه ويكون ~~المشتري أحق به لأنه في يده كما لو توحل صيد في أرضه # والله أعلم # وذكر الخلاف في الماء وفروعه يأتي في إحياء الموات إن شاء الله تعالى # # | فرع لو كان في الأرض أو الدار معدن ظاهر كالنفط والملح والقار # فهو كالماء # وإن كان باطنا كالذهب والفضة دخل في البيع إلا أنه لا يجوز بيع ما فيه ~~معدن ذهب بالذهب بسبب الربا # وفي بيعه بالفضة قولان للجمع بين الصرف والبيع في صفقة # PageV03P545 # | فرع باع دارا في طريق غير نافذ دخل حريمها في البيع # وفي دخول الأشجار الخلاف السابق # وإن ms0967 كان في طريق نافذ لم يدخل الحريم والأشجار في البيع بل لا حريم لمثل ~~هذه الدار مما سنذكره في إحياء الموات إن شاء الله تعالى # اللفظ الرابع العبد إذا ملك السيد عبده مالا لم يملكه على الأظهر # فلو ملكه ثم باعه لم يدخل المال في البيع # فإن باعه مع المال فإن قلنا لا يملك اعتبر في المال شروط المبيع # حتى لو كان مجهولا أو غائبا أو دينا والثمن دين أو ذهبا والثمن ذهب لم ~~يصح # فلو كان ذهبا والثمن فضة أو عكسه ففيه قولا الجمع بين بيع وصرف # وإن قلنا يملك فقد نص أن المال ينتقل إلى المشتري مع العبد وأنه لا بأس ~~بجهالته وغيبته # واختلفوا في سبب احتمال ذلك فقال الاصطخري لأن المال تابع ويحتمل في ~~التابع ما لا يحتمل في الأصل كما يحتمل الجهل بحقوق الدار # والأصح عند الأصحاب ما قاله ابن سريج وأبو إسحق أن المال ليس مبيعا أصلا ~~ولا تبعا ويكون شرطه تبقية له على العبد كما كان فللمشتري انتزاعه كما كان ~~للبائع ( الانتزاع ) # فعلى هذا لو كان الثمن ربويا والمال من جنسه فلا بأس # وعلى الأول لا يجوز # ولا يحتمل الربا في التابع كما لا يحتمل في الأصل # # | فرع الثياب التي على العبد في دخولها في بيعه أوجه # أصحها لا يدخل شىء PageV03P546 منها # والثاني تدخل # والثالث يدخل ساتر العورة فقط # ولا يدخل عذار الدابة في بيعها على الأصح كالسرج ويدخل النعل وبرة الناقة ~~إلا أن يكون من ذهب # اللفظ الخامس الشجر فإذا باع الشجرة مطلقا دخلت الأغصان لكن لا يدخل ~~الغصن اليابس في بيع الشجرة الرطبة لأن العادة قطعة كالثمار وقال في ~~التهذيب ويحتمل أن يدخل كالصوف على الغنم وتدخل العروق والأوراق إلا أن ~~شجرة الفرصاد إذا بيعت في الربيع وقد خرجت أوراقها ففي دخولها وجهان # أصحهما الدخول كغير وقت الربيع وتدخل أوراق شجر النبق على المذهب وقيل ~~كالفرصاد # قلت وتدخل الكمام تحت اسم الشجرة لأنها تبقى بقاء الأغصان قاله في الوسيط # والله أعلم # ولو ms0968 باع شجرة يابسة نابتة لزم المشتري تفريغ الأرض منها للعادة # وقال في التتمة لو شرط إبقاءها بطل البيع كما لو اشترى ثمرة مؤبرة وشرط ~~عدم القطع عند الجداد وإن باعها بشرط القطع جاز # وتدخل العروق في البيع عند شرط القلع ولا تدخل عند شرط القطع بل تقطع عن ~~وجه الأرض # وإن كانت الشجرة رطبة فباعها بشرط الإبقاء أو بشرط القلع اتبع الشرط وإن ~~أطلق جاز الإبقاء للعادة # وهل يدخل المغرس في البيع وجهان # أصحهما لا لأن الاسم لا يتناوله فإن أدخلناه فانقلعت الشجرة أو قلعها ~~المالك كان له غرس بدلها وله بيع المغرس وإلا فلا # ويجري الوجهان فيما لو اشترى أرضا وشرط البائع لنفسه شجرة هل يبقى له ~~المغرس أم لا قلت وإذا لم يدخل المغرس في الصورة الأولى فليس للبائع قلع ~~الشجرة PageV03P547 مجانا # وهل يجب عليه إبقاؤها ما أراد المشتري أم له قلعها بغير رضاه ويغرم ما ~~نقص بالقلع كالعارية وجهان محكيان في النهاية و البسيط في كتاب الرهن # أصحهما الأول # والله أعلم # # | فصل في بيان الحال الذي تندرج فيه الثمرة في بيع الشجرة النخل # ذكور وإناث # ومعظم المقصود من الذكور استصلاح الإناث بها # والذي يبدو فيها أولا أكمة صغار ثم تكبر وتطول حتى تصير كأذان الحمر # فإذا كبرت شققت فظهرت العناقيد في أوساطها فيذر فيها طلع الذكور ليكون ~~رطبها أجود # والتشقيق وذر الطلع فيها يسمى التأبير ويسمى التلقيح # ثم الأكثرون يسمون الكمام الخارج كله طلعا # والإمام خص اسم الطلع بما يظهر من النور على العنقود عند تشقق الكمام # ثم المتعهدون للنخل لا يؤبرون جميع الكمام بل يكتفون بتأبير البعض ويتشقق ~~الباقي بنفسه وتنبث ريح الذكور إليه # وقد لا يؤبر في الحائط شىء وتتشقق الأكمة بنفسها إلا أن رطبه لا يجيء ~~جيدا # وكذا الخارج من الذكور يتشقق بنفسه ولا يشقق غالبا # فإذا باع نخلة عليها ثمرة فإن شرطت لأحدهما اتبع الشرط # وإن أطلقا فإن كانت شققت أو تشققت بنفسها فهي للبائع وإلا فللمشتري # وإن باع الذكور من النخل بعد ms0969 تشقق طلعها فالطلع للبائع وإلأ فوجهان # أصحهما للمشتري # والثاني للبائع # PageV03P548 # | فرع ما عدا النخل من الشجر أقسام # أحدها ما يقصد منه الورق كشجر الفرصاد وقد ذكرناه # قال في البيان وشجر الحناء ونحوه يجوز أن يكون فيه خلاف كالفرصاد ويجوز ~~أن يقطع بأنه إذا ظهر ورقه كان للبائع لأنه لا ثمر لها سوى الورق بخلاف ~~الفرصاد فإن له ثمرة مأكولة # القسم الثاني ما يقصد منه الورد وهو ضربان # أحدهما يخرج في كمام ثم يتفتح كالورد الأحمر # فإذا بيع أصله بعد خروجه وتفتحه فهو للبائع كطلع النخل المتشقق # إن بيع قبل تفتحه فللمشتري على الأصح # والضرب الثاني يخرج ورده ظاهرا كالياسمين # فإن خرج ورده فللبائع وإلا فللمشتري # القسم الثالث ما يقصد منه الثمرة وهو نوعان # ما تخرج ثمرته بارزة بلا قشر ولا كمام كالتين والعنب فهو كالياسمين # والثاني ما تخرج بهما وهو ضربان # أحدهما ما تخرج ثمرته في نور ثم يتناثر نوره فتبرز الثمرة بلا حائل ~~كالمشمش والتفاح والكمثرى وشبهها # فإن باع الأصل قبل انعقاد الثمرة انعقدت للمشتري وإن كان النور قد خرج # وإن باعه بعد الانعقاد وتناثر النور فللبائع # وإن باعه بعد الانعقاد وقبل تناثر النور فوجهان # أصحهما وهو نصه أنها للمشتري # والثاني للبائع # الضرب الثاني ما يبقى له حائل على الثمرة المقصودة وهو صنفان # PageV03P549 أحدهما له قشر واحد كالرمان # فإذا بيع أصله وقد ظهر الرمان فهو للبائع وإلا فهو للمشتري # والثاني ما له قشران كالجوز واللوز والفستق والرانج # فإن باعها قبل خروجها فالذي يخرج للمشتري وإلا فللبائع # ولا يعتبر مع ذلك تشقق القشر الأعلى على الأصح # ثم من هذين الصنفين ما تخرج ثمرته في قشر بغير نور كالجوز والفستق # ومنها ما تخرج في نور ثم يتناثر نوره كالرمان واللوز # وما ذكرناه من حكمهما هو فيما إذا بيع الأصل بعد تناثر النور # فإن بيع قبله عاد فيه الكلام السابق # فرع القطن نوعان $ # أحدهما له ساق يبقى سنين يثمر كل سنة وهو قطن الحجاز والشام والبصرة فهو ~~كالنخل وإن بيع أصله قبل ms0970 تشقق الجوزق فالثمر للمشتري وإلا فللبائع # والثاني ما لا يبقى أكثر من سنة هو كالزرع إن باعه قبل خروج الجوزق أو ~~بعده وقبل تكامل القطن وجب شرط القطع # ثم إن لم يقطع حتى خرج الجوزق فهو للمشتري لحدوثه في ملكه # قاله في التهذيب وإن باعه بعد تكامل القطن فإن تشقق الجوزق صح البيع مطقا ~~ودخل القطن في البيع بخلاف الثمرة المؤبرة لا تدخل لأن الشجرة مقصودة لثمار ~~جميع الأعوام ولا مقصود هنا سوى الثمرة الموجودة # وإن لم يتشقق لم يصح البيع على الأصح لأن المقصود مستور بما ليس من صلاحه ~~بخلاف الجوز واللوز في القشر الأسفل # PageV03P550 # | فرع لا يشترط لبقاء الثمرة على ملك البائع التأبير في كل # بل إذا باع نخلة أبر بعضها فالكل للبائع وإن باع نخلات أبر بعضها فقط فله ~~حالان # أحدهما أن يكون في بستان واحد فينظر إن اتحد النوع والصفقة فجميع الثمار ~~للبائع # وإن أفرد بالبيع غير المؤبر فالأصح أن الثمرة للمشتري والثاني للبائع ~~اكتفاء بوقت التأبير عنه # وإن اختلف النوع فالأصح أن الجميع للبائع # وقال ابن خيران غير المؤبر للمشتري والمؤبر للجائع # الحال الثاني أن تكون في بستانين فالمذهب أنه يستفرد كل بستان بحكمه # وقيل هما كالبستان الواحد سواء تباعد البستانان أو تلاصقا # # | فرع باع نخلة وبقيت الثمرة له ثم خرج طلع آخر من تلك # من أخرى حيث يقتضي الحال اشتراكهما فوجهان # أصحهما الطلع الجديد للبائع أيضا لأنه من ثمرة العام # وقال ابن أبي هريرة للمشتري لحدوثه في ملكه # # | فرع جمع في صفقة ذكور النخل وإناثها له حكم الجمع بين نوعين # الإناث # PageV03P551 # | فرع قال في التهذيب تشقق بعض جوز القطن كتشقق كله # وما تشقق من الورد للبائع وما لم يتشقق للمشتر وإن كانا على شجرة واحدة ~~ولا يتبع بعضه بعضا بخلاف النخل لأن الورد يجنى في الحال فلا يخاف اختلاطه # قال ولو ظهر بعض التين والعنب فالظاهر للبائع وغيره للمشتري وفي هذه ~~الصورة نظر # # | فصل إذا باع الشجرة وبقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع في ms0971 الحال # لزمه # وإن أطلق فليس للمشتري تكليفه القطع في الحال بل له الإبقاء إلى أوان ~~الجداد وقطاف العنب # فإذا جاء وقت الجداد لم يمكن من أخذها على التدريج ولا أن يؤخرها إلى ~~نهاية النضج # ولو كانت الثمرة من نوع يعتاد قطعه قبل النضج كلف القطع على العادة # ولو تعذر السقي لانقطاع الماء وعظم ضرر النخل ببقاء الثمرة فالأظهر أنه ~~ليس له الإبقاء # ولو أصاب الثمار آفة ولم يكن في تركها فائدة فهل له الإبقاء قولان # وسقي الثمار عند الحاجة على البائع وعلى المشتري تمكينه من دخول البستان ~~للسقي # فإن لم يأتمنه نصب الحاكم أمينا للسقي ومؤنته على البائع # وإذا كان السقي ينفع الثمار والأشجار فلكل واحد السقي وليس للآخر منعه # وإن كان يضر بهما فليس لأحدهما السقي إلا برضى الآخر وإن أضر بالثمار ~~ونفع الأشجار فأراد المشتري السقي فمنعه البائع فوجهان # أحدهما له السقي # وأصحهما أنه إن سامح أحدهما بحقه أقر PageV03P552 وإلا فسخ البيع وإن أضر ~~بالشجر ونفع الثمار فتنازعا فعلى الوجهين الأصح يفسخ إن لم يسامح # والثاني للبائع السقي # هذا نقل الجمهور # وقال الإمام في الصورتين ثلاثة أوجه أحدها يجاب المشتري # والثاني البائع # والثالث يتساويان # ولو كان السقي يضر بواحد وتركه يمنع حصول زيادة للآخر ففي إلحاقه بتقابل ~~الضرر احتمالان عند الإمام # ولو لم يسق البائع وتضرر المشتري ببقاء الثمار لامتصاصها رطوبة الشجر ~~أجبر على السقي أو القطع # فإن تعذر السقي لانقطاع الماء ففيه القولان السابقان # قلت هذان القولان فيما إذا كان للبائع نفع في ترك الثمرة # فإن لم يكن وجب القطع بلا خلاف كذا قاله الإمام وصاحب التهذيب # والله أعلم # اللفظ السادس الثمار وهي تباع بعد بدو الصلاح وقبله # الحالة الأولى إذا بيعت بعد بدو الصلاح جاز مطلقا وبشرط إبقائها إلى وقت ~~الجداد وبشرط القطع سواء كانت الأصول للبائع أم للمشتري أم لغيرهما # فإن أطلق فله الإبقاء إلى وقت الجداد ولا يجوز بيع الثمار بعد الصلاح مع ~~ما يحدث بعدها # الثانية إذا بيعت قبل بدو الصلاح فإما أن ms0972 تباع مفردة عن الشجر وإما معه # الضرب الأول المفردة # وللأشجار صورتان # إحداهما أن تكون للبائع الغلة أو للمشتري أو لغيرهما # فلا يجوز بيع الثمار مطلقا ولا بشرط الإبقاء ويجوز بشرط القطع بالإجماع # ولو كانت الكروم في بلاد شديدة البرد بحيث لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة ~~واعتاد أهلها قطع الحصرم فوجهان # قال القفال يجوز بيعها بغير شرط القطع ويكون المعتاد كالمشروط # ومنع الأكثرون ذلك # ويجري الخلاف فيما لو جرت عادة قوم بانتفاع المرتهن PageV03P553 بالمرهون ~~حتى تنزل عادتهم على رأي منزله شرط الانتفاع ويحكم بفساد الرهن # ولو باع بشرط القطع وجب الوفاء به # فلو تراضيا على تركه فلا بأس ويكون بدو الصلاح ككبر العبد الصغير # وإنما يجوز البيع بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم واللوز ~~ونحوهما # فأما ما لا منفعة فيه كالجوز والكمثرى فلا يصح بيعه بشرط القطع أيضا # الصورة الثانية أن تكون الأشجار للمشتري بأن يبيع إنسانا شجرة وتبقى ~~الثمرة له ثم يبيعه الثمرة أو يوصي لإنسان بالثمرة فيبيعها لصاحب الشجرة ~~ففي اشتراط القطع وجهان # أصحهما عند الجمهور يشترط ولكن لا يلزمه الوفاء بالشرط هنا بل له الإبقاء ~~إذ لا معنى لتكليفه قطع ثماره عن أشجاره # ولو باع شجرة عليها ثمرة مؤبرة فبقيت للبائع فلا حاجة إلى شرط القطع لأن ~~المبيع هو الشجرة وهي غير متعرضة للعاهات والثمرة مملوكة له بحكم الدوام # ولو كانت الثمرة غير مؤبرة فاستثناها لنفسه ففي وجوب شرط القطع وجهان # أصحهها لا يجب لأنه في الحقيقة استدامة لملكها # فعلى هذا له الإبقاء إلى وقت الجداد # ولو صرح بشرط الإبقاء جاز # والثاني يجب ولا يصح التصريح بالإبقاء # قلت قال الإمام إذا قلنا يجب شرط القطع فأطلق فظاهر كلام الأصحاب أن ~~الاستثناء باطل والثمرة للمشتري # قال وهذا مشكل فإن صرف الثمرة إليه مع التصريح باستثنائها محال # قال فالوجه عد الاستثناء المطلق شرطا فاسدا مفسدا للعقد في الأشجار ~~كاستثناء الحمل # والله أعلم # الضرب الثاني أن تباع الثمرة مع الشجر فيجوز من غير شرط القطع بل لا يجوز ~~شرط ms0973 القطع # قلت لو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها جاز من غير شرط ~~القطع لأن الثمرة لا تبقى عليها فيصير كشرط القطع # والله أعلم # PageV03P554 # | فرع لا يشترط للاستغناء عن شرط القطع بدو الصلاح في كل # إذا باع ثمرة شجرة واحدة بدا الصلاح في بعضها صح من غير شرط القطع # ولو باع ثمار أشجار بدا الصلاح في بعضها نظر إن اختلف الجنس لم يغير بدو ~~الصلاح في جنس حكم جنس آخر # فلو باع رطبا وعنبا بدا الصلاح في أحدهما فقط وجب شرط القطع في الآخر # وإن اتحد الجنس فالكلام في اتحاد البستان وتعدده # وإذا اتحد ففي بيعها صفقة واحدة وإفراد ما لم يبد فيه الصلاح بالبيع # وحكم الأقسام كلها على ما سبق في التأبير بلا فرق حتى أن الأصح أنه لا ~~تبعية عند الإفراد وأنه لا أثر لاختلاف النوع وأنه لا يتبع بستان بستانا # ولو بدا الصلاح في ملك غير البائع ولم يبد في ملكه فإن كانا في بستانين ~~فلا عبرة به قطعا وكذا إن كانا في بستان واحد على الأصح # ويجري الوجهان فيما لو أبر ملك غير البائع في بستان واحد # والأصح أنه لا يكون للمبيع حكم المؤبر # # | فرع يحصل بدو الصلاح بظهور النضج ومبادىء الحلاوة وزوال العفوصة أو # يتلون بأن يحمر PageV03P555 أو يصفر أو يسود وهذه الأوصاف وإن عرف بها ~~بدو الصلاح فليس واحد منها شرطا فيه لأن القثاء لا يتصور فيه شىء منها بل ~~يستطاب أكله صغيرا وكبيرا # وإنما بدو صلاحه أن يكبر بحيث يجنى في الغالب ويؤكل وإنما يؤكل في الصغر ~~على الندور # وكذا الزرع لا يتصور فيه شىء منها وبدو صلاحه باشتداد الحب # قال صاحب التهذيب بيع أوراق الفرصاد قبل تناهيها لا يجوز إلا بشرط القطع ~~وبعده يجوز مطلقا وبشرط القطع # والعبارة الشاملة أن يقال بدو الصلاح في هذه الأشياء ضرورتها إلتي تطلب ~~غالبا لكونها على الصفة # # | فرع بيع البطيخ قبل بدو صلاحه لا يصح من غير شرط القطع # الصلاح في كله أو ms0974 بعضه نظر إن كان يخاف خروج غيره فلا بد من شرط القطع ~~فإن شرط فلم يقطع حتى اختلط ففي انفساخ البيع قولان يأتي نظيرهما إن شاء ~~الله تعالى # وإن كان لا يخاف خروج غيره جاز بيعه من غير شرط القطع # هذا إذا أفرد البطيخ بالبيع ووراءه حالتان # إحداهما لو أفرد أصوله بالبيع قال العراقيون وغيرهم يجوز ولا حاجة إلى ~~شرط القطع إذا لم يخف الاختلاط # ثم الحمل الموجود يبقى للبائع وما يحدث يكون للمشترى # وإن خيف اختلاط الحملين فلا بد من شرط القطع # فإن شرط فلم يتفق حتى وقع الاختلاط فطريقان سنذكرهما في نظيره إن شاء ~~الله تعالى # ولو باع الأصول قبل خروج الحمل فلا بد من شرط القطع والقلع كالزرع الأخضر # وإذا شرط ثم اتفق بقاؤه حتى خرج الحمل فهو للمشترى # الحالة الثانية باع البطيخ مع أصوله قال الإمام والغزالي لا بد من ~~PageV03P556 شرط القطع لأن البطيخ مع أصوله متعرض للعاهة بخلاف الشجرة مع ~~الثمرة # فلو باع البطيخ مع الأرض استغني عن شرط القطع والأرض كالشجر # ومقتضى ما ذكرناه في بيع الأصول وحدها إذا لم يخف الاختلاط أنه لا حاجة ~~إلى شرط القطع # والباذنجان ونحوه كالبطيخ في الأحوال الثلاث # # | فرع لابن الحداد لو باع نصف الثمار على رؤوس الشجر مشاعا قبل # الصلاح لم يصح # وعللوه بأن هذا البيع يفتقر إلى شرط القطع ولا يمكن قطع النصف إلا بقطع ~~الكل فيتضرر البائع بقطع غير المبيع فأشبه ما إذا باع نصفا معينا من سيف # وما ذكروه من أن قطع النصف لا يمكن إلا بقطع الجميع إنما يستمر بتقدير ~~دوام الإشاعة وامتناع القسمة # أما إذا جوزنا قسمة الثمار الرطبة بناء على أنها إفراز فيمكن قطع النصف ~~من غير قطع الجميع بأن يقسم أولا فليكن منع البيع مبنيا على القول بامتناع ~~القسمة لا مطلقا وعلى هذا يدل كلام ابن الحداد # قال القاضي أبو الطيب وهو الصحيح # ولو باع نصفها مع نصف النخل صح وكانت الثمار تابعة # ولو كانت الثمرة لواحد والشجرة لآخر فباع ms0975 صاحب الثمرة صاحب الشجرة نصفها ~~فوجهان بناء على اشتراط القطع هنا # ولو كانت الأشجار والثمار مشتركة بين رجلين فاشترى أحدهما نصيب شريكه من ~~الثمرة لم يصح # ولو اشترى نصيب شريكه من الثمرة بنصيبه من الشجر لم يجز مطلقا ويجوز بشرط ~~القطع لأن جملة الثمار تصير لمشترى الثمرة وجملة الشجر للآخر ويلزم مشترى ~~الثمرة قطع الجميع لأنه بهذه المعاملة التزم قطع النصف المشترى وتفريغ ~~الأشجار لصاحبه وبيع الشجرة على أن يفرغها البائع جائز # وكذا PageV03P557 لو كانت الأشجار لأحدهما والثمرة بينهما فاشترى صاحب ~~الشجر نصيب صاحبه من الثمر بنصف الشجر على شرط القطع جاز # # | فرع لا يصح بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع # فإن باعه مع الأرض جاز تبعا # وكذا لا يجوز بيع البقول في الأرض دون الأرض إلا بشرط القطع أو القلع ~~سواء كان مما يجز مرارا أو لا يجز إلا مرة هكذا نقله صاحب التهذيب وغيره في ~~البقول # وقال الغزالي بيع أصول البقول لا يتقيد بشرط القطع إذ لا تتعرض للآفة # وبيع الزرع بعد اشتداد حبه كبيع الثمر بعد صلاحه فلا يحتاج إلى شرط القطع # # | فرع يشترط ظهور المقصود # فإذا باع ثمرة لا كمام لها كالتين والعنب والكمثرى جاز سواء باعها على ~~الشجرة أو على الأرض # ولو باع الشعير أو السلت مع سنبله جاز بعد الحصاد وقبله لأن حباته ظاهرة # ولو كانت للثمر أو الحب كمام لا يزال إلا عند الأكل كالرمان والعلس فكمثل # وأما ما له كمامان يزال أحدهما ويبقى الآخر إلى وقت الأكل كالجوز واللوز ~~والرانج فيجوز بيعه في القشر الأسفل ولا يجوز في الأعلى لا على الشجر ولا ~~على الأرض # وفي قول يجوز في القشر الأعلى ما دام رطبا # وبيع الباقلاء في القشر الأعلى فيه هذا الخلاف # وادعى إمام الحرمين أن الظاهر فيه الصحة لأن الشافعي رضي الله عنه أمر أن ~~يشترى له الباقلاء الرطب # PageV03P558 قلت المنصوص في الأم أنه لا يصح بيعه # قال صاحب التهذيب وغيره هو الأصح وبه قطع صاحب التنبيه # هذا إذا كان الجوز ms0976 واللوز والباقلاء رطبا # فإن بقي في قشره الأعلى فيبس لم يجز بيعه وجها واحدا إذا لم نجوز بيع ~~الغائب كذا قاله الإمام وصاحب التهذيب وغيرهما # وحكى فيه صاحب التتمة وجها أنه يصح وإن أبطلنا بيع الغائب # ويصح بيع طلع النخل مع قشره في الأصح # والله أعلم # وأما ما لا يرى حبه في سنبله كالحنطة والعدس والسمسم فما دام في سنبله لا ~~يجوز بيعه مفردا عن سنبله قطعا ولا معه على الجديد الأظهر كبيع تراب الصاغة ~~وكبيع الحنطة في تبنها فإنه لا يصح قطعا # وفي الأرز طريقان # المذهب أنه كالشعير فيصح بيعه في سنبله # وقيل كالحنطة # ولا يصح بيع الجزر والثوم والبصل والفجل والسلق في الأرض لتستر مقصودها # ويجوز بيع أوراقها الظاهرة بشرط القطع # ويجوز بيع القنبيط في الأرض لظهوره وكذا نوع من السلجم يكون ظاهرا # ويجوز بيع اللوز في القشر الأعلى قبل انعقاد الأسفل لأنه مأكول كله ~~كالتفاح # وهل المنع في صور الفرع مقطوع به أم مفرع على منع بيع الغائب قال الإمام ~~هو مفرع عليه # فإن جوزنا بيع الغائب صح البيع في جميعها # وفي التهذيب أن المنع في بيع الجزر ونحوه في الأرض ليس مفرعا عليه لأن في ~~بيع الغائب يمكن رد المبيع بعد الرؤية بصفته وهنا لا يمكن # قلت هذا أصح ونقله الماوردي عن جمهور الأصحاب # ونقل عن بعضهم كقول إمام الحرمين في الجزر ونحوه # والله أعلم # وإذا قلنا بالمنع فباع الجوز مثلا في القشر الأعلى مع الشجرة أو باع ~~PageV03P559 ا لحنطة في سنبلها مع الأرض فطريقان # أحدهما يبطل في الجوز والحنطة وفي الشجرة والأرض قولا تفريق الصفقة # وأصحهما القطع بالبطلان ي الجميع للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع # ولو باع أرضا مبذورة مع البذر فقيل يصح في البذر أيضا تبعا للأرض # والمذهب بطلان البيع فيه # ثم في الأرض الطريقان # ومن قال بالصحة في الأرض لا يذهب إلى التوزيع بل يوجب جميع الثمن بناء ~~على قولنا في تفريق الصفقة بأخذ جميع الثمن # # | فصل لا يصح بيع المحاقلة وهو أن ms0977 يبيع الحنطة في سنبلها بكيل # من الحنطة # ولبطلانه علتان # إحداهما أنه بيع حنطة وتبن بحنطة وذلك ربا # والثانية أنه بيع حنطة في سنبلها # فلو باع شعيرا في سنبله بحنطة خالصة وتقابضا في المجلس أو باع زرعا قبل ~~ظهور الحب بحب جاز لأن الحشيش غير ربوي # # | فصل قد سبق أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر ويستثنى منه بيع # فإنه جائز وهو أن يبيع رطب نخلة أو نخلات باعتبار الخرص بقدر كيلها من ~~التمر ولا يصح إلا بالخرص # ويشترط التقابض في المجلس بتسليم التمر إلى البائع بالكيل وتخلية البائع ~~بينه وبين النخلة # فإن كان التمر غائبا عنهما أو كانا غائبين عن النخل فأحضراه أو حضرا عند ~~النخل جاز # ثم إن لم يظهر تفاوت بين التمر المجعول عوضا وبين ما في الرطب من التمر ~~بأن أكيل الرطب في الحال فذاك # وإن ظهر نظر فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر # وإن PageV03P560 كان أكثر فالعقد باطل # وفي وجه ضعيف يصح في قدر القليل من الكثير ولمشترى الكثير الخيار # ويجوز بيع العرايا في العنب كالرطب ولا يجوز في سائر الثمار على الأظهر # ويجوز فيما دون خمسة أسوق من التمر لا فيما زاد على الخمسة قطعا ولا في ~~خمسة على الأظهر # هذا إذا باع في صفقة # فلو باع قدرا كثيرا في صفقات لا تزيد كل واحدة على ما ذكرنا جاز # وكذا لو باع في صفقة لرجلين بحيث يخص كل واحد القدر الجائز # فلو باع رجلان لرجل فوجهان # أصحهما أنه كبيع رجل لرجلين # والثاني كبيعه لرجل صفقة # ولو باع رجلان لرجلين صفقة لم يجز فيما زاد على عشرة أوسق ويجوز فيما دون ~~العشرة # وفي العشرة القولان # قلت وسواء في هذه الصور كانت العقود في مجلس أو مجالس # حتى لو باع رجل لرجل ألف وسق في مجلس واحد بصفقات كل واحدة دون خمسة أوسق ~~جاز # والله أعلم # وجميع ما ذكرنا في بيع الرطب بالتمر فلو باع رطبا على النخل برطب على ~~النخل خرصا فيهما أو برطب ms0978 على الأرض كيلا فيه فأوجه # أصحها لا يجوز قاله الاصطخري # والثاني يجوز قاله ابن خيران # والثالث إن اختلف نوعهما جاز وإلا فلا قاله أبو إسحق # والرابع جريان هذا التفصيل إن كانا على النخل فإن كان أحدهما على الأرض ~~لم يجز حكي أيضا عن أبي إسحاق # ولو باع الرطب بالرطب على الأرض لم يصح على المذهب وبه قطع الجمهور # وقال القفال فيه هذا الخلاف لأنه إذا جاز البيع وهما على النخل وإحتملت ~~جهالة الخرص فالجواز مع تحقق المساواة بالكيل أولى # PageV03P561 # | فرع يجوز بيع العرايا للمحتاجين وفي الأغنياء قولان # أظهرهما الجواز # # | فصل إذا باع الثمرة بعد بدو الصلاح لزمه سقيها قبل التخلية وبعدها # بقدر ما تنمى به الثمار وتسلم من التلف والفساد # فلو شرط كون السقي على المشترى بطل البيع ثم المشترى يتسلط على التصرف في ~~الثمرة بعد تخلية البائع بينه وبينها من كل وجه # فإن عرضت جائحة من حر أو برد أو جراد أو حريق أو نحوها قبل التخلية فهي ~~من ضمان البائع # فإن تلف جميع الثمار انفسخ البيع # وإن تلف بعضها انفسخ فيه # وفي الباقي قولا التفرق # وإن عرضت بعدها فإن كان باعها بعد بدو الصلاح فقولان # الجديد الأظهر أن الجوائح من ضمان المشترى # والقديم أنها من ضمان البائع # ولا فرق على القولين بين أن يشرط القطع أم لا # وقيل إن شرطه كانت من ضمان المشترى قطعا لتفريطه ولأنه لا علقة بينهما إذ ~~لا يجب السقي على البائع هنا وحكي هذا عن القفال # وقيل إن شرطه كانت من ضمان البائع قطعا لأن ما شرط قطعه فقبضه بالقطع ~~والنقل فقد تلفت قبل القبض # ويتفرع على كونها من ضمان البائع فروع # أحدها أن المحكوم بكونه من ضمان البائع ما تلف قبل وقت الجداد أما ما تلف ~~بعد وقت الجداد وإمكان النقل فمن ضمان المشترى على الأظهر # وقيل على الأصح لتقصيره # وعلى الثاني من ضمان البائع لعدم التسليم التام # قال PageV03P562 الإمام وهذا الخلاف إذا لم يعد مقصرا مضيعا بتأخيره ~~كاليوم واليومين # فإن عد ms0979 فلا مساغ للخلاف # الثاني لو تلف بعض الثمر فالحكم على هذا القول كما لو تلف قبل التخلية # ولو عابت الثمرة بالجائحة ثبت الخيار على هذا القول كما لو عابت قبل ~~التخلية # وعلى الجديد لا يثبت # الثالث لو ضاعت الثمرة بغصب أو سرقة فالمذهب أنها من ضمان المشترى وبه ~~قطع الأكثرون # وقيل على القولين في الجائحة وبه قطع العراقيون # قلت إذا قلنا بالقديم فاختلفا في الفائت بالجائحة فقال البائع ربع الثمرة # وقال المشترى نصفها فالقول قول البائع لأن الأصل براءة ذمته وعدم الهلاك # قال في التتمة لو اختلفا في وقوع الجائحة فالغالب أنها لا تخفى فإن لم ~~تعرف أصلا فالقول قول البائع بلا يمين # وإن عرف وقوعها عاما فالقول قول المشترى بلا يمين وإن أصابت قوما دون قوم ~~فالقول قول البائع بيمينه لأن الأصل عدم الهلاك ولزوم الثمن # والله أعلم # # | فرع هذا الذي ذكرناه من القولين هو في الجوائح السماوية التي لا # تنسب إلى البائع بحال # فأما إن ترك السقي وعرضت في الثمار آفة بسبب العطش # فإن تلفت فالمذهب القطع بانفساخ العقد # وقيل فيه القولان كالسماوية # فإن قلنا لا انفساخ لزم البائع الضمان بالقيمة أو المثل # وإنما يضمن ما تلف ولا ينظر إلى ما كان ينتهي إليه لولا العارض # وإن تعيبت فللمشترى الخيار # وإن قلنا الجائحة من ضمانه لأن الشرع ألزم البائع تنمية الثمار بالسقي ~~فالتعيب الحادث بترك PageV03P563 السقي كالعيب المتقدم على القبض # وإن أفضى التعيب إلى تلف نظر إن لم يشعر به المشترى حتى تلف عاد الخلاف ~~في الانفساخ ولزم البائع الضمان إن قلنا لا انفساخ ولا خيار بعد التلف كذا ~~قاله الإمام # وإن شعر به ولم يفسخ حتى تلف فوجهان # أحدهما يغرم البائع لعدوانه # والثاني لا لتقصير المشترى بترك الفسخ # # | فرع باع الثمر مع الشجر فتلف الثمر بجائحة قبل التخلية بطل العقد # فيه # وفي الشجر القولان # وإن تلف بعد التخلية فمن ضمان المشترى بلا خلاف # قلت ولو كانت الثمرة لرجل والشجر لآخر فباعها لصاحب الشجرة وخلى بينهما ~~ثم تلفت ms0980 فمن ضمان المشترى بلا خلاف لانقطاع العلائق # والله أعلم # # | فرع اشترى طعاما مكايلة وقبضه جزافا فهلك في يده ففي انفساخ البيع # وجهان لبقاء الكيل بينهما # # | فرع من العوارض اختلاط الثمار المبيعة بغيرها لتلاحقها # فأما الاختلاط الذي يبقى معه التمييز فلا اعتبار به # وأما غيره فإذا باع الثمرة بعد بدو الصلاح والشجرة تثمر في السنة مرتين ~~نظر إن كان ذلك مما يغلب التلاحق فيه وعلم أن الحمل الثاني يختلط بالأول ~~كالتين والبطيخ والقثاء والباذنجان لم يصح البيع PageV03P564 إلا أن يشرط ~~أن المشترى يقطع ثمرته عند خوف الاختلاط # وفي قول أو وجه أنه موقوف # فإن سمح البائع بما حدث تبين انعقاد البيع وإلا فلا # ثم إذا شرط القطع فلم يتفق حتى اختلط فهو كالتلاحق فيما يندر # وإن كان مما يندر فيه التلاحق وعلم عدم الاختلاط أو لم يعلم كيف يكون ~~الحال فيصح البيع مطلقا وبشرط القطع والتبقية # ثم إن حصل الاختلاط فله حالان # أحدهما أن يحصل قبل التخلية فقولان # أحدهما ينفسخ البيع لتعذر التسليم قبل القبض # وأظهرهما لا لبقاء عين المبيع فعلى هذا يثبت للمشترى الخيار # وفي قول ضعيف لا خيار # والاختلاط قبل القبض كهو بعده # ثم إن سمح البائع بترك الثمرة الجديدة للمشترى سقط خياره على الأصح كما ~~سبق في نعل الدابة # وإن باع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط القطع فلم يتفق القطع حتى اختلطت جرى ~~القولان في الانفساخ ويجريان فيما إذا باع حنطة فانصب عليها مثلها قبل ~~القبض وكذا في المائعات # وإن اختلط الثوب بأمثاله أو الشاة المبيعة بأمثالها فالصحيح الانفساخ # وفي وجه لا لإمكان تسليمه بتسليم الجميع # ولو باع جزة من القت بشرط القطع فلم يقطعها حتى طالت وتعذر التمييز جرى ~~القولان # وقيل لا ينفسخ هنا قطعا تشبيها لطولها بكبر الثمرة والشجرة وبنماء ~~الحيوان وهو ضعيف لأن البائع يجبر على تسليم الأشياء المذكورة بزيادتها ~~وهنا لا يجبر على تسليم ما زاد # الحال الثاني أن يحصل الاختلاط بعد التخلية فطريقان # أحدهما القطع بعدم الانفساخ # وأصحهما عند الجمهور أنه على القولين ms0981 # فإن قلنا لا انفساخ فإن تصالحا وتوافقا على شىء فذاك وإلا فالقول قول ~~صاحب اليد في قدر حق الآخر # ولمن اليد في صورة الثمار فيه أوجه # أحدها للبائع # والثاني للمشترى # والثالث لهما # وفي صورة الحنطة للمشترى فإن كان المشترى أودعه الحنطة بعد القبض ثم ~~اختلطت فالقول قول البائع # PageV03P565 # | فرع باع شجرة عليها ثمرة للبائع وهي مما تثمر في السنة مرتين # تلاحقها لا يصح البيع إلا بشرط قطع البائع ثمرته عند خوف الاختلاط ويجيء ~~فيه الخلاف المذكور فيما إذا كان المبيع هو الثمرة # ثم إذا تبايع بهذا الشرط فلم يتفق القطع حتى اختلطا أو كانت الشجرة مما ~~يندر فيها التلاحق والاختلاط فاتفق وقوعه فطريقان # قال الأكثرون في الانفساخ القولان # وقيل لا انفساخ قطعا # فإن قلنا لا انفساخ فسمح البائع بترك الثمرة القديمة أجبر المشترى على ~~القبول # وإن رضي المشترى بترك الثمرة الحادثة أجبر البائع على القبول وأقر العقد # ويحتمل خلاف في الإجبار فأن استمرا على النزاع فالمثبتون للقولين قالوا ~~يفسخ العقد # والقاطعون قالوا لا فسخ بل أيهما كانت الثمرة والشجرة في يده فالقول قوله ~~في قدر ما يستحقه الآخر # قال في التهذيب هذا هو القياس لأن الفسخ لا يرفع النزاع لبقاء الثمرة ~~الحادثة للمشترى # وإن قلنا بالانفساخ استرد المشترى الثمن ورد الشجرة مع جميع الثمار قاله ~~في التتمة # PageV03P566 # | باب معاملات العبيد # العبد مأذون له في التجارة وغيره # الأول المأذون له فيجوز للسيد أن يأذن لعبده في التجارة وسائر التصرفات ~~كالبيع والشراء بالإجماع # ويستفيد بالإذن في التجارة كل ما يندرج تحت اسمها وما كان من لوازمها ~~وتوابعها كالنشر والطي وحمل المتاع إلى الحانوت والرد بالعيب والمخاصمة في ~~العهدة ونحوها # ولا يستفيد غير ذلك هذا جملة القول فيه # وتفصيله بصور # إحداها ليس للمأذون في التجارة أن ينكح كما ليس للمأذون في النكاح أن ~~يتجر # الثانية لا يجوز أن يؤجر نفسه على الصحيح وله أن يؤجر مال التجارة ~~كعبيدها وثيابها ودوابها على الأصح # الثالثة إذا أذن له في التجارة في نوع أو شهر أو ms0982 سنة لم يتجاوز المأذون # الرابعة لو دفع إليه ألفا وقال اتجر فيه فله أن يشترى بعين الألف وبقدره ~~في الذمة ولا يزيد # ولو قال اجعله رأس مالك وتصرف أو اتجر فله أن يشترى بأكثر من الألف # الخامسة ليس للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة # فإن أذن له فيه السيد جاز ثم ينعزل المأذون الثاني بعزل السيد سواء ~~انتزعه من يد المأذون الأول أم لا # وهل له أن يوكل عبده في آحاد التصرفات وجهان # أصحهما عند الإمام والغزالي نعم # والثاني لا وهو مقتضى كلام صاحب التهذيب # قلت وليس له أن يوكل أجنبيا كالوكيل لا يوكل بخلاف المكاتب لأنه يتصرف ~~لنفسه # والله أعلم # السادسة لا يتخذ دعوة للمجهزين ولا يتصدق ولا ينفق على نفسه من مال ~~التجارة لأنه ملك السيد ولا يعامل سيده بيعا وشراء # السابعة ما كسبه المأذون بالاحتطاب والاصطياد والاتهاب وقبول الوصية ~~والأخذ من المعدن هل يضم إلى مال التجارة حتى يتصرف PageV03P567 فيه وجهان # أصحهما في التهذيب نعم لأنها من الأكساب # والثاني لا وبه قطع الفوراني والإمام والغزالي # الثامنة لا ينعزل المأذون بالإباق بل له التصرف في البلد الذي صار إليه ~~إلا إذا خص السيد الإذن بهذا البلد # قلت وفي التتمة وجه ضعيف أنه لا يصح تصرفه في الغيبة # والله أعلم # التاسعة له أن يأذن في التجارة لمستولدته قطعا # ولو أذن لأمته ثم استولدها لم تنعزل على الصحيح # العاشرة لو رأى عبده يبيع ويشتري فسكت عنه لم يصر مأذونا # الحادية عشرة لو ركبته الديون لم يزل ملك سيده عما في يده # فلو تصرف فيه ببيع أو هبة أو إعتاق بإذن المأذون والغرماء جاز ويبقى ~~الدين في ذمة العبد # وإن أذن العبد دون الغرماء لم يجز # وإن أذنوا دونه فوجهان # قلت أصحهما لا يجوز # وصححه البغوي لأن الدين يتعلق بذمة العبد ولم يرض # والله أعلم # الثانية عشرة إقرار المأذون بدين المعاملة مقبول سواء أقر لأبيه أو ابنه ~~أو لأجنبي # الثالثة عشرة لا # يجوز أن يبيع بنسيئة ولا بدون ثمن المثل ولا ms0983 يسافر بمال التجارة إلا بإذن ~~السيد ولا يتمكن من عزل نفسه بخلاف الوكيل # قلت ولو كان لرجلين عبد فأذن له أحدهما في التجارة لم يصح حتى يأذن الآخر ~~كما لو أذن له في النكاح لا يصح حتى يأذن الآخر # والله أعلم # PageV03P568 # | فرع قال صاحب التتمة في جواز معاملة من لا يعرف رقه # أظهرهما الجواز # لأن الأصل والغالب الحرية # والثاني المنع لأن الأصل بقاء الحجر # وقطع إمام الحرمين بالجواز # ومن عرف رقة لم يجز له أن يعامله حتى يعرف إذن السيد # ولا يكفي قول العبد أنا مأذون كما لو زعم الراهن إذن المرتهن في بيع ~~المرهون وإنما يعرف كونه مأذونا بسماع الإذن من السيد أو ببينة # فإن شاع في الناس كونه مأذونا كفى على الأصح # وإذا علم كونه مأذونا فقال حجر علي السيد لم تجز معاملته # فإن قال السيد لم أحجر عليه فوجهان # أصحهما لا يعامل أيضا لأنه العاقد وهو يقول العقد باطل # ولو عامل المأذون من يعلم رقه ولم يعلم الإذن فبان مأذونا قال الأئمة هو ~~كمن باع مال أبيه على أنه حي فبان ميتا ومثله قولان حكاهما الحليمي فيما ~~إذا ادعى الوكالة فكذبه فعامله ثم بان أنه وكيل # قلت ولو باع مالا يظنه لنفسه فبان مال أبيه وكان متيا حال العقد صح بلا ~~خلاف كذا نقله الإمام عن شيخه # والله أعلم # # | فرع لو علم كونه مأذونا فعامله ثم امتنع من التسليم إليه حتى # على الإذن فله ذلك خوفا من إنكار السيد كما لو صدق مدعي الوكالة بقبض ~~الحق ثم امتنع من التسليم حتى يشهد الموكل على الوكالة # PageV03P569 # | فصل إذا باع المأذون سلعة وقبض الثمن فاستحقت وقد تلف الثمن في # يد العبد فللمشتري الرجوع ببدله على العبد على الصحيح لأنه مباشر العقد # وفي وجه لا يرجع عليه لأن يده يد السيد # وفي مطالبته السيد أوجه # أصحها يطالب أيضا لأن العقد له # والثاني لا # والثالث إن كان في يد العبد وفاء لم يطالب وإلا فيطالب # وقال ابن سريج إن كان السيد ms0984 دفع إليه عين مال وقال بعها وخذ ثمنها واتجر ~~فيه أو قال اشتر هذه السلعة وبعها واتجر في ثمنها ففعل ثم ظهر الاستحقاق ~~فطالبه المشتري بالثمن فله أن يطالب السيد بقضاء الدين عنه لأنه أوقعه فيه # وإن إشترى باختياره سلعة وباعها ثم ظهر الاستحقاق فلا # ولو اشترى المأذون شيئا للتجارة ففي مطالبة السيد بالثمن هذه الأوجه # والوجه الأول والثاني جاريان في رب المال مع عامل القراض # ولو سلم الرجل إلى وكيله ألفا وقال اشتر لي عبدا وأد هذا الألف في ثمنه ~~فاشترى الوكيل ففي مطالبة الموكل طريقان # أقيسهما طرد الوجهين # والثاني القطع بالمطالبة ولا حكم لهذا التعيين # وإذا توجهت المطالبة على العبد ثم تندفع بعتقه # وفي رجوعه بالمغروم بعد العتق على سيده وجهان # أصحهما لا يرجع # # | فصل لو سلم إلى عبده ألفا ليتجر فيه فاشترى بعينه شيئا ثم # في يده انفسخ البيع # وإن اشترى في الذمة على عزم صرف الألف في الثمن فأربعة أوجه # أصحها لا ينفسخ العقد بل أن أخرج السيد ألفا آخر PageV03P570 امضي العقد ~~وإلا فللبائع فسخه # والثاني يجب على السيد ألف آخر # والثالث يجب الثمن في كسب العبد # والرابع ينفسخ العقد # فإذا قلنا على السيد ألف آخر فهل يتصرف العبد فيه بالإذن السابق أم يشترط ~~إذن جديد وجهان # قال الإمام وإنما يطالب بالألف الجديد البائع دون العبد # ولا شك أن العبد لا يمد يده إلى ألف من مال السيد وأنه لا يتصرف فيما ~~يسلمه البائع # وإنما تظهر فائدة الوجهين فيما لو ارتفع العقد بسبب ورجع الألف # قلت قال صاحب التهذيب لو اشترى المأذون شيئا بعرض فتلف الشىء ثم خرج ~~العرض مستحقا فالقيمة في كسبه أم على السيد وجهان # والله أعلم # # | فصل ديون معاملات المأذون تؤدى مما في يده من مال التجارة سواء # الأرباح الحاصلة بتجارته ورأس المال # وهل تؤدى من أكسابه بغير التجارة كالاحتطاب والاصطياد وجهان # أحدهما لا كسائر أموال السيد # وأصحهما نعم # كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح ثم ما فضل يكون في ذمته إلى أن ms0985 يعتق ولا ~~يتعلق برقبته ولا بذمة السيد قطعا ولا بما يكسبه المأذون بعد الحجر على ~~الأصح # وإذا باعه السيد أو أعتقه صار محجورا عليه على الأصح # وفي قضاء ديونه مما يكسبه في يد المشتري الخلاف المذكور فيما كسبه بعد ~~الحجر عليه # ولو كان للمأذون لها أولاد لم يتعلق الدين بهم # ولو أتلف السيد ما في يد المأذون من مال التجارة لزمه ما أتلف بقدر الدين # ولو قتله السيد وليس في يده مال لم يلزمه قضاء الديون # PageV03P571 # | فرع لو تصرف السيد فيما في يد المأذون ببيع أو هبة # دين على المأذون جاز # وفي وجه ضعيف يشترط أن يقدم عليه حجرا # وإن كان عليه دين فقد سبق حكم تصرفه # # | فرع لو أذن لعبده في التجارة مطلقا ولم يعين مالا فعن أبي # الزيادي أنه لا يصح هذا الإذن # وعن غيره أنه يصح وله التصرف في أنواع أمواله # وقد بقيت من أحكام المأذون مسائل مذكورة في موضعها # قلت قال في التهذيب لو جني على المأذون أو كانت أمة فوطئت بشبهة لا تقضى ~~ديون التجارة من الأرش والمهر # ولو اشترى المأذون من يعتق على سيده بغير إذنه لم يصح على الأظهر # فإن قلنا يصح ولم يكن على المأذون دين عتق على المولى # وإن كان دين ففي عتقه قولان كما لو اشترى بإذن المولى # وإن اشترى بإذنه صح # فإن لم يكن على المأذون دين عتق # وإن كان فقولان # أحدهما لا يعتق # والثاني يعتق ويغرم قيمته للغرماء # ولو مات المأذون وعليه ديون مؤجلة وفي يده أموال حلت المؤجلة كما تحل ~~بموت الحر ذكره القاضي حسين في الفتاوى # والله أعلم # PageV03P572 $ فصل وأما غير المأزون فقد يكون مأذونا في غير التجارة وقد ~~لا يكون مأذونا أصلا # وأحكامه مفرقة في أبوابها لكن نذكر منها طرفا فليس للعبد أن يتزوج بغير ~~إذن السيد وهكذا حكم كل تصرف يتعلق برقبته # فإن وصي له أو وهب له كان وصية وهبة لسيده # وفي صحة قبوله فيهما بغير إذن سيده وجهان # والأصح الصحة كما لو ms0986 خالع صح ودخل العوض في ملك سيده قهرا # وفي صحة ضمانه وجهان مذكوران بفروعهما في بابه # وفي صحة شرائه بغير إذن سيده طريقان # أحدهما القطع ببطلانه # وأصحهما على وجهين # أصحهما البطلان فإن صححناه فالثمن في ذمته # وذكروا وجهين # أحدهما أن الملك للسيد # ثم إن علم البائع رقه لم يطالبه بشىء حتى يعتق وإلا فله الخيار إن شاء ~~صبر إلى العتق وإن شاء فسخ ورجع إلى عين ماله # والثاني أن الملك للعبد ثم السيد بالخيار بين أن يقره عليه وبين أن ينزعه ~~منه # وللبائع الرجوع إلى عين المبيع ما دام في يد العبد لتعذر الثمن كالإفلاس # وإن تلف في يده فليس له إلا الصبر إلى أن يعتق # وإن انتزعه السيد فليس للبائع الرجوع فيه على الصحيح الذي قاله الأكثرون ~~كما لو زالت يد المفلس عما اشتراه # وفي وجه يرجع فيأخذه من السيد # وأما إذا أبطلنا شراءه فللمالك استرداد العين ما دامت باقية سواء كانت في ~~يد السيد أو العبد # فإن تلفت في يد العبد تعلق الضمان بذمته # وإن تلفت في يد السيد فللبائع مطالبته وله مطالبة العبد بعد العتق # وإن أدى الثمن من مال السيد فله استرداده ولا يجب على السيد الضمان إذا ~~رآه فلم يأخذه من يد العبد # والاستقراض كالشراء في جميع ما ذكرناه # PageV03P573 # | فرع للعبد إجارة نفسه بإذن سيده وله بيعها ورهنها على الأصح # ولو اشترى أو باع لغيره بالوكالة بغير إذن السيد لم يصح على الأصح لتعلق ~~العهدة بالوكيل # # | فصل لا يملك العبد بتمليك غير سيده # وفي ملكه بتمليك سيده قولان # الأظهر الجديد لا يملك # فعلى القديم للسيد الرجوع فيه متى شاء وليس للعبد التصرف فيه لا بإذن ~~سيده # فلو كان له عبدان فملك كل واحد منهما صاحبه فالحكم للتمليك الثاني وهو ~~رجوع عن الأول # فإن وقعا معا من وكيلين تدافعا # فإن ملكه جارية وقلنا بالقديم فهل للعبد وطؤها فيه أوجه # الصحيح يجوز بإذن السيد ولا يجوز بغيره # والثاني يجوز مطلقا # والثالث يحرم مطلقا لضعف ملكه # قلت قال ms0987 في التهذيب لو أولدها فالولد مملوك للعبد ولا يعتق عليه لنقصان ~~ملكه # فإذا عتق عتق الولد # قال والمدبر والمعلق عتقه على صفة كالقن فلا يحل لهم الوطء على الجديد ~~وإن أذن السيد فيه # وفي حله على القديم ما ذكرنا # ومن بعضه حر إذا ملك بحريته مالا فاشترى جارية ملكها ولا يحل له وطؤها ~~على الجديد ويحل في القديم بإذن اليد ولا يحل بغير إذنه لأن بعضه مملوك فلم ~~يصح التسري # ولا يحل للمكاتب التسري بغير إذن سيده وبإذنه قولان كتبرعه # وقيل إن حرمنا التسري على العبد فالمكاتب أولى وإلا فقولان # والله أعلم # PageV03P574 # | باب اختلاف المتبايعين وتحالفهما # إذا اختلفا في قدر الثمن أو جنسه أو صفته أو شرط الخيار أو الأجل أو ~~قدرهما أو في شرط الرهن أو الكفيل مع الاتفاق على عقد صحيح فإن كان لأحدهما ~~بينة قضي بها # فإن أقاما بينتين وقلنا بالتساقط فكأنه لا بينة وإلا توقفنا إلى ظهور ~~الحال # وإن لم تكن بينة تحالفا سواء كانت السلعة باقية أو تالفة وسواء اختلف ~~المتبايعان أو ورثتهما وكذا لو اختلفا في قدر المبيع فقال البائع بعتك ~~العبد بألف فقال بعتنيه مع الجارية بألفين تحالفا # فلو قال البائع بعتك العبد فقال بل الجارية واتفقا على الثمن فإن كان ~~الثمن معينا تحالفا # وإن كان في الذمة فوجهان # أحدهما يتحالفان قاله ابن الحداد واختاره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ # والثاني لا قاله الشيخ أبو حامد واختاره الإمام وصاحب التهذيب # فإن قلنا لا تحالف حلف كل واحد على نفي ما ادعي عليه فقط ولا يتعلق ~~بيمينيهما فسخ ولا انفساخ # ولو كانت بحالها وأقام كل واحد بينة توافقه سلمت الجارية للمشتري # وأما العبد فقد أقر البائع ببيعه وقامت البينة عليه # فإن كان في يد المشتري أقر عنده # وإن كان في يد البائع فوجهان # أحدهما يسلم إلى المشتري ويجبر على قبوله # والثاني لا يجبر بل يقبضه الحاكم وينفق عليه من كسبه # فإن لم يكن له كسب ورأى الحظ في بيعه وحفظ ثمنه فعل # PageV03P575 # | فرع يجري ms0988 التحالف في جميع عقود المعاوضات كالسلم والإجارة والقراض ~~والمساقاة والجعالة والصلح عن الدم والكتابة # ثم في البيع ونحوه يفسخ العقد بعد التحالف أو ينفسخ ويترادان كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى # وفي الصلح عن الدم لا يعود استحقاقه بل أثر التحالف الرجوع إلى الدية ~~وكذا لا يرجع البضع بل في النكاح ترجع المرأة إلى مهر المثل # وفي الخلع يرجع إليه الزوج # قال الإمام إن قيل أي معنى للتحالف في القراض مع أن لكل واحد فسخه بكل ~~حال وقد منع القاضي حسين التحالف في البيع في زمن الخيار لإمكان الفسخ ~~بالخيار فالجواب أن التحالف ما وضع للفسخ بل عرضت الأيمان رجاء أن ينكل ~~الكاذب فيقرر العقد بيمين الصادق # فإن لم يتفق ذلك وأصرا فسخ العقد للضرورة ونازع القاضي فيما ذكره ثم مال ~~إلى موافقته ورأى في القراض أن يفصل فيقال التحالف قبل الشروع في العمل لا ~~معنى له وبعده يؤول النزاع إلى مقصود من ربح أو أجرة مثل فيتحالفان ~~والجعالة كالقراض # # | فرع لو قال بعتك هذا بألف فقال بل وهبتنيه فلا تحالف إذا # على عقد بل يحلف كل واحد على نفي ما يدعى عليه # فإذا حلفا لزم مدعي الهبة رده بزوائده على المشهور # وفي قول القول قول مدعي الهبة # وشذ صاحب PageV03P576 التتمة فحكى وجها أنهما يتحالفان وزعم أنه الصحيح # ولو قال بعتكه بألف فقال وهبتنيه حلف كل واحد على نفي ما ادعي عليه ورد ~~الألف واسترد العين # ولو قال وهبتكه بألف استقرضته فقال بل بعتنيه فالقول قول المالك مع يمينه ~~ويرد الألف ولا يمين على الآخر ولا يكون رهنا لأنه لا يدعيه # # | فصل وإن اختلفا من غير اتفاق على عقد صحيح بأن يدعي أحدهما # العقد والآخر فساده # مثل أن يقول بعتك بألف فقال بل بألف وزق خمر أو قال شرطنا شرطا مفسدا ~~فأنكر فلا تحالف # والأصح عند الأكثرين أن القول قول من يدعي الصحة وهو ظاهر نصه # كما لو قال هذا الذي بعتنيه حر الأصل فقال بل هو مملوك فإن القول ms0989 قول ~~البائع # والثاني القول قول الآخر # ولو قال بعتك بألف فقال بل بخمر فعلى الوجهين # وفيل يقطع بالفساد فإذا قلنا القول قول من يدعي الصحة فقال بعتك بألف ~~فقال بل بخمسمائة وزق خمر وحلف البائع على نفي سبب الفساد صدق وبقي النزاع ~~في قدر الثمن فيتحالفان # # | فصل لو اشترى شيئا فقبضه ثم جاء بمعيب ليرده بالعيب فقال البائع # ليس هذا هو الذي سلمته إليك فالقول قول البائع لأن الأصل السلامة # فلو كان PageV03P577 ذلك في السلم فقال ليس هذا على الوصف الذي سلمت إليك ~~فوجهان # أحدهما القول قول المسلم إليه كما أن القول قول البائع # وأصحهما القول قول المسلم لأن اشتغال الذمة بمال السلم معلوم والبراءة ~~غير معلومة ويخالف البيع لأنهما اتفقا على قبض ما ورد عليه الشراء وتنازعا ~~في سبب الفسخ والأصل بقاء العقد # ويجري الوجهان في الثمن في الذمة أن القول قول الدافع أم القابض وعن ابن ~~سريج وجه ثالث يفرق بينما يمنع صحة القبض وما لا يمنع # فإن كان الثمن دراهم في الذمة وكان ما أراده البائع رده زيوفا فالقول قول ~~البائع لإنكاره أصل القبض الصحيح # وإن كانت ورقا رديئة النوع لخشونة أو اضطراب سكة فالقول قول المشتري # ولا يخفى مثل هذا التفصيل في المسلم فيه # ولو كان الثمن معينا فهو كالمبيع فإذا وقع فيه هذا الخلاف فالقول قول ~~المشتري مع يمينه # قال في التهذيب لكن لو كان المعين نحاسا لا قيمة له فالقول قول الراد # وينبغي أن يكون هذا على الخلاف فيما إذا ادعى أحدهما صحة العقد والآخر ~~فساده # # | فرع اشترى طعاما كيلا وقبضه بالكيل أو وزنا وقبضه بالوزن أو أسلم # فيه وقبضه ثم جاء وادعى نقصا فإن كان قدرا ينفع مثله في الكيل والوزن قبل ~~وإلا فلا على الأظهر # # | فرع اختلفا في القبض فالقول قول المشتري # PageV03P578 # | فرع باع عصيرا وأقبضه ووجد خمرا فقال البائع تخمرفي يدك فقال # سلمته خمرا فيكون القبض فاسدا وأمكن صدقهما فأيهما يصدق قولان # قلت أظهرهما تصديق البائع # والله أعلم # ولو قال أحدهما ms0990 كان خمرا عند البيع فهذا يدعي فساد العقد والآخر يدعي ~~صحته وقد سبق حكمه # وعلى هذا يقاس ما لو اشترى لبنا فأخذه المشتري في ظرف ثم وجدت فيه فأرة ~~ميتة وتنازعا في نجاسته عند البيع أو عند القبض # # | فرع قال بعتنيه بشرط أنه كاتب وأنكر البائع الشرط فوجهان # أصحهما يتحالفان كاختلافهما في الأجل # واثاني القول قول البائع كاختلافهما في العيب # ولو كان الثمن مؤجلا فاختلفا في انقضاء الأجل فالأصل بقاؤه # # | فصل في كيفية التحالف قاعدته أن يحلف كل واحد على إثبات قوله # قول صاحبه # وفيمن يبدأ بيمينه طريقان # أحدهما البائع # وأصحهما أنه على ثلاثة أقوال # أظهرها البائع # والثاني المشتري # والثالث يتساويان # وعلى هذا وجهان # أصحهما PageV03P579 يتخير الحاكم فيبدأ بمن اتفق # والثاني يقرع بينهما # ولو تحالف الزوجان في الصداق فعلى الطريق الأول يبدأ بالزوج # وعلى الثاني إن قدمنا البائع فوجهان # أصحهما وأقربهما إلى النص يبدأ بالزوج # والثاني بالمرأة # وإن قدمنا المشتري فالقياس انعكاس الوجهين # ولا يخفى من ينزل منزلة البائع في سائر العقود # ثم جميع ما ذكرناه في الاستحباب دون الاشتراط نص عليه الشيخ أبو حامد ~~وصاحبا التتمة و التهذيب # وتقديم أحد الجانبين مخصوص بما إذا باع عرضا بثمن في الذمة # فأما إذا تبادلا عرضا بعرض فلا يتجه إلا التسوية قاله الإمام # وينبغي أن يخرج على أن الثمن ماذا فرع المذهب وظاهر النص الاكتفاء بيمين ~~واحدة من كل واحد تجمع النفي والإثبات فيقول البائع ما بعت بخمسمائة وإنما ~~بعت بألف # ويقول المشتري ما اشتريت بألف وإنما اشتريت بخمسمائة وفيه قول ضعيف مخرج ~~أنه يحلف أولا على مجرد النفي # فإن اكتفينا بيمين تجمع النفي والإثبات فحلف أحدهما ونكل الآخر قضي ~~للحالف سواء نكل عن النفي والإثبات معا أو عن أحدهما # وينبغي أن يقدم النفي على الإثبات لأن النفي هو الأصل # وقال الاصطخري يقدم الإثبات لأنه المقصود # والصحيح الأول # وهذا الخلاف في الاستحباب على الأصح # وقيل في الاستحقاق # فإذا قلنا بالمخرج إنه يحلف أولا على مجرد النفي فأضاف إليه الإثبات كان ~~لغوا # فإذا ms0991 حلف من ابتدىء به عرضنا اليمين على الآخر # فإن نكل حلف الأول يمينا ثانية على الإثبات وقضي له وإن نكل عن الإثبات ~~لم يقض له # قال الشيخ أبو محمد ويكون كما لو تحالفا لأن نكول المردود عليه عن يمين ~~الرد نازل في الدعاوى PageV03P580 منزلة حلف الناكل أولا # ولو نكل الأول عن يمين النفي أولا حلف الآخر على النفي والإثبات وقضي له # ولو حلفا على النفي فوجهان # أصحهما وبه قال الشيخ أبو محمد يكفي ذلك ولا حاجة بعده إلى يمين الإثبات ~~لأن المحوج إلى الفسخ جهالة الثمن وقد حصلت # والثاني تعرض يمين الإثبات عليهما # فإن حلفا تم التحالف # وإن نكل أحدهما قضي للحالف # والكلام على هذا القول المخرج في تقديم النفي أو الإثبات كما ذكرنا على ~~المذهب # فلو نكلا جميعا فوجهان # أحدهما أنه كتحالفهما # والثاني يوقف الأمر وكأنهما تركا الخصومة # قلت هذان الوجهان ذكرهما إمام الحرمين احتمالين لنفسه وذكر أن أئمة ~~المذهب لم يتعرضوا لهذه المسألة ثم ذكر في آخر كلامه أنه رأى التوقف لبعض ~~المتقدمين # وقال الغزالي في البسيط له حكم التحالف على الظاهر # والأصح اختيار التوقف # والله أعلم # # | فصل إذا تحالفا فالصحيح المنصوص أنه لا ينفسخ العقد بمجرد التحالف وفي # بعده لم يعد البيع بل لا بد من تجديد عقد # وهل ينفسخ في الحال أو نتبين ارتفاعه من أصله وجهان # أصحهما الأول لنفوذ تصرفات المشتري قبل الاختلاف # وإن قلنا لا ينفسخ دعاهما الحاكم بعد التحالف إلى الموافقة فإن دفع ~~المشتري ما طلبه البائع أجبر عليه البائع وإلا فإن قنع بما قاله المشتري ~~فذاك وإلا فيفسخ العقد # وفي من يفسخ وجهان # أحدهما الحاكم # وأصحهما للعاقدين أيضا أن يفسخا ولأحدهما أن ينفرد به كالفسخ بالعيب # قال الإمام وإذا قلنا الحاكم هو الذي يفسخ فذاك إذا استمرا على النزاع ~~ولم يفسخا أو PageV03P581 التمسا الفسخ # أما إذا أعرضا عن الخصومة ولم يتفقا على شىء ولا فسخا ففيه تردد # ثم إذا فسخ العقد ارتفع في الظاهر # وفي ارتفاعه في الباطن ثلاثة أوجه # ثالثها إن ms0992 كان البائع صادقا ارتفع لتعذر وصوله إلى حقه # كما لو فسخ بإفلاسه # وإن كان كاذبا فلا لتمكنه بالصدق من حقه # وهل يجري مثل هذا الخلاف إذا قلنا ينفسخ بمجرد التحالف أم يقطع بالارتفاع ~~باطنا وجهان # فإذا قلنا يرتفع باطنا ترادا وتصرف كل واحد فيما عاد إليه # وإن منعناه لم يجز لهما التصرف لكن إن كان البائع صادقا فقد ظفر بمال من ~~ظلمه وهو المبيع الذي استرده فله بيعه بالحاكم على وجه وبنفسه على الأصح ~~ويستوفي حقه من ثمنه # وقال الإمام إن صدر الفسخ من المحق فالوجه تنفيذه باطنا # وإن صدر من المبطل فالوجه منعه # وإن صدر منهما فلا شك في الانفساخ باطنا وليس ذلك موضع الخلاف ويكون كما ~~لو تقابلا # وإذا صدر من المبطل ولم ينفذه باطنا فطريق الصادق إنشاء الفسخ إن أراد ~~الملك فيما عاد إليه # وإن صدر من القاضي فالظاهر الانفساخ باطنا ليتنفع به المحق # # | فرع إذا انفسخ البيع بالتحالف أو فسخ لزم المشتري رد المبيع إن # كان باقيا بحاله ويبقى له الولد والثمرة والكسب والمهر # وإن كان تالفا لزمه قيمته سواء كانت أكثر من الثمن الذي يدعيه البائع أم ~~لا # قلت وفي وجه ضعيف لابن خيران لا يستحق البائع زيادة على ما ادعاه # والله أعلم # وفي القيمة المعتبرة أوجه # وقال الإمام أقوال # أصحها قيمة يوم التلف # والثاني يوم القبض # والثالث أقلها # والرابع أكثر القيم من القبض إلى PageV03P582 التلف # ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما ثم اختلفا وتحالف فهل يرد العبد الباقي فيه ~~الخلاف المذكور في مثله إذا وجد الباقي معيبا # إن قلنا يرد فيضم قيمة التالف إليه # وفي القيمة المعتبرة هذه الأوجه # ولو كان المبيع باقيا لكن حدث به عيب رده مع الأرش وهو قدر ما نقص من ~~القيمة لأن الكل مضمون عليه بجميع القيمة فبعضه ببعضها بخلاف ما لو تعيب ~~المبيع في يد البائع واقتضى الحال الأرش يجب جزء من الثمن لأن الكل مضمون ~~على البائع بجميع الثمن فبعضه ببعضه # قال الشيخ أبو علي هذا أصل مطرد ms0993 في المسائل أن ما ضمن كله بالقيمة فبعضه ~~ببعضها كالمغصوب وغيره إلا في صورة وهي لو عجل زكاة ماله فتلف قبل الحول ~~وكان ما عجله تالفا يغرم القابض القيمة # ولو كان معيبا ففي الأرش وجهان # وقد ذكرنا هذه المسألة في الزكاة وميل الشيخ إلى طرد الأصل فيها # ثم التلف قد يكون حكميا بأن وقف المبيع أو أعتقه أو باعه أو وهبه وأقبضه ~~فتجب القيمة وهذه التصرفات ماضية على الصحة # وقال أبو بكر الفارسي نتبين بالتحالف فسادها وترد العين والصحيح الأول # والتعيب أيضا قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا بأن زوج الأمة فعليه ما بين ~~قيمتها مزوجة وخلية وتعود إلى البائع والنكاح صحيح # وعن الفارسي أنه يبطل النكاح # ومهما اختلفا في القيمة أو الأرش فالقول قول المشتري # ولو كان العبد المبيع قد أبق من يد المشتري حين تحالفا لم يمتنع الفسخ ~~فإن الإباق لا يزيد على التلف ويغرم المشتري قيمته لتعذر حصوله # وكذا لو كاتبه كتابة صحيحة # وإن رهنه فالبائع بالخيار إن شاء صبر إلى فكاكه وإن شاء أخذ القيمة # وإن آجره بني على جواز بيع المستأجر # إن منعناه فهو كما لو رهنه وإن جوزناه فللبائع أخذه لكنه يترك عند ~~المستأجر إلى انقضاء المدة والأجرة المسماة للمشتري وعليه للبائع أجرة ~~PageV03P583 المثل للمدة الباقية # وإن كان آجره للبائع فله أخذه قطعا # وفي انفساخ الإجارة وجهان كما لو باع الدار لمستأجرها # إن قلنا لا تنفسخ فعلى البائع الأجرة المسماة للمشتري وعلى المشتري أجرة ~~مثل المدة الباقية للبائع # وإذا غرم القيمة في هذه الصور ثم ارتفع السبب الحائل وأمكن الرد فهل يرد ~~العين ويسترد القيمة يبنى ذلك على أنه قبل ارتفاع الحائل ملك لمن أما الآبق ~~ففيه وجهان # أحدهما أنه ملك للمشتري ولا يرد عليه الفسخ كما لا يباع وإنما هو وارد ~~على القيمة وأصحهما أنه في إباقة ملك البائع والفسخ وارد عليه # وإنما وجبت القيمة للحيلولة # وأما المرهون والمكاتب ففيهما طريقان # أحدهما طرد الوجهين # وأصحهما القطع ببقاء الملك للمشتري وبه قال الشيخ أبو ms0994 محمد كما إذا أفلس ~~والمبيع آبق يجوز للبائع الفسخ والرجوع إليه # ولو كان مكاتبا أو مرهونا لم يكن له ذلك # وأما المستأجر فإن منعنا بيعه فهل هو كالمرهون أم كالآبق فيه احتمالان ~~للإمام # فإن قلنا ببقاء الملك للمشتري فالفسخ وارد على القيمة كما لو تلف فلا رد ~~ولا استرداد # وإن قلنا بانقلابه إلى البائع ثبت الرد والاسترداد عند زوال الحيلولة # # | فصل لو اختلفا ثم حلف كل واحد منهما بعد التحالف أو قبله # العبد لم يكن الأمر كما قال لم يعتق في الحال لأنه ملك المشتري وهو صادق ~~بزعمه فإن عاد العبد إلى البائع بالفسخ أو بغيره عتق عليه لأن المشتري كاذب ~~بزعمه فهو كمن أقر بحريته ثم اشتراه # ولا يعتق في الباطن إن كان البائع كاذبا ويعتق على المشتري أن كان صادقا # وولاء هذا العبد موقوف لا يدعيه البائع ولا المشتري # ولو صدق المشتري البائع حكم بعتقه عليه ويرد الفسخ إن تفاسخا # PageV03P584 كما لو رد العبد بعيب ثم قال كنت أعتقته يرد الفسخ ويحكم ~~بعتقه # فلو صدق البائع المشتري نظر إن حلف البائع بالحرية أولا ثم المشتري فإذا ~~صدقه البائع بعد يمينه ثم عاد إليه لم يعتق لأنه لم يكذب المشتري بعدما حلف ~~بالحرية حتى يجعل مقرا بعتقه # وأن حلف المشتري بحريته أولا ثم حلف البائع وصدقه عتق إذا عاد إليه لأن ~~حلفه بعد حلف المشتري تكذيب له واعتراف بالحرية عليه # ولو كانت المسألة بحالها لكن المبيع بعض العبد فإذا عاد إلى ملك البائع ~~عتق ذلك القدر عليه ولم يقوم عليه الباقي لأنه لم يقع العتق بمباشرته # # | فصل لو جرى العقد بين وكيلين ففي تحالفهما وجهان لأن فائدة اليمين # الإقرار وإقرار الوكيل لا يقبل # قلت ينبغي أن يكون الأصح التحالف # وفائدته الفسخ أو أن ينكل أحدهما فيحلف الآخر ويقضى له إذا قلنا حلفه مع ~~النكول كالبينة # والله أعلم # # | فصل لو كان المبيع جارية فوطئها المشتري ثم اختلفا وتحالف فإن كانت # ثيبا فلا شىء عليه مع ردها # وإن كانت بكرا ردها ms0995 مع أرش البكارة لأنه نقصان جزء # ولو ترافع المتنازعان إلى مجلس الحكم ولم يتحالفا بعد فهل للمشتري وطء ~~المبيعة وجهان # أصحهما نعم لبقاء ملكه # وفي جوازه بعد التحالف وقبل الفسخ وجهان مرتبان وأولى بالتحريم # PageV03P585 # | فصل لو تقايلا أو رد المشتري المبيع # بعد قبض البائع الثمن واختلفا في قدر الثمن فالقول قول البائع مع يمينه ~~لأنه غارم # قلت ولو قال البائع بعتك الشجرة بعد التأبير فالثمرة لي فقال المشتري بل ~~قبله فلي فالقول قول البائع كأن الأصل بقاء ملكه # ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر عيبا فرده وقلنا يجوز رد أحدهما ~~فاختلفا في قيمة التالف فالقول قول البائع على الأظهر لأنه ملك الثمن فلا ~~يزال ملكه إلا عما يقر به والثاني قول المشتري كالغارم # وذكر في التتمة وجها أنهما إذا اختلفا في صفة البيع لا يتحالفان بل القول ~~قول البائع لأن الصفة المشروطة تلحقه بالعيب فصار كدعواه عيبا # ولو اختلفا في وقت وجود العيب كان القول قول البائع # والصحيح أنهما يتحالفان كما سبق وبه قطع الأصحاب # قال في التتمة ولو اختلفا في انقضاء الأجل حكي عن نصه أن القول قول ~~البائع # قال أصحابنا صورة المسألة في السلم لأن الأجل في السلم حق البائع فإذا ~~ادعى المسلم انقضاءه فقد ادعى استحقاق مطالبة والبائع المسلم إليه ينكرها ~~فالقول قوله ولأن اختلافهما في انقضاء الأجل مع اتفاقهما على قدره اختلاف ~~في تاريخ العقد فكان المسلم يدعي وقوعه في شهر والمسلم إليه ينكره # فلو اختلفا في أصل العقد كان القول قول منكره فكذا هنا # وأما في باب الشراء الأجل حق المشتري فالقول قوله لما ذكرنا من العلتين # فلو باع شيئا ومات فظهر أن المبيع كان لابن الميت فقال المشتري باعه عليك ~~أبوك PageV03P586 في صغرك لحاجة وصدقه الابن أن الأب باعه في صغره لكن قال ~~لم يبعه علي بل باعه لنفسه متعديا قال الغزالي في الفتاوى القول قول ~~المشتري لأن الأب نائب الشرع فلا يتهم إلا بحجة كما لو قال اشتريت من وكيلك ~~فقال هو ms0996 وكيلي ولكن باع لنفسه فالقول قول المشتري # والله أعلم | 4 PageV03P587 # | كتاب السلم # يقال السلم والسلف ولفظة السلف تطلق أيضا على القرض ويشترك السلم والقرض ~~في أن كلا منهما إثبات مال في الذمة بمبذول في الحال وذكروا في تفسير السلم ~~عبارات متقاربة # منها أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا # وقيل إسلام عوض حاضر في موصوف في الذمة # وقيل إسلاف عاجل في عوض لا يجب تعجيله # ثم السلم بيع كما سبق ويختص بشروط # الشرط الأول تسليم رأس المال في مجلس العقد # فلو تفرقا قبل قبضه بطل العقد # ولو تفرقا قبل قبض بعضه بطل فيما لم يقبض وسقط بقسطه من المسلم فيه # والحكم في المقبوض كمن إشترى شيئين نتلف أحدهما قبل القبض # ولا يشترط تعيين رأس المال عند العقد بل لو قال أسلمت إليك دينارا في ~~ذمتي في كذا ثم عين وسلم في المجلس جاز وكذلك في الصرف لو باع دينارا ~~بدينار أو بدراهم في الذمة عين وسلم في المجلس ولو باع طعاما بطعام في ~~الذمة ثم عين وسلم في المجلس فوجهان أصحهما عند الأصحاب الجواز # والثاني المنع لأن الوصف فيه يطول بخلاف الصرف # فلو قبض رأس المال ثم أودعه عند المسلم فبل التفرق جاز # ولو رده اليه عن دين قال أبو العباس الروياني لا يصح لأنه تصرف قبل ~~إنبرام ملكه # فإذا تفرقا فعن بعض الأصحاب أنه يصح السلم لحصول القبض وانبرام الملك ~~ويستأنف إقباضه للدين # ولو كان له في ذمة رجل دراهم فقال أسلمت إليك الدراهم التي لي في ذمتك في ~~كذا فإن أسلم مؤجلا أو حالا ولم يقبض المسلم فيه قبل التفرق فهو ~~PageV04P003 باطل وكذا إن أحضره و سلمه في المجلس على الأصح # وأطلق صاحب التتمة الوجهين في أن تسليم المسلم فيه في المجلس وهو حال هل ~~يغني عن تسليم رأس المال والأصح المنع # # | فرع لا يجوز أن يحيل المسلم برأس المال على رجل وإن قبضه # إليه من الرجل في المجلس # فلو قال للمحال عليه سلمه إليه ففعل ms0997 لم يكف لصحة السلم لأن الإنسان في ~~إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره لكن يصير المسلم إليه وكيلا عن المسلم في ~~قبض ذلك # ثم السلم يقتضي قبضا آخرا ولا يصح قبضه من نفسه # ولو أحال المسلم إليه برأس المال على المسلم فتفرقا قبل التسليم بطل ~~العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا لأن المعتبر في السلم القبض الحقيقي # ولو أحضر رأس المال فقال المسلم إليه سلمه إليه ففعل صح ويكون المحتال ~~وكيلا عن المسلم إليه في القبض # # | فرع لو كان رأس المال دراهم في الذمة فصالح عنها على المال # وإن قبض ما صالح عليه # ولو كان عبدا فأعتقه المسلم إليه قبل القبض لم يصح إن لم يصحح إعتاق ~~المشتري قبل القبض وإلا فوجهان # والفرق أنه لو نفذ لكان قبضا حكما ولا يكفي ذلك في السلم فإن صححنا ~~متفرقا قبل قبضه بطل العقد # وإلا فيصح # وفي نفوذ العتق وجهان # PageV04P004 # | فرع متى فسخ السلم بسبب يقتضيه وكان رأس المال معينا في # العقد وهو باق رجع المشتري بعينه # وإن كان تألفا رجع إلى بدله وهو المثل في المثلي والقيمة في غيره # وإن كان موصوفا في الذمة وعين في المجلس وهو باق فهل له المطالبة بعينه ~~أم للمسلم إليه الإبدال وجهان أصحهما الأول # # | فرع لو وجدنا رأس المال في يد المسلم إليه فقال المسلم أقبضتكه # بعد التفرق وقال بل قبله وأقام كل واحد بينة على قوله فبينة المسلم اليه ~~أولى # حكي ذلك عن ابن سريج # # | فرع إذا كان رأس المال في الذمة اشترط معرفة قدره وذكر صفته # إن كان عوضا # فان كان معينا وهو مثلي فهل تكفي معاينته أم لا بد من ذكر صفته وقدره ~~كيلا في المكيل ووزنا في الموزون وذرعا في المذروع قولان # أظهرهما الأول # وقيل إن كان حالا كفت قطعا # والمذهب طرد القولين فيهما # وإن كان متقوما و ضبطت صفاته بالمعاينة ففي اشتراط معرفة قيمته طريقان # قطع الأكثرون بعدم الإشتراط وهو المذهب # وقيل بطرد القولين ولا فرق على القولين بين السلم الحال والمؤجل ms0998 على ~~المذهب # وقيل القولان في المؤجل فأما الحال فتكفي فيه المعاينة قطعا كما في البيع # ثم موضع القولين إذا تفرقا PageV04P005 قبل العلم بالقدر والقيمة # فلو علما ثم تفرقا صح بلا خلاف # وبنى كثير من الأصحاب على هذين القولين أنه هل يجوز أن يجعل رأس المال ~~يجوز السلم فيه كالجوهرة إن قلنا بالأظهر جاز وإلا فلا # قال الإمام وليس هو على هذا الاطلاق بل الجوهرة المثمنة إذا عرفا قيمتها ~~وبالغا في وصفها وجب أن يجوز جعلها رأس مال منع السلم فيه سببه عزة الموجود ~~ولا معنى لاشتراط عموم الوجود في رأس المال # وإذا جوزنا السلم ورأس المال جزاف واتفق فسخ وتنازعا في قدره فالقول قول ~~المسلم إليه لأنه غارم # قلت إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير حمل على غالب نقد البلد # فلو استوت لم يصح حتى يبين كالثمن في البيع # والله أعلم # الشرط الثاني كون المسلم فيه دينا فلو استعمل لفظ السلم في العين فقال ~~أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد فليس هذا سلما # وفي إنعقاده بيعا قولان # أظهرهما لا لاختلال لفظه # ولو قال بعتكه بلا ثمن أو لا ثمن لي عليك فقال إشتريت وقبضه فهل يكون هبة ~~فيه مثل هذين القولين وهل يكون المقبول مضمونا وجهان # ولو قال بعتك هذا ولم يتعرض للثمن أصلا لم يكن تمليكا على المذهب ~~والمقبوض مضمون # وقيل فيه الوجهان ولو أسلم بلفظ الشراء فقال اشتريت طعاما أو ثوبا صفته ~~كذا بهذه الدراهم فقال بعتك انعقد # وهل هو سلم اعتبارا بالمعنى أم بيع اعتبارا بلفظه وجهان # أصحهما الثاني # فعلى هذا لا يجب تسليم الدراهم في المجلس ويثبت فيه خيار الشرط # وفي جواز الإعتياض عن الثوب قولان كما في الثمن # ومنهم من قطع بالمنع # وإن قلنا الاعتبار بالمعنى وجب تسليم الدراهم في المجلس ولم يثبت فيه ~~خيار الشرط ولم يجز الاعتياض عن الثوب # ولو قال اشتريت PageV04P006 ثوبا صفته كذا في ذمتك بعشرة دراهم في ذمتي ~~فإن جعلناه سلما وجب تعيين الدراهم وتسليمها في المجلس # وإن ms0999 قلنا بيع لم يجب # # | فصل يصح السلم الحال كالمؤجل # فان صرح بحلول أو تأجيل فذاك وإن أطلق فوجهان # وقيل قولان أصحهما عند الجمهور يصح ويكون حالا # والثاني لا ينعقد # ولو أطلقا العقد ثم ألحقا به أجلا في المجلس فالنص لحوقه وهو المذهب ~~ويجيء فيه الخلاف السابق في سائر الإلحاقات # ولو صرحا بالأجل في نفس العقد ثم أسقطاه في المجلس سقط وصار العقد حالا # # | فرع الشرط المفسد للعقد إذا حذفاه في المجلس هل ينحذف وينقلب العقد # صحيحا وجهان # الصحيح الذي عليه الجمهور لا # وفي وجه لو حذفا الأجل المجهول في المجلس انقلب العقد صحيحا # واختلفوا في جريان هذا الوجه في سائر المفسدات كالخيار والرهن الفاسدين ~~وغيرهما # قال الإمام الأصح تخصيصه بالأجل # واختلفوا في أن زمن الخيار المشروط هل يلحق بالمجلس في حذف الأجل المجهول ~~تفريعا على هذا الوجه الضعيف والأصح أنه لا يلحق به # # | فصل إذا أسلم مؤجلا اشترط كونه معلوما فلا يجوز توقيته بما يختلف # كالحصاد وقدوم الحاج # ولو قال إلى العطاء لم يصح إن أراد وصوله فان أراد وقت PageV04P007 خروجه ~~وقد عين السلطان له وقتا جاز بخلاف ما إذا قال إلى وقت الحصاد إذ ليس له ~~وقت معين # ولو قال إلى الشتاء أو الصيف لم يجز إلا أن يريد الوقت # ولنا وجه شاذ قاله ابن خزيمة من أصحابنا أنه يجوز التوقيت باليسار # # | فرع التوقيت بشهور الفرس والروم جائز كشهور العرب لأنها معلومة وكذا ~~التوقيت بالنيروز والمهرجان جائز # وفي وجه لا يصح # قال الإمام لأنهما يطلقان على الوقتين اللذين تنتهي الشمس فيهما إلى ~~أوائل برجي الحمل والميزان وقد يتفق ذلك ليلا ثم ينحبس مسير الشمس كل سنة ~~قدر ربع يوم وليلة # ولو وقت بفصح النصارى نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يصح فقال بعض ~~أصحابه بظاهره اجتنابا لمواقيت الكفار # وقال جمهور الأصحاب إن اختص بمعرفته الكفار لم يصح لأنه لا اعتماد على ~~قولهم وإن عرفه المسلمون جاز كالنيروز # ثم إعتبر جماعة فيهما معرفة المتعاقدين # وقال أكثر الأصحاب يكفي معرفة ms1000 الناس # وسواء اعتبرنا معرفتهما أم لا # فلو عرفا كفى على الصحيح # وفي وجه يشترط معرفة عدلين من المسلمين سواهما لأنهما قد يختلفان فلا بد ~~من مرجع # وفي معنى الفصح سائر أعياد أهل الملل كفطير اليهود ونحوه # قلت الفصح بكسر الفاء وإسكان الصاد والحاء المهملتين وهو عيد لهم معروف ~~وهو لفظ عربي # والفطير عيد اليهود ليس عربيا وقد طرد صاحب الحاوي الوجه في الفصح في ~~شهور الفرس وشهور الروم # والله أعلم # # | فرع لو وقتا بنفر الحجيج وقيدا بالأول أو الثاني جاز # وإن أطلقا فوجهان # أحدهما لا يصح # والأصح المنصوص صحته ويحمل على النفر الأول لتحقق الاسم به PageV04P008 ~~ويجري الخلاف في التوقيت بشهور ربيع أو جمادي أو العيد ولا يحتاج إلى تعيين ~~السنة إذا حملنا المذكور على الأول # وفي الحاوي وجه أن التوقيت بالنفر الأول أو الثاني لا يجوز لغير أهل مكة ~~لأن أهل مكة يعرفونه دون غيرهم # وذكر وجهين في التوقيت بيوم القر لأهل مكة لأنه لا يعرفه إلا خواصهم # وهذا الذي قاله ضعيف لأنا إن اعتبرنا علم العاقدين فلا فرق وإلا فهي ~~مشهورة في كل ناحية عند الفقهاء وغيرهم # قلت يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء وهو الحادي عشر من ذي الحجة سمي به ~~لأنهم يقرون فيه بمنى وينفرون بعده النفرين في الثاني عشر والثالث عشر # وهذا الوجه الذي ذكره في الحاوي قوي # ودعوى الإمام الرافعي رحمه الله شهرته عند غير الفقهاء ومن في معناهم لا ~~تقبل بل ربما لا يعرف القر كثير من المتفقهين # والله أعلم # # | فرع لو أجلا إلى سنة أو سنين مطلقة حمل على الهلالية # فان قيد بالرومية أو الفارسية أو الشمسية أو العددية # وهي ثلاثمائة وستون يوما تقيد # وكذا مطلق الأشهر محمول على الأشهر الهلالية # ثم إن جرى العقد في أول الشهر اعتبر الجميع بالأهلة تامة كانت أو ناقصة # وإن جرى بعد مضي بعض الشهر عد باقيه بالأيام واعتبرت الشهور بعده بالأهلة ~~ثم يتمم المنكسر بثلاثين # وفيه وجه أنه إذا انكسر شهرا اعتبر جميع الشهور بالعدد ms1001 # وضرب الإمام مثلا للتأجيل بثلاثة أشهر مع الانكسار فقال عقدا وقد بقي من ~~صفر لحظة ونقص الربيعان وجمادى فيحسب الربيعان بالأهلة ويضم جمادى إلى ~~اللحظة من صفر ويكمل جمادى PageV04P009 الآخرة بيوم إلا لحظة # ثم قال الإمام كنت أود أن يكتفي في هذه الصورة بالأشهر الثلاثة فانها جرت ~~عربية كوامل # وما تمناه الإمام هو الذي نقله صاحب التتمة وغيره وقطعوا بحلول الأجل ~~بانسلاخ جمادى الأولى # قالوا وإنما يراعى العدد إذا عقد في غير اليوم الأخير وهذا هو الصواب # # | فرع لو قال إلى يوم الجمعة أو إلى رمضان حل بأول جزء # الاسم # وربما يقال بانتهاء ليلة الجمعة وبانتهاء شعبان وهما بمعنى ولو قال محله ~~في الجمعة أو في رمضان فوجهان # أصحهما لا يصح العقد لأنه جعل اليوم ظرفا فكأنه قال في وقت من أوقاته # والثاني يصح ويحمل على الأول # قلت كذا قاله جمهور الأصحاب # إذا قال في يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا لا يصح على الأصح وسووا بينهما ~~وحكى الطبري في العد وجها أنه يصح في يوم كذا دون الشهر وجعل صاحب الحاوي ~~هذه الصور على مراتب فقال من الأصحاب من قال يبطل في السنة دون الشهر قال ~~فأما اليوم فالصحيح فيه الجواز لقرب ما بين طرفيه # والأصح المعتمد قدمناه # والله أعلم # ولو قال إلى أول رمضان أو آخره بطل كذا قاله الأصحاب لأنه يقع على جميع ~~النصف الأول أو الأخير # قال الإمام والبغوي ينبغي أن يصح ويحمل على الجزء الأول من كل نصف كمسألة ~~النفر وكاليوم والشهر يحمل على أولهما وكتعليق الطلاق # PageV04P010 # | فرع لو أسلم في جنس إلى أجلين أو جنسين إلى أجل # الشرط الثالث القدرة على التسليم وهذا الشرط ليس من خواص السلم بل يعم كل ~~بيع كما سبق وإنما تعتبر القدرة على التسليم عند وجوبه # وذلك في البيع والسلم الحال في الحال وفي السلم المؤجل عند المحل # فلو أسلم في منقطع لدى المحل كالرطب في الشتاء أو فيما يعز وجوده كالصيد ~~حيث يعز لم يصح # فلو ms1002 غلب على الظن وجوده لكن لا يحصله إلا بمشقة عظيمة كالقدر الكثير في ~~الباكورة فوجهان # أقربهما إلى كلام الأكثرين البطلان # ولو أسلم في شىء لا يوجد ببلده ويوجد في غيره قال الإمام إن كان قريبا ~~منه صح وإلا فلا قال ولا تعتبر فيه مسافة القصر وإنما التقريب فيه أن يقال ~~إن كان يعتاد نقله اليه في غرض المعاملة لا للتحف والمصادرات صح السلم وإلا ~~فلا # ولو كان المسلم فيه عام الوجود عند المحل فلا بأس بانقطاعه قبله وبعده # وإن أسلم فيما يعم ثم انقطع عند المحل لجائحة فقولان # أحدهما ينفسخ العقد # وأظهرهما لا بل يتخير المسلم فإن شاء فسخ وإن شاء صبر إلى وجوده # ولا فرق في جريان القولين بين أن لا يوجد عند المحل أصلا أو وجد فسوف ~~المسلم إليه حتى انقطع # وقيل القولان في الحالة الأولى # أما الثانية فلا ينفسخ فيها قطعا بحال فإن أجاز ثم بدا له مكن من الفسخ ~~كزوجة المولى إذا رضيت ثم أرادت المطالبة كان لها ذلك # قلت هذا هو الصحيح وذكر صاحب التتمة في باب التفليس وجهين في أن هذا ~~الخيار على الفور أم لا كالوجهين في خيار من ثبت له الرجوع في المبيع ~~بالإفلاس # والله أعلم # PageV04P011 ولو صرح بإسقاط حق الفسخ لم يسقط على الأصح # ولو قال المسلم إليه لا تصبر وخذ رأس مالك لم يلزمه على الصحيح # ولو حل الأجل بموت المسلم إليه في أثناء المدة والمسلم فيه معدوم جرى ~~القولان # وكذا لو كان موجودا عند المحل وتأخر التسليم لغيبة أحد المتعاقدين ثم حضر ~~وقد انقطع بعض المسلم فيه فقد ذكرنا حكمة في باب تفريق الصفقة # ولو أسلم فيما يعم عند المحل فعرضت آفة علم بها انقطاع الجنس عن المحل ~~فهل يتنجز حكم الانقطاع في الحال أم يتأخر إلى المحل وجهان # أصحهما الثاني # # | فرع فيما يحصل به الانقطاع فاذا لم يوجد المسلم فيه أصلا بأن # ذلك الشىء ينشأ بتلك البلدة فأصابه جائحة مستأصلة فهذا انقطاع حقيقي # ولو وجد في غير ذلك ms1003 البلد لكن يفسد بنقله أو لم إلا عند قوم امتنعوا من ~~بيعه فهو انقطاع # ولو كانوا يبيعونه بثمن غال فليس بانقطاع بل يجب تحصيله # ولو أمكن نقله وجب إن كان قريبا # وفيما يضبط به القرب خلاف نقل فيه صاحب التهذيب في آخرين وجهين # أصحهما يجب نقله مما دون مسافة القصر # والثاني من مسافة لو خرج إليها بكرة أمكنه الرجوع إلى أهله ليلا # وقال الإمام لا اعتبار لمسافة القصر # فان أمكن النقل على عسر فالأصح أنه لا ينفسخ قطعا # وقيل على القولين # الشرط الرابع بيان محل التسليم # في اشتراط بيان مكان تسليم المسلم فيه المؤجل اختلاف نص وطرق للاصحاب # أحدها فيه قولان مطلقا # والثاني إن عقدا في موضع يصلح للتسليم لم يشترط التعيين وإلا اشترط # والثالث PageV04P012 إن كان لحمله مؤنة اشترط وإلا فلا # والرابع إن لم يصلح الموضع اشترط وإلا فقولان # والخامس إن لم يكن لحمله مؤنة لم يشترط وإلا فقولان # والسادس إن كان له مؤنة اشترط # وإلا فقولان # قال الإمام هذا اصح الطرق وهو اختيار القفال # والمذهب الذي يفتى به من هذا كله وجوب التعيين إن لم يكن الموضع صالحا أو ~~كان لحمله مؤنة وإلا فلا ومتى شرطنا التعيين فتركاه بطل العقد # وإن لم نشرطه فعين تعين # وعند الطلاق يحمل على مكان العقد على الصحيح # وفي التتمة إذا لم يكن لحمله مؤنة سلمه في أي موضع صالح شاء # وحكى وجها أنه إذا لم يكن الموضع صالحا للتسليم حمل على أقرب موضع صالح # ولو عين موضعا فخرب وخرج عن صلاحية التسليم فأوجه # أحدها يتعين ذلك الموضع # والثاني لا وللمسلم الخيار # والثالث يتعين أقرب موضع صالح # قلت الثالث أقيسها # والله أعلم # وأما السلم الحال فلا يشترط فيه التعيين كالبيع # ويتعين موضع العقد للتسليم لكن لو عينا غيره جاز بخلاف البيع لأن السلم ~~يقبل التأجيل فقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم # والأيمان لا تحتمل التأجيل فلا تحتمل ما يتضمن تأخير التسليم # قال في التهذيب ولا نعني بمكان العقد ذلك الموضع بعينه بل تلك الناحية ms1004 # وحكم الثمن في الذمة حكم المسلم فيه # وإن كان معينا فهو كالمبيع # قلت قال في التتمة الثمن في الذمة والأجرة إذا كانت دينا وكذا الصداق ~~وعوض الخلع والكتابة ومال الصلح عن دم العمد وكل عوض ملتزم في الذمة له حكم ~~السلم في الحال إن عين للتسليم مكان جاز وإلا تعيين موضع العقد لأن كل ~~الأعواض الملتزمة في الذمة تقبل التأجيل كالمسلم فيه # والله أعلم # PageV04P013 الشرط الخامس العلم بالمقدار والعلم يكون بالكيل أو الوزن أو ~~الذرع أو العد # ويجوز السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا إذا تأتى كيله # وفي وجه ضعيف لا يجوز في الموزون كيلا وحمل إمام الحرمين إطلاق الاصحاب ~~جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا حتى لو أسلم في فتات ~~المسك والعنبر ونحوهما كيلا لم يصح # وأما البطيخ والقثاء والبقول والسفرجل والرمان والباذنجان والرانج والبيض ~~فالمعتبر فيها الوزن # ويجوز السلم في الجوز واللوز وزنا إذا لم تختلف قشوره غالبا ويجوز كيلا ~~على الأصح وكذا الفستق والبندق # # | فصل لا يجوز السلم في البطيخة والسفرجلة ولا في عدد منها لأنه # إلى ذكر حجمها ووزنها وذلك يورث عزة الوجود # وكذا لو أسلم في ثوب وصفه وقال وزنه كذا أو في مائة صاع حنطة على أن ~~وزنها كذا لا يصح لما ذكرنا # ولو ذكر وزن الخشب مع صفاته المشروطة جاز لأنه إن زاد أمكن نحته # وأما اللبن فيجمع فيه بين العدد والوزن # فيقول كذا لبنة وزن كل واحدة كذا لانه باختياره فلا يعز ثم الأمر فيها ~~على التقريب # قلت هكذا قال أصحابنا الخراسانيون يشترط في اللبن الجمع بين العدد والوزن ~~ولم يعتبر العراقيون أو معظمهم الوزن # ونص الشافعي رضي الله عنه في آخر كتاب السلم من الأم على أن الوزن فيه ~~مستحب لو تركه فلا بأس لكن يشترط أن يذكر طوله وعرضه وثخانته وأنه من طين ~~معروف # والله أعلم # PageV04P014 # | فرع لو عين للكيل مالا يعتاد الكيل به كالكوز بطل السلم # ولو قال في البيع بعتك ملء هذا الكوز ms1005 من هذه الصبرة جاز على الأصح لعدم ~~الغرر # ولو عين في البيع أو السلم مكيالا معتاد لم يفسد العقد على الأصح بل يلغو ~~تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها # وهل السلم الحال كالمؤجل أم كالبيع وجهان # قطع الشيخ أبو حامد بأنه كالمؤجل لأن الشافعي رضي الله عنه قال لو أصدقها ~~ملء هذه الجرة خلا لم يصح لأنها قد تنكسر فلا يمكن التسليم فكذا هنا # ولو قال أسلمت اليك في ثوب كهذا الثوب أو مائة صاع حنطة كهذه الحنطة قال ~~العراقيون لا يصح كمسألة الكوز لأن هذه الحنطة والثوب قد يتلفان # وقال في التهذيب يصح ويقوم مقام الوصف # ولو أسلم في ثوب وصفه ثم أسلم في ثوب آخر بتلك الصفة جاز إن كانا ذاكرين ~~لتلك الأوصاف # # | فرع لو أسلم في حنطة قرية صغيرة بعينها أو ثمرة بستان بعينه # يصح # وإن أسلم في ثمرة ناحية أو قرية كبيرة نظر إن أفاد تنويعا كمعقلي البصرة ~~جاز لأنه مع معقلي بغداد صنف ( واحد ) لكن يختلفان في الأوصاف فله غرض في ~~ذلك # وإن لم يفد تنويعا فوجهان # أحدهما أنه كتعيين المكيال لعدم الفائدة # وأصحهما الصحة لأنه لا ينقطع غالبا # الشرط السادس معرفة الأوصاف # فذكر أوصاف المسلم فيه في العقد شرط فلا يصح السلم فيما لا ينضبط أوصافه ~~أو كانت تنضبط فتركا بعض ما يجب PageV04P015 ذكره # ثم من الاصحاب من يشترط التعرض للأوصاف التي يختلف بها الغرض ومنهم من ~~يعتبر الأوصاف التي تختلف بها القيمة ومنهم من يجمع بينهما وليس شىء منها ~~على إطلاقه فان كون العبد قويا في العمل أو ضعيفا أو كاتبا أو أميا وما ~~أشبه ذلك أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة ولا يجب التعرض لها # ولتعذر الضبط أسباب منها الاختلاط والمختلطات أربعة أنواع # الاول المختلطات المقصودة الأركان ولا ينضبط أقدار أخلاطها وأوصافها ~~كالهريسة ومعظم المرق والحلوى والمعجونات والغالية المركبة من المسك والعود ~~والعنبر والكافور والقسي فلا يصح السلم فيها ولا يجوز في الخفاف والنعال ~~على الصحيح # والترياق المخلوط كالغالية # فان كان نباتا ms1006 واحدا أو حجرا جاز السلم فيه # والنيل بعد الخرط والعمل عليه لا يجوز السلم فيه وقبلهما يجوز والمغازل ~~كالنبال # الثاني المختلطات المقصودة الأركان التي تنضبط أقدارها وصفاتها كثوب ~~العتابي والخز المركب من الابريسم والوبر ويجوز السلم فيها على الصحيح ~~المنصوص لسهولة ضبطها # ويجري الوجهان في الثوب المعمول عليه بالابرة بعد النسج من غير جنس الاصل ~~كالابريسم على القطن والكتان فان كان تركيبها بحيث لا تنضبط أركانها فهي ~~كالمعجونات # الثالث المختلطات التي لا يقصد منها إلا الخليط الواحد كالخبز فيه الملح ~~لكنه غير مقصود في نفسه # وفي السلم فيه وجهان أصحهما عند الجمهور لا يصح وأصحهما عند الامام ~~والغزالي الصحة # ويجوز السلم في الجبن والأقط وخل التمر والزبيب والسمك الذي عليه شىء من ~~الملح على الأصح في الجميع لحقارة أخلاطها # وأما الأدهان المطيبة كدهن البنفسج والبان الورد فان خالطها شىء من جرم ~~الطيب لم يجز السلم فيها وإن تروح السمسم بها واعتصر جاز # ولا يجوز في المخيض الذي يخالطه الماء نص عليه # وفي التتمة أن المصل كالمخيض لأنه يخالطه الدقيق # PageV04P016 الرابع المختلطات خلقة كالشهد والاصح صحة السلم فيه والشمع ~~فيه كنوى التمر # ويجوز في العسل والشمع # # | فرع سبق أن ما يندر وجوده لا يجوز السلم فيه والشىء قد # حيث جنسه كلحم الصيد في غير موضعه وقد يندر باستقصاء الأوصاف لندور ~~اجتماعها فلا يجوز السلم في اللآلىء الكبار واليواقيت والزبرجد والمرجان ~~ويجوز في اللآلىء الصغار إذا عم وجودها كيلا ووزنا # قلت هذا مخالف لما تقدم في الشرط الخامس عن إمام الحرمين أن مالا يعد ~~الكيل فيه ضبطا لا يصح السلم فيه كيلا فكأنه اختار هنا ما تقدم من إطلاق ~~الاصحاب # والله أعلم # واختلف في ضبط الصغير فقيل ما يطلب للتداوي صغير وما طلب للزينة كبير # وعن الشيخ أبي محمد أن ما وزنه سدس دينار يجوز السلم فيه وإن كان يطلب ~~للتزين # والوجه أن اعتباره السدس للتقريب # # | فرع لو أسلم في الجارية وولدها أو أختها أو عمتها أو شاة # لم يصح لندور اجتماعهما ms1007 بالصفات هكذا أطلقه الشافعي رضي الله عنه ~~والأصحاب # وقال الإمام لا يمتنع ذلك في الزنجية التي لا تكثر صفاتها وتمتنع فيمن ~~تكثر # ولو أسلم في عبد وجارية وشرط كونه كاتبا وهي ماشطة جاز # ولو أسلم في الجارية وشرط PageV04P017 كونها حاملا بطل السلم في المذهب # وقيل قولان بناء على أن الحمل هل له حكم أم لا إن قلنا نعم جاز وإلا فلا # لو أسلم في شاة لبون ففي صحته قولان # أظهرهما المنع وبه أجاب البغوي # # | فصل يجوز السلم في الحيوان وهو أنواع # منها الرقيق فاذا أسلم فيه وجب التعرض لأمور # أحدها النوع فيذكر أنه تركي أو رومي فان اختلف صنف النوع وجب ذكره على ~~الأظهر # الثاني اللون فيذكر انه أبيض أو أسود ويصف البياض بالسمرة أو الشقرة ~~والسواد بالصفاء أو الكدرة هذا إن اختلف لون الصنف فان لم يختلف لم يجب ذكر ~~اللون # الثالث الذكورة والأنوثة # الرابع السن فيقول محتلم أو ابن ست أو سبع والأمر في السن على التقريب ~~حتى لو شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندوره # والرجوع في الاحتلام إلى قول العبد # وفي السن يعتمد قوله إن كان بالغا وقول سيده إن ولد في الإسلام وإلا ~~فالرجوع إلى النخاسين فتعتبر ظنونهم # الخامس القد فيبين أنه طويل أو قصير أو ربع ونقل الإمام عن العراقيين إنه ~~لا يجب ذكر القد # والموجود في كتب العراقيين القطع بوجوبه ولا يشترط وصف كل عضو على حياله ~~بأوصافه المقصودة وإن تفاوت به الغرض PageV04P018 والقيمة لأن ذلك يورث غرة # وفي ذكر الأوصاف التي يعتبرها أهل الخبرة ويرغب في الأرقاء كالكحل والدعج ~~وتكلثم الوجه وسمن الجارية وما أشبهها وجهان أحدهما يجب قاله الشيخ أبو ~~محمد وأصحهما لا # والأصح أنه لا يشترط ذكر الملاحة # ويستحب أن يذكر كونه مفلج الأسنان أو غيره وجعد الشعر أو سبطه # ويجب ذكر الثيابة والبكارة على الأصح # # | فرع لو شرط كون العبد يهوديا أو نصرانيا جاز # قال الصيمري ولو شرط أنه ذو زوجة أو أنها ms1008 ذات زوج جاز وزعم أنه لا يندر # قال ولو شرط كونه زانيا أو قاذفا أو سارقا جاز بخلاف ما لو شرط كون ~~الجارية مغنية أو قوادة لايصح # # | فرع لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فوجهان # قال أبو إسحاق لا يجوز لأنها قد تكبر وهي بالصفة المشروطة فيسلمها بعد أن ~~يطأها فيكون في معنى اقتراض الجواري # والصحيح الجواز كاسلام صغار الابل في كبارها # وهل يمكن من تسليمها عما عليه وجهان # فان قلنا يمكن فلا مبالاة بالوطء كوطء PageV04P019 الثيب وردها بالعيب # ومنها الابل ويجب فيها ذكر الانوثة والذكورة والسن واللون والنوع فيقول ~~من نعم بني فلان ونتاجهم هذا إذا كثر عددهم وعرف لهم النتاج كبني تميم # فأما النسبة إلى طائفة يسيرة فكتعين ثمرة بستان # ولو اختلف نعم بني فلان فالأظهر أنه يشترط التعيين # ومنها الخيل فيجب ذكر ما يجب في الابل # ولو ذكر معها الشيات كالأغر والمحجل واللطيم كان أولى # فان تركه جاز # وهكذا القول في البقر والغنم والبغال والحمير # وما لا يبين نوعه بالاضافة إلى قوم يبين بالاضافة إلى بلد وغيره # ويجوز السلم في الطيور على الصحيح وبه قطع الجماهير # وفي المهذب لايجوز # فان جوزناه وصف منها النوع والصغر والكبر من حيث الجثة ولا يكاد يعرف ~~سنها # فان عرف وصف به # ويجوز السلم في السمك والجراد حيا وميتا عند عموم الوجود ويوصف كل جنس من ~~الحيوان بما يليق به # # | فصل السلم في اللحم جائز ويجب فيه بيان أمور # أحدها الجنس كلحم بقر أو غنم # الثاني النوع # فيقول لحم بقر عراب أو جواميس وضأن أو معز # الثالث ذكر أو أنثى خصي أو فحل # الرابع السن فيقول لحم صغير أو كبير ومن الصغير رضيع أو فطيم # ومن الكبير جذع أو ثني # PageV04P020 الخامس يبين أنه من راعية أو معلوفة # قال الإمام ولا أكتفي بالعلف بالمرة والمرات حتى ينتهي إلى مبلغ يؤثر في ~~اللحم # السادس يبين أنه من الفخد أو الكتف أو الجنب # وفي كتب العراقيين أمر سابع وهو بيان السمن والهزال # ولا يجوز شرط ms1009 الأعجف لأنه عيب وشرطه مفسد للعقد # ويجوز في اللحم المملح والقديد إذا لم يكن عليه غير المملح # فان كان فقد سبق الخلاف في جوازه في نظيره # ثم إذا أطلق السلم في اللحم وجب قبول ما فيه من العظم على العادة # وإن شرط نزعه جاز ولم يجب قبوله # # | فرع يجوز السلم في الشحم والألية والكبد والطحال والكلية والرئة # # | فرع إذا أسلم في لحم صيد ذكر ما يجب في سائر اللحوم # لكن الصيد لا يكون خصيا ولا معلوفا فلا يجب ذكر هذين الأمرين # قال الشيخ أبو حامد والمقتدون به يبين أنه صيد بأحبولة أو بسهم أو بجارحة ~~وأنها كلب أو فهد لأن صيد الكلب أطيب # # | فرع في لحم الطير والسمك يبين الجنس والنوع والصغر والكبر من حيث # الجثة # ولا يشترط ذكر الذكورة والانوثة إلا إذا أمكن التمييز وتعلق به ~~PageV04P021 غرض # ويبين موضع اللحم إذا كان الطير والسمك كبيرين # ولا يلزمه قبول الرأس والرجل من الطير والذنب من السمك # # | فصل لا يجوز السلم في اللحم المطبوخ والمشوي ولا في الخبز على # كما سبق # وفي الدبس والعسل المصفى بالنار والسكر والفانيذ واللبأ وجهان واستبعد ~~الإمام المنع فيها كلها # قلت وممن اختار الصحة في هذه الأشياء الغزالي وصاحب التتمة # والله أعلم # وتردد صاحب التقريب في السلم في الماء ورد لاختلاف تأثير النار فيما ~~يتصعد ويقطر ولا عبرة بتأثير الشمس فيجوز السلم في العسل المصفى بالشمس فرع ~~لا يجوز السلم في رؤوس الحيوان على الأظهر والأكارع كالرؤوس # قلت فاذا جوزناه في الأكارع فمن شرطه أن يقول من الأيدي والأرجل # والله أعلم # فان جوزنا فله ثلاثة شروط # أن تكون نيئة وأن تكون منقاة من الشعر والصوف ويسلم فيها وزنا فان فقد ~~شرط لم يجز قطعا # PageV04P022 # | فصل يذكر في التمر النوع # فيقول معقلي أو برني والبلد فيقول بغدادي واللون وصغر الحبات وكبرها ~~وكونه جديدا أو عتيقا # والحنطة وسائر الحبوب كالتمر # وفي الرطب يذكر جميع ذلك إلا الجديد والعتيق # قال في الوسيط يجب ذكر ذلك في الرطب دون الحنطة ms1010 والحبوب وهو خلاف ما عليه ~~الأصحاب # وفي العسل يذكر أنه جبلي أو بلدي صيفي أو خريفي أو أصفر أو أبيض ولا ~~يشترط ذكر الجديد والعتيق ويقبل ما رق بسبب الحر ولا يقبل ما رق رقة عيب # # | فصل يجوز السلم في اللبن ويبين فيه ما يبين في اللحم سوى # الثالث والسادس ويبين نوع العلف لاختلاف الغرض به ولا حاجة إلى ذكر اللون ~~والحلاوة لان المطلق ينصرف إلى الحلو بل لو أسلم في اللبن الحامض لم يجز ~~لأن الحموضة عيب # وإذا أسلم في لبن يومين أو ثلاثة فإنما يجوز إذا بقي حلوا في تلك المدة # وإذا أسلم في السمن يبين ما يبين في اللبن ويذكر أنه أبيض أو أصفر # وهل يحتاج إلى ذكر العتيق والجديد وجهان # قال الشيخ أبو حامد لا بل العتيق معيب لا يصح السلم فيه # وقال القاضي أبو الطيب العتيق المتغير هو المعيب لا كل عتيق فيجب بيانه # وفي الزبد يذكر ما يذكر في السمن وأنه زبد يومه أو أمسه # ويجوز في اللبن كيلا ووزنا لكن لا يكال حتى تسكن رغوته ويوزن قبل سكونها # والسمن يكال ويوزن إلا إذا كان جامدا يتجافى في المكيال PageV04P023 ~~فيتعين الوزن وليس في الزبد الا الوزن وكذا اللبأ المجفف وقبل الجفاف هو ~~كاللبن # وإذا جوزنا السلم في الجبن وجب بيان نوعه وبلده وأنه رطب أو يابس # وأما المخيض الذي فيه ماء فلا يجوز السلم فيه نص الشافعي رضي الله عنه # وإن لم يكن فيه ماء جاز وحينئذ لا يضر وصف الحموضة لأنها مقصودة فيه # # | فصل إذا أسلم في الصوف قال صوف بلد كذا وذكر لونه وطوله # خريفي أو ربيعي من ذكور أو إناث لأن صوف الإناث أشد نعومة # واستغنوا بذلك عن ذكر اللين والخشونة ولا يقبل إلا خالصا من الشوك والبعر ~~فان شرط كونه مغسولا جاز إلا أن يعيبه الغسل # والشعر والوبر كالصوف ويضبط الجميع وزنا فصل يبين في القطن بلده ولونه ~~وكثرة لحمه وقلته والخشونة والنعومة وكونه عتيقا أو جديدا إن اختلف الغرض ms1011 ~~به والمطلق يحمل على الجاف وعلى ما فيه الحب # ويجوز في الحليج وفي حب القطن ولا يجوز في القطن في الجوزق قبل التشقق # وأما بعده ففي التهذيب أنه يجوز # وقال في التتمة ظاهر المذهب أنه لا يجوز لاستتار المقصود بما لا مصلحة ~~فيه وهذا هو الذي أطلق العراقيون حكايته عن النص # PageV04P024 # | فصل يبين في الابريسم لونه وبلده ودقته وغلظه # ولا يشترط ذكر الخشونة والنعومة ولا يجوز السلم في القز وفيه الدود لا ~~حيا ولا ميتا لانه يمنع معرفة وزن القز # وبعد خروج الدود يجوز # # | فصل وإذا أسلم في الغزل ذكر ما يذكر في القطن ويذكر الدقة # ويجوز السلم في غزل الكتان ويجوز شرط كونه مصبوغا ويشترط بيان الصبغ # # | فصل إذا أسلم في الثياب ذكر جنسها من إبريسم أو قطن أو # والبلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض وقد يغني ذكر النوع عنه وعن ~~الجنس أيضا ويبين الطول والعرض والغلظ والدقة والنعومة والخشونة ويجوز في ~~المقصود والمطلق محمول على الخام # ولا يجوز في الملبوس لانه لا ينضبط # ويجوز فيما صبغ غزله قبل النسج كالبرود # والمعروف في كتب الأصحاب أنه لا يجوز المصبوغ بعد النسج # وفيه وجه أنه يجوز قاله طائفة منهم الشيخ أبو محمد وصاحب الحاوي وهو ~~القياس # قال الصيمري يجوز السلم في القمص والسراويلات إذا ضبطت طولا وعرضا وسعة ~~وضيقا # PageV04P025 # | فصل الخشب # أنواع # منها الحطب فيذكر نوعه وغلظه ودقته وأنه من نفس الشجر أو من أغصانه ووزنه ~~ولا يجب التعرض للرطوبة والجاف والمطلق محمول على الجفاف ويجب قبول المعوج ~~والمستقيم # ومنها ما يطلب للبناء كالجذوع فيذكر النوع والطول والغلظ والدقة ولا ~~يشترط الوزن على الصحيح وشرطه الشيخ أبو محمد ولو ذكر جاز بخلاف الثياب # ولا يجوز في المخروط لاختلاف أعلاه وأسفله # ومنها ما يطلب ليغرس فيذكر العدد والنوع والطول والغلظ # ومنها ما يطلب ليتخذ منه القسي والسهام فيذكر فيه النوع والدقة والغلظ ~~وزاد بعضهم كونه سهليا أو جبليا لان الجبلي أصلح # ومنهم من شرط الوزن فيه وفي خشب البناء ms1012 # # | فصل إذا أسلم في الحديد ذكر نوعه وأنه ذكر أو أنثى ولونه # ولينه # وفي الرصاص يذكر نوعه من قلع وغيره # وفي الصفر من شبه وغيره ولونهما وخشونتهما ولينهما ولا بد من الوزن في ~~جميع ذلك # # | فرع كل شىء لا يتأتى وزنه بالقبان لكبره يوزن بالعرض على الماء # قلت قد سبقت كيفية الوزن بالماء في باب الربا # والله أعلم # PageV04P026 # | فصل في مسائل منثورة # تتعلق بما سبق إحداها السلم في المنافع كتعليم القرآن وغيره جائز ذكره ~~الروياني # الثانية السلم في الدراهم والدنانير جائز على الأصح بشرط أن يكون رأس ~~المال غيرهما # قلت اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ولا عكسه ~~سلما مؤجلا # وفي الحال وجهان محكيان في البيان وغيره # الاصح المنصوص في الام في مواضع أنه لا يصح # والثاني يصح بشرط قبضهما في المجلس قاله القاضي أبو الطيب # والله أعلم # الثالثة يجوز السلم في أنواع العطر العامة الوجود كالمسك والعنبر ~~والكافور فيذكر وزنها ونوعها فيقول عنبر أشهب # الرابعة يجوز السلم في الزجاج والطين والجص والنورة وحجارة الأرحية ~~والأبنية والأواني فيذكر نوعها وطولها وعرضها وغلظها ولا يشترط الوزن # قلت عدم اشتراط الوزن في الأرحية هو الاصح وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~والبغوي وآخرون وقطع الغزالي باشتراطه # وادعى إمام الحرمين الاتفاق عليه وليس كما ادعى # والله أعلم # الخامسة لا يجوز السلم في الحباب والكيزان والطسوت والقماقم والطناجير ~~PageV04P027 والمنائر والبرام المعمولة لندور اجتماع الوزن مع الصفات ~~المشروطة # ويجوز السلم فيما يصب منها في القالب لعدم اختلافه وفي الاسطال المربعة # السادسة يجوز السلم في الكاغد عددا ويبين نوعه وطوله # ويجوز في الآجر على الأصح # وفي وجه لا يصح لتأثير النار # ولا يجوز السلم في العقار ولا في الأرز والعلس لاستتارهما بالكمام ويجوز ~~في الدقيق على الصحيح # # | فصل هل يشترط ذكر الجودة والرداءة في المسلم فيه وجهان # قال العراقيون يشترط وهو ظاهر النص لاختلاف الغرض به # وقال غيرهم لا يشترط ويحمل المطلق على الجيد وهو الأصح # قلت قوله ظاهر النص مما ينكر عليه ms1013 # فقد نص عليه في مواضع من الأم نصا صريحا وهو مبين في شرح المهذب # والله أعلم # وسواء قلنا بالإشتراط أو شرطا ينزل على أقل الدرجات # ولو شرط الأجود لم يصح العقد على المذهب # وقيل فيه قولان كالأردأ # ولو شرطا الرداءة فان كانت رداءة العيب لم يصح العقد # وإن كانت رداءة النوع فقال كثيرون يصح # وأطلق الغزالي في الوجيز البطلان # قلت وقد قال بالبطلان أيضا إمام الحرمين # والأصح الصحة وبه قطع العراقيون # ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم نصا صريحا في مواضع # والله أعلم # وإن شرط الاردأ جاز على الاظهر # وقيل الأصح # PageV04P028 # | فرع ينزل الوصف في كل شىء على أقل درجاته # فاذا أتى بما يقع على إسم الوصف المشروط كفى ووجب قبوله لان الرتب لا ~~نهاية لها وهي كمن باع بشرط أنه كاتب أو خباز # # | فصل صفات المسلم فيه مشهورة عند الناس وغير مشهورة ولا بد من # العاقدين صفاته # فان جهلها أحدهما لم يصح العقد وهل يكفي معرفتهما وجهان # أصحهما لا وهو منصوص بل لا بد من معرفة عدلين ليرجع إليهما عند تنازعهما # وقيل تعتبر فيها الاستفاضة ويجري الوجهان فيما إذا لم يعرف المكيال ~~المذكور إلا عدلان # وما ذكرناه الآن يخالف ما قدمناه في فصح النصارى من بعض الوجوه # ولعل الفرق أن الجهالة هناك عائدة إلى الأجل وهنا إلى المعقود عليه فجاز ~~أن يحتمل هناك ما لا يحتمل هنا # # | فصل في أداء المسلم فيه والكلام في صفته وزمانه ومكانه أما صفته # فإن أتى بغير جنسه لم يجز قبوله إذ لا يجوز الإعتياض عنه # وإن أتى بجنسه وعلى صفته المشروطة وجب قبوله قطعا وإن كان أجود جاز قبوله ~~قطعا ووجب على الأصح # وإن كان أردأ جاز قبوله ولم يجب # وإن أتى بنوع آخر بأن أسلم في التمر المعقلي فأحضر البرني أو في ثوب هروي ~~فأتى بمروي فأوجه # PageV04P029 أصحها يحرم قبوله # والثاني يجب # والثالث يجوز كما لو اختلفت الصفة واختلفوا في أن التفاوت بين التركي ~~والهندي تفاوت جنس أم تفاوت نوع ms1014 والصحيح الثاني # وفي أن التفاوت بين الرطب والتمر وبين ما سقي بماء السماء وما سقي بغيره ~~تفاوت نوع أو صفة والأصح الأول # # | فرع ما أسلم فيه كيلا قبضه كيلا # وما أسلم فيه وزنا قبضه وزنا ولا يجوز العكس # وإذا كال لا يزلزل المكيال ولا يضع الكف على جوانبه # ويجب تسليم الحنطة ونحوها نقية من الزوان والمدر والتراب فان كان فيها ~~شىء قليل من ذلك وقد أسلم كيلا جاز وإن أسلم وزنا لم يجز # قلت هكذا أطلق جمهور الأصحاب وقال صاحب الحاوي فيما إذا أسلم كيلا إلا أن ~~يكون لاخراج التراب مؤنة فلا يلزمه قبولها # قال في البيان دقاق التبن كالتراب # والله أعلم # ويجب تسليم التمر جافا والرطب صحيحا غير مشدخ # وأما زمانه فان كان السلم مؤجلا لم يخف انه لا مطالبة قبل المحل # فان أتى به المسلم اليه قبله فامتنع من قبوله قال جمهور الأصحاب إن كان ~~له غرض في الامتناع بأن كان وقت نهب أو كان حيوانا يحتاج علفا أو ثمرة أو ~~لحما يريد أكلها عند المحل طريا أو كان يحتاج إلى مكان له مؤنة كالحنطة ~~وشبهها لم يجبر على القبول # وإن لم يكن له غرض في الامتناع فان كان للمؤدي غرض سوى براءة الذمة بأن ~~كان به رهن أو كفيل أجبر على القبول على المذهب # وقيل قولان # PageV04P030 وهل يلحق بهذه الأعذار خوفه من انقطاع الجنس قبل الحلول ~~وجهان # الأصح يلحق # وإن لم يكن للمؤدي غرض سوى براءة الذمة فقولان أصحهما يجبر وإن تقابل ~~غرضاهما فالمرعي جانب المستحق على المذهب # وقيل بطرد القولين وعكس الغزالي هذا الترتيب وهو شاذ مردود # وحكم سائر الديون المؤجلة فيما ذكرنا حكم المسلم فيه # وأما إذا كان السلم حالا فله المطالبة به في الحال # فلو أتى به المسلم إليه فامتنع من قبضه فان كان للدافع غرض سوى البراءة ~~أجبر على القبول وإلا فالمذهب أنه يجبر على القبول أو الابراء # وقيل على القولين وحيث ثبت الاجبار فلو أصر على الامتناع أخذه الحاكم له # وأما مكانه ms1015 فاذا قلنا يتعين مكان العقد للتسليم أو قلنا لا يتعين فعيناه ~~وجب التسليم فيه # فلو وجد المسلم إليه في غير ذلك المكان فإن كان لنقله مؤنة لم يطالب به # وهل يطالب بالقيمة للحيلولة وجهان # الصحيح لا لأن أخذ العوض عن المسلم فيه قبل القبض غير جائز وبهذا قطع ~~العراقيون وصاحب التهذيب فعلى هذا للمسلم الفسخ واسترداد رأس المال كما لو ~~انقطع المسلم فيه # وإن لم يكن لنقله مؤنة كالدراهم والدنانير فله مطالبته به وأشار إمام ~~الحرمين إلى الخلاف فيه # ولو ظفر المالك بالغاصب في غير مكان الغصب أو الإتلاف فهل له مطالبته ~~بالمثل فيه خلاف الأصح ليس له المطالبة إلا بالقيمة # ولو أتى المسلم إليه بالمسلم فيه في غير مكان التسليم فامتنع المستحق من ~~أخذه فان كان لنقله مؤنة أو كان الموضع مخوفا لم يجز وإلا فوجهان بناء على ~~القولين في التعجيل قبل المحل # فلو رضي وأخذه لم يكن له أن يكلفه مؤمنة النقل # قلت أصحهما إجباره # ولو اتفق كون رأس المال على صفة المسلم فيه فأحضره فوجهان مشهوران # أصحهما يجب قبوله # والثاني لايجوز # والله أعلم # PageV04P031 # | باب القرض # هو مندوب إليه # وأركانه أربعة # العاقدان والصيغة والشىء المقرض فلا يصح إلا من أهل التبرع # وأما الصيغة فالايجاب لا بد منه وهو أن يقول أقرضتك أو أسلفتك أو خذه هذا ~~بمثله أو خذ هذا واصرفه في حوائجك ورد بدله أو ملكتك على أن ترد بدله فلو ~~اقتصر على ملكتكه فهو هبة فان اختلفا في ذكر البدل فالقول قول الآخذ # قلت وحكي وجه أن القول قول الدافع وهو متجه # وفي التتمة وجه أن الإقتصار على ملكتكه قرض # والله أعلم # وأما القبول فشرط على الأصح وبه قطع الجمهور # وادعى إمام المحرمين أن عدم الاشتراط أصح # قلت وقطع صاحب التتمة بأنه لا يشترط الايجاب ولا القبول بل إذا قال لرجل ~~أقرضني كذا أو أرسل إليه رسولا فبعث إليه المال صح القرض # وكذا قال رب المال أقرضتك هذه الدراهم وسلمها إليه ثبت القرض # والله أعلم # وأما ms1016 الشىء المقرض فالمال ضربان # أحدهما يجوز السلم فيه فيجوز إقراضه حيوانا كان أو غيره # لكن إن كان جارية نظر إن كانت محرما للمستقرض بنسب أو رضاع أو مصاهرة جاز ~~إقراضها قطعا # وإن كانت حلالا لم يجز على الأظهر المنصوص قديما وجديدا # PageV04P032 قلت هذا الذي جزم به من جواز إقراض المحرم هو الذي قطع به ~~الجماهير # وقال في الحاوي إن كانت ممن لا يستبيحها المستقرض بأن اقترضها محرم أو ~~امرأة فوجهان # قال البغداديون يجوز # وقال البصريون لا يجوز ويصرن جنسا لا يجوز قرضه # والله أعلم # الضرب الثاني ما لا يجوز السلم فيه فجواز إقراضه يبنى على أن الواجب في ~~المتقومات رد المثل أو القيمة إن قلنا بالأول لم يجز # وبالثاني جاز # وفي إقراض الخبز وجهان كالسلم فيه # أصحهما في التهذيب لا يجوز # واختار صاحب الشامل وغيره الجواز # وأشار في البيان إلى ترتيب الخلاف إن جوزنا السلم جاز هنا وإلا فوجهان # قال فان جوزناه رد مثله وزنا إن أوجبنا في المتقومات المثل # وإن أوجبنا القيمة وجبت هنا # فان شرط المثل فوجهان # قلت قطع صاحب التتمة والمستظهري بجواز قرضه وزنا # واحتج صاحبا الشامل والتتمة باجماع أهل الامصار على فعله في الأعصار بلا ~~إنكار وهو مذهب أحمد رضي الله عنه وأبي يوسف ومحمد وذكر صاحب التتمة وجهين ~~في إقراض الخمير الحامض # أحدهما الجواز لاطراد العادة # وفي فتاوى القاضي حسين لا يجوز إقراض الروبة لأنها تختلف بالحموضة # قال ولا يجوز إقراض المنافع لأنه لا يجوز السلم فيها ولا إقراض ماء ~~القناة لأنه مجهول # والله أعلم # # | فرع يشترط أن يكون المقرض معلوم القدر ويجوز إقراض المكيل وزنا وعكسه # PageV04P033 كالسلم 0 وقال القفال لا يجوز إقراض المكيل وزنا بخلاف السلم ~~فانه لا يشترط فيه استواء العوضين # وزاد فقال لو أتلف مائة رطل حنطة ضمنها بالكيل # ولو باع شقصا بمائة رطل حنطة أخذ الشفيع بمثلها كيلا # والأصح في الجميع الجواز # # | فصل يحرم كل قرض جر منفعة كشرط رد الصحيح عن المكسر أو # الرديء وكشرط رده ببلد آخر فان ms1017 شرط زيادة في القدر حرم إن كان المال ~~ربويا وكذا إن كان غير ربوي على الصحيح # وحكى الامام أنه يصح الشرط الجار للمنفعة في غير الربوي وهو شاذ غلط # فان جرى القرض بشرط من هذه فسد القرض على الصحيح فلا يجوز التصرف فيه # وقيل لا يفسد لأنه عقد مسامحة # ولو أقرضه بلا شرط فرد أجود أو أكثر أو ببلد آخر جاز ولا فرق بين الربوي ~~وغيره ولا بين الرجل المشهور برد الزيادة أو غيره على الصحيح # قلت قال في التتمة لو قصد إقراض المشهور بالزيادة للزيادة ففي كراهته ~~وجهان # والله أعلم # ولو شرط رد الأردأ أو المكسر لغا الشرط ولا يفسد العقد على الأصح وأشار ~~بعضهم إلى خلاف في صحة الشرط # ولا يجوز شرط الأجل فيه ولا يلزم بحال # فلو شرط أجلا نظر إن لم يكن للمقرض غرض فيه فهو كشرط رد المكسر عن الصحيح # وإن كان بأن كان زمن نهب والمستقرض مليء فهو كالتأجيل بلا غرض أم كشرط رد ~~الصحيح عن المكسر وجهان # أصحهما الثاني ويجوز فيه شرط الرهن والكفيل وشرط أن يشهد عليه أو يقر به ~~عند الحاكم # فان شرط PageV04P034 رهنا بدين آخر فهو كشرط زيادة الصفة # ولو شرط أن يقرضه مالا آخر صح على الصحيح ولم يلزمه ما شرط بل هو وعد كما ~~لو وهبه ثوبا بشرط أن يهبه غيره # # | فصل فيما يملك به المقرض قولان منتزعان من كلام الشافعي رضي الله # عنه # أظهرهما بالقبض # والثاني بالتصرف # فان قلنا بالقبض فهل للمقرض أن يلزمه رده بعينه ما دام باقيا أم للمستقرض ~~رد بدله مع وجوده وجهان # أصحهما عند الأكثرين الأول # ولو رده المستقرض بعينه لزم المقرض قبوله قطعا # وإن قلنا يملك بالتصرف فمعناه إذا تصرف تبين ثبوت ملكه # ثم في ذلك التصرف أوجه # أصحها أنه كل تصرف يزيل الملك # والثاني كل تصرف يتعلق بالرقبة # والثالث كل تصرف يستدعي الملك # فعلى الأوجه يكفي البيع والهبة والاعتاق والاتلاف # ولا يكفي الرهن والتزويج والاجارة وطحن الحنطة وخبز الدقيق وذبح الشاة ms1018 ~~على الوجه الأول # قلت فتكون هذه العقود باطلة والله أعلم # ويكفي ما سوى الاجارة على الثاني وما سوى الرهن على الثالث لأنه يجوز أن ~~يستعير الرهن فيرهنه # وحكي عن الشيخ أبي حامد أنه كل تصرف يمنع رجوع الواهب والبائع عند إفلاس ~~المشتري # فان قلنا بالأول فهل يكفي البيع بشرط الخيار إن قلنا لا يزيل الملك فلا ~~وإلا فوجهان لأنه لا يزيله بصفة اللزوم # PageV04P035 # | فرع اقترض حيوانا إن قلنا يملك بالقبض فنفقته على المفترض وإلا # المقرض إلى أن يتصرف المستقرض # ولو اقترض من يعتق عليه عتق إذا قبضه إن قلنا يملك به ولا يعتق إن قلنا ~~بالتصرف # قال في التهذيب ويجوز أن يقال يعتق ويحكم بالملك قبيله # قلت جزم صاحب التتمة بهذا الاحتمال ولكن المعروف أن لا يعتق # والله أعلم # # | فصل أداء القرض في الصفة والمكان والزمان كالمسلم فيه # ولو ظفر بالمستقرض في غير مكان الإقراض فليس له مطالبته بالمثل وله ~~مطالبته بالقيمة # فلو عاد إلى مكان الاقراض فهل له رد القيمة والمطالبة بالمثل وهل اللمقرد ~~مطالبته برد القيمة وجهان # قلت أصحهما لا # والله أعلم # والقيمة التي يطالب بها قيمة بلد القرض يوم المطالبة # وكذا في السلم يطالب بقيمة بلد العقد إذا جورنا أخذ قيمته # قلت المعتبر في السلم قيمة الموضع الذي يستحق فيه التسليم # والله أعلم # PageV04P036 # | فرع إذا اقترض مثليا رد مثليا وإن رد متقوما فالاصح عند # أنه يرد مثله من حيث الصورة # والثاني يرد القيمة يوم القبض إن قلنا يملك به # وإن قلنا بالتصرف فوجهان # أحدهما كذلك # والثاني تجب قيمته أكثر ما كانت من القبض إلى التصرف # وإذا اختلفا في قدر القيمة أو صفة المثل فالقول قول المستقرض # قلت قال في المهذب لو قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم دفع إليه ألفا فان ~~لم يطل الفصل جاز وإلا فلا لأنه لا يمكن البناء مع طول الفصل # وإذا جوزنا إقراض الخبز فهل يرد المثل أو القيمة فيه الوجهان # فان قلنا القيمة فشرط الخبز فوجهان # أحدهما يصح الشرط لأن مبناه على ms1019 المساهلة والرفق # قال الشاشي قال القاضي أبو حامد إذا أهدى المستقرض للمقرض هدية جاز ~~قبولها بلا كراهة هذا مذهبنا ومذهب ابن عباس وكرهها ابن مسعود # قال المحاملي وغيره من أصحابنا يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخذ ~~للحديث الصحيح في ذلك ولا يكره للمقرض أخذ ذلك # ولو أقرضه نقدا فابطل السلطان المعاملة به فليس له إلا النقض الذي أقرضه ~~نص عليه الشافعي رضي الله عنه ونقله عنه أيضا ابن المنذر وقد سبق نظيره في ~~البيع # وفي فتاوى القاضي حسين أنه لو قال أقرضني عشرة فقال خذها من فلان فأخذها ~~منه لا يكون قرضا بل هذا توكيل بقبض الدين فبعد القبض لا بد من قرض جديد # ولو كانت العشرة في يد فلان معينة وديعة أو غيرها صح # والله أعلم # PageV04P037 # | كتاب الرهن # فيه أربعة أبواب # الأول في أركانه وهي أربعة # الأول المرهون وله شروط # والأول كونه عينا فلا يصح رهن المنفعة بأن يرهنه سكنى الدار مدة سواء كان ~~الدين المرهون به حالا أو مؤجلا # ولا يصح رهن الدين على الأصح ويصح رهن المشاع سواء رهنه عند شريكه أو ~~غيره قبل القسمة أم لم يقبلها # قلت سواء كان الباقي من المشاع المراهن أم لغيره # والله أعلم # ولو رهن نصيبه من بيت من دار باذن شريكه صح وبغير إذنه وجهان # أصحهما عند الإمام صحته كما يصح بيعه # وأصحهما عند البغوي فاسده وادعى طرد الخلاف في البيع # قلت وممن وافق الإمام في تصحيح صحته الغزالي فيالبسيط وصاحب التتمة ~~وغيرهما # وأما طرد الخلاف في البيع فشاذ فقد قطع الأصحاب بصحته # والله أعلم # فان قسمت الدار فوقع هذا البيت في نصيب شريكه فهل هو كتلف المرهون بآفة ~~سماوية أم يغرم الراهن قيمته ويكون رهنا لكونه حصل له بدله فيه احتمالان ~~للإمام # أصحهما الثاني # وقال الإمام محمد بن يحيى إن كان مختارا في القسمة غرم وإن كان مجبرا فلا # PageV04P038 قلت هذا المذكور تفريع على الصحيح الذي قطع به جماهير ~~الأصحاب أن هذه الدار تقسم قسمة واحدة # وشذ صاحب ms1020 التتمة فقال لا تقسم قسمة واحدة بل يقسم البيت وحده ويسلم نصيب ~~الرهن للمرتهن ثم يقسم الباقي كما لو باع نصيبه من ذلك البيت # وقد أشار صاحب المهذب ومن تابعه إلى أنهما إذا اقتسما فخرج البيت في نصيب ~~شريكه يبقى مرهونا وهذا ضعيف # والمتحصل من هذا الخلاف أن المختار جواز قسمتهما جملة وأن لا يبقى مرهونا ~~بل يغرم # والله أعلم # # | فرع إذا رهن المشاع فقبضه بتسليم له فاذا قبض جرت المهايأة بين # المرتهن والشريك جريانها بين الشريكين # ولا بأس بتبعض اليد بحكم الشرع كما لا بأس به لاستيفاء الراهن المنافع # قلت قال أصحابنا إن كان المرهون مما لا ينقل خلى الراهن بين المرتهن ~~وبينه سواء حضر الشريك أم لا # وإن كان مما ينقل لم يحصل قبضه إلا بالنقل ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك # فان أذن قبض وان امتنع فان رضي المرتهن بكونها في يد الشريك جاز وناب عنه ~~في القبض وإن تنازعا نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما فان كان له منفعة ~~آجره # والله أعلم # الشرط الثاني مختلف فيه وهو صلاحية المرتهن لثبوت اليد عليه # فان رهن عبدا مسلما أو مصحفا عند كافر أو السلاح عند حربي أو جارية حسناء ~~عند أجنبي صح على المذهب في جميعها فيجعل العبد والمصحف في يد عدل # PageV04P039 قلت وإذا صححنا رهن العبد والمصحف عند الكافر ففي تهذيب ~~الشيخ نصر المقدسي الزاهد وغيره أن العقد حرام # وفي التهذيب للبغوي أنه مكروه ذكره في كتاب الجزية # والله أعلم # ثم إن كانت الجارية صغيرة لا تشتهى فهي كالعبد وإلا فان رهنت عند محرم أو ~~امرأة فذاك # وإن رهنت عند أجنبي ثقة وعنده زوجته أو جاريته أو نسوة يؤمن معهم الإلمام ~~بها فلا بأس وإلا فلتوضع عند محرم لها أو امرأة ثقة أو رجل عدل بالصفة ~~المذكورة في المرتهن # فان شرط وضعها عند غير من ذكرنا فهو شرط فاسد # وألحق الإمام بالصغيرة الخسيسة مع دمامة الصورة لكن الفرق ظاهر # ولو كان المرهون خنثى فكالجارية إلا أنه ms1021 لا يوضع عند امرأة # الشرط الثالث كون العين قابلة للبيع عند حلول الدين فلا يصح رهن أم الولد ~~والمكاتب والوقف وسائر ما لا يصح بيعه # وسواد العراق وقف على المسلمين على المذهب فلا يجوز رهنه # وأبنيته وأشجاره إن كانت من تربته وغراسه الذي كان قبل الوقف فهي كالأرض # وإن أحدثت فيها من غيرها جاز رهنها # فان رهنت مع الأرض فهي من صور تفريق الصفقة وكذا رهن الأرض مطلقا إن قلنا ~~إن البناء والغراس يدخلان فيه # وإذا صح الرهن في البناء فلا خراج على المرتهن وإنما هو على الراهن # فان أداه المرتهن بغير إذنه فهو متبرع وإن أداه بإذنه بشرط الرجوع رجع # وإن لم يشرط الرجوع فوجهان يجريان في أداء دين الغير باذنه مطلقا وظاهر ~~النص الرجوع # PageV04P040 # | فصل التفريق بين الأم وولدها # الصغير حرام وفي إفساده البيع قولان سبقا # ويصح رهن أحدهما دون الآخر # وإذا أريد البيع ففيه وجهان # أحدهما يباع المرهون وحده ويحتمل التفريق للضرورة # وأصحهما يباعان جميعا ويوزع الثمن على قيمتهما # وفي كيفيته كلام يحتاج إلى مقدمة وهي رجل رهن أرض بيضاء فنبت فيها نخل ~~فله حالان # أحدهما أن يرهن الأرض ثم يدفن النوى فيها أو يحمله السيل أو الطير فهي ~~للراهن ولا يجبر في الحال على قلعها فلعله يؤدي الدين من موضع آخر # فان دعت الحاجة إلى بيع الأرض نظر إن وفى ثمن الأرض إذا بيعت وحدها ~~بالدين بيعت وحدها ولم يقلع النخل # وكذا لو لم يف به إلا أن قيمة الأرض وفيها الأشجار كقيمتها بيضاء # ولو لم يف به وقيمتها تنقص بالأشجار فللمرتهن قلعها لبيع الأرض بيضاء إلا ~~أن يأذن الراهن في بيعها مع الأرض فتباعان ويوزع الثمن عليها # هذا إذا لم يكن الراهن محجور عليه بالإفلاس # فان كان فلا قلع بحال لتعلق حق الغرماء به بل يباعان ويوزع الثمن عليهما ~~فما قابل الأرض اختص به المرتهن وما قابل الأشجار قسم بين الغرماء # فان نقصت قيمة الأرض بسبب الاشجار حسب النقص على الشجر لأن حق المرتهن في ms1022 ~~الأرض فارغة # الحال الثاني أن يكون النوى مدفونا في الأرض يوم الرهن ثم ينبت # فان كان المرتهن جاهلا بالحال فله الخيار في فسخ البيع الذي شرط فيه هذا ~~الرهن # فان فسخ وإلا فهو كما لو كان عالما وإن كان عالما فلا خيار # وإذا بيعت الأرض مع النخل وزع الثمن عليهما # والمعتبر في الحال الأول قيمة الأرض PageV04P041 فارغة # وفي الحال الثاني قيمة أرض مشغولة لأنها كانت مشغولة يوم الرهن # وفي كيفية اعتبار الشجر وجهان نقلهما الإمام في الحالين # أصحهما تقوم الأرض وحدها # فإذا قيل هي مائة قومت مع الأشجار فاذا قيل هي مائة وعشرون فالزيادة بسبب ~~الأشجار سدس فيراعي في الثمن نسبة الأسداس # والثاني تقوم الأشجار وحدها # فاذا قيل هي خمسون كانت النسبة بالثلث ثم في المثال المذكور لإيضاح ~~الوجهين تكون قيمة الأرض ناقصة بسبب الإجتماع لأنا فرضنا قيمتها وحدها مائة ~~وقيمة الأشجار وحدها ثابتة خمسين وقيمة المجموع مائة وعشرين # عدنا إلى مسألة الأم والولد فإذا بيعا معا وأردنا التوزيع ففيه طريقان # أحدهما أن التوزيع عليهما كالتوزيع على الأرض والشجر فتعتبر قيمة الأم ~~وحدها # وفي الولد الوجهان # والثاني أن الأم لا تقوم وحدها بل تقوم مع الولد وهي خاصته لأنها رهنت ~~وهي ذات ولد والأرض بلا أشجار # وبهذا الوجه قطع الأكثرون # فلو حدث الولد بعد الرهن والتسليم من نكاح أو زنى وبيعا معا فللمرتهن ~~قيمة جارية لا ولد لها # قلت ذكر الإمام الرافعي في مسألة الغراس والأرض الفرق بين علم المرتهن ~~وجهله في ثبوت الخيار ولم يذكره هنا فكأنه أراد أنه مثله # وقد صرح صاحب الشامل بذلك فقال إن كان عالما بالولد حال الارتهان فلا ~~خيار وإلا فله الخيار في فسخ البيع المشروط فيه الرهن # وقال صاحب الحاوي إن علم فلا خيار وإلا فان قلنا تباع الأم دون الولد فلا ~~خيار وإن قلنا يباعان ففي الخيار وجهان # وجه المنع أنه لا يتحقق نقصها بل قد تزيد # فان قيل ما فائدة الخلاف في التوزيع والراهن يجب عليه قضاء الدين بكل حال ~~قلنا ms1023 تظهر فائدته عند ازدحام غرماء الميت والمفلس PageV04P042 وفي تصرف ~~الراهن في الثمن قبل قضاء الدين فينفذ في حصة الولد دون الأم ذكره الإمام ~~والغزالي في البسيط # والله أعلم # # | فصل إذا رهن ما يتسارع إليه الفساد فان أمكن تجفيفه كالرطب والعنب # صح رهنه وجفف # وإن لم يمكن كالثمرة التي لا تجفف والريحان والجمد فان رهنه بدين حال صح ~~ثم إن بيع في الدين أو قضي الدين من موضع آخر فذاك وإلا بيع وجعل الثمن ~~رهنا فلو تركه المرتهن حتى فسد قال في التهذيب إن كان الراهن أذن له في ~~بيعه ضمن وإلا فلا # ويجوز أن يقال عليه الرفع إلى القاضي ليبيعه # قلت هذا الاحتمال الذي قاله الإمام الرافعي رحمه الله قوي أو متعين # وقد قال صاحب التتمة في هذه الصورة إن سكتا حتى فسد أو طلب المرتهن بيعه ~~فامتنع الراهن فهو من ضمان الراهن # وإن طلب الراهن بيعه فامتنع المرتهن فمن ضمان المرتهن # والله أعلم # وإن رهنه بدين مؤجل فله ثلاثة أحوال # أحدها أن يعلم حلول الأجل قبل فساده فهو كرهنه بالحال # الثاني أن يعلم عكسه # فان شرط في الرهن بيعه عند الاشراف على الفساد وجعل ثمنه رهنا صح ولزم ~~الوفاء بالشرط # فلو شرط أن لا يباع بحال عند حلول الأجل بطل الرهن لمناقضته مقصود الرهن # وإن لم يشرط ذا ولا ذاك فهل هو كشرط البيع أم كشرط عدم البيع قولان ~~أظهرهما عند العراقيين الثاني وميل غيرهم إلى الأول # PageV04P043 قلت قال الإمام الرافعي في المحرر أظهرهما لا يصح الرهن # والله أعلم # الثالث أن لا يعلم واحد من الأمرين وهما محتملان فالمذهب الصحة # ولو رهن ما لا يسرع اليه الفساد فحدث ما عرضه للفساد قبل الأجل بأن ابتلت ~~الحنطة وتعذر تجفيفها لم ينفسخ بحال # ولو طرأ ذلك قبل قبض المرهون ففي الانفساخ وجهان كما في حدوث الموت ~~والجنون # وإذا لم ينفسخ بيع وجعل الثمن رهنا مكانه # قلت الأرجح أنه لا ينفسخ وهذا الذي قطع به من أنه إذا لم ينفسخ يباع وهو ms1024 ~~المذهب # ونقل الإمام أن الأئمة قطعوا بأنه يستحق بيعه # ونقل صاحب الحاوي فيه قولين # أحدهما يجبر الراهن على بيعه حفظا للوثيقة كما يجبر على نفقته # والثاني لا لأن حق المرتهن في حبسه فقط وهذا ضعيف # والله أعلم # # | فصل رهن العبد المحارب كبيعه # ورهن المرتد صحيح على المذهب كبيعه # فان علم المرتهن ردته فلا خيار له في فسخ البيع المشروط فيه الرهن # وإن جهل يخير فان قتل قبل قبضه فله فسخ البيع # وإن قتل بعده فمن ضمان من فيه وجهان سبقا في البيع # فان قلنا من ضمان البائع فللمرتهن فسخ البيع وإلا فلا فسخ ولا أرش كما لو ~~مات في يده # قلت ولو رهنه عبدا مريضا لم يعلم بمرضه المرتهن حتى مات في يده فلا خيار ~~له قاله في المعاياة قال لأن الموت بألم حادث بخلاف قتل المرتد # والله أعلم # PageV04P044 # | فرع الجاني إن لم نصحح بيعه فرهنه أولى وإلا فقولان لأن # الطارئة يقدم صاحبها على حق المرتهن فالمتقدمة أولى # فان لم نصحح رهنه ففداه السيد أو أسقط المجني عليه حقه فلا بد من استئناف ~~رهن # وإن صححناه فقال المسعودي والإمام يكون مختارا للفداء كما لو باعه وقال ~~ابن الصباغ لا يلزمه الفداء بخلاف البيع لأن محل الجناية باق هنا والجناية ~~لا تنافي الرهن # قلت قال البغوي أيضا يكون ملتزما للفداء # ولكن الأكثرون قالوا كقول ابن الصباغ منهم الشيخ أبو حامد والماوردي ~~وصاحب العدة وغيرهم # قالوا هو مخير بين فدائه وتسليمه للبيع في الجناية # فان فداه بقي الرهن وإلا بيع في الجناية وبطل الرهن إن استغرقه الأرش ~~وإلا بيع بقدره واستقر الرهن في الباقي # وإذا قلنا لا يصح رهن الجاني فسواء كان الأرش درهما والعبد يساوي الوفاء ~~أم غير ذلك نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب # وأما إثبات الخيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه رهنه ففيه تفصيل في ~~الحاوي وغيره # إن كان عالما بالجناية فلا خيار في الحال # فان اقتص منه في طرفه بقي رهنا ولا خيار للمرتهن في البيع ms1025 لعلمه بالعيب # وإن قتل قصاصا فان قلنا إنه من ضمان البائع فله الخيار كما لو بان مستحقا ~~وإن قلنا من ضمان المشتري فلا خيار لأنه معيب علم به وإن عفا مستحق القصاص ~~على ماله فان فداه بقي رهنا ولا خيار للمرتهن وإن بيع للجانية بطل الرهن # وفي الخيار وجهان # وإن عفا عن القصاص سقط أثر الجناية # أما إذا كان جاهلا بالجناية فان علم قبل استقرار حكمها يخير # فان فسخ وإلا فيصير عالما وحكمه ما سبق # وإن لم يعلم إلا بعد استقرار حكمها على قصاص طرف لم يبطل الرهن بالقصاص ~~لكن PageV04P045 للمرتهن الخيار # وإن كان قصاص نفس بطل الرهن # وفي الخيار الوجهان # وإن استقر حكمها على مال فان فداه كان كالعفو على مال # وإن بيع بطل الرهن # وفي الخيار الوجهان # وإن عفا بلا مال سقط أثر الجناية ثم إن لم يتب العبد من الجناية وكان ~~مصرا فهذا عيب فللمرتهن الخيار # وإن تاب فهل ذلك عيب في الحال وجهان # فان قلنا عيب فله الخيار وإلا فوجهان # أحدهما يعتبر الابتداء فيثبته # والآخر ينظر في الحال هذا كلام صاحب الحاوي وفيه نفائس # والله أعلم # وإذا قلنا يصح رهن الجاني جناية توجب القصاص ولا يصح إذا أوجبت مالا فرهن ~~والواجب القصاص فعفا على مال فهل يبطل الرهن من أصله أم يكون كجناية تصدر ~~من المرهون حتى يبقى الرهن لو يبع في الجناية وجهان # اختار الشيخ أبو محمد أولهما # فعلى هذا لو كان العبد حفر بئرا في محل عدوان فمات فيها بعدما رهن إنسان ~~ففي تبين الفساد وجهان # والفرق أنه رهن في الصورة الأولى وهو جان # # | فرع رهن المدبر باطل على المذهب وهو نصه ورجحه الجمهور # فعلى هذا التدبير باق على صحته # وإن صححنا رهنه بطل التدبير بناء على أنه وصية فقد رجع عنها # وقيل لا يبطل فيكون مدبرا مرهونا # فعلى هذا إن قضى الدين من غيره فذاك وإن رجع في التدبير وباعه في الدين ~~بطل التدبير # وإن امتنع من الرجوع ومن بيعه فان كان له ms1026 مال آخر أجبر على قضائه منه ~~وإلا فوجهان # أصحهما يباع في الدين # والثاني يحكم بفساد الرهن # PageV04P046 قلت هذا الذي ذكر حكم المذهب ولا يغتر بقوله في الوسيط ذهب ~~أكثر الأصحاب إلى صحة رهنه وإن كان قويا في الدليل # والله أعلم # # | فرع رهن المعلق عتقه بصفة له صور # إحداها رهنه بدين حال أو مؤجل تيقن حلوله قبل وجود الصفة فيصح ويباع في ~~الدين # فان لم يتفق بيعه حتى وجدت الصفة بني على القولين في أن الاعتبار بالعتق ~~المعلق بحالة التعليق أم بحال وجود الصفة إن قلنا بالأول عتق وللمرتهن فسخ ~~البيع المشروط فيه الرهن إن كان جاهلا # قلت هذا الذي جزم به من ثبوت الفسخ للمرتهن على هذا القول هو الذي جزم به ~~صاحب التهذيب وجزم صاحب التتمة بأنه لا خيار له وقد سقط حقه لأن الرهن سلم ~~له ثم بطل فصار كموته والأول أصح وأقيس # والله أعلم # وإن قلنا بالثاني فهو كاعتاق المرهون وسنذكره إن شاء الله تعالى # الثانية رهنه بدين مؤجل تيقن وجود الصفة قبل حلوله فالمذهب بطلان الرهن # وقيل قولان وهو ضعيف # فعلى الصحة يباع إذا قرب أوان الصفة # ويجعل ثمنه رهنا # الثالثة أن لا يتيقن تقدم الصفة على الحلول وعكسه فالأظهر بطلانه # وقيل باطل قطعا # PageV04P047 # | فرع رهن الثمر على الشجر له حالان # أحدهما أن يرهنه مع الشجر # فان كان الثمر مما يمكن تجفيفه صح سواء بدا فيها الصلاح # أم لا وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا وإن لم يمكن ولم نصحح رهن ما يسرع ~~الفساد فالمذهب بطلان رهن الثمر # وفي الشجر قولا تفريق الصفقة # وقيل يصح فيهما قطعا # الثاني رهن الثمر وحده # فان لم يمكن تجفيفه فهو كرهن ما يسرع فساده وإلا فهو ضربان # أحدهما يرهن قبل بدو الصلاح # فان رهن بدين حال وشرط قطعها وبيعها بشرط القطع جاز # وإن أطلق جاز أيضا على الأظهر # وإن رهن بمؤجل نظر إن كان يحل قبل بلوغ الثمر وقت الإدراك أو بعده فهو ~~كالحال # وإن كان يحل قبل بلوغه وقت ms1027 الإدراك فان رهنها مطلقا لم يصح على الأظهر # وقيل لا يصح قطعا كالبيع # وإن شرط القطع فقيل يصح قطعا # وقيل على القولين وجه المنع التشبيه بمن باع بشرط القطع بعد مدة # قلت المذهب الصحة فيما إذا شرط القطع وبه قطع جماعة # والله أعلم # الضرب الثاني أن يرهن بعد بدو الصلاح فيجوز بشرط القطع ومطلقا # إن رهن بحال أو مؤجل هو في معناه # وإن رهنه بمؤجل يحل قبل بلوغها وقت الإدراك فعلى ما سبق في الضرب الأول # ومتى صح رهن الثمار على الأشجار فمؤنة السقي والجداد والتجفيف على الراهن # فان لم يكن له شىء باع الحاكم جزءا منها وأنفقه عليها # ولو توافق الراهن والمرتهن على ترك السقي جاز على الصحيح # وقيل يجبر عليه كما يجبر على علف الحيوان # وادعى الروياني أنه لا يصح # ولو PageV04P048 أراد أحدهما قطع الثمرة قبل وقت الجداد فللآخر الامتناع ~~وليس له الامتناع بعد وقت الجداد بل يباع في الدين إن حل وإلا أمسكه رهنا # # | فرع الشجرة التي تثمر في السنة مرتين يجوز رهن ثمرها الحاصل بدين # حال # وبمؤجل يحل قبل اختلاط الثمرة الثانية بالأولى وإلا فان شرط أن لا يقطع ~~عند خروج الثانية لم يصح # وإن شرط قطعه صح # وإن أطلق فقولان # فان صححنا أو رهن بشرط القطع فلم يقطع حتى اختلط ففي بطلان الرهن قولان ~~كالقولين في البيع إذا عرضت هذه الحالة قبل القبض # والرهن بعد القبض كالبيع قبله فان قلنا يبطل الرهن فذاك # وإن قلنا لا يبطل فلو اتفقا قبل القبض بطل على الصحيح # وإذا لم يبطل فان رضي الراهن يكون الجميع رهنا أو توافقا على كون النصف ~~من الجملة مثلا رهنا فذاك وإن اختلفا في قدر المرهون هل هو نصف المختلط أو ~~ثلثه أو نحو ذلك فالقول قول الراهن مع يمينه # وقال المزني قول المرتهن # # | فرع رهن زرعا بعد اشتداد حبه فكبيعه إن كان ترى حباته في # صح وإلا فلا على الأظهر # وإن رهنه وهو بقل فكرهن الثمرة قبل بدو الصلاح # وقال صاحب التلخيص ms1028 لا يجوز قطعا إن كان الدين مؤجلا وإن صرح بشرط القطع ~~عند المحل لأن الزرع لا يجوز بيعه مسنبلا # وقد يقع الحلول في تلك الحالة ولأن زيادة الزرع يطوله فهو كثمرة تحدث ~~وتختلط # PageV04P049 # | فصل لا يشترط كون المرهون ملك الراهن # على المذهب فلو استعاد عبدا ليرهنه بدين فرهنه جاز # وهل سبيله سبيل الضمان أم العارية قولان # أظهرهما الأول # ومعناه أنه ضمن الدين في رقبة عبده # قال الإمام هذا العقد أخذ شبها من ذا وشبها من ذاك وليس القولان في تمحضه ~~عارية أو ضمانا وإنما هما في أن المغلب أيهما وقال ابن سريج إذا جعلناه ~~عارية لم يصح هذا التصرف لأن الرهن ينبغي أن يلزم بالقبض والعارية لا يلتزم # فعلى هذا يشترط في المرهون كونه ملك الراهن # والصواب ما سبق وعليه التفريع # والعارية قد تلزم كالاعارة للدفن ونظائره # ويتفرع على المذهب فروع # أحدها لو أذن في رهن عبده ثم رجع قبل أن يقبض المرتهن جاز وبعد قبضه لا ~~رجوع على قول الضمان قطعا ولا على قول العارية على الأصح وإلا فلا فائدة في ~~هذا العقد ولا وثوق به # وقال صاحب التقريب إن كان الدين حالا رجع # وإن كان مؤجلا ففي جواز رجوعه قبل الأجل وجهان كما لو أعار للغراس مدة # ومتى جوزناه فرجع وكان الرهن مشروطا في بيع فللمرتهن فسخ البيع إن جهل ~~الحال # الثاني لو أراد المالك إجبار الراهن على فكه فله ذلك بكل حال إلا إذا كان ~~الدين مؤجلا وقلنا إنه ضمان وإذا حل الأجل وأمهل المرتهن الراهن فللمالك أن ~~يقول للمرتهن إما أن ترد إلي وإما أن تطالبه بالدين ليؤدي فينفك الرهن كما ~~إذا ضمن دينا مؤجلا ومات الأصيل فللضامن أن يقول إما أن تطالب بحقك وإما أن ~~تبرئني # الثالث إذا حل المؤجل أو كان حالا قال الإمام إن قلنا إنه ضمان ~~PageV04P050 لم يبع في حق المرتهن إن قدر الراهن على إداء الدين إلا باذن ~~جديد وإن كان معسرا بيع وإن سخط المالك # وإن قلنا عارية لم يبع ms1029 إلا باذن جديد سواء كان الراهن موسرا أو معسرا # ولك أن تقول الرهن وإن صدر من المالك لا يسلط على البيع إلا باذن جديد ~~فان لم يأذن بيع عليه فالمراجعة لا بد منها # ثم إذا لم يأذن في البيع فقياس المذهب أن يقال إن قلنا عارية عاد الوجهان ~~في جواز رجوعه وإن قلنا ضمان ولم يؤد الراهن الدين لم يمكن من الانتفاع ~~ويباع عليه معسرا كان الراهن أو موسرا كما لو ضمن في ذمته يطالب موسرا كان ~~الأصيل أو معسرا ثم إذا بيع في الدين بقيمته رجع بها المالك على الراهن # وإن بيع بأقل بقدر يتغابن الناس بمثله فان قلنا ضمان رجع بما بيع به # وإن قلنا عارية رجع بقيمته وإن بيع بأكثر من قيمته رجع بما بيع به إن ~~قلنا ضمان # وإن قلنا عارية فقال الأكثرون لا يرجع إلا بالقيمة لأن العارية بها يضمن # وقال القاضي أبو الطيب يرجع بما بيع به كله لأنه ثمن ملكه وقد صرف إلى ~~دين الراهن وهذا أحسن واختاره الامام وابن الصباغ والروياني # قلت هذا الذي قاله القاضي وهو الصواب واختاره أيضا الشاشي وغيره # والله أعلم # الرابع لو تلف في يد المرتهن فان قلنا عارية لزم الراهن الضمان # وإن قلنا ضمان فلا شىء عليه ولا شىء على المرتهن بحال لأنه مرتهن لا ~~مستعير # PageV04P051 ولو تلف في يد الراهن قال الشيخ أبو حامد هو على القولين كما ~~لو تلف في يد المرتهن وأطلق الغزالي أنه يضمن لأنه مستعير # قلت المذهب الضمان # والله أعلم # الخامس لو جنى في يد المرتهن فبيع في الجناية فان قلنا عارية لزم الراهن ~~القيمة # قال الإمام هذا إذا قلنا العارية تضمن ضمان المغصوب وإلا فلا شىء عليه # السادس إذا قلنا ضمان وجب بيان جنس الدين وقدره وصفته في الحلول والتأجيل ~~وغيرهما وحكي قول قديم غريب ضعيف ان الحلول والتأجيل لا يشترط ذكرهما ~~والأصح أنه يشترط بيان من يرهن عنده ولا خلاف أنه إذا عين شيئا من ذلك لم ~~يجز مخالفته لكن ms1030 لو عين قدرا فرهن بما دونه جاز ولو زاد عليه فقيل يبطل في ~~الزائد وفي المأذون قولا تفريق الصفة والمذهب القطع بالبطلان في الجميع ~~للمخالفة # وكم الو باع الوكيل بغبن فاحش لا يصح في شىء # ولو قال أعرني لأرهنه بألف أو عند فلان كان ذلك كتقييد المعير على الأصح # قلت وإذا قلنا عارية فله أن يرهن عند الاطلاق بأي جنس شاء وبالحال ~~والمؤجل # قال في التتمة لكن لا يرهنه بأكثر من قيمته لأن فيه ضررا # فانه لا يمكنه فكه إلا بقضاء جميع الدين # ولو أذن في حال فرهنه بمؤجل لم يصح كعكسه لأنه لا يرضى أن يحال بينه وبين ~~عبده إلى أجل # والله أعلم # السابع لو اعتقه المالك إن قلنا ضمان فقد حكى الإمام عن القاضي أنه ينفذ ~~ويوقف فيه # وفي التهذيب أنه كإعتاق المرهون وإن قلنا عارية PageV04P052 قال القاضي ~~كاعتاق المرهون وهذا تفريع على اللزوم هذا الرهن على قول العارية # وفي التهذيب أنه يصح ويكون رجوعا وهو تفريع على عدم اللزوم # الثامن لو قال مالك العبد ضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي هذا قال ~~القاضي صح ذلك على قول الضمان ويكون كالاعارة للرهن # قال الامام وفيه تردد من جهة أن المضمون له لم يقبل ويجوز أن يعتبرالقبول ~~في الضمان المتعلق بالأعيان تقريبا له من المرهون وإن لم يعتبر ذلك في ~~الضمان المطلق في الذمة # التاسع لو قضى المعير الدين بمال نفسه انفك الرهن ثم رجوعه على الراهن ~~يتعلق بكون القضاء باذن الراهن أم بغيره وسنوضحه في باب الضمان إن شاء الله ~~تعالى # فلو اختلفا في الاذن فالقول قول الراهن ولو شهد المرتهن للمعير قبلت ~~شهادته لعدم التهمة # ولو رهن عبده بدين غيره دون إذنه جاز وإذا بيع فيه فلا رجوع # الركن الثاني المرهون به وله ثلاثة شروط # أحدهما كونه دينا فلا يصح بالأعيان المضمونة بحكم العقد كالمبيع أو بحكم ~~اليد كالمغصوب والمستعار والمأخوذ على جهة السوم وفي وجه ضعيف يجوز كل ذلك # الثاني كونه ثابتا فلا يصح بما ms1031 لم يثبت بأن رهنه بما يستقرضه أو بثمن ما ~~سيشتريه # وفي وجه شاذ يصح أن عين ما يستقرضه # وفي وجه لو تراهنا بالثمن ثم لم يتفرقا حتى تبايعا صح الرهن إلحاقا ~~للحاصل في المجلس بالمقارن والصحيح الأول # فعلى الصحيح لو ارتهن قبل ثبوت الحق وقبضه كان مأخوذا على جهة سوم الرهن # فإذا استقرض أو اشترى منه لم يصر دينا إلا برهن جديد # وفي وجه ضعيف يصير # ولو امتزج الرهن وسبب ثبوت الدين بأن قال بعتك هذا بألف وارتهنت هذا ~~الثوب به فقال اشتريت ورهنت أو قال PageV04P053 أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت ~~بها عبدك فقال استقرضتها ورهنته صح الرهن على الأصح وهو ظاهر النص # ولو قال البائع ارتهنت وبعت وقال المشتري اشتريت ورهنت لم يصح لتقدم شقي ~~الرهن على أحد شقي البيع # وكذا لو قال ارتهنت وبعت وقال المشتري رهنت واشتريت لتقدم شقي الرهن على ~~شقي البيع فالشرط أن يقع أحد شقي الرهن بين شقي البيع والآخر بعد شقي البيع # ولو قال بعني عبدك بكذا ورهنت به هذا الثوب فقال بعت وارتهنت بني على ~~الخلاف في مسألة الإيجاب والاستيجاب # ولو قال بعني بكذا على أن ترهنني دارك فقال اشتريت ورهنت فوجهان # أحدهما يتم العقد بما جرى # قال في التتمة هو ظاهر النص # والثاني قاله القاضي لا يتم بل يشترط أن يقول بعده ارتهنت أو قبلت لأن ~~الذي وجد منه الشرط إيجاب الرهن لا استيجابه كما لو قال افعل كذا لتبيعني ~~لا يكون مستوجبا للبيع وهذا أصح عند صاحب التهذيب والأولى أن يفرق فانه لم ~~يصرح في المقيس عليه بالتماس وإنما أخبر عن السبب الداعي له إلى ذلك الفعل ~~وهنا باع وشرط الرهن وهو يشتمل الالتماس أو أبلغ منه # الشرط الثالث كونه لازما # والديون الثابتة ضربان # أحدهما ما لا يصير لازما بحال كنجوم الكتابة فلا يصح الرهن به والآخر ~~غيره # وهو نوعان # لازم في حال الرهن وغير لازم # فالأول يصح الرهن به سواء كان مسبوقا بحالة الجواز أم لا وسواء كان ~~مستقرا كالقرض ms1032 وأرش الجناية وثمن المبيع المقترض أو غير مستقر كالثمن قبل ~~قبض المبيع والأجرة قبل استيفاء المنفعة والصداق قبل الدخول # وأما الثاني فينظر إن كان الأصل في وضعه اللزوم كالثمن في مدة الخيار صح ~~الرهن به أيضا لقربه من اللزوم قال الإمام وهذا مفرع على أن الخيار لا يمنع ~~نقل الملك في الثمن إلى البائع فأما إذا جعلناه مانعا فالظاهر منع الرهن ~~لوقوعه قبل ثبوت الدين ولا شك أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم ~~PageV04P054 يمض مدة الخيار # أما ما كان أصل وضعه على الجواز كالجعل في الجعالة بعد الشروع في العمل ~~وقبل تمامه فلا يصح الرهن به على الأصح # وإن كان بعد الفراغ من العمل صح قطعا للزومه # وإن كان قبل الشروع لم يصح قطعا لعدم ثبوته وعدم تعين المستحق # قلت هذا الذي جزم به الامام الرافعي هو الصواب لكن ظاهر كلام كثيرين من ~~الأصحاب أو أكثرهم إجراء الوجهين قبل الشروع في العمل لا سيما عبارة الوسيط ~~وتعليله # والله أعلم # أما المسابقة فان جعلناها كالأجارة أو كالجعالة فلها حكمها # # | فرع يصح الرهن بالمنافع المستحقة بالاجارة إن وردت على الذمة ويباع ~~المرهون # لم يصح لفوات الشرط الأول # # | فرع لا يصح رهن الملاك بالزكاة والعاقلة بالدية قبل تمام الحول # # | فرع التوثق بالرهن والضمان شديد التقارب فما جاز الرهن به جاز ضمانه # PageV04P055 وكذا عكسه إلا أن ضمان العهدة جائز # ولا يجوز الرهن به # هذا هو المذهب وحكي وجه أنه لا يصح ضمان العهدة # ووجه عن القفال أنه يصح الرهن بها # قلت كذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق والغزالي في الوسيط ما صح ضمانه ~~صح الرهن به إلا في مسألة العهدة ويستثنى أيضا أن ضمان رد الأعيان المضمونة ~~صحيح على المذهب بها باطل على الصحيح وممن استثناها الغزالي في البسيط # والله أعلم # # | فصل يجوز أن يرهن بالدين الواحد رهنا بعد رهن ثم هو كما # معا # ولو كان الشىء مرهونا بعشرة وأقرضه عشرة أخرى على أن يكون مرهونا بها ~~أيضا لم يصح على ms1033 الجديد الأظهر # فان أراد ذلك فطريقه أن يفسخ المرتهن الرهن الأول ثم يرهنه بالجميع # ولو جنى المرهون ففداه المرتهن باذن الراهن ليكون مرهونا بالدين والفداء ~~صح على المذهب وهو نصه لأنه من مصالح الرهن فإنه يتضمن إبقاءه # وقيل فيه القولان # ولو اعترف الراهن أنه مرهون بعشرين ثم رهنه أولا بعشرة ثم بعشرة وقلنا لا ~~يجوز ونازعه المرتهن فالقول قول المرتهن مع يمينه لأن اعتراف الراهن يقوي ~~جانبه ولو قال المرتهن في جوابه فسخنا الرهن الأول واستأنفنا بالعشرين رهنا ~~فهل القول قول المرتهن لاعتضاده بقول الراهن رهن بعشرين أم قول الراهن لأن ~~الأصل عدم الفسخ وجهان ميل الصيدلاني إلى أولهما وصحح صاحب التهذيب الثاني ~~ورتب عليه فقال لو شهد شاهدان أنه رهنه بألف ثم بألفين لم يحكم بأنه رهن ~~بألفين ما لم يصرحا بأن الثاني كان بعد فسخ الأول # PageV04P056 # | فرع رهن بعشرة ثم استقرض عشرة ليكون رهنا بهما وأشهد شاهدين # رهن بالعشرين فإن لم يعلم الشاهدان الحال ونقلا ما سمعا فهل يحكم بكونه ~~رهنا بالعشرين إذا كان الحاكم يعتقد القول الجديد وجهان # وإن عرفا الحال فإن كانا يعتقدان جواز الالحاق فهل لهما أن يشهدا بأنه ~~رهن بالعشرين أم عليهما بيان الحال وجهان # قلت أصحهما لا يجوز لأن الاجتهاد إلى الحاكم لا إليهما # والله أعلم # وإن كانا يعتقدان منع الالحاق لم يشهدا إلا بما جرى باطنا على الصحيح # وهذا التفصيل فيما إذا شهدا بنفس الرهن وفيه صور الجمهور فان شهدا على ~~إقرار الراهن فالوجه تجويزه مطلقا # قلت كذا أطلق الجمهور هذا التفصيل وقال صاحب الحاوي إن كان الشاهدان ~~مجتهدين ففيه التفصيل وإن كانا غير مجتهدين لم يجز مطلقا ولزمهما شرح الحال # ولو مات وعليه دين مستغرق فرهن الوارث التركة عند صاحب الدين على شىء آخر ~~أيضا ففي صحته الوجهان بناء على القولين # والله أعلم # الركن الثالث الصيغة فيعتبر الايجاب والقبول اعتبارهما في البيع والخلاف ~~في المعاطاة والاستيجاب والايجاب عائد كله هنا # فرع الرهن قسمان $ # أحدهما مشروط في عقد كمن باع أو أجر ms1034 أو أسلم أو زوج بشرط الرهن بالثمن أو ~~الأجرة أو المسلم فيه أو الصداق # والقسم PageV04P057 الثاني ما لم يشرط ويسمى رهن التبرع والرهن المبتدأ # فالأول كبعتك داري بكذا على أن ترهنني به عبدك فقال اشتريت ورهنت وقد ~~ذكرنا خلافا في أنه يتم الرهن بهذا أم لا بد من قوله بعده ارتهنت # فعلى الأول يقوم الشرط مقام القبول كما يقوم الاستيجاب مقامه وحكي وجه ~~أنهما إذا شرطا الرهن في نفس البيع صار مرهونا من غير استئناف رهن ويقام ~~التشارط مقام الايجاب والقبول # # | فرع الشرط في الرهن ضربان # أحدهما شرط يقتضيه فلا يضر ذكره في رهن التبرع ولا في الرهن المشروط في ~~عقد كقوله رهنتك على أن تباع في دينك أو لا تباع إلا باذنك أو يتقدم به على ~~الغرماء # والثاني ما لا يقتضيه وهو إما متعلق بمصلحة العقد كالاشهاد وإما لا غرض ~~فيه كقوله بشرط أن لا يأكل إلا الهريسة وحكمهما كما سبق في كتاب البيع # وأما غيرهما وهو نوعان # أحدهما ينفع المرتهن ويضر الراهن كشرط المنافع أو الزوائد للمرتهن فالشرط ~~باطل فان كان رهن تبرع بطل الرهن أيضا على الأظهر وإن كان مشروطا في بيع ~~نظر إن لم يجر جهالة الثمن بأن الشرط في البيع رهنا على أنه يبقى بعد قضاء ~~الدين محبوسا شهرا فسد الرهن على الأظهر # وفي فساد البيع القولان فيما إذا شرط عقدا فاسدا في بيع فإن صححنا البيع ~~فللبائع الخيار صح الرهن أم فسد لأنه وإن صح لم يسلم له الشرط وإن جر جهالة ~~بأن شرط في البيع رهنا تكون منافعه للمرتهن فالبيع باطل على المذهب # وقيل هو الذي لا يجر جهالة ثم البطلان فيما إذا أطلق المنفعة # فلو قيدها فقال ويكون منفعتها لي سنة مثلا فهذا جمع بين بيع وإجارة في ~~صفقة وفيه خلاف سبق # PageV04P058 النوع الثاني ينفع الراهن ويضر المرتهن كرهنتك بشرط أن لا ~~يباع في الدين أو لا يباع إلا بعد المحل بشهر أو بأكثر من ثمن المثل أو ~~برضاي فالرهن باطل كذا ms1035 قطع به الأصحاب # وعن ابن خيران أنه قال يجيء في فساده القولان وهو غريب # والصواب الأول فلو كان مشروطا في بيع عاد القولان في فساده بفساد الرهن ~~فان لم يفسد فللبائع الخيار # # | فرع زوائد المرهون غير مرهونة فلو رهن شجرة أو شاة بشرط أن # الثمرة أو الولد مرهونا لم يصح الشرط على الأظهر # وقيل قطعا لأنه مجهول معدوم فان صححنا ففي اكساب العبد إذا شرط كونها ~~مرهونة وجهان # أصحهما المنع لأنها ليست من أجزاء الأصل # وإن أفسدنا ففي صحة الرهن قولان # فان كان شرطا في بيع وصححنا الشرط أو أبطلناه وصححنا الوجهن صح البيع ~~وللبائع الخيار وإلا ففي صحة البيع قولان # وإذا اختصرت # قلت فيه أربعة أقوال # أحدها بطلان الجميع # والثاني صحة الجميع # والثالث صحة البيع فقط # والرابع صحته مع الرهن دون الشرط # قلت هذا الرابع هو المنصوص كذا قاله في الشامل # والله أعلم # # | فرع إقرضه بشرط أن يرهن به شيئا يكون منافعه للمقرض فالقرض باطل # PageV04P059 فلو شرط كون المنافع مرهونة فالشرط باطل والقرض صحيح لأنه لا ~~يجر نفعا وفي صحة الرهن القولان # # | فرع لو قال أقرضتك هذا الألف بشرط أن ترهن به وبالألف الذي # كذا أو بذلك الألف وحده فالقرض فاسد # ولو قال المستقرض أقرضني ألفا على أن أرهن به وبالألف القديم أو بالقديم ~~فقط كذا فالأصح فساد القرض # لو باع بشرط أن يرهن بالثمن والدين أو بالدين رهنا بطل البيع كما سبق # فلو رهن المستقرض أو المشتري كما شرط فإن علم فساد الشرط نظر إن رهن ~~بالألف القديم صح وإن رهن بهما لم يصح بالألف الذي فسد قرضه لأنه لم يملكه ~~وإنما هو مضمون في يده والأعيان لا يرهن بها # وفي صحته في الألف القديم قولا تفريق الصفقة # فان صح لم يوزع بل كله مرهون بالألف القديم لأن وضع الرهن على وثيق كل ~~بعض من ( أبعاض ) الدين بجميع المرهون # فلو تلف الألف الذي فسد قبضه في يده صار دينا في ذمته وصح الرهن بالألفين ~~حينئذ # وإن ظن صحته ms1036 فإن رهن بالقديم فوجهان # قال القاضي لا يصح وقال الشيخ أبو محمد وغيره يصح # قلت قول الشيخ أبي محمد هو الأصح واختاره الإمام والغزالي في البسيط وزيف ~~الإمام قول القاضي # والله أعلم # ولو رهن بالألفين وقلنا الصفقة تفرق فصحته بالألف القديم على هذا الخلاف # وكذا لو باع بشرط بيع آخر فأنشأه ظانا صحة العقد وقد سبقت هذه الصورة في ~~بابها # PageV04P060 # | فصل سبق ذكر الخلاف في دخول الأبنية # والأشجار في الرهن تحت إسم الأرض وفي دخول المغرس تحت رهن الشجرة والأس ~~تحت الجدار خلاف مرتب على البيع و ( الرهن ) أولى بالمنع لضعفه # ولا تدخل الثمرة المؤبرة تحت رهن الشجرة قطعا ولا غير المؤبرة على الأظهر # وقيل قطعا # ولا يدخل البناء بين الأشجار تحت رهن الأشجار وإن كان بحيث يمكن إفراده ~~بالإنتفاع # وإن لم ينتفع به إلا بتبعية الأشجار فلذلك على المذهب # وقيل فيه الوجهان كالمغرس # ويدخل في الأشجار الأغصان والأوراق لكن الذي يفصل غالبا كأغصان الخلاف ~~وورق الآس والفرصاد فيه القولان في الثمرة غير المؤبرة وفي اندراج الجنين ~~تحت رهن الحيوان خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى # واللبن في الضرع لا يدخل على المذهب ولا يدخل الصوف على الظهر # وقيل يدخل قطعا # وقيل إن كان قد بلغ أوان الجز لم يدخل وإلا دخل # # | فصل قال رهنتك هذه الخريطة بما فيها أو هذا الحق بما فيه # ما فيهما معلوما مرئيا صح الرهن في الظرف والمظروف وإلا لم يصح في ~~المظروف # وفي الخريطة والحق قولا الصفقة # وأما نصه في المختصر على الصحة في الحق وعدمها في الخريطة فسببه أنه فرض ~~المسألة في حق له قيمة تقصد بالرهن وفي خريطة ليست لها قيمة تقصد بالرهن ~~وحينئذ يكون المقصود ما فيها # ولو كان اللفظ مضافا إلى ما فيهما جميعا وكان ما فيهما بحيث لا يصح الرهن ~~فيه PageV04P061 بطل فيهما جميعا وفي وجه يصح فيها وإن كانت قليلة القيمة ~~اعتبارا باللفظ # ولو عكست التصوير في الحق والخريطة كان الحكم يعكس كما نص عليه بلا فرق # ولو ms1037 قال رهنتك الظرف دون ما فيه صح الرهن فيه مهما كان له قيمة # فان قلت لأنه إذا أفرده فقد وجه الرهن نحوه وجعله المقصود # وإن رهن الظرف ولم يتعرض لما فيه نفيا ولا إثباتا # فإن كان بحيث يقصد بالرهن وحده فهو المرهون لا غير وإن كان لا يقصد ~~منفردا لكنه متمول فهل المرهون الظرف فقط أو مع المظروف وجهان # أصحهما أولهما # ويجيء على قياسه وجهان إذا لم يكن متمولا لأن الرهن ينزل على المظروف أم ~~يلغى # قلت قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط كما ذكرناه في الرهن يجري مثله ~~في البيع حرفا حرفا فيما إذا قال بعتك الخريطة بما فيها أو وحدها أو ~~الخريطة لأن مأخذه اللفظ # والله أعلم # الركن الرابع العاقدان فيعتبر فيهما التكليف لكن الرهن تبرع # فإن صدر من أهل التبرع فيما له فذاك وإلا فالشرط وقوعه على وفق المصلحة ~~والاحتباط فرهن الولي مال الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه وارتهانه لهم ~~مشروطان بالمصلحة والاحتياط فمن صور الرهن للمصلحة أن يشتري للطفل ما يساوي ~~مائتين بمائة نسيئة ويرهن به ما يساوي مائة من ماله فيجوز لأنه إن لم يعرض ~~تلف ففيه غبطة ظاهرة # وإن تلف المرهون كان في المشترى ما يجبره # ولو امتنع البائع إلا برهن ما يزيد على مائة ترك هذا الشراء لأنه ربما ~~تلف المرهون # فإن كان مما لا يتلف في العادة كالعقار فالمذهب أنه لا يجوز # وعن الشيخ أبي محمد ميل إلى جوازه # ومنها إذا وقع نهب أو حريق وخاف الولي على ماله فله أن يشتري عقارا ويرهن ~~بالثمن شيئا من ماله إذا لم يمكن PageV04P062 أداؤه في الحال ولم يبع صاحب ~~العقار عقاره إلا بشرط الرهن # ولو اقترض له والحالة هذه ورهن به لم يجز قاله الصيدلاني لأنه يخاف التلف ~~على ما يقرضه خوفه على ما يرهنه # ولك أن تقول إن لم يجد من يستودعه ووجد من يرتهنه والمرهون أكثر قيمة من ~~القرض وجب أن يجوز رهنه # ومنها أن يقترض له لحاجته إلى النفقة أو الكسوة ms1038 أو لتوفية ما لزمه أو ~~لإصلاح ضياعه أو مرمتها ارتقابا لغلتها أو لانتظار حلول دين له مؤجل أو ~~نفاق متاعه الكاسد فإن لم يرتقب شيئا من ذلك فبيع ما يريد رهنه أولى من ~~الإستقراض # وحكي وجه شاذ أنه لا يجوز رهن مال الصبي بحال وليس بشىء # وأما الارتهان فمن صور المصلحة فيه أن يتعذر على الولي استيفاء دين الصبي ~~فيرتهن به إلى تيسيره # ومنها أن يكون دينه مؤجلا بأن ورثه كذلك # ومنها أن يبيع الولي ماله مؤجلا بغبطة فلا يكتفى بيسار المشتري بل لا بد ~~من الارتهان بالثمن # وفي النهاية إشارة إلى خلاف ذلك أخذا من جواز إبضاع ماله # وإذا ارتهن جاز أن يرتهن بجميع الثمن على الصحيح # وفي وجه يشترط أن يستوفي ما يساوي المبيع نقدا وإنما يرتهن ويؤجل ~~بالنسيئة للفاضل # قلت هذا الوجه حكاه بعض العراقيين عن الاصطخري # وقول الغزالي إنه مذهب العراقيين ليس بجيد ولا ذكر لهذا الوجه في معظم ~~كتب العراقيين # وإنما اشتهر الخلاف عندهم فيما إذا باع ما يساوي مائة نقدا ومائة وعشرين ~~نسيئة بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بالجميع رهنا ففيه عندهم وجهان # الصحيح وظاهر النص وقول أكثرهم إنه صحيح # قال صاحب الحاوي وشيخه الصيمري وصاحب البيان وآخرون من العراقيين فإذا ~~جوزنا البيع نسيئة فشرطه كون المشتري ثقة موسرا ويكون الأجل قصيرا قال ~~واختلفوا في حد الأجل التي لا تجوز الزيادة عليه فقيل سنة # وقال الجمهور لا يتقدر بالسنة PageV04P063 بل يعتبر عرف الناس # ويشترط كون الرهن وافيا بالثمن فان فقد شرط من هذه بطل البيع ويلزمه أن ~~يشهد عليه فان ترك الإشهاد ففي بطلان البيع وجهان # والله أعلم # ومنها أن يقرض ماله أو يبيعه لضرورة نهب ويرتهن به قال الصيدلاني والأولى ~~أن لا يرتهن إذا خيف تلف المرهون لأنه قد يتلف ويرفعه إلى حاكم يرى سقوط ~~الدين بتلف الرهن وحيث جاز الرهن فشرطه أن يرهن عند أمين يجوز إيداعه # وسواء في ذلك كان الولي أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينه # لكن حيث ms1039 جاز الرهن أو الإرتهان جاز للأب والجد أن يعاملا به أنفسهما ~~ويتوليا الطرفين وليس لغيرهما ذلك وإذا تولى الأب الطرفين فقبضه وإقباضه ~~سنذكرهما قريبا في رهن الوديعة عند المودع إن شاء الله تعالى # # | فصل رهن المكاتب وارتهانه جائزان بشرط المصلحة والاحتياط كما ذكرنا # وتفصيل صور الإرتهان كما سبق في الصبي # وقيل لا يجوز أن يستقل بالرهن وبإذن السيد قولان تنزيلا لرهنه منزلة ~~تبرعه # وقيل لا يجوز استقلاله بالبيع نسيئة بحال وبإذن السيد القولان # # | فصل المأذون إذا دفع إليه سيده مالا ليتجر فيه فهو كالمكاتب إلا # في شيئين # أحدهما أن رهنه أولى بالمنع لكون الرهن ليس من عقد التجارة # والثاني له البيع PageV04P064 نسيئة بإذن سيده بلا خلاف # فإن قال له اتجر بجاهك ولم يدفع إليه مالا فله البيع والشراء في الذمة ~~حالا ومؤجلا وكذا الرهن والارتهان إذ لا ضرر على سيده # فإن فضل في يده مال كان كما لو دفع إليه مالا # قلت قوله إن رهنه أولى بالمنع يعني ما منعناه في المكاتب فهنا أولى وما ~~لا فوجهان # وهذا ترتيب الإمام وقطع الشيخ أبو حامد وصاحبا الشامل والتهذيب بأنه ~~كالمكاتب # والله أعلم # # | الباب الثاني في حكم القبض # والطوارىء قبله القبض ركن في لزوم الرهن # ولو رهن ولم يقبض فله ذلك # فإن كان شرط في بيع فللبائع الخيار # ثم من صح ارتهانه صح قبضه # وتجري النيابة في القبض جريانها في العقد لكن لا يصح أن يستنيب الراهن ~~ولا عبده ومدبره وأم ولده قطعا ولا عبده المأذون على أصح الأوجه # وفي الثالث إن ركبته ديون صحت استنابته لانقطاع سلطة السيد عما في يده ~~كالمكاتب وإلا فلا ويصح استنابة المكاتب لاستقلاله باليد والتصرف # # | فصل صفة القبض هنا في العقار والمنقول كما سبق في البيع ويطرد # في كون التخلية في المنقول قبضا وعن القاضي القطع بأنها لا تكفي هنا لأن ~~القبض مستحق هناك # PageV04P065 # | فرع أودع عند رجل مالا ثم رهنه عنده فظاهر نصه أنه # جديد في القبض ولو وهبه له فظاهر نصه حصول القبض بلا ms1040 إذن في القبض ~~وللأصحاب طرق # أصحها فيهما قولان أظهرهما اشتراط الاذن فيهما # والطريق الثاني تقرير النصين لأن الرهن توثيق وهو حاصل بغير القبض والهبة ~~تمليك ومقصوده الانتفاع ولا يتم ذلك إلا بالقبض فكانت الهبة لمن في يده رضا ~~بالقبض # والثالث باعتبار الأذن فيهما قاله ابن خيران # وسواء شرط الاذن الجديد أم لا فلا يلزم العقد ما لم يمض زمان يتأتى فيه ~~صورة القبض # لكن إذا شرط الإذن فهذا الزمان يعتبر من وقت الإذن # وإن لم يشترطه فمن وقت العقد # وقال حرملة لا حاجة إلى مضي هذا الزمان ويلزم العقد بنفسه والصحيح الأول # قلت قوله قال حرملة معناه قال حرملة مذهبا لنفسه لا نقلا عن الشافعي رضي ~~الله عنه كذا صرح به الشيخ أبو حامد آخرون # وإنما نبهت على هذا لئلا يغتر بعبارة صاحب المهذب فإنها صريحة أو ~~كالصريحة في أن حرملة نقله عن الشافعي رضي الله عنه فحصل أن المسألة ذات ~~وجهين لا قولين # والله أعلم # فعلى الصحيح إن كان المرهون منقولا غائبا اعتبر زمان يمكن المصير فيه ~~إليه ونقله # وهل يشترط مع ذلك نفس المصير ومشاهدته فيه أوجه # أصحهما لا # والثاني نعم # والثالث إن كان مما يشك في بقائه كالحيوان فإنه معرض للآفات اشترط # وإن تيقن بقاؤه فلا فإن شرطنا الحضور والمشاهدة فالمذهب PageV04P066 أنه ~~لا يشترط مع ذلك نقله فإن شرطنا النقل أو المشاهدة فهل يصح التوكيل فيه فيه ~~وجهان # أصحهما الصحة كابتداء القبض # والثاني لا لأن ابتداء القبض له فليتمه # # | فرع لو ذهب ليقبضه فوجده قد ذهب من يده نظر إن أذن # بعد العقد فله أخذه حيث وجده وإلا لم يأخذه حتي يقبضه الراهن سواء شرطنا ~~الإذن الجديد أم لا كذا قاله ابن عبدان وكأنه صوره فيما إذا علم خروجه من ~~يده قبل العقد # أما إذا خرج بعده ولم يشترط الإذن الجديد فقد جعلنا الرهن ممن هو في يده ~~إذنا في القبض فليكن كما لو استأنف إذنا # # | فرع إذا رهن الأب مال الطفل عند نفسه أو ماله عند ms1041 الطفل # مضي زمان يمكن فيه القبض وجهان # فإن شرطناه فهو كرهن الوديعة عند المودع فيعود الخلاف المذكور # وقصد الأب قبضا وإقباضا كالإذن الجديد هناك # # | فرع إذا باع المالك الوديعة أو العارية ممن في يده فهل يعتبر # إمكان القبض لجواز التصرف وانتقال الضمان وجهان # أصحهما نعم # ثم اشتراط المشاهدة PageV04P067 والنقل كما سبق في الرهن والهبة فعلى هذا ~~هل يحتاج إلى إذن في القبض نظر إن كان الثمن حالا ولم يوفه لم يحصل على ~~القبض إلا بإذن البائع فإن وفاه أو كان مؤجلا فالمذهب أنه لا يحتاج إليه ~~وبهذا قطع الجمهور # وقيل هو كالرهن والفرق على المذهب أن القبض مستحق في البيع فكفى دوامه # # | فرع إذا رهن المالك ماله عند الغاصب أو المستعير أو المستام أو # الوكيل صح # والقول في افتقار لزومه إلى مضي زمان يتأتي فيه القبض وإلى إذن جديد في ~~القبض على ما ذكرناه في رهن الوديعة عند المودع # وقيل لا بد في الغصب من إذن قطعا لعدم الإذن في أول اليد # وإذا رهن عند الغاصب لايبرأ من الضمان فإن أراد البراءة رده إلى الراهن ~~ثم له الإسترداد بحكم الإرتهان # فإن امتنع الراهن من قبضه فله إجباره # ولو أراد الراهن إجبار المرتهن على رده إليه ثم يرده هو عليه لم يكن له ~~ذلك على الأصح وبه قال القاضي إذ لا غرض له في براءة ذمة المرتهن # وإن أودعه عند الغاصب برىء على الأصح لأن مقصود الإيداع الإئتمان والضمان ~~والأمانة لا يجتمعان فإنه لو تعدى في الوديعة لم يبق أمينا بخلاف الرهن ~~فإنه يجتمع هو والضمان فإنه لو تعدى في الرهن صار ضامنا وبقي الرهن # والإجارة والتوكيل والقراض على المال المغصوب وتزويجه للجارية التي غصبها ~~لا يفيد البراءة على المذهب # ولو صرح بإبراء الغاصب من ضمان الغصب والمال باق في يده ففي براءته ومصير ~~يده يد أمانة وجهان أصحهما لا يبرأ # قلت قطع صاحب الحاوي بأنه يبرأ وصححه البغوي قال صاحبا الشامل والمهذب هو ~~ظاهر النص # والله أعلم # PageV04P068 # | فرع لو رهن ms1042 العارية عند المستعير أوالمقبوض بالسوم أو بشراء فاسد # عند قابضه لم يبرأ على الأصح # قلت قال صاحب الشامل إذا رهن العارية عند المستعير لم يزل ضمانها وكان له ~~الإنتفاع بها # فإن منعه الأنتفاع ففي زوال الضمان وجهان # وقال في الحاوي في بطلان العارية وجهان # أحدهما لا تبطل وله الإنتفاع # فعلى هذا يبقى الضمان # والثاني تبطل العارية وليس له الإنتفاع ويسقط الضمان # والله أعلم # # | فصل في الطوارىء المؤثرة في العقد قبل القبض وهي ثلاثة أنواع # الأول ما ينشؤه الراهن من التصرفات فكل مزيل للملك كالبيع والإعتاق ~~والاصداق وجعله أجرة والرهن والهبة مع القبض والكتابة والوطء مع الإحبال ~~يكون رجوعا عن الرهن إذا وجد قبل القبض # والتزويج والوطء بلا إحبال ليس برجوع بل رهن المزوجة ابتداء جائز # وأما الاجارة فإن جوزنا رهن المستأجر وبيعه فليس برجوع وإلا فرجوع على ~~الأصح # والتدبير رجوع على الصحيح المنصوص # قلت قال أصحابنا العراقيون وصاحب التتمة إن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي ~~قبل محل الدين لم يكن رجوعا قطعا وإلا فعلى الخلاف والبناء المذكور # PageV04P069 والأصح على الجملة أنها ليست رجوعا مطلقا ونص عليه في الأم ~~وقطع به الشيخ أبو حامد والبغوي # والله أعلم # النوع الثاني ما يعرض للمتعاقدين فإن مات أحدهما قبل القبض فنص أنه يبطل ~~بموت الراهن دون المرتهن وفيهما طرق # أصحها # فيهما قولان # أظهرهما لا يبطل فيهما لأن مصيره إلى اللزوم فلا يبطل بموتهما كالبيع # والثاني يبطل لأنه جائز فبطل كالوكالة # والطريق الثاني تقرير النصين لأن المرهون بعد موت الراهن ملك لوارثه # وفي إبقاء الرهن ضرر عليهم وفي موت المرتهن يبقى الدين والوارث محتاج إلى ~~الوثيقة حاجة ميته # والثالث القطع بعدم البطلان فيهما # فإذا قلنا بالقولين فقيل هما مختصان برهن التبرع # فأما المشروط في بيع فلا يبطل قطعا لتأكده # والمذهب طردهما في النوعين وبه قال الجمهور # فإذا أبقينا الرهن قام وارث الراهن مقامه في الإقباض ووارث المرتهن في ~~القبض وسواء أبطلناه أم لا ولم يتحقق الوفاء بالرهن المشروط ثبت الخيار في ~~فسخ البيع # ولو جن ms1043 أحدهما أو أغمي عليه قبل القبض فإن قلنا لا يبطل بالموت فهنا أولى ~~وإلا فوجهان # فإن لم نبطله فجن المرتهن قبض من ينظر في ماله # فإن لم يسلمه الراهن وكان مشروطا في بيع فعل ما فيه المصلحة من الفسخ ~~والإجازة # وإن جن الراهن فإن كان مشروطا في بيع وخاف الناظر فسخ المرتهن إن لم ~~يسلمه والحظ في الإمضاء سلمه # وإن لم يخف أو كان الحظ في الفسخ أو كان رهن تبرع لم يسلمه كذا أطلقوه ~~ومرادهم إذا لم يكن ضرورة ولا غبطة لأنهما تجوزان رهن مال المجنون ابتداء ~~فالاستدامة أولى # ولو طرأ على أحدهما حجر سفه أو فلس لم يبطل على المذهب # النوع الثالث ما يعرض في المرهون # فلو رهن عصيرا و أقبضه فانقلب في PageV04P070 يد المرتهن خمرا بطل الرهن ~~على الصحيح وبه قطع الجمهور لخروجه عن المالية # وقيل إن عاد خلا بان أن الرهن لم يبطل وإلا بأن بطلانه فإن أبطلنا فلا ~~خيار للمرتهن إن كان مشروطا في بيع لأنه حدث في يده فإن عاد خلا عاد الرهن ~~على المشهور كما يعود الملك # ومرادهم ببطلانه أولا إرتفاع حكمه ما دام خمرا ولم يريدوا اضمحلال أثره ~~بالكلية # ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن فدبغ جلدها لم يعد رهنا على الأصح ~~واختاره الأكثرون لأن ماليته حدثت بالمعالجة بخلاف الخمر ولأن العائد غير ~~ذلك الملك # ولو انقلب خمرا قبل القبض ففي بطلانه البطلان الكلي وجهان # أحدهما نعم لاختلاله في حال ضعف الرهن وعدم لزومه # والثاني لا كما بعد القبض # ومقتضى كلامهم ترجيح هذا # قلت قد قطع صاحبا الشامل والبيان بالأول ولكن في الثاني أصح وصححه في ~~المحرر # والله أعلم # قال في التهذيب وعلى الوجهين لو كان مشروطا في بيع ثبت الخيار للمرتهن ~~لأن الخل دون العصير # ولا يصح الإقباض في حال الخمرية فلو فعل وعاد خلا فعلى الوجه الثاني لا ~~بد من استئناف قبض وعلى الأول لا بد من استئناف عقد ثم القبض فيه على ما ~~ذكرنا فيما إذا رهنه ما ms1044 هو في يده # # | فرع لو انقلب المبيع خمرا قبل القبض فالكلام في انقطاع البيع وعوده # إذا عاد خلا على ما ذكرناه في انقلاب العصير المرهون خمرا بعد القبض # قلت هذا هو المذهب وبه قال الأكثرون وقطع جماعة من العراقيين منهم ~~PageV04P071 صاحب الشامل بأنه يبطل البيع وفرقوا بينه وبين الرهن بعد القبض ~~بأن الرهن عاد تبعا لملك الراهن وهنا يعود ملك البائع لعدم البيع ولا يصح ~~أن يبيع ملك المشتري # والله أعلم # ولو جنى المرهون قبل القبض وتعلق برقبته أرش وقلنا رهن الجاني إبتداء ~~فاسد ففي بطلان الرهن وجهان كتخمر العصير وهنا أولى بعدم البطلان لدوام ~~الملك في الجاني # قال الإمام وإباق المرهون قبل القبض يخرج على وجهين لأنه انتهى إلى حاله ~~تمنع ابتداء الرهن # قلت أصحهما لا يبطل وصححه في المحرر # والله أعلم # # | فصل في تخلل الخمر وتخليلها الخمر نوعان # أحدهما محترمة وهي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا وإنما كانت محترمة لأن ~~إتخاذ الخل جائز بالأجماع ولا ينقلب العصير إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة ~~فلو لم يحترم وأريق في تلك الحال لتعذر إتخاذ الخل # النوع الثاني غير محترمة وهي التي اتخذ عصيرها للخمرية # ثم في النوعين مسائل # إحداها تخليل الخمر بطرح العصير أو الملح أو الخل أو الخبز الحار أو ~~غيرها ( فيها ) حرام # والخل الحاصل منها نجس لعلتين # إحداهما تحريم التخليل # والثانية نجاسة المطروح بالملاقاة فتستمر نجاسته إذ لا مزيل لها ولا ~~ضرورة إلى الحكم بانقلابه طاهرا بخلاف أجزاء الدن # ثم سواء في هذا الخمر PageV04P072 المحترمة وغيرها والمطروح قصدا أو ~~إتفاقا كإلقاء الريح # وفي وجه يجوز تخليل المحترمة # وفي وجه تطهر إذا طرح تعبير على حساب قصد # والصحيح الأول # ولو طرح في العصير بصلا أو ملحا واستعجل به الحموضة بعد الإشتداد فوجهان # أحدهما يطهر لأنه لاقاه في حال طهارته كأجزاء الدن # وأصحهما لا لأن المطروح تنجس بالتخمر فيستمر بخلاف أجزاء الدن للضرورة # ولو طرح العصير على الخل وكان العصير غالبا يغمر الخل عند الإشتداد ففي ~~طهارته إذا انقلب خلا هذان ms1045 الوجهان # ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من الإشتداد فلا بأس # المسألة الثانية إمساك المحترمة لتصير خلا جائز وغير المحترمة يجب ~~إراقتها # فلو لم يرقها فتخللت طهرت لأن النجاسة والتحريم للشدة وقد زالت وحكي وجه ~~أنه لو أمسك غير المحترمة فتخللت لم تطهر # وحكى الإمام عن بعض الخلافيين أنه لا يجوز إمساك المحترمة بل طريقه أن ~~يعرض عن العصير إلى أن يصير خلا فإن اتفق رؤيته إياه خمرا أراقه وهذان ~~شاذان منكران # # | فرع متى عادت الطهارة بالتخلل طهرت أجزاء الظرف للضرورة وعن الداركي إن # الطهارة مطلقا # وكما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل يطهر ما فوقه مما أصابه الخمر في حال ~~الغليان قاله القاضي حسين وأبو الربيع الايلاقي # قلت هو بكسر الهمزة وبالياء المثناة تحت وبالقاف منسوب إلى إيلاق وهي ~~ناحية من بلاد الشاش واسم أبي الربيع هذا طاهر بن عبد الله إمام جليل من ~~أصحاب القفال المروزي وأبي إسحاق الأسفراييني # والله أعلم # PageV04P073 الثالثة لو كان ينقلها من الظل إلى الشمس وعكسه أو يفتح ~~رأسها ليصيبها الهواء إستعجالا للحموضة طهرت على الأصح وقال أبو سهل ~~الصعلوكي لا تطهر والمحترمة أولى بالطهارة # # | فرع عن الشيخ أبي علي خلاف في صحة بيع الخمر المحترمة بناء # الخلاف في طهارتها وقد سبق في الهارة # وإذا استحالت أجواف حبات العناقيد خمرا ففي بيعها اعتمادا على طهارة ~~ظاهرها وتوقع طهارة باطنها وجهان وطردوهما في البيضة المستحيل باطنها دما ~~والصحيح المنع # # | الباب الثالث في حكم المرهون # بعد القبض فيه ثلاثة أطراف # الأول في جانب الراهن وهو ممنوع من كل تصرف يزيل الملك وينقل العين ~~كالبيع والهبة ونحوهما # ومما يزحم المرتهن في مقصود الرهن وهو الرهن عند غيره ومن كل تصرف ينقص ~~المرهون أو يقلل الرغبة فيه كالتزويج # قلت فلو خالف فزوج العبد أو الأمة المرهونين فالنكاح باطل صرح به القاضي ~~أبو الطيب لأنه ممنوع منه وقياسا على البيع # والله أعلم # وأما الإجارة فإن كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضاء مدتها بطلت ~~الإجارة على المذهب وبه ms1046 قطع الجمهور وقيل إن جوزنا بيع المستأجر صحت وإلا ~~فلا وقال في التتمة تبطل في قدر الأجل # وفي الزائد قولا تفريق PageV04P074 الصفة # ولم يفصل الجمهور بل أطلقوا القول بالبطلان # وإن كان الأجل يحل بعد انقضائها مدة الأجارة أو معها صحت قطعا # فإن حل قبل انقضاء بموت الراهن فوجهان # أحدهما تنفسخ الإجارة رعاية لحق المرتهن لأنه أسبق ويضارب المستأجر ~~بالأجرة المدفوعة مع الغرماء # والثاني وهو اختيار ابن القطان أن المرتهن يصبر إلى انقضاء مدة الاجارة ~~كما يصبر الغرماء إلى انقضاء العدة لتستوفي المعتدة حق السكنى جمعا بين ~~الحقين # وعلى هذا يضارب المرتهن بدينه في الحال # فإذا انقضت المدة وبيع المرهون قضي باقي دينه # فإن فضل شىء فللغرماء # هذا كله إذا أجر لغير المرتهن # فلو أجره جاز ولا يبطل الرهن وكذا لو كان مستأجره فرهنه عنده جاز # فلو كانت الإجارة قبل تسليم الرهن ثم سلمه عنهما جميعا جاز # ولو سلم عن الرهن وقع عنهما جميعا لأن القبض في الإجارة مستحق # ولو سلم عن الإجارة لو يحصل قبض الرهن # وما قدمناه من منع الراهن من البيع وسائر التصرفات # والحكم بإبطالها هو الجديد المشهور # وعلى القديم المجوز وقف العقود تكون هذه التصرفات موقوفة على الفكاك ~~وعدمه ومال الإمام إلى تخريجها على الخلاف في بيع المفلس ماله وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى # # | فرع إذا أعتق الراهن المرهون ففي تنفيذه ثلاثه أقوال # أظهرها الثالث وهو إن كان موسرا نفذ وإلا فلا فإن قلنا لا ينفذ فالرهن ~~بحاله فلو انفك بإبداء أو غيره فقولان أو وجهان أصحهما لا ينفذ لأنه أعتق ~~وهو لا يملك إعتاقه فأشبه ما لو أعتق المحجور عليه بسفه ثم زال حجره # وقطع جماعة بالنفوذ # وإن بيع في الدين ثم ملكه لم يعتق على المذهب # وقيل على الخلاف # PageV04P075 وإن قلنا ينفذ مطلقا لزم الراهن قيمته يوم الإعتاق فإن كان ~~موسرا أخذت في الحال وجعلت رهنا مكانه وإلا أمهل إلى اليسار فإذا أيسر أخذت ~~وجعلت رهنا إن لم يحل الدين وإن حل طولب به ولا ms1047 معنى للرهن كذا قاله ~~العراقيون # ولك أن تقول كما أن ابتداء الرهن قد يكون بالحال وقد يكون بالمؤجل فكذا ~~قد تقتضي المصلحة أخذ القيمة رهنا وإن حل إلى تيسر الإستيفاء # قال الإمام ومهما بذل القيمة على قصد الغرم صارت رهنا ولا حاجة إلى عقد ~~مستأنف والإعتبار بقصد المؤدي # ومتى كان موسرا وقلنا ينفذ مطلقا أو من الموسر ففي وقت نفوذه طريقان # أحدهما على الأقوال في وقت نفوذ عتق نصيب شريكه # ففي قول يتعجل # وفي قول يتأخر إلى دفع القيمة # وفي قول يتوقف # فإذا غرم أسندنا العتق تبينا # والطريق الثاني وهو المذهب القطع بنفوذه في الحال # والفرق أن العتق هناك إلى ملك غيره فلا يزول إلا بقبضه قيمته وهنا يصادف ~~ملكه # قلت قوله إذا كان موسرا ففيه طريقان إشارة إلى أن المعسر إذا نفذنا عتقه ~~يعتق في الحال بلا خلاف وبهذا صرح الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل وغيرهما # والله أعلم # # | فرع لو علق عتقه بفكاك الرهن نفذ عند الفكاك إذ لا ضرر # وإن علق بصفة أخرى فإن وجدت قبل فكاك الرهن ففيه أقوال التنجيز # وإن وجدت بعده نفذ على الأصح # # | فرع لو رهن نصف العبد ثم أعتق نصفه فإن أضاف العتق إلى # PageV04P076 ففيه الأقوال # وإن أضافه إلى النصف الآخر أو أطلق عتق ما ليس بمرهون ويسري إلى المرهون ~~إن نفذنا إعتاقه وكذا إن لم ننفذه على الأصح لأنه يسري إلى ملك غيره فملكه ~~أولى # وعلى هذا يفرق بين الموسر والمعسر على الأصح حكاه الإمام عن المحققين ~~وجزم في التتمة بأن لا فرق لأنه ملكه # قلت إذا أعتق المرهون عن كفارته أجزأه إن قلنا ينفذ إعتاقه # وإن أعتقه عن كفارة غيره فلا يعتق لأنه بيع قاله القاضي حسين في الفتاوى # والله أعلم # # | فرع وقف المرهون باطل على المذهب # وقيل على الأقوال # وقال في التتمة إن قلنا لا يحتاج إلى القبول فكالعتق وإلا فباطل # # | فصل ليس للراهن وطء المرهونة بكرا كانت أو ثيبا عزل أم لا # وفي وجه ضعيف يجوز وطء ثيب لا ms1048 تحبل لصغر أو إياس ووطء الحامل من الزنا ~~ولكن وطء الحامل من الزنا مكروه مطلقا # قلت وفي وجه يحرم # والله أعلم # فلو خالف فوطىء فلا حد ولا مهر وعليه أرش البكارة إن افتضها # فإن شاء جعله رهنا وإن شاء قضاه من الدين فإن أولدها فالولد نسيب ~~PageV04P077 حر ولا قيمة عليه وفي مصيرها أم ولد أقوال العتق وهنا أولى ~~بالنفوذ عند الأكثر لقوة الاحبال # وقيل عكسه لأن العتق أقوى من جهة فإنه تنجز به الحرية بخلاف الاستيلاد # وقيل هما سواء # وإن شئت قالت فيه ثلاثة طرق القطع بالنفوذ وعدمه وأصحها وهو الثالث طرد ~~الأقوال فإن نفذ بالإستيلاد لزمه القيمة والحكم على ما سبق في العتق وإلا ~~فالرهن بحاله # فلو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها على الأصح لأنها حامل بحر # وإذا ولدت لا تباع حتى تسقي الولد اللبأ ونجد مرضعا خوفا من أن يسافر بها ~~المشتري فيهلك الولد فإذا وجدت المرضع بيعت الأم ولا يبالى بالتفريق بينها ~~وبين الولد للضرورة # ثم إن استغرقها الدين بيعت كلها وإلا فيباع قدر الدين وإن أفضى التشقيص ~~إلى نقصان رعاية لحق الإستيلاد فإن لم يوجد من يشتري البعض بيع الجميع ~~للضرورة وإذا بيع بقدر الدين انفك الرهن عن الباقي واستقر الإستيلاد فيه ~~وتكون النفقة على المشتري والمستولد بحسب النصيبين ويكون الكسب بينهما # ومتى عادت إلى ملكه بعد بيعها في الدين نفذ الإستيلاد على الأظهر # وقيل قطعا # ولو انفك رهنها من غير بيع نفذ الإستيلاد على المذهب # وقيل هو كما لو بيعت ثم ملكها # وليس للراهن أن يهب هذه الجارية للمرتهن وإنما تباع في الحق للضرورة وهذا ~~معنى قول الائمة الإستيلاد ثابت في حق الراهن # وإنما الخلاف في ثبوته في حق المرتهن # # | فرع لو ماتت هذه الجارية بالولادة # وقلنا الإستيلاد لا ينفذ لزمه قيمتها على الصحيح فتكون رهنا مكانها # ولو أولد أمة غيره بشبهة وماتت بالولادة وجبت قيمتها على الصحيح # ولو كانت حرة لم تجب الدية على الأصح لأن الوطء PageV04P078 سبب ضعيف ~~وإنما أوجبنا الضمان ms1049 في الأمة لأن الوطء إستيلاء عليها والعلوق من آثاره ~~فأدمنا الإستيلاء كالمحرم إذا نفر صيدا وبقي نفاره إلى الهلاك بالتعثر ~~وغيره # والحرة لا تدخل تحت الإستيلاء # ولو أولد إمرأة بالزنا مكرهة فماتت بالولادة حرة ( كانت ) أو أمة يجب ~~الضمان على الأظهر لأن الولادة غير مضافة إليه لقطع النسب # ولو ماتت زوجته من الولادة لم يجب الضمان بلا خلاف لتولده من مستحق # وحيث أوجبنا ضمان الحرة فهو الدية على عاقلته # وحيث أوجبنا القيمة وجب قيمتها يوم الإحبال على الأصح لأنه سبب التلف كما ~~لو جرح عبدا قيمته مائة فبقي زمنا حتى مات وقيمته عشرة لزمه مائة # والوجه الثاني تجب قيمتها يوم الموت لأنه وقت التلف # والثالث يجب أكثرهما كالغصب # ولو لم تمت ونقصت بالولادة لزمه الأرش # فإن شاء جعله رهنا معها وإن شاء صرفه في قضاء الدين # # | فصل للراهن إستيفاء المنافع التي لا تضر بالمرتهن كسكنى الدار وركوب ~~الدابة # إلا إذا نقص قيمته # والإنزاء على الأنثى إن كان الدين يحل قبل ظهور الحمل أو تلد قبل حلوله # فإن كان يحل بعد ظهوره وقبل الولادة فإن قلنا الحمل لا يعرف جاز أيضا ~~لأنها تباع مع الحمل # وإن قلنا يعرف هو الأظهر لم يجز لأنه لا يمكن بيعها دون الحمل وهو غير ~~مرهون # وليس له البناء في الأرض المرهونة ولا الغراس وفي وجه يجوز إن كان الدين ~~مؤجلا والصحيح المنع # والزرع إن نقص قيمة الأرض لإستيفاء قوتها ممنوع # وإن لم ينقص وكان بحيث يحصد قبل حلول الأجل فلا منع # فلو تأخر الإدراك لعارض ترك إلى الإدراك # PageV04P079 وإن كان بحيث يحصد بعد الحلول أو كان الدين حالا منع على ~~المشهور لأنه تقل الرغبة في المزروعة # وفي قول لا منع ويجبر على القطع عند المحل إن لم يف قيمتها مزروعة دون ~~الزرع بالدين # ولو غرس أو بنى حيث منعناه لم يقلع قبل حلول الأجل على الصحيح فلعله يقضي ~~الدين من غيره # وأما بعد حلول الأجل والحاجة إلى البيع فيقلع إن لم تف قيمة الأرض بدينه ms1050 ~~وزادت بالقلع # فلو صار الراهن محجورا عليه بالإفلاس ففي القلع وجهان بخلاف ما لو نبت ~~النخل من نوى حمله السيل حيث جزمنا بأنه لا يقلع في مثل هذه الحالة لأنا ~~منعناه هنا # # | فصل اليد على المرهون مستحقة للمرتهن لأنها مقصود التوثق # فما لا منفعة فيه مع بقاء عينه كالنقود والحبوب لا تزال يد المرتهن عنه # وأما غيره فإن أمكن تحصيل الغرض مع بقائه في يد المرتهن تعين فعله جمعا ~~بين الحقين وإنما تزال يده عند إشتداد الحاجة إليه # فإن كان العبد مكتسبا وتيسر إستكسابه هناك لم يخرج من يده إن أراد الراهن ~~الإستكساب # فإن أراد الإستخدام أو الركوب أو غيرهما من الإنتفاع المحوج إلى إخراجه ~~من يده ففي قول قديم لا يخرج والمشهور أنه يخرج # ثم إن استوفى تلك المنافع بإعارة لعدل أو إجارة بشرطها السابق فله ذلك # وإن أراد استيفاءها بنفسه قال في الأم له ذلك ومنعه في القديم فحمل ~~حاملون الأول على الثقة المأمون جحوده # والثاني على غيره # وقال آخرون هما قولان مطلقا وهذا أصح # قلت المذهب جوازه مطلقا # والله أعلم # PageV04P080 وفرع الامام والغزالي على الجواز أنه إن وثق المرتهن ~~بالتسليم فذاك وإلا أشهد عليه شاهدين أنه يأخذه للإنتفاع فإن كان موثوقا به ~~عند الناس مشهور العدالة لم يكلف الإشهاد في كل أخذة على الأصح # فإن كان المرهون جارية فأراد أخذها للإستخدام لم يمكن منه إلا إذا أمن ~~غشيانه بأن كان محرما أو ثقة وله أهل # ثم إن كان له إخراج المرهون من يد المرتهن لمنفعة يدوم إستيفاؤها فذاك # وإن كانت تستوفى ( في ) بعض الأوقات كالركوب والإستخدام إستوفي نهارا ورد ~~إلى المرتهن ليلا # # | فرع ليس للراهن المسافرة به بحال وإن قصر سفره لما فيه من # ولهذا منع زوج الأمة من السفر بها # وإنما جاز لسيدها السفر بها لحقه المتعلق بالرقبة ولئلا يمتنع من تزويجها ~~ويجوز للحر السفر بزوجته الحرة # # | فرع كلام الغزالي يدل على أنه لا ينتزع العبد من يد المرتهن # أمكن استكسابه وإن طلب الراهن خدمته ولم ms1051 يتعرض إلا الأكثر لذلك # ومقتضى كلامهم أن له الإستخدام مع إمكان الإستكساب # قلت كلام الغزالي محمول على موافقة الأصحاب وقد ذكرت تأويله في شرح ~~الوسيط # والله أعلم # PageV04P081 # | فرع لا تزال يد البائع عن العبد المحبوس بالثمن بسبب الإنتفاع # ملك المشتري غير مستقر قبل القبض وملك الراهن مستقر # وهل يستكسب في يده للمشتري أم تعطل منافعه فيه خلاف للأصحاب # قلت الأرجح إستكسابه # والله أعلم # # | فرع التصرفات التي منع بها الراهن لحق المرتهن إذا أذن فيها نفذت # فإن أذن في الوطء حل فإن لم تحبل فالمرهون والرهن بحاله # وإن أحبل أو أعتق أو باع بالإذن نفذت وبطل الرهن وله الرجوع عن الإذن قبل ~~تصرف الراهن # وإذا رجع فالتصرف بعده تصرف بلا إذن # ولو أذن في الهبة والإقباض ورجع قبل الإقباض صح وامتنع الإقباض # ولو أذن في البيع فباع الراهن بشرط الخيار فرجع المرتهن لم يصح رجوعه على ~~الأصح لأن البيع مبني على اللزوم # ولو رجع عن الأذن ولم يعلم الراهن فتصرف لم ينفذ على الأصح # ومتى أحبل أو أعتق أو باع وادعى الأذن فالقول قول المرتهن مع يمينه # فإن حلف فتصرفه بغير إذن # وإن نكل فحلف الراهن فهو كالتصرف بالإذن # فإن نكل الراهن ففي رد اليمين على الجارية والعبد طريقان # أحدهما على القولين في الرد على الغرماء إذا نكل الوارث وأصحهما القطع ~~بالرد لأن الغرماء يثبتون الحق إبتداء للميت وهذان يثبتان لانفسهما # ولو إختلف الراهن وورثة المرتهن حلفوا على نفي العلم # ولو اختلف المرتهن وورثه الراهن حلفوا يمين الرد على البت # PageV04P082 وفي ثبوت إذن المرتهن برجل وإمرأتين وجهان حكاهما إبن كج ~~القياس المنع كالوكالة # # | فرع لو حصل عند المرهونة ولد فقال الراهن وطئتها بإذنك فأتت بهذا # الولد مني وهي أم ولد فقال المرتهن بل هو من زوج أو زنى فالقول قول ~~الراهن بلا يمين لأنه إذا أقر بكون الولد منه لم يقبل رجوعه فلا يحلف وإنما ~~يقبل قوله بشرط أن يسلم له المرتهن أربعة أشياء وهي الإذن في الوطء وأنه ~~وطىء وأنها ms1052 ولدت وأنها مضت مدة إمكان الولد منه # فإن أنكر واحدا من الأربعة فالقول قوله لأن الأصل عدمه # وفي وجه القول قول الراهن في الوطء ولو لم يتعرض المرتهن لهذه الأشياء ~~منعا وتسليما واقتصر على إنكار الإستيلاد فالقول قوله وعلى الراهن إثبات ~~هذه الأشياء # # | فرع لو أعتق أو وهب بإذن المرتهن بطل حقه من الرهن سواء # حالا أو مؤجلا وليس عليه أن يجعل قيمته رهنا مكانه # ولو باع بإذنه والدين مؤجل فكذلك # وإن كان حالا قضى حقه من ثمنه وحمل إذنه المطلق على البيع لغرضه # ولو أذن بشرط أن يجعل الثمن رهنا مكانه فقولان سواء كان الدين حالا أو ~~مؤجلا # أظهرهما يبطل الإذن والبيع # والثاني يصحان ويلزم الراهن الوفاء بالشرط # ولو أذن في الإعتاق بشرط جعل القيمة رهنا أو في الوطء بهذا الشرط ~~PageV04P083 إن أحبل ففيه القولان # ولو أذن في البيع بشرط أن يجعل حقه من ثمنه وهو مؤجل فالصحيح المنصوص ~~فساد البيع والإذن لفساد الشرط # وفي قول مخرج يصحان ويجعل الثمن رهنا مكانه # ولو اختلفا فقال المرتهن أذنت بشرط أن ترهن الثمن فقال الراهن بل أذنت ~~مطلقا فالقول قول المرتهن # ثم إن كان الإختلاف قبل البيع فليس له البيع # وإن كان بعده وحلف المرتهن فإن صححنا الإذن فعلى الراهن رهن الثمن وإلا ~~فإن صدق المشتري المرتهن فالبيع باطل ويبقى مرهونا # وإن كذبه نظر إن أنكر أصل الرهن حلف وعلى الراهن أن يرهن قيمته وإن أقر ~~بكونه مرهونا وادعى مثل ما ادعاه الراهن فعليه رد المبيع ويمين المرتهن حجة ~~عليه # قال الشيخ أبو حامد ولو أقام المرتهن بينة أنه كان مرهونا فهو كإقرار ~~المشتري به # # | فرع منقول عن الأم لو أذن المرتهن للراهن في ضرب العبد المرهون # فهلك في الضرب فلا ضمان لأنه تولد من مأذون فيه كما لو أذن في الوطء ~~وأحبل # ولو قال أدبه فضربه فهلك لزمه الضمان # # | فصل الديون التي على الميت تتعلق بتركته قطعا # وقد سبق في آخر باب زكاة الفطر أن هذا التعلق لا يمنع الإرث ms1053 على الصحيح # فعلى هذا في كيفيته قولان ويقال وجهان # أحدهما كتعلق الأرش برقبة الجاني # وأظهرهما كتعلق الدين بالمرهون لأن الشارع إنما أثبت هذا التعلق نظرا ~~للميت لتبرأ ذمته فاللائق به أن لا يسلط PageV04P084 الوارث عليه # فلو أعتق الوارث أو باع وهو معسر لم يصح قطعا سواء جعلناه كالجاني أو ~~كالمرهون # ويجيء في الإعتاق خلاف فإن كان موسرا نفذ في وجه بناء على تعلق الأرش ولا ~~ينفذ في وجه بناء على تعلق المرهون # وفي وجه هما موقوفان # فإن قضي الدين تبينا نفوذهما وإلا فلا # ولا فرق بين كون الدين مستغرقا للتركة أو أقل منها على الأصح على قياس ~~المرهون # والثاني إن كان الدين أقل نفذ تصرف الوارث إلى أن لا يبقى إلا قدر الدين ~~لأن الحجر في مال كثير لشىء حقير بعيد # وإذا حكمنا ببطلان تصرف الوارث فلم يكن على التركة دين ظاهر فتصرف ثم ظهر ~~دين بأن كان باع شيئا وأكل ثمنه فرد بالعيب ولزم رد الثمن أو سقط ساقط في ~~بئر كان احتفرها عدوانا فوجهان # أحدهما تبين فساد التصرف لتقدم سبب الدين فألحق بالمقارن # وأصحهما لا يفسد # فعلى هذا إن أدى الوارث الدين وإلا فوجهان # أصحهما يفسخ ذلك التصرف ليصل إلى المستحق حقه # والثاني لا بل يطالب الوارث بالدين ويجعل كالضامن وللوارث على كل حال أن ~~يمسك عين التركة ويؤدي الدين من خالص ماله # ولو كان الدين أكثر من التركة فقال الوارث آخذها بقيمتها وأراد الغرماء ~~بيعها لتوقع زيادة راغب أيهما يجاب وجهان # أصحهما الوارث # وفي تعلق حق الغرماء بزوائد التركة كالكسب والنتاج خلاف مبني على أن ~~الدين يمنع الإرث أم لا إن منع تعلق وإلا فلا # قلت سواء تصرف الوارث في جميع التركة أو في بعضها ففيه الخلاف السابق ~~وسواء علم الوارث بالدين المقارن أم لا قاله الشيخ نصر المقدسي لأن ما ~~يتعلق بحقوق الآدميين لا يختلف به # والله أعلم # الطرف الثاني في جانب المرتهن وهو مستحق لليد بعد لزوم الرهن ولا ~~PageV04P085 تزال يده إلا للإنتفاع كما سبق ms1054 ثم يرد إليه ليلا وإن كان العبد ~~ممن يعمل ليلا كالحارس رد إليه نهارا # ولو شرطا في الإبتداء وضعه في يد ثالث جاز فإن شرطا عند إثنين ونصا على ~~أن لكل واحد منهما الإنفراد بالحفظ أو على أن يحفظاه معا في حرر اتبع الشرط # وإن أطلقناه فوجهان # أصحهما ليس لأحدهما أن ينفرد بالحفظ # كما لو أوصى إلى رجلين أو وكل رجلين في شىء لا يستقل أحدهما فعلى هذا ~~يجعلانه في حرز لهما # والثاني يجوز الإنفراد لئلا يشق عليهما فعلى هذا إن إتفقا على كونه عند ~~أحدهما فذاك وإن تنازعا والرهن مما ينقسم قسم وحفظ كل واحد نصفه وإلا حفظ ~~هذا مدة وهذا مدة # ولو قسماه بالتراضي والتفريع على الوجه الثاني فأراد أحدهما أن يرد ما في ~~يده على صاحبه ففي جوازه وجهان # قلت قطع صاحب التهذيب بأنه لا يجوز # والله أعلم # # | فرع إذا أراد الذي وضعاه عنده الرد رده إليهما أو إلى وكيلهما # كانا غائبين ولا وكيل فهو كرد الوديعة وسيأتي إن شاء الله تعالى # وليس له دفعه إلى أحدهما بغير إذن الآخر فإن فعل ضمن واسترد منه إن كان ~~باقيا وإن تلف في يد المدفوع إليه نظر إن دفعه إلى الراهن رجع المرتهن ~~بكمال قيمته وإن زادت على حقه ليكون رهنا مكانه ويغرم من شاء من العدل ~~والراهن والقرار على الراهن وإن دفعه إلى المرتهن ضمنا والقرار على المرتهن ~~فإن كان الدين حالا وهو من جنس القيمة جاء الكلام في التقاص وإن غصب ~~المرتهن الرهن من يد العدل ضمن # فلو رده اليه برىء # وقيل لا يبرأ إلا بالرد إلى PageV04P086 المالك أو بإذن جديد للعدل في ~~أخذه والصحيح الأول # وكذا الحكم لو غصب الوديعة من المودع أو العين المستأجرة من المستأجر أو ~~المرهونة من المرتهن ثم رد إليهم # ولو غصب اللقطة من الملتقط ثم رد إليه لم يبرأ # ولو غصب من المستعير أو المستام ثم رده إليه فوجهان لأنهما مأذونان من ~~جهة المالك لكنهما ضامنان # # | فرع لو اتفق المتراهنان على ms1055 نقل الرهن إلى يد عدل آخر جاز # أحدهما لا يجاب إلا أن يتغير حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ أو تحدث بينه ~~وبين أحدهما عداوة ويطلب نقله فينقل آخر يتفقان عليه فإن تشاحا وضعه الحاكم ~~عند من يراه # ولو كان من وضعاه عنده فاسقا في الإبتداء فازداد فسقا فهو كما لو حدث ~~فسقه # وكذا لو مات وأراد أحدهما إخراجه من يد وارثه # ولو كان في يد المرتهن فتغير حاله أو مات كان للراهن نقله على الصحيح وفي ~~وجه لا تزال يد ورثته لكن إذا لم يرض بيدهم ضم القاضي إليهم مشرفا # # | فرع إذا ادعى العدل هلاك الرهن في يده أو رده فالقول قوله # كالمودع # ولو أتلف الرهن عمدا أخذت منه القيمة ووضعت عند آخر # ولو أتلفه مخطئا أو أتلفه غيره أخذت القيمة ووضعت عنده كذا قاله الأكثرون ~~وذهب الإمام إلى أنه لا بد من استحفاظ جديد # وقياسه أن يقال لو كان في يد المرتهن فأتلف وأخذ بدله كان للراهن أن لا ~~يرضى بيده في البدل # PageV04P087 # | فصل المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة # ويتقدم بثمنه على سائر الغرماء وإنما يبيعه أو وكيله بإذن المرتهن فلو لم ~~يأذن المرتهن وأراد الراهن بيعه قال له القاضي ائذن في بيعه وخذ حقك من ~~ثمنه أو أبرئه # وإن طلب المرتهن بيعه وأبى الراهن ولم يقض الدين أجبره القاضي على قضائه ~~أو البيع إما بنفسه أو وكيله فإن أصر باعه الحاكم # ولو كان الراهن غائبا أثبت الحال عند الحاكم ليبيعه # فإن لم يكن له بينة أو لم يكن في البلد حاكم فله بيعه بنفسه كمن ظفر بغير ~~جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ولا بينة # # | فرع لو أذن الراهن للمرتهن في بيعه بنفسه فباع في غيبة الراهن # أحدهما يصح البيع كما لو أذن له في بيع غيره # وأصحهما لا لأنه يبيعه لغرض نفسه فيتهم في الإستعجال وترك النظر # وإن باعه بحضوره صح على الصحيح وهو ظاهر النص لعدم التهمة # وقيل لا يصح لأنه توكيل فيما ms1056 يتعلق بحقه فعلى هذا لا يصح توكيله ببيعه ~~أصلا ويتفرع عليه أنه لو شرط ذلك في إبتداء الرهن فإن كان الرهن مشروطا في ~~بيع فالبيع باطل # وإن كان رهن تبرع فعلى القولين في الشرط الفاسد النافع للمرتهن أنه هل ~~يبطل الرهن ولو قال للمرتهن بع المرهون واستوف الثمن لي ثم استوفه لنفسك صح ~~البيع والإستيفاء للراهن ولا يحصل الإستيفاء لنفسه بمجرد إدامة اليد ~~والإمساك فلا بد من وزن جديد أو كيل جديد كما هو شأن القبض في المقدرات # ثم إذا استوفاه لنفسه بعد ذلك PageV04P088 بكيل أو وزن ففي صحته وجهان ~~ذكرناهما في نظائرهما في البيع لاتحاد القابض والمقبض # فإن صححنا برئت ذمة الراهن من الدين والمستوفى من ضمانه # وإن أبطلنا وهو الأصح لم يبرأ الراهن ويدخل المستوفى في ضمانه لأن القبض ~~الفاسد كالصحيح في اقتضاء الضمان # قلت دخوله في ضمانه يكون بعد قبضه لنفسه فأما قبله فهو في يده أمانة بلا ~~خلاف # وكذا لو نوى إمساكه لنفسه من غير إحداث فعل فالأمانه مستمرة صرح به ~~الإمام والغزالي في البسيط وغيرهما # ولو قبضه لنفسه بفعل من غير وكيل ولا وزن دخل في ضمانه لأنه قبض فاسد فله ~~في الضمان حكم الصحيح # والله أعلم # ولو كانت الصيغة ثم أمسكه لنفسك فلا بد من إحداث فعل على الأصح # وعلى الثاني يكفي مجرد الإمساك # ولو قال بعه لي واستوف الثمن لنفسك صح البيع ولم يصح استيفاء الثمن لأنه ~~ما لم يصح القبض للراهن لا يتصور القبض لنفسه وهنا بمجرد قبضه يصير مضمونا ~~عليه # ولو قال بعه لنفسك فقولان # أظهرهما أن الإذن باطل ولا يتمكن من البيع لأنه لا يتصور أن يبيع الإنسان ~~مال غيره لنفسه # والثاني يصح اكتفاء بقوله بعه وإلغاء للباقي ولأن السابق أن الفهم منه ~~الأمر بالبيع لغرضه بالتوصل إلى دينه # ولو أطلق وقال بعه ولم يقل لي ولا لنفسك فوجهان # أصحهما صحة البيع كما لو قال لأجنبي بعه # والثاني المنع لعلتين # إحداهما أن البيع مستحق للمرتهن فكأنه قال بعه لنفسك # والثانية ms1057 التهمة كما سبق # وعلى العلتين لو كان الثمن مؤجلا وقال بعه صح لانتفائهما # وإن قال بعه واستوف حقك من ثمنه جاءت التهمة # وإن قدر له الثمن لم يصح البيع على العلة الأولى ويصح على الثانية وكذا ~~لو كان الراهن حاضرا عند البيع # PageV04P089 # | فرع إذن الوارث لغرماء الميت في بيع التركة كإذن الراهن للمرتهن # وكذا إذن السيد للمجني عليه في بيع الجاني # # | فرع إذا وضعا الرهن عند عدل وشرطا أن يبيعه عند المحل جاز # تجديد إذن الراهن وجهان # أصحهما لا لأن الأصل بقاؤه # وأما المرتهن فقال العراقيون يشترط مراجعته قطعا لأن البيع لإيصاله حقه ~~إذا طالب فليستأذن فربما أمهل وربما أبرأ # وعكسه الإمام فقال لا خلاف أنه لا يراجع لأن غرضه توفية الحق بخلاف ~~الراهن فإنه قد يبقي العين لنفسه # # | فرع لو عزل الراهن العدل قبل البيع إنعزل # ولو عزله المرتهن فوجهان # أصحهما لا ينعزل لأنه وكيل الراهن فإنه المالك # والثاني ينعزل وهو ظاهر النص كما لو عزله الراهن لأنه يتصرف لهما ولا ~~خلاف أنه لو منعه من البيع لم يبع وكذا لو مات أحدهما # وإذا قلنا لا ينعزل بعزل المرتهن فجدد له إذنا جاز البيع ولم يشترط تجديد ~~توكيل الراهن # قال في الوسيط ومساق هذا أنه لو عزله الراهن ثم عاد فوكله إشترط إذن جديد ~~من المرتهن ويلزم عليه أن يقال لا يعتد بإذن المرتهن قبل توكيل الراهن ولا ~~بإذن المرأة للوكيل قبل توكيل الولي إياه والكل محتمل # PageV04P090 # | فرع إذا باع العدل وأخذ الثمن فهو أمين والثمن من ضمان # أن يتسلمه المرتهن # فلو تلف في يد العدل ثم خرج الرهن مستحقا فالمشتري بالخيار بين أن يرجع ~~بالثمن على العدل أو الراهن والقرار على الراهن # ولو مات الراهن فأمر الحاكم العدل أو غيره ببيعه فباعه وتلف الثمن ثم خرج ~~مستحقا رجع المشتري في مال الرهن ولا يكون العدل طريقا في الضمان على الأصح ~~لأنه نائب الحاكم والحاكم لا يضمن # والثاني يكون كالوكيل والوصي # وإذا ادعى العدل تلف الثمن في يده قبل ms1058 قوله مع يمينه # وإن ادعى تسليمه إلى المرتهن فالقول قول المرتهن مع يمينه # فإذا حلف أخذ حقه من الراهن ورجع الراهن على العدل وإن كان قد أذن له في ~~التسليم # ولو صدقه الراهن في التسليم فإن كان أمره بالإشهاد ضمن العدل بلا خلاف ~~لتقصيره # وكذا إن لم يأمره على الأصح لتفريطه # فلو قال أشهدت ومات شهودي وصدقه الراهن فلا ضمان # وإن كذبه فوجهان سنذكرهما مع نظائرهما في باب الضمان إن شاء الله تعالى # # | فرع لو باع العدل بدون ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به # مؤجل أو بغير نقد البلد لم يصح # وقيل بالمؤجل وهو غلط # ولو سلم المال إلى المشتري صار ضامنا # فإن كان المبيع باقيا استرد وجاز للعدل بيعه بالإذن السابق وإن صار ~~مضمونا عليه # وإذا باعه وأخذ ثمنه لم يكن الثمن مضمونا عليه لأنه لم يتعد فيه # وإن كان تالفا فإن باع بغير نقد البلد أو بمؤجل فالراهن بالخيار في تغريم ~~PageV04P091 من شاء من العدل والمشتري كمال قيمته # وكذا إن باع بدون ثمن المثل على الأظهر # وعلى الثاني إن غرم العدل حط النقص الذي كان يحتمل في الإبتداء للغبن ~~المعتاد # مثاله ثمن مثله عشرة ويتغابن فيه بدرهم فباعه بثمانية نغرمه تسعة ونأخذ ~~الدرهم الباقي من المشتري كذا نقلوه # وغالب الظن طرد هذا الخلاف في البيع بغير نقد البلد وفي المؤجل وإنما ~~اتفق النص على القولين في الغبن لأنه يخالف الأمرين الآخرين # ويدل عليه أن صاحب التهذيب وآخرين جعلوا كيفية تغريم الوكيل إذا باع على ~~صفة من هذه الصفات وسلم المبيع على هذا الخلاف وسووا بين الصور الثلاث # ومعلوم أنه لا فرق بين العدل في الرهن وسائر الوكلاء # وعلى كل حال فالقرار المشتري لحصول الهلاك عنده # # | فرع لو قال أحد المتراهنين بعه بالدراهم وقال الآخر بالدنانير لم يبع # إن كان الحق من نقد البلد وإلا صرف نقد البلد إليه # فلو رأى الحاكم بيعه بجنس حق المرتهن جاز # # | فرع لو باع بثمن المثل فزاد راغب قبل التفرق فليفسخ البيع ms1059 وليبعه # له # فإن لم يفعل فوجهان # أحدهما لا ينفسخ البيع لأن الزيادة غير موثوق بها وأصحهما الإنفساخ لأن ~~المجلس كحال العقد # فعلى هذا لو بدا للراغب قبل التمكن من بيعه فالبيع الأول بحاله وإن كان ~~بعده بطل فلا بد من بيع جديد # وفي وجه إذا بدا له بان أن البيع بحاله وهو ضعيف # ولو لم يفسخ العدل بل باع الراغب PageV04P092 كونه فسخا لذلك البيع ثم في ~~صحته في نفسه خلاف سبق في البيع وأشار الإمام إلى أن الوكيل لو باع ثم فسخ ~~البيع هل يتمكن من البيع مرة أخرى فيه خلاف # والأمر بالبيع من الراغب هنا تفريع على أنه يتمكن # أو مفروض فيمن صرح له في الإذن بذلك # وأكثر هذه المسائل تطرد في جميع الوكالات # قلت قوله فزاد راغب قبل التفرق فيه نقص وكان ينبغي أن يقول قبل انقضاء ~~الخيار ليعم خياري المجلس والشرط فإن حكمها في هذا سواء # صرح به صاحب الشامل وغيره # قال أصحابنا ولو زاد الراغب بعد انقضاء الخيار لزم البيع ولا أثر للزيادة ~~لكن يستحب للعدل أن يستقيل المشتري ليبيعه بالزيادة للراغب أو لهذا المشتري ~~إن شاء # والله أعلم # # | فصل مؤنة الرهن التي يبقى بها كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة على # الراهن # وفي معناها سقي الأشجار والكروم ومؤنة الجداد وتجفيف الثمار وأجرة ~~الأصطبل والبيت الذي يحفظ فيه المتاع المرهون إذا لم يتبرع به من هو في يده ~~وأجرة من يرد الآبق وما أشبه ذلك # وحكى الإمام والمتولي وجهين في أن هذه المؤن هل يجبر عليها الراهن حتى ~~يقوم بها من خالص ماله أصحهما الإجبار حفظا للوثيقة # والثاني عن الشيخ أبي محمد وغيره لا يجبر بل يبيع القاضي جزءا منه فيها ~~بحسب الحاجة # وفرع الإمام على هذا أن النفقة لو كانت تأكل الرهن قبل الأجل ألحق في ذلك ~~بما يفسد قبل الأجل فيباع ويجعل ثمنه رهنا وهذا ضعيف وكذا أصله المفرع عليه # وإذا قلنا بالأصح فلم يكن للراهن شىء أو لم يكن حاضرا باع الحاكم جزءا من ms1060 ~~المرهون واكترى به بيتا يحفظ فيه الرهن كذا قاله الأصحاب # PageV04P093 وأما المؤنات الدائرة فيشبه أن يقال حكمها حكم ما لو هرب ~~الجمل وترك الجمال المستأجرة أو عجز عن الإنفاق عليها # قلت قال القاضي أبو الطيب إن قال المرتهن أنا أنفق عليه لأرجع في مال ~~الراهن أذن له الحاكم # فإن اتفق وأراد أن يكون رهنا بالنفقة والدين فهو كفدائه المرهون الجاني ~~على أن يكون رهنا بالدين والفداء وقد نص على جوازه وفيه طريقان تقدما # والمذهب الصحة # فإن أنفق بغير إذن الحاكم فإن أمكنه الحاكم أو لم يمكنه ولم يشهد فلا ~~رجوع وإن أشهد فوجهان بناء على هرب الجمال # والله أعلم # # | فرع لا يمنع الراهن مصلحة في المرهون كفصده وحجامته وتوديج الدابة ~~وبزغها والمعالجة # وطرد صاحب التتمة الوجهين في المداواة # ثم إن كانت المداواة مما يرجى نفعه ويؤمن ضرره فذاك وإن خيف وغلبت ~~السلامة فهل للمرتهن منعه وجهان # قلت أصحهما لا # والله أعلم # ويجريان في قطع اليد المتآكلة إذا كان في قطعها وتركها خطر # فإن كان الخطر في الترك دون القطع فله القطع وليس له قطع سلعة وأصبع لا ~~خطر في تركها إذا خيف ضرر فإن كان الغالب السلامة فعلى الخلاف # وله ختان العبد والأمة في وقت اعتدال الهواء إن كان يندمل قبل حلول الأجل ~~لأنه ضروري والغالب منه السلامة # وإن لم يندمل وكان فيه نقص لم يجز # وكذا لو كان به عارض يخاف معه من الختان # PageV04P094 قلت كذا أطلق أكثر الأصحاب أو كثيرون منهم جواز الختان من ~~غير فرق بين الصغير والكبير وصرح المتولي والشيخ نصر بأنه لا فرق # وقال صاحب المهذب ومن تابعه يمنع من ختان الكبير دون الصغير لخوف التلف # وهذا ظاهر نصه في الأم والمختصر ويؤيده أنهم عدوا عدم الختان عيبا في ~~الكبير دون الصغير كما سبق # والله أعلم # # | فرع له تأبير النخل المرهونة # ولو ازدحمت وقال أهل الخبرة تحويلها أنفع جاز تحويلها وكذا لو رأوا قطع ~~البعض لصلاح الأكثر # ثم ما يقطع منها أو يجف يبقى مرهونا ms1061 بخلاف ما يحدث من السعف ويجف فإنه ~~غير مرهون كالثمرة وما كان ظاهرا منها عند الرهن قال في التتمة هو مرهون # وقال في الشامل لا فرق # قلت قال القاضي أبو الطيب وما يحصل من الليف والعراجين والكرب كالسعف # والكرب بفتح الكاف والراء أصول السعف # والله أعلم # # | فرع لايمنع من رعي الماشية وقت الأمن وتأوي ليلا إلى يد المرتهن # أو العدل # ولو أراد الراهن أن يبعد في طلب النجعة وبالقرب ما يبلغ منها مبلغا ~~فللمرتهن المنع وإلا فلا منع وتأوي إلى يد عدل يتفقان عليه وإلا فينصبه ~~الحاكم # وإن أراد المرتهن ذلك وليس بالقرب ما يكفي لم يمنع # وكذا لو أراد نقل المتاع PageV04P095 من بيت عير محرز إلى محرز # ولو أراد الإنتقال من مكانهما فإن انتقلا إلى أرض واحدة فذاك وإلا جعلت ~~الماشية مع الراهن ويحتاط ليلا كما سبق # # | فصل الرهن أمانة في يد المرتهن لا يسقط بتلفه شىء من الدين # يلزمه ضمانه إلا إذا تعدى فيه # وإذا برىء الراهن من الدين بأداء أو إبراء أو حوالة بقي الرهن أمانة في ~~يد المرتهن ولا يصير مضمونا إلا إذا امتنع من الرد بعد المطالبة # وقال ابن الصباغ ينبغي أن يكون المرتهن بعد الإبراء كمن طيرت الريح ثوبا ~~إلى داره فيعلم المرتهن به أو يرده لأنه لم يرض بيده إلا على سبيل الوثيقة # # | فرع كل عقد اقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده # وما لا يقتضي صحيحه الضمان فكذا فاسده # أما الأول فلأن الصحيح إذا أوجب الضمان فالفاسد أولى # وأما الثاني فلأن إثبات اليد عليه بإذن المالك ولم يلتزم بالعقد ضمانا # # | فرع لو أعار الراهن المرهون للمرتهن لينتفع به ضمنه المرتهن ولو رهنه # لا وقبله أمانة حتى لو غرس قبله قلع # PageV04P096 # | فرع رهنه مالا على أنه إذا حل الأجل فهو مبيع له # له بعد شهر فالبيع والرهن باطلان ويكون المال أمانة في يده قبل دخول وقت ~~البيع وبعده مضمون لأن البيع عقد ضمان # وفي وجه إنما يصير مضمونا إذا أمسكه على سبيل الشراء # أما إذا ms1062 أمسكه على موجب الدين فلا والصحيح الأول # فلو كان أرضا فغرس فيها المرتهن أو بنى قبل وقت البيع قلع مجانا وكذا لو ~~غرس بعده عالما بفساد البيع # وإن كان جاهلا لم يقلع مجانا لوقوعه بإذن المالك وجهله التحريم فيكون ~~حكمه كما لو غرس المستعير ورجع المعير # # | فرع إذا ادعى المرتهن تلف المرهون في يده قبل قوله مع يمينه # وإن ادعى رده إلى الراهن قال العراقيون القول قول الراهن مع يمينه لأنه ~~أخذه لمنفعة نفسه فأشبه المستعير بخلاف دعوى التلف فإنه لا يتعلق بالإختيار ~~فلا تساعده فيه البينة # قالوا وكذا حكم المستأجر إذا ادعى الرد ويقبل قول المودع والوكيل بغير ~~جعل مع يمينهما # لأنهما أمينان متحمضان # وفي الوكيل الجعل # والمضارب والأجير المشترك إذا لم نضمنه ذكروا وجهين # أصحهما يقبل قولهم مع اليمين لأنهم أخذوا العين لمنفعة المالك وانتفاعهم ~~بالعمل في العين لا بالعين بخلاف المرتهن والمستأجر # وهذه الطريقة هي طريقة أكثر الأصحاب لاسيما قدماؤهم وتابعهم الروياني # وقال بعض الخراسانيين من المراوزة وغيرهم كل أمين يصدق في دعوى الرد ~~كالتلف # فقد اتفقوا في الطرق على تصديق جميعهم في دعوى التلف # وفي عبارة الغزالي ما يقتضي خلافا فيه وليس هو كذلك قطعا # PageV04P097 # | فرع لو رهن الغاصب المغصوب عند إنسان فتلف في يد المرتهن # تضمين الغاصب # وفي تضمينه المرتهن طريقان # قال العراقيون فيه وجهان # أحدهما لا لأن يده يد أمانة # وأصحهما يضمن لثبوت يده على ما لم يأتمنه مالكه عليه # فعلى هذا وجهان # أحدهما يستقر الضمان عليه لحصول التلف عنده ونزول التلف منزلة الإتلاف في ~~الغصب # وأصحهما يرجع على الغاصب لتغريره # والطريق الثاني القطع بتضمين هو عدم الإستقرار قاله المراوزة ويجري ~~الطريقان في المستأجر من الغاصب والمستودع والمضارب ووكيله في بيعه # وكل هذا إذا جهلوا الغصب فإن علموا فهم غاصبون أيضا والمستعير منه ~~والمستام يطالبان ويستقر عليهما الضمان لأنها يد ضمان # # | فرع لو رهن بشرط كونه مضمونا على المرتهن فسد الشرط والرهن ولا # يكون مضمونا عليه لما سبق # # | فرع قال خذ هذا الكيس واستوف ms1063 حقك منه فهو أمانة في يده # منه فإذا استوفى كان مضمونا عليه # ولو كان فيه دراهم فقال خذه بدراهمك وكانت الدراهم التي فيه مجهولة القدر ~~أو كانت من أكثر دراهمه لم يملكه ودخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد # وإن كانت معلومة وبقدر حقه ملكه # ولو قال PageV04P098 خذ هذا العبد بحقك ولم يكن سلما فقبل ملكه # وإن لم يقبل وأخذه دخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد # # | فصل ليس للمرتهن في المرهون إلا حق الإستيثاق وهو ممنوع من جميع # التصرفات القولية والفعلية ومن الإنتفاع # فلو وطىء المرهونة بغير إذن الراهن فكوطء غيرها # فإن ظنها زوجته أو أمته فلا حد وعليه المهر والولد نسيب حر وعليه قيمته ~~للراهن # وإن لم يظن ذلك ولم يدع جهلا فهو زان يلزمه الحد كما لو وطء المستأجر ~~المستأجرة ويجب المهر إن كانت مكرهة # وإن طاوعته فلا على الأصح # وإن ادعى الجهل بالتحريم لم يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ~~في بادية بعيدة عن علماء المسلمين فيقبل لدفع الحد # وحكى المسعودي في قبوله لثبوت النسب وحرية الولد والمهر خلافا # والأصح ثبوت الجميع لأن الشبهة كما تدفع الحد تثبت النسب والحرية # وإذا سقط الحد وجب المهر # وإن وطىء بإذن الراهن فإن علم أنه حرام لزمه الحد على الصحيح # وإن ادعى جهل التحريم فوجهان # أحدهما لا يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو في معناه # وأصحهما يقبل مطلقا لأنه قد يخفى التحريم مع الإذن # وإذا سقط الحد سقط المهر إن كانت مطاوعة وإلا وجب على الأظهر لسقوط الحد ~~وقياسا على المفوضة في النكاح # والثاني لا يجب لإذن مستحقه فأشبه زنا الحرة # فإن أولدها بوطئه فالولد له نسيب حر وتجب قيمته على المذهب # PageV04P099 وقيل فيه القولان في المهر ولا تصير الجارية أم ولد له في ~~الحال # فإن ملكها فقولان أظهرهما لا تصير # # | فرع زعم المرتهن بعد الوطء أن الراهن كان باعه إياها أو وهبها # وأقبضه وأنكر الراهن فالقول قول الراهن مع يمينه # فإن حلف فهي والولد رقيقان ms1064 له # فإن ملكها المرتهن فهي أم ولد له والولد حر لإقراره # فإن نكل الراهن فحلف المرتهن فهي أم ولد والولد حر # # | فصل فيما يتعلق به حق الوثيقة وهي متعلقة بعين المرهون قطعا # وأما غير العين فضربان # أحدهما بدل العين فلو جنى على المرهون وأخذ الأرش وانتقل الرهن إليه كما ~~ينتقل الملك لقيامه مقام الأصل ويجعل في يد من كان الأصل في يده # وما دام الأرش في ذمة الجاني هل يحكم بأنه مرهون وجهان # أحدهما لا لأن الدين لا يكون رهنا # فإذا تعين صار مرهونا والحالة المتخللة كتخمر العصير وتخلله بعد # والثاني نعم لأنه مال بخلاف الخمر وإنما يمتنع رهن الدين إبتداء # قلت الثاني أرجح وبالأول قطع المراوزة # والله أعلم # والخصم في بدل المرهون هو الراهن # فلو ترك الخصومة فهل يخاصم المرتهن قولان # أظهرهما عند الأصحاب لا كذا قاله في التهذيب # PageV04P100 قلت وقطع الإمام والغزالي بأنه يخاصم # والله أعلم # وإذا خاصم الراهن فللمرتهن حضور خصومته لتعلق حقه بالمأخوذ # ثم إن أقر الجاني أو أقام الراهن بينة أو حلف بعد نكول المدعى عليه ثبتت ~~الجناية # وإن نكل الراهن فهل يحلف المرتهن قولان كغرماء المفلس إذا نكل # # | فرع إذا ثبتت الجناية فإن كانت عمدا فللراهن أن يقبض ويبطل حق # وإن عفا عن القصاص ثبت المال إن قلنا مطلق العفو يقتضي المال وإلا لم يجب ~~وهو الأصح كذا قاله في التهذيب # وإن عفا على أن لا مال فإن قلنا يوجب العمد أحد الأمرين لم يصح عفوه عن ~~المال وإن قلنا موجبه القود فإن قلنا العفو المطلق لا يوجب المال لم يجب ~~شىء وإن قلنا يوجبه فالأصح أنه لا يجب أيضا لأن القتل لم يوجبه وإنما يجب ~~بعفوه وذلك نوع اكتساب ولا يجب عليه الإكتساب للمرتهن # وإن لم يقبض ولم يعف فقيل يجبر على أحدهما # وقيل إن قلنا موجب أحد الأمرين أجبر وإلا فلا لأنه يملك إسقاطه فتأخيره ~~أولى بأن يملكه # قلت ينبغي أن يقال إن قلنا إذا عفا على أن لا مال لا يصح ms1065 أجبر وإلا فلا # والله أعلم # وإن كانت الجناية خطأ أو عفا ووجب المال فعفا عنه لم يصح عفوه على ~~المشهور لحق المرتهن # وفي قول العفو موقوف ويؤخذ المال في الحال لحق المرتهن PageV04P101 فإن ~~انفك الرهن رد إلى الجاني وبان صحة العفو وإلا بان بطلانه # ولو أراد الراهن المصالحة عن الأرش الواجب على جنس آخر لم يصح إلا بإذن ~~المرتهن # وإذا أذن صح وكان المأخوذ مرهونا كذا نقلوه # ولو أبرأ المرتهن الجاني لم يصح لكن لا يسقط حقه من الوثيقة على الأصح ~~لأنه لم يصح الإبراء فلا يصح ما تضمنه # كما لو وهب المرهون لرجل # الضرب الثاني زوائده فإن كانت متصلة كسمن العبد وكبر الشجرة تبعت الأصل ~~في الرهن # وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد واللبن والبيض والصوف لم يسر إليها الرهن ~~وكذا الأكساب والمهر وما أشبه ذلك مما يحدث بعد الرهن # ولو رهن حاملا واحتيج إلى بيعها حاملا بيعت كذلك في الدين لأنا إن قلنا ~~الحمل يعلم فكأنه رهنهما وإلا فقد رهنها والحمل محض صفة # ولو ولدت قبل البيع فهل الولد رهن قولان # إن قلنا الحمل لا يعلم فلا وإلا فنعم # وقيل قولان لضعف الرهن عن الإستتباع # فإن قلنا لا فقال في ابتداء العقد رهنتها مع حملها لا يكون مرهونا على ~~الأصح # ولو جاز ذلك لجاز إفراده بالرهن # أما إذا حبلت بعد الرهن وكانت يوم البيع حاملا فإن قلنا لا يعلم بيعت وهو ~~كالسمن وإلا فلا يكون مرهونا ويتعذر بيعها لأن استثناء الحمل متعذر ولا ~~سبيل إلى بيعها حاملا وتوزيع الثمن لأن الحمل لا تعرف قيمته # # | فرع لو رهن نخلة ثم أطلعت فطريقان # أحدهما أن بيعها مع الطلع على القولين كالحمل # والثاني القطع بأن الطلع غير مرهون # فعلى هذا يباع النخل ويستثنى PageV04P102 الطلع بخلاف الحامل # ولو كانت مطلعة وقت الرهن ففي دخول الطلع على ما سبق في الباب الأول # فإن أدخلناه فكان وقت البيع طلعا بعد بيع مع النخلة وإن كانت قد أبرت ~~فطريقان # أحدهما على القولين كما لو ولدت الحامل ms1066 # والثاني القطع ببيعه مع النخلة لأنه معلوم مشاهد وقت الرهن # # | فرع الإعتبار في مقارنة الولد الرهن وحدوثه وسائر الزوائد بحالة # وقيل بحالة القبض لأن الرهن به يلزم # # | فرع أرش البكارة وأطراف العبد مرهون لأنهما ليسا من الزوائد بل # # | فرع ضرب الرجل الجارية المرهونة فألقت جنينا ميتا لزم الضارب عشر قيمة # بسببه شىء ولكن قدر أرش النقص من العشر يكون رهنا فإن ألقته حيا ومات ~~ففيما يلزم الجاني قولان # أظهرهما قيمة الجنين حيا وأرش نقصان الأم إن نقصت # فعلى هذا القيمة للراهن والأرش مرهون # والثاني أكثر الأمرين من أرش النقض وقيمة الجنين # فعلى هذا إن كان الأرش أكثر فالمأخوذ رهن كله # وإن كانت القيمة PageV04P103 أكثر فقدر الأرش رهن # وأما البهيمة المرهونة إذا ضربت فألقت جنينا ميتا فلا شىء على الضارب سوى ~~أرش النقص إن نقصت ويكون رهنا # الطرف الثالث في فك الرهن # ينفك بأسباب # أحدها فسخ المرتهن # والثاني تلف المرهون بآفة سماوية # إذا جنى المرهون لم يبطل الرهن بمجرده بل الجناية ضربان # أحدهما يتعلق بأجنبي فيقدم حق المجني عليه لأنه متعين في الرقبة # وحق المرتهن ثابت في الذمة # فإن اقتص منه بطل الرهن # فإن وجب مال فبيع فيه بطل أيضا # حتى لو عاد إلى ملك الراهن لم يكن رهنا # ولو كان الواجب دون قيمة العبد بيع بقدره والباقي رهن # فإن تعذر بيع بعضه أو نقص بالتبعيض بيع كله وما فضل عن الأرش يكون رهنا # ولو عفا عن الأرش أو فداه الراهن بقي رهنا # وكذا لو فداه المرتهن # ثم في رجوعه على الراهن ما سبق في رهن أرض الخراج # هذا كله إذا جنى بغير إذن سيده # فإن أمره السيد بها فإن لم يكن مميزا أو كان أعجميا يعتقد وجوب طاعة ~~السيد في كل ما يأمر به فالجاني هو السيد وعليه القصاص أو الضمان ولا يتعلق ~~المال برقبة العبد على الأصح # فإن قلنا يتعلق فبيع في الجناية لزم السيد أن يرهن قيمته مكانه # وإذا جنى مثل هذا العبد فقال السيد أنا أمرته بذلك ms1067 لم يقبل قوله في حق ~~المجني عليه بل يباع العبد فيها وعلى السيد القيمة لإقراره # وإن كان العبد مميزا يعرف أنه لا يطاع السيد فيه بالغا كان أو غير بالغ ~~فهو كما لو لم يأذن السيد إلا أن السيد يأثم # الضرب الثاني أن يتعلق بالسيد وفيه مسائل # إحداها إذا جنى على طرف سيده عمدا فله القصاص # فإن اقتص بطل الرهن # وإن عفا على مال أو كانت الجناية خطأ فالصحيح أنه لا يثبت المال لأن ~~السيد PageV04P104 لا يثبت له على عبده مال فيبقى الرهن كما كان # وقال إبن سريج يثبت للسيد المال ويتوصل به إلى فك الرهن # الثانية جنى على نفس السيد عمدا فللوارث القصاص # فإن عفا على مال أو كانت الجناية خطأ لم يثبت على الأظهر # الثالثة جنى على طرف من يرثه السيد كأبيه فله القصاص وله العفو على مال # ولو جنى خطأ ثبت المال # فإن مات قبل الاستيفاء وورثه السيد فوجهان # أصحهما عند الصيدلاني والإمام يسقط بمجرد إنتقاله ولا يجوز أن يثبت له ~~على عبده إستدامة الدين كما لا يجوز إبتداؤه # والثاني وبه قطع العراقيون لا يسقط وله بيعه فيه كما كان للمورث # الرابعة جنى على نفس المورث عمدا فللسيد القصاص # فإن عفا على مال أو كانت خطأ بني على أن الدية تثبت للوارث إبتداء أم ~~يتلقاها عن المورث # إن قلنا بالأول لم يثبت وإلا فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه وانتقل ~~إليه بالإرث # الخامسة قتل عبدا آخر للراهن نظر إن لم يكن المقتول مرهونا فهو كما ( لو ~~) جنى على السيد # وحكم القن والمدبر وأم الولد سواء # وإن كان مرهونا أيضا فله حالان # أحدهما أن يكون مرهونا عند غير المرتهن القاتل فإن قتل عمدا فللسيد ~~القصاص ويبطل الرهنان جميعا وإن عفا على مال أو قتل خطأ وجب المال متعلقا ~~برقبته لحق المرتهن القتيل # وإن عفا بلا مال فإن قلنا موجب العمد أحد الأمرين وجب المال ولم يصح ~~العفو إلا برضى المرتهن # وإن قلنا موجبه القود فإن قلنا العفو ms1068 المطلق لا يوجب المال لم يجب شىء ~~وإن قلنا يوجبه فكذلك على الأصح وإن عفا مطلقا فإن قلنا مطلق العفو يوجب ~~المال ثبت كما لو عفا على مال # وإن قلنا لا يوجبه صح العفو وبطل رهن مرتهن القتيل وبقي القاتل رهنا # وعفو المحجور عليه بالفلس كعفو الراهن لأن أموال المفلس والمرهون ~~PageV04P105 سواء في الحجر # ثم متى وجب المال نظر إن كان الواجب أكثر من قيمة القاتل أو مثلها فوجهان # أحدهما ينقل القاتل إلى يد المرتهن القتيل ولا يباع لأنه لا فائدة فيه ~~وأصحهما يباع ويجعل الثمن رهنا في يده لأن حقه في مالية العبد لا في عينه ~~لأنه قد يرغب راغب بزيادة # وإن كان أقل من قيمة القاتل فعلى الوجه الأول ينتقل من القاتل بقدر ~~الواجب إلى مرتهن القتيل # وعلى الثاني يباع منه بقدر الواجب ويبقى الباقي رهنا # فإن تعذر بيع البعض أو نقص بالتبعيض بيع الجميع وجعل الزائد على الواجب ~~عند مرتهن القاتل # وإنما يجيء الوجهان إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع فأيهما ~~يجاب فيه الوجهان # أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل فالمجاب الراهن لأنه لا حق ~~للمرتهن المذكور في عينه # ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الطريقين فهو المسلوك قطعا # ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل قال الإمام ليس لمرتهن القاتل ~~المنازعة فيه وطلب البيع # ومقتضى التعليل السابق يتوقع راغب أنه له ذلك # الحال الثاني أن يكون مرهونا عند مرتهن القاتل أيضا # فإن كان العبدان مرهونين بدين واحد فقد نقصت الوثيقة ولا جابر كما لو مات ~~أحدهما # وإن كانا مرهونين بدينين نظر في الدينين أهما مختلفان حلولا وتأجيلا أم ~~لا فإن اختلفا فله التوثق لدين القتيل بالقاتل لأنه إن كان الحال دين ~~المقتول ففائدته الإستيفاء من ثمنه في الحال # وإن كان دين القاتل فتحصل الوثيقة بالمؤجل ويطالب بالحال # وكذا الحكم لو كانا مؤجلين وأحد الأجلين أطول # وإن اتفقا في الحلول والتأجيل نظر هل بينهما اختلاف قدر أم لا فإن لم يكن ~~كعشرة وعشرة فإن ms1069 كان العبدان مختلفي القيمة وقيمة القتيل أكثر لم تنقل ~~الوثيقة # وإن كانت قيمة القاتل أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل إلى دين القتيل وبقي ~~الباقي رهنا بما كان # وإن كانا سواء في القيمة بقي القاتل رهنا بما كان ولا فائدة في ~~PageV04P106 النقل # وإن اختلف قدر الدينين نظر إن تساوت قيمة العبدين أو كان القتيل أكثر ~~قيمة فإن كان المرهون بأكثر الدينين هو القتيل فله توثيقه بالقاتل # وإن كان المرهون بأقلهما هو القتيل فلا فائدة في النقل # وإن كان القتيل أقلهما قيمة فإن كان مرهونا بأقل الدينين فلا فائدة في ~~النقل # وإن كان بأكثرهما نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر # وحيث قلنا تنقل الوثيقة فهل يباع ويقام ثمنه مقام القتيل أم يقام عينه ~~مقامه فيه الوجهان السابقان # # | فرع هذا الذي ذكرناه من أقسام إختلاف الدينين هو المعتبر فقط كذا # قاله الأكثرون # فلو اختلف الدينان في الاستقرار وعدمه بأن كان أحدهما عوض ما يتوقع رده ~~بالعيب أو صداقا قبل الدخول فلا أثر له عند الجمهور # وحكى في الشامل عن أبي إسحاق المروزي أنه إن كان القاتل مرهونا بالمستقر ~~فلا فائدة في النفل # وإن كان مرهونا بالآخر فوجهان وكذا قول الغزالي في الوسيط إختلاف جنس ~~الدينين كاختلاف القدر فهو وإن كان متجها في المعنى فمخالف لنص الشافعي رضي ~~الله عنه والأصحاب كلهم لا تأثير لاختلاف الجنس # قلت المراد باختلاف الجنس أن يكون أحدهما دنانير والآخر دراهم واستويا في ~~المالية بحيث لو قوم أحدهما بالآخر لم يزد ولم ينقص # والله أعلم # # | فرع لو تساوى الدينان في الأوصاف وقلنا الوثيقة لا تنقل فقال المرتهن # قد جنى فلا آمنه فبيعوه وضعوا ثمنه رهنا مكانه هل يجاب وجهان # PageV04P107 # | فرع لو جني على مكاتب السيد فانتقل الحق إليه بموته أو # كالمنتقل من المورث # السبب الثالث لانفكاك الرهن برائة الذمة عن جميع الدين بالقضاء أو ~~الإبراء أو الحوالة أو الاقالة المسقطة للثمن المرهون به أو المسلم فيه ~~المرهون به # ولو اعتاض عن الدين عينا انفك الرهن ms1070 لتحول الحق من الذمة إلى العين # ثم لو تلفت العين قبل التسليم بطل الإعتياض ويعود الرهن كما عاد الدين ~~ولا ينفك بالبراءة عن بعض الدين بعض الرهن كما أن حق الحبس يبقى ما بقي شىء ~~من الثمن ولا يعتق شىء من المكاتب ما بقي شىء من المال # ولو رهن عبدين وسلم أحدهما كان المسلم مرهونا بجميع الدين # # | فرع إنما يتصور إنفكاك بعض المرهون عن بعض أمور # أحدها تعدد العقد بأن رهنه نصف العبد بعشرة ونصفه الآخر في صفة أخرى # الثاني أن يتعدد مستحق الدين بأن رهنه عند رجلين صفقة واحدة ثم برىء من ~~دين أحدهما بأداء أو إبراء انفك الرهن بقسط دينه # وفي وجه إن اتحدت جهة دينيهما بأن أتلف عليهما مالا أو ابتاع منهما لم ~~ينفك شىء بالبراءة عن أحدهما وإنما ينفك إذا اختلفت الجهة # والصحيح الإنفكاك مطلقا # الثالث أن يتعدد من عليه الدين بأن رهن رجلان عند رجل فإذا برىء أحدهما ~~انفك نصيبه # PageV04P108 الرابع إذا وكل رجلان رجلا يرهن عبدهما عند زيد بدينه عليهما ~~ثم قضى أحد الموكلين دينه فقيل قولان # والمذهب القطع بإنفكاك نصيبه ولا نظر إلى إتحاد الوكيل وتعدده # قال الإمام لأن مدار الباب على إتحاد الدين وتعدده ومتى تعدد المستحق أو ~~المستحق عليه تعدد الدين # ويخالف هذا البيع والشراء حيث ذكرنا خلافا في أن الإعتبار في تعدد الصفقة ~~وإتحادها بالمتبايعين أم بالوكيل لأن الرهن ليس عقد ضمان حتى ينظر فيه إلى ~~المباشر # الخامس إذا استعار عبدا من مالكيه ليرهنه فرهنه ثم أدى نصف الدين وقصد به ~~الشيوع من غير تخصيص بحصة أحدهما لم ينفك من الرهن شىء # وإن قصد أداء عن نصيب أحدهما بعينه لينفك نصيبه ففي انفكاكه أقوال # ثالثها أنه إن علم المرتهن أن العبد لمالكين إنفك وإلا فلا حكاه المحاملي ~~وغيره # قال الإمام ولا نعلم لهذا وجها لأن عدم الإنفكاك لإتحاد الدين والعاقدين ~~ولا يختلف ذلك بالجهل والعلم وإنما أثر الجهل إثبات الخيار # ثم في عيون المسائل ما يدل على أن الأظهر الإنفكاك ms1071 # قلت صرح صاحب الحاوي وغيره بأن الإنفكاك أظهر # والله أعلم # ولو كان لرجلين عبدان متماثلا القيمة فاستعارهما للرهن فرهنهما ثم قضى ~~نصف الدين لينفك أحدهما فالأصح طرد القولين # وقيل ينفك قطعا # وإذا قلنا بالإنفكاك وكان الرهن مشروطا في بيع فللمرتهن الخيار إذا جهل ~~بأنه لمالكين على الأصح # وقيل الأظهر # ولو استعار من رجلين ورهن عند رجلين كان نصيب كل واحد من المالكين مرهونا ~~عند الرجلين # فلو أراد فك نصيب أحدهما بقضاء نصف دين كل واحد من المرتهنين فعلى ~~القولين # وإن أراد فك نصف العبد بقضاء دين أحدهما فله ذلك بلا خلاف # ولو استعار اثنان من واحد ورهنا PageV04P109 عند واحد ثم قضى أحدهما ما ~~عليه انفك النصف لتعدد العاقد هكذا نقلوه # # | فرع قال في التهذيب لو استعار ليرهن عند واحد فرهن عند اثنين # بالعكس لم يجز # أما في الصورة الأولى فلعدم الاذن وأما العكس فلأنه إذا رهن عند إثنين ~~ينفك بعض الرهن بأداء دين أحدهما وإذا رهن عند واحد لا ينفك شىء إلا بأداء ~~الجميع ونقل صاحب التتمة وغيره الجواز في الطرفين والأول أصح # السادس لو رهن عبدا بمائة ثم مات عن اثنين فقضى أحدهما حصته من الدين ففي ~~انفكاك نصيبه قولان # أظهرهما لا ينفك وقطع به جماعة لأن الرهن صدر أولا من واحد # ولو مات من عليه دين وتعلق الدين بتركته فقضى بعض الورثة نصيبه قال ~~الإمام لا يبعد أن يخرج انفكاك نصيبه من التركة على قولين بناء على أن أحد ~~الورثة لو أقر بالدين وأنكر الباقون هل على المقر أداء جميع الدين من نصيبه ~~من التركة وعلى هذا البناء فالأصح الإنفكاك لأن الجديد أنه لا يلزم أداء ~~جميع الدين مما في يده من التركة ثم الحكم بانفكاك نصيبه إنما يظهر إذا كان ~~إبتداء التعلق مع إبتداء تعدد الملاك # فلو كان الموت مسبوقا بالمرض كان التعلق سابقا على ملك الورثة فإن للدين ~~أثرا بينا في الحجر على المريض # فيشبه أن يكون القول في انفكاك نصيبه كما سبق في الصورة السابقة ms1072 ولا فرق ~~بين أن يكون تعلق الدين بالتركة في هذه الصورة ثابتا بإقرار الوارث أو ~~ببينة # وقد قيدها الغزالي بما إذا ثبت بإقرار الوارث وصورة المسألة غنية عن هذا ~~القيد ولم يذكره إمام الحرمين # PageV04P110 قلت قول الإمام الرافعي الحكم بالإنفكاك إنما يظهر إذا كان ~~إبتداء التعلق # # إلى آخره # هذا خلاف مقتضى إطلاق الإمام والغزالي والظاهر أن المسألة على إطلاقها ~~وليست هذه الصورة من الأولى في شىء لأن الأولى في انفكاك نصيب الإبن من ~~العين التي رهنها الميت # والثانية في فك نصيبه من تعلق التركة وليس للرهن في الثانية وجود ففي قول ~~ينفك تعلق الدين بنصيبه فينفذ تصرفه فيه # وفي قول لا ينفك التعلق فلا ينفذ تصرفه في نصيبه إذا منعنا تصرف الوارث ~~في التركة قبل قضاء الدين # والله أعلم # # | فرع إذا كان المرهون لمالكين وانفك نصيب أحدهما بأداء أو إبراء فأراد ~~القسمة # أن يقاس المرتهن بإذن شريكه نص عليه وإن كان مما لا ينقسم بالأجزاء ~~كالثياب والعبيد قال العراقيون لا يجاب إليه # وإن كان أرضا مختلفة الأجزاء كالدار قالوا لزم الشريك أن يوافقه وفي ~~المرتهن وجهان # أصحهما له الإمتناع لما في القسمة من التبعيض وقلة الرغبة هذا ما ذكره ~~العراقيون في طرقهم # وزاد آخرون منهم أصحاب القفال فقالوا تجويز القسمة حيث جوزناه مبني على ~~أن القسمة إفراز حق فإن جعلناها بيعا فهو بيع المرهون بغيره وهو ممتنع # والجمهور أطبقوا على تجويز القسمة هنا وجعلوا تأثير كونها بيعا إفتقارها ~~إلى إذن المرتهن # ثم إذا جوزنا القسمة فطريق الطالب أن يراجع الشريك فإن ساعد فذاك وإلا ~~فيرفع الأمر إلى القاضي ليقسم # وفي وجه لا حاجة إلى إذن الشريك في المتماثلات لأن قسمتها إجبار والصحيح ~~الأول # ولو قاسم المرتهن وهو مأذون له من جهة المالك أو الحاكم عند إمتناع ~~PageV04P111 المالك جاز وإلا فلا # وإذا منعناها فرضي المرتهن فالمفهوم من كلام الجمهور صحتها # قال الإمام لايصح وإن رضي لأن رضاه إنما يؤثر في فك الرهن # فأما في بيعه بما ليس برهن ليصير رهنا فلا ms1073 # وهذا إشكال قوي # قلت ليس بقوي لمن تأمله ولا يسلم الحكم الذي إدعاه فالمعتمد ما قاله ~~الأصحاب # والله أعلم # ولو أراد الراهنان القسمة قبل إنفكاك شىء من الرهن فعلى التفصيل الذي ~~بيناه # ولو رهن واحد عند إثنين وقضى نصيب أحدهما ثم أراد القسمة ليمتاز ما بقي ~~رهنا ففي إشتراط رضى الذي بقي رهنه ما ذكرنا # # | الباب الرابع في الإختلاف التنازع في الرهن # يفرض في أمور # الأول أصل العقد # فإذا قال رهنتني فأنكر المالك أو رهنتني ثوبك فقال بل عبدي # أو بألفين فقال بل بألف # أو رهنتني الأرض بأشجارها فقال بل وحدها فالقول قول المالك مع يمينه # ولو قال رهنتني الأشجار مع الأرض يوم رهن الأرض فقال لم تكن هذه الأشجار ~~أو بعضها يوم رهن الأرض بل أحدثتها بعد نظر فإن كانت الأشجار بحيث لا يتصور ~~وجودها يوم الرهن فالمرتهن كاذب والقول قول الراهن بلا يمين # وإن كانت بحيث لا يتصور حدوثها بعده فالراهن كاذب فإن إعترف في مفاوضتها ~~أنه رهن الأرض بما فيها كانت الأشجار مرهونة ولا حاجة إلى يمين المرتهن وإن ~~زعم رهن الأرض وحدها أو ما سوى الأشجار المختلف فيها واقتصر على نفي الوجود ~~PageV04P112 فلا يلزم من كذبه في إنكار الوجود كونها مرهونة فيطالب بجواب ~~دعوى الرهن فإن أصر على إنكار الوجود فقد جعل ناكلا وردت اليمين على ~~المرتهن # فإن رجع إلى الإعتراف بالوجود وأنكر رهنها قبلنا إنكاره وحلف لجواز صدقه ~~في نفي الرهن # وإن كان الشجر بحيث يحتمل الوجود يوم رهن الأرض والحدوث بعده فالقول قول ~~الراهن # فإذا حلف فهي كالشجرة الحادثة بعد الرهن في القلع وسائر الأحكام وقد سبق ~~بيانها # هذا كله تفريع على الإكتفاء منه بإنكار الوجود وهو الصحيح # وفي وجه لا بد من إنكار الرهن صريحا # والحكم بتصديق الراهن في هذه الصورة مفروض فيما إذا كان إختلافهما في رهن ~~تبرع # فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع تحالفا كسائر صفات البيع إذا إختلف فيها ~~فصل لو إدعى رجل على رجلين أنهما رهناه عبدهما بمائة ms1074 وأقبضاه فأنكرا الرهن ~~أو الرهن والدين جميعا فالقول قولهما مع اليمين # وإن صدقه أحدهما فنصيبه رهن بخمسين والقول قول المكذب في نصيبه مع يمينه # فلو شهد المصدق للمدعي على شريك المكذب قبلت شهادته فإن شهد معه آخر وحلف ~~المدعي ثبت رهن الجميع # ولو زعم كل منهما أنه ما رهن نصيبه وأن شريكه رهن وشهد عليه فوجهان # ويقال قولان أحدهما لا تقبل شهادته لأن كل واحد يزعم أن صاحبه كاذب ظالم ~~بالجحود # وطعن المشهود له في الشاهد يمنع قبول شهادته له # وأصحهما تقبل وبه قال الأكثرون لأنه ربما نسيا # فإن تعمدا فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق # ولهذا لو تخاصم رجلان في شىء ثم شهدا في حادثة قبلت شهادتهما وإن كان ~~أحدهما كاذبا في ذلك التخاصم # فعلى هذا إذا حلف مع PageV04P113 كل واحد أو أقام شاهدا آخر ثبت رهن ~~الجميع # وقال ابن القطان الذي شهد أولا يقبل دون الآخر لإنه انتهض خصما منتقما # # | فرع إدعى رجلان على رجل أنه رهنهما وأقبضهما فإن صدقهما أو كذبهما # لم يخف الحكم # وإن صدق أحدهما فنصف العبد رهن عنده ويحلف للآخر # وهل تقبل شهادة المصدق للمكذب قال ابن كج نعم # وقال الآخرون لا # وحكى الإمام والغزالي وجهين بناء على أن الشريكين إذا ادعيا حقا أو ملكا ~~بابتياع أو غيره فصدق أحدهما هل يستبد بالنصف أم يشاركه الآخر فيه فيه ~~وجهان # إن قلنا يستبد قبلت وإلا فلا لأنه متهم # وقال البغوي إن لم ينكر إلا الرهن قبل # وإن أنكر الرهن والدين فحينئذ يفرق بين دعواهما الإرث وغيره # والذي ينبغي أن يفتى به القبول إن كانت الحال لا تقتضي الشركة والمنع إن ~~اقتضت لأنه متهم # # | فرع منصوص عليه إدعى زيد وعمرو على ابني بكر أنهما رهنا عندهما # عبدهما المشترك بينهما بمائة فصدقا أحد المدعيين ثبت ما ادعاه وكان له ~~على كل واحد منهما ربع المائة ونصف نصيب كل واحد منهما مرهون به # وإن صدق أحد الإبنين زيدا والآخر عمرا ثبت الرهن في نصف العبد لكل واحد ~~من المدعيين ms1075 في ربعه بربع المائة # فلو شهد PageV04P114 أحد الإثنين على أخيه قبلت # ولو شهد أحد المدعيين للآخر فعلى ما ذكرناه في الصورة الثانية # # | فرع منصوص في المختصر إدعى رجلان على رجل فقال كل واحد رهنتني # هذا وأقبضتنيه فإن كذبهما فالقول قوله ويحلف لكل واحد يمينا # وإن كذب أحدهما وصدق الآخر قضي بالرهن للمصدق # وفي تحليفه للمكذب قولان # أظهرهما لا # فإن قلنا يحلف فنكل فحلف المكذب يمين الرد ففيما يستفيد بها وجهان # أحدهما يقضى له بالرهن وينزع من الأول # وأصحهما يأخذ القيمة من المالك ليكون رهنا عنده # وإن صدقهما جميعا نظر فإن لم يدعيا السبق أو ادعاه كل منهما وقال المدعى ~~عليه لا أعرف السابق وصدقاه فوجهان # أحدهما يقسم بينهما كما لو تنازعا شيئا في يد ثالث فاعترف لهما وأصحهما ~~يحكم ببطلان العقد كما لو زوج وليان ولم يعرف السابق # وإن إدعى كل واحد السبق وأن الراهن عالم بصدقه فالقول قوله مع يمينه # فإن نكل ردت اليمين عليهما # فإن حلف أحدهما قضي له # وإن حلفا أو نكلا تعذر معرفة السابق وعاد الوجهان # وإن صدق أحدهما في السبق وكذب الآخر قضي للمصدق # وهل يحلفه المكذب فيه القولان السابقان # وحيث قلنا مقتضى الصدق فذلك إذا لم يكن العبد في يد المكذب # فإن كان فقولان # أحدهما يقضى لصاحب اليد # وأظهرهما المصدق يقدم لأن اليد لا دلالة لها على الرهن # ولو كان العبد من أيديهما PageV04P115 فالمصدق مقدم في النصف الذي في يده ~~وفي النصف الآخر القولان # والإعتبار في جميع ما ذكرناه بسبق القبض لا العقد # حتى لو صدق هذا في سبق العقد وهذا في سبق القبض قدم الثاني # قلت ولو قال المدعى عليه رهنته عند أحدكما ونسيت حلف على نفي العلم # فإن نكل ردت عليهما فإن حلفا أو نكلا إنفسخ العقد على المذهب الذي قطع به ~~الجماهير في الطرق ونقله الإمام وغيره عن الأصحاب # وخرج وجه أنه لا ينفسخ بل يفسخه الحاكم وبهذا الوجه قطع صاحب الوسيط وهو ~~شاذ ضعيف # وإن حلف الراهن على نفي العلم ms1076 تحالفا على الصحيح كما لو نكل # وفي وجه انتهت الخصومة # والله أعلم # # | فرع دفع متاعا إلى رجل وأرسله إلى غيره ليستقرض منه للدافع ويرهن # المتاع ففعل ثم اختلفا فقال المرسل إليه استقرض مائة ورهنه بها وقال ~~المرسل لم آذن إلا في خمسين نظر إن صدق الرسول المرسل فالمرسل إليه مدع على ~~المرسل بالإذن وعلى الرسول بالأخذ فالقول قولهما في نفي دعواه # وإن صدق المرسل إليه فالقول في نفي الزيادة قول المرسل ولا يرجع المرسل ~~إليه على الرسول بالزيادة إن صدقه في الدفع إلى المرسل لأنه مظلوم بزعمه # وإن لم يصدقه رجع عليه # هكذا ذكره وفيه إشكال وينبغي أن يرجع على الرسول وإن صدقه في الدفع إلى ~~المرسل # الأمر الثاني القبض # فإذا تنازعا في قبض المرهون فإن كان في وقت النزاع في يد الراهن فالقول ~~قوله مع يمينه # وإن كان في يد المرتهن وقال PageV04P116 قبضته عن الرهن وأنكر الراهن ~~فقال غصبتنيه فالقول قول الراهن على الصحيح # وقيل قول المرتهن وهو شاذ ضعيف # وإن قال الراهن بل قبضته عن جهة أخرى مأذون فيها بأن قال أودعتكه أو أعرت ~~أو أكريت أو أكريته لفلان فأكراكه فهل القول قول المرتهن لإتفاقهما على قبض ~~مأذون فيه أو قول الراهن لأن الأصل عدم ما ادعاه وجهان # أصحهما الثاني وهو المنصوص # ويجري مثل هذا التفصيل فيما إذا اختلف البائع والمشتري حيث كان للبائع حق ~~الحبس وصادفنا المبيع في يد المشتري فادعى البائع أنه أعاره أو أودعه لكن ~~الأصح هنا حصول القبض لقوة يده بالملك # وهذا تفريع على أنه لا يبطل حق الحبس بالإعارة والإيداع وفيه خلاف سبق # ولو صدقه الراهن في إذنه في القبض على جهة الرهن ولكن قال رجعت قبل قبضك ~~فالقول قول المرتهن في عدم الرجوع لأن الأصل عدمه # ولو قال الراهن لم يقبضه بعد وقال المرتهن قبضته فمن كان المرهون في يده ~~منهما فالقول قوله باتفاق الأصحاب وعليه حملوا النصين المختلفين فيالأم # # | فرع إقرار الراهن بإقباض المرهون مقبول ملزم لكن بشرط الإمكان # حتى لو ms1077 قال رهنته اليوم داري بالشام وأقبضته إياها وهما بمكة فهو لاغ # ولو قامت البينة على إقراره بالإقباض في موضع الإمكان فقال لم يكن إقراري ~~عن حقيقة فحلفوه أنه قبض نظر إن ذكر لإقراره تأويلا بأن قال كنت أقبضته ~~بالقول وظننت أنه يكفي قبضا أو وقع إلي كتاب على لسان وكيلي بأنه أقبض وكان ~~مزورا أو قال أشهدت على رسم القبالة قبل حقيقة القبض فله تحليفه # وإن لم يذكر تأويلا فوجهان # أصحهما عند العراقيين يحلفه وبه قال PageV04P117 ابن خيران وغيره وهو ~~ظاهر النص # وأصحهما عند المراوزة لا وبه قال أبو إسحق # قلت طريقة العراقيين أفقه وأصح # والله أعلم # وقد حكى في الوسيط وجها أنه لا يحلفه مطلقا وإن ذكر تأويلا # وهذا الوجه غريب ضعيف مخالف لما قطع به الأصحاب # ولو لم يقم بينة على إقراره بل أقر في مجلس القضاء بعد توجه الدعوى عليه ~~فوجهان # قال القفال لا يحلفه وإن ذكر تأويلا لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلا عن ~~تحقيق # وقال غيره لا فرق لشمول الإمكان # ولو شهد الشهود على نفس القبض فليس له التحليف بحال وكذا لو شهدوا على ~~إقراره فقال ما أقررت لأنه تكذيب للشهود # # | فرع لو كان الرهن مشروطا في بيع فقال المشتري أقبضت ثم تلف # فلا خيار لك في البيع وأقام على إقراره بالقبض حجة فأراد المرتهن تحليفه ~~فهو كما ذكرنا في إقرار الرهن وطلب الراهن يمين المرتهن # ويقاس على هذا ما إذا قامت بينة بإقراره لزيد بألف فقال إنما أقررت ~~وأشهدت ليقرضني ثم لم يقرضني وكذا سائر نظائرها # الأمر الثالث الجناية وهي ضربان # الأول جني على العبد المرهون فأقر رجل أنه الجاني فإن صدقه المتراهنان أو ~~كذباه لم يخف حكمه # وإن صدقه الراهن فقط أخذ الأرش وفاز به فليس للمرتهن التوثق به # وإن صدقه المرتهن فقط أخذ الأرش وكان مرهونا # PageV04P118 فإن قضى الدين من غيره أو أبرأه المرتهن فالأصح أنه يرد ~~الأرش إلى المقر # والثاني يجعل في بيت المال لأنه مال ضائع لا يدعيه أحد ms1078 # الضرب الثاني جناية المرهون والنزاع في جنايته يقع تارة بعد لزوم الرهن ~~وتارة قبله # الحال الأول بعده فإذا أقر المرتهن بأنه جنى ووافقه العبد أم لا فالقول ~~قول الراهن مع يمينه # وإذا بيع في دين المرتهن لم يلزمه تسليم الثمن إليه بإقراره السابق # ولو أقر الراهن بجنايته وأنكر المرتهن فالقول قوله # وإذا بيع في الدين فلا شىء للمقر له على الراهن # وحكى ابن كج وجها أنه يقبل إقرار الراهن ويباع العبد في الجناية ويغرم ~~الراهن للمرتهن # الحال الثاني تنازعا في جنايته قبل لزوم الرهن فأقر الراهن بأنه كان أتلف ~~مالا أو جنى جناية توجب المال فإن لم يعين المجني عليه أو عينه فلم يصدقه ~~أو لم يدع ذلك فالرهن مستمر بحاله # وإن عينه وادعاه المجني عليه نظر إن صدقه المرتهن بيع في الجناية ~~والمرتهن بالخيار إن كان الرهن مشروطا في بيع # وإن كذبه فقولان # أظهرهما لا يقبل قول الراهن صيانة لحق المرتهن # والثاني يقبل لأنه مالك # ويجري القولان فيما لو قال كنت غصبته أو اشتريته شراء فاسدا أو بعته أو ~~وهبته وأقبضته وأعتقته # ولا حاجة في صورة العتق إلى تصديق العبد ودعواه بخلاف المقر له في باقي ~~الصور # وفي الإقرار بالعتق قول ثالث أنه إن كان موسرا نفذ وإلا فلا كالإعتاق # ونقل الإمام هذا القول في جميع هذه الصور # فإن قلنا لا يقبل إقرار الراهن فالقول في بقاء الرهن قول المرتهن مع ~~يمينه ويحلف على نفي العلم بالجناية # وإذا حلف واستمر الرهن فهل يغرم الراهن للمجني عليه قولان # قال الأئمة # أظهرهما يغرم كما لو قبله لأنه حال بينه وبين حقه وهما كالقولين فيمن أقر ~~بالدار لزيد ثم لعمرو PageV04P119 هل يغرم لعمرو ويعبر عنهما بقولي الغرم ~~للحيلولة لأنه بإقراره الأول حال بين من أقر له ثانيا وبين حقه # فإن قلنا يغرم طولب في الحال إن كان موسرا # وإن كان معسرا فإذا أيسر # وفيما يغرم للمجني عليه طريقان # أحدهما على قولين # أظهرهما الأقل من قيمته وأرش الجناية # وثانيهما الأرش بالغا ما بلغ ms1079 # والطريق الثاني وهو المذهب وبه قال الأكثرون يغرم الأقل قطعا كأم الولد ~~لإمتناع البيع بخلاف القن # وإذا قلنا لا يغرم الراهن فإن بيع في الدين فلا شىء عليه # لكن لو ملكه لزمه تسليمه في الجناية وكذا لو انفك رهنه # هذا كله إذا حلف المرتهن فإن نكل فعلى من ترد اليمين قولان # ويقال وجهان # أحدهما على الراهن لأنه مالك العبد والخصومة تجري بينه وبين المرتهن # وأظهرهما على المجني عليه لأن الحق له والراهن لا يدعي لنفسه شيئا # فإذا حلف المردود عليه منهما بيع العبد في الجناية ولا خيار للمرتهن في ~~فسخ البيع المشروط فيه لأن فواته حصل بنكوله # ثم إن كان يستغرق الواجب قيمته بيع كله وإلا فبقدر الأرش # وهل يكون الباقي رهنا وجهان # أصحهما لا لأن اليمين المردودة كالبينة أو كالإقرار بأنه كان جانيا في ~~الإبتداء فلا يصح رهن شىء منه # وإذا رددنا على الراهن فنكل فهل يرد على المجني عليه قولان # ويقال وجهان # أحدهما نعم لأن الحق له # وأصحهما لا لأن اليمين لاترد مرة بعد أخرى # فعلى هذا نكول الراهن كحلف المرتهن في تقرير الرهن # وهل يغرم الراهن للمجني عليه فيه القولان # وإن رددناه على المجني عليه فنكل قال الشيخ أبو محمد تسقط دعواه وانتهت ~~الخصومة # وطرد العراقيون في الرد منه على الراهن الخلاف المذكور في عكسه # وإذا لم ترد لا يغرم له الراهن قولا واحدا وتحال الحيلولة على نكوله هذا ~~تمام التفريع على أحد القولين في أصل المسألة وهو أن الراهن لا يقبل إقراره # فإن قبلناه فهل يحلف أم يقبل بلا يمين قولان أو وجهان # أحدهما PageV04P120 لا يحلف لأن اليمين للزجر ليرجع الكاذب # وهنا لا يقبل رجوعه # وأصحهما عند الشيخ أبي حامد ومن وافقه يحلف لحق المرتهن ويحلف على البت # وسواء حلفناه أم لا فيباع العبد في الجناية كله أو بعضه على ما سبق ~~وللمرتهن الخيار في فسخ البيع # وإن نكل حلف المرتهن لأنا إنما حلفنا الراهن لحقه # وفي فائدة حلفه قولان حكاهما الصيدلاني وغيره # أظهرهما أن فائدته ms1080 تقدير الرهن في العبد على ما هو قياس الخصومات # والثاني فائدته أن يغرم الراهن قيمته ليكون رهنا مكانه ويباع العبد في ~~الجناية بإقرار الراهن # فإن قلنا بالأول فهل يغرم الراهن للمقر له لكونه حال بنكوله بينه وبين ~~حقه فيه القولان السابقان # وإن قلنا بالثاني فهل للمرتهن الخيار في فسخ البيع وجهان # أصحهما نعم لفوات العين المشروطة # والثاني لا لحصول الوثيقة بالقيمة # وإن نكل المرتهن بيع العبد في الجناية ولا خيار له في فسخ البيع لا غرم ~~على الراهن # وجميع ما ذكرناه مبني على أن رهن الجاني لا يصح فإن صححناه فقيل يقبل ~~إقراره قطعا فيغرم المجني عليه ويستمر الرهن # وقال آخرون بطرد القولين # ووجه المنع أنه يحل بلزوم الرهن لأن المجني عليه يبيع المرهون لو عجز عن ~~تغريم الراهن # # | فرع لو أقر السيد عليه بجناية توجب القصاص لم يقبل إقراره على # فلو قال ثم عفا على مال فهو كما لو أقر بما يوجب المال # # | فرع لو أقر بالعتق وقلنا لا يقبل فالمذهب والمنصوص أنه يجعل كإنشاء # الإعتاق # PageV04P121 وفيه الأقوال لأن من ملك إنشاء أمر قبل إقراره به # ونقل الإمام في نفوذه وجهين مع قولنا ينفذ الإنشاء # # | فرع رهن الجارية الموطوءة جائز ولا يمنع من التصرف لإحتمال الحمل # فإذا رهن جارية فأتت بولد فإن كان الإنفصال لدون ستة أشهر من الوطء أو ~~لأكثر من أربع سنين فالرهن بحاله والولد مملوك له لأنه لا يلحق به # وإن كان لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين فقال الراهن هذا الولد مني وكنت ~~وطئتها قبل لزوم الرهن فإن صدقه المرتهن أو قامت بينة فهي أم ولد له والرهن ~~باطل وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه رهنها # وإن كذبه ولا بينة ففي قبول إقراره لثبوت الإستيلاد قولان كإقراره بالعتق ~~ونظائره والتفريع كما سبق # وعلى كل حال فالولد حر ثابت النسب عند الإمكان # ولو لم يصادف ولدا في الحال وزعم الراهن أنها ولدت منه قبل الرهن ففيه ~~التفصيل السابق والخلاف وحيث قلنا يحلف المجني عليه تحلف المستولدة فإنها ms1081 ~~في مرتبته وفي العتق يحلف العبد # قلت ولو أقر بأنه استولدها بعد لزوم الرهن فإن لم ينفذ إستيلاده لم يقبل ~~إقراره وإلا ففيه الوجهان السابقان في إقراره بالعتق أصحهما يقبل # والله أعلم # # | فرع لو باع عبدا ثم أقر بأنه كان غصبه أو باعه أو # لم يقبل قوله لأنه أقر في ملك الغير وهو مردود ظاهرا ويخالف إقرار الراهن ~~PageV04P122 فإنه في ملكه # وقيل بطرد الخلاف والمذهب الأول # وعلى هذا فالقول قول المشتري # فإن نكل فهل الرد على المدعي أم على المقر البائع قولان ولو أجر عبدا ثم ~~قال كنت بعته أو أجرته أو أعتقته ففيه الخلاف المذكور في الرهن كبقاء الملك # ولو كاتبه ثم أقر بما لا يصح معه كتابة قال ابن كج فيه الخلاف # وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا يقبل لأن المكاتب كمن زال ملكه عنه الأمر ~~الرابع ما يفك به الرهن # فإذا أدن المرتهن في بيع الرهن فباع الراهن ورجع المرتهن عن الإذن ثم ~~اختلفا فقال رجعت قبل البيع فلم يصح وبقي رهنا كما كان وقال الراهن بل رجعت ~~بعده فالقول قول المرتهن على الأصح عند الأكثرين وقيل قول الراهن # وقال في التهذيب إن قال الراهن أولا تصرفت بإذنك ثم قال المرتهن كنت رجعت ~~قبله فالقول قول الراهن # وإن قال رجعت ثم قال الراهن كنت بعت قبل رجوعك فالقول قول المرتهن # ولو أنكر الراهن أصل الرجوع فالقول قوله مع يمينه # # | فصل عليه دينان أحدهما حال وبه رهن أو كفيل أو هو ثمن # به فسلم إليه ألفا وقال أعطيتك عنه وقال القابض بل عن الدين الآخر فالقول ~~قول الدافع سواء اختلفا في نيته أو لفظه # قال الأئمة فالإعتبار في أداء الدين بقصد المؤدي # حتى لو ظن المستحق أنه يودعه عنده ونوى من عليه الدين أداء الدين برئت ~~ذمته وصار المدفوع ملكا للقابض # # | فرع كان عليه دينان فأدى عن أحدهما بعينه وقع عنه # وإن ادعى عنهما قسط عليهما # PageV04P123 وإن لم يقصد في الحال شيئا فوجهان # أصحهما يراجع فيصرفه إليهما أو ms1082 إلى ما شاء منهما # والثاني يقع عنهما # وعلى هذا تردد الصيدلاني في حكايته أنه يوزع عليهما بالتسوية أم بالتقسيط ~~وعلى هذا القياس نظائر المسألة كما إذا تبايع مشركان درهما بدرهمين وسلم ~~الزيادة من التزمها ثم أسلما فإن قصد تسليمه عن الزيادة لزمه الأصل وإن قصد ~~تسليمه عن الأصل فلا شىء عليه # وإن قصد تسليمه عنهما وزع عليهما وسقط ما بقي من الزيادة # وإن لم يقصد شيئا ففيه الوجهان # ولو كان لزيد عليه مائة ولعمرو مثلها فوكلا وكيلا بالإستيفاء فدفع ~~المديون إلى الوكيل لزيد أو لعمرو فذاك وإن أطلق فعلى الوجهين # ولو قال خذه وادفعه إلى فلان أو إليهما فهذا توكيل منه بالأداء وله ~~التغيير ما لم يصل إلى المستحق # قلت هذا الذي ذكره اقتصار على الأصح # فقد قال إمام الحرمين إذا قال من عليه الدين لهذا الوكيل خذ الألف وادفعه ~~إلى فلان فوجهان # أفقههما أنه بالقبض ينعزل عن وكالة المستحق وصار وكيلا للمديون # والثاني يبقى وكيلا للأول # فعلى هذا لو تلف في يد الوكيل بغير تقصير فمن ضمان صاحب الدين وقد برىء ~~الدافع # وعلى الأول هو من ضمان الدافع والدين باق عليه # وإن قصر الوكيل فعليه الضمان # وأيهما يطالبه فيه الوجهان # قال الإمام ولا يشترط في جريان الوجهين قبول الوكيل صريحا بالقول بل مجرد ~~قوله إدفع إلى فلان فيه الوجهان # والله أعلم # ولو أبرأ مستحق الدينين المديون عن مائة وكل واحد منهما مائة فإن قصدهما ~~أو أحدهما فهو لما قصد # وإن أطلق فعلى الوجهين # وإن اختلفا فقال المبرىء أبرأت عن الدين الخالي عن الرهن والكفيل فقال ~~المديون بل عن الآخر فالقول قول المبرىء مع يمينه # PageV04P124 # | فصل إختلفا في قدم عيب المرهون وحدوثه # فقد سبق بيانه في كتاب البيع # ولو رهنه عصيرا ثم بعد قبضه اختلفا فقال المرتهن قبضته وقد تخمر فلي ~~الخيار في فسخ البيع المشروط وقال الراهن بل صار عندك خمرا فالأظهر أن ~~القول قول الراهن لأن الأصل بقاء لزوم البيع # والثاني قول المرتهن لأن الأصل عدم قبض صحيح ms1083 # ولو زعم المرتهن أنه كان خمرا يوم العقد وكان شرطه في البيع شرط رهن فاسد ~~فقيل بطرد القولين # وقيل القول قول المرتهن قطعا # ولو سلم العبد المشروط رهنه ملتفا بثوب ثم وجد ميتا فقال الراهن مات عندك ~~فقال بل أعطيتنيه ميتا فأيهما يقبل فيه القولان # ولو اشترى مائعا وجاء بظرف فصبه البائع فيه فوجدت فيه فأرة ميتة فقال ~~البائع كانت في ظرفك وقال المشتري قبضته وفيه الفأرة ففيمن يصدق القولان # ولو زعم المشتري كونها فيه حال البيع فهذا إختلاف في جريان العقد صحيحا ~~أم فاسدا وقد سبق بيانه # # | فصل ليس للراهن أن يقول أحضر المرهون وأنا أقضي دينك من مالي # لا يلزمه الاحضار بعد قضائه وإنما عليه التمكين كالمودع # والإحضار وما يحتاج إليه من مؤنة على رب المال # ولو احتيج إلى بيعه في الدين فمؤنة الإحضار على الراهن # قلت قال صاحب المعاياة إذا رهن شيئا ولم يشرط جعله في يد عدل أو المرتهن ~~فإن كان جارية صح قطعا وكذا غيرها على الصحيح # والفرق أنها لا تكون في يد المرتهن وغيرها قد يكون فيتنازعان # قال أصحابنا لو كان PageV04P125 بالمرهون عيب ولم يعلم به المرتهن حتى ~~مات أو حدث به عيب في يده لم يكن له فسخ البيع المشروط فيه كما لو جرى ذلك ~~في يد المشتري وليس له أن يطالب بالأرش ليكون مرهونا صرح به القاضي أبو ~~الطيب وغيره # قال القاضي ولو رهن عبدين وسلم أحدهما فمات في يد المرتهن وامتنع الراهن ~~من تسليم الآخر لم يكن له خيار في فسخ البيع لأنه لم يمكنه رده على حاله # والله أعلم # PageV04P126 # | كتاب التفليس # التفليس في اللغة النداء على المفلس وشهره بصفة الإفلاس # وأما في الشرع فقال الأئمة المفلس من عليه ديون لا يفي بها ماله # ومثل هذا الشخص يحجر عليه القاضي بالشرائط التي سنذكرها إن شاء الله ~~تعالى # وإذا حجر عليه ثبت حكمان # أحدهما تعلق الدين بماله حتى لا ينفذ تصرفه فيه بما يضر بالغرماء ولا ~~تزاحمها الديون الحادثة كما سيأتي إن ms1084 شاء الله تعالى # والثاني أن من وجد عند المفلس عين ماله كان أحق به من غيره # فلو مات مفلسا قبل الحجر عليه تعلقت الديون بتركته كما سبق في الرهن # ولا فرق في ذلك بين المفلس وغيره ولكن يثبت الحكم الثاني ويكون موته ~~مفلسا كالحجر عليه # ولو كان مال الميت وافيا بديونه فالصحيح أنه لا يرجع في عين المبيع كما ~~في حال الحياة لتيسر الثمن # وقال الأصطخري يرجع # واعلم أن التعلق المانع من التصرف يفتقر إلى حجر القاضي عليه قطعا # وكذا الرجوع إلى عين المبيع # هذا هو الذي يدل عليه كلام الأصحاب تعريضا و تصريحا # وقد يشعر بعض كلامهم بالاستغناء فيه عن حجر القاضي ولكن المعتمد الأول # # | فصل يحجر القاضي على المفلس بالتماس الغرماء الحجر عليه بالديون الحالة ~~الزائدة على قدر ماله # الأول الإلتماس فلا بد منه # فليس للقاضي الحجر بغير التماس لأن الحق لهم # فلو PageV04P127 كانت الديون لمجانين أو صبيان أو محجور عليه بسفه حجر ~~لمصلحتهم بلا التماس ولا يحجر لدين الغائبين لأنه لا يستوفي مالهم في الذمم ~~إنما يحفظ أعيان أموالهم # قلت وإذا وجد الإلتماس مع باقي الشروط المجوزة للحجر وجب على الحاكم ~~الحجر صرح به أصحابنا كالقاضي أبي الطيب وأصحاب الحاوي و الشامل و البسيط ~~وآخرين # وإنما نبهت عليه لأن عبارة كثيرين من أصحابنا فللقاضي الحجر وليس مرادهم ~~أنه مخير فيه # والله أعلم # القيد الثاني كون الإلتماس من الغرماء فلو التمس بعضهم ودينه قدر يجوز ~~الحجر به حجر وإلا فلا على الأصح # وإذا حجر لا يختص أثره بالملتمس بل يعمهم كلهم # قلت أطلق أبو الطيب وأصحاب الحاوي والتتمة و التهذيب أنه إذا عجز ماله عن ~~ديونه فطلب الحجر بعض الغرماء حجر ولم يعتبروا قدر دين الطالب وهذا قوي # والله أعلم # ولو لم يلتمس أحد عنهم والتمسه المفلس حجر على الأصح لأن له غرضا # القيد الثالث كون الدين حالا فلا حجر بالمؤجل وإن لم يف المال به لأنه لا ~~مطالبة في الحال # فإن كان بعضه حالا فإن كان قدرا ms1085 يجوز الحجر له حجر وإلا فلا # # | فرع إذا حجر عليه بالفلس لا يحل ما عليه من الدين المؤجل # لأن الأجل حق مقصود له فلا يفوت # وفي قول يحل كالموت # فعلى هذا القول لو لم يكن عليه إلا مؤجل هل يحجر عليه وجهان # الصحيح لا # ولو جن وعليه مؤجل PageV04P128 حل على المشهور # فإن قلنا بالحلول قسم المال بين أصحاب هذه الديون # وأصحاب الحالة من الإبتداء كما لو مات # وإن كان في المؤجل ثمن متاع موجود عند المفلس فلبائعه الرجوع إلى عينه ~~كما لو كان حالا في الإبتداء # وفي وجه أن فائدة الحلول أن لا يتعلق بذلك المتاع حق غير بائعه فيحفظه ~~إلى مضي المدة # فإن وجد وفاء فذاك وإلا فحينئذ ينفسخ # وقيل لا فسخ حينئذ أيضا # بل لو باع بمؤجل وحل الأجل ثم أفلس المشتري وحجر عليه فليس للبائع الفسخ ~~والرجوع # والأول أصح # وإن قلنا بعدم الحلول بيع ماله وقسم على أصحاب الحال ولا يدخر لأصحاب ~~المؤجل شىء ولا يدام الحجر عليه بعد القسمة لأصحاب المؤجل كما لا يحجر به ~~إبتداء # وهل تدخل في البيع الأمتعة المشتراة بمؤجل وجهان # أصحهما نعم كسائر أمواله وليس لبائعها تعلق بها لأنه لا مطالبة في الحال ~~على هذا # فإن لم يتفق بيعها وقسمتها حتى حل الأجل ففي جواز الفسخ الآن وجهان # قلت أصحهما الجواز قاله في الوجيز # والله أعلم # والوجه الثاني لاتباع فإنها كالمرهونة بحقوق بائعها بل توقف إلى إنقضاء ~~الأجل فإن انقضى والحجر باق ثبت حق الفسخ # وإن فك فكذلك ولا حاجة إلى إعادة الحجر على الصحيح بل عزلها وإنتظار ~~الأجل كبقاء الحجر بالإضافة إلى المبيع # القيد الرابع كون الديون زائدة على أمواله # فلو كانت مساوية والرجل كسوب ينفق من كسبه فلا حجر # وإن ظهرت أمارات الإفلاس بأن لم يكن كسوبا وكان ينفق من ماله أو لم يف ~~كسبه بنفقته فوجهان # أصحهما عند العراقيين لا حجر واختار الإمام الحجر # ويجري الوجهان فيما إذا كانت PageV04P129 الديون أقل وكانت بحيث يغلب على ~~الظن مصيرها إلى النقص ms1086 أو المساواة لكثرة النفقة # وهذه الصورة أولى بالمنع # وإذا حجر عليه في صورة المساواة فهل لمن وجد عين ماله الرجوع وجهان # أحدهما نعم لإطلاق الحديث # والثاني لا لتمكنه من إستيفاء الثمن بكماله # وهل تدخل هذه الأعيان في حساب أمواله وأثمانها في حساب ديونه وجهان # أصحهما الإدخال # # | فصل وإذا حجر عليه استحب للحاكم أن يشهد عليه ليحذر الناس معاملته # وإذا حجر امتنع منه كل تصرف مبتدء يصادف المال الموجود عند الحجر فهذه ~~قيود # الأول كون التصرف مصادفا للمال # والتصرف ضربان # إنشاء وإقرار # الأول الإنشاء وهو قسمان # أحدهما يصادف المال وينقسم إلى تحصيل كالإحتطاب والإتهاب وقبول الوصية ~~ولا منع منه قطعا لأنه كامل الحال # وغرض الحجر منعه مما يضر الغرماء # وإلى تفويت فينظر إن تعلق بما بعد الموت وهو التدبير والوصية صح فإن فضل ~~المال نفذ وإلا فلا # وإن كان غير ذلك فأما أن يكون مورده عين مال وإما في الذمة فهما نوعان # الأول كالبيع والهبة والرهن والإعتاق والكتابة وفيها قولان # أحدهما أنها موقوفة إن فضل ما يصرف فيه عن الدين لإرتفاع القيمة أو إبراء ~~نفذناه وإلا فتبين أنه كان لغوا # وأظهرهما لا يصح شىء منها لتعلق حق الغرماء بالأعيان كالرهن # ثم اختلف في محل القولين فقيل هما فيما إذا اقتصر الحاكم على الحجر ولم ~~يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه # فإن جعل ذلك لم ينفذ تصرفه قطعا واحتج هؤلاء بقول الشافعي رضي الله عنه ~~إذا جعل ماله لغرمائه PageV04P130 فلا زكاة عليه وطردهما آخرون في الحالين ~~وهو الأشهر قال هؤلاء وتجب الزكاة على الأظهر ما دام ملكه باقيا والنص ~~محمول على ما إذا باعه لهم # فإن نفذناه بعد الحجر وجب تأخير ما تصرف فيه وقضاء الدين من غيره فلعله ~~يفضل فإن لم يفضل نقصنا من تصرفاته الأضعف فالأضعف والأضعف الرهن والهبة ~~لخلوهما عن العوض ثم البيع ثم الكتابة ثم العتق قال الإمام فلو لم يوجد ~~راغب في أموال المفلس إلا في العبد المعتق فقال الغرماء بيعوه ونجزوا حقنا ~~ففيه إحتمال # وغالب الظن أنهم ms1087 يجابون # قلت هذا الذي ذكره من فسخ الأضعف فالأضعف هو الذي قطع به الأصحاب في جميع ~~الطرق وحكاه صاحب المهذب عن الأصحاب # ثم قال ويحتمل أن يفسخ الآخر فالآخر كما قلنا في تبرعات المريض إذا عجز ~~عنها الثلث والمختار ما قاله الأصحاب # فعلى هذا لو كان وقف وعتق ففي الشامل أن العتق يفسخ ثم الوقف # وقال صاحب البيان ينبغي أن يفسخ الوقف أولا لأن العتق له قوة وسراية وهذا ~~أصح # ولو تعارض الرهن والهبة فسخ الرهن لأنه لا يملك به العين # والله أعلم وهذا الذي ذكرناه في بيعه لغير الغرماء فإن باعهم فسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى # النوع الثاني ما يرد على الذمة بأن اشترى في الذمة أو باع طعاما سلما ~~فيصح و يثبت في ذمته # وفي قول شاذ لا يصح # القسم الثاني ما لا يصادف المال فلا منع منه كالنكاح والطلاق والخلع ~~واستيفاء القصاص والعفو عنه واستلحاق النسب و نفيه باللعان # PageV04P131 الضرب الثاني الإقرار # فإن أقر بدين لزمه قبل الحجر عن معاملة أو إتلاف أو غيرهما لزمه ما أقر ~~به # وهل يقبل في حق الغرماء قولان # أحدهما لا # لئلا يضرهم بالمزاحمة # وأظهرهما يقبل كما لو ثبت بالبينة # وكإقرار المريض بدين يزحم غرماء الصحة ولعدم التهمة الظاهرة # وإن أقر بدين لزمه بعد الحجر فإن قال عن معاملة لم تقبل في حق الغرماء # وإن قال عن إتلاف أو جناية فالمذهب أنه كما قبل الحجر وقيل كدين المعاملة ~~بعده # وإن أقر بدين ولم ينسبه فقياس المذهب التنزيل على الأول وجعله كإسناده ~~إلى ما قبل الحجر # قلت هذا ظاهر إن تعذرت مراجعة المقر # فإن أمكنت فينبغي أن يراجع لأنه يقبل إقراره # والله أعلم # وأما إذا أقر بعين مال لغيره فقال غصبته أو استعرته أو أخذته سوما فقولان ~~كما لو أسند الدين إلى ما قبل الحجر أظهرهما القبول # لكن إذا قبلنا ففائدته هناك مزاحمة المقر له الغرماء وهنا تسلم إليه ~~العين وإن لم يقبل فإن فضل سلم إليه وإلا فالغرم في ذمته # والفرق ms1088 بين الإنشاء حيث أبطلناه في الحال قطعا وكذا عند زوال الحجر على ~~الأظهر وبين الإقرار حيث قبلناه في المفلس قطعا وفي الغرماء على الأظهر أن ~~مقصود الحجر منعه التصرف فأبطلناه # والإقرار إخبار عن ماض والحجر لا يسلبه العبارة # # | فرع أقر بسرقة توجب القطع قطع # وفي رد المسروق القولان # والقبول هنا أولى لبعده عن التهمة # ولو أقر بما يوجب القصاص فعفا على مال ففي التهذيب أنه كالإقرار بدين ~~الجناية # وقطع بعضهم بالقبول لانتقاء التهمة # PageV04P132 # | فرع إدعي عليه مال لزمه قبل الحجر فأنكر ونكل فحلف المدعي # النكول ورد اليمين كالبينة زاحم وإن قلنا كالإقرار فعلى القولين # القيد الثاني كونه مصادفا للمال الموجود عند الحجر # فلو تجدد بعده بإصطياد أو إتهاب أو قبول وصية ففي تعدي الحجر إليه ومنعه ~~التصرف فيه وجهان # أصحهما التعدي # ولو إشترى في الذمة ففي تصرفه هذان الوجهان # وهل للبائع الخيار والتعلق بعين متاعه فيه أوجه # أصحها الثالث وهو إثباته للجاهل دون العالم # فإن لم نثبته فهل يزاحم الغرماء بالثمن وجهان # أصحهما لا لأنه حادث برضى مستحقه والمزاحمة بالدين الحادث ثلاثة أقسام # أحدها ما لزم برضى مستحقه # فإن كان في مقابلته شىء كثمن المبيع ففيه هذه الوجهان وإلا فلا مزاحمة ~~بلا خلاف بل يصير إلى إنفكاك الحجر # الثاني ما لزم بغير رضى المستحق كالجناية والإتلاف فيزاحم به على المذهب ~~وبه قطع العراقيون # وقيل وجهان لتعلق حقوق الأولين كما لو جنى وليس له إلا عبد مرهون لا ~~يزاحم المجني عليه المرتهن # الثالث ما يتجدد بسبب مؤنة المال كأجرة الكيال والوزان والحمال والمنادي ~~والدلال وكراء البيت الذي فيه المتاع فهذه المؤن تقدم على حقوق الغرماء ~~لأنها لمصلحة الحجر # هذا إن لم نجد متبرعا # فإن وجد أو كان في بيت المال سعة لم يصرف مال المفلس إليها # قلت لو تجدد دين بعد الحجر وأقر بسابق وقلنا لا مزاحمة بهما فهما سواء ~~وما فضل قسم بينهما قاله في التتمة # والله أعلم # PageV04P133 القيد الثالث كون التصرف مبتدءا فلو إشترى شيئا قبل الحجر ~~فوجده بعد ms1089 الحجر معيبا فله رده إن كان في الرد غبطة لأن الحجر لا ينعطف على ~~ماض فإن منع من الرد عيب حادث لزمه الأرش ولم يملك المفلس إسقاطه # وإن كانت الغبطة في بقائه لم يملك رده لأنه تفويت بغير عوض # ولهذا نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لو إشترى في صحته شيئا ثم مرض ~~ووجده معيبا فأمسكه والغبطة في رده كان القدر الذي نقصه العيب محسوبا من ~~الثلث وكذلك الولي إذا وجد ما إشتراه للطفل معيبا لا يرده إذا كانت الغبطة ~~في بقائه ولا يثبت الأرش في هذه الصورة لأن الرد غير ممتنع في نفسه وإنما ~~المصلحة تقتضي الإمتناع # # | فرع لو تبايعا بشرط الخيار ففلسا أو أحدهما فلكل منهما إجازة البيع # ورده بغير رضى الغرماء هكذا نص عليه الشافعي رضي الله عنه # وفيه ثلاثة طرق # أصحها الأخذ بظاهره فيجوز الفسخ والإجازة على وفق الغبطة وعلى خلافها ~~لأنه إنما يمنع من إبتداء تصرف # والثاني تجويزهما بشرط الغبطة كالرد بالعيب # والثالث إن وقعا على وفق الغبطة صح وإلا فيبنى على أقوال الملك في زمن ~~الخيار وينظر من أفلس # فإن كان المشتري وقلنا الملك للبائع فللمشتري الإجازة والفسخ # وإن قلنا للمشتري فله الإجازة لأنها إستدامة ملك ولا فسخ لأنه إزالة # وإن أفلس البائع وقلنا الملك له فله الفسخ لأنه إستدامة وليس له الإجازة # وإن قلنا للمشتري فللبائع الفسخ والإجازة # PageV04P134 # | فصل من مات وعليه دين # فادعى وارثه دينا له على رجل وأقام شاهدا وحلف معه ثبت الحق وجعل في ~~تركته # فإن لم يحلف لم ترد اليمين على الغرماء على الجديد # ولو إدعى المحجور عليه بالفلس دينا والتصوير كما ذكرنا لم يحلف الغرماء ~~على المذهب # وقيل فيه القولان # وحكى الإمام عن شيخه طرد الخلاف في إبتداء الدعوى من الغرماء # وعن الأكثرين القطع بمنع الدعوى إبتداء وتخصيص الخلاف باليمين بعد دعوى ~~الوارث في المسألة الأولى والمفلس في الثانية # قلت وطرد صاحب التهذيب القولين في الدعوى من غريم الميت إذا تركها وارثه # والله أعلم # وسواء كان المدعى ms1090 عينا أو دينا قاله ابن كج وفرع على قولنا يحلف الغرماء ~~أنه لو حلف بعضهم فقط إستحق الحالفون بالقسط كما لو حلف بعض الورثة # قال ولو حلفوا ثم أبرئوا من ديونهم فهل يكون المحلوف عليه لهم ويبطل ~~الإبراء أم يكون للمفلس أم يسقط عن المدعى عليه فلا يستوفى أصلا فيه ثلاثة ~~أوجه # قلت ينبغي أن يكون أصحها كونه للمفلس # ويجيء مثله في غرماء الميت وهذا المذكور عن ابن كج في حلف بعضهم قاله ~~آخرون منهم صاحب الحاوي # ولو إدعى المفلس على رجل مالا ولم يكن له شاهد ونكل المدعى عليه ثم ~~المفلس ففي حلف الغرماء الخلاف المذكور مع الشاهد قاله القاضي أبو الطيب ~~وصاحب التهذيب # ولا يحلف الغريم إلا على قدر دينه # والله أعلم # PageV04P135 # | فصل إذا أراد السفر من عليه دين # فإن كان حالا فلصاحبه منعه حتى يقضي حقه # قال أصحابنا وليس هذا منعا من السفر كما يمنع عبده وزوجته السفر بل يشغله ~~عن السفر برفعه إلى مجلس القاضي ومطالبته حتى يوفي # وإن كان مؤجلا فإن لم يكن السفر مخوفا فلا منع إذ لا مطالبة وليس له طلب ~~رهن ولا كفيل قطعا ولا يكلفه الإشهاد على الصحيح # وسواء كان الأجل قريبا أم بعيدا فإن أراد السفر معه ليطالبه عند حلوله ~~فله ذلك بشرط أن لا يلازمه # فإن كان السفر مخوفا كالجهاد وركوب البحر فلا منع على الأصح مطلقا # وفي وجه يمنع إلى أن يؤدي الحق أو يعطي كفيلا قاله الاصطخري وفي وجه إن ~~لم يخلف وفاء منعه # وفي وجه إن كان المديون من المرتزقة لم يمنع الجهاد وإلا منع واختار ~~الروياني مذهب مالك رضي الله عنه فقال له المطالبة بالكفيل في السفر المخوف ~~وفي السفر البعيد عند قرب الحلول # # | فصل إذا ثبت إعسار المديون لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل # أن PageV04P136 يوسر # وأما الذي له مال وعليه دين فيجب أداؤه إذا طلب # فإذا امتنع أمره الحاكم به # فإن امتنع باع الحاكم ماله وقسمه بين غرمائه # قلت قال القاضي أبو ms1091 الطيب والأصحاب إذا امتنع فالحاكم بالخيار إن شاء باع ~~ماله عليه بغير إذنه وإن شاء أكرهه على بيعه وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه # والله أعلم # فإن إلتمس الغرماء الحجر عليه حجر على الأصح كيلا يتلف ماله # فإن أخفى ماله حبسه القاضي حتى يظهره # فإن لم ينزجر بالحبس # زاد في تعزيره بما يراه من الضرب وغيره # وإن كان ماله ظاهرا فهل يحبسه لإمتناعه قال في التتمة فيه وجهان # الذي عليه عمل القضاة الحبس # فإن إدعى أنه تلف وصار مفلسا فعليه البينة # ثم إن شهدوا على التلف قبلت شهادتهم ولم تعتبر فيهم الخبرة مطلقا # وإن شهدوا بإعساره قبلت بشرط الخبرة الباطنة # قال الصيدلاني ويحمل قولهم معسر على أنهم وقفوا على تلف المال # # | فرع إذا ادعى المديون أنه معسر أو قسم مال المحجور عليه على # وبقي بعض الدين فزعم أنه لا يملك شيئا آخر وأنكر الغرماء نظر إن لزمه ~~الدين في مقابلة مال بأن إشترى أو إقترض أو باع سلما فهو كما لو إدعى هلاك ~~المال فعليه البينة # وإن لزمه لا في مقابلة مال فثلاثة أوجه # أصحها يقبل قوله بيمينه # والثاني يحتاج إلى البينة # والثالث إن لزمه باختياره كالصداق والضمان لم يقبل واحتاج إلى البينة إن ~~لزمه لا بإختياره كإرش الجناية وغرامة المتلف قبل قوله بيمينه لأن الظاهر ~~أنه لا يشغل ذمته بما لا يقدر عليه # PageV04P137 # | فرع البينة على الاعسار مسموعة وإن تعلقت بالنفي للحاجه كشهادة أن لا ~~وارث # ويشترط في الشهود مع شروط الشهود الخبرة الباطنة كطول الجوار أو المخالطة # فإن عرف القاضي أنهم بهذه الصفة فذاك وإلا فله إعتماد قولهم إنا بهذه ~~الصفة قاله في النهاية # ويكفي شاهدان كسائر الحقوق # وقال الفوراني يشترط ثلاثة وهذا شاذ # وفيه حديث في صحيح مسلم وحمله الجمهور على الإستظهار والإحتياط # وأما صيغة شهادتهم فأن يقولوا هو معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه # ولو أضافوا إليه وهو ممن تحل له الصدقة جاز ولا يشترط # قال في التتمة ولا يقتصرون على أنه لا ملك له ms1092 حتى لا تتمحض شهادتهم نفيا ~~لفظا ومعنى ويحلف المشهود له مع البينة لجواز أن يكون له مال في الباطن # وهل هذا التحليف واجب أم مستحب قولان # ويقال وجهان # أظهرهما الوجوب وعلى التقديرين هل يتوقف على إستدعاء الخصم وجهان # أحدهما لا كما لو ادعي على ميت أو غائب # فعلى هذا هو من آداب القضاء # وأصحهما نعم # كيمين المدعى عليه # قال الإمام الخلاف فيما إذا سكت فأما إذا قال لست أطلب يمينه ورضيت ~~بإطلاقه فلا يحلف بلا خلاف # # | فرع حيث قبلنا قوله مع يمينه فيقبل في الحال كالبينة # قال الإمام ويحتمل أن يتأنى القاضي ويسأل عن باطن حاله بخلاف البينة # وحيث قلنا لا يقبل قوله إلا ببينة فادعى أن الغرماء يعرفون إعساره فله ~~تحليفهم على نفي العلم فإن نكلوا حلف وثبت إعساره # وإن حلفوا حبس # ومهما إدعى ثانيا وثالثا أنه بان لهم PageV04P138 إعساره فإن له تحليفهم ~~قال في التتمة إلا أن يظهر للقاضي أنه يقصد الإيذاء واللجاج # # | فرع إذا حبسه لا يغفل عنه بالكلية # فلو كان غريبا لا يتأتى له إقامة البينة فينبغي أن يوكل به القاضي من ~~يبحث عن وطنه ومنقلبه ويتفحص عن أحواله بحسب الطاقة فإذا غلب على ظنه ~~إعساره شهد به عند القاضي لئلا يتخلد في الحبس ومتى ثبت الإعسار وخلاه ~~الحاكم فعاد الغرماء وادعوا بعد أيام أنه استفاد مالا وأنكر فالقول قوله ~~وعليهم البينة # فإن أتوا بشاهدين فقالا رأينا في يده مالا يتصرف فيه أخذه الغرماء # فإن قال أخذته من فلان وديعة أو قراضا وصدقه المقر له فهو له ولا حق فيه ~~للغرماء # وهل لهم تحليفه أنه لم يواطىء المقر له وأقر عن تحقيق وجهان # أصحهما لا لأنه لو رجع عن إقراره لم يقبل # وإن كذبه المقر له صرف إلى الغرماء ولا يلتفت إلى إقراره لآخر # وإن كان المقر له غائبا توقف حتى يحضر فإن صدقه أخذه وإلا فيأخذه الغرماء # # | فرع في حبس الوالدين بدين الولد وجهان # أصحهما عند الغزالي يحبس # وأصحهما في التهذيب وغيره لا يحبس ولا ms1093 فرق بين دين النفقة وغيره ولا بين ~~الولد الصغير والكبير # PageV04P139 قلت وإذا حبس المفلس لم يأثم بترك الجمعة إذا كان معسرا # قال الصيمري وقيل يلزمه إستئذان الغريم حتى يمنعه فيسقط الحضور # والنفقة في الحبس في ماله على المذهب # وحكى الصيمري والشاشي وصاحب البيان فيها وجهين ثانيهما أنها على الغريم # فإن كان المفلس ذا صنعة مكن من عملها في الحبس على الأصح # والثاني يمنع إن علم منه مماطلة بسبب ذلك حكاهما الصيمري والشاشي وصاحب ~~البيان # ورأيت في فتاوى الغزالي رحمه الله أنه سئل هل يمنع المحبوس من الجمعة ~~والإستمتاع بزوجته ومحادثة أصدقائه فقال الرأي إلى القاضي في تأكيد الحبس ~~بمنع الإستمتاع ومحادثة الصديق ولا يمنع من الجمعة إلا إذا ظهرت المصلحة في ~~منعه # وفي فتاوى صاحب الشامل أنه إذا أراد شم الرياحين في الحبس إن كان محتاجا ~~إليه لمرض ونحوه لم يمنع وإن كان غير محتاج بل يريد الترفه منع # وأنه يمنع من الإستمتاع بالزوجة ولا يمنع من دخولها لحاجة كحمل الطعام ~~ونحوه # وأن الزوجة إذا حبست في دين إستدانته بغير إذن الزوج فإن ثبت بالبينة لم ~~يسقط نفقتها مدة الحبس لأنه بغير رضاها فأشبه المرض # وإن ثبت بالإقرار سقطت هكذا قال والمختار سقوطها في الحالين كما لو وطئت ~~بشبهة فاعتدت فإنها تسقط وإن كانت معذورة # قال أصحابنا ولو حبس في حق رجل فجاء آخر وادعى عليه أخرجه الحاكم فسمع ~~الدعوى ثم يرده # قال في البيان لو مرض في الحبس ولم يجد من يخدمه فيه أخرج # فإن وجد من يخدمه ففي وجوب إخراجه وجهان # فإن جن أخرج قطعا # وإذا حبس لحق جماعة لم يكن لواحد إخراجه حتى يجتمعوا على إخراجه ولو حبس ~~لحق غريم ثم PageV04P140 إستحق آخر حبسه جعله القاضي محبوسا للإثنين فلا ~~يخرج إلا باجماعهما # قال وإذا ثبت إعساره أخرجه بغير إذن الغريم # والله أعلم # # | فصل إذا حجر الحاكم على المفلس إستحب أن يبادر ببيع ماله وقسمته # لئلا يطول زمن الحجر ولا يفرط في الإستعجال لئلا يباع بثمن بخس ويستحب ms1094 أن ~~يبيع بحضرة المفلس أو وكيله وكذا يفعل إذا باع المرهون # ويستحب أيضا إحضار الغرماء ويقدم بيع المرهون والجاني ليتعجل حق ~~مستحقيهما # فإن فضل عنهما شىء ضم إلى سائر الأموال # وإن بقي من دين المرتهن شىء ضارب به # قلت ويقدم أيضا المال الذي تعلق به حق عامل القراض ويقدم بالربح المشروط ~~صرح به الجرجاني وهو ظاهر # والله أعلم # ويبيع أولا ما يخاف فساده ثم الحيوان ثم سائر المنقولات ثم العقار ويباع ~~كل شىء في سوقه # قلت بيع كل شىء في سوقه مستحب # فلو باع في غيره بثمن مثله صح قاله أصحابنا # وهذا المذكور من تقديم بيع المرهون والجاني وهو إذا لم يخف تلف ما يسرع ~~فساده # فإن خيف قدم بيعه عليهما # والله أعلم # PageV04P141 ويجب أن يبيع بثمن المثل حالا من نقد البلد # فإن كانت الديون من غير ذلك النقد ولم يرض المستحقون إلا بجنس حقهم صرفه ~~إليه # وإلا فيجوز صرفه إليهم إلا أن يكون سلما # # | فرع لا يسلم المبيع قبل قبض الثمن نص عليه الشافعي رضي الله # وقد سبق أقواله فيما إذا تنازع المتبايعان في البداءة بالتسليم فقال أبو ~~إسحق نصه هنا تفريع على قولنا يبدأ بالمشتري ويجيء عند النزاع قول آخر ~~أنهما يجبران معا ولا يجيء قولنا لا يجبر واحد منهما لأن الحال لا يحتمل ~~التأخير ولا قولنا البداءة بالبائع لأن من تصرف لغيره لزمه الإحتياط # وقال ابن القطان تجب البداءة هنا بتسليم الثمن بلا خلاف # ثم لو خالف الواجب وسلم قبل قبض الثمن ضمن وسنذكر إن شاء الله تعالى ~~كيفية الضمان # # | فرع ما يقبضه الحاكم من أثمان أمواله على التدريج إن كان يسهل # عليهم فالأولى أن لا يؤخر # وإن كان يعسر لقلته وكثرة الديون # فله التأخير لتجتمع فإن أبوا التأخير ففي النهاية إطلاق القول بأنه ~~يجيبهم # والظاهر خلافه وإذا تأخرت القسمة فإن وجد من يقرضه إياه فعل ويشترط فيه ~~الأمانة واليسار # وليودع عند من يرضاه الغرماء فإن اختلفوا أو عينوا غير عدل فالرأي للحاكم ~~ولا يقنع بغير عدل ms1095 # ولو تلف شىء في يد العدل فهو من ضمان المفلس سواء كان في حياة المفلس أو ~~بعد موته # PageV04P142 # | فرع لا يكلف الغرماء عند القسمة إقامة البينة على أنه لا # ويكفي بأن الحجر قد إستفاض # فلو كان غريم لظهر وطلب حقه هكذا نقله الإمام عن صاحب التقريب ثم قال ولا ~~فرق عندنا بين القسمة على الغرماء وبين القسمة على الورثة # فإذا قلنا في الورثة لا بد من بينة بأن لا وارث غيرهم فكذا الغرماء # ولفارق أن يفرق بأن الورثة على كل حال أضبط من الغرماء # قلت الأصح قول صاحب التقريب وهو ظاهر كلام الجمهور # ويفرق أيضا بأن الغريم الموجود تيقنا إستحقاقه لما يخصه وشككنا في مزاحم # ثم لو قدر مزاحم لم يخرج هذا عن كونه يستحق هذا القدر في الذمة وليست ~~مزاحمة الغريم متحتمة فإنه لو أبرأ أو أعرض سلمنا الجميع إلى الآخر والوارث ~~يخالفه في جميع ذلك # والله أعلم # وإذا جرت القسمة ثم ظهر غريم فالصحيح أن القسمة لا تنقض ولكن يشاركهم ~~بالحصة لأن المقصود يحصل بذلك # وفي وجه ينقض فيستأنف # فعلى الصحيح لو قسم ماله وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون وللآخر ~~عشرة فأخذ الأول عشرة والآخر خمسة فظهر غريم له ثلاثين إسترد من كل واحد ~~نصف ما أخذه # ولو كان دينهما عشرة وعشرة فقسم المال نصفين ثم ظهر غريم بعشرة رجع على ~~كل واحد بثلث ما أخذه # فإن أتلف أحدهما ما أخذ وكان معسرا لا يحصل منه شىء فوجهان # أصحهما يأخذ الغريم الثالث من الآخر نصف ما أخذه وكأنه كل مال ثم إذا ~~أيسر المتلف أخذ منه ثلث ما أخذه وقسماه بينهما # والثاني لا يأخذ منه إلا PageV04P143 ثلث ما أخذه وله ثلث ما أخذ المتلف ~~دين عليه # ولو ظهر الغريم الثالث وظهر للمفلس مال عتيق أو حادث بعد الحجر صرف منه ~~إلى من ظهر بقسط ما أخذه الأولان # فإن فضل شىء قسم على الثلاثة وهذا كله في ظهور غريم بدين قديم # فإن كان بحادث بعد الحجر فلا ms1096 مشاركة في المال القديم # وإن ظهر مال قديم وحدث مال باحتطاب وغيره فالقديم للقدماء خاصة والحادث ~~للجميع # # | فرع لو خرج شىء مما باعه المفلس قبل الحجر مستحقا والثمن غير # فهو كدين ظهر وحكمه ما سبق # وإن باع الحاكم ماله فظهر مستحقا بعد قبض الثمن وتلفه رجع المشتري في مال ~~المفلس ولا يطالب الحاكم به # ولو نصب أمينا فباعه ففي كونه طريقا وجهان # كما ذكرنا في العدل الذي نصبه القاضي ليبيع المرهون # قلت أصحهما لا يكون قاله صاحب التهذيب # والله أعلم # وإذا رجع المشتري أو الأمين إذا جعلناه طريقا وغرم في مال المفلس قدما ~~على الغرماء على المذهب لأنه من مصالح البيع كأجرة الكيال لئلا يرغب عن ~~الشراء من ماله # وفي قول يضاربان # وقيل إن رجعا قبل القسمة قدما # وإن كان بعد القسمة واستئناف حجر بسبب مال تجدد ضاربان # # | فصل فيما يباع من مال المفلس فيه مسائل إحداها ينفق الحاكم على # المفلس إلى فراغه من بيع ماله وقسمته وكذا PageV04P144 ينفق على من عليه ~~مؤنته من الزوجات والأقارب لأنه موسر ما لم يزل ملكه # وكذلك يكسوهم بالمعروف # هذا إذا لم يكن له كسب يصرف إلى هذه الجهات # وأما قدر نفقة الزوجات فقال الإمام لا شك أن نفقته نفقة المعسرين # وقال الروياني نفقة الموسرين # وهذا قياس الباب إذ لو كان نفقة المعسر لما أنفق على القريب # قلت يرجح قول إمام الحرمين بنص الشافعي رضي الله عنه إذ قال في المختصر ~~أنفق عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم من نفقة وكسوة # والله أعلم # الثانية يباع مسكنه وخادمه # وإن كان محتاجا إلى من يخدمه لزمانة أو كان منصبه يقتضي ذلك هذا هو ~~المذهب والمنصوص # وفي وجه يبقيان إذا كانا لائقين به بدون النفيسين # وفي وجه يبقى المسكن فقط # الثالثة يترك له دست ثياب تليق به من قميص وسراويل ومنعل ومكعب # وإن كان في الشتاء زاد جبة # ويترك له عمامة وطيلسان وخف دراعة يلبسها فوق القميص إن كان يليق به ~~لبسها # وتوقف الإمام في ms1097 الخف والطيلسان وقال تركهما لا يخرم المروءة # وذكر أن الإعتبار بحاله في إفلاسه لا في بسطته وثروته # لكن المفهوم من كلام الأصحاب أنهم لا يوافقونه ويمنعون قوله تركهما لا ~~يحرم المروءة # ولو كان يلبس قبل إفلاسه فوق ما يليق بمثله رددناه إلى ما يليق ولو كان ~~يلبس دون اللائق تقتيرا لم يرد إليه # ويترك لعياله من الثوب كما يترك له # ولا يترك الفرش والبسط لكن يسامح باللبد والحصير القليل القيمة # الرابعة يترك قوت يوم القسمة له ولمن عليه نفقته لأنه موسر في أوله # PageV04P145 ولا يزاد على نفقة ذلك اليوم وذكر الغزالي أنه يترك له سكنى ~~ذلك اليوم أيضا فاستمر على قياس النفقة لكنه لم يتعرض له غيره # الخامسة كل ما قلنا يترك له إن لم نجده في ماله إشتري له # قلت قال صاحب التهذيب يباع عليه مركوبه وإن كان ذا مروءة # قال أصحابنا وإذا مات المفلس قدم كفنه وحنوطه ومؤنة غسله ودفنه على ~~الديون وكذلك من مات من عبيده وأم ولده وزوجته إن أوجبنا عليه كفنها وكذلك ~~أقاربه الذين تلزمه نفقتهم نص عليه في المختصر واتفقوا عليه # قال في البيان وتسلم إليه النفقة يوما بيوم # والله أعلم # # | فصل من قواعد الباب أن المفلس لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل # يمكن من تفويت ما هو حاصل # فلو جني عليه أو على عبده فله القصاص # ولا يلزمه العفو على مال # فلو كانت الجناية موجبة للمال فليس له ولا لوارثه العفو بغير إذن الغرماء # ولو كان أسلم في شىء فليس له أن يقبضه مسامحا ببعض الصفات المقصودة ~~المشروطة إلا بإذنهم # ولو كان وهب هبة تقتضي الثواب وقلنا يتقدر الثواب بما يرضى به الواهب فله ~~أن يرضى بما شاء # ولا يكلفه طلب زيادة لأنه تحصيل # وإن قلنا يتقدر المثل لم يجز الرضى بما دونه # ولو زاد على المثل لم يجب القبول # وليس على المفلس أن يكتسب ويؤاجر نفسه ليصرف الكسب والأجرة في الديون أو ~~بقيتها # ولو كان له أم ولد أو صيغة موقوفة عليه ms1098 فهل يؤاجران عليه وجهان # ميل الإمام إلى المنع # وفي تعاليق العراقيين ما يدل على أن الإيجار أصح # فعلى هذا يؤجر مرة بعد أخرى إلى أن يفنى الدين # ومقتضى هذا إدامة الحجر إلى فناء الدين وهذا كالمستبعد # PageV04P146 قلت الإيجار أصح وصححه في المحرر # وذكر الغزالي في الفتاوي أنه يجبر على إجارة الوقف ما لم يظهر تفاوت بسبب ~~تعجيل الأجرة إلى حد لا يتغابن به الناس في عرض قضاء الدين والتخلص من ~~المطالبة # والله أعلم # # | فصل إذا قسم الحاكم مال المفلس بين الغرماء فهل ينفك الحجر بنفسه # أم يحتاج إلى فك الحاكم وجهان # أصحهما يحتاج كحجر السفه # هذا إن اعترف الغرماء أن لا مال له سواه # فإن ادعوا مالا آخر فأنكر فقد سبق بيانه # ولو اتفق الغرماء على دفع الحجر فهل يرتفع كالمرهون أم لا يرتفع إلا ~~بالحاكم لاحتمال غريم آخر فيه وجهان # ولو باع المفلس ماله لغريمه بدينه ولا غريم سواه أو حجر عليه لجماعة ~~فباعهم أمواله بديونهم فهل يصح بغير إذن القاضي وجهان # أصحهما لا بد من إذنه # ولو باعه لغريمه بعين أو ببعض دينه فهو كما لو باعه لأجنبي لأن ذلك لا ~~يتضمن ارتفاع الحجر عنه بخلاف ما إذا باع بكل الدين فإنه يسقط الدين وإذا ~~سقط إرتفع الحجر # ولو باع لأجنبي بإذن الغرماء لم يصح # وقال الإمام يحتمل أن يصح كبيع المرهون بإذن المرتهن # الحكم الثاني الرجوع في عين المال ونقدم عليه مسائل # إحداها من حجر عليه بافلاس ووجد من باعه ولم يقبض الثمن متاعه عنده فله ~~أن يفسخ البيع ويأخذ عين ماله والأصح أن هذا الخيار على الفور كخيار العيب ~~والخلف # فإن علم فلم يفسخ بطل حقه من الرجوع في العين # وفي وجه يدوم كخيار الهبة للولد # وفي وجه يدوم ثلاثة أيام # PageV04P147 الثانية في افتقار هذا الفسخ إلى إذن الحاكم وجهان # أصحهما لا يفتقر لثبوت الحديث فيه كخيار العتق # ولوضوح الحديث قال الأصطخري لو حكم الحاكم بمنع الفسخ نقضنا حكمه # قلت الأصح أن لا ينقض للاختلاف فيه ms1099 # والله أعلم # الثالثة لا يحصل هذا الفسخ ببيع البائع وإعتاقه ووطئه المبيعة على الأصح ~~وتلغو هذه التصرفات # الرابعة صيغة الفسخ كقوله فسخت البيع أو نقضته أو رفعته فلو اقتصر على ~~رددت الثمن أو فسخت البيع فيه حصل الفسخ على الأصح # ووجه المنع أن مقتضى الفسخ إضافته إلى العقد المطلق # # | فصل حق الرجوع إنما يثبت بشروط ولا يختص بالمبيع بل يجري في # من المعاوضات ويحصل بيانه بالنظر في العوض المتعذر تحصيله والمعوض ~~المسترجع والمعاوضة التي انتقل الملك بها إلى المفلس # أما العوض وهو الثمن وغيره من الأعواض فيعتبر فيه وصفان # أحدهما تعذر استئنافه بالإفلاس وفيه صور # إحداها إذا كان ماله وافيا بالديون وجوزنا الحجر فحجر ففي ثبوت الرجوع ~~وجهان # وقطع الغزالي بالمنع لأنه يصل إلى الثمن # الثانية لو قال الغرماء لا نفسخ لتقدمك بالثمن لم يلزمه ذلك على الصحيح ~~لأن فيه منة وقد يظهر مزاحم # ولو قالوا نؤدي الثمن من خالص أموالنا أو تبرع به أجنبي فليس عليه القبول # ولو أجاب ثم ظهر غريم آخر لم يزاحمه PageV04P148 في المأخوذ # ولو مات المشتري فقال الوارث لا ترجع فأنا أقدمك لم يلزمه القبول # فلو قال أؤدي من مالي فوجهان # وقطع في التتمة بلزوم القبول لأن الوارث خليفة الميت # الثالثة لو امتنع المشتري من تسليم الثمن مع اليسار أو هرب أو مات مليئا ~~وامتنع الوارث من التسليم فلا فسخ على الأصح لعدم عيب الإفلاس وإمكان ~~الإستيفاء بالسلطان # فإن فرض عجز فنادر لا عبرة به # ولو ضمن بغير إذنه فوجهان # أحدهما يرجع كما لو تبرع رجل بالثمن # والثاني لا لأن الحق قد صار في ذمته وتوجهت عليه المطالبة بخلاف المتبرع # ولو أعير للمشتري شىء فرهنه على الثمن فعلى الوجهين # ولو انقطع الجنس الثمن فإن جوزنا الإعتياض عنه فلا تعذر في استيفاء عوض ~~عنه فلا فسخ وإلا فكانقطاع المسلم فيه فيثبت حق الفسخ على الأظهر # وعلى الثاني ينفسخ # الوصف الثاني كون الثمن حالا # فلو كان مؤجلا فلا فسخ على المذهب # وفيه وجه سبق في أول الباب ms1100 # ولو حل الأجل قبل انفكاك حجره فقد سبق بيانه هناك وأما المعاوضة فيعتبر ~~فيما ملك به المفلس شرطان # أحدهما كونه معاوضة مختصة فيدخل فيه أشياء ويخرج منه أشياء # فما يخرج أنه لا فسخ بتعذر استيفاء عوض الصلح عن الدم ولا يتعذر عوض ~~الخلع قطعا # وأنه لا فسخ للزوج بامتناعها من تسليم نفسها # وفي فسخها بتعذر الصداق خلاف معروف # وأما الذي يدخل فيه فمنه السلم والإجارة # أما السلم فإذا أفلس المسلم إليه قبل أداء المسلم فيه فلرأس المال ثلاثة ~~أحوال # الأول أن يكون باقيا فللمسلم فسخ العقد والرجوع إلى رأس المال كالبيع # فإن أراد أن يضارب بالمسلم فيه فسنذكر كيفية المضاربة # الثاني أن يكون تالفا فوجهان # أحدهما له الفسخ والمضاربة برأس المال PageV04P149 لأنه تعذر الوصول إلى ~~تمام حقه فأشبه انقطاع جنس المسلم فيه # فعلى هذا قيل يجيء قول بانفساخ السلم كما جاء في الإنقطاع # وقيل لا لأنه ربما حصل باستقراض وغيره بخلاف صورة الإنقطاع # وأصحهما ليس له الفسخ كما لو أفلس المشتري بالثمن والمبيع تالف # ويخالف الإنقطاع لأن هناك إذا فسخ رجع إلى رأس المال بتمامه وهنا ليس إلا ~~المضاربة ولو لم يفسخ لضارب بالمسلم فيه وهو أنفع غالبا فعلى هذا يقوم ~~المسلم فيه ويضارب المسلم بقيمته فإذا عرف حصته نظر إن كان في المال من جنس ~~المسلم فيه صرفه إليه وإلا فيشتري بحصته منه ويعطاه لأن الإعتياض عنه لا ~~يجوز # هذا إذا لم يكن جنس المسلم فيه منقطعا # فإن كان فقيل لا فسخ إذ لا بد من المضاربة على التقديرين # والصحيح ثبوت الفسخ لأنه يثبت في هذه الحالة في حق غير المفلس ففي حقه ~~أولى وكالرد بالعيب # وفيه فائدة فإن ما يخصه بالفسخ يأخذه في الحال عن رأس المال # وما يخصه بلا فسخ لا يعطاه بل يوقف إلى عود المسلم فيه فيشتري به # # | فرع لو قومنا المسلم فيه فكانت قيمته عشرين فأفرزنا للمسلم فيه من # بالعشرة جميع المسلم فيه فوجهان # أحدهما وبه قطع في الشامل يرد الموقوف إلى ما يخصه ms1101 باعتبار قيمته آخرا ~~فيصرف إليه خمسة والخمسة الباقية توزع عليه وعلى سائر الغرماء لأن الموقوف ~~باق على ملك المفلس وحق المسلم في الحنطة فإذا صارت القيمة عشرة فهي دينه # والثاني وبه قطع في التهذيب ونقله الإمام عن الجماهير يشتري به جميع حقه ~~ويعطاه إعتبارا بيوم القسمة # وهو إن لم يملك الموقوف PageV04P150 فهو كالمرهون بحق وانقطع به حقه من ~~الحصص حتى لو تلف قبل التسليم إليه لم يتعلق بشىء مما عند الغرماء وبقي حقه ~~في ذمة المفلس # ولا خلاف أنه لو فضل الموقوف عن جميع حق المسلم كان الفاضل للغرماء وليس ~~له أن يقول الزائد لي # ولو وقفنا في الصورة المذكورة عشرة فغلا السعر ولم نجد القدر المسلم فيه ~~إلا بأربعين فعلى الوجه الأول بان أن الدين أربعون فيسترجع من الغرماء ما ~~يتم به حصته أربعين # وعلى الثاني لا يزاحمهم وليس له إلا ما وقف له # # | فرع لو تضاربوا وأخذ المسلم ما يخصه قدرا من المسلم فيه وارتفع # الحجر عنه ثم حدث له مال وأعيد الحجر واحتاجوا إلى المضاربة ثانيا قدمنا ~~المسلم فيه # فإن وجدنا قيمته كقيمته أولا فذاك # وإن زادت فالتوزيع الآن يقع باعتبار القيمة الزائدة وإن نقصت فهل ~~الإعتبار بالقيمة الثانية أم بالقيمة الأولى وجهان # الصحيح الأول # قال الإمام ولا أعرف للثاني وجها # ولو كان المسلم فيه عبدا أو ثوبا فحصه المسلم يشترى بها شقص منه للضرورة # فإن لم يوجد فللمسلم الفسخ # الحال الثالث أن يكون بعض رأس المال باقيا وبعضه تالفا وهو كتلف بعض ~~المبيع وسنذكره إن شاء الله تعالى وأما الإجارة فنتكلم في إفلاس المستأجر ~~ثم المؤجر # القسم الأول المستأجر والإجارة نوعان # أحدهما إجارة عين # فإذا أجر أرضا أو دابة وأفلس المستأجر قبل تسليم الأجرة ومضي المدة ~~فللمؤجر فيه فسخ الإجارة على المشهور تنزيلا للمنافع منزلة PageV04P151 ~~الأعيان في البيع # وفي قول لا إذ لا وجود لها # فعلى المشهور إن لم يفسخ واختار المضاربة بالأجرة فله ذلك # ثم إن كانت العين المستأجرة فارغة أجرها الحاكم على المفلس وصرف ms1102 الأجرة ~~إلى الغرماء # وإن كان الفلس بعد مضي بعض المدة فللمؤجر فسخ الإجارة في المدة الباقية ~~والمضاربة بقسط الماضية من الأجرة المسماة بناء على أنه لو باع عبدين فتلف ~~أحدهما ثم أفلس يفسخ البيع في الباقي ويضارب بثمن التالف # ولو أفلس مستأجر الدابة في خلال الطريق وحجر عليه ففسخ المؤجر لم يكن له ~~ترك متاعه في البادية المهلكة ولكن ينقله إلى مأمن بأجرة مثل يقدم بها على ~~الغرماء لأنه لصيانة المال ثم في المأمن يضعه عند الحاكم # ولو وضعه عند عدل من غير إذن الحاكم فوجهان مذكوران في نظائرهما # ولو فسخ والأرض المستأجرة مشغولة بزرع المستأجر نظر إن استحصد الزرع فله ~~المطالبة بالحصاد وتفريغ الأرض وإلا فإن اتفق المفلس والغرماء على قطعه قطع ~~أو على التبقية إلى الإدراك فلهم ذلك بشرط أن يقدموا المؤجر بأجرة المثل ~~للمدة الباقية لأنها لحفظه على الغرماء # وإن اختلفوا فأراد بعضهم القطع وبعضهم التبقية فعن أبي إسحاق يعمل ~~بالمصلحة والصحيح أنه إن كان له قيمة قطع أجبنا من أراد القطع من المفلس ~~والغرماء إذ ليس عليه تنمية ماله لهم ولا عليهم إنتظار النماء # فعلى هذا لو لم يأخذ المؤجر أجرة المدة الماضية فهو أحد الغرماء فله طلب ~~القطع وإن لم يكن له قيمة لو قطع أجبنا من طلب التبقية إذ لا فائدة لطالب ~~القطع # وإذا أبقوا الزرع بالإتفاق أو بطلب بعضهم وأجبناه فالسقي وسائر المؤن إن ~~تطوع بها الغرماء أو بعضهم أو أنفقوا عليه على قدر ديونهم فذاك وإن أنفق ~~بعضهم ليرجع فلا بد من إذن الحاكم أو اتفاق الغرماء والمفلس # فإذا حصل الإذن قدم المنفق بما أنفق # وكذا لو أنفقوا على قدر ديونهم ثم ظهر غريم آخر قدم المنفقون بما أنفقوا ~~على الغرماء # PageV04P152 وهل يجوز الإنفاق عليه من مال المفلس وجهان # أصحهما الجواز # ووجه المنع أن حصول الفائدة متوهم # قلت وإن أنفق بإذن المفلس وحده على أن يرجع بما أنفق جاز وكان دينا في ~~ذمة المفلس لا يشارك به الغرماء لأنه وجب بعد الحجر ms1103 # وإن أنفق بعضهم بإذن باقيهم فقط على أن يرجع عليهم رجع عليهم في مالهم # والله أعلم # النوع الثاني الأجارة على الذمة # ولنا خلاف في أن هذه الأجارة هل لها حكم السلم حتى يجب فيها تسليم رأس ~~المال في المجلس أم لا فإن قلنا لا فهي كإجارة العين وإلا فلا أثر للإفلاس ~~بعد التفرق لمصير الأجرة مقبوضة قبل التفرق # فلو فرض الفلس في المجلس فإن أثبتنا خيار المجلس فيها إستغني عن هذا ~~الخيار وإلا فهي كإجارة العين # القسم الثاني إفلاس المؤجر في إجارة العين أو الذمة # أما الأولى فإذا أجر دابة أو دارا لرجل فأفلس فلا فسخ للمستأجر لأن ~~المنافع المستحقة له متعلقة بعين ذلك المال فيقدم بها كما يقدم حق المرتهن ~~ثم إذا طلب الغرماء بيع المستأجر فإن قلنا لا يجوز فعليهم الصبر إلى انقضاء ~~المدة # وإن جوزناه أجيبوا ولا مبالاة بما ينقص من ثمنه بسبب الإجارة إذ ليس ~~عليهم الصبر لتنمية المال # وأما الثانية فإذا التزم في ذمته نقل متاع إلى بلد ثم أفلس نظر إن كانت ~~الإجارة باقية في يد المفلس فله فسخ الأجرة والرجوع إلى عين ماله كانت ~~تالفة فلا فسخ ويضارب الغرماء بقيمة المنفعة المستحقة وهي أجرة المثل كما ~~يضارب المسلم بقيمة المسلم فيه # ثم إن جعلنا هذه الإجارة سلما فحصته بالمضاربة لا تسلم إليه لامتناع ~~الإعتياض عن المسلم فيه بل ينظر فإن كانت المنفعة المستحقة قابلة للتبعيض ~~بأن كان الملتزم حمل مائة رطل فينقل بالحصة بعض المائة # وإن لم PageV04P153 يقبله كقصارة ثوب ورياضة دابة وركوب إلى بلد ولو نقل ~~إلى نصف الطريق لبقي ضائعا قال الإمام للمستأجر الفسخ بهذا السبب والمضاربة ~~بالأجرة المبذولة # وأما إذا لم نجعل هذه الإجارة سلما فتسلم الحصة بعينها إليه لجواز ~~الإعتياض # هذا كله إذا لم يكن سلم عينا لاستيفاء المنفعة الملتزمة # فإن كان التزم النقل وسلم دابة لينقل عليها ثم أفلس بني على أن الدابة ~~المسلمة تتعين بالتعيين وفيها وجهان مذكوران في باب الإجارة # فإن قلنا تتعين فلا فسخ ونقدم ms1104 المستأجر بمنفعتها كالمعينة في العقد وإلا ~~فهو كما لو لم يسلمها # # | فرع إقترض مالا ثم أفلس وهو باق في يده فللمقرض الرجوع فيه # قلنا يملك بالقبض أو بالتصرف # # | فرع باع مالا واستوفى ثمنه وامتنع من تسليم المبيع أو هرب فهل # الفسخ كما لو أبق المبيع أم لا لأنه لا نقص في نفس المبيع فيه وجهان # الشرط الثاني للمعاوضة أن تكون سابقة للحجر # وفي بعض مسائل هذا الشرط خلاف # فإذا اشترى المفلس شيئا بعد الحجر وصححناه فقد سبق في ثبوت الرجوع خلاف # ولو أجر دارا وسلمها إلى المستأجر وقبض الأجرة ثم أفلس وحجر عليه فقد سبق ~~أن الإجارة مستمرة فإن انهدمت في أثناء المدة إنفسخت الإجارة فيما بقي ~~وضارب المستأجر بحصة ما بقي منها إن كان الإنهدام قبل قسمة المال بينهم # وإن كان بعدها ضارب أيضا على الأصح لاستناده إلى PageV04P154 عقد سبق ~~الحجر فأشبه انهدامها قبل القسمة # ووجه المنع أنه دين حدث بعد القسمة # ولو باع جارية بعبد وتقابضا ثم أفلس مشتري الجارية وحجر عليه وهلكت في ~~يده ثم وجد بائعها بالعبد عيبا فرده فله طلب قيمة الجارية لا محالة # وكيف يطالب وجهان # أصحهما يضارب كغيره # والثاني يقدم على الغرماء بقيمتها لأنه أدخل بدلها عبدا في المال ويخالف ~~هذا من باعه شيئا لأن هذا حق مستند إلى ما قبل الحجر # وأما المعوض فيشترط في المبيع المرجوع فيه شرطان # أحدهما بقاؤه في ملك المفلس # فلو هلك بآفة أو جناية لم يرجع سواء كانت قيمته مثل الثمن أو أكثر وليس ~~له إلا المضاربة بالثمن # وفي وجه إن زادت القيمة ضارب بها واستفاد زيادة حصته # ولو خرج عن ملكه ببيع أو هبة أو اعتاق أو وقف كالهلاك وليس له فسخ هذه ~~التصرفات بخلاف الشفيع فإنه يفسخها # لسبق حقه عليها # ولو استولد أو كاتب فلا رجوع # ولو دبر أو علق بصفة أو زوجها رجع # وإن أجر فلا رجوع إن لم نجوز بيع المستأجر وإلا فإن شاء أخذه مسلوب ~~المنفعة لحق المستأجر وإلا فيضارب بالثمن وإن ms1105 جنى أو رهن فلا رجوع # فإن قضى حق المجني عليه والمرتهن ببيع بعضه فالبائع واجد لبعض المبيع ~~وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى # ولو انفك الرهن أو برىء عن الجناية رجع # ولو كان المبيع صيدا فأحرم البائع لم يرجع # # | فرع لو زال ملك المشتري ثم عاد ثم حجر عليه # فإن عاد بلاعوض PageV04P155 كالارث والهبة والوصية ففي رجوعه وجهان # وإن عاد بعوض بأن اشتراه فإن كان دفع الثمن إلى البائع الثاني فكعوده بلا ~~عوض # وإن لم يدفعه وقلنا بثبوته للبائع لو عاد بلا عوض فهل الأول أولى لسبق ~~حقه أم الثاني لقرب حقه أم يشتركان ويضارب كل بنصف الثمن فيه أوجه # قلت أصح الوجهين أولا أنه لا يرجع وبه قطع الجرجاني في التحرير وغيره # قال البغوي ويجري الوجهان فيما لو رد عليه بعيب # والله أعلم # وعجز المكاتب وعوده كانفكاك الرهن # وقيل كعود الملك # قلت لو كان المبيع شقصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع حتى حجر على المشتري ~~وأفلس بالثمن فأوجه # أحدها يأخذه الشفيع ويؤخذ منه الثمن فيخص به البائع جمعا بين الحقين # والثاني يأخذه البائع وأصحهما عند الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب ~~وآخرين يأخذه الشفيع ويكون الثمن بين الغرماء كلهم # والله أعلم # الشرط الثاني أن لا يحدث في المبيع تغير مانع # وللتغير حالان # حال بالنقص وحال بالزيادة # الأول النقص وهو قسمان # أحدهما نقص لا يتقسط الثمن عليه ولا يفرد بعقد كالعيب # فإن كان بآفة سماوية فالبائع بالخيار # إن شاء رجع فيه ناقصا ولا شىء له غيره وإن شاء ضارب بالثمن كتعيب المبيع ~~في يد البائع وسواء كان النقص حسيا كسقوط بعض الأعضاء والعمى أو غيره ~~كنسيان الحرفة والتزويج والأباق والزنا # وحكي قول أنه يأخذ المعيب ويضارب بارش النقص كما نذكره في القسم الثاني ~~إن شاء الله تعالى # وهو شاذ ضعيف # وإن كان بجناية فإن كان بجناية أجنبي لزمه الإرش PageV04P156 إما مقدر ~~وإما غير مقدر بناءا على الخلاف في أن جرح العبد مقدر أم لا وللبائع أخذه ~~معيبا والمضاربة بمثل نسبة ما ms1106 نقص من القيمة من الثمن # وإن كان بجناية البائع فكالأجنبي 2 ( 212 ) # وإن كان بجناية المشتري فطريقان # أصحهما عند الإمام أنه كالأجنبي لأن جناية المشتري قبض واستيفاء فكأنه ~~صرف جزءا من المبيع إلى غرضه # والثاني وبه قطع صاحب التهذيب وغيره أنه كجناية البائع على المبيع قبل ~~القبض ففي قول كالأجنبي وعلى الأظهر كالآفة السماوية # قلت المذهب أنه كالآفة السماوية وبه قطع جماعات # والله أعلم # القسم الثاني نقص يتقسط الثمن عليه ويصح إفراده بالعقد كمن اشترى عبدين ~~أو ثوبين فتلف أحدهما في يده ثم حجر عليه فللبائع أخذ الباقي بحصته من ~~الثمن والمضاربة بحصة ثمن التالف # ولو بقي جميع المبيع وأراد البائع الرجوع في بعضه مكن لأنه أنفع للغرماء ~~من الفسخ في كله فهو كما لو رجع الأب في نصف ما وهبه يجوز # ومن الأصحاب من حكى قولين في أنه يأخذ الباقي بحصته من الثمن أم بجميع ~~الثمن ولا يضارب بشىء قال الإمام وطردهما أصحاب هذه الطريقة في كل مسألة ~~تضاهيها # حتى لو باع شقصا وسيفا بمائة يأخذ الشقص بجميع المائة على قول # قال الإمام وهذا قريب من خرق الإجماع هذا إذا تلف أحد العبدين ولم يقبض ~~من الثمن شيئا # أما إذا باع عبدين متساويي القيمة بمائة وقبض خمسين فتلف أحدهما في يد ~~المشتري ثم أفلس فالقديم أنه لا رجوع بل يضارب بباقي الثمن مع الغرماء ~~والجديد أنه يرجع # فعلى هذا يرجع في جميع العبد الباقي بما يفي من الثمن ويجعل ما قبض في ~~مقابلة التالف # هذا هو المذهب والمنصوص # وقيل فيه قول مخرج أنه يأخذ نصف العبد الباقي بنصف باقي الثمن ويضارب ~~الغرماء بنصفه # ولو قبض بعض PageV04P157 الثمن ولم يتلف شىء من المبيع ففي رجوعه القولان ~~القديم والجديد # فعلى الجديد يرجع في المبيع بقسط الباقي من الثمن # فلو قبض نصف الثمن رجع في نصف العبد المبيع أو العبدين المبيعين # # | فرع لو أغلى الزيت المبيع حتى ذهب بعضه ثم أفلس فالمذهب وبه # الجمهور أنه كتلف بعض المبيع كما لو انصب # فعلى ms1107 هذا إن ذهب نصفه أخذ الباقي بنصف الثمن وضارب بنصفه # وإن ذهب ثلثه أخذ بثلثيه وضارب بثلث الثمن # وقيل وجهان # أصحهما هذا # والثاني أنه كتعيب المبيع فيرجع فيما بقي إن شاء ويقنع به # ولو كان بدل الزيت عصير فالأصح أنه كالزيت # وقيل تعيب قطعا لأن الذاهب منه الماء ولا مالية له بخلاف الزيت # فإذا قلنا بالأصح فكان العصير أربعة أرطال يساوي ثلاثة دراهم فأغلاها ~~فصارت ثلاثة أرطال فيرجع في الباقي ويضارب بربع الثمن للذاهب ولا عبرة بنقص ~~قيمة المغلي لو عادت إلى درهمين # فلو زادت فصارت أربعة بني على أن الزيادة الحاصلة بالصنعة عين أم أثر إن ~~قلنا أثر فاز البائع بما زاد # وإن قلنا عين قال القفال الجواب كذلك # وقال غيره يكون المفلس شريكا بالدرهم الزائد # فلو بقيت القيمة ثلاثة فإن قلنا الزيادة أثر فاز بها البائع # وإن قلنا عين فكذلك عند القفال وعند غيره يكون المفلس شريكا بثلاثة أرباع ~~درهم فإن هذا القدر هو قسط الرطل الذاهب فهذا هو المستمر على القواعد # ولصاحب التلخيص في المسألة كلام غلطوه فيه # PageV04P158 # | فرع لو كان المبيع دارا فانهدمت ولم يتلف من نقضها شىء # القسم الأول كالعمى ونحوه # وإن تلف نقضها بإحراق وغيره فهو من القسم الثاني كذا أطلقوه # ولك أن تقول ينبغي أن يطرد فيه الخلاف السابق في تلف سقف الدار المبيعة ~~قبل القبض أنه كالتعيب أو كتلف أحد العبدين # الحال الثاني التغير بالزيادة وهو نوعان # أحدهما الزيادات الحاصلة لا من خارج وهي ثلاثة أضرب # أحدها المتصلة من كل وجه كالسمن وتعلم الصنعة وكبر الشجرة فلا عبرة بها # وللبائع الرجوع من غير شىء يلتزمه للزيادة وهذا حكم الزيادات في جميع ~~الأبواب إلا الصداق فإن الزوج إذا طلق قبل الدخول لا يرجع في النصف الزائد ~~إلا برضاها # الضرب الثاني الزيادات المنفصلة من كل وجه كالولد واللبن والثمرة فيرجع ~~في الأصل وتبقى الزوائد للمفلس # فلو كان ولد الأمة صغيرا فوجهان # أحدهما أنه إن بذل قيمة الولد أخذه مع الأم وإلا فيضارب لامتناع التفريق ms1108 # وأصحهما إن بذل قيمة الولد وإلا فيباعان ويصرف ما يخص الأم إلى البائع ~~وما يخص الولد إلى المفلس # وذكرنا وجهين فيما إذا وجد الأم معيبة وهناك ولد صغير أنه الرد وينتقل ~~إلى الأرش أو يحتمل التفريق للضرورة # وفيما إذا رهن الأم دون الولد أنهما يباعان معا أو يحتمل التفريق # ولم يذكروا فيما نحن فيه احتمال التفريق بل احتالوا في دفعه فيجوز أن ~~يقال يجيء وجه التفريق هنا لكن لم يذكروه اقتصارا على الأصح ويجوز أن يفرق ~~بأن مال المفلس مبيع كله مصروف إلى الغرماء فلا وجه لاحتمال التفريق مع ~~إمكان المحافظة على جانب الراجع وكون ملك المفلس مزالا # PageV04P159 قلت هذا الثاني هو الصواب وبه قطع الجمهور تصريحا وتعريضا ~~وحكى صاحب الحاوي والمستظهري وغيرهما وجها غريبا ضعيفا أنه يجوز التفريق ~~بينهما للضرورة كمسألة الرهن # وقالوا ليس هو بصحيح إذ لا ضرورة وفرقوا بما سبق فحصل أن دعوى الإمام ~~الرافعي ليست بمقبولة # والله أعلم # # | فرع لو كان المبيع بذرا فزرعه فنبت أو بيضة فتفرخت في يده # فوجهان # أصحهما عند العراقيين وصاحب التهذيب يرجع فيه لأنه حدث من عين ماله أو هو ~~عين ماله اكتسب صفة أخرى فأشبه الودي إذا صار نخلا # والثاني ليس له الرجوع لأن المبيع هلك وهذا شىء جديد إستجد إسما ويجري ~~الوجهان في العصير إذا تخمر في يد المشتري ثم تخلل ثم فلس # ولو اشترى زرعا أخضر مع الأرض ففلس وقد اشتد الحب فقيل بطرد الوجهين # وقيل القطع بالرجوع # الضرب الثالث الزيادات المتصلة من وجه دون وجه كالحمل # فإن حدث بعد الشراء وانفصل قبل الرجوع فحكمه ما سبق في الضرب الثاني # وإن كانت حاملا عند الشراء والرجوع جميعا فهو كالسمن فيرجع فيها حاملا # وإن كانت حاملا قبل الشراء وولدت قبل الرجوع ففي تعدي الرجوع إلى الولد ~~قولان بناء على أن الحمل يعرف أم لا إن قلنا نعم وهو الأظهر رجع كما لو ~~اشترى شيئين وإلا فلا وإن كانت حائلا عند الشراء حاملا عند الرجوع فقولان ~~أظهرهما عند الجمهور يرجع ms1109 فيها حاملا لأن الحمل تابع في البيع فكذا هنا # والثاني لا يرجع في الحمل فعلى هذا يرجع في الأم على الأصح # وقيل لا PageV04P160 بل يضارب # فإن قلنا يرجع في الأم فقط قال الشيخ أبو محمد يرجع فيها قبل الوضع # فإذا ولدت فالولد للمفلس # وقال الصيدلاني وغيره لا يرجع في الحال بل يصير إلى انفصال الولد ثم ~~الإحتراز عن التفريق بين الأم والولد طريقه ما سبق # قلت قول الشيخ أبي محمد هو ظاهر كلام الأكثرين وصرح به صاحب الحاوي وغيره # قال صاحب الحاوي ولا يلزم تسليمها إلى البائع لحق المفلس ولا إقرارها في ~~يد المفلس أو غرمائه لحق البائع في الأم ولا يجوز أخذ قيمة الولد فتوضع ~~الأم عند عدل يتفقان عليه وإلا فيختار الحاكم عدلا # قال ونفقتها على البائع دون المفلس لأنه مالك الأم وسواء قلنا تجب نفقة ~~الحامل لحملها أم لا # قال أصحابنا وحكم سائر الحيوانات الحائلة والحاملة حكم الجارية إلا أن في ~~باقي الحيوانات يجوز التفريق بينهما وبين ولدها الصغير بخلاف الجارية # والله أعلم # # | فرع إستتار الثمار بالأكمة وظهورها بالتأبير قريبان من إستتار الجنين # وفيها الأحوال الأربع المذكورة في الجنين # أولها أن يشتري نخلا عليها ثمرة غير مؤبرة كانت عند الرجوع غير مؤبر أيضا # وثانيها أن يشتريها ولا ثمرة عليها ثم حدث بها ثمرة عند الرجوع مؤبرة أو ~~مدركة أو مجذوذة فحكمها ما ذكرناه في الحمل # وثالثها إذا كانت ثمرتها عند الشراء غير مؤبرة وعند الرجوع مؤبرة فطريقان # أحدهما أن أخذ البائع الثمرة على القولين في أخذ الولد إذا كانت حاملا ~~عند البيع ووضعت عند الرجوع # والثاني القطع بأخذها لأنها PageV04P161 وإن كانت مستترة فهي شاهدة موثوق ~~بها قابلة للأفراد بالبيع وكانت أحد مقصودي البيع فرجع فيها رجوعه في ~~النخيل # ورابعها إذا كانت النخلة عند الشراء غير مطلعة وأطلعت عند المشتري وكانت ~~يوم الرجوع غير مؤبرة فقولان # أظهرهما وهو رواية المزني وحرملة يأخذ الطلع مع النخل لأنه تبع في البيع ~~فكذا هنا # والثاني لا يأخذه وهو رواية الربيع لأنه ms1110 يصح إفراده فأشبه المؤبرة # وقيل لا يأخذه قطعا # قال الشيخ أبو حامد وعلى هذا قياس الثمرة التي لم تؤبر # فحيث أزال الملك باختياره بعوض بيع ما لم يؤبر # وإن زال قهرا بعوض كالشفعة والرد بالعيب فالتبعية على هذين القولين # وإن زال بلا عوض باختيار أو قهر كالرجوع بهبة الولد ففيه أيضا القولان # وحكم باقي الثمرة وما يلتحق منها بالمؤبرة ومالا أوضحناه في البيع # فإذا قلنا برواية المزني فجرى التأبير والرجوع فقال البائع رجعت قبل ~~التأبير فالثمار لي وقال المفلس بعده فالمذهب أن القول قول المفلس مع يمينه ~~لأن الأصل عدم الرجوع حينئذ وبقاء الثمار له # قال المسعودي ويخرج قول أن القول قوله بلا يمين بناء على أن النكول ورد ~~اليمين كالإقرار وأنه لو أقر لم يقبل إقراره # وفي قول القول قول البائع لأنه أعرف بتصرفه # قلت ينبغي أن يجيء قول أن القول قول السابق بالدعوى # وقول أنهما إن اتفقا على وقت التأبير واختلفا في الفسخ فقول المفلس # وإن اتفقا على وقت الفسخ واختلفا في التأبير فقول البائع كالقولين في ~~إختلاف الزوجين في انقضاء العدة والرجعة والإسلام # قال صاحب الشامل وغيره وكذا لو قال البائع بعتك بعد التأبير فالثمرة لي # وقال المشتري قبله فالقول قول البائع مع يمينه وقد ذكرت هذه المسألة في ~~اختلاف المتبايعين # والله أعلم # PageV04P162 فإذا حلف المفلس حلف على نفي العلم بسبق الرجوع على التأبير ~~لا على نفي السبق # قلت فلو أقر البائع أن المفلس لا يعلم تاريخ الرجوع سلمت الثمرة للمفلس ~~بلا يمين لأنه يوافقه على نفي علمه قاله الإمام # والله أعلم # فإن حلف بقيت الثمار له # وإن نكل فهل للغرماء أن يحلفوا فيه الخلاف السابق فيما إذا ادعى المفلس ~~شيئا ولم يحلف # فإن قلنا لا يحلفون وهو المذهب أو يحلفون فنكلوا عرضت اليمين على البائع ~~فإن نكل فهو كما لو حلف المفلس # وإن حلف فإن جعلنا اليمين المردودة بعد النكول كالبينة فالثمرة له # وإن جعلناها كالإقرار فعلى القولين في قبول إقرار المفلس في مزاحمة المقر ~~له ms1111 الغرماء # فإن لم يقبله صرفت الثمار إلى الغرماء # فإن فضل شىء أخذه البائع بحلفه السابق # هذا إذا كذب الغرماء البائع كما كذبه المفلس # فإن صدقوه لم يقبل قولهم على المفلس بل إذا حلف بقيت الثمار له وليس لهم ~~طلب قسمتها لأنهم يزعمون أنها للبائع وليس له التصرف فيها للحجر واحتمال أن ~~يكون له غريم آخر لكن له إجبارهم على أخذها إن كانت من جنس حقهم أو إبراء ~~ذمته من ذلك القدر هذا هو الصحيح كما لو جاء المكاتب بالنجم فقال السيد ~~غصبته فيقال خذه أو أبرئه عنه # وفي وجه لا يجبرون بخلاف المكاتب لأنه يخاف العود إلى الرق إن لم يأخذه ~~وليس على المفلس كبير ضرر # وإذا أجبروا على أخذها فللبائع أخذها منهم لإقرارهم # وإن لم يجبروا وقسمت أمواله فله طلب فك الحجر إذا قلنا لا يرتفع بنفسه # ولو كانت من غير جنس حقوقهم فبيعت وصرف ثمنها إليهم تفريعا على الإجبار ~~لم يتمكن PageV04P163 البائع من أخذه منهم بل عليهم رده إلى المشتري # فإن لم يأخذه فهو مال ضائع # قلت هذا هو الصحيح المعروف # وفي الحاوي وجه شاذ أنه يجب عليهم دفع الثمن إلى البائع لأنه بدل الثمرة ~~فأعطى حكمها والصواب ما سبق # والله أعلم # ولو كان في المصدقين عدلان شهدا للبائع بصيغة الشهادة وشرطها أو عدل وحلف ~~معه البائع قضي له # كذا أطلق الشافعي رضي الله عنه وجماهير الأصحاب وأحسن بعض الشارحين ~~للمختصر فحمله على ما إذا شهدا قبل تصديق البائع # ولو صدق بعض الغرماء البائع وكذبه بعضهم فللمفلس تخصيص المكذبين بالثمرة # فلو أراد قسمتها على الجميع فوجهان # قال أبو إسحق له ذلك كما لو صدقه الجميع # وقال الأكثرون لا لأن المصدق يتضرر لكون البائع يأخذ منه ما أخذ والمفلس ~~لا يتضرر بعدم الصرف إليه لإمكان الصرف إلى من كذب بخلاف ما إذا صدقه ~~الجميع # وإذا صرف إلى المكذبين ولم يف بحقوقهم ضاربوا المصدقين في باقي الأموال ~~ببقية دينهم مؤاخذة لهم على الأصح المنصوص وفي وجه بجميع ديونهم لأن زعم ms1112 ~~المصدقين أن شيئا من ديون المكذبين لم يتأد # هذا كله إذا كذب المفلس البائع فلو صدقه نظر إن صدقه الغرماء أيضا قضي له # وإن كذبوه وزعموا أنه أقر بمواطأة فعلى القولين بإقراره بعين أو دين # إن قلنا لا يقبل فللبائع تحليف الغرماء أنهم لا يعرفون رجوعه قبل التأبير ~~على المذهب # وقيل في تحليفهم القولان في حلف الغرماء على الدين وهو ضعيف لأن اليمين ~~هنا توجهت عليهم إبتداء وهناك ينوبون عن المفلس # واليمين لا تجري فيها النيابة # قلت وليس للغرماء تحليف المفلس لأن المقر لا يمين عليه فيما أقر به قاله ~~في الحاوي وغيره # والله أعلم # PageV04P164 # | فرع الإعتبار في إنفصال الجنين وتأبير الثمار بحال الرجوع دون الحجر # لأن ملك المفلس باق إلى أن يرجع البائع # # | فصل متى رجع البائع في الشجر وبقيت الثمار للمفلس فليس له قطعها # بل عليه إبقاؤها إلى الجداد وكذا لو رجع في الأرض وهي مزروعة بزرع المفلس ~~يترك إلى الحصاد كما لو اشترى أرضا مزروعة لم يكن له تكليف البائع قلعه # ثم إذا أبقي الزرع فلا أجرة على المذهب # وحكي قول مخرج مما لو بنى أو غرس فإن للبائع الإبقاء بأجرة ثم الكلام في ~~طلب الغرماء والمفلس القطع أو الجداد والحصاد على ما سبق # # | فرع متى ثبت الرجوع في الثمار بالتصريح ببيعها مع الشجر أو قلنا # به في الحالة الثالثة والرابعة فتلفت الثمار بجائحة أو أكل أو غيرهما ثم ~~فلس أخذ البائع الشجر بحصتها من الثمن وضارب بحصة الثمر فتقوم الشجر وعليها ~~الثمر فيقال مثلا قيمتها مائة وتقوم وحدها فيقال تسعون فيضارب بعشر الثمن # فإن حصل في قيمتها إنخفاض أو ارتفاع فالصحيح أن الإعتبار في الثمار ~~بالأقل من قيمتي يومي العقد والقبض لأنها إن كانت يوم القبض أكثر فالنقص ~~قبله كان من ضمان البائع فلا يحسب على المشتري # وإن كانت يوم العقد أقل فالزيادة ملك المشتري وتلفت PageV04P165 فلا حق ~~للبائع فيها # وفي وجه شاذ يعتبر يوم القبض # وأما الشجر ففيها وجهان # أحدهما يعتبر أكثر القيمتين لأن المبيع ms1113 بين العقد والقبض من ضمان البائع ~~فنقصه عليه وزيادته للمشتري فيأخذ بالأكثر ليكون النقص محسوبا عليه # كما أن في الثمرة الباقية على المشتري يعتبر الأقل ليكون النقص محسوبا ~~عليه # والثاني يعتبر يوم العقد قل أم كثر لأن ما زاد بعده فهو من الزيادات ~~المتصلة وعين الأشجار باقية فيفوز بها البائع ولا يحسب عليه # وهذا الثاني هو المنقول في التهذيب والتتمة وبالأول جزم الصيدلاني وغيره ~~وصححه الغزالي # مثل ذلك قيمة الشجر يوم البيع عشرة وقيمة الثمر خمسة # فلو لم تختلف القيمة لأخذ الشجرة بثلثي الثمن وضارب للثمرة بالثلث # وإن زادت قيمة الثمرة وكانت يوم القبض عشرة فعلى الصحيح هو كما لو كانت ~~بحالها إعتبارا لأقل قيمتها # وعلى الشاذ يضارب بنصف الثمن # ولو نقصت وكانت يوم القبض درهمين ونصفا ضارب بخمس الثمن # فلو زادت قيمة الشجر أو نقصت فالحكم على الوجه الثاني كما لو بقيت بحالها # وعلى الأول كذلك إن نقصت # وإن زادت فكانت خمسة عشر ضارب بربع الثمن # قال الإمام وإذا اعتبرنا في الثمار أقل القيمتين فتساوتا ولكن بينهما نقص # فإن كان لمجرد انخفاض السوق فلا عبرة به # وإن كان لعيب طرأ وزال فكذلك على الظاهر # كما أنه يسقط بزواله حق الرد بالعيب # وإن لم يزل العيب لكن عادت قيمته إلى ما كان بارتفاع السوق فالذي أراه ~~إعتبار قيمته يوم العيب لأن النقص من ضمان البائع والإرتفاع بعده في ملك ~~المشتري فلا يجبره # قال وإذا اعتبرنا في الشجر أكثر القيمتين فكانت قيمته يوم العقد مائة ~~ويوم القبض مائة وخمسين ويوم رجوع البائع مائتين فالوجه القطع باعتبار ~~المائتين # ولو كانت قيمتها يومي العقد والقبض ما ذكرناه ويوم الرجوع مائة اعتبر يوم ~~الرجوع لأن ما طرأ من زيادة ونقص وزال PageV04P166 ليس ثابتا يوم العقد حتى ~~يقول إنه وقت المقابلة ولا يوم أخذ البائع ليحسب عليه # # | فرع سبيل التوزيع في كل صورة تلف فيها أحد الشيئين المبيعين واختلفت # القيمة وأراد الرجوع إلى الباقي على ما ذكرناه في الأشجار والثمار بلا ~~فرق # النوع الثانيمن الزيادات ms1114 ما التحق بالمبيع من خارج وينقسم إلى عين محضة ~~وصفة محضة ومركب منهما # الضرب الأول العين المحضة ولها حالان # أحدهما أن تكون قابلة للتمييز عن المبيع كمن اشترى أرضا فغرس فيها أو بنى ~~ثم فلس قبل أداء الثمن فإذا اختار البائع الرجوع في الأرض نظر إن اتفق ~~الغرماء والمفلس على القلع وتسليم الأرض بيضاء رجع فيها وقلعوا وليس له أن ~~يلزمهم أخذ قيمة الغراس والبناء ليتملكها مع الأرض # وإذا قلعوا وجب تسوية الحفر من مال المفلس وإن حدث في الأرض نقص بالقلع ~~وجب أرشه في ماله # قال الشيخ أبو حامد يضارب به # وفي المهذب والتهذيب أنه يقدم به لأنه لتخليص ماله # وإن قال المفلس يقلع # وقال الغرماء نأخذ القيمة من البائع ليتملكه أو بالعكس أو وقع هذا ~~الاختلاف بين الغرماء أجيب من في قوله المصلحة # فإن امتنعوا جميعا من القلع لم يجبروا لأنه غير متعد # ثم ينظر إن رجع على أن يتملك البناء والغراس بقيمتهما أو يقلع ويغرم أرش ~~النقص فله ذلك لأنه يندفع به الضرر من الجانبين والإختيار فيهما إليه وليس ~~للغرماء والمفلس الإمتناع بخلاف ما سبق في الزرع لأن له أمدا قريبا # وإن أراد الرجوع في الأرض وحدها لم يكن له ذلك على الأظهر لأنه ينقض قيمة ~~البناء والغراس ويضرهم والضرر لا يزال بالضرر # وفي قول له ذلك كما لو صبغ المشتري الثوب PageV04P167 ثم فلس يرجع البائع ~~في الثوب فقط # وقيل إن كانت الأرض كثيرة القيمة والبناء والغراس مستحقرين بالإضافة ~~إليها كان له ذلك # وإن كان عكسه فلا إتباعا للأقل الأكثر # وقيل إن أراد الرجوع في البياض المتخلل بين البناء والشجر ويضارب للباقي ~~بقسطه من الثمن كان له # وإن أراد الرجوع في الجميع فلا فإن قلنا بالأظهر فالبائع يضارب بالثمن أو ~~يعود إلى بذل قيمتهما أو قلعهما مع غرامة أرش النقص # وإن مكناه من الرجوع فيها فوافق الغرماء والمفلس وباع الأرض معهم حين ~~باعوا البناء فذاك # وطريق التوزيع ما سبق في الرهن # وإن امتنع لم يجبر على الأظهر ms1115 وإذا لم يوافقهم فباعوا البناء والغراس بقي ~~للبائع ولاية التملك بالقيمة والقلع مع الأرش وللمشتري الخيار في البيع إن ~~كان جاهلا بحال ما اشتراه هذا الذي ذكرناه في هذا الضرب هو الذي قطع به ~~الجماهير في الطرق كلها وهو الصواب المعتمد # وذكر إمام الحرمين في المسألة أربعة أقوال # أحدها لا رجوع بحال # والثاني تباع الأرض والبناء رفقا بالمفلس # والثالث يرجع في الأرض ويتخير بين ثلاث خصال تملك البناء والغراس بالقيمة ~~وقلعهما مع إلتزام أرش النقص وإبقاؤهما بأجرة المثل يأخذها من ملكهما # وإذا عين خصلة فاختار الغرماء والمفلس غيرها أو امتنعوا من الكل فوجهان ~~في أنه يرجع إلى الأرض ويقلع مجانا أو يجبرون على ما عينه # والرابع إن كانت قيمة البناء أكثر فالبائع فاقد عين ماله # وإن كانت قيمة الأرض أكثر فواجد # هذا نقل الإمام وتابعه الغزالي وأصحابه على الأقوال الثلاثة الأول وهذا ~~النقل شاذ منكر لا يعرف وليت شعري من أين أخذت هذه الأقوال فرع إشترى الأرض ~~من رجل والغراس من آخر وغرسه فيها ثم فلس فلكل PageV04P168 الرجوع إلى عين ~~ماله # فإن رجعا وأراد صاحب الغراس القلع مكن وعليه تسوية الحفر وأرش نقص الأرض ~~إن نقصت # وإن أراده صاحب الأرض فكذلك إن ضمن أرش النقص وإلا فوجهان # أحدهما المنع لأنه غرس محترم كغرس المفلس # والثاني له لأنه باع الغرس مفردا فيأخذه كذلك # الحال الثاني أن لا تكون الزيادة قابلة للتمييز كخلط ذوات الأمثال بعضها ~~ببعض فإذا اشترى صاع حنطة أو رطل زيت فخلطه بحنطة أو زيت ثم فلس فإن كان ~~مثله فللبائع الفسخ وتملك صاع من المخلوط وطلب القسمة # وإن طلب البيع فهل يجاب وجهان # أصحهما لا كما لا يجاب الشريك # والثاني نعم لأنه لا يصل بالقسمة إلى عين حقه ويصل بالبيع إلى بدل حقه ~~وقد يكون له غرض # وإن كان المخلوط أردأ من المبيع فله الفسخ والرجوع في قدر حقه من المخلوط # وفي كيفيته وجهان # أحدهما يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر القيمتين لأنه لو أخذ ~~صاعا نقص ms1116 حقه # ولو أخذ أكثر حصل الربا # فعلى هذا إن كان المبيع يساوي درهمين والمخلوط به درهما قسم الثمن أثلاثا # وأصحهما ليس له إلا أخذ صاع أو المضاربة لأنه نقص حصل في المبيع كتعيب ~~العبد # وخرج قول أن الخلط بالمثل والأردأ يمنع الرجوع وليس بشىء # وإن كان المخلوط به أجود فأقوال # أظهرها ليس له الرجوع بل يضارب بالثمن # والثاني يرجع ويباعان ثم يوزع الثمن على نسبة القيمة # والثالث يوزع نفس المخلوط بينهما باعتبار القيمة # فإذا كان المبيع يساوي درهما والمخلوط به درهمين أخذ ثلثي صاع وهذا القول ~~أضعفها وهو رواية البويطي والربيع # # | فرع قال الإمام إذا قلنا الخلط يلحق المبيع بالمفقود فكان أحد الخليطين # كثيرا PageV04P169 والآخر قليلا لا تظهر به زيادة في الحس ويقع مثله بين ~~الكيلين فإن كان الكثير للبائع فالوجه القطع بكونه واجدا عين ماله وإن كان ~~الكثير للمشتري فالظاهر كونه فاقدا # # | فرع لو كان المخلوط به من غير جنس المبيع كالزيت بالشيرج فلا # بل هو كالتالف وفيه احتمال للإمام # الضرب الثاني الصفة المحضة # فإذا اشترى حنطة فطحنها أو ثوبا فقصره أو خاطه بخيوط من نفس الثوب ثم فلس ~~فللبائع الرجوع فيه # ثم إن لم تزد قيمته فلا شركة للمفلس وإن نقصت فلا شىء للبائع غيره وإن ~~زادت فقولان # أحدهما أن هذه الزيادة أثر ولا شركة للمفلس لأنها صفات تابعة كسمن الدابة ~~بالعلف وكبر الودي بالسقي # وأظهرهما أنها عين والمفلس شريك بها لأنها زيادة بفعل محترم متقوم ويجري ~~القولان فيما لو اشترى دقيقا فخبزه أو لحما فشواه أو شاة فذبحها أو أرضا ~~فضرب من ترابها لبنا أو عرصة وآلات البناء فبنى بها دارا # أما تعليم العبد القرآن والحرفة والكتابة والشعر المباح ورياضة الدابة ~~فالأصح أنها على القولين # وقيل هي أثر قطعا كالسمن # وضبط صور القولين أن يصنع به ما يجوز الإستئجار عليه فيظهر به أثر فيه # وإنما اعتبرنا الأثر لأن حفظ الدابة وسياستها يجوز الإستئجار عليه ولا ~~تثبت به مشاركة للمفلس لأنه لا يظهر بسببه أثر على الدابة # فإن ms1117 قلنا أثر أخذ البائع المبيع بزيادته # وإن قلنا عين بيع وللمفلس بنسبة ما زاد في قيمته # مثاله قيمة الثوب خمسة وبلغ بالقصارة ستة فللمفلس سدس الثمن # فلو ارتفعت القيمة PageV04P170 أو انخفضت بالسوق فالزيادة والنقص بينهما ~~على هذه النسبة # فلو ارتفعت قيمة الثوب دون القصارة بأن صار مثل ذلك الثوب يساوي غير ~~مقصور ستة ومقصورا سبعة فللمفلس سبع الثمن فقط # فلو زادت قيمة القصارة دون الثوب بأن كان مثل هذا الثوب يساوي مقصورا ~~سبعة وغير مقصور خمسة فللمفلس سبعان من الثمن # وعلى هذا القياس # ويجوز للبائع أن يمسك المبيع ويمنع من بيعه ويبذل للمفلس حصة الزيادة كذا ~~نقل في التهذيب وغيره كما تبذل قيمة البناء والغراس # ومنعه في التتمة لأن الصفة لا تقابل بعوض # قلت الأصح نقل صاحبا التهذيب وبه قطع صاحب الشامل والبيان # وقال صاحب الحاوي ولا يسلم هذا الثوب إلى البائع ولا المفلس ولا الغرماء ~~بل يوضع عند عدل حتى يباع كالجارية الحامل # والله أعلم # # | فرع إذا استأجر المفلس أو غيره على القصارة أو الطحن فعمل الأجير # عمله فهل له حبس الثوب المقصور والدقيق لاستيفاء الأجرة إن قلنا القصارة ~~وما في معناها أثر فلا # وإن قلنا عين فنعم # كما للبائع حبس المبيع لاستيفاء الثمن وبه قال الأكثرون # قلت هكذا أطلق المسألة كثيرون أو الأكثرون ونص الشافعي رضي الله عنه في ~~الأم والشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهم على أنه ليس للأجير حبسه ولا لصاحب ~~الثوب أخذه بل يوضع عند عدل حتى يوفيه الأجرة أو يباع لهما # وهذا الذي قالوه ليس مخالفا لما سبق # فإن جعله عند العدل حبس # لكن ظاهر كلام الأكثرين أن الأجير يحبسه في يده # والله أعلم # PageV04P171 الضرب الثالث ما هو عين من وجه وصفة من وجه كصبغ الثوب ولت ~~السويق وشبههما # فإذا اشترى ثوبا وصبغه فإن نقصت القيمة أو لم تزد فحكمه ما سبق في الضرب ~~الثاني # وإن زادت فقد تزيد بقدر قيمة الصبغ أو أقل أو أكثر # الحال الأول مثل أن يكون الثوب يساوي أربعة والصبغ ms1118 درهمين وصارت قيمته ~~مصبوغا ستة فللبائع أن يفسخ البيع في الثوب ويكون المفلس شريكا له في الصبغ ~~فيباع ويكون الثمن بينهما أثلاثا # وهل يقول كل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس كما لو غرس أو يقول يشتركان ~~فيهما جميعا بالأثلاث لتعذر التمييز كخلط الزيت فيه وجهان # الحال الثاني مثل أن تصير قيمته مصبوغا خمسة فالنقص محال على الصبغ لأنه ~~هالك في الثوب والثوب بحاله فيباع وللبائع أربعة أخماس الثوب وللمفلس خمس # الحال الثالث مثل أن تصير قيمته مصبوغا ثمانية فالزيادة حصلت بصنعة الصبغ # فإن قلنا الصنعة عين فالزيادة مع الصبغ للمفلس فيجعل الثمن بينهما نصفين # وإن قلنا أثر فوجهان # أحدهما يفوز البائع بالزيادة فله ثلاثة أرباع الثمن وللمفلس ربع # وأصحهما وبه قال الأكثرون يكون للبائع ثلثا الثمن وللمفلس ثلثه لأن ~~الصنعة اتصلت بهما فوزعت عليهما # ولو صارت قيمته مصبوغا ستة عشر مثلا أو رغب فيه رجل فاشتراه ففي كيفية ~~القسمة هذه الأوجه الثلاثة # ثم ما يستحقه المفلس من الثمن للبائع دفعه ليخلص له الثوب مصبوغا # ومنع ذلك صاحب التتمة كما سبق # هذا كله إذا صبغه بصبغ نفسه # أما إذا اشترى ثوبا وصبغا من رجل فصبغه به ثم فلس فللبائع الرجوع فيهما ~~إلا أن تكون قيمته بعد الصبغ كقيمة الثوب قبل الصبغ أو دونها فيكون فاقدا ~~للصبغ # فإن زادت القيمة بأن كانت قيمة الثوب أربعة والصبغ درهمين PageV04P172 ~~فصارت مصبوغا ثمانية وقلنا الصنعة أثر أخذه ولا شىء للمفلس # وإن قلنا عين فالمفلس شريك بالربع # ولو اشترى الثوب من واحد بأربعة وهي قيمته والصبغ من آخر بدرهمين وهما ~~قيمته وصبغه وأراد البائعان الرجوع فإن كان مصبوغا لا يزيد على أربعة فصاحب ~~الصبغ فاقد ماله وصاحب الثوب واجد ماله بكماله إن لم ينقص عن أربعة وناقصا ~~إن نقص # فإن زاد على أربعة فصاحب الصبغ أيضا واجد ماله بكماله إن بلغت الزيادة ~~درهمين وناقصا إن لم تبلغهما # وإن كانت قيمته مصبوغا ثمانية فإن قلنا الصنعة أثر فالشركة بين البائعين ~~كهي بين البائع والمفلس إذا صبغه بصبغ ms1119 نفسه # وإن قلنا عين فنصف الثمن لبائع الثوب وربعه لبائع الصبغ والربع للمفلس # ولو اشترى صبغا وصبغ به ثوبا له فللبائع الرجوع إن زادت قيمته مصبوغا على ~~ما كانت قبل الصبغ وإلا فهو فاقد # وإذا رجع فالقول في الشركة بينهما كما سبق # قلت وإذا شارك ونقصت حصته عن ثمن الصبغ فوجهان # أصحهما وهو قول أكثر الأصحاب على ما حكاه صاحب البيان أنه إن شاء قنع به ~~ولا شىء له غيره وإن شاء ضارب بالجميع # والثاني له أخذه والمضاربة بالباقي # وبهذا قطع في المهذب والشامل والعدة وغيرها # والله أعلم # # | فرع حكم صبغ الثوب كالبناء والغراس # فلو قال المفلس والغرماء نقلعه ونغرم نقص الثوب قال ابن كج لهم ذلك # # | فرع ما ذكرناه من القطع بالشركة بالصبغ إذا لم يحصل هو على # سواء PageV04P173 أمكن تمييز الصبغ من الثوب أو صار مستهلكا # وفي وجه إذا صار مستهلكا صار كالقصارة في أنه عين أم أثر # # | فرع إذا اشترى ثوبا واستأجر قصارا فقصره ولم يوفه أجرته حتى فلس # فإن قلنا القصارة أثر فليس للأجير إلا المضاربة بالأجرة وللبائع الرجوع ~~في الثوب مقصورا ولا شىء عليه لما زاد # وقال صاحب التلخيص عليه أجرة القصار فكأنه استأجره # وغلطه الأصحاب فيه # وإن قلنا عين نظر إن لم تزد قيمته مقصورا على ما قبل القصارة فالأجير ~~فاقد عين ماله # وإن زادت فلكل من البائع والأجير الرجوع إلى عين ماله # فلو كانت قيمة الثوب عشرة والأجرة درهم والثوب المقصور يساوي خمسة عشر ~~بيع # وللبائع عشرة وللأجير درهم والباقي للمفلس # ولو كانت الأجرة تساوي خمسة دراهم والثوب بعد القصارة يساوي أحد عشر فإن ~~فسخ الأجير الإجارة فعشره للبائع ودرهم للأجير ويضارب بأربعة # وإن لم يفسخ فعشرة للبائع ودرهم للمفلس ويضارب الأجير بالخمسة # وحكى في الوسيط وجها أنه ليس للأجير إلا القصارة الناقصة أو المضاربة كما ~~هو قياس الأعيان # ولم أر هذا النقل لغيره فالمعتمد ما سبق # ولو كانت قيمة الثوب عشرة واستأجر صباغا صبغه بصبغ قيمته درهم فصارت ~~قيمته خمسة عشرة فالأربعة ms1120 الزائدة حصلت بالصنعة فيجري فيها القولان في أنها ~~عين أو أثر # فإن رجع البائع والصباغ بيع بخمسة عشر وقسم على أحد عشر إن قلنا أثر # وإن قلنا عين فلهما أحد عشر والأربعة للمفلس # ولو كانت بحالها وبيع بثلاثين قال ابن الحداد للبائع عشرون وللصباغ ~~درهمان وللمفلس ثمانية # PageV04P174 وقال غيره يقسم الجميع على أحد عشر عشرة للبائع ودرهم للصباغ ~~ولا شىء للمفلس # قال أبو علي الأول جواب على قولنا عين # والثاني على أنها أثر # ولو كانت قيمة الثوب عشرة واستأجره على قصارته بدرهم وصارت قيمته مقصورا ~~خمسة عشر فبيع بثلاثين قال الشيخان أبو محمد والصيدلاني وغيرهما تفريعا على ~~العين إنه يتضاعف حق كل منهم كما قاله ابن الحداد في الصبغ # قال الإمام ينبغي أن يكون للبائع عشرون وللمفلس تسعة وللقصار درهم كما ~~كان ولا يزيد حقه لأن القصارة غير مستحقة للقصار # وإنما هي مرهونة بحقه وهذا استدراك حسن # # | فرع لو قال الغرماء للقصار خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء صاحب الثوب # أجبر على الأصح كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن فكأن هذا القائل يعطي ~~القصارة حكم العين من كل وجه # # | فصل لو أخفى المديون بعض ماله ونقص الموجود عن دينه فحجر عليه # أصحاب الأمتعة فيها وقسم باقي ماله بين غرمائه ثم علمنا إخفاءه لم ينقص ~~شىء من ذلك لأن للقاضي بيع مال الممتنع وصرفه في دينه # والرجوع في عين المبيع بامتناع المشتري من أداء الثمن مختلف فيه # فإذا حكم به نفذ كذا قاله في التتمة وفيه توقف لأن القاضي ربما لا يعتقد ~~جواز ذلك # PageV04P175 # | فصل من له الفسخ بالإفلاس # لو ترك الفسخ على مال لم يثبت المال # فإن كان جاهلا بجوازه ففي بطلان حقه من الفسخ وجهان كما سبق في الرد ~~بالعيب # PageV04P176 # | كتاب # الحجر هو نوعان # حجر شرع لغيره وحجر لمصلحة نفسه # الأول خمسة أضرب # حجر الراهن لحق المرتهن وحجر المفلس لحق الغرماء وحجر المريض للورثة وحجر ~~العبد لسيده وكذا المكاتب لسيده ولله تعالى # وخامسها حجر المرتد لحق المسلمين # وهذه الأضرب خاصة لا ms1121 تعم التصرفات بل يصح من هؤلاء المحجورين الإقرار ~~بالعقوبات وكثير من التصرفات وهي مذكورة في أبوابها # النوع الثاني ثلاثة أضرب # أحدها حجر المجنون ويثبت بمجرد الجنون ويرتفع بالافاقة وتنسلب به ~~الولايات واعتبار الأقوال كلها # ومن عامله أو أقرضه فتلف المال عنده أو أتلفه فمالكه هو المضيع # وما دام باقيا يجوز استرداده # والثاني حجر الصبي # قال في التتمة ومن له أدنى تمييز ولم يكمل عقله فهو كالصبي المميز # وتدبيره ووصيته يأتي بيانهما إن شاء الله تعالى # وقد سبق إذنه في الدخول وحمله الهدية # والثالث حجر السفيه المبذر والضرب الأول أعم من الثاني # والثاني أعم من الثالث # ومقصود الكتاب هذه الأضرب والثالث معظم المقصود # # | فصل فيما يزول به حجر الصبي قال جماعة ينقطع حجر الصبي بالبلوغ # رشيدا # ومنهم من يقول حجر الصبي PageV04P177 ينقطع بمجرد البلوغ وليس هذا ~~اختلافا محققا بل من قال بالأول أراد الإطلاق الكلي ومن قال بالثاني بالحجر ~~أراد الحجر المخصوص بالصبي وهذا أولى لأن الصبي سبب مستقل بالحجر وكذلك ~~التبذير # وأحكامهما متغايرة # ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي # فرع للبلوغ أسباب $ # منها مشترك بين الرجال والنساء ومختص بالنساء # أما المشترك فمنه السن # فإذا استكمل المولود خمسة عشرة سنة قمرية فقد بلغ # وفي وجه يبلغ بالطعن في الخامسة عشرة وهو شاذ ضعيف # السبب الثاني خروج المني ويدخل وقت إمكانه باستكمال تسع سنين ولا عبرة ~~بما ينفصل قبلها هذا هو الصحيح المعتمد # وفي وجه إنما يدخل بمضي نصف السنة العاشرة # وفي وجه باستكمال العاشرة # ولنا وجه أن المني لا يكون بلوغ في النساء لأنه نادر فيهن # وعلى هذا قال الإمام الذي يتجه عندي أنه لا يلزمها الغسل # وهذا الوجه شاذ وفيما قاله الإمام نظر # السبب الثالث إنبات العانة يقتضي الحكم بالبلوغ في الكفار # وهل هو حقيقة البلوغ أم دليله قولان # أظهرهما الثاني # فإن قلنا بالأول فهو بلوغ في المسلمين أيضا # وإن قلنا بالثاني فالأصح أنه ليس ببلوغ # قلت إختلف أصحابنا فيما يفتى به في حق ms1122 المسلمين واختار الإمام الرافعي في ~~المحرر أنه لا يكون بلوغا # والله أعلم # PageV04P178 ثم المعتبر شعر خشن يحتاج في إزالته إلى حلق فأما الزغب ~~والشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر فلا أثر له # وأما شعر الإبط واللحية والشارب فقيل كالعانة # وقيل لا أثر لها قطعا # وألحق صاحب التهذيب الإبط بالعانة دون اللحية والشارب # قلت ويجوز منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها للضرورة هذا هو ~~الصحيح # وقيل تمس من فوق حائل # يلصق بها شمع ونحوه ليعتبر بلصوقه به وكلاهما خطأ إذ يحتمل أنه حلقه أو ~~نبت شىء يسير # والله أعلم # وأما ثقل الصوت ونهود الثدي ونتوء طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة فلا أثر ~~لها على المذهب # وطرد في التتمة فيها الخلاف # وأما ما يختص بالنساء فاثنان # أحدهما الحيض فهو لوقت الإمكان بلوغ # والثاني الحبل فإنه مسبوق بالإنزال لكن لا نستيقن الولد إلا بالوضع # فإذا وضعت حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشىء # فإن كانت مطلقة وأتت بولد يلحق الزوج حكمنا ببلوغها قبل الطلاق # # | فرع الخنثى المشكل إذا خرج من ذكره ما هو بصفة المني ومن # هو بصفة الحيض حكم ببلوغه على الأصح # لأنه ذكر أمنى أو أنثى حاضت # والثاني لا للتعارض # وإن وجد أحد الأمرين فقط أو أمنى وحاض بالفرج فقطع الجمهور بأنه ليس ~~ببلوغ لجواز أن يظهر من الفرج الآخر ما يعارضه # والحق ما قاله PageV04P179 الإمام أنه ينبغي أن يحكم ببلوغه بأحدهما كما ~~يحكم بذكورته وأنوثته # ثم إن ظهر خلافه غيرنا الحكم # قلت قال صاحب التتمة إذا أنزل الخنثى من ذكره أو خرج الدم من فرجه مرة لم ~~يحكم ببلوغه # فإن تكرر حكم به # وهذا الذي قاله حسن وإن كان غريبا # والله أعلم # # | فرع وأما الرشد فقد قال الشافعي رضي الله عنه هو إصلاح الدين # والمراد بالصلاح في الدين أن لا يرتكب محرما يسقط العدالة وفي المال أن ~~لا يبذر # فمن التبذير تضييع المال بإلقائه في البحر أو احتمال الغبن الفاحش في ~~المعاملات ونحوها وكذا الإنفاق في المحرمات ms1123 # وأما الصرف في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله فقال الإمام والغزالي ~~هو تبذير # وقال الأكثرون لا لأن المال يتخذ لينتفع فيه ويلتذ # وكذا القول في التجمل بالثياب الفاخرة والإكثار من شراء الجواري ~~والإستمتاع بهن وما أشبه ذلك # وأما الصرف إلى وجوه الخير كالصدقات وفك الرقاب وبناء المساجد والمدارس ~~وشبه ذلك فليس بتبذير فلا سرف في الخير كما لا خير في السرف # وقال الشيخ أبو محمد إن بلغ الصبي وهو مفرط بالإنفاق في هذه الوجوه فهو ~~مبذر # وإن عرض ذلك بعد بلوغه مقتصدا لم يصر مبذرا والمعروف للأصحاب ما سبق # وبالجملة التبذير على ما نقله معظم الأصحاب محصور في التضييعات وصرفه في ~~المحرمات # PageV04P180 # | فرع لا بد من اختبار الصبي ليعرف حاله في الرشد وعدمه # ويختلف بطبقات الناس فولد التاجر يختبر في البيع والشراء والمماكسة فيهما ~~وولد الزارع في أمر الزراعة والإنفاق على القوام بها والمحترف فيما يتعلق ~~بحرفته والمرأة في أمر القطن والغزل وحفظ الأقمشة وصون الأطعمة عن الهرة ~~والفأرة وشبهها من مصالح البيت # ولا تكفي المرة الواحدة في الإختبار بل لا بد من مرتين فأكثر بحيث يفيد ~~غلبة الظن برشده # وفي وقت الإختبار # وجهان # أحدهما بعد البلوغ # وأصحهما قبله # وعلى هذا في كيفيته وجهان # أصحهما يدفع إليه قدر من المال ويمتحن في المماكسة والمساومة # فإذا آن الأمر إلى العقد عقد الولي # والثاني يعقد الصبي ويصح منه هذا العقد للحاجة # ولو تلف في يده المال المدفوع إليه للإختبار فلا ضمان على الولي # قلت والصبي الكافر كالمسلم في هذا الباب فيعتبر في صلاح دينه وماله ما هو ~~صلاح عندهم وصرح به القاضي أبو الطيب وغيره # والله أعلم # # | فصل إن بلغ الصبي غير رشيد لاختلال صلاح الدين أو المال بقي # عليه ولم يدفع إليه المال # وفي التتمة وجه أنه إن بلغ مصلحا لماله دفع إليه وصح تصرفه فيه وإن كان ~~فاسقا # وإن بلغ مفسدا لماله منع منه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة وهذا الوجه شاذ ~~ضعيف والصواب ما تقدم وعليه التفريع فيستدام ms1124 الحجر عليه ويتصرف في ماله من ~~كان يتصرف قبل بلوغه # وإن بلغ PageV04P181 رشيدا دفع إليه ماله # وهل ينفك الحجر بنفس البلوغ والرشد أم يحتاج إلى فك وجهان # أصحهما الأول لأنه لم يثبت بالحاكم فلم يتوقف عليه كحجر المجنون يزول ~~بنفس الافاقة # والثاني يحتاج فعلى هذا ينفك بالقاضي أو الأب أو الجد # وفي الوصي والقيم وجهان # وعلى هذا لو تصرف قبل الفك فهو كتصرف من أنشىء عليه الحجر بالسفه الطارىء ~~بعد البلوغ # ويجري الوجهان في الإحتياج فيما لو بلغ غير رشيد ثم رشد # وإذا حصل الرشد فلا فرق بين الرجل والمرأة وبين أن تكون مزوجة أو غيرها # # | فرع لو عاد التبذير بعدما بلغ رشيدا فوجهان # أحدهما يعود الحجر عليه بنفس التبذير كما لو جن # وأصحهما لا يعود لكن يعيده القاضي ولا يعيده غيره على الصحيح # وقال أبو يحيى البلخي يعيده الأب والجد كما يعيده القاضي # ولو عاد الفسق دون التبذير لم يعد الحجر قطعا ولا يعاد أيضا على المذهب ~~لأن الأولين لم يحجروا على الفسقة بخلاف الإستدامة لأن الحجر كان ثابتا ~~فبقي # وإذا حجر على من طرأ عليه السفه ثم عاد رشيدا فإن قلنا الحجر عليه لا ~~يثبت إلا بحجر القاضي لم يرتفع إلا برفعه # وإذا قلنا يثبت بنفسه ففي زواله الخلاف السابق فيمن بلغ رشيدا # وأما الذي يلي أمر من حجر عليه للسفه الطارىء فهو القاضي إن قلنا لا بد ~~من حجر القاضي # وإن قلنا يصير محجورا بنفس السفه فوجهان كالوجهين فيما إذا طرأ عليه ~~الجنون بعد البلوغ أحدهما الأب ثم الجد كحال الصغر وكما لو بلغ مجنونا # والثاني القاضي لأن ولاية الأب زالت فلا تعود # والأول أصح في صورة الجنون والثاني أصح PageV04P182 في صورة السفه # وأعلم أن الغزالي صرح في الوسيط والوجيز بأن عود التبذير وحده لا أثر له ~~وإنما المؤثر في عود الحجر أو إعادته عود الفسق والتبذير جميعا وليس كما ~~قال بل الأصحاب متفقون على أن عود التبذير كاف في ذلك كما سبق # قلت أما الوجيز فهو ms1125 فيه كما نقله عنه وكذا في أكثر نسخ الوسيط # وفي بعضها حذف هذه المسألة وإصلاحها على الصواب # وكذا وجد في أصل الغزالي وقد ضرب على الأول وأصلحه على الصواب # والله أعلم # # | فرع لو كان يغبن في بعض التصرفات خاصة فهل يحجر عليه حجر # ذلك النوع وجهان لبعد اجتماع الحجر بالسفه وعدمه في شخص # # | فرع الشحيح على نفسه جدا مع اليسار في الحجر عليه لينفق بالمعروف # وجهان أصحهما المنع # # | فصل فيما يصح من تصرفات المحجور عليه بالسفه وما لا يصح وفيه # الأولى لا تصح منه العقود التي هي مظنة الضرر المالي كالبيع والشراء ~~والإعتاق والكتابة والهبة والنكاح وسواء اشترى بعين أو في الذمة # وفي PageV04P183 الشراء في الذمة وجه أنه يصح تخريجا من العبد وليس بشىء # وإذا باع وأقبض استرد من المشتري فإن تلف في يده ضمن # ولو اشترى وقبض أو استقرض فتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضمان لأن ~~الذي أقبضه هو المضيع ويسترد وليه الثمن إن كان أقبضه # وسواء كان من عامله عالما بحاله أم جاهلا لتقصيره بالبحث عن حاله # ولا يجب على السفيه أيضا الضمان بعد فك الحجر لأنه حجر ضرب لمصلحته فأشبه ~~الصبي لكن الصبي لا يأثم والسفيه يأثم لأنه مكلف # وفي وجه يضمن بعد فك الحجر إن كان أتلفه بنفسه وهو شاذ # قلت هذا إذا أقبضه البائع الرشيد # فأما إذا أقبضه السفيه بغير إذن البائع أو أقبضه البائع وهو صبي أو محجور ~~عليه بسفه فإنه يضمنه بالقبض قطعا صرح به أصحابنا وفقهه ظاهر # والله أعلم # هذا كله إذا استقل بهذه التصرفات فأما إذا أذن له الولي فإن أطلق الإذن ~~فهو لغو وإن عين تصرفا وقدر العوض فوجهان # أصحهما عند الغزالي الصحة كما لو أذن في النكاح فإنه يصح قطعا وإن كان ~~بعضهم قد أشار إلى طرد الخلاف فيه # وأصحهما عند البغوي لا يصح كما لو أذن للصبي # قلت هذا الثاني أصح عند الأكثرين منهم الجرجاني والرافعي في المحرر وجزم ~~به الروياني في الحلية # والله أعلم # ويجري ms1126 الوجهان فيما لو وكله رجل بشىء من هذه التصرفات هل يصح عقده للموكل ~~وفيما لو اتهب أو قبل الوصية لنفسه # قلت الأصح صحة إتهابه وبه قطع الجرجاني # والله أعلم # PageV04P184 ولو أودعه إنسان شيئا فتلف عنده فلا ضمان عليه # وإن أتلفه فقولان كما لو أودع صبيا # المسألة الثانية لو أقر بدين معاملة لم يقبل سواء أسنده إلى ما قبل الحجر ~~أو بعده كالصبي # وفيما إذا أسنده إلى ما قبل الحجر وجه أنه يصح تخريجا من المفلس على قول ~~وليس شىء # ولو أقر بإتلاف أو جناية توجب المال لم يقبل على الأظهر كدين المعاملة # ثم ما رددناه من إقراره لا يؤاخذ به بعد فك الحجر # ولو أقر بما يوجب حدا أو قصاصا قبل # ولو أقر بسرقة توجب القطع قبل في القطع # وفي المال قولان كالعبد إذا أقر بالسرقة # هذا إن لم يقبل إقراره بالإتلاف # فإن قبلناه فهنا أولى # ولو أقر بقصاص وعفا المستحق على مال ثبت على الصحيح لأنه يتعلق باختيار ~~غيره لا بإقراره # ولو أقر بنسب ثبت وينفق على الولد المستلحق من بيت المال # قلت كذا قال الأصحاب في كل طرقهم يقبل إقراره بالنسب وينفق عليه من بيت ~~المال قطعا # وشذ الروياني فقال في الحلية يقبل إقراره بالنسب في أصح الوجهين وينفق ~~عليه من ماله وهذا شاذ نبهت عليه لئلا يغتر به # ولو أقر بالإستيلاد لم يقبل # والله أعلم # ومن ادعى عليه دين معاملة قبل الحجر وأقام بينة سمعت فإن لم تكن بينة ~~وقلنا النكول ورد اليمين كالبينة سمعت وإن قلنا كالإقرار فلا # الثالثة يصح طلاقه وخلعه وظهاره ورجعته ونفيه النسب باللعان وشبه ذلك إذ ~~لا تعلق لها بالمال # ولو كان السفيه مطلقا مع حاجته إلى النكاح سري بجارية فإن تضجر منها ~~أبدلت # الرابعة حكمه في العبادات كالرشيد لكن لا يفرق الزكاة بنفسه # ولو أحرم PageV04P185 بغير إذن الولي إنعقد إحرامه # فإن أحرم بحج تطوع وزاد ما يحتاج إليه في سفره على نفقته المعهودة ولم ~~يكن له في طريقه كسب يفي بتلك ms1127 الزيادة فللولي منعه # ثم المذهب وبه قطع الأكثرون أنه كالمحصر يتحلل بالصوم إذا قلنا لدم ~~الإحصال بدل لأنه ممنوع من المال ونقل الإمام فيه وجهين هذا والثاني أن ~~عجزه عن النفقة لا يلحقه بالمحصر بل هو كالمفلس الفاقد للزاد والراحلة لا ~~يتحلل إلا بلقاء البيت # وإن لم يزد ما يحتاج إليه على النفقة المعهودة أو كان يكتسب في الطريق ما ~~يفي بالزيادة لم يمنعه الولي بل ينفق عليه من ماله ولم يسلمه إليه بل إلى ~~ثقة لينفق عليه في الطريق # وإن أحرم بحجة مفروضة كحجة الإسلام والنذر قبل الحجر لم ينفق عليه الولي ~~كما ذكرنا # قال في التتمة وكالمنذورة بعد الحجر كالنذورة قبله إن سلكنا بالنذر مسلك ~~واجب الشرع وإلا فهي كحجة التطوع # قلت ولو أفسد حجة المفروض بالجماع لزمه المضي فيه والقضاء # وهل يعطيه الولي نفقة القضاء وجهان # حكتهما الماوردي # والله أعلم # ولو نذر التصدق بعين مال لم يصح # وفي الذمة ينعقد # ولو حلف انعقدت بيمينه ويكفر عند الحنث بالصوم كالعبد # قلت وفيه وجه حكاه صاحب الحاوي والقاضي حسين والمتولي أنه يلزمه التكفير ~~بالمال فيجب على الولي إخراج الكفارة من مال السفيه # قال القاضي فإن كثر حنثه لزمه الكفارة ولا يخرجها الولي ولا يصح صومه بل ~~تبقى عليه حتى يعسر فيصوم إذا قلنا الإعتبار في الكفارة بحال الأداء # وإذا قلنا بالصحيح أن واجبه الصوم فلم يصم حتى فك حجره # قال الماوردي إن قلنا يعتبر في الكفارة حال الأداء لم يجزئه الصوم مع ~~اليسار # وإن اعتبرنا حال الوجوب PageV04P186 ففي إجزاء الصوم وجهان لأنه كان من ~~أهل الصوم إلا أنه كان موسرا # والله أعلم # # | فصل فيمن يلي أمر الصبي والمجنون وكيف يتصرف أما الذي يلي فهو # ثم الجد ثم وصيهما ثم القاضي أو من ينصبه القاضي # قلت وهل يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد لثبوت ولايتهما وجهان ~~حكاهما القاضي أبو الطيب والشاشي وآخرون # وينبغي أن يكون الراجح الإكتفاء بالعدالة الظاهرة # والله أعلم # ولا ولاية للأم على الأصح # وقال الأصطخري لها ms1128 ولاية المال بعد الأب والجد وتقدم على وصيهما # وأما كيفية التصرف فالقول الجملي فيه كون التصرف على وجه النظر والمصلحة ~~فيجوز للولي أن يشتري له العقار بل هو أولى من التجارة # فإن لم يكن فيه مصلحة لثقل الخراج أو جور السلطان أو إشراف الموضع على ~~الخراب لم يجز # ويجوز أن يبني له الدور والمساكن ويبني بالآجر والطين دون اللبن والجص # قال الروياني جوز كثير من الأصحاب البناء على عادة البلد كيف كان # قال وهو الإختيار # ولا يبيع عقاره إلا لحاجته مثل أن لا يكون له ما يصرفه في نفقته وكسوته ~~وقصرت غلته عن الوفاء بهما ولم يجد من يقرضه أو لم ير المصلحة في الاقتراض ~~أو لغبطة مثل أن يكون ثقيل الخراج أو رغب فيه شريك أو جار بأكثر من ثمن ~~مثله وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن # PageV04P187 ويجوز أن يبيع ماله نسيئة وبالعرض إذا رأى المصلحة فيه # وإذا باع نسيئة زاد على ثمنه نقدا وأشهد عليه وارتهن به رهنا وافيا # فإن لم يفعل ضمن كذا قاله الجمهور # وحكى الإمام وجهين في صحة البيع إذا لم يرتهن وكان المشتري مليئا وقال ~~الأصح الصحة # ويشبه أن يذهب القائل بالصحة إلى أنه لا يضمن ويجوزه اعتمادا على ذمة ~~المليء # وإذا باع الأب مال ولده لنفسه نسيئة لا يحتاج إلى رهن من نفسه لأنه أمين ~~في حق ولده # # | فرع إذا باع الأب أو الجد عقار الطفل ورفع إلى القاضي سجل # ولم يكلفه إثبات الحاجة أو الغبطة بالبينة لأنه غير متهم # وفي بيع الوصي والأمين لا يسجل إلا إذا قامت البينة على الحاجة أو الغبطة # قلت وفي احتياج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد ليسجل لهما وجهان ~~حكاهما في البيان # والله أعلم # وإذا بلغ الصبي وادعى على الأب أو الجد بيع ماله بغير مصلحة فالقول ~~قولهما مع اليمين # وإن ادعاه على الوصي أو الأمين فالقول قول المدعي في العقار وعليهما ~~البينة # وفي غير العقار وجهان # أصحهما كالعقار # والفرق عسر الإشهاد في كل قليل وكثير ms1129 يبيعه ومنهم من أطلق وجهين من غير ~~فرق بين ولي وولي ولا بين العقار وغيره # ودعواه على المشتري من الولي كهي على الولي # # | فرع ليس للوصي بيع ماله لنفسه ولا بيع مال نفسه له وللأب # ذلك ولهما PageV04P188 بيع مال أحد الصغيرين للآخر # وهل يشترط أن يقول بعت واشتريت كما لو باع لغيره # أم يكفي أحدهما وجهان سبقا في البيع # # | فرع إذا اشترى الولي للطفل فليشتر من ثقة # وحيث أمر بالإرتهان لا يقوم الكفيل مقامه # # | فرع لا يستوفى القصاص المستحق له ولا يعفو ولا يعتق عبيده ولو # بعوض ولا يكاتبهم ولا يهب أمواله ولو بشرط الثواب ولا يطلق زوجته ولو ~~بعوض # ولو باع شريكه شقصا مشفوعا أخذ أو ترك بحسب المصلحة # فإن ترك بحسب المصلحة ثم بلغ الصبي وأراد أخذه لم يمكن على الأصح كما لو ~~أخذ للمصلحة ثم بلغ الصبي وأراد رده # والثاني يمكن لأنه لو كان بالغا كان له الأخذ # وإن خالف المصلحة والآخذ المخالف للمصلحة لم يدخل في ولايته فلا يفوت ~~بتصرف الولي # قلت فإذا قلنا بالأصح فبلغ وادعى أنه ترك الشفعة من غير غبطة قال صاحب ~~المهذب وغيره حكمه حكم بيع العقار # والله أعلم # # | فرع ليس للولي أخذ أجرة ولا نفقة من مال الصبي إن كان # كان فقيرا PageV04P189 وانقطع بسببه عن الكسب فله أخذ قدر النفقة # وفي التعليق أنه يأخذ أقل الأمرين من قدر النفقة وأجرة المثل # قلت هذا المنقول عن التعليق هو المعروف في أكثر كتب العراقيين ونقله صاحب ~~البيان عن أصحابنا مطلقا وحكاه هو وغيره عن نص الشافعي رضي الله عنه وحكى ~~الماوردي والشاشي وجها أنه يجوز أيضا للغني أن يأكل بقدر أجرته # والصحيح المعروف القطع بأنه لا يجوز للغني مطلقا # والله أعلم # والقول في أنه هل يستبد بالأخذ يأتي في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى # وهل عليه ضمان ما أخذه كالمضطر إذا أكل طعام الغير أم لا كالإمام إذا أخذ ~~الرزق من بيت المال فيه قولان # قلت أظهرهما لاضمان لظاهر القرآن ولأنه بدل ms1130 عمله # والله أعلم # # | فرع للولي أن يخلط ماله بمال الصبي ويؤاكله قال ابن سريج وللمسافرين # خلط أزوادهم وإن تفاوتوا في الأكل قال وهذا أولى بالجواز لأن كلا منهم من ~~أهل المسامحة # قلت لا خلاف في جواز خلط المسافرين على الوجه المذكور بل هو مستحب ونقل ~~صاحب البيان من أصحابنا أنه مستحب ذكره في باب الشركة ودلائله من الأحاديث ~~الصحيحة كثيرة # والله أعلم # # | فرع يجب على الولي أن ينفق عليه ويكسوه بالمعروف ويخرج من أمواله # الزكاة وأروش الجنايات وإن لم تطلب ونفقة القريب بعد الطلب # PageV04P190 # | فرع إن دعت ضرورة حريق أو نهب إلى المسافرة بماله سافر # كان الطريق مخوفا لم يسافر به وإن كان آمنا فوجهان # أصحهما الجواز لأن المصلحة قد تقتضي ذلك والولي مأمور بالمصلحة بخلاف ~~المودع # والثاني المنع وبه قطع العراقيون كالوديعة # قلت لو سافر به في البحر لم يجز إن كان مخوفا وكذا إن كانت سلامته غالبة ~~على المذهب وبه قطع القاضي حسين ونقله الإمام عن معظم الأصحاب # وقيل يجوز إن أوجبنا ركوبه للحج # والله أعلم # ثم إذا أجاز له المسافرة به جاز أن يبعثه مع أمين # # | فرع ليس لغير القاضي إقراض مال الصبي إلا عند ضرورة نهب أو # ونحوه أو إذا أراد سفرا # ويجوز للقاضي الإقراض وإن لم يكن شىء من ذلك لكثرة أشغاله # وفي وجه القاضي كغيره # ولا يجوز إيداعه مع إمكان الإقراض على الأصح فإن عجز عنه فله الإيداع # ويشترط فيمن يودعه الأمانة وفي من يقرضه الأمانة واليسار # وإذا أقرض ورأى أن يأخذ به رهنا أخذه وإلا تركه # قلت يستحب للحاكم إذا حجر على السفيه أن يشهد على حجره # وإن رأى أن ينادي عليه في البلد نادى مناديه ليتجنب الناس معاملته # وحكى في الحاوي والمستظهري عن أبي علي ابن أبي هريرة وجها أنه يجب ~~الإشهاد وهو شاذ # وإذا كان للصبي أو السفيه كسب أجبره الولي على الإكتساب ليرتفق ~~PageV04P191 به في النفقة وغيرها حكاه في البيان # ولو وجب للسفيه قصاص فله أن يقتص ويعفو # فإن عفا ms1131 على مال صح ووجب دفع المال إلى وليه # وإن عفا مطلقا أو على غير مال فإن قلنا القتل يوجب أحد الأمرين القصاص ~~أوالدية وجبت الدية لأن عفوه عنها لا يصح وإن قلنا يوجب القصاص فقط سقط ~~القصاص ولا مال # وإذا مرض المحجور عليه لسفه مرضا مخوفا لم يتغير حكمه وتصرفاته فيه ~~كتصرفه في صحته # وحكى في الحاوي وجها أنه يغلب عليه حجر المرض فيصح عتقه من ثلثه وهذا شاذ ~~ضعيف # والله أعلم # PageV04P192 # | كتاب الصلح # فسره الأئمة بالعقد الذي تنقطع به خصومة المتخاصمين وليس هذا على سبيل ~~الحد بل أرادوا ضربا من التعريف إشارة إلى أن هذه اللفظة تستعمل عند سبق ~~المخاصمة غالبا ثم أدخل الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم في الباب التزاحم ~~في المشترك كالشوارع ونحوها # وفي الكتاب ثلاثة أبواب # الأول في أحكام الصلح # وقد يجري بين المتداعيين وبين المدعي وأجنبي # والقسم الأول نوعان # أحدهما ما يجري على الإقرار وهو ضربان # أحدهما الصلح عن العين # وهو صنفان # أحدهما صلح المعاوضة وهو الذي يجري على غير العين المدعاة بأن ادعى عليه ~~دارا فأقر له بها وصالحه منها على عبد أو ثوب فهذا الصنف حكمه حكم البيع ~~وإن عقد بلفظ الصلح # وتتعلق به جميع أحكام البيع كالرد بالعيب والشفعة والمنع من التصرف قبل ~~القبض واشتراط القبض في المجلس إن كان المصالح عليه والمصالح عنه متفقين في ~~علة الربا واشتراط التساوي في معيار الشرع إن كان جنسا ربويا وجريان ~~التحالف عند الإختلاف ويفسد بالغرر والجهل والشروط الفاسدة كفساد البيع # ولو صالحه منها على منفعة دار أو خدمة عبد مدة معلومة جاز ويكون هذا ~~الصلح إجارة فتثبت فيه أحكام الإجارة # الصنف الثاني صلح الحطيطة وهو الجاري على بعض العين المدعاة كمن صالح من ~~الدار المدعاة على نصفها أو ثلثها أو من العبدين على أحدهما فهذا هبة بعض ~~المدعى لمن في يده فيشترط لصحته القبول ومضي مدة إمكان القبض # وفي اشتراط إذن جديد في قبضه الخلاف المذكور في كتاب الرهن # PageV04P193 ويصح بلفظ الهبة وما هو ms1132 في معناها # وفي صحته بلفظ الصلح وجهان # أحدهما لا لأن الصلح يتضمن المعاوضة # ومحال أن يقابل ملكه ببعضه # وأصحهما الصحة لأن الخاصية التي يفتقر إليها لفظ الصلح هي سبق الخصومة ~~وقد حصلت # ولا يصح هذا الصنف بلفظ البيع # # | فرع الصلح يخالف البيع في صور # إحداها المسألة السابقة وهي إذا صالح صلح الحطيطة بلفظ الصلح فإنه يصح ~~على الأصح # ولو كان بلفظ البيع لم يصح قطعا # الثانية لو قال من غير سبق خصومة بعني دارك بكذا فباع صح # ولو قال والحالة هذه صالحني عن دارك هذه بألف لم يصح على الأصح لأن لفظ ~~الصلح لا يطلق إلا إذا سبقت خصومة وكأن هذا الخلاف فيما لو استعملا لفظ ~~الصلح بلا نية # فلو استعملاه ونويا البيع كان كناية بلا شك وجرى فيه الخلاف في انعقاد ~~البيع بالكناية # الثالثة لو صالح عن القصاص صح ولا مدخل للفظ البيع فيه # الرابعة قال صاحب التلخيص لو صالحنا أهل الحرب من أموالهم على شىء نأخذه ~~منهم جاز ولا يقوم مقامه البيع واعترض عليه القفال بأن تلك المصالحة ليست ~~مصالحة عن أموالهم وإنما نصالحهم ونأخذ منهم للكف عن دمائهم وأموالهم وهذا ~~صحيح ولكن لا يمنع مخالفة اللفظين فإن لفظ البيع لا يجري في أمثال تلك ~~المصالحات # الخامسة قال صاحب التلخيص لو صالح من إرش الموضحة على شىء معلوم ~~PageV04P194 جاز إذا علما قدر أرشها # ولو باع لم يجز وخالفه الجمهور في افتراق اللفظين وقالوا إن كان الأرش ~~مجهولا كالحكومة التي لم تقدر ولم تضبط لم يصح الصلح عنه ولا بيعه # وإن كان معلوم القدر والصفة كالدراهم إذا ضبطت صح الصلح عنها وصح بيعها ~~ممن هي عليه # وإن كان معلوم القدر دون الصفة على الوجه المعتبر في السلم كالإبل ~~الواجبة في الدية ففي جواز الإعتياض عنها بلفظ الصلح وبلفظ البيع جميعا ~~وجهان # ويقال قولان # أحدهما يصح كمن اشترى عينا لم يعرف صفتها # وأصحهما المنع كما لو أسلم في شىء لم يصفه هذا في الجراحة التي لا توجب ~~القود فإن أوجبته ms1133 في النفس أو فيما دونها فالصلح عنها مبني على أن موجب ~~العمد ماذا وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى # الضرب الثاني الصلح عن الدين وهو صنفان # أحدهما صلح المعاوضة وهو الجاري على عين الدين المدعى # فينظر إن صالح عن بعض أموال الربا على ما يوافقه في العلة فلا بد من قبض ~~العوض في المجلس ولا يشترط تعيينه في نفس الصلح على الأصح # فإن لم يكن العوضان ربويين فإن كان العوض عينا صح الصلح ولا يشترط قبضه ~~في المجلس على الأصح # وإن كان دينا صح على الأصح ولكن يشترط التعيين في المجلس ولا يشترط القبض ~~بعد التعيين على الأصح # الصنف الثاني صلح الحطيط وهو الجاري على بعض الدين المدعى فهو إبراء عن ~~بعض الدين فإن استعمال لفظ الأبراء أو ما في معناه بأن قال أبرأتك من ~~خمسمائة من الألف الذي عليك أو صالحتك على الباقي برىء مما أبرأه ولا يشترط ~~القبول على الصحيح # وفي وجه بعيد يشترط فيه وفي كل إبراء PageV04P195 ولا يشترط قبض الباقي ~~في المجلس # وإن اقتصر على لفظ الصلح فقال صالحتك على الألف الذي لي عليك على خمسمائة ~~فوجهان كنظيره في صلح الحطيطة في العين والأصح الصحة # وفي اشتراط القبول وجهان كالوجهين فيما لو قال لمن عليه الدين وهبته لك # والأصح الإشتراط لأن اللفظ بوضعه يقتضيه # ولو صالح منه على خمسمائة معينة جرى الوجهان # ورأى الإمام الفساد هنا أظهر # ولا يصح هذا الصنف بلفظ البع كنظيره في الصلح عن العين # ولو صالح من ألف مؤجل على ألف حال أو عكسه # فباطل لأن الأجل لا يسقط ولا يلحق # فلو عجل من عليه المؤجل وقبله المستحق سقط الأجل بالإستيفاء وكذا الحكم ~~في الصحيح والمكسر # ولو صالح من ألف مؤجل على خمسمائة حالة فباطل # ولو صالح من ألف حال على خمسماءة مؤجلة فهذا ليس من المعاوضة في شىء بل ~~هو مسامحة من وجهين # أحدهما حط خمسمائة # والثاني إلحاق أجل بالباقي # والأول شائع فيبرأ # عن خمسمائة # والثاني وعد لا يلزم فله ms1134 المطالبة بالباقي في الحال # # | فرع قال أحد الوارثين لصاحبه تركت حقي من التركة لك فقال قبلت # يصح ويبقى حقه كما كان # ولو قال صالحتك من نصيبي على هذا الثوب فإن كانت التركة أعيانا فهو صلح ~~عن العين # وإن كانت ديونا عليه فهو صلح عن الدين # وإن كانت على غيره فهو بيع دين لغير من عليه وقد سبق حكمه # وإن كان فيها عين ودين على الغير ولم نجوز بيع الدين لغير من عليه بطل ~~الصلح في الدين # وفي العين قولا تفريق الصفقة # PageV04P196 # | فرع له في يد رجل ألف درهم وخمسون دينارا فصالحه منه # لا يجوز # وكذا لو مات عن إبنين والتركة ألفا درهم ومائة دينار وهي في يد أحدهما ~~فصالحه الآخر من نصيبه على ألفي درهم لم يجز # ولو كان المبلغ المذكور دينا في ذمة غيره فصالحه منه على ألفي درهم جاز # والفرق أنه إذا كان في الذمة فلا ضرورة إلى تقدير المعاوضة فيه فيجعل ~~مستوفيا لأحد الألفين ومعتاضا عن الدنانير الألف الآخر # وإذا كان معينا كان الصلح عنه إعتياضا فكأنه باع ألف درهم وخمسين دينارا ~~بألفي درهم # وهو من صور مد عجوة # ونقل الإمام عن القاضي حسين وجها في صورة الدين بالمنع تنزيلا على ~~المعاوضة # # | فرع صالحه عن الدار المدعاة على أن يسكنها سنة فهو إعادة للدار # يرجع فيها متى شاء # وإذا رجع لم يستحق أجرة للمدة الماضية على الصحيح لأنها عارية # وفي وجه يستحق لأنه قابل به رفع اليد عنها وهو عوض فاسد فيرجع بأجرة ~~المثل # ولو صالحه عنها على أن يسكنها بمنفعة عبده سنة فهو كما لو أجر دارا ~~بمنفعة عبد سنة # # | فرع صالح عن الزرع الأخضر بشرط القطع جاز # ودون هذا الشرط لا يجوز # ولو كانت المصالحة عن الزرع مع الأرض فلا حاجة إلى شرط القطع على الأصح # PageV04P197 ولو كان النزاع في نصف الزرع ثم أقر المدعى عليه وتصالحا عنه ~~على الشىء لم يجز # وإن شرطا القطع كما لو باع نصف الزرع مشاعا لا يصح سواء شرط ms1135 أم لا # النوع الثاني الصلح عن الإنكار فينظر إن جرى على غير المدعى فهو باطل # وصورة الصلح على الإنكار أن يدعي عليه دارا مثلا فينكر ثم يتصالحا على ~~ثوب أو دين ولا يكون طلب الصلح منه إقرارا لأنه ربما يريد قطع الخصومة هذا ~~إذا قال صالحني مطلقا أو صالحني عن دعواك # بل الصلح عن الدعوى لا يصح مع الإقرار أيضا لأن مجرد الدعوى لا يعتاض عنه # ولو قال بعد الإنكار صالحني عن الدار التي ادعيتها فهل يكون إقرارا كما ~~لو قال ملكني أم لا لاحتمال قطع الخصومة وجهان # أصحهما الثاني # فعلى هذا يكون الصلح بعد هذا الإلتماس صلح إنكار # ولو قال بعنيها أو هبها لي فالصحيح أنه إقرار # لأنه صريح في التماس التمليك # وقال الشيخ أبو حامد هو كقوله صالحني # ومثله لو كان النزاع في جارية فقال زوجنيها # ولو قال أعرني أو أجرني فأولى بأن لا يكون إقرارا # ولو كان النزاع في دين فقال أبرئني فهو إقرار # ولو أبرأ المدعي المدعى عليه وهو منكر وقلنا لا يفتقر الإبراء إلى القبول ~~صح لأنه مستقل به فلا حاجة إلى تصديق الغريم بخلاف الصلح # ولهذا لو أبرأه من بعد التحليف لو صح ولو تصالحا بعد التحليف لم يصح # # | فرع لو جرى الصلح على الإنكار على بعض العين المدعاة وهو صلح # في العين فوجهان # قال القفال يصح لأنهما متفقان على أن المدعي يستحق النصف PageV04P198 لأن ~~المدعي يزعم إستحقاق الجميع والمدعى عليه يسلم النصف له بحكم هبته له ~~وتسليمه إليه فبقي الخلاف في جهة الإستحقاق وقال الأكثرون باطل كما لو كان ~~على غير المدعي # قالوا ومتى اختلف القابض والدافع في الجهة فالقول قول الدافع كما سبق في ~~الرهن # والدافع هنا يقول إنما بذلت النصف لدفع الأذى حتى لا يرفعني إلى القاضي ~~ولا يقيم علي بينة زور # وإن كان المدعى دينا وتصالحا على بعضه على الإنكار نظر إن صالحه عن ألف ~~على خمسمائة مثلا في الذمة لم يصح # ولو أحضر الخمسمائة وتصالحا من الألف المدعى عليها ms1136 فهو مرتب على صلح ~~الحطيطة في العين # فإن لم يصح فهنا أولى # وإلا فوجهان # والأصح البطلان باتفاقهم # والفرق أن ما في الذمة ليس هو ذلك المحضر وفي الصلح عليه معنى المعاوضة ~~ولا يمكن تصحيحه معاوضة مع الإنكار # ولو تصالحا ثم اختلفا هل تصالحا على الإنكار أم على الإعتراف قال ابن كج ~~القول قول مدعي الإنكار لأن الأصل أن لا عقد # وينبغي أن يخرج على الوجهين فيما لو تنازع المتبايعان هل عقدا صحيحا أم ~~فاسدا # قلت الصواب ما قاله ابن كج وقد صرح به أيضا الشيخ أبو حامد وصاحب البيان ~~وغيرهما # والفرق أن الظاهر والغالب جريان البيع على الصحة والغالب وقوع الصلح على ~~الإنكار # والله أعلم # القسم الثاني من الباب في الصلح الجاري بين المدعى وأجنبي وله حالان # الأول مع إقرار المدعى عليه # فإن كان المدعى عينا وقال الأجنبي إن المدعى عليه وكلني في مصالحتك له ~~على نصف المدعى أو على هذا العبد من ماله فتصالحا عليه صح # وكذا لو قال وكلني في مصالحتك عنه على عشرة في ذمته # ثم إن كان صادقا في الوكالة صار المدعى ملكا للمدعى عليه وإلا فهو شراء ~~PageV04P199 الفضول وقد سبق بيانه وتفريعه # وإن قال أمرني بالمصالحة عنه على هذا العبد من مالي فصالحه عليه فهو كما ~~لو اشترى لغيره بمال نفسه بإذن ذلك الغير وقد سبق خلاف في صحته وأنه إذا صح ~~هل هو هبة أو قرض ولو صالح الأجنبي لنفسه بعين ماله أو بدين في ذمته صح له ~~كما لو اشتراه # وقيل وجهان كما لو قال لغيره من غير سبق دعوى صالحني من دارك على ألف ~~لأنه لم يجر مع الأجنبي خصومة # والمذهب الصحة لأن الصلح ترتب على دعوى وجواب # أما إذا كان هذا المدعى دينا وقال وكلني المدعى عليه بمصالحتك على نصفه ~~أو على هذا الثوب من ماله فصالحه صح # ولو قال على هذا الثوب وهو ملكي فوجهان # أحدهما لا يصح لأنه بيع شىء بدين غيره # والثاني يصح ويسقط الدين كمن ضمن دينا ms1137 وأداه # قلت الأول أصح # والله أعلم # ولو صالح لنفسه على عين أو دين في ذمته فهو ابتياع دين في ذمة الغير وسبق ~~بيانه في موضعه # قلت لو قال صالحني عن الألف الذي لك على فلان على خمسمائة صح سواء كان ~~بإذنه أم لا لأن القضاء دين غيره بغير إذن جائز # والله أعلم # الحال الثاني أن يكون منكرا ظاهرا فجاء أجنبي فقال أقر المدعى عليه عندي ~~ووكلني في مصالحتك له إلا أنه لا يظهر إقراره لئلا تنزعه منه فصالحه صح لأن ~~دعوى الإنسان الوكالة في البيع والشراء وسائر المعاملات مقبولة # فإن قال هو منكر ولكنه مبطل فصالحني له على عبدي هذا لتنقطع الخصومة ~~بينكما فوجهان # قال الإمام أصحهما لا يصح لأنه صلح إنكار # والثاني PageV04P200 يصح لأن الإعتبار في شروط العقد بمن يباشره وهما ~~متفقان # هذا إذا كان المدعى عينا فإن كان دينا فقيل على الوجهين # والمذهب القطع بالصحة # والفرق أنه لا يمكن تمليك الغير عين ماله بغير إذنه # ويمكن قضاء دينه بغير إذنه # وإن قال هو منكر وأنا أيضا لا أعلم صدقك وصالحه مع ذلك لم يصح سواء كان ~~المصالح عليه له أو للمدعى عليه # كما لو صالحه المدعي وهو منكر # وإن قال هو منكر ومبطل في إنكاره فصالحني لنفسي بعبدي هذا أو بعشرة في ~~ذمتي لآخذه منه فإن كان المدعى دينا فهو ابتياع دين في ذمة غيره # وإن كان عينا فهو شراء مغصوب فينظر في قدرته على انتزاعه وعجزه # وقد سبق بيان الحالين في أول البيع # ولو صالح وقال أنا قادر على انتزاعه صح العقد على الأصح إكتفاء بقوله # والثاني لا لأن الملك في الظاهر للمدعى عليه وهو عاجز عن انتزاعه # قال الإمام والوجه أن يقال إن كان الأجنبي كاذبا فالعقد باطل باطنا وفي ~~مؤاخذته في الظاهر لالتزامه الوجهان # وإن كان صادقا حكم بصحة العقد باطنا وقطعنا بمؤاخذته لكن لا تزال يد ~~المدعى عليه إلا بحجة # # | فرع كالمثال لما ذكرنا إدعى رجل على ورثة ميت دارا من تركته # غصبنيها فأقروا ms1138 له جاز لهم مصالحته # فإن دفعوا إلى بعضهم ثوبا مشتركا بينهم ليصالح عليه جاز وكان عاقدا عن ~~نفسه ووكيلا عن الباقين # ولو قالوا لواحد صالحه عنا على ثوبك فصالحه عنهم فإن لم يسمهم في الصلح ~~وقع الصلح عنه # وإن سماهم فهل تلغى التسمية وجهان # فإن لم نلغها وقع الصلح عنهم # وهل الثوب هبة لهم أو قرض عليهم وجهان # وإن ألغيناها فهل يصح الصلح كله للعاقد أم PageV04P201 يبطل في نصيب ~~الشركاء ويخرج نصيبه على قولي تفريق الصفقة وجهان # وإن صالحه بعضهم على مال له دون إذن الباقين ليتملك جميع الدار جاز # وإن صالح لتكون الدار له ولهم جميعا لغا ذكرهم وعاد الوجهان في أن الجميع ~~يقع له أم يبطل في نصيبهم # ويخرج نصيبه على قولي الصفقة # # | فرع أسلم كافر على أكثر من أربع نسوة ومات قبل الإختيار والتعيين # وقف الميراث بينهن # فإن اصطلحن على القسمة على تفاوت أو تساو جاز وللضرورة # ولو اصطلحن على أن تأخذ ثلاث منهم أو أربع المال الموقوف ويبذلن للباقيات ~~عوضا من خالص أموالهم لم يصح # ونظير المسألة مالو طلق إحد إمرأتيه ومات قبل البيان ووقف لهم نصيب زوجة ~~فاصطلحتا وما إذا ادعى اثنان وديعة في يد رجل فقال لاأعلم لأيكما هي وما ~~إذا تداعيا دارا في يدهما وأقام كل بينة # ثم اصطلحا # وكذا لو كانت في يد ثالث وقلنا باستعمال البينتين # قلت وهذه مسائل تتعلق بالباب # إحداها إدعى دارا فأقر فصالحه على عبد فخرج مستحقا أو رده بعيب أو هلك ~~قبل القبض رجعت الدار إلى الأول # وإن وجد به عيبا بعد ما هلك أو تعيب في يده أخذ من الدار بقدر مانقص من ~~قيمة العبد كما لو باعها بعبد # الثانية إدعى عليه دارا فأنكره فقال المدعي أعطيك ألفا وتقر لي بها ففعل ~~فليس بصلح ولا يلزم الألف بل بذله وأخذه حرام # وهل يكون هذا إقرارا وجهان في العدة والبيان # الثالثة صالح أجنبي عن المدعي عليه بعوض معين فوجده المدعي معيبا فله ~~PageV04P202 رده ولا يرجع ببدله بل ms1139 ينفسخ الصلح ويرجع إلى خصومة المدعى ~~عليه وكذا لو خرج العوض مستحقا # ولو صالحه على دراهم في الذمة فأعطاه دراهم فوجدها معيبة وردها أو خرجت ~~مستحقة فله المطالبة ببدلها # الرابعة قال الشافعي رضي الله عنه لو اشترى رجل أرضا وبناها مسجدا فجاء ~~رجل فادعاها فإن صدقه المشتري لزمه قيمتها # وإن كذبه فصالحه رجل آخر صح الصلح لأنه بذل مال على جهة القربة ولأن ~~القيمة على المشتري لأنه وقفه # والصلح عما في ذمة بغير إذنه جائز # الخامسة لو أتلف عليه شيئا قيمته دينار فأقر به وصالحه على أكثر من دينار ~~لم يصح لأن الواجب قيمة المتلف فلم يصح الصلح على أكثر منه كمن غصب دينارا ~~فصالح على أكثر منه # ولو صالحه عنه بعوض مؤجل لم يصح # السادسة سبق في أول الباب أن الصلح عن المجهول لا يصح # قال الشافعي رضي الله عنه لو ادعى عليه شيئا مجملا فأقر له به وصالحه عنه ~~على عوض صح الصلح # قال الشيخ أبو حامد وغيره هذا إذا كان المعقود عليه معلوما لهما فيصح وإن ~~لم يسمياه كما لو قال بعتك الشىء الذي نعرفه أنا وأنت بكذا فقال إشتريت صح # السابعة إذا أنكر المدعى عليه ووكل أجنبيا ليصالح كما سبق فهل يحل له ~~التوكيل وجهان # قال ابن سريج يحرم عليه الإنكار # ولو فعله فله التوكيل في المصالحة # وقال أبو إسحق يحرم عليه أيضا التوكيل # ولو مات مورثه وخلف عينا فادعاها رجل فأنكره ولا يعلم صدقه وخاف من ~~اليمين جاز أن يوكل أجنبيا في الصلح لتزول الشبهة حكاه في البيان # والله أعلم # PageV04P203 # | الباب الثاني في التزاحم على الحقوق # وفيه فصول # الأول في الطريق وهو قسمان نافذ وغيره # أما النافذ فالناس كلهم يستحقون المرور فيه وليس لأحد أن يتصرف فيه بما ~~يبطل المرور ولا أن يشرع فيه جناحا أو يتخذ على جدرانه ساباطا يضر بالمارة # فإن لم يضر فلا منع منهما # ويرجع في معرفة الضرر وعدمه إلى حال الطريق # فإن كان ضيقا لا تمر فيه القوافل والفوارس فينبغي ms1140 أن يرتفع بحيث يمر ~~المار تحته منتصبا # وإن كانوا يمرون فيه فليكن ارتفاعه إلى حد يمر فيه المحمل مع الكنيسة ~~فوقه على البعير لأنه وإن كان نادرا فإنه قد يتفق # ولا تشترط زيادة على هذا على الصحيح # وقال أبو عبيد بن حربويه يشترط أن يكون بحيث يمر الراكب تحته منصوب الرمح # واتفق الأصحاب على تضعيف قوله لأن وضع الرمح على الكتف ليس بعسير # ويجوز لكل أحد أن يفتح الأبواب من ملكه إلى الشارع كيف شاء # وأما نصب الدكة وغرس الشجرة فإن كان يضيق الطريق ويضر بالمارة منع وإلا ~~فوجهان # أحدهما الجواز كالجناح الذي لا يضر بهم # وأصحهما وبه قطع العراقيون واختاره الإمام المنع # ولا يجوز أن يصالح عن إشراع الجناح على شىء سواء صالح الإمام أو غيره ~~وسواء ضر بالمارة أم لا # ولو أشرع جناحا لاضرر فيه فانهدم أو هدمه فأشرع رجل آخر جناحا في محاذاته ~~لا تمكن معه إعادة الأول جاز كما لو قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه ويجوز ~~لغيره الإرتفاق به هكذا قاله الأصحاب # ولك أن تقول المرتفق بالقعود للمعاملة لا يبطل حقه بمجرد الزوال عن ذلك ~~الموضع وإنما يبطل بالسفر والإعراض عن الحرفة # PageV04P204 فقياسه أن لا يبطل هنا بمجرد الهدم والإنهدام بل يعتبر ~~إعراضه عن إعادته # قلت إن ما قاسه كثيرون على ما إذا وقف في الطريق ثم فارق موقفه أو قعد ~~للإستراحة ونحوها فلا يرد إعتراض الإمام الرافعي رحمه الله # قال أصحابنا ولو أخرج جناحا تحت جناح من يحاذيه لم يكن للأول منعه إذ لا ~~ضرر # ولو أخرج فوق جناح الأول قال ابن الصباغ إن كان الثاني عاليا لا يضر ~~بالمار فوق الجناح الأول لم يمنع وإلا فله منعه # ولو أخرج مقابلا له لم يمنع إلا أن يعطل إنتفاع الأول # ولو كان الأول قد أخذ أكثر هواء الطريق لم يكن لجاره مطالبته بتقصير ~~جناحه ورده إلى نصف الطريق لأنه مباح سبق إليه # والله أعلم # واعلم أن الأكثرين لم يتعرضوا في الأضرار الممنوع إلا للإرتفاع ms1141 والإنخفاض # وأما إظلام الموضع فقال ابن الصباغ وطائفه لايؤثر ومقتضى المعنى المذكور ~~ولفظ الشافعي رضي الله عنه وأكثر الأصحاب تأثيره # وقد صرح به منصور التميمي # وفي التتمة إن انقطع الضوء كله أثر وإن نقص فلا # # | فرع الشوارع التي في البلاد والجواد الممتدة في الصحاري سواء في # والأصل فيها الإباحة وجواز الإنتفاع إلا فيما يقدح في مقصودها هو ~~الإستطراق # قال الإمام ومصير الموضع شارعا له صورتان إحداهما أن يجعل الرجل ملكه ~~شارعا وسبيلا مسبلا # والثانية أن تجيء جماعة بلدة أو قرية ويتركوا مسلكا نافذا بين الدور ~~والمساكن ويفتحوا إليه الأبواب # PageV04P205 ثم حكي عن شيخه ما يقتضي صورة ثالثة وهو أن يصير موضع من ~~الموات جادة يستطرقها الرفاق فلا يجوز تغييره # وإنه كان يتردد في بنيات الطرق التي يعرفها الخواص ويسلكونها # وكل موات يجوز استطراقه لكن لا يمنع أحد من إحيائه وصرف الممر عنه بخلاف ~~الشوارع # قلت قال الإمام ولا حاجة إلى لفظ في مصير ما يجعل شارعا # قال وإذا وجدنا جادة مستطرقة ومسلكا مشروعا نافذا حكمنا باستحقاق ~~الإستطراق فيه بظاهر الحال ولم نلتفت إلى مبدإ مصيره شارعا # وأما قدر الطريق فقل من تعرض لضبطه وهو مهم جدا وحكمه أنه إن كان الطريق ~~من أرض مملوكة يسبلها صاحبها فهو إلى خيرته والأفضل توسيعها # وإن كان بين أراض يريد أصحابها إحياءها فإن اتفقوا على شىء فذاك # وإن اختلفوا فقدره سبع أذرع هذا معنى ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف في ~~الطريق أن يجعل عرضه سبع أذرع # ولو كان الطريق واسعا لم يجز لأحد أن يستولي على شىء منه وإن قل يجوز ~~عمارة ما حوله من الموات ويملكه بالأحياء بحيث لا يضر بالمارة # ومن المهمات المستفادة أن أهل الذمة يمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع ~~المسلمين النافذة # وإن جاز لهم استطراقها لأنه كإعلائهم على بناء المسلمين أو أبلغ # هذا هو الصحيح وذكر الشاشي في جوازه وجهين # ومن أخرج جناحا ms1142 على وجه لا يجوز هدم عليه # والله أعلم # القسم الثاني الطريق الذي لا ينفذ كالسكة المسدودة الأسفل والكلام فيها ~~ثلاثة أمور # الأول إشراع الجناح فلا يجوز لغير أهل السكة بلا خلاف ولا لهم على ~~PageV04P206 الأصح الذي قاله الأكثرون إلا برضاهم سواء تضرروا أم لا # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد ومن تابعه يجوز إذا لم يضر الباقين فإن ~~أضر ورضي أهل السكة جاز # ولو صالحوه على شىء لم يصح بلا خلاف لأن الهواء تابع فلا يفرد بالمال ~~صلحا كما لا يفرد به بيعا # وهكذا الحكم في صلح صاحب الدار عن الجناح المشرع إليها ونعني بأهل السكة ~~كل من له باب نافذ إليها دون من يلاصق جدار دار السكة من غير نفوذ باب # ثم هل الإشتراك في جميعها لجميعهم أم شركة كل واحد تختص بما بين رأس ~~السكة وباب داره وجهان # أصحهما الإختصاص لأن ذلك هو محل تردده وما عداه فهو فيه كغير أهل السكة # وتظهر فائدة الخلاف على قول الأكثرين في منع إشراع الجناح إلا برضاهم # فإن شركنا الكل في الكل جاز لكل واحد من أهل السكة المنع # وإن خصصنا فإنما يجوز المنع لمن موضع الجناح بين بابه ورأس الدرب # وتظهر فائدته على قول الشيخ أبي حامد في أن مستحق المنع إذا أضر الجناح ~~من هو لكنهم لم يذكروه # قلت قول الرافعي لم يذكروه من أعجب العجب فقد ذكره صاحب التهذيب مع أن ~~معظم نقل الرافعي منه ومن النهاية # والله أعلم # ولو اجتمع المستحقون فسدوا رأس السكة لم يمنعوا منه كذا قاله الجمهور # وقال أبو الحسن العبادي يحتمل أن يمنعوا لأن أهل الشارع يفزعون إليه إذا ~~عرضت زحمة # ولو امتنع بعضهم لم يكن للباقين السد قطعا # ولو سدوا باتفاقهم لم يستقل بعضهم بالفتح # ولو اتفقوا على قسمة صحن السكة بينهم جاز # ولو أراد أهل رأس السكة قسمة رأسها بينهم منعوا لحق من يليهم # ولو أراد الأسفل قسمته فوجهان بناء على الإشتراك فيه ثم ما ذكرناه من سد ~~الباب وقسمة الصحن ms1143 مفروض فيما لو لم يكن في السكة مسجد # فإن كان فيها مسجد عتيق أو جديد PageV04P207 منعو من السد والقسمة لأن ~~المسلمين كلهم يستحقون الإستطراق إليه ذكره ابن كج # وعلى قياسه لا يجوز الإشراع عند الاضرار وإن رضي أهل السكة لحق سائر ~~المسلمين # الأمر الثاني فتح الباب فليس لمن لا باب له في السكة إحداث باب إلا برضى ~~أهلها كلهم # فلو قال أفتح إليها بابا للإستضاءة دون الإستطراق أو أفتحه وأسمره فوجهان # أصحهما عند أبي القاسم الكرخي لايمنع # قلت قل من بين الأصح من هذين الوجهين ولهذا اقتصر الرافعي على نسبة ~~التصحيح إلى الكرخي # وممن صححه صاحب البيان والرافعي في المحرر وخالفهم الجرجاني والشاشي ~~فصححا المنع وهو أفقه # والله أعلم # ولو كان له باب في السكة وأراد أن يفتح غيره فإن كان ما يفتحه أبعد من ~~رأس السكة فلمن الباب المفتوح بين داره ورأس السكة منعه وفيمن داره بين ~~الباب ورأس السكة وجهان بناء على كيفية الشركة كما سبق في الجناح # وإن كان ما يفتحه أقرب إلى رأس السكة فإن سد الأول جاز وإلا فكما إذا كان ~~أبعد لأن الباب الثاني إذا انضم إلى الأول أورث زيادة زحمة الناس ووقوف ~~الدواب فيتضررون به # وحكى في النهاية طريقة جازمة بأن لا منع لمن يقع المفتوح بين داره ورأس ~~السكة لأن الفاتح لا يمر عليهم # وهذا ينبغي أن يطرد فيما إذا كان المفتوح أبعد من رأس السكة # قلت جزم صاحب الشامل بأنه إذا فتح بابا آخر أقرب إلى رأس السكة ولم يسد ~~الأول جاز ولا منع لأحد # وهذا وإن كان ظاهرا فما نقله الإمام أقوى # ولم يذكر الرافعي فيما إذا كان المفتوح أبعد حكم من بابه مقابل المفتوح ~~PageV04P208 لافوقه ولا تحته # وقد ذكر الإمام أنه كمن هو أقرب إلى رأس السكة ففيه الوجهان # والله أعلم # وتحويل الميزاب من موضع إلى موضع كفتح باب وسد باب # # | فرع لو كان له داران ينفذ باب إحداهما إلى الشارع والأخرى إلى # منسدة فأراد فتح باب من إحداهما ms1144 إلى الأخرى لم يكن لأهل السكة منعه على ~~الأصح # ولو كان باب كل واحدة في سكة غير نافذة ففتح من إحداها إلى الأخرى ففي ~~ثبوت المنع لأهل السكتين الوجهان قاله الإمام # وموضع الوجهين ما إذا سد باب إحداهما وفتح الباب لغرض الإستطراق # أما إذا قصد إتساع ملكه ونحوه فلا منع قطعا # قلت هذه العبارة فاسدة فإنها توهم إختصاص الخلاف بما إذا سد باب إحداهما ~~وذلك خطأ بل الصواب جريان الوجهين إذا بقي البابان نافذين وكل الأصحاب ~~مصرحون به # قال أصحابنا ولو أراد رفع الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة ويترك ~~بابيهما على حالهما جاز قطعا # وممن نقل إتفاق الأصحاب على هذا القاضي أبو الطيب في تعليقه # فالصواب أن يقال موضع الوجهين إذا لم يقصد إتساع ملكه # وأما قوله كذا نقله الإمام فإن الوجهين مشهوران جدا # وقوله الأصح الجواز تابع فيه صاحب التهذيب وخالفه أصحابنا العراقيون ~~فنلقوا عن الجمهور المنع # بل نقل القاضي أبو الطيب إتفاق الأصحاب على المنع # قال وعندي أنه يجوز # والله أعلم # PageV04P209 # | فرع حيث منعنا فتح الباب إلى السكة المنسدة فصالحه أهل السكة # جاز بخلاف الجناح لأنه هناك بذل مال في مقابلة الهواء # قال في التتمة ثم إن قدروا مدة فهو إجارة # وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد فهو بيع جزء شائع من السكة وتنزيل له منزلة ~~أحدهم # كما لو صالح رجلا على مال ليجري في أرضه نهرا كان ذلك تمليكا للنهر # ولو صالحه بمال على فتح باب من داره إلى داره صح ويكون كالصلح عن إجراء ~~الماء على سطحه ولا يملك شيئا من الدار والسطح لأن السكة لا تراد إلا ~~للإستطراق فإثبات الاستطراق فيها يكون نقلا للملك # وأما الدار والسطح فلا يقصد بهما الإستطراق وإجراء الماء # قلت قال أصحابنا لو كانت داره في آخر السكة المنسدة فأراد نقل بابها إلى ~~الوسط ويجعل ما بين الباب وأسفل السكة دهليزا فإن شركنا الجميع في جميع ~~السكة كان للباقين منعه وإلا فلا # والله أعلم # الأمر الثالث فتح المنافذ والكوات للإستضاءة ولا منع ms1145 منه بحال لمصادفته ~~الملك بل له إزالة رفع الجدار وجعل شباك مكانه # # | فرع قال الإمام لو فتح من لا باب له في السكة المنسدة # أهلها كان لأهلها الرجوع متى شاؤوا ولا يلزمهم بالرجوع شىء بخلاف ما لو ~~أعار الأرض للبناء والغراس ثم رجع فإنه لايقلعه مجانا # وهذا لم أره لغيره # والقياس أن لافرق # PageV04P210 # | فرع قال الروياني إذا كان بين داريه طريق نافذ فحفر تحته # من إحداهما إلى الأخرى وأحكمه بالأزج لم يمنع # قال وبمثلها أجاب الأصحاب فيما إذا لم يكن نافذا لأن لكل أحد دخول هذا ~~الزقاق كاستطراق الدرب النافذ # قال وغلط من قال بخلافه وهذا اختيار منه لكونها في معنى الشارع والظاهر ~~خلافه # واعتذر الإمام عن جواز دخولها بأنه من قبيل الإباحة المستفادة من قرائن ~~الأحوال # قلت هذا الذي ذكره الروياني فيما كان الطريق نافذا صحيح # وكذا صرح به القاضي أبو الطيب وغيره # وأما تجويزه ذلك فيما إذا لم يكن الطريق نافذا ونقله ذلك عن الأصحاب ~~فضعيف ولا يوجد ذلك في كتب معظم الأصحاب ولعله وجده في كتاب أو كتابين فإني ~~رأيت له مثل هذا كثيرا # وكيف كان فهذا الحكم ضعيف فإن الأصحاب مصرحون بأن الطريق في السكة ~~المسدودة ملك لأصحاب السكة وأنهم لو أرادوا سدها وجعلها مساكن جاز ونقل ~~الإمام إتفاق الأصحاب على هذا # وإذا ثبت إنها ملكهم فالقرار تابع للأرض كما يتبعها الهواء فكما لا يجوز ~~إخراج الجناح فوق أرضهم بغير رضاهم كذا السرداب تحتها # والله أعلم # الفصل الثاني في الجدار الجدار بين المالكين قسمان # PageV04P211 الأول المختص # فهل للجار وضع الجذوع عليه بغير إذن مالكه قولان # القديم نعم # ويجبر المالك إن امتنع والجديد لا ولا يجبر # قلت الأظهر هو الجديد # وممن نص على تصحيحه صاحب المهذب والجرجاني والشاشي وغيرهم وقطع به جماعة # والله أعلم # فعلى القديم إنما يجبر بشروط # أحدها أن لا يحتاج مالك الجدار إلى وضع جذوع عليه # والثاني أن لا يزيد الجار في ارتفاع الجدار ولا يبني عليه أزجا ولا يضع ~~عليه ما يضر الجدار ms1146 # والثالث أن لا يملك شيئا من جدران البقعة التي يريد نسقيفها أو لا يملك ~~إلا جدارا فإن ملك جدارين فليسقف عليهما وليس له إجبار صاحب الجدار ولم ~~يعتبر الإمام هذا الشرط هكذا # بل قال يشترط كون الجوانب الثلاثة من البيت لصاحب البيت ويحتاج رابعا # فأما إذا كان الكل للغير فلا يضع قولا واحدا # قال ولم يعتبر بعض الأصحاب هذا الشرط واعتبر في التتمة مثل ما ذكره ~~الإمام وحكى الوجهين فيما إذا لم يملك إلا جانبا أو جانبين # والمذهب ما قدمناه # وإن قلنا بالجديد فلا بد من رضى المالك # فإن رضي بلا عوض فهو عارية يرجع فيها قبل وضع الجذوع والبناء عليها قطعا ~~وبعده على الأصح كسائر العواري # وإذا رجع لا يتمكن من قلعه مجانا # وفي فائدة رجوعه وجهان # أصحهما أنه يتخير بين أن يبقى بأجره وبين أن يقلع ويضمن أرش النقص كما لو ~~أعار أرضا للبناء # لكن في إعارة الأرض خصلة ثالثة وهي تملك البناء بقيمته وليس لمالك الجدار ~~ذلك لأن الأرض أصل فجاز أن يستتبع البناء والجدار تابع فلا يستتبع # والثاني ليس له إلا الأجرة ولا يملك القلع أصلا لأن ضرر القلع يصل إلى ما ~~هو خالص ملك المستعير لأن PageV04P212 الجذوع إذا رفعت أطرافها لم تستمسك ~~على الجدار الباقي # والوجه الثاني لا يملك الرجوع أصلا ولا يستفيد به القلع ولا طلب الأجرة ~~للمستقبل وبه قطع العراقيون لأن مثل هذه الإعارة يراد بها التأبيد فأشبه ~~الإعارة لدفن ميت فإنه لا ينبش ولا أجرة # فعلى هذا لو رفع الجذوع صاحبها أو سقطت بنفسها لم يملك إعادتها بغير إذن ~~جديد على الأصح # وكذا لو سقط الجدار فبناه مالكه بتلك الآلة لأن الأذن تناول مرة # فإن بناه بغير تلك الآلة فلا خلاف أنه لا يعيد إلا بإذن جديد لأنه جدار ~~آخر # قلت الخلاف في جواز الإعادة بلا إذن # فلو منعه المالك لم يعد بلا خلاف إذ لا ضرر كذا صرح به صاحب التتمة # وأشار القاضي أبو الطيب أو صرح بجريان الوجهين في جواز ms1147 منعه فقال في وجه ~~ليس له منعه لأنه صار له حق لازم هذا كله إذا وضع أولا بإذن # فلو ملكا دارين ورأيا خشبا على الجدار ولا يعلم كيف وضع فإذا سقط الحائط ~~فليس له منعه من إعادة الجذوع بلا خلاف كذا صرح به القاضي أبو الطيب وصاحب ~~المهذب والشامل وآخرون لأنا حكمنا بأنه وضع بحق وشككنا في المجوز للرجوع # ولو أراد صاحب الحائط نقضه فإن كان مستهدما جاز وحكم إعادة جذوع ما سبق # وإن لم يكن مستهدما لم يمكن من نقضه قطعا # والله أعلم # أما إذا رضي بعوض فقد يكون على وجه البيع أو الإجارة وسنتكلم فيهما إن ~~شاء الله تعالى # ولو صالحه عنه على المال لم يجز على قول الإجبار لأن من ثبت له حق لا ~~يجوز أخذ عوض من عليه وإن قلنا لا جاز بخلاف الصلح عن الجناح لأنه هواء ~~مجرد # القسم الثاني المشترك والكلام فيه ثلاثة أمور # الأول الإنتفاع به فليس لأحد الشريكين أن يتد فيه وتدا أو يفتح ~~PageV04P213 فيه كوة أو يترب الكتاب بترابه بغير إذن شريكه كسائر الأملاك ~~المشتركة لا يستقل أحد الشريكين بالإنتفاع ويستثنى من الانتفاع ضربان # أحدهما لو أراد أحدهما وضع الجذوع عليه ففي إجبار شريكه القولان كالجار ~~وأولى # والثاني ما لا تقع فيه المضايقة من الإنتفاعات فلكل واحد منهما الإستقلال ~~به كالإستناد وإسناد المتاع إليه ويجوز في الجدار الخالص للجار مثله وهو ~~كالإستضاءة بسراج الغير والإستظلال بجداره فإنه جائز # ولو منع أحدهما الآخر من الإستناد فهل يمتنع وجهان لأنه عناد محض # قلت أصحهما لا يمتنع # والله أعلم # ومن الضرب الثاني ما إذا بنى في ملكه جدارا متصلا بالجدار المشترك بحيث ~~لايقع ثقله عليه # الأمر الثاني قسمته إما في كل الطول ونصف والعرض وإما في نصف الطول وكل ~~العرض وليس المراد بالطول إرتفاعه عن الأرض فإن ذلك سمك وإنما طول الجدار ~~امتداده زاويته البيت إلى زاوته الأخرى مثلا والعرض هو البعد الثالث فإذا ~~كان طوله عشرة أذرع وعرضه ذراعا فقسمته في كل الطول ms1148 ونصف العرض أن يجعل لكل ~~واحد نصف ذراع من العرض في طول عشرة أذرع # وقسمته بالعكس أن يجعل لكل واحد خمسة أذرع طولا في عرض ذراع أو أي واحدا ~~من النوعين تراضيا عليه جاز # لكن كيف يقسم وجهان # أحدهما يعلم بعلامة وخط يرسم # والثاني يشق وينشر بالمنشار # وينطبق على هذا الثاني ما ذكره العراقيون أنهما لو طلبا من الحاكم القسمة ~~بالنوع الأول لم يجبهما لأن شق الجدار في الطول إتلاف له وتضييع ~~PageV04P214 ولكنهما يباشرانها بأنفسهما إن شاءا وهو كما لو هدماه واقتسما ~~النقض # وإن طلب أحدهما القسمة وامتنع الآخر نظر إن طلب النوع الأول لم يجب إليه ~~على الصحيح لما فيه من الأضرار # وقيل يجاب ويجبر الممتنع لكن لا يقسم بالقرعة بل يخص كل واحد مما يليه # وإن طلب النوع الثاني لم يجب إليه على الأصح # أما إذا انهدم الجدار وظهرت العرصة أو كان بينهما عرصة جدار لم يبن عليها ~~فطلب أحدهما قسمتها بالنوع الثاني يجاب قطعا # وإن طلبها بالنوع الأول فإن قلنا في الجدار إن طالب مثل هذه القسمة يجاب ~~ويخص كل واحد بالشق الذي يليه بغير قرعة فكذا هنا # وإن قلنا هناك لا يجاب فهنا وجهان # أصحهما عند العراقيين وغيرهم الإجابة # وإذا بنى الجدار وأراد تعريضه زاد فيه من عرض بيته # الأمر الثالث العمارة فإذا هدم أحد الشريكين الجدار المشترك من غير إذن ~~صاحبه لاستهدامه أو لغيره ففي التهذيب وغيره أن النص إجبار الهادم على ~~إعادته وأن القياس أنه يغرم نقضه ولا يجبر على البناء لأن الجدار ليس مثليا # قلت قد ذكر صاحب التنبيه وسائر العراقيين وطائفة من غيرهم فيما إذا ~~استهدم فهدمه أحدهما بلا إذن طريقين # أصحهما القطع بإجباره على إعادة مثله # والثاني فيه القولان السابقان في الإجبار إبتداء أحدهما عليه إعادة مثله ~~والثاني لا شىء PageV04P215 # وقطع إمام الحرمين في أواخر باب ثمرة الحائط يباع أصله بأن من هدمك حائط ~~غيره عدوانا يلزمه أرش ما نقص ولا يلزمه بناؤه لأنه ليس بمثلي والمذهب ما ~~نص عليه # والله ms1149 أعلم # ولو إنهدم الجدار بنفسه أو هدماه معا لاستهدامه أو غيره وامتنع # القديم إجباره عليها دفعا للضرر وصيانة للأملاك المشتركة عن التعطيل # والجديد لا إجبار كما لا يجبر على زرع الأرض المشتركة ولأن الممتنع يتضرر ~~أيضا بتكليفه العمارة # ويجري القولان في النهر والقناة والبئر المشتركة إذا امتنع أحدهما من ~~التنقية والعمارة # قلت لم يبين الإمام الرافعي الأظهر من القولين وهو من المهمات # والأظهر عند جمهور الأصحاب هو جديد # ممن صرح بتصحيحه المحاملي والجرجاني وصاحب التنبيه وغيرهم # وصحح صاحب الشامل القديم وأفتى به الشاشي # وقال الغزالي في الفتاوى الأقيس أن يجبر # وقال والإختيار إن ظهر للقاضي أن امتناعه مضارة أجبره # وإن كان لإعسار أو غرض صحيح أو شك فيه لم يجبر # وهذا التفصيل الذي قاله وإن كان أرجح من إطلاق القول بالإجبار فالمختار ~~الجاري على القواعد أن لا إجبار مطلقا # والله أعلم # ولو كان علو الدار لواحد وسفلها لآخر فانهدمت فليس لصاحب السفل إجبار ~~صاحب العلو على معاونته في إعادة السفل وهل لصاحب العلو إجبار صاحب السفل ~~على إعادته ليبني عليه فيه القولان # وقيل القولان فيما إذا انهدم أو هدما فلا شرط # أما لو استهدم فهدمه صاحب السفل بشرط الإعادة فيجبر قطعا # ويجري القولان فيما إذا طلب أحدهما اتخاذ سترة بين سطحيهما هل يجبر الآخر ~~على مساعدته قلت قال أصحابنا ويجريان فيما لو كان بينهما دولاب وتشعث ~~واحتاج إلى إصلاحه # والله أعلم # PageV04P216 # | فرع إذا قلنا بالقديم فأصر الممتنع أنفق الحاكم عليه من ماله # فإن لم يكن له مال اقترض عليه أو أذن الشريك في الإنفاق عليه ليرجع على ~~الممتنع # فلو استقل به للشريك فلا رجوع على المذهب # وقيل قولان # القديم نعم # والجديد لا # وقيل يرجع في القديم # وفي الجديد قولان وقيل إن لم يمكنه عند البناء مراجعة الحاكم رجع وإلا ~~فلا # ثم إذا بناه إن كان بالآلة القديمة فالجدار بينهما كما كان # والسفل في الصورة الأخرى لصاحبه كما كان وليس لصاحب العلو نقضه ولا منعه ~~من الإنتفاع بملكه # وإن بناه بآلة ms1150 من عنده فالمعاد ملكه وله نقضه # فلو قال الشريك لا تنقض وأغرم لك نصف القيمة لم يجز له النقض لأنا على ~~هذا القول نجبر الممتنع على ابتداء العمارة فالإستدامة أولى # # | فرع إذا قلنا بالجديد فأراد الطالب الإنفراد بالعمارة نظر إن أرادها ~~بالنقض # أو بآلة مشتركة فللآخر منعه # وإن أراد بناءه بآلة من عنده فله ذلك ليصل إلى حقه # ثم المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء # فلو قال شريك الجدار لا تنقض لأغرم لك نصف القيمة أو قال صاحب السفل لا ~~تنقض لأغرم لك القيمة لم يلزمه إجابته على هذا القول كابتداء العمارة # ولو قال صاحب السفل انقض ما أعدته لأبنيه بآلة نفسي # فإن كان طالبه بالبناء فامتنع لم يجبره وإن لم يطالبه وقد بنى علوه لم ~~يجب لكن له أن يتملك السفل بالقيمة ذكره في PageV04P217 التهذيب وإن لم يبن ~~عليه العلو أجيب صاحب السفل ومتى بنى بآلة نفسه فله منع صاحبه من الانتفاع ~~بالمعاد بفتح كوة وغرز وتد ونحوهما وليس له منع صاحب السفل من السكون على ~~الصحيح لأن العرصة ملكه # ولو أنفق على البئر والنهر فليس له منع الشريك من الانتفاع بالماء لسقي ~~الزرع وغيره وله منعه من الانتفاع بالدولاب والبكرة المحدثين # ولو كان للممتنع على الجدار المنهدم جذوع فأراد إعادتها بعد أن بناه ~~الطالب بآلة نفسه لزمه تمكينه أو نقض ما أعاد ليبني معه الممتنع ويعيد ~~جذوعه # # | فرع لو تعاونا على إعادة الجدار المشترك بنقضه بقي على ما كان # فلو شرطا زيادة لأحدهما لم يصح على الصحيح # وفي وجه يصح لتراضيهما # فلو انفرد أحدهما بالبناء بالنقض المشترك بإذن شريكه بشرط أن يكون له ~~الثلثان جاز ويكون السدس الزائد في مقابلة عمله في نصيب الآخر هكذا أطلقوه # واستدرك الإمام فقال هذا مصور فيما إذا شرط له سدس النقض في الحال لتكون ~~الأجرة عتيدة # فأما إذا شرط السدس الزائد له بعد البناء فلا يصح لأن الأعيان لا تؤجل # ولو بناه أحدهما بآلة نفسه بإذن الآخر بشرط أن ms1151 يكون ثلثا الجدار له فقد ~~قابل ثلث الآلة المملوكة له وعمله فيه بسدس العرصة المبني عليها # وفي صحة هذه المعاملة قولان لجمعها بيعا وإجارة # وشرط صحتها معرفة الآلات وصفة الجدار ويعود النظر في شرط ثلث النقض في ~~الحال أو بعد البناء # # | فرع إذا كان له حق إجراء ماء في ملك غيره فانهدم لم # الأجراء PageV04P218 مشاركته في العمارة لأنها تتعلق بالآلات وهي لمالكها # وإن كان الإنهدام بسبب الماء فلا عمارة عليه أيضا # قال الإمام وفيه احتمال لكن الظاهر أن لا عمارة عليه لأن الإنهدام تولد ~~من مستحق # الفصل الثالث في السقف فإذا كان السفل لرجل والعلو لرجل فقد يكون السقف ~~بين ملكيهما مشتركا وقد يكون لأحدهما # وحكم القسمين في الإنتفاع يخالف حكمهما في الجدار فيجوز لصاحب العلو ~~الجلوس ووضع الأثقال عليه على العادة ولصاحب السفل الإستكنان به وتعليق ما ~~ليس له ثقل يتأثر به السقف كالثوب ونحوه قطعا # وفي غيره أوجه # أحدها لا يجوز أصلا # والثاني يجوز ما لا يحتاج إلى إثبات وتد في السقف # وأصحها يجوز مطلقا على العادة بلا فرق بين ما يحتاج إلى وتد وغيره # قال الشيخ أبو محمد فإن قلنا ليس له إثبات الوتد والتعليق فيه فليس لصاحب ~~العلو غرز الوتد في الوجه الذي يليه # وإن جوزناه له ففي جوازه لصاحب العلو وجهان لندور حاجته بخلاف التعليق # # | فرع إذن المالك لغيره في البناء على ملكه قد يكون بغير عوض # الإعارة وقد يكون بعوض # فمن صوره أن يكري أرضه أو رأس جداره أو سقفه مدة معلومة بأجرة معلومة ~~فيجوز وسبيله سبيل سائر الإجارات # ومنها أن يأذن فيه بصيغة البيع ويبين الثمن وهو صحيح خلافا للمزني رحمه ~~الله # ثم يتصور PageV04P219 ذلك بعبارتين # إحداهما أن يبيع سطح البيت أو علوه للبناء عليه بثمن معلوم # والثانية أن يبيع حق البناء على ملكه # والأولى هي عبارة الشافعي رضي الله عنه وجماهير الأصحاب # والثانية عبارة الإمام والغزالي رحمهما الله تعالى # والأشبه أن المراد منهما شىء واحد # ثم في حقيقة هذا العقد أوجه # أحدها ms1152 أنه بيع ويملك المشتري به مواضع رؤوس الجذوع # والثاني أنه إجارة # وإنما لم يشرط تقدير المدة لأن العقد الوارد على المنفعة تتبع فيه الحاجة # فإذا اقتضت التأبيد أبد كالنكاح # وأصحهما أنه ليس بيعا ولا إجارة محضين بل فيه شبههما لكونه على منفعة ~~لكنها مؤبدة # فإذا قلنا ليس بيعا فعقده بلفظ الإجارة ولم يتعرض لمدة انعقد أيضا على ~~الأصح كما ينعقد بلفظ الصلح لأنه كما يوافق البيع في التأبيد يوافقها في ~~المنفعة # وإذا جرت هذه المعاملة وبنى المشتري عليه لم يكن للبائع أن يكلفه النقص ~~ليغرم له أرش النقض # ولو انهدم الجدار أو السقف بعد بناء المشتري عليه وإعادة مالكه فللمشتري ~~إعادة البناء بتلك الآلات أو بمثلها # ولو انهدم قبل البناء فللمشتري البناء عليه إذا أعاده # وهلل يجبره على إعادته فيه الخلاف السابق # ولو هدم صاحب السفل أو غيره السفل قبل بناء المشتري فعلى الهادم قيمة حق ~~البناء للمشتري لأنه حال بينه وبين حقه # فلو أعيد السفل استرد الهادم القيمة لزوال الحيلولة # ولو كان الهدم بعد البناء فالقياس أن يقال إن قلنا إن من هدم جدار غيره ~~يلزمه إعادته لزمه إعادة السفل والعلو # وإن قلنا عليه أرش النقص فعليه أرش نقص الآلات وقيمة حق البناء للحيلولة # وبالجملة لا ينفسخ هذا العقد بعارض هدم وانهدام لإلتحاقه بالبيوع # # | فرع سواء جرى الإذن في البناء بعوض أو بغيره يجب بيان قدر # المبني PageV04P220 عليه طولا وعرضا ويجب مع ذلك إن كان البناء على ~~الجدار أو السطح بيان سمك البناء وطوله وعرضه وكون الجدران منضدة أو خالية ~~الأجواف وكيفية السقف المحمول عليه لأن الغرض يختلف بذلك # وفي وجه يكفي إطلاق ذكر البناء ويحمل على ما يحتمله المبني عليه ولا ~~يشترط التعرض لوزن ما يبنيه على الصحيح لأن التعريف في كل شىء بحسبه # ولو كانت الآلات حاضرة أغنت مشاهدتها عن كل وصف # وإذا أذن في البناء على أرضه لم يجب ذكر سمك البناء وكيفيته على الصحيح ~~لأن الأرض تحتمل كل شىء # # | فرع ادعى بيتا في يد رجل ms1153 فأقر وتصالحا على أن يبني المقر # جاز وقد أعاره المقر له سطح بيته للبناء # ولو تنازعا في سفله واتفقا على كون العلو للمدعى عليه فأقر له بما ادعى ~~وتصالحا على أن يبني المدعي على السطح ويكون السفل للمدعى عليه جاز وذلك ~~بيع السفل بحق البناء على العلو # # | فصل من احتاج إلى إجراء ماء المطر من سطحه على سطح غيره # ماء في أرض رجل لم يكن له إجبار صاحب السطح والأرض على المذهب # وحكي قول قديم أنه يجبر وهو شاذ # فإن أذن فيه بإجارة أو إعارة أوبيع جاز # ثم في السطح لا بد من بيان الموضع الذي يجري عليه الماء والسطوح التي ~~ينحدر الماء إليه منها # ولا بأس بالجهل بقدر ماء المطر لأنه لا يمكن معرفته وهذا عقد جوز للحاجة # وإذا أذن وبين ثم بنى على سطحه ما يمنع الماء فإن كان عارية فهو ~~PageV04P221 رجوع وإن كان بيعا أو إجارة فللمشتري أو المستأجر نقب البناء ~~وإجراء الماء فيه # وأما في الأرض فقال في التهذيب لا حاجة في العارية إلى بيان لأنه إذا شاء ~~رجع والأرض تحتمل ما تحتمل # وإن أجر وجب بيان موضع الساقية وطولها وعرضها وعمقها وقدر المدة # قال في الشامل ويشترط كون الساقية محفورة # وإذا استأجر لا يملك الحفر # وإن باع وجب بيان الطول والعرض # وفي العمق وجهان بناء على أن المشتري يملك موضع المجرى أم لا يملك إلا حق ~~الإجراء ومقتضى كلام الأصحاب ترجيح الأول # هذا إذا كان لفظ البيع بعتك مسيل الماء # فإن قال حق مسيل الماء فهو كبيع حق البناء ويجيء في حقيقة العقد ما سبق ~~في بيع حق البناء # وفي المواضع كلها ليس له دخول الأرض بغير إذن مالكها إلا أن يريد تنقية ~~النهر وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرجه من النهر # # | فرع المأذون له في إجراء ماء المطر ليس له إلقاء الثلج ولا # الثلج حتى يذوب ويسيل إليه ولا أن يجري فيه ما يغسل به ثيابه وأوانيه بل ~~لا يجوز أن يصالح على ms1154 ترك الثلوج على سطحه ولا إجراء الغسالات على مال لأن ~~الحاجة لا تدعو إليه # وفي الأول ضرر ظاهر # وفي الثاني جهالة # والمأذون له في إلقاء الثلج ليس له إجراء الماء # # | فرع تجوز المصالحة على قضاء الحاجة في حش غيره على مال وكذا # جمع الزبل PageV04P222 والقمامة في ملكه وهي إجارة يراعى فيها شرائطها ~~وكذا المصالحة على البيتوتة على سطح # فلو باع مستحق البيتوتة منزله فليس للمشتري أن يبيت عليه بخلاف ما إذا ~~باع مستحق إجراء الماء على غيره مدة بقاء داره فإن المشتري يستحق الإجراء ~~بقية المدة لأن الإجراء من مرافق الدار بخلاف البيتوتة # # | فرع لو خرجت أغصان شجرة إلى هواء ملك جاره فللجار مطالبته بإزالتها # فإن لم يفعل فله تحويلها عن ملكه # فإن لم يمكن فله قطعها ولا يحتاج فيه إلى إذن القاضي وفيه وجه ضعيف # فلو صالحه على إبقائها بعوض لم يصح إن لم يستند الغصن إلى شىء لأنه ~~اعتياض عن مجرد الهواء # وإن استند إلى جدار فإن كان بعد الجفاف جاز وإن كان رطبا فلا لأنه يزيد ~~ولا يعرف قدر ثقله وضرره # فقال طائفة من أصحابنا البصريين يجوز وما ينمى يكون تابعا # والأول أصح # وانتشار العروق كانتشار الأغصان # وكذلك ميل الجدار إلى هواء الجار قاله الأصطخري # # | الباب الثالث في التنازع # فيه مسائل # الأولى إذا ادعى على رجلين دارا في يدهما فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ثبت ~~له النصف بإقرار المصدق والقول قول المكذب # فلو صالح المدعي المقر على مال و أراد المكذب أخذها بالشفعة ففيه طريقان # PageV04P223 أحدهما قول الشيخ أبي حامد وجماعة إن ملكاها في الظاهر ~~بسببين مختلفين فله ذلك لأنه لا تعلق لأحد الملكين بالآخر # وإن ملكا بسبب واحد من إرث أو شراء فوجهان # أحدهما المنع لأنه زعم أن الدار ليست للمدعي وأن الصلح باطل # وأصحهما يأخذ لأنا حكمنا في الظاهر بصحة الصلح # ولا يبعد انتقال ملك أحدهما فقط وإن ملكا بسبب # والطريق الثاني قاله ابن الصباغ إن اقتصر المكذب على قوله لا شىء لك في ~~يدي أو ms1155 لا يلزمني تسليم شىء إليك أخذ # وإن قال مع ذلك وهذه الدار ورثناها ففيه الوجهان # وهذا الطريق أقرب مع أن قوله ورثناها لا يقتضي بقاء نصيب الشريك في ملكه ~~بل يجوز انتقاله إلى المدعي # فالإختيار أن يقطع بجواز الأخذ إلا أن يقول إن الشريك مالك في الحال # قلت هذا الذي اختاره هو الصواب وقد قطع به هكذا القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه # والله أعلم # المسألة الثانية ادعى رجلان دارا في يد رجل فأقر لأحدهما بنصفها نظر إن ~~ادعياها إرثا ولم يتعرضا لقبض شارك صاحبه فيما أخذه لأن التركة مشتركة ~~فالحاصل منها مشترك # وإن قالا ورثناها وقبضناها ثم غصبناها لم يشاركه على الصحيح وقول ~~الأكثرين # فإن ادعيا ملكا بشراء أو غيره فإن لم يقولا اشترينا معا فلا مشاركة # وإن قالا اشترينا معا أو اتهبنا معا وقبضنا معا فوجهان # أصحهما أنه كالأرث # والثاني لا مشاركة # فلو لم يتعرضا لسبب الملك فلا مشاركة قطعا نص عليه في المختصر # وحيث شركنا في هذه الصور فصالح المصدق المدعى عليه على مال فإن كان بإذن ~~الشريك صح وإلا فباطل في نصيب الشريك # وفي نصيبه قولا تفريق الصفقة # وقيل يصح في جميع المقر به PageV04P224 لتوافق المتعاقدين وهو ضعيف # ولو ادعيا دارا في يده فأقر لأحدهما بجميعها فإن وجد من المقر له في ~~الدعوى ما يتضمن إقرارا لصاحبه بأن قال هذه الدار بيننا ونحو ذلك شاركه # وإن لم يوجد بل اقتصر على دعوى النصف نظر إن قال بعد إقرار المدعى عليه ~~بالكل الجميع لي سلم الجميع له ولا يلزم من ادعائه النصف أن لا يكون الباقي ~~له ولعله ادعى النصف لكون البينة ما تساعده على غيره أو يخاف الجحود الكلي # وإن قال النصف الآخر لصاحبي سلم لصاحبه # وإن لم يثبته لنفسه لا لرفيقه فهل يترك في يد المدعى عليه أم يحفظه ~~القاضي أم يسلم إلى رفيقه فيه أوجه أصحها أولها # الثالثة تداعيا جدارا حائلا بين ملكيهما فله حالان # أحدهما أن يكون متصلا ببناء أحدهما دون الآخر اتصالا لا ms1156 يمكن إحداثه بعد ~~بنائه فيرجح جانبه # وصورته أن يدخل نصف لبناء الجدار المتنازع فيه في جداره الخاص ونصف جداره ~~الخاص في المتنازع فيه ويظهر ذلك في الزوايا # وكذلك لو كان لأحدهما عليه أزج لا يمكن إحداثه بعد بناء الجدار بتمامه ~~بأن أميل من مبدإ ارتفاعه عن الأرض قليلا # وإذا ترجح جانبه حلف وحكم له بالجدار إلا أن تقوم بينة على خلافه # ولا يحصل الرجحان بوجود الترصيف المذكور في مواضع معدودة من طرف الجدار ~~لإمكان إحداثه بعد بناء الجدار بنزع لبنة ونحوها وإدراج أخرى # ولو كان الجدار المتنازع فيه مبنيا على خشبة طرفها في ملك أحدهما وليس ~~منها شىء في ملك الآخر فالخشبة لمن طرفها في ملكه والجدار المبني عليهاتحت ~~يده ظاهرا قال الإمام ولا يخلو من احتمال # الحال الثاني أن يكون متصلا ببنائهما جميعا أو منفصلا عنهما فهو في ~~أيديهما فإن أقام أحدهما بينة قضي له وإلا فيحلف كل واحد منهما للآخر # فإذا حلفا أو نكلا جعل الجدار بينهما بظاهر اليد # وإن حلف أحدهما ونكل الآخر PageV04P225 قضى للحالف بالجميع # وهل يحلف كل واحد على النصف الذي يحصل له أم على الجميع لأنه ادعاه وجهان # أصحهما الأول # قال الشافعي رضي الله عنه ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج ولا ~~أنصاف اللبن ولا معاقد القمط معناه لا أرجح بشىء منها # قال المفسرون لكلامه المراد بالخوارج الصور والكتابة المتخذة في ظاهر ~~الجدار # وبالدواخل الطاقات والمحاريب في باطن الجدار # وبأنصاف اللبن أن يكون الجدار من لبنات مقطعة فتجعل الأطراف الصحاح إلى ~~جانب ومواضع الكسر إلى جانب # ومعاقد القمط تكون في الجدار المتخذ من قصب أو حصير ونحوهما # وأغلب ما يكون ذلك في الستر بين السطوح فيشد بحبال أو خيوط # وربما جعل عليها خشبة معترضة فيكون العقد من جانب والوجه المستوي من جانب # ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يرجح لأنه لا يدل على الملك كما لو تنازعا ~~دارا في يدهما ولأحدهما فيها متاع فإذا حلفا بقيت الجذوع بحالها لإحتمال ~~أنها وضعت بحق # الرابعة ms1157 السقف المتوسط بين سفل أحدهما وعلو الآخر كالجدار بين ملكيهما ~~فإذا تداعياه فإن لم يكن إحداثه بعد بناء العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده ~~على وسط الجدار بعد امتداده في العلو جعل في يد صاحب السفل لإتصاله ببنائه ~~على سبيل الترصيف # وإن أمكن بأن يكون السقف عاليا فيثقب وسط الجدار وتوضع روؤس الجذوع في ~~الثقب فيصير البيت بيتين فهو في أيديهما لإشتراكهما في الإنتفاع به # الخامسة علو الخان أو الدار لأحدهما والسفل للآخر وتنازعا في العرصة أو ~~الدهليز # فإن كان المرقى في الصدر جعلت بينهما لأن لكل واحد يدا وتصرفا ~~PageV04P226 بالإستطراق ووضع الأمتعة وغيرهما # قال الإمام وكان لا يبعد أن يقال ليس للعلو إلا الممر وتجعل الرقبة للسفل # لكن لم يصر إليه أحد من الأصحاب # وإن كان المرقى في الدهليز أو الوسط فمن أول الباب إلى المرقى بينهما ~~وفيما وراءه وجهان # أصحهما لصاحب السفل لإنقطاع صاحب العلو عنه واختصاص صاحب السفل يدا ~~وتصرفا # والثاني بينهما لأن صاحب العلو قد ينتفع به بوضع الأمتعة فيه وطرح ~~القمامة # وإن كان المرقى خارجا فلا تعلق لصاحب العلو بالعرصة بحال # ولو تنازعا المرقى وهو داخل فإن كان منقولا كالسلم الذي يوضع ويرفع فإن ~~كان في بيت لصاحب السفل فهو في يده وإن كان في غرفة لصاحب العلو ففي يده # وإن كان منصوبا في موضع المرقى فنقل ابن كج عن الأكثرين أنه لصاحب العلو ~~لعود منفعته إليه # وعن ابن خيران أنه لصاحب السفل كسائر المنقولات # وهذا هو الوجه # وإن كان المرقى مثبتا في موضعه كالسلم المسمر والأخشاب المعقودة فلصاحب ~~العلو لعود نفعه إليه # وكذا إن كان مبنيا من لبن أو آجر إذا لم يكن تحته شىء # فإن كان تحته بيت فهو بينهما كسائر السقوف # وإن كان تحته موضع حب أو جرة فالأصح أنه لصاحب العلو # والثاني أنه كما لو كان تحته بيت # PageV04P227 # | كتاب الحوالة # أصلها مجمع عليه # ومن أحيل على مليء استحب أن يحتال # ولا بد في وجودها من ستة أمور محيل ومحتال ومحال عليه ms1158 ودين للمحتال على ~~المحيل ودين للمحيل على المحال عليه ومراضاة بالحوالة بين المحيل والمحتال # ويشترط في صحتها أمور # منها ما يرجع إلى الدينين ومنها ما يتعلق بالأشخاص الثلاثة # وفي حقيقة الحوالة وجهان # أحدهما أنها إستيفاء حق كأن المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه ~~المحال عليه # إذ لو كانت معاوضة لما جاز فيها التفرق قبل القبض إذا كانا ربويين # وأصحهما أنها بيع وهو المنصوص لأنها تبديل مال بمال # وعلى هذا وجهان # أحدهما أنها بيع عين بعين وإلا فيبطل للنهي عن بيع دين بدين # والصحيح أنها بيع دين بدين واستثني هذا للحاجة # قال الإمام وشيخه رحمهما الله لا خلاف في اشتمال الحوالة على المعنيين ~~الإستيفاء والإعتياض والخلاف في أن أيهما أغلب أما شروطها فثلاثة # الأول الرضى فلا تصح إلا برضى المحيل والمحتال # وأما المحال عليه فإن كان عليه دين للمحيل لم يعتبر رضاه على الأصح # وإن لم يكن لم يصح بغير رضاه قطعا # وبإذنه وجهان بناء على أنها اعتياض أم استيفاء إن قلنا استيفاء صح وإلا ~~فلا # فإن صححنا فوجهان # أحدهما يبرأ المحيل بنفس الحوالة كسائر الحوالات # وأصحهما وبه قطع الأكثرون لا يبرأ بل قبوله ضمان مجرد # فإن قلنا لا تصح هذه الحوالة فلا شىء على المحال عليه # فإن تطوع وأداه كان قضاء لدين غيره # وإن قلنا يصح فهو كما لو ضمن فيرجع على المحيل إن أدى بإذنه وكذا بغير ~~إذنه على الأصح لجريان الحوالة بإذنه وفي رجوعه قبل PageV04P228 الأداء ~~وجهان بناء على براءة المحيل # إن قلنا يبرأ فنعم وإلا فلا # وإذا طالب المحتال بالأداء فله مطالبة المحيل بتخليصه # وهل له ذلك قبل مطالبة المحتال وجهان كالوجهين في مطالبة الضامن # ولو أبرأ المحتال لم يرجع على المحيل بشىء # ولو قبضه المحتال ثم وهبه له ففي الرجوع وجهان # قلت أصحهما الرجوع # والله أعلم # ولو ضمن عنه ضامن لم يرجع على المحيل حتى يأخذ المحتال منه أو من ضامنه # ولو أحال المحتال على غيره نظر إن أحاله على من عليه دين رجع ms1159 على محيله ~~بنفس الحوالة لحصول الأداء بها # وإن أحال على من لا دين عليه لم يرجع ( ما لم يرجع ) عليه الذي أحال عليه # # | فرع قد ذكرنا أن الرضى شرط # والمراد به الإيجاب والقبول # ولو قال المحتال أحلني # فقال أحلتك ففيه الخلاف السابق في مثله في البيع # وقيل ينعقد هنا قطعا لأن مبناها على الرفق والمسامحة # الشرط الثاني أن يكون دينا لازما أو مصيره إلى اللزوم # والدين ضربان # لازم وغيره # أما غيره ففيه مسائل # إحداها الثمن في مدة الخيار تصح الحوالة به وعليه على الأصح # فإن منعنا ففي انقطاع الخيار به وجهان # وإن جوزنا فقطع الإمام والغزالي بأنه لا يبطل الخيار # فلو اتفق فسخ البيع بطلت الحوالة لأنها إنما صحت لإفضاء البيع إلى اللزوم # فإذا لم يفض لم تصح # ومنقول الشيخ أبي علي واختياره بطلان PageV04P229 الخيار لأن مقتضى ~~الحوالة اللزوم # فلو بقي الخيار فات مقتضاها فإن أبطلنا فأحال البائع المشتري على ثالث ~~بطل خيارهما لتراضيهما # وإذا أحال البائع رجلا على المشتري لا يبطل خيار المشتري إلا إذا فرض منه ~~قول ورضى # وأما الحوالة بالثمن بعد انقضاء الخيار وقبل قبض المبيع فالمذهب الذي ~~عليه الجمهور القطع بجوازها # وللمسعودي إشارة إلى منعها لكونه غير مستقر # وقد اشتهر في كتب الأصحاب اشتراط استقرار ما يحال به وعليه # المسألة الثانية إذا أحال السيد على مكاتبه بالنجوم لم يصح على الأصح # وقال الحليمي يصح # ولو أحال المكاتب سيده بالنجوم صح على الأصح وبه قطع الأكثرون # ولو كان للسيد عليه دين معاملة فأحال عليه بني على أنه لو عجز نفسه هل ~~يسقط ذلك الدين إن قلنا لا صحت وإلا فلا # قلت الأصح الصحة وبه قطع صاحب الشامل # والله أعلم # الثالثة مال الجعالة # القياس أن يجيء في الحوالة به وعليه الخلاف المذكور في الرهن به وفي ~~ضمانه # وقطع المتولي بجوازها به وعليه بعد العمل ومنعها قبله # قلت قطع الماوردي بالمنع مطلقا # والله أعلم # قال المتولي لو أحال من عليه الزكاة الساعي جاز إن قلنا هي استيفاء # وإن قلنا ms1160 اعتياض فلا لإمتناع أخذ العوض عن الزكاة # الضرب الثاني الدين اللازم فتجوز الحوالة به وعليه سواء اتفق الدينان في ~~سبب الوجوب أو اختلفا بأن كان أحدهما ثمنا والآخر أجرة أو قرضا أو بدل متلف # PageV04P230 قلت أطلق الإمام الرافعي أن الدين اللازم تصح الحوالة به ~~وعليه واقتدى في ذلك بالغزالي وليس كذلك فإن دين السلم لازم ولا تصح ~~الحوالة به ولا عليه على الصحيح وبه قطع الأكثرون # وحكي وجه فيالحاوي و التتمة وغيرهما أنه يجوز بناء على أنها استيفاء ~~وسبقت هذه المسألة في باب حكم المبيع قبل القبض # فكان ينبغي أن يقول الدين المستقر ليخرج هذا # والله أعلم # # | فرع كل دين تجوز الحوالة به وعليه فسواء كان مثليا كالأثمان والحبوب # أو متقوما كالثياب والعبيد # وفي وجه يشترط كونه مثليا # ولا خلاف أنه يشترط العلم بقدر ما يحال به وعليه وبصفتهما إلا إذا أحال ~~بابل الدية أو عليها وصححنا الحوالة في المنقولات فوجهان أو قولان بناء على ~~جواز المصالحة والإعتياض عنها # والأصح المنع للجهل بصفتها # الشرط الثالث اتفاق الدينين فيشترط اتفاقهما جنسا وقدرا وحلولا وتأجيلا ~~وصحة وتكسرا وجودة ورداءة وفي وجه تجوز الحوالة بالقليل على الكثير ~~وبالصحيح على المكسر وبالجديد على الرديء وبالمؤجل على الحال وبالأبعد أجلا ~~على الأقرب وكأنه تبرع بالزيادة # والصحيح المنع # قال المتولي ومعنى قولنا هذه الحوالة غير صحيحة عند الإختلاف أن الحق لا ~~يتحول من الدراهم إلى الدنانير مثلا لكنها لو جرت فهي حوالة على من لا دين ~~عليه وسبق حكمها # $ فصل الحوالة إذا جرت بشروطها برىء المحيل من دين المحتال وتحول الحق ~~إلى PageV04P231 ذمة المح العليه من دين المحيل 0 حتى لو أفلس المحال عليه ~~ومات أو لم يمت أو جحد وحلف لم يكن للمحتال الرجوع إلى المحيل كما لو أخذ ~~عوضا عن الدين ثم تلف في يده # فلو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الإفلاس أو الجحود فهل تصح الحوالة ~~والشرط أم الحوالة فقط أم لا يصحان فيه أوجه هذا إذا طرأ الإفلاس # فلو كان مفلسا حال ms1161 الحوالة فالصحيح المنصوص الذي عليه جمهور الأصحاب أنه ~~لا خيار للمحتال سواء شرط يساره أم أطلق # وفي وجه يثبت خياره في الحالين وفي وجه يثبت إن شرط فقط # واختار الغزالي الثبوت مطلقا وهو خلاف المذهب # # | فرع صالح مع أجنبي عن دين على عين ثم جحده الأجنبي وحلف # إلى من كان عليه الدين و جهان # قال القاضي حسين نعم # وأبو عاصم لا # قلت الأصح قول القاضي # والله أعلم # # | فرع خرج المحال عليه عبدا # فإن كان لأجنبي وللمحيل دين في ذمته صحت الحوالة كما لو أحال على معسر ~~ويتبعه المحتال بعد العتق # وهل له الرجوع على المحيل فيه خلاف مرتب على ما إذا بان معسرا وأولى ~~بالرجوع # وإن كان عبدا للمحيل فإن كان له في ذمته دين بأن ثبت قبل ملكه وقلنا لا ~~يسقط فهو كما لو كان لأجنبي # وإن لم يكن له في ذمته دين فهي حوالة على من لا دين PageV04P232 عليه # فإن صححناها وجعلناها ضمانا فهو ضمان العبد عن سيده بإذنه وسيأتي بيانه ~~في كتاب الضمان إن شاء الله تعالى # ولا يخفى حكمه لو كان لأجنبي ولم يكن للمحيل عليه دين # # | فصل إذا اشترى عبدا وأحال البائع بالثمن على رجل ثم علم بالعبد # عيبا قديما فرده بالعيب أو بالإقالة أو التحالف أو غيرها ففي بطلان ~~الحوالة ثلاثة طرق # أحدها البطلان # والثاني لا # والثالث على قولين # أظهرهما البطلان وهما مبنيان على أنها إستيفاء أم بيع إن قلنا إستيفاء ~~بطلت وإلا فلا # قلت المذهب البطلان وصححه في المحرر # والله أعلم # وسواء كان الرد بالعيب بعد قبض المبيع أو قبله على المذهب وبه قطع ~~الجمهور # وقيل إنما الخلاف إذا كان بعده # فإن رد قبله بطلت قطعا لعدم تأكدها # وسواء كان الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة أم قبله على الأصح وهو ~~إختيار الأكثرين # وقال العراقيون والشيخ أبو علي إن كان بعده لم تبطل قطعا وإنما الخلاف ~~قبله # ولو أحال البائع رجلا على المشتري بالثمن فقيل فيه القولان والمذهب أنها ~~لا تبطل قطعا وبه ms1162 قطع الجمهور سواء قبض المحتال مال الحوالة من المشتري أم ~~لا # والفرق أن هنا تعلق الحق بثالث فإذا القولان مخصوصان بالصورة الأولى ~~فنفرع عليهما # فإن لم نبطلها لم يطالب المشتري المحال عليه بحال بل يرجع على البائع ~~فيطالبه إن كان قبض مال الحوالة ولا يتعين حقه في ما أخذ بل له إبداله # وإن لم يقبضه فله قبضه # وهل للمشتري الرجوع PageV04P233 عليه قبل قبضه لكون الحوالة كالمقبوض أم ~~لا لعدم حقيقة القبض وجهان # أصحهما الثاني # فعلى هذا له مطالبته بتحصيل القبض ليرجع عليه # وفي وجه لا يملك مطالبته بالتحصيل أيضا وهو شاذ ضعيف # وأما إذا أبطلنا الحوالة فإن كان قبض من المحال عليه فليس له رده عليه ~~لأن قبضه بإذن المشتري # فلو رد لم يسقط عنه مطالبة المشتري بل يلزمه الرد على المشتري ويتعين حقه ~~فيما قبضه # فإن كان تالفا لزمه بدله وإن لم يكن قبضه فليس له قبضه لأنه عاد إلى ملك ~~المشتري كما كان فلو خالف وقبض لم يقع عنه وفي وقوعه عن المشتري وجهان # أحدهما يقع لبقاء الإذن # وأصحهما لا لعدم الحوالة والوكالة ولأنه إنما يقبض لنفسه ولم يبق له حق ~~بخلاف ما إذا فسدت الشركة والوكالة فإن التصرف يصح لبقاء الإذن لكن التصرف ~~يقع للموكل # أما في صورة إحالة البائع على المشتري إذا قلنا بالمذهب إنها لا تبطل فإن ~~كان المحتال قبض من المشتري رجع المشتري على البائع وإن لم يقبض فهل ~~للمشتري الرجوع في الحال أم لا يرجع إلا بعد القبض فيه الوجهان السابقان # # | فرع قال ابن الحداد إذا أحالها بصداقها ثم طلقها قبل الدخول لم # تبطل الحوالة وللزوج مطالبتها بنصف المهر # قال من شرح كتابه المسألة تترتب على ما إذا أحال المشتري البائع # فإن لم تبطل هناك فهنا أولى وإلا ففي بطلانها في نصف الصداق وجهان # والفرق أن الطلاق سبب حادث لا يستند إلى ما تقدم بخلاف الفسخ ولأن الصداق ~~أثبت من غيره # ولو أحالها ثم انفسخ النكاح بردتها أو بفسخ أحدهما بعيب لم تبطل ms1163 الحوالة ~~على الأصح أيضا ويرجع الزوج عليها في صورة PageV04P234 الطلاق بنصف الصداق ~~وبجميعه في الردة والفسخ # وإذا قلنا بالبطلان فليس له مطالبة المحال عليه ويطالب الزوج بالنصف في ~~الطلاق # # | فرع باع عبدا وأحال بثمنه على المشتري ثم تصادق المتبايعان على # فإن وافقهما المحتال أو قامت بينة بحريته بطلت الحوالة لبطلان البيع فيرد ~~المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه كما كان وهذه البينة يقيمها العبد ~~أو يشهدون حسبة # ولا يتصور أن يقيمها المتبايعان لأنهما كذباها بدخولهما في البيع # وإن كذبهما المحتال ولا بينة فلهما تحليفه على نفي العلم فإذا حلف بقيت ~~الحوالة في حقه وله أخذ المال من المشتري # وهل يرجع المشتري على البائع لأنه قضى دينه بإذنه أم لا لأنه يقول ظلمني ~~المحتال بما أخذ والمظلوم لا يطالب غير ظالمه قال في التهذيب بالثاني # وقال الشيخ أبو حامد وابن كج وأبو علي بالأول # فعلى هذا يرجع إذا دفع المال إلى المحتال # وفي رجوعه قبله الوجهان السابقان # وإن نكل المحتال حلف المشتري # ثم إن جعلنا اليمين المردودة كالإقرار بطلت الحوالة # وإن جعلناها كالبينة فهو كما لو حلف لأنه ليس للمشتري إقامة البينة # ثم ما ذكرناه في إقرار المحتال وقيام البينة من بطلان الحوالة مفروض فيما ~~إذا وقع التعرض لكون الحوالة بالثمن # فإن لم تقع وزعم البائع أن الحوالة عليه بدين آخر له على المشتري # فإن أنكر المشتري أصل الدين فالقول قوله مع يمينه # وإن صدقه وأنكر الحوالة به فإن لم نعتبر رضى المحال عليه فلا عبرة ~~بإنكاره # وإن اعتبرناه فهل القول قول مدعي صحة الحوالة أو فسادها فيه الخلاف في ~~نظائرها # PageV04P235 # | فصل إذا كان لزيد عليك مائة # ولك على عمرو مائة فوجد زيد منك ما يجوز له قبض مالك على عمرو فله صورتان # إحداها أن تقول لزيد وكلتك لتقبضه لي وقال بل أحلتني عليه 2 ( 212 ) ~~فينظر إن اختلفتما في أصل اللفظ فزعمت الوكالة بلفظها وزعم زيد الحوالة ~~بلفظها فالقول قولك مع يمينك عملا بالأصل # وإن اتفقتما على جريان لفظ ms1164 الحوالة وزعمت أنك أردت به تسليطه بالوكالة ~~فوجهان # أصحهما القول قولك وبه قال أكثر الأصحاب # وقال ابن سريج القول قول زيد مع يمينه # وقطع به القاضي حسين # قال الأئمة وموضع الوجهين أن يكون اللفظ الجاري بينكما أحلتك بمائة على ~~عمرو # فأما إذا قلت بالمائة التي لك علي على عمرو فهذا لا يحتمل إلا حقيقة ~~الحوالة فالقول قول زيد قطعا # فإن قلنا القول قول زيد فحلف ثبتت الحوالة وبرئت # وإن قلنا القول قولك في الصورة الأولى أو الثانية على الأصح فحلفت نظر هل ~~قبض زيد من عمرو أم لا فإن قبض برئت ذمة عمرو لدفعه إلى وكيل أو محتال # وفي وجه لا يبرأ في صورة اتفاقكما على لفظ الحوالة # والصحيح الأول # ثم ينظر فإن كان المقبوض باقيا لزمه تسليمه إليك # وهل له مطالبتك بحقه وجهان # أحدهما لا لإعترافه ببراءتك بدعوى الحوالة # وأصحهما نعم لأنه إن كان وكيلا فظاهر # وإن كان محتالا فقد استرجعت منه ظلما فلا يضيع حقه والوجهان في الرجوع ~~ظاهرا # فأما بينه وبين الله تعالى فإنه إذا لم يصل إلى حقه عندك فله إمساك ~~المأخوذ لأنه ظفر بجنس حقه من مالك وأنت ظالمه # وإن كان المقبوض تالفا فقد قطع الأكثرون بأنه لا يضمن إذا لم PageV04P236 ~~يكن التلف بتفريط لأنه وكيل في زعمك والوكيل أمين وليس له مطالبتك لأنه ~~استوفى بزعمه # وقال في التهذيب يضمن لأنه ثبتت وكالته # والوكيل إذا أخذ المال لنفسه ضمن # أما إذا لم يقبض زيد من عمرو فليس له القبض بعد حلفك لأن الحوالة اندفعت ~~وصار معزولا عن الوكالة بانكاره ولك مطالبة عمرو بحقك # وهل لزيد مطالبتك بحقه فيه الوجهان فيما إذا قبض وسلم إليك قال ~~صاحبالبيان ينبغي أن لا يطالبك هنا قطعا لإعترافه بأن حقه على عمرو وأن ما ~~قبضته أنت من عمرو ليس حقا له بخلاف ما إذا قبض فإن حقه تعين في المقبوض ~~فإذا أخذته أخذت ماله # الصورة الثانية أن تقول لزيد أحلتك على عمرو فيقول بل وكلتني بقبض ما ~~عليه وحقي باق ms1165 # ويظهر تصوير هذا الخلاف عند إفلاس عمرو # فينظر إن اختلفتما في أصل اللفظ فالقول قول زيد مع يمينه # وإن اتفقتما على لفظ الحوالة جرى الوجهان السابقان في الصورة الأولى على ~~عكس ما سبق # فعلى قول ابن سريج القول قولك مع اليمين وعلى قول الأكثرين القول قول زيد ~~مع يمينه # فإن قلنا قولك فحلفت برئت من دين زيد ولزيد مطالبة عمرو إما بالوكالة ~~وإما بالحوالة وما يأخذه يكون له لأنك تقول إنه حقه وعلى زعمه هو لك وحقه ~~عليك فيأخذه بحقه # وحيث قلنا القول قول زيد فحلف فإن لم يكن قبض المال من عمرو فليس له قبضه ~~لأن قولك ما وكلتك يتضمن عزله إن كان وكيلا وله مطالبتك بحقه # وهل لك الرجوع إلى عمرو وجهان # لأنك اعترفت بتحول ما عليه إلى زيد # ووجه الرجوع وهو اختيار ابن كج أن زيدا إن كان وكيلا فلم يقبض فبقي حقك # وإن كان محتالا فقد ظلمك بأخذه PageV04P237 منك وما على عمرو حقه فلك ~~أخذه عوضا عما ظلمك به # وإن قبض المال من عمرو فقد برئت ذمة عمرو # ثم إن كان المقبوض باقيا فقد حكى الغزالي وجهين # أحدهما يطالبك بحقه ويرد المقبوض عليك # والثاني وهو الصحيح أنه يملكه الآن وإن لم يملكه عند القبض لأنه من جنس ~~حقه وصاحبه يزعم أنه ملكه # ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق بل له أن يرده ويطالب ببدل حقه وله أن ~~يأخذه بحقه # وإن تلف بتفريط فلك عليه الضمان وله عليك حقه # وربما يقع التقاص # وإن لم يكن منه تفريط فلا ضمان لأنه وكيل أمين # وفي وجه ضعيف يضمن لأن الأصل فيما يتلف في يد الإنسان من ملك غيره الضمان ~~ولا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة ليبقى حقه تصديقه في إثبات الوكالة ~~ليسقط عنه الضمان # # | فصل في مسائل منثورة الأولى لو أحلت زيدا على عمرو ثم أحال # زيدا على بكر ثم أحاله بكر على آخر جاز وقد تعدد المحال عليهم دون ~~المحتال # هنا ولو أحلت زيدا على عمرو ms1166 ثم أحال زيد بكرا على عمرو ثم أحال بكر آخر ~~على عمرو جاز التعدد هنا في المحتالين دون المحال عليه # ولو أحلت زيدا على عمرو ثم ثبت لعمرو عليك مثل ذلك الدين فأحال زيدا عليك ~~جاز # الثانية لك على رجلين مائة على كل واحد خمسون وكل واحد ضامن عن صاحبه ~~فأحالك احدهما بالمائة على إنسان برئا جميعا # وإن أحلت على أحدهما بالمائة برىء الثاني لأن الحوالة كالقبض # وإن أحلت عليهما على أن يأخذ المحتال من كل واحد خمسين جاز ويبرأ كل واحد ~~عما ضمن # وإن أحلت عليهما PageV04P238 على أن يأخذ المائة من أيهما شاء فعن ابن ~~سريج في صحته وجهان # وجه المنع أنه لم يكن له إلا مطالبة واحد فلا يستفيد بالحوالة زيادة صفة # الثالثة لك على رجل مال فطالبته فقال أحلت فلانا علي وفلان غائب فأنكرت ~~فالقول قولك مع يمينك # فلو أقام بينة سمعت وسقطت مطالبتك له # وهل تثبت به الحوالة في حق الغائب حتى لا يحتاج إلى إقامة بينة إذا قدم ~~وجهان # قلت PageV04P239 # | كتاب الضمان # هو صحيح بالاجماع وفيه بابان # الأول في أركانه وهي خمسة # الأول المضمون عنه # ولا يشترط رضاه بالاتفاق لأن قضاء دينه بغير إذنه جائز فضمانه أولى وكما ~~يصح الضمان عن الميت اتفاقا سواء خلف وفاء أم لا # ولا يشترط معرفة المضمون عنه على الأصح # قلت وسواء كان المضمون عنه حرا أم عبدا أم معسرا # والله أعلم # الركن الثاني المضمون له ويشترط معرفته على الأصح # وعلى هذا لا يشترط رضاه على الأصح وقول الأكثرين فان شرطناه لم يشترط ~~قبوله لفظا على الأصح فإن شرطناه فليكن بينه وبين الضمان ما بين الإيجاب ~~والقبول في سائر العقود # وإن لم نشترطه جاز أن يتقدم الرضى على الضمان # فإن تأخر عنه فهو إجارة إن جوزنا وقف العقود قاله الإمام وفرع على قولنا ~~لا يشترط رضاه فقال إذا ضمن بغير رضاه نظر إن ضمن بغير إذن المضمون عنه ~~فالمضمون له بالخيار إن شاء طالب الضامن وإن شاء تركه # وإن ضمن ms1167 بإذنه فحيث قلنا يرجع الضامن على المضمون عنه يجبر المضمون له ~~على قبوله لأن ما يؤديه في حكم ملك المضمون عنه # وإن قلنا لا يرجع فهو كما لو قال لغيره أد ديني ولم يشترط الرجوع وقلنا ~~لا يرجع # وهل لمستحق الدين والحالة هذه أن يمتنع من القبول وجهان بناء على أن ~~المؤدى يقع فداء أم موهوبا لمن عليه الدين إن قلنا بالثاني لم يكن له ~~الامتناع وهو الأشهر فحصل في معرفة المضمون عنه PageV04P240 وله أوجه # أصحها يشترط معرفة المضمون له فقط # والثاني يشترط معرفتهما # والثالث لا # ورابع حكاه الإمام يشترط معرفة المضمون عنه فقط وهو غريب ضعيف # قلت وإذا شرطنا قبول المضمون له فللضامن الرجوع عن الضمان قبل قبوله قاله ~~في الحاوي لأنه لم يتم الضمان فأشبه البيع # والله أعلم # الركن الثالث الضامن # وشرطه صحة العبارة وأهلية التبرع # أما صحة العبارة فيخرج عنه الصغير والمجنون والمبرسم الذي يهذي فلا يصح ~~ضمانهم # ولو ضمن إنسان ثم قال كنت صبيا يوم الضمان وكان محتملا قبل قوله مع يمينه # وكذا لو قال كنت مجنونا وقد عرف له جنون سابق أو أقام به بينة وإلا ~~فالقول قول المضمون له مع يمينه # وفي ضمان السكران الخلاف المذكور في تصرفاته # قلت هذا في السكران بمعصية # فأما السكران بمباح فكالمجنون # والله أعلم # وأما الأخرس فإن لم يكن له إشارة مفهومة ولا كتابة لم نعرف أنه ضمن حتى ~~نصحح أو نبطل وإن كانت له إشارة مفهومة صح ضمانه بها كبيعه وسائر تصرفاته # وفي وجه لا يصح ضمانه إذ لا ضرورة إليه بخلاف سائر التصرفات # ولو ضمن بالكتابة فوجهان سواء أحسن الاشارة أم لا # أصحهما الصحة وذلك عند القرينة المشعرة ويجري الوجهان في الناطق وفي سائر ~~التصرفات # وأما أهلية التبرع فلا يصح ضمان المحجور عليه لسفه وإن أذن الولي لأنه ~~تبرع وتبرعه لا يصح بإذن الولي # كذا قال الإمام والغزالي إن الضمان تبرع وإنما يظهر هذا حيث لا رجوع # وأما حيث ثبت الرجوع فهو قرض محض # ويدل عليه نص ms1168 الشافعي رضي PageV04P241 الله عنه أنه لو ضمن في مرض موته ~~بغير إذن المضمون عنه حسب من ثلثه # وإن ضمن باذنه فمن رأس المال لأن للورثة الرجوع على الأصيل وهو وإن لم ~~يكن تبرعا فلا يصح من السفيه كالبيع وسائر التصرفات المالية # فان أذن فيه الولي فليكن كما لو كان في البيع # قلت الذي قاله الامام هو الصواب # وقد صرح الأصحاب بأنه لا يصح ضمانه من غير فرق بين الاذن وعدمه # وقول الرافعي إنه ليس تبرعا فاسد فإنه لو سلم أنه كالقرض كان القرض تبرعا # وقوله إذا أذن الولي كان كالبيع يعني فيجري فيه الوجهان فاسد أيضا فان ~~البيع إنما صح على وجه لأنه لا يأذن إلا فيما فيه ربح أو مصلحة والضمان غرر ~~كله بلا مصلحة # وأما ضمان المريض فقال صاحب الحاوي هو معتبر من الثلث لأنه تبرع # فان كان عليه دين مستغرق فالضمان باطل # وإن خرج بعضه من الثلث صح فيه # فلو ضمن في مرضه ثم أقر بدين مستغرق قدم الدين ولا يؤثر تأخر الاقرار به # والله أعلم # وأما المحجور عليه لفلس فضمانه كشرائه # # | فرع ضمان المرأة صحيح مزوجة كانت أو غيرها ولا حاجة إلى إذن # كسائر تصرفاتها # # | فرع في ضمان العبد بغير إذن سيده مأذونا كان أو غيره وجهان # أحدهما صحيح PageV04P242 يتبع به إذا عتق إذ لا ضرر على سيده كما لو أقر ~~باتلاف مال وكذبه السيد # وأصحهما لا يصح # وإن ضمن بإذن سيده صح # ثم إن قال اقضه مما تكسبه أو قال للمأذون اقضه مما في يدك قضى منه # وإن عين مالا وأمر بالقضاء منه فكمثل # وإن اقتصر على الإذن في الضمان فإن لم يكن مأذونا ففيه أوجه أصحها يتعلق ~~بما يكسبه بعد الإذن كالمهر # والثاني يكون في ذمته إلى أن يعتق لأنه أذن في الالتزام دون الأداء # والثالث يتعلق برقبته # وإن كان مأذونا له في التجارة فهل يتعلق بذمته أم بما يكسبه بعد أم به ~~وبما في يده من الربح الحاصل أم بهما وبرأس المال فيه ms1169 أوجه أصحها آخرها # وحيث قلنا يؤدي مما في يده فلو كان عليه ديون ففيه أوجه عن ابن سريج ~~أحدها يشارك المضمون له الغرماء كسائر الديون # والثاني لا يتعلق الضمان بما في يده أصلا لأنه كالمرهون بحقوق الغرماء # والثالث يتعلق بما فضل عن حقوقهم رعاية للجانبين # قلت أصحها الثالث # والله أعلم # وهذا إذا لم يحجر القاضي عليه # فإن حجر باستدعاء الغرماء لم يتعلق الضمان بما في يده قطعا # وأم الولد والمدبر كالقن في الضمان وكذا من بعضه حر إن لم يكن بينه وبين ~~سيده مهاياة أو كانت وضمن في نوبة السيد # فإن ضمن في نوبته صح قطعا # ويجوز إن ضمن في نوبته أن يخرج على الخلاف في المؤن والإكساب النادرة هل ~~تدخل في المهاياة والمكاتب بلا إذن كالقن وبالاذن قالوا هو على القولين في ~~تبرعاته # PageV04P243 # | فرع ضمن عبد باذن سيده وأدى في حال رقه فحق الرجوع # وإن أدى بعد عتقه فالرجوع للعبد على الأصح # ولو ضمن العبد لسيده عن أجنبي لم يصح لأنه يؤدي من كسبه وهو لسيده ولو ~~ضمن لأجنبي عن سيده فإن لم يأذن السيد فهو كما لو ضمن عن أجنبي # وإن أذن صح # ثم إن أدى قبل عتقه فلا رجوع وبعده وجهان بناء على ما لو أجره ثم أعتقه ~~في المدة هل يرجع بأجرة المثل لما بقي قلت لو ثبت على عبد دين بالمعاملة ~~فضمنه سيده صح كالأجنبي # ولو ضمن السيد لعبده دينا على أجنبي فإن لم يكن على العبد دين من التجارة ~~فالضمان باطل # وإلا فوجهان قاله في الحاوي # والله أعلم # الركن الرابع الحق المضمون وشرطه ثلاث صفات كونه ثابتا لازما معلوما # الصفة الأولى الثبوت وفيها مسائل # إحداها إذا ضمن ما لم يجب وسيجب بقرض أو بيع وشبههما فطريقان # أحدهما القطع بالبطلان لأنها وثيقة فلا تسبق وجوب الحق كالشهادة # وأشهرهما على قولين # الجديد البطلان # والقديم الصحة لأن الحاجة قد تدعو إليه # ونقل الإمام فروعا على القديم # أحدها إذا قال ضمنت لك ثمن ما تبيع فلانا فباع شيئا ms1170 بعد شىء كان ضامنا ~~للجميع لأن ما من أدوات الشرط فتقتضي التعميم بخلاف ما إذا قال إذا بعت ~~فلانا فأنا ضامن لا يكون ضامنا إلا ثمن ما باعه أولا لان إذا ليست من أدوات ~~الشرط # والثاني إن شرطنا معرفة المضمون له عند ثبوت الدين فهنا أولى # وإلا فوجهان # وكذا معرفة المضمون عنه # PageV04P244 والثالث لا يطالب الضامن ما لم يجب الدين على الأصيل وليس له ~~الرجوع بعد لزومه # وأما قبله فعن ابن سريج أن له الرجوع # وقال غيره لا لأن وضعه على اللزوم # وأما إذا قلنا بالجديد فقال أقرض فلانا كذا وعلي ضمانة فأقرضه فالصحيح ~~أنه لا يجوز وجوزه ابن سريج # المسألة الثانية ضمان نفقة المدة الماضية للزوجة صحيح سواء كانت نفقة ~~الموسرين أو المعسرين # وكذا ضمان الأدم ونفقة الخادم وسائر المؤن # ولو ضمن نفقة اليوم فكمثل لأنها تجب بطلوع الفجر # وفي ضمان نفقة الغد والشهر المستقبل قولان بناء على أن النفقة تجب بالعقد ~~أم بالتمكين إن قلنا بالأول وهو القديم صح وإن قلنا بالثاني وهو الجديد ~~الأظهر فلا هكذا نقله عامة الأصحاب # وأشار الإمام إلى أنه على قولين مع قولنا ضمان ما لم يجب باطل لأن سبب ~~وجوب النفقة ناجز وهو النكاح # فإن جوزنا ضمن نفقة المستقبل فله شرطان # أحدهما أن يقدر مدة # فإن أطلق لم يصح فيما بعد الغد وفيه وجهان كما لو قال أجرتك كل شهر بدرهم ~~هل يصح في الشهر الأول الشرط الثاني أن يكون المضمون نفقة المعسر وإن كان ~~المضمون عنه موسرا لأنه ربما أعسر # وفي التتمة وجه أنه يجوز ضمان نفقة الموسر والمتوسط لأن الظاهر استمرار ~~حاله # # | فرع لا يجوز ضمان نفقة القريب لمدة مستقبلة # وفي نفقة يومه وجهان لأن سبيلها سبيل البر والصلة # ولهذا تسقط بمضي الزمان وبضيافة الغير # المسألة الثالثة باع شيئا فخرج مستحقا لزمه رد الثمن ولا حاجة فيه إلى ~~شرط والتزام # PageV04P245 قال القفال ومن الحماقة اشتراط ذلك في القبالات # وإن ضمن عنه ضامن ليرجع المشتري عليه بالثمن لو خرج المبيع مستحقا ms1171 فهذا ~~ضمان العهدة ويسمى ضمان الدرك # أما ضمان العهدة فقال في التتمة إنما سمي به لالتزامه ما في عهدة البائع ~~رده والدرك لالتزامه الغرم عند إدراك المستحق عين ماله # وفي صحة هذا الضمان طريقان # أحدهما يصح قطعا # وأصحهما على قولين # أظهرهما الصحة للحاجة إليه # والثاني البطلان # فإن صححنا فذلك إذا ضمن بعد قبض الثمن # فأما قبله فوجهان # أصحهما # المنع لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع ولا يوجد ذلك قبل القبض # والثاني الصحة لأنه قد تدعو إليه حاجة بأن لا يسلم الثمن إلا بعده # # | فرع كما يصح ضمان العهدة للمشتري يصح ضمان نقص الصنجة للبائع بأن # جاء المشتري بصنجة ووزن بها الثمن فاتهمه البائع فيها فضمن ضامن نقصها إن ~~نقصت # وكذا ضمان رداءة الثمن إذا شك البائع هل المقبوض من النوع الذي يستحقه ~~فإذا خرج ناقصا أو رديئا طالب البائع الضامن بالنقص وبالنوع المستحق إذا رد ~~المقبوض على المشتري # ولو اختلف البائع والمشتري في نقص الصنجة صدق البائع بيمينه # فإذا حلف طالب المشتري بالنقص ولا يطالب الضامن على الأصح لأن الأصل ~~براءته # ولو اختلف البائع والضامن في نقصها فالمصدق الضامن على الأصح لأن الأصل ~~براءته بخلاف المشتري فان ذمته كانت مشغولة # # | فرع لو ضمن عهدة الثمن إن خرج المبيع معيبا ورده أو بان # بغير PageV04P246 الاستحقاق كفوات شرط معتبر في البيع أو اقتران شرط مفسد ~~فوجهان # أصحهما الصحة # وهو الذي ذكره العراقيون للحاجة # والثاني المنع لندور الحاجة ولأنه في المعيب ضمان ما لم يجب # فإن قلنا يصح إذا ضمن صريحا فحكى الإمام والغزالي وجهين في اندراجه تحت ~~مطلق ضمان العهدة # # | فرع في مسائل تتعلق بضمان الدرك إحداها من ألفاظ هذا الضمان أن # يقول للمشتري ضمنت لك عهدته أو دركه أو خلاصك منه # ولو قال ضمنت لك خلاص المبيع لم يصح لأنه لا يستقل بتخليصه إذا استحق # ولو ضمن عهدة الثمن وخلاص المبيع معا لم يصح ضمان الخلاص # وفي العهدة قولا الصفقة # ولو شرط في البيع كفيلا بخلاص المبيع بطل بخلاف ms1172 ما لو شرط كفيلا بالثمن # الثانية يشترط أن يكون قدر الثمن معلوما للضامن # فان لم يكن فهو كما لو لم يكن قدر الثمن في المرابحة معلوما # الثالثة يجوز ضمان المسلم فيه للمسلم إليه لو خرج رأس المال مستحقا بعد ~~تسليم المسلم فيه ولا يجوز قبله على الأصح # ولا يجوز ضمان رأس المال للمسلم لو خرج المسلم فيه مستحقا لأن المسلم فيه ~~في الذمة والاستحقاق لا يتصور فيه وإنما يتصور في المقبوض وحينئذ يطالبه ~~المسلم بمثله لا برأس المال # الرابعة إذا ظهر الاستحقاق فالمشتري يطالب من شاء من البائع والضامن # ولا فرق في الاستحقاق بين أن يخرج مستحقا أو كان شقصا ثبت فيه شفعة ببيع ~~سابق فأخذه الشفيع بذلك البيع ولو بان فساد البيع بشرط أو غيره ففي ~~PageV04P247 مطالبته الضامن وجهان # أحدهما نعم كالاستحقاق # والثاني لا للاستغناء عنه بامكان حبس المبيع حتى يسترد الثمن # ولو خرج المبيع معيبا فرده المشتري ففي مطالبته الضامن بالثمن وجهان ~~وأولى بأن لا يطالب لأن الرد هنا بسبب حادث وهو مختار فيه فأشبه الفسخ ~~بخيار شرط أو مجلس أو تقايل هذا إذا كان العيب مقرونا بالعقد # أما إذا حدث في يد البائع بعد العقد ففي التتمة أنه لا يطالب الضامن ~~بالثمن وجها واحدا لأنه لم يكن سبب رد الثمن مقرونا بالعقد ولم يكن من ~~البائع تفريط فيه # وفي العيب الموجود عند العقد سبب الرد موجود عند العقد والبائع مفرط ~~بالاخفاء فالتحق بالاستحقاق على رأي # قلت أصح الوجهين الأولين لا يطالب # ولو خرج المبيع معيبا وقد حدث عند المشتري عيب ففي رجوعه بالأرش على ~~الضامن الوجهان # والله أعلم # ولو تلف المبيع قبل القبض بعد قبض الثمن وانفسخ العقد هل يطالب الضامن ~~بالثمن إن قلنا ينفسخ من أصله فهو كظهور الفساد بغير الاستحقاق # وإن قلنا من حينه فكالرد بالعيب # ولو خرج بعض المبيع مستحقا ففي صحة البيع في الباقي قولا الصفقة وإن قلنا ~~يصح وأجاز المشتري فإن قلنا يجيز بجميع الثمن لم يطالب الضامن بشىء # وإن قلنا بالقسط ms1173 طالبه بقسط المستحق من الثمن # وإن فسخ طالبه بالقسط ومطالبته بحصة الباقي من الثمن كمطالبته عند الفسخ ~~بالعيب # وإن قلنا لا يصح ففي مطالبته بالثمن طريقان # أحدهما أنه كما لو بان فساد العقد بشرط ونحوه والثاني القطع بتوجه ~~المطالبة لاستناد الفساد إلى الاستحقاق هذا كله إذا كانت صيغة الضمان كما ~~ذكرنا في المسألة الأولى # أما إذا عين جهة الاستحقاق فقال ضمنت لك الثمن متى خرج المبيع مستحقا فلا ~~PageV04P248 يطالب بجهة أخرى # وكذا لو عين جهة غير الاستحقاق لم يطالب عند الاستحقاق # الخامسة اشترى أرضا وبنى فيها أو غرس ثم خرجت مستحقة فقلع المستحق البناء ~~والغراس فهل يجب ارش النقص على البائع وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا ~~وجهان # الأصح المنصوص وجوبه # فعلى هذا لو ضمنه ضامن نظر إن كان قبل ظهور الاستحقاق أو بعده وقبل القلع ~~لم يصح # وإن كان بعدهما صح إن كان قدره معلوما # ولو ضمن رجل عهدة الأرض وارش نقص البناء والغراس في عقد واحد لم يصح في ~~الارش وفي العهدة قولا الصفقة # ولو كان المبيع بشرط أن يعطيه كفيلا بهما فهو كما لو شرط في البيع رهنا ~~فاسدا # وقال جماعة من الأصحاب ضمان نقص البناء والغراس كما لا يصح من غير البائع ~~لا يصح من البائع وهذا إن أريد به أنه لغو # كما لو ضمن العهدة لوجوب الارش عليه من غير التزام فهو جار على ظاهر ~~المذهب # وإلا فهو ذهاب منهم إلى أنه لا ارش عليه # الصفة الثانية اللزوم # والديون الثابتة ضربان # أحدهما ما لا يصير إلى اللزوم بحال وهو نجوم الكتابة فلا يصح ضمانها على ~~الصحيح # ولو ضمن رجل عن المكاتب غير النجوم فان ضمن لأجنبي صح # وإذا غرم رجع على المكاتب إن ضمنه باذنه # وإن ضمنه لسيده نبني على أن ذلك الدين هل يسقط بعجزه وفيه وجهان # إن قلنا نعم وهو الأصح لم يصح كضمان النجوم الضرب الثاني ماله مصير إلى ~~اللزوم # فان كان لازما في حال الضمان صح ضمانه سواء كان مستقرا أم ms1174 لا كالمهر قبل ~~الدخول والثمن قبل قبض المبيع PageV04P249 ولا نظر إلى احتمال سقوطه كما لا ~~نظر إلى احتمال سقوط المستقر بالابراء والرد بالعيب وشبههما # وإن لم يكن لازما حال الضمان فهو نوعان # أحدهما الأصل في وضعه اللزوم كالثمن في مدة الخيار وفي ضمانه وجهان # أصحهما الصحة # قال في التتمة هذا الخلاف إذا كان الخيار للمشتري أو لهما # أما إذا كان للبائع فقط فيصح قطعا لأن الدين لازم في حق من عليه # وأشار الإمام إلى أن تصحيح الضمان مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك ~~في الثمن إلى البائع # أما إذا منعه فهو ضمان ما لم يجب # النوع الثاني ما الأصل في وضعه الجواز كالجعل في الجعالة وفيه وجهان كما ~~سبق في الرهن به وموضع الوجهين بعد الشروع في العمل وقبل تمامه كما سبق ~~هناك # وضمان مال المسابقة إن جعلناها إجارة صح وإلا فكالجعل # الصفة الثالثة العلم وفيه صور # احداها ضمان المجهول فيه طريقان كضمان ما لم يجب # فان صححناه فشرطه أن يمكن الاحاطة به بأن يقول أنا ضامن ثمن ما بعته ~~فلانا وهو جاهل به لأن معرفته متيسرة # أما إذا قال ضمنت لك شيئا مما لك على فلان فباطل قطعا # والقولان في صحة ضمان المجهول يجريان في صحة الابراء عنه # وذكروا للخلاف في الابراء مأخذين # أحدهما الخلاف في صحة شرط البراءة عن العيوب فإن العيوب مجهولة الأنواع ~~والاقدار # والثاني أن الابراء هل هو اسقاط كالاعتاق أم تمليك المديون ما في ذمته ثم ~~إذا ملكه سقط وفيه رأيان # إن قلنا اسقاط صح الابراء عن المجهول # وإلا فلا وهو الأظهر # ويتخرج على هذا الأصل مسائل # منها لو عرف المبرىء قدر الدين ولم يعرفه المبرأ # إن قلنا اسقاط صح وإلا فيشترط علمه كالمتهب # ومنها لو كان له دين على هذا ودين على هذا فقال أبرأت أحدكما # إن قلنا اسقاط صح وأخذ بالبيان # وإلا فلا كما لو كان PageV04P250 له في يد كل واحد عبد فقال ملكت أحدكما ~~العبد الذي في يده # ومنها لو ms1175 كان لأبيه دين على رجل فأبرأه منه وهو لا يعلم موت الأب إن قلنا ~~إسقاط صح كما لو قال لعبد أبيه أعتقك وهو لا يعلم موت الأب # إن قلنا تمليك فهو على الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ~~ميتا # ومنها أنه لا يحتاج إلى القبول إن جعلناه اسقاطا وإن جعلناه تمليكا لم ~~يحتج إليه على الصحيح المنصوص # فإن اعتبرنا القبول ارتد بالرد وإلا فوجهان # قلت أصحهما لا يرتد # والله أعلم # وهذه المسائل ذكرها في التتمة مع أخوات لها # واحتج للتمليك بأنه لو قال للمديون ملكتك ما في ذمتك صح وبرئت ذمته من ~~غير نية وقرينة ولولا أنه تمليك لافتقر إلى نية أو قرينة كما إذا قال لعبده ~~ملكتك رقبتك أو لزوجته ملكتك نفسك فإنه يحتاج إلى النية # # | فرع لو اغتابه فقال اغتبتك فاجعلني في حل ففعل وهو لا يدري # به فوجهان # أحدهما يبرأ لأنه اسقاط محض كمن قطع عضوا من عبد ثم عفا سيده عن القصاص ~~وهو لا يعلم عين المقطوع فإنه يصح # والثاني لا لأن المقصود رضاه ولا يمكن الرضى بالمجهول ويخالف القصاص فإنه ~~مبني على التغليب والسراية بخلاف اسقاط المظالم # قلت أصحهما # الصورة الثانية ضمان أروش الجنايات صحيح إن كان دراهم أو دنانير # وفي ضمان إبل الدية إذا لم نجوز ضمان المجهول وجهان # ويقال قولان # أصحهما الصحة # PageV04P251 وقيل يصح قطعا كما يصح الابراء عنها # وإذا دفع الحيوان وكان الضمان يقتضي الرجوع فهل يرجع بالحيوان أم بالقيمة ~~قال الإمام لا يبعد أن يجرى فيه الخلاف المذكور في إقراض الحيوان # ولا يجوز ضمان الدية عن العاقلة قبل تمام السنة لأنها غير ثابتة بعد # الصورة الثالثة إذا منعنا ضمان المجهول فقال ضمنت مما لك على فلان من ~~درهم إلى عشرة فوجهان # وقيل قولان # أصحهما الصحة لانتفاء الغرر فعلى هذا يلزمه عشرة على الأصح # وقيل ثمانية # وقيل تسعة # قلت الأصح تسعة وسنوضحه في الاقرار إن شاء الله تعالى # والله أعلم # وإن قال ضمنت لك ما بين درهم ms1176 وعشرة فإن عرف أن دينه لا ينقص عن عشرة صح ~~وكان ضامنا لثمانية # وإلا ففي صحته في الثمانية القولان أو الوجهان # ولو قال ضمنت لك الدراهم التي لك على فلان وهو لا يعرف مبلغها فهل يصح ~~الضمان في ثلاثة لدخولها في اللفظ على كل حال كما لو أجر كل شهر بدرهم فهل ~~يصح في الشهر الأول وهذه المسائل بعينها جارية في الإبراء # # | فرع يصح ضمان الزكاة عمن هي عليه على الصحيح # وقيل لا لأنها حق لله تعالى ككفالة بدن الشاهد لأداء الشهادة # فعلى الصحيح يعتبر الاذن عند الاداء على الأصح # # | فرع يجوز ضمان المنافع الثابتة في الذمة كالأموال # PageV04P252 # | فصل في كفالة البدن # ويسمى أيضا كفالة الوجه وهي صحيحة على المشهور # وقيل تصح قطعا فتجوز ببدن من عليه مال ولا يشترط العلم بقدره على الأصح # والثاني يشترط بناء على أنه لو مات غرم الكفيل المال # ويشترط أن يكون المال مما يصح ضمانه # فلو تكفل ببدن مكاتب للنجوم التي عليه لم يصح # فإن كان عليه عقوبة فإن كانت لآدمي كالقصاص وحد القذف صحت الكفالة على ~~الأظهر # وقيل لا تصح قطعا # وإن كانت حدا لله تعالى لم تصح على المذهب # وقيل قولان # وضبط الإمام والغزالي من تكفل ببدنه فقالا حاصل كفالة البدن التزام إحضار ~~المكفول ببدنه فكل من يلزمه حضور مجلس الحكم عند الاستعداء أو يستحق إحضاره ~~تجوز الكفالة ببدنه فيخرج على هذا الضابط صور منها الكفالة ببدن امرأة يدعي ~~رجل زوجيتها صحيحة # وكذلك الكفالة بها لمن تثبت زوجيته # قال في التتمة والظاهر أن حكم هذه الكفالة حكم الكفالة ببدن من ادعي عليه ~~القصاص لأن المستحق عليها لا يقبل النيابة # ومنها لو تكفل ببدن عبد آبق لمالكه قال ابن سريج يصح ويلزمه السعي في رده # ويجىء فيه مثل ما حكينا في الزوجة # ومنها الميت قد يستحق إحضاره ليقيم الشهود الشهادة على صورته إذا تحملوها ~~كذلك ولم يعرفوا اسمه ونسبه # وإذا كان كذلك صحت الكفالة ببدنه # ومنها الصبي والمجنون قد يستحق إحضارهما لاقامة الشهادة ms1177 على صورتها في ~~الاتلاف وغيره فتجوز الكفالة فيهما # ثم إن كفل بإذن وليها فله مطالبة الولي بإحضارهما عند الحاجة وإن كفل ~~بغير إذنه فهو كالكفالة ببدن العاقل البالغ بغير إذنه # ومنها قال الإمام لو تكفل رجل ببغداد ببدن رجل بالبصرة PageV04P253 ~~فالكفالة باطلة لأن من بالبصرة لا يلزمه الحضور ببغداد للخصومات والكفيل ~~فرع المكفول به # وإذا لم يجب حضوره لا يمكن إيجاب الاحضار على الكفيل # وهذا الذي قاله تفريع على أنه لا يلزم إحضار من هو على مسافة القصر وفيه ~~خلاف يأتي إن شاء الله تعالى # # | فرع الحق الذي تجوز بسببه الكفالة إن ثبت على المكفول ببدنه بإقرار # أو بينة فذاك # وإن لم يثبت لكنه ادعى عليه فلم ينكر وسكت صحت الكفالة أيضا # وإن أنكر فوجهان # أحدهما أنها باطلة # لأن الأصل البراءة والكفالة بمن لا حق عليه باطلة # وأصحهما الصحة لأن الحضور مستحق # ومعظم الكفالات إنما تقع قبل ثبوت الحق # # | فرع تجوز الكفالة ببدن الغائب والمحبوس وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال ~~كما يجوز للمعسر ضمان المال # # | فرع يشترط كون المكفول ببدنه معينا # فلو قال كفلت بدن أحد هذين لم يصح كما لو ضمن أحد الدينين # PageV04P254 # | فصل في ضمان الأعيان # فإذا ضمن عينا لمالكها وهي في يد غيره نظر إن كانت مضمونة عليه كالمغصوب ~~والمستعار والمستام والأمانات إذا خان فيها فله صورتان # إحداهما يضمن رد أعيانها # فالمذهب الذي عليه الجمهور أنه على قولي كفالة البدن # وقيل يصح قطعا # والفرق أن حضور الخصم ليس مقصودا في نفسه وإنما هو ذريعة إلى تحصيل المال ~~فالتزام المقصود أولى # فإن صححنا فردها بريء من الضمان # وإن تلفت وتعذر الرد فهل عليه قيمتها وجهان كما لو مات المكفول ببدنه # فان أوجبنا فهل يجب في المغصوب أكثر القيم أم قيمته يوم التلف لأن الكفيل ~~لم يكن متعديا وجهان # قلت الثاني أقوى # والله أعلم # ولو ضمن تسليم المبيع وهو بعد في يد البائع جرى الخلاف في الضمان # فإن صححناه وتلف انفسخ البيع # فان لم يدفع المشتري الثمن لم ms1178 يطالب الضامن بشىء # وإن كان دفعه عاد الوجهان في أن الضامن هل يغرم فان غرمناه فهل يغرم ~~الثمن أم أقل الأمرين من الثمن وقيمة المبيع وجهان # أصحهما أولهما # الصورة الثانية أن يضمن قيمتها لو تلفت # قال البغوي يبنى على أن المكفول ببدنه لو مات هل يغرم الكفيل الدين إن ~~قلنا نعم صح ضمان القيمة لو تلف العين # وإلا فلا وهو الصحيح لهذا ولأن القيمة قبل تلف العين غير واجبة # أما إذا لم تكن العين مضمونة على من هي في يده كالوديعة والمال في يد ~~الشريك والوكيل والوصي فلا يصح ضمانها قطعا لأنها غير مضمونة PageV04P255 ~~الرد أيضا وإنما يجب على الأمين التخلية فقط # ولو تكفل ببدن العبد الجاني جناية توجب المال فهو كضمان العين # ومنهم من قطع بالمنع # والفرق أن العين المضمونة مستحقة ونفس العبد ليست مستحقة وإنما المقصود ~~تحصيل الأرش من بدله وبدله مجهول # # | فرع باع شيئا بثوب أو بدراهم معينة فضمن قيمته فهو كما لو # في الذمة وضمن العهدة # # | فرع رهن ثوبا ولم يسلمه فضمن رجل تسليمه لم يصح لأنه ضمان # بلازم # # | فرع في مسائل من الكفالة إحداها إذا عين في الكفالة مكانا للتسليم # تعين # وإن أطلق فالمذهب أنها تصح ويجب التسليم في مكان الكفالة # وقيل هو كما لو أطلق السلم # وإذا أتى الكفيل بالمكفول به في غير الموضع المستحق جاز قبوله وله أن ~~يمتنع إن كان فيه غرض بأن كان قد عين مجلس الحكم أو موضعا يجد فيه من يعينه ~~على خصمه # فان لم يختلف الغرض فالظاهر أنه يلزمه قبوله # فان امتنع رفعه إلى الحاكم ليقبض عنه # فان لم يكن حاكم أشهد شاهدين أنه سلمه إليه # الثانية يخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه في المكان الذي وجب فيه التسليم ~~PageV04P256 سواء طلبه المستحق أم أباه بشرط أن لا يكون هناك حائل كيد ~~سلطان ومتغلب وحبس بغير حق ينتفع بتسليمه # وحبس الحاكم بالحق لا يمنع صحة التسليم لامكان إحضاره ومطالبته بالحق # ولو حضر المكفول به وقال سلمت نفسي إليك عن جهة ms1179 الكفيل بريء الكفيل كما ~~يبرأ الضامن بأداء الأصيل الدين # ولو لم يسلم نفسه عن جهة الكفيل لم يبرأ الكفيل لأنه لم يسلمه إليه هو ~~ولا أحد عن جهته حتى قال القاضي حسين لو ظفر به المكفول له في مجلس الحكم ~~وادعى عليه لم يبرأ الكفيل # وكذلك لو سلمه أجنبي لا عن جهة الكفيل # وإن سلمه عن جهة الكفيل فإن كان باذنه فهو كما لو سلمه الكفيل # وإن كان بغير إذنه فليس على المكفول به قبوله لكن لو قبل برىء الكفيل # ولو كفل رجل لرجلين فسلم إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر # ولو كفل رجلان لرجل فسلم أحدهما قال في التهذيب إن كفلاه على الترتيب وقع ~~تسليمه عن المسلم دون صاحبه سواء قال سلمت عن صاحبي أم لم يقل # وإن كفلاه معا فوجهان # قال المزني يبرأ أيضا صاحبه كما لو دفع أحد الضامنين الدين # وقال ابن سريج والأكثرون لا يبرأ كما لو كان بالدين رهنان فانفك أحدهما ~~لا ينفك الآخر ويخالف قضاء الدين فإنه يبرىء الأصيل وإذا برىء برىء كل ضامن # ولو كانت المسألة بحالها وكفل كل واحد من الكفيلين بدن صاحبه ثم أحضر ~~أحدهما المكفول به وسلمه فعلى قول المزني يبرأ كل واحد عن الكفالة الأولى ~~وعن كفالة صاحبه # وعلى قول ابن سريج يبرأ المسلم عن الكفالتين ويبرأ صاحبه عن كفالته دون ~~الكفالة الأولى # الثالثة كمايخرج الكفيل عن العهدة بالتسليم يبرأ أيضا إذا أبرأه المكفول ~~له # ولو قال المكفول له لا حق لي قبل المكفول به أو عليه فوجهان # PageV04P257 أحدهما يبرأ الأصيل والكفيل # والثاني يرجع # فإن فسر بنفي الدين فذاك # وإن فسر بنفي الوديعة والشركة ونحوهما قبل قوله فإن كذباه حلف # الرابعة إذا غاب المكفول ببدنه نظر إن غاب غيبة منقطعة والمراد بها أن لا ~~يعرف موضعه وينقطع خبره فلا يكلف الكفيل إحضاره # وإن عرف موضعه فإن كان دون مسافة القصر لزمه إحضاره لكن يمهل مدة الذهاب ~~والاياب ليحضره # فإن مضت المدة ولم يحضره حبس # وإن كان على مسافة ms1180 القصر فوجهان # أصحهما يلزمه إحضاره # والثاني لا يطالب به # ولو كان غائبا حال الكفالة فالحكم في إحضاره كما لو غاب بعد الكفالة # الخامسة إذا مات المكفول به ففي انقطاع طلب الاحضار عن الكفيل وجهان # أصحهما لا ينقطع بل عليه إحضاره ما لم يدفن إذا أراد المكفول له إقامة ~~البينة على صورته كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت # والثاني ينقطع # وهل يطالب الكفيل بمال وجهان # أصحهما لا لأنه لم يلتزمه # كما لو ضمن المسلم فيه فانقطع فإنه لا يطالب برد رأس المال # والثاني يطالب وبه وقال ابن سريج لأنه وثيقة كالرهن # وعلى هذا هل يطالب بالدين أم بأقل الأمرين من الدين ودية المكفول به ~~وجهان بناء على القولين في أن السيد يفدي الجاني بالأرش أم بأقل الأمرين من ~~الأرش وقيمة العبد قلت المختار المطالبة بالدين فإن الدية غير مستحقة بخلاف ~~قيمة العبد # قال صاحب الحاوي ولو مات الكفيل فعلى مذهب الشافعي والأصحاب رضي الله ~~عنهم بطلت الكفالة ولا شىء في تركته # وعلى قول ابن سريج ينبغي أن لا تبطل لأنها عنده قد تفضي إلى مال بتعلق ~~بالتركة لكن لم أر له فيه نصا # ولو مات المكفول له بقي الحق لوارثه # فإن كان له غرماء وورثة وأوصى إلى زيد بإخراج ثلثه لم يبرأ الكفيل إلا ~~بالتسليم إلى الورثة والغرماء والوصي # فلو سلم PageV04P258 إلى الورثة والغرماء والموصى لهم دون الوصي ففي ~~براءته وجهان حكاهما ابن سريج # والله أعلم # السادسة لو هرب المكفول به إلى حيث لا يعلم أو توارى ففي مطالبة الكفيل ~~بالمال خلاف مرتب على الموت وأولى بأن لا يطالب إذ لم نأيس من إحضاره # السابعة إذا تكفل وشرط أنه إن عجز عن تسليمه غرم الدين # فان قلنا يغرم عند الاطلاق صح وإلا فالكفالة باطلة # الثامنة يشترط رضى المكفول ببدنه على الصحيح ولا يشترط رضى المكفول له ~~على الصحيح # فاذا كفل بغير رضى المكفول به فأراد إحضاره لطلب المكفول له نظر إن قال ~~أحضر خصمي فللكفيل مطالبته بالحضور وعليه الاجابة لا بسبب ms1181 الكفالة بل لأنه ~~وكله في إحضاره # وإن لم يقل ذلك بل قال أخرج عن حقي فهل له مطالبة المكفول به وجهان # أحدهما لا كما لو ضمن عنه بغير إذنه مالا وطالب المضمون له الضامن فإنه ~~لا يطالب المضمون عنه # وذكروا على هذا أنه يحبس واستبعده الأئمة لأنه حبس على ما لا يقدر عليه # والثاني نعم لأن المطالبة بالخروج عن العهدة تتضمن التوكيل في الاحضار # التاسعة لو تكفل ببدن الكفيل كفيل ثم كفيل ثم كذلك آخرون بلا حصر جاز ~~لأنه تكفل بمن عليه حق لازم وقياسا على ضمان المال # ثم إذا برىء واحد برىء من بعده دون من قبله # العاشرة في موت المكفول له ثلاثة أوجه أصحها بقاء الكفالة وقيام ~~PageV04P259 وارثه مقامه كما لو ضمن له المال والثاني تبطل لأنها ضعيفة # والثالث إن كان عليه دين أو له وصي بقيت وإلا فلا لان الوصي نائبه والدين ~~لا بد منه # الركن الخامس الصيغة وفيه مسائل # الأولى لا بد من صبغة دالة على التزام كقوله ضمنت لك مالك على فلان أو ~~تكفلت ببدن فلان أو أنا باحضار هذا المال أو هذا الشخص كفيل أو ضامن أو ~~زعيم أو حميل أو قبيل # وفي البيان وجه أن لفظ القبيل ليس بصريح ويطرد هذا الوجه في الحميل وما ~~ليس بمشهور في العقد # ولو قال خل عن فلان والدين الذي لك عليه عندي فليس بصريح في الضمان # ولو قال دين فلان إلي فوجهان # قلت أقواهما ليس بصريح # والله أعلم # ولو قال أؤدي المال أو احضر الشخص فهذا ليس بالتزام وإنما هو وعد # ولو تكفل فأبراه المستحق ثم وجده ملازما للخصم فقال خله وأنا على ما كنت ~~عليه من الكفالة صار كفيلا # الثانية لو شرط الضامن أو الكفيل الخيار لنفسه لم يصح الضمان # فلو شرط للمضمون له لم يضر لان الخيار في المطالبة والابراء له أبدا # الثالثة لو علق الضمان بوقت أو غيره فقال إذا جاء رأس الشهر فقد ضمنت أو ~~إن لم يؤد مالك غدا فأنا ضامن ms1182 لم يصح على المذهب كما لا يصح مؤقتا كقوله ~~أنا ضامن إلى شهر فاذا مضى ولم أغرم فأنا بريء # وعن ابن سريج أنه إذا جاز على القديم ضمان المجهول وما لم يجب جاز ~~التعليق # قال الإمام ويجيء PageV04P260 في تعليق الإبراء القولان لأنه اسقاط فإذا ~~قلنا بالقديم فقال إذا بعت عبدك بألف فأنا ضامن لثمن فباعه بألفين قال ابن ~~سريج لا يكون ضامنا لشىء # وفي وجه يصير ضامنا لألف # ولو باعه بخمسمائة ففي كونه ضامنا لها الوجهان # ولو قال إذا أقرضته عشرة فأنا ضامن لها فأقرضه خمسة عشر فهو ضامن للعشرة ~~على الوجهين لان من أقرض خمسة عشر فقد أقرض عشرة والبيع بخمسة عشر ليس بيعا ~~بعشرة # وإن أقرضه خمسة فعن ابن سريج تسليم كونه ضامنا لها # قال الإمام وهو خلاف قياسه لان الشرط لم يتحقق # ولو علق كفالة البدن بمجيء الشهر فإن جوزنا تعليق المال فهي أولى وإلا ~~فوجهان كالخلاف في تعليق الوكالة والفرق أن الكفالة مبنية على المصلحة ~~والحاجة # ولو علقها بحصاد الزرع فوجهان مرتبان وأولى بالمنع لانضمام الجهالة # وإن علقها بقدوم زيد فأولى بالمنع للجهل بأصل حصول القدوم فإن جوزنا فوجد ~~الشرط المعلق عليه صار كفيلا # الرابعة لو وقت كفالة البدن فقال أنا كفيل به إلى شهر فإذا مضى برئت ~~فوجهان وقيل قولان # أصحهما البطلان كضمان المال # ولو نجز الكفالة وشرط التأخير في الاحضار شهرا جاز للحاجة كمثله في ~~الوكالة وتوقف فيه الإمام وجعل الغزالي في الوسيط هذا التوقف وجها # فإذا صححنا فأحضره قبل المدة وسلمه وامتنع المكفول له من قبوله نظر هل له ~~غرض في الامتناع بأن كانت بينته غائبة أو دينه مؤجلا أم لا وحكم القسمين ~~على ما سبق فيمن سلمه في غير المكان المعين # ولو شرط لاحضاره أجلا مجهولا كالحصاد ففي صحة الكفالة وجهان # أصحهما المنع # الخامسة لو ضمن الدين الحال حالا أو أطلق لزمه حالا وإن ضمن المؤجل ~~PageV04P261 مؤجلا بأجل أو أطلق لزمه لأجله # وإن ضمن الحال مؤجلا بأجل معلوم فوجهان # أحدهما لا يصح ms1183 الضمان للاختلاف # وأصحهما الصحة للحاجة وعلى هذا فالمذهب ثبوت الأجل فلا يطالب إلا كما ~~التزم وبهذا قطع الجمهور # وشذ إمام الحرمين فادعى إجماع الأصحاب على أن الأجل لا يثبت وأن في فساد ~~الضمان لفساده وجهين # أصحهما الفساد # أما لو ضمن المؤجل حالا والتزم التبرع بالتعجيل مضموما إلى التبرع بأصل ~~الضمان فوجهان كعكسه أصحهما الصحة # وعلى هذا هل يلزمه الوفاء بالتعجيل وجهان # أصحهما لا كما لو التزم الأصيل التعجيل # وعلى هذا هل يثبت الأجل في حقه مقصودا أم تبعا فيه وجهان # وفائدتهما فيما لو مات الأصيل والحالة هذه # ولو ضمن المؤجل إلى شهرين مؤجلا إلى شهر فهو كضمان المؤجل حالا # السادسة لو تكفل ببدن رجل أو نفسه أو جسمه أو روحه صح # وإن تكفل بعضو منه فأربعة أوجه # أحدها أنه باطل كالبيع والاجارة بخلاف العتق والطلاق لأن لهما قوة وسراية ~~وبهذا قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب # واختاره ابن الصباغ # الثاني يصح # والثالث إن كان عضوا لا يبقى البدن دونه كالرأس والقلب والكبد والدماغ صح # وإن بقي دونه كالرجل واليد لم يصح # وقال في التهذيب هذا أصح # والرابع ما عبر به عن جميع البدن كالرأس والرقبة يصح # وما لا كاليد والرجل فلا # قال القفال هذا أصح # وللوجه حكم سائر الأعضاء كذا قاله الجمهور # وقال الإمام يصح قطعا لشهرة هذا العقد بكفالة الوجه # وأما الجزء الشائع كالنصف والثلث فكالجزء الذي لا يبقى البدن دونه فيكون ~~فيه وجهان # PageV04P262 قلت قطع صاحب الحاوي بصحة الكفالة فيما لو كفل برأسه أو وجهه ~~أو عينه أو قلبه وفؤاده وغيرها مما لا يحيى دونه أو جزء شائع # والله أعلم # # | فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها ضمن عن رجل ألفا وشرط للمضمون # له أن يعطيه كل شهر درهما ولا يحسبه من الضمان فالشرط باطل # وفي بطلان الضمان وجهان # قلت أصحهما البطلان # والله أعلم # الثانية ضمن أو كفل ثم ادعى أنه لم يكن على المضمون عنه والمكفول حق ~~فالقول قول المضمون له # وهل يحلف أم يقبل بلا يمين ms1184 وجهان عن ابن سريج # فإن قلنا بالأول فنكل حلف الضامن وسقطت عنه المطالبة # ولو أقر أنه ضمن أو كفل بشرط الخيار وأنكر المضمون له الشرط بني ذلك على ~~تبعيض الإقرار # إن قلنا لا يبعض فالقول قول الضامن مع يمينه # وإن بعضناه فقول المضمون له # الثالثة قال الكفيل برىء المكفول وأنكر المكفول له قبل إنكاره بيمينه # فإن نكل فحلف الكفيل برىء ولا يبرأ المكفول # الرابعة قال تكفلت ببدن زيد فإن أحضرته وإلا فأنا كفيل ببدن عمرو لم يصح # ولو قال للمكفول له أبرىء الكفيل وأنا كفيل المكفول قال الأكثرون لا يصح # وقال ابن سريج يصح # PageV04P263 الخامسة الكفالة ببدن الأجير المعين صحيحة على الصحيح # ومن قال بتغريم الكفيل عند موت الأصيل لم يصححها لأنه إذا مات انفسخ ~~العقد وسقط الحق # قلت الباب الثاني فيما يترتب على الضمان الصحيح من الأحكام وهي ثلاثة # الأول أن تتجدد للمضمون له مطالبة الضامن ولا تنقطع مطالبته عن المضمون ~~عنه بل له مطالبتهما جميعا ومطالبة أيهما شاء # قلت وله مطالبة أحدهما ببعضه والآخر بباقيه # والله أعلم # فلو ضمن بشرط براءة الأصيل لم يصح على الأصح لأنه ينافي مقتضاه # والثاني يصح الضمان والشرط # والثالث يصح الضمان فقط # فإن صححناهما برىء الأصيل ورجع الضامن عليه في الحال إن ضمن بإذنه لأنه ~~حصل براءته كما لو أدى # ومهما أبرأ مستحق الدين الأصيل برىء ( الضامن ) لسقوط الحق كما لو أدى ~~الأصيل الدين أو أحال مستحقه على إنسان أو أحال المستحق غريمه عليه # وكذا يبرأ ببراءته ضامن الضامن # ولو أبرأ الضامن ولم يبرأ الأصيل لكن يبرأ ضامن الضامن # ولو أبرأ لا تلغى ضامن الضامن لم يبرأ ضامن # PageV04P264 # | فرع ضمن دينا مؤجلا فمات الأصيل حل عليه الدين ولم يحل # على الصحيح # وقال ابن القطان يحل لأنه فرعه فعلى الصحيح لو أخر المستحق المطالبة كان ~~للضامن أن يطالبه بأخذ حقه من تركة الأصيل أو إبرائه لأنه قد تهلك التركة ~~فلا يجد مرجعا إذا غرم # وفي وجه ضعيف ليس له هذه المطالبة # ولو مات الضامن ms1185 حل عليه الدين # فإن أخذ المستحق المال من تركته لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه ~~قبل حلول الأجل وفي وجه شاذ لا يحل بموت الضامن # الحكم الثاني في مطالبة الضامن المضمون عنه بالأداء ومداره على وجهين ~~خرجهما ابن سريج رحمه الله في أن مجرد الضمان يوجب حقا للضامن على الأصيل ~~ويثبت علقة بينهما أم لا فإذا طالب المضمون له الضامن بالمال فله مطالبة ~~الأصيل بتخليصه إن ضمن بإذنه # وفي وجه شاذ ليس له وليس له مطالبته قبل أن يطالب على الأصح # وهل للضامن تغريم الأصيل قبل أن يغرم حيث يثبت له الرجوع وجهان بناء على ~~التخريج المذكور # وليكن الوجهان تفريعا على أن ما يأخذه عوضا عما يقضي به دين الأصيل يملكه # وفيه وجهان بناء على التخريج # ولو دفعه الأصيل ابتداء بلا مطالبة فإن قلنا يملكه فله التصرف فيه ~~كالفقير إذا أخذ الزكاة المعجلة لكن لا يستقر ملكه عليه بل عليه رده # ولو هلك عنده ضمنه كالمقبوض بشراء فاسد # ولو دفعه إليه وقال اقض ما ضمنت عني فهو وكيل الأصيل والمال أمانة في يده # ولو حبس المضمون له الضامن فهل له حبس الأصيل وجهان بناء على التخريج # إن أثبتنا العلقة بينهما # فنعم وإلا فلا وهو الأصح # ولو أبرأ الضامن الأصيل عما سيغرم إن أثبتنا العلقة صح الإبراء وإلا فعلى ~~الخلاف في الإبراء عما لم يجب ووجد سبب وجوبه # ولو صالح الضامن الأصيل عن PageV04P265 العشرة التي سيغرمها على خمسة إن ~~أثبتناها في الحال صح الصلح وكأنه أخذ عوض بعض الحق وأبرأ عن الباقي وإلا ~~فلا يصح # ولو ضمن عن الأصيل ضامن للضامن ففي صحته الوجهان # وكذا لو رهن الأصيل عند الضامن شيئا بما ضمن # والأصح في الجميع المنع # ولو شرط في ابتداء الضمان أن يعطيه الأصيل ضامنا بما ضمن ففي صحة الشرط ~~الوجهان # فإن صححنا فوفى وإلا فللضامن فسخ الضمان # وإن أفسدناه فسد به الضمان على الأصح # الحكم الثالث الرجوع # أما غير الضامن إذا أدى دين غيره بغير إذنه فلا رجوع ms1186 لأنه متبرع # وإن أدى بإذنه رجع إن شرط الرجوع قطعا # وكذا إن أطلق على الأصح # وفي وجه ثالث إن كان حالهما يقتضي الرجوع رجع وإلا فلا كنظيره من الهبة # وأما الضامن فله أربعة أحوال # الأول يضمن بإذن ويؤدي بإذن فيرجع سواء شرط الرجوع أم لا # قال الإمام ويحتمل أن ينزل منزلة الاذن في الاداء بلا ضمان حتى يقال إن ~~شرط الرجوع رجع وإلا فعلى الخلاف # وفي كلام صاحب التقريب رمز إليه # الحال الثاني أن يضمن ويؤدي بلا إذن فلا رجوع # الثالث يضمن بغير إذن ويؤدي بالاذن فلا رجوع على الأصح # فلو أذن في الاداء بشرط الرجوع ففيه احتمالان للإمام أحدهما يرجع كما لو ~~أذن في الاداء بهذا الشرط من غير ضمان # والثاني لا لأن الأداء مستحق بالضمان والمستحق بلا عوض لا يجوز مقابلته ~~بعوض كسائر الحقوق الواجبة # قلت الاحتمال الأول أصح # والله أعلم # الرابع يضمن بالإذن ويؤدي بلا إذن فأوجه # الأصح المنصوص يرجع # والثاني لا # والثالث إن أدى من غير مطالبة أو بمطالبة ولكن أمكنه استئذان الأصل لم ~~يرجع وإلا فيرجع # PageV04P266 # | فرع حوالة الضامن المضمون له على إنسان وقبوله حوالة المضمون له # عليه ومصالحتهما عن الدين على عوض وصيرورة الدين ميراثا للضامن كالاداء ~~في ثبوت الرجوع وعدمه # # | فصل في كيفية الرجوع فإن كان ما دفعه إلى رب الدين من # وعلى صفته رجع به # وإن اختلف الجنس فالكلام في المأذون في الاداء بلا ضمان ثم في الضامن # أما الأول فالمأذون بشرط الرجوع أو دونه إن أثبتناه لو صالح على غير ~~الجنس ففي رجوعه أوجه # أصحها يرجع # والثاني لا # والثالث إن قال أد ديني أو ما علي رجع وإن قال أد ما علي من الدنانير ~~مثلا فلا رجوع # وإذا قلنا يرجع رجع بما سنذكر في الضامن إن شاء الله تعالى # وأما الضامن إذا صالح على غير الجنس فيرجع بلا خلاف لأن بالضمان ثبت ~~المال في ذمته كثبوته في ذمة الأصيل والمصالحة معاملة مبنية عليه # ثم ينظر فإن كانت قيمة المصالح عليه أكثر ms1187 من قدر الدين لم يرجع بالزيادة # وإن لم تكن أكثر كمن صالح عن ألف بعبد يساوي تسعمائة فوجهان # وقيل قولان # أصحهما يرجع بتسعمائة # والثاني بالألف # ولو باعه العبد بألف ثم تقاصا رجع ( بالألف ) بلا خلاف # ولو قال بعتك العبد بما ضمنته لك عن فلان ففي صحة البيع وجهان # فإن صححنا فهل يرجع بما ضمنه أم بالأقل مما ضمنه ومن قيمة العبد وجهان # قلت المختار الصحة وأنه يرجع بما ضمنه # والله أعلم # PageV04P267 أما إذا اختلفت الصفة فإن كان المؤدى خيرا بأن أدى الصحاح عن ~~المكسرة لم يرجع بالصحاح # وإن كان بالعكس ففيه الخلاف المذكور في خلاف الجنس # وعن الشيخ أبي محمد القطع بالرجوع # # | فرع في مسائل تتعلق بالرجوع إحداها ضمن عشرة وأدى خمسة وأبرأه رب # المال عن الباقي لم يرجع إلا بالخمسة المغرومة وتبقى الخمسة الأخرى على ~~الأصيل # ولو صالحه من العشرة على خمسة لم يرجع إلا بالخمسة أيضا لكن يبرأ الضامن ~~والأصيل عن الباقي # الثانية ضمن ذمي لذمي دينا على مسلم ثم تصالحا على خمر فهل يبرأ المسلم ~~لأن المصالحة بين ذميين أم لا كما لو دفع الخمر بنفسه وجهان # فإن قلنا بالأول ففي رجوع الضامن على المسلم وجهان لأن ما أدي ليس بمال ~~إلا أنه أسقط الدين # قلت الأصح لا يبرأ ولا يرجع # والله أعلم # الثالثة ضمن عن الضامن آخر وأدى الثاني فرجوعه على الأول كرجوع الأول على ~~الأصيل فيراعى الاذن وعدمه # وإذا لم يثبت له الرجوع على الأول لم يثبت بأدائه للأول الرجوع على ~~الأصيل إذا وجد شرطه فلو أراد الثاني أن يرجع على الأصيل ويترك الأول نظر ~~إن كان الأصيل قال له اضمن عن ضامني ففي رجوعه عليه وجهان # كما لو قال لإنسان أد ديني وليس كما لو قال أد دين فلان حيث لا يرجع قطعا ~~على الآمر لأن الحق لم يتعلق بذمته # وإن لم يقل له اضمن عن ضامني فإن كان الحال لا يقتضي رجوع الأول على ~~الأصيل لم يرجع الثاني عليه # PageV04P268 وإن اقتضاه فكذلك على ms1188 الأصح لأنه لم يضمن عن الأصيل # ولو أن الثاني ضمن عن الاصيل أيضا فلا رجوع لأحد الضامنين على الآخر ~~وإنما الرجوع للمؤدي على الاصيل # ولو ضمن عن الأول والاصيل معا فأدى فله أن يرجع على أيهما شاء وأن يرجع ~~على هذا بالبعض وعلى ذاك بالبعض ثم للأول الرجوع على الاصيل بما غرم بشرطه # الرابعة على زيد عشرة ضمنها اثنان كل واحد خمسة وضمن كل واحد عن الآخر ~~فلرب المال مطالبة كل واحد منهما بالعشرة نصفها عن الاصيل ونصفها عن الآخر ~~فإن أدى أحدهما العشرة رجع بالنصف على الاصيل وبالنصف على صاحبه # وهل له الرجوع بالجميع على الاصيل إذا كان لصاحبه الرجوع عليه لو غرم فيه ~~الوجهان # وإن لم يؤد إلا خمسة نظر هل أداها عن الأصيل أو عن صاحبه أو عنهما ويثبت ~~الرجوع بحسبه # الخامسة ضمن الثمن فهلك المبيع له أو وجد به عيبا فرده أو ضمن الصداق ~~فارتدت المرأة قبل الدخول أو فسخت بعيب نظر إن كان ذلك قبل أن يؤدي الضامن ~~برىء الضامن والأصيل # وإن كان بعده فإن كان بحيث يثبت الرجوع رجع بالمغروم على الأصيل وضمن رب ~~الدين للأصيل ما أخذ إن كان هالكا # وإن كان باقيا رده بعينة # وهل له إمساكه ورد بدله فيه الخلاف المذكور فيما إذا رد المبيع بعيب وعين ~~دراهمه عند البائع فأراد إمساكها ورد مثلها والاصح المنع # وإنما يغرم للأصيل دون الضامن لان في ضمن الاداء عنه إقراضه وتمليكه إياه # وإن كان بحيث لا يثبت للضامن الرجوع فلا شىء له على الاصيل ويلزم المضمون ~~له رد ما أخذ # وعلى من يرد فيه الخلاف فيمن تبرع بالصداق وطلق الزوج قبل الدخول وسيأتي ~~في موضعه إن شاء الله تعالى # السادسة أدى الضامن الدين ثم وهبه رب الدين له ففي رجوعه على الأصيل ~~وجهان بناء على القولين فيما لو وهبت الصداق للزوج ثم طلقها قبل الدخول # PageV04P269 قلت الأصح الرجوع # والله أعلم # السابعة لرجل على رجلين عشرة وضمن كل واحد ما على الآخر فلرب الدين أن ms1189 ~~يطالبهما ومن شاء منهما بالعشرة فإن أداها أحدهما برئا جميعا وللمؤدي ~~الرجوع بخمسة على صاحبه إن وجد شرط الرجوع # وإن أدى كل واحد خمسة عما عليه فلا رجوع # وإن أدى عن الآخر جاء خلاف التقاص # وإن أدى أحدهما خمسة ولم يؤد الآخر شيئا فإن أداها عن نفسه برىء مما عليه ~~وبقي على صاحبه ما كان عليه والمؤدي ضامن له # وإن أداها عن صاحبه رجع بها عليه وبقي عليه ما كان عليه وصاحبه ضامن له # وإن أداها عنهما فلكل نصف حكمه # وإن أدى ولم يقصد شيئا فهل يقسط عليهما أو يقال اصرف إلى ما شئت وجهان ~~سبق نظيرهما في آخر الرهن # ومن فوائدهما أن يكون بنصيب أحدهما رهن # فإن قلنا له صرفه فصرفه إلى ما به الرهن انفك وإلا فلا # ولو قال المؤدي أديت عما علي فقال القابض بل عن صاحبك صدق المؤدي بيمينه # فإذا حلف برىء مما عليه لكن لرب الدين مطالبته بخمسة على الصحيح لأن عليه ~~خمسة أخرى إما بالأصالة وإما بالضمان # وفي وجه لا مطالبة له لانه إن طالبه عن الاصالة فالشرع يصدق المؤدي في ~~البراءة منها # وإن طالبه بالضمان فرب الدين معترف بأنه أدى عنه # وإن أبرأ رب الدين أحدهما عن جميع العشرة برىء أصلا وضمانا وبرىء الآخر ~~من الضمان دون الاصل # وإن أبرأ أحدهما عن خمسة نظر إن أبرأ عن الاصل برىء عنه وبرىء صاحبه عن ~~ضمانه وهي عليه ضمانة ما على صاحبه # وإن أبرأه عن الضمان وبرىء عنه وبقي عليه الأصيل وبقي على صاحبه الأصل ~~والضمان وإن أبرأه عن الخمسة من الجهتين جميعا سقط عنه نصف الاصل ونصف ~~الضمان وعن صاحبه نصف الضمان ( وبقي عليه الأصل ونصف PageV04P270 الضمان ) ~~فيطالبه بسبعة ونصف ويطالب المبرأ بخمسة # وإن لم ينو عند الابراء شيئا فهل يحمل على النصف أم يخير ليصرف إلى ما ~~شاء فيه الوجهان # ولو قال أبرأت عن الضمان فقال المبرأ بل عن الأصل فالقول قول المبرىء # الثامنة ادعى أن له على زيد وعلى غائب ألفا باعهما ms1190 به عبدا قبضاه أو عن ~~جهة أخرى وأن كل واحد منهما ضمن ما على الآخر وأقام بذلك بينة فأخذ الألف ~~من زيد نص أنه يرجع على الغائب بنصف الألف # قال الجمهور هذا إذا لم يكن وجد من زيد تكذيب للبينة # فان كان لم يرجع لأنه مظلوم بزعمه فلا يطالب غير ظالمه وهذا هو الأصح # وقال ابن خيران يرجع وإن صرح بالتكذيب لأن البينة أبطلت حكم إنكاره # # | فرع جميع ما سبق من رجوع المأذون له في الاداء والضامن على # مفروض فيما إذا أشهد على الاداء رجلين أو رجلا وامرأتين # فلو أشهد واحدا اعتمادا على أنه يحلف معه أو أشهد مستورين فبانا فاسقين ~~كفى ذلك على الأصح # ولا يكفي إشهاد من يعلم سفره عن قرب لأنه لا يفضي إلى المقصود # أما إذا أدى بلا إشهاد وأنكر رب المال فإن أدى في غيبة الأصيل فمقصر فلا ~~يرجع إن كذبه الأصيل قطعا وكذا إن صدقه على الأصح # وهل يحلف الأصيل إذا كذبه قال في التتمة يبنى على أنه لو صدقه هل يرجع ~~عليه إن قلنا نعم حلفه على نفي العلم بالاداء وإلا بني على أن النكول ورد ~~اليمين كالاقرار أم كالبينة إن قلنا كالاقرار لم يحلفه لأن غايته أن ينكل ~~فيحلف الضامن فيكون كتصديقه PageV04P271 وذلك لا يفيد الرجوع # وإن قلنا كالبينة حلفه طمعا في أن ينكل ويحلف فيكون كالبينة # ولو كذبه الأصيل وصدقه رب المال رجع على الأصح لسقوط المطالبة فإنه أقوى ~~من البينة # وأما إذا أدى بحضور الاصيل فيرجع على الصحيح المنصوص # ولو توافق الأصيل والضامن على أنه أشهد ولكن مات الشهود أو غابوا ثبت ~~الرجوع على الصحيح # وقيل لا وهو شاذ ضعيف # ولو قال الضامن أشهدت وماتوا وأنكر الأصيل الاشهاد فهل القول قول الأصيل ~~لأن الاصل عدم الاشهاد أو قول الضامن لأن الاصل عدم التقصير وجهان # أصحهما الأول # ولو قال أشهدت فلانا وفلانا فكذباه فهو كما لو لم يشهد # ولو قالا لا ندري وربما نسينا ففيه تردد للإمام # ومتى لم تقم بينة ms1191 بالأداء وحلف رب المال بقيت مطالبته بحالها # فإن أخذ المال من الأصيل فذاك # وإن أخذ من الكفيل مرة أخرى فقيل لا يرجع بشىء والأصح أنه يرجع # وهل يرجع بالمغروم أولا لانه مظلوم بالثاني أم بالثاني لانه المسقط ~~للمطالبة وجهان # قلت ينبغي أن يرجع بأقلهما # فان كان الأول فهو يزعم أنه مظلوم بالثاني # وإن كان الثاني فهو المبرىء فهو المبرىء ولان الاصل براءة ذمة الاصيل من ~~الزائد # والله أعلم # # | فصل الضمان في مرض الموت إذا كان بحيث يثبت الرجوع ووجد الضامن # مرجعا فهو محسوب من رأس المال # وإن لم يثبت الرجوع أو لم يجد مرجعا لموت الأصيل معسرا فمن الثلث # ومتى وفت تركة الاصيل بثلثي الدين فلا دور لان صاحب الحق إن أخذه من ورثة ~~الضامن رجعوا بثلثيه في تركة الاصيل # وإن أخذ تركة PageV04P272 الأصيل وبقي شىء أخذه من تركة الضامن ويقع ~~تبرعا لأن ورثة الضامن لا يجدون مرجعا # وإن لم تف التركة بالثلثين فقد يقع الدور كمريض ضمن تسعين ومات وليس له ~~إلا تسعون ومات الأصيل وليس له إلا خمسة وأربعون فرب المال بالخيار إن شاء ~~أخذ تركة الأصيل كلها ولا دور حينئذ ويطالب ورثة الضامن بثلاثين ويقع تبرعا ~~إذ لم يبق للأصيل تركة يرجع فيها وإن أراد الاخذ من تركة الضامن لزم الدور ~~لان ما يغرمه ورثة الضامن يرجع إليهم بعضه لان المغروم صار دينا لهم على ~~الاصيل فيتضاربون به مع رب المال في تركة الاصيل ويلزم من رجوع بعضه زيادة ~~التركة ومن زيادة التركة زيادة المغروم ومن زيادة المغروم زيادة الراجع # وطريق استخراجه أن يقال يأخذ رب المال من ورثة الضامن شيئا ويرجع إليهم ~~مثل نصفه لان تركة الأصيل نصف تركة الضامن فيبقى عندهم تسعون إلا نصف شىء ~~وهو يعدل مثلي ما تلف بالضمان والتالف نصف شىء ومثلا شىء فاذا تسعون إلا ~~نصف شىء يعدل شيئا # وإذا جبرنا وقابلنا عدلت تسعون شيئا ونصفا فيكون الشىء ستين فبان أن ~~المأخوذ ستون وحينئذ يكون الستون دينا لهم على الاصيل وقد ms1192 بقي لرب المال ~~ثلاثون فيتضاربون في تركته بسهمين وسهم وتركته خمسة وأربعون يأخذ منها ~~الورثة ثلاثين ورب الدين خمسة عشر ويتعطل باقي دينه وهو خمسة عشر ويكون ~~الحاصل للورثة ستين ثلاثين بقيت عندهم وثلاثين أخذوها من تركة الاصيل وذلك ~~مثلا ما تلف ووقع تبرعا وهو ثلاثون # ولو كانت المسألة بحالها لكن تركة الأصيل ثلاثون فيأخذ رب الدين شيئا ~~ويرجع إلى ورثة الضامن مثل ثلثه لان تركة الاصيل ثلث تركة الضامن فيبقى ~~عندهم تسعون ناقصة ثلثي شىء تعدل PageV04P273 مثلي التالف بالضمان وهو ثلثا ~~شىء فمثلاه شىء وثلث # فإذن تسعون إلا ثلث شىء يعدل شيئا وثلثا فإذا جبرنا وقابلنا عدلت تسعون ~~شيئين فيكون الشىء خمسة وأربعين وذلك ما أخذه رب الدين وصار دينا لورثة ~~الضامن على الاصيل وبقي لرب الدين عليه خمسة وأربعون أيضا فيتضاربون في ~~تركته بسهم وسهم فتجعل بينهما مناصفة # ولو كانت تركة الاصيل ستين فلا دور بل لرب الدين أخذ تركة الضامن كلها ثم ~~هم يأخذون تركة الأصيل كلها بحق الرجوع ويقع الباقي تبرعا # قلت وهذه مسائل منثورة تتعلق بالضمان # وترك بياضا في الأصل # PageV04P274 # | كتاب الشركة # كل حق ثابت بين شخصين فصاعدا على الشيوع يقال هو مشترك # وذلك ينقسم إلى ما لا يتعلق بمال كالقصاص وحد القذف ومنفعة كلب الصيد ~~ونحوه وإلى متعلق بمال وذلك إما عين مال ومنفعته كما لو غنموا مالا أو ~~ورثوه أو اشتروه # وإما مجرد منفعة كما لو استأجروا عبدا أو وصي لهم بمنفعته # وإما مجرد العين كما لو ورثوا عبدا موصى بمنافعه # وإما حق يتوصل به إلى مال كالشفعة الثابتة لجماعة # والشركة قد تحدث بلا اختيار كالارث # وباختيار كالشراء وهذا مقصود الكتاب # والشركة أربعة أنواع # الأول شركة العنان ولها ثلاثة أركان # الأول العاقدان والمعتبر فيهما أهلية التوكيل والتوكل # وتكره مشاركة الذمي ومن لا يحترز من الربا ونحوه # الثاني الصيغة ولا بد من لفظ يدل على الإذن في التجارة والتصرف # فإن أذن كل واحد لصاحبه صريحا فذاك # فلو قالا اشتركنا واقتصرا عليه لم يكف ذلك ms1193 لتسلطهما على التصرف من ~~الجانبين على الأصح عند الأكثرين # ولو أذن أحدهما للآخر في التصرف في الجميع ولم يأذن الآخر تصرف المأذون ~~في جميع المال ولم يتصرف الآخر إلا في نصيبه وكذا لو أذن لصاحبه في التصرف ~~في الجميع وقال أنا لا أتصرف إلا في نصيبي # ولو شرط أحدهما على الآخر أن لا يتصرف PageV04P275 في نصيبه لم يصح العقد ~~لما فيه من الحجر على المالك في ملكه # ثم ينظر في المأذون فيه فان عين جنسا لم يتصرف المأذون في نصيب الإذن في ~~غير ذلك الجنس # وإن قال تصرف واتجر فيما شئت من أجناس المال جاز على الصحيح # وفي وجه لا بد من التعيين # قلت ولو أطلق الاذن ولم يتعرض لما يتصرف فيه جاز على الأصح كالقراض # والله أعلم # الثالث المال المعقود عليه وفيه مسائل # الأولى تجوز الشركة في النقدين قطعا ولا تجوز في المتقومات قطعا # وفي المثليات قولان # ويقال وجهان أظهرهما الجواز # والمراد بالنقدين الدراهم والدنانير المضروبة # أما التبر والحلي والسبائك فأطلقوا منع الشركة فيها # ويجوز أن يبنى على أن التبر مثلي أم لا وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى ~~في كتاب الغصب # فإن جعلناه متقوما لم تجز الشركة # وإلا فعلى الخلاف في المثلي # وأما الدراهم المغشوشة فقال الروياني لا تصح الشركة فيها # وحكى في التتمة في صحة القراض عليها خلافا مبنيا على جواز المعاملة بها ~~إن جوزناها فقد ألحقنا المغشوش بالخالص وإلا فلا # فإذا جاء في القراض خلاف ففي الشركة أولى # وقال صاحب العدة الفتوى جواز الشركة فيها إن استمر في البلد رواجها # قلت هذا المنقول عن العدة هو الأصح # وأما قوله أطلقوا منع الشركة في التبر إلى آخره فعجب فإن صاحب التتمة حكى ~~في انعقاد الشركة على التبر والنقرة وجهين كالمثلي # والمراد بصاحب العدة هنا أبو المكارم الروياني # والله أعلم # PageV04P276 ثم ما ذكرناه في المسألة من منع الشركة وجوازها المراد به ~~إذا أخرج هذا قدرا من ماله وذاك قدرا وجعلاهما رأس مال # وتتصور الشركة على غير هذا ms1194 الوجه في جميع الأموال كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى # المسألة الثانية إذا أخرج كل واحد قدرا من المال الذي تجوز الشركة فيه ~~وأراد الشركة اشترط خلط المالين خلطا لا يمكن معه التمييز # فإن لم يفعلا فتلف مال أحدهما قبل التصرف تلف على صاحبه فقط وتعذر إثبات ~~الشركة في الباقي فلا تصح الشركة إن اختلف الجنس كالدراهم والدنانير أو ~~الصفة كاختلاف السكة وكالصحاح والمكسرة أو المثقوبة وكالعتيقة والجديدة ~~والبيضاء والسوداء # وفي البيض والسود وجه عن الاصطخري # وإذا جوزنا الشركة في المثليات وجب تساويهما جنسا ووصفا فلا يكفي خلط ~~حنطة حمراء ببيضاء لامكان التمييز وإن كان فيه عسر # وفي وجه يكفي لأنه يعد خلطا # وينبغي أن يتقدم الخلط على العقد فإن تأخر حكى في التتمة وجهين # أصحهما المنع إذ لا اشتراك حال العقد # والثاني الجواز إن وقع في مجلس العقد لأنه كالعقد # فان تأخر عنه لم يجز على الوجهين # ومال الإمام إلى جوازه لأن الشركة توكيل وتوكل # لكن لو قيد الاذن بالتصرف في المال المفرد فلا بد من تجديد الاذن # ولو ورثوا عروضا أو اشتروها فقد ملكوها شائعة وذلك أبلغ من الخلط # فإذا انضم إليه الاذن في التصرف تم العقد # ولهذا قال المزني والأصحاب الحيلة في الشركة في العروض المتقومة أن يبيع ~~كل واحد نصف عرضه بنصف عرض صاحبه سواء تجانس العرضان أو اختلفا ليصير كل ~~واحد منهما مشتركا بينهما فيتقابضان ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف # وقال في التتمة يصير العرضان مشتركين ويملكان التصرف فيهما بالاذن لكن لا ~~تثبت أحكام الشركة في الثمن حتى يستأنفا عقدا وهو ناض ومقتضى إطلاق ~~PageV04P277 الجمهور ثبوت الشركة وأحكامها مطلقا وهو الصحيح # ولو لم يتبايعا العرضين لكن باعاهما بعرض أو نقد ففي صحة البيع قولان ~~سبقا # فان صححناها كان الثمن مشتركا بينهما على التساوي أو التفاضل بحسب قيمة ~~العرضين فيأذن كل واحد لصاحبه في التصرف # قلت وإذا باع كل واحد بعض عرضه ببعض عرض صاحبه فهل يشترط علمهما بقيمة ~~العرضين وجهان حكاهما في الحاوي ms1195 # والصحيح لا يشترط # ومن الحيل في هذا أن يبيع كل واحد بعض عرضه لصاحبه بثمن في ذمته ثم ~~يتقاصا # والله أعلم # الثالثة الصحيح أنه لا يشترط تساوي المالين في القدر بل تثبت الشركة مع ~~التفاوت على نسبة المالين وقال الانماطي يشترط وهو ضعيف # وهل يشترط العلم حالة العقد بقدر النصيبين بأن يعرفا أن المال بينهما ~~نصفان أو على نسبة أخرى وجهان # أصحهما لا يشترط إذا أمكن معرفته من بعد # ومأخذ الخلاف أنه إذا كان بينهما مال مشترك وكل واحد يجهل حصته فاذن كل ~~واحد لصاحبه في التصرف في كل المال أو في نصيبه هل يصح الاذن وجهان # أحدهما لا لجهلهما # وأصحهما نعم لأن الحق لا يعدوهما # وعلى هذا تكون الاثمان بينهما مبهمة كالمثمنات # # | فرع لو كان لهما ثوبان اشتبها لم يكف ذلك لعقد الشركة فان # متميزان لكن اشتبها # PageV04P278 # | فرع قال أصحابنا العراقيون وغيرهم إذا جوزنا الشركة في المثليات فإن ~~استوت القيمتان كانا شريكين # وإن اختلفتا بأن كان لأحدهما قفيز قيمته مائة وللآخر قفيز بقيمة خمسون ~~فهما شريكان مثالثة وهذا مبني على قطع النظر في المثلي عن تساوي الاجزاء في ~~القيمة # # | فرع لأحدهما دراهم وللآخر دنانير واشتريا شيئا بهما فطريقه أن يقوم ما # على التساوي وإلا فعلى الاختلاف # النوع الثاني شركة الابدان وهو أن يشترك الدلالان أو الحمالان أو غيرهما ~~من أهل الحرف على ما يكسبان ليكون بينهما متساويا أو متفاضلا وهي باطلة ~~سواء اتفقا في الصنعة أو اختلفا كالخياط والنجار لأن كل واحد متميز ببدنه ~~ومنافعه فاختص بفوائده كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر ~~والنسل بينهما فإنه لا يصح # وفي وجه ضعيف يصح سواء اتفقت الصنعة أم لا # قلت هذا الوجه حكاه صاحب الشامل وغيره قولا # والله أعلم # فإذا أبطلنا فاكتسبا نظر إن انفردا فلكل كسبه وإلا فيقسم الحاصل على قدر ~~أجرة المثل لا بحسب الشرط # النوع الثالث شركة المفاوضة وهي أن يشتركا ليكون بينهما ما يكسبان ~~PageV04P279 ويربحان ويلزمان من غرم ويحصل من غنم # وهي باطلة # فلو ms1196 استعملا لفظ المفاوضة وأرادا شركة العنان جاز نص عليه # وهذا يقوي تصحيح العقود بالكنايات # النوع الرابع شركة الوجوه وقد فسرت بصور # أشهرها أن يشترك وجيهان عند الناس ليبتاعا في الذمة إلى أجل على أن ما ~~يبتاعه كل واحد يكون بينهما فيبيعانه ويؤديان الاثمان فما فضل فهو بينهما # الثانية أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ويشترطا أن يكون ~~ربحه بينهما # والثالثة أن يشتري وجيه لا مال له وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه ~~والمال من الخامل ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه والربح بينهما # وبهذا الثالث فسرها ابن كج والإمام # ويقرب منه ما ذكره الغزالي وهو أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ~~ليكون له بعض الربح وهي في الصور كلها باطلة إذ ليس بينهما مال مشترك يرجع ~~إليه عند القسمة # ثم ما يشتريه أحدهما في الصورة الأولى والثانية فهو له يختص بربحه ~~وخسرانه ولا يشاركه فيه الآخر إلا إذا صرح بالاذن في الشراء بشرط التوكيل ~~في الشراء وقصد المشتري موكله # وأما الصورة الثالثة فليست بشركة في الحقيقة بل قراض فاسد لاستبداد ~~المالك باليد # فان لم يكن المال نقدا زاد للفساد وجه آخر # # | فرع في مسائل تتعلق بما سبق وهي منصوصة في البويطي # إحداها لو أخذ جملا لرجل وراوية لآخر وتشاركوا على أن يستقي الآخذ ~~PageV04P280 الماء والحاصل بينهم فهو باطل # فلو استقى فلمن يكون الماء نقل صاحب التلخيص وآخرون فيه اختلاف قول وضعف ~~الجمهور هذه الطريقة وصوبوا تفصيلا ذكره ابن سريج وهو أنه إن كان الماء ~~مملوكا للمستقي أو مباحا لكن قصد به نفسه فهو له وعليه لكل واحد من صاحبيه ~~أجرة المثل # وإن قصد الشركة فهو على الخلاف في جواز النيابة في تملك المباحات # فان منعناها فهو للمستقي وعليه الاجرة لهما # وإن جوزناها وهو الأصح فالماء بينهم # وفي كيفية الشركة وجهان # أحدهما تقسم بينهم على نسبة أجور أمثالهم وبهذا قطع الشيخ أبو حامد وحكي ~~عن نصه في البويطي # وأصحهما عند الشيخ أبي علي وبه ms1197 قطع القفال أنه يقسم بينهم بالسوية إتباعا ~~لقصده فعلى هذا يرجع المستقي على كل واحد من صاحبيه بثلث أجره منفعنه إذ لم ~~يصل إليه منها إلا الثلث ويرجع كل واحد من صاحبيه بثلثي أجرة ماله على ~~صاحبه وعلى المستقي # وعلى الوجه الأول لا تراجع بينهم أصلا # الثانية استأجر رجل الراوية من صاحبها والجمل من صاحبه واستأجر أيضا ~~المستقي لاستقاء الماء وهو مباح نظر إن أفرد كل واحد بعقد صح والماء ~~للمستأجر وإن جمع الجميع في عقد ففي صحة الاجارة قولان # كمن اشترى عينين لرجلين بثمن واحد فإن صححنا وزعت الاجرة المسماة على ~~أجور الامثال وإلا فلكل واحد عليه أجرة المثل ويكون الماء للمستأجر صححنا ~~الاجارة أم أفسدناها لأنا وإن أفسدناها فمنافعهم مضمونة بالاجرة قاله ~~الإمام # وإن نوى المستقي نفسه وفرعنا على فساد الاجارة فعن الشيخ أبي علي أنه ~~أيضا للمستأجر وتوقف فيه الإمام لأن منفعته غير مستحقة للمستأجر وقد قصد ~~نفسه فليكن الحاصل له # وموضع القولين إذا وردت الاجارة على عين المستقي والجمل والراوية فأما ~~إذا ألزم ذممهم فتصح الاجارة قطعا # PageV04P281 الثالثة اشترك أربعة لأحدهم بيت رحى ولآخر حجر الرحى ولآخر ~~بغل يديره والرابع يعمل في الرحى على أن الحاصل من أجرة الطحن بينهم فهو ~~فاسد # ثم إن استأجر مالك الحنطة العامل والآلات من مالكيها وأفرد كل واحد بعقد ~~لزمه ما سمى لكل واحد وإن جمعهم في عقد فان لزم ذممهم الطحن صح العقد وكانت ~~الاجرة المسماة بينهم أرباعا ويتراجعون بأجرة المثل لأن المنفعة المملوكة ~~لكل واحد منهم قد استوفى ربعها حيث أخذ ربع المسمى وانصرف ثلاثة أرباعها ~~إلى أصحابه فيأخذ منهم ثلاثة أرباع أجرة المثل # وإن استأجر عين العامل وأعيان الآلات ففيه القولان السابقان # فان أفسدنا الاجارة فلكل واحد أجرة مثله # وإن صححناها وزع المسمى عليهم ويكون التراجع بينهم على ما سبق # وإن ألزم مالك الحنطة ذمة العامل الطحن لزمه وعليه إذا استعمل ما لأصحابه ~~أجرة المثل إلا أن يستأجر منهم إجارة صحيحة فعليه المسمى # الرابعة لواحد بذر ولآخر ms1198 أرض ولآخر آلة الحرث اشتركوا مع رابع ليعمل ~~وتكون الغلة بينهم فالزرع لصاحب البذر وعليه لأصحابه أجرة المثل # قال في التتمة فلو أصاب الزرع آفة ولم يحصل منه شىء فلا شىء لهم لأنهم لم ~~يحصلوا له شيئا # ولا يخفى عدول هذا عن القياس الظاهر # قلت الذي قاله في التتمة هو الصواب # والله أعلم # # | فصل في حكم الشركة الصحيحة لها أحكام # أحدها إذا وجد الاذن من الطرفين تسلط كل واحد منهما على التصرف # PageV04P282 وتصرف الشريك كتصرف الوكيل لا ببيع نسيئة ولا بغير نقد البلد ~~ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش إلا باذن الشريك # فإن باع بالغبن الفاحش لم يصح في نصيب شريكه # وفي نصيبه قولا تفريق الصفقة # فإن لم نفرقها بقي المبيع على ملكهما والشركة بحالها # وإن فرقناها انفسخت الشركة في المبيع وصار مشتركا بين المشتري والشريك # وإن اشترى بالغبن نظر إن اشترى بعين مال الشركة فهو كما لو باع # وإن اشترى في الذمة لم يقع للشريك وعليه وزن الثمن من خالص ماله # # | فرع ليس لأحدهما أن يسافر بمال الشركة ولا أن يبعضه من غير # صاحبه # فإن فعل ضمن # الحكم الثاني لكل واحد فسخ الشركة متى شاء كالوكالة # فلو قال أحدهما للآخر عزلتك عن التصرف أو لا تتصرف في نصيبي انعزل ~~المخاطب ولا ينعزل العازل عن التصرف في نصيب المعزول # ولو قال فسخت الشركة انفسخ القعد قطعا # والمذهب أنهما ينعزلان عن التصرف # وقال في التتمة في بقاء تصرفهما وجهان إن كانا صرحا في عقد الشركة بالاذن # ووجه البقاء استمراره حتى يأتي بصريح العزل # # | فرع تنفسخ الشركة بموت أحدهما أو جنونه أو إغمائه كالوكالة # ثم في صورة الموت إن لم يكن دين ولا وصية فللوارث الخيار بين القسمة ~~وتقرير الشركة PageV04P283 إن كان رشيدا فان كان موليا عليه لصغره أو جنونه ~~فعل وليه ما فيه حظه من الأمرين # وإنما تتقرر الشركة بعقد مستأنف فان كان على الميت دين فليس للوارث تقرير ~~الشركة إلا بعد قضاء الدين # وإن كان هناك وصية لمعين فهو كأحد ms1199 الورثة # فان كان غير معين كالفقراء لم يصح تقرير الشركة حتى تخرج الوصية # ثم هو كما لو لم تكن وصية # الحكم الثالث أن الربح بينهما على قدر المالين شرط ذلك أم لا تساويا في ~~العمل أم تفاوتا # فان شرطا التساوي في الربح مع التفاوت في المال أو التفاوت في الربح مع ~~التساوي في المال فسدت الشركة على المذهب وبه قطع الأصحاب # وحكى الإمام وجها خر أنها لا تفسد ويوزع الربح على قدر المالين # ولعل الخلاف راجع إلى الاصطلاح فأطلق الجمهور لفظ الفساد وامتنع منه ~~بعضهم لبقاء أكثر الأحكام # فلو اختص أحدهما بزيادة عمل وشرط له زيادة ربح فوجهان # أحدهما صحة الشرط ويكون الزائد على حصة ملكه في مقابلة العمل ويتركب ~~العقد من شركة وقراض # وأصحهما المنع كما لو شرط التفاوت في الخسران فانه يلغو ويوزع الخسران ~~على المال ولا يصح جعله قراضا فإن هناك يقع العمل مختصا بمال المالك وهنا ~~بملكيهما # ومتى فسد الشرط لم يؤثر في فساد التصرف لوجود الاذن ويكون الربح على نسبة ~~المالين ويرجع كل واحد على صاحبه بأجرة مثل عمله في ماله # فان تساويا في المال والعمل فنصف عمل كل واحد يقع في مقابلة ماله فلا ~~أجرة فيه ونصفه في مال صاحبه ويستحق صاحبه مثل بدله عليه فيقع في التقاص # وإن تفاوتا في العمل مع استواء المال فساوى عمل أحدهما مائتين والآخر ~~مائة # فان كان عمل من شرط له الزيادة أكثر فنصف عمله مائة ونصف عمل صاحبه خمسون ~~فيبقى له بعد التقاص خمسون # وإن كان عمل صاحبه أكثر ففي رجوعه بخمسين على من شرط له الزيادة وجهان # PageV04P284 أحدهما الرجوع كما لو فسد القراض # وأصحهما المنع # ويجري الوجهان فيما لو فسدت الشركة واختص أحدهما بأصل التصرف والعمل هل ~~يرجع بنصف أجرة عمله على الآخر أما إذا تفاوتا في المال فكان لأحدهما ألف ~~وللآخر ألفان وتفاوتا في العمل فعمل صاحب الأكثر أكثر بأن يساوي عمله ~~مائتين وعمل الآخر مائة فثلثا عمله في ماله وثلثه في مال صاحبه وعمل ms1200 صاحبه ~~بالعكس فيكون لصاحب الأكثر ثلث المائتين على الأقل ولصاحب الأقل ثلثا ~~المائة على صاحب الأكثر وقدرهما متفق فيقع في التقاص # وإن كان عمل صاحب الأقل أكثر والتفاوت كما صورنا فثلث عمل صاحب الأقل في ~~ماله وثلثاه في مال صاحبه وثلثا عمل صاحب الأكثر في ماله وثلثه في مال ~~شريكه فيبقى لصاحب الأقل على الأكثر مائة بعد التقاص # ولو تساويا في العمل فلصاحب الأقل ثلثا المائة على صاحب الأكثر ولصاحب ~~الأكثر ثلث المائة عليه فثلث تقاص ويبقى لصاحب الأقل ثلث المائة # # | فرع ما ذكرناه من حكم الفساد عند تغيير نسبة الربح يجري في # اسباب فساد الشركة # لكن قال الإمام لو لم يكن بين المالين شيوع وخلط فلا شركة هنا على ~~التحقيق بل ثمن كل مال يختص بمالكه ولا يقع مشتركا # والكلام في الصحة والفساد إنما يكون بعد حصول نفس الشركة # وإن جرى توكيل من الجانبين لم يخف حكمه # # | فرع إذا جوزنا شرط زيادة ربح لمن اختص بزيادة عمل فلم يشترطاه # اشترطا PageV04P285 توزيع الربح على قدر المالين بل أطلقا فذكر صاحب ~~التقريب والشيخ أبو محمد خلافا في أن الربح يوزع على المالين وتكون زياد ~~العمل تبرعا أم تثبت للزيادة أجرة تخريجا مما إذا استعمل صانعا ولم يذكر ~~أجرة # ثم إذا شرطا زيادة ربح لمن زاد عمله هل يشترط استقلاله باليد كالقراض أم ~~لا كسائر الشرك وجهان # وكذا لو اشترطا انفراد أحدهما بالعمل # والخلاف في جواز اشتراط زيادة الربح لمن زاد عمله جار فيما إذا شرط ~~انفراد أحدهما بالتصرف وجعل له زيادة ربح # وقيل يجوز هنا ولا يجوز إذا اشتركا في أصل العمل لأنه لا يدرى أن الربح ~~بأي عمل حصل # الحكم الرابع أن يد كل منهما يد أمانة كالمودع # فإذا ادعى رد المال إلى شريكه أو تلفا أو خسرانا صدق # فإن اسند التلف إلى سبب ظاهر طولب بالبينة على السبب # فإذا أقامها صدق في الهلاك به # ولو ادعى أحدهما خيانة صاحبه لم يسمع حتى يبين قدر ما خان به # فإذا بين ms1201 فالقول قول المنكر مع يمينه # ولو كان في يد أحدهما مال فقال هو لي صدق بيمينه # ولو اشترى شيئا وقال اشتريته لنفسي وقال الآخر بل للشركة أو عكسه فالقول ~~قول المشتري لأنه أعلم بقصده # ولو قال صاحب اليد اقتسمنا وهذا نصيبي وقال الآخر هو مشترك فالقول قول ~~الثاني # ولو كان في أيديهما أو في يد أحدهما مال وقال كل واحد هذا نصيبي من ~~المشترك وأنت أخذت نصيبك حلفا وجعل المال بينهما # فإن نكل أحدهما قضي للحالف # # | فرع بينهما عبد باعه أحدهما بإذن شريكه وأذن له في قبض الثمن # قلنا PageV04P286 للوكيل بالبيع قبض الثمن ثم اختلف الشريكان في قبض ~~الثمن فذلك يتصور على وجهين # أحدهما أن يقول الشريك للبائع قبضت كل الثمن فسلم إلي نصيبي ويوافقه ~~المشتري على أن البائع قبض وينكر البائع فيبرأ المشتري عن نصيب الذي لم يبع ~~لإعترافه ببراءته # ثم هنا خصومة بين البائع والمشتري وخصومة بين الشريكين وربما تقدمت ~~الأولى على الثانية وربما تأخرت # فإن تقدمت نظر إن قامت للمشتري بينه على الاداء اندفعت عنه مطالبة البائع # فإن شهد له الشريك لم يقبل في نصيبه # وفي نصيب البائع القولان في تبعيض الشهادة # وإن لم يقم بينة فالقول قول البائع بيمينه أنه لم يقبض # فإن حلف أخذ نصيبه من المشتري ولا يشاركه الذي لم يبع فيه لأنه يزعم أن ~~ما يأخذه الآن ظلم # وإن نكل وحلف المشتري انقطعت عنه المطالبة # وإن نكل المشتري أيضا فوجهان # قال ابن القطان لا يلزمه نصيب البائع لأنا لا نقضي بالنكول # والصحيح أنه يلزمه لأنه ليس قضاء بالنكول بل مؤاخذة باعترافه بلزوم المال ~~بالشراء # فإذا انقضت خصومه البائع والمشتري فطلب الشريك حصته من البائع لزعمه أنه ~~قبض الثمن فالقول قول البائع بيمينه أنه لم يقبض إلا نصيبه بعد الخصومة # فإن نكل البائع حلف الشريك وأخذ منه نصيبه ولا يرجع به البائع على ~~المشتري لأنه يزعم أن شريكه ظلمه ولا يمنع البائع من الحلف نكوله على ~~اليمين في الخصومة مع المشتري لأنها خصومة أخرى ms1202 مع آخر # إما إذا تقدمت خصومة الشريكين فأدعى الذي لم يبع على البائع قبض الثمن ~~وطلب حقه فعليه البينة ولا تقبل شهادة المشتري له # فإن لم تكن بينة حلف البائع فإن نكل حلف المشتري وأخذ نصيبه من البائع # فإذا انقضت خصومة الشريكين فطالب البائع المشتري بحقه أخذه بيمينه # فإن نكل حلف المشتري وبرىء # ولا يمنع البائع من الحلف وطلب حقه من المشتري تكوله في الخصومة الأولى ~~مع شريكه # وفي وجه PageV04P287 يمنعه وهو ضعيف باتفاق الأصحاب # وعلى ضعفه قال الإمام القياس طرده فيما إذا تقدمت خصومة البائع والمشتري ~~ونكل البائع وحلف المشتري # حتى يقال تثبت للشريك مطالبة البائع بنصيبه من غير تجديد خصومة # الوجه الثاني أن يقول البائع للشريك قبضت الثمن كله وصدقه المشتري وأنكر ~~الشريك فله حالان # أحدهما أن يكون الشريك مأذونا من جهة البائع في قبض الثمن فيبرأ المشتري ~~من نصيب البائع لإعترافه بأن وكيله قبضه # ثم تتصور خصومتان كما سبق فإن تخاصم الشريك والمشتري فالقول قول الشريك ~~فيحلف ويأخذ نصيبه ويسلم له المأخوذ # وإن تخاصم البائع والشريك حلف الشريك # فإن نكل حلف البائع وأخذ حقه منه ولا رجوع له على المشتري # وكل هذا كما سبق في النزاع الأول # ولو شهد البائع للمشتري لم يقبل لأنه يشهد لنفسه # الحال الثاني أن يكون غير مأذون فلا تبرأ ذمة المشتري عن شىء من الثمن # ثم يكون البائع مأذونا من جهة الشريك في القبض وتارة لا # فإن كان فله مطالبة المشتري بنصيبه وليس له مطالبة بنصيب الشريك لأنه لما ~~أقر بقبض الشريك نصيب نفسه صار معزولا # ثم إذا تخاصم الشريك والمشتري فعلى المشتري البينة بالقبض # فإن لم تكن فالقول قول الشريك # فإذا حلف ففيمن يأخذ حقه منه وجهان # أحدهما قال المزني وابن القاص وآخرون إن شاء أخذ تمام حقه من المشتري وإن ~~شاء شارك البائع في المأخوذ وأخذ الباقي من المشتري لأن الصفقة واحدة فكل ~~جزء من الثمن شائع بينهما # فإذا شارك لم يبق للبائع إلا ربع الثمن # وقال ابن سريج وغيره ms1203 ليس له إلا الأخذ من المشتري ولا يشارك البائع فيما ~~أخذه لأن البائع انعزل عن الوكالة بإقرار أن PageV04P288 الشريك أخذ حقه ~~فما يأخذه بعد الانعزال يأخذه لنفسه فقط # وهذا الوجه استحسنه الشيخان أبو حامد وأبو علي # ولو شهد البائع للمشتري على الشريك بقبض الثمن فعلى قول المزني لا تقبل ~~شهادته لأنه يدفع بها شركة صاحبه فيما أخذه # وعلى ما ذكره ابن سريج تقبل # القسم الثاني أن لا يكون البائع مأذونا في القبض قال العراقيون للبائع ~~مطالبة المشتري بحقه وما يأخذه يسلم له وتقبل شهادته للمشتري على الشريك # ويجيء وجه في مشاركة صاحبه وفي قبول الشهادة # وحكى الحناطي وجها أن أحد الوارثين لو قبض من الدين قدر حصته لم يشاركه ~~الآخر إلا أن يأذن له المديون في الرجوع عليه أو لا يجد مالا سواه # والصحيح المشاركة مطلقا # ولو ملكا عبدا فباعاه صفقة فهل ينفرد أحدهما بقبض حصته من الثمن وجهان # أحدهما لا # فلو قبض شيئا شاركه الآخر كالميراث # وأرجحهما نعم كما لو انفرد بالبيع # # | فرع بينهما عبد فغصب غاصب نصيب أحدهما بأن نزل نفسه منزلته فأزال # يده ولم يزل يد صاحبه يصح من الذي لم يغصب نصيبه بيعه ولا يصح من الآخر ~~بيع نصيبه إلا للغاصب أو لقادر على أخذه من الغاصب # فلو باع الغاصب والذي لم يغصب نصيبه جميع العبد صفقة واحدة بطل في نصيب ~~الغاصب وصح في نصيب المالك ولا يخرج على تفريق الصفقة لأن الصفقة تتعدد ~~بتعدد البائع # وقيل يبنى نصيب المالك على أن أحد الشريكين إذا باع نصف العبد مطلقا ~~ينصرف إلى نصيبه # أم يشيع فيه وجهان مذكوران في كتاب العتق # فإن قلنا PageV04P289 ينصرف إلى نصيبه صح وإلا فيبطل في ثلاثة أرباع ~~العبد # وفي ربعه قولا تفريق الصفقة # ولا ينظر إلى هذا البناء إذا باع المالكان معا وأطلقا # ولا يجعل كما لو أطلق كل واحد بيع نصف العبد لأن هناك تناول العقد الصحيح ~~جميع العبد # وهذان الفرعان غير مختصين بباب الشركة لكن ذكرهما الأصحاب هنا # قلت هذه ms1204 مسائل منثورة # إحداها يستحب اشتراك المسافرين في الزاد مجلسا مجلسا نص عليه أصحابنا ~~وصحت فيه الأحاديث ( والله أعلم ) # وترك بياضا في الأصل # PageV04P290 - أ - # | كتاب الوكالة # فيه ثلاثة أبواب # # | الباب الأول في أركانها # وهي أربعة # الأول ما فيه التوكيل # وله شروط # الأول أن يكون مملوكا له # فلو وكله في طلاق من سينكحها أو بيع عبد سيملكه أو إعتاق من سيملكه أو ~~قضاء دين سيلزمه أو تزويج بنته إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها وما أشبه ~~ذلك لم يصح على الأصح # الشرط الثاني أن يكون قابلا للنيابة # والذي يفرض فيه النيابة أنواع # منها العبادات # والأصل امتناع النيابة فيها # ويستثنى الحج والزكاة والكفارات والصدقات وذبح الهدي والأضحية وركعتا ~~الطواف من الأجير # وفيهما كلام يأتي في الوصايا إن شاء الله تعالى # وفي صوم الولي عن الميت خلاف سبق في موضعه # وألحق بالعبادات الشهادات والأيمان # ومن الأيمان الايلاء واللعان والقسامة فلا يصح التوكيل في شىء منها قطعا ~~ولا في الظهار على الأصح # وفي معنى الأيمان النذور وتعليق الطلاق والعتق وكذا التدبير على المذهب # وقيل إن قلنا إنه وصية جاز # ومنها المعاملات فيجوز التوكيل في طرفي البيع بأنواعه كالسلم والصرف ~~والتولية وغيرها وفي الرهن والهبة والصلح والابراء والحوالة والضمان ~~والكفالة والشركة والمضاربة والإجارة والجعالة والمساقاة والايداع والإعارة ~~والأخذ بالشفعة والوقف والوصية وقبولها # وفي وجه شاذ لا يجوز التوكيل في الوصية لأنها قربة # ويجوز التوكيل في طرفي PageV04P291 - ب - النكاح والخلع وفي تنجيز الطلاق ~~والاعناق والكتابة ونحوها # ويجوز في الرجعة على الأصح # ولو أسلم على أكثر من أربع نسوة فوكل بالإختيار أو طلق إحدى امرأتيه أو ~~أعتق أحد عبديه ووكل بالتعبين لم يصح # قلت لو أشار إلى واحدة وقال وكلتك في تعيين هذه للطلاق أو النكاح أو أشار ~~إلى أربع من المسلمات فقال وكلتك في تعيين النكاح فيهن فهو كالتوكيل في ~~الرجعة فيصح على الصحيح قاله في التتمة # والله أعلم # ويجوز التوكيل في الإقالة وسائر الفسوخ لكن ما هو على الفور قد يكون ~~التأخير بالتوكيل فيه تقصيرا # وفي ms1205 التوكيل في خيار الرؤية خلاف سبق # ويجوز التوكيل في قبض الأموال مضمونة كانت أو غيرها وفي قبض الديون ~~وإقباضها ومنها الجزية يجوز في قبضها وإقباضها # وفي وجه يمتنع توكيل الذمي مسلما فيها # قلت قال أصحابنا ويجوز توكيل أصناف الزكاة في قبضها لهم # والله أعلم # ومنها المعاصي كالقتل والسرقة والغصب والقذف فلا مدخل للتوكيل فيها بل ~~أحكامها تثبت في حق مرتكبها لأن كل شخص بعينه مقصود بالإمتناع منها # # | فرع في التوكيل في تملك المباحات كاحياء الموات والاحتطاب والاصطياد # أصحهما الجواز # فيحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل له لأنه أحد أسباب الملك فأشبه ~~الشراء # PageV04P291 قلت هكذا حكاهما وجهين تقليدا لبعض الخراسانيين وهما قولان ~~مشهوران # والله أعلم # ولو استأجره ليحتطب له أو ليستقي قال في التهذيب هو على الوجهين # وبالمنع أجاب ابن كج # وقطع الإمام بالجواز وقاس عليه وجه جواز التوكيل # قلت الأصح قوله في التهذيب # وسلك الجرجاني في كتابه التحرير طريقة أخرى فقال يجوز التوكيل في ~~الإحتطاب ونحوه بأجرة وفي جوازه بغيرها وجهان # ولا يجوز في إحياء الموات بلا أجرة ويجوز بأجرة على الأصح # والله أعلم # # | فرع التوكيل بالإقرار صورته أن يقول وكلتك لتقر عني لفلان بكذا # أصحهما عند الأكثرين لا يصح لأنه خبر فأشبه الشهادة # فعلى هذا هل يجعل مقرا بنفس التوكيل وجهان # أحدهما نعم قاله ابن القاص واختاره الإمام # وأصحهما عند البغوي لا كما أن التوكيل بالإبراء لا يكون إبراء # قلت قول ابن القاص أصح عند الأكثرين # وإذا صححنا التوكيل لم يلزمه شىء قبل إقرار التوكيل على الصحيح الذي قطع ~~به الجمهور وفي الحاوي والمستظهري وجه أنه يلزمه بنفس التوكيل # والله أعلم # وإذا صححنا التوكيل فينبغي أن يبين الوكيل جنس المقر به وقدره # فلو قال أقر عني لفلان بشىء فأقر أخذ الوكيل بتفسيره # ولو اقتصر على قوله PageV04P292 أقر عني لفلان فوجهان # أحدهما هو كقوله أقر عني بشىء # وأصحهما لا يلزمه شىء بحال لاحتمال أنه يريد الاقرار بعلم أو شجاعة لا ~~بمال # قلت ولو قال أقر عني لفلان بألف له علي ms1206 فهو إقرار بلا خلاف صرح به ~~الجرجاني وغيره # والله أعلم # # | فرع للمدعي والمدعى عليه التوكيل في الخصومة رضي الخصم أم لم يرض # وليس لصاحبه الامتناع من مخاصمة الوكيل سواء كان للموكل عذر أم لا وسواء ~~كان المطلوب بالتوكيل في الخصومة مالا أو عقوبة لآدمي كالقصاص وحد القذف # وأما حدود الله تعالى فلا يجوز التوكيل في إثباتها لأنها مبنية على الدرء # # | فرع يجوز التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى للإمام وللسيد في حد ~~مملوكه ويجوز # وفي غيبته طرق # أشهرها على قولين # أظهرهما الجواز # والطريق الثاني الجواز قطعا # والثالث المنع قطعا # قلت قال ابن الصباغ ولا يصح التوكيل في الالتقاط قطعا كما لا يجوز في ~~الإغتنام # فإن التقط أو غنم كان له دون الموكل # قال صاحب البيان ينبغي أن يكون الالتقاط على الخلاف في تملك المباحات # وما قاله ابن الصباغ أقوى # ولو اصطرف رجلان فأراد أحدهما أن يفارق المجلس قبل القبض فوكل وكيلا ~~PageV04P293 في ملازمة المجلس لم يصح وينفسخ العقد بمفارقة الموكل لأن ~~التنفيذ منوط بملازمة العاقد # فلو مات العاقد فهل يقوم وارثه مقامه في القبض ليبقى العقد فيه وجهان ~~حكاهما الإمام والغزالي في البسيط بناء على بقاء خيار المجلس # والله أعلم # الشرط الثالث أن يكون ما وكل فيه معلوما من بعض الوجوه بحيث لا يعظم ~~الغرر # وسواء كانت الوكالة عامة أو خاصة # أما العامة ففيها طريقة لإمام الحرمين والغزالي وطريقة للأصحاب # فأما طريقتهما فقالا لو قال وكلتك في كل قليل وكثير فباطلة # وإن ذكر الأمور المتعلقة به مفصلة فقال وكلتك في بيع أملاكي وتطليق ~~زوجاتي وإعتاق عبيدي صح توكيله # ولو قال وكلتك في كل أمر هو إلي مما يقبل التوكيل ولم يفصل أجناس ~~التصرفات فوجهان # أصحهما البطلان # وأما طريقة سائر الأصحاب فقالوا لو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل ~~أموري أو في جميع حقوقي أو في كل قليل وكثير من أموري أو فوضت إليك جميع ~~الأشياء أو أنت وكيلي فتصرف في مالي كيف شئت لم تصح الوكالة # قالوا ms1207 ولو قال وكلتك في بيع أموالي أو استيفاء ديوني أو استرداد ودائعي ~~أو إعتاق عبيدي صحت وهذه الطريقة هي الصحيحة نقلا ومعنى وقد نص ( عليها ) ~~الشافعي رضي الله عنه # وأما الوكالة الخاصة ففيها صور # إحداها لو وكله في بيع جميع أمواله أو قضاء ديونه واستيفائها صح قطعا # ولا يشترط كون أمواله معلومة على الصحيح # وكلام البغوي يقتضي اشتراطه # وفي فتاوى القفال لو قال وكلتك في استيفاء ديوني على الناس جاز ~~PageV04P294 وإن كان لا يعرف من عليه الدين وأنه واحد أو جماعة كثيرة وأي ~~جنس ذلك الدين # أما إذا قال بع بعض مالي أو طائفة منه أو سهما فلا يصح لجهالته من الجملة # وكأن الشرط أن يكون الموكل فيه معلوما أو يسهل علمه # ولو قال بع ما شئت من مالي أو اقبض ما شئت من ديوني جاز ذكراه في المهذب ~~والتهذيب # وفي الحلية ما يخالفه فإنه قال لو قال بع من رأيت من عبيدي لم يصح حتى ~~يميز # قلت هذا المذكور عن المهذب هو الصحيح المعروف # قال في التهذيب ولا يجوز أن يبيع الكل إلا أن يقبض الكل # وأما قول صاحب الحلية ففي البيان أيضا عن ابن الصباغ نحوه فإنه قال لو ~~قال بع ما تراه من مالي لم يجز # ولو قال ما تراه من عبيدي جاز وكلاهما شاذ ضعيف # وهذا النقل عن الحلية إن كان المراد به الحلية للروياني فغلط فإن الذي في ~~حلية الروياني لو قال بع من عبيدي هؤلاء الثلاثة من رأيت جاز ولا يبيع ~~الجميع لأن من للتبعيض # ولو وكله أن يزوجه من شاء جاز ذكره القاضي أبو حامد وهذا لفظ الروياني في ~~الحلية بحروفه # وقد صرح إمام الحرمين والغزالي في البسيط بأنه إذا قال بع من شئت من ~~عبيدي لا يبيع جميعهم لأن من للتبعيض # فلو باعهم إلا واحدا جاز قال أصحابنا لو قال بع هذا العبد أو هذا لم يصح # ولو وكله ليهب من ماله ما يرى قال في الحاوي لا يصح # وقياس ما سبق ms1208 أنه يصح # والله أعلم # الثانية التوكيل في الشراء # ولا يكفي فيه أن يقول اشتر لي شيئا أو حيوانا أو رقيقا بل يشترط أن يبين ~~أنه عبد أو أمة # والنوع كالتركي والهندي وغيرهما # ولا يشترط PageV04P295 استقصاء أوصاف السلم ولا ما يقرب منها بلا خلاف # فإن اختلفت أصناف نوع اختلافا ظاهرا قال الشيخ أبو محمد لا بد من التعرض ~~للصنف # وأما الثمن فلا يشترط بيان قدره على الأصح # وعلى الثاني يشترط بيان قدره أو غايته بأن يقول من مائة إلى ألف # وحكى صاحب التقريب وجها أنه يصح التوكيل بشراء عبد مطلقا وهذا الوجه ضعيف ~~جدا # وإذا طرد في قوله اشتر شيئا كان أبعد # قلت ذكر في البسيط ترددا في قوله اشتر شيئا تفريعا على هذا الوجه # والله أعلم # ولو قال اشتر لي عبدا كما تشاء فقيل يصح كما لو قال في القراض اشتر من ~~شئت من العبيد # والصحيح الذي عليه الأكثرون لا يصح # والفرق أن المقصود هناك الربح والعامل أعرف به # ولو وكله في شراء دار يشترط ذكر المحلة والسكة # وفي الحانوت يذكر السوق وعلى هذا القياس # قلت وفي ذكر الثمن الوجهان # والله أعلم # الثالثة التوكيل في الإبراء يشترط فيه علم الموكل إذا قلنا بالأظهر إنه ~~لا يصح الإبراء عن المجهول كما سبق في كتاب الضمان # ولا يشترط علم الوكيل على الأصح وبه قطع القاضي والغزالي # وفي المهذب والتهذيب اشتراط علمه بجنسه وقدره كما لو قال ( بع ) بما باع ~~به فلان فرسه فإنه يشترط لصحة البيع علم الوكيل دون الموكل # ولا يشترط في الابراء علم من عليه الحق على الصحيح والخلاف فيه مبني على ~~ما سبق أن الابراء إسقاط أو تمليك # فإن قلنا تمليك اشترط علمه كالمتهب وإلا فلا # ثم إن كانت صيغته أبرىء فلانا عن ديني أبرأه عن جميعه # وإن قال عن شىء منه أبرأه عن قليل منه # وإن قال عما شئت أبرأه عما شاء وأبقى شيئا # PageV04P296 قلت قوله أبرئه عن قليل منه يعني أقل ما ينطلق عليه اسم ~~الشىء كذا ms1209 صرح به في التتمة وهو واضح # ولو قال أبرئه عن جميعه فأبرأ عن بعضه جاز بخلاف ما لو باع بعض ما أمره ~~ببيعه # والله أعلم # الرابعة قال وكلتك في مخاصمة خصماي وأطلق صح على الأصح وصار وكيلا في ~~جميع الخصومات # وقيل يشترط تعيين من يخاصمه لاختلاف الغرض به # الركن الثاني الموكل # تشترط فيه صحة مباشرته بملك أو ولاية فيخرج منه الصبي والمجنون والمغمى ~~عليه والنائم والمرأة في التزويج والفاسق في تزويج بنته إذا لم نجعله وليا # وأما السكران فتوكيله كسائر تصرفاته ويدخل فيه توكيل الأب والجد في ~~التزويج والمال # وأما الأخ والعم وغيرهما مما لا يجبر ففي توكيلهم في التزويج وجهان ~~يذكران في النكاح إن شاء الله تعالى # وأما الوكيل في البيع ونحوه فلا يملك التوكيل إلا إذا أذن له الموكل أو ~~دلت عليه قرينة # وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى # وفي معناه توكيل العبد المأذون # وأما المحجور عليه بسفه أو فلس أو رق فيجوز توكيله فيما يستقل به من ~~التصرفات ولا يجوز فيما لا يستقل به إلا بعد إذن الولي والمولى والغريم # ومن جوز التوكيل في بيع عبد سيملكه فقياسه جواز توكيل المحجور عليه فيما ~~سيأذن فيه الولي ولم يتعرض له # قلت قد يمكن الفرق بأن الخلل هناك في عبارة المحجور عليه # والله أعلم # ويستثنى مما سبق بيع الأعمى وشراؤه # فإنه يصح التوكيل فيه وإن لم يصح من الأعمى للضرورة # PageV04P297 قلت قال في الحاوي للأب والوصي والقيم أن يوكل في بيع مال ~~الطفل إن شاء عن نفسه وإن شاء عن الطفل # وفي جوازه عن الطفل نظر # والله أعلم # الركن الثالث الوكيل # وشرطه صحة مباشرته ذلك الشىء لنفسه بأن يكون صحيح العبارة فيه فلا يصح ~~توكيل الصبي والمجنون في التصرفات # وفي جواز اعتماد قول الصبي في الإذن في دخول الدار والملك عند إيصاله ~~الهدية وجهان وسبقا في البيع # فإن جوزناه فهو وكالة من الآذن والمهدي # وعلى هذا لو وكل الصبي فيه غيره فالقياس تخريجه على الخلاف # والتفصيل في أن الوكيل ms1210 هل يوكل فإن جاز صار الصبي أهلا للتوكيل ولا يصح ~~كون المرأة والمحرم وكيلين في النكاح # وفي توكيل العبد في الشراء ونحوه وجهان سبقا في باب مداينة العبيد # وفي توكيله في قبول النكاح بغير إذن سيده وجهان # أصحهما الجواز # قلت وفي توكيله فيه بإذن السيد أيضا وجهان في الشامل والبيان وقطعا ~~بالمنع بغير إذنه والمختار الجواز مطلقا # والله أعلم # وفي توكيله في الإيجاب وجهان # أصحهما المنع لأنه لا يزوج بنته فبنت غيره أولى كذا صححه الجمهور وقطع به ~~جماعة # وتوكيل المحجوز عليه لسفه في طرفي النكاح كتوكيل العبد # والفاسق في الإيجاب إذا سلبناه الولاية كالعبد وفي القبول يصح قطعا # والمحجوز عليه لفلس يوكل فيما لا يلزم ذمته عهدة قطعا وفيما يلزمها أيضا ~~على الأصح كما يصح شراؤه على الصحيح # PageV04P298 # | فرع يصح توكيل المرأة في طلاق غيرها على الأصح كما يصح # إليها طلاق نفسها # قال في التتمة ولا يصح توكيلها في رجعة نفسها ولا رجعة غيرها لأن الفرج ~~لا يستباح بقول النساء # ولا يصح توكيلها في الاختيار في النكاح إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة # وفي الاختيار للفراق وجهان لأنه يتضمن اختيار الأربع للنكاح # قلت الأصح لا يصح # والله أعلم # # | فرع توكيل المرتد في التصرفات المالية يبنى على بقاء ملكه وزواله # إن أبقيناه صح وإن قطعناه فلا وإن وقفناه فكذا التوكيل # ولو وكل ثم ارتد ففي انقطاع التوكيل الأقوال الثلاثة # ولو وكل رجل مرتدا أو ارتد الوكيل لم يقدح في الوكالة لأن الخلاف في ~~تصرفه لنفسه لا لغيره كذا نقل الأصحاب عن ابن سريج # وفي التتمة أنه مبني على أنه يصير محجورا عليه إن قلنا نعم انعزل وإلا ~~فلا # قلت ولو وكل المسلم كافرا ليقبل له نكاح مسلمة لا يصح # ولو وكله في قبول كتابية صح # وإن وكله في طلاق مسلمة فوجهان لأنه لا يملك طلاق مسلمة لكن يملك طلاقا ~~في الجملة # وللمكاتب أن يوكل غيره في البيع والشراء وسائر التصرفات التي تصح منه ولا ~~يملك التوكيل في التبرع بغير ms1211 إذن سيده # وبإذنه قولان بناء على صحته بإذنه # ولو وكل رجل مكاتبا بجعل يفي بأجرته جاز # وبغير جعل له حكم تبرعه # والله أعلم # PageV04P299 الركن الرابع الصيغة # فيه مسائل # الأولى لا بد من جهة الموكل من لفظ دال على الرضى كقوله وكلتك في كذا أو ~~فوضته إليك أو أنبتك فيه وما أشبهه # ومثله بع أو أعتق ونحوهما # وأما القبول فيطلق بمعنيين # أحدهما الرضى والرغبة فيما فوض إليه ونقيضه الرد # والثاني اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات # ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول # حتى لو رد فقال لا أقبل أو لا أفعل بطلت الوكالة # فلو رد ثم ندم وأراد أن يفعل لم يجز بل لا بد من إذن جديد لأن الوكالة ~~جائزة ترتفع في الدوام بالفسخ فارتدادها بالرد في الابتداء أولى # وأما المعنى الثاني وهو القبول لفظا ففيه أوجه # أصحها لا يشترط # والثاني يشترط # والثالث إن أتى بصيغة عقد ك وكلتك وفوضت إليك اشترط # وإن أتى بصيغة أمر نحو بع واشتر لم يشترط # فإن شرطنا القبول لفظا فهل يشترط على الفور كالبيع أم في المجلس وإن طال ~~أم يجوز أبدا وإن فارق المجلس كالوصية فيه أوجه الصحيح الثالث # وأما القبول بالمعنى الأول فلا يشترط فيه التعجيل بحال بلا خلاف # وإذا لم نشرط القبول فوكله والوكيل لا يعلم ثبتت وكالته على الأصح # فعلى هذا لو تصرف الوكيل قبل العلم بالوكالة ثم بان وكيلا ففي صحة تصرفه ~~الخلاف السابق فيمن باع مال أبيه يظنه حيا فبان ميتا # وإن لم نثبت الوكالة فهل نحكم بنفوذها حالة بلوغ الخبر وجهان # # | فرع حيث لا نشترط القبول تكفي الكتابة والرسالة ونجعله مأذونا في # وحيث شرطنا فحكمه كما لو كتب بالبيع وقطع الروياني في الوكالة بالجواز # PageV04P300 قلت قطع الماوردي أيضا وكثيرون بالجواز وهو الصواب # والله أعلم # # | فرع إذا شرطنا القبول فقال وكلني في كذا فقال وكلتك فهل يكفي # لا بد من قبول بعده فيه الخلاف السابق في البيع ونحوه # ثم قيل الوكالة أحوج إلى الاشتراط ms1212 لأنها ضعيفة ولو قيل عكسه لأن الوكالة ~~يحتمل فيها ما لا يحتمل في البيع لكان أقرب # المسألة الثانية إذا علق الوكالة بشرط فقال إذا قدم زيد أو جاء رأس الشهر ~~فقد وكلتك في كذا أو أنت وكيلي لم يصح على الأصح # فلو نجز الوكالة وشرط للتصرف شرطا بأن قال وكلتك الآن في بيع هذا العبد ~~ولكن لا تبعه حتى يجيء رأس الشهر صح التوكيل بلا خلاف ولا يبيعه إلا إذا ~~حصل الشرط # وإذا أفسدنا الوكالة بالتعليق فتصرف الوكيل بعد حصول الشرط صح تصرفه على ~~الأصح لحصول الاذن # وإن كان العقد فاسدا كما لو شرط للوكيل جعلا مجهولا بأن قال بع كذا ولك ~~عشر ثمنه تفسد الوكالة ويصح البيع # فعلى هذا فائدة فساد الوكالة سقوط الجعل المسمى إن كان والرجوع إلى أجرة ~~المثل كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق ويوجب مهر المثل ولا يؤثر ~~في صحة النكاح # # | فرع لو قال وكلتك ومتى عزلتك فأنت وكيلي ففي صحة الوكالة في # PageV04P301 وجهان # أصحهما الصحة # فإذا قلنا بالصحة أو كان قوله متى عزلتك مفصولا عن الوكالة فعزله نظر إن ~~لم يعلم به الوكيل واعتبرنا علمه في نفوذ العزل فهو على وكالته # وإن لم نعتبره أو كان عالما به ففي عوده وكيلا بعد العزل وجهان بناء على ~~تعليق الوكالة لأنه علق الوكالة ثانيا على العزل أصحهما المنع # فإن قلنا يعود نظر في اللفظ الموصول بالعزل # فإن كان قال إذا عزلتك أو مهما أو متى لم يقتض ذلك عود الوكالة إلا مرة ~~واحدة # وإن قال كلما عزلتك اقتضى العود مرة بعد مرة أبدا لأن كلما للتكرار # فإن أراد أن لا يعود وكيلا فطريقه أن يوكل غيره في عزله فينعزل لأن ~~المعلق عليه عزل نفسه # فإن كان قال كلما عزلتك أو عزلك أحد عني فطريقه أن يقول كلما عدت وكيلا ~~فأنت معزول # فإذا عزله ينعزل لتقاوم التوكيل والعزل واعتضاد العزل بالأصل وهو الحجر ~~في حق الغير # والخلاف في قبول الوكالة التعليق جار في أن العزل ms1213 هل يقبله ولكن بالترتيب ~~والعزل أولى بقبوله لأنه لا يشترط فيه قبول قطعا # وتصحيح إدارة الوكالة والعزل جميعا مبني على قبولهما التعليق # قال الإمام وإذا نفذنا العزل وقلنا تعود الوكالة فلا شك أن العزل ينفذ في ~~وقت وإن لطف ثم ترتب عليه الوكالة # فلو صادف تصرف الوكيل ذلك الوقت اللطيف ففي نفوذ تصرفه وجهان # المسألة الثالثة تصح الوكالة الموقتة كقولك وكلتك إلى شهر رمضان # # | الباب الثاني في أحكام الوكالة الصحيحة # وهي أربعة # الأول صحة تصرف الوكيل إذا وافق والموافقة والمخالفة تعرفان بالنظر ~~PageV04P302 # | فرع إلى اللفظ تارة وبالقرائن أخرى # فإن القرينة قد تقوى فيترك لها إطلاق اللفظ # ولهذا لو أمره في الصيف بشراء الجمد لا يشتريه في الشتاء # وقد يتعادل اللفظ والقرينة ويحصل من تعادلهما خلاف في المسألة # وهذا القول الجملي نوضحه بصور تعرف بها أخواتها # إحداها وكله في بيع شىء وأطلق لا يصح بيعه بغير نقد البلد ولا بثمن مؤجل ~~ولا بغبن فاحش على المشهور # وفي قول يصح كل ذلك موقوفا على إجازة الموكل وهذا هو القول المنقول في ~~بيع الفضولي والصواب الأول وعليه التفريع # فلو كان في البلد نقدان لزمه البيع بأغلبهما # فإن استويا في المعاملة باع بأنفعهما للموكل # فإن استويا تخير فيهما على الصحيح # وفي وجه لا يصح الوكيل حتى يبين # ثم إذا باع الوكيل على أحد الأوصاف الممنوعة لم يصر ضامنا للمبيع ما لم ~~يسلمه إلى المشتري # فإذا سلم ضمن # ثم القول فيه إذا كان المبيع باقيا أوتالفا # وفي كيفية تغريم الموكل الوكيل والمشتري على ما بيناه فيما إذا باع العدل ~~الرهن بغبن فاحش أو بغير نقد البلد أو بنسيئة # فأما بيع الوكيل بغبن يسير فجائز # واليسير هو الذي يتغابن الناس به ويحتملونه غالبا # وبيع ما يساوي عشرة بتسعة متحمل # وبثمانية غير متحمل قال الروياني ويختلف القدر المتحمل باختلاف أجناس ~~الثياب من الثياب والعبيد والعقار وغيرها # # | فرع لا يجوز للوكيل أن يقتصر على البيع بثمن المثل وهناك طالب # فلو باع PageV04P303 بثمن المثل ثم حضر المجلس طالب بزيادة ms1214 فالحكم على ما ~~سبق في عدل الرهن # # | فرع لو قال الموكل بعه بكم شئت فله البيع بالغبن الفاحش ولا # بالنسيئة ولا بغير نقد البلد # ولو قال بما شئت فله البيع بغير النقد ولا يجوز بالغبن ولا بالنسيئة # ولو قال كيف شئت فله البيع بالنسيئة # ولا يجوز بالغبن ولا بغير نقد البلد وعن القاضي حسين جواز الجميع # ولو قال بعه بما عز وهان قال في التتمة هو كقوله بكم شئت # وقال العبادي له البيع بالعرض والغبن ولا يجوز بالنسيئة وهو الأولى # # | فرع الوكيل بالبيع مطلقا هل يجوز بيعه لأبيه وابنه وسائر أصوله # أصحهما الجواز كما لو باع صديقه وكالعم يزوج موليته لابنه البالغ إذا ~~أطلقت الاذن وقلنا لا يشترط تعيين الزوج فإنه يصح قطعا # ويجري الوجهان في البيع للزوج والزوجة إذا قلنا لا تقبل شهادته له أو ~~فيما لو باع لمكاتبه والوجهان في الفروع المستقلين # أما ابنه الصغير فلا يصح البيع له مطلقا # وكذا لا يبيع من نفسه على الصحيح المعروف # وعن الاصطخري جوازه # فعلى الصحيح لو صرح في الاذن في بيعه لنفسه فوجهان # قال ابن سريج يصح # وقال الأكثرون لا يصح # ولو أذن في بيعه لابنه الصغير قال في التتمة هو على هذا الخلاف # PageV04P304 وقال البغوي وجب أن يجوز # ويجري الوجهان فيما لو وكله في الهبة لنفسه أو تزويج بنته لنفسه # وفي تولي ابن العم طرفي النكاح أن يتزوج بنت عمه بإذنها وهو وليها ~~والنكاح أولى بالمنع # وفيما لو وكل مستحق الدين المدين باستيفائه من نفسه أو وكل مستحق القصاص ~~الجاني باستيفائه من نفسه في النفس أوالطرف أو وكل الإمام السارق في قطع ~~يده أو وكل الزاني ليجلد نفسه # والصحيح المنع في كل ذلك وطردوهما في الوكيل في الخصومة من الجانبين ~~والأصح المنع # فعلى هذا يتخير ويخاصم لأيهما شاء # ولو توكل في طرفي النكاح أو البيع فعلى الوجهين # وقيل بالمنع قطعا # ولو وكل من عليه الدين في إبراء نفسه فقيل على الوجهين # وقيل يجوز قطعا وهو بناء على اشتراط القبول ms1215 في الإبراء # فإن اشترطناه جرى الوجهان وإلا فيجوز قطعا كما لو وكل من عليه القصاص في ~~العفو والعبد في إعتاق نفسه # والوكيل في الشراء كالوكيل في البيع في أنه لا يشتري من نفسه ولا مال ~~ابنه الصغير # وفي ابنه الكبير الوجهان في سائر الصور # قلت وإذا وكل الابن الكبير أباه في بيع لم يجز أن يبيع لنفسه على الأصح # وحكى في الحاوي وجها أنه يجوز تغليبا للأبوة كما لو كان في حجره # والله أعلم # # | فرع إذا أذن في البيع مؤجلا نظر # إن قدر الأجل صح التوكيل # وإن أطلق فوجهان # أحدهما لا يصح لاختلاف الغرض # وأصحهما يصح # وفيما يحمل عليه أوجه # أصحها أنه ينظر إلى المتعارف في مثله # فإن لم يكن فيه عرف راعى الأنفع # والثاني # له التأجيل إلى ما شاء # والثالث إلى سنة # PageV04P305 الصورة الثانية في قبض الثمن وإقباض المبيع # فإذا وكله بالبيع مطلقا فهل يملك الوكيل قبض الثمن وجهان # أحدهما لا لأنه لم يأذن فيه وقد يرضاه للبيع ولا يرضاه لقبض الثمن # وأصحهما نعم لأنه من توابع البيع ومقتضياته # وهل يملك تسليم المبيع إذا كان معه أشار كثيرون إلى الجزم بجوازه # وقال الشيخ أبو علي هو على الوجهين في قبض الثمن # ولو صرح بهما لم يملك التسليم ما لم يقبض الثمن وعلى هذا جرى صاحب ~~التهذيب وغيره # قلت الأصح جواز تسليمه ولكن بعد قبض الثمن # فهذا هو الراجح في الدليل وفي النقل أيضا وقد صححه الرافعي في المحرر # والله أعلم # والوكيل في الصرف يملك القبض والاقباض بلا خلاف لأنه شرط في صحة العقد ~~وكذلك في السلم يدفع وكيل المسلم رأس المال ويقبضه وكيل المسلم إليه قطعا # # | فرع إذا باع الوكيل بمؤجل حيث يجوز سلم المبيع على المذهب إذ # حبس بالمؤجل ويجيء وجه مما ذكره أبو علي أنه لا يسلم إذ لم يفوض إليه # ثم إذا حل الأجل لا يملك الوكيل قبض الثمن إلا بإذن مستأنف # وإذا باع بحال وجوزنا قبض الثمن لم يسلم المبيع حتى يقبضه كما لو أذن ms1216 ~~فيهما صريحا وله مطالبة المشتري بتسليم الثمن # وإذا لم نجوز له القبض فلا تجوز له المطالبة وللموكل المطالبة بالثمن على ~~كل حال # ولو منعه من قبض الثمن لم يجز قبضه قطعا # ولو منعه PageV04P307 من تسليم المبيع فكذلك عند الشيخ أبي علي # وقال آخرون هذا الشرط فاسد فإن التسليم مستحق بالعقد # وفي فساد الوكالة به وجهان # أحدهما تفسد ويسقط الجعل المسمى فيرجع بأجرة المثل # والصواب أن يقال المسألة مبنية على أن في صورة الاطلاق هل للوكيل التسليم ~~أم لا إن قلنا لا فعند المنع أولى وإن قلنا نعم فذلك من توابع العقد ~~وتتماته لا لأن تسليمه مستحق بالعقد فإن المستحق هو التسليم لا تسليمه ~~بعينه والممنوع منه تسليمه # فلو قال امنع المبيع منه فهذا شرط فاسد لأن منع الحق عمن يستحق وإثبات ~~يده عليه حرام # وفرق بين قوله لا تسلمه إليه وقوله أمسكه أو امنعه # # | فرع الوكيل بالشراء إن لم يسلم الموكل إليه الثمن واشترى في الذمة # فسيأتي الكلام في أن المطالبة بالثمن على من تتوجه في الحكم ( من الباب ) ~~الثاني إن شاء الله تعالى # وإن سلمه إليه واشترى بعينه أو في الذمة فهل يملك تسليم الثمن وقبض ~~المبيع بمجرد الإذن في الشراء قال في التتمة والتهذيب فيه الخلاف السابق في ~~وكيل البائع وجزم الغزالي بالجواز فإن العرف يقتضيه # قلت الصحيح القطع بالجواز وهو الذي جزم به صاحب الحاوي والأكثرون # وقال صاحب الشامل يسلم الثمن قطعا ويقبض المبيع على الأصح ففرق بينهما # والله أعلم # # | فرع إذا سلم المشتري الثمن إلى الموكل أو الوكيل حيث يجوز قبضه # لزم الوكيل PageV04P308 تسليم المبيع وإن لم يأذن الموكل فيه لأن الثمن ~~إذا قبض صار دفع المبيع مستحقا وللمشتري الانفراد بأخذه # فإن أخذه المشتري فذاك وإن سلمه الوكيل فالأمر محمول على أخذ المشتري فلا ~~حكم للتسليم # # | فرع ذكرنا أن الوكيل لا يسلم المبيع قبل قبض الثمن # فلو فعل غرم للموكل قيمته إن كانت القيمة والثمن سواء أو كان الثمن أكثر # فإن كانت القيمة أكثر بأن باعه ms1217 بغبن محتمل فهل يغرم جميع القيمة أم يحط ~~قدر الغبن وجهان # أصحهما أولهما # فإن باعه بغبن فاحش بإذن الموكل فقياس الوجه الثاني أن لا يغرم إلا قدر ~~الثمن ثم إذا قبض الوكيل الثمن بعدما غرم دفعه إلى الموكل واسترد المغروم # # | فرع الوكيل باستيفاء الحق هل يثبته أو باثباته هل يستوفيه عينا # أصحها لا # والثاني نعم # والثالث يثبت ولا يستوفي # فلو كان الحق قصاصا أو حدا لم يستوفه على المذهب # وقال ابن خيران على الوجهين # الصورة الثالثة في شرائه المعيب # فللوكيل بالشراء حالان # أحدهما أن يوكل في شراء موصوف فلا يشتري إلا سليما فإن اشترى معيبا نظر ~~إن كان مع العيب يساوي ما اشتراه به فإن جهل العيب وقع عن الموكل وإن علمه ~~فأوجه # أصحها لا يقع عنه لأن الاطلاق يقتضي سليما # والثاني يقع # والثالث إن كان عبدا يجزىء في الكفارة وقع عنه وإلا فلا إلا أن ~~PageV04P309 يكون كافرا فإنه يجوز للوكيل شراؤه # وإن لم يساو ما اشتراه ( به ) فإن علم لم يقع عن الموكل وإن جهل وقع عنه ~~على الأصح عند الأكثرين كما لو اشتراه بنفسه جاهلا # وحيث قلنا بوقوعه عن الموكل فإن كان جاهلا فللموكل الرد قطعا وكذا للوكيل ~~على الصحيح # وعن ابن سريج أنه لا ينفرد بالرد # وإن كان الوكيل عالما فلا رد له وللموكل الرد على الأصح # فعلى هذا هل ينتقل الملك إلى الوكيل أم ينفسخ العقد من أصله وجهان # فمن قال بالانتقال كأنه يقول ينعقد موقوفا حتى يتبين الحال وإلا فيستحيل ~~ارتداد الملك من الموكل إلى الوكيل قاله الإمام # وهذا الخلاف تفريع على وقوعه للموكل مع علم الوكيل وهو خلاف ظاهر المذهب # الحال الثاني أن يكون وكيلا في شراء معين # فإن لم ينفرد الوكيل في الحال الأول بالرد فهنا أولى وإلا فوجهان # الأصح المنصوص الجواز لأن الظاهر أنه يريده بشرط السلامة # ولم يذكروا في هذا الحال متى يقع عن الموكل ومتى لا يقع والقياس أنه كما ~~سبق في الحال الأول # لكن لو كان المبيع معيبا يساوي ms1218 ما اشتراه به وهو عالم فايقاعه عن الموكل ~~هنا أولى لجواز تعلق الغرض بعينه # وكل ما ذكرناه في الحالين فيما إذا اشترى في الذمة # أما إذا اشترى بعين مال الموكل فحيث قلنا هناك لا يقع عن الموكل لا يصح ~~هنا أصلا # وحيث قلنا يقع فكذا هنا وليس للوكيل الرد على الأصح # ومتى ثبت الرد للوكيل في صورة الشراء في الذمة فاطلع الموكل على العيب ~~قبل اطلاع الوكيل أو بعده ورضيه سقط خيار الوكيل ولا يسقط خيار الموكل ~~بتأخير الوكيل وتقصيره # وإذا أخر الوكيل الرد أو صرح بالزام العقد فهل له العود إلى الرد لأن أصل ~~الحق باق وهو نائب أم لا لأنه بالتأخير كالعازل نفسه عن الرد وجهان # أصحهما الثاني # فإذا قلنا به وأثبتنا له العود ولم يعد فاطلع الموكل عليه وأراد الرد فله ~~ذلك إن سماه الوكيل في الشراء أو نواه وصدقه PageV04P310 البائع وإلا ~~فوجهان # أحدهما يرده على الوكيل ويلزمه المبيع لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن ~~فيه الموكل # فانصرف إليه # وبهذا قطعا في التهذيب والتتمة # والثاني وبه قطع الشيخ أبو حامد وأصحابه أن المبيع للموكل وقد فات الرد ~~لتفريط الوكيل # ويضمن الوكيل وفيما يضمنه وجهان # قال أبو يحيى البلخي يضمن قدر نقص قيمته من الثمن # فلو كانت القيمة تسعين والثمن مائة رجع بعشرة # فإن تساويا فلا رجوع # وقال الأكثرون يرجع بارش العيب من الثمن # قلت المذكور عن التهذيب والتتمة أصح وقد نقله صاحب المهذب عن نص الشافعي ~~رضي الله عنه # والله أعلم # # | فرع لو أراد الوكيل الرد بالعيب فقال البائع أخر حتى يحضر الموكل # لم يلزمه إجابته # وإذا رد فحضر الموكل ورضيه احتاج إلى استئناف الشراء # ولو أخر كما التمس البائع فحضر الموكل ولم يرضه قال البغوي المبيع للوكيل ~~ولا رد لتأخيره مع الإمكان # وقيل له الرد لأنه لم يرض بالعيب # ولقائل أن يقول للبغوي أنت وسائر الأصحاب متفقون على أنه إذا رضي الوكيل ~~بالعيب ثم حضر الموكل وأراد الرد فله ذلك إن كان الوكيل سماه أو ms1219 نواه وهنا ~~الوكيل والموكل والبائع متصادقون على أن الشراء وقع للموكل ومن ضرورة ذلك ~~أن يكون سماه أو نواه فوجب أن يقال المبيع للموكل وله الرد # # | فرع إذا أراد الوكيل الرد فقال البائع قد عرفه الموكل ورضيه ولا # رد لك PageV04P311 نظر إن لم يحتمل بلوغ الخبر إليه لم يلتفت إلى قوله ~~وإن احتمل وأنكر الوكيل حلف على نفي العلم برضى الموكل # وفي وجه ضعيف لا يحلف # فإن عرضنا اليمين على الوكيل فحلف رده # فإن حضر الموكل فصدق البائع فعن ابن سريح أن له استرداد المبيع من البائع ~~لموافقته إياه على الرضى قبل الرد # وعن القاضي حسين لا يسترد وينفذ فسخ الوكيل # قلت المنقول عن ابن سريج أصح وبه قطع صاحبا الشامل والبيان # والله أعلم # وإذا نكل الوكيل حلف البائع وسقط رد الوكيل # ثم إذا حضر الموكل وصدق البائع فذاك # وإن كذبه قال في التهذيب يلزم العقد الوكيل ولا رد له لابطال الحق ~~بالنكول # وفيه الاشكال السابق في الفرع قبله # # | فرع الوكيل بالبيع إذا باع فوجد المشتري بالمبيع عيبا رده عليه إن # وإن شاء رد على الموكل # وهل للوكيل حط بعض الثمن للعيب فيه قولان # قلت ينبغي أن يكون أصحهما عدم الحط # والله أعلم # ولو زعم الموكل حدوث العيب في يد المشتري وصدق الوكيل المشتري رد على ~~الوكيل ولم يرد الوكيل على الموكل # PageV04P312 # | فرع سيأتي في كتاب القراض إن شاء الله تعالى أن الوكيل # هل يشتري من يعتق على الموكل فإن قلنا يشتريه فكان معيبا فللوكيل رده ~~لأنه لا يعتق على الموكل قبل رضاه بالعيب ذكره في التهذيب # الصورة الرابعة في توكيل الوكيل فإن سكت الموكل عنه نظر إن كان أمرا ~~يتأتى له الاتيان به لم يجز أن يوكل فيه # وإن لم يتأت منه لكونه لا يحسنه أو لا يليق بمنصبه فله التوكيل على ~~الصحيح لأن المقصود من مثله الاستنابة # وفي وجه لا يوكل لقصور اللفظ # ولو كثرت التصرفات الموكل فيها ولم يمكنه الإتيان بجميعها لكثرتها ~~فالمذهب أنه يوكل فيما يزيد ms1220 على الممكن ولا يوكل في الممكن # وفي وجه يوكل في الجميع # وقيل لا يوكل في الممكن # وفي الباقي وجهان # وقيل في الجميع وجهان # وإن أذن له في التوكيل فله أحوال # الأول إذا قال وكل عن نفسك ففعل انعزل الثاني بعزل الأول إياه وبموته ~~وجنونه على الصحيح في الجميع لأنه نائبه # ولو عزل الموكل الأول انعزل # وفي انعزال الثاني بإنعزاله هذا الخلاف # ولو عزل الموكل الثاني انعزل على الأصح كما ينعزل بموته وجنونه # والثاني لا لأنه ليس وكيلا من جهته # والذي يجمع هذه الاختلافات أن الوكيل الثاني هل هو وكيل الوكيل الأول كما ~~لو صرح به أم وكيل الموكل ويكون تقديره أقم غيرك مقام نفسك والأصح أنه وكيل ~~الوكيل الأول # الحال الثاني أن يقول وكل عني فالثاني وكيل الموكل وله عزل أيهما شاء ~~وليس لأحدهما عزل الآخر ولا ينعزل أحدهما بانعزال الآخر # PageV04P313 الحال الثالث إذا قال وكلتك في كذا وأذنت لك أن توكل فيه ولم ~~يقل عنك ولا عني فهذا كالصورة الأولى أم كالثانية وجهان # أصحهما الثاني # وإذا جوزنا له أن يوكل في صورة سكوت الموكل فينبغي أن يوكل عن موكله # فلو وكل عن نفسه فوجهان # قلت أصحهما لا يجوز # والله أعلم # # | فرع حيث ملك الوكيل أن يوكل فشرطه أن يوكل أمينا إلا أن # غيره # ولو وكل أمينا ثم فسق هل له عزله وجهان # قلت أقيسهما المنع # والله أعلم # # | فرع لو وكله في تصرف وقال افعل فيه ما شئت لم يكن # على الأصح # قلت لو قال كل ما تصنعه فهو جائز فهو كقوله افعل ما شئت # والله أعلم # الصورة الخامسة في امتثال تقييد الموكل # والصور المذكورة من أول الباب إلى هنا مفروضة في التوكيل المطلق ومن هنا ~~إلى آخره في التوكيل المقرون بتقييد # وحاصله أنه يجب مراعاة تقييد الموكل ورعاية المفهوم منه بحسب العرف وفيه ~~مسائل # PageV04P314 إحداها إذا عين الموكل شخصا بأن قال بع لزيد # أو ( عين ) وقتا بأن قال بع يوم الجمعة لم يجز أن يبيع لغير زيد ولا قبل ms1221 ~~الجمعة ولا بعده # قلت هكذا قال الأصحاب في البيع قبل الجمعة وبعده إنه لا يصح # قالوا وكذا حكم العتق لا يجوز قبل الجمعة بعده # وأما الطلاق فنقل صاحبا الشامل والبيان عن الداركي أنه قال إن طلقها قبل ~~الجمعة لا يقع وإن طلقها بعده يقع لأنها إذا كانت مطلقة يوم الجمعة كانت ~~مطلقة يوم السبت بخلاف الخميس # ولم أر هذا لغيره وفيه نظر # والله أعلم # لو عين مكانا من سوق ونحوها نظر إن كان له في ذلك المكان غرض ظاهر بأن ~~كان الراغبون فيه أكثر أو النقد فيه أجود لم يجز البيع في غيره # وإلا فوجهان # أحدهما يجوز وبه قال القاضي أبو حامد وقطع به الغزالي # وأصحهما عند ابن القطان والبغوي المنع # قلت قطع بالجواز أيضا صاحبا التنبيه والتتمة وغيرهما لكن الأصح على ~~الجملة المنع وهو الذي صححه الماوردي والرافعي في المحرر # قلت هذا إذا لم يقدر الثمن # فإن قال بع في سوق كذا بمائة فباع بمائة في غيرها جاز صرح به صاحبا ~~الشامل والتتمة وغيرهما # والله أعلم # ولو نهاه صريحا عن البيع في غيره امتنع قطعا # ولو قال بع في بلد كذا قال ابن كج هو كقوله بع في سوق كذا حتى لو باع في ~~بلد آخر جاء فيه التفصيل المذكور وهذا صحيح لكنه يصير ضامنا بالنقل من ذلك ~~البلد ويكون الثمن مضمونا في يده # بل لو أطلق التوكيل في البيع في بلد فليبع فيه # فإن نقل ضمن # PageV04P315 المسألة الثانية قال بع بمائة درهم لم يبع بدونها وله البيع ~~بأكثر # والمقصود بالتقدير أن لا ينقص فيهما من العرف # وفي وجه شاذ حكاه العبادي لا يجوز البيع بأكثر من مائة # والصحيح المعروف الأول # ولو نهاه عن الزيادة صريحا لم يزد قطعا # قلت حكي في النهاية والبسيط عن صاحب التقريب أنه لو قال بع بمائة ولا تزد ~~فزاد أو اشتر هذا العبد بمائة ولا تنقص فنقص ففي صحته وجهان # قالا والوجه أن يقال إن أتى بما هو نص في المنع لم ينفذ ms1222 لمخالفته وإن ~~احتمل أنه يريد لا تتعب نفسك في طلب الزيادة والنقص اتجه التنفيذ # والله أعلم # وهل له البيع بمائة وهناك راغب بزيادة على المائة فيه وجهان # قلت أصحهما المنع لأنه مأمور بالإحتياط والغبطة # والله أعلم # قال الأصحاب ولو كان المشتري معينا فإن قال بعه لزيد بمائة لم يجز أن ~~يبيع بأكثر منها قطعا لأنه ربما قصد إرفافه # # | فرع لو قال بع ثوبي ولا تبعه بأكثر من مائة لم يبعه # ويبيع بها وبما دونها ما لم ينقص عن ثمن المثل # ولو قال بعه بمائة ولا تبعه بمائة وخمسين فليس له بيعه بمائة وخمسين ~~ويجوز بما دون ذلك ما لم ينقص عن مائة ولا يجوز بما زاد على مائة وخمسين ~~على الأصح # PageV04P316 # | فرع الشراء كالبيع فيما سبق # فإذا قال اشتر بمائة فله الشراء بأقل إلا أن ينهاه ولا يشتري بما فوقها # ولو قال اشتر بمائة ولا تشتر بخمسين فله الشراء بالمائة وبما بينها وبين ~~خمسين ولا يجوز بخمسين # وفيما دونها الوجهان # قلت قال أصحابنا لو قال اشتر عبد فلان بمائة فاشتراه بأقل منها صح وهذا ~~يخالف ما سبق في قوله بعه لزيد بمائة # قال صاحب الحاوي والفرق أنه في البيع ممنوع من قبض ما زاد على المائة فلا ~~يجوز قبض ما نهي عنه # وفي الشراء مأمور بدفع مائة ودفع الوكيل بعض المأمور به جائز # والله أعلم # المسألة الثالثة لو قال بعه إلى أجل وبين قدره أو قلنا لا حاجة إلى بيانه ~~وحملناه على المعتاد فخالف وباع حالا نظر إن باعه بقيمته حالا لم يصح لأنه ~~أقل مما أمره به # وإن باعه حالا بقيمته إلى ذلك الأجل نظر إن كان في وقت لا يؤمن النهب ~~والسرقة أو كان لحفظه مؤنة في الحال لم يصح أيضا # وإن لم يكن شىء من ذلك صح على الأصح # ولا فرق فيما ذكرنا بين ثمن المثل عند الاطلاق وبين ما قدره من الثمن بأن ~~قال بع بمائة نسيئة فباع بمائة نقدا # ولو قال بع بكذا إلى شهرين ms1223 فباع به إلى شهر ففيه الوجهان # ولو قال اشتر حالا فاشتراه مؤجلا بقيمته مؤجلا لم يصح للموكل لأنه أكثر ~~وإن اشتراه بقيمته حالا فوجهان كما في طرف البيع # قال صاحب التتمة هذا إذا قلنا إن مستحق الدين المؤجل إذا عجل حقه يلزمه ~~القبول # وأما إذا قلنا لا يلزمه فلا يصح الشراء هنا للموكل بحال # وذكر هو وغيره تخريجا PageV04P317 على المسألة التي نحن فيها أن الوكيل ~~بالشراء مطلقا لو اشترى نسيئة بثمن مثله نقدا جاز لأنه زاد خيرا وللموكل ~~تفريغ ذمته بالتعجيل # قلت هذا المنقول أولا عن التتمة قد عكسه صاحب الشامل فقال هذا الخلاف حيث ~~لا يجبر صاحب الدين على قبول تعجيله وحيث يجبر يصح الشراء قطعا # وهذا الذي قاله أصح وأفقه وأقرب إلى تعليل الأصحاب # والله أعلم # فرع لو دفع ( إليه ) دينارا وقال اشتر به شاة ووصفها فاشترى به $ بتلك ~~الصفة نظر إن لم تساو واحدة منهما دينارا لم يصح الشراء للموكل وإن زادت ~~قيمتهما جميعا على الدينار لفوات ما وكل فيه # وإن ساوت كل واحدة دينارا فقولان # أظهرهما صحة الشراء وحصول الملك فيهما للموكل لأنه حصل غرضه وزاد خيرا # والثاني لا تقع الشاتان للموكل لأنه لم يأذن فيهما بل ينظر إن اشتراهما ~~في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار والأخرى للوكيل ويرد على الموكل نصف ~~دينار # وللموكل أن ينتزع الثانية منه ويقرر العقد فيهما لأنه عقد العقد له # وفي قول شاذ لا يصح الشراء للموكل في واحدة منهما بل يقعان للوكيل # وإن اشتراهما بعين الدينار فقد اشترى شاة باذنه وشاة بلا إذنه فيبنى على ~~وقف العقود # فإن قلنا لا توقف على الإجازة بطل العقد في شاة # وفي الأخرى قولا ( تفريق ) الصفقة # وإن قلنا توقف فإن شاء الموكل أخذهما بالدينار وإن شاء اقتصر على واحدة ~~ورد الأخرى على البائع # وهذا القول مشكل لأن تعين الشاة للموكل أو لإبطال العقد فيها ليس بأولى ~~من تعين الأخرى والتخيير PageV04P318 يشبه بيع شاة من شاتين وهو باطل # فإذا صححنا الشراء فيهما للموكل فباع الوكيل ms1224 إحداهما بغير إذن الموكل ففي ~~صحة بيعه قولان # وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى شاة بدينار وباعها بدينارين # وقيل هذا الخلاف هو القولان في بيع الفضولي فعلى الجديد يلغو وعلى القديم ~~ينعقد موقوفا على إجازة الموكل # قلت الأظهر أنه لا يصح بيعه # قال أصحابنا ولو اشترى به شاتين تساوي إحداهما دينارا والأخرى بعض دينار ~~فطريقان # الأصح منهما عند القاضي أبي الطيب والأصحاب صحة البيع فيهما جميعا ويكون ~~كما لو ساوت كل واحدة دينارا على ما سبق # فعلى الأظهر يلزم البيع فيهما جميعا للموكل وبه قطع المحاملي وغيره # والطريق الثاني لا يصح في حق الموكل واحدة منهما # فعلى الأظهر لو باع الوكيل التي تساوي دينارا لم يصح قطعا وإن باع الأخرى ~~فعلى الخلاف # وإن قلنا للوكيل إحداهما كان له التي لا تساوي دينارا بحصتها وللموكل ~~انتزاعها كما سبق # والله أعلم # # | فرع قال بع عبدي بمائة درهم فباعه بمائة وعبد أو وثوب يساوي # فعن ابن سريج أنه على قولين بالترتيب على مسألة الشاتين وأولى بالمنع ~~لأنه عدل عن الجنس # فإن أبطلنا فهل يبطل في القدر المقابل لغير الجنس وهو النصف أم في الجميع ~~قولان # فإن قلنا في ذلك القدر قال في التتمة لا خيار له لأنه إذا رضي ببيع ~~الجميع بمائة فالبعض أولى # وأما المشتري فإن لم يعلم أنه وكيل بالبيع بدراهم فله الخيار وإن علم ~~فوجهان لشروعه في العقد مع العلم بأن بعض المعقود عليه لا يسلم له # PageV04P319 قلت ولو باعه بمائة درهم ودينار ففي التتمة والتهذيب أنه على ~~الخلاف في مائة وثوب # وقطع صاحب الشامل بالصحة لأنه من جنس الأثمان وينبغي أن يكون الأصح في ~~الجميع الصحة # والله أعلم # # | فرع لو قال بع بألف درهم فباع بألف دينار لم يصح لأنه # به وفيه احتمال ذكره ابن كج والغزالي في الوجيز # وعلى هذا الاحتمال البيع بعرض يساوي ألف دينار يشبه أن يكون كالبيع بألف ~~دينار # الصورة السادسة في الوكالة في الخصومة وفيها مسائل # إحداها الوكيل بالخصومة من جهة المدعي يدعي ويقيم ms1225 البينة ويسعى في ~~تعديلها ويحلف ويطلب الحكم والقضاء ويفعل ما هو وسيلة إلى الاثبات # والوكيل من جهة المدعى عليه ينكر ويطعن في الشهود ويسعى في الدفع بما ~~أمكنه # الثانية هل يشترط في التوكيل في الخصومة بيان ما فيه الخصومة من دم أو ~~مال أو عين أو دين أو أرش جناية أو بدل مال حكى العبادي فيه وجهين كالوجهين ~~في بيان من يخاصمه # الثالثة لو أقر وكيل المدعي بالقبض أو الإبراء أو قبول الحوالة أو ~~المصالحة على مال أو بأن الحق مؤجل أو أقر وكيل المدعى عليه بالحق للمدعي ~~لم يقبل سواء أقر في مجلس الحكم أم في غيره كما لا يصح إبراؤه ومصالحته لأن ~~اسم الخصومة لا يتناولهما فكذا الاقرار # ثم وكيل المدعي إذا أقر بالقبض أو الإبراء انعزل وكذا وكيل المدعى عليه ~~إذا أقر بالحق انعزل لأنه بعد PageV04P320 الاقرار ظالم في الخصومة # وأطلق ابن كج وجهين في بطلان وكالته بالاقرار # قلت ولو أبرأ وكيل المدعي خصمه لم ينعزل لأن إبراءه باطل ولا يتضمن ~~اعترافا بأن المدعي ظالم الاقرار وكذا فرق صاحب الحاوي وغيره # والله أعلم # # | فرع نقل في النهاية أن الوكيل بالخصومة من جهة المدعى عليه لا # تعديله بينة المدعي لأنه كالإقرار في كونه قاطعا للخصومة وليس للوكيل قطع ~~الخصومة بالإختيار # الرابعة تقبل شهادة الوكيل على موكله وتقبل لموكله في غير ما توكل فيه # وإن شهد بما توكل فيه نظر إن شهد قبل العزل أو بعده وقد خاصم فيه لم يقبل ~~للتهمة # وإن كان بعده ولم يخاصم قبلت على الأصح # هذه هي الطريقة الصحيحة المشهورة # وقال الإمام قياس المراوزة أن يعكس فيقال إن لم يخاصم قبلت وإلا فوجهان # قال وهذا التفصيل إذا جرى الأمر على تواصل # فإن طال الفصل فالوجه القطع بقبول الشهادة مع احتمال فيه # الخامسة لو وكل رجلين بالخصومة ولم يصرح باستقلال كل واحد منهما فوجهان # الأصح لا يستقل واحد منهما بل يتشاوران ويتباصران # كما لو وكلهما في بيع أو طلاق أو غيرهما أو وصى إليهما # ولو ms1226 وكل رجلين في حفظ متاع فالأصح أنه لا ينفرد واحد منهما بحفظه بل ~~يحفظانه في حرز بينهما # والثاني ينفرد # فإن قبل القسمة قسم ليحفظ كل واحد بعضه # PageV04P321 السادسة ادعى عند القاضي أنه وكيل زيد فإن كان المقصود ~~بالخصومة حاضرا وصدقه ثبتت الوكالة وله مخاصمته وإن كذبه أقام البينة على ~~الوكالة # ولا يشترط في إقامة البينة تقدم دعوى حق الموكل على الخصم # وإن كان غائبا وأقام الوكيل بينة بالوكالة سمعها القاضي وأثبتها # ولا يعتبر حضور الخصم في إثبات الوكالة خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه ~~حيث ( قال ) لا تسمع البينة إلا في وجه الخصم # قال الإمام وهو بناء على مذهبه في امتناع القضاء على الغائب # ثم حكى الإمام عن القاضي حسين أنه لا بد ( و ) أن ينصب القاضي مسخرا ينوب ~~عن الغائب ليقيم المدعي البينة في وجهه # قال الإمام وهذا بعيد لا أعرف له أصلا مع ما فيه من مخالفة الأصحاب # وحكى عنه أيضا أن القضاة اصطلحوا على أن من وكل في مجلس القضاء وكيلا ~~بالخصومة اختص التوكيل بالمخاصمة في ذلك المجلس # قال الإمام والذي نعرفه للأصحاب أنه يخاصم في ذلك المجلس وبعده ولا نعرف ~~للقضاة العرف الذي ادعاه # السابعة وكل رجلا عند القاضي بالخصومة عنه وطلب حقوقه فللوكيل أن يخاصم ~~عنه ما دام حاضرا في المجلس اعتمادا على العيان # فإن غاب وأراد الوكيل الخصومة عنه اعتمادا على اسم ونسب يذكره فلا بد من ~~إقامة بينة على أن فلان ابن فلان وكله أو على أن الذي وكله هو فلان بن فلان ~~ذكره أصحابنا العراقيون والشيخ أبو عاصم العبادي # وعبارة العبادي إنه لا بد وأن يعرف الموكل شاهدان يعرفهما القاضي ويثق ~~بهما # ثم إن الامام حكى عن القاضي حسين رحمهما الله أن عادة الحكام التساهل في ~~هذه البينة والاكتفاء بالعدالة الظاهرة وترك البحث والاستزكاء تسهيلا على ~~الغرباء # وقال القاضي أبو سعد ابن أبي يوسف PageV04P322 في شرح مختصر العبادي يمكن ~~أن يكتفى بمعرف واحد إذا كان موثوقا به كما قال الشيخ أبو محمد ms1227 إن تعريف ~~المرأة في تحمل الشهادة عليها يحصل يمعرف واحد لأنه إخبار لا شهادة # قلت وإذا ادعى على وكيل مالا وأقام بينة وقضى بها الحاكم ثم حضر الغائب ~~وأنكر الوكالة أو ادعى عزله لم يكن له أثر لأن الحكم على الغائب جائز # قال في التتمة وإذا اعترف الخصم عند القاضي بأنه وكيل جاز له المحاكمة ~~قطعا # وفي وجوبها عليه الخلاف فيما إذا اعترف بأنه وكيل في قبض الدين هل يلزمه ~~دفعه إليه أم لا يجب حتى يقيم بينة والله أعلم # الصورة السابعة وكله في الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو ووجبت ~~الدية كما لو فعله الموكل بنفسه # فلو صالح على خنزير فهو لغو على الأصح فيبقى القصاص لأنه غير مأذون فيه # والثاني أنه كالعفو على خمر # وعلى هذا لو صالح على الدية أو على ما يصلح عوضا جاز # ولو جرت هذه المخالفة بين الموجب والقابل في الصلح لغا قطعا لعدم انتظام ~~الخطاب # ولو وكله في خلع زوجته على خمر فخالعها على خمر أو خنزير فعلى ما سبق في ~~الصلح عن الدم # # | فرع وكله في بيع أو شراء فاسد لم يملك فاسدا ولا صحيحا # الصورة الثامنة في مخالفته فإذا سلم إليه ألفا وقال اشتر بعينه ثوبا ~~فاشترى في الذمة لينقذ الألف لم يصح للموكل # ولو قال اشتر في الذمة وسلم PageV04P323 الألف في ثمنه فاشترى بعينه لم ~~يصح على الأصح # ولو سلمه إليه وقال اشتر ثوبا ولم يقل بعينه ولا في الذمة فوجهان # أحدهما أنه كقوله اشتر بعينه لأن قرينة التسليم تشعر به # وأصحهما أن الوكيل يتخير بين الشراء بعينه أو في الذمة لأن الاسم ~~يتناولهما # قلت وإذا قال اشتر في الذمة وسلمه فيه فاشترى للموكل في الذمة ونقد ~~الوكيل الثمن من ماله برىء الموكل من الثمن ولا يرجع عليه الوكيل بشىء لأنه ~~متبرع بقضاء دينه ويلزمه رد الألف المعينة إلى الموكل صرح به الماوردي ~~وغيره وهو ظاهر # والله أعلم # # | فصل في حكم البيع والشراء المخالفين أمر الموكل أما البيع ms1228 فإذا قال بع ~~هذا العبد فباع # وأما الشراء فإن وقع بعين مال الموكل فباطل # وإن وقع في الذمة نظر إن لم يسم الموكل وقع عن الوكيل وكذا إن سماه على ~~الأصح # وتلغو التسمية لأن تسمية الموكل غير معتبرة في الشراء فإذا سماه ولم يكن ~~صرفه إليه صار كأنه لم يسمه # والثاني العقد باطل # فإذا قلنا بالأصح فذلك إذا قال بعتك فقال اشتريت لموكلي فلان # فأما إذا قال البائع بعت فلانا فقال الوكيل اشتريته له فالمذهب بطلان ~~العقد لأنه لم تجر بينهما مخاطبة # ويخالف النكاح حيث يصح من الولي ووكيل الزوج على هذه الصيغة بل لا يصح ~~إلا كذلك لأن للبيع أحكاما تتعلق بالمجلس كالخيار وغيره وتلك الأحكام إنما ~~يمكن اعتبارها بالمتعاقدين فاعتبر جريان PageV04P324 المخاطبة بينهما ~~والنكاح سفارة محضة # ثم ما ذكرناه في هذا الفصل تفريع على الجديد وهو منع وقف العقود وإلغاء ~~تصرف الفضولي # وأما على القديم فالوكيل كأجنبي فيقف الشراء في الذمة على إجازته # فإن أجاز وقع عنه وإلا فعن الوكيل وكذا الشراء بعين ماله وبيع العبد ~~الآخر ينعقدان موقوفين على هذا القول كما ذكرنا في بابه # # | فرع وكيل المتهب في القبول يجب أن يسمي موكله وإلا فيقع عنه # الخطاب معه ولا ينصرف بالنية إلى الموكل لأن الواهب قد يقصد بتبرعه ~~المخاطب وليس كل أحد يسمح بالتبرع عليه بخلاف الشراء فإن المقصود منه حصول ~~العوض # قلت قال في البيان لو وكله أن يزوج بنته زيدا فزوجها وكيل زيد لزيد صح # ولو وكله في بيع عبده لزيد فباعه لوكيل زيد لم يصح # والفرق أن النكاح لا يقبل نقل الملك والبيع يقبله # ولهذا يقول وكيل النكاح زوج موكلي ولا يقول زوجني لموكلي # وفي البيع يقول بعني لموكلي ( ولا يقول بع موكلي ) # والله أعلم # الحكم الثاني للوكالة حكم الامانة # فيد الوكيل يد أمانة فلا يضمن ما تلف في يده بلا تفريط سواء كان بجعل أو ~~متبرعا فإن تعدى بأن ركب الدابة أو لبس الثوب ضمن قطعا ولا ينعزل عن المذهب ~~بل يصح ms1229 تصرفه PageV04P325 وإذا باع وسلم المبيع زال عنه الضمان لأنه أخرجه ~~من يده بإذن المالك # وفي زوال الضمان بمجرد البيع وجهان # أحدهما نعم لزوال ملك الموكل # وأصحهما لا لأنه يرتفع العقد بتلفه قبل القبض # وأما الثمن الذي يقبضه فلا يكون مضمونا عليه لأنه لم يتعد فيه # ولو رد عليه المبيع بعيب عاد الضمان # # | فرع لو دفع إلى وكيله دراهم ليشتري بها شيئا فتصرف فيها على # يكون قرضا عليه صار ضامنا # وليس له أن يشتري للموكل بدراهم نفسه ولا في الذمة فلو حصل كان ما اشتراه ~~لنفسه دون موكله # ولو عادت الدراهم التي تصرف فيها إليه فاشترى بها للموكل فهو على الخلاف ~~في انعزاله بالتعدي # فعلى المذهب لا ينعزل فيصح شراؤه ولا يكون ما اشتراه مضمونا عليه لأنه لم ~~يتعد فيه # فلو رد ما اشتراه بعيب واسترد الثمن عاد مضمونا عليه # # | فرع متى طالب الموكل الوكيل برد ماله لزمه أن يخلي بينه وبينه # امتنع صار ضامنا كالمودع # الحكم الثالث في العهدة فيه مسائل # إحداها الوكيل بالشراء إذا اشترى لموكله ما وكله في شرائه فلمن يقع الملك ~~وجهان # أحدهما للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل لأن الخطاب جرى معه # وأحكام العقد تتعلق به # والصحيح أنه يقع أولا للموكل كما لو اشترى الأب للطفل فإنه يقع للطفل ~~ابتداء ولأنه لو وقع للوكيل لعتق عليه أبوه إذا اشتراه لموكله فلا يعتق ~~قطعا # PageV04P326 الثانية أحكام العقد في البيع والشراء تتعلق بالوكيل دون ~~الموكل حتى تعتبر رؤية الوكيل للمبيع دون الموكل وتلزم بمفارقة الوكيل ~~المجلس دون الموكل وكذا تسليم رأس المال في السلم والتقابض حيث يشترط ~~يعتبران قبل مفارقة الوكيل # والفسخ بخيار المجلس وخيار الرؤية إن أثبتناه يثبت للوكيل دون الموكل حتى ~~لو أراد الموكل الاجازة كان للوكيل الفسخ ذكره في التتمة # الثالثة إذا اشترى الوكيل بثمن معين طالبه به البائع إن كان في يده وإلا ~~فلا # وإن اشترى في الذمة فإن كان الموكل قد سلم إليه ما يصرفه في الثمن طالبه ~~البائع وإلا فإن أنكر البائع كونه ms1230 وكيلا أو قال لا أدري هل هو وكيل أم لا ~~طالبه به # وإن اعترف بوكالته فهل يطالب به الموكل فقط أم الوكيل فقط أم يطالب أيهما ~~شاء فيه أوجه # أصحها الثالث # فإن قلنا بالثاني فهل للوكيل مطالبة الموكل قبل أن يغرم فيه وجهان # أصحهما المنع # وإذا غرم الوكيل للبائع رجع على الموكل ولا يشترط لثبوت الرجوع اشتراط ~~الرجوع على المذهب # وإذا قلنا بالثالث فالوكيل كالضامن والموكل كالمضمون عنه فيرجع الوكيل ~~إذا غرم # والقول في اعتبار شرط الرجوع وفي أنه هل يطالبه بتخليصه قبل الغرم كما ~~سبق في الضمان # وفرع ابن سريج على الأوجه فقال لو سلم دراهم إلى الوكيل ليصرفها إلى ~~الثمن الملتزم في الذمة ففعل ثم ردها البائع بعيب فإن قلنا بالوجه الأول أو ~~الثالث لزم الوكيل تلك الدراهم بأعيانها إلى الموكل وليس له إمساكها ودفع ~~بدلها # وإن قلنا بالثاني فله ذلك لأن ما دفعه الموكل إليه على هذا الوجه أقرضه ~~إياه ليبرىء ذمته # فإن عاد فهو ملكه # وللمستقرض إمساك ما استقرضه ورد مثله # ولك أن تقول لا خلاف أن للوكيل أن يرجع على الموكل في الجملة وإنما ~~الكلام في أنه متى يرجع وبأي PageV04P327 شىء يرجع فإذا كان كذلك اتجه أن ~~يكون تسليم الدراهم دفعا لمؤنة التراجع لا إقراضا # الرابعة الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن إما بإذن صريح وإما بمقتضى البيع # إذا قلنا به فتلف المقبوض في يده ثم خرج المبيع مستحقا والمشتري معترف ~~بالوكالة فهل يرجع بالثمن على الوكيل لحصول التلف عنده أم على الموكل لأنه ~~سفيره ويده يده أم على من شاء منهما فيه الأوجه السابقة # فإن قلنا على الموكل أو الوكيل فغرم لا يرجع أحدهما على صاحبه # وإن قلنا يغرم أيهما شاء فثلاثة أوجه # أصحها وأشهرها أنه إن غرم الموكل لم يرجع على الوكيل وإن غرم الوكيل رجع ~~على الموكل # والثاني يرجع الموكل دون الوكيل لحصول التلف في يده # والثالث لا يرجع واحد منهما # والذي يفتى به من هذه الاختلافات أن المشتري يغرم من شاء منهما ms1231 والقرار ~~على الموكل # ولذلك اقتصرنا على هذا الجواب في بدل الرهن وإن كان يطرد فيه الخلاف # الخامسة الوكيل بالشراء إذا قبض المبيع وتلف في يده ثم بان مستحقا ~~فللمستحق مطالبة البائع بقيمة المبيع أو مثله لأنه غاصب # وفي مطالبته الوكيل أو الموكل الأوجه الثلاثة # قال الإمام والأقيس في المسألتين أنه لا رجوع إلا على الوكيل لحصول التلف ~~في يده وبظهور الاستحقاق بان أن لا عقد وصار الوكيل قابضا ملك غيره بلا حق # ويجري الخلاف في القرار في هذه الصورة # السادسة الوكيل بالبيع إذا باع بثمن في الذمة واستوفاه ودفعه إلى الموكل ~~وخرج مستحقا أو معيبا فرده فللموكل أن يطالب المشتري بالثمن وله أن يغرم ~~الوكيل لأنه صار مسلما للمبيع قبل أخذ عوضه # وفيما يغرمه وجهان # أحدهما PageV04P328 قيمة العين لأنه فوتها # والثاني الثمن لأن حقه انتقل إليه # فإن قلنا بالأول فأخذ منه القيمة طالب الوكيل المشتري بالثمن # فإذا أخذه دفعه إلى الموكل واسترد القيمة # السابعة دفع إليه دراهم ليشتري عبدا بعينها ففعل فتلفت في يده قبل ~~التسليم انفسخ البيع ولا شىء على الوكيل # وإن تلفت قبل الشراء ارتفعت الوكالة # ولو قال اشتر في الذمة واصرفها إلى الثمن فتلفت في يد الوكيل بعد الشراء ~~لم ينفسخ العقد # ولكن هل ينقلب إلى الوكيل ويلزمه الثمن أم يبقى للموكل # وعليه مثل الدراهم أم يقال للموكل إن أردته فادفع مثل تلك الدراهم وإلا ~~فيقع عن الوكيل وعليه الثمن فيه ثلاثة أوجه # ولو تلفت قبل الشراء لم ينعزل # فإن اشترى للموكل فهل يقع له أم للوكيل فيه الوجهان الأولان من هذه ~~الثلاثة # قلت هكذا ذكره صاحب التهذيب وقطع في الحاوي بأنه إذا قال اشتر في الذمة ~~أو بعينها فتلفت انفسخت الوكالة وانعزل فإذا اشترى بعده وقع للوكيل قطعا # والله أعلم # # | فرع إذا اشترى الوكيل شراء فاسدا وقبض وتلف المبيع في يده أو # تسليمه إلى الموكل فللمالك مطالبته بالضمان ثم هو يرجع على الموكل # # | فرع لو أرسل رسولا ليستقرض له فاقترض فهو كوكيل المشتري # وفي مطالبته PageV04P329 ما ms1232 في مطالبة وكيل المشتري بالثمن # والمذهب أنه يطالب وأنه إذا غرم رجع على الموكل # الحكم الرابع الجواز من الجانبين فلكل واحد منهما العزل # ولاتفاعها أسباب # الأول أن يعزله الموكل بقوله عزلته أو رفعت الوكالة أو فسختها أو أبطلتها ~~أو أخرجته عنها فينعزل سواء ابتدأ توكيله أو وكله بسؤال الخصم بأن سألت ~~زوجها أن يوكل في الطلاق أو الخلع أو المرتهن الراهن أن يوكل ببيع الرهن أو ~~سأله خصمه أن يوكل في الخصومة # وهل ينعزل قبل بلوغ العزل إليه قولان # أظهرهما ينعزل # فإن قلنا لا ينعزل حتى يبلغه الخبر فالمعتبر خبر من تقبل روايته دون ~~الصبي والفاسق # وإذا قلنا ينعزل فينبغي للموكل أن يشهد على العزل لأن قوله بعد تصرف ~~الوكيل كنت عزلته لا يقبل # الثاني إذا قال الوكيل عزلت نفسي أو أخرجتها عن الوكالة أو رددتها انعزل ~~قطعا كذا قاله الأصحاب # وقال بعض المتأخرين إن كانت صيغة الموكل بع واعتق ونحوهما من صيغ الأمر ~~لم ينعزل برد الوكالة وعزله نفسه لأن ذلك إذن وإباحه فأشبه ما لو أباحه ~~الطعام لا يرتد برد المباح له ولا يشترط في انعزاله بعزل نفسه حصول علم ~~الموكل # الثالث ينعزل الوكيل بخروجه أو خروج الموكل عن أهلية تلك التصرفات بالموت ~~أو الجنون # وفي وجه لا ينعزل بجنون لا يمتد بحيث تتعطل المهمات # ويخرج إلى نصب قوام # والإغماء كالجنون على الأصح # والثاني لا ينعزل به واختاره الإمام والغزالي في الوسيط لأن المغمى عليه ~~لا يلتحق بمن تولى عليه # والمعتبر في الانعزال التحاق الوكيل والموكل بمن تولى عليه # وفي معنى الجنون الحجر عليه بسفه أو فلس في كل تصرف لا ينفذ منهما # وكذا لو طرأ الرق PageV04P330 بأن وكل حربيا ثم استرق # وإذا جن الموكل انعزل الوكيل في الحال وإن لم يبلغه الخبر قطعا بخلاف ~~العزل # الرابع خروج محل التصرف عن ملك الموكل بأن باع ( الموكل ) ما وكله في ~~بيعه أو أعتقه # فلو وكله ببيعه # ثم آجره قال في التتمة ينعزل لان الإجارة إن منعت البيع لم يبق ms1233 مالكا ~~للتصرف وإلا فهي علامة الندم لأن من يريد البيع لا يؤاجر لقلة الرغبات # وتزويج الجارية عزل # وفي طحن الحنطة وجهان # وجه الانعزال بطلان اسم الحنطة # وأما العرض على البيع وتوكيل وكيل آخر فليس بعزل قطعا # الخامس لو وكل عبده في بيع أو تصرف آخر ثم أعتقه أو باعه ففي انعزاله ~~أوجه # ثالثها أنه إن كانت الصيغة وكلتك بقي الاذن # وإن كانت بع أو نحوه ارتفع # والكتابة كالبيع # وعبد غيره كعبده # وإذا حكمنا ببقاء الاذن في صورة البيع لزمه استئذان المشتري لأن منافعه ~~صارت له # فلو لم يستأذن نفذ تصرفه لبقاء الاذن وإن عصى قال الإمام وفيه احتمال # قلت لم يصحح الرافعي شيئا من الخلاف في انعزاله ولم يصححه الجمهور # وقد صحح صاحب الحاوي والجرجاني في المعاياة انعزاله # وقطع به الجرجاني في كتابه التحرير # وأما عبد غيره فطرد الرافعي فيه الوجهين متابعة لصاحب التهذيب # ولكن المذهب والذي جزم به الأكثرون القطع ببقائه # قال صاحب البيان والخلاف في عبد غيره هو فيما إذا أمره السيد ليتوكل ~~لغيره # فأما إن قال إن شئت فتوكل لفلان وإلا فلا تتوكل ثم أعتقه أو باعه فلا ~~ينعزل قطعا كالأجنبي # والله أعلم # السادس لو جحد الوكيل الوكالة هل يكون ذلك عزلا فيه أوجه أصحها ثالثها إن ~~كان لنسيان أو غرض في الاخفاء لم يكن عزلا وإن تعمد PageV04P331 ولا عرض في ~~الاخفاء انعزل # ولو أنكر الموكل التوكيل ففي انعزاله الأوجه # قلت ومن فروع هذه لو وكل رجلين فعزل أحدهما لا بعينه فوجهان في الحاوي ~~والمستظهري أصحهما لاينفذ تصرف واحد منهما حتى يميز للشك في أهليته # والثاني لكل التصرف لأن الأصل بقاء تصرفه # والله أعلم # # | فرع متى قلنا الوكالة جائزة أردنا الخالية عن الجعل # فأما إذا شرط ( فيها ) جعل معلوم واجتمعت شرائط الاجارة وعقد بلفظ ~~الإجارة فهي لازمة # وإن عقد بلفظ الوكالة أمكن تخريجه على أن الاعتبار بصيغ العقود أم ~~بمعانيها فصل في مسائل منثورة إحداها وكله ببيع فباع ورد عليه المبيع بعيب ~~أو أمره بشرط الخيار فشرطه ms1234 ففسخ البيع لم يكن له بيعه ثانيا # الثانية قال بع نصيبي من كذا أو قاسم شركائي أو خذ بالشفعة فأنكر الخصم ~~ملكه هل له الاثبات يخرج على الوجهين في أن الوكيل بالاستيفاء هل يثبت ~~الثالثة قال بع بشرط الخيار فباع مطلقا لم يصح # ولو أمره بالبيع وأطلق لم يكن للوكيل شرط الخيار للمشتري وكذا ليس للوكيل ~~بالشراء شرط الخيار للبائع # وفي شرطهما الخيار لأنفسهما أو للموكل وجهان # قلت أصحهما الجواز وبه قطع في التتمة # والله أعلم # PageV04P332 الرابعة أمره بشراء عبد أو بيع عبد لا يجوز العقد على بعضه ~~لضرر التبعيض ولو فرضت فيه غبطة # وفيه وجه شاذ ضعيف # ولو قال اشتره بهذا الثوب فاشتراه بنصف الثوب صح # الخامسة قال بع هؤلاء العبيد أو اشتر لي خمسة أعبد ووصفهم فله الجمع ~~والتفريق إذ لا ضرر # ولو قال اشترهم صفقة ففرق لم يصح للموكل # فلو اشترى خمسة من مالكين لاحدهما ثلاثة وللآخر اثنان دفعة وصححنا مثل ~~هذا العقد ففي وقوع شرائهم عن الموكل وجهان # أحدهما الصحة لأنه ملكهم دفعة # وأصحهما المنع لأنه إذا تعدد البائع لم تكن الصفقة واحدة # السادسة قال بع هؤلاء الأعبد الثلاثة بألف لم يبع واحدا منهم بدون ألف # ولو باعه بألف صح # ثم هل يبيع الآخرين فيه وجهان # أصحهما نعم # ولو قال بع من عبيدي من شئت أبقى بعضهم ولو واحدا # السابعة وكله باستيفاء دينه على زيد فمات زيد نظر إن قال وكلتك بطلب حقي ~~من زبد لم يطالب الورثة # وإن قال بطلب حقي الذي على زيد طالبهم # قلت ولو لم يمت جاز له القبض من وكيله قطعا كيف كان قاله في الشامل وغيره # والله أعلم # الثامنة أمره بالبيع مؤجلا لا يلزمه المطالبة بعد الأجل ولكن عليه بيان ~~الغريم # وكذلك لو قال ادفع هذا الذهب إلى صائغ فقال دفعته فطالبه الموكل ببيانه ~~فقال القفال يلزمه البيان # فلو امتنع صار متعديا حتى لو بينه بعد ذلك وكان تلف في يد الصائغ يلزمه ~~الضمان # قال القفال والأصحاب يقولون لا يلزمه ms1235 البيان # PageV04P333 قلت هذا المنقول عن الأصحاب ضعيف أو خطأ # والله أعلم # التاسعة قال لرجل بع عبدك لفلان بألف وأنا أدفعه إليك فباعه له قال ابن ~~سريج يستحق البائع الألف على الآمر دون المشتري # فإذا غرم الآمر رجع على المشتري # قلت هذا كله مشكل مخالف للقواعد من وجهين وهما لزوم الألف للآمر ورجوعه ~~بها بغير إذن المشتري # ومن قضى دين غيره بلا إذن لا يرجع قطعا كما سبق في الضمان # وقد قال أصحابنا لو قال بع عبدك لفلان بألف علي لم يصح التزامه # فالصواب أنه لا يلزم الآمر شىء لأنه ضمان ما لم يجب ولا جرى سبب وجوبه # ثم رأيت صاحب الحاوي رحمه الله أوضح المسألة فقال لو قال لرجل بع عبدك ~~هذا على زيد بألف درهم وهي علي دونه فله حالان # أحدهما أن يكون هذا الآمر هو المتولي للعقد فيصح ويكون مشتريا لغيره بثمن ~~في ذمته فيعتبر حال زيد المشتري له # فإن كان موليا عليه أو أذن فيه كان الشراء له والثمن على العاقد الضامن # وإن كان غير مولى عليه ولا أذن كان المشترى للعاقد يعني على الأصح فيما ~~لو قال اشتره لزيد وليس وكيلا له وعلى وجه بيعه باطل # الحال الثاني أن يكون زيد هو العاقد فوجهان # أحدهما يصح ويكون العبد لزيد بلا ثمن والثمن على الضامن الآمر قاله ابن ~~سريج # والثاني قال وهو الصحيح أن البيع باطل لأن عقد البيع ما أوجب تمليك ~~المبيع عوضا على المالك وهذا مفقود هنا فيبطل # فعلى هذا لو قال بع عبدك على زيد بألف درهم وخمسمائة علي ففعل فعند ابن ~~سريج العقد صحيح وعلى المشتري PageV04P334 ألف وعلى الآمر خمسمائة وعلى ~~الصحيح العقد باطل هذا كلام صاحب الحاوي وهو واضح حسن # وعجب من الإمام الرافعي اقتصاره على ما حكاه عن ابن سريج وإهماله بيان ~~المذهب الصحيح # ثم حكايته عن ابن سريج مخالفة في الرجوع ما ذكرنا # والله أعلم # العاشرة قال اشتر لي عبد فلان بثوبك هذا أو بدراهمك ففعل حصل الملك للآمر ~~ورجع ms1236 عليه المأمور بالقيمة أو المثل # وفي وجه ضعيف لا يرجع إلا أن يشرطا الرجوع # الحادية عشرة متى قبض وكيل المشتري المبيع وغرم الثمن من ماله لم يكن له ~~حبس المبيع ليغرم الموكل له # وفي وجه ضعيف له ذلك # الثانية عشرة وكله عمرو باستيفاء دينه من زيد فقال زيد خذ هذه العشرة ~~واقض بها دين عمرو فأخذها صار وكيلا لزيد في قضاء دينه حتى يجوز لزيد ~~استردادها ما دامت في يد الوكيل # ولو تلفت عند الوكيل بقي الدين على زيد # ولو قال زيد خذها عن الدين الذي تطالبني به لعمرو فأخذها كان قبضا لعمرو ~~وبرىء زيد وليس له الإسترداد # ولو قال خذها قضاء لدين فلان فهذا محتمل للحالين # فلو تنازع عمرو وزيد فالقول قول زيد بيمينه # قلت المختار في هذه الصورة أنه عند الاطلاق إقباض بوكالة عمرو # والله أعلم # الثالثة عشرة دفع إليه دراهم ليتصدق بها فتصدق ونوى نفسه لغت نيته ووقعت ~~الصدقة للآمر # الرابعة عشرة وكل عبدا ليشتري له نفسه أو مولى خر من مولاه PageV04P335 ~~صح على الأصح # فعلى هذا قال صاحب التقريب يجب أن يصرح بذكر الموكل فيقول اشتريت نفسي ~~منك لموكلي فلان وإلا فقوله اشتريت نفسي صريح في اقتضاء العتق فلا يندفع ~~بمجرد النية # ولو قال العبد لرجل اشتر لي نفسي من سيدي ففعل صح # قال صاحب التقريب ويشترط التصريح بالإضافة إلى العبد فلو أطلق وقع الشراء ~~للوكيل لأن البائع لا يرضى بعقد يتضمن الإعتاق قبل توفية الثمن # الخامسة عشرة قال لرجل أسلم لي في كذا وأد رأس المال من مالك ثم ارجع علي ~~قال ابن سريج يصح ويكون رأس المال قرضا على الآمر # وقيل لا يصح لأن الاقراض لا يتم إلا بالاقباض ولم يوجد من المستقرض قبض # قلت الأصح عند الشيخ أبي حامد وصاحب العدة أنه لا يصح # قال الشيخ أبو حامد هذا الذي قاله أبو العباس سهو منه # قال وقد نص الشافعي رضي الله عنه في كتاب الصرف أن ذلك لا يجوز # والله أعلم # السادسة عشرة ms1237 لو أبرأ وكيل المسلم المسلم إليه لم يلزم إبراؤه الموكل # لكن المسلم إليه لو قال لا أعلمك وكيلا وإنما التزمت لك شيئا وأبرأتني ~~منه نفذ في الظاهر ويتعطل بفعله حق المسلم # وفي وجوب الضمان عليه قولا الغرم بالحيلولة # والأظهر وجوبه لكن لا يغرم مثل المسلم ( فيه ) ولا قيمته كي لا يكون ~~اعتياضا عن السلم وإنما يغرم رأس المال كذا حكاه الإمام عن العراقيين ~~واستحسنه # ورأيت في تعليق الشيخ أبي حامد أنه يغرم للموكل مثل المسلم فيه # السابعة عشرة قال اشتر لي طعاما نص الشافعي رضي الله عنه على PageV04P336 ~~أنه يحمل على الحنطة اعتبارا بعرفهم # قال الروياني وعلى هذا لو كان بطبرستان لم يصح التوكيل لأنه لاعرف فيه ~~لهذا اللفظ عندهم # الثامنة عشرة قال وكلتك بابراء غرمائي لم يملك الوكيل إبراء نفسه # فإن قال وإن شئت فأبرىء نفسك فعلى الخلاف في توكيل المديون بإبراء نفسه # ولو قال فرق ثلثي على الفقراء وإن شئت أن تضعه في نفسك فافعل فعلى الخلاف ~~فيمن أذن له في البيع لنفسه # التاسعة عشرة قال بع هذا ثم هذا لزمه رعاية الترتيب قاله القفال # العشرون جعل للوكيل جلا فباع استحقه وإن تلف الثمن في يده لأن استحقاقه ~~بالعمل وقد عمل قلت ومن مسائل الباب فروع # أحدها قال في الحاوي لو شهد لزيد شاهدان عند الحاكم أن عمرا وكله فإن وقع ~~في نفس زيد صدقهما جاز العمل بالوكالة # ولو رد الحاكم شهادتهما لم يمنعه ذلك من العمل بها لأن قبولها عند زيد ~~خبر وعند الحاكم شهادة # وإن لم يصدقهما لم يجز ( له ) العمل بها ولا يغني قبول الحاكم شهادتهما ~~عن تصديقه # الثاني قال في الحاوي إذا سأل الوكيل موكله أن يشهد على نفسه بتوكيله فإن ~~كانت الوكالة فيما لو جحده الموكل ضمنه الوكيل كالبيع والشراء وقبض المال ~~وقضاء الدين لزمه # وإن كانت فيما لا يضمنه الوكيل كاثبات الحق بطلب الشفعة ومقاسمة الشريك ~~لم يلزمه # الثالث قال في البيان لو قال اشتر لي جارية أطؤها ووصفها وبين ثمنها ~~فاشترى ms1238 من تحرم عليه أو أخت من يطؤها لم يلزم الموكل لأنه غير المأذون فيه # PageV04P337 الرابع وكله أن يتزوج امرأة ففي اشتراط تعيينها وجهان في ~~البيان وغيره الأصح أو الصحيح الاشتراط # والله أعلم # # | الباب الثالث في الاختلاف # وهو ثلاثة أضرب # الأول في أصل العقد # فإذا اختلفا في أصل الوكالة أو كيفيتها أو قدر ما يشترى به فقال وكلتني ~~في بيع كله أو بيع نسيئة أو بعشرة فقال بل في بيع بعضه أو بحال أو بخمسة ~~فالقول قول الموكل # # | فرع أذن في شراء جارية فاشتراها الوكيل بعشرين وقال أذنت لي في # العشرين وقال الموكل بل في عشرة وحلفناه فحلف فينظر في الشراء أكان بعين ~~مال الموكل أم في الذمة فإن كان بعينه فإن ذكر في العقد أن المال لفلان وأن ~~الشراء له فهو باطل # وإن لم يذكر في العقد وقال بعد الشراء إنما اشتريت له فإن صدقه البائع ~~فالعقد باطل فإذا بطل فالجارية للبائع وعليه رد ما أخذ # وإن كذبه البائع وقال إنما اشتريت لنفسك والمال لك حلف على نفي العلم ~~بالوكالة وحكم بصحة الشراء للوكيل في الظاهر وسلم الثمن المعين إلى البائع ~~وغرم الوكيل مثله للموكل # وإن كان الشراء في الذمة نظر إن لم يسم الموكل بل نواه كانت الجارية ~~للوكيل بالشراء له ظاهرا وإن سماه فإن صدقه البائع PageV04P338 بطل الشراء ~~لاتفاقهما على أنه للغير # وإن كذبه وقال أنت مبطل تسميته لزم الشراء للوكيل # وهل يكون كما لو اقتصر على النية أم يبطل الشراء وجهان سبق نظائرهما # أصحهما صحته ووقوعه للوكيل # وحيث صححنا الشراء وجعلنا الجارية للوكيل ظاهرا وهو يزعم أنها للموكل قال ~~المزني و الشافعي رضي الله عنه يستحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالآمر ~~للمأمور فيقول إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقد بعته إياها بعشرين # فيقول الآخر قبلت ليحل له الفرج # قال أصحابنا إن أطلق الموكل وقال بعتكها بعشرين # فقال المشتري اشتريت صارت الجارية له ظاهرا وباطنا # وإن علق كما ذكره المزني فوجهان # أحدهما لا يصح للتعليق ms1239 # قالوا والتعليق فيما حكاه المزمي من كلام الحاكم لا من كلام الموكل # وأصحهما الصحة لأنه لا يتمكن من البيع إلا بهذا الشرط فلا يضر التعرض له # وسواء أطلق البيع أو علقه لا نجعل ذلك إقرارا بما قاله الوكيل # وإن امتنع الموكل من الاجابة أو لم يرفق به الحاكم نظر إن كان الوكيل ~~كاذبا لم يحل له وطؤها ولا التصرف فيها ببيع ولا غيره إن كان الشراء بعين ~~مال الموكل لأن الجارية للبائع # وإن كان في الذمة ثبت الحل لوقوع الشراء للوكيل لكونه مخالفا للموكل # وذكر في التتمة أنه إذا كان كاذبا والشراء بعين مال الموكل فللوكيل بيعها ~~بنفسه أو بالحاكم لأن البائع يكون أخذ مال الموكل بغير استحقاق وقد غرم ~~الوكيل للموكل وكان له أن يقول للبائع رد مال الموكل لكن تعذر ذلك باليمين ~~فله أخذ حقه من الجارية التي هي ملكه # PageV04P339 وإن كان الوكيل صادقا ففيه أوجه # أحدها يحل للوكيل ظاهرا وباطنا فيحل له الوطء وكل تصرف حكي عن الاصطخري ~~وهو بناء على أن الملك يقع للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل # فإذا تعذر نقله بقي له # ومنهم من خص هذا الوجه بما إذا اشترى في الذمة وإليه مال الإمام # والوجه الثاني إن ترك الوكيل مخاصمة الموكل فالجارية له ظاهرا وباطنا ~~وكأنه كذب نفسه وإلا فلا # والثالث وهو الأصح أنه لا يملكها باطنا بل هي للموكل وللوكيل عليه الثمن ~~فهو كمن له على رجل دين لا يؤديه فظفر بغير جنس حقه ففي جواز بيعه وأخذ ~~الحق من ثمنه خلاف # الأصح الجواز # ثم هل يباشر البيع بنفسه أم يرفع الأمر إلى القاضي ليبيع فيه خلاف # والأصح هنا ( له ) البيع بنفسه لأن القاضي لا يجيبه إلى البيع # وإذا قلنا ليس له أخذ حقه من ثمنها فهل يوقف في يده حتى يظهر مالكها ~~ويأخذها الحاكم ويحفظها وجهان # يأتي نظائرهما إن شاء الله تعالى # # | فرع لو اشترى جارية فقال الموكل إنما وكلتك بشراء غيرها وحلف عليه # بقيت الجارية في يد الوكيل والحكم على ما ms1240 ذكرناه في الصورة السابقة ~~فيتلطف الحاكم ويرفق # PageV04P340 # | فرع باع الوكيل مؤجلا ثم ادعى أنه مأذون له فيه فقال # أذنت لك إلا في حال فالقول قول الموكل # ثم لا يخلو إما أن ينكر المشتري الوكالة أو يعترف بها # الحال الأول أن ينكر فالموكل يحتاج إلى البينة # فإن لم تكن فالقول قول المشتري مع يمينه على نفي العلم بالوكالة فإن حلف ~~قرر المبيع في يده وإلا فترد العين على الموكل # فإن حلف حكم ببطلان البيع وإلا فهو كما لو حلف المشتري # ونكول الموكل عن يمين الرد في خصومة المشتري لا يمنعه من الحلف على ~~الوكيل # وإذا حلف عليه فله أن يغرم الوكيل قيمة المبيع أو مثله إن كان مثليا ولا ~~يطالب الوكيل المشتري حتى يحل الأجل مؤاخذة له بمقتضى تصرفه فإذا حل نظر إن ~~رجع عن قوله الأول وصدق الموكل لم يأخذ من المشتري إلا أقل الأمرين من ~~الثمن والقيمة # وإن لم يرجع بل أصر على قوله طالبه بالثمن بتمامه # فإن كان مثل القيمة أو أقل فذاك # وإن كان أكثر فالزيادة في يده للموكل بزعمه والموكل ينكرها فهل يحفظها أم ~~يلزمه دفعها إلى القاضي فيه خلاف مذكور في مواضع ثم إن كان ما أخذه من جنس ~~حقه فذاك وإلا فعلى الخلاف السابق كذا قاله الجمهور وهو المذهب # وقال الإمام والغزالي يقطع هنا بأخذه لأن المالك في غير الجنس يدعيه ~~لنفسه والموكل هنا لا يدعي الثمن فأولى مصارفه التسليم إلى الوكيل الغارم # الحال الثاني أن يعترف المشتري بالوكالة فينظر إن صدق الموكل فالبيع ~~PageV04P341 باطل وعليه رد المبيع # فإن تلف فالموكل بالخيار إن شاء غرم الوكيل لتعديه وإن شاء غرم المشتري # وقرار الضمان على المشتري لحصول الهلاك في يده ويرجع بالثمن الذي دفعه ~~على الوكيل # وإن صدق الوكيل فالقول قول الموكل مع يمينه فإن حلف أخذ العين # وإن نكل حلف المشتري وبقيت له # الموضع الثاني في المأذون فيه إذا وكله في بيع أو هبة أو صلح أو طلاق أو ~~إعتاق أو إبراء فقال تصرفت ms1241 كما أذنت وقال الموكل لم تتصرف بعد نظر إن جرى ~~هذا الاختلاف بعد انعزال الوكيل لم يقبل قوله إلا ببينة لأنه غير مالك ~~للتصرف حينئذ # وإن جرى قبل الانعزال فهل القول قول الموكل أم الوكيل قولان # أظهرهما عند الأكثرين الأول وهو نصه في مواضع # وقيل ما يستقل به الوكيل كالطلاق والإعتاق والإبراء يقبل قوله فيه بيمينه ~~وما لا كالبيع فلا # ولو صدق الموكل الوكيل في البيع ونحوه لكن قال عزلتك قبل التصرف وقال ~~الوكيل بل بعد التصرف فهو كما لو قال الزوج راجعتك قبل انقضاء العدة فقالت ~~انقضت عدتي قبل الرجعة # ولو قال الموكل باع الوكيل فقال لم أبع # فإن صدق المشتري الموكل حكم بإنتقال الملك إليه وإلا فالقول قوله # # | فرع دعوى الوكيل تلف المال مقبولة بيمينه قطعا وكذا دعواه الرد إن # الرهن # وكل ما ذكرناه هنا وهناك إذا ادعى الرد على من ائتمنه # فإن ادعى الرد على غيره لم يقبل وسيأتي إيضاحه في كتاب الوديعة إن شاء ~~الله تعالى # ومن ذلك أن يدعي الوكيل الرد على رسول المالك لاسترداد ما عنده وينكر ~~الرسول فالقول PageV04P342 قول الرسول بلا خلاف ولا يلزم الموكل تصديق ~~الوكيل على الصحيح لأنه يدعي الرد على من لم يأتمنه # وقيل يلزمه لأنه معترف بالرسالة ويد رسوله يده فكأنه ادعى الرد عليه # الموضع الثالث في القبض فإذا وكله بقبض دين فقال قبضته وأنكر الموكل نظر ~~إن قال قبضته وهو باق في يدي فخذه لزمه أخذه ولا معنى لهذا الاختلاف # وإن قال قبضته وتلف في يدي فالقول قول الموكل مع يمينه على نفي العلم ~~بقبض الوكيل لأن الأصل بقاء حقه هذا هو المذهب # وقيل بطرد الخلاف في اختلافهما في البيع ونحوه # فعلى المذهب إذا حلف الموكل أخذ حقه ممن كان عليه ولا رجوع له على الوكيل ~~لاعترافه بأنه مظلوم # ولو وكله في البيع وقبض الثمن أو في البيع مطلقا وجوزنا له قبض الثمن ~~فاتفقا على البيع واختلفا في قبض الثمن فقال الوكيل قبضته وتلف في يدي أو ~~دفعته ms1242 إليك وأنكر الموكل ففي المصدق منهما طريقان # أحدهما على الخلاف السابق في البيع ونحوه # وأصحهما أنهما إن اختلفا قبل تسليم المبيع فالقول قول الموكل وإن كان بعد ~~تسليمه فوجهان # أحدهما قول الموكل # وأصحهما قول الوكيل وبه قال ابن الحداد لأن الموكل يدعي تقصيره وخيانته ~~بالتسليم بلا قبض والأصل عدمه # وهذا التفصيل فيما إذا أذن في البيع مطلقا # فإذا أذن في التسليم قبل قبض الثمن أو في البيع بمؤجل وفي القبض بعد ~~الأجل لم يكن خائنا بالتسليم بلا قبض كالاختلاف قبل التسليم فإذا صدقنا ~~الوكيل فحلف ففي براءة المشتري وجهان # أصحهما عند الإمام يبرأ # وأصحهما عند البغوي لا # فعلى الأول إذا حلف وبرىء المشتري ثم وجد المشتري بالمبيع عيبا فإن رده ~~على الموكل وغرمه الثمن لم يكن له الرجوع على الوكيل لاعترافه بأن الوكيل ~~لم يأخذ شيئا # وإن رده على الوكيل وغرمه لم يرجع على الموكل والقول قوله بيمينه أنه لم ~~يأخذ منه شيئا ولا يلزم من PageV04P343 تصديقنا للوكيل في الدفع عن نفسه ~~بيمينه أن نثبت بها حقا على غيره # ولو خرج المبيع مستحقا رجع المشتري بالثمن على الوكيل لأنه دفعه إليه ولا ~~رجوع له على الموكل لما سبق # ولو اتفقا على قبض الوكيل الثمن وقال الوكيل دفعته إليك وقال الموكل بل ~~هو باق عندك فهو كما لو اختلفا في رد المال المسلم إليه # والمذهب أن القول قول الموكل # ولو قال الموكل قبضت الثمن فادفعه إلي فقال الوكيل لم أقبضه بعد فالقول ~~قول الوكيل مع يمينه وليس للموكل طلبه من المشتري لاعترافه بقبض وكيله لكن ~~لو سلم الوكيل المبيع حيث لا يجوز التسليم قبل قبض الثمن فهو متعد فللموكل ~~أن يغرمه قيمة المبيع # # | فصل دفع إليه مالا ووكله بقضاء دينه به ثم قال الوكيل قضيت # رب الدين صدق رب الدين بيمينه فإذا حلف طالب الموكل بحقه وليس له مطالبة ~~الوكيل # وهل يقبل قول الوكيل على الموكل قولان # أظهرهما لا # والثاني نعم بيمينه # فعلى الأظهر ينظر إن ترك الاشهاد على الدفع فإن ms1243 دفع بحضرة الموكل فلا ~~رجوع للموكل عليه على الأصح # وإن دفع في غيبته رجع وسواء صدقه الموكل في الدفع أم لا على الصحيح # وفي وجه لا يرجع إذا صدقه # فلو قال دفعت بحضرتك صدق الموكل بيمينه # وإن كان قد أشهد لكن مات الشهود أو جنوا أو غابوا فلا رجوع # وإن أشهد واحدا أو مستورين فبانا فاسقين فوجهان # وكل ذلك على ما ذكرناه في رجوع الضامن على الأصيل # ولو أمره بالايداع ففي لزوم الاشهاد وجهان مذكوران في الوديعة # PageV04P344 # | فصل إذا ادعى قيم اليتيم # أو الوصي دفع المال إليه بعد البلوغ لم يقبل إلا ببينة على الصحيح # # | فصل إذا طالب المالك من في يده المال بالرد فقال لا أرد # عليك نظر إن كان ممن يقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل فأوجه # أصحها ليس له ذلك # والثاني بلى # والثالث إن كان التوقف إلى الاشهاد يؤخر التسليم فليس له وإلا فله # وإن كان ممن لا يقبل قوله كالغاصب فإن كان عليه بينة بالأخذ فله الامتناع ~~وإلا فوجهان # صحح البغوي الامتناع وقطع العراقيون بعدمه لأنه يمكنه أن يقول ليس له ~~عندي شىء ويحلف والمديون في هذا الحكم كمن لا يقبل قوله في رد الاعيان # # | فصل إذا كان عليه دين لزيد أو عين في يده فقال رجل # منك فأقبضنيه فله حالان # أحدهما أن يصدقه في دعوى الوكالة فله دفعه إليه # فإن دفع فحضر زيد وأنكر الوكالة فالقول قوله بيمينه # فإذا حلف فإن كان الحق عينا أخذها فإن تلفت فله تغريم من شاء منهما ولا ~~رجوع للغارم على الآخر لأنه مظلوم بزعمه فلا يؤاخذ غير ظالمه # قال في التتمة هذا إذا تلفت بلا تفريط وإن تلفت بتفريط القابض نظر إن غرم ~~القابض فلا رجوع # وإن غرم الدافع رجع لأن القابض وكيل عنده والوكيل يضمن بالتفريط وزيد ~~ظالمه بأخذ القيمة PageV04P345 منه وماله في ذمة القابض فيستوفيه بحقه # وإن كان الحق دينا فله مطالبة الدافع بحقه # وإذا غرمه قال المتولي إن كان المدفوع باقيا فله استرداده وإن كان ذلك ms1244 ~~لزيد في زعمه لأنه ظالمه بتغريمه وقد ظفر بماله # وإن كان تالفا فإن فرط فيه غرمه وإلا فلا # وهل لزيد مطالبة القابض نظر إن تلف المدفوع عنده فلا وكذا إن كان باقيا ~~على الأصح وبه قال الأكثرون لأن الآخذ فضولي بزعمه والمأخوذ ليس حقه وإنما ~~هو مال المديون # وقال أبو اسحاق والشيخ أبو حامد له مطالبته لأنه في معنى وكيله بالدفع ~~إليه # فعلى هذا إذا أخذه برىء الدافع هذا كله في جواز الدفع إذا صدقه في ~~الوكالة وهل يلزم الدفع أم له الامتناع إلى قيام البينة نص هنا أن له ~~الامتناع # ونص فيما لو أقر بدين أو عين لزيد وأنه مات وهذا وارثه أنه يلزمه الدفع ~~بلا بينة فقيل قولان فيهما # والمذهب تقرير النصين # الحال الثاني أن لا يصدقه فلا يكلف الرفع إليه # فإن دفع ثم حضر زيد وحلف على نفي الوكالة غرم الدافع وكان له أن يرجع على ~~القابض دينا كان أو عينا لأنه لم يصرح بصدقه # ولو أنكر الوكالة أو الحق وكان الوكيل مأذونا له في إقامة البينة أو قلنا ~~الوكيل بالقبض مطلقا له إقامة البينة أقامها وأخذ الحق # فإن لم تكن بينة فهل له التحليف يبنى على أنه لو صدقه هل يلزمه الدفع إن ~~قلنا نعم حلفه وإلا فيبنى على أن النكول مع يمين الرد كالبينة أم كالاقرار ~~وإن قلنا بالأول حلفه وإلا فلا # # | فرع جاء رجل وقال لمن عليه الدين أحالني به مالكه فصدقه # وقلنا إذا صدق PageV04P346 مدعي الوكالة لا يلزمه الدفع فهنا وجهان # أصحهما يلزمه كالوارث # ولو كذبه ولم تكن بينة هل له تحليفه إن ألزمناه الدفع فنعم وإلا فكما سبق # ولو قال مات فلان وله عندي كذا وهذا وصيه فهو كقوله وارثه # فلو قال مات وقد أوصى به لهذا الرجل فكاقراره بالحوالة # # | فرع إذا أوجبنا الدفع إلى الوارث والوصي أو لم نوجب فدفع ثم # حياة المستحق وغرم الدافع فله الرجوع على المدفوع إليه # ولو جحد الحوالة فكجحد الوكالة # # | فصل إذا ادعى على رجل أنه ms1245 دفع إليه متاعا ليبيعه ويقبض ثمنه # برده أو قال بعته وقبضت ثمنه فسلمه إلي فأنكر المدعي عليه فأقام المدعي ~~بينة بما ادعى فادعى المدعى عليه أنه كان تلف أو رد نظر في صيغة جحوده فإن ~~قال ما لك عندي شىء أو لا يلزمني تسليم شىء إليك قبل قوله في الرد والتلف # وإن أقام بينة سمعت إذ لا تناقض بين كلاميه # وإذا كانت صيغته ما وكلتني أو ما دفعت إلي شيئا أو ما قبضت فإن ادعى ~~التلف أو الرد قبل الجحود لم يقبل لمناقضته ولزمه الضمان # وإن أقام بينة بما ادعاه فوجهان # أصحهما تسمع دعواه وبينته # وأصحهما عند الإمام والغزالي لا تسمع # ولو ادعى أنه رد بعد الجحود لم يصدق لمصيره خائنا # فلو أقام بينة سمعت على المذهب وهو المعروف لأن غايته أن يكون كالغاصب ~~ومعلوم أنه تسمع بينته بالرد # وقال الإمام فيه الوجهان للتناقض PageV04P347 وهو حسن # ولو ادعى التلف بعد الجحود صدق بيمينه لتنقطع عنه المطالبة برد العين ~~ولكن يلزمه الضمان لخيانته كما إذا ادعى الغاصب التلف # # | فصل إذا ادعى عليه خيانة لم تسمع حتى يبين ما خان به # بعشرة وما دفعت إلي إلا خمسة # # | فصل وكل بقبض دين أو استرداد وديعة فقال المديون والمودع دفعت وصدقه # الموكل وأنكر الوكيل هل يغرم الدافع بترك الاشهاد وجهان كما لو ترك ~~الوكيل بقضاء الدين الاشهاد # قلت الأصح أنه لا يغرم # والله أعلم # # | فصل من قال أنا وكيل في النكاح أو البيع وصدقه من يعامله # فلو قال الوكيل بعد العقد لم أكن مأذونا فيه لم يلتفت إليه ولم يحكم ~~ببطلان العقد وكذا لو صدقه المشتري لأن فيه حقا للموكل إلا أن يقيم المشتري ~~بينة على إقراره بأنه لم يكن مأذونا في ذلك التصرف # PageV04P348 # | كتاب الإقرار # هو إخبار عن حق سابق وفيه أربعة أبواب # الأول في أركانه وهي أربعة # الأول المقر وهو مطلق ومحجور عليه # فالمطلق يصح إقراره # قال الغزالي يصح إقراره بكل ما يقدر على إنشائه وهذا الضبط تستثنى منه ~~صور # منها لو ms1246 قال الوكيل تصرفت كما أذنت فقال الموكل لم تتصرف لم يقبل إقرار ~~الوكيل على أحد القولين مع قدرته على الإنشاء # وكذا لو قال استوفيت ما أمرتني باستيفائه ونازعه كما سبق # ومنها إنشاء نكاح الثيب إلى وليها فاقراره غير مقبول ويمكن أن يزاد في ~~الضبط فيقال ينفذ إقراره في التصرفات المتعلقة به التي يستقل بانشائها # أو يقال ما يقدر على إنشائه يؤاخذ المقر بموجب إقراره ولا يلزمه نفوذه في ~~حق الغير فتخرج عنه المسائل # وأما المحجور فقد ذكرنا أقسامه في كتاب الحجر # فمنه الصبي وإقراره باطل لكن يصح إقراره بالوصية والتدبير إذا صححناهما ~~منه # ولو ادعى أنه بلغ بالاحتلام أو ادعت أنها بلغت بالحيض في وقت إمكانهما ~~صدقا # فإن فرض ذلك في خصومة لم يحلفا لأنه لا يعرف إلا من جهتهما فأشبه إذا علق ~~العتق بمشيئة غيره فقال شئت صدق بلا يمين هكذا قاله الشيخ أبو زيد والإمام ~~والغزالي # قال الإمام فلو بلغ مبلغا يتيقن بلوغه فالظاهر أنه لا يحلف أيضا على أنه ~~كان بالغا لأنا إذا حكمنا بمقتضى قوله فقد أنهينا الخصومة منتهاها فلا عود ~~إلى التحليف # وفي التهذيب وغيره أنه إذا جاء واحد من الغزاة يطلب سهم المقاتلة وذكر ~~أنه احتلم حلف وأخذ PageV04P349 السهم # فإن لم يحلف ففي إعطائه وجهان # ولو ادعى البلوغ بالسن طولب بالبينة لامكانها # فلو كان غريبا خامل الذكر فهل يطالب بالبينة لامكانها من جنس المدعي أم ~~يلحق بالاحتلام أم ينظر إلى الانبات لتعذر معرفة التاريخ كما في صبيان ~~الكفار فيه ثلاثة احتمالات للإمام # أصحها أولها # قلت ولو أقر بعد بلوغه ورشده أنه أتلف في صباه مالا لزمه الآن قطعا كما ~~لو قامت به بينة ذكره ابن كج # والله أعلم # ومنه المجنون وهو مسلوب العبارة إنشاءا وإقرارا في كل شىء بلا استثناء # وفي السكران خلاف وتفصيل مشهور نذكره في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى # قلت والمغمى عليه ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كشرب الدواء ونحوه أو أكره ~~على شرب الخمر لا يصح إقرارهم # والله ms1247 أعلم # ومنه حجر المبذر والمفلس وقد سبق حكمهما في بابيهما # ويقبل إقرار المحجور عليه للفلس بالنكاح دون المحجور عليه لسفه اعتبارا ~~للاقرار بالانشاء # قال الإمام وإقرار السفيهة بأنها منكوحة فلان كاقرار الرشيدة إذ لا أثر ~~للسفه في النكاح من جانبها وفيه احتمال بسبب ضعف قولها وعقلها # # | فصل ومن المحجور عليه الرقيق # والذي يقر به ضربان # أحدهما يوجب العقوبة كالزنا وشرب الخمر والسرقة والقذف وما يوجب القصاص ~~في النفس أو الطرف فيقبل إقراره به وتقام عليه عقوبته PageV04P350 خلافا ~~للمزني # وإذا أقر بسرقة توجب القطع قبل في القطع # وأما المال فإن كان تالفا فقولان # أحدهما يقبل ويتعلق الضمان برقبته # وأظهرهما لا يقبل ويتعلق الضمان بذمته إلا أن يصدقه السيد فيقبل # وإن كان باقيا نظر إن كان في يد السيد لم ينتزع منه إلا بتصديقه # وإن كان في يد العبد فطريقان # أحدهما أن في انتزاعه القولين في التالف # فإن قلنا لا ينتزع ثبت بدله في ذمته # والطريق الثاني لا ينتزع قطعا لأن يده كيد سيده # وقيل إن كان المال في يد العبد قبل إقراره وإلا فلا # وإذا اختصرت قلت في قوله أربعة أقوال # أظهرها لا يقبل # والثاني يقبل # والثالث يقبل إن كان المال باقيا # والرابع عكسه # وإذا أقر بسرقة توجب القطع ثم رجع كان كاقراره بسرقة لا توجب القطع ~~وسنذكرها في الضرب الثاني إن شاء الله تعالى # ولو أقر بالقصاص على نفسه فعفا المستحق على مال أو عفا مطلقا وقلنا إنه ~~يوجب المال فوجهان # أصحهما عند البغوي أنه يتعلق برقبته # PageV04P351 وإن كذبه السيد لأنه إنما أقر بالعقوبة وإنما وجب المال ~~بالعفو # والثاني أن الحكم كذلك إن قلنا موجب العمد القصاص فإن قلنا موجبه أحد ~~الأمرين ففي ثبوت المال قولان كالاقرار بالسرقة الموجبة للقطع # الضرب الثاني ما لا يوجب عقوبة فإذا أقر بدين جناية كغصب أو سرقة لا توجب ~~قطعا أو إتلاف وصدقه السيد تعلق برقبته فيباع فيه إلا أن يفديه السيد وإذا ~~بيع فبقي شىء من الدين فهل يتبع به إذا عتق فيه ms1248 قولان مذكوران في كتاب ~~الجنايات # قلت أظهرهما وهو الجديد لا يتبع # والله أعلم # وإن كذبه السيد لم يتعلق برقبته لكن يتعلق بذمته يتبع به إذا عتق ولا ~~يخرج عن القولين فيما إذا بيع في الدين وبقي شىء لأنه إذا ثبت التعلق ~~بالرقبة فكأن الحق انحصر فيها # وقيل بطردهما لأن الزائد على القيمة لا يتعلق بالرقبة كما أن أصل الحق ~~هنا غير متعلق بها # ولو أقر بدين معاملة فإن لم يكن مأذونا له في التجارة لم يقبل إقراره على ~~السيد بل يتعلق المقر به بذمته يطالب به إذا عتق سواء صدقه السيد أم لا # وإن كان مأذونا فيها قبل وأدى من كسبه وما في يده إلا إذا كان مما لا ~~يتعلق بالتجارة كالقرض # ولو أطلق المأذون الإقرار بالدين ولم يعين جهته لم ينزل على دين المعاملة ~~على الأصح لاحتمال أنه باتلاف ولا فرق في دين الاتلاف بين المأذون وغيره # ولو حجر عليه فأقر بعد الحجر بدين معاملة إضافة إلى حال الاذن لم تقبل ~~إضافته على الأصح # # | فرع من نصفه حر لو أقر بدين جناية لم يقبل فيما يتعلق # أن يصدقه ويقبل في نصفه # وعليه قضاؤه مما في يده # ولو أقر بدين معاملة فمتى صححنا تصرفه قبلنا اقراره عليه وقضيناه مما في ~~يده # ومتى لم نصححه فإقراره كإقرار العبد # # | فرع إقرار السيد على عبده بما يوجب عقوبة مردود وبدين الجناية مقبول # إلا أنه إذا بيع فيه وبقي شىء لم يطالب به بعد العتق إلا أن يصدقه # وكذا إقراره بدين المعاملة لا يقبل على العبد # PageV04P352 قلت قال ابن كج لو عتق ثم أقر بأنه أتلف مالا لرجل قبل العتق ~~لم يلزم السيد ويطالب به العبد # ولو قامت بينة بأنه كان جنى لزم السيد أقل الأمرين من أرش جنايته وقيمته # قال البغوي كل ما قبل إقرار العبد فيه كالعقوبات فالدعوى فيه تكون على ~~العبد # وما لا يقبل المال المتعلق برقبته إذا صدقه السيد فالدعوى على السيد # فإن ادعى في هذا على العبد إن كان ms1249 له بينة سمعت وإلا فإن قلنا اليمين ~~المردودة كالبينة سمعت رجاء نكوله # وإن قلنا كالإقرار فلا # ولو ادعى على العبد دين معاملة متعلق بالذمة وله بينة ففي سماعها وجهان ~~كالدين المؤجل # والله أعلم # # | فصل ومن المحجور عليهم المريض مرض الموت وفيه مسائل # إحداها يصح إقراره بالنكاح بموجبات العقوبات وبالدين والعين للأجنبي وفي ~~إقراره للوارث بالمال طريقان # أحدهما يقبل قطعا # وأصحهما عند الجمهور على قولين # أظهرهما القبول # واختار الروياني مذهب مالك رضي الله عنه وهو أنه إن كان متهما لم يقبل ~~إقراره وإلا فيقبل ويجتهد الحاكم في ذلك # فإن قلنا لا يقبل فهل الاعتبار في كونه وارثا بحال الموت أم بحال الاقرار ~~فيه وجهان # وقيل قولان # أظهرهما وأشهرهما وهو الجديد بحال الموت كالوصية # ولو أقر في مرضه أنه كان وهب وارثه وأقبضه في الصحة أشار الإمام إلى ~~طريقين # أحدهما القطع بالمنع لأنه عاجز عن انشائه # والثاني أنه على القولين في الإقرار للوارث ورجح الغزالي المنع واختار ~~القاضي حسين القبول # PageV04P353 قلت القبول أرجح # والله أعلم # ولو أقر لوارثه وأجنبي معا وقلنا لا يقبل للوارث قبل في نصفه للأجنبي على ~~الأظهر # الثانية لو أقر في صحته بدين لرجل وفي مرضه بدين لآخر فهما سواء كما لو ~~ثبتا بالبينة وكما لو أقر بهما في الصحة أو المرض # قلت وحكى في البيان قولا شاذا أن دين الصحة يقدم # والله أعلم # ولو أقر في صحته أو مرضه بدين ثم مات فأقر ورثته عليه بدين لآخر فوجهان # أصحهما يتساويان فيتضاربان في التركة لأن الوارث يقوم مقامه فصار كمن أقر ~~بدينين # والثاني يقدم ما أقر به المورث لأنه بالموت تعلق بالتركة ويجري الوجهان ~~فيما لو ثبت الأول ببينة ثم أقر وارثه وفيما لو أقر الوارث بدين على الميت ~~ثم أقر لآخر بدين آخر وسواء كان الدين الأول مستغرقا للتركة أم لا # ولو ثبت عليه دين في حياته أو موته ثم تردت بهيمة في بئر كان حفرها بمحل ~~عدوان ففي مزاحمة صاحب البهيمة رب الدين القديم الخلاف السابق فيما ms1250 إذا جنى ~~المفلس بعد الحجر عليه قاله في التتمة # الثالثة مات وخلف ألف درهم فادعى رجل أنه أوصى له بثلث ماله فصدقه الوارث ~~ثم جاء آخر فادعى عليه ألف درهم دينا فصدقه الوارث قيل يصرف الثلث إلى ~~الوصية لتقدمها # وقيل يقدم الدين على الوصية كما هو المعروف فيهما # ولو صدق مدعي دين أولا قدم قطعا # ولو صدق المدعيين معا قال الأكثرون يقسم الألف بينهما أرباعا لأنا نحتاج ~~إلى الألف للدين وإلى ثلث المال للوصية فيخص الوصية ثلث عائل وهو الربع # وقال الصيدلاني تسقط الوصية ويقدم الدين PageV04P354 كما لو ثبتا بالبينة ~~وهذا هو الصواب سواء قدمنا عند ترتب الاقرارين الأول منهما أو سوينا # الرابعة أقر المريض بعين مال لانسان ثم أقر لآخر بدين مستغرق أو غير ~~مستغرق سلمت العين للأول ولا شىء للثاني لأن المقر مات ولا يعرف له مال # ولو أقر بالدين أولا ثم أقر بالعين فوجهان # أصحهما أنه كما لو أقر بالعين أولا لأن الاقرار في الدين لا يتضمن حجرا ~~في العين ألا ترى أنه ينفذ تصرفه فيها # والثاني يتزاحمان لتعارض القوة فيهما # قلت لو أقر المريض أنه أعتق عبدا في صحته وعليه دين يستغرق تركته نفذ ~~عتقه لأن الإقرار ليس تبرعا بل إخبار عن حق سابق # ولو ملك أخاه فأقر في مرضه أنه أعتقه في صحته وهو أقرب عصبته نفذ عتقه # وهل يرث يبنى على الإقرار للوارث # إن صححناه ورث وإلا فلا لأن توريثه يقتضي إبطال حريته فيذهب الارث # والله أعلم # # | فرع يشترط في صحة الإقرار الاختيار فإقرار المكره باطل كسائر تصرفه # قلت ولو ضرب ليقر فأقر في حال الضرب لم يصح # وإن ضرب ليصدق في القضية قال الماوردي في الأحكام السلطانية إن أقر في ~~حال الضرب ترك ضربه واستعيد إقراره فإن أقر بعد الضرب عمل به ولو لم يستعده ~~وعمل PageV04P355 بالإقرار حال الضرب جاز مع الكراهة هذا كلام الماوردي # وقبول إقراره حال الضرب مشكل لأنه قريب من المكره ولكنه ليس مكرها فإن ~~المكره هو من أكره على ms1251 شىء واحد وهنا إنما ضرب ليصدق ولا ينحصر الصدق في ~~الإقرار # وقبول إقراره بعد الضرب فيه نظر إن غلب على ظنه إعادة الضرب إن لم يقر # والله أعلم # الركن الثاني المقر له وله ثلاثة شروط # أحدها أهلية استحقاق الحق المقر به # فلو قال لهذا الحمار أو لدابة فلان علي ألف فهو لغو ولو قال لفلان علي ~~ألف بسببها صح على الصحيح ولزمه حملا على أنه جنى عليها أو اكتراها # وقيل لا يلزمه لأن الغالب لزوم المال بالمعاملة ولا يتصور ذلك # ولو قال لعبد فلان علي أو عندي ألف صح وكان إقرارا لسيده والإضافة فيه ~~كالإضافة في الهبة وسائر الانشاءات # # | فرع قال لحمل فلانة علي أو عندي ألف فله ثلاثة أحوال # أحدها أن يسند إلى جهة صحيحة كقوله ورثه من أبيه أو وصى به له فلان ~~فيعتبر إقراره # ثم إن انفصل ميتا فلا حق له ويكون لورثة من قال أنه ورثه منه أو للموصي ~~أو ورثته في صورة الوصية # وإن انفصل حيا فإن كان لدون ستة أشهر من حين الإقرار استحقه # وإن انفصل لأكثر من أربع سنين فلا لتيقن عدمه وإن انفصل لستة أشهر فأكثر ~~ولدون أربع سنين فإن كانت مستفرشة لم يستحق وإلا فقولان # قلت أظهرهما الاستحقاق # والله أعلم # PageV04P356 وإذا ثبت الاستحقاق فإن ولدت ذكرا فهو له # أو ذكرين فأكثر فلهم بالسوية وإن ولدت انثى فهو لها إن أسنده إلى وصية # وإن أسنده إلى إرث من أبيها فلها نصفه # وإن ولدت ذكرا وأنثى فهو بينهما بالسوية إن أسنده إلى وصية وأثلاثا إن ~~أسنده إلى الارث # هذا إذا اقتضت جهة الوراثة ما ذكرنا فإن اقتضت التسوية كولدي أم سوي ~~بينهما في الثلث # قال الإمام ولو أطلق الارث سألناه عن الجهة وحكمنا بمقتضاها # قلت وهذا المحكي عن الإمام قاله أيضا ابن الصباغ # وقال الشيخ أبو حامد يكون بينهما بالسوية # وإن تعذرت مراجعة المقر فينبغي القطع بالتسوية بينهما # والله أعلم # الحال الثاني أن يطلق الإقرار فيصح على الأظهر ويحمل على الجهة الممكنة ~~في ms1252 حقه # الثالث أن يسند إلى جهة باطلة كقوله أقرضنيه أو باعني به شيئا فإن أبطلنا ~~المطلق فذا أولى وإلا فطريقان # أصحهما القطع بالصحة # والثاني على القولين في تعقيب الإقرار بما يرفعه # قلت الأصح في هذا الحال البطلان وبه قطع الرافعي في المحرر # والله أعلم # وإذا صححنا الإقرار في الحالين الآخرين فانفصل ميتا فلا شىء له ويسأل ~~المقر عن جهة إقراره من الارث والوصية ويعمل بمقتضاها # قال الإمام وليس لهذا السؤال والبحث طالب معين وكان القاضي يسأل حسبة ~~ليصل الحق ( إلى ) مستحقه # فإن مات قبل البيان فكمن أقر لانسان فرده # وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يطالب ورثته كنفسه # وإن انفصل حيا للمدة المعتبرة فالكل له ذكرا كان أو PageV04P357 أنثى # وإن انفصل ذكر وأنثى فهو لهما بالسوية # ومتى انفصل حي وميت فالميت كالمعدوم وينظر في الحي كما ذكرنا # # | فرع أقر لإنسان بحمل جارية أو بهيمة ففيه التفصيل المذكور في الإقرار # للحمل # فإن قال إنه أوصى له ( به ) صح وينظر كم بين انفصاله وبين يوم الإقرار من ~~المدة على ما سبق # وفي حمل البهيمة يرجع إلى أهل الخبرة # وإن أطلق أو اسند إلى جهة باطلة ففيه الخلاف المذكور # ولو أقر بالحمل لرجل وبالأم لآخر فإن جوزنا الإقرار بالحمل صح الإقراران ~~وإلا فقال البغوي هما جميعا للآخر وهذا بناء على أن الإقرار بالحامل إقرار ~~بالحمل وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى # # | فرع أقر لمسجد أو مقبرة أو نحوهما بمال واسنده إلى جهة صحيحة # وقف عليه صح # وإن أطلق فوجهان تخريجا من القولين في الحمل وعلى قياسه ما إذا اسند إلى ~~جهة باطلة # الشرط الثاني عدم تكذيبه فيشترط لصحة الإقرار عدم تكذيب المقر له وإن كنا ~~لا نشترط قبوله لفظا # فإن كذبه نظر إن كان المقر به مالا ففيما يفعل به أوجه # أصحها يترك في يد المقر # والثاني ينتزعه الحاكم ويتولى حفظه إلى أن يظهر مالكه # فإن رأى استحفاظ صاحب اليد فهو كما لو استحفظ PageV04P358 عدلا آخر # والثالث يجبر المقر له على القبول ms1253 والقبض وهو بعيد # قال الشيخ أبو محمد موضع الخلاف ما إذا قال المقر هذا المال لفلان فكذبه # فأما إذا قال للقاضي إن في يدي مالا لا أعرف مالكه فالوجه القطع بأن ~~القاضي يتولى حفظه # وأبعد بعضهم فلم يجوز انتزاعه هنا أيضا # ولو رجع المقر له عن الإنكار وصدق المقر فقد حكى الإمام والغزالي القطع ~~بقبوله وتسليم المال إليه # والأصح ما ذكره المتولي وغيره أنه مفرع على الخلاف # فإن قلنا يترك في يد المقر فقد حكمنا ببطلان الإقرار فلا يصرف إلى المقر ~~له إلا بإقرار جديد # وإن قلنا ينتزعه الحاكم ويحفظه لم يسلم إليه أيضا # بل لو أقام بينة بأنه ملكه لم تسمع وإنما يسلم إليه إذا قلنا بالوجه ~~الثالث البعيد فحصل أن المذهب عدم تسليمه إليه # ولو رجع المقر في حال إنكار المقر له وقال غلطت أو تعمدت الكذب فإن قلنا ~~ينتزعه الحاكم لم يقبل # وإن قلنا يترك في يده فوجهان # أصحهما عند الجمهور يقبل # وأصحهما عند الإمام والغزالي لا يقبل # وجميع ما ذكرناه في الإقرار بثوب ونحوه # فلو أقر له بعبده فأنكره فوجهان # أحدهما يحكم يعتقه لأنهما لا يدعيانه كاللقيط إذا قال بعد بلوغه أنا عبد ~~لزيد فأنكر زيد يحكم بحريته # وأصحهما لا يعتق لأنه محكوم برقه فلا يرفع إلا بيقين بخلاف اللقيط فإنه ~~محكوم بحريته بالدار فعلى هذا حكمه كالثوب ونحوه على ما مضى # أما إذا كان المقر به قصاصا أو حد قذف فكذبه المقر له فيسقط وكذا لو أقر ~~بسرقة توجب القطع وأنكر رب المال السرقة فلا قطع # وفي المال ما سبق # ولو أقرت بالنكاح وأنكر سقط حكم الإقرار في حقه # # | فرع في يده عبدان فقال أحدهما لزيد ثم عين أحدهما فقال زيد # عبدي الآخر فهو مكذب للمقر في المعين ومدع في الآخر # PageV04P359 # | فرع ادعى على رجل ألفا من ثمن مبيع فقال قد أقبضتك # بينة على إقراره بالقبض يوم كذا فأقام المدعي بينة على إقرار المشتري بعد ~~بينته بأنه ما أقبضه الثمن سمعت وألزم المشتري الثمن لأنه ms1254 وإن قامت البينة ~~على إقرار البائع بالقبض فقد قامت أيضا على أن صاحبه كذبه فيبطل حكم ~~الإقرار وبقي الثمن على المشتري # الشرط الثالث أن يكون معينا نوع تعيين بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب # فلو قال لإنسان أو واحد من بني آدم أو من أهل البلد علي ألف ففي صحته ~~وجهان بناء على ما لو أقر بمعين فكذبه هل ينتزع من يده إن قلنا نعم لأنه ~~مال ضائع فكذا هنا فيصح الإقرار وإن قلنا لا لم يصح وهو الصحيح # قال المتولي فلو جاء واحد فقال أنا الذي أردتني ولي عليك ألف فالقول قول ~~المقر بيمينه في نفي الارادة ونفي الألف # الركن الثالث المقر به # ويجوز الإقرار بالمجهول فإن كان ما يقر به عينا فشرطه أن لا يكون مملوكا ~~للمقر حين يقر لأن الإقرار ليس إزالة ملك وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا ~~للمقر له # فلو قال داري هذه أو ثوبي الذي أملكه لزيد فهو متناقض وهو محمول على ~~الوعد بالهبة ولو قال مسكني هذا لزيد كان إقرارا لأنه قد يسكن ملك غيره # ولو شهدت بينة أن الدار الفلانية أقر زيد بأنها ملك عمرو وكانت ملك زيد ~~إلى أن أقر كانت الشهادة باطلة نص عليه # ولو قال هي لزيد وكانت ملكي ( إلى ) وقت الإقرار فاقراره نافذ # والذي ذكره بعده مناقض لأوله فيلغو كما لو قال هي له وليست له وهذا في ~~الأعيان وكذا في الديون إذا كان له على غيره في الظاهر دين من قرض أو أجرة ~~أو PageV04P360 ثمن فقال ديني الذي على زيد لعمرو فهو باطل # ولو قال الدين الذي على زيد هو لعمرو واسمي في الكتاب عارية فهو إقرار ~~صحيح فلعله كان وكيلا عنه في الإقراض والإجارة والبيع # ثم عمرو يدعي المال على زيد لنفسه فإن أنكر فهو بالخيار بين أن يقيم ~~البينة على دين المقر على زيد ثم على إقراره له بما على زيد وبين أن يقيم ~~البينة أولا على الإقرار ثم على الدين كذا ذكره القفال # # | فرع استثنى ms1255 صاحب التلخيص ثلاثة ديون ومنع الإقرار بها أحدها الصداق في ~~ذمة الزوج لا تقر # والثاني بدل الخلع في ذمة الزوجة لا يقر به الزوج # والثالث أرش الجناية لا يقر به المجني عليه # فإن كانت الجناية على عبد أو مال آخر جاز له أن يقر به للغير لاحتمال ~~كونه له يوم الجناية # قال الأئمة هذه الديون وإن لم يتصور فيها الثبوت للغير ابتداءا وتقديرا ~~للوكالة فيجوز انتقالها بالحوالة وكذلك بالبيع على قول فيصح الاقرار بها ~~عند احتمال جريان ناقل # وحملوا ما ذكره صاحب التلخيص على ما إذا أقر بها عقيب ثبوتها بحيث لا ~~يحتمل جريان ناقل لكن سائر الديون أيضا كذلك فلا يصح الاستثناء بل الأعيان ~~أيضا بهذه المثابة # حتى لو أعتق عبده ثم أقر له السيد أو غيره عقيب الاعتاق بدين أو غيره لم ~~يصح لأن أهلية الملك لم تثبت له إلا في الحال ولم يجر بينهما ما يوجب المال # وقال أبو العباس الجرجاني في الديون الثلاثة إن اسند الإقرار بها إلى جهة ~~حوالة أو بيع إن جوزناه صح وإلا فعلى قولين كما لو أقر للحمل وأطلق # PageV04P361 # | فصل يشترط في الحكم بثبوت ملك المقر له # أن يكون المقر به تحت يد المقر وتصرفه # فإن لم يكن لم يحكم به في الحال بل يكون ذلك دعوى أو شهادة ولا تلغية من ~~كل وجه بل لو حصل المقر به يوما في يد المقر لزمه تسليمه إليه # ولو قال العبد الذي في يد زيد مرهون عند عمرو بكذا ثم حصل العبد في يده ~~يؤمر ببيعه في دين عمرو # ولو أقر بحرية عبد في يد رجل أو شهد بحريته فلم تقبل شهادته ثم اشتراه صح ~~تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشرع وهو البائع ويحكم بحريته وترفع يده عنه # ثم لاقراره صيغتان # إحداهما أن يقول إنك أعتقته وتسترقه ظلما قال الأصحاب فيكون هذا العقد من ~~جانب البائع بيعا قطعا وفي جانب المشتري وجهان أحدهما شراء # وأصحهما افتداء لاعترافه بحريته # وحكى الإمام والغزالي فيه ثلاثة ms1256 أوجه # أصحها بيع من البائع وافتداء من المقر # والثاني بيع منهما # والثالث فداء منهما # وهذا الثالث فاسد في جهة البائع # وكيف يصح أخذه المال ليفدي من يسترقه ولو قيل فيه المعنيان وأيهما أغلب ~~فيه الخلاف لكان قريبا والمعتمد ما ذكرنا عن الأصحاب # ويثبت للبائع فيهذا العقد خيار المجلس والشرط بناء على ظاهر المذهب أنه ~~بيع من جانبه # ولو كان البيع بثمن معين فخرج معيبا ورده كان له استرداد العبد بخلاف ما ~~لو باع عبدا فأعتقه المشتري ثم خرج الثمن المعين معيبا ورده حيث لا يسترد ~~العبد بل يعدل إلى القيمة لاتفاقهما على العتق هناك # وأما المقر المشتري فإن جعلناه شراء في حقه فله الخيار # وإن قلنا فداء فلا # وعلى الوجهين لا رد له لو خرج العبد معيبا لكن له أخذ الأرش على قولنا ~~شراء وليس له على الافتداء وذكر الإمام أنه إذا لم يثبت الخيار للمشتري ففي ~~ثبوته للبائع PageV04P362 وجهان لأن هذا الخيار لا يكاد يتبعض # والمذهب على الجملة ثبوثه للبائع دون المشتري # وأما ولاؤه فموقوف # فإن مات وخلف مالا ولا وارث له بغير الولاء نظر إن صدق البائع المشتري ~~اخذه ورد الثمن # وإن كذبه وأصر على كلامه الأول فظاهر النص أن الميراث يوقف كما وقف ~~الولاء # واعترض عليه المزني فقال للمشتري أخذ قدر الثمن مما تركه # فإن فضل شىء كان الفاضل موقوفا لأن المشتري إما كاذب فالميت رقيق له ~~وجميع أكسابه له وإما صادق فالاكساب للبائع إرثا بالولاء وقد ظلمه بأخذ ~~الثمن وتعذر استرداده فإذا ظفر بماله كان له أخذ قدر الثمن # واختلف الأصحاب فذهبت طائفة إلى ظاهر النص وتخطئه المزني قالوا لأنه لو ~~أخذه لأنه كسب مملوكه فقد نفاه بإقراره أو بجهة الظفر بمال ظالمه فقد بذله ~~تقربا إلى الله تعالى باستنقاذ حر فلا يرجع فيه كالصدقة ولأنه لا يدري بأي ~~جهة يأخذه فيوقف إلى ظهور جهته # وذهب ابن سريج وأبو اسحاق والجمهور إلى أن المذهب ما قاله المزني # وقال ابن سريج وغيره وقد نص عليه الشافعي رضي ms1257 الله عنه في غير هذا الموضع # وحملوا ما ذكره هنا على أن ما يأخذه بجهة الولاء يكون موقوفا وقف الولاء ~~وهو ما زاد على قدر الثمن # فأما المستحق بكل حال فلا معنى للوقف فيه # قالوا ويجوز الرجوع في المبذول فدية وقربة كمن فدى اسيرا ثم استولى ~~المسلمون على الكفار ووجد الفادي عين ماله أخذه # وأما اختلاف الجهة فلا يمنع الأخذ بعد الاتفاق على أصل الاستحقاق # الصيغة الثانية يقول هو حر الأصل أو أعتق قبل أن تشتريه فإذا اشتراه فهو ~~افتداء من جهته بلا خلاف # وأما إذا مات وخلف مالا ولا وارث له بغير الولاء فماله لبيت المال وليس ~~للمشتري أخذ شىء منه لأن المال بزعمه ليس للبائع حتى يأخذه عوضا عن الثمن # ولو مات العبد قبل أن يقبضه المشتري PageV04P363 لم يكن للبائع أن يطالبه ~~بالثمن لأنه لا حرية في زعمه وقد تلف المبيع قبل القبض # # | فرع لو أقر بحرية عبد ثم استأجره لم يحل له استخدامه وللمكري # بالأجرة # ولو أقر بحرية جارية لزيد ثم قبل نكاحها ( منه ) لم يحل ( له ) وطؤها ~~ولزيد مطالبته بمهرها # قلت ينبغي أن يقال إن أقر أن زيدا أعتقها ولم يكن لها عصبة صح تزويجه ~~لأنه إما مالك وإما مولى حرة # والله أعلم # # | فرع قال هذا العبد الذي في يدك غصبته من زيد ثم اشتراه # صحة العقد وجهان حكاهما الإمام # أصحهما الصحة كما لو أقر بحريته ثم اشتراه # والثاني المنع لأن التصحيح هناك للافتداء والانقاذ من الرق ولا يتجه مثله ~~في تخليص عبد الغير # # | فرع أقر بعبد في يده لزيد فقال العبد بل أنا ملك عمرو # زيد لأنه في يد من يسترقه لا في نفسه # فلو أعتقه زيد لم يكن لعمرو تسلم رقبته ولا التصرف فيها لما فيه من إبطال ~~ولاء زيد # وهل له أخذ أكسابه وجهان # وجه المنع أن الاكساب فرع الرق ولم يثبت # PageV04P364 الركن الرابع الصيغة وفيه مسائل # إحداها قول القائل لفلان كذا صبغة إقرار # وقوله لفلان علي أو في ذمتي إقرار بالدين ظاهرا ms1258 # وقوله عندي أو معي إقرار بالعين # وقوله له قبلي كذا قال في التهذيب هو دين ويشبه أن يكون صالحا للدين ~~والعين جميعا # قلت قوله إقرار بالعين معناه أنه يحمل عند الاطلاق على أن ذلك عين مودعة ~~له عنده قاله البغوي # قال حتى لو ادعى بعد الإقرار أنها كانت وديعة تلفت أو رددتها قبل قوله ~~بيمينه بخلاف ما إذا قلنا إنه دين فإنه لو فسره بالوديعة لم يقبل # وإذا ادعى التلف لم ينفعه بل يلزمه الضمان # والله أعلم # الثانية إذا قال رجل لك علي ألف فقال في جوابه زن أو خذ أو استوف أو اتزن ~~لم يكن إقرارا لأنه ليس بالتزام ولأنه قد يذكر للاستهزاء # وفي وجه اتزن إقرار وهو شاذ # ولو قال خذه أو زنه أو اختم عليه أو شده في هميانك أو اجعله في كيسك أو ~~اختم عليه فليس بإقرار على الصحيح وقال الزبيري إقرار # قلت ولو قال وهي صحاح فهو كقوله زنه # والله أعلم # ولو قال في الجواب بلى أو نعم أو أجل أو صدقت فهو إقرار # قالوا ولو قال لعمري فإقرار # ولعل العرف يختلف فيه # ولو قال أنا مقر به أو PageV04P365 بما تدعيه أو لست منكرا له فهو إقرار ~~له # ولو قال أنا مقر ولم يقل به أو لست منكرا أو أنا أقر فليس بإقرار # ولو قال أنا أقر لك به فوجهان # نسب الإمام كونه إقرارا إلى الأكثرين # وفيه نظر لأن العراقيين والقاضي حسين والروياني قطعوا بأنه ليس باقرار ~~ولا يحكى الوجه الآخر إلا نادرا # ويتأيد كونه إقرارا بأنهم اتفقوا على أنه لو قال لا أنكر ما تدعيه كان ~~إقرارا ولم يحملوه على الوعد بالاقرار # ولو قال لا أنكر أن يكون محقا فليس باقرار لجواز أن يريد في شىء آخر # فلو قال فيما يدعيه فهو إقرار # ولو قال لا أقر به ولا أنكره فهو كسكوته فيجعل منكرا وتعرض عليه اليمين # ولو قال أبرأتني منه أو قضيته فإقرار وعليه بينة القضاء والابراء # وفي وجه أبرأتني منه ليس بإقرار ms1259 وليس بشىء # ولو قال أقررت بأنك أبرأتني واستوفيت مني فليس باقرار # ولو قال في الجواب لعل أو عسى أو أظن أو أحسب أو أقدر فليس بإقرار # # | فرع اللفظ وإن كان صريحا في التصديق فقد تنضم إليه قرائن تصرفه # عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب # ومن جملتها الأداء والابراء وتحريك الرأس الدال على شدة التعجب والإنكار ~~فيشبه أن يحمل قول الأصحاب إن صدقت وما في معناها إقرار على غير هذه الحالة # فأما إذا اجتمعت القرائن فلا تجعل إقرارا # ويقال فيه خلاف لتعارض اللفظ والقرينة كما لو قال لي عليك ألف ~~PageV04P366 فقال في الجواب على سبيل الاستهزاء لك علي ألف فإن المتولي حكى ~~فيه وجهين # المسألة الثالثة إذا قال أليس لي عليك ألف فقال بلى كان إقرارا # وإن قال نعم فوجهان # وقطع البغوي وغيره بأنه ليس بإقرار كما هو مقتضاه في اللغة # وقطع الشيخ أبو محمد والمتولي بأنه إقرار وصححه الإمام والغزالي لأن ~~الاقرار يحمل على مفهوم أهل العرف لا على دقائق العربية # قلت هذا الثاني هو الأصح وصححه الرافعي في المحرر # والله أعلم # ولو قال هل لي عليك ألف فقال نعم فاقرار # الرابعة إذا قال اشتر مني عبدي هذا فقال نعم فهو إقرار منه للقائل كما لو ~~قال أعتق عبدي هذا فقال نعم # ويمكن أن يجيء فيه خلاف مما سبق في الصلح كقوله بعنيه # ولو قال اشتر مني هذا العبد ولم يقل عبدي فالتصديق بنعم يقتضي الاعتراف ~~بأنه يملك بيعه لا أنه يملك العبد # ولو ادعى عليه عبدا فقال اشتريته من وكيلك فلان فهو إقرار له ويحلف ~~المدعي أنه ما وكل فلانا في بيع # الخامسة لو قال له علي ألف في علمي أو فيما أعلم أو أشهد فهي إقرار # السادسة قال كان علي ألف أو كانت هذه الدار في السنة الماضية له فهل هو ~~إقرار في الحال عملا بالاستصحاب أم لا لأنه غير معترف في الحال وجهان # قلت ينبغي أن يكون أصحهما الثاني وقد أشار إلى تصحيحه الجرجاني # والله أعلم # ويقرب منه ms1260 الخلاف فيما لو قال هذه داري أسكنت فيها فلانا ثم أخرجته ~~PageV04P367 منها فهو إقرار باليد على الأصح لأنه اعترف بثبوتها وادعى ~~زوالها # وقال أبو علي الزجاجي ليس باقرار لأنه لم يعترف بيد فلان إلا من جهته # ولو قال ملكتها من زيد فهو إقرار بملكها لزيد ودعوى انتقالها منه فإن لم ~~يصدقه زيد لزمه ردها إليه # قلت ولو قال ملكتها على يد زيد لم يكن إقرارا له بها لأن معناه كان زيد ~~وكيلا قاله البغوي # والله أعلم # السابعة قال اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم فإقرار على المذهب وتردد ~~فيه بعضهم # وإن قال أعط غدا أو ابعث من يأخذه أو أمهلني يوما أو أمهلني حتى أصرف ~~الدراهم أو أفتح الصندوق أو اقعد حتى تأخذ أو لا أجد اليوم أو لا تدم ~~المطالبة أو ما أكثر ما تتقاضى أو والله لأقضينك فجميع هذه الصور إقرار عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه # وأما أصحابنا فمختلفون في ذلك والميل إلى موافقته في أكثر الصور أكثر # ومثله أسرج دابة فلان هذه فقال نعم # أو أخبرني زيد أن لي عليك ألفا فقال نعم أو متى تقضي حقي فقال غدا # الثامنة قال له رجل غصت ثوبي # فقال ما غصبت من أحد قبلك ولا بعدك فليس بإقرار # ولو قال ما لزيد علي أكثر من مائة درهم فليس بإقرار على الأصح # وقيل تلزم المائة # ولو قال معسر لزيد علي ألف إن رزقني الله تعالى مالا فقيل ليس بإقرار ~~للتعليق وقيل إقرار وذلك بيان لوقت الأداء # والأصح أنه يستفسر فإن فسر بالتأجيل صح وإن فسر بالتعليق لنا # PageV04P368 قلت وإن تعذر استفساره قال في العدة الأصح أنه إقرار # والله أعلم # التاسعة شهد عليه شاهد فقال هو صادق أو عدل فليس بإقرار # وإن قال صادق فيما شهد به أو عدل فيه كان إقرارا قاله في التهذيب # قلت في لزومه بقوله عدل نظر # والله أعلم # وإن قال إن شهد علي فلان وفلان أو شاهدان بكذا فهما صادقان فهو إقرار على ~~الأظهر وإن ms1261 لم يشهدا # وإن قال إن شهدا صدقتهما فليس بإقرار قطعا # قلت في البيان أنه لو قال لي عليك ألف درهم فقال لزيد علي أكثر مما لك لا ~~شىء عليه لواحد منهما # ولو قال لي مخرج من دعواك فليس بإقرار # قال ولو قال لي عليك ألف أقرضتكه فقال والله لا اقترضت منك غيره أو كم ~~تمن به قال الصميري هو إقرار # وإن قال ما أعجب هذا أو نتحاسب فليس بإقرار # وإن كتب لزيد علي ألف درهم ثم قال للشهود اشهدوا علي بما فيه فليس بإقرار ~~كما لو كتب عليه غيره فقال اشهدوا بما كتب # وقد وافقنا أبو حنيفة رضي الله عنه على الثانية دون الأولى # ووافق أيضا على ما لو كتب ذلك على الأرض # ولو قال له علي ألف إن مت فليس بإقرار كما لو قال إن قدم زيد # ووافق أبو حنيفة رضي الله عنه على الثانية دون الأولى # ولو قال له علي ألف إلا أن يبدو لي فوجهان حكاهما في العدة والبيان ولعل ~~الأصح أنه إقرار # والله أعلم # PageV04P369 العاشرة إقرار أهل كل لغة بلغتهم وغير لغتهم إذا عرفوها صحيح # ولو أقر عجمي بالعربية وقال لم أفهم معناه بل لقنت فتلقنت صدق بيمينه إن ~~كان ممن يجوز أن لا يعرفه وكذا الحكم في جميع العقود والحلول # الحادية عشرة لو أقر ثم قال كنت يوم الإقرار صغيرا وهو محتمل صدق بيمينه ~~لأن الأصل الصغر # وكذا لو قال كنت مجنونا وقد عهد له جنون # ولو قال كنت مكرها وهناك أمارة الاكراه من حبس أو موكل عليه فكذلك # فإن لم تكن أمارة لم يقبل قوله # والأمارة إنما تثبت باعتراف المقر له أو بالبينة وإنما يؤثر إذا كان ~~الاقرار لمن ظهر منه الحبس والتوكيل # أما إذا كان في حبس زيد فلا يقدح ذلك في الإقرار لعمرو # الثانية عشرة إذا شهد الشهود وتعرضوا لبلوغه وصحة عقله واختياره فادعى ~~المقر خلافه لم يقبل لما فيه من تكذيب الشهود ولا يشترط في الشهادة التعرض ~~للبلوغ والعقل والطواعية والحرية ms1262 والرشد # ويكتفى بأن الظاهر وقوع الشهادة على الإقرار الصحيح # وفي قول يشترط التعرض لحرية مجهول الحرية # وخرج منه اشتراط التعرض لسائر الشروط والمذهب الصحيح الأول # قال الأصحاب وما يكتب في الوثائق أنه أقر طائعا في صحة عقله وبلوغه ~~احتياط # ولو تقيدت شهادة الاقرار بكونه طائعا وأقام ( الشهود ) عليه بينة بكونه ~~كان مكرها قدمت بينة الإكراه ولا تقبل الشهادة على الإكراه مطلقا بل لا بد ~~من التفصيل # PageV04P370 # | الباب الثاني في الإقرار بالمجمل # يصح الإقرار بالمجمل وهو المجهول للحاجة # وسواء أقر به ابتداء أو جوابا عن دعوى معلومة بأن قال لي عليك ألف فقال ~~لك علي شىء # والألفاظ التي تقع فيها الجهالة لا تنحصر # وبين الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم ما كثر استعماله ليعرف ويقاس عليه ~~غيره وألفاظ الباب سبعة أضرب # الضرب الأول شىء # فإذا قال له علي شىء طلبنا تفسيره # فإن فسره بما يتمول قبل كثر أم قل كرغيف وفلس وتمرة حيث يكون لها قيمة # وإن فسره بما لا يتمول لكنه من جنس ما يتمول كحبة حنظة أو شعير أو قمع ~~باذنجانة فوجهان # أحدهما لا يقبل تفسيره لأنه لا يصح التزامه كما لا تصح الدعوى به # وأصحهما القبول لأنه شىء يحرم أخذه ويجب على آخذه رده وقولهم لا تصح ~~الدعوى به ممنوع # والتمرة أو الزبيبة حيث لا قيمة لها على الوجهين # وقيل يقبل قطعا # وإن لم يكن من جنس ما يتمول فإما أن يجوز اقتناؤه لمنفعته وإما لا # فالأول كالكلب المعلم والسرجين وجلد الميتة القابل للدباغ والكلب القابل ~~للتعليم والخمر المحترمة فيقبل التفسير به على الأصح # وأما الثاني فكالخنزير وجلد الكلب والكلب الذي لا نفع فيه والخمر غير ~~المحترمة فلا يقبل تفسيرة به على الأصح # ولو فسره بوديعة قبل على الصحيح لأن عليه ردها عند الطلب وقد يتعدى فتصير ~~مضمونة وقيل لا لأنها في يده PageV04P371 لا عليه # ولو فسر بحق الشفعة قبل # ولو فسره برد السلام والعيادة لم يقبل # قال البغوي ولو قال له حق قبل تفسيره بهما وفيه نظر # قلت ms1263 ولو فسر الشىء بحد قذق قبل على الأصح # والله أعلم # # | فرع لو قال غصبت منه شيئا قبل تفسيره ما يقبل في الصور # إذا احتمله اللفظ احترازا من الوديعة وحق الشفعة ويقبل بالخمر والخنزير ~~نص عليه في الأم لأن الغصب لا يشعر بالتزام وثبوت مال وإنما يقتضي الأخذ ~~بخلاف قوله علي # ولو قال له عندي شىء وفسر بخمر أو خنزير قبل على الصحيح # قلت قال أصحابنا لو قال غصبتك أو غصبتك ما تعلم لم يلزمه شىء لأنه قد ~~يغصبه نفسه فيحبسه # ولو قال غصبتك شيئا ثم قال أردت نفسك لم يقبل # والله أعلم # # | فصل إذا أقر بمجمل إما شىء وإما غيره مما سنذكره إن شاء # وطالبناه بالتفسير فامتنع فأربعة أوجه # أصحها نحبسه كحبسنا من امتنع من أداء الحق لأن التفسير واجب عليه # والثاني لا يحبس بل ينظر إن وقع الاقرار المبهم في جواب دعوى وامتنع من ~~التفسير جعل منكرا وتعرض اليمين عليه # فإن أصر جعل ناكلا وحلف المدعي # وإن أقر ابتداءا قلنا للمقر له ادع عليه حقك فإذا ادعى وأقر بما ادعاه أو ~~أنكر أجرينا عليه حكمه # وإن قال لا أدري PageV04P372 جعلناه منكرا فإن أصر جعلناه ناكلا لأنه إذا ~~أمكن حصول الغرض بلا حبس لا يحبس # والثالث إن أقر بغصب وامتنع من بيان المغصوب حبس # وإن أقر بدين مبهم فالحكم كما ذكرنا في الوجه الثاني # والرابع إن قال علي شىء وامتنع من التفسير لم يحبس # وإن قال علي ثوب أو فضة ولم يبين حبس قاله أبو عاصم العبادي وأشار في شرح ~~كلامه إلى أن الفرق مبني على قبول تفسير الشىء بالخمر ونحوه فإنه لا يتوجه ~~بذلك مطالبة وحبس # # | فرع إذا فسر المبهم بتفسير صحيح وصدقه المقر له فذاك وإلا فليبين # جنس الحق وقدره وليدعه والقول قول المقر في نفيه # ثم إن كان من جنسه بأن فسر بمائة درهم وقال المقر له لي عليك مائتان فإن ~~صدقه على إرادة المائة فهي ثابتة باتفاقهما ويحلف المقر على نفي الزيادة # وإن قال أراد به ms1264 المائتين حلف المقر أنه ما أراد المائتين وأنه ليس عليه ~~إلا مائة ويجمع بينهما بيمين واحدة على الصحيح # وقال ابن المرزبان لا بد من يمينين # فلو نكل حلف المقر له على استحقاق المائتين ولا يحلف على الارادة لأنه لا ~~اطلاع له عليها بخلاف ما إذا مات المقر وفسر الوارث فادعى المقر له زيادة ~~فيحلف الوارث على نفي إرادة المورث لأنه قد يطلع من حال مورثه على ما لا ~~يطلع عليه غيره # قال البغوي ومثله لو أوصى بمجمل ومات ففسره الوارث وزعم الموصى له أنه ~~أكثر يحلف الوارث على نفي العلم باستحقاق الزيادة ولا يتعرض للارادة # والفرق أن الإقرار إخبار عن حق سابق وقد يطلع عليه والوصية إنشاء أمر على ~~الجهالة وبيانه إذا مات ( الموصي ) إلى الوارث # وأما إذا كان ما ادعاه من غير جنس ما فسر به المقر فينظر إن صدقه في ~~الارادة فقال هو ثابت لي عليه ولي عليه مع ذلك كذا ثبت المتفق PageV04P373 ~~عليه والقول قول المقر في نفي غيره # وإن صدقه في الارادة وقال ليس لي عليه ما فسر ( به ) إنما لي عليه كذا ~~بطل حكم الإقرار برده وكان مدعيا عليه في غيره # وإن كذبه في دعوى الارادة وقال إنما أراد ما ادعيته حلف المقر على نفي ~~الارادة وبقي ما يدعيه # ثم إن كذبه في استحقاق المقر به بطل الإقرار فيه وإلا فيثبت # ولو اقتصر المقر له على دعوى الارادة وقال ما أردت بكلامك ما فسرته به ~~وإنما أردت كذا إما من جنس المقر به وإما من غيره لم يسمع منه لأن الإقرار ~~والارادة لا يثبتان حقا له بل الإقرار إخبار عن سابق فعليه أن يدعي الحق ~~نفسه # قال الإمام وفيه وجه ضعيف أنه تقبل دعوى الارادة المجردة وهو كالخلاف في ~~أن من ادعى على خصمه أنه أقر له بألف درهم هل تسمع أم عليه أن يدعي نفس ~~الألف أما إذا ضم إلى الارادة دعوى الاستحقاق فيحلف المقر على نفيهما على ~~التفصيل المذكور # واتفقت الطرق عليه # # | فرع ms1265 مات المبهم قبل التفسير طولب به الوارث # فإن امتنع فقولان # أحدهما يوقف مما ترك أقل ما يتمول # وأظهرهما يوقف الجميع لأنه مرتهن بالدين # الضرب الثاني مال # فإذا قال له علي مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول ولا يقبل بما ليس بمال ~~كالكلب وجلد الميتة قال الإمام والوجه القبول بالتمرة الواحدة حيث يكثر ~~لأنه مال وإن لم يتمول في ذلك الموضع هكذا ذكره العراقيون وقالوا كل متمول ~~مال ولا ينعكس # وتلتحق حبة الحنطة بالتمرة # وفي قبول التفسير بالمستولدة وجهان # أصحهما القبول # وإن فسره بوقف عليه PageV04P374 فيشبه أن يخرج على الخلاف في الملك في ~~رقبة $ الوقف هل هو للموقوف عليه # $ فرع إذا قال له علي مال عظيم أو كثير أو كبير أو جليل أو نفيس أو خطير ~~أو غير تافه أو مال وأي مال قبل في تفسيره بأقل ما يتمول لأنه يحتمل أن ~~يريد عظيم خطره بكفر مستحله وإثم غاصبه وقد قال الشافعي رضي الله عنه أصل ~~ما أبني عليه الإقرار أن لا ألزم إلا اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة # وحكي وجه غريب أنه يجب أن يزيد تفسير مال عظيم على تفسير مطلق المال ~~ليكون لوصفه بالعظم فائدة # ولو قال مال حقير أو قليل أو خسيس أو طفيف أو تافه أو نزر أو يسير فهو ~~كقوله مال # وتحمل هذه الصفات على احتقار الناس إياه أو على أنه فان # # | فرع قال لزيد علي مال أكثر من مال فلان يقبل تفسيره بأقل # وإن كثر مال فلان لأنه يحتمل أنه أكثر لكونه حلالا وذلك حرام أو نحوه # قلت وسواء علم مال فلان أم لم يعلم # والله أعلم # وكما أن القدر مبهم فكذلك الجنس والنوع # ولو قال له علي من الذهب أكثر من مال فلان عددا والأبهام في الجنس والنوع # ولو قال له علي من الذهب أكثر من مال فلان فالابهام في القدر والنوع # ولو قال من صحاح الذهب فالابهام في القدر وحده # ولو قال لزيد علي ( مال ) أكثر مما شهد به الشهود على فلان ms1266 PageV04P375 ~~قبل في تفسيره بأقل متمول لاحتمال أن يعتقدهم شهود زور ويقصد أن القليل ~~الحلال أكثر بركة من كثير يؤخذ بالباطل # ولو قال أكثر مما قضى به القاضي على فلان فوجهان # أحدهما يلزم القدر المقضي به لأن قضاء القاضي محمول على الحق # وأصحهما أنه كالشهادة فيقبل أقل متمول لأنه قد يقضي بشهادة كاذبين # ولو قال لزيد علي أكثر مما في يد فلان قبل أقل متمول # ولو قال له علي أكثر مما في يد فلان من الدراهم لم يلزمه التفسير بجنس ~~الدراهم لكن يلزم بذلك العدد من أي جنس فسر وزيادة أقل متمول كذا قاله في ~~التهذيب وهو مخالف ما سبق من وجهين # أحدهما إلزام ذلك العدد # والثاني إلزام زيادة لأن التأويل الذي ذكرناه للأكثرية بنفيهما جميعا # ولو قال له علي من الدراهم أكثر مما في يد فلان من الدراهم وكان في يد ~~فلان ثلاثة دراهم قال البغوي يلزمه ثلاثة دراهم وزيادة أقل ما يتمول # والأصح ما نقله الإمام أنه لا يلزمه زيادة حملا للاكثر على ما سبق # وحكى عن شيخه أنه لو فسره بما دون الثلاثة قبل أيضا # ولو كان في يده عشرة دراهم وقال المقر لم أعلم وظننتها ثلاثة قبل قوله ~~بيمينه # الضرب الثالث كذا # فإذا قال لزيد علي كذا فهو كقوله له شىء # ولو قال كذا كذا فهوكقوله كذا والتكرار للتأكيد # ولو قال كذا وكذا لزمه التفسير بشيئين متفقين أو مختلفين بحيث يقبل كل ~~واحد منهما في تفسير كذا # وهكذا الحكم فيما لو قال علي شىء شىء أو شىء وشىء # ولو قال كذا درهم يلزمه درهم فقط وكان الدرهم تفسير ما أبهمه # وفي وجه لأبي إسحاق يلزمه عشرون درهما إن كان يعرف العربية لأنه أول اسم ~~مفرد ينتصب الدرهم المفسر بعده # والصحيح المعروف هو الأول # وأجاب الأصحاب بأن في تفسير المبهم لا ينظر إلى الاعراب # ولهذا لو قال علي كذا درهم PageV04P376 صحيح لا يلزمه مائة درهم بالاتفاق ~~وإن كان ذلك مقتضاه بالعربية # ولو قال كذا درهم من غير صفة ms1267 الصحة لزمه أيضا درهم على الصحيح # وقيل بعض درهم # ولو قال كذا درهم بالرفع لزمه درهم بلا خلاف # ولو قال كذا درهم ووقف عليه ساكنا فكالمخفوض # ولو قال كذا كذا درهما لزمه درهم فقط على الصحيح # وقال أبو إسحق يلزمه أحد عشر درهما إن عرف العربية # ولو قال كذا كذا درهم أو درهم لزمه درهم فقط # ويجيء في المخفوض الوجه السابق ببعض درهم # ولو قال كذا وكذا درهما لزمه درهمان على المذهب # وفي قول درهم # وفي قول درهم وشىء # وفي وجه لأبي إسحق أحد وعشرون درهما إن عرف العربية # ولو قال كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم فقط على المذهب # وقيل قولان # ثانيهما درهمان # ولو قال كذا وكذا درهم بالخفض لزمه درهم فقط # ويمكن أن يخرج مما سبق أنه يلزمه شىء وبعض درهم أو لا يلزمه إلا بعض درهم # ولو قال كذا وكذا وكذا درهما فإن قلنا إذا كرر مرتين يلزمه درهمان لزمه ~~هنا ثلاثة # وإن قلنا درهم فكذا هنا # # | فصل قال له علي ألف ودرهم أو ودراهم أو ألف وثوب أو # تفسيره بغير جنس ما عطف عليه # ولو قال له خمسة عشر درهما فكلها دراهم # ولو قال خمسة وعشرون درهما فكلها دراهم على الصحيح وقال ابن خيران ~~والاصطخري العشرون دراهم والخمسة مجملة تفسرها # وعلى هذا الخلاف قوله مائة وخمسة وعشرون درهما وقوله ألف ومائة وخمسة ~~وعشرون درهما وكذا قوله ألف وثلاثة أثواب وقوله مائة وأربعة دنانير وقوله ~~مائة ونصف درهم # ولو قال درهم ونصف أو عشرة دراهم PageV04P377 ونصف فالكل دراهم على ~~الصحيح الذي قاله الأكثرون لأنه المعروف في الاستعمال # وقال الاصطخري وجماعة النصف مجملة # ولو قال نصف ودرهم فالنصف مجمل # ولو قال مائة وقفيز حنطة فالمائة مجملة يخلاف قوله مائة وثلاثة دراهم لأن ~~الدراهم تصلح تفسيرا للكل والحنطة لا تصلح تفسيرا للمائة لأنه لا يصح أن ~~يقال مائة حنطة # ولو قال علي ألف درهم برفعهما وتنوينهما فسر الألف بما لا ينقص قيمته عن ~~درهم كأنه قال الألف مما قيمة ms1268 الألف منه درهم # الضرب الرابع درهم # قد ذكرنا في الزكاة أن دراهم الاسلام المعتبر بها نصب الزكاة والديات ~~وغيرها كل عشرة منها سبعة مثاقيل وكل درهم ستة دوانيق # ونزيد الآن أن الدانق ثمان حبات وخمسا حبة فيكون الدرهم خمسين حبة وخمسي ~~حبة والمراد حبة الشعير المتوسطة التي لم تقشر لكن قطع من طرفيها ما دق ~~وطال والدينار اثنان وسبعون حبة منها هكذا نقل عن رواية أبي القاسم بن سلام ~~وحكاه الخطابي عن ابن سريج # وفي الحلية للروياني أن الدانق ثمان حبات فيكون الدرهم ثمانية وأربعين ~~حبة # فإذا قال له علي درهم أو ألف درهم ثم قال هي ناقصة نظر إن كان في بلد ~~دراهمه تامة وذكره متصلا قبل على المذهب كما لو استثنى # وقال ابن خيران في قبوله قولان بناء على تبعيض الإقرار # وإن كان ذكره منفصلا لم يقبل ولزمه دراهم الاسلام إلا أن يصدقه المقر له ~~لأن لفظ الدرهم صريح فيه وضعا وعرفا # واختار الروياني أنه يقبل لأن اللفظ يحتمله والأصل براءة ذمته وحكاه عن ~~جماعة من الأصحاب وهو شاذ # وإن كان في بلد دراهمه ناقصة قبل إن ذكره متصلا قطعا وكذا إن ذكره منفصلا ~~على الأصح المنصوص # ويجري هذا الخلاف فيمن أقر PageV04P378 في بلد وزن دراهمه أكثر من دراهم ~~الاسلام مثل غزنة هل يحمل على دراهم البلد أو الإسلام فإن قلنا بالأول فقال ~~عنيت دراهم الإسلام منفصلا لم يقبل # وإن كان متصلا فعلى الطريقين # والمذهب القبول # # | فرع الدرهم عند الاطلاق إنما يستعمل في النقرة # فلو أقر بدراهم وفسرها بفلوس لم يقبل وإن فسرها بمغشوشة فكالتفسير ~~بالناقصة لأن نقرتها تنقص عن التامة فيعود فيه التفصيل في الناقصة # ولو فسر بجنس رديء من الفضة أو قال أردت من سكة كذا وهي جارية في ذلك ~~البلد قبل كما لو قال له علي ثوب ثم فسره برديء أو بما لا يعتاد أهل البلد ~~لبسه بخلاف ما لو فسر بناقصة لأنه يرفع شيئا مما أقر به ويخالف البيع فإنه ~~يحمل على سكة البلد ms1269 لأنه إنشاء معاملة # والغالب أن المعاملة في كل بلد بما يروج فيه # والإقرار إخبار عن حق سابق وربما ثبت في ذمته ببلد آخر فوجب قبول تفسيره # وقال المزني لا يقبل تفسيره بغير سكة البلد ووافقه غيره من أصحابنا # # | فرع إذا قال له علي درهم أو دريهمات أو درهم صغير أو # ففيه اختلاف كثير # والأصح أنه كقوله درهم أو دراهم فيعود في تفسيره بالنقص التفصيل السابق ~~وليس التقييد بالصغير كالتقييد بالنقصان لأن لفظ الدراهم صريح PageV04P379 ~~في الوزن والوصف بالصغير يجوز أن يكون في الشكل ويجوز بالاضافة إلى غيرها # وقال الشيخ أبو حامد ومن تابعه يلزمه من الدراهم الطبرية وهي أربعة ~~دوانيق # ولم يفرقوا بين بلد وبلد لأن ذلك المتيقن # ولو قال درهم كبير فالمذهب أنه كقوله درهم # وقال البغوي إن كان في بلد أوزانهم ناقصة أو تامة لزمه درهم الاسلام # وإن كانت أوزانهم زائدة لزمه من نقد البلد # وفي إلزامه نقد البلد إشكال # # | فرع إذا قال علي دراهم لزمه ثلاثة ولا يقبل تفسيره بأقل منها # ولو قال دراهم عظيمة أو كثيرة فثلاثة ويجيء فيه الوجه السابق في مال عظيم ~~ولو قال علي أقل أعداد الدراهم لزمه درهمان # ولو قال مائة درهم عدد لزمه مائة درهم بوزن الاسلام صحاح # قال في التهذيب ولا يشترط أن يكون كل واحد ستة دوانيق وكذلك في البيع # ولا يقبل مائة بالعدد ناقصة الوزن إلا أن يكون نقد البلد عددية ناقصة ~~فظاهر المذهب القبول # ولو قال علي مائة عدد من الدراهم اعتبر العدد دون الوزن # # | فصل قال علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة على الأصح عند # والغزالي # وقيل عشرة وصححه البغوي # وقيل ثمانية كما لو قال بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار لا يدخل ~~الجداران في البيع # واحتج الشيخ أبو حامد للأول بأنه لو قال لفلان من هذه النخلة إلى هذه ~~النخلة تدخل الأولى في الإقرار دون PageV04P380 الأخيرة # وفيما قاله نظر وينبغي أن لا تدخل الأولى أيضا كقوله بعتك من هذا الجدار ~~إلى هذا الجدار ms1270 # ولو قال ما بين درهم إلى عشرة فالصحيح المشهور أنه يلزمه ثمانية وهو نصه # وقيل تسعة ونقله في المفتاح عن نصه # وقيل عشرة حكاه أبو خلف السلمي عن القفال # ولم يفرقوا بين قوله ما بين درهم إلى عشرة وقوله ما بين درهم وعشرة # وربما سووا بينهما # ويجوز أن يفرق فيقطع بالثمانية في الصيغة الأخيرة # قلت القطع بالثمانية هو الصواب وقول الإمام الرافعي رحمه الله لم يفرقوا ~~غير مقبول فقد فرق القاضي أبو الطيب في تعليقه فقطع بالثمانية في قوله ما ~~بين درهم وعشرة # وذكر الأوجه فيما بين درهم إلى عشرة # والله أعلم # # | فصل قال له علي درهم في عشرة إن أراد الظرف لزمه درهم # وإن أراد الحساب فعشرة # وإن أراد بفي مع لزمه أحد عشر # وإن أطلق فدرهم # وحكي قول في مثله في الطلاق أنه يحمل على الحساب وهو جار هنا # الضرب الخامس الظرف # الأصل في هذا أن الإقرار بالظروف ليس إقرارا بالمظروف # وكذا عكسه ودليله البناء على اليقين # أما إذا قال له عندي زيت في جرة أو سيف في غمد أو ثوب في منديل أو تمر في ~~جراب أو لبن في كوز أو طعام في سفينة أو غصبته زيتا في جرة فهو مقر ~~بالمظروف فقط # ولو قال له عندي غمد فيه سيف وجرة فيها زيت وجراب فيه تمر وسفينة فيها ~~طعام فاقرار بالظرف فقط # ولو قال فرس في إصطبل أو حمار PageV04P381 على ظهره إكاف أو دابة عليها ~~سرج أو زمام وعبد على رأسه عمامة أو في وسطه منطقة أو في رجله خف أو عليه ~~قميص فاقرار بالدابة والعبد فقط # ولو قال عمامة على رأس عبد أو سرج على ظهر دابة فاقرار بالعمامة والسرج ~~فقط # وقال صاحب التلخيص إذا قال عبد على رأسه عمامة أو في رجله خف فاقرار بهما ~~مع العبد # وجمهور الأصحاب على ما سبق # ولو قال دابة مسروجة أو دار مفروشة لم يكن مقرا بالسرج والفرش بخلاف ما ~~لو قال بسرجها وبفرشها وبخلاف ما لو قال ثوب ms1271 مطرز لأن الطراز جزء من الثوب # وقيل إن ركب فيه بعد النسج فعلى وجهين مذكورين في أخوات المسألة # ولو قال في خاتم فإقرار بالفص فقط ولو قال خاتم فيه ففي كونه مقرا أيضا ~~بالفص وجهان # قال البغوي # أصحهما المنع # ولو اقتصر على قوله عندي له خاتم # ثم قال بعد ذلك ما أردت الفص لم يقبل منه على المذهب بل يلزمه الخاتم ~~بفصه لأن الخاتم تناولهما فلا يقبل رجوعه عن بعض ما تناوله الإقرار وحكى ~~الغزالي فيه وجهين # ولو قال حمل في ببطن جارية لم يكن مقرا بالجارية # وكذا بطن نعل في حافر دابة وعروة على قميقمة # ولو قال جارية في بطنها حمل ودابة في حافرها نعل وقمقمة عليها عروة ~~فوجهان # كقوله خاتم في # ولو قال هذه الجارية لفلان وكانت حاملا لم يدخل الحمل في الإقرار على ~~الأصح لأنه إخبار فكان على حسب إرادة المخبر بخلاف البيع فإن الحمل يدخل ~~فيه # ولو قال له هذه الجارية إلا حملها لم يدخل الحمل قطعا # ولو قال ثمرة على شجرة لم يكن مقرا بالشجرة # ولو قال شجرة عليها ثمرة بني على أن الثمرة هل تدخل في مطلق الإقرار ~~بالشجرة وهي لا تدخل بعد التأبير على الصحيح ولا قبله على الأصح وبه قطع ~~البغوي لأن الاسم لا يتناولها لغة بخلاف البيع فإنه ينزل على المعتاد وذكر ~~القفال وغيره في ضبط الباب أن ما دخل تحت البيع المطلق دخل تحت الإقرار وما ~~لا فلا PageV04P382 وما ذكرنا في المسائل يقتضي أن يقال في الضبط ما لا ~~يتبع في البيع ولا يتناوله الاسم لم يدخل وما يتبع ويتناوله الاسم دخل وما ~~يتبع ولم يتناوله الاسم فوجهان # # | فصل إذا قال له علي ألف في هذا الكيس لزمه سواء كان # لم يكن فيه شىء أصلا لأن قوله علي يقتضي اللزوم ولا يكون مقرا بالكيس كما ~~سبق # فإن كان فيه دون الألف فوجهان # قال أبو زيد لا يلزمه إلا ذلك القدر # وقال القفال يلزمه الاتمام وهذا أصح # ولو قال علي الألف ms1272 الذي في هذا الكيس وكان فيه دون الألف لم يلزمه ~~الاتمام على الصحيح # وإن لم يكن فيه شىء فوجهان # ويقال قولان بناء على ما لو حلف ليشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه هل ~~تنعقد يمينه ويحنث أم لا قلت ينبغي أن يكون الراجح أنه لا يلزمه لأنه لم ~~يعترف بشىء في ذمته # والله أعلم # # | فصل لو قال لفلان في هذا العبد ألف درهم فهذا لفظ مجمل # قال أردت أنه جني عليه أو على ماله جناية أرشها ألف قبل ويعلق الأرش ~~برقبته # وإن قال أردت أنه رهن عنده بألف علي فوجهان # أحدهما لا يقبل لأن اللفظ يقتضي كون العبد محلا للألف ومحل الدين الذمة ~~لا المرهون # فعلى هذا إذا نازعه المقر له أخذناه بالألف الذي ذكره في التفسير ~~وطالبناه للإقرار المجمل PageV04P383 بتفسير صالح # وأصحهما القبول لأن الدين وإن كان في الذمة فله تعلق ظاهر بالمرهون # وإن قال أردت أنه وزن في ثمنه ألفا قيل له هل وزنت في ثمنه شيئا فإن قال ~~لا فالعبد كله للمقر له # وإن قال نعم سئل عن كيفية الشراء أكان دفعة واحدة أم لا فإن قال دفعة سئل ~~ما قدر ما وزن فإن قال وزنت ألفا أيضا فالعبد بينهما نصفان # وإن قال ألفين فله ثلثا العبد وللمقر له ثلاثة # وعلى هذا القياس ولا نظر إلى قيمة العبد # وإن قال اشتريناه دفعتين ووزن هو في ثمن عشره مثلا ألفا واشتريت أنا تسعة ~~أعشاره بألف قبل قوله لأنه محتمل # وإن قال أردت أنه أوصي له من ثمنه بألف قبل وبيع ودفع إليه من ثمنه ألف ~~وليس له دفع الألف من ماله # ولو قال دفع إلي الألف لأشتري له العبد ففعلت فإن صدقه المقر له فالعبد ~~له # وإن كذبه فقد رد إقراره بالعبد وعليه رد الألف الذي أخذ # وإن قال أردت أنه أقرضني ألفا فصرفته إلى ثمنه قبل ولزمه الألف # وتوجيه الخلاف إذا أقر برهنه يقتضي عوده هنا # ولو قال له من هذا العبد ألف درهم فهو كقوله ms1273 في هذا العبد # ولو قال من ثمن هذا العبد فكذلك قاله في التهذيب # وجميع ما ذكرناه في هذا الفصل هو فيما إذا اقتصر على قوله ( له ) في هذا ~~العبد ولم يقل علي فإن قال علي كان التزاما بكل حال كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى في آخر الفصل الذي بعد هذا # # | فرع قال له علي درهم في دينار فهو كقوله له ألف في # فإن نوى نفي مع لزماه # PageV04P384 قلت وإن لم ينو شيئا لزمه درهم فقط # والله أعلم # # | فصل قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر لو قال له في # ألف درهم كان مقرا على أبيه بدين # ولو قال له في ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة إلا أن يريد إقرارا # قال الأصحاب النصان على ظاهرهما # وعن صاحب التقريب إشارة إلى التسوية كأنه نقل وخرج # والمذهب الفرق # ومثله لو قال له في هذه الدار نصفها فهو إقرار # ولو قال في داري نصفها فهو وعد هبة نص عليهما # ولو قال له في مالي ألف درهم كان إقرارا # ولو قال له من مالي ألف درهم كان وعد هبة نص عليهما # واختلف الأصحاب في قوله له في مالي ألف فقيل قولان # أحدهما هو وعد هبة # والثاني إقرار # وقيل هبة قطعا # وحملوا النص على خطأ الناسخ وربما أولوه على ما لو أتى بصيغة التزام فقال ~~علي في مالي فإنه إقرار كما سنذكره إن شاء الله تعالى # وإذا أثبتنا الخلاف فعن الشيخ أبي علي طرده فيما إذا قال في داري نصفها # وامتنع من طرده فيما إذا قال في ميراثي من أبي # وعن صاحب التقريب وغيره طرده فيه بطريق الأولى لأن قوله في ميراثي من أبي ~~أولى بأن يجعل إقرارا من قوله في مالي أو في داري لأن التركة مملوكة للورثة ~~مع تعلق الدين بها فيحسن إضافة الميراث إلى نفسه مع الإقرار بالدين بخلاف ~~المال والدار # وأما فرقه في النص الأخير بين في ومن فمن الأصحاب من قال لا فرق ولم يثبت ~~هذا النص أو ms1274 أولوه ومنهم من فرق بأن في يقتضي كون مال المقر ظرفا لمال ~~المقر له وقوله من ما لي يقتضي التبعيض وهو ظاهر في الوعد بأنه PageV04P385 ~~يقطع له شيئا من ماله # وإذا فرقنا بينهما لزمه مثله في الميراث قطعا # والمذهب أنه لا فرق بينهما وأن الحكم في قوله في مالي كما ذكرنا أولا في ~~ميراثي # واستبعد الإمام تخريج الخلاف في قوله له في داري نصفها لأنه إذا أضاف ~~الكل إلى نفسه لم ينتظم منه الإقرار ببعضه كما لا ينتظم الإقرار بكله في ~~قوله داري لفلان وخصص طريقة الخلاف بما إذا لم يكن المقر به جزءا من مسمى ~~ما أضافه إلى نفسه كقوله في مالي ألف أو في داري ألف # وحيث قلنا في هذه الصور إنه وعد هبة لا إقرار فذلك إذا لم يذكر كلمة ~~الالتزام فأما إذا ذكرها بأن قال علي ألف درهم في هذا المال أو في مالي أو ~~في ميراثي من أبي أو في ميراث أبي أو في داري أو في عبدي أو هذا العبد فهو ~~إقرار بكل حال # ولو قال له في ميراثي من أبي أو في مالي بحق لزمني # أو بحق ثابت وما أشبهه فهو إقرار بكل حال كما لو قال علي ذكره ابن القاص ~~والشيخ أبو حامد وغيرهما # واعلم أن مقتضى قولنا في قوله علي في هذا المال أو في هذا العبد ألف درهم ~~هو إقرار أنه يلزمه الألف وإن لم يبلغ ذلك المال ألفا بخلاف ما إذا قال له ~~علي ألف في هذا الكيس وكان فيه دون الألف فإن فيه خلافا سبق فإن ظرفية ~~العبد للدراهم ليست كظرفية الكيس لها لكن لو قال له في هذا العبد ألف من ~~غير كلمة علي وفسره بأنه أوصى له بألف من ثمنه فلم يبلغ ثمنه ألفا لم يجب ~~عليه تتميم الألف بحال # قلت الضرب السادس التأكيد والعطف ونحوهما # وفيه مسائل # إحداها قال علي درهم درهم درهم لزمه درهم فقط وكذا لو كرره هكذا ألف مرة ~~فأكثر # ولو قال ms1275 درهم ودرهم أو درهم ثم درهم لزمه PageV04P386 درهمان للمغايرة # ولو قال درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأول والثاني درهمان # وأما الثالث فإن أراد به درهما آخر لزمه وإن قال أردت به تأكيد الثاني ~~قبل ولزمه درهمان فقط # وإن قال أردت به تأكيد الأول لم يقبل على الأصح فيلزمه ثلاثة # وإن أطلق لزمه ثلاثة على المذهب وبه قطع الأكثرون # وقال ابن خيران فيه قولان كالطلاق ثانيهما درهمان # فعلى المذهب لو كرره عشر مرات فأكثر لزمه بعدد ما كرر # ولو قال علي درهم ثم درهم ثم درهم فهو كقوله درهم ودرهم ودرهم # ولو قال درهم ودرهم ثم درهم لزمه ثلاثة بكل حال # الثانية قال علي درهم مع درهم أو معه درهم أو فوق درهم أو فوقه درهم ( أو ~~تحت درهم ) أو تحته درهم أو علي درهم أو عليه درهم فالمذهب والمنصوص والذي ~~قطع به الأكثرون أنه يلزمه درهم # وقيل قولان # ثانيهما درهم # وقال الداركي مع الهاء درهمان وبحذفها درهم # ولو قال له علي درهم قبل درهم أو قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان على ~~المذهب والمنصوص وبه قطع الأكثرون # وقيل قولان # ثانيهما درهم # وقال ابن خيران وغيره مع الهاء درهمان # وبحذفها درهم # الثالثة قال له علي أو عندي درهم فدرهم إن أراد العطف لزمه درهمان وإلا ~~فالنص لزوم درهم ( فقط ) # ونص في أنت طالق فطالق أنه طلقتان # وقال ابن خيران فيهما قولان # أحدهما درهمان وطلقتان # والثاني درهم وطلقة # والمذهب الذي قطع به الأكثرون تقرير النصين # ولو قال درهم فقفيز حنطة فهل يلزمه درهم فقط أم يلزمانه جميعا فيه هذا ~~الخلاف # وذكر أبو العباس الروياني PageV04P387 أن قياس ما ذكرنا في الطلاق أنه ~~إذا قال بعتك بدرهم فدرهم يكون بائعا بدرهمين لأنه إنشاء لا إخبار # الرابعة إذا قال علي درهم بل درهم لزمه درهم فقط # ولو قال درهم لا بل درهم ولكن درهم فكذلك # ولو قال درهم لا بل درهمان أو قفيز حنطة لا بل قفيزان لزمه درهمان أو ~~قفيزان فقط # هذا إذا لم ms1276 يعين # فأما إن قال له عندي هذا القفيز بل هذان القفيزان فيلزمه الثلاثة لأن ~~المعين لا يدخل في المعين # وكذا لو اختلف جنس الأول والثاني مع عدم التعيين بأن قال درهم بل ديناران ~~أو قفيز حنطة بل قفيزا شعير لزمه الدرهم والديناران وقفيز الحنطة وقفيزا ~~الشعير # ولو قال درهمان بل درهم أو عشرة بل تسعة لزمه الدرهمان والعشرة لأن ~~الرجوع عن الأكثر لا يقبل ويدخل فيه الأقل # ولو قال دينار بل ديناران بل ثلاثة لزمه ثلاثة # ولو قال دينار بل ديناران بل قفيز بل قفيزان لزمه ديناران وقفيزان # ولو قال دينار وديناران بل قفيز وقفيزان لزمه ثلاثة دنانير وثلاثة أقفزة ~~وقس عليه ما شئت # الضرب السابع التكرار # القول الجملي فيه أن تكرر الإقرار لا يقتضي تكرر المقر به لأن الإقرار ~~إخبار وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه فينزل على واحد إلا إذا عرض ما ~~يمنع من ذلك فيحكم بالمغايرة # فإذا أقر لزيد يوم السبت بألف ويوم الأحد بألف لزمه ألف فقط سواء وقع ~~الإقراران في مجلس أو مجلسين وسواء كتب به صحا وأشهد عليه شهودا على ~~التعاقب أو كتب صحا بألف وأشهد عليه ثم كتب صكا ( بألف ) وأشهد عليه # ولو أقر في يوم بألف وفي آخر بخمسمائة دخل الأقل في الأكثر # ولو أقر يوم السبت بألف من ثمن عبد ويوم الأحد بألف من ثمن جارية أو قال ~~مرة صحاح ومرة مكسرة لزمه ألفان # وكذا لو قال قبضت منه يوم السبت عشرة ثم قال PageV04P388 قبضت منه يوم ~~الأحد عشرة أو طلقها يوم السبت طلقة ثم قال طلقتها يوم الأحد طلقتين تعدد # ولو قال يوم السبت طلقتها طلقة ثم أقر يوم الأحد بطلقتين لم يلزم إلا ~~طلقتان # ولو أضاف أحد الاقرارين إلى سبب أو وصف الدراهم بصفة وأطلق الإقرار الآخر ~~نزل المطلق على المضاف لامكانه # # | فرع لو شهد عدل أنه أقر يوم السبت بألف أو بغصب دار # أقر يوم الأحد بألف أو بغصب تلك الدار لفقنا الشهادتين واعتبرنا الألف ~~والغصب لأن ms1277 الإقرار لا يوجب حقا بنفسه وإنما هو إخبار عن ثابت فينظر إلى ~~المخبر عنه وإلى اتفاقهما على الاخبار عنه # وكذا لو شهد أحدهما على إقراره بألف بالعربية والآخر على إقراره بألف ~~بالعجمية # ولو شهد عدل أنه طلقها يوم السبت وآخر أنه طلقها يوم الأحد لم يثبت ~~بشهادتهما شىء لأنهما لا يتفقان على شىء وليس هو إخبارا حتى ينظر إلى ~~المقصود المخبر عنه # وقيل في الإقرارين والطلاقين قولان بالنقل والتخريج # قال الإمام أما التخريج من الطلاق إلى الإقرار فقريب في المعنى وإن بعد ~~في النقل لأن الشاهدين لم يشهدا على شىء واحد بل شهد هذا على إقرار وذاك ~~على إقرار آخر # والمقصود من اشتراط العدد في الشهادة زيادة التوثق وأما التخريج من ~~الإقرار إلى الطلاق فبعيد نقلا ومعنى لأن من طلق اليوم ثم طلق غدا والمرأة ~~رجعية وزعم أنه أراد طلقة واحدة لم يقبل منه فكيف يجمع بين شهادة شاهد على ~~طلاق اليوم وشاهد على طلاق الغد ويجري التخريج على ضعفه في سائر الانشاءات ~~وفي الافعال كالقتل والقبض وغيرهما # والمذهب PageV04P389 الأول حتى لو شهد أحدهما أنه قذف يوم السبت بالعربية ~~والآخر أنه قذف يوم الأحد بالعجمية لم يثبت بشهادتهما شىء # ولو شهد أحدهما على إقراره أنه يوم السبت قذفه أو قذفه بالعربية والآخر ~~على إقراره أنه يوم الأحد قذفه بالعجمية لم يلفق أيضا لأن المقر به شيئان ~~مختلفان # ولو شهد عدل بألف من ثمن مبيع وآخر بألف من قرض أو شهد أحدهما بألف ~~اقترضه يوم السبت وآخر بألف اقترضه يوم الأحد لم يثبت بشهادتهما شىء لكن ~~للمشهود له أن يعين أحدهما ويستأنف الدعوى به ويحلف مع الذي يشهد به وله أن ~~يدعيهما ويحلف مع كل واحد من الشاهدين # ولو كانت الشهادة على الإقرار فشهد أحدهما أنه أقر بألف من ثمن مبيع وشهد ~~الآخر أنه أقر بألف من قرض لم يثبت الألف أيضا على الصحيح # ولو أدعى ألفا فشهد أحدهما أنه ضمن الألف والآخر أنه ضمن خمسمائة ففي ~~ثبوت خمسمائة قولان وهذا ms1278 قريب من التخريج في الانشاءات أو هو هو # ولو شهد أحد شاهدي المدعى عليه أن المدعي استوفى الدين والآخر أنه أبرأه ~~لم يلفق على المذهب # ولو شهد الثاني أنه برىء إليه منه قال أبو عاصم العبادي يلفق # وقيل بخلافه # # | فرع ادعى ألفين وشهد له عدل بألفين وآخر بألف ثبت الألف وله # يحلف مع الشاهد بألفين ويأخذ ألفين # وكذا الحكم لو كانت الشهادتان على الاقرار # ولو شهد أحدهما بثلاثين والآخر بعشرين ثبتت العشرون كالألف مع الألفين # وفي وجه ضعيف لا تثبت لأن لفظ الثلاثين لا يشمل العشرين PageV04P390 ولفظ ~~الالفين يشمل الألف فربما سمع أحدهما الألف وغفل عن آخره # ولو ادعى ألفا فشهد له عدل بألف وآخر بألفين فالثاني شهد بالزيادة قبل أن ~~يستشهد # وفي مصيره بذلك مجروحا وجهان # إن لم يصر مجروحا فشهادته بالزيادة مردودة # وفي الباقي قولا تبعيض الشهادة وقطع بعضهم بثبوت الألف وخص الخلاف في ~~التبعيض بما إذا اشتملت الشهادة على ما يقتضي الرد كما إذا شهد لنفسه ~~ولغيره # فأما إذا زاد على المدعى به فقوله في الزيادة ليس شهادة بل هو كما لو أتى ~~بالشهادة في غير مجلس الحكم # وإن قلنا يصير مجروحا قال البغوي يحلف مع شاهد الألف ويأخذه # وقال الإمام إنه على هذا الوجه إنما يصير مجروحا في الزيادة فأما الألف ~~المدعى به فلا حرج في الشهادة عليه لكن إذا ردت الشهادة في الزائد كانت ~~الشهادة في المدعى به على قولي التبعيض # فإن لم نبعضها فأعاد الشهادة بالالف قبلت لموافقتها الدعوى ولا يحتاج إلى ~~إعادة الدعوى على الأصح # # | فصل في مسائل منثورة إحداها أقر بجميع ما في يده وينسب إليه # فلو تنازعا في شىء هل كان في يده حينئذ فالقول قول المقر وعلى الآخر ~~البينة # ولو قال ليس لي مما في يدي إلا ألف صح وعمل بمقتضاه # ولو قال لا حق لي في شىء مما في يد فلان ثم ادعى شيئا وقال لم أعلم كونه ~~في يده يوم الإقرار صدق بيمينه # PageV04P391 الثانية قال لفلان علي درهم ms1279 أو دينار لزمه أحدهما وطولب ~~بتعيينه # وقيل لا يلزمه شىء وهو ضعيف جدا # الثالثة قال له علي ألف أو على زيد أو على عمرو لم يلزمه شىء # وكذا لو قال على سبيل الإقرار أنت طالق أو لا وإن ذكره في معرض الإنشاء ~~طلقت كما لو قال أنت طالق طلاقا لا يقع عليك # الرابعة قال لزيد علي ألف درهم وإلا فلعمرو علي ألف دينار لزمه ألف درهم ~~لزيد وكلامه الآخر للتأكيد # الخامسة الإقرار المطلق ملزم ويؤاخذ به المقر على الصحيح المعروف # وخرج وجه أنه لا يلزم حتى يسأل المقر عن سبب اللزوم لأن الأصل براءة ~~الذمة والإقرار ليس موجبا في نفسه وأسباب الوجوب مختلف فيها # وربما ظن ما ليس بموجب موجبا وهذا كما أن الجرح المطلق لا يقبل وكما لو ~~أقر بأن فلانا وارثه لا يقبل حتى يبين جهة الارث # السادسة قال وهبت لك كذا وخرجت منه إليك فالاصح أن لا يكون مقرا بالاقباض ~~لجواز أن يريد الخروج منه بالهبة # وقال القفال والشاش هو إقرار بالإقباض لأنه نسب إلى نفسه ما يشعر ~~بالاقباض بعد العقد المفروغ منه # السابعة أقر الأب بعين مال لابنه فيمكن أن يكون مستند إقراره ما يمنع ~~الرجوع ويمكن أن يكون مستنده ما لا يمنع وهو الهبة فهل له الرجوع وجهان # أحدهما نعم وبه أفتى القاضيان أبو الطيب والماوردي تنزيلا ( للإقرار ) ~~على أضعف الملكين وأدنى السببين كما ينزل على أقل المقدارين # والثاني لا قاله أبو عاصم العبادي لأن الأصل بقاء الملك للمقر له # ويمكن أن يتوسط فيقال إن أقر بانتقال الملك منه إلى الأبن فالأمر على ما ~~قال القاضيان وإن أقر بالملك المطلق فالأمر كما قال العبادي # PageV04P392 بالثامنة أقر في صك بأنه لا دعوى له على زيد ولا طلبة بوجه ~~من الوجوه ولا بسبب من الأسباب ثم قال إنما أردت به في عمامته وقميصه لا في ~~داره وبستانه # قال القاضي أبو سعد بن أبي يوسف هذا موضع تردد والقياس قبوله لأن غايته ~~تخصيص عموم وهو محتمل # قلت هذا ms1280 ضعيف وفاسد # والصواب أنه لا يقبل في ظاهر الحكم لكن المختار أن له تحليف المقر له أنه ~~لا يعلم أنه قصد ذلك ولعل هذا مراد القاضي # والله أعلم # # | فصل المقر به المجهول قد يعرف بغير تفسير المقر بأن يحيله على # وهو ضربان # أحدهما أن يقول له علي من الدراهم بوزن هذه الصنجة أو بعدد المكتوب في ~~كتاب كذا أو بقدر ما باع به زيد عبده وما أشبه ذلك فيرجع إلى ما أحال عليه # الضرب الثاني أن يذكر ما يمكن استخراجه بالحساب فمن أمثلته لزيد علي ألف ~~إلا نصف ما لابنيه علي ولابنيه علي ألف إلا ثلث ما لزيد علي # ولمعرفته طرق # أحدها أن تجعل لزيد شيئا وتقول للابنين ألف إلا ثلث شىء فيأخذ نصفه وهو ~~خمسمائة إلا سدس شىء وتسقطه من الألف يبقى خمسمائة وسدس PageV04P393 شىء ~~وذلك يعدل الشىء المفروض لزيد لأنه جعل له ألفا إلا نصف ما لابنيه فيسقط ~~سدس شىء بسدس شىء تبقى خمسة أسداس شىء في مقابلة خمسمائة فيكون الشىء التام ~~ستمائة وهي ما لزيد # فإذا أخذت ثلثها وهو مائتان وأسقطته من الألف بقي ثمانمائة وهي ما أقر به ~~للابنين # الثاني أن تجعل لزيد ثلاثة أشياء لاستثناء الثلث منه وتسقط ثلثها من ~~الألف المضاف إلى الابنين فيكون لهما ألف ينقص شيئا ثم يأخذ نصفه وهو ~~خمسمائة تنقص نصف شىء وتزيده على ما فرضناه لزيد وهو ثلاثة أشياء يكون ~~خمسمائة وشيئين ونصف شىء وذلك يعدل ألف درهم يسقط خمسمائة بخمسمائة تبقى ~~خمسمائة في مقابلة شيئين ونصف شىء فيكون الشىء مائتين وقد كان لزيد ثلاثة ~~أشياء فهو إذا ستمائة # الثالث أن تقول استثني من أحد الاقرارين النصف ومن الآخر الثلث فتضرب ~~مخرج أحدهما في مخرج الآخر فيكون ستة ثم تضرب في الجزء المستثنى من ~~الإقرارين وكلاهما واحد فتضرب واحدا في واحد يكون واحدا ينقصه من الستة ~~تبقى خمسة تحفظها وتسميها المقسوم عليه ثم تضرب ما تبقى من مخرج كل واحد من ~~الجزئين بعد إسقاطه في مخرج الثاني وذلك بأن ms1281 تضرب ما بقي من مخرج النصف بعد ~~النصف وهو واحد في مخرج الثلث وهو ثلاثة تحصل ثلاثة تضربها في الألف ~~المذكور في الإقرار يكون ثلاثة آلاف تقسمها على العدد المقسوم عليه وهو ~~خمسة يخرج نصيب الواحد ستمائة فهي ما لزيد وتضرب ما تبقى من مخرج الثلث بعد ~~الثلث وهو اثنان في مخرج النصف وهو اثنان يكون أربعة تضربها في الألف يكون ~~أربعة آلاف تقسمها على الخمسة تخرج ثمانمائة فهي ما للابنين # ولو قال لزيد علي عشرة إلا ثلثي ما لعمرو ولعمرو عشرة إلا PageV04P394 ~~ثلاثة أرباع ما لزيد تضرب المخرج في المخرج تكون اثني عشر ثم تضرب أحد ~~الجزئين في الآخر وهو اثنان في ثلاثة تكون ستة تسقطها من اثني عشر تبقى ستة ~~ثم تضرب الباقي من مخرج الثلث بعد إخراج الثلثين وهو واحد في أربعة ثم ~~تضربها في العشرة المذكورة في الإقرار تكون أربعين تقسمها على الستة فتكون ~~ستة وثلثين وذلك ما أقر به لزيد ثم تضرب واحدا وهو الباقي من مخرج الربع ~~بعد إخراج الأرباع الثلاثة في ثلاثة تكون ثلاثة تضربها في العشرة يكون ~~ثلثين تقسمها على الستة تكون خمسة وهو ما أقر به لعمرو # ولعلم أن الطريقين الأولين ضربان مجربان في أمثال هذه الصور بأسرها # وأما الطريق الثالث فإنه لا يطرد فيما إذا اختلف المبلغ المذكور في ~~الإقرارين # ولو قال لزيد عشرة إلا نصف ما لعمرو ولعمرو ستة إلا ربع ما لزيد كان مقرا ~~لزيد بثمانية ولعمرو بأربعة # ولو قال لزيد عشرة إلا نصف ما لعمرو ولعمرو عشرة إلا ربع ما لزيد كان ~~مقرا لزيد بخمسة وخمسة أسباع ولعمرو بثمانية وأربعة أسباع # ويتصور صدور كل إقرار من شخص بأن يدعي على زيد وعمرو مالا فيقول زيد لك ~~علي عشرة إلا نصف مالك على عمرو ويقول عمرو لك علي عشرة إلا ثلث مالك على ~~زيد وطريق الحساب لا يختلف # # | الباب الثالث في تعقيب الإقرار # بما يغيره هو استثناء وغيره # فالثاني ينقسم إلى ما يرفعه بالكلية وإلى غيره والأول ينقسم ms1282 إلى ما لا ~~ينتظم لفظا فيلغو وإلى ما ينتظم فإن كان مفصولا لم يقبل وإن كان موصولا ~~ففيه خلاف # والثاني إن كان مفصولا لا يقبل أيضا وإن كان موصولا ففيه خلاف بالترتيب ~~هذا حاصل الباب # وإذا مرت بك مسائله عرفت من أي قبيل هي # وأما الاستثناء فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى وفيه مسائل # PageV04P395 إحداها قال لفلان علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو خنزير فإن ~~وقع قوله من ثمن خمر مفصولا عن قوله له ألف لم يقبل ولزمه الألف # وإن كان موصولا فقولان # أحدهما يقبل ولا يلزمه شىء لأن الكل كلام واحد فيعتبر جملة ولا يبعض فعلى ~~هذا للمقر له تحليفه إن كان من ثمن خمر # وأظهرهما عند العراقيين وغيرهم لا يقبل ويلزمه الألف ويبعض إقراره فيعتبر ~~أوله ويلغى آخره لأنه وصل به ما يرفعه فأشبه قوله ألف لا يلزمني # فعلى هذا لو قال المقر كان من ثمن خمر وظننته يلزمني فله تحليف المقر له ~~على نفيه # ويجري القولان فيما إذا وصل بإقراره ما ينتظم لفظه في العادة ولكنه يبطل ~~حكمه شرعا بأن أضاف المقر به إلى بيع فاسد كالبيع بثمن مجهول وخيار مجهول # أو قال تكفلت ببدن فلان بشرط الخيار أو ضمنت لفلان كذا بشرط الخيار وما ~~أشبه ذلك قال الإمام وكنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقر جاهلا بأن ثمن ~~الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون العالم لكن لم يصر إليه ~~أحد من الأصحاب # أما إذا قدم الخمر فقال له من ثمن خمر علي الألف لا يلزمه شىء قطعا بكل ~~حال # الثانية قال علي ألف من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت الألف فطريقان # أحدهما طرد القولين # ففي قول يقبل ولا يطالب بالألف إلا بعد تسليم العبد # وفي قول يؤاخذ بأول الإقرار # والطريق الثاني وهو الأصح القطع بالقبول لأن المذكور آخرا هنا لا يرفع ~~الأول بخلاف ثمن الخمر # وعلى هذا لو قال علي ألف من ثمن عبد فقط ثم ms1283 قال مفصولا عنه لم أقبض ذلك ~~العبد قبل أيضا لأنه علق الإقرار بالعبد والأصل عدم قبضه # ولو اقتصر على قوله لفلان علي ألف ثم قال مفصولا هو ثمن عبد لم أقبضه لم ~~يقبل # ولا فرق عندنا بين أن يقول علي ألف من ثمن هذا العبد أو من ثمن عبد # PageV04P396 الثالثة قال علي ألف قضيته ففي قبوله القولان # وقيل لا يقبل قطعا # ولو قال كان لفلان علي ألف قضيته قبل عند الجمهور # وقيل على الطريقين # الرابعة قال علي ألف لا يلزمني أو علي ألف أو لا لزمه الألف لأنه غير ~~منتظم # قلت هكذا رأيته في نسخ ( من ) كتاب الإمام الرافعي علي الألف أو لا وهو ~~غلط # وقد صرح به صرح به صاحبا التهذيب والبيان بأنه لا يلزمه في هذه الصورة ~~شىء كما لو قال أنت طالق أو لا فإنه لم يجزم بالالتزام وما يبعد أن يكون ~~الذي في كتاب الرافعي تصحيفا من النساخ أو تغييرا مما في التهذيب فقد قال ~~في التهذيب لو قال علي ألف لا فهو إقرار وهذا صحيح وقرنه في التهذيب بقوله ~~بألف لا يلزمني وهو نظيره # ومعظم نقل الرافعي من التهذيب والنهاية وكيف كان فالصواب الذي يقطع به ~~أنه إذا قال ألف أو لا فلا شىء عليه # والله أعلم # الخامسة قال له علي ( ألف ) إن شاء الله لم يلزمه شىء على المذهب وبه قطع ~~الجمهور # وقيل على القولين # ولو قال علي ألف إن شئت أو إن شاء فلان فلا شىء عليه على المذهب # قال الإمام والوجه طرد القولين # ولو قال علي ألف إذا جاء رأس الشهر أو إذا قدم زيد أطلق جماعة أنه لا شىء ~~عليه لأن الشرط لا أثر له في إيجاب المال والواقع لا يعلق بشرط # وذكر الإمام وغيره أنه على القولين # وكيف كان فالمذهب أنه لا شىء عليه # وهذا إذا أطلق أو قال قصدت التعليق # فإن قصد التأجيل فسنذكره إن شاء الله تعالى # ولو قدم التعليق فقال إن جاء رأس الشهر فعلي ألف لم ms1284 يلزمه قطعا لأنه لم ~~توجد صيغة التزام جازمة # فإن قال أردت التأجيل برأس الشهر قبل # وفي التتمة PageV04P397 وجه أن مطلقه محمول على التأجيل برأس الشهر وهو ~~غريب وبه قطع فيما إذا قال علي ألف إذا جاء رأس الشهر # السادسة قال علي ألف مؤجل إلى وقت كذا فإن ذكر الأجل مفصولا لم يقبل # وإن وصله قبل على المذهب # وقيل قولان # وإذا لم يقبل فالقول قول المقر له بيمينه في نفي الأجل # ثم موضع الخلاف أن يقر مطلقا أو مسندا إلى سبب يقبل التعجيل والتأجيل # أما إذا أسند إلى ما لا يقبل الأجل فقال أقرضنيه مؤجلا فيلغو ذكر الأجل ~~قطعا # وإن أسند إلى ما يلازمه الأجل كالدية على العاقلة فإن ذكره في صدر إقراره ~~بأن قال قتل أخي زيدا خطأ ولزمني من ديته كذا مؤجلا إلى سنة انتهاؤها كذا ~~قبل قطعا # ولو قال علي كذا من جهة تحمل العقل مؤجلا إلى كذا فقولان # وقيل يقبل قطعا # # | فرع قال بعتك أمس كذا فلم تقبل فقال بل قبلت فعلى قولي # إن بعضناه صدق بيمينه في قوله قبلت # وكذا لو قال لعبده أعتقتك على ألف فلم تقبل أو لامرأته خالعتك على ألف ~~فلم تقبلي فقالا قبلنا # # | فرع إذا قال له أريد أن أقر الآن بما ليس علي لفلان # أو قال ما طلقت امرأتي وأريد أن أقر بطلاقها قد طلقت امرأتي ثلاثا قال ~~الشيخ أبو عاصم لا يصح إقراره ولا شىء عليه # وقال صاحب التتمة الصحيح أنه يلزمه كقوله علي ألف لا يلزمني # PageV04P398 السابعة قال لزيد علي ألف وزعم أنه وديعة فله حالان # الأول أن يذكره منفصلا بأن أتى بألف بعد إقراره وقال أردت هذا وهو وديعة ~~عندي وقال المقر له هو وديعة ولي عليك ألف آخر دينا وهو الذي أردته بإقرارك ~~فهل القول قول المقر له أو المقر فيه قولان # أظهرهما الثاني وقيل به قطعا لأن قوله علي يحتمل أن يريد به عندي ويحتمل ~~إني تعديت فيها فصارت مضمونة علي أو علي حفظها # ولو قال ms1285 علي ألف في ذمتي أو دينا ثم جاء بألف وفسر كما ذكرنا لم يقبل على ~~المذهب والقول قول المقر له بيمينه لأن العين لاتثبت في الذمة # وقيل في قبوله وجهان # ثم قال الإمام إذا قبلنا التفسير بالوديعة قال الأصحاب الألف مضمونة وليس ~~بأمانة لأن قوله علي تتضمن الالتزام # فإن ادعى تلف الالف الذي يزعم أنه وديعة لم يسقط عنه الضمان وإن ادعى رده ~~لم يقبل لأنه ضامن وإنما يصدق الأمين # وهذا الذي قاله الإمام مشكل دليلا ونقلا # أما الدليل فلأن لفظه علي كما يجوز أن يراد بها مصيرها مضمونة لتعديه ~~فيجوز أن يريد وجوب حفظها ويجوز أن يريد عندي كما سبق وهذان لا ينافيان ~~الامانة # وأما النقل فمقتضى كلام غيره أنه إذا ادعى تلفه بعد الإقرار صدق وقد صرح ~~به صاحب الشامل في موضعين من الباب # الحال الثاني أن يذكره متصلا فيقول لفلان علي ألف وديعة فيقبل على المذهب # وقال أبو إسحق على قولين كقوله ألف قضيته # وإذا قبلنا فأتى بألف وقال هو هذا قنع به فإن لم يأت بشىء وادعى التلف أو ~~الرد قبل على الأصح # وأما إذا قال له معي أو عندي ألف فهو مشعر بالأمانة فيصدق PageV04P399 في ~~قوله إنه كان وديعة وفي دعوى التلف والرد # ولو قال له عندي ألف درهم مضاربة دينا أو وديعة دينا فهو مضمون عليه ولا ~~يقبل قوله في دعوى الرد والتلف نص عليه # ووجهوه بأن كونه دينا عبارة عن كونه مضمونا # فإن قال أردت أنه دفعة إلي مضاربة أو وديعة بشرط الضمان لم يقبل قوله لأن ~~شرط الأمانة لا يوجب الضمان هذا إذا فسر منفصلا # فإن فسره متصلا ففيه قولا تبعيض الإقرار # ولو قال له عندي ألف عارية فهو مضمون عليه صححنا إعارة الدراهم أو ~~أفسدناها لأن الفاسد كالصحيح في الضمان # ولو قال دفع إلي ألفا ثم فسره بوديعة وادعى تلفها في يده صدق بيمينه # وكذا لو قال أخذت منه ألفا # وقال القفال في أخذت لو ادعى المأخوذ منه أنه غصبه صدق ms1286 بيمينه في الغصب # والصحيح أنه كقوله دفع إلي # الثامنة قال هذه الدار لك عارية فهو إقرار بالاعارة وله الرجوع # وقال صاحب التقريب قوله لك إقرار بالملك فذكر العارية بعده ينافيه فيكون ~~على قولي تبعيض الإقرار # والمذهب الأول # ولو قال هذه الدار لك هبة عارية باضافة الهبة إلى العارية أو هبة سكنى ~~فهو كما لو قال لك عارية بلا فرق # التاسعة الإقرار بالهبة لا يتضمن الإقرار بقبضها على المذهب وبه قطع ~~الجمهور # وفي الشامل فيه خلاف إذا كانت العين في يد الموهوب له وقال أقبضتني # ولو قال وهبته وخرجت إليه منه فقد سبق أن الأصح أنه ليس بإقرار بالقبض ~~وكذا لو قال وهبت له وملكها قاله البغوي # ولو أقر بالقبض ثم ذكر لإقراره تأويلا أو لم يذكر فهو كما ذكرنا في الرهن ~~إذا قال رهنت وأقبضت ثم عاد فأنكر # PageV04P400 العاشرة لو أقر ببيع أو هبة وقبض ثم قال كان ذلك فاسدا أو ~~أقررت لظني الصحة لم يصدق لكن له تحليف المقر له فإن نكل حلف المقر وحكم ~~ببطلان البيع والهبة # ولو أقر باتلاف مال ( على إنسان ) وأشهد عليه ثم قال كنت عازما على ~~الاتلاف فقدمت الاشهاد على الاتلاف لم يلتفت إليه بخلاف ما لو أشهد عليه ~~بدين ثم قال كنت عازما على أن استقرض منه فقدمت الشهادة على الاستقراض قبل ~~للتحليف لأن هذا معتاد بخلاف ذاك # الحادية عشرة أقر عجمي بالعربية وقال لم أفهم معناه لكن لقنت صدق بيمينه ~~إن كان ممن يجوز أن لا يعرفه # وكذا الحكم في جميع العقود والحلول # ولو ادعى أنه أقر وهو صبي أو مجنون أو مكره فقد سبق بيانه مع ما يتعلق به ~~في آخر الباب الأول # الثانية عشرة قال غصبت هذه الدار من زيد بل من عمرو أو قال غصبتها من زيد ~~وغصبها زيد من عمرو أو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو سلمت الدار إلى زيد # وفي غرمه لعمرو قولان # أظهرهما عند الأكثرين يغرم # وفي الصورة الثالثة طريقة جازمة بأن لا غرم لأنه ms1287 لم يقر بجناية في ملك ~~الغير بخلاف الاوليين # ثم قيل القولان فيما إذا انتزعها الحاكم من يده وسلمها إلى زيد # فأما إذا سلمها بنفسه فيغرم قطعا # وقيل القولان في الحالين # قلت الأصح طردهما في الحالين قاله أصحابنا # ويجري الخلاف سواء وإلى بين الإقرار لهما أم فصل بفصل قصير أو طويل # والله أعلم # PageV04P401 # | فرع باع عينا وأقبضها واستوفى الثمن ثم قال كنت بعتها لفلان # غصبتها منه لم يقبل قوله على المشتري # وفي غرمه للمقر إليه طريقان # أحدهما طرد القولين # وأصحهما القطع بالغرم لأنه فوت بتصرفه وتسليمه # ويبنى على هذا الخلاف أن مدعي العين المبيعة هل له دعوى القيمة على ~~البائع مع بقاء العين في يد المشتري إن قلنا لو أقر غرم القيمة فله دعواها ~~وإلا فلا # ولو كان في يد إنسان عين فانتزعها مدع بيمينه بعد نكول صاحب اليد ثم جاء ~~آخر يدعيها هل له طلب القيمة من الأول إن قلنا النكول ورد اليمين كالبينة ~~فلا كما لو انتزع بالبينة # وإن قلنا كالإقرار ففي سماع دعوى الثاني عليه بالقيمة الخلاف # # | فرع قال غصبت هذه الدار من زيد وملكها لعمرو سلمت إلى زيد # اعترف له باليد # والظاهر أنه محق فيها ثم تكون الخصومة في الدار بين زيد وعمرو ولا تقبل ~~شهادة المقر لعمرو لأنه غاصب # وفي غرامة المقر لعمرو طريقان # أحدهما طرد القولين # وأصحهما القطع بأن لا غرم لأنه لا منافاة هنا بين الإقرارين لجواز أن ~~يكون الملك لعمرو ويكون في يد زيد باجارة أو رهن أو وصية بالمنافع فيكون ~~الآخذ غاصبا منه # وفي المسألة الأولى الإقراران متنافيان # ولو أخر ذكر الغصب فقال هذه الدار ملكها عمرو وغصبتها من زيد فوجهان # أصحهما كالصورة الاولى لعدم التنافي فتسلم إلى زيد ولا يغرم لعمرو # والثاني لا يقبل إقراره باليد بعد الملك فتسلم إلى عمرو # وفي غرمه لزيد القولان هكذا أطلقوه PageV04P402 وفيه مباحثة لأنا إذا ~~غرمنا المقر في الصورة السابقة للثاني فانما نغرمه القيمة لأنه أقر له ~~بالملك وهنا جعلناه مقرا باليد دون الملك فلا ms1288 وجه لتغريمه بل القياس أن ~~يسأل عن يده أكانت باجارة أو رهن أو غيرهما فإن كانت باجارة غرم قيمة ~~المنفعة وإن كانت رهنا غرم قيمة المرهون ليتوثق به زيد وكأنه أتلف المرهون # ثم إن استوفى الدين من موضع آخر ردت القيمة عليه # # | فرع قال غصبت هذه العين من أحدكما طولب بالتعيين فإذا عين أحدهما # سلمت إليه # وهل للثاني تحليفه يبنى على أنه لو أقر للثاني هل يغرم ( له ) إن قلنا لا ~~فلا وإلا فنعم لأنه ربما يقر له إذا عرضت اليمين فيغرمه فعلى هذا إذا نكل ~~ردت اليمين على الثاني فإذا حلف فليس له إلا القيمة # وقيل إن قلنا النكول ورد اليمين كالإقرار فالجواب كذلك # وإن قلنا كالبينة نزعت الدار من الأول وسلمت إلى الثاني ولا غرم عليه ~~للأول # وعلى هذا فله التحليف وإن قلنا لا يغرم القيمة لو أقر للثاني طمعا في أن ~~ينكل فيحلف المدعي ويأخذ العين # أما إذا قال المقر لا أدري من أيكما غصبت وأصر عليه فإن صدقاه فالعين ~~موقوفة بينهما حتى تبين المالك أو يصطلحا # وكذا إن كذباه وحلف لهما على نفي العلم هذا هو المذهب # قلت ولو أقر أن الدار التي في تركة مورثه لزيد بل لعمرو سلمت إلى زيد وفي ~~غرمه لعمرو طريقان في الشامل والبيان وغيرهما # أحدهما PageV04P403 القولان # والثاني القطع بأن لا غرم # والفرق أنه هنا معذور لعدم كمال اطلاعه # والله أعلم # # | فصل في الإستثناء وهو جائز في الإقرار والطلاق وغيرهما بشرط أن يكون ~~متصلا وأن لا يكون مستغرقا # فإن سكت بعد الإقرار أو تكلم بكلام أجنبي عما هو فيه ثم استثنى لم ينفعه # قلت هكذا قال أصحابنا إن تخلل الكلام الأجنبي يبطل الاستثناء # وقال صاحبا العدة والبيان إذا قال علي ألف أستغفر الله الأمانة صح ~~الاستثناء عندنا خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه # ودليلنا أنه فصل يسير فصار كقوله علي ألف يا فلان الامانة وهذا الذي ~~نقلاه فيه نظر # والله أعلم # ولو استغرق فقال علي عشرة إلا عشرة لم يصح وعليه ms1289 عشرة ويجوز استثناء ~~الأكثر فإذا قال علي عشرة إلا تسعة أو سوى تسعة لزمه درهم # # | فرع الاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات # فلو قال علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة # ولو قال علي عشرة إلا ثمانية إلا سبعة PageV04P404 إلا ستة إلا خمسة إلا ~~أربعة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهم لزمه خمسة # وطريق هذا وما أشبهه أن يجمع الاثبات ويجمع النفي ويسقط النفي من الاثبات ~~فما بقي فهو الواجب # فالأعداد المثبتة هنا ثلاثون والمنفية خمسة وعشرون # ثم معرفة المثبت أن العدد المذكور أولا إن كان شفعا فالاشفاع مثبتة ~~والاوتار منفية # وإن كان وترا فبالعكس وشرطه أن تكون الأعداد المذكورة على التوالي ~~المعتاد إذ يتلو كل شفع وترا وبالعكس # # | فرع قال ليس لفلان علي شىء إلا خمسة لزمه خمسة # ولو قال ليس علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه شىء على الصحيح الذي قاله ~~الأكثرون لأن العشرة إلا خمسة خمسة فكأنه قال ليس علي خمسة # وفي وجه يلزمه خمسة حكاه في النهاية بناء على أن الاستثناء من النفي ~~إثبات # # | فرع إذا أتى باستثناء بعد استثناء والثاني مستغرق صح الأول وبطل # مثاله علي عشرة إلا خمسة إلا عشرة أو ( عشرة ) إلا خمسة إلا خمسة لزمه ~~خمسة # وإن كان الأول مستغرقا دون الثاني كقوله عشرة إلا عشرة إلا أربعة فأوجه # أحدها يلزمه عشرة ويبطل الاستثناء الأول لاستغراقه ويبطل الثاني لأنه من ~~باطل والثاني يلزمه أربعة ويصح الاستثناءان لأن الكلام إنما يتم بآخره # قال في الشامل وهذا أقيس # والثالث يلزمه ستة لأن الاستثناء الأول باطل والثاني يرجع إلى الكلام # ولو قال عشرة إلا عشرة إلا خمسة لزمه على PageV04P405 الوجه الأول عشرة ~~وعلى الآخرين خمسة # هذا إذا لم يكن في الاستثناءين عطف فإن كان بأن قال عشرة إلا خمسة وإلا ~~ثلاثة أو عشرة إلا خمسة وثلاثة فهما جميعا مستثنيان من العشرة فلا يلزمه ~~إلا درهمان قطعا فإن كان العددان لو جمعا استغرقا بأن قال عشرة إلا سبعة ~~وثلاثة فهل يلزمه عشرة لكون الواو ms1290 تجمعهما فيقتضي الاستغراق أم يختص الثاني ~~بالبطلان فيلزمه ثلاثة لأن الأول صح استثناؤه وجهان # أصحهما الثاني # وفي وجه ثالث يفرق بين قوله عشرة إلا سبعة وثلاثة وبين قوله عشرة إلا ~~سبعة وإلا ثلاثة ويقطع في الصورة الثانية بالبطلان # ومهما ( كان ) في المستثنى أو المستثنى منه عددان معطوف أحدهما على الآخر ~~ففي الجمع بينهما وجهان كما في الصورة السابقة # أصحهما وهو المنصوص في الطلاق وبه قطع الأكثرون لا يجمع # مثاله علي درهمان ودرهم إلا درهما إن لم نجمع لزمه ثلاثة وإلا درهمان # ولو قال ثلاثة إلا درهمين ودرهما فإن لم نجمع لزمه درهم وصح استثناء ~~الدرهمين # وإن جمعنا فثلاثة ويصير مستغرقا # ولو قال ثلاثة إلا درهما ودرهمين فإن لم نجمع لزمه درهمان وصح استثناء ~~الدرهمين # وإن جمعنا فثلاثة # ولو قال درهم ودرهم ودرهم إلا درهما ودرهما ودرهما لزمه ثلاثة على ~~الوجهين # وحكم هذه الصورة في الطلاق حكمها في الإقرار # # | فرع قال علي عشرة إلا خمسة أو ستة قال المتولي يلزمه أربعة # الدرهم الزائد مشكوك فيه فصار كقوله علي خمسة أو ستة فإنه يلزمه خمسة # ويمكن أن يقال يلزمه خمسة لأنه أثبت عشرة واستثنى خمسة وشككنا في استثناء ~~الدرهم السادس # PageV04P406 قلت الصواب قول المتولي لأن المختار أن الاستثناء بيان ما لم ~~يرد بأول الكلام لأنه إبطال ما أثبت # والله أعلم # # | فرع قال علي درهم غير دانق فمقتضى النحو وبه قال أصحابنا أنه # نصب غير فعليه خمسة دوانق لأنه استثناء وإلا فعليه درهم تام إذ المعنى ~~درهم لا دانق # وقال الأكثرون السابق إلى فهم أهل العرف منه الاستثناء فيحمل عليه وإن ~~أخطأ في الاعراب # # | فرع الاستثناء من غير الجنس صحيح كقوله ألف درهم إلا ثوبا أو # ثم عليه أن يبين ثوبا لا يستغرق قيمته الألف # فإن استغرق فالتفسير لغو # وفي الاستثناء وجهان # أصحهما يبطل ويلزمه الألف لأنه بين ما أراد بالاستثناء فكأنه يلفظ به وهو ~~مستغرق # والثاني لا يبطل لأنه صحيح من حيث اللفظ # وإنما الخلل في تفسيره فيقال فسره بتفسير صحيح # # | فرع ms1291 يصح استثناء المجمل من المجمل والمجمل من المفصل وبالعكس # فالأول PageV04P407 كقوله ألف إلا شيئا فيبين الاف جنس أولا ثم يفسر ~~الشىء بما لا يستغرق الألف الذي بينه # والثاني كقوله عشرة دراهم إلا شيئا يفسر الشىء بما لا يستغرق العشرة # والثالث كقوله شىء إلا درهما يفسر الشىء بما يزيد على درهم وإن قل # وكذا لو قال ألف إلا درهما ولا يلزمه أن يكون الألف دراهم # ومهما بطل التفسير في هذه الصور ففي بطلان الاستثناء الوجهان # وإن اتفق لفظ المستثنى والمستثنى منه # كقوله شىء إلا شيئا أو قال مال إلا مالا حكى الإمام عن القاضي فيه وجهين # أحدهما يبطل الاستثناء كقوله عشرة إلا عشرة # والثاني لا لوقوعه ( على ) القليل والكثير فلا يمتنع حمل الثاني على أقل ~~متمول ويحمل الأول على الزائد على أقل متمول # قال الإمام وفي هذا التردد غفلة لأنا إن ألغينا الاستثناء اكتفينا بأقل ~~متمول # وإن صححناه ألزمناه أيضا أقل متمول فيتفق الوجهان # ويمكن أن يقال حاصل الجواب لا يختلف لكن فيه فائدة لأنا إن أبطلنا ~~طالبناه بتفسير الأول فقط # وإن صححنا طالبناه بتفسيرهما وله آثار الامتناع من التفسير وكون التفسير ~~الثاني غير صالح للاستثناء من الأول وما أشبه ذلك # # | فرع الاستثناء من المعين صحيح كقوله هذه الدار لزيد إلا هذا البيت # أو هذا القميص إلا كمه أو هذه الدراهم إلا هذه الدراهم أو هذا القطيع إلا ~~هذه الشاة أو هذا الخاتم إلا هذا الفص ونظائره # وفي وجه شاذ لا يصح لأن الاستثناء المعتاد إنما يكون من المطلق لا من ~~المعين والأول هو الصحيح المنصوص وعليه التفريع # ولو قال هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا صح ورجع PageV04P408 إليه في ~~التعيين # فإن ماتوا إلا واحدا فقال هو الذي أردت بالاستثناء قبل قوله بيمينه على ~~الصحيح لأنه محتمل # وقيل لا يقبل للتهمة وهو شاذ متفق على ضعفه # ولو قال غصبتهم إلا واحدا فماتوا إلا واحدا # فقال هو المستثنى قبل بلا خلاف # وكذا لو قتلوا في الصورة الأولى إلا واحدا لأن حقه ثبت في ms1292 القيمة # ولو قال هذه الدار لفلان وهذا البيت منها لي وهذا الخاتم له وفصه لي قبل ~~لأنه إخراج بعض ما يتناوله اللفظ فكان كالاستثناء # # | فصل في مسائل تتعلق بالإقرار وإن كان بعضها أجنبيا إحداها في يده # جارية فقال رجل بعتكها بكذا وسلمتها فأد الثمن # فقال بل زوجتنيها بصداق كذا وهو علي فله حالان # أحدهما أن يجري التنازع قبل أن يولدها صاحب اليد فيحلف كل واحد منهما على ~~نفي ما يدعى عليه فإن حلفا سقطت دعوى الثمن والنكاح ولا مهر سواء دخل بها ~~صاحب اليد أم لا لأنه وإن أقر بالمهر لمن كان مالكا فهو منكر له وتعود ~~الجارية إلى المالك # ثم أحد الوجهين أنها تعود إليه كعود المبيع إلى البائع لإفلاس المشتري ~~بالثمن # والثاني تعود بجهة أنها لصاحب اليد بزعمه وهو يستحق عليه الثمن وقد ظفر ~~بغير جنس حقه # فعلى هذا يبيعها ويستوفي حقه من ثمنها # فإن فضل شىء فهو لصاحب اليد ولا يحل له وطؤها # وعلى الأول يحل وطؤها والتصرف ولا بد من التلفظ بالفسخ # وإن حلف أحدهما فقط نظر إن حلف مدعي الثمن على نفي التزويج ونكل صاحب ~~اليد عن اليمين على نفي الشراء حلف المدعي اليمين المردودة على الشراء ووجب ~~الثمن # وإن حلف صاحب اليد على نفي PageV04P409 الشراء ونكل الآخر عن اليمين على ~~نفي التزويج حلف صاحب اليد اليمين المردودة على النكاح وحكم له بالنكاح ~~وبأن رقبتها للآخر # ثم لو ارتفع النكاح بطلاق أو غيره حلت للسيد في الظاهر # وكذا في الباطن إن كان كاذبا # وعن القاضي حسين أنه إذا نكل أحدهما عن اليمين المعروضة عليه اكتفى من ~~الثاني بيمين واحدة يجمع فيها بين النفي والاثبات # والصحيح الأول # الحال الثاني أن يولدها صاحب اليد فالولد حر والجارية أم ولد له باعتراف ~~المالك القديم وهو يدعي الثمن فيحلف صاحب اليد على نفيه # فإن حلف على نفي الشراء سقط عنه الثمن المدعى # وهل يرجع المالك عليه بشىء وجهان # أحدهما يرجع بأقل الأمرين من الثمن والمهر لأنه يدعي الثمن وصاحب ms1293 اليد ~~مقر له بالمهر فالاقل منهما متفق عليه والثاني لا يرجع بشىء لأن صاحب اليد ~~أسقط الثمن عن نفسه بيمينه والمهر الذي يقر به لا يدعيه الآخر فلا يمكن من ~~المطالبة # وهل لصاحب اليد تحليف المالك على نفي الزوجية بعدما حلف على نفي الشراء ~~وجهان # أحدهما لا لأنه لو ادعى ملكها وتزويجها بعد اعترافه بأنها أم ولد للآخر ~~لم يقبل فكيف يحلف على ما لو أقر به لم يقبل والثاني نعم طمعا في أن ينكل ~~فيحلف ويثبت له النكاح # ولو نكل صاحب اليد ( عن اليمين ) على نفي الشراء حلف المالك القديم ~~اليمين المردودة # وعلى كل حال فالجارية مقررة في يد صاحب اليد فإنها أم ولده أو زوجته وله ~~وطؤها في الباطن # وفي الحل ظاهرا وجهان # أصحهما تحل # ووجه المنع أنه لا يدري أيطأ زوجته أم مملوكته وإذا اختلفت الجهة وجب ~~الاحتياط للبضع ونفقتها على صاحب اليد إن جوزنا له الوطء وإلا فقولان # أحدهما على المالك القديم لأنها كانت عليه # وأظهرهما أنها في كسب الجارية # فإن لم يكن كسب ففي بيت المال # ولو ماتت الجارية قبل موت المستولد ماتت قنة وللمالك القديم أخذ القيمة ~~PageV04P410 مما تركته من أكسابها وما فضل فموقوف لا يدعيه أحد # وإن ماتت بعد موت المستولد ماتت حرة ومالها لوارثها بالنسب # فإن لم يكن فهو موقوف لأن الولاء لا يدعيه واحد منهما وليس للمالك القديم ~~أخذ الثمن من تركتها لأن الثمن بزعمه على المستولد وهي قد عتقت بموته فلا ~~يؤدي دينه مما جمعته بعد الحرية # هذا كله فيما إذا أصر على كلاميهما # أما إذا رجع المالك القديم وصدق صاحب اليد فلا يقبل في رد حرية الولد ~~وثبوت الاستيلاد وتكون أكسابها له ما دام المستولد حيا # فإذا مات عتقت وكانت أكسابها لها # ولو رجع المستولد وصدق المالك القديم لزمه الثمن وكان ولاؤها له # المسألة الثانية إقرار الورثة على الميت بالدين والعين مقبول # فلو أقر بعضهم بدين وأنكر بعضهم فقولان # القديم أن على المقر قضاء جميع الدين من حصته من ms1294 التركة إن وفى به وإلا ~~فيصرف جميع حصته إليه لأنه إنما يستحق بعد قضاء الدين # والجديد أنه لا يلزمه إلا بقسط حصته من التركة # فعلى الجديد لو مات المنكر وورثه المقر فهل يلزمه الآن جميع الدين المقر ~~به وجهان # أصحهما نعم لحصول جميع التركة في يده # ويتفرع على القولين فرعان # أحدهما لو شهد بعض الورثة بدين على المورث # إن قلنا لا يلزمه بالإقرار إلا حصته قبلت شهادته وإلا فلا لأنه متهم # وسواء كانت الشهادة بعد الإقرار أو قبله # الثاني كيس في يد رجلين فيه ألف # قال أحدهما لثالث لك نصف ما في هذا الكيس فهل يحمل إقراره على النصف ~~المضاف إليه أم على نصف ما في يده وهو الربع وجهان بناء على القولين # قلت أفقههما الأول # والله أعلم # PageV04P411 المسألة الثالثة مات عن ابنين فأقر أحدهما بأن أباه أوصى ~~لزيد بعشرة فهو كما ( لو ) أقر عليه بدين فعلى القديم تتعلق كل العشرة بثلث ~~نصيبه # وعلى الجديد يتعلق نصف العشرة بثلث نصيبه # ولو أقر أحدهما أنه أوصى بربع ماله وأنكر الآخر فعلى المقر أن يدفع إلى ~~الموصى له ربع ما في يده # ولو أقر أنه أوصى بعين من أعيان أمواله نظر إن لم يقسما التركة فنصيب ~~المقر من تلك العين يصرف إلى الموصى له والباقي للمنكر # وإن اقتسماهما نظر إن كانت تلك العين في يد المقر لزمه دفعها إلى الموصى ~~له وإن كانت في يد المنكر فللموصى له أخذ نصف القيمة من المقر لأنه فوته ~~عليه بالقسمة # ولو شهد المقر للموصى له قبلت شهادته ويغرم للمشهود عليه نصف قيمة العين ~~كما لو خرج بعض أعيان التركة مستحقا # الرابعة قال لعبده أعتقتك على ألف فطالبه بالألف فأنكر العبد وحلف سقطت ~~دعوى المال وحكم بعتق العبد لإقراره وكذا لو قال بعتك نفسك إذا صححنا هذا ~~التصرف وهو الصحيح # ولو قال لولد عبده بعتك والدك بكذا فأنكر فكذلك لإعترافه بمصيره حرا ~~بالملك # الخامسة قال لفلان عندي خاتم ثم جاء بخاتم فقال هو هذا الذي أقررت ms1295 به فنص ~~في موضع أنه يقبل منه ذلك وعليه تسليمه إلى المقر له # وقال في موضع آخر لا يلزم التسليم # قال الأصحاب الأول محمول على ما إذا صدقه المقر له # والثاني على ما إذا قال الذي أقررت به غيره وليس هذا لي فلا يسلم ما جاء ~~به إليه # والقول قول المقر في نفي غيره # السادسة قال لي عليك ألف ضمنته فقال ما ضمنت شيئا ولكن لك علي ألف من ~~قيمة متلف لزم الألف الأصح # قلت ومما يتعلق بالباب ما ذكره القاضي أبو الطيب في آخر كتاب الغصب ~~PageV04P412 ولو أقر بدار مبهمة ولم يعينها حتى مات قام وارثه مقامه في ~~التعيين # فإن عينها فذاك وإن لم يعين طولب بالتعيين فإن امتنع كان للمقر له أن ~~يعين # فإن عين وصدقه الوارث فذاك وإلا فله أن يحلف أنها ليست المقر بها فإن حلف ~~طولب بالتعيين فإن امتنع حبس حتى يعين # قال القاضي أيضا في اخر الغصب لو باع دارا ثم ادعى أنها كانت لغيره باعها ~~بغير إذنه وهي ملكه إلى الآن وكذبه المشتري وأراد أن يقيم بينة بذلك فإن ~~قال بعتك ملكي أو داري أو نحو ذلك مما يقتضي أنها ملكه لم تسمع دعواه وإلا ~~سمعت # قال الشاشي لو قال غصبت داره ثم قال أردت دارة الشمس والقمر لم يقبل على ~~الصحيح # ولو باع شيئا بشرط الخيار ثم ادعاه رجل فأقر البائع في مدة الخيار أنه ~~ملك المدعي صح إقراره وانفسخ البيع لأن له الفسخ بخلاف ما لو أقر بعد لزوم ~~البيع فإنه لا يقبل لعجزه عن الفسخ # ولو أقر بثياب بدنه لزيد قال القاضي حسين في الفتاوى يدخل فيه الطيلسان ~~والدواج وكل ما يلبسه # ولا يدخل فيه الخف والمراد بالدواج اللحاف # ومقتضى كلام القاضي هذا أنه يدخل فيه الفروة فإنها مما يلبسه ولا شك في ~~دخولها # وإنما نبهت عليه لئلا يتشكك فيها # وكذلك الحكم لو أوصى بثياب بدنه # ولو كتب على قرطاس لفلان علي كذا لم يكن إقرارا وكذا الاشهاد عليه لا ms1296 ~~يكون إلا بالتلفظ قاله القاضي حسين # والله أعلم # PageV04P413 # | الباب الرابع في الإقرار بالنسب # يشترط في المقر بالنسب أن يكون بالصفات المعتبرة في سائر المقرين كما سبق # ثم لا يخلو إما أن يلحق النسب بنفسه وإما بغيره # القسم الأول أن يلحقه بنفسه فيشترط فيه أمور # الأول أن لا يكذبه الحس فيكون ما يدعيه ممكنا # فلو كان في سن لا يمكن أن يكون ولدا للمستلحق فلا اعتبار بإقراره # فلو قدمت امرأة من بلاد الكفر ومعها صبي وادعاه مسلم لحقه إن احتمل أنه ~~خرج إليها أو أنها قدمت إليه قبل ذلك وإلا لم يلحقه # الثاني أن لا يكون المقر به مشهور النسب من غيره سواء صدقه المقر به أم ~~كذبه # الثالث أن يصدقه المقر به إن كان معتبر التصديق # فإن استلحق بالغا فلم يصدقه لم يثبت النسب إلا ببينة فإن لم تكن بينة حلف ~~المدعي فإن حلف سقطت دعواه وإن نكل حلف المدعي وثبت نسبه # وكذا لو قال رجل لرجل أنت أبي فالقول قول المنكر بيمينه # أما إذا استلحق صغيرا فيثبت نسبه حتى يرث منه الصغير لو مات ويرث هو ~~الصغير إن مات # وإن استلحق صغيرا فلما بلغ كذبه فوجهان # أحدهما يندفع النسب # وأصحهما لا يندفع لأن النسب يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته كالثابت ~~بالبينة # فعلى هذا لو أراد المقر له تحليفه قال ابن الصباغ ينبغي أن لا يمكن لأنه ~~لو رجع لم يقبل فلا معنى لتحليفه # ولو استلحق مجنونا فأفاق وأنكر فعلى الوجهين # PageV04P414 ولو استلحق صبيا بعد موته لحقه سواء كان له مال أم لا ولا ~~ينظر إلى التهمة بطلب المال بل يرثه لأن أمر النسب مبني على التغليب ولهذا ~~يثبت بمجرد الامكان حتى لو قتله ثم استلحقه بعد موته قبل منه وحكم بسقوط ~~القصاص # وإن كان الميت بالغا فوجهان لأن شرط لحوق البالغ تصديقه ولا تصديق بعد ~~الموت ولأن تأخيره ربما كان خوفا من إنكاره # والأكثرون على أنه يلحقه كالصغير # ومنعوا كون التصديق شرطا على الاطلاق بل هو شرط إذا ms1297 كان المقر به أهلا ~~للتصديق ولا اعتبار بالتهمة كما سبق # ويجري الوجهان فيما إذا استلحق مجنونا طرأ جنونه بعد ما بلغ عاقلا # # | فرع إذا ازدحم جماعة على الاستلحاق نظر إن كان المقر به بالغا # نسبه ممن صدقه فإن كان صبيا لم يلحق بواحد منهما بل حكمه ما نذكره في باب ~~اللقيط إن شاء الله تعالى # فإذا عدم زحمة الغير شرط رابع في الصغير # هذا كله إذا كان المقر به ذكرا حرا # فأما استلحاق المرأة والعبد فسيأتيان في باب اللقيط إن شاء الله تعالى # # | فرع إذا استلحق عبد الغير أو معتقه لم يلحق إن كان صغيرا # على حق الولاء للسيد بل يحتاج إلى البينة # وإن كان بالغا وصدقه فوجهان # ولو استلحق عبدا في يده فإن لم يوجد الامكان بأن كان أكبر سنا منه لغا ~~قوله # وإن وجد فإن كان مجهول النسب لحقه إن كان صغيرا وحكم بعتقه # وكذا PageV04P415 إن كان بالغا وصدقه # وإن كذبه لم يثبت ( النسب ) # وفي العتق وجهان # وكذا إن كان المقر به معروف النسب من غيره # # | فرع استلحق بالغا عاقلا فوافقه ثم رجعا قال ابن أبي هريرة يسقط # النسب كما لو أقر بمال ورجع وصدقه المقر له # وقال الشيخ أبو حامد لا يسقط لأن النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق ~~كالثابت بالفراش # # | فصل له جارية ذات ولد فقال هذا ولدي من هذه الجارية ثبت # الامكان # وفي كون الجارية أم ولد قولان # ويقال وجهان # أظهرهما عند الشيخ أبي حامد وجماعة نعم # وأشبههما بالقاعدة وأقربهما إلى القياس لا لاحتمال أنه أولدها بنكاح ثم ~~ملكها # ولو قال ولدي استولدتها به في ملكي أو علقت به في ملكي انقطع الاحتمال ~~وكانت أم ولد قطعا # وكذا لو قال هذا ولدي منها وهي في ملكي من عشر سنين وكان الولد ابن سنة # وهذا كله إذا لم تكن الأمة مزوجة ولا فراشا له أما إذا كانت مزوجة فلا ~~ينسب الولد إلى السيد ولا أثر لاستلحاقه للحوقه بالزوج # وإن كانت فراشا له فإن أقر بوطئها لحقه ms1298 الولد بالفراش لا بالإقرار فلا ~~يعتبر فيه إلا الامكان # ولا فرق في الاستلحاق بالاستيلاد بين أن يكون في الصحة أو في المرض لأن ~~إنشاءه نافذ في الحالين # PageV04P416 # | فرع له أمتان لكل واحدة ولد فقال أحدهما ولدي فللأمتين أحوال # أحدها أن لا تكون واحدة منهما مزوجة ولا فراشا للسيد فيؤمر بالتعيين كما ~~لو أقر بطلاق إحدى المرأتين فإذا عين أحدهما ثبت نسبه وكان حرا وورثه # وهل تصير أمه أم ولد ينظر إن لم يزد على استلحاقه فقولان كما قدمناه وإن ~~صرح بأنه استولدها به في ملك اليمين صارت أم ولد له وإن صرح بأنه استولدها ~~في النكاح لم تصر وإن أضافه إلى وطء شبهة فقولان # وإن قال استولدتها بالزنا مفصولا على الاستلحاق لم يقبل وكانت أمية الولد ~~على القولين فيما إذا أطلق الاستلحاق وإن وصله باللفظ قال البغوي لا يثبت ~~النسب ولا أمية الولد وينبغي أن يخرج على قولي تبعيض الإقرار # ولو ادعت الأمة الأخرى أن ولدها هو الذي استلحقه وأنها المستولدة فالقول ~~قول السيد مع يمينه # وكذا لو بلغ الولد وادعى فإن نكل السيد حلف المدعي وقضي بمقتضى يمينه # ولو مات السيد قبل التعيين قام وارثه مقامه في التعيين وحكم تعيينهم حكم ~~تعيينه في النسب والحرية والارث وتكون أم المعين مستولدة إن ذكر السيد ما ~~يقتضي ثبوت الاستيلاد وإلا سئلوا وحكم بيانهم حكم بيان المورث # فإن قالوا لا نعلم كيف استولد فعلى الخلاف فيما إذا أطلق الاستلحاق # وإذا لم يكن وارث فهو كما لو أطلق الاستلحاق # ويجوز ظهور الحال للقائف مع موت المستلحق بأن كان رآه أو يرى قبل الدفن ~~أو يرى عصبته فيجد الشبه # فإن عجز عن الاستفادة بالقائف لعدمه أو لإلحاقه الولدين به أو نفيهما أو ~~أشكل الأمر عليه أقرعنا بينهما ليعرف الحر منهما ولا ينتظر بلوغهما لينتسبا ~~بخلاف ما لو تنازع اثنان في ولد ولا قائف لأن الاشتباه هنا في أن الولد ~~أيهما فلو اعتبرنا الانتساب ربما PageV04P417 انتسبا جميعا إليه فدام ~~الاشكال ولا يحكم لمن خرجت قرعته ms1299 بالنسب والميراث لأن القرعة لا تعمل فيهما # وهل يوقف نصيب ابن بين من خرجت قرعته وبين الآخر وجهان يأتي قريبا ~~بيانهما # وأما الاستيلاد فهو على التفصيل السابق فإن لم يوجد من السيد ما يقتضيه ~~لم يثبت وإن وجد فهل تحصل أمية الولد في أم ذلك الولد بخروج القرعة وجهان # أصحهما عند الإمام لا تحصل # والثاني تحصل وبه قطع الأكثرون # # | فرع حيث ثبت الاستيلاد فالولد حر الأصل # لا ولاء عليه وحيث لا يثبت فعليه الولاء إلا إذا وطء نسبه إلى شبهة وقلنا ~~لا تصير أم ولو إذا ملكها # وإذا لم يثبت الاستيلاد ومات السيد ورث الولد أمه وعتقت عليه # هذا إذا تعين لا بالقرعة # وإن كان معه وارث آخر عتق نصيبه ولم يشتر # الحال الثاني إذا كانت الأمتان مزوجتين لم يقبل قول السيد وولد كل أمة ~~ملحق بزوجها # وإن كانتا فراشا للسيد بأن كان أقر بوطئها لحقه الولدان بالفراش # الحال الثالث كانت إحداهما مزوجة لم يتعين إقراره في الأخرى بل يطالب ~~بالتعيين # فإن عين في ولد الأخرى قبل وثبت نسبه وإن كانت إحداهما فراشا له لم يتعين ~~اقراره في ولدها بل يؤمر بالتعيين فإن عين في ولد الأخرى لحقه بالإقرار ~~والولد الآخر يلحق به بالفراش # # | فرع له أمة لها ثلاثة أولاد # قال أحد هؤلاء ولدي ولم تكن مزوجة ولا فراشا PageV04P418 للسيد قبل ~~ولادتهم طولب بالتعيين فمن عينه منهم فهو نسيب حر وارث والقول في الاستيلاد ~~على التفصيل الذي مر # ثم إن كان المعين الأوسط فالأكبر رقيق وأمر الأصغر مبني على استيلاد ~~الأمة فإن لم نجعلها مستولدة فهو رقيق # وإن جعلناها نظر إن لم يدع الاستبراء بعد الأوسط فقد صارت فراشا له ~~بالأوسط فيلحقه الأصغر ويرثه على الصحيح # وقيل لا يلحقه بل له حكم الأم يعتق بموت السيد # وإن ادعى الاستبراء بني على أن نسب ملك اليمين هل ينتفي به إن قلنا ينتفي ~~لم يلحقه الأصغر وفي حكمه وجهان # أصحهما أنه كالأم يعتق بموت السيد لأنه ولد أم ولد # والثاني يكون قنا ms1300 لأن ولد أم الولد قد تكون كذلك كما لو أحبل الراهن ~~المرهونة وقلنا لا تصير أم ولد فبيعت في الحق وولدت أولادا ثم ملكها ~~وأولادها فإنها تحكم بأنها أم ولد له على الصحيح والأولاد أرقاء لا يأخذون ~~حكمها على الصحيح # وقيل يأخذون # ولو مات السيد قبل التعيين عين وارثه فإن لم يكن وارث أو قال لا أعرف ~~عرضوا على القافة ليعين والحكم على التقديرين كما لو عين السيد # فإن تعذرت معرفة القائف فالنص أنه يقرع بينهم ليعرف الحرية # وثبوت الاستيلاد على التفصيل السابق # واعترض المزني بأن الأصغر حر بكل حال عند موت السيد لأنه المقر به أو ولد ~~أم ولد # وولد أم الولد يعتق بموت السيد إذا كان حرا بكل حال لم يدخل في القرعة ~~لأنها ربما خرجت على غيره فيلزم ارقاقه # واختلف الأصحاب في الجواب فسلم بعضهم حريته وقالوا دخوله في القرعة إنما ~~هو لرق غيره ويعتق هو إن خرجت قرعته ومنعها آخرون بناء على أن ولد أم الولد ~~يجوز أن يكون رقيقا والأول أصح # وحكي وجه أن الصغير يخرج عن PageV04P419 القرعة وهو شاذ ضعيف # فإذا أقرعنا فخرجت القرعة لواحد فهو حر والمذهب أن النسب والميراث لا ~~يثبتان كما ذكرنا في المسألة الأولى # وقال المزني الأصغر نسيب بكل حال وأبطل الأصحاب قوله لكن الحق المطابق ~~لما سبق أن يفرق بين ما إذا كان السيد قد ادعى الاستبراء قبل ولادة الأصغر ~~وبين ما إذا لم يدع # ويوافق المزني في الحالة الثانية # وإذا ثبت النسب ثبتت الحرية قطعا # وحيث لا يثبت النسب فهل يوقف الميراث وجهان # أصحهما عند الجمهور لا لأنه إشكال وقع اليأس من زواله فأشبه غرق ~~المتوارثين # والثاني بلى كما لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان # القسم الثاني أن يلحق النسب بغيره كقوله هذا أخي ابن أبي وابن أمي أو يقر ~~بعمومة غيره فيكون ملحقا للنسب بالجد ويثبت النسب بهذا الالحاق بالشروط ~~المتقدمة فيما إذا ألحق بنفسه وبشروط أخر # إحداها أن يكون الملحق به ميتا فما دام حيا ms1301 ليس لغيره الالحاق به وإن كان ~~مجنونا # الثانية أن لا يكون الملحق به قد نفى المقر به فإن كان نفاه ثم استلحقه ~~وارثه بعد موته فوجهان # أصحهما وبه قطع معظم العراقيين يلحقه كما لو استلحقه المورث بعدما نفاه ~~بلعان وغيره # والثاني المنع # والثالث صدور الاقرار من الورثة الحائزين للتركة # # | فرع إقرار الأجنبي لا يثبت به النسب كما ذكرنا فلو مات مسلم # ابن كافر أو قاتل أو رقيق لم يقبل إقراره عليه بالنسب كما لا يقبل إقراره ~~عليه بمال # PageV04P420 ولو كان له ابنان # كافر ومسلم لم تعتبر موافقة الكافر ولو كان الميت كافرا كفى استلحاق ~~الكافر # ولا فرق في ثبوت النسب بين أن يكون المقر به مسلما أو كافرا # # | فرع مات وخلف ابنا فأقر بابن آخر ثبت نسبه # ولو مات وخلف بنين أو بنين وبنات فلا بد من اتفاقهم جميعا # وتعتبر موافقة الزوج والزوجة على الصحيح # وفي وجه لا تعتبر لانقطاع الزوجية بالموت ويجري الوجهان في المعتق # ولو خلف بنتا واحدة فإن كانت حائزة بأن كانت معتقة ثبت النسب بإقرارها ~~وإن لم تكن حائزة ووافقها الإمام فوجهان يجريان فيما إذا مات من لا وارث له ~~فألحق الإمام به مجهولا أصحهما وبه قطع العراقيون الثبوت بموافقة الإمام # هذا إذا ذكره الإمام لا على وجه الحكم أما إذا ذكره على وجه الحكم فإن ~~قلنا يقضي بعلم نفسه ثبت النسب وإلا فلا # ولا فرق بين أن تكون حيازة الملحق تركة الملحق به بغير واسطة أم بواسطة ~~كمن أقر بعمومة مجهول وهو حائز لتركة أبيه الحائز تركة جده الملحق به فإن ~~كان قد مات أبوه قبل جده والوارث ابن الابن فلا واسطة # # | فرع وارثان بالغ وصغير فالصحيح أن البالغ لا ينفرد بالإقرار # وفي وجه ينفرد ويحكم بثبوت النسب في الحال # وعلى الصحيح ينتظر بلوغ الصغير # فإن بلغ ووافق البالغ ثبت النسب حينئذ # فإن مات قبل البلوغ نظر إن لم يخلف PageV04P421 سوى المقر ثبت النسب ~~حينئذ # فإن لم يجدد إقرارا وإن خلف ورثة سواهم اعتبر موافقتهم ms1302 ولو كان أحدهما ~~مجنونا فكالصبي # ولو خلف بالغين عاقلين فأقر أحدهما وأنكر الآخر ثم مات ولم يخلف إلا أخاه ~~المقر فوجهان # أصحهما يثبت النسب لأن جميع الميراث صار له # والثاني المنع لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل # ويجري الخلاف فيما إذا خلف المنكر وارثا فأقر ذلك الوارث # ولو أقر أحدهما وسكت الآخر ثم مات الساكت وابنه مقر ثبت النسب قطعا لأنه ~~غير مسبوق بتكذيب الأصل # # | فرع أقر الابن المستغرق بأخ مجهول فأنكر المجهول نسب المعروف لم يتأثر # بينة على نسبه وهو ضعيف ويثبت نسب المجهول على الأصح # ولو أقر بأخ مجهول ثم أقرا بثالث فأنكر الثالث نسب الثاني ففي سقوط نسب ~~الثاني وجهان أصحهما السقوط لأنه يثبت نسب الثالث فاعتبرت موافقته في ثبوت ~~نسب الثاني # ولو أقر بأخوين مجهولين فصدق كل واحد منهما الآخر ثبت نسبهما وإن كذب كل ~~واحد منهما الآخر ثبت النسبان على الأصح لوجود الإقرار من حائز التركة # وإن صدق أحدهما الآخر وكذبه الآخر ثبت نسب المصدق فقط هذا إذا لم يكن ~~المجهولان توأمين فإن كانا فلا أثر لتكذيب أحدهما الآخر فإذا أقر الوارث ~~بنسب احدهما ثبت نسبهما # PageV04P422 # | فرع أقر بنسب من يحجب المقر بأن مات عن أخ فأقر # نسبه على الأصح # # | فرع في الميراث المقر به حالان # الأولى أن لا يحجب المقرين فيشتركون على قدر حصصهم # ولو أقر أحد الابنين المعترفين بأخ فأنكره الأخ الآخر فالصحيح المنصوص ~~أنه لا يرث لأن الارث فرع النسب ولم يثبت كما سبق # وفي وجه يرث ويشارك المقر فيما في يده كما لو قال أحدهما فلانة بنت أبينا ~~فأنكر الآخر حرم على المقر نكاحها وكما لو قال لعبد في التركة إنه ابن ~~أبينا هل يحكم بعتقه وجهان # وكما لو قال أحد الشريكين في العقار لثالث بعتك نصيبي فأنكر لا يثبت ~~الشراء # وفي ثبوت الشفعة للشريك خلاف # وكما لو قال لزيد على عمرو كذا وأنا ضامنه فأنكر عمرو ففي مطالبة المقر ~~بالضمان وجهان # أصحهما المطالبة كما لو اعترف الزوج بالخلع وأنكرت المرأة ms1303 ثبتت البينونة ~~وإن لم يثبت المال الذي هو الأصل وإذا قلنا بالصحيح قبل في ظاهر الحكم وأما ~~في الباطن فهل على المقر إذا كان صادقا أن يشركه فيما يرثه وجهان # أصحهما نعم لعلمه باستحقاقه # وعلى هذا هل يشركه بنصف ما في يده أم بثلثه وجهان # أصحهما الثاني # PageV04P423 الحال الثاني أن يحجبهم أو بعضهم بأن كان الوارث صغيرا في ~~الظاهر أخا أو معتقا فأقر بابن للميت فإن لم يثبت نسبه فذاك # وإن أثبتناه لم يرث على الأصح للدور والثاني يرث ويحجب المقر قاله ابن ~~سريج واختاره صاحب التقريب وابن الصباغ وجماعة وقالوا المعتبر كونه وارثا ~~لولا إقراره # ولو خلف بنتا معتقة فأقرت بأخ لها فهل يرث ويكون الميراث بينهما أثلاثا ~~لكون توريثه لا يحجبها أم لا لأنه يمنعها عصوبة الولاء وجهان # # | فرع ادعى مجهول على أخي الميت أنه ابن الميت فأنكر الأخ ونكل # اليمين فحلف المدعي اليمين المردودة ثبت نسبهم ثم إن قلنا النكول مع يمين ~~الرد كالبينة ورث وحجب الأخ # وإن قلنا كالإقرار ففيه الخلاف السابق في إقرار الأخ # ولو مات عن ابن وأخت فأقرا بابن للميت فعلى الأصح تسلم الاخت نصيبها لأنه ~~لو ورثها الابن يحجبها وعلى الثاني يأخذ جميع ما في يدها # وكذا الحكم فيما لو خلف زوجة وأخا فأقرا بابن للميت يكون للزوجة الربع ~~على الأصح وهذا الابن لا ينقص حقها كما لا يسقط الأخ # # | فرع إقرار الورثة بزوج أو زوجة للميت مقبول على المذهب # وحكي عن القديم قول أنه لا يقبل # فإن قبلنا فأقر أحد الابنين المستغرقين وأنكر الآخر فالتوريث على ما ~~ذكرنا فيما إذا أقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر # PageV04P424 # | فرع قال زيد أخي ثم فسر بأخوة الرضاع حكى الروياني عن # بالمذهب أنه لا يقبل لأنه خلاف الظاهر ولهذا لو فسر بأخوة الاسلام لم ~~يقبل # # | فرع في فتاوى القفال أنه لو أقر على أبيه بالولاء فقال هو # فلان ثبت الولاء عليه إن كان المقر مستغرقا كما في النسب # قلت لو خلف ثلاثة بنين فأقر ابنان برابع ms1304 وأنكره الثالث لم يثبت نسبه ~~بإقرارهما لكن إذا شهدا به عند الحاكم بشروط الشهادة ثبت نسبه # لأن شهادتهما أولى بالقبول من شهادة الأجنبيين لأن عليهما فيه ضررا قاله ~~القاضي أبو الطيب # والله أعلم # PageV04P425 # | كتاب العارية # هي بتشديد الياء # قال الخطابي في الغريب وقد تخفف وفيه بابان # الأول في أركانها وهي أربعة # الأول المعير ويعتبر فيه أن يملك للمنفعة وأن لا يكون محجورا عليه في ~~التبرعات فيجوز للمستأجر أن يعير لأنه يملك المنفعة وللموصى له بخدمة عبد ~~أو سكن دار ونحوهما أن يعيرهما وليس للمستعير أن يعير على الصحيح ولكن له ~~أن يستوفي المنفعة لنفسه بوكيله # قلت قال صاحب العدة ليس للأب أن يعير ولده الصغير لمن يخدمه لأن ذلك هبة ~~لمنافعه فأشبه إعارة ماله # وهذا الذي قاله ينبغي أن يحمل على خدمة تقابل بأجرة أما ما كان محقرا ~~بحيث لا يقابل بأجرة فالظاهر الذي تقتضيه أفعال السلف أنه لا منع منه إذا ~~لم يضر بالصبي وقد سبق في كتاب الحجر نحو هذا # والله أعلم # الركن الثاني المستعير ويشترط فيه كونه أهلا للتبرع ( عليه ) بعقد يشتمل ~~على إيجاب وقبول بقول أو فعل فلا تصح الاعارة للصبي كما لا يوهب له # الركن الثالث المستعار وله شرطان # أحدهما كونه منتفعا به مع بقاء عينه كالعبد والثوب والدابة والدار فلا ~~يجوز إعارة الطعام قطعا ولا الدراهم والدنانير على الأصح # قال الإمام ويجري الوجهان في إعارة الحنطة والشعير ونحوهما # ثم السابق إلى الفهم من كلام PageV04P426 الأصحاب أن الخلاف فيما إذا ~~أطلق إعارة الدراهم فأما إذا صرح بالاعارة للتزيين فينبغي أن يقطع بالصحة ~~وبه قطع المتولي لأنه اتخذ هذه المنفعة مقصودا وإن ضعفت وإذا لم نصححها ~~فجرت فهي مضمونة على الصحيح لأن العارية الصحيحة مضمونة وللفاسد حكم الصحيح ~~في الضمان وقيل لا ضمان لأن ما جرى بينهما ليس بعارية صحيحة ولا فاسدة # ومن قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعته كان أمانة # الشرط الثاني كون المنفعة مباحة فيحرم استعارة الجارية للاستمتاع # وأما للخدمة فيجوز إن أعارها لمحرم ms1305 أو امرأة وإلا فلا يجوز لخوف الفتنة ~~إلا إذا كانت صغيرة لا تشتهى أو قبيحة فوجهان # قلت أصحهما الجواز وبه قطع جماعة منهم صاحب التهذيب # والله أعلم # قال الغزالي وإذا أعارها صحت الاعارة وإن كانت محرمة # ويشبه أن يقال بالفساد كالاجارة للمنفعة المحرمة ويشعر به إطلاق الجمهور ~~نفي الجواز # # | فرع قلت يكره استعارة أحد الأبوين للخدمة لأن استخدامهما مكروه ولفظ # قال الجرجاني ويكره أيضا استئجارهما # وقد يجوز إعارة ما لا يجوز إجارته وهو الفحل للضراب والكلب للصيد فإن ~~إعارتهما صحيحة وإجارتهما باطلة على الأصح # والله أعلم # PageV04P427 وتكره إعارة العبد المسلم لكافر كراهة تنزيه # قلت صرح الجرجاني وآخرون بأنها حرام وصرح صاحب المهذب وآخرون بأنها لا ~~تجوز وظاهره التحريم ولكن الأصح الجواز وقد سبق في أول البيوع # والله أعلم # # | فرع يحرم على الحلال إعارة الصيد من المحرم فإن فعل فتلف في # ضمن الجزاء لحق الله تعالى والقيمة للحلال # ولو أعار المحرم حلالا فإن قلنا المحرم يزول ملكه عن الصيد فلا قيمة له ~~على الحلال لأنه غير مالك وعلى المحرم الجزاء لحق الله تعالى إن تلف في يد ~~الحلال لأنه متعد بالاعارة فإنه يلزمه إرساله # وإن قلنا لا يزول صحت الاعارة وعلى الحلال القيمة إن تلف عنده # # | فرع دفع شاة إلى رجل وقال ملكتك درها ونسلها فهي هبة فاسدة # حصل في يده من الدر والنسل كالمقبوض بالهبة الفاسدة والشاة مضمونة ~~بالعارية الفاسدة # ولو قال أبحت لك درها ونسلها فوجهان # أحدهما أنه كقوله ملكتك # والثاني أنها إباحة صحيحة والشاة عارية صحيحة وبه قطع المتولي # قلت هذا أصح واختاره أيضا القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وحكم ~~PageV04P428 هذان والمتولي بالصحة فيما إذا أعاره الشاة ليأخذ لبنها أو ~~أعاره شجرة ليأخذ ثمرها # والله أعلم # فعلى هذا قد تكون العارية لإستفادة عين وليس من شرطها أن يكون المقصود ~~مجرد المنفعة بخلاف الاجارة # ولو قال ملكتك درها أو أبحتكه على أن تعلفها قال البغوي العلف أجرة الشاة ~~وثمن الدر والنسل فالشاة غير مضمونة لأنها مقبوضة بإجارة فاسدة والدر ms1306 ~~والنسل مضمونان في الشراء الفاسد # وكذا لو دفع قراضة إلى سقاء وأخذ الكوز ليشرب فسقط الكوز من يده وانكسر ~~ضمن الماء لأنه مأخوذ بالشراء الفاسد ولم يضمن الكوز لأنه في يده بإجارة ~~فاسدة وإن أخذه مجانا فالكوز عارية والماء كالمقبوض بالهبة الفاسدة # # | فرع قال المتولي تعيين المستعار عند الإعارة ليس بشرط # حتى لو قال أعرني دابة فقال ادخل الإصطبل فخذ ما أردت صحت العارية بخلاف ~~الإجارة فإنها تصان عن مثل هذا لأن الغرر لا يحتمل في المعاوضات # الركن الرابع الصيغة واللفظ المعتد به في الباب ما يدل على الإذن في ~~الانتفاع كقوله أعرتك أو خذه لتنتفع به وما أشبههما # واختلفوا في الواجب من اللفظ فالأصح الأشهر ما قطع به البغوي وغيره أن ~~المعتبر اللفظ من أحد الطرفين والفعل من الآخر # حتى لو قال المستعير أعرني فسلمه المالك إليه صحت الاعارة كما لو قال خذه ~~لتنتفع به فأخذه قياسا على إباحة الطعام # وقال الغزالي يعتبر اللفظ من جهة المعير ولا يعتبر من جهة المستعير وإنما ~~يعتبر منه القبول PageV04P429 إما بالفعل وإما بالقول # وقال المتولي لا يعتبر اللفظ في واحد منهما حتى لو رآه عاريا فأعطاه ~~قميصا فلبسه تمت العارية # وكذا لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى أو ألقى له وسادة فجلس عليها ~~كان ذلك إعارة بخلاف ما لو دخل فجلس على الفرش المبسوطة لأنه لم يقصد بها ~~انتفاع شخص بعينه ولا بد في العارية من تعيين المستعير وهذا الذي قاله ~~المتولي فيه تمام التشبيه باباحة الطعام ويوافقه ما حكي عن الشيخ أبي عاصم ~~أنه إذا انتفع بظرف الهدية المبعوثة إليه حيث جرت العادة باستعماله كأكل ~~الطعام من القصعة المبعوث فيها كان عارية لأنه انتفاع بملك الغير بإذنه # قلت هذا المحكي عن أبي عاصم هو فيما إذا كانت الهدية لا تقابل # فأما إن كانت عوضا فالظرف أمانة في يده كالاجارة الفاسدة كذا حكاه ~~المتولي عن أبي عاصم # والله أعلم # # | فرع قال أعرتك حماري لتعيرني فرسك فهي إجارة فاسدة وعلى كل ms1307 واحد # أجرة مثل دابة صاحبه وكذا الحكم لو أعاره شيئا بعوض مجهول كما لو أعاره ~~دابة ليعلفها أو داره ليطين سطحها وكذا لو كان العوض معلوما ولكن مدة ~~الإعارة مجهولة كقوله أعرتك داري بعشرة دراهم أو لتعيرني ثوبك شهرا # وفي وجه ضعيف أنها عارية فاسدة نظرا إلى اللفظ فعلى هذا تكون مضمونة عليه ~~وعلى الأول لا ضمان ولو بين مدة الاعارة وذكر عوضا معلوما فقال أعرتك هذه ~~الدار شهرا من اليوم بعشرة دراهم أو لتعيرني ثوبك شهرا من اليوم فهل هي ~~إجارة صحيحة أو إعارة فاسدة وجهان بناء على $ أن الاعتبار باللفظ أو المعنى # PageV04P430 $ فرع دفع دراهم إلى رجل وقال اجلس في هذا الحانوت واتجر ~~فيها لنفسك أو دفع إليه بذرا وقال ازرعه في هذه الأرض فهو معير للحانوت ~~والأرض وأما الدراهم والبذر فهل يكون هبة أم قرضا وجهان # # | الباب الثاني في أحكامها # وهي ثلاثة # الأول الضمان # فإذا تلفت العين في يد المستعير ضمنها سواء تلفت بآفة سماوية أم بفعله ~~بتقصير أم بلا تقصير هذا هو المشهور # وحكي قول أنها لا تضمن إلا بالتعدي فيها وهو ضعيف # ولو أعار بشرط أن يكون أمانة لغا الشرط وكانت مضمونة وإذا ضمن ففي القيمة ~~المعتبرة أوجه # أصحها قيمته يوم التلف # والثاني يوم القبض # والثالث أقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف # ويبنى على هذا الخلاف أن العارية إذا ولدت في يد المستعير هل يكون الولد ~~مضمونا في يده إن قلنا بالثالث كان مضمونا وإلا فلا # وليس له استعماله بلا خلاف # قلت ولو استعار دابة وساقها فتبعها ولدها ولم يتكلم المالك فيه بإذن ولا ~~نهي فالولد أمانة قاله القاضي حسين في الفتاوى # والله أعلم # والمقبوض على جهة السوم إذا تلف في المعتبر من قيمته هذه الأوجه لكن قال ~~الإمام الأصح فيه قيمته يوم القبض # وقال غيره الأصح يوم التلف PageV04P431 هذا إذا تلفت العارية لا ~~بالاستعمال أما إذا تلفت بالاستعمال المأذون فيه بأن انمحق الثوب باللبس ~~فلا يجب ضمانه على الأصح كالاجزاء # وقيل يضمن ms1308 فعلى هذا وجهان # أحدهما يضمن العين بجميع أجزائها وبه قطع الإمام # وأصحهما يضمنه في آخر حالات التقويم وبه قطع البغوي # وأما الاجزاء فما تلف منها بسبب استعمال المأذون فيه كانمحاق الثوب ~~باللبس لا يجب ضمانه على الصحيح وما تلف منها بغير الاستعمال ففيه وجهان # أحدهما لا يضمن كالتالف بالاستعمال # وأصحهما الضمان كتلف العين كلها # وأما إذا تلفت الدابة بسبب الركوب والحمل المعتاد فهو كانمحاق الثوب ~~وتعييبها به كالانمحاق # وعن القفال لو قرح ظهرها بالحمل وتلفت منه يضمن سواء تعدى بما حمل أم لا ~~لأنه إنما أذن في الحمل لا في الجراحة وردها إلى المالك لا يخرجه عن الضمان ~~لأن السراية تولدت من مضمون وهذا في الحمل الذي هو غير متعد به تفريع على ~~وجوب الضمان في صورة الانمحاق كذا ذكره الإمام # # | فرع مؤنة الرد على المستعير هذا كله إذا استعار من المالك # فلو استعار من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة فتلفت العين فوجهان # أحدهما يضمن كما لو استعار من الملك # وأصحهما لا يضمن لأن المستأجر لا يضمن وهذا نائبه ومؤنة الرد في هذه ~~الاستعارة على المستعير إن رد على المستأجر وعلى المالك إن رد عليه كما لو ~~رد عليه المستأجر # # | فرع إذا استعار العين المغصوبة من الغاصب وتلفت في يده غرم المالك # من شاء PageV04P432 منهما قيمته يوم التلف وقرار الضمان على المستعير # فإن كانت قيمته قبل يوم التلف أكثر نظر إن كانت الزيادة في يد المعير ~~الغاصب لم يطالب بها غيره # وإن كانت في يد المستعير فإن قلنا العارية تضمن بأقصى القيم فهي كقيمته ~~يوم التلف وإلا فالزيادة كبدل المنافع # وحكم بدل المنافع أن ما تلف منها تحت يده فقرار الضمان على المعير لأن يد ~~المستعير في المنافع ليست يد الضمان # والتي استوفاها بنفسه فيها قولان # أظهرهما على المستعير لمباشرته الاتلاف والمستعير من المستأجر من الغاصب ~~حكمه حكم المستعير من الغاصب إن ضمنا المستعير من المستأجر وإلا فيرجع ~~بالقيمة التي غرمها على المستأجر ويرجع المستأجر على الغاصب # # | فرع إذا أركب ms1309 وكيله الذي استعمله في شغله دابة الموكل وسيره إلى # موضع فتلفت الدابة في يده بلا تفريط فلا ضمان لأنه لم يأخذها لغرض نفسه ~~وكذا لو سلمها إلى رائض ليروضها أو كان له عليها متاع نفيس فأركب إنسانا ~~فوقه إحرازا للمال فلا ضمان # فرع لو وجد ( من ) أعيا في الطريق فأركبه فتلفت الدابة فالمذهب أنه $ ~~يضمن سواء التمس الراكب أو ابتدأه المركب ومال الإمام إلى أنه لا يضمن وجعل ~~الغزالي هذا وجها وزعم أنه الأصح والمعروف الأول وهو الصواب # ولو أركبه مع نفسه فعلى الرديف نصف الضمان ورأى الامام أنه لا شىء عليه ~~تشبيها بالضيف # وعلى المذهب لو وضع متاعه على دابة رجل وقال الواضع سيرها PageV04P433 ~~ففعل كان صاحب المتاع مستعيرا من الدابة بقسط متاعه مما عليها حتى لو كان ~~عليها مثل متاعه فتلفت ضمن نصف الدابة # ولو لم يقل الواضع سيرها لكن سيرها المالك لم يكن الواضع مستعيرا بل يدخل ~~المتاع في ضمان صاحب الدابة لأنه كان حقه أن يطرحه # ولو كان لأحد الرفيقين في السفر دابة وللآخر متاع فقال صاحب المتاع للآخر ~~احمل متاعي على دابتك فأجابه فصاحب المتاع مستعير ولو قال صاحب الدابة ~~أعطني متاعك لأضعه على الدابة فهو مستودع متاعه ولا تدخل الدابة في ضمان ~~صاحب المتاع ذكره البغوي # PageV04P434 # | فرع استعار دابة ليركبها إلى موضع فجاوزه فهو متعد من حين # وعليه أجرة المثل ذهابا من ذلك الموضع ورجوعا إليه # وفي لزوم أجرة المثل من ذلك الموضع إلى أن يرجع إلى البلد الذي استعار ~~منه وجهان # فإن أوجبناها فليس له الركوب من ذلك الموضع بل يسلمه إلى قاضي الموضع ~~الذي استعار إليه # قلت الأصح # # | فرع أودعه ثوبا وقال إن شئت أن تلبسه فالبسه فهو بعد اللبس # وقبله وديعة على الصحيح وقيل عارية لأنه مقبوض لتوقع نفع كالمقبوض بالسوم # قال صاحب التقريب ولو قيل لا ضمان في السوم تخريجا من هذا لم يبعد # # | فرع استعار صندوقا فوجد فيه دراهم فهي أمانة عنده كما لو طيرت # ثوبا في داره # الحكم ms1310 الثاني تسلط المستعير على الانتفاع بحسب إذن المعير وفيه مسائل # الأولى إذا أعاره أرضا للزراعة فإن بين ما يزرعه كقوله أعرتك لزراعة ~~الحنطة نظر إن لم ينهه عن غيرها فله أن يزرع الحنطة وما ضرره كضررها أو ~~دونه كالشعير وليس ( له ) أن يزرع ما فوقها كالذرة والقطن # وإن نهاه عن غيرها لم يكن له زرع غيرها # وحيث زرع ما ليس له فللمعير قلعه مجانا # وإن أطلق ذكر الزراعة ولم يبين الزروع صحت الاعارة على الأصح ويزرع ما ~~شاء لاطلاق اللفظ # والثاني لا يصح لتفاوت الضرر # ولو قيل يصح ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لكان مذهبا # الثانية إذا أعار للزراعة لم يكن له البناء ولا الغراس # وإن أعار لأحدهما فله الزراعة وليس له الآخر على الأصح # قلت حكى صاحب المهذب وغيره وجها أنه لا يجوز الزرع إذا استعار للبناء لأن ~~الزرع يرخي الأرض بخلاف البناء # والصحيح الجواز # والله أعلم # الثالثة إذا كان المستعار لا ينتفع به إلا بجهة واحدة كالبساط الذي لا ~~يصلح إلا لأن يفرش فلا حاجة في إعارته إلى بيان الانتفاع وإن كان ينتفع به ~~بجهتين فصاعدا كالأرض تصلح للزراعة والبناء والغراس وكالدابة للركوب والحمل ~~فهل PageV04P435 تصح الاعارة مطلقا أم يشترط بيان جهة الانتفاع وجهان # أصحهما عند الإمام والغزالي الثاني وقطع الروياني والبغوي بالأول # قلت صحح الرافعي في المحرر الثاني # والله أعلم # فعلى الأول له أن ينتفع كيف شاء # وقال الروياني ينتفع بما هو العادة فيه وهذا أحسن # وعلى الثاني لو قال أعرتك لتنتفع به كيف شئت أو لتفعل به ما بدا لك ~~فوجهان # الحكم الثالث الجواز # فللمعير الرجوع متى شاء وللمستعير الرد متى شاء سواء العارية المطلقة ~~والمؤقتة إلا في صورتين # الأولى إذا أعار أرضا لدفن ميت فدفن لم يكن له الرجوع ونبش القبر إلى أن ~~يندرس أثر المدفون وله سقي الاشجار التي فيها إن لم يفض إلى ظهور شىء من ~~بدن الميت وله الرجوع ما لم يوضع فيه الميت قال المتولي وكذا بعد الوضع ما ~~لم ms1311 يواره التراب # قال ومؤنة الحفر إذا رجع بعد الحفر وقبل الدفن على ولي الميت ولا يلزمه ~~طمها # قلت كذا هو في نسخ كتاب الإمام الرافعي رحمه الله وهو غلط في النقل عن ~~المتولي فإن المتولي قال إذا رجع في العارية بعد الحفر وقبل الدفن غرم لولي ~~الميت مؤنة الحفر لأنه بإذنه في الحفر أوقعه في التزام ما التزام وفوت عليه ~~مقصوده لمصلحة نفسه فهذا لفظ المتولي بحروفه وهو الصواب # والله أعلم # وإطلاق الإعارة لا يسلط على الدفن قطعا وإن كان يسلط على ما شاء من ~~المنافع على الوجهين كما سبق والفرق ظاهر # PageV04P436 قلت في البيان وغيره أنه لو أعار أرضا ليحفر فيها بئرا صحت ~~العارية # فإذا نبع الماء جاز للمستعير أخذه لأن الماء يستباح بالاباحة # والله أعلم # الصورة الثانية إذا أعاره جدارا لوضع الجذوع ففي جواز الرجوع وجهان # فإن جوزناه فهل فائدته طلب الاجرة للمستقبل أم التخيير بينه وبين القلع ~~وضمان أرش النقص وجهان # وقد سبق بيان هذا كله واضحا مع بيان الأصح في كتاب الصلح # قلت ومن أحكامها أنه لو مات المعير أو جن أو أغمي عليه أو حجر عليه لسفه ~~انفسخت الإعارة كسائر العقود الجائزة # وإن مات المستعير انفسخت أيضا لأن الاذن بالانتفاع إنما كان للمستعير دون ~~وارثه وإذا انفسخت وجب على المستعير ردها ذكر هذه الجملة المتولي # والله أعلم # # | فصل إعارة الأرض للبناء أو الغراس ضربان مطلقة لم يبين لها مدة # ومقيدة بمدة # الأول المطلقة وللمستعير فيها أن يبني ويغرس ما لم يرجع المعير فإذا رجع ~~لم يكن له البناء والغراس # ولو فعل وهو عالم بالرجوع قلع مجانا وكلف تسوية الأرض كالغاصب # وإن كان جاهلا فوجهان كالوجهين فيما إذا حمل السيل نواة إلى أرضه فنبتت # وأما ما بني وغرس قبل الرجوع فإن أمكن رفعه من غير نقص يدخله رفع وإلا ~~فينظر إن شرط عليه القلع مجانا عند رجوعه وتسوية الحفر لزمه فإن امتنع قلعه ~~المعير مجانا وإن شرط القلع دون التسوية PageV04P437 لم تلزمه التسوية لأن ~~شرط القلع ms1312 رضى بالحفر # وإن لم يشرط القلع نظر إن أراده المستعير مكن منه لأنه ملكه ويلزمه تسوية ~~الحفر على الأصح # قلت كذا صححه الجمهور أنه يلزمه تسوية الحفر هنا منهم القاضي أبو الطيب ~~في المجرد وصاحب الانتصار وغيرهما وبه قطع المحاملي في المقنع والروياني في ~~الحلية وهو الأصح # ولا يغتر بتصحيح الرافعي في المحرر أنه لا يلزمه فإنه ضعيف نبهت عليه في ~~مختصر المحرر # والله أعلم # وإن لم يرده لم يكن للمعير قلعه مجانا لأنه محترم ولكن يتخير المعير # وفيما يتخير فيه أوجه # أحدها وبه قطع الإمام وأبو الحسن العبادي والغزالي يتخير بين ثلاث خصال # إحداها أن يبقيه بأجرة يأخذها # والثانية أن يقلع ويضمن أرش النقص وهو قدر التفاوت بين قيمته نابتا ~~ومقلوعا # والثالثة أن يتملكه بقيمته فإن اختار خصلة أجبر عليها المستعير # والثاني وبه قطع البغوي لا بد في الخصلة الأولى والثالثة من رضى المستعير ~~لأن الأولى إجارة والثالثة بيع # والثالث يتخير بين خصلتين القلع وضمان الارش والتملك بالقيمة وبهذا قطع ~~أبو علي الزجاجي وأكثر العراقيين وغيرهم وهذا أصح في المذهب # فعلى هذا لو امتنع من الخصلتين وبذل المستعير الاجرة لم يكن للمعير القلع ~~مجانا # وإن لم يبذلها فكذلك على الأصح وبه قطع المخيرون بين الخصال الثلاث إذا ~~امتنع منها جميعا # وما الذي يفعل فيه وجهان # أحدهما وبه قال أبو علي الزجاجي يبيع الحاكم الأرض مع البناء أو الغراس ~~لفصل الخصومة # وقال الأكثرون منهم المزني يعرض الحاكم عنهما إلى أن يختارا شيئا ويجوز ~~للمعير دخول الأرض والانتفاع بها والاستظلال بالبناء والشجر لأنه جالس في ~~ملكه وليس للمستعير دخولها للتفرج بغير إذن المعير ويجوز لسقي الاشجار ~~وإصلاح الجدار على الأصح صيانة لملكه عن PageV04P438 الضياع # ووجه المنع أنه يشغل ملك غيره إلى أن يصل إلى ملكه # وعلى الأول لو تعطلت المنفعة على صاحب الأرض بدخوله قال المتولي لا يمكن ~~إلا بالاجرة ولكل واحد من المعير والمستعير بيع ملكه للآخر وللمعير بيع ~~ملكه لثالث ثم يتخير المشتري تخير المعير وهل للمستعير بيع البناء ms1313 والغراس ~~لثالث وجهان # أصحهما الجواز # فعلى هذا يتنزل المشتري منزلة المستعير وللمعير الخيار كما سبق وللمشتري ~~فسخ البيع إن جهل الحال # ولو اتفق المعير والمستعير على بيع الأرض بما فيها بثمن واحد فقد قيل هو ~~كما لو كان لهذا عبد ولهذا عبد فباعاهما بثمن واحد والمذهب القطع بالجواز ~~للحاجة # ثم كيف يوزع الثمن هنا وفيما إذا باعهما الحاكم على أحد الوجهين قال ~~المتولي هو على الوجهين فيما إذا غرس الراهن الأرض المرهونة # وقال البغوي يوزع على الأرض مشغولة بالغراس أو البناء وعلى ما فيها وحده ~~فحصة الأرض للمعير وحصة ما فيها للمستعير وحكم الدخول والانتفاع والبيع على ~~ما ذكرنا في ابتداء الرجوع إلى الاختيار وفيما إذا امتنعا من الاختيار ~~وأعرض القاضي عنهما سواء # الضرب الثاني المقيدة بمدة # وللمستعير البناء والغراس في المدة إلا أن يرجع المعير وله أن يجدد كل ~~يوم غرسا وبعد انقضاء المدة ليس له إحداث البناء والغراس # وإذا رجع المعير قبل المدة أو بعده فالحكم كما لو رجع في الضرب الأول لكن ~~هنا وجه أنه لا يتمكن من الرجوع قبل المدة وقول أنه إذا رجع بعد المدة فله ~~القلع مجانا نقله الساجي واختاره الروياني # والمذهب الأول # PageV04P439 # | فرع قال المتولي إذا بنى أحد الشريكين أو غرس في الأرض # بإذن صاحبه ثم رجع صاحبه لم يكن له القلع بأرش النقص لأنه يتضمن قلع بناء ~~المالك في ملكه وليس له أن يتملك بالقيمة لأن للباني في الأرض مثل حقه لكن ~~له الابقاء بأجرة # فإن لم يبذلها الباني فهل يباع أو يعرض عنهما فيه ما سبق # قلت كذا قال المتولي فإن لم يبذلها الباني وكان ينبغي أن يقول فإن لم يرض ~~بها الشريك فإن بذل الباني ليس بشرط على المختار كما تقدم ولو بنى أو غرس ~~بغير إذن شريكه قلعه مجانا وسيأتي بيانه في بناء المشتري في المشفوع # والله أعلم # # | فصل أعار للزرع فزرعها فرجع قبل إدراك الزرع فإن كان مما يعتاد # قطعه كلف قطعه وإلا فأوجه أحدها للمعير أن يقلع ms1314 ويغرم أرش النقص # والثاني له تملكه بالقيمة قاله القاضي أبو الطيب # والثالث وهو الصحيح لا تثبت واحدة من هاتين الخصلتين لأن للزرع أمدا ~~بخلاف البناء والغراس فعلى هذا يلزم المعير إبقاؤه إلى أوان حصاده وهل له ~~الأجرة وجهان # أحدهما لا وهو منقول عن المزني واختاره الروياني لأن منفعة الأرض إلى ~~الحصاد كالمستوفاة # وأصحهما نعم لأنه إنما أباح له المنفعة إلى وقت الرجوع فأشبه من أعار ~~دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق فإن عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل # ولو أعار PageV04P440 لزرع مدة فانقضت والزرع غير مدرك فإن كان ذلك ~~لتقصيره في الزراعة بالتأخير قلع مجانا وإلا فهو كما لو أعار مطلقا # # | فرع لو أعار للفسيل قال الشيخ أبو محمد إن كان ذلك مما # فهو كالزرع وإلا فكالبناء # # | فرع قال البغوي إذا أعار للزرع مطلقا لم يزرع إلا زرعا واحدا # لو أعار للغراس فغرس وقلعه لا يغرس بعده إلا بإذن جديد # وهذا بين أن قولنا المستعير للبناء والغراس مطلقا يبني ويغرس ما لم يرجع ~~المعير معناه البناء المأذون فيه وهو مرة واحدة إلا إذا كان قد صرح له ~~بالتجديد مرة بعد أخرى # # | فصل إذا حمل السيل حبات أو نوى لغيره إلى أرضه لزمه ردها # إن عرفه وإلا فيدفعها إلى القاضي ولو نبتت في أرضه فوجهان # أحدهما لا يجبر مالكها على قلعها لأنه غير متعد # فعلى هذا هو مستعير فينظر في النابت أهو شجر أم زرع ويكون الحكم على ما ~~سبق # وأصحهما يجبر لأن المالك لم يأذن فهو كما لو انتشرت أغصان شجرة في هواء ~~دار غيره فله قطعها # ولو حمل ما لا قيمة له كنواة واحدة أو حبة فهل هي لمالك الأرض لأن التقوم ~~حصل PageV04P441 في ملكه أم لمالك الحبة لأنها كانت محرمة الأخذ وجهان # فعلى الثاني في قلع النابت الوجهان # قلت الأصح كونها لمالك الحبة وهذا في حبة ونواة لم يعرض عنها مالكها أما ~~إذا أعرض عنها أو ألقاها فينبغي القطع بكونها لصاحب الأرض # والله أعلم # ولو قلع ms1315 صاحب الشجرة شجرته لزمه تسوية الأرض لأنه لتخليص ملكه # # | فصل في الاختلاف وفيه مسائل # الأولى قال راكب الدابة لمالكها أعرتنيها # فقال بل أجرتكها مدة كذا بكذا فتارة يختلفان والدابة باقية وتارة ( ~~يختلفان ) وهي تالفة # الحال الأول الباقية وهو ضربان # أحدهما يختلفان بعد مضي مدة لمثلها أجرة # والثاني قبلها # فالأول نص فيه أن القول قول الراكب بيمينه # ونص فيما إذا زرع أرض غيره واختلفا هكذا أن القول قول صاحب الأرض # والله أعلم # وللأصحاب طريقان # أحدهما تقرير النصين واختاره القفال لأن الدواب تكثر فيها الاعارة بخلاف ~~الأرض وأصحهما عند الجمهور وبه قال المزني والربيع وابن سريج فيهما قولان # أظهرهما القول قول المالك فعلى هذا كيف يحلف وجهان # قال الشيخ أبو محمد وطائفة يحلف على نفي الاعارة ولا يتعرض لاثبات الاجرة ~~PageV04P442 لأنه مدع فيها # وقال العراقيون والقاضي والأكثرون يتعرض لاثبات الاجرة مع نفي الاعارة # فعلى الأول إذا حلف استحق أقل الامرين من أجرة المثل والمسمى # وعلى الثاني أوجه # أحدها يستحق المسمى # والثاني أقل الأمرين # وأصحها وهو نصه في الام أجرة المثل # فلو نكل المالك عن اليمين لم يحلف الراكب والزارع لأنهما لا يدعيان حقا ~~على المالك وإنما يدعيان الاعارة وليست لازمة # وعن القاضي حسين رمز إلى أنهما يحلفان للتخلص من الغرم أما إذا قلنا ~~القول قول الراكب والزارع فإن حلف على نفي الاجارة كفاه وبرىء وإن نكل ردت ~~اليمين على المالك واستحق بيمينه المسمى على الصحيح وعلى الشاذ أجرة المثل # الضرب الثاني أن يقع الاختلاف قبل مضي مدة لها أجرة فالقول قول الراكب ~~بيمينه # فإذا حلف على الإجارة سقطت دعوى الأجرة وردت العين إلى المالك # وإن نكل حلف المالك يمين الرد واستحق الأجرة # وإنما لم يجر القولان لأن الراكب لا يدعي لنفسه حقا ولم تتلف المنافع على ~~المالك # الحال الثاني أن تكون الدابة تالفة فإن تلفت قبل مضي مدة لها أجرة ~~فالراكب مقر بالقيمة والمالك ينكرها ويدعي الاجرة فيخرج على الخلاف السابق ~~في كتاب الاقرار أن اختلاف الجهة هل يمنع الأخذ إن قلنا ms1316 نعم سقطت القيمة ~~برده # وفيمن القول قوله في الأجرة الطريقان في الحال الأول # وإن قلنا لا فإن كانت الاجرة مثل القيمة أو أقل أخذها بلا يمين # وإن كانت أكثر أخذ قدر القيمة # وفي المصدق في الزائد الخلاف السابق # المسألة الثانية قال المتصرف أعرتني هذه الدابة أو الأرض فقال المالك بل ~~غصبتنيها فإن لم تمض مدة لها أجرة فلا معنى للمنازعة فيرد المال إلى مالكه # وإن مضت مدة لها أجرة فنقل المزني أن القول قول المستعير # وللأصحاب PageV04P443 طرق # أصحها أنها على الطريقين في المسألة الأولى ففي طريق يفرق بين الأرض ~~والدابة # وفي طريق هما على قولين # والطريق الثاني القطع بأن القول قول المتصرف لأن الظاهر أنه تصرف بحق # والثالث القطع بأن القول قول مالكه لأن الأصل عدم إذنه # ومن قال بهذا خطأ المزني في النقل # قال الشيخ أبو حامد لكنه ضعيف لأن الشافعي رضي الله عنه نص في الأم على ~~ما نقله المزني هذا إذا كانت العين باقية # فلو تلفت نظر إن تلفت بعد مدة لها أجرة فالمالك يدعي أجرة المثل والقيمة ~~بالغصب والمتصرف ينكر الاجرة ويقر بالقيمة بجهة العارية فالحكم في الاجرة ~~على ما ذكرنا عند بقاء العين # وأما القيمة فقال البغوي إن قلنا اختلاف الجهة يمنع الأخذ لم يأخذها إلا ~~باليمين وإلا فإن قلنا العارية تضمن ضمان الغصب أو لم نقل به وكانت القيمة ~~يوم التلف أكثر أخذها بلا يمين وإن كانت يوم التلف أقل أخذها بلا يمين وفي ~~الزيادة يحتاج إلى اليمين # وإن هلكت قبل مدة لها أجرة لزمه القيمة # ثم قياس ما ذكره البغوي أنا إن جعلنا اختلاف الجهة مانعا من الأخذ حلف ~~وإلا فيأخذ بلا يمين ومقتضى كلام الامام أن لا يخرج على ذلك الخلاف لا هذه ~~الصورة ولا ما إذا كان الاختلاف بعد مدة لها أجرة قال لأن العين متحدة ولا ~~أثر للاختلاف في الجهة مع اتحاد العين # والأول أصح # الثالثة قال المالك غصبتنيها وقال المتصرف بل أجرتني فالمذهب أنه إن كانت ~~العين باقية ولم ms1317 تمض مدة لها أجرة فالمصدق المالك # فإذا حلف استرد المال # وإن مضت مدة لها أجرة فالمالك يدعي أجرة المثل والمتصرف يقر بالمسمى # فإن استويا أو كانت أجرة المثل أقل أخذ بلا يمين # وإن كانت أجرة المثل أكثر أخذ قدر المسمى بلا يمين والزيادة باليمين # قال البغوي ولا يجيء هنا خلاف اختلاف الجهة كما لو ادعى المالك فساد ~~الاجارة والمتصرف صحتها PageV04P444 يحلف المالك ويأخذ أجرة المثل # وإن كان الاختلاف بعد بقاء العين في يد المتصرف مدة وتلفها فالمالك يدعي ~~أجرة المثل والقيمة والمتصرف يقر بالمسمى وينكر القيمة فللمالك أخذ ما يقر ~~به بلا يمين # وأخذ ما ينكره باليمين # الرابعة قال المالك غصبتني وقال ( صاحب اليد ) بل أودعتني حلف المالك على ~~الأصح وأخذ القيمة إن تلف المال وأجرة المثل إن مضت مدة لها أجرة # الخامسة قال الراكب أكريتنيها وقال المالك بل أعرتكها والدابة باقية ~~فالقول قول المالك في نفي الاجارة # فإذا حلف استردها # فإن نكل حلف الراكب واستحق الامساك # ثم إن مضت مدة لها أجرة فالراكب يقر بالاجرة والمالك ينكرها ولا يخفى ~~حكمه # وإن كان هذا الاختلاف بعد هلاك الدابة فإن هلكت عقب القبض فالمذهب أن ~~المالك يحلف ويأخذ القيمة لأن الراكب أتلفها ويدعي مسقطا # وخرج قول في المسألة الأولى أن القول قول الراكب لأن الأصل براءته وإن ~~تلفت بعد مدة لها أجرة فالمالك يدعي القيمة وينكر الاجرة والراكب يقر ~~بالأجرة وينكر القيمة # فإن قلنا اختلاف الجهة يمنع الأخذ حلف وأخذ القيمة ولا عبرة باقرار ~~الراكب # وإن قلنا لا يمنع وهو الأصح فإن كانت القيمة والأجرة سواء أو كانت القيمة ~~أقل أخذها بلا يمين # وإن كانت القيمة أكثر أخذ الزيادة باليمين # # | فرع استعمل المستعير العارية بعد رجوع المعير وهو جاهل بالرجوع # PageV04P445 # | فرع مات المستعير يلزم ورثته الرد وإن لم يطالب المعير # قلت قال أصحابنا الرد الواجب والمبرىء هو أن يسلم العين إلى المالك أو ~~وكيله في ذلك # فلو رد الدابة إلى الاصطبل أو الثوب ونحوه إلى البيت الذي أخذه منه لم ~~يبرأ ms1318 من الضمان وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الغصب بيان هذا واضحا # ولو رد الدابة إلى دار المعير فلم يجده فسلمها إلى زوجته أو ولده فإن ~~سلمها المتسلم إلى المدعي فضاعت فالمعير بالخيار إن شاء ضمن المستعير وإن ~~شاء غرم الزوجة أو الولد # فإن غرم المستعير رجع عليهما وإن غرمهما # لم يرجعا على المستعير والله أعلم PageV04P446 # | كتاب الغصب # للأصحاب رحمهم الله عبارات في معنى الغصب # إحداها أنه أخذ مال الغير على جهة التعدي وربما قيل الاستيلاء على مال ~~الغير # الثانية وهي أعم من الأولى أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق # واختار الامام هذه العبارة وقال لا حاجة إلى التقييد بالعدوان بل يثبت ~~الغصب وحكم من غير عدوان كما لو أودع ثوبا عند رجل ثم جاء المالك فأخذ ثوبا ~~للمودع وهو يظنه ثوبه أو لبسه المودع على ظن أنه ثوبه # الثالثة وهي أعم من الأوليين أن كل مضمون على ممسكه فهو مغصوب كالمقبوض ~~بالبيع الفاسد والوديعة إذا تعدى فيها المودع الرهن إذا تعدى فيه المرتهن # وأشبه العبارات وأشهرها هي الأولى # وفي الصورة المذكورة الثابت حكم الغصب لا حقيقته # قلت كل هذه العبارات ناقصة فإن الكلب وجلد الميتة وغيرهما مما ليس بمال ~~لا يدخل فيها مع أنه يغصب وكذلك الاختصاصات بالحقوق فالاختيار أنه ~~الاستيلاء على حق الغير بغير حق # والله أعلم # وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على تحريم الغصب وفيه بابان # الأول في الضمان وفيه أربعة أطراف # PageV05P003 الأول في الموجب للضمان والغصب وإن كان موجبا للضمان فلا ~~ينحصر الموجب فيه بل الاتلاف أيضا مضمن وكذلك الاستعارة والاستيام وغيرهما ~~والاتلاف يكون بالمباشرة أو بالتسبب وماله مدخل في الهلاك فقد يضاف إليه ~~الهلاك حقيقة وقد لا # وما لا يقصد فقد بتحصيله حصول ما يضاف إليه الهلاك حقيقة وقد لا لأن الذي ~~يضاف إليه الهلاك يسمى علة والاتيان به مباشرة وما لا يضاف إليه الهلاك ~~ويقصد بتحصيله ما يضاف إليه يسمى سببا والاتيان به تسببا # وهذا القصد والتوقع قد يكون لتأثيره ms1319 بمجرده فيه وهو علة العلة وقد يكون ~~بإنضمام أمور إليه وهي غير بعيدة الحصول # فمن المباشرة القتل والأكل والاحراق # ومن التسبب الاكراه على أتلاف مال الغير # ومنه ما إذا حفر بئرا في محل عدوان فتردت فيها بهيمة أو عبد أو حر فإن ~~رداه غيره فالضمان على المباشرة المردي لأن المباشر مقدمة على السبب وسيأتي ~~تمام هذا وبيان محل العدوان في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى # # | فرع لو فتح رأس زق فضاع ما فيه نظر إن كان ( مطروحا ) # ما فيه بالفتح ضمن # وإن كان منتصبا لا يضيع ما فيه لو بقي كذلك لكنه سقط نظر إن سقط بفعله ~~بأن كان يحرك الوكاء ويجذبه حتى أفضى إلى السقوط ضمن وكذا لو سقط بما يقصد ~~تحصيله بفعله بأن فتح رأسه فأخذ ما فيه في التقاطر شيئا فشيئا حتى ابتل ~~أسفله وسقط ضمن # وإن سقط بعارض كزلزلة أو هبوب ريح أو وقوع طائر فلا ضمان ولو فتح رأسه ~~فأخذ ما فيه في الخروج ثم جاء آخر ونكسه مستعجلا فضمان الخارج بعد النكس هل ~~هو PageV05P004 عليهما كالجارحين أم على الثاني فقط كالحاز مع الجارح فيه ~~وجهان # أصحهما الثاني # هذا إذا كان ما في الزق مائعا # فإن كان جامدا فطلعت الشمس فأذابته وضاع أو ذاب بمرور الزمان وتأثير ~~حرارة الريح فيجب الضمان على الأصح # ويجري الوجهان فيما لو أزال أوراق العنب وجرد عناقيده للشمس فأفسدتها ~~وفيما لو ربح شاة رجل فهلكت سخلتها أو حمامة فهلك فرخها لفقد ما يصلح لهما # ولو جاء آخر وقرب نارا من الجامد فذاب وضاع فوجهان # أحدهما لا ضمان على واحد منهما وأصحهما يضمن الثاني # ويجري الوجهان فيما لو قرب الفاتح ايضا النار وفيما لو كان رأس الزق ~~مفتوحا فجاء رجل وقرب منه النار # # | فرع لو حل رباط سفينة فغرقت بالحل ضمن ولو غرقت بحادث كهبوب # أو غيره لم يضمن # وإن لم يظهر حادث فوجهان # وليكن الأمر كذلك في مسألة الزق إذا لم يظهر حادث لسقوطه # # | فرع فتح قفصا عن طائر ms1320 وهيجه حتى طار ضمنه # فإن لم يزد على الفتح فثلاثة أقوال # أظهرها إن طار في الحال ضمن وإلا فلا # والثاني يضمن مطلقا # والثالث لا يضمن مطلقا # وفي ما جمع في فتاوى القفال تفريعا على وجوب الضمان إذا طار في الحال أنه ~~لو وثبت هرة بمجرد فتح القفص ودخلته وقتلت الطائر لزمه الضمان لأنه في معنى ~~إغراء الهرة وأنه لو كان القفص مغلقا فاضطرب بخروج الطائر وسقط فانكسر لزم ~~الفاتح ضمانه # وأنه لو كسر الطائر في خروجه PageV05P005 قارورة رجل لزمه ضمانها لأن فعل ~~الطائر منسوب إليه وأنه لو كان شعير في جراب مشدود الرأس بجنبه حمار ففتح ~~رأسه فأكله الحمار في الحال لزم الفاتح ضمانه ولو حل رباط بهيمة أو فتح باب ~~الاصطبل فخرجت وضاعت فالحكم على ما ذكرنا في القفص # ولو خرجت في الحال وأتلفت زرع رجل قال القفال إن كان نهارا لم يضمن ~~الفاتح وإن كان ليلا ضمن كدابة نفسه # وقال العراقيون لا يضمن إذ ليس عليه حفظ بهيمة الغير عن الزروع # قلت قطع ابن كج بما قاله القفالوالله أعلم ولو حل قيد العبد المجنون أو ~~فتح باب السجن فذهب فهو كما لو حل رباط البهيمة # وإن كان العبد عاقلا نظر إن لم يكن آبقا فلا ضمان لأن له إختيارا صحيحا ~~فذهابه محال عليه وإن كان آبقا فلا ضان أيضا على الأصح وقيل هو كحل رباط ~~البهيمة ففيه التفصيل # # | فرع لو وقع طائر على جداره فنفره لم يضمن لأنه كان ممتنعا # ولو رماه في الهواء فقتله ضمنه سواء هواء داره وغيره إذ ليس له منع ~~الطائر من هواء ملكه # # | فرع لو فتح باب الحرز فسرق غيره أو دل سارقا فسرق أو # فغصب أو بنى دارا فألقت الريح فيها ثوبا وضاع فلا ضمان عليه ولو حبس ~~المالك عن ماشيته جتى تلفت فلا ضمان لأنه لم يتصرف في المال كذا قالوه ~~PageV05P006 ولعل صورته فيما إذا لم يقصد منعه عن الماشية وإنما قصد حبسه ~~فأفضى الأمر إلى هلاكها لأن المتولي قال لو ms1321 كان له زرع ونخيل وأراد سوق ~~الماء إليها فمنعه ظالم من السقي حتى فسدت ففي الضمان الوجهان فيما لو فتح ~~الزق عن جامد فذاب بالشمس وضاع # قلت الأصح في صورتي الحبس عن الماشية والسقي أنه لا ضمان بخلاف فتح الزق ~~لما ذكرنا أنه لم يتصرف في المال # والله أعلم ولو غصب هادي القطيع فتبعه القطيع أو غصب البقرة فتبعها العجل ~~لم يضمن القطيع والعجل على الأصح # # | فرع لو نقل صبيا حرا إلى مضيعة فاتفق سبع فافترسه فلا ضمان # الهلاك على اختيار الحيوان ومباشرته # ولو نقله إلى مسبعة فأفترسه سبع فلا ضمان أيضا هذا هو المذهب والمعروف في ~~كتب لأصحاب وذكر الغزالي فيه وجهين وليس بمعروف # # | فصل إثبات اليد العادية سبب للضمان وينقسم إلى مباشرة بأن يغصب الشىء # لأن إثبات اليد على الأصول سبب لاثباتها على الفروع فيكون ولد المغصوب ~~وزوائده مغصوبة # PageV05P007 ثم إثبات اليد العادية يكون في المنقول والعقار # أما المنقول فالأصل فيه النقل لكن لو ركب دابة غيره أو جلس على فراش غيره ~~ولم ينقله ففي كونه غاصبا ضامنا وجهان # أصحهما نعم سواء قصد الاستيلاء أم لا # قال المتولي وهذا إذا كان المالك غائبا أما إذا كان حاضرا فإن أزعجه وجلس ~~على الفراش أو لم يزعجه وكان بحيث يمنعه من رفعه والتصرف فيه فيضلنه قطعا ~~وقياس ما يأتي إن شاء الله تعالى في نظيره من العقار أن لا يكون غاصبا إلا ~~لنصفه # وأما العقار فإن كان مالكه فيه فأزعجه ظالم ودخل الدار بأهله على هيئة من ~~يقصد السكن فهو غاصب سواء قصد الإستيلاء أم لا لأن وجود الاستيلاء يغني عن ~~قصده ولو سكن بيتا من الدار ومنع المالك منه دون باقي الدار فهو غاصب لذلك ~~البيت دون باقي الدار # وإن أزعج المالك ولم يدخل الدار فالمذهب والذي يدل عليه كلام جماهير ~~الأصحاب أنه غاصب فلم يعتبروا في الغصب إلا الاستيلاء ومنع المالك عنه وقال ~~الغزالي لا يكون غصبا واعتبر دخول الدار في غصبها أما إذا لم يزعج المالك ~~ولكن ms1322 دخل واستولى معه فهو غاصب لنصف الدار لاجتماع يدهما واستيلائهما فإن ~~كان الداخل ضعيفا والمالك قوي لا يعد مثله مستوليا عليه لم يكن غاصبا لشىء ~~من الدار ولا اعتبار بقصد ما لا يتمكن من تحقيقه # أما إذا لم يكن هناك مالك فدخل على قصد الاستيلاء فهو غاصب وإن كان ضعيفا ~~وصاحب الدار قويا لأن الاستيلاء حاصل في الحال وأثر قوة المالك إنما هو ~~سهولة إزالته والانتزاع من يده فصار كما لو سلب قلنسوة ملك فإنه غاصب وإن ~~سهل على المالك انتزاعها # وفي وجه لا يكون غصبا لأن مثله في العرف يعد هزءا ولا يعد استيلاء وهو ~~شاذ ضعيف وإن دخل لا على قصد الاستيلاء بل لينظر هل يصلح له أو غير ذلك لم ~~يكن غاصبا # قال المتولي لكن لو انهدمت في تلك الحال هل يضمنها وجهان # أحدهما نعم كما لو أخذ منقولا من PageV05P008 بين يدي مالكه لينظر هل ~~يصلح له ليشتريه فتلف في تلك الحال فأنه يضمنه # وأصحهما لا لأن اليد على المنقول حقيقة # ولو اقتطع قطعة أرض ملاصقة لأرضه وبنى عليها حائطا وأضافها إلى ملكه ~~ضمنها لوجود الاستيلاء # # | فصل فيما إذا انبنت على يد الغاصب يد أخرى قد سبق معظم # كتاب الرهن وحاصله أن كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضمنان فيتخير ~~المالك عند التلف بين مطالبة الغاصب ومن ترتبت يده على يده سواء علم ~~المغصوب أم لا لأنه أثبت يده على مال غيره بغير إذنه فالجهل ليس مسقطا ~~للضمان # ثم الثاني أن علم الغصب فهو غاصب من الغاصب فيطالب بكل ما يطالب به ~~الغاصب وإن تلف المغصوب في يده فقرار الضمان عليه # فاذا غرم لا يرجع على الأول وإذا غرم الأول رجع عليه هذا إذا لم تختلف ~~قيمته في يدهما أو كانت في يد الثاني أكثر فلو كانت في يد الأول أكثر لم ~~يطالب بالزيادة إلا الأول وتستقر عليه # أما إذا جهل الثاني الغصب فإن كانت اليد في وضعها يد ضمان كالعارية استقر ~~الضمان على الثاني ms1323 # وإن كانت يد أمانة كالوديعة استقر على الغاصب على المذهب # وفي وجه تستقر على المودع وفي وجه لا يطالب المودع أصلا وقد سبق بيان هذا ~~الفصل في أواخر الباب الثالث من كتاب الرهن بزيادة على هذا والقرض معدود من ~~أيدي الضمان # ولو وهب المغصوب فهل القرار على الغاصب لأنها ليس يد ضمان أم على المتهب ~~لأنه أخذه للتملك قولان # أظهرهما الثاني # PageV05P009 ولو زوج المغصوبة فتلفت عند الزوج فالمذهب أنه لا يطالب ~~الزوج بقيمتها قطعا # وقيل كالمودع # # | فرع إذا أتلف القابض من الغاصب نظر إن استقل بالاتلاف فقرار الضمان # عليه # وإن حمله الغاصب عليه بأن غصب طعاما فقدمه إليه ضيافة فأكله فالقرار على ~~الاكل أن كان على عالما وكذا إن كان جاهلا على الأظهر المشهور في الجديد # فعلى هذا إن ضمنه لم يرجع على الغاصب وإن ضمن الغاصب رجع عليه # وعلى القول الاخر بالعكس هذا إذا قدمه إليه وسكت # فإن قال هو ملكي فإن ضمن الاكل ففي رجوعه على الغاصب القولان # وإن ضمن الغاصب فالمذهب أنه لا يرجع قطعا لأنه معترف بأنه مظلوم فلا يرجع ~~على غير ظالمه # وقال المزني يرجع عليه وغلطه الأصحاب # ولو وهب المغصوب فأتلفه المتهب فالقولان وأولى بالاستقرار على المتهب # # | فرع لو قدم الطعام المغصوب إلى عبد إنسان فأكله فإن جعلنا القرار # على الحر الاكل فهذه جناية من العبد يباع فيها وإلا فلا يباع وإنما يطالب ~~الغاصب كما لو قدم شعيرا مغصوبا إلى بهيمة بغير إذن مالكها # # | فرع غصب شاة وأمر قصابا بذبحها جاهلا بالحال فقرار ضمان النقص على # الغاصب PageV05P010 ولا يخرج على القولين في آكل الطعام لأنه ذبح الغاصب ~~وهناك انتفع بأكله # # | فرع لو أمر الغاصب رجلا باتلاف المغصوب بالقتل والاحراق ونحوهما ففعله ~~جاهلا # بخلاف الاكل ولا أثر للتغرير مع التحريم وقيل على القولين # # | فرع قدم المغصوب إلى مالكه فأكله جاهلا بالحال فإن قلنا في التقديم # إلى الاجنبي القرار على الغاصب لم يبرأ من الضمان # وإلا فيبرأ وربما نصر العراقيون الاول # ونقل الإمام عن الاصحاب إن ms1324 البراءة هنا أولى من الاستقرار على الاكل # ولو أودعه للمالك أو رهنه عنده أو أجره إياه جاهلا بالحال فتلف عنده لم ~~يبرأ من الضمان على المذهب وقيل بالقولين # ولو باعه للمالك أو أقرضه أو أعاره فتلفت عنده برىء الغاصب # ولو دخل المالك دار الغاصب فأكل طعاما يظنه للغاصب فكان هو المغصوب برىء ~~الغاصب ولو صال العبد المغصوب على مالكه فقتله المالك للدفع لم يبرأ الغاصب ~~سواء علم أنه عبده أم لا لأن الاتلاف بهذه الجهة كاتلاف العبد نفسه ولهذا ~~لو كان العبد لغيره لم يضمنه # وفي وجه يبرأ عند العلم لاتلافه مال نفسه لمصلحته وهو ضعيف # # | فرع زوج المغصوبة بمالكها جاهلا فتلفت عنده فهو كما لو أودعها عنده # فتلفت PageV05P011 فلو استولدها نفذ الاستيلاد وبرء الغاصب على المذهب # ولو قال الغاصب للمالك أعتق هذا فأعتقه جاهلا نفذ العتق على الأصح لأنه ~~لا يبطل بالجهل فعلى هذا يبرأ الغاصب على الأصح لعود مصلحة العتق إليه # وعلى الثاني لا يبرأ فيطالبه بقيمته # ولو قال أعتقه عني ففعل جاهلا ففي نفوذ العتق وجهان إن نفذ ففي وقوعه عن ~~الغاصب وجهان # الصحيح المنع # ولو قال المالك للغاصب أعتقه عني أو مطلقا فأعتقه عتق وبرىء الغاصب # الطرف الثاني في المضمون قال الأصحاب رحمهم الله المضمون هو المعصوم وهو ~~قسمان # أحدهما ما ليس بمال وهو الاحرار فيضمنون بالجناية على النفس والطرف ~~بالمباشرة تارة وبالتسبب أخرى وتفصيله في كتاب الديات # الثاني ما هو مال وهو نوعان أعيان ومنافع # والأعيان ضربان حيوان وغيره # والحيوان صنفان آدمي وغيره # أما الادمي فيضمن النفس والطرف من الرقيق بالجناية كما يضمن الحر ويضمن ~~أيضا باليد العادية # وبدل نفسه قيمته بالغة ما بلغت سواء قتل أو تلف تحت اليد العادية # وأما الأطراف والجراحات فما كان منها لا يتقدر واجبه في الحر فواجبه في ~~الرقيق ما نقص من قيمته سواء حصل بالجناية أو فات تحت اليد العادية وما كان ~~مقدرا في الحر ينظر إن حصل بجناية فقولان # الجديد الأظهر أنه يتقدر من الرقيق أيضا والقيمة ms1325 في حقه كالدية في حق ~~الحر فيجب في يد العبد نصف قيمته كما يجب في يد الحر نصف ديته وعلى هذا ~~القياس # والقديم الواجب ما نقص من قيمته كسائر الاموال # وأما ما يتلف تحت اليد العادية كمن غصب عبدا فسقطت يده بآفة سماوية ~~فالواجب فيه ما ينقص على الصحيح # وفي وجه إن كان النقص أقل من المقدر وجب مايجب على الجاني فعلى ~~PageV05P012 الجديد لو قطع الغاصب المغصوب لزمه اكثر الامرين من نصف القيمة ~~والارش # لو قطع يديه فعليه كمال القيمة # وكذا لو قطع أنثييه فزادت قيمته # ولو كان الناقص بقطع الغاصب ثلثي قيمته وجب ثلثا قيمته على القولين # أما على القديم فلأنه قدر النقص # وأما على الجديد فالنصف بالجناية والسدس باليد العادية # ولو كان النقص بسقوط اليد بآفة ثلث القيمة فهو الواجب على القديم وكذا ~~على الجديد تفريعا على الصحيح وعلى الوجه الاخر الواجب نصف قيمته # والمكاتب والمستولدة والمدبر حكمهم في الضمان حكم القن # الصنف الثاني غير الادمي من الحيوان فيجب فيه باليد والجناية قيمته وفي ~~ما تلف من أجزائه ما نقص من قيمته ويستوي فيه الخيل والابل والحمير وغيرها # الضرب الثاني غير الحيوان وهو منقسم إلى مثلي ومتقوم وسيأتي ضبطهما ~~وحكمهما في الطرف الثالث إن شاء الله تعالى # النوع الثاني المنافع وهي أصناف # منها منافع الأموال من العبيد والثياب والأرض وغيرها وهي مضمونة بالتفويت # والفوات تحت اليد العادية فكل عين لها منفعة تستأجر لها يضمن منفتها إذا ~~بقيت في يده مدة لها أجرة حتى لو غصب كتابا وأمسكه مدة وطالعه أو مسكا فشمه ~~أو لم يشمه لزمه أجرته # ولو كان العبد المغصوب يعرف صنائع لزمه أجرة أعلاها أجرة ولا يلزمه أجر ~~الجميع # ولو استأجر عينا لمنفعة فاستعملها في غيرها ضمنها # قلت ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه أنه لو غصب أرضا ولم يزرعها وهي مما ~~تنقص بترك الزرع كأرض البصرة وشبهها فإنها إذا لم تزرع نبت فيها ~~PageV05P013 الدغل والحشيش كان عليه رد الحشيش وأجرة الأرض ولم يذكر القاضي ~~أرش ms1326 النقص # والظاهر أنه يجب # والله أعلم ومنها منفعة البضع فلا تضمن بالفوات تحت اليد لان اليد لا ~~تثبت عليها ولهذا يزوج السيد المغصوبة ولا يؤجرها كما لا يبيعها وكذا لو ~~تداعى رجلان نكاح امرأة ادعيا عليها ولا يدعي كل واحد منهما على الاخر وإن ~~كانت عنده # وإذا أقرت لأحدهما حكم بأنها زوجه وذلك يدل على أن اليد لها ولأن منفعة ~~البضع تستحق إستحقاق ارتفاق للحاجة وسائر المنافع تستحق استحقاق ملك تام # ولهذا من ملك منفعة بالاستئجار ملك نقلها إلى غيره بعوض أو بغيره والزوج ~~لا يملك نقل منفعة البضع # فأما إذا فوت منفعة البضع بالوطء فيضمن مهر المثل وسيأتي تفريعه في الفصل ~~الثالث من الباب الثاني إن شاء الله تعالى # ومنها منفعة بدن الحر وهي مضمونة بالتفويت # فإذا قهر حرا وسخره في عمل ضمن أجرته # وإن حبسه وعطل منافعه لم يضمنها على الأصح لأن الحر لا يدخل تحت اليد ~~فمنافعه تفوت تحت يده بخلاف المال وقال ابن أبي هريرة يضمنها ويقرب من ~~الوجهين الخلاف في صورتين # إحداهما لو إستأجر حرا وأراد أن يؤجره هل له ذلك والثانية إذ أسلم الحر ~~المستأجر نفسه ولم يستعمله المستأجر إلى انقضاء المدة التي استأجره فيها هل ~~تتقرر أجرته قال الأكثرون له أن يؤجره وتتقرر أجرته # وقال القفال لا يؤجره ولا تتقرر أجرته لأن الحر لا يدخل تحت اليد ولا ~~تحصل منافعه في يد المستأجر ويدخل ضمانه إلا عند وجودها هكذا ذكر الأصحاب ( ~~توجيه ) الخلاف في المسائل الثلاث ولم يجعلوا دخول الحر تحت اليد مختلفا ~~فيه بل اتفقوا على عدمه ولكن من جوز إجارة PageV05P014 المستأجر وقرر ~~الأجرة بنى الأمر على الحاجة والمصلحة وجعل الغزالي الخلاف في المسائل ~~مبنيا على التردد في دخوله تحت اليد ولم نر ذلك لغيره # # | فرع في دخول ثياب الحر في ضمان من استولى عليه تفصيل مذكور # السرقة # # | فرع قال المتولي لو نقل حرا صغيرا أو كبيرا بالقهر إلى موضع # لم يكن له غرض في الرجوع إلى الموضوع الأول فلا شيء عليه ms1327 # وإن كان واحتاج إلى مؤنة فهي على الناقل لتعديه # ومنها منفعة الكلب فمن غصب كلب صيد أو حراسة لزمه رده مع مؤنة الرد إن ~~كان له مؤنة وهل تلزمه أجرة منفعته وجهان بناء على جواز إجارته # وفيما اصطاده الغاصب بالكلب المغصوب وجهان # أحدهما للمالك كصيد العبد وكسبه # وأصحهما للغاصب كما لو غصب شبكة أو قوسا واصطاد بهما فإنه للغاصب # ويجري الوجهان فيما لو اصطاد بالبازي والفهد المغصوبين وحيث كان الصيد ~~للغاصب لزمه أجرة مثل المغصوب وحيث كان للمالك كصيد العبد ففي وجوب الاجرة ~~لزمن الاصطياد وجهان # أصحهما الوجوب لانه ربما كان يستعمله في شغل آخر # قلت والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الصيد عن الاجرة فإن نقصت وجب الناقص ~~قطعا # وألله أعلم PageV05P015 # | فرع المغصوب إذا دخله نقص هل يجب أرشه مع # إن كان النقص بسبب غير الاستعمال بأن غصب ثوبا أو عبدا فنقصت قيمته بآفة ~~سماوية كسقوط عضو العبد بمرض وجب الأرش مع الأجرة ثم الأجر الواجبة لما قبل ~~حدوث النقص أجرة مثله سليما ولما بعده أجرة مثله معيبا # وإن كان النقص بسبب الاستعمال بأن لبس الثوب فأبلاه فوجهان # أصحهما يجبان والثاني لا يجب إلا أكثر الأمرين من أجرة المثل وأرش النقص # # | فرع سيأتي إن شاء الله تعالى أن العبد المغصوب إذا تعذر رده # غرم الغاصب قيمته للحيلولة وتلزمه مع ذلك أجرة المثل للمدة الماضية قبل ~~بذل القيمة وفيما بعدها وجهان # أصحهما الوجوب لبقاء حكم الغصب # ويجري الوجهان في أن الزوائد الحاصلة بعد خفع القيمة هل تكون مضمونة على ~~الغاصب وفي أنه هل يلزمه مؤنة ردها وفي أن جناية الابق في إباقه هل يتعلق ~~ضمانها بالغاصب ولو غيب الغاصب المغصوب إلى مكان بعيد وعسر رده وغرم القيمة ~~قال الإمام وطرد شيخي في هذه الصورة الخلاف في الأحكام المذكورة ومنهم من ~~قطع بوجوب الاجرة وثبوت سائر الأحكام # والفرق أنه إذا غيبه بإختياره فهو باق في يده وتصرفه فلا ينقطع عنه ~~الضمان # PageV05P016 # | فرع الخمر والخنزير لا يضمنان ( لا ) لمسلم ولا لذمي # تجوز ms1328 الاراقة أم حيث لا تجوز ثم خمور أهل الذمة لا تراق إلا إذا تظاهروا ~~بشربها أو بيعها ولو غصب منهم والعين باقية وجب ردها وإن غصبت من مسلم وجب ~~ردها إن كانت محترمة وإن لم تكن محترمة لم يجب بل تراق # # | فرع آلات الملاهي كالبربط والطنبور وغيرهما وكذا الصنم والصليب لا # وفي الحد المشروع في إبطالها وجهان # أحدهما تكسر وترضى حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منها لا ~~الاولى ولا غيرها # وأصحهما لا تكسر الكسر الفاحش لكن تفصل # وفي حد التفصيل وجهان # أحدهما قدر لا يصلح معه للاستعمال المحرم حتى إذا رفع وجه البربط وبقي ~~على صورة قصعة كفى والثاني أن يفصل إلى حد حتى لو فرض اتخاذ آلة محرمة من ~~مفصلها لنال الصانع التعب الذي يناله في ابتداء الاتخاذ وهذا بأن يبطل ~~تأليف الأجزاء كلها حتى تعود كما كانت قبل التأليف وهذا أقرب إلى كلام ~~الشافعي رضي الله عنه وجماهير الأصحاب # ثم ما ذكرناه من الاقتصار على تفصيل الأجزاء هو فيما إذا تمكن المحتسب ~~منه أما PageV05P017 إذا منعه من في يده ودافعه عن المنكر فله إبطاله ~~بالكسر قطعا # وحكى الإمام اتفاق الأصحاب على أن قطع الأوتار لا يكفي لانها مجاورة لها ~~منفصلة # ومن اقتصر في إبطالها على الحد المشروع فلا شيء عليه # ومن جاوزه فعليه التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد المشروع وبين قيمتها ~~منتهية إلى الحد الذي أنى به # وإن أحرقها فعليه قيمتها مكسورة الحد المشروع # قلت قال الغزالي في البسيط أجمعوا على أنه لا يجوز إحراقها لأن رضاضها ~~متمول # ومما يتعلق بهذا الفصل أن الرجل والمرأة والعبد والفاسق والصبي المميز ~~يشتركون في جواز الاقدام على إزالة هذا المنكر وسائر المنكرات ويثاب الصبي ~~عليها كما يثاب البالغ ولكن إنما تجب إزالته على المكلف القادر # قال الغزالي في الأحياء وليس لأحد منع الصبي من كسر الملاهي وإراقة ~~الخمور وغيرهما من المنكرات كما ليس له منع البالغ فإن الصبي وإن لم يكن ~~مكلفا فهو من أهل القرب وليس ms1329 هذا من الولايات ولهذا يجوز للعبد والمرأة ~~وآحاد الرعية وسيأتي ذلك مبسوطا مع ما يتعلق به في كتاب السير إن شاء الله ~~تعالى # والله أعلم الطرف الثالث وفي قدر الواجب فما كان مثليا ضمن بمثله # وما كان متقوما فبالقيمة # وفي ضبط المثلي أوجه أحدها كل مقدر بكيل أو وزن فهو مثلي وينسب هذا إلى ~~نص الشافعي رضي الله عنه لقوله في المختصر وما له كيل أو وزن فعليه مثل ~~كيله أو وزنه # والثاني يزاد مع هذا جواز السلم فيه # والثالث زاد القفال وآخرون اشتراك جواز بيع بعضه ببعض # والرابع ما يقسم بين الشريكين من غير تقويم # والخامس قاله العراقيون المثلي ما لا تختلف أجزاء النوع منه في القيمة ~~وربما قيل في الجرم والقيمة # ويقرب منه قول من PageV05P018 قال المثلي المتشاكل في القيمة ومعظم ~~المنافع # وما اختاره الإمام هو تساوي الأجزاء في المنفعة والقيمة فزاد المنفعة ~~واختاره الغزالي وزاد من حيث الذات لا من حيث الصنعة # والوجه الأول منقوض بالمعجونات # والثالث بعيد عن اختيار أكثر الأصحاب لأنهم اعرضوا عن هذا الشرط وقالوا ~~امتناع بيع بعضه ( ببعض ) لرعاية الكمال في حال التماثل بمعزل عما نحن فيه # والرابع لا حاصل له فأنه منقض بالأرض المتساوية فأنها تنقسم كذلك وليست ~~مثلية والخامس ضعيف أيضا منتقض بأشياء فالأصح الوجه الثاني لكن الأحسن أن ~~يقال المثلي ما يحصره كيل أو وزن ويجوز السلم فيه ولا يقال مكيل أو موزون ~~لأن المفهوم منه ما يعتاد كيله ووزنه فيخرج منه الماء وهو مثلي وكذا التراب ~~وهو مثلي على الأصح # ويحصل من الخلاف اختلاف من الصفر والنحاس والحديد لأن أجزاءها مختلفة ~~الجواهر وكذا في التبر والسبيكة والمسك والعنبر والكافور والثلج والجمد ~~والقطن لمثل ذلك # وفي العنب والرطب وسائر الفواكه الرطبة لامتناع بيع بعضها ببعض وكذا ~~الدقيق # والأصح أنها كلها مثلية # وفي السكر والفانيذ والعسل المصفى بالنار واللحم الطري للخلاف في جواز ~~بيع كل منها بجنسه وفي الخبز لامتناع بيع بعضه ببعض وأيضا الخلاف في جواز ~~السلم فيه # وأما PageV05P019 الحبوب ms1330 والأدهان والألبان والسمن والمخيض والخل الذي ~~ليس فيه ماء والزبيب والتمر ونحوها فمثلية بالاتفاق # والدراهم والدنانير الخالصة مثلية # ومقتضى العبارة الثانية جريان خلاف فيها لأن في السلم فيها خلافا سبق # قلت الصواب المعروف الذي قطع به الأصحاب أنها مثلية # والله أعلم وفي المكسرة الخلاف في تبر والسبيكة وأما الدراهم والدنانير ~~المغشوشة فقال المتولي إن جوزنا المعاملة بها فمثلية وإلا فمتقومة # # | فصل إذا غصب مثليا وتلف في يده والمثل موجود فلم يسلمه حتى # أخذت منه القيمة # والمراد بالفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وحواليه على ما سبق في انقطاع ~~المسلم فيه وفي القيمة المعتبرة أحد عشر وجها # أصحها يجب أقصى القيم من يوم الغصب إلى الاعواز # والثاني أقصاها من الغصب إلى التلف # والثالث أقصاها من التلف إلى الاعواز وربما بني هذان الوجهان على أن ~~الواجب عند إعواز المثل هل هو قيمة المغصوب لأنه الذي أتلف على المالك أم ~~قيمة المثل لأنه الواجب عند التلف وفيه وجهان لأبي الطيب ابن سلمة # والرابع أقصاها من الغصب إلى تغريم القيمة والمطالبة بها # والخامس أقصاها من الاعواز إلى المطالبة # والسادس أقصاها من تلف المغصوب إلى المطالبة # والسابع قيمته يوم التلف # والثامن يوم الاعواز اختاره أبو علي الزجاجي بضم الزاي والحناطي بالحاء ~~المهملة والماوردي وأبو خلف السلمي # والتاسع يوم المطالبة # والعاشر إن كان منقطعا في جميع البلاد فقيمة يوم الاعواز # وإن فقد هناك فقط فقيمة يوم الحكم بالقيمة # والحادي عشر حكي عن الشيخ أبي حامد إن ثبت عنه قيمة يوم PageV05P020 أخذ ~~القيمة لا يوم المطالبة ولو غصب مثليا فتلف والمثل مفقود فالقياس أنه يجب ~~على الوجه الاول # والثاني أقصى القيم من الغصب إلى التلف # وعلى الثالث والسابع والثامن ( قيمة ) يوم التلف وأن يعود # والرابع والسادس والتاسع بحالها # وعلى الخامس أقصى القيم من التلف إلى يوم التقويم # والعاشر بحاله # قلت والحادي عشر بحاله # والله أعلم ولو أتلف لرجل مثليا بلا غصب وكان المثل موجودا فلم يسلمه حتى ~~فقد فعلى الوجه الثاني قيمة يوم الاتلاف # وعلى الأول ms1331 والثالث أقصى القيم من الاتلاف إلى الاعواز # وعلى الرابع من الاتلاف إلى التقويم # والقياس عود الأجه الباقية # ولو أتلفه والمثل مفقود فالقياس أن يقال على الأوجه الثلاثة الأوائل ~~والسابع والثامن تجب قيمة يوم الاتلاف # وعلى الرابع والخامس والسادس أقصى القيم من الاتلاف إلى التقويم # وعلى التاسع قيمة يوم التقويم # وعلى العاشر إن كان مفقودا في جميع البلاد فيوم الاتلاف وإلا فيوم ~~التغريم # # | فرع متى غرم الغاصب أو المتلف القيمة لاعواز المثل ثم وجد المثل # هل للمالك رد القيمة وطلب المثل وجهان # أصحهما لا # قلت ويجريان في أن الغاصب والمتلف هل لهما رد المثل وطلب القيمة # والله أعلم PageV05P021 # | فرع في أن المثلي هل يؤخذ مثله مع اختلاف # أما المكان فاذا غصب مثليا ونقله إلى بلد آخر كان للمالك أن يكلفه رده ~~وله أن يطالبه بالقيمة في الحال للحيلولة # ثم إذا رده الغاصب رد القيمة واسترده # فلو تلف في البلد المنقول إليه طالبه بمثله حيث ظفر به من البلدين لتوجه ~~الطلب عليه برد العين في الموضعين # فإن فقد المثل غرمه ( قيمة ) أكثر البلدين قيمة # ولو اتلف مثليا أو غصبه وتلف عنده في بلد ثم ظفر به في آخر هل له مطالبته ~~بالمثل فيه ثلاثة أوجه # الصحيح الذي قطع به الأكثرون إن كان مما لا مؤنة لنقله كالدراهم ~~والدنانير فله المطالبة بالمثل وإلا لم يكن له طلب المثل و للغارم تكليفه ~~قبوله لما فيه من الضرر وللمالك أن يغرمه قيمة بلد التلف فإن تراضيا على ~~المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل # والوجه الثاني بطالبه بالمثل # وإن لزمت مؤنة وزادت القيمة كما لو أتلف مثليا في وقت الرخص له طلب المثل ~~في الغلاء # والثالث إن كانت قيمة ذلك البلد لا تزيد على قيمة بلد التلف طالبه بالمثل ~~وإلا فلا # وإذا قلنا بالمنع فأخذ القيمة ثم اجتمعا في بلد التلف هل للمالك رد ~~القيمة وطلب المثل وهل لصاحبه استرداد القيمة وبذل المثل فيه الوجهان فيما ~~لو غرم القيمة لاعواز المثل # ولو نقل المغصوب المثلي ms1332 إلى بلد وتلف هناك أو أتلفه ثم ظفر به المالك في ~~بلد ثالث وقلنا إنه لا يطالب بالمثل في غير موضع التلف فله أخذ قيمة أكثر ~~البلدين قيمة # وأما إذا اختلف الزمان فله المطالبة بالمثل وإن زادت القيمة وليس له إلا ~~ذلك وإن نقصت القيمة # هذا كله إذا لم يخرج المثل باختلاف الزمان والمكان عن أن يكون له قيمة ~~ومالية # فأما إن خرج بأن أتلف ماءه في مفازة ثم أجتمعا علي شط نهر أو في بلد أو ~~أتلف عليه الجمد في الصيف واجتمعنا في الشتاء فليس للمتلف بذل المثل بل ~~عليه قيمة المثل في مثل تلك المفازة ( وفي الصيف وإذا غرم القيمة ثم اجتمعا ~~في مثل تلك المفازة ) أو في الصيف PageV05P022 فهل يثبت التراد فيه وجهان # وأما المسلم إليه والمقترض إذا ظفرا به المالك في بلد آخر ففي مطالبته ~~كلام سبق في كتاب السلم # قلت ولو قال المستحق لا آخذ القيمة بل أنتظر وجود المثل فله ذلك نقله في ~~البيان ويحتمل أن يجيء فيه الخلاف في أن صاحب الحق إذا امتنع من قبضه هل ~~يجبر ويمكن الفرق # ولو لم يأخذ القيمة حتى وجد المثل تعين قطعا # والله أعلم فصل الذهب والفضة إن كانا مضروبين فقد سبق أنهما مثليان وإلا ~~فإن كان فيهما صنعة بأن أتلف حليا وزنه عشرة وقيمته عشرون فأربعة أوجه # أحدها يضمن العين بوزنها من جنسها والصنعة بقيمتها من غير جنسها سواء كان ~~ذلك نقد البلد أم لا لأنا لو ضمناه الجميع بالجنس لقابلنا عشرة بعشرين وذلك ~~ربا # والثاني يضمن العين بوزنها من جنسها والصنعة بنقد البلد كما لو أتلف ~~الصنعة وحدها بكسر يضمن بنقد البلد سواء كان من جنس المكسور أم لا # والثالث يضمن الكل بغير جنسه تحرزا عن الفاضل وعن اختلاف الجنس في أحد ~~الطرفين # والرابع وهو أصحها يضمن الجميع بنقد البلد وإن كان من جنسه ولا يلزم من ~~ذلك الربا فإنه إنما يجري في العقود لا في هذه الغرامات هكذا نقل الجمهور ~~وأحسن منه ترتيب ms1333 البغوي وهو أن صنعة الحلي متقومة وفي ذاته الوجهان ~~السابقان في التبر # فإن قلنا متقوم ضمن الكل بنقد البلد كيف كان وإن قلنا مثلي فوجهان # أحدهما يضمن الجميع بغير جنسه # وأصحهما يضمن الوزن بالمثل والصنعة بنقد البلد سواء كان من جنسه أم من ~~غيره # ولو أتلف PageV05P023 إناء من ذهب أو فضة فإن جوزنا اتخاذه فهو كما لو ~~أتلف حليا وإن منعناه فهو كاتلاف ما لا صنعة له # ولو أتلف ما لا صنعة فيه كالتبر والسبيكة # فإن قلنا هو مثلي ضمن مثله وإلا فوجهان # أحدهما يضمن قيمته ينقد البلد سواء كان من جنسه أم لا كسائر المتقومات # والثاني أن الجواب كذلك إلا إذا كان نقد البلد من جنسه وكانت القيمة تزيد ~~على الوزن فحينئذ يقوم بغير الجنس ويضمن به وهذا اختيار العراقيين # # | فصل إذا تغير المغصوب فقد يكون متقوما ثم يصير مثليا وعكسه ومثليا # فيهما ومتقوما فيهما # الحال الأول كمن غصب رطبا وقلنا إنه متقوم فصار تمرا ثم تلف عنده فوجهان # أحدهما وبه قطع العراقيون يضمن مثل التمر لأنه أقرب إلى الحق وأشبههما ~~وبه قطع البغوي إن كان الرطب أكثر قيمة لزمه قيمته لئلا تضيع الزيادة وإن ~~كان التمر أكثر أو استويا لزمه المثل واختار الغزالي أنه يتخير بين مثل ~~التمر وقيمة الرطب # الحال الثاني كمن غصب حنطة فطحنها وتلف الدقيق عنده أو جعله خبزا وأتلفه ~~وقلنا لا مثل للدقيق والخبز أو تمرا واتخذ منه خلا بالماء فعلى قول ~~العراقيين يضمن المثل وهو الحنطة والتمر وعلى ما قطع به البغوي إن كان ~~المتقوم أكثر قيمة غرمها وإلا فالمثل وعن القاضي حسين يغرم أكثر القيم وليس ~~للمالك مطالبته بالمثل # فعلى هذا إذا قيل من غصب حنطة في الغلاء فتلف المغصوب عنده ثم طالبه ~~المالك في الرخص فهل يغرمه المثل أو القيمة لم يصح PageV05P024 إطلاق ~~الجواب بواحد منهما بل الصواب أن يقال إن تلفت وهي حنطة غرم المثل # وإن صار إلى حالة التقويم ثم تلف فالقيمة # الحال الثالث كمن غصب سمسما فاتخذ منه ms1334 شيرجا ثم تلف عنده قال العراقيون ~~والغزالي يغرمه المالك ما شاء منهما # وقال البغوي إن كان قيمة أحدهما أكثر غرم مثله وإلا فيتخير المالك ما شاء ~~منهما # الحال الرابع يجب فيه أقصى القيم # # | فرع إذا لزمه المثل لزمه تحصيله إن وجده بثمن المثل # فإن لم يجده إلا بزيادة فوجهان # أصحهما عند البغوي والروياني يلزمه المثل لأن المثل كالعين ويجب رد العين ~~وإن لزم في مؤنته أضعاف قيمته # وأصحهما عند آخرين منهم الغزالي لا يلزمه تحصيله لأن الموجود بأكثر من ~~ثمنه كالمعدوم كالرقبة وماء الطهارة ويخالف العين فانه تعدى فيها دون المثل # قلت هذا الثاني أصح وقد صححه أيضا الشاشي # والله أعلم فصل غصب متقوما فتلف عنده لزمه أقصى قيمته من يوم غصبه إلى ~~تلفه وتجب قيمته من نقد البلد الذي تلف فيه فلو كانت مائة فصارت مائتين ثم ~~عادت بالرخص إلى خمسين ثم تلف لزمه مائتان # ولو تكرر ارتفاع السعر وانخفاضه لم يضمن كل زيادة وإنما يضمن الأكثر ولا ~~أثر لارتفاع السعر بعد التلف PageV05P025 قطعا # ولو أتلف متقوما بلا غصب لزمه قيمته يوم الاتلاف # فإن حصل التلف بتدرج وسراية واختلفت قيمته في تلك المدة بأن جنى على ~~بهيمة قيمتها مائة يومئذ ثم هلكت وقيمة مثلها خمسون فقال القفال يلزمه ~~المائة لأنا إذا أعتبرنا الأقصى في اليد العادية ففي نفس الاتلاف أولى # # | فرع لو لم يهلك المغصوب لكن أبق أو غيبه الغاصب أو ضلت # ضاع الثوب فللمالك أن يضمنه القيمة في الحال للحيلولة # والاعتبار بأقصى القيم من الغصب إلى المطالبة وليس للغاصب أن يلزمه قبول ~~القيمة لأن قيمة الحيلولة ليست حقا ثابتا في الذمة حتى يجبر على قبوله أو ~~الابراء منه بل لو أبرأه المالك عنها لم ينفذ # وفي وجه هي كالحقوق المستقرة وهو شاذ # ثم القيمة المأخوذة يملكها المالك كما يملك عند التلف وينفذ تصرفه فيها ~~ولا يملك الغاصب المغصوب فاذا ظفر بالمغصوب فللمالك استرداده ورد القيمة ~~وللغاصب رده واسترداد القيمة # وهل له حبس المغصوب إلى أن يستردها حكى القاضي ms1335 حسين عن نص الشافعي رضي ~~الله عنه أن له ذلك كما حكى ثبوت الحبس للمشتري في الشراء الفاسد لاسترداد ~~الثمن لكن سبق في البيع ذكر الخلاف في ثبوت الحبس للمشتري وذكرنا أن الأصح ~~المنع ويشبه أن يكون حبس الغاصب في معناه والمنع هو اختيار الإمام في ~~الموضعين # وإذا كانت الدراهم المبذولة بعينها باقيه في يد المالك فللشيخ أبي محمد ~~تردد في أنه هل يجوز للمالك إمسأكها وغرامة مثلها أم لا # قلت الأقوى أنه لا يجوز # والله أعلم ولو اتفقا على ترك التراد فلا بد من بيع ليصير المغصوب للغاصب ~~ثم التضمين PageV05P026 للحيلولة لايختص بالمتقومات بل يثبت في كل مغصوب ~~خرج من اليد وتعذر رده # قلت قد حكى صاحب البيان عن القفال أن المالك لا يملك القيمة المأخوذة ~~للحيلولة بل ينتفع به على ملك الغاصب لئلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل ~~وهذا شاذ ضعيف نبهت عليه لئلا يغتر به قال في البيان ولو ظهر على المالك ~~دين مستغرق فالغاصب أحق بالقيمة التي دفعها لأنها عين ماله # وإن تلفت في يد المالك رجع الغاصب بمثلها # وإن كانت باقية زائدة رجع في زيادتها المتصلة دون المنفصلة # قال القاضي أبو الطيب والجرجاني هذا إذا تصور كون القيمة مما يزيد # والله أعلم فرع سبق أن منافع المغصوب مضمونة # فلو كانت الأجرة في مدة الغصب متفاوتة فثلاثة أوجه حكاها القاضي أبو سعد ~~بن أبي يوسف # أصحها يضمن في كل بعض من أبعاض المدة بأجرة مثلها فيه # والثاني كذلك إن كانت الأجرة في أول المدة أقل فإن كانت في الأولى أكثر ~~ضمنها بالأكثر في جميع المدة لأنه لو كانت العين في يده فربما يكريها بها ~~في جميع المدة # والثالث بالأكثر في جميع المدة مطلقا وهو ضعيف # # | فصل زوائد المغصوب منفصلة كانت كالولد والثمرة والبيض أو متصلة كالسمن ~~وتعلم # بالرد أم لا # PageV05P027 الطرف الرابع في الاختلاف وفيه مسائل # الأولى ادعى الغاصب تلف المغصوب وأنكر المالك # فالصحيح أن القول قول الغاصب مع يمينه وقيل قول المالك بيمينه فعلى ~~الصحيح ms1336 إذا حلف الغاصب هل للمالك تغريمه المثل أو القيمة وجهان # أشحهما نعم # الثانية اتفقا على الهلاك واختلفا في قيمته صدق الغاصب لأن الأصل براءته ~~وعلى المالك البينة وينبغي أن يشهد الشهود أن قيمته كذا أما إذا أراد إقامة ~~البينة على صفات العبد ليقومه المقومون بتلك الصفات ففي قول يقبل ويقوم ~~بالأوصاف وينزل على أقل الدرجات كالسلم والمشهور المنع للتفاوت # قال الإمام لكن يستفيد المالك بالبينة على الأوصاف إبطال دعوى الغاصب ~~مقدارا حقيرا لا يليق بتلك الصفات ويصير كما لو أقر الغاصب بصفات في العبد ~~تقتضي النفاسة ثم قومه بحقير لا يليق بها لا يلتفت إليه بل يؤمر بالزيادة ~~إلى أن يبلغ حدا يجوز أن يكون قيمة لمثل ذلك الموصوف # ولو قال المالك قيمته ألف وقال الغاصب بل خمسمائة وجاء المالك ببينة أنها ~~أكثر من خمسمائة من غير تقدير فقيل لا تسمع هكذا والأكثرون سمعوها قالوا ~~وفائدة السماع أن يكلف الغاصب زيادة على خمسمائة إلى حد لا يقطع البينة ~~بزيادة عليه ولو قال المالك لا أدري كم قيمته لم تسمع دعواه حتى يبين # وكذا لو قال الغاصب أعلم انه دون ما ذكره ولا أعرف قدره لم تسمع حتى يبين ~~فاذا بين حلف عليه # الثالثة قال المالك كان العبد كاتبا أو محترفا فأنكر الغاصب فالصحيح أن ~~القول قول الغاصب وقيل قول المالك لأنه أعرف بملكه # ولو ادعى الغاصب به عيبا وأنكر المالك نظر إن ادعى عيبا حادثا فقال كان ~~أقطع أو سارقا ففي المصدق قولان أظهرهما المالك # وإن ادعى عيبا خلقيا فقال كان أكمه أو ولد أعرج أو عديم اليد فالمصدق ~~الغاصب على الصحيح لأن PageV05P028 الأصل العدم ويمكن المالك البينة # والثاني يصدق المالك نظرا إلى غلبة السلامة # والثالث يفرق بين ما يندر من العيوب وغيره # الرابعة رد المغصوب وبه عيب وقال غصبته هكذا وقال المالك حدث العيب عندك ~~صدق الغاصب قاله المتولي # قلت وقاله ابن الصباغ أيضا ونقله في البيان # والله أعلم الخامسة تنازعا في الثياب التي على العبد صدق الغاصب لثبوت ms1337 ~~يده # السادسة قال غصبت داري بالكوفة فقال غصبتها بالمدينة فالقول قول المدعى ~~عليه أنه لم يغصب بالكوفة # وأما دار المدينة فإن وافقه المدعي عليها ثبتت وإلا فيبطل إقراره بها ~~لتكذيبه # قلت ومثله لو قال غصبت مني عبدا فقال بل جارية ونحو ذلك # والله أعلم السابعة غصب خمرا محترمة فهلكت عنده فقال المغصوب منه هلكت ~~بعد التخلل فقال الغاصب قبله صدق الغاصب # الثامنة قال طعامي الذي غصبته كان جديدا فقال الغاصب بل عتيقا صدق الغاصب ~~بيمينه # فإن نكل حلف المالك ثم له أخذ العتيق لأنه دون حقه # التاسعة باع عبدا فجاء زيد وأدعى أنه ملكه وأن البائع كان غصبه منه فلا ~~شك أن له دعوى عين العبد على المشتري # وفي دعواه القيمة على البائع ما ذكرناه في الاقرار # فإن ادعى العين على المشتري فصدقه أخذ العبد منه ولا رجوع له بالثمن على ~~البائع # وإن كذبه المشتري فأقام زيد بينة أخذه ورجع المشتري بالثمن على البائع # وإن لم يقم بينة ونكل المشتري حلف زيد وأخذه ولا رجوع للمشتري بالثمن ~~لتقصيره بالنكول # وإن صدقه البائع دون المشتري لم يقبل PageV05P029 إقرار البائع على ~~المشتري ويبقى البيع بحاله إلا أن يكون إقراره بالغصب في زمن الخيار فيجعل ~~ذلك فسخا للبيع # ثم لو عاد العبد إلى البائع بارث أو رد بعيب لزمه تسليمه إلى زيد # وإن صدقه البائع والمشتري جميعا سلم العبد إلى زيد وعلى البائع رد الثمن ~~أو بدله إن كان تالفا # ولو جاء المدعي بعدما أعتق المشتري العبد وصدقه البائع والمشتري لم يبطل ~~العتق سواء وافقهما العبد أو خالفهما لأن في عتقه حقا لله تعالى بخلاف ما ~~لو كاتبه المشتري ثم توافقوا على تصديق المدعي لأن الكتابة قابلة للفسخ # وللمدعي في مسألة الاعتاق قيمة العبد على البائع جن اختص بتصديقه وإذا ~~أوجبنا الغرم للحيلولة فيما إذا أقر به لزيد ثم لعمرو وعلى المشتري إن اختص ~~بتصديقه وعلى من شاء منهما إن صدقاه جميعا # وقرار الضمان على المشتري إلا أن تكون القيمة في يد البائع ms1338 أكثر فلا ~~يطالب المشتري بالزيادة # ولو مات المعتق وقد كسب مالا فهو للمدعي لأن المال خالص حق آدمي وقد ~~توافقوا أنه مستحقه بخلاف العتق كذا أطلقوه # قال الإمام وهو محمول على يستقل به العبد فأما كسب يحتاج إلى إذن السيد ~~فلا يستحقه المدعي لاعترافه بخلوه عن الاذن # قلت ولو ادعى الغاصب رد المغصوب حيا وأقام به بينة فقال المالك بل مات ~~عندك وأقام به بينة تعارضت البينتان وسقطتا وضمن الغاصت لأن الأصل بقاء ~~الغصب # ولو قال غصبنا من زيد ألفا ثم قال كنا عشرة أنفس وخالفه زيد قال في ~~البيان قال بعض أصحابنا القول قول الغاصب بيمينه لأن الأصل براءته مما زاد # والله أعلم PageV05P030 # | الباب الثاني في الطوارىء على المغصوب # فيه ثلاثة أطراف # الأول في النقص وهو ثلاثة أقسام # الأول نقص القيمة فقط كمن غصب ما يساوي عشرة فرده بحاله وهو يساوي درهما ~~فلا شىء عليه وقال أبو ثور يلزمه نقص القيمة ووافقه بعض أصحابنا وهذا شاذ # القسم الثاني نقص القيمة والأجزاء فالجزء الفائت مضمون بقسطه من قصى ~~القيم من الغصب إلى التلف والنقص الحاصل بتفاوت السعر في الباقي المردود ~~غير مضمون # مثاله غصب ثوبا قيمته عشرة فعادت بالرخص إلى درهم ثم لبسه فأبلاه حتى ~~عادت إلى نصف درهم يرده مع خمسة دراهم لأن بالاستعمال انسحقت أجزاء من ~~الثوب وتلك الأجزاء في هذه الصورة نصف الثوب فيغرم النصف بمثل نسبته من ~~أقصى القيم كما يغرم الكل عند تلفه بالاقصى # ولو كانت القيمة عشرين وعادت بانخفاض السعر إلى عشرة ثم لبسه وأبلاه ~~فعادت إلى خمسة لزمه مع رده عشرة # ولو كانت عشرة فعادت بالانخفاض إلى خمسة ثم لبسه فأبلاه حتى عادت إلى ~~درهم لزمه مع رده ستة لأنه تلف بالاستعمال ثلاثة أخماس الثوب فيغرمها ~~بثلاثة أخماس أقصى القيم # قال الشيخ أبو علي وأخطأ بعضهم فقال يلزمه ثلاثة لأنها الناقصة ~~بالاستعمال وقياس قول هذا أن يلزم في الصورة الأولى نصف درهم وفي الثانية ~~خمسة # ولو غصبه وقيمته عشرة فعاد بالاستعمال إلى خمسة ms1339 ثم انخفض السعر فعادت إلى ~~درهمين فرده لزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالاستعمال PageV05P031 ولا يضمن ~~النقصان الحاصل في البالي المردود # ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فلبسه وأبلاه حتى عادت إلى خمسة ثم ارتفع السعر ~~فصارت قيمته وهو بال عشرة قال ابن الحداد وبعض الأصحاب يغرم مع رد الثوب ~~عشرة لأن الباقي من الثوب نصفه وهو يساوي عشرة # وقال الجمهور لا يغرم مع رده إلا الخمسة الناقصة بالاستعمال ولا عبرة ~~بالزيادة الحاصلة بعد التلف # قال الامام والصفات كالأجزاء في هذا كله حتى لو غصب عبدا صانعا قيمته ~~مائة فنسي الصنعة وعادت قيمته إلى خمسين ثم ارتفع السعر فبلغت قيمته ناسيا ~~مائة وقيمة مثله يحسن الصنعة مائتين لا يغرم مع رده إلا خمسين # ثم الجواب في صور إبلاء الثوب ( كلها ) مبني على أن أجرة مثل المغصوب ~~لازمة مع أرش النقص الحاصل بالاستعمال وهو الأصح # وسبق وجه أنه لا يجمع بينهما # فعلى ذلك الوجه الواجب أكثر الأمرين من المقادير المذكورة وأجرة المثل # ولو اختلف المالك والغاصب في قيمة الثوب الذي أبلاه فقال المالك زاد تقبل ~~الابلاء فأغرم التالف بقسطه ( منها ) وقال الغاصب ( بل ) زادت بعده قال ابن ~~سريج المصدق الغاصب # القسم الثالث نقص الأجزاء والصفات وحدها وسنذكر حكمه في الصور الاتية إن ~~شاء الله تعالى # # | فصل النقص الحادث في المغصوب ضربان # أحدهما ما لا سراية له فعلى الغاصب أرشه ورد الباقي ولا فرق بين أن يكون ~~الأرش قدر القيمة كقطع يدي العبد أو دونها ولا بين أن تفوت معظم منافعه أو ~~لا تفوت ولا بين أن يبطل بالجناية عليه الاسم الأول كذبح الشاة PageV05P032 ~~وطحن الحنطة وتمزيق الثوب أو لا يبطل # فلو أراد المالك ترك الناقص عند الغاصب وتغريمه بدله لم يكن له ذلك لانه ~~عين ملكه # وفي وجه إذا طحن الطعام فله تركه وطلب المثل لانه أقرب إلى حقه من الدقيق # الضرب الثاني ما له سراية لا يزال يسري إلى الهلاك الكلي كما لو بل ~~الحنطة وتمكن فيها العفن الساري أو اتخذ منها ms1340 هريسة أو غصب سمنا وتمرا ~~ودقيقا وعمله عصيدة وفيه نصوص وطرق مختلفة تجمعها أربعة أقوال منصوصة # أظهرها عند العراقيين يجعل كالهالك ويغرم بدل كل مغصوب من مثل أو قيمة # والثاني يرده مع أرش النقص وليس للمالك إلا ذلك واختاره الإمام والبغوي # والثالث يتخير المالك بين موجب القولين واختاره الشيخ أبو محمد والمسعودي # والرابع يتخير الغاصب بين أن يمسكه ويغرمه وبين أن يرده مع أرش النقص # قلت رجح الرافعي في المحرر الأول أيضا # والله أعلم فعلى الأول لمن تكون الحنطة المبلولة وجهان نقلهما المتولي # أحدهما تبقى للمالك كما لو نجس زيته وقلنا لا يطهر بالغسل فإن المالك ~~أولى به # والثاني يصير للغاصب # وإذا حكمنا بالأرش مع الرد غرم أرش عيب سار # قال المتولي فإن رأى الحاكم أن يسلم الجميع إليه فعل وإن رأى يسلم أرش ~~النقص المتحقق إليه في الحال ووقف الزيادة إلى أن تتيقن نهايته # وفي هذا نظر لأن المفهوم من أرش العيب السراي أرش عيب شأنه السراية وهو ~~حاصل PageV05P033 في الحال # أما المتولد منه فيجب قطع النظر عنه إذ الكلام في نقص لا تقف سرايته إلى ~~الهلاك # فلو نظرنا إلى المتولد منه لانجر إلى تمام القيمة وهو عود إلى القول ~~الأول وقد بين ما قلناه أبو خلف السلمي في شرح المفتاح فقال في قول التخيير ~~إن شاء المالك غرمه ما نقص إلى الان ثم لا شىء له في زيادة فساد حصل بعد ~~ذلك وإن شاء تركه له وطالبه بجميع البدل # # | فرع من صور هذا الضرب ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر # فأشرف على الفساد # وعن الشيخ أبي محمد تردد في مرض العبد المغصوب إذا كان ساريا عسر العلاج ~~كالسل والاستسقاء ولم يرضه الامام لأن المريض المأيوس منه قد يبرأ والعفن ~~المفروض في الحنطة يفضي إلى الفساد قطعا # قلت ولو عفن الطعام في يده لطول المكث فطريقان # قال الشيخ أبو حامد هو كبل الحنطة # وقال القاضي أبو الطيب يتعين أخذه مع الأرش قطعا واختاره ابن الصباغ وهو ~~الأصح # والله ms1341 أعلم فصل في جناية العبد المغصوب والجناية عليه أما جنايته فينظر ~~إن جنى جناية توجب القصاص واقتص منه في يد الغاصب غرم الغاصب أقصى قيمه من ~~الغصب إلى القصاص # وإن جنى بما يوجب قصاصا في الطرف واقتص منه في يده غرم بدله كما لو سقط ~~بآفة سماوية # ولو اقتص منه PageV05P034 بعد الوفاء إلى السيد يلزم الغاصب أيضا وكذا ~~الحكم لو ارتد أو سرق في يد الغاصب ثم قتل أو قطع بعد الرد إلى المالك # ولو غصب مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد الغاصب فهل يضمنه الغاصب وجهان ~~كمن اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يده فمن ضمان من يكون القتل أو ~~القطع أما إذا جنى المغصوب على نفس أو مال جناية توجب المال متعلقا برقبته ~~فعلى الغاصب تخليصه بالفداء # وبماذا يفديه فيه طريقان # المذهب أنه يفديه بأقل الأمرين من الأرش وقيمة العبد # وقال الإمام فيه قولان # أحدهما هذا # والثاني بالأرش وإن زاد كالقولين فيما إذا أراد السيد فداء الجاني # وإذا ثبت أن الجاني والجناية مضمونان على الغاصب لم يخل إما أن يتلف ~~الجاني في يد الغاصب وإما أن يرده # فإن تلف في يده فللمالك تغريمه أقصى القيم # فاذا أخذها فللمجني عليه أن يغرم الغاصب إن لم يكن غرمه وله أن يتعلق ~~بالقيمة التي أخذها المالك لأن حقه كان متعلقا بالرقبة فيتعلق ببدلها كما ~~إذا تلف المرهون كانت قيمته رهنا # وفي وجه لا مطالبة للمجني عليه بما أخذه المالك # والصحيح الأول # فاذا أخذ المجني عليه حقه في تلك القيمة رجع المالك بما أخذه على الغاصب # ولو كان العبد يساوي ألفا فرجع بانخفاض السعر إلى خمسمائة ثم جنى ومات ~~عند الغاصب فغرمه المالك الألف لم يكن للمجني عليه إلا خمسمائة وإن كان أرش ~~الجناية ألفا فأكثر لأنه ليس له إلا قدر قيمته يوم الجناية وإن رد العبد ~~إلى المالك نظر إن رده بعدما غرم للمجني عليه فذاك وإن رد قبله فبيع في ~~الجناية رجع المالك على الغاصب بما ms1342 أخذ منه لأن الجناية حصلت حين كان ~~مضمونا عليه بخلاف ما إذا جنى في يد المالك ثم غصبه رجل ورده ثم بيع في تلك ~~الجناية فإنه لا يرجع المالك بشىء لأن الجناية حصلت وهو غير مضمون عليه # PageV05P035 وفرع ابن الحداد وغيره على ذلك فقالوا إذا جنى في يد المالك ~~جناية تستغرق قيمته ثم غصب وجنى في يد الغاصب جناية مستغرقة # ثم رده المالك ثم بيع في الجنايتين وقسم الثمن بينهما نصفين يرجع المالك ~~على الغاصب بنصف قيمة العبد # ولو كان الفرع بحاله وتلف العبد بعد الجنايتين في يد الغاصب فله طلب ~~القيمة من الغاصب وللمجني عليهما أخذها فاذا أخذاها فللمالك الرجوع بنصفها ~~على الغاصب لأنه أخذ منه نصفها بجناية في يد الغاصب فاذا رجع به فللمجني ~~عليه الأول أخذه لأنه بدل ما تعلق به حقه قبل الجناية الثانية # وإذا أخذه لم يكن له الرجوع على الغاصب مرة أخرى لأنه مأخوذ بجناية غير ~~مضمونة على الغاصب # هذا هو الصحيح في الصورتين # وقيل إذا رد العبد وبيع في الجناية فالنصف الأول يرجع به المالك ويسلم له ~~ولا يؤخذ منه وإنما يطالب المجني عليه الأول الغاصب بنصف القيمة # وإذا تلف في يد الغاصب بعد الجنايتين لا يأخذ المالك شيئا ولكن المجني ~~عليه الأول يطالب الغاصب بتمام القيمة والمجني عليه الثاني يطالبه بنصف ~~القيمة # ولو جنى المغصوب في يد الغاصب أولا ثم رده إلى المالك فجنى في يده أخرى ~~وكل واحد منهما تستغرق القيمة فبيع فيهما وقسم الثمن بينهما فللمالك الرجوع ~~على الغاصب بنصف القيمة للجناية التي هي مضمونة عليه # قال الشيخ أبو علي سمعت القفال مرة يقول ليس لواحد من المجني عليهما أخذ ~~هذا النصف من المال # أما الثاني فلأن الجناية عليه مسبوقة بجناية مستغرقة وحقه لم يثبت إلا في ~~نصف القيمة وقد أخذه # وأما الأول فلأن حق السيد يثبت في القيمة بنفس الغصب وهو متقدم على حق ~~المجني عليه فما لم يصر حقه إليه لا يرجع إلى غيره شىء # قال أبو علي ms1343 ليس هذا بشىء بل للمجني عليه الأول أخذه كما في الجناية ~~السابقة ولا عبرة بثبوت حق السيد في القيمة فإن حقه وإن تقدم فحق المجني ~~عليه مقدم كما في الرقبة # قال وناظرت القفال فيه فرجع إلى قولي # وعلى هذا إذا PageV05P036 أخذه المجني عليه الأول رجع به المالك على ~~الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ ثانيا لأن الأول أخذ تمام القيمة والثاني ~~لم يتعلق حقه إلا بالنصف وقد أخذه # ولو جنى في يد الغاصب ثم في يد المالك كما صورناه ثم قتله الغاصب أو غصبه ~~ثانيا فمات عنده أخذت القيمة منه وقسمت بين المجني عليهما ثم للمالك أن ~~يأخذ منه نصف القيمة لأنه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه # فإذا أخذه كان للمجني عليه الأول أن يأخذه منه ثم له أن يرجع به على ~~الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ في هذه المرة وقد غرم الغاصب والحالة هذه ~~القيمة مرتين مرة بجناية العبد في يده ومرة بالقتل # أما الجناية عليه فإن قتل نظر إن وجب القصاص بأن كان القاتل عبدا والقتل ~~عمدا فللمالك القصاص # فاذا اقتص برىء الغاصب لأنه أخذ بدل حقه ولا نظر مع القصاص إلى تفاوت ~~القيمة كما لا نظر في الاحرار إلى تفاوت الدية # وإن لم يجب القصاص # فإن كان الجاني حرا لزمه للجناية قيمته يوم القتل سواء قتله الغاصب أو ~~أجنبي والمالك بالخيار بين أن يطالب بها الغاصب أو الجاني لكن القرار على ~~الجاني # ثم إن كانت قيمته قبل يوم القتل أكثر ونقصت في يد الغاصب لزمه ما نقص ~~بحكم اليد # وإن كان الجاني عبدا فإن سلمه سيده مبيع في الجناية نظر إن كان الثمن مثل ~~قيمة المغصوب أخذه ولا شىء له على الغاصب إلا إذا كانت قيمته قد نقصت عنده ~~قبل القتل # وإن كان الثمن أقل أخذ الباقي من الغاصب # وإن اختار سيده فداه فإن قلنا يفديه بالأرش أخذه ولا شىء له على الغاصب ~~إلا على التقدير المذكور # وإن قلنا يفدي بالأقل من الأرش والقيمة فإن ms1344 كانت قيمة المغصوب أكثر من ~~قيمة الجاني فالباقي على الغاصب وإن كانت أقل أو مثلها أخذها المالك ولا ~~شىء له على الغاصب إلا على التقدير المذكور # ولو اختار المالك تغريم الغاصب ابتداء فله ذلك ويأخذ منه جميع قيمة ~~الغصوب ثم يرجع الغاصب على سيد الجاني بما غرم إلا ما لا يطالب به إلا ~~الغاصب # هذا إذا كانت الجناية قتلا PageV05P037 فأما الجراحات فاما أن يكون لها ~~أرش مقدر في الحر وإما لا والواجب في الحالين ما ذكرناه من قبل # وإذا كان الواجب ما نقص من قيمته بالجناية كان المعتبر حال الاندمال فإن ~~لم يكن حينئذ نقص لم يطالب بشىء # وإذا كان الواجب مقدرا من القيمة كالمقدر من الدية فهل يؤخذ في الحال أم ~~يؤخذ في الاندمال قولان كما لو كانت الجناية على حر وسيأتي ( ذلك ) في ~~موضعه إن شاء الله تعالى # وإذا كان الجاني غير الغاصب وغرمناه المقدر من القيمة وكان الناقص أكثر ~~من ذلك القدر فعى الغاصب ما زاد # وإن كان المقدر أكثر مما نقص من القيمة فهل يطالب الغاصب بالزيادة على ما ~~نقص ذكرنا فيما إذا سقطت يده بآفة أن الأصح أنه لا يطالب # وهنا الأصح أنه يطالب والقرار على الجاني # واختلفوا فيما لو قطعت يده قصاصا أو حدا لأنه يشبه السقوط بآفة من حيث ~~أنه تلف لا بدل له ويشبه الجناية من حيث حصوله بالاختيار # # | فرع لو اجتمعت جناية المغصوب والجناية عليه بأن قتل إنسانا ثم قتله # في يد الغاصب عبد رجل فللمغصوب منه أن يقتص ويسقط به الضمان عن الغاصب ~~ويسقط حق ورثة من قتله المغصوب لأن العبد الجاني إذا هلك ( و ) لم يحصل له ~~عوض يضيع حق المجني عليه لكن لو كان المغصوب قد نقص عند الغاصب بحدوث عيب ~~بعدما جنى لم يبرأ الغاصب من أرش ذلك النقص ولولي من قتله التمسك به وإن ~~حدث العيب قبل جنايته فاز المغصوب منه بالأرش # فلو لم يقتص المغصوب منه بل عفا على مال أو كانت الجانية موجبة للمال ms1345 ~~فحكم تغريمه وأخذه المال على ما سبق PageV05P038 في الجناية عليه من غير ~~جناية منه # ثم إذا أخذ المال كان لورثة من جنى عليه هذا العبد التعلق به لأنه بدل ~~الجاني على مورثهم # فاذا أخذوه رجع به المغصوب منه على الغاصب مرة أخرى لأنه أخذ ( منه ) ~~بسبب جناية مضمونة عليه ويسلم المأخوذ ثانيا كما سبق نظيره # قلت ومما يتعلق بالفصل لو وثب العبد المغصوب فقتل الغاصب وهرب إلى سيده ~~فإن كانت الجناية عمدا قال الصيمري إن عفا ورثة الغاصب عن القصاص والدية ~~سقط الضمان عن الغاصب في المال # وإن قتلوه لزمهم قيمة العبد في التركة وكأنهم لم يسلموه وكذا لو طلبوا ~~الدية من رقبته # وإن قتل المغصوب سيده وهو في يد الغاصب فالصحيح الذي قطع به الشيخ أبو ~~حامد أن لورثة المالك أن يقتصوا منه وإذا قتلوه استحقوا قيمته من الغاصب # وحكى في البيان وجها أن جنايته تكون هدرا # ولو صال العبد المغصوب أو الجمل المغصوب على رجل فقتله المصول عليه للدفع ~~فلا ضمان عليه ويجب ضمانه على الغاصب ولا يرجع على المصول عليه # والله أعلم فصل نقل التراب من الأرض المغصوبة تارة يكون من غير إحداث حفر ~~ككشط وجهها وتارة باحداثها كحفر بئر أو نهر # ففي الحالة الأولى للمالك إجباره على رده إن كان باقيا # فإن تلف وانمحق بهبوب الريح أو السيول أجبره على رد مثله إليه وعليه ~~إعادة وضعه وهيئته كما كان من انبساط أو ارتفاع # وإن لم يطالبه المالك بالرد نظر إن كان له غرض بأن دخل الأرض نقص يرتفع ~~بالرد ويندفع عنه الأرش أو نقله إلى ملكه وأراد تفريغه أو إلى ملك غيره أو ~~شارع PageV05P039 يخاف من التعثر به الضمان فله الاستقلال بالرح # وإن لم يكن شىء من ذلك بأن نقله إلى موات أو من أحد طرفي الأرض المغصوبة ~~إلى الطرف الاخر فإن منعه المالك من الرد لم يرد وإن لم يمنعه فهل يفتقر ~~الرد إلى إذنه وجهان بناء على الوجهين في أنه لو منعه فخالف ورد ms1346 هل للمالك ~~تكليفه النقل ثانيا إن قلنا لا فله الرد بغير إذنه وإلا فلا وهو الأصح # وإذا كان له غرض في الرد فرده فمنعه المالك من بسطه لم يبسطه وإن كان في ~~الأصل مبسوطا # الحالة الثانية إذا حفر بئرا فأمره المالك بطمها لزمه وإلا فله أن يستقل ~~به ليدفع عن نفسه خطر الضمان بالسقوط فيها # وقال المزني لا يطم إلا بإذن المالك # فإن منعه وقال رضيت باستدامة البئر فإن كان للغاصب غرض ( في الطم ) سوى ~~دفع ضمان السقوط فله الطم وإلا فلا في الأصح ويندفع عنه الضمان لخروجه عن ~~أن يكون جناية وتعديا # فلو لم يقل رضيت باستدامتها واقتصر على المنع من الطم قال المتولي هو كما ~~لو صرح بالرضي لتضمنه إياه # وقال الإمام لا يتضمنه # ولو طوى الغاصب البئر بآلة نفسه فله نقلها وللمالك إجباره عليه # فإن تركها ووهبها له لم يلزمه القبول على الأصح # وحيث قلنا في الحالتين يرد التراب إلى موضعه لوقوعه في ملكه أو شارع فذلك ~~إذا لم يتيسر نقله إلى موات ونحوه في طريق الرد # فإن تيسر لم يرد إلا باذن قاله الإمام وذكر أنه إنما يستقل بالطم إذا بقي ~~التراب الأول بعينه # أما إذا تلف ففي الطم بغيره بغير إذن المالك وجهان # وينبغي أن يجيء هذا الخلاف في الحالة الأولى وفيما إذا طلب المالك الرد ~~والطم عند تلف ذلك ( التراب ) والأصح فيهما جميعا لأنه لا فرق بين ذلك ~~التراب وغيره ثم إذا أعاد هيئة الأرض في الحالين كما كانت إما بطلب ~~PageV05P040 المالك وإما دونه نظر إن لم يبق في الأرض نقص فلا شىء عليه ~~ولكن عليه اجرة المثل لمدة الحفر والرد وإن بقي لزمه أرشه مع الأجرة # هذا الذي ذكرناه من أول الفصل إلى هنا هو المذهب والذي يفتى به ووراءه ~~تصرف للأصحاب قالوا نص هنا أنه يجب أرش النقص الحاصل بالحفر ولم يوجب ~~التسوية لأنه نص على ذلك فيما إذا غرس الأرض المغصوبة ثم قلع بطلب المالك # ونص فيما إذا باع أرضا فيها ms1347 أحجار مدفونة فنقلها أنه يلزمه التسوية # فقيل قولان فيهما وقيل بتقرير النصين والفرق ضعيف # وكلام الغزالي يوهم ظاهره خلاف ما ذكرناه فليتأول على ما بيناه # # | فصل إذا خصي العبد المغصوب فهو على قولين السابقين في جراح العبد # وهل يتقدر إن قلنا بالجديد أنه يتقدر لزمه كمال القيمة وإلا فالواجب ما ~~نقص من القيمة فان لم ينقص شيء عليه # ولو سقط ذلك العضو بآفة سماوية ولم تنقص قيمته ورده فلا شيء عليه على ~~القولين لكن قياس الذي قدمناه في أنه يضمن بالتلف تحت اليد العادية كما ~~يضمن الجناية أنههلزمه كمال القيمة # # | فرع لو كان في الجارية المغصوبة سمن مفرط فزال ورجعت إلى الاعتدال # ولم تنقص قيمتها لم يلزمه شيء لأن السمن ليس له مقدر بخلاف الأثنيين # PageV05P041 # | فصل إذا غصب زيتا أو دهنا # فأغلاه فان نقصت عينه فقط كمن غصب صاعين قيمتهما درهمان فصار بالاغلاء ~~صاعا قيوته درهمان فوجهان # أصحهما يرده ويغرم مثل الصاع الذاهب # والثاني يرده ولا شيء عليه # وإن نقصت قيمته فقط رده مع الأرش # وإن نقصا معا وجب رد الباقي ومثل ما ذهب إلا إذا كان ما نقص من القيمة ~~أكثر مما نقص من العين فيجب مع مثل الذاهب أرش نقص الباقي # وإن لم ينقص واحد منهما رده ولا شيء عليه # ولو غصب عصيرا فأغلاه فطريقتان # أحدهما أنه كالزيت فيضمن مثل مثل الذاهب وإن لم تنقص قيمته على الأصح # وأصحها لا فلا يضمن مثل العصير الذاهب إذا لم تنقص قيمته لأن الذاهب ~~مائيته والذاهب من الزيت زيت # ويجري الخلاف في العصير إذا صار خلا ونقصت عينه دون قيمته وفي الرطب إذا ~~صار تمرا # # | فصل نقص الغصوب هل ينجبر بالكمال بعده ينظر إن كان الكمال من # الذي نقص به كما لو هزلت الجارية ثم سمنت وعادت القيمة كما كانت لم ينجبر ~~على الأصح وقيل لا ينجبر قطعا ولو كان المغصوب يحسن صنعه فنسيها ثم ذكرها ~~أو تعلمها انجبر على الأصح # وقيل ينجبر قطعا لان تذكر الصنعة لا يعد شيأ متجددا ms1348 بخلاف السمن # والثاني ويجري الخلاف فما لوز كسر والاناء ثم أعاد تلك الصنعة # PageV05P042 قلت الأصح هنا إلحاق بالسمن لا بتذكر الصنعة لأن هذه صنعة ~~أخرى وهو تبرع بعلمه # والله أعلم وحيث قلنا بالانجبار فلو لم يبلغ بالعائد القيمة الأولى ضمن ~~ما بقي من النقص وانجبر الباقي # أما إذا كان الكمال بوجه آخر بأن نسي صنعة وتعلم أخرى أو أبطل صنعة الحلي ~~وأحدث أخرى فلا انجبار بحال # وعلى هذا لو تكرر النقص وكان الناقص في كل مرة مغايرا للناقص في المرة ~~الاخرى ضمن الجميع # حتى لو غضب جارية قيمتها مائة فسمنت وبلغت ألفا وتعلمت صنعة وبلغت ألفين ~~ثم هزلت ونسيت الصنعة وعادت قيمتها مائة يردها ويغرم ألفا وتسع مائة وكذا ~~لو علمه الغاصب سورة من القرآن أو حرفة فنسيها ثم علمه أخرى فنسيها أيضا ~~ضمنها # وإن لم يكن مغايرا بأن علمه سورة واحدة أو حرفة مرارا وينسى قي كل مرة ~~فان قلنا لا يحصل الانجبار بالعادة ضمن نقصان جميع المرات وإلا ضمن أكثر ~~المرات نقصا # # | فرع لو زادت فيه الجارية بتعلم الغناء ثم نسيته نقل الروياني عن # النص أنه لا يضمن النقص لأنه محرم وإنما يضمن المباح # وعن بعض الأصحاب أنه يضمنه # ولهذا لو قتل عبدا مغنيا يغرم تمام قيمته # قال وهو الاختيار # قلت الأصح المختار هو النص # وقد تقدم في فصل كسر الملاهي أنه لا ضمان في صنعتها لأنها محرمة وهذا لا ~~خلاف فيه # وقد نص القاضي حسين PageV05P043 وغيره على أنه لو أتلف كبشا نطاحا أو ~~ديكا هراشا لزمه قيمته بلا نطاح ولا هراش لأنها محرمة # والله أعلم # # | فرع مرض العبد المغصوب ثم برأ وزال أثر المرض ورده فلا شىء # على الصحيح # وقيل يضمن نقص المرض ولا يسقط بالبرء وكذا الحكم لو رده مريضا فبرأ وزال ~~الأثر # # | فرع غصب شجرة فتحات ورقها ثم أورقت أو شاة فجز صوفها ثم # الأول قطعا ولا ينجبر بالثاني بخلاف ما لو سقط من الجارية المغصوبة ثم ~~نبت أو تمعط شعرها ثم نبت فإنه ينجبر ms1349 # قال البغوي لأن الورق والصوف متقومان فغرمهما وسن الجارية وشعرها غير ~~متقومين وإنما يغرم أرش النقص بفقدهما وقد زال # # | فصل غصب عصيرا فتخمر عنده كان للمغصوب منه تضمينه مثل العصير لفوات # المالية # قالوا وعلى الغاصب إراقة الخمر # ولو جعلت محترمة كما لو تخمرت في يد المالك بلا قصد الخمرية لكان جائزا # فلو تخللت في يد الغاصب فوجهان # أصحهما PageV05P044 أن الخل للمغصوب منه وعلى الغاصب أرش النقص إن نقصت ~~قيمة الخل عن العصير # والثاني يغرم مثل العصير # وعلى هذا في الخل وجهان # أحدهما للغاصب وأصحهما للمغصوب منه لأنه فرع ملكه # ويجري هذا الخلاف فيما لو غصب بيضة ففرخت عنده أو بذرا فزرعه ونبت أو بزر ~~قز فصار قزا فعلى الأصح الحاصل للمالك ولا غرم على الغاصب إلا أن يكون ~~الحاصل أنقص قيمة مما غصبه لأن المغصوب عاد زائدا إليه # وعلى الثاني يغرم المغصوب لهلاكه ويكون الحاصل للمالك على الأصح وللغاصب ~~على الآخر # # | فرع غصب خمرا فتخللت في يده أو جلد ميتة فدبغه فأربعة أوجه # أصحها أن الخل والجلد للمغصوب منه # فعلى هذا إن تلف في يد الغاصب ضمنه # والثاني للغاصب # والثالث الخل للمغصوب منه والجلد للغاصب لأنه صار مالا بفعله # والرابع عكسه لأن الجلد كان يجوز للمغصوب منه إمساكه والخمر المحترمة ~~كالجلد # وإذا قلنا هما للمغصوب منه فذلك إذا لم يكن المالك معرضا عن الخمر والجلد ~~فإن أراق الخمر أو ألقى الشاة الميتة فأخذها رجل فهل للمعرض استرداد الحاصل ~~وجهان # قلت الأصح ليس له وبه قطع الشيخ أبو حامد وغيره في الجلد # والله أعلم # الطرف الثاني في الزيادة وهي آثار محضة وأعيان # أما الأثر فالقول الجملي فيه أن الغاصب لا يستحق بتلك الزيادة شيئا ~~لتعديه ثم ينظر إن لم يمكن رده إلى الحالة الأولى رده بحاله وأرش النقص إن ~~نقصت قيمته وإلا PageV05P045 فإن رضي به المالك لم يكن للغاصب رده إلى ما ~~كان وعليه أرش النقص إلا أن يكون له عرض في الرد إلى الحالة الأولى فله ~~الرد وإن ألزمه المالك ms1350 الرد إلى الحالة الأولى لزمه ذلك وأرش النقص إن نقص ~~عما كان قبل تلك الزيادة # فإذا تقرر ذلك فمن صوره طحن الحنطة وقصارة الثوب وخياطته وضرب الطين لبيا ~~وذبح الشاة وشيها # ولا يملك الغاصب المغصوب بشىء من هذه التصرفات بل يردها مع أرش النقص إن ~~نقصت القيمة # وإنما تكون الخياطة من هذا القسم إذا خاط بخيط المالك # فإن خاط بخيط الغاصب فستأتي نظائره إن شاء الله تعالى # ثم في الطحن والقصارة والذبح والشي لا يمكن الرد إلى ما كان # وكذا في شق الثوب وكسر الإناء ولا يجبر على رفء الثوب وإصلاح الإناء لأنه ~~لا يعود إلى ما كان ولو غزل القطن رد الغزل وأرش النقص إن نقص # ولو نسج الغزل فالكرباس للمالك مع الأرش إن نقص وليس للمالك إجباره على ~~نقضه إن لم يمكن رده إلى الحالة الأولى ونسجه ثانيا فإن أمكن كالخز فله ~~إجباره # فإن نقضه ونقصت قيمته عن قيمة الغزل في الأصل غرمه ولا يغرم ما زاد ~~بالنسج لأن المالك أمره بنقضه # فإذا نقضه بغير إذن المالك ضمنه أيضا # ولو غصب نقرة وضربها دراهم أو صاغها حليا أو غصب نحاسا أو زجاجا فجعله ~~إناء فإن رضي المالك به رده كذلك ولم يكن له رده إلى الحالة الأولى إلا أن ~~يضرب الدراهم بغير إذن السلطان أو على غير عياره لأنه حينئذ يخاف التغيير ~~وحيث منع من الرد إلى ما كان فخالف فهو كاتلاف الزوائد الحاصلة عند الغصب # ولو أجبره المالك على رده إلى ما كان لزمه # فإذا امتثل لم يغرم النقصان الحاصل بزوال الصنعة لكن لو نقص عما كان بما ~~طرأ وزال ضمنه # وأما الأعيان فمن صورها صبغ الثوب # وتقدم عليه صورتين # إحداهما إذا غصب أرضا وبنى فيها أو غرس أو زرع كان لصاحب PageV05P046 ~~الأرض أن يكلفه القلع مجانا # ولو أراد الغاصب القلع لم يكن للمالك منعه فإنه عين ماله # وإذا قلع لزمه الأجرة # وفي وجوب التسوية والأرش ما سبق في نقل التراب # وإن نقصت الأرض لطول مدة الغراس ms1351 فهل يجمع بين أجرة المثل وأرش النقص أو ~~لا يجب إلا أكثرهما فيه الخلاف السابق فيما إذا أبلى الثوب بالاستعمال # ولو أراد المالك أن يتملك البناء والغراس بالقيمة أو يبقيهما أو الزرع ~~بالأجرة فهل على الغاصب إجابته وجهان # أحدهما نعم كالمستعير وأولى لتعديه # وأصحهما لا لتمكنه من القلع بلا غرامة # ولو غصب من رجل أرضا وبذرا فزرعها به فللمالك أن يكلفه إخراج البذر من ~~الأرض ويغرمه أرش النقص وليس للغاصب إخراجه إذا رضي به المالك # الصورة الثانية إذا زوق الأرض المغصوبة نظر إن كان بحيث لو نزع لحصل منه ~~شىء فللمالك إجباره على النزع # فإن تركه الغاصب ليدفع عنه كلفة النزع فهل يجبر المالك على قبوله وجهان ~~ولو أراد الغاصب نزعه فله ذلك وسواء كان للمنزوع قيمة أم لا فإن نزع فنقصت ~~عما كانت قبل التزويق لزمه الأرش # أما إذا كان التزويق تمويها لا يحصل منه عين بالنزع فليس للغاصب النزع إن ~~رضي المالك # وهل للمالك إجباره عليه وجهان # أحدهما نعم لأنه قد يريد تغريمه أرش النقص الحاصل بإزالته # وأصحهما لا كالثوب إذا قصره # إذا ثبت هذا عدنا إلى الصبغ فنقول للصبغ الذي يصبغ به المغصوب ثلاثة ~~أحوال # الأول أن يكون للغاصب فينظر إن كان الحاصل تمويها محضا فحكمه ما ذكرناه ~~في التزويق # وإن حصل فيه عين مال بالانصباغ فهو ضربان # الأول إذا لم يمكن فصله فقولان # القديم أنه يفوز به صاحب الثوب PageV05P047 تشبيها له بالسمن # والمشهور أنهما شريكان فينظر إن كانت قيمة الثوب مصبوغا مثل قيمته وقيمة ~~الصبغ قبل الصبغ جميعا بأن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة وصار ~~يساوي مصبوغا عشرين فهو بينهما بالسوية # فلو رغب فيه راغب بثلاثين كانت بينهما نصفين # وإن نقصت قيمته مصبوغا عنهما بأن صارت قيمته في الصورة المذكورة خمسة عشر ~~فقد أطلق الأكثرون أن النقص محسوب من الصبغ لأن الثوب هو الأصل والصبغ وإن ~~كان عينا فهو تابع فيكون الثوب المصبوغ بينهما أثلاثا الثلثان للمغصوب منه # وفي الشامل و التتمة أنه إن ms1352 كان النقص لانخفاض سعر الثياب فالنقص محسوب ~~من الثوب # وإن كان لانخفاض سعر الاصباغ فمن الصبغ وكذا لو كان النقص بسبب العمل # ويمن أن يكون هذا التفصيل مراد من أطلق # وإن كانت قيمته بعد الصبغ عشرة انمحق الصبغ ولا حق فيه للغاصب # وإن نقصت قيمته مصبوغا عن قيمة الثوب فصار يساوي ثمانية فقد ضاع الصبغ ~~ونقص من الثوب درهمان فيرده مع درهمين # وإن زادت قيمته مصبوغا عليهما بأن صار ثلاثين فمن أطلق الجواب في طرف ~~النقص أطلق هنا أن الزيادة بينهما على نسبة ماليهما # ومن فصل قال إن كان ذلك لارتفاع سعر الثياب فالزيادة لصاحب الثوب وإن كان ~~لارتفاع سعر الاصباغ فهي للغاصب وإن كان للعمل والصنعة فهي بينهما لأن ~~الزيادة بفعل الغاصب تحسب للمغصوب منه # الضرب الثاني إذا أمكن فصله عن الثوب فقد حكي قول عن القديم أنه إن كان ~~المفصول لا قيمة له فهو كالسمن والمشهور أنه ليس كالسمن فلا يفوز به ~~المغصوب منه # وهل يملك إجبار الغاصب على فصله وجهان # أصحهما عند العراقيين لا # وأصحهما عند البغوي وطائفة نعم واختاره الإمام ونقل القطع PageV05P048 به ~~عن المراوزة # وإنما الخلاف فيما إذا كان الغاصب يخسر بالفصل خسرانا بينا وذلك قد يكون ~~لضياع المنفصل بالكلية وقد يكون لحقارته بالإضافة إلى قيمة الصبغ # ومن جملة الضياع أن يحدث في الثوب نقص بسبب الفصل لا تفي بأرشه قيمة ~~المفصول # ولو رضي المغصوب ( منه ) بابقاء الصبغ وأراد الغاصب فصله فله ذلك إن لم ~~ينقص الثوب وكذا إن نقص على الأصح # وإن تراضيا على ترك الصبغ بحاله فهما شريكان # وكيفية الشركة كما سبق في الضرب الأول # # | فرع لو ترك الغاصب الصبغ للمالك فهل يجبر كالنعل في الدابة المردودة # بالعيب لأنه تابع أم لا كالبناء والغراس إذا تركه الغاصب وجهان # قال الروياني أصحهما الأول # قال الرافعي بل الثاني أقيس وأشبه # قلت الثاني أصح # وممن صححه صاحب التنبيه قال الجرجاني ويجري الوجهان فيما لو غصب بابا ~~وسمره بمساميز للغاصب وتركها للمالك # والله أعلم # ثم قيل الوجهان ms1353 فيما إذا أمكن فصل الصبغ وفيما إذا لم يمكن # والأصح تخصيصهما بما إذا أمكن وقلنا إن الغاصب يجبر على الفصل وإلا فهما ~~شريكان لا يجبر واحد منهما على قبول هبة الآخر # وعلى هذا فطريقان # أحدهما أن الوجهين فيما إذا كان يتضرر بالفصل إما لما يناله من التعب ~~وإما لأن المفصول يضيع كله أو أكثره فإن لم يكن كذلك لم يجب القبول بحال # والثاني أن الوجهين فيما إذا PageV05P049 كان الثوب ينقص بالفصل نقصا لا ~~تفي بأرشه قيمة الصبغ المفصول فإن وقت لم يجب القبول بحال وإن تعب أو ضاع ~~معظم المفصول # قال الإمام وإذا قلنا يجب القبول على المغصوب منه لم يشترط تلفظه بالقبول # وأما الغاصب فلا بد من لفظ من جهته يشعر بقطع الحق كقوله أعرضت عنه أو ~~تركته أو أبرأته عن حقي أو أسقطته قال ويجوز أن يعتبر اللفظ المشعر ~~بالتمليك # # | فرع لو بذل المغصوب منه قيمة الصبغ وأراد أن يتملكه على الغاصب # فهل يجاب إليه فيه أوجه سواء كان الصبغ يمكن فصله أم لا أحدهما نعم ~~كالغراس في العارية # وأصحهما لا لأن المعير لا يتمكن من القلع مجانا فكان محتاجا إلى التملك ~~بالقيمة وهنا بخلافه # والثالث إن كان الصبغ بحيث لو فصل لم يحصل منه شىء ينتفع به فنعم وإلا ~~فلا # # | فرع متى اشتركا في الثوب المصبوغ فهل لأحدهما الانفراد ببيع ملكه ( منه ~~) وجهان كبيع دار لا # والأصح المنع # ولو أراد مالك الثوب البيع ففي المهذب و التهذيب أنه يجبر الغاصب على ~~موافقته ويباع وإن أراد الغاصب البيع لم يجبر صاحب الثوب على الأصح لئلا ~~يستحق بتعديه إزالة ملك غيره # وفي النهاية القطع بأن واحدا منهما لا يجبر كسائر الشركاء # الحال الثاني أن يكون الصبغ مغصوبا من غير مالك الثوب فإن لم يحدث بفعله ~~نقص فلا غرم عليه وهما شريكان في الثوب المصبوغ كما سبق في المالك ~~PageV05P050 والغاصب # وإن حدث نظر إن كانت قيمته مصبوغا عشرة والتصوير كما سبق فهو لصاحب الثوب ~~ويغرم الغاصب الصبغ للآخر # وإن كانت ms1354 خمسة عشر فوجهان # أحدهما ( يكون ) الثوب بينهما نصفين ويرجعان على الغاصب بخمسة # وأصحهما أثلاثا على ما سبق في الحال الأول # فإن كان مما يمكن فصله فلهما تكليف الغاصب الفصل # فإن حصل بالفصل نقص فيهما أو في أحدهما عما كان قبل أن يصبغ غرمه الغاصب ~~ولصاحب الثوب وحده طلب الفصل أيضا إذا قلنا المالك يجبر الغاصب عليه في ~~الحال الأول # هذا إذا حصل بالانصباغ عين مال في الثوب # فإن لم يحصل إلا تمويه فالحكم كما سبق في التزويق # # | فرع يقاس بما ذكرناه في الحالتين ثبوت الشركة فيما إذا طير الريح # ثوب إنسان في أجانة صباغ فانصبغ لكن ليس لأحدهما أن يكلف الاخر الفصل ولا ~~التغريم إن حصل نقص في أحدهما إذ لا تعدي # ولو أراد صاحب الثوب تملك الصبغ بالقيمة فعلى ما سبق # الحال الثالث أن يكون الصبغ مغصوبا من مالك الثوب أيضا # فإن لم يحدث بفعله نقص فهو للمالك ولا غرم على الغاصب ولا شىء له إن زادت ~~القيمة لأن الموجود منه أثر محض # وإن حدث بفعله نقص ضمن الأرش وإذا أمكن الفصل فللمالك إجباره عليه # وليس للغاصب الفصل إذا رضي المالك # # | فرع إذا كان الصبغ للغاصب وقيمته عشرة وقيمة الثوب عشرة فبلغت قيمة # الثوب مصبوغا PageV05P051 ثلاثين ففصل الغاصب الصبغ ونقصت قيمة الثوب عن ~~عشرة لزمه ما نقص وكذا ما نقص عن خمسة عشر إن فصل بغير إذن المالك وطلبه ~~وإن فصل بإذنه لم يلزمه إلا نقص العشرة # ولو عادت قيمته مصبوغا إلى عشرة لانخفاض السعر وكان النقص في الثياب ~~والاصباغ على نسبة واحدة فالثوب بينهما بالسوية كما كان والنقص داخل عليهما ~~جميعا وليس على الغاصب غرامة ما نقص مع رد العين لكن لو فصل الصبغ بعد رجوع ~~القيمة إلى عشرة فصار الثوب يساوي أربعة غرم ما نقص وهو خمس الثوب بأقصى ~~القيم # والمعتبر في الأقصى خمسة عشر إن فصل بنفسه وعشرة إن فصل بطلب المالك # # | فصل إذا خلط المغصوب بغيره فقد يتعذر التمييز بينهما وقد لا # وإذا تعذر فقد ms1355 يكون ذلك الغير من جنسه وقد لا # فإن كان كالزيت بالزيت # والحنطة بالحنطة نظر فإن خلطه بأجود من المغصوب أو مثله أو أردأ منه ~~فالمذهب النص أنه كالهالك حتى يتمكن الغاصب من أن يعطيه قدر حقه من غير ~~المخلوط # وقيل قولان # أحدهما هذا # والثاني يشتركان في المخلوط ويرجع في قدر حقه من نفس المخلوط # وقيل إن خلط بالمثل اشتركا وإلا فكالهالك # فإن قلنا كالهالك فللغاصب دفع المثل من غير المخلوط وله دفعه منه اذا ~~خلطه بالأجود أو بالمثل وليس له دفع قدر حقه من المخلوط بالأردإ إلا أن ~~يرضى المالك # واذا رضي فلا أرش له كما إذا أخذ الرديء من موضع آخر # وإن قلنا بالشركة فإن خلط بالمثل فقدر زيته من المخلوط له # وإن خلط بالأجود بأن خلط صاعا قيمته درهم بصاع قيمته درهمان نظر إن أعطاه ~~صاعا من المخلوط أجبر المالك على قبوله وإلا PageV05P052 فيباع المخلوط ~~ويقسم الثمن بينهما أثلاثا فإن أراد قسمة عين الزيت على نسبة القيمة ~~فالمشهور أنه لا يجوز وفي قول رواه البويطي يجوز وفي وجه يكلف الغاصب تسليم ~~صاع من المخلوط لأن اكتساب المغصوب صفة الجودة بالخلط كزيادة متصلة # وإن خلط بالأردإ بأن خلط صاعا قيمته درهمان بصاع قيمته درهم أخذ المغصوب ~~منه صاعا من المخلوط مع أرش النقص لأن الغاصب متعد بالخلط بخلاف المفلس إذا ~~خلط بالأردإ فإن البائع اذا رجع بصاع من المخلوط لا أرش له لعدم التعدي فإن ~~اتفقا على بيع المخلوط وقسمة الثمن أثلاثا جاز وإن أراد قسمة الزيت على ~~نسبة القيمتين فقيل هو على الخلاف في طرق الأجود وقيل بالمنع قطعا # # | فرع خلط الخل بالخل واللبن باللبن كخلط الزيت بالزيت # وإن خلط الدقيق بالدقيق فإن قلنا هو مثلي فكالزيت بالزيت # وإن قلنا متقوم فإن قلنا المختلط هالك فالواجب على الغاصب القيمة # وإن قلنا بالشركة بيع وقسم الثمن بينهما على قدر القيمتين # فإن أراد قسمة عين الدقيق على نسبة القيمتين وكان الخلط بالأجود أو ~~الأردإ فعلى ما ذكرنا في خلط الزيت ms1356 بالزيت # وإن كان الخلط بالمثل جازت القسمة إن جعلناها إفرازا # وإن جعلناها بيعا لم يجز لأن بيع الدقيق بالدقيق لا يجوز # # | فرع خلط المغصوب بغير الجنس كزيت بشيرج أو دهن جوز أو دقيق # بدقيق شعير فالمغصوب هالك لبطلان فائدة خاصيته بخلاف الجيد بالرديء # وقيل هو على الخلاف PageV05P053 السابق واختار المتولي الشركة هناك وهنا ~~وقال إن تراضيا على بيع المخلوط وقسمة الثمن جاز وإن أراد قسمته جاز وكأن ~~المغصوب منه باع ما يصير في يد الغاصب من الزيت بما يصير في يده من الشيرج # قال الإمام وألحق الأصحاب بخلط الزيت بالشيرج لت السويق بالزيت وهو بعيد ~~وانما هو كصبغ الثوب # # | فرع إذا لم يتعذر التمييز لزم الغاصب التمييز وفصله بالالتقاط وإن شق # # | فرع اذا خلط الزيت بالماء وأمكن التمييز لزمه التمييز وأرش النقص ان # قطعا # فإن حصل فيه مميزا كان أو غيره # نقص سار فقد سبق حكمه # # | فصل إذا غصب خشبة وأدخلها في بناء أو بنى عليها أو على # لم يملكها بل عليه إخراجها وردها إلى المالك ما لم تعفن # فإن عفنت بحيث لو أخرجت لم يكن لها قيمة فهي هالكة # فاذا أخرجها قبل العفن وردها لزمه أرش النقص وإن نقصت # وفي الأجرة ما ذكرناه في إبلاء الثوب بالاستعمال # ولو أدخل لوحا مغصوبا في سفينة نظر إن لم يخف من النزع هلاك نفس ولا مال ~~بأن كانت PageV05P054 على الأرض أو مرساة على الشط أو أدخله في أعلاها ولم ~~يخف من نزعه غرقا أو لم يكن فيها نفس ولا مال ولا خيف هلاك السفينة نفسها ~~لزمه نزعه ورده فإن كان في لجة ( البحر ) وخيف من النزع هلاك حيوان محترم ~~سواء كان آدميا الغاصب أو غيره أو غير آدمي لم ينزع حتى تصل الشط # وإن خيف من النزع هلاك مال إما في السفينة وإما في غيرها فهو إما للغاصب ~~أو لمن وضع ماله فيها وهو يعلم أن فيها لوحا مغصوبا فإن كان لهما ففي نزعه ~~وجهان # أصحهما عند الإمام النزع كما يهدم البناء ms1357 لرد الخشبة # وأصحهما عند ابن الصباغ وغيره لا ينزع لأن السفينة لا تدوم في البحر ~~فيسهل الصبر إلى الشط # وإن كان لغيرهما لم ينزع قطعا # قلت الأصح عند الأكثرين ما صححه ابن الصباغ # والله أعلم # وحيث لا ينزع إلى الشط فتؤخذ القيمة للحيلولة إلى أن يتيسر النزع فحينئذ ~~يرد اللوح مع أرش النقص ويسترد القيمة # وإن قلنا لا يبالي في النزع بهلاك مال الغاصب فاختلطت التي فيها اللوح ~~بسفن للغاصب ولا يوقف على اللوح إلا بنزع الجميع فهل ينزع الجميع وجهان # قلت كذا أطلقوا الوجهين بلا ترجيح وينبغي أن يكون أرجحهما عدم النزع # والله أعلم فرع الخيط المغصوب إن خيط به ثوب ونحوه فالحكم كما في البناء ~~على الخشبة # وإن خيط به جرح حيوان فهو قسمان # محترم وغيره # والمحترم نوعان # آدمي وغيره # PageV05P055 أما الادمي فإن خيف من نزعه هلاكه لم ينزع وعلى الغاصب قيمته # ثم إن خيط جرح نفسه فالضمان مستقر عليه # وإن خاط جرح غيره باذنه وهو عالم بالغصب فقرار الضمان على المجروح # وإن كان جاهلا فعلى الخلاف فيما إذا أطعم المغصوب رجلا # وفي معنى خوف الهلاك خوف كل محذور يجوز العدول إلى التيمم من الوضوء ~~وفاقا وخلافا # وأما غير الادمي فضربان # مأكول وغيره فغيره له حكم الادمي إلا أنه لا اعتبار ببقاء الشين ( فيه ) # وأما المأكول فإن كان لغير الغاصب لم ينزع وإن كان للغاصب فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما لا يذبح كغير المأكول # وإذا مات الحيوان وفيه الخيط # فإن كان غير آدمي نزع وكذا إن كان آدميا على الأصح # وأما غير المحترم فلا يبالي بهلاكه فينزع منه الخيط # ومن هذا القسم الخنزير والكلب العقور وكذا الكلب الذي لا منفعة فيه قاله ~~الامام # وكذا المرتد على المذهب وبه قطع الأكثرون # وذكر الامام فيه وجهين وادعى أن الأوجه منع النزع لأن المثلة بالمرتد ~~محرمة بخلاف المثلة بالميت لأنا نتوقع عودالمرتد إلى الإسلام # ومن هذا القسم الحربي # وأما الزاني المحصن والمحارب فقال المتولي هما على الوجهين فيما إذا مات ~~وفيه الخيط ms1358 لأن تفويت روحه مستحق وحيث قلنا لا ينزع يجوز غصب الخيط ابتداء ~~ليخاط به الجرح إذا لم يوجد خيط حلال # وحيد قلنا ينزع لا يجوز # قلتوحيث بلي الخيط فلا نزع مطلقا بل تجب القيمة # والله أعلم PageV05P056 # | فرع حصل فصيل رجل في بيت رجل ولم يمكن # البناء فإن كان بتفريط صاحب البيت بأن غصبه وأدخله نقض ولم يغرم صاحب ~~الفصيل شيئا # وإن كان بتفريط صاحب الفصيل نقض البناء ولزمه أرش النقص # وإن دخل بنفسه نقض أيضا ولزم صاحب الفصيل أرش النقص على المذهب وبه قطع ~~العراقيون # وقيل وجهان # ثانيهما لا أرش عليه # # | فرع وقع دينار في محبرة ولا يخرج إلا بكسرها فإن وقع بفعل # المحبرة عمدا أو سهوا كسرت ولا غرم على صاحب الدينار وإن وقع بفعل صاحبه ~~أو بلا تفريط من أحد كسرت وعلى صاحبه الأرش # وقال ابن الصباغ إذا لم يفرط أحد والتزم صاحب المحبرة ضمان الدينار ينبغي ~~أن لا تكسر لزوال الضرر بذلك وهذا الاحتمال عائد في صورة البيت والفصيل # # | فرع أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولم يخرج إلا بكسرها فإن كان # صاحبها فهو مفرط بترك الحفظ # فإن كانت غير مأكولة كسرت القدر وعليه أرش النقص # وإن كانت مأكولة ففي ذبحها وجهان كمسألة الخيط # وإن لم يكن معها أحد فإن فرط صاحب القدر بأن وضع القدر في موضع لا حق له ~~فيه كسرت ولا أرش له # وإن لم يفرط كسرت وغرم صاحب البهيمة الأرش ولم PageV05P057 يذكروا هذا ~~التفصيل بين المأكول وغيره في مسألة الفصيل والوجه التسوية # # | فرع سيأتي إن شاء الله تعالى القول في أن ما تتلفه البهيمة # يضمنه مالكها في بابه # فاذا ابتلعت شيئا واقتضى الحال الضمان نظر إن كان مما يفسد بالابتلاع ~~ضمنه # وإن كان مما لا يفسد كاللؤلؤ فإن كانت غير مأكولة لم تذبح وغرم قيمة ~~المبتلع للحيلولة # وإن كانت مأكولة ففي ذبحها الوجهان # # | فرع لو باع بهيمة بثمن معين فابتلعته فإن لم يكن الثمن مقبوضا # البيع وهذه بهيمة لبائعها ابتلعت مال المشتري إلا أن ms1359 يقتضي الحال وجوب ~~الضمان على صاحب البهيمة فيستقر العقد ويكون ما جرى قبضا للثمن بناء على أن ~~إتلاف المشتري قبض منه # وإن كان الثمن مقبوضا لم ينفسخ البيع وهذه بهيمة للمشتري ابتلعت مال ~~البائع # # | فصل غصب زوجي خف قيمتهما عشرة فرد أحدهما وقيمته ثلاثة وتلف الاخر # سبعة قطعا لأن بعض المغصوب تلف وبعضه نقص # ولو أتلف أحدهما أو غصبه وحده وتلف وعادت قيمة الباقي إلى ثلاثة ففيه ~~أوجه # أصحها عند الشيخ أبي حامد ومن تابعه يلزمه سبعة # وأصحها عند الإمام والبغوي خمسة كما PageV05P058 لو أتلف رجل أحدهما وآخر ~~الاخر فإن كلا منهما يضمن خمسة # والثالث يلزمه ثلاثة لأنها قيمة ما أتلفه # ولو أخذ أحدهما بالسرقة وقيمته مع نقص الباقي نصاب لم يقطع بلا خلاف # قلت الأقوى ما صححه الإمام وإن كان الأكثرون على ترجيح الأول وعليه العمل # ويخالف المقيس عليه فإنه لا ضرر على المالك هناك # وصورته أنهما أتلفاهما دفعة واحدة # فإن تعاقبا لزم الثاني ثلاثة # وفي الأول الخلاف # وفي الصورة الأولى إذا غصبهما معا وجه في التنبيه و التتمة أنه يلزمه ~~ثلاثة وهو غريب # والله أعلم الطرف الثالث فيما يترتب على تصرفات الغاصب # وفيه مسائل # إحداها إذا أتجر الغاصب في المال المغصوب فقولان # الجديد أنه إن باعه أو اشترى بعينه فالتصرف باطل # وإن جاع سلما أو اشترى في الذمة وسلم المغصوب فيه فالعقد صحيح والتسليم ~~فاسد فلا تبرأ ذمته مما التزم ويملك الغاصب ما أخذ وأرباحه له # والقديم أن بيعه والشراء بعينه ينعقد موقوفا على إجازة المالك # فإن أجاز فالربح له # وكذا إذا التزم في الذمة وسلم المغصوب تكون الأرباح للمالك وهذه المسألة ~~سبق ذكرها في البيع ويتم شرحها في القراض إن شاء الله تعالى # والغرض هنا أن ما ذكرناه بعدها مفرع على الجديد وهو الأظهر # الثانية وطىء الغاصب المغصوبة فإن كانا جاهلين بتحريم الوطء فلا حد ~~عليهما وعليه المهر للسيد وكذا أرش البكارة إن كانت بكرا # ثم هل يفرد الأرش فنقول عليه مهر ثيب والأرش أم لا يفرد ms1360 فنقول مهر بكر ~~وجهان # أصحهما الأول # والوجه أن يقال إن اختلف المقدار بالاعتبارين وجب الزائد وقد أشار الإمام ~~إليه وإلا ففيه الوجهان # وإن كانا عالمين بالتحريم PageV05P059 نظر إن كانت الجارية مكرهة فعلى ~~الغاصب الحد والمهر ويجب أرش البكارة إن كانت بكرا # وإن كانت طائعة فعليهما الحد ولا يجب المهر على الصحيح المنصوص # وقيل على المشهور # ويجب أرش البكارة إن كانت بكرا إذا قلنا يفرد عن المهر وإلا ففي وجوب ~~الزائد على مهر وإلا ففي وجوب الزائد على وهي ثيب وجهان # أحدهما لا يجب كما لو زنت الحرة وهي طائعة وهي بكر # والثاني يجب كما لو أذنت في قطع طرف منها # وإن كان الغاصب عالما دونها فعليه الحد وأرش البكارة إن كانت بكرا والمهر # وإن كانت عالمة دونه فعليها الحد دونه إن طاوعته ويجب المهر إن كانت ~~مكرهة وإلا فعلى الخلاف # ثم الجهل بتحريم الوطء قد يكون للجهل بتحريم الزنا مطلقا وقد يكون لتوهم ~~حلها خاصة لدخولها بالغصب في ضمانه ولا تقبل دعواهما إلا من قريب العهد ~~بالاسلام أو ممن نشأ في موضع بعيد عن المسلمين وقد يكون لاشتباههما عليه ~~وظنه أنها جاريته فلا يشترط لقبول دعواه ما ذكرناه # الثالثة إذا وطء المشتري من الغاصب فالقول في وطئه في حالتي العلم والجهل ~~ما ذكرنا في الغاصب إلا أن جهل المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها مغصوبة ~~أيضا فلا يشترط في دعواه الشرط السابق واذا غرم المشتري المهر فسيأتي القول ~~في رجوعه ( به ) على الغاصب # وهل للمالك مطالبة الغاصب به ابتداء وجهان # أصحهما نعم وهو مقتضى كلام الجمهور # وأشار الامام إلى جريان الوجهين سواء قلنا يرجع المشتري بالمهر على ~~الغاصب أم لا # وقال إذا قلنا لا رجوع فظاهر القياس أنه لا يطالب # وإذا قلنا بالرجوع فالظاهر المطالبة لاستقرار الضمان عليه وطرد الخلاف في ~~مطالبة الغاصب بالمهر إذا وطئت بالشبهة # PageV05P060 # | فرع إذا تكرر وطء الغاصب أو المشترى منه فإن كان في # يجب إلا مهر لأن الجهل شبهة واحدة مطردة فأشبه الوطء في نكاح ms1361 فاسد مرارا # وإن كان عالما وجب المهر لكونها مكرهة # أو قلنا بالوجوب مع طاعتها فوجهان أحدهما الاكتفاء بمهر # وأصحهما يجب لكل مرة مهر # وإن وطئها مرة عالما ومرة جاهلا وجب مهران # # | فرع هذا الذي ذكرنا فيما إذا لم يكن الوطء محبلا # أما إذا أحبل الغاصب أو المشترى منه نظر إن كان عالما بالتحريم فالولد ~~رقيق للمالك غير نسيب لكونه زانيا # فإن انفصل حيا فهو مضمون على الغاصب أو ميتا بجناية فبدله لسيده أو بلا ~~جناية ففي وجوب ضمانه على الغاصب وجهان # أحدهما وهو ظاهر النص الوجوب لثبوت اليد عليه تبعا للأم وبه قال الانماطي ~~وابن سلمة واختاره القفال # وبالمنع قال أبو إسحاق واختاره أبو محمد والإمام والبغوي لأن جنايته غير ~~متيقنة وسبب الضمان هلاك رقيق تحت يده # ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتا فإن أوجبنا الضمان ~~فهو قيمته يوم الانفصال لو كان حيا في ولد الجارية والبهيمة جميعا وخرج ~~الإمام وجها في ولد الجارية أنه يضمن بعشر قيمة الأم تنزيلا للغاصب منزلة ~~الجاني # أما إذا كان الواطىء جاهلا بالتحريم فالولد نسيب حر للشبهة وعليه قيمته ~~لمالك الجارية يوم الانفصال إن انفصل حيا # PageV05P061 فإن انفصل ميتا بنفسه فالصحيح أنه لا قيمة عليه وإن كان ~~بجناية فعلى الجاني ضمانه وللمالك تضمين الغاصب لأن له بدله فقوم عليه ثم ~~الواجب على الجاني الغرة وللمالك عشر قيمة الأم # فإن استويا ضمن الغاصب للمالك عشر قيمة الأم # وإن كانت قيمة الغرة أكثر فكذلك والزيادة تستقر له بحق الارث # وإن نقصت الغرة عن العشر فوجهان # أصحهما أنه يضمن للمالك تمام العشر # والثاني لا يضمن إلا قدر الغرة # ولو انفصل ميتا بجناية الغاصب لزمه الضمان # ولو أحبل الغاصب ومات وترك أباه ثم انفصل الجنين ميتا بجناية فالغرة لجد ~~الطفل # ثم عن القاضي حسين أنه يضمن للمالك ما كان يضمنه الغاصب # وعنه أنه لو كان مع الغاصب أم أم الجنين فورثت سدس الغرة قطع النظر عنه ~~ونظر إلى عشر قيمة الأم وخمسة أسداس الغرة وكأنها ms1362 كل الغرة والجوابان ~~مختلفان فرأى الامام إثبات احتمالين في الصورتين ينظر في أحدهما إلى أن من ~~يملك الغرة ينبغي أن يضمن للمالك ويستبعد في الاخر تضمين من لم يغصب # قال المتولي الغرة تجب مؤجلة وإنما يغرم الغاصب عشر قيمة الأم إذا أخذ ~~الغرة # وتوقف الامام فيه # هذا هو الصحيح المعروف في الولد المحكوم بحريته # وفي وجه لا ينظر إلى عشر قيمة الأم بل تعتبر قيمته لو انفصل حيا # وفي وجه يغرم الغاصب للمالك أكثر الأمرين من قيمة الولد والغرة # ودعوى الجهل في هذا كدعواه اذا لم تحبل على ما سبق # وحكى المسعودي خلافا في قبولها لحرية الولد وإن قبلت لدفع الحد # ويجب في حالتي العلم والجهل أرش نقص الجارية إن نقصت بالولادة فإن تلفت ~~عنده وجب أقصى القيم ودخل فيه نقص الولادة وأرش البكارة # ولو ردها وهي حبلى فماتت في يد المالك بالولادة قال أبو عبد الله القطان ~~في المطارحات لا شيء عليه في صورة العلم لأن الولد ليس منه حتى يقال ماتت ~~بولادة ولده # ونقل في صورة الجهل قولين وأطلق المتولي القولين بوجوب الضمان # PageV05P062 قلت الأصح قول المتولي والله أعلم فرع لو وطىء الغاصب بإذن ~~المالك فحيث قلنا لا مهر إذا لم يأذن فهنا أولى وإلا فقولان محافظة على ~~حرمة البضع # وفي قيمة الولد طريقان # قيل كالمهر وقيل تجب قطعا لأنه لم يصرح بالاذن في الاحبال # # | فصل فيما يرجع به المشتري على الغاصب إذا غرمه المالك وفيه فروع # الأول إذا تلفت العين المغصوبة عند المشتري ضمن قيمتها أكثر ما كانت من ~~يوم قبضها إلى التلف ولا يضمن زيادة كانت في يد الغاصب ولا يرجع بما ضمنه ~~عالما كان أو جاهلا # وعن صاحب التقريب أنه يرجع من المغروم بما زاد على قدر الثمن سواء اشتراه ~~رخيصا أم زادت قيمته وهو شاذ # الثاني إذا تعيب المغصوب عند المشتري بمعى أو شلل أو نحوهما فإن كان بفعل ~~المشتري استقر ضمانه عليه وكذا لو أتلف الجميع # وإن كان بآفة سماوية فقولان # أظهرهما لا ms1363 يرجع على الغاصب وبه قطع العراقيون والأكثرون # الثالث منافع المغصوب يضمنها المشتري للمالك بأجرة مثلها سواء استوفاها ~~بالسكون والركوب واللبس ونحوها أم فاتت تحت يده ولا يرجع بما استوفاه ~~PageV05P063 ولا بالمهر وأرش البكارة على الجديد الأظهر ويرجع بما تلف تحت ~~يده على الأصح # الرابع لا يرجع بقيمة الولد المنعقد حرا على المذهب # وقيل قولان # ويرجع بأرش نقص الولادة على المذهب وبه قطع العراقيون # وقيل وجهان # ولو وهب الجارية المغصوبة فاستولدها المتهب جاهلا بالحال وغرم قيمة الولد ~~ففي رجوعه بها وجهان # الخامس إذا بنى المشتري أو غرس في المغصوبة فجاء المالك ونقض رجع بأرش ~~النقصان على الغاصب على الأصح وبه قطع العراقيون # قال البغوي والقياس أن لا يرجع على الغاصب بما انفق على العبد وما أدى من ~~خراج الأرض لأنه شرع في الشراء على أنه يضمنهما # السادس لو زوج الغاصب المغصوبة فوطئها الزوج جاهلا غرم مهر المثل للمالك ~~ولا يرجع به على الغاصب لأنه شرع فيه على أن يضمن المهر # فلو استخدمها الزوج وغرم الاجرة لم يرجع لانه لم يسلطه بالتزويج على ~~الاستخدام بخلاف الوطء ويرجع بغرم المنافع التالفة تحت يده لانه لم يستوفها ~~ولم يشرع على أن يضمن # والقول في قيمتها لو تلفت في يده سبق فإن غرمها رجع بها # قال الاصحاب وضابط هذه المسائل أن ينظر فيما غرمه من أثبت يده على ( يد ) ~~الغاصب جاهلا # فإن دخل على أن يضمنه لم يرجع وأن شرع على أن لا يضمنه فإن لم يستوف ما ~~يقابله رجع به # وإن استوفاه فقولان # فلو غصب شاة فولدت في يد المشتري أو شجرة فأثمرت فأكل فائدتهما وعرفها ~~للمالك ففي رجوعه بما غرم على الغاصب قولان كالمهر # وإن هلكت تحت يده فهي كالمنافع التي لم PageV05P064 يستوفها وكذا القول ~~في الأكساب # ولو انفصل الولد ميتا فالمذهب أنه لا ضمان وكذا إذا انفصل ميتا في يد ~~الغاصب # ولو استرضع المشتري الجارية في ولده أو ولد غيره وغرم أجرة مثلها ففي ~~رجوعه بها قولان كالمهر ويغرم المشتري اللبن وإن ms1364 انصرف إلى سخلتها وعاد ~~نفعه إلى المالك كما لو غصب علفا وعلف به بهيمة مالكه قال البغوي وينبغي أن ~~يرجع لأنه لم يدخل فيه على أن يضمنه ولا عاد نفعه إليه # ولو أجر العين المغصوبة غرم المستأجر أجرة المثل للمالك ولم يرجع بها على ~~الغاصب ويسترد المسمى # ولو أعارها رجع المستعير بما غرم للمنافع الفائتة تحت يده # وفي الرجوع بما غرمه للمنافع المستوفاة القولان # وكذا ما غرم للأجزاء التالفة بالإستعمال # # | فرع كل ما لو غرمه المشتري رجع به على الغاصب # فاذا طولب به الغاصب وغرمه لم يرجع به على المشتري وكل ما ( لو ) غرمه ~~المشتري لم يرجع به على الغاصب فاذا غرمه الغاصب رجع به على المشتري وكذا ~~الحكم في غير المشتري ممن أثبتت يده على يد الغاصب # # | فرع لو نقصت الجارية بالولادة والولد رقيق تفي قيمته بنقصها لم ينجبر ~~به النقص بل يأخذ # PageV05P065 # | فصل في مسائل منثورة # تتعلق بالكتاب إحداها حمال تعب بخشبة فأسندها إلى جدار رجل فإن لم يأذن ~~مالكه ضمن الجدار إن وقع باسناده وضمن ما تلف بوقوعه عليه # وإن وقعت الخشبة وأتلفت شيئا ضمن إن وقعت في الحال # وإن وقعت بعد ساعة لم يضمن # وإن كان الجدار له أو لغيره وقد أذن في إسنادها إليه فكذلك يفرق بين أن ~~تقع الخشبة في الحال أو بعد ساعة كفتح رأس الزق # الثانية غصب دارا فنقضها وأتلف النقض ضمن النقض وما نقص من قيمة العرصة # وهل يغرم أجرة مثلها دارا إلى وقت النقض أم إلى وقت الرد وجهان # الثالثة غصب شاة وأنزى عليها فحلا فالولد للمغصوب منه # ولو غصب فحلا وأنزاه على شاته فالولد للغاصب ولا شيء عليه للانزاء # فإن نقصت قيمته غرم الأرش وينبغي أن يخرج وجوب شيء للانزاء على الخلاف في ~~صحة الاستئجار له # قلت هذا التفريع لا بد منه وإنما فرعوه على الأصح # والله أعلم الرابعة غصب جارية ناهدا فتدلى ثديها أو عبدا شابا فشاخ أو ~~أمرد فالتحى ضمن النقصان # الخامس غصب خشبة فاتخذ منها أبوابا ms1365 وسمرها بمساميره نزع المسامير # فإن PageV05P066 قلتنقصت الأبواب به ضمن الأرش # ولو بدلها ففي إجبار المغصوب منه على قبولها وجهان سبق نظائرهما # السادسة غصب ثوبا ونجسه أو تنجس عنده لا يجوز له تطهيره ولا للمالك أن ~~يكلفه تطهيره # فإن غسله فنقص ضمن النقص # ولو رده نجسا فمؤنة التطهير على الغاصب # وكذا أرش النقص اللازم منه وتنجيس المائع الذي لا يمكن تطهيره إهلاك # وتنجيس الدهن مبني على إمكان تطهيره # إن جوزناه فهو كالثوب # السابعة غصب من الغاصب فأبرأ المالك الأول عن ضمان الغصب صح الابراء لأنه ~~مطالب بقيمته فهو كدين عليه # وإن ملكه العين المغصوبة برىء وانقلب الضمان على الثاني حقا له # وإن باعه لغاصب الغاصب أو وهبه له وأذن في القبض بريء الأول # وإن أودعه عند الثاني وقلنا يصير أمانة في يده برىء الأول أيضا # وإن رهنه عند الثاني لم يبرأ واحد منهما # الثامنة إذا رد المغصوب إلى المالك أو وكيله أو وليه برىء # ولو رد الدابة إلى اصطبله قال المتولي برىء أيضا إذا علم المالك به أو ~~أخبره من يعتمد خبره ولا يبرأ قبل العلم والاخبار # ولو امتنع المالك من الاسترداد رفع الامر إلى الحاكم # التاسعة لو أبرأ المالك غاصب الغاصب عن الضمان برىء الأول لأن القرار على ~~الثاني والاول كالضامن كذا قاله القفال وغيره وهذا إن كان بعد تلف المال ~~فبين وإن كان قبله فيخرج على صحة إبراء الغاصب مع بقاء المال في يده وفيه ~~خلاف سبق في كتاب الرهن وبالله التوفيق # PageV05P067 قلت لو غصب مسكا أو عنبرا أو غيرهما مما يقصد شمه ومكث عنده ~~لزمه أجرته كالثوب والعبد ونحوهما # ولو طرح في المسجد غلة أو غيرها وأغلقه لزمه أجرة جميعه # وإن لم يغلقه لكن شغل زاوية منه لزمه أجرة ما شغله وممن صرح بالمسألة ~~الغزالي في الفتاوى قال وكما يضمن أجزاء المسجد بالاتلاف يضمن منفعته ~~باتلافها # والله أعلم PageV05P068 # | كتاب الشفعة # فيه ثلاثة أبواب # الأول فيما تثبت به الشفعة # وله ثلاثة أركان # الأول المأخوذ وله ثلاثة شروط # الأول أن ms1366 يكون عقارا قال الأصحاب الأعيان ثلاثة أضرب # أحدها المنقولات فلا شفعة فيها سواء بيعت وحدها أو مع الأرض # الثاني الأرض ثبتت الشفعة فيها سواء بيع الشقص منها وحده أم مع شىء من ~~المنقولات # الثالث ما كان منقولا ثم أثبت في الأرض للدوام كالأبنية والأشجار فإن ~~بيعت منفردة فلا شفعة فيها على الصحيح وإن بيعت الأرض وحدها ثبتت الشفعة ~~فيها وصار الشفيع معه كالمشتري # وإن بيعت الأبنية والأشجار مع الأرض إما صريحا وإما على قولنا تستتبعها # ثبتت الشفعة فيها تبعا للأرض # فلو كان على الشجرة ثمرة مؤبرة وأدخلت في البيع بالشرط لم تثبت فيها ~~الشفعة لأنها لا تدوم في الأرض فيأخذ الشفيع الأرض والنخيل بحصتها # وإن كانت غير مؤبرة دخلت في البيع شرعا وهل للشفيع أخذها وجهان أو قولان # أصحهما نعم # فعلى هذا لو لم يتفق الأخذ حتى تأبرت أخذها أيضا على الأصح # والثاني لا لا يأخذها # فعلى هذا فيما يأخذ به الأرض والنخل وجهان # أصحهما بحصتها من الثمن كالمؤبرة # والثاني بجميع الثمن تنزيلا له منزلة عيب يحدث # وإن كانت النخل حائلة عند البيع ثم حدثت الثمرة قبل أخذ الشفيع فإن كانت ~~مؤبرة لم يأخذها وإلا أخذها على الأظهر وإذا بقيت الثمار للمشتري لزم ~~الشفيع إبقاؤها إلى الادراك # وهذا إذا بيعت الأشجار مع البياض المتخلل لها PageV05P069 أو بيع البستان ~~كله # أما إذا بيعت الأشجار ومغارسها فقط أو بيع الجدار مع الأس فلا شفعة على ~~الأصح لأن الأرض تابعة هنا والمتبوع منقول # # | فرع إذا باع شقصا فيه زرع لا يجز مرارا وأدخله في البيع # أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن ولا يأخذ الزرع # وإن كان مما يجز مرارا فالجزة الظاهرة لا تدخل في البيع المطلق كالثمرة ~~المؤبرة والاصول كالاشجار # # | فرع ما دخل في مطلق بيع الدار من الابواب والرفوف والمسامير تؤخذ # بالشفعة تبعا كالأبنية وكذا الدولاب الثابت في الأرض سواء أداره الماء أم ~~غيره بخلاف الدلو والمنقولات # ولو باع شقصا من طاحونة وقلنا يدخل الحجر الأسفل والأعلى في البيع أخذ ~~الاسفل بالشفعة ms1367 وفي الأعلى وجهان كالثمار التي لم تؤبر # الشرط الثاني كون العقار ثابتا # فلو باع شقصا من غرفة مبنية على سقف لأحدهما أو لغيرهما فلا شفعة إذ لا ~~قرار لها # فلو كان السقف المبني عليه مشتركا أيضا فلا شفعة على الأصح لما ذكرناه # ولو كان السفل مشتركا والعلو لاحدهما فباع صاحب العلو نصيبه من السفل ~~فوجهان # أحدهما أن الشريك يأخذ السفل ونصف العلو بالشفعة لأن الأرض مشتركة وعلوها ~~تابعها # وأصحهما لا يأخذ إلا السفل # ولو كان بينهما أرض مشتركة فيها شجر لأحدهما فباع صاحب الشجر الشجر ~~ونصيبه من الأرض فعلى الوجهين # الشرط الثالث كونه منقسما فالعقار الذي لا يقبل القسمة لا شفعة فيه ~~PageV05P070 على المذهب وهو قوله الجديد # وقيل تثبت # ومنهم من حكاه قولا قديما # والمراد بالمنقسم ما يجبر الشريك على قسمته إذا طلب شريكه القسمة # وفي ضبطه أوجه # أحدها أنه الذي لا تنقص القسمة قيمته نقصا فاحشا حتى لو كانت قيمة الدار ~~مائة ولو قسمت عادت قيمة كل نصف ثلاثين لم تقسم # والثاني أنه الذي ينتفع بعد القسمة بوجه ما # أما ما لا يبقى فيه نفع بحال فلا يقسم # وأصحهما الثالث أنه الذي إذا قسم أمكن أن ينتفع به الوجه الذي كان ينتفع ~~به قبل القسمة ولا عبرة بامكان نفع آخر # إذا عرف هذا فلو كان بينهما طاحونة أو حمام أو بئر أو نهر فباع أحدهما ~~نصيبه نظر إن كان المبيع كبيرا بحيث يمكن جعل الطاحونة ثنتين لكل واحدة ~~حجران والحمام حمامين أو كل بيت منه بيتين والبئر وارعة يمكن أن يبنى فيها ~~فيجعل بئرين لكل واحدة بياض بقف فيه المستقي ويلقى فيه ما يخرج منها ثبتت ~~الشفعة فيها # وإن لم يمكن ذلك وهو الغالب من هذه الأنواع فلا شفعة على الأصح # وعلى الوجهين الآخرين لا يخفى الحكم # ولو اشترك اثنان في دار صغيرة لأحدهما عشرها وللآخر باقيها فإن أثبتنا ~~الشفعة فيما لا ينقسم فأيهما باع فلصاحبه الشفعة وإن منعناها فباع صاحب ~~العشر فلا شفعة لصاحبه # وإن باع صاحب الكبير ms1368 فلصاحبه الشفعة على الأصح تفريعا على الأصح أن صاحب ~~الأكثر يجاب إلى القسمة # ولو كان حول البئر بياض وأمكنت القسمة بجعل البئر لواحد والبياض لآخر ~~ليزرعه أو يسكن فيه أو كان موضع الحجر في الرحى واحدا ولكن فيها بيت يصلح ~~لغرض وأمكنت القسمة بجعل موضع الرحى لواحد وذلك البيت لآخر فقال جماعة تثبت ~~الشفعة وأن هذه البئر من المنقسمات وهذا تفريع على الاجبار في هذا النوع من ~~القسمة # وعلى أنه لا يشترط فيما يصير لكل واحد إمكان الانتفاع به من الوجه الذي ~~كان # PageV05P071 # | فرع شريكان في مزارع وبئر يستقى منها باع أحدهما نصيبه منهما # للآخر الشفعة فيهما إن انقسمت البئر أو أثبتنا الشفعة فيما لا ينقسم وإلا ~~فتثبت في المزرعة قطعا ولا تثبت في البئر على الأصح # الركن الثاني الآخذ وهو كل شريك في رقبة العقار سواء فيه المسلم والذمي ~~والحر والمكاتب # حتى لو كان السيد والمكاتب شريكين في دار فلكل منهما الشفعة على الآخر ~~ولا شفعة للجار ملاصقا كان أو مقابلا # وفي وجه للملاصق الشفعة وكذا للمقابل إذا لم ينفذ بينهما طريق وهو شاذ ~~والصحيح المعروف الأول # وإذا قضى الحنفي لشافعي بشفعة الجوار لم يعترض عليه في الظاهر وفي الحل ~~باطنا خلاف موضعه كتاب الأقضية # قلت ولا يقتضي قضاء الحنفى بشفعة الجوار على الأصح # والله أعلم فرع الدار إن كان بابها مفتوحا إلى درب نافذ ولا شركة لأحد ~~فيها فلا شفعة فيها ولا في ممرها لأن هذا الدرب غير مملوك # وإن كان بابها إلى درب غير نافذ فالدرب مشترك بين سكانه # فان باع نصيبه من الممر فقط فللشركاء الشفعة فيه إن كان منقسما كما سبق ~~وإلا ففيه الخلاف السابق # وإن باع الدار بممرها فلا شفعة لشركاء الممر في الدار على الصحيح # فان أرادوا أخذ الممر بالشفعة نظر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو ~~أمكنه فتح باب آخر إلى شارع فلهم ذلك على الصحيح إن كان منقسما وإلا # فعلى الخلاف في غير PageV05P072 المنقسم # وقال الشيخ أبو محمد إن ms1369 كان في اتخاذ الممر الآخر عسر أو مؤنة لها وقع ~~وكانت الشفعة على الخلاف والمذهب الأول # وإن لم يكن طريق آخر ولا أمكن اتخاذه ففيه أوجه # أصحها لا شفعة لهم لما فيه من الاضرار بالمشتري # والثاني لهم الأخذ والمشتري هو المضر بنفسه بشرائه هذه الدار # والثالث إن مكنوا المشتري من المرور فلهم الشفعة وإلا فلا جمعا بين ~~الحقين # وشركة مالكي سور الخان في صحنه كشركة مالكي الدور في الدرب الذي لا ينفذ ~~وكذا الشركة في مسيل الماء إلى الأرض دون الأرض وفي بئر المزرعة دون ~~المزرعة كالشركة في الممر # # | فرع تثبت الشفعة للذمي على المسلم وعلى الذمي كثبوتها للمسلم فلو باع # لم نرده # ولو ترافعوا قبله لم نحكم بالشفعة # ولو بيع الشقص فارتد الشريك فهو على شفعته إن قلنا الردة لا تزيل المالك # وإن قلنا تزيله فلا شفعة # فإن عاد إلى الاسلام وعاد ملكه لم تعد الشفعة على الأصح # وإن قلنا بالوقف فمات أو قتل على الردة أخذه لبيت المال # كما لو اشترى معيبا أو بشرط الخيار وأرتد ومات فللإمام رده # ولو ارتد المشتري فالشفيع على شفعته # # | فرع دار نصفها لرجل ونصفها لمسجد اشتراه قيم المسجد له أو وهب # ليصرف في عمارته فباع الرجل نصيبه كان للقيم أخذه بالشفعة إن رأى فيه ~~PageV05P073 مصلحة كما لو كان لبيت المال شركة في دار فباع الشريك نصيبه ~~فللإمام الاخذ بالشفعة # وإن كان نصف الدار وقفا ونصفها طلقا فباع المالك نصيبه فلا شفعة لمستحق ~~الوقف على المذهب ولا شفعة لمالك المنفعة فقط بوصية أو غيرها # # | فرع المأذون له بالتجارة إذا اشترى شقصا ثم باع الشريك نصيبه فله # الأخذ بالشفعة إلا أن يمنعه السيد أو يسقط الشفعة # وله الإسقاط وإن أحاطت به الديون وكان في الأخذ غبطة كما له منعه من ~~الاعتياض في المستقبل # ولو أراد السيد أخذه بنفسه فله ذلك # # | فرع لا يخفى أن الشركة لا تعتبر في مباشرة الأخذ وإنما هي # فيمن يقع الأخذ له بدليل الوكيل والولي والعبد المأذون فإن لهم الأخذ ms1370 # الركن الثالث المأخوذ منه وهو المشتري ومن في معناه # وفي ضبطه قيود # الأول كون ملكه طارئا على ملك الآخذ # فاذا اشترى رجلان دارا معا أو شقصا من دار فلا شفعة لواحد منهما على ~~الآخر لاستوائهما في وقت حصول الملك # الثاني كونه لازما # فان باع بشرط الخيار لهما أو للبائع فلا شفعة ما دام الخيار باقيا # وإن شرط الخيار للمشتري فقط فإن قلنا الملك له أخذه الشفيع في الحال على ~~اأظهر عند الجمهور # وإن قلنا الملك للبائع أو موقوف لم يأخذ في الحال على الاصح # فإن قلنا يأخذ تبينا أن المشتري ملكه قبل أخذه وانقطع الخيار # PageV05P074 # | فرع باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار ثم باع الثئني نصيبه # زمن الخيار بيع بتات فلا شفعة في المبيع أولا للبائع الثاني إذ زال ملكه ~~ولآ للمشترى منه وإن تقدم ملكه على ملك المشتري الأول إذا قلنا لا يملك في ~~زمن الخيار لأن سبب الشفعة البيع وهو سابق على ملكه # وأما الشفعة في المبيع ثانيا فموقوفة إن توقفنا في الملك وللبائع الأول ~~إن أبقينا الملك له وللمشترى منه إن أثبتنا الملك له # وعلى هذا قال المتولي إن فسخ البيع قبل العلم بالشفعة بطلت شفعته إن قلنا ~~الفسخ بخيار الشرط يرفع العقد من أصله # وإن قلنا يرفعه من حينه فهو كما لو باع ملكه قبل العلم بالشفعة # وإن أخذه بالشفعة ثم فسخ البيع فالحكم في الشفعة كالحكم في الزوائد ~~الحادثة في زمن الخيار # # | فصل إذا وجد المشتري بالشقص عيبا قديما وأراد رده وجاء الشفيع يريد # أخذه ويرضى بكونه معيبا فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما عند الجمهور وقطع به بعضهم أن الشفيع أولى بالاجابة لأن حقه سابق ~~فإنه ثبت بالبيع ولأن غرض المشتري استدراك الظلامة وتحصيل الثمن وذلك حاصل ~~بأخذ الشفيع # ولأنا لو قدمنا المشتري بطل حق الشفيع بالكلية # وإذا قدمنا الشفيع حصل للمشتري مثل الثمن أو قيمته # والثاني المشتري أولى لأن الشفيع إنما يأخذ إذا استقر العقد # ولو رده بالعيب قبل مطالبة الشفيع ثم طلب الشفيع فإن ms1371 قلنا المشتري أولى ~~عند اجتماعهما فلا يجاب وإلا فيجاب على الأصح ويفسخ PageV05P075 الرد # أو نقول تبينا أن الرد كان باطلا والخلاف في أن المشتري أولى أو الشفيع ~~جار فيما لو اشترى شقصا بعبد ثم وجد البائع بالعبد عيبا فأراد رده واسترداد ~~الشقص وأراد الشفيع أخذه بالشفعة # وحكى البغوي جريانه فيما لو اشترى شقصا بعبد وقبض الشقص قبل تسليم العبد ~~فتلف العبد في يده ففي وجه تبطل شفعة الشفيع # وفي وجه يتمكن من الأخذ # وقطع ابن الصباغ وغيره بانه إذا كان الثمن عينا فتلف قبل القبض بطل البيع ~~والشفعة # # | فصل أصدقها شقصا ثم طلقها قبل الدخول أو ارتد وجاء الشفيع يريد # أخذه بالشفعة فله أخذ نصفه وأما النصف الآخر فهل الزوج أولى به أم الشفيع ~~وجهان # وكذا إذا اشترى شقصا وأفلس بالثمن فأراد البائع الفسخ والشفيع الأخذ ~~بالشفعة فيه الوجهان # أصحهما فيهما الشفيع أولى لأن حقه أسبق فإنه ثبت بالعقد # وفي وجه ثالث الشفيع في الأولى أولى والبائع في الثانية أولى # فاذا قدمنا الشفيع في صورة الإفلاس ففيه أوجه # أصحها أن الثمن المأخوذ من الشفيع مقسوم بين الغرماء كلهم لان حق البائع ~~إذا انتقل إلى الذمة صار كسائر الغرماء وبهذا قال ابن الحداد والثاني يقدم ~~البائع بالثمن رعاية للجانبين # والثالث إن كان البائع سلم الشقص ثم أفلس المشتري لم يكن أولى بالثمن ~~لرضاه بذمته # وإن لم يسلمه فهو أولى بالثن # والخلاف في نصف الصداق جار فيما إذا أعاد كله إلى الزوج بردتها أو فسخ ~~قبل الدخول # هذا إذا اجتمع الشفيع والزوج أو البائع أما إذا أخذ الشفيع الشقص من يد ~~الزوجة ثم طلق الزوج أو من يد المشتري ثم أفلس فلا رجوع للزوج والبائع إلى ~~الشقص بحال PageV05P076 لكن ينتقل حق البائع إلى الثمن وحق الزوج إلى ~~القيمة في مالها كما لو زال الملك ببيع أو غيره # ولو طلقها قبل علم الشفيع وأخذ النصف ثم جاء الشفيع ففي استرداده ما أخذه ~~الزوج وجهان كما لو جاء بعد الرد بالعيب # وقيل لا يسترد ms1372 قطعا لان المهر يتشطر بالطلاق من غير اختيار فيبعد نقضه # فإن قلنا يسترده أخذه وما بقي في يدها وإلا فيأخذ ما في يدها ويدفع إليها ~~نصف مهر المثل # ولو كان للشقص الممهور شفيعان فطلبا وأخذ أحدهما نصفه ثم طلقها قبل أن ~~يأخذ الآخر فلا يأخذ الزوج النصف الحاصل في يد الشفيع # وأما النصف الآخر فهل هو أولى أم الشفيع فيه الخلاف السابق ويجري فيما ~~إذا أخذ أحد الشفيعين من يد المشتري ثم أفلس # فان قلنا الشفيع أولى ضارب البائع مع الغرماء بالثمن # وإن قلنا البائع أولى فإن شاء أخذ النصف الباقي وضارب مع الغرماء بنصف ~~الثمن وإلا فيتركه ويضارب بكل الثمن # القيد الثالث أن يملكه بمعاوضة # فإن ملك بارث أو هبة أو وصية فلا شفعة # فإن وهب بشرط الثواب أو مطلقا وقلنا تقتضي الثواب تثبت الشفعة على الأصح ~~للمعاوضة # وقيل لا لإنها ليست مقصودة # فعلى الأصح هل يأخذ قبل قبض الموهوب لانه صار بيعا أم لا لان الهبة لا ~~تتم إلا بالقبض وجهان # أصحهما الأول # # | فرع اشترى شقصا ثم تقايلا فان عفا الشفيع وقلنا الاقالة بيع تجددت # الشفعة وأخذه من البائع # وإن قلنا فسخ لم تتجدد كما لا تتجدد بالرد بالعيب # وإن قاله قبل علم الشفيع بالشفعة # فإن قلنا الاقالة بيع فالشفيع بالخيار بين أن PageV05P077 يأخذ بها وبين ~~أن ينقضها حتى يعود الشقص إلى المشتري فيأخذ منه # وإن قلنا فسخ فهو كطلب الشفعة بعد الرد بالعيب # # | فرع إذا جعل الشقص أجرة أو جعلا أو رأس مال ( في ) سلم # أو عوض خلع أو صلح عن دم أو مال أو جعله المكاتب عوضا عن النجوم ثبتت ~~الشفعة في كل ذلك # ولو أقرضه شقصا قال المتولي القرض صحيح وللشفيع أخذه إذا ملكه المستقرض # وإنما ثبتت الشفعة في الجعل بعد العمل # وحكي وجه أنه إذا كان ما يقابل الشقص مما لا يثبت في الذمة بالسلم ولا ~~بالقرض فلا شفعة وهو شاذ ضعيف # # | فرع بذل شقصا عن بعض النجوم ثم عجز ورق فهل تبقى الشفعة ms1373 # عوضا أم تبطل لخروجه عن العوض وجهان # أصحهما الثاني # # | فرع قال المولى لمستولدته إن خدمت أولادي شهرا فلك هذا الشقص فخدمتهم # استحقته # وهل تثبت فيه الشفعة كالأجرة أم لا لإه وصية معتبرة من الثلث وجهان # أصحهما الثاني # PageV05P078 # | فصل إذا باع الوصي أو القيم شقص الصبي # وهو شريكه فلا شفعة له على الأصح # وبه قال ابن الحداد لأنه لو تمكن منه لم يؤمن أن يسامح في الثمن ولهذا لا ~~يبيعه مال نفسه # ولو اشترى شقصا للطفل وهو شريك في العقار فله الشفعة على الصحيح إذ لا ~~تهمة # وقيل لا لأن في الشراء والأخذ تعليق عهدة الصبي من غير نفع له وللأب ~~والجد الأخذ بالشفعة إذا كانا شريكين سواء باعا أو اشتريا لقوة ولايتهما ~~وشفقتهما كما له بيع ماله لنفسه # ولو كان في حجر الوصي يتيمان بينهما دار فباع نصيب أحدهما لرجل فله أخذه ~~بالشفعة للآخر # # | فرع وكل أحد الشريكين صاحبه في بيع نصيبه فباعه فللوكيل أخذه بالشفعة # على الأصح وقول الأكثرين لان الموكل ناظر لنفسه يعترض على الوكيل إن قصر ~~بخلاف الصبي # ولو وكل رجل أحد الشريكين في شراء الشقص فللوكيل الأخذ بالشفعة بلا خلاف # ولو وكل الشريك الشريك في بيع نصف نصيبه وأذن له في بيع نصيبه أو بعض ~~نصيبه مع نصيب الموكل إن شاء فباع نصف نصيب الموكل مع نصيبه صفقة واحدة ~~فللموكل أخذ نصيب الوكيل بالشفعة # وهل للوكيل أخذ نصيب الموكل فيه الوجهان # # | فرع إذا كان للمشتري في الدار شركة قديمة بأن كانت بين ثلاثة # فباع أحدهم نصيبه لأحد صاحبيه فالأصح أن المشتري والشريك الآخر يشتركان ~~في أخذ الشقص لاستوائهما في الشركة # وقيل الشريك الثالث يختص بالشفعة فعلى هذا PageV05P079 إن شاء أخذ جميع ~~الشقص وإن شاء تركه # وعلى الأصح إن شاء أخذ نصف الشقص أو تركه # فإن قال المشتري خذ الكل أو اترك الكل وقد تركت أنا حقي لم تلزمه الاجابة ~~ولم يصح إسقاط المشتري حقه من الشفعة لأن ملكه استقر على النصف بالشراء ~~فصار كما لو كان ms1374 للشقص شفيعان حاضر وغائب فأخذ الحاضر الجميع فحضر الغائب ~~له أن يأخذ نصفه وليس للحاضر أن يقول اترك الجميع أو خذ الجميع فقد تركت ~~حقي ولا نظر إلى تبعيض الصفقة عليه فإنه لزم من دخوله في هذا العقد # وحكي وجه أنه إذا ترك المشتري حقه لزم الآخر أخذ الكل أو تركه كما لو عفا ~~أحد الشفيعين الأجنبيين # ولو كان بين اثنين دار فباع أحدهما نصف نصيبه لثالث ثم باع النصف الثاني ~~لذلك الثالث فعلى الأصح حكمه كما لو باع النصف الثاني لاجنبي وسيأتي بيانه ~~في الباب الثاني إن شاء تعالى # وعلى الوجه الآخر لا شفعة للمشتري وللشفيع الخيار بين أن يدخذ الكل أو ~~يأخذ أحد النصفين فقط # # | فصل إذا باع في مرض موته شقصا وحابى فقد يكون الشفيع والمشتري # أو وارثين وقد يكون المشتري وارثا فقط أو عكسه فهذه أربعة أضرب # الاول إذا كانا أجنبيين فان احتمل الثلث المحاباة صح البيع وأخذ الشقص ~~بالشفعة # وإن لم يحتمله بأن باع شقصا يساوي ألفين بألف ولا مال له غيره نظر إن رده ~~الوارث بطل البيع في قدر المحاباة # وفي صحته في الباقي طريقان # أحدهما فيه قولا تفريق الصفقة # والثاني القطع بالصحة # وإذا قلنا بالصحة ففيما يصح فيه البيع قولان # أحدهما يصح في قدر الثلث والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن # والثاني لا يسقط شىء من المبيع إلا ويسقط ما يقابله من PageV05P080 الثمن # وقد سبق بيان الأظهر من القولين في باب تفريق الصفقة # فان قلنا بالقول الأول صح البيع في الصورة المذكورة في خمسة أسداس الشقص ~~بجميع الثمن # وإن قلنا بالثاني دارت المسألة # وحسابها أن يقال يصح البيع في شىء من الشقص بنصف شىء يبقى مع الورثة ~~ألفان إلا نصف شىء وذلك يعدل مثلي المحاباة وهي نصف شىء فمثلاها شىء فنجبر ~~ونقابل فيكون ألفان معادلين لشىء ونصف والشىء من شىء ونصف ثلثاه فعلمنا أن ~~البيع صح في ثلثي الشقص وقيمته ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث بثلثي ~~الثمن وهو نصف هذا المبلغ فتكون المحاباة ms1375 ستمائة وستة وستين وثلثين يبقى ~~للورثة ثلث الشقص وثلثا الثمن وهما ألف وثلاثمائة وثلاثون وثلث وذلك ضعف ~~وثلاثة المحاباة # وعلى القولين جميعا للمشتري الخيار لأن جميع المبيع لم يسلم له # فان أجاز أخذ الشفيع خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن على القول الأول ~~وثلثيه بثلث الثمن على الثاني # وإن أراد أن يفسخ وطلب الشفيع فأيهما يجاب فيه الخلاف السابق في الرد ~~بالعيب وكذا لو فسخ قبل طلب الشفيع هل تبطل الشفعة أم للشفيع رد الفسخ فيه ~~ما سبق من الخلاف # وإن أجاز الورثة صح البيع في الكل # ثم إن قلنا إن إجازتهم تنفيذ لما فعل الميت أخذ الشفيع الكل بكل الثمن # وإن قلنا إنها ابتداء عطية منهم لم يأخذ القدر المنفذ بإجازتهم ويأخذ ~~المستغني عن إجازتهم وفيه القولان المذكوران عند الرد # الضرب الثاني والثالث أن يكونا وارثين أو المشتري وارثا فيكون هذا البيع ~~محاباة مع الوارث وهي مردودة # فان لم نفرق الصفقة بطل البيع في الكل وإن فرقناها فإن قلنا في الضرب ~~الأول والتصوير كما سبق إن البيع يصح في خمسة أسداس PageV05P081 الشقص ~~بجميع الثمن فهنا في مثل تلك الصورة يصح البيع في نصفه بجميع الثمن وإن ~~قلنا هناك يصح في ثلثيه بثلثي الثمن فهنا يبطل البيع في الكل كذا ذكره ~~القفال وغيره وفيه نظر # وينبغي أن يفرق بين الاجازة والرد كالضرب الأول # الضرب الرابع أن يكون الشفيع وارثا دون المشتري # فان احتمل الثلث المحاباة أو لم يحتمل وصححنا البيع في بعض المحاباة في ~~الضرب الأول ومكنا الشفيع من أخذه فهنا أوجه # أصحها عند الجمهور يصح البيع ويأخذه الوارث بالشفعة لأن المحاباة مع ~~المشتري لا مع الوارث # والثاني يصح ولا يأخذه الوارث بالشفعة # والثالث لا يصح البيع أصلا لتناقض الأحكام # والرابع يصح في الجميع ويأخذ الشفيع ما يقابل الثمن ويبقى الباقي للمشتري ~~مجانا # والخامس لا يصح البيع إلا في القدر المقابل للثمن # # | فصل وقد سبق أن تقدم ملك الآخذ على ملك المأخوذ منه شرط # فلو كان في يد رجلين دار اشترياها ms1376 بعقدين وادعى كل أن شراءه سبق وأنه ~~يستحق على صاحبه الشفعة نظر إن ابتدأ أحدهما بالدعوى أو جاءا معا وتنازعا ~~في البداءة فقدم أحدهما بالقرعة فادعى فعلى الآخر الجواب ولا يكفيه قوله ~~شرائي قبل لأنه ابتداء دعوى بل إما أن يبقي سبق شراء المدعي وإما أن يقول ~~المدعي وإما أن يقول شرائي قبل لأنه ابتداء دعوى بل إما أن ينفي سبق شراء ~~المدعي وإما أن يقول لا يلزمني تسليم شىء إليك وحينئذ يحلف فان حلف استقر ~~ملكه ثم تسمع دعواه على الأرل فان حلف استقر ملكه أيضا # وإن نكل المدعى عليه أولا وردت اليمين على المدعي فإن حلف أخذ ما يد ~~المدعي عليه وليس للمدعى عليه PageV05P082 الناكل بعد ذلك أن يدعي عليه ~~لأنه لم يبق له ملك يأخذ به # وإن نكل المدعي عن اليمين المردود سقطت دعواه وللمدعى عليه أن يدعي عليه # هذا إذا لم يكن بينة # أما إذا أقام أحدهما بينة بالسبق فيقضى له # وإن أقام كل منهما بينة على سبق شرائه مطلقا أو على أنه اشترى يوم السبت ~~وصاحبه يوم الأحد فمتعارضتان وفي تعارضهما قولان # أظهرهما سقوطهما فكأنه لا بينة # والثاني تستعملان # وفي كيفيته أقوال # أحدها بالقرعة # فمن قرع أخذ نصيب الآخر بالشفعة # والثاني بالقسمة ولا فائدة فيها هنا إلا أن تكون الشركة بينهما على ~~التفاوت فيكون التصنيف مقيدا # والثالث الوقف # وعلى هذا يوقف حق التملك إلى أن يظهر الحال # وقيل لا معنى للوقف هنا # ولو عينت البينتان وقتا واحدا فلا منافاة لاحتمال وقوع العقدين معا ولا ~~شفعة لواحد منهما لوقوع العقدين معا # وفي وجه تسقطان والله أعلم # # | الباب الثاني في كيفية الأخذ بالشفعة # فيه أطراف # الأول فيما يحصل به الملك لا يشترط في التملك بالشفعة حكم الحاكم ولا ~~إحضار الثمن ولا حضور المشتري ولا رضاه # وقال الصعلوكي حضور المأخوذ منه أو وكيله شرط وهو شاذ ضعيف ولا بد من جهة ~~الشفيع من لفظ كقوله تملكت أو اخترت الأخذ بالشفعة أو أخذته بالشفعة وما ~~أشبهه # وإلا فهو من ms1377 باب المعاطاة # ولو قال أنا مطالب بالشفعة لم يحصل به التملك PageV05P083 على الأصح وبه ~~قطع المتولي # ولذلك قالوا يعتبر في التملك بها أن يكون الثمن معلوما للشفيع ولم ~~يشترطوا ذلك في الطلب # وينبغي أن يكون في صحة التملك مع جهالة الثمن ما ذكرناه في بيع المرابحة # وفي التتمة إشارة إلى نحوه ثم لا يملك الشفيع بمجرد اللفظ بل يعتبر معه ~~أحد أمور # الأول أن يسلم العوض إلى المشتري فيملك به قبل أن يسلمه وإلا فيخلي بينه ~~وبينه أو يرفع الأمر إلى القاضي حتى يلزمه التسليم # قلت أو يقبض عنه القاضي # والله أعلم الثاني أن يسلم المشتري الشقص ويرضى بكون الثمن في ذمته إلا ~~أن يبيع شقصا من دار عليها صفائح ذهب بالفضة أو عكسه فيجب التقابض في ~~المجلس # ولو رضي بكون الثمن في ذمته ولم يسلم الشقص فوجهان # أحدهما لا يحصل الملك لأن قول المشتري وعد # وأصحهما الحصول لأنه معاوضة والملك في المعاوضات لا يقف على القبض # الثالث أن يحضر مجلس القاضي ويثبت حقه بالشفعة ويختار التملك فيقضي ~~القاضي له بالشفعة فوجهان # أحدهما لا يحصل الملك حتى يقبض عوضه أو يرضى بتأخره # وأصحهما الحصول # الرابع أن يشهد عدلين على الطلب واختيار الشفعة # فان لم نثبت الملك بحكم القاضي فهنا أولى وإلا فوجهان لقوة قضاء القاضي # وإذا ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي ~~الثمن وأن يسلمه المشتري قبل أداء الثمن ولا يلزمه أن يؤخر حقه بتأخير ~~البائع حقه # وإذا لم PageV05P084 يكن الثمن حاضرا وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فان ~~انقضت ولم يحضره فسخ الحاكم تملكه هكذا قاله ابن سريج والجمهور # وقيل إذا قصر في الأداء بطل حقه # وإن لم يوجد رفع الأمر إلى الحاكم وفسخ منه # # | فرع يثبت خيار المجلس للشفيع على الأصح المنصوص وعلى هذا فيمتد # وهل ينقطع بأن يفارقه المشتري وجهان # قلت الذي صححه الأكثرون أنه لا خيار للشفيع ممن صححه صاحب التنبيه ~~والفارقي والرافعي في المحرر وقطع به البغوي في كتابيه ms1378 التهذيب وشرح مختصر ~~المزني وهو الراجح أيضا في الدليل # والله أعلم فرع إذا ملك الشفيع امتنع تصرف المشتري فلو طلبه ولم يثبت ~~الملك بعد لم يمتنع وفيه احتمال للإمام لتأكد حقه بالطلب # وفي نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض إذا كان قد سلم الثمن وجهان # أصحهما المنع كالمشتري # والثاني الجواز لأنه قهري كالأرث # ولو ملك بالاشهاد أو بقضاء القاضي لم ينفذ تصرفه قطعا وكذا لو ملك برضى ~~المشتري بكون الثمن عنده # # | فرع في تملك الشفيع الشقص الذي لم يره طريقان # PageV05P085 أصحهما أنه على قولي بيع الغائب إن منعناه لم يتملكه قبل ~~الرؤية وليس للمشتري منعه من الرؤية وإن صححناه فله التملك # ثم قيل خيار الرؤية على الخلاف في خيار المجلس # وقيل يثبت قطعا لأن خيار المجلس يبعد ثبوته لأحد الجانبين بخلاف خيار ~~الرؤية # قلت هذا الثاني أصح وصححه الإمام # والله أعلم والطريق الثاني القطع بالمنع وإن صححنا بيع الغائب لأن البيع ~~جرى بالتراضي فأثبتنا الخيار فيه وها هنا الشفيع أخذ من غير رضى المشتري ~~فلا يمكن إثبات الخيار فيه # فلو رضي المشتري أن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار فعلى قول الغائب # وإذا جوزنا له التملك وأثبتنا الخيار فللمشتري أن يمتنع من قبض الثمن ~~وإقباض المبيع حتى يراه ليكون على ثقة منه # # | فرع للشفيع الرد بالعيب # ولو أفلس وكان المشتري سلم إليه الشقص راضيا بذمته فله الاسترداد # الطرف الثاني فيما يأخذ به الشفيع المأخوذ أنواع # أحدها المبيع # فان بيع بمثلي أخذه يمثله # ثم إن قدر بميعاد الشرع أخذه به وإن قدر بغيره بأن باع بمائة رطل حنطة ~~فهل يأخذه بمثله وزنا أو كيلا فيه خلاف سبق في القرض # فلو كان المثل منقطعا وقت الأخذ عدل PageV05P086 الى القيمة كالغصب # وإن بيع بمتقوم من عبد وثوب ونحوهما أخذه بقيمة ذلك المتقوم # والاعتبار بقيمة يوم البيع لأنه يوم إثبات العوض # وقال ابن سريج والبغوي وجماعة يعتبر يوم استقرجر العقد وانقطاع الخيار # النوع الثاني أن يكون الشقص رأس مال سلم أخذه بمثل المسلم فيه إن كان ~~مثليا ms1379 أو بقيمته إن كان متقوما # الثالث إذا صالح من دين على شقص أخذه بمثل ذلك الدين إن كان مثليا أو ~~بقيمته إن كان متقوما # وسواء دين المعاملة ودين الاتلاف # الرابع الشقص الممهور يؤخذ بمهر مثل المرأة # وكذا إذا خالعها على شقص # والاعتبار بمهر مثلها يوم النكاح ويوم الخلع # هذا هو الصحيح المعروف # وفي التتمة وجه أنه يأخذه بقيمة الشقص # ولو متع المطلقة بشقص أخذه الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر # الخامس إذا أخذ من المكاتب شقصا عوضا عن النجوم أخذه الشفيع بمثل النجوم ~~أو بقيمتها # السادس الشقص الذي جعل أجرة يؤخذ بأجرة مثل الدار # السابع إذا صالح عليه عن الدم أخذه الشفيع بقيمة الدية يوم الجناية ويعود ~~فيه قول ابن سريج والبغوي # الثامن قال المتولي إذا اقترض شقصا أخذه الشفيع بقيمته وإن قلنا المقترض ~~يرد المثلي # # | فصل إذا كان الثمن حالا بذله الشفيع في الحال # فان كان بألف إلى سنة مثلا PageV05P087 ففيه أقوال # أظهرها يتخير إن شاء عجل الثمن وأخذ الشقص في الحال وإن شاء صبر إلى أن ~~يحل الأجل فحينئذ يبذل الألف ويأخذ الشقص وليس له أن يأخذ بألف مؤجل # والثاني له الأخذ بألف مؤجل # والثالث يأخذ بعرض يساوي الألف إلى سنة فعلى الأول لا يبطل حقه بالتأخير ~~لانه بعذر # وهل يجب إعلام المشتري بالطلب وجهان # أصحهما نعم # ولو مات المشتري وحل عليه لم يتعجل الأخذ على الشفيع بل هو على خيرته إن ~~شاء عجل وإن شاء أخر إلى انقضاء السنة # وإن مات الشفيع فالخيرة لوارثه # ولو باع المشتري الشقص في المدة صح والشفيع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن ~~الثاني وبين أن يفسخه في الحال أو عند حلول الاجل ويأخذه بالثمن الأول # هذا إذا قلنا بالمذهب إن الشفيع ينقض تصرف المشتري وفيه خلاف سنذكره إن ~~شاء الله تعالى # وإن قلنا بالقول الثاني ففي موضعه وجهان # أحدهما أنه إنما يأخذ بثمن مؤجل إذا كان مليئا موثوقا به وأعطى كفيلا ~~مليئا وإلا فلا يأخذ # والثاني له الأخذ مطلقا # وإذا أخذه ثم مات ms1380 حل عليه الاجل # وإن قلنا بالثالث فتعيين العرض إلى الشفيع وتعديل القيمة إلى من يعرفها # قال الإمام فلو لم يتفق طلب الشفعة حتى حل الاجل وجب أن لا يطالب على هذا ~~القول إلا بالعرض المعدل لان الاعتبار في قيمة عوض المبيع بحال البيع ثم ~~على القول الثاني والثالث إذا أخر الشفيع بطل حقه # # | فصل إذا اشترى مع الشقص منقولا كسيف وثوب صفقة واحدة وزع الثمن # عليهما على اعتبار قيمتهما وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن وتعتبر ~~قيمتهما يوم البيع ولا خيار للمشتري وإن تفرقت صفقته لدخوله فيها عالما ~~بالحال # PageV05P088 # | فرع إذا اشترى شقصا من دار نقضت فلها أحوال # إحداها أن تتعيب من غير تلف شىء منها ولا انفصال بعضها عن بعض بأن ينشق ~~جدار أو مالت اسطوانة أو انكسر جذع أو اضطرب سقف فالشفيع بالخيار بين الاخذ ~~بكل الثمن وبين الترك كتعيبها في يد البائع # الثانية أن يتلف بعضها فينظر إن تلف شيء من العرصة بأن غشيها سيل فغرقها ~~أخذ الباقي بحصته من الثمن # وإن بقيت العرصة وتلفت السقوف والجدران باحتراق وغيره فيبنى على الخلاف ~~السابق في كتاب البيع أن سقف الدار المبيعة وجدارها كأحد العبدين المبيعين ~~أم كطرف من أطراف العبد وصفة من صفاته فإن قلنا بالأصح إنه كأحد العبدين ~~أخذ العرصة بحصتها من الثمن # وإن قلنا كطرف العبد أخذها بكل الثمن # وقيل إن تلف بآفة سماوية أخذ بكل الثمن # وإن تلف باتلاف متلف أخذ بالحصة لأن المشتري وحصل له بدل التالف فلا ~~يتضرر # الثالثة أن لا يتلف شىء منها لكن ينفصل بعضها عن بعض بالانهدام فهل يأخذ ~~الشفيع النقض # فيه قولان ويقال وجهان # أظهرهما نعم # فعلى هذا يأخذه مع العرصة بكل الثمن أو يتدكهما # وإن قلنا لا يأخذه بني على أن السقف والجدار كأحد العبدين أو كطرف العبد # إن قلنا بالأول أخذ العرصة وما بقي من البناء بحصتها من الثمن وإلا ~~فوجهان # أحدهما يأخذ بالحصة # والثاني وهو قياس الأصل المبني عليه يأخذ بتمام الثمن كالحالة الأولى # وعلى هذا ms1381 يشبه النقض بالثمار والزوائد التي يفوز بها المشتري قبل أخذ ~~الشفيع # PageV05P089 # | فصل إذا اشترى الشقص ثم اتفق المتبايعان # على حط من الثمن أو زيادة فيه فذلك قد يكون بعد لزوم العقد وقبله وفي زمن ~~الخيار ومكانه # وسبق بيان ذلك كله في كتاب البيع # وحاصله أنه لا يلحق الحط ولا الزيادة بالعقد بعد لزومه لا حط الكل ولا حط ~~البعض # وفيما قبل لزومه وجهان # أصحهما اللحوق # فإن قلنا به وحط الثمن فهو كما لو باع بلا ثمن فلا شفقة للشريك لأنه يصير ~~حبة على رأي ويبطل على رأي # # | فصل إذا اشترى الشقص بعبد مثلا وتقابضا ثم وجد البائع بالعبد عيبا # وأراد رده واسترداد الشقص وطلب الشفيع الشقص ففي المقدم منهما خلاف سبق ~~قريبا # وحكى الإمام طريقا حازما بتقديم البائع # ولو علم عيب العبد بعد أخذ الشفيع الشقص لم ينقض بملك الشفيع كما لو باع ~~ثم اطلع على عيب # وفي قول يسترد المشتري الشقص من الشفيع ويرد عليه ما أخذه ويسلم الشقص ~~إلى البائع لأن الشفيع نازل منزلة المشتري فرد البائع يتضمن نقض ملكه كما ~~يتضمن نقض ملك المشتري لو كان في ملكه والمشهور هو الأول # فإذا قلنا به أخذ البائع قيمة الشقص من المشتري # فان كانت مثل قيمة العبد فذاك وإلا ففي رجوع من بذل الزيادة على صاحبه ~~وجهان # أصحهما لا رجوع لأن الشفيع ملكه بالمبذول فلا يتغير حكمه # ولو عاد الشقص إلى ملك المشتري بابتياع أو غيره لم يتمكن البائع من ~~إجباره على رد الشقص ولا المشتري من إجبار البائع على القبول ورد القيمة ~~بخلاف ما إذا PageV05P090 غرم قيمة المغصوب لاباقه فرجع لأن ملك المغصوب ~~منه لم يزل وملك المشتري قد زال # وحكى المتولي فيه وجهين بناء على أن الزائل العائد كالذي لم يزل أم كالذي ~~لم يعد والمذهب الأول # ولو وجد البائع العيب بالعبد وقد حدث عنده عيب فأخذ الأرش لامتناع الرد ~~نظر إن أخذ الشفيع الشقص بقيمة العبد سليما فلا رجوع عليه # وإن أخذه بقيمته معيبا ففي رجوع ms1382 المشتري على الشفيع الوجهان السابقان في ~~التراجع # لكن الأصح هنا الرجوع ومال ابن الصباغ إلى القطع به لأن الشقص استقر عليه ~~بالعبد والأرش ووجوب الأرش من مقتضى العقد لاقتضائه السلامة # ولو رضي البائع ولم يرده ففيما يجب على الشفيع وجهان # أحدهما قيمة العبد سليما # والثاني قيمته معيبا # حتى لو بذل قيمة السليم استرد قسط السلامة من المشتري وبالأول قطع البغوي ~~وغلط الإمام قائله # # | فرع للمشتري رد الشقص بالعيب على البائع وللشفيع رده على المشتري ~~بالعيوب # السابقة على البيع وعلى الأخذ # ثم لو وجد المشتري العيب بعد أخذ الشفيع فلا رد في الحال ولا أرش له على ~~المذهب # ويجيء فيه الخلاف السابق فيما إذا باعه # فلو رد عليه الشفيع بالعيب رده حينئذ على البائع # ولو وجد المشتري عيب الشقص قبل أخذ الشفيع ومنعه عيب حادث من الرد فأخذ ~~أرش العيب القديم حط ذلك عن الشفيع # وإن قدر على الرد لكن توافقا على الأرش ففي صحة هذه المصالحة وجهان سبقا # فإن صححناها ففي حطه عن الشفيع وجهان # أصحهما الحط # والثاني لا لأنه تبرع من البائع # PageV05P091 # | فصل اشترى بكف من الدراهم # لا يعلم وزنها أو صبرة حنطة لا يعلم كيلها فيوزن ويكال ليأخذ الشفيع بذلك ~~القدر # فإن كان ذلك غائبا فتبرع البائع باحضاره أو أخبر عنه واعتمد قوله فذاك ~~وإلا فليس للشفيع أن يكلفه الإحضار ولا الأخبار عنه # وإن هلك الثمن وتعذر الوقوف عليه تعذر الأخذ بالشفعة # فإن أنكر الشفيع كون الشراء بما لا يعلم قدره نظر إن عين قدرا وقال ~~اشتريت بكذا وقال المشتري لم يكن قدره معلوما فالأصح المنصوص الذي عليه ~~جمهور الأصحاب أنه يقنع منه بذلك ويحلف عليه # وقال ابن سريج لا يقنع منه ولا يحلف بل إن أصر على ذلك جعل ناكلا وردت ~~اليمين على الشفيع # وعلى هذا الخلاف لو قال نسيت فهو كالنكول # وإن لم يعين قدرا لكن ادعى على المشتري أنه يعلمه وطالبه بالبيان فوجهان # أصحهما لا تسمع دعواه حتى يعين قدرا فيحلف المشتري حينئذ أنه لا ms1383 يعرف # والثاني تسمع ويحلف المشتري على ما يقوله # فإن نكل حلف الشفيع على علم المشتري وحبس المشتري حتى يبين قدره # فعلى الأول طريق الشفيع أن يعين قدرا فإن وافقه المشتري فذاك وإلا حلفه ~~على نفيه فان نكل استدل الشفيع بنكوله وحلف على ما عينه وإن حلف المشتري ~~زاد وادعى ثانيا # وهكذا يفعل إلى أن ينكل المشتري فيستدل الشفيع بنكوله ويحلف # وهذا أن اليمين قد تستند إلى التخمين ولهذا له أن يحلف على خط أبيه إذا ~~سكنت نفسه إليه # PageV05P092 # | فصل إذا ظهر الاستحقاق في ثمن الشقص # المشفوع فان ظهر في ثمن المبيع نظر إن كان معينا بأن بطلان البيع وبطلت ~~الشفعة وعلى الشفيع رد الشقص إن كان قبضه # وإن خرج بعضه مستحقا بطل البيع في ذلك القدر وفي الباقي قولا ( تفريق ) ~~الصفقة # فان فرقناها واختار المشتري الاجازة فللشفيع الأخذ # وإن اختار الفسخ وأراد الشفيع أخذه ففيه الخلاف فيما إذا أصدقها شقصا ثم ~~طلقهج قبل الدخول # وإن كان الثمن في الذمة وخرج المدفوع مستحقا لزمه إبداله والبيع والشفعة ~~بحالهما وللبائع استرداد الشقص ليحبسه إلى أن يقبض الثمن وإن ظهر الاستحقاق ~~في ثمن الشفيع فان كان جاهلا لم يبطل حقه وعليه الابدال # وإن كان عالما لم يبطل على الأصح واختاره كثير من الأصحاب وقطع البغوي ~~بالبطلان # ثم قال الشيخ أبو حامد وآخرون الوجهان فيما إذا كان الثمن معينا بأن قال ~~تملكت الشقص بهذه الدراهم # أما إذا كان غير معين كقوله تملكته بعشرة دنانير ثم نقد المستحقة فلا ~~تبطل شفعته قطعا وقيل الوجهان في الحالين # قلت الصحيح الفرق بين في الحالتين # والله أعلم ثم في حالة الجهل والعلم إذا قلنا لا يبطل حقه هل نتبين أنه ~~لم يملك بأداء المستحق ويفتقر إلى تملك جديد أم نقول قد ملكه والثمن دين ~~عليه فيه وجهان # قال الغزالي أصحهما الثاني وهو خلاف المفهو من كلام الجمهور لا سيما في ~~حالة العلم # وخروج الدنانير نحاسا كخروجها مستحقة # ولو خرج ثمن PageV05P093 المبيع رديئا فللبائع الخيار بين الرضى به ~~والاستبدال ms1384 # فإن رضي لم يلزم المشتري الرضى بمثله بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد ~~ذكره البغوي # قلت وفي هذا احتمال ظاهر # والله أعلم ولو خرج ما دفعه الشفيع رديئا لم تبطل شفعته عالما كان أو ~~جاهلا # وقيل هو كخروجه مستحقا والمذهب الأول # # | فصل إذا بنى المشتري أو غرس أو زرع في المشفوع ثم علم # الأخذ وقلع بنائه وغراسة وزرعه مجانا لا بحق الشفعة بل لأنه شريك # وأحد الشريكين إذا انفرد بهذه التصرفات في الأرض المشتركة كان للآخر أن ~~يقلع مجانا # وإن بنى أو غرس المشتري في نصيبه بعد القسمة والتمييز ثم علم الشفيع لم ~~يكن له قلعه مجانا كذا نص عليه الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم # وفي المسألة إشكالان # أحدهما قال المزني المقاسمة تتضمن الرضى من الشفيع وإذا رضي بتملك ~~المشتري بطلت شفعته فكيف يتصور ثبوت الشفعة بعد القسمة الثاني أن القسمة ~~تقطع الشركة فيصيران جارين ولا شفعة للجار # وأجاب الأصحاب عن الاول فصوروا صحة القسمة مع بقاء الشفعة في صور # منها أن يقال للشفيع جرى الشراء بألف فيعفو ويقاسم أو أن الشقص ملكه ~~بالهبة فيقاسم ثم بأن الشراء كان بدون ألف وأن الملك حصل بالبيع فتصح ~~القسمة وتثبت الشفعة # ومنها أن يقاسم الشفيع المشتري على ظن أنه وكيل للبائع باخباره أو بسبب ~~آخر # PageV05P094 ومنها أن يكون للشفيع وكيل بالقسمة مع شركائه ومع المشترين ~~منهم فيقاسم الوكيل المشتري بغير علم الشفيع # ومنها أن يكون له وكيل في القسمة وفي أخذ الأشقاص بالشفعة فرأى في شقص ~~الحظ في تركه فيتركه ويقاسم ثم يقدم الشفيع ويظهر له أن له الحظ في الأخذ ~~وكذلك ولي اليتيم # ومنها أن يكون الشفيع غائبا فيطالب المشتري الحاكم بالقسمة فيجيبه وإن ~~علم بثبوت الشفعة كذا قاله الأصحاب وتوقف الإمام في إجابته إذا علم ثبوت ~~الشفعة # وأمآ الثاني فأجابوا عنه بأن الجواز إنما لا يكفي في الابتداء # فاذا تقرر ما ذكرناه فإن اختار المشتري قلع البناء والغراس فله ذلك ولا ~~يكلف تسوية الأرض لأنه كان متصرفا في ملكه ms1385 # فان حدث في الأرض نقص فيأخذه الشفيع على صفته أو يترك # وإن لم يختر المشتري القلع فللشفيع الخيار بين إبقاء ملكه في الأرض بأجرة ~~وبين تملكه بقيمته يوم الأخذ وبين أن ينقضه ويغرم أرش النقص على الصفة ~~المذكورة في المعير إذا رجع وقد بنى المستعير أو غرس بلا فرق # وإن كان قد زرع بقي زرعه إلى أن يدرك فيحصد # وقياس الباب أن يجيء الخلاف المذكور هناك في زرع الأرض المستعارة # والمذهب في الموضعين تبقية الزرع # ثم قال صاحب التقريب في مطالبة الشفيع للمشتري بالاجرة الخلاف في المعير # وقال الجمهور لا مطالبة هنا قطعا وهو المذهب لأنه زرع ملك نفسه بخلاف ~~المستعير فأشبه من باع أرضا مزروعة لا مطالبة للمشتري بأجرة مدة بقاء الزرع ~~على المذهب وقد سبق بيانه في كتاب البيع # PageV05P095 # | فرع إذا زرع المشتري فللشفيع تأخير الشفعة إلى الادراك والحصاد # قال الإمام ويحتمل أن لا يجوز التأخير وإن تأخرت المنفعة كما لو بيعت ~~الأرض في غير وقت الانتفاع لا يؤخر الأخذ إلى وقته # ولو كان في الشقص شجر عليه ثمر لا يستحق بالشفعة ففي جواز تأخيره إلى ~~القطاف وجهان لان الثمر لا يمنع الانتفاع بالمأخوذ # # | فصل تصرفات المشتري في الشقص من البيع والوقف وغيرهما صحيحة لانها # وقيل باطلة وهو شاذ # فعلى الصحيح ينظر إن كان التصرف مما لا تثبت فيه الشفعة كالوقف والهبة ~~والاجارة فللشفيع نقضه وأخذ الشقص بالشفعة # وإن كان مما تثبت فيه الشفعة كالبيع والاصداق فهو كالخيار بين أن ينقضه ~~ويأخذ الشقص بالعقد الأول وبين أن لا ينقض ويأخذ بالعقد الثاني # هذا هو المذهب # وفي وجه لا ينقض تصرفه # وفي وجه لا ينقض ما تثبت فيه الشفعة لكن يتجدد حق الشفعة بذلك # وقيل لا يتجدد أيضا لانه تصرف يبطل الشفعة فلا يثبتها # وفي وجه لا ينقض الوقف وينقض ما سواه # # | فصل في الاختلاف وفيه مسائل # الأولى قال المشتري عفوت عن شفعتك أو قصرت فسقطت فالقول قول الشفيع # PageV05P096 الثانية قال اشتريت بألف فقال الشفيع بل بخمسمائة صدق ~~المشتري ms1386 لأنه أعلم بعقده # وكذا لو كان الثمن عرضا وتلف واختلفا في قيمته فإن نكل المشتري حلف ~~الشفيع وأخذ بما حلف عليه # فإن كان لأحدهما بينة قضي بها # ولا تقبل شهادة البائع للمشتري على الصحيح لأنه يشهد بحق نفسه # وقيل تقبل لأنه لا يجر لنفسه نفعا والثمن ثابت له باقرار المشتري # ولو شهد للشفيع فهل يقبل قوله فيه أوجه # أحدها لا وبه قطع العراقيون لأنه يشهد على فعله # والثاني نعم وصححه البغوي لأنه ينقض حقه # والثالث إن شهد قبل قبضه الثمن قبلت لأنه ينقض حقه إذ لا يأخذ أكثر مما ~~شهد به وإن شهد بعده فلا لأنه يجر إلى نفسه نفعا فإنه إذا قل الثمن قل ما ~~يغرمه عند ظهور الاستحقاق # وإن أقام كل واحد منهما بينة فوجهان أحدهما تقدم بينة المشتري كما أن ~~بينة الداخل أولى من بينة الخارج # وأصحهما أنهما تتعارضان لأن النزاع هنا فيما وقع العقد به ولا دلالة لليد ~~عليه # فعلى هذا إن قلنا تسقطان فهو كما لو لم يكن بينة # وإن قلنا تستعملان فالاستعمال هنا بالقرعة أو الوقف # الثالثة اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن فإن ثبت قول المشتري فذاك ~~وإن ثبت قول البائع بالبينة أو اليمين المردودة لزم المشتري ( ما ادعاه ~~البائع وأخذ الشفيع بما ادعاه المشتري ) # وتقبل شهادة الشفيع للبائع ولا تقبل للمشتري لأنه متهم في تقليل الثمن # وإن لم تكن بينة وتحالفا وفسخ عقدهما أو انفسخ فإن جرى ذلك بعدما أخذ ~~الشفيع الشقص أقر في يده وعلى المشتري قيمة الشقص للبائع # وإن جرى قبل الأخذ ففي سقوط حقه الخلاف السابق في PageV05P097 خروجه ~~معيبا # فإن قلنا لا يسقط أخذه بما حلف عليه البائع لأن البائع اعترف باستحقاق ~~الشفيع الأخذ بذلك الثمن فيأخذه منه وتكون عهدته على البائع # الرابعة أنكر المشتري كون الطالب شريكا فالقول قول المشتري بيمينه فيحلف ~~على نفي العلم بشركته لا على نفي شركته فإن نكل حلف الطالب على البت وأخذ ~~بالشفعة وكذا الحكم لو أنكر تقدم ملك الطالب على ملكه # الخامسة ms1387 إذا كانا شريكين في عقار فغاب أحدهما ورأينا نصيبه في يد ثالث ~~فادعى الحاضر عليه أنه اشتراه وأنه يستحقه بالشفعة فإن كان للمدعي بينة قضي ~~بها وأخذه بالشفعة # ثم إن اعترف المدعى عليه سلم الثمن إليه وإلا فهل يترك الثمن في يد ~~المدعى إلى أن يقر المدعى عليه أم يأخذه القاضي وحفظه أم يجبر على قبوله أو ~~الابراء منه فيه ثلاثة أوجه مذكورة في باب الاقرار وغيره # ولو أقام المدعي بينة وجاء المدعى عليه ببينة أنه ورثه أو اتهبه تعارضتا # وإن جاء ببينة أن الغائب أودعه إياه أو أعاره فإن لم يكن للبينتين تاريخ ~~أو سبق تاريخ الايداع فلا منافاة فيقضى بالشفعة لأنه ربما أودعه ثم باعه ~~وإن سبق تاريخ البيع فلا منافاة أيضا لاحتمال أن البائع غصبه بعد البيع ثم ~~رده إليه بلفظ الايداع فاعتمده الشهود # فإن انقطع الاحتمال بأن كان تاريخ الايداع متأخرا وقال الشهود أودعه وهي ~~ملكه فهاهنا يراجع الشريك القديم # فإن قال وديعة سقط حكم الشراء # وإن قال لا حق لي فيه قضي بالشفعة # أما إذا لم يكن للمدعي بينة فللمدعى عليه في الجواب أحوال # أحدها أن يقر بأنه كان لذلك الغائب فاشتراه منه فهل للمدعي أخذه وجهان # أحدهما لا إذ لا يقبل قوله على الغائب فيوقف الأمر حتى يكاتب هل هو مقر ~~بالبيع وأصحهما نعم لتصادقهما على البيع ويكتب القاضي في PageV05P098 السجل ~~أنه أثبت الشفعة بتصادقهما فاذا قدم الغائب فهو على حقه # الثاني أن ينكر أصل الشراء فيصدق بيمينه # ثم إن اقتصر في الجواب إنه لا يستحق اخذه بالشفعة أو أنه لا يلزمه التسلم ~~إليه حلف ذلك ولم يلزمه التعرض لنفي الشراء # وإن قال في الجواب لم اشتره بل ورثته أو اتهبته فيحلف لذلك أم يكفي الحلف ~~على أنه لا يستحق الشفعة وجهان سبقا في دعوى عيب المبيع # وإن نكل المدعى عليل حلف الطالب واستحق الشقص # وفي الثمن الأوجه السابقة # هذا إذا أنكر الشراء والشريك القديم غير معترف بالبيع فإن كان معترفا ~~والشقص في يده ms1388 نظر إن لم يعترف بقبض الثمن ثبتت الشفعة على الاصح # وإلى من يسلم الثمن وجهان # أصحهما إلى البائع وعهدته عليه لانه يتلقى الملك منه # والثاني ينصب القاضي أمينا يقبض الثمن منه للمشتري ويدفعه إلى البائع ~~ويقبض الشقص من يد البائع للمشتري ويدفعه إلى الشفيع # وإذا أخذ البائع ثمن الشقص فهل له مخاصمة المشتري ومطالبته بالثمن وجهان ~~لأنه قد يكون ماله أبعد عن الشبهة والرجوع عليه بالدرك أسهل # فإن قلنا نعم وحلف المشتري فلا شىء عليه # وإن نكل حلف البائع وأخذ الثمن من المشتري وكانت عهدته عليه # وأما ما أخذه من الشفيع فهل يؤخذ منه ويوقف أم يترك في يده وجهان # كذا قال البغوي وفي الشامل أن الوجهين في أنه هل يطالب المشتري فيما إذا ~~لم يرض أخذ الثمن من الشفيع فإن رضي فليقنع به وهذا أصح # فإن اعترف مع البيع بقبض الثمن فإن قلنا لا شفعة إذا لم يعترف بالقبض ~~فهنا أولى وإلا فوجهان # وأصحهما ثبوتها # ثم هل يترك الثمن في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه أم يجبر المشتري ~~على قبوله والابراء منه فيه الأوجه السابقة # الحال الثالث أن يقول اشتريته لفلان ولا خصومة لك معي فينظر في ~~PageV05P099 المضاف إليه أحاضر أم غائب أم صبي وحكمه ما يأتي في سائر ~~الدعاوى إن شاء الله تعالى # الطرف الثالث في تزاحم الشفعاء وهو ثلاثة أضرب # أحدها أن يتفق الشركاء على الطلب # ونقدم عليه أن تعدد المستحقين قد يكون ابتداء بأن كانت الدار بين جماعة ~~فباع أحدهم نصيبه وثبتت الشفعة للباقين وقد يكون دواما بأن يموت المستحق ~~ويترك ورثة فلهم الشفعة # فإن تساوت حصص المستحقين تساووا في الشقص # وإن تفاوتت كنصف وثلث وسدس فباع صاحب النصف فقولان أظهرهما أن الشفعة على ~~قدر الحصص فيقسم النصف بينهما أثلاثا # والثاني على عدد الرؤوس فيقسم نصفين # # | فرع مات مالك الدار عن ابنين ( ثم مات أحدهما عن ابنين ) ثم # الابنين نصيبه فهل يشترك الأخ والعم في الشفعة أم يختص بها الأخ قولان # أظهرهما الأول # فعلى هذا ms1389 هل يوزع بينهما بالسوية أم بالحصص فيه القولان # وقال الإمام مقتضى المذهب القطع بالحصص # وإذا قلنا يختص الأخ فعفا ففي ثبوتها للعم وجهان # أحدهما لا لأنه لو كان مستحقا لما تقدم عليه غيره # والثاني نعم لأنه شريك وإنما تقدم الأخ لزيادة قربه كما أن المرتهن يقدم ~~في المرهون على الغرماء # فلو سقط حقه تمسك به الباقون # قلت ينبغي أن يكون هذا الثاني أصح # والله أعلم ويجري القولان في مسألة الأخ والعم في كل صورة ملك شريكان ~~بسبب واحد PageV05P100 وغيرهما من الشركاء بسبب آخر فباع أحد المالكين ~~بالسبب الواحد ففي قول الشفعة لصاحبه خاصة وعلى الأظهر للجميع # مثاله بينهماا دار فباع أحدهما نصيبه لرجلين أو وهبه ثم باع أحدهما نصيبه # ولو مات من له دار عن بنتين وأختين فباعت إحدى البنتين نصيبها فطريقان # أحدهما على القولين # ففي قول تختص بالشفعة البنت الأخرى وعلى الأظهر يشتركن كلهن # والطريق الثاني وهو المذهب القطع بالاشتراك # # | فرع مات الشفيع عن ابن وزوجة ورثا حق الشفعة ففي كيفية إرثهما # أصحها يأخذان على قدر الميراث قطعا # والثاني القطع بالتسوية بينهما # والثالث على القولين # # | فرع دار بين اثنين نصفين باع أحدهما نصف نصيبه لزيد ثم باع # الآخر لعمرو فالشفعة في النصف الأول تختص بالشريك الأول # ثم قد يعفو عنه وقد يأخذه # وفي النصف الثاني أوجه # أحدها يختص به الأول # والثاني يشترك فيه الأول والمشتري الأول # أصحهما إن عفا الشريك الاول عن النصف الاول اشتركا وإلا فيختص به الشريك ~~الاول # الضرب الثاني أن يطلب بعض الشركاء ويعفو بعضهم # ونقدم عليه ما إذا كانت الشفعة لواحد فعفا عن بعضها وفيه أوجه # أصحها يسقط جميعها كالقصاص # والثاني لا يسقط شىء كعفوه عن بعض حد القذف # والثالث يسقط ما عفا عنه PageV05P101 ويبقى الباقي قال الصيدلاني وموضع ~~هذا الوجه ما إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة فإن أبى وقال خذ الكل أو دعه ~~فله ذلك # قال الإمام وهذه الأوجه إذا لم نحكم بأن الشفعة على الفور # فإن حكمنا به فطريقان # منهم من قطع بأن ms1390 العفو عن البعض تأخير لطلب الباقي ومنهم من احتمل ذلك ~~إذا بادر إلى طلب الباقي وطرد الاوجه # ويؤيد الأول أن صاحب الشامل قال استحق شقصا فجاء وقال آخذ نصفه سقطت ~~شفعته في الكل لانه ترك طلب النصف # إذا تقرر هذا فاستحق اثنان شفعة فعفا أحدهما عن حقه فأوجه # أصحها يسقط حق العافي ويثبت الجميع للآخر # فان شاء أخذ الجميع وإن شاء تركه وليس له الاقتصار على قدر حصته لئلا ~~تتبعض الصفقة على المشتري # والثاني يسقط حقهما جميعا قاله ابن سريج كالقصاص # والثالث لا يسقط حق واحد منهما تغليبا للثبوت كما سبق في الصورة الاولى # والرابع يسقط حق العافي وليس لصاحبه أن يأخذ إلا قسطه وليس للمشتري أن ~~يلزمه أخذ الجميع # هذا إذا ثبتت الشفعة لعدد ابتداء # فلو ثبتت لواحد فمات عن ابنين فعفا أحدهما فهل هو كما لو ثبتت لواحد فعفا ~~عن بعضها أم كثبوتها لابنين عفا أحدهما وجهان # أصحهما الثاني # ولو كان للشقص شفيعان فمات كل عن ابنين فعفا أحدهما عن حقه فحاصل المنقول ~~تفريعا على ما تقدم أوجه # أحدها يسقط الكل # والثاني يبقى الكل للأربعة # والثالث يسقط حق العافي وأخيه ويأخذ الآخران # والرابع ينتقل حق العافي إلى الثلاثة فيأخذون الشقص أثلاثا # والخامس يستقر حق العافي للمشتري ويأخذ ثلاثة أرباع الشقص # والسادس ينتقل حق العافي إلى أخيه فقط # قلت أصحها الرابع # والله أعلم PageV05P102 # | فرع مات الشفيع عن ابنين فادعى المشتري عفوهما فالقول # قولهما مع يمينهما على البت # فلو ادعى عفو أبيهما حلفا على نفي العلم # فإن حلفا أخذا # وإن نكلا حلف المشتري وبطل حقهما # وإن حلف أحدهما فقط فإن قلنا بالأصح إنه إذا عفا أحدهما أخذ الآخر الجميع ~~فلا يحلف المشتري إذ لا فائدة فيه وبه قال ابن الحداد # وإن قلنا حق العافي يستقر للمشتري حلف المشتري ليستقر له نصيب الناكل # ثم الوارث الحالف لا يستحق الجميع بنكول أخيه ولكن إن صدق أخاه على أنه ~~لم يعف فالشفعة بينهما # وإن ادعى عليه العفو وأنكر الناكل عرضت عليه اليمين لدعوى ms1391 أخيه ولا يمنعه ~~من الحلف نكوله في جواب المشتري # فان حلف فالشفعة بينهما # وإن نكل أيضا حلف المدعي أنه عفا وحينئذ يأخذ الجميع # الضرب الثالث أن يحضر بعض الشركاء دون بعض # فاذا كانت الدار لأربعة بالسوية فباع أحدهم نصيبه وثبتت الشفعة للباقين ~~فلم يحضر إلا واحد فليس له أخذ حصته فقط ولا يكلف الصبر إلى حضورهما بل إن ~~شاء أخذ الجميع أو تركه # وهل له تأخير الأخذ إلى حضورهما إذا قلنا الشفعة على الفور وجهان # أصحهما نعم للعذر وإذا أخذ الجميع ثم حضر أحد الغائبين أخذ منه النصف ~~بنصف الثمن كما لو لم يكن إلا شفيعان # فاذا حضر الثالث فله أن يأخذ من كل واحد ثلث ما في يده ثم يترتب على ما ~~ذكرنا فروع # أحدها خرج الشقص مستحقا بعد الترتيب المذكور ففي العهدة وجهان # أحدهما عهدة الثلاثة على المشتري لاستحقاقهم الشفعة عليه # والثاني أن رجوع الأول على المشتري فيسترد منه كل الثمن ورجوع الثاني على ~~الأول فيسترد PageV05P103 منه النصف ورجوع الثالث على الاول والثاني يسترد ~~من كل ما دفع إليه وهذا أصح ورجح العراقيون الاول # وقال المتولي هذا الخلاف في الرجوع بالمغروم من أجرة ونقص قيمة الشقص # فأما الثمن فكل فيسترد ما سلمه ممن سلمه إليه بلا خلاف # الثاني أخذ الحاضر جميع الشقص فوجده معيبا فرده فحضر الثاني وهو في يد ~~المشتري فله أخذ الجميع # الثالث ما يستوفيه الاول من المنافع ويحصل له من الاجرة والثمرة يسلم له ~~فلا يزاحمه فيه الثاني والثالث على الأصح وكذا الثالث لا يزاحم الثاني فيما ~~يحصل له بعد المناصفة كما أن الشفيع لا يزاحم المشتري فيها # الرابع أخذ الاول كل الشقص وأفرزه بأن أتى الحاكم فنصب قيما في مال ~~الغائبين فاقتسما وبنى فيه أو غرس ثم رجع الغائبان هل لهما القلع وجهان # أصحهما لا كما أن الشفيع لا يقلع بناء المشتري وغراسه مجانا # والثاني نعم لانهما يستحقان كاستحقاق الاول فليس له التصرف حتى يظهر ~~حالهما بخلاف الشفيع مع المشتري # الخامس إذا حضر اثنان ms1392 فأخذا الشقص واقتسما مع القيم في مال الغائب ثم قدم ~~( الغائب ) فله الأخذ وإبطال القسمة فان عفا استمرت القسمة # السادس أخذ اثنان فحضر الثالث وأراد أخذ ثلث ما في يد أحدهما ولا يأخذ من ~~الثاني شيئا فله ذلك كما للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين دون الآخر # السابع أخذ الأول الجميع فحضر الثاني وأراد أخذ الثلث فقط فله ذلك على ~~الأصح لأنه لا يفرق الحق على الأول # فان أخذ الثلث على هذا الوجه أو بالتراضي ثم حضر الثالث نظر إن أخذ من ~~الأول نصف ما في يده ولم يتعرض PageV05P104 للثاني فلا كلام وإن أراد أن ~~يأخذ من الثاني ثلث ما في يده فله ذلك لأن حقه ثابت في كل جزء ثم له أن ~~يقول للأول ضم ما معك إلى ما أخذته لنقسمه نصفين لأنا متساويان # وإنما تصح قسمة الشقص في هذه الحالة من ثمانية عشر لأنا نحتاج إلى عدد ~~لثلثه ثلث وهو تسعة مع الثاني منها ثلاثة ومع الأول ستة فينتزع الثالث من ~~الثاني واحدا يضمه إلى الستة التي مع الأول فلا ينقسم بينهما فتضرب اثنين ~~في تسعة تبلغ ثمانية عشر للثاني منها اثنان في اثنين بأربعة تبقى أربعة عشر ~~للأول والثالث نصفين وهذا المنقسم من ثمانية عشر ربع الدار فتقسم جملتها من ~~اثنين وسبعين # هذا ما ذكره الأكثرون ونقلوه عن ابن سريج # وقال القاضي حسين لما ترك الثاني سدسا للأول صار عافيا عن بعض حقه فيبطل ~~جميع حقه على الأصح كما سبق فينبغي أن يسقط حق الثاني كله ويكون الشقص بين ~~الأول والثالث # قلت الأصح قول الأكثرين ولا يسلم أنه أسقط بعض حقه # والله أعلم الثامن قال ابن الصباغ لو حضر اثنان وأخذ الشقص ثم حضر الثالث ~~وأحدهما غائب فان قضى له القاضي على الغائب أخذ من كل ثلث ما في يده وإلا ~~فهل يأخذ ثلث ما في يد الحاضر أم نصفه وجهان # ثم إن حضر الغائب وغاب الحاضر فإن كان الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما معه ~~أخذ ms1393 من القادم ثلث ما في يده أيضا # وإن كان أخذ نصفه أخذ من القادم سدس ما في يده ويتم بذلك نصيبه وينقسم ~~هذا الشقص من اثني عشر وجملة الدار من ثمانية وأربعين # التاسع ثبتت الشفعة لحاضر وغائب فعفا الحاضر ثم مات الغائب فورثه الحاضر ~~فله أخذ الشقص كله بالشفعة تفريعا على الأصح أنه إذا عفا أحد الشريكين أخذ ~~الآخر الجميع # وإن قلنا عفو أحدهما يسقط حق الآخر PageV05P105 لم يأخذ شيئا # وإن قلنا يستقر نصيب العافي للمشتري لم يأخذ الحاضر بحق الإرث إلا النصف # # | فصل ليس للشفيع تفريق الصفقة على المشتري # ولو اشترى اثنان شقصا من رجل فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما فقط إذ لا ~~تفريق عليه # ولو باع اثنان من ملاك الدار شقصا لواحد جاز أن يأخذ حصة أحد البائعين ~~على الأصح # ولو باع اثنان نصيبهما لاثنين يعقد واحد فهو كأربعة عقود تفريعا على ~~الأظهر أن تعدد البائع كتعدد المشتري فللشفيع الخيار فان شاء أخذ الجميع أو ~~ثلاثة أرباعه وهو نصيب أحد المشتريين ونصف نصيب الآخر أو يأخذ نصف الجملة ~~بأخذ نصيب أحدهما أو نصف نصيب كل واحد أو يأخذ ربع الجملة وهو نصف نصيب ~~أحدهما # ولو وكلا وكيلا في بيع شقص أو شرائه أو وكل وكيلين في بيع شقص أو شرائه ~~فالاعتبار بالعاقد أم بمن له العقد فيه خلاف سبق في تفريق الصفقة # فلو كانت الدار لثلاثة فوكل أحدهم ببيع نصيبه وجوز له أن يبيعه مع نصيب ~~نفسه إن شاء صفقة واحدة فباع كذلك فليس للثالث إذا قلنا الاعتبار بالعاقد ~~إلا أخذ الجميع أو ترك الجميع # وإن قلنا الاعتبار بالمعقود له فله أن يأخذ حصة أحدهما فقط # ولو كانت الدار لرجلين فوكل أحدهما الآخر ببيع نصف نصيبه وجوز له أن ~~يبيعه مع نصيب نفسه إن شاء صفقة واحدة فباع كذلك وأراد الموكل أخذ نصيب ~~الوكيل بالشفعة بحق النصف الباقي له فله ذلك لأن الصفقة اشتملت على ما لا ~~شفعة للموكل فيه وهو ملكه وعلى ما فيه شفعة وهو ملك ms1394 الوكيل فأشبه من باع ~~شقصا وثوبا بمائة # وفي وجه ضعيف أنها كالصورة السابقة # ولو باع شقصين PageV05P106 من دارين صفقة واحدة فان كان الشفيع في أحدهما ~~غير الشفيع فى الأخرى فلكل أن يأخذ ما هو شريك فيه وافقه الآخر في الأخذ أم ~~لا # وإن كان شفيعهما واحدا جاز أيضا على الاصح # # | الباب الثالث فيما يسقط به حق الشفيع # الأظهر المنصوص في الكتب الجديدة أن الشفعة على الفور # والثاني تمتد ثلاثة أيام # والثالث تمتد مدة تتسع لتأمل المصلحة في الأخذ # والرابع تمتد إلى التصريح باسقاطها # والخامس إلى التصريح أو ما يدل عليه كقوله بع لمن شئت أو هبه وكذا قوله ~~بعنيه أو هبه لي أو قاسمين # وقيل لا تبطل بهذا وللمشتري إذا لم يأخذ الشفيع ولم يعفو أن يرفعه إلى ~~الحاكم ليلزمه الأخذ أو العفو # وفي قول ليس له ذلك تنزيلا للشفيع منزلة مستحق القصاص والتفريع على قول ~~الفور # ( وإنما نحكم بالفور ) بعد علم الشفيع بالبيع # فلو لم يعلم حتى مضى سنون فهو على شفعته ثم إذا علم لا يكلف المبادرة على ~~خلاف العادة بالعدو ونحوه بل يرجع فيه إلى العرف فما عد تقصيرا وتوانيا في ~~الطلب يسقط الشفعة وما لا يعد تقصيرا لعذر لا يسقطها # والعذر ضربان # أحدهما ما لا ينتظر زواله عن قرب كالمرض فينبغي للمريض أن يوكل إن قدر # فان لم يفعل بطلت شفعته على الأصح لتقصيره # والثاني لا # والثالث إن لم يلحقه في التوكيل منة ولا مؤنة ثقيلة بطلت وإلا فلا # فان لم يمكنه فليشهد على الطلب # فإن لم يشهد بطلت على الأظهر أو الأصح # والخوف من العدو كالمرض PageV05P107 وكذا الحبس إذا كان ظلما أو بدين هو ~~معسر به عاجز عن بينة الاعسار # وإن حبس بحق بأن كان مليئا فغير معذور ومثله الغيبة # فإذا كان الشفيع في بلد آخر فعليه أن يخرج طالبا عند بلوغ الخبر أو يبعث ~~وكيلا إلا أن يكون الطريق مخوفا فيجوز التأخير إلى أن يجد رفقة معتمدين ~~يصحبهم هو أو وكيله ويزول الحر والبرد ms1395 المفرطان # وإذا أخر لذلك أو لم يمكنه السير بنفسه ولا وجد وكيلا فليشهد على الطلب # فإن لم يشهد ففي بطلان حقه الخلاف السابق وأجري ذلك في وجوب الاشهاد إذا ~~سار طالبا في الحال # والأظهر هنا أنه لا يجب ولا تبطل شفعته بتركه كما لو أرسل وكيلا ولم يشهد ~~فإنه يكفي # وليطرد فيما إذا كان حاضرا في البلد فخرج إليه أو إلى مجلس الحكم كما سبق ~~في الرد بالعيب # الضرب الثاني ما ينتظر زواله عن قرب بأن كان مشغولا بصلاة أو طعام أو ~~قضاء الحاجة أو في حمام فله الاتمام ولا يكلف قطعها على خلاف العادة على ~~الصحيح # وقيل يكلف قطعها حتى الصلاة إذا كانت نافلة # وعلى الصحيح لو دخل وقت الأكل أو الصلاة أو قضاء الحاجة جاز له أن يقدمها ~~فإذا فرغ طلب الشفعة ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على ما يجزىء # # | فرع لو رفع الشفيع الأمر إلى القاضي وترك مطالبة المشتري مع حضوره # جاز وقد ذكرناه في الرد بالعيب # ولو أشهد على الطلب ولم يراجع المشتري ولا القاضي لم يكف # وإن كان المشتري غائبا فالقياس أن يرفع الأمر إلى القاضي ويأخذ كما ذكرنا ~~هناك # وإذا ألزمناه الاشهاد فلم يقدر عليه فهل يؤمر أن يقول PageV05P108 تملكت ~~الشقص وجهان سبق نظيرهما هناك # ولو تلاقيا في غير بلد الشقص فأخر الشفيع الأخذ إلى العود إليه بطل حقه ~~لاستغناء الآخذ عن الحضور عند الشقص # # | فصل إذا أخر الطلب ثم قال أخرت لأني لم أصدق المخبر فان # أو عدل وامرأتان بطل حقه وإن أخبره من لا يقبل خبره ككافر وفاسق وصبي لم ~~يبطل # وإن أخبره ثقة حر أو عبد بطل حقه على الأصح # والمرأة كالعبد على المذهب # وقيل كالفاسق # وعلى هذا في النسوة وجهان بناء على أن المدعي هل يقضي له بيمينه مع ~~امرأتين إن قلنا لا فهو كالمرأة وإلا فكالعدل الواحد هذا كله إذا لم يبلغ ~~عدد المخبرين حدا لا يمكن التواطؤ على الكذب # فان بلغه بطل حقه ( و ) إن كانوا فساقا # # | فرع ms1396 لو كذبه المخبر فزاد في قدر الثمن بأن قال باع الشريك # بألف فعفا أو توانى ثم بان بخمسمائة لم يبطل حقه # ولو كذب بالنقص فقال باع بألف فعفا فبان بألفين بطل حقه # ولو كذب في تعيين المشتري فقال باع زيدا فعفا فبان عمرا أو قال المشتري ~~اشتريت لنفسي فبان وكيلا أو كذب في جنس الثمن فقال باع بدراهم فبان دنانير ~~وفي نوعه فقال باع بنيسابورية فبان ب هروية أو في قدر المبيع فقال باع كل ~~نصيبه فبان بعضه أو بالعكس PageV05P109 أو باع حالا فبان مؤجلا أو إلى شهر ~~فبان إلى شهرين أو باع رجلين فبان رجلا أو عكسه لم يبطل حقه لاختلاف الغرض ~~بذلك # وشذ الإمام عن الأصحاب فقال إذا أخبر بالدراهم أو الدنانير فعفا فبان ~~عكسه ولم يتفاوت القدر عند التقويم بطل حقه # ولو قيل باع بكذا مؤجلا فعفا فباع حالا أو باع كله بألف ( فبان بعضه بألف ~~) بطل حقه قطعا # # | فرع لقي المشتري فقال السلام عليكم أو سلام عليك أو سلام عليكم # لم تبطل شفعته لأنه سنة # قال الإمام ومن غلا في اشتراط قطع ما هو مشغول به من الطعام وقضاء الحاجة ~~لا يبعد أن يشترط فيه ترك الابتداء بالسلام # ولو قال عند لقائه بكم اشتريت فوجهان قطع العراقيون بالبطلان وقالوا حقه ~~أن يظهر الطلب ثم يبحث # والأصح المنع لافتقاره إلى تحقيق ما يأخذه به # ولو قال بارك الله لك في صفقتك لم تبطل على الأصح وبه قطع الجمهور # ولو قال اشتريت رخيصا وما أشبهه بطلت شفعته لأنه فضول # # | فرع أخر الطلب ثم اعتذر بمرض أو حبس أو غيبة وأنكر المشتري # قول الشفيع إن علم به العارض الذي ادعاه وإلا فالمصدق المشتري # ولو قال لم أعلم ثبوت حق الشفعة أو كونها على الفور فهو كما سبق في الرد ~~بالعيب # PageV05P110 # | فصل إذا باع الشفيع نصيبه # أو وهبه عالما بثبوت شفعته بطلت سواء قلنا الشفعة على الفور أو التراخي ~~لزوال ضرر المشاركة # ولو باع بعضه بطلت على الأظهر # وإن باع ms1397 نصيبه جاهلا بالشفعة بطلت على الأصح لزوال الضرر # ولو باع بعضه جاهلا أطلق البغوي أنها لا تبطل # والوجه أن يكون على القولين إن قلنا إن بيع الجميع جاهلا يبطلها # قلت الأصح هنا على الجملة أنها لا تبطل لعذره مع بقاء الحاجة للمشاركة # والله أعلم فصل إذا صالح من حق الشفعة على مال فهو على ما ذكرناه في ~~الصلح عن الرد بالعيب # واختار أبو إسحاق المروزي صحته # ولو تصالحا على أخذ بعض الشقص فهل يصح لرضى المشتري بالتبعيض أم تبطل ~~شفعته أم يبطل الصلح ويبقى خياره بين أخذ الجميع وتركه فيه ثلاثة أقوال # # | فصل في مسائل منثورة إحداها للمفلس العفو عن الشفعة والأخذ ولا اعتراض # في الذمة # ثم الكلام في أنه من أين يؤدي الثمن ذكرناه في التفليس # PageV05P111 الثانية وهب شقصا لعبده وقلنا يملك فباع شريكه ثبت للعبد ~~الشفعة قاله أبو محمد # وفي افتقاره إلى إذن السيد وجهان # الثالثة لعامل القراض الأخذ بالشفعة فإن لم يأخذ فللمالك الأخذ ولو اشترى ~~مال القاضي شقصا من شريك رب المال فلا شفعة له على الاصح # وإن كان العامل شريكا فيه فله الاخذ إن لم يكن في المال ربح أو كان وقلنا ~~لا يملك بالظهور # فإن قلنا يملك به فعلى الوجهين في المالك # الرابعة إذا كان الشقص في يد البائع فقال الشفيع لا أقبضه إلا من المشتري ~~فوجهان # أحدهما له ذلك ويكلف الحاكم المشتري أن يتسلمه ويسلم إلى الشفيع # فإن كان غائبا نصب الحاكم من ينوب عنه في الطرفين # والثاني لا يكلف ذلك بل يأخذه الشفيع من البائع # وسواء أخذه من المشتري أو البائع فعهدة الشفيع على المشتري لأن الملك ~~انتقل إليه منه # قلت الاول أصح وبه قطع صاحب التنبيه وآخرون هكذا ذكر الوجهين صاحب الشامل ~~وآخرون وذكر القاضي أبو الطيب وصاحب المهذب وآخرون في جواز أخذ الشفيع من ~~البائع وجهين وقطع صاحب التنبيه بالمنع # وصحح المتولي الجواز ذكره في باب حكم البيع قبل القبض # والله أعلم الخامسة اشترى شقصا بشرط البراءة من العيوب فإن ms1398 أبطلنا البيع ~~فذاك وإن صححناه وأبطلنا الشرط فكالشراء مطلقا # وإن صححنا الشرط فللشفيع رده بالعيب على المشتري وليس للمشتري الرد # السادسة لو علم الشفيع العيب ولم يعلمه المشتري فلا رد للشفيع وليس ~~PageV05P112 للمشتري طلب الأرش لأنه استدرك الظلامة أو لأنه لم ييأس من ~~الرد # فلو رجع إليه ببيع وغيره لم يرد على العلة الأولى ويرد على الثانية # السابعة قال أحد الشريكين للآخر بع نصيبك فقد عفوت عن الشفعة فباع ثبتت ~~الشفعة ولغا العفو # قلت وكذا لو قال للمشتري اشتر فلا أطالبك بشفعة لغا عفوه # والله أعلم الثامنة باع شقصا فضمن الشفيع العهدة للمشتري لم تسقط شفعته # وكذا إذا شرطنا الخيار للشفيع وصححنا شرطه للأجنبي # التاسعة أربعة بينهم دار فباع أحدهم نصيبه واستحق الشركاء الشفعة فشهد ~~اثنان منهم على الثالث بالعفو قبلت شهادتهما إن شهدا بعد عفوهما وإن شهدا ~~قبله لم تقبل # فلو عفوا ثم أعادا تلك الشهادة لم تقبل أيضا للتهمة # وإن شهدا بعد عفوهما قبلت شهادة العافي دون الآخر فيحلف المشتري مع ~~العافي ويثبت العفو # ولو شهد البائع على عفو الشفيع قبل قبض الثمن لم تقبل لأنه قد يقصد ~~الرجوع بتقدير الافلاس # وإن كان بعد القبض فوجهان لأنه ربما توقع العود بسبب ما # العاشرة أقام المشتري بينة بعفو الشفيع وأقام الشفيع بينة بأخذه بالشفعة ~~والشقص في يده فهل بينة الشفيع أولى لقوتها باليد أم بينة المشتري لزيادة ~~علمها بالعفو وجهان # أصحهما الثاني # الحادية عشرة شهد السيد بشراء شقص فيه شفعة لمكاتبه قال الشيخ أبو محمد ~~PageV05P113 تقبل شهادته # قال الإمام كأنه أراد أن يشهد للمشتري إذا ادعى الشراء ثم ثبتت الشفعة ~~تبعا # فأما شهادته للمكاتب فلا تقبل بحال # الثانية عشرة الشفيع صبي فعلى وليه الأخذ إن كان فيه مصلحة وإلا فيحرم ~~الأخذ # وإذا ترك بالمصلحة ثم بلغ فهل له الأخذ فيه خلاف سبق في الحجر # الثالثة عشرة بينهما دار فمات أحدهما عن حمل فباع الآخر نصبيه فلا شفعة ~~للحمل لأنه لا يتيقن وجوده # فإن كان له وارث غير الحمل فله ms1399 الشفعة # وإذا انفصل حيا فليس لوليه أن يأخذ شيئا من الوارث # ولو ورث الحمل شفعة عن مورثه فهل لأبيه أو لجده الأخذ قبل انفصاله وجهان ~~وبالمنع قال ابن سريج لأنه لا يتيقن # الرابعة عشرة إذا أخذ الشفيع الشقص وبنى فيه أو غرس فخرج مستحقا وقلع ~~المستحق بناءه وغراسه فالقول فيما يرجع به الشفيع على المشتري من الثمن وما ~~نقص من قيمة البناء والغراس وغير ذلك كالقول في رجوع المشتري من الغاصب ~~عليه # الخامسة عشرة مات وله شقص من دار وعليه دين مستغرق فباع الشريك حصته قبل ~~بيع الشقص في الدين قال ابن الحداد للورثة أخذه بالشفعة وهذا تفريع على ~~الصحيح أن الدين لا يمنع انتقال الملك في التركة إلى الورثة # وإن قلنا يمنع فلا شفعة لهم # ولو خلف دارا كاملة وعليه دين لا يستغرقها فبيع بعضها في الدين قال ابن ~~الحداد لا شفعة للورثة فيما بيع بما بقي لهم من الملك وهذا مستمر على ~~الصحيح فإنهم إذا ملكوا الدار كان المبيع جزءا من ملكهم # ومن يبع من ملكه جزءا بحق لم يكن له استرجاعه بالباقي # وإن قلنا يمنع فهل يمنع في قدر الدين أم في الجميع فيه خلاف مذكور في ~~موضعه # وإن PageV05P114 قلنا بالثاني فلا شفعة لهم أيضا وإلا فلهم # ولو كانت الدار مشتركة بين الميت وورثته فبيع نصيبه أو بعضه في دينه ~~ووصيته فقال الجمهور لا شفعة # وقال ابن الحداد لهم الشفعة لأن ما بيع في دينه كما لو باعه في حياته وهو ~~خلاف مقتضى الأصل المذكور فإنهم إذا ملكوا التركة صار جميع الدار لهم فيكون ~~المبيع جزءا من ملكهم # # | فصل في الحيل الدافعة للشفعة منها أن يبيع الشقص بأضعاف ثمنه دراهم # ويأخذ عرضا قيمته مثل الثمن الذي تراضيا عليه عوضا عن الدراهم أو يحط عن ~~المشتري ما يزيد عليه بعد انقضاء الخيار # ومنها ما قاله ابن سريج يشتري أولا بائع الشقص عرضا يساوي ثمن الشقص ~~بأضعاف ذلك الثمن ثم يجعل الشقص عوضا عما لزمه # ومنها أن يبيع جزءا ms1400 من الشقص بثمن كله ويهب له الباقي وهذه الطرق فيها ~~غرر فقد لا يفي صاحبه # ومنها أن يجعل الثمن حاضرا مجهول القدر ويقبضه البائع ولا يزنه بل ينفقه ~~أو يخلطه فتندفع الشفعة على الصحيح # وفيها خلاف ابن سريج السابق # ومنها إذا وقف الشقص أو وهبه بطلت الشفعة على رأي أبي إسحاق # ومنها لو باع بعض الشقص ثم باع الباقي لم يكن للشفيع أن يأخذ جميع المبيع ~~ثانيا على أحد الوجهين فيندفع أخذ جميع المبيع # ومنها لو وكل البائع شريكه بالبيع فباع لم تكن له الشفعة على أحد الوجهين # وقد سبق ذكر هذه المسائل # PageV05P115 قلت ومنها أن يهب له الشقص بلا ثواب ثم يهب له صاحبة قدر ~~قيمته قال الشيخ أبو حامد هذا لا غرر فيه لأنه يمكنه أن يحترز من أن لا يفي ~~صاحبه بأن يهبه ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه ويهبه صاحبه قدر قيمته ~~ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه ثم يتقابضا في حالة واحدة # والله أعلم فرع عند أبي يوسف لا يكره دفع الشفعة بالحيلة إذ ليس فيها دفع ~~حق على الغير فإنه إنما يثبت بعد البيع # وعند محمد بن الحسن يكره دفع الشفعة بالحيلة لما فيها من إبقاء الضرر ~~وهذا أشبه بمذهبنا في الحيلة في منع وجوب الزكاة # قلت عجب من الإمام الرافعي رحمه الله كيف قال ما قال مع أن المسألة ~~مسطورة وفيها وجهان # أصحهما وبه قال ابن سريج والشيخ أبو حامد تكره هذه الحيلة # والثاني لا قاله أبو حاتم القزويني في كتاب الحيل # أما الحيل في دفع شفعة الجار فلا كراهة فيها قطعا وفيها من الحيل غير ما ~~سبق ( ما ) ذكره المتولي أنه يشتري عشر الدار مثلا بتسعة أعشار الثمن فلا ~~يرغب الشفيع لكثرة الثمن ثم يشتري تسعة أعشاره بعشر الثمن فلا يتمكن الجار ~~من الشفعة لأن المشتري حالة الشراء شريك في الدار والشريك مقدم على الجار ~~أو يخط البائع على طرف ملكه خطا مما يلي دار جاره ويبيع ما وراء الخط ~~فتمتنع شفعة ms1401 الجار لأن بين ملكه وبين المبيع فاصلا ثم يهبه الفاصل # والله أعلم PageV05P116 # | كتاب القراض # القراض والمقارضة والمضاربة بمعنى وهو أن يدفع مالا إلى شخص ليتجر فيه ~~والربح بينهما # ودليل صحته إجماع الصحابة رضي الله عنهم وفيه ثلاثة أبواب # الأول في أركان صحته وهي خمسة # ( الركن ) الأول رأس المال وله أربعة شروط # الأول أن يكون نقدا وهو الدراهم والدنانير المضروبة ودليله الاجماع # ولا يجوز على الدراهم المغشوشة على الصحيح ولا على الفلوس على المذهب # قلت قد ذكر الفوراني في جواز القراض على ذوات المثل وجهين وهذا شاذ منكر ~~والصواب المقطوع به المنع # والله أعلم الشرط الثاني أن يكون معلوما # فلو دفع إليه ثوبا وقال بعه وقد قارضتك على ثمنه لم يجز # الشرط الثالث أن يكون معينا # فلو قارض على دراهم غير معينة ثم أحضر في المجلس وعينها قطع القاضي ~~والإمام بجوازه كالصرف والسلم وقطع البغوي بالمنع # ولو كان له دين على رجل فقال لغيره قارضتك على ديني على فلان فاقبضه ~~واتجر فيه أو قارضتك عليه لتقبض وتتصرف أو أقبضه فإذا قبضته فقد قارضتك ~~عليه لم يصح وإذا قبض العامل وتصرف فيه لم يستحق الربح المشروط بل الجميع ~~لرب المال وللعامل أجرة مثل التصرف إن كان قال إذا قبضت فقد PageV05P117 ~~قارضتك # وإن قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف استحق أجرة مثل التقاضي والقبض أيضا # ولو قال للمديون قارضتك على الدين الذي لي عليك لم يصح القراض بل لو قال ~~اعزل قدر حقي من مالك فعزله ثم قال قارضتك عليه لم يصح لأنه لم يملكه # فإذا تصرف المأمور فيما عزله نظر إن اشترى بعينه للقراض فهو كالفضولي ~~يشتري لغيره بعين ماله # وإن اشترى في الذمة فوجهان # أصحهما عند البغوي أنه للمالك لأنه اشترى له باذنه # وأصحهما عند الشيخ أبي حامد للعامل لأن المالك لم يملك اليمين # وحيث كان المعزول للمالك فالربح ورأس المال له لفساد القراض وعليه الأجرة ~~للعامل # ولو دفع كيسين في كل ألف وقال قارضتك على أحدهما فوجهان # أحدهما يصح لتساويهما # وأصحهما ms1402 المنع لعدم التعيين # قلت فعلى الأول يتصرف العامل في أيهما شاء فيتعين للقراض # والله أعلم ولو كانت دراهمه في يد غيره وديعة فقارضه عليها صح ولو كانت ~~غصبا صح على الأصح كما لو رهنه عند الغاصب # وعلى هذا لا يبرأ من ضمان الغصب كما في الرهن # قلت معناه لا يبرأ بمجرد القراض # أما إذا تصرف العامل فباع واشترى فيبرأ من ضمان الغصب لأنه سلمه باذن ~~المالك وزالت عنه يده وما يقبضه من الأعواض يكون أمانة في يده لأنه لم يوجد ~~منه فيها مضمن # والله أعلم الشرط الرابع أن يكون رأس المال مسلما إلى العامل ويستقل ~~باليد عليه والتصرف فيه # فلو شرط المالك أن يكون الكيس في يده ويوفي منه الثمن إذا اشترى العامل ~~شيئا أو شرط أنه يراجعه في التصرفات أو مشرفا نصبه PageV05P118 فسد القراض # ولو شرط أن يعمل معه المالك بنفسه فسد على الصحيح # وقال أبو يحيى البلخي يجوز على سبيل المعاونة والتبعية # ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك فوجهان # ويقال قولان # الصحيح الذي عليه الأكثرون صحته لأن العبد مال ولمالكه إعارته وإجارته ~~فيكون في معنى إذن المالك في استخدامه # هذا إذا لم يصرح بحجة على العامل فأما إذا قال على أن يعمل معك غلامي ولا ~~تتصرف دونه أو يكون بعض المال في يده فيفسد قطعا # ولو شرط أن يعطيه بهيمة يحمل عليها جاز على المذهب # ولو لم يشرط عمل الغلام معه ولكن شرط ثلث الربح له والثلث لغلامه والثلث ~~للعامل جاز # وحاصله اشتراط ثلثي الربح لنفسه نص عليه في المختصر # # | فرع قال المتولي لو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة فقال لشريكه # قارضتك على نصيبي منها صح إذ ليس له إلا الاشاعة وهي لا تمنع صحة التصرف # قال ولو خلط ألفين بألف لغيره ثم قال صاحب الألفين للآخر قارضتك على ~~أحدهما وشاركتك في الآخر فقبل جاز وانفرد العامل بالتصرف في ألف القراض ~~ويشتركان في التصرف في باقي المال ولا يخرج على الخلاف في الصفقة الواحدة ~~تجمع عقدين ms1403 مختلفين لأنهما جميعا يرجعان إلى التوكيل بالتصرف # # | فرع لا يجوز جعل رأس المال سكنى دار لأنه إذا لم يجعل # مال فالمنفعة أولى # PageV05P119 الركن الثاني العمل وله شروط # الأول أن يكون تجارة ويتعلق بهذا الشرط مسائل # الأولى لو قارضه على أن يشتري الحنطة فيطحنها ويخبزها والطعام ليطبخه ~~ويبيعه والغزال لينسجه والثوب أو ليقصده والدبغ بينهما فهو فاسد # ولو اشترى العامل الحنطة وطحنها ليقصره من غير شرط فوجهان # أحدهما وهو قول القاضي حسين وآخرين يخرج الدقيق عن كونه رأس مال قراض # فإن لم يكن في يده غيره انفسخ القراض لأن الربح حينئذ لا يحال على البيع ~~والشراء فقط # وعلى هذا لو أمر المالك العامل بطحن حنطة القراض كان فسخا للقراض # وأصحهما أن القراض بحاله كما لو زاد عبد القراض بكبر أو سمن أو تعلم صنعة ~~فإنه لا يخرج عن كونه مال قراض لكن إن استقل االعامل بالطحن صار ضامنا ~~ولزمه الغرم إن نقض الدقيق # فإن باعه لم يكن الثمن مضمونا عليه لأنه لم يتعد فيه ولا يستحق العامل ~~بهذه الصناعات أجرة ولو استأجر عليها والأجرة عليه والربح بينه وبين المالك ~~كما شرطا # الثانية قارضه على دراهم على أن يشتري نخيلا أو دواب أو مستغلات ويمسك ~~رقابها لثمارها ونتاجها وغلاتها وتكون الفوائد بينهما فهو فاسد لأنه ليس ~~ربحا بالتجارة بل من عين المال # الثالثة شرط أن يشتري شبكة ويصطاد بها والصيد بينهما فهو فاسد ويكون ~~الصيد للصائد وعليه أجرة الشبكة # الشرط الثاني أن لا يكون مضيقا عليه بالتعيين # فلو عين نوعا يندر كالياقوت الأحمر والخز الأدكن والخيل العتق والصيد حيث ~~يندر فسد القراض لأنه تضييق يخل بالمقصود # وإن لم يندر ودام شتاء وصيفا كالحبوب والحيوان والخز PageV05P120 والبز ~~صح القراض # وإن لم يدم كالثمار الرطبة فوجهان # أصحهما الجواز والثاني المنع إلا إذا قال تصرف فيه فإذا انقطع فتصرف في ~~كذا فيجوز # ولو قال لا تشتر إلا هذه السلعة أو إلا هذا العبد فسد بخلاف ما لو قال لا ~~تشتر هذه السلعة لأنه يمكن شراء ms1404 غيرها # ولو قال لا تبع إلا لزيد أو لا تشتر إلا منه لم يجز وقال الماسرجسي إن ~~كان المعين بياعا لا ينقطع عنده المتاع الذي يتجر في نوعه غالبا جاز تعيينه ~~والمعروف الأول # ولو قال لا تبع لزيد ولا تشتر منه جاز على الصحيح # لا يشترط تعيين نوع يتصرف فيه على الصحيح بخلاف الوكالة # # | فرع إذا جرى تعيين صحيح لم يكن للعامل مجاوزته كما في سائر # المستفادة بالاذن # ثم الاذن في البز يتناول ما يلبس من المنسوج من الابريسم والقطن والكتان ~~والصوف دون البسط والفرش # وفي الأكسية وجهان لأنها ملبوسة لكن لا يسمى بائعها بزازا # قلت أصحهما المنع # والله أعلم الشرط الثالث أن لا يضيق بالتوقيت ولا يعتبر في القراض بيان ~~المدة بخلاف المساقاة لأن مقصودها وهو الثمرة ينضبط بالمدة # فلو وقت فقال قارضتك PageV05P121 سنة فإن منعه من التصرف بعدها مطلقا أو ~~من البيع فسد لأنه يخل بالمقصود # وإن قال على أن لا تشتري بعد السنة ولك البيع صح على الأصح لأن المالك ~~يتمكن من منعه من الشراء متى شاء بخلاف البيع # ولو اقتصر على قوله قارضتك سنة فسد على الأصح # وعلى الثاني يجوز ويحمل على المنع من الشراء استدامة للعقد # ولو قال قارضتك سنة على أن لا أملك الفسخ قبل انقضائها فسد # # | فرع لا يجوز أن يعلق القراض فيقول إذا جاء رأس الشهر فقد # كما لا يعلق البيع ونحوه # ولو قال قارضتك الآن ولا تتصرف حتى ينقضي الشهر فقيل يجوز كالوكالة # والأصح لا يجوز كقوله بعتك ولا تملك إلا بعد شهر # الركن الثالث الربح وله أربعة شروط # الأول أن يكون مخصوصا بالمتعاقدين # فلو شرط بعضه لثالث فقال على أن يكون ثلثه لك وثلثه لي وثلثه لزوجتي أو ~~لإبني أو لإجنبي لم يصح إلا أن يشرط عليه العمل معه فيكون قراضا مع رجلين # ولو كان المشروط له عبدا لمالك أو عبدا لعامل كان ذلك مضموما إلى ما ( ~~شرط ) للمالك أو للعامل # ولو قال نصف الربح لك ونصفه لي ومن نصيبي ms1405 نصفه لزوجتي صح القراض وهذا وعد ~~هبة لزوجته # ولو قال للعامل لك كذا على أن تعطي ابنك أو امرأتك نصفه قال القاضي أبو ~~حامد إن ذكره شرطا فسد القراض وإلا فلا # الشرط الثاني أن يكون مشتركا بينهما # فلو قال قارضتك على أن يكون جميع الربح لك فوجهان # أصحهما أنه قراض فاسد رعاية للفظ # والثاني أنه قراض صحيح رعاية للمعنى # ولو قال قارضتك على أن الربح كله لي فهل هو PageV05P122 قراض فاسد أم ~~إبضاع فيه الوجهان # ولو قال أبضعتك على أن نصف الربح لك فهو إبضاع أم قراض فيه الوجهان # ولو قال خذ هذه الدراهم وتصرف فيها والربح كله لك فهو قرض صحيح عند ابن ~~سريج والأكثرين بخلاف ما لو قال قارضتك والربح كله لك لأن اللفظ صريح في ~~عقد آخر # قال الشيخ أبو محمد لا فرق بين الصورتين # وقال القاضي حسين الربح والخسران للمالك وللعامل أجرة المثل ولا يكون ~~قرضا لأنه لم يملكه # ولو قال تصرف فيها والربح كله لي فهو إبضاع # الشرط الثالث أن يكون معلوما # فلو قال قارضتك على أن لك في الربح شركا أو شركة أو نصيبا فسد # وإن قال لك مثل ما شرطه فلان لفلان فإن كانا عالمين به صح # وإن جهله أحدهما فسد # ولو قال الربح بيننا ولم يبين فوجهان # أحدهما الفساد # وأصحهما الصحة وينزل على النصف كقوله هذه الدار بيني وبين زيد يكون مقرا ~~بالنصف # ولو قال على أن ثلث الربح لك وما بقي فثلثه لي وثلثاه لك صح # وحاصله اشتراط سبعة أتساع الربح للعامل هذا إذا علما عند العقد أن ~~المشروط للعامل بهذا اللفظ كم هو فإن جهلاه أو أحدهما صح أيضا على الاصح ~~وبه قطع في الشامل لسهولة معرفته # ويجري الخلاف فيما إذا قال ( لك ) من الربح سدس ربع العشر وهما لا يعلمان ~~قدره عند العقد أو أحدهما # الشرط الرابع أن يكون العلم به من حيث الجزئية لا من حيث التقدير # فلو قال لك من الربح أو لي منه درهم أو مائة ms1406 والباقي بيننا نصفين فسد ~~القراض # وكذا لو قال نصف الربح إلا درهما وكذا إذا اشترط أن يوليه سلعة كذا إذا ~~اشتراها برأس المال لأنه ربما لا يربح إلا فيها أو أن يلبس الثوب ~~PageV05P123 المشترى أو يركب الدابة أو اختصاص أحدهما بربح صنف من المال أو ~~قال ربح أحد الألفين لي وربح الآخر لك وشرط تمييز الألفين # فلو دفعهما إليه ولا تمييز وقال ربح أحدهما لي وربح الآخر لك فسد أيضا ~~على الأصح # وقيل يصح ويكون كقوله نصف ربح الألفين لك # الركن الرابع الصيغة # القراض والمضاربة والمعاملة ألفاظ مستعملة في هذا العقد # فإذا قال قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين كان ~~إيجابا صحيحا # ويشترط القبول متصلا الاتصال المعتبر في سائر العقود # ولو قال خذ هذا الألف واتجر فيه على أن الربح بيننا نصفين فقطع القاضي ~~حسين والبغوي بأنه قراض ولا يفتقر إلى القبول # وقال الإمام قطع شيخي والطبقة العظمى من نقلة المذهب أنه لا بد من القبول ~~بخلاف الجعالة والوكالة لأن القراض عقد معاوضة يختص بمعين # ولو قال قارضتك على أن نصف الربح لي وسكت عن جانب العامل لم يصح على ~~الأصح وقيل يصح ويكون بينهما نصفين # ولو قال على أن نصف الربح لك وسكت عن جانب نفسه أو على أن لك النصف ولي ~~السدس وسكت عن الباقي صح على الصحيح وكان بينهما نصفين # الركن الخامس العاقدان # فالقراض توكيل وتوكل فيعتبر فيهما ما يعتبر في الوكيل والموكل ويجوز لولي ~~الطفل والمجنون أن يقارض بمالهما سواء فيه الأب والجد والوصي والحاكم ~~وأمينه # # | فصل إذا قارض في مرض موته صح ويسلم للعامل الربح المشروط وإن # PageV05P124 على أجرة المثل ولا يحسب من الثلث ولو ساقاه في مرض الموت ~~وزاد على مثله حسبت الزيادة من الثلث على الأصح والفرق أن النماء في ~~المساقاة من عين المال # # | فصل يجوز أن يقارض الواحد اثنين وعكسه # فإذا قارض اثنين وشرط لهما نصف الربح بالسوية جاز ولو شرط لأحدهما ثلث ~~الربح وللآخر ربعه فإن أبهم ms1407 لم يجز # وإن عين صاحب الثلث وصاحب الربع جاز # قال الإمام وإنما يجوز أن يقارض اثنين إذا أثبت لكل واحد الاستقلال # فإن شرط كل واحد مراجعة الآخر لم يجز # هذا كلام الإمام وما أظن الأصحاب يساعدونه عليه # وإذا قارض اثنان واحدا فليبينا نصيب العامل من الربح ويكون الباقي بينهما ~~على قدر ماليهما # ولو قالا لك من نصيب أحدنا من الربح الثلث ومن نصيب الآخر الربع فإن ~~أيهما لم يجز # وإن عينا وهو عالم بقدر مال كل واحد جاز إلا أن يشترطا كون الباقي بين ~~المالكين على غير ما تقتضيه نسبة المالين # # | فصل إذا فسد القراض بتخلف بعض الشروط فله ثلاثة أحكام # أحدها تنفذ تصرفاته كنفوذها في القراض الصحيح لوجود الاذن كالوكالة ~~الفاسدة # الثاني سلامة الربح بكماله للمالك # الثالث استحقاق العامل أجرة مثل عمله سواء كان في المال ربح أم لا وهذه ~~الأحكام مطردة في صور الفساد لكن لو قال قارضتك على أن جميع الربح لي وقلنا ~~هو قراض فاسد لا إبضاع ففي استحقاق العامل أجرة المثل وجهان # أصحهما المنع لأنه عمل مجانا # PageV05P125 # | فرع قال في المختصر لو دفع إليه ألفا وقال اشتر بها # بالنصف فهو فاسد # واختلفوا في سبب فساده فالأصح وفي سياق الكلام ما يقتضيه أنه تعرض للشراء ~~دون البيع وهذا تقريع على الأصح أن التعرض للشراء لا يغني عن التعرض للبيع ~~بل لا بد من لفظ المضاربة ونحوها لتناول البيع والشراء أو ( من ) لفظ البيع ~~والشراء جميعا # وإذا اقتصر على الشراء فللمدفوع إليه الشراء دون البيع والربح كله للمالك ~~والخسران عليه # وقيل يكفي التعرض للشراء ويتضمن الاذن في البيع بعده وقيل إذا اتى بلفظ ~~المضاربة أو القراض كان كقوله اشتر من غير تعرض للبيع # والصحيح الصحة # وقيل سببه أنه لم يبين لمن النصف # واعترض ابن سريج على هذا بأن الشرط ينصرف إلى العامل لأن المالك يستحق ~~بالمال لا بالشرط # وقال ابن أبي هريرة سبب الفساد أنه لم يعين أحد النوعين ولا أطلق التصرف ~~في أنواع الأمتعة # واعترض القاضي ms1408 حسين عليه بأنه لو عين أحدهما حكمنا بالصحة فإذا ذكرهما ~~على الترديد زاد العامل بسطة وتخييرا فهو أولى بالصحة # قلت هذا الاعتراض ليس بمقبول لأن حاصله أنه حمل لفظة أو على التخيير وابن ~~أبي هريرة ينكر ذلك ويقول إنما أذن له في أحدهما وشك في المراد # والله أعلم وقيل سببه أن القراض إنما يصح إذا أطلق التصرف في الأمتعة أو ~~عين جنسا يعم وجوده والهروي والمروي ليسا كذلك وكأن هذا القائل يقرضه ~~PageV05P126 في بلد لا يعمان فيه # وقال الإمام يجوز أن يكون سببه أنه أرسل ذكر النصف ولم يقل نصف الربح # # | الباب الثاني في أحكام القراض الصحيح # هي ثلاثة أبواب # الاول تقيد تصرف العامل بالمصلحة كتصرف الوكيل ثم قد تقتضي المصلحة ~~التسوية بينهما وقد تقتضي الفرق فبيع العامل وشراؤه بالغبن كالوكيل ولا ~~يبيع أيضا نسيئة ولا يشتري بها # فإن أذن المالك في البيع نسيئة ففعل وجب الاشهاد فإن تركه ضمن ولا حاجة ~~إليه في البيع حالا لأنه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن ولو سلمه قبل ~~استيفائه ضمن كالوكيل # فإن كان مأذونا له في التسليم قبل قبض الثمن سلمه ولم يلزمه الاشهاد لأن ~~العادة ترك الاشهاد في البيع الحال # ويجوز للعامل البيع بالعرض بخلاف الوكيل لانه من مصالح القراض وكذا له ~~شراء المعيب إذا رأى فيه ربحا فإن اشتراه بقدر قيمته قال المتولي في صحته ~~وجهان لأن الرغبات تقل في المعيب # قلت الاصح الجواز إذا رأى المصلحة # والله أعلم وإن اشترى شيئا على ظن السلامة فبان معيبا فله أن ينفرد برده ~~إن كانت فيه غبطة ولا يمنعه ( منه ) رضى المالك بخلاف الوكيل لان العامل ~~صاحب حق في المال # وإن كانت الغبطة في إمساكه لم يكن له رده على الاصح لإخلاله بالمقصود # وحيث ثبت الرد للعامل فللمالك أولى # قال الإمام ثم العامل PageV05P127 يرد على البائع وينقض البيع # وأما المالك فإن كان الشراء بعين مال القراض فكمثل وإن كان في الذمة ~~فيصرفه المالك عن مال القراض # وفي انصرافه إلى العامل ما سبق في ms1409 انصراف العقد إلى الوكيل إذا لم يقع ~~للموكل # ولو تنازع المالك والعامل في الرد وتركه عمل بالمصلحة # # | فرع لا يجوز للمالك معاملة العامل بأن يشتري من مال القراض شيئا # لأنه ملكه كالسيد مع المأذون له # # | فرع لا يجوز أن يشتري للقراض بأكثر من رأس المال # فلو فعل لم يقع ما زاد عن جهة القراض # فلو دفع إليه مائة قراضا فاشترى عبدا بمائة ثم آخر بمائة للقراض أيضا لم ~~يقع الثاني للقراض بل ينظر إن كان اشتراه بعين المائة فالشراء باطل سواء ~~اشترى الأول بعين المائة أو في الذمة # وإن اشتراه في الذمة انصرف إلى العامل حيث ينصرف شراء الوكيل المخالف ~~إليه # وإذا انصرف إليه فصرف مائة القراض في ثمنه فقد تعدى ودخلت المائة في ~~ضمانه لكن العبد الأول يبقى أمانة في يده لأنه لم يتعد فيه # فإن تلفت المائة والشراء الاول بعينها انفسخ وإن كان في الذمة لم ينفسخ ~~وثبت للمالك على العامل مائة والعبد الاول للمالك وعليه لبائعه مائة فإن ~~أداها العامل باذن المالك وشرط الرجوع ثبت له مائة على المالك ووقع الكلام ~~في التقاص # وإن أداها بغير إذنه برىء المالك عن حق صاحب العبد ويبقى حقه على العامل # PageV05P128 # | فصل اشترى العامل من يعتق على المالك # فأما أن يشتريه باذنه وإما بغيره # الحال الأول باذنه فيصح # ثم إن لم يكن في المال ربح عتق على المالك وارتفع القراض إن اشتراه بجميع ~~مال القراض وإلا فيصير الباقي رأس مال # وإن كان في المال ربح بني على أن العامل متى يملك نصيبه من الربح إن قلنا ~~بالقسمة عتق أيضا وغرم المالك نصيبه من الربح وكأنه استرد طائفة من المال ~~بعد ظهور الربح وإن قلنا يملك بالظهور عتق منه حصة رأس المال ونصيب المالك ~~من الربح وسرى إلى الباقي إن كان موسرا ويغرمه وإن كان معسرا بقي رقيقا # وفي وجه إذا كان في المال ربح وقد اشتراه ببعض المال نظر إن اشتراه بقدر ~~رأس المال عتق وكأن المالك استرد المال والباقي ربح ms1410 يتقاسمانه وإن اشتراه ~~بأقل حسب من رأس المال أو بأكثر حسب قدر رأس المال من رأس المال والزيادة ~~من حصة المالك ما أمكن # والصحيح الأول # ولو أعتق المالك عبدا من مال القراض فهو كشراء العامل من يعتق عليه باذنه # الحال الثاني يشتريه بغير إذنه فلا يقع ( الشراء ) عن المالك بحال إذ لا ~~مصلحة فيه للقراض ثم إن اشتراه بعين مال القراض بطل من أصله # وإن كان في الذمة وقع عن العامل ولزمه الثمن من ماله # فإن أداه من مال القراض ضمن # # | فرع اشترى زوجة المالك أو زوجها بلا إذن قيل يصح # والأصح المنصوص PageV05P129 المنع كمن يعتق عليه لأنه لو صح لانفسخ ~~النكاح وتضرر وإنما قصد بالاذن ما فيه حظ # فعلى هذا هو كما لو اشترى من يعتق عليه بلا إذن # # | فرع لو وكل بشراء عبد فاشترى الوكيل من يعتق على الموكل صح # عن الموكل على المذهب وبه قطع الجمهور لأن اللفظ شامل بخلاف القراض فإن ~~مقصوده الربح فقط ونقل الإمام وجها أنه لا يقع للموكل بل يبطل الشراء إن ~~اشترى بعين المال ويقع عن الوكيل إن كان في الذمة # # | فرع العبد المأذون له ( في التجارة ) إذا اشترى من يعتق على سيده # باذنه صح وعتق عليه إن لم تركبه ديون وإلا فقولان لأن ما في يده كالمرهون ~~بالديون # وإن اشترى بغير إذنه لم يصح على الأظهر # والثاني يصح ويعتق عليه # ورأى الإمام القطع بالبطلان إن كان ( أذن ) في التجارة وجعل الخلاف فيما ~~إذا قال تصرف في هذا المال واشتر عبدا # والجمهور على جريان القولين في الأذن في التجارة وهو نصه في المختصر # ثم هذا الخلاف إذا لم يركبه دين فإن ركبه ترتب على الخلاف فيما إذا لم ~~يركبه وأولى بالبطلان # فإن صح ففي نفوذ العتق القولان # # | فرع اشترى العامل من يعتق عليه فإن لم يكن في المال ربح # يعتق PageV05P130 كالوكيل يشتري أباه لموكله ثم إن ارتفعت الاسعار وظهر ~~ربح بني على القولين في أن العامل متى يملك الربح إن قلنا بالقسمة ms1411 لم يعتق ~~منه شىء # وإن قلنا بالظهور عتق عليه بقدر حصته على الأصح # وقيل لا يعتق لعدم استقرار ملكه # فإن قلنا بالأصح ففي السراية وتقويم الباقي عليه إن كان موسرا وجهان # أصحهما وبه قال الأكثرون تثبت كما لو اشتراه وفيه ربح وقلنا يملك بالظهور # وإن كان في المال ربح سواء كان حاصلا قبل إلشراء أو حصل بنفس الشراء بأن ~~كان رأس المال مائة فاشترى بها أباه وهو يساوي مائتين فإن قلنا يملك الربح ~~بالقسمة صح الشراء ولم يعتق وإلا ففي صحة الشراء في قدر حصته من الربح ~~وجهان # أصحهما الصحة لأنه مطلق التصرف في ملكه # والثاني لا لأنه يخالف غرض الاسترباح # فإن منعنا ففي الصحة في نصيب المالك قولا الصفقة وإن صححنا ففي عتقه عنه ~~الوجهان السابقان # فإن قلنا يعتق فإن كان موسرا سرى العتق إلى الباقي ولزمه الغرم لأنه ~~مختار في الشراء وإلا فيبقى الباقي رقيقا # هذا كله إذا اشترى بعين مال القراض فأما إن اشترى في الذمة للقراض فحيث ~~صححنا الشراء بعين مال القراض أوقعناه هنا عن القراض وحيث لم نصحح هناك ~~أوقفناه هنا عن العامل وعتق عليه # وحكي قول أنه إذا أطلق الشراء ولم يصرفه إلى القراض لفظا ثم قال كنت ~~نويته وقلنا إنه إذا وقع عن القراض لا يعتق منه شىء لم يقبل قوله لأن الذي ~~جرى عقد عتاقه فلا يقبل رفعه # # | فرع ليس للعامل أن يكاتب عبد القراض بغير إذن المالك # فإن كاتباه معا جاز PageV05P131 وعتق بالأداء ثم إن لم يكن في المال ربح ~~فولاؤه للمالك ولا ينفسخ القراض بما جرى من الكتابة على الأصح بل ينسحب على ~~النجوم وإن كان فيه ربح فالولاء بينهما على حسب الشرط وما يزيد من النجوم ~~على القيمة ربح # الحكم الثاني منع مقارضة العامل غيره # فلو قارض باذن المالك وخرج من الدين وصار وكيلا في مقارضة الثاني صح ولا ~~يجوز أن يشرط العامل الاول لنفسه شيئا من الربح # ولو فعل فسد القراض الثاني ولعامله أجرة المثل على المالك لما ms1412 سبق أن شرط ~~الربح لغير العامل والمالك ممتنع # وإن أذن ( له ) في أن يعامل غيره ليكون ذلك الغير شريكا له في العمل ~~والربح المشروط له على ما يراه فقيل يجوز كمقارضة شخصين ابتداء والأصح ~~المنع # وإن قارض بغير إذن المالك فهو فاسد ويجيء فيه قول وقف عقد الفضولي على ~~الاجازة # فإذا قلنا بالمشهور فتصرف الثاني في المال وربح فهو كالغاصب إذا اتجر في ~~المغصوب # فإن تصرف في عينه فتصرف فضولي وإن باع سلما أو اشترى في الذمة وسلم ~~المغصوب فيما التزمه وربح فالربح للغاصب في الجديد وللمالك في القديم # وفي هذا القديم أبحاث # أحدها هل الربح للمالك جزما أم موقوف على إجازته قيل بالوقف كبيع الفضولي ~~على القديم # فعلى هذا إن رده ارتد سواء اشترى في الذمة أم بعين المغصوب وقال الأكثرون ~~بالجزم وبنوه على المصلحة وكيف يصح وقف شراء الغاصب لنفسه على إجازة غيره ~~وإنما قول الوقف إذا تصرف في عين مال الغير أو له الثاني أن هذا القول جار ~~فيما إذا كان في المال ربح وكثرت التصرفات PageV05P132 وعسر تتبعها فإن سهل ~~وقلت ولا ربح فلا مجال له # فإن سهل وهناك ربح أو عسر ولا ربح فوجهان وسواء في الربح القليل والكثير # الثالث لو اشترى في ذمته ولم يخطر له أن يؤدي الثمن من الدراهم المغصوبة ~~ثم خطر له قال الإمام ينبغي أن لا يجري القديم إن صدقه المالك # وهذه المسألة تلقب بمسألة البضاعة وقد ذكرناها مختصرة في أول البيع وفي ~~الغصب # وإذا قلنا بالجديد فاشترى بعين مال القراض فباطل وإن اشترى في الذمة فهل ~~جميع الربح للعامل الثاني لأنه المتصرف كالغاصب أم للأول لأن الثاني تصرف ~~باذنه كالوكيل وجهان # أصحهما الأول وعليه للثاني أجرة عمله # وإذا قلنا بالقديم ففيما يستحقه المالك من الربح وجهان # أحدهما جمعيه كالغصب # فعلى هذا للعامل الثاني أجرة عمله # قيل يأخذها من العامل الأول لأنه استعمله وقيل من المالك لأن نفع عمله ~~عاد إليه # و ( الوجه ) الثاني وهو الصحيح له نصف الربح لأنه رضي ms1413 بخلاف به بخلاف ~~صورة الغصب # فعلى هذا في النصف الثاني أوجه # قيل كله للعامل الأول وللثاني عليه أجرة عمله لأنه غرة وقيل للثاني # وقيل كله للعامل الأول وللثاني عليه أجرة عمله لأنه غرة # وقيل للثاني # وقيل بينهما بالسوية وهو الأصح # وعلى هذا في رجوع الثاني بنصف أجرة المثل وجهان # أصحهما لا لأنه أخذ نصف ما حصل لهما والوجهان فيما إذا كان الأول قال على ~~أن ربح هذا المال بيننا أو على أن لكل نصفه # فإن كان قال ما رزقنا الله تعالى من الربح فهو بيننا فلا رجوع على المذهب ~~وبه قطع الأكثرون لان النصف هو الذي رزفاه # وعن الشيخ أبي محمد طرد الوجهين لأن المفهوم بشطر جميع الربح # وجميع ما ذكرناه إذا كان القراضان على المناصفة فإن كانا هما أو أحدهما ~~على نسبة أخرى فعلى ما تشارطا # هذا كله إذا تصرف الثاني وربح # أما لو هلك المال في يده فإن كان عالما بالحال فغاصب # وإن ظن العامل PageV05P133 مالكا فهو كالمستودع من الغاصب لأن يده أمانة # وقيل كالمتهب من الغاصب لعود النفع إليه وقد سبق بيانهما ضمانا وقرارا # الحكم الثالث منعه السفر بمال القراض فليس له السفر به بغير إذن المالك ~~وفي قول له ذلك عند أمن الطريق نقله البويطي # فعلى المشهور لو سافر ضمن المال ثم إن كان المتاع بالبلدة التي سافر ~~إليها أكثر قيمة أو تساوت القيمتان صح البيع واستحق الربح بسبب الاذن # وإن كان أقل قيمة لم يصح البيع إلا أن يكون النقص قدرا يتغابن به # وإذا صححنا البيع فالثمن الذي يقبضه مضمون عليه بخلاف الوكيل في البيع ~~إذا تعدى ثم باع لا يضمن الثمن الذي يقبضه لأنه لم يتعد فيه وهنا العدوان ~~بالسفر وهو شامل ولا تعود الأمانة بالعود من السفر # أما إذا سافر بالاذن فلا عدوان ولا ضمان # قال المتولي ويبيع بما كان يبيعه في البلد الذي سافر منه فإن لم يساو إلا ~~ما دونه فإن ظهر فيه غرض بأن كانت مؤنة الرد أكثر من قدر ms1414 النقص أو أمكن صرف ~~الثمن إلى متاع يتوقع فيه ربحا فله البيع وإلا فلا يجوز لأنه تخسير محض # قلت وإذا سافر بالإذن لم يجز سفره في البحر إلا بنص عليه # والله أعلم فصل على العامل أن يتولى ما جرت العادة به من نشر الثياب ~~وطيها وذرعها وإدراجها في السفط وإخراجها ووزن ما يخف كالذهب والمسك والعود ~~وقبض الثمن وحمله وحفظ المتاع على باب الحانوت وفي السفر بالنوم عليه ونحوه ~~وليس عليه وزن الأمتعة الثقيلة وحملها ولا نقل المتاع من الخان إلى الحانوت ~~والنداء عليه ثم PageV05P134 ما عليه أن يتولاه لو استأجر عليه فالاجرة في ~~ماله وما ليس عليه أن يتولاه له أن يستأجر عليه من مال القراض # ولو تولاه بنفسه فلا أجرة له # # | فصل أجرة الكيال والوزان والحمال في مال القراض وكذا أجرة النقل إذا ~~سافر بالاذن وكذا أجرة # # | فرع لا يجوز للعامل أن يتصدق من مال القراض بشىء أصلا ولا # منه على نفسه في الحضر قطعا # وفي السفر قولان # أظهرهما لا نفقة له كالحضر # والثاني له # وقيل بالمنع قطعا # وقيل بالاثبات قطعا # فإن أثبتنا فالأصح أنه يختص بما يزيد بسبب السفر كالخف والاداوة وشبههما # وقيل يطرد في كل ما يحتاج إليه من طعام وكسوة وإدام وغيرها # قلت وإذا قلنا بالاختصاص استحق أيضا ما يتجدد بسبب السفر من زيادة النفقة ~~واللباس والكراء ونحوها # والله أعلم ويتفرع على الاثبات مسائل # منها لو استصحب مال نفسه مع مال القراض وزعت النفقة على قدر المالين # قال الإمام ويجوز أن ينظر إلى قدر العمل على المالين ويوزع على أجرة ~~مثلهما # وقال أبو الفرج السرخسي إنما يوزع إذا كان ماله قدرا يقصد السفر له # PageV05P135 قلت قد قال بمثل قول السرخسي أبو علي في الافصاح وصاحب ~~البيان # والله أعلم ومنها لو رجع العامل ومعه فضل زاد أو آلات أعدها للسفر ~~كالمطهرة ونحوها لزمه ردها إلى مال القراض على الصحيح # ومنها لو استرد المالك منه المال في الطريق أو في البلد الذي سافر إليه ~~لم يستحق نفقة ms1415 الرجوع على الأصح كما لو خالع زوجته في السفر # ومنها أنه يشترط أن لا يسرف بل يأخذ بالمعروف وما يأخذه يحسب من الربح ~~فإن لم يكن ربح فهو خسران لحق المال ومهما أقام في طريقه فوق مدة المسافرين ~~في بلد لم يأخذ لتلك المدة # ومنها لو شرط نفقة السفر في ابتداء القراض فهو تأكيد إذا أثبتناها وإلا ~~فسد القراض على الأصح كما لو شرط نفقة الحضر # والثاني لا لأنه من مصالح العقد # وعلى هذا في اشتراط تقديرها وجهان # وعن رواية المزني في الجامع أنه لا بد من شرط النفقة في العقد مقدرة لكن ~~لم يثبتها الأصحاب # # | فصل هل يملك العامل حصته من الربح بالظهور كالمساقاة أم لا يملك # إلا بالقسمة قولان # أظهرهما عند الأكثرين الثاني # فإن قلنا بالظهور فليس ملكا مستقرا فلا يتسلط العامل على التصرف فيه لأن ~~الربح وقاية لرأس المال # فلو اتفق خسران كان من الربح دون رأس المال ما أمكن # ولذلك نقول إذا طلب أحدهما قسمة الربح قبل فسخ القراض لا يجبر الآخر # فإذا أرتفع القراض PageV05P136 والمال ناض واقتسماه حصل الاستقرار وهو ~~نهاية الأمر # وكذلك لو كان قدر رأس المال ناضا فأخذه المالك واقتسما الباقي # وفي حصول الاستقرار بارتفاع العقد ونضوض المال من غير قسمة وجهان # أصحهما نعم للوثوق بحصول رأس المال والثاني لا لأن القسمة الباقية من ~~تتمة عمل العامل # وإن كان المال عرضا بني على خلاف يأتي إن شاء الله تعالى في أن العامل هل ~~يجبر على البيع والتنضيض إن قلنا نعم فالمذهب أنه لا استقرار إذ لم يتم ~~العمل وإلا فوجهان كما لو كان ناضا # ولو اقتسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد لم يحصل الاستقرار بل لو حصل ~~خسران بعده كان على العامل جبره بما أخذ # وإذا قلنا لا يملك إلا بالقسمة فله فيه حق مؤكد حتى يورث عنه لأنه وإن لم ~~يملكه فقد ثبت له حق التملك ويقدم على الغرماء لتعلق حقه بالعين وله أن ~~يمتنع من العمل بعد ظهور الربح ويسعى في ms1416 التنضيض ليأخذ منه حقه # ولو أتلف المالك المال غرم حصة العامل وكان الاتلاف كالاسترداد # # | فرع لو كان في المال جارية لم يكن للمالك وطؤها كان في # أو لم يكن # واستبعد الإمام تحريم إذا لم يكن ربح # وإذا حرمنا فوطىء لم يكن فسخا للقراض على الأصح ولا حد عليه # وأما المهر فسنذكره إن شاء الله تعالى # ولو وطئها العامل فعليه الحد إن لم يكن ربح وكان عالما وإلا فلا حد ويؤخذ ~~منه جميع المهر ويجعل في مال القراض # ولو استولد لم تصر PageV05P137 أم ولد إن قلنا لا يملك بالظهور وإلا ثبت ~~الاستيلاد في نصيبه ويقوم عليه الباقي إن كان موسرا # # | فرع لا يجوز للمالك تزويج جارية القراض لأنه ينقصها فيضر بالعامل # # | فصل فيما يقع في مال القراض من زيادة أو نقص أما الزيادة # الشجرة المشتراة للقراض ونتاج الدابة وكسب الرقيق وولد الجارية ومهرها ~~إذا وطئت بشبهة وبدل منافع الدواب والأرض وسواء وجب باستعمالها عدوانا أو ~~باجارة صدرت من العامل فإن له الاجارة # فإذا رأى فيها المصلحة أطلق الإمام والغزالي أن هذه كلها مال قراض لأنها ~~من فوائده وقال المتولي إن كان في المال ربح وملكنا العامل حصته بالظهور ~~فالجواب كذلك # فإن لم يكن ربح أو لم نملكه فمن الأصحاب من قال مال قراض # وقال جمهورهم يفوز بها المالك لأنها ليست من فوائد التجارة # ويشبه أن يكون هذا أولى # فإن جعلناها مال قراض فالأصح أنها من الربح # وقيل هي شائبة في الربح ورأس المال # ولو وطئها المالك قال الغزالي وغيره يكون مستردا مقدار المهر فيستقر نصيب ~~العامل منه # وقال البغوي إن كان في المال ربح وملكناه بالظهور وجب نصيب العامل من ~~الربح وإلا فلا شيء له # واستيلاد المالك جارية القراض كاعتاقها # وإذا أوجبنا المهر بوطئه الخالي عن الاحبال فالأصح الجمع بينه وبين ~~القيمة # وأما النقص فما حصل برخص فهو خسران مجبور PageV05P138 بالربح # وكذا النقص بالتعيب والمرض الحادثين # وأما النقص العيني وهو تلف البعض فإن حصل بعد التصرف في المال بيعا وشراء ~~فقطع ms1417 الجمهور بأن الاحتراق وغيره من الآفات السماوية خسران يجبر بالربح # وفي التلف بالسرقة والغصب وجهان # والفرق أن في الضمان الواجب ما يجبره فلا حاجة إلى الجبر بمال القراض ~~وطرد جماعة الوجهين في الآفة السماوية والأصح في الجميع الجبر # أما إذا نقص قبل التصرف بيعا وشراء بأن دفع إليه ألفين قراضا فتلف أحدهما ~~قبل التصرف فوجهان # أحدهما أنه خسران فيجبر بالربح الحاصل بعد ويكون رأس المال ألفين # وأصحهما يتلف من رأس المال ويكون رأس المال ألفا # ولو اشترى بالألفين عبدين فتلف أحدهما تلف من الربح على المذهب # وقيل من رأس المال لأنه لم يتصرف بعد بالبيع # هذا إذا تلف بعض المال # أما إذا تلف كله بآفة سماوية قبل التصرف أو بعده فيرتفع القراض وكذا لو ~~أتلفه المالك كما سبق # فلو أتلف أجنبي جميعه أو بعضه أخذ منه بدله واستمر فيه القراض # وما ذكرناه من الخلاف في الجبر من الربح في صورة السرقة والغصب هو فيما ~~إذا تعذر أخذ البدل من المتلف # ولو أتلف العامل المال قال الإمام يرتفع القراض لأنه وإن وجب عليه بدله ~~فلا يدخل في ملك المالك إلا بقبضه منه وحينئذ يحتاج إلى استئناف القراض # ولك أن تقول ذكروا وجهين في أن مال القراض إذا غصب أو أتلف فمن الخصم فيه ~~أصحهما أنه المالك فقط إن لم يكن في المال ربح وهما جميعا إن كان ربح # والثاني أن للعامل المخاصمة مطلقا حفظا للمال فيشبه أن يكون الجواب ~~المذكور في إتلاف الأجنبي مفرعا على أن العامل خصم ويتقدر أن يقال ليس بخصم ~~بل إذا خاصم المالك وأخذه عاد العامل إلى التصرف فيه بحكم القراض ولزم مثله ~~فيما إذا كان العامل هو المتلف # PageV05P139 # | فرع لو قتل رجل عبد القراض وفي المال ربح لم ينفرد # بل الحق لهما فإن تراضيا على العفو على مال أو على القصاص جاز # وإن عفا أحدهما سقط القصاص ووجبت القيمة هكذا ذكروه وهو ظاهر على قولنا ~~يملك العامل الربح بالظهور وغير ظاهر على القول الآخر # وإن لم ms1418 يكن في المال ربح فللمالك القصاص والعفو على غير مال # وكذا لو كانت الجناية موجبة للمال فله العفو عنه ويرتفع القراض # فإن أخذ المال أو صالح عن القصاص على مال بقي القراض فيه # # | فرع مال القراض ألف اشترى بعينه ثوبا # فتلف الألف قبل التسليم بطل الشراء وارتفع القراض # وإن اشترى في الذمة قال في البويطي يرتفع القراض ويكون الشراء للعامل ~~فقال بعض الأصحاب هذا إذا كان التلف قبل الشراء فإن القراض والحالة هذه غير ~~باق عند الشراء فينصرف الشراء إلى العامل # أما لو تلف بعد الشراء فالمشتري للمالك # فإذا تلف الالف المعد للثمن لزمه ألف آخر # وقال ابن سريج يقع الشراء عن العامل سواء تلف الألف قبل الشراء أو بعده ~~وعليه الثمن ويرتفع القراض لأن إذنه ينصرف إلى التصرف في ذلك الألف فإن ~~قلنا بالاول فرأس المال ألف أم ألفان وجهان # فإن قلنا ألف فهو الالف الاول أم الثاني وجهان فائدتهما عند اختلاف ~~الالفين في صفة الصحة وغيرها # PageV05P140 # | الباب الثالث في فسخ القراض # والاختلاف فيه فيه طرفان # الأول في فسخه # والقراض جائز فإنه في أوله وكالة وبعد ذلك شركة # إذا حصل ربح فلكل منهما فسخه متى شاء ولا يحتاج إلى حضور صاحبه ورضاه # وإذا مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخ # فاذا فسخا جميعا أو أحدهما لم يكن للعامل أن يشتري بعده ثم ينظر إن كان ~~المال دينا لزم العامل التقاضي والاستيفاء سواء كان ربح أم لا # فإن لم يكن دينا نظر إن كان نقدا من جنس رأس المال ولا ربح أخذه المالك # وإن كان ربح اقتسماه بحسب الشرط فإن كان الحاصل مكسرة ورأس المال صحاح ~~نظر فإن وجد من يبدلها بالصحاح وزنا يوزن أبدلها وإلا باعها بغير جنسها من ~~التقديم اشترى به الصحاح يجوز أيضا أن يبيعها بعرض ويشتري به الصحاح على ~~الأصح # وإن كان نقدا من غير جنس المال أو عرضا فله حالان # أحدهما أن يكون فيه ربح فيلزم العامل بيعه إن طلبه المالك وله بيعه وإن ms1419 ~~أباه المالك وليس للعامل تأخير البيع إلى موسم رواج المجاع لأن حق المالك ~~معجل # ولو قال المالك تركت حقي لك فلا تكلفني البيع لم يلزمه الاجابة على الأصح ~~لأن في التنضيض مشقة ومؤنة فلا يسقط عن العامل # ولو قال المالك لا تبع ونقتسم العروض بتقويم عدلين أو قال أعطيك قدر ~~نصيبك ناضا ففي تمكن العامل من البيع وجهان # وقطع الشيخ أبو حامد وغيره بالمنع لأنه إذا جاز للمعير أن يتملك غراس ~~المستعير بقيمته لدفع الضرر فالمالك هنا أولى # وحيث لزم البيع قال الإمام الذي قطع به المحققون أن ما يلزمه بيعه ~~وتنضيضه PageV05P141 قدر رأس المال # أما الزائد فحكمه حكم عرض يشترك فيه رجلان فلا يكلف واحد منهما بيعه # ثم ما يبيعه بطلب المالك أو دونه يبيعه بنقد البلد إن كان من جنس رأس ~~المال # فإن كان من غير جنسه باعه يرى المصلحة فيه من نقد البلد ورأس المال فإن ~~باعه بنقد البلد حصل به رأس المال # الحال الثاني إذا لم يكن في المال ربح فهل للمالك تكليفه البيع وجهان ~~أصحهما نعم ليرد كما أخذ لئلا يلزم المالك مشقة ومؤنة # وهل للعامل البيع إذا رضي المالك بامساكه وجهان حكاهما الإمام # أحدهما لا إذ لا فائدة والصحيح وبه قطع الجمهور له البيع إذا توقع ربحا ~~بأن ظفر بسوق أو راغب # وإذا قلنا ليس للعامل البيع إذا أراد المالك إمساك العرض أو أنفقنا على ~~أخذ المالك العرض ثم ظهر ربح بارتفاع السوق فهل للعامل فيه نصيب لحصوله ~~بكسبه أم لا لظهوره بعد الفسخ وجهان # أصحهما الثاني # # | فرع كما يرتفع القراض بقول المالك فسخته يرتفع بقوله للعامل لا تتصرف ~~بعد هذا أو باسترجاع # فلو باع المالك ما اشتراه العامل للقراض فهل ينعزل كما لو باع الموكل ما ~~وكل في بيعه أم لا ويكون ذلك إعانة له وجهان # أصحهما الثاني # ولو حبس العامل ومنعه التصرف أو قال لا قراض بيننا ففي انعزاله وجهان # قلت ينبغي أن يكون الأصح في صورة الحبس عدم الانعزال وفي قوله ms1420 لا قراض ~~بيننا الانعزال # والله أعلم PageV05P142 # | فرع إذا مات المالك والمال ناض لا ربح فيه # فإن كان ربح اقتسماه # وإن كان عرضا فالمطالبة بالبيع والتنضيض كحالة حصول الفسخ في حياتهما ~~وللعامل البيع هنا حيث كان له البيع هناك ولا يحتاج إلى إذن الوارث اكتفاء ~~بإذن المؤرث بخلاف ما لو مات العامل فإنه لا يملك وارثه البيع دون إذن ~~المالك لأنه لم يرض بتصرفه # وفي وجه لا يبيع العامل بغير إذن وارث المالك # والصحيح الجواز # ويجري الخلاف في استيفائه الديون بغير إذن الوارث # ولو أراد الاستمرار على العقد فإن كان المال ناضا فلهما ذلك بأن يستأنفا ~~عقدا بشرطه ولا بأس بوقوعه قبل القسمة لجواز القراض على المشاع ولذلك يجوز ~~القراض مع الشريك بشرط أن لا يشاركه في اليد ويكون للعامل ربح نصيبه ~~ويتضاربان في ربح نصيب الآخر # وهل ينعقد بلفظ الترك والتقرير بأن يقول الوارث أو القائم بأمره تركتك أو ~~قررتك على ما كنت عليه وجهان # أصحهما نعم لفهم المعنى وليكن الوجهان تفريعا على أن القراض ونحوه لا ~~ينعقد بالكناية # فأما إذا قلنا ينعقد ( به ) فينبغي القطع بالانعقاد هنا وإن كان المال ~~عرضا ففي جواز تقريره على القراض وجهان # أصحهما المنع لأن القراض الأول انقطع بالموت ولا يجوز ابتداء القراض على ~~عرض # والأشبه أن يختص الوجهان بلفظ الترك والتقرير ولا يسامح باستعمال الألفاظ ~~التي تستعمل في الابتداء # وحكى الإمام فيما إذا فسخ القراض في الحياة طريقة طاردة للوجهين وطريقة ~~قاطعة بالمنع وهي الأشهر # فأما إذا مات العامل واحتيج إلى البيع والتنضيض فإن أذن المالك لوارث ~~العامل فيه فذاك وإلا تولاه أمين من جهة الحاكم ولا يجوز PageV05P143 تقرير ~~وارثه على القراض إن كان المال عرضا قطعا فإن كان ناضا فلهما ذلك بعقد ~~مستأنف # وفي لفظ التقرير الوجهان السابقان ويجريان أيضا فيما إذا انفسخ البيع ~~الجاري بينهما ثم أرادا إعادته فقال البائع قررتك على موجب البيع الأول ~~وقبل صاحبه وفي النكاح لا يصح مثله # # | فرع كان رأس مال الميت مائة والربح مائتين وجدد ms1421 الوارث العقد مع # العامل مناصفة كما كان بلا قسمة فرأس مال الوارث مائتان من ثلاث المائة ~~والمائة الباقية للعامل فعند المقاسمة يأخذها وقسطها من الربح ويأخذ الوارث ~~رأس ماله مائتين ويقتسمان ما بقي # قلت إذا جنا أو أغمي عليهما أو أحدهما ثم أفاقا وأرادا عقد القراض ثانيا ~~قال في البيان الذي يقتضيه المذهب أنه كما لو انفسخ بالموت وهو كما قال # والله أعلم فصل إذا استرد المالك طائفة من المال فإن كان قبل ظهور الربح ~~والخسران رجع رأس المال إلى القدر الباقي # وإن ظهر ربح فالمسترد شائع ربحا وخسرانا على النسبة الحاصلة من جملتي ~~الربح ورأس المال ويستقر ملك العامل على ما يخصه بحسب الشرط مما هو ربح منه ~~فلا يسقط بالخسران الواقع بعده # وإن كان الاسترداد بعد ظهور الخسران كان موزعا على المسترد الباقي فلا ~~يلزم جبر PageV05P144 حصة المسترد من الخسران ويصير المال هو الباقي بعد ~~المسترد وحصته من الخسران # مثال الاسترداد بعد الربح كان رأس المال مائة وربح عشرين واسترد عشرين ~~فالربح سدس المال فيكون المسترد سدسه ربحا وهو ثلاثة دراهم وثلث ويستقر ملك ~~العامل على نصفه إذا كان الشرط مناصفة وهو درهم وثلثا درهم # فلو عاد ما في يده إلى ثمانين لم يسقط نصيب العامل بل يأخذ منها درهما ~~وثلثي درهم # ومثال الاسترداد بعد الخسران كان رأس المال مائة وخسر عشرين واسترد عشرين ~~فالخسران موزع على المسترد والباقي فتكون حصة المسترد خمسة لا يلزم جبرها ~~بل يكون رأس المال خمسة وسبعين فما زاد بعد ذلك عليها قسم بينهما # الطرف الثاني في الاختلاف وفيه مسائل # إحداها ادعى العامل تلف المال صدق بيمينه فلو ذكر سبب التلف فسيأتي بيانه ~~في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى # الثانية لو ادعى الرد صدق بيمينه على الأصح # الثالثة قال ما ربحت أو ما ربحت إلا ألفا فقال المالك ألفين صدق العامل ~~بيمينه # فلو قال ربحت كذا ثم قال غلطت في الحساب إنما الربح كذا أو تبينت أن لا ~~ربح أو قال كذجت ms1422 فيما قلت خوفا من انتزاع المال من يدي لم يقبل قوله # ولو قال خسرت بعد الربح الذي أخبرت عنه قبل منه # قال المتولي وذلك عند الاحتمال بأن حدث كساد فإن لم يحتمل لم يقبل # ولو ادعى الخسارة عند الاحتمال أو التلف بعد قوله كنت كاذبا فيما قلت قبل ~~أيضا ولا تبطل أمانته بذلك القول السابق هكذا نص عليه وقاله الأصحاب # PageV05P145 الرابعة قال اشتريت هذا للقراض فقال المالك بل لنفسك فالقول ~~قول العامل على المشهور وفي قول قول المالك لأن الأصل عدم وقوعه عن القراض # ولو قال اشتريته لنفسي فقال بل للقراض صدق العامل بيمينه قطعا # فلو أقام المالك بينة أنه اشتراه بمال القراض ففي الحكم بها وجهان # وجه المنع أنه قد يشتري لنفسه بمال القراض عدوانا فيبطل العقد # الخامسة قال المالك كنت نهيتك عن شراء هذا فقال لم تنهني صدق العامل # السادسة قال شرطت لي نصف الربح فقال بل ثلثه تحالفا كالمتبايعين فإذا ~~حلفا فسخ العقد واختص الربح والخسران بالمالك وللعامل أجرة مثل عمله # وفي وجه أنها إن كانت أكثر من نصف الربح فليس له إلا قدر النصف لأنه لا ~~يدعي أكثر # قلت وإذا تحالفا فهل ينفسخ بنفس التحالف أم بالفسخ حكمه حكم البيع كما ~~مضى قاله في البيان # والله أعلم السابعة اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل إن لم يكن ~~في المال ربح ( وكذا إن لم كان على الأصح # وقيل يحالفان # ولو قارض رجلين على أن نصف الربح له ) والباقي بينهما سواء فربحا ثم قال ~~المالك دفعت إليكما ألفين وصدقه أحدهما وقال الآخر بل ألفا لزم المقر ما ~~أقر به وحلف الآخر وقضي له بموجب قوله # ولو كان الحاصل ألفين أخذ المنكر ربع الألف الزائد على ما أقر به والباقي ~~يأخذه المالك # ولو كان الحاصل ثلاثة آلاف فالمنكر يزعم أن الربح ألفان له منهما خمسمائة ~~فتسلم له ويأخذ المالك من الباقي ألفين عن رأس المال يبقى خمسمائة ~~يتقاسماها المالك والمقر أثلاثا لاتفاقهم على أن ما يأخذه PageV05P146 ~~المالك ms1423 مثلا ما يأخذه كل عامل وما أخذه النكر كالتالف # ولو قال المالك رأس المال دنانير فقال العامل بل دراهم صدق العامل # الثامنة اختلفا في أصل القراض فقال المالك دفعت إليك لتشتري لي بالوكالة ~~وقال القابض بل قارضتني فالمصدق المالك # فاذا حلف أخذ المال وربحه ولا شىء عليه للآخر # قلت لو دفع إليه ألفا فتلف في يده فقال دفعته قرضا فقال العامل بل قراضا ~~قال في العدة و البيان بينة العامل أولى في أحد الوجهين # والله أعلم فصل في مسائل منثورة إحداها ليس لعامل القراض التصرف في الخمر ~~بيعا ولا شراء وإن كان ذميا فإن خالف واشترى خمرا أو خنزيرا أو أم ولد ودفع ~~المال في ثمنه ضمن عالما كان أو جاهلا لأن الضمان لا يختلف بهما # هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور # وقيل لا ضمان في العلم والجهل وهو شاذ ضعيف # وقيل يضمن في العلم دون الجهل # وقيل يضمن في الخمر مطلقا ولا يضمن في أم الولد مع الجهل # قلت الوجه المذكور في شراء الخمر عالما أنه لا يضمنه هو في الذمي دون ~~المسلم لأنه يعتقده مالا قاله في البيان # والله أعلم الثانية قارضه على أن ينقل المال إلى موضع كذا ويشتري من ~~أمتعته ثم PageV05P147 يبيعها هناك أو يردها إلى موضع القراض قال الإمام ~~قال الأكثرون بفساد القراض لأن نقل المتاع من بلد إلى بلد عمل زائد على ~~التجارة فأشبه شرط الطحن والخبز ويخالف ما إذا أذن له في السفر فإن الغرض ~~منه نفي الحرج # وقال الاستاذ أبو إسحاق وطائفة من المحققين لا يضر شرط المسافرة فإنها ~~الركن الأعظم في الأموال النفيسة # الثالثة قال خذ هذه الدراهم قراضا وصارف بها مع الصيارفة ففي صحة مصارفته ~~مع غيرهم وجهان # وجه الصحة أن مقصوده التصرف مصارفة # الرابعة خلط العامل مال القراض بماله صار ضامنا وكذا لو قارضه رجلان فخلط ~~مال أحدهما بالآخر وكذا لو قارضه واحد على مالين بعقدين فخلطهما ضمن # فلو دفع إليه ألفا قراضا ثم ألفا وقال ضمه إلى الأول ms1424 فإن لم يكن تصرف بعد ~~في الأول جاز وكأنه دفعهما إليه معا وإن كان تصرف في الأول لم يجز القراض ~~في الثاني ولا الخلط لأن الأول استقر حكمه بالتصرف ربحا وخسرانا وربح كل ~~مال وخسرانه يختص به ولو دفع إليه ألفا قراضا وقال ضم إليه ألفا من عندك ~~على أن يكون ثلث ربحهما لك وثلثاه لي أو بالعكس فسد القراض لما فيه من شرط ~~التفاوت في الربح مع التساوي في المال ولا نظر إلى العمل بعد الشركة في ~~المال # ولو دفع إليه زيد ألفا قراضا وعمرو كذلك فاشترى لكل واحد عبدا بألف ثم ~~اشتبها عليه فقولان # أحدهما ينقلب شراء العبدين له ويغرم لهما لتفريطه # ثم المغررم عند الأكثرين الألفان # وقيل يغرم قيمة العبدين وإن زادت # والقول الثاني يباع العبدان ويقسم الثمن بينهما # فإن حصل ربح فهو بينهم على حسب الشرط # وإن حصل خسران قال الأصحاب يلزمه ضمانه لتقصيره # واستدرك المتأخرون فقالوا إن كان لانخفاض السوق لا يضمن لأن غايته أن ~~يجعل كالغاصب والغاصب لا يضمن انخفاض السوق # PageV05P148 قال الإمام والقياس مذهب ثالث غير القولين وهو أن يبقى ~~العبدان لهما على الاشكال إن لم يصطلحا # قلت قال الجرجاني في المعاياة ( و ) لا يتصور خسران على العامل في غير ~~هذه المسألة # وبقي من الباب مسائل # منها لو دفع إليه مالا وقال إذا مت فتصرف فيه بالبيع والشراء ولك نصف ~~الربح فمات لم يكن له التصرف بخلاف ما لو أوصى له بمنفعة عين لأنه تعليق ~~ولأن القراض يبطل بالموت لو صح # ولو قارضه على نقد فتصرف العامل ثم أبطل السلطان النقد ثم انفسخ القراض ~~قال صاحب العدة والبيان رد مثل النقد المعقود عليه على الصحيح # ولم وقيل من الحادث ولو مات العامل يعرف مال القراض من غيره فهو كمن مات ~~وعنده وديعة ولم يعرف عينها وسيأتي بيانه في كتاب الوديعة إن شاء الله ~~تعالى # ولو جنى عبد القراض قال في العدة للعامل أن يفديه من مال القراض على أحد ~~الوجهين كالنفقة عليه والله ms1425 أعلم PageV05P149 # | كتاب المساقاة # هي أن يعامل إنسان إنسانا على شجرة ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما ~~رزق الله تعالى من الثمرة يكون بينهما وفيه بابان # ( الباب ) الأول في أركانها وهي خمسة # ( الركن ) الأول العاقدان وسبق بيانهما في القراض # و ( الركن ) الثاني متعلق العمل وهو الشجر وله ثلاثة شروط # ( الشرط ) الأول أن يكون نخلا أو عنبا فأما غيرهما من النبات فقسمان # ( القسم الأول ) ماله ساق ومالا # والأول ضربان # ( الضرب ) الأول ماله ثمرة كالتين والجوز والمشمش والتفاح ونحوها وفيها ~~قولان # القديم جواز المساقاة عليها # والجديد المنع # وعلى الجديد في شجر المقل وجهان جوزها ابن سريج ومنها غيره # قلت الاصح المنع # والله أعلم الضرب الثاني ما لا ثمرة له كالدلب والخلاف ويره فلا تجوز ~~المساقاة عليه # وقيل في الخلاف وجهان لاغصانه # القسم الثاني ما لا ساق له كالبطيخ والقثاء وقصب السكر والباذنجان ~~والبقول التي لا تثبت في الأرض ولا تجز إلا مرة واحدة فلا تجوز المساقاة ~~عليها كما لا تجوز على الزرع # فإن كانت تثبت في الأرض وتجز مرة بعد مرة فالمذهب المنع # وقيل وجهان # أصحهما المنع # PageV05P150 الشرط الثاني أن تكون الاشجار مرئية وإلا فباطل على المذهب # وقيل قولان كبيع الغائب # الشرط الثالث أن تكون معينة # فلو ساقاة على أحد الحائطين لم يصح # الركن الثالث الثمار # فيشترط اختصاصها بالعاقدين مشتركة بينهما معلومة وأن يكون العلم بها من ~~حيث الجزئية دون التقدير # فلو شرطا بعض الثمار لثالث أو كلها لأحدهما فسدت المساقاة # وفي استحقاق الاجرة عند شرط الكل للمالك وجهان كالقراض # أصحهما المنع لانه عمل مجانا # ولو قال ساقيتك على أن لك جزءا من الثمرة فسدت # ولو قال على أنها بيننا أو على أن نصفها لي أو نصفها لك وسكت عن الباقي ~~أو على أن ثمرة هذه النخلة أو النخلات لي أو لك والباقي بيننا أو على أن ~~صاعا من الثمرة لي أو لك والباقي بيننا فحكمه كله كما سبق في القراض # وفي التتمة وجه شاذ أنه تصح المساقاة إذا شرط كل الثمرة للعامل ms1426 لغرض ~~القيام بمصلحة الشجر # # | فصل إذا ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر بينهما أو ليغرسه ويتعهده # مدة كذا والثمرة بينهما فهو فاسد على الصحيح # وقيل يصح فيهما للحاجة # وقيل يصح في الثاني # فعلى الصحيح إذا عمل في هذا الفاسد استحق أجرة المثل إن كانت الثمرة ~~متوقعة في هذه المدة وإلا فعلى الوجهين في شرط الكل للمالك # ولو ساقاه على ودي مغروس فإن قدرا العقد بمدة لا يثمر فيها لم تصح ~~المساقاة لخلوها عن الغرض # وفي استحقاقه أجرة المثل الخلاف السابق # قال الإمام هذا إذا كان عالما بأنها لا تثمر فيها فإن جهل ذلك استحق ~~الاجرة قطعا # وإن قدر PageV05P151 بمدة يثمر فيها غالبا صح ولا يضركون أكثر المدة لا ~~ثمر فيها فإن اتفق أنها لم تثمر لم يستحق العامل شيئا كما لو قارضه فلم ~~يربح أو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر وإن قدر بمدة تحتمل الاثمار ~~وعدمه لم يصح على الأصح كما لو أسلم في معدوم إلى وقت يحتمل وجوده وعدمه # والثاني يصح # فإن أثمرت استحق وإلا فلا شىء له # وعلى الأول يستحق الأجرة إن لم تثمر لأنه عمل طامعا # هذه طريقة جمهور الأصحاب وجعلوا توقع الثمرة ثلاثة أقسام كما ذكرنا # وقيل إن غلب وجودها في تلك المدة صح وإلا فوجهان # وقيل إن غلب عدمها لم يصح وإلا فوجهان # # | فرع دفع إليه وديا ليغرسه في أرض نفسه على أن يكون الغراس # والثمر بينهما فهو فاسد وللعامل عليه أجرة مثل عمله وأرضه # ولو دفع إليه أرضه ليغرمها بودي نفسه على أن تكون الثمرة بينهما ففاسد ~~أيضا ولصاحب الأرض أجرتها على العامل # # | فصل في جواز المساقاة بعد خروج الثمار قولان # أظهرهما الجواز # وفي موضع القولين طرق # أصحها أنهما فيما بدو الصلاح فأما بعده فلا يجوز قطعا # والثاني القولان فيما لم ينتاه نضجه # فإن تناهى لم يجز قطعا # والثالث طردهما في كل الأحوال # ولو كان بين النخيل بياض بحيث تجوز المزارعة عليه تبعا للمساقاة ~~PageV05P152 فكان فيه زرع موجود ففي جواز المزارعة تبعا وجهان ms1427 بناء على ~~هذين القولين # # | فصل إذا كان في الحديقة نوعان من التمر فصاعدا كالصيحاني والعجوة ~~والدقل # فإن علما قدر كل نوع جاز وإن جهله أحدهما لم يجز # ومعرفة كل نوع إنما تكون بالنظر والتخمين دون التحقيق # وإن ساقاه على النصف من الكل جاز وإن جهلا قدر النوعين # ولو ساقاه على أنه إن سقى بماء السماء فله الثلث أو بالدالية فالنصف لم ~~يصح للجهل # ولو ساقاه على حديقته بالنصف على أن يساقيه على أخرى بالثلث أو على أن ~~يساقيه العامل على حديقته ففاسد # وهل تصح المساقاة الثانية ينظر إن عقدها وفاء بالشرط الأول لم يصح وإلا ~~فيصح وسبق نظيره في الرهن # # | فرع حديقة بين اثنين مناصفة ساقى أحدهما صاحبه وشرط له ثلثي الثمار # صح وقد شرط له ثلث ثمرته # وإن شرط له ثلث الثمار أو نصفها لم يصح لأنه لم يثبت له عوضا بالمساقاة ~~فإنه يستحق النصف بالملك # وإذا عمل ففي استحقاقه الاجرة الوجهان # ولو شرط له جميع الثمار فسد وفي الأجرة وجهان لأنه لم يعمل له إلا أنه ~~انصرف إليه # والله أعلم قلت أصحهما له الأجرة # والله أعلم PageV05P153 ولو شرط في المساقاة مع الشريك أن يتعاونا على ~~العمل فسدت وإن أثبت له زيادة على النصف كما لو ساقى أجنبيا على هذا الشرط # ثم إن تعاونا واستويا في العمل فلا أجرة لواحد منهما # وإن تفاوتا فإن كان عمل من شرط له الزيادة أكثر استحق على الأجرة بالحصة ~~من عمله # وإن كان عمل الآخر أكثر ففي استحقاقه الأجرة الوجهان # أما لو أعانه من غير شرط فلا يضر # ولو ساقى الشريكان أجنبيا وشرطا له جزءا من ثمرة كل الحديقة ولم يعلم ~~نصيب كل واحد منهما جاز # فإن قالا على أن لك من نصيب أحدنا النصف ومن نصيب الآخر الثلث من غير ~~تعيين لم يصح وإن عينا فإن علم نصيب كل واحد صح وإلا فلا # # | فرع كانت الحديقة لواحد فساقى اثنين على أن لأحدهما نصف الثمرة وللآخر # الثلث # # | فرع حديقة بين ستة أسداسا فساقوا ms1428 رجلا على أن له من نصيب # النصف ومن نصيب الثاني الربع ومن الثالث الثمن ومن الرابع الثلثين ومن ~~الخامس الثلث ومن السادس السدس فحسابه أن مخرج النصف والربع يدخلان في مخرج ~~الثمن ومخرج الثلثين والثلث يدخل في السدس تبقى ستة وثمانية يضرب وفق ~~أحدهما في الآخر تبلغ أربعة وعشرين تضربه في عدد PageV05P154 الشركاء وهو ~~ستة تبلغ مائة وأربعة وأربعين لكل واحد منهم أربعة وعشرون فيأخذ العامل ممن ~~شرط له النصف اثني عشر ومن الثاني ستة ومن الثالث ثلاثة ومن الرابع ستة عشر ~~ومن الخامس ثمانية ومن السادس أربعة فيجتمع له تسعة وأربعون # الركن الرابع العمل ( وشروطه ) قريبة من عمل القراض وإن اختلفا في الجنس # فمنها أن لا يشرط عليه عمل ليس من أعمال المساقاة # ومنها أن يستبد العامل باليد في الحديقة ليتمكن من العمل متى شاء # فلو شرطا كونه في يد المالك أو مشاركته في اليد لم يصح # ولو سلم المفتاح إليه وشرط المالك الدخول عليه جاز على الصحيح # ووجه الثاني أنه إذا دخل كانت الحديقة في يده ويتعوق بحضوره العمل # ومنها أن ينفرد العامل بالعمل # فلو شرطا مشاركة المالك في العمل فسد العقد وإن شرطا أن يعمل معه غلام ~~المالك جاز على المذهب والمنصوص # وقيل وجهان كالقراض # هذا إذا شرطا معاونة الغلام ويكون تحت تدبير العامل # فلو شرطا اشتراكهما في التدبير ويعملان ما اتفقا عليه لم يجز بلا خلاف # وإذا جوزناه في الأول فلا بد من معرفة الغلام بالرؤية أو الوصف # وأما نفقته فإن شرطاها على المالك جاز وإن شرطاها على العامل جاز أيضا ~~على الأصح # وعلى هذا هل يجب تقديرها ليعرف ما يدفع إليه كل يوم من الخبز والأدم أم ~~لا بل يحمل على الوسط المعتاد لأنه يتسامح به وجهان وبالثاني قطع الشيخ أبو ~~حامد # وإن شرطاها في الثمار فقطع البغوي بالمنع لأن ما يبقى مجهول # وقال صاحب الإفصاح يجوز لأنه قد يكون من صلاح المال ويشبه أن يتوسط فيقال ~~إن شرطاها من جزء معلوم بأن شرطا للمالك ms1429 ثلث الثمار وللعامل ثلثها ويصرف ~~الثلث الثالث إلى نفقة الغلام # جاز وكأن المشروط للمالك ثلثاها # وإن شرطاها في الثمار بغير تقدير جزء لم يصح # ولو لم يتعرضا للنفقة أصلا فالمذهب والذي قطع به PageV05P155 الجمهور ~~أنها على المالك # وفي وجه على العامل حكاه في المهذب # ولصاحب الافصاح احتمالان آخران # أحدهما أنها من الثمرة والآخر يفسد العقد ولا يجوز للعامل استعمال الغلام ~~في عمل نفسه # ولو شرط أن يعمل له بطل العقد # ولو كان برسم الحديقة غلمان يعملون فيها لم يدخلوا في مطلق المساقاة # ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة بطل العقد # ولو شرط كون أجرة من يعمل معه على المالك بطل على المذهب وبه قطع الأصحاب ~~وشذ الغزالي فذكر في جوازه وجهين # # | فصل يشترط لصحة المساقاة أن تكون مؤقتة # فإن وقت بالشهور أو السنين العربية فذاك ولو وقت بالرومية وغيرها جاز إذا ~~علماها فإن أطلقا لفظ السنة انصرف إلى العربية # وإن وقت بادراك الثمرة فهل يبطل كالاجارة أم يصح لأنه المقصود وجهان # أصحهما عند الجمهور أولهما وبه قطع البغوي وصحح الغزالي الثاني # فعلى الثاني لو قال ساقيتك سنة وأطلق فهل يحمل على السنة العربية أم سنة ~~الادراك وجهان زعم أبو الفرج السرخسي ( أن ) أصحهما الثاني # فإن قلنا بالأول أو وقت بالزمان فأدركت الثمار والمدة باقية لزم العامل ~~أن يعمل في تلك البقية ولا أجرة له # وإن انقضت المدة وعلى الشجر طلع أو بلح فللعامل نصيبه منها وعلى المالك ~~التعهد إلى الادراك # وإن حدث الطلع بعد المدة فلا حق للعامل فيه # ولو ساقاه أكثر من سنة ففي صحته الأقوال التي سنذكرها إن شاء الله تعالى ~~في الاجارة أكثر من سة فإن جوزناه فهل يجب بيان حصة كل سنة أم يكفي قوله ~~ساقيتك على النصف لاستحقاق النصف كل سنة PageV05P156 قولان أو وجهان ~~كالاجارة # وقيل يجب هنا قطعا لكثرة الاختلاف في الثمر بخلاف المنافع فلو فاوت بين ~~الجزء المشروط في السنين لم يصح على المذهب # وقيل قولان كالسلم إلى آجال # ولو ms1430 ساقاه سنين وشرط له ثمرة سنة بعينها والأشجار بحيث تثمر كل سنة لم ~~يصح # قلت ولو ساقاه تسع سنين وشرط له ثمرة العاشرة لم يصح قطعا وكذا إن شرط له ~~ثمرة التاسعة على الصحيح # والله أعلم الركن الخامس الصيغة ولا تصح المساقاة بدونها على الصحيح # وفيها الوجه المكتفى في العقود بالتراضي والمعاطاة وكذا في القراض وغيره # ثم أشهر الصيغ ساقيتك على هذه النخيل بكذا أو عقدت معك عقد المساقاة # قال الأصحاب وينعقد بكل لفظ يؤدي معناها كقوله سلمت إليك نخيلي لتتعهدها ~~على كذا أو اعمل على هذا النخيل أو تعهد نخيلي بكذا وهذا الذي قالوه يجوز ~~أن يكون تفريعا على أن مثله من العقود ينعقد بالكناية ويجوز أن يكون ذهابا ~~إلى أن هذه الألفاظ صريحة ويعتبر في المساقاة لقبول قطعا ولا يجيء فيها ~~الوجه المذكور في القراض والوكالة للزومهما # # | فرع لو عقدا بلفظ الاجارة فقال استأجرتك لتتعهد نخيلي بكذا من ثمارها # أو عقدا الاجارة بلفظ المساقاة فوجهان في المسألتين # أحدهما الصحة لما بين البابين من المشابهة واحتمال كل لفظ معنى الآخر # وأصحهما المنع لأن لفظ الاجارة صريح في غير المساقاة فإن أمكن تنفيذه في ~~موضوعه نفذ فيه وإلا فلا وهو PageV05P157 إجارة فاسدة والخلاف راجع إلى أن ~~الاعتبار باللفظ أو المعنى ولو قال ساقيتك على هذه النخيل بكذا ليكون أجرة ~~لك فلا بأس لسبق لفظ المسآقاة # هذا إذا قصد بلفظ الاجارة المساقاة أما إذا قصدا الاجارة نفسها فينظر إن ~~لم تكن خرجت الثمرة لم يجز لأن شرط االأجرة أن تكون في الذمة أو موجودة ~~معلومة # وإن كانت خرجت وبدا فيها الصلاح جاز سواء شرط ثمرة نخلة معينة أو جزءا ~~شائعا كذا أطلقوه ولكن يجيء فيه ما سنذكره إن شاء الله تعالى في مسألة قفيز ~~الطحان وأخواتها # وإن لم يبد فيها الصلاح فإن شرط له ثمرة نخيله بعينها جاز بشرط القطع ~~وكذا لو شرط كل الثمار للعامل # وإن شرط جزءا شائعا لم يجز وإن شرط القطع لما سبق في البيع # وإذا عقدا ms1431 بلفظ المساقاة فالصحيح أنه لا يحتاج إلى تفصيل الأعمال بل يحمل ~~في كل ناحية على عرفها الغالب # وقيل يجب تفصيلها # وهذا الخلاف إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه # فإن جهله أحدهما وجب التفصيل قطعا # # | الباب الثاني في أحكام المساقاة # ويجمعها حكمان # أحدهما ما يلزم العامل والمالك # والثاني في لزومها # أما الأول فكل عمل تحتاج إليه الثمار لزيادتها أو صلاح ويتكرر كل سنة فهو ~~على العامل # وإنما اعتبرنا التكرار لأن ما يتكرر يبقى أثره بعد فراغ المساقاة وتكليف ~~العامل مثل هذا إجحاف به # فما يجب عليه السقي وما يتبعه من إصلاح طريق المال والاجاجين التي يقف ~~فيها الماء وتنقية الآبار والأنهار من الحمأة ونحوها # وإدارة الدولاب وفتح رأس الساقية وسدها عند السقي على ما يقتضيه الحال # PageV05P158 وفي تنقية النهر وجه ضعيف أنها على المالك # ووجه أنها على من شرطت عليه منهما # فإن لم يذكراها فسد العقد # ومنه تقليب الأرض بالمساحي وكرابها في المزارعة # قال المتولي وكذا تقويتها بالزبل وذلك بحسب العادة # ومنه التلقيح ثم الطلع الذي يلقح به على المالك لأنه عين مال وإنما يكلف ~~العامل العمل # ومنها تنحية الحذيش المضر والقضبان المضرة بالشجر # ومنه تصريف الجريد # والجريد سعف النخل # وحاصل ما قالوه في تفسيره شيئان # أحدهما قطع ما يضر تركه يابسا وغير يابس # والثاني ردها عن وجوه العناقيد بينها لتصيبها الشمس وليتيسر قطعها عند ~~الادراك # ومنه تعريش شجر العنب حيث جرت العادة به # قال المتولي ووضع الحشيش فوق العناقيد صونا عن الشمس عند الحاجة # وفي حفظ الثمار وجهان # أحدهما على العامل كحفظ مال القراض # فإن لم يحفظ بنفسه فعليه مؤنة من يحفظه # والثاني على العامل والمالك جميعا بحسب اشتراكهما في الثمار لأن الذي يجب ~~على العامل ما يتعلق بزيادة الثمر وتنميته ويجري الوجهان في حفظ الثمر عن ~~الطيور والزنانير بأن يجعل كل عنقود في قوصرة فيلزم ذلك على العامل على ~~الاصح عند جريان العادة ( به ) وهذه القوصرة على المالك ويلزم العامل جداد ~~الثمرة على الصحيح وبه قطع الأكثرون لأنه من ms1432 الصلاح # وقيل لا لأنه بعد الفراغ # ويلزمه تجفيف الثمار على الصحيح إذا طردت العادة أو شرطاه # وإذا وجب التجفيف وجب تهيئة موضعه وتسويته ويسمى البيدر والجرين ونقل ~~الثمار إليه وتقليبها في الشمس # وأما ما لا يتكرر كل سنة ويقصد به حفظ الأصول فهو من وظيفة المالك وذلك ~~كحفر الآبار والأنهار الجديدة والتي انهارت وبناء الحيطان ونصب PageV05P159 ~~الأبواب والدولاب ونحوها # وفي ردم الثلم اليسيرة التي تتفق في الجدران ووضع الشوك على رأس الجدار ~~وجهان كتنقية الأنهار # والأصح اتباع العرف # وأما الآلات التي يتوفر بها العمل كالفأس والمعول والمسحاة والثيران ~~والفدان في المزرعة والثور الذي يدير الدولاب فالصحيح أنها على المالك # وقيل هي على من شرطت عليه ولا يجوز السكوت عنها وبه قال أبو إسحاق وأبو ~~الفرج السرخسي # وخراج الأرض الخراجية على المالك قطعا وكذا كل عين تتلف في العمل فعلى ~~المالك قطعا # ثم كل ما وجب على العامل فله استئجار المالك عليه ويجيء فيه وجه # ولو شرط على المالك في العقد بطل العقد وكذا ما على المالك لو شرط على ~~العامل بطل العقد ولو فعله العامل بلا إذن لم يستحق شيئا وإن فعله بإذن ~~المالك استحق الأجرة # وجميع ما ذكرناه تفريع على الصحيح في أن تفصيل الأعمال لا يجب في العقد # فإن أوجبناه فالمتبع الشرط إلا أنه لا يجوز أن يكون الشرط مغيرا مقتضي ~~العقد # الحكم الثاني المساقاة عقد لآزم كالاجارة ويملك العامل حصته من الثمرة ~~بالظهور على المذهب # وقيل قولان كالقراض # والفرق على المذهب أن الربح في القراض وقاية لرأس المال بخلاف الثمر # # | فرع إذا هرب العامل قبل تمام العمل نظر إن تبرع المالك بالعمل # بمؤنة من يعمل بقي استحقاق العامل بحاله وإلا رفع الأمر إلى الحاكم وأثبت ~~عنده المساقاة ليطلبه الحاكم فإن وجده أجبره على العمل وإلا استأجر عليه من ~~يعمل # ومن أين يستأجر ينظر إن كان للعامل مال فمنه وإلا فإن كان بعد بدو الصلاح ~~PageV05P160 باع نصيب العامل كله أو بعضه بحسب الحاجة للمالك أو غيره ~~واستأجر بثمنه ms1433 # وإن كان قبل بدو الصلاح إما قبل خروج الثمرة استقرض عليه من المالك أو ~~غيره أو من بيت المال واستأجر به ثم يقضيه العامل إذا رجع أو يقضى من نصيبه ~~من الثمرة بعد بدو الصلاح أو الإدراك # ولو وجد يستأجره بأجرة مؤجلة استغنى عن الاقتراض # وإن فعل المالك بنفسه أو أنفق عليه يفعل لم يرجع # وإن لم يمكنه الاشهاد ففي رجوعه وجهان # أصحهما عند الجمهور لا يرجع لأنه عذر نادر # وحكي وجه أنه يرجع وإن تمكن من الاشهاد وهو شاذ # وإن أشهد رجع على الأصح للضرورة # وقيل لا لئلا يصير حاكما لنفيه # ثم الاشهاد المعتبر أن يشهد على العمل أو الاستئجار وأنه بذل ذلك بشرط ~~الرجوع # فأما الإشهاد على العمل أو الاستئجار من غير تعرض للرجوع فهو كترك ~~الإشهاد قال في الشامل # وإذا أنفق المالك بإذن الحاكم ليرجع فوجهان # وجه المنع أنه منهم في حق نفسه # فطريقه أن يسلم المال إلى الحاكم ليأمر غيره بالانفاق # ولو استأجره لباقي العمل فوجهان بناء على ما لو أجر داره ثم استأجرها من ~~المستأجر # ومتى تعذر إتمام العمل بالاستقراض وغيره فإن لم تكن الثمرة خرجت فللمالك ~~فسخ العقد على الصحيح للتعذر والضرورة # وقال ابن أبي هريرة لا يفسخ لكن يطلب الحاكم من يساقي عن العامل فربما ~~فضل له شىء # وإن كانت الثمرة قد خركت فهي مشتركة بينهما # فان بدا صلاحها بيع نصيب العامل كله أو بعضه بقدر ما يستأجر به عامل # وإن لم يبد تعذر بيع نصيبه وحده لأن شرط القطع في المشاع لا يكفي # فإما أن يبيع المالك نصيبه معه ليشرط القطع في الجميع وإما أن يشتري ~~المالك نصيبه فيصح على الأصح PageV05P161 في أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح ~~لصاحب الشجرة يكفي عن اشتراط القطع # فإن لم يرغب في بيع ولا شراء وقف الأمر حتى يصطلحا # وهذا كله تفريع على أنه لا يثبت الفسخ بعد خروج الثمرة وهو الصحيح # وقال في المهذب يفسخ وتكون الثمرة بينهما ولا يكاد يفرض للفسخ بعد خروج ~~الثمرة ms1434 فائدة # ويتفرع على ثبوت الفسخ قبل خروج الثمرة فرعان # أحدهما إذا فسخ غرم المالك للعامل أجرة مثل ما عمل ولا يقال يتوزيع ~~الثمار على أجرة مثل جميع العمل إذ الثمار ليست موجودة عند العقد حتى يقتضي ~~العقد التوزيع فيها # الثاني جاء أجنبي وقال لا تفسخ لأعمل نيابة عن العامل لم يلزم الإجابة ~~لأنه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ملكه # لكن لو عمل نيابة بغير علم المالك وحصلت الثمار سلم للعامل نصيبه منها ~~وكان الاجنبي متبرعا ( عليه ) هكذا قالوه # ولو قيل وجود المتبرع كوجود مقرض حتى لا يجوز الفسخ لكان قريبا # والعجز عن العمل بمرض ونحوه كالهرب # # | فصل ولو مات مالك الشجر في أثناء المدة لم تنفسخ المساقاة بل # العامل ويأخذ نصيبه # وإن مات العامل فان كانت المساقاة على عينه انفسخت بموته كالاجير ( ~~المعين ) # وإن كانت على الذمة فوجهان # أحدهما تنفسخ لانه لا يرضي بيده غيره # والثاني وهو الصحيح وعليه التفريع لا تنفسخ كالاجارة بل ينظر إن خلف تركة ~~تمم وارثه العمل بأن يستأجر من يعمل وإلا فان أتم العمل بنفسه أو استأجر من ~~ماله من يتم فعلى المالك تمكينه إن كان أمينا مهتديا إلى أعمال المساقاة ~~ويسلم له المشروط # وإن أبى لم يجبر عليه على الصحيح # وقيل يجبر لانه خليفته وهو شاذ لان منافعه لنفسه وإنما يجبر على أداء ما ~~على المورث من تركته # لكن لو خلف تركة وامتنع الوارث من الاستئجار منها PageV05P162 استأجر ~~الحاكم # وإن لم يخلف تركه لم يستقرض على الميت بخلاف الحي إذا هرب # ومهما لم يتم العمل فالقول في ثبوت الفسخ وفي الشركة وفصل الأمر إذا خرجت ~~الثمار كما ذكرناه في الهرب # وهذا الذي ذكرناه من أن المساقاة تكون على العين وفي الذمة هو تفريع على ~~جوازها على العين وهو المذهب المقطوع به وتردد فيها بعضهم لما فيها من ~~التضييق # # | فرع نقل المتولي أنه إذا لم تثمر الأشجار أصلا أو تلفت الثمار # بجائحة أو غصب فعلى العامل إتمام العمل وإن تضرر به # كما أن عامل ms1435 القراض يكلف التنضيض وإن ظهر خسران ولم ينل إلا التعب # وهذا أصح مما ذكره البغوي أنه إذا تلفت الثمار كلها بالجائحة ينفسخ العقد ~~إلا أن يريد بعد تمام العمل وتكامل الثمار # قال وإن هلك بعضها فللعامل الخيار بين أن يفسخ العقد ولا شىء له وبين أن ~~يجيز ويتم العمل ويأخذ نصيبه # # | فصل دعوى المالك على العامل السرقة والخيانة في الثمر أو السعف لا تقبل # فاذا حررها وأنكر العامل فالقول قول العامل مع يمينه # فان ثبتت خيانته ببينة أو باقراره أو بيمين المالك بعد نكوله فقيل قولان # أحدهما يستأجر عليه من يعمل عنه # والثاني يضم إليه أمين يشرف عليه # وقال الجمهور هي على حالين إن أمكن حفظه بضم مشرف قنع به وإلا أزيلت يده ~~بالكلية واستؤجر عليه من يعمل # ثم إذا استؤجر عليه فالأجرة PageV05P163 في ماله # وأما أجرة المشرف فعليه أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور # وقال المتولي تبنى على مؤنة الحفظ إن جعلناها على العامل فكذا أجرة ~~المشرف وإن جعلناها عليهما فكذا هنا # وقال في الوسيط أجرة المشرف على العامل إن ثبتت خيانته بالبينة أو ~~بإقراره وإلا فعلى المالك # وهذا الذي ذكره مشكل وينبغي إذا لم تثبت خيانته أن لا يتمكن المالك من ضم ~~مشرف إليه لما فيه من إبطال استقلاله باليد # # | فصل إذا خرجت الأشجار المساقى عليها مستحقة أخذها المالك مع الثمار # وإن جففاها ونقصت قيمتها بالتجفيف استحق الأرش أيضا ويرجع العامل على ~~الغاصب الذي ساقاه بأجرة المثل كما لو استأجر الغاصب من عمل في المغصوب ~~عملا وقيل لا أجرة تخريجا على قولي الغرور وكما لو تلفت بجانحة # والصحيح الأول # وإن أتلفها فللمالك الخيار في نصيب العامل بين أن يطالب بضمانه العامل أو ~~الغاصب # والقرار على العامل على الصحيح # وقيل على الغاصب كما لو أطعمه الطعام المغصوب على قول # وأما نصيب الغاصب فللمالك مطالبته به # وفي مطالبته العامل به وجهان # أصحهما عند الجمهور يطالبه لثبوت يده لم كما يطالب عامل القراض والمودع ~~إذا خرج مستحقا # والثاني لا لأن يده ms1436 تثبت عليه مقصودة # وعلى الوجهين يخرج ما إذا تلف جميع الثمار قبل القسمة بجائحة أو غصب فان ~~ثبتنا يد العامل عليها فهو مطالب وإلا فلا # ولو تلف شىء من الاشجار ففيه الوجهان # وإذا قلنا يطالب العامل بنصيب PageV05P164 الغاصب ففي رجوعه على الغاصب ~~الخلاف المذكور في رجوع المودع # والمذهب القطع بالرجوع # # | فصل إذا اختلفا في قدر المشروط للعامل ولا بينة تحالفا كما في # وإذا تحالفا وتفاسخا قبل العمل فلا شىء للعامل # وإن كان بعده فله أجرة مثل عمله # وإن كان لاحدهما بينة قضي بها # وإن كان لكل منهما بينة فإن قلنا يتساقطان وهو الأظهر فهو كما لو لم يكن ~~لهما بينة فيتحالفان # وإن قلنا تستعملان فيقرع بينهما # ولا يجيء قولا الوقف والقسمة لان الاختلاف في العقد وهو لا يقسم ولا يوقف # وقيل تجيء القسمة في القدر المختلف فيه فيقسم بينهما نصفين # ولو ساقاه شريكان في الحديقة فقال العامل شرطتما لي نصف الثمر وصدقه ~~أحدهما وقال الآخر بل شرطنا الثلث فنصيب المصدق مقسوم بينه وبين العامل # وأما نصيب المكذب فيتحالفان فيه # ولو شهد المصدق للعامل أو المكذب قبلت شهادته لعدم التهمة # ولو اختلفا في قدر الاشجار المعقود عليها أو في رد شىء من المال أو هلاكه ~~فالحكم كما ذكرناه في القراض # # | فصل إذا بدا صلاح الثمار فإن وثق المالك بالعامل تركها في يده # الادراك فيقتسمان حينئذ إن جوزناها أو يبيع أحدهما نصيبه للثاني أو ~~يبيعان لثالث # وإن لم يثق به وأراد تضيمنه التمر أو الزبيب بني على أن الخرص عبرة أو ~~تضمين PageV05P165 فان قلنا عبرة لم يجز # وإن قلنا تضمين جاز على الأصح كما في الزكاة # ويجري الخلاف فيما لو أراد العامل تضمين المالك بالخرص # # | فصل إذا انقطع ماء البستان وأمكن رده ففي تكليف المالك السعي فيه # وجهان # أحدهما لا كما لا يكلف الشريك العمارة ولا المكري # والثاني يكلف لانه لا يتمكن من العمل إلا به فأشبه ما لو استأجره لقصاة ~~ثوب بعينه يكلف تسليمه # فعلى هذا لو لم يسع في رده ms1437 لزمه للعامل أجرة عمله # ولو لم يمكن رد الماء فهو كما لو تلفت الثمار بجائحة # قلت أصحهما لا يكلف # والله أعلم فصل السواقط وهي السعف التي تسقط من النخل يختص بها المالك ~~وما يتبع الثمن فهو بينهما # قال الشيخ أبو حامد ومنه الشماريخ # # | فصل دفع بهيمة إليه ليعمل عليها وما رزق الله تعالى فهو بينهما # فالعقد فاسد # ولو قال تعهد هذه الغنم بشرط أن درها ونسلها بيننا فباطل أيضا لأن النماء ~~لا يحصل بعمله # ولو قال اعلف هذه من عندك ولك نصف درها ففعل وجب بدل PageV05P166 النصف ~~على صاحب الشاة والقدر المشروط من الدر لصاحب العلف مضمون في يده لحصوله ~~بحكم بيع فاسد والشاة غير مضمونة لأنها غير مقابلة بالعوض # ولو قال خذ هذه واعلفها لتسمن ولك نصفها ففعل فالقدر المشروط منها لصاحب ~~العلف مضمون عليه دون الباقي # # | فصل قال المتولي إذا كانت المساقاة في الذمة فللعامل أن يعامل غيره # لينوب عنه # ثم إن شرط له من الثمار مثل ما شرط المالك له أو دونه فذاك وإن شرط له ~~أكثر فعلى الخلاف في تفريق الصفقة # فان جوزناه وجب للزيادة أجرة المثل وإن منعناه فالأجرة للجميع # وإن كانت المساقاة على عينه لم يكن له أن يستنيب ويعامل غيره فلو فعل ~~انفسخت المساقاة بتركه العمل وكانت الثمار كلها للمالك ولا شىء للعامل ~~الاول # وأما الثاني فان علم فساد العقد فلا شىء له وإلا ففي استحقاقه أجرة المثل ~~الخلاف في خروج الثمار مستحقة # # | فصل بيع الحديقة التي ساقى عليها في المدة يشبه بيع العين المستأجرة # ولم أر له ذكرا لكن في فتاوى البغوي أن المالك إن باعها قبل خروج الثمرة ~~لم يصح لإن للعامل حقا في ثمارها فكأنه استثنى بعض الثمرة # وإن كان بعد خروج الثمرة صح البيع في الاشجار ونصيب المالك من الثمار ولا ~~حاجة إلى شرط القطع لانها مبيعة مع الاصول ويكون العامل مع المشتري كما كان ~~مع البائع # وإن باع نصيبه من الثمرة وحدها لم يصح للحاجة إلى شرط القطع ms1438 وتعذره في ~~الشائع # قلت هذا الذي قاله البغوي حسن وهذه المسألة لم يذكرها الرافعي هنا بل في ~~آخر كتاب الاجارة # والله أعلم PageV05P167 # | باب المزارعة والمخابرة # قال بعض الاصحاب هما بمعنى والصحيح وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه أنهما ~~عقدان مختلفان # فالمخابرة هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل # والمزارعه مثلها إلا أن البذر من المالك # وقد يقال المخابرة اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها # والمزارعة اكتراء العامل لزرع الأرض ببعض ما يخرج منها # والمعنى لا يختلف # قلت هذا الذي صححه الإمام الرافعي هو الصواب # وأما قول صاحب البيان قال أكثر أصحابنا هما بمعنى فلا يوافق عليه فنبهت ~~عليه لئلا يغتر به # والله أعلم والمخابرة والمزارعة باطلتان وقال ابن سريج تجوز المزارعة # قلت قد قال بجواز المزارعة والمخابرة من كبار أصحابنا أيضا ابن خزيمة ~~وابن المنذر والخطابي وصنف فيها ابن خزيمة جزءا وبين فيه علل الأحاديث ~~الواردة بالنهي عنها وجمع بين أحاديث الباب ثم تابعه الخطابي وقال ضعف أحمد ~~ابن حنبل حديث النهي وقال هو مضطرب كثير الالوان # قال الخطابي وأبطلها مالك وأبو حنيفة و الشافعي رضي الله عنهم لانهم لم ~~يقفوا على علته قال فالمزارعة جائزة وهي عمل المسلمين في جميع الامصار لا ~~يبطل العمل بها أحد # هذا كلام الخطابي # والمختار جواز المزارعة والمخابرة وتأويل الأحاديث على ما إذا شرط ~~PageV05P168 أحدهما زرع قطعة معينة والآخر أخرى والمعروف في المذهب ~~إبطالهما وعليه تفريع مسائل الباب # والله أعلم فمتى أفردت الأرض لمخابرة أو مزارعة بطل العقد # فان كان البذر للمالك فالغلة له وللعامل أجرة مثل عمله وأجرة البقر ~~والآلات إن كانت له # وإن كان البذر للعامل فالغلة له ولمالك الأرض عليه أجرة مثلها # وإن كان لهما فالغلة لهما ولكل واحد على الآخر أجرة مثل ما انصرف من ~~منافعه إلى حصة صاحبه # وإذا أرادا أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع بحيث لا يرجع أحدهما على ~~الآخر بشىء نظر إن كان البذر بينهما والأرض لأحدهما والعمل والآلات للآخر ~~فلهما ms1439 ثلاث طرق # أحدها قاله الشافعي رضي الله عنه يعير صاحب الأرض للعامل نصفها ويتبرع ~~العامل بمنفعة بدنه وآلاته لأنه مما يختص صاحب الأرض # الثاني قاله المزني يكري صاحب الأرض للعامل نصفها بدينار مثلا ويكتري ~~العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته بدينار ويتقاصان # الثالث قاله الأصحاب يكريه نصف أرضه بنصف منافع العامل وآلاته وهذا ~~أحوطها # وإن كان البذر لأحدهما فان كان لصاحب الأرض أقرض نصفه للعامل وأكراه نصف ~~الأرض بنصف عمله ونصف منافع آلاته ولا شىء لأحدهما على الآخر إلا رد العوض # وإن شاء استأجر العامل بنصف البذر ليزرع له PageV05P169 النصف الآخر ~~وأعاره نصف الأرض وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع ~~باقي البذر في باقي الأرض # وإن كان الندر للعامل فان شاء أقرض نصفه لصاحب الأرض واكترى منه نصفها ~~بنصف عمله وعمل الآته وإن شاء اكترى نصف الأرض بنصف البذر وتبرع بعمله ~~ومنافع آلاته وإن شاء اكترى منه نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع ~~آلاته # ولا بد في هذه الاجارات من رعاية الشرائط كرؤية الأرض والآلات وتقدير ~~المدة وغيرها # هذا كله إذا أفردت الأرض بالعقد # أما إذا كان النخيل بياض فتجوز المزارعة عليه مع المساقاة على النخيل ~~ويشترط فيه اتحاد العامل فلا يجوز أن يساقي واحدا ويزارع آخر ويشترط أيضا ~~تعذر إفراد النخيل بالسقي والأرض بالعمارة لانتفاع النخل بسقي الأرض ~~وتقليبها فان أمكن الافراد لم تجز المزارعة # واختلفوا في اعتبار أمور # أحدها اتحاد الصفقة فلفظ المعاملة يشمل المزارعة والمساقاة # فلو قال عاملتك على هذا النخيل والبياض بالنصف كفى # وأما لفظ المساقاة والمزارعة فلا يغني أحدهما عن الآخر بليساقي على ~~النخيل ويزارع على البياض وحينئذ إن قدم المساقاة نظر إن أتى بهما على ~~الاتصال فقد اتحدت الصفقة ووجد الشرط وإن فصل بينهما فقيل تصح المزارعة ~~لحصولهما لشخص # والأصح المنع لأنها تبع فلا تفرد كالأجنبي # وإن قدم المزارعة فسدت على الصحيح لأنها تابعة # وقيل تنعقد موقوفة # فان ساقاه بعدها بانت صحتها وإلا فلا # الثاني لو شرط للعامل نصف ms1440 الثمر وربع الزرع جاز على الأصح # وقيل يشترط التساوي لأن التفضيل يزيل التبعية # الثالث لو كثر البياض المتخلل مع عسر الافراد فقيل يبطل لان الاكثر ~~PageV05P170 متبوع لا تابع # والأصح الجواز للحاجة # ثم النظر في الكثرة إلى زيادة النماء أم إلى مساحة البياض ومغارس الشجر ~~وجهان # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم الرابع لو شرطا كون البذر من العامل فهي مخابرة فقيل تجوز ~~تبعا للمساقاة كالمزارعة # والأصح المنع لأن الحديث ورد في المزارعة تبعا في قصة خيبر دون المخابرة ~~ولأن المزارعة أشبه بالمساقاة لانه لا يتوظف على العامل فيهما إلا العمل # فلو شرط أن يكون البذر من المالك والبقر من العامل أو عكسه قال أبو عاصم ~~العبادي فيه وجهان # أصحهما الجواز إذا شرط البذر على المالك لأنه الأصل فكأنه اكترى العامل ~~وبقره قال فان جوزنا فيما إذا شرط البقر على المالك والبذر على العامل نظر ~~فان شرط التبن والحب بينهما جاز وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لاحدهما ~~لاشتراكهما في المقصود # فان شرط التبن لصاحب الثور وهو مالك الأرض وشرط الحب للآخر لم يجز لأن ~~المالك هو الأصل فلا يمنع المقصود # وإن شرطا التبن لصاحب البذر وهو العامل فوجهان # وقيل لا يجوز شرط الحب لاحدهما والتبن للآخر أصلا # واعلم أنهم أطلقوا القول في المخابرة بوجوب أجرة مثل الأرض لكن في فتاوى ~~القفال والتهذيب وغيرهما أنه لو دفع أرضا إلى رجل ليغرس أو يبني أو يزرع ~~فيها من عنده على أن يكون بينهما مناصفة فالحاصل للعامل وفيما يلزمه من ~~أجيرة الأرض وجهان # أحدهما نصفها لانه غرس نصف الغرس لصاحب الأرض بإذنه فقد رضي ببطلان منفعة ~~النصف # وأصحهما جميعها لانه إنما رضي ليحصل له نصف PageV05P171 الغراس فاذا ~~إطلاقهم في المخابرة تفريع على الاصح # ثم العامل يكلف نقل البناء والغراس إن لم تنقص قيمتهما # وإن نقصت لم يقلع مجانا للاذن بل يتخير مالك الأرض فيهما تخير المعير ~~والزرع يبقى إلى الحصاد # ولو زرع العامل البياض بين النخيل من غير إذن قلع زرعه مجانا # وإذا لم ms1441 نجوز المساقاة على ما سوى النخيل والعنب من الشجر المثمر منفردا ~~ففي جوازها تبعا للمساقاة كالمزارعة وجهان # قلت أصحهما الجواز # والله أعلم PageV05P172 # | كتاب الإجارة # فيه ثلاثة أبواب # الأول في أركانها وهي أربعة # ( الركن ) الاول العاقدان ويعتبر فيهما العقل والبلوغ كسائر التصرفات # الركن الثاني الصيغة وهي أن يقول أكريتك هذه الدار أو آجرتكها مدة كذا ~~بكذا فيقول على الاتصال ( قبلت أو ) استأجرت أو اكتريت # ولو أضاف إلى المنفعة فقال أجرتك أو أكريتك منافع هذه الدار فوجهان # أصحهما الجواز وبه قطع في الشامل وذكر المنفعة تأكيد كقوله بعتك عين هذه ~~الدار أو رقبتها فانه يصح البيع والثاني المنع وبه قطع الإمام لأن لفظ ~~الاجارة وضع مضافا إلى العين # وإن كان العقد في الذمة فقال ألزمت ذمتك كذا فقيل جاز وأغنى عن لفظ ~~الاجارة والاكراء # وإن تعاقد بصيغة التمليك نظر إن أضاف إلى المنفعة فقال ملكتك منفعتها ~~شهرا جاز على الصحيح ( المعروف ) فان الاجارة تمليك منفعة بعوض # ولو قال بعتك منفعة هذه الدار شهرا فوجهان # قال ابن سريج يجوز لان الاجارة صنف من البيع # والأصح المنع لان البيع موضوع لملك الاعيان فلا يستعمل في المنافع كما لا ~~ينعقد البيع بلفظ الاجارة # وقيل وبالمنع قطعا # الركن الثالث الأجرة # فالاجارة قسمان # واردة على العين كمن استأجر دابة بعينها ليركبها أو يحمل عليها أو شخصا ~~بعينه لخياطة ثوب # وواردة على الذمة كمن أستأجر دابة موصوفة للركوب أو الحمل أو قال ألزمت ~~ذمتك PageV05P173 خياطة هذا الثوب أو بناء الحائط فقبل # وفي قوله استأجرتك لكذا أو لتفعل كذا وجهان # أصحهما أن الحاصل به إجارة عين للإضافة إلى المخاطب كما لو قال استأجرت ~~هذه الدابة # والثاني إجارة ذمة وعلى هذا إنما تكون إجارة عين إذا زاد فقال استأجرت ~~عينك أو نفسك لكذا أو لتعمل بنفسك كذا # وإجارة العقار لا تكون إلا إجارة عين لأنه لا يثبت في الذمة ولهذا لا ~~يجوز السلم في أرض ولا دار # # | فرع إذا وردت الاجارة على العين لم يجب تسليم الأجرة في المجلس # كما ms1442 لا يشترط تسليم الثمن في البيع # ثم إن كانت في الذمة فهي كالثمن في الذمة في جواز الاستبدال وفي أنه إذا ~~شرط فيها التأجيل أو التنجيم كانت مؤجلة أو منجمة # وإن شرط التعجيل كانت معجلة وإن أطلق فمعجلة وملكها المكري بنفس العقد ~~استحق استيفاءها إذا سلم العين إلى المستأجر # واستدل الأصحاب بأن المنافع موجودة أو ملحقة بالموجود ولهذا صح العقد ~~عليها وجاز أن تكون الأجرة دينا وإلا لكان بيع دين بدين # # | فرع يشترط العلم بقدر الأجرة ووصفها إذا كانت في الذمة كالثمن في # الذمة فلو قال اعمل كذا لأرضيك أو أعطيك شيئا وما أشبهه فسد العقد وإذا ~~عمل استحق أجرة المثل # ولو استأجره بنفقته أو كسوته فسد # ولو استأجره بقدر من الحنطة أو الشعير وضبطه ضبط السلم جاز # ولو استأجره بأرطال خبز بني على جواز PageV05P174 السلم في الخبز # ولو آجر الدار بعمارتها أو الدابة بعلفها أو الأرض بخراجها ومؤنتها أو ~~بدراهم معلومة على أن يعمرها ولا يحسب ما أنفق من الأجرة لم يصح # ولو أجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها إلى العمارة لم يصح لأن الأجرة ~~الدراهم مع الصرف إلى العمارة وذلك عمل مجهول # ثم إذا صرفها في العمارة رجع بها # ولو أطلق العقد ثم أذن له في الصرف إلى العمارة وتبرع به المستأجر جاز # فإن اختلفا في قدر ما أنفق فقولان في أن القول قول من ولو أعطاه ثوبا ~~وقال إن خطته اليوم فلك درهم أو غدا فنصف فسد العقد ووجبت أجرة المثل متى ~~خاطه # ولو قال إن خطته روميا فلك درهم أو فارسيا فنصف فسد والرومي بغرزتين ~~والفارسي بغرزة # # | فرع إذا أجلا الأجرة فحلت وقد تغير النقد اعتبر نقد يوم العقد # وفي الجعالة الاعتبار بيوم اللفظ على الأصح وقيل بوقت تمام العمل لأن ~~الاستحقاق يثبت بتمام العمل # # | فرع هذا الذي سبق إذا كانت الأجرة في الذمة # فلو كانت معينة ملكت في الحال كالمبيع واعتبرت فيها الشرائط المعتبرة في ~~المبيع حتى لو جعل الأجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ ms1443 لم يجز لأنه لا يعرف ~~صفته في الرقة والثخانة وغيرهما # وهل تغني رؤية الأجرة عن معرفة قدرها فيه طريقان # أحدهما على قولي رأس مال السلم # والثاني القطع بالجواز وهو المذهب # PageV05P175 # | فصل أما الإجارة # الواردة على الذمة فلا يجوز فيها تأجيل الأجرة ولا الإستبدال عنها ولا ~~الحوالة بها ولا عليها ولا الابراء بل يجب التسليم في المجلس كرأس مال ~~السلم لأنه سلم في المنافع فإن كانت الأججرة مشاهدة غير معلومة القدر فعلى ~~القولين في رأس مال السلم # هذا إذا تعاقدا بلفظ السلم بأن قال أسلمت إليك هذا الدينار في دابة ~~تحملني إلى موضع كذا فإن عقدا بلفظ الاجارة بأن قال استأجرت منك دابة صفتها ~~كذا لتحملني إلى موضع كذا فوجهان بنوهما على أن الاعتبار باللفظ أم بالمعنى ~~أصحهما عند العراقيين وأبي علي والبغوي أنه كما لو عقدا بلفظ السلم ورجح ~~بعضهم الآخر # # | فرع يجوز أن تكون الأجرة منفعة سواء اتفق الجنس كما إذا أجر # بمنفعة دار أو اختلف بأن أجرها بمنفعة عبد # ولا ربا في المنافع أصلا حتى لو أجر دارا بمنفعة دارين أو أجر حلي ذهب ~~بذهب جاز ولا يشترط القبض في المجلس # # | فصل لا يجوز أن يجعل الأجرة شيئا يحصل بعمل الأجنبي كما لو # السلاخ ينسج الشاة بجلدها أو الطحان ليطحن الحنطة بثلث دقيقها أو بصاع ~~منه أو بالنخالة أو المرضعة بجزء من الرقيق المرتضع بعد الفطام أو قاطف ~~الثمار بجزء PageV05P176 منها بعد القطاف أو لينسخ الثوب بنصفه فكل هذا ~~فاسد وللأجير أجرة مثله # ولو استأجر المرضع بجزء من الرقيق في الحال أو قاطف الثمار بجزء منها على ~~رؤوس الشجر أو كان الرقيق لرجل وامرأة فاستأجرها لترضعه بجزء منه أو بغيره ~~جاز على الصحيح كما لو ساقى شريكه وشرط له زيادة من الثمر يجوز وإن كان يقع ~~عمله في مشترك # وقيل لا يجوز ونقله الإمام والغزالي عن الاصحاب لأن عمل الاجير ينبغي أن ~~يقع في خاص ملك المستأجر وهو ضعيف # قال البغوي لو استأجر شريكه في الحنطة ليطحنها أو ms1444 الدابة ليتعهدها بدراهم ~~جاز # ولو قال استأجرتك بربع هذه الحنطة أو بصاع منها لتطحن الباقي قال المتولي ~~والبغوي يجوز ثم يتقاسمان قبل الطحن فيأخذ الاجرة ويطحن الباقي # قال المتولي وإن شاء طحن الكل والدقيق مشترك بينهما # ومثال هذه المسائل ما إذا استأجره لحمل الشاة المذكاة إلى موضع كذا ~~بجلدها ففاسد أيضا # أما لو استأجره لحمل الميتة بجلدها فباطل لانه نجس # الركن الرابع المنفعة ولها خمسة شروط # أحدها أن تكون متقومة وفيه مسائل # أحدها استئجار تفاحة للشم باطل لانها لا تقصد له فلم يصح كشراء حبة حنطة # فإن كثر التفاح فالوجه الصحة لانهم نصوا على جواز استئجار المسك ~~والرياحين للشم ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من الرياحين # الثانية استئجار الدراهم والدنانير إن أطلقه فباطل وإن صرح بالاستئجار ~~للتزيين فباطل أيضا على الأصح # واستئجار الاطعمة لتزيين الحوانيت باطل على المذهب # وقيل فيه الوجهان # وفي استئجار الأشجار لتجفيف الثياب عليها PageV05P177 والوقوف في ظلها ~~وربط الدواب فيها الوجهان # قال بعضهم الاصح هنا الصحة لأنها منافع مهمة بخلاف التزيين # واستئجار الببغاء للاستئناس قال البغوي فيه الوجهان وقطع المتولي بالجواز ~~وكذا في كل ما يستأنس بلونه كالطاووس أو صوته كالعندليب # الثالثة استئجار البياع على كلمة البيع أو كلمة يروج بها السلعة ولا تعب ~~فيها باطل إذ لا قيمة لها # قال الإمام محمد بن يحيى هذا في مبيع مستقر القيمة في البلد كالخبز ~~واللحم # أما الثياب والعبيد وما يختلف قدر الثمن فيه باختلاف المتعاقدين فيختص ~~بيعها من البياع لمزيد منفعة وفائدة فيجوز الاستئجار عليه # ثم إذا لم يجز الإستئجار ولم يتعب البياع فلا شىء له # وإن تعب بكثرة التردد أو كثرة الكلام في أمر المعاملة فله أجرة المثل لا ~~ما تواطأ عليه البياعون # الرابعة استئجار الكلب المعلم للصيد والحراسة باطل على الأصح وقيل يجوز ~~كالفهد والبازي والشبكة للاصطياد والهرة لدفع الفأر # الشرط الثاني أن لا يتضمن استيفاء عين قصدا ومقصوده أن الاجارة عقد تراد ~~به المنافع دون الأعيان هذا هو الأصل إلا أنه قد تستحق ms1445 بها الأعيان تابعه ~~به لضرورة أو حاجة ماسة فتلحق تلك الأعيان حينئذ بالمنافع وفيه مسائل # إحداها استئجار البستان لثماره والشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها باطل # الثانية الاستئجار لارضاع الطفل جائز ويستحق به ومنفعة عين # فالمنفعة أن تضع الصبي في حجرها وتلقمه الثدي وتعصره بقدر الحاجة # والعين اللبن الذي يمصه الصبي # وإنما جوز لمسيس الحاجة أو الضرورة # وفي الأصل الذي تناوله العقد وجهان # أحدهما اللبن # وأما فعلها فتابع لأن اللبن مقصود لعينه وفعلها طريق إليه # وأصحهما أنه فعلها واللبن مستحق تبعا لقول الله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن @QE@ PageV05P178 علق الأجرة بفعل الارضاع لا باللبن ولأن ~~الاجارة موضوعة للمنافع وإنما الأعيان تتبع للضرورة كالبئر تستأجر ليسقتى ~~ماؤها والدار تستأجر وفيها بئر يجوز الاستقاء منها # ثم إن استأجرها للحضانة مع الارضاع جاز وإن استأجر للارضاع ونفى الحضانة ~~فوجهان # أحدهما المنع كاستئجار الشاة لارضاع سخلة # وأصحهما الجواز وبه قطع الأكثرون كما يجوز الاستئجار لمجرد الحضانة # قال الإمام وهذا الخلاف إذا قصر الاجارة على صرف اللبن إلى الصبي وقطع ~~عنه وضعه في حجرها ونحوه فأما الحضانة بالتفسير الذي سنذكره إن شاء الله ~~تعالى فيجوز قطعها عن الارضاع بلا خلاف # الثالثة استئجار الفحل للضراب حكمه ما ذكرناه في كتاب البيع في باب ~~المناهي # الرابعة استئجار القناة للزراعة بمائها جائز لأنا إن قلنا الماء لا يملك ~~فكالشبكة للاصطياد وإلا فالمنافع آبار الماء وقد جوز واستئجار بئر الماء ~~للاستقاء والتي بعدها مستأجرة لاجراء الماء فيها # وقال الروياني إذا اكترى قرار القناة ليكون أحق بمائها جاز في وجه وهو ~~الاختيار # والمعروف منعه # ومقتضى لفظه أن يكون تعريفا على أن الماء لا يملك # الشرط الثالث أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها فاستئجار الآبق ~~والمغصوب والأخرس للتعليم والأعمى لحفظ المتاع إجارة عين ومن لا يحسن ~~PageV05P179 القرآن لتعليمه باطل # فإن وسع عليه وقتا يقدر على التعلم قبل التعليم فباطل أيضا على الأصح لأن ~~المنفعة مستحقة من عينه والعين لا تقبل التأخير # وإذا استأجر أرضا للزراعة اشترط كون الزراعة متيسرة # والأرض ms1446 أنواع # منها أرض لها ماء دائم من نهر أو عين أو بئر ونحوها # ومنها أرض لا ماء لها لكن يكفيها المطر المعتاد والنداوة التي تصيبها من ~~الثلوج المعتادة أو لا يكفيها ذلك لكنها تسقى بماء الثلج والمطر في الجبل ~~والغالب فيها الحصول # ومنها أرض لا ماء لها ولا تكفيها الأمطار المعتادة ولا تسقى بماء غالب ~~الحصول من الجبل ولكن إن أصابها مطر عظيم أو سيل نادراا أمكن زرعها فالنوع ~~الأول يصح استئجاره قطعا # والثالث لا يصح قطعا # وفي الثاني وجهان # أصحهما الجواز وبه قطع القاضي حسين وابن كج وصاحب المهذب بالمنع أجاب ~~القفال # ومنها أرض على شط النيل والفرات وغيرهما يعلو الماء عليها ثم ينحسر ويكفي ~~ذلك لزراعتها في السنة فإن استأجرها للزراعة بعدما علاها الماء وانحسر صح ~~وإن كان قبل أن يعلوها الماء فإن كان لا يوثق به كالنيل لا ينضبط أمره لم ~~يصح # وإن كان الغالب حصوله فليكن على الخلاف في النوع الثاني # وإن كان موثوقا ( به ) كالمد بالبصرة صح كماء النهر # فإن تردد في وصول الماء إلى تلك الأرض لم يصح لأنه كالنوع الثالث # وإن كان علاها ولم ينحسر فإن كان لا يرجى انحساره أو يشك فيه لم يصح ~~استئجارها لان العجز موجود والقدرة مشكوك فيها # وإن رجي انحساره وقت الزراعة بالعادة صحت الاجارة على المذهب والمنصوص ~~سواء كانت الاجارة لما يمكن زراعته في الماء كالأرز أم لغيره وسواء كان رأى ~~الأرض مكشوفة أم هي مرئية الآن لصفاء الماء أم لم يكن PageV05P180 شىء من ~~ذلك # وقيل إن لم تر لم يصح في قول # وقيل لا يصح لغير الأرز ونحوه # وحجة مذهب القياس على ما لو استأجر دارا مشحونة بأمتعة يمكن الاشتغال ~~بنقلها في الحال فإنه يجوز على الصحيح أما إذا لم تكن مؤنة فلأن استتارها ~~بالماء من مصالحها فإنه يقويها ويقطع ئلعروق المنتشرة فأشبه استتار الجوز ~~بقشره # أما إذا كانت الأرض على شط نهر والظاهر أنها تغرق وتنهار في الماء فلا ~~يجوز استئجارها # فإن احتمل ولم يظهر ms1447 جاز لان الأصل والغالب السلامة # ويجوز أن تخرج حالة الظهور على تقابل الأصل والظاهر # إذا عرفت حكم الانواع فكل أرض لها ماء معلوم واستأجرها للزراعة مع شربها ~~منه فذاك وإن استأجرها للزراعة دون شربها جاز إن تيسر سقيها من ماء آخر وإن ~~أطل دخل فيه الشرب بخلاف ما إذا باعها لا يدخل الشرب لان المنفعة هنا لا ~~تحصل دون الشرب # هذا إذا طردت العادة بالاجارة مع الشرب فإن اضطربت فسيأتي حكمه في الباب ~~الثاني إن شاء الله تعالى # وكل أرض منعنا استئجارها للزراعة فلو اكتراها لينزل فيها أو يسكنها أو ~~يجمع الحطب فيها أو يربط الدواب جاز # وإن اكتراها مطلقا نظر إن قال أكريتك هذه الأرض البيضاء ولا ماء لها جاز ~~لأنه يعرف بنفي الماء أن الاجارة لغير الزراعة # ثم لو حمل ماء من موضع وزرعها أو زرعها على توقع حصول ماء لم يمنع وليس ~~له البناء والغراس فيها نص عليه # وإن لم يقل لا ماء لها فإن كانت بحيث يطمع في سوق الماء إليها لم يصح ~~العقد لأن الغالب في مثلها الاستئجار للزراعة فكأنه ذكرها وإن كانت على قلة ~~جبل لا يطمع في سوق الماء إليها صحح العقد على الأصح اكتفاء بالقرينة وإذا ~~اعتبرنا نفي الماء ففي قيام علم المتعاقدين مقام التصريح بالنفي وجهان # أصحهما المنع لأن العادة في مثلها الاستئجار للزراعة فلا بد من الصرف ~~باللفظ # PageV05P181 واعلم أن في المسألة تصريحا بجواز الاستئجار مطلقا من غير ~~بيان جنس المنفعة وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى # # | فصل قد عرفت انقسام الاجارة إلى واردة على العين وعلى الذمة # أما إجارة العين فلا يصح إيرادها على المستقبل كاجارة الدار السنة ~~المستقبلة والشهر الآتي # وكذا إذا قال أجرتك سنة أولها من غد أو اجرتك هذه الدابة للركوب إلى موضع ~~كذا على أن تخرج غدا # ولو قال أجرتك سنة فإذا انقضت فقد أجرتك سنة أخرى فالعقد الثاني باطل على ~~الصحيح كما لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أجرتك شهرا # أما الواردة ms1448 على الذمة فيحتمل فيها التأجيل والتأخير كما إذا قال ألزمت ~~ذمتك حملي إلى موضع كذا على دابة صفتها كذا غدا أو غرة شهر كذا كما لو أسلم ~~مؤجلا وإن أطلق كانت حالة # ولو أجر داره لزيد سنة ثم أجرها لغيره السنة المستقبلة قبل انقضاء الأولى ~~لم يصح # وإن أجرها لزيد نفسه فوجهان # وقيل قولان # أصحهما الجواز لاتصال المدتين # ولو أجرها أولا لزيد سنة ثم أجرها زيد لعمرو ثم أجرها المالك لعمرو السنة ~~المستقبلة قبل انقضاء الأولى ففيه الوجهان ولا يجوز إجارتها لزيد كذا قاله ~~البغوي # وفي فتاوى القفال أنه يجوز أن يؤجرها لزيد ولا يجوز أن يؤجرها لعمرو لأن ~~زيدا هو الذي عاقده فيضم إلى ما استحق بالعقد الأول السنة المستقبلة # قال ولو أجر داره سنة ثم باعها في المدة وجوزناه لم يكن للمشتري أن ~~يؤجرها السنة المستقبلة للمستأجر لانه لم يكن بينهما معاقدة وتردد في أن ~~الوارث هل يتمكن منه إذا مات المكري لان الوارث نائبه PageV05P182 # | فرع إيجار الدار والحانوت شهرا على أن ينتفع بهما الأيام دون # باطل لان زمان الانتفاع لا يتصل بعضه ببعض فيكون إجارة زمن مستقبل بخلاف ~~مثله في العبد والبهيمة فإنه يجوز لانهما لا يطيقان العمل دائما ويرفهان في ~~الليل على العادة عند إطلاق الاجارة # ولو أجر دابة إلى موضع ليركبها المكري زمانا ثم المكتري زمانا لم يصح ~~لتأخر حق المكتري وتعلق الاجارة بمستقبل # وإن أجره ليركب المكتري بعض الطريق وينزل فيمشي بعضها أو أجر اثنين ليركب ~~هذا زمانا وهذا مثله ففيه أربعة أوجه # أصحها وهو المنصوص في الأم صحت الإجارة في الصورتين سواء وردت الاجارة ~~على الذمة أو العين ويثبت الاستحقاق في الحال ثم يقتسم المكري والمكتري أو ~~( المكتريان ) ويكون التأخر الواقع من ضرورة القسمة والتسليم فلا يضر # والثاني تصح في الصورة الثانية دون الأولى لاتصال زمن الاجارة في الثانية ~~دون الأولى # والثالث تبطل فيهما لأنها إجارة أزمان متقطعة # والرابع تصح في الصورتين إن كانت مضمونة في الذمة ولا تصح على دابة معينة ~~وهذه ms1449 المسألة تعرف ب كراء العقب وهو جمع عقبة وهي النوبة # فإذا قلنا بالجواز فإن كان في ذلك الطريق عادة مضبوطة إما بالزمان بأن ~~يركب يوما وينزل يوما وإما بالمسافة بأن يركب فرسخا ويمشي فرسخا حمل العقد ~~عليها وليس لأحدهما أن يطلب الركوب ( ثلاثا ) والنزول ثلاثا ( لما ) في ~~دوام المشي من التعب # وإن لم تكن عادة مضبوطة فلا بد من البيان في الابتداء # وإن اختلفا فيمن يبدأ بالركوب أقرع # ولو أكرى دابة لاثنين ولم يتعرض للتعاقب قال المتولي إن احتملت الدابة ~~ركوب شخصين اجتمعا على الركوب PageV05P183 وإلا فالرجوع إلى المهايأة كما ~~سبق # ولو قال أجرتك نصف الدابة إلى موضع كذا أو أجرتك الدابة لتركبها نصف ~~الطريق صح ويقتسمان بالزمان أو المسافة وهذه إجارة المشاع وهي صحيحة كبيع ~~المشاع # وحكي وجه أن إجارة نصف الدابة لا تصح للتقطع بخلاف إجارة نصف الدار ~~وبخلاف ما إذا أجرهما ليركبا في محمل # # | فرع لا تصح إجارة ما لا منفعة فيه في الحال ويصير منتفعا # المدة كالجحش لأن الاجارة موضوعة على تعجيل الانتفاع بخلاف المساقاة # # | فصل العجز الشرعي كالحسي فلا يصح الاستئجار لقلع سن صحيحة أو ( قطع ) # يد صحيحة ولا استئجار الحائض لكنس المسجد وخدمته ولا استئجار أحد لتعليم ~~التوراة والانجيل أو السحر أو الفحش أو ختان صغير لا يحتمل ألمه # # | فرع قلع السن الوجعة إنما يجوز إذا صعب الألم وقال أهل الخبرة # يزيل الألم # وقطع اليد المتأكلة إنما يجوز إذا قال أهل الخبرة إنه نافع ومع ذلك ففيه ~~خلاف وتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في باب ضمان الولاة من كتاب الجنايات ~~فحيث لا يجوز القلع أو القطع فالاستئجار له باطل وحيث يجوز يصح الاستئجار ~~PageV05P184 على الأصح # ووجه المنع أنه لا يوثق ببقاء العلب فربما زالت بتعذر الوفاء # وسبيل مثل هذا أن يحصل بالجعالة فيقول اقلع سني هذه ولك كذا # ورأى الإمام تخصيص الوجهين بالقلع لأن زوال الوجع في ذلك الزمن غير بعيد ~~بخلاف الأكلة فإنه غير محتمل في زمن القطع # ويجري الوجهان في الاستئجار ms1450 للفصد والحجامة وبزغ الدابة لأن هذه ~~الايلامات إنما تباح بالحاجة وقد تزول الحاجة # # | فرع استأجرها لكنس المسجد فحاضت انفسخ العقد إن أستأجر عينها وعينت # وإن استأجر ( ها ) في الذمة لم ينفسخ لإمكان الكنس بغيرها أو بعد الحيض # وإذا جوزنا الاستئجار لقلع السن فسكن الوجع وبرأ انفسخت الاجارة للتعذر ~~على المذهب وفيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى في القسم الثالث من الباب ~~الثالث # وإن لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من القلع قال في الشامل لا يجبر عليه إلا ~~أنه إذا سلم الأجير نفسه ومضى مدة إمكان العمل وجب على المستأجر الأجرة # ثم ذكر القاضي أبو الطيب أنها لا تستقر حتى لو انقلعت تلك السن انفسخت ~~الاجارة ووجب رد الأجرة كما لو مكنت الزوجة في النكاح ولم يطأ الزوج # ويفارق ما إذا حبس الدابة مدة إمكان السير حيث تستقر عليه الاجرة لتلف ~~المنافع تحت يده # قلت هذا الذي نقله عن صاحب الشامل إلى آخر كلام القاضي أبي الطيب هكذا هو ~~فيالشامل و البيان # فإن قيل قد قال الشيخ نصر المقدسي فيتهذيبه إذا امتنع المستأجر من قلعه ~~لم يكن له فسخ العقد لكن يدفع PageV05P185 الأجرة وله الخيار بين مطالبته ~~بقلعه وبين تركه كما لو استأجره ليخيط له ثوبا # قلنا هذا الذي قاله لايخالف قول صاحب الشامل # والله أعلم فصل يجوز لغير الزوج استئجار الزوجة للارضاع وغيره باذن الزوج ~~ولا يجوز بغير إذنه على الأصح لأن أوقاتها مستغرقة بحقه والثاني يصح وللزوج ~~فسخه حفظا لحقه # ولو أجرت نفسها ولا زوج لها ثم نكحت في المدة فالإجارة بحالها وليس للزوج ~~منعها من توفية ما التزمته كما لو أجرت نفسها باذنه لكن يستمتع بها في ~~أوقات فراغها فإن كانت الاجارة للارضاع فهل لولي الطفل الذي استأجرها ~~لارضاعه منع الزوج من وطئها فيه وجهان # أحدهما نعم لأنه ربما حبلت فينقطع اللبن أو يقل وإلا فيضر بالطفل # والثاني لا وبه قطع العراقيون لأن الحبل متوهم فلا يمنع به الوطء المستحق # فإن منعناه فلا نفقة عليه في تلك ms1451 المدة # قلت الأصح قول العراقيين # والله أعلم ولو أجر أمته المزوجة جاز ولم يكن للزوج منعها من المستأجر ~~لأن يده يد السيد في الانتفاع # أما الزوج فيجوز استئجاره امرأته إلا إذا استأجرها لارضاع ولده منها ففيه ~~وجهان أحدهما # المنع وبه قطع العراقيون # وأصحهما الجواز كما لو استأجرها بعد البينونة وكما لو استأجرها للطبخ ~~ونحوه # وعلى هذا الخلاف استئجار الوالد ولده للخدمة # وفي عكسه وجهان إن كانت الاجارة على عينه كالوجهين فيما إذا أجر المسلم ~~نفسه لكافر # PageV05P186 الشرط الرابع حصول المنفعة للمستأجر وأكثر العناية في هذا ~~الشرط بالقرب وضبطها الإمام فقال هي قسان # أحدهما قرب يتوقف الاعتداد بها على النية # فما لا تدخله النيابة منها لا يجوز الاستئجار عليه وما تدخله النيابة جاز ~~الاستئجار عليه كالحج وتفرقة الزكاة # قال الإمام ومن هذا غسل الميت إذا أوجبنا فيه النية # القسم الثاني ما لا تتوقف صحته على النية وهو نوعان # فرض كفاية وشعار غير فرض # والأول ضربان # أحدهما يختص افتراضه في الأصل بشخص وموضع معين ثم يؤمر به غيره إن عجز ~~كتجهيز الموتى بالتكفين والغسل والحفر وحمل الميت ودفنه فإن هذه المؤن تختص ~~بالتركة # فإن لم تكن فعلى الناس القيام بها # فمثل هذا يجوز الاستئجار عليه لآن الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع عنه # ومن هذا تعليم القرآن فإن كل أحد لا يختص بوجوب التعليم وإن كان نشر ~~القرآن وإشاعته من فروض الكفاية وهذا كله إذا لم يتعين واحد لمباشرة هذه ~~الاعمال فإن تعين واحد لتجهيز الميت أو تعليم الفاتحة جاز استئجاره أيضا ~~على الاصح كالمضطر يجب إطعامه ببدله # وقيل لا كفرض العين ابتداء # الضرب الثاني ما يثبت فرضه في الأصل شائعا غير مختص كالجهاد فلا يجوز ~~استئجار المسلم عليه ويجوز استئجار الذمي على الصحيح # النوع الثاني شعار غير فرض كالأذان تفريعا على الأصح # وفي جواز الاستئجار المسلم عليه ثلاثة أوجه ذكرناها في بابه # فإن جوزنا فعلى أي شىء يأخذ الاجرة فيه أوجه # أصحها على جميع الاذان بجميع صفاته ولا يبعد أخذ الاجرة ms1452 على ذكر الله ~~تعالى كتعليم القرآن وإن اشتمل على قراءة المعلم # والثاني PageV05P187 على رعاية المواقيت # والثالث على رفع الصوت # والرابع على الحيعلتين فإنهما ليستا ذكرا # # | فرع الاستئجار لامامة الصلوات المفروضة باطل وكذا للتراويح وسائر ~~النوافل على الأصح لانه مصل لنفسه # ومتى صلى اقتدى به من أراد وإن لم ينو الإمامة # وإن توقف على نيته شىء فهو إحراز فضيلة الجماعة وهذه فائدة تختص به # ومن جوزه شبهه بالاذان في الشعار # # | فرع الاستئجار للقضاء باطل # # | فرع أطلقوا القول ببطلان الاستئجار للتدريس # وعن الشيخ أبي بكر الطوسي ترديد جواب في الاستئجار لإعادة الدرس # قال الإمام ولو عين شخصا أو جماعة ليعلمهم مسألة أو مسائل مضبوطة فهو ~~جائز والذي أطلقوه محمول على استئجار من يتصدى للتدريس من غير تعيين من ~~يعلمه وما يعلمه لأنه كالجهاد في أنه إقامة مفروض على الكفاية ثابت على ~~الشيوع # وكذلك يمتنع استئجار مقرىء يقرىء على هذه الصورة قال ويحتمل أن يجوز # الشرط الخامس كون المنفعة معلومة العين والقدر والصفة فلا يجوز أن ~~PageV05P188 يقول أجرتك أحدهما # ثم إن لم يكن للعين المعينة إلا منفعة فالإجارة محمولة عليها وإن كان لها ~~منافع وجب البيان # وأما الصفة فإجارة الغائبة فيها الخلاف السابق # وأما القدر فيشترط العلم به سواء فيه إجارة العين والذمة # ثم المنافع تقدر بطريقتين # أحدهما الزمان كاستأجرت الدار للسكنى سنة # والثاني العمل كاستأجرتك لتخيط هذا الثوب # ثم قد يتعين الطريق الأول كاستئجار العقار فإن منفعته لا تنضبط إلا ~~بالزمان وكالارضاع فإن تقدير اللبن لا يمكن ولا سبيل فيه إلا الضبط بالزمان # وقد يسوغ الطريقان كما إذا استأجر عين شخص أو دابة فيمكن أن يقول في ~~الشخص ليعمل لي كذا شهرا وإن يقول ليخيط لي هذا الثوب # وفي الدابة يقول لأتردد عليها في حوائجي اليوم أو يقول لأركبها إلى موضع ~~كذا فأيهما كان كفى لتعريف المقدار # فإن جمع بينهما فقال استأجرتك لتخيط لي هذا القميص اليوم فوجهان # أصحهما بطلان العقد # والثاني صحته وعلى هذا وجهان # أصحهما يستحق الأجرة بأسرعهما فإن انقضى ms1453 اليوم قبل تمام العمل استحقها ~~فإن تم العمل قبل تمام اليوم استحقها # والثاني الاعتبار بالعمل فإن تم العمل أولا استحقها # وإن تم اليوم أولا وجب إتمامه # وإن قال على أنك إن فرغت قجل تمام اليوم لم تخط غيره بطلت الاجارة لأن ~~زمن العمل يصير مجهولا # فإذا عرفت هذا فالمنافع متعلقة بالأعيان تابعة لها وعدد الأعيان التي ~~يستأجر لها كالمتعذر فعني الأصحاب بثلاثة أنواع تكثر إجارتها ليعرف طريق ~~الضبط بها ثم يقاس عليها غيرها # النوع الأول الآدمي يستأجر لعمل أو صنعة كخياطة فإن كانت الاجارة في ~~الذمة قال ألزمت ذمتك PageV05P189 عمل الخياطة كذا يوما لم يصح لأنه لم ~~يعين خياطا ولا ثوبا # ولو استأجر عينه قال استأجرتك لتخيط هذا الثوب # ولو قال لتخيط لي يوما أو شهرا قال الأكثرون يجوز أيضا # ويشترط أن يبين الثوب وما يريد منه من قميص أو قباء أو سراويل والطول ~~والعرض وأن يبين نوع الخياطة أهي رومية أو فارسية إلا أن تطرد العادة بنوع ~~فيحمل المطلق عليه # # | فرع من هذا النوع الاستئجار لتعليم القرآن فليعين السورة والآيات التي ~~يعلمها فإن # وقيل لا يشترط تعيين واحد منهما بل يكفي ذكر عشر آيات مثلا # وقيل تشترط السورة دون الآيات # وهل يكفي التقدير بالمدة فيقول لتعلمني شهرا وجهان قطع الإمام والغزالي ~~بالاكتفاء وايراد غيرهما يقتضي المنع # قلت الاكتفاء أصح وأقوى # والله أعلم وفي وجوب تعيين قراءة ابن كثير أو نافع أو غيرهما وجهان # أصحهما لا إذ الامر فيها قريب # قال الإمام وكنت أود أن لا يصح الاستئجار للتعليم حتى يختبر حفظ المتعلم ~~كما لا يصح إيجار الدابة للركوب حتى يعرف حال الراكب لكن ظاهر كلام الاصحاب ~~أنه لا يشترط والحديث الصحيح يدل عليه في الذي تزوج على تعليم ما معه من ~~القرآن وإنما يجوز الاستئجار لتعليم القرآن إذا كان المتعلم مسلما أو كافرا ~~يرجى إسلامه فإن لم يرج لم يعلم كما لا يباع المصحف لكافر فلا يصح ~~الاستئجار # PageV05P190 # | فرع إذا كان يتعلم الشىء بعد الشىء ثم ينسى فهل على ms1454 # تعليمه فيه أوجه # أحدها إن تعلم آية ثم نسيها لم يجب تعليمها ثانيا وإن كان دون آية وجب ~~العرف والثاني الاعتبار بالسورة والثالث إن نسي في مجلس التعليم وجب اعادته # وإن نسي بعده فلا # والرابع يرجع فيه إلى العزف الغالب وهو الأصح # # | فرع عن القاضي حسين في الفتاوى أن الاستئجار لقراءة القرآن على رأس ~~القبر مدة جائز # واعلم أن عود المنفعة إلى المستأجر شرط فيجب عودها في هذه الاجارة إلى ~~المستأجر أو ميته فالمستأجر لا ينتفع بقراءة غيره # ومعلوم أن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة فالوجه تنزيل الاستئجار ~~على صورة انتفاع الميت بالقراءة # وذكروا له طريقين # أحدهما أن يعقب القراءة بالدعاء للميت لأن الدعاء يلحقه والدعاء بعد ~~القراءة أقرب إجابة وأكثر بركة # والثاني ذكر الشيخ عبد الكريم السالوسي أنه إن نوى القارىء بقراءته أن ~~يكون ثوابها للميت لم يلحقه # وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت ~~فينفع الميت # قلت ظاهر كلام القاضي حسين صحة الاجارة مطلقا وهو المختار فإن موضع ~~القراءة موضع بركة وبه تنزل الرحمة وهذا مقصود ينفع الميت # والله أعلم PageV05P191 فصل ومنه الاستئجار للارضاع $ ويجب فيه التقدير ~~بالمدة ولا سبيل إلى ضبط مرات الارضاع ولا قدر ما يستوفيه في كل مرة فقد ~~تعرض له الامراض والاسباب الملهية ويجب تعيين الصبي لإختلاف الغرض باختلافه ~~وتعيين موضع الارضاع أهو بيته أم بيتها # # | فصل ومنه الاستئجار للجج وقد ذكرناه في بابه # # | فصل ومنه إذا استأجر لحفر نهر أو بئر أو قناة قدر إما # تحفر لي شهرا وإما بالعمل فيقدر الطول والعرض والعمق ويجب معرفة الأرض ~~بالمشاهدة لتعرف صلابتها ورخاوتها ويجب عليه إخراج التراب المحفور # فإن انهار شىء من جوانب البئر لم يلزمه إخراجه # وإذا انتهى إلى موضع صلب أو حجارة نظر إن كان يعمل فيه المعول وجب حفره ~~على الأصح وبه قال القاضي أبو الطيب # والثاني لا يجب وبه قال ابن الصباغ لانه خلاف ما اقتضته المشاهدة فعلى ~~هذا له فسخ العقد ms1455 # وإن لم يعمل فيه المعول أو نبع الماء قبل وصوله إلى موضع المشروط وتعذر ~~الحق انفسخ العقد في الباقي ولا ينفسخ فيما مضى على المذهب فيوزع المسمى ~~على ما عمل وما بقي # PageV05P192 # | فرع إذا استأجر لحفر قبر بين الموضع والطول والعرض والعمق ولا # الاطلاق ولا يجب عليه رد التراب بعد وضع الميت فيه # # | فصل ومنه إذا استأجر لضرب اللبن قدر بالزمان أو العمل # وإذا قدر بالعمل بين العدد والقالب # فإن كان القالب معروفا فذاك وإلا بين طوله وعرضه وسمكه # وعن القاضي أبي الطيب الاكتفاء بمشاهدة القالب # ويجب بيان الموضع الذي يضرب فيه ولا يجب عليه إقامتها للجفاف # ولو استأجره لطبخ اللبن فطبخ لم يجب عليه الاخراج من الأتون # # | فصل إذا استأجر للبناء قدر بالزمان أو العمل فإن قدر بالعمل بين # موضعه وطوله وعرضه وسمكه وما يبنى به من اللبن أو الطين أو الآجر # ولو استأجر للتطيين أو التجصيص قدر بالزمان ولا سبيل إلى تقديره بالعمل ~~لأن سمكه لا ينضبط # # | فصل ومنه إذا استأجر كحالا ليداوي عينه قدره بالمدة دون البرء # فإن برأت PageV05P193 عينه قبل تمامها انفسخ العقد في الباقي ولا يقدر ~~بالعمل لان قدر الدواء لا ينضبط ويختلف بحسب الحاجة # # | فصل ومنه إذا استأجر للرعي وجب بيان المدة وحبس الحيوان ثم يجوز # العقد على قطيع معين ويجوز في الذمة وحينئذ وجهان # أصحهما عند صاحب المهذب يجب بيان العدد # والثاني وبه قطع ابن الصباغ والروياني لا يجب ويحمل على ما جرت العادة أن ~~يرعاه الواحد # قال الروياني وهو مائة رأس من الغنم تقريبا # فإن توالدت حكى ابن الصباغ أنه لا يلزمه رعي أولادها إن ورد العقد على ~~أعيانها # وإن كان في الذمة لزمه # # | فصل استأجر ناسخا للكتابة بين عدد الأوراق والأسطر في كل صفحة ولم # يتعرضوا للتقدير بالمدة والقياس جوازه وأن يجب ند تقدير العمل بيان قدر ~~الحواشي والقطع الذي يكتب فيه # # | فصل يجوز الاستئجار لاستيفاء الحد والقصاص ولنقل الميتة إلى المزبلة ~~والخمر # المحرمة كالزمر والنياحة وكما يحرم أخذ الأجرة في ms1456 هذا يحرم إعطاؤها # وإنما يباح الاعطاء PageV05P194 دون الأخذ في موضع ضرورة كفكاك الاسير ~~وإعطاء الشاعر لئلا يهجو والظالم ليدفع ظلمه والجائر ليحكم بالحق # وهذه الأمثلة مذكورة في باب القضاء # النوع الثاني العقار ويستأجر لأغراض # منها السكنى # فإذا استأجر دارا وجب معرفة موضعها وكيفية أبنيتها وفي الحمام يعرف ~~البيوت والبئر التي يستقي منها ماءه والقدر التي يسخن فيها ومبسط القماش ~~والأتون وهو موضع الوقود وما يجمع الأتون من السرقين ونحوه والموضع الذي ~~يجمع فيه الزبل والوقود ومطرح الرماد والمستنقع الذي يجتمع فيه الماء ~~الخارج من الحمام # وعلى هذا قياس سائر المسكن # وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الرؤية في الحمام ونحوه تفريع على منع إجارة ~~الغائب فإن جوزناها لم تعتبر الرؤية بل يكفي الوصف والبيان ولا يدخل الوقود ~~في بيع الحمام وإجارته كما لا تدخل الأزر والأسطال والحبل والدلو # قال في الشامل في رؤية قدر الحمام يكفي رؤية داخلها من الحمام أو ظاهرها ~~من الأتون # والقياس على اعتبار الرؤية أن يشاهد الوجهين إذا أمكن كما تعتبر مشاهدة ~~وجهي الثوب # # | فرع ذكر في شرح المفتاح أنه لا بد في إجارة الدار من # من الرجال والنساء والصبيان ثم لا منع من دخول زائر وضيف وإن بات فيها ~~ليالي # قلت هذا الاشتراط لا يعرف لغيره # والمختار أنه لا يعتر لكن يسكن فيها من جرت العادة به في مثلها وهذا ~~مقتضى إطلاق الأصحاب فلا عدول عنه # والله أعلم PageV05P195 # | فرع لا بد من تقدير هذه المنفعة بالمدة وفي # التي يجوز عقد الإجارة عليها ثلاثة أقوال المشهور والذي عليه جمهور ~~الأصحاب أنه يجوز عقد سنين كثيرة بحيث يبقى إليها ذلك الشىء غالبا فلا يؤجر ~~العبد أكثر من ثلاثين سنة والدابة تؤجر عشر سنين والثوب سنتين أو سنة على ~~ما يليق به والأرض مائة سنة وأكثر # وقال ابن كج يؤجر العبد إلى تمام مائة وعشرين سنة من عمره # والقول الثاني لا يجوز أكثر من سنة مطلقا # والثالث لا يجوز أكثر من ثلاث سنين # وحكي وجه أنه يجوز أن يؤجرها ms1457 مدة لا تبقى فيها العين غالبا لأن الاصل ~~الدوام فإن هلكت لعارض فكانهدام الدار ونحوه # وحكم الوقف في مدة الاجارة حكم الطلق # قال المتولي إلا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارته أكثر من ثلاث سنين ~~لئلا يندرس الوقف وهذا الاصطلاح غير مطرد # وفي أمالي السرخسي أن المذهب منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس ~~إليه حاجة لعمارة وغيرها وهو غريب # وإذا جوزنا إجارة أكثر من سنة فهل يجب تقدير حصة كل سنة قولان # أظهرهما لا وتوزع الأجرة على قيمة منافع السنين ومنهم من قطع بهذا # # | فرع إذا قال أجرتك شهرا أو قال سنة صح على الأصح وحمل # بالعقد # وقيل يشترط أن يقول من الآن # ولو قال أجرتك شهرا من السنة فالعقد باطل قطعا للابهام # ولو قال كل شهر بدرهم من الآن فباطل أيضا على المشهور والصحيح # وقال في الاملاء يصح في الشهر الأول وبه قطع الاصطخري # ولو قال PageV05P196 كل شهر من هذه السنة بدرهم لم يصح على الأصح وصححه ~~ابن سريج في شهر فقط ونقل الإمام عن الأصحاب أنهم قالوا إذا قال بعتك كل ~~صاع من هذه الصبرة بدرهم لم يصح البيع لأنه لم يضف إلى جميع الصبرة بخلاف ~~ما لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم قال وكان ينبغي أن يفرق فيقال إن ~~قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم كان كقوله بعتك هذه الصبرة كل صاع ~~بدرهم ويصح العقد في الجميع # وإن قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم بطل على الاصح وعلى قول ابن سريج ~~يصح في صاع وكذلك يفرق في الاجارة # وقد قال بهذا الشيخ أبو محمد فسوى بين قوله بعتك كل صاع من هذه الصبرة ~~بدرهم وبين قوله بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم فصحح البيع في جميع الصبرة ~~باللفظين # # | فرع مدة الاجارة كأجل المسلم فيه في أن مطلق الشهر والسنة يحمل # على العربي وفي أنه إذا قيد بالعددية أو قال سنة فارسية أو رومية أو ~~شمسية كان الاجل ما ذكره ms1458 وفي أن العقد إذا انطبق على أول الشهر كان ذلك ~~الشهر وما بعده بالأهلة # وإن لم ينطبق تمم المنكسر بالعدد من الاخير ويحسب الباقي بالاهلة # وفي سائر المسائل المذكورة في السلم وفي التأجيل بالشمسية وجه أنه لا يصح ~~وهو شاذ # # | فرع قال أجرتك شهرا من هذه السنة فإن لم يكن بقي منها # وإن بقي أكثر من شهر لم يصح قاله المتولي والبغوي # PageV05P197 # | فصل مما تستأجر له الأرض والبناء # والغراس والزراعة # فإذا قال أجرتك هذه الأرض ولم يذكر البناء ولا غيره وكانت صالحة للجميع ~~لم يصح العقد لان منافع هذه الجهات مختلفة وضررها مختلف فوجب التعيين كما ~~لو أجر بهيمة لا يجوز الاطلاق هكذا ذكره الأصحاب وجعلوه متفقا عليه حتى ~~احتجوا به لأحد الوجهين في إعارة الأرض مطلقا لكن قدمنا في مسألة إجارة ~~الأرض التي لا ماء لها تصريحهم بجواز الاجارة مطلقا ويشبه أن تكون إجارتها ~~مطلقا على وجهين PageV05P198 كاعارتها # والأصح المنع فيهما # وما ذكروه في إجارة الأرض التي لا ماء لها مفرع على الوجه الآخر أو مؤول # قلت المذهب ما نص عليه الأصحاب في المسائل الثلاث فلا تصح الاجارة هنا ~~مطلقا وتصح العارية على وجه لأن أمرها على التوسعة والارفاق فاحتمل فيها ~~هذا النوع من الجهالة كاباحة الطعام بخلاف الاجارة فإنها عقد مغابنة فهذا ~~عمدة الأصحاب # وأما مسألة إجارة الأرض التي لا ماء لها ( فمؤولة ) # والله أعلم فرع أجر بيتا أو دارا لا يحتاج إلى ذكر السكنى لأن الدار لا ~~تستأجر إلا للسكنى ووضع المتاع فيها وليس ضررهما بمختلف كذا ذكروه ويجوز أن ~~يمنع فيقال قد تستأجر أيضا ليتخذها مسجدا ولعمل الحدادين والقصارين ولطرح ~~الزبل فيها وهي أكثر ضررا فما جعلوه مبطلا في الأرض موجود هنا # فإن قيل ينزل في الدار على أدنى وجوه الانتفاع وهو السكنى ووضع المتاع ~~لزم أن يقال في الأرض مثله وينزل على الزراعة ومقتضى هذا الاشكال أنه يشترط ~~في استئجار الدار بيان أنه يستأجر للسكنى أو غيرها وقد قال به بعض شارحي ~~المفتاح # # | فرع قال ms1459 أجرتك هذه الأرض لتنتفع بها بما شئت صحت الاجارة وله # PageV05P199 يصنع ما شاء لرضاه وهذا هو الأصح وبه قطع الإمام والغزالي # وحكى البغوي وجها بالمنع كبيع عبد من عبيده # ولو قال أجرتكها للزراعة ولم يذكر ما يزرع أو للبناء أو للغراس وأطلق صح ~~على الأصح عند الجمهور وبالمنع قال ابن سريج ونقله ابن كج عن النص في ~~الجامع الكبير # ومن جوز قال يزرع ما شاء للاطلاق # وكان يحتمل التنزيل على الأقل # ولو قال أجرتكها لتزرع ما شئت صحت الإجارة ويزرع ما شاء نص عليه # وعن ابن القطان وجه أنها فاسدة كبيع عبد من عبيده # ولو قال أجرتكها لتزرع أو تغرس لم يصح # ولو قال إن شئت فازرعها وإن شئت فاغرسها صح على الأصح ويخير المستأجر # ولو قال أجرتكها فازرعها واغرسها أو لتزرعها وتغرسها ولم يبين القدر ~~فوجهان # أحدهما وبه قال ابن سلمة يصح وينزل على النصف # وعلى هذا فله أن يزرع الجميع لجواز العدول من الغراس إلى الزرع ولا يجوز ~~أن يغرس الجميع # وأصحهما لا يصح وبه قال المزني وابن سريج وأبو إسحاق لعدم البيان بل قال ~~القفال لو قال ازرع النصف واغرس النصف لم يصح لأنه لم يبين المغروس ~~والمزروع فصار كقوله بعتك أحد هذين العبدين بألف والآخر بخمسمائة # # | فرع يشترط في استئجار الأرض للبناء بيان موضعه وطوله وعرضه وفي بيان ~~قدر ارتفاعه وجهان # أصحهما لا يشترط بخلاف ما إذا استأجر سقفا للبناء # النوع الثالث الدواب وتستأجر لأغراض # منها الركوب وفيه مسائل # إحداها يشترط أن يعرف المؤجر الراكب وطريق معرفته المشاهدة كذا ~~PageV05P200 قاله الجمهور # والأصح أن الوصف التام يكفي عنها # ثم قيل يصفه بالوزن # وقيل بالضخامة والنحافة ليعرف وزنه تخمينا # الثانية إن كان الراكب مجردا ليس معه ما يركب عليه فلا حاجة إلى ذكر ما ~~يركب عليه لكن المؤجر يركبه على ما شاء من سرج وإكاف وزاملة على ما يليق ~~بالدابة # وإن كان يركب على رحل له أو فوق زاملة أو في محمل أو في عمارية أو أراد ~~في ms1460 غير الابل الركوب على سرج أو إكاف وجب ذكره # وينبغي أن يعرف المؤجر هذه الآلات # فإن شاهدها كفى وإلا فإن كانت سروجهم ومحاملهم وما في معناها على قدر ~~وتقطيع لا يتفاحش فيه التفاوت كفى الاطلاق وحمل على معهودهم # وإن لم يكن معهود مطرد اشترط ذكر وزن السرج والاكاف والزاملة ووصفها # هذا هو الصحيح المعروف # وقال الإمام لم يتعرض أحد من الأصحاب لاشتراط ذكر الوزن في السرج والاكاف ~~لأنه لا يكثر فيهما التفاوت # وأما المحمل أو العمارية ففيهما أوجه # أصحها أن المعتبر فيهما المشاهدة أو الوصف مع الوزن لافادتهما التخمين # والثاني يكفي الوزن # أو الصفة والثالث لا بد من المشاهدة # والرابع إن كانت محامل خفافا كالبغدادية كفى الوصف لتقاربها وإن كانت ~~ثقالا كالخرسانية اشترطت المشاهدة وقال البغوي تمتحن الزاملة باليد لتعرف ~~خفتها وثقلها بخلاف الراكب لا يمتحن بعد المشاهدة # وينبغي أ يكون المحمل والعمارية في ذلك كالزاملة # # | فرع لا بد في المحمل ونحوه من الوطاء وهو الذي يفرش فيه # وينبغي أن يعرف بالرؤية أو الوصف والغطاء الذي يستظل به ويتوقى من المطر ~~قد يكون PageV05P201 وقد لا يكون فيحتاج إلى شرطه # وإذا شرطه قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ يكفي إطلاقه لتقارب تفاوته ~~ويغطيه بجلد أو كساء أو لبد # وقال ابن كج والمتولي يشترط رؤيته أو وصفه وهو ظاهر النص كالوطاء # لكن إن كان فيه عرف مطرد كفى الاطلاق وقد يكون للمحمل ظرف من لبود أو أدم ~~فهو كالغطاء # الثالثة إذا استأجر للركوب وشرط حمل المعاليق وهي السفرة والاداوة ~~والقدور والقمقمة فإن أراها المؤجر أو وضعها له وذكر وزنها صح وإلا فلا تصح ~~الاجارة على المذهب والمنصوص ومن صحح حمله على الوسط المعتاد # وإن لم يشرط المعاليق لم يستحق حملها على الأصح # وقيل هو كشرطها مطلقا # وهذا المذكور في السفرة والاداوة الخاليتين فإن كان فيهما طعام وماء ~~فسيأتي بيانهما في الباب الثاني إن شاء الله تعالى # الرابعة إن كانت الاجارة على عين الدابة اشترط تعيينها وفي اشتراط رؤيتها ~~الخلاف في شراء الغائب ms1461 # وإن كانت في الذمة اشترط ذكر جنسها أهي من الابل أم الخيل أم الحمير ~~والبغال ونوعها كالبخاتي والعراب # ويشترط بيان الذكورة والأنوثة على الأصح لاختلاف الغرض بذلك فإن الأنثى ~~أسهل سيرا والذكر أقوى # ويشترط أن يقول مهملج أو بحر أو قطوف عى الأصح لأن معظم الغرض يتعلق ~~بكيفية السير # الخامسة إذا استأجر دابة للركوب فليبينا قدر السير كل يوم فإذا بينا حملا ~~على المشروط فإن زادا في يوم أو نقصا فلا جبران بل يسيران بعده على الشرط # ولو أراد أحدهما مجاوزة المشروط أو النزول دونه لخوف أو خصب لم يكن له ~~ذلك إلا أن يوافقه صاحبه ذكره البغوي # وكان يجوز أن يجعل الخوف عذرا لمن يحتاط ويلزم الآخر موافقته # PageV05P202 قلت هذا الذي قاله البغوي ضعيف وينبغي أن يقال إن غلب على ~~الظن حصول ضرر بسبب الخوف كان عذرا وإلا فلا # ولا يتجه غير هذا التفصيل # والله أعلم فإن لم يبينا قدر السير وأطلقا العقد نظر إن كان في ذلك ~~الطريق منازل مضبوطة صح العقد وحمل عليها وإن لم يكن منازل أو كانت والعادة ~~مختلفة لم يصح العقد حتى يبينا أو يقدر بالزمان # هذا هو الصحيح المعروف الذي اشتملت عليه طرق الأصحاب # وقال أبو إسحق إذا اكترى إلى مكة في زماننا اشترط ذكر المنازل لأن السير ~~في هذه الازمان شديد # وقال القاضي أبو الطيب إن كان الطريق مخوفا لم يجز تقدير السير فيه لأنه ~~لا يتعلق بالاختيار وتابعه الروياني على هذا # ومقتضاه امتناع التقدير بالزمان أيضا وحينئذ يتعذر الاستئجار في الطريق ~~الذي ليس له منازل مضبوطة إذا كان مخوفا # # | فرع القول في وقت السير أهو الليل أم النهار وفي موضع النزول # المرحلة أهو نفس القرية أم الصحراء وفي الطريق الذي يسلكه إذا كان للمقصد ~~طريقان على ما ذكرناه في قدر السير في أنه يحمل على المشروط أو المعهود # وقد يختلف المعهود في فصلي الشتاء والصيف وحالتي الأمن والخوف فكل عادة ~~تراعى في وقتها ومتى شرطا خلاف المعهود فهو المتبع لا المعهود ms1462 # PageV05P203 # | فصل مما تستأجر له الدواب # الحمل عليها فينبغي أن يكون المحمول معلوما فإن كان حاضرا ورآه المؤجر ~~كفى وإلا فلا بد من تقديره بالوزن أو بالكيل إن كان مكيلا والتقدير بالوزن ~~في كل شىء أولى وأحصر ولا بد من ذكر جنسه لاختلاف تأثيره # فلو قال أجرتكها لتحمل عليها مائة رطل مما شئت جاز على الاصح ويكون رضى ~~منه بأضر الاجناس فلا حاجة حينئذ إلى بيان الجنس # وقال صاحب الرقم قال حذاق المراوزة إذا استأجر دابة للحمل مطلقا جاز وجعل ~~راضيا بالاضر وحاصله الاستغناء بالتقدير عن ذكر الجنس # هذا في التقدير بالوزن أما إذا قدر بالكيل فالمفهوم من كلام أبي الفرج ~~السرخسي أنه لا يغني عن ذكر الجنس وإن قال عشرة أقفزة مما شئت لاختلاف ~~الاجناس في الثقل مع الاستواء في الكيل لكن يجوز أن يجعل ذلك رضى بأثقل ~~الاجناس كما جعل في الوزن رضى بأضر الاجناس # قلت الصواب قول السرخسي والفرق ظاهر فإن اختلاف التأثير بعد الاستواء في ~~الوزن يسير بخلاف الكيل وأين ثقل الملح من ثقل الذرة والله أعلم ولو قال ~~أجرتكها لتحمل عليها ما شئت لم يصح بخلاف إجارة الأرض ليزرعها ما شاء لان ~~الدواب لا تطيق كل ما تحمل # # | فرع ظروف المتاع وحباله إن لم تدخل في الوزن بأن قال مائة # PageV05P204 أو كان التقدير بالكيل فلا بد من معرفتها بالرؤية أو الوصف ~~إلا أن يكون هناك غرائر متماثلة اطرد العرف باستعمالها فيحمل مطلق العقد ~~عليها # وإن دخلت في قدر المتاع بأن قال مائة رطل حنطة بظروفها صح العقد # ولو اقتصر على قوله مائة رطل فالأصح أن الظرف من المائة # والثاني أنه وراءها لانه السابق إلى الفهم # فعلى هذا يكون الحكم كما لو قال مائة رطل من الحنطة والمسألة مفرعة على ~~الاكتفاء بالتقدير # وإهمال ذكر الجنس إما مطلقا وإما بأن قال مائة رطل مما شئت # # | فرع الدابة المستأجرة للحمل إن كانت معينة فعلى ما ذكرناه في الركوب # وإن كانت الإجارة على الذمة لم يشترط معرفة جنس الدابة وصفتها ms1463 بخلاف ~~الركوب لان المقصود هنا تحصيل المتاع في الموضع المنقول إليه فلا يختلف ~~الغرض # لكن لو كان المحمول زجاجا أو خزفا وشبههما فلا بد من معرفة حال الدابة ~~ولم ينظروا في سائر المحمولات إلى تعلق الغرض بكيفية سير الدابة بسرعة أو ~~بطء وقوة أو ضعف وتخلفها عن القافلة على بعض التقديرات # ولو قيل به لم يكن بعيدا # والكلام في المعاليق وتقدير السير على ما ذكرناه في الاستئجار للركوب # # | فرع استأجره لحمل هذه الصبرة إلى موضع كذا كل صاع بدرهم أو # منها بدرهم وما زاد فبحسابه صح العقد كما لو باع كذلك بخلاف ما لو قال ~~أجرتك كل شهر بدرهم لأن جملة الصبرة معلومة محصورة بخلاف الأشهر # ولو قال PageV05P205 لتحمل صاعا منها بدرهم على أن تحمل كل صاع منها ~~بدرهم أو على أن ما زاد فبحسابه فوجهان # أصحهما المنع لأنه شرط عقد في عقد # والثاني الجواز وتقديره كل صاع بدرهم # ولو قال لتحمل هذه الصبرة وهي عشرة آصع كل صاع بدرهم فإن زادت فبحسابه صح ~~العقد في العشرة دون الزيادة المشكوك فيها # ولو قال لتحمل من هذه الصبرة كل صاع بدرهم لم يصح على المذهب وهو المعروف # وقد سبق في مثله في البيع وجه انه يصح في صاع فيعود هنا # # | فصل ومن الاغراض سقي الأرض بادارة الدولاب والاستقاء من البئر بالدلو # فإن كانت الاجارة على عين الدابة وجب تعيينها كما في الركوب والحمل # وإن كانت في الذمة لم يجب بيان الدابة ومعرفة جنسها # وعلى التقديرين يعرف المؤجر الدولاب والدلو وموضع البئر وعمقها بالمشاهدة ~~أو الوصف إن كان الوصف يضبطها ويقدر المنفعة إما بالزمان بأن يقول لتسقي ~~بهذا الدلو من البئر اليوم وإما بالعمل بأن يقول لتستقي خمسين دلوا من هذه ~~البئر بهذا الدلو # ولا يجوز التقدير بالأرض بأن يقول لتسقي هذا البستان أو لتسقي جريبا منه # # | فصل ومنها الحراثة فيجب أن يعرف المؤجر الأرض لاختلافها # # وتقدر المنفعة إما بالزمان بأن يقول لتحرث في هذه الأرض الشهر وإما ~~بالعمل بأن يقول لتحرث ms1464 هذه القطعة أو إلى موضع كذا منها # وقيل لا يجوز تقدير هذه المنفعة بالمدة قاله الشيخ أبو حامد # والصحيح الأول # ولا بد من معرفة الدابة إن كانت إجارة عين # وإن PageV05P206 كانت في الذمة فكذلك إن قدر بالمدة وجوزناه لأن العمل ~~يختلف باختلاف الدابة # وإن قدر بالأرض المحروثة فلا حاجة إلى معرفتها # # | فصل ومنها الدياس فيعرف المؤجرالجنس الذي يريد دياسه ويقدر المنفعة # والقول في معرفة الدابة على ما ذكرناه في الحراثة # # | فصل الاستئجار للطحن كالاستئجار للدياس # # | فصل جملة ما يجب تعريفه في الاجارات مما ذكرناه وما لم نذكره # ما يتفاوت به الغرض ولا يتسامح به في المعاملة يشترط تعريفه # # | فصل اختلف الأصحاب في أن المعقود عليه في الاجارة ماذا فقال أبو # إسحاق وغيره هو العين ليستوفي منها المنفعة لأن المنفعة معدومة ومورد ~~العقد يجب أن يكون موجودا ولأن اللفظ مضاف إلى العين # ولهذا يقول أجرتك هذه الدار # وقال الجمهور ليست العين معقودا عليها لأن المعقود عليه هو ما يستحق ~~بالعقد ويجوز التصرف فيه وليست العين كذلك # فالمعقود عليه هو المنفعة وبه قال مالك PageV05P207 وأبو حنيفة رضي الله ~~عنهما وعليه ينطبق قول جمهور أصحابنا أن الاجارة تمليك المنافع بعوض ويشبه ~~أن لا يكون هذا خلافا محققا لان الاول لا يقول العين مملوكة بالاجارة ~~كالمبيع # ومن قال بالثاني لا يقطع النظر عن العين # # | الباب الثاني في حكم الاجارة # الصحيحة فيه طرفان # الطرف الأول فيما يقتضي اللفظ دخوله في العقد وضعا أو عرفا وما يلزم ~~المتكاربين إتماما له ومسائله مقسومة على الانواع الثلاثة المذكورة في شرط ~~العلم بالمنفعة # النوع الأول استئجار الآدمي وفيه فصلان # الفصل الأول الاستئجار للحضانة وحدها وللارضاع وحده جائز وكذا لهما معا ~~كما سبق وذكرنا أن المستحق بالاجارة للارضاع ما هو وأما الحضانة فهي حفظ ~~الصبي وتعهده بغسله وغسل رأسه وثيابه وخرقه وتطهيره من النجاسات ودهنه ~~وكحله وإضجاعه في مهده وربطه وتحريكه في المهد لينام # وإذا أطلق الاستئجار لأحدهما ولم ينف الآخر ففي استتباعه الآخر ثلاثة ~~أوجه # أصحها منع الاستتباع # والثاني ms1465 إثباته للعادة بتلازمهما # والثالث يستتبع الارضاع الحضانة ولا عكس # فإن أتبعنا فيهما أو شرطهما فانقطع اللبن فثلاثة أوجه مبنية على أن ~~المعقود عليه في هذه الاجارة ماذا أحدها أنه اللبن والحضانة تابعة فعلى هذا ~~ينفسخ العقد بانقطاعه والثاني الحضانة واللبن تابع فعلى هذا لا ينفسخ العقد ~~لكن للمستأجر الخيار لأنه عيب # وأصحهما المعقود عليه كلاهما لأنهما مقصودان # فعلى هذا ينفسخ العقد في الارضاع ويسقط قسطه من الأجرة # وفي الحضانة قولا تفريق الصفقة PageV05P208 ولم يفرقوا في طرد الأوجه بين ~~أن يصرح بالجمع بينهما أو يذكر أحدهما ونحكم باستتباعه الآخر # وحسن أن يفرق فيقال إن صرح فمقصودان قطعا # وإن ذكر أحدهما فهو المقصود والآخر تابع # # | فرع يلزم المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به اللبن وللمكتري أن # ذلك # الفصل الثاني إذا استأجر وراقا فعلى من الحبر فيه ثلاثة طرق # أصحها الرجوع إلى العادة # فإن اضطربت وجب البيان وإلا فيبطل العقد # وأشهرها القطع بأنه لا يجب على الوراق # والثالث أنه على الخلاف في أن اللبن هل يتبع الحضانة 0 وإذا أوجبنا على ~~الوراق فهو كاللبن في أنه لا يجب تقديره # وإن صرح باشتراطه عليه فهو كما لو صرح بالارضاع والحضانة # وإذا لم نوجبه عليه فشرط في العقد بطل العقد إن لم يكن معلوما وإلا ~~فطريقان # أحدهما يصح العقد لأن المقصود الكتابة والحبر تابع # والثاني أنه شراء واستئجار وليس الحبر كاللبن لإمكان إفراده بالشراء # وعلى هذا ينظر فإن قال اشتريت منك هذا الحبر على أن تكتب به كذا فهو ~~كشراء الزرع بشرط أن يحصده البائع # وإن قال اشتريت الحبر واستأجرتك لتكتب به كذا بعشرة فهو كقوله اشتريت ~~الزرع واستأجرتك لتحصده بعشرة # وإن قال اشتريت الحبر بدرهم واستأجرتك لتكتب به بعشرة فهو كقوله اشتريت ~~الزرع بعشرة واستأجرتك لتحصده بدرهم وحكم الصور مذكور في البيع # # | فرع إذا استأجر الخياط والصباغ وملقح النخل والكحال فالقول في الخيط ~~والصبغ PageV05P209 وطلع # هذا هو المذهب وعليه الجمهور وقطع الإمام وشيخه والغزالي بأن الخيط لا ~~يجب على الخياط لأن العادة الغالبة ms1466 في الخيط خلاف الحبر والصبغ # النوع الثاني العقار وهو صنفان مبني كالدار والحمام وغيره # فالاول فيه مسألتان # إحداهما ما تحتاج إليه الدار المكراة من العمارة وهو ثلاثة أضرب أحدها ~~مرمة لا تحتاج إلى عين جديدة كاقامة جدار مائل وإصلاح منكسر وغلق تعسر فتحه # والثاني ما يحوج إلى عين جديدة كبناء وجذع جديد وتطيين سطح والحاجة في ~~الضربين لخلل عرض في دوام الاجارة # الثالث عمارة يحتاج إليها لخلل قارن العقد بأن أجر دارا ليس لها باب ولا ~~ميزاب # ولا يجب شىء من هذه الأضرب على المستأجر بل هي من وظيفة المؤجر فإن بادر ~~إلى الاصلاح فلا خيار للمستأجر وإلا فله الخيار إذا نقصت المنفعة # حتى لو وكف البيت لترك التطيين قال الأصحاب له الخيار # فإذا انقطع بطل الخيار إلا إذا حدث بسببه نقص # وإنما يثبت الخيار في الضرب الثالث إذا كان جاهلا به في ابتداء الحال # وهل يجبر المؤجر على هذه العمارات قال جماعة منهم المتولي والبغوي لا ~~يجبر في شىء منها لأنه إلزام عين لم يتناولها العقد # وقال الإمام والغزالي والسرخسي يجبر على الضرب الأول ولا يجبر على الثالث ~~قطعا ولا على الثاني على الأصح # وقال القاضي حسين وأبو محمد يجبر توفيرا للمنفعة # ويجري الوجهان فيما إذا غصبت المستأجرة وقدر المالك على الانتزاع # قلت ينبغي أن يكون الصحيح هنا وجوب الانتزاع # والله أعلم ولا شك أنه إذا كان العقد على موصوف في الذمة ولم ينتزع ما ~~سلمه يطالب PageV05P210 ببدله # وحكى الإمام تفريعا على طريقته وجهين في أن الدعامة المانعة من الانهدام ~~إذا احتيج إليها من الضرب الأول أم من الثاني فرع يجب على المكري تسليم ~~مفتاح الدار للتمكن من الانتفاع بخلاف ما إذا كانت العادة فيه الاقفال فإنه ~~لا يجب تسليم القفل لأن الأصل أن لا يدخل المنقولات في العقد الواقع على ~~العقار والمفتاح تابع للغلق # وإذا سلم فهو أمانة في يد المستأجر # فإن ضاع بلا تفريط فلا شىء عليه وإبداله من وظيفة المؤجر وهل يطالب به ~~فيه الخلاف السابق ms1467 في العمارات # فإن لم يبدله فللمستأجر الخيار # المسألة الثانية تطهير الدار عن الكناسة والأتون عن الرماد في دوام ~~الاجارة على المستأجر لأنهما حصلا بفعله وكسح الثلج عن السطح من وظيفة ~~المؤجر لأنه كعمارة الدار # فإن تركه على السطح وحدث به عيب فللمستأجر الخيار # قال الإمام وهل يجب عليه فيه الخلاف السابق في العمارة # وحكي وجه أنه لا يجب الكسح وإن وجبت العمارة لانها تجب لتعود الدار إلى ~~ما كانت # وأما الثلج في عرصة الدار فإن خف ولم يمنع الانتفاع فهو ملحق بكنس الدار # وإن كثف فكذلك على الأصح وقيل كتنقية البالوعة وفيها خلاف يأتي إن شاء ~~الله تعالى لأنه يمنع التردد في الدار # # | فرع يلزم المؤجر تسليم الدار وبالوعتها وحشها فارغان # فإن كان مملوءا فللمستأجر الخيار وكذا مستنقع الحمام وهو الموضع الذي ~~تنصب إليه الغسالة # فلو امتلأت PageV05P211 البالوعة والحش والمستنقع في دوام الاجارة فهل ~~تفريغها على المؤجر تمكينا من الانتفاع بقية المدة أم على المستأجر لحصوله ~~بفعله وجهان # أصحهما الثاني وبه قطع الماوردي وابن الصباغ والمتولي كنقل الكناسات # فإن تعذر الانتفاع فلينق ولا خيار له على الصحيح # ولا يلزم المستأجر التنقية عند انقضاء المدة ولا تفريغ مستنقع الحمام ~~ويلزمه التطهير من الكناسة وفسروها بالقشور وما سقط من الطعام ونحوه دون ~~التراب الدذي بجمع بهبوب الرياح لأنه بغير فعله لكن قد سبق من أن ثلج ~~العرصة لا يلزم المؤجر نقله بل هم كالكناسة مع أنه حصل لا بفعله فيجوز أن ~~يكون التراب أيضا كالكناسة مع أنه حصل لا بفعله # قلت هذا الاحتمال ضعيف # والصواب أنه لا يلزم المستأجر نقل التراب كما قاله الأصحاب وليس المراد ~~بما سبق في ثلج العرصة أنه يلزم المستأجر نقله بل المراد أنه لا يلزم ~~المؤجر فكذا هنا لا يلزم واحدا منهما # والله أعلم قال الإمام والغزالي رماد الأتون كالكناسة فيجب على المستأجر ~~نقله # وفي التهذيب أنه لا يجب لأنه من صورة استيفاء المنفعة بخلاف الكناسة # # | فرع الدار المستأجرة للسكنى لا يجوز طرح الرماد والتراب في أصل ms1468 حائطها ~~ولا ربط دابة # وفي جواز طرح ما يسرع ( إليه ) الفساد وجهان # أصحهما الجواز لأنه معتاد # الصنف الثاني الأرض البيضاء # فإذا استأجر أرضا للزراعة ولها شرب معلوم فإن شرط دخوله في العقد أو ~~خروجه اتبع الشرط وإلا فإن اطردت العادة PageV05P212 باتباعه الأرض أو ~~انفراده اتبعت # وإن اضطربت فكانت تكرى وحدها تارة ومع الشرب تارة فأوجه # أصحها لا يجعل الشرب تابعا اقتصارا على مقتضى اللفظ إنما عليه بعرف مطرد # والثاني يجعل تابعا # والثالث يبطل العقد من أصله لأن تعارض المقصودين يوجب جهالة # # | فصل استأجر أرضا لزرع معين فانقضت المدة ولم يدرك فلعدم الادراك # أحدها التقصير في الزراعة بأن أخرها حتى ضاق الوقت أو أبدل الزرع المعين ~~بما هو أبطا منه أو أكله الجراد ونحوه فزرع ثانيا فللمالك إجباره على قلعه ~~وعلى الزارع تسوية الأرض كالغاصب هذا لفظ البغوي ومقتضى إلحاقه بالغاصب أن ~~يقلع زرعه قبل انقضاء المدة أيضا لكن المتولي وغيره صرحوا بأنه لا يقلع قبل ~~انقضاء المدة لأن منفعة الأرض في الحال له # قلت الصواب ما صرح به المتولي وغيره وليس مراد البغوي بالحاقه بالغاصب ~~القلع قبل المدة # والله أعلم فرع للمالك منعه من زراعة ما هو أبطأ إدراكا وهل له منعه من ~~زراعة الزرع المعين ابتداء إذا ضاق الوقت وجهان لانه استحق منفعة الأرض تلك ~~المدة وقد يقصد القصيل # قلت الاصح أنه ليس له منعه # والله أعلم السبب الثاني أن يتأخر الادراك لحر أو برد أو كثرة المطر أو ~~أكل PageV05P213 الجراد رؤوس الزرع فنبت ثانيا فتأخر لذلك فالصحيح أنه لا ~~يجبر على القلع بل على المالك الصبر إلى الادراك مجانا أو بأجرة المثل # وقيل له قلعه مجانا لخروجه عن المدة # السبب الثالث أن يكون الزرع المعين بحيث لا يدرك في المدة بأن استأجر ~~لزراعة الحنطة شهرين # فإن شرطا القلع بعد المدة جاز وكأنه أراد القصيل # ثم لو تراضيا على الابقاء مجانا أو بأجرة المثل جاز فإن شرطا الابقاء فسد ~~العقد للتناقض بينه وبين التوقيت ولجهالة مدة الادراك ويجيء فيه ms1469 خلاف ~~سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى # وإذا فسد العقد فللمالك منعه من الزراعة لكن لو زرع لم إلى يقلع مجانا ~~للاذن بل يأخذ منه أجرة المثل لجميع المدة # وإن أطلقا العقد ولم يتعرضا لقلع ولا إبقاء صح العقد على الأصح # فعلى هذا إن توافقا بعد المدة على إبقائه مجانا أو بأجرة فذاك # وإن أراد المالك إجباره على القلع لم يكن له على الأصح وهو اختيار القفال ~~لأن العادة فيه الابقاء # وعلى هذا فالأصح أن له أجرة المثل للزيادة # وقيل لا لأنه في معنى معير للزيادة # وقال أبو الفرج السرخسي إذا قلنا لا يقلع بعد المدة لزم تصحيح العقد إذا ~~شرط الابقاء بعد المدة وكأنه صرح بمقتضى الاطلاق وهذا حسن # أما إذا استأجر للزراعة مطلقا وقلنا بالأصح وهو صحته فعليه أن يزرع ما ~~يدرك في تلك المدة # فإن زرعه وتأخر إدراكه لتقصير أو لغيره فعلى ما ذكرناه في الزرع المعين # ولو أراد أن يزرع ما لا يدرك في تلك المدة فللمالك منعه # فلو زرع لم يقلع انقضاء المدة # وقال صاحب المهذب يحتمل أن لا يمنع من زرعه كما لا يقلع إذا زرع # # | فصل استأجر للبناء أو الغراس فإن شرط القلع صح العقد ولزم المستأجر # PageV05P214 القلع بعد المدة وليس على المالك أرش النقصان ولا على ~~المستأجر تسوية الأرض ولا أرش نقصها لتراضيهما بالقلع # ولو شرطا الابقاء بعد المدة فوجهان # أحدهما العقد فاسد لجهالة المدة # وهذا أصح عند الإمام والبغوي # والثاني يصح لأن الاطلاق يقتضي الابقاء فلا يضر شرطه وبهذا قطع العراقيون ~~أو جمهورهم ويتأيد به كلام السرخسي في مسألة الزرع # فإن قلنا بالفساد لزم المستأجر أجرة المثل للمدة وما بعدها حكمه ما ~~سنذكره فيما إذا أطلقا العقد # أما إذا أطلقا فالمذهب صحة العقد # وقيل وجهان وليس بشىء ثم ينظر بعد المدة فإن أمكن القلع والرفع بلا نقص ~~فعل وإلا فإن اختار المستأجر القلع فله ذلك لأنه ملكه # وهل عليه تسوية الحفر وأرش نقص الأرض وجهان # الأصح المنصوص يلزمه لتصرفه في أرذ ms1470 الغير بالقلع بعد خروجها من يده ~~وتصرفه بغير إذن مالكها # فعلى هذا لو قلع قبل المدة لزمه التسوية على الأصح لعدم الاذن # وقيل لا لبقاء الأرض في يده وتصرفه # وإن لم يختر القلع فهل للمؤجر أن يقلعه مجانا فيه طريقان # أحدهما القطع بالمنع # والثاني على وجهين # أصحهما هذا لأنه بناء محترم # والثاني نعم # فإن منعنا فالكلام في أن المؤخر يتخير بين أن يقلع ويغرم أرش النقص مع ~~نقص الثمار إن كان على الشجر ثمر أو يتملكه عليه بالقيمة أو يبقية بأجرة ~~يأخذها أو لا يتخير إلا بين الخصلتين الأوليين من هذه الثلاث على ما ذكرناه ~~إذا رجع المعير عن العارية # وإذا انتهى الامر إلى القلع فمباشرة القلع أو بدل مؤنته هل هي على المؤجر ~~لانه الذي اختاره أم على المستأجر لانه شغل الأرض فليفرغها وجهان # أصحهما الثاني # وإذا عين PageV05P215 المؤجر خصلة فامتنع منها المستأجر ففي إجباره ما ~~ذكرناه في إجبار المستعير # فإن أجبرناه كلف تفريغ الأرض مجانا وإلا فلا بل هو كما لو امتنع المؤجر ~~من الاختيار وحينئذ هل يبيع الحاكم الأرض بما فيها أم يعرض عنهما فيه خلاف ~~سبق # # | فرع الاجارة الفاسدة للغراس والبناء كالصحيحة في تخيير المالك ومنع # # | فصل إذا استأجر لزراعة جنس معين جاز أن يزرعه وما ضرره مثل # أو دونه لا ما فوقه والحنطة فوق ضرر الشعير # وكل واحد من الذرة والارز فوق ضرر الحنطة # وعن البويطي أنه لا يجوز غير زرع المعين فقيل هو قول للشافعي رضي الله ~~عنه # وقيل هو مذهب للبويطي # وكيف كان فالمذهب جوازه # هذا إذا عين جنسا أو نوعا # فلو قال أجرتكها لزرع هذه احنطة ففي صحة العقد وجهان # أحدهما المنع لان تلك الحنطة قد تتلف # والثاني الصحة وهو اختيار ابن كج ولا تتعذر الزراعة بتلف تلك الحنطة # قلت الاصح الصحة لانه لا يتعذر بتلف الحنطة # ولو تعذر لم يكن احتمال التلف مانعا كالاستئجار لارضاع هذا الصبي والحمل ~~على هذه الدابة # والله أعلم PageV05P216 ولو قال لتزرع هذه الحنطة ولا تزرع غيرها ms1471 فأوجه # أحدها يفسد العقد لأنه ينافي مقتضاه # قال ابن كج والروياني وهذا هو المذهب # والثاني وهو اختيار الإمام صحة العقد وفساد الشرط لأنه شرط لا يتعلق به ~~غرض فهو كقوله أجرتك على أن لا تلبس إلا الحرير # والثالث يصح العقد والشرط لأنه يملك المنفعة من المؤجر فملك بحسب التمليك # قلت الأول أقوى # والله أعلم وعلى هذا قياس طريق أخرى فيه ولو ركبها في إستيفاء سائر ~~المنافع # فإذا استأجر دابة للركوب في طريق لم يركبها في مثل ذلك الطريق # وإذا استأجر لحمل الحديد لم يحمل القطن ولا العكس وإذا استأجر دكانا ~~لصنعة منع مما فوقها في الضرر # # | فرع إذا تعدى المستأجر للحنطة فزرع الذرة ولم يتخاصما حتى انقضت المدة # والقاضي أبو حامد أن المؤجر بالخيار بين أن يأخذ المسمى وبدل النقصان ~~الزائد بزراعة الذرة ععلى ضرر الحنطة وبين أن يأخذ أجرة المثل لزرع الذرة # وقال كثيرون في المسألة قولان # أحدهما تعيين أجرة المثل للذرة # والثاني تعيين المسمى PageV05P217 وبدل النقص # وقال ابن القطان قولان # أحدهما المسمى وبدل النقص # والثاني التخيير # قلت وهل يصير ضامنا للأرض غاصبا وجهان حكاهما الشاشي في المستظهري أصحهما ~~لا # والله أعلم ولو تخاصما عند إرادته زراعة الذرة منع منها وإن تخاصما بعد ~~زراعتها وقبل حصادها فله قلعها # وإذا قلع فإن تمكن من زراعة الحنطة زرعها وإلا فلا يزرع وعليه الأجرة ~~لجميع المدة لأنه الذي فوت مقصود العقد # ثم إن لم تمض على بقاء الذرة مدة تتأثر الأرض بها فذاك وإن مضت فالمستحق ~~أجرة المثل أم قسطها من المسمى مع بدل النقصان أم يتخير بينهما فيه الطرق ~~السابقة # والطرق جارية فيما إذا استأجر دارا ليسكنها فأسكنها الحدادين أو القصارين ~~أو دابة ليحمل عليها قطنا فحمل بقدره حديدا أو غرفة ليضع فيها مائة رطل ~~حنطة فأبدلها بحديد وكذا كل صورة لا يتميز فيها المستحق عما زاد # فلو تميز بأن استأجر دابة لحمل خمسين رطلا فحمل مائة أو إلى موضع فجاوزه ~~وجب المسمى وأجرة المثل لما زاد قطعا # ولو عدل عن ms1472 الجنس المشروط إلى غيره بأن استأجر للزرع فغرس أو بنى وجبت ~~أجرة المثل على المذهب # وقيل بطرد الخلاف # وإذا قلنا بالمذهب في أصل المسألة إنه يتخير فاختار المسمى وبدل النقصان ~~الزائد فمثله أجرة مثلها للحنطة خمسون وللذرة سبعون وكان المسمى أربعين فله ~~الأربعون والتفاوت بين الاجرتين وهو عشرون # قلت وإذا حصد المستأجر ما أذن فيه بعد المدة لزمه قلع ما يبقى في الأرض ~~من قصب الزرع وعروقه لأنه عين ماله فلزمه إزالته عن ملك غيره # وممن صرح به صاحب البيان # والله أعلم PageV05P218 النوع الثالث استئجار الدواب وفيه مسائل # المسألة الاولى إذا اكترى للركوب قال الأكثرون على المؤجر الاكاف ~~والبرذعة والحزام والثفر والخطام والبرة لانه لا يتمكن من الركوب دونها # والعرف مطرد بكونها على المؤجر # وفي السرج إذا اكترى الفرس أوجه # ثالثها اتباع العادة # قلت صحح الرافعي في المحرر اتباع العادة # والله أعلم وقال أبو الحسن العبادي في الرقم لا يلزم مكري الدابة إلا ~~تسليمها عارية والآلات كلها على المستأجر # وقال البغوي ما عدا السرج والاكاف والبرذعة فعلى المؤجر # وأما هذه الثلاثة فإن استأجر عين الدابة فهي على المستأجر ويضمن لو ركب ~~بغير إكاف وسرج # وإن كانت على الذمة فعلى المؤجر لانها للتمكين من الانتفاع # أما ما هو للتسهيل على الراكب كالمحمل والمظلة والوطاء والغطاء والحبل ~~الذي يشد به المحمل على البعير والذي يشد به أحد المحملين إلى الآخر ( فعلى ~~المستأجر والعرف مضطرد به وفي المهذب وجه في الحبل الذي يشد به أحدهما إلى ~~الآخر أنه على المستأجر وهو شاذ بعيد مع القطع بأن المحمل وسائر توابعه على ~~المستأجر # وأما شد أحد المحملين إلى الآخر ) فهل هو على المكري كالشد على الحمل أم ~~على المكتري لانه إصلاح ملكه وجهان # قلت أصحهما الاول # وممن صححه صاحب البيان # والله أعلم هذا إذا أطلقا العقد أما إذا قال أكريتك هذه الدابة العارية ~~بلا حزام ولا إكاف ولا غيرهما فلا يلزمه شىء من الآلات # PageV05P219 المسألة الثانية إذا اكترى للحمل فالوعاء الذي ينقل فيه ~~المحمول على ms1473 المستأجر إن وردت الاجارة على عين الدابة # وعلى المؤجر إن ورث على الذمة # والدلو والرشاء في الاستئجار للاستقاء كالوعاء في الحمل فيفرق بين العين ~~والذمة # وعن القاضي حسين أنه إن كان معروفا بالاستقاء بآلات نفسه لزمه الاتيان ~~بها وهذا يجب طرده في الوعاء # ورأى الإمام في إجارة الذمة الفرق بين أن يلتزم الغرض مطلقا ولا يتعرض ~~للدابة فتكون الآلات عليه وبين أن يتعرض لها بالوصف وحينئذ يتبع العادة # فإن اضطربت احتمل واحتمل # وإذا رأينا اتباع العادة فاضطربت فالاصح أنه يشترط لصحة العقد التقييد # قلت الاصح الذي عليه الجمهور ما سبق # والله أعلم فرع مؤنة الدليل وسائق الدابة وقائدها والبذرقة وحفظ المتاع ~~في المنزل كالوعاء # المسألة الثالثة الطعام المحمول ليؤكل في الطريق كسائر المحمولات في ~~اشتراط رؤيته أو تقديره بالوزن على الصحيح # وقيل لا يشترط تقديره ويحمل الامر فيه على العادة # فعلى الصحيح لا يشترط تقدير ما يؤكل منه كل يوم لصحة العقد على الصحيح # وإذا قدره وحمله فإن شرط أنه يبدله كلما نقص أو لا يبدله اتبع الشرط وإلا ~~فإن فني بعضه أو كله بسرقة أو تلف فله الابدال كسائر المحمولات # وإن فني بالاكل فإن فني كله أبدله على الصحيح # وإن فني بعضه أبدله على الاظهر # ويقال الاصح # وموضع الخلاف إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر المنزل الذي ~~هو فيه # أما إذا لم يجده أو وجده بأعلى فله PageV05P220 الابدال قطعا # وإذا قلنا لا يشترط تقدير الزاد وحمل ما يعتاد لمثله لم يبدله حتى يفنى ~~كله وفيه وجه ضعيف # الرابعة إذا اكترى للركوب في الذمة لزم المؤجر الخروج مع الدابة لسوقها ~~وتعهدها وإعانة الراكب فق الركوب والنزول # وتراعى العادة في كيفية الاعانة # فينيخ البعير للمرأة لأنه يصعب عليها النزول والركوب مع قيام البعير وكذا ~~إذا كان الرجل ضعيفا لمرض أو شيخوخة أو كان مفرط السمن أو نضو الخلق ينيخ ~~له البعير ويقرب البغل والحمار من نشز يسهل عليه الركوب والاعتبار في القوة ~~والضعف بحال الركوب لا بحال العقد # وإذا ms1474 اكترى للحمل في الذمة لزم المؤجر رفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله # وفي شد أحد المحملين إلى الآخر وهما بعد على الأرض الوجهان السابقان ~~قريبا # ويقف الدابة لينزل الراكب لما لا يتهيأ عليها كقضاء الحاجة والوضوء وصلاة ~~الفرض # وإذا نزل انتظره المكري ليفرغ منها ولا يلزمه المبالغة في التخفيف ولا ~~القصر ولا الجمع وليس له الابطاء ولا التطويل # قال الروياني وله النزول في أول الوقت لينال فضله ولا يقفها للنوافل ~~والأكل والشرب لإمكانها على الدابة # وإن ورد العقد على دابة بعينها فالذي على المؤجر التخلية بين المستأجر ~~وبينها وليس عليه أن يعينه على الركوب ولا الحمل # هذا هو المذهب وقول الجمهور في نوعي الاجارة # وحكى الإمام مع هذا ثلاثة أوجه # أحدها أنه إن قال في إجارة الذمة ألزمت ذمتك تبليغي موضع كذا لزمه ~~الاعانة # وإن قال ألزمت ذمتك منفعة دابة صفتها كذا لم تلزمه # والثاني تجب الاعانة على الركوب في إجارة العين أيضا # والثالث تجب للحمل في نوعي الاجارة لإطراد العادة بالاعانة على الحط ~~والحمل وإن اضطربت في الركوب # ورفع المحمل وحطه كالحمل # PageV05P221 # | فرع قال الشافعي رضي الله عنه إذا اختلفا في الرحلة هل # ولا مستلقيا # قيل المكبوب أن يجعل مقدم المحمل أو الزاملة أوسع من المؤجر والمستلقي ~~عكسه # وقيل المكبوب بأن يضيق المقدم والمؤخر جميعا والمستلقي أن يوسعهما جميعا # وعلى التفسيرين المكبوب أسهل على الدابة والمستلقي أسهل على الراكب # فإن اختلفا فيهما حملا على الوسط المعتدل وكذا إذا اختلفا في كيفية ~~الجلوس # # | فرع ليس للمؤجر منع الراكب من النوم في وقته # ويمنعه في غير ذلك الوقت لأن النائم يتقل قاله ابن كج # # | فرع قد يعتاد النزول والمشي للاراحة فإن شرطا أن ينزل أو لا # اتبع الشرط # قال الإمام ويعرض في شرط النزول إشكال لانقطاع المسابة ويقع في كراء ~~العقب # قال لكن الأصحاب احتملوه للحاجة # وإن أطلقا لم يجب النزول على المرأة والمريض # وفي الرجل القوي وجهان لتعارض اللفظ والعادة # وهكذا حكم النزول عند العقبات الصعاب # قلت قال أصحابنا وفي ms1475 معنى المرأة والمريض الشيخ العاجز # وينبغي أن يلحق بهم من كانت له وجاهة ظاهرة وشهرة يخل بمروءته في العادة ~~المشي # ثم الكلام مفروض في طريق يعتاد النزول فيه لاراحة الدابة # فإن لم تكن معتادة لم يجب مطلقا ولم نصحح شيئا من الوجهين في الرجل القوي # وينبغي أن يكون الأصح وجوب النزول عند العقبات دون الاراحة # والله أعلم PageV05P222 # | فرع إذا اكترى دابة إلى بلد فبلغ عمرانه فللمؤجر # دابته ولا يلزمه تبليغه داره # ولو اكترى إلى مكة لم يكن له تتميم الحج عليها # وإن اكتراها للحج ركبها إلى منى ثم عرفات ثم المزدلفة ثم منى مكة لطوف ~~الإفاضة # وهل يركبها إلى مكة راجعا إلى منى للرمي والطواف وجهان # قلت ينبغي أن يكون أصحهما استحقاقه ذلك لأن الحج لم يفرغ وإن كان قد تحلل # ومن مسائل هذا النوع لو طلب أحد المتكاريين مفارقة القافلة بالتقدم أو ~~التأخر لم يكن له إلا برضى صاحبه # والله أعلم فرع إذا اكترى دابة بعينها فتلفت انفسخ العقد وإن وجد بها ~~عيبا فله الخيار # والعيب مثل ان تتعثر في المشي أو لا تبصر في الليل أو يكون بها عرج تتخلف ~~به عن القافلة # ومجرد خشونة المشي ليس بعيب # وإن كانت الاجارة على الذمة وسلم دابة وتلفت لم ينفسخ العقد # وإن وجد بها عيبا لم يكن له الخيار في فسخ العقد ولكن على المؤجر إبدالها # ثم الدابة المسلمة عن الاجارة في الذمة وإن لم ينفسخ العقد بتلفها فإنه ~~ثبت للمستأجر فيها حق الاختصاص حتى يجوز له إجارتها # ولو أراد المؤجر إبدالها فهل له ذلك دون إذن المستأجر وجهان # أصحهما عند الجمهور المنع لما فيها من حق المستأجر # والثاني قاله أبو محمد واختاره الغزالي إن اعتمد باللفظ الدابة بأن قال ~~أجرتك دابة صفتها كذا لم يجز الإبدال # وإن لم يعتمدها بل قال التزمت إركابك ددبة صفتها كذا جاز # ويتفرع على الوجهين PageV05P223 ما إذا أفلس المؤجر بعد تعيين عن إجارة ~~الذمة هل يتقدم المستأجر بمنفعتها على الغرماء وقد ذكرناه في التفليس ms1476 # والأصح التقدم # ولو أراد المستأجر أن يعتاض عن حقه في إجارة الذمة فإن كان قبل أن يتسلم ~~دابة لم يجز لأنه اعتياض عن المسلم فيه # وإن كان بعد التسليم جاز لأن هذا الاعتياض عن حق في عين هكذا قاله الأئمة # وفيه دليل على أن القبض يفيد تعلق حق المستأجر بالعين فيمتنع الابدال دون ~~رضاه # # | فصل نذكر فيه قولا جمليا في إبدال متعلقات الإجارة المنفعة المطلوبة في # الاستيفاء فله أن يبدل نفسه بغيره كما يجوز أن يؤجر ما استأجر فإذا ~~استأجر دابة للركوب فله أن يركبها مثل نفسه في الطول والقصر والضخامة ~~والنحافة ومن هو أخف منه # وكذلك يلبس الثوب مثله ويسكن الدار دون القصار والحداد لزيادة الضرر # وكذا إذا استأجر دابة لحمل القطن فله حمل الصوف والوبر # أو لحمل الحديد فله حمل النحاس والرصاص # وإذا استأجر للحمل فأراد إركاب من لا يزيد وزنه على القدر المحمول قال ~~المتولي يرجع إلى أهل الصنعة # فإن قالوا لا يتفاوت الضرر جاز وإن قالوا يتفاوت لم يجز # وكذا لو استأجر للركوب فأراد الحمل # والأصح المنع في الطرفين وهو مقتضى ما في التهذيب # وأما المستوفى منه فهو الدار والدابة المعينة والأجير المعين ولا يجوز ~~إبداله كما لا يبدل المبيع # وأما المستوفى به فهو كالثوب المعين للخياطة والصبي المعين للارضاع ~~والتعليم والأغنام المعينة للرعي # وفي إبداله وجهان # ويقال قولان # أحدهما المنع # وأصحهما عند الإمام والمتولي PageV05P224 الجواز لأنه كالراكب # والخلاف جار في انفساخ الإجارة بتلف هذه الأشياء في المدة وميل العراقيين ~~إلى ترجيح الإنفساخ وقالوا هو المنصوص # والثاني مخرج # وسنزيد المسألة إيضاحا إن شاء الله تعالى في الباب الثالث # ويجري الخلاف فيما إذا لم يلتقم الصبي المعين ثديها فعلى رأي ينفسخ العقد ~~وعلى رأي يبدل # # | فصل استئجار الثياب للبس والبسط والزلالي للفراش واللحف للإلتحاف جائز # وإذا استأجر ثوبا ليلبسه مدة لم يجز أن ينام فيه بالليل # وهل له النوم فيه ( في ) وقت القيلولة وجهان # أصحهما وبه قطع الأكثرون جوازه للعادة # لكن لو كان المستأجر القميص الفوقاني لزمه ms1477 نزعه بل يلزمه نزعه في سائر ~~أوقات الخلوة وإنما تلبس ثياب التجمل في الأوقات التي جذت العادة فيها ~~بالتجمل كحالة الخروج إلى السوق ونحوه ودخول الناس عليه ولا يجوز الإتزار ~~بما يستأجر للبس ويجوز الإرتداء به على الأصح # قال المتولي وإذا استأجر للإرتداء لم يجز الإتزار ويجوز التعمم # قلت هذا الذي ذكره الإمام الرافعي في النوم في الثوب هو الذي اطلقه ~~الجمهور إلا قوله هل يجوز النوم في وقت القيلولة فإن الأكثرين قالوا يجوز ~~النوم فيه بالنهار من غير تقييد بالقيلولة ولكن ضبطه الصيمري فقال إن نام ~~ساعة أو ساعتين جاز لأنه متعارف # وإن نام أكثر النهار لم يجز # قالوا وإذا استأجر للبس مطلقا فله لبسه ليلا ونهارا إذا كان مستيقظا قطعا # ولو استأجر للبس ثلاثة أيام ولم يذكر الليالي فالصحيح دخول الليالي # وقيل لا تدخل حكياه في PageV05P225 العدة و البيان # وإذا استأجر يوما كاملا فوقته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس # وإن قال يوما وأطلق قال الصيمري كان من وقته إلى مثله من الغد # وإن استأجر نهار يوم قال في البيان فيه وجهان حكاهما الصيمري # أحدهما من طلوع الفجر إلى غروب الشمس # والثاني من طلوع الشمس إلى غروبها # والله أعلم الطرف الثاني في بيان حكم الإجارة في الأمانة والضمان # مال الإجارة تارة يكون في يد المستأجر وتارة في يد الأجير على العمل # وأما المستأجر ففيه مسألتان # إحداهما يده على الدابة والدار المستأجرتين ونحوهما في مدة الاجارة يد ~~أمانة فلا يضمن ما تلف منها بغير تعد وتقصير وهل يضمن ما يتلف في يده بعد ~~مضي المدة يبنى على أنه هل على المستأجر الرد ومؤنته وفيه وجهان # أصحهما عند الغزالي لا وإنما عليه التخلية بين المالك وبينها إذا طلب ~~لأنه أمانة فأشبه الوديعة # وأقربهما إلى كلام الشافعي رضي الله عنه يلزمه الرد ومؤنته وإن لم يطلب ~~المالك لأنه غير مأذون في الإمساك بعد المدة ولأنه أخذ لمنفعة نفسه فأشبه ~~المستعير # قال القاضي أبو الطيب ولو شرط عليه الرد لزمه بلا خلاف ms1478 ومنعه ابن الصباغ ~~وقال من لا يوجبه عليه ينبغي أن لا يجوز شرطه # فإن قلنا لا يلزمه الرد فلا ضمان # وإن قلنا يلزمه الرد لزمه الضمان إلا أن يكون الإمساك بعذر # قلت صحح الرافعي في المحرر أنه لا ضمان # والله أعلم ويترتب على الوجهين ضمانه أجرة المنافع التي تتلف في يده بعد ~~المدة # فإن ألزمناه الرد ضمناه وإلا فلا # PageV05P226 قلت وفي فتاوى الغزالي القطع بأن الإجارة إذا انفسخت بسبب لا ~~يلزم المستأجر ضمان المنافع التالفة عنده لأنه أمين وهذا محمول على ما إذا ~~علم المالك بأنها انفسخت وإلا فيجب أن يعلمه # وإذا لم يعلمه كان مقصرا ضامنا # والله أعلم ولو غصبت الدابة المستأجرة مع دواب الرفقة فذهب بعضهم في ~~الطلب ولم يذهب المستأجر فإن قلنا لا يلزمه الرد فلا ضمان عليه # وإن ألزمناه فإن استرد من ذهب بلا مشقة ولا غرامة ضمن المستأجر المتخلف # وإن لحقه غرامة ومشقة لم يضمن قاله الشيخ أبو عاصم العبادي # # | فرع لو استأجر قدرا مدة ليطبخ فيها ثم حملها بعد المدة ليردها # الحمار فانكسرت قال أبو عاصم إن كان لا يستقل بحملها فلا ضمان # وإن كان يستقل فعليه الضمان سواء ألزمناه الرد أم لا لأن العادة أن القدر ~~لا ترد بالحمار مع استقلال المستأجر أو حمال بها # المسألة الثانية الدابة المستأجرة للحمل أو الركوب إذا ربطها المستأجر ~~ولم ينتفع بها في المدة فالقول في استقرار الأجرة عليه سيأتي إن شاء الله ~~تعالى ولا ضمان عليه لو ماتت في الإصطبل # فلو انهدم عليها فهلكت به نظر إن كان المعهود في مثل ذلك الوقت لو خرج ~~بها أن يكون في الطريق وجب عليه ضمانها # وإن كان المعهود في مثل ذلك الوقت أن يكون تحت السقف كجنح الليل في ~~الشتاء فلا ضمان # PageV05P227 # | فصل وأما المال في يد الأجير # كالثوب إذا استؤجر لخياطته أو صبغه أو قصارته والعبد إذا استؤجر لتعليمه ~~أو لرضاعه والدابة إذا استؤجر لرياضتها # فإذا تلف والأجير منفرد باليد فهو إما أجير مشترك وإما منفرد # والمشترك ms1479 هو الذي يتقبل العمل في ذمته كما هو عادة الخياطين والصواغين # فإذا التزم لواحد أمكنه أن يلتزم لغيره مثل ذلك العمل فكأنه مشترك بين ~~الناس # والمنفرد هو الذي أجر نفسه مدة مقدرة لعمل فلا يمكنه تقبل مثل ذلك العمل ~~لغيره في تلك المدة # وقيل المشترك هو الذي شاركه في الرأي فقال اعمل في أي موضع شئت # والمنفرد هو الذي عين عليه العمل وموضعه # أما المشترك فهل يضمن ما تلف في يده بلا تعد ولا تقصير فيه طريقان # أصحهما قولان # أحدهما يضمن كالمستعير والمستام # وأظهرهما لا يضمن كعامل القراض # والثاني لا يضمن قطعا # وأما المنفرد فلا يضمن على المذهب وقطع به جماعة # أما إذا لم يكن الأجير منفردا باليد كما إذا قعد المستأجر عنده حتى عمل ~~أو حمله إلى بيته ليعمل فالمذهب وبه قطع الجمهور لا ضمان لأن المال غير ~~مسلم إليه حقيقة وإنما استعان به المالك كالإستعانة بالوكيل # وعن الإصطخري والطبري طرد القولين # وحيث ضمنا الأجير فالواجب أقصى قيمة من القبض إلى التلف أم قيمة يوم ~~التلف فيه وجهان # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم هذا كله إذا لم يتعد الأجير فإن تعدى وجب الضمان قطعا وذلك ~~مثل أن PageV05P228 يسرف على الخبز في الإيقاد ويلصق الخبز قبل وقته أو ~~يتركه في التنور فوق العادة حتى يحترق أو ضرب على التأديب والتعليم الصبي ~~فمات لأن تأديبه بغير الضرب ممكن # ومتى اختلفا في التعدي ومجاوزة الحد عملنا بقول عدلين من أهل الخبرة فإن ~~لم نجدهما فالقول قول الأجير # ومتى تلف المال في يده بعد تعديه فالواجب أقصى قيمة من وقت التعدي إلى ~~التلف إن لم يضمن الأجير # فإن ضمناه فأقصى قيمة من القبض إلى التلف كذا ذكره البغوي وغيره # ويشبه أن يكون هذا جوابا على قولنا يضمن بأقصى قيمة من القبض إلى التلف # فأما إن قلنا يضمن قيمة يوم التلف فينبغي أن يجب هنا أقصى قيمة من التعدي ~~إلى التلف # قلت هذا الإستدراك الذي ذكره الإمام الرافعي متعين لا بد منه # والله أعلم ms1480 فرع قال الأصحاب إذا حجمه أو ختنه فتلف إن كان المحجوم ~~والمختون حرا فلا ضمان لأنه لا تثبت اليد عليه # وإن كان عبدا نظر في انفراد الحاجم باليد وعدم انفراده وأنه أجير مشترك ~~أم لا وحكمه ما سبق # والمذهب أنه لا ضمان مطلقا إذا لم يفرط # وكذا البيطار إذا بزغ الدابة فتلفت والراعي المنفرد كذلك فلا ضمان عليهما ~~على المذهب ولو اكتراه ليحفظ متاعه في دكانه فتلف فلا ضمان ( قطعا ) لأن ~~المال في يد المالك # # | فصل إذا دفع ثوبا إلى قصار ليقصره أو خياط ليخيطه أو جلس # PageV05P229 حلاق ليحلق رأسه أو دلاك ليدلكه ففعل ولم يجر بينهما ذكر ~~أجرة ولا نفيها فيه أوجه # أصحها وهو المنصوص لا أجرة له مطلقا لأنه لم يلتزم وصار كما لو قال ~~أطعمني خبزا فأطعمه لا ضمان عليه # والثاني يستحق أجرة المثل # والثالث إن بدأ المعمول له فقال افعل كذا لزمه الأجرة # وإن بدأ العامل فقال أعطني ثوبا لأقصره فلا أجرة # والرابع إن كان العامل معروفا بذلك العمل وأخذ الأجرة ذليه استحق الاجرة ~~للعادة وإلا فلا # ولو دخل سفينة بغير إذن صاحبها وسار إلى الساحل لزمه الأجرة # وإن كان بالاذن ولم يجر ذكر الأجرة فعلى الأوجه # وإذا لم نوجب الاجرة فالثوب أمانة في يد القصار ونحوه # وإن أوجبناها فوجوب الضمان على الخلاف في الأجير المشترك # # | فرع فيما يأخذه الحمامي أوجه # أحدها أنه ثمن الماء وهو متطوع بحفظ الثياب وإعارة السطل فعلى هذا الثياب ~~غير مضمونة على الحمامي والسطل مضمون على الداخل # والثاني أنه ثمن الماء وأجرة الحمام والسطل # وأصحها أنه أجرة الحمام والسطل والإزار وحفظ الثياب # وأما الماء فغير مضبوط ولا يقابل بعوض # فعلى هذا السطل غير مضمون على الداخل والحمامي أجير مشترك في الثياب فلا ~~يضمن على المذهب كسائر الأجراء وإنما وجبت الأجرة هنا وإن لم يجر لها ذكر ~~ولم يطرد فيه الخلاف لأن الداخل مستوف منفعة الحمام بسكونه وهناك صاحب ~~المنفعة صرفها # PageV05P230 # | فصل إذا عمل الأجير ثم تلفت العين # التي عمل عليها نظر ms1481 إن لم يكن منفردا باليد بل عمل في ملك المستأجر أو في ~~حضرته لم تسقط أجرته # وإن كان منفردا باليد بأن سلم الثوب إلى قصار فقصره ثم تلف عنده بني على ~~الخلاف السابق في باب التفليس أن القصارة عين أم أثر فإن قلنا أثر لم تسقط ~~الاجرة ثم إن ضمنا الأجير فعليه قيمة ثوب مقصور وإلا فلا شىء عليه # وإن قلنا عين سقطت أجرته وعليه قيمة ثوب غير مقصور إن ضمنا الأجير أو وجد ~~منه تعد وإلا فلا شىء عليه # وإن أتلف أجنبي الثوب المقصور فإن قلنا القصارة أثر فللأجير الأجرة وعلى ~~الأجنبي القيمة # ثم المستأجر على قول تضمين الأجير يتخير بين مطالبة الأجير والأجنبي ~~والقرار على الأجنبي # وإن قلنا عين جاء الخلاف فيما إذا أتلف أجنبي المبيع قبل القبض # فإن قلنا ينفسخ العقد فهو كما لو تلف وإلا فللمستأجر الخيار في فسخ ~~الإجارة وإجازتها # فإن أجاز ولم يضمن الإجير استقرت له الاجرة والمستأجر يغرم الاجنبي قيمة ~~ثوب مقصور # وإن ضمناه فالمستأجر بالخيار إن شاء ضمن الأجنبي قيمة ثوب مقصور وإن شاء ~~ضمن الأجنبي قيمة القصارة والأجير قيمة ثوب غير مقصور ثم الأجير يرجع على ~~الأجنبي # وإن فسخ الإجارة فلا أجرة عليه ويغرم الإجنبي قيمة ثوب غير مقصور # وإن ضمنا الأجير غرم القيمة من شاء منهما والقرار على الأجنبي ويغرم ~~الأجنبي الاجير قيمة القصارة # ولو أتلف الأجير الثوب فإن قلنا القصارة أثر فله الاجرة وعليه قيمة ثوب ~~مقصور # وإن قلنا عين جاء الخلاف في أن إتلاف البائع كالآفة السماوية أم كإتلاف ~~الأجنبي إن قلنا كالآفة فالحكم ما سبق # وإن قلنا كالأجنبي وأثبتنا للمستأجر الخيار فإن فسخ الإجارة سقطت الأجرة ~~وعلى الأجير قيمة ثوب غير مقصور # PageV05P231 وإن أجازها استقرت الأجرة وعليه قيمة ثوب مقصور # وصبغ ؤلثوب بصبغ صاحب الثوب كالقصار # وإن استأجره ليصبغ بصبغ من عنده قال المتولي هو جمع بين البيع والإجارة ~~ففيه الخلاف المعروف # وسواء صح أم لم يصح فإذا هلك الثوب عنده سقطت قيمة الصبغ # وسقوط الأجرة على ms1482 ما ذكرنا في القصارة # # | فرع سلم ثوبا إلى قصار ليقصره فجحده ثم أتى به مقصورا استحق # إن قصره ثم جحد وإن جحد ثم قصره فوجهان لأنه عمل لنفسه # قلت ينبغي أن يكون أصحهما الفرق بين أن يقصد بعمله لنفسه فلا أجرة أو ~~يقصد عمله عن الإجارة الواجبة فيستحق الأجرة # والله أعلم فصل المستأجر يضمن بالتعدي بأن ضرب الدابة أوكبحها فوق العادة ~~وعادة الضرب تختلف في حق الراكب والرائض والراعي فكل يراعى فيه عادة أمثاله ~~ويحتمل في الأجير للرياضة والرعي ما لا يحتمل في المستأجر للركوب # وأما الضرب المعتاد إذا أفضى إلى تلف فلا يوجب ضمانا ويخالف ضرب الزوج ~~زوجته فإنه مضمن لأنه يمكن تأديبها بغير الضرب # ولو نام بالليل في الثوب الذي استأجره أو نقل فيه التراب أو ألبسه عصارا ~~أو دباغا أو غيرهما ممن هو دون حاله أو أسكن الدار قصارا أو حدادا أو ~~غيرهما ممن هو أشد ضررا منه أو أركب PageV05P232 الدابة أثقل منه وجب ~~الضمان وقراره على الثاني إن كان عالما وإلا فعلى الأول # وإن أركبها مثله فجاوز العادة في الضرب فالضمان على الثاني دون الأول ~~لأنه لم يتعد # ولو اكترى لمائة رطل حديد فحمل مائة من القطن أو التبن أو بالعكس أو مائة ~~رطل حنطة فحمل مائة رطل شعير أو عكسه ضمن لأن الشعير أخف ومأخذه من ظهر ~~الدابة أكثر والحنطة يجتمع ثقلها في موضع واحد وكذا القطن والحديد # ولو اكترى لعشرة أقفزة حنطة فحمل عشرة شعيرا لم يضمن لأن قدرهما في الحجم ~~سواء والشعير أخف وبالعكس يضمن # ولو اكترى ليركب بسرج فركب بلا شىء أو عكسه ضمن لأن الأول أضر بالدابة ~~والثاني زيادة على المشروط # ولو اكترى ليحمل عليها بالأكاف فحمل بالسرج ضمن لأنه أشق عليها وبالعكس ~~لا يضمن إلا أن يكون أثقل ولو اكترى ليركب بالسرج فركب بالأكاف ضمن وبالعكس ~~لا يضمن إلا أن يكون أثقل وقس على هذا أشباهه # # | فرع لو اكترى دابة لحمل مقدار سمياه فكان المحمول أكثر نظر إن # الزيادة بقدر ms1483 ما يقع من التفاوت بين الكيلين من ذلك المبلغ فلا عبرة بها ~~وإن كانت أكثر بأن كان المشروط عشرة آصع والمحمول أحد عشر فللمسألة ثلاثة ~~أحوال # أحدها إذا كال المستأجر الطعام وحمله هو عليها فعليه أجرة المثل لما زاد ~~على المشهور وفي قول عليه أجرة المثل للجميع # وفي قول يتخير بين المسمى وما دخل الدابة من نقص وبين أجرة المثل # وفي قول يتخير بين المسمى وأجرة المثل للزيادة وبين أجرة المثل للجميع # فلو تلفت البهيمة بالحمل فإن انفراد المستأجر جاليد ولم يكن معها صاحبها ~~فعليه ضمانها لأنه صار غاصبا وإن كان معها صاحبها فهل PageV05P233 يلزمه كل ~~القيمة أم نصفها أم قسط الزيادة من جملة القيمة فيه أقوال # أظهرها الثالث ورجحه الامام وغيره # وعن الشيخ أبي محمد أن الثاني أظهر # ولو تلفت الدابة بسبب غير الحمل ضمن الحال الثاني إذا كال المؤجر وحمله ~~على البهيمة فلا أجرة لما زاد سواء غلط أو تعمد وسواء جهل المستأجر الزيادة ~~أو علمها وسكت لانه لم يأذن في نقل الزيادة فلا يجب عليه ضمان البهيمة وله ~~مطالبة المؤجر برد الزيادة إلى الموضع المنقول منه وليس للمؤجر أن يردها ~~دون رضاه # فلو لم يعلم المستأجر حتى عاد إلى البلد المنقول منه فله مطالبة المؤجر ~~بردها # والأظهر أو الأصح أن له مطالبته ببدلها في الحال كما لو أبق المغصوب من ~~يد الغاصب # والثاني لا يطالبه ببدلها لأن عين ماله باقية وردها مقدور عليه # فإذا قلنا بالأول فعرم البدل فإذا ردها إلى ذلك البلد استرد البدل وردها ~~إليه # أما لو كال المؤجر وحمله المستأجر على البهيمة قال المتولي إن كان المؤجر ~~عالما بالزيادة فهو كما لو كال بنفسه وحمل PageV05P234 لانه لما علم ~~بالزيادة كان من حقه أن لا يحملها # وإن كان جاهلا فوجهان مأخوذان مما لو قدم الطعام المغصوب إلى المالك ~~فأكله جاهلا هل يبرأ من الضمان الحال الثالث إذا كال أجنبي وحمل بلا إذن ~~فعليه أجرة الزيادة للمؤجر وعليه الرد إلى الموضع المنقول منه إن طالبه ~~المستأجر ms1484 وضمان البهيمة على ما ذكرناه في حق المستأجر # وان تولى الحمل بعد كيل الأجنبي أحد المتكاريين نظر أعالم هو أم جاهل ~~ويقاس بما ذكرناه # هذا كله إذا اتفقا على الزيادة وعلى أنها للمستأجر فإن اختلفا في أصل ~~الزيادة أو قدرها فالقول قول المنكر # وإن ادعى المؤجر أن الزيادة له والدابة في يده فالقول قوله # وإن لم يدعها واحد منهما تركت في يد من هي في يده حتى يظهر مستحقها ولا ~~يلزم المستأجر أجرتها # # | فرع لو وجد المحمول على الدابة دون المشروط نظر إن كان النقص # ما يقع من التفاوت بين الكيلين فلا عبرة به وإن كان أكثر قال المتولي إن ~~كال المؤجر حط من الأجرة بقسطه إن لم يعلم المستأجر # فإن علم فإن كانت الإجارة في الذمة فكذلك لأنه لم يف بالمشروط # وإن كانت إجارة عين فالحكم كما لو كال المستأجر بنفسه ونقص فلا يحط شىء ~~من الأجرة لأن التمكين من الاستيفاء قد حصل وذلك كاف في تقرر الأجرة # # | فرع إكترى إثنان دابة وركباها فارتدفهما ثالث بغير إذنهما فتلفت ففيما ~~يلزم المرتدف PageV05P235 ثلاثة أوجه # أحدها نصف القيمة # والثاني ثلثها # والثالث تقسط على أوزانهم فيلزمه حصة وزنه # قلت أصحها الثاني # قال الشيخ أبو حامد وغيره لو سخر رجلا مع بهيمته فتلفت البهيمة في يد ~~صاحبها لم يضمنها المسخر لانها في يد صاحبها # والله أعلم فصل إذا دفع ثوبا إلى خياط ليقطعه ويخيطه فخاطه قباء ثم ~~اختلفا فقال الخياط أمرتني بقباء وقال بل أمرتك بقميص أو سود الثوب بصبغ ~~وقال هكذا أمرتني فقال بل أمرتك بصبغة أحمر ففيه خمسة طرق # أصحها وبه قال الأكثرون في المسألة قولان # أظهرهما عند الجمهور أن القول قول المالك # والثاني القول قول الخياط والصباغ # والطريق الثاني فيه ثلاثة أقوال # هذان والثالث أنهما يتحالفان # والطريق الثالث قولان # تصديق المالك والتحالف # والرابع القطع بالتحالف قاله أبو علي الطبري وصاحب التقريب والشيخ أبو ~~حامد # والخامس عن ابن سريج إن جرى بينهما عقد تعين التحالف وإلا فالقولان ~~الأولان # فإن قلنا القول ms1485 قول الخياط فإذا حلف لا أرش عليه قطعا ولا أجرة له على ~~الأصح # والثاني يجب له المسمى إتماما لتصديقه # والثالث أجرة المثل # فإذا قلنا لا أجرة له بيمينه فله أن يدعي الأجرة على المالك ويحلفه فإن ~~نكل ففي تجديد اليمين عليه وجهان # PageV05P236 قلت ينبغي أن يكون أصحهما التجديد وهذه قضية مسأنفة # والله أعلم وإن قلنا القول قول المالك # فإذا حلف فلا أجرة عليه ويلزم الخياط أرش النقص على المذهب # وقيل فيه وجهان كما في وجوب الأجرة تفريعا على تصديق الخياط # والفرق على المذهب أن القطع يوجب الضمان إلا أن يكون بإذن وهو غير موجب ~~إلا بإذن # ثم في الأرش الواجب وجهان # أحدهما ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا # والثاني ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء # وعلى هذا إن لم ينقص فلا شىء عليه # وعلى الثاني في استحقاقه الأجرة للقدر الذي يصلح للقميص من القطع وجهان # قال ابن أبي هريرة نعم وبه قطع البغوي وضعفه ابن الصباغ لأنه لم يقطعه ~~للقميص # قلت المنع أصح ونقله صاحب البيان عن نص الشافعي رضي الله عنه # والله أعلم وإذا قلنا يتحالفان فحلفا فلا أجرة للخياط قطعا ولا أرش عليه ~~على الأظهر # وإذا أراد الخياط نزع الخيط لم يمكن منه حيث حكمنا ( له ) بالأجرة سواء ~~كان الخيط للمالك أو من عنده لأنه تابع للخياطة # وحيث قلنا لا أجرة فله نزع خيطه كالصبغ # وحينئذ لو أراد المالك أن يشد بخيطه خيطا ليدخل في الدروز إذا خرج الأول ~~لم يكن له إلا برضى الخياط # وأما كيفية اليمين فقال في الشامل إن صدقنا الخياط حلف بالله ما أذنت لي ~~في قطعه قميصا ولقد أذنت لي في قطعه قباء قال وإن صدقنا المالك كفاه عندي ~~أن يحلف ما أذنت له في قطعه ولا حاجة إلى التعرض لأن وجوب الغرم وسقوط ~~الأجرة يقتضيهما نفي الإذن في القباء # وإن قلنا بالتحالف جمع كل واحد في يمينه بين النفي والإثبات كما سبق في ~~البيع # PageV05P237 ( قال ابن كج والكلام في البداءة بمن هو ms1486 كما سبق في البيع ) ~~والمالك هنا في رتبة البائع # قلت وقال الشيخ أبو حامد إذا صدقنا الخياط حلف لقد أذنت لي في قطعه قباء ~~فقط # فإن لم نثبت للخياط أجرة فهذا أصح من قول صاحب الشامل لأن هذا القدر كاف ~~في نفي الغرم عنه وإن اثبتناها فقول صاحب الشامل هو الصواب # والله أعلم فرع قال للخياط إن كان هذا الثوب يكفيني قميصا فاقطعه فقطعه ~~فلم يكفه ضمن الأرش لأن الإذن مشروط بما لم يوجد # وإن قال هل يكفيني قميصا فقال نعم فقال أقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمن لأن ~~الإذن مطلق # # | فصل اختلاف المتكاريين في الأجرة أو المدة أو قدر المنفعة هل هي # عشرة فراسخ أم خمسة أم كل الدار أم بيت منها يوجب التحالف فاذا تحالفا ~~فسخ العقد وعلى المستأجر أجرة المثل لما استوفاه # PageV05P238 # | الباب الثالث في الطوارىء الموجبة للفسخ # فالفسخ والانفساخ يثبت بخلل يعرض في المعقود عليه وهو ثلاثة أقسام # إحداها ما ينقص المنفعة # ومتى ظهر بالمستأجرة نقص تتفاوت به الأجرة فهو عيب مثبت للفسخ وذلك كمرض ~~العبد والدابة وانقطاع ماء البئر وتغيره بحيث يمنع إلشرب وانكسار دعائم ~~الدار واعوجاجها وانهدام بعض جدرانها لكن لو بادر المؤجر إلى الاصلاح وكان ~~قابلا للإصلاح في الحال سقط خيار المستأجر كما سبق # وسواء كان العيب سابقا للعقد أو القبض أو حادثا في يد المستأجر # ثم إن ظهر العيب قبل مضي مدة لها أجرة فإن شاء فسخ ولا شىء عليه وإن شاء ~~أجاز بجميع الأجرة # وإن ظهر في أثناء المدة فالوجه ما ذكره المتولي وهو انه إن أراد الفسخ في ~~جميع المدة فهو كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما ثم وجد بالباقي عيبا وأراد ~~الفسخ فيهما # وإن أراد الفسخ فيما بقي من المدة فهو كما لو أراد الفسخ في العبد الباقي ~~وحده وحكمهما مذكور في البيع # وأطلق الجمهور القول بأن له الفسخ ولم يذكروا هذا التفصيل # ومتى امتنع الفسخ فله الارش فيعرف أجرة مثله سليما ومعيبا ويعرف التفاوت ~~بينهما # هذا كله في ms1487 إجارة العين # أما إذا وجد في إجارة الذمة بالدابة المسلمة عيبا فلا فسخ بل يردها ويلزم ~~المؤجر إبدالها # # | فصل لا تنفسخ الإجارة بالأعذار سواء كانت إجارة عين أو ذمة وذلك # كما إذا PageV05P239 استأجر دابة للسفر عليها فمرض أو حانوتا لحرفة فندم ~~أو هلكت آلات تلك الحرفة أو حماما فتعذر الوقود وكذا لو كان العذر للمؤجر ~~بأن مرض وعجز عن الخروج مع الدابة أو أكرى داره وأهله مسافرون فعادوا ~~واحتاج إلى الدار أو تأهل فلا فسخ في شىء منها إذ لا خلل في المعقود عليه # ولو اكترى أرضا للزراعة فزرعها فهلك الزرع بجائحة من سيل أو شدة حر أو ~~برد أو كثرة مطر ونحوها فليس له الفسخ ولا حط شىء من الأجرة لان الجائحة ~~لحقت زرع المستأجر لا منفعة الأرض فصار كما لو اكترى دكانا لبيع البز ~~فاحترق بزه لا تنفسخ الإجارة # فلو فسدت الأرض بجائحة أبطلت قوة الإنبات في مدة الإجارة انفسخت الإجارة ~~في المدة الباقية # ثم إن كان فساد الأرض بعد فساد الزرع فهل يسترد شيئا من الأجرة فيه ~~احتمالان للإمام # أصحهما عند الغزالي المنع لانه لو بقيت صلاحية الأرض لم يكن للمستأجر ~~فيها نفع بعد فوات الزرع # والثاني وبه قطع بعض أصحاب الإمام يسترد لان بقاء الأرض على صفتها مطلوب # فاذا زال ثبت الإنفساخ # وإن كان فساد الزرع بعد فساد الأرض فأصح الاحتمالين بالاتفاق الاسترداد # القسم الثاني فوات المنفعة بالكلية حسا فمن صوره موت الدابة والاجير ~~المعين فإن كان قبل القبض أو عقبه قبل مضي مدة لمثلها أجرة انفسخ العقد # وإن كان في خلال المدة انفسخ العقد في الباقي وفي الماضي الطريقان فيما ~~إذا اشترى عبدين فقبض أحدهما وتلف الثاني قبل القبض هل ينفسخ البيع في ~~المقبوض فإن قلنا ينفسخ في الماضي سقط المسمى ووجب أجرة المثل لما مضى # وإن قلنا PageV05P240 لا ينفسخ فيه فهل له خيار الفسخ وجهان # أصحهما عند الإمام والبغوي لا لأن منافعه استهلكت # والثاني نعم وبه قطع ابن الصباغ وآرون لأن جميع المعقود عليه ms1488 لم يسلم # فإن قلنا له الفسخ ففسخ رجع إلى أجرة المثل # وإن قلنا لا فسخ أو أجاز وجب قسط ما مضى من المسمى والتوزيع على قيمة ~~المنفعة وهي أجرة المثل لا على نفس الزمان وذلك يختلف فربما تزيد أجرة شهر ~~على أجرة شهرين لكثرة الرغبات في ذلك الشهر # وإن كدنت مدة الاجارة سنة ومضى نصفها وأجرة المثل فيه مثلا أجرة المثل في ~~النصف الباقي وجب من المسمى ثلثاه # وإن كانت بالعكس فثلثه # وإذا أثبتنا الخيار بعيب ففسخ العقد في المستقبل ففي الإنفساخ في الماضي ~~الطريقان # فإن لم ينفسخ فطريق التوزيع ما بيناه # وإن أجازه فعليه الأجرة المسماة بتمامها كما لو رضي بعيب المبيع لزمه ~~جميع الثمن # وسواء حصل التلف بآفة سماوية أم بفعل المستأجر بل لو قتل العبد أو الدابة ~~المعينة كان حكم الإنفساخ والأجرة ما ذكرناه ويلزمه قيمة ما أتلف # وعن ابن أبي هريرة أنه تستقر عليه الأجرة المسماة بالإتلاف كما يستقر ~~الثمن على المشتري بإتلافه # والصحيح الأول لأن البيع ورد على العين فإذا أتلفها صار قابضا والإجارة ~~واردة على المنافع ومنافع الزمن المستقبل معدومة لا يتصور ورود الإتلاف ~~عليها وعلى هذا لو عيب المستأجر الدار أو جرح العبد فهو كالتعيب بآفة ~~سماوية في ثبوت الخيار # # | فرع نص أن انهدام الدار يقتضي الإنفساخ ونص فيما إذا اكترى أرضا # PageV05P241 للزراعة ولها ماء معتاد فإنقطع أن له فسخ العقد وفيهما ثلاثة ~~طرق # أحدها تقرير النصين لأن الدار لم تبق دارا والأرض بقيت أرضا ولأن الأرض ~~يمكن زراعتها بالأمطار # والثاني القطع بعدم الإنفساخ # وأصحها قولان في المسألتين # أظهرهما في الانهدام الانفساخ وفي انقطاع الماء ثبوت الخيار وإنما يثبت ~~الخيار إذا انقطعت الزراعة # فإن قال المؤجر أنا أسوق إليها ماء من موضع آخر سقط الخيار كما لو بادر ~~إلى إصلاح الدار # فإن قلنا بالانفساخ فالحكم كموت العبد وإلا فله الفسخ في المدة الباقية # وفي الماضي الوجهان # فإن منعناه فعليه قسط ما مضى من المسمى وإن أجاز لزمه المسمى كله وقيل ~~يحط للانهدام وانقطاع ms1489 الماء ما يخصه # # | فرع لو غصب العبد المستأجر أو أبق أو ندت الدابة فإن كانت # في الذمة فعلى المؤجر الإبدال # فإن امتنع استؤجر عليه # وإن كانت إجارة عين أو غصبت الدار المستأجرة فللمستأجر الخيار # فإن كان ذلك في أثناء المدة فإن اختار الفسخ فسخ في الباقي # وفي الماضي الخلاف السابق # وإن لم يفسخ وكان قد استأجر مدة معلومة فانقضت بني على الخلاف فيما إذا ~~أتلف أجنبي المبيع قبل القبض هل ينفسخ البيع أم لا إن قلنا ينفسخ فكذلك ~~الإجارة ويسترد الأجرة # وإن قلنا لا ينفسخ فكذلك الإجارة ويتخير بين أن يفسخ ويسترد الأجرة وبين ~~أن يجيز ويطالب الغاصب بأجرة المثل # والذي نص عليه PageV05P242 الشافعي رضي الله عنه والأصحاب انفساخ الإجارة ~~وإن كان البناء المذكور يقتضي ترجيح عدم الانفساخ لكن المذهب الانفساخ # وعلى هذا لو عاد إلى يده وقد بقي بعض المدة فللمستأجر أن ينتفع به في ~~الباقي وتسقط حصة المدة الماضية إلا إذا قلنا إن الانفساخ في بعض المدة ~~يوجب الانفساخ في الباقي فليس له الانتفاع في بقية المدة # وإن كان استأجره لعمل معلوم فله أن يستعمله فيه متى قدر عليه # وإذا بادر المؤجر إلى الانتزاع من الغاصب ولم تتعطل منفعة على المستأجر ~~سقط خياره كما سبق في إصلاح الدار # # | فرع إذا أقر المؤجر بالمستأجرة للغاصب من المستأجر أو لغيره ففي # أظهرهما القبول # فإن قبلناه ففي بطلان حق المستأجر من المنفعة أوجه # أصحها لا يبطل # والثاني يبطل # والثالث إن كانت العين في يد المستأجر تركت في يده إلى انقضاء المدة # وإن كانت في يد المقر له لم تنزع منه فإن قلنا بالبطلان فهل يحلف المؤجر ~~فيه الخلاف المذكور في أن المرتهن هل يحلف الراهن إذا أقر بالمرهون وقبلناه ~~فرع للمؤجر مخاصمة من غصب المستأجرة أو سرقها وليس للمستأجر المخاصمة على ~~الأصح المنصوص كالمودع والمستعير ويجري الوجهان في أن المرتهن هل يخاصم لأن ~~له حقا PageV05P243 # | فصل الثوب المعين للخياطة # إذا تلف ففي انفساخ العقد خلاف سبق # الأصح عند الإمام وجماعة لا ms1490 ينفسخ وعن العراقيين والشيخ أبي علي أنه ~~ينفسخ لتعلقه بذلك الثوب وبه قطع ابن الحداد وفيما إذا اكترى دواب في الذمة ~~لحمل خمسة أعبد معينين فمات إثنان منهم وحمل ثلاثة فقال له ثلاثة أخماس ~~الكراء وسقط خمساه والصورة فيما إذا تساوت أوزانهم ويشهد له نص الشافعي رضي ~~الله عنه حيث قال إذا نكحها على خياطة ثوب معين فتلف قبل الخياطة لها مهر ~~المثل # قال الشيخ أبو علي والخلاف فيما إذا ألزم ذمته خياطة ثوب بعينه أو حمل ~~متاع بعينه أو عبد فإن العقد وإن كان في الذمة فمتعلق بعين الثوب والمتاع # أما إذا استأجر دابة بعينها مدة لركوب أو حمل متاع فهلكا فلا ينفسخ العقد ~~بل يجوز إبدال الراكب والمتاع بلا خلاف # فإن قلنا لا ينفسخ فأتى بثوب مثله فذاك # وإن لم يأت لعجزه أو امتنع مع القدرة حتى مضت مدة إمكان العمل ففي ~~استقرار الأجرة وجهان # قلت أصحهما لا تستقر # والله أعلم فإن قلنا تستقر فللمستأجر فسخ العقد على الأصح لأنه ربما لا ~~يجد ثوبا آخر أو لا يريد قطعه # # | فرع موت الصبي المعين للتعليم كتلف الثوب المعين للخياطة وكذا الصبي ~~المعين للإرضاع إن لم يكن # فإن كان ولدها فخلاف مرتب وأولى بالانفساخ PageV05P244 لأن درور اللبن ~~على ولدها أكثر من الأجنبي فلا يمكن إقامة غيره مقامه # # | فرع لو بدأ له في قطع الثوب المعين وهو باق قال الإمام # لا يجب عليه الإتيان به لكن تستقر عليه الأجرة إذا سلم الأجير نفسه ومضى ~~مدة إمكان العمل إن قلنا تستقر الأجرة بتسليم الأجير نفسه وليس للأجير فسخ ~~الإجارة وإن قلنا لا تستقر فله فسخها وليس للمستأجر الفسخ بحال لأن الإجارة ~~لا تنفسخ بالأعذار # # | فصل لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين بل إن مات المستأجر قام وارثه # في استيفاء المنفعة مقامه # وإن مات المؤجر ترك المال عند المستأجر إلى انقضاء مدة الإجارة فإن كانت ~~الإجارة على الذمة فما التزمه دين عليه # فإن كان في التركة وفاء استؤجر منها لتوفيته وإلا فالواراث بالخيار إن ms1491 ~~شاء وفاه واستحق الأجرة وإن أعرض فللمستأجر فسخ الإجارة # ولو أوصى بداره لزيد مدة عمر زيد فقبل الوصية وأجرها زيد مدة ثم مات في ~~خلالها انفسخت الإجارة لانتهاء حقه بموته # # | فصل إذا أكرى جمالا فهرب فتارة يهرب بها وتارة يهرب ويتركها عند # المستأجر فإن هرب بها نظر فإن كانت الإجارة في الذمة إكترى الحاكم عليه ~~من ماله # فإن لم يجد له PageV05P245 مالا اقترض عليه من بيت المال أو من المستأجر ~~أو غيره واكترى عليه # قال في الشامل ولا يجوز أن يكل أمر الإكتراء إلى المستأجر لأنه يصير ~~وكيلا في حق نفسه # وإن تعذر الإكتراء عليه فللمستأجر الفسخ كما لو انقطع المسلم فيه عند ~~المحل # فإن فسخ فالأجرة دين في ذمة الجمال وإن لم يفسخ فله مطالبة الجمال إذا ~~عاد بما التزمه # وإن كانت إجارة عين فللمستأجر فسخ العقد كما أذا ندت الدابة # وأما إذا تركها عند المستأجر فإن تبرع بالإنفاق عليها فذاك وإلا راجع ~~الحاكم لينفق عليها وعلى من يقوم بتعهدها من مال المؤجر إن وجده وإلا ~~استقرض عليه كما ذكرنا ثم إن وثق بالمستأجر سلم إليه ما اقترضه لينفق عليها ~~وإلا دفعه إلى من يثق به # وإذا لم يجد مالا آخر باع منها بقدر الحاجة لينفق عليها من ثمنه ولا يخرج ~~على الخلاف في بيع المستأجرة لأنه محل ضرورة ويبقى في يد المستأجر إلى ~~انتهاء المدة # ولو لم يقترض الحاكم من المستأجر ولكن أذن له في الإنفاق ليرجع جاز على ~~الأظهر كما لو اقترض منه ثم دفعه إليه # والثاني المنع ويجعل متبرعا # وعلى الأول لو اختلفا في قدر ما أنفق فالصحيح أن القول قول المنفق # وقيل قول الجمال # قلت قال أصحابنا إنما يقبل قول المستأجر إذا ادعى نفقة مثله في العادة # والله أعلم ولو أنفق المستأجر بغير إذن الحاكم مع إمكانه لم يرجع # وإن لم يكن حاكم فعلى ما ذكرناه في عامل المساقاة إذا هرب # قال الإمام ولو كان هناك حاكم وعسر إثبات الواقعة عنده فهو كما إذا لم ms1492 ~~يكن حاكم # وإذا أثبتنا الرجوع فيما إذا أنفق بغير مراجعة الحاكم فاختلفا في قدره ~~فالقول قول الجمال لأن إنفاقه لم يستند إلى ائتمان من جهة الحاكم قال وفيه ~~احتمال لأن الشرع سلطة عليه # PageV05P246 وإذا انقضت مدة الإجارة ولم يعد الجمال باع الحاكم منها ما ~~يقضي بثمنه ما اقترضه وحفظ باقيها # وإن رأى بيعها لئلا تأكل نفسها فعل # # | فصل إذا اكترى دابة أو دارا مدة وقبضها وأمسكها حتى مضت المدة # الإجارة واستقرت الأجرة سواء انتفع بها في المدة أم لا وليس له الإنتفاع ~~بعد المدة فإن فعل لزمه أجرة المثل مع المسمى # ولو ضبضت المنفعة بالعمل دون المدة بأن استأجر دابة ليركبها إلى بلد أو ~~ليحمل عليها إلى موضع معلوم وقبضها وأمسكها عنده حتى مضت مدة يمكن فيها ~~السير إليه استقرت عليه الأجرة أيضا وسواء تخلف المستأجر لعذر أم لغيره حتى ~~لو تخلف لخوف الطريق أو عدم الرفقة استقرت الأجرة عليه لأن المنافع تلفت في ~~يده ولأنه يمكنه السفر عليها إلى بلد آخر واستعمالها في البلد تلك وليس ~~للمستأجر فسخ العقد بهذا السبب ولا أن يلزم المؤجر استرداد الدابة إلى تيسر ~~الخروج هذا في إجارة العين فإن كانت على الذمة وسلم دابة بالوصف المشروط ~~فمضت المدة عند المستأجر استقرت الأجرة أيضا لتعين حقه بالتسليم وحصول ~~التمكن # ولو كانت الإجارة فاسدة استقرت فيها أجرة المثل بما يستقر به المسمى في ~~الإجارة الصحيحة سواء انتفع أم لا وسواء كانت أجرة المثل أقل من المسمى أو ~~أكثر # # | فرع أجر الحر نفسه لعمل معلوم وسلم نفسه فلم يستعمله المستأجر حتى # مضت PageV05P247 المدة أو مدة يمكن فيها ذلك العمل استقرت الأجرة على ~~الأصح ويجري الخلاف فيما إذا ألزم ذمة الحر عملا فسلم نفسه مدة إمكان ذلك ~~العمل ولم يستعمله وطرد المتولي الخلاف فيما إذا التزم الحر عملا في الذمة ~~وسلم عبده ليستعمله فلم يستعمله ووجهه بما يقتضي إثبات خلاف في كل إجارة ~~على الذمة # ثم إن قلنا لا تستقر فللأجير أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليجبره ms1493 على ~~الاستعمال # # | فرع أكرى عينا مدة ولم يسلمها حتى مضت المدة انفسخت الإجارة لفوات # المعقود عليه فلو استوفى منفعة المدة فطريقان # أحدهما أنه كاتلاف البائع المبيع قبل القبض # والثاني القطع بالانفساخ # ولو أمسكها بعض المدة ثم سلمها انفسخت الإجارة في المدة التي تلفت ~~منافعها # وفي الباقي الخلاف فيما إذا تلف بعض المبيع قبل القبض فإن قلنا لا ينفسخ ~~فللمستأجر الخيار ولا يبدل زمان بزمان # ولو لم تكن المدة مقدرة واستأجر دابة للركوب إلى بلد فلم يسلمها حتى مضت ~~مدة يمكن فيها المضي إليه فوجهان أحدهما تنفسخ الإجارة وهو اختيار الإمام # وأصحهما وبه قطع الأكثرون لا تنفسخ لأن هذه الإجارة متعلقة بالمنفعة لا ~~بالزمان ولم يتعذر استيفاؤها # فعلى هذا قال الأصحاب لا خيار للمستأجر كما لا خيار للمشتري إذا امتنع ~~البائع من تسليم المبيع مدة ثم سلمه # وشذ الغزالي فقال في الوسيط له الخيار لتأخر حقه # والمعروف ما سبق # ولو كانت الإجارة في الذمة ولم يسلم ما تستوفى المنفعة منه حتى مضت مدة ~~يمكن فيها تحصيل تلك المنفعة فلا فسخ ولا انفساخ بحال لأنه دين تأخر إيفاؤه # القسم الثالث فوات المنفعة شرعا كفواتها حسا في اقتضاء الانفساخ لتعذر ~~PageV05P248 الاستيفاء فإذا استؤجر لقلع سن وجعة أو يد متأكلة أو لاستيفاء ~~قصاص في نفس أو طرف فالإجارة صحيحة على الأصح كما سبق فإذا زال الوجع أو ~~عفي عن القصاص فقد أطلق الجمهور أن الإجارة تنفسخ وفيه كلامان # أحدهما أن المنفعة في هذه الإجارة مضبوطة بالعمل دون الزمان وهو غير ~~مأيوس منه لاحتمال عود الوجع فليكن زوال الوجع كغصب المستأجرة حتى يثبت ~~خيار الفسخ دون الإنفساخ # والثاني حكى الشيخ أبو محمد وجها أن الإجارة لا تنفسخ بل يستعمل الأجير ~~في قلع مسمار أو وتد ويراعى تداني العملين وهذا ضعيف والقوي ما قيل أن ~~الحكم بالانفساخ جواب على أن المستوفى به لا يبدل فإن جوزناه أمره بقلع سن ~~وجعة لغيره # # | فصل إذا آجر الوقف البطن الأول ثم مات في أثناء المدة فوجهان # أحدهما تبقى الإجارة ms1494 بحالها كما لو آجر ملكه فمات # وأصحهما المنع لأن المنافع بعد موته لغيره ولا ولاية له عليه ولا نيابة ~~ثم عبارة الجمهور بالانفساخ وعدمه ففي وجه ينفسخ # وفي وجه لا ينفسخ واستبعدها الصيدلاني والإمام وطائفة لأن الانفساخ يشعر ~~بسبق الإنعقاد وجعلوا الخلاف في أنا هل نتبين البطلان لأنا تبينا أنه تصرف ~~في غير ملكه ثم إن أبقينا الإجارة فحصة المدة الباقية من الأجرة تكون للبطن ~~الثاني فإن أتلفها الأول فهي دين في تركته وليس كما لو أجر ملكه ومات في ~~المدة حيث تكون جميع الأجرة تركة تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه لأن التصرف ~~ورد على خالص ملكه والباقي له بعد الإجارة رقبة مسلوبة المنفعة في تلك ~~المدة فتنتقل خلى الوارث كذلك # وإن قلنا لا تبقى الإجارة فهل PageV05P249 تبطل فيما مضى قال ابن الصباغ ~~يبنى على الخلاف في تفريق الصفقة # فإن قلنا لا تفرق كان للبطن الأول أجرة المثل لما مضى # أما إذا أجر الوقف متولية فموته لا يؤثر في الإجارة على الصحيح لأنه ناظر ~~للجميع # وقيل تبطل الإجارة كما سيأتي في ولي الصبي إن شاء الله تعالى # # | فرع للولي إجارة الطفل وماله أبا كان أو وصيا أو قيما إذا # فيها لكن لا يجاوز مدة بلوغه بالسن # فلو أجره مدة يبلغ في أثنائها بأن كان ابن سبع سنين فأجره عشر سنين ~~فطريقان # قال الجمهور يبطل فيما يزيد على مدة البلوغ وفيما لا يزيد قولا تفريق ~~الصفقة # والثاني القطع بالبطلان في الجميع وهو الأصح عند البغوي # قلت واختاره أيضا ابن الصباغ # والله أعلم ويجوز أن يؤجره مدة لا يبلغ فيها بالسن وإن احتمل بلوغه ~~بالاحتلام لأن الأصل بقاء الصبا فلو انفق في الاحتلام في اثنائها فوجهان ~~اصحهما عند الصاحب ولأن المهذب والروياني بقاء الإجارة # وأصحهما عند الإمام والمتولي لا تبقى # قلت صحح الرافعي في المحرر الثاني # والله أعلم ثم التعبير عن هذا بالانفساخ أو تبين البطلان كما ذكرنا في ~~مسألة الوقف # وإذا قلنا لا تبقى الإجارة جاء فيما مضى خلاف تفريق الصفقة ms1495 # وإذا قلنا تبقى فهل له خيار الفسخ إذا بلغ وجهان # أصحهما لا كما لو زوجها ثم بلغت # PageV05P250 # | فرع أجر الولي مال المجنون فأفاق في أثناء المدة فهو كبلوغ # بالإحتلام # # | فصل لو أجر عبده ثم أعتقه نفذ لأن إعتاق المغصوب والآبق نافذ # أولى ولا تنفسخ الإجارة على الصحيح ولا خيار للعبد على الأصح ولا يرجع ~~على السيد بأجرة المثل للمدة الواقعة بعد العتق على الأظهر الجديد # وقيل على الأصح # فإن قلنا يرجع فنفقته في تلك المدة على نفسه لأنه مالك لمنفعة نفسه # وإن قلنا لا يرجع فهل هي على سيده لإدامة حبسه أم في بيت المال لأنه حر ~~عاجز وجهان # أصحهما الثاني # قلت فإن قلنا النفقة على السيد فوجهان # أحدهما تجب بالغة ما بلغت # وأصحهما يجب أقل الأمرين من أجرة مثله وكفايته # والله أعلم ولو ظهر بالعبد عيب بعد العتق وفسخ المستأجر الإجارة فالمنافع ~~للعتيق إن قلنا يرجع بمنافعه على السيد وإلا فهل هي له أم للسيد وجهان # قلت الأصح كونها للعتيق # والله أعلم ولو أجر عبده ومات وأعتقه الوارث في المدة ففي انفساخ الإجارة ~~ما سبق # فإن قلنا لا انفساخ لم يرجع هنا على المعتق بشىء بلا خلاف # ولو أجر أم ولده ومات في المدة عتقت # وفي بطلان الإجارة الخلاف المذكور إذا أجر PageV05P251 البطن الأول الوقف ~~ومات وكذا الحكم في إجارة المعلق عتقه بصفة # قال البغوي وإنما تجوز إجارته مدة لا تتحقق الصفة فيها فإن تحققت فهو ~~كإجارة الصبي مدة يتحقق بلوغه فيها # قلت هذا الذي قاله البغوي ظاهر إن منعنا بيع العين المستأجرة فإن جوزناه ~~فينبغي أن يقطع بجواز إجارته هنا لأنه متمكن من بيعه وإبقاء الإجارة إلى ~~انقضاء مدتها بخلاف مسألة الصبي لكن قد يقال وإن تمكن فقد لا يفعل # والله أعلم فرع كتابة العبد المكرى جائزة عند ابن القطان باطلة عند ابن ~~كج # قلت الثاني أقوى # والله أعلم فإن جوزناها عاد الخلاف في الخيار وفي الرجوع على السيد # قلت ومن مسائل الفصل ما ذكره ابن كج وهو ms1496 خارج عن القواعد السابقة أنه لو ~~أكرى دارا لعبد ثم قبض العبد وأعتقه فانهدمت الدار رجع على المعتق بقدر ما ~~بقي في المدة من قيمة العبد # والله أعلم فصل إذا باع العين المستأجرة فله حالان # الحال الأول البيع للمستأجر وهو صحيح قطعا # ثم في الإجارة وجهان # PageV05P252 أحدهما تنفسخ قاله ابن الحداد ويعبر عنه بأن الإجارة والملك ~~لا يجتمعان # وأصحهما لا تنفسخ # فعلى الأول يرجع المستأجر على المؤجر بقية المدة على الأصح # وقال ابن الحداد لا يرجع # ولو فسخ المستأجر البيع بعيب لم يكن ( له ) الإمساك بحكم الإجارة لأنها ~~قد انفسخت بالشراء # ولو تلفت العين لم يرجع على البائع بشىء لأن الإجارة غير باقية عند التلف ~~وعلى الوجه الثاني الأصح وهو أن الإجارة لا تنفسخ بالشراء ففي صورة فسخ ~~البيع بالعيب له الإمساك بحكم الإجارة ولو فسخ عقد الإجارة رجع على البائع ~~بأجرة بقية المدة # وفي صورة التلف تنفسخ الإجارة بالتلف وحكمه ما سبق وتتخرج على الخلاف في ~~أن الإجارة والملك هل يجتمعان مسائل # إحداها أوصى لزيد برقبة دار ولعمرو بمنفعتها وأجرها لعمرو ففي صحة ~~الإجارة الوجهان # الثانية مات المستأجر ووارثه المؤجر ففي انفساخها الوجهان # الثالثة أجر المستأجر العين المستأجرة للمالك جاز على الصحيح المنصوص كما ~~يجوز أن يبيعه ما اشتراه منه ومنعه ابن سريج لاجتماع الملك والإجارة # الرابعة أجر داره لابنه ومات الأب في المدة ولا وارث له غير الابن ~~المستأجر وعليه ديون مستغرقة بني أولا على أن الوارث هل يملك التركة وهناك ~~دين مستغرق إن قلنا لا يملك بقيت الإجارة بحالها # وإن قلنا يملك وهو الصحيح فعلى الأصح لا تنفسخ الإجارة # وعلى قول ابن الحداد تنفسخ لأن الملك طرأ على الإجارة # وادعى الروياني أن هذا أصح # وإذا انفسخت الإجارة قال ابن الحداد الابن غريم يضارب بأجرة بقية المدة ~~للغرماء ووافقه بعضهم وخالفه المعتبرون لأنه خلاف ما سبق عنه في الشراء أنه ~~لا يرجع PageV05P253 وضعفوا الفرق # ولو مات الأب المؤجر عن ابنين أحدهما المستأجر فعلى الأصح لا تنفسخ ~~الإجارة في ms1497 شىء من الدار ويسكنها المستأجر إلى انقضاء المدة ورقبتها بينهما ~~بالإرث # وقال ابن الحداد تنفسخ الإجارة في النصف الذي يملكه المستأجر وله الرجوع ~~بنصف أجرة ما انفسخ العقد فيه لان مقتضى الانفساخ في النصف الرجوع بنصف ~~الأجرة لكنه خلف ابنين والتركة في يدهما والدين الذي يلحقها يتوزع فيخص ~~الراجع الربع ويرجع بالربع على أخيه فإن لم يترك الميت سوى الدار بيع من ~~نصيب الأخ المرجوع عليه بقدر ما يثبت به الرجوع وهذا بعيد عند الأئمة لأن ~~الابن المستأجر ورث نصيبه بمنافعه وأخوه ورث نصيبه مسلوب المنفعة ثم قد ~~تكون أجرة مثل الدار في تلك المدة مثلي ثمنها فإذا رجع على الأخ بربع ~~الأجرة إحتاج إلى بيع نصيبه فيكون أحدهما قد فاز بجميع نصيبه وبيع نصيب ~~الآخر وحده في دين الميت # قال الشيخ أبو علي ولو لم يخلف إلا الابن المستأجر ولا دين عليه فلا ~~فائدة في الانفساخ ولا أثر له لأن الكل له سواء ( أخذ ) بالإرث أو أخذ مدة ~~الإجارة بالإجارة وبعدها بالإرث وسواء أخذ بالدين أم بالإرث # # | فرع أجر البطن الأول الوقف للبطن الثاني ومات المؤجر في المدة فإن # قلنا لو أجر أجنبيا بطلت الإجارة فهنا أولى وإلا فوجهان لأنه طرأ ~~الاستحقاق في مدة الإجارة # قال الإمام وهذا أولى بارتفاع الإجارة # الحال الثاني البيع لغير المستأجر وهو صحيح على الأظهر عند الأكثرين # ويجري القولان سواء أذن المستأجر أم لا # وإذا صححنا لم تنفسخ الإجارة كما PageV05P254 لا ينفسخ النكاح ببيع ~~المزوجة ويترك في يد المستأجر إلى انقضاء المدة وللمشتري فسخ البيع إن كان ~~جاهلا # وإن كان عالما فلا فسخ له ولا أجرة لتلك المدة وكذا لو كان جاهلا وأجاز ~~ذكره البغوي ويشبه أن يكون على الخلاف في مدة بقاء الزرع إذا باع أرضا ~~مزروعة # ولو وجد المستأجر به عيبا وفسخ الإجارة أو عرض ما تنفسخ به الإجارة ~~بمنفعة بقية المدة لمن يكون وجهان # قال ابن الحداد للمشتري # وقال أبو زيد للبائع لأن المشتري لم يملك منافع تلك المدة # وبناهما المتولي ms1498 على أن الرد بالعيب يرفع العقد من أصله أم من حينه إن ~~قلنا بالأول فهي للمشتري وكأن الإجارة لم تكن # وإن قلنا من حينه فللبائع لأنه لم يوجد عند الرد ما يوجب الحق للمشتري # قال ولو تقايلا الإجارة فإن قلنا الإقالة بيع فهي للبائع # وإن قلنا فسخ فكذلك على الصحيح لأنها ترفع العقد من حينها قطعا # وإذا حصل الانفساخ رجع المستأجر بأجرة بقية المدة على البائع # قال ابن كج ويحتمل أن يرجع على المشتري # # | فرع القولان في صحة بيع المستأجر يجريان في هبته وتجوز الوصية به # قطعا # # | فرع لو باع عينا واستثنى منفعتها لنفسه سنة أو شهرا فطريقان # أحدهما يحكى عن ابن سريج أنه على قولي بيع المستأجر # والمذهب القطع ببطلان العقد # PageV05P255 # | فصل في مسائل منثورة # تتعلق بالباب الأول إحداها قال ألزمت ذمتك نسج ثوب صفته كذا على أن تنسجه ~~بنفسك لم يصح العقد لأنه غرر فأشبه السلم في شىء معين # الثانية يصح استئجار الأرض بما يستأجر به الثوب والعبد من الدراهم ~~والطعام وما تنبت الأرض وغيرها إذا عين أو وصف # الثالثة إذا استأجر دابة ليركبها إلى بلد بعشرة دنانير وجب نقد بلد العقد # ولو كانت الإجارة فاسدة فالاعتبار في أجرة المثل بموضع إتلاف المنفعة ~~نقدا أو وزنا # الرابعة تجوز إجارة المصحف والكتب لمطالعتها والقراءة منها # الخامسة لا يجوز أن يستأجر بركة ليأخذ لنها السمك # فلو استأجرها ليحبس فيها الماء حتى يجتمع فيها السمك جاز على الصحيح # السادسة يصح من المستأجر إجارة ما استأجره بعد قبضه سواء أجر بمثل ما ~~استأجر أم بأقل أم بأكثر # وفي إجارته قبل القبض وجهان # قال ابن سريج يجوز والأصح المنع # فعلى هذا في إجارته المؤجر وجهان كبيع المبيع للبائع قبل قبضه # قلت الاصح صحة إجارته للمؤجر # والله أعلم السابعة المستعير لا يكري # فلو استعار ليكريه لم يصح على الأصح # وقيل يجوز كما لو استعاره ليرهنه # PageV05P256 الثامنة أجر ناظر المسجد حانوته الخراب بشرط أن يعمره ~~المستأجر بماله ويكون ما أنفقه محسوبا من أجرته لم تصح ms1499 الإجارة لأنه عند ~~الإجارة غير منتفع به # التاسعة لا تجوز إجارة الحمام بشرط أن تكون مدة تعطله بسبب العمارة ~~ونحوها محسوبة على المستأجر ولا على المؤجر لا بمعنى انحصار الإجارة في ~~المدة في الباقي لأن المدة تصير مجهولة ولا بمعنى استيفاء مثلها بعد المدة ~~لان آخر المدة يصير مجهولا # العاشرة استأجره ليبيع له شيئا معينا جاز لان الظاهر أنه يجد راغبا ~~ولشراء شىء معين لا يجوز لان رغبة مالكه في البيع غير مظنونة ولشراء شىء ~~موصوف يجوز ولبيع شىء معين لا يجوز # الحادية عشرة لو أراد استئجاره للخروج إلى بلد السلطان والتظلم للمستأجر ~~وعرض حاله في المظالم قال القفال في الفتاوى يستأجر مدة كذا ليخرج إلى موضع ~~كذا ويذكر حاله في المظالم ويسعى في أمره عند من يحتاج إليه فتصح الإجارة ~~لأن المدة معلومة وإن كان في العمل جهالة كما لو استأجره يوما ليخاصم ~~غرماءه قال ولو بدا للمستأجر فله أن يستعمله فيما ضرره مثل ذلك # الثانية عشرة حكى ابن كج عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا تصح إجارة ~~الأرض حتى ترى لا حائل دونها من زرع وغيره وفي هذا تصريح بأن إجارة الأرض ~~المزروعة لا تصح توجيها بأن الزرع يمنع رؤيتها وفيها معنى آخر وهو تأخر ~~التسليم والانتفاع عن العقد ومشابهته إجارة الزمان المستقبل ويقرب منه ما ~~لو أجر دارا مشحونة بطعام وغيره وكان التفريغ يستدعي مدة ورأيت للأئمة فيما ~~جمع من فتاوى القفال جوابين فيه # أحدهما أنه إن أمكن التفريغ في مدة PageV05P257 ليس لمثلها أجرة صح العقد ~~وإلا فلا لأنه إجارة مدة مستقبلة # والثاني أنه إن كان يذهب في التفريغ جميع مدة الإجارة لم يصح # وإن كان يبقى منها شىء صح ولزم قسطه من الأجرة إذا وجد فيه التسليم # وخرجوا على الجوابين ما إذا استأجر دارا ببلد آخر فإنه لا يتأنى التسليم ~~إلا بقطع المسافة بين البلدين وما إذا ( باع ) جمدا وزنا وكان ينماع بعضه ~~إلى أن يوزن # قلت الصحيح من الجوابين هو الأول بل قد ms1500 تقدم في الشرط الثالث من الركن ~~الرابع من الباب الأول وجه أنه لا تصح إجارة المشحونة بالقماش وإن أمكن ~~تفريغها في الحال # وتقدم هناك أن المذهب صحة إجارة الأرض المستورة بالماء للزراعة وليس هو ~~مخالفا للمذكور هنا لأن التعليل هناك بأن الماء من مصالحها مفقود هنا # والأصح عندي فيما إذا استأجر دارا ببلد آخر الصحة وفي الجمد المنع لامكان ~~بيعه جزافا # والله أعلم الثالثة عشرة إذا استأجر للخدمة وذكر وقتها من الليل والنهار ~~وفصل أنواعها صح # وإن أطلق فقد حكي عن النص المنع والمذهب الجواز ويلزم ما جرت العادة به # وفصل القاضي أبو سعد بن أبي يوسف أنواعها فقال يدخل في هذه الإجارة غسل ~~الثوب وخياطته والخبز والعجن وإيقاد النار والتنور وعلف الدابة وحلبها ~~وخدمة الزوجة والغرس في الدار وحمل الماء إلى الدار للشرب وإلى المتوضىء ~~للطهارة # وعن سهل الصعلوكي أن علف الدابة وحلبها وخدمة الزوجة لا تدخل إلا ~~بالتنصيص عليها وينبغي أن يكون الحكم كذلك في خياطة الثوب وحمل الماء إلى ~~الدار ويجوز أن يختلف الحكم فيه بالعادة # وذكر بعض شراح المفتاح أنه ليس له إخراجه من البلدة إلا أن يشرط عليه ~~مسافة PageV05P258 معلومة من كل جانب وأن عليه المكث عنده إلى أن يفرغ من ~~صلاة العشاء الآخرة # قلت المختار في هذا كله الرجوع إلى عادة الخادم في ذلك البلد وذلك الوقت ~~ويختلف ذلك باختلاف مراتب المستأجرين وباختلاف الأجراء وفي الذكورة ~~والأنوثة من الطرفين وغير ذلك فيدخل ما اقتضه العادة دون غيره # والله أعلم الرابعة عشرة استأجره على القيام على ضيعة قام عليها ليلا ~~ونهارا على المعتاد # الخامسة عشرة استأجره للخبز بين أنه يخبز أقراصا أو أرغفة غلاظا أو رقاقا ~~وأنه يخبز في تنور أو فرن وآلات الخبز على الأجير إن كانت إجارة على الذمة ~~وإلا فعلى المستأجر وليس على الأجير إلا تسليم نفسه والقول فيمن عليه الحطب ~~كالحبر في حق الوراق # السادسة عشرة قال بعض شراح المفتاح لو اكترى دابة ليركبها فرسخين لم يجز ~~حتى يبين شرقا أو ms1501 غربا فإذا بين فأراد العدول إلى غيرها فللمكري منعه لان ~~المعين قد يكون أسهل أو له فيه غرض وهذا يخالف ما سبق فليجعل وجها # PageV05P259 # | فصل في مسائل تتعلق بالباب الثاني # إحداها استأجره لعمل مدة يكون زمن الطهارة والصلوات فرائضها وسننها ~~الرواتب مستثنى ولا ينقص من الأجرة وسواء فيه الجمعة وغيرها # وعن ابن سريج جواز ترك الجمعة بهذا السبب حكاه أبو الفضل بن عبدان # والسبوت في استئجار اليهودي مستثناة إن أطرد عرفهم قال الغزالي ف الفتاوى # الثانية استأجر مرضعة لتعهد الصبي فالدهن على أبيه فإن جرى عرف البلد ~~بخلافه فوجهان # الثالثة استأجره لحمل حطب إلى داره وهي ضيقة الباب هل عليه إدخاله الدار ~~فيه قولان للعرف ولا يكلف صعود السطح به # الرابعة استأجره لغسل ثياب معلومة فحملها إليه حمال فإن شرطت أجرته على ~~أحدهما فذاك وإلا فعلى الغسال لأنه من تمام الغسل # الخامسة استأجره لقطع أشجار بقرية لم تجب عليه أجرة الذهاب والمجيء ~~لأنهما ليسا من العمل ذكر هذه المسائل الأربع أبو عاصم العبادي # السادسة إستأجر دابة ليركبها ويحمل عليها كذا رطلا فركب وحمل وأخذ في ~~السير فأراد المؤجر أن يعلق عليها مخلاة أو سفرة أو نحوهما من قدام القتب ~~أو من خلفه أو أن يردف معه رديفا فللمستأجر منعه # السابعة إستأجر دابة ليركبها إلى موضع معلوم فركبها ( إليه ) فعن صاحب ~~التقريب أن له أن يردها إلى الموضع الذي سار منه إلا أن ينهاه صاحبها # وقال الأكثرون ليس له ردها بل يسلمها إلى وكيل المالك إن كان وإلا فإلى ~~PageV05P260 الحاكم هناك # فإن لم يكن حاكم فإلى أمين فإن لم يجد أمينا ردها أو استصحبها إلى حيث ~~يذهب كالمودع يسافر بالوديعة للضرورة # وإذا جاز له الرد لم يجز له الركوب بل يسوقها أو يقودها إلا أن يكون بها ~~جماح لاتنقاد إلا بالركوب وبمثله لو استعار للركوب إليه # قال العبادي له الركوب في الرد لأن الرد لازم له فالاذن تناوله بالعرف ~~والمستأجر لا رد عليه # الثامنة إستأجر دابة للركوب إلى مكان فجاوزه لزمه ms1502 المسمى للمكان وأجرة ~~المثل للزيادة ويصير ضامنا من وقت المجاوزة # فإن ماتت لزمه أقصى القيم من حينئذ إن لم يكن معها صاحبها ولا يبرأ عن ~~الضمان بردها إلى ذلك الموضع # وإن كان معها صاحبها فإن تلفت بعدما نزل وسلمها إليه فلا ضمان عليه # وإن تلفت وهو راكب نظر إن تلفت بالوقوع في بئر ونحوه ضمن جميع القيمة # وإن لم يحدث سبب ظاهر فقيل تلزم كل القيمة أيضا والأصح لا يلزمه الكل جل ~~النصف في قول # ومقتضى التوزيع على المسافتين في قول كما سبق فيما إذا حمل أكثر من ~~المشروط لأن الظاهر حصول التلف بكثرة التعب وتعاقب السير # حتى لو قام في المقصد قدر ما يزول فيه التعب ثم خرج بغير إذن المالك ضمن ~~الكل # وإذا استأجر ليركب ويعود فلا يلزمه لما جاوز أجرة المثل لأنه يستحق قطع ~~قدر تلك المسافة ذهابا ورجوعا بناء على أن يجوز العدول إلى مثل الطريق ~~المعين # قلت ولا يجوز أن يركبها بعد المجاوزة جميع الطريق راجعا بل يركبها بقدر ~~تمام مسافة الرجوع # والله أعلم ثم إن قدر في هذه الإجارة مدة مقامه في المقصد فذاك وإلا فإن ~~لم يزد على مدة المسافرين انتفع بها في الرجوع # وإن زاد حسبت الزيادة عليه # التاسعة إستأجر دابة للركوب إلى عشرة فراسخ فقطع نصف المسافة ثم ~~PageV05P261 رجع لأخذ شىء نسيه راكبا انتهت الإجارة واستقر جميع الأجرة لأن ~~الطريق لا تتعين وكذا لو أخذ الدابة وأمسكها يوما في البيت ثم خرج فإذا بقي ~~بينه وبين المقصد يوم استقرت الأجرة ولم يجز له الركوب بعده وكذا لو ذهب في ~~الطريق لاستقاء ماء أو شراء شىء يمينا وشمالا كان محسوبا من المدة ويترك ~~الإنتفاع إذا قرب من المقصد بقدره # العاشرة دفع إليه ثوبا ليقصره بأجرة ثم استرجعه فقال لم أقصره بعد فلا ~~أرده فقال صاحب الثوب لا أريد أن تقصره فأردده إلي فلم يرد وتلف الثوب عنده ~~لزمه ضمانه # وإن قصره ورده فلا أجرة له وعلى هذا قياس الغزل عند النساج ونظائره ms1503 # قلت صورة المسألة إذا لم يقع عقد صحيح # والله أعلم الحادية عشرة استأجره ليكتب صكا في هذا البياض فكتبه خطأ ~~فعليه نقصان الكاغد وكذا لو أمره أن يكتب بالعربية فكتب بالعجمية أو بالعكس # قلت ولا أجرة له ويقرب منه ما ذكره الغزالي في الفتاوى أنه لو استأجره ~~لنسخ كتاب فغير ترتيب الأبواب قال إن أمكن بناء بعض المكتوب بأن كان عشرة ~~أبواب فكتب الباب الأول آخرا منفصلا بحيث يبنى عليه استحق بقسطه من الأجرة ~~وإلا فلا شىء له # والله أعلم الثانية عشرة استأجر دابة لحمل الحنطة من موضع كذا إلى داره ~~يوما إلى الليل مترددا مرات فركبها في عوده فعطبت الدابة ضمن على الأصح ~~لأنه استأجرها للحمل لا للركوب # وقيل لا يضمن للعرف ذكرهما العبادي # PageV05P262 الثالثة عشرة العامل في المزارعة الصحيحة لو ترك السقي ~~متعمدا ففسد الزرع ضمن لأنه في يده وعليه حفظه # الرابعة عشرة تعدى المستأجر بالحمل على الدابة فقرح ظهرها وهلكت منه لزمه ~~الضمان وإن كان الهلاك بعد الرد إلى المالك # # | فصل في مسائل تتعلق بالباب الثالث إحداها في المنثور للمزني أنه لو # عمل # وإن قلنا ينفسخ العقد استحق أجرة المثل وإلا فقسط المسمى # ولو استأجره لحمل جرة إلى موضع فزلق في الطريق فإنكسرت لا شىء له من ~~الأجرة # والفرق أن الخياطة تظهر على الثوب فوقع العمل مسلما بظهور أثره والحمل لا ~~يظهر على الجرة # الثانية أجر أرضا فغرقت بسيل أو ماء نبع منها فإن لم يتوقع الخسارة في ~~مدة الإجارة فهو كانهدام الدار # وإن توقع فللمستأجر الخيار كما لو غصبت # فإن أجاز سقط من الأجرة بقدر ما كان الماء عليها # وإن غرق نصفها وقد مضى نصف المدة انفسخ العقد فيه # والمذهب أنه لا ينفسخ في الباقي بل له الخيار فيه في بقية المدة # فإن فسخ وكانت أجرة المدة لا تتفاوت فعليه نصف المسمى للمدة الماضية # وإن أجاز فعليه ثلاثة أرباع المسمى فالنصف للماضي والربع للباقي # الثالثة تعطل الرحى لانقطاع الماء والحمام لخلل في الأبنية أو لنقص الماء ms1504 ~~في بئره ونحوه كانهدام الدار وكذا لو استأجر قناة فإنقطع ماؤها # فلو نقص PageV05P263 ثبت الخيار ولم ينفسخ # ولو استأجر طاحونتين متقابلتين فنقص الماء وبقي ماء تدور به إحداهما ولم ~~يفسخ قال العبادي تلزمه أجرة أكثرهما # الرابعة قال في التتمة لو دفع غزلا إلى نساج واستأجره لنسج ثوب طوله عشرة ~~في عرض معلوم فجاء بالثوب وطوله أحد عشر لا يستحق شيئا من الأجرة وإن جاء ~~به وطوله تسعة فإن كان طول السدى عشرة استحق من الأجرة بقدره لأنه لو أراد ~~أن ينسج عشرة لتمكن منه # وإن كان طوله تسعة لم يستحق شيئا لمخالفته # ولو كان الغزل المدفوع إليه مسدى استأجره كما ذكرنا ودفع إليه من اللحمة ~~ما يحتاج إليه فجاء به أطول في العرض المشروط لم يستحق للزيادة شيئا # وإن جاء به أقصر في العرض المشروط استحق بقدره من الأجرة # وإن وافق في الطول وخالف في العرض فإن كان أنقص نظر إن كان ذلك لمجاوزته ~~القدر المشروط من الصفاقة لم يستحق شيئا من الأجرة لأنه مفرط لمخالفته # وإن راعى المشروط في صفة الثوب رقة وصفاقة فله الأجرة لأن الخلل والحالة ~~هذه من السدى # وإن كان زائدا فإن أخذ بالصفاقة لم يستحق شيئا وإلا استحق الأجرة بتمامها ~~لأنه زاد خيرا # الخامسة مهما ثبت الخيار لنقص فأجاز ثم أراد الفسخ فإن كان ( ذلك ) السبب ~~بحيث لا يرجى زواله بأن انقطع الماء ولم يتوقع عوده فليس له الفسخ لأنه عيب ~~واحد وقد رضي به # وإن كان بحيث يرجى زواله فله الفسخ ما لم يزل لأن الضرر يتجدد كما لو ~~تركت المطالبة بعد مدة الإيلاء أو الفسخ بعد ثبوت الاعسار فلها العود إليه # وكذا لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض وأجاز ثم أراد الفسخ فله ذلك ما لم ~~يعد العبد # PageV05P264 # | فصل لو أراد المستأجر أن يستبدل عن المنفعة # فان كانت الإجارة في الذمة لم يجز # وإن كانت إجارة عين قال البغوي هو كما لو أجر العين المستأجرة للمؤجر ~~وفيه وجهان # أصحهما الجواز وإن جرى بعد ms1505 القبض # # | فصل لو ضمن رجل العهدة للمستأجر ففي الفتاوى أنه يصح ويرجع عليه # عند ظهور الاستحقاق # وعن ابن سريج أنه لا يصح # قلت ومما يتعلق بكتاب الإجارة مسائل # إحداها إذا توجه الحبس على الأجير قال الغزالي في الفتاوى إن أمكن العمل ~~في الحبس جمع بينهما # وإن تعذر فإن كانت الإجارة على العين قدم حق المستأجر كما يقدم حق ~~المرتهن ولأن العمل مقصود في نفسه والحبس ليس مقصودا في نفسه ثم القاضي ~~يستوثق ( عليه مدة العمل ) إن خاف هربه على ما يراه # وإن كانت الإجارة في الذمة طولب بتحصيله بغيره # فإن امتنع حبس بالحقين # الثانية لا يلزم المؤجر أن يدفع عن العين المستأجرة الحريق والنهب ~~وغيرهما وإنما عليه تسليم العين ورد الأجرة إن تعذر الاستيفاء # وأما المستأجر فإن قدر على ذلك من غير خطر لزمه كالمودع # PageV05P265 الثالثة إذا وقعت الدار على متاع المستأجر فلا شىء على ~~المؤجر ولا أجرة تخليصه # الرابعة استأجره لبناء درجة فلما فرغ منها انهدمت في الحال فهذا قد يكون ~~لفساد الآلة وقد يكون لفساد العمل والرجوع فيه إلى أهل العرف # فإن قالوا هذه الآلة قابلة للعمل المحكم وهو المقصر لزمه غرامة ما تلف # الخامسة إذا جعل غلة في المسجد وأغلقه لزمه أجرته لأنه كما يضمن المسجد ~~بالاتلاف يضمن منفعته ذكر هذه المسائل الخمس الغزالي في الفتاوى وتقييده في ~~المسجد بما إذا أغلقه لا حاجة إليه بل لو لم يغلقه ينبغي أن تجب الأجرة ~~للعلة المذكورة # السادسة استأجر بهيمة إلى بلد لحمل متاع ثم أراد في أثناء الطريق بيعه ~~والرجوع وطلب رد بعض الأجرة فليس له شىء لان الإجارة عقد لازم بل إن باعه ~~فله حمل مثله إلى المقصد المسمى # السابعة في فتاوى القاضي حسين أنه لو أكره الإمام رجلا على غسل ميت فلا ~~أجرة له لان غسله فرض كفاية فاذا فعله بأمر الإمام وقع عن الفرض ولو أكرهه ~~بعض الرعية لزمه أجرة المثل لانه مما يستأجر عليه هذا كلام القاضي حسين ~~ووافقه جماعة # قال إمام الحرمين هذا ms1506 إذا لم يكن للميت تركة ولا في بيت المال سعة # فإن كان له تركة فمؤنة تجهيزه في تركته وإلا ففي بيت المال إن اتسع ~~فيستحق المكره الأجرة # قال الرافعي في أوائل كتاب السير هذا التفصيل حسن فيحمل عليه إطلاقهم # PageV05P266 الثامنة أجرت نفسها للارضاع هل عليها الفطر في رمضان إذا ~~احتاج الرضيع إليه فيه كلام سبق واضحا في كتاب الصيام # التاسعة استأجر ابنة الذي بلغ سنا يعمل مثله فيه ليسقط نفقته عن نفسه ~~عليه وينفق عليه من أجرته جاز كما يشتري ماله ذكره في فتاوى القاضي حسين # والله أعلم PageV05P267 # | كتاب الجعالة # هي أن يقول من رد عبدي الآبق أو دابتي الضالة ونحو ذلك فله كذا وهي عقد ~~صحيح للحاجة وأركانه أربعة # أحدها الصيغة الدالة على الاذن في العمل بعوض يلتزمه فلو رد آبقا أو ضالة ~~بغير إذن مالكها فلا شىء له سواء كان الراد معروفا برد الضوال أم لا # ولو قال لزيد رد آبقي ولك دينار فرده عمرو لم يستحق شيئا لأنه لم يشرط له # ولو رده عبد زيد استحق زيد لان يد عبده يده # ولو قال من رده فله كذا فرده من لم يبلغه نداؤه لم يستحق شيئا لأنه متبرع # فإن قصد التعوض لاعتقاده أن مثل هذا العمل لا يحبط لم يستحق شيئا على ~~المذهب ولا أثر لاعتقاده # وعن الشيخ أبي محمد تردد فيه # ولو عين رجلا فقال إن رده زيد فله كذا فرده زيد غير عالم بإذنه لم يستحق ~~شيئا # ولو أذن في الرد ولم يشرط عوضا فلا شىء للراد على المذهب وظاهر النص وفيه ~~الخلاف السابق فيمن قال اغسل ثوبي ولم يسم عوضا # # | فصل لا يشترط أن يكون الملتزم من يقع العمل في ملكه # فلو قال غير المالك من رد عبد فلان فله كذا استحقه الراد على القائل # ولو قال فضولي قال فلان من رد عبدي فله كذا لم يستحق الراد على الفضولي ~~شيئا لانه لم يلتزم # وأما PageV05P268 المالك فإن كذب الفضولي عليه فلا شىء عليه # وإن صدق ms1507 قال البغوي يستحق عليه # وكأن هذا فيما إذا كان المخبر ممن يعتمد قوله وإلا فهو كما لو رد غير ~~عالم بإذنه # قلت لو شهد الفضولي على المالك بإذنه قال فينبغي أن لا تقبل شهادته لانه ~~متهم في ترويج قوله # وأما قول صاحب البيان مقتضى المذهب قبولها فلا يوافق عليه # والله أعلم فرع سواء في صيغة المالك قوله من رد عبدي وقوله إن رده إنسان ~~أو إن رددته أو رده ولك كذا # الركن الثاني المتعاملان # فأما ملتزم الجعل فيشترط أن يكون مطلق التصرف # وأما العامل فيجوز أن يكون شخصا معينا وجماعة ويجوز أن لا يكون معينا ولا ~~معينين وقد سبق بيانه في الركن الأول # ثم إذا لم يكن العامل معينا فلا يتصور قبول العقد وإن كان لم يشترط قبوله ~~كذا قاله الأصحاب وهو المذهب # وقال الإمام لا يمتنع أن يكون كالوكيل في القبول ويشترط عند التعيين ~~أهلية العمل في العامل # الركن الثالث العمل فما لا تجوز الإجارة عليه من الأعمال لكونه مجهولا ~~تجوز الجعالة عليه للحاجة وما جازت الإجارة عليه جازت الجعالة أيضا على ~~الصحيح # وقيل لا للاستغناء بالإجارة # ولو قال من رد مالي فله كذا فرده من كان في يده نظر إن كان في رده كلفة ~~كالآبق استحق الجعل # وإن لم يكن كالدراهم PageV05P269 والدنانير فلا لان ما لا كلفة فيه لا ~~يقابل بالعوض # ولو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من المال في يده لم يستحق شيئا ~~لان ذلك واجب عليه شرعا فلا يأخذ عليه عوضا # وان كان في يد غيره فدله عليه استحق لان الغالب أنه يلحقه مشقة بالبحث ~~عنه # وما يعتبر في العمل لجواز الإجارة يعتبر في الجعالة سوى كونه معلوما # قلت فمن ذلك أنه لو قال من أخبرني بكذا فأخبره به إنسان فلا شيء له لانه ~~لا يحتاج فيه إلى عمل كذا صرح به البغوي وغيره # والله أعلم الركن الرابع الجعل المشروط وشرطه أن يكون معلوما كالأجرة ~~لعدم الضرورة إلى جهالته # فإن شرط مجهولا بأن ms1508 قال من رد آبقي فله ثوب أو دابة أو إن رددته فعلي أن ~~أرضيك أو أعطيك شيئا فسد العقد # وإذا رد استحق أجرة المثل وكذا لو جعل الجعل خمرا أو خنزيرا # ولو جعل الجعل ثوبا مغصوبا قال الإمام يحتمل أن يكون فيه قولان كما لو ~~جعل المغصوب صداقا فيرجع في قول بأجرة المثل وفي قول بقيمة المسمى # قال ويحتمل القطع بأجرة المثل # ولو قال من رد عبدي فله سلبه أو ثيابه قال المتولي إن كانت معلومة أو ~~وصفها بما يفيد العلم استحق الراد المشروط وإلا فأجرة المثل # ولو قال فله نصفه أو ربعه فقد صححه المتولي ومنعه أبو الفرج السرخسي # # | فصل لو قال من رد لي عبدي من بلد كذا فله دينار # في صحة الجعالة في العمل المعلوم فإن صححناها فمن رده من نصف الطريق ~~استحق نصف PageV05P270 الجعل ومن رده من ثلثه استحق الثلث # وإن رده من مكان أبعد لم يستحق زيادة # ولو قال من رد لي عبدين فله كذا فرد أحدهما استحق نصف الجعل # ولو قال إن رددتما عبدي فلكما كذا فرده أحدهما استحق النصف لأنه لم يلتزم ~~له أكثر من ذلك # وإن قال إن رددتما لي عبدين فرد أحدهما أحدهما استحق الربع # # | فصل قال من رد عبدي فله دينار فاشترك جماعة فالدينار مشترك بينهم # ولو قال لجماعة إن رددتموه فردوه فكذلك ويقسم بينهم على الرؤوس # ولو قال لزيد إن رددته فلك دينار فرده هو وغيره فلا شىء لذلك الغير لأنه ~~لم يلتزم له # وأما زيد فإن قصد الغير معاونته إما بعوض وإما مجانا فله تمام الجعل ولا ~~شىء للغير على زيد إلا أن يلتزم له أجرة ويستعين به # وإن قال عملت للمالك لم يكن لزيد جميع الدينار بل له نصفه على الصحيح ~~الذي قاله الأصحاب # ورأى الإمام التوزيع على العمل أرجح # ولو شاركه إثنان في الرد فإن قصدا إعانة زيت فله تمام الجعل وإن قصدا ~~العمل للمالك فله ثلثه # وإن قصد أحدهما إعانته والآخر العمل للمالك فله الثلثان ms1509 # فان قيل هل للعامل المعين أن يوكل بالرد غيره كما يستعين به وهل إذا كان ~~النداء عاما يجوز أن يوكل من سمعه غيره في الرد قلنا يشبه أن يكون الأول ~~كتوكيل الوكيل والثاني كالتوكيل بالاحتطاب والاستقاء # PageV05P271 قلت ولو قال أول من يرد آبقي فله دينار فرده إثنان استحقا ~~الدينار وستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في آخر الطرف الثالث من ~~الباب السادس في تعليق الطلاق # والله علم فرع قال لرجل إن رددته فلك كذا ولآخر إن رددته فلك كذا ولثالث ~~إن رددته فلك كذا فاشتركوا في الرد قال الشافعي رضي الله عنه لكل واحد ثلث ~~ما جعل له اتفقت الأجعال أم اختلفت # قال المسعودي هذا إذا عمل كل منهم لنفسه # أما لو قال أحدهم أعنت صاحبي عملت لهما فلا شىء له ولكل منهما نصف ما شرط ~~له # ولو قال إثنان عملنا لصاحبنا فلا شىء لهما وله جميع المشروط # وقول الشافعي رضي الله عنه لكل واحد الثلث تصريح بالتوزيع على الرؤوس فلو ~~رده إثنان منهم فلكل منهما نصف المشروط له وإن أعان الثلاثة رابع في الرد ~~فلا شىء له # ثم إن قال قصدت العمل للمالك فلكل واحد من الثلاثة ربع المشروط له # وإن قال أعنتهم جميعا فلكل واحد منهم ثلث المشروط له كما لو لم يكن معهم ~~غيرهم # وإن قال أعنت فلانا فله نصف المشروط له ولكل واحد من الآخرين ربع المشروط ~~له # وعلى هذا القياس لو قال أعنت فلانا وفلانا فلكل واحد منهما ربع المشروط ~~له وثمنه وللثالث ربع المشروط له # ولو قال لواحد إن رددته فلك دينار وقال لآخر إن رددته فلك ثوب فرداه ~~فللأول نصف دينار وللثاني نصف أجرة المثل # PageV05P272 قلت ولو قال المعين للثلاثة مثلا في الصورة السابقة أردت أن ~~آخذ الجعل من المالك لم يستحق شيئا وكان لكل من الثلاثة ربع المشروط له # والله علم فصل في أحكام الجعالة فمنها الجواز فلكل واحد من المالك ~~والعامل فسخها قبل تمجم العمل فأما بعد تمام العمل فلا ms1510 أثر للفسخ لأن الدين ~~لزم # ثم إن اتفق الفسخ قبل الشروع في العمل فلا شىء للعامل # وإن كان بعده فان فسخ العامل فلا شىء له لأنه امتنع باختياره ولم يحصل ~~غرض المالك # وإن فسخ المالك فوجهان # أحدهما لا شىء للعامل كما لو فسخ بنفسه # والصحيح أنه يستحق أجرة المثل لما عمل وبهذا قطع الجمهور وعبروا عنه بأنه ~~ليس له الفسخ حتى يضمن للعامل أجرة مثل ما عمل # ولو عمل العامل شيئا بعد الفسخ لم يستحق شيئا إن علم بالفسخ # فان لم يعلم بني على الخلاف في نفوذ عزل الوكيل في غيبته قبل علمه # # | فرع تنفسخ الجعالة بالموت ولا شىء للعامل لما عمله بعد موت المالك # فلو قطع بعض المسافة ثم مات المالك فرده إلى وارثه استحق من المسمى بقدر ~~عمله في الحياة # # | فرع ومن أحكامها جواز الزيادة والنقص في الجعل وتغير جنسه قبل الشروع # في PageV05P273 العمل # فلو قال من رد عبدي فله عشرة # ثم قال من رده فله خمسة أو بالعكس فالإعتبار بالنداء الأخير # والمذكور فيه هو الذي يستحقه الراد لكن لو لم يسمع الراد النداء الأخير ~~قال الغزالي يحتمل أن يقال يرجع إلى أجرة المثل # وأما بعد الشروع في العمل ففي كلام صاحب المهذب وغيره تقييد جواز الزيادة ~~والنقص بما قبل العمل وفي كلام الغزالي قبل الفراغ # فالظاهر أنه في أثناء العمل يؤثر في الرجوع إلى أجرة المثل لأن النداء ~~الأخير فسخ للأول والفسخ في أثناء العمل يقتضي أجرة المثل # # | فرع ومن أحكامها توقف استحقاق الجعل على تمام الجعل على تمام العمل # فلو سعى في طلب الآبق فرده فمات في باب دار المالك قبل أن يسلمه إليه أو ~~هرب أو عضب أو تركه العامل فرجع فلا شىء للعامل لأنه لم يرد # قلت ومنه لو خاط نصف الثوب فاحترق أو تركه أو بنى بعض الحائط فانهدم أو ~~تركه فلا شىء للعامل قاله أصحابنا # والله أعلم فرع إذا رد الآبق لم يكن له حبسه لاستيفاء الجعل لأن ~~الإستحقاق بالتسليم ولا حبس ms1511 قبل الإستحقاق # # | فرع قال إن علمت هذا الصبي أو إن علمتني القرآن فلك كذا # PageV05P274 وامتنع من تعليم الباقي فلا شىء له وكذا إن كان الصبي بليدا ~~لا يتعلم لأنه كمن طلب العبد فلم يجده # ولو مات الصبي في أثناء التعليم استحق أجرة ما علمه لوقوعه مسلما ~~بالتعليم بخلاف رد الآبق وإن منعه أبوه من التعلم فله أجرة المثل لما علمه # # | فصل إذا جاء بآبق وطلب الجعل فقال المالك ما شرطت جعلا أو # على عبد آخر أو ما سعيت في رده بل هو جاء بنفسه فالقول قول المالك لأن ~~الأصل عدم الشرط وبراءته # ولو اختلفا في قدر المشروط تحالفا وللعامل أجرة المثل # وكذا لو قال المالك شرطته على رد عبدين فقال الراد بل الذي رددته فقط # # | فرع قال من رد عبدي إلى شهر فله كذا قال القاضي أبو # لأن تقدير المدة يخل بمقصود العقد فربما لا يجده فيها فيضيع عمله ولا ~~يحصل غرض المالك كما لا يجوز تقدير مدة القراض # # | فرع قال بع عبدي هذا أو إعمل كذا ولك عشرة دراهم ففي # أنه إن كان العمل مضبطا مقدرا فهو إجارة # وإن احتاج إلى تردد أو كان غير مضبوط فهو جعالة # PageV05P275 # | فرع لم أجده مسطورا يد العامل على ما يقع في يده # أمانة # فلو رفع يده عن الدابة وخلاها في مضيعة فهو تقصير مضمن ونفقة العبد ~~والدابة مدة الرد يجوز أن تكون كما ذكرنا في مستأجر الجمال إذا هرب الجمال ~~وخلاها عنده ويجوز أن يقال ذاك للضرورة وهنا أثبت العامل يده مختارا ~~فليتكلف المؤنة ويؤيد هذا العادة # قلت عجب قول الإمام الرافعي في نفقة المردود لا أعلمه مسطورا وأنه يحتمل ~~أمرين وهذا قد ذكره القاضي ابن كج في كتابه التجريد وهو كثير النقل عنه ~~فقال إذا أنفق عليه الراد فهو متبرع عندنا # وهذا الذي قاله ظاهر جار على القواعد # وقول الرافعي وخلاها في مضيعة لا حاجة إلى التقييد بالمضيعة فحيث خلاها ~~يضمن # والله أعلم فرع قال إن أخبرتني بخروج زيد من البلد ms1512 فلك كذا فأخبره ففي ~~فتاوى القفال أنه إن كان له غرض في خروجه استحق وإلا فلا وهذا يقتضي كونه ~~صادقا وينبغي أن ينظر هل يناله تعب أم لا قلت ومما يتعلق بالباب وتدعو إليه ~~الحاجة ما ذكره القاضي حسين وغيره وهو مما لا خلاف فيه أنه لو كان رجلان في ~~بادية ونحوها فمرض أحدهما وعجز عن السير لزم PageV05P276 الآخر المقام معه ~~إلا أن يخاف على نفسه فله تركه # وإذا أقام فلا أجرة له # وإذا مات أخذ هذا الرجل ماله وأوصله إلى ورثته ولا يكون مضمونا قال ~~القاضي وكذا لو غشي عليه قال وأما وجوب أخذ هذا المال فإن كان أمينا ففيه ~~قولان كاللقطة # وعندي أن المذهب هنا الوجوب # ومنها ما ذكره ابن كج قال إذا وجدنا عبيدا أبقوا فالمذهب أن الحاكم ~~يحبسهم انتظارا لصاحبهم # فان لم يجيء لهم صاحب باعهم الحاكم وحفظ ثمنهم # فاذا جاء صاحبهم فليس له غير الثمن # وإذا سرق الآبق قطع كغيره # والله أعلم PageV05P277 # | كتاب إحياء الموات # إحياء الموات مستحب وفيه ثلاثة أبواب # # | الباب الأول في رقاب الأرضين # وهي قسمان # أحدهما أرض بلاد الإسلام ولها ثلاثة أحوال # أحدها أن لا تكون معمورة في الحال ولا من قبل فيجوز تملكها بالإحياء سواء ~~أذن فيه الإمام أم لا ويكفي فيه إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الأحاديث المشهورة ويختص ذلك بالمسلمين # فلو أحياها الذمي بغير إذن الإمام لم يملك قطعا ولو أحيا بإذنه لم يملك ~~أيضا على الأصح وقال الأستاذ أبو طاهر يملك # فإذا قلنا بالصحيح فكان له فيها عين مال نقلها # فإن بقي بعد النقل أثر عمارة قال ابن كج إن أحياء رجل باذن الإمام ملكه ~~وإن لم يأذن فوجهان # قلت لعل أصحهما الملك إذ لا أثر لفعل الذمي # والله علم ولو ترك العمارة متبرعا تولى الإمام أخذ غلتها وصرفها في مصالح ~~المسلمين ولم يجز لأحد تملكها # # | فرع للذمي الإصطياد والإحتطاب والإحتشاش في دار الإسلام لأن ذلك يخلف # PageV05P278 ولايتضرر به المسلمون # # | فرع المستأمن كالذمي في الإحياء ms1513 وفي الإحتطاب ونحوه والحربي ممنوع # الحال الثاني أن تكون معمورة في الحال فهي لملاكها ولا مدخل فيها للإحياء # الحال الثالث أن لا تكون معمورة في الحال وكانت معمورة قبل فإن عرف ~~مالكها فهي له أو لوارثه ولا تملك بالعمارة # وإن لم يعرف نظر إن كانت عمارة إسلامية فهي لمسلم أو لذمي وحكمها حكم ~~الأموال الضائعة # قال الإمام والأمر فيه إلى رأي الإمام # فإن رأى حفظه إلى أن يظهر مالكه فعل وإن رأى بيعه وحفظ ثمنه فعل وله أن ~~يستقرضه على بيت المال # هذا هو المذهب وفيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا # وإن كانت عمارة جاهلية فقولان # ويقال وجهان # أحدهما لا تملك بالاحياء لأنها ليست بموات # وأظهرهما تملك كالركاز # وقال ابن سريج وغيره إن بقي أثر العمارة أو كان معمورا في جاهلية قريبة ~~لم تملك بالإحياء وإن اندرست بالكلية وتقادم عهدها ملكت # ثم إن البغوي وآخرين عمموا هذا الخلاف وفرعوا على المنع أنها إن أخذت ~~بقتال فهي للغانمين وإلا فهي أرض للفيىء قال الإمام موضع الخلاف إذا لم ~~يعلم كيفية استيلاء المسلمين عليه ودخوله تحت يدهم فأما إن علم فإن حصلت ~~بقتال فللغانمين وإلا ففيء وحصة الغانمين تلتحق بملك المسلم الذي لا يعرف # وطرد جماعة الخلاف فيما إذا PageV05P279 كانت العمارة الإسلامية ولم يعرف ~~مالكها وقالوا هي كلقطة لا يعرف مالكها # والجمهور فرقوا بين الجاهلية والاسلامية كما سبق # القسم الثاني أرض بلاد الكفار ولها ثلاثة أحوال # أحدها أن تكون معمورة فلا مدخل للإحياء فيها بل هي كسائر أموالهم # فاذا استولينا عليها بقتال أو غيره لم يخف حكمه # الحال الثاني أن لا تكون معمورة في الحال ولا من قبل فيتملكها الكفار ~~بالإحياء # وأما المسلمون فينظر إن كان مواتا لا يذبون المسلمين عنه فلهم تملكه ~~بالإحياء ولا يملك بالإستيلاء لأنه غير مملوك لهم حتى يملك عليهم # وإن ذبوا عنه المسلمين لم يملك بالإحياء كالمعمور من بلادهم # فان استولينا عليه ففيه أوجه # أصحها أنه يفيد اختصاصا كاختصاص المتحجر لأن الإستيلاء أبلغ منه # وعلى ms1514 هذا فسيأتي إن شاء الله تعالى خلاف في أن التحجر ( هل ) يفيد جواز ~~البيع إن قلنا نعم فهو غنيمة كالمعمور # وإن قلنا لا وهو الأصح فالغانمون أحق بإحياء أربعة أخماسه وأهل الخمس أحق ~~بحياء خمسه # فإن أعرض الغانمون عن إحيائه فأهل الخمس أحق به # ولو أعرض بعض الغانمين فالباقون أحق # وإن تركه الغانمون وأهل الخمس جميعا ملكه من أحياه من المسلمين # قلت في تصور إعراض اليتامى والمساكين وابن السبيل إشكال فيصور في اليتامى ~~أن أولياءهم لم يروا لهم حظا في الإحياء ونحوه في الباقين # والله أعلم والوجه الثاني أنهم يملكونه بالإستيلاء كالمعمور # والوجه الثالث لا يفيد ملكا ولا اختصاصا بل هو كموات دار الإسلام من ~~أحياه ملكه # PageV05P280 الحال الثالث أن لا تكون معمورة في الحال وكانت معمورة فإن ~~عرف مالكها فكالمعمورة وإلا ففيه طريقة الخلاف وطريقة ابن سريج السابقتان ~~في القسم الأول # # | فرع إذا فتحنا بلدة صلحا على أن تكون لنا ويسكنوا بجزية فالمعمور # منها فيء ومواتها الذي كانوا يذبون عنه هل يكون متحجرا لأهل الفيء وجهان # أصحهما نعم # فعلى هذا هو فيء في احال أم يحبسه الإمام لهم وجهان # أصحهما الثاني وإن صالحناهم على أن تكون البلدة لهم فالمعمور لهم والموات ~~يختصون بإحيائه تبعا للمعمور وعن القاضي أبي حامد وصاحب التقريب أنه إنما ~~يجب علينا الإمتناع عن مواتها إذا شرطناه في الصلح والأول أصح # # | فرع قال البغوي البيع التي للنصارى في دار الاسلام لا تملك عليهم # فإن فنوا فهو كما لو مات ذمي ولا وارث له فتكون فيئا # # | فرع حريم المعمور لا يملك بالإحياء لأن مالك المعمور يستحق مرافقة وهل ~~نقول إنه يملك تلك # أحدهما لا لأن الملك بالإحياء ولم يحيها PageV05P281 وأصحهما نعم كما ~~يملك عرصة الدار ببناء الدار ولأن الإحياء تارة يكون بجعله معمورا وتارة ~~بجعله تبعا للمعمور # ولو باع حريم ملكه دون الملك لم يصح قاله أبو عاصم كما لو باع شرب الأرض ~~وحده # قال ولو حفر اثنان بئرا على أن يكون نفس البئر لأحدهما وحريمها للآخر ms1515 لم ~~يصح وكان الحريم لصاحب البئر وللآخر أجرة عمله # # | فرع في بيان الحريم وهو المواضع القريبة التي يحتاج إليها لتمام ~~الإنتفاع كالطريق ومسيل الماء ونحوهما # إحداها ذكرنا في الحال الثالث إذا صالحنا الكفار على بلدة لم يجز إحياء ~~مواتها الذي يذبون عنه على الأصح فهو من حريم تلك البلدة ومرافقها # الثانية حريم القرى المحياة ما حولها من مجتمع أهل النادي ومرتكض الخل ~~ومناخ الإبل ومطرح الرماد والسماد وسائر ما يعد من مرافقها # وأما مرعى البهائم فقال الإمام إن بعد عن القرية لم يكن من حريمها # وإن قرب ولم يستقل مرعى ولكن كانت البهائم ترعى فيه الخوف من الإبعاد فعن ~~الشيخ أبي علي خلاف فيه والأصح عند الإمام أنه ليس بحريم # وأما ما يستقل مرعى وهو قريب فينبغي أن يقطع بأنه حريم # وقال البغوي مرعى البهائم حريم للقرية مطلقا # PageV05P282 فرع المحتطب كالمرعى $ # الثالثة حريم الدار في الموات مطرح التراب والرماد والكناسات والثلج ~~والممر في الصوب الذي فتح إليه الباب وليس المراد منه استحقاق الممر في ~~قبالة الباب على امتداد الموات بل يجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب إذا ~~أبقي الممر له فان احتاج إلى انعطاف وازورار فعل # # | فرع عد جماعة منهم ابن كج فناء الدار من حريمها # وقال ابن الصباغ عندي أن حيطان الدار لا فناء لها ولا حريم # فلو أراد محي أن يبني بجنبها لم يلزمه أن يبعد عن فنائها لكن يمنع مما ~~يضر الحيطان كحفر بئر بقربها # الرابعة البئر المحفورة في الموات حريمها الموضع الذي يقف فيه النازح ~~وموضع الدولاب ومتردد البهيمة إن كان الاستقاء بهما ومصب الماء والموضع ~~الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزروع من حوض ونحوه والموضع الذي يطرح فيه ~~ما يخرج منه وكل ذلك غير محدود وإنما هو بحسب الحاجة كذا قاله الشافعي ~~والأصحاب رضي الله عنهم # وفي وجه حريم البئر قدر عمقها من كل جانب ولم ير الشافعي رضي الله عنه ~~التحديد وحمل اختلاف روايات الحديث في التحديد على اختلاف القدر المحتاج ~~إليه # وبهذا ms1516 يقاس حريم النهر المحفور في الموات # وأما القناة فآبارها لا يستقى منها حتى يعتبر به الحريم فحريمها القدر ~~الذي لو حفر فيه لنقص ماؤها أو خيف منه انهيار وانكباس ويختلف ذلك بصلابة ~~الأرض ورخاوتها # PageV05P283 وفي وجه أن حريمها حريم البئر التي يستقى منها ولا يمنع من ~~الحفر إذا جاوزه وإن نقص الماء وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو حامد ومن تابعه # والقائلون به قالوا لو جاء آخر وتنحى عن المواضع المعدودة حريما وحفر ~~بئرا ينقص ماء الأول لم يمنع منه وهو خارج عن حريم البئر # والأصح أنه ليس لغيره الحفر حيث ينقص ماءها كما ليس لغيره التصرف قريبا ~~من بنائه بما يضر به بخلاف ما إذا حفر بئرا في ملكه فحفر جاره بئرا في ملكه ~~فنقص ماء الأول فانه يجوز # قال ابن الصباغ والفرق أن الحفر في الموات ابتداء تملك فلا يمكن منه إذا ~~تضرر الغير وهنا كل واحد متصرف في ملكه # وعلى هذا فذلك الموضع داخل في حريم البئر أيضا # واعلم أن ما حكمنا بكونه حريما فذلك إذا انتهى الموات إليه # فان كان هناك ملك قبل تمام حد الحريم فالحريم إلى حيث ينتهي الموات # # | فرع كل ما ذكرناه في حريم الاملاك مفروض فيما إذا كان الملك # بالموات أو متاخما له من بعض الجوانب # فأما الدار الملاصقة للدار فلا حريم لها لأن الأملاك متعارضة وليس جعل ~~موضع حريما لدار أولى من جعله حريما لأخرى وكل واحد من الملاك يتصرف في ~~ملكه على العادة ولا ضمان عليه إن أقضى إلى تلف # فإن تعدى ضمن # والقول في تصرف المالكين المتجاوزين بما يجوز وما لا يجوز وبماذا يتعلق ~~الضمان منه ما سبق في كتاب الصلح ومنه ما سيأتي إن شاء الله تعالى في خلال ~~الديات # PageV05P284 # | فرع لو اتخذ داره المحفوفة بالمساكن حماما أو اصطبلا أو طاحونة # أو حانوته في صف العطارين حانوت حداد أو قصار على خلاف العادة ففيه وجهان # أحدهما يمنع للأضرار # وأصحهما الجواز لأنه متصرف في خالص ملكه وفي منعه إضرار به ms1517 # وهذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده فإن فعل ما الغالب فيه ~~ظهور الخلل في حيطان الجار فالأصح المنع وذلك مثل أن يدق الشىء في داره دقا ~~عنيفا تتزعزع منه الحيطان أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة إلى ~~حيطان الجار # ولو اتخذ داره مدبغة أو حانوته مخبزة حيث لا يعتاد فان قلنا لا يمنع في ~~الصورة السابقة فهنا أولى وإلا ففيه تردد للشيخ أبي محمد # واختار الروياني في كل هذا أن يجتهد الحاكم فيها ويمنع إن ظهر له التعنت ~~وقصد الفساد # قال وكذلك القول في إطالة البناء ومنع الشمس والقمر # # | فرع لو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها ماء بئر جاره # لكن لا يمنع منه ولا ضمان عليه بسببه على الصحيح وخالف فيه القفال # # | فرع لا يمنع من إحياء ما وراء الحريم قرب أم بعد وسواء # العمران أم غيرهم # PageV05P285 # | فرع موات الحرم يملك بالاحياء كما أن معموره يملك بالبيع والهبة # وهل تملك أرض عرفات بالاحياء كسائر البقاع أم لا لتعلق حق الوقوف بها ~~وجهان # إن قلنا تملك ففي بقاء حق الوقوف فيما ملك وجهان # إن قلنا يبقى فذاك مع اتساع الباقي أم بشرط ضيقه على الحجيج وجهان # واختار الغزالي الفرق بين أن يضيق الموقف فيمنع أو لا فلا # والأصح المنع مطلقا وهو أشبه بالمذهب وبه قطع المتولي وشبهها بما تعلق به ~~حق المسلمين عموما وخصوصا كالمساجد والطرق والرباطات ومصلى العيد خارج ~~البلد # قلت وينبغي أن يكون الحكم في أرض منى ومزدلفة كعرفات لوجود المعنى # والله علم فصل الشارع في إحياء الموات متحجر ما لم يتمه وكذا إذا أعلم ~~عليه علامة للعمارة من نصب أحجار أو غرز خشبات أو قصبات أو جمع تراب أو خط ~~خطوط وذلك لا يفيد الملك بل يجعله أحق به من غيره # وحكى ابن القطان وجها أنه يملك به وهو شاذ ضعيف والتفريع على الصحيح # قلت قال أصحابنا إذا مات المتحجر انتقل حقه إلى ورثته # ولو نقله إلى غيره صار الثاني ms1518 أحق به # والله أعلم PageV05P286 وينبغي للمتحجر أن لا يزيد على قدر كفايته وأن لا ~~يتحجر ما لا يمكنه القيام بعمارته # فإن خالف قال المتولي فلغيره أن يحيي ما زاد على كفايته وما زاد على ما ~~يمكنه بعمارته # وقال غيره لا يصح تحجره أصلا لأن ذلك القدر غير متعين # قلت قول المتولي أقوى # والله أعلم وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجر # فان طالت المدة ولم يحي قال له السلطان أحي أو ارفع يدك عنه # فان ذكر عذرا واستمهله أمهله مدة قريبة يستعد فيها للعمارة # والنظر في تقديرها إلى رأي السلطان ولا تتقدر بثلاثة أيام على الأصح فاذا ~~مضت ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه # وليس لطول المدة الواقعة بعد التحجر حد معين وإنما الرجوع فيه إلى العادة # قال الإمام وحق المتحجر يبطل بطول الزمان وتركه العمارة وإن لم يرفع ~~الأمر إلى السلطان ولم يخاطبه بشىء لأن التحجر ذريعة إلى العمارة وهي لا ~~تؤخر عن التحجر إلا بقدر تهيئة أسبابها ولهذا لا يصح تحجر من لا يقدر على ~~تهيئة الأسباب كمن يتحجر ليعمر في السنة القابلة وكفقير يتحجر ليعمر إذا ~~قدر فوجب إذا أخر وطال أن يعود مواتا كما كان هذا كلام الإمام # وحكى الشيخ أبو حامد مثله عن أبي إسحاق ثم قال عندي أنه لا يبطل إلا ~~بالرفع إلى السلطان ومخاطبته # # | فرع لو بادر أجنبي قبل أن يبطل حق المتحجر فأحيا ما تحجره # المحيي على الأصح المنصوص لأنه حقق سبب الملك وإن كان ظالما كما لو دخل ~~في سوم أخيه واشترى # PageV05P287 والثاني لا يملك لئلا يبطل حق غيره # والثالث أنه إن انضم إلى التحجر إقطاع السلطان لم يملك المحيي وإلا فيملك # والرابع إن أخذ المتحجر في العمارة لم يملك المبادر وإلا فيملك # وشبهوا المسألة بالخلاف فيما إذا عشش الطائر في ملكه وأخذ الفرخ غيره هل ~~يملكه قلت والأصح أيضا أنه يملكه # وكذا لو توحل ظبي في أرضه أو وقع الثلج فيها ونحو ذلك وقد سبقت مسائل ~~تتعلق بهذا في كتاب الصيد # والله ms1519 أعلم فرع لو باع المتحجر ما تحجره وقلنا بالصحيح إنه لا يملك لم ~~يصح بيعه عند الجمهور # وقال أبو إسحق وغيره يصح وكأنه يبيع حق الاختصاص # وعلى هذا لو باع فأحياه في يد المشتري رجل وقلنا يملك فهل يسقط الثمن أم ~~لا لحصول التلف بعد القبض وجهان # قلت أصحهما الثاني # وإذا قلنا لا يصح البيع فأحياه المشتري قبل الحكم بفسخ البيع فهل يكون له ~~أم للبائع فيه وجهان حكاهما الشاشي والصحيح الأول # والله أعلم فرع لا قطاع الإمام مدخل في الموات وفائدته مصير المقطع أحق ~~باحيائه كالمتحجر # PageV05P288 وإذا طالت المدة أو أحياه غيره فالحكم كما سبق في المتحجر ~~ولا يقطع إلا لمن يقدر على الاحياء وبقدر ما يقدر عليه # # | فصل في بيان الاحياء قال الأصحاب المعتبر ما يعد إحياء في العرف # ويختلف باختلاف يقصد به # وتفصيله بمسائل # إحداها إذا أراد المسكن اشترط التحويط بالآجر أو اللبن أو الطين أو القصب ~~أو الخشب بحسب العادة ويشترط أيضا تسقيف البعض ونصب الباب على الصحيح فيهما # الثانية إذا أراد زريبة للدواب أو حضيرة فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب ~~أو الحشيش اشترط التحويط ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء لأن المتملك ~~لا يقتصر على مثله في العادة وإنما يفعله المجتاز # ولو حوط البناء في طرف واقتصر للباقي على نصب الأحجار والسعف حكى الإمام ~~عن القاضي أنه ( يكفي ) وعن شيخه المنع # ولا يشترط التسقيف هنا # وفي تعليق الباب الخلاف السابق # أحدها جمع التراب # الثالثة إذا أراد مزرعة اشترط أمور إذا أراد حواليه لينفصل المحيا عن ~~غيره # وفي معناه نصب قصب وحجر وشوك ولا حاجة إلى التحويط # وقال الشيخ أبو حامد عندي PageV05P289 إذا صارت الأرض مزرعة بماء سيق ~~إليها فقد تم الاحياء وإن لم يجمع التراب حولها # الثاني تسوية الأرض بطم المنخفض وكسح المستعلي وحراثتها وتليين ترابها ~~فان لم يتيسر ذلك إلا بماء يساق إليها فلا بد منه لتتهيأ للزراعة # الثالث ترتيب ماء لها بشق ساقية من نهر أو بحفر بئر أو قناة ms1520 وسقيها هل ~~يشترط ذلك أطلق جماعة اشتراطه والأصح ما ذكره ابن كج وغيره أن الأرض إن ~~كانت بحيث يكفي لزراعتها ماء السماء لم يشترط السقي وترتيب ماء على الصحيح # وإن كانت تحتاج إلى ماء يساق إليها اشترط تهيئة ماء من عين أو بئر أو ~~غيرهما # وإذا هيأه نظر إن حفر له الطريق ولم يبق إلا إجراء الماء كفى ولم يشترط ~~الاجراء ولا سقي الأرض # وإن لم يحفر بعد فوجهان # وأما أرض الجبال التي لا يمكن سوق الماء إليها ولا يصيبها إلا ماء السماء ~~فمال صاحب التقريب إلى أنه لا مدخل للاحياء فيها وبه قال القفال وبنى عليه ~~أما إذا وجدنا شيئا من تلك الأرض في يد إنسان لم نحكم بأنه ملكه ولا نجوز ~~بيعه وإجارته # ومن الأصحاب من قال يملك بالحراثة وجمع التراب على الأطراف واختاره ~~القاضي حسين # ولا تشترط الزراعة لحصول الملك في المزرعة على الأصح لأنها استيفاء منفعة ~~وهو خارج عن الاحياء وكما لا يشترط في الدار أن يسكنها # المسألة الرابعة إذا أراد بستانا أو كرما فلا بد من التحويط والرجوع فيما ~~يحوط به إلى العادة قاله ابن كج # وقال فان كانت عادة البلد بناء جدار اشترط البناء # وإن كان عادتهم التحويط بالقصب والشوك وربما تركوه أيضا كما في البصرة ~~وقزوين اعتبرت عادتهم وحينئذ يكفي جمع التراب حواليه كالمزرعة # والقول في سوق الماء إليه كما سبق في المزرعة # ويعتبر غرس الأشجار على المذهب وبه قطع الجمهور # PageV05P290 وقيل لا يعتبر إذا لم يعتبر الزرع في المزرعة # والفرق على المذهب أن اسم المزرعة يقع على الأرض قبل الزرع بخلاف البستان ~~قبل الغرس ولأن الغرس يدوم فألحق بأبنية الدار بخلاف الزرع # # | فرع طرق الأصحاب متفقة على أن الاحياء يختلف باختلاف ما يقصده المحيي # من مسكن وحظيرة وغيرهما # وذكر الإمام شيئين # أحدهما أن القصد إلى الاحياء هل يعتبر لحصول الملك فقال ما لا يفعله في ~~العادة إلا المتملك كبناء الدار واتخاذ البستان يفيد الملك وإن لم يوجد قصد # وما يفعله المتملك وغيره ms1521 كحفر البئر في الموات وكزراعة قطعة من الموات ~~اعتمادا على ماء السماء إن انضم إليه قصد أفاد الملك وإلا فوجهان # وما لا يكتفي به المتملك كتسوية موضع النزول وتنقيته عن الحجارة لا يفيد ~~الملك # وإن قصده شبه ذلك بالاصطياد بنصب الأحبولة في مدارج الصيود يفيد ملك ~~الصيد # وإغلاق الباب إذا دخل الصيد الدار على قصد التملك يفيد الملك # ودونه وجهان # وتوحل الصيد في أرضه التي سقاها لا يفيد الملك وإن قصده # الشىء الثاني إذا قصد نوعا وأتي بما يقصد به نوع آخر أفاد الملك حتى إذا ~~حوط البقعة يملكها وإن قصد المسكن لأنه مما يملك به الزريبة لو قصدها # قال الإمام الرافعي رحمه الله تعالى أما الكلام الأول فمقبول لا يلزم ( ~~منه ) مخالفة الاصحاب بل إن قصد شيئا اعتبرنا في كل مقصود ما فصلوه وإلا ~~نظرنا فيما أتى به وحكمنا بما ذكره # وأما الثاني فمخالفته لما ذكره الأصحاب صريحة لما فيه من الاكتفاء بأدنى ~~العمارات أبدا # PageV05P291 # | فرع إذا حفر بئرا في الموات للتملك لم يحصل الاحياء ما # الماء # وإذا وصل كفى إن كانت الأرض صلبة وإلا فيشترط أن تطوى # وقال الإمام لا حاجة إليه # وفي حفر القناة يتم الاحياء بخروج الماء وجريانه # ولو حفر نهرا ليجري الماء فيه على قصد التملك فاذا انتهى رأس النهر الذي ~~يحفره إلى النهر القديم وجرى الماء فيه ملكه كذا قاله البغوي وغيره # وفي التتمة أن الملك لا يتوقف على إجراء الماء فيه لأنه استيفاء منفعة ~~كالسكون في الدار # قلت هذا الثاني أقوى # والله أعلم فصل في الحمى هو أن يحمي بقعة من الموات لمواش بعينها ويمنع ~~سائر الناس الرعي فيها وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمي لخاصة ~~نفسة ولكنه لم يفعله صلى الله عليه وسلم وإنما حمى النقيع لا بل الصدقة ~~ونعم الجزية وخيل المجاهدين # قلت النقيع بالنون عند الجمهور وهو الصواب # وقيل بالباء الموحدة وبقيع الغرقد بالباء قطعا # والله أعلم وأما غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس للآحاد ms1522 الحمى ~~قطعا ولا للأئمة لأنفسهم وفي حماهم لمصالح المسلمين قولان # أظهرهما الجواز # وقيل يجوز قطعا # فاذا PageV05P292 جوزناه فهل يختص بالإمام الأعظم أم يجوز أيضا لولاته في ~~النواحي وجهان حكاهما ابن كج وغيره # أصحهما الثاني # وسواء حمى لخيل المجاهدين أم لنعم الجزية والصدقة والضوال ومال الضعفاء ~~عن الابعاد في طلب النجعة ثم لا يحمي إلا الأقل الذي لا يبين ضرره على ~~الناس ولا يضيق الأمر عليهم ثم ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم نص ~~فلا ينقض ولا يغير بحال هذا هو المذهب # وقيل إن بقيت الحاجة التي حمى لها لم يغير # وإن زالت فوجهان # أصحهما المنع لأنه تغيير المقطوع بصحته باجتهاد # وأما حمى غيره صلى الله عليه وسلم فاذا ظهرت المصلحة في تغييره جاز نقضه ~~ورده إلى ما كان على الأظهر رعاية للمصلحة # وفي قول لا يجوز كالمقبرة والمسجد # وقيل يجوز للحامي نقض حماه ولا يجوز لمن بعده من الأئمة وإذا جوزنا نقضه ~~فأحياه رجل باذن الإمام ملكه وكان الاذن في الاحياء نقضا # وإن استقل المحيي فوجهان # ويقال قولان منصوصان # أصحهما المنع لما فيه من الاعتراض على تصرف الإمام وحكمه # قلت بقيت من الحمى مسائل مهمة # منها لو غرس أو بنى أو زرع في النقيع نقضت عمارته وقلع زرعه وغرسه ذكره ~~القاضي أبو حامد في جامعه # منها أن الحمى ينبغي أن يكون عليه حفاظ من جهة الإمام أو نائبه وأن يمنع ~~أهل القوة من إدخال مواشيهم ولا يمنع الضعفاء ويأمره الإمام بالتلطف ~~بالضعفاء من أهل الماشية كما فعل عمر رضي الله عنه # قال القاضي أبو حامد فان كان للإمام ماشية لنفسه لم يدخلها الحمى لأنه من ~~أهل القوة # فان فعل فقد ظلم المسلمين # ومنها لو دخل الحمى من هو من أهل القوة فرعى ماشيته قال أبو حامد ~~PageV05P293 فلا شىء عليه ولا غرم ولا تعرير ولكن يمنع من الرعي ونقل ابن ~~كج أيضا عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا غرم عليه وليس هذا مخالفا لما ~~ذكرناه في كتاب ms1523 الحج أن من أتلف شيئا من شجر النقيع أو حشيشه ضمنه على ~~الأصح # ومنها أن عامل الصدقات إذا كان يجمعها في بلد هل له أن يحمي موضعا لا ~~يتضرر به أهل البلد ليرعاها فيه قال أبو حامد قيل له ذلك ولم يذكر خلافه # وقال ابن كج إن منعنا حمى الإمام فذا أولى وإلا فقولان # ومنها لا يجوز للإمام أن يحمي الماء المعد لشرب خيل الجهاد وإبل الصدقة ~~والجزية وغيرها بلا خلاف ذكره الشيخ نصر في تهذيبه # قال أصحابنا إذا حمى الإمام وقلنا لا يجوز حماه فهو على أصل الاباحة من ~~أحياه ملكه # ومنها أنه يحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي ~~عوضا عن الرعي في الحمى أو الموات وهذا لا خلاف فيه وقد نص عليه الماوردي ~~في الأحكام وقاله آخرون # والله أعلم الباب الثاني في المنافع المشتركة وغيرها بقاع الأرض إما ~~مملوكة وإما محبوسة على الحقوق العامة كالشوارع والمساجد والمقابر ~~والرباطات وإما منفكة عن الحقوق العامة والخاصة وهي الموات # أما المملوكة فمنفعتها تتبع الرقبة # وأما الشوارع فمنفعتها الأصلية الطروق # ويجوز الوقوف والجلوس فيها لغرض الإستراحة والمعاملة ونحوهما بشرط أن لا ~~يضيق على المارة سواء أذن فيه الإمام أم لا وله أن يظلل على موضع جلوسه بما ~~لا يضر بالمارة من ثوب وبارية ونحوهما # وفي بناء الدكة ما ذكرناه في كتاب الصلح # ولو سبق اثنان إلى موضع فهل يقرع بينهما أم يقدم الإمام أحدهما وجهان # PageV05P294 أصحهما الأول # وفي ثبوت هذا الارتفاق لأهل الذمة وجهان حكاهما ابن كج وهل لاقطاع فيه ~~مدخل وجهان # أصحهما عند الجمهور نعم وهو المنصوص لأن له نظرا فيه ولهذا يزعج من أضر ~~جلوسه # وأما إذا تملك شىء من ذلك فلا سبيل إليه بحال # وحكي وجه في الرقم للعبادي وشرح مختصر الجويني لابن طاهر أن للإمام أن ~~يتملك من الشوارع ما فضل عن حاجة الطروق والمعروف الأول # قلت وليس للإمام ولا غيره من الولاة أن يأخذ ممن يرتفق بالجلوس والبيع ~~ونحوه في الشوارع عوضا ms1524 بلا خلاف # والله علم فرع من جلس في موضع من الشارع ثم قام عنه إن كان جلوسه ~~لاستراحة وشبهها بطل حقه # وإن كان لحرفة ومعاملة فان فارقه على أن لا يعود لتركه الحرفة أو لقعوده ~~في موضع آخر بطل حقه أيضا # وإن فارقه على أن يعود فالمذهب ما ضبطه الإمام والغزالي أنه إن مضى زمن ~~ينقطع فيه الذين ألفوا معاملته بطل # وإن كان دونه فلا # وسواء فارق بعذر سفر ومرض أو بلا عذر فعلى هذا لا يبطل حقه بالرجوع في ~~الليل إلى بيته وليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني وكذا الأسواق التي تقام ~~في كل أسبوع أو في كل شهر مرة إذا اتخذ فيها مقعدا كان أحق به في النوبة ~~الثانية # وقال الاصطخري إذا رجع ليلا فمن سبقه أحق # وقال طائفة منهم القاضي وابن الصباغ إن جلس باقطاع الإمام لم يبطل بقيامه # وإن استقل وترك فيه شيئا من متاعه بقي حقه وإلا فلا # وإذا قلنا بالأول فأراد غيره الجلوس فيه مدة غيبته القصيرة إلى أن يعود ~~فان كان لغير معاملة لم يمنع قطعا وإلا لم يمنع أيضا على الأصح # PageV05P295 قلت وإذا وضع الناس الأمتعة وآلات البناء ونحو ذلك في مسالك ~~الأسواق والشوارع ارتفاقا لينقلوها شيئا بعد شىء منعوا منه إن أضر بالمارة ~~إضرارا ظاهرا وإلا فلا ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية # والله أعلم فرع يختص الجالس أيضا بما حوله بقدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ~~ووقوف معامليه وليس لغيره أن يقعد حيث يمنع رؤية متاعه أو وصول المعاملين ~~إليه أو يضيق عليه الكيل أو الوزن والأخذ والعطاء # قلت وليس له منع من قعد لبيع مثل متاعه إذا لم يزاحمه فيما يختص به من ~~المرافق المذكورة # والله أعلم فرع الجوال الذي يقعد كل يوم في موضع من السوق يبطل حقه ~~بمفارقته # # | فصل وأما المسجد فالجلوس فيه يكون لأغراض # منها أن يجلس ليقرأ عليه القرآن أو الحديث أو الفقه ونحوها أو ليستفتى # قال أبو عاصم العبادي والغزالي حكمه كمقاعد الأسواق لأن له ms1525 غرضا في ~~ملازمته ذلك الموضع ليألفه الناس # وقال الماوردي متى قام بطل حقه وكان السابق أحق به والأول أشبه بمأخذ ~~الباب # PageV05P296 قلت هذا المنقول عن الماوردي حكاه في الأحكام السلطانية عن ~~جمهور الفقهاء # وعن مالك رضي الله عنه أنه أحق فمقتضى كلامه أن الشافعي وأصحابه من ~~الجمهور رضي الله عنهم # والله أعلم ومنها أن يجلس للصلاة فلا اختصاص له في صلاة أخرى # وأما الصلاة الحاضرة فهو أحق # فان فارق بغير عذر بطل حقه فيها أيضا # وإن كان بعذر فإن فارق لقضاء حاجة أو تجديد وضوء أو رعاف أو إجابة داع ~~ونحوها لم يبطل اختصاصه على الصحيح للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إذا عاد إليه ~~ولا فرق على الوجهين بين أن يترك إزاره أم لا ولا بين أن يطرأ العذر بعد ~~الشروع في الصلاة أو قبله وإن اتسع الوقت # ومنها الجلوس للبيع والشراء والحرفة وهو ممنوع منه # قلت ومنها الجلوس للاعتكاف وينبغي أن يقال له الاختصاص بموضعه ما لم يخرج ~~من المسجد إن كان اعتكافا مطلقا # وإن نوى إعتكاف أيام فخرج لحاجة جائزة ففي بقاء اختصاصه إذا رجع احتمال ~~والظاهر بقاؤه ويحتمل أن يكون على الخلاف فيما إذا خرج المصلي لعذر # ومنها الجالس لاستماع الحديث والوعظ والظاهر أنه كالصلاة فلا يختص فيما ~~سوى ذلك المجلس ولا فيه إن فارقه بلا عذر ويختص إن فارق بعذر على المختار # ويحتمل أن يقال إن كان له عادة بالجلوس بقرب كبير المجلس وينتفع الحاضرون ~~بقربه منه لعلمه ونحو ذلك دام اختصاصه في كل مجلس بكل حال # PageV05P297 وأما مجلس الفقيه في موضع معين حال تدريس المدرس في المدرسة ~~أو المسجد فالظاهر فيه دوام الاختصاص لاطراد العرف وفيه احتمال # والله أعلم فرع يمنع الناس من استطراق حلق القراء والفقهاء في المسجد ~~توقيرا لها # # | فرع قال الإمام لا شك في انقطاع تصرف الإمام وإقطاعه عن بقاع # فإن المساجد لله تعالى ويخدشه شيئان # أحدهما ms1526 ذكر الماوردي أن الترتب في المسجد للتدريس والفتوى كالترتب ~~للإمامة فلا يعتبر إذن الإمام في مساجد المحال ويعتبر في الجوامع وكبار ~~المساجد إذا كانت عادة البلد فيه الاستئذان فجعل لاذن الإمام أثر # الثاني عند الشيخ أبو حامد وطائفة رحاب المسجد مع مقاعد الأسواق فيما ~~يقطع للارتفاق بالجلوس فيه للبيع والشراء وهذا كما يقدح في نفي الاقطاع ~~يخالف المعروف في المذهب في المنع من الجلوس في المسجد للبيع والشراء إلا ~~أن يراد بالرحاب الأفنية الخارجة عن حد المسجد # قلت قال الماوردي في الأحكام إن حريم الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق ~~به مضرا بأهل المساجد منع منه ولم يجز للسلطان الاذن فيه وإلا جاز # وهل يشترط فيه إذن السلطان وجهان # والله أعلم PageV05P298 # | فصل الرباطات المسبلة # في الطرق وعلى أطراف البلاد من سبق إلى موضع منها صار أحق به وليس لغيره ~~إزعاجه سواء دخل باذن الإمام أم بغيره ولا يبطل حقه بالخروج لشراء طعام ~~ونحوه ولا يشترط تخليفه نائبا له في الموضع ولا أن يترك متاعه لأنه قد لا ~~يجد أمينا # فان ازدحم اثنان ولا سبق فعلى ما سبق في مقاعد الأسواق # وكذا الحكم في المدارس والخوانق إذا نزلها من هو ( من ) أهلها # وإذا سكن بيتا منها مدة ثم غاب أياما قليلة فهو أحق إذا عاد # وإن طالت غيبته بطل حقه # قلت والرجوع في الطول إلى العرف # ولو أراد غيره النزول فيه في مدة غيبة الأول على أن يفارقه إذا جاء الأول ~~فينبغي أن يجوز قطعا أو يكون على الوجهين السابقين في الموضع من الشارع # ويجوز لغير سكان المدرسة من الفقهاء والعوام دخولها والجلوس فيها والشرب ~~من مياهها والاتكاء والنوم فيها ودخول سقايتها ونحو ذلك مما جرى العرف به # وأما سكنى غير الفقهاء في بيوتها فان كان فيه نص من الواقف بنفي أو إثبات ~~اتبع وإلا فالظاهر منعه وفيه احتمال في بلد جرت به العادة # والله أعلم فرع النازلون في موضع من البادية أحق به وبما حواليه بقدر ما ~~يحتاجون إليه لمرافقهم ولا ms1527 يزاحمون في الوادي الذي سرحوا إليه مواشيهم إلا ~~أن يكون فيه كفاية للجميع وإذا رحلوا بطل اختصاصهم وإن بقي أثر الفساطيط ~~ونحوها # PageV05P299 قلت ولو أرادت طائفة النزول في موضع من البادية للاستيطان ~~قال الماوردي إن كان نزولهم مضرا بالسابلة منعهم السلطان قبل النزول أو ~~بعده # وإن لم يضر راعى الأصلح في نزولهم ومنعهم ونقل غيرهم إليها # فان نزلوا بغير إذنه لم يمنعهم كما لا يمنع من أحيا مواتا بغير إذنه ~~ودبرهم بما يراه صلاحا لهم وينهاهم عن إحداث زيادة إلا بإذنه # والله أعلم فصل المرتفق بالشارع والمساجد إذا طال مقامه هل يزعج وجهان # أصحهما لا لأنه أحد المرتفقين وقد سبق # والثاني نعم # لتميز المشترك من المملوك # وأما الربط الموقوفة فإن عين الواقف مدة المقام فلا مزيد عليها وكذا لو ~~وقف على المسافرين # وإن أطلق الواقف نظر إلى الغرض الذي بنيت له وعمل بالمعتاد فيه فلا يمكن ~~من الاقامة في ربط المارة إلا لمصلحتها أو لخوف يعرض أو أمطار تتواتر وفي ~~المدرسة الموقوفة على طلبة العلم يمكن من الاقامة إلى إتمام غرضه # فإن ترك التعلم والتحصيل أزعج # وفي الخانقاه لا يمكن هذا الضبط ففي الازعاج إذا طال مقامه ما سبق في ~~الشوارع # # | الباب الثالث في الاعيان الخارجة # من الأرض فيه طرفان # الطرف الأول في المعادن وهي البقاع التي أودعها الله تعالى شيئا من ~~الجواهر المطلوبة وهي قسمان ظاهرة وباطنة # PageV05P300 فالظاهرة هي التي يبدو جوهرها بلا عمل وإنما السعي والعمل ~~لتحصيله # ثم تحصيله قد يسهل وقد يكون فيه تعب وذلك كالنفط وأحجار الرحى والبرام ~~والكبريت والقطران والقار والمومياء وشبهها فلا يملكها أحد بالاحياء ~~والعمارة وإن زاد بها النيل # ولا يختص بها أيضا المتحجر وليس للسلطان إقطاعها بل هي مشتركة بين الناس ~~كالمياه الجارية والكلأ والحطب # ولو حوط رجل على هذه المعادن وبنى عليها دارا أو بستانا لم يملك البقعة ~~لفساد قصده # وأشار في الوسيط إلى خلاف فيه # والمعروف الأول # وإذا ازدحم اثنان على معدن ظاهر وضاق المكان فالسابق أولى # ثم قال الجمهور ms1528 يقدم بأخذ قدر حاجته ولم يبينوا أنها حاجة يوم أو سنة # قال الإمام والرجوع فيه إلى العرف فيأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله # وإذا أراد الزيادة على ما يقتضيه حق السبق فهل يزعج أم يأخذ ما شاء وجهان ~~أصحهما عند الأصحاب يزعج # فأما إذا جاءا معا فالأصح أنه يقرع بينهما # والثاني يجتهد الإمام ويقدم من يراه أحوج وأحق # والثالث ينصب من يقسم الحاصل بينهما # وقال العراقيون الأوجه فيما إذا كانا يأخذان للحاجة # فإن كانا يأخذان للتجارة يهايأ بينهما # فإن تشاحا في الابتداء أقرع بينهما # والأشهر إطلاق الأوجه # وعلى مقتضى قول العراقيين إذا كان أحدهما تاجرا والآخر محتاج يشبه أن ~~يقدم المحتاج # # | فرع من المعادن الظاهرة الملح الذي ينعقد من الماء وكذا الجبلي إن # النورة # وفي بعض شروح المفتاح عد الملح الجبلي من المعادن الباطنة # وفي التهذيب PageV05P301 عد الكحل والجص منهما وهما محمولان على ما إذا ~~أحوج إظهارهما إلى حفر # ولو كان بقرب الساحل بقعة لو حفرت وسيق الماء إليها ظهر فيها الملح فليست ~~هي من المعادن الظاهرة لأن المقصود منها يظهر بالعمل فللامام إقطاعها ومن ~~حفرها وساق الماء إليها وظهر الملح ملكها كما لو أحيا مواتا # القسم الثاني المعادن الباطنة وهي التي لا يظهر جوهرها إلا بالعمل ~~والمعالجة كالذهب والفضة والفيروزج والياقوت والرصاص والنحاس والحديد وسائر ~~الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض # وتردد الشيخ أبو محمد في أن حجر الحديد ونحوه من الباطنة أم الظاهرة لأن ~~ما فيها من الجوهر باد والمذهب أنه باطن لأن الحديد لا يستخرج منه إلا ~~بعلاج وليس البادي على الحجر عين الحديد وإنما هو في مخيلته # ولو أظهر السيل قطعة ذهب أو أتى بها التحقت بالمعادن الظاهرة # إذا ثبت هذا فالمعدن الباطن هل يملك بالحفر والعمل قولان لتردده بين ~~الموات والمعدن الظاهر أظهرهما لا رجحه الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم # فإن قلنا يملك فذاك إذا قصد التملك وحفر حتى ظهر النيل # فأما قبل الظهور فهو كالمتحجر وهذا كما إذا حفر بئرا في الموات على قصد ~~التملك ملكها ms1529 إذا وصل إلى الماء # وإذا اتسع الحفر ولم يوجد النيل إلا في الوسط أو في بعض الأطراف لم يقصر ~~الملك على موضع النيل بل يملك أيضا مما حواليه مما يليق يحريمه وهو قدر ما ~~يقف فيه الأعوان والدواب # ومن جاوز ذلك وحفر لم يمنع وإن وصل إلى العروق # ويجوز للسلطان أن يقطعه كالموات # وإن قلنا لا يملك فالسابق إلى موضع منه أحق به لكن إذا طال مقامه ففي ~~إزعاجه ما ذكرناه في المعادن الظاهرة # وقيل لا يزعج هنا قطعا لأن هناك يمكن الأخذ دفعة فلا حاجة حلى الاطالة ~~وهنا لا يحصل إلا بمشقة فقدم السابق # ولو ازدحم اثنان فعلى الأوجه التي هناك # وفي جواز إقطاعها على هذا القول PageV05P302 قولان # أحدهما المنع كالمعادن الظاهرة # وأظهرهما الجواز ولا يقطع إلا قدرا يتأتى للمقطع العمل عليه والأخذ منه # وعلى القولين يجوز العمل في المعدن الباطن والأخذ منه بغير إذن الإمام ~~فإنه إما كالمعدن الظاهر وإما كالموات # # | فرع لو أحيا مواتا ثم ظهر فيه معدن باطن ملكه بلا خلاف # ملك الأرض بأجزائها إن لم يعلم بها معدنا # فإن علم واتخذ عليه دارا فطريقان # أحدهما على القولين السابقين # والثاني القطع بالملك # وأما البقعة المحياة فقال الإمام ظاهر المذهب أنها لا تملك لأن المعدن لا ~~يتخذ دارا ولا مزرعة فالقصد فاسد # وقيل يملكها # وكأن ما ذكرناه من الخلاف في المعادن الظاهرة عن الوسيط مأخوذ من هذا # # | فرع مما يتفرع على القولين في المعدن الباطن أنه إذا عمل عليه # الجاهلية هل يملك وهل يجوز إقطاعه إن قلنا يملك بالحفر والعمل فهو ملك ~~للغانمين وإلا ففي جواز إقطاعه القولان السابقان # # | فرع مالك المعدن الباطن لا يصح منه بيعه على الصحيح لأن مقصوده # النيل وهو متفرق في طبقات الأرض مجهول القدر والصفة فهو كبيع قدر مجموع ~~من تراب PageV05P303 المعدن وفيه النيل وهو باطل # وحكى الإمام وجها في جوازه لأن المبيع رقبة المعدن والنيل فائدته # # | فرع لو تملك معدنا باطنا فجاء غيره واستخرج منه نيلا بغير إذنه # لزمه رده ولا ms1530 أجرة له # ولو قال المالك اعمل فيه واستخرج النيل لي ففعل ففي استحقاقه الأجرة ~~الخلاف فيمن قال اغسل ثوبي فغسل # ولو قال اعمل فما استخرجته فهو لك أو قال استخرج لنفسك فالحاصل لمالك ~~المعدن لأنه هبة مجهول # وكان يمكن تشبيهه بباحة ثمار البستان ولكن المنقول الأول # وفي استحقاقه الأجرة وجهان لكونه عمل لنفسه لكن لم يقع له ولا هو متبرع ~~وبثبوتها قال ابن سريج # قلت ثبوتها أصح # والله أعلم ولو قال اعمل فما استخرجته فهو بيننا مناصفة أو قال فلك منه ~~عشرة دراهم لم يصح لأن الأول أجرة مجهولة والثاني قد لا يحصل هذا القدر # الطرف الثاني في المياه وهي قسمان # أحدهما المباحة النابعة في موضع لا يختص بأحد ولا صنع للآدميين في إنباطه ~~وإجرائه كالفرات وجيحون وسائر أودية العالم والعيون في الجبال وسيول ~~الأمطار فالناس فيها سواء فإن حضر اثنان فصاعدا أخذ كل ما شاء # فإن قل الماء أو ضاق المشرع قدم السابق # فإن جاءا معا أقرع # وإن أراد واحد السقي وهناك محتاج للشرب فالشارب أولى # قاله المتولي ومن أخذ منه شيئا في إناء أو جعله في حوض ملكه ولم يكن ~~لغيره مزاحمته فيه كما لو احتطب # وفي النهاية PageV05P304 وجه أنه لا يملكه لكنه أولى به من غيره # والصحيح الأول وبه قطع الجمهور # وإن دخل شىء منه ملك إنسان بسيل فليس لغيره أخذه ما دام فيه لامتناع دخول ~~ملكه بغير إذنه # فلو فعل فهل يملكه أم للمالك استرداده وجهان # أصحهما الأول # فاذا خرج من أرضه أخذه من شاء # # | فرع إذا أراد قوم سقي أرضيهم من مثل هذا الماء فإن كان # يفي بالجميع سقى من شاء متى شاء # وإن كان صغيرا أو كان الماء يجري من النهر العظيم في ساقية غير مملوكة ~~بأن انخرقت بنفسها سقى الأول أرضه ثم يرسله إلى الثاني ثم الثاني إلى ~~الثالث # وكم يحبس الماء في أرضه وجهان الذي عليه الجمهور أنه يحبسه حتى يبلغ ~~الكعبين # والثاني يرجع في قدر السقي إلى العادة والحاجة # وقد قال ms1531 الماوردي ليس التقدير بالكعبين في كل الأزمان والبلدان لأنه مقدر ~~بالحاجة والحاجة تختلف وباختلاف الأرض باختلاف ما فيها ( من ) زرع وشجر ~~وبوقت الزراعة ووقت السقي # وحكي وجه عن الداركي أن الأعلى لا يقدم على الأسفل لكن يسقون بالحصص وهذا ~~غريب باطل # ولو كانت أرض الأعلى بعضها مرتفعا وبعضها منخفضا ولو سقيا معا لزاد الماء ~~في المنخفضة على الحد المستحق أفرد كل بعض بالسقي بما هو طريقه # قلت طريقه أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع # والله أعلم PageV05P305 وإذا سقى الأول ثم احتاج إلى السقي مرة أخرى مكن ~~منه على الصحيح فلو تنازع اثنان أرضاهما متحاذيتان أو أرادا شق النهر من ~~موضعين متحاذيين يمينا وشمالا فهل يقرع أو يقسم بينهما أو يقدم الإمام من ~~يراة فيه ثلاثة أوجه حفاها العبادي # قلت أصحها يقرع # والله أعلم ولو أراد رجل إحياء موات وسقيه من هذا النهر نظر إن ضيق على ~~السابقين منع لانهم استحقوا أرضهم بمرافقها والماء من أعظم مرافقها وإلا ~~فلا منع # # | فرع عمارة حافات هذه الانهار من وظائف بيت المال # # | فرع يجوز أن يبني عليها من شاء قنطرة لعبور الناس إن كان # مواتا # وأما ( ما ) بين العمران فهو كحفر البئر في الشارع لمصلحة المسلمين # ويجوز بناء الرحى عليها إن كان الموضع ملكا له أو مواتا محضا # وإن كان بين الأرض المملوكة وتضرر الملاك لم يجز وإلا فوجهان # أحدهما المنع كالتصرف في سائر مرافق العمارات # وأصحهما الجواز كاشراع الجناح في السكة النافذة # PageV05P306 # | فصل هذا الذي سبق إذا لم تكن الانهار والسواقي مملوكة # أما إذا كانت مملوكة بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي العظيم أو من ~~النهر المنخرق منه فالماء باق على إباحته لكن مالك النهر أحق به كالسيل ~~يدخل ملكه فليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين # وأما للشرب والاستعمال وسقي الدواب فقال الشيخ أبو عاصم والمتولي ليس له ~~المنع ومنهم من أطلق أنه لا يدلي أحد فيه دلوا ويجوز لغيره أن يحفر فوق ~~نهره نهرا إن لم ms1532 يضيق عليه # وإن ضيق فلا فان اشترك جماعة في الحفر اشتركوا في الملك على قدر عملهم ~~فإن شرطوا أن يكون النهر بينهم على قدر ملكهم من الأرض فليكن عمل كل واحد ~~على قدر أرضه # فإن زاد واحد متطوعا فلا شىء له على الباقين # وإن زاد مكرها أو شرطوا له عوضا رجع عليهم بأجرة ما زاد وليس للأعلى حبس ~~الماء على الاسفل بخلاف ما إذا لم يكن النهر مملوكا # وإذا اقتسموا الماء بالأيام والساعات جاز ولكل واحد الرجوع متى شاء لكن ~~لو رجع بعدما استوفى نوبته وقبل أن يستوفي الشريك ضمن له أجرة مثل نصيبه من ~~النهر للمدة التي أجرى فيها الماء # وإن اقتسموا الماء نفسه فعلى ما سنذكره في القناة المشتركة # ولو أرادوا قسمة النهر وكان عريضا جاز ولا يجري فيها الاجبار كما في ~~الجدار الحائل # ولو أراد الشركاء الذين أرضهم أسفل توسيع النهر لئلا يقصر الماء عنهم لم ~~يجز إلا برضى الاولين لان تصرف الشريك في المشترك لا يجوز إلا برضى الشريك ~~ولانهم قد يتضررون بكثرة الماء # وكذا لا يجوز للأولين تضييق النهر إلا برضى الآخرين وليس لاحد منهم بناء ~~قنطرة أو رحى عليه ولا غرس شجرة على حافته إلا برضى PageV05P307 الشركاء # ولو أراد أحدهم تقديم رأس الساقية التي يجري فيها الماء إلى أرضه أو ~~تأخيره لم يجز بخلاف ما لو قدم باب داره إلى رأس السكة المنسدة لانه يتصرف ~~هناك في الجدار المملوك وهنا في الحافة المشتركة # ولو كان لاحدهم ماء في أعلى النهر فأجراه في النهر المشترك برضى الشركاء ~~ليأخذه من الاسفل ويسقي به أرضه فلهم الرجوع متى شاؤوا لأنه عارية وتنقية ~~هذا النهر وعمارته يقوم بها الشركاء بحسب الملك # وهل على كل واحد عمارة الموضع المتسفل عن أرضه وجهان # أحدهما لا وبه قطع ابن الصباغ لان المنفعة فيه للباقين # والثاني نعم وهو الأصح عند العبادي لاشتراكهم وانتفاعهم به # # | فرع كل أرض أمكن سقيها من هذا النهر إذا رأينا لها ساقية # نجد لها شربا من موضع آخر ms1533 حكمنا عند التنازع بأن لها شربا منه # ولو تنازع الشركاء في النهر في قدر أنصبائهم فهل يجعل على قدر الأرضين ~~لان الظاهر أن الشركة بحسب الملك أم بالسوية لانه في أيديهم وجهان وبالأول ~~قال الاصطخري رحمه الله تعالى # قلت هو أصحهما # والله أعلم فرع لو صادفنا نهرا تسقى منه أرضون ولم ندر أنه حفر أم انخرق ~~حكمنا بأنه PageV05P308 مملوك لانهم أصحاب يد وانتفاع فلا يقدم بعضهم على ~~بعض # وأكثر هذه المسائل يشتمل عليها كتاب المياه للعبادي رحمه الله تعالى # القسم الثاني المياه المختصة ببعض الناس وهي مياه الآبار والقنوات # واعلم أن البئر يتصور حفرها على أوجه # أحدها الحفر في المنازل للمارة # والثاني الحفر في الموات على قصد الارتفاق لا للتملك كمن ينزل في الموات ~~فيحفر للشرب وسقي الدواب # والثالث الحفر بنية التملك # والرابع الحفر الخالي عن هذه القصود # فأما المحفورة للمارة فماؤها مشترك بينهم والحافر كأحدهم ويجوز الاستقاء ~~منها للشرب وسقي الزروع فان ضاق عنهما فالشرب أولى # وأما المحفورة للارتفاق دون التملك فالحافر أولى بمائها إلى أن يرتحل لكن ~~ليس له منع ما فضل عنه عن محتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه ولا منع ~~مواشيه وله منع غيره من سقي الزرع به # وفيه احتمال للإمام لأنه لم يملكه والاختصاص يكون بقدر الحاجة وبهذا قطع ~~المتولي فحصل وجهان # قلت الأول هو الصحيح المعروف # والله أعلم ويعتبر في الفاضل الذي يجب بذله أن يفضل عن نفسه وماشيته ~~وزرعه # قال الإمام وفي المزارع احتمال على بعد # قلت المراد الفاضل الذي يجب بذله لماشية غيره # أما الواجب بذله لعطش آدمي محترم فلا يشترط فيه أن يفضل عن المزارع ~~والماشية # والله أعلم وإذا ارتحل المرتفق صارت البئر كالمحفورة للمارة فان عاد فهو ~~كغيره # وأما المحفورة للتملك وفي ملك فهل يكون ماؤها ملكا وجهان # أصحهما نعم وبه قال ابن أبي هريرة وهو المنصوص في القديم وحرملة لأنه ~~نماء ملكه PageV05P309 كالثمرة واللبن ويجري الخلاف فيما إذا انفجرت عين في ~~ملكه # فإن قلنا لا يملك فنبع وخرج ms1534 منه ملكه من أخذه # وإن قلنا بالأصح لا يملكه الآخذ ولو دخل رجل ملكه وأخذه ففي ملكه الوجهان # وسواء قلنا يملك أم لا فلا يجب على صاحب البئر بذل الفاضل عن حاجته لزرع ~~غيره على الصحيح ويجب بذله للماشية على الصحيح # وللوجوب شروط # أحدها أن لا يجد صاحب الماشية ماء مباحا # والثاني أن يكون هناك كلأ يرعى وإلا فلا يجب على المذهب # وقال المتولي فيه وجهان # الثالث أن يكون الماء في مستقره فأما الماء الموجود في إناء فلا يجب بذل ~~فضله على الصحيح # ثم عابروا السبيل يبذل لهم ولمواشيهم # وفيمن أراد الاقامة في الموضع وجهان لأنه لا ضرورة ( به ) إلى الاقامة # قلت الأصح الوجوب كغيره # وإذا وجب البذل مكن الماشية من حضور البئر بشرط أن لا يكون على صاحب ~~الماء ضرر في زرع ولا ماشية # فان لحقه ضرر بورودها منعت لكن يجوز للرعاة استقاء فضل الماء لها قاله ~~الماوردي # والله أعلم وهل يجب البذل للرعاة كما يجب للماشية وجهان حكاهما ابن كج # أصحهما يجب لأن البذل لسقاة الناس رعاة كانوا أو غيرهم أولى من البذل ~~للماشية على أن الإمام نقل في المنع من الشرب على الاطلاق وجهين إذا قلنا ~~مملوك # وإذا أوجبنا البذل هل يجوز أن يأخذ عليه عوضا كاطعام المضطر وجهان الصحيح ~~لا للحديث ( الصحيح ) ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء # قلت قال الماوردي لو كان هناك ماءان مملوكان لرجلين لزمهما البذل # فان اكتفت الماشية ببذل أحدهما سقط الفرض عن الآخر قال وإذا لم توجد شروط ~~PageV05P310 وجوب البذل جاز لمالكه أخذ ثمنه إذا باعه مقدرا بكيل أو وزن ~~ولا يجوز بيعه مقدرا بري الماشية ولا الزرع # والله أعلم وأما المحفورة بلا قصد ففيها وجهان # أصحهما لا اختصاص له بمائها والناس كلهم فيه سواء # والثاني يختص بقدر حاجته كما أن الاحياء يفيد الملك وإن لم يقصده # # | فصل حكم القنوات حكم الآبار في ملك مياهها وفي وجوب البذل وغيرهما # إلا أن حفرها لمجرد الارتفاق لا يكاد ms1535 يقع ومتى اشترك المتملكون في الحفر ~~اشتركوا في الملك بحسب اشتراكهم في العمل أو الارتفاق كما ذكرنا في النهر ~~المملوك ثم لهم قسمة الماء بأن تنصب خشبة مستوية الأعلى والأسفل في عرض ~~النهر ويفتح فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر حقوقهم ويجوز أن تكون ~~الثقب متساوية مع تفاوت الحقوق إلا أن صاحب الثلث يأخذ ثقبة والآخر ثقبتين ~~وسوق كل واحد نصيبه في ساقية إلى أرضه وله أن يدير رحى بما صار له ولا يشق ~~أحد منهم ساقية قبل المقسم ولا ينصب عليه رحى وإن اقتسموا بالمهايأة جاز ~~أيضا # وقد يكون الماء قليلا ينتفع به إلا كذلك ولكل واحد الرجوع كما ذكرنا في ~~البئر هذا هو الصحيح المعروف # وقيل تلزم المهايأة ليثق كل واحد بالإنتفاع # وقيل لا تصح القسمة بالمهايأة لأن الماء يقل ويكثر وتختلف فائدة السقي ~~بالأيام # قلت لو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب ~~من هذا النهر منع منه لأنه يجعل شربا لم يكن # والله أعلم PageV05P311 # | فرع الذين يسقون أضهم من الأودية المباحة لو تراضوا # بمهايأة وجعلوا للأولين أياما وللآخرين أياما فهذه مسامحة من الأولين ~~بتقدم الآخرين وليست بلازمة والظاهر أن من رجع من الأولين مكن من سقي أرضه # # | فصل في بيع الماء أما المحرز في إناء أو حوض فبيعه صحيح # وقد سبق فيه الوجه وليكن عمق الحوض معلوما ولا يجوز بيع ماء البئر ~~والقناة فيهما لأنه مجهول ويزيد شيئا فشيئا فيختلط فيتعذر التسليم # وإن باع منه آصعا فإن كان جاريا لم يصح إذ لا يمكن ربط العقد بمقدار # وإن كان راكدا وقلنا إنه غير مملوك لم يصح # وإن قلنا مملوك فقال القفال لا يصح أيضا لانه يزيد فيختلط المبيع # والأصح الجواز كبيع صاع من صبرة # وأما الزيادة فقليلة فلا تضر كما لو باع القت في الأرض بشرط القطع وكما ~~لو باع صاعا من صبرة وصب عليها صبرة أخرى فإن البيع بحاله ويبقى البيع ما ~~بقي صاع من الصبرة # ولو ms1536 باع الماء مع قراره نظر إن كان جاريا فقال بعتك هذه القناة مع مائها ~~أو إن لم يكن جاريا وقلنا إن الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء وفي ~~القرار قولا تفريق الصفقة وإلا فيصح # ولو باع بئر الماء وأطلق أو باع دارا فيها بئر ماء جاز # ثم إن قلنا يملك فالموجود حال البيع يبقى للبائع وما يحدث للمشتري # قال البغوي وعلى هذا لا يصح البيع حتى يشترط أن الماء الظاهر للمشتري ~~لئلا يختلط الماءان # وإن قلنا لا يملك PageV05P312 فقد أطلقوا أن المشتري أحق بذلك الماء # وليحمل على ما نبع بعد البيع فأما ما نبعقبله فلا معنى لصرفه إلى المشتري # قلت هذا التأويل الذي قاله الإمام الرافعي فاسد فقد صرح الأصحاب بأن ~~المشتري على هذا الوجه أحق بالماء الظاهر لثبوت يده على الدار وتكون يده ~~كيد البائع في ثبوت الإختصاص به # والله أعلم ولو باع جزءا شائعا من البئر أو القناة جاز وما ينبع مشترك ~~بينهما إما اختصاصا مجردا وإما ملكا # # | فرع سقى أرضه بماء مملوك لغيره فالغلة لصاحب البذر وعليه قيمة الماء # ولو استحل صاحب الماء كان الطعام أطيب # قلت ومما يتعلق بالكتاب ما ذكره صاحب العدة أنه لو أضرم نارا في حطب مباح ~~بالصحراء لم يكن له منع من ينتفع بتلك النار فلو جمع الحطب ملكه فاذا أضرم ~~فيه النار فله منع غيره منها # والله أعلم PageV05P313 # | كتاب الوقف # فيه بابان # % الباب الأول في أركانه وشروطه $ وفيه طرفان # الطرف الأول في أركانه وهي أربعة # الركن الأول الواقف ويشترط كونه صحيح العبارة أهلا للتبرع # الركن الثاني الموقوف وهو كل عين معينة مملوكة ملكا يقبل النقل يحصل منها ~~فائدة أو منفعة تستأجر لها # احترزنا بالعين حق المنفعة وعن الوقف الملتزم في الذمة وبالمعينة عن وقف ~~أحد عبديه وبالمملوكة عما لا يملك وبقبول النقل عن أم الولد والملاهي # وأردنا بالفائدة الثمرة واللبن ونحوهما وبالمنفعة السكنى واللبس ونحوهما # وقولنا تستأجر لها احتراز من الطعام ونحوه # ونوضحه بمسائل # إحداها يجوز وقف العقار والمنقول ms1537 كالعبيد والثياب والدواب والسلاح ~~والمصاحف والكتب سواء المقسوم والمشاع كنصف دار ونصف عبد ولا يسري الوقف من ~~نصف إلى نصف # # | فرع وقف نصف عبد ثم أعتق النصف الآخر لم يعتق الموقوف # الثانية يجوز وقف ما يراد لعين تستفاد منه كالأشجار للثمار والحيوان للبن ~~والصوف والوبر والبيض وما يراد لمنفعة تستوفى منه كالدار والأرض # PageV05P314 ولا يشترط حصول المنفعة والفائدة في الحال بل يجوز وقف العبد ~~والجحش الصغيرين والزمن الذي يرجى زوال زمانته كما يجوز نكاح الرضيعة # الثالثة لا يصح وقف الحر نفسه لأن رقبته غير مملوكة وكذلك مالك منافع ~~الأموال دون رقابها لا يصح وقفه إياها سواء ملك مؤقتا كالمستأجر أم مؤبدا ~~كالموصى له بالمنفعة # الرابعة لا يصح وقف أم الولد على الأصح # فإن صححنا فمات السيد عتقت # قال المتولي لا يبطل الوقف بل تبقى منافعها للموقوف عليه كما لو أجرها ~~ومات # وقال الإمام تبطل لأن الحرية تنافي الوقف بخلاف الاجارة وهذا مقتضى كلام ~~ابن كج ويجري الوجهان في صحة وقف المكاتب ويصح وقف المعلق عتقه بصفة # فإذا وجدت الصفة فإن قلنا الملك في الوقف للواقف أو لله تعالى عتق وبطل ~~الوقف # وإن قلنا للموقوف عليه لم يعتق ويبقى الوقف بحاله # ويجوز وقف المدبر ثم هو رجوع إن قلنا التدبير وصية فإن قلنا تعليق بصفة ~~فهو كالمعلق عتقه # الخامسة لا يصح وقف الكلب المعلم على الأصح # وقيل لا يصح قطعا لانه غير مملوك # السادسة في وقف الدراهم والدنانير وجهان كاجارتهما إن جوزناها صح الوقف ~~لتكرى ويصح وقف الحلي لغرض اللبس # وحكى الإمام أنهم ألحقوا الدراهم ليصاغ منها الحلي بوقف العبد الصغير ~~وتردد هو فيه # السابعة لا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به كالمطعوم والرياحين المشمومة ~~لسرعة فسادها # الثامنة وقف ثوبا أو عبدا في الذمة لم يصح كما لو أعتق عبدا في الذمة # ولو وقف أحد عبديه لم يصح على الصحيح كالبيع # وقيل يصح كالعتق # التاسعة يجوز وقف علو الدار دون سفلها # PageV05P315 العاشرة يصح وقف الفحل للضراب بخلاف إجارته لان الوقف ms1538 قربة ~~يحتمل فيها ما لا يحتمل في المعاوضات # الحادية عشرة لا يصح وقف الملاهي # # | فرع أجر أرضه ثم وقفها صح على المذهب وبه قطع الشيخ أبو # مملوك بشرائطه وليس فيه إلا العجز عن صرف منفعته إلى جهة الوقف في الحال ~~وذلك لا يمنع الصحة كما لو وقف ماله في يد الغاصب # وفي فتاوى القفال أنه على الخلاف في الوقف المنقطع الأول # وقيل إن وقفه على المسجد صح لمشابهته الاعتاق وإن وقف على إنسان فخلاف # # | فرع استأجر أرضا ليبني فيها أو يغرس ففعل ثم وقف البناء والغراس # صح على الأصح # ولو وقف هذا أرضه وهذا بناءه صح بلا خلاف كما لو باعاه # وإذا قلنا بالصحة ومضت المدة وقلع مالك الأرض البناء فان بقي منتفعا به ~~بعد القلع فهو وقف كما كان # وإن لم يبق فهل يصير ملكا للموقوف عليه أم يرجع إلى الواقف فيه وجهان ~~وأرش النقص الذي يؤخذ من القالع يسلك به مسلك الوقف # قلت الأصح صحة وقف ما لم يره ولا خيار له عند الرؤية # والله أعلم PageV05P316 الركن الثالث الموقوف عليه وهو قسمان # القسم الأول أن يكون شخصا معينا أو جماعة معينين فشرطه أن يمكن تمليكه ~~فيجوز الوقف على ذمي من مسلم وذمي كما تجوز الوصية له ولا يصح الوقف على ~~الحربي والمرتد على الأصح لأنهما لا دوام لهما # # | فرع لا يصح الوقف على من لا يملك كالجنين ولا يصح على # قال جماعة هذا تفريع على قولنا لا يملك # فان ملكناه صح الوقف عليه # وإذا عتق كان له دون سيده وعلى هذا قال المتولي لو وقف على عبد فلان ~~وملكناه صح وكان الاستحقاق متعلقا بكونه عبد فلان حتى لو باعه أو وهبه زال ~~الاستحقاق # ولك أن تقول الخلاف في أنه هل يملك مخصوص بما إذا ملكه السيد فأما إذا ~~ملكه غيره فلا يملك بلا خلاف وحينئذ إذا كان الواقف غير السيد كان الوقف ~~على من لا يملك # أما إذا أطلق الوقف عليه فهو وقف على سيده # كما لو وهب ms1539 له أو أوصى له وإذا شرطنا القبول جاء خلاف في استقلاله به ~~كالخلاف في أنه هل يستقل بقبول الهبة والوصية وقد سبق في باب معاملات ~~العبيد # # | فرع لو وقف على مكاتب قال الشيخ أبو حامد لا يصح كالوقف # وقال المتولي يصح في الحال وتصرف الفوائد إليه ونديم حكمه إذا عتق إن ~~PageV05P317 أطلق الوقف # وإن قال تصرف الفوائد إليه ما دام مكاتبا بطل استحقاقه # وإن عجز بأن لنا أن الوقف منقطع الابتداء # # | فرع وقف على بهيمة وأطلق هل هو كالوقف على العبد حتى يكون # على مالكها وجهان # أصحهما لا لأنها ليست أهلا بحال # ولهذا لا تجوز الهبة لها والوصية # والثاني نعم # واختار القاضي أبو الطيب أنه يصح وينفق عليها منه ما بقيت وعلى هذا ~~فالقبول لا يكون إلا من المالك # وحكى المتولي في قوله وقفت على علف بهيمة فلان أو بهائم القرية وجهين ~~كصورة الاطلاق قال والخلاف فيما إذا كانت البهيمة مملوكة # فلو وقف على الوحوش أو علف الطيور المباحة فلا يصح بلا خلاف # # | فرع في وقف الانسان على نفسه وجهان # أصحهما بطلانه وهو المنصوص # والثاني يصح قاله الزبيري # وحكى ابن سريج أيضا وحكى عنه ابن كج أنه يصح الوقف ويلغو شرطه وهذا بناء ~~على أنه إذا اقتصر على قوله وقفت صح وينبغي أن يطرد في الوقف على من لا ~~يجوز مطلقا # ولو وقف على الفقراء وشرط أن تقضى من غلة الوقف زكاته ديونه فهذا وقف على ~~نفسه وغيره ففيه الخلاف # وكذلك لو شرط أن يأكل من ثماره أوينتفع به ولو استبقى الواقف لنفسه ~~التولية وشرط أجرة وقلنا لا يجوز أن يقف على نفسه ففي صحة هذا الشرط وجهان ~~كالوجهين في الهاشمي هل يجوز أن يأخذ سهم العاملين إذا عمل على الزكاة # PageV05P318 قلت الأرجح هنا جوازه # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ويتقيد ذلك بأجرة المثل ولا يجوز الزيادة ~~إلا من أجاز الوقف على نفسه # والله أعلم ولو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا ففي جواز أخذه وجهان إذا ~~قلنا لا ms1540 يقف على نفسه لأنه لم يقصد نفسه وقد وجدت الصفة ويشبه أن يكون ~~الأصح الجواز ورجح الغزالي المنع لأن مطلقة ينصرف إلى غيره # وأعلم أن للواقف أن ينتفع بأوقافه العامة كآحاد الناس كالصلاة في بقعة ~~جعلها مسجدا والشرب من بئر وقفها ونحو ذلك # قلت ومن هذا النوع لو وقف كتابا على المسلمين للقراءة فيه ونحوها أو قدرا ~~للطبخ فيها أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك فله الانتفاع معهم # والله أعلم فرع لو قال لرجلين وقفت على أحدكما لم يصح وفيه احتمال عن ~~الشيخ أبي محمد # القسم الثاني الوقف على غير معين كالفقراء والمساكين وهذا يسمى وقفا على ~~الجهة لأن الواقف يقصد جهة الفقر والمسكنة لا شخصا بعينه فينظر في الجهة إن ~~كانت على المعصية كعمارة الكنيسة وقناديلها وحصرها وكتب التوراة والانجيل ~~لم يصح سواء وقفه مسلم أو ذمي فنبطله إذا ترافعوا إلينا # أما ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة فنقره حيث نقر الكنائس # ولو وقف لسلاح قطاع الطريق أو لآلات سائر المعاصي فباطل قطعا # وإن لم تكن جهة معصية نظر فإن ظهر فيه قصد القربة كالوقف على المساكين ~~وفي سبيل الله تعالى والعلماء والمتعلمين PageV05P319 والمساجد والمدارس ~~والربط والقناطر صح الوقف # وإن لم يظهر القربة كالوقف على الأغنياء فوجهان بناء على أن المرعي ~~بالوقف على الموصوفين جهة القربة أم التمليك فحكى الإمام عن المعظم أنه ~~القربة ولهذا لا يجب استيعاب المساكين بل يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم # وعن القفال أنه قال التمليك كالوصية وكالوقف على المعين وهذا الوجه ~~اختيار الإمام وشيخه وطرق العراقيين توافقه حتى ذكروا أن الوقف على المساجد ~~والربط تمليك المسلمين منفعة الوقف # فإن قلنا بالأول لم يصح الوقف على الأغنياء واليهود والنصارى والفساق ~~والأصح الجميع # ويجوز أن يخرج على هذا الاصل الخلاف في صحة الوقف على قبيلة كالعلوية ~~وغيرهم ممن لا ينحصر فيهم # في صحته قولان كالوصيته هلهم فإن راعينا القربة صح وإلا فلا لتعذر ~~الاستيعاب والاشبه بكلام الاكثرين ترجيح كونه تمليكا وتصحيح الوقف على ~~هؤلاء # ولهذا ms1541 صحح صاحب الشامل الوقف على النازلين في الكنائس من مارة أهل الذمة ~~وقال هو وقف عليهم لا على الكنيسة لكن الاحسن توسط لبعض المتأخرين وهو ~~تصحيح الوقف على الاغنياء وإبطاله على اليهود والنصارى وقطاع الطريق وسائر ~~الفساق لتضمنه الاعانة على المعصية # # | فصل في مسائل تتعلق بهذا الركن إحداها يجوز الوقف على سبيل الله # وهم المستحقون سهم الزكاة # الثانية إذا وقف على سبيل البر أو الخير أو الثواب صح ويصرف إلى أقارب ~~الواقف # فان لم يوجدوا فإلى أهل الزكاة # وقال في التهذيب الموقوف PageV05P320 على سبيل البر أو الخير أو الثواب ~~يجوز صرفه إلى ما فيه صلاح المسلمين من أهل الزكاة وإصلاح القناطر وسد ~~الثغور ودفن الموتى وغيرها وقال بعض أصحاب الإمام إن وقف على جهة الخير صرف ~~( في ) مصارف الزكاة ولا يبنى به مسجد ولا رباط # وإن وقف على جهة الثواب صرف إلى أقاربه # والذي قطع به الأكثرون ما قدمناه # قالوا ولو جمع بين سبيل الله تعالى وسبيل الثواب وسبيل الخير صرف الثلث ~~إلى الغزاة والثث إلى أقاربه والثلث إلى الفقراء والمساكين والغارمين وابن ~~السبيل وفي الرقاب وهذا يخالف ما سبق # الثالثة يصح الوقف على أكفان الموتى ومؤنة الغسالين والحفارين وعلى شراء ~~الأواني والظروف لمن تكسرت عليه # الرابعة يصح الوقف على المتفقهة وهم المشتغلون بتحصيل الفقه مبتدئهم ~~وهنتهيهم وعلى الفقهاء ويدخل فيه من حصل منه شيئا وإن قل # الخامسة الوقف على الصوفية حكي عن الشيخ أبي محمد أنه باطل إذ ليس للتصوف ~~حد يعرف والصحيح المعروف صحته وهم المشتغلون بالعبادة في أغلب الأوقات ~~المعرضون عن الدنيا # وفصله الغزالي في الفتاوى فقال لا بد في الصوفي من العدالة وترك الحرفة ~~ولا بأس بالوراقة والخياطة وشبههما إذا تعاطاها أحيانا في الرباط لا في ~~الحانوت ولا تقدح قدرته على الكسب ولا اشتغاله بالوعظ والتدريس ولا أن يكون ~~له من المال قدر لا تجب فيه الزكاة أو لا يفي دخله بخرجه وتقدح الثروة ~~الظاهرة والعروض الكثيرة ولا بد أن يكون في زي القوم إلا أن ms1542 يكون مساكنا ~~فتقوم المخالطة والمساكنة مقام الزي قال ولا يشترط لبس المرفعة من شيخ ~~وكذلك ذكر المتولي # PageV05P321 السادسة وقف على الأرقاء الموقوفين لسدانة الكعبة وخدمة قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صح على الأصح # السابعة لو وقف على دار أو حانوت قال الحناطي لا يصح إلا أن يقول وقفت ~~على هذه الدار على أن يأكل فوائده طارقوها فيصح على الأصح # الثامنة وقف على المقبرة لتصرف الغلة في عمارة القبور قال المتولي لا يصح ~~لأن الموتى صائرون إلى البلى فلا تليق بهم العمارة # التاسعة وقف ضيعة على المؤن التي تقع في قرية كذا من جهة السلطان ففي ~~فتاوى القفال أنه صحيح وصيغته أن يقول تصدقت بهذه الضيعة صدقة محرمة على أن ~~تستغل فما فضل عن عمارتها صرف إلى هذه المؤن # العاشرة في فتاوى القفال أنه لو قال وقفت هذه البقرة على الرباط الفلاني ~~ليشرب من لبنها من نزله أو ينفق من نسلها عليه صح فان اقتصر على قوله ~~وقفتها عليه لم يصح وإن كنا نعلم أنه يريده لان الاعتبار باللفظ # وقد بقيت مسائل من هذا الفصل تأتي منثورة في آخر الباب إن شاء الله تعالى # الركن الرابع الصيغة فلا يصح الوقف إلا بلفظ لانه تمليك للعين والمنفعة ~~أو المنفعة فاشبه سائر التمليكات لأن العتق مع قوته وسرايته لا يصح إلا ~~بلفظ فهذا أولى # فلو بنى على هيئة المساجد أو على غير هيئتها وأذن في الصلاة فيه لم يصر ~~مسجدا وكذا لو أذن في الدفن في ملكه لم يصر مقبرة سواء صلي في ذاك ودفن في ~~ذا أم لا # وألفاظ الوقف على مراتب # إحداها قوله وقفت كذا أو حبست أو سبلت أو أرضي موقوفة أو محبسة أو مسبلة ~~فكل لفظ من هذا صريح هذا هو الصحيح الذي قطع PageV05P322 به الجمهور # وفي وجه كل هذا كناية وفي وجه الوقف صريح والباقي كناية وفي وجه التسبيل ~~كناية والباقي صريح # الثانية قوله حرمت هذه البقعة للمساكين أو أبدتها أو داري محرمة أو مؤبدة ~~كناية ms1543 على المذهب لأنها لا تستعمل إلا مؤكدة للأولى # الثالثة تصدقت بهذه البقعة ليس بصريح فان زاد معه شيئا فالزيادة لفظ أو ~~نية فأما اللفظ ففيه أوجه # أصحها إن قرن به بعض الألفاظ السابقة بأن قال صدقة محرمة أو محبسة أو ~~موقوفة أو قرن به حكم الوقف فقال صدقة لا تباع ولا توهب التحق بالصريح ~~لانصرافه بهذا عن التمليك المحض # والثاني لا يكفي قوله صدقة محرمة أو مؤبدة بل لا بد من التقييد بأنها لا ~~تباع ولا توهب ويشبه أن لا يعتبر هذا القائل في قوله صدقة موقوفة مثل هذا ~~التقييد # والثالث لا يكون صريحا بلفظ ما لأنه صريح في التمليك المحض # وأما النية فإن أضاف إلى جهة عامة بأن قال تصدقت به على المساكين ونوى ~~الوقف فوجهان أحدهما أن النية لا تلتحق باللفظ في الصرف عن صريح الصدقة إلى ~~غيره # وأصحهما تلتحق فيصير وقفا # وإن أضاف إلى معين فقال تصدقت عليك أو قاله لجماعة معينين لم يكن وقفا ~~على الصحيح بل ينفذ فيما هو صريح فيه وهو التمليك المحض كذا قاله الإمام # ولك أن تقول تجريد لفظ الصدقة عن القرائن اللفظية يمكن تصويره في الجهات ~~العامة ولا يمكن في معينين إذا لم نجوز الوقف المنقطع فإنه يحتاج إلى بيان ~~المصارف بعد المعينين وحينئذ فالمأتي به لا يحتمله غير الوقف كما أن قوله ~~تصدقت به صدقة محرمة أو موقوفة لا يحتمل غير الوقف # PageV05P323 # | فرع لو قال جعلت هذا المكان مسجدا صار مسجدا على الأصح لإشعاره ~~بالمقصود واشتهاره فيه # وقطع الاستاذ أبو طاهر والمتولي والبغوي بأنه لا يصير مسجدا لأنه لم يوجد ~~شىء من ألفاظ الوقف # قال الاستاذ فإن قال جعلته مسجدا لله تعالى صار مسجدا # وحكى الإمام خلافا للأصحاب في استعمال لفظ الوقف فيما يضاهي التجريد ~~كقوله وقفت هذه البقعة على صلاة المصلين وهو يريد جعلها مسجدا والأصح صحته # # | فصل إذا كان الوقف على جهة كالفقراء وعلى المسجد والرباط لم يشترط # القبول # ولو قال جعلت هذا للمسجد فهو تمليك لا وقف ms1544 فيشترط قبول القي وقبضه كما لو ~~وهب شيئا لصبي # وإن كان الوقف على شخص أو جماعة معينين فوجهان # أصحهما عند الإمام وآخرين اشتراط القبول # فعلى هذا فليكن متصلا بالايجاب كما في البيع والهبة # والثاني لا يشترط كالعتق وبه قطع البغوي والروياني # قال الروياني لا يحتاج لزوم الوقف إلى القبول لكن لا يملك عليه إلا ~~بالاختيار ويكفي الأخذ دليلا على الاختيار # وخص المتولي الوجهين بقولنا ينتقل الملك في الموقوف إلى الموقوف عليه ~~وإلا فلا يشترط قطعا # قلت صحح الرافعي في المحرر الاشتراط # والله أعلم وسواء شرطنا القبول أم لا لو رده بطل حقه كالوصية والوكالة ~~وشذ PageV05P324 البغوي فقال لا يبطل بالرد كالعتق # فعلى الصحيح لو رد ثم رجع قال الروياني إن رجع قبل حكم الحاكم برده إلى ~~غيره كان له # وإن حكم به لغيره بطل حقه # هذا في البطن الأول أما البطن الثاني والثالث فنقل الإمام والغزالي أنه ~~لا يشترط قبوله قطعا لأن استحقاقهم لا يتصل بالايجاب ونقلا في ارتداده ~~بردهم وجهين لأن الوقف قد ثبت ولزم فيبعد انقطاعه وأجرى المتولي الخلاف في ~~اشتراط قبولهم وارتداده بردهم بناء على أنهم يتلقون الحق من الواقف أم من ~~البطن الأول إن قلنا بالأول فقبولهم وردهم كقبول الأولين وردهم وإلا فلا ~~يعتبر قبولهم وردهم كالميراث وهذا أحسن ولا يبعد أن لا يتصل الاستحقاق ~~بالايجاب مع اشتراط القبول كما في الوصية # الطرف الثاني في شروط الوقف وهي أربعة # الأول التأبيد بأن يقف على من لا ينقرض كالفقراء والمساكين أو على من ~~ينقرض ثم على من لا ينقرض كقوله وقفت على ولدي ثم على الفقراء أو على زيد ~~ثم عقبه # ثم الفقراء والمساجد والربط والقناطر كالفقراء والمساكين فان عين مساجد ~~أو قناطر فوجهان # وفي معنى الفقراء العلماء على الصحيح وفي فتاوى القفال خلافه لأنهم قد ~~ينقطعون # # | فصل لو قال وقفت هذا سنة فالصحيح الذي قطع به الجمهور أن # باطل # وقيل يصح وينتهي بانتهاء المدة # وقيل الوقف الذي لا يشترط فيه القبول لا يفسد بالتوقيت كالعتق وبه ms1545 قال ~~الإمام ومن تابعه # وفي مطلق الوقف قول آخر سنحكيه في الهبة إن شاء الله تعالى # PageV05P325 # | فصل إذا وقف وقفا منقطع الآخر # بأن قال وقفت على أولادي أو قال وقفت على زيد ثم على عقبه ولم يزد ففي ~~صحته ثلاثة أقوال # أظهرها عند الأكثرين الصحة # منهم القضاة أبو حامد والطبري والروياني وهو نصه في المختصر # والثاني البطلان وصححه المسعودي والإمام # والثالث إن كان الموقوف عقارا فباطل # وإن كان حيوانا صح لأن مصيره إلى الهلاك وربما هلك قبل الفوقوف عليه # فإن صححنا فإذا انقرض المذكور فقولان # أحدهما يرتفع الوقف ويعود ملكا للواقف أو إلى ورثته إن كان مات # وأظهرهما يبقى وقفا وفي مصرفه أوجه # أصحها وهو نصه في المختصر يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض ~~المذكور # والثاني إلى المساكين # والثالث إلى المصالح العامة مصارف خمس الخمس # والرابع إلى مستحقي الزكاة # فإن قلنا إلى أقرب الناس إلى الواقف فيعتبر قرب الرحم أم استحقاق الأرث ~~وجهان # أصحهما الأول فيقدم ابن البنت على ابن العم لأن المعتبر صلة الرحم # وإذا اجتمع جماعة فالقول في الأقرب كما سيأتي في الوصية للأقرب # وهل يختص بفقراء الأقارب أم يشاركهم اغنياؤهم # قولان # أظهرهما الاختصاص # وهل هو على سبيل الوجوب أم الإستحباب وجهان # وإن قلنا يصرف إلى المساكين ففي تقديم جيران الواقف وجهان # أصحهما المنع لأنا لو قدمنا بالجوار لقدمنا بالقرابة بطريق الأولى # PageV05P326 # | فرع قال وقفت هذا على زيد شهرا على أن يعود إلى # فباطل على المشهور # وفي قول يصح فعلى هذا هل يعود ملكا بعد الشهر أم يكون كالمنقطع حتى يصرف ~~بعد الشهر إلى أقرب الناس إلى الواقف قولان حكاهما البغوي # الشرط الثاني التنجيز # فلو قال وقفت على من سيولد لي أو على مسجد سيبنى ثم على الفقراء أو قال ~~على ولدي ثم على الفقراء ولا ولد له فهذا وقف منقطع الأول وفيه طريقان # أحدهما القطع بالبطلان # والثاني على القولين في منقطع الآخر # والمذهب هنا البطلان وهو نصه في المختصر فان صححنا نظر إن لم يمكن ms1546 انتظار ~~من ذكره كقوله وقفت على ولدي ولا ولد له أو على مجهول أو ميت ثم على ~~الفقراء فهو في الحال مصروف إلى الفقراء وذكر الأول لغو # وإن أمكن إما بانقراضه كالوقف على عبد ثم على الفقراء وإما بحصوله كولد ~~سيولد ( له ) فوجهان # أحدهما تصرف الغلة إلى الواقف حتى ينقرض الأول # وعلى هذا ففي ثبوت الوقف في الحال وجهان # والثاني وهو الأصح تنقطع الغلة عن الواقف # وعلى هذا أوجه # أصحها تصرف في الحال إلى أقرب الناس إلى الواقف فاذا انقرض المذكور أولا ~~صرف إلى المذكور بعده وعلى هذا فالقول في اشتراط الفقر وسائر التفاريع على ~~ما سبق # والثاني يصرف إلى المذكورين بعده في الحال # والثالث أنه للمصالح العامة # # | فرع وقف على وارثه في مرض الموت ثم على الفقراء وقلنا الوقف # الوارث PageV05P327 باطل أو صحيح فرده باقي الورثة فهو منقطع الأول # وكذا لو وقف على معين يصح الوقف عليه ثم على الفقراء فرده المعين وقلنا ~~بالصحيح إنه يرتد بالرد فمنقطع الأول # # | فرع إذا علق الوقف فقال إذا جاء رأس الشهر أو قدم فلان # لم يصح على المذهب # وقيل على الخلاف في منقطع الأول وأولى بالفساد # # | فرع وراء منقطع الأول فقط أو الآخر فقط صور # إحداها أن يكون متصل الأول والآخر والوسط فصحيح # الثانية أن يكون منقطعها جميعا فباطل قطعا # الثالثة متصل الطرفين منقطع الوسط بأن وقف على أولاده ثم رجل مجهول ثم ~~الفقراء فان صححنا منقطع الآخر فهذا أولى وإلا فوجهان # اصحهما الصحة ويصرف عند توسط الانقطاع إلى أقرب الناس إلى الواقف أو إلى ~~المساكين أو المصالح أو الجهة العامة المذكورة آخرا فيه الخلاف السابق # الرابعة أن ينقطع الطرفان دون الوسط وقف بأن على رجل مجهول ثم على أولاده ~~فقط فان أبطلنا منقطع الأول فهذا أولى وإلا فالأصح بطلانه أيضا # فان صححنا ففيمن يصرف إليه الخلاف السابق # الشرط الثالث الالزام # فلو وقف بشرط الخيار أو قال وقفت بشرط PageV05P328 أني أبيعه أو أرجع فيه ~~متى شئت فباطل واحتجوا له بأنه إزالة ملك ms1547 إلى الله سبحانه وتعالى كالعتق أو ~~إلى الموقوف عليه كالبيع والهبة وعلى التقديرين فهذا شرط مفسد # لكن في فتاوى القفال أن العتق لا يفسد بهذا الشرط وفرق بينهما بأن العتق ~~مبني على الغلبة والسراية # وعن ابن سريج أنه يحتمل أن يبطل الشرط ويصح الوقف # ولو وقف على ولده أو غيره بشرط أن يرجع إليه إذا مات فهو باطل على المذهب # وعن البويطي أنه على قولين أخذا من مسألة العمرى # ولو وقف وشرط لنفسه أن يحرم من شاء أو يقدم أو يؤخر فالشرط فاسد على ~~الأصح # هذا إذا أنشأ الوقف بهذا الشرط فلو أطلقه ثم أراد أن يغير ما ذكره بحرمان ~~أو زيادة أو تقديم أو تأخير فليس له قطعا # فان صححنا شرطه لنفسه فشرطه لغيره ففاسد على الأصح # وإن أفسدناه ففي فساد الوقف خلاف مبني على أن الوقف كالعتق أم لا هذا ~~مجموع ما حضرني من كتب الأصحاب # والذي قطع به جمهورهم بطلان الشرط والوقف في هذه الصور كلها وشذ الغزالي ~~فجعل هذه الصور ثلاث مرابب # الأولى وقفت بشرط أن أرجع متى شئت أو أحرم المستحق وأحول الحق إلى غيره ~~متى شئت ففاسد # الثانية بشرط أن أغير قدر المستحق للمصلحة فهو جائز # الثالثة يقول أغير تفصيله فوجهان وهذا الترتيب لا يكاد يوجد لغيره ثم فيه ~~لبس فان التحويل المذكور في الاولى هو التغير المذكور في الثانية والمذهب ~~ما ذكره الجمهور # # | فصل لو شرط الواقف أن لا يؤجر الوقف فأوجه # أصحها يتبع شرطه كسائر PageV05P329 الشروط # والثاني لا لتضمنه الحجر على مستحقي المنفعة # والثالث إن منع الزيادة على سنة اتبع لأنه من مصالحه وإن منع مطلقا فلا # فان أفسدنا الشرط فالقياس فساد الوقف به # وقال الشيخ أبو عاصم إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة لم يخالف # وقيل إن كان الصلاح في الزيادة زيد وهذا تصحيح للوقف مع فساد الشرط # قلت ليس هذا فسادا للشرط مطلقا بخلاف مسألتنا # والله أعلم فصل إذا جعل داره مسجدا أو أرضه مقبرة أو بنى مدرسة ms1548 أو رباطا ~~فلكل أحد أن يصلي ويعتكف في المسجد ويدفن في المقبرة ويسكن المدرسة بشرط ~~الاهلية وينزل الرباط وسواء فيه الواقف وغيره # ولو شرط في الوقف اختصاص المسجد بأصحاب الحديث أو الرأي أو طائفة معلومين ~~فوجهان # أحدهما لا يتبع شرطه # فعلى هذا قال المتولي يفسد الوقف لفساد الشرط # والثاني يتبع ويختص بهم رعاية للشرط وقطعا للنزاع في إقامة الشعائر ويشبه ~~أن تكون الفتوى بهذا وإن كان الغزالي اقتصر على الاول في الوجيز # قلت الاصح اتباع شرطه وصححه الرافعي في المحرر # والمراد بأصحاب الحديث الفقهاء الشافعية وبأصحاب الرأي الفقهاء الحنفية ~~هذا عرف أهل خراسان # والله أعلم ثم الوجهان فيما اذا قال على أصحاب الحديث فاذا انقرضوا فعلى ~~عامة المسلمين أما إذا لم يتعرض للانقراض ففيه خلاف # PageV05P330 قلت يعني اختلفوا في صحة الوقف لاحتمال انقراض هذه الطائفة ~~والاصح أو الصحيح الصحة # والله أعلم ولو شرط في المدرسة والرباط الاختصاص اختص قطعا # ولو شرط في المقبرة الاختصاص بالغرباء أو بجماعة معينين فالوجه أن يرتب ~~على المسجد # فان قلنا يختص فالمقبرة أولى وإلا فوجهان لترددها بين المسجد والمدرسة ~~وإلحاقها بالمدرسة أصح فان المقابر للأموات كالمساكن للأحياء وهذا كله إذا ~~شرط في حال الوقف # أما إذا وقف مطلقا ثم خصص المدرسة أو المسجد أو غيرهما فلا اعتبار به ~~قطعا # الشرط الرابع بيان المصرف فلو قال وقفت هذا واقتصر عليه فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما عند الأكثرين بطلان الوقف كقوله بعت داري بعشرة أو وهبتها ولم ~~يقل لمن ولأنه لو قال وقفت على جماعة لم يصح لجهالة المصرف # فاذا لم يذكر المصرف فأولى أن لا يصح # الثاني يصح وإليه ميل الشيخ أبي حامد واختاره صاحب المهذب والروياني كما ~~لو نذر هديا أو صدقة ولم يبين المصرف وكما لو قال أوصيت بثلثي فانه يصح ~~ويصرف إلى المساكين # وهذا إن كان متفقا عليه فالفرق مشكل # قلت الفرق أن غالب الوصايا للمساكين فحمل المطلق عليه بخلاف الوقف ولأن ~~الوصية مبنية على المساهلة فتصبح بالمجهول والنجس وغير ذلك بخلاف الوقف # والله ms1549 أعلم فإن صححنا ففي مصرفه الخلاف في منقطع الآخر إذا صححناه # وعن ابن PageV05P331 سريج يصرفه الناظر فيما يراه من البر كعمارة المساجد ~~والقناطر وسد الثغور وتجهيز الموتى وغيرها # # | فصل في مسائل تتعلق بالباب الاولى وقف على رجلين ثم على المساكين # فمات أحدهما ففي نصيبه وجهان # أصحهما وهو نصه في حرملة يصرف إلى صاحبه # والثاني إلى المساكين والقياس أن لا يصرف إلى صاحبه ولا إلى المساكين بل ~~صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط # قلت معناه يكون صرفه مصرف منقطع الوسط لأنه يجيء خلاف في صحة الوقف # والله أعلم الثانية وقف على شخصين ولم يذكر من يصرف إليه بعدهما وصححنا ~~الوقف فمات أحدهما فنصيبه للآخر أم حكمه حكم نصيبها إذا ماتا فيه وجهان # الثالثة وقف على بطون فرد البطن الثاني وقلنا يرتد بردهم فهذا وقف منقطع ~~الوسط وسبق بيانه وفيه قول أو وجه أنه يصرف إلى البطن الثالث # الرابعة يصح الوقف على أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جوزنا ~~الوقف على قوم غير محصورين ولا يكون كصرف الزكاة إليهم # الخامسة قال وقفت داري على المساكين بعد موتي قال الشيخ أبو محمد أفتى ~~الاستاذ أبو إسحاق بصحة الوقف بعد الموت ووافقه أئمة عصره وهذا كأنه وصية # يدل عليه أن في فتاوى القفال أنه لو عرض الدار على البيع صار راجعا فيه # PageV05P332 السادسة قال جعلت داري هذه خانقاه للغزاة لم تصر وقفا بذلك # ولو قال تصدقت بها صدقة محرمة ليصرف من غلتها كل شهر إلى فلان كذا ولم ~~يزد عليه ففي صحة هذا الوقف وجهان # فان صح ففي الفاضل عن المقدار أوجه # أحدها الصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف # والثاني إلى المساكين والثالث يكون ملكا للواقف # السابعة قال جعلت داري هذه للمسجد أو سلم دارا إلى قيم المسجد وقال خذها ~~للمسجد أو قال إذا مت فأعطوا من مالي ألف درهم للمسجد أو فداري للمسجد لا ~~يكون شيئا لأنه لم توجد صيغة وقف ولا تمليك ولك أن تقول إن لم يكن صريحا ms1550 في ~~التمليك فلا شك أنه كناية # الثامنة قال وقفت داري على زيد وعلى الفقراء بني على ما إذا أوصى لزيد ~~وللفقراء فان جعلناه كأحدهم صح الوقف ولا يحرم زيد # وإن قلنا له النصف صح الوقف في نصيب الفقراء # وأما النصف الثاني فمنقطع الآخر فان لم يصح جاء تفريق الصفقة # وهذه المسألة مع المسألتين قبلها منقولة في فتاوى القفال # التاسعة في فتاوى القفال أنه لو قال وقفتها على المسجد الفلاني لم يصح ~~حتى يبين جهته فيقول وقفت على عمارته أو وقفت عليه ليستغل فيصرف إلى عمارته ~~أو إلى دهن السراج ونحوهما ومقتضى إطلاق الجمهور صحته # قلت وقد صرح البغوي وغيره بصحته # والله أعلم العاشرة في فتاوى القفال أنه لو وقف على رباط أو مسجد معين ~~ولم يذكر المصرف إن خرب فهو منقطع الآخر # وفصل صاحب التتمة فقال إن كان في موضع يستبعد في العادة خرابه بأن كان في ~~وسط البلدة فهو صحيح وإن كان في قرية أو حارة فهو منقطع الآخر # قلت ومما يتعلق بهذا الباب # PageV05P333 # | الباب الثاني في أحكام الوقف # الصحيح إذا صح الوقف ترتب عليه أحكام # منها ما ينشأ من اللفظ المستعمل في الوقف ويختلف باختلاف الألفاظ # ومنها ما يقتضيه المعنى فلا يختلف باختلاف اللفظ ويجمع الباب طرفان # الطرف الأول في الأحكام اللفظية والأصل فيه أن شروط الواقف مرعية ما لم ~~يكن فيها ما ينافي الوقف وفيه مسائل # المسألة الأولى قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي فلا ترتيب بل يسوى بين ~~الجميع # ولو زاد فقال ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن فكذلك ويحمل على التعميم على ~~الصحيح # وقال الزيادي قوله بطنا بعد بطن يقتضي الترتيب # ولو قال على أولادي ثم على أولاد أولادي ثم على أولاد أولاد أولادي ما ~~تناسلوا أو بطنا بعد بطن فهو للترتيب ولا يصرف إلى البطن الثاني شىء ما بقي ~~من الأول واحد ولا إلى الثالث ما بقي من الثاني أحد كذا أطلقه الجمهور # والقياس فيما إذا مات واحد من البطن الأول أن يجيء في ms1551 نصيبه الخلاف ~~السابق فيما لو وقف على شخصين أو جماعة ثم على المساكين فمات واحد فالى من ~~يصرف نصيبه ولم أر تعرضا إليه إلا لأبي الفرج السرخسي فانه سوى بين ~~الصورتين وحكى فيهما وجهين # أحدهما أن نصيب الميت لصاحبه # والثاني أنه لأقرب الناس إلى الواقف وكذا ذكر صاحب الايضاح ان يصرف إلى ~~أقرب الناس إلى الواقف # PageV05P334 قلت الصحيح ما أطلقه الجمهور لأن من بقي بعد موت بعض الأولاد ~~يسمون أولادا بخلاف ما إذا مات أحد الشخصين # ثم إن مراعاة الترتيب لا تنتهي عند البطن الثالث والرابع بل يعتبر ~~الترتيب في جميع البطون فلا يصرف إلى بطن وهناك أحد من بطن أقرب صرح به ~~البغوي وغيره # والله أعلم ولو قال على أولادي وأولاد أولادى الأعلى فالأعلى أو الاقرب ~~فالأقرب أو الأول فالأول أو يبدأ بالأعلى منهم أو على أن لا حقص لبطن وهناك ~~أحد فوقهم فمقتضاه الترتيب أيضا # ولو قال فمن مات من أولادي فنصيبه لولده اتبع شرطه # # | فرع قال على أولادي ثم على أولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي فمقتضاه # الترتيب بين البطن الأول ومن دونهم والجمع بين من دونهم # ولو قال على أولادي وأولاد أولادي ثم على أولاد أولاد أولادي فمقتضاه ~~الجمع أولا والترتيب ثانيا # # | فرع قال على أولادي وأولاد أولادي ومن مات منهم فنصيبه لأولاده فمات ~~واحد # أبيهم # المسألة الثانية إذا وقف على الأولاد ففي دخول أولاد الأولاد ثلاثة أوجه ~~أصحها لا يدخلون # والثاني يدخلون # والثالث يدخل أولاد البنين دون PageV05P335 أولاد البنات وهذا الخلاف عند ~~الاطلاق وقد يقرن باللفظ ما يقتضي الجزم بخروجهم كقوله وقفت على أولادي ~~فاذا انقرضوا فلأحفادي الثلث والباقي للفقراء # ولو وقف على الأولاد ولم يكن له إلا أولاد الأولاد حمل اللفظ عليهم قاله ~~المتولي وغيره # ولو وقف على أولاده وأولاد أولاده ففي دخول أولاد أولاد أولاده الخلاف # الثالثة الوقف على الأولاد يدخل فيه البنون والبنات والخنثى المشكل # الرابعة الوقف على البنين لا يدخل فيه الخنثى وفي دخول بني البنين ~~والبنات الأوجه الثلاثة # الخامسة الوقف على ms1552 البنات لا يدخل فيه الخنثى وفي بنات الأولاد الأوجه # السادسة وقف على البنين والبنات دخل الخنثى على الأصح # وقيل لا لأنه لا يعد من هؤلاء ولا من هؤلاء # السابعة وقف على بني تميم وصححنا مثل هذا الوقف ففي دخول نسائهم وجهان # أحدهما المنع كالوقف على بني زيد # وأصحهما الدخول لأنه يعبر به عن القبيلة # الثامنة وقف على أولاده وأولاد أولاده دخل فيه أولاد البنين والبنات # فان قال على من ينتسب إلي من أولاد أولادي لم يدخل أولاد البنات على ~~الصحيح # # | فرع المستحقون في هذه الألفاظ لو كان أحدهم حملا عند الوقف هل # حتى يوقف له شىء فيه وجهان حكاهما المتولي # أحدهما نعم كالميراث ويستحق PageV05P336 الغلة في مدة الحمل # والصحيح لا لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدا # وأما غلة ما بعد الانفصال فيستحقها قطعا # وكذا الأولاد الحادث علوقهم بعد الوقف يستحقون إذا انفصلوا # هذا هو الصحيح المقطوع به في الكتب # وفي أمالي السرخسي خلافة # قلت ومما يتفرع على الصحيح أنه لا يستحق غلة مدة الحمل أنه لو كان ~~الموقوف نخلة فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل لا يكون له من تلك الثمرة شىء ~~كذا قطع به الفوراني والبغوي وأطلقاه # وقال الدرامي في الاستذكار في الثمرة التي أطلعت ولم تؤبر قولان هل لها ~~حكم المؤبرة فتكون للبطن الأول أو لا فتكون للثاني وهذان القولان يجريان ~~هنا # والله أعلم فرع المنفي باللعان لا يستحق شيئا لانقطاع نسبه وخروجه عن ~~كونه ولدا # وعن أبي إسحاق أنه يستحق وأثر اللعان مقصور على الملاعن # قلت فلو استلحقه بعد نفيه دخل في الوقف قطعا ذكره البغوي # والله أعلم التاسعة قال وقفت على ذريتي أو عقبي أو نسلي دخل فيه أولاد ~~البنين والبنات قريبهم وبعيدهم # ولو حدث حمل قال المتولي يوقف نصيبه قطعا لأنه من نسله وعقبه قطعا # ولو وقف على عترته قال ابن الاعرابي وثعلب هم ذريته # وقال القتيبي هم عشيرته وهما وجهان للأصحاب # أصحهما الثاني وقد روي ذلك عن زيد بن أرقم # PageV05P337 قلت هذان المذهبان مشهوران لأهل ms1553 اللغة غير مختصين بالمذكورين ~~لكن أكثر من جعلهم عشيرته خصهم بالأقربين # قال الازهري قال بعض أهل اللغة عترته عشيرته الادنون # وقال الجوهري عترته نسله ورهطه الادنون # وقال الزبيري عترته أقرباؤه من ولد وغيره ومقتضى هذه الاقوال أنه يدخل ~~ذريته عشيرته الادنون وهذا هو الظاهر المختار # والله أعلم العاشرة قال على عشيرتي فهو كقوله على قرابتي # وإذا قال على قرابتي أو أقرب الناس إلي فعلى ما سنذكره في الوصية إن شاء ~~الله تعالى # وقال المتولي قوله على قبيلتي أو عشيرتي لا يدخل فيه إلا قرابة الأب # ثم إذا كانوا غير محصورين ففيهم الخلاف السابق # ثم من حدث بعد الوقف يشاركون الموجودين عند الوقف على الصحيح وعن البويطي ~~منعه # الحادية عشرة اسم المولى يقع على المعتق ويقال له المولى الأعلى وعلى ~~العتيق ويقال له المولى الأسفل فاذا وقف على مواليه وليس له إلا أحدهما ~~فالوقف عليه # وإن وجدا جميعا فهل يقسم بينهما أم يختص به الأعلى أم الأسفل أم يبطل ~~الوقف فيه أربعة أوجه # أصحها في التنبيه الأول # وفي الوجيز الرابع # قلت الأصح الأول وقد صححه أيضا الجرجاني في التحرير وحكى الدارمي وجها ~~خامسا أنه موقوف حتى يصطلحوا وليس بشىء # والله أعلم فصل يرعى شرط الواقف في الأقدار وصفات المستحقين وزمن ~~الاستحقاق # فاذا وقف على أولاده وشرط التسوية بين الذكر والأنثى أو تفضيل أحدهما ~~اتبع PageV05P338 شرطه # وكذا الوقف على العلماء بشرط كونهم على مذهب فلان أو على الفقراء بشرط ~~الغربة أو الشيخوخة اتبع # ولو قال على بني الفقراء أو على بناتي الأرامل فمن استغنى منهم وتزوج ~~منهن خرج عن الاستحقاق # فان عاد فقيرا أو زال نكاحها عاد الاستحقاق # قلت ولم أر لأصحابنا تعرضا لاستحقاقها في حال العدة وينبغي أن يقال إن ~~كان الطلاق بائنا أو فارقت بفسخ أو وفاة استحقت لأنها ليست بزوجة في زمن ~~العدة # وإن كان رجعيا فلا لأنها زوجة # والله أعلم قال العبادي في الزيادات لو وقف على أمهات أولاده إلا على من ~~تزوج منهن فتزوجت خرجت ولا تعود ms1554 بالطلاق والفرق من حيث اللفظ أنه أثبت ~~الاستحقاق لبناته الأرامل وبالطلاق صارت أرملة وهنا جعلها مستحقة إلا أن ~~تتزوج وبالطلاق لا تخرج عن كونها تزوجت # ومن حيث المعنى أن غرضه أن تفي له أم ولده فلا يخلفه عليها أحد فمن تزوجت ~~لم تف ولو طلقت # # | فرع لو شرط صرف غلة السنة الأولى إلى قوم وغلة السنة الثانية # آخرين وهكذا ما بقوا اتبع شرطه # # | فرع قال وقفت على أولادي فاذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء # PageV05P339 فهذا وقف منقطع الوسط على الصحيح وحكمه ما سبق لأنه لم يجعل ~~لأولاد الأولاد شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق الفقراء # وقيل يستحقون بعد انقراض أولاد الصلب # # | فرع وقف على بنيه الأربعة على أن من مات منهم وله عقب # ومن مات ولا عقب له فنصيبه لسائر أصحاب الوقف ثم مات أحدهم عن ابن وآخر ~~عن ابنين وثالث ولا عقب له فنصيب الثالث بين الرابع وابن الأول الأول وابني ~~الثاني بالسوية # ولو قال وقفت على بني الخمسة ومن سيولد لي على ما افصله ثم فصل فقال ضيعة ~~كذا لابني فلان وحصة كذا لفلان إلى أن ذكر الخمسة ثم قال وأما من سيولد لي ~~فنصيبه أن من مات من الخمسة ولا عقب له يصرف حقه إليه فمات واحد من الخمسة ~~ولا عقب له وولد للواقف ولد يصرف إلى المولود نصيب الميت وليس له شىء آخر ~~بقوله أولا وقفت على بني ومن سيولد لي لأن التفصيل المذكور آخرا بيان لما ~~أجمله أولا وقد جرت عادة الشروطيين بمثله # # | فرع قال وقفت على سكان موضع كذا فغاب بعضهم سنة ولم يبع # استبدل دارا لا يبطل حقه ذكره العبادي # PageV05P340 # | فرع وقف على زيد بشرط أن يسكن موضع كذا ثم بعده # فهذا ( وقف ) منقطع لأن الفقراء إنما يستحقون بعد انقراضه واستحقاقه ~~مشروط بشرط قد يتخلف # # | فصل الصفة والاستثناء عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض يرجعان # مثال الصفة وقفت على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين منهم # ومثال الاستثناء وقفت على أولادي وأحفادي وإخوتي إلا أن ms1555 يفسق واحد منهم ~~هكذا أطلقه الاصحاب # ورأى الإمام تقييده بقيدين # أحدهما أن يكون العطف بالواو فان كان ب ثم اختصت الصفة والاستثناء ~~بالجملة الاخيرة # والثاني أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل # فان تخلل كقوله على أن من مات منهم وله عقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل ~~حظ الانثيين وإن لم يعقب فنصيبه للذين في درجته فاذا انقرضوا فهو مصروف إلى ~~إخوتي إلا أن يفسق أحدهم فالاستثناء يختص بالاخوة # والصفة المتقدمة على جميع الجمل كقوله وقفت على فقراء أولادي وأولاد ~~أولادي وإخوتي كالمتأخرة عن جميعها حتى يعتبر الفقر في الكل # # | فرع البطن الثاني هل يتلقون الوقف من الواقف أم من البطن الأول # فيه وجهان # أصحهما من الواقف # PageV05P341 الطرف الثاني في الاحكام المعنوية فمنها اللزوم في الحال ~~سواء أضافه إلى ما بعد الموت أم لم يضفه وسواء سلمه أم لم يسلمه قضى به قاض ~~أم لا # قلت وسواء في هذا كان الوقف على جهة أو شخص وسواء قلنا الملك في رقبة ~~الوقف لله تعالى أم للموقوف عليه أم باق للواقف ولا خلاف في هذا بين ~~أصحابناإلا ما شذ به الجرجاني في التحرير فقال إذا كان على شخص وقلنا الملك ~~للموقوف عليه افتقر إلى قبضه كالهبة وهذا غلط ظاهر وشذوذ مردود نبهت عليه ~~لئلا يغتر به # والله أعلم وإذا لزم امتنعت التصرفات القادحة في غرض الوقف وفي شرطه # وسواء في امتناعها الواقف وغيره # وأما رقبة الوقف فالمذهب وهو نصه في المختصر هنا أن الملك فيها انتقل إلى ~~الله تعالى # وفي قول إلى الموقوف عليه # وخرج قول أنه باق على ملك الواقف # وقيل بالأول قطعا # وقيل بالثاني قطعا # وقيل إن كان الوقف على معين ملكه قطعا # وإن كان على جهة انتقل إلى الله تعالى قطعا واختاره الغزالي ولا فرق عند ~~جمهور الأصحاب # هذا كله إذا وقف على شخص أو جهة عامة # فأما إذا جعل البقعة مسجدا أو مقبرة فهو فك عن الملك كتحرير الرقيق ~~فينقطع عنها اختصاصات الآدميين قطعا # # | فصل فوائد الوقف ومنافعه ms1556 للموقوف عليه يتصرف فيها تصرف الملاك في # فإن كان شجرة ملك الموقوف عليه ثمارها ولا يملك أغصائها إلا فيما يعتاد ~~قطعه كشجر الخلاف فأغصانها كثمر غيرها وإن كان الموقوف بهيمة ملك صوفها ~~PageV05P342 ووبرها ولبنها قطعا ويملك نتاجها أيضا على الأصح كالثمرة # والثاني تكون وقفا تبعا لامه كولد الاضحية # وقيل الوجهان في ولد الفرس والحمار فأما ولد النعم فيملكه قطعا لان ~~المطلوب منها الدر والنسل # وقيل لا حق فيه للموقوف عليه بل يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف إلا أن ~~يصرح بخلافه وهذا الخلاف في نتاج حدث بعد الوقف # فإن وقف البهيمة وهي حامل فان قلنا الحادث وقف فهذا أولى وإلا فوجهان ~~بناء على أن الحمل هل له حكم أم لا وهذا المذكور في الدر والنسل هو فيما ~~إذا أطلق أو شرطهما للموقوف عليه # فلو وقف دابة على ركوب إنسان ولم يشرط له الدر والنسل قيل حكمهما حكم وقف ~~منقطع الآخر # وقال البغوي ينبغي أن يكون للواقف وهذا أوجه لأن الدر والنسل لا مصرف ~~لهما أولا ولا آخرا # # | فرع قالوا لو وقف ثور للانزاء جاز ولا يجوز استعماله في الحراثة # # | فرع لا يجوز ذبح البهيمة المأكولة الموقوفة وإق خرجت عن الانتفاع كما # قال المتولي تذبح للضرورة # وفي لحمها طريقان # أحدهما يشترى بثمنه بهيمة من جنسها وتوقف # والثاني إن قلنا الملك فيها ينتقل إلى الله تعالى فعل فيه الحاكم ما رآه ~~مصلحة # وإن قلنا للموقوف عليه أو للواقف صرف اليهما # PageV05P343 # | فرع إذا ماتت البهيمة الموقوفة فالموقوف عليه أحق بجلدها # وإذا دبغه ففي عوده وقفا وجهان # قال المتولي # أصحهما العود # # | فصل المنافع المستحقة للموقوف عليه يجوز أن يستوفيها بنفسه ويجوز أن ~~يقيم # هذا إن كان الوقف مطلقا فان قال وقفت داري ليسكنها من يعلم الصبيان في ~~هذه القرية فللمعلم أن يسكنها وليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها # ولو قال وقفت داري على أن تستغل وتصرف غلتها إلى فلان تعين الاستغلال ولم ~~يجز له أن يسكنها كذا ذكرت الصورتان في فتاوى القفال ms1557 وغيره # ولو كان الوقف مطلقا فقال الموقوف عليه اسكن الدار فقال الناظر أكريها ~~لأصرف غلتها في مرمتها فله أن يكري # # | فرع متى وجب المهر فوطىء الموقوفة فهو للموقوف عليه كاللبن والثمرة # # | فرع لا يجوز وطء الموقوفة لا للواقف ولا للموقوف عليه وإن قلنا # الملك فيها لهما لأنه ملك ضعيف # ولو وطئت فلها أحوال # PageV05P344 أحدها أن يطأها أجنبي # فإن لم يكن هناك شبهة لزمه الحد والولد رقيق # ثم هل هو ملك طلق أم وقف وجهان كنتاج البهيمة ويجب المهر إن كانت مكرهه # وإن كانت مطاوعة عالمه بالحال فقيه خلاف سبق في الغصب وإن كان هناك شبهة ~~فلا حد ويجب المهر والولد حر وعليه قيمته ويكون ملكا للموقوف عليه إن جعلنا ~~الولد ملكا وإلا فيشتري بها عبد ويوقف # الحال الثاني أن يطأها الموقوف عليه # فان لم يكن شبهه فقيل لا حد لشبهة الملك وبه قطع ابن الصباغ # والأصح أنه يبنى على أقوال الملك فان جعلناه له فلا حد إلا فعليه الحد # ولا أثر لملك المنفعة كما لو وطىء الموصى له بالمنفعة الجارية وهل الولد ~~ملك أو وقف فيه الوجهان # وإن وطء بشبهة فلا حد والولد حر ولا قيمة عليه إن ملكناه ولد الموقوفة ~~وإن جعلناه وقفا اشترى بها عبد آخر ويوقف وتصير الجارية أم ولد له إن قلنا ~~الملك للموقوف عليه فتعتق بموته وتؤدى قيمتها من تركته # ثم هل هي لمن ينتقل الوقف إليه بعده ملك أم يشترى بها جارية وتوقف فيه ~~خلاف نذكره في قيمة العبد الموقوف إذا قتل ولا مهر على الموقوف عليه بحال ~~لأنه لو وجب لوجب له # الحال الثالث أن يطأها الواقف # فان لم يكن الوطء بشبهة تفرع على الخلاف في الملك # فان لم نجعل الملك له فعليه الحد والولد رقيق # وفي كونه ملكا أو وقفا الوجهان # ولا تكون الجارية أم ولد له # وإن جعلنا الملك له فلا حد # وفي نفوذ الاستيلاد إن أولدها الخلاف في استيلاد الراهن لتعلق حق الموقوف ~~عليه بها وهذا أولى بالمنع # وإن وطء ms1558 بشبهة فلا حد والولد حر نسيب وعلية قيمته وفيما يفعل بها الوجهان # وتصير أم ولد له إن ملكناه تعتق بموته وتؤخذ قيمتها # من تركته وفيما يفعل بها الخلاف # PageV05P345 # | فرع في تزويج الموقوفة وجهان # أحدهما المنع لما فيه من النقص وربما ماتت من الطلق فيفوت حق البطن ~~الثاني # وأصحهما الجواز تحصينا لها وقياسا على الاجارة # فعلى هذا إن قلنا الملك للموقوف عليه فهو الذي تزوجها ولا يحتاج إلى إذن ~~أحد # وإن قلنا لله سبحانه وتعالى زوجها السلطان ويستأذن الموقوف عليه وكذا إن ~~قلنا وكذا إن قلنا للواقف زوجها بإذن الموقوف عليه هذا كلام الجمهور # وحكى الغزالي وجهين في أن السلطان هل يستأذن الموقوف عليه وفي أنه هل ~~يستأذن الواقف أيضا ويلزم مثله في استئذان الواقف إذا زوج الموقوف عليه ~~والمهر للموقوف عليه بكل حال # وولدها من الزوج للموقوف عليه ملكا أو وقفا على الخلاف السابق # قلت ولو طلبت الموقوفة التزويج فلهم الامتناع # والله أعلم فرع ليس للموقوف عليه أن يتزوج الموقوفة إن قلنا إنها ملكه ~~وإلا # فوجهان # أصحهما المنع احتياطا وعلى هذا لو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح # # | فصل حق تولية أمر الوقف في الاصل للواقف فإن شرطها لنفسه أو # اتبع شرطه وأشار في النهاية إلى خلاف فيما إذا كان الوقف على معين وشرط ~~PageV05P346 التولية لاجنبي هل يتبع شرطه إذا فرعنا على أن الملك في الوقف ~~للموقوف عليه والمذهب الأول وبه قطع الجمهور # وسواء فرض في الحياة أو أوصى فكل منهما معمول به # وإن وقف ولم يشرط التولية لأحد فثلاثة طرق # أحدها هل النظر للواقف أم للموقوف عليه أم للحاكم فيه ثلاثة أوجه # والطريق الثاني يبنى على الخلاف في ملك الرقبة فإن قلنا هو للواقف ~~فالتولية له على الأصح # وقيل للحاكم لتعلق حق الغير به # وإن قلنا لله تعالى فهي للحاكم # وقيل للواقف إذا كان الوقف على جهة عامة فان قيامه بأمر الوقف من تتمة ~~القربة # وقيل للموقوف عليه إن كان معينا لان الغلة والمنفعة له # وإن قلنا الملك للموقوف عليه ms1559 فالتولية له # والطريق الثالث قاله كثيرون التولية للواقف بلا خلاف # والذي يقتضي كلام معظم الاصحاب الفتوى به أن يقال إن كان الوقف على جهة ~~عامة فالتوالية للحاكم كما لو وقف على مسجد أو رباط # وإن كان على معين فكذلك إن قلنا الملك ينتقل إلى الله تعالى # وإن جعلناه للواقف أو الموقوف عليه فكذلك التولية # # | فرع لا بد من صلاحية المتولي لشغل التولية والصلاحية بالأمانة والكفاية ~~في التصرف # المنصوب للتولية والوآقف إذا قلنا هو المتولي عند الاطلاق وسواء الوقف ~~على الجهة العامة والاشخاص المعينين # وقيل لا تشترط العدالة إذا كان الوقف على معينين ولا طفل فيهم # فإن خان حملوه على السداد # والصواب المعروف هو الأول # حتى لو فوض إلى PageV05P347 موصوف بالامانة والكفاية فاختلت إحداهما ~~انتزع الحاكم الوقف منه # وقبول المتولي ينبغي أن يجيء فيه ما في قبول الوكيل والموقوف عليه # # | فرع وظيفة المتولي العمارة والاجارة وتحصيل الغلة وقسمتها على ~~المستحقين وحفظ الاصول والغلات على # ويجوز أن ينصب الواقف متوليا لبعض الأمور دون بعض بأن يجعل إلى واحد ~~العمارة وتحصيل الغلة وإلى آخر حفظها وقسمتها على المستحقين أو يشرط لواحد ~~الحفظ واليد ولآخر التصرف # ولو فرض إلى اثنين لم يستقل أحدهما بالتصرف # ولو قال وقفت على أولادي على أن يكون النظر لعدلين منهم فإن لم يكن فيهم ~~إلا عدل واحد ضم إليه الحاكم عدلا آخر # # | فرع لو شرط الواقف للمتولي شيئا من الغلة جاز وكان ذلك أجرة # فلو لم يشرط شيئا ففي استحقاقه أجرة عمله الخلاف السابق فيما لو استعمل ~~إنسانا ولم يذكر له أجرة # ولو شرط للمتولي عشر الغلة أجرة لعمله ثم عزله بطل استحقاقه # وإن لم يتعرض لكونه أجرة ففي فتاوى القفال أنه لا يبطل استحقاقه لأن ~~العشر وقف عليه فهو كأحد الموقوف عليهم ويجوز أن يقال إذا اثبتنا الأجرة ~~بمجرد التفويض أخذا من العادة فالعادة تقتضي أن المشروط للمتولي أجرة عمله ~~وإن لم يصفه بأنه أجرة ويلزم من ذلك بطلان الاستحقاق بالعزل # PageV05P348 # | فرع ليس للمتولي أن يأخذ من مال ms1560 الوقف شيئا على أن # ولو فعل ضمن # ولا يجوز ضم الضمان إلى مال الوقف # وإقراض مال الوقف حكمه حكم إقراض مال الصبي # # | فرع للواقف أن يعزل من ولاه وينصب غيره كما يعزل الوكيل وكأن # نائب عنه # هذا هو الصحيح وبه قال الاصطخري وأبو الطيب ابن سلمة # وفي وجه ليس له العزل لأن ملكه زال فلا تبقى ولايته عليه ويشبه أن تكون ~~المسألة مفروضة في التولية بعد تمام الوقف دون ما إذا وقف بشرط أن تكون ~~التولية لفلان لأن في فتاوى البغوي أنه لو وقف مدرسة على أصحاب الشافعي رضي ~~الله عنه ثم قال لعالم فوضت إليك تدريسها أو اذهب ودرس فيها كان له إبداله ~~بغيره # ولو وقف بشرط أن يكون هو مدرسها أو قال حال الوقف فوضت تدريسها إلى فلان ~~فهو لازم لا يجوز تبديله كما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز التبديل ~~بالاغنياء وهذا حسن في صيغة الشرط وغير متضح في قوله وقفتها وفوضت التدريس ~~إليه # قلت هذا الذي استحسنه الإمام الرافعي هو الأصح أو الصحيح # ويتعين أن تكون صورة المسألة كما ذكر # ومن أطلقها فكلامه محمول على هذا # وفي فتاوى الشيخ أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى أنه ليس للواقف ~~تبديل من شرط النظر له حال إنشاء الوقف وإن رأى المصلحة في تبديله ولا حكم ~~له PageV05P349 في ذلك وأمثاله بعد تمام الوقف # ولو عزل الناظر المعين حالة إنشاء الوقف نفسه فليس للواقف نصب غيره فإنه ~~لا نظر له بعد أن جعل النظر في حالة الوقف لغيره بل ينصب الحاكم ناظرا # وفيها أنه إذا جعل في حالة الوقف النظر لزيد بعد انتقال الوقف من عمرو ~~إلى الفقراء فعزل زيد نفسه قبل انتقاله إلى الفقراء لم ينفذ عزله ولا يملك ~~الواقف عزل زيد في الحال ولا بعدها كما تقدم # وفيها أنه ليس للناظر أن يسند ما جعل له من الاسناد قبل مصير النظر إليه # وفيها أنه لو شرط النظر للأرشد من أولاد أولاده فكان الأرشد من أولاد ~~البنات ms1561 ثبت له النظر # وفيها أنه إذا شرط النظر للأرشد من أولاده فأثبت كل واحد منهم أنه الارشد ~~اشتركوا في النظر من غير استقلال إذا وجدت الأهلية في جميعهم # فان وجدت في بعضهم اختص بذلك لان البينات تعارضت في الارشد فتساقطت وبقي ~~أصل الرشد فصار كما لو قامت البينة برشد الجميع من غير تفصيل وحكمه التشريك ~~لعدم المزية # وأما عدم الاستقلال فكما لو أوصى إلى شخصين مطلقا # وفيها أنه لو كان له النظر على مواضع في بلدان فأثبت أهلية نظره في مكان ~~منها ثبت أهليته في باقي الاماكن من حيث الامانة ولا تثبت من حيث الكفاية ~~إلا أن تثبت أهليته للنظر في سائر الوقوف # والله أعلم PageV05P350 فرع في فتاوى البغوي أنه لا يبدل بعد موت $ الذي ~~نصبه كأنه يجعل بعد موته كالوصي # # | فصل نفقة العبد والبهيمة الموقوفين من حيث شرط الواقف فإن لم يشرط # الأكساب وعوض المنافع # فإن لم يكن العبد كاسبا أو تعطل كسبه ومنافعه لزمانة أو مرض أو لم يف ~~كسبه بنفقته بني على أقوال الملك # فإن قلنا الملك للموقوف عليه لزمه النفقة # وإن قلنا لله تعالى ففي بيت المال كما لو أعتق من لا كسب له # وإن قلنا للواقف فهي عليه # فإذا مات ففي بيت المال قاله المتولي لأن التركة انتقلت إلى الورثة ~~والرقبة لم تنتقل إليهم فلا يلزمهم النفقة # وقياس قولنا أن رقبة الوقف الوقف للواقف انتقالها إلى وارثه وإذا مات ~~فمؤنة تجهيزه كنفقته # وأما العقار الموقوف فنفقته من حيث شرط # فإن لم يشرط فمن غلته # فإن لم يكن غلة لم يجب على أحد عمارته كالملك الطلق بخلاف الحيوان تصان ~~روحه # # | فصل للواقف ولمن ولاه الواقف إجارة الوقف # وإذا لم ينصب الواقف للتولية أحدا فالخلاف فيمن له التولية قد سبق فإن ~~قلنا المتولي هو الحاكم فهو الذي يؤجره وإن قلنا إنه الموقوف عليه بناء على ~~أن الملك له يمكن من الاجارة على الصحيح # فإن كان الموقوف عليه جماعة اشتركوا في الايجار فان كان فيهم طفل قام ~~وليه ms1562 PageV05P351 مقامه # والثاني لا لأنه ربما مات في المدة فيكون تصرفه في نصيب غيره # فإن كان الواقف جعل لكل بطن منهم الاجارة فلهم الاجارة قطعا # وإذا أجر الموقوف عليه بحكم الملك وجوزناه فزادت الاجرة في المدة أو ظهر ~~طالب بالزيادة لم يتأثر العقد به كما لو أجر الطلق # ولو أجر المتولي بحكم التولية ثم حدث ذلك فكذلك الحكم على الاصح لان ~~العقد جرى بالغبطة في وقته فأشبه ما إذا باع الولي مال الطفل ثم ارتفعت ~~القيمة بالاسواق أو ظهر طالب بالزيادة # والثاني ينفسخ العقد لأنه بان وقوعه بخلاف الغبطة في المستقبل # والثالث إن كانت الاجارة سنة فما دونها لم يتأثر العقد # وإن كانت أكثر فالزيادة مردودة وبه قطع أبو الفرج الزاز في الامالي # # | فصل إذا اندرس شرط الواقف ولم تعرف مقادير الاستحقاق أو كيفية الترتيب # بين أرباب الوقف قسمت الغلة بينهم بالسوية # وحكى بعض المتأخرين أن الوجه التوقف إلى اصطلاحهم وهو القياس # ولو اختلف أرباب الوقف في شرط الوقف ولا بينة جعلت الغلة بينهم بالسوية # فإن كان الواقف حيا رجع إلى قوله كذا ذكره صاحبا المهذب # والتهذيب ولو قيل لا رجوع إلى قوله كما لا رجوع إلى قول البائع إذا اختلف ~~المشتريان منه في كيفية الشراء لما كان بعيدا # قلت الصواب الرجوع إليه والفرق ظاهر # وقولهم جعل بينهم هو فيما إذا كان في أيديهم أو لا يد لواحد منهم # أما لو كان في يد بعضهم فالقول قوله # قال الغزالي وغيره # فإن لم يعرف أرباب الوقف جعلناه كوقف مطلق لم يذكر مصرفه فيصرف إلى تلك ~~المصارف # والله أعلم PageV05P352 # | فصل في تعطل الموقوف واختلال منافعه # وله سببان # السبب الأول أن يحصل بسبب مضمون بأن يقتل العبد الموقوف # فاما أن لا يتعلق بقتله قصاص وإما أن يتعلق # الضرب الأول ينظر فيه هل القاتل أجنبي أم الموقوف عليه دم الواقف # الحال الأول إذا قتله أجنبي لزمه قيمته # وفي مصرفها طريقان # أحدهما تخريجها على أقوال ملك الرقبة إن قلنا لله تعالى اشترى بها عبدا ~~يكون وقفا ms1563 مكانه فإن لم يوجد فبعض عبد # وإن قلنا للموقوف عليه أو الواقف فوجهان # أصحهما كذلك لئلا يتعطل غرض الواقف وحق باقي البطون # والثاني يصرف ملكا إلى من حكمنا له بملك الرقبة وبطل الوقف # والطريق الثاني القطع بأنه يشترى بها عبد يكون وقفا # والأصحاب متفقون على أن الفتوى بأنه يشترى عبد # وإذا اشتري عبد وفضل شىء من القيمة فهل يعود ملكا للواقف أم يصرف إلى ~~الموقوف عليه وجهان في فتاوى القفال رحمه الله تعالى # قلت الوجهان معا ضعيفان والمختار أنه يشترى به شقص عبد لأنه بدل جزء من ~~الموقوف والتفريع على وجوب شراء عبد # والله أعلم ثم العبد الذي يجعل بدلا يشتريه الحاكم إن قلنا الملك في ~~الرقبة لله تعالى # وإن PageV05P353 قلنا للموقوف عليه فالموقوف عليه # وإن قلنا للواقف فوجهان ذكره أبو العباس الروياني في الجرجانيات # ولا يجوز للمتلف أن يشترى العبد ويقيمه مقام الأول لأن من ثبت في ذمته ~~شىء ليس له استيفاؤه من نفسه لغيره # # | فرع العبد المشترى هل يصير وقفا بالشراء أم لا بد من وقف # جاريان في بدل المرهون إذا أتلف # وبالثاني قطع المتولي وقال الحاكم هو الذي ينشىء الوقف ويشبه أن يقال من ~~يباشر الشراء يباشر الوقف # قلت الأصح أنه لا بد من إنشاء الوقف فيه ووافق المتولي آخرون # والله أعلم فرع لا يجوز شراء عبد بقيمة الجارية ولا عكسه # وفي جواز شراء الصغير بقيمة الكبير وعكسه وجهان حكاهما في الجرجانيات # قلت أقواهما المنع لاختلاف الغرض بالنسبة إلى البطون من أهل الوقف # والله أعلم الحال الثاني والثالث إذا قتله الموقوف عليه أو الواقف فإن ~~صرفنا القيمة إليه في الحالة الأولى ملكا فلا قيمة عليه إذا كان هو القاتل ~~وإلا فالحكم والتفريع كالحالة الأولى # PageV05P354 الضرب الثاني ما يتعلق به القصاص فإن قلنا الملك للواقف أو ~~الموقوف عليه وجب القصاص ويستوفيه المالك منهما # وإن قلنا لله تعالى فهو كعبيد بيت المال # والأصح وجوب القصاص قاله المتولي ويستوفيه الحاكم # # | فرع حكم أروش الأطراف والجنايات على العبد الموقوف فيما دون ms1564 النفس حكم ~~قيمته في # وفي وجه يصرف إلى الموقوف عليه على كل قول كالمهر والأكساب # # | فرع إذا جنى العبد الموقوف جناية موجبة للقصاص فللمستحق الاستيفاء # فإن استوفى فات الوقف كموته # وإن عفا على مال أو كانت موجبة للمال لم تتعلق برقبته لتعذر بيع الوقف ~~لكن يفدى كأم الولد إذا جنت # فان قلنا الملك للواقف فداه وإن قلنا لله تعالى فهل يفديه الواقف أم بيت ~~المال أم يتعلق بكسبه فيه أوجه # أصحها أولها # وإن قلنا للموقوف عليه فداه على الصحيح الذي قطع به الجمهور # وقيل على الواقف # وقيل إن قلنا الوقف لا يفتقر إلى القبول فعلى الواقف وإلا فعلى الموقوف ~~عليه # وحيث أوجبنا الفداء على الواقف فكان ميتا ففي الجرجانيات أنه أن ترك مالا ~~فعلى الوارث الفداء # وقال المتولي لا يفدي من التركة لأنها انتقلت إلى الوارث # فعلى هذا ( هل ) يتعلق بكسبه أم ببيت المال كالحر المعسر الذي لا عاقلة ~~له وجهان # ولو مات العبد عقب الجناية بلا فصل ففي سقوط الفداء وجهان # أحدهما نعم كما لو جنى القن ثم مات # وأصحهما لا وبه PageV05P355 قال ابن الحداد # ويجري الخلاف فيما إذا جنت أم الولد وماتت وتكرر الجناية من العبد ~~الموقوف كتكررها من أم الولد # قلت وحيث أوجبنا الأرش في جهة وجب أقل الأمرين من قدر قيمته والأرش كذا ~~صرح به الأصحاب منهم صاحبا المهذب والتهذيب # وأما قول صاحب البيان إذا أوجبنا على الموقوف عليه تعين الأرش فشاذ باطل # والله أعلم السبب الثاني أن يحصل التعطل بسبب غير مضمون # فان لم يبق شىء منه ينتفع به بأن مات الموقوف فقد فات الوقف # وإن بقي كشجرة جفت أو قلعتها الريح فوجهان # أحدهما ينقطع الوقف كموت العبد # فعلى هذا ينقلب الحطب ملكا للواقف # وأصحهما لا ينقطع # وعلى هذا وجهان # أحدهما يباع ما بقي لتعذر الانتفاع بشرط الواقف # فعلى هذا الثمن كقيمة المتلف # فعلى وجه يصرف إلى الموقوف عليه ملكا # وفي وجه يشترى به شجرة أو شقص شجرة من جنسها لتكون وقفا # ويجوز أن يشترى ms1565 به ودي يغرس موضعها # وأصحها منع البيع # فعلى هذا وجهان # أحدهما ينتفع باجارته جذعا إدامة للوقف في عينه # والثاني يصير ملكا للموقوف عليه واختار المتولي وغيره الوجه الأول إن ~~أمكن استيفاء منفعة منه مع بقائه والوجه الثاني إن كانت منفعته في استهلاكه # # | فرع زمانه الدابة الموقوفة كجفاف الشجرة # قلت هذا إذا كانت الدابة مأكولة فإنه يصح بيعها للحمها فان كانت غير ~~PageV05P356 مأكولة لم يجىء الخلاف في بيعها لأنه لا يصح بيعها إلا على ~~الوجه الشاذ في صحة بيعها اعتمادا على جلدها # والله أعلم فرع حصر المسجد إذا بليت ونحاتة أخشابق إذا نخزت وأستار ~~الكعبة إذا لم يبق فيها منفعة ولا جمال في جواز بيعها وجهان # أصحهما تباع لئلا تضيع وتضيق المكان بلا فائدة # والثاني لا تباع بل تترك بحالها أبدا # وعلى الأول قالوا يصرف ثمنها في مصالح المسجد # والقياس أن يشترى بثمن الحصير حصير ولا يصرف في مصلحة أخرى ويشبه أن يكون ~~هو المراد باطلاقهم # وجذع المسجد المنكسر إذا لم يصلح لشىء سوى الإحراق فيه هذا الخلاف # وإن أمكن أن يتخذ منه ألواح أو أبواب قال المتولي يجتهد الحاكم ويستعمله ~~فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف # ويجري الخلاف في الدار المنهدمة وفيما إذا أشرف الجذع على الإنكسار ~~والدار على الإنهدام # قال الإمام وإذا جوزنا البيع فالاصح صرف الثمن إلى جهة الوقف # وقيل هو كقيمة المتلف فيصرف إلى الموقوف عليه ملكا على رأي وإذا قيل به ~~فقال الموقوف عليه لا تبيعوها واقلبوها إلى ملكي فلا يجاب على المذهب ولا ~~تنقلب عين الوقف ملكا وقيل تنقلب ملكا بلا لفظ # # | فرع لو انهدم المسجد أو خربت المحلة حوله وتفرق الناس عنها فتعطل # المسجد PageV05P357 لم يعد ملكا بحال ولا يجوز بيعه لإمكان عوده كما كان ~~ولانه في الحال يمكن الصلاة فيه # ثم المسجد المعطل في الموضع الخراب إن لم يخف من أهل الفساد نقضه لم ينفض # وإن خيف نقض وحفظ وإن رأى الحاكم أن يعمر بنقضه مسجدا آخر جاز وما كان ~~أقرب إليه فهو ms1566 أولى ولا يجوز صرفه إلى عمارة بئر أو حوض وكذا البئر ~~الموقوفة إذا خربت يصرف نقضها إلى بئر أخرى أو حوض لا ( إلى ) المسجد ~~ويراعي غرض الواقف ما أمكن # # | فرع جميع ما ذكرناه في حصر المسجد ونظائرها هو فيما إذا كانت # على المسجد # أما ما اشتراه الناظر للمسجد أو وهبه له واهب وقبله الناظر فيجوز بيعه ~~عند الحاجة بلا خلاف لأنه ملك حتى إذا كان المشتري للمسجد شقصا كان للشريك ~~الأخذ بالشفعة # ولو باع الشريك فللناظر الأخذ بالشفعة عند الغبطة هكذا ذكروه # قلت هذا إذا اشتراه الناظر ولم يقفه # أما إذا وقفه فإنه يصير وقفا قطعا وتجري عليه أحكام الوقف # والله أعلم فرع لو وقف على ثغر فاتسعت خطة الاسلام حوله تحفظ غلة الوقف ~~لاحتمال عودة ثغرا # PageV05P358 فرع قال أبو عاصم العبادي لو وقف على قنطرة فانخرق الوادي $ ~~تلك القنطرة واحتيج إلى قنطرة أخرى جاز النقل إلى ذلك الموضع # # | فرع إذا خرب العقار الموقوف على المسجد وهناك فاضل من غلته بدىء # منه بعمارة العقار # # | فرع قال ابن كج إذا حصل مال كثير من غلة المسجد أعد # لو خرب المسجد أعيدت به العمارة والزائد يشترى به للمسجد ما فيه زيادة ~~غلة # وفي فتاوى القفال أن الموقوف لعمارة المسجد لا يشترى به شىء أصلا لأن ~~الواقف وقف على العمارة # # | فصل في مسائل منثورة تتعلق بالباب إحداها وقف على الطالبيين وجوزناه ~~كفى # من أولاد جعفر والثالث من أولاد عقيل PageV05P359 رضي الله عنهم # ولو وقف على أولاد علي وأولاد عقيل وأولاد جعفر رضي الله عنهم فلا بد من ~~الصرف إلى ثلاثة من كل صنف # الثانية وقف شجرة ففي دخول المغرس وجهان وكذا حكم الأساس مع البناء # الثالثة وقف على عمارة المسجد لا يجوز صرف الغلة إلى النقش والتزويق وذكر ~~في العدة أنه يجوز دفع أجرة القيم منه ولا يجوز صرف شىء منه إلى الإمام ~~والمؤذن والفرق أن القيم يحفظ العمارة # قال ويجوز أن يشترى منه البواري ولا يشترى الدهن على الأصح # والذي ذكره البغوي ms1567 وأكثر من تعرض للمسألة أنه لا يشترى منه الدهن ولا ~~الحصير # والتجصيص الذي فيه إحكام معدود من العمارة # وإذا وقف على عمارة المسجد جاز أن يشترى منه سلم لصعود السطح ومكانس يكنس ~~بها ومساحي لنقل التراب لأن ذلك كله لحفظ العمارة # ولو كان يصيب بابه المطر ويفسده جاز بناء ظلة منه وينبغي أن لا يضر ~~بالمارة # ولو وقف على مصلحة المسجد لم يجز النقش والتزويق ويجوز شراء الحصر والدهن ~~والقياس جواز الصرف إلى الإمام والمؤذن أيضا # والموقوف على الحشيش والسقف لا يصرف إلى الحصير ولا بالعكس والموقوف على ~~أحدهما لا يصرف إلى اللبود ولا بالعكس # ولو وقف على المسجد مطلقا وجوزناه قال البغوي هو كالوقف على عمارة المسجد # وفي الجرجانيات في جواز الصرف إلى النقش والتزويق في هذه الصورة وجهان # وفي فتاوى الغزالي أنه يجوز هنا صرف الغلة إلى الإمام والمؤذن وأنه يجوز ~~بناء منارة للمسجد ويشبه أن يجوز بناء المنارة من الموقوف على عمارة المسجد ~~أيضا # ولو وقف على النقش والتزويق فوجهان قريبان من الخلاف في جواز تحلية ~~المصحف # PageV05P360 قلت الأصح لا يصح الوقف على النقش والتزويق لأنه منهي عنه # والله أعلم الرابعة إذا قال المتولي أنفقت كذا فالظاهر قبول قوله عند ~~الاحتمال # الخامسة لا يجوز قسمة العقار الموقوف بين أرباب الوقف # وقال ابن القطان إن قلنا القسمة إفراز جاز فإذا انقرض البطن الأول انقضت ~~القسمة ويجوز لأهل الوقف المهايأة قاله ابن كج # السادسة لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته فلا تجعل الدار بستانا ولا حماما ~~ولا بالعكس إلا إذا جعل الواقف إلى الناظر ما يرى فيه مصلحة للوقف # وفي فتاوى القفال أنه يجوز أن يجعل حانوت القصارين للخبازين فكأنه احتمل ~~تغيير النوع دون الجنس # ولو هدم الدار أو البستان ظالم أخذ منه الضمان وبني به أو غرس ليكون وقفا ~~مكان الاول # ولو انهدم البناء وانقلعت الاشجار استغلت الأرض بالاجارة لمن يزرعها أو ~~يضرب فيها خيامه ثم تبنى وتغرس من غلتها ويجوز أن يقرض الإمام الناظر من ~~بيت المال ms1568 أو يأذن له في الاقتراض أو الانفاق من مال نفسه على العمارة بشرط ~~الرجوع وليس له الاقتراض دون إذن الإمام # السابعة لو تلف الموقوف في يد الموقوف عليه من غير تعد فلا ضمان عليه # قلت ومن ذلك الكيزان المسبلة على أحواض الماء والانهر ونحوها فلا ضمان ~~على من تلف في يده شىء منها بلا تعد # فإن تعدى ضمن ومن التعدي استعماله في غير ما وقف له # والله أعلم الثامنة لو انكسر المرجل والطنجير الموقوفان ووجد متبرع ~~بالاصلاح فذاك وإلا اتخذ منه أصغر وأنفق الباقي على إصلاحه # فان لم يمكن اتخاذ مرجل PageV05P361 وطنجير اتخذ منه ما يمكن من قصعة ~~ومغرفة وغيرهما ولا حاجة هنا إلى إنشاء وقفه فإنه غير الموقوف # التاسعة الوقف على الفقراء هل يختص بفقراء بلد الواق فيه الخلاف المذكور ~~فيما لو أوصى للفقراء # وهل يجوز الدفع ( منه ) إلى فقيرة لها زوج يمونها فيه خلاف سبق في أول ~~قسم الصدقات # قلت سبق هناك أن الاصح أنه لا يدفع إليها ولا إلى الابن المكفي بنفقة ~~أبيه قال صاحب المعاياة ولو كان له صنعة يكتسب بها كفايته ولا مال له استحق ~~الوقف باسم الفقر قطعا # وفي هذا الذي قاله احتمال # والله أعلم العاشرة سئل الحناطي عن شجرة تنبت في المقبرة هل يجوز للناس ~~الأكل من ثمرها فقال قيل يجوز وعندي الأولى أن تصرف في مصالح المقبرة # قلت المختار الجواز # والله أعلم قلت وإن غرسها مسبلة للأكل جاز أكلها بلا عوض وكذا إن جهلت ~~نيته حيث جرت العادة به وسبق في كتاب الصلاة أنها تقلع # والله أعلم الحادية عشرة قال الائمة إذا جعل البقعة مسجدا فكان فيها شجرة ~~جاز للإمام قلعها باجتهاده # وبماذا ينقطع حق الواقف عن الشجرة قال الغزالي في الفتاوى مجرد ذكر الأرض ~~لا يخرج الشجرة عن ملكه كبيع الارض PageV05P362 وحينئذ لا يكلف تفريغ الأرض ~~ولك أن تقول في استتباع الأرض للشجر في البيع قولان # وإذا قال جعلت هذه الأرض مسجدا فلا تدخل الشجرة قطعا لانها لا تجعل مسجدا # ولو ms1569 جعل الأرض مسجدا ووقف الشجرة عليها فعلى هذه الصورة ونحوها ينزل كلام ~~الأصحاب # الثانية عشرة أفتى الغزالي بأنه يجوز وقف الستور لتستر بها جدران المسجد ~~وينبغي أن يجيء فيه الخلاف السابق في النقش والتزويق # الثالثة عشرة لو وقف على دهن السراج للمسجد جاز وضعه في جميع الليل لأنه ~~أنشط للمصلين # قلت إنما يسرج جميع الليل إذا انتفع به من في المسجد كمصل ونائم وغيرهما # فإن كان المسجد مغلقا ليس فيه أحد ولا يمكن دخوله لم يسرج لأنه إضاعة مال # والله أعلم PageV05P363 # | كتاب الهبة # قسم الشافعي رضي الله عنه العطايا فقال تبرع الانسان بماله على غيره ~~ينقسم إلى معلق بالموت وهو الوصية وإلى منجز في الحياة وهو ضربان # أحدهما تمليك محض كالهبات والصدقات # والثاني الوقف # والتمليك المحض ثلاثة أنواع الهبة والهدية وصدقة التطوع # وسبيل ضبطها أن نقول التمليك لا بعوض هبة # فإن انضم إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظاما له أو ~~إكراما فهو هدية وإن انضم إليه كون التمليك للمحتاج تقربا إلى الله تعالى ~~وطلبا لثواب الآخرة فهو صدقة فامتياز الهدية عن الهبة بالنقل والحمل من ~~موضع إلى موضع ومنه إهداء النعم إلى الحرم ولذلك لايدخل لفظ الهدية في ~~العقار بحال فلا يقال أهدى إليه دارا ولا أرضا وإنما يطلق ذلك في المنقولات ~~كالثياب والعبيد فحصل من هذا أن هذه الانواع تفترق بالعموم والخصوص فكل ~~هدية وصدقة هبة ولا تنعكس # ولهذا لو حلف لا يهب فتصدق حنث وبالعكس لا يحنث # واختلفوا في أنه هل يشترط في حد الهدية أن يكون بين المهدي والمهدي إليه ~~رسول أو متوسط أم لا فحكى أبو عبد الله الزبيري فيما إذا حلف لا يهدي إليه ~~فوهب له خاتما أو نحوه يدا بيد هل يحنث وجهين # والأصح أنه لا يشترط وينتظم أن يقول لمن حضر عنده هذه هديتي أهديتها لك # وهذه الأنواع الثلاثة مندوب إليها وتفترق في أحكام وتشترك في أحكام ~~وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى # PageV05P364 قلت قال أصحابنا وفعلها مع الأقارب ms1570 ومع الجيران أفضل من ~~غيرهم # والله أعلم فرع ينبغي أن لا يحتقر القليل فيمتنع من إهدائه وأن لا يستنكف ~~المهدى إليه عن قبول القليل # قلت ويستحب للمهدى إليه أن يدعو للمهدي ويستحب للمهدي إذا دعا له المهدى ~~إليه أن يدعو أيضا له وقد أوضحت ذلك مع بيان ما يدعو به في كتاب الاذكار # والله أعلم فصل ويشتمل الكتاب على بابين # أحدهما في أركان الهبة وشرط لزومها # أما أركانها فأربعة # ( الركن ) الأول والثاني العاقدان وأمرهما واضح # الركن الثالث الصيغة # أما الهبة فلا بد فيها من الايجاب والقبول باللفظ كالبيع وسائر التمليكات # وأما الهدية ففيها وجهان # أحدهما يشترط فيها الايجاب والقبول كالبيع والوصية وهذا ظاهر كلام الشيخ ~~أبي حامد والمتلقين عنه # والثاني لا حاجة فيها إلى إيجاب وقبول باللفظ بل يكفي القبض ويملك به ~~وهذا هو الصحيح الذي عليه قرار المذهب ونقله الأثبات من متأخري الاصحاب وبه ~~قطع المتولي والبغوي واعتمده الروياني وغيرهم واحتجوا بأن الهدايا كانت ~~PageV05P365 تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقبلها ولا لفظ هناك ~~وعلى جرى ذلك الناس في الأعصار ولذلك كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان ~~الذين لا عبارة لهم # فإن قيل هذا كان إباحة لا هدية وتمليكا فجوابه أنه لو كان إباحة لما ~~تصرفوا فيه تصرف الملاك ومعلوم أن ما قبله النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتصرف فيه ويملكه غيره # ويمكن أن يحمل كلام من اعتبر الايجاب والقبول على الأمر المشعر بالرضى ~~دون اللفظ ويقال الأشعار بالرضى قد يكون لفظا وقد يكون فعلا # # | فرع الصدقة كالهدية بلا فرق فيما ذكرناه وسواء فيما ذكرناه في الهدية # الأطعمة وغيرها # # | فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداها حيث اعتبرنا الايجاب والقبول لا # في العمرى إن شاء الله تعالى وكذلك لا يجوز تأخير القبول عن الايجاب بل ~~يشترط التواصل المعتاد كالبيع وعن ابن سريج جواز تأخير القبول كما في ~~الوصية وهذا الخلاف حكاه كثيرون في الهبة وخصه المتولي بالهدية وجزم بمنع ~~التأخير في الهبة والقياس التسوية بينهما # ثم ms1571 في الهدايا التي يبعث بها ( من ) موضع إلى موضع وإن اعتبرنا اللفظ ~~والقبول على الفور فاما أن يوكل الرسول ليوجب ويقبل المبعوث إليه وإما أن ~~يوجب المهدي ويقبل المهدى إليه عند الوصول إليه # PageV05P366 الثانية إذا كانت الهبة لمن ليس له أهلية القبول نظر إن كان ~~الواهب أجنبيا قبل له من يلي أمره من ولي ووصي وقيم # وإن كان الواهب ممن يلي أمره فان كان غير الأب والجد قبل له الحاكم أو ~~نائبه # وإن كان أبا أو جدا تولى الطرفين # وهل يحتاج إلى لفظي الايجاب والقبول أم يكفي أحدهما وجهان كما سبق في ~~البيع # قال الإمام وموضع الوجهين في القبول ما إذا أتى بلفظ مستقل كقوله اشتريت ~~لطفلي أو اتهبت له كذا # أما قوله قبلت البيع والهبة فلا يمكن الاقتصار عليه بحال # # | فرع لا اعتبار بقبول متعهد الطفل الذي لا ولاية له عليه # الثالثة إذا وهب لعبد غيره فالمعتبر قبول العبد # وفي افتقاره إلى إذن سيده خلاف سبق # الرابعة وهب له شيئا فقبل نصفه أو وهب له عبدين فقبل أحدهما ففي صحته ~~وجهان # والفرق بينه وبين البيع أن البيع معاوضة # الخامسة غرس أشجارا وقال عند الغراس أغرسه لابني لم يصر للابن # ولو قال جعلته لابني وهو صغير صار للجبن لأن هبته له لا تقتضي قبولا ~~بخلاف ما لو جعله لبالغ كذا قاله الشيخ أبو عاصم وهو ملتفت إلى الانعقاد ~~بالكنايات وإلى أن هبة الأب لابنه الصغير يكفي فيها أحد الشقين # السادسة لو ختن ابنه واتخذ دعوة فحملت إليه هدايا ولم يسم أصحابها الاب ~~ولا الابن فهل تكون الهدية ملكا للأب أم للابن فيه وجهان # PageV05P367 قلت قطع القاضي حسين في الفتاوى بأنه للابن وأنه يجب على ~~الأب أن يقبلها لولده فإن لم يقبل أثم # قال وكذا وصي وقيم يقبل الهدية والوصية للصغير # قال فإن لم يقبل الوصي الوصية والهدية أثم وانعزل لتركه النظر # وفي فتاوى القاضي أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي قال تكون ملكا للأب لأن ~~الناس يقصدون التقرب إليه وهذا أقوى ms1572 وأصح # والله أعلم السابعة بعث إليه هدية في ظرف والعادة ي مثلها رد الظرف لم ~~يكن الظرف هدية # فان كان العادة أن لا يرد كقوصرة التمر فالظرف هدية أيضا وقد يميز ~~القسمان بكونه مشدودا فيه وغير مشدود # وإذا لم يكن الظرف هدية كان أمانة في يد المهدي إليه وليس له استعماله في ~~غير الهدية # وأما فيها فان اقتضت العادة تفريغه لزم تفريغه # وإن اقتضت التناول منه جاز التناول منه قال البغوي ويكون عارية # الثامنة بعث كتابا إلى حاضر أو غائب وكتب فيه أن اكتب الجواب على ظهره ~~لزمه رده وليس له التصرف فيه وإلا فهو هدية يملكها المكتوب إليه قاله ~~المتولي # وقال غيره يبقى على ملك الكاتب وللمكتوب إليه الانتفاع به على سبيل ~~الاباحة # قلت هذا الثاني حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضي أبي الطيب عن بعض ~~الأصحاب والأول أصح # والله أعلم التاسعة أعطاه درهما وقال ادخل به الحمام أو دراهم وقال اشتر ~~بها لنفسك عمامة ونحو ذلك ففي فتاوى القفال أنه إن قال ذلك على سبيل التبسط ~~المعتاد ملكه وتصرف فيه كيف شاء # وإن كان غرضه تحصيل PageV05P368 ما عينه لما رأى به من الشعث والوسخ أو ~~لعلمه بأنه مكشوف الرأس لم يجز صرفه إلى غير ما عينه # قلت وقال القاضي حسين في الفتاوى وهل يتعين يحتمل وجهين # وقال ولو طلب الشاهد مركوبا ليركبه في أداء الشهادة فأعطاه دراهم ليصرفها ~~إلى مركوب هل له صرفها إلى جهة أخرى وجهان # الصحيح المختار ما قاله القفال # قال القاضي ولو قال وهبتك هذه الدراهم بشرط أنك تشتري بها خبزا لتأكله لم ~~تصح الهبة لأنه لم يطلق له التصرف # والله أعلم العاشرة سئل الشيخ أبو زيد رحمه الله تعالى عن رجل مات أبوه ~~فبعث إليه رجل ثوبا ليكفنه فيه هل يملكه حتى يمسكه ويكفنه في غيره فقال إن ~~كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه وورع فلا ولو كفنه في غيره وجب رده إلى ~~مالكه # الحادية عشرة في فتاوى الغزالي أن خادم الصوفية الذي يتردد ms1573 في السوق ~~ويجمع لهم شيئا يأكلونه يملكه الخادم الصرف ولا يلزمه الصرف إليهم إلا أن ~~المروءة تقتضي الوفاء بما تصدى له ولو لم يف فلهم منعه من أن يظهر الجمع ~~لهم والانفاق عليهم # وإنما ملكه لأنه ليس بولي ولا وكيل عنهم بخلاف هدايا الختان # قلت ومن مسائل الفصل أن قبول الهدايا التي يجيء بها الصبي المميز جائز ~~باتفاقهم وقد سبق في كتاب البيع وإنه يجوز قبول هدية الكافر وأنه يحرم على ~~العمال وأهل الولايات قبول هدية من رعاياهم # والله أعلم PageV05P369 فصل في العمرى والرقبى $ أما العمرى فقوله أعمرتك ~~هذه الدار مثلا أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما عشت أو حييت أو بقيت وما ~~يفيد هذا المعنى # ثم له أحوال # أحدها أن يقول مع ذلك فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك وهي الهبة بعينها لكنه ~~طول العبارة فإذا مات # فالدار لورثته فان لم يكونوا فلبيت المال ولا يعود إلى الواهب بحال # الثاني يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولم يتعرض لما سواه فقولان # أظهرهما وهو الجديد أنه يصح وله حكم الهبة # والقديم أنه باطل # وقيل إن القديم أن الدار تكون للمعمر حياته # فاذا مات عادت إلى الواهب أو ورثته كما شرط # وقيل القديم أنها تكون عارية يستردها متى شاء فاذا مات عادت إلى الواهب # الثالث أن يقول جعلتها لك عمرك فاذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي إن كنت مت # فان قلنا بالبطلان في الحال الثاني فهنا أولى # وإن قلنا بالصحة والعود إلى الواهب فكذا هنا # وإن قلنا بالجديد فوجهان # أحدهما البطلان # والصحيح الصحة وبه قطع الأكثرون ونسووا بينه وبين حالة الاطلاق وكأنهم ~~أخذوا باطلاق الأحاديث الصحيحة وعدلوا به عن قياس الشروط الفاسدة # وأما الرقبى فهو أن يقول وهبت لك هذه الدار عمرك على أنك إن مت قبلي عادت ~~إلي # وإن مت قبلك استقرت لك أو جعلت هذه الدار لك رقبى أو أرقبتها لك # وحكمها حكم الحال الثالث من العمرى وحاصله طريقان # أحدهما القطع بالبطلان # وأصحهما قولان # الجديد الأظهر ms1574 صحته ويلغو الشرط # PageV05P370 فالحاصل أن المذهب صحة العمرى والرقبى في الأحوال الثلاثة ~~فإذا صححناهما وألغينا الشرط تصرف المعمر في المال كيف شاء # وإن أبطلنا العقد أو جعلناه عارية فلا يخفى أنه ليس له التصرف بالبيع ~~ونحوه وإن قلنا بصحة العقد والشرط فباع الموهوب له ثم مات فقد ذكر الإمام ~~احتمالين # أصحهما عنده لا ينفذ البيع لأن مقتضى البيع التأبيد وهو لم يملك إلا ~~مؤقتا فكيف يملك غيره ما لم يملكه والثاني ينفذ كبيع المعلق عتقه على صفة ~~وبهذا قطع ابن كج وعلله بأنه ملك في الحال والرجوع أمر يحدث وشبهه برجوع ~~نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول # فاذا صححنا بيعه فيشبه أن يرجع الواهب في تركته بالغرم رجوع الزوج إذا ~~طلق بعد خروج الصداق عن ملكها # قال الإمام وفي رجوع المال إلى ورثة الواهب إذا مات قبل الموهوب له ~~استبعاد لأنه إثبات ملك لهم فيما لم يملكه المورث لكنه كما لو نصب شبكة ~~فوقع بها صيد بعد موته يكون ملكا للورثة # والصحيح أنه تركة تقضى منها ديونه وتنفذ الوصايا # # | فرع قال جعلت هذه الدار لك عمري أو حياتي فوجهان # أحدهما أنه كقوله جعلتها لك عمرك أو حياتك لشمول اسم العمرى # وأصحهما البطلان لخروجه عن اللفظ المعتاد ولما فيه من تأقيت الملك فانه ~~قد يموت الواهب أولا بخلاف العكس فإن الإنسان لا يملك إلا مدة حياته فلا ~~توقيت فيه # وأجري الخلاف فيما لو قال جعلتها لك عمر فلان # وخرج من تصحيح العقد وإلغاء الشرط في هذه الصرة وجه أن الشرط الفاسد لا ~~يفسد الهبة وطرد ذلك في الوقف # ثم منهم من خص الخلاف في هذه القاعدة بما هو من قبيل الأوقات كقوله وهبتك ~~أو وقفتها سنة # PageV05P371 ومنهم من طرده في كل شرط كقوله وهبتك بشرط أن لا تبيعه إذا ~~قبضته ونحو ذلك وفرقوا بين البيع والهبة والوقف بأن الشرط في البيع يورث ~~جهالة الثمن فيفسد البيع # والمذهب فساد الهبة والوقف بالشروط المفسدة للبيع بخلاف العمرى لما فيها ~~من الأحاديث الصحيحة # # | فرع لو ms1575 باع على صورة العمرى فقال ملكتكها بعشر عمرك قال ابن # لا يبعد عندي جوازه تفريعا على الجديد # وقال أبو علي الطبري لا يجوز # # | فرع لا يجوز تعليق العمرى كقوله إذا مات أو قدم فلان أو # الشهر فقد أعمرتك هذه الدار أو فهي لك عمرك # فلو علق بموته فقال إذا مت فهذه الدار لك عمرك فهي وصية تعتبر من الثلث # فلو قال إذا مت فهي لك PageV05P372 عمرك فاذا مت عادت إلى ورثتي فهي وصية ~~بالعمرى على صورة الحالة الثالثة # # | فرع جعل رجلان كل واحد منهما داره للآخر عمره على أنه إذا # عادت إلى صاحب الدار فهذه رقبى من الجانبين # # | فرع قال داري لك عمرك فإذا مت فهي لزيد أو عبدي لك # فهو حر صحت العمرى على قوله الجديد ولغا المذكور بعدها # الركن الرابع الموهوب فما جاز بيعه جازت هبته وما لا فلا هذا هو الغالب # وقد يختلفان فتجوز هبة المشاع سواء المنقسم وغيره وسواء وهبه للشريك أو ~~غيره وتجوز هبة الأرض المزروعة مع زرعها ودون زرعها وعكسه # # | فرع لو وهب لاثنين فقبل أحدهما نصفه فوجهان كالبيع # وقطع صاحب الشامل بالتصحيح # # | فرع لا تصح هبة المجهول ولا الآبق والضال وتجوز هبة المغصوب لغير # الغاصب إن قدر على الانتزاع وإلا فوجهان # وأما هبته للغاصب فقد ذكرناها في PageV05P373 # | كتاب الرهن # وتجوز هبة المستعار لغير المستعير ثم إذا قبض الموهوب له بالاذن برىء ~~الغاصب والمستعير من الضمان وتجوز هبة المستأجرة إذا جوزنا بيعها وإلا ~~ففيها الوجهان # ثم قال الشيخ أبو حامد وغيره ولو وكل الموهوب له الغاصب أو المستعير أو ~~المستأجر في قبض ما في يده في نفسه وقبل صح # وإذا مضت مدة يتأنى فيها القبض برىء الغاصب والمستعير من الضمان وهذا ~~يخالف الاصل المشهور في أن الشخص لا يكون قابضا مقبضا وفي هبة المرهون ~~وجهان # إن صححناها انتظرنا فإن بيع في الرهن بأن بطلان الهبة # وإن فك الرهن فللواهب الخيار من الاقباض # ويجري الوجهان في هبة الكلب وجلد الميتة قبل الدباغ والخمر المحترمة # والأصح ms1576 من الوجهين في هذه الصور كلها البطلان قياسا على البيع # والثاني الصحة لأنها أخف من البيع # قال الإمام من صحح فيها فحقه تصحيحها في المجهول والآبق كالوصية # # | فرع إذا وهب الدين لمن هو عليه فهو إبراء ولا يحتاج إلى # على المذهب # وقيل يحتاج اعتبارا باللفظ # وإن وهبه لغير من هو عليه لم يصح على المذهب # وقيل في صحته وجهان كرهن الدين # فإن صححنا ففي افتقار لزومها إلى قبض الدين وجهان # فإن قلنا لا يفتقر فهل يلزم بنفس الايجاب والقبول كالحوالة أم لا بد من ~~إذن جديد ويكون ذلك كالتخلية فيما لا يمكن نقله وجهان # # | فرع رجل عليه زكاة وله دين على مسكين فوهب له الذين بنية # لم يقع الموقع لأنه إبراء بتمليك وإقامة الابراء مقام التمليك إبدال وذلك ~~لا يجوز PageV05P374 في الزكاة هكذ قال صاحب التقريب # ولك أن تقول ذكروا وجهين في أن هبة الدين ممن عليه ( الدين ) تنزل منزلة ~~التمليك أم هو محض إسقاط وعلى هذا خرج اعتبار القبول فيها # فإن قلنا تمليك وجب أن يقع الموقع # ولو كان الدين على غير المسكين فوهبه للمسكين بنية الزكاة وقلنا تصح ~~الهبة ولا يعتبر القبض أجزأه عن الزكاة ويطالب المسكين والمديون # # | فصل وأما شرط لزوم الهبة فهو القبض فلا يحصل الملك في الموهوب # إلا بقبضهما هذا هو المشهور # وفي قول قديم يملك بالعقد كالوقف # وفي قول مخرج الملك موقوف فإن قبض تبينا أنه ملك بالعقد # ويتفرع على الأقوال أن الزيادة الحادثة بين العقد والقبض لمن تكون ولو ~~مات الواهب أو الموهوب له بعد العقد وقبل القبض فوجهان # وقيل قولان # أحدهما ينفسخ العقد لجوازه كالشركة والوكالة # وأصحهما لا ينفسخ لأنه يؤول إلى اللزوم # كالبيع الجائز بخلاف الشركة # فعلى هذا إن مات الواهب تخير الوارث في الاقباض # وإن مات الموهوب له قبض وارثه إن أقبضه الواهب # ويجري الخلاف في جنون أحدهما وإغمائه # قلت قال البغوي ويقبض بعد الافاقة منهما ولا يصح القبض في حال الجنون ~~والاغماء # والله أعلم فرع القبض المحصل للملك هو ms1577 الواقع باذن الواهب فلو قبض بلا ~~إذنه لم يملكه PageV05P375 ودخل في ضمانه سواء قبض في مجلس العقد أو بعده # ولو كان الموهوب في يد الموهوب له فحكمه ما سبق في كتاب الرهن # ولو أذن في القبض ثم رجع عنه قبل القبض صح رجوعه فلا يصح القبض بعده # وكذا لو أذن ثم مات الآذن أو المأذون له قبل القبض بطل الاذن # # | فرع بعث هدية إلى إنسان فمات المهدى إليه قبل وصولها إليه بقيت # الهدية للمهدي # ولو مات المهدي لم يكن للرسول حملها إلى المهدي إليه وكذا المسافر إذا ~~اشترى لأصدقائه هدايا فمات قبل وصولها إليهم فهي له تركة # # | فرع كيفية القبض في العقار والمنقول كما سبق في البيع # وحكينا هنا قولا أن التخلية في المنقول قبض # قال المتولي لا جريان له هنا لأن القبض هناك مستحق وللمشتري المطالبة به ~~فجعل التمكين قبضا وفي الهبة غير مستحق فاعتبر تحقيقه ولم يكتف بالوضع بين ~~يديه # قلت فلو كان الموهوب مشاعا فإن كان غير منقول فقبضه بالتخلية وإن كان ~~منقولا فقبضه بقبض الجميع # قال أصحابنا صاحب الشامل وآخرون فيقال للشريك ليرضى بتسليم نصيبه أيضا ~~إلى الموهوب له ليكون في يده وديعة حتى يتأتى القبض ثم يرده إليه # فإن فعل ( فقبض الموهوب الجميع ملك # وإن PageV05P376 امتنع قيل للموهوب له وكل الشريك في القبض لك # فإن فعل ) نقله الشريك وقبضه له # فإن امتنعا نصب الحاكم من يكون في يده لهما فينقله ليحصل القبض لأنه لا ~~ضرر في ذلك عليهما # ( والله أعلم ) فرع لو أتلف المتهب الموهوب لم يصر قابضا بخلاف المشتري ~~إذا أتلف المبيع والفرق ما سبق في الفرع قبله # ولو أذن الواهب للموهوب له في أكل طعام الموهوب فأكله أو في إعتاق ~~الموهوب فأعتقه أو أمر الموهوب له الواهب باعتاقه فأعتقه كان قابضا # # | فرع لو باع الواهب الموهوب قبل الاقباض حكى الشيخ أبو حامد أنه # إن كان يعتقد أن الهبة غير لازمة صح بيعه وبطلت الهبة # وإن اعتقد لزومها وحصول الملك بالعقد ففي صحة بيعه ms1578 قولان كمن مال أبيه ~~يظن أنه حي فبان ميتا # PageV05P377 # | فرع في مسائل محكية عن نص الشافعي رضي الله عنه لو # وملكه لم يكن إقرارا بلزوم الهبة لجواز أن يعتقد لزومها وحصول الملك ~~بالعقد والاقرار يحمل على اليقين # ولو قال وهبته له وخرجت إليه منه فإن كان الموهوب في يد المتهب كان ~~إقرارا بالقبض وإن كان في يد الواهب فلا # ولو قيل له وهبت دارك لفلان وأقبضته فقال نعم كان إقرارا بالهبة والاقباض # # | الباب الثاني في حكم الهبة # في الرجوع والثواب فيه طرفان # ( الطرف ) الأول في الرجوع فالهبة تنقسم إلى مقيدة بنفي الثواب ومقيدة ~~باثباته ومطلقة # أما المقيدة بنفي الثواب فتلزم بنفس القبض ولا رجوع فيها إلا للوالد فإنه ~~يرجع فيما وهبه لولده كما سيأتي إن شاء الله تعالى # # | فصل ينبغي للوالد أن يعدل بين أولاده في العطية فإن لم يعدل # فعل مكروها لكن تصح الهبة # والأولى في هذا الحال أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل # ولو رجع جاز # وإذا أعطى وعدل كره له الرجوع # وكذا لو كان ولدا واحدا فوهب له كره الرجوع إن كان الولد عفيفا بارا فان ~~كان عاقا أو يستعين بما أعطاه في معصية فلينذره بالرجوع # فإن أصر لم يكره الرجوع # PageV05P378 # | فرع في كيفية العدل بين الاولاد في الهبة وجهان # أصحهما أن يسوي بين الذكر والأنثى # والثاني يعطي الذكر مثل حظ الانثيين # قلت وإذا وهبت الأم لأولادها فهي كالأب في العدل بينهم في كل ما ذكرناه ~~وكذلك الجد والجدة وكذا الابن إذا وهب لوالديه # قال الدارمي فان فضل فليفضل الأم # والله أعلم فصل للأب الرجوع في هبته لولده # وعن ابن سريج أنه إنما يرجع إذا قصد بهبته استجلاب بر أو دفع عقوق فلم ~~يحصل فإن أطلق الهبة ولم يقصد ذلك فلا رجوع والصحيح الجواز مطلقا وأما الأم ~~والأجداد والجدات من جهة الأب والأم فالمذهب أنهم كالأب # وفي قول لا رجوع لهم # وقيل ترجع الأم # وفي غيرها قولان # وقيل يرجع آباء الأب وفي غيرهم قولان # ولا رجوع ms1579 لغير الأصول كالاخوة والأعمام وغيرهم من الاقارب قطعا # وسواء في ثبوت الرجوع للوالد كانا متفقين في الدين أم لا # ولو وهب لعبد ولده رجع # ولو وهب لمكاتب ولده فلا # وهبته لمكاتب نفسه كالأجنبي # ولو تنازع رجلان مولودا ووهبا له فلا رجوع لواحد منهما # فإن ألحق بأحدهما فوجهان لأن الرجوع لم يكن ثابتا ابتداء # قلت أصحهما الرجوع وبه قطع ابن كج لثبوت بنونه في الأحكام # والله أعلم PageV05P379 # | فرع حكم الرجوع في الهدية حكمه في الهبة # ولو تصدق على ولده فله الرجوع على الأصح المنصوص # قال المتولي ولو أبرأه من دين بني على أن الابراء إسقاط أو تمليك إن قلنا ~~تمليك رجع وإلا فلا # قلت ينبغي أن لا يرجع على التقديرين # والله أعلم فرع وهب لولده ثم مات الواهب ووارثه أبوه لكون الولد مخالفا ~~في الدين فلا رجوع للجد # # | فرع الموهوب إما أن لا يكون باقيا في سلطنة المتهب وإما أن # القسم الأول أن لا يكون بأن أتلف أو زال ملكه عنه ببيع أو غيره أو وقفه ~~أو أعتقه أو كاتبه أو استولدها أو وهبه وأقبضه أو رهنه وأقبضه فلا رجوع له ~~ولا قيمة أيضا # وحكى الإمام خلافا في أن الرهن هل يمنع الرجوع مبنيا على ما سبق من صحة ~~هبة المرهون فإن قلنا لا تصح لم يصح الرجوع وإلا توقفنا # فإن فك الرهن بان صحة الرجوع وذكر أيضا ترددا في كتابة العبد بناء على ~~صحة بيعه # ولا يمتنع الرجوع بالرهن والهبة إذا لم يقبضا ولا بالتدبير وتعليق العتق ~~بصفة ولا بزراعة الأرض وتزويج الأمة قطعا PageV05P380 ولا بالايجار على ~~المذهب وبه قطع الأكثرون وتبقى الاجارة بحالها كالتزويج # وقال الإمام إن صححنا بيع المستأجر رجع وإلا فان جوزنا الرجوع في المرهون ~~وتوقفنا صح الرجوع هنا ولا توقف بل الرقبة للراجع ويستوفي المستأجر المنفعة ~~إلى انقضاء المدة # وإن منعنا الرجوع في المرهون ففي المستأجر تردد وخرج على هذا ترددا فيما ~~إذا أبق العبد الموهوب من يد المتهب هل يصح رجوع الواهب مع قولنا لا ms1580 تصح ~~هبة الآبق لأن الهبة تمليك مبتدأ والرجوع بناء فيسامح فيه ولو جنى وتعلق ~~الأرش برقبته فهو كالمرهون في امتناع الرجوع # لكن لو قال أنا أفديه وأرجع مكن بخلاف ما لو كان مرهونا فأراد أن يبذل ~~قيمته ويرجع لما فيه من إبطال تصرف المتهب # ولو زال ملك المتهب ثم عاد بإرث أو شراء ففي عود الرجوع وجهان # وقال الغزالي قولان # أصحهما المنع # واحتج أبو العباس الروياني لهذا الوجه بأنه لو وهب لابنه فوهبه الابن ~~لجده فوهبه الجد لابن ابنه الذي وهبه فإن حق الرجوع للجد الذي حصل منه هذا ~~الملك لا للأب ولا يبعد أن يثبت القائل الأول الرجوع لهما جميعا # ولو وهب له عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا فله الرجوع على المذهب # وحكى بعضهم وجهين في زوال الملك بالتخمر ووجهين في عود الرجوع تفريعا على ~~الزوال # وإذا انفك الرهن أو الكتابة بعجز المكاتب ثبت الرجوع على المذهب # ولو حجر على المتهب بالفلس فلا رجوع على الأصح كالرهن # وقيل يرجع لأن حقه سابق فانه يثبت من حين الهبة # قلت ولو حجر عليه بالسفه ثبت الرجوع قطعا لأنه لم يتعلق به حق غيره قاله ~~المتولي وآخرون # والله أعلم ولو ارتد وقلنا لا يزول ملكه ثبت الرجوع # وإن قلنا يزول فلا # فإن PageV05P381 عاد إلى الاسلام ثبت الرجوع على المذهب # وقيل على الخلاف فيما لو زال ملكه ثم عاد # ولو وهب الابن المتهب الموهوب لابنه أو باعه له أو ورثه منه فلا رجوع ~~للجد على المذهب # قلت ولو وهبه المتهب لأخيه من أبيه قال في البيان ينبغي أن لا يجوز للأب ~~الرجوع قطعا لأن الواهب لا يملك الرجوع فالأب أولى # ولا يبعد تخريج الخلاف لأنهم عللوا الرجوع بأنه هبة لمن للجد الرجوع في ~~هبته وهذا موجود هنا # والله أعلم القسم الثاني أن يكون باقيا في سلطنة المتهب فإن كان بحاله أو ~~ناقصا فله الرجوع وليس على المتهب أرش النقص وإن كان زائدا نظر إن كانت ~~الزيادة متصلة كالسمن وتعلم صنعة رجع فيه ms1581 مع الزيادة # وإن كانت منفصلة كالولد والكسب رجع في الأصل وبقيت الزيادة للمتهب # وإن وهب جارية أو بهيمة حاملا فرجع قبل الوضع رجع فيها حاملا # وإن رجع بعد الوضع فإن قلنا للحمل حكم رجع في الولد مع الأم وإلا ففي ~~الأم فقط # وإن وهبها حائلا ورجع وهي حامل فإن قلنا لا حكم للحمل رجع فيها حاملا ~~وإلا فلا يرجع إلا في الأم وهل له الرجوع في الحال أم عليه الصبر إلى الوضع ~~وجهان # ولو وهبه حبا فبذره ونبت أو بيضا فصار فرخا فلا رجوع لأن ماله مستهلك # قال البغوي هذا إذا ضمنا الغاصب بذلك وإلا فقد وجد عين ماله فيرجع # ولو كان الموهوب ثوبا فصبغه الابن رجع في الثوب والابن شريك بالصبغ # ولو قصره أو كانت حنطة فطحنها أو غزلا فنسجه فإن لم تزد قيمته رجع ولا ~~شىء للابن # وإن زادت فإن قلنا القصارة عين فالابن شريك # وإن قلنا أثر فلا شىء له # ولو كان أرضا فبنى فيها أو غرس PageV05P382 رجع الأب في الأرض وليس له ~~قلع البناء والغراس مجانا لكنه يتخير بين الابقاء بأجرة أو التملك بالقيمة ~~أو القلع # وغرامة النقص كالعارية # ولو وطىء الابن الموهوبة قال ابن القطان لا رجوع وإن لم تحبل لأنها حرمت ~~على الأب والصحيح ثبوت الرجوع # # | فرع فيما يحصل به الرجوع يحصل بقوله رجعت فيما وهبت أو ارتجعت # استرددت المال أو رددته إلى ملكي أو أبطلت الهبة أو نقضتها وما أشبه ذلك ~~هكذا أطلقوه # وحكى الروياني في الجرجانيات وجهين في أن الرجوع نقض وإبطال للهبة أم لا ~~فعلى الثاني ينبغي أن لا يستعمل لفظ النقض والابطال إلا أن يجعل كناية عن ~~المقصود # وذكر الروياني هذا أن اللفظ الذي يحصل به الرجوع صريح وكناية فالصريح ~~رجعت # والكناية تفتقر إلى النية كأبطلت الهبة وفسختها # فلو لم يأت بلفظ لكن باع الموهوب أو وهبه لآخر أو وقفه فثلاثة أوجه # أصحها لا يكون رجوعا # والثاني رجوع وينفذ التصرف # والثالث رجوع فلا ينفذ التصرف # ولو أتلف الطعام الموهوب أو ms1582 أعتق العبد أو وطىء لم يكن رجوعا على الأصح # والثاني رجوع # وأشار الإمام إلى وجه ثالث أنه إن أحبلها بالوطء وحصل الاستيلاد كان ~~رجوعا وإلا فلا # فعلى الأصح يلزمه بالاتلاف القيمة ويلغو الاعتاق وعليه بالوطء مهر المثل ~~وباستيلاد القيمة # قلت ولا خلاف أن الوطء حرام على الأب وإن قصد به الرجوع كذا PageV05P383 ~~قاله الإمام لاستحالة إباحة الوطء لشخصين ولا خلاف أن المتهب يستبيح الوطء ~~قبل الرجوع # لكن إذا جرى وطء الأب الحرام هل يتضمن الرجوع فيه الخلاف # والله أعلم ولو صبغ الثوب الموهوب أو خلط الطعام بطعام نفسه لم يكن رجوعا ~~بل هو كما لو فعل الغاصب ذلك # # | فرع الرجوع في الهبة حيث يثبت لا يفتقر إلى قضاء القاضي # وإذا رجع ولم يسترد المال فهو أمانة في يد الولد بخلاف المبيع في يد ~~المشتري بعد فسخ البيع لأن المشتري أخذه على حكم الضمان # # | فرع لو اتفق الواهب والمتهب على فسخ الهبة حيث لا رجوع فهل # كما لو تقايلا أم لا كالخلع فيه وجهان عن الجرجانيات # قلت لا يصح الرجوع إلا منجزا # فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت لم يصح # قال المتولي لأن الفسوخ لا تقبل التعليق # والله أعلم الطرف الثاني في الثواب قد سبق أن الهبة مقيدة بنفي الثواب ~~وإثباته ومطلقة ومضى الكلام في المقيدة وفرعناها على المذهب والذي قطع به ~~الجمهور وهو صحتها # وقيل إنها باطلة إذا أوجبنا الثواب في المطلقة لأنه شرط يخالف مقتضاها # PageV05P384 وأما القسم الثاني وهي المطلقة فينظر إن وهب الأعلى للأدنى ~~فلا ثواب وفي عكسه قولان # أظهرهما عند الجمهور لا ثواب # والثاني يجب الثواب فعلى هذا هل ( هو ) قدر قيمة الموهوب أم ما يرضى به ~~الواهب أم ما يعد ثوابا لمثله في العادة أم يكفي ما يتمول فيه أربعة أوجه # وقيل أقوال # أصحها أولها والخيار في جنسه إلى المتهب # فعلى الأصح لو اختلف قدر القيمة فالاعتبار بقيمة يوم القبض على الأصح # وقيل بيوم بذل الثواب # ثم إن لم يثب ما يصلح ثوابا فللواهب ms1583 الرجوع إن كان الموهوب بحاله # قلت قال أصحابنا ولا يجبر المتهب على الثواب قطعا # والله أعلم فإن زاد زيادة منفصلة رجع فيه دونها # وإن زاد متصلة رجع فيه معها على الصحيح # وقيل للمتهب إمساكه وبذل قيمته بلا زيادة # وإن كان تالفا فوجهان # وقيل قولان منصوصان في القديم # أصحهما يرجع بقيمته # والثاني لا شىء له كالاب في هبة ولده # وإن كان ناقصا رجع فيه # وفي تغريمه المتهب أرش النقصان الوجهان # وقيل له ترك العين والمطالبة بكمال القيمة # قلت وإن كانت جارية قد وطئها المتهب رجع الواهب فيها ولا مهر على المتهب ~~لأنه وطىء ملكه # والله أعلم وأما إذا وهب لنظيره فالمذهب القطع بأن لا ثواب # وقيل فيه القولان # وعن صاحب التقريب طرد القولين في هبة الاعلى للأدنى وهو شاذ # قلت وحكى صاحب الابانة و البيان وجها أنه إذا وهب لنظيره ونوى الثواب ~~PageV05P385 استحقه وإلا فقولان # فإن اختلفا في النية فأيهما يقبل قوله وجهان # والمذهب أنه لا يجب الثواب في جميع الصور # قال المتولي إذا لم يجب فأعطاه المتهب ثوبا كان ذلك ابتداء هبة # حتى لو وهب لابنه فأعطاه الابن ثوابا لا ينقطع حق الرجوع ولا يجب في ~~الصدقة ثواب بكل حال قطعا صرح به البغوي وغيره وهو ظاهر # وأما الهدية فالظاهر أنها كالهبة # والله أعلم وأما القسم الثالث فالمقيدة بالثواب وهو إما معلوم وإما مجهول # فالحالة الاولى المعلوم فيصح العقد على الاظهر ويبطل على قول # فإن صححنا فهو بيع على الصحيح # وقيل هبة # فإن قلنا هبة لم يثبت الخيار والشفعة ولم يلزم قبل القبض # وإن قلنا بيع ثبتت هذه الاحكام # وهل تثبت عقب العقد أم عقب القبض قولان # أظهرهما الأول # ولو وهبه حليا بشرط الثواب أو مطلقا وقلنا الهبة تقتضي الثواب فنص في ~~حرملة أنه إن أثابه قبل التفرق بجنسه اعتبرت المماثلة # وإن أثابه بعد التفرق بعرض صح وبالنقد لا يصح لانه صرف وهذا تفريع ذلى ~~أنه بيع # وفي التتمة أنه لا بأس بشىء من ذلك لانا لم نلحقه بالمعاوضات في ms1584 اشتراط ~~العلم بالعوض وكذا سائر الشروط وهذا تفريع على أنه هبة # وحكى الإمام الأول عن الأصحاب وأبدى الثاني احتمالا # وخرج على الوجهين ما إذا وهب الاب لابنه بثواب معلوم # فإن جعلنا العقد بيعا فلا رجوع وإلا فله الرجوع # وإذا وجد بالثواب عيبا وهو في الذمة طالب بسليم # وإن كان معينا رجع إلى عين الموهوب إن كان باقيا وإلا طالب ببدله # واستبعد الإمام مجيء الخلاف أنه بيع أم هبة هنا حتى لا يرجع على التقدير ~~الثاني وإن طرده بعضهم # وإذا جعلناه هبة فكافأه بدون المشروط إلا أنه قريب ففي PageV05P386 شرح ~~ابن كج وجهان في أنه هل يجبر على القبول لأن العادة فيه مسامحة قلت والاصح ~~أو الصحيح لا يجبر # والله أعلم الحالة الثانية إذا كان الثواب مجهولا فإن قلنا الهبة لا ~~تقتضي ثوابا بطل العقد لتعذر تصحيحه بيعا وهبة وإن قلنا تقتضيه صح وهو ~~تصريح بمقتضى العقد هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور # وحكى الغزالي وجها أنه يبطل بناء على أن العوض يلحقه بالبيع # # | فرع نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو وهب لاثنين بشرط الثواب # أحدهما فقط لم يرجع في حصة المثيب وأنه لو أثاب أحدهما عن نفسه وعن صاحبه ~~ورضي به الواهب لم يرجع الواهب على واحد منهما # ثم إن أثاب إذن بغير الشريك لم يرجع عليه # وإن أثاب بإذنه رجع بالنصف إن أثاب ما يعتاد ثوابا لمثله # فإن زاد فمتطوع بالزيادة # # | فرع خرج الموهوب مستحقا بعد الثواب رجع بما أثاب على الواهب # وإن جرج بعضه مستحقا فله الخيار بين أن يرجع على الواهب بقسطه من الثواب ~~وبين أن يرد الباقي ويرجع بجميع الثواب # وقيل تبطل الهبة في الكل # وقيل لا يجيء قول الابطال هنا # PageV05P387 # | فرع قال وهبتك ببدل فقال بلا بدل وقلنا مطلق الهبة لا # فهل المصدق الواهب أم المتهب وجهان وبالأول قطع ابن كج # قلت الثاني أصح # والله أعلم فصل في مسائل تتعلق بالكتاب هبة منافع الدار هل هي إعارة لها ~~وجهان في الجرجانيات ولا يحصل الملك ms1585 بالقبض في الهبة الفاسدة # وهل المقبوض بها مضمون كالبيع الفاسد أم لا كالهبة الصحيحة وجهان # ويقال قولان # قلت أصحهما لا ضمان وهو المقطوع به في النهاية و العدة و البحر و البيان ~~ذكروه في باب التيمم # قال المتولي وإذا حكمنا بفساد الهبة فسلم المال بعد ذلك هبة فإن كان ~~يعتقد فساد الأولى صحت الثانية وإلا فوجهان بناء على من باع مال أبيه على ~~أنه حي فكان ميتا # وهذه مسائل متعلقة بالكتاب # إحداها قال لرجل كسوتك هذا الثوب ثم قال لم أرد الهبة قال صاحب العدة ~~يقبل قوله خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يصلح للعارية فلا يكون صريحا ~~في الهبة # PageV05P388 الثانية قال منحتك هذه الدار أو الثوب فقال قبلت وأقبضه فهو ~~هبة قاله في العدة # الثالثة في فتاوى الغزالي لو كان في يد ابن الميت عين فقال وهبنيها أبي ~~وأقبضنيها في الصحة فأقام باقي الورثة بينة بأن الأب رجع فيما وهب لابنه ~~ولم تذكر البينة ما رجع فيه لا تنتزع من يده بهذه البينة لاحتمال أن هذه ~~العين ليست من المرجوع فيه # ويقرب من هذا لو وهب وأقبض ومات فادعى الوارث كون ذلك في المرض وادعى ~~المتهب كونه في الصحة فالمختار أن القول قول المتهب # الرابعة دفع إليه ثوبا بنية الصدقة فأخذه المدفوع إليه ظانا أنه وديعة أو ~~عارية فرده على الدافع لا يحل للدافع قبضه لأنه زال ملكه فإن الاعتبار بنية ~~الدافع # فإن قبضه لزمه رده إلى المدفوع إليه ذكره القاضي حسين # الخامسة بر الوالدين مأمور به وعقوق كل واحد منهما محرم معدود من الكبائر ~~بنص الحديث الصحيح وصلة الرحم مأمور بها فأما برهما فهو الإحسان إليهما ~~وفعل الجميل معهما وفعل ما يسرهما من الطاعات لله تعالى وغيرها مما ليس ~~بمنهي عنه ويدخل فيه الاحسان إلى صديقهما ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه # وأما العقوق فهو كل ما أتى به الولد مما يتأذى ms1586 ( به ) الوالد أو نحوه ~~تأذيا ليس بالهين مع أنه ليس بواجب # وقيل تجب طاعتهما في كل ما ليس بحرام فتجب طاعتهما في الشبهات # PageV05P389 وقد حكى الغزالي هذا في الإحياء عن كثير من العلماء أو ~~أكثرهم # وأما صلة الرحم ففعلك مع قريبك ما تعد به واصلا غير منافر ومقاطع له ~~ويحصل ذلك تارة بالمال وتارة بقضاء حاجته أو خدمته أو زيارته # وفي حق الغائب بنحو هذا وبالمكاتبة وإرسال السلام عليه ونحو ذلك # السادسة الوفاء بالوعد مستحب استحبابا متأكدا ويكره إخلافه كراهة شديدة ~~ودلائله من الكتاب والسنة معلومة وقد ذكرت في كتاب الاذكار فيه بابا وبينت ~~فيه اختلاف العلماء في وجوبه # والله أعلم PageV05P390 # | كتاب اللقطة # فيه بابان # ( الباب ) الاول في أركانها وهي ثلاثة # ( الركن ) الاول الالتقاط وفيه مسألتان # ( المسألة ) الاولى في وجوب الالتقاط أربعة طرق # أصحها وقول الأكثرين أنه على قولين # أظهرهما لا يجب كالاستيداع # والثاني يجب # والطريق الثاني إن كانت في موضع يغلب على الظن ضياعها بأن تكون في ممر ~~الفساق والخونة وجب الالتقاط وإلا فلا # والثالث إن كان لا يثق بنفسه لم يجب قطعا # وإن غلب على ظنه أمانة نفسه ففيه القولان # والرابع لا يجب مطلقا # فإذا قلنا لا يجب فإن وثق بنفسه ففي الاستحباب وجهان # أصحهما ثبوته # وإن لم يثق وليس هو في الحال من الفسقة لم يستحب له الالتقاط قطعا # قاله الإمام # وحكى عن شيخه في الجواز وجهين # أصحهما ثبوته وسواء قلنا بوجوب الالتقاط أو عدمه فلا يضمن اللقطة بالترك ~~لأنها لم تحصل في يده # هذا حكم الأمين أما الفاسق فقطع الجمهور أنه يكره له الالتقاط # وأما قول الغزالي إن علم الخيانة حرم الالتقاط وقوله في الوسيط الفاسق لا ~~يجوز له الاخذ فمخالف لما أطلقه الجمهور من الكراهة # المسألة الثانية في وجوب الاشهاد على اللقطة وجهان # ويقال قولان # أصحهما لا يجب لكن يستحب # وقيل لا يجب قطعا # ثم في كيفية الاشهاد وجهان # أصحهما عند البغوي يشهد على أصلها دون صفاتها لئلا يتوصل كاذب ~~PageV05P391 إليها # قال البغوي ويجوز أن ms1587 يذكر جنسها # والثاني يشهد على صفاتها أيضا حتى لو مات لا يتملكها الوارث ويشهد الشهود ~~للمالك # وأشار الإمام إلى توسط بين الوجهين وهو أنه لا يستوعب الصفات بل يذكر ~~بعضها ليكون في الاشهاد فائدة # قلت الأصح هذا الذي اختاره الإمام # قال الإمام والوجه الأول ساقط إذ لا فائدة فيه # وما ذكرناه من المنع من ذكر تمام الاوصاف لا نراه ينتهي إلى التحريم # والله أعلم الركن الثاني الملتقط وبناء الكلام فيه على أصل وهو أن اللقطة ~~فيها معنى الأمانة والولاية والاكتساب فالأمانة والولاية أولا والاكتساب ~~آخرا بعد التعريف # وهل المغلب دلأمانة والولاية لانها ناجزة أم الاكتساب لأنه مقصوده ولا ~~يستقل الآحاد بالأمانات فيه وجهان # ويقال قولان # فاذا اجتمع في شخص أربع صفات الإسلام والحرية والأمانة والتكليف فله أن ~~يلتقط ويعرف ويتملك لأنه أهل للأمانة والولاية والاكتساب وإلا ففيه مسائل # إحداها يمكن الذمي من الالتقاط في دار الاسلام على الأصح # وقيل قطعا كالاصطياد والاحتطاب وربما شرط فيه عدالته في دينه # فإن قلنا ليس له الالتقاط فالتقط أخذه الإمام منه وحفظه إلى ظهور مالكه # وإن جوزناه قال البغوي هو كالتقاط الفاسق # قال والمرتد إن قلنا يزول ملكه انتزعت اللقطة منه كما لو احتطب ينتزع من ~~يده # وإن قلنا لا يزول فكالفاسق يلتقط # ولك أن تقول إن أزلنا ملكه فما يحتطبه ينتزع ويكون لأهل الفيء فإن كانت ~~اللقطة كذلك فقياسه أن يجوز للإمام ابتداء الالتقاط لأهل الفيء ولبيت المال ~~وأن يجوز للولي الالتقاط للصبي # وإن قلنا لا يزول ملكه فهو بالذمي أشبه منه من الفاسق فليكن كالتقاط ~~الذمي وبهذا قطع المتولي # PageV05P392 الثانية الفاسق أهل للالتقاط على المذهب وبه قطع الجمهور وهو ~~ظاهر النص # وعن القفال تخريجه على الأصل المذكور إن غلبنا الاكتساب فنعم أو الأمانة ~~فلا وما يأخذه مغصوب # فعلى المذهب هل يقر المال في يده قولان # أظهرهما لا بل ينتزع منه ويوضع عند عدل # والثاني نعم ويضم إليه عدل يشرف عليه # وعن ابن القطان وجه أنه لا يضم إليه أحد # وسواء قلنا ينتزع ms1588 أو يضم إليه مشرف ففي التعريف قولان # أظهرهما لا يعتمد وحده بل يضم إليه نظر العدل ومراقبته # والثاني يكفي تعريفه # ثم إذا تم التعريف فللملتقط التملك # الثالثة التقاط العبد وهو على ثلاثة أضرب # أحدها التقاط لم يأذن فيه السيد ولا نهى عنه وفيه قولان # أظهرهما لا يصح والثاني كاحتطابه ويكون الحاصل لسيده # فان قلنا لا يصح التقاطه لم يعتد بتعريفه # ثم إن لم يعلم السيد التقاطه فالمال مضمون في يد العبد والضمان متعلق ~~برقبته سواء أتلفه أو تلف بتفريط أو بغير تفريط كالمغصوب # وإن علم فله أحوال # أحدها أن يأخذه من يده # ولهذا مقدمة وهي أن القاضي لو أخذ المغصوب من الغاصب ليحفظه للمالك هل ~~يبرأ الغاصب من الضمان وجهان # أقيسهما البراءة لأن يد القاضي نائبة عن يد المالك # فإن قلنا لا يبرأ فللقاضي أخذه منه # وإن قلنا يبرأ فإن كان المال معرضا للضياع والغاصب بحيث لا يبعد أن يفلس ~~أو يغيب وجهي فكذلك وإلا فوجهان # أحدهما لا يأخذ فانه أنفع للمالك # والثاني يأخذ نظرا لهما جميعا # وليس لآحاد الناس أخذ المغصوب إذا لم يكن معرضا للضياع ولا الغاصب بحيث ~~تفوت مطالبته ظاهرا # وإن كان كذلك فوجهان # أصحهما المنع لأن القاضي هو النائب عن الناس ولأنه PageV05P393 قد يؤدي ~~إلى الفتنة # والثاني الجواز احتسابا ونهيا عن المنكر # فعلى الأول لو أخذه ضمنه وكان كغاصب من غاصب # وعلى الثاني لا يضمن وبراءة الغاصب على الخلاف السابق وأولى بأن لا يبرأ # قال الإمام ويجوز أن يقال إن كان هناك قاض يمكن رفع الأمر إليه فلا يجوز ~~وإلا فيجوز # إذا عرف هذا فقال معظم الأصحاب إذا أخذ السيد اللقطة من العبد كان أخذه ~~التقاطا لأن يد العبد إذا لم تكن يد التقاط كان الحاصل في يده ضائعا بعد ~~ويسقط الضمان عن العبد لوصوله إلى نائب المالك فان كل أهل للالتقاط كأنه ~~نائب عنه # وبمثله قالوا فيما لو أخذه أجنبي إلا أن المتولي جعل أخذه الاجنبي على ~~الخلاف فيما لو تعلق صيد بشبكة رجل فأخذه ms1589 غيره واستبعد الإمام قولهم إن أخذ ~~السيد التقاط لأن العبد ضامن بالأخذ # ولو كان أخذ السيد التقاطا لسقط الضمان عنه فيتضرر به المالك وهذا وجه ~~ذكره ابن كج والمتولي وحكيا تفريعا عليه أن السيد ينتزعه من يده ويسلمه إلى ~~الحاكم ليحفظه لمالكه أبدا # وأما الإمام فقال إذا قلنا إنه ليس بالتقاط فأراد أخذه بنفسه وحفظه ~~لمالكه فوجهان مرتبان على أخذ الآحاد المغصوب للحفظ وأولى بالمنع لأن السيد ~~ساع لنفسه غير متبرع # ثم يترتب على جواز الأخذ حصول البراءة كما قدمنا # وإن استدعى من الحاكم انتزاعه فهذه الصورة أولى بأن يزيل الحاكم فيها ~~اليد العادية # وإذا أزال فأولى أن تحصل البراءة لتعلق غرض السيد بالبراءة وهو غير منسوب ~~إلى عدوان حتى يغلظ عليه # الحال الثاني أن يقره في يده ويستحفظه عليه ليعرفه # فإن لم يكن العبد أمينا فهو متعد بالاقرار وكأنه أخذه منه ورده إليه # وإن كان أمينا جاز PageV05P394 كما لو استعان به في تعريف ما التقطه ~~بنفسه # وذكر الإمام في سقوط الضمان وجهين # أصحهما عنده المنع # وقياس كلام الجمهور سقوطه # الحال الثالث أن لا يأخذه ولا يقره بل يهمله ويعرض عنه # فنقل المزني أن الضمان يتعلق برقبة العبد كما كان ولا يطالب به السيد في ~~سائر أمواله لأنه لا تعدي منه ولا أثر لعلمه كما لو رأى عبده يتلف مالا فلم ~~يمنعه ونقل الربيع تعلقه بالعبد وبجميع أموال السيد # وعكس الإمام والغزالي فنسبا الأول إلى الربيع والثاني إلى المزني # والصواب المعتمد ما سبق ثم فيهما أربعة طرق # أصحها وقول الأكثرين المسألة على قولين # أظهرهما تعلقه بالعبد وسائر أموال السيد حتى لو هلك العبد لا يسقط الضمان # ولو أفلس السيد قدم صاحب اللقطة في العبد على سائر الغرماء # ومن قال به لم يسلم عدم وجوب الضمان إذا رأى عبده يتلف مالا فلم يمنعه # والطريق الثاني حمل نقل المزني على ما إذا كان العبد مميزا ونقل الربيع ~~على غير المميز # والثالث القطع بنقل المزني في النقل # والرابع القطع بنقل الربيع وبه قال ms1590 أبو إسحاق وغلطوا المزني في النقل هذا ~~كله إذا قلنا لا يصح التقاطه # فإن قلنا يصح صح تعريفه وليس له التعريف أن يتملكه لنفسه وله التملك ~~للسيد بإذنه ولا يجوز بغير إذنه على المذهب # وقيل وجهان كاتهابه وشرائه فعلى المذهب قيل لا يصح تعريفه بغير إذن سيده # والصحيح صحته كالالتقاط # قال الإمام لكن إن قلنا انقضاء مدة التعريف توجب الملك فيجوز أن يقال لا ~~يصح تعريفه ويجوز أن يقال يصح ولا يثبت الملك كما لا يثبت إذا عرف من قصد ~~الحفظ # ثم لا يخلو إما أن يعلم السيد بالالتقاط وإما أن لا يعلم # فإن لم يعلم فالمال أمانة في يد العبد لكن لو كان معرضا عن التعريف ففي ~~الضمان وجهان كالوجهين في الحر إذا امتنع من التعريف # ولو أتلفه العبد بعد مدة التعريف أو تملكه لنفسه فهلك عده فهل يتعلق ~~الضمان بذمته كما لو اقترض فاسدا وأتلفه أم برقبته كالمغصوب وجهان # وبالأول قطع الشيخ أبو محمد في الفروق # PageV05P395 ولو أتلفه في المدة أو تلف بتقصيره فالمذهب تعلق الضمان ~~برقبته وبه قطع الجمهور لأنه خيانة محضة إذ لم يدخل وقت التملك بخلاف ما ~~بعد المدة # وقيل في تعلقه بالرقبة أو الذمة قولان # وإن علم به السيد فله أخذه كأكسابه ثم يكون كالتقاطه بنفسه # فإن شاء حفظه لمالكه وإن شاء عرف وتملك # فإن كان العبد عرف بعض المدة احتسب به وبنى عليه # وإن أقره في يده وهو خائن ضمن السيد بابقائه في يده # وإن كان أمينا جاز ثم إن تلف في يده في مدة التعريف فلا ضمان # وإن تلف بعدها فإن أذن السيد في التملك فتملك لم يخف الحكم وإلا فوجهان # أصحهما يتعلق الضمان بالسيد لاذنه في سبب الضمان كم لو أذن له في استيام ~~شىء فأخذه فتلف في يده # والثاني لا كما لو أذن له في الغصب فغصب # فعلى الأول يتعلق الضمان أيضا بذمة العبد فيطالب به بعد العتق كما يطالب ~~به السيد في الحال وعلى الثاني يتعلق برقبته كما يتعلق ms1591 بمال السيد # وإن لم يأذن فهل يتعلق الضامن بذمة العبد أم برقبته وجهان # أصحهما الأول ولا يتعلق بالسيد قطعا # فإن أتلفه العبد بعد المدة فعلى الخلاف السابق # # | فرع قال صاحب التقريب القولان في أصل المسألة فيما إذا نوى الالتقاط # لنفسه فإن نوى لسيده فيحتمل أن يطرد القولان ويحتمل أن يقطع بالصحة # وقال ابن كج القولان إذا التقط ليدفع إلى سيده # فإن قصد نفسه فليس له الالتقاط قطعا بل هو متعد وحكاه عن أبي إسحاق ~~والقاضي أبي حامد # الضرب الثاني التقاط بإذن السيد بأن يقول متى وجدت لقطة فخذها وائتني بها ~~فطريقان # قال ابن أبي هريرة بطرد القولين لأن الإذن لا يفيده أهلية الولاية # PageV05P396 وقطع غيره بالصحة وإليه ميل الإمام كما لو أذن في قبول ~~الوديعة # ولو أذن له في الاكتساب مطلقا ففي دخول الالتقاط وجهان # الضرب الثالث التقاط نهاه عنه السيد فقطع الاصطخري بالمنع وطرد غيره ~~القولين # قلت طريقة الاصطخري أقوى ولكن سائر الأصحاب على طرد القولين قاله صاحب ~~المستظهري # والله أعلم فرع إذا التقط ثم أعتقه السيد فإن صححنا التقاطه فهي كسب عبده ~~يأخذها السيد ويعرفها ويتملكها # فإن كان العبد عرف اعتد به هذا هو المذهب # وقال ابن القطان هل السيد أحق نظرا إلى وقت الالتقاط أم العبد نظرا إلي ~~وقت التملك وجهان # وإن لم نصحح التقاطه قال ابن كج للسيد حق التملك إذا قلنا للسيد التملك ~~على هذا القول # وقطع الجمهور بأنه ليس للسيد أخذها # فعلى هذا هل للعبد تملكها وكأنه التقط بعد الحرية أم يجب أن يسلمها إلى ~~الحاكم لأنه لم يكن أهلا وجهان # أصحهما الأول # # | فرع في التقاط المكاتب طرق # أحدها الصحة قطعا # والثاني المنع قطعا بخلاف القن فإن السيد ينتزع منه ولا ولاية للسيد على ~~مال المكاتب مع نقصانه # والثالث وهو الأصح عند الجمهور طرد القولين كالعبد لكن الاظهر هنا باتفاق ~~الاصحاب PageV05P397 صحة التقاطه # ثم المذهب أن هذه الطرق في المكاتب كتابة صحيحة # فأما الفاسدة فكالقن قطعا # وقيل بطرد الخلاف في النوعين ونقل الإمام عن ms1592 العراقيين تفريعا على القطع ~~بالصحة أن في إبقاء اللقطة في يده قولين كما سبق في الفاسق وكتبهم ساكتة عن ~~ذلك إلا ما شاء الله تعالى # فإن صححنا التقاط المكاتب عرفها وتملكها ويكون بدلها في كسبه # وفي تقدم المالك به على الغرماء وجهان في أمالي أبي الفرج الزاز # وإذا أعتق في مدة التعريف أتم التعريف وتملك # وإن عاد إلى الرق قبل تمام التعريف فالمنقول عن الاصحاب أن القاضي يأخذها ~~ويحفظها للمالك وأنه ليس للسيد أخذها وتملكها لأن التقاط المكاتب لا يقع ~~للسيد فلا ينصرف إليه # وقال البغوي ينبغي أن يجوز له الأخذ والتملك لأن الالتقاط اكتساب وأكساب ~~المكاتب لسيده عند عجزه # قال وكذا لو مات المكاتب أو العبد قبل التعريف وجب أن يجوز للسيد التعريف ~~والتملك كما أن الحر إذا التقط ومات قبل التعريف يعرف الوارث ويتملك # وإذا لم نصحح التقاطه فالتقط صار ضامنا ولا يأخذ السيد اللقطة منه بل ~~يأخذها القاضي ويحفظها هكذا ذكروه # ولك أن تقول ذكرتم تفريعا على منع التقاط القن أن للأجنبي أخذها ويكون ~~ملتقطا ولم تعتبروا الولاية وليس السيد في حق المكاتب بأدنى حالا من ~~الأجنبي في القن # ثم إذا أخذها الحاكم برىء المكاتب من الضمان # ثم كيف الحكم ذكر الشيخ أبو حامد وغيره أنه يعرفها فذا انقضت مدة التعريف ~~تملكها المكاتب # والأصح أنه ليس له التملك فإن التفريع على فساد الالتقاط لكن إذا ( أخذها ~~) حفظها إلى أن يظهر مالكها # PageV05P398 # | فرع من بعضه حر وبعضه رقيق هل يصح التقاطه قطعا أم على القولين كالقن ~~فيه طريقان # وقيل يصح في قدر الحرية قطعا وفي الباقي الطريقان وبهذا قطع المتولي ~~وأبداه الشاشي احتمالا # قلت المذهب المنصوص صحة التقاطه # والله أعلم فإن قلنا لا يصح فهو متعد بالأخذ ضامن بقدر الحرية في ذمته ~~ويؤخذ منه إن كان له مال وبقدر الرق في رقبته # وهل ينتزع منه أم يبقى في يده ويضم إليه مشرف وجهان حكاهما ابن كج # أصحهما الانتزاع # وعلى هذا هل يسلم إلى السيد أم يحفظه الحاكم إلى ms1593 ظهور مالكه وجهان # الصحيح الثاني # فإن سلم إلى السيد فعن أبي حفص بن الوكيل أن السيد يعرفه ويتملكه # قال ابن كج ويحتمل عندي أن يكون بينهما بحسب الرق والحرية # أما إذا قلنا يصح التقاطه فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة فاللقطة ~~بينهما يعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية كشخصين التقطا مالا # وقال ابن الوكيل يختص بها السيد كلقطة القن وليس بشىء # وإن كان بينهم مهايأة بني على أن الكسب النادر هل يدخل في المهايأة فيه ~~قولان # ويقال وجهان ذكرناهما في زكاة الفطر # وميل العراقيين والصيدلاني هناك إلى ترجيح عدم الدخول ثم أنهم مع سائر ~~الأصحاب كالمتفقين على ترجيح عدم الدخول هنا وهو نصه في المختصر # فعلى هذا إن وقعت اللقطة في نوبة السيد عرفها وتملكها # وإن وقعت في نوبة العبد عرفها وتملك # والاعتبار بوقت الالتقاط هذا هو الصحيح المعروف # وأشار PageV05P399 الإمام إلى وجه أن الاعتبار بوقت التملك # وإن قلنا النادر لا يدخل في المهايأة فهو كما لو لم يكن مهايأة # قلت ونقل إمام الحرمين في باب زكاة الفطر اتفاق العلماء على أن أرش ~~الجناية لا يدخل في المهايأة لأنه يتعلق بالرقبة وهي مشتركة # والله أعلم فرع المدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد كالقن في الالتقاط # لكن حيث حكمنا بتعلق الضمان برقبة القن ففي أم الولد يجب على السيد سواء ~~علم التقاطها أم لا لأن جنايتها على السيد # وفي الأم أنه إن علم سيدها فالضمان في ذمته وإلا ففي ذمتها وهذا لم يثبته ~~الاصحاب وقالوا هذا سهو من كاتب أو غلط من ناقل وربما حاولوا تأويله # المسألة الرابعة التقاط الصبي فيه طريقان كالفاسق # المذهب صحته كاحتطابه واصطياده فإن صححناه فلم يعلم به الولي وأتلفه ~~الصبي ضمن # وإن تلف في يده فوجهان # أصحهما لا ضمان عليه كما لو أودع مالا فتلف عنده # وتسليط الشرع له على الالتقاط كتسليط المودع # والثاني يضمن لضعف أهليته فإنه لا يقر في يده # فإن علم به الولي فينبغي أن ينتزعه من يده ويعرفه # ثم إن رأى المصلحة ms1594 في تملكه للصبي جاز حيث يجوز الاستقراض عليه # وقال ابن الصباغ عندي يجوز التملك له وإن لم يجز الاقتراض لأنه على هذا ~~القول ملحق بالاكتساب # PageV05P400 قلت هذا الذي قاله ابن الصباغ كما هو شذوذ عن الأصحاب فهو ~~ضعيف دليلا فإنه اقتراض # والله أعلم وإن لم ير التملك له حفظه أمانة أو سلمه إلى القاضي # وإذا احتاج التعريف إلى مؤنة لم يصرفها من مال الصبي بل يرفع الأمر إلى ~~القاضي ليبيع جزءا من اللقطة لمؤنة التعريف # ويجيء وجه مما سنذكره إن شاء الله تعالى في التقاط الشاة أنه يبيع بنفسه ~~ولا يحتاج إلى إذن الحاكم # ولو تلفت اللقطة في يد الصبي قبل الانتزاع بغير تفريط فلا ضمان # وإن قصر الولي بتركها في يده حتى تلفت أو أتلفها لزم الولي الضمان من مال ~~نفسه وشبهوه بما إذا احتطب الصبي وتركه الولي في يده حتى تلف أو أتلفه ~~الصبي يجب الضمان على الولي لأن عليه حفظ الصبي عن مثله # قال البغوي ثم يعرف التالف وبعد التعريف يتملك للصبي إن كان في التملك ~~مصلحة ويشبه أن يكون هذا فيما إذا وجد قبض من جهة القاضي ليصير المقبوض ~~ملكا للملتقط أو إفراز من جهة الولي إذا قلنا إن من التقط شاة وأكلها يفرز ~~بنفسه قيمتها من ماله # فأما الضمان في الذمة فلا يمكن تملكه للصبي # أما إذا قلنا لا يصح التقاط الصبي فإذا التقط وتلفت في يده أو أتلفها وجب ~~الضمان في ماله وليس للولي أن يقرها في يده بل يسعى في انتزاعها فإن أمكنه ~~رفع الأمر إلى القاضي فعل وإن انتزع الحاكم ففي براءة الصبي عن الضمان ~~الخلاف المذكور في انتزاع القاضي المغصوب من الغاصب وأولى بحصول البراءة ~~نظرا للطفل # إن لم يمكنه رفع الامر إلى القاضي أخذه بنفسه وتبنى براءة الصبي عن ~~الضمان على الخلاف في براءة الغاصب بأخذ الآحاد # PageV05P401 فإن لم تحصل البراءة ففائدة الأخذ صون عين المال عن التضييع ~~والاتلاف # قال المتولي وإذا أخذه الولي فان أمكنه التسليم إلى القاضي فلم ms1595 يفعل حتى ~~تلف لزمه الضمان وإلا فقرار الضمان على الصبي # وفي كون الولي طريقا وجهان # وهذا إذا أخذ الولي لا على قصد الالتقاط # أما إذا قصد ابتداء الالتقاط ففيه وجهان وليكونا كالخلاف في الأخذ من ~~العبد على هذا القصد إذا لم نصحح التقاطه # ولو قصر الولي وترك المال في يده قال المتولي لا ضمان عليه إذا تلف لأنه ~~لم يحصل في يده ولا حق للصبي فيه حتى يلزمه حفظه بخلاف ما إذا فرعنا على ~~القول الأول # وخصص الإمام هذا الجواب بما إذا قلنا إن أخذه لا يبرىء الصبي # أما إذا قلنا يبرىء فعليه الضمان لتركه الصبي في ورطة الضمان ويجوز أن ~~يضمن # وإن قلنا إن أخذه لا يبرىء الصبي لأن المال في يد الصبي معرض للضياع فحق ~~أن يصونه # # | فرع المجنون كالصبي في الالتقاط وكذا المحجور عليه بسفه إلا أنه يصح ~~تعريفه ولا يصح تعريف # الركن الثالث الشىء الملتقط وهو قسمان # مال وغيره والمال نوعان حيوان وجماد # والحيوان ضربان آدمي وغيره # وغيره صنفان # أحدهما ما يمتنع من صغار السباع بفضل قوته كالابل والخيل والبغال والحمير ~~أو بشدة عدوه كالأرانب والظباء المملوكة أو بطيرانه كالحمام فإن وجدها في ~~مفازة فللحاكم ونوابه أخذها للحفظ # وفي جواز أخذها للآحاد للحفظ وجهان # أصحهما عند الشيخ أبي حامد والمتولي وغيرهما جوازه وهو المنصوص لئلا ~~يأخذها PageV05P402 خائن فتضيع # وأما أخذها للتملك فلا يجوز لأحد # فمن أخذها للتملك ضمنها ولا يبرأ عن الضمان بالرد إلى ذلك الموضع # فإن دفعها إلى القاضي برىء على الأصح # وإن وجدها في بلدة أو قرية أو في موضع قريب منها فوجهان أو قولان # أحدهما لا يجوز التقاطها للتملك كالمفازة # وأصحهما جوازه لأنها في العمارة تضيع بتسلط الخونة # وقيل يجوز قطعا # وقيل لا يجوز قطعا # فإن منعنا فالتقاطها بقصد التملك كما ذكرنا في التقاطها من الصحراء # وإن جوزناه فعلى ما سيأتي في النصف الثاني إن شاء الله تعالى # هذا كله إذا كان زمان أمن # فأما في زمن النهب والفساد فيجوز التقاطها قطعا # وسواء ms1596 وجدت في الصحراء أو العمران كما سيأتي فيما لا يمتنع قاله المتولي # الصنف الثاني ما لا يمتنع من صغار السباع كالكسير والغنم والعجول ~~والفصلان فيجوز التقاطها للتملك سواء وجدت في المفازة أو العمران # وفي وجه لا يؤخذ ما وجد في العمران # والصحيح المعروف أنه لا فرق # ثم إذا وجده في المفازة فهو بالخيار بين أن يمسكها ويعرفها ثم يتملكها ~~وبين أن يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يتملك الثمن وبين أن يأكلها إن كانت ~~مأكولة ويغرم قيمتها # والخشلة الأولى أولى من الثانية والثانية أولى من الثالثة # وإن وجدها في العمران فله الامساك مع التعريف والتملك وله البيع والتعريف ~~وتملك الثمن # وفي الأكل قولان # أحدهما الجواز كالمفازة # وأظهرهما عند الأكثرين المنع لأن البيع في العمران أسهل هذا إذا كانت ~~مأكولة فأما الجحش وصغار ما لا يؤكل فحكمها في الامساك والبيع حكم المأكول ~~وفي جواز تملكها في الحال وجهان # أحدهما نعم كما يجوز أكل المأكول # ولو لم يجوز ذلك لأعرض عنها الواجدون ولضاعت وأصححهما لا يجوز تملكها حتى ~~تعرف سنة كغيرها # PageV05P403 ويتفرع على الخصال الثلاث مسائل # أحداها إذا أمسكها وتبرع بالانفاق فذاك # وإن الرجوع فلينفق بإذن الحاكم # فإن لم يجد حاكما أشهد كما سبق في نظائره # الثانية إذا أراد البيع فإن لم يجد حاكما استقل به # وإن وجده فالأصح أنه يجب استئذانه # وهل يجوز بيع جزء منمها لنفقة باقيها قال الإمام نعم كما تباع جميعها # وحكى عن شيخه احتمالا أنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى أن تأكل نفسها وبهذا قطع ~~أبو الفرج الزاز قال ولا يستقرض على المالك أيضا لهذا المعنى لكنه يخالف ما ~~سبق في هرب الجمال ونحوه # قلت الفرق بينه وبين هرب الجمال ظاهر فان هناك لا يمكن البيع لتعلق حق ~~المستأجر وهن يمكن فلا يجوز الاضرار بمالكها من غير ضرورة # والله أعلم # # | فرع متى حصلت الضالة في يد الحاكم فإن كان هناك حمى سرحها # بسمة الضوال ويسم نتاجها أيضا # وإن لم يمكن فالقول في بيعكلها أو بعضها للنفقة على ما ms1597 سبق لكن لو توقع ~~مجيء المالك في طلبها على قرب بأن عرف أنها من نعم بني فلان تأنى أياما كما ~~يراه # الضرب الثاني الآدمي فإذا وجد رقيقا مميزا والزمان آمن لم يأخذه ونه ~~يستدل على سيده # وإن كان غير مميز أو مميزا في زمن نهب جاز أخذه كسائر الأموال # ثم يجوز تملك العبد والامة التي لا تحل كالمجوسية والمحرم # وإن كانت ممن تحل فعلى قولين كالاستقراض # فإن منعناه لم يجب التعريف كذا ذكره الشيخ أبو حامد # ويتفق على الرقيق مدة الحفظ من كسبه وما بقي من الكسب PageV05P404 حفظ ~~معه # فإن لم يكن كسب فعلى ما سبق في الصنف الثاني # وإذا بيع ثم ظهر المالك وقال كنت أعتقته فقولان # أظهرهما يقبل قوله ويحكم بفساد البيع # والثاني لا كما لو باع بنفسه # النوع الثاني الجماد وينقسم إل ما لا يبقى بمعالجة كالرطب يخفف أو بغيرها ~~كالذهب والفضة والثياب وإلى ما لا يبقى كالهريسة وكل ذلك لقطة يؤخذ ويملك ~~لكن فيما لا يبقى بمعالجة مزيد كلام نذكره في الباب الثاني إن شاء الله ~~تعالى # القسم الثاني ما ليس بمال ككلب يقتنى فميل الإمام والآخذين عنه إلى أنه ~~لا يؤخذ إلا على قصد الحفظ أبدا لأن الاختصاص به ممتنع وبلا عوض يخالف وضع ~~اللقطة # وقال الأكثرون يعرفه سنة ثم يختص وينتفع به فإن ظهر صاحبه بعد ذلك وقد ~~تلف فلا ضمان # وهل عليه أجرة المثل لمنفعة تلك المدة وجهان بناء على جواز إجارته # # | فصل يشترط في اللقطة ثلاثة شروط غير ما سبق # أحدها أن تكون شيئا ضاع من مالكه لسقوط أو غفلة ونحوهما # فأما إذا ألقت الريح ثوبا في حجره أو ألقى إليه هارب كيسا ولم يعرف من هو ~~مورثه عن ودائع وهو لا يعرف ملاكها فهو مال ضائع يحفظ ولا يتملك # ولو وجد دفينا في فالقول في أنه ركاز أو لقطة سبق في الزكاة # الثاني أن يوجد في موات أو شارع أو مسجد # أماإذا وجد في أرض مملوكة فقال المتولي لا يؤخذ للتملك ms1598 بعد التعريف بل هو ~~لصاحب اليد في PageV05P405 الأرض فإن لم يدعه فلمن كانت في يده قبله وهكذا ~~إلى أن ينتهي إلى المحيي فإن لم يدعه حينئذ يكون لقطة # الثالث أن يكون في دار الاسلام أو في دارالحرب وفيها مسلمون # أما إذا لم يكن فيها مسلم فما يوجد فيها غنيمة خمسها لأهل الخمس والباقي ~~للواجد ذكره البغوي وغيره # # | الباب الثاني في أحكام الالتقاط # الصحيح وهي أربعة # ( الحكم ) الأول في الأمانة والضمان ويخلتف ذلك بقصده # وله أحوال # أحدها أن يأخذها ليحفطها أبدا فهي أمانة في يده # فلو دفعها إلى الحاكم لزمهم القبول # وكذامن أخذ للتملك ثم بدا له ودفعها إلى الحاكم لزمه القبول # وهل يجب التعريف إذا قصد الحفط أبدا وجهان يأتي بيانهما إن شاء الله ~~تعالى # فإن يجب لم يضمن بتركه # وإذا له قصد التملك عرفها سنة من يومئذ ولا يعتد بم عرف من قبل # وإن أوحبناه فهو ضامن بالترك # حتى لو بدأ بالتعرف بعد ذلك فهلك في سنة التعريف ضمن # الثاني أن يأخذ بنية الخيانة والاستيلاى فيكون ضامنا غاصبا # وفي براءته بالدفع ألى الحاكم # الوجهان في الغاصب فلو عرف بعد ذلك وأراد التملك لم يكن له ذلك على ~~المذهب وبه قطع الجمهور كالغاصب وقيل وجهان لوجود صورة الالتقاط # الثالث أن يأخذها ليعرفها سنة ويتملكها بعد السنة فهي أمانة في السنة ~~PageV05P406 وأما بعد السنة فإن قلنا تملك بمضي السنة فقد دخلت في ملكه ~~وضمانه وإلا فقال الغزالي تصير مضمونة عليه إذا كان غرم التملك مطردا ولم ~~يوافقه غيره فالأصح ما صرح ابن الصباغ والبغوي أنها أمانة ما لم يختر ~~التملك قصدا أو لفظا إذا اعتبرناه كما قبل الحول لكن إذا اختار وقلنا لا بد ~~من التصرف فحينئذ يكون مضمونا عليه كالقرض # وإذا قصد الأمانة ثم قصد الخياة فالأصح أنه لا يصير مضمونا عليه بمجرد ~~القصد كالمودع لا يضمن بنية الخيانة على المذهب # والثاني يصير لأنه لم يسلطه المالك # ومهما صار الملتقط ضامنا في الدوام إما بحقيقة الخيانة أو بقصدها ثم أقلع ms1599 ~~وأراد أن يعرف ويتملك فله ذلك على الأصح # الحال الرابع أن يأخذ اللقطة ولا يقصد خيانة ولا أمانة أو يقصد أحدهما ~~وينساه فلا تكون مضمونة عليه وله التملك بشرطه # الحكم الثاني التعريف فينبغي للملتقط أن يعرف اللقطة ويعرفها # أما المعرفة فيعلم عفاصها وهو الوعاء من جلد وخرقة وغيرهما ووكاءها وهو ~~الخيط الذي تشد به وجنسها أذهب أم عيره ونوعها أهروية أم غيرها وقدرها بوزن ~~أو عدد وإنما يعرف هذه الأمور لئلا تختلط بماله ويستدل بها على صدق طالبها ~~ويستحب تقييدها بالكتابة # وأما التعريف ففيه مسائل # إحداها يجب تعريف اللقطة سنة وليس ذلك بمعنى استيعاب السنة بل لا يعرف في ~~الليل ولا يستوعب الأيام أيضا بل على المعتاد فيعرف في الابتداء في كل يوم ~~مرتين طرفي النهار ثم في كل يوم مرة ثم في كل أسبوع مرتين أو مرة ثم في كل ~~شهر بحيث لا ينسى أنه تكرار للأول # وفي وجوب المبادرة بالتعريف على الفور وجهان # الأصح الذي يقتضيه كلام الجمهور لا يجب بل المعتبر تعريف سنة متى كان # وهل تكفي سنة مفرقة بأن يفرق شهرين مثلا ويترك شهرين وهكذا فيه وجهان # أحدهما لا وبه قطع الإمام لأنه لا تظهر فائدة التعريف # PageV05P407 فعلى هذا إذا قطع مدة وجب الاستئناف # والثاني وبه قطع العراقيون والروياني نعم # قلت هذا الثاني أصح ولم يقطع به العراقيون بل صححوه لأنه عرف سنة # والله أعلم الثانية ليصف الملتقط بعض أوصاف اللقطة فإنه أقرب إلى الظفر ~~بالمالك # وهل هو شرط أم مستحب وجهان # أصحهما مستحب # فإن شرطناه فهل يكفي ذكر الجنس بأن يقول من ضاع منه دراهم قال الإمام ~~عندي أنه لا يكفي ولكن يتعرض للعفاص والوكاء ومكان لالتقاط وزمنه ولا ~~يستوعب الصفات ولا يبالغ فيها لئلا يعتمدها الكاذب # فإن بالغ ففي مصيره ضامنا وجهان لأنه لا يلزمه الدفع إلا ببينة لكن قد ~~يرفعه إلى حاكم يلزمه الدفع بالوصف # قلت أصحهما الضمان # والله أعلم الثالثة إن تبرع الملتقط بالتعريف أو بذل مؤنته فذاك وإلا فإن ~~أخذها للحفظ ms1600 أبدا فإن قلنا لا يجب التعريف والحالة هذه فهو متبرع إن عرف # وإن قلنا يجب فليس عليه مؤنته بل يرفع الأمر إلى القاضي ليبذل أجرته من ~~بيت المال أو يقترض على المالك أو يأمر الملتقط به ليرجع كما في هرب الجمال # وإن أخذها للتملك واتصل الأمر بالتملك فمؤنة التعريف على الملتقط قطعا # وإن ظهر مالكها فهل هي على الملتقط لقصده التملك أم على المالك لعود ~~الفائدة إليه فيه وجهان # أصحهما أولهما # ولو قصد الأمانة أولا ثم قصد التملك ففيه الوجهان # PageV05P408 الرابعة ما ذكرناه من وجوب التعريف هو فيما إذا قصد التملك ~~أما إذا قصد الحفظ أبدا ففي وجوبه وجهان # أصحهما عند الإمام والغزالي وجوبه لئلا يكون كتمانا مفوتا للحق على صاحبه # والثاني وبه قطع الأكثرون لا يجب قالوا لأن التعريف إنما يجب لتخصيص شرط ~~التملك # قلت الأول أقوى وهو المختار # والله أعلم الخامسة ليكن التعريف في الأسواق ومجامع الناس وأبواب المساجد ~~عند خروج الناس من الجماعات ولا يعرف في المساجد كما لا تطلب اللقطة فيها ~~قال الشاشي في المعتمد إلا أن الأصح جواز التعريف في المسجد الحرام بخلاف ~~سائر المساجد # ثم إذا التقط في بلدة أو قرية فلا بد من التعريف فيها وليكن أكثر تعريفه ~~في البقعة التي وجد فيها لأن طلب الشىء في موضع ضياعه أكثر # فإن حضره سفر فوض التعريف إلى غيره ولا يسافر بها # وإن التقط في الصحراء فعن أبي إسحاق أنه إن اجتازت به قافلة تبعهم وعرف ~~وإلا فلا فائدة في التعريف في المواضع الخالية ولكن يعرف في البلدة التي ~~يقصدها قربت أم بعدت # وإن بدا له الرجوع أو قصد بلدة أخرى عرف فيها ولا يكلف أن يغير قصده ~~ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع حكاه الإمام وتابعه الغزالي # ولكن ذكر المتولي وغيره أنه يعرف في أقرب البلاد إليه وهذا إن أراد به ~~الأفضل فذاك وإلا فيحصل في المسألة الوجهان # قلت الأصح أنه لا يكلف العدول # والله أعلم PageV05P409 # | فرع ليس للملتقط تسليم المال إلى غيره ms1601 ليعرفه إلا # الحاكم فإن فعل ضمن ذكره ابن كج وغيره # # | فرع يشترط كون المعرف عاقلا غير مشهور بالخلاعة والمجون وإلا فلا يعتمد ~~قوله ولا تحصل فائدة التعريف # # | فصل إنما يجب تعريف اللقطة إذا جمعت وصفين أحدهما كون الملتقط كثيرا # فإن كان قليلا نظر إن انتهت قلته إلى حد يسقط تموله كحبة الحنطة والزبيبة ~~فلا تعريف ولواجده الاستبداد به # وإن كان متمولا مع قلته وجب تعريفه وفي قدر تعريفه وجهان # أصحهما عند العراقيين ( سنة ) كالكثير # وأشبههما باختيار معظم الأصحاب لا يجب سنة # فعلى هذا أوجه # أحدها يكفي مرة # والثاني ثلاثة أيام # وأصحها مدة يظن في مثلها طلب فاقده له فإذا غلب على الظن إعراضه سقط ~~ويختلف ذلك باختلاف المال قال الروياني فدانق الفضة يعرف في الحال ودانق ~~الذهب يعرف يوما أو يومين أو ثلاثة # وأما الفرق بين القليل والمتمول والكثير ففيه أوجه # أصحها لا يتقدر بل ما غلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول ~~طلبه له غالبا فقليل قاله الشيخ أبو محمد وغيره وصححه PageV05P410 الغزالي ~~والمتولي # والثاني القليل ما دون نصاب السرقة # والثالث الدينار قليل # والرابع ما دون الدرهم قليل والدرهم كثير # # | فرع قال المتولي يحل التقاط السنابل وقت الحصاد إن أذن فيه المالك # أو كان قدرا لا يشق عليه أن يلتقط وإن كان يلتقط بنفسه لو اطلع عليه وإلا ~~فلا يحل # الوصف الثاني أن يكون شيئا لا يفسج # أما ما يفسد فضربان # أحدهما أن لا يمكن إبقاؤه كالهريسة والرطب الذي لا يتتمر والبقول # فإن وجده في برية فهو بالخيار بين أن يبيعه ويأخذ ثمنه وبين أن يتملكه في ~~الحال فيأكله ويغرم قيمته # وإن وجده في بلدة أو قرية فطريقان # أحدهما على قولين # أحدهما ليس له الأكل بل يبيعه ويأخذ ثمنه لمالكه لأن البيع متيسر في ~~العمران # والثاني وهو المشهور أنه كما لو وجد في برية # والطريق الثاني القطع بالمشهور # فاذا لم نجوز الأكل فأخذ للأكل كان غاصبا # وإذا جوزناه فأكل ففي وجوب التعريف بعده وجهان # أصحهما ms1602 الوجوب إن كان في البلد كما أنه إذا باع يعرف # وإن كان في الصحراء قال الإمام فالظاهر أنه لا يجب لأنه لا فائدة فيه # وهل يجب إفراز القيمة المغرومة من ماله وجهان # ويقال قولان أصحهما لا لأن ما في الذمة لا يخشى هلاكه وإذا أفرز ( كان ~~المفرز ) أمانة # والثاني يجب أحتياطا لصاحب المال ليقدم بالمفرز لو أفلس الملتقط # وعلى هذا فالطريق أنه يرفع الأمر إلى الحاكم ليقبض عن صاحب المال # فإن لم يجد حاكما فهل للملتقط بسلطان الالتقاط أن يستنيب عنه فيه احتمال ~~PageV05P411 عند الإمام # وذكر الإمام والغزالي أنه إذا أفرزها لم تصر ملكا لصاحب المال بل هو أولى ~~بتملكها # ولو كان كما قالا لم يسقط حقه بهلاك المفرز # وقد نصوا على السقوط ونصوا أيضا على أنه لو مضت مدة التعريف فله أن يتملك ~~المفرز كما يتملك نفس اللقطة وكما يتملك الثمن إذا باع الطعام وهذا يقتضي ~~صيرورة المفرز ملكا لصاحب اللقطة # ولو اختلفت قيمة يومي الأخذ والأكل ففي بعض الشروح أنه إن أخذ للأكل ~~اعتبرت قيمة يوم الأخذ # وإن أخذ التعريف اعتبرت قيمة يوم الأكل # وإذا اختار البيع ففي الحاجة إلى إذن الحاكم ما سبق في بيع الشاة # وإذا باع أو أكل عرف المبيع والمأكول باتفاق الاصحاب لا الثمن والقيمة ~~سواء أفرزها أم لا # الضرب الثاني ما يمكن إبقاؤه بالمعالجة والتجفيف # فإن كان الحظ لصاحبه في بيعه رطبا بيع وإلا فإن تبع الملتقط بالتجفيف ~~فذاك بيع بعضه وأنفق على تجفيف الباقي # الحكم الثالث التملك فيجوز تملك اللقطة بعد التعريف سواء كان الملتقط ~~غنيا أو فقيرا ومتى تملك فيه أوجه # أصحها لا تملك إلا بلفظ كقوله تملكت ونحوه # والثاني لا تملك ما لم يتصرف # وعلى هذا يشبه أن يجيء الخلاف المذكور في القرض في أن الملك بأي نوع من ~~التصرف يحصل # والثالث يكفيه تجديد قصد التملك بعد التعريف ولا يشترط لفظ # والرابع تملك بمجرد مضي السنة # # | فرع في لقطة مكة وحرمها وجهان # الصحيح أنه لا يجوز أخذها للتملك وإنما تؤخذ ms1603 للحفظ أبدا # والثاني أنها كلقطة سائر البقاع # قال هذا القائل والمراد PageV05P412 بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تحل لقطتها إلا لمنشد أنه لا بد من تعريفها سنة كغيرها لئلا يتوهم أن ~~تعريفها في الموسم كاف لكثرة الناس وبعد العود في طلبها من الآفاق # قلت قال أصحابنا ويلزم الملتقط بها الاقامة للتعريف أو دفعها إلى الحاكم ~~فلا يجيء هنا الخلاف السابق فيمن التقط للحفظ هل يلزمه التعريف بل يجزم هنا ~~بوجوبه للحديث # والله أعلم الحكم الرابع رد عينها أو بدلها عند ظهور مالكها # فإذا جاء من يدعيها فإن لم يقم بينة أنها له ولم يصفها لم تدفع إليه إلا ~~أن يعلم الملتقط أنها له فيلزم الدفع إليه # وإن أقام بينة دفعت إليه # وإن وصفها نظر إن لم يظن الملتقط صدقه لم يدفع إليه على المذهب المعروف ~~وحكى الإمام ترددا في جواز الدفع أن ظن صدقة جاز الدفع إليه ولا يجب على ~~المذهب وبه قطع الجمهور # ونقل الإمام في وجوبه وجهين # فعلى المذهب لو قال الواصف يلزمك تسليمها إلي فله أن يحلف أنه لا يلزمه # ولو قال تعلم أنها ملكي فله أن يحلف أنه لا يعلم # ولو أقام الواصف شاهدا فالمذهب أنه لا يجب الدفع واختار الغزالي وجوبه # وإذا دفعها إلى الواصف بوصفه فأقام غيره بينة أنها له فإن كانت باقية ~~انتزعت منه ودفعت إلى الثاني # وإن تلفت عنده فهو بالخيار بين أن يضمن الملتقط أو الواصف # فإن ضمن الواصف لم يرجع على الملتقط # وإن ضمن الملتقط رجع على الواصف إن لم يقر بالملك للواصف # وإن أقر لم يرجع مؤاخذة له # هذا إذا دفع بنفسه # أما إذا ألزمه الحاكم الدفع إلى الواصف فليس لصاحب البينة تضمينه # PageV05P413 # | فرع لو جاء الواصف بعد أن تملك الملتقط اللقطة وأتلفها فغرمها # لظنه صدقه فأقام آخر بينة بها طالب الملتقط دون الواصف لأن الحاصل عند ~~الواصف مال الملتقط لا ماله # وإذا غرم الملتقط هل يرجع على الواصف ينظر هل أقر له بالملك أم لا كما ~~سبق ms1604 # # | فرع أقام مدعي اللقطة شاهدين عدلين عنده وعند الملتقط وهما فاسقان عند ~~القاضي لم يلزمه # وقيل يلزمه لاعترافه بعدالتهما # # | فرع إذا ادعاها اثنان وأقام كل واحد بينة أنها له ففيه أقوال # # | فصل إذا ظهر المالك قبل تملك الملتقط أخذ اللقطة بزوائدها المتصلة # وإن ظهر بعد التملك فللقطة حالان # أحدهما أن تكون باقية عنده فينظر إن بقيت بحالها فوجهان # أصحهما له أخذها وليس للملتقط أن يلزمه أخذ بدلها # والثاني المنع فلا شك أنه لو ردها الملتقط لزم المالك القبول فعلى الأصح ~~PageV05P414 لو باعها الملتقط فجاء المالك في مدة الخيار فهل له فسخ البيع ~~وجهان حكاهما الشاشي ووجه المنع بأن الفسخ حق للعاقد فلا يتمكن منه غيره ~~بغير إذنه # وجعل ابن كج الوجهين في أنه يجبر الملتقط على الفسخ ويجوز فرض الوجهين في ~~الانفساخ # فإن زادت فالمتصلة تتبعها والمنفصلة تسلم للملتقط ويرد الاصل وإن نقصت ~~بعيب ونحوه وقلنا لو بقيت بحالها لم يكن للمالك أخذها قهرا رجع إلى بدلها ~~سليمة # وإن قلنا له أخذها قهرا فكذا هنا ويغرمه الأرش لأن الكل مضمون عليه # وقيل لا أرش عليه وبه قطع البغوي # ولو أراد بدلها وقال الملتقط أضم إليها الأرش وأردها أجيب الملتقط على ~~الأصح # والثاني يجاب المالك فله الخيار بين البدل أو العين الناقصة مع الأرش أو ~~دونه كما سبق # الحالة الثانية أن تكون تالفة فعليه بدلها المثل أو القيمة # والاعتبار بقيمة يوم التملك # وقال الكرابيسي من أصحابنا لا يطالب بالقيمة ولا برد العين عند بقائها # والصحيح المعروف هو الأول # وعلى هذا فالضمان ثابت في ذمته من يوم التلف # وعن أبي إسحاق المروزي أنه لا يثبت وإنما يتوجه عند مجيء المالك وطلبه # # | فصل في مسائل تتعلق بالكتاب إحداها وجد رجلان لقطة يعرفانها ويتملكانها ~~وليس # غيره # الثانية تنازعا فأقام كل واحد بينة أنه الملتقط فإن تعرضت بينة لسبق حكم ~~بها وإلا فعلى الخلاف في تعارض البينتين # PageV05P415 الثالثة ضاعت من يد الملتقط فأخذها آخر فالأول أحق بها على ~~الأصح # وقيل الثاني # الرابعة كانا يتماشيان فرأى ms1605 أحدهما اللقطة وأخبر بها الآخر فالآخذ أولى # فلو أراه اللقطة وقال هاتها فأجذها لنفسه فهي للآخذ # وإن أخذها للآمر أو له ولنفسه فعلى القولين في جواز التوكيل بالاصطياد ~~ونحوه # الخامسة رأى شيئا مطروحا على الأرض فدفعه برجله ليعرف جنسه أو قدره ولم ~~يأخذه حتى ضاع لم يضمنه لأنه لم يحصل في يده قاله المتولي # السادسة دفع اللقطة إلى الحاكم وترك التعريف والتملك ثم ندم وأراد أن ~~يعرف ويتملك ففي تمكينه وجهان حكاهما ابن كج # قلت المختار المنع لأنه أسقط حقه # والله أعلم السابعة قال في المهذب لو وجد خمرا أراقها صاحبها لم يلزمه ~~تعريفها لان إراقتها مستحقة # فإن صارت عنده خلا فوجهان # أحدهما أنها للمريق كما لو غصبها فصارت خلا # والثاني للواجد لانه أسقط حقه بخلاف الغصب وهذا الذي ذكره تصويرا وتوجيها ~~إنما يستمر في الخمرة المحترمة وحينئذ لا تكون إراقتها مستحقة # أما في الابتداء فظاهر # وأما عند الواجد فينبغي أن يجوز إمساكها إذا خلا عن قصد فاسد ثم يشبه أن ~~يكون ما ذكره مخصوصا بما إذا أراقها لأنه معرض # أما إذا ضاعت المحترمة من صاحبها فلتعرف كالكلب # قلت أما قول الإمام الرافعي يشبه أن يكون # إلى آخره فكذا صرح به صاحب المهذب فقال وجد خمرا أراقها صاحبها # وأما قوله إن الواجد يجوز له إمساكها PageV05P416 فغير مقبول بل لا يجوز ~~وإن خلا عن القصد الفاسد # والكلام فيما إذا لم يعلم الواجد أنها محترمة وحينئذ فقول صاحب المهذب ~~الاراقة واجبة يعني على الواجد كلام صحيح لان الظاهر عدم احترامها # والله أعلم الثامنة قد سبق أن البعير وما في معناه لا يلتقط إذا وجد في ~~الصحراء واستثنى صاحب التلخيص ما إذا وجد بعيرا في أيام منى مقلدا في ~~الصحراء تقليد الهدايا فحكى عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه يأخذه ويعرفه ~~أيام منى # فإن خاف فوت وقت النحر نحره والمستحب أن يرفعه إلى الحاكم حتى يأمره ~~بنحره # وحكى غيره قولا أنه لا يجوز أخذه # وبنوا القولين على القولين فيمن وجد بدنه منحورة ms1606 قد غمس نعلها في دمها ~~وضرب به صفحتها هل يجوز الأكل منها فإن منعناه منعنا الأخذ هنا # وإن جوزنا اعتمادا على العلامة فكذا هنا التقليد علامة # والأضحية المعينة إذا ذبحت في وقت النحر وقعت الموقع وإن لم يأذن صاحبها ~~قال الإمام لكن ذبح الأضحية إن وقع الموقع لا يجوز الاقدام عليه من غير إذن ~~ولهذا الاشكال قال القفال تفريعا على ( هذا ) القول يجب رفع الأمر إلى ~~القاضي لينحره وأول قول الشافعي رضي الله عنه استحب # ثم لك أن تقول الاستثناء غير منتظم وإن جوزناه الأخذ لأن الأخذ الممنوع ~~إنما هو الأخذ للتملك ولا شك أن هذا البعير لا يؤخذ للتملك # قلت قد سبق في جواز أخذ البعير لآحاد الناس للحفظ وجهان # فإن منعناه ظهر الاستثناء # وإن جوزناه وهو الأصح ففائدة الاستثناء جواز التصرف فيه بالنحر # والله أعلم PageV05P417 # | كتاب اللقيط # يقال للصبي الملقى الضائع لقيط وملقوط ومنبوذ وفيه بابان # # | الباب الأول في أركان الالتقاط الشرعي # وأحكام # أما الأركان فثلاثة # أحدها نفس الالتقاط وهو فرض كفاية # ومن أخذ لقيطا لزمه الاشهاد عليه على المذهب لئلا يضيع نسبه # وقيل في وجوبه قولان أو وجهان كاللقطة # وقيل إن كان ظاهر العدالة لم يلزمه # وإن كان مستورها لزمه # فإن أوجبنا الاشهاد فتركه قال في الوسيط لا تثبت ولاية الحضانة ويجوز ~~الانتزاع وهذا يشعر باختصاص الاشهاد الواجب بابتداء الالتقاط # وإذا أشهد فليشهد على اللقيط وما معه نص عليه # الركن الثاني اللقيط وهو كل صبي ضائع لا كافل له فيخرج بقيد الصبي البالغ ~~لانه مستغن عن الحضانة والتعهد فلا معنى للالتقاط # لكن لو وقع في معرض هلاك أعين ليتخلص # وفي الصبي الذي بلغ سن التمييز تردد للإمام والاوفق لكلام الاصحاب أنه ~~يلتقط لحاجته إلى التعهد # والمراد بالضائع المنبوذ # وأما غير المنبوذ فإن لم يكن له أب ولا جد ولا وصي فحفظه من وظيفة القاضي ~~فيسلمه إلى من يقوم به لانه كان له كافل معلوم فاذا فقد قام القاضي مقامه # وقولنا لا كافل له المراد بالكافل الاب والجد ms1607 ومن يقوم مقامهما # والملتقط ممن هو في حضانة أحد هؤلاء لا معنى لالتقاطه إلا أنه لو حصل في ~~مضيعة أخذ ليرد إلى حاضنه # PageV05P418 قلت معناه يجب أخذه لرده إلى حاضنه # والله أعلم الركن الثالث الملتقط ويشترط فيه أمور # أحدها التكليف فلا يصح التقاط الصبي والمجنون # الثاني الحرية فالعبد إذا التقط ينتزع منه إن لم يأذن سيده # وإن أذن أو علم به فأقره في يده جاز وكان السيد هو الملتقط وهو نائبه في ~~الاخذ والتربية والمكاتب إذا التقط بغير إذن السيد انتزع منه أيضا # وإن التقط باذنه ففيه الخلاف في تبرعاته بالاذن لكن المذهب الانتزاع لأن ~~في الالتقاط ولاية وليس هو من أهلها # فإن قال له السيد التقط لي صغيرا فالسيد هو الملتقط # ومن بعضه حر إذا التقط في يومه هل يستحق كفالته وجهان حكاهما في المعتمد # الثالث الاسلام فالكافر يلتقط الطفل الكافر دون المسلم لأنه أولى به ~~وللمسلم التقاط الصبي المحكوم بكفره # الرابع العدالة فليس للفاسق الالتقاط # ولو التقط انتزع منه وأما من ظاهر حاله الامانة إلا أنه لم يختبر فلا ~~ينتزع من يده لكن يوكل القاضي به من يراقبه بحيث لا يعلم لئلا يتأذى # فإذا وثق به صار كمعلوم العدالة # وقبل ذلك لو أراد المسافرة به منع وانتزع منه لأنه لا يؤمن أن يسترقه # الخامس الرشد فالمبذر المحجور عليه لا يقر اللقيط في يده # # | فرع لا يشترط في الملتقط الذكورة قطعا ولا الغنى # وقيل لا يقر في يد الفقير والصحيح الأول # PageV05P419 # | فصل إذا ازدحم اثنان على لقيط # نظر إن ازدحما قبل الأخذ وطلب كل واحد أخذه وحضانته جعله الحاكم في يد من ~~رآه منهما أو من غيرهما إذ لا حق لهما قبل الأخذ # وإن ازدحما بعد الأخذ فإن لم يكن أحدهما أهلا للالتقاط سلم اللقيط إلى ~~الآخر # وإن كانا أهلين قدم أسبقهما بالالتقاط # وهل يثبت السبق بالوقوف على رأسه بغير أخذ وجهان # أصحهما لا # وإن لم يسبق واحد منهما فقد يختص أحدهما بصفة تقدمه وقد يستويان والصفات ~~المقدمة أربع ms1608 # إحداها الغنى فإذا كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا فقيل يستويان # والأصح تقديم الغني # وعلى هذا لو تفاوتا في الغنى فهل يقدم أكثرهما مالا وجهان # قلت الأصح لا يقدم # والله أعلم الثانية البلد فلو كان أحدهما بلديا والآخر قرويا أو بدويا ~~ففيه كلام نذكره إن شاء الله تعالى في فصل الأحكام # الثالثة من ظهرت عدالته بالإختبار يقدم على المستور على الأصح # الرابعة الحر أولى من المكاتب وإن التقط بإذن سيده # ولو كان أحدهما عبدا التقط بإذن سيده فالاعتبار بالسيد والآخر ولا تقدم ~~المرأة على الرجل بخلاف الأم في الحضانة لأن شفقتها أكمل ويتساوى المسلم ~~والذمي في اللقيط المحكوم بكفره وقيل يقدم المسلم وقيل الذمي والأول أصح # وإذا استويا في الصفات وتشاحا أقرع بينهما على الصحيح المنصوص وقول ~~الجمهور # وقال ابن خيران يقدم الحاكم من رآه منهما أصلح للقيط فإن استويا أو تحير ~~أقرع # قال الاصحاب ولا يخير الصبي بينهما وإن كان ابن سبع سنين فأكثر بخلاف ~~تخييره بين PageV05P420 الأبوين لان هناك يعول على الميل بسبب الولادة # وقال الإمام يحتمل أن يخير ويقدم اختياره على القرعة وإذا خرجت القرعة ~~لاحدهما فترك حقه للآخر لم يجز كما ليس للمنفرد نقل حقه إلى غيره # ولو ترك حقه قبل القرعة فوجهان # أصحهما ينفرد به كالشفيعين والثاني لا بل يرفع إلى الحاكم حتى يقره في يد ~~الآخر إن رآه وله أن يختار أمينا آخر فيقرع بينه وبين الآخر # وقال الإمام تفريعا على الثاني إن التارك لا يتركه الحاكم بل يقرع بينه ~~وبين صاحبه # فإن خرج عليه ألزمه القيام بحضانته بناء على أن المنفرد إذا شرع في ~~الالتقاط لا يجوز له الترك وسيأتي إن شاء الله تعالى # # | فصل وأما أحكام الالتقاط # فمنها أن الذي يلزم الملتقط حفظ اللقيط ورعايته # فأما نفقته فلا تلزمه وسيأتي بيان محلها إن شاء الله تعالى # فإن عجز عن الحفظ لأمر عرض سلمه إلى القاضي وإن تبرم به مع القدرة فوجهان ~~بناء على أن الشروع في فرض الكفاية هل يلزم الاتمام ويصير الشارع ms1609 متعينا ~~وموضع ذكره كتاب السير والأصح هنا أن له التسليم إلى القاضي واختاره ابن كج ~~ولا خلاف أنه يحرم عليه نبذه ورده إلى ما كان # واعلم أنهم يستعملون في هذا الباب لفظ الحضانة والمراد منه الحفظ ~~والتربية لا الاعمال المفصلة في الاجارة لان فيها مشقة ومؤنة كثيرة فكيف ~~تلزم من لا تلزمه النفقة وقد أوضحه البغوي فقال نفقة اللقيط وحضانته في ~~ماله إن كان له مال ووظيفة الملتقط حفظه وحفظ ماله # PageV05P421 # | فرع الملتقط البلدي إذا وجد لقيطا في بلدته أقر في يده # نقله إلى البادية إن أراد الانتقال ( إليها ) بل ينتزع منه لمعنيين # أحدهما أن عيش البادية خشن ويفوته العلم بالدين والصنعة # والثاني تعريض نسبه للضياع # فلو كان الموضع المنتقل إليه من البادية في بياض البلدة يسهل عليه تحصيل ~~ما يراد منها فعلى المعنى الأول ل يمنع # وعلى الثاني إن كان أهل البلد يختلطون بهم فكذلك وإلا منع # وكما ليس له نقله إلى البادية فليس له نقله إلى قرية # ولو أراد نقله إلى بلدة أخرى أو التقطه غريب في تلك البلدة وأراد نقله ~~إلى بلدته فعلى المعنى الأول لا يمنع وعلى الثاني يمنع وينتزع اللقيط منه # والاول هو المنصوص وبه قال الجمهور # قال المتولي ولا فرق بين سفر النقلة والتجارة والزيارة # ولو وجد القروي لقيطا في قريته أو قرية أخرى أو في بلدة يقاس بما ذكرناه ~~في البلدي # ولو وجد الحضري اللقيط في بادية نظر إن كان في مهلكة فلا بد من نقله ~~وللملتقط أن يذهب به إلى مقصده # ومن قال في اللقطة يعرفها في أقرب البلاد يشبه أن يقول لا يذهب به إلى ~~مقصده رعاية للنسب # وإن كان في حلة أو قبيلة فله نقله إلى البلدة والقرية على المذهب وبه قطع ~~الجمهور # وعن القاضي حسين أنه على وجهين بناء على المعنيين # ولو أقام هناك أقر في يده قطعا # أما البدوي فإذا التقط في قرية أو بلدة وأراد المقام بها أقر في يده # وإن أراد نقله إلى البادية أو قرية ms1610 أو بلدة أخرى فعلى ما ذكرناه في ~~الحضري # وإن وجده في حلة أو قبيلة في البادية فإن كان من أهل حلة مقيمين في موضع ~~راتب أقر في يده وإن كان ممن ينتقلون من موضع إلى موضع منتجعين ففي منعه ~~وجهان # PageV05P422 قلت أصحهما لا منع # والله أعلم فرع لو ازدحم على لقيط في البلدة أو القرية مقيم بها وظاعن ~~قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر المقيم أولى # قال الاصحاب إن كان الظاعن يظعن إلى البادية أو إلى بلدة أخرى وقلنا ليس ~~للمنفرد الخروج به إلى بلدة فالمقيم أولى وإن جوزناه له ذلك فهما سواء # ولو اجتمع على لقيط في القرية قروي مقيم بها وبلدي قال ابن كج القروي ~~أولى وهذا يخرج على منع النقل من بلد إلى بلد # فإن جوزنا وجب أن يقال هما سواء # قلت المختار الجزم بتقديم القروي مطلقا كما قاله ابن كج وإنما نجوز النقل ~~إذا لم يعارضه معارض # والله أعلم ولو اجتمع حضري وبدوي على لقيط في البادية نظر إن وجد في حلة ~~أو قبيلة والبدوي في موضع راتب فهما سواء # وقال ابن كج البدوي أولى إن كان مقيما فيهم # وإن كان منتجعا فإن قلنا يقر في يده لو كان منفردا فهما سواء وإلا ~~فالحضري أولى # وإن وجد في مهلكة قال ابن كج الحضري أولى # وقياس قوله تقديم البدوي أو من كان مكانه أقرب إلى موضع الالتقاط أقرب # PageV05P423 # | فرع اللقيط قد يكون له مال يستحقه بكونه لقيطا أو بغيره # كالوقف على اللقطاء والوصية لهم والثاني كالوصية لهذا اللقيط والهبة له ~~والوقف عليه ويقبل له القاضي من هذا ما يحتاج إلى القبول # ومن الأموال التي يستحقها ما يوجد تحت يده واختصاصه فإن للصغير يدا ~~واختصاصا كالبالغ والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها وذلك كثيابه التي هو ~~لابسها والمفروشة تحته والملفوفة عليه وما غطي به من لحاف وغيره وما شد ~~عليه وعلى ثوبه أو جعل في جيبه من حلي ودراهم وغيرها وكذا الدابة التي ~~عنانها بيده أو هي ms1611 مشدودة في وسطه أو ثيابه والمهد الذي هو فيه وكذا ~~الدنانير المنثورة فوقه والمصبوبة تحته وتحت فراشه # وفي التي تحته وجه ضعيف # ولو كان في خيمة أو دار ليس فيهما غيره فهما له # وعن الحاوي وجهان في البستان # قلت وطرد صاحب المستظهري الوجهين في الضيعة وهو بعيد وينبغي القطع بأنه ~~لا يحكم له بها # والله أعلم ولو كان بقربه ثياب وأمتعة موضوعة أو دابة فوجهان # أصحهما لا تجعل له كما لو كانت بعيدة # والثاني بلى لان هذا يثبت اليد والاختصاص ألا ترى أن الأمتعة الموضوعة في ~~السوق بقرب الشخص تجعل له # والمال المدفون تحت اللقيط لا يجعل له لأنه لا يقصد بالدفن الضم إلى ~~الطفل بخلاف ما يلف عليه ويوضع بقربه # فلو وجدت معه أو في ثيابه رقعة مكتوب فيها إن تحته دفينا له فوجهان # أصحهما عند الغزالي أنه له بقرينة المكتوب # والثاني لا أثر للرقعة وهو الموافق لكلام PageV05P424 الأكثرين # قال الإمام ومن عول على الرقعة ليت شعري ما يقول لو أرشدت الرقعة إلى ~~دفين بالعبد منه أو دابة مربوطة بالبعد منه # قلت مقتضاه أن نجعله للقيط فإن الاعتماد إنما هو على الرقعة لا على كونه ~~تحته # والله أعلم ولو كانت دابة مشدودة باللقيط وعليها راكب قال ابن كج هي ~~بينهما # ثم إن ما سوى الدفين من هذه الاموال إذا لم يجعل للقيط فهو لقطة والدفين ~~قد يكون لقطة وقد يكون ركازا كما سبق # # | فرع إذا عرف للقيط مال فنفقته في ماله # فان لم يعرف فقولان # أظهرهما ينفق عليه الإمام من بيت المال من سهم المصالح # والثاني يستقرض له الإمام من بيت المال أو بعض الناس # فإن لم يكن في بيت المال شىء ولم يقرض أحد جمع الإمام أهل الثروة من ~~البلد وقسط عليهم نفقته وجعل نفسه منهم # ثم إن بان رقيقا رجعوا على سيده # وإن بان حرا أو له مال أو قريب فالرجوع عليه # وإن بان حرا لا قريب له ولا مال ولا كسب قضى الأمام حقهم من سهم ms1612 الفقراء ~~أو المساكين أو الغارمين كما يراه # قلت اعتباره القريب غريب قل من ذكره وهو ضعيف فإن نفقته القريب تسقط بمضي ~~الزمان # والله أعلم PageV05P425 أما إذا قلنا بالأظهر إنه ينفق من بيت المال فان ~~لم يكن فيه مال أو كان هناك ما هو أهم كسد ثغر يعظم ضرره لو ترك قام ~~المسلمون بكفايته ولم يجز لهم تضييعه # ثم هل طريقه طريق النفقة أم طريق القرض قولان # أظهرهما والذي يقتضي كلام العراقيين وغيرهم ترجيحه أنه طريق القرض # فإن قلنا طريق النفقة فقام به بعضهم اندفع الحرج عن الباقين # وإن امتنعوا أثموا كلهم وطالبهم الإمام # فإن أصروا قاتلهم وعند التعذر يقترض على بيت المال وينفق عليه وإن قلنا ~~طريق القرض يثبت الرجوع # وعلى هذا إن تيسر الاقتراض فذاك وإلا قسط الإمام نفقته على الموسرين من ~~أهل البلد ثم إن ظهر عبدا فالرجوع على سيده # وإن ظهر له مال أو اكتسب فالرجوع عليه # فإن لم يكن له شىء قضي من سهم المساكين أو الغارمين # وإن حصل في بيت المال مال قبل بلوغه ويساره قضي منه # وإن حصل في بيت المال أو حصل للقيط مال دفعة واحدة قضي من مال اللقيط كما ~~لو كان له مال وفي بيت المال مال # ولم يتعرض الأصحاب لطرد الخلاف في أنه إنفاق أو إقراض إذا كان في بيت ~~المال مال وقلنا نفقته منه والقياس طرده # قلت ظاهر كلامهم أنه إنفاق فلا رجوع لبيت المال قطعا وهذا هو المختار ~~الظاهر والله أعلم وحيث قلنا يقسطها الإمام على الأغنياء فذاك عند إمكان ~~الاستيعاب # فإن كثروا أو تعذر التوزيع عليهم قال الإمام يضربها السلطان على من يراه ~~منهم باجتهاده # فإن استووا في اجتهاد تخير والمراد أغنياء تلك البلدة أو القرية # PageV05P426 # | فصل إذا كان للقيط # مال هل يستقل الملتقط بحفظه وجهان # أحدهما لا بل يحتاج إلى إذن القاضي إذ لا ولاية للملتقط # وأرجحهما على ما يقتضيه كلام البغوي الاستقلال # قلت رجح الإمام الرافعي أيضا في المحرر هذا الثاني # والله أعلم ولو ظهر ms1613 منازع في المال المخصوص باللقيط فليس للملتقط مخاصمته ~~على الأصح وسواء قلنا له الاستقلال بالحفظ أم لا فليس له إنفاقه على اللقيط ~~إلا بإذن القاضي إذا أمكن مراجعته # فإن أنفق ضمن ولم يكن له الرجوع على اللقيط كمن في يده مال وديعة ليتيم ~~أنفقها عليه # وحكى ابن كج وجها أنه لا يضمن ( وهو شاذ ) وإذا رفع الامر إلى الحاكم ~~فليأخذ المال منه ويسلمه إلى أمين لينفق منه على اللقيط بالمعروف أو يصرفه ~~إلى الملتقط يوما يوما # ثم إن خالف الأمين وقتر عليه منع منه وإن أسرف ضمن كل واحد من الامين ~~والملتقط الزيادة والقرار على الملتقط إن كان سلم إليه لحصول الهلاك في يده # وهل يجوز أن يترك المال في يد الملتقط ويأذن له في الانفاق منه تقدم عليه ~~مسألة وهي أنه إذا لم يكن للقيط مال واحتيج إلى الاقتراض له هل يجوز للقاضي ~~أن يأذن للملتقط في الانفاق عليه من مال نفسه ( ليرجع ) نص أنه يجوز ونص في ~~الضالة أنه لا يأذن لواجدها في الانفاق من مال نفسه ليرجع على صاحبها بل ~~يأخذ المال منه ويدفعه # إلى أمين ثم الأمين يدفع إليه كل يوم قدر الحاجة فقال جمهور الاصحاب ~~المسألتان على قولين # أحدهما المنع فيهما # وأظهرهما عند الشيخ أبي حامد الجواز فيهما للحاجة لكثرة المشقة ويلحق ~~الأمين PageV05P427 بالأب في ذلك وسبق مثل هذا الخلاف في إنفاق المالك عند ~~هرب عامل المساقاة والجمال وأجراه أبو الفرج السرخسي في إنفاق قيم الطفل من ~~مال نفسه # وقالت طائفة بظاهر النصين وفرقوا بأن اللقيط لأولي له في الظاهر # رجعنا إلى إذن الحاكم للملتقط في الانفاق من مال اللقيط فالأكثرون طردوا ~~الطريقين في جوازه والأحسن ما أشار إليه ابن الصباغ وهو القطع بالجواز كقيم ~~اليتيم يأذن له القاضي في الانفاق من ماله عليه وينبغي أن يجري هذا الخلاف ~~في تسليم ما اقترضه القاضي على الجمال الهارب إلى المستأجر ولا ذكر له هناك # وإذا جوزناه فبلغ اللقيط واختلفا فيما أنفق فالقول قول الملتقط إذا ادعى ms1614 ~~قدر الايفاء في الحال وقد سبق في هرب الجمال وجه أن القول قول الجمال ~~والقياس طرده هنا # وإن ادعى زيادة على اللائق فهو مقر بتفريطه فيضمن ولا معنى للتحليف # قال الإمام لكن لو وقع النزاع في عين فزعم الملتقط أنه أنفقها فيصدق ~~لتنقطع المطالبة بالعين ثم يضمن كالغاصب إذا ادعى التلف هذا كله أذا أمكن ~~مراجعة القاضي # فان لم يكن هناك قاض فهل ينفق من مال اللقيط عليه بنفسه أم يدفعه إلى ~~أمين لينفق عليه قولان # أظهرهما الاول # فعلى هذا إن أشهد لم يضمن على الصحيح وإلا ضمن على الأصح # # | الباب الثاني في أحكام اللقيط # هي أربعة # الأول الاسلام وإسلام الشخص قد يثبت بنفسه استقلالا وقد يثبت تبعا # أما القسم الأول فالبالغ العاقل يصح منه مباشرة الاسلام بالنطق إن كان ~~ناطقا PageV05P428 وبالإشارة إن كان أخرس # وأما المجنون والصبي الذي لا يميز فلا يصح إسلامهما مباشرة بلا خلاف ولا ~~يحكم بإسلامهما إلا بالتبعية # وأما الصبي المميز ففيه أوجه # الصحيح المنصوص لا يصح إسلامه # والثاني يتوقف # فإن بلغ واستمر على كلمة الاسلام تبينا كونه مسلما من يومئذ # وإن وصف الكفر تبينا أنه كان لغوا # وقد يعبر عن هذا بصحة إسلامه ظاهرا لا باطنا # والثالث يصح إسلامه حتى يفرق بينه وبين زوجته الكافرة ويورث من قريبه ~~المسلم قاله الاصطخري # وعلى هذا لو ارتد صحت ردته لكن لا يقتل حتى يبلغ # فإن تاب وإلا قتل # قلت الحكم بصحة الردة بعيد بل غلط # والله أعلم فإذا قلنا بالصحيح فقد قال الشافعي رضي الله عنه يحال بينه ~~وبين أبويه وأهله الكفار لئلا يفتنوه # فإن بلغ ووصف الكفر هدد وطولب بالاسلام # فإن أصر رد إليهم # وهل هذه الحيلولة مستحبة أم واجبة وجهان # أصحهما مستحبة فليتلطف بوالديه ليؤخذ منهما # فإن أبيا فلا حيلولة # هذا في أحكام الدنيا # فأما ما يتعلق بالآخرة فقال الاستاذ أبو إسحاق إذا أضمر الاسلام كما ~~أظهره كان من الفائزين بالجنة ويعبر عن هذا بصحة إسلامه باطنا لا ظاهرا # قال الإمام في هذا إشكال لأن ms1615 من يحكم له بالفوز لاسلامه كيف لا يحكم ~~باسلامه ويجاب عنه بأنه قد يحكم بالفوز في الآخرة وإن لم يحكم بأحكام ~~الاسلام في الدنيا كمن لم تبلغه الدعوة # # | فصل للتبعية في الاسلام ثلاث جهات # إحداها إسلام الأبوين أو أحدهما PageV05P429 ويتصور ذلك من وجهين # أحدهما أن يكون الأبوان أو أحدهما مسلما يوم العلوق فيحكم بإسلام الولد ~~لأنه جزء من مسلم فإن بلغ ووصف الكفر فهو مرتد # والثاني أن يكونا كافرين يوم العلوق ثم يسلما أو أحدنما فيحكم باسلام ~~الولد في الحال # قال الإمام وسواء اتفق الاسلام في حال اجتنان الولد أو بعد انفصاله ~~وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يفترق فيه هذان الوجهان بإسلامه # وفي معنى الأبوين الأجداد والجدات سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا فإذا ~~أسلم الجد أبو الأب أو أبو الأم تبعه الصبي إن لم يكن الأب حيا قطعا وكذا ~~إن كان على الأصح # ثم إذا بلغ هذا الصبي فإن أفصح بالاسلام تأكد ما حكمنا به # وإن أفصح بالكفر فقولان # المشهور أنه مرتد لأنه سبق الحكم باسلامه جزما فأشبه من باشر الاسلام ثم ~~ارتد وما إذا حصل العلوق في حال الاسلام # والثاني أنه كافر أصلي لأنه كان محكوما بكفره أولا وأزيل تبعا فاذا استقل ~~زالت التبعية # ويقال إن هذا القول مخرج ومنهم من لم يثبته وقطع بالأول # فإن حكمنا بكونه مرتدا لم ينقص شيئا مما أقضيناه من أحكام الإسلام # وإن حكمنا بكونه مرتدا لم ينقص شيئا مما امضينا من أحكام الإسلام وإن ~~حكمنا بأنه كافر أصلي فوجهان # أحدهما إمضاؤها بحالها لجريانه في حال التبعية # وأصحهما أنا نتبين بطلانها ونستدرك ما يمكن استدراكه حتى يرد ما أخذه من ~~تركه قريبة المسلم ويأخذ من تركه قريبه الكافر ما حرمناه منه ونحكم بأن ~~إعتاقه عن الكفارة لم يقع مجزئا # هذا فيما جرى في الصغر # فأما إذا بلغ ومات له قريب مسلم قبل أن يفصح بشيء أو أعتق عن الكفارة في ~~هذا الحال فإن قلنا لو أفصح بالكفر كان مرتدا أمضينا أحكام الاسلام ms1616 ولا ~~تنقض # وإن جعلناه كافرا أصليا فإن أفصح بالكفر تبينا أنه لا إرث ولا إجزاء عن ~~الكفارة # وإن فات الإفصاح بموت أو قتل فوجهان # أحدهما إمضاء أحكام الاسلام كما لو مات في الصغر # PageV05P430 وأصحهما نتبين الانتقاض لأن سبب التعبية الصغر وقد زال ولم ~~يظهر في الحال حكمه في نفسه فيرد الامر إلى الكفر الأصلي # وعن القاضي حسين أنه إن مات قبل الافصاح وبعد البلوغ ورثه قريبه المسلم # ولو مات له قريب مسلم فارثه عنه موقوف # قال الإمام أما التوريث منه فيخرج على أنه لو مات قبل الإفصاح هل ينقض ~~الحكم وأما توريثه فإن أراد بالتوقف أنه يقال لو أفصح بالاسلام فهو قريب ~~ويستفاد به الخروج من الخلاف # وأما لو مات القريب ثم مات هو وفات الافصاح ففي تعلق القصاص بقتله قولان # أحدهما نعم # كما لو قتل قبل البلوغ # وأظهرهما لا للشبهة وانقطاع التبعية # وأما الدية فالذي أطلقوه وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه تعلق الدية ~~الكاملة بقتله وقياس قولنا إنه لو أفصح بالكفر كان كافرا أصليا أن لا نوجب ~~الدية الكاملة على رأي كما أنه إذا فات الافصاح بالموت يرد الميراث على رأي # قلت الصواب ما قاله الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم # والله أعلم فرع المحكوم بكفره إذا بلغ مجنونا حكمه حكم الصغير حتى إذا ~~أسلم أحد والديه تبعه # وإن بلغ عاقلا ثم جن فكذلك على الاصح # الجهة الثانية تبعية السابي فاذا سبى المسلم طفلا منفردا عن أبويه حكم ~~باسلامه لأنه صار تحت ولايته كالابوين # قلت هذا الذي جزم به هو الصواب المقطوع به في كتب المذهب PageV05P431 وشذ ~~صاحب المهذب فذكر في كتاب السير في الحكم باسلامه وجهين وزعم أن ظاهر ~~المذهب أنه لا يحكم به وليس بشيء وإنما ذكرته تنبيها على ضعفه لئلا يغتر به # والله أعلم فلو سباه ذمي فوجهان # أحدهما يحكم باسلامه لأنه من أهل دار الاسلام # وأصحهما لا لأن كونه من أهل الدار لم يؤثر فيه ولا في أولاده فغيره أولى # فعلى هذا لو باعه ms1617 الذمي لمسلم لم يحكم باسلامه # ولو سبي ومعه أحد أبويه لم يحكم باسلامه قطعا # فلو كانا معه ثم ماتا لم يحكم بإسلامه أيضا لأن التعبية إنما تثبت في ~~ابتداء السبي # قلت معنى سبي معه أحد أبويه أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة ولا يشترط ~~كونها في ملك رجل # قال البغوي في كتاب الظهار إذا سباه مسلم وسبى أبويه غيره إن كان في عسكر ~~واحد تبع أبويه # وإن كان في عسكرين تبع السابي # والله أعلم فرع حكم الصبي المحكوم بإسلامه تبعا للسابي إذ بلغ حكم ~~المحكوم بإسلامه تبعا لأبويه إذا بلغ # # | فرع المحكوم باسلامه تبعا لأبيه أو للسابي إذا وصف الكفر فإن جعلناه # كافرا أصليا PageV05P432 ألحقناه بدار الحرب # فان كان كفره مما يقر عليه بالجزية قررناه برضاه # وإن وصف كفرا غير ما كان موصوفا به فهو انتقال من ملة إلى ملة وفيه تفصيل ~~وخلاف مذكور في كتاب النكاح # وأما تجهيزه والصلاة غلته ودفنه في مقابر المسلمين إذ فات بعد البلوغ ~~وقبل الافصاح فيتفرع على القولين في أنه لو أفصح بالكفر كان كافرا أصليا أو ~~مرتدا ورأى الإمام أن يتساهل في ذلك ويقام فيه شعار الاسلام # قلت الذي رآه الإمام هو المختار أو الصواب لأن هذه الأمور مبنية على ~~الظواهر وظاهره الاسلام # والله أعلم الجهة الثالثة تبعية الدار # فاللقيط يوجد في دار الاسلام أو دار الكفر # الحال الأول دار الاسلام وهي ثلاثة أضرب # أحدها دار يسكنها المسلمون فاللقيط الموجود فيها مسلم وإن كان فيها أهل ~~ذمة تغليبا للاسلام # الثاني دار فتحها المسلمون وأقروها في يد الكفار بجزية فقد ملكوها أو ~~صالحوهم ولم يملكوها فاللقيط فيها مسلم إن كان فيها مسلم واحد فأكثر وإلا ~~فكافر على الصحيح # وقيل مسلم لاحتمال أنه ولد من يكتم إسلامه منهم # الثالث دار كان المسلمون يسكنونها ثم جلوا عنها وغلب عليها الكفار فإن لم ~~يكن فيها من يعرف بالاسلام فهو كافر على الصحيح # وقال أبو إسحاق مسلم لاحتمال أن فيها كاتم إسلامه # وإن كان فيها معروف بالاسلام ms1618 فهو مسلم وفيه احتمال للإمام # وأما عد الأصحاب الضرب الثالث دار إسلام فقد يوجد في كلامهم ما يقتضي أن ~~الاستيلاء القديم يكفي لاستمرار الحكم ورأيت لبعض PageV05P433 المتأخرين ~~تنزيل ما ذكروه على ما إذا كانوا لا يمنعون المسلمين منها فإن منعوهم فهي ~~دار كفر # الحال الثاني دار الكفر # فإن لم يكن فيها مسلم فاللقيط الموجود فيها محكوم بكفره # وإن كان فيها تجار مسلمون ساكنون فهل يحكم بكفره تبعا للدار أو باسلامه ~~تغليبا للاسلام وجهان # أصحهما الثاني ويجريان فيما لو كان فيها أسارى ورأى الإمام ترتيب الخلاف ~~فيهم على التجار لأنهم مقهورون # قال ويشبه أن يكون الخلاف في قوم ينتشرون إلا أنهم ممنوعون من الخروج من ~~البلدة فأما المحبوسون في المطامير فيتجه أن لا يكون لهم أثر كما لا أثر ~~لطروق العابرين من المسلمين وحيث حكمنا بالكفر فلو كان أهل البقعة أصحاب ~~ملل مختلفة فالقياس أن يجعل من أصونهم دينا # # | فرع الصبي المحكوم بإسلامه بالدار إذا بلغ وأفصح بالكفر فهو كافر # وقيل قولان كالمسلم تبعا لأبويه أو السابي # أحدهما أنه أصلي # والثاني أنه مرتد # فاذا قلنا أصلي فهل نتوقف في حال صباه في الأحكام التي يشترط لها الاسلام ~~وجهان # أصحهما لا بل نمضيها كالمحكوم باسلامه تبعا لأبيه # والثاني نتوقف حتى يبلغ فيفصح بالاسلام # فإن مات في صباه لم يحكم بشيء من أحكام الاسلام وهذا ضعيف # # | فرع اللقيط الموجود في دار الاسلام لو ادعى ذمي نسبه وأقام عليه # بينة لحقه PageV05P434 وتبعه في الكفر وارتفع ما كنا نظنه # وإن اقتصر على مجرد الدعوى فالمذهب أنه مسلم وهو المنصوص وبه قطع أبو ~~إسحاق وغيره وصححه الأكثرون # وقيل قولان # ثانيهما يحكم بكفره لأنه يلحقه بالاستحقاق # فاذا ثبت نسبه تبعه في الدين كما لو أقام البينة # وحجة المذهب أنا حكمناه باسلامه فلا نغيره بمجرد دعوى كافر # وأيضا فيجوز أن يكون ولده من مسلمة وحينئذ لا يتبع الدين النسب # وعلى الطريقين يحال بينهما كما ذكرنا فيما إذا وصف المميز الاسلام # ثم إذا بلغ ووصف الكفر فإن قلنا يتبعه ms1619 فيه قرر لكنه يهدد ولعله يسلم وإلا ~~ففي تقريره ما سبق من الخلاف # # | فرع سبق أن اللقيط المسلم ينفق عليه من بيت المال إذا لم # مال # فأما المحكوم بكفره فوجهان # أصحهما كذلك إذ لا وجه لتضييعه # الحكم الثاني جناية اللقيط والجناية عليه # أما جنايته فإن كانت خطأ فموجبها في بيت المال ولا نخرج ذلك على الخلاف ~~في التوقف كما لا نتوقف في صرف تركته إلى بيت المال # وإن كانت عمدا نظر إن كان بالغا فعليه القصاص بشرطه # وإن جنى قبل البلوغ فإن قلنا عمد الصبي عمد وجبت الدية مغلظة في ماله # فإن لم يكن له مال ففي ذمته إلى أن يجد # وإن قلنا خطأ وجبت مخففة في بيت المال # ولو أتلف مالا فالضمان عليه فإن كان اللقيط محكوما بكفره فالتركة فيىء ~~ولا تكون جنايته في بيت المال # وأما الجناية عليه فإن كانت خطأ نظر إن كانت على نفسه أخذت الدية ووضعت ~~في بيت المال # وقياس من قال بالتوقف في أحكامه أن لا يوجب الدية الكاملة ولم أره # PageV05P435 قلت الصواب الجزم بالدية الكاملة # والله أعلم وإن كانت على طرفه فواجبها حق اللقيط يستوفيه القاضي ويعود ~~فيه القياس المذكور # وإن كانت عمدا فإن قتل وجب القصاص على الاظهر # وقيل يجب قطعا وهو نصه في المختصر لأنه مسلم معصوم # وإن قتل بعد البلوغ والافصاح بالاسلام وجب قطعا # وقيل على الخلاف لان القصاص حق للمسلمين ولا يتصور رضى كلهم باستيفائه # وإن قتل بعد البلوغ قبل الافصاح فعلى الخلاف # وقيل لا يجب قطعا لقدرته على الافصاح الواجب # وإن كانت الجناية على الطرف وجب القصاص على المذهب # وقيل قولان # ثانيهما يتوقف # فإن بلغ وأفصح تبينا وجوبه وإلا فعدمه # وإن كان الجاني على النفس أو الطرف كافرا رقيقا وجب على المذهب # وقيل قولان لأنه حق للمسلمين ولا يتصور رضاهم # # | فرع إذا أوجبنا له القصاص فقصاص النفس يستوفيه الإمام إن رآه مصلحة # وإن رأى العدول إلى الدية عدل وليس له العفو مجانا لأنه خلاف مصلحة ~~المسلمين # وأما قصاص ms1620 الطرف فإن كان اللقيط بالغا عاقلا فالاستيفاء إليه وإلا فليس ~~للإمام استيفاؤه # وقال القفال يجوز في المجنون لأنه ليس لافاقته زمن معين وهذا ضعيف عند ~~الأصحاب # وأضعف وجه حكاه السرخسي في جواز الاقتصاص حيث يجوز له أخذ الأرش # والمذهب المنع قطعا # وإذا لم يقتص فهل له أخذ أرش الجناية نظر إن كان المجني عليه مجنونا ~~فقيرا فله وإن كان صبيا غنيا فلا وإن كان مجنونا غنيا أو صبيا فقيرا فالأصح ~~المنع # وحيث منعنا الأرش PageV05P436 أو لم نر المصلحة فيه يحبس الجاني إلى ~~البلوغ والافاقة وإذا جوزناه فأخذه ثم بلغ الصبي أو أفاق المجنون وأراد أن ~~يرده ويقتص ففي تمكنه وجهان شبيهان بما لو عفا الولي عن الشفعة للمصلحة ~~فبلغ وأراد الأخذ وهما مبنيان على أن أخذ المال عفو كلي وإسقاط للقصاص أم ~~سببه الحيلولة لتعذر الاستيفاء وقد يرجح الأول بأن الحيلولة إنما تكون إذا ~~جاءت من قبل الجاني كاباق المغصوب # قلت الراجح الأول # والله أعلم وما ذكرناه في أخذ الأرش للقيط جار في كل طفل يليه أبوه أو ~~جده بلا فرق # وحكى الإمام عن شيخه أنه ليس للوصي أخذه قال وهذا حسن إن جعلناه إسقاطا # وإن قلنا للحيلولة فينبغي أن لا يجوز للوصي أيضا # الحكم الثالث نسب اللقيط وهو كسائر المجهولين فإذا استلحقه حر مسلم لحقه ~~وقد سبق في كتاب الاقرار ما يشترط الاستلحاق ولا فرق في ذلك بين الملتقط ~~وغيره لكن يستحب أن يقال للملتقط من أين هو لك فربما توهم أن الالتقاط يفيد ~~النسب # وإذا ألحق بغير الملتقط سلم إليه لأنه أحق من الأجنبي # واستلحاق الكافر كاستلحاق المسلم في ثبوت النسب لاستوائهما في الجهات ~~المثبتة للنسب # وإن استلحقه عبد لحقه إن صدقه السيد وكذا إن كذبه على الأظهر # وقيل لا يلحق قطعا # وقيل يلحق قطعا إن كان مأذونا له في النكاح ومضى زمان إمكانه وإلا فقولان # والمذهب للحوق مطلقا ويجري الخلاف في إقرار العبد بأخ أو عم # وقيل بالمنع هنا قطعا لأن لظهور نسبه طريقا آخر وهو إقرار ms1621 الأب أو الجد ~~ويجري فيما لو استلحق حر عبد غيره وهو بالغ فصدقه لما فيه من قطع الارث ~~المتوهم بالولاء # وقيل يثبت هنا قطعا ويجري فيما لو استلحق المعتق غيره # والمنع هنا أبعد لاستقلاله بالنكاح والتسري # وإذا صححنا استلحاق العبد PageV05P437 فلا يسلم إليه اللقيط لأنه لا ~~يتفرغ لحضانته وتربيته ولا نفقة عليه إذ لا مال له # # | فرع استلحقته امرأة وأقامت بينة لحقها ولحق زوجها إن أمكن العلوق منه ~~ولا ينتفي عنه إلا بلعان # هذا إذا قيدت البينة أنها ولدته على فراشه # فإن لم تتعرض للفراش ففي ثبوت نسبه من الزوج وجهان # قلت الأصح المنع # والله أعلم وإن لم تقم بينة واقتصرت على الدعوى فهل يلحقها أم لا أم يلحق ~~الخلية دون المزوجة فيه أوجه # أصحها الثاني # فإن ألحقنا ولها زوج لم يلحقه على المذهب وبه قطع الجمهور # وقيل وجهان # وباللحوق قال ابن سلمة # واستلحاق الأمة كالحرة إن جوزنا استلحاق العبد فإن أثبتناه لم يحكم برق ~~الولد لمولاها على المذهب وبه قطع ابن الصباغ والمتولي وذكر البغوي فيه ~~وجهين # # | فصل ادعى نسب اللقيط اثنان ففيه صور # إحداها ادعاه حر وعبد فإن قلنا يصح استلحاق العبد فهما سواء وإلا فيلحق ~~بالحر # الثانية ادعاه مسلم وكافر يستويان فيه # PageV05P438 الثالثة اختص أحدهما بيد نظر إن كان صاحب اليد هو الملتقط لم ~~يقدم لأن اليد لا تدل على النسب بل إن استلحقاه معا ولا بينة عرض معهما على ~~القافة كما سنذكره إن شاء الله تعالى # وإن استلحقه الملتقط أولا حكمنا بالنسب ثم ادعاه الآخر قال الشافعي رضي ~~الله عنه يعرض الولد مع الثاني على القائف فإن نفاه عنه بقي لاحقا بالملتقط ~~باستلحاقه # وإن ألحقه بالثاني عرض مع الملتقط عليه فإن نفاه عنه فهو للثاني وإن ~~ألحقه به أيضا فقد تعذر العمل بقول القائف فيوقف # وإن كان صاحب اليد غير الملتقط فإن كان استلحقه وحكم ( له ) بالنسب ثم ~~جاء آخر وادعى نسبه لم يلتفت إليه # وإن لم يسمع استلحاقه إلا بعدما جاء الثاني واستلحقه فهل يقدم ms1622 صاحب اليد ~~أم يستويان وجهان # أصحهما الثاني # الرابعة تساويا ولا بينة عرض الولد على القائف فبأيهما ألحقه لحق # فإن لم يوجد قائف أو تحير أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما ترك حتى يبلغ فإذا ~~بلغ أمر بالانتساب إلى أحدهما ولا ينسب بالنشهي بل يعول فيه على ميل الطبع ~~الذي يجده الولد إلى الوالد إلى القريب والقريب بحكم الجبلة # وقيل لا يشترط البلوغ بل يخير إذا بلغ سن التمييز كالتخيير بين الأبوين ~~في الحضانة # والصحيح اشتراطه # والفرق أن الاختيار في الحضانة لا يلزم بل له الرجوع وهنا يلزم وعليهما ~~النفقة مدة الانتظار # فإذا انتسب إلى أحدهما رجع الآخر عليه بما أنفق # ولو لم ينتسب إلى واحد منهما لفقد الميل بقي الأمر موقوفا # ولو انتسب إلى غيرهما وادعاه ذلك الغير ثبت نسبه منه # وفيه وجه أنه إن كان الرجوع إلى انتسابه بسبب إلحاق القائف بهما جميعا لم ~~يقبل انتسابه إلى غيرهما # والصحيح الأول # وإذا انتسب إلى أحدهما لفقد القائف ثم وجد عرضناه عليه # فإن ألحقه بالثاني قدمنا قوله على الانتساب لأنه حجة أو حكم # وقال أبو إسحاق يقدم الانتساب # PageV05P439 قال وعلى هذا فمتى ألحقه القائف بأحدهما فللآخر أن ينازعه ~~ويقول يترك حتى يبلغ فينتسب # ولو ألحقه القائف بأحدهما وأقام الآخر بينة قدمت البينة لأنها حجة في كل ~~خصومة وقيل لا يغير ما حكمنا به ولا يعمل بالبينة # # | فرع ادعت امرأتان نسب لقيط أو مجهول غيره ولا بينة وقبلنا استلحاق # المرأة ففي عرض الولد معهما على القائف وجهان أحدهما المنع # والأصح المنصوص العرض لأنه حكم أو حجة فأشبه البينة فاذا ألحقه بأحداهما ~~وهي ذات زوج لحق زوجها أيضا كما قامت البينة # وقيل لا يلحقه وهو ضعيف # الخامسة أقام كل واحد بينة بنسبه وتعارضتا ففي التعارض في الأموال قولان # أظهرهما التساقط # فعلى هذا تسقطان أيضا هنا على الصحيح ويرجع إلى قول القائف # وقيل لا تسقطان وترجح إحداهما بقول القائف ولا يختلف المقصود على الوجهين # والقول الثاني تستعملان بالوقف أو القسمة أو القرعة فيه ثلاثة ms1623 أقوال ~~معروفة ولا يجيء هنا الوقف للاضرار بالطفل ولا القسمة فلا مجال لها في ~~النسب ولا تجيء القرعة أيضا على الأصح وقول الاكثرين لانها لا تدخل النسب ~~وأثبتها الشيخ أبو حامد # ولو اختص أحدهما باليد لم ترجح بينته بها # وفي الافصاح للمسعودي و أمالي أبي الفرج الزاز أنه لو أقام أحدهما بينة ~~بأنه في يده من سنة والثاني بينة أنه في يده من شهر وتنازعا في نسبه فصاحب ~~السنة مقدم لكن هذا كلام غير مهذب فإن ثبوت اليد لا يقتضي ثبوت النسب # وإن فرض تعرض البينتين لنفس النسب فلا مجال للتقدم والتأخر فيه # وإن شهدتا على الاستلحاق فيبنى على أن الاستلحاق من شخص هل يمنع غيره من ~~الاستلحاق بعد وقد سبق بيانه # PageV05P440 # | فرع ادعاه امرأتان وأقامتا بينتين قال الشافعي رضي الله عنه أريته # القائف معهما فبأيتهما ألحقه لحقها ولحق زوجها # فمن الأصحاب من قال هذا تفريع على قول الاستعمال وترجيح بقول القائف كما ~~يرجح في الاملاك بالقرعة وهذا يوافق ما سبق عن الشيخ أبي حامد # وعلى هذا يلحق الزوج قطعا لأن الحكم بالبينة # ومنهم من قال هذا جواب على قول التساقط وكأنه لا بينة فيرجع إلى القائف # وعلى هذا ففي لحوقه بالزوج الخلاف السابق # # | فرع ألحقه القائف بأحدهما ثم بالآخر لم ينقل إليه إذا الاجتهاد # # | فرع وصف أحد المتداعيين أثر جراحة أو نحوه أو بظهره أو بعض # الباطنة وأصاب لا يقدم # # | فصل تنازعا في الالتقاط وولاية الحفظ والتعهد فإن تنازعا عند الأخذ # وإن قال كل واحد أنا الملتقط فلي حفظه فإن اختص بيد وقال الآخر أخذه مني ~~فالقول قول صاحب اليد مع يمينه # فإن أقاما بينتين PageV05P441 قدمت بينة صاحب اليد # وإن لم يكن في يد واحد منهما فهو كما لو وجداه معا وتشاحا في حفظه فيجعله ~~الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما # وإن كان في يدهما فإن حلفا أو نكلا فحكمه كما سكرنا إذا ازدحما على الأخذ ~~معا وهما متساويا الحال # وإن حلف أحدهما فقط خص به # ولو ms1624 أقام كل واحد بينة وهو في يدهما أو لا في يد واحد منهما فإن كانتا ~~مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد أو إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة فهما ~~متعارضتان # فإن قلنا بالتساقط فكأنه لا بينة # وإن قلنا بالاستعمال فلا يجيء الوقف ولا القسمة وتجيء القرعة فيسلم لمن ~~خرجت قرعته # وإن قيدتا بتاريخين مختلفين قدم السابق بخلاف المال فإنه لا يقدم فيه ~~بسبق التاريخ على الأظهر لان الأموال تنتقل والملتقط لا ينتزع منه ما دامت ~~الاهلية # فإذا ثبت السبق لزم استمراره # هكذا فرق الأصحاب قال أبو الفرج الزاز هذا إذا قلنا من التقط اللقيط ثم ~~نبذه لا يسقط حقه # فإن أسقطناه فهو على القولين في الأموال لانه ربما نبذه الاول فالتقطه ~~غيره وهذا حسن # ويتفرع على تقديم البينة المصرحة بالسبق ما إذا كان اللقيط في يد أحدهما ~~وأقام من في يده البينة وأقام الآخر بينة أنه كان في يده وانتزعه منه صاحب ~~اليد فتقدم بينة مدعي الانتزاع لإثباتها السبق # الحكم الرابع الحرية والرق وللقيط في ذلك أربعة أحوال # الأول أن لا يقر على نفسه بالرق ولا يدعي رقه أحد فيحكم بحريته لأن ظاهر ~~حاله الحرية ولأن غالب الناس أحرار هذا هو المذهب وقد سبق أن من الأصحاب من ~~يتوقف في إسلامه # قال الإمام وذلك التردد يجري هنا وأولى لقوة الاسلام واقتضائه الاستتباع ~~للوالد والسابي بخلاف الحرية # ثم ذكر الإمام تفصيلا متوسطا فقال يجزم بالحرية ما لم ينته الأمر إلى ~~إلزام الغير شيئا PageV05P442 فإن انتهى ترددنا إن لم يعترف الملتزم بحريته ~~فنحكم له بالملك فيما نصادفه في يده جزما # وإذا أتلفه متلف أخذنا منه الضمان وصرفناه إليه لان المال المعصوم مضمون ~~على المتلف فليس التضمين بالحرية وميراثه لبيت المال قطعا وأرش جنايته ~~الخطأ في بيت المال قطعا قال الإمام ويحتمل أن يخرج على التردد المذكور لأن ~~مال بيت المال لا يبذل إلا عن تحقق # ولو قتل اللقيط فقد ذكرنا في وجوب القصاص خلافا وينضم إليه التردد في ~~الحرية فمن لا يجزم القول باسلامه وحريته ms1625 لا يوجب القصاص على الحر المسلم ~~بقتله ويوجبه على الرقيق الكافر # ومن يجزم بهما يخرج وجوب القصاص بكل حال على قولين بناء على أنه ليس له ~~وارث معين الأظهر وجوبه # وإذا قتل خطأ فالواجب الدية على الصحيح أخذا بظاهر الحديث وأقل الأمرين ~~من الدية والقيمة في الثاني بناء على أن الحرية غير متيقنة # قال الإمام وقياس هذا أن نوجب الأقل من قيمته عبدا ودية مجوسي لإمكان ~~الحمل على التمجس وقد يرتب القصاص على الدية فيقال إن لم نوجب الدية ~~فالقصاص أولى وإلا فوجهان # الحال الثاني أن يدعي شخص رقه ولا بينة # ومن ادعى رق صغير لا تتيقن حريته سمعت دعواه لإمكانها # فإن لم يكن في يده لم يقبل قوله إلا ببينة لأن الظاهر الحرية فلا تترك ~~إلا بحجة بخلاف النسب فإن قبوله مصلحة للصبي وثبوت حق له # وإن كان في يده وقد عرفنا استنادها إلى التقاطه فقولان # أحدهما يحكم له بالرق كيد غير الملتقط وكما لو التقط مالا إدعاه ولا ~~منازع يقبل قوله ويجوز شراؤه منه # وأظهرهما لا يقبل إلا ببينة لأن الأصل الحرية ويخالف المال فإنه مملوك ~~وليس في دعواه تغيير صفة له واللقيط حر ظاهرا وفي دعواه تغيير صفة # وإن لم يعرف استنادها إلى الالتقاط حكم لصاحبها بالرق الذي يدعيه على ~~الصحيح الذي قطع به الجمهور لأن الظاهر ممن في يده يتصرف فيه تصرف ~~PageV05P443 المالكين ولا معارض له ولا سبب يحال عليه أنه ملكه وسواء كان ~~الصغير مميزا أو غيره مقرا أو منكرا على الأصح # والثاني إن كان مميزا منكرا احتاج المدعي إلى البينة # فعلى الأصح يحلف المدعي واليمين واجبة على الأصح المنصوص # وقيل مستحبة # ثم إذا بلغ الصبي وأقر بالرق لغير صاحب اليد لم يقبل # وإن قال أنا حر لم يقبل أيضا على الأصح إلا أن يقيم بينة بالحرية ولكن له ~~تحليف السيد قاله البغوي # والثاني يقبل قاله أبو علي الثقفي # # | فرع رأى صغيرا في يد إنسان يأمره وينهاه ويستخدمه هل له أن # له بالملك قال أبو ms1626 علي الطبري فيه وجهان # وقال غيره إن سمعه يقول هو عبدي أو سمع الناس يقولون إنه عبده شهد له ~~بالملك وإلا فلا # قلت هذا أصح # والله أعلم فرع صغيرة في يد رجل يدعي نكاحها فبلغت وأنكرت يقبل قولها ~~وعلى المدعي البينة # وهل يحكم في صغرها بالنكاح قال ابن الحداد نعم كالرق # والأصح المنع # وفرق الأصحاب بأن اليد في الجملة دالة على الملك ويجوز أن يولد وهو مملوك ~~والنكاح طارىء فيحتاج إلى البينة # الحال الثالث أن يدعي رقه مدع ويقيم عليه بينة حيث يحتاج مدعي الرق إلى ~~بينة كما فصلناه # وهل يكفي إقامة البينة على الرق أو الملك مطلقا قولان # PageV05P444 أحدهما نعم كما لو شهد بملك دار أو ثوب وغيرهما وهذا اختيار ~~المزني وهو نصه في الدعاوى وفي القديم # والثاني لا لاحتمال اعتماد الشاهد ظاهر اليد ويكون يد التقاط # وإذا احتمل ذلك مع أن اللقيط محكوم بحريته بظاهر الدار لم يزل ذلك إلا ~~بيقين وأمر الرق خطر وهذا نصه ( هنا ) وهو الأصح عند الإمام والبغوي ~~والروياني وآخرين ورجح ابن كج وأبو الفرج الزاز الأول ويؤيده أن من الأصحاب ~~من قطع به وحمل نصه هنا على الاحتياط ولأن البينة بمطلق الملك ليست بأقل من ~~دعوى غير الملتقط رق الصغير في يده # قلت كل من الترجيحين ظاهر وقد رجح الرافعي في المحرر الثاني # والله أعلم ويجري القولان سواء كان المدعي هو الملتقط أو غيره هكذا ذكره ~~الجمهور # وذكر الإمام كلاما يتخرج منه ومما ذكره غيره قول أن البينة المطلقة تكفي ~~في غير الملتقط ولا تكفي فيه # والمذهب أنه لا فرق # وإذا قلنا لم يكتف بالبينة المطلقة شرطنا تعرض الشهود لسبب الملك من ~~الارث أو الثراء أو الإلتهاب ونحوها # ومن الاسباب أن يشهدوا أن أمته ولدته مملوكا له # فإن اقتصروا على أن أمته ولدته أو أنه ولد أمته فطريقان # قال الجمهور قولان # أظهرهما يكفي # والثاني لا # وقيل يكفي قطعا وهو نصه هنا # وإن شهدوا أنه ملكه ولدته مملوكته قال البغوي يكفي قطعا وهو نصه ms1627 هنا # وإن شهدوا أنه ملكه ولدته مملوكته قال البغوي يكفي قطعا وإن شهدوا بأن ~~أمته ولدته في ملكه قال الأصحاب يكفي قطعا # وقال الإمام لا يكتفى به تفريعا على وجوب التعرض لسبب الملك فقد تلد في ~~ملكه حرا بالشبهة وفي نكاح الغرور وقد تلد مملوكا لغيره بأن يوصي بحملها ~~وتكون الرقبة للوارث وهذا حق # ويشبه أن لا يكون فيه خلاف ويكون قولهم في ملكه مصروفا إلى المولود كقولك ~~ولدته في مشيمة PageV05P445 لا إلى الولادة ولا إلى الوالدة وحينئذ يكون ~~قولهم ولدته مملوكا له ويكفي المدعي في دعواه قوله هو ملكي وإنما يشترط ذكر ~~السبب إن شرطناه في صيغة الشهود # # | فرع تقبل هذه الشهادة من رجل وامرأتين على القولين لأن الغرض إثبات # الملك # وإذا اكتفينا بالشهادة على أنه ولدته أمته قبل من أربع نسوة أيضا لأنها ~~شهادة على الولادة ثم يثبت الملك في ضمنها كثبوت النسب في ضمن الشهادة على ~~الولادة # ولو شهدن أنه ملكه ولدته أمته قال القاضي حسين ثبت الملك والولادة وذكر ~~الملك لا يمنع ثبوت الولادة ثم يثبت الملك ضمنا لا بتصريحهن # # | فرع لو شهدت البينة لمدعي الرق باليد قال في المهذب إن كان # الملتقط لم يحكم له # وإن كان غيره فقولان # والأصح ما ذكره صاحب الشامل وغيره أن المدعي إذا أقام البينة أنه كان في ~~يده قبل التقاط الملتقط قبلت وثبتت يده ثم يصدق في دعوى الرق لما سبق أن ~~صاحب اليد على الصغير إذا لم يعرف أن يده عن التقاط يصدق في دعوى الرق ~~وبمثله قطع البغوي فيما إذا أقام الملتقط بينة أنه كان في يده قبل إن ~~التقطه لكن نقل ابن كج في هذه الصورة عن النص أنه لا يرق حتى يقيم البينة ~~على سبب الملك # الحال الرابع أن يقر على نفسه بالرق وهو بالغ عاقل فينظر إن كذبه ~~PageV05P446 المقر له لم يثبت الرق # فلو عاد بعد ذلك فصدقه لم يلتفت إليه لأنه لما كذبه ثبتت حريته بالاصل ~~فلا يعود رقيقا # وإن صدقه نظر إن ms1628 لم يسبق الاقرار ما يناقضه قبل على المشهور كسائر ~~الاقارير # وفي قول حكاه صاحب التقريب لا يقبل لانه محكوم بحريته بالدار فلا ينقض ~~كالمحكوم باسلامه بالدار لو أفصح بالكفر لا ينقض ما حكمنا به في قول بل ~~يجعل مرتدا # وإن سبقه ما يناقضه ففيه صور # إحداها إذا أقر بالحرية بعد البلوغ ثم أقر بالرق لا يقبل على المذهب وبه ~~قطع الاصحاب # ونقل الإمام وجهين ثانيهما القبول # الثانية إذا أقر بالرق لزيد فكذبه ثم أقر لعمرو لم يقبل على المذهب ~~والمنصوص والذي قطع به الجمهور بل يكون حرا وعن ابن سريج قبوله # الثالثة إذا وجدت منه تصرفات يقتضي نفوذها الحرية كبيع ونكاح وغيرهما ثم ~~قامت بينة برقه نقضت تصرفاته المقتضية للحرية وجعلت صادرة عن عبد لم يأذن ~~له سيده ويسترد ما قبضه من زكاة أو ميراث وما أنفق عليه من بيت المال وتباع ~~رقبته فيها # فلو لم تقم بينة لكن أقر بالرق فإن قلنا بالقول الذي حكاه صححب التقريب ~~فاقراره لاغ # لكن لو كان نكح فاقراره اعتراف بتحريمها فيؤاخذ به # وإن قلنا بالمشهور ففيه طرق حاصلها أنه تثبت أحكام الأرقاء في المستقبل ~~على المذهب # وقال ابن سلمة قولان # ثانيهما أنه يقى على أحكام الحرية مطلقا # وقيل يبقى فيما يضر بغيره وكلاهما شاذ ضعيف # وأما الماضي فيقبل إقراره فيما يضر به من التصرفات السابقة قطعا ولا يقبل ~~فيما يضر بغيره على الأظهر # ويتفرع على القولين فروع # أحدها إذا نكح قبل الاقرار نظر أذكر هو أم أنثى فإن كان أنثى فزوجها ~~الحاكم على الحرية ثم أقرت بالرق # فإن قبلنا PageV05P447 الاقرار فيما يضر غيره فالنكاح فاسد ولا شىء على ~~الزوج إن لم يدخل بها وإن دخل فعليه مهر المثل للمقر له # فإن كان سلم المهر إليها استرده إن كان باقيا وإلا رجع عليها بعد العتق ~~والاولاد منها أحرار لظنه الحرية وعلى الزوج قيمتهم للمقر له ويرجع عليها ~~بالقيمة إن كانت هي الغارة # وفي الرجوع بالمهر قولان معروفان # وفي العدة وجهان # أصحهما يلزمها قرءان لان ms1629 عدة الامة بعد ارتفاع النكاح الصحيح قرءان ونكاح ~~الشبهة في المحرمات كالنكاح الصحيح وبهذا قطع الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب ~~و الشامل # والثاني لا عدة عليها إذ لا نكاح ولكن تستبرىء بقرء بسبب الوطء # قال الإمام ويجب طرد هذا الخلاف في كل نكاح شبهة على أمة # وإن قلنا لا يقبل الاقرار فيما يضر غيره فالكلام في أمور # أحدها لا يحكم بانفساخ نكاحها بل يبقى كما كان # قال الإمام سواء فرقنا بين الماضي والمستقبل أم لا ويصير النكاح ~~كالمستوفى المقبوض واستدرك ابن كج فقال إن كان الزوج ممن لا يحل له نكاح ~~الإماء انفسخ نكاحه لأن الاولاد الذين يلدهم في المستقبل أرقاء كما سنذكره ~~إن شاء الله تعالى فليس له الثبات عليه وهذا حسن لكن صرح ابن الصباغ بخلافه # قلت الاصح أنه لا ينفسخ كما قال ابن الصباغ كالحر إذا وجد الطول بعد نكاح ~~الأمة # والله أعلم ثم أطلق الأصحاب أن للزوج خيار فسخ النكاح ونص عليه في ~~المختصر # قال الشيخ أبو علي هذا إذا نكحها على أنها حرة فإن توهم الحرية ولم يجر ~~شرطها ففيه خلاف نذكره في النكاح إن شاء الله تعالى # الثاني في المهر ومتى ثبت للزوج الخيار ففسخ قبل الدخول فلا شىء عليه ~~PageV05P448 وإن كان بعده لزمه أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل # وإن أجاز لزمه المسمى قاله البغوي # فإن طلقها بعد الاجازة وقبل الدخول لزمه نصف المسمى وفيه إشكال لأن المقر ~~له يزعم فساد النكاح فاذا لم يكن دخول وجب أن لا يطالب بشىء وقد يشعر بهذا ~~إطلاق الغزالي # قلت الراجح أنه لا يلزمه شىء لما ذكره # والله أعلم فإن كان الزوج أعطاها الصداق لم يطالب به ثانيا # الثالث أولادها فالذين حصلوا قبل الاقرار أحرار ولا يلزم للزوج قيمتهم # والحادثون بعده أرقاء لأنه وطئها عالما برقها # قال الإمام هذا ظاهر إن قبلنا الاقرار فيما يضر بالغير في المستقبل # فإن لم نقبله فيحتمل أن يقال بحريتهم لصيانة حق الزوج كما أدمنا النكاح ~~صيانة له ويحتمل أن يقال ms1630 برقهم وهو ظاهر ما أطلقه الأصحاب لأن العلوق متوهم ~~فلا يجعل مستحقا بالنكاح بخلاف الوطء # الرابع تردد الإمام في أنا إذا أدمنا النكاح تسلم إلى الزوج تسليم الاماء ~~أم تسليم الحرائر فالظاهر الثاني وإلا لعظم الضرر على الزوج واختلت مقاصد ~~النكاح ويؤيده قول الشافعي رضي الله عنه في المختصر لا أصدقها على فساد ~~النكاح ولا على ما يجب عليها للزوج # الخامس في العدة # وأما عدة الطلاق فإن كان رجعيا وطلقها ثم أقرت فعليها ثلاثة أقراء وله ~~الرجعة في جميعها لأنه ثبت ذلك بالطلاق # وإن أقرت ثم طلقها فكذلك على الصحيح الذي قطع به الأكثرون لأن النكاح ~~أثبت PageV05P449 له الرجعة في ثلاثة أقراء # والثاني تعتد بقرئين لأنه أمر يتعلق بالمستقبل كارقاق أولادها وصححه أبو ~~الفرج الزاز وحكاه عن ابن سريج # وإن كان الطلاق بائنا فهو كالرجعي على الأصح لأن العدة فيهما لا تختلف # والثاني تعتد بقرئين مطلقا لأنها رقيقة وليست للزوج رجعة # وأما عدة الوفاة فإنها بشهرين وخمسة أيام عدة الاماء نص عليه سواء أقرت ~~قبل موت الزوج أو بعده في العدة لأنها حق الله تعالى فقبل في قولها ~~انتقاضها وليس فيها إضرار بأحد # وفي وجه لا يجب عليها عدة الوفاة أصلا لأنها تزعم بطلان النكاح من أصله ~~وقد مات الزوج فعلى هذا إن جرى دخول لزمها الاستبراء # قال الإمام والقول في أنه بقرء أم بقرئين على ما سبق في التفريع على ~~القول # فإن لم يجر دخول فهل تستبرىء بقرء كما لو اشتريت من امرأة أو مجبوب أم لا ~~استبراء أصلا لانقطاع حقوق الزوج فيه احتمالان للإمام وبالثاني قطع الغزالي # هذا كله إذا كان المقر أنثى # فان كان ذكرا فبلغ ونكح ثم أقر بالرق فإن قبلنا إقراره مطلقا فهذا نكاح ~~فاسد فيفرق بينهما ولا مهر إن لم يقع دخول وإن وقع فعليه مهر المثل كذا ~~قاله الجمهور # وقال في المهذب وأبداه الإمام احتمالا أن عليه الاقل من مهر المثل ~~والمسمى # ثم متعلق الواجب ذمته أم رقبته قولان # أظهرهما الاول # وإن قبلنا ms1631 إقراره فيما يضره دون غيره حكمنا بانفساخ النكاح ولم نقبل قوله ~~في المهر فعليه نصف المسمى إن لم يدخل وجميعه إن دخل ويؤدي ذلك مما في يده ~~أو من كسبه في الحال أو المستقبل فإن لم يوجد ففي ذمته إلى أن يعتق # الفرع الثاني إذا كانت عليه ديون وقت الاقرار بالرق وفي يده أموال فإن ~~قبلنا إقراره مطلقا فالاموال تسلم للمقر له والديون في ذمته # وإن قبلناه فيما يضره دون غيره قضينا الديون مما في يده # فإن فضل من المال شىء فهو للمقر له وإن بقي من الدين شىء ففي ذمته إلى أن ~~يعتق # PageV05P450 الفرع الثالث إذا باع أو اشترى بعد البلوغ ثم أقر بالرق فإن ~~قبلنا الاقرار مطلقا فالبيع والشراء باطلان فإن كان ما باعه باقيا في يد ~~المشتري أخذه المقر له وإلا طالبه بقيمته # والثمن إن أخذه المقر وأتلفه فهو في ذمته إلى أن يعتق وإن كان باقيا رده ~~وما اشتراه إن كان باقيا في يده رده إلى بائعه وإلا استرد الثمن من البائع ~~وحق البائع يتعلق بذمته وإن قلنا لا يقبل فيما يضر غيره لم نبطلهما ثم ما ~~باعه إن لم يستوف ثمنه استوفاه المقر له وإن كان استوفاه لم يطالب المشتري ~~ثانيا وما اشتراه إن كان وزن ثمنه فقد تم العقد وسلم المبيع للمقر له # وإن لم يزن فان كان في يده مال حين أقر بالرق وزن الثمن منه وإلا فهو ~~كافلاس المشتري فيرجع البائع إلى عين ماله إن كان باقيا وإلا فهو في ذمة ~~المقر حتى يعتق # الفرع الرابع جنى ثم أقر بالرق فان كانت الجناية عمدا فعليه القصاص سواء ~~كان المجني عليه حرا أو عبدا # وإن كانت خطأ فان كان في يده مال أخذ الأرش منه كذا قاله البغوي وهو خلاف ~~قياس القولين لأن أرش الخطأ لا يتعلق بما في يد الجاني حرا كان أو عبدا وإن ~~لم يكن في يده مال تعلق الأرش برقبته على القولين # وقال القاضي أبو الطيب إن قلنا لا ms1632 يقبل إقراره فيما يضر غيره فالأرش في ~~بيت المال # فلو زاد الأرش على قيمة الرقبة فالزيادة في بيت المال على هذا القول قطعا # الفرع الخامس جني عليه فقطع طرفه ثم أقر بالرق فان كانت الجناية عمدا ~~والجاني عبدا اقتص منه # وإن كان حرا فلا قصاص ويكون كالخطأ # وإن كانت خطأ فان قبلنا إقراره مطلقا فعلى الجاني كمال قيمته إن صارت ~~قتلا وإلا فما تقتضيه جراحة العبد # وإن قبلناه فيما يضره دون غيره وكانت الجناية قطع يد فان لم يزد نصف ~~القيمة على نصف الدية فالواجب نصف القيمة وإن زاد فهل يجب PageV05P451 نصف ~~الدية أم نصف القيمة وجهان # أصحهما الأول # هذا كله تفريع على تعلق الدية بقتل اللقيط # وفيه وجه سبق أن الواجب الأقل من الدية والقيمة وذلك الوجه مطرد في الطرف # # | فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه بين أن يقر بالرق ابتداء # يدعي رقه شخص فيصدقه فلو ادعى رجل ويكون كالخطأ # وإن كانت خطأ فان قبلنا إقراره مطلقا فعلى الجاني كمال قيمته إن صارت ~~قتلا وإلا فما تقتضيه جراحة العبد # وإن قبلناه فيما يضره دون غيره وكانت الجناية قطع يد فان لم يزد نصف ~~القيمة على نصف الدية فالواجب نصف القيمة وإن زاد فهل يجب نصف الدية أم نصف ~~القيمة وجهان # أصحهما الأول # هذا كله تفريع على تعلق الدية بقتل اللقيط # وفيه وجه سبق أن الواجب الأقل من الدية والقيمة وذلك الوجه مطرد في الطرف # # | فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه بين أن يقر بالرق ابتداء # يدعي رقه شخص فيصدقه فلو ادعى رجل رقه فأنكره ثم أقر له ففي قبوله وجهان ~~لأنه بالانكار لزمه أحكام الأحرار # قلت ينبغي أن يفصل فان قال لست بعبد لم يقبل إقراره بعده وإن قال لست ~~بعبد لك فالأصح القبول إذ لا يلزم من هذه الصيغة الحرية # والله أعلم فرع ادعى مدع رقه فأنكر ولا بينة فإن قبلنا إقراره بالرق فله ~~تحليفه وإلا فلا إلا إذا جعلنا اليمين مع النكول كالبينة فله التحليف ms1633 # # | فصل إذا قذف لقيطا صغيرا عزر وإن كان بالغا حد إن اعترف # فان ادعى رقه فقال المقذوف بل أنا حر فالقول قول المقذوف على الأظهر # وقيل PageV05P452 قطعا # ويجري الطريقان فيما لو قطع حر طرفه وادعى رقه وقال بل أنا حر # وقيل يجب القصاص قطعا لأن الحد يغني عنه التعزير لاشتراكهما في الزجر # فان لم نوجب القصاص أوجبنا الدية في اليدين ونصفها في إحداهما على الأصح # وعلى الثاني القيمة أو نصفها # ولو قذف اللقيط واعترف بأنه ( حر ) حد حد الأحرار # وإن ادعى أنه رقيق وصدقه المقذوف حد حد العبيد # وإن كذبه فأي الحدين يحد قولان بناء على إقراره إن قبلناه مطلقا فحد ~~العبيد وإن منعناه فيما يضر غيره فحد الاحرار # وحكى في المعتمد وجها أنه إن أقر لمعين قبل إقراره وحد حد العبيد وإن لم ~~يعين حد حد الأحرار | 6 PageV05P453 # | كتاب الفرائض # فيه عشرة أبواب الباب الأول في بيان أسباب التوريث والورثة وقدر ~~استحقاقهم ونقدم عليه أنه يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه بالمعروف ما لم ~~يتعلق به حق غيره # فإن تعلق كالمرهون وما يتعلق به زكاة والعبد الجاني والمبيع إذا مات ~~المشتري مفلسا قدم حق الغير ثم تقضى ديونه من تركته وللورثة إمساك ما تركه ~~وغرامة ما عليه من مالهم كما سبق في كتاب الرهن ثم تنفذ وصاياه من ثلث ~~الباقي ثم يقسم الباقي بين الورثة على فرائض الله تعالى # # | فصل أسباب التوريث أربعة قرابة ونكاح وولاء وجهة الاسلام # والمراد بجهة الإسلام أن من مات ولم يخلف وارثا بالأسباب الثلاثة وفضل ~~عنه شىء كان ماله لبيت المال يرثه المسلمون بالعصوبة كما يحملون ديته # هذا هو الصحيح المشهور # وفي وجه أنه يوضع في بيت المال على سبيل المصلحة لا إرثا لأنه لا يخلو عن ~~ابن عم بعيد فألحق ذلك بالمال الضائع الذي لا يرجى ظهور مالكه # وحكى ابن اللبان والروياني هذا قولا # قال المتولي فإن جعلناه إرثا لم يجز صرفه إلى المكاتبين والكفار # وفي جواز صرفه إلى القاتل وجهان # وجه الجواز ms1634 أن تهمة الاستعجال لا تتحقق هنا لأنه لا يتعين مصرفا لماله # PageV06P003 قلت الأصح أو الصحيح المنع # والله أعلم # وفي جواز صرفه إلى من أوصي له بشىء وجهان # أحدهما لا لئلا يجمع بين الوصية والارث ويخير بينهما # والثاني يجوز # قلت الأصح الجواز # والله أعلم # ولا خلاف أنه يجوز تخصيص طائفة من المسلمين ويجوز صرفه إلى من ولد بعد ~~موته أو كان كافرا فأسلم بعد موته أو رقيقا فعتق # قلت قد ضم صاحب التلخيص إلى هذه الأسباب الأربعة سببا خامسا وهو سبب ~~النكاح وهو غير النكاح وذلك في المبتوتة في مرض الموت إذا قلنا بالقديم ~~إنها ترث # والله أعلم # # | فصل في بيان المجمع على توريثهم الرجال الوارثون خمسة عشر الابن وابن # للأب والأخ للأم وابن الأخ للأبوين وابن الأخ للأب والعم للأبوين والعم ~~للأب وابن العم للأبوين وابن العم للأب والزوج والمعتق # والنساء الوارثات عشر البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والجدة للأب والجدة ~~للأم وإن علتا والأخت للأبوين والأخت للأب والاخت للأم والزوجة والمعتقة # والمراد بالمعتق والمعتقة من أعتق أو عصبة أدلى بمعتق # PageV06P004 ويدخل في لفظ العم عم الميت وعم أبيه وعم جده إلى حيث ينتهي ~~وكذلك حيث أطلقنا لفظ العم في الورثة بخلاف الأخ فإن المراد به أخو الميت ~~فقط # # | فرع إذا اجتمع الرجال الوارثون ورث منهم الابن والأب والزوج فقط # وإذا اجتمع النساء فالبنت وبنت الابن والأم والزوجة والأخت للأبوين # وإذا اجتمع الصنفان غير أحد الزوجين ورث خمسة الأبوان والابن والبنت وأحد ~~الزوجين # ومن انفرد من الرجال حاز كل التركة إلا الزوج والأخ للأم # ومن قال بالرد لا يستثني إلا الزوج # ومن انفردت من النساء لم تحزها إلا المعتقة # ومن قال بالرد يثبت لكلهن الحيازة إلا الزوجة # قلت وليس في الورثة ذكر يدلي بأنثى فيرث إلا الأخ للأم وليس فيهم من يرث ~~مع من يدلي به إلا أولاد الأم # قال صاحب التلخيص والقفال وغيرهما ليس لنا من يورث ولا يرث إلا الجنين في ~~غرته والمعتق بعضه على الأظهر أنه ms1635 يورث # والله أعلم # # | فصل في ذوي الأرحام هم كل قريب يخرج عن المذكورين في الفصل # وإن شئت قلت كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة # وأما تفصيلهم فهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات ~~وبنات الاخوة وأولاد الأخوات PageV06P005 وبنو الاخوة للأم والعم للأم ~~وبنات الاعمام والعمات والأخوال والخالات # ومنهم من يعدهم أحد عشر ويفصل الجد عن الجدة # ومنهم من يزيد على ذلك والمقصود لا يختلف فهؤلاء لا يرثون بالرحم شيئا ~~على الصحيح # وقال المزني وابن سريج إن لم يخلف الميت إلا ذا فرض لا يستغرق رد الباقي ~~عليه إلا الزوج والزوجة فلا رد عليهما # فإن لم يخلف ذا فرض ولا عصبة ورث ذوو الأرحام # وقولنا إن الصحيح أنهم لا يرثون ولا يرد هو فيما إذا استقام أمر بيت ~~المال بأن ولي إمام عادل # أما إذا لم يكن إمام أو لم يكن مستجمعا لشروط الامامة ففي مال من لا عصبة ~~له ولا ذا فرض مستغرق وجهان # أصحهما عند أبي حامد وصاحب المهذب لا يصرف إلى الرد ولا إلى ذوي الأرحام ~~لأنه للمسلمين فلا يسقط بفوات نائبهم # والثاني أنه يرد ويصرف إلى ذوي الأرحام لأن المال مصروف إليهم أو إلى بيت ~~المال بالاجماع # فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر وهذا اختيار ابن كج وبه أفتى أكابر ~~المتأخرين # قلت هذا الثاني هو الأصح أو الصحيح عند محققي أصحابنا وممن صححه وأفتى به ~~الإمام أبو الحسن بن سراقة من كبار أصحابنا ومتقدميهم وهو أحد أعلامهم في ~~الفرائض والفقه وغيرهما ثم صاحب الحاوي والقاضي حسين والمتولي والخبري بفتح ~~الخاء المعجمة وإسكان الباء الموحدة وآخرون قال ابن سراقة وهو قول عامة ~~مشايخنا # قال وعليه الفتوى اليوم في الامصار ونقله صاحب الحاوي عن مذهب الشافعي ~~رضي الله عنه قال وغلط الشيخ أبو حامد في مخالفته قال وإنما مذهب الشافعي ~~منعهم إذا استقام بيت المال # والله أعلم # PageV06P006 فإن قلنا لا يصرف إليهم ولا يرد فإن كان في يد أمين نظر إن ~~كان في البلد قاض ms1636 بشروط القضاء مأذون له في التصرف في مال المصالح دفع إليه ~~ليصرفه فيها # وإن لم يكن قاض بشرطه صرفه الامين بنفسه إلى المصالح وإن كان قاض بشرطه ~~غير مأذون له في التصرف في مال المصالح فهل يدفعه إليه أم يفرقه الأمين ~~بنفسه أم يوقف إلى أن يظهر بيت المال ومن يقوم بشرطه فيه ثلاثة أوجه # قلت الثالث ضعيف والأولان حسنان # وأصحهما الأول # ولو قيل يتخير بينهما لكان حسنا بل هو عندي أرجح # والله أعلم # وعلى الثاني وقوف مساجد القرى يصرفها صلحاء القرية في عمارة المسجد ~~ومصالحه # أما إذا لم يكن في يد أمين فيدفع إليه ليفرقه # وإذا قلنا بالصرف إلى ذوي الأرحام فوجهان # أحدهما نقله ابن كج أنه يصرف إلى الفقراء منهم يقدم الأحوج فالاحوج # والصحيح الذي عليه الجمهور يصرف إلى جميعهم # وهل هو إرث أم شىء مصلحي فيه وجهان # أشبههما بأصل المذهب أنه على سبيل المصلحة واختاره الروياني قال ويصرف ~~إليهم إن كانوا محتاجين أو إلى غيره من أنواع المصالح # فإن خيف على رأس المال من حاكم الزمان صرف إلى الاصلح بقول مفتي البلدة # قلت الصحيح الذي عليه جمهور من قال من أصحابنا بتوريث ذوي الارحام أنه ~~يصرف إلى جميعهم على سبيل الميراث على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في ~~الباب الثامن في كيفية توريثهم والرد # والله أعلم # PageV06P007 # | فصل في بيان ما يستحقه كل وارث # من المجمع عليهم ونقدم عليه أن من له سهم مقدر في الكتاب أو السنة فهو ~~صاحب فرض # ومن ورث بالإجماع ولا فرض له فهو عصبة # وقولنا بالإجماع احتراز من ذوي الارحام فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة # وأصحاب الفروض قسمان # منهم من لا يرث إلا بالفرضية وهم الزوجان والام والجدة وولد الام # ومنهم من يرث بالتعصيب أيضا # ثم من هؤلاء من لا يجمع الجهتين دفعة بل يرث إما بهذه وإما بهذه وهم ~~البنات وبنات الابن والأخوات للأبوين والاخوات للأب # ومنهم من يرث بهما جمعا وانفرادا وهما الأب والجد # أما العصبة فضربان # عصبة بنفسه ms1637 وهو كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة أو بتوسط محض الذكور ~~وهؤلاء يأخذ المنفرد منهم جميع المال والباقي بعد أصحاب الفروض وربما سقطوا # قلت هذا الذي قاله في حد العصبة غير مطرد ولا منعكس فإنه يقتضي دخول ~~الزوج فإن الغزالي وغيره عدوه ممن يدلي بنفسه وخروج المعتقة فينبغي أن يقول ~~هو كل معتق وذكر نسيب يدلي إلى آخره # والله أعلم # وعصبة بغيره وهم البنات وبنات الابن والأخوات للأبوين وللأب فيتعصبن ~~باخوتهن ويتعصب الأخوات من الجهتين بالبنات وببنات الابن # وقد يقال العصبة ثلاثة # عصبة بنفسه وبغيره ومع غيره على الترتيب المذكور # أما قدر المستحق فللزوج نصف المال إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن ~~وربعه إن كان لها ولد أو ولد ابن منه أو من غيره # وللزوجة الربع حذا لم يكن PageV06P008 للميت ولد ولا ولد ابن والثمن إن ~~كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها # والزوجات يشتركن في الربع والثمن بالاجماع # # | فصل وأما الأم فلها ثلاثة أحوال # حال ترث ثلث المال إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الاخوة ~~والأخوات وحال سدسه إذا لم يكن له ولد أو ولد ابن أو اثنان من الاخوة ~~والأخوات من أي جهة كانوا وحال يكون معها زوج وأب أو زوجة وأب فلها ثلث ما ~~يبقى على الصحيح المعروف في المذهب # وقال ابن اللبان لها الثلث كاملا # # | فصل وأما الجدة فترث أم الأم وأمهاتها المدليات بمحض الاناث وأم الأب # قولان # المشهور أنهن وارثات # والثاني لا نقله أبو ثور # وأما الجدة المدلية بذكر بين أنثيين كأم أب الأم فلا ترث بل هي من ذوي ~~الأرحام كما سبق فحصل في ضبط الجدات الوارثات على المشهور عبارتان # إحداهما أن يقال هي كل جدة أدلت بمحض إناث أو بمحض ذكور أو بمحض الاناث ~~إلى محض الذكور # الثانية التي لا تدلي بمحض الوارثين غير وارثة والباقيات وارثات # وعلى منقول أبي ثور لا ترد جدة تدلي بغير وارث ولا من وقع في آخر ms1638 نسبها ~~أبوان PageV06P009 فصاعدا وللجدة الواحدة السدس # وإن اجتمع جدتان فصاعدا وارثات اشتركن في السدس فلو أدلت إحداهما بجهتين ~~كامرأة تزوج ابن بنتها بنت بنتها الأخرى فولد لهما ولد فهذه المرأة أم أم ~~أبيه وأم أم أمه # فإذا مات الولد وخلف هذه وجدة أخرى هي أم أبي أبيه أو أدلت بثلاث جهات ~~فأكثر بأن نكح الولد في المثال المذكور بنت بنت أخرى لتلك المرأة فولد لهما ~~فالمرأة جدة للولد الثاني من ثلاثة أوجه # فالصحيح أن السدس بينهما سواء # والثاني يوزع على الجهات قاله ابن سريج وابن حربويه # # | فرع في تنزيل الجدات لك أم وأب وهما في الدرجة الأولى من # ولأبيك أم وأب وكذلك لأمك فالاربعة هم الواقعون في الدرجة الثانية من ~~درجات أصولك وهذه هي الدرجة الأولى من درجات الاجداد والجدات ثم أصولك في ~~الدرجة الثالثة ثمانية لأن لكل واحد من الاربعة أبا وأما وفي الدرجة ~~الرابعة ستة عشر وفي الخامسة اثنان وثلاثون والنصف من الاصول في كل درجة ~~ذكور والنصف إناث وهن الجدات ففي الدرجة الثانية من الاصول جدتان وفي ~~الثالثة أربع وفي الرابعة ثمان وفي الخامسة ست عشرة وهكذا يتضاعف عددهن في ~~كل درجة # ثم منهن وارثات وغير وارثات فإذا سئلت عن عدد من الجدات الوارثات على ~~أقرب ما يمكن من المنازل فاجعل درجهن بعدد المسؤول عنه ومحض نسبة الأولى ~~إلى الميت من أمهات ثم أبدل من اخر نسبة الثانية أما بأب وفي اخر نسبة ~~الثالثة أمين بأبوين وهكذا تنقص من الامهات وتزيد في الآباء حتى تتمحض نسبة ~~الاخيرة آباء PageV06P010 مثاله سئلت عن أربع جدات فقل هن أم أم أم أم وأم ~~أم أم أب وأم أم أبي أب وأم أبي أبي أب فالاولى من جهة أم الميت والثانية ~~من جهة أبيه والثالثة من جهة جده والرابعة من جهة أبي جده # وهكذا إذا أردت زيادة زدت لكل واحدة أبا # وإذا أردت معرفة من يحاذي الوارثات مع الساقطات فإن كان السؤال عن جدتين ~~على أقرب ما يمكن فليس في درجتهما ms1639 غيرهما # وإن كان السؤال عن أكثر فألق من عدد الوارثات اثنين أبدا وضعف الاثنين ~~بعدد ما بقي منهن فما بلغ فهو عدد الجدات في تلك الدرجة الوارثات والساقطات # فإذا عرفت الوارثات منهن فالباقيات الساقطات # مثاله خذ من الاربع اثنتين وضعفهما مرتين لأن الباقي اثنان فيبلغ ثمانية ~~فهن الوارثات والساقطات وإذا فرضت ثلاث جدات فخذ من الثلاثة اثنتين وضعفهما ~~مرة لان الباقي واحد فيبلغ أربعة فهو عددهن في هذه الدرجة ثلاث وارثات ~~وواحدة ساقطة # واعلم أن الوارثات في كل درجة من درجات الاصول بعد تلك الدرجة ففي ~~الثانية ثنتان وفي الثالثة ثلاث وفي الرابعة أربع # وهكذا في كل درجة لا تزيد إلا وارثة واحدة وإن تضاعف عددهن في كل درجة ~~وسببه أن الجدات ما بلغن فنصفهن من قبل الام ونصفهن من قبل الاب ولا يرث من ~~قبل الام إلا واحدة والباقيات من قبل الاب # فإذا صعدنا درجة تبدلت لكل واحدة منهن بأمها وزادت أم الجد الذي صعدنا ~~إليه ولا يفى أن معظم ما ذكرنا في تنزيل الجدات تفريع على المشهور # فأما على منقول أبي ثور فلا يرث إلا جدتان # PageV06P011 # | فصل وللأب ثلاثة أحوال حال يرث بمحض الفرض # وهو إذا كان معه ابن أو ابن ابن فله السدس والباقي للابن أو ابن الابن # وحال يرث بمحض العصوبة وهو إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن وحال يرث بهما وهو ~~إذا كان معه بنت أو بنت ابن أو بنات فله السدس فرضا ولهن فرضهن والباقي له ~~بالتعصيب # # | فصل الجد كالأب في الميراث إلا في مسائل # إحداها الأب يسقط الاخوة والأخوات مطلقا والجد لا يسقط الاخوة والأخوات ~~للأبوين أو للأب # وسيأتي تفصيلهم إن شاء الله تعالى # الثانية الاب يرد الام إلى ثلث ما يبقى في صورتي زوج وأبوين وزوجة وأبوين ~~كما سبق # ولو كان بدله جد كان للأم الثلث كاملا # الثالثة الاب يسقط أم نفسه وأم كل جد والجد لا يسقط أم الاب وإن أسقط أم ~~نفسه وأبو الجد ومن فوقه كالجد لكن كل ms1640 واحد يحجب أم نفسه ولا يحجبها من ~~فوقه # الرابعة سبق أن الاب يجمع بين الفرض والتعصيب وفي الجد في مثل ذلك الحال ~~وجهان # أحدهما أنه مثله # والثاني لا بل يأخذ الباقي بعد البنت أو البنات بالتعصيب فقط والجمع ~~بينهما خاص بالاب # وهذا خلاف في العبارة فقط والمأخوذ لا يختلف # قلت أصحهما وأشهرهما الأول # والله أعلم # PageV06P012 # | فصل في الأولاد # فالابن الواحد يستغرق جميع المال بالإجماع وكذا جماعة الابناء يستغرقونه ~~وللبنت النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان # فإن اجتمع الصنفان فللذكر مثل حظ الانثيين # # | فرع إذا اجتمع أولاد الصلب وأولاد ابن أو بنين فإن كان في # الصلب ذكر لم يرث أولاد الابن وإلا فإن كان ولد الصلب بنتا فلها النصف ثم ~~ينظر فإن كان ولد الابن ذكرا فالباقي له # وإن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الانثيين # وإن كان ولد الابن بنتا فلها السدس وإن كن بنات فالسدس بينهن # وإن كان ولد الصلب بنتين فصاعدا فلهن الثلثان ولا شىء لبنات الابن # فإن كان معهن أو أسفل منهن ذكر عصبهن في الباقي للذكر مثل حظ الانثيين # وسواء كان الذي في درجتهن أخاهن أو أخا بعضهن أو ابن عمهن وإنما يعصبهن ~~إذا لم يكن لهن فرض كما ذكرنا # فلو خلف بنت صلب وبنت ابن وابن ابن ابن وبنت ابن ابن فللبنت النصف ولبنت ~~الابن السدس فرضا والباقي بين الأسفلين للذكر مثل حظ الانثيين ولا يعصب ابن ~~الابن من كان أسفل منه بل يختص بالباقي # وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب في كل ~~تفصيل وكذا في كل درجة نازلة مع درجة عالية حتى إذا خلف بنت ابن وبنت ابن ~~ابن فللعليا النصف وللسفلى السدس # ولو خلف PageV06P013 بنتي ابن وبنت ابن ابن فلبنتي الابن الثلثان ولا شىء ~~للسفلى إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها من يعصبها # # | فرع ليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده وبنات # وبنات أعمام أبيه وجده إلا المستقل من أولاد الابن ms1641 # # | فصل في الاخوة والاخوات أما الاخوة والأخوات من الأبوين إذا انفردوا ~~فكأولاد الصلب # وللأختين فصاعدا الثلثان فإن اجتمع الإخوة والأخوات فللذكر مثل حظ ~~الانثيين بنص القرآن # # | فرع الإخوة والأخوات للأب عند انفرادهم كالاخوة والأخوات للأبوين إلا # وللأم السدس وللأخوين للأم الثلث يشاركهم فيه الأخوان للأبوين # هذا هو المشهور والمذهب وبه قطع الأصحاب # وحكى أبو بكر بن لال من أصحابنا في المسألة قولين # ثانيهما سقوط الأخوين للأبوين بحسب اختلاف الرواية عن زيد رضي الله عنه ~~PageV06P014 والرواية عن زيد رضي الله عنه مختلفة كما ذكر لكن لم أجد لغيره ~~نقل قول للشافعي رضي الله عنه لكن ذهب ابن اللبان وأبو منصور البغدادي إلى ~~الاسقاط فعلى المذهب للتشريك أربعة أركان # أن يكون في المسألة زوج وأم أو جدة واثنان فصاعدا من ولد الأم وأن يكون ~~من أولاد الأبوين ذكر إما وحده وإما مع ذكور أو إناث أو كليهما فإن لم يكن ~~من الأبوين ذكر بل كان مع الأركان الثلاثة أخت أو أختان للأبوين أو للأب ~~فلا تشريك بل يفرض للواحد النصف وللأثنين فصاعدا الثلثان وتعال المسألة # ولو كان ولد الام واحدا فله السدس والباقي للعصبة من أولاد الأبوين أو ~~الأب ولو كان بدل أولاد الأبوين إخوة أب سقطوا بالاتفاق لأنه ليس لهم قرابة ~~أم فيشاركون أولاد الأم فافترق الصنفان في هذه المسألة # وإذا شركنا في الثلث بين أولاد الأم وأولاد الأبوين تقاسموه سواء ذكرهم ~~كأنثاهم لأنهم يأخذونه بقرابة الأم # قلت قد ذكرنا أنه لو عدم في المشركة ولد الابوين وكان هناك أخت للأب فلها ~~النصف فرضا # فلو كان معها أخوها لأب أيضا سقط وأسقطها لأنه لا يفرض لها معه فلا تشريك # والله أعلم # # | فرع لو اجتمع أولاد الأبوين وأولاد الأب فهو كاجتماع أولاد الصلب ~~وأولاد الابن # فإن كان في أولاد الأبوين ذكر حجب أولاد الاب وإلا فإن كانت أنثى فقط ~~فلها النصف والباقي لأولاد الأب إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا # وإن تمحضن إناثا أو أنثى فقط PageV06P015 فلهن أو لها السدس تكملة ~~الثلثين ms1642 # وإن كان من أولاد الابوين ثنتان فأكثر فلهما الثلثان ولا شىء لأولاد الاب ~~إلا أن يكون فيهن ذكر فيعصب الاناث # ولا يعصب الاخت إلا من في درجتها بخلاف بنت الابن فإنه يعصبها من هو أسفل ~~منها # فلو خلف اختين لابوين وأختا لأب وابن أخت لأب فللأختين الثلثان والباقي ~~لابن الأخ وتسقط الأخت للأب # # | فرع الاخوة والأخوات للأم لواحدهم السدس ذكرا كان أو أنثى وللاثنين ~~فصاعدا الثلث يقسم بين ذكورهم # قلت أولاد الام يخالفون غيرهم في خمسة أشياء فيرثون مع من يدلون به ويرث ~~ذكرهم المنفرد كأنثاهم المنفردة ويتقاسمون بالسوية # والرابع أن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث # والخامس يحجبون من يدلون به وليس لهم نظير # والله أعلم # # | فرع بنو الاخوة من الابوين أو الأب ينزل كل واحد منهم منزلة # في حالتي الانفراد والاجتماع فيستغرق الواحد والجماعة للمال عند الانفراد ~~وما فضل عن أصحاب الفروض وعند الإجتماع يسقط ابن الأخ للأب لكنهم يخالفون ~~الاخوة في أمور # PageV06P016 أحدها أن الاخوة يردون الأم من الثلث إلى السدس وبنوهم لا ~~يردونها # الثاني أن الاخوة للأبوين وللأب يقاسمون الجد وبنوهم يسقطون به # الثالث لو # كان بنو الاخوة للأبوين بدل آبائهم في المشركة سقطوا # الرابع الاخوة للأبوين ولأب يعصبون أخواتهم وبنوهم لا يعصبون أخواتهم # قلت ويخالفونهم في ثلاثة أشياء أخر # أحدها الإخوة للأبوين يحجبون الاخوة للأب وأولادهم لا يحجبونهم # والثاني الاخ من الأب يحجب بني الاخ من الابوين ولا يحجبهم ابنه # الثالث بنو الاخوة لا يرثون مع الاخوات إذا كن عصبات مع البنات # والله أعلم # # | فصل الأخوات للأبوين وللأب مع البنات وبنات الابن عصبات كالاخوة # حتى لو خلف بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت الباقي # ولو خلف بنتين فصاعدا أو أختا أو أخوات فللبنات الثلثان والباقي للأخت أو ~~للأخوات # ولو كان معهن زوج فللبنتين الثلثان وللزوج الربع والباقي للأخت أو ~~الأخوات # ولو كان معهن أم عالت المسألة وسقطت الأخت والأخوات كما لو كان معهن أخ # ولو خلف بنتا وبنت ابن وأختا فلها النصف والسدس لبنت الابن وللأخت الباقي # وإذا ms1643 اجتمعت الاخت للأبوين والأخت للأب مع البنت وبنت الابن فالباقي ~~للأخت للأبوين وسقطت الاخت للأب # ولو خلف بنتا وأختا لابوين وأخا لأب كان الباقي PageV06P017 للأخت وسقط ~~الأخ بها كسقوطه بالاخ للأبوين # ولو خلف بنتا وأخا وأختا لابوين فالباقي بينهما للذكر مثل حظ الانثيين # # | فرع خلف بنتا وثلاث أخوات أو إخوة متفرقين فللبنت النصف والباقي للأخت ~~أو للأخ للأبوين وسقط الباقون # # | فصل العم للأبوين أو للأب كالاخ من الجهتين في أن من انفرد # يأخذ جميع المال أو ما بقي بعد الفرض # وإذا اجتمعا أسقط العم للأبوين العم للأب # # | الباب الثاني في بيان العصبات # وترتيبهم فالاقرب منهم يسقط الأبعد # وجملة عصبات النسب الابن والاب ومن يدلي بهما ويقدم منهم الابناء ثم ~~بنوهم وإن سفلوا ثم الاب ثم الجدة والاخوة للأبوين أو للأب وهم في درجة ~~ولذلك يتقاسمون على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى # وأبو الجد وإن علا مع الاخ كالجد مع الاخ فيتقاسمان لقوة الجدودة ووقوع ~~الاسم في القريب والبعيد # هذا هو المنصوص والمذهب والمعروف # وقال الامام الذي رأيته في ذلك يعني للأصحاب أن أبا الجد يكون له السدس ~~والباقي للأخ # ثم قال وفي القلب من هذا شىء وأبدى المذهب المنصوص احتمالا # PageV06P018 وإذا لم يكن أخ فالمقدم الجد ثم أبوه وإن علا ويسقط ابن الاخ ~~بالجد العالي سقوطه بالادنى وفي النهاية وجه ضعيف أن أبا الجد وابن الاخ ~~يتقاسمان والصحيح المعروف هو الأول فانا إذا قدمنا نوعا على نوع لا ننظر ~~إلى القرب والبعد # ألا ترى أن ابن الاخ وإن سفل مقدم على العم مع قربه # وإذا لم يكن جد فالاخ من الابوين ثم من الاب ثم بنو الاخوة من الابوين ثم ~~من الاب وكذلك بنوهم وإن سفلوا ثم العم من الأبوين ثم من الاب ثم بنو العم ~~كذلك ثم عم الأب من الابوين ثم من الأب ثم بنوهما كذلك ثم عم الجد من ~~الابوين ثم من الأب ثم بنوهما كذلك إلى حيث ينتهون # فإن لم يوجد أحد من عصبات النسب ms1644 والميت عتيق فالعصوبة لمعتقه # فإن لم يكن المعتق حيا فلعصباته فإن لم يوجدوا فلمعتق المعتق ثم لعصباته ~~إلى حيث ينتهون # فإن لم يكن عتيقا وأبوه أو جده عتيق ثبت الولاء عليه لمعتق الأب أو الجد ~~على ما سيأتي في كتاب الولاء إن شاء الله تعالى # فإن لم يكن أحد منهم فالمال لبيت المال # صفرع البعيد من الجهة المقدمة يقدم على القريب من الجهة المؤخرة # مثاله ابن الابن وإن سفل يقدم على الأب وكذلك ابن الأخ وإن سفل يقدم على ~~العم وكذلك ابن العم النازل يقدم على عم الأب وإذا اتحدت الجهة قدم الأقرب # فإن استويا في القرب قدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بالأب # مثاله الأخ للأبوين يقدم على الأخ للأب وابن الأخ للأب يقدم على ابن ابن ~~الاخ للأبوين وكذا القول في بني العم وبني عم الاب # PageV06P019 # | فرع إذا اشترك اثنان في جهة عصوبة واختص أحدهما بقرابة أخرى # عم أحدهما أخ لام نظر إن أمكن التوريث بالقرابة الاخرى لفقد الحاجب فالنص ~~أنه يورث بهما فالاخ للأم يأخذ السدس والباقي بينهما بالعصوبة # ونص فيما لو ترك ابني عم معتقه وأحدهما أخو المعتق لأمه أن جميع المال ~~الذي هو أخوه لأمه # وللأصحاب فيهما طريقان # أحدهما جعلهما على قولين # أحدهما ترجيح الاخ للأم فيأخذ جميع المال في الصورتين لأنهما استويا في ~~العصوبة وزاد بقرابة الام فأشبه الاخ من الأبوين مع الأخ للأب # والثاني لا ترجيح لأن مزيته بجهة تفرض لها فلا يسقط من يشاركه في جهة ~~العصوبة كابني عم أحدهما زوج # فعلى هذا في النسب له السدس فرضا والباقي بينهما بالعصوبة # وفي الولاء لا يمكن توريثه بالفرضية فالمال بينهما سواء بالعصوبة # والطريق الثاني وهو المذهب القطع بالمنصوص في الموضعين # والفرق أن الأخ للأم في النسب يرث فأعطي فرضه واستويا في الباقي بالعصوبة ~~وفي الولاء لا يرث بالفرض فرجح من يدلي بقرابة الام # وهذا كله تفريع على أن أخا المعتق من أبويه يقدم على أخيه من أبيه وفيه ~~خلاف نذكره قريبا إن ms1645 شاء الله تعالى # ويجري الطريقان فيما لو ترك ابني عم أبيه وأحدهما أخوه لأمه # فلو تركت المرأة ابني عم أحدهما زوجها والآخر أخ لأم فعلى المذهب للزوج ~~النصف وللآخر السدس والباقي بينهما بالسوية # وإن رجحنا الأخ للأم فالباقي كله له # ولو تركت ثلاثة بني أعمام أحدهم زوج والثاني أخ لأم فعلى المذهب للزوج ~~النصف وللأخ السدس والباقي بينهم بالسوية # وإن رجحنا الأخ للأم فللزوج النصف والباقي PageV06P020 للأخ # هذا كله إذا أمكن توريث المختص بتلك القرابة # أما إذا لم يكن لحاجب بأن ترك بنتا وابني عم أحدهما أخ لام فوجهان # أصحهما للبنت النصف والباقي بينهما بالسوية لأن إخوة الام سقطت بالبنت # والثاني أن الباقي للأخ وحده وبه قال ابن الحداد واختاره الشيخ أبو علي ~~كما لو اجتمع مع البنت أخ لأبوين وأخ لأب # وإذا قلنا بالأصح فترك ابن عم لأبوين وآخر لأب وهو أخ لأم فللثاني السدس ~~بالأخوة والباقي للأول وتسقط به عصوبة الثاني # ولو تركت ثلاثة بني أعمام متفرقين والذي هو لأم زوج والذي هو لأب أخ لأم ~~فللزوج النصف وللأخ السدس والباقي للآخر # ولو ترك أخوين لأم وترك سواهما أخوين لأم أحدهما ابن عم فلهما الثلث ~~بالاخوة والباقي لابن العم منهما بلا خلاف # ولو ترك ابني عم أحدهما أخ لأم وترك سواهما أخوين لأم أحدهما ابن عم ~~فالحاصل أنه ترك أخوين هما ابنا عم وأخا ليس بابن عم وابن عم ليس بأخ ~~فالثلث للأخوة الثلاثة والباقي لبني الاعمام الثلاثة # # | فصل في عصبات المعتق قد سبق أن من لا عصبة له من # ما يفضل عن الفروض لمعتقه إن كان عتيقا سواء كان المعتق ذكرا أو أنثى # فإن لم يوجد المعتق فالاستحقاق لعصباته من النسب الذين يتعصبون بأنفسهم ~~دون من يعصبهم غيرهم فلا ترث النساء بالولاء إلا ممن أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن أو جر الولاء اليهن من أعتقن # وإن شئت قلت لا ترث امرأة بولاء إلا معتقها أو منتميا إليه بنسب أو ولاء ~~لأن الولاء أضعف من النسب البعيد # وإذا ms1646 بعد النسب ورث الذكور دون الاناث PageV06P021 فيرث ابن الاخ والعم ~~وابنه دون أخواتهم # فإذا لم ترث بنت الأخ فبنت المعتق أولى ثم الذين يتعصبون بأنفسهم ترتيبهم ~~في الولاء كترتيبهم في النسب فيقدم ابن المعتق وابن ابنه على أبيه وجده لكن ~~يفترق الترتيبان في مسائل # إحداها في الأخ للأبوين مع الأخ للأب طريقان # المذهب يقدم الأخ للأبوين كما في النسب # والثاني على قولين # ثانيهما يتساويان إذ لا مدخل لقرابة الأم هنا # الثانية في الجد والأخ قولان # أظهرهما عند الشيخ أبي حامد وأبي خلف الطبري والأكثرين أن الأخ مقدم # والثاني يتساويان كالنسب ورجحه البغوي # فإن قلنا يتساويان فطريقان # أحدهما نقله الحناطي وغيره فيه وجهان # أحدهما للجد ما هو خير له من المقاسمة وثلث المال كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في النسب # وأصحهما أنه يقاسم الاخوة أبدا لأنه لا مدخل للفرض والتقدير في الولاء # والطريق الثاني وهو المذهب وبه قطع الجمهور القطع بالمقاسمة أبدا # ولو اجتمع مع جد المعتق إخوة لأبوين وإخوة لأب فوجهان # أحدهما وهو اختيار ابن اللبان يعد الاخوة من الأب على الجد كما في النسب # وأصحهما وبه قال ابن سريج والأكثرون لا يعدون بل الجد والأخ للأبوين ~~يقتسمان والفرق أن الاخوة للأب قد يأخذون شيئا في النسب كما إذا كان معهم ~~أخت للأبوين وجد وهنا لا يأخذون شيئا بحال لأنه لا يرث هنا إلا ذكر ولا يرث ~~الأخ للأب مع الأخ للأبوين فيبعد أن يدخل في القسمة من لا يأخذ بحال # وعلى هذا القول الجد أولى من ابن الأخ على الأصح كالنسب # وقيل يستويان # قال البغوي تفريعا على هذا القول الأخ أولى من أبي الجد وأبو الجد مع ابن ~~الاخ يستويان # وإذا قلنا بالأظهر إن الأخ مقدم على الجد فابن الأخ مقدم أيضا كابن الابن ~~والقولان في الاخ والجد يجريان في العم مع أبي الجد وفي كل عم اجتمع هو وجد ~~إذا أدلى ذلك العم بابن ذلك الجد ولا خلاف أن الجد أولى من العم # PageV06P022 المسألة الثالثة إذا كان ms1647 للمعتق ابنا عم أحدهما أخ فالمذهب ~~والمنصوص أنه مقدم كما سبق في الفصل قبله # # | فرع إذا لم يوجد أحد من عصبات المعتق فالمال لمعتق المعتق ثم # على النسق المذكور في عصبات المعتق ثم لمعتق معتق المعتق # وعلى هذا القياس # والقول في معتق الأب والجد وقواعد أخر ومسائل عويصة نذكره إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الولاء # # | الباب الثالث في ميراث الجد # مع الاخوة إذا كان مع الجد إخوة وأخوات من الابوين أو من الأب لم يسقطوا ~~على الصحيح # وقال المزني يسقطون واختاره محمد بن نصر المروزي من أصحابنا وابن سريج ~~وابن اللبان وأبو منصور البغدادي # والتفريع على الصحيح فنقول إذا كان معه إخوة وأخوات من الابوين أو من ~~الأب فإن لم يكن معهم ذو فرض فللجد الأوفر من مقاسمتهم وثلث جميع المال # فإن قاسم كان كأخ # وإن أخذ الثلث فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وقد يستوي الامران ~~فلا يكون فرق في الحقيقة ولكن الفرضيون يتلفظون بالثلث لأنه أسهل # وإنما تكون القسمة أوفر إذا لم يكن معه إلا أخ أو أخت أو أخ وأخت أو ~~أختان أو أختان أو ثلاث أخوات فهي خمس مسائل # وإنما يستويان إذا لم يكن معهم إلا أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات # وفيما عدا ذلك الثلث أوفر وضابطه أن PageV06P023 الاخوة والاخوات إن ~~كانوا مثليه فالقسمة والثلث سواء # وإن كانوا دون مثليه فالقسمة أوفر # وإن كانوا فوق مثليه فالثلث أوفر # وإن كان معهم صاحب فرض وأصحاب الفروض الوارثون مع الجد والاخوة ستة البنت ~~وبنت الابن والام والجدة والزوج والزوجة فإما أن لا يبقى بعد الفروض شىء ~~كبنتين وأم وزوج فيفرض للجد السدس ويزاد في العول # وإما أن يبقى السدس فقط كبنتين وأم فيصرف إلى الجد # وإما أن يبقى دون السدس كبنتين وزوج فيفرض للجد السدس وتعال المسألة # وعلى هذه التقديرات الثلاثة يسقط الاخوة والأخوات # وإما أن يكون الباقي أكثر من السدس فللجد خير الامور الثلاثة وهي مقاسمة ~~الاخوة والأخوات وثلث ما يبقى وسدس جميع المال ms1648 # أما إذا كان معه إخوة وأخوات لابوين ولاب فللجد خير الامرين إن لم يكن ~~هناك ذو فرض وخير الامور الثلاثة إن كان كما إذا لم يكن إلا أحد الصنفين ~~لكن هنا يعد أولاد الابوين أولاد الاب على الجد في القسمة # ثم إذا أخذ الجد حصته نظر إن كان ولد الابوين عصبة إما ذكرا وإما ذكورا ~~وإما ذكورا وإناثا فلهم كل الباقي ولا شىء لولد الأب # وإن لم يكن عصبة بل أنثى أو إناث فالاثنتان فصاعدا يأخذون إلى الثلثين ~~ولا يبقى شىء فيسقط أولاد الأب والواحدة تأخذ إلى النصف # فإن بقي شىء فلأولاد الأب ذكورا كانوا أو إناثا للذكر مثل حظ الانثيين # # | فرع إذا كان الصنفان معه وكان غير القسمة خيرا له بأن كان # للأبوين وأخوان أو أربع أخوات فصاعدا للأب فللجد الثلث # قال بعض الفرضيين يجعل الباقي PageV06P024 بين ولد الأبوين وولد الأب ثم ~~يرد ولد الأب على ولد الأبوين قدر فرضه # قال ابن اللبان والصواب أن يفرض للأخت للأبوين النصف ويجعل الباقي لأولاد ~~الأب # # | فرع لا فرق فيما ذكرناه بين أن يتمحض مع الجد إخوة أو # يختلطوا فالجد في الأحوال كلها كأخ والأخوات معه كهن مع أخ فلا يفرض لهن ~~معه ولا تعال مسألة بسببهن بخلاف الجد حيث فرضنا له وأعلنا لأنه صاحب فرض ~~بالجدودة فرجع إليه لضرورة # وهذا أصل مطرد إلا في المسألة الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت للأبوين أو ~~للأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ويفرض للأخت النصف وتعول من ستة ~~إلى تسعة ثم يجمع نصيب الأخت والجد ويجعل بينهما أثلاثا # وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية # ويمتحن بها فيقال وراث أربعة أخذ أحدهم ثلث المال والثاني ثلث الباقي ~~والثالث ثلث الباقي والرابع الباقي # ولو كان بدل الأخت أخ سقط إذ لا فرض له # ولو كانت أختان فللزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس والباقي لهما ~~ولاعول وبالله التوفيق # # | الباب الرابع في الحجب # هو نوعان حجب نقصان كحجب الولد الزوج من ms1649 النصف إلى الربع والزوجة من ~~الربع إلى الثمن والام من الثلث إلى السدس وحجب حرمان PageV06P025 وهو ~~المقصود بالذكر فالورثة قسمان قسم لا يتوسط بينهم وبين الميت غيرهم وهم ~~الأبوان والزوجان والأولاد فهؤلاء لا يحجبهم أحد # وقسم يتوسط بينهم وبينه غيرهم وهم ثلاثة أضرب # الضرب الأول المنتسبون إلى الميت من جهة العلو وهم الأصول # فالجد لا يحجبه إلا الأب وكذلك كل جد يحجب من فوقه # وأما الجدات فقد يحجبهن غيرهن وقد يججب بعضهن بعضا # فأما الأول فالأم تحجب كل جدة سواء كان من جهتها أو من جهة الأب كما يحجب ~~الأب كل من يرث بالابوة والأب يحجب كل جدة من جهته وكذا كل جد يحجب أم نفسه ~~وأم آبائه ولا يحجب أم من دونه والأب والاجداد لا يحجبون الجدة من جهة الأم ~~قريبة كانت أو بعيدة بالإجماع # وأما حجب بعضهن فالقربى من كل جهة تحجب البعدى من تلك الجهة وهذا من جهة ~~الأم لا يكون إلا والبعدى مدلية بالقربى ومن جهة الأب قد يكون كذلك فالحكم ~~كمثل وقد لا يكون كأم الأب وأم أب الاب ففيه اختلاف عن الفرضيين والذي ذكره ~~البغوي وغيره أن القربى تحجب البعدى أيضا # قلت هذا هو الصحيح المعروف # والله أعلم # ولو كانت البعدى مدلية بالقربى لكن البعدى جدة من جهة أخرى فلا وتحجب # مثاله لزينب بنتان حفصة وعمرة ولحفصة ابن ولعمرة بنت بنت فنكح الابن بنت ~~بنت خالته فأتت بولد فلا تسقط عمرة التي هي أم أم أمه أمها لأنها أم أم أبي ~~المولود # PageV06P026 # | فرع القربى من جهة الام كأم الام تحجب البعدى من جهة # الأب كما أن الأم تحجب أم الأب # والقربى من جهة الأب كأم الأب هل تحجب البعدى من جهة الأم كأم أم الأم ~~فيه قولان # أظهرهما لا لأن الاب لا يحجبها فأمه المدلية به أولى # وعلى هذا القياس نقل البغوي أن القربى من جهة أمهات الأب كأم أم الأب ~~تسقط البعدى من جهة آباء الأب كأم أم أبي الأب وأم أبي أبي ms1650 الأب والقربى من ~~جهة آباء الأب كأم أبي الأب هل تسقط البعدى من جهة أمهات الأب كأم أم أم ~~الأب فيه القولان # الضرب الثاني المنتسبون إليه من جهة السفل فابن الابن لا يحجبه إلا الابن ~~وبنت الان يحجبها الإبن وكذا بنتا صلب إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر ~~يعصبها وكذا بنات ابن الابن يسقطهن ابن الابن ويسقطن أيضا إذا استكمل بنات ~~الابن الثلثين إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن من يعصبهن وكذا إن كانت بنت ~~صلب وبنت ابن أو بنات ابن وعلى هذا القياس # الضرب الثالث المنتسبون إليه على الطرف فالأخوة والأخوات للأم يحجبهم ~~أربعة الولد وولد الابن والأب والجد # والأخ للأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن بالإجماع وقد سبق وجه أن ~~الجد أيضا يسقطه # والأخت للأبوين لا يحجبها أيضا إلا هؤلاء # والأخ للأب يحجبه هؤلاء والاخ للأبوين # والاخت للأب يحجبها الاربعة # وكذلك إذا استكملت الأخوات للأبوين الثلثين سقطت الأخوات للأب إلا أن ~~يكون معهن معصب وابن الاخ للأبوين يحجبه ستة الابن وابن الابن والأب والجد ~~والآخ للأبوين والاخ للأب # وابن الأخ للأب يحجبه هؤلاء وابن الأخ للأبوين # والعم للأبوين يحجبه هؤلاء وابن الأخ PageV06P027 للأب # والعم للأب يحجبه هؤلاء والعم للأبوين # وابن العم للأبوين يحجبه هؤلاء والعم للأب # وابن العم للأب يحجبه هؤلاء وابن العم للأبوين # والمعتق يحجبه عصبات النسب # وكل عصبة يحجبه أصحاب الفروض المستغرقة # # | فرع جميع ما ذكرناه من الحجب هو فيما إذا كان الحاجب وارثا # فإن لم يرث نظر إن كان امتناع الارث لنقص كالرق وغيره من الموانع فلا ~~يحجب لاحجب حرمان ولا حجب نقصان # وإن كان لا يرث لتقدم غيره عليه فقد يحجب غيره حجب نقصان وذلك في صور # إحداها مات عن أبوين وأخوين فللأم السدس والباقي للأب لأنهما يسقطان به # الثانية أم وجد وأخوان لأم للأم السدس والباقي للجد # الثالثة أب وأم أب وأم أم فتسقط أم الاب بالأب وفيما ترثه أم الام وجهان # أصحهما السدس # والثاني نصف السدس # الرابعة إذا ترك ms1651 جدا وأخا لأبوين وأخا لأب ينقص بالأخ للأب نصيب الجد ولا ~~يأخذ شيئا # قلت وصورة خامسة أم وأخ لأبوين وأخ لأب # والله أعلم # PageV06P028 الباب الخامس في بيان مانع الميراث $ هو خمسة # المانع الأول اختلاف الدين وفيه مسائل # الأولى لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولا فرق بين النسيب ~~والمعتق والزوج ولا بين من يسلم قبل القسمة أم لا # الثانية يرث الكفار بعضهم بعضا كاليهودي من النصراني والنصراني من ~~المجوسي والمجوسي الحربي من الوثني وبالعكوس عن ابن خيران وغيره وجه أنه لا ~~ترث ملة منهم من أخرى # والصحيح المعروف هو الأول # هذا إذا كان اليهودي والنصراني مثلا ذميين أو حربيين سواء كان الحربيان ~~مختلفي الدار أو متفقيها كالروم والهند # فلو كان أحدهما ذميا والآخر حربيا فطريقان # المذهب وبه قطع الأكثرون لا يتوارثان لانقطاع الموالاة بينهما وربما نقل ~~الفرضيون الإجماع على هذا # والثاني على قولين حكاهما الإمام وغيره ثانيهما التوارث لشمول الكفر # والمعاهد والمستأمن هل هما كالذمي أم كالحربي فيه وجهان # أصحهما وهو المنصوص كالذمي لأنهما معصومان بالعهد والأمان # فعلى هذا يتوارث الذمي والمستأمن # وعلى الآخر في التوارث بينهما الطريقان ويتوارث هو والحربي # # | فرع مات يهودي ذمي عن ابن مثله وابن نصراني ذمي وابن يهودي # PageV06P029 وابن يهودي حربي فالمذهب أن التركة لجميعهم غير الحربي ويجيء ~~في الحربي وجه أنه يرث وفي الآخرين وجه بالمنع سوى الأول # الثالثة لا يرث المرتد أحدا ولا يرثه أحد وماله فيىء سواء كسبه في ~~الاسلام أو في الردة وسواء في المرتد المعلن والزنديق والمستسر ولا ينزل ~~التحاقه بدار الحرب منزلة موته # المانع الثاني الرق # فلا يرث رقيق وإن عتق قبل القسمة ولا يورث رقيق إذ لا ملك له وإذا قلنا ~~يملك بتمليك السيد فملكه غير مستقر يعود إلى السيد إذا زال ملكه عن رقبته # وسواء في ذلك القن والمكاتب والمدبر وأم الولد فلا يرثون ولا يورثون # # | فرع المعتق بعضه لا يرث على الصحيح المنصوص الذي قطع به الأصحاب # وعن المزني وابن سريج أنه يرث بقدر ما ms1652 فيه من الحرية # وهل يورث قولان # القديم لا والجديد نعم لأنه تام الملك # قلت الجديد هو الأظهر عند الأصحاب # والله أعلم # فعلى القديم فيما ملكه بحريته وجهان # أصحهما عند الأكثرين وهو نصه في القديم أنه لمالك الباقي # والثاني أنه لبيت المال وهو منسوب إلى الاصطخري ونقله الفرضيون عن ابن ~~سريج وقالوا هو الأصح # وعلى الجديد يرثه قريبه أو معتقه # قلت وزوجته # والله أعلم # PageV06P030 وفي القدر الموروث وجهان # أصحهما جميع ماملكه بنصفه الحر # والثاني أنه يقسط ما ملكه بحريته على مالك الباقي والورثة بقدر رقه ~~وحريته # فإن كان نصفه حرا فنصف ذلك للورثة ونصفه لمالك باقيه لأن الموت حل جميع ~~البدن والبدن منقسم إلى رق وحرية # المانع الثالث القتل وهو ضربان # أحدهما مضمون وهو موجب للحرمان سواء ضمن بقصاص أو دية أو كفارة كمن رمى ~~صف الكفار ولم يعلم فيهم مسلما فقتل قريبه المسلم تجب الكفارة ولا دية ~~وسواء كان القتل عمدا أو خطأ # وحكى الحناطي قولا أن المخطىء يرث مطلقا والمشهور الأول # وسواء كان الخطأ بمباشرة كمن رمى صيدا فأصاب مورثه أو بالسبب كمن حفر ~~بئرا عدوانا فسقط فيها مورثه أو وضع حجرا في الطريق فتعثر به مورثه # وسواء قصد بالتسبب مصلحته كضرب الأب والزوج والمعلم للتأديب وكسقيه ~~الدواء وبط جرحه للمعالجة إذا مات به الصبي أو غيره أو لا يقصد # وفي بط الجرح وسقي الدواء وجه حكاه ابن اللبان وغيره أنه لا يمنع # وعن صاحب التقريب وجه في مطلق القتل بالتسبب أنه لا يمنع والصحيح الذي ~~عليه الأصحاب الأول # وسواء صدر القتل من مكلف أو غيره ويجيء في الصبي وجه يتخرج من القول الذي ~~حكاه الحناطي في المخطيء إذا قلنا عمد الصبي خطأ # وسواء فيه المكره والمختار وفي المكره خلاف والمذهب المنع # الضرب الثاني قتل غير مضمون وهو قسمان # مستحق مقصود وغيره # والأول نوعان # PageV06P031 أحدهما ما لا يسوغ تركه # فإذا قتل الإمام مورثه حدا بالرجم أو في المحاربة ففي منعه أوجه # الثالث إن ثبت بالبينة منع # وإن ثبت بالإقرار ms1653 فلا لعدم التهمة # قلت الأصح المنع مطلقا لأنه قاتل # والله أعلم # النوع الثاني ما يسوغ تركه كالقصاص فيه خلاف مرتب على قتل الإمام حدا ~~وأولى بالحرمان # ولو شهد على مورثه بما يوجب الحد أو القصاص فقتل بشهادته أو شهد على ~~إحصانه وشهد غيره بالزنا أو زكى الشهود بالزنا على مورثه فهو كما إذا قتله ~~قصاصا # القسم الثاني ما لا يوصف بأنه مستحق مقصود كقتل الصائل والباغي ففيه خلاف ~~مرتب على القصاص وأولى بالحرمان والباغي أولى بالحرمان من العادل # والمذهب وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه في الصور كلها منع الأرث # قال الروياني لكن القياس والاختيار أن ما لا ضمان فيه لا يمنع # # | فرع قد يرث المقتول من قاتله بأن جرح مورثه ثم مات قبل # المانع الرابع استبهام وقت الموت # فإذا مات متوارثان بغرق أو حريق أو تحت هدم أو في بلاد غربة أو وجدا ~~قتيلين في معركة فله خمس صور # إحداها أن نعلم سبق موت أحدهما بعينه وحكمه ظاهر # الثانية أن نعلم التلاحق ولا نعلم السابق # الثالثة أن نعلم وقوع الموتتين معا # PageV06P032 الرابعة أن لا نعلم شيئا ففي هذه الصور الثلاث لا نورث ~~أحدهما من صاحبه بل نجعل مال كل واحد لباقي ورثته لأنا لا نتيقن استحقاق ~~واحد منهما ولأنا إن ورثنا أحدهما فقط فهو تحكم # وإن ورثنا كلا من صاحبه تيقنا الخطأ # وقيل إذا تلاحق الموتان ولم يعلم السابق أعطي كل وارث لهم ما يتيقن له ~~ويوقف المشكوك فيه قاله ابن اللبان وحكاه عن ابن سريج # والصحيح المعروف الأول وهو أنه لا فرق ويصرف الجميع إلى الورثة # الخامسة أن يعلم سبق موته ثم يلتبس فيوقف الميراث حتى يتبين أو يصطلحا ~~لأن التذكر غير مأيوس منه هذا هو الصحيح الذي عليه الأصحاب # وفيه وجه أنه كما لو لم يعلم السابق وإليه ميل الإمام # المانع الخامس الدور وهو أن يلزم من التوريث عدمه # ومثاله أقر الأخ بابن لاخيه الميت ثبت نسبه ولا يرث وقد سبقت المسألة في ~~كتاب الاقرار # ولو أوصى ms1654 بعبده لأبي العبد فمات الاب قبل القبول وقبلها أخوه يعتق العبد ~~ولا يرث وسيأتي بيانها في كتاب الوصية إن شاء الله تعالى # ولو اشترى المريض أباه عتق ولم يرث # ولو ادعى شخص نسبا على ورثه ميت فأنكروا ونكلوا عن اليمين حلف وورث معهم ~~إن لم يحجبهم # وإن كان يحجبهم فوجهان # أصحهما لا يرث وإلا لبطل نكولهم ويمينه # ولو ملك أخاه ثم أقر في مرض موته أنه كان أعتقه في الصحة قال البغوي ينفذ ~~ثم إن صححنا الاقرار للوارث ورثه وإلا فلا لأن توريثه يوجب إبطال الاقرار ~~بحريته # وإذا بطلت بطل الإرث # PageV06P033 الباب السادس في أسباب تمنع صرف المال $ إليه في الحال للشك ~~في استحقاقه هي أربعة السبب الأول الشك في الوجود كمن مات وله قريب مفقود ~~لا يعلم حياته ولا موته وفيه مسألتان # إحداهما في التوريث منه # فالمفقود الذي انقطع خبره وجهل حاله في سفر أو حضر في قتال أو عند انكسار ~~سفينة أو غيرهما وله مال وفي معناه الأسير الذي انقطع خبره فإن قامت بينة ~~على موته قسم ميراثه وإلا فوجهان # أحدهما وهو اختيار أبي منصور وغيره أنه لا يقسم ماله حتى يتحقق حاله # وأصحهما وبه قطع الأكثرون أنه إذا مضت مدة يحكم الحاكم بأن مثله لا يعيش ~~فيها قسم ماله وهذه المدة ليست مقدرة عند الجمهور # وفي وجه شاذ تتقدر بسبعين سنة ويكفي ما يغلب على الظن أنه لا يبقى إليه ~~ولا يشترط القطع بأنه لا يعيش أكثر منها على الصحيح # وقيل يشترط # ويجوز أن يراد بهذا القطع غلبة الظن # ثم إن كانت القسمة بالحاكم فقسمته تتضمن الحكم بالموت وإن اقتسموا ~~بأنفسهم فظاهر كلام الاصحاب في اعتبار حكمه مختلف فيجوز أن يقال فيه خلاف ~~إن اعتبرنا القطع فلا حاجة إلى الحكم وإلا فلا بد منه لأنه في محل الاجتهاد # وإذا مضت المدة المعتبرة وقسم ماله فهل لزوجته أن تتزوج ففهوم كلام ~~الأصحاب دلالة وصريحا أن لها ذلك وأن المنع على قوله الجديد مخصوص بما قبل ~~هذه المدة # ألا ms1655 ترى أنهم ردوا على القول القديم حيث قالوا إذا لم يجز الحكم بموته في ~~قسمة ماله وعتق أمهات أولاده لم يجز الحكم به في فراق زوجته فأشعر ~~PageV06P034 بأنهم رأوا الحكمين متلازمين # وعلى هذا فالعبد المنقطع الخبر بعد هذه المدة لا تجب فطرته ولا يجزىء عن ~~الكفارة بلا خلاف # وموضع القولين ما قبل ذلك # ثم إنا ننظر إلى من يرثه حين حكم الحاكم بموته ولا يورث منه من مات قبيل ~~الحكم ولو بلحظة لجواز أن يكون موت المفقود بين موته وبين حكم الحاكم # وأشار العبادي في الرقم إلى أنه لا يشترط أن يقع حكم الحاكم بعد المدة ~~فقال يضرب له الحاكم مدة لا يعيش في الغالب أكثر منها فإذا انتهت فكأنه مات ~~ذلك اليوم # المسألة الثانية في توريثه # فإذا مات له قريب قبل الحكم بموته نظر إن لم يكن له وارث إلا المفقود ~~توقفنا حتى يبين أنه كان عند موت القريب حيا أو ميتا # وإن كان له وارث غير المفقود توقفنا في نصيب المفقود وأخذنا في حق كل ~~واحد من الحاضرين بالأسوإ فمن يسقط منهم بالمفقود لا يعطى شيئا حتى يبين ~~حاله ومن ينقص حقه بحياته يقدر في حقه حياته ومن ينقص حقه بموته يقدر في ~~حقه موته # ومن لا يختلف نصيبه بحياته وموته يعطى نصيبه # مثاله زوج مفقود وأختان لأب وعم حاضرون فان كان حيا فللأختين أربعة من ~~سبعة ولا شىء للعم # وإن كان ميتا فلهما إثنان من ثلاثة والباقي للعم فيقدر في حقهم حياته # أخ لأب مفقود وأخ لأبوين وجد حاضران فإن كان حيا فللأخ الثلثان وللجد ~~الثلث # وإن كان ميتا فالمال بينهما بالسوية فيقدر في حق الجد حياته وفي حق الأخ ~~موته # أخ لأبوين مفقود وأختان لأبوين وزوج حاضرون فإن كان حيا فللزوج النصف ~~والباقي بينهم فيكون للأختين الربع # وإن كان ميتا فللزوج ثلاثة من سبعة وللأختين أربعة من سبعة فيقدر في ~~الزوج موته وفي حق الأختين حياته # PageV06P035 ابن مفقود وبنت وزوج للزوج الربع بكل حال # هذا الذي ms1656 ذكرناه في كل الصور هو الصحيح وظاهر المذهب # وفي وجه يقدر موته في حق الجميع لأن استحقاق الحاضرين معلوم واستحقاقه ~~مشكوك فيه # فان ظهر خلافه غيرنا الحكم # وفيه وجه آخر تقدر حياته في حق الجميع لأن الأصل حياته # فإن ظهر خلافه غيرنا الحكم # السبب الثاني الشك في النسب # فإذا أشكل نسب مولود بأن وطىء اثنان فصاعدا امرأة بشبهة فأتت بولد يمكن ~~كونه من كل واحد أو ادعى اثنان فصاعدا مجهولا فسيأتي في موضعه إن شاء الله ~~تعالى أنه لا يلحق إلا بواحد بأن يعرض على القائف # فلو مات في زمن الإشكال وقفنا من ماله ميراث أب # وإن مات أحد الواطئين وقفنا من ماله ميراث المولود وأخذنا في نصيب كل من ~~يرث معه لو ثبت نسبة بالاسوإ كما سبق في المفقود # السبب الثالث الحمل ونعني به كل حمل لو كان منفصلا لورث منه إما مطلقا ~~وإما على تقدير # وهذا الحمل قد يكون من الميت ويرث لا محالة وقد يكون من غيره كما إذا ~~كانت أمه حاملا من غير أبيه أو من أبيه والأب ميت أو ممنوع برق ونحوه وكذا ~~زوجة ابنه أو أخيه أو جده والحمل من غيره قد لا يرث إلا على تقدير الذكورة ~~كحمل امرأة الأخ والجد وقد لا يرث إلا على تقدير الأنوثة كما إذا ماتت عن ~~زوج وأخت لأبوين وحمل من الأب وفيه فصلان # الفصل الأول فيما بعد الإنفصال وإنما يرث بشرطين # أحدهما أن يعلم وجوده عند الموت فإذا كان الحمل منه وانفصل لما بين موته ~~وبين أكثر مدة الحمل ورث لثبوت نسبه وإن انفصل لما بعد ذلك لم يرث # PageV06P036 وإن كان من غيره نظر إن لم يكن لها زوج يطؤها فالحكم كما لو ~~كان منه قطعا # وإن كان زوج يطؤها فان انفصل قبل تمام ستة أشهر من وقت الموت فقد علم ~~وجوده حينئذ # وإن انفصل لستة أشهر فأكثر لم يرث لاحتمال أن العلوق حصل بعده إلا أن ~~وعترف جميع الورثة بوجوده عند الموت # وإذا مات حر ms1657 عن أب رقيق تحته حرة حامل فان ولدت قبل ستة أشهر من يوم ~~الموت ورث المولود من أخيه لأن الأب رقيق لا يحجبه # وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا لم يرث لاحتمال حدوث العلوق بعد الموت إلا أن ~~يتفقوا على وجوده يومئذ وينبغي أن يمسك الأب عن الوطء حتى يظهر الحال # قال الإمام ولا يحرم الوطء # الشرط الثاني أن ينفصل حيا فان انفصل ميتا فكأن لا حمل سواء كان يتحرك في ~~البطن أم لا وسواء انفصل ميتا بنفسه أو بجناية وإن كانت الجناية جوجب الغرة ~~وتصرف الغرة إلى ورثة الجنين لأن إيجاب الغرة لا يتعين له تقدير الحياة ألا ~~ترى إلى قول الأصحاب الغرة إنما وجبت لدفع الجاني الحياة مع تهيؤ الجنين ~~لها وبتقدير أن يكون وجوب الغرة بتقدير الحياة فالحياة مقدرة في حق الجاني ~~فقط تغليظا فتقدر في توريث الغرة فقط # واعلم أنه تشترط الحياة عند تمام الانفصال # فلو خرج بعضه حيا ومات قبل تمام الانفصال فهو كما لو خرج ميتا في الإرث ~~وسائر الأحكام # حتى لو ضرب بطنها بعد خروج بعضه وانفصل ميتا فالواجب الغرة دون الدية # هذا هو الصحيح الذي عليه الجماهير # وعن القفال وغيره أنه إذا خرج بعضه حيا ورث وإن انفصل ميتا وبه قال أبو ~~خلف الطبري من أصحابنا # ولو مات عقب انفصاله حيا حياة مستقرة ورث ونصيبه لورثته # وتعلم الحياة المستقرة بصراخه وكذا بالبكاء أو العطاس أو التثاؤب أو ~~امتصاص الثدي لدلالتها على الحياة # وحكى الإمام اختلاف قول في الحركة والاختلاج ثم قال PageV06P037 وليس ~~موضع القولين ما إذا قبض اليد وبسطها فان هذه الحركة تدل على الحياة قطعا ~~ولا الاختلاج الذي يقع مثله لانضغاط وتقلص عصب فيما أظن وإنما الاختلاف ~~فيما بين هاتين الحركتين # والظاهر كيفما قدر الخلاف أن ما لا تعلم به الحياة ويمكن أن يكون مثله ~~لانتشار بسبب الخروج من المضيق أو لاستواء عن التواء فلا عبرة به كما لا ~~عبرة بحركة المذبوح # # | فرع لو ذبح رجل فمات أبوه وهو يتحرك لم يرثه ms1658 المذبوح على # وحكى الروياني وجها أنه يرث # وحكى الحناطي قريبا منه عن المزني # قلت هذا الوجه غلط ظاهر فان أصحابنا قالوا من صار في حال النزع فله حكم ~~الميت فكيف الظن بالمذبوح # والله أعلم # الفصل الثاني فيما قبل الانفصال ومتى ظهرت مخايل الحمل فلا بد من التوقف ~~كما سنفصله إن شاء الله تعالى # وإن لم تظهر مخايله وادعت المرأة الحمل ووصفت علامات خفية ففيه تردد ~~للإمام # والظاهر الاعتماد على قولها # وطرد التردد فيما إذا لم تدعه لكنها قريبة عهد بالوطء واحتمال الحمل قريب # إذا عرف هذا فان لم يكن للميت وارث سوى الحمل المنتظر وقفنا المال إلى أن ~~ينفصل # وإن كان له وارث آخر ففي وجه حكاه الفوراني وحكاه الشيخ أبو خلف قولا عن ~~رواية الربيع أنه يوقف جميع المال # والصحيح المشهور أنه لا يوقف الجميع بل ينظر في الورثة الظاهرين فمن ~~احتمل حجبه بالحمل لم يدفع إليه شىء ومن لا يحجبه الحمل بحال وله مقدر لا ~~ينقص دفع إليه # وإن أمكن العول دفع إليه ذلك القدر عائلا # PageV06P038 مثاله زوجة حامل وأبوان يدفع إليها ثمن عائل وإليهما سدسان ~~عائلان لاحتمال أن الحمل بنتان # وإن لم يكن له نصيب مقدر كالأولاد فالصرف إليهم مبني علو أن أقصى عدد ~~الحمل هل له ضبط وفيه وجهان # الأصح أو الصحيح أنه لا ضبط له وبه قال شيخا المذهب أبو حامد والقفال ~~والعراقيون والصيدلاني والقاضي حسين لأنه وجد خمسة في بطن واثنا عشر في بطن # والثاني أن أقصى الحمل أربعة وبهذا قطع ابن كج والغزالي وجعله الفرضيون ~~قياس قول الشافعي رضي الله عنه وأرادوا أن الشافعي رضي الله عنه يتبع في ~~مثل ذلك الوجود وأكثر الذي وجد أربعة لكن هذا الذي قالوه مشكل بما نقله ~~الأولون فعلى الأول لو خلف ابنا وأم ولد حاملا لم يصرف إلى الابن شىء # ولو خلف ابنا وزوجة حاملا فلها الثمن ولا يدفع إلى الابن شىء # وعلى الثاني له الخمس أو خمس الباقي على تقدير أنهم أربعة ذكور # وعلى هذا ms1659 هل يمكن الذين صرف إليهم حصتهم من التصرف فيها وجهان # أصحهما نعم وإلا لم يدفع إليهم # والثاني المنع قال القفال لأنه قد يهلك الموقوف للحمل فيحتاج إلى ~~الاسترداد والحاكم وإن كان يلي أمر الأطفال فلا يلي أمر الأجنة فلا يمكن ~~حمل ما جرى على القسمة # ثم الموقوف للحمل على الوجه الثاني قد يكون بتقدير الذكورة أكثر وقد يكون ~~بتقدير الأنوثة أكثر بأن خلفت زوجا وأما حاملا من أبيها فإن كان الحمل ذكرا ~~فله سدس المال # وإن كانوا ذكورا فثلث المال # وإن كان أنثيين عالت المسألة إلى ثمانية فيدفع إلى الزوج ثلاثة من ثمانية ~~وإلى الأم سهم ويوقف أربعة # PageV06P039 # | فرع مات كافر عن زوجة حامل وقفنا الميراث للحمل فأسلمت ثم # ورث الولد وإن كان محكوما بإسلامه لأنه كان محكوما بكفره يوم الموت # # | فرع مات عن ابن وزوجة حامل فولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ووجدا # ميتين ولم يعلم المستهل أعطي كل وارث أقل ما يصيبه ويوقف الباقي حتى ~~يصطلحوا أو تقوم بينة # السبب الرابع الخنوثة سبق في كتاب الطهارة بيان ما تعرف به ذكورته ~~وأنوثته # فلو مات له مورث في مدة إشكاله نظر إن لم يختلف ميراثه بالذكورة والأنوثة ~~كولد الأم والمعتق ورث # وإن اختلف أخذ في حق الخنثى ومن معه من الورثة باليقين ويوقف المشكوك فيه ~~فان كان يرث على أحد تقديري الأنوثة والذكورة دون الآخر لم يدفع إليه شىء ~~ووقف ما يرثه على ذلك التقدير # وكذا من يرث معه على أحد التقديرين # وإن كان الخنثى يرث على التقديرين لكن يرث على أحدهما أقل دفع إليه الأقل ~~ووقف الباقي وكذلك في حق من يرث معه على التقديرين ويختلف قدر ما يأخذه # وإن كان من معه يرث على التقديرين ولا يختلف حقه دفع إليه حقه # ولنا وجه أنه يؤخذ في حق الخنثى باليقين ويصرف الباقي إلى باقي الورثة ~~حكاه الأستاذ أبو منصور ونسبه ابن اللبان إلى تخريج ابن سريج # وحكى وجهين في أنه هل يؤخذ من باقي الورثة ضمين PageV06P040 فرع $ بسبب ~~الخنثى ms1660 لا بد من التوقف فيه ما دام الخنثى باقيا على إشكاله # فان مات فالمذهب أنه لا بد من الاصطلاح عليه # وحكى أبو ثور عن الشافعي رضي الله عنه أنه يرد إلى ورثة الميت الأول # # | فرع لو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساو أو تفاوت جاز # الإمام ولا بد أن يجري بينهما تواهب وإلا لبقي المال على صورة التوقف ~~وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة لكنها تحتمل للضرورة # ولو أخرج بعضهم نفسه من البين ووهبه لهم على جهل بالحال جاز أيضا # # | فرع لو قال الخنثى في أثناء الأمر أنا رجل أو قال أنا # الإمام بأنه يقضى بقوله ولا نظر إلى التهمة فانه لا اطلاع عليه إلا من ~~جهته # وحكى أبو الفرج السرخسي هذا عن نصه هنا قال ونص فيما إذا جني عليه واختلف ~~الجاني والخنثى في ذكورة الخنثى أن القول قول الجاني # ومنهم من نقل وخرج ومنهم من فرق بأنا عرفنا هناك أصلا ثابتا وهو براءة ~~ذمة الجاني فلا نرفعه بقوله وهنا بخلافه # وإذا قبلنا قوله حلفناه عليه # PageV06P041 # | فرع في أمثلة مختصرة توضح مسائل الخنثى بنتان وولد ابن خنثى # للبنتين الثلثان ويوقف الباقي # ولد خنثى وأخ أو عم للخنثى النصف ويوقف الباقي # ولد خنثى وابن يعطى الابن النصف والخنثى الثلث # ولد خنثى وابنان يعطى الخنثى الخمس والابنان الثلثين # ولد خنثى وبنت وعم يعطى الخنثى الثلث وكذا البنت # زوج وأب وولد خنثى للزوج الربع وللأب السدس وللخنثى النصف # زوج وأم وولد أب خنثى للزوج النصف عائلا من ثمانية وللأم الثلث عائلا ~~وللخنثى سدس تام # وإذا اجتمع ولدان خنثيان فلهما الثلثان ويوقف الباقي # ثلاثة أولاد خناثى وعم لكل واحد من الخناثى خمس المال لاحتمال أنه أنثى ~~وصاحباه ذكران # ابن وخنثيان يدفع إليه الثلث وإلى كل واحد منهما الخمس # ولد خنثى وولد ابن خنثى وعم فللولد النصف # بنت وبنت ابن وولد ابن خنثى وعم للبنت النصف ولولدي الابن السدس بالسوية # ثلاثة أولاد ابن خناثى بعضهم أسفل من بعض للأول النصف # والباقي في ms1661 كل هذه الصور يوقف حتى يبين الحال # PageV06P042 # | الباب السابع في ميراث # ولد الملاعنة وولد الزنا والمجوس فيه ثلاثة فصول # الفصل الأول اللعان يقطع التوارث بين الملاعن والولد لانقطاع النسب وكذا ~~يقطع التوارث بين الولد وكل من يدلي بالملاعن كأبيه وأمه وأولاده # وفي السلسلة للشيخ أبي محمد وجه مخرج أن اللعان لا يقطع التوارث بين ~~الولد والملاعن بناء على الوجهين في أن الملاعن هل له نكاح البنت التي ~~نفاها باللعان إذا لم يدخل بأمها إن قلنا له ذلك كنكاح بنت الزنا فلا يرث و ~~إن منعناه لأن نسبها يعرض الثبوت بأن يكذب نفسه ورث ولا يعرف هذا الوجه ~~لغيره # قلت هذا الوجه غلط لأنه في الحال لا نسب # والله أعلم # وأما الولد مع الأم فيتوارثان ثوارث سائر الأولاد والأمهات # والتوأمان المنفيان باللعان في توارثهما وجهان # الأصح لا يتوارثان إلا بقرابة الأم لانقطاع نسب الأب # والثاني يتوارثان بأخوة الأبوين لأن اللعان يؤثر في حق المتلاعنين فقط ~~فإذا قلنا بالأول فلا عصبة للمنفي إلا من صلبه أو بالولاء بأن يكون عتيقا ~~أو أمه عتيقة فيثبت الولاء لمولاها عليه وعصبة الأم لا يكونون عصبة له # PageV06P043 # | فرع إذا نفاه ثم استلحقه لحقه # فان كان بعد موت الولد فكذلك وتنقض القسمة إن كانت تركته قسمت # حتى لو كان على أمه ولاء فأخذ مولاها ميراثه كان للمستلحق استرداده ولا ~~فرق في اللحوق بين أن يخلف الميت ولدا أم لا # الفصل الثاني ولد الزنا كالمنفي باللعان إلا في ثلاثة أشياء # أحدها أن الوجه المنقول عن السلسلة لا يجيء هنا قطعا # والثاني أن ولد الزنا لا يلحق بالاستلحاق # الثالث التوأمان من الزنا لا يتوارثان إلا بأخوة الأم قطعا # وفي وجه حكاه الحناطي وصاحب الحاوي يتوارثان بأخوة الأبوين # قلت هذا الوجه غلط فاحش قال الإمام ولو علقت بتوأمين من واطىء بشبهة ثم ~~جهل الواطىء توارثا بأخوة الأبوين بلا خلاف # والله أعلم # الفصل الثالث فيما إذا اجتمع في شخص قرابتان منع الشرع من مباشرة سبب ~~اجتماعهما كأم هي أخت وذلك يقع ms1662 في المجوس لاستباحتهم نكاح المحارم وربما ~~أسلموا بعد ذلك أو ترافعوا إلينا وقد يتفق في المسلمين نادرا بغلط واشتباه ~~والحكم أنه لا توريث بالقرابتين بل يورث بأقواهما # وفي وجه يرث بهما إن كانتا بحيث لو كانتا في شخصين ورثا معا وبه قال ابن ~~سريج وابن اللبان # والصحيح الأول ويعرف الأقوى بكل واحد من أمرين # أحدهما أن تحجب إحداهما الأخرى كبنت هي اخت لأم أن يطأ أمه فتلد بنتا # والثاني أن لا تحجب إحداهما أصلا أو يكون حجبها أقل فالأول كأم هي أخت # والثاني كأم أم هي أخت فترث بالأمومة أو الجدودة دون الأخوة وعن ابن ~~اللبان وجه أنها ترث في الصورة الثانية بالأخوة دون الجدودة لأن نصيب الأخت ~~أكثر وليجبر هذا في PageV06P044 أخوات الصورة # والصحيح المعروف الأول ولا يرثون بالزوجية بلا خلاف لبطلانها # # | الباب الثامن في الرد وذوي الأرحام # أصل المذهب فيهما وما اختاره الأصحاب لضرورة فساد بيت المال ذكرناه في ~~أول الكتاب # فإذا قلنا بالرد فمقصود الفتوى منه أنه إن لم يكن ممن يرد عليه من ذوي ~~الفروض إلا صنف فإن كان شخصا واحدا دفع إليه الفرض والباقي بالرد # وإن كانوا جماعة فالباقي بينهم بالسوية # وإن اجتمع صنفان فأكثر رد الفاضل عليهم بنسبة سهامهم # وأما الحساب وتصحيح المسائل فيذكر إن شاء الله تعالى في باب الحساب # # | فصل وأما توريث ذوي الأرحام فالذاهبون إليه منا اختلفوا في كيفيته فأخذ # لأن القائلين ممن ورثهم من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم أكثر ومنهم ~~من أخذ بمذهب أهل القرابة وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وبه قطع البغوي ~~والمتولي وسمي الأولون أهل التنزيل لتنزيلهم كل فرع منزلة أصله وسمي ~~الآخرون أهل القرابة لأنهم يورثون الأقرب فالأقرب كالعصبات # قلت الأصح الأقيس مذهب أهل التنزيل # وللقائلين بتوريث ذوي الأرحام مذاهب غير هذين لكن الذي اختاره أصحابنا ~~منها هذان # والله أعلم # PageV06P045 والمذهبان متفقان على أن من انفرد من ذوي الأرحام يحوز جميع ~~المال ذكرا كان أو أنثى وإنما يظهر الاختلاف عند اجتماعهم # وبيان ذلك ms1663 في طرفين # الطرف الأول فيما إذا انفرد صنف منهم فمن الأصناف أولاد البنات وبنات ~~ابنة الابن فأهل التنزيل ينزلونهم منزلة البنات وبنات الابن ويقدمون منهم ~~من سبق إلى الوارث فان استووا في السبق إلى الوارث قدر كأن الميت خلف من ~~يدلون به من الورثة واحدا كان أو جماعة ثم يجعل نصيب كل واحد للمدلين به ~~على حسب ميراثهم لو كان هو الميت وقال أهل القرابة إن اختلفت درجاتهم ~~فالأقرب إلى الميت أولى ذكرا كان أو أنثى فتقدم بنت البنت على بنت بنت ~~البنت وعلى ابن بنت البنت # وإن لم تختلف فان كان فيهم من يدلي بوارث فهو أولى فتقدم بنت بنت الابن ~~على بنت بنت البنت # هذا إذا أدلى بنفسه إلى الوارث أما إذا أدلى بواسطة كبنت بنت بنت الابن ~~مع بنت بنت بنت البنت فلأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه فيه اختلاف # والصحيح عندهم أن لا ترجيح # ومقتضى ما ذكره أصحابنا الترجيح كما لو أدلى بنفسه # وإن استووا في الادلاء ورثوا جميعا # وكيف يرثون اختلف فيه أبو يوسف ومحمد فقال أبو يوسف يعتبرون بأنفسهم # فإن كانوا ذكورا أو إناثا سوي بينهم # فان اختلطوا فللذكر مثل حظ الانثيين # وقال محمد ينظر في المتوسطين بينهم وبين الميت من ذوي الأرحام # فان اتفقوا ذكورة وأنوثة فالجواب كذلك # وإن اختلفوا فاما أن يكون الاختلاف في بطن واحد وإما في أكثر # فان كان في بطن قسمنا المال بين بطن الاختلاف وجعلنا كل ذكر PageV06P046 ~~بعدد أولاده الذين يقسم ميراثهم ذكورا وكل أنثى بعدد أولادها الذين يقسم ~~ميراثهم إناثا ويقسم المال بين الذكور والإناث الحاصلين من هذا التقدير ~~للذكر مثل حظ الانثيين ثم أصاب كل واحد من الصنفين يقسم بين أولاده للذكر ~~مثل حظ الانثيين # وإن كان الاختلاف في أكثر من بطن قسم المال بين أعلى بطون الاختلاف كما ~~ذكرنا ثم ما أصاب كل واحد من الصنفين قسم على أولاده الذين فيهم الاختلاف ~~على النحو المذكور في البطن الأول وهكذا يفعل حتى تنتهي القسمة إلى الأحياء ms1664 # قال الناقلون كل واحد من أبي يوسف ومحمد يدعي أن قوله قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه والأكثرون صدقوا محمدا لكن متأخروهم يفتون بقول أبي يوسف وكذلك ~~قال البغوي والمتولي إنه أظهر الروايتين # والمذهبان متفقان على تفضيل الذكر على الأنثى في القسمة # وفي التتمة وجه آخر أنه يسوى بين الذكر والأنثى قال وهو اختيار الأستاذ ~~أبي إسحاق الإسفراييني # # | فرع في أمثلة توضح الغرض بنت بنت وبنت بنت ابن المنزلون يجعلون # المال بينهما أرباعا بالفرض والرد كما يكون بين البنت وبنت الابن وأهل ~~القرابة يجعلون الجميع لبنت البنت لقربها # بنت ابن بنت وبنت بنت ابن المال للثانية بالاتفاق # أما على التنزيل فلأن السبق إلى الوارث هو المعتبر # وأما على القرابة فلأنه المعتبر عند استواء الدرجة # بنت بنت وابن وبنت من بنت أخرى المنزلون يجعلون المال من بنتي الصلب ~~تقديرا بالفرض والرد ثم يقولون نصف البنت الأولى لبنتها ونصف الأخرى ~~PageV06P047 لولديها أثلاثا # وأهل القرابة يجعلون المال بين ثلاثتهم للذكر مثل حظ الانثيين # ومحمد لا يخالف في هذه الصورة وإنما يخالف فيما إذا اختلفت الأصول الذين ~~هم من ذوي الأرحام # ابن بنت وبنت بنت أخرى وثلاث بنات بنت أخرى المنزلون يقولون للابن الثلث ~~وللبنت الفردة كذلك وللثلاث الثلث أثلاثا وأهل القرابة يجعلون المال بينهم ~~للذكر مثل حظ الانثيين # بنت بنت بنت وبنت ابن بنت عند المنزلين وأبي يوسف المال بينهما بالسوية ~~وعند محمد ثلث المال للأولى وثلثاه للثانية # بنتا بنت بنت وثلاث بنات ابن بنت أخرى عند المنزلين للبنتين النصف ~~بالسوية وللثلاث النصف أثلاثا وعند أبي يوسف المال بين الخمس بالسوية وعند ~~محمد يقسم المال بين الذكر والأنثى المتوسطين ويقدر الذكر ثلاثة ذكور بعدد ~~فروعه والأنثى اثنتين بعدد فرعيها فيكون المال على ثمانية حصة الذكر ستة ~~وهي لبناته بالسوية وحصة الأنثى سهمان هما لبنتيها # بنت بنت بنت وبنت بنت ابن بنت وابن ابن ابن بنت عند أبي يوسف المال بينهم ~~على أربعة وعند محمد يقسم المال أولا بين أعلى بطني الاختلاف وفيه ابنان ms1665 ~~وبنت فكل واحد منهما يعد واحدا لأن الفروع آحاد فيكون المال بينهم على خمسة ~~حصة البنت سهم هو لبنت بنتها وحصة الذكرين أربعة أسهم تقسم على ولديهما ~~للاختلاف وهما ابن وبنت على ثلاثة وأربعة لا تنقسم على ثلاثة فتضرب ثلاثة ~~في خمسة تكون خمسة عشر كان للبنت في القسمة الأولى سهم فلها الآن ثلاثة ~~وكان لكل واحد من الابنين سهمان فيكون ستة # فيجمع بينهما فيكون PageV06P048 اثني عشر يقسم بين ولديهما للذكر مثل حظ ~~الاثنيين # فإذا لبنت بنت البنت ثلاثة من خمسة عشر وللأخرى أربعة من خمسة عشر وللابن ~~الثمانية الباقية # # | فصل ومن الأصناف بنات الأخوة وبنو الأخوة للأم وأولاد الأخوات ~~فالمنزلون ينزلون # فمن سبق إلى وارث قدموه فان استووا في الإنتهاء إلى الوارث قسم المال بين ~~الأصول فما أصاب كل واحد قسم بين فروعه # وقال أهل القرابة إن اختلفوا في الدرجة قدم منهم الأقرب إلى الميت من أي ~~جهة كان حتى تقدم بنت الأخت للأب أو للأم على بنت ابن الأخ من الأبوين # وإن لم يختلفوا في الدرجة فالأقرب إلى الوارث أولى من أي جهة كان حتى ~~تقدم بنت ابن الأخ من الأب على بنت ابن الأخت من الأبوين # فان استووا فيه أيضا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما يقدم من ~~كان من الأبوين ثم من كان من الأب ثم من كان من الأم رعاية لقوة القرابة ~~ولا ينظر إلى الأصول ومن يسقط منهم عند الاجتماع ومن لا يسقط # وعند محمد يقدم من كان من الأبوين على من كان من الأب ولا يقدم على من ~~كان من جهة الأم اعتبارا بالأصول # # | فرع أولاد الأخوة والأخوات من الأم يسوى بينهم في القسمة عند الجمهور # PageV06P049 من المنزلين وأهل القرابة # قال الإمام وقياس المنزلين تفضيل الذكر لأنهم يقدرون أولاد الوارث كأنهم ~~يرثون منه # وأما أولاد الأخوة والأخوات من الأبوين ومن الأب فيفضل ذكرهم عند ~~المنزلين # وعن أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان # أظهرهما وبها قال أبو يوسف أن الجواب كذلك # والثانية ms1666 وبها قال محمد أنه يقسم المال بين الأصول أولا ويؤخذ عددهم من ~~الفروع فما يصيب كل واحد منهم يجعل لفروعه كما سبق في أولاد البنات # # | فرع في أمثلته بنت أخت وابنا أخت أخرى وهما من الأبوين أو # عند المنزلين نصف المال للبنت ونصفه للابنين # وقال أهل القرابة المال بينهم على خمسة # ثلاث بنات إخوة متفرقين # قال المنزلون ومحمد السدس لبنت الأخ من الأم والباقي لبنت الأخ من ~~الأبوين اعتبارا بالآباء # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما المال كله لبنت الأخ من الأبوين # ثلاث بني أخوات متفرقات # قال المنزلون ومحمد المال بينهم على خمسة كما يكون بين أمهاتهم بالفرض ~~والرد # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما المال كله لابن الأخت من ~~الأبوين # ولو كان بدلهم ثلاث بنات أخوات متفرقات كان جواب الفريقين كذلك # ولو اجتمع البنون الثلاثة والبنات الثلاث # قال المنزلون المال بين أمهاتهم على خمسة بالفرض والرد فنصيب الأخت من ~~الأبوين لولديها أثلاثا ونصيب الأخت من الأب كذلك ونصيب الثالثة لولديها ~~بالسوية # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما الكل لولدي الأخت من الأبوين # وقال محمد يجعل كأن في المسألة ست أخوات اعتبارا بعدد الفروع PageV06P050 ~~فيكون للأخت من الأم الثلث بتقديرها أختين وللأخت من الأبوين الثلثان ~~بتقديرها أختين فحصة كل واحدة لولديها هذه بالتفضيل وتلك بالسوية # قال الإمام قد نظر محمد هنا إلى الأصول الوارثين وفي أولاد البنات لم ~~ينظر إلى الوارثين وإنما نظر إلى بطون الاختلاف من ذوي الأرحام كما سبق # ابن أخت من الأبوين وبنت أخ كذلك عند المنزلين ومحمد الثلثان لبنت الأخ ~~والثلث لابن الأخت # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما بالعكس # # | فصل ومن الأصناف الأجداد الساقطون والجدات الساقطات فالمنزلون ينزلون ~~كل # أولا # فان استويا في الإنتهاء قسم المال بين الورثة الذين انتهوا إليهم وقسمت ~~حصة كل وارث بين المدلين به # وقال أهل القرابة إن اختلفت درجاتهم فالمال للأقرب من أي جهة كان حتى ~~يقدم أو الأم على أبي أم ms1667 الأب # وأم أبي الأم على أبي أبي أبي الأم فان استووا في الدرجة لم يقدم هنا ~~بالسبق إلى الوارث على المشهور من مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه # ومن أصحابه من قدم به فان لم يقدم به أو قدم واستووا في السبق إليه نظر ~~إن كان الكل من جهة أبي الميت فرواية الجوزجاني وهي الأظهر أنه يجعل ثلثا ~~المال لمن هو من جهة أبي الأب وثلثه لمن هو من جهة أم الأب # ورواية عيسى بن أبان كل المال لمن هو من أبيه ويسقط به من هو من جهة الأم # وإن كان الكل من جهة أم الميت اطردت الروايتان في أنه يسقط من هو من جهة ~~أمها أم يجعل المال بين من هو من جهة أبيها ومن هو من جهة أمها أثلاثا وإن ~~كان بعضهم من جهة أب الميت وبعضهم PageV06P051 من جهة أمه قسم المال بين ~~الجهتين أثلاثا وجعل كل قسم كأنه كل التركة وأهل كل جهة كأنهم كل الورثة ~~فتجيء فيهم الروايتان # ثم قسمة الثلثين على من هو من جهة الأب للذكر مثل حظ الانثيين وقسمة ~~الثلث على من هو من جهة الأم كمثل ذلك قاله البغوي في التهذيب # # | فرع في أمثلته أم أبي الأم وأبو أم الأل # عند المنزلين المال لأبي أم أم الأم لأنه أسبق إلى الوارث وعلى رواية ~~الجوزجاني الثلثان لأم أبي الأم والثلث لأبي أم الأم وعلى رواية عيسى الكل ~~لأم أبي الأم # أب أم أب وأبو أبي أم # عند المنزلين المال للأول وعلى رواية عيسى للثاني وعلى رواية الجوزجاني ~~الثلثان للثاني والثلث للأول # أب أبي أم وأبو أم أب قال المنزلون المال للثاني وكذلك الجواب عند من رجح ~~بالسبق إلى الوارث من أهل القرابة # وأما الظاهر عندهم فالثلثان للثاني والثلث للأول # أبو أم أم وأبو أم أب # عند المنزلين المال بينهما نصفان كما يكون بين أم الأم وأم الأب فرضا ~~وردا # وعند أهل القرابة الثلث للأول والثلثان للثاني # أبو أبي أم وأم أبي أم وأبو ms1668 أم أم # عند المنزلين المال للثالث وعلى رواية عيسى للأولين # وعلى رواية الجوزجاني الثلثان بين الأولين للذكر مثل حظ الانثيين والثلث ~~للثالث # PageV06P052 أبو أبي أم أب وأم أبي أم الأب وأبو أبي أبي أم وأم أبي أبي ~~الأم قال المنزلون المال للأولين # وقال أهل القرابة الأولان من جهة الأب والآخران من جهة الأم فيجعل المال ~~أثلاثا بين الجهتين ثم على رواية الجوزجاني وعلى رواية عيسى الثلثان للأول ~~من الأولين والثلث للأول من الآخرين # الثلثان بين الأولين أثلاثا والثلث بين الآخرين كذلك # # | فصل ومن الأصناف الخالات والأخوال والعمات والأعمام من الأم نزل ~~المنزلون الأخوال # على حسب ما يأخذون من تركة الأم لو كانت هي الميتة واختلفوا في العمات ~~والأعمام للأم فالأصح أنهم كالأب # والثاني أنهم كالعم واختلف هؤلاء فقيل العمات من الجهات بمنزلة العم ~~للأبوين # وقيل كل عمة بمنزلة العم الذي هو أخوها ثم من جعل العمات كالأب أو كالعم ~~من الأبوين مع افتراقهن قال إذا انفردن قسم المال بينهن على حسب استحقاقهن ~~لو كان الأب هو الميت ومن نزلهن منزلة الأعمام المفترقين قدم العمة من ~~الأبوين ثم العمة من الأب ثم العمة من الأم # وإذا اجتمعت العمات والخالات والأخوال فالثلثان للعمات والثلث للأخوال ~~والخالات ويعتبر في كل واحد من النصيبين ما اعتبر في جميع المال لو انفرد ~~أحد الصنفين وأما أهل القرابة فقالوا إذا انفردت الخالات فان كن من جهة ~~واحدة قسم المال بينهن بالسوية # وإن اختلفت الجهة فالخالة من الأبوين مقدمة ثم الخالة من الأب # والأخوال المنفردون كالخالات # وإذا اجتمع الأخوال والخالات فان كانوا من جهة قسم المال بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين وإن كانوا من جهة الأم # PageV06P053 وإن اختلفت الجهات فمن اختص بقرابة الأبوين أولى ثم من اختص ~~بقرابة الأب # والعمات المنفردات كالخالات # وإذا اجتمع العمات من الأم والأعمام من الأب فالمال بينهم للذكر الثلث ~~مثل حظ الأنثيين وإذا اجتمعت العمات والخالات فللعمات الثلثان وللخالات ~~سواء اتفقت جهة العمات والخالات أو اختلفت على المشهور عندهم # وعند أبي يوسف ms1669 أنه إذا اختلفت الجهة فالمال لأقوى الصنفين جهة # ثم إذا قسم المال أثلاثا اعتبر في كل واحد من النصيبين ما يعتبر في جميع ~~المال عند انفراد الصنف المصروف إليهم # # | فرع في أمثلته ثلاث خالات متفرقات # عند المنزلين المال بينهن على خمسة كما لو ورثن من الأم # وعند أهل القرابة هو للخالة من الأبوين وبمثله قالوا في ثلاثة أخوال ~~متفرقين # وعند المنزلين للخال من الأم السدس والباقي للخال من الأبوين # ولو اجتمع الأخوال المتفرقون والخالات المتفرقات قال أهل القرابة المال ~~كله للخال والخالة من الأبوين للذكر مثل حظ الانثيين # وقال المنزلون ثلثا المال لهما كذلك وثلثه للخال والخالة للأم كذلك # قال الإمام وتفضيل الخال من الأم على الخالة من الأب مشكل مخالف للتسوية ~~بين الذكور والإناث من أولاد الأخ للأم # ثلاثة أخوال متفرقون وثلاث عمات متفرقات # عند المنزلين ثلث المال بين الخال للأبوين والخال للأم على ستة واحد ~~للثاني والباقي للأول وقسمة الثلثين تخرج على الخلاف في تنزيل العمات # إن جعلن كالأعمام فالثلثان للعمة من الأبوين # PageV06P054 وإن نزلن منزلة الأب فالثلثان بينهن على خمسة كما يرثن من ~~الأب # وقال أهل القرابة الثلثان للعمة من الأبوين والثلث للخال من الأبوين # # | فرع أولاد الأخوال والخالات والعمات والأعمام للأم عند المنزلين ~~كآبائهم وأمهاتهم # بطنا # فان سبق بعضهم إلى وارث قدم # وإن استووا فيه قسم المال بين الذين يدلي بهم هؤلاء على حسب استحقاقهم من ~~الميت فما أصاب كل واحد منهم قسم بين المدلين به على حسب استحقاقهم منه لو ~~كان هو الميت # وقال أهل القرابة الأقرب يسقط الأبعد بكل حال # فان استووا في الدرجة نظر إن انفرد أولاد الأخوال والخالات بكن اختلفت ~~الجهة قدم الذين هم من الأبوين ثم الذين هم من الأب ثم يأخذ الذين هم من ~~الأم وإن لم يختلف ورثوا جميعا # ثم النظر عند أبي يوسف إلى أبدانهم # وعند محمد إلى آبائهم وأجدادهم كما سبق في أولاد الأخوات وبنات الأخوة # وأولاد العمات عند الانفراد كأولاد الخالات والأخوال فان اجتمع الصنفان ~~فثلثا ms1670 المال لأولاد العمات وثلثه لأولاد الأخوال والخالات على ما ذكرنا في ~~آبائهم ويعتبر في كل واحد من النصيبين ما يعتبر في جميع المال # وإذا اجتمع مع هؤلاء جنات الأعمام من الأبوين أو من الأب ولم تختلف ~~الدرجة فبنات الأعمام أولى لسبقهن إلى الوارث # PageV06P055 # | فرع أخوال الأم وخالاتها عند المنزلين بمنزلة الجدة أم الأم وأعمامها # وعماتها بمنزلة الجد أبي الأم # وأخوال الأب وخالاته بمنزلة الجدة أم الأب وعماته عند من تنزل عمة الميت ~~منزلة أبيه بمنزلة الجد أبي الأب # وعند من تنزل عمة الميت منزلة عمة بمنزلة عم الأب فيقسم المال بينهم # وما أصاب كل واحد منهم يجعل للمدلين به على حسب استحقاقهم لو كان هو ~~الميت وعلى القياس يجعلون كل خال وخالة بمنزلة الجدة التي هي أختهما وكل عم ~~وعمة بمنزلة الجد الذي هو أخوهما # وأما أهل القرابة فيعتبرون في أخوال الميتة وخالاتها ما اعتبروه في أخوال ~~الميت وخالاته وكذلك في عماتها إذا انفردن # وإن اجتمع أعمامها وعماتها فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين على ~~المشهور عندهم # وفي رواية إن كانوا من الأبوين أو من الأب قدم الأعمام # ولو اجتمع أعمامها وعماتها وأخوالها وخالاتها فالثلث للأخوال والخالات ~~والثلثان للأعمام والعمات وخؤولة الأب وعمومته كخؤولة الأم وعمومتها عند ~~الانفراد والاجتماع # ولو اجتمع القرابتان فلقرابة الأب الثلثان ولقرابة الأم الثلث ثم يقسم كل ~~نصيب بينهم كما يقسم جميع المال لو انفردوا فثلثا الثلثين لعمات الأب وثلثه ~~لخالاته وأخواله وكذلك الثلث # وسواء كان قرابة الأب من جنس قرابة الأم أم لم يكن حتى لو ترك عم أمه ~~وخالة أبيه كان الثلثان للخالة والثلث للعم # ولو ترك ثلاث عمات متفرقات وثلاث خالات متفرقات لأبيه ومثلهن لأمه فعلى ~~الصحيح من قول أهل القرابة ثلثا الثلثين لعمة الأب من الأبوين وثلثها لخالة ~~الأب من الأبوين وثلث الثلث لعمة الأم من الأبوين وثلثه لخالة الأم من ~~الأبوين ويسقط البواقي # وعند المنزلين نصف سدس المال بين خالات الأب ومثله بين خالات الأم ~~لنزولهن منزلة الجدتين والباقي لعمات PageV06P056 الأب ms1671 دون عمات الأم لأن ~~عمات الأب كأب الأب وعمات الأم كأبي الأم # هذا تمام الطرف الأول # الطرف الثاني في ترتيب الأصناف # قال المنزلون كل واحد من ذوي الأرحام ينزل منزلة الوارث الذي يدلي به ثم ~~ينظر في الورثة لو قدر اجتماعهم فان كانوا يرثون يرث المدلون بهم وإن حجب ~~بعضهم بعضا جرى الحكم كذلك في ذوي الأرحام # وقال أهل القرابة ذوو الأرحام وإن كثروا يرجعون إلى أربعة أنواع # المنتمون إلى الميت وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن والمنتمي إليهم ~~الميت وهم الأجداد والجدات الساقطون والمنتمون إلى أبوي الميت وهم أولاد ~~الأخوات وبنات الأخوة والمنتمون إلى أجداده وجداته وهم العمومة والخؤولة # ومذهبهم الظاهر تقديم النوع الأول ثم الثاني ثم الثالث فما دام يوجد أحد ~~من فروع الميت وإن سفل فلا شىء لاصوله من ذوي الأرحام وإن قربوا وعلى هذا ~~القياس # وعن أبي حنيفة رضي الله عنه رواية بتقديم النوع الثاني على الأول # وقدم أبو يوسف ومحمد النوع الثالث على الثاني واتفقوا على أن من كان من ~~العمومة والخؤولة وأولادهم ومن ولد جد أو جدة أقرب إلى الميت فهو أولى ~~بالميراث وإن بعد ممن هو من ولد جد أو جدة أبعد منه # وإذا اجتمع الأجداد والجدات من ذوي الأرحام مع الخالات والأخوال والعمات ~~فعند أبي حنيفة رضي الله عنه تقدم الجدودة # وعند صاحبيه إن كانت العمومة أو الخؤولة من ولد جد أو جدة تساوى الجد ~~والجدة الموجودين أو أبعد فالأجداد والجدات أولى # وإن كانا من أصل أقرب منهما فهم أولى # وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه تقديم الخال على ذوي الأرحام # وفي الباقين مذهبه مذهب أهل التنزيل في كل فصل # PageV06P057 # | فصل قد يجتمع في الشخص من ذوي الأرحام قرابتان بالرحم # كبنت بنت بنت هي بنت ابن بنت وكبنت أخت الأب هي بنت أخ الأم وكبنت خالة ~~هي بنت عمة فالمنزلون ينزلون وجوه القرابة # فان سبق بعض الوجوه إلى وارث قدم به وإلا قدروا الوجوه أشخاصا ورثوا بها ~~على ما يقتضيه الحال ms1672 # وأما أهل القرابة فمحمد يورثه بجهتي القرابة # وقال أبو يوسف إن كان ذلك في أولاد البنات جعلت الوجوه كوجه ولم يورث بها # وإن كان في أولاد الأخوة والأخوات ورث بأقوى الجهتين # وإن كان في أولاد العمومة والخؤولة ورث بالقرابتين لأنهما مختلفتان وهذا ~~أظهر عندهم # وعلى هذا لو خلف بنت أخ لأم هي بنت أخت لأب وبنت أخت أخرى أو بنت أخ أخرى ~~ورثت بأقوى القرابتين وهي كونها بنت أخت لأب # ولو خلف بنت خال هي بنت عمة وبنت عمة أخرى فالثلث لبنت الخال والثلثان ~~بينهما بالسوية # ولو كان معها بنت خال فالثلثان للأولى لانها بنت عمة والثلث بينهما ~~بالسوية # # | فصل إذا كان مع ذوي الأرحام زوج أو زوجة قال أهل القرابة # ويقسم الباقي على ذوي الأرحام كما يقسم الجميع لو انفردوا وللمتدلين ~~مذهبان # أصحهما كذلك # والثاني أن الباقي يقسم بينهم على نسبة سهام الذين يدلي بهم ذوو الأرحام ~~من الورثة مع الزوج أو الزوجة ويعرف القائلون بالأول بأصحاب اعتبار ما بقي ~~والقائلون بالثاني أصحاب اعتبار الأصل # PageV06P058 مثاله زوجة بنت بنت وبنت أخت من الأبوين # عند أهل القرابة للزوجة الربع والباقي لبنت البنت # وأصحاب القول الأول من المنزلين جعلوا لها الربع والباقي بين بنت البنت ~~وبنت الأخت بالسوية # ومن قال بالثاني قال إذا نزلناهما فكأن في المسألة زوجة وبنتا وأختا ولو ~~كان كذلك لكانت المسألة من ثمانية نصيب الزوجة منها واحد يبقى سبعة يخرج ~~منها تمام نصيب الزوجة يبقى ستة تقسم بينهما أسباعا # ولو خلفت زوجا وبنت بنت وخالة وبنت عم # عند أهل القرابة للزوج النصف والباقي لبنت البنت وعلى القول الأول ~~للمنزلين للزوج النصف ولبنت البنت نصف الباقي وللخالة سدس الباقي ولبنت ~~العم الباقي # وعلى القول الثاني إذا نزلنا حصل مع الزوج بنت وأم وعم وحينئذ يكون من ~~اثني عشر يخرج نصيب الزوج يبقى تسعة ثم يخرج تمام النصف للزوج يبقى ستة ~~يقسمها على التسعة وبالله التوفيق # # | الباب التاسع في حساب الفرائض # فيه مقصودان # أحدهما تصحيح المسائل # والثاني قسمة التركات ms1673 # ( المقصود ) الأول التصحيح وفيه فصول # ( الفصل ) الأول في مقدماته وهن أربع # إحداها الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف والربع والثمن ~~والثلثان والثلث والسدس # وقد سبق بيان مستحقيها # فالنصف فرض خمسة الزوج والبنت وبنت الابن والأخت للأبوين والأخت للأب # PageV06P059 والربع فرض الزوج والزوجة أو الزوجات # والثمن فرض الزوجة والزوجات # والثلثان فرض أربعة وهن الإناث التي لواحدتهن النصف # والثلث فرض ثلاثة الأم وأولادها والجد # والسدس فرض سبعة الأم والجدة والأب والجد وبنت الابن مع بنت الصلب والأخت ~~للأب مع الأخت للأبوين وواحد أولاد اأم # ( المقدمة ) الثانية كل عددين فهما متماثلان أو متداخلان أو متوافقان أو ~~متباينان # فالمتماثلان كثلاثة وثلاثة # والمتداخلان كثلاثة وستة أو تسعة # فالثلاثة داخلة في الستة والتسعة # والمتوافقان كأربعة وستة لكل واحد منهما نصف صحيح وستة وتسعة لهما ثلث ~~صحيح وثمانية واثني عشر لهما ربع صحيح ولأحد وعشرين وخمسة وثلاثين سبع صحيح ~~ولاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين جزء من أحد عشر # والمتباينان كثلاثة وأربعة # وطريق معرفة المداخلة أن تسقط الأقل من الأكثر مرتين فصاعدا أو زد على ~~الأقل مثله مرة فصاعدا # فان فني الأكثر بالأقل أو تساويا بزيادة الأمثال فمتداخلان وإلا فلا # وطريق الموافقة والمباينة أن تسقط الأقل من الأكثر ما أمكن فما بقي ~~فأسقطه من الأقل فان بقي منه شىء فأسقطه مما بقي من الأكثر ولا يزال بفعل ~~ذلك حتى يفنى العدد المنقوص منه آخرا فان فني بواحد فمتباينان # وإن فني بعدد فمتوافقان بالجزء المأخوذ من ذلك العدد # PageV06P060 وإن فني باثنين فبالنصف أو بثلاثة فبالثلث أو بعشرة فبالعشرة ~~أو بأحد عشر فبأجزاء أحد عشر # وعلى هذا القياس # مثاله أحد وعشرون وتسعة وأربعون تسقط الأقل من الأكثر مرتين يبقى سبعة ~~تسقطها من الأقل ثلاث مرات يفنى بها فهما متوافقان بالأسباع # المقدمة الثالثة في أصول المسائل أصلها العدد الذي يخرج منه سهامها # ومسائل الفرائض نوعان # أحدهما أن يكون كل الورثة عصبات بأن كانوا ذكورا أو نسوة أعتقن عبدا ~~بينهن بالسوية فالقسمة بينهم بالسوية # وإن كانت العصبة ذكورا وإناثا قدرنا كل ms1674 ذكر اثنين وأعطينا كل ذكر سهمين ~~وكل أنثى سهما فعدد الرؤوس في هذا النوع هو أصل المسألة # النوع الثاني المسائل التي ورثتها أصحاب فروض أو بعضهم ذو فرض # فالأصول في هذا النوع سبعة عند المتقدمين ومن المتأخرين من يقول تسعة # فالسبعة المتفق عليها اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية اثنا عشر وأربعة ~~وعشرون فكل مسألة فيها نصف وما بقي وما فيها ثلثان وما بقي كبنتين وعم أو ~~ثلث وما بقي كأم وأخ # أو ثلثان # كزوج وأخ أو نصفان كزوج وأخت فهي من اثنين وثلث كأختين لأب وولدي أم فمن ~~ثلاثة وما فيها ربع وما بقي كزوج وابن أو ربع ونصف وما بقي كزوج وبنت وأخ ~~فمن أربعة # وما فيها سدس وما بقي كأم وابن أو سدس ونصف وما بقي كأم وبنت أخ أو سدس ~~وثلث وما بقي كأم وولد أو وعم أو نصف وثلثان كزوج وأختين أو نصف وثلث وما ~~بقي كزوج وأم وأخ فمن ستة # وما فيها ثمن وما بقي كزوجة وابن أو ثمن ونصف وما بقي كزوجة وبنت وأخ فمن ~~ثمانية # وما فيها ربع وثلثان PageV06P061 وما بقي كزوج وابنتين وأخ أو ربع وثلث ~~وما بقي كزوجة وأم وأخ فمن ستة أو ربع وسدس وما بقي كزوج وأم وابن فمن اثني ~~عشر # وما فيها ثمن وثلثان وما بقي كزوجة وبنتين وأخ أو ثمن وسدس وما بقي كزوجة ~~وأم وابن فمن أربعة وعشرين # قلت ومن هذا الأخير ثمن وسدسان وما بقي كزوجة وأبوين وابن # والله أعلم # وأما الأصلان المزيدان فثمانية عشر وستة وثلاثون في مسائل الجد والأخوة ~~حيث يكون الثلث خيرا له # فالأول في كل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما يبقى كجد وأم وإخوة والثاني ~~في كل مسألة فيها ربع وسدس وثلث ما بقي وما يبقى كزوجة وأم وجد وإخوة ومن ~~لم يقل بالزيادة يصحح المسألتين بالضرب # فالأولى من ستة للأم سهم يبقى خمسة يضرب مخرج الثلث في الستة يبلغ ثمانية ~~عشر # والثانية من اثني عشر يخرج بالفرضين خمسة ms1675 ثم يضرب مخرج الثلث في اثني عشر ~~تبلغ ستة وثلاثين واستصوب الإمام والمتولي صنيع المتأخرين لأن ثلث ما يبقى ~~والحالة هذه مضموم إلى السدس والربع فلتكن الفريضة من مخرجها # واحتج المتولي بأنهم اتفقوا في زوج وأبوين أنها من ستة ولولا جعلها من ~~ئلنصف وثلث الباقي لكانت من اثنين للزوج سهم يبقى سهم فيضرب مخرج الثلث في ~~اثنين تبلغ ستة # واعلم أنه قد يتفق في صور الجد نصف وثلث ما بقي كبنت وجد وإخوة فيحتمل أن ~~تكون من ستة قطعا كما ذكر في زوج وأبوين ويحتمل أن يطرد فيه الخلاف # PageV06P062 قلت الاحتمال أصح والمختار أن الأصح الجاري على القاعدة طريق ~~المتأخرين كما اختاره الإمام لما سبق ولكونها أخصر # والله أعلم # المقدمة الرابعة في العول # إذا ضاق المال عن الفروض فتعال المسألة أي ترفع سهامها ليدخل النقص على ~~كل واحد بقدر فرضه كأصحاب الديون والوصايا إذا ضاق المال # والذي يعول من الأصول التسعة ثلاثة وهي ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون ~~فتعول الستة أربع مرات إلى سبعة كزوج وأختين لأب وإلى ثمانية كهؤلاء وأم ~~وإلى تسعة كهؤلاء وأخ لأم وإلى عشرة كهؤلاء وأخ آخر لأم وتسمى هذه الأخيرة ~~الشريحية لأن شريحا القاضي رحمه الله تعالى قضى فيها وتسمى أم الفروخ لكثرة ~~سهامها # ومتى عالت إلى أكثر من سبعة لا يكون الميت إلا امرأة # وأما اثنا عشر فتعول ثلاث مرات إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين لأب وإلى ~~خمسة عشر كهؤلاء وأخ لأم # وإلى سبعة عشر كهؤلاء وأخ آخر لأم # ومن صورها أم الأرامل وهي ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان لأب ~~فهن سبع عشرة أنثى أنصباؤهن سواء # ولا يعول هذا الأصل إلى سبع عشرة إلا والميت رجل # وأما أربعة وعشرون فتعول مرة فقط إلى سبعة وعشرين كزوجة وبنتين وأبوين ~~وتسمى المنبرية لأن عليا رضي الله عنه سئل عنها وهو على المنبر فقال ~~ارتجالا صار ثمنها تسعا # ولا يكون هذا العول إلا والميت رجل بل لا تكون المسألة من أربعة وعشرين ~~إلا وهو ms1676 رجل # الفصل الثاني في طريق التصحيح وفيه نظران # أحدهما في تصحيح فريضة PageV06P063 الميت الواحد # والثاني في التصحيح إذا مات وارثان فأكثر قبل القسمة وتعرف بالمناسخات # أما النظر الأول فان كانت الورثة كلهم عصبات فأمر القسمة سهل وقد بينا ~~أنه من عدد رؤوسهم # وإن كانوا أصحاب فروض أو فيهم صاحب فرض وعرفت المسألة بعولها إن كانت ~~عائلة فانظر في السهام وأصحابها فان انقسمت عليهم جميعا حصل الغرض ولا حاجة ~~إلى الضرب كزوج وثلاث بنين هي من أربعة لكل واحد سهم # وكزوجة وبنت وثلاثة إخوة من ثمانية للزوجة سهم وللبنت أربعة ولهم الباقي # وإن لم تنقسم فاما أن يقع الكسر على صنف وإما على أكثر # القسم الأول على صنف فينظر في سهامهم وعدد رؤوسهم وإن كانا متباينين ضربت ~~عدد رؤوسهم في أصل المسألة بعولها إن عالت وإن كانا متوافقين ضربت جزء ~~للوفق من عدد رؤوسهم من أصل المسألة بعولها ثم الحاصل على التقديرين تصح ~~منه المسألة # مثال التباين زوج وأخوان هي من اثنين له سهم يبقى سهم لا يصح عليهما ولا ~~موافقة فيضرب عددهما في أصل المسألة تبلغ أربعة منها تصح # مثال التوافق أم وأربعة أعمام هي من ثلاثة يبقى اثنان يوافق عددهم بالنصف ~~فتضرب وفق عددهم في المسألة تبلغ ستة منها تصح # وإذا أمكنت الموافقة بأجزاء ضربنا أقلها # PageV06P064 القسم الثاني الكسر على أكثر من صنف فيمكن أن يقع على صنفين ~~أو ثلاثة أو أربعة ولا تتصور الزيادة لأن الوارثين في الفريضة لا يزيدون ~~على خمسة أصناف كما ذكرنا في أول الكتاب عند اجتماع من يرث من الرجال ~~والنساء ولا بد من صحة نصيب أحد الأصناف عليه لأن أحد الأصناف الخمسة الزوج ~~والأبوان والواحد يصح عليه نصيبه قطعا فلزم الحصر # فإن وقع الكسر على صنفين نظرنا في سهام كل صنف وعدد رؤوسهم # والأحوال ثلاثة # أحدها أن لا يكون بين السهام والرؤوس موافقة في واحد من الصنفين فتترك ~~رؤوس الصنفين بحالها # الثاني أن تكون موافقة فيهما فترد رؤوس كل صنف إلى جزء الوفق ms1677 # الثالث بأن يكون الوفق في أحد الصنفين فترد رؤوسه إلى جزء الوفق وتترك ~~رؤوس الآخر بحالها # ثم الرؤوس مردودين أو أحدهما أو غير مردودين إما أن يتماثلا فتضرب أحدهما ~~في أصل المسألة بعولها وإما أن يتداخلا فتضرب أكثرهما في أصل المسألة ~~بعولها وإما أن يتوافقا فتضرب جزء الوفق من أحدهما في جميع الآخر فما بلغ ~~ضربته في أصل المسألة بعولها وإما أن يتباينا فتضرب أحدهما في الآخر فما ~~حصل ضربته في أصل المسألة فما بلغ صحت منه # ويخرج من هذه الأحوال اثنا عشرة مسألة لأن في كل واحد من الأحوال الثلاثة ~~أربع حالات والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر # وإن وقع الكسر على ثلاثة أصناف أو أربعة نظرنا أولا في سهام كل صنف وعدد ~~رؤوسهم فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرؤوس إلى جزء الوفق # وحيث لم نجد بقيناه بحاله # ثم يجيء في عدد الأصناف الأحوال الأربعة فكل عددين متماثلين نقتصر منهما ~~على واحد # وإن تماثل الكل اكتفينا بواحد وضربناه في أصل المسألة بعولها وكل عددين ~~متداخلين نقتصر على أكثرهما وإن تداخلت كلها اكتفينا بأكثرها وضربناه في ~~أصل المسألة بعولها وكل متوافقين PageV06P065 نضرب وفق أحدهما في الآخر فما ~~بلغ ضربناه في أصل المسألة # وإن توافق الكل ففيه طريقان للفرضيين # قال البصريون نقف أحدهما ونرد ما عداه إلى جزء الوفق ثم ننظر أجزاء الوفق ~~فنكتفي عند التماثل بواحد وعند التداخل بالأكثر وعند التوافق نضرب جزء ~~الوفق من البعض في البعض # وعند التباين نضرب البعض في البعض ثم نضرب الحاصل في العدد الموقوف ثم ما ~~حصل في أصل المسألة بعولها # وقال الكوفيون نقف أحد الأعداد ونقابل بينه وبين آخر ونضرب وفق أحدهما في ~~جميع الآخر ثم نقابل الحاصل بالعدد الثالث ونضرب وفق أحدهما في جميع الآخر ~~ثم نقابل الحاصل بالعدد الرابع ونضرب وفق أحدهما في جميع الآخر ثم نضرب ~~الحاصل في أصل المسألة بعولها وتسمى صورة توافق الأعداد المسائل الموقوفات # وإن كانت الأعداد متباينة ضربنا عددا منها في آخر ثم ما حصل ms1678 في ثالث ثم ~~ما حصل في الرابع ثم ما حصل في أصل المسألة بعولها # وإن شئت ضربت أحدها في أصل المسألة بعولها ثم ما يحصل في الثاني ثم في ~~الثالث ثم في الرابع # وإذا لم يكن بين السهام وعدد الرؤوس ولا بين أعداد الرؤوس موافقة سميت ~~المسألة صماء ولا فرق في الأعداد المتوافقة بين عدد وعدد فتقف أيها شئت ~~والعدد الذي تصح منه المسألة بعد تمام العمل لا يختلف # فإن حصل اختلاف فاستدل به على الغلط وإن وافق أحد الأعداد الثلاثة ~~الآخرين والآخران متباينان لم يجز ان نقف إلا الذي يوافقهما ويسمى هذا ~~الموقوف المقيد # # | فرع هذا الذي ذكرناه بيان التصحيح # فإذا فرغت منه وأردت أن تعرف نصيب كل واحد من الصنف مما حصل من الضرب فله ~~طرق # PageV06P066 أشهرها وأخفها أن تضرب نصيب كل صنف من أصل المسألة في العدد ~~المضروب في المسألة وبعرف بعدد المنكسرين فما بلغ فهو نصيب ذلك الصنف ~~فتقسمه على عدد رؤوسهم فالخارج بالقسمة هو نصيب كل واحد من ذلك الصنف # مثاله زوجتان وأربع جدات وست أخوات لأب هي من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة ~~عشر ويرجع عدد الجدات بالموافقة إلى اثنين والأخوات إلى ثلاث فيحصل اثنان ~~واثنان وثلاثة تسقط أحد المتماثلين وتضرب الآخر في ثلاثة تبلغ ستة تضربها ~~في أصل المسألة بعولها تبلغ ثمانية وسبعين كان للزوجين من أصل المسألة ~~ثلاثة فتضرب في ستة تبلغ ثمانية عشر فهو نصيبهما # وإذا قسم ذلك على رؤوسهما خرج تسعة وكان للجدات سهمان تضربهما في ستة ~~تبلغ اثني عشر لكل واحدة ثلاثة وكان للأخوات ثمانية تضرب في ستة تبلغ ~~ثمانية وأربعين لكل واحدة ثمانية # الطريق الثاني تقسم سهام كل صنف من أصل المسألة على عدد رؤوسهم فما خرج ~~من القسمة يضرب في المضروب في أصل المسألة فما حصل فهو نصيب كل واحد من ~~الصنف # ففي المثال المذكور يقسم نصيب الزوجتين على عدد رؤوسهما يخرج بالقسمة سهم ~~ونصف يضرب في الستة المضروبة في المسألة تبلغ تسعة وهو نصيب كل زوجة ms1679 ويقسم ~~نصيب الجدات عليهن يخرج نصف سهم تضربه في الستة تكون ثلاثة فهو نصيب كل جدة ~~وعلى هذا فقس الأخوات # الطريق الثالث تقسم العدد المضروب في المسألة على عدد رؤوس كل صنف فما ~~خرج تضربه في نصيب ذلك الصنف فما بلغ فهو نصيب الواحد من ذلك الصنف ففي ~~المثال المذكور تقسم الستة على عدد رؤوس الزوجتين يخرج ثلاثة تضربها في ~~نصيبهما من أصل المسألة وهو ثلاثة تبلغ تسعة وهو نصيب كل زوجة # وعلى هذا القياس # PageV06P067 الطريق الرابع تقابل بين نصيب كل صنف وعدد رؤوسهم وتضبط ~~النسبة بينهما وتأخذ بتلك النسبة في العدد المضروب في المسألة فهو نصيب كل ~~واحد من ذلك الصنف ففي المثال المذكور نصيب الزوجتين ثلاثة وهما اثنان # والثلاثة مثل الاثنين ومثل نصفهما فتأخذ مثل العدد المضروب في المسألة ~~ومثل نصفه يكون تسعة وهو نصيب كل زوجة ونصيب الأخوات ثمانية وعددهن ستة ~~والثمانية مثل الستة ومثل ثلثها فلكل أخت مثل العدد المضروب ومثل ثلثه تكون ~~ثمانية ونصيب الجدات اثنان مثل نصف عددهن فلكل جدة نصف العدد المضروب # الطريق الخامس ويعرف به نصيب كل واحد من الورثة قبل الضرب والتصحيح # إن كان الكسر على صنف فانظر إن لم يوافق سهامهم عددهم فنصيب كل واحد منهم ~~بعدد سهام جميع الصنف من أصل المسألة ونصيب كل واحد من الأصناف الذين لا ~~كسر عليهم بعدد رؤوس المنكسر عليهم إن كان لكل واحد منهم سهم واحد # وإن كان أكثر من سهم ضرب ما لكل واحد منهم من أصل المسألة في عدد المنكسر ~~عليهم فما حصل فهو نصيب كل واحد منهم # وإن وافق سهامهم عددهم فنصيب كل واحد من المنكسر عليهم بعدد وفق سهامهم ~~من أصل المسألة ونصيب كل واحد ممن لم ينكسر عليهم وفق عدد الرؤوس المنكسر ~~عليهم على ما ذكرناه # مثاله زوج وأخوان لأم وخمس أخوات لأب تعول من ستة إلى تسعة وتصح من خمسة ~~وأربعين ونصيب كل أخت بعدد سهام جميعهن من أصل المسألة وهو أربعة ونصيب كل ~~أخ خمسة بعدد ms1680 رؤوس الأخوات المنكسر عليهن ونصيب الزوج خمسة عشر لأنه كان له ~~أكثر من سهم وهو ثلاثة فتضرب في عدد رؤوسهن # ولو كان عدد الأخوات عشرة وافق سهامهن عددهن بالنصف وترد PageV06P068 ~~عددهن إلى النصف ويكون نصيب كل أخت بعدد نصف ما لجميعهن من أصل المسألة وهو ~~اثنان ويكون لكل أخ خمسة نصف عدد رؤوس الأخوات وللزوج ثلاثة مضروبة في نصف ~~عدد رؤوسهن # أما إذا كان الكسر على صنفين ولم يكن بين الرؤوس والسهام موافقة أو كانت ~~ورددت الرؤوس إلى وفقها فانظر في عدد الرؤوس ولهما الحال # أحدها أن يكونا متباينين فالحاصل من ضرب كل صنف في سهام الصنف الآخر من ~~أصل المسألة هو نصيب كل واحد من الصنف المضروب في سهامهم والحاصل من ضرب ~~عدد أحد الصنفين في الآخر إذا ضربته في نصيب الواحد من الذين لا كسر عليهم ~~كان المبلغ نصيب ذلك الواحد من ذلك الصنف # مثاله خمس بنات وأربع زوجات وأربع جدات وأخ لأب هي من أربعة وعشرين وتصح ~~من أربعمائة وثمانين والكسر في البنات والزوجات ولا موافقة # فإذا ضربت رؤوس البنات في سهام الزوجات حصل خمسة عشر فهو نصيب كل زوجة # وإذا ضربت الزوجات في سهام البنات حصل أربعة وستون فهو نصيب كل بنت # وإذا ضربت البنات في الزوجات حصل عشرون # فإذا ضربته في نصيب كل واحد من الجدات كان عشرين لان لكل واحدة واحدا فهو ~~نصيب كل جدة # وكذلك نصيب الأخ # ولو كان بدل الأربع جدتان ضربت العشرين في اثنين فالحاصل نصيب كل جدة # الحال الثاني إذا كان عدد الرؤوس متوافقا سواء تداخلا أم لا فإذا ضربت ~~وفق أحد العددين في سهام الآخر كان الحاصل نصيب كل واحد من الصنف المضروب ~~في سهامهم # وإذا ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ولا تداخل بينهما وضربت ما حصل في ~~نصيب الواحد ممن لا كسر عليهم كان الحاصل نصيب الواحد PageV06P069 من ذلك ~~الصنف وإن تداخلا ضربت أكثرهما في النصيب فما حصل فهو نصيب الواحد منهم # مثاله زوج وتسعة إخوة لأم ms1681 وخمسة عشر أختا لأب هي من ستة وتعول إلى تسعة ~~وتصح من أربعمائة وخمسة تضرب وفق عدد الأخوة في سهام الأخوات تبلغ اثني عشر ~~فهو نصيب كل أخت ووفق عدد الأخوات في نصيب الأخوة تبلغ عشرة فهو نصيب كل أخ ~~ووفق أحدهما في جميع الآخر تبلغ خمسة وأربعين تضربه في سهام الزوج وهي ~~ثلاثة تبلغ مائة وخمسة وثلاثين فهو نصيب الزوج # فان كان عدد الأخوة اثني عشر وعدد الأخوات ست عشرة فالسهام توافق الأعداد ~~فترجع الأخوة إلى ستة والأخوات إلى أربعة للموافقة بالربع وبين العددين ~~موافقة بالنصف فتصح المسألة من مائة وثمانية # وإذا ضربت وفق الراجع من عدد الأخوة وهو ثلاثة في وفق سهام الأخوات وهو ~~واحد كان الحاصل ثلاثة وهو نصيب كل أخت # وإذا ضربت وفق الراجع من عدد الأخوات وهو اثنان في وفق سهام الأخوة وهو ~~واحد كان الحاصل اثنين وهو نصيب كل أخ # وإذا ضربت وفق أحد الراجعين في جميع الآخر حصل اثنا عشر فإذا ضربته في ~~سهام الزوج من الأصل حصل ستة وثلاثون وهو نصيب الزوج # الحال الثالث إذا كان عدد الرؤوس متماثلا فنصيب كل واحد من كل صنف بعدد ~~ما كان لجميعهم من أصل المسألة ونصيب كل واحد ممن لا كسر عليهم هو الحاصل ~~من ضرب ما كان له في عدد أحد الصنفين المنكسر عليهم # مثاله خمس بنات وخمس جدات وأخ هي من ستة وتصح من ثلاثين ونصيب كل بنت مثل ~~ما كان لهن وهو أربعة ونصيب كل جدة مثل ما كان لهن وهو واحد ونصيب الأخ هو ~~الحاصل من ضرب ما كان له في خمسة وهو خمسة # PageV06P070 أما إذا كان الكسر على ثلاثة أصناف فانظر إن كانت أعداد ~~الرؤوس متباينة فاعزل الصنف الذين تريد أن تعرف نصيبهم واضرب عدد أحد ~~الآخرين في الآخر فما بلغ فاضربه في نصيب الصنف الذين عزلتهم فما بلغ فهو ~~نصيب كل واحد منهم واضرب عدد رؤوس الأصناف الثلاثة بعضه في بعض فما بلغ ~~فاضربه في نصيب من انقسم عليهم ms1682 نصيبهم من أصل المسألة فما بلغ فهو نصيب كل ~~واحد منهم # مثاله أربع زوجات وثلاث جدات وخمس بنات وأخت لأب هي من أربعة وعشرين وتصح ~~من ألف وأربعمائة وأربعين # فاذا أردت أن تعرف نصيب الزوجات فاعزلهن واضرب البنات في الجدات تبلغ ~~خمسة عشر اضربه في نصيب الزوجات في الأصل تبلغ خمسة وأربعين فهو نصيب كل ~~زوجة # وعلى هذا القياس حكم البنات # واضرب لمعرفة نصيب الأخت عدد الأصناف المنكسر عليهم بعضهم في بعض تبلغ ~~ستين اضربه في نصيبها من أصل المسألة وهو واحد تبلغ ستين فهو نصيبها # وإن كانت الأعداد متوافقة أو متماثلة فالعمل على قياس ما ذكرنا في ~~الكسرين # وصورة التماثل هينة وأما التوافق فكتسع بنات وست جدات وخمسة عشر أخا هي ~~من ستة وتصح من خمسمائة وأربعين # فإذا أردت معرفة نصيب البنات فاعزلهن واضرب وفق أحد الصنفين من الجدات ~~والأخوة في وفق الآخر تبلغ عشرة تضرب في نصيب البنات تبلغ أربعين فهذا نصيب ~~كل بنت # وكذا تعزل الجدات وتضرب وفق أحد الصنفين الآخرين في وفق الثاني تبلغ خمسة ~~عشر تضربها في نصيب الجدات تبلغ خمسة عشر فهو نصيب كل جدة # وتعزل الأخوة وتضرب وفق أحد الآخرين في وفق الثاني تبلغ ستة تضربها في ~~نصيبهم تبلغ ستة فهو نصيب كل أخ # PageV06P071 النظر الثاني في المناسخات # فإذا مات عن جماعة ثم مات أحدهم قبل قسمة التركة فللمسألة حالان # أحدهما أن تنحصر ورثة الميت الثاني في الباقين ويكون إرثهم من الثاني مثل ~~الإرث من الأول فتجعل الميت الثاني كأن لم يكن وتقسم التركة على الباقين ~~ويتصور ذلك إذا كان الإرث عنهما بالعصوبة كمن مات عن إخوة وأخوات من الأب ~~ثم مات أحدهم عن الباقين أو عن بنين وبنات ثم مات أحدهم عن إخوته وأخواته # وفيما إذا كان الإرث عنهما بالفرض في بعض الصور كمن ماتت عن زوج وأم ~~وأخوات مختلفات الآباء ثم نكح الزوج إحداهن فماتت عن الباقين # وفيما إذا ورث بعضهم بالفرض وبعضهم بالعصوبة كمن مات عن أم وإخوة لأم ~~ومعتق ms1683 ثم مات أحد الأخوة عن الباقين # ولا فرق بين أن يرث كل الباقين من الثاني أو بعضهم كمن مات عن زوجة وبنين ~~وليست أمهم ثم مات أحد البنين عن الباقين # الحال الثاني أن لا يكون كذلك بأن لا ينحصروا إما لان الوارث غيرهم وإما ~~لأن غيرهم يشركهم وإما لاختلاف مقادير استحقاقهم فنصحح مسألتي الأول ~~والثاني جميعا وننظر في نصيب الثاني من مسأل الأول # فان انقسم نصيبه على مسألته فذاك وإلا فنقابل نصيبه بمسألته المصححة إن ~~كان بينهما موافقة ضرب أقل جزء الوفق من مسألة الثاني في جميع مسألة الأول # وإن لم يكن ضرب جميع مسألته في جميع مسألة الأول فما بلغ صحت منه ~~المسألتان # وإذا أردت معرفة نصيب كل واحد من الورثة مما حصل من الضرب فقل كل من له ~~شىء من المسألة الأولى يأخذه مضروبا فيما ضربته في المسألة الأولى وهو جميع ~~المسألة الثانية أو وفقها # ومن له شىء من الثانية يأخذه مضروبا في نصيب الميت الثاني من المسألة ~~الأولى أو في وفق النصيب إن كان بين مسألته ونصيبه وفق # PageV06P072 مثاله زوج وأختان لأب ماتت إحداهما عن الأخرى وعن بنت ~~المسألة الأولى من سبعة والثانية من اثنين ونصيب الميت الثاني من الأول ~~اثنان # زوجة وثلاث بنين وبنت ثم ماتت البنت عن أم وثلاثة إخوة وهم الباقون من ~~ورثة الأول فالأولى من ثمانية والثانية تصح من ثمانية عشر ونصيب الميتة من ~~الأول سهم لا يوافق فتضرب الثانية في الأولى تبلغ مائة وأربعة وأربعين ~~للزوجة سهم مضروب في ثمانية عشر ولكل ابن سهمان في ثمانية عشر تبلغ ستة ~~وثلاثين وللأم من الثانية ثلاثة مضروبة في سهم الميتة وهو واحد ولكل أخ ~~خمسة فحصل للأم من المسألتين أحد وعشرون ولكل أخ أحد وأربعون # جدتان وثلاث أخوات متفرقات ثم ماتت الأخت للأم عن أخت لأم وهي الأخت ~~للأبوين في المسألة الأولى # وعن أختين لأبوين وعن أم أم وهي إحدى الجدتين فالأولى من اثني عشر ~~والثانية من ستة ونصيب الميتة من الأولى سهمان ونصيبها ms1684 ومسألتها يتوافقان ~~بالنصف فتضرب نصف مسألتها في الأولى تبلغ ستة وثلاثين كان للجدتين سهمان ~~تضربهما في ثلاثة تبلغ ستة وكذا الأخت للأب وكان للأخت من الأبوين ستة ~~تضربها في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر ولها من الثانية سهم مضروب في وفق نصيب ~~الميتة وهو سهم وللأختين للأبوين أربعة مضروبة في سهم وللجدة سهم في سهم ~~فحصل للأخت الوارثة في المسألتين تسعة عشر وللجدة الوارثة فيهما أربعة # # | فرع لو مات ثالث قبل قسمة التركة فلك طريقان # أحدهما تصحح المسائل الثلاث وتأخذ نصيب الميت الثالث من الأولين وتقابله ~~بما صحت منه مسألته فان انقسم PageV06P073 نصيبه على مسألته فذاك وإلا فان ~~توافقا ضربت وفق مسألته فيما صحت منه الأوليان # وإن تباينا ضربت مسألته فيه # وعلى هذا القياس تعمل إذا مات رابع وخامس قبل القسمة # ثم من كان له شىء من المسألتين الأوليين أو من احداهما أخذه مضروبا في ~~الثالثة أو في وفقها ومن كان له شىء من الثالثة أخذه مضروبا في نصيب الثالث ~~من المسألتين الأولين أو في وفقه # الطريق الثاني أن تصحح كل مسألة برأسها وتقابل نصيب كل ميت بمسألته فمن ~~انقسم نصيبه على مسألته فلا اعتداد بمسألته # ومن لم ينقسم حفظت مسألته بتمامها إن لم توافق نصيبه أو وفقها إن توافقا ~~وفعلت بها ما تفعل باعداد الأصناف المنكسر عليهم سهامهم من المسألة الواحدة ~~فما حصل ضربته في المسألة الأولى فما حصل قسمته فتضرب ما لكل واحد من ~~الأولى في العدد المضروب فيها فما خرج فهو له إن كان حيا ولورثته إن كان ~~ميتا # مثاله زوجة وبنت وثلاثة بني ابن ثم ماتت البنت عن زوج وأخ لأم وأم وهي ~~الزوجة ثم مات أحد ابني الابن عن زوجة وبنت وابن ابن وجدة وهي الزوجة في ~~المسألة الأولى ثم مات آخر عن هذه الجدة وعن خمسة بنين وخمس بنات فالأولى ~~من ثمانية والثانية من ستة والثالثة من أربعة وعشرين والرابعة من ثمانية ~~عشر ونصيب البنت يوافق مسألتها بالنصف فترد مسألتها إلى ثلاثة فإذا معنا ~~ثلاثة ms1685 وثمانية عشر وأربعة وعشرون والثلاثة داخلة في أربعة وعشرين فتقتصر ~~عليها وهي توافق ثمانية عشر بالسدس فتضرب سدس أحدهما في جميع الآخر تبلغ ~~اثنين وسبعين تضربها في مسألة الميت الأول وهي ثمانية تبلغ خمسمائة وستة ~~وسبعين ومنها تصح المسائل فمن له شىء من الأولى يضرب نصيبه في اثنين وسبعين ~~ويقسم على ورثته # PageV06P074 زوجة وثلاثة إخوة ثم مات أحدهم عن ابنين والثاني عن ابنين ~~وبنت والثالث عن ابن وبنت فالأولى من أربعة والثانية من اثنين والثالثة من ~~خمسة والرابعة من ثلاثة والسهام لا توافق المسائل فتضرب المسائل الثلاث ~~بعضها في بعض تبلغ ثلاثين تضربه في المسألة الأولى تبلغ مائة وعشرين للزوجة ~~منها سهم في ثلاثين ولكل أخ كذلك # فما للأول لابنيه لكل واحد خمسة عشر # وما للثاني لابنيه وبنته لكل ابن اثنا عشر وللبنت ستة # وما للثالث بين ابنه وبنته له عشرون ولها عشرة # # | فرع هذا الذي ذكرنا تصحيح المناسخات # قال الفرضيون وقد يمكن اختصار الحساب بعد الفراغ من عمل التصحيح وذلك إذا ~~كانت أنصباء الورثة كلها متماثلة فترد المسألة إلى عدد رؤوسهم وكذلك إذا ~~كانت متوافقة بجزء صحيح فيؤخذ ذلك الوفق من نصيب كل واحد يقسم المال بينهم ~~على ذلك العدد كزوجة وبنت وثلاثة بنين منها ثم مات أحد البنين عن الباقين ~~فالمسألة الأولى من ثمانية والثانية من ستة ونصيب الميت الثاني سهمان ~~يوافقان مسألته بالنصف فتضرب نصف مسألته في الأولى تبلغ أربعة وعشرين ~~للزوجة ثلاثة وللبنت ثلاثة ولكل ابن ستة ومن نصيب الثاني للأم سهم وللأخت ~~سهم ولكل أخ سهمان فمجموع ما للأم أربعة وللأخت كذلك ولكل أخ ثمانية ~~فالانصباء متوافقة بالربع فتأخذ ربع كل نصيب يبلغ المجموع ستة فتقسم المال ~~عليها اختصارا # أما إذا لم يكن بين الأنصباء موافقة أو وافق بعضها فقط فلا يمكن الاختصار # المقصود الثاني قسمة التركات وله أصل وفروع متشعبة # أما الأصل PageV06P075 فإن كانت التركة دراهم أو دنانير أو غيرهما مما ~~ينقسم بالأجزاء كالمكيلات والموزونات قسمت عينها بين الورثة # وإن كان مما لا ينقسم ms1686 بالأجزاء كالعبيد والجواري والدواب قوم ثم قسم ~~بينهم بالقيمة فما أصاب كل واحد من القيمة فله بقدرها من المقوم # وطريقه أن ينظر في التركة أهي عدد صحيح من الدراهم وغيرها أم عدد وكسر ~~فان كان الأول قابلت التركة بالمسألة بعولها إن عالت # فان تماثلا فلا إشكال وإلا فان تباينا فاضرب نصيب كل وارث من أصل المسألة ~~بعولها أو مما صحت منه المسألة في عدد التركة فما بلغ فاقسمه على أصل ~~المسألة بعولها أو على ما صحت منه المسألة فما خرج من القسمة فهو نصيب ذلك ~~الوارث # وإن شئت قسمت التركة أولا على أصل المسألة بعولها أو على ما صحت منه فما ~~خرج بالقسمة فاضربه في سهم كل وارث فما بلغ فهو نصيبه # وإن كانا متوافقين فان عملت كما عملت في المتباينين حصل الغرض وإن أردت ~~الاختصار فخذ وفقهما واضرب سهم كل وارث في وفق التركة فما بلغ فاقسمه على ~~وفق المسألة فما خرج فهو نصيبه من التركة # وإن شئت فاقسم وفق التركة على وفق المسألة فما خرج فاضربه في سهم كل وارث ~~فما بلغ فهو نصيبه # وإذا فرغت من العمل امتحنت صحته بأن تجمع ما أصاب كل واحد من الورثة ~~وتنظر هل المجموع مثل التركة أم لا الأمثلة زوج وأم وأختان لأب وأخوان لأم ~~والتركة ستون دينارا فالمسألة من ستة وتعول إلى عشرة # فان شئت ضربت سهام الزوج في ستين تبلغ مائة وثمانين تقسمها على المسألة ~~يخرج ثمانية عشر فهو نصيب الزوج وتضرب نصيب الأم في ستين يكون ستين تقسمه ~~على المسألة يخرج ستة فهو نصيبها # وتضرب نصيب الأخوين فيها يكون مائة وعشرين تقسمه على المسألة يخرج اثنا ~~عشر PageV06P076 فهو نصيبهما وتضرب نصيب الأختين يكون مائتين وأربعين ~~تقسمها على المسألة يخرج أربعة وعشرون فهو نصيبهما # وإن شئت قسمت التركة على المسألة يخرج ستة تضربها في سهام كل وارث يخرج ~~ما ذكرنا # زوج وأم وأخت لاب والتركة أربعة دراهم # المسألة تعول إلى ثمانية تضرب نصيب الزوج في التركة يكون اثني عشر ms1687 تقسمه ~~على سهام المسألة يخرج للسهم درهم ونصف وكذلك نصيب الأخت # وتضرب نصيب الأم وهو سهمان في أربعة تبلغ ثمانية تقسم على المسألة يخرج ~~واحد فهو نصيبها # ثلاث زوجات وأربعة إخوة لأم وخمس أخوات لأب والتركة خمسة وسبعون دينارا # المسألة تعول إلى خمسة عشر وتوافق التركة بأجزاء خمسة عشر فتردهما إلى ~~جزء الوفق فتعود التركة إلى خمسة والمسألة إلى واحد ثم إن شئت ضربت سهام ~~الزوجات وهي ثلاثة في وفق التركة وهو خمسة تبلغ خمسة عشر فهو للزوجات # وضربت سهام الأخوة وهي أربعة في الخمسة تبلغ عشرين فهو نصيبهم وسهام ~~الأخوات وهي ثمانية في الخمسة تبلغ أربعين فهو نصيبهن # وإن شئت قسمت وفق التركة وهو خمسة على وفق المسألة وهو واحد يخرج خمسة ~~تضرب في سهام كل وارث يكون على ما ذكرنا # # | فرع فإن كانت التركة عددا وكسرا نظر إن كان الكسر واحدا ضربت # ذلك الكسر في الصحاح فما خرج فرد عليه الكسر واقسم المجموع على الورثة ~~كما تقسم الصحاح ثم اجعل ما خرج بالقسمة بعدد فخرج ذلك الكسر واحدا صحيحا ~~وأضف إليه الباقي # PageV06P077 مثاله زوج وأختان والتركة عشرة دراهم ونصف تضرب مخرج النصف ~~وهو إثنان في العشرة تبلغ عشرين وتزيد على النصف واحدا فكأن التركة أحد ~~وعشرون صحاحا تعمل بها عملك بالصحاح فيخرج للزوج تسعة أنصاف هي أربعة دراهم ~~ونصف ولكل أخت ستة أنصاف وهي ثلاثة دراهم # ولو كانت المسألة بحالها والتركة ثمانية وثلاثة أرباع ضربت مخرج الربع ~~وهو أربعة في الثمانية تبلغ اثنين وثلاثين تزيد عليه الكسر وهو ثلاثة تبلغ ~~خمسة وثلاثين تقسم كقسمة الصحاح يخرج للزوج خمسة عشر وهو ثلاثة دراهم ~~وثلاثة أرباع درهم ولكل أخت عشرة وهي درهمان ونصف # وإن كان مع الصحاح كسران كربع وسدس أخذت مخرج مجموعهما وهو إثنا عشر ~~وضربته في الصحاح وتممت العمل كما ذكرنا # # | فصل وأما الفروع المتشعبة فتتنوع أنواعا كثيرة نذكر منها مسائل # # | مسألة أخذ بعض الورثة قدرا معلوما من التركة وأردت معرفة جملتها فأقم # المسألة فما بلغ قسمته على ms1688 سهام الآخذ فما خرج بالقسمة فهو جملة التركة # وإن شئت قسمت المأخوذ على سهام الآخذ وضربت الخارج من القسمة في سهام ~~المسألة فما بلغ فهو التركة # مثاله زوج وأم وأختان لأب وأخذ الزوج بحقه ثلاثين دينارا إن شئت ضربت ~~الثلاثين في سهام المسألة وهي ثمانية يكون مائتين وأربعين تقسم على سهام ~~الزوج وهي ثلاثة يخرج ثمانون فهو التركة # وإن شئت قسمت الثلاثين على سهامه PageV06P078 يخرج عشرة تضربها في سهام ~~المسألة تبلغ ثمانين # ولك طريق آخر وهو أن تنظر فيما بين سهام الآخذ وسهام الباقين من النسبة ~~وتزيد على المأخوذ مثل نسبة سهامهم من سهامه فهو جملة التركة # ففي المثال المذكور سهام باقي الورثة مثل سهام الزوج ومثل ثلثيها فتزيد ~~على الثلاثين مثلها ومثل ثلثيها تبلغ ثمانين # # | مسألة زوجة وأم وثلاث أخوات متفرقات والتركة ثلاثون درهما وثوب أخذت # فالطريق فيها وفي أخواتها أن تقيم أصل المسألة بعولها إن عالت وهذه ~~المسألة تعول إلى خمسة عشر # ثم لك طريقان # أحدهما أن تضرب سهام الزوجة من المسألة في عدد الدراهم فتبلغ تسعين فتقسم ~~التسعين على ما بقي من سهام المسألة بعد سهام الزوجة وهي اثنا عشر يخرج ~~سبعة ونصف فهو قيمة الثوب # وإن شئت قسمت الدراهم على باقي سهام الورثة وهي اثنا عشر يخرج درهمان ~~ونصف تضربه في سهام الزوجة تبلغ سبعة ونصفا # وإن شئت نسبت سهامها إلى سهام الباقين فإذا هي ربع سهام الباقين فتأخذ ~~ربع الثلاثين وهو سبعة ونصف فهذه ثلاثة أوجه # الطريق الثاني طريق الجبر تقول إذا أخذت بخمس التركة ثوبا فجملة التركة ~~خمسة أثواب وهي تعدل ثوبا وثلاثين درهما فتسقط ثوبا بثوب فتبقى أربعة أثواب ~~في مقابلة ثلاثين درهما فتعلم أن الثوب الواحد سبعة ونصف # أو تقول خمس التركة خمس ثوب وستة دراهم وقد أخذت بالخمس ثوبا فهو يعدل ~~خمس ثوب وستة دراهم تسقط الخمس بالخمس يبقى أربعة أخماس ثوب في مقابلة ستة ~~دراهم فتكمل الثوب بأن تزيد على الأخماس الأربعة ربعها وتزيد على العديل ~~ربعه وذلك سبعة ونصف ms1689 # ولو كانت المسألة بحالها وأخذت مع الثوب خمسة دراهم فعلى الطريق الأول ~~PageV06P079 تنقص الخمسة من الثلاثين يبقى خمسة وعشرون ثم تضرب نصيبها من ~~المسألة في الخمسة والعشرين تكون خمسة وسبعين تقسم على سهام الباقين وهي ~~إثنا عشر يخرج ستة دراهم وربع وهو نصيبها من التركة # فإذا نقصت منها الخمسة يبقى درهم وربع وهو قيمة الثوب # وبالجبر تقول أخذت بخمس التركة ثوبا وخمسة دراهم فجميع التركة خمسة أثواب ~~وخمسة وعشرون درهما تعدل ثوبا وثلاثين درهما فتسقط ثوبا بالثوب وخمسة ~~وعشرين بالخمسة والعشرين يبقى أربعة أثواب في مقابلة خمسة دراهم فالثوب ~~الواحد درهم وربع # ولو كانت المسألة بحالها وأخذت الثوب وزدت ستة دراهم فعلى الطريق الأول ~~تزاد الستة المردودة على الثلاثين وتضرب سهام الزوجة في الستة والثلاثين ~~تبلغ مائة وثمانية تقسم على اثني عشر يخرج بالقسمة تسعة فهو نصيبها من ~~التركة # فإذا زدت ستة على التسعة فهي قية الثوب # وعلى طريق الجبر يقال أخذت بخمس التركة ثوبا إلا ستة دراهم فجميع التركة ~~خمسة أثواب إلا ثلاثين درهما تعدل ثوبا وثلاثين درهما فتكمل الثياب بثلاثين ~~درهما ويزاد مثل ذلك على العديل فتصير خمسة أثواب معادلة لستين درهما وثوب ~~تسقط ثوبا بالثوب يبقى أربعة أثواب في مقابلة ستين درهما فالثوب الواحد ~~خمسة عشر # ولو كانت بحالها والتركة ثلاثون وثوب وعبد وخاتم أخذت الزوجة بنصيبها ~~الثوب والأم العبد والأخت للأم الخاتم فعلى الطريق الأول تضرب سهام الزوجة ~~وهي ثلاثة في ثلاثين تبلغ تسعين تقسمها على الثمانية التي للباقين يخرج ~~بالقسمة أحد عشر وربع أو تقسم الثلاثين على الباقي من المسألة بعد سهام ~~الزوجة والأم والأخت للأم وهو ثمانية يخرج ثلاثة وثلاثة أرباع تضربها في ~~سهام الزوجة تبلغ أحد عشر وربعا فهو قيمة الثوب وفي سهمي الأم تبلغ سبعة ~~ونصفا فهو قيمة العبد وكذلك قيمة الخاتم # وبالجبر يقال أخذت الزوجة بالخمس ثوبا PageV06P080 والأم بثلثي الخمس ~~عبدا والأخت بمثله خاتما بقي من السهام ثمانية وهي خمسان وثلثا خمس يكون ~~ثوبين وثلثي ثوب فالجملة ثلاثة أثواب وثلثا ثوب ms1690 وعبد وخاتم وهي تعدل ثوبا ~~وعبدا وخاتما وثلاثين درهما تسقط ثوبا بالثوب والعبد بالعبد والخاتم ~~بالخاتم يبقى ثوبان وثلثا ثوب في مقابلة ثلاثين درهما فالواحد يعدل أحد عشر ~~وربعا # ولو كانت بحالها والتركة ثلاثون وثوبان يتفاوتان في القيمة بدرهمين وأخذت ~~الزوجة بنصيبها الثوب الأدنى على الطريق الأول يزيد التفاوت بينهما على ~~الدراهم فتصير اثنين وثلاثين تضرب سهام الزوجة فيها يكون ستة وتسعين تقسمها ~~على الباقي من سهام المسألة بعد إسقاط نصيب الزوجة وهو ثلاثة وبعد إسقاط ~~مثله للثوب الآخر فالباقي تسعة يخرج من القسمة عشرة دراهم وثلثا درهم فهو ~~قيمة ما أخذته # وبالجبر تقول أخذت بالخمس ثوبا فالجميع خمسة أثواب تعدل التركة وهي ثوبان ~~واثنان وثلاثون درهما تسقط ثوبين بثوبين يبقى ثلاثة أثواب تعدل اثنين ~~وثلاثين درهما فالواحد يعدل عشرة وثلثين # ولو أخذت الزوجة بنصيبها الثوب الأعلى فتزيد الدرهمين على الثلاثين تصير ~~التركة اثنين وثلاثين درهما وثوبين متساويين أخذت الزوجة بثلاثة أسهم ثوبا ~~ودرهمين فيخص ثلاثة أسهم أخرى مثل ذلك # فإذا أسقطناها بقي من سهام المسألة تسعة ومن التركة ثمانية وعشرون درهما ~~تضرب سهام الزوجة في ثمانية وعشرين تبلغ أربعة وثمانين تقسمها على التسعة ~~الباقية يخرج تسعة وثلث فهو قيمة الثوب الأعلى وقيمة الأدنى سبعة وثلث ~~وجميع التركة ستة وأربعون درهما وثلثان # # | مسألة ابنان والتركة ثوبان بينهما تفاوت دينارين أخذ أحدهما ثلاثة ~~أرباع # التركة ثوبين ودينارين ولكل ابن ثوب ودينار وقد أخذ أحدهما ثلاثة أرباع ~~ثوب ودينارا PageV06P081 ونصفا فتقابل به حقه وهو ثوب ودينار وتسقط ثلاثة ~~أرباع ثوب بمثلها ودينارا بدينار يبقى ربع ثوب في مقابلة نصف دينار فالثوب ~~الكامل يعدل دينارين فهما قيمة الأدنى وقيمة الأعلى أربعة وجملة التركة ستة # # | مسألة زوح وابن أخذ الزوج بميراثه وبدين له على الميتة ثلث المال # المسألة من أربعة تسقط منها سهم الزوج يبقى ثلاثة تضربها في مخرج الكسر ~~المذكور وهو ثلاثة تبلغ تسعة منها تخرج المسألة للزوج ثلاثة وللابن ستة # وإذا كان للابن بثلاثة أسهم ستة كان للزوج بسهم اثنان فاثنان إرث ms1691 وواحد ~~دين # ونقول بطريق آخر المسألة من أربعة والدين شىء فجملة التركة أربعة أسهم ~~وشىء منها سهم وشىء ثلث المال وثلاثة أسهم ثلثاه والثلث يعدل نصف الثلثين # فإذا سهم وشىء بعدل سهما ونصف سهم السهم بالسهم يبقى شىء في مقابلة نصف ~~سهم فتعلم أن الشىء المضموم إلى السهام الأربعة سهم # فإذا بسطناها أنصافا كانت تسعة # # | مسألة ابن وبنت انتهبا التركة ثم رد كل واحد منهما على صاحبه # ما انتهب فوصل كل واحد إلى حقه من الميراث يجعل ما انتهبه الابن أربعة ~~أشياء وما انتهبته البنت أربعة دنانير # فإذا رد الابن ربع ما انتهبه وأخذ منها ربع ما انتهبته حصل في يده ثلاثة ~~أشياء ودينار وفي يدها ثلاثة دنانير وشىء ومعلوم أن حقه ضعف حقها فضعف ما ~~معها مثل ما معه وضعف ما معها ستة دنانير وشيئان تعدل ثلاثة أشياء ودينارا ~~فتسقط دينارا بدينار وشيئين بشيئين يبقى خمسة دنانير تعدل شيئا فعرفنا أن ~~قيمة الشىء خمسة وقيمة الدينار واحد وجملة التركة أربعة أشياء وأربعة ~~دنانير فيكون أربعة وعشرين ما انتهبه الابن عشرون وما انتهبته البنت أربعة # فإذا دفع إليها خمسة وأخذ منها واحدا كان معه ستة عشر ومعها ثمانية # وتعرف هذه المسألة ونظائرها ب مسألة النهى # PageV06P082 # | فصل في مسائل ( من ) الحساب # تتعلق بأبواب سبقت أحكامها إحداها سبق أن المفقود إذا مات له قريب ( وخلف ~~) ورثة أيضا حاضرين يؤخذ في حق الجميع بالأسوإ من حياة المفقود وموته في ~~إسقاطه وفي دفع الأقل إليه # وطريق معرفة الأقل أن تصحح المسألة على تقديري حياته وموته وتضرب إحداهما ~~في الأخرى إن لم تتوافقا فان توافقتا ضربت وفق إحداهما في جميع الأخرى ثم ~~كل من ورث على التقديرين تضرب ما يرثه من كل مسألة في الأخرى أو في وفقها ~~وتصرف إليه الأقل مما حصل من الضربين # مثاله أختان لأب وعم وزوج مفقود # فان كان حيا فهي من سبعة وإلا فمن ثلاثة ولا موافقة بينهما فتضرب أحدهما ~~في الآخر يبلغ أحدا وعشرين للأختين ( من ) مسألة الحياة أربعة ms1692 في ثلاثة ~~باثني عشر ومن مسألة الموت سهمان فس سبعة بأربعة عشر فيصرف إليهما اثنا عشر ~~ويوقف الباقي فان عرف حياة الزوج دفع إليه وإن عرف موته فسهمان من الموقوف ~~للأختين والباقي للعم # أم وزوج وأختان لأب وابن مفقود # فان كان حيا فالمسألة من اثني عشر وإن كان ميتا عالت إلى ثمانية وهما ~~متوافقان بالربع فتضرب ربع أحدهما في الآخر تبلغ أربعة وعشرين للأم من ~~مسألة الحياة سهمان مضروبان في وفق مسألة الموت تكون أربعة ومن مسألة الموت ~~سهم في وفق مسألة الحياة تكون ثلاثة فتعطى ثلاثة وللزوج من الحياة ثلاثة في ~~وفق الموق تكون ستة ومن الموت ثلاثة في وفق الحياة تكون تسعة فيعطى ستة ~~ويوقف الباقي # و ( المسألة ) الثانية طريق تصحيح مسائل الخنثى على جميع الحالات ~~PageV06P083 وطلب الأقل المتيقن أن تقيم المسألة على جميع الحالات # فان كان الخنثى واحدا فله حالان # إما ذكر وإما أنثى # وإن كان خنثيان فلهما ثلاثة أحوال لأنهما ذكران أو أنثيان أو ذكر وأنثى ~~ولثلاثة خناثى أربعة أحوال وعلى هذا القياس # فاذا ضبطت أصل كل حال فخذ انثنين منها وانظر أهما متماثلان أم متداخلان ~~أم متوافقان أم متباينان واعمل فيهما عملك عند الانكسار على فريقين ثم قابل ~~الحاصل معك بأصل ثالث وهكذا تفعل حتى تأتي على آخرها ثم إن لم يكن في ~~المسألة صاحب فرض صحت مما عندك وإن كان ضربته من مخرج الفرض ثم قسمت # مثاله ولدان خنيثان إن كانا ذكرين فالمسألة من اثنين # أو أنثيين فمن ثلاثة وكذا الذكر والأنثى فتسقط أحد الثلاثتين وتضرب ~~الأخرى في اثنين تبلغ ستة تعطي كل واحد اثنين لأنه الأقل # زوج وولدان خنثيان تضرب الستة التي صحت منها مسألتهما عند انفرادهما في ~~مخرج الربع تبلغ أربعة وعشرين للزوج منها ستة ولكل واحد منهما ستة لاحتمال ~~أنوثته وذكورة الآخر # ابن وولدان خنثيان إن كانا ذكرين فمن ثلاثة # أو أنثيين فمن أربعة # أو ذكرا وأنثى فمن خمسة وكلها متباينة فتضرب بعضها في بعض تبلغ ستين ~~للابن عشرون ولكل واحد ms1693 منهما اثنا عشر لاحتمال أنوثته وذكورة الآخر # قلت ثلاثة أولاد خناثى إن كانوا ذكورا فمن ثلاثة أو إناثا تصح من تسعة أو ~~ذكرا وأنثيين فمن أربعة أو عكسه فمن خمسة والثلاثة داخلة في التسعة فتضرب ~~الأعداد الثلاثة بعضها في بعض تبلغ مائة وثمانين منها تنقسم تعطي كل واحد ~~سهما من خمسة في أربعة ثم في تسعة بستة وثلاثين # بأن واحد أنثى لم ترده لبقاء الاحتمال وتزيد صاحبيه كل واحد تمام أربعين ~~إذ أسوأ PageV06P084 أحوالهما أن يكونا أنثيين فإن بان أحد الآخرين أنثى لم ~~تزدهما وتزيد الأول تمام الأربعين # فان بان الثالث أنثى فلا زيادة لهن # وإن بان ذكرا تمم له تسعون ولكل واحد منهما خمسة وأربعون # والله أعلم # ( المسألة ) الثالثة في تصحيح مسائل الحمل تفريعا على أن أكثره أربعة وأن ~~من ليس له فرض مقدر كالأولاد يأخذ مع الحمل شيئا فتقام المسألة على تقدير ~~ولد واحد وله حالان لأنه ذكر أو أنثى وعلى تقدير ولدين ولهما ثلاثة أحوال ~~وعلى تقدير ثلاثة ولهم أربعة أحوال وعلى تقدير أربعة ولهم خمسة أحوال ثم ~~ينظر في الأعداد ويكتفى مما تماثل بواحد ومما تداخل بالأكثر ومما توافق ~~بجزء الوفق وتترك المتباينة بحالها وتضرب ما حصل من الأعداد بعضها في بعض ~~فما بلغ صحت منه القسمة ويعطى الموجود على تقدير الأضر # ( المسألة ) الرابعة في تصحيح مسائل الاستهلال # فاذا مات عن ابن وزوجة حامل فولدت ابنا وبنتا واستهل أحدهما فوجدا ميتين ~~ولم يعلم المستهل فقد سبق أنه يعطى كل وارث أقل ما يستحقه # وطريق معرفته أن يقال المسألة الأولى تصح من ستة عشر إن كان المستهل هو ~~الإبن للزوجة سهمان ولكل ابن سبعة ومسألة الابن المستهل من ثلاثة والسبعة ~~لا تنقسم على الثلاثة ولا توافقها فتضرب ثلاثة في ستة عشر تبلغ ثمانية ~~وأربعين للزوجة الثمن ستة ولكل ابن أحد وعشرون للأم منها سبعة وللأخ أربعة ~~عشر فيجتمع للأم منها ثلاثة عشر وللأخ خمسة وثلاثون # وإن كانت البنت هي المستهلة فالمسألة الأولى تصح من أربعة وعشرين للبنت ms1694 ~~منها سبعة ومسألتها من ثلاثة ولا تصح السبعة على ثلاثة ولا توافقها فتضرب ~~ثلاثة في أربعة وعشرين تبلغ اثنين وسبعين PageV06P085 للمرأة الثمن تسعة ~~وللابن اثنان وأربعون وللبنت أحد وعشرون للأم منها سبعة وللأخ الباقي ~~فيجتمع للأم ستة عشر وللأخ ستة وخمسون وهما متوافقان بالثمن فترد ما صحت ~~منه مسألة البنت وهو اثنان وسبعون إلى ثمنها وهو تسعة للأم منها سهمان ~~وللابن سبعة # فانتهى الأمر إلى أن المسألة على تقدير استهلال الابن صحت من ثمانية ~~وأربعين وصحت مسألة البنت من تسعة وهما متوافقان بالثلث فتضرب ثلث أحدهما ~~في الآخر تبلغ مائة وأربعة وأربعين منها تصح في الحالين للأم بتقدير ~~استهلال الابن تسعة وثلاثون وبتقدير استهلال البنت اثنان وثلاثون فتعطى ~~الأقل وللابن بتقدير استهلال الابن مائة وخمسة وبتقدير استهلال البنت مائة ~~واثني عشر فتعطى الأقل ويوقف الباقي وهو سبعة أسهم بينهما # # | فرع لابن الحداد مات عن زوجة حامل وأخوين فولدت ابنا ثم صودف # فقالت الزوجة انفصل حيا ثم مات نظر إن صدقاها فهذا رجل خلف زوجة وابنا ثم ~~مات الابن وخلف أما وعمين فتصحان من أربعة وعشرين # وإن كذباها فالقول قولهما مع يمينهما وتصح من ثمانية # وإن صدقها أحدهما وكذبها الآخر حلف المكذب وأخذ تمام حقه لو كذباها وهو ~~ثلاثة من ثمانية والباقي وهو خمسة يقسم بين المصدق والزوجة على النسبة ~~الواقعة بين نصيبيهما لو صدقاها وذلك لاتفاقهما على أن المكذب ظالم يأخذ ~~الزيادة فكأنها تلفت من التركة ونصيب الزوجة لو صدقاها عشرة من أربعة ~~وعشرين ثلاثة من الزوج وسبعة من الإبن ونصيب العم سبعة فالخمسة بينهما على ~~سبعة عشر وهي غير منقسمة فتضرب سبعة عشر PageV06P086 في أصل المسألة وهو ~~ثمانية تبلغ مائة وستة وثلاثين للمكذب ثلاثة مضروبة فيما ضربناه في المسألة ~~وهو سبعة عشر يكون أحدا وخمسين والباقي وهو خمسة وثمانون تقسم على سبعة عشر ~~يكون لكل سهم خمسة فلها بعشرة خمسون وله بسبعة خمسة وثلاثون وقد زاد نصيب ~~المكذب على نصيب المصدق بستة عشر سهما # ولو كانت المسألة بحالها لكن ms1695 ولدت بنتا قال الشيخ أبو علي تخريجا على هذه ~~القاعدة إن صدقاها صحت المسألتان من ثمانية وأربعين # وإن كذباها فمن ثمانية # وإن صدقها أحدهما فمن مائتين وثمانية وأربعين # ( المسألة ) الخامسة في حساب مسائل الرد # قال الأئمة الرد نقيض العول لأن الرد ينقص السهام عن سهام المسألة والعول ~~يزيد عليها ثم للمردود عليه حالان # أحدهما أن لا يكون معه من لا يرد عليه فينظر إن كان شخصا واحدا فجميع ~~المال له فرضا وردا # وإن كانوا جميعا من صنف فالمال بينهم بالسوية ذكورا كانوا أو إناثا # وإن كانوا صنفين أو ثلاثة جعل عدد سهامهم من المسألة كأنه أصل المسألة ثم ~~ينظر في عدد سهام كل صنف وعدد رؤوسهم إن انقسم عليهم فذاك وإلا صحح بطريقه # مثاله أم وبنت وأصل المسألة من ستة وسهامها أربعة فنجعل المسألة منها # أم وبنت وبنت ابن مجموع سهامهن خمسة فنجعلها أصل المسألة # فان كان مع الأم والبنت ثلاث بنات ابن ضربنا عددهن في خمسة تبلغ خمسة عشر ~~للأم ثلاثة وللبنت تسعة ولبنات الابن ثلاثة # الحال الثاني إذا كان معهم من لا يرد عليه دفع إليه فرضه من مخرجه وجعل ~~الباقي لمن يرد عليه إن كان شخصا أو جماعة من صنف # فان كانوا صنفين فأكثر فخذ مخرج فروضهم وسهامهم منه وانظر في الباقي من ~~مخرج فرض من لا رد عليه فما بلغ جعلته أصل المسألة # فان وقع كسر صحح بطريقه # PageV06P087 مثاله زوجة وأم لها الربع والباقي للأم # زوج وست بنات له الربع والباقي لا يصح عليهن ويتوافقان بالثلث فتضرب وفق ~~عددهن في أربعة تبلغ ثمانية منها تصح # زوجة وأم وثلاث بنات مخرج فرض الزوجة ثمانية ومسألة الأم والبنات من ستة ~~وسهامهن خمسة والسبعة الباقية لا تصح على خمسة ولا توافقها فتضرب خمسة في ~~ثمانية تبلغ أربعين للزوجة خمسة والباقي بينهن أخماسا لأم سبعة يبقى ثمانية ~~وعشرون لا تصح على ثلاثة تضرب الثلاثة في أربعين تبلغ مائة وعشرين منها تصح # # | فرع باع بعض الورثة جميع نصيبه للباقين على قدر ms1696 أنصبائهم قدر كأنه # لم يكن وقسم المال على الباقين # مثاله زوج وابن وبنت باع الزوج نصيبه لهما على قدر حقهما فكأنه لا زوج ~~وتقسم التركة بينهما أثلاثا # ولو باع بعض نصيبه جعلت المسألة من عدد يوجد لنصيب البائع منه الجزء ~~المبيع وينقسم ذلك على الباقين # مثاله باع الزوج في المثال المذكور نصف نصيبه تجعل المسألة من ثمانية ~~ليكون لنصيبه منها وهو الربع نصف لقن نصف ربع الثمانية لا ينقسم على الابن ~~والبنت أثلاثا فتضرب الثمانية في مخرج الثلاث تبلغ أربعة وعشرين للزوج ~~ثلاثة وللابن أربعة عشر وللبنت سبعة وعلى هذا القياس # PageV06P088 # | الباب العاشر في المسائل الملقبات # ومسائل المعاياة والقرابات المتشابهات فيه ثلاثة فصول # ( الفصل ) الأول في الملقبات # منها المشركة والخرقاء والاكدرية وأم الفروخ وأم الأرامل والصماء وقد ~~بيناهن # ومنها مربعات ابن مسعود رضي الله عنه وهن بنت وأخت وجد # قال للبنت النصف والباقي بينهما مناصفة # وزوجة وأم وجد وأخ جعل المال بينهم أرباعا # وزوجة وأخت وجد # قال للزوجة الربع وللأخت النصف والباقي للجد # فالصور كلها من أربعة والأخيرة تسمى مربعة الجماعة لأنهم كلهم جعلوها من ~~أربعة وإن اختلفوا في بعض الأنصباء # ومنها المثمنة وهي زوجة وأم وأختان لأبوين وأختان لأم وولد لا يرث لرق ~~ونحوه لان فيها ثمانية مذاهب عند الجمهور هي من اثني عشر وتعول إلى سبعة ~~عشر # وعن ابن عباس رضي الله عنهما تفريعا على إنكار العول أن الفاضل عن فرض ~~الزوجة والأم وولدي الأم لولدي الأبوين فتصح من أربعة وعشرين # وعنه أيضا رضي الله عنه أن الفاضل عن الزوجة والأم بين ولدي الأم وولدي ~~الأبوين فتصح من اثنين وسبعين # وعن معاذ رضي الله عنه أن للأم الثلث تفريعا على أن الأم لا تحجب إلا ~~بأخوة فتعول إلى تسعة عشر # وعن ابن مسعود رضي الله عنه إسقاط ولدي الأم وعنه إسقاط ولدي الأبوين ~~وعنه PageV06P089 إسقاط الصنفين والباقي للعصبة وعنه وهو الأشهر أن للمرأة ~~الثمن تفريعا على أن من لا يرث من الأولاد يحجب الزوجة والأم فتكون المسألة ~~من ms1697 أربعة وعشرين وتعول إلى أحد وثلاثين وتسمى لذلك ثلاثينية ابن مسعود رضي ~~الله عنه # ومنها تسعينية زيد رضي الله عنه وهي أم وجد وأخت لابوين وأخوان وأخت لأب ~~هي من ثمانية عشر أصلا أو ضربا للأم ثلاثة وللجد خمسة وللأخت للأبوين تسعة ~~يبقى سهم على خمسة فتضربهم في ثمانية عشر تبلغ تسعين منها تصح # ومنها النصفية وهي زوج وأخت لابوين أو لأب لأنه ليس في الفرائض شخصان ~~يرثان نصفي المال فرضا إلا هما وربما سميت الصورتان يتيمتين # ومنها العمريتان وهما زوج وأبوان أو زوجة وأبوان لأن أول من قضى فيها عمر ~~رضي الله عنه # ومنها مختصرة زيد رضي الله عنه وهي أم وجد وأخت لأبوين وأخ وأخت لأب ~~لانها تعمل تارة بالبسط فيقال هي من ستة للأم سهم والباقي بين الجد والأخ ~~والأختين على ستة فتضرب ستة في أصل المسألة تبلغ ستة وثلاثين ويبقى بعد ~~القسمة سهمان لولدي الأب لا يصحان فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة ~~وثمانية والسهام بعد القسمة تتوافق بالإنصاف فتردها إلى أربعة وخمسين # وتارة بالاختصار فيقال المقاسمة وثلث الباقي سواء للجد فتقسم من ثمانية ~~عشر يبقى سهم لا يصح على ولدي الأب فتضرب ثلاثة في ثمانية عشر تبلغ أربعة ~~وخمسين # ومنها مسألة الإمتحان وهي أربع نسوة وخمس جدات وسبع بنات وتسعة إخوة لاب ~~هي من أربعة وعشرين وتصح من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين # PageV06P090 قلت سميت بالامتحان لانه يقال ورثة لا تبلغ طائفة منهم عشرة ~~لم تصح مسألتهم من أقل من كذا # والله أعلم # ومنها الغراء هي زوج وأختان لاب وولدا أم وتسمى مروانية لانه يقال إنها ~~وقعت في زمن بني أمية واشتهرت في الناس فسميت غراء # ومنها المروانية الأخرى وهي زوجة ورثت من زوجها دينارا ودرهما والتركة ~~عشرون دينارا وعشرون درهما يقال إن عبد الملك سئل عنها فقال صورتها أختان ~~لابوين وأختان لأم وأربع زوجات للزوجات خمس الباب بسبب العول والخمس أربعة ~~دنانير وأربعة دراهم لكل زوجة دينار ودرهم # ومنها مسائل المباهلة وهي مسائل العول ms1698 لأن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~من شاء باهلته أن المسألة لا تعول # ومنها الناقضة وهي زوج وأم وأخوان لأم لأنها تنقض أحد أصلي ابن عباس رضي ~~الله عنهما إن أعطاها الثلث لزم العول # وإن أعطاها السدس لزم الحجب بأخوين وهو يمنع الحكمين لكن قيل إن الصحيح ~~على قياس قوله أن الباقي للأخوين # ومنها الدينارية وهي زوجة وأم وبنتان واثنا عشر أخا وأخت والتركة ستمائة ~~دينار خص الأخت دينار منها # يروى أنها جاءت عليا رضي الله عنه متظلمة فقال قد استوفيت حقك # قلت ويروى أنها قالت له رضي الله عنه ترك أخي ستمائة دينار أعطيت دينارا ~~فقال لعل أخاك ترك زوجة # # وذكر الباقين وذكر الشيخ نصر المقدسي PageV06P091 رحمه الله تعالى أنها ~~تسمى العامرية وأن الأخت سألت عامرا الشعبي رحمه الله تعالى عنها فأجاب بما ~~ذكرنا # والله أعلم # ومنها المأمونية وهي أبوان وبنتان لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين ~~وتركت الباقين سأل المأمون عنها يحيى بن أكثم رضي الله عنه حين أراد أن ~~يوليه القضاء فقال الميت الأول رجل أم امرأة فقال المأمون إذا عرفت الفرق ~~عرفت الجواب لأنه إن كان رجلا فالأب وارث في المسألة الثانية وإلا فلا لأنه ~~أبو أم # الفصل الثاني في المعاياة قالت حبلى لقوم يقسمون تركة لا تعجلوا فإني ~~حبلى إن ولدت ذكرا ورث وإن ولدت أنثى لم ترث # وإن ولدت ذكرا وأنثى ورث الذكر دون الأنثى هذه زوجة كل عصبة سوى الأب ~~والابن # ولو قالت إن ولدت ذكرا أو ذكرا وأنثى ورثا وإن ولدت أنثى لم ترث فهي زوجة ~~الأب وفي الورثة أختان لأبوين أو زوجة الابن وفي الورثة بنتا صلب # ولو قالت إن ولدت ذكرا لم يرث وإن ولدت أنثى ورثت فهي زوجة الابن والورثة ~~الظاهرون زوج وأبوان وبنت أو زوجة الأب # والورثة الظاهرون زوج وأم وأختان لأم # ولو قالت إن ولدت ذكرا أو أنثى لم ترث وإن ولدتهما ورثا فهي زوجة الأب ~~وقد مات الأب قبله # والورثة الظاهرون أم وجد وأخت ms1699 لأبوين # نوع آخر قالت إن ولدت ذكرا ورث وورثت # وإن ولدت أنثى لم ترث ولا أرث فهي بنت ابن الميت وزوجة ابن ابن له آخر ~~وهناك بنتا صلب # ولو قالت إن ولدت ذكرا لم يرث ولم أرث وإن ولدت أنثى ورثنا PageV06P092 ~~فهي بنت ابن ابن الميتة وزوجة اجن ابن آخر # والورثة الظاهرون زوج وأبوان وبنت ابن # ولو قالت إن ولدت ذكرا فلي الثمن وله الباقي أو أنثى فالمال بيني وبينها ~~سواء وإن أسقطت ميتا فالمال كله لي فهي امرأة أعتقت عبدا ثم تزوجته فمات ~~وهي حبلى منه # نوع آخر قال رجل لا تعجلوا فامرأتي غائبة إن كانت ميتة ورثت أنا وإن كانت ~~حية ورثت ولم أرث فهذا أخو الميت لابيه وزوجته الغائبة أخت الميت لأمه وله ~~معها أم وأختان لأبوين # ولو قال إن كانت حية ورثت دونها أو ميتة فلا شىء لنا هي امرأة ماتت عن ~~زوج وأم وجد وأخت لأم وأخ لأب قد نكحها وهي للمرأة الثمن تفريعا على أن من ~~لا يرث من الأولاد يحجب الزوجة والأم فتكون المسألة من أربعة وعشرين وتعول ~~إلى أحد وثلاثين وتسمى لذلك ثلاثينية ابن مسعود رضي الله عنه # ومنها تسعينية زيد رضي الله عنه وهي أم وجد وأخت لأبوين وأخوان وأخت لأب ~~هي من ثمانية عشر أصلا أو ضربا للأم ثلاثة وللجد خمسة وللأخت للأبوين تسعة ~~يبقى سهم على خمسة فتضربهم في ثمانية عشر تبلغ تسعين منها تصح # ومنها النصفية وهي زوج وأخت لأبوين أو لأب لأنه ليس في الفرائض شخصان ~~يرثان نصفي المال فرضا إلا هما وربما سميت الصورتان يتيمتين # ومنها العمريتان وهما زوج وأبوان أو زوجة وأبوان لأن أول من قضي فيها عمر ~~رضي الله عنه # ومنها مختصر زيد رضي الله عنه وهي أم وجد وأخت لأبوين # وأخ وأخت لأب لأنها تعمل تارة بالبسط فيقال هي من ستة للأم سهم والباقي ~~بين الجد والأخ والأختين على ستة فتضرب ستة في أصل المسألة تبلغ ستة ~~وثلاثين ويبقى بعد القسمة سهمان لولدي ms1700 الأب لا يصحان فتضرب ثلاثة في ستة ~~وثلاثين تبلغ مائة وثمانية والسهام بعد القسمة تتوافق بالإنصاف فتردها إلى ~~أربعة وخمسين # وتارة بالاختصار فيقال المقاسمة وثلث الباقي سواء للجد فتقسم من ثمانية ~~عشر يبقى سهم لا يصح على ولدي الأب فتضرب ثلاثة في ثمانية عشر تبلغ أربعة ~~وخمسين # ومنها مسألة الإمتحان وهي أربع نسوة وخمس جدات وسبع بنات وتسعة إخوة لأب ~~هي من أربعة وعشرين وتصح من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين # قلت سميت بالإمتحان لأنه يقال ورثة لا تبلغ طائفة منهم عشرة لم تصح ~~مسألتهم من أقل من كذا # والله أعلم # ومنها الغراء هي زوج وأختان لأب وولدا أم وتسمى مروانية لأنه يقال إنها ~~وقعت في زمن بني أمية واشتهرت في الناس فسميت غراء # ومنها المروانية الأخرى وهي زوجة ورثت من زوجها دينارا ودرهما والتركة ~~عشرون دينارا وعشرون درهما يقال إن عبد الملك سئل عنها فقال صورتها أختان ~~لأبوين وأختان لأم وأربع زوجات خمس الباب بسبب العول والخمس أربعة دنانير ~~وأربعة دراهم لكل زوجة دينار ودرهم # ومنها مسائل المباهلة وهي مسائل العول لأن ابن عباسرضي الله عنه قال من ~~شاء باهلته أن المسألة لا تعول # ومنها الناقضة وهي زوج وأم وأخوان لأم لأنها تنقض أحد أصلي ابن عباس رضي ~~الله عنهما إن أعطاها الثلث لزم العول # وإن أعطاها السدس لزم الحجب بأخوين الغائبة # نوع آخر امرأة وزوجها أخذا ثلاثة أرباع المال وأخرى وزوجها أخذا الربع ~~صورته أخت لاب وأخرى لأم وابنا عم أحدهما أخ لأم والذي هو أخ لأم زوج الأخت ~~للأب والآخر زوج الأخت للأم فللأخت للأب النصف وللأخ وللأخت للأم الثلث ~~والباقي بين ابني العم # زوجان أخذا ثلث المال وآخران ثلثيه صورته أبوان وبنت ابن في نكاح ابن ابن ~~ابن آخر # رجل وابنته ورثا مالا نصفين صورته ماتت عن زوج هو ابن عم وبنت منه # رجل وزوجتاه ورثوا المال أثلاثا صورته بنتا ابنين في نكاح ابن أخ أو ابن ~~ابن ابن # ابن زوجة وسبعة إخوة لها ورثوا مالا بالسوية ms1701 صورته نكح ابن PageV06P093 ~~رجل أم امرأته وأولدها سبعة ومات الرجل بعد الابن عن زوجة وسبعة بني ابن هم ~~إخوتها لأم فلها الثمن ولهم الباقي # نوع آخر امرأة ورثت أربعة أزواج واحد بعد واحد فحصل لها نصف أموالهم هم ~~أربعة إخوة لاب كان لهم ثمانية عشر دينارا للأول ثمانية وللثاني ستة ~~وللثالث ثلاثة وللرابع دينار # امرأة ورثت خمسة أزواج فحصل لها نصف أموالهم هم خمسة إخوة لهم ثمانية ~~وأربعون دينارا للأول ستة عشر وللثاني ثلاثة عشر وللثالث تسعة وللرابع ~~ثلاثة وللخامس سبعة # فلو كانوا ثلاثة وورثت النصف فهم ثلاثة إخوة لهم مائة وثمانية وثلاثون ~~للأول مائة وثمانية وعشرون وللثاني ثمانية وللثالث ديناران # نوع آخر قال صحيح لمريض أوص فقال إنما يرثني أنت وأخواك وأبواك وعماك ~~فالصحيح أخو المريض لأمه وابن عمه فأخواه أخوا المريض لأمه وأبواه عم ~~المريض وأمه وعماه عما المريض والحاصل ثلاثة إخوة لام وأم وثلاثة أعمام # ولو قال يرثني أبواك وعماك وخالاك فالصحيح ابن أخي المريض لابيه وابن ~~أخته لأمه وله أخوان آخران لاب وأخوان لأم # ولو قال يرثني جدتاك وأختاك وزوجتاك وبنتاك فجدتا الصحيح زوجتا المريض ~~وأختاه من الأم أختا المريض من الأب وزوجتا الصحيح إحداهما أم المريض ~~والأخرى أخته للأب وبنتا الصحيح أختا المريض من الأم ولدتهما له أم المريض # والحاصل زوجتان وثلاث أخوات لاب وأختان لام وأم # ولو قال يرثني زوجتاك وبنتاك وأختاك وعمتاك وخالتاك فزوجتا الصحيح أم ~~المريض وأخته لابيه وبنتا الصحيح أختا المريض لامه وأختا الصحيح لامه أختا ~~المريض لابيه PageV06P094 وعمتا الصحيح إحداهما لاب والأخرى لأم وخالتاه ~~كذلك وأربعهن زوجات المريض فالحاصل أربع زوجات وأم وأختان لأم وثلاث أخوات ~~لاب # نوع آخر ترك سبعة عشر دينارا على سبع عشرة أنثى أصاب كل واحدة دينار هي ~~أم الأرامل # ترك أربعة وعشرين دينارا على أربع وعشرين أنثى أصاب كل أنثى دينار هي ~~ثلاث زوجات وأربع جدات وست عشرة بنتا وأخت لأب # الفصل الثالث في القرابات المشتبهة # رجلان كل واحد عم الآخر هما رجلان نكح كل ms1702 أم صاحبه فولد لكل ابن فكل ابن ~~عم الآخر لأمه # رجلان كل واحد خال الآخر هما رجلان نكح كل واحد بنت الآخر فولد لهما ~~ابنان فكل ابن خال الآخر # رجلان كل عم أبي الآخر صورته نكح رجلان كل أم أبي الآخر فولد لهما ابنان # رجلان كل عم أم الآخر نكح كل بنت ابن الآخر فولد لهما ابنان # رجلان كل خال أب الآخر نكح كل أم أم الآخر فولدا ابنين # رجلان كل خال أم الآخر نكح كل بنت بنت الآخر فولدا ابنبن # رجلان أحدهما عم الآخر والآخر خال الأول صورته نكح امرأة وابنه أمها فولد ~~لكل ابن فابن الاب عم ابن الابن وهو خال ابن الاب # رجل هو عم وخال صورته أن ينكح أحد الأخوين لأب أخت الآخر للأم فتلد ابنا ~~فالأخ الآخر عم المولود لابيه وخاله لأمه # رجل هو عم أبيه وعم أمه صورته أن ينكح أبو أبي أبيه أم أبي أمه فتلد ابنا ~~فذلك الابن عم أبيه للأب وعم أمه للأم # PageV06P095 رجل هو خال أبيه وخال أمه صورته أن ينكح أبو أم أمه أم أم ~~أبيه فتلد ابنا فالابن خال أم الرجل لابيه وخال أبيه لامه # رجلان كل ابن عم الآخر وابن خاله صورته أن ينكح رجلان كل أخت الآخر فيولد ~~لهما ابنان # وعن حرملة أن رجلا دفع رقعة إلى الشافعي رضي الله عنه فيها رجلا مات وخلى ~~رجلا ابن عم ابن أخي عم أبيه فكتب الشافعي رضي الله عنه في أسفلها صار مال ~~المتوفى كملا باتفاق القول لا مرية فيه للذي خبرت عنه أنه ابن عم ابن أخي ~~عم أبيه # وذلك لان ابن أخي عم الأب هو الأب فابن عمه هو ابن عم الأب # ويعرف من هذا قول القائل ورث من الميت خال ابن عمته دون أخيه من الأبوين ~~لأن خال ابن العمة هو الأب والأعمام والمراد هنا الأب # وقول القائل ورث الميت عمة ابن خاله دون الجدة لأنها هي الأم # كتب هنا في الأصل المخطوط بخط الناسخ ms1703 ما نصه تم الجزء الثاني من الروضة ~~بحمد الله وعونه وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم على يد العبد ~~الفقير الراجي عفو ربه العزيز عبد العزيز بن أبي بكر بن عبد العزيز غفر ~~الله له ولوالديه ولجميع المسلمين في السادس عشر من شهر محرم المكرم سنة ~~ثلاثين وسبعمائة PageV06P096 # | كتاب الوصايا # يقال أوصيت لفلان بكذا ووصيت وأوصيت إليه إذا جعلته وصيا # ومن عنده وديعة أو في ذمته حق لله تعالى كزكاة وحج أو دين لآدمي يجب عليه ~~أن يوصي به إذا لم يعلم به غيره # قلت المراد إذا لم يعلم به من يثبت يقوله # والله أعلم # ويستحب أن يوصي من له مال # وتعجيل الصدقة في الصحة ثم في الحياة أفضل وإذا أراد أن يوصي فالأفضل أن ~~يقدم من لا يرث من قرابته ويقدم منهم المحارم ثم غير المحارم ثم يقدم ~~بالرضاع ثم بالمصاهرة ثم بالولاء ثم بالجوار كما في الصدقة المنجزة # وفي أمالي السرخسي أن من قل ماله وكثر عياله يستحب أن لا يفوته عليهم ~~بالوصية # والصحيح المعروف هو الأول # ويشتمل الكتاب على أربعة أبواب # ( الباب ) الأول في أركانها وهي أربعة # ( الركن ) الأول الموصي وهو كل مكلف حر فلا تصح وصية المجنون والمبرسم ~~والمعتوه الذي لا يعقل والصبي الذي لا يميز قطعا ولا تصح وصية الصبي المميز # وتدبيره على الأظهر عند الأكثرين كهبته وإعتاقه إذ لا عبارة له # وتصح وصية المحجور عليه لسفه على المذهب # وقيل قولان كالصبي # PageV06P097 وأما العبد فإن أوصى ومات رقيقا فباطلة # وإن عتق ثم مات فباطلة أيضا على الأصح # والمكاتب كالقن وكالصبي # # | فرع تصح وصية الكافر بما يتمول أو يقتنى ولا تصح بخمر ولا # سواء أوصى لمسلم أو ذمي ولا بمعصية كعمارة كنيسة أو بنائها أو كتب ~~التوراة والإنجيل أو قراءتهما وما أشبههما # الركن الثاني الموصى له # فإن كانت الوصية لجهة عامة فشرطه أن لا تكون جهة معصية وسواء أوصى به ~~مسلم أو ذمي فلو وصى مسلم ببناء بقعة لبعض المعاصي لم يصح كما لو وصى ms1704 ذمي ~~ببناء كنيسة # # | فرع يجوز للمسلم والذمي الوصية لعمارة المسجد الأقصى وغيره من المساجد ~~ولعمارة قبور # والتبرك بها وكذا الوصية لفك أسارى الكفار من أيدي المسلمين لأن المفاداة ~~جائزة وكذا الوصية ببناء رباط ينزله أهل الذمة أو دار لتصرف غلتها إليهم # # | فرع عدوا من الوصية بالمعصية ما إذا أوصى لدهن سراج الكنيسة لكن # قيد PageV06P098 الشيخ أبو حامد المنع بما إذا قصد تعظيم الكنيسة # فأما إذا قصد انتفاع المقيمين أو المجاورين بضوئها فالوصية جائزة كما لو ~~أوصى بشىء لأهل الذمة # # | فصل وإن كانت الوصية لمعين فينبغي أن يتصور له الملك # ويتعلق بهذا الضبط مسائل # إحداها الوصية للحمل جائزة ثم ينظر فإن قال أوصيت لحمل فلانة أو لحمل ~~فلانة الموجود الآن فلا بد لنفوذها من شرطين # أحدهما أن يعلم وجوده حال الوصية بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر فلو انفصل ~~لستة فصاعدا نظر إن كانت المرأة فراشا لزوج أو سيد لم يستحق شيئا وان لم ~~تكن فراشا بل فارقها مستفرشها قبل الوصية # فان كان الانفصال لأكثر من أربع سنين من وقت الوصية لم يستحق شيئا # وإن انفصل لدون ذلك فقولان وقيل وجهان # أظهرهما أنه يستحق لأن الظاهر وجوده # ولو قال أوصيت لحمل فلانة من زيد اشترط مع ذلك ثبوت نسبه من زيد حتى لو ~~كانت الوصية بعد زوال الفراش فأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الفراق ~~ولأقل من ستة أشهر من يوم الوصية لم يستحق شيئا لأن النسب غير ثابت منه # ولو اقتضى الحال ثبوت نسبه من زيد فنفاه باللعان فالصحيح الذي قاله ابن ~~سريج والجمهور لا شىء له لأنه لم يثبت # وعن أبي إسحاق واختاره الأستاذ أبو منصور يستحق لأن النسب كان ثابتا ~~واللعان إنما يؤثر في حق المتلاعنين ويجري الخلاف فيما لو أوصى لحمل أمة من ~~سيدها فادعى سيدها الاستبراء ورأيناه نافيا للنسب # PageV06P099 الشرط الثاني أن ينفصل حيا فلو انفصل ميتا فلا شىء له وإن ~~انفصل بجناية وأوجبنا الغرة لما ذكرناه في الميراث # # | فرع أتت بولدين بينهما أقل ms1705 من ستة أشهر وبين الوصية والأول أقل # من ستة أشهر صحت الوصية لهما وإن زاد ما بين الوصية والثاني على ستة أشهر ~~وكانت المرأة فراشا لأنهما حمل واحد # # | فرع يقبل الوصية للحمل من يلي أمره بعد خروجه حيا # وإن قبلها قبل انفصاله ثم انفصل حيا فعن القفال أنه لا يعتد بقوله # وقال غيره فيه قولان # كمن باع مال أبيه على ظن حياته فبان ميتا # # | فرع هذا الذي ذكرناه فيما إذا قال أوصيت لحملها أو لحملها الموجود # أما إذا قال لحملها الذي سيحدث فأوجه # أصحها عند الأكثرين بطلان الوصية لأنها تمليك وتمليك المعدوم ممتنع # والثاني تصح قاله أبو إسحق وأبو منصور كما تصح بالحمل الذي سيوجد # والثالث إن كان الحمل موجودا حال الموت صح وإلا فلا # PageV06P100 المسألة الثانية العبد الموصى له إما أن يكون لأجنبي وإما أن ~~يكون للموصي وإما للورثة # القسم الأول لأجنبي فتصح الوصية # ثم لا يخلو إما أن يستمر رقه وإما أن لا يستمر # الحالة الأولى أن يستمر رقه فالوصية للسيد حتى لو قتل الموصي العبد ~~الموصى له لم تبطل الوصية ولو قتله سيد العبد كانت وصيته للقاتل # وفي افتقار قبول العبد إلى إذن السيد وجهان سبقا في باب معاملة العبيد # أصحهما المنع ولا # يصح من السيد مباشرة القبول بنفسه على الأصح لأن الخطاب لم يكن معه ~~والوجهان فيما حكى مخصوصان بقولنا إن قبول العبد يفتقر إلى إذن السيد # ويجوز أن يعمما لان الملك للسيد بكل حال فلا يبعد تصحيح القبول منه وإن ~~لم يسم في الوصية ألا ترى أن وارث الموصى له يقبل وإن لم يسم في الوصية # وأما قبول السيد ما وهب لعبده فقال قائلون هو على هذين الوجهين # وقال الإمام هو باطل قطعا لأن القبول في الهبة كالقبول في سائر العقود ~~بخلاف قبول الوصية # وإذا صححنا قبول العبد بغير إذن سيده فلو منعه من القبول فقبل قال الإمام ~~الظاهر عندي الصحة وحصول الملك للسيد كما لو نهاه عن الخلع فخالع # وإذا قلنا لا يصح بلا ms1706 إذن فلو رد السيد فهو أبلغ من عدم الإذن # فلو بدا له أن يأذن في القبول ففيه احتمال عند الإمام قال وإذا صححنا ~~القبول من السيد فيجب أن يبطل رد العبد لو رده # الحالة الثانية أن لا يستمر بل يعتق # فينظر إن عتق قبل موت الموصي فالاستحقاق للعبد لأنه وقت الملك حر وإن عتق ~~بعد موته # فان قبل ثم عتق فالاستحقاق للسيد وإن عتق ثم قبل فان قلنا الوصية تملك ~~بالموت أو موقوفة PageV06P101 فالملك للسيد # وإن قلنا تملك بالقبول فللعبد # ولو أوصى لعبد هو لزيد فباعه لعمرو فينظر في وقت البيع ويجاب بمثل هذا ~~التفصيل # # | فرع أوصي لمن نصفه حر ونصفه لأجنبي فان لم تكن بينه وبين # وقبل بإذن السيد فالموصى به بينهما بالسوية كما لو احتش أو احتطب # وإن قبل بغير إذنه وقلنا يفتقر قبول العبد إلى إذن سيده فالقبول باطل في ~~نصف السيد # وفي نصفه وجهان لأن ما يملكه ينقسم على نصفيه فيعزم دخول نصفه في ملك ~~السيد بغير إذنه # وإن كان بينهما مهايأة بني على أن الأكساب النادرة هل تدخل في المهايأة ~~وفيه خلاف سبق في زكاة الفطر وفي كتاب اللقطة # فإن قلنا لا تدخل فهو كما لو لم تكن مهايأة # وإن قلنا تدخل فلا حاجة إلى إذن السيد في القبول لأن المهايأة إذن له في ~~جميع الاكساب الداخلة فيها # وهل الاعتبار بيوم موت الموصي أم بيوم القبول أم بيوم الوصية فيه أوجه # أصحها الأول # ولو وهب لمن نصفه حر فعلى القولين في دخول الكسب النادر في المهايأة # فإن أدخلنا ووقع العقد في يوم أحدهما والقبض في يوم الآخر بني على أن ~~الهبة المقبوضة يستند الملك فيها إلى العقد أم يثبت عقب القبض فإن قلنا ~~بالأول فالاعتبار بيوم العقد وإلا فيوم القبض على الأصح وعلى الثاني بيوم ~~العقد # # | فرع قال أوصيت لنصفه الحر أو لنصفه الرقيق خاصة # فعن القفال بطلان الوصية # قال ولا يجوز أن يوصي لبعض شخص كما لا يرث بعضه وقال غيره PageV06P102 ~~يصح وينزل بتقييد ms1707 الموصي منزلة المهايأة فيكون الموصى به للسيد إن وصى ~~لنصفه الرقيق وله إن أوصى لنفسه الحر # قلت الأصح الثاني # والله أعلم # # | فرع تردد الإمام فيما إذا صرحا بادراج الأكسجب النادرة في المهايأة ~~أنها # في قطر أنها هل تدخل قطعا أم تكون على الخلاف قلت الراجح طرد الخلاف ~~مطلقا لكثرة التفاوت # والله أعلم # القسم الثاني أن يكون العبد الموصى له للموصي فينظر إن أوصى لعبده القن ~~برقبته فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في القسم الثاني من الباب الثاني # وإن أوصى له بجزء من رقبته نفذت الوصية فيه وعتق ذلك الجزء # وكذلك لو قال أوصيت له بثلث مالي ولا مال له سواه # ولو قال أوصيت له بثلث ما أملك من رقبته وغيرها من أموالي نفذت الوصية في ~~ثلثه وبقي باقيه رقيقا للورثة فيكون الثلث من سائر أمواله وصية لمن بعضه حر ~~وبعضه رقيق لوارثه # وسنذكره إن شاء الله تعالى # ولو قال أوصيت له بثلث ما أملك أو بثلث أموالي ولم ينص على رقبته فأوجه # أصحها وبه قال ابن الحداد أن رقبته تدخل في الوصية لأنها من أمواله # والثاني لا لاشعاره بغيره # فعلى هذا لا يعتق منه شىء والوصية له وصية للعبد بغير رقبته وعلى الأول ~~هو كما لو قال أوصيت له بثلث رقبته وثلث باقي أموالي # والثالثة PageV06P103 تجمع الوصية في رقبته فإن خرج كله من الثلث عتق وإن ~~كان الثلث أكثر من قيمته صرف الفضل إليه وإن لم يخرج كله من الثلث عتق منه ~~بقدر ما يخرج # ولو أوصى له بعين مال أو قال أعطوه من مالي كذا فان مات وهو ملكه فالوصية ~~للورثة # وإن باعه الموصي فهو للمشتري # وإن أعتقه فهي للعتيق # ولو أوصى له بثلث جميع أمواله وشرط تقديم رقبته عتق جميعه ودفع إليه ما ~~يتم به الثلث # # | فرع تجوز الوصية لأم ولده لأنها تعتق بموته من رأس المال وللمكاتب # لأنه مستقل بالملك # ثم إن عجز ورق صارت الوصية للورثة # وكذا المدبر # ثم عتقه والوصية له معتبران من الثلث ms1708 # فإن وفى بهما عتق ونفذت الوصية # وإن لم يف الثلث بالمدبر عتق منه بقدر الثلث وصارت الوصية لمن بعضه حر ~~وبعضه رقيق للوارث وإن وفى بأحد الأمرين من المدبر والوصية بأن كان المدبر ~~يساوي مائة والوصية بمائة وله غيرهما مائة فوجهان # أحدهما وبه قطع الشيخ أبو علي تقدم رقبته فيعتق كله ولا شىء له بالوصية # وأصحهما عند البغوي يعتق نصفه والوصية وصية لمن بعضه حر وبعضه رقيق ~~للوارث # قلت الأول أصح # والله أعلم # القسم الثالث أن يكون العبد لوارث الموصي بأن باعه قبل موت الموصي ~~فالوصية للمشتري وإن أعتقه فهي للعتيق فإن استمر في ملكه فهي وصية لوارث ~~وسيأتي حكمها إن شاء الله تعالى # وكذا لو أوصى لعبد أجنبي ثم اشتراه PageV06P104 وارثه ثم مات الموصي # ولو أوصى لمن نصفه حر ونصفه لوارثه فإن لم تكن بينه وبين السيد مهايأة أو ~~كانت وقلنا لا تدخل الوصية فيها فهو كالوصية لوارث # قال الإمام وكان يحتمل أن يبعض الوصية كما لو أوصى بأكثر من الثلث # وإن جرت مهايأة وقلنا يدخل فيها فقد سبق أن الاعتبار بيوم موت الموصي على ~~الأصح # فإن مات في يوم العبد فالوصية صحيحة له وإلا فوصية لوارث # وسواء كانت مهايأة يوم الوصية أم أحدثاها قبل موت الموصي قاله الشيخ أبو ~~علي # # | فرع أوصى لمكاتب وارثه # فإن عتق قبل موت الموصي نفذت الوصية له وكذا لو أعتق بعده بأداء النجوم # فان عجز ورق صارت وصية لوارث # المسألة الثالثة أوصى لدابة غيره وقصد تمليكها أو أطلق # قال الأصحاب الوصية باطلة لأن مطلق اللفظ للتمليك والدابة لا تملك # وفرقوا بينه وبين الوصية المطلقة للعبد بأن العبد تنتظم مخاطبته ويتأتى ~~منه القبول وربما عتق قبل موت الموصي فثبت له الملك # وقد سبق في الوقف المطلق عليها وجهان في كونه وقفا على مالكها فيشبه أن ~~تكون الوصية على ذلك الخلاف # وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض فينبغي أن تضاف إلى من تملك # قلت الفرق أصح # والله أعلم # ولو فسر بالصرف في علفها صحت لأن ms1709 علفها على مالكها فالقصد بهذه الوصية ~~المالك # هذا هو ظاهر المنقول وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما # PageV06P105 ويحتمل طرد خلاف سبق في مثله في الوقف # فعلى الصحة في اشتراط قبول المالك وجهان # اختيار أبي زيد لا يشترط ويجعل وصية للدابة # والأصح الاشتراط وبه قطع صاحب التلخيص كسائر الوصايا # وهي وصية لمالكها كما لو أوصى لعمارة داره فعلى هذا يتعين صرفه إلى جهة ~~الدابة على الأصح # وبه قطع صاحب التلخيص رعاية لغرض الموصي # فعلى هذا يتولى الانفاق الوصي # فإن لم يكن فالقاضي أو من يأمره من المالك أو غيره # قال القفال لا يتعين بل له إمساكه وينفق عليها من غيره # # | فرع لو انتقلت الدابة من مالكها إلى غيره فقياس كون الوصية للدابة # الاستمرار لها # وقياس كونها للمالك اختصاصها بالمنتقل عنه # قلت بل القياس اختصاصها بالمنتقل إليه كما سبق في الوصية للعبد # والله أعلم # # | فرع أوصى لمسجد وفسر بالصرف في عمارته ومصلحته صحت الوصية # وإن أطلق فهل تبطل كالوصية للدابة أم تصح تنزيلا على الصرف في عمارته ~~ومصلحته عملا بالعرف وجهان # أصحهما الثاني ويصرفه القيم في الأهم والأصلح باجتهاده # وإن قال أردت تمليك المسجد فقد ذكر بعضهم أن الوصية باطلة # ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه وقفا وذلك يقتضي صحة الوصية # PageV06P106 قلت هذا الذي أشار الإمام الرافعي إلى اختياره هو الأفقه ~~والأرجح # والله أعلم # المسألة الرابعة الوصية للذمي صحيحة بلا خلاف # وكذا للحربي والمرتد على الأصح المنصوص في عيون المسائل # ( المسألة ) الخامسة في صحة الوصية للقاتل قولان # أظهرهما عند العراقيين والإمام والروياني الصحة كالهبة # وسواء كان القتل عمدا أو خطأ بحق أم بغيره # وقيل القولان في القتل ظلما وتصح للقاتل بحق قطعا كالقصاص # وقال القفال إن ورثنا القاتل بحق صحت وإلا فعلى هذا الخلاف # وقيل القولان فيمن أوصى لجارحه ثم مات # أما من أوصى لرجل فقتله فباطلة قطعا لأنه مستعجل فحرم كالوارث # وقيل تصح في الجارح قطعا # والقولان في الآخر # والمذهب الصحة مطلقا # # | فرع المستولدة إذا قتلت سيدها عتقت قطعا وإن ms1710 استعجلت لأن الأحبال ~~كالاعتاق # ولو قتل المدبر سيده فان قلنا التدبير وصية فهو كما لو أوصى لرجب فقتله # وإن قلنا تعليق عتق بصفة عتق قطعا كالمستولدة # وقال البغوي إن صححنا الوصية للقاتل عتق المدبر بقتل سيده وإلا فلا # ويبطل التدبير سواء قلنا التدبير وصية أم تعليق لأنه وإن كان تعليقا ففي ~~معنى الوصية لأنه من الثلث # PageV06P107 # | فرع أوصى لعبد جارحه أو لمدبره أو لمستولدته فان عتق قبل # صحت الوصية للعتيق وإن انتقل منه إلى غيره صحت لذلك الغير وإلا فهي وصية ~~لجارح # # | فرع أوصى لعبد زيد بشىء فجاء العبد فقتل الموصي لم تتأثر به # فإن جاء زيد وقتله فهو وصية للقاتل # ولو أوصى لمكاتب فقتل المكاتب الموصي فان عتق فهي وصية للقاتل # وإن عجز فالوصية صحيحة للسيد # وإن قتله سيد المكاتب فالحكم بالعكس # وتجوز الوصية للعبد القاتل لأنها تقع لسيده # # | فرع مستحق الدين المؤجل إذا قتل من عليه دين حل دينه لأن # الآن في تعجيل براءته # ( المسألة ) السادسة في الوصية للوارث # يقدم عليها أنه ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله # فلو خالف وله وارث خاص فرد بطلت الوصية في الزيادة على الثلث وإن أجاز ~~دفع المال بالزيادة إلى الموصى له # وهل إجازته تنفيذ لتصرف الموصي أم ابتداء عطية من الوارث قولان # أظهرهما تنفيذ # وإن لم يكن وارث خاص فالزيادة على الثلث باطلة على الصحيح المعروف وبه ~~قطع الجمهور PageV06P108 لأن الحق للمسلمين فلا مجيز # وحكى أبو عاصم العبادي وجها في صحتها # وقال المتولي للإمام ردها # وهل له إجازتها يبنى على أن الإمام هل يعطى حكم الوارث الخاص # وفي الوصية للوارث طريقان # أصحهما أنه كما لو أوصى لأجنبي بزيادة على الثلث فتبطل برد سائر الورثة # فان أجازوا فعلى القولين # أحدهما إجازتهم ابتداء عطية والوصية باطلة # وأظهرهما أنها تنفيذ # والطريق الثاني القطع ببطلانها وإن أجازت الورثة # والفرق أن المنع من الزيادة هناك لحق الورثة فإذا رضوا أجاز # والمنع هنا لتغيير الفروض التي قدرها الله تعالى سبحانه للورثة فلا أثر ~~لرضاهم # فإن ms1711 قلنا تنفيذ كفى لفظ الإجازة ولا يحتاج إلى هبة وتجديد قبول وقبض وليس ~~للمجيز الرجوع وإن كان قبل القبض # وإن قلنا ابتداء عطية فلا يكفي قبول الوصية أولا بل لا بد من قبول آخر في ~~المجلس ولا بد من القبض وللمجيز الرجوع قبل القبض وهل يشترط لفظ التمليك أو ~~لفظ الاعتاق إن كان الموصى به إعتاقا وجهان # أصحهما نعم ولا يكفي لفظ الإجارة كما لو تصرف تصرفا فاسدا من بيع أو هبة ~~ثم أجازه # # | فرع خلف زوجة هي بنت عمه وأباها وكان أوصى لها فأجاز أبوها # فلا رجوع له إن جعلنا الإجازة تنفيذا وإن جعلناها ابتداء عطية فله الرجوع # # | فرع أعتق عبدا في مرضه أو أوصى بعتقه ولا مال له سواه # PageV06P109 على الثلث فان قلنا الإجازة ابتداء عطية من الورثة فولاء ما ~~زاد على الثلث للمجيزين ذكورهم وإناثهم بحسب استحقاقهم # وإن قلنا تنفيذ فولاء جميعه للميت يرثه ذكور العصبة # وحكي عن ابن اللبان وجه أن الولاء للميت على القولين وهو شاذ ضعيف # ولو أعتق المريض عبدا فمات قبل سيده فهل يموت كله حرا أم لا فيه خلاف ~~مذكور في باب العتق # فروع تتعلق بالمسألة إحداها الهبة في مرض الموت للوارث والوقف عليه ~~وإبراؤه من دين كالوصية له ففيها الخلاف # الثاني لا اعتبار برد الورثة وإجازتهم في حياة الموصي # فلو أجازوا بعد أو أذنوا له في الوصية ثم أرادوا الرد بعد موته فلهم ذلك # فان أجازوا في حياته الموت وقبل القسمة فالصحيح لزومها # وقيل كالإجازة قبل الموت حكاه أبو منصور # الثالث ينبغي أن يعرف الوارث قدر الزائد على الثلث وقدر التركة فان جهل ~~أحدهما لم يصح إن قلنا الإجازة ابتداء عطية # وإن قلنا تنفيذ فكالإبراء عن مجهول وهو باطل على الأظهر # الرابع أجاز ثم قال كنت أعتقد التركة قليلة فبانت أكثر مما ظننت قال ~~الشافعي رضي الله عنه في الأم يحلف وتنفذ الوصية في القدر الذي كان يتحققه # قال الأصحاب إنما يحتاج إلى اليمين إذا حصل المال في يد الموصى له ms1712 # PageV06P110 فإن لم يحصل فلا حاجة إلى اليمين إن جعلناها ابتداء عطية فإن ~~الهبة قبل القبض لا تلزم # وقال المتولي التنفيذ في القدر المظنون مبني على أن الإجازة تنفيذ فتنزل ~~منزلة الإبراء # أما إذا قلنا ابتداء عطية فإذا حلف بطل في الجميع # واللفظ المحكي عن النص ينازعه فيما ادعاه # ولو أقام الموصى له بينة أنه كان عالما قدر التركة عند الإجازة لزمت إن ~~جعلناها تنفيذا وإن قلنا عطية فلا إذا لم يوجد القبض # ولو كانت الوصية بعبد معين فأجاز ثم قال ظننت التركة كثيرة وأن العبد ~~خارج من ثلثها وقد بان خلافه أو ظهر دين لم أعلمه أو بان لي أنه تلف بعضها ~~فإن قلنا الإجازة عطية صحت لأن العبد معلوم والجهالة في غيره # وإن قلنا تنفيذ فقولان # أحدهما الصحة للعلم بالعبد # والثاني يحلف ولا يلزم إلا الثلث كما في الوصية بالمشاع وبهذا قطع ~~المتولي # الخامس الاعتبار في كونه وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه ولا ابن له ~~فولد له ابن قبل موته صحت # ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل الموصي فهي وصية لوارث وهذا متفق ~~عليه # وذكرنا في الإقرار للوارث خلافا في أن الإعتبار بيوم الإقرار أم الموت ~~والفرق أن استقرار الوصيء بالموت ولاثبات لها قبله # السادس إذا أوصى لكل واحد من ورثته بقدر حصته من تركته فوصيته باطلة لأنه ~~يستحقه بلا وصية # ويجيء فيه أوجه أنه يصح لأن صاحب التتمة حكى وجهين فيما إذا لم يكن له ~~إلا وارث واحد فأوصى له بماله الصحيح منهما أن الوصية باطلة ويأخذ التركة ~~بالإرث # والثاني تصح فيأخذها بالوصية إذا لم ينقضها قال وفائدة الخلاف تظهر فيما ~~إذا ظهر دين # إن قلنا إنه أخذ التركة إرثا فله إمساكها وقضاء الدين من غيرها # وإن قلنا بالوصية قضاه منها ولصاحب الدين الامتناع لو قضى من غيرها # PageV06P111 قلت ومن فوائده لو حدثت من عين التركة زوائده # إن قلنا وصية لم يملكها # وإن قلنا إرث ملكها على الصحيح # والله أعلم # ولو أوصى لكل وارث ms1713 بعين هي قدر حصته من ثوب وعبد وغيرهما فهل تحتاج هذه ~~الوصية إلى الإجازة أم لا بل يختص كل واحد بما عينه له وجهان # أصحهما تحتاج لاختلاف الأغراض في الأعيان ومنافعها # ولهذا أوصى أن تباع عين ماله لزيد صحت الوصية على الصحيح # وفيه وجه حكاه المتولي والشاشي # السابع لو باع المريض ماله لوارثه بثمن المثل نفذ قطعا # الثامن أوصى بثلث ماله لأجنبي ووارث # إن صححنا الوصية للوارث وأجازت الورثة فالثلث بينهما # وإن أبطلناها أو ردها سائرالورثة بقي السدس للأجنبي على الصحيح # وقيل تبطل فيه أيضا أخذا من تفريق الصفقة # وإن أوصى لهذا بالثلث ولهذا بالثلث فإن صححنا الوصية للوارث وأجاز سائر ~~الورثة فلكل واحد منهما الثلث # وإن أبطلناها أو ردوا فلا شىء للوارث # ثم ينظر في كيفية الرد إن ردوا وصية الوارث سلم الثلث للأجنبي على الصحيح # وقيل لا يسلم له إلا السدس # وإن قالوا رددنا ما زاد على الثلث من الوصيتين فالأصح أن للأجنبي الثلث # وقيل السدس # التاسع أوصى لأحد ورثته بقدر نصيبه من التركة أو بما دونه وأجاز الباقون ~~سلم له الموصى به والباقي مشترك بينهم # قال الإمام وذلك القدر خرج عن كونه موروثا باتفاق الورثة ولو أوصى لبعض ~~الورثة بأكثر من قدر نصيبه فوجهان # أصحهما أن الحكم كذلك # والثاني أن الباقي لمن لم يوص له PageV06P112 لاحتمال أن غرضه من الوصية ~~تخصيصه بتلك الزيادة # ويتخرج على هذا الخلاف ما إذا أوصى لأجنبي بنصف ماله ولأحد ابنية ~~الحائزين بالنصف وأجازا الوصيتين فللأجنبي النصف # وفيما يستحقه الابن الموصى له وجهان # أصحهما النصف # والثاني الربع والسدس ويبقى نصف سدس الذي لم يوص له # ولو أجاز الابن الذي لم يوص له الوصيتين ولم يجز الموصى له وصية الأجنبي ~~فالمسألة تصح من اثني عشر للأجنبي الثلث أربعة بلا إجازة ويأخذ سهما آخر من ~~نصيب نالذيب أجاز فيجتمع له خمسة وللابن الموصى له سبعة منها ستة بالوصية ~~وسهم لأنه لم يجز وصية الأجنبي كذا حكاه الأستاذ أبو منصور عن ابن سريج وهو ~~قياس الوجه ms1714 الأول وقياس الثاني أن يأخذ الابن الموصى له ستة أسهم ويبقى ~~للابن الآخر سهم # ولو لم يجز الابن الذي لم يوص له وصية الأجنبي فللأجنبي خمسة # ثم على قياس الوجه الأول للابن الموصى له ستة أسهم وللآخر سهم وعلى قياس ~~الثاني له خمسة وللآخر سهمان # العاشر أوصى لزيد بثلث ماله ولأحد ابنيه الحائزين بالكل وأجازا الوصيتين ~~فلزيد الثلث والثلثان للابن الموصى له # وليس له زحمة زيد في الثلث لأن الوصية للأجنبي مستغنية عن الإجازة وفيه ~~احتمال للمتأخرين # وإن ردا فثلث زيد بحاله ولا شىء للابن بالوصية # ولو أوصى لزيد بالثلث ولكل واحد من ابنيه بالثلث فردا لم يؤثر ردهما في ~~حق زيد على الصحيح # وقيل ليس له إلا ثلث الثلث بالشيوع # الحادي عشر وقف دارا في مرض موته على ابنه الحائز # فإن أبطلنا الوصية للوارث فهو باطل # وإن صححناها بالإجازة فقال ابن الحداد إن احتملها PageV06P113 ثلث ماله ~~لم يكن للوارث إبطال الوقف في شىء منها لأن تصرف المريض في ثلث ماله نافذ ~~فإذا تمكن من قطز حق الوارث عن الثلث بالكلية فتمكنه من وقفه عليه أولى وإن ~~زادت على الثلث لم يبطل الوقف في قدر الثلث # وأما الزيادة فليس للمريض تفويتها على الوارث فللوارث ردها وإبطالها # فإن أجاز فاجازته وقف منه على نفسه إن جعلنا إجازة الوارث عطية منه وإن ~~جعلناها تنفيذا لزم الوقف # وقال القفال له رد الكل في الوقف لأن الوصية بالثلث في حق الوارث كهي ~~بالزيادة في حق غير الوارث # والصحيح المعروف قول ابن الحداد وعليه تتفرع الصور الآتية إن شاء الله ~~تعالى # ثم ذكر الإمام أن صورة المسألة فيما إذا نجز الوقف في مرضه وكان الابن ~~طفلا فقبله له ثم مات فأراد الابن الرد أو الإجازة لكن لا حاجة إلى ~~هذاالتصوير لأنه وإن كان بالغا فقبله بنفسه لم يمتنع عليه الرد بعد الموت ~~إذ الإجازة المعتبرة هي الواقعة بعد الموت # ولو كان له ابن وبنت فوقف ثلث الدار على الابن والثلث على البنت فلا رد ~~لهما ms1715 إن خرجت الدار من الثلث # وإن زادت على الثلث فلهما رد الوقف في الزيادة # وإن وقفها عليهما نصفين والثلث يحتملها فإن رضي الابن فهي كما وقف وإلا ~~فظاهر كلام ابن الحداد أن له رد الوقف في ربع الدار لانه لما وقف عليه ~~النصف كان من حقه أن يقف على البنت الربع فإذا زاد كان للابن رده ثم لا ~~يصير شىء منه وقفا عليه لأن الأب لم يقف عليه إلا النصف بل يكون الربع ~~المردود بينهما أثلاثا ملكا وتكون القسمة من اثني عشر لحاجتنا إلى عدد ~~لربعه ثلث فتسعة منها وقف عليهما وثلاثة ملك وكلاهما بالاثلاث # وقال الشيخ أبو علي عندي أنه ليس للابن إبطال الوقف إلا في سدس الدار ~~PageV06P114 لأنه إنما تعتبر إجازته في حقه وحقه منحصر في ثلث الدار وقد ~~وقف عليه النصف فليس له إلا تمام الثلثين لكن تتخير البنت في نصف السدس إن ~~شاءت أجازت فيكون وقفا # وإن شاءت ردت فيكون ملكا # قلت قول أبي علي هو الأصح أو الصحيح أو الصواب # والله أعلم # ولو وقف الدار على ابنه وزوجته نصفين ولا وارث سواهما قال ابن الحداد قد ~~نقص المريض من حق الابن ثلاثة أثمان الدار وهي ثلاثة أسباع حقه فله رد ~~الوقف في حقها وهو الثمن إلى أربعة أسباعه ليكون الوقف عليها من نصيبها ~~كالوقف عليه من نصيبه ويكون الباقي بينهما أثمانا ملكا فتكون القسمة من ستة ~~وخمسين لحاجتنا إلى عدد لثمنه سبع فتكون أربعة أسباع الدار كلها وهي اثنان ~~وثلاثون وقفا ثمانية وعشرون منها وقف على الابن وأربعة على الزوجة والباقي ~~وهو أربعة وعشرون ملكا منها أحد وعشرون للابن وثلاثة لها # قال الشيخ أبو علي ليس له رد الوقف إلا في تتمة حقه وهو ثلاثة أثمان ~~الدار وأما الثمن فالخيار فيه للزوجة # ولو وقف ثلث الدار على أبيه وثلثها على أمه ولا وارث سواهما فالجواب على ~~قياس ابن الحداد أنه نقص من نصيب الأب ثلث الدار لأنه يستحق ثلثيها ولم يقف ~~عليه إلا الثلث وذلك ms1716 نصف نصيبه فله رد الوقف في نصف نصيبها وهو سدس الدار ~~والباقي بينهما أثلاثا ملكا # وتقع القسمة من ستة لحاجتنا إلى عدد لثلثه نصف فيكون نصف الدار وقفا ~~ونصفها ملكا أثلاثا # وعلى قياس الشيخ لا يرد الوقف إلا في تتمة حقه وهو الثلث ولها الخيار في ~~السدس # ولفظ ابن الحداد في المولدات يمكن تنزيله على ما قاله الشيخ فيرتفع ~~الخلاف لكنه يحوج إلى ضرب تعسف # PageV06P115 # | فصل والوصية للميت باطلة # سواء علم الموصي بموته أم لا # الركن الثالث الموصى به ويشترط فيه أربعة أمور # أحدها كونه مقصودا فيخرج عنه ما لا يقصد # ويلتحق به ما يحرم اقتناؤه والانتفاع به فلا تصح الوصية به # فالمنفعة المحرمة كالمعدومة # والثاني أن يقبل النقل من شخص إلى شخص # فما لا يقبله لا تصح الوصية به كالقصاص وحد القذف فانهما وإن انتقلا ~~بالإرث لا يتمكن مستحقهما من نقلهما # وكذلك لا تجوز الوصية بالحقوق التابعة للأموال كالخيار وحق الشفعة إذا لم ~~تبطل بالتأخير لتأجيل الثمن # قلت فلو أوصى بالشقص الذي يستحق الشفعة بسببه كان الشقص للموصى له ~~والشفعة للورثة قاله القاضي حسين في الفتاوى # والله أعلم # الثالث أن لا يزيد على الثلث على ما سيأتي إن شاء الله تعالى # الرابع أن يكون مختصا بالموصي إذا قلنا لا تجوز الوصية بمال الغير كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى # # | فصل الوصية بالحمل الموجود إن أطلقها فقال أوصيت بحمل فلانة أو قيدها # يعلم وجوده عند الوصية كما سبق في الوصية للحمل # فلو انفصل ميتا مضمونا بجناية لم تبطل PageV06P116 وتنفذ من الضمان لأنه ~~انفصل مقوما بخلاف ما إذا أوصى بحمل وانفصل ميتا بجناية فإنها تبطل كما سبق ~~لان المعتبر هناك المالكية # وهل يصح قبول الموصي له قبل الوضع فيه خلاف مبني على أن الحمل هل يعرف ~~وإن كانت الوصية بحمل سيكون صحت أيضا على الأصح # # | فرع الوصية بثمار البستان الحاصلة في الحال صحيحة وبالتي ستحدث طريقان # أصحهما على الوجهين في الحمل الذي سيحدث # والثاني القطع بالصحة كالوصية بالمنافع لأنها تحدث من ms1717 غير إحداث أمر في ~~أصلها بخلاف الولد # # | فرع الوصية بصوف الشاة ولبنها كالثمار # # | فصل الوصية بمنافع الدار والعبد صحيحة مؤبدة ومؤقتة والإطلاق يقتضي ~~التأبيد # # | فصل الوصية بما لا يقدر على تسليمه كالآبق والمغصوب والطير المفلت ~~صحيحة وكذا بالمجهول كقوله # PageV06P117 # | فرع لو أوصى بأحد العبدين صحت # ولو أوصى لأحد الرجلين لم تصح على الأصح كسائر التمليكات # وقد يحتمل في الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له ثم الإبهام في الموصى ~~له إنما يمنع إذا قال أوصيت لأحد الرجلين # فلو قال أعطوا العبد أحد الرجلين ففي المهذب و التهذيب وغيرهما أنه جائز ~~تشبيها بما إذا قال لوكيله بعه لأحد الرجلين وإذا أبهم الموصى به عينه ~~الوارث وإذا أبهم الموصى له فسنذكر حكمه إن شاء الله تعالى # # | فصل تصح الوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات كالكلب المعلم والزيت ~~النجس والزبل # الاختصاص فيها وانتقالها من يد إلى يد بالإرث أو غيره # قال المتولي ومن هذا القبيل شحم الميتة لدهن السفن ولحمها إذا جوزنا ~~الانتفاع به # وفي الجرو الذي يتوقع الانتفاع به وجهان بناء على جواز إمساكه وتربيته ~~لذلك أصحهما الجواز # فأما ما لا يحل اقتناؤه والانتفاع به كالخمر والخنزير والكلب العقور فلا ~~تصح الوصية به # ونقل الحناطي وجها أنه تصح الوصية كالكلب الذي لا يجوز اقتناؤه وقولا أنه ~~لا تجوز الوصية بالمقتنى وهما شاذان ضعيفان # # | فصل تصح الوصية بنجوم الكتابة # فإن عجز فلا شىء للموصى له وتصح برقبة PageV06P118 المكاتب إن جوزنا بيعه ~~وإلا فقال المتولي هو كما لو أوصى بمال الغير وسنذكره إن شاء الله تعالى # # | فصل أن أوصى بمال الغير فقال أوصيت بهذا العبد وهو ملك غيره # بهذا العبد إن ملكته فوجهان # أحدهما تصح لأنها تصح بالمعدوم فذا أولى # والثاني لا لأن مالكه يملك الوصية به والشىء الواحد لا يكون محلا لتصرف ~~شخصين وبهذا قطع الغزالي # قلت الأول أفقه وأجرى على قواعد الباب # والله أعلم # # | فصل الوصية بالأصنام والسلاح للذمي والحربي وبالعبد المسلم والمصح # # | فرع إذا قال أعطوه كلبا من كلابي ms1718 وله كلاب يحل الإنتفاع بها # صيد أو زرع أو ماشية أعطي واحدا منها # ولو قال كلبا من مالي فكذلك وإن لم يكن الكلب مالا لأن المنتفع به من ~~الكلاب يقتنى وتعتوره الأيدي كالأموال فقد يستعار له إسم المال # ولو قال أعطوه كلبا من كلابي أو من PageV06P119 مالي وليس له كلب ينتفع ~~به بطلت الوصية بخلاف ما إذا قال أعطوه عبدا فإنه يشترى لأن الكلب يتعذر ~~شراؤه # قلت هذا هو الصحيح المعروف # وفي وجه حكاه الجرجاني في المعاياة وغيره أنه تصح الوصية ويعطى قيمة مثل ~~الكلب من الجوارح الظاهرة وهذا ليس بشىء # والله أعلم # ولو كان له كلب ولا مال له فأوصى بكلبه لم تنفذ الوصية إلا في ثلثه ~~كالمال فإن أوصى ببعضه أو كان له كلاب فأوصى ببعضها ففي وجه لا يعتبر خروج ~~الموصى به من الثلث لأنها غير متقومة ويكفي أن يبقى للورثة شىء وإن قل # والصحيح إعتباره كالأموال # فعلى هذا إن لم يكن إلا كلب واحد لم يخف إعتبار الثلث # وإن كان كلاب ففي كيفيته أوجه # أصحها ومنهم من قطع به أنه ينظر إلى عدد الرؤوس وتنفذ الوصية من ثلاثة في ~~واحد والثاني ينظر إلى قيمتها بتقدير المالية فيها كما يقدر الرق في الحر ~~عند الحاجة وتنفذ الوصية في الثلث بالقيمة # والثالث تقوم منافعها ويؤخذ الثلث من قيمة المنافع # ولو لم يملك إلا كلبا وطبل لهو وزق خمر محترمة فأوصى بواحد منها وأردنا ~~إعتبار الثلث لم يجز الوجه الأول ولا الثالث لأنه لا تناسب بين الرؤوس ولا ~~المنفعة فيتعين إعتبار القيمة # أما إذا كان له مال وكلاب فأوصى بكلها أو ببعضها فثلاثة أوجه # أصحها نفوذ الوصية فيها وإن كثرت وقل المال لأن المعتبر أن يبقى للورثة ~~ضعف الموصى به والمال وإن قل خير من ضعف الكلب إذ لا قيمة له وبهذا قال أبو ~~علي وابن أبي هريرة والطبري والشيخ # والثاني قاله الاصطخري أن الكلاب ليست من جنس المال فيقدر كأنه لا مال له ~~PageV06P120 وتنفذ الوصية في ثلاث كلاب ms1719 على ما سبق # والثالث تقوم الكلاب أو منافعها على اختلاف الوجهين السابقين وتضم إلى ما ~~يملكه من المال وتنفذ الوصية في ثلث الجميع # ولو أوصى بثلث ماله لرجل وبالكلاب لآخر فعلى قول الاصطخري يعتبر ثلث ~~الكلاب وحدها # وأما على الوجه الأول فقال القاضي أبو الطيب تنفذ الوصية بجميع الكلاب ~~لأن ثلثي المال الذي يبقى للورثة خير من ضعف الكلاب واستبعده ابن الصباغ ~~لأن ما يأخذه الورثة من الثلثين هو حصتهم بسبب ما نقلت فيه الوصية وهو ~~الثلث فلا يجوز أن يحسب عليهم مرة أخرى في وصية الكلاب فعلى هذا يلتقي ~~الوجهان # قلت قول ابن الصباغ أصح # والله أعلم # وقياس الوجه الثالث أن تضم قيمة الكلاب أو منافعها إلى المال ويدخل المال ~~في حساب الوصية بالكلاب وإن لم تدخل الكلاب في حساب الوصية بالمال # # | فصل اسم الطبل يقع على طبل الحرب الذي يضرب به للتهويل وعلى # الحجيج والقوافل الذي يضرب به للإعلام بالنزول والإرتحال وعلى طبل ~~العطارين وهو سفط لهم وعلى طبل اللهو كالطبل الذي يضرب به المخنثون وسطه ~~ضيق وطرفاه واسعان # فإن أطلق الطبل ففيه كلام نذكره في أول الباب الثاني إن شاء الله تعالى # وإن عين ما سوى طبل اللهو صح # وإن عين طبل اللهو نظر إن صلح للحجيج أو الحرب أو منفعة أخرى مباحة إما ~~على الهيئة التي هو عليها وإما بعد التغيير الذي يبقى معه إسم الطبل ~~فالوصية أيضا صحيحة وإلا فباطلة PageV06P121 ولا نظر إلى المنافع المتوقعة ~~بعد زوال إسم الطبل لأنه إنما أوصى بالطبل هكذا ذكر المسألة جماهير الأصحاب # وقال الإمام والغزالي إن لم يصلح لغرض مباح مع بقاء إسم الطبل وكان لا ~~ينتفع إلا برضاضه لم تصح الوصية لأنه لا يقصد منه الرضاض إلا إذا كان من ~~شىء نفيس كذهب أو عود فتنزل الوصية عليه وكأنه أوصى برضاضه إذا كسر والوصية ~~تقبل التعليق # واعلم أنه سبق في بيع الملاهي التي يعد رضاضها مالا ثلاثة أوجه # ثالثها إن كانت متخذة من شىء نفيس صح وإلا فلا ms1720 # فإن اكتفينا بمالية الرضاض لصحة البيع فكذا الوصية وإلا فلا # فإذا ما ذكره الجمهور مع ما ذكره الإمام وجهان في المسألة # وكما أطلق الجمهور بطلان البيع فكذا الوصية وكما اختار الإمام صحة البيع ~~إذا كان شيئا نفيسا فكذا صحح الوصية فيه # # | فصل سبق أن الموصى به ينبغي أن لا يزيد على ثلث المال # ينقص من الثلث شيئا # وقيل إن كان ورثته أغنياء استوفى الثلث وإلا فيستحب النقص منه # وبأي يوم يعتبر المال وجهان # أحدهما بيوم الوصية كما لو نذر التصدق بماله # وأصحهما بيوم الموت إذ يملك بعد الموت # فعلى هذا لو زاد ماله بعد الوصية تعلقت الوصية به # وكذا لو هلك ثم كسب مالا تعلقت به # ولو أوصى بعشرة ولا مال له ثم كسبه تعلقت به # وعلى الوجه الأول كل ذلك بخلافه # ومنهم من قطع في اعتبار القدر بيوم الموت وخص الخلاف بمن لم يملك شيئا ~~أصلا ثم ملكه # ثم الثلث الذي تنفذ فيه الوصية هو ثلث الفاضل عن الديون # فلو كان PageV06P122 عليه دين مستغرق لم تنفذ الوصية في شىء لكن يحكم ~~بانعقادها في الأصل حتى ينفذها لو تبرع شخص بقضاء الدين أو أبرأه المستحق # # | فرع التبرعات المعلقة بالموت وهي الوصايا معتبرة من الثلث سواء أوصى # المتصل بالموت معتبرة من الثلث # ولو وهبه في صحته وأقبض في مرضه فمن الثلث لأن الهبة إنما تملك بالقبض # وهذه القاعدة يحتاج فيها إلى معرفة ثلاثة أشياء أن المرض المخوف ماذا وأن ~~التبرعات والتصرفات المحسوبة من الثلث ما هي وأنها كيف تحسب فنعقد في كل ~~واحدة فصلا # الفصل الأول في بيان المرض المخوف والأحوال التي هي في معناه وبيان طريق ~~معرفته عند الإشكال وبيان ما يحكم به اللخوف وغير المخوف فهذه ثلاثة أمور # ( أما ) الأول فما بالإنسان من مرض وعلة إما أن ينتهي به إلى حال يقطع ~~فيها بموته منه عاجلا وذلك بأن يشخص بصره عند النزع وتبلغ الروح الحنجرة أو ~~يقطع حلقومه ومريه أو يشق بطنه وتخرج حشوته # وقال الشيخ أبو حامد أو ms1721 يغرق في الماء ويغمره وهو لا يعرف السباحة فلا ~~اعتبار بكلامه ووصيته وغيرها في شىء من هذه الأحوال حتى لا يصح إسلام ~~الكافر ولا توبة الفاسق والحالة هذه لأنه صار في حيز الأموات وحركته حركة ~~المذبوح # PageV06P123 قلت واحتج أصحابنا بأن هذه هي الحال التي قال فيها فرعون ~~آمنت فلم يصح منه # والله أعلم # وإما أن لا ينتهي إليها فأما أن يخاف منه الموت عاجلا وهو المخوف الذي ~~يقتضي الحجر في التبرعات وإما أن لا يكون كذلك فحكمه حكم الصحة # هذا ضابطه # ثم تكلم الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم في أمراض خاصة مخوفة وغير مخوفة # فمن المخوفة القولنج وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا تنزل ~~ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك # ومنها ذات الجنب وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم ينفتح في ~~الجنب ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك وكذلك وجع الخاصرة # ومنها الرعاف الدائم لأنه يسقط القوة وابتداؤه ليس بمخوف # ومنها الإسهال إن كان متواترا فمخوف لأنه ينشف رطوبات البدن # وإن كان يوما ويومين ولم يدم فليس مخوفا إلا إذا انضم إليه أحد أمور # أحدها أن ينخرق البطن فلا يمكنه الإمساك ويخرج الطعام غير مستحيل # الثاني أن يكون معه زحير وهو أن يخرج بشدة ووجع أو تقطيع وهو أن يخرج ~~كذلك ويكون منقطعا وقد يتوهم إنفصال شىء كثير فإذا رآه نظره كان قليلا # الثالث أن يعجله ويمنعه النوم # الرابع إذا كان معه دم نقل المزني أنه ليس بمخوف # وفي الأم أنه إن كان يوما أو يومين ولا يأتي معه دم لا يكون مخوفا # وهذا يشعر بأنه PageV06P124 مع الدم مخوف # فمن الأصحاب من قال سها المزني وهو مخوف لأنه يسقط القوة قاله المسعودي # وتأول الأكثرون فحملوا نقل المزني على دم يحدث من المخرج من البواسير ~~ونحوه # ونص في الأم على دم الكبد وسائر الأعضاء الشريفة فهذا مخوف وذاك غير مخوف # ومنها السل وهو داء يصيب الرئة ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار # وقد أطلق ms1722 في المختصر أنه ليس بمخوف فأخذ بهذا الإطلاق آخذون حتى قال ~~الحناطي إنه ليس بمخوف لا في أوله ولا في آخره ووجهوه بأن السل وإن لم يسلم ~~منه صاحبه غالبا فإنه لا يخشى منه الموت عاجلا فيكون كالشيخوخة والهرم وذكر ~~صاحب المهذب والغزالي أنه مخوف في إنتهائه دون إبتدائه وعكسه البغوي ~~والأشبه بأصل المذهب ما قاله الحناطي وموافقوه # ومنها الفالج وسببه غلبة الرطوبة والبلغم وإبتداؤه مخوف # فإذا استمر فليس بمخوف وسواء كان معه إرتعاش أم لا لأنه لا يخاف منه ~~الموت عاجلا # وفي وجه إن لم يكن معه إرتعاش فمخوف # ومنها الحمى الشديدة وهي ضربان مطبقة وغيرها # فالمطبقة هي اللازمة التي لا تبرح فإن كانت حمى يوم أو يومين لم تكن ~~مخوفة # وإن زادت فمخوفة # وفي وجه الحمى من أول حدوثها مخوفة # والصحيح الأول # وعلى هذا لو اتصل الموت بحمى يوم أو يومين نظر في عطيته إن كانت قبل أن ~~يعرق فهي من الثلث وقد بانت مخوفة وإن كانت بعد العرق فمن رأس المال لأن ~~أثرها زال بالعرق والموت بسبب آخر ذكره صاحبا التهذيب و التتمة # الضرب الثاني غير المطبقة # وهو أنواع # الورد وهي التي تأتي كل يوم والغب وهي التي تأتي يوما وتقلع يوما والثلث # وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما # PageV06P125 وحمى الأخوين وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين # والربع وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين # فما سوى الربع والغب من هذه الأنواع مخوف # والربع على تجردها غير مخوفة لأن المحموم يأخذ قوته في يوم الإقلاع # وفي الغب وجهان # قلت أصحهما مخوفة وبه قطع الرافعي في المحرر # والله أعلم # وأما الحمى اليسيرة فغير مخوفة بحال # ومنها الدق وهو داء يصيب القلب ولا تمتد معه الحياة غالبا وهو مخوف # ومنها قال الشافعي رضي الله عنه من ساوره الدم حتى تغير عقله أو المرار ~~أو البلغم كاق مخوفا # وقال أيضا الطاعون مخوف حتى يذهب # وقوله ساوره بالسين المهملة أي واثبه وهاج به # والمرار الصفراء فهيجان الصفراء والبلغم مخوف # وكذا هيجان الدم ms1723 بأن يثور وينصب إلى عضو كيد ورجل فتحمر وتنتفخ وقد يذهب ~~العضو إن لم يتدارك أمره في الحال وإن سلم الشخص وقوله حتى تغير عقله ليس ~~مذكورا شرطا بل هو مخوف وإن لم يتغير العقل نص عليه في الأم # والطاعون فسره بعضهم بما ذكرناه من إنصباب الدم إلى عضو # وقال أكثرهم إنه هيجان الدم في جميع البدن وانتفاخه # قال المتولي وهو قريب من الجذام من أصابه تأكلت أعضاؤه وتساقط لحمه # ومنها الجراحة إن كانت على مقتل أو نافذة إلى جوف أو في موضع كثير اللحم ~~أو لها ضربان شديد أو حصل معها تأكل أو ورم فهي مخوفة وإلا فلا # وقيل الورم وحدة لا يجعلها مخوفة بل يشترط معه التأكل # ومنها القيء إن كان معه دم أو بلغم أوغيرهما من الأخلاط فمخوف وإلا فلا ~~إلا أن يدوم # PageV06P126 ومنها البرسام وهو مخوف # # | فرع وأما الجرب ووجع الضرس والعين والصداع فغير مخوفة # # | فرع هذا الذي ذكرناه في الأمراض وقد تعرض أحوال تشبه الأمراض في # اقتضاء الخوف وفيها صور # إحداها إذا التقى الفريقان والتحم القتال بينهما واختلطوا # الثانية إذا كان في سفينة فاشتدت الريح وهاجت الأمواج # الثالثة إذا وقع في أسر الكفار وعادتهم قتل الأسارى # الرابعة قدم ليقتل قصاصا ولم يجرح بعد فالحكاية عن نص الشافعي رحمه الله ~~في الصور الثلاث الأولى أن لها حكم المخوف # وعن نصه في الإملاء في الرابعة المنع # وللأصحاب فيها طريقان # أصحهما على قولين # أظهرهما إلحاقها بالمخوف # والطريق الثاني العمل بظاهر النصين # والفرق أن مستحق القصاص لا تبعد منه الرحمة والعفو طمعا في الثواب أو ~~المال # وعن صاحب التقريب أنه إن كان هناك ما يغلب على الظن أنه يقتص من شدة حقد ~~أو عداوة قديمة فمخوف وإلا فلا # ثم موضع الخلاف في صورة التحام القتال ما إذا كان الفريقان متكافئين أو ~~قريبين من التكافؤ وإلا فلا خوف في حق الغالبين قطعا ولا خوف أيضا قطعا ~~فيما إذا التحم الحرب ولم يختلط الفريقان وإن PageV06P127 كانا يتراميان ~~بالنشاب والحراب ولا فيما ms1724 إذا كان البحر ساكنا ولا في الأسير في أيدي ~~الكفار الذين لا يقتلون الأسارى كالروم # قلت وسواء في مسألة القتال كان الفريقان مسلمين أو كفارا أو فريقا مسلمين ~~وفريقا كفارا كذا صرح به القاضي أبو الطيب وغيره # والله أعلم # الصورة الخامسة إذا قدم ليقتل رجما في الزنا أو ليقتل في قطع الطريق فهو ~~كالتحام القتال # فعلى طريق يقطع بأنه مخوف # وعلى طريق قولان # وقيل إن ثبت الزنا بالبينة فمخوف بخلاف الإقرار لإحتمال الرجوع # السادسة إذا وقع الطاعون في البلد وفشا الوباء فهل هو مخوف في حق من لم ~~يصبه وجهان # أصحهما مخوف # السابعة الحامل قبل أن يحضرها الطلق ليست فيحال خوف # وإن ضربها الطلق فقولان # أظهرهما مخوف # وإذا وضعت فالخوف باق إلى إنفصال المشيمة فإذا انفصلت زال الخوف إلا إذا ~~حصل من الولادة جراحة أو ضربان شديد أو ورم # وإلقاء العلقة والمضغة لا خوف فيه قاله الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وقال ~~المتولي هو كالولادة # قلت الأصح أو الصحيح أنه لا خوف فيهما كذا نقله القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه عن الأصحاب # قالوا لأنه أسهل خروجا من الولد # والله أعلم # وموت الولد في الجوف يوجب الخوف # الأمر الثاني إذا أشكل مرض فلم يدر أمخوف هو أم لا فالرجوع فيه إلى أهل ~~الخبرة والعلم بالطب # ويشترط في المرجوع إليه الإسلام والبلوغ PageV06P128 والعدالة والحرية ~~والعدد وقد ذكرنا وجها في جواز العدول من الوضوء إلى التيمم بقول المراهق ~~والفاسق ووجها أنه لا يشترط العدد وعن أبي سليمان الخطابي وجه لم نذكره ~~هناك أنه يجوز العدول بقول طبيب كافر كما يجوز شرب الدواء من يده ولا يدرى ~~أنه دواء أم داء ولا يبعد أن تطرد هذه الأوجه هنا # وقد قال الإمام هنا الذي أراه أن لا يلحق بالشهادات من كل وجه بل يلحق ~~بالتقويم وتعديل الأنصباء في القسمة حتى يختلف الرأي في اشتراط العدد # قلت المذهب الجزم باشتراط العدد وغيره مما ذكرنا أولا لأنه يتعلق بهذا ~~حقوق الآدميين من الورثة والموصى لهم فاشترط شروط ms1725 الشهادة كغيرها من ~~الشهادات بخلاف التيمم فإنه حق لله تعالى مبني على المسامحة مع أنه ينتقل ~~إلى بدل وليس كالتقويم الذي هو تخمين في محسوس يمكن تدارك الخطأ إن وقع فيه # والله أعلم # # | فرع إذا اختلف الوارث والمتبرع عليه في كون المرض مخوفا بعد موت # المتبرع فالقول قول المتبرع عليه لأن الأصل عدم الخوف # وعلى الوارث البينة ولا تثبت دعواه إلا بشهادة رجلين لأنها شهادة على غير ~~المال وإن كان المقصود المال # لكن لو كانت العلة بامرأة على وجه لا يطلع عليه الرجال غالبا قبلت شهادة ~~رجلين ورجل وامرأتين وأربع نسوة # ويعتبر في الشاهدين العلم بالطب قاله البغوي # PageV06P129 الأمر الثالث إذا وجدنا المرض مخوفا حجرنا عليه في التبرع ~~فيما زاد على الثلث ولم ننفذه # لكنه لو فعل ثم برأ من مرضه تبين صحة تبرعه وأن ذلك المرض لم يكن مخوفا # ومن هذا القبيل ما إذا التحم القتال وحكمنا بأنه مخوف ثم انقضت الحرب ~~وسلم # وأما إذا رأينا المرض غير مخوف فاتصل به الموت فينظر إن كان بحيث لا يحال ~~عليه الموت كوجع الضرس ونحوه فالتبرع نافذ والموت محمول على الفجأة # وإن كان غيره كإسهال يوم أو يومين تبينا باتصال الموت به كونه مخوفا ~~وكذلك حمى يوم أو يومين قاله في الوسيط وقد سبق الفرق بين أن يعرق أو لا ~~يعرق في هذه الصورة # # | فرع قال الإمام لا يشترط في المرض المخوف كون الموت منه غالبا # يكفي أن لا يكون نادرا بدليل البرسام # ولو قال أهل الخبرة هذا المرض لا يخاف منه الموت لكنه سبب ظاهر في أن ~~يتولد منه المرض المخوف فالأول مخوف أيضا # وهذا يشكل بالحمل قبل أن يأخذها الطلق # فإن قالوا يفضي إلى المخوف نادرا فالأول ليس بمخوف # قلت وإذا كان المرض مخوفا فتبرع ثم قتله إنسان أو سقط من سطح فمات أو غرق ~~حسب تبرعه من الثلث كما لو مات بذلك المرض ذكره البغوي # والله أعلم # PageV06P130 الفصل الثاني في بيان التبرع المحسوب من الثلث وهو إزالة ~~الملك ms1726 عن مال مجانا كالهبة والوقف والصدقة وغيرها # قلت ينبغي أن يضم إليه ما يتناول التبرع بالكلب وسائر النجاسات وبالمنفعة ~~التي تصح الوصية بها فيقال إزالة الاختصاص عن مال ونحوه # والله أعلم # وفيما يدخل في الضابط ويخرج مسائل # إحداها ما يستحق عليه من ديون الله تعالى كالزكاة وحجة الإسلام وديون ~~الآدميين تخرج بعد موته وتكون من رأس المال أوصى بها أو لم يوص # وقيل إذا أوصى بها حسبت من الثلث وهو ضعيف وهذا الذي نوجبه من رأس المال ~~بلا خلاف إذا لم يوص هو فيما وجب بأصل الشرع كالزكاة وحجة الإسلام # وأما الكفارات والنذور ففيها خلاف سيأتي في الباب الثاني إن شاء الله ~~تعالى # # | فرع لو قضى في مرضه ديون بعض الغرماء لم يزاحمه غيره إن # بجميع الديون وكذا إذا لم يف على الصحيح المعروف # ( المسألة ) الثالثة البيع بثمن المثل نافذ من رأس المال سواء باع للوارث ~~أم لغريمه أم لغيرهما # وإن باع بمحاباة فإن كانت يسيرة يتسامح بمثلها كان كالبيع بثمن المثل وإن ~~كانت أكثر من ذلك فإن كانت لوارث فهي وصية لوارث وإلا فمعتبرة من الثلث # فإن لم تخرج من الثلث فإن أجاز الوارث نفذ البيع في الكل PageV06P131 ~~وإلا بطل فيما لا يخرج وفيما يخرج طريقان سبقا # وإذا لم تبطل ففي كيفية صحة البيع قولان # وقد سبق كل هذا في باب تفريق الصفة # ثم المحاباة المعتبرة من الثلث ما تزيد على ما يتغابن بمثله ذكره الحناطي ~~وأبو منصور # هذا كله إذا باع بثمن حال فإن باع بمؤجل ولم يحل حتى مات اعتبر من الثلث ~~سواء باع بثمن المثل أو أقل أو أكثر لما فيه من تفويت اليد على الورثة # وتفويت اليد ملحق بتفويت المال # ألا ترى أن الغاصب يضمن بالحيلولة كما يضمن بتفويت المال فليس له تفويت ~~اليد عليهم كما ليس له تفويت المال # فإن لم يخرج من الثلث ورد الوارث ما زاد فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع ~~والإجازة في الثلث بثلث الثمن # فإن أجاز فهل يزيد ما صح ms1727 فيه البيع إذا أدى الثلث فيه وجهان حكاهما في ~~التهذيب # أصحهما لا لانقطاع البيع بالرد # والثاني نعم لأن ما يحصل للورثة ينبغي أن نصحح الوصية في مثل نصفه # فعلى هذا يصحح البيع في قدر نصف المؤدى وهو السدس بسدس الثمن # فإذا أدى ذلك السدس زيد بقدر نصف النصف وهكذا إلى أن يحصل الإستيعاب # ( المسألة ) الثانية نكاح المريض صحيح فإن نكح بمهر المثل أو أقل فهو من ~~رأس المال كما لو اشترى شيئا بثمن مثله وإن كان بأكثر من مهر المثل استحقت ~~مهر المثل والزيادة تبرع على الوارث # وقد سبق حكمه # فإن لم تكن وارثة كالذمية والمكاتبة فالزيادة محسوبة من الثلث # فإن خرجت منه نفذ التبرع بها # ولو ماتت الزوجة قبله فإن كانت الزيادة تخرج من الثلث سلمت لها لأنه لا ~~يلزم الجمع بين التبرع والميراث # وإن لم تخرج دارت المسألة ونذكرها في باب الدور إن شاء الله تعالى # PageV06P132 # | فرع لو نكحت المريضة بأقل من مهر المثل فالنقصان تبرع على # فللورثة رده وتكميل مهر المثل # فإن لم يكن وارثا بأن كان عبدا أو مسلما وهي ذمية لم يكمل مهر المثل ولم ~~يعتبر هذا النقص من الثلث # وإنما جعل ذلك وصية في حق الوارث ولم يجعل وصية في الاعتبار من الثلث لأن ~~المريض إنما يمنع من تفويت ما عنده وهذا ليس بتفويت إنما هو امتناع من ~~الكسب # وأيضا فإن المنع فيما يتوهم بقاؤه للوارث وانتفاعه به والبضع ليس كذلك # هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور # وفي التتمة أنه يعتبر من الثلث وفرق بينه وبين ما إذا أجر نفسه بأقل من ~~أجرة المثل فإنه لا يعتبر من الثلث مع أن كل واحد منهما لا يبقى للورثة ~~بفرقين # أحدهما أن النكاح بغير ذكر مهر يقتضي مهر المثل فإذا تزوجت بدونه فكأنها ~~أسقطته بعد وجوبه فصار كالإبراء # والثاني أن المحاباة في المهر فيها نوع عار على الورثة فأثبت لهم ولاية ~~رفعها بخلاف الإجارة # قلت هذان الفرقان ضعيفان جدا # وكذا الحكم الذي ادعاه وشذ به ms1728 # والله أعلم # ( المسألة ) الرابعة إجارة الدواب والعبيد وسائر الأموال بما دون أجرة ~~المثل معتبرة من الثلث # وكذلك إعارتها # حتى لو انقضت مدة الإجارة أو الإعارة في مرضه واسترد العين اعتبر قدر ~~المحاباة في مسألة الإجارة وجميع الأجرة في الإعارة من الثلث # ولو أجر نفسه بمحاباة أو عمل لغيره متبرعا لم يحسب من الثلث على الأصح # PageV06P133 ( المسألة ) الخامسة كاتب في مرضه عبدا أو أوصى بكتابته ~~تعتبر قيمته من الثلث سواء كاتبه بقيمته أو أقل أو أكثر # ولو كاتب في الصحة واستوفى النجوم في مرضه لم تعتبر قيمته من الثلث # ولو أعتقه في مرضه أو أبرأه من النجوم اعتبر من الثلث أقل الأمرين من ~~قيمته أو النجوم # ( المسألة ) السادسة الإستيلاد في المرض لا يعتبر من الثلث كما يستهلكه ~~من الأطعمة اللذيذة والثياب النفيسة ويقبل إقرار المريض بالإستيلاد لقدرته ~~على إنشائه ولا تعتبر قيمتها من الثلث # ( المسألة ) السابعة قال لعبده أنت حر قبل مرض موتي بيوم أو شهر ثم مرض ~~ومات لم يعتبر من الثلث # وإن قال قبل موتي بشهر فإن نقص مرضه عن شهر فكذلك الجواب وإلا فهو كما لو ~~علق عتق عبده في الصحة ووجدت الصفة في المرض وفيه قولان # # | فرع باع بمحاباة بشرط الخيار ثم مرض وأجاز في مدة الخيار # إن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع فقدر المحاباة من الثلث وإلا فلا ~~لأنه ليس بتفويت بل امتناع من كسب فصار كما لو أفلس المشتري والمبيع قئئم ~~عنده ومرض البائع فلم يفسخ وكما لو أمكنه فسخ النكاح بعيبها فترك حتى مات ~~واستقر المهر فإنه لا يحسب من الثلث # وكذا لو اشترى بمحاباة ثم مرض ووجد بالمبيع عيبا ولم يرد مع الإمكان لا ~~يعتبر قدر المحاباة من الثلث # ولو وجد العيب وتعذر الرد بسبب فأعرض عن الأرش اعتبر قدر الأرش من الثلث # PageV06P134 وقدر المحاباة في الإقالة يعتبر من الثلث وخلع المريض لا ~~يعتبر من الثلث لأن له أن يطلق مجانا وخلع المريضة مذكور في كتاب الخلع # الفصل الثالث في كيفية الإحتساب ms1729 من الثلث # إذا وجد تبرعان وأكثر وضاق الثلث عنها فهي إما منجزة وإما معلقة بالموت ~~وإما من النوعين # القسم الأول المنجزة كالإعتاق والإبراء والوقف والصدقة والهبة المقبوضة ~~والمحاباة في العقود فإن ترتبت قدم الأول فالأول إلى استغراق الثلث # فإذا تم الثلث وقف أمر الزائد على إجازة الوارث على ما سبق # وسواء كان المتقدم والمتأخر جنسا أو جنسين وسواء تقدم العتق على المحاباة ~~ونحوها أو تقدمت عليه لأن الأول لازم لا يفتقر إلى رضى الورثة فكان أقوى # وإن وجدت دفعة واحدة واتحد الجنس مثل أن قال لعبيد أعتقتكم أو أبرأ جماعة ~~من ديونه أو وهب لهم لم يقدم البعض على البعض # لكن في غير العتق يقسط الثلث على الجميع باعتبار القيمة كما يقتضيه الحال ~~من التساوي أو التفاضل # وفي العتق يقرع بين العبيد ولا توزع الحرية # وإن اختلف الجنس بأن وكل في كل تبرع وكيلا فتصرفوا دفعة واحدة فإن لم يكن ~~فيها عتق قسط الثلث على الجميع باعتبار القيمة وإن كان فهل يقسط أم يقدم ~~العتق قولان كما سنذكره في التبرعات المعلقة بالموت إن شاء الله تعالى # القسم الثاني التبرعات المعلقة بالموت كالوصايا وتعليق العتق فلا يقدم ~~عتق على عتق ولا تبرع غير العتق على غيره وإن تقدم بعضها على بعض في ~~الإيصاء بل في العتق يقرع وفي غيره يقسط الثلث على الجميع باعتبار القيمة # وفي العتق هنا وجه أنه يقسط وتخص القرعة بالمنجز لورود الحديث الصحيح فيه ~~PageV06P135 والصحيح الأول # ثم هذا عند إطلاق الوصية # أما إذا قال اعتقوا سالما بعد موتي ثم غانما أو ادفعوا إلى زيد مائة ثم ~~إلى عمرو مائة فيقدم ما قدمه قطعا # وإذا اجتمع في هذا القسم عتق وغيره فهل يقدم العتق لقوته أم يسوى فيه ~~قولان # أظهرهما التسوية # هذا في وصايا التمليك مع العتق # أما إذا أوصى للفقراء بشىء وبعتق عبد فقال البغوي هما سواء لاشتراكهما في ~~القربة # وقطع الشيخ أبو علي بطرد القولين لوجود القوة والسراية # قلت الثاني أصح # والله أعلم # وإذا سوينا فما ms1730 خص العبيد إذا ضاق عنهم يقرع # والكتابة مع الهبة وسائر الوصايا كالعتق فتكون على القولين # وقيل يسوى هنا قطعا إذ ليس لها قوة وسراية # القسم الثالث إذا صدرت منه تبرعات منجزة ومعلقة بالموت قدمت المنجزة ~~لأنها تفيد الملك ناجزا ولأنها لازمة # ولا يملك المريض الرجوع فيها # # | فرع علق غتق عبد بالموت وأوصى بعتق آخر فلا يقدم أحدهما على # لأن وقت استحقاقهما واحد وقد اشتركا في القوة # وفي وجه المدبر أولى بالعتق لأنه سبق عتقه فإن الآخر يحتاج إلى إنشاء ~~عتقه والصحيح الأول # # | فرع لا يؤثر تقدم الهبة وحدها بلا قبض لأن ملكها بالقبض حتى # وهب PageV06P136 المريض ثم أعتق أو حابى في بيع ثم أقبض الموهوب قدم ~~العتق والمحاباة ولا تفتقر المحاباة في بيع ونحوه إلى قبض لأنها في ضمن ~~معاوضة # # | فرع قال في مرضه سالم حر وغانم حر وخالد حر فهذا من # المنجزة # ولو قال سالم وغانم وخالد أحرار فهو من صور وقوعها دفعة واحدة # ولو علق عتقهم بالموت أقرع بينهم سواء قال إذا مت فسالم حر وغانم حر ~~وخالد حر أو قال فهم أحرار # ولو قال إذا مت فسالم حر وإن مت من مرضي هذا فغانم حر فإن مات من ذلك ~~المرض ولم يف الثلث بهما أقرع بينهما # وإن برأ ومات بعده بطل التدبير المقيد ويعتق سالم # # | فرع قال إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض # خرجا من الثلث عتقا وإن لم يخرج إلا أحدهما فقيل يقرع كما لو قال ~~أعتقتكما # والصحيح أنه لا قرعة بل يتعين غانم للعتق لأنا لو أقرعنا ربما خرجت على ~~سالم فيلزم إرقاق غانم # فإن خرجا من الثلث عتقا وإن لم يخرج إلا أحدهما فقيل يقرع كما لو قال ~~أعتقتكما # والصحيح أنه لا قرعة بل يتعين غانم للعتق لأنا لو أقرعنا ربما خرجت على ~~سالم فيلزم إرقاق غانم # وإذا رق لم يحصل شرط عتق سالم # PageV06P137 ولو قال إن أعتقت غانما فسالم حر في حال إعتاقي غانما ثم ~~أعتق غانما في مرضه ms1731 فكذلك الجواب بلا فرق # وعلى هذا لو قال إن أعتقت غانما فسالم وغانم حران ثم أعتق غانما والثلث ~~لا يفي إلا بأحدهم عتق غانم ولا قرعة # وإن فضل من الثلث شىء أقرع بين الآخرين # فمن خرجت له قرعة الحرية عتق كله إن خرج كله وبعضه إن لم يخرج إلا بعضه # وإن كان يخرج أحد الآخرين وبعض الثالث عتق من خرجت قرعته وعتق من الآخر ~~بعضه # # | فرع قال لعبده إن تزوجت فأنت حر # ثم تزوج في مرض الموت فقد ذكرنا أن مهر المثل محسوب من رأس المال ~~والزيادة من الثلث # وإن اقتضى الحال تنفيذ الزيادة نظر إن خرجت الزيادة وقيمة العبد من الثلث ~~نفذ وإلا فيقدم المهر كذا ذكروه توجيها بأن المهر أسبق فإنه يجب بالنكاح ~~والعتق يترتب عليه # لكن مقتضى قولنا إن المرتب والمرتب عليه يقعان معا ولا يتلاحقان من حيث ~~الزمان أن لا يقدم أحدهما على الآخر بل يوزع الثلث على الزيادة وقيمة العبد # وقد صرحوا بأنه لو قال إن تزوجت فأنت حر في حال تزوجي أنه يوزع الثلث ~~كذلك لأنه لا ترتب # والفرق بين هذا وبين مسألة العبدين حيث لا يوزع هناك كما لا يقرع أن ~~العتق هنا معلق بالنكاح والتوزيع لا يرفع النكاح ولا يقدح فيه وهناك عتق ~~سالم معلق بعتق غانم كاملا # وإذا وزعنا فلا يكمل عتق غانم ولا يمكن إعتاق شىء من سالم # PageV06P138 # | فرع قال لأمته الحامل إن أعتقت نصف حملك فأنت حرة ثم # في مرض موته فمقتضى عتق نصف الحمل سرايته إلى باقيه وعتق الأم بالتعليق # فإن خرجا من الثلث عتقا وإن لم يخرج من النصف إلا الأم أو النصف الآخر ~~بأن كان ماله ثلثمائة والأم منها خمسون والولد مائة فيقرع بين الأم والنصف ~~الآخر # وإن خرجت على النصف الآخر عتق جميع الحمل ورقت الأم وإن خرج على الأم لم ~~يعتق كلها لأن الحمل في حكم جزء منها يتبع عتقه عتقها فتوزع قيمة الثلث وهي ~~خمسون على الأم والنصف الباقي بالسوية فيعتق من الأم ms1732 نصفها ومن النصف ~~الباقي نصفه فيكون ثلاثة أرجاعه حرا # ولو كانت الصورة كما ذكرنا إلا أن قيمة الأم مائة وخرجت القرعة على الأم ~~وزعت الخمسون عليها وعلى النصف الآخر الباقي أثلاثا فيعتق منها ثلثها وهو ~~ثلثا الخمسين ومن النصف الباقي ثلثه وهو ثلث الخمسين وسدس جملته فيكون الحر ~~من الأم الثلث ومن الولد الثلثين # # | فرع أوصى بعبد أو ثوب يخرج من ثلث ماله وباقي ماله غائب # كله إلى الموصى له ولا يسلط على التصرف فيه مالم يحضر من المال الغائب ما ~~يخرج الموصى به من ثلثه لأن ما يحصل للموصى له ينبغي أن يجعل للوارث مثلاه ~~وربما تلف الغائب # وهل يتسلط على التصرف في ثلثه وجهان # أصحهما المنع لأن تسليطه يتوقف على تسليط الورثة على مثلي ما تسلط عليه # ولا يمكن تسليطهم لاحتمال سلامة الغائب # فيخلص جميع الموصى به للموصى له # فلو تصرفوا في ثلثي PageV06P139 الحاضر قال أبو الفرج السرخسي إن بان ~~هلاك الغائب تبينا نفوذ تصرفهم ولك أن تقول ينبغي تخريجه على وقف العقود # قلت بل ينبغي تخريجه على القولين فيمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا # والله أعلم # قال السرخسي وإن سلم وعاد إليهم تبينا بطلان التصرف على الصحيح # وقيل يمضى على الصحة ويغرم للموصى له الثلثين وهو ضعيف # ولو أعتق عبدا هو ثلث ماله أو دبره وباقي ماله غائب ففي نفوذ العتق ~~والتدبير في ثلثه الخلاف المذكور في الوصية # كذا ذكروه وقد يستبعد التردد في العتق في الثلث فإنه حر على كل تقدير # بل الوجه الجزم بحصول الملك في الثلث وفي الوصية أيضا # ورد الخلاف إلى أنه هل ينفذ تصرفه فيه أم يمنع من التصرف إلى أن يتسلط ~~الوارث على مثليه # الركن الرابع الصيغة فنتكلم في طرف الإيجاب ثم طرف القبول أما الإيجاب ~~فلا بد منه بأن يقول أوصيت له بكذا أو أعطوه أو ادفعوا إليه بعد موتي كذا ~~أو هو له أو جعلته له بعد موتي أو ملكته أو وهبته له بعد موتي # أما إذا ms1733 اقتصر على قوله وهبته له ونوى الوصية فالأصح أنه لا يكون وصية ~~لأنه أمكن تنفيذه في موضوعه الصريح وهو التمليك الناجز # ولو قال هذا له فهو إقرار يؤاخذ به ولا يجعل كناية عن الوصية إلا أن يقول ~~هو له من مالي أو يقول عبدي هذا لفلان فيصح كناية عن الوصية لأنه لا يصلح ~~إقرارا # ولو قال عينته له فهذا كناية لأنه يحتمل التعيين للتمليك بالوصية ~~والتعيين للإعارة وتصح الوصية بالكتابة مع النية بلا خلاف لما سبق في كتاب ~~البيع أن ما يقبل مقصوده التعليق بالاغرار كالكتابة والخلع ينعقد ~~PageV06P140 بالكتابة مع النية والوصية تقبل التعليق بالإغرار فأولى أن ~~تنعقد بالكتابة # ولو كتب إني أوصيت لفلان بكذا قال المتولي لا ينعقد إذا كان الشخص ناطقا ~~كما لو قيل له أوصيت لفلان بكذا فأشار أن نعم # ولو وجد له كتاب وصية بعد موته ولم تقم بينة على مضمونه أو كان قد أشهد ~~جماعة أن الكتاب خطي وما فيه وصيتي ولم يطلعهم على ما فيه فقال جمهور ~~الأصحاب لا تنفذ الوصية بذلك ولا يعمل بما فيه حتى يشهد الشهود به مفصلا # ونقل الإمام والمتولي أن محمد بن نصر المروزي من أصحابنا قال يكفي ~~الإشهاد عليه مبهما # وروى أبو الحسن العبادي أنه قال يكفي الكتاب من غير إشهاد واحتج بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا ووصيته مكتوبة عنده أشعر ذلك باعتبار الكتابة # واعلم أن انعقاد الوصية بالكتابة ليس ببعيد وإن استبعدوه لأن الكتابة ~~ككنايات الألفاظ # وقد سبق في البيع ذكر الخلاف في انعقاد البيع ونحوه بالكنايات # وذكرنا الآن أن الوصية أشد قبولا للكنايات # فإذا كتب وقال نويت الوصية لفلان أو اعترف ورثته به بعد موته وجب أن يصح # # | فرع لو اعتقل لسانه صحت وصيته بالإشارة والكتابة # # | فصل وأما القبول فإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء لزمت بالموت # ولم يشترط PageV06P141 # وإن كانت لمعين فالمذهب اشتراط القبول ولا يصح قبول ولا رد في حياة ~~الموصي فله الرد وإن قبل في الحياة وبالعكس لأنه لا حق له ms1734 قبل الموت فأشبه ~~إسقاط الشفعة قبل البيع ولا يشترط الفور في القبول بعد الموت # قلت هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور # وفيه وجه يشترط الفور # حكاه صاحب المستظهري وليس بشيء # والله أعلم # فإن رد بعد الموت فله أحوال # أحدها أن يقع قبل القبول فترتد الوصية ويستقر الملك للورثة في الموصى به # ولو أوصى بالعين بالعين لواحد وبالمنفعة الآخر فرد الموصى له بالمنفعة ~~فهل هي للورثة أم للموصى له بالعين وجهان # أصحهما الأول # ولوأوصى بخدمة عبد لرجل سنة وقال هو حر بعد سنة فرد الموصى له لم يعتق ~~قبل السنة # الثاني أن يقع بعد القبول وقبل الموصى له فلا يصح رده فإن راضى الورثة ~~فهو ابتداء تمليك منه لهم # الثالث أن يقع بعد القبول وقبل القبض فلا يصح الرد على الأصح # ولو قال رددت الوصية لفلان يعني أحد الورثة قال في الأم إن قال أردت ~~لرضاه كان ردا على جميع الورثة # وإن قال أردت تخصيصه بالرد عليه فهو هبة له خاصة # قال الأصحاب هذا تفريع على تصحيح الرد بعد القبول وإلا فما لا يملكه لا ~~يمكنه أن يملكه غيره # ثم لم يعتبر لفظ الهبة والتمليك # وقال القاضي أبو الطيب لا بد منه وهو القياس # ولو مات ولم يبين ما أراده جعل ردا على جميع الورثة # PageV06P142 # | فرع إذا لم يقبل الموصى له ولم يرد فللوارث مطالبته بأحد # فإن امتنع حكم عليه بالرد # # | فرع لو مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية # وإن مات بعد موته قام وارثه مقامه في القبول والرد # # | فصل متى يملك الموصى له الموصى به فيه ثلاثة أقوال # أحدها بالموت # والثاني بالقبول # وعلى هذا هل الملك قبل القبول للوارث أم للميت وجهان # أصحهما الأول # والثالث وهو الأظهر أنه موقوف # فإن قبل تبينا أنه ملك بالموت وإلا بان أنه كان للوارث # ولو أوصى بإعتاق عبد معين بعد موته فالملك في العبد إلى أن يعتق للوارث ~~بلا خلاف لأنه ليس تمليكا # ويتفرع على الأقوال مسائل # إحداها كسب العبد وثمرة ms1735 الشجرة وسائر زوائد الموصى به إن حصلت قبل موت ~~الموصي فهي له ولا تتناولها الوصية وإن حصلت بعده وبعد قبول الموصى له فهي ~~للموصى له وإن حصلت بعد موته وقبل القبول فإن قلنا يملك بالموت فهي للموصى ~~له قبل الوصية أو ردها # وفيما إذا ردها وجه أن الزوائد ترتد PageV06P143 أيضا # وإن قلنا يملك بالقبول لم تكن الزوائد للموصى له قبل الوصية أو ردها # وفيما إذا قبل وجه أنها له لأن له حق التمليك من حين الموت فهي حادثة في ~~محل حقه # و إن قلنا بالوقف فهي موقوفة # فإن قبل فله وإلا فلا # وحيث قلنا ترتد الزوائد فإلى من ترتد وجهان # أحدهما إلى الموصي فتكون من جملة تركته يقضى منها دينه وتنفذ وصاياه ~~كالأصل # وأصحهما أنها للوارث لأنها حدثت بعد زوال ملك الموصي # وعلى هذا الخلاف ولد الجارية والبهيمة الموصى بهما ويتعلق بهما تفصيل ~~وأحوال نذكرها إن شاء الله تعالى على الأثر موضحة # الثانية فطرة العبد الموصى به إذا وقع وقت وجوبها بين القبول والموت على ~~من تجب يخرج على هذه الأقوال # وقد ذكرناه في زكاة الفطر # والنفقة والمؤن المحتاج إليها بين القبول والموت حكمها حكم الفطرة # وقال في الوسيط إنها على الموصى له إن قبل على كل قول وعلى الوارث إن رد ~~على كل قول والمعتمد ما نقلناه عن الأصحاب من طرد الخلاف # وإذا توقف الموصى له في القبول والرد ألزم النفقة فإن أراد الخلاص رد # الثالثة إذا زوج أمته حرا وأوصى له بها فإن رد الوصية استمر النكاح إلا ~~إذا قلنا يملك بالموت فيفسخ النكاح من يوم الموت وإن كان الملك ضعيفا # وإن قبل انفسخ النكاح ويكون الانفساخ من يوم القبول إن قلنا يملك بالقبول ~~ومن يوم الموت على سبيل التبين إن قلنا بالتوقف # وإن كان زوجها وارثه ثم أوصى بها لغيره فإن قبل الموصى له الوصية استمر ~~النكاح إلا إذا قلنا الملك يحصل بالقبول وإنه قبل القبول للوارث فإنه ينفسخ ~~على الأصح # وقيل لا لضعف الملك وإن رد ms1736 انفسخ النكاح # وفي استناد الفسخ إلى حالة الموت لضعف الملك هذا الخلاف # PageV06P144 هذا إذا خرجت الأمة من الثلث فإن لم تخرج ولم يجز الورثة ~~انفسخ النكاح لدخول شيء مما يزيد على الثلث في ملك الزوج # وإن أجازوا وقلنا يملكه بالموت أو موقوف فهل ينفسخ إن قلنا إجازتهم تنفيذ ~~لما فعله الموصي فلا # وإن قلنا ابتداء عطية فنعم # الرابعة أوصى بأمته الحامل من زوجها لزوجها ولإبن لها حر ومات وخرجت كلها ~~من الثلث وقبلا الوصية وهما موسران نظر إن قبلا معا عتقت الأمة كلها على ~~إبنها نصفها بالملك والباقي بالسراية وعليه للزوج نص قيمتها ويعتق الحمل ~~عليهما بالسوية # أما نصيب الزوج فلأنه ولده # وأما نصيب الإبن فلأن الأم عتقت عليه # والعتق يسري من الحامل إلى ما يملكه المعتق من حملها # ولا يقوم نصيب واحد منهما على الآخر لأن العتق عليهما حصل دفعة واحدة ~~فأشبه ما إذا اشترى إبنان أباهما فإنه يعتق عليهما ولا تقويم وإن قبل ~~أحدهما قبل الآخر فإن قلنا يحصل الملك بالموت أو قلنا بالوقف فالجواب كذلك ~~لأن وقت الملك واحد وإن اختلف وقت القبول # وإن قلنا يحصل بالقبول فإن تقدم قبول الإبن عتقت الأمة والحمل عليه # أما الأم فبالملك و السراية وأما الحمل فبسراية عتق الأم إليه وعليه ~~للزوج نصف قيمتها # وإن تقدم قبول الزوج عتق جميع الحمل عليه النصف بالملك والباقي بالسراية ~~فيغرم نصف قيمته يوم الولادة للإبن ولا يعتق عليه من الأمة شيء # فإذا قبل الإبن عتق عليه جميعها بالملك والسراية وغرم للزوج نصف قيمتها # قلت ويجيء وجه أن الأمة تعتق على الزوج تفريعا على قول الأستاذ أبي إسحاق ~~إن عتق الجنين يسري إلى عتق الأم # والله أعلم # PageV06P145 وأما إذا قبل الزوج وحده فيعتق عليه الحمل نصفه بالملك ونصفه ~~بالسراية فيغرم نصف قيمته لورثة الموصي ولا يسري العتق من الحمل إلى الأم ~~لأن الحمل تبع لها وليست تبعا له # قلت وفيه وجه أبي إسحاق # والله أعلم # وإن قبل الإبن وحده عتقا عليه جميعا وغرم نصف قيمتها ms1737 لورثة الموصي # قلت قد كرر الإمام الرافعي نصف القيمة في هذه المسألة كما قاله غيره # والقياس أنه يجب قيمة النصف وهي أقل لأنه إنما أتلف نصفا # والله أعلم # الخامسة أوصى لإنسان بمن يعتق عليه كأبيه وابنه لم يجب عليه قبول الوصية ~~كما لا يجب شراؤه إذا قدر عليه بل له الرد على الصحيح # وقيل يمنع الرد إن قلنا يملك بالموت لأنه يعتق عليه وبه قطع المتولي ~~تفريعا على هذا القول والجمهور على خلافه وأنه لا يعتق عليه قبل قبوله # ثم إن رد فذاك وإن قبل و قلنا يملك بالقبول عتق عليه حينئذ # وإن قلنا بالموت أو موقوف تبين أنه عتق عليه يوم الموت # ولو ملك ابن أخيه وأوصى به لأجنبي ووارثه أخوه فقبل الموصى له الوصية فهو ~~للأجنبي إن قلنا يملك بالموت أو موقوف # و إن قلنا يملك بالقبول و أنه قبل القبول للوارث فمقتضاه العتق على ~~الوارث يوم الموت لكن المنقول عن الأصحاب أنه لا يعتق عليه كي لا تبطل ~~الوصية # ولو أوصى لشخص بإبنه ومات الموصى له بعد موت الموصي و قبل القبول فأوجه # أحدها أن الرد يمنع لعتقه عليه بالموت إذا قلنا يملك به # والثاني ليس للوارث قبوله لما فيه من العتق على الميت بغير إذنه وإثبات ~~PageV06P146 الولاء له # هذا إذا قلنا إن العتق إذا حصل وقع على الميت وسنذكر الخلاف فيه إن شاء ~~الله تعالى # وهذان الوجهان ضعيفان جدا # والثالث وهو الصحيح أن الوارث يقوم مقامه في الرد والقبول لنيابته عنه في ~~حقوقه # فإن قبل فهو كقبول الموصى له بنفسه إن قلنا يملك بالموت أو موقوف # و إن قلنا يملك بالقبول نظر # فإن لم يكن بين الموصى به ووارث الموصى له قرابة تقتضي عتقه عليه بأن كان ~~الوارث أخا الموصى له فهل نحكم بعتقه وجهان # أحدهما لا وبه قطع ابن الصباغ و آخرون # و أصحهما نعم لأن الموصي إنما أوجب الملك للموصى له فلا يثبت لغيره وإنما ~~اعتبرنا قبول وارثه نيابة و هذا كما لو نصب ms1738 شبكة في حياته وتعلق بها صيد ~~بعد موته فإنا نحكم بثبوت الملك له # وإن كان بين الموصى به ووارث الموصى له قرابة تقتضي العتق بأن كان الوارث ~~أبا الموصى له حكم بعتق الموصى به قطعا # و يعود الوجهان في أنه يعتق على الموصى له أم على وارثه و أن الولاء لمن ~~يثبت فإن قلنا عن الموصى له قال الإمام يسند العتق إلى ألطف زمان قبل موت ~~الموصى له # و إذا لم نحكم بالعتق فيما إذا لم يكن بينهما قرابة فهل تقضى منه ديون ~~الموصى له وجهان # أصحهما نعم كديته فإنه تقضى منها ديونه و إن قلنا إنها تثبت للورثة ~~ابتداء # هذا حكم العتق # وهل يرث الذي عتق من الموصي أما إذا قبل بنفسه فينظر إن قبل في صحته فنعم # وإن قبل في مرض موته فإرثه مبني على أن عتقه إذا حصل الملك فيه لا بعوض ~~بل بإرث أو هبة أو قبول وصية هل يعتبر من الثلث أم من رأس المال وفيه وجهان ~~مذكوران في كتاب العتق # إن قلنا من الثلث لم يرثه وإلا ورث وهو الأصح # وإن مات قبل القبول وقبل وارثه فإن حكمنا بالحرية عند القبول PageV06P147 ~~لم يرث لرقه # وإن حكمنا بها عند الموت فإن كان القابل ممن يحجبه الموصى به كالأخ لم ~~يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ و أخرجه عن كونه وارثا و لبطل قبوله # وإن كان لا يحجبه كابن الأخ فالصحيح أنه لا يرث أيضا للدور في نصفه # و قيل يرث # و قال الداركي إن ثبت القبول للموصى له وهو مريض لم يرث لأن قبول ورثته ~~كقبوله ولو قبل لكان وصيه والإرث لا يجامعها # أوصى له بمن يعتق عليه فمات الموصى له عن إبنين فالقول في قبولهما تفريعا ~~على الأقوال في وقت الملك كما سبق # والمذهب صحته ووقوع العتق عن الميت # وإن قبل أحدهما فقط صح القبول في النصف وعتق على الميت # ثم قال ابن الحداد وآخرون ينظر إن ورث القابل من الموصى له ما يفي ms1739 بباقي ~~قيمة الموصى به قوم عليه الباقي فيما ورثه و إلا فلا يقوم عليه ولا اعتبار ~~بيسار القابل في نفسه ولا يثبت التقويم في نصيب الذي لم يقبل من التركة # أما عدم اعتبار يساره فلأن العتق وقع عن الميت فلا يكون التقويم على غيره # وأما عدم ثبوته في نصيب الذي لم يقبل فلأن سبب العتق القبول فالذي لم ~~يقبل لم ينسب إليه # ولك أن تقول وإن لم ينسب إليه فهو معترف بعتق نصيب القابل واقتضائه ~~التقويم فالتقويم كدين يلحق التركة # وقال الشيخ أبو علي يجب أن لا يقوم على الميت ويقصر العتق على القدر ~~المقبول لمعنيين # أحدهما أن الملك حصل للميت بغير اختياره بل بقبول الوارث فأشبه ما إذا ~~ورث شقصا من عبد فعتق عليه لا يقوم الباقي # والثاني أن العتق يحصل بعد موته ولا مال له حينئذ فأشبه ما إذا أعتق شقصا ~~بعد الموت لا يقوم الباقي # قال ورأيت PageV06P148 هذا لبعض الأصحاب وللأولين أن يقولوا إنما حكمنا ~~بالعتق على الميت لجعلنا الوارث نائبا عنه فكيف ينتفي اختياره مع النيابة ~~لكنهما حكميان # وأما الثاني فلا يسلم أن العتق يحصل بعد الموت بل يستند إلى قبيل الموت ~~كما سبق # ثم ولاء ما عتق منه للميت # وهل يشترك فيه الإبنان أم ينفرد به القابل وجهان # ولو أوصى لإنسان ببعض من يعتق عليه ومات الموصى له وقبل وارثه فالقول في ~~عتقه على الميت وتقويم الباقي عليه على ما ذكرناه في هذه المسألة # السادسة أوصى بأمة لإبنها من غيره فإن خرجت من الثلث وقبل الإبن الوصية ~~عتقت عليه # وإن رد بقيت للوارث # وإن لم تخرج فالجواب في قدر الثلث كذلك # وأما الزائد فإن أعتقه الوارث وهو موسر عتق عليه # ثم إن لم يقبل إبنها الوصية فقد تبينا أن جميعها للوارث فيسري العتق من ~~البعض الذي أعتقه إلى الباقي # وإن قبل عتق عليه ما قبل # قال ابن الحداد ولا يقوم نصيبه على الوارث لأنا تبينا بالقبول حصول ملكه ~~بالموت وتقدمه على إعتاق الوارث الزيادة ولا ms1740 يقوم نصيب الوارث عليه لأنه ~~أعتق نصيبه قبل قبوله # قال الشيخ أبو علي الصواب عند الأصحاب أن يقال إن قلنا يملك بالموت ~~ابتداء وتبينا قوم نصيب الوارث عليه # وإن قلنا يملك بالقبول عتق الكل على الوارث لأنه يسري من نصيبه إلى قدر ~~الثلث # والقبول بعده كإعتاق الشريك الثاني بعد إعتاق الأول وهو موسر # هذا إذا حكمنا بحصول السراية بنفس الإعتاق # فإن قلنا لا تحصل إلا بأداء القيمة فقبوله كإعتاق الشريك الثاني نصيبه ~~قبل أخذ القيمة # وفيه وجهان # أحدهما ينفذ لأنه ملكه # وأصحهما لا لأن الأول استحق تقويمه عليه # فعلى هذا له قيمة نصيبه على الوارث # فلو كانت المسألة بحالها ووارث الموصي ابن له من هذه الأمة بنكاح فإن رد ~~الموصى له عتقت على الإبن الذي PageV06P149 هو وارث السيد # وإن قبلها نظر إن خرجت من الثلث عتقت على الموصى له # وإن لم تخرج فالزائد منها على الثلث # أطلق ابن الحداد أنه يعتق في الحال على الوارث وفصل الشارحون فقالوا إن ~~لم يجز الوارث الزيادة على الثلث فالجواب كذلك وإن أجاز فعتقه مبني على أن ~~الإجازة ابتداء عطية أم تنفيذ إن قلنا بالأول فقد حكمنا للوارث بالملك قبل ~~أن يعطى فيعتق عليه # وإن قلنا تنفيذ لم يعتق لأنا على هذا القول لا نجعل الزائد للوارث بل ~~نقفه على الرد والإجازة # فإذا أجاز تبين أنه لم يملكه # وأما قدر الثلث فإنه يعتق على الموصى له ولا يقوم نصيب أحدهما على الآخر # السابعة أوصى بعبد لشخصين أحدهما قريبه الذي يعتق عليه # فإن قبلا معا عتق جميعه على القريب إن كان موسرا النصف بالملك والنصف ~~بالسراية ويغرم للأجنبي نصف قيمته # وإن قبل القريب أولا فكذلك حكم العتق ويكون غرم النصف للأجنبي إن قبل بعد ~~ذلك ولوارث الموصي إن لم يقبل # وإن قبل الأجنبي أولا ملك نصيبه ويبقى نصيب القريب موقوفا إلى أن يقبل أو ~~يرد فإن أعتق الأجنبي نصيبه قبل قبول القريب ثم قبل فإن قلنا يملك بالقبول ~~قوم نصيبه على الأجنبي وكان كما لو ms1741 أعتق الشريك نصيبه وهو موسر ثم أعتق ~~الثاني نصيبه وإن قلنا يملك بالموت تبينا أن عتق الأجنبي غير نافذ وأنه عتق ~~جميعه على الوارث وعليه نصف القيمة للأجنبي # الثامنة أوصى بجارية فولدت فلها أحوال # أحدها أن تلد قبل موت الموصي فينظر إن انقضى أقل مدة الحمل من يوم الوصية ~~وهو ستة أشهر ثم ولدت لم يدخل الولد في الوصية لأنه يحتمل حدوثه بعد الوصية # والأصل عدم الحمل يومئذ فلا يجعل للموصى له بالشك # PageV06P150 وإن لم ينقض أقل مدة الحمل علمنا وجوده يوم الوصية فيبنى على ~~الخلاف في أن الحمل هل يعرف و يعطى حكما قبل الإنفصال أم لا إن قلنا ~~بالثاني فالولد غير داخل في الوصية بل هو زيادة حدثت في ملك الموصي فيكون ~~لورثته # وإن قلنا بالأول فهو كما لو أوصى بالجارية وولدها بعد الإنفصال فينظر ~~أيقبلهما الموصى له أم يردهما أم يقبل أحدهما دون الآخر وفي هذا زيادة بحيث ~~نذكره في أول الباب الثاني إن شاء الله تعالى # فإن كان الموصى له زوج الجارية وقبل الوصية في الولد عتق كله عليه بالملك ~~وله ولاؤه ولا تصير الجارية أم ولد له لأنها علقت منه برقيق # الحال الثاني أن تلد بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له فهذا ثلاثة ~~أقسام # ( القسم ) الأول ولدت بعد مضي أقل مدة الحمل من يوم الموت فالولد غير ~~موصى به لإحتمال حدوثه بعد الموت # ثم إن كان الموصى له زوج الجارية بني حكم الولد على أن الوصية متى تملك ~~إن قلنا بالقبول وأنها قبل القبول لورثة الموصي فالولد لهم لا إرثا من ~~الميت بل لحدوثه في ملكهم # وإن قلنا تملك بالموت أو موقوف فقبل فالعلوق في ملكه فينعقد الولد حرا لا ~~ولاء عليه والجارية أم ولد له # ( القسم ) الثاني ولدت قبل أقل مدة الحمل من يوم الموت وبعدها من يوم ~~الوصية فيجعل كأنه حدث بعد الوصية # فإن قلنا الحمل يعرف فالولد زيادة حدثت في ملك الموصي فهو له ولورثته ~~بعده # وإن قلنا لا يعرف ولا ms1742 يعطى حكما بني على أن الوصية متى تملك إن قلنا ~~بالقبول وأنها للورثة قبل القبول فالولد لهم لحدوثه في ملكهم # وإن قلنا بالموت أو موقوف وكان الموصى له PageV06P151 زوج الجارية وقبل ~~عتق الولد عليه بالملك وله عليه الولاء ولا تصير الجارية أم ولد # ( القسم ) الثالث أن تلد قبل مضي أقل مدة الحمل من يومي الموت والوصية ~~جميعا # فإن قلنا الحمل يعرف فكأنه أوصى بالجارية والحمل جميعا وإلا فعلى الخلاف ~~في أن الوصية متى تملك على ما ذكرناه في القسم الثاني # الحال الثالث أن تلد بعد الموت والقبول وله صور # أحدها تلد بعد مضي أقل مدة الحمل من وقت القبول فالولد للموصى له # فلو كان زوج الجارية انعقد الولد حرا وصارت أم ولد له # الثانية تلد قبل مضي هذه المدة من وقت القبول وبعدها من وقت الموت # فإن قلنا الوصية تملك بالموت أو موقوف فقبل فحكمه حكم الصورة الأولى # وإن قلنا تملك بالقبول وأنها قبل القبول للورثة # فإن قلنا الحمل يعرف فهو زيادة للورثة وإلا فللموصى له وإذا كان الموصى ~~له زوج الجارية عتق الولد عليه وثبت له الولاء عليه ولا تصير أم ولد # الثالثة تلد قبل مضي هذه المدة من وقت القبول والموت جميعا وبعدها من يوم ~~الوصية # فإن قلنا الحمل يعرف فالولد غير داخل في الوصية # وإن قلنا لا واعتبرنا حالة الإنفصال فالإنفصال حصل في ملك الموصى له ~~فيكون الولد له ويعتق عليه إن كان زوجها ولا استيلاد # الرابعة تلد قبل مضيها من يوم الوصية أيضا # فإن قلنا الحمل يعرف فهو داخل في الوصية وإلا فهو حاصل في ملك الموصى له ~~فيكون له فإن كان زوجها عتق عليه بالملك ولا استيلاد # PageV06P152 # | فرع نتاج باقي الحيوان يقاس بما ذكرناه في الجارية ويرجع في # حملها إلى أهل الخبرة فإنها تختلف # # | فرع قال أبو الفرج الزاز حيث حكمنا بمصير الجارية أم ولد هل # حقيقة الإصابة من يوم الملك أم يكفي إمكان الإصابة وجهان # والثاني هو مقتضى كلام الجمهور # قال وحيث بقينا الولد ms1743 على ملك الوارث فالمعتبر من الثلث قيمة الجارية ~~وحدها # وإذا لم نبقه فالمعتبر من الثلث ما كان يوم موت الموصي موجودا # فإن كانت حائلا اعتبر قيمتها وحدها # وإن كانت حاملا فقيمتها مع قيمة الحمل وحينئذ فالنظر إلى قيمتها حاملا ~~يوم موت الموصي عند جماهير الأصحاب # وقال ابن سريج تعتبر قيمتها يومئذ لو كانت حائلا وتعتبر قيمة الحمل في ~~أول حال الإنفصال # وإذا قومناهما فخرجا من الثلث فذاك وإلا فلا يقرع بل تنفذ الوصية في ~~القدر الذي يحتمله الثلث منهما على نسبة واحدة # # | فرع نقل المزني في المختصر أنه لو أوصى بأمة لزوجها فلم يعلم # وضعت له بعد موت سيدها أولادا # فإن قبل عتقوا ولم تكن أمهم أم ولد حتى تلد منه بعد قبوله بستة أشهر # وفيه إشكال من وجهين # PageV06P153 أحدهما أنه لم اعتبر عدم الحمل بالوصية وهل يفترق الحال بين ~~العلم وعدمه والثاني أنه حكم بحرية الأولاد وأنها لا تصير أم ولد # فإن فرع على حصول الملك بالموت أو على الوقف فلم اعتبر مضي الأشهر في ~~مصيرها أم ولد وإن فرع على الملك بالقبول فلم حكم بحرية الأولاد في الحال ~~أما الأول فعن الخضري ما يقتضي الفرق بين العلم وعدمه واحتج بأن الشافعي ~~رضي الله عنه قال لو وطىء أمة غيره يظن أنها زوجته الحرة فالولد حر ولو ~~ظنها زوجته الرقيقة فالولد رقيق # والصحيح أنه لا فرق في ثبوت أمية الولد في أميه بين علمه وعدمه حتى لو ~~وطىء أمته يظنها أمة غيره أو حرة فأحبلها ثبتت أمية الولد # فإذا قوله ولم يعلم ليس بقيد بل خرج على الغالب فإن الغالب أن الوصية لا ~~تبقى مدة طويلة لا مقبولة ولا مردودة إلا إذا لم يعلم الموصى له لغيبته أو ~~نحوها # وأما الثاني فقيل هو تخليط من المزني # فقوله عتقوا تفريع على حصول الملك بالموت # وقوله ولا تصير أم ولد تفريع على حصوله بالقبول # وقال الأكثرون بل هو تفريع على قول الوقف # وأراد بالقبول في قوله بعد قبوله الموت فسماه قبولا ms1744 لأنه وقت القبول # وقال بعضهم لفظ الشافعي الموت لكن المزني سها فيه # ولو كانت الجارية الموصى بها زوجة الموصى له ومات الموصى له قبل القبول ~~والرد فقد سبق أن ورثته يقومون مقامه في الرد والقبول فإن قبلوا فعلى ~~الخلاف في أن الملك متى يحصل إن قلنا بالموت أو موقوف فقبولهم كقبول الموصى ~~له في عتق الأولاد بالملك وفي انعقادهم على الحرية ومصير الجارية أم ولد ~~وفي بقائهم مماليك لورثة الموصي على اختلاف الأحوال السابقة بلا فرق إلا ~~أنهم إذا عتقوا بقبول الموصى له ورثوه # وإذا عتقوا بقبول الورثة لم يرثوا كما سبق # وإن قلنا يملك بالقبول # فإن كان بين PageV06P154 الوارث والأولاد قرابة تقتضي العتق بأن كان وارث ~~الموصى له أباه عتقوا عليه وإلا ففيه الوجهان السابقان وإذا لم يحصل العتق ~~فهل تقضى ديون الموصى له منها أم تسلم للورثة فيه الوجهان السابقان أيضا ~~وبالله التوفيق # # | الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة # إذا جمعت الوصية شروط صحتها صحت ثم ينظر في أحكامها وهي ثلاثة أقسام ~~لفظية ومعنوية وحسابية # ( القسم ) الأول اللفظية وفيه طرفان # ( الطرف ) الأول في اللفظ المستعمل في الموصى به وفيه مسائل # ( المسألة ) الأولى إذا أوصى بجارية حامل واستثنى حملها لنفسه صح بخلاف ~~البيع # وكذلك تصح الوصية بالحمل وحده بشرطه المتقدم بخلاف بيعه # ولو أوصى بالحمل لرجل وبالأم لآخر صحت الوصيتان # ولو أطلق الوصية بالجارية ففي دخول الحمل فيها وجهان أصحهما على ما دل ~~عليه كلام الأصحاب الدخول كالبيع ولا تبعد الفتوى بخلاف البيع لأن الحمل لا ~~ينفرد بالبيع فجعل تبعا ويفرد بالوصية فلا يتبع ولأن الأصل تنزيل الوصية ~~على المتيقن ولأنها عقد ضعيف فلا يستتبع # فإن قلنا بدخوله لم تنقطع الوصية بانفصال الحمل بل يبقى موصى به ~~والإنفصال زيادة حدثت فيه # ولو أوصى له بالحمل والجارية معا صح فيهما قطعا كما لو أوصى بهما لرجلين # ( المسألة ) الثانية الطبل أنواع سبق بيانها # وذكرنا أن طبل اللهو إن صلح لمنفعة مباحة إما على هيئته وإما بعد التغيير ~~الذي لا يبطل إسم ms1745 الطبل PageV06P155 صحت الوصية به وإلا فلا # إذا عرفت هذا فإن أطلق وقال أعطوه طبلا من مالي ولم يكن له طبل يحل ~~الإنتفاع به اشتري ودفع إليه # وإن قال طبلا من طبولي فإن كان له طبل يحل الإنتفاع به كطبل الحرب وكان ~~له أيضا طبل لهو لا تصح الوصية به صحت الوصية ونزل على طبل الحرب ونحوه # وإن لم يكن له إلا طبول لا تصح الوصية بها فالوصية باطلة # وإذا صحت الوصية بالطبل دفع إلى الموصى له معه الجلد الذي عليه إن كان لا ~~يقع عليه إسم الطبل دون الجلد # # | فرع تجوز الوصية بالدف فإن كان عليه جلاجل وحرمناها نزعت ولم تدفع # إليه إلا أن ينص عليها # ( المسألة ) الثالثة إسم العود يقع على عود اللهو الذي يضرب به وعلى واحد ~~الأخشاب التي تستعمل في البناء والتي تصلح للسقي والعصي # والوصية بعود اللهو كهي بطبل اللهو فينظر هل يصلح على هيئته لمنفعة مباحة ~~أو بعد التغيير الذي لا يبطل إسم العود أم لا يصلح وإذا صحت الوصية به لم ~~يدفع الوتر والمضراب لأنه يسمى عودا دونهما # وإذا قال أعطوه عودا من عيداني نظر إن لم يكن له إلا عيدان القسي والبناء ~~أعطي واحدا منها # وكذا لو كان معها عيدان اللهو الصالحة لمنفعة مباحة أعطاه الوارث ما شاء ~~من الجميع # ولو كان له عيدان لهو غير صالحة لمباح وعيدان قسي وبناء فوجهان # أحدهما تنزل الوصية على عيدان القسي والبناء كمثله في الطبل وكما لو لم ~~يكن له إلا عيدان القسي والبناء فيعطى واحدا منها # وأصحهما وهو المنصوص أن الوصية باطلة تنزيلا على عيدان اللهو لأن إسم ~~العود عند الإطلاق لهذا الذي يضرب واستعماله PageV06P156 في غيره مرجوح ~~والطبل يقع على الجميع وقوعا واحدا # وللقائل الأول أن يمنع ظهور إسم العود فيما يضرب به ويقول هو مشترك بينه ~~وبين الذي يتبخر به وفي واحد الأخشاب بحسب الحاجة ولا ترجيح # # | فرع أوصى بعود ولا عود له فمقتضى تنزيل مطلق العود على عود # إبطال الوصية وأن يشترى ms1746 له عود لهو يصلح لمباح وأطلق المتولي أنه يشترى ~~ما لو كان موجودا في ماله أمكن تنفيذ الوصية بالعود به # ولو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو وعود بناء وعود قسي # فإن حملنا لفظ العيدان على هذه الآحاد فقد حملنا اللفظ المشترك على ~~معانيه معا وفيه خلاف لأهل الأصول # فإن منع فهذه الصورة كما لو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو أو ~~لا عود له # قلت مذهب الشافعي رحمه الله حمل اللفظ المشترك على معانيه ووافقه عليه ~~جماعة من أهل الأصول # والله أعلم # # | فرع الوصية بالمزمار كاوصية بعود اللهو # وإذا صحت لم يلزم تسليم المجمع وهو الذي يجعل بين شفتيه لأن الإسم لا ~~يتوقف عليه # ( المسألة ) الرابعة إسم القوس يطلق على العربية وهي التي يرمى بها النبل ~~PageV06P157 وهي السهام العربية # وعلى الفارسية وهي التي يرمى بها النشاب # وعلى القسي التي لها مجرى تنفذ فيه السهام الصغار ويسمى الحسبان # وعلى الجلاهق وهو ما يرمى به البندق # وعلى قول الندف # والسابق إلى الفهم من لفظ القوس أحد الأنواع الثلاثة الأول # فإذا قال أعطوه قوسا حمل على أحدهما دون الجلاهق وقوس الندف # ولو قال أعطوه ما يسمى قوسا ففي التتمة أن للوارث أن يعطيه ما شاء من ~~الأنواع الثلاثة وغيرها # ويشبه أن يكون كما لو قال أعطوه قوسا إلا أن يقول ما يسمى قوسا غالبا أو ~~نادرا وما أشبهه # قلت الذي قاله في التتمة هو الصواب # والله أعلم # ولو قال أعطوه قوسا من قسي وله قسي من كل نوع أعطي ما يرمى به النبل أو ~~النشاب أو الحسبان دون البندق والجلاهق وكذا لو كان له شىء من الأنواع ~~الثلاثة # فلو لم يكن له إلا قوس ندف أو جلاهق حمل عليه للتقييد بالإضافة ولو كان ~~له قوس ندف وجلاهق أعطي الجلاهق لأن الإسم إليه أسبق # وهذا كله عند الإطلاق # فلو قال أعطوه قوسا يقاتل بها أو يرمي الطير أو يندف بها فقد أبان الغرض # # | فرع لا يدخل الوتر ms1747 في الوصية بالقوس على الأصح لخروجه عن إسم # وكما لا يدخل السرج في الوصية بالدابة # ويشبه أن يجري الوجهان في بيع القوس # وأما الريش والنصل فيدخلان في السهم لثبوتهما # ( المسألة ) الخامسة إسم الشاة يقع على صغيرة الجثة وكبيرتها والسليمة ~~PageV06P158 والمعيبة والصحيحة والمريضة والضائنة والماعز # وهل يدخل الذكر فيها قال الشافعي رضي الله عنه في الأم لا يدخل وإنما هو ~~للإناث بالعرف # ومن الأصحاب من قال يدخل لأنه إسم جنس كالإنسان وليست التاء فيه للتأنيث ~~بل للواحد # قال الحناطي وبهذا قال أكثر الأصحاب ويؤيده أنه لو أخرج عن خمس من الإبل ~~في الزكاة ذكرا أجزأه على الأصح # وفي السخلة والعناق وجهان # أصحهما لا يقع عليهما إسم الشاة # والثاني يقع # فإذا عرف هذا فلو قال أعطوه شاة من شياهي أو من غنمي فإن لم يكن له غنم ~~فالوصية باطلة وإن كان أعطى واحدة منها سليمة أو معيبة من الضأن أو المعز ~~وإذا كانت كلها ذكورا أعطى ذكرا # وإن كانت كلها إناثا أعطى أنثى # وإن كانت ذكورا وإناثا جاز أن يعطي أنثى # وفي جواز الذكر الخلاف المذكور في تناول الشاة الذكر # ولو قال أعطوه شاة من مالي أعطي واحدة يتناولها الإسم # فإن ملك غنما فللوارث أن يعطي على غير صفة غنمه # فإن لم يكن غنما اشترى له شاة بخلاف ما إذا قال من غنمي ولا غنم له # ولو قال اشتروا له شاة حكى البغوي أنه لا يجوز أن يشترى معيبة لأن إطلاق ~~الأمر بالشراء يقتضي التسليم كما في التوكيل بالشراء وأبدى فيما حكاه ~~احتمالا ولو قال كبشا أو تيسا أو شاة لينزيها عن غنمه فالوصية بالذكر # ولو قال نعجة أو شاة يحلبها أو ينتفع بدرها ونسلها فهي بالأنثى # قلت لم يفصح الإمام الرافعي بالغرض في هذه المسألة # فإن قال نعجة فهي للأنثى من الضأن بلا خلاف عند الفقهاء وأهل اللغة # وقد أوضحت هذا في تهذيب الأسماء واللغات # وإن قال شاة يحلبها أو ينتفع بدرها ونسلها فهي للأنثى من الضأن أو المعز # والله أعلم ms1748 # PageV06P159 # | فرع الظباء قد يقال لها شياه البر والثور الوحشي قد يسمى # اللغة لكن مطلق الوصية بالشاة لا يطلق عليها # لكن لو قال أعطوه شاة من شياهي وليس له إلا ظباء ففيه وجهان حكاهما في ~~المعتمد # قلت ينبغي أن يكون الأصح تنزيل الوصية على واحد منها # والله أعلم # ( المسألة ) السادسة البعير والجمل والناقة أسماء تشتمل السليم والمعيب ~~والبخاتي والعراب # ولا يتناول الجمل الناقة ولا الناقة الجمل # وفي تناول البعير الناقة مثل الخلاف المذكور في تناول الشاة الذكر ~~والحكاية عن النص المنع وتنزيل البعير منزلة الجمل # والأصح عند الأصحاب التناول لأنه إسم جنس عند أهل اللغة # وسمع من العرب حلب فلان بعيره وصرعتني بعيري # وربما أفهمك كلام الأصحاب توسطا بينهما وهو تنزيل النص على ما إذا عم ~~العرف باستعمال البعير بمعنى الجمل والعمل بمقتضى اللغة إذا لم يعم # # | فرع إسم الثور للذكر # وفي البقرة وجهان # أصحهما إختصاصها بالأنثى # والثاني يتناول الذكر والهاء للواحد كقولنا تمرة وكذا الخلاف في إسم ~~البغلة # # | فرع قال أعطوه عشرا من الإبل أو الغنم جاز الذكر والأنثى # ولو قال PageV06P160 عشر أينق أو بقرات لم يعط إلا الإناث # ولا فرق بعد التصريح بالأينق والبقرات بين أن يقول عشرا وعشرة # وهذا تفريع على الأصح وهو أن البقرة للأنثى # ولو قال أعطوه عشرا من الإبل أو عشرة جاز الذكر والأنثى لتناول الإبل ~~النوعين وفي وجه حكاه السرخسي إن قال عشرة فللذكور وعشر للإناث # ولو قال أعطوه رأسا من الإبل أو البقر أو الغنم جاز الذكر والأنثى # # | فرع أوصى بكلب أو حمار قال الغزالي وغيره لا يدخل فيه الأنثى # ميزوا فقالوا كلب وكلبة وحمار وحمارة # ويشبه أن يقال إنهما للجنس لأن التمييز ليس مستمرا في اللغة وبتقدير ~~استمراره فلا شك في استمرار العرف بخلافه # وقد قال بعض الأصحاب لهذا يتبع العرف # قلت الصواب ما قاله الغزالي وغيره # والله أعلم # # | فرع قياس تكميل البقر بالجواميس في نصب الزكاة دخول الجواميس في # وقال في المعتمد لا تدخل في البقر إلا إذا قال من بقري ms1749 وليس له إلا ~~الجواميس فوجهان كما ذكر في الظباء # PageV06P161 ( المسألة ) السابعة الدابة في اللغة إسم لما يدب على الأرض ~~ثم اشتهر استعماله فيما يركب من البهائم # والوصية تنزل على هذا الثاني # فإذا قال أعطوه دابة تناول الخيل والبغال والحمير # هذا نص الشافعي رضي الله عنه # فقال ابن سريج رحمه الله هذا ذكره الشافعي رحمه الله على عادة أهل مصر في ~~ركوبها جميعا واستعمال لفظ الدابة فيها # فأما سائر البلاد فحيث لا يستعمل اللفظ إلا في الفرس لا يعطى إلا الفرس # وقال أبو إسحق وابن أبي هريرة وغيرهما الحكم في جميع البلاد كما نص عليه ~~الشافعي رحمه الله وهذا أصح عند الأصحاب # فعلى هذا لو قال دابة من دوابي وله جنسان من الثلاثة تخير الوارث # فإن لم يكن له إلا جنس تعين # وإن لم يكن له شىء منها فالوصية باطلة # ويدخل في لفظ الدابة الذكر والأنثى والصغير والكبير والسليم والمعيب # هذا كله إذا أطلق # فلو قال دابة للكر والفر أو للقتال حمل على الفرس # ولو قال لينتفع بدرها وظهرها فكذلك # ولو قال بظهرها ونسلها حمل على الفرس والجمل والحمارة # ولو قال للحمل حمل على البغال والحمير إلا أن يكون في بلد جرت عادتهم ~~بالحمل على البراذين فيدخل الجميع # قال المتولي بل لو كان عرف بلدهم الحمل على الجمال والبقر جاز أن يعطى ~~جملا أو بقرة # وهذا الذي قاله ضعيف لأنا إذا حملنا الدابة على الأجناس الثلاثة لا يصح ~~الحمل على غيرها لقيد أو صفة # قلت قول المتولي قوي # والله أعلم # ( المسألة ) الثامنة إسم الرقيق بالوضع يتناول الصغير والكبير والسليم ~~والمعيب والمسلم والكافر والذكر والأنثى والخنثى # PageV06P162 # | فرع إذا قال أعطوه رأسا من رقيقي أو أوصيت له برأس # لم يكن له رقيق يوم الوصية ولا حدث بعد ذلك فالوصية باطلة # وكذا لو قال أعطوه عبدي الحبشي أو العبد الذي صفته كذا ولا عبد له بتلك ~~الصفة يوم الوصية ولا حدث فهي باطلة # فلو حدث له أرقاء بعد الوصية ففيه الوجهان السابقان في أن ms1750 الإعتبار بيوم ~~الوصية أم بيوم الموت وعليهما يخرج ما إذا كان له أرقاء يوم الوصية وحدث ~~آخرون بعده وهل للوارث أن يعطيه رقيقا من الحادثين أم يتعين الأولون ولو لم ~~يملك إلا رقيقا واحدا وقال أعطوه رأسا من رقيقي فهل تصح الوصية ويدفع إليه ~~ذلك الواحد أم تبطل وجهان # أصحهما الأول # وإن كان له أرقاء أعطاه الوارث منهم من شاء ويجوز الخنثى على الأصح لشمول ~~الاسم # وقيل لا لانصراف اللفظ إلى المعهود # ولا يجوز أن يعطى من غير أرقائه ولو تراضيا لأن حقه غير متعين والمصالحة ~~عن المجهول باطلة # # | فرع له أرقاء أوصى بأحدهم فماتوا أو قتلوا قبل موت الموصي بطلت # الوصية # وإن بقي واحد تعين # وكذا لو أعتقهم إلا واحدا # وليس للوارث أن يمسك الذي بقي ويدفع إليه قيمة مقتول # وإن قتلوا بعد موته وبعد قبول الموصى له انتقل حقه إلى القيمة فيصرف ~~الوارث من شاء منهم إليه # وإن قتلوا بعد موته وقبل القبول فكذلك إن قلنا تملك الوصية بالموت أو ~~موقوفة # وإن قلنا تملك بالقبول بطلت الوصية # وإن مات واحد منهم أو قتل بعد موت الموصي PageV06P163 وقبول الموصى له ~~فللوارث التعيين فيه حتى يجب التجهيز على الموصى له في صورة الموت وتكون ~~القيمة له في صورة القتل # وإن كان ذلك بعد موت الموصي وقبل القبول فكذلك إن قلنا تملك الوصية ~~بالموت أو موقوفة # وإن قلنا تملك بالقبول فيعطى واحدا من الباقين كما لو كان ذلك قبل موت ~~الموصي # # | فرع أوصى برقيق من ماله ولم يضف إلى أرقائه فإن لم يكن # اشتري من ماله # وإن كان فالوارث يعطيه واحدا منهم أو يشتري له كما يشاء # وإن قال اشتروا له مملوكا فكما ذكرنا في قوله اشتروا له شاة # ولو قال أعطوه رقيقا ولم يقل من مالي قال البغوي لا يكون وصية # وحكى المتولى وجهين # أحدهما هذا والثاني قال وهو المذهب تصحيح الوصية وجعلها كقوله من مالي ~~لأنه المراد ظاهرا # # | فرع قال أعطوه عبدا لم يعط أمة ولا خنثى مشكلا # ولو ms1751 قال أمة لم يعط عبدا ولا خنثى مشكلا # وفي الواضح الوجهان السابقان # ولو قال رقيقا يقاتل أو يخدمه في السفر تعين العبد # ولو قال رقيقا يستمتع به أو يحضن ولده تعينت الأمة # ولو قال رقيقا يخدمه فهو كما لو أطلق # PageV06P164 # | فرع ( لو ) أوصى بإعتاق عبد أعتق ما يقع عليه # وقيل يتعين ما يجزىء في الكفارة لأنه المعروف في الإعتاق بخلاف أعطوه ~~عبدا فلا عرف فيه # # | فرع قال اشتروا بثلثي عبدا واعتقوه عني فامتثل الوارث ثم ظهر عليه # دين مستغرق قال الأصحاب إن اشتراه في الذمة وقع عنه ولزمه الثمن ويكون ~~العتق عن الميت لأنه أعتق عنه # وإن اشتراه بعين التركة بطل الشراء والعتق # كذا ذكروه بلا خلاف # وقد سبق في تصرف الورثة في التركة مع قيام الدين تفصيل وذكرنا على تقدير ~~البطلان خلافا في أنه إذا تصرف ثم ظهر دين هل يتبين البطلان أم لا وهذا ~~ينبغي أن يكون على ذلك الخلاف # # | فرع قال اعتقوا عني رقابا أو قال اشتروا بثلث مالي رقابا واعتقوهم # فأقل عدد يقع عليه إسم الرقاب ثلاثة # فإن تيسر شراء ثلاث فصاعدا بثلثه فعل # قال الشافعي رحمه الله الإستكثار مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع ~~الاستغلاء ومعناه أن إعتاق خمس رقاب قليلة القيمة أفضل من إعتاق أربعة ~~كثيرة القيمة # ولا يجوز صرف الثلث والحالة هذه إلى رقبتين # فإن صرفه إليهما PageV06P165 قال الشيخ أبو الفرج الزاز يضمن الوصي ~~للرقبة الثالثة # وهل يضمن ثلث ما نفذت فيه الوصية أم أقل ما يجد به رقبة فيه الخلاف كمن ~~دفع نصيب أحد أصناف الزكاة إلى اثنين # أما إذا لم يتيسر شراء ثلاث رقاب بالثلث فينظر إن لم يوجد به إلا رقبتان ~~إشتريناهما وأعتقناهما # وإن وجدنا رقبتين و فضل شىء فهل يشتري بالفاضل شقصا وجهان # أحدهما نعم واختاره الغزالي # وأصحهما عند جماهير الأصحاب وهو ظاهر النص المنع لأن الشقص ليس برقبة ~~فصار كقوله اشتروا بثلثي رقبة فلم يجد رقبة لا يشتري شقصا قطعا # فعلى هذا يشتري رقبتين نفيستين يستغرق ثمنهما الثلث ms1752 # فإن فضل عن أنفس رقبتين وجدناهما بطلت الوصية في الفاضل ورد على الورثة # وإذا قلنا يشتري شقصا فذاك إذا وجد شقص يشترى بالفاضل وزاد على ثمن أنفس ~~رقبتين شىء # فأما إذا لم يمكن شراء شقص بالفاضل إما لقلته وإما لعدم الشقص فيشترى ~~رقبتان نفيستان # فإن فضل شىء عن أنفس رقبتين وجدناهما بطلت الوصية في الفاضل على الأصح # وقيل يوقف إلى أن يوجد شقص فإن لم يزد على ثمن أنفس رقبتين شىء بل أمكن ~~شراء رقبتين نفيستين وأمكن شراء خسيستين وشقص من ثالثة فأي الأمرين أولى ~~وجهان # أشبههما بالوجه الذي تفرع عليه الثاني # ولو كان لفظ الموصي اصرفوا ثلثي إلى العتق اشترينا الشقص بلا خلاف # ولو قال اشتروا عبدا بألف واعتقوه فلم يخرج الألف من ثلثه وأمكن شراء عبد ~~بالقدر الذي يخرج فيشترى ويعتق # الطرف الثاني في اللفظ المستعمل في الموصى له وفيه مسائل # ( المسألة ) الأولى في الوصية للحمل وقد سبق شرط صحتها # فالمقصود الآن بيان ما يقتضي اللفظ من حيث العدد والذكورة والأنوثة # فإذا قال أوصيت PageV06P166 لحمل هند بكذا فأتت بولدين وزع عليهما ~~بالسوية ولا نفضل الذكر على الأنثى كما لو وهب لرجل وامرأة شيئا إلا أن ~~يصرح بالتفضيل # ولو خرج حي وميت فالأصح أن الجميع للحي لأن الميت كالمعدوم # وقيل للحي النصف والباقي لوارث الموصي # # | فرع قال إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا وإن كان جارية فكذا # على أحد الطرفين فإن ولدت ذكرا أو أنثى فعل ما ذكر # وإن ولدت ذكرا وأنثى جميعا فلا شىء لواحد منهما لأنه شرط صفة الذكورة أو ~~الأنوثة في جملة الحمل ولم يحصل # وإن ولدت ذكرين قال الغزالي لا شىء لهما لأن التنكير يشعر بالتوحيد # ويصدق أن يقال بأن حملها غلامين لا غلاما # لكنه ذكر في الطلاق في قوله إن كان حملك ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان ~~أنثى فطلقتين فولدت ذكرين فيه وجهان # أحدهما لا تطلق لهذا المعنى # والثاني تطلق طلقة # والمعنى إن كان جنس حملك ذكرا # ولا فرق بين البابين فيجيء هنا ms1753 وجه أنه يقسم المذكور للغلام بينهما # وبهذ قطع الشيخ أبو الفرج الزاز # قال وبمثله لو قال إن كان حملها إبنا فله كذا وإن كان بنتا فكذا فولدت ~~ابنين لا شىء لهما وفرق بأن الذكر والأنثى أسماء جنس فتقع على الواحد ~~والعدد بخلاف الابن والبنت وهذا ليس بواضح والقياس أن لا فرق # قلت بل الفرق واضح والمختار ما قاله أبو الفرج فيقسم بين الذكرين في ~~الصورة الأولى دون الثانية لما ذكرناه من الفرق # والله أعلم # PageV06P167 ولو قال إن كان ما في بطنها غلاما أو الذي في بطنها فهو كما ~~لو قال إن كان حملها غلاما # ولو قال إن كان في بطنها غلام فأعطوه كذا فولدت غلاما و جارية استحق ~~الغلام ما ذكر # وإن ولدت غلامين فوجهان # أحدهما بطلان الوصية بناء على أن التنكير يقتضي التوحيد # وأصحهما صحتها # فعلى هذا هل يوزع بينهما أم يوقف إلى أن يبلغا فيصطلحا عليه أم يصرفه ~~الوارث إلى من شاء منهما كما لو وقع الإبهام في الموصى به فيه أوجه # أصحها الثالث # وتجري الأوجه فيما لو أوصى لأحد شخصين وجوزنا الإبهام في الموصى له فمات ~~قبل البيان ففي وجه يعين الوارث # وفي وجه يوزع # وفي وجه يوقف حتى يصطلحا # ولو قال إن كنت حاملا بغلام أو إن ولدت غلاما فهو كما لو قال إن كان في ~~بطنها غلام # ولو قال إن ولدت ذكرا فله مائتان وإن ولدت أنثى فمائة فولدت خنثى دفع ~~إليه الأقل # وإن ولدت ذكرا وأنثى فلكل واحد منهما ما ذكر # وإن ولدت ذكرين وأنثيين جاء الوجهان # ثم الأوجه الثلاثة في كل واحد من الصنفين # المسألة ( الثانية ) أوصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب من ~~جوانب داره الأربعة هذا هو الصحيح المعروف للأصحاب # وقيل هو الذي تلاصق داره داره # قلت ويقسم المال على عدد الدور لا على عدد سكانها # والله أعلم # ( المسألة ) الثالثة أوصى للقراء لا يصرف إلا إلى الذين يقرؤون جميع ~~القرآن وهل يدخل فيه من يقرأ من المصحف ولا يحفظ ms1754 وجهان # ينظر في أحدهما إلى الوضع # والثاني إلى العرف # والأصح المنع # ولك أن تقول إسم القراء والمقرئين في هذه الأعصار يطلق على الحفاظ وعلى ~~الذين يقرؤون بالألحان وبالمعنى الثاني PageV06P168 لا يشترط لإطلاق اللفظ ~~الحفظ ولا قراءة جميع القرآن فيجوز أن يقال إن كان هناك قرينة تفهم أحد ~~المعنيين فذاك وإلا فهو كما لو أوصى للموالي # قلت الصواب ما رجحه الأصحاب أنه لا يعطى إلا من يحفظ الجميع # والله أعلم # ( المسألة ) الرابعة أوصى للعلماء أو لأهل اعلم صرف إلى العلماء بعلوم ~~الشرع وهي التفسير والفقه والحديث # ولا يدخل فيه الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ~~ولا بالمتون فإن السماع المجرد ليس بعلم # ولا يدخل أيضا المقرئون وعابرو الرؤيا ولا الأدباء والأطباء والمنجمون ~~والحساب والمهندسون وقال أكثر الأصحاب ولا يدخل فيه المتكلمون أيضا وقال ~~المتولي الكلام يدخل في العلوم الشرعية وهذا قريب # # | فرع أوصى للفقهاء أو المتفقهة أو الصوفية فهو على ما ذكرناه في # الوقف # لكن في لفظ البغوي أنه لا يقنع بما سبق في تفسير الفقهاء لأنه قال لو ~~أوصى للفقهاء فهو لمن يعلم علم أحكام الشرع في كل نوع شيئا # وفي التتمة أن الرجوع فيه إلى العادة # ثم ذكر وجها أن من حفظ أربعين مسألة فهو فقيه وهو ضعيف جدا # ( المسألة ) الخامسة أوصى لأعقل الناس في بلده صرف إلى أزهدهم في الدنيا ~~نص عليه الشافعي رضي الله عنه # ولو أوصى لأجهل الناس حكى الروياني أنه يصرف إلى عبدة الأوثان # فإن قال من المسلمين قال من يسب PageV06P169 الصحابة رضي الله عنهم # وقال المتولي يصرف إلى الإمامية المنتظرة للقائم وإلى المجسمة # قلت وقيل يصرف إلى مرتكبي الكبائر من المسلمين إذ لا شبهة لهم # ( المسألة ) السادسة يدخل في الوصية للفقراء المساكين فيجوز الصرف إلى ~~هؤلاء وإلى هؤلاء وكذلك يدخل في الوصية للمساكين الفقراء ويجوز الصرف إلى ~~الصنفين لأن كل واحد من الاسمين يقع على الفريقين عند الانفراد # وفي قول ما أوصى به للفقراء لا يصرف إلى المساكين ويجوز عكسه ms1755 رواه عصام ~~بن يوسف عن الشافعي رضي الله عنه والمشهور الأول # ولو جمع بينهما فأوصى للفقراء والمساكين وجب الجمع بينهما كما في الزكاة # ولو أوصى لسبيل الله أو قال ضعوا ثلثي في سبيل الله فهو للغزاة المساكين ~~المستحقين للزكاة # ولو أوصى للرقاب أو قال ضعوا ثلثي في الرقاب فللمكاتبين # فإن دفع إلى مكاتب فعاد إلى الرق والمال باق في يده أو في يد سيده استرد # ولو أوصى للغارمين أو لابن السبيل فلمن تصرف إليه الزكاة منهم # وبالجملة فالحكم في هذه المسائل كما في الزكاة أخذا بعرف الشرع فيها # حتى إذا أوصى للفقراء والمساكين جعل المال بين الصنفين نصفين # ولا يجعل على عدد رؤوسهم بخلاف ما إذا أوصى لبني زيد وبني عمرو # ولا يجب أيضا الإستيعاب بل يكفي الصرف إلى الثلاثة من كل صنف # ولا تجب التسوية بين الثلاثة # ولو دفع إلى اثنين غرم إما الثلث وإما أقل ما يتمول كما سبق في قسم ~~الصدقات # ثم ليس له دفع ما يغرمه إلى ثالث بل يسلمه إلى القاضي ليدفعه بنفسه أو ~~يرده إليه ويأتمنه بالدفع # PageV06P170 # | فرع الوصية للعلماء وسائر الموصوفين كالوصية لأصناف الزكاة في أنه لا ~~يجب # الإمكان # كما في الزكاة # # | فرع لو أوصى لفقراء بلد بعينه وهم عدد محصورون اشترط استيعابهم # بل يشترط القبول في هذه الوصية بخلاف الوصية لمطلق الفقراء # ذكره صاحب التهذيب وغيره # وفي جواز نقل ما أوصى به للفقراء أو المساكين من بلد إلى بلد خلاف سبق في ~~قسم الصدقات والمذهب الجواز # فإذا قلنا لا يجوز وجب أن يكون قوله أوصيت للفقراء وفقراء البلد محصورون ~~كقوله أوصيت لفقراء هذه البلدة وهم محصورون ويدل عليه أن الأستاذ أبا منصور ~~ذكر في الوصية للغارمين أنه يعطى لثلاثة منهم إن كانوا غير محصورين فإن ~~كانوا محصورين استوعبوا # فإن اقتصر الوصي على ثلاثة فهل يجزئه أم يضمن حصة الباقين فيه جوابان # فإن قلنا بالثاني فالحساب على قدر ديونهم أم على رؤوسهم وجهان # قلت الصحيح المعتمد ما قاله الأصحاب وهو ما سبق # والله ms1756 أعلم # PageV06P171 # | فرع لو أوصى لثلاثة معينين وجب التسوية بينهم بخلاف الثلاثة المصروف # إليهم من الفقراء وسائر الأصناف لأنا عرفنا ذلك من معهود الشرع في الزكاة ~~والاستحقاق هنا مصاف إلى أعيانهم # # | فرع لو أوصى لسبيل البر أو الخير أو الثواب فعلى ما ذكرناه # # | فرع لو قال ضع ثلثي حيث رأيت أو فيما أراك الله ليس # نفسه كما لو قال بع لا يبيع لنفسه # والأولى صرفه إلى أقارب الموصي الذين لا يرثونه ثم إلى محارمه من الرضاع ~~ثم إلى جيرانه # ( المسألة ) السابعة أوصى لأقارب زيد دخل فيه الذكر والأنثى والفقير ~~والغني والوارث وغيره والمحرم وغيره والقريب والبعيد والمسلم والكافر لشمول ~~الاسم # ولو أوصى لأقارب نفسه ففي دخول ورثته وجهان # أحدهما المنع لأن الوارث لا يوصى له # فعلى هذا يختص بالباقين وبهذا قطع المتولي ورجحه الغزالي وهو محكي عن ~~الصيدلاني # والثاني الدخول لوقوع الاسم ثم يبطل نصيبهم ويصح الباقي لغير الورثة # ولك أن تقول يجب اختصاص الوجهين بقولنا الوصية للوارث باطلة # فأما إن وقفناها على الإجازة فليقطع بالوجه الثاني # PageV06P172 قلت الظاهر أنه لا فرق في جريانهما لأن مأخذهما أن الاسم يقع ~~لكنه خلاف العادة # والله أعلم # وهل يدخل في الوصية لأقارب زيد أصوله وفروعه فيه أوجه أصحها عند الأكثرين ~~لا يدخل الأبوان والأولاد ويدخل الأجداد والأحفاد لأن الوالد والولد لا ~~يعرفان بالقريب في العرف بل القريب من ينتمي بواسطة # والثاني لا يدخل أحد من الأصول والفروع # والثالث يدخل الجميع وبه قطع المتولي # وقد ادعى الأستاذ أبو منصور الإجماع على أنه لا يدخل الأبوان و الأولاد # ويعتبر أقرب جد ينسب إليه الرجل ويعد أصلا و قبيلة في نفسه فيرتقي في بني ~~الأعمام إليه ولا يعتبر من فوقه # حتى لو أوصى لأقارب حسني أو أوصى حسني لأقارب نفسه لم يدخل الحسينيون ~~وكذلك وصية المأموني لأقاربه # والوصية لأقارب المأموني لا يدخل فيها أولاد المعتصم وسائر العباسية # والوصية لأقارب الشافعي رضي الله عنه في زمانه تصرف إلى أولاد شافع ولا ~~يدخل فيها أولاد علي والعباس رضي الله ms1757 عنهما وإن كان شافع وعلي والعباس ~~كلهم أولاد السائب بن عبيد # والشافعي هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن ~~عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف # ولو أوصى رجل لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذه الأزمنة دخل فيه أولاد ~~الشافعي دون غيرهم من أولاد شافع # وعلى هذا القياس # # | فرع إذا أوصى لأقاربه فإن كان أعجميا دخل قرابة الأب و الأم # إن كان PageV06P173 عربيا فوجهان # أصحهما وبه قطع العراقيون وهو ظاهر نصه في المختصر دخولهم من الجهتين ~~كالعجم # والثاني لا تدخل قرابة الأم ورجحه الغزالي والبغوي لأن العرب لا تفتخر ~~بها # # | فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه بين قوله أوصيت لأقاربي أو # أو لذي قرابتي أو ذي رحمي أو ذوي قرابتي أو ذوي رحمي لكن قرابة الأم تدخل ~~في لفظ الرحم بلا خلاف في الوصية العرب والعجم جميعا # # | فرع إذا لم يوجد قريب واحد صرف المال إليه إن أوصى لذي # ذي رحمه أو لقرابته لأنه يوصف به الواحد والجمع # فإن كان اللفظ لأقاربي أو أقربائي أو ذوي قرابتي أو ذوي رحمي فثلاثة أوجه # الأصح أنه يعطى كل المال # والثاني نصفه # والثالث ثلثه وتبطل الوصية في الباقي # وإن كان هناك جماعة محصورة قسم المال بينهم بالسوية ويجب استيعابهم على ~~الصحيح # وحكى الحناطي وجها أنه يجوز صرفه إلى ثلاثة منهم # وإن كانوا غير محصورين فهو كالوصية للعلوية والقبائل العظيمة وسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى قريبا # ( المسألة ) الثامنة أوصى لأقرب أقارب زيد دخل فيها الأبوان والأولاد # فإن اجتمع أب وابن فوجهان # وقيل قولان # أحدهما يسوى بينهما لاستوائهما في الرتبة فعلى هذا يقدم الأب على ابن ~~الإبن # وأصحهما وبه قطع PageV06P174 طوائف يقدم الإبن لقوته وعصوبته # فعلى هذا الأولاد مقدمون على من سواهم ثم يليهم البطن الثاني ثم الثالث ~~إلى حيث ينتهون # ويستوي أولاد البنين والبنات # فإن لم يكن أحد من الأولاد والأحفاد قدم الأبوان ثم بعدهما الأجداد ~~والجدات إن لم يوجد الأخوة ms1758 والأخوات يقدم الأقرب فالأقرب منهم # أو الأخوة والأخوات إن لم يوجد الأجداد والجدات فإن اجتمع جد وأخ قدم ~~الأخ على الأظهر # والثاني يستويان # وقيل يقدم الأخ قطعا # ويجري هذا الخلاف في الجد أبي الأب والجد أبي الأم مع الأخ للأم والأخ ~~لأب # فإن قلنا بالتسوية فالجد أولى من ابن الأخ # وإن قدمنا الأخ فكذا ابنه وإن سفل # والمذهب تقديم ابن الأخ على أبي الجد # وقيل بطرد الخلاف # ثم يقدم بعدهم أولاد الأخوة والأخوات ثم الأعمام والعمات ويساويهم ~~الأخوال والخالات ثم أولاد هؤلاء # والأخ من الجهتين يقدم على الأخ من إحداهما لزيادة قرابته # كذا قطع به الجمهور وهو المذهب وحكى الحناطي والإمام عن بعضهم في تقديمه ~~قولين كولاية النكاح # والأخ من الأب والأخ من الأم يستويان # وكذا القول في أولاد الأخوة والأعمام والأخوال وأولادهم # وفي تقديم الجدة من جهتين على الجدة من جهة وجهان كالوجهين ترجيحها في ~~الميراث # ويحصل مما ذكرناه أنه إذا اجتمع أولاد إخوة مفترقين وأولاد أخوات مفترقات ~~فالمال لولد الأخ من الأبوين وولد الأخت من الأبوين فإن لم يوجد أولاد ~~الأخوة والأخوات من الأبوين فأولادهم من الأب وأولادهم من الأم سواء # هذا إذا استوت الدرجة # فإن اختلفت قدم الأقرب من أي جهة كان # فيقدم الأخ من الأب على ابن الأخ للأبوين ويقدم ابن الأخ للأب وابن الأخ ~~للأم على ابن ابن الأخ للأبوين لأن جهة الأخوة واحدة # فروعي PageV06P175 قرب الدرجة # فأما إذا اختلفت الجهة فالبعيد من الجهة القريبة يقدم على القريب من ~~الجهة البعيدة # فيقدم ابن ابن الإبن على الأخ # ويقدم ابن ابن الأخ وإن سفل على العم # ولا يرجح في هذا الباب بالذكورة ولا ينظر إلى الورثة بل يستوي في ~~الإستحقاق الأب والأم # وكذا الإبن والبنت وكذا الأخ والأخت كما يستوي المسلم والكافر ويقدم ابن ~~البنت على ابن ابن الإبن # وكل ذلك لأن الإستحقاق منوط بزيادة القرب # # | فرع أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد فلا بد من الصرف إلى # كان له في الدرجة القربى ثلاثة دفع إليهم ms1759 # وإن كانوا أكثر وجب تعميمهم على الأصح لئلا تصير وصية لغير معين بخلاف ~~الفقراء لأن المراد بهم الجهة # وقيل لا فيختار الوصي ثلاثة منهم # فإن كانوا دون الثلاثة تممنا الثلاثة ممن يليهم فإن كان له إبنان وابن ~~ابن دفع إليهم # وإن كان ابن وابن ابن وابن ابن ابن دفع إليهم # وإن كان ابن وابنا ابن فكذلك # وإن كان ابن وابن ابن وبنو ابن ابن دفع إلى الإبن وابن الإبن # وهل يدفع معهما إلى واحد من الدرجة الثالثة أم يعممون فيه الوجهان # وإذا قلنا يعممون فالقياس التسوية بين كل المدفوع إليهم # وفي تعليق الشيخ أبي حامد أن الثلث لمن في الدرجة الأولى والثلث لمن في ~~الثانية والثلث لمن في الثالثة # هذا ما نص عليه الشافعي وقال الأصحاب في هذا الفرع وكان الأشبه أن يقال ~~إنها وصية لغير معين # PageV06P176 قلت الصواب ما نص عليه وقاله الأصحاب # والله أعلم # # | فرع أوصى لأقرب أقارب نفسه فالترتيب كما ذكرنا لكن لو كان الأقرب # وارثا صرفنا إلى من يليه ممن ليس بوارث إن لم نصحح الوصية للوارث أو ~~صححناهما فلم يجزها سائر الورثة كذا نقله البغوي وغيره وهو تفريع على أنه ~~لو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل الورثة بقرينة الشرع # أما إذا قلنا يدخلون ويوزع عليهم وعلى من ليس بوارث فهنا تبطل الوصية إلا ~~أن يتعدد الأقربون ويكون فيهم وارث وغير وارث # ( المسألة ) التاسعة آل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل هم بنو هاشم ~~وبنو المطلب فقط أم جميع أمته فيه وجهان ذكرناهما في كتاب الصلاة # أصحهما الأول # ولو أوصى لآل غيره صلى الله عليه وسلم فوجهان # أحدهما بطلان الوصية لإبهام اللفظ وتردده بين القرابة وأهل الدين وغيرهما # وأصحهما الصحة لظهور أصل له في الشرع # وعلى هذا قال الأستاذ أبو منصور يحتمل أن يكون كالوصية للقرابة ويحتمل أن ~~يفوض إلى اجتهاد الحاكم # فإن كان هناك وصي فهل المتبع رأي الحاكم أم الوصي حكى الإمام فيه وجهين ~~ولم يذكروا أن الحاكم والوصي يتحريان مراد الموصي أم ms1760 أظهر معاني اللفظ ~~بالوضع أو الإستعمال # وينبغي أن يقال المرعي مراده إن أمكن العثور عليه بقرينة وإلا فأظهر ~~المعاني # PageV06P177 قلت وهذا الذي اختاره الرافعي هو الراجح المختار # والله أعلم # # | فرع في أهل بيت الرجل وجهان # أحدهما الحمل على ما يحمل عليه الآل # وأصحهما دخول الزوجة أيضا # وفي أهله دون لفظ البيت وجهان # أحدهما الحمل على الزوجة فقط # والثاني على كل لن تلزمه نفقته # فعلى الأول لو صدرت الوصية من امرأة بطلت # قلت ينبغي أن لا تبطل بل يتعين الوجه الثاني أو يرجع فيه إلى العرف # والأرجح من الوجهين الثاني # والله أعلم # ( المسألة ) العاشرة آباء فلان أجداده من الطرفين # وأمهاته جداته من الطرفين # هكذا ذكره أبو منصور وغيره # وحكى الإمام وجهين # أحدهما هذا # وأصحهما عنده لا يدخل الأجداد من جهة الأم في الآباء ولا الجدات من جهة ~~الأب في الأمهات # ولا خلاف في شمول الأجداد والجدات الطرفين ولا يدخل في الأخوة والأخوات # ( المسألة ) الحادية عشرة الأختان أزواج البنات ولا يدخل فيه أزواج ~~العمات والخالات # وفي أزواج الأخوات وجهان # أصحهما عند الإمام المنع # ويدخل أزواج الحوافد إن قلنا بدخول الأحفاد في الوصية للأولاد # وفي وجه يدخل زوج كل ذات رحم محرم # ثم الإعتبار بكونه زوجها عند الموت # فلو كانت خلية يوم الوصية منكوحة يوم الموت استحق زوجها # وإن كانت مزوجة يوم الوصية مطلقة يوم الموت فإن كان الطلاق رجعيا استحق ~~وإلا PageV06P178 فلا # وإن أبانها بين الموت والقبول استحق إن قلنا يستحق الوصية بالموت أو ~~موقوفة # وإن قلنا بالقبول فوجهان # ويجري الخلاف فيمن تزوجت بعد الموت وقبل القبول # # | فرع أحماء الرجل أبوا زوجته # وفي دخول أجدادها وجداتها تردد حكاه الإمام ولا يدخل أبوا زوجة الأب ~~وأبوا زوجة الإبن والأصهار كالأحماء كذا نقله الأستاذ أبو منصور وإمام ~~الحرمين # وفي أمالي السرخسي أن كل رجل من المحارم فأبو زوجته حمو # وأن الأصهار يشمل الأختان والأحماء # قلت هذا الذي قاله السرخسي هو المعروف عند أهل اللغة # والله أعلم # # | فرع يدخل في المحارم كل محرم بالنسب أو ms1761 بالرضاع أو بالمصاهرة # # | فرع الأولاد والذرية والعقب والنسل والعترة على ما ذكرناه في الوقف # # | فرع قال لورثة فلان فلمن ورثه من ذكر أو أنثى بنسب أو # PageV06P179 لا على مقادير الإرث # فإن لم يكن له وارث خاص وصرف ماله إلى بيت المال بطلت الوصية # وإن ورثه بنت واحدة ولم يحكم بالرد استحقت جميع الوصية على الأصح وقسطها ~~في الآخر # ولو مات الموصي وبقي الذي أوصى لورثته أو عقبه حيا فالمنقول عن الأصحاب ~~بطلان الوصية لأنه لا يورث ولا يعقبه أحد في حياته # وقال الإمام الظاهر عندي صحتها في لفظ العقب إن كان له أولاد لأنهم يسمون ~~عقبه في حياته # قال ومثل هذا محتمل في لفظ الورثة # وعلى هذا فيوقف إلى أن يموت فيتبين من يرثه # قلت هذا الذي اختاره الإمام في العقب هو الذي قطع به صاحب العدة وجعله ~~مذهبنا وجعل البطلان مذهب أبي حنيفة # وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى # والله أعلم # ولو أوصى لعصبة فلان لم يشترط في الإستحقاق كون فلان ميتا يوم موت الموصي ~~قطعا بخلاف ما ذكروه في لفظ الورثة والعقب # ثم أولادهم بالتعصيب أولادهم بالوصية # ( المسألة ) الثانية عشرة الوصية للموالي على ما ذكرناه في الوقف # فإن كان له موال من أعلى وموال من أسفل ففيه الأوجه السابقة وفي قول عن ~~رواية البويطي يوقف إلى الإصطلاح # أما إذا لم يكن إلا أحدهما فيصرف المال إليه # فإن اقتضى الحال الحمل على الأسفل أو صرح به استحق كل من عتق عليه بتبرع ~~أو ملك أو نذر أو كفارة # وفي أم الولد والمدبر وهما يعتقان بموته وجهان # PageV06P180 قلت الأصح لا يدخلان إذ ليسا من الموالي لا حال الوصية ولا ~~حال الموت # والله أعلم # ( المسألة ) الثالثة عشرة يتامى القبيلة هم الصبيان الفاقدون لآبائهم # وفي اشتراط الفقر فيهم وجهان # أشبههما ما قيل في الغنيمة نعم وبه قطع أبو منصور # ثم إن انحصروا وجب تعميمهم وإلا جاز الاقتصار على ثلاثة # # | فرع العميان والزمنى كالأيتام في التفصيل والخلاف # قلت قطع صاحب العدة بعدم ms1762 اشتراط الفقر في الزمنى قال ومثله الوصية لأهل ~~السجون وللغارمين وتكفين الموتى وحفر القبور ويدخل في كل ذلك الغني والفقير # والمختار طرد الخلاف # والله أعلم # ( المسألة ) الرابعة عشرة إسم الأرامل يقع على من مات زوجها والمختلعة ~~والمبتوتة دون الرجعية والأيامى غير ذوات الأزواج هذه عبارة الأستاذ وبها ~~أخذ الإمام وقال الفرق أن الأرملة من كان لها زوج والأيم لا يشترط فيها ~~تقدم زوج ويشتركان في اشتراط الخلو عن الزوج في الحال # وعبارة صاحبي المهذب و التهذيب لا يعتبر تقدم زوج في الأرملة # وفي اشتراط الفقر الوجهان المذكوران في الأيتام # وقطع الإمام بالإشتراط هنا # وفي دخول رجل لا زوجة له في الأرامل وجهان # PageV06P181 قلت الأصح تخصيص الأرملة بمن فارقها زوجها ونقله إمام ~~الحرمين عن نص الشافعي وهو المفهوم في العرف # والأصح أن الرجل لا يدخل في الأرامل # والله أعلم # # | فرع ثيب القبيلة النساء دون الرجال على الأصح # وعلى الثاني يدخل الرجال الذين أصابوا # وفي الإبكار هذا الخلاف # ( المسألة ) الخامسة عشرة المعتبرون من الأقارب هم الذين يتعرضون ولا ~~يسألون وذوو القنوع الذين يسألون # ( المسألة ) السادسة عشرة غلمان القبيلة وصبيانهم والأطفال والذراري هم ~~الذين لم يبلغوا # واختلفوا في الشيوخ والشبان والفتيان ففي المهذب و التهذيب أن الشيوخ من ~~جاوزوا أربعين سنة # والفتيان والشبان من جاوز البلوغ إلى الثلاثين # والمفهوم منه أن الكهول من الثلاثين إلى الأربعين # ونقل الأستاذ عن الأصحاب أنهم قالوا إن الرجوع في ذلك إلى اللغة واعتبار ~~لون الشعر في السواد والبياض والإختلاط ويختلف ذلك باختلاف أمزجة الناس # قلت هذا المنقول عن المهذب و التهذيب قاله أيضا آخرون وهو الأصح المختار # وصرح الروياني وغيره بأن الكهول من جاوز ثلاثين إلى أربعين # وكذا قال أهل اللغة إنه من جاوز الثلاثين # لكن قال ابن قتيبة إنه يبقى حتى يبلغ خمسين # وقد أوضحت هذه الأسماء مع اختلاف العلماء فيها وما يتعلق بها في تهذيب ~~الأسماء # ومن المسائل المتعلقة بما سبق لو أوصى للحجيج PageV06P182 قال صاحب العدة ~~يستحب دفعه إلى فقرائهم فإن صرف إلى فقرائهم ms1763 وأغنيائهم جاز لشمول الإسم # وينبغي أن يطرد فيه الوجهان كالأيتام والأرامل # واشتراط الفقر هنا أرجح # والله أعلم # # | فصل إذا أوصى لزيد وجماعة معه # فإما أن يكونوا موصوفين أو معينين # الحال الأول موصوفون غير محصورين كالفقراء والمساكين # وفي زيد أوجه # أصحها أنه كأحدهم فيجوز أن يعطى أقل ما يتمول ولكن لا يجوز حرمانه وإن ~~كان غنيا # والثاني أنه يعطى سهما من سهام القسمة # فإن قسم المال على أربعة من الفقراء أعطي زيد الخمس # وإن قسمه على خمسة فالسدس وعلى هذا القياس # والثالث لزيد ربع الوصية والباقي للفقراء لأن أقل من يقع عليه اسم ~~الفقراء ثلاثة # والرابع له النصف ولهم النصف # والخامس إن كان فقيرا فهو كأحدهم وإلا فله النصف # والسادس إن كان غنيا فله الربع لأنه لا يدخل فيهم وإلا فالثلث لدخوله ~~فيهم # والسابع أن الوصية في حق زيد باطلة لجهالة من أضيف إليه حكاه السرخسي في ~~الأمالي وهو ضعيف جدا # ولا بد على اختلاف الأوجه من الصرف إلى ثلاثة من الفقراء # هذا كله إذا أطلق ذكر زيد # أما إذا وصفه بصفة الجماعة فقال لزيد الفقير وللفقراء فيجري الخلاف فيما ~~لزيد إن كان فقيرا # ومنهم من خص الأوجه بهذه الحالة # وبقي القول بكونه كأحدهم عند الإطلاق # وإن كان غنيا فلا شىء له ونصيبه للفقراء إن قلنا إنه كأحدهم وإلا فهو ~~لورثة الموصي # وإن وصف زيدا بغير صفة الجماعة فقال لزيد الكاتب وللفقراء قال الأستاذ ~~PageV06P183 أبو منصور فله النصف بلا خلاف # ويشبه أن يجيء القول بأن له الربع إن لم تجىء باقي الأوجه # ولو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بثلث ماله لم يصرف إلى زيد غير الدينار ~~وإن كان فقيرا لأنه قطع اجتهاد الوصي بالتقدير ويحتمل الجواز # ولو أوصى لزيد وللفقراء والمساكين فإن جعلناه في الصورة السابقة كأحدهم ~~فكذا هنا # وإن قلنا له النصف فهنا الثلث # وإن قلنا الربع فهنا السبع # الحال الثاني إذا كانوا معينين نظر إن لم يكونوا محصورين كالعلويين ~~فسنذكر الخلاف في صحة الوصية لهم إن شاء الله تعالى # فإن ms1764 صححنا فالحكم كما إذا كانوا موصوفين # وإن لم نصحح قال المسعودي هو كما لو أوصى لزيد وللملائكة وسيأتي بيانه إن ~~شاء الله تعالى # وإن كانوا محصورين فهل هو كأحدهم أم له النصف قال أبو منصور فيه احتمالان ~~أصحهما الثاني # ثم حكى خلافا في أن النصف الذي لهم يقسم بين جميعهم أم يجوز صرفه إلى ~~ثلاثة منهم والصحيح وجوب القسمة بين الجميع # # | فرع له ثلاث أمهات أولاد فأوصى لأمهات أولاده وللفقراء والمساكين قال ~~المتولي الصحيح أنه # وعن أبي علي الثقفي أنه يقسم على خمسة لأن أمهات الأولاد محصورات يجب ~~استيعابهن والفقراء والمساكين غير محصورين فيجعل كل واحد من الصنفين مصرفا ~~وكل واحدة منهن مصرفا # PageV06P184 فصل الوصية لجماعة معينين $ غير محصورين كالهاشمية والطالبية ~~والعلوية صحيحة على الأظهر كالفقراء # فعلى هذا يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم ولا تجب التسوية بينهم ولا يشترط ~~القبول كالفقراء # ومتى أوصى لبني فلان # فإن عدوا قبيلة كبني هاشم وبني تميم فهي كالوصية للعلوية # وفي جواز الصرف إلى إناثهم وجهان أصحهما الجواز # وإن لم يعدوا قبيلة كبني زيد وعمرو اشترط القبول والاستيعاب والتسوية # ولا يجوز الصرف إلى الإناث # قلت وتصح الوصية هنا قطعا # والله أعلم # # | فصل أوصى لزيد وجبريل فوجهان # أصحهما لزيد النصف وتبطل الوصية في الباقي # كما لو أوصى لابن زيد وابن عمرو ولم يكن لعمرو ابن أو لزيد وعمرو وابني ~~بكر فلم يكن له إلا ابن اسمه زيد يكون النصف للموجود ويبطل الباقي # والثاني أن لزيد الكل ويلغو ذكر من لا يملك بخلاف ما إذا ذكر معه من يملك # ويجري الوجهان في كل صورة أوصى لزيد ولمن لا يوصف بالملك كالشيطان والريح ~~والحائط والبهيمة وغيرها # ولو أوصى لزيد وللملائكة أو للرياح أو للحيطان فإن جعلنا الكل لزيد فذاك ~~وإلا فهل له النصف أم الربع أم للموصي أن يعطيه أقل ما يتمول فيه الخلاف ~~السابق في الوصية لزيد وللفقراء # ولو أوصى لزيد ولله تعالى فهل يكون لزيد الجميع وذكر الله تعالى للتبرك ~~أم له النصف والباقي للفقراء أم ms1765 له النصف والباقي PageV06P185 يصرف في وجوه ~~القرب لأنها مصرف الحقوق المضافة إلى الله تعالى أم يرجع النصف الثاني إلى ~~ورثة الموصي فيه أربعة أوجه أصحها الثالث # وقدمنا وجها فيما إذا أوصى لاجنبي ووارث وبطلت في حق الوارث أنها تبطل في ~~حق الأجنبي أيضا بناء على تفريق الصفقة # وذلك الوجه مع ضعفه يلزم طرده في نصيب زيد في هذه الصور # قلت فلو قال أوصيت بثلث مالي لله عز وجل صرف في وجوه البر ذكره صاحب ~~العدة وقال هو قياس قول الشافعي رحمه الله # والله أعلم # القسم الثاني من أقسام الباب في الأحكام المعنوية # قد سبق أن الوصية بمنافع العبد والدار صحيحة مؤبدة ومؤقتة وكذا بغلة ~~الدار والحانوت وكذا بثمار البستان التي تحدث على الأصح # ولو أوصى بخدمة عبد سنة ولم تعين صحت الوصية والتعيين للوارث # ويجوز أن يجعل له ثمرة بستانه العام فإن لم يثمر فثمرة العام القابل أو ~~خدمة عبده العام فإن مرض فخدمة العام الثاني # ويجوز أن يوصي بخدمة عبده لرجل مدة حياة زيد # إذا تقرر هذا فالغرض الآن الكلام في مسائل الوصية بالمنافع وهو مبني على ~~أصل وهو أن هذه الوصية تمليك للمنافع بعد الموت وليست مجرد إباحة كما أن ~~الوصية بالأعيان تمليك لها بعد الموت # فلو مات الموصى له ورثت عنه كسائر حقوقه وله الاجارة والاعارة والوصية ~~بها # ولو تلف العبد في يده لم يضمنه كما لا يضمن المستأجر # قال البغوي وليس عليه مؤنة الرد # هذا كله إذا أطلق الوصية أو قيدها بالتأبيد # والمراد بالتأبيد استيعاب الوصية منفعة العبد مدة حياته # وكذا الحكم فيما لو أوصى بمنفعته مدة مقدرة كشهر وسنة # وحكي وجه أنها لا تنتقل إلى وارث PageV06P186 الموصى له لا عند الاطلاق ~~ولا إذا قدر مدة ومات الموصى له قبل انقضائها # والصحيح المعروف الأول # أما إذا قال أوصيت لك بمنافعه حياتك فهو إباحة وليس بتمليك فليس له ~~الاجارة # وفي الاعارة وجهان # وأما إذا مات الموصى له رجع الحق إلى ورثة الموصي # ولو قال أوصيت لك بأن ms1766 تسكن هذه الدار أو بأن يخدمك هذا العبد فهو إباحة ~~أيضا لا تمليك بخلاف قوله أوصيت لك بسكناها وخدمته # هكذا ذكره القفال وغيره # وفي فتاوى القفال أنه لو قال أطعموا زيدا كذا رطلا من الخبز من مالي ~~اقتضى تمليكه كما في إطعام الكفارة # ولو قال اشتروا خبزا واصرفوه إلى أهل محلتي فسبيله الإباحة # هذا هو الأصل # أما المسائل فإحداها فيما يتعلق بجانب الموصى له فيملك إثبات اليد على ~~العبد الموصى بمنفعته ويملك منافعه وأكسابه المعتادة من الاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد وأجرة الحرفة لأنها أبدال منافعه # ولا يملك الكسب النادر كالهبة واللقطة على الأصح لأنه لا يقصد بالوصية # وحكى الحناطي وأبو الحسن العبادي وجها في كل الأكساب وهو ضعيف وسيأتي ~~دليله إن شاء الله تعالى # ولو أتت الجارية الموصى بمنفعتها بولد من نكاح أو زنا فثلاثة أوجه # أصحها وبه قطع العراقيون والبغوي حكم الولد حكم أمه رقبته للورثة ومنفعته ~~للموصى له لأنه جزء منها # والثاني أنه للموصى له ككسبها # والثالث لورثة الموصي لأنه غير المنفعة # وإذا وطئت بشبهة أو زوجت ففي المهر وجهان # قطع العراقيون والبغوي بأنه للموصى له كالكسب # والمنسوب إلى المراوزة أنه لورثة الموصي وبه قطع المتولي وصححه الغزالي ~~وهو الأشبه PageV06P187 لأنه بدل منفعة البضع ومنفعة البضع لا تجوز الوصية ~~بها فكان تابعا للرقبة # ولا يجوز للموصى له وطؤها بلا خلاف فإن وطىء لميحد على الصحيح للشبهة # وقيل يحد كالمستأجر # ولو أولدها بالوطء لم تصر أم ولد له لكن الولد حر على الصحيح للشبهة # وقيل رقيق # وإذا قلنا حر فإن قلنا الولد المملوك كالكسب فلا قيمة عليه وإلا فعليه ~~القيمة # ثم هل هي لمالك الرقبة أم يشترى بها عبد تكون رقبته لمالك العبد ومنفعته ~~للموصى له وجهان # هذا ما ذكروه في هذه الصور ولم يفرقوا بين قوله أوصيت بمنفعة العبد أو ~~غلته أو خدمته أو كسبه وبمنفعة الدار أو سكناها أو غلتها # وكان الأحسن أن يقال الوصية بالمنفعة تفيد استحقاق الخدمة في العبد ~~والسكنى في الدار # والوصية بالخدمة والسكنى لا ms1767 تفيد استحقاق سائر المنافع # ألا ترى أنه إذا استأجر عبدا للخدمة لا يملك تكليفه البناء والغراس ~~والكتابة # وإذا استأجر دارا للسكنى لم يكن له أن يعمل فيها عمل الحدادين والقصارين ~~ولا أن يطرح الزبل فيها ولا يبعد أن يكون هذا مرادهم وإن أطلقوا بل ينبغي ~~أن يقال الوصية بالغلة والكسب لا تفيد استحقاق السكنى والركوب والاستخدام ~~وبواحد منها لا يفيد استحقاق الغلة والكسب # وهذا يوافق الوجه السابق عن الحناطي والعبادي # # | فرع هل ينفرد الموصى له بالمسافر بالموصى بمنفعته وجهان # أحدهما لا كزوج الأمة # وأصحهما نعم لاستغراقه المنافع # المسألة الثانية فيما يتعلق بجانب وارث الموصي وفيه أربعة فروع # PageV06P188 الأول الوارث يملك إعتاق الموصى بمنفعته لأن رقبته له وأشار ~~صاحب الرقم وغيره إلى خلاف فيه # والمذهب الأول لكن لا يجري إعتاقه عن الكفارة على الأصح لعجزه عن الكسب # وإذا أعتق فالصحيح الذي قطع به الجمهور أن الوصية تبقى بحالها وتكون ~~المنافع مستحقة للموصى له كما كانت كما إذا أعتق المستأجر # ولا يرجع العتيق بقيمة المنفعة قطعا # وقيل تبطل الوصية نقله أبو الفرج الزاز لأنه يبعد أن تكون منفعة الحر ~~مستحقة أبدا # فعلى هذا في رجوع الموصى له على المعتق بقيمة المنافع وجهان # قلت لعل أصحهما الرجوع # والله أعلم # وليس للوارث كتابة هذا العبد على الأصح لأن أكسابه مستحقة # ووجه الجواز توقع الزكاة ونحوها # الفرع الثاني إذا كانت الوصية بمنفعة مدة معلومة فنفقته على الوارث ~~كالمستأجر # وإن كانت على التأبيد فثلاثة أوجه # أصحها كذلك # والثاني على الموصى له # والثالث في كسبه # فإن لم يكن كسب # أو لم يف بها ففي بيت المال # والفطرة كالنفقة ففيها الأوجه كذا قاله السرخسي وطائفة وقطع البغوي بأنها ~~على مالك الرقبة # وعلف البهيمة كنفقة العبد # أما عمارة الدار الموصى بمنافعها وسقي البستان الموصى بثماره فإن تراضيا ~~عليه أو تطوع أحدهما به فذاك وليس للآخر منعه # وإن تنازعا لم يجبر واحد منهما بخلاف النفقة لحرمة الزوج # وأشار بعضهم إلى طرد الخلاف في العمارة وسائر المؤن # الفرع الثالث بيع الموصى ms1768 بمنفعته مدة كبيع المستأجر # وأما الموصى بمنفعته على التأبيد ففي بيع الوارث رقبته أوجه # أصحها يصح بيعها PageV06P189 للموصى له بالمنفعة دون غيره # والثاني يصح مطلقا # والثالث لا # والرابع يصح بيع العبد والأمة لأنهما يتقرب باعتاقهما ولا يصح بيع ~~البهائم والجمادات # والماشية الموصى بنتاجها يصح بيعها لبقاء بعض المنافع والفوائد كالصوف ~~والظهر # وإنما الخلاف فيما استغرقت الوصية منافعه # الفرع الرابع هل للوارث وطء الموصى بمنفعتها فيه أوجه # أصحها ثالثها يجوز إن كانت ممن لا تحبل وإلا فلا # فإن منعنا فوطىء فلا حد للشبهة وأما المهر فيبنى على أنها لو وطئت بشبهة ~~لمن المهر فإن قلنا للوارث فلا مهر عليه وإلا فعليه # فإن أولدها فالولد حر وعليه قيمته # وهل تكون القيمة للموصى له أم يشترى بها عبد يخدم الموصى له وتكون رقبته ~~للوارث فيه الوجهان فيما إذا ولدت رقيقا # وتصير الجارية أم ولد يعتق بموته مسلوبة المنفعة # وقيل لا تصير وهو ضعيف # المسألة الثالثة في الجناية على العبد الموصى بمنفعته فإن قتل نظر إن كان ~~قتلا يوجب القصاص فلمالك الرقبة الاقتصاص فإذا اقتص بطل حق الموصى له كما ~~لو مات أو انهدمت الدار وبطلت منافعها # وإن كان مما يوجب المال أو رجع إليه ففي القيمة المأخوذة أوجه # أصحها يشترى بها عبد يقوم مقامه فتكون رقبته للوارث ومنافعه للموصى له # والثاني أنها للوارث ولا شىء للموصى له كما لا حق لزوج الأمة في بدلها # والثالث أنها للموصى له خاصة # والرابع توزع على الرقبة مسلوبة المنفعة وعلى المنفعة وحدها فتقوم الرقبة ~~بمنافعها ثم بلا منفعة فيكون لها قيمة لما في إعتاقها من الثواب وجلب ~~الولاء # فقدر التفاوت هو قيمة المنفعة فيكون للموصى له والباقي للوارث # ويخرج على هذا الخلاف ما إذا قتله الوارث أو الموصى له فلا شىء على من لو ~~كان القاتل غيره PageV06P190 كانت القيمة مصروفة إليه # وإن جني عليه بقطع طرفه فطريقان # أحدهما طرد الأوجه سوى الثالث # ولا يبعد تخريج الثالث أيضا على هذه الطريقة تشبيها له بالولد # والطريق الثاني القطع بأن ms1769 الأرش للوارث واتفقوا على ترجيحه وإن ثبت ~~الخلاف وكان سببه أن العبد بقي منتفعا به ومقادير المنفعة لا تنضبط وتختلف ~~بالمرض والكبر وكان حق الموصى له باق بحاله # المسألة الرابعة في جنايته فإن اقتص منه بطل حقهما كموته # وإن وجب مال تعلق برقبته # فإن لم يفدياه بيع في الجناية وبطل حقهما # فإن زاد الثمن على الأرش قال أبو الفرج السرخسي يقسم بينهما على نسبة ~~حقهما # وينبغي أن يجيء فيه الخلاف السابق # قلت مجيء الخلاف هو الوجه # والله أعلم # وإن فدياه استمر الحقان # وإن فداه مالك الرقبة فكذلك # وإن فداه الموصى له ففي وجوب الإجابة على المجني عليه وجهان # أحدهما لا لأنه أجنبي عن الرقبة # وأصحهما الوجوب لظهور غرضه # وهذا فيما إذا فدى أحدهما العبد بمنافعه # فلو فدى حصته قال الحناطي يباع نصيب صاحبه # وفيه إشكال لأنه إن فدى الوارث فكيف تباع المنافع وحدها وإن فدى الموصى ~~له واستمر حقه فبيع الرقبة يكون على الخلاف السابق # المسألة الخامسة في كيفية حساب المنفعة من الثلث # فإن أوصى بالمنفعة أبدا فوجهان # ويقال قولان # أصحهما عند الجمهور وهو نصه في اختلاف العراقيين وفي الاملاء وبه قال ابن ~~الحداد أنه تعتبر الرقبة بتمام منافعها من الثلث لأنه حال بين الوارث ~~وبينها ولأن المنفعة المؤبدة لا يمكن تقويمها لأن مدة PageV06P191 عمره غير ~~معلومة وإذا # تعذر تقويم المنافع تعين تقويم الرقبة # والثاني خرجه ابن سريج أن المعتبر ما بين قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوبة ~~المنافع واختاره الغزالي وطائفة # فعلى هذا هل تحسب قيمة الرقبة من التركة أم لا كما لا تحسب على الموصى له ~~وجهان # أصحهما الأول # مثاله أوصى بعبد قيمته بمنافعه مائة # ودون المنافع عشرة # فعلى المنصوص تعتبر المائة من الثلث # ويشترط أن يكون له مائتان سوى العبد # وعلى الثاني المعتبر تسعون # فيشترط أن يبقى للورثة ضعف التسعين مع العشرة على وجه ودونها على وجه # أما إذا أوصى بمنفعته مدة كسنة أو شهر ففيه طرق # أحدها طرد الخلاف كالوصية المؤبدة # والثاني إن اعتبرنا هناك ما بين القيمتين ms1770 فهنا أولى وإلا فوجهان # أحدهما التفاوت # والثاني الرقبة # والطريق الثالث أن المعتبر من الثلث أجرة مثل تلك المدة # والرابع وهو أصحها يقوم العبد بمنافعه ثم مسلوب منفعته تلك المدة فما نقص ~~حسب من الثلث # وقيمة الرقبة في هذه الحالة محسوبة من التركة بلا خلاف # ويتفرع على الخلاف صور # إحداها أوصى بمنفعة عبده ثلاث سنين ولا مال سواه إن اعتبرنا قيمة الرقبة ~~من الثلث صحت الوصية في منافع الثلث وردت في الباقي # وإن اعتبرنا ما نقص وكان النقص نصف القيمة فهل ترد الوصية في سدس العبد ~~أم ينقص من آخر المدة سدسها وجهان # أصحهما الأول لأن قيمة المنافع تختلف بالأوقات # الصورة الثانية أوصى لرجل برقبته ولآخر بمنفعته # إن قلنا يعتبر من الثلث تمام القيمة نظر فيما سواه من التركة وأعطي كل ~~واحد حقه كاملا أو غير كامل وإن قلنا المعتبر التفاوت فإن حسبنا الرقبة على ~~الوارث إذا بقيت له PageV06P192 حسب هنا كمال القيمة عليهما وإلا لم تحسب ~~أيضا على الموصى له بها # وتصح وصيته من غير اعتبار الثلث # كذا ذكره المتولي # الصورة الثالثة أوصى بالرقبة لرجل وأبقى المنفعة للورثة فإن قلنا المعتبر ~~من الثلث كمال القيمة لم تعتبر هذه الوصية من الثلث لجعلنا الرقبة الخالية ~~عن المنفعة كالتالفة # وإن قلنا المعتبر التفاوت فإن حسبنا قيمة الرقبة على الوارث حسبت هنا ~~قيمة الرقبة على أهل الوصايا وتدخل في الثلث وإلا فهنا يحسب قدر التفاوت ~~على الوارث ولا تحسب قيمة الرقبة على أهل الوصايا # الصورة الرابعة العبد الموصى بمنفعته لو غصبه غاصب فلمن تكون أجرة المدة ~~التي كانت في يد الغاصب قال في التتمة إن قلنا المعتبر من الثلث جميع ~~القيمة فهي للموصى له وكأنه فوت الرقبة على الوارث وإلا فوجهان # أحدهما أنها للوارث كما لو غصب المستأجر # والصحيح أنها للموصى له لأنه بدل حقه بخلاف الاجارة فانها تنفسخ في تلك ~~المدة فتعود المنافع إلى مالك الرقبة # الصورة الخامسة أوصى بثمرة بستانه يخرج على الخلاف # ففي وجه تعتبر جميع قيمة البستان من الثلث ms1771 # وفي وجه ما بين قيمته بمنافعه وفوائده وبين قيمته مسلوب الفوائد # فإن احتمله الثلث فذاك وإلا فللموصى له القدر الذي يحتمله والباقي للوارث # فإن لم يحتمل إلا نصفه فله من ثمره كل عام النصف # والباقي للوارث # PageV06P193 # | فرع لابن الحداد أوصى لرجل بدينار كل شهر من غلة داره # وجعله بعده لوارث الرجل أو للفقراء والمساكين والغلة والكسب عشرة مثلا ~~فاعتبار هذه الوصية من الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع مدة معلومة لبقاء بعض ~~المنافع لمالك الرقبة فيكون المذهب فيهما أن المعتبر من الثلث قدر التفاوت ~~بين القيمتين # ثم ينظر فإن خرجت الوصية من الثلث قال ابن الحداد ليس للورثة أن يبيعوا ~~بعض الدار ويدعوا ما يحصل منه دينار لأن الاجرة تختلف فقد تنقص فتعود إلى ~~دينار أو أقل فيكون الجميع للموصى له # وهذا إذا أرادوا بيع بعضها على أن تكون الغلة للمشتري # فأما بيع مجرد الرقبة فعلى ما سبق من الخلاف في بيع الوارث الموصى ~~بمنفعته # وإن لم يخرج من الثلث فالزائد على الثلث رقبة وغلة للوارث يتصرف فيه كيف ~~شاء # ولو كانت الوصية بعشر الغلة كل سنة فما سوى العشر للوارث يتصرف فيه كيف ~~شاء # # | فرع أوصى لشخص بدينار كل سنة حكى الإمام أن الوصية صحيحة في # الأول بدينار # وفيما بعدها قولان # أحدهما الصحة لأن الجهالة لا تمنع صحة الوصية ولأن الوصية بالمنافع صحيحة ~~لا إلى غاية # وأظهرهما البطلان لأنه لا يعرف قدر الموصى به ليخرج من الثلث # فإن صححنا فإن لم يكن هناك وصية أخرى فللورثة التصرف في ثلثي التركة قطعا # وفي ثلثها وجهان # أحدهما ينفذ التصرف PageV06P194 بعد إخراج الدينار الواحد لأنا لا نعلم ~~استحقاق الموصى له في المستقبل # الثاني أنه يوقف لأن الاستحقاق ثبت إلى أن يظهر قاطع # فإن قلنا بالتوقف وبقي الموصى له إلى أن استوعبت دنانيره الثلث فذاك # وإن مات فعن صاحب التقريب أن بقية الثلث تسلم لورثة الموصي # قال الإمام وفيه نظر لأن هذه الوصية إذا صححناها كالوصية بالثمار بلا ~~نهاية فوجب انتقال الحق إلى ورثة الموصى ms1772 له # وإن نفذنا تصرفهم فكلما انقضت سنة طالب الموصى له الورثة بدينار وكان ذلك ~~كوصية تظهر بعد قسمة التركة # وإن كان هناك وصايا اخر قال صاحب التقريب يوزع الثلث بعد الدينار الواحد ~~على أصحاب الوصايا ولا يتوقف # فإذا انقضت سنة أخرى استرد منهم بدينار ما يقتضيه التقسيط # قال الإمام هذا بين إذا كانت الوصية مفيدة بحياة الموصى له # فأما إذا لم نقيد وأقمنا ورثته مقامه فهو مشكل لا يهتدى إليه # # | فرع لو انهدمت الدار الموصى بمنافعها فأعادها الوارث بآلتها هل # ولو أراد الموصى له إعادتها بآلتها فعلى الوجهين # قلت أصحهما العود # والله أعلم # المسألة السادسة الوصية بالحج # الحج ضربان متطوع به ومفروض # فالتطوع تصح الوصية به على الأظهر تفريعا على صحة النيابة فيه # ثم هو محسوب من الثلث ويحج عنه من بلده إن قيد به ومن الميقات إن قيد به # فإن أطلق فعلى أيهما يحمل وجهان أصحهما من الميقات وإليه ميل أكثرهم # وهل يقدم حج التطوع PageV06P195 في الثلث على سائر الوصايا قال القفال هو ~~على القولين في تقديم العتق على غيره من الوصايا # قال الشيخ أبو علي لم أر هذا لأحد من الأصحاب بل جعلوا الوصية به مع غيره ~~على الخلاف فيما إذا اجتمع حق الله تعالى وحقوق الآدميين # وإذا لم يف الثلث أو حصة الحج منه بالحج بطلب الوصية وكذا لو قال أحجوا ~~عني بمائة من ثلثي ولم يمكن أن يحج بها # ولو قال أحجوا عني بثلثي صرف ثلثه إلى ما يمكن من حجتين وثلاث فصاعدا # فإن فضل ما لا يمكن أن يحج به فهو للورثة # ولو قال أحجوا عني بثلثي حجة صرف ثلثه إلى حجة واحدة # ثمإن كان الثلث أجرة المثل فما دونها جاز أن يكون الأجير أجنبيا ووارثا # وإن كان أكثر لم يستأجر إلا أجنبي لأن الزيادة محاباة فلا تجوز للوارث # الضرب الثاني المفروض وهو حجة الاسلام وغيرها # أما حجة الاسلام فمن مات وهي في ذمته قضيت من رأس ماله وإن لم يوص بها ~~كالزكاة وسائر الديون ms1773 # وإن أوصى بها نظر إن أضافها إلى رأس المال فهي تأكيد # وإن أضاف إلى الثلث قضيت منه كما لو أوصى بقضاء دينه من ثلثه # وتتضمن هذه الوصية ترفيه الورثة بتوفير الثلثين # وفي تقديم الحج على سائر الوصايا وجهان وقال الشيخ أبو علي قولان يجريان ~~فيما لو أوصى بقضاء دينه من الثلث # أحدهما يقدم كما لو لم يوص فإنه يقدم وأصحهما لا يقدم بل يزاحمها ~~بالمضاربة لأنه وصية # ثم إن لم يف الثلث بالحج على الوجه الأول أو الحاصل من المضاربة على ~~الثاني كمل من رأس المال كما لو قال اقضوا ديني من ثلثي فلم يوف الثلث به ~~وحينئذ تدور المسألة وسنوضح مثالها قريبا إن شاء الله تعالى # وإن أطلق فلم يضف إلى الثلث ولا إلى رأس المال حج عنه من رأس المال على ~~المذهب وبه قطع الجمهور سواء قرن به ما يعتبر من الثلث أم لا و قيل ~~PageV06P196 قولان # ثانيهما أنه من الثلث # وقيل إن قرن فمن الثلث وإلا فمن رأس المال # ثم متى جعلنا الحج من رأس المال حج عنه من الميقات لأنه لو كان حيا لم ~~يلزمه إلا هذا # وإذا جعلناه من الثلث إما لتصريحه وإما عند الاطلاق فوجهان # أصحهما من الميقات أيضا # فعلى هذا لو أوصى أن يحج عنه من بلده فلم يبلغ ثلثه حجة من بلده حج من ~~حيث أمكن # وإن لم يبلغ الحج من الميقات تمم من رأس المال ما يتم به الحج من الميقات # والثاني من بلده # فعلى هذا قال أبو إسحق إن أوصى بالحج من الثلث فجميعه من الثلث # فإن أطلق وجعلناه من الثلث فالذي من الثلث مؤنة ما بين البلد إلى الميقات # فأما من الميقات فهو من رأس المال # وأما الحجة المنذورة ففيها وجهان # أصحهما أنها كحجة الاسلام إلا أن هاهنا وجها أنها إذا لم يوص بها قضيت من ~~الثلث وهو شاذ # والثاني كالتطوعات لأنها لا تلزم بأصل الشرع # فعلى هذا إن لم يوص بها لم تقض # وإن أوصى بها كانت من ms1774 الثلث # ويجري الخلاف في الصدقة المنذورة والكفارات # # | فرع أوصى بحجة الاسلام من الثلث ولزيد بمائة والتركة ثلثمائة وأجرة # فإن قدمنا الحج على سائر الوصايا صرف الثلث إلى الحج # وإن لم نقدم ووزعنا الثلث دارت المسألة لأن حصة الحج تكمل من رأس المال ~~وإذا أخذنا شيئا من رأس المال نقص الثلث # وإذا نقص نقصت حصة الحج فلا تعرف حصة الحج ما لم يعرف الثلث ولا يعرف ~~الثلث ما لم يعرف المأخوذ من رأس المال ولا يعرف المأخوذ ما لم تعرف حصة ~~الحج # PageV06P197 فالطريق أن نأخذ من التركة شيئا لإكمال حصة الحج يبقى ~~ثلثمائة إلا شيئا بقدر ثلثه وهو مائة إلا ثلث شىء يقسم بين الحج والموصى له ~~نصفين فنصيب الحج خمسون إلا سدس شىء فيضم الشىء المفرز إليه تبلغ خمسين ~~وخمسة أسداس شىء تعدل مائة وذلك تمام الاجرة فيسقط خمسين بخمسين تبقى خمسة ~~أسداس شىء في مقابلة خمسين # وإذا كان خمسة أسداس الشىء خمسين كان الشىء ستين فعرفنا أن ما أفرزناه ~~ستون فنأخذ ثلث الباقي بعد الستين وهو ثمانون ونقسمه بين الوصيتين تخص كل ~~واحدة أربعون والأربعون مع الستين تمام أجرة الحج # # | فرع أوصى أن يحج عنه تطوعا أو حجة الاسلام من ثلثه بمائة # بما يبقى من الثلث بعد المائة لزيد وبثلث ماله لعمرو ولم تجز الورثة ما ~~زاد على الثلث فيقسم الثلث بين عمرو والوصيتين الأخريين نصفين # فاذا كان ثلث المال ثلثمائة كان لعمرو مائة وخمسون والباقي بين الحج وزيد # وفي قسمته وجهان # أحدهما قاله ابن خيران تصرف خمسون إلى الحج ومائة إلى زيد لأن الوصيتين ~~لو نفذنا يخص زيدا ثلثا الثلث # وأصحهما تصرف مائة إلى الحج وخمسون لزيد # ولو كان الثلث مائتين فلعمرو مائة والمائة الباقية للحج على الأصح ولا ~~شىء لزيد # وعلى الثاني هي بين زيد والحج نصفان # ولو كان الثلث مائة قسمت بين الحج وعمرو نصفين ولا شىء لزيد في هذا الحال # وكذا لو لم توجد الوصية لعمرو بخلاف ما إذا كان الثلث فوق المائة # ولو أوصي ms1775 أولا بالثلث لعمرو ثم بالحج بمائة من الثلث ثم لزيد بما يبقى من ~~الثلث بعد المائة PageV06P198 فعن أبي إسحاق أن الوصية لزيد باطلة لأن وصية ~~عمرو استغرقت الثلث # وقال الجمهور لا فرق بين التقديم والتأخير والوصية بالحج ولزيد وصية بثلث ~~آخر وهذا شخص أوصى بالثلثين كمن أوصى لشخص بالثلث ثم أوصى لآخر بالثلث فإنه ~~يوزع الثلث عليهما # هذا كله تفريع على أن الحج لا يقدم في الثلث على سائر الوصايا # فأما إذا قدمناه فإن كان الثلث ثلثمائة والمائة المقدرة للحج أجرة مثل ~~الحج أخذت المائة من رأس الثلث # وكيف يقسم الباقي بين زيد وعمرو قال ابن الحداد نصفين لأن كل واحد منهما ~~لو انفرد مع الحج لأخذ ما زاد على المائة # وغلطه جماهير الأصحاب وقالوا يقسم الباقي بينهما على قدر وصيتهما # والوصية لزيد بالباقي وهو مائتان ولعمرو بالثلث وهو ثلثمائة فيقسم الباقي ~~بينهما على خمسة لزيد ثمانون ولعمرو مائة وعشرون # ولو كانت الصور بحالها وأجرة مثل الحج خمسون أخذ من الثلث خمسون أولا ثم ~~قال ابن الحداد يجعل الباقي نصفين نصفه لعمرو ونصفه الآخر للحج منه خمسون ~~وباقيه لزيد # وقال الجمهور بل يقسم الباقي بعد أجرة مثل الحج على أحد عشر سهما لأن ~~وصية عمرو في هذه الحالة بثلثمائة وللحج وزيد بمائتين وخمسين والنسبة ~~بينهما ما ذكرنا فلعمرو ما يخص ستة والباقي يقدم الحج منه بخمسين وباقيه ~~لزيد # ولو كان الثلث مائتين فإن كانت أجرة مثل الحج مائة أخذت من رأس الثلث ثم ~~على قول ابن الحداد الباقي بينهما نصفان وعند الجمهور يجعل بينهما على ~~ثلاثة أسهم لأن الوصية لزيد بمائة ولعمرو بمائتين # وإن كان أجرة مثله خمسين أخذت خمسون أولا والباقي على قول ابن الحداد بين ~~عمرو والوصيتين الآخريين نصفين ثم يقدم الحج بخمسين من حصتهما وعند الجمهور ~~يقسم المال بعد الخمسين على سبعة أسهم PageV06P199 لأنه أوصى لعمرو بمائتين ~~وللحج وزيد بمائة وخمسين # فلعمرو ما يخص أربعة والباقي يؤخذ منه خمسون للحج والباقي لزيد # ولو كان الثلث مائة فإن ms1776 كان أجرة مثل الحج مائة فلا شىء لزيد وعمرو وإن ~~كان خمسين أخذ للحج خمسون # ثم على قول ابن الحداد الباقي بين الحج وعمرو نصفان # وعند الجمهور للحج ثلث الباقي ولعمرو ثلثاه لأن الوصية في هذه الحالة ~~للحج بخمسين ولعمرو بمائة # وإذا لم تف حصة الحج في هذه الصورة بالحج # فإن كانت لحجة تطوع بطلت # وإن كانت لحجة الاسلام كملنا من رأس المال # وقد ذكرنا طريقه # # | فصل جرت العادة بذكر ما يقع عن الميت بفعل غيره في هذا # الحج عنه فالحج يؤدى عنه إن كان فرضا # ثم إن عين شخصا وأوصى إليه فيه فعله عنه وارثا كان أو غيره # وإن قال أحجوا عني ولم يعين فللوارث أن يحج عنه بنفسه وله أن يأمر به ~~أجنبيا # وإن لم يوص به أصلا فللوارث أن يحج عنه وكذا للأجنبي إن أذن له الوارث ~~وكذا إن لم يأذن على الأصح كقضاء الدين # ووجه المنع افتقاره إلى النية فلا بد من استنابة # وأما حج التطوع فالنيابة جائزة على الأظهر كما سبق # فإن جوزناها فقال العراقيون إن لم يوص به لا يصح الحج عنه # وفي أمالي السرخسي أن للوارث أن يستنيب وأنه إذا أوصى الميت إلى معين فعل # ولو استقل به أجنبي فوجهان # أصحهما المنع # وفي هذا الكلام تجويز الاستنابة للوارث وتجويز فعله بنفسه وإن لم يوص ~~الميت # وأما أداء الزكاة عنه فكالحج الواجب فيجوز للأجنبي أن يؤدي عنه زكاة ~~المجل وزكاة الفطر على الأصح المنصوص # وأما الكفارة فإن كانت مالية PageV06P200 فللوراث أن يؤدي الواجب من ~~التركة ويكون الولاء للميت إذا أعتق # وإن كانت مخيرة فله أن يطعم ويكسو # وفي الاعتاق وجهان # أحدهما المنع إذ لا ضرورة إليه # وأصحهما الجواز لأنه نائبه شرعا فاعتاقه كاعتاقه # ولو أدى الوارث من مال نفسه ولا تركة فالصحيح الجواز # وقيل بالمنع لبعد العبادة عن النيابة # وقيل يمنع الاعتاق فقط لبعد إثبات الولاء للميت فإذا جوزنا فلو تبرع ~~أجنبي بالطعام أو الكسوة أجزأ على الأصح كقضاء الدين # واحتج له الإمام بأنه ms1777 لو اشترطت الورثة لا يشترط صدوره من جميعهم ~~كالاقرار بالنسب ولا يعتبر ذلك بل يستبد به كل واحد من الورثة # ولو تبرع الأجنبي بالعتق فقيل على الوجهين # وقيل بالمنع قطعا # وأما إذا لم يكن على الميت عتق أصلا فأعتق عنه وارث أو غيره فلا يصح عن ~~الميت بل يقع العتق والولاء للمعتق # ولو أوصى بالعتق في الكفارة المخيرة وزادت قيمة الرقبة على قيمة الطعام ~~والكسوة فوجهان # أحدهما يعتبر من رأس المال لأنه أداء واجب # وأصحهما الاعتبار من الثلث لأنه غير متحتم وتحصل البراءة بدونه وعلى هذا ~~وجهان # وقيل قولان # أحدهما تعتبر جميع قيمته من الثلث فإن لم يف به عدل إلى الاطعام # وأقيسهما أن لمعتبر من الثلث ما بين القيمتين لأن أقل القيمتين لازم لا ~~محالة # ويجري الخلاف فيما إذا أوصى أن يكسى عنه والكسوة أكثر من الطعام وسنعيد ~~المسألة في كتاب الأيمان بزيادة إيضاح إن شاء الله تعالى # ولو أعتق من عليه كفارة مخيرة في مرض الموت قال المتولي لا تعتبر قيمة ~~العبد من الثلث لأنه مؤد فرضا وهذا كأنه تفريع على الوجه القائل بأنه إذا ~~أوصى به أعتق من رأس المال # PageV06P201 # | فرع وأما الدعاء للميت والصدقة عنه فينفعانه بلا خلاف # وسواءفي الدعاء والصدقة الوارث والأجنبي # قال الشافعي رحمه الله وفي وسع الله تعالى أن يثيب المتصدق أيضا # قال الأصحاب فيستحب أن ينوي المتصدق الصدقة عن أبويه فإن الله تعالى ~~ينيلهما الثواب ولا ينقص من أجره شيئا # وذكر صاحب العدة أنه لو أنبط عينا أو حفر نهرا أو غرس شجرة أو وقف مصحفا ~~في حياته أو فعله غيره عنه بعد موته يلجق الثواب الميت # وأعلم أن هذه الأمور إذا صدرت من الحي فهي صدقات جارية يلحقه ثوابها بعد ~~الموت كما صح في الحديث وإذا فعل عيره عنه بعد موته فقد تصدق عنه # والصدقة عن الميت تنفعه ولا يختص الحكم بوقف المصحف بل يجري في كل وقف # وهذا القياس يقتضي جواز التضحية عن الميت لأنها ضرب من الصدقة # وقد أطلق ms1778 أبو الحسن العبادي جواز التضحية عن الغير وروى فيه حديثا # لكن في التهذيب أنه لا تجوز التضحية عن الغير بغير إذنه وكذلك عن الميت ~~إلا أن يكون أوصى به # # | فرع وما عدا هذه القرب ينقسم إلى صوم وغيره فأما الصوم فلا # به عن الميت # وفي قضاء واجبه عنه قولان سبقا في الصيام # الجديد المنع # PageV06P202 والقديم أن لوليه أن يصوم عنه # وعلى هذا لو أوصى إلى أجنبي ليصوم كان كالولي # ولو مرض بحيث لا يرجى برؤه ففي الصوم عنه وجهان تشبيها بالحج # وأما غير الصوم كالصلاة عنه قضاء أو غيره وقراءة القران فلا ينفعه # واستثنى صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف وقال يأتي بهما الأجير عن ~~المحجوج عنه تبعا للطواف # فوافقه بعض الأصحاب وقال بعضهم يقع عن الأجير وتبرأ ذمة المحجوج عنه بما ~~يفعل والأول أصح # # | فرع الذي يعتاد من قراءة القرآن على القبر قد ذكرنا في كتاب # طريقين لعود فائدتها إلى الميت # وعن القاضي أبي الطيب طريق ثالث وهو أن الميت كالحي الحاضر فترجى له ~~الرحمة ووصول البركة إذا وصل الثواب إلى القارىء # # | فصل إذا ملك في مرض موته من يعتق عليه فإن ملكه بالإرث # من الثلث أم من رأس المال وجهان رجح البغوي والمتولي كونه من الثلث ~~والأصح كونه من رأس المال وبه قطع الاستاذ أبو منصور # وفي كلام الشيخ أبي علي وغيره ما يقتضي الجزم به لأنه لم يقصد تملكه ولا ~~تضرر به الورثة # وإن ملكه بالهبة أو الوصية فإن قلنا في الموروث يعتق من الثلث فهنا أولى ~~لأنه مختار وإلا فوجهان # أصحهما من رأس المال وبه قطع PageV06P203 ابن الحداد وأبو منصور لأنه لم ~~يبذل مالا وزوال الملك حصل بغير رضاه # فإن قلنا من رأس المال عتق وإن لم يكن له مال سواه # وكذا لو كان عليه دين مستغرق وكذا المفلس المحجور عليه إذا قبله ولا سبيل ~~للغرماء عليه # وإن قلنا يعتق من الثلث فلم يكن مال سواه عتق ثلثه فقط # وإن كان عليه دين لم يعتق وبيع ms1779 في الدين وكذا في المحجوز عليه بالفلس # ولو اشترى المريض من يعتق عليه وعليه دين ففي صحة الشراء وجهان # ويقال قولان # أصحهما الصحة إذ لا خلل في الشراء فيثبت الملك ولا يعتق لحق الغرماء # فإن لم يكن دين اعتبر عتقه من الثلث # فإن خرج كله صح الشراء وعتق كله وإلا ففي صحة الشراء فيما زاد على الثلث ~~الخلاف فيما إذا كان عليه دين # فإن قلنا لا يصح ففي قدر الثلث الخلاف المذكور في تفريق الصفقة # وإن قلنا يصح عتق الثلث فقط # وفي وجه شراء المريض أباه باطل مطلقا لأنه وصية وهي موقوفة على الخروج من ~~الثلث والبيع لا يوقف وهذا ضعيف # هذا كله إذا لم يكن محاباة # أما إذا اشتراه بخمسين وقيمته مائة فقدر المحاباة هبة فيجيء فيه الوجهان ~~في أنه من الثلث أو رأس المال فإن قلنا من الثلث فجميع المائة من الثلث ~~وإلا فالمعتبر منه خمسون # ثم متى حكمنا بعتقه من الثلث لا يرثه لأنه وصية ولا سبيل إلى الجمع بينها ~~وبين الارث # هكذا أطلقوه وعللوه وكأنه تفريع على بطلان الوصية لوارث # فإن قلنا يقف على إجازة الوارث لم يمتنع الجمع بينها وبين الارث فيحتمل ~~توقف الأمر على الاجازة ويحتمل خلافه # وحكى الأستاذ أبو منصور وجها أنه يرث لأنه لا ( يملك ) رقبته حتى يقال ~~أوصى له بها # والصحيح الأول # ومتى عتق من رأس المال ورث على الصحيح # وقال الاصطخري لا يرث وجعل عتقه وصية في حقه # وإن لم تكن وصية في حق الوارث كما لو نكحت المريضة بدون مهر المثل تصح ~~المحاباة من رأس PageV06P204 المال إن كان الزوج أجنبيا # فإن كان وارثا جعل وصية فتبطل ويجب مهر المثل # # | فصل إذا قال أعتقوا عبدي بعد موتي لم يفتقر إلى قبول العبد # لله تعالى حقا مؤكدا في العتق فكان كالوصية للجهات العامة # ولو قال أوصيت له برقبته فهي وصية صحيحة ومقصودها الاعتاق ويشترط قبوله ~~على الأصح لاقتضاء الصيغة ذلك كقوله لعبده ملكتك نفسك أو وهبت لك نفسك فإنه ~~يشترط فيه ms1780 القبول في المجلس # ولو قال وهبتك نفسك ونوى به العتق عتق بلا قبول # # | فصل قال إذا مت فاعتقوا ثلث عبدي أو قال ثلث عبدي حر # يعتق إذا مات إلا ثلثه ولا يسري لأنه ليس بمالك للباقي في حال العتق ولا ~~موسر بقيمته بخلاف ما لو أعتق المريض بعض عبده فإنه يسري إذا وفى به الثلث ~~لأنه مالك للباقي # ولو ملك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء لا مال سواهم فأعتق في مرضه ثلث كل واحد ~~منهم فقال ثلث كل واحد منهم حر أو أثلاثهم أحرار فهل يعتق من كل عبد ثلثه ~~كما ذكر أم يقرع بينهم فيعتق واحد بالقرعة لتجتمع الحرية كما لو قال أعتقت ~~هؤلاء فيه وجهان # أصحهما الثاني # ولو قال أعتقت ثلثكم أو ثلثكم حر أقرع قطعا # وقيل فيه الوجهان # ولو قال أثلاث هؤلاء أحرار بعد موتي أو ثلث كل واحد عتق من كل عبد ثلثه ~~ولا قرعة PageV06P205 لما ذكرنا أن العتق بعد الموت لا يسري لكن لو زاد ما ~~أعتق على الثلث أقرع لرد الزيادة لا للسراية # وفي التهذيب وغيره وجه أنه يقرع كما لو نجز في المرض فمن خرجت له القرعة ~~عتق ورق الآخران # والصحيح الأول وبه قال ابن الحداد وفرع عليه فقال لو قال للثلاثة النصف ~~من كل عبد منكم حر فقد أعتق نصف ماله # فإن لم تجز الورثة أقرع بين العبيد بسهم رق وسهمي حرية فمن أصابه سهم ~~الرق رق ويعتق من كل واحد من الآخرين نصفه ولا يسري # ولو أعتق الأنصاف في مرضه فمن عتق منه شىء سرى إلى باقيه إلى أن يتم ~~الثلث فيقرع بينهم بسهمي رق وسهم عتق # فمن خرج له سهم العتق عتق كله وهو ثلث المال # ولو لم يملك إلا عبدين قيمتهما سواء فقال نصف غانم حر بعد موتي وثلث سالم ~~حر بعد موتي فقد أعتق خمسة أسداس وليس له إلا اربعة أسداس فيقرع لرد ~~الزيادة فإن خرج العتق لغانم عتق نصفه وعتق سدس سالم ليتم الثلث # فإن خرج العتق لسالم ms1781 عتق ثلثه وثلث غانم # وإن أعتق نصف كل واحد منهما في مرضه أقرع فمن خرج له سهم العتق عتق ثلثاه ~~ورق باقيه مع جميع الآخر # هذا كله إذا أعتق الأبعاض في المرض معا بأن قال أثلاث هؤلاء أحرار أو نصف ~~كل عبد حر # فأما إذا قدم وأخر فيقدم الأسبق فالأسبق حتى لو قال نصف غانم حر وثلث ~~سالم حر عتق ثلثا غانم ولا قرعة # # | فصل أعتق جاريته بعد الموت وهي حامل ففي الحمل وجهان # أحدهما لا يعتق لما سبق أن إعتاق الميت لا يسري # وأصحهما يعتق لأنه كعضوها # ولو قال PageV06P206 هي حرة بعد موتي إلا جنينها أو دون جنينها لم يصح ~~الاستثناء على الأصح # ولو نجز عتقها في الحياة عتق الحمل ولم يصح استثناؤه بلا خلاف # ولو كانت لشخص وحملها لآخر فأعتقها مالكها لم يعتق الحمل قطعا لأن اختلاف ~~الملك يمنع الاستتباع # # | فصل أوصى بثلث عبد معين أو دار أو غيرهما فاستحق ثلثاه نظر # يملك شيئا آخر فللموصى له الثلث الباقي # وإن ملك غيره واحتمل ثلث ماله الثلث الباقي فطريقان # أصحهما على قولين # أظهرهما يستحق الثلث الباقي # والثاني ثلث الثلث # والطريق الثاني ثلث الثلث قطعا # ثم عن ابن سريج أن هذا فيما إذا قال أوصيت له بثلث هذا العبد # فأما إذا قال أعطوه ثلثه فيدفع إليه الثلث الباقي قطعا # ولو قال أوصيت له بشاة من هذه الثلاث أو بأحد أثلاث هذا العبد أو بثلث ~~هذه الدار فاستحق الثلثان أو اشترى من زيد ثلثها ومن عمرو ثلثيها وأوصى بما ~~اشتراه من زيد فاستحق ما اشتراه من عمرو نفذت الوصية في الثلث الباقي في ~~هذه الصور قطعا # ولو أوصى بأثلاث الأعبد الثلاثة فاستحق اثنان منهم نفذت في الثلث الباقي # ولو أوصى بثلث صبرة فتلف ثلثاها فله ثلث الباقي قطعا # # | فصل ما أوصى به للمساكين هل يجوز نقله إلى مساكين غير بلد # فيه طريقان # PageV06P207 أصحهما وبه قال الأكثرون على قولين كالزكاة # والثاني الجواز قطعا # فإن منعنا فلم يكن في البلد مسكين فهل ينقل ms1782 كالزكاة أم تبطل الوصية وجهان # قلت أصحهما النقل # والله أعلم # ولو عين فقراء بلد ولم يكن فيه فقير بطلت الوصية # كما لو أوصى لولد فلان ولا ولد له # وبالله التوفيق # القسم الثالث من الباب في المسائل الحسابية # هذا فن طويل ولذلك جعلوه علما برأسه وأفردوه بالتدريس والتصنيف # وفيه أطراف # الأول فيما إذا أوصى بجزء وفيه مسائل # إحداها إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد لا يرثه غيره فالوصية ~~بالنصف فإن لم يجز ردت إلى الثلث # وكذا لو كان له ابنان أو بنون فأوصى بمثل نصيبهما أو نصيبهم فهو كابن # ولو لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا لرق وغيره فالوصية باطلة # ولو قال أوصيت له بنصيب ابني فوجهان # أصحهما عند العراقيين والبغوي بطلان الوصية # وأصحهما عند الامام والروياني وغيرهما وبك قطع أبو منصور صحتها # والمعنى بمثل نصيب ابني # ويجري الوجهان فيما لو قال بعتك عبدي بما باع به فلان فرسه وهما يعلمان ~~قدره # فإن صححنا فهو وصية بالنصف على الصحيح # وقيل بالكل حكاه البغوي # ولو كان له ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما أو بمثل نصيب ابن فالوصية ~~بالثلث # وإن كانوا ثلاثة فبالربع أو أربعة فبالحمس # وعلى هذا القياس # ويجعل الموصى له كابن آخر معهم # وضابطه أن تصحح فريضة الميراث ويزاد عليها PageV06P208 مثل نصيب الموصى ~~له بمثل نصيبه حتى لو كان له بنت وأوصى بمثل نصيبها فالوصية بالثلث لأن ~~المسألة من اثنين لو لم تكن وصية فتزيد على الاثنين سهما وتعطيه سهما من ~~ثلاثة أسهم # ولو كان بنتان فأوصى بمثل نصيب أحدهما فالوصية بالربع لأن المسألة من ~~ثلاثة لولا الوصية لكل واحدة سهم فتزيد للموصى له سهما فتبلغ أربعة # ولو أوصى بمثل نصيبيهما معا فالوصية بخمسي المال لأنها من ثلثه ونصيبهما ~~منها اثنان فتزيد على الثلاثة سهمين # ولو أوصى وله ثلاث بنات وأخ بمثل نصيب واحدة فالوصية بسهمين من أحد عشر # لأنها من تسعة لولا الوصية # ونصيب كل بنت منهما سهمان فتزيدهما على التسعة # وكذا لو أوصى وله ثلاثة ms1783 بنين وثلاث بنات بمثل نصيب ابن فالوصية بسهمين من ~~أحد عشر # ولو كان له ثلاثة بنين وبنت وأوصى بمثل نصيبها فالوصية بالثمن # ولو كان ابن وثلاث بنات وأبوان وأوصى بمثل نصيب الابن فالوصية بثمانية ~~أسهم من ثمانية وثلاثين # # | فرع أوصى وله ابن بمثل نصيب ابن ثان لو كان أو أوصى # نصيب ابن ثالث لو كان فالوصية في الأولى بالثلث # وفي الثانية بالربع # وقال الأستاذ أبو إسحق في الأولى بالنصف # وفي الثانية # بالثلث والصحيح الأول # وهل يفرق بين قوله بمثل نصيب ابن ثان أو ثالث لو كان وبين أن يحذف لفظه ~~مثل فيقول بنصيب ابن ثان القياس أنه على الوجهين فيما إذا أضاف PageV06P209 ~~إلى الوارث الموجود # وحكى الأستاذ أبو منصور عن الأصحاب أنهم فرقوا فقالوا إذا أوصى بمثل ~~نصيبه دفع إليه نصيبه لو كان زائدا على أصل الفريضة وإذا أوصى بنصيبه دفع ~~إليه لو كان من أصل الفريضة # فعلى هذا لو أوصى وله ابنان بنصيب ثالث لو كان فالوصية بالثلث # ولو قال بمثل نصيب ابن ثالث لو كان فبالربع كما سبق # ولو أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب بنت لو كانت فالوصية بالثمن وعلى قول ~~الاستاذ أبي إسحاق بالسبع # # | فرع لابن سريج له ابنان وأوصى لزيد بمثل نصيب ابن رابع لو # بمثل نصيب خامس لو كان فللحساب طريقان # أحدهما أن يقال المسألة من اثنين لو لم يكن وصية ومن أربعة لو كانوا ~~أربعة ومن خمسة لو كانوا خمسة فهنا اثنان وأرجعة وخمسة والاثنان والأربعة ~~متداخلان فتسقط الاثنين لدخولهما في الأربعة وتضرب أربعة في خمسة تبلغ ~~عشرين وهذا العدد ينقسم على الاثنين بلا وصية وعلى الأربعة لو كانوا ونصيب ~~كل واحد خمسة وعلى الخمسة لو كانوا ونصيب كل واحد أربعة فتزيد الأربعة ~~والخمسة على العشرين تخلغ تسعة وعشرين لزيد منها خمسة ولعمرو أربعة والباقي ~~للاثنين # الطريق الثاني أن يقال لو لم يكن إلا وصية زيد لكان له سهم من خمسة فتقسم ~~الباقي على خمسة لوصيته لعمرو بمثل نصيب ابن خامس فيخرج من ms1784 القسمة أربعة ~~أخماس وهو نصيب كل ابن لو كانوا خمسة فتزيد على الخمسة PageV06P210 لعمرو ~~أربعة أخماس تكون خمسة وأربعة أخماس لزيد منها واحد ولعمرو أربعة أخماس ~~والباقي للاثنين فاذا بسطناها أخماسا كانت تسعة وعشرين # المسألة الثانية أوصى لزيد بمثل نصيب أحد ورثته أعطي مثل أقلهم نصيبا ~~وطريقه أن تصحح المسألة بلا وصية وتزيد عليها مثل سهم أقلهم ثم تقسم فاذا ~~كان ابن وبنت فالوصية بالربع أو زوج وأم وأختان فبالتسع لأن نصيب الأم واحد ~~من ثمانية فتضمه إليها تصير تسعة أو بنتان وثلاث زوجات وأخ فبسهم من خمسة ~~وعشرين أو بنت وبنت ابن وأخ فبالسبع # وإن أوصى بمثل نصيب أكثرهم نصيبا فطريقه أن تصححها بلا وصية وتضم إليها ~~مثل نصيب ذلك # فإن كان ابن وبنت فله خمسان # # | فرع له ابنان أوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما لعمرو بمثل نصيب الآخر # فاجازا لهما قسم المال بين الأربعة أرباعا وإن ردا الوصيتين ارتدتا إلى ~~الثلث وكان الثلث بينهما بالسوية وإن أجازا إحداهما وردا الأخرى فالصحيح أن ~~كل واحد منهما يأخذ سدس المال وللمجاز له مع ذلك نصف سدس # وتصح من أربعة وعشرين للمجاز له ستة وللمردود أربعة والباقي للابنين # وعن ابن سريج أنه يضم سهم المجاز له إلى سهم الابنين ويقسم بينهما أثلاثا # وتصح من ثمانية عشر للمردود ثلاثة وللباقين خمسة خمسة # وإن أجاز أحدهما لأحدهما وردهما الآخر فعلى الصحيح المسألة من أربعة ~~وعشرين للمردود أربعة وللمجاز خمسة وللمجيز سبعة وللراد ثمانية # وعلى المحكي عن ابن سريج تصح من ثمانية عشر وللمردود ثلاثة وللمجاز أربعة ~~وللمجيز خمسة وللراد ستة # PageV06P211 المسألة الثالثة الضعف وهو الشىء ومثله فاذا أوصى بضعف نصيب ~~ابنه وله ابن واحد فهي وصية بالثلثين # ولو قال بضعف نصيب أحد أولادي أو ورثتي أعطي مثلي نصيب أقلهم نصيبا فإن ~~كان ثلاثة بنين فله خمسان # ولو أوصى لزيد بمائة ولعمرو بضعفها فالثانية مائتين وضعفا الشىء ثلاثة ~~أمثاله فاذا قال ضعفي نصيب ابني وله ابن واحد فالوصية بثلاثة أرباع المال # ولو قال ضعفي نصيب ms1785 أحد بني وهم ثلاثة فله ثلاثة أسهم من ستة ولكل ابن سهم # ولو أوصى لزيد بمائة ولعمرو بضعفيهما فلعمرو ثلثمائة وثلاثة أضعاف الشىء ~~أربعة أمثاله وأربعة أضعافه خمسة أمثاله # ( المسألة ) الرابعة أوصى بنصيب من ماله أو جزء أو حظ أو قسط أو شىء أو ~~قليل أو كثير أو سهم يرجع في تفسيره إلى الورثة ويقبل تفسيرهم بأقل ما ~~يتمول لأن هذه الألفاظ تقع على القليل والكثير # فإن ادعى الموصى له أن الموصي أراد أكثر من ذلك قال الأكثرون منهم أبو ~~منصور والحناطي والمسعودي يحلف الوارث أنه لا يعلم إرادة الزيادة # وحكى البغوي أنه لا يتعرض للارادة بل يحلف أنه لا يعلم استحقاق الزيادة ~~وسلم أنه لو أقر لمبهم ومات وجرى مثل هذا النزاع بين المقر له والوارث حلف ~~الوارث على نفي إرادة المورث وفرق بأن الاقرار إخبار والوصية إنشاء أمر على ~~الجهالة # ورد المتولي افتراق البابين إلى شىء آخر فقال الوارث هنا يحلف أنه لا ~~يعلم الموصي أراد الزيادة ولا يحلف أنه أراد هذا القدر وفي الاقرار يحلف ~~أنه لا يعلم الزيادة وأنه أراد هذا القدر # # | فرع أوصى بثلث ماله إلا شيئا قبل التفسير وتنزيله على أقل ما # وحمله الشىء PageV06P212 المستثنى على مال كثير # وقال الاستاذ أبو منصور يعطى زيادة على السدس # قال وكذا لو قال أعطوه ثلث مالي إلا قليلا # ولو قال أعطوه الثلث إلا كثيرا جاز أن يعطيه أقل من السدس # والصحيح المعروف هو الأول # # | فرع قال أعطوه من واحد إلى عشرة ففيه الأوجه المذكورة في الإقرار # وقال الاستاذ أبو منصور عن بعض الأصحاب إن أراد الحساب فللموصى له خمسة ~~وخمسون وهو الحاصل من جمع واحد إلى عشرة على توالي العدد # وإن لم يرد الحساب فله المتيقن وهو ثمانية ولا شك في اطراد هذا في ~~الاقرار # ولو قال أعطوه واحدا في عشرة أو ستة في خمسة أطلق الاستاذ ثبوت ما يقتضيه ~~الضرب وذكرنا فيه تفصيلا في الإقرار # # | فرع قال أعطوه أكثر مالي فالوصية بما فوق النصف # ولو قال ms1786 أكثر مالي ومثله فالوصية بجميع ماله # ولو قال أعطوه زهاء ألف درهم أو معظم الألف أو عامته فالوصية بما فوق ~~النصف # قلت هذا في زهاء مشكل لأن زهاء ألف معناه في اللغة قدر ألف ولا يصدق ذلك ~~على خمسمائة ودرهم # والله أعلم # ولو قال أعطوه دراهم أو دنانير فأقل ما يعطى ثلاثة # ولفظ الدراهم والدنانير PageV06P213 عند الاطلاق يحمل على نقد البلد ~~الغالب وليس للوارث التفسير بغيره # فإن لم يكن غالب رجع إلى الوارث # ولو قال أعطوه كذا أو قال كذا وكذا أو قال كذا درهما أو قال كذا وكذا ~~درهما فعلى ما ذكرناه في الإقرار # ولو قال مائة ودرهما أو ألفا ودرهما لم يلزم أن تكون المائة والألف دراهم # ولو قال مائة وخمسين درهما أو مائة وخمسة وعشرين درهما فعلى الخلاف ~~المذكور في الإقرار # قال البغوي لو قال كذا وكذا من دنانيري يعطى دينارين # ولو قال كذا وكذا من دنانيري يعطى دينارين # ولو قال كذا وكذا من دنانيري يعطى حبة ولو قال كذا وكذا من دنانيري ~~فحبتان # ولك أن تقول ينبغي أن يعطى حبة أيضا إذا قال كذا وكذا من دنانيري # الطرف الثاني في طريق تصحيح مسائل الوصية بالأجزاء # فإذا أوصى من له ورثة بجزء شائع وأردنا قسمة التركة بين الورثة والموصى ~~له فاما أن يوصي بالثلث فما دونه وإما بأكثر # القسم الأول إذا أوصى بالثلث فما دونه فله حالان # أحدهما أن تكون الوصية بجزء واحد فتصحح مسألة الميراث عائلة أو غير عائلة ~~وينظر في مخرج جزء الوصية ويخرج منه جزء الوصية # ثم إن انقسم الباقي على مسألة الورثة صحت المسألتان وذلك كمن أوصى بربع ~~ماله وترك ثلاثة بنين فمخرج جزء الوصية أربعة والباقي بعد إخراج الربع ~~ينقسم على البنين وإن لم ينقسم فلك طريقان # أحدهما أن تنظر في الباقي وفي مسألة الورثة فإن تباينا ضربت مسألة الورثة ~~في مخرج الوصية وإن توافقا ضربت وفق مسألة الورثة في مخرج الوصية فما بلغ ~~صحت منه القسمة # ثم من له شىء من ms1787 مخرج الوصية أخذه مضروبا فيما ضربته في مخرج الوصية ومن ~~له شىء من مسألة الورثة أخذه مضروبا PageV06P214 فيما بقي من مخرج الوصية ~~بعد إخراج جزء الوصية إن كان الباقي مع مسألة الورثة متباينين # وإن كانا متوافقين ففي وفق الباقي # الطريق الثاني أن تنسب جزء الوصية إلى الباقي من مخرجها بعد الجزء وتزيد ~~مثل تلك النسبة على مسألة الورثة فما بلغ فمنه القسمة # فإن كان فيه كسر ضربته في مخرج الكسر فما بلغ صحت منه القسمة # مثاله ثلاثة بنين أوصى بثلث ماله مسألة الورثة من ثلاثة ومخرج الوصية ~~أيضا ثلاثة والباقي بعد جزء الوصية اثنان لا ينقسمان على ثلاثة # فعلى الطريق الأول تضرب ثلاثة في مخرج الوصية تبلغ تسعة منها القسمة كان ~~للموصى له سهم يأخذه مضروبا في الثلاثة المضروبة في مخرج الوصية ولكل ابن ~~سهم من مسألة الورثة مضروب في الباقي من مخرج الوصية بعد إخراج جزء الوصية ~~وهو اثنان # وعلى الطريق الثاني تقول جزء الوصية نصف الباقي من مخرجها فتزيد على ~~فسألة الورثة نصفها تكون أربعة ونصفا تبسطها أنصافا تبلغ تسعة # أبوان وخمس بنات وأوصى بخمس ماله مسألة الورثة من ستة وتصح من ثلاثين ~~ومخرج جزء الوصية خمسة والباقي بعد إخراج جزء الوصية أربعة لا تصح على ~~الثلاثين # فعلى الطريق الأول هما متوافقان بالنصف فتضرب نصف مسألة الورثة وهو خمسة ~~عشر في مخرج الوصية تبلغ خمسة وسبعين كان للموصى له سهم يأخذه مضروبا في ~~خمسة عشر ولكل واحد من الأبوين خمسة في نصف الأربعة تكون عشرة ولكل بنت ~~أربعة في اثنين ثمانية # وعلى الثاني تقول الجزء المخرج مثل ربع الباقي فتزيد على الثلاثين ربعها ~~وتبسطها أنصافا تبلغ خمسة وسبعين # ابنان وبنتان وأوصى بالثلث مسألة الورثة من ستة والوصية من ثلثه والباقي ~~بعد جزء الوصية لا ينقسم على ستة # فعلى الطريق الأول يتوافقان بالنصف PageV06P215 فتضرب نصف الستة في مخرج ~~الوصية تبلغ تسعة للموصى له سهم في ثلاثة ولكل ابن سهمان في واحد # وعلى الثاني تقول جزء الوصية نصف الباقي من ms1788 مخرجها فتزيد على مسألة ~~الورثة نصفها تكون تسعة # الحال الثاني أن ثكون الوصية بجزءين فصاعدا فيؤخذ مخرج الجزءين بالطريق ~~المذكور في أصول مسائل الفرائض ثم العمل على ما تبين في الحال الأول # مثاله أبوان وأوصى بثمن ماله لزيد وبخمسه لعمرو مسألة الورثة من ثلاثة ~~ومخرج الجزءين أربعون # لزيد خمسة ولعمرو ثمانية ويبقى سبعة وعشرون تصح على ثلاثة بنين # وأوصى بربع ماله لزيد وبنصف سدسه لعمرو مسألة الورثة ثلاثة ومخرج ~~الوصيتين اثنا عشر ومجموع الجزءين أربعة إذا أخرجناها يبقى ثمانية لا تصح ~~على ثلاثة # فعلى الطريق الأول لا موافقة فتضرب ثلاثة في اثني عشر فتبلغ ستة وثلاثين ~~منها تصح # وعلى الثاني الخارج بالوصيتين نصف الباقي من مخرجهما فتزيد على مسألة ~~الورثة نصفها تبلغ أربعة ونصفا تبسطها أنصافا تكون تسعة لكن نصيب الموصى ~~لهما من مخرج الوصيتين أربعة وحصتهما من التسعة ثلاثة لا تنقسم على أربعة ~~فتضرب أربعة في تسعة تبلغ ستة وثلاثين # ولو كانت البنون ستة والوصيتان بحالهما # فعلى الطريق الأول تبقى ثمانية لا تصح على ستة لكن توافق بالنصف فتضرب ~~نصف الستة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين # والطريق الثاني كما سبق # القسم الثاني إذا أوصى بأكثر من الثلث فينظر إن كانت الوصية لشخص أو ~~جماعة يشتركون فيه إما بجزء كالنصف وإما بجزءين كالنصف والربع PageV06P216 ~~فمدار المسألة على إجازة الورثة وردهم وقد سبق بيان الحكم والحساب # وإن أوصى لشخص بجزء ولآخر بجزء فإن أجاز الورثة أعطي كل واحد ما سمي له ~~وقسم الباقي بين الورثة # وطريق القسمة ما سبق في القسم الأول # وإن ردوا الزيادة على الثلث قسم الثلث بينهم على نسبة أنصبائهم بتقدير ~~الإجازة وسواء زاد الجزء الواحد كالنصف والثلث أو لم يزد واحد منهما كالربع ~~والثلث # مثاله أبوان وابنان وأوصى لزيد بنصف ماله ولعمرو بثلثه وأجازوهما فمسألة ~~الورثة ستة وكذا مخرج الوصيتين والباقي بعد جزأي الوصيتين لا ينقسم على ستة # فعلى الطريق الأول تضرب الستة في مخرج الوصيتين تبلغ ستة وثلاثين # وعلى الثاني نقول جزءا الوصيتين خمسة أمثال ms1789 الباقي من مخرجهما فيزاد على ~~مسألة الورثة خمسة أمثالها تبلغ ستة وثلاثين منها تصح القسمة # وإن ردوا الوصيتين قسمنا الثلث بينهما على خمسة لأن نصيبهما بتقدير ~~الاجازة خمسة من ستة # ولذلك طريقان # أحدهما أن ينظر إلى ما زاد من الوصايا على الثلث وينقص بتلك النسبة من ~~نصيب كل واحد من الموصى لهم فنسبة ما زاد هنا ثلاثة أخماس لأن مجموع الوصية ~~بخمسة من ستة ولا خمس لمخرج الوصيتين فتضرب مخرج الخمس في ستة تبلغ ثلاثين ~~منها خمسة عشر للموصى له بالنصف وعشرة للموصى له بالثلث فينقص من كل واحد ~~ثلاثة أخماسه يبقى للأول ستة وللثاني أربعة والباقي عشرون للورثة # وهذه الانصباء متوافقة بالنصف فترد للاختصار إلى أنصافها وتقسم من خمسة ~~عشر # الطريق الثاني أنا نطلب مالا لثلثه خمس فنضرب مخرج الثلث في مخرج الخمس ~~تبلغ خمسة عشر للموصى له بالنصف ثلاثة وللآخر اثنان يبقى عشرة للورثة لا ~~تنقسم على مسألتهم وهي ستة لكن توافقها بالنصف فنضرب نصف الستة في الخمسة ~~عشر تبلغ خمسة وأربعين منها تصح القسمة # PageV06P217 # | فرع هذا الذي ذكرناه إذا لم تستغرق الوصية المال # فان استغرقت وأجيزت قسم المال بين أصحاب الوصايا # وإن ردوا قسم الثلث بينهم على نسبة أنصبائهم بتقدير الاجازة # وإن زادت الوصايا على المال بأن اوصى لزيد بماله كله ولعمرو بثلثه فإن ~~أجازوا فقد عالت إلى أربعة لزيد ثلاثة ولعمرو سهم # وإن ردوا قسم الثلث بينهم على أربعة وتكون قسمة الوصية من اثني عشر # ولو أوصى لزيد بنصف ماله ولعمرو بثلثه ولبكر بربعه قسم المال بينهم على ~~ثلاثة عشر سهما إن أجازوا وإلا قسم ثلثه على ثلاثة عشر # # | فرع أوصى لزيد بعبد قيمته مائة ولعمرو بدار قيمتها ألف ولبكر بخمسمائة # وكان ثلث ماله ثمانمائة فقد أوصى بثلثي ماله # فإن أجازوا فذاك وإلا فالزائد على الثلث مثل جميع الوصايا فترد كل وصية ~~إلى نصفها ويخص كل واحد بنصف ما عين له # ولو أوصى لزيد بعشرة ولعمرو بعشرة ولبكر بخمسة وثلثه عشرون ولم يجيزوا ~~قسمت العشرون على ms1790 خمسة لكل واحد من الاولين ثمانية ولبكر أربعة # ولو كانت بحالها وقال قدموا بكرا على عمرو قال ابن الحداد لزيد ثمانية ~~ولعمرو سبعة ولبكر خمسة # ولو قال قدموا بكرا عليهما أعطي خمسة ودخل النقص عليهما بالسوية فيكون ~~لكل منهما سبعة ونصف # PageV06P218 # | فرع أوصى لزيد بعبد ولعمرو بما بقي من ثلث ماله اعتبر # الموت # فإن خرج العبد من ثلثه دفعناه إلى زيد وأعطينا عمرا باقي الثلث إن بقي ~~شىء وإلا بطلت وصية عمرو # وإن مات العبد قبل موت الموصي لم يحسب من التركة وينظر في باقي أمواله ~~فيحط من ثلثها قيمة العبد ويدفع باقيه إلى عمرو # فإن لم يبق شىء بطلت أيضا وصيته # وإن مات بعد موت الموصي حسب من التركة وحسبت قيمته من الثلث # فإن بقي شىء من الثلث فهو لعمرو # ولو لم يكن له مال سوى العبد فأوصى لزيد به ولعمرو بثلثه أو بثلث ماله ~~ولم يجر لفظ يقتضي الرجوع عن الوصية الأولى # فإن أجازوا قسم العبد بينهما لزيد ثلاثة أرباعه ولعمرو ربعه # وإن لم يجيزوا قسم الثلث كذلك # وإن أوصى لزيد بالعبد # وقيمته ألف ولعمرو بثلث ماله وله ألفان سوى العبد فإن أجازوا جعل العبد ~~بينهما أرباعا كما ذكرنا ولعمرو مع ربعه ثلث الألفين # وإذا كان العبد الذي هو ثلث المال أربعة كان الألفان وهما ثلثاه ثمانية ~~لكن ليس للثمانية ثلث فتضرب مخرج الثلث في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين العبد ~~منها اثنا عشر تسعة منها لزيد وثلاثة منها مع ثمانية من الباقي لعمرو ~~والباقي للورثة # وإن ردوا الوصية قسم الثلث بينهما على عشرين لأن جملة سهام الوصايا عند ~~الإجازة عشرون # وإذا كان العبد وهو ثلث المال عشرين كان الجميع ستين لزيد تسعة من العبد ~~ولعمرو ثلاثة منه وثمانية أسهم من الباقي كما كان في حال الإجازة يبقى ~~للورثة ثمانية أسهم من العبد وإثنان وثلاثون سهما من الباقي وجميع ما ~~ذكرناه فيما إذا أجاز جميع الورثة جميع الوصايا أو رد جميعهم جميعها إلى ~~الثلث # فلو أجازوا بعضها أو ms1791 أجاز بعضهم بعضها وبعضهم كلها أو أجاز بعضهم بعضها ~~وبعضهم بعضا آخر أو أجاز PageV06P219 بعضهم جميعها ورد بعضهم جميعها ( أو ~~رد بعضهم جميعها ) وبعضهم بعضها فالطريق في هذه الأحوال أن تصحح المسألة ~~على تقدير الإجازة المطلقة وعلى تقدير الرد المطلق # فإن تماثلت المسألتان اكتفيت بإحداهما # وإن تداخلتا اكتفيت بالأكثر واستغنيت عن الضرب # وإن تباينتا ضربت إحداهما في الأخرى وإن توافقتا ضربت وفق إحداهما في ~~الأخرى ثم يقسم المال بينهما على تقديري الإجازة والرد من ذلك العدد وينظر ~~في الحاصل لكل مجيز على التقديرين فيكون قدر التفاوت بينهما لمن أجاز له # مثاله إبنان وأوصى لزيد بنصف ماله ولعمرو بثلثه المسألة على تقدير ~~الإجازة من اثني عشر وعلى تقدير الرد من خمسة عشر وهما متوافقان بالثلث ~~فتضرب ثلث إحداهما في الأخرى تبلغ ستين لزيد منها على تقدير الإجازة ~~المطلقة ثلاثون ولعمرو عشرون ولكل ابن خمسة ولزيد على تقدير الرد المطلق ~~اثنا عشر ولعمرو ثمانية ولكل ابن عشرون فالتفاوت في نصيب كل ابن خمسة عشر # فإن أجازا وصية زيد فقد سامحه كل ابن بتسعة فيتم له ثلاثون ويبقى لكل ابن ~~أحد عشر # وإن أجازا وصية عمرو فقد سامحه كل ابن بستة فيتم له عشرون ولكل ابن أربعة ~~عشر # وإن أجاز أحدهما الوصيتين وردهما الآخر فقد سامح المجيز زيدا بتسعة وعمرا ~~بستة فيكون لزيد أحد وعشرون ولعمرو أربعة عشر وللمجيز خمسة وللراد عشرون # وإن أجاز أحدهما الوصيتين وأجاز الآخر وصية زيد تم لزيد ثلاثون # وإن أجاز الآخر وصية عمرو تم له عشرون # وإن أجاز أحدهما وصية زيد والآخر وصية عمرو فهذا سامح زيدا بتسعة وذاك ~~سامح عمرا بستة فيكون لزيد أحد وعشرون ولمجيزه أحد عشر ولعمرو أربعة عشر ~~ولمجيزه مثلها # PageV06P220 الطرف الثالث في الدوريات من الوصايا # # | فصل في الوصية بمثل نصيب وارث وبجزء شائع الجزء الشائع قد يكون # مضافا إلى ما يبقى من المال بعد النصيب وقد يكون مضافا إلى جميع المال # فإن كان مضافا إلى جميع المال نظر إن لم تزد جملة المال ms1792 الموصى به على ~~الثلث جعل الموصى له بالنصيب كأحد الورثة فتصحح مسألة الورثة ثم يؤخذ مخرج ~~الوصية ويخرج منه جزء الوصية وينظر هل ينقسم الباقي على مسألة الورثة إن ~~انقسم فذاك وإلا فطريق التصحيح ما سبق # وإن زادت على الثلث وأجاز الورثة فكذلك الحكم والحساب # وإن لم يجيزوا قسم الثلث على نسبة القسمة عند الإجازة # مثاله ثلاثة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بعشر المال فمسألة ~~الورثة وزيد من أربعة ومخرج الجزء عشرة يبقى منها بعد إخراج الجزء تسعة لا ~~تنقسم على أربعة ولا توافق فتضرب أربعة في عشرة تبلغ أربعين لعمرو أربعة ~~ولزيد وكل ابن تسعة وجملة الوصيتين ثلاثة عشر # وإن كان الجزء مضافا إلى ما تبقى من المال بعد النصيب مثل أن ترك ثلاثة ~~بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بسدس ما تبقى من المال بعد النصيب ~~فالمقصود في هذه المسألة ونظائرها يعرف بطرق # منها طريقة الجبر ولها وجوه # أسهلها أن تأخذ مالا وتسقط منه نصيبا لزيد يبقى مال سوى نصيب تسقط سدسه ~~لعمرو يبقى خمسة أسداس مال إلا خمسة أسداس نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ~~ثلاثة فتجبر وتقابل فتكون خمسة أسداس مال معادلة لثلاثة أنصباء وخمسة أسداس ~~نصيب تضرب ثلاثة وخمسة PageV06P221 أسداس مال في أقل عدد له سدس وهو ستة ~~تكون ثلاثة وعشرين النصيب من ذلك خمسة يبقى ثمانية عشر سدسها لعمرو يبقى ~~خمسة عشر لكل خمسة # ومنها أن تجعل المال كله دينارا وستة دراهم فالوصية بالسدس فتجعل الدينار ~~نصيب زيد ودرهما من الستة لعمرو يبقى خمسة دراهم للبنين لكل ابن درهم ~~وثلثان فعلمنا أن قيمة الدينار درهم وثلثان وكنا جعلنا المال دينارا وستة ~~دراهم فهو إذن سبعة دراهم وثلثان فتبسطها أثلاثا فتبلغ ثلاثة وعشرين وتسمى ~~هذه طريقة الدينار والدرهم # ومنها أن تقول مسألة الورثة من ثلاثة فيكون لزيد سهم مثل أحدهم فتزيد على ~~كل واحد من سهام البنين مثل خمسه لأنه أوصى بسدسها وسدس كل شىء مثل خمس ~~الباقي بعد إخراج السدس فيكون جميع ms1793 المال أربعة أسهم وثلاثة أخماس تبسطها ~~أخماسا تبلغ ثلاثة وعشرين وتسمى هذه طريقة القياس # ومنها أن تقسم سهام الورثة وهي ثلاثة وتضيف إليها سهما لزيد تكون أربعة ~~تضربها في مخرج السدس تبلغ أربعة وعشرين تسقط منها الحاصل من ضرب الجزء ~~الموصى به بعد النصيب في النصيب وهو واحد يبقى ثلاثة وعشرون وهو المال فإذا ~~أردت النصيب أخذت سهما فتضربه في مخرج السدس تكون ستة تسقط منها ما أسقطته ~~من المال يبقى خمسة فهي النصيب وهذه تسمى طريقة الحشو ويسمى هذا الذي يسقط ~~سهم الحشو # ويقال كان محمد بن الحسن رحمه الله يعتمدها # ومنها أن تأخذ سهام الورثة وتضربها في مخرج السدس تكون ثمانية عشر تصرف ~~سدسها إلى عمرو يبقى خمسة عشر لكل ابن خمسة # وإذا بان أن النصيب خمسة فزد خمسة على ثمانية عشر تكون ثلاثة وعشرين # PageV06P222 ومنها أن يقال المال كله ستة ونصيب النصيب لزيد وسهم من ~~الستة لعمرو يبقى خمسة لا تصح على ثلاثة فتضرب ثلاثة في ستة تبلغ ثمانية ~~عشر مع النصيب المجهول فسدس الثمانية عشر لعمرو والباقي بين البنين لكل ابن ~~خمسة # فعرفنا أن النصيب المجهول خمسة والمال ثلاثة وعشرون # # | مسألة ثلاثة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بثلث باقي المال ~~بعد # لعلمنا أن هنا نصيبا وثلثا بعد النصيب فتجعل النصيب واحدا وتدفع ثلث ~~الباقي إلى عمرو يبقى الجنان ونحن نحتاج إلى ثلاثة ليكون لكل ابن مثل ~~النصيب المفروض فقد نقص عن الواجب واحد وهذا هو الخطأ الأول ثم تجعل المال ~~خمسة وتجعل النصيب منها اثنين وتدفع ثلث الباقي إلى عمرو يبقى اثنان ونحن ~~نحتاج إلى ستة ليكون لكل ابن مثل النصيب المفروض فقد نقص عن الواجب أربعة ~~وهذا هو الخطأ الثاني والخطآن جميعا ناقصان فتسقط أقلهما من أكثرهما يبقى ~~ثلاثة فتحفظها ثم تضرب المال الأول في الخطأ الثاني فيكون ستة عشر وتضرب ~~المال الثاني في الخطأ الأول يكون خمسة تسقط الأقل من الأكثر يبقى أحد عشر ~~تقسمها على الثلاثة المحفوظة يخرج بالقسمة ثلاثة وثلثان ms1794 تبسطها أثلاثا تكون ~~أحد عشر فهو المال ثم تضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني يكون أربعة وتضرب ~~النصيب الثاني في الخطأ الأول يكون اثنين تسقط الأقل من الأكثر يبقى اثنان ~~تقسمها على الثلاثة المحفوظة يخرج بالقسمة ثلثان إذا بسطا كانا اثنين فهما ~~النصيب فتدفع اثنين من أحد عشر إلى زيد وثلث الباقي ثلاثة إلى عمرو يبقى ~~ستة لكل ابن سهمان وهذا إذا أجاز الورثة لأن الوصيتين زائدتان على الثلث ~~وتسمى هذه الطريقة الجامع الكبير من طرق الخطائن # وبطريقة الباب نقول سهام البنين ثلاثة وقد PageV06P223 أوصى بثلثها فيبقى ~~لكل ابن ثلثا سهم فبان أن النصيب الموصى به لزيد ثلثا سهم ثم تضم الثلث ~~المخرج إلى أنصبائهم تبلغ جملة المال ثلاثة أسهم وثلثي سهم تبسطها أثلاثا ~~تكون أحد عشر # وبطريقة المقادير تعطي الموصى له بمثل النصيب نصيبا من المال يبقى منه ~~مقدار تدفع ثلثه إلى عمرو ويبقى ثلثا مقدار تقسمها بين البنين يحصل لكل ابن ~~تسعا مقدار فتعلم أن ما أخذه الموصى له بالنصيب تسعا مقدار فالمال كله ~~مقدار وتسعا مقدار تبسطها أتساعا يكون أحد عشر وتخرج المسألة السابقة بهذه ~~الطرق الثلاث خروج هذه المسألة بتلك الطرق الست # # | فصل وقد تكون الوصية بجزء من جزء من المال يبقى بعد النصيب # مثاله ثلاثة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بمثل ما تبقى من ثلث ~~المال بعد النصيب تقدر ثلث المال عددا له ثلث لقوله بثلث الباقي من الثلث # وليكن ثلاثة تزيد عليه واحدا للنصيب فيكون أربعة # وإذا كان الثلث أربعة فالثلثان ثمانية والجملة اثنا عشر تعطي زيدا سهما ~~وعمرا سهما وهو ثلث الثلاثة الباقية من ثلث المال الباقي يبقى سهمان تضمهما ~~إلى ثلثي المال تكون عشرة وكان ينبغي أن يكون ثلاثة ليكون لكل ابن مثل ~~النصيب المفروض فقد زاد على ما ينبغي سبعة وهو الخطأ الأول ثم تقدر الثلث ~~خمسة وتجعل النصيب اثنين وتعطي عمرا واحدا يبقى سهمان تزيدهما على ثلثي ~~المال وهو عشرة على هذا التقدير تبلغ اثني عشر وكان ينبغي ms1795 أن يكون ستة ~~ليكون لكل ابن سهمان فزاد على ما ينبغي ستة وهو الخطأ الثاني ثم نقول لما ~~أخذنا أربعة زاد على الواجب سبعة ولما زدنا سهما نقص عن الخطأ سهم فعلمنا ~~أن كل سهم يزيد PageV06P224 ينقص به من الخطأ سهم وقد بقي من الخطأ ستة ~~أسهم فنزيد لها ستة أسهم يكون أحد عشر فهو ثلث المال النصيب منها ثمانية ~~وجميع المال ثلاثة وثلاثون ونسمي هذه الطريقة الجامع الصغير من طرق الخطائن # # | مسألة ثلاثة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بثلث ما تبقى # من الثلث بعد نصف النصيب خذ ثلث مال وأسقط منه نصيبا يبقى ثلث مال سوى ~~نصيب أسقط منه ثلث الباقي بعد نصف النصيب وهو تسع مال إلا سدس نصيب يبقى ~~تسعا مال إلا خمسة أسداس نصيب زده على ثلثي المال يكون ثمانية أتساع مال ~~إلا خمسة أسداس نصيب تعدل ثلاثة أنصباء فأجبر وقابل تعدل ثمانية أتساع مال ~~ثلاثة أنصباء وخمسة أسداس نصيب فاضرب ثلاثة وخمسة أسداس في تسعة تبلغ أربعة ~~وثلاثين ونصفا ابسطها أنصافا تكون تسعة وستين فهي المال لزيد منها ستة عشر ~~ولعمرو خمسة # # | فصل في الوصية بنصيب أحد الورثة مع الوصية بجزأين أحدهما من جميع # المال والآخر مما تبقى مثاله بنت وأخ وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما ولعمرو ~~بربع المال ولبكر بنصف الباقي بعد ذلك فعلى طريق القياس نعلم أنه إذا أخذ ~~عمرو ربع المال وزيد نصيبا ينبغي أن يكون للباقي نصف وأقل عدد له نصف اثنان ~~لبكر منهما سهم يبقى سهم لكل واحد من الوارثين نصف سهم فعلمنا أن النصيب ~~PageV06P225 نصف سهم فيكون الباقي من المال بعد الربع سهمين ونصف سهم وذلك ~~ثلاثة أرباع المال نزيد عليه ثلاثة وهو خمسة أسداس يبلغ ثلاثة وسدسين ~~نبسطها أسداسا تبلغ عشرين لزيد ثلاثة ولعمرو خمسة يبقى اثنا عشر لبكر نصفها ~~ولكل واحد من الوارثين ثلاثة كالنصيب # ولو كانت المسألة بحالها إلا أن وصية عمرو بخمس المال ووصية بكر بثلث ~~الباقي فالمال خمسة والنصيب واحد # # | فصل فيما ms1796 إذا كان الجزءان مع النصيب أحدهما بعد الآخر مثاله أم # وعمان أوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بربع ما تبقى من المال بعد ~~النصيب ولبكر بثلث ما تبقى من المال بعد ذلك ولخالد بنصف ما تبقى بعد ذلك ~~تأخذ مالا وتلقى منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا تلقي من هذا الباقي ربعه ~~يبقى ثلاثة أرباع مال إلا ثلاثة أرباع نصيب تلقي من الباقي ثلثه يبقى نصف ~~مال إلا نصف نصيب تلقي من الباقي نصفه يبقى ربع مال إلا ربع نصيب تعدل ~~ثلاثة أنصباء تجبر وتقابل فربع مال يعدل ثلاثة أنصباء وربع نصيب فتضربها في ~~أربعة تبلغ ثلاثة عشر النصيب منه واحد يبقى اثنا عشر لعمرو ربعها يبقى تسعة ~~لبكر ثلثها يبقى ستة لخالد نصفها يبقى ثلاثة لكل واحد من الورثة واحد ~~كالنصيب # # | فصل في الوصية بنصيبين مع الوصية بجزء بعد كل نصيب مثاله ثلاثة # بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بثلث ما تبقى من الثلث ولبكر ~~بمثل نصيب أحدهم ولخالد بنصف ما تبقى من الثلث بعد النصيب PageV06P226 فخذ ~~أحد أثلاث المال وادفع منه نصيبا إلى زيد يبقى منه مقدار تدفع ثلثه إلى ~~عمرو يبقى معنا ثلثا مقدار ونأخذ ثلثا آخر وتدفع منه نصيبا إلى بكر يبقى ~~مقدار تعطي منه خالدا نصفه يبقى نصف مقدار فتضم الباقي من الثلثين وهو ~~مقدار وسدس مقدار إلى الثلث الثالث وهو نصيب ومقدار يكون نصيبا ومقدارين ~~وسدس مقدار وذلك يعدل أنصباء الورثة وهو ثلاثة تسقط نصيبا بنصيب يبقى ~~مقداران وسدس مقدار في معادلة نصيبين فالنصيب الواحد مقدار ونصف سدس مقدار ~~وكنا فرضنا كل ثلث نصيبا ومقدارا فهو إذا مقداران ونصف سدس تبسطها بالضرب ~~في اثني عشر تكون خمسة وعشرين وجملة المال خمسة وسبعون والنصيب ثلاثة عشر ~~فلزيد ثلاثة عشر ولعمرو أربعة ولبكر ثلاثة عشر ولخالد ستة ولكل ابن ثلاثة ~~عشر كالنصيب # # | فصل في الوصية بنصيب وبجزء شائع على شرط أن لا يضام بعض # أي لا يدخل النقص عليه مثاله إبنان وأوصى لزيد بربع المال ms1797 ولعمرو بنصيب ~~أحد الإبنين على أن لا يضام الثاني بالوصيتين هي من أربعة لذكره الربع لزيد ~~سهم وللإبن الذي شرط أن لا يضام سهمان يبقى سهم لعمرو وللإبن الآخر لا يصح ~~عليهما فتضرب اثنين في أربعة # # | مسألة ثلاثة بنين أحدهم بكر وأوصى من ثلث ماله لزيد بنصيب أحدهم # ولعمرو بثلث ما تبقى من الثلث وشرط أن لا يضام بكر فخذ ثلث المال وادفع ~~إلى زيد منه نصيبا يبقى مقدار تدفع ثلثه إلى عمرو يبقى ثلثا مقدار تضمهما ~~PageV06P227 إلى الثلثين وهما نصيبان ومقداران وذلك كله يعدل ثلث المال ~~ونصيبين # أما ثلث المال فهو الذي توفيه بكرا غير منقوص # وأما النصيبان فهما نصيبا الإبنين الآخرين وذلك ثلاثة أنصباء ومقدار ~~فتسقط نصيبين بنصيبين ومقدارا بمقدار يبقى نصيب في معادلة مقدار وثلثين ~~فعرفنا أن النصيب مقدار وثلثان وأن الثلث مقداران وثلثان فنبسطها أثلاثا ~~فيكون ثمانية فهي ثلث المال والنصيب منها خمسة وجملة المال أربعة وعشرون ~~لزيد خمسة ولعمرو سهم ولبكر ثمانية ولكل واحد من الآخرين خمسة كالنصيب # # | فصل في الوصية بالنصيب مع استثناء جزء من المال عنه مثاله ثلاثة # بنين أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع جميع المال تأخذ مالا وتسقط منه نصيبا ~~يبقى مال ينقص نصيجا تزيد عليه ربع المال المستثنى يبلغ مالا وربع مال إلا ~~نصيبا وذلك يعدل ثلاثة أنباء وهي أنصباء الورثة تجبر وتقابل فإذا مال وربع ~~يعدل أربعة أنصباء تبسطها أرباعا وتقلب الاسم فالمال ستة عشر والنصيب خمسة ~~تدفع إلى الموصى له خمسة وتسترجع منه ربع المال وهو أربعة يبقى معنا خمسة ~~عشر لكل ابن خمسة كالنصيب # PageV06P228 # | مسألة ابن وأوصى بمثل نصيبه # إلا نصف المال تأخذ مالا وتسقط منه نصيبا ثم تسترجع من النصيب نصف مال ~~يحصل معنا مال ونصف سوى نصيب يعدل نصيبا واحدا تجبر وتقابل فيكون مال ونصف ~~يعدل نصيبين تبسطهما أنصافا وتقلب الاسم فيكون المال أربعة والنصيب ثلاثة ~~تدفع إلى الموصى له ثلاثة وتسترجع منه اثنين يبقى معه سهم وهو مثل نصيب ~~الإبن ناقصا بنصف المال # # | مسألة ms1798 ابن وأوصى بنصيب ابن رابع لو كان إلا عشر المال نقول # البنون أربعة قسم المال بينهم على أربعة تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا ~~وتسترجع منه عشر المال يكون معنا مال وعشر مال سوى نصيب يعدل أربعة أنصباء ~~تجبر وتقابل فإذا مال وعشر مال تقابل خمسة أنصباء تبسطها أعشارا وتقلب ~~الاسم فالمال خمسون والنصيب أحد عشر تدفع إلى الموصى له أحد عشر وتسترجع ~~منه عشر المال وهو خمسة يبقى للموصى له ستة ويأخذ الابن أربعة وأربعين ولو ~~كانوا أربعة لأخذ كل ابن أحد عشر كالنصيب # # | فصل في الوصية بالنصيب مع استثناء جزء مما تبقى من المال فهذا # أن يكون مع تقييد الموصي الاستثناء بجزء مما تبقى من المال بعد النصيب ~~وإما مع التقييد بجزء مما تبقى من المال بعد الوصية وإما مطلقا فهذه ثلاثة ~~أقسام # ( القسم ) الأول مثاله ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع الباقي ~~من المال بعد النصيب تأخذ مالا وتسقط منه نصيبا يبقى مال ناقص بنصيب تزيد ~~عليه ربعه وهو الذي يسترده من جملة النصيب وربعه ربع مال إلا ربع نصيب ~~فيبلغ مالا وربع مال إلا نصيبا وربع نصيب يعدل ثلاثة أنصباء فتجبر وتقابل ~~فاذا مال وربع مال يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب تبسطها أرباعا وتقلب الاسم ~~فالمال سبعة عشر والنصيب خمسة تعطي الموصى له خمسة يبقى اثنا عشر تسترجع من ~~الخمسة ربع الباقي وهو ثلاثة يبقى مع الموصى له سهمان ومع البنين خمسة عشر ~~لكل ابن خمسة # القسم الثاني أن يقيد الاستثناج بجزء مما تبقى من المال بعد الوصية ~~فالجزء من PageV06P229 باقي المال بعد الوصية كالجزء الواقع تحته من باقي ~~المال بعد النصيب فعشر الباقي بعد الوصية كتسع الباقي بعد النصيب وتسع ~~الباقي بعد الوصية كثمن الباقي بعد النصيب وعلى هذا القياس حتى ينتهي إلى ~~ثلث الباقي بعد الوصية فهو كنصف الباقي بعد النصيب وخرجوا صور هذا القسم ~~بطريقين # أحدهما البناء على القاعدة المذكورة # فإذا أوصى وله ثلاثة بنين بنصيب أحدهم إلا ربع ما تبقى من ms1799 المال بعد ~~الوصية فهو كما لو أوصى بنصيب أحدهم إلا ثلث ما تبقى بعد النصيب فتأخذ مالا ~~وتلقي منه نصيبا يبقى مال ناقص بنصيب تزيد ثلثه للاستثناء وهو ثلث مال إلا ~~ثلث نصيب يبلغ مالا وثلث مال إلا نصيبا وثلث نصيب يعدل ثلاثة أنصباء فتجبر ~~وتقابل فاذا مال وثلث مال يعدل أربعة أنصباء وثلث نصيب فتبسطها أثلاثا ~~وتقلب الاسم فالمال ثلاثة عشر والنصيب أربعة تعطي الموصى له أربعة يبقى ~~تسعة تسترد من الأربعة ثلث التسعة الباقية يبقى معه سهم ويحصل للبنين اثنا ~~عشر ولكل ابن أربعة فالذي أخذه الموصى له مثل النصيب إلا ثلث الباقي بعد ~~النصيب ومثل النصيب إلا ربع الباقي بعد الوصية لأن الباقي بعد الوصية اثنا ~~عشر # الطريق الثاني إنا نعلم أن باقي المال في الصورة المذكورة بعد الوصية ~~أنصباء البنين وهي ثلاثة وربعها ثلاثة أرباع نصيب فهو المستثنى من نصيب أحد ~~البنين يبقى ربع نصيب وهو الوصية فتزيده على أنصباء البنين تبلغ ثلاثة ~~أنصباء وربع نصيب نبسطها أرباعا بالضرب في أربعة تكون ثلاثة عشر والوصية ~~سهم # القسم الثالث أن يطلق فيقول أوصيت له بمثل نصيب فلان إلا ربع ما تبقى من ~~المال ولم يقل بعد النصيب ولا بعد الوصية ففيه وجهان لأصحابنا # أحدهما يحمل على الباقي بعد النصيب لأن المذكور هو النصيب فانصرف ~~الاستثناء إليه # PageV06P230 والثاني وهو قول أكثرهم يحمل على الباقي بعد الوصية لأن ~~الباقي بعد الوصية أكثر من الباقي بعد النصيب فيكون المستثنى أكثر ويقل ~~نصيب الموصى له وقد تقرر تنزيل الوصايا على الأقل المتيقن ثم طريق الحساب ~~على الوجهين ما سبق # # | فصل في الوصية بالنصيب مع استثناء جزء مما تبقى من جزء من # هذا يجيء فيه الأقسام المذكورة في الفصل الذي قبله # والقسم الثالث فيه الوجهان # فإن صرح بذكر النصيب فأوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما ~~تبقى من الثلث بعد النصيب فتأخذ ثلث مال وتلقي منه نصيبا يبقى ثلث مال سوى ~~نصيب تزيد على ثلثه وهو تسع مال إلا ms1800 ثلث نصيب للاستثناء تبلغ أربعة أتساع ~~مال سوى نصيب وثلث نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة فتجبر وتقابل فمال ~~وتسع مال يعدل أربعة أنصباء وثلث نصيب تبسطها أتساعا وتقلب الاسم فالمال ~~تسعة وثلاثون والنصيب عشرة تأخذ الثلث ثلاثة عشر فتسقط منه نصيبا وهو عشرة ~~يبقى ثلاثة تسترجع ثلثها بالاستثناء يبقى تسعة تسقطها من المال يبقى ثلاثون ~~لكل ابن عشرة # # | مسألة أربعة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما تبقى من # بعد ثلث النصيب تأخذ ثلث مال وتسقط منه نصيبا يبقى ثلث مال سوى نصيب ثم ~~تسترجع من النصيب ربع الباقي من الثلث بعد ثلث النصيب وهو نصف سدس مال إلا ~~سدس نصيب وتضمه إلى ما معك تبلغ خمسة أجزاء من اثني عشر جزءا من مال إلا ~~نصيبا وجزءا من اثني عشر جزءا من نصيب تزيده على ثلثي المال يبلغ مالا ~~وجزءا من اثني عشر جزءا من مال إلا نصيبا وجزءا من اثني عشر جزءا من نصيب ~~يعدل أنصباء الورثة وهي أربعة تجبر وتقابل فإذا PageV06P231 مال وجزء من ~~اثني عشر جزءا من مال يعدل خمسة أنصباء وجزءا من اثني عشر جزءا من نصيب ثم ~~ابسطها بأجزاء اثني عشر واقلب الاسم فالنصيب ثلاثة عشر والمال أحد وستون ~~ولكن ليس لأحد وستين ثلث فتضربها في ثلاثة تبلغ مائة وثلاثة وثمانين فهو ~~المال والنصيب تسعة وثلاثون تأخذ ثلث المال وهو أحد وستون تعزل منه تسعة ~~وثلاثين للنصيب ثم تسترجع منه اثني عشر لأن الباقي من الثلث بعد ثلث النصيب ~~ثمانية وأربعون وربعها اثنا عشر فيبقى للموصى له سبعة وعشرون تسقطها من ~~المال يبقى مائة وستة وخمسون لكل ابن تسعة وثلاثون # # | فرع أوصى بمثل نصيب أح ورثته إلا ثلث ما تبقى ولم يزد # قال إلا ثلث ما تبقى من المال بعد الوصية لأنه الأقل المتيقن # فإذا كان له ابنان والحالة هذه فلهم سهم من تسعة لأن لكل واحد من الابنين ~~والموصى له ثلاثة ثم تسترجع منه بقدر ثلث الباقي وهو سهمان فيبقى سهم # # | فرع ms1801 وأما إن صرح بذكر الوصية والباقي من الجزء فقال وله ثلاثة # أوصيت بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما تبقى من الثلث بعد الوصية فطرق الحساب ~~فيه على قياس ما سبق لكن يستعمل بدل ثلث الباقي من الثلث بعد الوصية نصف ~~الباقي من الثلث بعد النصيب كما سبق في الفصل السابق ويكون المال في الصورة ~~المذكورة PageV06P232 سبعة وعشرين والنصيب سبعة # فإذا أخذنا ثلث المال وعزلنا منه سبعة بقي اثنان نسترجع نصفهما من النصيب ~~وهو واحد يبقى مع الموصى له ستة ومع البنين أحد وعشرون مع كل ابن سبعة ~~كالنصيب # # | فصل في الوصية بجزء من المال وبالنصيب مع استثناء جزء من باقي # الباقي من المال قد يقيد بما بعد النصيب وقد يقيد بما بعد الوصية وقد ~~يطلق كما سبق فان جرى ذكر النصيب بأن أوصى وله ابنان لزيد بربع المال ~~ولعمرو بمثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما تبقى من المال بعد النصيب فخذ مالا ~~واجعل ربعه لزيد يبقى ثلاثة أرباع مال تعطي عمرا منها نصيبا يبقى ثلاثة ~~أرباع مال إلا نصيبا تسترجع من النصيب مثل ثلث هذا الباقي وهو ربع مال إلا ~~ثلث نصيب تزيده على ما معك يبلغ مالا إلا نصيبا وثلث نصيب وذلك يعدل نصيبين ~~فتجبر وتقابل فإذا مال يعدل ثلاثة أنصباء وثلث نصيب فتبسطها أثلاثا وتقلب ~~الاسم فالمال عشرة والنصيب ثلاثة تعطي زيدا ربع العشرة يبقى سبعة ونصف تعزل ~~منها ثلاثة لعمرو يبقى أربعة ونصف تسترجع ثلثها من الثلاثة وهو واحد ونصف ~~فتضمه إلى ما معك تبلغ ستة لكل واحد ثلاثة كالنصيب فان أردت إزالة الكسر ~~بسطت العشرة أيضا أنصافا وقلت المال عشرون والنصيب ستة # وإن جرى ذكر الوصية بأن أوصى وله ابنان لزيد بربع المال ولآخر بمثل نصيب ~~أحدهما إلا ثلث ما تبقى من المال بعد الوصية فهو كقوله إلا نصف ما تبقى من ~~المال بعد النصيب كما سبق فتأخذ مالا وتجعل لزيد ربعه يبقى ثلاثة أرباع مال ~~تعطي عمرا منها نصيبا يبقى ثلاثة أرباع سوى نصيب تسترجع ms1802 PageV06P233 منه ~~نصف هذا الباقي وهو ثلاثة أثمان مال سوى نصف نصيب وتزيده على ما معك يبلغ ~~مالا وثمن مال إلا نصيبا ونصف نصيب وذلك يعدل نصيبين فإذا جبرت وقابلت فمال ~~وثمن مال يعدل ثلاثة أنصباء ونصف نصيب تبسطها أثمانا فالمال ثمانية وعشرون ~~والنصيب تسعة تعطي زيدا ربع المال يبقى أحد وعشرون تفرز منها تسعة لعمرو ~~يبقى اثنا عشرة تسترجع نصفها من تسعة عمرو وتضمه إليها تبلغ ثمانية عشر لكل ~~ابن تسعة كالنصيب # # | فصل في الوصية بجزء شائع من المال وبالنصيب مع استثناء جزء مما # ( يبقى ) من جزء ( من ) المال مثاله خمسة بنين وأوصى لزيد بثمن ماله ~~ولعمرو بثلث ما تبقى من الثلث بعد الثمن والنصيب تأخذ ثلث مال وتلقي منه ~~ثمن جميع المال يبقى خمسة من أربعة وعشرين جزءا من المال تفرز منه نصيبا ~~لعمرو يبقى خمسة من أربعة وعشرين جزءا سوى نصيب تسترجع من النصيب ثلث هذا ~~الباقي وليس للخمسة ثلث صحيح فتضرب المال في ثلاثة تكون اثنين وسبعين ويكون ~~معك خمسة عشر جزءا من اثنين وسبعين جزءا من المال سوى نصيب تزيد ثلث هذا ~~المبلغ عليه فيصير عشرين جزءا من اثنين وسبعين جزءا سوى نصيب وثلث نصيب ~~يعدل أنصباء الورثة وهي خمسة فإذا جبرت وقابلت فثمانية وستون تعدل ستة ~~أنصباء وثلث نصيب فتبسطها بأجزاء اثنين وسبعين وتقلب الاسم فإذا المال ~~أربعمائة وستة وخمسون والنصيب ثمانية وستون تأخذ ثلث المال وهو مائة واثنان ~~وخمسون وتلقي منه ثمن المال وهو سبعة وخمسون يبقى خمسة وتسعون تلقي منها ~~نصيبا وهو ثمانية وستون يبقى سبعة وعشرون تسترجع من النصيب ثلثها وتزيدها ~~PageV06P234 على السبعة والعشرين تبلغ ستة وثلاثين تزيدها على ثلثي المال ~~وهو ثلثمائة وأربعة أسهم تبلغ ثلثمائة وأربعين لكل ابن ثمانية وستون ~~كالنصيب # فإن كان المسألة بحالها إلا أنه أوصى لعمرو بثلث ما يبقى من الثلث بعد ~~الثمن وبعد وصيته فالحساب كما مضى لكن تجعل بدل استثناء ثلث الباقي من ~~الثلث بعد الوصية نصف الباقي من الثلث بعد النصيب وإذا عملتها كان ms1803 المال ~~ثلاثمائة واثني عشر والنصيب سبعة وأربعين تأخذ ثلث المال وهو مائة وأربعة ~~وتسقط منه ثمن المال وهو تسعة وثلاثون يبقى خمسة وستون تسقط منه النصيب ~~سبعة وأربعين يبقى ثمانية عشر تسترجع من النصيب نصفها تسعة وتزيدها عليها ~~تصير سبعة وعشرين تزيدها على ثلثي المال وهو مائتان وثمانية تبلغ مائتين ~~وخمسة وثلاثين لكل ابن سبعة وأربعون # في الوصية بمثل نصيب وارث أو عدد من الورثة إلا مثل نصيب وارث آخر أو عدد ~~منهم هذه الوصية إما أن تتجرد عن الوصية بجزء شائع من المال والوصية بجزء ~~مما تبقى من المال أو بجزء من جزء مما تبقى وإما أن لا تتجرد # فالحالة الأولى لا حاجة فيها إلى الطرق الجبرية بل تقام مسألة الورثة ~~وتؤخذ سهام من أوصى بمثل نصيبه فينقص منها نصيب من استثنى مثل نصيبه ويزاد ~~ما بقي على مسألة الورثة فمنه تصح # مثاله زوجة وأخت وعم وأوصى بمثل نصيب الأخت إلا مثل نصيب الزوجة هي من ~~أربعة ونصيب الأخت سهمان ينقص منها نصيب الزوجة وهو سهم يبقى سهم تزيده على ~~الأربعة يكون خمسة واحد منها للموصى له والباقي للورثة # PageV06P235 الحالة الثانية إذا لم تتجرد وفيها صور # إحداها أن يوصي مع ذلك بجزء شائع من المال # مثاله أبوان وأوصى لزيد بربع ماله ولعمرو بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب ~~الأم فالطريق أن تنظر في مسألة الورثة وهي من ثلاثة ثم تأخذ مالا وتلقي ~~ربعه لزيد يبقى ثلاثة أرباع تلقي منها نصيبين كنصيب الأب وتسترجع نصفهما ~~كنصيب الأم يبقى ثلاثة أرباع مال سوى نصيب يعدل ثلاثة أنصباء هي سهام ~~الورثة فتجبر وتقابل فثلاثة أرباع مال تعدل أربعة أنصباء تبسطها أرباعا ~~وتقلب الاسم فالمال ستة عشر والنصيب ثلاثة # فإذا أخذنا ستة عشر وأسقطنا ربعها بقي اثنا عشر تسقط منها نصيبين وهما ~~ستة وتسترجع نصيبا وهو ثلاثة يبقى للموصى له ثلاثة # فإذا أسقطنا الوصيتين من المال بقي تسعة للأب ستة وللأم ثلاثة # الصورة الثانية أن يوصي مع ذلك بجزء مما تبقى من المال ms1804 # مثاله أبوان وأوصى لزيد بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم ولعمرو ربع ما ~~تبقى من المال تأخذ مالا وتلقي منه نصيبين هما نصيب الابن من مسألة الورثة ~~فتسترجع نصيبا وهو نصيب الأم يبقى مال سوى نصيب تعطي عمرا أربعة وهو ربع ~~مال إلا ربع نصيب تلقي ثلاثة أرباع مال إلا ثلاثة أرباع نصيب تعدل ثلاثة ~~أنصباء هي سهام المسألة فتجبر وتقابل فثلاثة أرباع مال تعدل ثلاثة أنصباء ~~وثلاثة أرباع نصيب فتبسطها أرباعا وتقلب الاسم فالمال خمسة عشر والنصيب ~~ثلاثة تأخذ خمسة عشر وتسقط منها نصيبين وهما ستة وتسترجع نصيبا وهو ثلاثة ~~يبقى اثنا عشر ربعها لعمرو يبقى تسعة ستة للأب وثلاثة للأم # PageV06P236 الصورة الثالثة أن يوصي بعد ذلك بجزء من جزء مما تبقى من ~~المال # مثاله أبوان وأوصى لزيد بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم ولعمرو بربع ما ~~تبقى من ثلثي المال تأخذ ثلثي مال وتسقط منه نصيبين وتسترجع منه نصيبا يبقى ~~ثلثا مال سوى نصيب تسقط ربعه لعمرو وهو سدس مال إلا ربع نصيب يبقى نصف مال ~~إلا ثلاثة أرباع نصيب تعدل ثلاثة أنصباء هي سهام المسألة فتجبر وتقابل ~~بخمسة أسداس مال تعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أرباع نصيب تبسطها بأجزاء اثني ~~عشر وتقلب الاسم فالمال خمسة وأربعون والنصيب عشرة تأخذ ثلثي المال وهو ~~ثلاثون وتسقط منها نصيبين وهما عشرون وتسترجع نصيبا يبقى معك عشرون تسقط ~~ربعها لعمرو يبقى خمسة عشر تزيدها على ثلث المال يكون ثلاثين للأب عشرون ~~وللأم عشرة # # | فصل في الوصية بالنصيب مع استثناء نصيب وارث اخر منه وجزء شائع # أيضا الجزء المستثنى مع النصيب قد يكون من جميع المال وقد يكون من جزء من ~~الباقي # مثال الأول أبوان وأوصى بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم وإلا عشر جميع ~~المال تأخذ مالا وتلقي منه نصيبين وتسترجع نصيبا وعشر جميع المال يبقى مال ~~وعشر مال إلا نصيبا يعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة فتجبر وتقابل فمال وعشر ~~مال يعدل أربعة أنصباء تبسطها أعشارا وتقلب الاسم فالمال ms1805 أربعون والنصيب ~~أحد عشر تأخذ أربعين فتسقط منها نصيبين وهما اثنان وعشرون PageV06P237 ~~وتسترجع منها نصيبا وهو أحد عشر وعشر جميع المال وهو أربعة فيحصل للموصى له ~~سبعة وللأب اثنان وعشرون وللأم أحد عشر # مثال الثاني المسألة بحالها إلا أنه يستثنى مثل نصيب الأم وعشر ما تبقى ~~من المال بعد نصيب الأم فتأخذ مالا وتلقي منه نصيب الأم وهما سهمان من ~~ثلاثة هي سهام المسألة وتسترجع منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا تزيد عليه مثل ~~عشره وهو عشر مال إلا عشر نصيب تبلغ مالا وعشر مال إلا نصيبا وعشر نصيب ~~تعدل ثلاثة أنصباء هي سهام المسألة # فتجبر وتقابل وتبسطها أعشارا وتقلب الاسم فالمال أحد وأربعون والنصيب أحد ~~عشر تأخذ أحدا وأربعين وتسقط منها نصيبين وهما اثنان وعشرون وتسترجع نصيبا ~~فيكون معك ثلاثون وتسترجع عشر الثلاثين من ذهك النصيب وهو ثلاثة وتزيده على ~~ما معك تبلغ ثلاثة وثلاثين للأب اثنان وعشرون وللأم أحد عشر # مثال الثالث المسألة بحالها إلا أنه استثنى مثل نصيب الأم وثمن ما تبقى ~~من ثلثي المال بعد نصيب الأم فتأخذ ثلثي مال وغسقط منه نصيبين وتسترجع ~~نصيبا يبقى ثلثا مال سوى نصيب تسترجع ثمن هذا المبلغ أيضا من النصيب وهو ~~نصيب سدس مال إلا ثمن نصف وتزيده على المبلغ يكون ثلاثة أرباع مال إلا ~~نصيبا وثمن نصيب تزيده على ثلث مال يبلغ مالا ونصف سدس مال إلا نصيبا وثمن ~~نصيب وذلك يعدل أنصباء الورثة وهي سهام المسألة فتجبر وتقابل فمال ونصف سدس ~~مال يعدل أربعة أنصباء وثمن نصيب فتبسطها بأجزاء أربعة وعشرين وتقلب الاسم ~~فالمال تسعة وتسعون والنصيب ستة وعشرون تأخذ ثلثي المال وهو ستة وستون ~~وتسقط منها نصيبين وهما اثنان وخمسون وتسترجع نصيبا يبقى معك أربعون تسترجع ~~ثمنها من النصيب أيضا وهو خمسة وتزيده PageV06P238 على الأربعين يكون خمسة ~~وأربعين تزيده على ثلث المال وهو ثلاثة وثلاثون تبلغ ثمانية وسبعين للأب ~~بنصيبين اثنان وخمسون وللأم بنصيب ستة وعشرون # # | فصل في الوصية بالتكملة والمراد بها البقية التي يبلغ بها ms1806 الشىء حدا # مجردة # أما القسم الأول فالوصية إما أن تكون بتكملة واحدة وإما بتكملتين فصاعدا # مثال الأول أربعة بنين وأوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم فتأخذ مالا ~~وتصرف ثلث إلى ثلثه الموصى له وتسترجع منه نصيبا فيحصل معك ثلثا مال ونصيب ~~وذلك يعدل أنصباء الورثة وهي أربعة فتلقي نصيبا بنصيب يبقى ثلثا مال في ~~معادلة ثلاثة أنصباء فتبسطهما أثلاثا وتقلب الاسم فالمال تسعة والنصيب ~~اثنان والتفاوت بين الثلث والنصيب سهم فهو التكملة تدفعه إلى الموصى له ~~يبقى ثمانية لكل ابن سهمان # وبطريق الدينار والدرهم تجعل ثلث المال دينارا ودرهما وتجعل الدينار ~~نصيبا والتكملة درهما تدفعه إلى الموصى له يبقى من المال ثلاثة دنانير ~~ودرهمان يأخذ ثلاثة بنين ثلاثة دنانير يبقى درهمان يأخذهما الابن الرابع ~~فعلمنا أن قيمة الدينار درهمان وأن ثلث المال ثلاثة دراهم والنصيب درهمان # مثال التكملتين أربعة بنين وبنت وأوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب ابن ولآخر ~~بتكملة ربع ماله بنصيب البنت فالوصية الأولى ثلث مال سوى نصيبين والثانية ~~ربع مال سوى نصيب فتأخذ مالا وتسقط منه الوصيتين يبقى خمسة أسهم من اثني ~~عشر سهما من مال وثلاثة أنصباء تعدل أنصباء الورثة وهي تسعة PageV06P239 ~~تسقط ثلاثة أنصباء بثلاثة أنصباء يبقى خمسة أسهم من اثني عشر سهما من مال ~~في معادلة ستة أنصباء الورثة وهي تسعة تسقط ثلاثة أيضا بثلاثة أنصباء يبقى ~~خمسة أسهم من اثني عشر سهما من مال في معادلة ستة أنصباء # ثم إن شئت بسطتها بأجزاء اثني عشر وقلبت الاسم فالمال اثنان وسبعون ~~والنصيب خمسة # وإن شئت قلت إذا كانت خمسة من اثني عشر تعدل ستة فالمال بتمامه يعدل ~~أربعة عشر وخمسين تبسطها أخماسا تبلغ اثنين وسبعين تأخذ ثلث المال وهو ~~أربعة وعشرون وتسقط منه نصيبين وهما عشرة يبقى أربعة عشر فهي الوصية الأولى ~~وتأخذ ربعه وهو ثمانية عشر تسقط منه نصيبا واحدا وهو خمسة يبقى ثلاثة عشر ~~فهي الوصية الثانية فتسقط الوصيتين من المال يبقى خمسة وأربعون لكل ابن ~~عشرة وللبنت خمسة # أما القسم الثاني فيتصور ms1807 على وجوه # منها الوصية بالتكملة مع الوصية بجزء شائع من المال # مثاله ثلاثة بنين وأوصى لزيد بربع ماله ولعمرو بتكملة النصف بنصيب ابن ~~فتأخذ مالا وتلقي منه ربعه لزيد ثم تلقي نصفه لعمرو وتسترجع منه نصيبا يبقى ~~معك ربع مال ونصيب وذلك يعدل ثلاثة أنصباء فتسقط نصيبا بنصيب يبقى ربع مال ~~في معادلة نصيبين تبسطهما أرباعا وتقلب الاسم فالمال ثمانية والنصيب واحد ~~تأخذ ثمانية فتعزل ربعها لزيد ثم تأخذ نصف الثمانية لعمرو وتسترجع منه ~~واحدا يبقى معك ثلاثة لكل ابن واحد # وبطريق القياس تقول ربع المال ونصفه يستحقهما زيد وعمرو وأحد البنين ~~فتأخذ مالا له ربع ونصف وهو أربعة فتسقط منه الربع والنصف يبقى واحد تقسمه ~~بين الابنين الآخرين فلكل واحد منهما نصف فتعلم أن النصيب نصف سهم فتسقطه ~~من الثلاثة التي أسقطتها من المال PageV06P240 يبقى اثنان ونصف تسقط منها ~~ربع جميع المال يبقى واحد ونصف فهو التكملة تبسط الجميع أنصافا ليزول الكسر ~~فالنصيب واحد والتكملة ثلاثة والربع اثنان والمال ثمانية # وبطريق الدينار والدرهم تجعل نصف المال دينارا ودرهما وتدفع الدرهم ~~بالتكملة إلى عمرو يبقى ديناران ودرهم تسقط منها ربع المال وهو نصف دينار ~~ونصف درهم يبقى دينار ونصف دينار ونصف درهم وذلك يعدل ثلاثة دنانير تسقط ~~الجنس بالجنس يبقى دينار ونصف في معادلة نصف درهم تبسطها أنصافا وتقلب ~~الاسم فالدينار واحد والدرهم ثلاثة وهو التكملة # ومنها الوصية بالتكملة مع الوصية بجزء مما بقي من المال # مثاله أربعة بنين وأوصى لزيد بتكملة ثلث ماله بنصيب ابن ولعمرو بربع ما ~~تبقى من المال تأخذ مالا وتدفع ثلثه إلى زيد وتسترجع منه نصيبا وتزيده على ~~باقي المال فيحصل معك ثلثا مال ونصيب يخرج ربعه لعمرو وذلك سدس مال وربع ~~نصيب يبقى نصف مال وثلاثة أرباع نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي أربعة فتسقط ~~ثلاثة أرباع نصيب بثلاثة أرباع نصيب يبقى نصف مال في معادلة ثلاثة أنصباء ~~وربع نصيب فتبسطها أرباعا وتقلب الاسم فالمال ثلاثة عشر والنصيب سهمان لكن ~~ليس للثلاثة عشر ثلث فتضربها ms1808 في ثلاثة تبلغ تسعة وثلاثين فهي المال والنصيب ~~ستة تأخذ ثلثها وهو ثلاثة عشر تسقط منه نصيبا يبقى سبعة فهي التكملة تدفعها ~~إلى زيد يبقى من المال اثنان وثلاثون تدفع ربعها إلى عمرو وهو ثمانية يبقى ~~أربعة وعشرون للبنين لكل ابن ستة # PageV06P241 ومنها الوصية بالتكملة مع الوصية بجزء مما تبقى من جزء المال # مثاله ثلاثة بنين وأوصى لزيد بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم ولعمرو بثلث ما ~~بقي من الثلث تأخذ ثلث مال وتلقي منه نصيبا يبقى ثلث مال إلا نصيبا تدفعه ~~إلى زيد فإنه التكملة يبقى من الثلث نصيب تدفع ثلثه إلى عمرو يبقى ثلثا ~~نصيب تضمهما إلى ثلثي المال وذلك يعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة تسقط ثلثي ~~نصيب بثلثي نصيب يبقى ثلثا مال تعدل نصيبين وثلث نصيب # ثم إن شئت بسطتها أثلاثا وقلبت الاسم فالمال سبعة والنصيب اثنان # وإن شئت قلت إذا عادل ثلثا مال نصيبين وثلث نصيب فالمال الكامل يعادل ~~ثلاثة أنصباء ونصف نصيب تبسطها أنصافا يكون سبعة وليس لها ثلث صحيح فتضربها ~~في ثلاثة تبلغ أحدا وعشرين فهو المال والنصيب ستة تأخذ ثلث المال وهو سبعة ~~وتلقي منه النصيب يبقى واحد فهو التكملة وتدفع ثلث الستة إلى عمرو يبقى ~~أربعة تضمها إلى ثلثي المال يكون ثمانية عشر لكل ابن ستة # قال إمام الحرمين كذا ذكروه لكن لو تجردت الوصية الأولى في هذه الصورة ~~فأوصى وله ثلاثة بنين بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم فالوصية باطلة لأن نصيب ~~كل ابن يستغرق الثلث فلا تكملة وحينئذ يمكن أن يقال الوصية الأولى هنا ~~باطلة والثانية فرعها فتبطل أيضا قال ووجه ما ذكروه أن الوصية الثانية تنقص ~~النصيب عن الثلث فتظهر بها التكملة قال ويجب أن تخرج المسألة وأخواتها على ~~الوجهين في أن العبرة باللفظ أو المعنى كما إذا قال بعتك بلا ثمن ونحوه قلت ~~الصحيح المختار صحة الوصيتين هنا قطعا والفرق بين باب الوصية وغيرها من ~~العقود ظاهر # والله أعلم # PageV06P242 ومنها الوصية بالتكملة مع الوصية بمثل النصيب # مثاله ثلاثة بنين وأوصى ms1809 لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بتكملة ثلث ماله ~~تأخذ ثلث مال تدفع منه نصيبا إلى زيد والباقي إلى عمرو يبقى معك ثلثا مال ~~تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة تبسطها أثلاثا وتقلب الاسم فالمال تسعة ~~والنصيب اثنان تأخذ ثلث التسعة ثلاثة تدفع منه اثنين إلى زيد وسهما إلى ~~عمرو وهو التكملة يبقى ستة للبنين # # | فرع أوصى وله ابنان بمثل نصيب أحدهما لزيد ولعمرو بتكملة الثلث فالوصية ~~الثانية باطلة # وكذا لو أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب أحدهم لزيد ولعمرو بتكملة الربع # ومنها الوصية بالتكملة مع استثناء جزء من المال # مثاله ثلاثة بنين وأوصى بتكملة نصف ماله بنصيب أحدهم إلا ثمن جميع المال # طريقه أن يقال نصف مال نصيب وتكملة والتكملة شىء وثمن جميع المال تدفع ~~الشىء إلى الموصى له يبقى بعد النصف نصيب وثمن جميع المال تضمهما إلى النصف ~~الثاني يحصل معك خمسة أثمان المال ونصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة تسقط ~~نصيبا بنصيب يبقى خمسة أثمان المال تعدل نصيبين فتبسطهما أثمانا وتقلب ~~الاسم فالمال ستة عشر والنصيب خمسة تأخذ نصف المال وهو ثمانية تسقط منه ~~النصيب خمسة يبقى ثلاثة تسقط منها ثمن جميع المال وهو اثنان يبقى واحد وهو ~~التكملة تسقطه من جميع المال يبقى خمسة عشر للبنين # PageV06P243 ومنها الوصية بالتكملة مع استثناء جزء مما تبقى من المال # ستة بنين وأوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم إلا ثمن ما تبقى من المال ~~تأخذ ثلث المال وتسترجع منه نصيبا يبقى ثلث مال إلا نصيبا فهو التكملة يبقى ~~معك ثلثا مال ونصيب تسترجع من التكملة ثمنه وينتظم الحساب من أربعة وعشرين ~~لذكر الثلث والثمن فالذي معك ستة عشر ونصيب وثمن ذلك وهو اثنان وثمن نصيب ~~تزيده عليه تبلغ ثمانية عشر جزءا من أربعة وعشرين جزءا من مال ونصيبا وثمن ~~نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ستة تسقط المثل بالمثل يبقى ثمانية عشر جزءا ~~من أربعة وعشرين جزءا من مال تعدل أربعة أنصباء وسبعة أثمان نصيب تبسطها ~~بأجزاء المال وهي أربعة وعشرون وتقلب الاسم ms1810 فالمال مائة وسبعة عشر والنصيب ~~ثمانية عشر تأخذ ثلث المال وهو تسعة وثلاثون وتسقط منه نصيبا يبقى أحد ~~وعشرون وهو التكملة فإذا أسقطناه من جميع المال بقي ستة وتسعون ثمنها اثنا ~~عشر تسقطه من التكملة يبقى تسعة فهي التي يأخذها الموصى له يبقى مائة ~~وثمانية للبنين لكل ابن ثمانية عشر # ومنها الوصية بالتكملة مع استثناء جزء مما تبقى من جزء من المال # سبعة بنين وأوصى بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم إلا ثلث ما تبقى من الثلث ~~تأخذ ربع مال وتلقي منه نصيبا يبقى ربع مال سوى النصيب وهو التكملة تلقيها ~~من الثلث يبقى نصف سدس مال ونصيب تلقي ثلث ذلك من التكملة وينتظم الحساب من ~~ستة وثلاثين فإنه أقل عدد لنصف سدسه ثلث فإذا الذي معك من الثلث ثلاثة ~~ونصيب تسترجع ثلاثة من التكملة وهو واحد وثلث نصيب يبقى للوصية ثمانية ~~أجزاء من ستة وثلاثين جزءا من مال إلا نصيبا وثلث نصيب تسقطها من المال ~~يبقى ثمانية وعشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من مال ونصيب وثلث نصيب وذلك ~~يعدل سبعة أنصباء تسقط المثل بالمثل يبقى ثمانية وعشرون PageV06P244 جزءا ~~من ستة وثلاثين جزءا من مال في معادلة خمسة أنصباء وثلثي نصيب تبسطها ~~بأجزاء ستة وثلاثين وتقلب الاسم فالمال مائتان وأربعة والنصيب ثمانية ~~وعشرون تأخذ ربع المال وهو أحد وخمسون وتسقط منه النصيب يبقى ثلاثة وعشرون ~~هي التكملة تلقيها من ثلث المال وهو ثمانية وستون يبقى خمسة وأربعون تسترجع ~~ثلثها وهو خمسة عشر من التكملة يبقى ثمانية فهي الوصية تسقطها من المال ~~يبقى مائة وستة وتسعون للبنين لكل ابن ثمانية وعشرون # ومنها الوصية بالتكملة مع استثناء تكملة أخرى # ثلاثة بنين وأوصى بتكملة نصف ماله بنصيب أحدهم إلا تكملة ثلث ماله بنصيب ~~أحدهم تأخذ نصف مال وتسقط منه نصيبا فالباقي هو تكملة النصف وتأخذ ثلث مال ~~وتسقط منه نصيبا فالباقي هو تكملة الثلث تسقط تكملة الثلث من تكملة النصف ~~يبقى سدس مال بلا استثناء فالوصية إذا بسدس المال يبقى خمسة أسداس مال ms1811 تعدل ~~ثلاثة أنصباء فتبسطها أسداسا وتقلب الاسم فالمال ثمانية عشر والنصيب خمسة ~~تأخذ نصف المال تسعة وتسقط منه النصيب يبقى أربعة فهي تكملة النصف ثم تأخذ ~~ثلثه وهو ستة وتسقط منها نصيبا يبقى واحد فهو تكملة الثلث تسقط واحدا من ~~أربعة يبقى ثلاثة فهي الوصية تسقطها من جميع المال يبقى خمسة عشر للبنين ~~لكل ابن خمسة # ومنها الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب وبجزء مما تبقى من المال # خمسة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بتكملة ربع ماله بنصيب ~~أحدهم ولثالث بثلث ما تبقى بعد ذلك تأخذ ربع مال وتنقص منه نصيبا فالباقي ~~هو تكملة الربع تدفعه إلى عمرو وتدفع النصيب إلى زيد فانصرف الربع إلى ~~الوصيتين يبقى ثلاثة أرباع المال تدفع منه واحدا إلى الثالث يبقى ربعان ~~يعدلان أنصباء PageV06P245 البنين وهي خمسة تبسطها أرباعا وتقلب الاسم ~~فالمال عشرون والنصيب اثنان تأخذ ربع المال خمسة تدفع منها اثنين إلى زيد ~~وثلاثة إلى عمرو يبقى خمسة عشر ثلثها خمسة للثالث والباقي للبنين # ومنها الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب وبجزء مما تبقى من المال # خمسة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بتكملة الربع بالنصيب ~~ولثالث بثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصيتين يحتاج إلى مال له ربع وثلث ~~والباقي من الثلث بعد إسقاط الربع ثلث وأقله ستة وثلاثون تأخذ ربعه وهو ~~تسعة فتصرفها إلى الوصية بالتكملة والنصيب وإذا أسقطت تسعة من الثلث يبقى ~~ثلاثة تصرف منها واحدا إلى الثالث يبقى اثنان تزيدهما على ثلثي المال تبلغ ~~ستة وعشرين تعدل أنصباء الورثة وهي خمسة تبسطها بأجزاء ستة وثلاثين وتقلب ~~الاسم فالمال مائة وثمانون والنصيب ستة وعشرون تأخذ ثلث المال وهو ستون ~~فتلقي منه ربعه وهو خمسة وأربعون بالوصيتين الأوليين ستة وعشرين بالوصية ~~بالنصيب والباقي بالوصية الأخرى يبقى من الثلث خمسة عشر نصرف ثلثها إلى ~~الوصية الثالثة يبقى عشرة تزيدها على ثلثي المال تبلغ مائة وثلاثين للبنين ~~لكل ابن ستة وعشرون # ومنها الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب مستثنى منه جزء مما تبقى من ms1812 ~~المال # أربعة بنين فأوصى لزيد بتكملة الثلث بنصيب أحدهم ولعمرو بمثل نصيب أحدهم ~~إلا خمس ما تبقى من المال تأخذ ثلث المال وتصرفه إليهما بالنصيب والتكملة ~~وتسترجع من النصيب خمس الباقي واجعل المال خمسة عشر ليكون للباقي بعد الثلث ~~خمس فالثلث المخرج بالنصيب والتكملة إذا خمسة تسترجع من النصيب خمس الباقي ~~وهو اثنان فالحاصل اثنا عشر جزءا من خمسة عشر جزءا من مال وذلك PageV06P246 ~~يعدل أنصباء الورثة وهي أربعة تبسطها بأجزاء خمسة عشر وتقلب الاسم فالمال ~~ستون والنصيب اثنا عشر تأخذ ثلث المال وهو عشرون تلقي منه النصيب اثني عشر ~~يبقى ثمانية هي التكملة تدفعها إلى زيد وتسترجع من النصيب خمس الباقي وهو ~~ثمانية يبقى لعمرو أربعة فالوصيتان جميعا اثنا عشر يبقى ثمانية وأربعون ~~للبنين لكل ابن اثنا عشر # ومنها الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب مستثنى منه جزء مما تبقى من جزء ~~من المال # خمسة بنين وأوصى لزيد بتكملة الربع بنصيب أحدهم ولعمرو بمثل نصيب أحدهم ~~إلا ثلث ما تبقى من الثلث بعد ذلك يحتاج إلى مال له ربع وثلث وللباقي من ~~الثلث بعد إسقاط الربع ثلث وأقله ستة وثلاثون تأخذ ربعه وهو تسعة فتصرفها ~~في الوصيتين وتسترجع من النصيب ثلث ما تبقى من ثلث المال وهو واحد وتزيده ~~على الباقي من الثلث تبلغ أربعة تزيدها على ثلثي المال تبلغ ثمانية وعشرين ~~جزءا من ستة وثلاثين جزءا من مال وذلك يعدل أنصباء الورثة وهي خمسة تبسطها ~~بأجزاء ستة وثلاثين وتقلب الاسم فالمال مائة وثمانون والنصيب ثمانية وعشرون ~~يبقى سبعة عشر فهي التكملة ثم تلقي الربع من ثلث جميع المال وهو ستون يبقى ~~خمسة عشر تسقطها ثلثها من النصيب يبقى لعمرو ثلاثة وعشرون والوصيتان معا ~~أربعون يبقى مائة وأربعون للبنين لكل ابن ثمانية وعشرون # $ فصل في الوصية بالنصيب مستثنى من التكملة ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب ~~أحدهم إلاتكملة ثلث ماله بالنصيب تجعل PageV06P247 ثلث المال دينارا ودرهما ~~وتجعل النصيب دينارا تدفعه إلى الموصى له وتسترجع منه درهما لأن التكملة ~~درهم يبقى من ms1813 الثلث درهمان تزيدهما على الثلثين تبلغ دينارين وأربعة دراهم ~~تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة دنانير تسقط المثل بالمثل يبقى أربعة دراهم ~~في معادلة دينار فتقلب الاسم وتقول الدينار أربعة والدراهم واحد فالثلث ~~خمسة والمال خمسة عشر تأخذ ثلث المال خمسة تدفع منه إلى الموصى له نصيبا ~~وهو أربعة ويسترجع واحد وهو التكملة يبقى للموصى له ثلاثة تسقطها من المال ~~يبقى اثنا عشر لكل ابن أربعة # # | فصل في الوصايا المتعرضة للجذور والكعاب الجذر كل مضروب في نفسه ~~والحاصل من الضرب يسمى مالا # والكعب كل ما ضرب في مثله ثم ضرب مبلغه فيه والحاصل من الضربين يسمى ~~مكعبا فالواحد جذره وكعبه الواحد # والأعداد ضربان # أحدهما ماله جذر صحيح ينطق به كالأربعة جذرها اثنان والتسعة جذرها ثلاثة ~~والمائة جذرها عشرة # والثاني ما ليس له جذر ينطق به وإنما يستخرج جذره بالتقريب كالعشرة ~~والعشرين ويقال له الأصم # وكذلك من الأعداد ما له كعب ينطق به كالثمانية كعبها اثنان والسبعة ~~والعشرين كعبها ثلاثة # ومنها ما ليس له كعب ينطق به كالعشرة والمائة وإنما يستخرج كعبه بالتقريب ~~وقد يكون العدد منطوقا بجذره وكعبه كالأربعة والستين جذرها ثمانية وكعبها ~~أربعة # وقد يكون أصم في الجذر دون الكعب كالسبعة والعشرين # PageV06P248 أو في كعب دون الجذر كالأربعة والتسعة أو فيهما كالعشرة # إذا عرف ذلك فتعرض الوصية للجذر والكعب بفرض من وجوه # منها الوصية بجذر المال # قال الأستاذ أبو منصور تفرض المسألة من عدد مجذور إذا أسقط منه جذره ~~انقسم الباقي صحيحا على سهام الورثة # فاذا أوصى بجذر ماله وله ثلاثة بنين فان جعلت المال تسعة فللموصى له ~~ثلاثة والباقي للبنين لكل ابن سهمان # وإن جعلته ستة عشر فللموصى له أربعة والباقي للبنين لكل ابن أربعة # ولو أوصى بكعب ماله والورثة هؤلاء يجعل المال عددا مكعبا فاذا أسقط منه ~~كعبه انقسم الباقي على سهام الورثة بلا كسر # فإن جعلت المال ثمانية فاثنان للموصى له والباقي للبنين # وإن جعلته سبعة وعشرين فثلاثة للموصى له والباقي للبنين # هذا كلام الاستاذ وتعجب الامام ms1814 من إرساله الكلام هكذا لاستحالة أن يكون ~~الأمر في ذلك على التخيير والفرض كيف شاء الفارض فإن الاقدار تختلف باختلاف ~~العدد المفروض # فاذا كان المال تسعة فالجذر ثلاثة # وإذا كان ستة عشر فالجذر أربعة # وفيه إشكال آخر وهو أن كل عدد مجذور إلا أن من الأعداد ما ينطق بجذره ~~ومنها ما لا ينطق كما سبق وليس في اللفظ إلا جذر المال فلم حمل على مجذور ~~صحيح ولم شرط أن ينقسم الباقي صحيحا على الورثة فإذا كلام الأستاذ على ما ~~ذكره الامام محمول على ما إذا قيد الموصي وصيته بما يقتضي الحمل على عدد ~~معين من الأعداد المجدورة # فإذا قال نزلوا مالي على أول مجذور صحيح إذا طرح جذره انقسم الباقي على ~~سهام ورثتي بلا كسر تعين الحمل على الصورة المذكورة على تسعة وكانت الوصية ~~بثلث المال # وإن عين مرتبة أخرى تعينت # قال الامام فإن أطلق الوصية بالجذر ولم يقيد بشىء من ذلك لكن أراد بالجذر ~~ما يريده الحساب فان كان ماله مقدرا بكيل أو وزن أو ذرع كالأرض PageV06P249 ~~أو عدد كالجوز نزل عليه # ثم إن كان جذره مما ينطق به فذاك وإلا فالقدر المتيقن يسلم للموصى له ~~والقدر المشكوك فيه يفصل أمره بالتراضي # وإن لم يكن المال مقدرا بشىء من ذلك كعبد وجارية قوم ودفع جذر القيمة إلى ~~الموصى له # ومنها الوصية بجذر النصيب # فلو أوصى وله ثلاثة بنين بجذر نصيب أحدهم قال الأستاذ يجعل نصيب كل ابن ~~عددا مجذورا ثم يجمع أنصباء البنين ويزاد عليها جذر نصيب أحدهم فما بلغ صحت ~~منه القسمة # فان جعلنا نصيب كل ابن واحدا فأنصباؤهم ثلاثة تزيد عليها واحدا تبلغ ~~أربعة تصح منها القسمة # وإن جعلنا النصيب أربعة فأنصباؤهم اثنا عشر تزيد عليها اثنين تبلغ أربعة ~~عشر تصح منها القسمة # ولو أوصى بجذري نصيب أحدهم وفرضنا النصيب أربعة فأنصباؤهم اثنا عشر تزيد ~~عليها جذري النصيب تبلغ ستة عشر منها تصح القسمة # ولو أوصى بكعب نصيب أحدهم جعلنا النصيب مكعبا وجمعنا الأنصباء وزدنا ~~عليها كعب ms1815 نصيب # قال الامام وليكن هذا الجواب فيما إذا تقيدت الوصية كما ذكرنا أو فيما ~~إذا قال السائل كيف يصور عدد تصح منه الوصية والميراث فيجاب بأنه يمكن فيه ~~وجوه # منها كيت وكيت # أما إذا أطلق الوصية بجذر النصيب فذكر فيه احتمالين # أظهرهما أنه ينظر في حصة ابن من التركة فيؤخذ جذره منطوقا به أو أصم كما ~~ذكرنا في جذر جميع المال فيزاد على مسألة الورثة # والثاني أنه ينظر في نصيب كل واحد من سهام المسألة فيؤخذ جذره ويزاد على ~~مسألة الورثة # وعلى هذا فنصيب كل ابن هنا واحد فيزاد على السهام الثلاثة واحد ويصير ~~الحكم كما لو أوصى بنصيب أحدهم # PageV06P250 ومنها الوصية بجذر النصيب وجذر المال معا فلو أوصى وله ثلاثة ~~بنين بجذر نصيب أحدهم لزيد وأوصى لعمرو بجذر جميع المال فالمفهوم من كلام ~~الأستاذ أن يقال إذا كانت وصية زيد جذر نصيب ابن فنصيب كل ابن مال ثم يجعل ~~المال أموالا لها جذور صحيحة فان شئت جعلتها أربعة أموال فتكون وصية عمرو ~~جذرين كما أن جذر أربعة من العدد اثنان فتكون الوصيتان ثلاثة أجذار وتسقطها ~~من المال يبقى أربعة أموال إلا ثلاثة أجذار تعدل أنصجاء الورثة وهي ثلاثة ~~أموال فتجبر وتقابل فأربعة أموال تعدل ثلاثة أموال وثلاثة أجذار تسقط الجنس ~~بالجنس فمال يعدل ثلاثة أجذار فالجذر ثلاثة والمال تسعة وتقدير الكلام مال ~~يعدل ثلاثة أجذاره وحينئذ فالتركة ستة وثلاثون لأنها أربعة أموال ونصيب كل ~~ابن تسعة يأخذ زيد جذر النصيب وهو ثلاثة وعمرو جذر المال وهو ستة يبقى سبعة ~~وعشرون للبنين # قال الامام وهذه المسألة وضعية وطريق تطبيقها على الفقه على ما سبق # ومنها الوصية بالجذر والنصيب # فاذا أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب أحدهم لزيد ولعمرو بجذر المال يقدر ~~كأن البنين أربعة وأوصى بجذر المال وحده وقد بان طريقه # ومنها الوصية بالجزاء والنصيب مع استثناء الجذر منها # مثاله أوصى وله ثلاثة بنين بثلث ماله إلا جذر جميعالمال تدفع إلى الموصى ~~له ثلث المال وتسترجع جذرا فيكون معك ثلثا ms1816 مال وجذر تعدل أنصباء الورثة وهي ~~ثلاثة فتجعل المال عددا له ثلث صحيح بشرط أن ينقسم ثلثاه مزيدا عليه جذره ~~على ثلاثة وليكن ذلك ستة وثلاثين فتدفع ثلثها إلى الموصى له وتسترجع منه ~~جذر المال وهو ستة يبقى عنده ستة فقد أخذ ثلث المال إلا جذر المال ~~PageV06P251 يبقى ثلاثون للبنين # ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا جذر جميع المال فخذ مالا وأسقط منه نصيبا ~~واسترجع من النصيب جذر المال يبقى مال وجذر إلا نصيبا تعدل أنصباء البنين ~~فتجبر وتقابل فمال وجذر تعدل أربعة أنصباء فتجعل المال عددا مجذورا إذا زيد ~~عليه جذره انقسم على أربعة وليكن ستة عشر إذا زيد عليه جذره كان عشرين إذا ~~قسم على أربعة خرج من القسمة خمسة فاذا نقصت من النصيب جذر المال بقي واحد ~~تدفعه إلى الموصى له يبقى خمسة عشر للبنين # ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا جذر نصيب أحدهم فالنصيب عدد مجذور # فان جعلته أربعة فالوصية اثنان والأنصباء اثنا عشر وجملة المال أربعة عشر ~~إذا دفعت إلى الموصى له اثنين فقد أخذ مثل نصيب أحدهم إلا جذر نصيب أحدهم ~~وإن جعلته تسعة فالأنصباء سبعة وعشرون والوصية ستة # ومنها الوصية بالجذور المضافة إلى الجذور # مثاله ثلاثة بنين أوصى لزيد بجذر نصيب أحدهم ولعمرو بجذر وصية زيد ولبكر ~~بجذر وصية عمرو فاجعل وصية بكر ما شئت من الأعداد فان جعلته اثنين فوصية ~~عمرو أربعة ووصية زيد ستة عشر ونصيب كل ابن مائتان وستة وخمسون وجملة المال ~~سبعمائة وتسعون # ومنها الوصية الجامعة بين الجذر والتكملة # مثاله أوصى بتكملة ثلث ماله بجذر نصيب أحدهم تجعل ثلث المال مالا وجذرا ~~وتدفع المال إلى الموصى له يبقى جذره تزيده على ثلثي المال يبلغ مالين ~~وثلاثة أجذار وذلك يعدل أنصباء البنين وهي ثلاثة أموال فتسقط مالين بمالين ~~يبقى ثلاثة أجذار في معادلة مال فالجذر ثلاثة والمال تسعة فثلث المال ~~PageV06P252 اثنا عشر والوصية تسعة تسقطها من المال يبقى سبعة وعشرون ~~للبنين وقد أخذ الموصى له ثلث المال إلا جذر نصيب ms1817 أحدهم # # | فصل في الوصايا المتعرضة لمقدر من المال من درهم ودينار وغيرهما # مثاله أربعة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وبدرهم وقال الأستاذ اجعل التركة ~~أي عدد شئت بعد أن تكون بحيث إذا عزلت منها درهما وقسمت الباقي بين البنين ~~والموصى له على خمسة كان النصيب الواحد مع الدرهم مثل ثلث التركة أو أقل # فان جعلت التركة أحد عشر درهما فأسقط منها درهما يبقى عشرة لكل واحد ~~سهمان # وإن جعلتها ثلاثة عشر فأسقط درهما واقسم الباقي بينهم تخرج القسمة اثنان ~~وخمسان فترد على الخارج الدرهم المسقط يكون ثلاثة وخمسين للموصى له # فإن أردت زوال الكسر فأسقط الدرهم من ثلاثة عشر واضرب الباقي بخمسة تبلغ ~~ستين لكل ابن اثنا عشر وللموصى له مثل ذلك بزيادة درهم # واستدرك الامام فقال المدفوع إلى الموصى له يختلف باختلاف الأعداد ~~المفروضة والفتوى لا تحتمل التخيير بين القليل فليحمل ما قاله الحساب على ~~مثل ما سبق في الماضي # أما إذا أطلق الوصية فتنزل على ما يوجد في التركة تعزل منها درهما ثم ~~تقسم الباقي بين البنين والموصى له # ثم إن انحصرت الوصية في الثلث نفذت وإلا فتعتبر الاجازة # وهذا الاستدراك لا بد منه في أكثر أنواع الفصل # ومنها الوصية بالنصيب مع استثناء درهم # فإذا أوصى وله أربعة بنين بمثل نصيب أحدهم إلا درهما فإن جعلت للموصى له ~~درهمين فاجعل لكل ابن ثلاثة PageV06P253 واجعل التركة أحدا وعشرين # وإن جعلت له ثلاثة فاجعل لكل ابن أربعة واجعل التركة خمسة عشر # ومنها الوصية بجزء شائع وبدرهم # فإذا أوصى وله ثلاثة بنين بسدس ماله وبدرهم فيخرج سدس التركة ودرهم ويقسم ~~الباقي بين الورثة # وبطريق الجبر تأخذ مالا وتسقط منه سدسه ودرهما يبقى خمسة أسداس مال إلا ~~درهما تعدل ثلاثة أنصباء فتجبر وتقابل فخمسة أسداس المال تعدل ثلاثة أنصباء ~~ودرهما فتكمل أجزاء المال بأن تزيد عليها مثل خمسها وتزيد على العديل خمسة ~~فمال يعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أخماس نصيب ودرهما وخمس درهم فاضرب الأنصباء ~~الثلاثة وأخماس النصيب في عدد يبلغ الحاصل منه ms1818 مزيدا عليه الدرهم والخمس ~~عددا صحيحا وذلك بأن تضربها في ثلاثة فيحصل عشرة دراهم وأربعة أخماس درهم ~~حذا زدت عليها الدرهم والخمس بلغ اثني عشر درهما منها تصح القسمة لصاحب ~~السدس والدرهم ثلاثة ولكل ابن ثلاثة # ومنها الوصية بجزء شائع مع استثناء درهم # فإذا أوصى وله ثلاثة بنين بسدس ماله إلا درهما فخذ مالا وأسقط منه سدسه ~~واسترجع من السدس درهما يحصل معك خمسة أسداس مال ودرهم تعدل ثلاثة أنصباء ~~فتكمل أجزاء المال بأن تزيد عليها خمسها وتزيد الخمس على كل ما في المعادلة ~~فمال ودرهم وخمس درهم تعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أخماس نصيب فتضرب هذه ~~الأنصباء والأخماس في عدد إذا نقص من الحاصل من الضرب درهم وخمس كان الباقي ~~عددا صحيحا وهو سبعة فإذا ضربت سبعة في ثلاثة وثلاثة أخماس حصل خمسة وعشرون ~~وخمس فإذا نقص منها درهم وخمس بقي أربعة وعشرون منها تصح المسألة للموصى له ~~سدسها يسترجع منه درهم يبقى أحد وعشرون للبنين # PageV06P254 ومنها الوصية بالنصيب وبجزء وبدرهم أو دراهم أو مع استثناء ~~درهم أو دراهم # مثاله خمسة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ودرهم ولعمرو بثلث ما بقي من ~~ثلثه ودرهم تأخذ ثلث مال وتسقط منه نصيبا ودرهما يبقى ثلث مال إلا نصيبا ~~ودرهما تسقط لعمرو من هذا الباقي ثلثه ودرهما يبقى تسعا مال إلا ثلثي نصيب ~~وإلا درهما وثلثي درهم تزيده على ثلثي المال يكون ثمانية أتساع مال إلا ~~ثلثي نصيب وإلا درهما وثلثي درهم تعدل خمسة أنصباء فتجبر وتقابل فثمانية ~~أتساع مال تعدل خمسة أنصباء وثلثي نصيب ودرهما وثلثي درهم تكمل أجزاء المال ~~بأن تزيد عليها ثمنها وتزيد على كل ما في المعادلة ثمنه فمال يعدل ستة ~~أنصباء وثلاثة أثمان نصيب ودرهما وسبعة أثمان درهم فتطلب عددا إذا ضرب في ~~ستة وثلاثة أثمان يكون الحاصل منه مزيدا عليه درهم وسبعة أثمان عددا صحيحا ~~وهو ثلاثة إذا ضربتها بستة وثلاثة أثمان حصل تسعة وعشرون إذا زيد عليه درهم ~~وسبعة أثمان كان أحدا وعشرين فمنه القسمة ms1819 والنصيب ثلاثة تضرب الأنصباء في ~~الثلاثة تأخذ ثلث المال وهو سبعة فتدفع منها إلى زيد أربعة بالنصيب والدرهم ~~يبقى ثلاثة تدفع ثلثها ودرهما إلى عمرو يبقى درهم تزيده على ثلثي المال ~~يكون خمسة عشر للبنين الخمسة # # | مسألة ستة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بسدس مال إلا # درهما تأخذ مالا وتسقط منه نصيجا لوصية زيد وسدسه إلا درهما لوصية عمرو ~~يبقى خمسة أسداس مال ودرهم إلا نصيبا تعدق ستة أنصباء فتجبر وتقابل وتكمل ~~أجزاء المال بزيادة خمسها وتزيد على ما في المعادلة خمسة فمال ودرهم وخمس ~~درهم تعدل ثمانية أنصباء وخمسي نصيب فتضرب الأنصباء الثمانية والخمسين في ~~عدد إذا نقص مما يحصل من الضرب درهم وخم كان الباقي عددا صحيحا PageV06P255 ~~وهو ثلاثة إذا ضربتها في ثمانية وخمسين حصل خمسة وعشرون وخمس درهم إذا نقص ~~منه درهم وخمس بقي أربعة وعشرون منها القسمة والنصيب ثلاثة فتعطي عمرا ~~السدس إلا درهما وهو ثلاثة وزيدا ثلاثة يبقى ثمانية عشر للبنين الستة # # | مسألة ابنان وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما ولعمرو بمل ما تبقى من # النصف وبدرهم والتركة عشرون درهما تأجذ نصف التركة عشرة وتسقط منه نصيبا ~~لزيد يبقى عشرة إلا نصيبا تسقط من هذا الباقي نصفه ودرهما لعمرو وهو ستة ~~إلا نصف نصيب يبقى من العشرة أربعة إلا نصف نصيب تزيدها على نصف المال تبلغ ~~أربعة عشر درهما إلا نصف نصيب تعدل نصيبي الابن تجبر وتقابل فأربعة عشر ~~تعدل نصيبين ونصف نصيب تبسطها أنصافا فالمال ثمانية وعشرون والنصيب خمسة ~~تقسم المال على النصيب يخرج من القسمة خمسة دراهم وثلاثة أخماس درهم فهو ~~النصيب تأخذ عشرة وتدفع إلى زيد منها خمسة دراهم وثلاثة أخماس درهم يبقى ~~أربعة دراهم وخمسان تدفعها نصفها ودرهما آخر إلى عمرو يبقى من العشرة درهم ~~وخمس تزيده على العشرة الأخرى يكون أحد عشر وخمسا للابنين لكل ابن خمسة ~~دراهم وثلاثة أخماس درهم # # | فصل في نوادر الفصول المتقدمة مسألة ثلاثة بنين وبنت أوصى لزيد بمثل # وربع ما أوصى به لزيد فتجعل ms1820 وصية زيد عددا له ربع يكون أربعة دنانير ~~ووصية عمرو عددا له ثلث وليكن ثلاثة دراهم وتعلم أنك إذا نقصت من وصية زيد ~~ثلث وصية عمرو وهو درهم PageV06P256 بقي أربعة دنانير إلا درهما وذلك نصيب ~~البنت لأن جملة وصية زيد مثل نصيب البنت وثلث وصية عمرو وإذا نقصت من وصية ~~عمرو ربع وصية زيد وهو دينار بقي ثلاثة دراهم إلا دينارا وهو نصيب الابن ~~وإذا بان أن نصيب البنت أربعة دنانير إلا درهما ونصيب الابن ثلاثة دراهم ~~إلا دينارا قابلت بين الجملتين وضعفت نصيب البنت ليعادل نصيب الابن وضعفه ~~ثمانية دنانير إلا درهمين تعدل ثلاثة دراهم إلا دينارا فتجبر كل واحد من ~~الاستثناءين وتقابل فتسعة دنانير تقابل خمسة دراهم فالدينار خمسة أسهم ~~والدرهم تسعة أسهم وكانت وصية زيد أربعة دنانير فهي إذا عشرون ووصية عمرو ~~ثلاثة دراهم فهي إذا سبعة وعشرون ونصيب كل ابن اثنان وعشرون لأنه ثلاثة ~~دراهم وهي سبعة وعشرون إلا دينارا وهو خمسة ونصيب البنت أحد عشر لأنه أربعة ~~دنانير وهو عشرون إلا درهما وهو تسعة فوصية زيد مثل نصيب البنت وهو أحد عشر ~~ومثل ثلث وصية عمرو وهو تسعة ووصية عمرو مثل نصيب ابن وهو اثنان وعشرون مثل ~~ربع وصية زيد وهو خمسة # # | مسألة ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ما انتقص من أحدهم # بالوصية فتقول لو لم يكن وصية لكان لكل ابن ثلث المال وقد انتقص منه ~~بالوصية شىء فثلث المال نصيب وشىء والمال كله ثلاثة أنصباء وثلاثة أشياء ~~يعطى الموصى له نصيبا إلا شيئا يبقى نصيبان وأربعة أشياء تعدل ثلاثة أنصباء ~~تسقط نصيبين بنصيبين يبقى نصيب يعدل أربعة أشياء والتركة ثلاثة أنصباء ~~وثلاثة أشياء فهي إذا خمسة عشر سهما والوصية نصيب إلا شيئا وهي ثلاثة أسهم ~~يبقى اثنا عشر سهما للبنين وقد أخذ الموصى له مثل نصيب أحدهم إلا ما انتقص ~~بالوصية وهو PageV06P257 سهم من خمسة عشر لأنه لولا الوصية لكان لكل واحد ~~منهم خمسة من خمسة عشر # # | مسألة ثلاثة بنين وأوصى لزيد ms1821 بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما تبقى # ماله بعد الوصايا كلها ولعمرو بمثل نصيب أحدهم إلا خمس ما تبقى من ماله ~~بعد الوصايا ولثالث بمثل نصيب أحدهم إلا سدس ما يبقى بعد الوصايا فتعلم أن ~~الباقي من المال بعد الوصايا كلها ثلاثة أنصباء فوصية زيد نصيب إلا ربع ~~ثلاثة أنصباء وهو ثلاثة أرباع نصيب تبقى وصيته بربع نصيب ووصية عمرو بنصيب ~~إلا خمس ثلاثة أنصباء وهو ثلاثة أخماس نصيب تبقى وصيته بخمسي نصيب ووصية ~~الثالث بنصيب إلا سدس ثلاثة أنصباء وهو نصف نصيب فجملة الوصايا ربع نصيب ~~وخمسا نصيب ونصف نصيب فهي نصيب وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا من نصيب فيبقى ~~مال إلا نصيبا وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا من نصيب وذلك يعدل ثلاثة أنصباء ~~فتجبر وتقابل فمال يعدل أربعة أنصباء وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا من نصيب ~~فتبسطها بأجزاء عشرين وتقلب الاسم فالمال ثلاثة وثمانون والنصيب عشرون تلقي ~~الوصايا كلها وهي ثلاثة وعشرون يبقى ستون للبنين ولزيد نصيب إلا ربع ما ~~تبقى من المال بعد الوصايا وهو خمسة عشر فله خمسة ولعمرو نصيب إلا خمس ما ~~تبقى بعد الوصايا وهو اثنا عشر فله ثمانية وللثالث نصيب إلا سدس ما تبقى ~~بعد الوصايا وهو عشرة فله عشرة # # | مسألة خمسة بنين فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا سدس ما تبقى من # بعد الوصية وإلا ثلث ما تبقى من ثلثه بعد الوصية فتجعل الوصية شيئا ~~والباقي أنصباء الورثة فالمال شىء وثلاثة أنصباء فتسقط الوصية وتأخذ سدس ~~الباقي وهو نصف نصيب فتحفظه ثم تأخذ ثلث المال وهو نصيب وثلث شىء فتسقط ~~PageV06P258 منه الوصية وهي شىء يبقى نصف نصيب إلا ثلثي شىء تأخذ ثلثه وهو ~~ثلث نصيب إلا تسعي شىء وهو المستثنى من النصيب فتضمه إلى نصف النصيب ~~المحفوظ يصير خمسة أسداس نصيب إلا تسعي شىء وهو المستثنى من النصيب فتضمه ~~إلى الوصية وهي شىء ليكمل النصيب فيبلغ خمسة أسداس نصيب وسبعة أتساع شىء ~~وذلك يعدل نصيبا تسقط خمسة أسداس نصيب بمثلها يبقى سدس نصيب ms1822 في معادلة سبعة ~~أتساع شىء فالنصيب الكامل يعدل أربعة أشياء وثلثي شىء تبسطها أثلاثا وتقلب ~~الإسم فالنصيب أربعة عشر والشىء ثلاثة والمال كله خمسة وأربعون لأنه ثلاثة ~~أنصباء وشىء تلقي الوصية من المال يبقى اثنان وأربعون تأخذ سدسها سبعة ~~وتحفظها ثم تلقي الوصية من ثلث المال أيضا وهو خمسة عشر يبقى اثنا عشر تأخذ ~~ثلثها وهو أربعة وتضمها إلى السبعة المحفوظة تبلغ أحد عشر تلقيها من النصيب ~~يبقى ثلاثة # # | مسألة ثلاثة بنين وبنت وأوصى لزيد بمثل نصيب البنت إلا ثلث ما # به لعمرو ولعمرو بمثل نصيب أحد البنين إلا ربع ما أوصى به لزيد فتجعل ~~وصية زيد عددا له ربع وليكن أربعة دنانير ووصية عمرو عددا له ثلث وليكن ~~ثلاثة دراهم # فإذا أخذت ثلث وصية عمرو وضممته إلى وصية زيد صار أربعة دنانير ودرهما ~~وذلك مثل نصيب البنت فنصيب كل ابن ضعفه وهو ثمانية دنانير ودرهمان # وإذا أسقطت من ذلك ربع وصيته زيد وهو دينار بقي سبعة دنانير ودرهمان وهي ~~وصية عمرو وتقابل بها الدراهم التي جعلناها وصية أولا فتسقط درهمين بمثلها ~~يبقى سبعة دنانير في مقابلة درهم واحد فالدينار واحد والدرهم سبعة كانت ~~وصية زيد أربعة دنانير فهي إذا أربعة وكانت وصية عمرو ثلاثة دراهم فهي إذا ~~أحد وعشرون ونصيب البنت أربعة دنانير ودرهم فهو أحد عشر PageV06P259 ونصيب ~~كل ابن اثنان وعشرون فما أخذه زيد مثل نصيب البنت إلا ثلث وصية عمرو وما ~~أخذه عمرو مثل نصيب ابن إلا ربع وصية زيد # # | مسألة ابن وبنت وأوصى بوصية إذا زدت عليها أربعة دراهم كانت مثل # نصيب البنت # وإذا زدت عليها تسعة كانت مثل نصيب الإبن فاجعلنصيب البنت شيئا وأربعة ~~دراهم ونصيب الإبن شيئا وتسعة دراهم ثم تضعف نصيب البنت يصير شيئين وثمانية ~~دراهم وذلك يعدل نصيب الإبن فتسقط شيئا بشىء وثمانية دراهم بثمانية يبقى ~~شىء يعدل درهما وهو الوصية # فإذا زدت درهما على أربعة صارت خمسة وهي نصيب البنت وإذا زدت درهما على ~~تسعة صارت عشرة وهي نصيب الإبن وجملة ms1823 التركة ستة عشر # # | مسألة إبنان وبنت وأوصى لكل واحد من زيد وعمرو بوصية إذا زدت # وصية زيد أربعة دراهم كانت مثل نصيب البنت وإذا زدت على وصية عمرو تسعة ~~دراهم كانت مثل نصيب ابن والوصيتان معا عشرون كم كانت التركة وكم كانت ~~الأنصباء وكل وصية فاجعل نصيب البنت شيئا يكون نصيب الإبن شيئين وتكون وصية ~~زيد شيئا إلا أربعة دراهم ووصية عمرو شيئين إلا تسعة فالوصيتان ثلاثة أشياء ~~إلا ثلاثة عشر درهما وذلك يعدل عشرين درهما فتجبر وتقابل فثلاثة أشياء تعدل ~~ثلاثة وثلاثين فيكون الشىء أحد عشر فهو نصيب البنت ونصيب كل ابن اثنان ~~وعشرون # فإذا نقصت من أحد عشر أربعة بقي سبعة فهي وصية زيد وإذا نقصت من اثنين ~~وعشرين تسعة بقي ثلاثة عشر فهي وصية عمرو فالوصيتان معا عشرون والتركة خمسة ~~وسبعون # # | مسألة ثلاثة بنين وأوصى لزيد وعمرو وبكر بوصايا هي مثل نصيب ابن # ووصية زيد وعمرو معا أكثر من وصية بكر بثلاثة دراهم ووصية عمرو وبكر ~~PageV06P260 معا أكثر من وصية زيد بسبعة دراهم ووصية زيد وبكر معا أكثر من ~~وصية عمرو بإثني عشر درهما كم التركة وكم كل وصية فاجعل نصيب كل ابن شيئا ~~تكون الوصايا كلها شيئا تسقط منه فضل وصية زيد وعمرو على وصية بكر وهو ~~ثلاثة دراهم يبقى شىء إلا ثلاثة دراهم تأخذ نصفه وهو نصف شىء إلا درهما ~~ونصفا فهو وصية بكر ثم تسقط منه فضل وصية عمرو وبكر على وصية زيد وهو سبعة ~~يبقى شىء إلا سبعة دراهم تأخذ نصفه وهو نصف شىء إلا ثلاثة دراهم ونصف درهم ~~فهو وصية زيد ثم تسقط منه فضل وصية زيد وبكر على وصية عمرو وهو اثني عشر ~~يبقى شىء إلا اثني عشر تأخذ نصفه وهو نصف شىء إلا ستة فهي وصية عمرو ~~وجميعها عند الضم شىء ونصف شىء إلا أحد عشر درهما وذلك يعدل شيئا فتجبر ~~وتقابل فشىء ونصف شىء يعدل شيئا وأحد عشر تسقط الشىء بالشىء فالنصف يعدل ~~أحد عشر والشىء الكامل يعدل اثنين ms1824 وعشرين فعرفت أن نصيب كل ابن اثنان ~~وعشرون وكذلك جميع الوصايا # فإذا أردت معرفة كل وصية فأسقط من مبلغ الجميع فضل وصيتي زيد وعمرو على ~~وصية بكر وهو ثلاثة تبقى تسعة عشر تأخذ نصفها وهو تسعة ونصف فهي وصية بكر ~~ثم أسقط منه فضل وصيتي عمرو وبكر على وصية زيد وهو سبعة يبقى خمسة عشر تأخذ ~~نصفها وهو سبعة ونصف فهي وصية زيد ثم أسقط منه فضل وصيتي زيد وبكر على وصية ~~عمرو وهو اثنا عشر يبقى عشرة تأخذ نصفها خمسة فهي وصية عمرو وجملتها اثنان ~~وعشرون # ولما كانت الوصايا في هذه الصورة ثلاثا وكانت كل اثنتين منها تفضل ~~الثالثة بعدد كانت كل مفضولة نصف الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط الفضل # ولو كانت الوصايا أربعا وكل ثلاث تفضل الرابعة بعدد كانت المفضولة ثلث ~~الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط الفضل # ولو كانت خمسا وكل أربع منها تفضل الخامسة بعدد PageV06P261 كانت ~~المفضولة ربع الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط الفضل وعلى هذا القياس # # | مسألة إبنان وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما ولعمرو بثلث ما تبقى من # النصف وبدرهم وترك ثلاثين درهما فتجعل الوصيتين شيئا وتلقيه من التركة ~~يبقى ثلاثون درهما إلا شيئا لكل ابن خمسة عشر إلا نصف شىء فهو النصيب ثم ~~تأخذ نصف المال وهو خمسة عشر فتسقط منه نصيبا وهو خمسة عشر إلا نصف شىء ~~يبقى نصف شىء تأخذ لعمرو ثلاثة وهو سدس شىء وتضم إليه درهما فالوصيتان معا ~~ستة عشر إلا ثلث شىء وذلك يعدل شيئا فتجبر وتقابل فستة عشر درهما تعدل شيئا ~~وثلث شىء فالشىء يعدل اثني عشر درهما وهي تعدل جملة الوصيتين يبقى ثمانية ~~عشر للإبنين تأخذ نصف المال وهو خمسة عشر درهما تسقط منه نصيبا وهو تسعة ~~تدفعه إلى زيد يبقى ستة تأخذ ثلثها ودرهما لعمرو يبقى ثلاثة تزيدها على ~~النصف الآخر تصير ثمانية عشر لكل ابن تسعة # الطرف الرابع في المسائل الدورية من سائر التصرفات الشرعية # ولنوردها على ترتيب أبوابها في الفقه # فمنها البيع ms1825 وقد ذكرنا في تفريق الصفقة مسائل منه منها باع مريض قفيزا ~~جيدا قيمته عشرون بقفيز قيمته عشرة وذكرنا أن هذا البيع باطل في قول فتبطل ~~المحاباة التي في ضمنه # وفي قول يصح البيع في بعض القفيز ببعض القفيز واستخرجنا بالجبران ذلك ~~البعض هو الثلثان # ولو باع كرا قيمته خمسون بكر قيمته ثلاثون وله سواه عشرة دراهم صح البيع ~~في جميع الكر لأنه رجع إليه ثلاثون وعنده عشرة فيبقى لورثته أربعون ولم ~~يحاب إلا بعشرين # ولو كانت قيمة كر المريض خمسين والذي يقابله خمسة عشر PageV06P262 وله ~~عشرة فتقول صح البيع في شىء من الكر الجيد وقابله من الثمن ثلاثة أعشار ذلك ~~الشىء فبقيت المحاباة وسبعة أعشار شىء ومع الورثة عشرة دراهم وهي عشرا كر ~~فيجتمع معهم كر وعشرا كر إلا سبعة أعشار شىء وذلك يعدل ضعف المحاباة وهو ~~شىء وأربعة أعشار شىء لأن المحاباة سبعة أعشار شىء فتجبر وتقابل فكر وعشرا ~~كر تعدل شيئين وعشر شىء تبسطها أعشارا فيكون الكر أحدا وعشرين والشىء اثني ~~عشر فيصح البيع في اثني عشر جزءا من أحد وعشرين جزءا من الكر وذلك أربعة ~~أسباعه بأربعة أسباع الكر الرديء وهي بالقيمة ثلاثة أعشار المبيع من الجيد ~~فتجعل الكر عددا له سبع وعشر وأقله سبعون فيصح البيع في أربعة أسباعه وهي ~~أربعون بثلاثة أعشار الأربعين وهي اثنا عشر فبقيت المحاباة بثمانية وعشرين ~~ومع الورثة مما بطل البيع فيه ثلاثون وعشرا كر وهما أربعة عشر بأجزاء ~~السبعين فيجتمع معهم ستة وخمسون ضعف المحاباة وبطريق النسبة والتقدير نقول ~~ثلثا الكر والعشرة المتروكة عشرون والمحاباة بخمسة وثلاثين والعشرون أربعة ~~أسباع الخمسة والثلاثين فيصح البيع في أربعة أسباع الكر # # | مسألة باع كرا قيمته مائة بكر قيمته خمسون وعليه عشرة دراهم دينا # فيحط العشرة من ماله ويقدر كأنه لا يملك إلا تسعين وثلثها ثلاثون ~~والمحاباة بخمسين والثلاثون ثلاثة أخماس الخمسين فيصح البيع في ثلاثة أخماس ~~الجيد بثلاثة أخماس الرديء فيخرج من ملكه ستون ويعود إليه ثلاثون ويبقى مما ~~بطل فيه ثلاثون وذلك ms1826 ضعف المحاباة # PageV06P263 # | فرع إذا كان على المريض دين وله مال سوى ما باع # فإن تساويا فكأنه لا دين ولا تركة وإن زاد أحدهما اعتبرنا الزائد على ما ~~ذكرناه # # | فرع هذا المذكور هو في بيع الجنس بجنسه الربوي # فلو باع كر حنطة قيمته عشرون بكر شعير قيمته عشرة فإن قلنا يصح البيع في ~~بعض بقسطه من الثمن فهو كبيع الحنطة الجيدة بالرديئة فيصح البيع في ثلثي ~~الحنطة بثلثي الشعير # وإن قلنا يصح فيما يحتمله الثلث وفيما يوازي الثمن بجميع الثمن صح البيع ~~في خمسة أسداس الحنطة بجميع الشعير لأنه يصح في قدر الثلث وفيما يوازي ~~الشعير بالقيمة وهو النصف ولا بأس بالمفاضلة في الكيل # # | فصل في بيع المريض بالمحاباة مع حدوث زيادة أو نقص أما الزيادة # فالإعتبار في القدر الذي يصح فيه البيع بيوم البيع وزيادة المشتري غير ~~محسوبة عليه # والاعتبار في القدر الذي يبطل فيه البيع ويبقى للورثة بيوم الموت ولا فرق ~~بين أن تكون الزيادة بمجرد ارتفاع السوق أو بصفة تزيد في القيمة # فإذا باع عبدا قيمته عشرون بعشرة ثم بلغت قيمته أربعين وصححنا البيع في ~~بعضه على ما بيناه في تفريق الصفقة فإن صححناه في بعضه بكل PageV06P264 ~~الثمن فللمشتري بالعشرة نصف العبد وهي قيمته يوم الشراء يبقى نصف العبد ~~وقيمته يوم الموت عشرون يضمه إلى الثمن يبلغ ثلاثين فله من ذلك شىء ~~بالمحاباة وشىء يتبع المحاباة بسبب زيادة القيمة غير محسوب عليه يبقى ~~ثلاثون درهما إلا شيئين تعدل ضعف المحاباة وهو شيئان فتجبر وتقابل فثلاثون ~~درهما تعدل أربعة أشياء فالشىء ربع الثلاثين وهو سبعة دراهم ونصف وهذا ما ~~يجوز التبرع فيه وهو ثلاثة أثمان العبد يوم البيع فيضم إلى النصف الذي ملكه ~~المشتري بالثمن فيحصل له بالثمن والتبرع سبعة أثمان العبد يبقى للورثة ثمنه ~~وهو خمسة يوم الموت والثمن وهو عشرة وهما ضعف المحاباة # وإن صححنا البيع في بعضه بقسطه من الثمن فنقول يصح البيع في شىء من العبد ~~بنصف شىء من الثمن فتكون المحاباة بنصف شىء ويبطل ms1827 البيع في عبد إلا شىء ~~وقيمته عند الموت أربعون درهما إلا شيئين # وإنما استثنى شيئين لأن الإستثناء يزيد بحسب زيادة المستثنى منه فيضم ~~إليه الثمن وهو نصف شىء يبقى أربعون إلا شيئا ونصف شىء وذلك يعدل ضعف ~~المحاباة وهو شىء فتجبر وتقابل أربعون تعدل شيئين ونصف شىء فالشىء خمسا ~~الأربعين وهما ستة عشر وهي أربعة أخماس العبد يوم البيع فللمشتري أربعة ~~أخماس العبد بأربعة أخماس الثمن وهي ثمانية فتكون المحاباة بثمانية وللورثة ~~أربعة أخماس الثمن وهي ثمانية وخمس العبد وقيمته يوم الموت ثمانية فالمبلغ ~~ستة عشر ضعف المحاباة ولا اعتبار بالزيادة الحادثة بعد موت المريض بل ~~وجودها كعدمها # وأما النقص فإما أن يحدث في يد المشتري وإما في يد البائع المريض # القسم الأول إذا حدث النقص في يد المشتري فإما أن يحدث قبل موت البائع ~~وإما بعده # PageV06P265 فالحالة الأولى مثالها أن يبيع عبدا قيمته عشرون بعشرة ثم ~~تعود قيمته إلى عشرة ثم يموت البائع فإن صححنا البيع في بعض العبد بجميع ~~الثمن قلنا ملك المشتري نصف العبد بالعشرة ونضم نصفه الآخر يوم الموت وهو ~~خمسة إلى الثمن يبلغ خمسة عشر للمشتري شىء من ذلك المحاباة وذلك الشىء ~~محسوب عليه بشيئين لأن النقص بالقسط محسوب على المتبرع عليه فيبقى للورثة ~~خمسة عشر إلا شيئا يعدل ضعف المحسوب عليه من المحاباة وهو أربعة أشياء ~~فتجبر وتقابل فخمسة عشر تعدل خمسة أشياء فالشىء ثلاثة وهي ثلاثة أعشار ~~العبد يوم الموت # وإذا انضم إليها النصف الذي ملكه بالثمن وهو خمسة يوم الموت كان المبلغ ~~ثمانية وهي أربعة أخماس العبد يوم الموت فيصح البيع في أربعة أخماس العبد ~~وهو ستة عشر بجميع الثمن وهو عشرة يبقى التبرع بستة وللورثة خمس العبد وهو ~~درهمان والثمن وهو عشرة فالجملة اثنا عشر ضعف المحاباة # وإن صححنا البيع في بعضه بالقسط قلنا يصح البيع في شىء من العبد بنصف شىء ~~من الثمن ويبط في عبد ناقص بشىء وقيمته يوم الموت عشرة إلا نصف شىء فتضم ~~الحاصل من الثمن وهو ms1828 نصف شىء إليه فيكون عشرة دراهم بلا استثناء وهي تعدل ~~ضعف المحاباة وهي شىء فالشىء عشرة دراهم وهي نصف العبد يوم البيع فيصح ~~البيع في نصفه وهو عشرة بنصف الثمن وهو خمسة فالمحاباة بخمسة دراهم وللورثة ~~نصف العبد يوم الموت وهو خمسة ونصف الثمن وهو خمسة وجملتها ضعف المحاباة # وفقه هذه الحالة أن ما صح فيه البيع فحصته من النقص محسوبة على المشتري ~~لأنه مضمون عليه بالقبض # وما بطل فيه البيع فحصته من النقص غير مضمونة على المشتري لأنه أمانة في ~~يده لأنه لم يتعد بإثبات اليد عليه ولا قبضه لمنفعة نفسه # واستدرك إمام الحرمين فقال إن كان النقص بانخفاض السوق فهذا صحيح لأن نقص ~~السوق لا يضمن باليد مع بقاء العين # فإن كان PageV06P266 النقص في نفس العبد فيحتمل أن يقال إنه مضمون على ~~المشتري لأنه مقبوض على حكم البيع # حتى لو برأ المريض كان البيع لازما في الجميع # فعلى هذا يصير المشتري غارما لقدر من النقصان مع الثمن ويختلف القدر ~~الخارج بالحساب # الحالة الثانية أن يحدث النقص بعد موت البائع فظاهر ما ذكره الأستاذ أبو ~~منصور أنه كما لم حدث قبل الموت حتى يكون القدر المبيع هنا كالقدر المبيع ~~فيما إذا حدث قبل موته # قال الإمام وهذا خطأ إن أراد هذا الظاهر لأن النظر في التركة وحساب الثلث ~~والثلثين إلى حالة الموت ولا معنى لاعتبار النقص بعده كما لا تعتبر الزيادة # القسم الثاني إذا حدث النقص في يد البائع بأن باع مريض عبدا يساوي عشرين ~~بعشرة ولم يسلمه حتى عادت قيمته إلى عشرة ذكر الأستاذ أنه يصح البيع في ~~جميعه لأن التبرع إنما يتم بالتسليم وقد بان قبل التسليم أنه لا تبرع # قال وكذا لو عادت قيمته إلى خمسة عشر لأن التبرع يكون بخمسة والثلث واف ~~بها # واعترض الإمام بأن التبرع الواقع في ضمن البيع لا يتوقف نفوذه وانتقال ~~الملك فيه على التسليم فوجب أن ينظر إلى وقت انتقال الملك وأن لا يفرق بين ~~النقص قبل القبض وبعده وهذه ms1829 الإعتراضات بينة # # | فرع الحادث في يد المشتري إن كان بانخفاض السوق لم يدفع خيار # بتبعض الصفقة عليه # وإن كان لمعنى في نفس المبيع فقد شبهوه بالعيب الحادث مع الاطلاع على ~~العيب القديم # PageV06P267 # | فصل محاباة المشتري # تعتبر من الثلث كمحاباة البائع # فإذا اشترى مريض عبدا قيمته عشرة بعشرين لا يملك غيرها فثلث ماله ستة ~~وثلثان والمحاباة عشرة والستة والثلثان ثلثا العشرة فيصح الشراء في ثلثي ~~العبد وهو ستة وثلثان بثلثي الثمن وهو ثلاثة عشر وثلث يبقى مع الورثة ثلث ~~الثمن وهو ستة وثلثان وثلثا العبد وهو ستة وثلثان وذلك ضعف المحاباة # هذا إن أجاز البائع البيع وله أن يفسخ ويسترد العبد لتبعض الصفقة عليه # ولو اشترى عبدا قيمته عشرة بعشرين فزادت قيمة العبد في يده أو في يد ~~البائع فصارت خمسة عشر فقد زادت خمسة في تركته # فإن قلنا يصح الشراء في بعض ما حابى فيه بجميع ما يقابله فتضم الخمسة ~~الزائدة إلى الثمن فيصير جميع التركة خمسة وعشرين وثلثها ثمانية وثلث فيقال ~~للبائع ثلث ماله ثمانية وثلث وقد حاباك بعشرة فإما أن تفسخ البيع وتسترد ~~العبد وإما أن ترد ما زاد على الثلث وهو درهم وثلثان # فإن رد فمع الورثة العبد وقيمته يوم الموت خمسة عشر ومعهم درهم وثلثان ~~والجملة ضعف المحاباة # وإن قلنا يصح الشراء في بعضه ببعض ما يقابله قلنا يصح الشراء في شىء من ~~العبد بشيئين من الثمن فتكون المحاباة بشىء يبقى عشرون درهما إلا شيئين تضم ~~إليها المشترى من العبد وكان شيئا فصار شيئان ونصف شىء تبلغ عشرين إلا نصف ~~شىء وذلك يعدل ضعف المحاباة وهو شيئان فتجبر وتقابل فالعشرون تعدل شيئين ~~ونصف شىء فالشىء ثمانية وهي خمسا العشرين وأربعة أخماس العبد فيصح البيع في ~~أربعة أخماس العبد وهي ثمانية بأربعة أخماس وهي ستة عشر فتكون محاباة ~~المشتري بثمانية يبقى للورثة خمس الثمن وهي أربعة وأربعة أخماس العبد وهي ~~اثنا عشر يوم الموت فالجملة ستة عشر ضعف المحاباة # ولو اشترى كما ذكرنا PageV06P268 ثم نقص العبد في ms1830 يد المريض فعادت قيمته ~~إلى خمسة فإن قلنا بالأول من القولين فقد كانت تركته عشرين وصارت بالآخرة ~~خمسة عشر وثلثها خمسة فيقال للبائع إما أن ترد على الورثة خمسة ليكون معهم ~~العبد وهو خمسة والدراهم الخمسة فيكون لهم ضعف الخمسة وإما أن تفسخ البيع ~~وترد الثمن بتمامه وتسترد العبد ناقصا ولا ضمان # وإن قلنا بالتقسيط فقال الأستاذ أبو منصور يضمن المشتري قسط ما بطل فيه ~~البيع من النقصان وينقص ذلك من التركة كدين يلزم قضاؤه # قال الإمام هذا رجوع إلى ما قدمناه أن المأخوذ على أنه مبيع يكون مضمونا ~~عليه ومناقض لما ذكر الأستاذ أن مالا يصح فيه البيع أمانة في يد المشتري ثم ~~حسابه أن يقال صح الشراء في شىء من العبد بشيئين من الثمن وبطل في عبد ناقص ~~بشىء قيمته بالتراجع خمسة دراهم إلا نصف شىء فينقص القدر الذي نقص من ~~التركة يبقى خمسة عشر درهما إلا شيئا ونصف شىء تضم إليه الشىء المشترى من ~~العبد وقد رجع إلى نصف فيكون الحاصل خمسة عشر درهما إلا شيئا تعدل ضعف ~~المحاباة وهو شيئان فتجبر وتقابل فخمسة عشر تعدل ثلاثة أشياء فالشىء ثلث ~~الخمسة عشر وهو نصف العبد فيصح الشراء في نصف العبد بنصف الثمن فتكون ~~المحاباة بخمسة يبقى للورثة نصف الثمن وهو عشرة ونصف العبد وهو اثنان ونصف ~~تسقط من المبلغ قسط ما بطل العقد فيه من النقصان وهو اثنان ونصف يبقى في ~~أيديهم عشرة ضعف المحاباة # # | فرع اشترى مريض عبدا يساوي عشرة بعشرين وله ثلاثون درهما وقبض العبد # وأعتقه فالمحاباة بعشرة وهي ثلث ماله قال ابن الحداد إن كان ذلك قبل ~~توفية PageV06P269 الثمن على البائع نفذ العتق وبطلت المحاباة والبائع يأخذ ~~قدر قيمة العبد بلا زيادة لأن المحاباة في الشراء كالهبة فإذا لم تكن ~~مقبوضة حتى جاء ما هو أقوى منها وهو العتق أبطلها # وإن كان بعد توفية الثمن بطل العتق لأن المحاباة المقبوضة استغرقت الثلث # قال الشيخ أبو علي قد أكثر ابن الحداد التبجح بهذه المسألة وهو ms1831 غالظ فيها ~~عند الأصحاب كلهم وقالوا لا فرق في المحاباة بين أن تكون مقبوضة أو لا تكون ~~لأنها متعلقها بالمعاوضة والمعاوضات تلزم بنفس العقد ولهذا يتمكن الواهب من ~~إبطال الهبة قبل القبض ولا يتمكن من إبطال المحاباة والحكم في الحالتين ~~تصحيح المحاباة المتقدمة وإبطال العتق المتأخر # قال وأما قوله يأخذ البائع قيمة العبد بلا زيادة فهذا لا يجوز أن يلزم ~~ويكلف به لأنه لم يزل ملكه إلا بعشرين لكن يخير بين ما ذكره وبين أن يفسخ ~~البيع ويبطل العتق # # | فرع باع مريض قفيز حنطة قيمته خمسة عشر لأخيه يقفيز قيمته خمسة # فمات أخوه قبله وخلف بنتا وأخاه البائع ثم مات البائع ولا مال لهما سوى ~~القفيزين صح البيع في شىء من القفيز الجيد ويرجع بالعوض ثلث شىء يبقى معه ~~قفيز إلا ثلثي شىء فالمحاباة بثلثي شىء ويحصل مع المشتري شىء من القفيز ~~الجيد والباقي من قفيزه وهو قيمة القفيز الجيد ثلث قفيز إلا ثلث شىء فهما ~~معا ثلث قفيز وثلثا شىء يرجع نصفه بالإرث إلى البائع وهو سدس قفيز وثلث شىء ~~فتزيده على ما كان للبائع فالمبلغ قفيز وسدس قفيز إلا ثلث شىء وهذا يعدل ~~ضعف المحاباة وهو شىء وثلث شىء فتجبر وتقابل فقفيز وسدس قفيز تعدل شيئا ~~وثلثا شىء فتبسطهما أسداسا وتقلب الإسم فالقفيز PageV06P270 عشرة والشىء ~~سبعة فيصح البيع في سبعة أعشار الجيد وهي عشرة ونصف بسبعة أعشار الرديء وهو ~~ثلاثة ونصف فتكون المحاباة بسبعة يبقى مع البائع من قفيزه أربعة ونصف وقد ~~أخذ بالعوض ثلاثة دراهم ونصفا فالمجموع ثمانية وللمشتري من قفيزه درهم ونصف ~~ومن القفيز الجيد عشرة ونصف تكون اثني عشر درهما يرجع نصفه إلى البائع وهو ~~ستة يبلغ ما عنده أربعة عشر وهو ضعف المحاباة # ولو كان القفيز الرديء نصف قيمة الجيد والجيد يساوي عشرين صح البيع في ~~الجميع لأنه تكون المحاباة بعشرة فيبقى عنده عشرة ويرجع إليه بالإرث عشرة # # | فرع باع مريض عبدا يساوي عشرين بعشرة فاكتسب العبد عشرين في يد # البائع أو في يد ms1832 المشتري ثم مات المريض فإن ترك عشرة سوى ثمن العبد نفذ ~~البيع في جميع العبد وكان الكسب للمشتري وإن لم يملك شيئا آخر بطل البيع في ~~بعض العبد لأن المحاباة لم تخرج من الثلث # ثم حكى الإمام عن الأستاذ أن جميع الكسب للمشتري لأنه حصل في ملكه ثم عرض ~~الفسخ والرد كاطلاع المشتري على عيب قديم فإنه يرد ويبقى له الكسب قال وهذا ~~زلل عظيم بل الوجه القطع بأن الكسب يتبعض بتبعض العبد كما في العتق وليس ~~هذا فسخا وردا للبيع في بعض العبد بل يتبين صحة البيع وحصول الملك للمشتري ~~في بعض العبد دون بعضه وهذا حق لكن الأستاذ لم يقل هذا عن نفسه حتى يشنع ~~عليه وإنما نقله عن ابن سريج وأكثر الأصحاب ثم حكى عن بعضهم أن الكسب ~~كالزيادة الحادثة في قيمته # وعلى هذا فحكمه التبعيض كالزيادة # ولو اشترى المريض عبدا قيمته عشرة بعشرين ( فاكتسب ) فالكسب كالزيادة في ~~القيمة لكن التركة تزداد به وحكم الزيادة ما سبق # PageV06P271 # | فرع اشترى مريض عبدا بعشرة وترك سواه بعشرين وأوصى لزيد بعشرة # وجد بالعبد عيبا ينقصه خمسة فاختار إمساكه جاز وكأنه حاباه بخمسة ~~والمحاباة مقدمة على الوصية وللموصى له باقي الثلث وهو خمسة # وإن وجد الورثة العبد معيبا وأمسكوه فلزيد العشرة وما نقص بالعيب كأنهم ~~أتلفوه لأنهم لو شاؤوا لفسخوا أو استردوا الثمن # ولو اشترى عبدا بثلاثين فأعتقه وخلف ستين درهما ثم وجد الورثة به عيبا ~~ينقصه خمسة دراهم رجعوا على البائع بالأرش # ولو وهبه وأقبضه لم يرجعوا به لأنه ربما عاد إليهم فيردونه # هذا جواب الأستاذ وفيه وجه مشروح في موضعه # ولو لم يخلف غير العبد وكان قد أعتقه عتق منه خمساه وهو عشرة دراهم ويرجع ~~الورثة بالأرش وهو خمسة على البائع ولهم مع ذلك ثلاثة أخماس العبد وهي خمسة ~~عشرة فيكون عشرين ضعف المجاباة # قال الأستاذ وللبائع أن يأخذ ثلاثة أخماس العبد ويرد ثلاثة أخماس الثمن ~~ويغرم أرش خمسيه وهو درهمان # ولو كان قد وهبه وأقبضه بدل الإعتاق فالخمسة ms1833 الناقصة تحسب من الثلث لأن ~~المريض هو الذي فوت الرجوع بالأرش بما أنشأ من الهبة وللموهوب له خمسه وهو ~~خمسة وللورثة أربعة أخماسه وهي عشرون # # | فرع ترك عبدا قيمته ثلاثون وأوصى ببيعه لزيد بعشرة فثلث ماله عشرة # وأوصى بالمحاباة بعشرين فإن لم تجز الورثة بيع منه على قول ثلثا العبد ~~بجميع العشرة لتحصل له المحاباة بقدر الثلث وللورثة ضعفه # وعلى قول التقسيط يباع منه نصف العبد بنصف الثمن # ولو أوصى مع ذلك بثلث ماله لعمرو فالثلث بينهما على ثلاثة لزيد سهمان ~~ولعمرو سهم # PageV06P272 # | فصل ومن التصرفات الدورية السلم # فإذا أسلم المريض عشرة في قدر من الحنطة مؤجلا يساوي عشرة ومات قبل حلول ~~الأجل فللوارث الخيار # فإن أجاز فالسلم بحاله # وإن قالوا لا نرضى بالأجل في محل حقنا وهو الثلثان فلهم ذلك كما ذكرنا في ~~بيع الأعيان بثمن مؤجل وحينئذ فالمسلم إليه بالخيار إن شاء فسخ السلم ورد ~~رأس المال بتمامه وإن شاء رد ثلثي رأس المال وفسخ العقد في الثلثين وبقي ~~الثلث عليه مؤجلا وإن شاء عجل ثلثي ما عليه ويبقى الثلث عليه مؤجلا وأيهما ~~اختار سقط حق الورثة من الفسخ # ولو أسلم عشرة في قدر يساوي ثلاثين فللورثة الخيار أيضا مع الغبطة بسبب ~~الأجل وللمسلم إليه الخيار كما ذكرنا ويكفيه أن يجعل مما عليه ثلثي العشرة ~~وذلك تسعا ما عليه من الحنطة ويكون الباقي عليه إلى انقضاء الأجل # ولو أسلم الثلاثين في قدر يساوي عشرة فللورثة الإعتراض هنا بسبب الأجل ~~وبسبب التبرع # فإذا لم يجيزوا فالمسلم إليه بالخيار إن شاء فسخ السلم ورد رأس المال وإن ~~شاء فسخه في الثلاثين ورد ثلثي رأس المال ويكون الباقي عليه إلى أجله فإن ~~شاء عجل ما عليه مع ما زاد من المحاباة على الثلث ولا يكفيه تعجيل ما عليه ~~هنا لأنه لا يحصل للورثة ثلثا المال ولو عجل نصف ما عليه مع نصف رأس المال ~~وفسخ السلم في النصف كفى # ولو أسلم مريض إلى رجلين ثلاثين درهما في قفيز من الحنطة قيمته ms1834 عشرة إلى ~~أجل ولم يجز الورثة واختار المسلم إليهما إمضاء السلم فيما يجوز فيه السلم ~~فإن قلنا يصح العقد PageV06P273 في بعض ما حابى فيه بقسطه صح لهما السلم في ~~نصف المسلم فيه وقيمته خمسة دراهم بنصف رأس المال وهو خمسة عشر فتكون ~~المحاباة بعشرة وللورثة نصف المسلم فيه وهو خمسة ونصف رأس المال وهو خمسة ~~عشر وذلك ضعف المحاباة # وإن قلنا يصح العقد في بعض ما حابى به بجميع الثمن فإذا أمضيا العقد صح ~~السلم في جميع القفيز بثلثي رأس المال فيؤديان القفيز ويردان عشرة دراهم # # | فصل ومنها الضمان والإقرار والشفعة # وقد ذكرنا مثال الدور فيها في أبوابها # ومن صوره في الإقرار قال زيد لعمرو علي عشرة إلا نصف ما على بكر وقال بكر ~~لعمرو علي عشرة إلا نصف ما على زيد فعلى كل واحد من زيد وبكر عشرة إلا شيئا ~~تأخذ نصف ما على أحدهما وهو خمسة إلا نصف شىء وذلك يعدل الشىء الناقص من ~~العشرة فخمسة إلا نصف شىء تعدل شيئا فتجبر وتقابل فخمسة تعدل شيئا ونصفا ~~فالشىء ثلثا الخمسة وهو ثلاثة وثلث فهي الشىء تسقطها من العشرة يبقى ستة ~~وثلثان فهي الواجب على كل واحد منمما # وو قال كل واحد منهما عشرة إلا ربع ما على الآخر قلنا على كل واحد عشرة ~~إلا شيئا تأخذ ربع ما على أحدهما وهو درهمان ونصف إلا ربع شىء وذلك يعدل ~~الشىء الناقص فتجبر وتقابل فيقع درهمان ونصف في معادلة شىء وربع شىء فالشىء ~~درهمان تسقطهما من العشرة يبقى ثمانية فهي الواجب على كل واحد منهما # ولو قال كل واحد عشرة ونصف ما على الآخر قلنا على كل واحد عشرة وشىء تأخذ ~~نصف ما على أحدهما وهو خمسة ونصف شىء وذلك يعدل الشىء الزائد على العشرة ~~فتسقط نصف شىء بنصف شىء يبقى نصف شىء في معادلة خمسة دراهم PageV06P274 ~~فالشىء عشرة دراهم فعلى كل واحد عشرون # ولو قال كل واحد عشرة وثلث ما على الآخر فيزاد على العشرة نصفها تبلغ ~~خمسة عشر ms1835 فهي الواجب على كل منهما # ولو قال وربع ما على الآخر فيزاد على العشرة ثلثها فعلى كل واحد ثلاثة ~~عشر وثلث وعلى هذا التنزيل # # | فصل ومنها الهبة فإذا وهب مريض عبدا ثم رجع العبد أو بعضه # بهبة أو غيرها دارت المسألة لأن التركة تزيد بقدر الراجع # وإذا زادت زاد الثلث # وإذا زاد الثلث زاد الراجع فزادت التركة فإذ وهب مريض لزيد عبدا وأقبضه ~~ثم وهبه زيد للأول وهو مريض أيضا وماتا ولا مال لهما سوى العبد فبالجبر ~~نقول صحت هبة الأول في شىء من العبد فبقي عبد إلا شيئا وصحت هبة زيد في ثلث ~~ذلك الشىء فيرجع إلى الأول ثلث شىء فيكون معه عبد إلا ثلثي شىء وذلك يعدل ~~ضعف ما صحت هبته فيه وهو شيئان فبعد الجبر عبد يعدل شيئين وثلثي شىء تبسطها ~~أثلاثا وتقلب الإسم فالعبد ثمانية والشىء ثلاثة فتصح هبة الأول في ثلاثة ~~أثمان العبد وتبطل في الباقي وتصح هبة زيد في ثمن من الأثمان الثلاثة فيبقى ~~مع ورثة زيد ثمنان وهما ضعف هبته ومع ورثة الأول ستة أثمان العبد وذلك ضعف ~~هبته # وبطريق السهام تطلب عددا له ثلث ولثلثه ثلث بسبب الهبتين وأقله تسعة فتصح ~~هبة الأول في ثلاثة ويرجع من الثلاثة سهم وهو سهم الدور تسقطه من التسعة ~~يبقى ثمانية تصح الهبة في ثلاثة منها كما سبق # ولو وهب زيد لمريض ثالث وأقبه ثم وهب الثالث الأول صحت هبة الأول في شىء ~~من العبد وهبة زيد PageV06P275 في ثلث ذلك الشىء وهبة الثالث في ثلث ثلثه ~~وهو تسع فيرجع إليه تسع ذلك الشىء يبقى معه عبد إلا ثمانية أتساع شىء تعدل ~~شيئين فبعد الجبر عبد يعدل شيئين وثمانية أتساع شىء فتبسطها أتساعا وتقلب ~~الإسم فالعبد ستة وعشرون والشىء تسعة فتصح هبة الأول في تسعة أجزاء من ستة ~~وعشرين جزءا من العبد وهبة زيد في ثلاثة منها يبقى مع ورثته ستة هي ضعف ~~هبته وهبة الثالث في واحد يبقى مع ورثته سهمان وينضم جزء إلى ما بقي ms1836 مع ~~ورثة الأول تكون ثمانية عشر هي ضعف ما صحت فيه هبته # وبالسهام تطلب عددا له ثلث ولثلثه ثلث ولثلث ثلثه ثلث وأقله سبعة وعشرون ~~يسقط منه سهم الدور يبقى ستة وعشرون على ما ذكرنا # # | مسألة كان للواهب تركة سوى العبد بأن وهب لزيد عبدا قيمته مائة # وأقبضه ثم وهبه زيد وهو مريض أيضا للأول ثم ماتا وللأول خمسون سوى العبد ~~فبطريق الدينار والدرهم تقول العبد دينار ودرهم تصح هبة الأول في درهم ~~ويرجع إليه بهبة زيد ثلث درهم يبقى معه من العبد دينار ومما سواه نصف دينار ~~ونصف درهم فإنه مثل نصف العبد ومما رجع إليه ثلث درهم فالمبلغ دينار ونصف ~~دينار وخمسة أسداس درهم وذلك يعدل ضعف المحاباة وهو درهمان تسقط خمسة أسداس ~~بخمسة أسداس درهم يبقى دينار ونصف دينار في معادلة درهم وسدس درهم تبسطها ~~أسداسا وتقلب الإسم فالدرهم تسعة والدينار سبعة وكان العدد درهما ودينارا ~~فهو إذا ستة عشر تصح الهبة في تسعة منها ويرجع إليه بهبة زيد ثلاثة ومعه ~~تركة مثل نصف العبد فالمبلغ ثمانية عشر ضعف التسعة # ولو كان على الواهب الأول دين ولا تركة سوى العبد فإن كان الدين مثل ~~العبد أو أكثر فالهبة باطلة # وإن كان أقل بأن وهب عبدا قيمته مائة وعليه عشرون دينا صحت هبة الأول في ~~شىء ويرجع إلية ثلث شىء فيبقى عبد إلا ثلثي شىء يعدل شيئين فبعد الجبر ~~أربعة أخماس عبد تعدل شيئين وثلثي شىء فتبسطهما بأجزاء PageV06P276 الثلث ~~والخمس بأن تضربهما في خمسة عشر وتقلب الإسم فالعبد أربعون والشىء اثنا عشر ~~تصح هبة الأول في اثني عشر من أربعين من العبد ويعود إليه أربعة يبقى اثنان ~~وثلاثون يقضى منها الدين وهو ثمانية أجزاء مثل خمس العبد يبقى أربعة وعشرون ~~ضعف الهبة # ولو كان للمريض الثاني تركة سوى العبد بأن كان العبد مائة وللثاني خمسون ~~سواه ووهب جميع ماله فتصح هبة الأول في شىء من العبد ويكون مع الثاني نصف ~~عبد وشىء يرجع ثلثه إلى الأول وهو سدس ms1837 عبد وثلث شىء فيجتمع عنده عبد وسدس ~~عبد إلا ثلثي شىء يعدل شيئين فبعد الجبر عبد وسدس عبد يعدل شيئين وثلثي شىء ~~فتبسطهما أسداسا وتقلب الإسم فالعبد ستة عشر والشىء سبعة ومع الثاني نصف ~~عبد وهو ثمانية مع الشىء وهو سبعة فالمبلغ خمسة عشر ويرجع إلى الأول من ~~هبته خمسة فيصير معه أربعة عشر ضعف الهبة # # | مسألة وهب مريض عبدا قيمته مائة فمات في يد المتهب ثم مات # ولا مال له فعن ابن سريج وجهان # أحدهما تصح الهبة في جميع العبد لأنه لم يبق شىء يورث فتكون هبته كهبة ~~الصحيح # وأصحهما أنها باطلة لأنها في معنى الوصية # فإن أبطلناها ففي وجوب الضمان على المتهب وجهان # أحدهما نعم لأنه قبضه لنفسه فأشبه المستعير # وأصحهما لا بخلاف المستعير فإنه قبض ليرد # فإن أوجبنا الضمان قال الأستاذ يضمن ثلثي قيمته لورثة الواهب وقياس بطلان ~~الهبة أن يضمن جميع القيمة # ولو اكتسب العبد في يد المتهب مائة ثم مات فإن صححنا الهبة في الجميع ~~فالكسب للمتهب # وإن أبطلناها في الجميع إذا لم يكن كسب فهنا تصح الهبة في شىء من العبد ~~ويكون للمتهب شىء من الكسب غير محسوب عليه من الوصية وللورثة باقي الكسب ~~وهو مائة إلا شيئا تعدل شيئين فبعد الجبر والمقابلة مائة تعدل ثلاثة أشياء ~~فالشىء ثلث المائة فتصح PageV06P277 الهبة في ثلث العبد وتبطل في ثلثه ~~ولورثة الواهب ثلثا كسبه وذلك ضعف ما صحت فيه الهبة ولم يحسب ثلثا العبد ~~على ورثة الواهب لأنه تلف قبل موت الواهب وحسبنا على المتهب ما تلف من ~~وصيته لأنه تلف تحت يده # # | مسألة وهب لأخيه مالا لا مال له سواه فمات الأخ قبله وخلف # و أخاه الواهب ثم مات الواهب فتصح الهبة في شىء من العبد ويرجع بالميراث ~~نصفه فالباقي عبد إلا نصف شىء وذلك يعدل شيئين فتجبر وتقابل فعبد يعدل ~~شيئين ونصف شىء فالشىء خمسا العبد فتصح الهبة في خمسيه وتبطل في ثلاثة ~~أخماسه ويرجع بالميراث أحد الخمسين فيحصل للورثة أربعة أخماسه وهي ضعف ms1838 ما ~~صحت فيه الهبة # # | مسألة أخ وأخت مريضان وهب كل للآخر عبدا لا يملك سواه وهما # القيمة ثم مات الأخ وخلف بنتين والأخت الواهبة أو ماتت الأخت وخلفت زوجا ~~والأخ الواهب فإن ماتت الأخت أولا صارت هبتها للأخ وصية للوارث # وأما هبة الأخ فتصح في شىء ويرجع إليه بالإرث نصف شىء مع نصف العبد الذي ~~كان لها فيجتمع لورثته عبد ونصف عبد إلا نصف شىء وذلك يعدل شيئين فبعد ~~الجبر عبد ونصف عبد تعدل شيئين ونصف شىء فتبسطها أنصافا وتقلب الإسم فالعبد ~~خمسة والشىء ثلاثة تصح الهبة في ثلاثة أخماس العبد ويرجع إليه بالإرث نصفها ~~ونصف العبد الذي لها وهو أربعة أخماس فيضم إلى الخمسين الباقيين له يكون ~~ستة أجزاء ضعف الهبة # وإن مات الأخ أولا صارت هبته للأخت وصية لوارث وتصح هبة الأخت في شىء من ~~العبد ويرجع إليها ثلثها مع ثلث العبد الذي كان له فيجتمع لورثتها عبد وثلث ~~عبد إلا ثلثي شىء يعدل شيئين فبعد الجبر عبد وثلث عبد يعدل شيئين وثلثي شىء ~~فتبسطها أثلاثا وتقلب الإسم فالعبد ثمانية والشىء أربعة وهي نصفها تصح ~~الهبة في نصف العبد وينضم إليه PageV06P278 ماله وهو عبد فالمبلغ عبد ونصف ~~يعود ثلثه إلى الأخت وهو نصف عبد فيجتمع لورثتها عبد ضعف الهبة # ولو عمي موتهما ولم يرث أحدهما الآخر صحت هبة كل واحد في نصف عبده # # | مسألة وهب لزوجته مائة لا يملك غيرها وأقبضها فأوصت هي بثلث مالها # ثم ماتت قبل الزوج صحت هبته في شىء من المائة وصحت وصيتها في ثلث ذلك ~~الشىء ويرجع إلى الزوج بالإرث نصف ذلك الباقي وهو ثلث شىء فيحصل عند الزوج ~~مائة إلا ثلثي شىء وذلك يعدل شيئين فبعد الجبر مائة تعدل شيئين وثلثي شىء ~~فتبسطهما أثلاثا وتقلب الاسم فالمائة ثمانية والشىء ثلاثة فتصح الهبة في ~~ثلاثة أثمان المائة وتصح الوصية في ثمن ويرجع بالإرث ثمن إلى الزوج فيحصل ~~عند ورثته ستة أثمان وهو ضعف الهبة # # | مسألة وهب مريض لمريض عبدا وأقبضه ثم وهبه الثاني ms1839 للأول وأقبضه ولا # من أربعة وعشرين لورثة الواهب الأول ثلثاه ولورثة الثاني ربعه ويعتق منه ~~باقي الثلث وهو نصف سدسه قال الأستاذ هذا خطأ عند حذاق الأصحاب والعتق باطل ~~لأنه قدم الهبة على العتق وهي تستغرق الثلث # وإذا بطل العتق صحت هبة الأول في ثلاثة أثمان العبد ويرجع إليه بالهبة ~~الثانية ثمنه فيجتمع مع ورثته ستة أثمانه وهي ضعف الهبة # وصوب الإمام ابن سريج فقال إذا اجتمع للأول ستة أثمانه ثم أعتق فتنفيذ ~~العتق في تمام الثلث لا ينقص حق ورثته من الثلثين ولا حق الموهوب له فيتعين ~~المصير إليه وحينئذ لا بد من تعديل الثلث والثلثين ورعاية الأثمان فتضرب ~~ثلاثة في ثمانية تبلغ أربعة وعشرين كما ذكره # فلو أعتقه قبل هبة الثاني ثم وهبه الثاني لغا العتق إذ لم يصادف محلا إلا ~~أن يحتمل الوقف # PageV06P279 # | فرع زيادة الموهوب ونقصه كزيادة العبد المعتق ونقصه لكن ما يحسب # هناك للعبد المعتق أو عليه يحسب هنا على ورثة الواهب وسنوضحه في العتق إن ~~شاء الله تعالى # # | مسألة وهب مريض لأخيه عبدا ثم وهبه المتهب نصفه وهو صحيح ومات # المريض وخلف بنتا وأخاه الواهب فقولان # أظهرهما عند الأستاذ أن هبة الثاني تنحصر فيما ملكه بهبة الأول وتصح في ~~جميعه وحسابه أن هبة المريض تصح في شىء ويرجع إليه بهبة الثاني ذلك الشىء ~~كله فمعه عبد يعدل شيئين فالشىء نصف عبد فتصح الهبة في نصف العبد ثم يرجع ~~إليه فيكون لورثته عبد تام ضعف الهبة # والقول الثاني أنها تشيع لمصادفتها ما ملكه وغيره فتصح في نصف ما ملك # وحسابه أن هبة المريض تصح في شىء من العبد ويرجع بهبة الثاني نصف ذلك ~~الشىء ثم يرجع بالإرث نصف ما بقي وهما ثلاثة أرباع شىء يبقى عبد إلا ربع ~~شىء يعدل شيئين فبعد الجبر عبد يعدل شيئين وربع شىء فتبسطها أرباعا وتقلب ~~الإسم فالعبد تسعة والشىء أربعة فتصح الهبة في أربعة أتساع العبد ويرجع ~~إليه بالهبة تسعان وبالإرث تسع آخر فيجتمع لورثته ثمانية أتساع ضعف الهبة ms1840 # # | فرع فيما إذا وطئت الموهوبة وطءا يوجب المهر إن وطئها أجنبي بشبهة # قبل موت الواهب فالمهر كالكسب يقسم على ما تصح PageV06P280 فيه الهبة ~~وعلى ما لا تصح فحصة ما تصح هبته لا تحسب على المتهب وحصة ما لا تصح تحسب ~~على ورثة الواهب # وإن وطئها الواهب في يد المتهب ومهرها مثل قيمتها صحت الهبة في شىء ~~ويستحق المتهب على الواهب مثل ذلك الشىء من المهر فيقضى مما بقي يبقى جارية ~~إلا شيئين تعدل شيئين فبعد الجبر جارية تعدل أربعة أشياء فالشىء ربع ~~الجارية تصح الهبة في ربع الجارية ويثبت على الواهب مثل ربعها يقضى من ~~الجارية يبقى مع الورثة نصفها وهو ضعف الموهوب # وإن وطئها المتهب ومهرها مثل قيمتها صحت الهبة في شىء وتبطل في جارية سوى ~~شىء وثبت للواهب على المتهب مثل ما بطلت فيه الهبة وهو جارية إلا شيئا ~~فيحصل له جاريتان إلا شيئين يعدلان شيئين فبعد الجبر جاريتان تعدلان أربعة ~~أشياء فالشىء نصف جارية فتصح الهبة في نصفها ويستحق بالوطء مثل نصفها فيحصل ~~للورثة جارية تامة وهي ضعف الموهوب # وإن كان مهرها نصف قيمتها صحت الهبة في شىء وبطلت في جارية سوى شىء ~~ويستحق الواهب على المتهب مثل نصف ما بطلت فيه الهبة وهو نصف جارية إلا نصف ~~شىء فيجتمع عند الواهب جارية ونصف إلا شيئا ونصف شىء يعدل شيئين فبعد الجبر ~~جارية ونصف تعدل ثلاثة أشياء ونصف شىء فتبسطها أنصافا وتقلب الإسم فالجارية ~~سبعة والشىء ثلاثة تصح الهبة في ثلاثة أسباع الجارية وتبطل في أربعة ~~أسباعها ويغرم المتهب من مهرها مثل سبعي قيمتها فيجتمع مع ورثة الواهب ستة ~~أسباعها ضعف الموهوب # وإن وطئها الواهب والمتهب ومهرها مثل قيمتها صحت الهبة في شىء وثبت ~~للمتهب على الواهب مثل ذلك الشىء يبقى جارية إلا شيئين وثبت للواهب على ~~المتهب مثل ما بطلت فيه الهبة وهو جارية إلا شيئا فتضم إلى ما بقي للواهب ~~تبلغ جاريتين إلا ثلاثة أشياء تعدل شيئين فبعد الجبر جاريتان تعدلان خمسة ~~أشياء فالشىء خمس ms1841 الجاريتين وهو خمسا جارية فتصح الهبة في خمسيها ويثبت ~~للمتهب على PageV06P281 الواهب خمسان آخران فالمبلغ أربعة أخماس ثم يسترجع ~~الواهب مثل ما بطلت فيه الهبة وهو ثلاثة أخماس فيجتمع لورثته أربعة أخماس ~~وهو ضعف الموهوب # ولو كان مهرها مثل نصف قيمتها صحت الهبة في ثلاثة أثمانها وبطلت في خمسة ~~أثمانها ويثبت للمتهب على الواهب ثمن ونصف ثمن فيجتمع له أربعة أثمان ونصف ~~ثمن ثم يسترجع الواهب نصف ما بطلت فيه الهبة وهو ثمنان ونصف فيجتمع لورثته ~~ستة أثمان وهو ضعف الموهوب # # | فصل ومنها الصداق والخلع وقد سبق أن المريض إذا نكح بمهر المثل # جعل من رأس المال # وإن نكح بأكثر فالزيادة من الثلث # فإن كانت وارثة فالتبرع على وارث وذكرنا أنه إن ماتت الزوجة قبله وورثها ~~الزوج وقع الدور فيتخرج على هذا مسائل # إحداها أصدقها مائة ومهر مثلها أربعون فماتت قبله ولا مال لهما سوى ~~الصداق فلها أربعون من رأس المال ولها شىء بالمحاباة يبقى مع الزوج ستون ~~إلا شيئا ويرجع إليه بالإرث نصف ما للمرأة وهو عشرون ونصف شىء فالمبلغ ~~ثمانون إلا نصف شىء يعدل شيئين ضعف المحاباة فبعد الجبر تعدل ثمانون شيئين ~~ونصف شىء فالشىء خمسا الثمانين وهو اثنان وثلاثون فلها اثنان وسبعون أربعون ~~مهر والباقي محاباة يبقى مع الزوج ثمانية وعشرون ويرجع إليه بالإرث ستة ~~وثلاثون فيجتمع لورثته أربعة وستون ضعف المحاباة # فإن كان لها ولد فالراجع إليه بالإرث ربع مالها وهو عشرة وربع شىء فيحصل ~~للزوج سبعون PageV06P282 إلا ثلاثة أرباع شىء وذلك يعدل شيئين فبعد الجبر ~~تعدل سبعون شيئين وثلاثة أرباع شىء تبسطهما أرباعا فتكون الدراهم مائتين ~~وثمانين والأشياء أحد عشر تقسم الدراهم على الأشياء يخرج من القسمة خمسة ~~وعشرون وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم فهذا قدر المحاباة فلها بالمهر ~~والمحاباة خمسة وستون درهما وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم يرجع إلى ~~الزوج ربع ذلك وهو ستة عشر درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ~~وذلك ضعف المحاباة # ( المسألة ms1842 ) الثانية أعتق مريض جارية ونكحها على مهر مسمى نظر إن لم يملك ~~غيرها فالنكاح باطل لأنه لا ينفذ عتق جميعها والنكاح والملك لا يجتمعان # ثم إن لم يدخل بها فلا مهر # وإن دخل فهو وطء شبهة فلها من المهر بقسط ما عتق منها ويقع فيه الدور # فإذا كانت قيمتها مائة والمهر خمسين عتق منها شىء ولها بالمهر نصف شىء ~~لأن المهر نصف القيمة يبقى جارية إلا شيئا ونصف شىء يعدل شيئين فبعد الجبر ~~جارية تعدل ثلاثة أشياء ونصف شىء فالشىء سبعا الجارية فينفذ العتق في ~~سبعيها ويبطل في خمسة أسباعها فيصرف سبع منها إلى مهر السبعين يبقى للورثة ~~أربعة أسباعها ضعف ما عتق ثم السبع المصروف إلى المهر إن رضيت به بدلا عما ~~لها من المهر فذاك ويعتق عليها حين ملكته لا بالإعتاق الأول وإن أبت بيع ~~سبعها في مهرها # هذا إذا لم يملك غيرها # فإن ملك وكانت الجارية قدر الثلث بأن خلف مائتين سواها فإن لم يدخل بها ~~فلا مهر لأنها لو استحقت مهرا للحق التركة دين فلا تخرج كلها من الثلث ~~ولبطل النكاح وسقط المهر وإن دخل بها قال الشيخ أبو علي لها الخيار فإن عفت ~~عن مهرها عتقت وصح النكاح وإلا فلها ذلك ويتبين أن جميعها لم يعتق وأن ~~النكاح فاسد ولها مهرها ما عتق منها # فيقال عتق شىء ولها بالمهر نصف شىء يبقى للورثة ثلثمائة إلا شيئا ونصف ~~شىء يعدل شيئين PageV06P283 فبعد الجبر ثلثمائة تعدل ثلاثة أشياء ونصف شىء ~~فمائة تعدل شيئا وسدس شىء تبسطها أسداسا وتقلب الاسم فالشىء ستة والمائة ~~سبعة فالشىء ستة أسباع الجارية # ( المسألة ) الثالثة قد علم أن خلع المريض بأقل من مهر المثل لا يعتبر من ~~الثلث وأن المريضة لو نكحت بأقل من مهر المثل جاز ولا اعتراض للورثة إذا لم ~~يكن الزوج وارثا وأن المريضة لو اختلعت بأكثر من مهر المثل اعتبرت الزيادة ~~من الثلث # فإذا نكح مريض امرأة بمائة ومهرها أربعون درهما ثم خالعته في مرضها بمائة ~~وماتا من مرضهما ms1843 ولا مال لهما إلا المائة فاما أن يكون الخلع قبل الدخول ~~وإما بعده # الحالة الأولى بعده فللمرأة أربعون من رأس المال وله شىء بالمحاباة ثم ~~يرجع إلى الزوج أربعون بالخلع وله ثلث شىء بالمحاباة فيحصل لورثة الزوج ~~مائة إلا ثلثي شىء تعدل شيئين فبعد الجبر مائة تعدل شيئين وثلثي شىء فالشىء ~~ثلاثة أثمان المائة وهو سبعة وثلاثون درهما ونصف درهم وهي المحاباة فللمرأة ~~بالمهر والمحاباة سبعة وسبعون درهما ونصف درهم ثم يأخذ الزوج من ذلك أربعين ~~درهما بعوض الخلع وبالمحاباة ثلث الباقي وهو اثنا عشر ونصف وكان بقي له ~~اثنان وعشرون ونصف فالمبلغ خمسة وسبعون ضعف المحاباة # هذا إذا جرى الخلع بمائة في ذمتها فلو جرى بعين المائة التي أصدقها فقد ~~خالعها على مملوك وغير مملوك # قال الأستاذ تفريعا على أن المسمى يسقط ويرجع إلى مهر المثل لها أربعون ~~من رأس المال وشىء بالمحاباة وللزوج عليها أربعون بالخلع ولا شىء له ~~بالمحاباة لأن المسمى إذا بطل بطل ما في ضمنه من المحاباة فيكون لورثة ~~الزوج مائة إلا شيئا يعدل شيئين فبعد الجبر يتبين أن المسمى ثلث المائة ~~فلها بالمهر والمحاباة ثلاثة وسبعون PageV06P284 درهما وثلث درهم يأخذ ~~الزوج من ذلك أربعين يجتمع لورثته ستة وستون وثلثان ضعف المحاباة # الحالة الثانية إذا جرى الخلع قبل الدخول فيتشطر الصداق والحاصل للمرأة ~~نصف مهر المثل من رأس المال وهو عشرون درهما وشىء بالمحاباة للزوج من ذلك ~~أربعون مهر المثل يبقى شىء إلا عشرين درهما له ثلاثة بالمحاباة وهو ثلث شىء ~~إلا ستة دراهم وثلثي درهم يبقى لورثتها ثلثا شىء إلا ثلاثة عشر درهما وثلث ~~درهم فيجتمع لورثة الزوج مائة وثلاثة عشر درهما وثلث درهم إلا ثلثي شىء ~~وذلك يعدل ضعف المحاباة شيئين فبعد الجبر مائة وثلاثة عشر وثلث تعدل شيئين ~~وثلثي شىء فالشىء ثلاثة أثمان هذا المبلغ وهي اثنان وأربعون درهما ونصف ~~درهم وهي المحاباة فللمرأة المحاباة ونصف المهر اثنان وستون درهما ونصف ~~درهم يبقى للزوج سبعة وثلاثون درهما ونصف درهم ويأخذ مما صار ms1844 لها بعوض ~~الخلع أربعين ويأخذ أيضا ثلث الباقي وهو سبعة دراهم ونصف فالمبلغ خمسة ~~وثمانون ضعف المحاباة # هذا كلام الأستاذ واعترض الإمام بأن مهر المثل مع المحاباة الصداق فوجب ~~أن يرجع إلى الزوج نصف الجميع وعلى هذا طريق الحساب أن يقال لها من رأس ~~المال أربعون وبالمحاباة شىء يبقى للزوج ستون إلا شيئا ويرجع إليه نصف ما ~~ملكته صداقا وهو عشرون ونصف شىء فللزوج ثمانون إلا نصف شىء ثم تأخذ مما بقي ~~لها أربعين يبقى نصف شىء إلا عشرين درهما تأخذ بالمحاباة ثلث هذا الباقي ~~وهو سدس شىء إلا ستة دراهم وثلثي درهم فيجتمع لورثته مائة وثلاثة عشر درهما ~~وثلث درهم إلا ثلث شىء يعدل شيئين فبعد الجبر يتبين أن الشىء ثلاثة أسباع ~~مائة وثلاثة عشر درهما وثلث درهم وهو ثمانية وأربعون درهما وأربعة أسباع ~~درهم يبقى للزوج أحد عشر درهما وثلاثة أسباع ويرجع بالشطر أربعة وأربعون ~~درهما وسبعان ويأخذ من الشطر PageV06P285 الآخر قدر مهر المثل وهو أربعون ~~وثلث الباقي وهو درهم وثلاثة أسباع فالمبلغ سبعة وتسعون درهما وسبع درهم ~~وذلك ضعف المحاباة يبقى لورثة المرأة درهمان وستة أسباع درهم # وعلى قول الاستاذ يبقى لهم خمسة عشر ثم لا فرق في المسألة بين موته أولا ~~وعكسه وموتهما معا لانقطاع الإرث بالخلع والدور إنما يقع في جانبه دونها إذ ~~لا يعود إليها شىء مما يخرج منها # # | فصل ومنها الجنابات فإذا جنى عبد على حر خطأ وعفا المجني عليه # لم يكن العفو وصية لقاتل لأن فائدته تعود إلى السيد فإن أجاز الورثة فذاك ~~وإلا نفذ في الثلث وانفك ثلث العبد عن تعلق أرش الجناية # وأشار الإمام إلى وجه أنه لا ينفك كما أنه لا ينفك شىء من المرهون ما بقي ~~شىء من الدين # والصحيح الأول # ثم السيد بالخيار بين أن يسلم ثلثيه للبيع وبين أن يفديه # فإن سلمه فلا دور بل يباع ويؤخى من ثمنه ثلثا الأرش أو ما تيسر # وإن فداه فيفدي الثلثين بثلثي الأرش كم كان أم بالأقل من ثلثي ms1845 القيمة ~~وثلثي الدية فيه قولان # فإن كان الفداء بثلثي القيمة فلا دور وإن كان بالدية فيقع الدور فيقطع ~~بالحساب # مثاله قيمة العبد ثلثمائة وقومنا الابل فكانت ألفا ومائتين فيصح العفو في ~~شىء من العبد ويبطل في عبد ناقص بشىء يفديه السيد بأربعة أمثاله لأن الدية ~~أربعة أمثاله وأربعة أمثاله أربعة أعبد إلا أربعة أشياء فيحصل لورثة العافي ~~أربعة أعبد إلا أربعة أشياء وذلك يعدل شيئين فتجبر وتقابل فأربعة أعبد تعدل ~~ستة أشياء فتقلب الاسم وتقول العبد ستة والشىء أربعة وهي ثلثا الستة فيصح ~~العفو في ثلثي العبد وهو مائتان ويفدي السيد ثلثه بثلث الدية وهو أربعمائة ~~فيحصل لورثة العافي ضعف المائتين # هذا إذا لم يترك PageV06P286 العافي سوى ما يستحقه من الدية # فإن ترك مالا نظر إن كانت القيمة أقل من الدية وكان ما تركه ضعف القيمة ~~صح العفو في جميع العبد # وإن كان ما تركه دون ضعف القيمة ضمت التركة إلى قيمة العبد وصح العفو في ~~ثلث الجملة من العبد # وإن كانت القيمة أكثر من الدية جمع بين التركة والدية وصح العفو في ثلث ~~الجملة من الدية # فروع أحدها لو لم يترك سوى ما يستحق من الدية وعليه مائتان دينا وسلمه ~~للبيع واختار الفداء وقلنا الفداء بأقل الأمرين سقط الدين من قيمة العبد ~~يبقى مائة للسيد ثلثها وهو تسع العبد فيصح العفو في تسعه ويباع ثمانية ~~أتساعه أو يفديها السيد بثمانية أتساع قيمته وهو مائتان وستة وستون درهما ~~وثلثان يقضى منها دينه يبقى ستة وستون وثلثان ضعف ما صح فيه العفو # وإن قلنا بالدية صح العفو في شىء وفدى السيد الباقي بأربعة أمثاله وهي ~~أربعة أعبد إلا أربعة أشياء تحط منها قدر الدين وهو ثلثا عبد يبقى ثلاثة ~~أعبد وثلث عبد إلا أربعة أشياء تعدل شيئين فتجبر وتقابل وتبسطها أثلاثا ~~وتقلب الاسم فالعبد ثمانية عشر والشىء عشرة وهو خمسة أتساعها فيصح العفو في ~~خمسة أتساع العبد وهي مائة وستة وستون درهما وثلثان ويفدي السيد باقيه وهو ~~مائة وثلاثة وثلاثون درهما ms1846 وثلث درهم بأربعة أمثاله وهي خمسمائة وثلاثة ~~وثلاثون يقضى منها الدين يبقى ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث درهم ضعف ما صح ~~العفو فيه # ( الفرع ) الثاني جنى عبدان خطأ على حر فعفا عنهما ومات ولا مال له سوى ~~الدية فإن اختار السيدان تسليمهما أو اختارا الفداء وقلنا الفداء بأقل ~~الامرين PageV06P287 صح العفو في ثلث كل عبد وبيع ثلثاه أو فدى سيده ثلثيه ~~بثلثي القيمة # وإن قلنا الفداء بالدية وكانت قيمة كل عبد ثلثمائة وقيمة الدية ألفا ~~ومائتين صح العفو في شىء من كل عبد وفدى سيده باقيه بضعفه لأن نصف الدية هو ~~الذي تعلق بكل عبد ونصف الدية ضعف كل عبد فيحصل لورثة العافي أربعة أعبد ~~إلا أربعة أشياء وذلك يعدل ضعف ما جاز العفو فيه وهو أربعة أشياء فبعد ~~الجبر أربعة أعبد تعدل ثمانية أشياء فتقلب الاسم وتجعل العبد ثمانية والشىء ~~أربعة وهو نصفها فيصح العفو في نصف كل عبد ويفدي كل سيد نصف عبده بعبد ~~فيحصل للورثة عبدان ضعف ما صح العفو فيه # ( الفرع ) الثالث قتل عبد حرين خطأ تعلقت برقبته الديتان # فإن سلمه سيده بيع ووزع عليهما # وإن فداه وقلنا الفداء بالقيمة وزعت القيمة # وإن قلنا بالدية فداه بالديتين # فإن عفا أحدهما في مرضه قال ابن سريج يدفع إلى ورثة العافي ثلثا نصفه ~~وإلى ورثة الذي لم يعف جميع النصف كأن كل واحد متعلق بنصف منه فينفذ عفو ~~العافي في ثلث محل حقه # قال الاستاذ هذا لا # يستقيم على أصل الشافعي رضي الله عنه بل الديتان متعلقتان بجميع العبد ~~فإذا عفا أحدهما سقط ثلث الدية فورثته وورثة الآخر يتضاربون هؤلاء بثلثي ~~دية مورثهم وهؤلاء بكل دية مورثهم # # | فصل ومنها العتق فإذا أعتق مريض عبدا فاكتسب مالا قبل موت المعتق # وزع الكسب على ما يعتق وما يرق وحصة العتق لا تحسب عليه وحصة مارق تزاد ~~في التركة وإذا زادت التركة زاد ما عتق فتزيد حصته من الكسب وإن زادت ~~PageV06P288 حصة ما عتق نقصت التركة فينقص ما عتق فيزيد المال فيزيد ms1847 ما عتق ~~وهكذا تدور زيادته على نقصه ونقصه على زيادته فيقطع الدور بالطرق الحسابية ~~وفيه مسائل # # | مسألة اكتسب العبد مثل قيمته فيعتق منه شىء ويتبعه من الكسب شىء # غير محسوب عليه يبقى للورثة عبدان إلا شيئين وذلك يعدل ضعف ما عتق وهو ~~شيئان فبعد الجبر عبدان يعدلان أربعة أشياء فتقلب الاسم فالعبد أربعة ~~والشىء اثنان والاثنان ضعف الأربعة فعلمنا أنه يعتق من العبد نصفه ويتبعه ~~نصف الكسب غير محسوب عليه يبقى للورثة نصف العبد ونصف الكسب وذلك ضعف ما ~~عتق # وبطريق السهام تأخذ للعتق سهما ولما يتبعه من الكسب سهما وتأخذ للورثة ~~ضعف ما أخذت للعتق وهو سهمان يجتمع أربعة أسهم ثم تأخذ الرقبة والكسب وهما ~~مثلان فتقسمهما على الأربعة يخرج من القسمة نصف فعلمنا أن الذي عتق نصف ~~الرقبة # ولو اكتسب العبد وقيمته تسعون مثل قيمته ومثل نصفها عتق منه شىء وتبعه من ~~الكسب شىء ونصف غير محسوب عليه يبقى للورثة عبدان ونصف إلا شيئين ونصف شىء ~~يعدل شيئين فبعد الجبر عبدان ونصف يعدل أربعة أشياء ونصف شىء فتبسطها ~~أنصافا وتقلب الاسم فالعبد تسعة والشىء خمسة فيعتق منه خمسة أتساعه وقيمتها ~~خمسون ويتبعها خمسة أتساع الكسب وهي خمسة وسبعون يبقى للورثة أربعة أتساع ~~العبد وهي أربعون وهي أربعة أتساع الكسب وهي ستون وهما مائة ضعف ما عتق # ولو كانت الصورة الثانية بحالها وعلى السيد مثل قيمة العبد دينا عتق منه ~~شىء وتبعه من الكسب شىء ونصف يبقى عند الورثة عبدان ونصف عبد إلا شيئين ~~ونصف شىء PageV06P289 تسقط منه عبدا للدين يبقى عبد ونصف إلا شيئين ونصف ~~يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان فبعد الجبر عبد ونصف تعدل أربعة أشياء ونصف شىء ~~تبسطها أنصافا وتقلب الاسم فالعبد تسعة والشىء ثلاثة يعتق من العبد ثلاثة ~~أتساعه ويتبعه من الكسب ثلاثة أتساعه يقضى الدين من الباقي يبقى مع الورثة ~~ضعف ما عتق # ولو كانت بحالها إلا أنه لا دين على السيد وله سوى العبد وكسبه تسعون عتق ~~منه شىء وتبعه من الكسب ms1848 شىء ونصف يبقى مع الورثة عبدان ونصف إلا شيئين ونصف ~~شىء ومعهم مثل قيمة العبد فيجتمع معهم ثلاثة أعبد ونصف عبد إلا شيئين ونصف ~~شىء يعدل شيئين فبعد الجبر ثلاثة أعبد ونصف عبد تعدل أربعة أشياء ونصف شىء ~~تبسطها أنصافا وتقلب الاسم فالعبد تسعة والشىء سبعة فيعتق منه سبعة أتساعه ~~وهو سبعون ويتبعه من الكسب سبعة أتساعه وهو مائة وخمسة يبقى للورثة تسعاه ~~عشرون وتسعا الكسب ثلاثون ومعهم تسعون أيضا فالمبلغ مائة وأربعون ضعف ما ~~عتق # # | فرع متى ترك السيد ضعف قيمة العبد عتق كله وتبعه كسبه ولا # وإذا كان عليه دين وله سوى العبد وكسبه مال قوبل بذلك المال # فان تساويا فكأن لا دين ولا مال وإن زاد الدين فكأن القدر هو الدين # وإن زاد المال فكأن القدر الزائد هو المتروك # PageV06P290 # | فرع الموهوب للعبد وأرش الجناية عليه كالكسب # # | فرع قيمته تسعون واكتسب بعد العتق تسعين فاستقرضها السيد منه وأتلفها ~~ثم # للورثة عبد إلا شيئين تعدل ضعف ما عتق فبعد الجبر عبد يعدل أربعة أشياء ~~فتقلب الاسم وتقول عتق منه ربعه ويتبعه ربعه كربع كسبه يبقى للورثة نصفه ~~وهو ضعف ما عتق ثم ربع الكسب الذي هو دين إن أداه الورثة من عندهم جاز ~~واستمر ملكهم على ثلاثة أرباعه وملك هو ما سلموه إليه بربعه الحر وإن ~~تراضوا هم والعبد على أن تكون رقبته بدلا عن ربع الكسب جاز وعتق ربعه على ~~نفسه # قال ابن سريج ويكون ولاء هذا الربع لبيت المال # وقال غيره لاولاء عليه # وإن أراد الورثة بيعه لغيره وقال العبد أخذه بدلا عن الدين فقد ذكر ~~الاستاذ أنه أحق بنفسه من الأجانب # قال الإمام هذا محمول على الأولوية دون الاستحقاق # # | فرع مات العبد المعتق قبل موت السيد فهل يموت حرا أم رقيقا # حرا وثلثاه رقيقا فيه ثلاثة أوجه قال الاستاذ والصحيح هو الأول # فإن كان العبد اكتسب ضعف قيمته ولم يخلف إلا السيد مات حرا بلا خلاف لأن ~~السيد PageV06P291 يرث هنا بالولاء كسبه فيحصل لورثته ضعف العبد ms1849 # وإن كان الكسب مثل قيمته فإن قلنا لو لم يخلف كسبا لمات حرا فهنا أولى ~~وإن قلنا يموت رقيقا فهنا لا يرث جميعه لأنه خلف شيئا ولا يعتق جميعه لأن ~~الكسب ليس ضعفه # فإن قلنا من بعضه حر يورث عتق نصفه وكان جميع كسبه لسيده نصفه بالملك ~~ونصفه بالارث بالولاء فيحصل لورثته ضعف ما عتق # وإن قلنا لا يورث قال الإمام يعتق منه شىء ويتبعه من الكسب شىء يصرف ذلك ~~الشىء إلى بيت المال فيبقى عبد ناقص بشىء يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان فبعد ~~الجبر عبد يعدل ثلاثة أشياء فالشىء ثلث العبد فيعتق ثلثه ويتبعه من الكسب ~~ثلثه يبقى للسيد ثلثا كسبه بالملك وهو ضعف ما عتق # ولو كان الكسب ضعف القيمة وخلف العتيق مع السيد بنتا فإن قلنا لو لم يخلف ~~بنتا لمات حرا فكذا هنا والكسب بين البنت والسيد سواء # وإن قلنا يموت رقيقا # فإن قلنا من بعضه حر يورث عتق منه شىء ويتبعه من الكسب شيئان ترث البنت ~~أحدهما والسيد الثاني فيحصل لورثة السيد ضعف العبد إلا شيئا وذلك يعدل ~~شيئين فبعد الجبر عبدان يعدلان ثلاثة أشياء والشىء ثلث العبدين وهو ثلثا ~~عبد فيعتق من العبد ثلثاه ويتبعه ثلثا الكسب ثم يرجع أحدهما إلى السيد ~~بالارث فيحصل لورثة السيد ثلثا الكسب وهو ضعف ما عتق # وإن قلنا من بعضه حر لا يورث لم ترث البنت لأنها لو ورثت لما خرج جميعه ~~من الثلث وإذا لم يعتق كله لا يورث فيؤدي توريثها إلى منع توريثها وهذه من ~~الدوريات الحكمية وإذا لم ترث كأنه لم يخلف إلا السيد فيموت حرا وجميع ~~الكسب للسيد كما سبق # ولو لم يمت العتيق لكن كان له ابن حر فمات قبل موت السيد وترك أضعاف قيمة ~~أبيه وليس له إلا أبوه وسيد أبيه فلا يرث منه أبوه لأنه لو ورث لاستغرق ولم ~~يحصل للسيد شىء وحينئذ فلا يعتق جميعه فلا يرث # وإذا لم يرث حكم بحريته وورث السيد مال ابنه PageV06P292 بالولاء # ولو كانت ms1850 تركة الابن مثل قيمة العتيق عتق منه شىء وثبت للسيد الولاء على ~~الابن بقدر ما عتق فيرث من تركته شيئا ولا يرث أبوه فيحصل لورثة السيد عبد ~~إلا شيئا والشىء الذي ورثه السيد بالولاء فيتم لهم عبد لأن تركته مثل العبد ~~وذلك يعدل شيئين فالشىء نصف العبد فيعتق نصفه ويكون للورثة نصفه ونصف تركة ~~ابنه وهما ضعف ما عتق منه # # | مسألة من الأصول المقررة أن المريض إذا أعتق عبيدا لا مال له # معا أقرع بينهم # وإن أعتقهم على الترتيب بدىء بالأول فالأول # فإن زاد الأول على الثلث عتق منه قدر الثلث # فلو أعتق عبدا فاكتسب مثل قيمته ثم أعتق آخر ولا مال له سواهما وهما ~~متساويا القيمة عتق من الأول شىء وتبعه من كسبه شىء غير محسوب عليه يبقى ~~للورثة ثلاثة أعبد إلا شيئين فبعد الجبر ثلاثة أعبد تعدل أربعة أشياء ~~فالشىء ثلاثة أرباع العبد فيعتق من الأول ثلاثة أرباعه ويتبعه ثلاثة أرباع ~~كسبه يبقى عبد ونصف وهما ضعف ما عتق # ولو اكتسب الثاني مثل القيمة دون الأول عتق الأول وبقي الثاني وكسبه ~~للورثة # وإن اكتسب كل واحد قدر قيمته عتق وتبعه كسبه وبقي الثاني وكسبه للورثة # وإن اكتسب الأول مثل قيمتهما عتق منه شىء وتبعه من الكسب شيئان يبقى ~~للورثة أربعة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل شيئين فبعد الجبر يكون الشيء خمس ~~أربعة أعبد وهو أربعة أخماس عبد يعتق من الأول أربعة أخماسه ويتبعه أربعة ~~أخماس كسبه يبقى للورثة خمسه وخمس كسبه والعبد الآخر # وإن اكتسب الثاني مثل قيمتهما عتق الأول ومن الثاني شيء ويتبعه من الكسب ~~شيئان يبقى للورثة من الثاني وكسبه ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل ضعف ما ~~عتق وهو عبدان وشيئان لأن الذي عتق عبد وشىء فبعد الجبر ثلاثة أعبد تعدل ~~عبدين وخمسة PageV06P293 أشياء تسقط عبدين بعبدين يبقى عبد في معادلة خمسة ~~أشياء فالشىء خمس عبد فالذي عتق من الثاني خمسه وكذا الحكم لو اكتسب كل ~~واحد منهما مثل قيمتهما # أما إذا أعتق العبدين معا ms1851 فيقرع بينهما فمن خرجت قرعته فكأن السيد قدمه # والحساب في الصور كما ذكرنا # ولو أعتق المريض ثلاثة أعبد معا لا يملك غيرهم فاكتسب أحدهم قبل موته ~~كقيمته وقيمهم متساوية أقرع بينهم بسهم عتق وسهمي رق فإن خرج سهم العتق على ~~المكتسب عتق وتبعه كسبه وبقي الآخران للورثة # وإن خرج لأحد الآخرين عتق ثم تعاد القرعة لاستكمال الثلث فإن خرج للآخر ~~عتق ثلثه وبقي ثلثاه مع المكتسب وكسبه للورثة ولا دور # وإن خرج سهم العتق والقرعة الثانية للمكتسب دخل الدور فتقول يعتق منه شىء ~~ويتبعه من الكسب شىء يبقى للورثة ثلاثة أعبد إلا شيئين يعدل ضعف ما عتق وهو ~~عبدان وشيئان فبعد الجبر ثلاثة أعبد تعدل عبدين وأربعة أشياء تسقط عبدين ~~بعبدين يبقى عبد في معادلة أربعة أشياء فالشىء ربع العبد فيعتق منه ربعه ~~ويتبعه ربع كسبه يبقى للورثة ثلاثة أرباعه وثلاثة أرباع كسبه والعبد الآخر ~~وذلك عبدان ونصف وهو ضعف ما عتق # ولو كانت الصورة بحالها على السيد دين كقيمة أحدهم أقرع بين العبيد بسهم ~~دين وسهمي تركة ولسهم الدين حالان # أحدهما أن يخرج لأحد اللذين لم يكتسبا فيباع في الدين ثم يقرع بين ~~الآخرين لاعتاق الثلث بعد قضاء الدين بسهم عتق وسهم رق فإن خرج سهم العتق ~~للذي لم يكتسب عتق وبقي المكتسب وكسبه للورثة # وإن خرج للمكتسب دخل الدور فيعتق منه شىء ويتبعه من الكسب شىء يبقى ~~للورثة ثلاثة أعبد إلا شيئين تعدل شيئين # فبعد الجبر ثلاثة أعبد تعدل أربعة أشياء فالشىء ربع العبيد وهو ثلاثة ~~أرباع عبد # PageV06P294 الحال الثاني أن يخرج سهم الدين للمكتسب فيباع منه ومن كسبه ~~بقدر الدين والدين مثل نصفهما فيباع في الدين نصف رقبته ونصف كسبه ثم يقرع ~~بين باقيه وبين الآخرين بسهم عتق وسهمي رق # فإن خرج سهم العتق لأحد الآخرين عتق وبقي الآخر ونصف المكتسب وكسبه ~~للورثة # وإن خرج للمكتسب عتق نصفه الباقي وتبعه الكسب غير محسوب ثم تعاد القرعة ~~بين الآخرين لاستكمال الثلث فأيهما خرج عليه عتق ثلثه فيكون جميع ms1852 ما عتق ~~خمسة أسداس عبد يبقى للورثة عبد وثلثا عبد ضعف ما عتق # ولو كانت الصورة بحالها إلا أن قيمة أحدهم مائة والثاني مائتين والثالث ~~ثلثمائة وأكتسب كل عبد كقيمته أقرع فإن خرج سهم العتق على الأعلى عتق وتبعه ~~كسبه وبقي الآخران وكسبهما للورثة وذلك ضعف الأعلى وإن خرج على الأدنى عتق ~~وتبعه كسبه وتعاد القرعة لاستكمال الثلث # فإن خرج العتق للأوسط عتق وتبعه كسبه وبقي الأعلى وكسبه للورثة وذلك ضعف ~~العتيقين وإن خرج للأعلى عتق منه شىء وتبعه من كسبه مثله يبقى للورثة باقيه ~~وباقي كسبه والعبد الأوسط وكسبه وجملة ذلك ألف إلا شيئين تعدل ضعف ما عتق ~~وهو مائتان وشيئان فبعد الجبر ألف تعدل مائتين وأربعة أشياء تسقط مائتين ~~بمائتين يبقى ثمانمائة تعدل أربعة أشياء فالشىء مائتان وذلك ثلثا الأعلى ~~فيعتق منه ثلثاه ويتبعه ثلثا كسبه يبقى للورثة ثلثه وثلث كسبه والأوسط ~~وكسبه وذلك ستمائة ضعف الأدنى وما عتق من الأعلى # وإن خرج على الأوسط عتق وتبعه كسبه وتعاد القرعة فإن خرج للأدنى عتق ~~وتبعه كسبه وبقي الأعلى وكسبه للورثة وإن خرج للأعلى عتق ثلثه وتبعه ثلث ~~كسبه وباقيه مع الأدنى للورثة # PageV06P295 # | مسألة إذا زادت قيمة العتيق # قبل موت سيده دارت المسألة لأن الزيادة كالكسب فقسط ما عتق لا يحسب على ~~العبد وقسط مارق تزيد به التركة وكذا نقصان القيمة يوزع فقسط ما عتق يحسب ~~على العبد كأنه قبضه وأتلفه وقسط مارق كأنه تلف من مال السيد # فإذا نقص المال نقص ما يعتق واحتيج إلى الحساب # مثال الزيادة أعتق عبدا قيمته مائة لا يملك غيرها فصارت قيمته قبل موت ~~سيده مائة وخمسين تقول عتق منه شىء وذلك الشىء محسوب بثلثي شىء يبقى مع ~~الورثة عبد إلا شيئا يعدل ضعف المحسوب على العبد وهو شىء وثلث شىء فبعد ~~الجبر عبد يعدل شيئين وثلث شىء فتبسطها أثلاثا وتقلب الاسم فالعبد سبعة ~~والشىء ثلاثة فيعتق ثلاثة أسباعه وقيمتها يوم الموت أربعة وستون وسبعان ~~والمحسوب عليه منها قيمة يوم الاعتاق وهو اثنان ms1853 وأربعون وستة أسباع يبقى ~~للورثة أربعة أسباع العبد وقيمتها خمسة وثمانون وخمسة أسباع وهي ضعف ~~المحسوب على العبد # ومثال النقص قيمته مائة صارت خمسين يعتق منه شىء وهو محسوب عليه بشيئين ~~فالباقي وهو عبد إلا شيئا يعدل ضعف المحسوب وهو أربعة أشياء فبعد الجبر عبد ~~يعدل خمسة أشياء فالشىء خمس العبد فيعتق خمسه وقيمته يوم الموت عشرة ويحسب ~~عليه بعشرين لأن قيمته يوم الموت عشرون يبقى للورثة أربعة أخماسه وقيمتها ~~أربعون ضعف المحاباة # # | فصل ومنها الكتابة فإذا كاتب في مرضه عبدا لا يملك غيره ولم # شيئا من النجوم في حياة سيده فثلثه مكاتب # فإذا أدى نجوم الثلث عتق # وهل يزاد في الكتابة PageV06P296 لكون التركة زادت بما أدى فيه خلاف ~~مذكور في باب الكتابة فإن زيدت فطريق الحساب أن الكتابة تصح في شىء من ~~العبد ويؤدي المكاتب عنه شيئا والفرض فيما إذا كانت النجوم مثل القيمة ~~فيحصل للورثة من الرقبة ومال الكتابة مثل عبد وذلك يعدل ضعف ما صحت فيه ~~الكتابة وهو شيئان فالشىء نصف العبد فإذا أدى نجوم النصف عتق نصفه واسترد ~~من الورثة كسب سدسه فيحصل للورثة نصف الرقبة ونصف النجوم وذلك ضعف ما صحت ~~فيه الكتابة # ولو كاتب في الصحة ثم أعتقه في المرض أو أبرأه عن النجوم نظر إن عجز نفسه ~~عتق ثلثه ورق ثلثاه # وإن استدام الكتابة فإن كانت النجوم مثل القيمة فوجهان # أصحهما يعتق ثلثه وتبقى الكتابة في ثلثيه # والثاني لا يعتق ثلثه حتى يسلم الثلثان للرثة إما بالعجز وإما بأداء نجوم ~~الثلثين # وإن كان بين النجوم والقيمة تفاوت فقد سبق أن المعتبر من الثلث أقل ~~الأمرين فإن كانت النجوم أقل عتق ثلثه وسقط ثلث النجوم ويبقى للورثة ثلثا ~~النجوم إن أدى وإلا فثلثا الرقبة # وإن كانت الرقبة أقل بأن كانت مائة والنجوم مائتين حصل الدور فيقال عتق ~~شىء وسقط من النجوم شيئان يبقى للورثة من النجوم مائتا درهم إلا شيئين وذلك ~~يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان فيعد الجبر مائتان تعدلان أربعة أشياء فالشىء ms1854 ~~ربع المائتين وهو نصف العبد فعلمنا أن الذي عتق نصف العبد وأنه يسقط نصف ~~النجوم # قال الاستاذ فإن عجل ما عليه من النجوم عتق نصفه وإن لم يؤد شيئا لم يحكم ~~بعتق شىء # ثم كلما أدى شيئا حكم بعتق نصف ما أدى حتى يؤدي نصف الكتابة ويستوفي ~~وصيته # PageV06P297 # | فصل في مسائل يتولد الدور فيها من أصلين # مسألة أعتق مريض عبدا لا يملك غيره ثم قتله السيد فهل ينفذ العتق في ~~جميعه إذ لا تركة أم لا يعتق شىء منه لأنه لا يبقى للورثة ضعف المحكوم ~~بعتقه فيه خلاف سبق في نظائره # قال الأستاذ قياس مذهب الشافعي رحمه الله هو الثاني فإن ترك السيد مولا ~~إذا قضيت الدية منه كان الباقي ضعف قيمته فهو حر وإن ترك من المال دون ذلك ~~عتق بعضه ولزم السيد قسط ما عتق من الدية ولا يرث السيد من ديته لأنه قاتل ~~بل إن كان له وارث أقرب من سيده فهي له وإلا فلأقرب عصبات السيد # مثاله قيمته مائة وقيمة إبل الدية ثلثمائة ولو ترك السيد ثلثمائة فتقول ~~عتق شىء وعلى السيد من الدية ثلاثة أمثاله وباقي العبد الذي بطل العتق فيه ~~قد أتلفه بالقتل فلم يترك إلا ثلثمائة وهي مثل ثلاثة أعبد يقضى منها ما وجب ~~من الدية ويبقى ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل ضعف ما عتق وهو شيئان ~~فتجبر وتقابل فثلاثة أعبد تعدل خمسة أشياء فتقلب الاسم فالعبد خمسة والشىء ~~ثلاثة يعتق منه ثلاثة أخماسه وهو ستون ويجب عليه ثلاثة أخماس الدية وهي ~~مائة وثمانون يبقى مائة وعشرون ضعف ما عتق # # | مسألة أعتق المريض عبدا فجنى العبد على أجنبي بقطع أو قتل ولا # للسيد غيره فإن كان أرش الجناية مثل قيمته فأكثر لم يعتق منه شىء لأن ~~الأرش دين فيقدم على الوصية # وإن كان دونها بأن كانت قيمته مائة والأرش خمسة وسبعين عتق شىء ورق ~~الباقي والأرش يتوزع عليهما فحصة ما عتق يتعلق بذمة العبد وحصة مارق تؤدى ~~منه إن أراد السيد التسليم ms1855 والأرش ثلاثة أرباع القيمة فعلى PageV06P298 ~~السيد تسليم ثلاثة أرباع مارق وهو ثلاثة أرباع عبد إلا ثلاثة أرباع شىء ~~يبقى مع ورثته ربع عبد إلا ربع شىء يعدل شيئين فبعد الجبر ربع عبد يعدل ~~شيئين وربع شىء فتبسطها أرباعا وتقلب الاسم فالعبد تسعة والشىء واحد فيعتق ~~منه سبعة ويرق الباقي فيسلم في الجناية ثلاثة أرباعه وهي ستة أتساع يبقى مع ~~الورثة تسعان ضعف ما عتق # الطرف الخامس في مسائل العين والدين # مقصوده أن يخلف الميت عينا ودينا على بعض الورثة أو على أجنبي فنصيب ~~الوارث بعض ما عليه بالارث أو الأجنبي بعض ما عليه بوصية # وأول ما نقدمه أن الميت إذا لم يخلف إلا دينا على بعض الورثة برىء من ~~عليه من حصته ولا تتوقف براءته على توفير حصة الباقين لأن الملك جالارث لا ~~يتأخر والإنسان لا يستحق على نفسه شيئا # ولو خلف عينا ودينا على بعض الورثة نظر إن كان الدين من غير جنس العين أو ~~من غير نوعه قسمت العين بين الورثة فما أصاب من لا دين عليه دفع إليه وما ~~أصاب المدين دفع إليه إن كان مقرا مليئا # وإن كان جاحدا أو معسرا فالآخر مستحق ظفر بغير جنس حقه # وحكمه مذكور في موضعه # وإن كان الدين من نوع العين بأن خلف عشرة عينا وعشرة دينا على أحد ابنيه ~~الحائزين قال الأستاذ يأخذ من لا دين عليه العشرة نصفها إرثا ونصفها قصاصا ~~بما يصيبه من الدين # وفي كيفية القصاص الخلاف المعروف # قال الإمام هذا بعيد والخلاف إنما هو في تقاص الدينين لا في تقاص الدين ~~والعين بل المذهب أن الارث يثبت شائعا في العين والدين وليس لمن لا دين ~~عليه الاستبداد بالعشرة إن كان المدين مقرا مليئا فإن تراضيا أنشآ عقدا وإن ~~كان جاحدا أو معسرا فله أن يأخذها على قصد التملك لأنه ظفر بجنس حقه ~~المتعذر تحصيله # ولو خلف دينا وعينا وأوصى بالدين لإنسان وهو ثلث ماله أو أقل PageV06P299 ~~فحقه منحصر فيه فما نض دفع إليه # ولو أوصى ms1856 بثلث الدين فوجهان # أحدهما أن ما نض منه يضم إلى العين # فإن كان مانض ثلث الجميع أو أقل دفع إلى الموصى له # وأصحهما أنه كلما نض منه شىء دفع ثلثه إلى الموصى له وثلثاه إلى الورثة ~~لأن الوصية شائعة في الدين # إذا تقرر هذا فالدين المخلف مع العين من جنسه ونوعه إما أن يكون على وارث ~~وإما على أجنبي وإما عليهما # أما القسم الأول على وارث فنصيبه من جملة التركة إما أن يكون مثل ما عليه ~~من الدين وإما أكثر وإما أقل # الحالة الأولى أن يكون مثله فتصحح المسألة ويطرح مما صحت منه نصيب المدين ~~وتقسم العين على سهام الباقين ولا يدفع إلى المدين شىء ولا يؤخذ منه شىء # مثاله زوج وثلاثة بنين وترك خمسة دينا على ابن وخمسة عشر عينا فجملة ~~التركة عشرون نصيب كل ابن خمسة وما على المدين مثل نصيبه فتصحح المسألة من ~~أربعة ويطرح منها نصيب ابن يبقى ثلاثة تقسم العين عليها نصيب كل واحد خمسة ~~ونصيب المدين يقع قصاصا كذا أطلقوه # قال الإمام هذا محمول على ما إذا رضي المدين بذلك أو كان جاحدا أو معسرا # وعلى هذا ينزل الجواب المطلق في جميع هذه المسائل # الحالة الثانية أن يكون نصيبه أكثر مما عليه فتقسم التركة بينهم فما أصاب ~~المدين طرح منه ما عليه ويعطى الباقي من العين # الثالثة أن يكون نصيبه أقل فيطرح من المسألة نصيبه وتقسم العين على ~~الباقي فما خرج من القسمة يضرب في نصيب المدين الذي طرح فما بلغ فهو ~~PageV06P300 الذي حيي من الدين والمراد بهذه اللفظة أن ما يقع في مقابلة ~~العين من الدين كالمستوفى بالمقاصة فكأنه حيي من الدين ولولا المقاصة ~~فالدين على المفلس ميت فائت ثم الباقي من الدين بعد الذي حيي يسقط منه شىء ~~ويبقى شىء يؤديه المدين إلى سائر الورثة # وطريق معرفة الساقط والباقي أن تقسم كل التركة بين الورثة فما أصاب ~~المدين طرح مما عليه من الدين فما بقي فهو الذي يؤديه المدين فيقسمه سائر ~~الورثة ms1857 على ما بقي من سهام الفريضة بعد إسقاط نصيب المدين # مثاله الدين في الصورة المذكورة ثمانية والعين اثنا عشر فسهام الفريضة ~~أربعة يطرح منها نصيب المديون وتقسم العين على الباقي يخرج من القسمة أربعة ~~تضربها في نصيب المدين وهو واحد يكون أربعة فذلك هو الذي حيي من الدين يبقى ~~منه أربعة تأخذ منه نصيب المدين من التركة وهو خمسة تطرحها مما عليه يبقى ~~ثلاثة فالثلاثة هي التي تبقى من الدين ويسقط واحد وتلك الثلاثة مقسومة على ~~سهامهم مما صحت منه المسألة وهي ثلاثة # هذا إذا لم يكن وصية فإن كانت بأن خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا ~~على أحدهما وأوصى بثلث ماله لزيد فوجهان # أصحهما وينسب إلى ابن سريج وبه قطع الجمهور أننا ننظر إلى الفريضة ~~الجامعة للوصية والميراث وهي ثلاثة للموصى له سهم ولكل ابن سهم فيأخذ ~~المدين سهمه مما عليه ويقتسم الابن الآخر وزيد العين نصفين وقد حيي من ~~الدين خمسة يبقى خمسة للمدين ثلاثة يبقى ثلاثة وثلث إذا أداها اقتسمها ~~الابن الآخر وزيد نصفين # والوجه الثاني وينسب إلى أبي ثور يأخذ الموصى له ثلث العين والابن ~~PageV06P301 الذي لا دين عليه يأخذ ثلثا إرثا والثلث قصاصا فيبرأ المدين من ~~ثلثي الدين بالارث والمقاصة يبقى عليه ثلث الدين يأخذه الموصى له # القسم الثاني أن يكون الدين على أجنبي فينظر إن لم يكن وصية اشتركت ~~الورثة في العين والدين وإن كانت فاما أن يكون لغير المدين وإما له وإما ~~لهما # فإن كانت لغيره بأن خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على زيد وأوصى ~~لعمرو بثلث ماله فالابنان وعمرو يقتسمون العين أثلاثا وكلما حصل من الدين ~~شىء اقتسموه كذلك # ولو قيد الوصية بثلث الدين اقتسم الابنان العين # وأما الدين فقد ذكرنا فيه وجهين # أحدهما أن الحاصل منه الدين يضم إلى العين ويدفع ثلث الدين مما حصل إلى ~~زيد ويسمى وجه الحصر لأنه حصر حق الموصى له فيما يتنجز من الدين # وأصحهما أن ما يحصل من الدين يدفع إلى زيد ms1858 ثلثه ويسمى وجه الشيوع # وإن كانت الوصية للمدين نظر فيما يستحقه بالوصية أهو مثل الدين أم أقل أم ~~أكثر ويقاس بما ذكرنا فيما إذا كان الدين على وارث # وإن كانت الوصية لهما بأن أوصى والصورة ما سبق لعمرو بثلث العين ولزيد ~~بما عليه ورد الابنان الوصيتين إلى الثلث فيكون الثلث بينهما على أربعة ~~لعمرو سهم ولزيد ثلاثة فعلى قول ابن سريج الفريضة الجامعة من اثني عشر ~~للوصيتين أربعة وللابنين ثمانية فيقتسم عمرو والابنان العين على قدر سهامهم ~~وهي تسعة لعمرو سهم وتسع ولكل ابن أربعة وأربعة أتساع ويبرأ زيد من ثلاثة ~~أرباع الثلث وهي خمسة دراهم يبقى عليه خمسة كلما أدى شيئا كان بين عمرو ~~والابنين على تسعة فيحصل لعمرو خمسة أتساع درهم فيتم له ربع الثلث وهو درهم ~~وثلثان وللابنين الباقي # ثم ليكن المصروف إلى عمرو عند خروج الدين من نفس العين إن كانت باقية # وعلى الوجه المنسوب إلى أبي ثور لعمرو ربع الثلث PageV06P302 وهو درهم ~~وثلثان يأخذه من العين والباقي من العين للابنين فيبرأ الغريم من خمسة يبقى ~~عليه خمسة إذا أداها اقتسمها الابنان # ولو خلف ابنين وعشرين درهما عينا وعشرة دينا على رجل وأوصى للغريم بما ~~عليه ولزيد بعشرة من العين ولم يجز الابنان ما زاد على الثلث فيجعل الثلث ~~بينهما نصفين # ثم عن ابن سريج رحمه الله وجهان # أصحهما أن الفريضة الجامعة من ستة للوصيتين اثنان وللابنين أربعة فلزيد ~~من العشرين أربعة ولكل ابن ثمانية ويبرأ الغريم عن نصف الثلث وهو خمسة يبقى ~~عليه خمسة إذا حصل منها شىء جعل بينهم أخماسا حتى يتم لزيد خمسة ولكل ابن ~~عشرة # والثاني أنه يدفع إلى زيد من العين نصف وصيته وهو خمسة ويبرأ الغريم من ~~نصف ما عليه وهو خمسة وللابنين باقي العين خمسة عشر ويقتصان باقي الدين وهو ~~خمسة # قال الإمام هذا الوجه على ضعفه يجري فيما سبق # القسم الثالث أن يكون الدين على وارث وأجنبي بأن ترك ابنين وعشرة عينا ~~وعشرة دينا على أحدهما وعشرة دينا ms1859 على أجنبي وأوصى بثلث ماله فعلى قياس ابن ~~سريج والجمهور الفريضة الجامعة من ثلاثة يجعل سهم المدين ما عليه ويقتسم ~~الابن الآخر والموصى له العين نصفين وما حصل مما على الأجنبي اقتسماه نصفين # وعلى الوجه الثاني يأخذ الموصى له ثلث العين والباقي للابن الذي لا دين ~~عليه ويبرأ الابن المدين مما عليه وإذا حصل ما على الأجنبي أخذ الموصى له ~~ثلثيه والابن الذي لا دين عليه ثلثه وبالله التوفيق # PageV06P303 # | الباب الثالث في الرجوع عن الوصية # يجوز الرجوع عن الوصية وعن بعضها كمن أوصى بعبد ثم رجع عن نصفه ويجوز ~~الرجوع في كل تبرع معلق بالموت كقوله إذا مت فلفلان كذا أو فادفعوا إليه أو ~~فاعتقوا عبدي أو فهو وقف # وفي الرجوع عن التدبير صريحا خلاف يذكر في بابه إن شاء الله تعالى ولا ~~يصح الرجوع عن التبرعات المنجزة في مرض الموت # # | فصل يحصل الرجوع بطرق منها أن يقول نقضت وصيتي أو أبطلتها أو # أو رفعتها أو فسختها أو رجعت عنها # ولو سئل عن الوصية فأنكرها فهو رجوع # ولو قال لا أدري فليس برجوع # ولو قال هو حرام على الموصى له فرجوع على المذهب # ولو قال هذا لوارثي بعد موتي أو هو ميراث عني فرجوع # ولو قال هو تركتي فليس برجوع على الأصح # ومنها إزالة الملك عن الموصى به ببيع أو إعتاق أو صداق أو جعله أجرة أو ~~عوض خلع فهو رجوع # والهبة مع الاقباض رجوع ودونه أيضا على الأصح # والرهن كالهبة # وقيل ليس برجوع لأنه لا يزيل الملك فأشبه الاستخدام # والكتابة رجوع والتدبير رجوع على المذهب وقيل إن جعلناه وصية فهو كما لو ~~أوصى به لزيد ثم عمرو فيكون نصفه مدبرا # ولو أوصى بالبيع أو غيره مما هو رجوع فالصحيح المنصوص أنه رجوع وقيل هو ~~كما لو أوصى لزيد ثم عمرو # وذكر صاحب المعتمد PageV06P304 الوجهين فيما لو أوصى بعبد لرجل ثم أوصى ~~بعتقه ففي وجه يعتق وتبطل الوصية الأولى # وفي وجه يعتق نصفه ويدفع إلى الموصى له نصفه # ولو أوصى ms1860 بعتقه ثم أوصى به لرجل فالقياس أنه يصرف إلى الموصى له على ~~الأول وأن ينصف على الثاني لكنه قال أحدهما يتعين العتق وتبطل الوصية ~~الثانية # والثاني التنصيف والتوكيل بالتصرفات المذكورة كالوصية بها والاستيلاد ~~رجوع # ولو أقر بأن العبد الموصى به مغصوب أو حر الأصل أو قال كنت أعتقته قال ~~الاستاذ أبو منصور تبطل الوصية وذكر أنه لو باعه ثم فسخ بخيار المجلس فإن ~~قلنا الملك يزول بنفس العقد حصل الرجوع # وإن قلنا يحصل بانقطاع الخيار فلا ولك أن تقول هو على كل حال أقوى من ~~الرهن والهبة قبل القبض # فإذا كان الأصح فيهما حصول الرجوع فهنا أولى وتعليق العتق رجوع قاله ~~العبادي في الرقم ويشبه أن يجيء فيه الخلاف فيما لا يزيل الملك # # | فرع أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو فوجهان # أحدهما أنه رجوع عن الأولى فتصح وصية عمرو كما لو وهب لزيد مالا ثم وهبه ~~قبل القبض لعمرو # والصحيح المنصوص أنه ليس برجوع لاحتمال إرادة التشريك فيشرك بينهما كما ~~لو قال دفعة واحدة أوصيت لكما قال الأصحاب ولو قال أوصيت به لكما فرد ~~أحدهما لم يكن للآخر إلا نصفه لأنه لم يوجب له إلا النصف # ولو أوصى به لزيد ثم أوصى به لعمرو فرد أحدهما كان للآخر الجميع # ولو أوصى به لاحدهما ثم أوصى PageV06P305 بنصفه للآخر فإن قبلاه فثلثاه ~~للأول وثلثه للثاني # وإن رد الأول فنصفه للثاني # وإن رد الثاني فكله للأول # # | فرع قال الذي أوصيت به لزيد قد أوصيت به لعمرو أو قال # لك بالعبد الذي أوصيت به لزيد فهو رجوع على الصحيح لاشعاره به # وقيل ليس برجوع كالصورة السابقة # والفرق على الصحيح أن هناك يجوز أنه نسي الوصية الأولى فاستصحبناها بقدر ~~الامكان وهنا بخلافه # ولو أوصى ببيعه وصرف ثمنه إلى الفقراء ثم قال بيعوه واصرفوا ثمنه إلى ~~الرقاب جعل الثمن بين الجهتين لأن الوصيتين متفقتان على البيع وأن الزحمة ~~في الثمن # ولو أوصى له بدار أو بخاتم ثم أوصى بأبنية الدار أو بفص الخاتم لآخر ~~فالدار ms1861 والخاتم للأول والابنية والفص بينهما تفريعا على الصحيح المنصوص # ولو أوصى له بدار ثم أوصى لآخر بسكناها أو بعبد ثم أوصى بخدمته لآخر نقل ~~الاستاذ أبو منصور أن الرقبة للأول والمنفعة للثاني وكان يحتمل أن يشتركا ~~في المنفعة كالابنية والفص # # | فرع هذا كله في الوصية بمعين فاذا أوصى بثلث ماله ثم تصرف # ما يملكه ببيع أو إعتاق أو غيرهما لم يكن رجوعا # وكذلك لو هلك جميع ماله لم تبطل الوصية لأن ثلث المال مطلقا لا يختص بما ~~عنده من المال حال الوصية بل المعتبر ما يملكه عند الموت زاد أم نقص أم ~~تبدل # PageV06P306 # | فرع التوسل إلى أمر يحصل به الرجوع كالعرض على البيع والهبة # رجوع على الأصح # ويجري الوجهان في مجرد الايجاب في الرهن والهبة والبيع # # | فرع أوصى بحنطة فطحنها أو جعلها سويقا أو بذرها أو بدقيق فعجنه # بطلت الوصية وكان ما أتى به رجوعا لمعنيين # أحدهما زوال الاسم # والثاني إشعاره باعراضه عن الوصية # ونسب الشيخ أبو حامد المعنى الأول إلى الشافعي رحمه الله والثاني إلى أبي ~~اسحاق # فلو حصلت هذه الأحوال بغير إذن الموصي فقياس المعنى الأول بطلان الوصية ~~وقياس الثاني بقاؤها ونقل بعضهم وجهين في بعضها والباقي ملحق به وألحقوا ~~بهذه الصور ما إذا أوصى بشاة فذبحها أو بعجين فخبزه لكن خبز العجين ينبغي ~~أن لا يلحق بعجن الدقيق فإن العجين يفسد لو ترك فلعله قصد إصلاحه وحفظه على ~~الموصى له وألحق العبادي في الرقم بها ما إذا أوصى بجلد فدبغه أو بيض ~~فأحضنه دجاجة ولك أن تقول قياس المعنى الأول أن لا يكون الدبغ رجوعا لبقاء ~~الاسم وكذا الاحضان إلى أن يتفرخ # ولو أوصى بخبز فجعله فتيتا فرجوع على الأصح كما لو ثرده # ويجري الوجهان فيما لو أوصى بلحم ثم قدده # ولو طبخه أو شواه فرجوع قطعا # ولو أوصى برطب فتمره فوجهان # الأشبه أنه ليس برجوع وكذا تقديد اللحم إذا تعرض للفساد # ولو أوصى بقطن فغزله فرجوع أو بغزل فنسجه فرجوع على الصحيح # ولو حشا بالقطن فراشا ms1862 أو جبة فرجوع على الأصح # PageV06P307 # | فرع أوصى بدار فهدمها حتى بطل اسم الدار فهو رجوع في # وكذا في العرصة على الأصح # ولو انهدمت بطلت الوصية في النقض على الصحيح لزوال اسم الدار وتبقى في ~~العرصة على الصحيح لأنه لم يوجد منه فعل # وإن كان الانهدام بحيث لا يبطل اسم الدار بقيت الوصية فيما بقي بحاله # وفي المنفصل وجهان # وإذا قلنا في الانهدام تبطل الوصية في النقض فكان الانهدام بعد الموت ~~وقبل القبول فطريقان # أحدهما تخريجه على أقوال الملك # وأصحهما القطع بأنه للموصى له لأن الوصية تستقر بالموت وكان اسم الدار ~~باقيا يومئذ # # | فرع أوصى بثوب فقطعه قميصا أو صبغه فرجوع على الأصح وغسله ليس # ولو قصره وقلنا القصارة أثر فكالغسل # وإن قلنا عين فكالصبغ # ولو أوصى بثوب مقطوع فخاطه فليس برجوع واتخاذ الباب من الخشب الموصى به ~~كاتخاذ القميص من الثوب # # | فرع أوصى بشىء ثم نقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد # على الأصح ويشبه أن يكون الخلاف مخصوصا بما إذا أشعر التبعيد بتغير القصد # فأما إذا أوصى صحيح البدن بدابة ثم أركبها غلامه أو حمل عليها إلى مكان ~~بعيد فلا إشعار # PageV06P308 # | فرع أوصى بصاع حنطة بعينه ثم خلطه بحنطة فرجوع # قال أبو زيد إن خلطه بأجود فرجوع وإلا فلا # والأول هو الصحيح المنصوص # ولو أوصى بصاع من صبرة ثم خلطها بمثلها فليس برجوع لأن الموصى به كان ~~مخلوطا شائعا فلا تضر زيادة الخلط # وإن خلط بأجود فرجوع وبالأردإ ليس برجوع على الأصح # ولو اختلطت بنفسها بالأجود فعلى الخلاف السابق في نظائره # وإذا أبقينا الوصية فالزيادة الحاصلة بالجودة غير متميزة فتدخل في الوصية # ولو أوصى بصاع من حنطة ولم يعين الصاع ولا وصف الحنطة فلا أثر للخلط ~~ويعطيه الوارث مما شاء من حنطة التركة # ولو وصفها وقال من حنطتي الفلانية فالوصف مرعي # فإن بطل بالخلط بطلت الوصية # وإن قال من مالي حصله الوارث # # | فرع أوصى بمنفعة عبد أو دار سنة ثم أجر الموصى به سنة # مات بعد انقضاء مدة ms1863 الإجارة فالوصية بحالها # وإن مات قبله فوجهان # أصحهما أنه إن انقضت مدة الإجارة قبل سنة من يوم الموت كانت المنفعة بقية ~~السنة للموصى له وتبطل الوصية فيما مضى # وإن انقضت بعد سنة من يوم الموت بطلت الوصية لأن المستحق للموصى له منفعة ~~السنة الأولى فإذا انصرفت إلى جهة بطلت الوصية # والثاني أنه يستأنف للموصى له سنة من يوم انقضاء الإجارة فإن كان الموصي ~~قيد وصيته بالسنة الأولى وجب أنه لا يجيء الخلاف # ولو لم يسلم الوارث حتى انقضت سنة بلا عذر فمقتضى الوجه الأول أنه يغرم ~~قيمة المنفعة ومقتضى الثاني تسليم سنة أخرى # PageV06P309 # | فرع تزويج العبد والأمة الموصى بهما وإجارتهما وختانهما وتعليمهما ~~والاعارة والإذن في # ليس برجوع ووطء الجارية مع العزل ليس برجوع وكذا مع الإنزال على الصحيح ~~وقول الأكثرين # وقال ابن الحداد رجوع # # | فرع أوصى بعرصة ثم زرعها فليس برجوع كلبس الثوب # ولو بنى فيها أو غرس فرجوع على الأصح # فإن لم نجعله رجوعا فموضع البناء والغراس هل هو كالبياض المتخلل حتى ~~يأخذه الموصى له إن زال البناء والغراس يوما أم تبطل الوصية فيه تبعا ~~للبناء فيه وجهان # ومطلق عمارة الدار ليس برجوع # فإن بطل الاسم بأن جعلها خانا فرجوع # وإن لم يبطل ولكن أحدث فيها بناء وبابا من عنده فعلى الوجهين فيما لو بنى ~~في الأرض # فإن لم نجعله رجوعا فالبناء الجديد لا يدخل في الوصية على الصحيح # # | فصل أوصى بمائة معينة ثم بمائة معينة فله المائتان # وإن أطلق إحداهما حملت المطلقة على المعينة وكذا لو أطلقها لم يكن له إلا ~~مائة # ولو أوصى بخمسين ثم بمائة فله مائة # ولو أوصى بمائة ثم بخمسين فوجهان # أصحهما ليس له إلا خمسون # والثاني له مائة وخمسون # PageV06P310 # | الباب الرابع في الأوصياء # الوصاية مستحبة في رد المظالم وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا وأمور الأطفال # قلت هي في رد المظالم وقضاء الديون التي يعجز عنها في الحال واجبة # فإن لم يوص إلى أحد نصب القاضي من يقوم بها # وأغرب الأستاذ أبو منصور فحكى وجها ms1864 أنه إذا كان في الورثة رشيد قام بهذه ~~الأمور وإن لم ينصبه القاضي # وللوصاية أركان وأحكام # أما أركانها فأربعة # ( الركن ) الأول الوصي وله خمسة شروط وهي التكليف والحرية والاسلام ~~والعدالة والكفاية في التصرفات # فالصبي والمجنون ومن بعضه رقيق والمكاتب والمدبر وأم الولد لا تصح الوصية ~~إليهم # وفي مستولدته مدبره خلاف مبني على أن صفات الوصي تعتبر حالة الوصاية ~~والموت أم حالة الموت ولا ججوز وصاية مسلم إلى ذمي ويجوز عكسه وتجوز وصاية ~~الذمي إلى الذمي على الأصح بشرط العدالة في دينه ولا تجوز إلى فاسق ولا إلى ~~عاجز عن التصرف لا يهتدي إليه لسفه أو هرم أو غيرهما هذا هو الصحيح # وربما دل كلام بعض الأصحاب على أن هذا الشرط الأخير غير معتبر # وتجوز الوصاية إلى أعمى على الأصح # وقيل لا فتكون الشروط ستة # وزاد الروياني وآخرون شرطا سابعا وهو أن لا يكون الوصي عدوا للطفل الذي ~~يفوض أمره إليه وحصروا الشروط كلها بلفظ مختصر فقالوا ينبغي أن يكون الوصي ~~بحيث تقبل شهادته على الطفل # وكل ما اعتبر من الشروط ففي وقت اعتباره ثلاثة أوجه # أصحها يعتبر حاله عند الموت # والثاني عند الوصاية والموت جميعا # والثالث يعتبر في الحالتين وفيما بينهما # PageV06P311 # | فرع لا يشترط في الوصي الذكورة بل يجوز التفويض إلى المرأة # حصلت الشروط في أم الأطفال فهي أولى من غيرها # وحكى الحناطي وجها أنه لا تجوز الوصاية إليها لأنها ولاية ومقتضاه الطرد ~~في جميع النساء # # | فرع إذا تغير حال الوصي فإن كان قبل موت الموصي بني على # متى تعتبر وإن تغير بعد موته نظر إن فسق إما بتعد في المال وإما بسبب آخر ~~بطلت ولايته # وقيل لا تبطل حتى يعزله الحاكم والصحيح الأول وبه قطع الجمهور وفي معناه ~~قيم القاضي # وفي بطلان ولاية القاضي بالفسق وجهان # أصحهما البطلان # والثاني لا كالإمام الأعظم # والأب والجد إذا فسقا انتزع الحاكم مال الطفل منهما # ولا تبطل ولاية الامام الأعظم بالفسق لتعلق المصالح الكلية بولايته بل ~~تجوز ولاية الفاسق ابتداء إذا دعت إليها ms1865 ضرورة لكن لو أمكن الاستبدال به ~~إذا فسق من غير فتنة استبدل # وفيه وجه أنها تبطل أيضا وبه قطع الماوردي في الأحكام السلطانية والصحيح ~~الأول # وإذا تاب الفاسق وصلحت حاله فهل تعود ولايته أما الوصي والقيم فلا تعود ~~ولايتهما على الصحيح # والأب والجد تعود ولايتهما والقاضي كالوصي # وإذا كان الوصي قد أتلف مالا لم يبرأ عن ضمانه حتى يدفعه إلى الحاكم ثم ~~يرده الحاكم إليه إن ولاه # فإن كان أبا قبض المضمون من نفسه لولده وليس من التعدي أكل الأب والوصي ~~مال الطفل لضرورة لكن إذا وجب الضمان فطريق البراءة ما ذكرنا # PageV06P312 # | فرع تصرفات الوصي بعد الانعزال باطلة # قال القفال لكن رد المغصوب والعواري والودائع وقضاء الديون من جنسها في ~~التركة لا ينقض لأن أخذ المستحق فيها كاف # # | فرع إذا جن الموصي أو أغمي عليه أقام الحاكم غيره مقامه # فإن أفاق فهل يبقى على ولايته كالاب والجد والإمام الأعظم إذا أفاقوا أم ~~تبطل لأنه يلي بالتفويض كالتوكيل بخلاف الاب وبخلاف الإمام للمصلحة الكلية ~~فيه وجهان # أصحهما الثاني ويجريان في القاضي إذا أفاق # وإذا أفاق الإمام الأعظم بعدما ولي غيره فالولاية للثاني إلا أن تثور ~~فتنة فهي للأول ذكره البغوي # # | فرع لو اختلت كفاية الوصي بأن ضعف عن الكتابة والحساب أو ساء # لكبر أو مرض ضم القاضي إليه من يعينه ويرشده # ولو عرض ذلك لقيم القاضي عزله لأنه الذي ولاه # الركن الثاني الموصي فإن كانت الوصاية في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا صحت ~~من كل حر مكلف # وإن كانت في أمور الأطفال اشترط مع ذلك أن يكون للموصي ولاية على الموصى ~~في حقه من الصبيان والمجانين اتتداء من الشرع لا بتفويض وفيه مسائل # PageV06P313 إحداها أن الوصي هل يوصي فيه صور # إحداها ليس للموصي في الوصاية المطلقة أن يوصي # الثانية قال أوصيت إليك إلى أن يبلغ ابني فلان أو يقدم من سفره فإذا بلغ ~~أو قدم فهو الوصي # أو قال أوصيت إليك سنة وبعدها وصيي فلان فالمذهب صحته وبه قطع الجمهور ~~وتحتمل الوصية ms1866 التعليق كما تحتمل الجهالات والأخطار # وحكى الحناطي وآخرون فيه خلافا كتعليق الوكالة وبالمنع أجاب الروياني ~~فقال لو قال إذا مت فقد أوصيت إليك لا يجوز بخلاف قوله أوصيت إليك إذا مت # ولو قال أوصيت إليك فإذا حضرك الموت فقد أوصيت إلى من أوصيت إليه أو ~~فوصيك وصيي فباطلة على الأظهر # وقيل قطعا # وقيل صحيحة قطعا # الثالثة أوصى إلى زيد وأذن له في الوصاية نظر إن لم يعين بل قال أوص ~~بتركتي إلى من شئت فأوصى بها إلى شخص صح على الأظهر # وقيل قطعا # وإن عين فقال أوص بها إلى فلان فكذلك # وقيل تصح قطعا لأنه قطع اجتهاده فصار كقوله أوصيت بعده إلى فلان # # | فرع لو أطلق فقال أوص إلى من شئت أو إلى فلان ولم # فهل يحمل على الوصاية عنه حتى يجيء فيه الخلاف أم يقطع بأنه لا يوصي عنه ~~فيه وجهان حكاهما البغوي وقال الأصح الثاني # المسألة الثانية لا يجوز نصب وصي على الاولاد البالغين العقلاء لأنه لا ~~يلي أمرهم # وأما المجانين فتجوز الوصاية في أمرهم كالصبيان وله نصب الوصي لقضاء ~~PageV06P314 الدين والوصايا # وإذا نصبه لذلك لم يتمكن من إلزام الورثة تسليم التركة لتباع في الدين بل ~~لهم إمساكها وقضاء الدين من مالهم # فلو امتنعوا من التسليم والقضاء من عندهم ألزمهم أحد الامرين # هذا إذا أطلق الوصاية بقضاء الدين # فإن قال ادفع هذا العبد إليه عوضا عن دينه فينبغي أن لا يكون للورثة ~~إمساكه لأن في أعيان الأموال أغراضا # ولو قال بعه واقض الدين من ثمنه فيجوز أن لا يكون لهم الامساك أيضا لأنه ~~قد يكون أطيب # المسألة الثالثة لا يجوز للأب نصب الوصي في حياة الجد على الصحيح لأن ~~ولايته ثابتة شرعا كولاية التزويج # هذا في أمر الأطفال فأما في قضاء الديون والوصايا فله ذلك ويكون الوصي ~~أولى من الجد # ولو لم ينصب وصيا فأبوه أولى بقضاء الدين وأمر الأطفال والحاكم أولى ~~بتنفيذ الوصايا كذا نقله البغوي وغيره # الرابعة ليس لغير الأب والجد الوصاية في أمر الأطفال ولا ms1867 للأم إلا على ~~قول الاصطخري في أنها تلي فتوصي # الركن الثالث الموصى فيه وهو التصرفات المالية المباحة فيدخل فيه الوصاية ~~بقضاء الديون وتنفذ في الوصايا وأمور الأطفال ولا تجوز في تزويج الأطفال ~~ولا في معصية كبناء كنيسة وكتب التوراة # وذكر طائفة منهم الإمام أن الوصاية لا تجري في رد المغصوب والودائع ولا ~~في الوصية بعين لمعين لأنها مستحقة بأعيانها فيأخذها أصحابها وإنما يوصي ~~فيما يحتاج إلى نظر واجتهاد كالوصية للفقراء وهذا الذي قالوه موضع توقف ~~نقلا ومعني # أما النقل فما سيأتي في بقية الباب وفي كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى ~~حيث قالوا إن أوصى إلى فاسق ضمن # وأما المعنى فلأنه قد يخاف خيانة الوارث # PageV06P315 الركن الرابع الصيغة فلا بد في الوصاية من الايجاب بأن يقول ~~أوصيت إليك أو فوضت أو أقمتك مقامي ونحو ذلك ويجوز فيها التوقيت كما سبق من ~~جواز التعليق وذلك كقوله أوصيت إليك سنة أو إلى أن يبلغ ابني فلان أو أوصى ~~إلى زوجته إلى أن تتزوج # وأما القبول فالمذهب اشتراطه وأشار بعضهم إلى خلاف فيه # وهل يقوم عمل الوصي مقام لفظ قبوله وجهان # وكل هذا مأخوذ من الوكالة ولا يشترط القبول في حياة الموصي # فلو قيل في حياته لم يعتد به على الأصح # كما لو أوصى بمال يشترط القبول بعد الموت # وقيل يعتد به كما لو وكله بعمل يتأخر يصح القبول في الحال # والرد في حياة الوصي على هذين الوجهين # فعلى الأول لو رد في حياته ثم قبل بعد موته جاز ولو رد بعد الموت لغت ~~الوصاية # # | فرع إن فصل فقال أوصيت إليك في قضاء ديوني وتنفيذ وصاياتي والتصرف # في أموال أطفالي والقيام بمصالحهم أو ذكر بعض هذه الأعمال فذاك وإن اقتصر ~~على قوله أوصيت إليك أو أقمتك مقامي في أمر أطفالي ولم يذكر التصرف فثلاثة ~~أوجه # أصحها له التصرف والحفظ اعتمادا على العرف # والثاني ليس له إلا الحفظ تنزيلا على الأقل # والثالث لا تصح الوصاية حتى يبين ما فوضه إليه # ولو اقتصر على قوله ms1868 أوصيت إليك فباطلة قطعا # PageV06P316 # | فرع لو اعتقل لسانه فأوصى بالاشارة المفهمة أو قرىء عليه كتاب # فأشار برأسه أن نعم صحت الوصاية كالأخرس # # | فرع أوصى إليه في تصرف لا يتعداه # # | فرع يجوز أن يوصي إلى اثنين فصاعدا وأن يوصي إلى واحد وينصب # مشرفا ولا يتصرف الوصي إلا بإذنه # ثم إذا أوصى إلى اثنين إن كانت في رد الودائع أو الغصوب والعواري وتنفيذ ~~الوصية المعينة وقضاء الدين الذي في التركة من جنسه فلكل منهما الانفراد به ~~لأن صاحب الحق مستقل في هذه الصور بالأخذ # هكذا نقل البغوي وغيره وهذا أحد المواضع التي صرحوا فيها بجريان الوصاية ~~في رد الغصوب والعواري خلاف ما قالته تلك الطائفة # ثم وقوع المدفوع موقعه وعدم الرد والنقص عند انفراد أحدهما بين لكن تجويز ~~الانفراد ليس ببين فإن تصرفهما في هذه الأموال مستفاد بالوصاية فليكن ~~بحسبها ولتجيء فيه الأحوال التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في سائر ~~التصرفات وستجد في كلام الأصحاب ما هو كالصريح فيما ذكرتي # وإن كانت الوصاية في تفرقة الثلث وأمور الأطفال والتصرف في أموالهم فلها ~~أحوال # PageV06P317 أحدها أن يثبت الاستقلال لكل واحد فيقول أوصيت إليكما أو إلى ~~كل منكما أو يقول كل واحد واحد منكما وصيي في كذا قال أبو الفرج الزاز أو ~~يقول أنتما وصياي في كذا فلكل منهما الانفراد بالتصرف # وإذا مات أحدهما أو جن أو فسق أو لم يقبل الوصاية كان للآخر الانفراد # وإن ضعف نظر أحدهما فللآخر الانفراد وللحاكم أن يضم إلى ضعيف النظر من ~~يعينه # الثاني أن يشترط اجتماعهما على التصرف فليس لواحد منهما الانفراد # فإن انفرد لم ينفذ البيع والشذاء والاعتاق ويضمن ما أنفق # فإن مات أحدهما أو جن أو فسق أو غاب أو لم يقبل الوصية نصب الحاكم بدلا ~~عنه ليتصرف مع الآخر # وهل له إثبات الاستبداد للآخر وجهان # أصحهما لا # ولو ماتا جميعا فهل للحاكم نصب واحد أم لا بد من اثنين فيه الوجهان # قال إمام الحرمين وليس المراد من اجتماعهما على التصرف تلفظهما بصيغ ~~العقود ms1869 معا بل المراد صدوره عن رأيهما ثم لا فرق بين أن يباشر أحدهما أو ~~غيرهما بإذنهما # الثالث أن يطلق قوله أوصيت إليكما فهو كالتقييد بالاجتماع لأنه المتيقن # # | فصل قال أوصيت إلى زيد ثم قال أوصيت إلى عمرو لم يكن # ثم إن قبلا فهما شريكان وليس لاحدهما الانفراد بالتصرف على الصحيح وبه ~~قطع المتولي # وقال البغوي ينفرد وهو ضعيف # ولو قبل أحدهما فقط انفرد بالتصرف # ولو قال لعمرو ما أوصيت به إلى زيد قد أوصيت به إليك فهو رجوع # ولو قال لزيد ضممت إليك عمرا أو قال لعمرو ضممتك إلى زيد فإن قبل عمرو ~~دون زيد لم ينفرد بالتصرف بل يضم القاضي إليه أمينا وينبغي أن يجيء ~~PageV06P318 في استقلاله الوجهان # وإن قبل زيد دون عمرو فالذي ذكره الغزالي والمتولي أنه ينفرد بالتصرف ~~وفيه نظر وإن قبلا جميعا فقال الغزالي هما شريكان ويشبه أن يقال زيد وصيي ~~وعمرو مشرف # # | فرع أوصى إلى شخصين فاختلفا في التصرف نظر إن كانا مستقلين وقال # كل واحد أنا أتصرف حكى الشيخ أبو حامد أنه يقسم فيتصرف كل واحد في نصفه ~~فإن كان مما لا ينقسم ترك بينهما حتى يتصرفا فيه # وقال غيره لا حاصل لهذا الاختلاف ومن سبق نفذ تصرفه # وإن لم يكونا مستقلين أمرهما الحاكم بما رآه مصلحة # فإن امتنع أحدهما ضم القاضي إلى الآخر أمينا # وإن امتنعا أقام مقامهما أمينين ولا ينعزلان بالاختلاف بل الآخران نائبان ~~عنهما # وإن اختلفا في تعيين من يصرف إليه من الفقراء عين القاضي من يراه # وإن اختلفا في الحفظ قسم ولكل واحد التصرف فيما في يده ويد صاحبه # وقيل إن لم يكونا مستقلين لم ينفرد أحدهما بحفظ شىء # والصحيح المنصوص الذي عليه الجمهور أنه لا فرق # ثم إذا قسم وتنازعا في عين النصف المحفوظ أقرع على الأصح # وقيل يعين القاضي # هذا إذا كان المتاع منقسما وإلا فيحفظانه معا بجعله في بيت يقفلانه أو ~~برضاهما بنائب يحفظه من جهتهما وإلا فيتولى القاضي حفظه وكذا لو كان منقسما ~~وقلنا لا ينقسم ms1870 عند عدم الاستقلال # ثم ذكر البغوي أن هذا التفصيل فيما إذا جعل إليهما التصرف واختلفا في ~~الحفظ إلى التصرف # فأما إذا جعل الحفظ إلى اثنين فلا ينفرد أحدهما بحال # PageV06P319 # | فصل في أحكام الوصاية # فمنها الجواز فللموصي الرجوع متى شاء وللموصي عزل نفسه متى شاء # قلت إلا أن يتعين عليه أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض ~~وغيره # والله أعلم # ومنها أن الوصي يقضي الديون التي على الصبي من الغرامات والزكوات وكفارة ~~القتل # وفي الكفارة وجه لأنها ليست على الفور وينفق عليه وعلى من عليه نفقته ~~ولينفق بالمعروف وهو ترك الاسراف والتقتير # فان أسرف ضمن الزيادة ويشتري له الخادم عند الحاجة إذا كان مثله يخدم # # | فرع إذا بلغ الصبي ونازعه في أصل الانفاق صدق الوصي بيمينه # ولو قال أسرفت في الانفاق فإن كان بعد تعيينهما قدرا نظر فيه وصدق من ~~يقتضي الحال تصديقه # وإن لم يعينا فالمصدق الوصي على المذهب وبه قطع الجمهور وحكى البغوي عن ~~بعضهم فيه وجهين وهذا على غرابته يجيء في أصل الانفاق # # | فرع ادعى أن الوصي خان في بيع ماله فباعه بلا حاجة ولا # خلاف قدمناه في باب الحجر # والمذهب أن القول قول المدعي # PageV06P320 # | فرع تنازعا في تاريخ موت أبيه فقال من خمس سنين فقال # واتفقا على إنفاقه من يوم الموت لم يقبل قول الوصي على الأصح # # | فرع ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ لا يقبل بغير بينة على # # | فرع يقبل قول الوصي في التلف بالغصب والسرقة # # | فرع قيم الحاكم كالوصي فيما ذكرناه والمجنون بعد إفاقته كالصبي # # | فصل إذا بلغ الصبي مجنونا أو سفيها استمرت ولاية الصبي كما سبق # في باب الحجر PageV06P321 ثم إن رأى أن يدفع إلى المبذر نفقة أسبوع أسبوع ~~فعل فإن لم يثق به دفعها إليه يوما يوما ويكسوه كسوة مثله فإن كان يخرقها ~~هدده فإن لم يمتنع اقتصر في البيت على إزار # وإذا خرج كساه وجعل عليه رقيبا # # | فصل ليس له تزويج الأطفال وإن ذكره الموصي ولا بيع مال الصبي ms1871 # ولا عكسه ولا بيع مال صبي لصبي وتجوز شهادة الوصي على الاطفال ولا تجوز ~~شهادته لهم بمال وإن كان وصيا في تفرقة الثلث فقط لأنه يثبت لنفسه ولاية ~~ويجوز لمن هو وصي في مال معين أن يشهد بغيره # # | فصل في مسائل منثورة يجوز للوصي أن يوكل فيما لم تجر العادة # لمثله ولا يجوز أن يبيع شيئا من مال كبار الورثة بغير إذنهم # وإذا أوصى بثلث ماله وليس له إلا عبد لم يبع الوصي إلا ثلثه # ولو كان الوصي والصبي شريكين لم يستقل بالقسمة سواء قلنا هي بيع أو إفراز # وفي فتاوى القفال ليس له خلط حنطته بحنطة الصبي ولا دراهمه بدراهمه وقول ~~الله تعالى @QB@ وإن تخالطوهم @QE@ محمول على ما لا بد منه للارفاق وهو خلط ~~الدقيق بالدقيق واللحم باللحم للطبخ ونحوه ولا يلزم الوصي الاشهاد في بيع ~~مال اليتيم على الأصح # وفي الجرجانيات لأبي العباس الروياني وجهان في أن الولي لو فسق قبل ~~انبرام البيع هل يبطل البيع ووجهان في أن الوصاية هل تنعقد بلفظ الولاية ~~كقوله وليتك كذا بعد موتي ويجوز للوصي PageV06P322 أن يدفع مال اليتيم ~~مضاربة إلى من يتصرف في البلد ويجوز إلى من يسافر به إذا جوزنا المسافرة به ~~عند أمن الطريق وهو الأصح كما سبق في الحجر ولو أوصى إلى الله تعالى وإلى ~~زيد فقياس ما سبق فيما إذا أوصى لله تعالى ولزيد مجيء وجهين # أحدهما أن الوصاية إلى زيد # والثاني إلى زيد والحاكم # ولو أوصى بشىء لرجل لم يذكره وقال قد سميته لوصيي فللورثة أن لا يصدقوه # وفي شرح أدب القاضي لأبي عاصم العبادي أنه لو قال سميته لوصيي زيد وعمرو ~~فعينا رجلا استحقه # وإن اختلفا في التعيين فهل تبطل الوصية أم يحلف كل منهما مع شاهده قولان # وفي الزيادات لأبي عاصم أنه لو خاف الوصي أن يستولي غاصب على المال فله ~~أن يؤدي شيئا لتخليصه والله يعلم المفسد من المصلح # وفي فتاوى القفال أنه لو أوصى إلى رجل فقال بع أرضي الفلانية واشتر من ms1872 ~~ثمنها رقبة فاعتقها عني وأحج عني واشتر مائة رطل خبز فأطعمها الفقراء فباع ~~الأرض بعشرة وكان لا توجد رقبة إلا بعشرة ولا يحج إلا بعشرة ولا يباع الخبز ~~بأقل من خمسة فتوزع العشرة عليها خمسة أسهم ولا يحصل الاعتاق والحج بحصتهما ~~فيضم إلى حصة الخبز تمام الخمسة فينفذ فيه الوصية ويرد الباقي على الورثة ~~كما لو أوصى لكل واحد من زيد وعمرو بعشرة وكان ثلاثة عشر فرد أحدهما دفعت ~~العشرة إلى الآخر # ولو قال اشتر من ثلثي رقبة فاعتقها وأحج عني واحتاج كل منهما إلى عشرة ~~فإن قلنا يقدم العتق صرفت العشرة إليه وإلا فينبغي أن يقرع بينهما ولا يوزع ~~إذ لو وزع لم يحصل واحد منهما وبالله التوفيق # PageV06P323 # | كتاب الوديعة # هي المال الموضوع عند أجنبي ليحفظه # واستودعته الوديعة استحفظته إياها # ومن أودع وديعة يعجز عن حفظها حرم عليه قبولها وإن كان قادرا لكن لا يثق ~~بأمانة نفسه فهل يحرم قبولها أم يكره وجهان # وإن قدر ووثق بأمانة نفسه استحب القبول # فإن لم يكن هناك غيره فقد أطلق مطلقون أنه يتعين عليه القبول وهو محمول ~~على ما بينه السرخسي في الأمالي وهو أنه يجب أصل القبول دون أن يتلف منفعة ~~نفسه وحرزه في الحفظ من غير عوض # # | فرع لا يصح إيداع الخمر ونحوها # # | فصل الايداع توكيل خاص وأركانه كأركانها أربعة الحفظ والعاقدان والصيغة # فلا بد من صيغة من المودع دالة على الاستحفاظ كقوله استودعتك هذا المال ~~أو أودعتك أو استحفظتك أو أنبتك في حفظه أو احفظه أو هو وديعة عندك أو ما ~~في معناها # وفي اشتراط القبول باللفظ ثلاثة أوجه # أصحها لا يشترط بل يكفي القبض في العقار والمنقول # والثاني يشترط # والثالث يشترط PageV06P324 إن كان بصيغة عقد كأودعتك ولا يشترط إن قال ~~احفظه أو هو وديعة عندك # ولو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أودعتك هذا فقطع الروياني في الحلية ~~بالجواز والقياس تخريجه على الخلاف في تعليق الوكالة # ولو جاء بماله ووضعه بين يدي غيره ولم يتلفظ بشىء لم يحصل ms1873 الايداع # فلو قبضه الموضوع عنده ضمنه # وكذا لو كان قد قال قبل ذلك أريد أن أودعك ثم جاء بالمال فإن قال هذا ~~وديعتي عندك أو احفظه ووضعه بين يديه فإن أخذه الموضوع عنده تمت الوديعة إن ~~لم يشترط القبول لفظا # وإن لم يأخذه نظر إن لم يتلفظ لم يكن وديعة حتى لو ذهب وتركه فلا ضمان ~~عليه لكن يأثم إن كان ذهابه بعدما غاب المالك # وإن قال قبلت أو ضعه فوضعه كان إيداعا كما لو قبضه بيده كذا قال البغوي # وقال المتولي لا يكون وديعة ما لم يقبضه # وفي فتاوى الغزالي أنه إن كان الموضع في يده فقال ضعه دخل المال في يده ~~لحصوله في الموضع الذي هو في يده # وإن لم يكن بأن قال انظر إلى متاعي في دكاني فقال نعم لم يكن وديعة # وعلى الأول لو ذهب الموضوع عنده وتركه فإن كان المالك حاضرا بعد فهو رد ~~للوديعة # وإن غاب المالك ضمنه # # | فصل لا يصح الايداع إلا من جائز التصرف # فلو أودع صبي أو مجنون مالا لم يقبله فإن قبله ضمنه ولا يزول الضمان إلا ~~بالرد إلى الناظر في أمره # لكن لو خاف هلاكه في يده فأخذه على وجه الحسبة صونا له لم يضمنه على ~~الاصح # ولا يصح الايداع إلا عند جائز التصرف فلو أودع مالا عند صبي فتلف لم ~~يضمنه إذ ليس عليه حفظه فهو كما لو تركه عند بالغ من غير استحفاظ فتلف # وإن أتلفه الصبي PageV06P325 فقولان # ويقال وجهان # أحدهما لا ضمان لان المالك سلطه عليه فصار كما لو باعه أو أقرضه وأقبضه ~~فأتلفه فلا ضمان قطعا # وأظهرهما يضمن كما لو أتلف مال غيره من غير استحفاظ # ولا تسليط على الاتلاف هنا بخلاف البيع والقرض # ولو أودع ماله عند عبد فتلف عنده فلا ضمان # وإن أتلفه فهل يتعلق الضمان برقبته كما لو أتلف ابتداء أم بذمته كما لو ~~باعه فيه الخلاف المذكور في الصبي # وإيداع السفيه والايداع عنده كايداع الصبي والايداع عنده # # | فرع استنبطوه من الخلاف ms1874 المذكور في الصبي والعبد أصلا في الباب وهو # ولم يتعلق برقبة العبد # وإق قلنا إذن فبالعكس # وخرجوا عليه ولد الجارية المودعة ونتاج البهيمة # إن قلنا عقد فالولد وديعة كالام وإلا فليس بوديعة بل أمانة شرعية في يده ~~يجب ردها في الحال حتى لو لم يؤد مع التمكن ضمن على الأصح كذا قاله البغوي # وقال المتولي إن قلنا عقد لم يكن وديعة بل أمانة اعتبارا بعقد الرهن ~~والإجارة وإلا فهل يتعدى حكم الأم إلى الولد كالأضحية أم لا كالعارية وجهان ~~والموافق لاطلاق الجمهور كون الوديعة عقدا # # | فصل في أحكام الوديعة هي ثلاثة # أحدها الجواز من الجانبين وتنفسخ بموت أحدهما أو جنونه أو إغمائه # PageV06P326 ولو عزل المودع نفسه ففي انعزاله وجهان بناء على أن الوديعة ~~إذن أم عقد إن قلنا إذن فالعزل لغو كما لو أذن للضيفان في أكل طعامه فقال ~~بعضهم عزلت نفسي يلغو قوله وله الأكل بالإذن السابق # فعلى هذا تبقى الوديعة بحالها # وإن قلنا عقد انفسخت وبقي المال في يده أمانة شرعية كالريح تطير الثوب ~~إلى داره فعليه الرد عند التمكن وإن لم يطلب على الأصح # فإن لم يفعل ضمن # ( الحكم ) الثاني أنها أمانة فلا يضمن إلا عند التقصير وأسباب التقصير ~~تسعة # أحدها أن يودعها المودع عند غيره بلا عذر من غير إذن المالك فيضمن سواء ~~أودع عند عبده وزوجته وابنه أو أجنبي # والكلام في تضمين المالك المودع الثاني قد سبق في بابي الرهن والغصب # وإن أودعها عند القاضي فوجهان سواء كان المالك حاضرا أو غائبا أصحهما عند ~~الجمهور يضمن # فإن جوزنا الدفع إلى القاضي لم يجب عليه القبول إن كان المالك حاضرا ~~والدفع عليه متيسرا وإن لم يكن كذلك لزمه القبول على الأصح لأنه نائب ~~الغائبين # وإذا حمل الغاصب المغصوب إلى القاضي ففي وجوب القبول الوجهان لكن هذا ~~أولى بالمنع ليبقى مضمونا للمالك # ومن عليه دين لو حمله إلى القاضي نظر إن كان بحيث لا يجب على المالك ~~قبوله فالقاضي أولى وإلا فوجهان وأولى بالمنع وهو الأصح لأن ms1875 الدين في الذمة ~~لا يتعرض للتلف وإذا تعين تعرض له # وجميع ما ذكرناه هو فيما إذا استحفظ غيره وأزال يده ونظره عن الوديعة # أما إذا استعان به في حملها إلى الحرز فلا بأس كما لو استعان في سقي ~~البهيمة وعلفها # قال القفال وكذا لو كانت خزانته وخزانة ابنه واحدة فدفعها إلى ابنه ~~ليضعها في الخزانة # وذكر الامام أن المودع إذا أراد الخروج لحاجاته فاستحفظ من يثق به من ~~متصليه وكان يلاحظ المخزن في عوداته فلا بأس # وإن فوض الحفظ إلى بعضهم ولم يلاحظ الوديعة PageV06P327 أصلا ففيه تردد # وإن كان المخزن خارجا عن داره التي يأوي إليها وكان لا يلاحظه فالظاهر ~~تضمينه # # | فرع هذا الذي ذكرناه إذا لم يكن عذر # فإن كان بأن أراد سفرا فينبغي أن يردها إلى مالكها أو وكيله # فإن تعذر وصوله إليهما دفعها إلى القاضي وعليه قبولها # فإن لم يجد قاضيا دفعها إلى أمين ولا يكلف تأخير السفر # فإن ترك هذا الترتيب فدفعها إلى الحاكم أو أمين مع إمكان الدفع إلى ~~المالك أو وكيله ضمن ويجيء في هذا الخلاف السابق # وإن دفع إلى أمين مع القدرة على الحاكم ضمن على المذهب # ولو دفن الوديعة عند سفره ضمن إن دفنها في غير حرزه أو في حرز ولم يعلم ~~بها أمينا أو أعلمه جيث لا يجوز الايداع عند الأمين أو حيث يجوز إلا أن ~~الذي أعلمه لا يسكن الموضع # فإن سكنه لم يضمن على الأصح # كذا فصله الجمهور وجعل الإمام في معنى السكنى أن يراقبها من الجوانب أو ~~من فوق مراقبة الحارس # وقيل إن الاعلام كالايداع سواء سكن الموضع أم لا # ونقل صاحب المعتمد وغيره وجهين في أن سبيل هذا الإعلام سبيل الإشهاد أم ~~الإئتمان أصحهما الثاني # فعلى الأول لا بد من إعلام رجلين أو رجل وامرأتين # وكما يجوز الايداع بعذر السفر كما تبين فكذا سائر الاعذار كما إذا وقع في ~~البقعة حريق أو نهب أو غارة أو خاف الغرق وليكن في معناها إذا أشرف الحرز ~~على الخراب ولم ms1876 يجد حرزا ينقلها إليه # السبب الثاني السفر بها فإذا أودع حاضرا لم يجز أن يسافر بها فإن فعل ضمن # وقي لا يضمن إذا كان الطريق امنا أو سافر في البحر والغالب فيه ~~PageV06P328 السلامة والصحيح الأول # ولو سافر بها لعذر بأن جلا أهل البلد أو وقع حريق أو غارة فلا ضمان بشرط ~~أن يعجز عن ردها إلى المالك ووكيله والحاكم وعن ايداع أمين ويلزمه السفر ~~بها في هذه الحالة وإلا فهو مضيع # ولو عزم على السفر في وقت السلامة وعجز عن المالك ووكيله والحاكم والأمين ~~فسافر بها لم يضمن على الأصح عند الجمهور لئلا ينقطع عن مصالحه وينفر الناس ~~عن قبول الودائع # وشرط الجواز أن يكون الطريق امنا وإلا فيضمن وهذا ظاهر في مسألة الوجهين # فأما عند الحريق ونحوه فكان يجوز أن يقال إذا كان احتمال الهلاك في الحضر ~~أقرب منه في السفر فله السفر بها # قال في الرقم وإذا كان الطريق آمنا فحدث خوف أقام # ولو هجم قطاع الطريق فألقى المال في مضيعة إخفاء له فضاع ضمن # # | فرع إذا أودع مسافرا فسافر بالوديعة أو منتجعا فانتجع بها فلا ضمان # لأن المالك رضي حين أودعه # السبب الثالث ترك الايصاء فاذا مرض المودع مرضا مخوفا أو حبس للقتل لزمه ~~أن يوصي بها # فإن سكت عنها ضمن لأنه عرضها للفوات إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها ~~لنفسه والمراد بالوصية الإعلام والأمر بالرد من غير أن يخرجها من يده وهو ~~مخير في هذه الحالة بين الإيداع والإقتصار على الإعلام والأمر بالرد # ثم يشترط في الوصية بها أمور # أحدها أن يعجز عن الرد إلى المالك أو وكيله وحينئذ يودع عند الحاكم أو ~~يوصي إليه # فإن عجز # فيودع عند أمين أو يوصي إليه # كذا رتب الجمهور PageV06P329 كما إذا أراد السفر # وفي التهذيب أنه يكفيه الوصية وإن أمكن الرد إلى المالك لأنه لا يدري متى ~~يموت # الثاني أن يوصي إلى أمين # فإذا أوصى إلى فاسق كان كما لو لم يوص فيضمن ولا بأس بأن يوصي إلى بعض ms1877 ~~ورثته وكذد الايداع حيث يجوز أن يودع أمينا # الثالث أن يبين الوديعة ويميزها عن غيرها بإشارة إليها أو ببيان جنسها ~~وصفتها # فلو لم يبين الجنس بل قال عندي وديعة فهو كما لو لم يوص # # | فرع لو ذكر الجنس فقال عندي ثوب لفلان نظر إن لم يوجد # ثوب فهل يضمن وجهان # أصحهما عند جماهير الأصحاب يضمن لتقصيره في البيان فيضارب صاحب الوديعة ~~بقيمتها مع الغرماء # وإن وجد في تركته أثواب ضمن قطعا لأنه إذا لم يميز فكأنه خلط الوديعة # وإن وجد ثوب واحد ضمن أيضا على الأصح ولا يدفع إليه الثوب الموجود # وقيل يتعين الثوب الموجود وبه قطع البغوي والمتولي # وفي أصل المسألة وجه أنه إنما يضمن إذا قال عندي ثوب لفلان وذكر معه ما ~~يقتضي الضمان # فأما إذا اقتصر عليه فلا ضمان # # | فرع قال الإمام إذا لم يوص أصلا فادعى صاحب الوديعة أنه قصر # الورثة لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير فالظاهر براءة الذمة # PageV06P330 # | فرع جميع ما ذكرناه إذا تمكن من الإيداع أو الوصية فإن # بأن قتل غيلة أو مات فجأة فلا ضمان # # | فرع إذا مات ولم يذكر أن عنده وديعة فوجد في تركته كيس # غير مختوم مكتوب عليه وديعة فلان أو وجد في جريدته لفلان عندي كذا وديعة ~~لم يلزم الورثة التسليم بهذا لاحتمال أنه كتب هو أو غيره تلبيسا أو اشترى ~~الكيس وعليه الكتابة فلم يمحها أو رد الوديعة بعد كتابتها في الجريدة ولم ~~يمحها وإنما يلزم التسليم بإقراره أو إقرار المورث ووصية أو بينة # السبب الرابع نقلها فإذا أودعه في قرية فنقل الوديعة إلى قرية أخرى فإن ~~كان بينهما مسافة القصر ضمن وكذا إن كان بينهما ما يسمى سفرا على الصحيح # وإن لم يسم سفرا ضمن إن كان فيها خوف أو كانت المنقول عنها أحرز وإلا فلا ~~على الأصح # وحيث منعنا النقل فذاك إذا لم يكن ضرورة # فإن وقعت ضرورة فكما ذكرنا في المسافرة # وإذا أراد الإنتقال بلا ضرورة فالطريق ما سبق فيما إذا أراد السفر ms1878 # والنقل من محلة إلى محلة أو من دار إلى دار كالنقل من قرية إلى قرية ~~متصلتي العمارة فإن كانت المنقول عنها أحرز ضمن وإلا فلا # ولو نقل من بيت إلى بيت في دار واحدة أو خان واحد فلا ضمان # وإن كان الأول أحرز منهما كان الثاني حرزا أيضا قاله البغوي # وجميع مسائل PageV06P331 الفصل فيما إذا أطلق الإيداع فأما إذا أمر ~~بالحفظ في موضع معين فسنذكره إن شاء الله تعالى # السبب الخامس التقصير في دفع المهلكات فيجب على المودع دفع المهلكات على ~~المعتاد # فلو أودعه فله أحوال # أحدها أن يأمره بالعلف والسقي فعليه رعاية المأمور # فإن امتنع حتى مضت مدة يموت مثلها في مثلها فإن ماتت ضمنها وإلا فقد دخلت ~~في ضمانه # وإن نقصت ضمن نصفها # وتختلف المدة بإختلاف الحيوانات # وإن ماتت قبل مضي هذه المدة لم يضمن إن لم يكن بها جوع وعطش سابق # وإن كان وهو عالم به ضمن وإلا فلا على الأصح # فإن ضمناه فيضمن الجميع أم بالقسط وجهان كما لو استأجر بهيمة فحملها أكثر ~~مما شرط # الثانية أن ينهاه عن العلف والسقي فيعصي إن ضيعها لحرمة الروح # والصحيح الذي قاله الجمهور أنه لا ضمان وضمنه الاصطخري # الثالثة أن لا يأمره ولا ينهاه فيلزم القيام بهما لأنه التزم حفظها # ثم الكلام في أمرين # أحدهما المودع لا يلزمه العلف من ماله فإن دفع إليه المالك علفها فذاك # ولو قال اعلفها من مالك فهو كقوله اقض ديني # والأصح الرجوع عليه # فإن لم يذكر شيئا راجع المالك أو وكيله ليستردها أو يعطي علفها # فإن لم يظفر بهما رفع الأمر إلى الحاكم ليقترض عليه أو يبيع جزءا منها أو ~~يؤجرها ويصرف الأجرة في مؤنتها # والقول فيه وفي تفاريعه كما سبق في هرب الجمال وعلف الضالة ونفقة اللقيط ~~ونحوها # PageV06P332 الأمر الثاني إن علفها وسقاها في داره أو اصطبله حيث تعلف ~~وتسقى دوابه # فقد وفى بالحفظ # وإن أخرجها من الموضع فإن كان يفعل كذلك مع دوابه لضيق وغيره فلا ضمان # وإن كان ليسقي دوابه ms1879 فيه فقد قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر وإن ~~أخرجها إلى غير داره وهو يسقي في داره ضمن # وقال الاصطخري بظاهره وأطلق وجوب الضمان # وقالت طائفة # هذا إذا كان الموضع أحرز # فإن تساويا فلا ضمان # وقال أبو إسحق واخرون هذا إذا كان في الإخراج خوف # فإن لم يكن لم يضمن لإطراد العادة وهذا هو الأصح # ثم إن تولى السقي والعلف بنفسه أو أمر به صاحبه وغلامه وهو حاضر لم تزل ~~يده فذاك وإن بعثها على يد صاحبه ليسقيها أو أمره بعلفها وأخرجها من يده ~~فإن لم يكن صاحبها أمينا ضمن وإلا فلا على الأصح للعادة # قال في الوسيط والوجهان فيمن يتولى بنفسه في العادة فأما غيره فلا يضمن ~~قطعا # # | فرع إذا كان النهي عن العلف لعلة تقتضيه كالقولنج فعلفها قبل زوال # العلة فماتت ضمن # # | فرع العبد المودوع كالبهيمة في الأحوال المذكورة # ولو أودعه نخيلا فوجهان # أحدهما سقيها كسقي الدابة # والثاني لا يضمن بترك السقي إذا لم يأمره به # PageV06P333 # | فرع ثياب الصوف التي يفسدها الدود يجب على المودع نشرها وتعريضها # للريح # بل يلزمه لبسها إذا لم يندفع إلا بأن تلبس وتعبق بها رائحة الآدمي فإن لم ~~يفعل ففسدت ضمن سواء أمره المالك أو سكت # فإن نهاه عنه فامتنع حتى فسدت كره ولا يضمن # وأشار في التتمة إلى أنه يجيء فيه وجه الاصطخري # ولو كان الثوب في صندوق مقفل ففتح القفل ليخرجه وينشره قال البغوي لا ~~يضمن على الأصح # هذا كله إذا علم المودع # فإن لم يعلم بأن كان في صندوق أو كيس مشدود ولم يعلمه المالك فلا ضمان # السبب السادس الانتفاع # فالتعدي باستعمال الوديعة والإنتفاع بها كلبس الثوب وركوب الدابة خيانة ~~مضمنة # فإن كان هناك عذر بأن لبس لدفع الدود كما سبق أو ركب الدابة حيث يجوز ~~إخراجها للسقي وكانت لا تنقاد إلا بالركوب فلا ضمان # وإن انقادت من غير ركوب فركب ضمن # ولو أخذ الدراهم ليصرفها إلى حاجته أو الثوب ليلبسه أو أخرج الدابة ~~ليركبها ثم لم يستعمل ضمن ms1880 لأن الإخراج على هذا القصد خيانة # ولو نوى الأخذ لنفسه فلم يأخذ لم يضمن على الصحيح وقول الأكثرين وضمنه ~~ابن سريج # ويجري الخلاف فيما لو نوى أن لا يرد الوديعة بعد طلب المالك # وقيل يضمن هنا قطعا لأنه يصير ممسكا لنفسه قاله القاضي أبو حامد ~~والماوردي # ويجري الوجهان فيما إذا كان الثوب في صندوق غير مقفل فرفع رأسه ليأخذ ~~الثوب ويلبسه ثم بدا له # ولو كان الصندوق مقفلا والكيس مختوما ففتح القفل وفض الختم ولم يأخذ ما ~~فيه فوجهان # أحدهما لا يضمن ما فيه وانما يضمن الختم الذي تصرف فيه # وأصحهما يضمن ما فيه لأنه هتك الحرز # وعلى هذا ففي ضمان الكيس والصندوق وجهان لأنه لم يقصد الخيانة في الظرف # PageV06P334 ولو خرق الكيس نظر إن كان الخرق تحت موضع الختم فهو كفض ~~الختم # وإن كاق فوقه لم يضمن إلا نقصان الخرق # ولو أودعه شيئا مدفونا فنبشه فهو كفض الختم # ولا يلتحق بالفض وفتح القفل حل الخيط الذي يشد به رأس الكيس أو رزمة ~~الثياب لأن القصد منه المنع من الانتشار لا أن يكون مكتوما عنه # وعن الحاوي وجهان فيما إذا كانت عنده دراهم فوزنها أودعها أو ثياب فذرعها ~~ليعرف طولها أنه هل يضمن ويشبه أن يجيء هذا الخلاف في حل الشد # قلت ليس هو مثله # والله أعلم # # | فرع إذا صارت الوديعة مضمونة على المودع بانتفاع أو إخراج من الحرز # أو غيرهما من وجوه التقصير ثم ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها لم ~~يبرأ ولم تعد أمانته # فلو ردها إلى المالك ثم أودعه ثانيا فلا شك في عود أمانته # فلو لم يردها بل أحدث له المالك استئمانا فقال أذنت لك في حفظها أو ~~أودعتكها أو استأمنتك أو أبرأتك من الضمان فوجهان # ويجوز أن يقال قولان # أصحهما يصير أمينا ويبرأ # ولو قال في الابتداء أودعتك فإن خنت ثم تركت الخيانة عدت أمينا لي فخان ~~ثم ترك الخيانة قال المتولي لا يعود أمينا بلا خلاف لأنه إسقاط ما لم يجب ~~وتعليق للوديعة # # | فرع ms1881 قال خذ هذه وديعة يوما وغير وديعة يوما فهو وديعة أبدا # ولو قال PageV06P335 وديعة يوما وعارية يوما فهو وديعة في اليوم الأول ~~وعارية في اليوم الثاني ثم لا تعود وديعة أبدا حكاه الروياني في كتابه ~~البحر عن اتفاق الأصحاب # # | فصل إذا خلط الوديعة بمال نفسه وفقد التمييز ضمن وإن خلطها بمال # آخر للمالك ضمن أيضا على الأصح لأنه خيانة # ولو أودعه دراهم فأنفق منها درهما ثم رد مثله إلى موضعه لا يبرأ من ضمانه ~~ولا يملكه المالك إلا بالدفع إليه ثم إن كان المردود غير متميز عن الباقي ~~صار الجميع مضمونا لخلطه الوديعة بمال نفسه # فإن تميز فالباقي غير مضمون وإن لم ينفق الدرهم المأخوذ ورده بعينه لم ~~يبرأ من ضمان ذلك الدرهم ولا يصير الباقي مضمونا عليه إن تميز ذلك الدرهم ~~عن غيره وإلا فوجهان # ويقال قولان # أحدهما يصير الباقي مضمونا لخلطه المضمون بغيره # وأصحهما لا لأن هذا الخلط كان حاصلا قبل الأخذ # فعلى هذا لو كانت الجملة عشرة فتلفت لم يلزمه إلا درهم ولو تلفت خمسة ~~لزمه نصف درهم # هذا كله إذا لم يكن على الدراهم ختم ولا قفل أو كان وقلنا مجرد الفتح ~~والفض لا يقتضي الضمان # أما إذا قلنا يقتضيه وهو الأصح فبالفض والفتح يضمن الجميع # # | فرع إذا أتلف بعض الوديعة ولم يكن له اتصال بالباقي كأحد الثوبين # لم يضمن إلا المتلف # وإن كان له اتصال كتحريق الثوب وقطع طرف العبد والبهيمة نظر إن كان عاملا ~~فهو جان على الكل فيضمن الجميع # وإن كان مخطئا ضمن المتلف ولا يضمن الباقي على الأصح # PageV06P336 السبب السابع المخالفة في الحفظ # فإذا أمره بحفظها على وجه مخصوص فعدل إلى وجه آخر وتلفت فإن كان التلف ~~بسبب الجهة المعدول إليها ضمن وكانت المخالفة تقصيرا # وإن تلفت بسبب آخر فلا ضمان # هذه جملة السبب ولتفصيلها صور # إحداها أودعه مالا في صندوق وقال لا ترقد فرقد عليه نظر إن خالف بالرقود ~~بأن انكسر رأس الصندوق بثقله أو تلف ما فيه ضمن وإلا فإن ms1882 كان في بيت محرز ~~أو في صحراء فأخذه لص فلا ضمان على الصحيح لأنه زاده خيرا # وإن كان في صحراء وأخذه لص من جانب الصندوق ضمن على الأصح # وإنما يظهر هذا إذا سرق من جانب لو لم يرقد عليه لرقد هناك وقد تعرض ~~بعضهم لهذا القيد # ولو قال لا تقفل عليه فأقفل أو لا تقفل إلا قفلا فأقفل قفلين أو لا تغلق ~~باب البيت فأغلقه فلا ضمان على الصحيح # ولو أمره بدفنها في بيته وقال لا تبن فبنى فهو كما لو قال لا ترقد عليه ~~فرقد ثم هو عند الاسترداد منقوص غير مغروم على المالك كما لو نقل الوديعة ~~عند الضرورة لا يرجع بالاجرة على المالك لأنه متطوع نص عليه في عيون ~~المسائل # ( الصورة ) الثانية أودعه دراهم أو غيرها وقال اربطها في كمك فأمسكها نقل ~~المزني أنه لا ضمان # ونقل الربيع أنه يضمن # وللأصحاب ثلاثة طرق # أحدها إطلاق قولين # والثاني أنه إن لم يربطها في الكم واقتصر على الإمساك ضمن وإن أمسك باليد ~~بعد الربط لم يضمن والثالث وهو أصحها إن تلفت بأخذ غاصب فلا ضمان لان اليد ~~أحرز بالنسبة إليه # وإن سقطت بنوم أو نسيان ضمن لإنها PageV06P337 لو كانت مربوطة لم تضع ~~بهذا السبب فالتلف حصل بالمخالفة # ولفظ النص في عيون المسائل مصرح بهذا التفصيل # ولو لم يربطها في الكم وجعلها في جيبه لم يضمن لأنه أحرز إلا إذا كان ~~واسعا غير مزرور # وفي وجه ضعيف يضمن بالعكس يضمن قطعا # أما إذا امتثل فربطها في كمه فلا يكلف معه الإمساك باليد ثم ينظر إن جعل ~~الخيط الرابط خارج الكم فأخذها الطرار ضمن لأن فيه إظهار الوديعة وتنبيه ~~الطرار لأنه أسهل عليه في قطعه وحله # وإن ضاع بالإسترسال وانحلال العقدة لم يضمن إذا كان قد احتاط في الربط ~~لأنها إذا انحلت بقيت الدراهم في الكم # وإن جعل الخيط الرابط داخل الكم انعكس الحكم # فإن أخذها الطرار لم يضمن # وإن ضاعت بالإسترسال ضمن لأن العقدة إذا انحلت تناثرت الدراهم هكذا قاله ms1883 ~~الأصحاب وهو مشكل لأن المأمور به مطلق الربط # فإذا أتى به وجب أن لا ينظر إلى جهات التلف بخلاف ما إذا عدل عن المأمور ~~به إلى غيره فحصل به التلف # # | فرع لو أودعه دراهم في سوق أو طريق ولم يقل اربطها في # في يدك فربطها في الكم وأمسكها باليد فقد بالغ في الحفظ # وكذا لو جعلها في جيبه وهو ضيق أو واسع مزرور # فإن كان واسعا غير مزرور ضمن لسهولة تناولها باليد # ولو أمسكها بيده ولم يربطها لم يضمن إن تلفت بأخذ غاصب ويضمن إن تلفت ~~بغفلة أو نوم # فلو ربطها ولم يمسكها بيده فقياس ما سبق أن ينظر إلى كيفية الربط وجهة ~~التلف # ولو وضعها في الكم ولم يربطها فسقطت فان كانت خفيفة لا يشعر بها ضمن ~~لتفريطه في الاحراز وإن كانت ثقيلة يشعر بها PageV06P338 لم يضمن ذكره في ~~المهذب وقياس هذا يلزم طرده فيما سبق من صور الاسترسال كلها # ولو وضعها في كور عمامته ولم يشد ضمن # # | فرع أودعه في سوق وقال احفظها في بيتك فينبغي أن يمضي إلى # ويحفظها فيه # فإن أخر من غير عذر ضمن # وإن أودعه في البيت وقال احفظها في البيت فربطها في الكم وخرج بها صارت ~~مضمونة عليه # وكذا لو لم يخرج بها وربطها في الكم مع إمكان إحرازها في الصندوق ونحوه ~~وإن كان ذلك لقفل تعذر فتحه ونحوه # لم يضمن # قال في المعتمد وإن شدها في عضده وخرج بها فإن كان الشد مما يلي الأضلاع ~~لم يضمن لأنه أحرز من البيت وإن كان من الجانب الآخر ضمن لأن البيت أحرز ~~منه # وفي تقييدهم الصورة بما إذا قال احفظها في البيت إشعار بأنه لو أودعه في ~~البيت ولم يقل شيئا يجوز له أن يخرج بها مربوطة ويشبه أن يكون الرجوع إلى ~~العادة # الصورة الثالثة إذا عين للوديعة مكانا فقال احفظها في هذا البيت أو في ~~هذه الدار فأما أن يقتصر عليه وإما أن ينهاه مع ذلك عن النقل فإن اقتصر ~~عليه فنقلها إلى ms1884 ما دونه في الحرز ضمن على الصحيح وإن كان المنقول إليه ~~حرزا لمثلها # وإن نقلها إلى بيت مثل الأول لم يضمن إلا أن يتلف بسبب النقل كانهدام ~~البيت المنقول إليه فيضمن لأن التلف حصل بالمخالفة # والسرقة من المنقول إليه كالإنهدام قاله البغوي والمتولي # وفي كلام الغزالي ما يقتضي إلحاق السرقة والغصب بالموت وكذا صرح به بعضهم # وإن نهاه فقال احفظ في هذا البيت ولا تنقلها فإن نقلها من غير ضرورة ضمن ~~لصريح المخالفة من غير حاجة سواء كان PageV06P339 المنقول إليه أحرز أو لم ~~يكن # قال الاصطخري إن كان أحرز من الأول أو مثله لم يضمن والصحيح الأول # وإن نقل لضرورة غارة أو غرق أو حريق أو غلبة لصوص لم يضمن وإن كان ~~المنقول إليه حرزا لمثلها # ولا بأس بكونه دون الأول إذا لم يجد أحرز منه # ولو ترك النقل والحالة هذه ضمن على الأصح لأن الظاهر أنه أراد بالنهي ~~تحصيل الاحتياط # ولو قال لا تنقلها وإن حدثت ضرورة فإن لم ينقلها لم يضمن على الصحيح كما ~~لو قال أتلف مالي فأتلفه لا يضمن وإن نقل لم يضمن على الأصح لأنه قصد ~~الصيانة # وحيث قلنا لا يجوز النقل إلا لضرورة فاختلفا في وقوعها فإن عرف هناك ما ~~يدعيه المودع صدق بيمينه وإلا طولب بالبينة فإن لم تكن بينة صدق المالك ~~بيمينه # وحكى أبو الفرج الزاز وجها أن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين ثم ذكر الأئمة ~~أن جميع هذا فيما إذا كان البيت أو الدار المعينة للمودع # أما إذا كان للمالك فليس للمودع إخراجها من ملكه بحال إلا أن تقع ضرورة # الصورة الرابعة إذا نقلها من ظرف إلى ظرف كخريطة إلى خريطة وصندوق إلى ~~صندوق فالمتلخص من كلام الأصحاب على اضطرابه أنه إن لم يجر فتح قفل ولا فض ~~ختم ولا خلط ولم يعين المالك ظرفا فلا ضمان لمجرد النقل سواء كانت الصناديق ~~للمودع أو للمالك # وإذا كانت للمالك فحصولها في يد المودع قد يكون بجهة كونها وديعة أيضا # إما فارغة وإما ms1885 مشغولة بالوديعة وقد تكون بجهة العارية # وإن جرى شىء من ذلك فالفض والفتح والخلط سبق أنها مضمنة # وإن عين ظرفا نظر إن كانت الظروف للمالك فوجهان # أحدهما يضمن # وأصحهما لا لأنهما وديعتان وليس فيه إلا حفظ أحدهما في حرز والأخرى في ~~آخر # فعلى هذا إن نقل إلى ما دون الأول ضمن وإلا فلا # وإن كانت الظروف للمودع فهي كالبيوت بلا خلاف # PageV06P340 الصورة الخامسة قال احفظ وديعتي في هذا البيت ولا تدخل إليها ~~أحدا أو لا تستعن على حفظها بالحارسين فخالف فإن حصل التلف بسبب المخالفة ~~بأن سرقها الذين أدخلهم أو الحارسون ضمن # وإن سرق غيرهم أو وقع حريق فلا ضمان # ( الصورة ) السادسة أودعه خاتما وقال اجعله في خنصرك فجعله في بنصره فهو ~~أحرز لكن لو انكسر لغلظها أو جعله في الأنملة العليا ضمن # وإن قال اجعله في البنصر فجعله في الخنصر فإن كان لا ينتهي إلى أصل ~~البنصر فالذي فعله أحرز ولا ضمان # وإن كان ينتهي إليه ضمن # وإن أودعه الخاتم ولم يقل شيئا فإن جعله في غير الخنصر لم يضمن الا أن ~~غير الخنصر في حق المرأة كالخنصر # وإن جعله في الخنصر ففيه احتمالان عن القاضي حسين وغيره # أحدهما يضمن لأنه استعمال # والثاني إن قصد الحفظ لم يضمن # وإن قصد الاستعمال ضمن وفي الرقم للعبادي أنه إن جعل فصه إلى ظهر الكف ~~ضمن # وإلا فلا # قلت المختار أنه يضمن مطلقا إلا إذا قصد الحفظ # والله أعلم # ( الصورة ) السابعة أودعه وقال لا تخبر بها فخالف فسرقها من أخبره أو من ~~أخبره من أخبره ضمن # ولو تلفت بسبب آخر لم يضمن # وقال العبادي لو سأله رجل فقال هل عندك لفلان وديعة فأخبره ضمن لأن كتمها ~~من حفظها # السبب الثامن التضييع لأن المودع مأمور بحفظها في حرز مثلها بالتحرز عن ~~أسباب التلف # فلو أخر إحرازها مع التمكن أو جعلها في مضيعها أو في غير حرز مثلها ضمن # ولو جعلها في أحرز من حرز مثلها ثم نقلها إلى حرز مثلها فلا ضمان # ثم ms1886 هنا صور # PageV06P341 ( الصورة ) الأولى إذا أعلم بالوديعة من يصادر المالك ويأخذ ~~أمواله ضمنها # بخلاف ما إذا أعلمه غير المودع لأنه لم يلتزم الحفظ # ولو أعلم المودع اللصوص بالوديعة فسرقوها إن عين الموضع ضمن وإلا فلا # كذا فصله البغوي # ( الصورة ) الثانية ضيع بالنسيان ضمن على الأصح ويؤيده نص الشافعي رضي ~~الله عنه في عيون المسائل أنه لو أودعه إناء من قوارير فأخذه المودع بيده ~~ليحرزه في منزله فأصابه شىء من غير فعله فانكسر لم يضمن ولو أصابه بفعله ~~مخطئا أو عامدا قبل أن يصل إلى البيت أو بعدما وصله فهو ضامن # والخطأ والنسيان يجريان مجرى واحدا ولأنهم قالوا لو انتفع بوديعة ثم ادعى ~~غلطا وقال ظننته ملكي لا يصدق مع أنه احتمال قريب فدل على أن الغلط لا يدفع ~~الضمان # ( الصورة ) الثالثة إذا أخذ الظالم الوديعة قهرا فلا ضمان على المودع كما ~~لو سرقت منه # وإن أكرهه حتى يسلمها بنفسه فللمالك مطالبة الظالم بالضمان ولا رجوع له ~~إذا غرم وله أيضا مطالبة المودع على الأصح ثم يرجع على الظالم وهما ~~كالوجهين في أن المكره على إتلاف مال الغير هل يطالب ومهما طالبه الظالم ~~بالوديعة لزمه دفعه بالانكار والإخفاء والإمتناع ما قدر # فإن ترك الدفع مع القدرة ضمن # وإن أنكر فحلفه جاز له أن يحلف لمصلحة حفظ الوديعة ثم تلزمه الكفارة على ~~المذهب # وإن أكرهه على الحلف بطلاق أو عتاق فحاصله التخيير بين الحلف وبين ~~الإعتراف والتسليم # فإن اعترف وسلم ضمن على المذهب لأنه فدى زوجته بالوديعة # وإن حلف بالطلاق طلقت زوجته على المذهب لأنه فدى الوديعة بزوجته # السبب التاسع الجحود # فإذا قال المودع لا وديعة لأحد عندي إما ابتداء وإما جوابا لسؤال غير ~~المالك فلا ضمان سواء جرى ذلك بحضرة المالك أو في غيبته لأن إخفاءها أبلغ ~~في حفظها # وإن طلبها المالك فجحدها فهو خائن ضامن # PageV06P342 وإن لم يطلبها بل قال لي عندك وديعة فسكت لم يضمن # وإن أنكر لم يضمن أيضا على الأصح لأنه قد يكون في الإخفاء غرض صحيح ms1887 بخلاف ~~ما بعد الطلب # فلو جحد ثم قال كنت غلطت أو نسيت لم يبرأ إلا أن يصدقه المالك # # | فرع من أنكر وديعة ادعيت صدق بيمينه # فلو أقام المدعي بينة بالإبداع أو اعترف بها المدعى عليه طولب بها # فإن ادعى ردها أو تلفها قبل الجحود أو بعده نظر في صيغة جحوده # فإن أنكر أصل الإيداع لم تقبل دعواه الرد لتناقض كلامه وظهور خيانته # وأما في دعوى التلف فيصدق لكنه كالغاصب فيضمن # وهل يتمكن من تحليف المالك وهل تسمع بينته على ما يدعيه من الرد أو التلف ~~وجهان # أصحهما نعم لاحتمال أنه نسي فصار كمن ادعى وقال لا بينة لي ثم جاء ببينة ~~تسمع # فعلى هذا لو قامت بينة بالرد أو الهلاك قبل الجحود سقطت المطالبة # وإن قامت بالهلاك بعد الجحود ضمن لخيانته # وقد حكينا في ألفاظ المرابحة إذا قال اشتريت بمائة ثم قال بمائة وخمسين ~~أن الأصحاب فرقوا بين أن لا يذكر وجها محتملا في الغلط وبين أن يذكره ولم ~~يتعرضوا لمثله هنا والتسوية بينهما متجهة # وإن كانت صيغة جحوده لا يلزمني تسليم شىء إليك أو مالك عندي وديعة أو شىء ~~صدق في دعوى الرد والتلف لأنها لا تناقض كلامه الأول # فإن اعترف بأنه كان باقيا يوم الجحود لم يصدق في دعوى الرد إلا ببينة # وإن ادعى الهلاك فكالغاصب إذا ادعاه # والمذهب أنه يصدق بيمينه ويضمن # الحكم الثالث من أحكام الوديعة ردها عند بقائها فإذا كانت الوديعة باقية ~~لزم المودع ردها إذا طلبها المالك وليس المراد أنه يجب عليه مباشرة الرد ~~وتحمل PageV06P343 مؤنته بل ذلك على المالك وإنما على المودع رفع اليد ~~والتخلية بين المالك وماله فإن أخر من غير عذر دخلت الوديعة في ضمانه # وإن كان هناك عذر يعسر قطعه بأن طالبه في جنح الليل والوديعة في خزانة لا ~~يتأتى فتح بابها في الوقت أو كان مشغولا بصلاة أو قضاء الحاجة أو في حمام ~~أو على طعام فأخر حتى يفرغ أو كان ملازما لغريم يخاف هربه أو كان المطر ~~واقعا ms1888 والوديعة في البيت فأخر حتى ينقطع ويرجع إلى البيت وما أشبه ذلك فله ~~التأخير قطعا # فلو تلفت الوديعة في تلك الحال فقطع المتولي بأنه لا ضمان لعدم تقصيره ~~وهذا مقتضى كلام البغوي أيضا # ولفظ الغزالي في الوسيط يشعر بتفصيل وهو أنه إن كان التأخير لتعذر الوصول ~~إلى الوديعة فلا ضمان # وإن كان لعسر يلحقه أو غرض يفوته ضمن # قلت الراجح أنه لا يضمن مطلقا وصرح به كثيرون # والله أعلم # # | فرع قال المودع لا أرد حتى تشهد أنك قبضتها فهل له ذلك # أوجه سبق ذكرها في كتاب الوكالة ووجه رابع أنه إن كان المالك أشهد ~~بالوديعة عند دفعها فله ذلك وإلا فلا # # | فرع يشترط كون المردود عليه أهلا للقبض # فلو حجر عليه بسفه أو كان نائما فوضعها في يده لم يجز # PageV06P344 # | فرع أودعه جماعة مالا وذكر أنه مشترك بينهم ثم جاء بعضهم # لم يكن للمودع القسمة ولا تسليم الجميع بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليقسمه ~~ويدفع إليه نصيبه # # | فرع قال له ردها على فلان وكيلي فطلب الوكيل فلم يرد فهو # طلب المالك فلم يرد لكن له التأخير ليشهد المدفوع إليه على القبض لأنه لو ~~أنكر صدق بيمينه # وإن لم يطلب الوكيل فإن لم يتمكن من الرد لم تصر مضمونة وإلا فوجهان لأنه ~~لما أمره بالدفع إلى وكيله عزله فيصير ما في يده كالأمانة الشرعية مثل ~~الثوب تطيره الريح إلى داره # وفيها وجهان # أحدهما تمتد إلى المطالبة # وأصحهما تنتهي بالتمكن من الرد # قال ابن كج ويجري الوجهان فيمن وجد ضالة وهو يعرف مالكها # وذكر إمام الحرمين في الأساليب أنه لو قال رد الوديعة على من قدرت عليه ~~من وكلائي هؤلاء ولا تؤخر فقدر على الرد على بعضهم وأخر ليرد على غيره فهو ~~ضامن عاص بالتأخير وأنه لو لم يقل ولا تؤخر يضمن بالتأخير وفي العصيان ~~وجهان # وإنه لو قال ردها على من شئت منهم فلم يرد على واحد ليرد على آخر لا يعصي ~~وفي الضمان وجهان # # | فرع هل يجب على المودع الإشهاد ms1889 عند الدفع إلى الوكيل وجهان جاريان # فيما لو دفع إليه مالا ابتداء وأمره بايداعه أصحهما عند البغوي يجب كما ~~لو أمره بقضاء PageV06P345 دينه يلزمه الإشهاد وأصحهما عند الغزالي لا لأن ~~قول المودع مقبول في الرد والتلف فلا يغني الإشهاد لأن الودائع حقها ~~الإخفاء بخلاف قضاء الدين # فإذا قلنا يجب فالحكم كما ذكرناه في كتاب الوكالة أنه إن دفع في غيبة ~~الموكل من غير إشهاد ضمن # وإن دفع بحضرته لم يضمن على الأصح # # | فصل طالبه المالك بردها فادعى التلف بسبب خفي كالسرقة صدق بيمينه # وإن ادعاه بسبب ظاهر كالحريق والغارة والسيل فإن لم يعرف ما ادعاه بتلك ~~البقعة لم يقبل قوله في الهلاك به # وإن عرف بالمشاهدة أو الاستفاضة نظر إن عرف عمومه صدق بلا يمين # وإن لم يعرف عمومه واحتمل أنه لم يصب الوديعة صدق باليمين # وإن لم يذكر سبب التلف صدق بيمينه ولا يكلف بيان سببه # وإذا نكل المودع عن اليمين حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق وعد ~~المتولي موت الحيوان والغصب من الأسباب الظاهرة # وفي التهذيب إلحاق الغصب والسرقة وهو الأقرب # # | فصل إذا ادعى رد الوديعة على الذي ائتمنه وهو المالك صدق بيمينه # فإن مات قبل الحلف ناب عنه وارثه وانقطعت المطالبة بحلفه # وإن ادعى الرد على غير من ائتمنه لم يقبل إلا ببينة # وتفصيله بصور # إحداها إذا مات المالك لزم المودع الرد على ورثته # حتى لو تلف في يده PageV06P346 بعد التمكن من الرد ضمن على الأصح # فإن لم يجد الورثة رد إلى الحاكم # وقيد في العدة هذا الجواب بما إذا لم تعلم الورثة بالوديعة أما إذا علموا ~~فلا يجب الرد إلا بعد طلبهم # ولو طالبه الوارث فقال رددته على المالك أو تلف في يدي في حياته صدق ~~بيمينه # وإن قال رددته عليك فأنكر فالمصدق الوارث # وإن قال تلف في يدي قبل تمكني من الرد فهل المصدق الوارث كدعوى الرد أم ~~المودع لأن الأصل براءته وجهان # قلت ينبغي أن يكون الثاني أصح # والله أعلم # ( الصورة ) الثانية مات ms1890 المودع فعلى وارثه ردها # فإن تلفت في يده بعد التمكن ضمن على الأصح # فإن كان المالك غائبا سلمها إلى الحاكم # فلو تنازعا فقال وارث المودع رد عليك مورثي أو تلفت في يده قال المتولي ~~لم يقبل إلا ببينة # وقال البغوي يصدق بيمينه وهو الوجه لأن الأصل عدم حصولها في يده # ولو قال رددتها عليك فالمصدق المالك # ولو قال تلفت في يدي قبل التمكن فعلى الوجهين # ( الصورة ) الثالثة لو قال من طيرت الريح ثوبا إلى داره رددت على المالك ~~وادعاه الملتقط لم يصدق إلا ببينة # ( الصورة ) الرابعة إذا أراد المودع سفرا فأودعها أمينا فادعى الأمين ~~تلفها صدق # وإن ادعى الرد المالك لم يقبل لأنه لم يأتمنه # وإن ادعى الرد على المودع صدق لأنه أمينه # كذا ذكره الغزالي والمتولي وهذا ذهاب إلى أن للمودع إذا عاد من السفر أن ~~يستردها وبه صرح العبادي وغيره # وحكي عن الإمام أن اللائق بمذهب الشافعي رحمه الله منعه من الاسترداد ~~بخلاف المودع يسترد من الغاصب PageV06P347 على وجه لأنه من الحفظ المأمور ~~به # ولو كان المالك عين أمينا فقال إذا سافرت فاجعلها عند فلان ففعل فالحكم ~~بالعكس إن ادعى الرد على المالك صدق # وإن ادعاه على المودع الأول لم يصدق # ( الصورة ) الخامسة قال المودع للمالك أودعتها عند وكيلك فلان بأمرك ~~فللمالك أحوال # أحدها ينكر الإذن فيصدق بيمينه # فإذا حلف نظر إن كان فلان مقرا بالقبض والوديعة باقية ردها على المالك # فإن غاب المدفوع إليه فللمالك تغريم المودع # فإذا قدم أخذها وردها على المالك واسترد البدل # وإن كانت تالفة فللمالك تغريم أيهم شاء وليس لمن غرم الرجوع على صاحبه ~~لزعمه أن المالك ظالم بما أخذ # وإن كان فلان منكرا صدق بيمينه واختص الغرم بالمودع # ( الحالة ) الثانية يعترف بالإذن وينكر الدفع فوجهان # أحدهما يصدق المودع وتجعل دعوى الرد على وكيل المالك كدعواه على المالك # وأصحهما تصديق المالك لأنه يدعي الرد على من لم يأتمنه # ولو وافق فلان المودع وقال تلفت في يدي لم يقبل قوله على المالك بل يحلف ms1891 ~~المالك ويغرم المودع # ( الحالة ) الثالثة يعترف بالإذن والدفع معا لكنه يقول لم تشهد والمدفوع ~~إليه منكر فيبنى على وجوب الإشهاد على الإيداع # فإن لم نوجبه فليس له تغريمه # وإن أوجبناه فعلى الخلاف السابق في الوكالة في نظير هذه الصورة # ولو اتفقوا جميعا على الدفع إلى الأمين وادعى الأمين ردها على المالك أو ~~تلفها في يده صدق بيمينه # هذا إذا عين المالك الأمين أما لو قال أودعها أمينا ولم يعينه فادعى ~~الأمين التلف صدق # وإن ادعى الرد على المالك فالمصدق المالك لأنه لم يأتمنه كذا ذكروه # ولو قيل أمين أمينه أمينه كما تقول على رأي وكيل وكيل وكيله لم يبعد # PageV06P348 قلت بل هو بعيد والفرق ظاهر # # | فصل في يده مال جاء رجلان ادعى كل أنه مودعه فجوابه يفرض # إحداها أن يكذبهما ويقول المال لي فيحلف لكل أنه لا يلزمه تسليمه إليه # ( الصيغة ) الثانية أن يقر لأحدهما بعينه فيعطاه وهل يحلف للآخر يبنى على ~~أنه لو أقر لزيد بشىء ثم أقر به لعمرو هل يغرم لعمرو إن قلنا لا فلا # وإن قلنا نعم عرضت اليمين عليه # فإن حلف سقطت دعوى الآخر # وإن نكل حلف الآخر # ثم هل يوقف المال بينهما إلى أن يصطلحا أم يقسم بينهما كما لو أقر لهما ~~أم يغرم المدعى عليه القيمة له فيه ثلاثة أوجه عن ابن سريج قال ابن الصباغ ~~المذهب هو الثالث # ( الصيغة ) الثالثة قال هو لكما فهو كمال في يد شخصين يتداعيانه # فإن حلف أحدهما قضي له ولا خصومة للآخر مع المودع لنكوله # وإن نكلا أو حلفا جعل بينهما وحكم كل واحد منهما في النصف الآخر كالحكم ~~في الجميع في حق غير المقر له وقد بيناه # ( الصيغة ) الرابعة قال هو لأحدكما وقد نسيت عينه فإن ضمنا المودع ~~بالنسيان فهو ضامن وإلا نظر إن صدقاه فلا خصومة لهما معه وإنما الخصومة ~~بينهما # فإن اصطلحا في شىء فذاك وإلا فيجعل المال كأنه في أيديهما يتداعيانه هذا ~~هو الصحيح # وقيل هو كمال في يد ثالث يتداعيانه لأنه لم ms1892 يثبت لأحدهما يد # فعلى الأول لو أقام كل واحد منهما بينة أو حلفا أو نكلا فهو بينهما # وإن PageV06P349 أقام أحدهما بينة أو حلف ونكل صاحبه قضي له # وعلى الثاني لو أقام كل بينة فعلى الخلاف في تعارض البينتين # وإن نكلا أو حلفا وقف المال بينهما # وسواء قلنا بالأول أم بالثاني هل يترك المال في يد المدعى عليه إلى أن ~~تنفصل خصومتهما أم ينزع منه فيه قولان # أظهرهما الثاني وبه قطع البغوي وغيره # قال المتولي والقولان فيما إذا طلب أحدهما الإنتزاع والآخر الترك أما إذا ~~اتفقا على أحد الأمرين فيتبع الحاكم رأيهما # أما إذا كذباه في دعوى النسيان وادعيا علمه فهو المصدق بيمينه ويكفيه ~~يمين واحدة على نفي العلم لأن المدعى شىء واحد وهو علمه # وهل للحاكم تحليفه على نفي العلم إذا لم يدعه الخصمان وجهان # ثم إذا حلف فالحكم كما إذا صدقاه في النسيان # وقيل ينتزع المال من يده هنا وإن لم ينتزع هناك لأنه خائن عندهما بدعوى ~~النسيان وإن نكل ردت اليمين عليهما # فإن نكلا فالمال مقسوم بينهما أو موقوف حتى يصطلحا على ما سبق # وإن حلف أحدهما فقط قضي له # وإن حلفا فقولان # ويقال وجهان # أحدهما يوقف حتى يصطلحا # وأظهرهما يقسم لأنه في أيديهما # وعلى هذا يغرم القيمة وتقسم بينهما أيضا لأن كل واحد منهما أثبت بيمين ~~الرد كل العين ولم يأخذ إلا نصفها # هذا هو الصحيح الأشهر فيما إذا نكل المودع # وقيل لا يغرم القيمة مع العين إذا حلفا # وقيل لا ترد اليمين عليهما بنكوله بل يوقف بناء على أنهما لو حلفا وقف ~~المال بينهما فلا معنى لعرض اليمين # وإذا رددنا اليمين فهل يقرع بينهما أم يبدأ الحاكم بمن رأى وجهان أصحهما ~~الثاني حكاه السرخسي في الأمالي # وإذا حلفا وقسم بينهما العين والقيمة فإن لم ينازع أحدهما الآخر فلا كلام # وإن نازعه وأقام أحدهما البينة أن جميع العين له سلمناها إليه ورددنا ~~القيمة إلى المودع # وإن لم يكن بينة ونكل صاحبه عن اليمين فحلف واستحق العين رد ms1893 نصف القيمة ~~PageV06P350 الذي أخذه ولا يرد الناكل ما أخذه لأنه استحقه بيمينه على ~~المودع ولم يعد إليه المبدل ونكوله كان مع صاحبه لا مع المودع # وصرح في الوسيط بأن الناكل لا يرد سواء سلمت العين بالبينة أو باليمين # # | فرع ادعى اثنان غصب مال في يده كل يقول غصبته مني فقال # أحدكما ولا أعرفه حلف لكل منهما على البت أنه لم يغصبه # فإذا حلف لأحدهما تعين المغصوب للثاني فلا يحلف له # ( الحالة ) الخامسة قال هو وديعة عندي ولا أدري أهو لكما أم لأحدكما أم ~~لغيركما وادعيا علمه فحلف على نفي علمه ترك في يده حتى تقوم بينة وليس ~~لأحدهما تحليف الآخر لأنه لم يثبت لواحد منهما يد ولا استحقاق بخلاف الصورة ~~السابقة # # | فصل في مسائل منثورة إحداها تعدى في الوديعة ثم بقيت في يده # لزمه أجرة مثلها # ( المسألة ) الثانية في فتاوى القفال أنه لو ترك حماره في صحن خان وقال ~~للخاني احفظه كيلا يخرج فكان الخاني ينظره فخرج في بعض غفلاته فلا ضمان ~~لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد # ( المسألة ) الثالثة المودع إذا وقع في خزانته حريق فبادر إلى نقل ~~الامتعة وقدم أمتعته PageV06P351 على الوديعة فاحترقت الوديعة لم يضمن كما ~~لو لم يكن فيها إلا ودائع فأخذ في نقلها فاحترق ما تأخر نقله # ( المسألة ) الرابعة لو ادعى ابن المالك موت أبيه وعلم المودع بذلك وطلب ~~الوديعة فله تحليف المودع على نفي العلم # فإن نكل حلف المدعي # ( المسألة ) الخامسة مات المالك وطلب الوارث الوديعة فامتنع المودع ليفحص ~~هل في التركة وصية فهو متعد ضامن # ( المسألة ) السادسة من وجد لقطة وعلم مالكها فلم يخبره حتى تلفت ضمن ~~وكذا قيم الصبي والمسجد إذا كان في يده مال فعزل نفسه ولم يخبر الحاكم حتى ~~تلف المال في يده ضمن وهذا كما قدمنا أنه يجب الرد عند التمكن أو هو هو # ( المسألة ) السابعة من صور تعدي الامناء أن لا يبيع قيم الصبي أوراق ~~فرصاده حتى يمضي وقتها فيلزمه الضمان وليس من التعدي أن يؤخر لتوقع زيادة ms1894 ~~فيتفق رخص وكذا قيم المسجد في أشجاره وهذا شبيه بتعريض الثوب الذي يفسده ~~الدود للريح وهذه المسائل سوى الأولى في فتاوى القفال # ( المسألة ) الثامنة بعث رسولا إلى حانوته ودفع خاتمه معه علامة وقال رده ~~علي إذا قبضت المأمور بقبضه فقبضه ولم يرد الخاتم ووضعه في حرزه فلا ضمان ~~ذكره العبادي في الزيادات كأن المعنى أنه ليس عليه الرد ولا مؤنته وإنما ~~التخلية # ( المسألة ) التاسعة في فتاوى القاضي حسين أن الثياب في مسلخ الحمام إذا ~~سرقت والحمامي جالس في مكانه مستيقظ فلا ضمان عليه # وإن نام أو قام من مكانه ولا نائب له هناك ضمن # ويجب على الحمامي الحفظ إذا استحفظ # وإن لم يستحفظ حكى القاضي عن الأصحاب أنه لا يجب عليه الحفظ قال وعندي ~~يجب للعادة # PageV06P352 ( المسألة ) العاشرة عن بعضهم لو أودعه قبالة وقال له لا ~~تدفعها إلى زيد حتى يعطيك دينارا فدفعها إليه قبل أن يعطيه فعليه قيمة ~~القبالة مكتوبة الكاغد وأجرة الوراق # قلت ومن مسائل الباب قال أصحابنا لو أكرهه على قبول وديعة وحفظها فأخذها ~~لم تكن مضمونة عليه كما لو قبضها مختارا وأولى # ولو تعين عليه قبول وديعة فلم يقبلها وتلفت فهو عاص ولا ضمان لأنه لم ~~يلتزم الحفظ # والله أعلم # PageV06P353 # | كتاب قسم الفيء والغنيمة # المال المأخوذ من الكفار منقسم إلى ما يحصل بغير قتال وإيجاف خيل وركاب ~~وإلى حاصل بذلك ويسمى الأول فيئا # والثاني غنيمة # ثم ذكر المسعودي وطائفة أن اسم كل واحد من المالين يقع على الآخر إذا ~~أفرد بالذكر فاذا جمع بينهما افترقا كاسمي الفقير والمسكين # وقال الشيخ أبو حاتم القزويني وغيره اسم الفيء يشمل المالين واسم الغنيمة ~~لا يتناول الأول # وفي لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر ما يشعر به # وبيان قيمة المالين يقع في بابين # # | الباب الأول في الفيء # فمنه ما جلا عنه الكفار خوفا من المسلمين إذا سمعوا خبرهم أو لضر أصابهم ~~وجزية أهل الذمة وما صولح عليه أهل بلد من الكفار وعشور تجاراتهم المشروطة ~~عليهم إذا دخلوا دار الاسلام ms1895 ومال من مات أو قتل على الردة ومال من مات من ~~أهل الذمة عندنا ولا وارث له وكل ذلك مخمس على ما سنفصله إن شاء الله تعالى # هذا هو المذهب # وحكي عن القديم أن مال المرتد لا يخمس # فقيل يختص هذا القول بالمرتد ويخمس ما سواه قطعا لأن المرتد يستصحب به ~~حكم الإسلام كما يؤمر بقضاء الصلوات وتلزمه الحدود # وقيل ما تركوه خوفا من المسلمين يخمس قطعا وفيما سواه يطرد القول القديم ~~وبهذا الطريق قال الأكثرون # ومنهم من طرد في جميع مال الفيء قولين # الجديد يخمس كالغنيمة # والقديم المنع لأنه لم يقاتل عليه كما لو صولحوا على الضيافة فإنه لا حق ~~لأهل الخمس في مال الضيافة بل يختص به الطارقون # قال البغوي وحيث قلنا لا يخمس PageV06P354 فحكم جميع المال حكم الأخماس ~~الأربعة على قولنا بالتخميس وفي مصرفها خلاف يأتي إن شاء الله تعالى # قال الروياني في الحلية لو صالحونا على مال عند القتال فهو غنيمة # # | فصل مال الفيء يقسم خمسة أسهم فأربعة يأتي بيان مصرفها والخمس الآخر # يقسم على خمسة أسهم متساوية # أحدها السهم المضاف إلى الله عز وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منه على نفسه وأهله ومصالحه وما ~~فضل جعله في السلاح عدة في سبيل الله تعالى وفي سائر المصالح # وأما بعده صلى الله عليه وسلم فيصرف هذا السهم في مصالح المسلمين كسد ~~الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة ويقدم الأهم ~~فالأهم # ونقل الشافعي رحمه الله عن بعض العلماء أن هذا السهم يرد على أهل السهمان ~~الذين ذكرهم الله تعالى فذكر أبو الفرج الزاز أن بعض الأصحاب جعل هذا قولا ~~للشافعي لأنه استحسنه # وحكى في الوسيط وجها أن هذا السهم يصرف إلى الإمام لأنه خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهذان النقلان شاذان مردودان # السهم الثاني لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب يشترك فيه فقيرهم ~~وغنيهم وكبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم بشرط كون الانتساب بالآباء ms1896 فلا يعطى ~~أولاد البنات # قلت وحكى ابن المنذر وابن كج وجها في اختصاصه بفقرائهم وهو شاذ متروك # والله أعلم # PageV06P355 ولا يفضل أحد منهم على أحد إلا بالذكورة فللذكر سهمان ~~وللأنثى سهم # وقال المزني يسوى بينهما # وقال القاضي حسين المدلي بجهتين يفضل على المدلي بجهة # # | فرع يعم بالعطاء الحاضر في موضع حصول الفيء والغائب عنه على الصحيح # وقال أبو إسحق ما حصل في إقليم دفع إلى من فيه لمشقة النقل # واحتجوا للصحيح بظاهر الآية وبالقياس على الإرث # وأما المشقة فيأمر الإمام أمناءه في كل أقليم بضبط من فيه ولا يلزمه نقل ~~ما في كل إقليم إلى جميع الأقاليم بل الحاصل في كل إقليم يضبط يفرق على ~~ساكنيه # فإن لم يكن في بعضها شىء أو لم يف بمن فيه نقل قدر الحاجة # قال الإمام ولو كان الحاصل قدرا لو وزع لم يسد مسدا قدم الأحوج ولا ~~يستوعب للضرورة # السهم الثالث لليتامى # واليتيم الصغير الذي لا أب له قيل ولا جد # ويشترط فيه الفقر على المشهور # وقيل على الصحيح # السهم الرابع والخامس المساكين وابن السبيل وقد سبق بيانهما في الزكاة # # | فرع في تعميم اليتامى والمساكين وابن السبيل وتخصيص الحاصل في كل إقليم # PageV06P356 # | فرع سبق في باب الوصية أن عند الانفراد يدخل الفقراء في # وعكسه ولفظ المساكين هنا مفرد فيدخل فيه الفقراء وحينئذ مقتضى القول ~~بوجوب تعميم مساكين الاقليم أو العالم تناول الفقراء أيضا وهذا مقتضى كلام ~~بعضهم # ومنهم من يقول يجوز الصرف إلى الفقراء لأنهم أشد حاجة وهذا لا يقتضي ~~تناولهم # قلت الصحيح الأول وأنهما داخلان في الاسم # وممن صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه # والله أعلم # # | فرع يجوز أن يفاوت بين اليتامى وكذا في المساكين وأبناء السبيل لأن ~~هؤلاء # يستحقون بالقرابة # # | فرع لا يشترط أن يكون هؤلاء الأصناف الثلاثة من المرتزقة على الصحيح # المعروف # وعن القفال اختصاصه بيتامى المرتزقه وذكر الماوردي مثله في المساكين ~~وأبناء السبيل # PageV06P357 # | فرع إذا فقد بعض الأصناف وزع نصيبه على الباقين كالزكاة إلا # رسول الله صلى الله ms1897 عليه وسلم فإنه للمصالح كما ذكرنا # # | فرع لا يجوز الصرف إلى كافر # # | فرع لا يجوز الاقتصار على إعطاء ثلاثة من اليتامى ولا من المساكين # ولا من أبناء السبيل كما قلنا في الزكاة إذا فرقها الإمام # قلت لا يجوز دفع شىء من سهم ذوي القربى إلى مواليهم قال صاحب التلخيص لو ~~ادعى أنه مسكين أو ابن سبيل قبل بلا بينة ولا يقبل اليتم والقرابة إلا ~~ببينة # والله أعلم # # | فصل وأما أربعة أخماس الفيء ففي مصرفها ثلاثة أقوال أظهرها أنها # والثاني للمصالح # والثالث أنها تقسم كما يقسم الخمس فيقسم جميع الفيء على الخمسة الذين ~~ذكرناهم وهذا غريب # فعلى الثاني نبدأ بالأهم PageV06P358 فالأهم # وأهمها تعهد المرتزقة # وكذا حكم خمس الخمس # فالقولان الأولان متفقان على أن المصرف المرتزقة وإنما يختلفان فيما فضل ~~عنهم # # | فرع وللامام في القسمة على المرتزقة وظائف # إحداها يضع ديوانا # قال في الشامل وهو الدفتر الذي يثبت فيه الاسماء # فيحصي المرتزقة بأسمائهم وينصب لكل قبيلة أو عدد يراه عريفا ليعرض عليه ~~أحوالهم ويجمعهم عند الحاجة ويثبت فيه قدر أرزاقهم # قلت نصب العريف مستحب # والله أعلم # الثانية يعطي كل شخص قدر حاجته فيعرف حاله وعدد من في نفقته وقدر نفقتهم ~~وكسوتهم وسائر مؤنتهم ويراعي الزمان والمكان وما يعرض من رخص وغلاء وحال ~~الشخص في مروءته وضدها وعادة البلد في المطاعم فيكفيه المؤونات ليتفرغ ~~للجهاد فيعطيه لأولاده الذين هم في نفقته أطفالا كانوا أو كبارا وكلما زادت ~~الحاجة بالكبر زاد في حصته # وهل يدفع إليه ما يتعهد منه الأولاد أم يتولى الإمام تعهدهم بنفسه أو ~~بنائب له فيه قولان # أظهرهما الأول # وحكى الحناطي وأبو الفرج الزاز وجها أنه لا يعطي الأولاد شيئا لأنهم لا ~~يقاتلون وهذا شاذ ضعيف وإذا كان له عبد يقتنيه للزينة أو للتجارة لم يعط له # وإن كان يقاتل معه أو يحتاج إليه في الغزو لسياسة الدواب ونحوها أعطي له ~~وكذا لو كان له عبد يخدمه وهو ممن يخدم بل لو لم يكن له عبد واحتاج إليه ~~أعطاه الإمام عبدا ms1898 ولا يعطي إلا لعبد واحد # وفي الزوجات يعطي للجماعة # PageV06P359 وإذا نكح جديدة زاد في العطاء لأن نهايتهن أربع والعبيد لا ~~حصر لهم وكأن هذا في عبيد الخدمة # فأما الذين يتعلق بهم مصلحة الجهاد فينبغي أن يعطي لهم وإن كثروا # قلت كذا هو منقول وإنما يقتصر في عبيد الخدمة على واحد إذا حصلت به ~~الكفاية # فأما من لا تحصل كفايته إلا بخدمة عبيد فيعطي لمن يحتاج إليه ويختلف ~~باختلاف الأشخاص # والله أعلم # والوجه الشاذ في الأولاد يجري في الزوجات والعبيد # # | فرع يعطى المرتزق مؤنة فرسه بل يعطى الفرس إذا كان يقاتل فارسا # ولا فرس له ولا يعطى للدواب التي يتخذها زينة ونحوها # # | فرع يعطى كل منهم بقدر حاجتهم ولا يفضل أحد منهم بشرف نسب # في الإسلام أو الهجرة وسائر الخصال المرضية بل يستوون كالارث والغنيمة # وفي وجه يفضل إذا اتسع المال # الثالثة يستحب أن يقدم في الاعطاء وفي إثبات الاسم في الديوان قريشا على ~~سائر الناس وهم ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن ~~نزار بن معد بن عدنان # قال الأستاذ أبو منصور هذا قول أكثر النسابين PageV06P360 وبه قال ~~الشافعي وأصحابه وهو أصح ما قيل # وقيل هم ولد إلياس # وقيل ولد مضر # وقيل ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة # ثم يقدم من قريش الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ~~بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ملك بن النضر بن كنانة فيقدم بني هاشم ~~وبني المطلب على سائر قريش ثم بني عبد شمس وبني نوفل أخوي هاشم ويقدم منهما ~~بني عبد شمس لأنه أخو هاشم لأبويه ونوفل أخوه لأبيه ثم بني عبد العزى وبني ~~عبد الدار ابني قصي يقدم منهما بني عبد العزى لأنهم أصهار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن خديجة رضي الله عنها بنت خويلد بن ms1899 أسد بن عبد العزى ثم ~~بني زهرة بن كلاب أخي قصي ثم بني تيم وبني مخزوم أخوي كلاب ويقدم منهما بني ~~تيم لمكان أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم بني جمح وبني سهم وهما من ولد هصيص بن كعب وبني عدي ~~ابن كعب وهصيص وعدي أخوا مرة بن كعب وقدم عمر رضي الله عنه من هؤلاء ~~القبائل الثلاث بني جمح وسوى بين بني سهم وبني عدي كما يسوى بين بني هاشم ~~وبني المطلب # قال الشافعي رحمه الله وقدم المهدي أمير المؤمنين في زمانه بني عدي على ~~بني جمح وبني سهم لمكان عمر رضي الله عنه والذي فعله عمر رضي الله عنه كان ~~تواضعا منه # ثم يقدم بني عامر بن لؤي ثم بني الحارث بن فهر # فإذا فرغ من قريش بدأ بالأنصار ثم يعطي سائر العرب # هكذا رتب الأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله # وفي أمالي السرخسي أن هذا محمول على الذين هم أبعد من الأنصار فأما سائر ~~العرب الذين هم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار فيقدمون ~~عليهم # ومتى استوى اثنان في القرب قدم أسنهما # فإن استويا في السن فأقدمهما إسلاما وهجرة # PageV06P361 قلت قد عكس أقضى القضاة الماوردي هذا فقال في الاحكام ~~السلطانية يقدم بالسابقة في الاسلام # فإن تقاربا فيه قدم بالدين # فإن تقاربا فيه قدم بالسن فإن تقاربا قدم بالشجاعة # فإن تقاربا فيه فولي الأمر بالخيار بين أن يرتبهم بالقرعة أو برأيه ~~واجتهاده وهذا الذي قاله هو المختار # والله أعلم # ثم بعد العرب يعطى العجم # وفي المهذب والتهذيب أن التقديم فيهم بالسن والفضائل ولا يقدم بعضهم على ~~بعض بالنسب وفيه كلامان # أحدهما أن العجم قد يعرف نسبهم فينبغي أن يعتبر فيمن عرف نسبه القرب ~~والبعد أيضا # الثاني أنا قدمنا في صفة الأئمة في الصلاة عن إمام الحرمين أن الظاهر ~~رعاية كل نسب يعتبر في الكفاءة في النكاح وسنذكر إن شاء الله تعالى ms1900 أن نسب ~~العجم مرعي في الكفاءة على خلاف فيه فليكن كذلك هنا # قلت قد أشار الماوردي إلى اعتبار نسب العجم فقال إن كانوا عجما لا ~~يجتمعون على نسب جمعهم بالأجناس كالترك والهند وبالبلدان # ثم إن كانت لهم سابقة في الإسلام ترتبوا عليها وإلا فبالأقرب من ولي ~~الأمر # فإن تساووا فبالسبق إلى طاعته # والله أعلم # قال الأئمة وجميع الترتيب المذكور في هذه الوظيفة مستحب لا مستحق # الرابعة لا يثبت في الديوان اسم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد ولا ~~ضعيف لا يصلح للغزو كالاعمى والزمن وإنما هم تبع للمقاتل إذا كانوا في ~~عياله يعطى لهم كما سبق وإنما يثبت في الديوان الرجال المكلفين المستعدين ~~للغزو وإذا طرأ على المقاتل مرض أو جنون فإن رجي زواله أعطي ولم يسقط اسمه ~~PageV06P362 وإلا أسقط اسمه # وفي إعطائه الخلاف الآتي في زوجة المقاتل بعد موته وأولى بالاعطاء # قلت ترك من شروط من يثبته في الديوان الاسلام وذكر الماوردي في الأحكام ~~السلطانية شرطا اخر وهو أن يكون فيه إقدام على القتال ومعرفة به # فإن اختل ذلك لم يجز إثباته لعجزه عما هو مرصد له # قال ولا يجوز إثبات الأقطع ويجوز إثبات الأعرج إن كان فارسا # وإن كان راجلا فلا # ويجوز إثبات الأخرس والأصم # قال وإذا كتبه في الديوان فإن كان مشهور الاسم لم يحسن تحليته # وإن كان مغمورا وصف وحلي فيذكر سنه وقده ولونه وحلي وجهه بحيث يتميز عن ~~غيره # والله أعلم # # | فرع من مات من المرتزقة هل ينقطع رزق زوجته وأولاده لزوال المتبوع # أم يستمر ترغيبا للمجاهدين قولان # وقيل وجهان # أظهرهما الثاني # فعلى هذا ترزق الزوجة إلى أن تتزوج والأولاد إلى أن يبلغوا ويستقلوا ~~بالكسب أو يرغبوا في الجهاد فيثبت اسمهم في الديوان # ومن بلغ منهم وهو أعمى أو زمن رزق على هذا القول كما كان يرزق قبل البلوغ ~~هذا في ذكور الأولاد # وأما الاناث فمقتضى كلامه في الوسيط أنهن يرزقن إلى أن يتزوجن # الخامسة يفرق الأرزاق في كل عام مرة ويجعل له وقتا ms1901 معلوما لا يختلف # وإذا رأى مصلحة أن يفرق مشاهرة ونحوها فعل # وإذا اقتصر في السنة على مرة فيشبه أن يقال يجتهد فما اقتضته الحال وتمكن ~~فيه من الاعطاء PageV06P363 في أول السنة أو اخرها فعله وعلى هذا ينزل قوله ~~في الوجيز يفرق في أول كل سنة وقول الآخرين يفرق في آخر كل سنة # # | فرع إذا مات واحد من المرتزقة بعد جمع المال وانقضاء الحول صرف # نصيبه إلى ورثته ولا يسقط هذا الحق بالاعراض عنه على الظاهر كذا قاله ~~الإمام # وإن مات بعد جمع المال وقبل تمام الحول فقولان # ويقال وجهان # أظهرهما يصرف قسط ما مضى إلى ورثته كالاجرة # والثاني لا شىء لهم كالجعل في الجعالة لا يستحق قبل تمام العمل # وإن مات قبل جمع المال وبعد الحول فظاهر النص أنه لا شىء للورثة وبه قال ~~القاضي أبو الطيب وآخرون وبه قطع البغوي # وقال الشيخ أبو حامد يصرف نصيبه مما سيحصل إلى ورثته # وإن مات قبل جمع المال وقبل انقضاء الحول فإن قلنا إذا مات بعد الحول لا ~~يستحق فهنا أولى وإلا ففي قسط ما مضى الخلاف فيما إذا مات قبل الحول وبعد ~~جمع المال # هذا كله إذا كان العطاء مرة في السنة # فإن رأى الاعطاء في السنة مرتين فصاعدا فالاعتبار بمضي المدة المضروبة # # | فصل جميع ما ذكرناه في المنقولات من أموال الفيء # فأما الدور والأرض فقد قال الشافعي رضي الله عنه هي وقف للمسلمين تستغل ~~وتقسم غلتها في كل عام كذلك أبدا # هذا نصه # فأما أربعة أخماس الفيء فمن الأصحاب من يقول الحكم بأنها وقف مفرع على ~~أنها للمصالح فأما إن جعلناها للمرتزقة فتقسم بينهم كالمنقولات PageV06P364 ~~وكالغنيمة # والأصح جريان هذا الحكم سواء قلنا للمصالح أو للمرتزقة لتبقى الرقبة ~~مؤبدة وينتفع بغلتها المستحق كل عام بخلاف المنقولات فإنها معرضة للهلاك ~~والغنيمة بعيدة عن نظر الإمام واجتهاده لتأكد حق الغانمين # فإذا قلنا بالوقف فوجهان # أحدهما المراد به التوقف عن قسمة الرقبة دون الوقف الشرعي # وأصحهما أن المراد الوقف الشرعي للمصلحة # فعلى هذا وجهان ms1902 # أحدهما يصير وقفا بنفس الحصول كما يرق النساء والصبيان بالاسر # وأصحهما لا لكن الإمام يقفها # وإن رأى قسمتها أو بيعها وقسمة ثمنها فله ذلك # وقول الشافعي رحمه الله هي وقف أي تجعل وقفا # وأما خمسه فسهم المصالح لا سبيل إلى قسمته بل يوقف وتصرف غلته في المصالح ~~أو يباع ويصرف ثمنه إليها والوقف أولى ويجيء الوجه السابق أنه يصير وقفا ~~بنفس الحصول # وسهم ذوي القربى فيه الخلاف المذكور في الاخماس الاربعة تفريعا على أنها ~~للمرتزقة # وسهم اليتامى والمساكين وابن السبيل يرتب على سهم ذوي القربى # إن قلنا إنه وقف فهنا أولى ولأن ذوي القربى متعينون وإلا فالأصح أنه وقف # وقيل لا # وإذا تأملت هذه الاختلافات في الأخماس الأربعة ثم في الخمس علمت أن ~~المذهب أن الجميع وقف وهو الموافق لنص الشافعي رضي الله عنه # # | فصل إذا زادت الأخماس الأربعة على حاجات المرتزقة فإن قلنا إنها ~~للمرتزقة وهو # وفي جواز صرف شىء منه إلى إصلاح الحصون وإلى الكراع والسلاح ليكون عدة ~~لهم وجهان # أصحهما نعم # فإن قلنا إنها للمصالح صرف الفاضل إلى باقي المصالح كاصلاح الحصون ~~PageV06P365 والكراع والسلاح # وإن فضل شىء ففي جواز صرفه إليهم وجهان # ويجوز صرفه إليهم عن كفاية السنة القابلة بلا خلاف # # | فصل في مسائل منثورة إحداها جاء رجل فطلب إثبات اسمه في الديوان # أجابه الإمام إن وجد في المال سعة وفي الطالب أهلية وإلا فلا # ( المسألة ) الثانية لا يحبس شىء من مال الفيء خوفا أن ينزل بالمسلمين ~~نازلة بل يفرغ الجميع في الوقت المعين # ثم إن نزلت نازلة فعلى جميع المسلمين القيام بأمرها # فإن غشيهم العدو فعلى جميعهم أن ينفروا # ( المسألة ) الثالثة قال الشافعي رضي عنه يرزق من مال الفيء الحكام وولاة ~~الأحداث والصلاة وكل من قام بأمر الفيء من وال وكاتب وجندي لا يستغني أهل ~~الفيء عنهم # والمراد بالحكام الذين يحكمون بين أهل الفيء في مغزاهم # وولاة الأحداث قيل هم الذين يعلمون أحداث أهل الفيء الفروسية والرمي وقيل ~~هم الذين ينصبون في الأطراف لتولية القضاة وسعاة ms1903 الصدقات وعزلهم وتجهيز ~~الجيوش إلى الثغور وحفظ البلاد من أهل الفساد ونحوها من الأحداث # وولاة الصلاة الذين يقيمون لهم الجمعات والجماعات وكذلك يرزق عرفاء أهل ~~الفيء # وإذا وجد من يتطوع بهذه الأعمال لم يرزق عليها غيره # ( المسألة ) الرابعة يجوز أن يكون عامل الفيء من ذوي القربى # قال الماوردي رحمه الله عامل الفيء إن ولي وضع أموال الفيء وتقديرها ~~وتقريرها اشترط كونه مسلما حرا مجتهدا عارفا بالحساب والمساحة # وإن ولي جباية أمواله بعد تقريرها سقط PageV06P366 الشرط الثالث # وإن ولي جباية نوع خاص من الفيء نظر إن لم يستغن فيه عن استنابة اشترط ~~إسلامه وحريته واطلاعه بشرط ماولي من حساب ومساحة لما فيه من معنى الولاية # وإن استغنى عن الاستنابة جاز أن يكون عبدا لأنه كالرسول المأمور # وأما تولية الذمي فإن كانت جباية من أهل الذمة كالجزية وعشر التجار جازت # وإن كانت من المسلمين ففي جوازها وجهان # قلت الأصح المنع # والله أعلم # وإذا فسدت ولاية العامل وقبض المال مع فسادها برىء الدافع لبقاء الإذن # فلو نهي عن القبض بعد فسادها لم يبرأ الدافع إليه إن علم النهي وإن جهله ~~فوجهان كالوكيل # قلت قال الماوردي إذا تأخر العطاء عن المثبتين في الديوان عند استحقاقهم ~~وكان المال حاصلا فلهم المطالبة كالديون # وإن أعوز بيت المال كانت أرزاقهم دينا على بيت المال وليس لهم مطالبة ولي ~~الأمر به # قال وإذا أراد ولي الأمر إسقاط بعضهم لسبب جاز وبغير سبب لا يجوز # وإذا أراد بعضهم إخراج نفسه من الديوان جاز إن استغنى عنه ولا يجوز مع ~~الحاجة إلا أن يكون معذورا # قال وإذا جرد الجيش للقتال فامتنعوا وهم أكفاء من حاربهم سقطت أرزاقهم # وإن ضعفوا عنه لم تسقط # وإذا جرد أحدهم لسفر أعطي نفقة سفره إن لم يدخل في تقدير عطائه ولم يعط ~~إن دخل فيه # وإذا تلف سلاحه في الحرب أعطي عوضه إن لم يدخل في تقدير عطائه إلا فلا # والله أعلم # PageV06P367 # | الباب الثاني في الغنيمة # وقد ذكرنا أنها المال الذي يأخذه المسلمون من الكفار ms1904 بايجاف الخيل ~~والركاب # قال البغوي سواء ما أخذناه من أيديهم قهرا وما استولينا عليه بعدما ~~هزمناهم في القتال وتركوه # وحل الغنيمة مختص بهذه الأمة زادها الله شرفا وكانت في أول الاسلام لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاصة يصنع فيها ما يشاء وعليه يحمل إعطاؤه صلى ~~الله عليه وسلم من لم يشهد بدرا ثم نسخ ذلك فجعل خمسها مقسوما خمسة أسهم ~~كالفيء قال الله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ وجعل أربعة ~~أخماسها للغانمين # ويعرض في أموال الغنيمة النفل والرضخ والسلب والقسمة ويحصل بيانها في ~~أربعة أطراف # الأول النفل بفتح النون والفاء وهو زيادة مال على سهم الغنيمة يشرطه ~~الإمام أو أمير الجيش لمن يقوم بما فيه نكاية زائدة في العدو أو توقع ظفر ~~أو دفع شر وذلك كالتقدم على طليعة أو التهجم على قلعة أو الدلالة عليها ~~وكحفظ مكمن وتجسس حال وشبهها # وإنما ينفل إذا مست حاجة لكثرة العدو وقلة المسلمين واقتضى الحال بعث ~~السرايا وحفظ المكامن ولذلك نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~الغزوات دون بعض # ثم الكلام فيمن شرط له وفي محل المشروط وقدره # PageV06P368 أما الأول فيجوز كونه شخصا معينا وجماعة ويجوز أن يطلق فيقول ~~من فعل كذا فله كذا # وأما محله فيجوز أن يشرط النفل من مال المصالح المرصدة ببيت المال وحينئذ ~~يشترط كونه معلوما ويجوز أن يشرطه مما سيغنم ويؤخذ من الكفار في هذا القتال ~~وحينئذ يذكر جزءا كثلث أو ربع وغيرهما ويحتمل الجهالة للحاجة # وإذا نفل من الغنيم فمم ينفل فيه أوجه ويقال أقوال # أصحها من خمس خمسها # والثاني من أصلها # والثالث من أربعة أخماسها # وأما قدره فليس له حد مضبوط فيجتهد الإمام ويجعله بقدر العمل وخطره وقد ~~صح في كتاب الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة ~~الربع وفي الرجعة الثلث وفي رواية الترمذي القفول بدل الرجعة وقيل البدأة ~~السرية الأولى والرجعة الثانية # وقال الجمهور ms1905 البدأة السرية التي يبعثها الإمام قبل دخوله دار الحرب ~~مقدمة له والرجعة التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش إلى دار الإسلام # ونقص البدأة لأنهم مستريحون لم يطل بهم السفر ولأن الكفار في غفلة ولأن ~~الإمام من ورائهم يستظهرون به والرجعة بخلافهم في كل ذلك # واختلفوا في المراد بالحديث بحسب اختلافهم في محل النفل فقيل المراد ثلث ~~خمس الخمس أو ربعه # وقيل ثلث الجميع أو ربعه # وقيل ثلث أربعة أخماسها أو ربعها # وقيل المراد أنه يزاد نصيب كل شخص من الغنيمة مثل ثلثه أو ربعه ويجوز ~~الزيادة على الثلث والنقص عن الربع بالاجتهاد # PageV06P369 # | فرع إذا قال الامير من أخذ شيئا فهو له لم يصح # # | فرع من ظهر منه في الحرب مبارزة وحسن إقدام وأثر محمود أعطي # وزيد من سهم المصالح ما يليق بالحال # الطرف الثاني في الرضخ # فالصبي والعبد والمرأة والخنثى والزمن والذمي لا يسهم لهم لكن يرضخ لهم ~~وهذا الرضخ مستحق على المشهور # وفي قول مستحب # ويجتهد الإمام في قدره ولا يبلغ به سهم راجل إن كان من يرضخ له راجلا # وإن كان فارسا فوجهان بناء على أنه هل يجوز أن يبلغ تعزير الحر حد العبيد ~~وبالمنع قطع الماوردي # وسواء حضر العبد بإذن سيده والصبي بإذن وليه والمرأة بإذن زوجها أم بغير ~~إذنهم # وإن حضر الذمي بغير إذن الإمام لم يستحق شيئا على الصحيح بل يعزره الإمام ~~آن ذلك # وإن حضر بإذنه فإن كان استأجره فله الأجرة فقط وإلا فله الرضخ على الصحيح # وقيل لا شىء له # وقيل إن قاتل استحق وإلا فلا # وإذا حضر نساء أهل الذمة بإذن الإمام فلهن الرضخ على الأصح # # | فرع يفاوت الإمام بين أهل الرضخ بحسب نفعهم فيرجح المقاتل ومن قتاله # PageV06P370 أكثر على غيره والفارس على الراجل والمرأة التي تداوي الجرحى ~~وتسقي العطاش على التي تحفظ الرجال بخلاف سهم الغنيمة فإنه يستوي فيه ~~المقاتل وغيره لأنه منصوص عليه # والرضخ بالاجتهاد كدية الحر وقيمة العبد # # | فرع في محل الرضخ للعبيد والصبيان والنساء ثلاثة أقوال # أظهرها من ms1906 أربعة أخماس الغنيمة # والثاني من أصلها # والثالث من خمس الخمس وأهل الذمة كالعبيد على المذهب # وقيل يرضخ لهم من خمس الخمس قطعا # وحيث رضخنا من أصل الغنيمة يبدأ به كالسلب ثم يقسم الباقي خمسا وأربعة ~~أخماس # # | فرع إذا انفرد العبيد والنساء والصبيان بغزوة وغنموا خمست # وفي الباقي أوجه # أصحها يقسم بينهم كما يقسم الرضخ على ما يقتضيه الرأي من تسوية وتفضيل # والثاني يقسم كالغنيمة للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم # والثالث يرضخ لهم منه ويجعل الباقي لبيت المال # وخصص البغوي هذا الخلاف بالصبيان والنساء وقطع في العبيد بكونه لسادتهم ~~وحكى أنه لو سبى مراهقون أو مجانين صغارا حكم باسلامهم تبعا لهم # أما إذا كان مع أهل الرضخ واحد من أهل الكمال فيرضخ لهم والباقي لذلك ~~الواحد # PageV06P371 # | فرع لا يخمس ما أخذه الذميون من أهل الحرب لان الخمس # المسلمين كالزكاة # # | فرع من قاتل من أهل الكمال أكثر من غيره رضخ له مع # المسعودي والبغوي ومنهم من ينازع كلامه فيه # وقيل يزاد من سهم المصالح ما يليق بالحال # # | فرع لو زال نقص أهل الرضخ فعتق العبد وأسلم الكافر وبلغ الصبي # انقضاء دار الحرب أسهم لهم # وإن كان بعد انقضائها فقد أطلق الماوردي أنه ليس لهم إلا الرضخ وينبغي أن ~~يجيء فيما بين انقضاء الحرب وحيازة المال الخلاف الآتي فيمن حضر في هذا ~~الحال # الطرف الثالث في السلب # هو للقتال والكلام في سبب استحقاقه ومستحقه ونفسه وكيفية إخراجه من ~~الغنيمة # أما سبب استحقاقه فقال في الوسيط في ضبطه هو ركوب الغرر في قهر كافر مقبل ~~على القتال بما يكفي شره بالكلية وفيه قيود # أحدها ركوب الغرر # فلو رمى من حصن أو من وراء الصف كافرا وقتله لم يستحق سلبه وكذا لو رمى ~~من صف المسلمين إلى صف الكفار فقتل رجلا # PageV06P372 ( القيد ) الثاني إقبال الكافر على القتال وليس المراد ~~اشتغاله بالقتال حين قتله لأنهما لو تقاتلا زمانا ثم هرب فقتله المسلم في ~~إدباره قال الأصحاب استحق سلبه # ولا يشترط أيضا أن تكون مقاتلته مع قاتله ms1907 بل لو قصد كافر مسلما فجاء مسلم ~~آخر من ورائه فقتله استحق سلبه بل المرعي ما ذكره أصحابنا العراقيون أن ~~يقتله مقبلا أو مدبرا والحرب قائمة فأما إذا انهزم جيش الكفار فاتبعهم فقتل ~~كافرا فلا يستحق سلبه لأن بهزيمتهم اندفع شرهم وما دامت الحرب قائمة فالشر ~~متوقع والمولي لا تؤمن كرته # ولو قتل كافرا وهو أسير في يده أو نائم أو مشغول بأكل أو نحوه أو مثخن ~~زائل الامتناع لم يستحق سلبه # القيد الثالث قهره بما يكفي شره بالكلية بقتل أو إثخان أو إزالة امتناع ~~بأن يعميه أو يقطع يديه ورجليه # ولا يلحق به قطع يد أو رجل # فلو قطع يديه أو رجليه أو يدا ورجلا فهو إثخان على الأظهر وهو رواية ~~المزني وبه قطع جماعة # ولو اشترك جماعة في قتله أو إثخانه فالسلب لهم # وفي وجه أنه لو وقع بين جماعة لا يرجى نجاته منهم لم يختص قاتله بسلبه ~~لأنه زال شره بالوقوع بينهم # قال أبو الفرج الزاز لو أمسكه واحد وقتله آخر فالسلب بينهما لاندفاع شره ~~بهما وكأن هذا فيما إذا منعه الهرب ولم يضبطه # فأما الامساك الضابط فإنه أسر وقتل الاسير لا يستحق به السلب # ولو أثخنه فقتله اخر فالسلب للمثخن # ولو جرحه فلم يثخنه فقتله آخر فالسلب للثاني # ولو أسره ففي استحقاقه سلبه قولان # أحدهما لا لأنه لم يدفع كل شره # وأظهرهما نعم لأنه أصعب من القتل وأبلغ في القهر ولأن الإمام يتمكن فيه ~~من القتل وغيره # ثم الإمام يتخير في الأسير الذي ليس من الذرية بين القتل والاسترقاق ~~والمن والفداء كما يأتي إن شاء الله تعالى # فإن ارقه فهل لمن أسره رقبته PageV06P373 أو فاداه هل له مال الفداء اطرد ~~فيه القولان # وقيل وجهان # ويشبه أن يكون الأظهر هنا المنع لأن اسم السلب لا يقع عليه # # | فرع لو كان الكافر المقتول امرأة أو صبيا إن كان لا يقاتل # سلبه لأن قتله حرام # وإن كان يقاتل استحق سلبه على الأصح والعبد كالصبي # وقيل بالاستحقاق قطعا # # | فصل فأما ms1908 استحقاق السلب فكل من يستحق سهم الغنيمة يستحق السلب # والمذهب أن العبد والمرأة والصبي يستحقونه ولا يستحقه الذمي على المذهب ~~وإذا قلنا لا تستحق المرأة فكان القاتل خنثى وقف السلب حتى يتبين # وإذا حضر الذمي بغير إذن الإمام فلا سلب له قطعا ولا سلب للمخذل قطعا # والتاجر إذا قلنا لا سهم له كالصبي # # | فصل وأما نفس السلب فما عليه من ثياب بدنه والخف والرانين وما # من الات الحرب كالدرع والمغفر والسلاح ومركوبه الذي يقاتل عليه وما عليه ~~من سرج ولجام ومقود وغيرها وكذا لو كان ممسكا عنانه وهو يقاتل راجلا # PageV06P374 وفيما عليه من الزينة كالطوق والسوار والمنطقة والخاتم ~~والهميان وما فيه من النفقة فقولان # ويقال وجهان # أحدهما ليست سلبا كثيابه وأمتعته المخلفة في خيمته # وأظهرهما أنها سلب لأنها مسلوبة # والجنيبة التي تقاد بين يديه فيها هذا الخلاف # وقيل بالمنع # والأصح أنها سلب صححه الروياني وغيره # قال أبو الفرج الزاز فعلى هذا لا يستحق إلا جنيبة واحدة فعلى هذا يبقى ~~النظر إذا قاد جنائب في أن السلب أيتها يرجع إلى تعيين الإمام أم يقرع قلت ~~تخصيص أبي الفرج بجنيبه فيه نظر # وإذا قيل به فينبغي أن يختار القاتل جنيبة قتيله فهذا هو المختار بل ~~الصواب بخلاف ما أبداه الرافعي # والله أعلم # والحقيبة المشدودة على فرسه وما فيها من الدراهم والامتعة ليست سلبا على ~~المذهب # وقيل كالمنطقة # # | فصل وأما كيفية إخراج السلب ففي تخميسه قولان # المشهور لا يخمس # والثاني يخمس فيدفع خمسه لأهل الخمس وباقيه للقاتل ثم يقسم باقي الغنيمة # # | فرع لا فرق في استحقاق السلب بين أن يقتل كافرا مبارزة وبين # ينغمر في PageV06P375 صف العدو فيقتله ولا بين أن يقول الإمام من قتل فله ~~السلب وبين أن لا يقول # الطرف الرابع في قسمة الغنيمة # من أحكام قسمتها ما يتعلق بهذا الموضع ومنها ما يتعلق بكتاب السير # فمما يتعلق بهذا الباب أنه إذا أراد الإمام أو أمير الجيش القسمة بدأ ~~بالسلب فأعطاه للقاتل تفريعا على المشهور أن السلب لا يخمس ثم يخرج ms1909 المؤن ~~اللازمة كأجرة حمال وحافظ وغيرها ثم يجعل الباقي خمسة أقسام متساوية ويأخذ ~~خمس رقاع فيكتب على واحدة لله تعالى أو للمصالح وعلى أربع لغانمين ويدرجها ~~في بنادق متساوية ويجففها ويخرج لكل قسم رقعة فما خرج عليه سهم الله تعالى ~~جعله بين أهل الخمس على خمسة أسهم ومنه يكون النفل على الأصح ويقسم الباقي ~~على الغانمين ويقدم القسمة بين الغانمين على قسمة الخمس لأنهم حاضرون ~~محصورون ومنها يكون الرضخ على الأظهر # وسواء في القسمة المنقول والعقار لعموم الآية # ولا تكره قسمة الغنائم في دار الحرب # قلت هذه العبارة ناقصة فالصواب أن يقال يستحب قسمتها في دار الحرب كما ~~قاله أصحابنا بل قد ذكر صاحب المهذب وغيره أنه يكره تأخيرها إلى دار ~~الاسلام من غير عذر # والله أعلم # PageV06P376 # | فصل فيمن يستحق السهم # من شهد الوقعة بنية الجهاد استحقه قاتل أو لم يقاتل إذا كان ممن يسهم له ~~ويتعلق بهذا الأصل صور # إحداها من حضر قبل انقضاء القتال استحق # وإن حضر بعد حيازة المال فلا وإن حضر بعد انقضائه وقبل حيازة المال ~~فقولان # وقيل وجهان # أظهرهما لا يستحق # والثاني بلى # وقيل إن خيف رجعة الكفار استحق # وإلا فلا # ولو أقاموا على حصن وأشرفوا على فتحه فلحق مدد قبل الفتح شاركوهم # وإن فتحوا ودخلوا آمنين ثم جاء المدد لم يشاركوهم # ( الصورة ) الثانية غاب في أثناء القتال منهزما ولم يعد حتى انقضى القتال ~~فلا حق له # وإن عاد قبل انقضائه استحق من المحوز بعد عوده دون المحوز قبل عوده كذا ~~ذكره البغوي وقياسه أن يقال فيمن حضر قبل انقضاء القتال لا حق له في المحوز ~~قبل حضوره # كذا نقله أبو الفرج الزاز عن بعض الأصحاب وإن كنا أطلقناه في الصورة ~~السابقة # قلت هذا الذي نقله أبو الفرج متعين وكلام من أطلقه محمول عليه # والله أعلم # وإن ولى متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة استحق على تفصيل مذكور في كتاب ~~السير ومن هرب ثم ادعى أنه كان متحرفا أو متحيزا قال الغزالي يصدق بيمينه # وقال ms1910 البغوي إن لم يعد إلا بعد انقضاء القتال لم يصدق لأن الظاهر خلافه # وإن عاد قبله صدق بيمينه # فإن حلف استحق من الجميع # وإن نكل لم يستحق إلا من المحوز بعد عوده # PageV06P377 قلت الذي قاله البغوي أرجح # والله أعلم # ( الصورة ) الثالثة مات بعضهم قبل الشروع في القتال فلا حقله # ولو مات فرسه أو سرق أو عار أو خرج من يده ببيع أو هبة ونحوهما لم يستحق ~~سهم الفرس # وفيما إذا عار وجه ضعيف # ولو مات رجل بعد انقضاء الحرب وحيازة المال انتقل حقه إلى ورثته # ولو مات فرسه في هذه الحال استحق سهم الفرس # ولو مات الرجل بعد انقضاء الحرب وقبل الحيازة انتقل حقه إلى ورثته على ~~الأصح # ولو مات فرسه في هذا الحال استحق سهم الفرس على الأصح # ولو مات في أثناء القتال سقط حقه على المنصوص # ونص في موت الفرس في هذا الحال أنه يستحق سهم الفرس # وللأصحاب طرق # أصحها تقرير النصين لأن الفارس متبوع والفارس تابع # وقيل قولان فيهما # وقيل إن حيز المال بقتال جديد فلا استحقاق فيهما # وإن أفضى ذلك القتال إلى الحيازة استحق فيهما # ( الصورة ) الرابعة إذا شهد الوقعة صحيحا ثم مرض مرضا لا يمنع القتال ~~كالحمى الخفيفة والصداع أو مرضا يرجى زواله لم يبطل حقه # وإن كان غير ذلك كالزمانة والفالج ففي بطلان حقه قولان أو وجهان # أظهرهما لا يبطل # ولو خرج في الحرب استحق على المذهب # ثم الأكثرون أطلقوا القول في رجاء الزوال وعدمه # وحكي عن بعض أصحاب الإمام أن المعتبر رجاء الزوال قبل انجلاء القتال # وإذا لم يستحق المريض رضخ له # والمرض بعد انقضاء القتال وقبل حيازة المال على الخلاف السابق # ( الصورة ) الخامسة المخذل للجيش يمنع الخروج مع الناس وحضور الصف # فإن حضر لم يعط سهما ولا رضخا # ولا يلحق الفاسق بالمخذل على الصحيح وقيل يلحق لأنه لا يؤمن تخذيله # PageV06P378 قلت كذا قطع الجمهور أن المخذل لا رضخ له # وقال الجرجاني في التحرير إن حضر بإذن الإمام رضخ له # والله أعلم # # | فصل ms1911 بعث الإمام أو أمير الجيش سرية إلى دار الحرب وهو مقيم # فغنمت لم يشاركها الإمام ومن معه من الجيش # قلت سواء كانت دار الحرب قريبة من الإمام أم لا # حتى لو بعث سرية وقصد الخروج وراءها فغنمت السرية قبل خروجه لم يشاركها ~~وإن قربت دار الحرب لأن الغنيمة للمجاهدين وقبل الخروج ليسوا مجاهدين # والله أعلم # ولو بعث سريتين إلى جهتين لم تشارك إحداهما الاخرى # فلو أوغلتا في ديار الكفار والتقتا في موضع اشتركتا فيما غنمتا بعد ~~الاجتماع # ولو بعثهما إلى جهة واحدة فإن أمر عليهما أميرا واحدا أو كانت إحداهما ~~قريبة من الاخرى بحيث تكون كل واحدة عونا للأخرى اشتركتا وإلا فلا # ولو دخل الإمام أو الامير دار الحرب وبعث سرية في ناحية فغنمت شاركهم جيش ~~الإمام # ولو غنم الجيش شاركته السرية لاستظهار كل بالآخر # ولو بعث سريتين إلى جهة اشترك الجميع فيما يغنم كل منهم # ولو بعثهما إلى جهتين فكذلك على الصحيح # وقيل لا شركة بين السريتين هنا # ثم ذكر ابن كج والإمام أن شرط الاشتراك أن يكونوا بالقرب مترصدين للنصرة # وحد القرب أن يبلغهم الغوث والمدد منهم إن احتاجوا ولم يتعرض أكثر ~~الأصحاب لهذا واكتفوا باجتماعهم في دار الحرب # PageV06P379 قلت هذا المنقول عن الأكثرين هو الأصح أو الصحيح # والله أعلم # فعلى الأول لو كانت إحداهما قريبة والاخرى بعيدة اختصت القريبة بالمشاركة # # | فرع بعث الإمام جاسوسا فغنم الجيش قبل رجوعه شاركهم على الأصح وبه # قال الداركي لأنه فارقهم لمصلحتهم وخاطر بما هو أعظم من شهود الوقعة # # | فصل إذا شهد الأجير مع المستأجر الوقعة نظر إن كانت الاجارة لعمل # في الذمة بغير تعيين مدة كخياطة ثوب وبناء حائط استحق السهم قطعا # وإن تعلقت بمدة معينة بأن استأجره لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة شهرا فنقل ~~الغزالي والبغوي أنه إن لم يقاتل فلا سهم له وإن قاتل فثلاثة أقوؤل # وأطلق المسعودي وآخرون الأقوال من غير فرق بين أن يقاتل أو لا # وكذلك أطلقها الشافعي رضي الله عنه في المختصر # أظهرها له السهم لحضور ms1912 الوقعة # والثاني لا # وعلى هذين يستحق الاجرة بمقتضى الاجارة # والثالث يخير بين الاجرة والسهم # فإن اختار الاجرة فلا سهم # وإن اختار السهم فلا أجرة # قال صاحب الافصاح هذا الثالث هو فيما إذا استأجر الامام لسقي الغزاة وحفظ ~~دوابهم من سهم الغزاة من الصدقات فيخيره الإمام إما أجير آحاد الناس فلا ~~يجيء فيه هذا القول لأن الاجارة لازمة إلا أن يكون الجاري بينهما صورة ~~جعالة # وقال الأكثرون PageV06P380 يجري القول الثالث في كل أجير كما أطلقه ~~الشافعي رحمه الله لأن لزوم الإجارة لا يختلف # ثم على الثالث إذا اختار السهم ففيما يسقط من الاجرة وجهان # أحدهما قسطها من وقت دخول دار الحرب # وأصحهما من وقت شهود الوقعة # وأما وقت تخييره فنقل في الشامل عن الأصحاب أنهم قالوا يخير إما قبل ~~القتال وإما بعده # فيقال قبله إن أردت القتال فاطرح الأجرة وإن أردت الأجرة فاطرح الجهاد # ويقال بعده إن كنت قصدت الجهاد فلا أجرة لك وإن كنت قصدت الأجرة فخذها ~~ولا سهم لك # والمراد أنه يحصل الغرض بكل واحد منهما إلا أنه يخير في الحالتين جميعا # # | فرع إذا أسهمنا للأجير فله السلب إذا قتل # وإن لم نسهم فوجهان # وعلى هذا يرضخ له على الصحيح كالعبد # وقيل لا لأنه لم يسهم له وهو من أهله بخلاف العبد # # | فرع هذا المذكور في الاجير لغير الجهاد # فأما الاجير للجهاد ففي صحة استئجار الذمي والمسلم كلام يأتي في السير إن ~~شاء الله تعالى # فإن صحت الإجارة فله الأجرة ولا سهم ولا رضخ وإلا فلا أجرة # وفي سهم الغنيمة وجهان # أحدهما يستحقه لشهوده الوقعة # والثاني المنع وبه قطع البغوي قاتل أم لا لأنه أعرض عنه بالاجارة # PageV06P381 # | فصل تجار العسكر وأهل الحرف # كالخياطين والسراجين والبزازين والبقالين وكل من خرج لغرض تجارة أو ~~معاملة إذا شهدوا الوقعة ففي استحقاقهم السهم طرق # المذهب أنهم إن قاتلوا استحقوا وإلا فلا وهو ظاهر نصه في المختصر # وقيل بالاستحقاق مطلقا وهو الأصح عند الروياني وبالمنع مطلقا # وإذا لم نسهم لهم فلهم الرضخ على الأصح ms1913 # # | فصل إذا أفلت أسير من الكفار وشهد الوقعة مع المسلمين فإن كان # هذا الجيش استحق السهم قاتل أم لا وإن أسر من جيش آخر فهل يستحق لشهوده ~~الوقعة أم لا لعدم قصده الجهاد قولان # ثم قيل بطرد القولين قاتل أم لا # والمذهب والمنصوص في المختصر أنهما إذا لم يقاتل فإن قاتل استحق قطعا # هذا إذا أفلت قبل انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة # فإن أفلت بعد الحرب وقبل الحيازة فعلى ما سبق في لحوق المدد # وإن أفلت بعد الحيازة قال في الشامل إن قلنا تملك الغنيمة بالحيازة فلا ~~سهم له وإلا فهو كما لو أفلت قبل الحيازة ولم يقاتل # وإذا لم يسهم له ففي الرضخ الخلاف السابق # # | فصل أسلم كافر والتحق بجيش الاسلام فشهد الوقعة يسهم له إن قاتل # قطعا PageV06P382 وكذا إن لم يقاتل على الصحيح لأنه قصد إعلاء كلمة ~~الاسلام وشهد الوقعة # وفي الرقم للعبادي أنه لا يستحق # # | فصل سبق أن الغنيمة يبدأ منها بالسلب والمؤن ثم يقسم الباقي خمسة # أقسام ويجعل أربعة أخماسها للغانمين فيسوى بينهم في ذلك ولا يفضل بعضهم ~~إلا بشيئين # أحدهما النقصان المقتضي للرضخ تفريعا على الأظهر أنه من أربعة أخماسها # والثاني أن الفارس يفضل على الراجل فيعطى الفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسه ~~وسهما له ويعطى الراجل سهما # ويتعلق بهذا الأصل مسائل # إحداها راكب البعير والفيل والحمار والبغل لا يلحق بالفارس لكن يعطى ~~الراكب سهمه ويرضخ لهذه الدواب ويكون رضخ الفيل أكثر من رضخ البغل ورضخ ~~البغل أكثر من رضخ الحمار ولا يبلغ رضخها سهم فرس ويرضخ للصبي والذمي ~~الفارسين أكثر مما يرضخ لو كانا راجلين # ( المسألة ) الثانية سواء في الخيل العتيق وهو الذي أبواه عربيان ~~والبرذون وهو الذي أبواه أعجميان والهجين وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية ~~والمقرف وهو الذي أبوه عجمي وأمه عربية لأن الكر والفر يقع منها كلها ولا ~~يضر تفاوتها كالرجال # وقي قول شاذ لا يسهم للبرذون بل يرضخ له # ( المسألة ) الثالثة ليتعهد الإمام الخيل إذا أراد دخول دار الحرب فلا ~~يدخل إلا ms1914 فرسا شديدا ولا يدخل حطما وهو الكسير ولا قحما وهو الهرم ولا ضرعا ~~وهو الصغير الضعيف ولا أعجف رازحا # والاعجف المهزول # والرازح هو بين الهزال # PageV06P383 قلت القحم بفتح القاف وإسكان الحاء المهملة والضرع بفتح ~~الضاد المعجمة وفتح الراء أيضا والرازح بالراء وبعد الالف زاي مكسورة ثم ~~حاء مهملة وضبطت هذه الالفاظ لأنها في كلام الشافعي وكتب الاصحاب رحمهم ~~الله ورأيت من صحفها فأردت السلامة # والله أعلم # فلو أدخل بعضهم شيئا منها نظر إن نهى الإمام عن إدخاله وبلغه النهي لم ~~يسهم لفرسه وإن لم ينه أو لم يبلغه النهي فقولان # أحدهما يسهم له كالشيخ الضعيف # وأظهرهما لا لأنه لا فائدة فيه بل هو كل بخلاف الشيخ فإنه ينتفع برأيه ~~ودعائه # وقال الشيخ أبو إسحق لا خلاف في المسألة بل القول الأول محمول على ما إذا ~~أمكن القتال عليه والثاني إذا لم يمكن # ( المسألة ) الرابعة من حضر بفرسين لم يسهم إلا لواحد على المذهب وبه قطع ~~الجمهور # وحكى بعضهم قولا أنه يسهم لفرسين ولا يزاد # ( المسألة ) الخامسة يسهم للفرس المستعار والمستأجر فيكون السهم للمستعير ~~والمستأجر # وحكي وجه أنه للمعير # وأما الفرس المغصوب # فالمذهب أنه يسهم له ويكون سهمه للغاصب # وقيل للمغصوب منه # وقيل لا يسهم له لأن إحضاره حرام فهو كالمعدوم # ( المسألة ) السادسة إذا كان القتال في ماء أو حصن وقد أحضر فرسه أسهم ~~لفرسه لأنه قد يحتاج إلى الركوب نص عليه وحمله ابن كج على ما إذا كانوا ~~بالقرب من الساحل واحتمل أنه يخرج ويركب # فإن لم يحتمل الحال الخروج فلا معنى لاعطاء سهم الفرس # ( المسألة ) السابعة حضر اثنان بفرس مشترك بينهما فهل يعطى كل منهما سهم ~~فرس PageV06P384 لأن معه فرسا قد يركبه أم يعطيان سهم فرس واحد مناصفة أم ~~لا يعطيان للفرس شيئا لأنه لم يحضر واحد منهما بفرس تام فيه أوجه # قلت لعل الأصح المناصفة # والله أعلم # ولو ركب اثنان فرسا وشهدا الوقعة فهل لهما سنة أسهم لأنهما فارسان أم ~~سهمان لأنهما راجلان لتعذر الكر والفر أم أربعة ms1915 أسهم سهمان لهما وسهمان ~~للفرس فيه ثلاثة أوجه وبالله التوفيق # قلت اختار ابن كج في التجريد وجها رابعا حسنا أنه إن كان فيه قوة الكر ~~والفر مع ركوبهما فأربعة أسهم وإلا فسهمان # ومن مسائل الباب لو دخل دار الحرب راجلا ثم حصل فرسا ببيع أو إعارة أو ~~غيرهما وحضر به الحرب أسهم له # قال صاحب العدة ولو حضر فارسا فضاع فرسه فأخذه رجل وقاتل عليه فأسهم ~~المقاتل له وللفرس كان سهما الفرس لمالكه لأنه شهد الوقعة وفرسه حاضر ولم ~~يوجد منه اختيار إزالة يد فصار كما لو كان معه ولم يقاتل عليه ويفارق ~~المغصوب حيث قلنا سهم الفرس للغاصب على المذهب لأن المالك لم يشهد الوقعة # ومنها الأعمى والزمن ومقطوع اليدين والرجلين المذهب أنه لا يسهم لهم لكن ~~يرضخ # وحكى الجرجاني في استحقاقهم السهم قولين # ولو شرط الإمام للجيش أن لا يخمس عليهم فشرطه باطل ويجب تخميس ما غنموا ~~وسواء شرط ذلك لضرورة أم لا # وحكى ابن كج وجها أنه PageV06P385 إن شرطه لضرورة لم يخمس وهذا شاذ باطل # ولو غزت طائفة بغير إذن الإمام فغنمت خمس على المذهب وبه قطع الجمهور # وحكى ابن كج وجها أنه لا يخمس وهو باطل # ولو كان معه فرس فلم يركبه ولم يعلم به قال ابن كج لم يسهم له بلا خلاف # قال ولو علم به ولم يركبه بحال فلا سهم له # قال وعندي يسهم له إذا كان يمكنه ركوبه ولم يحتج إليه # والله أعلم # PageV06P386 # | كتاب النكاح # وفيه أبواب # # | الباب الأول في خصائص رسول الله # صلى الله عليه وسلم في النكاح وغيره # قال الأئمة هي أربعة أضرب # أحدها ما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الواجبات والحكمة فيه ~~زيادة الزلفى والدرجات فلن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما ~~افترض عليهم # قلت قال إمام الحرمين هنا قال بعض علمائنا الفريضة يزيد ثوابها على ثواب ~~النافلة بسبعين درجة واستأنسوا فيه بحديث # والله أعلم # فمن ذلك صلاة الضحى ومنه الأضحية والوتر والتهجد والسواك ms1916 والمشاورة على ~~الصحيح في الخمسة # والأرجح أن الوتر غير التهجد # قلت جمهور الأصحاب على أن التهجد كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم # قال القفال وهو أن يصلي في الليل وإن قل # وحكى الشيخ أبو حامد أن الشافعي رحمه الله نص على أنه نسخ وجوبه في حقه ~~صلى الله عليه وسلم كما نسخ في حق غيره وهذا هو الأصح أو الصحيح # وفي PageV07P003 صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ما يدل عليه # والله أعلم # وكان عليه صلى الله عليه وسلم إذا رأى منكرا أن يغيره لأن الله تعالى ~~وعده بالعصمة # قلت قد يقال هذا ليس من الخصائص بل كل مكلف تمكن من إزالته لزمه تغييره ~~ويجاب عنه بأن المراد أنه لا يسقط عنه للخوف فإنه معصوم بخلاف غيره # والله أعلم # وكان عليه صلى الله عليه وسلم مصابرة العدو وإن كثر عددهم # وكان عليه صلى الله عليه وسلم قضاء دين من مات من المسلمين معسرا # وقيل كان يقضيه تكرما # وفي وجوب قضاء دين المعسر على الإمام من مال المصالح وجهان # وقيل كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول لبيك ~~إن العيش عيش الآخرة # وأما في النكاح فأوجب الله سبحانه وتعالى عليه صلى الله عليه وسلم تخيير ~~نسائه بين مفارقته واختياره # وحكى الحناطي وجها أن هذا التخيير كان مستحبا والصحيح الأول # ولما خيرهن اخترنه والدار الآخرة فحرم الله تعالى عليه صلى الله عليه ~~وسلم التزويج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن على حسن صنيعهن فقال تعالى @QB@ ~~لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج @QE@ ثم نسخ ذلك لتكون ~~المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بترك التزويج عليهن بقوله تعالى @QB@ ~~إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن @QE@ PageV07P004 وهل حرم عليه ~~صلى الله عليه وسلم طلاقهن بعدما اخترنه فيه أوجه # أصحهما لا والثاني نعم # والثالث يحرم عقيب اختيارهن ولا يحرم إن انفصل # ولو فرض أن واحدة منهن اختارت الدنيا فهل كان يحصل الفراق بنفس ms1917 الاختيار ~~وجهان # أصحهما لا # وهل كان جوابهن مشروطا بالفور وجهان # أصحهما لا # فإن قلنا بالفور فهل كان يمتد بامتداد المجلس أم المعتبر ما يعد جوابا في ~~العرف وجهان # وهل كان قولها اخترت نفسي صريحا في الفراق فيه وجهان # وهل كان يحل له صلى الله عليه وسلم التزويج بها بعد الفراق وجهان # الضرب الثاني ما اختص به من المحرمات وهي قسمان # أحدهما المحرمات في غير النكاح فمنها الزكاة وكذا الصدقة على الأظهر # وأما الأكل متكئا وأكل الثوم والبصل والكراث فكانت مكروهة له صلى الله ~~عليه وسلم على الأصح # وقيل محرمة # ومما عد من المحرمات الخط والشعر وإنما يتجه القول بتحريمها ممن يقول إنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يحسنهما # وقد اختلف فيه فقيل كان يحسنهما لكنه يمتنع منهما والأصح أنه كان لا ~~يحسنهما # قلت ولا يمتنع تحريمهما وإن لم يحسنهما # والمراد تحريم التوصل إليهما # والله أعلم # وكان يحرم عليه صلى الله عليه وسلم إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى ~~العدو ويقاتل وقيل كان مكروها لا محرما # والصحيح الأول # وقيل بناء عليه أنه كان لا يبتدىء تطوعا إلا لزمه إتمامه # وكان يحرم عليه صلى الله عليه وسلم مد العين إلى ما متع به الناس ويحرم ~~عليه خائنة PageV07P005 الأعين وهي الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على ~~خلاف ما يظهره ويشعر به الحال # وقال صاحب التلخيص ولم يكن له أن يخدع في الحرب وخالفه الجمهور # وفي الجرجانيات ذكر وجهين في أنه هل كان يجوز له أن يصلي على من عليه دين ~~وهل كان يجوز أ يصلي مع وجود الضامن قلت الصواب الجزم بجوازه مع الضامن ثم ~~نسخ التحريم فكان صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يصلي على من عليه دين ولا ~~ضامن له ويوفيه من عنده # والأحاديث الصحيحة مصرحة بما ذكرته # والله أعلم # القسم الثاني المحرمات المتعلقة بالنكاح # فمنها إمساك من كرهت نكاحه على الصحيح # وقيل إنما كان يفارقها تكرما # ومنها نكاح الكتابية على الأصح وبه قال ابن سريج والقاضي أبو ms1918 حامد ~~والإصطخري # وقال أبو إسحق ليس بحرام ويجري الوجهان في التسري بالأمة الكتابية ونكاح ~~الأمة المسلمة لكن الأصح في التسري بالكتابية الحل # وفي نكاح المسلمة التحريم # قالوا ولو قدر نكاح أمة كان ولده منها حرا على الصحيح مع تجويزنا جريان ~~الرق على العرب # وفي لزوم قيمة هذا الولد وجهان # قال أبو عاصم نعم # وقال القاضي حسين لا بخلاف ولد المغرور بحرية أمه لأنه فوت الرق بظنه ~~وهنا الرق متعذر # وأما الأمة الكتابية فكان نكاحها محرما عليه على المذهب # وطرد الحناطي فيه الوجهين # PageV07P006 الضرب الثالث التخفيفات والمباحات # وما أبيح له صلى الله عليه وسلم دون غيره قسمان # أحدهما متعلق بغير النكاح فمنه الوصال في الصوم واصطفاء ما يختاره من ~~الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها ويقال لذلك المختار الصفي والصفية ~~والجمع الصفايا # ومنه خمس خمس الفيء والغنيمة وأربعة أخماس الفيء ودخول مكة بغير إحرام ~~نقله صاحب التلخيص وغيره # ومنه أنه لا يورث ماله # ثم حكى الإمام وجهين # أحدهما أن ما تركه باق على ملكه ينفق منه على أهله كما كان ينفق في حياته # قال وهذا هو الصحيح # والثاني أن سبيل ما خلفه سبيل الصدقات وبهذا قطع أبو العباس الروياني في ~~الجرجانيات # ثم حكى وجهين في أنه هل يصير وقفا على ورثته وأنه إذا صار وقفا هل هو ~~للواقف لقوله صلى الله عليه وسلم ما تركنا صدقة وجهان # قلت كل هذا ضعيف والصواب الجزم بأنه زال ملكه صلى الله عليه وسلم وأن ما ~~تركه فهو صدقة على المسلمين لا يختص به الورثة # وكيف يصح غير ما ذكرته مع قول صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه فهو ~~صدقة فهذا نص على زوال الملك # والله أعلم # وهذه الخصلة عدها الغزالي من هذا الضرب وعدها الأكثرون من الضرب الرابع # ومنه أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يقضي بعلمه وفي غيره خلاف # وأن يحكم لنفسه ولولده على المذهب وأن يشهد لنفسه ولولده وأن يقبل شهادة ~~من يشهد له PageV07P007 وأن يحمي الموات لنفسه ms1919 وأن يأخذ الطعام والشراب من ~~مالكهما المحتاج إليهمد إذا احتاج إليهما وعلى صاحبهما البذل ويفدي بمهجته ~~مهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى @QB@ النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ # قلت ومثله ما ذكره الفوراني وابراهيم المروذي وغيرهما أنه لو قصده ظالم ~~وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه صلى الله عليه وسلم # والله أعلم # وكان لا ينتقض وضوؤه صلى الله عليه وسلم بالنوم مضطجعا وحكى أبو العباس ~~فيه وجها غريبا ضعيفا وحكى وجهين فيانتقاض طهره باللمس # قلت المذهب الجزم بانتقاضه باللمس # والله أعلم # وحكى أيضا صاحب التلخيص أنه كان يحل له صلى الله عليه وسلم دخول المسجد ~~جنبا ولم يسلمه القفال له بل قال لا أظنه صحيحا # قلت هذا الذي قاله صاحب التلخيص قد يحتج له بما رواه الترمذي عن عطية عن ~~أبي سعيد ( الخدري ) رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي ~~لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك قال الترمذي حديث حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه # قال الترمذي قال ضرار بن صرد معناه لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك ~~وهذا التأويل الذي قاله ضرار غير مقبول # وقال إمام الحرمين هذا الذي قاله صاحب التلخيص هوس لا يدرى من أين قاله ~~وإلى أي أصل أسنده # قال فالوجه القطع بتخطئته وهذا كلام من لم يعلم الحديث المذكور لكن قد ~~يقدح قادح في الحديث بسبب عطية فإنه ضعيف عند جمهور المحدثين لكن قد حسنه ~~الترمذي فلعله اعتضد بما اقتضى حسنه PageV07P008 كما نقرر لأهل هذا الفن ~~فظهر ترجيح قول صاحب التلخيص # واعلم أن معظم هذه المباحات لم يفعلها صلى الله عليه وسلم وإن كانت مباحة ~~له # القسم الثاني المتعلق بالنكاح فمنه الزيادة على أربع نسوة # والأصح أنه لم يكن منحصرا في تسع وقطع بعضهم بهذا وينحصر طلاقه صلى الله ~~عليه وسلم في الثلاث وينعقد نكاحه بلفظ الهبة صلى الله عليه وسلم على الأصح ~~فيهما # وإذا انعقد بلفظ الهبة لم ms1920 يجب مهر بالعقد ولا بالدخول ويشترط لفظ النكاح ~~من جهته صلى الله عليه وسلم على الأصح # قال الأصحاب وينعقد نكاحه صلى الله عليه وسلم بمعنى الهبة حتى لا يجب ~~المهر ابتداء ولا انتهاء وفي المجرد للحناطي وغيره وجه غريب أنه يجب المهر # ومنه أنه صلى الله عليه وسلم لو رغب في نكاح امرأة فإن كانت خلية لزمها ~~الإجابة على الصحيح ويحرم على غيره خطبتها # وإن كانت مزوجة وجب على زوجها طلاقها لينكحها على الصحيح # ومنه انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم بغير ولي ولا شهود وفي حال الإحرام ~~PageV07P009 على الأصح في الجميع # وفي وجوب القسم بين زوجاته وجهان # قال الإصطخري لا # والأصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي الوجوب وأكثر هذه المسائل ~~وأخواتها تتخرج على أصل اختلف فيه الأصحاب وهو أن النكاح في حقه صلى الله ~~عليه وسلم هل هو كالتسري في حقنا إن قلنا نعم لم ينحصر عدد المنكوحات ~~والطلاق وانعقد بالهبة ومعناها وبلا ولي وشهود وفي الإحرام ولم يجب القسم ~~وإلا انعكس الحكم # وكان له صلى الله عليه وسلم تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها ولا إذن ~~وليها وتزوجها لنفسه وتولي الطرفين بغير إذنها ولا إذن وليها # قال الحناطي ويحتمل أنه إنما كان يحل بإذنها وكان يحل له نكاح المعتدة ~~على أحد الوجهين # قلت هذا الوجه حكاه البغوي وهو غلط لم يذكره جمهور الأصحاب وغلطوا من ~~ذكره # بل الصواب القطع بامتناع نكاح المعتدة من غيره # والله أعلم # وهل كان يلزمه نفقة زوجاته فيه وجهان بناء على المهر # قلت الصحيح الوجوب # والله أعلم # وكانت المرأة تحل له صلى الله عليه وسلم بتزويج الله تعالى لقوله في قصة ~~زينب امرأة زيد @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها @QE@ وقيل بل نكحها ~~بنفسه # ومعنى الآية أحللنا لك نكاحها # وهل كان يحل له الجمع يبن امرأة وعمتها أو خالتها وجهان باء على أن ~~المخاطب هل يدخل في الخطاب ولم يكن يحل الجمع بينها وبين أختها وأمها ~~وبنتها على المذهب # وحكى الحناطي فيه وجهين ms1921 وأعتق صلى الله عليه وسلم صفية وتزوجها وجعل ~~عتقها صداقها # فقيل معناه أعتقها وشرط أن ينكحها فلزمها PageV07P010 الوفاء بخلاف غيره # وقيل جعل نفس العتق صداقا وجاز ذلك بخلاف غيره # قلت وقيل معناه أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر لا في الحال ولا في ما ~~بعد وهذا أصح # والله أعلم # الضرب الرابع ما اختص به صلى الله عليه وسلم من الفضائل والإكرام فمنه أن ~~زوجاته اللاتي توفي عنهن رضي الله عنهن محرمات على غيره أبدا وفيمن فارقها ~~في الحياة أوجه # قال ابن أبي هريرة يحرم وهو المنصوص في أحكام القرآن لقول الله تعالى ~~@QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ # والثاني يحل # والثالث يحرم الدخول بها فقط # قال الشيخ أبو حامد هو الصحيح # قلت الأول أرجح # والله أعلم # فإن حرمنا ففي أمة يفارقها بالموت أو غيره بعد وطئها وجهان # ولو فرض أن بعض المخيرات اختارت الفراق ففي حلها لغيره طريقان # قال العراقيون فيها الأوجه وقطع أبو يعقوب الأبيوردي وآخرون بالحل لتحصل ~~فائدة التخيير وهو التمكن من زينة الدنيا وهذا اختيار الإمام والغزالي # ومنه أن أزواجه أمهات المؤمنين سواء من ماتت تحته صلى الله عليه وسلم ومن ~~مات عنها وهي تحته وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن لا في ~~النظر والخلوة ولا يقال بناتهن أخوات المؤمنين ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد ~~وجدات المؤمنين ولا إخوتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم # وحكى أبو الفرج الزاز وجها أنه يطلق إسم الأخوة على بناتهن وإسم الخؤولة ~~على إخوتهن وأخواتهن لثبوت حرمة الأمومة لهن وهذا ظاهر لفظ المختصر # قلت قال البغوي كن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء روي ذلك ~~PageV07P011 عن عائشة رضي الله عنها وهذا جار على الصحيح عند أصحابنا ~~وغيرهم من أهل الأصول أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال # وحكى الماوردي في تفسيره خلافا في كونهن أمهات المؤمنات وهو خارج على ~~مذهب من أذخلهن في خطاب الرجال # قال البغوي وكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا للرجال والنساء جميعا # وقال الواحدي من أصحابنا قال بعض أصحابنا لا يجوز أن ms1922 يقال هو أبو ~~المؤمنين لقول الله تعالى @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ قال نص ~~الشافعي على أنه يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين أي في الحرمة # ومعنى الآية ليس أحد من رجالكم ولد صلبه # وجلله أعلم # ومنه تفضيل زوجاته على سائر النساء وجعل ثوابهن وعقابهن مضاعفا ولا يحل ~~أن يسألهن أحد شيئا إلا من وراء حجاب ويجوز أن يسأل غيرهن مشافهة # قلت وأفضل زوجاته صلى الله عليه وسلم خديجة وعائشة رضي الله عنهما قال ~~المتولي واختلفوا أيتهما أفضل # والله أعلم # ومنه في غير النكاح أنه خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~وأمته خير الأمم وشريعته مؤبدة وناسخة لجميع الشرائع وكتابه معجز محفوظ عن ~~التحريف والتبديل وأقيم بعده حجة على الناس ومعجزات سائر الأنبياء ~~PageV07P012 انقرضت ونصر بالرعب مسيرة شهر وجعلت له الأرض مسجدا وترابها ~~طهورا وأحلت له الغنائم ويشفع في أهل الكبائر # قلت هذه العبارة ناقصة أو باطلة فإن شفاعته صلى الله عليه وسلم التي اختص ~~بها ليست الشفاعة في مطلق أهل الكبائر فإن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في القيامة شفاعات خمسا # أولاهن الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد ~~الأنبياء # كما ثبت في الحديث الصحيح حديث الشفاعة # والثانية في جماعة فيدخلون الجنة بغير حساب # والثالثة في ناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها # والرابعة في ناس دخلوا النار فيخرجون # والخامسة في رفع درجات ناس في الجنة وقد أوضحت ذلك ( كله ) في كتاب ~~الإيمان من أول شرح صحيح مسلم رحمه الله والشفاعة المختصة به صلى الله عليه ~~وسلم هي الأولى والثانية ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا # والله أعلم # وبعث صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وهو سيد ولد آدم وأول من تنشق ~~عنه الأرض وأول شافع ومشفع وأول من يقرع باب الجنة وهو أكثر الأنبياء ~~أتباعا وأمته معصومة لا تجتمع على ضلالة وصفوفهم كصفوف الملائكة # وكان لا ينام قلبه ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه وتطوعه بالصلاة ~~قاعدا كتطوعه ms1923 قائما وإن لم يكن عذر وفي حق غيره ثواب القاعد النصف # PageV07P013 قلت هذا قد قاله صاحب التلخيص وتابعه البغوي وأنكره القفال ~~وقال لا يعرف هذا بل هو كغيره والمختار الأول لحديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص رضي الله عنهما قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يصلي ~~جالسا فقلت حدثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة ~~وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحدكم رواه مسلم في صحيحه # والله أعلم # ويخاطبه صلى الله عليه وسلم المصلي بقوله السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله ولا يخاطب سائر الناس ولا يجوز لأحد رفع صوته فوق صوته ولا أن يناديه ~~من وراء الحجرات ولا أن يناديه باسمه فيقول يا محمد بل يقول يا رسول الله ~~يا نبي الله ويجب على المصلي إذا دعاه أن يجيبه ولاتبطل صلاته # وحكى أبو العباس الروياني وجها أنه لا يجب وتبطل به الصلاة وكان يتبرك ~~ويستشفى ببوله ودمه ومن زنا بحضرته أو استهان به كفر # قلت في الزنا نظر # والله أعلم # وأولاد بناته ينسبون إليه وأولاد بنات غيره لا ينسبون إليه في الكفاءة ~~وغيرها # PageV07P014 قلت كذا قال صاحب التلخيص وأنكره القفال وقال لا اختصاص في ~~انتساب أولاد البنات # والله أعلم # وقال صلى الله عليه وسلم كل سبي ونسب منقطع يوم القيامة إلا سبيي ونسبي ~~قيل معناه أن أمته ينتسبون إليه يوم القيامة وأمم سائر الأنبياء لا ينسبون ~~إليهم # وقيل ينتفع يومئذ بالنسبة إليه ولا ينتفع بسائر الأنساب # وقال صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي وقال الشافعي رضي ~~الله عنه ليس لأحد أن يكتني بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أم لا ومنهم ~~من حمله على كراهة الجمع بين الاسم والكنية وجوز الإفراد ويشبه أن يكون هذا ~~أصح لأن الناس ما زالوا يكتنون به في جميع الأعصار من غير إنكار # قلت هذا الذي تأوله الرافعي واستبدل به فيهما ضعيف وهذه المسألة فيها ~~ثلاثة مذاهب # أحدها مذهب الشافعي وهو ms1924 ما ذكره # والثاني مذهب مالك أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن إسمه محمد ولغيره # والثالث يجوز لمن إسمه محمد دون غيره # ومن جوز مطلقا جعل النهي مختصا بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~يستدل له بما ثبت في الحديث من سبب النهي وأن اليهود تكنوا به وكانوا ~~ينادون يا أبا القاسم فإذا التفت النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لم نعنك ~~إظهارا للإيذاء وقد زال ذلك PageV07P015 المعنى وهذا المذهب أقرب وقد ~~أوضحته مع ما يتعلق به في كتاب الأذكار وكتاب الأسماء # وما يتعلق بهذا الضرب أن شعره صلى الله عليه وسلم طاهر على المذهب وإن ~~نجسنا شعر غيره وأن بوله ودمه وسائر فضلاته طاهرة على أحد الوجهين كما سبق ~~وأن الهدية له حلال بخلاف غيره من الحكام وولاة الأمور من رعاياهم # وأعطي جوامع الكلم # ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم ما ذكره صاحب التلخيص والقفال قالا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤخذ عن الدنيا عند تلقي الوحي ولا تسقط عنه ~~الصلاة ولا غيرها # وفاته صلى الله عليه وسلم ركعتان بعد الظهر فقضاهما بعد العصر ثم واظب ~~عليهما بعد العصر # وفي اختصاصه بهذه المداومة وجهان # أصحهما الإختصاص # ومنها أنه لا يجوز الجنون على الأنبياء بخلاف الإغماء # واختلفوا في جواز الإحتلام والأشهر امتناعه # ومنها أنه من رآه صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه حقا # وأن الشيطان لا يتمثل في صورته ولكن لا يعمل بما يسمعه الرائي منه في ~~المنام مما يتعلق بالأحكام لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤية فإن الخبر لا ~~يقبل إلا من ضابط مكلف والنائم بخلافه # ومنها أن الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء للحديث الصحيح في ذلك # PageV07P016 ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث إن كذبا علي ليس ~~ككذب على أحد # فالكذب عمدا عليه من الكبائر ولا يكفر فاعله على الصحيح وقول الجمهور # وقال الشيخ أبو محمد هو كفر # ولنختم الباب بكلامين # أحدهما قال إمام الحرمين قال المحققون ذكر الإختلاف في مسائل الخصائص ms1925 خبط ~~غير مفيد فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس إليه حاجة وإنما يجري الخلاف فيا ~~لا نجد بدا من إثبات حكم فيه فإن الأقيسة لا مجال لها والأحكام الخاصة تتبع ~~فيها النصوص وما لا نص فيه فتقدير اختيار فيه هجوم على الغيب من غير فائدة # والكلام الثاني قال الصيمري منع أبو علي بن خيران الكلام في الخصائص لأنه ~~أمر انقضى فلا معنى للكلام فيه # وقال سائر أصحابنا لا بأس به وهو الصحيح لما فيه من زيادة العلم فهذا ~~كلام الأصحاب والصواب الجزم بجواز ذلك بل باستحبابه # بل لو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتة في ~~الحديث الصحيح فعمل به أخذا بأصل التأسي فوجب بيانها PageV07P017 لتعرف فلا ~~يعمل بها وأي فائدة أهم من هذه وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائد فيه ~~اليوم فقليل لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة الأدلة وتحقيق ~~الشىء على ما هو عليه # والله أعلم # # | الباب الثاني في مقدمات النكاح # وفيه فصول # الفصل الأول فيمن يستحب له النكاح الناس ضربان تائق إلى النكاح وغيره # فالتائق إن وجد أهبة النكاح استحب له سواء كان مقبلا على العبادة أم لا # وإن لم يجدها فالأولى أن لا يتزوج ويكسر شهوته بالصوم فإن لم تنكسر به لم ~~يكسرها بالكافور ونحوه بل يتزوج # وأما غير التائق فإن لم يجد أهبة أو كان به مرض أو عجز بجب أو تعنين أو ~~كبر كره له النكاح لما فيه من التزام ما لا يقدر على القيام به من غير حاجة # وإن وجد الأهبة ولم يكن به علة لم يكره له النكاح لكن التخلي للعبادة ~~أفضل # فإن لم يكن مشتغلا بالعبادة فوجهان حكاهما ابن القطان وغيره وأصحهما ~~النكاح أفضل كيلا تفضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش # والثاني تركه أفضل لما فيه من الخطر بالقيام بواجبه # وحكي وجه أن النكاح أفضل من التخلي للعبادة # وفي شرح مختصر الجويني وجه أنه إن خاف الزنا وجب عليه النكاح ms1926 # وقال القاضي أبو سعد الهروي ذهب بعض أصحابنا بالعراق إلى أن النكاح فرض ~~كفاية حتى لو امتنع منه أهل قطر أجبروا عليه # PageV07P018 قلت الوجه المحكي عن شرح الجويني لا يحتم النكاح بل يخير ~~بينه وبين التسري ومعناه ظاهر # والله أعلم # الفصل الثاني إذا أراد النكاح فالبكر أولى من الثيب إذا لم يكن عذر ~~والولود أولى والنسيبة أولى والتي ليست بقرابة قريبة أولى وذات الدين أولى # قلت وبعد الدين ذات الجمال والعقل أولى وقرابته غير القريبة أولى من ~~الأجنبية والمستحب أن لا يزيد على امرأة من غير حاجة ظاهرة ويستحب أن لا ~~يتزوج من معها ولد من غيره لغير مصلحة قاله المتولي # وإنما قيدت لغير المصلحة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة ~~رضي الله عنها ومعها ولد أبي سلمة رضي الله عنهم # قال أصحابنا ويستحب أن يتزوج في شوال للحديث الصحيح عن عائشة رضي الله ~~عنها ( في ذلك ) # والمستحب أن لا يتزوجها إلا بعد بلوغها نص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~وهذا إذا لم يكن حاجة أو مصلحة # والله أعلم # # | فرع إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم # وفي وجه لا يستحب PageV07P019 هذا النظر بل هو مباح # والصحيح الأول للأحاديث # ويجوز تكرير هذا النظر ليتبين هيئتها وسواء النظر بإذنها وبغير إذنها # فإن لم يتيسر النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له والمرأة أيضا تنظر إلى ~~الرجل إذا إرادت تزوجه فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها ثم المنظور إليه ~~الوجه والكفان ظهرا وبطنا ولا ينظر إلى غير ذلك # وحكى الحناطي وجهين في المفصل الذي بين الكف والمعصم # وفي شرح مختصر الجويني وجه أنه ينظر إليها نظر الرجل إلى الرجل # والصحيح الأول # قال الإمام ويباح هذا النظر وإن خاف الفتنة لغرض التزوج ووقت هذا النظر ~~بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة لئلا يتركها بعد الخطبة فيؤذيها هذا هو ~~الصحيح # وقيل ينظر حين تأذن في عقد النكاح # وقيل عند ركون كل واحد منهما إلى صاحبه وذلك حين تحرم ms1927 الخطبة على الخطبة # PageV07P020 قلت وإذا نظر فلم تعجبه فليسكت ولا يقل لا أريدها لأنه إيذاء # والله أعلم # الفصل الثالث في أحكام النظر # جرت العادة بذكره هنا وله حالان # أحدهما آن لا تمس الحاجة إليه # والثاني أن تمس # والحال الأول أربعة أضرب نظر الرجل إلى المرأة وعكسه والرجل إلى الرجل ~~والمرأة إلى المرأة # الضرب الأل نظر الرجل إلى المرأة فيحرم نظره إلى عورتها مطلقا وإلى وجهها ~~وكفيها إن خاف فتنة # وإن لم يخف فوجهان قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون لا يحرم لقول الله ~~تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ وهو مفسر بالوجه والكفين ~~لكن يكره قاله الشيخ أبو حامد وغيره # والثاني يحرم قاله الإصطخري وأبو علي الطبري واختاره الشيخ أبو محمد ~~والإمام وبه قطع صاحب المهذب والروياني ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على ~~منع النساء من الخروج سافرات وبأن النظر مظنة الفتنة وهو محرك للشهوة ~~فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب فيه والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة ~~بالأجنبية # ثم المراد بالكف اليد من رؤوس الأصابع إلى المعصم # وفي وجه يختص الحكم بالراحة # وأما أخمصا القدمين فعلى الخلاف السابق في ستر العورة # وصوتها ليس بعورة على الأصح لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة # وإذا قرع بابها فينبغي أن لا تجيب بصوت رخيم بل تغلظ صوتها # قلت هذا الذي ذكره من تغليظ صوتها كذا قاله أصحابنا # قال إبراهيم المروذي طريقها أن تأخذ ظهر كفها بفيها وتجيب كذلك # والله أعلم # PageV07P021 هذا كله إذا كان الناظر بالغا فحلا والمنظور إليها حرة كبيرة ~~أجنبية # ثم الكلام في ست صور # إحداها الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء لا حجاب منه # وفي المراهق وجهان # أحدهما له النظر كما له الدخول بلا استئذان إلا في الأوقات الثلاثة فعلى ~~هذا نظره كنظر المحارم البالغين # وأصحهما أن نظره كنظر البالغ إلى الأجنبية لظهوره على العورات # ونزل الإمام أمر الصبي ثلاث درجات # إحداها أن لا يبلغ أن يحكي ما يرى # والثانية يبلغه ولايكون فيه ثوران شهوة وتشوف # والثالثة أن ms1928 يكون فيه ذلك # فالأول حضوره كغيبته ويجوز التكشف له من كل وجه # والثاني كالمحرم # والثالث كالبالغ # واعلم أن الصبي لا تكليف عليه وإذا جعلناه كالبالغ فمعناه يلزم المنظور ~~إليها الإحتجاب منه كما يلزمها الإحتجاب من المجنون قطعا # قلت وإذا جعلنا الصبي كالبالغ لزم الولي أن يمنعه النظر كما يلزم أن ~~يمنعه الزنا وسائر المحرمات # والله أعلم # الصورة الثانية في الممسوح وجهان # قال الأكثرون نظره إلى الأجنبية كنظر الفحل إلى المحارم وعليه يحمل قول ~~الله تعالى @QB@ أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال @QE@ # والثاني أنه كالفحل مع الأجنبية لأنه يحل له نكاحها # PageV07P022 قلت والمختار في تفسير غير أولي الإربة أنه المغفل في عقله ~~الذي لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن كذا قاله ابن عباس وغيره # والله أعلم # وأما المجبوب الذي بقي أنثياه والخصي الذي بقي ذكره والعنين والمخنث وهو ~~المشبه بالنساء والشيخ الهم فكالفحل كذا أطلق الأكثرون # وقال في الشامل لا يحل للخصي النظر إلا أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته وكذا ~~المخنث # وأطلق أبو مخلد البصري المتأخر في الخصي والمخنث وجهين # قلت هذا المذكور عن الشامل قاله شيخه القاضي أبو الطيب وصرح بأن الشيخ ~~الذي ذهبت شهوته يجوز له ذلك لقوله تعالى @QB@ أو التابعين غير أولي الإربة ~~@QE@ # والله أعلم # الصورة الثالثة مملوك المرأة محرم لها على الأصح ( عند الأكثرين ) # قلت وهو المنصوص وظاهر الكتاب والسنة وإن كان فيه نظر من حيث المعنى قال ~~القاضي حسين فإن كاتبته فليس بمحرم # والله أعلم # الصورة الرابعة إذا كان المنظور إليها أمة فثلاثة أوجه # أصحها فيما ذكره البغوي والروياني يحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة ~~ولا يحرم ما سواه لكن يكره # والثاني يحرم ما لا يبدو حال المهنة دون غيره # والثالث أنها كالحرة وهذا غريب لا يكاد يوجد لغير الغزالي # قلت قد صرح صاحب البيان وغيره بأن الأمة كالحرة وهو مقتضى إطلاق كثيرين ~~وهو أرجح دليلا # والله أعلم # PageV07P023 الصورة الخامسة في النظر إلى الصبية وجهان # أحدهما المنع # والأصح الجواز ولا فرق بين عورتها وغيرها لكن ms1929 لا ينظر إلى الفرج # قلت جزم الرافعي بأنه لا ينظر إلى فرج الصغيرة # ونقل صاحب العدة الإتفاق على هذا وليس كذلك بل قطع القاضي حسين في تعليقه ~~بجواز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تشتهى والصغير وقطع به في الصغير ~~إبرهيم المروذي # وذكر المتولي فيه وجهين وقال الصحيح الجواز لتسامح الناس بذلك قديما ~~وحديثا وأن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز ومصيره بحيث يمكنه ستر ~~عورته عن الناس # والله أعلم # وأما العجوز فألحقها الغزالي بالشابة لأن الشهوة لا تنضبط وهي محل الوطء # وقال الروياني إذا بلغت مبلغا يؤمن الإفتتان بالنظر إليها جاز النظر إلى ~~وجهها وكفيها لقول الله تعالى @QB@ والقواعد من النساء @QE@ # الصورة السادسة المحرم لا ينظر إلى ما بين السرة والركبة وله النظر إلى ~~ما سواه على المذهب # وفي وجه أنه يباح ما يبدو عند المهنة # وهل الثدي زمن الإرضاع مما يبدو وجهان # وسواء المحرم بالنسب والمصاهرة والرضاع وقيل لا ينظر بالمصاهرة والرضاع ~~إلا إلى البادي في المهنة # والصحيح الأول # قلت ويجوز للمحرم الخلوة والمسافرة بها # والله أعلم # الضرب الثاني نظر الرجل إلى الرجل وهو جائز في جميع البدن إلا ما بين ~~السرة والركبة لكن يحرم النظر إلى الأمرد وغيره بالشهوة وكذا النظر إلى ~~المحارم وسائر المذكورات في الضرب السابق بالشهوة حرام قطعا # ولا يحرم PageV07P024 النظر إلى الأمرد بغير شهوة إن لم يخف فتنة وإن ~~خافها حرم على الصحيح وقول الأكثرين # قلت أطلق صاحب المهذب وغيره أنه يحرم النظر إلى الأمرد لغير حاجة ونقله ~~الداركي عن نص الشافعي رحمه الله # والله أعلم # الضرب الثالث نظر المرأة إلى المرأة كالرجل إلى الرجل إلا في شيئين # أحدهما حكى الإمام وجها أنها كالمحرم وهو شاذ ضعيف # الثاني في نظر الذمية إلى المسلمة وجهان # أصحهما عند الغزالي كالمسلمة # وأصحهما عند البغوي المنع # فعلى هذا لا تدخل الذمية الحمام مع المسلمات وما الذي تراه من المسلمة ~~قال الإمام هي كالرجل الأجنبي # وقيل ترى ما يبدو في المهنة وهذا أشبه # قلت ما صححه البغوي ms1930 هو الأصح أو الصحيح وسائر الكافرات كالذمية في هذا ~~ذكره صاحب البيان # والله أعلم # الضرب الرابع نظر المرأة إلى الرجل وفيه أوجه # أصحها لها النظر إلى جميع بدنه إلا ما بين السرة والركبة # والثاني لها نظر ما يبدو منه في المهنة فقط # والثالث لا ترى منه إلا ما يرى منها # قلت هذا الثالث هو الأصح عند جماعة وبه قطع صاحب المهذب وغيره لقول الله ~~تعالى @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~أفعمياوان أنتما أليس تبصرانه الحديث وهو حديث حسن # والله أعلم # PageV07P025 وأما نظرها إلى محرمها فلا يحرم إلا ما بين السرة والركبة ~~على المذهب وبه قطع المحقون # وقيل هو كنظره إليها ويحرم عليها النظر إلى الرجل عند خوف الفتنة قطعا # وحديث أفعمياوان يحمل على هذا أو على الإحتياط # # | فرع ما لا يجوز النظر إليه متصلا كالذكر وساعد الحرة وشعر رأسها # وشعر عانة الرجل وما أشبهها يحرم النظر إليه بعد الإنفصال على الأصح # وقيل لا وقال الإمام احتمالا لنفسه إن لم يتميز المبان من المرأة بصورته ~~وشكله عما للرجل كالقلامة والشعر والجلدة لم يحرم # وإن تميز حرم # قلت ما ذكره الإمام ضعيف إذ لا أثر للتمييز مع العلم بأنه جزء يحرم نظره # وعلى الأصح يحرم النظر إلى قلامة رجلها دون قلامة يدها ويده ورجله # والله أعلم # PageV07P026 وينبغي لمن حلق عانته أن يواري الشعر لئلا ينظر إليه أحد # وفي فتاوى البغوي أنه لو أبين شعر الأمة أو ظفرها ثم عتقت ينبغي أن يجوز ~~النظر إليه وإن قلنا إن المبان كالمتصل لأنه حين انفصل لم يكن عورة والعتق ~~لا يتعدى إلى المنفصل # # | فرع يجوز للزوج النظر إلى جميع بدن زوجته غير الفرج # وفي الفرج وجهان # أحدهما يحرم # وأصحهما لا لكن يكره # وباطن الفرج أشد كراهة ويكره للإنسان نظره إلى فرج نفسه بلا حاجة ونظر ~~السيد إلى أمته التي يجوز استمتاعه بها كنظر الزوج إلى زوجته سواء كانت قنة ~~أو مدبرة أو مستولدة أو عرض مانع قريب الزوال كالحيض والرهن ms1931 فإن كان مرتدة ~~أو مجوسية أو وثنية أو مزوجة أو مكاتبة أو مشتركة بينه وبين غيره حرم نظره ~~إلى ما بين السرة والركبة ولا يحرم ما زاد على الصحيح # وزوجته المعتدة عن وطء أجنبي بشبهة كالمكاتبة # ونظر الزوجة إلى زوجها كنظره إليها # وقيل يجوز نظرها إلى فرجه قطعا # قلت ونظرها إلى سيدها كنظره إليها # والله أعلم # # | فرع حيث حرم النظر حرم المس بطريق الأولى لأنه أبلغ لذة فيحرم # الرجل دلك فخذ رجل بلا حائل # فإن كان ذلك فوق إزار جاز إذا لم يخف فتنة # PageV07P027 وقد يحرم المس دون النظر فيحرم مس وجه الأجنبية وإن جاز ~~النظر ومس كل ما جاز النظر إليه من المحارم والإماء بل لا يجوز للرجل مس ~~بطن أمه ولا ظهرها ولا أن يغمز ساقها ولا رجلها ولا أن يقبل وجهها حكاه ~~العبادي عن القفال # قال وكذا لا يجوز للرجل أن يأمر ابنته أو أخته بغمز رجله # وعن القاضي حسين أنه كان يقول العجائز اللاتي يكحلن الرجال يوم عاشوراء ~~مرتكبات للحرام # # | فرع لا يجوز أن يضاجع الرجل الرجل ولا المرأة المرأة وإن كان # واحد في جانب من الفراش وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين وجب التفريق ~~بينه وبين أمه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع # # | فرع يستحب مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة # قال البغوي وتكره المعانقة والتقبيل إلا تقبيل الولد شفقة # وقال أبو عبد الله الزبيري لا بأس أن يقبل الرجل رأس الرجل وما بين عينيه ~~عند قدومه من سفره أو تباعد لقائه # قلت المختار أن تقبيل يد غيره إن كان لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه ~~وصيانته ونحو ذلك من الأمور الدينية فهو مستحب # وإن كان لغناه ودنياه وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك فمكروه # وقال المتولي في باب صلاة الجمعة لا يجوز # وتقبيل الصغار شفقة سنة سواء ولده وولد غيره إذا لم يكن بشهوة # والسنة معانقة القادم من سفر وتقبيله # ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد ms1932 ولا ~~بأس بالقيام لأهل الفضل PageV07P028 بل هو مستحب للإحترام لا للرياء ~~والإعظام وقد ثبتت أحاديث صحيحة بكل ما ذكرته وقد أوضحتها مبسوطة في كتاب ~~السلام من كتاب الأذكار وهو مما لا يستغني متدين عن مثله وفي كتاب الترخيص ~~في القيام # والله أعلم # # | فرع الخنثى المشكل فيه وجهان # أصحهما الأخذ بالأشد فيجعل مع النساء رجلا ومع الرجال امرأة # والثاني الجواز قاله القفال استصحابا لحكم الصغر # قلت قطع الفوراني والمتولي بالثاني وإبرهيم المروذي ونقله المروذي عن ~~القاضي # والله أعلم # الحال الثاني إذا احتاج إلى النظر وذلك في صور # منها أن يريد نكاحها فله النظر كما سبق # ومنها أن يريد شراء جارية وقد سبق في البيع # ومنها إذا عامل امرأة ببيع أو غيره أو تحمل شهادة عليها جاز النظر إلى ~~وجهها فقط ليعرفها # وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة كلفت الكشف عن وجهها عند الأداء # فإن امتنعت أمرت امرأة بكشفه # ومنها يجوز النظر والمس للفصد والحجامة ومعالجة العلة وليكن ذلك بحضور ~~محرم أو زوج ويشترط في جواز نظر الرجل إلى المرأة لهذا أن لا يكون هناك ~~امرأة تعالج وفي جواز نظر المرأة إلى الرجل أن لا يكون هناك رجل يعالج كذا ~~قاله أبو عبد الله الزبيري والروياني وعن ابن القاص خلافه # PageV07P029 قلت الأول أصح وبه قطع القاضي حسين والمتولي # قالا أيضا ولا يكون ذميا مع وجود مسلم # والله أعلم # ثم أصل الحاجة كاف في النظر إلى الوجه واليدين وفي النظر إلى سائر ~~الأعضاء يعتبر تأكد الحاجة وضبطه الإمام فقال ما يجوز الإنتقال من الماء ~~إلى التيمم وفاقا أو خلافا كشدة الضنى وما في معناها يجوز النظر بسببه وفي ~~النظر إلى السوأتين يعتبر مزيد تأكد قال الغزالي وذلك بأن تكون الحاجة بحيث ~~لا يعد التكشف بسببها هتكا للمروءة ويعذر في العادة # ومنها يجوز للرجال النظر إلى فرج الزانيين لتحمل شهادة الزنا وإلى فرج ~~المرأة للشهادة على الولادة وإلى ثدي المرضعة للشهادة على الرضاع هذا هو ~~الصحيح # وقال الإصطخري لا يجوز كل ذلك # وقيل يجوز في ms1933 الزنا دون غيره # وقيل عكسه # الفصل الرابع في الخطبة بكسر الخاء قال الغزالي هي مستحبة ويمكن أن يحتج ~~له بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وما جرى عليه الناس ولكن لا ذكر ~~للإستحباب في كتب الأصحاب وإنما ذكروا الجواز # ثم المرأة إن كانت خلية عن النكاح والعدة جازت خطبتها تعريضا وتصريحا وإن ~~كان معتدة حرم التصريح بخطبتها مطلقا # وأما التعريض فيحرم في عدة الرجعية ولا يحرم في عدة الوفاة # وقيل إن كانت عدة الوفاة بالحمل لم تخطب خوفا من تكلف إلقاء ولدها # والصحيح الأول # والبائن بطلاق أو فسخ يحل التعريض بخطبتها على الأظهر # والتي لا تحل لمن منه العدة بلعان أو رضاع أو طلاق الثلاث كالمعتدة عن ~~الوفاة # وقيل كالفسخ # ثم سواء كانت العدة في هذه الصور بالأقراء أم بالأشهر # وقيل إن كانت بالأقراء حرم قطعا # والصحيح وبه قطع الجمهور أن لا فرق # PageV07P030 وفي المعتدة عن وطء بشبهة طريقان # المذهب القطع بالجواز # والثاني طرد الخلاف # والتصريح كقوله أريد نكاحك أو إذا انقضت عدتك نكحتك # والتعريض بما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها كقوله رب راغب فيك من يجد ~~مثلك أنت جميلة إذا حللت فآذنيني لا تبقين أيما لست بمرغوب عنك إن شاء الله ~~لسائق إليك خيرا ونحو ذلك وحكم جواب المرأة في هذه الصور تصريحا وتعريضا ~~حكم الخطبة # وجميع ما ذكرناه فيما إذا خطبها غير صاحب العدة # فأما صاحبها الذي يحل له نكاحها فله التصريح بخطبتها # # | فرع تحرم الخطبة على خطبة غيره بعد صريح الإجابة إلا إذا أذن # أو رك # وصريح الإجابة أن تقول أجبتك إلى ذلك أو تأذن لوليها ( في ) أن يزوجها ~~إياه وهي معتبرة الإذن # فلو لم تصرح بالإجابة لكن وجد ما يشعر بها كقولها لا رغبة عنك فقولان # القديم تحريم الخطبة # والجديد الجواز # ولو ردته فللغر خطبتها قطعا # ولو لم يوجد إجابة ولا رد فقيل يجوز قطعا # وقيل بالقولين # والمعتبر رد الولي وإجابته إن كانت مجبرة وإلا فردها وإجابتها وفي الأمة ~~رد السيد وإجابته وفي المجنونة رد السلطان ms1934 وإجابته # ثم المفهوم من إطلاق الأكثرين أن سكوت الولي عن الجواب فيه الخلاف ~~المذكور وخص بعضهم الخلاف بسكوتها وقال سكوت الولي لا يمنع قطعا # وعن الداركي أن الخلاف في سكوت البكر ولا يمنع سكوت الثيب بحال # PageV07P031 # | فرع يجوز الهجوم على الخطبة لمن لم يدر أخطبت أم لا # خاطبها أم رد لأن الأصل الإباحة # # | فرع سواء فيما ذكرناه الخاطب المسلم والذمي إذا كانت كتابية # وقيل يختص المنع بالخطبة على خطبة المسلم # قلت قال الصيمري لو خطب خمس نسوة دفعة فأذن لم يحل لأحد خطبة واحدة منهن ~~حتى يتركها الأول أو يعقد على أربع فتحل الخامسة # وإن خطب كل واحدة وحدها فأذن حلت الخامسة دون غيرها # هذا كلامه والمختار تحريم الجميع إذ قد يرغب في الخامسة # قال أصحابنا ويكره التعريض بالجماع للمخطوبة ولا يكره التعريض والتصريح ~~به لزوجته وأمته # والله أعلم # # | فرع يجوز الصدق في ذكر مساوىء الخاطب ليحذر وكذا من أراد نصيحة # غيره ليحترز عن مشاركته ونحوها وليس هذا من الغيبة المحرمة # PageV07P032 قلت الغيبة تباح بستة أسباب قد أوضحتها بدلائلها وما يتعلق ~~بها وطرق مخارجها في آخر كتاب الأذكار # أحدها التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ~~ولاية أو قدرة على إنصافه ممن ظلمه فيقول ظلمني فلان وفعل بي كذا # الثاني الإستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو ~~قدرته على إزالة المنكر فلان يعمل كذا فازجره عنه ونحو ذلك # الثالث الإستفتاء # بأن يقول للمفتي ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا فهل له ذلك أم لا وما ~~طريقي في الخلاص ( منه ) ودفع ظلمه عني ونحو ذلك # وكذا قوله زوجتي تفعل معي كذا وزوجي يضربني ويقول لي كذا فهذا جائز ~~للحاجة # والأحوط أن يقول ما تقول في رجل أو زوج أو والد من أمره كذا ومع ذلك ~~فالتعيين جائز لحديث هند في الصحيحين إن أبا سفيان شحيح # # الحديث # الرابع تحذير المسلمين من الشر وذلك من وجوه # منها جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين وذلك ms1935 جائز بالإجماع بل ~~واجب صونا للشريعة # ومنها الاخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته # PageV07P033 ومنها إذا رأيت من يشتري شيئا معيبا أو عبدا سارقا أو زانيا ~~أو شاربا تذكره للمشتري إذا لم يعلمه نصيحة لا بقصد الإيذاء والإفساد # ومنها إذا رأيت متفقها يتردد إلى فاسق أو مبتدع يأخذ عنه علما وخفت عليه ~~ضرره فعليك نصيحته ببيان حاله قاصدا النصيحة # ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته أو فسقه ~~فتذكره لمن عليه ولاية ليستبدل به أو يعرف حاله فلا يعتبر به أو يلزمه ~~الإستقامة # الخامس أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالخمر ومصادرة الناس وجباية ~~المكوس وتولي الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به ولا يجوز بغيره إلا ~~بسبب آخر # السادس التعريف فإذا كان معروفا بلقب كالأعمش والأعرج والأزرق والقصير ~~ونحوها جاز تعريفه به ويحرم ذكره به تنقصا ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى # هذا مختصر ما تباح به الغيبة # والله أعلم # الفصل الخامس في الخطبة بضم الخاء # يستحب لمن يخطب امرأة أن يقدم بين يدي خطبته خطبة فيحمد الله تعالى ويثني ~~عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله تعالى ثم يقول ~~جئتكم راغبا في كريمتكم ويخطب الولي كذلك ثم يقول لست بمرغوب عنك أو نحو ~~ذلك # وتستحب الخطبة أيضا عند العقد ويحصل الإستحباب سواء خطب الولي أو الزوج ~~أو أجنبي # وإذا قال الولي PageV07P034 الحمد لله والصلاة على رسول الله زوجتك فقال ~~الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها فوجهان # أحدهما لا يصح النكاح للفصل والصحيح صحته وبه قطع الجمهور وقالوا للنكاح ~~خطبتان مسنونتان إحداهما تتقدم العقد والثانية تتخلله وهي أن يقول الولي ~~بسم الله والصلاة على رسول الله أوصيكم بتقوى الله تعالى زوجتك فلانة ثم ~~يقول الزوج مثل ذلك ثم يقول قبلت # ثم قال الأصحاب موضع الوجهين إذا لم يطل الذكر بينهما فإن طال فالعقد ~~باطل قطعا # ولو تخلل كلام يسير لا يتعلق به العقد ولا # يستحب فيه بطل العقد ms1936 على الأصح # واستحب الشافعي رحمه الله أن يقول الولي زوجتكها على ما أمر الله العظيم ~~من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان # وهذا إن ذكراه قبل العقد فذاك # وإن قيد الولي الإيجاب به وقبل الزوج مطلقا أو ذاكرا له فوجهان # أحدهما يبطل النكاح واختاره الشيخ أبو محمد لأنه شرط الطلاق على أحد ~~التقديرين # وأصحهما الصحة لأن كل زوج مأخوذ به بمقتضى الشرع فهو ذكر لمقتضى العقد # وفصل الإمام فقال إن أجرياه شرطا ملزما فالوجه البطلجن # وإن قصدا الوعظ دون الإلزام لم يضر # وإن أطلقا احتمل واحتمل وقرينة الحال تقتضي الوعظ # # | فرع يستحب الدعاء لزوجين بعد العقد فيقال بارك الله لك وبارك عليك # وجمع بينكما في خير # PageV07P035 قلت ويكره أن يقال بالرفاء والبنين لحديث ورد بالنهي عنه ~~ولأنه من ألفاظ الجاهلية # ومما يتعلق بآداب العقد أنه يستحب إحضار جمع من أهل الصلاح زيادة على ~~الشاهدين وأن ينوي بالنكاح المقاصد الشرعية كإقامة السنة وصيانة دينه ~~وغيرهما ويستحب للولي عرض موليته على أهل الفضل والصلاح لحديث عمر رضي الله ~~عنه في الصحيحين # والله أعلم # # | الباب الثالث في أركان النكاح # وهي أربعة # الركن الأول الصيغة إيجابا وقبولا فيقول الولي زوجتك أو أنكحتك ويقول ~~الزوج تزوجت أو نكحت أو قبلت تزويجها أو نكاحها # أو يقول الزوج أولا تزوجتها أو نكحتها فيقول الولي زوجتك أو أنكحتك ولا ~~ينعقد بغير لفظ التزويج والإنكاح # وفي انعقاده بمعنى اللفظين بالعجمية من العاقدين أو أحدهما أوجه # أصحها الإنعقاد # والثالث إن لم يحسن العربية انعقد وإلا فلا # وإذا صححناه فذاك إذا فهم كل منهما كلام الآخر # فإن لم يفهم فأخبره ثقة عن معنى لفظه ففي الصحة وجهان # ولا يشترط اتفاق اللفظين منهما # PageV07P036 فلو قال زوجتك فقال الزوج نكحت أو قال أنكحتك فقال تزوجت صح ~~ولا ينعقد بالكناية # # | فرع إذا قال زوجتكها فليقل قبلت نكاحها أو تزويجها أو قبلت هذا # النكاح فإن اقتصر على قبلت لم ينعقد على الأظهر # وقيل قطعا # وقيل ينعقد قطعا # وإن قال قبلت النكاح أو قبلتها فخلاف مرتب وأولى ms1937 بالصحة # ولو قال زوجني أو أنكحني فقال الولي قد فعلت ذلك أو نعم أو قال الولي ~~زوجتكها أو أنكحتكها أقبلت فقال نعم أو قال نعم من غير قول الولي أقبلت ~~فقيل بالمنع قطعا # وقيل بطرد الخلاف وهو أقيس # وفي نظائر هذه الصور من البيع ينعقد البيع # وكذا لو قال بعتك كذا فقال قبلت ينعقد على الصحيح # وحكى الحناطي فيه وجها # # | فرع إذا كتب بالنكاح إلى غائب أو حاضر لم يصح # وقيل يصح في الغائب وليس بشىء لأنه كناية ولا ينعقد بالكنايات # ولو خاطب غائبا بلسانه فقال زوجتك بنتي ثم كتب فبلغه الكتاب أو لم يبلغه ~~وبلغه الخبر فقال قبلت نكاحها لم يصح على الصحيح # وإذا صححنا في المسألتين فشرطه القبول في مجلس بلوغ الخبر وأن يقع بحضرة ~~شاهدي الإيجاب # PageV07P037 قلت لا يكفي القبول في المجلس بل يشترط الفور # والله أعلم # # | فرع إذا استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة لم يكف الكتاب بل # اللفظ على المذهب وحكى الحناطي وجهين وليس للمكتوب إليه اعتماد الخط على ~~الصحيح # فرع إذا قال ( للولي ) زوجني قال الولي زوجتك $ # فإن قال الزوج بعده قبلت صح النكاح قطعا وإلا فالمذهب والنص صحته أيضا # وقيل بطرد الخلاف السابق في البيع في مثله # والخلع والصلح عن الدم والإعتاق على مال ينعقد بالإستيجاب والإيجاب على ~~المذهب وبه قطع الجمهور # فإذا قالت طلقني أو خالعني على ألف فأجابها الزوج طلقت ولزمها الألف ولا ~~حاجة إلى قبول بعده # وكذا لو قال العبد لسيده أعتقني على كذا فأجابه إليه أو قال من عليه ~~القصاص صالحني على كذا فقال المستحق صالحتك عليه # وقيل بطرد الطريقين في كل هذه العقود كالنكاح # وأما الكتابة فكالعتق وقيل كالنكاح # هذا كله إذا كانت صيغته زوجني أو خالعني وأعتقني ونحوها # فلو قال الزوج قل زوجتكها قال الشيخ أبو محمد ليس هو باستيجاب لأنه ~~استدعى اللفظ دون التزويج فإذا تلفظ اقتضى القبول # ولو قال الولي أولا PageV07P038 تزوج ابنتي فقال تزوجت فهو كما لو قال ~~الزوج زوجني فقال الولي زوجتك هكذا ms1938 قالوه # وقد حكينا عن بعضهم المنع في البيع ويمكن أن يقال بمثله هنا # ولو قال أتزوجني ابنتك فقال الولي زوجتك لم ينعقد إلا أن يقول الخاطب ~~بعده تزوجت وكذا لو قال الولي أتتزوج بنتي أو تزوجتها فقال تزوجت لا ينعقد ~~إلا أن يقول الولي بعده زوجتك لأنه استفهام # ولو قال المتوسط للولي زوجته ابنتك فقال زوجت ثم أقبل على الزوج فقال ~~قبلت نكاحها فقال قبلته صح على الأصح لوجود الإيجاب والقبول مترابطين ومنعه ~~القفال لعدم التخاطب # # | فرع تشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول على ما سبق في البيع # ونقل القاضي أبو سعد الهروي أن أصحابنا العراقيين اكتفوا بوقوع القبول في ~~مجلس الإيجاب # قلت الصحيح اشتراط القبول على الفور فلا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل ~~وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول فهذا هو المعروف في طريقتي العراق وخراسان # وما ادعاه الهروي عن العراقيين جملة لا يقبل والمشاهدة تدفعه والدليل ~~يبطله فلا اغترار به # والله أعلم # # | فرع إذا وجد أحد شقي العقد من أحد العاقدين فلا بد من # حتى يوجد الشق الآخر فلو رجع عنه لغا العقد # وكذا لو أوجب ثم جن PageV07P039 أو أغمي عليه لغا إيجابه وامتنع القبول # وكذا لو أذنت المرأة في تزويجها حيث يعتبر إذنها ثم أغمي عليها قبل العقد ~~بطل إذنها # # | فصل النكاح لا يقبل التعليق كقوله إذا جاء رأس الشهر فقد زوجتك # فلو أخبر بمولود فقال لجليسه إن كانت بنتا فقد زوجتكها أو قال إن كانت ~~بنتي طلقها زوجها أو مات عنها وانقضت عدتها فقد زوجتكها أو لو كان تحته ~~أربع نسوة فقال له رجل إن كانت ماتت إحداهن فقد زوجتك بنتي أو قال إن مات ~~أبي وورثت هذه الجارية فقد زوجتكها وبان الأمر كما قدر لم يصح النكاح على ~~المذهب وبه قطع الأكثرون # وقيل وجهان كمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا # قال البغوي ولو بشر ببنت فقال إن صدق المخبر فقد زوجتكها صح ولا يكون ذلك ~~تعليقا بل هو تحقيق كقوله إن كنت زوجتي فأنت ms1939 طالق وتكون إن بمعنى إذ # قال وكذا لو أخبر من له أربع نسوة بموت إحداهن فقال لرجل إن صدق المخبر ~~فقد تزوجت بنتك فقال ذلك الرجل زوجتكها صح وهذا الذي قاله البغوي يجب أن ~~يكون مفروضا فيما إذا تيقن صدق المخبر وإلا فلفظ إن للتعليق # # | فرع قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون بضع # صداقا للأخرى فقبل الآخر أو قال زوجتك بنتي وتزوجت بنتك أو أختك ~~PageV07P040 على أن يكون بضع كل واحدة صداقا للأخرى فقال المخاطب تزوجت ~~وزوجت على ما ذكرت فهذا نكاح الشغار وهو باطل للحديث الصحيح ولمعنى ~~الإشتراك في البضع # وقال القفال للتعليق والتوقف # ولو قال كل واحد زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وقبل الآخر ولم يجعلا ~~البضع صداقا فوجهان # أصحهما الصحة لأنه ليس فيه إلا شرط عقد في عقد وذلك لا يفسد النكاح # فعلى هذا يصح النكاحئن ولكل واحدة مهر المثل # والثاني لا يصح لمعنى التعليق والتوقف # وخص الإمام الوجهين بما إذا كانت الصيغة هذه ولم يذكرا مهرا وقطع بالصحة ~~فيما لو قال زوجتك بنتي بألف على أن تزوجني بنتك وفيما قاله نظر # فعلى الوجه الأول لو قال زوجتك على أن تزوجني بنتك وبضع بنتك صداق لبنتي ~~فقبل صح الأول وبطل الثاني # ولو قال وبضع بنتي صداق لبنتك بطل الأول وصح الثاني وهذا نظر إلى معنى ~~التشريك # ولو سميا لهما أو لأحداهما مهرا مع جعل البضع صداقا بأن قال زوجتك بنتي ~~بألف على أن تزوجني بنتك بألف وبضع كل واحدة صداق للأخرى أو قال على أن ~~تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق للأخرى أو قال زوجتك بنتي على أن تزوجني ~~بنتك ويكون بضع كل واحدة وألف درهم صداقا للأخرى فوجهان # أحدهما وهو ظاهر نصه في المختصر الصحة # وأصحهما البطلان وهو نصه في الإملاء # PageV07P041 # | فرع قال زوجتك بنتي بمتعة جاريتك صح النكاح وفسد الصداق # ولو قال زوجتك جاريتي على أن تزوجني بنتك وتكون رقبة جاريتي صداقا لبنتك ~~قال ابن الصباغ صح النكاحان لأنه لا ms1940 تشريك فيما يرد عليه عقد النكاح ويفسد ~~الصداق ويجب لكل واحدة مهر المثل ويجيء على معنى التعليق والتوقف أن يحكم ~~ببطلان النكاحين # ولو طلق امرأته على أن يزوجه صاحبه بنته ويكون بضع امرأته صداقا لها ~~وزوجه صاحبه على ذلك فهل يبطل النكاح أم يصح ويفسد الصداق وجهان حكاهما ابن ~~كج عن ابن القطان # قلت أفقههما الثاني # والله أعلم # ولو طلق امرأته على أن يعتق صاحبه عبده ويكون طلاق امرأته عوضا عن عتقه ~~قال الحناطي يقع الطلاق ولا رجوع بالمهر على أحد # وفي عتق العبد وجهان # إن عتق فلا رجوع بقيمته وقال ابن كج عندي يقع الطلاق ويحصل العتق ويرجع ~~المطلق على المعتق بمهر امرأته والمعتق على المطلق بقيمة عبده # # | فصل النكاح الموقت باطل سواء قيده بمدة مجهولة أو معلومة وهو نكاح # المتعة # وإذا وطىء في نكاح المتعة جاهلا بفساده فلا حد # وإن علم فلا حد أيضا على المذهب # وحيث لا حد يجب المهر والعدة ويثبت النسب # ولو قال نكحتها متعة ولم يزد على هذا حكى الحناطي في صحة النكاح وجهين # PageV07P042 قلت الأصح البطلان # والله أعلم # الركن الثاني المنكوحة ويشترط خلوها من موانع النكاح # والكلام في الموانع مبسوط في مواضعها لا سيما باب الموانع فيقتصر هنا على ~~عد تراجمها # فمن الموانع أن تكون منكوحة أو معتدة عن غيره أو مطلقته بالثلاث ما لم ~~تحلل أو ملاعنته أو مرتدة أو مجوسية أو وثنية أو زنديقة أو كتابية دخلت في ~~دينهم بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعد تبديلهم على الأظهر أو ~~تكون أمة والناكح حر واجد طول حرة أو غير خائف عنتا أو يكون بعضها أو كلها ~~ملكا للناكح أو تكون محرما له أو خامسة أو يكون في نكاحه أختها وغيرها ممن ~~لا يجمع بينها و بينها أو تكون محرمة بحج أو عمرة و ثيبا صغيرة أو تكون ~~يتيمة لا جد لها # # | فصل يشترط في كل واحد من الزوجين أن يكون معينا # فلو قال زوجتك إحدى بنتي أو زوجت ms1941 بنتي أحدكما أو أحد ابنيك لم يصح # ولو كان له بنت واحدة فقال زوجتك بنتي صح وإن لم يسمها # ولو كانت حاضرة فقال زوجتك هذه أو كانت في الدار فقال زوجتك التي في ~~الدار وليس فيها غيرها صح # ولو كان له بنت واحدة فقال زوجتك بنتي فلانة وسماها بغير إسمها صح النكاح ~~على الأصح لأن البنتية صفة لازمة مميزة فاعتبرت ولغا الإسم كما لو أشار ~~إليها وسماها بغير إسمها فإنه يصح قطعا # وقد يمنع هذه الصورة القائل الآخر والأصح PageV07P043 الصحة فيهما حتى لو ~~قال زوجتك هذا الغلام وأشار إلى بنته نقل الروياني عن الأصحاب صحة النكاح ~~تعويلا على الإشارة # ولو قال بعتك داري هذه وحددها وغلط في حدودها صح البيع بخلاف ما لو قال ~~بعتك الدار التي في المحلة الفلانية وحددها وغلط لأن التعويل هنا على ~~الإشارة # ولو قال بعتك داري ولم يقل هذه وحددها وغلط ولم يكن له دار سواها وجب أن ~~يصح تفريعا على الأصح في قوله زوجتك بنتي فلانة وغلط في اسمها # وأما إذا كان إسم بنته ( الواحدة ) فاطمة فقال زوجتك فاطمة ولم يقل بنتي ~~فلا يصح النكاح لكثرة الفواطم لكن ( لو ) نواها صح # كذا قال به العراقيون والبغوي واعترض ابن الصباغ بأن الشهادة شرط والشهود ~~لا يطلعون على النية وهذا قوي ولهذا الأصل منعنا النكاح بالكنايات # ولو كان له بنتان فصاعدا اشترط تمييز المنكوحة بإسم أو إشارة أو صفة ~~كقوله فاطمة أو هذه أو الكبرى # قال المكتفون بالنية أو بأن ينويا واحدة بعينها وإن لم يجر لفظ مميز # ولو قال بنتي الكبرى وسماها بإسم الصغرى صح النكاح على الكبرى على الوصف # ويجيء على قياس الوجه المذكور في الواحدة أن يبطل النكاح # وإذا لم يتعرض للكبر والصغر بل قال زوجتك بنتي فلانة وذكر إسم الكبيرة ~~وقصد تزويجه الصغيرة أو بالعكس وقصد الزوج التي قصدها الولي صح النكاح على ~~التي قصداها ولغت التسمية # وفي الإعتماد على النية الإشكال السابق # ولو قال الزوج قصدنا الكبيرة فالنكاح في الظاهر منعقد ms1942 على الكبيرة # وإن صدق الولي PageV07P044 في أنه قصد الصغيرة لم يصح لأنه قبل غير ما ~~أوجب هكذا ذكره العراقيون والبغوي المعتبرون للنية وهذا يخالف مسألة منقولة ~~وهي أن زيدا خطب إلى قوم وعمرا إلى آخرين ثم جاء زيد إلى الآخرين وعمرو إلى ~~الأولين وزوج كل فريق من جاءه قال ابن القطان وقعت في أيام أبي السائب ~~ببغداد فأفتى الفقهاء بصحة النكاحين ومعلوم أن كل ولي أوجب لغير من قبل # قلت ليست هذه المسألة مثلها والفرق أظهر من أن يذكر # ومن فروع المسألة زوج رجل رجلا إحدى بنتيه فمات الأب وادعت كل واحدة عليه ~~أنها زوجته أو ادعى هو على إحداهما وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في ~~الباب الثاني عشر # والله أعلم # الركن الثالث الشهادة فلا ينعقد النكاح إلا بحضرة رجلين مسلمين مكلفين ~~حرين عدلين سميعين بصيرين متيقظين عارفين لسان المتعاقدين # وقيل يصح بالأعميين وحكى أبو الحسن العبادي رحمه الله وجها أنه ينعقد بمن ~~لا يعرف لسان المتعاقدين لأنه ينقله إلى الحاكم # وأما المغفل الذي لا يضبط فلا ينعقد به وينعقد بمن يحفظ وينسى عن قريب # وفي الأخرس وذي الحرفة الدنية والصباغ والصائغ وجهان # وفي عدوي الزوجين أو أحدهما أوجه # أصحها عند البغوي وهو المنصوص في الأم الإنعقاد # والثالث ينعقد بعدوي أحدهما دون عدويهما واختاره العراقيون # PageV07P045 وفي ابنيهما وابني أحدهما وابنه وابنها هذه الأوجه # وقيل يختص الخلاف بهذه الصورة وينعقد في العدوين قطعا لأن العداوة في ~~تزول # وقيل ينعقد بابنيها وعدويه دون ابنيه وعدويها لأنه محتاج إلى الإثبات ~~دونها ويجري الخلاف في جده وجدها وأبيه مع جدها # وأما أبوها فولي عاقد فلا يكون شاهدا # ولو وكل لم ينعقد بحضوره لأن الوكيل نائبه وكذا لو وكل غير الأب وحضر مع ~~شاهد آخر لم ينعقد # قال البغوي في الفتاوى لو كان لها إخوة فزوج أحدهم وحضر آخران منهم ~~شاهدين ففي صحة النكاح جوابان # وجه المنع أن الشرع جعل المباشر نائبا عن الباقين فيما توجه عليهم # قلت الراجح منهما الصحة # قال أصحابنا وينعقد ms1943 بحضرة ابنيه مع ابنيها أو عدويه مع عدويها بلا خلاف ~~لإمكان إثبات شقته # والله أعلم # # | فرع ينعقد النكاح بشهادة المستورين على الصحيح # وقال الإصطخري لا # والمستور من عرفت عدالته ظاهرا لا باطنا # وقال البغوي لا ينعقد بمن لا تعرف عدالته ظاهرا وهذا كأنه مصور فيمن لا ~~يعرف إسلامه وإلا فظاهر من حال المسلم الإحتراز من أسباب الفسق # قلت الحق قول البغوي وأن مراده من لا يعرف ظاهره بالعدالة وقد صرح ~~PageV07P046 البغوي بهذا وقاله شيخه القاضي حسين ونقله إبرهيم المروذي عن ~~القاضي ولم يذكر غيره # والله أعلم # ولا ينعقد بمن لا يظهر إسلامه وحريته بأن يكون في موضع يختلط فيه ~~المسلمون بالكفار والأحرار بالعبيد ولا غالب # وتردد الشيخ أبو محمد في مستور الحرية والصحيح الأول بل لا يكتفى بظاهر ~~الإسلام والحرية بالدار حتى يعرف حاله فيهما باطنا # هذا مقتضى كلام البغوي وغيره وفرقوا بأن الحرية يسهل الوقوف عليها بخلاف ~~العدالة والفسق # ولو أخبر عدل بفسق المستور فهل يزول الستر فلا ينعقد بحضوره وإن زال ~~فيسلك به مسلك الرواية أم يقال هو شهادة فلا يقدح إلا قول من يجرح عند ~~القاضي تردد فيهما الإمام # قلت لو ترافع الزوجان إلى حاكم وأقرا بنكاح عقد بمستورين واختصما في حق ~~زوجته كنفقة ونحوها حكم بينهما ولا ينظر في حال الشاهدين إلا أن يعلم ~~فسقهما فلا يحكم # فإن جحد أحدهما النكاح فأقام المدعي مستورين لم يحكم بصحته ولا فساده بل ~~يتوقف حتى يعلم باطنهما ذكره الشيخ أبو حامد وغيره # والله أعلم # # | فرع لو بان الشاهد فاسقا حال العقد فالنكاح باطل على المذهب كما # لو بان كافرا أو عبدا وإنما يتبين الفسق ببينة أو بتصادق الزوجين أنهما ~~كانا فاسقين ولم نعلمهما أونسينا فسقهما # فأما لو قالا علمنا ( فسقهما ) حينئذ أو علمه أحدنا فقال الإمام نتبين ~~البطلان بلا خلاف لأنهما لم يكونا مستورين عند الزوجين وعليهما التعويل ~~PageV07P047 ولا اعتبار بقول الشاهدين كنا فاسقين يومئذ كما لا اعتبار ~~بقولهما كنا فاسقين بعد الحكم بشهادتهما وكذا لو تقار الزوجان أن ms1944 النكاح ~~وقع في الإحرام أو العدة أو الردة نتبين بطلانه ولا مهر إلا إذا كان دخل ~~بها فيجب مهر المثل # فلو نكحها بعد ذلك ملك ثلاث طلقات # ولو اعترف الزوج بشىء من ذلك وأنكرت لم يقبل قوله عليها في المهر فيجب ~~نصف المسمى إن كان قبل الدخول وكله إن كان بعده ويفرق بينهما بقوله # وفي سبيل هذا التفريق خلاف # قال أصحاب القفال هو طلقة بائنة فلو نكحها يوما عادت بطلقتين # قالوا وهذا مأخوذ من نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو نكح أمة ثم قال ~~نكحتها وأنا واجد طول حرة بانت بطلقة # وعن الشيخ أبي حامد والعراقيين أنها فرقة فسخ لا تنقص عدد الطلاق كما لو ~~أقر الزوج بالرضاع # وإلى هذا مال الإمام والغزالي وهؤلاء أنكروا نصه في مسألة الأمة ولإنكاره ~~وجه ظاهر لأنه نص في عيون المسائل أنه إذا نكح أمة ثم قال نكحتها وأنا أجد ~~طولا فصدقه مولاها فسخ النكاح بلا مهر فإن كان دخل فعليه مهر مثلها # وإن كذبه فسخ النكاح بإقراره ولم يصدق على المهر دخل أم لم يدخل # هذا لفظه وهو يوافق قول العراقيين # قلت الأصح أو الصحيح قول العراقيين # وحكى العراقيون وجها أنه يقبل قوله في المهر فلا يلزمه # وعلى هذا قالوا إن كان اعترافه قبل الدخول فلا شىء عليه # وإن كان بعده فعليه أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل ولا خلاف أنها إذا ~~ماتت لا يرثها # وإن مات قبلها فإن قلنا القول قوله ولم يكن حلف فيحلف وارثه لا يعلمه ~~تزوجها بشهادة عدلين ولا إرث لها # وإن قلنا القول قولها حلفت أنه عقد بعدلين وورثت # ولو قالت عقدنا بفاسقين فقال بل بعدلين # فأيهما يقبل وجهان # الأصح قوله # فإن مات لم ترثه وإن مات PageV07P048 أو طلقها قبل الدخول فلا مهر ~~لإنكارها وبعد الدخول لها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل # والله أعلم # # | فرع إستتابة المستورين قبل القد إحتياط واستظهار وتوبة المعلن بالفسق ~~حينئذ هل تلحقه # والأصح المنع # فإن ألحقنا فعاد إلى فجوره على قرب ms1945 قال الإمام فالظاهر أن تلك التوبة ~~تكون ساقطة قال وفيه احتمال # # | فرع الإحتياط الاشهاد على رضى المرأة حيث يشترط رضاها لكنه ليس # قلت ومن مسائل الفصل أنه لا يشترط إحضار الشاهدين بل إذا حضرا بأنفسهما ~~وسمعا الإيجاب والقبول صح وإن لم يسمعا الصداق # ولو عقد بشهادة خنثيين ثم بانا رجلين قال القاضي أبو الفتوح احتمل أن ~~يكون في انعقاده وجهان بناء على ما لو صلى رجل خلفه فبان رجلا # هذا كلامه # والإنعقاد هنا هو الأصح لأن عدم جزم النية يؤثر في الصلاة # والله أعلم # PageV07P049 الركن الرابع العاقدان وهما الموجب والقابل # فالقابل هو الزوج ومن ينوب عنه # والموجب هو الولي أو وكيله ولا تصح عبارة المرأة في النكاح إيجابا و ~~قبولا # فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا بغير إذنه ولا غيرها لا بولاية ولا وكالة ~~( ولا يقبل النكاح لا بولاية ولا وكالة ) # ولو وكل بنته بأن توكل رجلا بتزويجها فوكلت نظر إن قال وكلي عن نفسك لم ~~يصح # وإن قال وكلي عني أو أطلق فوجهان # # | فرع روى يونس بن عبد الأعلى أن الشافعي رضي الله عنه قال # في الرفقة امرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلا حتى يزوجها جاز وليس هذا ~~قولا في صحة النكاح بلا ولي لأن أبا عاصم العبادي حكى هذا النص في طبقات ~~الفقهاء ثم ذكر أن من أصحابنا من أنكره ومنهم من قبله وقال إنه تحكيم ~~والمحكم قام مقام الحاكم # قلت ذكر صاحب الحاوي فيما إذا كانت امرأة في موضع ليس فيه ولي ولا حاكم ~~ثلاثة أوجه # أحدها لا تزوج # والثاني تزوج نفسها للضرورة # والثالث تولي أمرها رجلا يزوجها # وحكى الشاشي أن صاحب المهذب كان يقول في هذا تحكم فقيها مجتهدا وهذا الذي ~~ذكره في التحكيم صحيح بناء على الأظهر في جواه في النكاح ولكن شرط الحكم أن ~~يكون صالحا للقضاء وهذا يعتبر في مثل هذه الحال # فالذي نختاره صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلا وإن لم يكن مجتهدا وهو ظاهر ~~نصه الذي نقله يونس وهو ثقة ms1946 # والله أعلم # PageV07P050 # | فرع إذا وطىء في نكاح بلا ولي وجب مهر المثل ولا # يعتقد تحريمه أو إباحته باجتهاد أو تقليد أو حسبان مجرد لشبهة اختلاف ~~العلماء ولكن معتقد التحريم يعزر # وقال الإصطخري وأبو بكر الفارسي والصيرفي يحد معتقد التحريم ولا مهر وهو ~~ضعيف # ولو رفع النكاح بلا ولي إلى قاض يصححه فحكم بصحته ثم رفع إلينا لم ننقض ~~قضاءه على الصحيح # وقال الإصطخري ننقضه ولو طلق فيل لم يقع فلو طلق ثلاثا لم يفتقر إلى محلل # وقال أبو إسحق يقع ويفتقر إلى محلل احتياطا للإبضاع وهذا كوجهين ذكرهما ~~أبو الحسن العبادي عن القفال أنها إذا زوجت نفسها هل للولي أن يزوجها قبل ~~تفريق القاضي بينهما قال وبالمنع أجاب القفال الشاشي لأنها في حكم الفراش ~~وهو تخريج ابن سريج # # | فرع إذا أقرت حرة مكلفة بالنكاح فقولان # الجديد الأظهر يقبل إقرارها مع تصديق الزوج بلا بينة لأن النكاح حقهما ~~فثبت بتصادقهما كالبيع وغيره ولا فرق على هذا بين البكر والثيب ولا بين ~~الغريبين والبلديين # والقديم أنهما إن كانا غريبين ثبت النكاح وإلا طولبا بالبينة لسهولتها ~~عليهما وللاحتياط فعلى الجديد هل يكفي إطلاق الإقرار أم يشترط أن يفصل ~~فيقول زوجني به وليي بحضرة شاهدين عدلين ورضاي إن كانت معتبرة الرضى وجهان # أصحهما الثاني # ثم إذا أقرت وكذبها الولي فثلاثة أوجه # أصحها يحكم بقولها لأنها PageV07P051 تقر على نفسها قاله ابن الحداد ~~والشيخ أبو علي # والثاني لا لأنها كالمقرة على الولي قاله القفال والثالث يفرق بين ~~العفيفة والفاسقة قاله القاضي حسين # ولا فرق في هذا الخلاف بين أن تفصل الإقرار وتضيف التزويج إلى الولي ~~فيكذبها وبين أن تطلق إذا قبلنا الإقرار المطلق فقال الولي لا ولي لك غيري ~~وما زوجتك # ويجري الخلاف أيضا في تكذيب الشاهدين إذا كانت قد عينتهما # والأصح أنه لا يقدح تكذيبهما لاحتمال النسيان والكذب # فإن قلنا تكذيب الولي يمنع قبول إقرارها فكان غائبا لم ينتظر حضوره بل ~~تسلم إلى الزوج في الحال للضرورة فإن عاد وكذبها فهل يحال بينهما لزوال ~~الضرورة ms1947 أم يستدام وجهان رجح الغزالي الأول وغيره الثاني # وإذا قلنا بالقديم فجرى الإقرار في الغربة ثم رجعا إلى الوطن ففي الحوالة ~~بينهما الوجهان # قال الإمام ولا شك أنه لو قضى قاض بالإقرار لم ينقض # # | فرع أقر الولي بإنكاحها إن كان له إنشاء النكاح المقر به عند # بغير رضاها قبل إقراره لقدرته على الإنشاء # وحكى الحناطي وجها أنه لا يقبل حتى توافقه البالغة # والصحيح الأول # وإن لم يكن له الإنشاء بغير رضاها لكونه غير مجبر أو الحال غير حال ~~الإجبار أو الزوج ليس بكفء لم يقبل إقراره # ولو قال وهي ثيب كنت زوجتها في بكارتها لم يقبل واعتبر وقت الإقرار كذا ~~أطلقه الإمام وهو الظاهر # ويمكن جعله على الخلاف فيما لو أقر مريض لوارثه بهبة في الصحة # PageV07P052 # | فرع أقرت لزوج وأقر وليها المقبول إقراره لآخر فهل المقبول إقراره # أم إقرارها فيه وجهان حكاهما أبو الحسن العبادي والحليمي عن القفال ~~الشاشي والجودني # # | فرع قال الخاطب لولي المرأة زوجت نفسي بنتك فقبل قال المتولي يبنى # انعقاد النكاح على أن كل واحد من الزوجين معقود عليه لأن بقاءهما شرط ~~لبقاء العقد كالعوضين في البيع أم المعقود عليه المرأة فقط لأن العوض من ~~جهته المهر لا نفسه ولأنه لا حجر عليه في نكاح غيرها معها فيه خلاف # فعلى الثاني لا ينعقد # وعلى الأول وجهان # قال أبو عاصم وأبو سهل الأبيوردي ينعقد كما لو أضاف إليها ومنعه القاضي ~~حسين لأنه غير معهود # # | الباب الرابع في بيان الأولياء وأحكامهم # وفيه ثمانية أطراف # الطرف الأول في أسباب الولاية وهي أربعة # السبب الأول الأبوة وفي معناها الجدودة وهي أقوى الأسباب لكمال الشفقة ~~فللأب تزويج البكر الصغيرة والكبيرة بغير إذنها ويستحب استئذان PageV07P053 ~~البالغة # ولو أجبرها صح النكاح # فلو كان بين الأب وبينها عداوة ظاهرة قال ابن كج ليس له إجبارها وكذا ~~نقله الحناطي عن ابن المرزبان قال ويحتمل جوازه # فأما الثيب فلا يزوجها الأب إلا بإذنها في حال البلوغ والجد كالأب في كل ~~هذا وحكى الحناطي قولا أن الجد لا ms1948 يجبر البكر البالغة واختاره ابن القاص ~~وأبو الطيب بن سلمة والمشهور الأول # وسواء حصلت الثيوبة بوطء محترم أو زنا # وحكي عن القديم أن المصابة بالزنا كالبكر # والمذهب الأول ولو زالت بكارتها بسقطة أو أصبع أو حدة الطمث أو طول ~~التعنيس أو وطئت في دبرها فبكر على الصحيح # ولو وطئت مجنونة أو مكرهة أو نائمة فثيب على الصحيح # ولو خطب البكر رجل فمنعها أبوها فذهبت وزوجت نفسها به ثم زوجها الأب غيره ~~بغير إذنها إن كان الأول لم يطأها صح تزويج الأب وإلا فلا لأنها ثيب بوطء ~~شبهة # قلت إنما يصح تزويج الأب إذا لم يكن حكم بصحة نكاحها بنفسها حنفي ونحوه # والله أعلم # # | فرع إذا التمست البكر البالغة التزويج وقد خطبها كفء لزم الأب والجد # إجابتها فإن امتنع زوجها السلطان # وفي وجه لا تلزمه الإجابة ولا يأثم بالإمتناع لأن الغرض يحصل بتزويج ~~السلطان وهو ضعيف # ولو التمست صغيرة بلغت إمكان الشهوة قال بعضهم لزمه إجابتها # PageV07P054 قلت هذا ضعيف # والله أعلم # # | فرع عينت كفئا وأراد الأب تزويجها بكفء آخر كان له ذلك على # قلت قال الشافعي رضي الله عنه أستحب للأب أن لا يزوج البكر حتى تبلغ ~~ويستأذنها # قال الصيمري فإن قاربت البلوغ وأراد تزويجها استحب أن يرسل إليها ثقات ~~ينظرن ما في نفسها # قال الصيمري ولو خلقت المرأة بلا بكارة فهي بكر # ولو ادعت البكارة أو الثيوبة فقطع الصيمري وصاحب الحاوي بأن القول قولها ~~ولا يكشف حالها لأنها أعلم # قال صاحب الحاوي ولا تسأل عن الوطء ولا يشترط أن يكون لها زوج # قال الشاشي وفي هذا نظر لأنها ربما أذهبت بكارتها بأصبعها فله أن يسألها # فإن اتهمها حلفها # والله أعلم # السبب الثاني عصوبة من على حاشية النسب كالأخ والعم وبنيهما فلا تزوج بها ~~الصغيرة بكرا كانت أو ثيبأ # وأما البالغة فإن كانت ثيبا فلهم تزويجها بإذنها الصريح # وإن زوجت بغير رضاها لم ينعقد # وإن كانت بكرا فلهم تزويجها إذا استأذنوها # وهل يكفي سكوتها أم يشترط صريح نطقها وجهان # أصحهما الأول ms1949 # وحكي وجه أنه لا حاجة للإستئذان أصلا بل إذا عقد بين يديها ولم تنكر كان ~~رضى # والصحيح الاشتراط # وإذا اكتفينا بالسكوت حصل الرضى ضحكت أم بكت إلا إذا بكت مع الصياح وضرب ~~الخد فلا يكون رضى # PageV07P055 وإذا أراد الأب تزويج البكر بغير كفء فاستأذنها فهل يكفي ~~السكوت فيه الوجهان # قلت ونقل الرافعي في آخر كتاب النكاح عن فتاوى القاضي حسين الجزم بصحة ~~النكاح إذا استأذنها ولي في تزويجها بغير كفء فسكتت # قال صاحب البيان قال أصحابنا المتأخرون إذا استأذن الولي البكر في أن ~~يزوجها بغير نقد البلد أو بأقل من مهر المثل لم يكن سكوتها إذنا في ذلك # والله أعلم # # | فرع قال أزوجك بشخص فسكتت قال بعض المتأخرين الأليق بمذهبنا أنه لا ~~يكون رضى لأن # ولك أن تقول هذا يخرج على أنه يشترط تعيين الزوج في الأذن # والأصح أنه ليس بشرط فلا يضر الجهل إذا اكتفينا بالسكوت # قلت هذا الذي أورده الرافعي هو الصواب # والله أعلم # # | فرع قال أيجوز أن أزوجك فقالت لم لا يجوز أو قال أتأذنين # لم لا آذن حكى بعضهم أنه ليس بإذن ولك أن تقول هذا مشعر برضاها فهو أولى ~~من سكوتها # قلت المختار أنه إذن # والله أعلم # PageV07P056 # | فرع قالت وكلتك بتزويجي فالذي لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا # لأن توكيل المرأة في النكاح باطل لكن المسألة غير مسطورة ويجوز أن يعتد ~~به إذنا كما إذا فسدت الوكالة نفذ التصرف بالإذن # قلت هذا عجب من الإمام الرافعي والمسألة منصوصة للشافعي # قال صاحب البيان يجوز للمرأة أن تأذن لوليها غير المجبر بلفظ ( الإذن ) ~~ويجوز بلفظ الوكالة نص عليه الشافعي رحمه الله لأن المعنى فيهما واحد فهذا ~~هو الصواب نقلا ودليلا # ولو أذنت له ثم رجعت لم يصح تزويجها كالموكل إذا عزل الوكيل فإن زوجها ~~الولي بعد العزل قبل العلم ففي صحته وجهان بناء على بيع الوكيل # والله أعلم # # | فرع في فتاوى البغوي أن التي يعتبر إذنها في تزويجها إذا قالت # وهي في نكاح أو عدة أذنت لك ms1950 في تزويجي إذا فارقني زوجي أو انقضت عدتي ~~فينبغي أن يصح الإذن كما لو قال الولي للوكيل زوج بنتي إذا فارقها زوجها أو ~~انقضت عدتها # وفي هذا التوكيل وجه ضعيف أنه لا يصح وقد سبق في الوكالة # وفيها أنه لو قيل للبكر رضيت بما تفعله أمك وهي تعرف أنهم يعنون النكاح ~~فقالت رضيت لم يكن إذنا لأن الأم لا تعقد بخلاف ما لو قالت رضيت بما يفعل ~~الولي # ولو قالت رضيت بالتزويج بمن تختاره أمي جاز # ولو قالت PageV07P057 رضيت إن رضيت أمي لا يجوز # ولو قالت رضيت إن رضي وليي # فإن أرادت التعليق لم يجز # وإن أرادت إني رضيت بما يفعله الولي كان إذنا # وفيها لو أذنت في التزويج بألف ثم قيل لها عند العقد بخمسمائة فسكتت وهي ~~بكر كان سكوتها إذنا في تزويجها بخمسمائة # ولو قيل ذلك لأمها وهي حاضرة فسكتت لم يكن إذنا # السبب الثالث الاعتاق فالمعتق وعصبته يزوجون كالأخ # السبب الرابع السلطنة فيزوج السلطان بالولاية العامة البوالغ بإذنهن ولا ~~يزوج الصغار # ثم السلطان يزوج في مواضع # أحدها عدم الولي الخاص # الثاني عند غيبته # الثالث عند إرادته تزوجها لنفسه # الرابع عضله فإذا عضلها وليها بقرابة أو إعتاق واحدا كان أو جماعة مستوين ~~زوجها السلطان # وهل تزويجه في هذا الحال بالولاية أم النيابة عن الولي وجهان حكاهما ~~الإمام فيه وفي جميع صور تزويج السلطان مع وجود أهلية الولي الخاص # ثم إنما يحصل العضل إذا دعت البالغة العاقلة إلى تزويجها بكفء فامتنع # فأما إذا دعت إلى غير كفء فله الإمتناع ولا يكون عضلا # وإذا حصلت الكفاءة فليس له الإمتناع لنقصان المهر لأنه محض حقها # ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوجها # قال البغوي ولا يتحقق العضل حتى يمتنع بين يدي القاضي وذلك بأن يحضر ~~الخاطب والمرأة والولي ويأمره القاضي بالتزويج فيقول لا أفعل أو يسكت ~~فحينئذ يزوجها القاضي # وكان هذا فيما إذا تيسر إحضاره عند القاضي # فأما إذا تعذر بتعزز أو توار فيجب أن يجوز الإثبات بالبينة كسائر الحقوق ms1951 # وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يدل عليه وعند الحضور لا معنى للبينة فإنه ~~إن زوج وإلا فعضل # PageV07P058 فرع سيأتي خلاف في أن السيد يزوج أمته بالملك أم بالولاية $ ~~بالولاية صارت الأسباب خمسة # الطرف الثاني في ترتيب الأولياء فتقدم جهة القرابة ثم الولاء ثم السلطنة # ويقدم من القرابة الأب ثم أبوه ثم أبوه إلى حيث ينتهي ثم الأخ من الأبوين ~~أو من الأب ثم ابنه وإن سفل ثم العم من الأبوين أو من الأب ثم ابنه وإن سفل ~~ثم سائر العصبات # والترتيب في التزويج كالترتيب في الإرث إلا في مسائل # إحداها الجد يقدم على الأخ هنا # المسألة الثانية الأخ للأبوين يقدم على الأخ للأب في الإرث وهنا قولان # أظهرهما وهو الجديد يقدم أيضا # والقديم يستويان ويجري القولان في ابني الأخ والعمين وابني العم إذا كان ~~أحدهما من الأبوين والآخر من الأب # ولو كان ابنا عم أحدهما أخوها من الأم أو ابنا ابن عم أحدهما ابنها فقال ~~الإمام هما سواء # وطرد الجمهور القولين وقالوا الجديد يقدم الأخ والإبن # ولو كان ابنا عم أحدهما من الأبوين والآخر من الأب لكنه أخوها من الأم ~~فالثاني هو الولي لأنه يدلي بالجد والأم والأول بالجد والجدة # ولو كان ابنا ابن عم أحدهما ابنها والآخر أخوها من الأم فالإبن هو المقدم ~~لأنه أقرب # ولو كان ابنا معتق أحدهما ابنها فهو المقدم وبه قال ابن الحداد لكنه ذكر ~~في التفريع أنه لو أراد المعتق نكاح عتيقته وله ابن منها وابن من غيرها ~~لأنها تستحق الحرية بسببه زوجه ابنه منها دون ابنه من غيرها وهذا غلط عند ~~جمهور الأصحاب لأن ابن المعتق لا يزوج في حياة المعتق وإنما يزوجه السلطان ~~وإنما يزوج PageV07P059 ابن المعتق بعد موته # وهذا كله على الجديد # وأما على القديم فيسوى بينهما في الصور # قلت ولو كان ابنا عم أحدهما معتق فعلى القولين أو ابنا عم أحدهما خال ~~فهما سواء بلا خلاف # والله أعلم # ( المسألة ) الثالثة الإبن لا يزوج بالبنوة فإن شاركها في نسب كابن ms1952 هو ~~ابن ابن عمها فله الولاية بذلك # وكذا إن كان معتقا أو قاضيا أو تولدت قرابة من أنكحة المجوس أو وطء ~~الشبهة بأن كان ابنها أخاها أو ابن أخيها أو ابن عمها ولا تمنعه البنوة ~~التزويج بالجهة الأخرى # # | فصل وأما الولاء فمن لا عصبة لها بنسب وعليها ولاء فينظر إن # رجل فولاية تزويجها له # فإن لم يكن بصفة الولاية فلعصباته ثم لمعتقه ثم لعصبات معتقه وهكذا على ~~ترتيبهم في الإرث # وترتيب عصبات المعتق في التزويج كترتيب عصبات النسب إلا في ثلاث مسائل # إحداها جدها أولى من أخيها وفي جد المعتق وأخيه قولان كارثهما بالولاء # أظهرهما تقديم الأخ # والثاني يستويان # ولو اجتمع جد المعتق وابن أخيه فإن قدمنا الأخ على الجد قدمنا ابنه وإلا ~~فيقدم الجد # وقد حكينا في الإرث تفريعا على هذا القول وجها أنهما يستويان فيجوز أن ~~يطرد هنا # ( المسألة ) الثانية ابن المرأة لا يزوجها وابن المعتق يزوج ويقدم على ~~أبيه لأن التعصيب له # ( المسألة ) الثالثة إذا اجتمع أخو المعتق # لأبويه وأخوه لأبيه فالمذهب PageV07P060 القطع بتقديم الأخ للأبوين # وقيل بطرد القولين كالنسب # وقيل يستويان قطعا # أما إذا كان المعتق إمرأة فلا ولاية لها لعدم أهليتها فإن كانت حية ~~فوجهان # أحدهما قاله صاحب التلخيص يزوجها السلطان # والصحيح أنه يزوجها من يزوج معتقها فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها على ~~ترتيب الأولياء ولا يزوجها ابن المعتقة ويشترط في تزويجها رضاها ولا يشترط ~~رضى المعتقة على الأصح إذ لا ولاية لها # وقيل يشترط فإن عضلت ناب السلطان عنها في الإذن ويزوج الولي # فإن كانت المعتقة ميتة زوجها من له الولاء من عصبات المعتقة ويقدم الإبن ~~على الأب # وتعود الصور المذكورة في مفارقتهم عصبات النسب فيما إذا كان المعتق رجلا # وحكي وجه أن الأب يقدم على الإبن بعد موت المعتقة ووجه أن الإبن يقدم على ~~الأب في حياتها وهما شاذان # # | فرع متى اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة كالبنين والأخوة فهم # كالأخوة في النسب # فإذا زوجها أحدهم برضاها صح ولا يشترط رضى الآخرين ms1953 # ولو أعتق الأمة اثنان اشترط رضاهما فيوكلان أو يوكل أحدهما الآخر أو ~~يباشران العقد معا # ولو أراد أحد المعتقين أن يتزوجها اشترط موافقة السلطان للآخر # ولو مات أحدهما عن ابنين أو أخوين كفى موافقة أحدهما للمعتق الآخر # ولو مات كل منهما عن ابنين كفى موافقة أحد ابني هذا أحد ابني ذاك # ولو مات أحدهما ووارثه الآخر استقل بتزويجها # PageV07P061 # | فرع كان المعتق خنثى مشكلا ينبغي أن يزوجها أبوه بإذنه فيكون # أو وكيلا إن كان الخنثى ذكرا # # | فصل فيمن بعضها حر خمسة أوجه # أصحها يزوجها مالك البعض ومعه وليها القريب # فإن لم يكن فمعتق بعضها وإلا فالسلطان # والثاني يكون معه معتق البعض # والثالث معه السلطان # والرابع يستقل مالك البعض # والخامس لا يجوز تزويجها أصلا لضعف الملك والولاية بالتبعيض # الطرف الثالث في موانع الولاية وهي خمسة # ( المانع ) الأول الرق فلا ولاية لرقيق ويجوز أن يتوكل لغيره في قبول ~~النكاح بإذن سيده قطعا وبغير إذنه على الأصح ولا يصح توكيله في الإيجاب على ~~الأصح عند الجمهور # وقد سبق هذا في الوكالة # ( المانع ) الثاني ما يسلب النظر والبحث عن حال الزوج وفيه صور ست # إحداها الصبا والجنون المطبق يمنعان الولاية وينقلانها إلى الأبعد # وفي الجنون المنقطع وجهان # أصحهما أنه كالمطبق ويزوجها الأبعد يوم جنونه لبطلان أهليته # والثاني لا يزيل ولايته كالإغماء فعلى هذا ينتظر حتى يفيق على الصحيح # وقيل يزوجها الحاكم كالغيبة والخلاف جار في الثيب المنقطع جنونها # فعلى رأي تزوج في حال جنونها # وعلى رأي ينتظر إفاقتها لتأذن # ولو وكل هذا الولي في إفاقته اشترط عقد وكيله قبل عود الجنون وكذا إذا ~~أذنت الثيب يشترط PageV07P062 تقدم العقد على عود الجنون # قال الإمام وإذا قصرت نوبة الإفاقة جدا لم تكن الحال حال تقطع لأن السكون ~~اليسير لا بد منه مع إطباق الجنون # ولو أفا وبقيت آثار خبل يحمل مثلها ممن لا يعتريه الجنون على حدة في ~~الخلق فهل تعود ولايته أم يستدام حكم الجنون إلى أن يصفو من الخبل فيه ~~وجهان # قلت لعل الثاني أصح ms1954 # والله أعلم # الصورة الثانية إختلال النظر لهرم أو خبل جبلي أو عارض يمنع الولاية ~~وينقلها إلى الأبعد والحجر بالفلس لا يمنعها وبالسفه يمنعها على المذهب # وقيل وجهان # قلت وحكى الشاشي في المفلس وجها # والله أعلم # الصورة الثالثة الإغماء الذي لا يدوم غالبا فهو كالنوم ينتظر إفاقته ولا ~~يزوج غيره # وإن كان مما يدوم يوما أو يومين فأكثر فوجهان # أحدهما نقل الولاية إلى الأبعد كالجنون # وأصحهما المنع # فعلى هذا قال البغوي وغيره تنتظر إفاقته كالنائم # وقال الإمام ينبغي أن تعتبر مدته بالسفر # فإن كانت مدة يعتبر فيها إذن الولي الغائب وقطع المسافة ذهابا ورجوعا ~~انتظرت إفاقته وإلا فيزوج الحاكم ويرجع في معرفة مدته إلى أهل الخبرة # الصورة الرابعة السكران الذي سقط تمييزه بالكلية كلامه لغو # فإن بقي له تمييز ونظر فالمذهب أنه لا يزوج وتنتظر إفاقته # الصورة الخامسة الأسقام والآلام الشاغلة عن النظر ومعرفة المصلحة تمنع ~~الولاية وتنقلها إلى الأبعد نص عليه وأخذ به الأصحاب # PageV07P063 ( الصورة ) السادسة للأعمى أن يتزوج قطعا وله أن يزوج على ~~الأصح # ويجري الخلاف في ولاية الأخرس الذي له كتابة أو إشارة مفهمج # وقيل يزوج قطعا # فإن لم تكن مفهمة فلا ولاية له # المانع الثالث الفسق فيه سبع طرق # أشهرها في ولاية الفاسق قولان وقيل بالمنع قطعا # وقيل يلي قطعا # وقيل يلي المجبر فقط # وقيل عكسه لأنه لا يستقل # وقيل يلي غير الفاسق بشرب الخمر # وقيل يلي المستتر بفسقه دون المعلن # وأما الراجح فالظاهر من مذهب الشافعي رضي الله عنه منع ولاية الفاسق ~~وأفتى أكثر المتأخرين بأنه يلي لا سيما الخراسانيون واختاره الروياني # قلت الذي رجحه الرافعي في المحرر منع ولايته # واستفتي الغزالي فيه فقال إن كان بحيث لو سلبناه الولاية لانتقلت إلى ~~حاكم يرتكب ما يفسقه ولي وإلا فلا # وهذا الذي قاله حسن وينبغي أن يكون العمل به # والله أعلم # # | فرع قال القاضي حسين والشيخ أبو علي وغيرهما ولاية الفاسق لمال ولده ~~على الخلاف في # وقطع غيرهم بالمنع وهو المذهب # # | فرع سبق أن الإمام الأعظم لا ms1955 ينعزل بالفسق على الصحيح وحينئذ في # تزويجه PageV07P064 بناته وبنات غيره بالولاية العامة وجهان تفريعا على ~~أن الفاسق لا يلي # أحدهما المنع كغيره ويزوجهن من دونه من الولاة والحكام # وأصحهما أنه يزوج تفخيما لشأنه ولهذا لم يحكم بانعزاله # # | فرع إذا تاب الفاسق قال البغوي في هذا الباب له التزويج في # ولا يشترط مضي مدة الإستبراء # والقياس الظاهر وهو المذكور في الشهادات اعتبار الإستبراء لعود الولاية ~~حيث يعتبر لقبول الشهادة وسنفصله إن شاء الله تعالى # # | فرع للفاسق أن يتزوج لنفسه على المذهب وبه قطع الجمهور # وفي تعليق الشيخ ملكداذ القزويني عن القاضي أبي سعد وجه أنه ليس له ~~التزويج إذا قلنا لا يلي # # | فرع إذا قلنا الفاسق لا يلي فالولاية للأبعد على الصحيح وبه قطع # الجمهور # وحكى الحناطي وجها أنها للسلطان # ثم الفسق إنما يتحقق بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة وليس العضل من ~~الكبائر وإنما يفسق به إذا عضل مرات أقلها فيما حكى بعضهم ثلاث وحينئذ ~~فالولاية للأبعد # PageV07P065 # | فرع إذا قلنا الفاسق لا يلي ففي أصحاب الحرف الدنية وجهان # قلت المذهب القطع بثبوت ولايتهم قاله البغوي وغيره # والله أعلم # المانع الرابع إختلاف الدين فلا يزوج المسلمة قريبها الكافر بل يزوجها ~~الأبعد من أولياء النسب أو الولاء وإلا فالسلطان # ولا يزوج الكافرة قريبها المسلم بل يزوجها الأبعد الكافر # فإن لم يكن زوجها قاضي المسلمين بالولاية العامة فإن لم يكن هناك قاض ~~للمسلمين فحكى الإمام عن إشارة صاحب التقريب أنه يجوز للمسلم قبول نكاحها ~~من قاضيهم # والمذهب المنع # وهل يزوج اليهودي النصرانية يمكن أن يلحق بالإرث ويمكن أن يمنع # ثم الكافر إما يلي تزويج قريبته الكافرة إذا كان لا يرتكب محرما في دينه ~~فإن ارتكبه فتزويجه إياها كتزويج المسلم الفاسق بنته # وعن الحليمي أن الكافر لا يلي التزويج وأن المسلم إذا أراد تزوج ذمية ~~زوجه بها القاضي # والصحيح أنه يلي # # | فرع في فتاوى البغوي أنه يجوز أن يوكل نصرانيا أو مجوسيا في # نكاح نصرانية ولا يجوز في قبول نكاح مسلمة ويجوز توكيل النصراني ms1956 مسلما في ~~قبول نكاح نصرانية ولا يجوز في قبول نكاح مجوسية لأن المسلم لا يجوز له ~~PageV07P066 نكاحها ( بحال ) بخلاف توكيل المعسر موسرا في تزويج أمة فإنه ~~جائز لأنه يستبيحها في الجملة # # | فرع المرتد لا ولاية له على مسلمة ولا مرتدة ولا غيرها من # قلت لا يزوج مسلم كافرة إلا السلطان والسيد على الأصح وإذا زوج أمة ~~موليته ولا يزوج كافر مسلمة إلا ( أمته و ) أم ولده على وجه قاله الفوراني # والله أعلم # المانع الخامس الإحرام # فإحرام أحد العاقدين أو المرأة يمنع إنعقاد النكاح # وقيل إن كان العاقد الإمام أو القاضي فله التزويج لقوة ولايتهما # والصحيح المنع # وفي تأثير الإحرام وجهان # أحدهما سلب الولاية ونقلها إلى الأبعد كالجنون # وأصحهما أنه مجرد الإمتناع دون زوال الولاية لبقاء الرشد والنظر فعلى هذا ~~يزوجها السلطان كما لو غاب # وسواء الإحرام بالحج أو العمرة والصحيح والفاسد ( وقيل لا يمنع الفاسد ) ~~وينعقد بشهادة المحرم على الصحيح وخالف الإصطخري # وتصح الرجعة في الإحرام على الأصح # ومن فاته الحج هل يصح نكاحه قبل التحلل بعمل عمرة فيه وجهان حكاهما ~~الحناطي # قلت الصحيح المنع لأنه محرم # والله أعلم # PageV07P067 # | فرع إذا وكل حلال حلالا في التزويج ثم أحرم أحدهما أو # انعزال الوكيل وجهان # أصحهما لا ينعزل فيزوج بعد التحلل بالوكالة السابقة وليس للوكيل الحلال ~~أن يزوج قبل تحلل الموكل # هذا هو المعروف في المذهب ونقل الغزالي في الوجيز فيه وجها ولم أره لغيره ~~ولا له في الوسيط # ولو وكله في حال إحرام الوكيل أو الموكل أو المرأة نظر إن وكله ليعقد في ~~الإحرام لم يصح # وإن قال لتزوج بعد التحلل أو أطلق صح لأن الإحرام يمنع الإنعقاد دون ~~الإذن # ومن ألحق الإحرام بالجنون لم يصححه # ولو قال إذا حصل التحلل فقد وكلتك فهذا تعليق للوكالة وقد سبق الخلاف فيه # وإذن المرأة في حال إحرامها على التفصيل المذكور في التوكيل # ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا بالتزويج صح على الأصح لأنه سفير محض ليس ~~إليه من العقد شىء # واعلم أن وكيل ms1957 المصلي يزوج بخلاف وكيل المحرم لأن عبارة المحرم غير صحيحة ~~وعبارة المصلي صحيحة # حتى لو زوجها في صلاته ناسيا صح النكاح والصلاة # # | فصل إذا لم يكن الولي الأقرب حاضرا نظر إن كان مفقودا لا # ولا موته وحياته زوجها السلطان لتعذر نكاحها من جهته # وإن انتهى الأمر إلى غاية يحكم القاضي فيها بموته وقسم ماله بين ورثته ~~على ما سبق في الفرائض انتقلت PageV07P068 الولاية إلى الأبعد # وإن عرف مكان الغائب فإن كان على مسافة القصر زوجها السلطان ولا يزوجها ~~الأبعد # وقيل يزوج الأبعد # وعن القاضي أبي حامد إن كان من الملوك وكبار الناس اشترط مراجعته وإن كان ~~من التجار وأوساط الناس فلا # والصحيح الأول # وإن كان دون مسافة القصر فأوجه # أحدها كالطويلة وهو ظاهر نصه في المختصر # وأصحها لا تزوج حتى يراجع فيحضر أو يوكل نص عليه في الإملاء # والثالث إن كان بحيث يتمكن المبتكر إليه من الرجوع إلى منزله قبل الليل ~~اشترطت مراجعته وإلا فلا # # | فرع عن الشافعي رضي الله عنه أن السلطان لا يزوج من تدعي # حتى يشهد شاهدان أنه ليس لها ولي حاضر وأنها خلية عن النكاح والعدة # فقيل هذا واجب # وقيل مستحب # قلت الأصح أنه مستحب وبه قطع إبرهيم المروذي ذكره في آخر كتاب الطلاق # والله أعلم # فعلى هذا لو ألحت في المطالبة ورأى السلطان التأخير فهل له ذلك وجهان ولا ~~يقبل في هذا إلا شهادة مطلع على باطن أحوالها # وإن كان الولي الغائب ممن لا يزوج إلا بإذن فقالت ما أذنت له فللقاضي ~~تحليفها على نفي الإذن # PageV07P069 قلت قال الغزالي وللقاضي تحليفها أن وليها لم يزوجها في ~~الغيبة إن رأى ذلك # ومثل هذه اليمين التي لا تتعلق بدعوى هل هي مستحبة أم واجبة وجهان # والله أعلم # # | فرع إذا غاب الولي الأقرب الغيبة المعتبرة فالأولى للقاضي أن يأذن ~~للأبعد أن يزوج أو يستأذن # # | فرع في فتاوى البغوي أن القاضي إذا زوج من غاب وليها ثم # بعد العقد بحيث يعلم أنه كان قريبا من البلد عند العقد لم ms1958 يصح النكاح # الطرف الرابع في تولي طرفي العقد فيه مسائل # إحداها هل يتولى الجد طرفي تزويج بنت ابنه الصغيرة أو الكبيرة بابن ابن ~~آخر مولى عليه فيه وجهان # اختار ابن الحداد والقفال وابن الصباغ الجواز وصاحب التلخيص وجماعة من ~~المتأخرين المنع # قلت قال الرافعي في المحرر رجح المعتبرون الجواز # والله أعلم # فإن جوزنا اشترط الإتيان بشقي الإيجاب والقبول على الأصح # وقيل يكفي أحدهما # وإن منعنا فإن كانت بالغة زوجها السلطان بإذنها ويقبل الجد للإبن # وإن كانت صغيرة وجب الصبر إلى أن تبلغ فتأذن أو يبلغ الصغير فيقبل ~~PageV07P070 كذا حكاه الشيخ أبو علي وغيره # وذكر الإمام تفريعا على المنع أنه يرفع إلى السلطان ليتولى أحد الطرفين # قال ثم يحتمل أن يتخير منهما ويحتمل أن يقال يأتي بما يستدعيه الولي وهذا ~~مفروض فيما إذا كانت الولاية بسبب الجنون وإلا فغير الأب والجد لا يزوج ~~الصغير ولا الصغيرة # المسألة الثانية للعم تزويج بنت أخيه بابنه البالغ ولإبن العم تزويجها ~~بابنه على المذهب فيهما # هذا إذا أطلقت الإذن وجوزناه # فإن عينته في الإذن جاز قطعا لانتفاء التهمة # وإن زوجها بابنه الطفل لم يصح على المذهب لأنه نكاح لم يحضره أربعة وليس ~~له قوة الجدودة # المسألة الثالثة إذا كان الولي ممن يجوز له نكاحها كابن العم والمعتق ~~والقاضي وأراد نكاحها لم تجز تولية الطرفين ولكن يزوج ابن العم من في درجته ~~فإن لم يكن فالقاضي # وإن كان الراغب القاضي زوجه وال فوقه أو خرج إلى قاضي بلد آخر أو يستخلف ~~من يزوجه إن كان له الإستخلاف # وإن كان الراغب الإمام الأعظم زوجه بعض قضاته # هذا هو الصحيح # وفي الإمام وجه مشهور أنه يتولى الطرفين # وفي القاضي وابن العم وجه أبعد ويجيء مثله في المعتق # وحكي الوجه في القاضي عن أبي يحيى البلخي # ولو أراد أحد هؤلاء تزويجها بابنه الصغير فكنفسه # وحيث جوزنا لنفسه فذلك إذا سمته في إذنها # فإن أطلقت وجوزنا الإطلاق فوجهان حكاهما الحناطي # وفي فتاوى البغوي أنه لو أراد نكاح بنت عمه وهو ms1959 وليها وهو غائب عنها ~~زوجها به قاضي بلد المرأة لا قاضي بلد الرجل # المسألة الرابعة من منعناه تولي الطرفين فوكل في أحدهما أو وكل ~~PageV07P071 شخصين فيهما لم يصح على الأصح لأن فعل الوكيل فعل الموكل # وقيل يصح لوجود العدد # وقيل يجوز للجد لتمام ولايته من الطرفين # ولو وكل الولي رجلا ووكله الخاطب أو وكله في تزويجه لنفسه فتولى الطرفين ~~لم يصح على الصحيح # المسألة الخامسة زوج أمته بعبده الصغير وجوزنا له إجباره فهو كتولي الجد ~~طرفيه # المسألة السادسة ابنا عم أحدهما لأب والآخر لأبوين أراد الأول نكاحها ~~يزوجه الثاني وإن أراد الثاني وقلنا هما سواء زوجه الأول وإلا فالقاضي # المسألة السابعة قالت لابن عمها أو معتقها زوجني أو زوجني من شئت ليس ~~للقاضي تزويجه بها بهذا الإذن لأن المفهوم منه التزويج بأجنبي # وإن قالت زوجني نفسك حكى البغوي عن بعض الأصحاب أنه يجوز للقاضي تزويجه ~~إياها # قال وعند لا يجوز لأنها إنما أذنت له لا للقاضي # قلت الصواب الجواز لأن معناه فوض إلى من يزوجك إياي # والله أعلم # الطرف الخامس في التوكيل التوكيل بالتزويج جائز # فإن كان الولي مجبرا فله التوكيل بغير إذنها على الصحيح # وقيل يشترط إذنها حكاه الحناطي والقاضي أبو حامد # فعلى هذا إن كانت صغيرة امتنع التوكيل # فعلى الصحيح إذا وكل لا يشترط تعيين الزوج على الأظهر # ولو أذنت الثيب في النكاح أو البكر لغير الأب والجد ففي اشتراط التعيين ~~القولان # وقيل لا يشترط قطعا لأن الولي يعتني بدفع العار عن النسب بخلاف الوكيل # قال الإمام وظاهر كلام PageV07P072 الأصحاب يقتضي طرد الخلاف وإن رضيت ~~بترك الكفاءة لكن القياس تخصيصه بمن لم ترض # فأما من أسقطت الكفاءة فلا معنى لاشتراط التعيين فيها # وإذا جوزنا التوكيل المطلق فعلى الوكيل رعاية النظر # فلو زوج لغير كفء لم يصح على الصحيح # وحكى ابن كج وجها أنه يصح ولها الخيار # فإن كانت صغيرة خيرت عند البلوغ # ولو خطب كفآن وأحدهما أشرف فزوج الآخر لم يصح # وإذا جوزنا الإذن المطلق فقالت زوجني ممن ms1960 شئت فهل له تزويجها غير كفء ~~وجهان أصحهما عند الإمام والسرخسي وغيرهما نعم كما لو قالت زوجني ممن شئت ~~كفءا كان أو غيره # هذا كله إذا كان الولي مجبرا # فإن كان غير مجبر لكونه غير الأب والجد أو كانت ثيبا ففيه صور # إحداها قالت زوجني ووكل فله كل واحد منهما # الثانية نهت عن التوكيل لا يوكل # الثالثة قالت وكل بتزويجي واقتصرت عليه فله التوكيل # وهل له أن يزوج بنفسه وجهان # أصحهما نعم # الرابعة قالت أذنت لك في تزويجي فله التوكيل على الأصح لأنه متصرف ~~بالولاية # ولو وكل من غير مراجعتها واستئذانها بالكلية لم يصح على الصحيح لأنه لا ~~يملك التزويج بنفسه حينئذ # والثاني يصح # فعلى هذا يستأذن الولي أو الوكيل للولي ثم يزوج # ولا يجوز أن يستأذن لنفسه # ثم إذا وكل غير المجبر بعد إذن المرأة فهل يشترط تعيين الزوج إن أطلقت ~~الإذن وجهان كما في توكيل المجبر # قال الإمام وإذا عينت زوجا سواء شرطنا تعيينها أم لا فليذكره الولي ~~PageV07P073 للوكيل # فإن لم يفعل وزوج الوكيل غيره لم يصح # وكذا لو زوجه لم يصح على الظاهر لأن التفويض المطلق مع أن المطلوب معين ~~فاسد # وهذا كما لو قال الولي للوكيل بع مال الطفل بالعين فباع بالغبطة لم يصح # # | فرع قالت أذنت لك في تزويجي ولا تزوجني بنفسك قال الإمام قال # لا يصح هذا الإذن لأنها منعت الولي وجعلت التفويض للأجنبي فأشبه الإذن ~~للأجنبي ابتداء # # | فرع في فتاوى البغوي أنه إذا لم يكن ولي سوى الحاكم فأمر # يستأذنها رجلا بتزويجها فزوجها الرجل بإذنها هل يصح النكاح يبنى على أن ~~استنابة القاضي في شغل معين كتحليف وسماع شهادة يجري مجرى الإستخلاف أم لا ~~إن قلنا نعم جاز قبل استئذانها وصح النكاح وإلا فلا يصح على الأصح كتوكيل ~~الولي قبل الإذن # # | فصل في بيان لفظ الوكيل في عقد النكاح فيقول وكيل الولي للزوج # بنت فلان # فإن كان الوكيل للزوج قال الولي زوجت بنتي فلانا فيقول وكيله قبلت نكاحها ~~له # فلو لم يقل PageV07P074 له ms1961 فعلى الخلاف السابق إذا قال الزوج قبلت ولم ~~يقل نكاحها # ولو قال الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي لك فقال قبلت نكاحها لفلان لم ينعقد # وإن قال قبلت نكاحها وقع العقد للوكيل ولم ينصرف إلى الموكل بالنية # ولو جرى النكاح بين وكيلين فقال وكيل الولي زوجت فلانة فلانا فقال وكيل ~~الزوج قبلت نكاحها لفلان صح # وفي البيع يجوز أن يقول البائع لوكيل المشتري بعتك ويقول الوكيل إشتريت ~~وينوي موكله فيقع العقد للموكل وإن لم يسمه # وفرقوا بينهما بوجهين # أحدهما أن الزوجين كالثمن والمثمن ولا بد من تسميتهما # الثاني أن البيع يرد على المال وهو قابل للنقل من شخص إلى شخص والنكاح ~~يرد على البضع وهو لا يقبل النقل ولهذا لو قبل النكاح لزيد بوكالة فأنكرها ~~زيد لم يصح العقد # ولو اشترى لزيد فأنكرها صح الشراء للوكل # ولو قال وكيل الزوج أولا قبلت نكاح فلانة منك لفلان فقال وكيل الولي ~~زوجتها فلانا جاز # ولو اقتصر على قوله زوجتها ولم يقل فلانا فعلى الخلاف السابق # # | فرع إذا قبل الأب النكاح لإبنه بالولاية فليقل الولي زوجت فلانة بابنك ~~فيقول الأب قبلت نكاحها لإبني # # | فرع كانت بنته مزوجة أو معتدة فقال إذا طلقت أو انقضت عدتها # PageV07P075 وكلتك بتزويجها فقولان كما لو قال إذا مضت سنة فقد وكلتك ~~بتزويجها # وهذا تفريع على أنه لو قال وكلتك بتزويجها إذا طلقها يصح كقوله زوجها إذا ~~مضت سنة # وفي وجه لا يصح هذا التوكيل وقد سبق بيانهما في الوكالة # # | فرع لا يشترط في التوكيل بالتزويج ذكر المهر لكن لو سمى قدرا # يصح التزويج بدونه كما لو قال زوجها في يوم كذا أو مكان فخالف الوكيل لا ~~يصح # ولو أطلق التوكيل فزوج الوكيل بدون مهر المثل أو لم يتعرض للمهر أو نفاه ~~ففيه خلاف نذكره في آخر الباب الثاني من كتاب الصداق إن شاء الله تعالى # ولو وكله بقبول نكاح امرأة وسمى مهرا لم يصح القبول بما زاد عليه # وإن لم يسم فليقبل نكاح امرأة تكافئه مهر المثل أو أقل ms1962 # فإن تزوج له من لا تكافئه لم يصح # وقيل إن قبل بأكثر من مهر المثل أو بغير نقد البلد أو يعين من أعيان مال ~~الموكل أو من مال نفسه فوجهان # أحدهما يصح النكاح وعلى الموكل مهر المثل من نقد البلد # والثاني لا يصح كالبيع # هكذا فصل المسألة البغوي # ولك أن تتوقف في موضعين # أحدهما تصحيح إطلاق التوكيل في قبول نكاح إمرأة لأنه لو وكله في شراء عبد ~~اشترط بيان نوعه وتفصيله فالإشتراط هنا أولى # الثاني حكمه ببطلان قبول من لا تكافئه لأنا سنذكر أن للولي أن يزوج ~~الصغير من لا تكافئه # وإذا جاز للولي فكذا للوكيل عند إطلاق التوكيل # PageV07P076 قلت هذا الإعتراض الثاني فاسد كما لو اشترى الوكيل معيبا ~~بخلاف قوة ولاية الأب # وفي الإعتراض الأول أيضا نظر والراجح المختار ما ذكره البغوي # والله أعلم # # | فرع قال أقبل لي نكاح فلانة على عبدك هذا ففعل صح النكاح # وفي العبد وجهان # أحدهما لا تملكه المرأة بل على العبد مهر المثل # والثاني تملكه # وهل هو قرض أم هبة وجهان # الطرف السادس فيما يلزم الولي # فإن كان مجبرا فقد ذكرنا أن عليه الإجابة إلى التزويج إذا طلبت # ويلزمه تزويج المجنونة والمجنون عند الحاجة بظهور أمارات التوقان أو ~~بتوقع الشفاء عند إشارة الأطباء ولا يلزمه تزويج ولديه الصغير والصغيرة ~~لعدم الحاجة # فلو ظهرت الغبطة في تزويجهما ففي الوجوب احتمال للإمام كما إذا طلب ماله ~~بزيادة يجب البيع # والوجوب في الصغير أبعد للزوم المؤن # أما غير المجبر فإن تعين كأخ واحد لزمه الإجابة إذا طلبت كالمجبر ويجيء ~~فيه الخلاف المذكور هناك # وإن لم يتعين كإخوة فطلبت من بعضهم وجبت على الأصح # ولو عضل الواحد أو الجمع زوج السلطان كما سبق # # | فصل إذا قبل الأب للصغير أو المجنون نكاحا بصداق من مال الإبن # كان عينا فذاك ولا تعلق له بالأب # وإن كاق دينا فقولان # القديم أن الأب يكون ضامنا PageV07P077 للمهر بالعقد # والجديد لا يكون ضامنا إلا أن يضمن صريحا كما لو اشترى لطفله شيئا # فإن كان ms1963 الثمن عليه لا على الأب قال ابن كج القولان فيما إذا أطلق # فإن شرطه على الإبن فعلى الإبن قطعا # ثم قال العراقيون وعامة الأصحاب القولان إذا لم يكن للإبن مال # فإن كان فالأب غير ضامن قطعا # وقيل بطرد القولين # فإن قلنا بالجديد فتبرع بالأداء لم يرجع وكذا الأجنبي # وإن ضمن صريحا وغرم فقصد الرجوع هنا بمنزلة إذن المضمون عنه # فإن ضمن بقصد الرجوع وغرم بقصد الرجوع رجع وإلا فعلى الخلاف المذكور في ~~الضمان بغير الإذن # وإن ضمن بشرط براءة الأصيل قال القاضي حسين إن لم نصحح الضمان بشرط براءة ~~الأصيل فهذا ضمان فاسد شرط في الصداق # وقد سبق ذكر قولين في أن شرط الضمان الفاسد أو الرهن الفاسد في عقد هل ~~يفسد العقد وإن صححنا الضمان بشرط براءة الأصيل فالشرط هنا فاسد لأنه لا ~~دين في ذمة المعقود له # وإذا فسد الشرط ففي فساد الضمان وجهان سبقا في الضمان # فإن قلنا بالقديم فغرم قال القاضي حسين والشيخ أبو علي لايرجع على الإبن ~~لأنه غرم بالشرع كما لا ترجع العاقلة على الجاني # واعترض الإمام فقال المطالبة متوجهة على الإبن بخلاف الجاني # فعلى هذا يرجع إن قصد الرجوع عند الأداء وبهذا قطع البغوي # ولو شرط الأب أن لا يكون ضامنا فعن القاضي أنه يبطل العقد على القديم # قال الإمام وهذا وهم من الناقلين عنه فإن النكاح لا يفسد بمثل ذلك ولعله ~~قال يبطل الشرط ويلزم الضمان # PageV07P078 # | فصل يجب على الولي حفظ مال الصبي وصونه # عن أسباب التلف وعليه استنماؤه قدر ما لا تأكل النفقة والمؤن المال إن ~~أمكن ذلك ولا تلزمه المبالغة في الإستنماء وطلب النهاية # وإذا طلب متاعه بأكثر من ثمنه لزمه بيعه # ولو كان شىء يباع بأقل من ثمنه وللطفل مال لزمه شراؤه إذا لم يرغب فيه ~~لنفسه هكذا أطلقه الإمام والغزالي في الطرفين ويجب أن يتقيد ذلك بشرط ~~الغبطة بل بالأموال المعدة للتجارة # أما ما يحتاج إلى عينه فلا سبيل إلى بيعه وإن ظهر طالب بالزيادة # وكذا العقار الذي ms1964 يحصل منه كفايته # وكذا في طرف الشراء قد يؤخذ الشىء رخيصا لكنه عرضة للتلف ولا يتيسر بيعه ~~لقلة الراغبين فيه فيصير كلا على مالكه # قلت هذا الذي قاله الرافعي هو الصواب ولا يغتر بما خالفه # والله أعلم # # | فرع إذا تضجر الأب بحفظ مال الطفل والتصرف فيه رفع الأمر إلى # لينصب قيما بأجرة وله أن ينصب بنفسه ذكره الإمام # ولو طلب من القاضي أن يثبت له أجرة على عمله فالذي يوافق كلام الجمهور ~~أنه لا يجيبه إليه غنيا كان أو فقيرا إلا أنه إذا كان فقيرا ينقطع عن كسبه ~~فله أن يأكل منه بالمعروف كما سبق في الحجر وذكر الإمام أن هذا هو الظاهر # قال ويجوز أن يقال يثبت له أجرة لأن له أن يستأجر فجاز له طلبها لنفسه ~~وبهذا الإحتمال قطع الغزالي # وعلى هذا لا بد من تقدير القاضي وليس له الإستقلال به وهذا إذا لم يكن ~~هناك متبرع بالحفظ والعمل # فإن وجد متبرع وطلب الأب الأجرة PageV07P079 فقد أشار الإمام إلى وجهين ~~أيضا # الصحيح أنه لا يثبتها له للإستغناء عنه # والثاني يثبتها لزيادة شفقته كما تقدم الأم في الرضاع على قول على ~~المتبرعة # الطرف السابع في خصال الكفاءة # إحداها التنقي من العيوب المثبتة للخيار واستثنى البغوي منها التعنين ~~وقال لا يتحقق فلا ينظر إليه # وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره التسوية بين التعنين وغيره وإطلاق ~~الجمهور يوافقه # فمن به عيب ليس كفءا لسليمة منه وكذا إن كان بها ذلك ( العيب ) لكن ما به ~~أفحش أو أكثر فليس بكفء # فإن تساويا أو كان ما بها أكثر فوجهان بناء على ثبوت الخيار في هذه ~~الحالة ويجريان لو كان مجبوبا وهي رتقاء وزاد الروياني على العيوب المثبتة ~~للخيار العيوب المنفرة كالعمى والقطع وتشوه الصورة # وقال هي تمنع الكفاءة عندي وبه قال بعض الأصحاب واختاره الصيمري # الثانية الحرية فلا يكون رقيق كفئا لحرة أصلية ولا عتيقة ولا عتيق لأصلية ~~ولا من مس الرق أحد آبائه لمن لم يمس أحدا من آبائها ولا من مس ms1965 أبا أقرب في ~~نسبه لمن مس أبا أبعد من نسبها # ويشبه أن يكون الرق في الأمهات مؤثرا ولذلك تعلق به الولاء # قلت المفهوم من كلام الأصحاب أن الرق في الأمهات لا يؤثر كما سيأتي في ~~النسب إن شاء الله تعالى # وقد صرح بهذا صاحب البيان فقال من ولدته رقيقة كفء لمن ولدته عربية لأنه ~~يتبع الأب في النسب # والله أعلم # الثالثة النسب فالعجمي ليس كفءا للعربية ولا غير القرشي للقرشية ولا غير ~~الهاشمي والمطلبي للهاشمية أو المصلبية # وبنو هاشم وبنو المطلب أكفاء # وحكي وجه أن قريشا بعضهم أكفاء بعض ويعتبر النسب في العجم كالعرب # وقال القفال والشيخ أبو عاصم لا يعتبر لأنهم لا يعتنون بحفظها وتدوينها # والأول أصح # PageV07P080 ومقتضاه الإعتبار فيمن سوى قريش من العرب أيضا لكن ذكر ~~ذاكرون أنهم أكفاء # قلت مقتضى كلام الأكثرين أن غير قريش من العرب بعضهم أكفاء بعض كما صرح ~~به هؤلاء الجماعة # وذكر الشيخ إبرهيم المروذي أن غير كنانة ليسوا أكفاء لكنانة # ومما يتعلق بهذا ما حكاه في البيان عن الصيمري أنه قال موالي قريش أكفاء ~~لقريش وكذا موالي كل قبيلة أكفاء لها ( قال ) وجمهور الأصحاب على أنهم ~~ليسوا بأكفاء وهو الصحيح # والله أعلم # # | فرع الإعتبار في النسب بالأب فمن أبوه عجمي وأمه عربية ليس بكفء # لمن أبوها عربي وأمها عجمية # الرابعة الدين والصلاح فمن أسلم بنفسه ليس كفءا لمن لها أبوان أو ثلاثة ~~في الإسلام وقيل كفء وقيل لا ينظر إلا إلى الأب الأول والثاني فمن له أبوان ~~في الإسلام كفء لمن لها عشرة آباء في الإسلام والأول أصح # والفاسق ليس بكفء للعفيفة ولا تعتبر الشهرة بل من لا يشهر بالصلاح كفء ~~للمشهورة به # وإذا لم يكن الفاسق كفءا للعفيفة فالمبتدع أولى أن لا يكون كفءا للنسيبة ~~وقد نص عليه الروياني رحمه الله # الخامسة الحرفة # فأصحاب الحرف الدنية ليسوا أكفاء لغيرهم # فالكناس PageV07P081 والحجام وقيم الحمام والحارس والراعي ونحوهم لا ~~يكافؤون بنت الخياط والخياط لا يكافىء بنت تاجر أو بزاز ولا المحترف بنت ~~القاضي ms1966 والعالم # وذكر في الحلية أنه تراعى العادة في الحرف والصنائع لأن في بعض البلاد ~~التجارة أولى من الزراعة وفي بعضها بالعكس # # | فرع الحرفة الدنية في الآباء والإشتهار بالفسق مما يعير به الولد فيشبه # من أبوها عدل كما ذكرنا فيمن أسلم بنفسه مع من أبوها مسلم # والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينا وسيرة وحرفة من حيز النسب فإن ~~مفاخر الآباء ومثالبهم هي التي يدور عليها أمر النسب وهذا يؤكد إعتبار ~~النسب في العجم # ويقتضي أن لا تطلق الكفاءة بين غير قريش من العرب # السادسة اليسار على وجه # والأصح أنه غير معتبر # فإن اعتبرناه فوجهان # أحدهما أن المعتبر يسار بقدر المهر والنفقة فإذا أيسر به فهو كفء لصاحبه ~~الألوف # وأصحهما لا يكفي ذلك بل الناس أصناف غني وفقير ومتوسط وكل صنف خكفاء وإن ~~اختلفت المراتب # وفي فتاوى القاضي حسين أنه لو زوج بنته البكر بمهر مثلها رجلا معسرا بغير ~~رضاها لم يصح النكاح على المذهب لأنه بخس حقها كتزويجها بغير كفء # PageV07P082 # | فرع ليس من الخصال المعتبرة في الكفاءة الجمال ونقيضه لكن ذكر # أن الشيخ لا يكون كفئا للشابة على الأصح وأن الجاهل ليس كفءا للعالمة ~~وهذا فتح باب واسع # قلت الصحيح خلاف ما قاله الروياني # قال أصحابنا وليس البخل والكرم والطول والقصر معتبرا # قال الصيمري واعتبر قوم البلد فقالوا ساكن مكة والمدينة والبصرة والكوفة ~~ليس كفئا لساكن الجبال قال وهذا ليس بشىء # والله أعلم # # | فرع مقتضى كلام الجمهور أن خصال الكفاءة لا تقابل بعضها ببعض وقد # صرح به البغوي وأبو الفرج السرخسي حتى لا تزوج سليمة من العيوب دنية ~~بمعيب نسيب ولا حرة فاسقة بعبد عفيف ولا عربية فاسقة بعجمي عفيف ولا رقيقة ~~عفيفة بحر فاسق وتكفي صفة النقص في المنع # وفصل الإمام فقال السلامة من العيوب لا تقابل بسائر فضائل الزوج وكذا ~~الحروة وكذا النسب # وفي انجبار دناءة نسبه بعفته الظاهرة وجهان # أصحهما المنع قال والتنقي من الحرف الدنية يقابله الصلاح وفاقا # والصلاح إن اعتبرناه يقابل بكل خصلة والأمة ms1967 العربية بالحر العجمي على هذا ~~الخلاف # PageV07P083 # | فرع قال الإمام والغزالي لا اعتبار بالإنتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة # الذي قالاه لا يساعده كلام النقلة # وقد قال المتولي للعجم عرف في الكفاءة فيعتبر عرفهم # واعلم أن صاحب الشامل نقل قولا عن كتاب البويطي أن الكفاءة في الدين وحده ~~والمشهور ما سبق # # | فصل الكفاءة حق المرأة والولي واحدا كان أو جماعة مستوين في درجة # فإن زوجها بغير كفء وليها المنفرد برضاها أو أحد الأولياء برضاها ورضى ~~الباقين صح النكاح فالكفاءة ليست شرطا للصحة # وإذا زوجها الولي الأقرب بغير كفء برضاها لم يكن للأبعد الإعتراض # فلو كان الذي يلي أمرها السلطان فهل له تزويجها بغير كفء إذا طلبته قولان ~~أو وجهان # أصحهما المنع لأنه كالنائب فلا يترك الحظ # ولو زوجها أحد الأولياء بغير كفء برضاها دون رضى الباقين لم يصح على ~~المذهب # وفي قول يصح ولهم الخيار في فسخه # وقيل يصح قطعا # وقيل لا يصح قطعا # وإن زوجها أحدهم أو كلهم بغير رضاها وكانت قد أذنت في التزويج مطلقا ~~وقلنا لا يشترط تعيين الزوج أو زوج الأب أو الجد البكر الصغيرة أو البالغة ~~بغير كفء بغير إذنها لم يصح على المذهب # وقيل يصح # وقيل إن علم الولي عدم الكفاءة فالنكاح باطل وإلا فصحيح # وإذا صححنا فللمرأة الخيار إن كانت بالغة وإن كانت صغيرة فإذا بلغت تخيرت # وحكى الإمام PageV07P084 وجها أنها لا تتخير وعليها الرضى بعقد الأب # وهل للولي الخيار في صغرها وجهان # ورواهما القاضي أبو الطيب قولين # أحدهما نعم كما لو اشترى للصغير معيبا # والثاني لا لأنه خيار شهوة # وهذا الخلاف فيما ذكره الحناطي والبغوي ورآه الإمام مخصوص بما إذا جهل ~~الولي حال الزوج فإن علم فلا خيار له # وطرده ابن كج وآخرون في حالتي العلم والجهل وقالوا ليس هو عاقدا لنفسه ~~حتى يؤاخذ بعلمه # # | فرع في فتاوى البغوي أنها لو أقرت بنكاح لغير كفء فلا اعتراض # لأنه ليس بإنشاء عقد ولا يقبل قوله ما رضيت كما لو أقرت بالنكاح وأنكر ~~الولي لا يقبل ms1968 إنكاره قال ولو زوجت بوكالة ثم أنكر الولي التوكيل والمرأة ~~ساكتة فالقول قول الولي # فلو أقرت بالنكاح قبل قولها # # | فرع إذا زوج الأب ابنه الصغير بمن لا تكافئه نظر فإن كانت # بعيب يثبت الخيار ففي صحة النكاح الخلاف السابق في تزويج الصغيرة بغير ~~كفء # والمذهب أنه يصح # وقيل لا يصح إنكاحه الرتقاء والقرناء قطعا لأنه بذل مال في بضع لا ينفع ~~بخلاف تزويج الصغيرة بمجبوب # وإن زوجه أمة لم يصح لأنه لا يخاف العنت # وإن زوجه بمن لا تكافئه بجهة أخرى صح على الأصح إذ لا عار على الرجل في ~~استفراش من دونه # فإن صححنا فالتفريع كما سبق في الصغيرة # وإن زوجه عمياء أو عجوزا أو مفقودة بعض الأطراف فوجهان # ويجب أن PageV07P085 يكون في تزويج الصغيرة بالأعمى والأقطع والشيخ الهم ~~الوجهان # وإن زوج المجنون أمة جاز إن كان معسرا وخشي عليه العنت # وفي وجه لا يجوز لأنه لا يخشى عليه وطء يوجب حدا أو إثما وهو ضعيف # وإن كان النقص بسبب آخر فعلى ما ذكرنا في الصغيرة # # | فرع زوج بنته بخنثى قد بان رجلا أو ابنه بخنثى قد بان # أثبتنا الخيار بهذا السبب فالخنثى كالمجنون والمجنونة وإلا فكالأعمى # قلت الخصي كالخنثى في هذا قال البغوي وكذا لو أذنت البالغة في التزويج ~~مطلقا فزوجها بخصي أو خنثى # والله أعلم # # | فرع للسيد أن يزوج أمته برقيق ودنيء النسب ولا يزوجها من به # يثبت الخيار ولا من لا يكافئها بسبب آخر # فإن خالف فهل يبطل النكاح أم يصح ولها الخيار فيه مثل الخلاف السابق # وفي وجه ضعيف يصح بلا خيار # ولو زوجها بمعيب برضاها لم يكن لها الإمتناع من تمكينه وله بيعها ممن به ~~بعض تلك العيوب # وهل لها الإمتناع من تمكينه وجهان # قلت قال المتولي أصحهما يلزمها التمكين # ومما يتعلق بالفصل لو زوجها بعض الأولياء بكفء بدون مهر المثل برضاها دون ~~رضى بقية الأولياء صح قطعا إذ لا حق لهم في المهر ولا عار # ولو طلبت PageV07P086 التزويج برجل وادعت كفاءته وقال الولي ms1969 ليس بكفء رفع ~~إلى القاضي فإن ثبتت كفاءته ألزمه تزويجها فإن امتنع زوجها القاضي به وإن ~~لم تثبت لم يلزمه تزويجها به # قال البغوي ولو زوجها واحد برضاها ورضى الباقين بغير كفء فاختلعت منه ثم ~~زوجها أحدهم به برضاها دون إذن الباقين فقيل يصح قطعا لأنهم رضوا به أولا # وقيل على الخلاف لأنه عقد جديد # ولو امتنعوا فلهم ذلك بلا خلاف # قال ولو استأذن الأب البكر البالغة في التزويج بغير كفء فسكتت فهل يصح ~~قطعا أم يكون على الخلاف فيه طريقان # والمذهب الصحة # وقد سبقت المسألة في أول الباب # قال الشافعي رحمه الله في الإملاء لو زوج أخته فمات الزوج فادعى وارثه أن ~~الأخ زوجها بغير رضاها وأنها لا ترث فقالت زوجني برضاي فالقول قولها وترث ~~قال في الإملاء وإن قال رجل هذه زوجتي فسكتت فمات ورثته وإن ماتت لم يرثها ~~لأن إقراره يقبل عليه دونها # ولو أقرت بزوجية رجل فسكت فماتت ورثها وإن مات لم ترثه # والله أعلم # الطرف الثامن في اجتماع الأولياء # فإذا اجتمعوا في درجة كالأخوة والأعمام وبنيهم استحب أن يزوجها أفضلهم ~~بالفقه أو الورع وأسنهم برضى الباقين لأن هذا أجمع للمصلحة # ولو تعارضت هذه الخصال قدم الأفقه ثم الأورع ثم الأسن # ولو زوج غير الأسن والأفضل برضاها بكفء صح ولا اعتراض للباقين # ولو تنازعوا وقال كل أنا أزوج نظر إن تعدد الخاطب فالتزويج ممن ترضاه ~~المرأة فإن رضيتهما جميعا نظر القاضي في الأصلح وأمر بتزويجه كذا ذكره ~~البغوي وغيره # وإن اتحد الخاطب وتزاحموا على العقد أقرع بينهم فمن خرجت قرعته زوجها فإن ~~بادر غيره فزوجها صح على الأصح # وقيل لا يصح # PageV07P087 فعلى هذا هل يختص هذا الوجه بما إذا اقترعوا من غير ارتفاع ~~إلى مجلس القاضي أم يختص بقرعة ينشئها القاضي فيه تردد للإمام # هذا كله إذا أذنت لكل واحد على الإنفراد أو قالت أذنت في فلان فمن شاء من ~~أوليائي فليزوجني به # ولو قالت زوجوني اشترط اجتماعهم على الأصح # ولو قالت رضيت أن أزوج أو ms1970 رضيت بفلان زوجا فوجهان # أحدهما ليس لأحد تزويجها لأنها لم تأذن لجميعهم إذنا عاما ولا خاطبت ~~واحدا فصار كقولها رضيت أن يباع مالي # وأصحهما يصح ولكل واحد تزويجها لأنهم متعينون شرعا والشرط رضاها وقد وجد # فعلى هذا لو عينت بعد ذلك واحدا ففي انعزال الباقين وجهان # وقطع في الرقم بالإنعزال وقطع البغوي بخلافه # قلت الأصح عدم الإنعزال وغلط الشاشي من قال بالإنعزال # والله أعلم # # | فصل إذا أذنت لأحد الوليين أن يزوجها بزيد وللآخر أن يزوجها بعمرو # وأطلقت الإذن وصححناه فزوج واحد زيدا وآخر عمرا أو وكل الولي المجبر رجلا ~~فزوجها الولي زيدا والوكيل عمرا أو وكل رجلين فزوج أحدهما زيدا والآخر عمرا ~~فللمسألة خمس صور # إحداها أن يسبق أحد النكاحين ونعلمه فهو الصحيح # والثاني باطل سواء دخل الثاني أم لا وإنما يعلم السبق بالبينة أو التصادق # الثانية أن يقعا معا فباطلان # ولو اتحد الخاطب وأوجب كل واحد من الوليين النكاح له معا صح على الصحيح ~~ويتقوى كل واحد من الإيجابين بالآخر PageV07P088 وحكى العبادي عن القاضي ~~وغيره أنه لا يصح لأنه ليس أحدهما أولى بالإعتبار فتدافعا # الثالثة إذا لم يعلم السبق والمعية وأمكنا فباطلان لأن الأصل عدم الصحة ~~كذا أطلقه الجمهور ونقل الإمام وغيره وجها أنه لا بد من إنشاء فسخ لاحتمال ~~السبق # الرابعة أن يسبق واحد معين ثم يخفى فيتوقف حتى يبين ولا يجوز لواحد منهما ~~الإستمتاع بها ولا لثالث نكاحها إلا أن يطلقاها أو يموتا أو يطلق أحدهما أو ~~يموت الآخر # قلت ولا بد من انقضاء عدتها بعد موت آخرهما # والله أعلم # وطرد بعضهم في هذه الصورة القولين المذكورين في الصورة الخامسة وهو ضعيف # الخامسة إذا علم سبق أحدهما ولم يعلم عينه فباطلان على المنصوص وهو ~~المذهب كما لو احتمل السبق والمعية لتعذر الإمضاء # وقيل قولان أحدهما هذا والثاني مخرج من الجمعين في مثل هذه الصورة أنه ~~يتوقف كما في الصورة الرابعة # فعلى المذهب هل يبطلان بلا فسخ أم لا بد من إنشاء فسخ فيه الخلاف السابق ~~في الصورة ms1971 الثالثة فإن شرطنا الإنشاء ففيمن يفسخ أوجه # أصحها الحاكم أو المحكم إن جوزنا التحكيم # والثاني للمرأة الفسخ بغير مراجعة الحاكم # والثالث للزوجين الفسخ أيضا # وحيث أبطلنا النكاحين فلا مهر إلا أن يوجد دخول فيجب مهر المثل # وإذا أبطلنا عند احتمال السبق والمعية وفيما إذا سبق أحدهما ولم يعلم فهل ~~يبطل ظاهرا وباطنا أم ظاهرا فقط وجهان # فعلى الأول لو ظهر وتعين السابق بعد فلا زوجية # ولو نكحت ثالثا فهي زوجة الثالث # وإن قلنا بالثاني فالحكم بخلافه # PageV07P089 قلت ينبغي أن يقال الأصح أنه إن جرى فسخ من الحاكم انفسخ ~~أيضا باطنا وإلا فلا # والله أعلم # # | فرع إذا قلنا بالتوقف فمات أحدهما وقفنا من تركته ميراث زوجه # ولو ماتت وقفنا ميراث زوج بينهما حتى يصطلحا أو يبين الحال وفي وجوب ~~نفقتها في مدة التوقف ومدة الحبس قبل الفسخ إذا قلنا به وجهان # أحدهما لا لعدم التمكين والأصل البراءة # والثاني نعم لصورة العقد وعدم النشوز مع حبسها # والأول أصح عند الإمام # وبالثاني قطع ابن كج # فإن أوجبنا وزعت عليهما # فإن تعين السابق رجع الآخر عليه بما أنفق # قال أبو عاصم ويحتمل أن يقال إنما يرجع إذا أنفق بغير إذن الحاكم وبهذا ~~قطع ابن كج وأما المهر فلا يطالب به واحد منهما # # | فرع جميع ما سبق هو فيما إذا تصادقوا في كيفية جريان العقد # أما إذا تنازعوا وادعى كل زوج سبقه وأنها زوجته فينظر إن لم يدعيا عليها ~~لم يعتبر قولهما ولا تسمع دعوى أحدهما على الآخر ولا يحلف أحدهما الآخر # هكذا قاله الجمهور # وقال الصيدلاني والعبادي في الرقم يحلفان فلعله يظهر الحق # قال الإمام هذا لا مجال له إن زعما علم المرأة بالحال بل تراجع هي # فإن اعترفا بأنها لم تعلم فهو محتمل وينقدح في البداءة تخيير القاضي أو ~~الإقراع # فإن حلفا PageV07P090 أو نكلا فهو كما لو اعترفا بالإشكال # وإن حلف أحدهما فقط قضي له # وإن ادعيا على المرأة فذاك ضربان # أحدهما أن يدعيا علمها بالسبق # فإن كانت الصيغة إنها تعلم سبق أحد ms1972 النكاحين لم تسمع الدعوى للجهل # وإن قال كل واحد هي تعلم أن نكاحي سابق فقال صاحب التقريب والشيخ أبو ~~محمد وغيرهما يبنى على القولين في إقرار المرأة بالنكاح هل يقبل فإن لم ~~يقبل لم تسمع الدعوى إذ لا فائدة # وإن قلنا تقبل وهو الأظفر سمعت # وحينئذ إما أن تنكر وإما أن تقر # الحالة الأولى أن تنكر العلم بالسبق فتحلف عليه # وهل يكفي لهما يمين واحدة أم يجب يمينان قال البغوي يمينان # وقال القفال إن حضرا وادعيا حلفت يمينا وهو مقتضى كلام ابن كج # وقال الإمام إن حضرا ورضيا بيمين كفت # وإن حلفها أحدهما ثم حضر الآخر فهل له تحليفها وجهان لأن القضية واحدة ~~ونفي العلم بالسبق يشملهما # فإذا حلفت كما ينبغي فقيل لا تحالف بين الزوجين وقد أفضى الأمر إلى ~~الإشكال وضعفه الإمام وقال إنما حلفت على نفي العلم بالسبق ولم تنكر جريان ~~أحد العقدين على الصحة فيبقى التداعي والتحالف بينهما # والذي أنكرناه ابتداء التحالف من غير ربط الدعوى بها وبهذا قطع الغزالي # وإن نكلت هي رددنا اليمين عليهما # فإن حلفا أو نكلا جاء الإشكال وإلا فيقضى للحالف وإذا حلفا ونكلا فلا شىء ~~لهما عليها # وفي كتاب الحناطي وجه أنهما إذا حلفا واندفع النكاحان فلكل واحد عليها ~~مهر المثل وهو ضعيف # ويمينها حلفت أو نكلت تكون على البت دون نفي العلم ولا حاجة إلى التعرض ~~لعلمها # الحالة الثانية أن تقر لأحدهما بالسبق فيثبت النكاح ( له ) # وفي سماع دعوى الثاني عليها وتحليفها قولان بناء على أنها لو أقرت للثاني ~~بعد إقرارها للأول هل تغرم للثاني وفيه القولان السابقان في الإقرار لعمرو ~~بدار أقر بها لزيد PageV07P091 أولا # فإن قلنا تغرم سمعت الدعوى وحلفها وإلا فقولان بناء على أن يمين المدعي ~~بعد نكول المدعى عليه كإقرار المدعى عليه أو كبينة يقيمها المدعي وفيه ~~قولان # أظهرهما كالإقرار # فعلى هذا لا تسمع دعواها لأن غايتها أن تقر أويحلف هو بعد نكولها وهو ~~كإقرارها ولا فائدة فيه على هذا القول # وإن قلنا كالبينة فله أن يدعي ms1973 ويحلفها # فإن حلفت سقطت دعواه # وإن نكل ردت اليمين عليه # فإن نكل فكذلك # وإن حلف بني على أن اليمين المردودة كالإقرار أم كالبينة إن قلنا ~~كالإقرار فوجهان # أحدهما يندفع النكاحان لتساويهما في أن مع كل واحد إقرارا # وحكي هذا عن نصه في القديم # وأصحهما إستدامة النكاح للأول ولا يرتفع بنكولها المحتمل للتورع فيصير ~~كما لو أقرت للأول ثم للثاني # وإن قلنا كالبينة # فقيل يحكم بالنكاح للثاني لأن البينة تقدم على الإقرار # وبهذا قطع في المهذب # وقال الصيدلاني وآخرون الصحيح إستدامة النكاح للأول لأن اليمين المردودة ~~إنما تجعل كالبينة في حق الحالف والناكل لا في حق غيرهما # وإذا اختصرت قلت هل يندفع النكاحان أم تسلم للأول أم للأاني فيه أوجه # إن سلمت للأول غرمت للثاني وحيث تغرم نغرمها ما يغرم شهود الطلاق إذا ~~رجعوا وفيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى # # | فرع لو كانت خرساء أو خرست بعد التزويج فأقرت بالإشارة بسبق أحدهما # لزمها الإقرار وإلا فلا يمين عليها والحال حال الإشكال حكي هذا عن نصه # PageV07P092 # | فرع حلفت لأحدهما لا تعلم سبقه لا تكون مقرة للآخر ولو # لم يسبق كانت مقرة للآخر كذا قاله الإمام والبغوي # والمراد إذا جرى ذلك بعد إقرارها بسبق أحدهما وإلا فيجوز أن يقعا معا فلا ~~تكون مقرة بسبق الآخر # الضرب الثاني أن يدعيا عليها زوجية مطلقة ولا يتعرضا لسبق ولا لعلمها به ~~فهذا يبنى على أن دعوى النكاح هل يشترط فيها التفصيل وذكر الشروط وبيانه في ~~كتاب الدعوى والبينات # فإن سمعنا دعوى النكاح مطلقة أو فصلا القدر المحتاج إليه ولم يتعرضا ~~للسبق لزمها الجواب الحازم ولا يكفيها نفي العلم بالسابق لكنها إذا لم تعلم ~~فلها الجواب الجازم والحلف أنها ليست زوجته وهذا كما إذا ادعى على رجل أن ~~أباه أتلف كذا وطلب غرمه من التركة حلف الوارث أنه لا يعلم أن أباه أتلف # ولو ادعى ( أن ) عليه تسليم كذا من التركة حلف أنه لا يلزمه التسليم # وعدم العلم يجوز له الحلف الجازم # # | فرع هذا كله إذا ms1974 كانت الدعوى على المرأة # فإن ادعيا على الولي فإن لم يكن مجبرا لم تسمع الدعوى لأن إقراره لا يقبل # وإن كان مجبرا فوجهان # أحدهما كذلك لأنه كالوكيل # وأصحهما تسمع لأن إقراره مقبول ومن قبل إقراره توجهت عليه الدعوى واليمين ~~فعلى هذا إن كانت صغيرة حلف الأب # وإن كانت كبيرة فوجهان # أحدهما لا يحلف للقدرة على تحليفها # وأصحهما يحلف # PageV07P093 ثم إن حلف الأب فللمدعي أن يحلف البنت أيضا # فإن نكلت حلف اليمين المردودة وثبت نكاحه # وفي التهذيب أن المرأة إذا كانت بالغة بكرا أو ثيبا فالدعوى عليها # # | الباب الخامس في المولى عليه الأسباب المقتضية لنصب الولي # خمسة الصغر والأنوثة والجنون والسفه والرق وقد سبق حكم الأولين # السبب الثالث الجنون # فإن كان المجنون كبيرا لم يزوج لغير حاجة ويزوج للحاجة وذلك بأن تظهر ~~رغبته فيهن بدورانه حولهن وتعلقه بهن ونحو ذلك # أو بأن يحتاج إلى من يخدمه ويتعهده ولا يجد في محارمه من يحصل هذا وتكون ~~مؤنة النكاح أخف من ثمن جارية أو بأن يتوقع شفاؤه بالنكاح # وإذا جاز تزويجه تولاه الأب ثم الجد ثم السلطان دون سائر العصبات كولاية ~~المال # وإن كان المجنون صغيرا لم يصح تزويجه على الصحيح # وقيل يزوجه الأب أو الجد وطرد الشيخ أبو محمد الوجهين في الصغير العاقل ~~الممسوح # ومتى جاز تزويج المجنون لم يزوج إلا إمرأة واحدة والمخبل كالمجنون في ~~النكاح وهو الذي في عقله خلل وفي أعضائه استرخاء ولا حاجة به إلى النكاح ~~غالبا # ويجوز أن يزوج الصغير العاقل أربعا على الأصح # وقيل لا يجوز أن يزيد على واحدة # قلت وفي الإبانة وجه أنه لا يجوز تزويجه أصلا وزعم أنه الأصح وهو غلط # PageV07P094 ثم إنما يزوج الصغير العاقل الأب والجد ولا يصح تزويج الوصي ~~والقاضي لعدم الحاجة وانتفاء كمال الشفقة هذا هو الصواب الذي عليه في ~~البويطي وصرح به الجمهور # وقال في البيان يجوز للوصي والحاكم كالأب وليس بشىء # والله أعلم # # | فرع في المجنونة أوجه # الصحيح أن الأب والجد عند عدمه يزوجانها سواء كانت صغيرة ms1975 أو كبيرة بكرا ~~أم ثيبا # والثاني لا يستقلان بتزويج الكبيرة الثيب بل يشترط إذن السلطان بدلا عن ~~إذنها # والثالث لا يزوج الثيب الصغيرة كما لو كانت عاقلة والفرق على الصحيح أن ~~البلوغ غاية تنتظر # ثم لا يشترط في تزويجها ظهور الحاجة بل يكفي ظهور المصلحة بخلاف المجنون ~~لأن نكاحها يفيد المهر والنفقة ويغرم المجنون # وسواء التي بلغت مجنونة ومن بلغت عاقلة ثم جنت بناء على أن من بلغ عاقلا ~~ثم جن فولاية ماله لأبيه وهو الأصح # وإن قلنا إنها للسلطان فكذا التزويج # وأما المجنونة التي لا أب لها ولا جد فإن كانت صغيرة لم تزوج إذ لا إجبار ~~لغير الأب والجد ولا حاجة لها في الحال # وإن كانت بالغة ففيمن يزوجها وجهان # أحدهما القريب كالأخ والعم لكن لا ينفرد به بل يشترط إذن السلطان مقام ~~إذنها # فإن امتنع القريب زوجها السلطان كما لو عضلها # وأصحهما يزوجها السلطان كما يلي مالها لكن يراجع أقاربها لأنهم أعرف ~~بمصلحتها وتطييبا لقلوبهم وهذه المراجعة واجبة أم مستحبة وجهان # صحح البغوي الوجوب وضعفه الإمام # PageV07P095 فإن أوجبنا المشاورة فلم يشيروا بشىء استقل السلطان # ويجري الوجهان في وجوب المشاورة في تزويج المجنون # ثم من ولي نكاحها من السلطان أو القريب يزوج عند ظهور الحاجة بأن تظهر ~~علامات غلبة شهوتها أو يقول أهل الطب يرجى بتزويجها الشفاء # أما إذا لم تظهر وأراد التزويج لكفاية النفقة أو لمصلحة أخرى فهل يجوز ~~كما يجوز للأب بمجرد المصلحة أم لا لأن تزويجها يقع إجبارا وليس هو لغير ~~الأب والجد فيه وجهان # أصحهما الثاني # قال الإمام واتفق الأصحاب على الإكتفاء بالمصلحة في تزويج الأب والجد # # | فرع البالغ المنقطع جنونه لا يصح تزويجه حتى يفيق فيأذن ويشترط # فلو عاد الجنون قبل العقد بطل الإذن كما تبطل الوكالة بالجنون وهكذا ~~الثيب المنقطع جنونها # وأما المغلوب على عقله بمرض فتنتظر إفاقته فإن لم تتوقع إفاقته فكالمجنون # السبب الرابع السفه # فالمحجور عليه لسفه لا يستقل بالتزوج بل يراجع الولي ليأذن أو يزوجه # فإن أذن له الولي ms1976 فتزوج جاز على الصحيح وعن أبي الطيب ابن سلمة وغيره أنه ~~لا يجوز كالصبي # فعلى الصحيح إن عين له إمرأة لم يصح نكاح غيرها ولينكحها بمهر المثل أو ~~أقل # فإن زاد فحكى ابن القطان قولا مخرجا أن النكاح باطل # والمشهور صحته لأن خلل الصداق لا يفسد النكاح # فعلى هذا تبطل الزيادة ويجب مهر المثل # وقال ابن الصباغ القياس بطلان المسمى ووجوب مهر المثل # PageV07P096 والفرق أن على التقدير الأول تستحق الزوجة مهر المثل من ~~المعين وعلى قوله يجب مهر المثل في الذمة # وإن قال له الولي انكح إمرأة من بني فلان فلينكح واحدة منهن بمهر المثل # ولو قدر المهر ولم يعين المرأة فقال انكح بألف فلينكح إمرأة بألف # فإن كان مهر مثلها ألفا فأكثر فالنكاح صحيح بالمسمى # وإن كان أقل صح النكاح بمهر المثل وسقطت الزادة # وإن نكح بألفين فإن كان مهر فثلها أكثر من ألف لم يصح النكاح لأن الولي ~~لم يأذن في أكثر من ألف # وفي الرد إلى ألف إضرار بها # وإن كان مهر مثلها ألفا أو أقل صح النكاح بمهر المثل وسقطت الزيادة # وعن تخريج ابن خيران وابن القطان أنه متى زاد على ما أذن به الولي بطل ~~النكاح بكل حال # ولو جمع الولي في الإذن بيق تعيين المرأة وتقدير المهر فقال انكح فلانة ~~بألف فإن كان مهر مثلها دون الألف فالإذن باطل # وإن كان ألفا فنكحها بألف أو أقل صح النكاح بالمسمى # وإن زاد سقطت الزيادة # وإن كان مهر مثلها أكثر من ألف فإن نكح بألف صح النكاح بالمسمى وإن زاد ~~لم يصح النكاح هكذا ذكره البغوي # أما إذا أطلق الولي الإذن فقال تزوج فوجهان # أحدهما ( وهو ) محكي عن أبوي علي ابن خيران والطبري # وعن الداركي أنه يلغو الإذن ولا بد من تعيين إمرأة أو قبيلة أو مهر # وأصحهما يكفي الإطلاق كالعبد # فعلى هذا لو تزوج بأكثر من مهر المثل صح النكاح وسقطت الزيادة # وإن تزوج بمهر المثل أو أقل صح النكاح بالمسمى # لكن لو نكح شريفة ms1977 يستغرق مهر مثلها ماله فوجهان حكاهما ابن كج # اختيار الإمام وبه قطع الغزالي أنه لا يصح النكاح بل يتقيد PageV07P097 ~~بموافقة المصلحة # ذكر ابن كج تفريعا على اعتبار الإذن المطلق وجهين فيما لو عين الولي ~~إمرأة فعدل السفيه إلى غيرها ( فنكحها ) بمثل مهر المعينة لأنه لا غرض ~~للولي في أعيان الزوجات # # | فرع قال انكح من شئت بما شئت ذكر بعضهم أنه يبطل الإذن # الحجر بالكلية # # | فرع قال ابن كج الإذن للسفيه في النكاح لا يفيده جواز التوكيل # لم يرفع الحجر # # | فرع أما إذا قبل الولي النكاح للسفيه ففي اشتراط إذن السفيه وجهان # أحدهما لا لأنه فوض إليه رعاية مصلحته # فإذا عرف حاجته زوجه كما يكسوه ويطعمه # وبهذا قال الشيخ أبو حامد والعراقيون # وأصحهما نعم لأنه حر مكلف # وقد نص الشافعي رحمه الله في المختصر أن السفيه يزوجه وليه فربما استأنس ~~به الأولون وحمله الآخرون على أصل التزويج ثم يراعى شرطه ونقل الربيع أنه ~~لا يزوجه وليه واتفقوا على أنه ليس اختلاف قول بل حمل قوم رواية الربيع على ~~القيم الذي لم يأذن له الحاكم في التزويج وبعضهم على ما إذا PageV07P098 لم ~~يحتج السفيه إلى النكاح # ثم إذا قبل له الولي النكاح فليقبل بمهر المثل أو أقل فإن زاد كان كما لو ~~قبل الأب لإبنه بأكثر من مهر المثل # ففي قول يبطل النكاح # والأظهر أنه يصح بمهر المثل # # | فرع لو نكح السفيه بغير إذن الولي فنكاحه باطل ويفرق بينهما # فإن كان دخل بها فلا حد للشبهة # وفي المهر أوجه # أصحها لا يجب كما لو اشترى شيئا فأتلفه # وفيه إشكال من جهة أن المهر حق المرأة وقد تزوج ولا علم لها بحال الزوج # والثاني يجب مهر المثل # والثالث يجب أقل ما يتمول # قلت وإذا لم نوجب شيئا ففك الحجر فلا شىء عليه على المذهب كالصبي إذا ~~وطىء ثم بلغ # وحكى الشاشي فيه وجهين # والله أعلم # # | فرع قال الأكثرون يشترط في نكاح السفيه حاجته إليه وإلا فهو إتلاف # ماله بلا فائدة وبنوا على هذا ms1978 أنه لا يزوجه إلا واحدة كالمجنون # قالوا والحاجة بأن تغلب شهوته أو احتاج إلى من يخدمه ولم تقم محرم بخدمته ~~وكانت مؤن الزوجة أخف من ثمن جارية ومؤنها ولم يكتفوا في الحاجة بقول ~~السفيه لأنه قد يقصد إتلاف المال بل اعتبروا ظهور الأمارات الدالة على غلبة ~~الشهوة # وحكى الإمام وجها أنه يجوز تزويجه بالمصلحة كالصبي ولم يعتبر الإمام ~~والغزالي ظهور أمارات الشهوة واكتفيا فيها بقول السفيه # PageV07P099 # | فرع إذا طلب السفيه النكاح مع ظهور أمارة الحاجة إن اعتبرناه # دونه إن لم نعتبره وجب على الولي إجابته # فإن امتنع فتزوج السفيه بنفسه فقد أطلق الأصحاب في صحة النكاح وجهين # أصحهما عند المتولي لا يصح # وقال الإمام والغزالي إذا امتنع الولي فليراجع السفيه السلطان كالمرأة ~~المعضولة # فإن خفت الحاجة وتعذرت مراجعة السلطان ففي استقلال السفيه حينئذ الوجهان # # | فرع يصح طلاق المحجور عليه فإن كان مطلاقا سري بجارية # # | فرع الكلام فيمن يلي أمر السفيه سبق في الحجر # وذكر أبو الفرج الزاز أنه إن بلغ رشيدا ثم طرأ السفه فنكاحه متعلق ~~بالسلطان # وإن بلغ سفيها فهل يفوض إلى السلطان أم إلى الأب والجد وجهان # وأطلق ابن كج أنه يزوجه القاضي وأنه إن جعله في حجر إنسان زوجه الذي هو ~~في حجره # وقال الإمام إن فوض إلى القيم التزويج زوج وإلا فلا # قلت الأصح أنه إن كان له أب أو جد فالتزويج إليه وإلا فلا يجوز أن يزوجه ~~إلا القاضي ومن فوض إليه القاضي تزويجه # وممن صرح بهذا التفصيل وجزم به الشيخ أبو محمد في شرح المختصر # والله أعلم # PageV07P100 # | فرع قال البغوي إقرار السفيه بالنكاح لا يصح لأنه ليس ممن # وهذا قد يشكل بإقرار المرأة # # | فرع للمحجور عليه بفلس النكاح وتكون مؤنه في كسبه لا فيما في # السبب الخامس الرق # فنكاح العبد بغير إذن سيده باطل وبإذنه صحيح سواء كان سيده رجلا أو إمرأة # ويجوز إذن سيده في إمرأة معينة أو واحدة من القبيلة أو البلدة ويجوز ~~مطلقا # وإذا قيد فعدل العبد عن المأذون فيه لم ms1979 يصح نكاحه # وحكى الحناطي وجها أنه إن كان قدر مهرا فنكح غير المعينة به أو بأقل صح ~~والصحيح الأول # وإذا أطلق الإذن فله نكاح حرة أو أمة وفي تلك البلدة أو غيرها وللسيد ~~منعه من الخروج إلى البلدة الأخرى # ولو قدر مهرا فزاد فالزيادة في ذمته يطلب بها إذا عتق # ولو نكح بالمقدر إمرأة مهرها أقل فقد ذكر الحناطي فيه ثلاثة إحتمالات # أصحها صحة النكاح ووجوب المسمى في الحال # والثاني أن الزيادة على مهر مثلها يطلب بها إذا عتق # والثالث بطلان النكاح # ولو رجع عن الإذن ولم يعلم به العبد حتى نكح فهو على الخلاف في الوكيل ~~كذا ذكره ابن كج # ولو طلق العبد بعدما نكح بإذن سيده لم ينكح أخرى إلا بإذن جديد # ولو نكحها نكاحا فاسدا فهل له نكاح أخرى فيه خلاف لبني على أن الإذن ~~يتناول الفاسد أم يختص بالصحيح ولهذا أصل سيأتي إن شاء الله تعالى # PageV07P101 # | فصل هل السيد إجبار العبد البالغ على النكاح # قولان # القديم نعم # والجديد لا # فإن كان صغيرا فالأصح أنه كالكبير # وقيل يجبر قطعا واختاره ابن كج # والكبير المجنون كالصغير فإن جوزنا الإجبار فللسيد أن يقبل النكاح للبالغ ~~وله أن يكرهه على القبول ويصح لأنه إكراه بحق كذا قاله البغوي # وقال المتولي لا يصح قبوله كرها ويقبل إقرار السيد على العبد بالنكاح ~~كإقرار الأب على بنته # ويجوز أن يزوج أمته بعبده الصغير والكبير ولا يجب مهر # وفي استحباب ذكره قولان # الجديد استحبابه # وإذا طلب العبد النكاح فليجبه السيد ولا تجب الإجابة على الأظهر # فإن أوجبنا فامتنع سيده زوجه السلطان كالمعضولة # ولو نكح بنفسه قال الإمام هو كما لو طلب السفيه وامتنع الولي فنكح بنفسه # والمدبر والمعلق عتقه كالقن # ومن بعضه حر لا يجبر ولا يستقل وفي وجوب إجابته الخلاف # والمكاتب لا يستقل ولا يجبره السيد # ولو نكح بإذن السيد صح على المذهب # وقيل قولان كتبرعه # فإن صححنا ففي وجوب إجابته الخلاف كالقن وأولى بالوجوب # والعبد المشترك هل لسيديه إجباره وعليهما إجابته فيه ms1980 الخلاف المذكور في ~~الطرفين # ولو دعاه أحدهما إلى النكاح وامتنع الآخر أو العبد فلا إجبار # ولو طلب أحدهما مع العبد وامتنع الآخر فعن الشيخ أبي حامد أنه كالمكاتب # وقال ابن الصباغ لا تؤثر موافقة الآخر # PageV07P102 # | فرع له إجبار أمته على النكاح سواء الصغيرة والكبيرة والبكر والثيب # والعاقلة والمجنونة # وإن طلبته لم يلزمه إجابتها إن كانت ممن يحل له وطؤها وكذا إن لم يحل على ~~الأصح كالأخت # ولو ملك أختين فوطىء إحداهما لم يجبر على تزويج الأخرى قطعا لأن تحريمها ~~عليه لعارض # والمدبرة والمعلق عتقها كالقنة وكذا أم الولد على الصحيح # ومن بعضها حر لا تجبر ولا يجبر سيدها ( أيضا ) على الأصح # والمكاتبة لا تجبر ولا تنكح دون إذنه # وفي وجوب إجابتها وجهان # قلت الأصح لا تجب # والله أعلم # وفي وجه لا تزوج أصلا لاختلال ملك المولى وعدم استقلالها # # | فرع لا يزوج السيد أمة مكاتبه ولا عبده ولا يزوجها المكاتب بغير # سيده وبإذنه قولان كتبرعه # # | فرع إذا كان لعبده المأذون له في التجارة أمة فإن لم يكن # دين جاز للسيد تزويجها بغير إذن العبد على الأصح # وقيل لا إلا أن يعد الحجر عليه لاحتمال أن يحدث دين ولا يفي ما في يده به # وإن كان عليه دين وزوجها بإذن PageV07P103 العبد والغرماء صح # وإن زوج بإذنه دونهم أو بإذنهم دونه لم يصح على الأصح # وبيع السيد ووطؤه وهبته هذه الجارية كتزويجها في حالتي قيام الدين وعدمه # وإذا وطىء بغير إذن الغرماء فهل عليه المهر وجهان # قلت لعل أصحهما الوجوب لأن مهرها مما يتعلق به حق الغرماء بخلاف وطئه ~~المرهونة # والله أعلم # فإن أحبلها فالولد حر والجارية أم ولد إن كان موسرا # وإن كان معسرا لم تصر أم ولد بل تباع في الدين # فإن ملكها بعد فالحكم كما سبق في المرهونة وكذا الحكم في استيلاد الجارية ~~الجانية وفي استيلاد الوارث جارية التركة إذا كان على المورث دين # وإذا لم نحكم باستيلاد في الحال وجب قيمة ولد جارية العبد المأذون وجارية ~~التركة ولا يجب ms1981 في ولد الجانية والمرهونة لأن حق المجني عليه والمرتهن لا ~~يتعلق بالولد # ولو أعتق عبد المأذون وعلى المأذون دين أو أعتق الوارث عبد التركة وعلى ~~المورث دين قال البغوي قيل في نفوذ العتق قولان كإعتاق المرهون # والمذهب أنه إن كان معسرا لم ينفذ # وإن كان موسرا نفذ كالإستيلاد وعليه أقل الأمرين من الدين وقيمة العبد ~~كإعتاق العبد الجاني # # | فرع تزويج من تعلق برقبتها مال لا يجوز بغير إذن المجني عليه # كان السيد معسرا # وإن كان موسرا جاز على أحد الوجهين وكان اختيارا للفداء # PageV07P104 قلت الجواز أصح # والله أعلم # # | فرع تزويج السيد أمته هل هو بالملك أم بالولاية وجهان # أصحهما بالملك # ويتفرع عليهما صور # منها إذا سلبنا الفاسق الولاية زوجها إن قلنا بالملك وإلافلا # ومنها إذا كان لمسلم أمة كتابية فله تزويجها على المذهب وهو المنصوص ~~وإنما يتصور تزويجه إياها بعبد أو حر كتابي إذا حللناها لهما # ومنها إذا كان للكافر أمة مسلمة أو أم ولد قال ابن الحداد يزوجها بالملك ~~والأصح المنع # ولو كان لمسلم أمة مجوسية أو ذمية فهل له تزويجها وجهان # صحح الشيخ أبو علي الجواز وقطع البغوي بالمنع # وما ذكرناه من الخلاف في أن تزويج الأمة باللك أم بالولاية لا يجري في ~~تزويج العبد إلا إذا قلنا للسيد إجباره # فلو كان للكافر عبد مسلم ورأينا الإجبار ففي إجباره إياه الخلاف في كونه ~~يزوج أمته المسلمة # وإن لم نر الإجبار لم يستقل العبد ولكن يأذن له السيد ليسقط حقه فيستقل ~~العبد حينئذ كما تأذن المرأة لعبدها فيتزوج وإن كانت ليست أهلا للتزويج # ومنها قال المتولي للمكاتب تزويج أمته إن قلنا بالملك وإلا فلا # # | فصل عبد الصبي والمجنون والسفيه لا يزوجه وليهم على الصحيح # وقيل يجوز PageV07P105 فقد تقتضيه مصلحة # ولو طلب عبدهم التزويج فإن لم نجبر السيد الرشيد لم يجز لوليهم الإجابة # وإن أجبرناه فعلى وليهم الإجابة # وأما أمة الصبي والمجنون والسفيه فيجوز لوليهم تزويجها على الأصح إذا ~~ظهرت الغبطة # وقيل لا # وقيل تزوج أمة الصبية دون الصبي فقد ms1982 يحتاج إليها إذا بلغ # فإن جوزنا قال الإمام يجوز تزويج أمة الثيب الصغيرة وإن لم يجز تزويجها ~~ولا يجوز للأب تزويج أمة البكر البالغة وإن كان يقهرها # وفيمن يزوج أمة الصغير والمجنون وجهان # أحدهما ولي ماله نسيبا كان أو وصيا أو قيما كسائر التصرفات # وأصحهما أنه ولي النكاح الذي يلي المال # وعلى هذا غير الأب والجد لا يزوج أمة الصغير والصغيرة والأب لا يزوج أمة ~~الثيب الصغيرة فإن كانت مجنونة زوج # وإن كانت لسفيه فلا بد من إذنه # # | فرع أمة المرأة إن كانت مالكتها محجورا عليها فقد سبق بيانها وإلا # فيزوجها ولي المرأة تبعا لولايته عليها وسواء الولي بالنسب وغيره والأمة ~~العاقلة والمجنونة الصغيرة والكبيرة ولا حاجة إلى إذن الأمة ويشترط إذن ~~مالكتها نطقا وإن كانت بكرا إذ لا تستحي # # | فصل أعتق في مرضه أمة قال ابن الحداد لا يجوز لوليها الحر # والأخ تزويجها حتى يبرأ أو يموت وتخرج من ثلثه لأنها إنما تعتق كلها على ~~هذين PageV07P106 التقديرين ووافقه على هذا جماعة منهم ابن كج وقال ابن ~~سريج وأبو زيد والأكثرون يجوز لوليها تزويجها لأنها حرة في الظاهر فعلى هذا ~~النكاح صحيح ظاهرا # فإن تحققنا بعد ذلك نفوذ العتق تحققنا مضي النكاح على الصحة وإلا فإن رد ~~الورثة أو أجازوا وقلنا الإجازة عطية منهم بان فساد النكاح وإلا بان صحته # ثم إن لم يكن للمعتق مال سواها فالمسألة على ما ذكرنا # وإن كان له ( مال ) يفي ثلثه بقيمتها فمقتضى كلام ابن الحداد وجماهير ~~الناقلين أنه كذلك # قال الإمام ويجوز أن يقال على مقتضى قول ابن الحداد النكاح هاهنا محمول ~~على الصحة ويجوز خلافه لضعف ملك المريض # قال الشيخ أبو علي ومفهوم كلام ابن الحداد أنه إذا لم يكن لها ولي غير ~~السيد فزوجها صح لأنها إن لم تخرج من الثلث فهو ولي ما عتق بالولاء ومالك ~~ما لم يعتق # فإن زوجها السيد ولها ولي مناسب إن كان بإذنه صح قطعا وإلا فلا قطعا # # | الباب السادس في موانع نكاحها # قد سبق ms1983 في الركن الثاني من الباب الثالث الإشارة إلى بيان الموانع # ومنها ما نتكلم في إيضاحه في غير الباب ككونها ملاعنة ومعظمها نبسط ~~الكلام فيه هنا إن شاء الله تعالى ويجمعها أربعة أجناس # ( الجنس ) الأول المحرمية وهي الوصلة المحرمة للنكاح أبدا ولها ثلاثة ~~أسباب القرابة والرضاع والمصاهرة # السبب الأول القرابة ويحرم منها سبع الأمهات والبنات والأخوات ~~PageV07P107 والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ولا تحرم بنات ~~الأعمام والعمات والأخوال والخالات قربن أم بعدن والمراد بالأم كل أنثى ~~ولدتك أو ولدت من ولدك ذكرا كان أو أنثى بواسطة أم بغيرها # وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليها نسبك بالولادة بواسطة أم بغيرها # وبنتك كل أنثى ولدتها أو ولدت من ولدها ذكرا كان أو أنثى بواسطة أم ~~بغيرها # وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة بواسطة أم بغيرها # وأختك كل أنثى ولدهآ أبواك أو أحدهما # وبنت أخيك وبنت أختك منهما كبنتك منك # وعمتك كل أنثى هي أخت ذكر ولدك بواسطة أو بغيرها وقد تكون من جهة الأم ~~كأخت أب الأم # وخالتك كل أنثى هي أخت أنثى ولدتك بواسطة أو بغيرها وقد تكون من جهة الأب ~~كأخت أم الأب وعبر الأصحاب عنهن بعبارتين # إحداهما قال الأستاذ أبو إسحق يحرم عليه أصوله وفصوله وفصول أول أصوله ~~وأول فصل من كل أصل بعده أي بعد أول الأصول # فالأصول الأمهات # والفصول البنات # وفصول أول الأصول الأخوات وبنات الأخ والأخت # وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول العمات والخالات # الثانية قال الأستاذ أبو منصور البغداذي تحرم نساء القرابة إلا من دخلت ~~في إسم ولد العمومة جو ولد الخؤولة # وهذه العبارة أرجح لا يجازها ولأن الأولى لا تنص على الإناث لأن لفظ ~~الأصول والفصول يتناول الذكور والإناث ولأن اللائق بالضابط أن يكون أقصر من ~~المضبوط والأولى بخلافه # PageV07P108 # | فرع زنا بإمرأة فولدت بنتا يجوز للزاني نكاح البنت لكن يكره # وقيل إن تيقن أنها من مائة إن تصور تيقنه حرمت عليه # وقيل تحرم مطلقا # والصحيح الحل مطلقا # والبنت التي ms1984 نفاها باللعان تحرم عليه إن كان دخل بأمها وكذا إن لم يدخل ( ~~بها ) على الأصح # قال المتولي وعلى هذا ففي وجوب القصاص بقتلها والحد بقذفها والقطع بسرقة ~~مالها وقبول شهادته لها الوجهان # قلت وسواء طاوعته على الزنا أو أكرهها # والله أعلم # السبب الثاني الرضاع فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فكل من أرضعتك أو ~~أرضعت من أرضعتك أو أرضعت من ولدك بواسطة أو غيرها فهي أمك # وكذلك كل إمرأة ولدت المرضعة أو الفحل وكل إمرأة ارتضعت بلبنك أو بلبن من ~~ولدته أو أرضعتها إمرأة ولدتها أنت فهي بنتك # وكذلك بناتها من النسب والرضاع # وكل إمرأة أرضعتها أمك أو ارتضعت بلبن أبيك فهي أختك # وكذلك كل إمرأة ولدتها المرضعة أو الفحل وأخوات الفحل والمرضعة وأخوات من ~~ولدهما من النسب والرضاع عماتك وخالاتك # وكذلك كل إمرأة أرضعتها واحدة من جداتك أو ارتضعت بلبن جد لك من النسب ~~والرضاع وبنات أولاد المرضعة والفحل من النسب والرضاع بنات أخيك وأختك # وكذلك كل أنثى أرضعتها أختك أو ارتضعت بلبن أخيك وبناتها وبنات أولادها ~~من النسب والرضاع بنات أخيك وأختك # وبنات كل ذكر أرضعته أمك أو ارتضع لبن أبيك وبنات أولاده من النسب ~~والرضاع بنات أخيك # وبنات كل إمرأة PageV07P109 أرضعتها أمك أو ارتضعت لبن أبيك وبنات ~~أولادها من النسب والرضاع بنات أختك # # | فرع أربع نسوة يحرمن في النسب وفي الرضاع قد يحرمن وقد لا # إحداهن أم الأخ والأخت في النسب حرام لأنها أم أو زوجة أب وفي الرضاع إن ~~كانت كذلك حرمت وإلا فلا بأن أرضعت أجنبية أخاك أو أختك # الثانية أم نافلتك في النسب حرام لأنها بنتك أو زوجة إبنك وفي الرضاع قد ~~لا تكون بنتا ولا زوجة ابن بأن أرضعت أجنبية نافلتك # الثالثة جدة ولدك في النسب حرام لأنها أمك أو أم زوجتك وفي الرضاع قد لا ~~تكون كذلك بأن أرضعت أجنبية ولدك فإن أمها جدته وليست بأمك ولا بأم زوجتك # الرابعة أخت ولدك حرام لأنها بنتك أو ربيبتك # وإذا أرضعت أجنبية ولدك ms1985 فبنتها أخته وليست بنتك ولا ربيبتك ولا تحرم أخت ~~الأخ في النسب ولا في الرضاع # وصورته في النسب أن يكون لك أخت لأم وأخ لأب فيجوز له نكاحها # وفي الرضاع إمرأة أرضعتك وأرضعت صغيرة أجنبية منك يجوز لأخيك نكاحها # وهذه الصور الأربع مستثناة من قولنا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب # قلت كذا قال جماعة من أصحابنا تستثنى الصور الأربع # وقال المحققون لا حاجة إلى استثنائها لأنها ليست داخلة في الضابط ولهذا ~~لم يستثنها الشافعي وجمهور الأصحاب رضي الله عنهم ولا استثنيت في الحديث ~~الصحيح يحرم من PageV07P110 الرضاع ما يحرم من النسب لأن أم الأخ لم تحرم ~~لكونها أم أخ وإنما حرمت لكونها أما أو حليلة أب ولم يوجد ذلك في الصورة ~~الأولى وكذا القول في باقيهن # والله أعلم # السبب الثالث المصاهرة فيحرم بها على التأبيد أربع # إحداهن أم زوجتك وأم زوجتك منها كأمك منك وسواء أمهات النسب والرضاع # الثانية زوجة إبنك وابن إبنك وإن سفل بالنسب والرضاع وقول الله تعالى ~~@QB@ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ المراد به أنه لا تحرم زوجة من ~~تبناه # الثالثة زوجة الأب والأجداد وإن علوا من قبل الأب والأم جميعا وتحرم زوجة ~~الأب من الرضاع # الرابعة بنت الزوجة وبنت زوجتك منها كبنتك منك سواء بنت النسب والرضاع ~~وتحرم الثلاث الأوليات بمجرد العقد بشرط أن يكون صحيحا # فأما النكاح الفاسد فلا يتعلق به حرمة المصاهرة لأنه لا يفيد حل المنكوحة ~~وحرمة غيرها فرع لحلها # وأما الرابعة وهي بنت الزوجة فلا تحرم إلا بالدخول بالزوجة # وحكى الشيخ أبو عاصم العبادي وابنه أبو الحسن عن أبي الحسن أحمد بن محمد ~~الصابوني PageV07P111 من أصحابنا أن أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بالزوجة ~~كالربيبة وهو شاذ ضعيف # # | فرع لا تحرم بنت زوج الأم ولا أمه ولا بنت زوج البنت # أم زوجة الأب ولا بنتها ولا أم زوجة الإبن ولا بنتها ولا زوجة الربيب ولا ~~زوجة الراب # # | فصل مجرد ملك اليمين لا يثبت شيئا من هذه المحرمات لكن الوطء # يثبتها ms1986 حتى تحرم الموطوءة على ابن الواطىء وأبيه وتحرم عليه أم الموطوءة ~~وبنتها # والوطء بشبهة النكاح الفاسد والشراء الفاسد ووطء الجارية المشتركة وجارية ~~الإبن يثبت حرمة المصاهرة كما يثبت النسب ويوجب العدة 0 # وحكي قول أن وطء الشبهة لا يثبت حرمة المصاهرة كالزنا # والمشهور الذي قطع به الجمهور الأول وذلك فيما إذا شملت الشبهة الواطىء ( ~~أو ) الموطوءة # فإن اختصت الشبهة بأحدهما والآخر زان بأن وطئها يظنها زوجته وهي عالمة أو ~~يعلم وهي جاهلة أو نائمة أو مكرهة أو مكنت البالغة العاقلة مجنونا أو ~~مراهقا عالمة فوجهان # أصحهما الإعتبار بالرجل فتثبت المصاهرة إذا اشتبه عليه كما يثبت النسب ~~والعدة ولا يثبت إذا لم يشتبه عليه كما لا يثبت النسب والعدة # والثاني تثبت المصاهرة في أيهما كانت الشبهة وعلى هذا وجهان # أحدهما يختص بمن اختصت الشبهة به # فإن كان الإشتباه عليه حرم عليه أمها وبنتها ولا تحرم على أبيه وابنه # وإن كان الإشتباه عليها حرمت على ابنه وأبيه ولا تحرم عليه أمها وبنتها # والثاني أنها تعم الطرفين كالنسب # PageV07P112 # | فرع الوطء في النكاح وملك اليمين كما يوجب الحرمة يوجب المحرمية # فيجوز للواطىء الخلوة والمسافرة بأم الموطوءة وبنتها والنظر إليها ولإبنه ~~الخلوة والمسافرة بالموطوءة والنظر # وفي وطء الشبهة وجهان # ويقال قولان # أصحهما عند الإمام كذلك لأن الشبهة تثبت النسب والعدة فكذا المحرمية # وأصحهما عند الجمهور المنع وحكوه عن نصه في الإملاء # # | فرع الزنا لا يثبت المصاهرة فللزاني نكاح أم المزني بها وبنتها # ولو لاط بغلام لم يحرم على الفاعل أم الغلام وبنته # ولو ملك جارية محرمة عليه برضاع أو مصاهرة فوطئها فإن لم نوجب به الحد ~~ثبتت المصاهرة # وإن أوجبناه فلا # # | فرع المفاخذة والقبلة والمس هل هي كالوطء فتثبت المصاهرة وتحرم # أظهرهما عند البغوي والروياني نعم # وأظهرهما عند ابن أبي هريرة وابن القطان والإمام وغيرهم لا # والقولان فيما إذا جرى ذلك بشهوة # فأما المس بغير شهوة فلا أثر له على المذهب وبه قطع الجمهور # قال الإمام PageV07P113 ومنهم من أطلق القولين في الملامسة # وأما النظر بشهوة ms1987 فلا يثبت المصاهرة على المذهب وبه قطع الجمهور # وقيل قولان # وقيل إن نظر إلى الفرج فقولان وإلا فلا # # | فرع إذا استدخلت ماء زوجها أو أجنبي بشبهة ثبتت المصاهرة والنسب # وفي تقدير المهر ووجوبه للمفوضة وثبوت الرجعة والغسل والمهر في صورة ~~الشبهة وجهان # أصحهما المنع # ولو أنزل أجنبي بزنا لم يثبت باستدخاله المصاهرة ولا النسب # وإن أنزل الزوج بالزنا حكى البغوي أنه لا يثبت النسب ولا المصاهرة ولا ~~العدة # وقال من عند نفسه وجب أن تثبت هذه الأحكام كما لو وطىء زوجته يظن أنه ~~يزني # # | فرع ما أثبت التحريم المؤبد إذا طرأ على النكاح قطعه # فلو نكح إمرأة فوطئها أبوه أو إبنه بشبهة أو وطىء هو أمها أو بنتها بشبهة ~~إنفسخ نكاحها # وفي المولدات لإبن الحداد فرعان يتعلقان بهذا الأصل # أحدهما نكح امرأة ونكح ابنه ابنتها ووطىء كل واحد منهما زوجة الآخر غالطا ~~إنفسخ النكاحان # وهذا تفريع على المشهور أن وطء الشبهة كالوطء في ملك ويجب على كل واحد ~~منهما مهر المثل للتي وطئها بالشبهة # ثم إن سبق وطء الأب فعليه لزوجته نصف المسمى لأنه الذي رفع نكاحها فهو ~~كما لو طلقها قبل الدخول # وهل يجب على PageV07P114 الإبن لزوجته نصف المسمى فيه أوجه # قال ابن الحداد لا إذ لا صنع له # وقال آخرون نعم إذ لا صنع لها # وقال الشيخ أبو علي إن كانت زوجة الإبن نائمة أو صغيرة لا تعقل أو مكرهة ~~وجب # وإن كانت عاقلة طاوعت الأب تظنه زوجها فلا شىء لها # فإن أوجبنا رجع الإبن على أبيه لأنه فوت نكاحه # وهل يرجع بمهر المثل أم بنصفه أم بما غرم فيه ثلاثة أقوال نوضحها في كتاب ~~الرضاع إن شاء الله تعالى # وأما إن سبق وطء إلإبن فعليه لزوجته نصف المسمى # وهل يلزم الأب لزوجته نصف المسمى فيه الأوجه # فإن ألزمناه رجع على الإبن كما ذكرنا # ولو وقع الوطآن معا فعلى كل واحد نصف ما سمى لزوجته # وهل يرجع على الآخر وجهان # قال القفال يرجع كل واحد على صاحبه بنصف ms1988 ما كان يرجع به لو انفرد ويهدر ~~نصفه كالإصطدام فإنها حرمت بفعلهما وقال الشيخ أبو علي لا يرجع بشىء # ( الفرع ) الثاني نكح إمرأتين في عقد فبانت إحداهما أم الأخرى بطل ~~النكاحان # ولا شىء لواحدة منهما إلا أن يطأ فيجب مهر المثل # ولو نكحهما في عقدين ووطىء إحداهما ثم بان الحال نظر إن سبق نكاح الأم ~~فإن كانت هي الموطوءة فنكاحها بحاله والأخرى محرمة # وإن كانت البنت هي الموطوءة فالنكاحان باطلان لأن البنت نكحها وعنده أمها ~~والأم أم موطوءة بشبهة وله أن يتزوج البنت متى شاء لأنها ربيبة لم يدخل ~~بأمها ويجب للبنت مهر المثل وللأم نصف المسمى # وإن سبق نكاح البنت فإن كانت هي الموطوءة فنكاحها بحاله والأم حرام أبدأ # وإن كانت الموطوءة الأم بطل النكاحان وحرمتا أبدا وللأم مهر المثل وللبنت ~~نصف المسمى # وإن أشبهت الموطوءة وعرفت التي سبق نكاحها ثبت نكاح السابقة لأن الأصل ~~إستمرار صحته وليس له نكاح الثانية لأن الأولى PageV07P115 إن كانت بنتا ~~فالثانية أم إمرأته محرمة أبدا # وإن كانت أما فليس له نكاح البنت وأمها تحته # وإن ارتفع نكاح الأم بطلاق أو غيره لم يحل له واحدة منهما لأن إحداهما ~~محرمة أبدا فصار كإشتباه أخته بأجنبية # وإن اشتبه السابق من النكاحين وعرفت الموطوءة فغير الموطوءة محرمة أبدا ~~والموطوءة يوقف نكاحها وتمنع من نكاح غيره # وإن طلبت الفسخ للإشتباه فسخ كما في اشتباه الأوليين # وإن اشتبه السابق من النكاحين والموطوءة وقف عنهما لإحتمال سبق البنت ~~والدخول بالأم وليس له نكاح واحدة منهما لأن إحداهما محرمة أبدا # ولو كانت المسألة بحالها لكن وطئهما جميعا بطل النكاحان وحرمتا أبدا # ثم إن وطىء أولا التي نكحها أولا فللأولى مهرها المسمى وللثانية مهر ~~المثل # وإن وطىء أولا التي نكحها آخرا فلها مهر المثل لأنه لم ينعقد نكاحها ~~وللمنكوحة أولا جميع مهر ) المثل ونصف المسمى # أما نصف المسمى فلارتفاع نكاحها بسبب من الزوج # وأما جميع مهر المثل فلأنه وطئها بشبهة بعد ارتفاع النكاح # # | فصل إذا اختلطت محرم بنسب أو رضاع أو ms1989 مصاهرة بأجنبيات قال الأصحاب # إن كان الإختلاط بعدد لا ينحصر كنسوة بلدة أو قرية كبيرة فله نكاح واحدة ~~منهن # قال الإمام هذا ظاهر إن عم الإلتباس # فأما إذا أمكنه نكاح من لا يشك فيها فيحتمل أن يقال لا ينكح من المشكوك ~~فيهن # والمذهب أنه لا حجر # فإن كان الإختلاط بعدد محصور فليجتنبهن # فلو خالف ونكح واحدة منهن لم يصح على الأصح # قال الإمام المحصور ما عسر عده على آحاد الناس # وقال الغزالي كل عدد لو اجتمعوا في صعيد لعسر على الناظر عددهم بمجرد ~~النظر PageV07P116 كالألف فهو غير محصور وإن سهل كالعشرة والعشرين فمحصور ~~وبين الطرفين أوساط يلحق بأحدهما بالظن وما وقع فيه الشك استفتي فيه القلب # الجنس الثاني ما يقتضي حرمة غير مؤبدة ويتعلق بعدد وهو ثلاثة أنواع # الأول الجمع بين الأختين من النسب أو الرضاع سواء الأختان من الأبوين أو ~~من أحدهما # فلو نكحهما بطل نكاحهما # وإن نكحها مرتبا بطلت الثانية # فإن وطئها جاهلا بالحكم فعليها العدة ولها مهر المثل وله وطء الأولى وإن ~~كانت الثانية في العدة لكن المستحب أن لا يفعل # ولو طلق إمرأته طلاقا بائنا فله نكاح أختها في عدتها وإن كان رجعيا لم ~~تحل أختها حتى تنقضي عدتها # فلو ادعى أنها أخبرته بانقضاء العدة والوقت محتمل وقالت لم تنقض فوجهان # أصحهما وهو نصه في الإملاء أن له نكاح أختها # ولو طلق الأولى لم يقع # ولو وطئها لزمه الحد لزعمه انقضاء عدتها # وقال الحليمي والقفال ليس له نكاح أختها لأن القول قولها في العدة # وعلى هذا لو طلقها وقع # ولو وطئها فلا حد وتجب النفقة على الوجهين لأنه لا يقبل قوله في إسقاط ~~حقها # ولو طلق زوجته الأمة طلاقا رجعيا ثم اشتراها فله نكاح أختها في الحال ~~وكذا لو اشتراها قبل الطلاق لأن ذلك الفراش انقطع # # | فرع يحرم الجمع بين المرأة وبنت أخيها وبنات أولاد أخيها وكذا بين # المرأة وبنت أختها وبنات أولاد أختها سواء كانت العمومة والخؤولة من ~~النسب أو الرضاع # PageV07P117 وضبط تحريم الجمع بعبارات ms1990 # إحداهن يحرم الجمع بين كل إمرأتين بينهما قرابة أو رضاع ولو كانت إحداهما ~~ذكرا لحرمت المناكحة بينهما # الثانية يحرم بين كل إمرأتين بينهما قرابة أو رضاع يقتضي المحرمية # الثالثة يحرم بين كل إمرأتين بينهما وصلة قرابة أو رضاع لو كانت تلك ~~الوصلة بينك وبين إمرأة لحرمت عليك # وقصدوا بقيد القرابة والرضاع الإحتراز عن الجمع بين المرأة وأم زوجها ~~وبنت زوجها فإن هذا الجمع غير محرم وإن كان يحرم النكاح بينهما لو كان ~~أحدهما ذكرا لكنه ليس بقرابة ولا رضاع بل مصاهرة وليس فيها رحم يحذر قطعها ~~بخلاف الرضاع والقرابة # # | فرع يحرم الجمع بين المرأة وبنتها لدخولهما في الضابط # فلو نكحهما معا بطل نكاحهما # ولو نكحهما في عقدين فالثانية باطلة # فإن كانت الثانية البنت جاز أن ينكحها إن فارق الأم قبل الدخول # # | فرع يجوز الجمع بين بنت الرجل وربيبته وبين المرأة وربيبة زوجها من # المناكحة بتقدير ذكورة أحدهما # PageV07P118 # | فصل كل امرأتين يحرم الجمع بينهما في النكاح # يحرم الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين لكن يجوز الجمع بينهما في نفس ~~الملك # فإذا اشترى أختين أو امرأة وعمتها أو خالتها معا أو متعاقبتين صح الشراء ~~وله وطء أيتهما شاء # فإذا وطىء واحدة حرم عليه وطء الأخرى لكن لا يجب به الحد لأن له طريقا ~~إلى استباحتها بخلاف ما لو وطىء أخته من الرضاع وهي ملكه فإنه يحد على قول ~~لأنه لا يستبيحها بحال ثم الثانية ببقى حراما كما كانت والأولى حلالا كما ~~كانت فلا يحرم الحرام الحلال لكن يستحب أن لا يطأ الأولى حتى يستبرىء ~~الثانية # وعن أبي منصور بن مهران أستاذ الأودني أنه إذا أحبل الثانية حلت وحرمت ~~الأولى وهو غريب ثم لا تزال غير الموطوءة محرمة عليه حتى يحرم الموطوءة على ~~نفسه إما بإزالة ملك كبيع كلها أو بعضها أو هبة مع الإقباض أو بالإعتاق ~~وإما بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة ولا يكفي الحيض والإحرام والعدة عن ~~وطء شبهة لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الإستحقاق فكذا الردة لا تبيح ms1991 ~~الأخرى وكذا الرهن على الأصح # ولو باع بشرط الخيار فحيث يجوز للبائع الوطء لا تحل به الثانية وحيث لا ~~يجوز وجهان # قال الإمام الوجه عندي القطع بالحل ولا يكفي إستبراء الأولى لأنه لا يزيل ~~الفراش # وعن القاضي حسين أن القياس الإكتفاء لأنه يدل على البراءة # وعن القاضي أبي حامد قال غلط بعض أصحابنا فقال إذا قال حرمتها على نفسي ~~حرمت عليه وحلت الأخرى # ثم إذا حرمها بالأسباب المؤثرة فعاد الحل بأن باعها فردت عليه بعيب أو ~~إقالة PageV07P119 أو زوجها فطلقت أو كاتبها فعجزت لم يجز له وطؤها حتى ~~يستبرئها لحدوث الملك # فإذا استبرأها فإن لم يكن وطىء الثانية بعد تحريم الأولى فله الآن وطء ~~أيتهما شاء # وإن كان وطئها لم يجز وطء العائدة حتى تحرم الأخرى # # | فرع الوطء في الدبر كالقبل فتحرم الأخرى به # وفي اللمس والقبلة والنظر بشهوة مثل الخلاف السابق في حرمة المصاهرة # # | فرع ملك أختين إحداهما مجوسية أو أخته برضاع فوطئها بشبهة جاز وطء # الأخرى لأن الأولى محرمة # ولو ملك أما وبنتها ووطء إحداهما حرمت الأخرى أبدا فلو وطىء الأخرى بعد ~~ذلك جاهلا بالتحريم حرمت الأولى أيضا أبدا # وإن كان عالما ففي وجوب الحد قولان # إن قلنا لا حرمت الأولى أيضا أبدا وإلا فلا # # | فصل ملكها ولم يطأ أو وطىء ثم نكح أختها أو عمتها صح # المنكوحة وحرمت المملوكة # ولو نكح إمرأة ثم ملك أختها فالمملوكة حرام ويبقى حل المنكوحة # PageV07P120 # | فصل ارتدت الزوجة بعد الدخول # يحرم نكاح أختها وأربع سواها قبل انقضاء العدة كالرجعية # قال ابن الحداد فلو قال لها أنت طالق ثلاثا فله في الحال نكاح أختها ~~لحصول البينونة وكذا الحكم لو ارتدت فخالعها في الردة # ولو كان تحته صغيرة وكبيرة مدخول بها فارتدت الكبيرة وأرضعت أمها في ~~عدتها الصغيرة وقف نكاح الصغيرة # فإن أصرت الكبيرة حتى انقضت العدة ففي نكاح الصغيرة بحاله # وإن أسلمت في العدة بطل نكاح الصغيرة # وفي بطلان نكاح الكبيرة قولان نذكرهما إن شاء الله تعالى في نظير المسألة ~~في الرضاع # قال ms1992 الشيخ أبو علي أظهرهما لا يبطل كما لو نكح أختا على أخت لا تبطل ~~الأولى # وكذا الحكم لو كانت المرضعة أخت الكبيرة # ثم على الزوج للصغيرة نصف المسمى وللكبيرة تمامه ويرجع الزوج على المرضعة ~~بنصف مهر مثل الصغيرة على الأظهر وبكله في قول وبجميع مهر مثل الكبيرة على ~~الأظهر إن أبطلنا نكاحها # النوع الثاني في قدر العدد المباح ولا يجوز للحر أن ينكح أكثر من أربع ~~نسوة # فلو نكح خمسا في عقد بطل نكاحهن وإن نكحهن مرتبا بطل الزيادة على الأربع ~~الأوليات # ولو نكح خمسا في عقد فيهن أختان بطل فيهما وفي البواقي قولا تفريق الصفقة ~~والأظهر الصحة # ولو نكح سبعا فيهن أختان بطل الجميع # ولو كان تحته أربع فأبانهن فله نكاح أربع بدلهن وإن كن في العدة # ولو أبان واحدة فله نكاح أخرى في عدة المبانة # PageV07P121 ولو وطىء إمرأة بشبهة فله نكاح أربع في عدتها # ولو كانت المفارقة رجعية لم تجز # وأما العبد فلا يجوز أن يزيد على إمرأتين # # | فرع لإبن الحداد نكح ست نسوة ثلاثا في عقد وثنتين في عقد # في عقد ولم يعلم المتقدم فنكاح الواحدة صحيح على كل تقدير لأنها لا تقع ~~إلا أولة أو ثالثة أو رابعة فإنها لو تأخرت عن العقدين كان ثانيهما باطلا ~~فتقع هي صحيحة # وأما البواقي فقال ابن الحداد لا يثبت نكاحهن لأن كل واحد من عقديهما ~~يحتمل كونه متأخرا باطلا والأصل عدم الصحة # قال الشيخ أبو علي ما ذكره ابن الحداد غلط عند عامة الأصحاب بل يصح مع ~~نكاح الواحدة إما الثنتان وإما الثلاث وهو الذي سبق منهما ولا نعرف عينه ~~فيوقف ويسأل الزوج فإن ادعى سبق الثنتين وصدقتاه ثبت نكاحهما # وإن ادعى سبق الثلاث وصدقنه فكذلك # وإن قال لا أدري أو لم يبين فلهن طلب الفسخ # وإن رضين بالضرر لم ينفسخ وعلى الزوج نفقة الجميع مدة التوقف فإن مات قبل ~~البيان اعتدت من لم يدخل بها عدة وفاة ومن دخل بها بأقصى الأجلين من وفاة ~~وأقراء ويدفع إلى الفردة ms1993 ربع ميراث النسوة لإحتمال صحة نكاح ثلاث معها ثم ~~يحتمل أن يكون الصحيح معها نكاح الثلاث فلا يستحق غير الربع المأخوذ ويحتمل ~~صحة نكاح الثنتين فيستحق الثلث فيوقف ما بين الثلث والربع وهو نصف سدس بين ~~الواحدة والثلاث لا حق للثنتين فيه ويوقف الثلثان بين PageV07P122 نصيب ~~النسوة بين الثنتين والثلاث لا حق للواحدة فيه # فإن أردن الصلح قبل البيان فالصلح في نصف السدس بين الواحدة والثلاث وفي ~~الثلثين بين الثلاث والثنتين # وأما المهر فللمفردة المسمى # وأما البواقي فإن دخل بهن قابلنا المسمى لإحدى الفرقتين ومهر المثل ~~بالمسمى للفرقة الأخرى ومهر مثل الأولى وأخذنا أكثر القدرين من التركة ~~ودفعنا إلى كل واحدة منهن الأقل من مسماها ومهر مثلها ووقفنا الباقي # مثاله سمى لكل واحدة مائة ومهر مثل كل واحدة خمسون فمسمى الثلاث ومهر مثل ~~الثنتين أربعمائة وهي أكثر من مسمى الثنتين ومهر مثل الثلاث فنأخذ من ~~التركة أربعمائة وندفع إلى كل واحدة خمسين ونقف الباقي وهو مائة وخمسون ( ~~منها ) مائة بين النسوة الخمس وخمسون بين الثلاث والورثة فإن بان صحة نكاح ~~الثنتين فالمائة لهما والخمسون للورثة # وإن بان صحة الثلاث فالمائة والخمسون لهن # وإن لم يدخل بواحدة أخذنا من التركة أكثر المسميين ولا نعطي في الحال ~~واحدة شيئا # والأكثر في المثال المذكور ثلثمائة فنقف مائتين بين الثلاث والثنتين ~~ومائة بين الثلاث والورثة # وإن دخل بإحدى الفرقتين أخذنا الأكثر من مسمى المدخول بهن فقط ومن مهر ~~مثلهن مع مسمى الفرقة الأخرى وأعطي الموطوءات الأقل من المسمى ومهر مثلهن # ففي المثال المذكور إن دخل بالثنتين فمهر مثلهما مع مسمى الثلاث أربعمائة ~~وذلك أكثر من مسمى الثنتين فنأخذ أربعمائة ونعطي كل واحدة من الثنتين خمسين ~~ونقف مائة بينهما وبين الثلاث ومائتين بين الثلاث والورثة # فإن بان صحة نكاح الثنتين دفعنا المائة إليهما والباقي للورثة # وإن بان صحة نكاح الثلاث دفعناها مع المائتين إليهن وإن دخل بالثلاث فمهر ~~مثلهن مع مسمى الثنتين ثلاثمائة وخمسون وذلك أكثر من مسمى الثلاث فنأخذ ~~ثلاثمائة وخمسين ونعطي كل واحدة ms1994 من الثلث خمسين منها ونقف الباقي وهو ~~مائتان منها مائة وخمسون بين الثنتين والثلاث والباقي بين الثنتين والورثة # فإن بان صحة نكاح الثلاث أعطيناهن مائة وخمسين والباقي للورثة # وإن بان صحة نكاح الثنتين أعطيناهما المائتين # PageV07P123 قال الشيخ أبو علي فإن كانت المسألة بحالها ونكح أربعا أخر ~~في عقد رابع ولم يعرف الترتيب لم يحكم بصحة نكاح الواحدة لاحتمال وقوعه بعد ~~الأربع # فإن مات قبل البيان وقفنا ميراث زوجات ولا نعطي واحدة منه شيئا # وأما المهر فإن دخل بهن أخذنا لكل واحدة الأكثر من مسماها ومهر مثلها ~~وأعطيناها أقلهما ووقفنا الباقي بينها وبين الورثة # فإن لم يدخل بواحدة منهن فيحتمل أن يكون الصحيح نكاح الأربع ويحتمل أن ~~تكون الواحدة مع الثلاث أو مع الثنتين فينظر مهر الأربع وحده ومهر الواحدة ~~مع الثلاث ثم مع الثنتين ويؤخذ أكثر المقادير الثلاثة ويوقف # وإن دخل ببعضهن أخذ للمدخول بها أكثر مهريها وتعطى منه أقلهما ويوقف ~~الباقي بينها وبين الورثة وأخذ لغير المدخول بها مسماها فيوقف بينها وبين ~~الورثة # النوع الثالث إستيفاء عدد الطلاق # فإذا طلق الحر زوجته ثلاثا في نكاح أو أنكحة دفعة أو أكثر قبل الدخول أو ~~بعده لم يحل له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ويفارقها وتنقضي عدتها ~~منه وإذا طلق العبد طلقتين فكطلاق الحر ثلاثا # ولو عتق بعد ذلك لم يؤثر ويشترط أن يكون الوطء في نكاح صحيح # وفي قول يكفي الوطء في نكاح فاسد # ومنهم من أنكره ومنهم من طرده في وطء الشبهة والمذهب الأول # ويشترط تغييب جميع الحشفة في الفرج وبه تتعلق أحكام الوطء كلها # وقال البغوي إن كانت بكرا فأقله الإقتضاض بآلته # ومن قطعت حشفته إن بقي من ذكره دون قدرها لم يحل # وإن بقي قدرها فقط أحل # وإن بقي أكثر من قدرها كفى تغييب قدر حشفة هذا الشخص على الأصح # وقيل يشترط تغييب جميع الباقي سواء كان قوي الإنتشار أو ضعيفه فاستعان ~~بأصبعه أو أصبعها فإن لم يكن إنتشار أصلا لتعنين أو شلل PageV07P124 أو ~~غيرهما لم ms1995 يحصل التحليل على الصحيح وبه قطع جمهور الأصحاب في كتبهم لعدم ~~ذوق العسيلة وحصله الشيخ أبو محمد والغزالي لحصول الوطء وأحكامه # واستدخال ذكر النائم وغيره يحلل واستدخال الماء لا يحلل # قلت ولو لف على ذكره خرقة وأولج حلل على الصحيح # والله أعلم # # | فرع يحصل التحليل بكل زوج حر مسلم وعبد ومجنون وخصي وذمي إذا # المطلقة ذمية سواء كان المطلق مسلما أو ذميا ويشترط وطء الذمي في وقت لو ~~ترافعوا إلينا لقررناهم على ذلك النكاح # قلت لا يشترط في تحليل الذمية للمسلم وطء ذمي بل المجوسي والوثني ~~يحللانها أيضا للمسلم كما يحصنانها صرح به إبراهيم المروذي # والله أعلم # والصبي الذي يتأتى منه الجماع كالبالغ على المشهور # والطفل الذي لا يتأتى منه لا يحلل على الصحيح وعن القفال أنه يحلل # قلت هذا الوجه كالغلط المنابذ لقواعد الباب # ونقل الإمام إتفاق الأصحاب أنه لا يحلل # والله أعلم # # | فرع إذا كانت المطلقة ثلاثا صغيرة ووطئها زوج حلت قطعا # وقيل في التي لا تشتهى الوجهان كتحليل الصبي # PageV07P125 # | فرع لو وطئها في إحرامه أو إحرامها أو الحيض أو صوم # التكفير عن ظهارها أو ظانا أنها أجنبية حلت لأنه وطء زوج في نكاح صحيح # ولو وطئها وهي في عدة وطء شبهة وقع بعد نكاحه حلت على الأصح # ولو وطئها في حال ردته أو ردتها وعاد إلى الإسلام لم تحل نص عليه لاضطراب ~~النكاح بخلاف سائر أسباب التحريم # واعترض المزني بأنه إن دخل بها قبل الردة فقد حلت وإلا فتبين بنفس الردة # قال الأصحاب تتصور العدة بلا دخول بأن يطأها في الدبر أو فيما دون الفرج ~~فسبق الماء أم تستدخل ماءه فتجب العدة ولا تحل بهذه الأسباب وكذا بالخلوة ~~على القديم # قلت هذا الذي ذكره عن النص أنها لا تحل بالوطء في الردة هو الصواب وبه ~~قطع جماهير الأصحاب # وقال صاحب التلخيص إن اجتمعا في الإسلام قبل انقضاء العدة حلت للأول ~~لتابعه عليه القفال وليس بشىء # ولو طلقها رجعيا باستدخال الماء قبل الدخول ثم وطئها في العدة ( لم ms1996 تحل ~~للأول وإن راجعها في العدة ) نص عليه الشافعي والأصحاب وقال إبرهيم المروذي ~~إذا قلنا تحل بوطء الشبهة فهنا أولى وإلا فلا تحل # والله أعلم # # | فرع نكحها على أنه إذا وطئها بانت منه أو نكحها إلى أن # على أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما فنكاح باطل فإن شرط أنه إذا وطئها ~~طلقها فباطل PageV07P126 أيضا على الأظهر # وفي قول يصح العقد ويبطل الشرط ويجب مهر المثل # ولو تزوج بلا شرط وفي عزمه أن يطلقها إذا وطئها كره وصح العقد وحلت بوطئه # ولو نكحها على أن لا يطأها إلا مرة أو على أن لا يطأها نهارا ف للشافعي ~~رحمه الله في بطلان النكاح أو صحته دون الشرط نصان # وقيل قولان # والمذهب أنهما على حالين # فالبطلان إذا شرطت الزوجة أن لا يطأها والصحة إذا شرط الزوج أن لا يطأ ~~لأنه حقه فله تركه والتمكين عليها # ولو نكحها بشرط أن لا تحل له فقال الإمام يجب أن تلحق بشرط ترك الوطء # وقال الغزالي ينبغي أن يفسد للتناقض # قلت قول الغزالي أصح # والله أعلم # وفي فتاوى القفال أنه لو تزوج أمة على أن لا يملك الإستمتاع ببضعها فكشرط ~~أن لا يطأ # وإن تزوجها بشرط أن لا يملك بضعها فإن أراد الإستمتاع فكذلك # وإن أراد ملك العين لم يضر # وجميع ما ذكرناه إذا شرطه في نفس العقد ولو تواطآ في شىء من ذلك قبل ~~العقد وعقدا على ذلك القصد بلا شرط فليس كالمشروط على الصحيح # # | فرع قال الأئمة أسلم طريق في الباب وأدفعه للعار أن تزوج بعبد # وتستدخل حشفته ثم تتملكه ببيع أو هبة ونحوهما فينفسخ النكاح ويحصل ~~التحليل إن صححنا تحليل الصبي وجوزنا إجبار العبد الصغير على النكاح وإلا ~~فلا # PageV07P127 # | فرع إذا قالت المطلقة ثلاثا نكحت زوجا آخر فوطئني وفارقني وانقضت # عدتي منه قبل قولها عند الإحتمال # وإن أنكر الزوج الثاني وصدق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر فكذلك لأنها ~~مؤتمنة في انقضاء العدة والوطء يعسر إقامة البينة عليه # ثم إن ظن صدقها فله ms1997 نكاحها بلا كراهة # وإن لم يظنه استحب أن لا يتزوجها # وإن قال هي كاذبة لم يكن له نكاحها # فإن قال بعده تبينت صدقها فله نكاحها # قلت قد حزم الفوراني بأنه إذا غلب على ظنه كذبها لم تحل له # وتابعه الغزالي على هذا وهو غلط عند الأصحاب وقد نقل الإمام إتفاق ~~الأصجاب على أنها تحل وإن غلب على ظنه كذبها إذا كان الصدق ممكنا # قال وهذا الذي قاله الفوراني غلط وهو من عثرات الكتاب ولعل الرافعي لم ~~يحك هذا الوجه لشدة ضعفه ولقول الإمام إنه غلط # قال إبرهيم المروذي ولو كذبها الزوج والولي والشهود لم تحل على الأصح # والله أعلم # # | فرع طلق زوجته الأمة ثم اشتراها قبل وطء زوج لا يحل له # اليمين على الصحيح لظاهر القران # قلت قال العلماء الحكمة في اشتراط التحليل التنفير من الطلاق الثلاث # والله أعلم # PageV07P128 الجنس الثالث من الموانع رق المرأة وهو ضربان # رقيقة يملكها ورقيقة لا يملكها # الضرب الأول مملوكته فليس له نكاح من يملكها أو بعضها # ولو ملك بعض زوجته إنفسخ نكاحه وليس لها نكاح من تملك بعضه # ولو ملكت زوجها إنفسخ نكاحها # الضرب الثاني أمة غيره فلا تحل للحر إلا بشروط # أحدها أن لا يكون تحته حرة يتيسر الإستمتاع بها مسلمة أو كتابية # وفي وجه لا يمنع كون الكتابية تحته # فإن لم يتيسر الإستمتاع بأن كانت تحته صغيرة أو هرمة أو غائبة أو مجنونة ~~أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء أو مضناة لا تحتمل الجماع فوجهان # أحدهما يصح نكاح الأمة وهذا أصح عند صاحب المهذب والقاضي حسين وقطع به ~~ابن الصباغ وجماعة من العراقيين # والثاني المنع وبه قطع الإمام والغزالي والبغوي # فعلى هذا لا يصح نكاح الأمة حتى تبين منه الحرة # ( الشرط ) الثاني أن لا يقدر على نكاح حرة لعدم الحرة أو عدم صداقها # فلو قدر على نكاح حرة رتقاء أو قرناء أو مجنونة أو مجذومة أو رضيعة أو ~~معتدة عن غيره فله نكاح الأمة على الأصح # ولو قدر على حرة كتابية لم ms1998 تحل الأمة على الأصح وقول الله تعالى @QB@ ومن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات @QE@ قيد بالمؤمنات لأنه ~~الغالب لا للإشتراط # ولو قدر على حرة غائبة قال الأصحاب إن كان يخاف العنت في مدة قطع المسافة ~~أو يلحقه مشقة ظاهرة بالخروج إليها فله نكاح الأمة وإلا فلا # قال الإمام المشقة المعتبرة أن ينسب متحملها في طلب زوجه إلى الإسراف # ولو لم يجد PageV07P129 إلا حرة لا ترضى إلا بأكثر من مهر مثلها وهو ~~واجده فنقل البغوي أنه لا ينكح أمة # ونقل المتولي جوازه # وقال الإمام والغزالي إن كانت زيادة يعد بذلها إسرافا حلت الأمة وإلا فلا # وفرقوا بينه وبين الماء في التيمم بأن الحاجة إلى الماء تتكرر وبأن هذا ~~الناكح لا يعد مغبونا # قلت قطع آخرون بموافقة المتولي وهو الأصح # والله أعلم # ولو لم يقدر على مهر ووجد حرة ترضى بمهر مؤجل وهو يتوقع القدرة عليه عند ~~المحل أو وجد من يبيعه نسيئة ما يفي بصداقها أو وجد من يستأجره بأجرة معجلة ~~أو رضيت حرة بأن ينكحها بلا مهر حلت الأمة على الأصح # ولو أقرض مهرها لم يجب القبول على المذهب لاحتمال المطالبة في الحال # وقيل بالوجهين # ولو رضيت حرة بدون مهر مثلها وهو يجده لم تحل الأمة على المذهب لأن المنة ~~فيه قليلة إذ العادة المسامحة في المهور # ولو وهب له مال أو جارية لم يلزمه القبول وحلت الأمة # ومن له مسكن وخادم هل له نكاح الأمة أم عليه بيعهما وصرفهما إلى طول حرة ~~وجهان حكاهما ابن كج # قلت أصحهما الأول # والله أعلم # والمال الغائب لا يمنع نكاح الأمة كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة # ومن هو معسر وله ابن موسر يجوز له نكاح الأمة إن لم نوجب على الإبن ~~إعفافه # وإن أوجبناه فوجهان لأنه مستغن بمال الإبن # قلت أصحهما المنع وبه قطع جماعة # والله أعلم # PageV07P130 الشرط الثالث خوف العنت والمراد به هنا الزنا قال الإمام ليس ~~المراد بالخوف أن يغلب على ظنه الوقوع في الزنا بل أن يتوقعه ms1999 لا على الندور # وليس المراد بغير الخائف أن يعلم اجتنابه بل غلبة الظن بالتقوى والإجتناب ~~ينافي الخوف فمن غلبت عليه شهوته وضعف تقواه فهو خائف # ومن ضعفت شهوته وهو يستبدع الزنا لدين أو مروءة أو حياء فهو غير خائف # وإن غلبت شهوته وقوي تقواه ففيه إحتمالان للإمام # أصحهما لا يجوز نكاح الأمة وبه قطع الغزالي لأنه لا يخاف الوقوع في الزنا # والثاني إن كان ترك الوقاع يجر ضررا أو مرضا فله نكاح الأمة # وأما المجبوب فلا يتصور منه الزنا # قال الإمام والمتولي ليس له نكاح الأمة # قال المتولي فلو نكح حر أمة فوجدته مجبوبا وأرادت الفسخ فقال الزوج جب ~~ذكري بعد النكاح # فإن كان قوله غير محتمل بأن كان الموضع مندملا وقد عقد النكاح أمس ~~فالنكاح باطل # وإن كان محتملا فإن صدقنه فذاك وإن كذبته فدعواها باطلة لأن مقتضى قولها ~~بطلان النكاح من أصله # وقال الروياني في البحر للخصي والمجبوب نكاح الأمة عند خوف الوقوع في ~~الفعل المأثوم به لأن العنت المشقة # # | فرع القادر على شراء أمة يتسراها لا يحل له نكاح أمة على # ولو كان في ملكه أمة لم ينكح أمة قطعا وطرد الحناطي الخلاف فيه فعلى ~~المذهب لو كانت الأمة التي يملكها غير مباحة فإن وفت قيمتها بمهر حرة أو ~~ثمن أمة يتسراها لم ينكح الأمة وإلا فينكحها # PageV07P131 الشرط الرابع كون الأمة المنكوحة مسلمة ولا يشترط كونها ~~لمسلم على الأصح ويجوز للحر الكتابي نكاح الأمة الكتابية على الأصح ويقال ~~الأظهر ولا يجوز نكاحها للعبد المسلم على المشهور # وأما نكاح العبد المسلم الأمة المسلمة فسيأتي إن شاء الله تعالى في باب ( ~~نكاح ) المشرك # والعبد الكتابي ينكح الأمة الكتابية إن نكحها الحر الكتابي وإلا فوجهان # أصحهما الجواز # قلت ونكاح الحر المجوسي والوثني الأمة المجوسية والوثنية كالكتابي الأمة ~~الكتابية # والله أعلم # # | فرع للحر المسلم وطء أمته الكتابية دون المجوسية والوثنية كالنكاح # # | فصل من استجمع شروط نكاح الأمة ليس له نكاح أمة صغيرة لا # الأصح لأنه لا يأمن بها العنت # ومن بعضها ms2000 رقيق كالرقيقة لا ينكحها حر إلا بالشروط # ولو قدر على نكاحها فهل يباح له نكاح الرقيقة المحضة فيه تردد للإمام لأن ~~إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله # وحكي عن بعض الأصحاب أن من بعضه رقيق كالرقيق فينكح الأمة مع القدرة على ~~الحرة لأنه كالرقيق في الولاية والنظر # PageV07P132 # | فصل ولد الأمة المنكوحة رقيق # لمالكها سواء كان زوجها الحر عربيا أو غيره وفي القديم قول أن العرب لا ~~يجري عليهم الرق فيكون ولد العربي حرا وهل على الزوج قيمته كالمغرور أم لا ~~شىء عليه لأن السيد رضي حين زوجها عربيا فيه قولان # # | فرع في فتاوى القاضي حسين أنه لو زوج أمته بواجد طول حرة # فالأولاد أرقاء لأن شبهة النكاح كالنكاح الصحيح # # | فصل نكح الحر أمة بشروطه ثم أيسر أو نكح حرة لا ينفسخ # وقال المزني ينفسخ # # | فصل جمع حر حرة وأمة في عقد فإن كان ممن لا يحل # الأمة باطل ونكاح الحرة صحيح على الأظهر # وإن كان ممن يحل له نكاح الأمة بأن وجد حرة تسمح بمهر مؤجل أو بلا مهر أو ~~بدون مهر المثل أو حرة PageV07P133 كتابية وقلنا إن هذه المعاني لا تمنع ~~نكاح الأمة بطل نكاح الأمة قطعا لإستغنائه عنه # وفي الحرة طريقان # أظهرهما عند الإمام وبه قال صاحب التلخيص أنه على القولين # وقال ابن الحداد وأبو زيد وآخرون يبطل قطعا لأنه جمع بين إمرأتين يجوز ~~إفراد كل منهما ولا يجوز الجمع فأشبه الأختين ومن قال بالأول فرق بأن ~~الأختين ليس فيهما أقوى ( والحرة أقوى ) # ولو جمع بين مسلمة ووثنية أو أجنبية ومحرم أو خلية ومعتدة أو مزوجة فهو ~~كالجمع بين الحرة والأمة لمن لا تحل له الأمة # وإذا صححنا نكاح من تحل ( له ) فقد سبق في تفريق الصفقة قول أنها تستحق ~~جميع المسمى وأن المذهب أنها لا تستحق جميعه بل تستحق مهر المثل في قول وما ~~يخص مهر مثلها من المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل الأخرى في قول # فإن قلنا تستحق جميع المسمى فللزوج الخيار ms2001 في فسخ الصداق والرجوع إلى مهر ~~المثل كما ذكرنا في باب التفريق # وإن قلنا تستحق مهر المثل فلا فسخ إذ لا فائدة ( فيه ) فإنه لو فسخ لرجع ~~إليه # وإن قلنا تستحق حصة مهر المثل من المسمى قال الشيخ أبو علي إن كان المسمى ~~مما يمكن قسمته كالحبوب فلا خيار # وإن كان مما لا يمكن كالعبد فله الخيار لتضرره بالتشقيص # فإن فسخ فعليه مهر المثل # واعلم أن الجميع بين من يحل ومن لا يحل يتصور بأن يكون المزوج وليهما بأن ~~زوج أمته وبنته أو كان وكيلا لوليين أو ولي إحداهما ووكيلا في الأخرى # وموضع الخلاف إذا قال زوجتك هذه وهذه بكذا فقال قبلت نكاحهما بكذا # فأما إذا قال زوجتك بنتي هذه وزوجتك أمتي هذه فقال قبلت نكاح بنتك وقبلت ~~نكاح أمتك أو اقتصر على قبول نكاح البنت فنكاح البنت صحيح بلا خلاف ولو فصل ~~المزوج وقال الزوج قبلت نكاحهما أو جمع المزوج وفصل الزوج فهل هو كما لو ~~فصلا جميعا أو كما جمعا جميعا وجهان # أصحهما الأول # ولو جمع بين أختين وأمة وهو ممن يحل له PageV07P134 نكاح الأمة فنكاح ~~الأختين باطل وفي الأمة الخلاف # ولو قال زوجتك بنتي وبعتك هذا الزق من الخمر بكذا فقبلهما أو زوجتك بنتي ~~وابني أو فرسي أو وهذا الزق صح نكاح البنت على المذهب لأن المضموم لا يقبل ~~النكاح فلغا # وقيل بطرد القولين # فإن صححنا فلها مهر المثل إن قلنا فيمن جمع بين محللة ومحرمة للمحللة مهر ~~المثل # وإن قلنا هناك لها حصة مهر المثل من المسمى فقال البغوي يجب لها هنا جميع ~~المسمى لتعذر التوزيع # قلت ولو تزوج أمتين في عقد بطل نكاحهما قطعا كالأختين # وجميع ما ذكرناه في نكاح أمة غيره أردنا به غير أمة ولده وأما أمة ولده ~~ففيها خلاف وتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في الباب العاشر # والله أعلم # الجنس الرابع من الموانع الكفرة # الكفار ثلاثة أصناف # أحدها الكتابيون فيجوز للمسلم مناكحتهم سواء كانت الكتابية ذمية أو حربية ~~لكن تكره الحربية ms2002 وكذا الذمية على الصحيح لكن أخف من كراهة الحربية # والمراد بالكتابيين اليهود والنصارى # فجما المتمسكون بكتب سائر الأنبياء الأولين كصحف شيث وإدريس وإبرهيم ~~وزبور داود صلوات الله وسلامه عليهم فلا تحل مناكحتهم على الصحيح # الصنف الثاني من لا كتاب له ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان والشمس والنجوم ~~والمعطلة والزنادقة والباطنية والمعتقدين مذهب الإباحة وكل مذهب كفر معتقده ~~فلا تحل مناكحتهم # الصنف الثالث من لا كتاب لهم مكن لهم شبهة كتاب وهم المجوس # وهل كان لهم كتاب فيه قولان # أشبههما نعم وعلى القولين لا تحل مناكحتهم PageV07P135 لأنه لا كتاب ~~بأيديهم ولا نتيقنه من قبل فنحتاط # وقال أبو إسحق وأبو عبيد ابن حربويه يحل إن قلنا كان لهم كتاب وهذا ضعيف ~~عند الأصحاب # # | فرع الكتابية كالمسلمة في النفقة والقسم والطلاق وعامة أحكام النكاح ~~لكن # ولم نصحح نيتها # وإذا طهرت عن حيض أو نفاس ألزمها الزوج الإغتسال # فإن امتنعت أجبرناها عليه واستباحها وإن لم تنو للضرورة كما تجبر المسلمة ~~المجنونة # وعن الحليمي تخريجا على الإجبار على الغسل أن للسيد إجبار أمته المجوسية ~~والوثنية على الإسلام لأن حل الإستمتاع يتوقف عليه # والصحيح خلافه لأن الرق أفادها الأمان من القتل فلا تجبر كالمستأمنة وليس ~~كالغسل فإنه لا يعظم الأمر فيه # واختلف نص الشافعي رضي الله عنه في إجبار زوجته الكتابية على غسل الجنابة # وقال الجمهور في إجبارها قولان # وقيل الإجبار إذا طالت المدة وكانت النفس تعافها وعدمه في غير هذا الحال # وأما المسلمة فهي مجبرة على الغسل من الجنابة كذا أطلقه البغوي # قلت ليس هو على إطلاقه بل هو فيما إذا طال بحيث حضر وقت صلاة فأما إذا لم ~~تحضر صلاة ففي إجبارها القولان وهما مشهوران حتى في التنبيه # والأظهر من القولين الإجبار # والله أعلم # وتجبر المسلمة أو الكتابية على التنظف بالإستحداد وقلم الأظفار وإزالة ~~شعر الإبط والأوساخ إذا تفاحش شىء من ذلك بحيث نفر التواق فإن كان لا يمنع ~~PageV07P136 أصل الإستمتاع لكن يمنع كماله فقولان كغسل الجنابة ويجريان في ~~منع الكتابية أكل الخنزير للإستقذار ms2003 وفي كل ما يمنع كمال الإستمتاع # والأظهر أن للزوج المنع منه # وله المنع من أكل ما يتأذى من رائحته كالثوم والكراث على الأظهر # وقيل قطعا وله المنع من شرب ما تسكر به # وفي القدر الذي لا يسكر القولان ويجريان في منع المسلمة من هذا القدر من ~~النبيذ إذا كانت تعتقد إباحته # وقيل بمنعهما قطعا لأن ذلك القدر لا ينضبط ويختلف باختلاف الأشخاص # ومتى تنجس فمها أو عضو آخر فله اجبارها على غسله بلا خلاف ليمكنه ~~الإستمتاع به وله منعها من لبس جلد الميتة قبل دباغه ولبس ما له رائحة ~~كريهة # ويمنع الكتابية من البيع والكنائس كما يمنع المسلمة من الجماعات والمساجد # # | فصل في صفة الكتابية التي ينكحها المسلم وهي ضربان إسرائيلية وغيرها # الضرب الأول التي ليست من بني إسرائيل ولها أحوال # أحدها أن تكون من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تحريفه ونسخه فيحل ~~نكاحها على الأظهر # وقيل قطعا وهؤلاء يقرون بالجزية قطعا # وفي حل ذبائحهم الخلاف كالمناكحة # الحال الثاني أن يكون ممن يعلم دخولهم بعد التحريف وقبل النسخ # فإن تمسكوا بالحق منه وتجنبوا المحرف منه فكالحال الأول # وإن دخلوا في المحرف لم تحل مناكحتهم على المذهب ويقرون بالجزية على ~~الأصح كالمجوس وأولى للشبهة # ( الحال ) الثالث أن تكون ممن يعلم دخولهم بعد التحريف والنسخ فلا تحل ~~مناكحتهم PageV07P137 قطعا # فالذين تهودوا أو تنصروا بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم لا يناكحون # وفي المتهودين بين نبينا وبين عيسى عليهما السلام وجهان # أصحهما المنع ومن جوز كأنه يزعم أنا لا نعلم كيفية نسخ شريعة عيسى لشريعة ~~موسى صلى الله عليهما وسلم وهل نسخت كلها أو بعضها وهؤلاء لا يقرون بالجزية # الرابع أن تكون من قوم لا يعلم متى دخلوا فلا تحل مناكحتهم ويقرون ~~بالجزية وبذلك حكمت الصحابة رضي الله أنهم في نصارى العرب # هكذا أطلقه عامة الأصحاب من المتقدمين والمتأخرين وفيه شىء لا بد من ~~معرفته وسنذكره في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى # الضرب الثاني الكتابية الإسرائيلية # والذي ms2004 ذكره الأصحاب في طرقهم جواز نكاحها على الإطلاق من غير نظر إلى ~~آبائها أدخلوا في ذلك الدين قبل التحريف أم بعده وليس كذلك لأن ليس كل ~~إسرائيلية يلزم دخول آبائها قبل التحريف وإن أشعر به كلام جماعة من الأئمة ~~وذلك أن إسرائيل هو يعقوب صلى الله عليه وسلم وبينه وبين نزول التوراة زمان ~~طويل ولسنا نعلم أدخل كل بني إسرائيل على كثرتهم في زمان موسى صلى الله ~~عليه وسلم أم بعده قبل التحريف بل في القصص ما يدل على استمرار بعضهم على ~~عبادة الأوثان والأديان الفاسدة وبتقدير إستمرار هذا في اليهود فلا يستمر ~~في النصارى لأن بني إسرائيل بعد بعثة عيسى صلى الله عليه وسلم منهم من آمن ~~به ومنهم من صد عنه فأصر على دين موسى # ثم من المصرين من تنصر على تعاقب الزمان قبل التحريف وبعده ولكن كأن ~~الأصحاب اكتفوا بشرف النسب وجعلوه حابرا لنقص دخول الآباء في الدين بعد ~~التحريف حتى فارق حكمهن حكم غير الإسرائيليات إذا دخل آباؤهن بعد التحريف # وأما الدخول فيه بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم فلا تفارق فيه ~~الإسرائيلية غيرها كما سنوضحه إن شاء الله تعالى # PageV07P138 وكلام الغزالي يقتضي النظر إلى حال الآباء في الإسرائيليات ~~أيضا حتى يكون نكاح الإسرائيلية التي دخل أول آبائها في ذلك الدين بعد ~~التحريف على قولين كغير الإسرائيلية التي دخل آباؤها فيه قبل التحريف لكن ~~كلام الأصحاب يخالفه فاعرفه وانظر كيف يمكنك تنزيل كلامه على منقول الأصحاب # # | فرع الصابئون طائفة تعد من النصارى والسامرة طائفة تعد من اليهود # فإن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصل دينهم ولا يتأولون نص كتابهم ~~لم يناكحوا كالمجوس # وإن خالفوهم في الفروع دون الأصول وتأولوا نصوص كتابهم جازت مناكحتهم # هذا هو المذهب وهو نصه في المختصر وقطع به الجمهور # قال الشيخ أبو علي وأطلق بعض الأصحاب قولين في مناكحتهم # قال الإمام لا مجال للخلاف فيمن تكفرهم اليهود والنصارى ويخرجونهم عنهم ~~لكن يمكن الخلاف فيمن جعلوه كالمبتدع فينا # وإذا شككنا في جماعة ms2005 أيخالفونهم في الأصول أم الفروع لم نناكحهم # والصابئون فيما نقل فرقتان فرقة توافق النصارى في أصول الدين وفرقة ~~تخالفهم وهم الذين أفتى الإصطخري بقتلهم # # | فصل في الإنتقال من دين إلى دين هو ثلاثة أقسام # القسم الأول من دين باطل إلى دين باطل وهو ثلاثة أضرب # PageV07P139 أحدها الإنتقال من دين يقر أهله عليه إلى ما يقر أهله عليه ~~كتهود نصراني وعكسه فهل يقر على ما انتقل إليه بالجزية أم لا يقبل منه إلا ~~الإسلام أو الدين الذي انتقل منه فيه ثلاثة أقوال # أظهرها الأول ثم الثاني # قلت الأصح لا يقبل منه إلا الإسلام # والله أعلم # فعلى الأول تحل ذبيحته # وإن كانت إمرأة حل للمسلم نكاحها # وإن كانت منكوحة مسلم استمر نكاحه # وإن قلنا لا يقر لم تحل ذبيحته ولا نكاحها # وإذا انتقلت منكوحة مسلم فكردة المسلمة فتتنجز الفرقة قبل الدخول وتقف ~~على انقضاء العدة بعده # وإذا قلنا بالقول الثاني والثالث وامتنع من الإسلام أو منه ومن الدين ~~الذي انتقل منه فقولان # أحدهما يقتل كالمرتد وأشبههما يلحق بمأمنه كمن نبذ العهد # ثم هو حرب لنا إن ظفرنا به قتلناه # ولو تمجس يهودي أو نصراني ففي تقريره وعدمه وما يقبل منه الأقوال # وقيل يمنع التقرير قطعا لكونه دون دينه الأول فإن لم نقره وأبي الرجوع ~~ففي القتل والالحاق بالمأمن القولان وعلى كل حال لا تحل ذبيحته ولا نكاحها ~~وإن كانت منكوحة مسلم تنجزت الفرقة إن كان قبل الدخول وإلا فإن أسلمت قبل ~~انقضاء العدة أو عادت إلى دينها وقنعنا به دام النكاح وإلا بان حصول الفرقة ~~من وقت الانتقال ولو تمجست كتابية تحت كتابي فإن كانوا لا يجوزون نكاح ~~المجوس فكتمجسها تحت مسلم وإلا فنقرهما إذا أسلما ولو تهود أو تنصر مجوسي ~~ففي التقرير الأقوال فإن منعناه فالتفريع كما سبق ولا تحل ذبيحت ونكاحها ~~بحال لأن الانتقال من باطل إلى باطل لا يفيد فضيلة # الضرب الثاني انتقال مما يقر عليه إلى ما لا يقر كتوثن يهودي أو نصراني ~~PageV07P140 فلا يقر قطعا وهل يقنع ms2006 بعوده إلى ما انتقل منه أو دين يقر أهله ~~عليه أم لا يقبل إلا الاسلام أو ما انتقل منه أم لا يقبل إلا الإسلام فيه ~~ثلاثة أقوال وإن كان هذا الانتقال من كتابية تحت مسلم انفسخ نكاحها إن لم ~~يدخل وإن دخل فعادت إلى ما يقبل قبل انقضاء العدة استمر نكاحها وإلا تبين ~~الفراق من وقت الانتقال ولو توثن مجوسي لم يقر وفيما يقنع به الأقوال الضرب ~~الثالث عكس الثاني كتهود وثني وتنصره وتمجسه فلا يقر ولا يقبل منه إلا ~~الإسلام قطعا كالمرتد لأنه كان لا يقر فلا يستفيده بباطل # وإذا تأملت حكم هذه الأضرب علمت أن الإنتقال من دين باطل إلى باطل يبطل ~~الفضيلة التي كانت في الأول ولا يفيد فضيلة لم تكن في الأول ولكن تبقى ~~الفضيلة التي يشترك فيها الدينان إن قلنا بالتقرير # وعلمت أن كلامهم المطلق في الفصل السابق أن من دخل في التهود والتنصر بعد ~~النسخ والتبديل لا يناكح ولا يقر بالجزية غير مستمر على إطلاقه لأن من تهود ~~أو تنصر اليوم فقد دخل في ذلك الدين بعد النسخ والتبديل وقد بينا الخلاف في ~~مناكحته وتقريره بالجزية إذا كان الدخول من دين يقر أهله عليه فإذا إطلاقهم ~~هناك وجزمهم بالمنع محمول على ما إذا كان الدخول فيه من دين لا يقر أهله ~~كالوثنية وهذا هو البيان الذي سبق الوعد به # # | فرع إذا قبلنا رجوعه إلى غير الإسلام في هذه الصورة لا نقول # أسلم أو عد إلى ما كنت عليه بل نأمره بالإسلام لكن نتركه إذا عاد إلى ~~غيره # القسم الثاني الإنتقال من دين حق إلى باطل وهو ردة المسلم والعياذ بالله ~~فلا يقبل منه إلا الإسلام فإن أبى قتل كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ~~PageV07P141 ولا يحل نكاح المرتد لأحد # وإذا ارتد الزوجان أوأحدهما قبل الدخول تنجزت الفرقة وبعده نقف على العدة # فإن جمعهما الإسلام قبل انقضائها استمر النكاح وإلا بان حصول الفرقة من ~~وقت الردة # وفي مدة التوقف لا يحل الوطء فلو ms2007 وطىء فلا حد وتجب العدة وهما عدتان من ~~شخص فهو كوطء مطلقته في عدته واجتماعهما في الإسلام هنا كرجعته هناك فيستمر ~~النكاح إذا جمعهما الإسلام في الحالات التي يحكم فيها بثبوت الرجعة هناك # ولو طلقها في مدة التوقف أو ظاهر منها أو آلى توقفنا # فإن جمعهما الإسلام قبل انقضاء العدة تبينا صحتها وإلا فلا # وليس للزوج إذا ارتدت أن ينكح أختها في مدة التوقف ولا أربعا سواها ولا ~~أن ينكح أمة # فإن طلقها ثلاثا في مدة التوقف أو خالعها جاز له ذلك لأنها إن لم تعد إلى ~~الإسلام فقد بانت بنفس الردة وإلا فبالطلاق ( أو الخلع ) # القسم الثالث الإنتقال من دين باطل إلى حق وهو باب نكاح المشرك الآتي إن ~~شاء الله تعالى # # | فرع من أحد أبويه كتابي والآخر وثني يقر بالجزية على المذهب # وأما مناكحته ومناكحة من أحد أبويه مجوسي والآخر يهودي أو نصراني أو ~~ذبيحته فإن كانت الأم هي الكتابية لم يحل قطعا وكذا إن كان هو الأب على ~~الأظهر هذا في صغر المتولد منهما # فأما إذا بلغ وتدين بدين الكتابي منهما فقال الشافعي رضي الله عنه تحل ~~مناكحته وذبيحته # فمن الأصحاب من أثبت هذا قولا ومنهم من قال لا أثر لبلوغه وحمل النص على ~~ما إذا كان أحد أبويه يهوديا والآخر نصرانيا فبلغ واختار دين أحدهما # ولو تولد بين يهودي ومجوسية فبلغ واختار التمجس PageV07P142 فعن القفال ~~أنه يمكن منه ويجري عليه حكم المجوس # وقال الإمام لا يمتنع أن يقال إذا أثبتنا له حكم اليهود في الذبيحة ~~والمناكحة أن نمنعه من التمجس إذا منعنا انتقال الكافر من دين إلى دين # # | الباب السابع في نكاح المشرك # فيه أربعة أطراف # الطرف الأول فيما يقر عليه الكافر من الأنكحة الجارية في الكفر إذا أسلم # فإذا أسلم وتحته أربع كتابيات أو أقل استمر نكاحهن لأنه يجوز ابتداؤه في ~~الإسلام وسواء في ذلك اليهودي والمجوسي والوثني والحربي والذمي # وإن أسلم وتحته مجوسية أو وثنية أو غيرهما ممن لا يجوز نكاحها من ~~الكافرات وتخلفت ms2008 هي فإن كان قبل المسيس تنجزت الفرقة # وإن كان بعده وأسلمت قبل انقضاء العدة استمر النكاح وإلا تبينا حصول ~~الفرقة من وقت إسلام الزوج # وإن أسلمت المرأة وأصر الزوج على كفره أي كفر كان فالحكم كما لو أسلم ~~وأصرت على التوثن # وإن أسلما معا بقيا على النكاح # سواء فيه جميع أنواع الكفر وقبل المسيس وبعده والإعتبار في الترتيب ~~والمعية بآخر كلمة الإسلام لا بأولها # ولو نكح كافر لإبنه الصغير صغيرة فإسلام الأبوين أو أحدهما قبل بلوغهما ~~كإسلام الزوجين أو أحدهما # ولو نكح لطفله بالغة وأسلم أبو الطفل والمرأة معا قال البغوي يبطل النكاح ~~لأن إسلام الولد يحصل عقب إسلام الأب فيقدم إسلامهما على إسلام الزوج لكن ~~ترتب إسلام الولد على إسلام الأب PageV07P143 لا يقتضي تقدما وتأخرا ~~بالزمان فلا يظهر تقدم إسلامها على إسلإم الزوج قال وإن أسلمت عقب إسلام ~~الأب بطل النكاح أيضا لأن إسلام الولد يحصل حكما وإسلامها يحصل بالقول ~~والحكمي يكون سابقا للقولي فلا يتحقق إسلامهما معا # # | فرع حيث توقفنا في النكاح وانتظرنا الحال إلى انقضاء العدة فطلق # فإن اجتمعا على الإسلام في العدة تبقنا وقوعه # ويعتد من وقت الطلاق وإلا فلا طلاق # وقيل في الطلاق قولا وقف العقود # ففي قول لا يقع وإن اجتمعا في الإسلام قبل انقضاء العدة # وطردا فيما إذا أعتق عبد أبيه على ظن حياته فبان ميتا كما لو باعه على ظن ~~حياته فبان ميتا # والمذهب الأول لأن الطلاق والعتق يقبلان صريح التعليق فقبولهما تقدير ~~التعليق أولى وكذا يتوقف في الظهار والإيلاء # ولو قذفها ولم يجتمعا على إسلام في العدة لم يلاعن ويعزر إن كانت هي ~~المتخلفة ويحد إن كان هو المتخلف # وإن اجتمعا على الإسلام فله أن يلاعن لدفع الحد أو التعزير # ولو سبق الزوج إلى الإسلام والزوجة وثنية فنكح في زمن التوقف أختها ~~المسلمة أو أربعا سواها لم يصح # وكذا لو طلقها رجعية في الشرك ثم أسلم ونكح في العدة أختها المسلمة أو ~~أربعا سواها لأن زوال نكاحها غير متيقن فلا ينكح ms2009 من لا يجوز الجمع بينها ~~وبينها # وقال المزني يتوقف فيمن نكحها # فإن أسلمت المتخلفة قبل انقضاء العدة بان بطلان نكاح الثانية وإلا بان ~~صحته # وذكر بعض الأصحاب أنه على قولي وقف العقود # فعلى قول هو كما قال المزني # والمذهب هو الأول وهو المنصوص وبه قطع الجماهير # PageV07P144 ولو أسلمت المرأة أولا ونكح في تخلفه أختها الكافرة ثم أسلم ~~مع الثانية فإن كان بعد انقضاء عدة السابقة أقرت الثانية تحته # وإن أسلم قبل انقضاء عدتها فله أن يختار من شاء منهما كما لو أسلم وتحته ~~أختان أسلمتا معه وليس كالصورة السابقة فإنه هناك مسلم عند نكاح الثانية ~~فلا ينكح الأخت على الأخت وهنا وقع النكاحان في الشرك # # | فصل ما ذكرناه أولا كلام جملي في مواضع استمرار النكاح بعد الإسلام # وعدم استمراره # والمقصود الآن بيان شرط الإستمرار # فإن لم يقترن شىء من مفسدات النكاح بالعقد الجاري في الشرك ولا بحالة ~~عروض الإسلام فهو مقرر عليه # فإن كانوا يعتقدون فساد شىء من ذلك لم نبال باعتقادهم وأدمنا ما هو صحيح ~~عندنا # وإن اقترن به مفسد نظر إن كان زائلا عند الإسلام وكانت بحيث يجوز نكاحها ~~حينئذ ابتداء استمر عليه إلا إذا اعتقدوا فساده وانقطاعه # وإن كان المفسد باقيا وقت الإسلام بحيث لا يجوز ابتداء نكاحها فلا تقرير ~~بل يندفع النكاح ويتخرج على هذا الضابط مسائل # إحداها عقدا بغير ولي وشهود أو أجبر البكر غير الأب والجد أو أجبرت الثيب ~~أو راجع في القرء الرابع وهم يعتقدون امتداد الرجعة إليه فيقر عليه إذ لا ~~مفسد عند الإسلام ونكاحها الآن جائز # ولو نكح أمه أو بنته أو زوجة أبيه أو ابنه أو مطلقته ثلاثا قبل التحليل ~~اندفع النكاح عند الإسلام لأنه لا يجوز ابتداؤه # PageV07P145 ( المسألة ) الثانية ( نكح ) معتدة غيره فإن كانت العدة ~~باقية عند الإسلا اندفع النكاح وإلا استمر # وخص صاحب الرقم هذا التفصيل بعدة النكاح قال وفي عدة الشبهة يقران وإن ~~كانت المدة باقية لأن الإسلام لا يمنع دوام النكاح مع عدة الشبهة ولم يتعرض ms2010 ~~الجمهور لهذا الفرق وأطلقوا اعتبار التقرير بالإبتداء # ولو كان نكحها بشرط الخيار لهما أو لأحدهما مدة مقدرة فإن كانت المدة ~~باقية عند الإسلام اندفع النكاح وإلا استمر كالعدة وسواء قارن بقية العدة ~~أم مدة الخيار إسلامهما أو إسلام أحدهما حتى لو أسلم أحدهما والعدة أو ~~المدة باقية ثم أسلم الآخر وقد انقضت فلا تقرير كذا قاله الصيدلاني والإمام ~~والغزالي والبغوي لأن المفسد لاقى إسلام أحدهما فغلب الفساد # وعن القاضي حسين أن المؤثر اقترانه بإسلامهما فإن اقترن بإسلام أحدهما ~~فقط لم يندفع النكاح لأن وقت الإمساك والإختيار هو حال اجتماعهما مسلمين ~~والأول أصح # المسألة الثالثة النكاح المؤقت إن اعتقدوه مؤبدا أقروا عليه # وإن اعتقدوه مؤقتا لم يقروا سواء أسلما بعد تمام المدة أو قبلها لأن بعد ~~المدة لا نكاح في اعتقادهم وقبلها يعتقدونه مؤقتا ومثله لا يجوز ابتداؤه # المسأل الرابعة غصب حربي أو مستأمن إمرأة واتخذها زوجة وهم يعتقدون غصبها ~~نكاحا قال القفال لا يقر إذ لا عقد # والصحيح التقرير إذ ليس فيه إلا إقامة الفعل مقام القول فأشبه سائر وجوه ~~الفساد # ولو غصب ذمي ذمية لم يقر لأن على الإمام دفع قهر بعضهم بعضا بخلاف الحربي ~~والمستأمن # # | فرع إذا أسلما لم يبحث عن شرط نكاحهما في الإبتداء لأنه أسلم # فلم PageV07P146 يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط أنكحتهم وأقرهم ~~عليها # وأما في حال الإسلام فالوجه الإحتياط # # | فصل قد سبق بيان ما إذا لم يقترن بالعقد الجاري في الشرك # مفسد وما إذا اقترن بالعقد مفسد وهذا الفصل لقسم ثالث وهو أن لا يقترن ~~بالعقد لكن يطرأ مفسد ويقترن بالإسلام وفيه مسائل بناها جماعة على أن ~~الإختيار والإمساك كابتداء العقد أم كاستدامته قالوا وفيه قولان مستنبطان # أظهرهما عند الأصحاب الأول # إحدى المسائل إذا أسلم ووطئت زوجته بشبهة ثم أسلمت أو أسلمت ثم وطئت ~~بشبهة ثم أسلم قبل انقضاء العدة استمر نكاحهما على المذهب والمنصوص وإن كان ~~لا يجوز ابتداء نكاح المعتدة لأن عدة الشبهة لا تقطع نكاح المسلم فذا أولى # المسألة ms2011 الثانية أسلم وأحرم ثم أسلمت في العدة فعن النص جواز إمساكها في ~~الإحرام وكذا لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ثم أسلمن وهو محرم له اختيار ~~( أربع ) منهن وللأصحاب طريقان # أحدهما القطع بالمنع كما لو أسلم وتحته أمة وهو موسر لا يجوز إمساكها ~~وهؤلاء حملوا النص على ما إذا أسلما معا ثم أحرم الزوج فله الاختيار لأنه ~~ثبت قبل الإحرام # وممن روي عنه هذا التأويل الأنماطي وابن سلمة # وعن القفال إنكار هذا النص وقال تفحصت كتب الشافعي فلم أجده # والطريق الثاني وهو الصحيح أن المسألة على قولين # أحدهما المنع # PageV07P147 وأظهرهما ومختار أكثر الأصحاب الأخذ بظاهر النص لأن عروض ~~الإحرام لا يؤثر كما في نكاح المسلم ولأن الإمساك استدامة فأشبه الرجعة # المسألة الثالثة نكح في الكفر حرة وأمة ثم أسلم وأسلمتا معه فالمذهب أن ~~الحرة تتعين للنكاح ويندفع نكاح الأمة # وسواء نكحهما معا أو مرتبا وتندفع الأمة أيضا باليسار المقارن للإسلام # وقيل في اندفاعها في الصورتين قولان بناء على الأصل المذكور # والحاصل للفتوى أنه متى أسلم وتحته أمة وأسلمت معه أو جمعهما الإسلام في ~~العدة فإن كان يحل له نكاح الأمة أمسكها وإن لم يحل ليسار أو أمن العنت ~~اندفع نكاحها # المسألة الرابعة أسلمت بعد الدخول وارتدت فإن لم يسلم الزوج حتى انقضت ~~العدة بانت باختلاف الدين أولا وتكون العدة من يومئذ # وإن أسلم قبل انقضائها سقط حكم تلك العدة من يومئذ ونتوقف # فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة من وقت ردتها استمر النكاح وإلا ~~انقطع من يوم الردة وكذا لو أسلم الزوج بعد الدخول وارتد إن لم تسلم المرأة ~~إلى انقضاء العدة من وقت إسلامه بانت وإن أسلمت توقفنا فإن عاد الزوج إلى ~~الإسلام قبل انقضاء العدة من وقت ردته استمر النكاح وإلا حصلت الفرقة من ~~يومئذ # قال الإمام وحكى القفال عن النص أنه يندفع النكاح في إسلام أحد الزوجين ~~وارتداده ولا يتوقف والمشهور التوقف # وعلى هذا قال البغوي وغيره الردة يفترق فيها حكم الإبتداء والإستدامة لأن ~~ابتداء ms2012 نكاح المرتد باطل غير منعقد على التوقف وفي الدوام توقفنا فالتحقت ~~الردة بالعدة للشبهة والإحرام # وإنما قيل بالتوقف في الردة ولم نجوز الإختيار فيها بخلاف الإحرام والعدة ~~لأن منافاة الردة للنكاح أشد فإنها تقطعه بخلافهما ولهذا لا تجوز الرجعة في ~~الردة وتجوز في الإحرام على الأصح # ولو أسلم وتحته أكثر من أربع وارتد ثم أسلمت PageV07P148 النسوة في العدة ~~أو أسلم وأسلمن معه ثم ارتد قبل الإختيار لم يجز أن يختار أربعا منهن في ~~الردة # فإن عاد إلى الإسلام في العدة فله الإختيار حينئذ # # | فرع قد بان بما ذكرنا أن القاطع للنكاح عند الإسلام منه ما # موجودا عند العقد واستمر كالعدة ومنه ما يطرأ كما لو نكح حرة على أمة ثم ~~أسلم أو نكح أمة ثم أيسر وأسلم موسرا # ثم هل يشترط في الإنقطاع أن يقارن المفسد إسلامهما أو يكفي اقترانه ~~بإسلام أحدهما فيه خلاف سبق # أما القسم الأول فالأصح الإكتفاء # وأما الثاني فقد ذكرنا أن المذهب أنه إذا أسلم ومعه حرة وأمة اندفعت ~~الأمة وكذا لو أسلمت الحرة المدخول بها معه أو بعده قبل انقضاء العدة ثم ~~أسلمت الأمة # ولو أصرت الأمة حتى انقضت العدة اندفعت باختلاف الدين # ولو ماتت الحرة بعد إسلامها أو ارتدت ثم أسلمت الأمة اندفعت الأمة أيضا ~~وكفى اقتران إسلام الحرة بإسلامه # ولو أسلم وتحته أمة وهو موسر ثم تلف ماله وأسلمت وهو معسر فله إمساكها ~~وإنما يؤثر اليسار في الدفع إذا قارن إسلامهما جميعا # وقيل يكفي اقتران اليسار بإسلامه حكي هذا عن أبي يحيى البلخي قال وعكسه ~~لو أسلم معسرا ثم أسلمت وهو موسر فله إمساكها نظرا إلى وقت إسلامه # وعن ابن خيران في اليسار الزائل قولان # وعن القاضي أبي حامد أن في صورة الحرة والأمة له إمساك الأمة فحصل خلاف ~~في الصورتين # والمذهب في صورة الحرة والأمة اندفاع الأمة وإن ماتت الحرة # وفي صورة زوال اليسار عدم اندفاعها واعتبار اقترانه بإسلامهما لأن وقت ~~الإجتماع هو وقت جواز نكاح الأمة # PageV07P149 # | فصل في الأنكحة الجارية # في ms2013 الشرك ثلاثة أوجه كذا نقلها الأكثرون وسماها الغزالي أقوالا والصحيح ~~أنها محكوم بصحتها قال الله تعالى @QB@ وامرأته حمالة الحطب @QE@ @QB@ ~~وقالت امرأة فرعون @QE@ ولأنهم لو ترافعوا إلينا لم نبطله قطعا ولم نفرق ~~بينهم وإذا أسلموا أقررناهم والفاسد لا ينقلب صحيحا ولا يقرر عليه # والثاني أنها فاسدة لعدم مراعاتهم الشروط لكن لا نفرق لو ترافعوا رعاية ~~للعهد والذمة ونقرهم بعد الإسلام تخفيفا # والثالث لا نحكم بصحة ولا فساد بل نتوقف إلى الإسلام فما قرر عليه بانت ~~صحته وما لا ففساده # ومن الأصحاب من قطع بالصحة # وإذا ثبت الخلاف فهل هو مخصوص بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الإسلام ~~أم يجري في كل عقودهم مقتضى كلام المتولي وغيره التخصيص # وقال الإمام من يحكم بفساد أنكحتهم يلزمه أن لا يفرق بين ما عقدوه ~~بشروطنا وغيره # والمصير إلى بطلان نكاح يعقد على وفق الشرائع كلها مذهب لا يعتقده ذو ~~حاصل # قلت الصواب التخصيص بل لم يصرح أحد بطرده في الجميع وليس في كلام الإمام ~~إثبات نقل طرده وانما ألزمه إلزاما لهم الإنفصال عنه بأن الظاهر إخلالهم ~~بالشروط فإن تصور علمنا باجتماعها حكمنا بالصحة قطعا # والله أعلم # ويبنى على الأصل المذكور مسألتان # إحداهما طلق كافر زوجته ثلاثا ثم أسلما # فإن قلنا بالصحيح وهو صحة PageV07P150 أنكحتهم لا تحل إلا بمحلل وهذا هو ~~نصه في المختصر # وإن قلنا بالفساد فالطلاق في الفاسد لا يحوج إلى محلل فإذا قلنا بالصحيح ~~فنكحت هذه المطلقة زوجا في الشرك ووطئها ثم طلقها ثم أسلمت فتزوجها الأول ~~بعد إسلامه حلت وكذا يحصل التحليل للمسلم بنكاح ذمي أو حربي كتابية طلقها ~~المسلم ثلاثا # المسألة الثانية التي يقرر نكاحها بعد الإسلام لها المهر المسمى إن كان ~~صحيحا # فإن كان خمرا ونحوها فسيأتي حكم مهورهم الفاسدة إن شاء الله تعالى # ومن اندفع نكاحها بإسلام الزوج إن لم تكن مدخولا بها وصححنا أنكحتهم فلها ~~نصف المسمى إن كان صحيحا # وإن كان فاسدا فنصف مهر المثل # وإن لم يسم شيئا وجب المتعة # ومن اندفعت بإسلامها فلا شىء لها ms2014 على المشهور # وقيل قولان # ثانيهما وجوب نصف المهر لأنها محسنة بالإسلام فهي في معنى من ينسب الفراق ~~إلى تخلفه # وإن أفسدنا أنكحتهم فلا مهر مطلقا لأن المهر لا يجب في الفاسد بلا دخول # وإن كانت مدخولا بها وصححنا أنكحتهم وجب المسمى إن كان صحيحا # وإن أفسدناها فمهر المثل # ثم عن القفال أن من صور الإندفاع من نكح محرما له ثم أسلم وجعل وجوب نصف ~~المهر على الخلاف # ورأى الإمام القطع بأنه لا شىء للمحرم من المهر # قال ولا نقول انعقد العقد عليها ثم انفسخ بالإسلام وإنما ذلك في الأخت ~~المفارقة من الأختين وفي الزائدات على أربع # والموافق لا طلاق غير الإمام موافقة القفال # # | فرع نكح مشرك أختين فطلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلم وأسلمتا قال الأصحاب # إن صححنا أنكحتهم نفذ الطلاق فيهما ولم ينكح واحدة منهما إلا بمحلل # وإن PageV07P151 أفسدناها فلا نكاح ولا طلاق ولا حاجة إلى محلل فيهما # وإن توقفنا فلو لم يكن طلاق لاختار إحداهما وبان بذلك صحة نكاحها وفساد ~~نكاح الأخرى فإذا طلقهما أمر بالإختيار لينفذ الطلاق في المنكوحة ويحتاج ~~إلى محلل لها دون الأخرى # ولو أسلم مع أختين ثم طلق كل واحدة ثلاثا فهنا يتخير قطعا لأنهم لما ~~أسلموا اندفع نكاح واحدة وإنما ينفذ الطلاق في المنكوحة # ولو أسلم قبلهما أو أسلمتا قبله تخير قطعا لأنه والحالة هذه لا يمسك إلا ~~إحداهما وينفسخ نكاح الأخرى من وقت إسلام من تقدم إسلامه منهم # ولو كان تحته أكثر من أربع فطلقهن ثلاثا ثلاثا ثم أسلموا فعلى الصحيح ~~ينفذ الطلاق فيهن كلهن وعلى التوقف يختار أربعا فينفذ فيهن دون الباقيات # قال الشيخ أبو علي ولو كان عنده حرة وأمة فطلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلموا ~~لم يجز له نكاح واحدة إلا بمحلل # ولو أسلموا ثم طلقهما ثلاثا ثلاثا وقع الثلاث على الحرة لأنها متعينة ~~وتندفع الأمة ولا يحتاج فيها إلى محلل # وكذا لو أسلمتا ثم طلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلم أو أسلم فطلقهما ثلاثا ~~ثلاثا ثم أسلمتا لأن الإسلام لما جمع ms2015 الجميع بان اندفاع الأمة من وقت إسلام ~~من تقدم إسلامه منهم # # | فصل أصدق فاسدا كخمر أو خنزير ثم أسلما بعد قبضه فلا شىء # وإن أسلما قبل قبضه وجب مهر المثل # وفي قول لها مهر المثل وإن قبضته # وفي قول لا شىء وإن لم تقبض والمشهور الأول وهو الفرق # وسواء كان المسمى خمرا معينة أو في الذمة # ولو أصدقها حرا مسلما استرقوه ثم أسلما قبل قبضه PageV07P152 أو بعده لم ~~نقره في يدها بل نبطل ما جرى ويجب مهر المثل # هكذا ذكروه وقياس ما سبق أن يخرج من يدها ولا ترجع بشىء كما تراق الخمرة ~~المقبوضة # ولو قبضت بعض الفاسد ثم أسلما وجب من مهر المثل بقسط ما لم يقبض ولا يجوز ~~تسليم الباقي من الفاسد # وطريق التقسيط أن ينظر فإن سميا جنسا واحدا وليس فيه تعدد كزق خمر قبضت ~~نصفه ثم أسلما وجب نصف مهر المثل # وإن تعدد المسمى كزقي خمر قبضت أحدهما # فإن تساويا في القدر فكذلك وإلا فهل يعتبر الكيل أو الوزن أو العدد أوجه # أصحها الأول # وإن أصدقها خنزيرين فهل يعتبر العدد أم قيمتهما بتقدير ماليتهما وجهان # أصحها الثاني # وإن سميا جنسين فأكثر كزقي خمر وكلبين وثلاثة خنازير وقبضت إحدى الأجناس ~~فهل ينظر إلى الأجناس فكل جنس بثلث أم إلى الأعداد فكل فرد سبع أم إلى ~~القيمة بتقدير المالية أوجه # أصحهما الثالث # وحيث اعتبرنا تقويمها فهل طريقه أن تقدر الخمر خلا والكلب شاة والخنزير ~~بقرة أم الكلب فهدا لاشتراكهما في الإصطياد والخنزير حيوانا يقاربه في ~~الصورة والفائدة أم تعتبر قيمتها عند من يجعل لها قيمة كتقدير الحر عبدا في ~~الحكومة فيه أوجه # أصحها الثالث # ولو ترابى كافران فباعه أو أقرضه درهما بدرهمين ثم أسلما أو ترافعا إلينا ~~قبله فإن جرى تقابض لم نتعرض لما جرى ولم يلزم الرد وإن لم يجر أبطلناه # وإن كان بعد قبض الدرهمين سألنا المؤدي أقصد أداءه عن الربح أم عن رأس ~~المال وقد ذكرنا تفصيله في أواخر كتاب الرهن # وجميع ما ذكرناه هو ms2016 إذا تقابضا بتراض فإن أجبرهم قاضيهم على القبض في ~~الربا والصداق وثمن خمر تبايعوها ثم أسلموا لم نوجب الرد على المذهب ~~فالإسلام يجب ما قبله # وإن ترافعوا إلينا في كفرهم فكذلك على الأظهر ويقال الأصح # PageV07P153 # | فرع نكحها مفوضة ويعتقدون أن لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلم # وإن كان إسلامهما قبل الدخول لأنه استحق وطءا بلا مهر # # | فصل إذا ترافع إلينا ذميان في نكاح أو غيره إن كانا متفقي # وجب الحكم بينهما على الأظهر عند الأكثرين لقول الله تعالى @QB@ وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله @QE@ ولأنه يجب الذب عنهم كالمسلمين # والثاني لا يجب لكن لا نتركهم على النزاع بل نحكم أو نردهم إلى حاكم ~~ملتهم ورجحه الشيخ أبو حامد وابن الصباغ # وقيل يجب الحكم بينهم في حقوق الله تعالى والقولان في غيرها لئلا حضيع ~~وقيل عكسه والأصح طردهما في الجميع # وإن كانا مختلفي الملة كيهودي ونصراني وجب الحكم على المذهب لأن كلا لا ~~يرضى بملة صاحبه # وقيل بالقولين # ولو ترافع معاهدان لم يجب الحكم قطعا وإن اختلف ملتهما لأنهم لم يلتزموا ~~حكمنا ولم نلتزم دفع بعضهم عن بعض # وقيل هما كالذميين # وقيل إن اختلف ملتهما وجب والمذهب الأول # ولو ترافع ذمي ومعاهد فكالذميين # وقيل يجب قطعا # وإن ترافع مسلم وذمي أو معاهد وجب قطعا # # | فرع قال الأصحاب على اختلاف طبقاتهم إن قلنا وجب الحكم بين الكافرين # PageV07P154 فاستعدى خصم على خصم وجب إعداؤه وإحضار خصمه ليحكم بينهما ~~ولزم المستعدى عليه الحضور # وإن قلنا لا يجب الحكم لم يجب الأعداء ولا يلزمه الحضور ولا يحضر قهرا # قال البغوي وغيره ولو أقر ذمي بالزنا أو سرقة مال مسلم أو ذمي حد قهرا إن ~~أوجبنا الحكم بينهم وإلا فلا يحد إلا برضاه فاعتبر الأصحاب الرضى على قول ~~عدم الوجوب ولم يعتبروه على قول الوجوب # وأما قول الغزالي لايجب الحكم إلا إذا رضيا جميعا فمردود مخالف لما عليه ~~الأصحاب # # | فرع سواء أوجبنا الحكم بينهم أم لا إنما نحكم بحكم الإسلام # وإذا تحاكموا في أنكحتهم فنقر ما ms2017 نقره لو أسلموا ونبطل ما لا نقره لو ~~أسلموا # فإذا نكح بلا ولي وشهود أو ثيبا بلا إذنها أو معتدة منقضية العدة عند ~~الترافع وترافعا حكمنا بالتقرير والنفقة # فلو كانت بعد في العدة أبطلناه ولم نوجب نفقة # ولو نكح مجوسي محرما وترافعا في النفقة أبطلناه ولا نفقة # ولو طلبت مجوسية النفقة من الزوج المجوسي أو اليهودي فوجهان وكذا في ~~تقريرهما على النكاح # أصحهما التقرير والحكم بالنفقة كما لو أسلما والتزما الأحكام # ووجه المنع أنه لا يجوز نكاحها في الإسلام # ولو جاء كافر تحته أختان وطلبوا فرض النفقة قال الإمام فيه تردد لأنا ~~نحكم بصحة نكاحهما وإنما تندفع إحداهما بالإسلام # قال والذي أدى القطع به المنع لقيام المانع وحيث لا نقرر في هذه الصور ~~فهل يعرض القاضي المرفوع إليه عنهما أم يفرق بين الزوجين فيه وجهان # أصحهما عند الإمام الإعراض وإنما يفرق إذا رضوا بحكمنا # ووجه التفريق أنهم بالترافع أظهروا ما يخالف الإسلام كما لو أظهروا الخمر # PageV07P155 # | فرع إذا التمسوا من حاكم المسلمين ابتداء نكاح أجاب إن كانت # كتابية ولم يكن لها ولي كافر ولا يزوج إلا بشهود مسلمين # # | فرع قال المتولي لو لم يترافع إلينا المجوس لكن علمنا فيهم من # محرما فالمشهور أنه لا يتعرض لهم # وحكى الزبيري قولا أن الإمام إذا عرف ذلك فرق بينهما كما لو عرف أن ~~المجوسي نكح مسلمة أو مرتدة # الطرف الثاني فيما إذا أسلم وتحته عدد من النسوة لا يجمع بينهن في ~~الإسلام وفيه صور # الصورة الأولى أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه أو تخلفن وهن ~~كتابيات اختار أربعا منهن واندفع في نكاح الباقيات # وإن كن مجوسيات أو وثنيات وهن مدخول بهن فتخلفن ثم أسلمن قبل انقضاء ~~العدة من وقت إسلام الزوج فكذلك الحكم وسواء في هذا كله نكحهن معا أو مرتبا # وإذا نكحهن مرتبا فله إمساك الأخريات ومفارقة الأوليات # وإذا أسلم على أكثر من أربع وهن غير مدخول بهن وأسلمن معه أربع تقرر ~~نكاحهن وارتفع نكاح الباقيات # ولو كان دخل بهن ms2018 فاجتمع إسلامه وإسلام أربع فقط في العدة تعين للنكاح حتى ~~لو أسلم أربع من ثمان وانقضت عدتهن أو متن في الإسلام ثم أسلم الزوج وأسلمت ~~الباقيات في عدتهن تعينت الأخريات # ولو أسلم أربع ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن وتخلفت الباقيات حتى انقضت ~~عدتهن من وقت إسلام الزوج PageV07P156 أو متن على الشرك تعينت الأوليات # ولو أسلم أربع ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن ثم أسلم الباقيات قبل ~~انقضاء عدتهن من وقت إسلام الزوج اختار أربعا من الأوليات والأخريات كيف ~~شاء # فإن ماتت الأوليات أو بعضهن جاز له اختيار الميتات ويرث منهم # # | فرع قبل كافر لإبنه الصغير نكاح أكثر من أربع نسوة ثم أسلم # اندفع نكاح الزيادة على أربع لكن لا يختار الصبي ولا الولي لأنه خيار ~~شهوة فيوقف حتى يبلغ ونفقتهن في مال الصبي لحبسهن عليه وكذا لو أسلم رجل ~~وجن قبل الإختيار # الصورة الثانية أسلم وتحته أم وبنتها نكحهما معا أو مرتبا وأسلمتا أو لم ~~تسلما وهما كتابيتان فإن كان دخل بهما حرمتا أبدا # ولكل واحدة مسماها إن جرت تسمية صحيحة وإلا فمهر المثل # وإن لم يدخل بواحدة منهما فهل تتعين البنت للنكاح ويندفع نكاح الأم أم ~~يتخير إحداهما قولان # أظهرهما عند الأكثرين الأول وهما مبنيان عند الجمهور على صحة أنكحتهم # إن صححناها تعينت البنت وحرمت الأم أبدا وإلا تخير # فإن اختار البنت حرمت الأم أبدا # وإن اختار الأم اندفعت البنت لكن لا تحرم مؤبدا إلا بالدخول بأمها # وأما المهر فقال ابن الحداد إن خيرناه فللمفارقة نصف المهر لأنه دفع ~~نكاحها بإمساك الأخرى # وإن قلنا تتعين البنت فلا مهر للأم لاندفاع نكاحها بغير اختياره # وقال القفال وغيره الحكم بالعكس إن خيرناه فلا مهر للمفارقة لأن التخيير ~~يبنى على فساد نكاحهم فالمفارقة كأنه لم ينكحها حتى جوز الأصحاب ~~PageV07P157 لإبنه وأبيه نكاحها تفريعا على هذا القول # وإذا لم يكن نكاح فلا مهر # وإن عينا البنت فللأم نصف المهر لصحة نكاحها واندفاعه بالإسلام # ومال الإمام إلى أنه لا مهر على هذا القول ms2019 أيضا لأنه صح نكاح البنت فتصير ~~الأم محرما وإيجاب المهر للمحرم بعيد وقد سبق نظير هذا # وإن دخل بالبنت فقط ثبت نكاحها وحرمت الأم أبدا ولا مهر لها عند ابن ~~الحداد ولها نصفه عند القفال إن صححنا أنكحتهم # وإن دخل بالأم فقط حرمت البنت أبدا # وهل له إمساك الأم يبنى على القولين إذا لم يدخل بواحدة # إن خيرناه أمسكها وإلا فلا ولها مهر المثل بالدخول # ( الصورة ) الثالثة سبق أنه لو أسلم وتحته أمة وأسلمت معه فله إمساكها إن ~~كان يحل له نكاح الأمة وإلا فلا # فلو تخلفت نظر إن كان قبل الدخول تنجزت الفرقة كتابية كانت أو غيرها لأن ~~المسلم لا ينكح الأمة الكتابية # وإن كان بعد الدخول وجمعت العدة إسلامهما فهو كما لو أسلمت معه # وإن كانت كتابية وعتقت في العدة فله إمساكها # وإن لم تسلم ولا عتقت أو كانت وثنية ولم تسلم إلى انقضاء العدة تبينا ~~اندفاع النكاح من وقت إسلامه # وإن كان تحته إماء فأسلم وأسلمن معه اختار واحدة منهن إن كان ممن تحل له ~~الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا فيندفع نكاحهن سواء سبق إسلامه أو ~~سبقنه # ولو أسلم وتحته ثلاث فأسلمت معه واحدة وهو معسر خائف من العنت ثم أسلمت ~~الثانية في عدتها وهو موسر ثم أسلمت الثالثة وهو معسر خائف من العنت فإن ~~قلنا بالأصح إن اليسار إنما يؤثر في اندفاع النكاح إذا اقترن بإسلامهما ~~اندفع نكاح الثانية لفقد الشرط عند اجتماع إسلامه وإسلامها ويخير بين ~~الأولى والثالثة # وإن قلنا يؤثر عند إسلامه فقط لم تندفع الثانية بل تدخل في التخيير # PageV07P158 # | فرع أسلم وتحته إماء وأسلمت معه إحداهن فله أن يختارها وله # الباقيات # فإن أصررن على الشرك تبينا أنهن بن وقت إسلامه وأن عدتهن انقضت # وإن أسلمن في العدة نظر إن كان اختار المسلمة أولا كانت بينونتهن ~~باختياره إياها # وإنه لم يكن اختارها اختار إحداهن واندفع الباقيات # وإن طلق المسلمة أولا كان الطلاق متضمنا اختيارها # ثم إن أصر الباقيات حتى انقضت عدتهن بان أنهن ms2020 بن باختلاف الدين # وإن أسلمن في العدة بان أنهن بن من وقت الطلاق فإنه وقت الإختيار # وإن فسخ نكاح المسلمة أولا لم ينفذ لأنه إنما يفسخ الزائد وليس في الحال ~~زيادة ثم إن أصررن اندفعن باختلاف الدين ولزم نكاح الأولى # وإن أسلمن في العدة اختار من شاء من الجميع # وقيل لا يجوز اختيار الأولى بل نتبين نفوذ فسخه فيها والصحيح الأول # الصورة الرابعة أسلم وفي نكاحه حرة وأربع إماء مثلا وأسلمن نظر إن أسلمت ~~الحرة معه أو كانت مدخولا بها وأسلمت قبل انقضاء عدتها تعينت واندفع الإماء ~~سواء أسلمن قبله وقبل الحرة أو بعدهما في العدة أو بينهما # وإذا تأخر إسلامهن فإن أسلمن في العدة بن من وقت اجتماع إسلام الزوج ~~والحرة وعدتهن من ذلك الوقت # وإن لم يسلمن حتى انقضت العدة فبينونتهن باختلاف الدين # وإن لم يجتمع إسلام الحرة وإسلامه في العدة بأن أسلم الزوج وأصرت هي إلى ~~انقضاء العدة أو ماتت في العدة أو أسلمن أولا وتخلف الزوج حتى انقضت عدتها ~~أو ماتت فالحكم كما لو لم يكن تحته حرة فيختار واحدة من الإماء على التفصيل ~~السابق PageV07P159 وفي مدة تخلف الحرة المدخول بها لا يختار واحدة من ~~الإماء سواء أسلمن معه أو بعده في العدة حتى يئس منها بالموت أو انقضاء ~~العدة # فإن اختار واحدة قبل اليأس ثم ماتت الحرة أو انقضت عدتها وهي مصرة ~~فالمذهب أنه يجب اختيار جديد ولا يتبين صحة ذلك الإختيار # هذا كله إذا لم يطرأ عتق الإماء فإن طرأ قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن بأن ~~عتقن ثم أسلم وأسلمن أو أسلمن ثم عتقن ثم أسلم أو أسلم وعتقن ثم أسلمن ~~التحقن بالحرائر الأصليات حتى لو أسلمت الحرة ثم أسلمت الإماء المتخلفات ~~بعد عتقهن فهو كما لو أسلم على حرائر فيختار من الجميع أربعا كيف شاء # وحكى ابن القطان وجها فيما إذا أسلم وتحته حرائر وإماء فعتق الإماء ثم ~~أسلمن أنه لا يجوز إلا اختيار الحرائر الأصليات وهذا ضعيف # ولو تخلفت الحرة واجتمع إسلامه وإسلامهن ms2021 وهن عتيقات فله أن يختارهن # ثم إن أسلمت الحرة المتخلفة في العدة بانت باختياره الأربع # وإن لم تسلم بانت باختلاف الدين # وإن أخر الإختيار انتظارا لإسلام الحرة الأصلية المتخلفة فقال الشيخ أبو ~~حامد هو جائز # قال ابن الصباغ عندي أنه لا معنى لتأخير اختيار الجميع لأنه يلزمه نكاح ~~ثلاث منهن لا محالة فيختار ثلاثا # ثم إن أسلمت المتخلفة في العدة اختارها أو الرابعة من العتيقات # وإن لم تسلم لزمه نكاح الرابعة من العتيقات # ولو أسلم وليس في نكاحه إلا إماء وتخلفن وعتقن ثم أسلمن في العدة اختار ~~منهن أربعا كالحرائر الأصليات # ولو أسلمن معه إلا واحدة ثم أسلمت المتخلفة في العدة بعدما عتقت تعينت ~~للنكاح كالحرة الأصلية # ولو كان تحته أربع إماء فأسلم معه ثنتان وتخلف ثنتان فعتقت واحدة من ~~المتقدمتين وأسلمت المتخلفتان على الرق اندفعتا PageV07P160 لأن تحت زوجهما ~~عتيقة ولا تندفع الرقيقة المتقدمة لأن عتق صاحبتها كان بعد اجتماع إسلامها ~~وإسلام الزوت فلا يؤثر في حقها فيختار واحدة من المتقدمتين # ولو كان تحته إماء فأسلم الزوج مع واحدة ثم عتقت ثم عتق الباقيات ثم ~~أسلمن اختار أربعا منهن لإلتحاقهن بالأصليات وليس له اختيار الأولى لأنها ~~كانت رقيقة عند اجتماع الإسلامين # ولو كان تحته أربع إماء فأسلم معه اثنتان ثم عتقتا وعتقت المتخلفتان ثم ~~أسلمتا تعين إمساك الأخريين واندفعت المتقدمتان # ولو أسلم الزوج وتخلفن ثم عتقت اثنتان ثم أسلمتا وأسلمت الأخريان ثم ~~عتقتا تعين إمساك الأوليين واندفعت المتأخرتان # والنظر في جميع ذلك إلى حالة اجتماع الإسلامين لأنه حالة إمكان الإختيار # # | فصل عتق الأمة تحت عبد يثبت لها الخيار في فسخ النكاح كما # في الباب الآتي إن شاء الله تعالى # والغرض هنا بيان عتق المشركة مع إسلامها فإذا نكح عبد كافر أمة ثم أسلمتا ~~وعتقت نظر إن عتقت بعد اجتماع الإسلامين فهي كسائرالإماء يعتقن تحت العبيد ~~وليس هذا من صور الفصل وإن عتقت قبل اجتماع الإسلامين وهي مدخول بها فلها ~~حالان # أحدهما أن تسلم هي أولا وتعتق ويتخلف الزوج فليس لها ms2022 الإجازة سواء عتقت ~~ثم أسلمت أو أسلمت ثم عتقت لأنها معرضة للبينونة ولا يبطل بهذه الإجازة ~~حقها من الفسخ # وإن اختارت الفسخ في الحال جاز فإذا فسخت PageV07P161 فإن أسلم الزوج قبل ~~انقضاء مدة عدتها فعدتها من وقت الفسخ وتعتد عدة حرة فإن لم تسلم حتى انقضت ~~مدة عدتها فعدتها من وقت إسلامها # ويلغو الفسخ بحصول الفرقة قبله وتعتد عدة حرة إن عتقت ثم أسلمت # وإن أسلمت ثم عتقت فهي أمة عتقت في أثناء عدتها فهل تعتد عدة حرة أم عدة ~~أمة فيه طريقان أقربهما إلى نص الشافعي رضي الله عنه وبه قطع في الشامل ~~وغيره أنها كالرجعية تعتق في أثناء العدة والمذهب فيها الإقتصار على عدة ~~أمة وموضع بيانهما كتاب العدد # ولو أرادت تأخير الفسخ إلى أن تبين حال الزوج جاز ولا يبطل خيارها ~~كالرجعية إذا عتقت في العدة والزوج رقيق # ثم إن لم يسلم الزوج حتى انقضت مدة العدة سقط الخيار وعدتها من وقت ~~إسلامها وهي عدة حرة إن عتقت ثم أسلمت وإن أسلمت ثم عتقت فهل هي عدة حرة أم ~~أمة فيه الطريقان # وإن أسلم الزوج فلها الفسخ وتعتد من وقت الفسخ عدة حرة # الحال الثاني أسلم وتخلفت فلها الخيار على الصحيح لتضررها برقه # وقيل لا خيار لها لأن خيار العتق من أحكام الإسلام وهي كافرة فلا يثبت ~~لها # فإذا قلنا بالصحيح فلها تأخير الفسخ والإجازة ثم إن أسلمت قبل مضي العدة ~~وفسخت اعتدت من وقت الفسخ عدة حرة # وإن لم تسلم حتى انقضت تبينا حصول الفرقة من وقت إسلام الزوج # وهل تعتد عدة حرة أم أمة فيه الطريقان # وهنا أولى بإلحاقها بالأمة لأنها بائن ليس بيد الزوج من أمرها شىء # ولو أجازت قبل أن تسلم لم تصح إجازتها على الصحيح لأنها معرضة للبينونة # ولو فسخت نفذ الفسخ على الصحيح وقول الأكثرين كالحالة الأولى # وقيل لا ينفذ وبه قال ابن سلمة # وهو ظاهر نقل المزني لكنه مؤول عند الجمهور # PageV07P162 # | فرع أسلم الزوج الرقيق هل لزوجته الكافرة خيار وجهان ms2023 # أصحهما على ما قال الإمام والمتولي لا لأنها رضيت برقه ولم يحدث فيها عتق ~~والثاني نعم وهو ظاهر نصه لأن الرق نقص في الإسلام وليس كبير نقص في الكفر # قال الداركي الخلاف في أهل الحرب أما الذمية مع الذمي فلا خيار لها قطعا ~~لأنها رضيت بأحكامنا # واعلم أن الوجهين جاريان سواء كانت الزوجة حرة أو أمة وسواء أسلمت أو لم ~~تسلم إذا كانت كتابية كذلك قال البغوي وغيره وفي الوسيط ذكر الوجهين فيما ~~إذا أسلمت الحرة وليس هو بقيد فاعلم ذلك # # | فصل العبد الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من إمرأتين فأسلمن معه أو # بعده في العدة إن دخل بهن اختار ثنتين منهن سواء كن حرائر أو إماء # فإن شاء اختار حرتين أو حرة وأمة # وإن سبقن بالإسلام ثم أسلم في العدة فكذلك # ولو طرأ عتقه نظر إن عتق بعد اجتماع الإسلامين لم يؤثر عتقه في زيادة ~~العدد فلا يزيد على ثنتين # وإن عتق قبل الإسلامين بأن عتق قبل إسلامه وإسلامهن أو بينهما تقدم ~~إسلامه أو تأخر فله حكم الأحرار وللزوجات ثلاثة أحوال # أحدها أن يتمحضن حرائر فيختار أربعا منهن # ولو أسلم منهن ثنتان معه ثم عتق ثم أسلم الباقيات فليس له إلا اختيار ~~ثنتين إما الأوليين وإما ثنتين من الباقيات وإما واحدة منهما وواحدة منهن # ولو أسلمت معه واحدة PageV07P163 ثم عتق ثم أسلمت الباقيات فله اختيار ~~أربع لأنه لم يكمل بإسلام الواحدة عدد العبيد # وحكى ابن القطان وجها أنه لا يختار إلا ثنتين وهو غريب ضعيف # الحال الثاني أن يتمحضن إماء # فإن كن قد عتقن عند اجتماع الإسلامين اختار منهن أربعا وإلا فلا يختار ~~إلا واحدة بشرط الإعسار وخوف العنت # ولو كان تحته أربع إماء فأسلمت معه اثنتان ثم عتق ثم أسلمت المتخلفتان لم ~~يختر إلا اثنتين لأنه وجد كمال عدد العبيد قبل العتق ويجوز اختيار الأوليين ~~لأنه كان رقيقا عند اجتماع إسلامه وإسلامهما ولا يجوز اختيار الأخريين على ~~الصحيح وجوزه القاضي حسين ولا يجوز اختيار واحدة من الأوليين وواحدة ms2024 من ~~الأخريين على الأصح # ولو أن المتخلفتين عتقتا بعد عتقه ثم أسلمتا فله اختيارهما وله اختيار ~~واحدة منهما وواحدة من الأوليين لأنهما حرتان عند اجتماع الإسلام فصار كما ~~لو كان تحته أربع حرائر فأسلم معه ثنتان ثم عتق ثم أسلمت الآخرتان فإنه ~~يختار ثنتين كيف شاء # ولو أسلمت معه واحدة من الإماء الأربع ثم عتق ثم أسلمت البواقي قال ~~المتولي لا يختار إلا واحدة على الصحيح وبهذا قطع البغوي لكن قياس الأصل ~~السابق جواز اختيار ثنتين لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل العتق # فإذا قلنا لا يختار إلا واحدة تعينت الأولى كذا قاله المتولي والبغوي # قال المتولي وعلى طريقة القاضي يختار واحدة من الجملة وعكس الإمام فحكى ~~عن القاضي أن الأولى تتعين # وعن سائر الأصحاب أنه يختار واحدة من الجملة قال وقول القاضي هفوة منه # ولو عتقت البواقي بعد إسلام الواحدة معه ثم أسلمن قال البغوي له إمساك ~~الجميع لأنه لم يستوف عدد الرق قبل العتق فله إمساك الأولى لأنه كان رقيقا ~~عند اجتماع إسلامه وإسلامها والبواقي كن حرائر عند اجتماع إسلامه وإسلامهن ~~فله إمساكهن لأن إدخال الحرائر على الإماء جائز # PageV07P164 الحال الثالث إذا كن حرائر وإماء اندفعت الإماء ويختار أربعا ~~من الحرائر إن زدن على الأربع وإلا فيمسكهن # ولو كان تحته حرتان وأمتان فأسلم معه حرة وأمة ثم عتق ثم أسلمت ~~المتخلفتان لم يختر إلا اثنتين لاستيفاء العدد قبل العتق وله اختيار ~~الحرتين واختيار الأمة الأولى مع حرة وليس له اختيار الثانية مع حرة # الطرف الثالث في ألفاظ الإختيار وأحكامه # أما ألفاظه فكقوله اخترت نكاحك أو تقرير نكاحك أو حبسك أو عقدك أو اخترتك ~~أو أمسكتك أو أمسكت نكاحك أو ثبت نكاحك أو ثبتك أو حبستك على النكاح # وكلام الأئمة يقتضي أن جميع هذا صريح لكن الأقرب أن يجعل قوله اخترتك ~~وأمسكتك من غير تعرض للنكاح كناية # ولو كان تحته ثمان مثلا وأسلمن معه فاختار أربعا منهن للفسخ وهو يريد حله ~~بلا طلاق لزم نكاح الباقيات وإن لم يتلفظ ms2025 فيهن بشىء # ولو قال لأربع أريدكن ولأربع لا أريدكن قال المتولي يحصل التعيين بذلك # وقياس ما سبق حصول التعيين بمجرد قوله أريدكن # فروع الفرع الأول طلق واحدة منهن أو أربعا كان تعيينا للنكاح لأن ~~المنكوحة هي التي تخاطب بالطلاق فتندفع الأربع المطلقات بالطلاق والباقيات ~~بالفسخ بالشرع # ولو طلق أربعا غير معينات أمر بالتعيين # فإذا عين فالحكم ما ذكرنا PageV07P165 هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور # وفي التتمة وجه أن الطلاق ليس تعيينا للنكاح # ولو آلى أو ظاهر من واحدة أو عدد فوجهان # أحدهما أنه تعيين لنكاحهن وأصحهما لا لأن الأجنبية تخاطب به بل هو بها ~~أليق # فعلى هذا إن اختار من ظاهر منها أو آلى للنكاح صح الظهار والإيلاء ويكون ~~ابتداء مدة الإيلاء من وقت الإختيار ويصير عائدا إن لم يفارقها في الحال # ولو قذف إحداهن لزمه الحد إن كانت محصنة ولا يسقط إلا بالبينة إن اختار ~~غير المقذوفة وإن اختارها سقط بالبينة وباللعان # ( الفرع ) الثاني قال فسخت نكاح هذه أو هؤلاء الأربع أو قال اخترت هذه ~~للفسخ أو هذه للفسخ من غير لفظ اخترت فإن أراد الطلاق فهو اختيار للنكاح ~~وإن أراد الفراق أو أطلق فهو اختيار للفسخ # ولو قال لواحدة فارقتك فالأصح أنه فسخ وبه قال الشيخ أبو حامد ورجحه ابن ~~الصباغ والمتولي وغيرهما # وعن القاضي أبي الطيب أنه كقوله طلقتك لأنه من صرائح الطلاق # الفرع الثالث لو اختار الجميع للنكاح أو الفسخ فهو لغو ولو طلق الجميع ~~وقع على المنكوحات ويعينهن # الفرع الرابع قال إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو للفسخ لم يصح لأن ~~تعليق الإختيار باطل فإنه إما كالإبتداء كالنكاح وإما كالرجعة # وقيل يصح تعليق الفسخ كالطلاق وهو ضعيف # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فالصحيح جوازه تغليبا لحكم الطلاق ويحصل ~~اختيارها ضمنا فإنه يحتمل في الضمني ما لا يحتمل استقلالا # PageV07P166 ولو قال إن دخلت الدار فنكاحك مفسوخ إن أراد الطلاق نفذ وإلا ~~لغا # ولو قال كلما أسلمت واحدة فقد اخترتها للنكاح لم يصح ms2026 # ولو قال فقد طلقتها صح على الأصح # ولو قال فقد فسخت نكاحها إن أراد حله بلا طلاق لم يجز لأن تعليق الفسخ لا ~~يجوز وإن أراد الطلاق جاز # وإذا أسلمت واحدة طلقت وحصل اختيارها ضمنا وهكذا إلى تمام الأربع وتندفع ~~الباقيات وفي وجه لا يصح تفسير الفسخ بالطلاق وهو ضعيف # ( الفرع ) الخامس لا يكون الوطء اختيارا للموطوءة على المذهب لأن ~~الإختيار هنا كالإبتداء ولا يصح ابتداء النكاح بل استدامته إلا بالقول فإن ~~الرجعة لا تحصل بالوطء # فلو وطىء الجميع وجعلناه اختيارا كان مختارا للأوليات وعليه المهر ~~للباقيات وإن لم نجعله اختيارا اختار أربعا منهن وغرم المهر للباقيات # الفرع السادس قال حصرت المختارات في هؤلاء الست أو الخمس انحصرن ويندفع ~~نكاح الباقيات # # | فرع أسلم على ثمان وثنيات فأسلم معه أربع وتخلف أربع فعين الأوليات # للنكاح صح التعيين # فإن أصرت المتخلفات اندفعن من وقت إسلامه وإن أسلمن في العدة قال البغوي ~~تقع الفرقة باختيار الأوليات وقال الإمام نتبين اندفاعهن باختلاف الدين لكن ~~نتبين تعيينهن من وقت تعيينه للأوليات # وهذا هو الموافق لأصول الباب # وإن طلق الأوليات صح وتضمن اختيارهن وينقطع نكاحهن بالطلاق ونكاح ~~الأخريات بالفسخ بالشرع # PageV07P167 وإن قال فسخت نكاحهن فإن أراد به الطلاق فكذلك وإن أراد حله ~~بلا طلاق فهو لغو لأن الحل هكذا إنما يكون فيما زاد على أربع # فإن لم تسلم المتخلفات تعين الأوليات وإن أسلمن اختار من الجميع أربعا ~~وللمسلمات أن يدعين أنك إنما أردت طلاقنا ويحلفنه وللمتخلفات أيضا أن يدعين ~~إرادة الطلاق وبينونتهن بالفسخ الشرعي ويحلفنه # وفي وجه لا يلغو الفسخ بل هو موقوف إن أصررن حتى انقضت العدة لغا وإن ~~أسلمن فيها تبينا نفوذه في الأوليات وتعين الأخريات للنكاح والصحيح الأول # ولو عين المتخلفات للفسخ صح وتعينت الأوليات للزوجية # وإن عين المتخلفات للنكاح لم يصح لأنهن وثنيات وقد لا يسلمن # وعلى وجه الوقف ينعقد الإختيار موقوفا فإن أسلمن بانت صحته # ولو أسلم على ثمان وثنيات فتخلفن ثم أسلمن متعاقبات في عددهن وهو يقول ~~لكل من أسلمت ms2027 فسخت نكاحك فإن أراد الطلاق صار مختارا للأوليات وإن أراد حله ~~بلا طلاق فهو على الصحيح لغو في الأربع الأوليات نافذ في الأخريات لأن فسخ ~~نكاحهن وقع وراء العدد الكامل فنفذ # وعلى وجه الوقف إذا أسلمت الأخريات تبينا نفوذ الفسخ في الأوليات # ولو أسلم معه من الثمان خمس فقال فسخت نكاحهن فإن أراد الطلاق صار مختارا ~~لأربع منهن وبن بالطلاق وعليه التعيين وإن أراد حله بلا طلاق انفسخ نكاح ~~واحدة لا بعينها فإذا أسلمت المتخلفات في العدة اختار من الجميع أربعا # ولو قال فسخت نكاح واحدة منكن إن أراد الطلاق صار مختارا لواحدة لا ~~بعينها فيعينها ويختار للنكاح من الباقيات ثلاثة # وإن أراد حله بلا طلاق انفسخ نكاح واحدة فيعينها ويختار من الباقيات ~~أربعا # وإن انفسخ نكاح اثنتين منهن غير معينتين وأراد حله بلا طلاق PageV07P168 ~~انفسخ نكاح واحدة فيعينها ويختار من الباقيات أربعا # فلو عين ثنتين انفسخت واحدة منهما فيعينها وله اختيار الأخرى مع ثلاث أخر # ولو اختار الخمس كلهن تعينت المنكوحات فيهن فيختار منهن أربعا # # | فصل أما حكم الإختيار فإذا أسلم على أكثر من أربع وأسلمن معه # بعده في العدة أو كن كتابيات وقعت الفرقة بينه وبين الزيادة على أربع ~~بالإسلام ويجب عليه الإختيار والتعيين وإن امتنع حبس # فإن أصر ولم ينفع الحبس عزر بما يراه القاضي من الضرب وغيره # وعن ابن أبي هريرة أنه لا يضرب مع الحبس بل يشدد عليه الحبس فإن أصر عزر ~~ثانيا وثالثا إلى أن يختار # فإن جن أو أغمي عليه في الحبس خلي حتى يفيق ولا يختار الحاكم عن الممتنع ~~لأنه خيار شهوة # قال الإمام وإذا حبس لا يعزر على الفور فلعله يؤخر ليفكر وأقرب معتبر فيه ~~مدة الإستتابة # واعتبر الروياني في الإمهال الإستنظار فقال ولو استمهل أمهله الحاكم ~~ثلاثة أيام ولا يزيد ويلزمه نفقة جميعهن إلى أن يختار لأنهن في حبسه # # | فرع مات قبل التعيين فإن لم يكن دخل بهن فعلى كل واحدة # بأربعة أشهر وعشر وإن دخل بهن فعدة الحامل بالحمل ms2028 # وأما غير الحامل فمن كانت من ذوات الأشهر اعتدت بأربعة أشهر وعشر وإن ~~كانت من ذوات الأقراء لزمها الأكثر من ثلاثة أقراء وأربعة أشهر وعشر # PageV07P169 ثم الأشهر تعتبر من موته # وفي الأقراء وجهان ويقال قولان أحدهما كذلك لأنا لا نتيقن شروعها في ~~العدة قبل ذلك وأصحهما الإعتبار من وقت إسلامهما إن أسلما معا وإلا فمن ~~إسلام سابق لأن الأقراء إنما تجب لإحتمال أنها مفارقة بالإنفساخ وهو يحصل ~~من يومئذ # # | فرع مات قبل التعيين وقف لهن ربع ماله أو ثمنه عائلا أو # بحسب الحال إلى أن يصطلحن فيقسم بينهن بحسب اصطلاحهن بالتساوي أو التفاضل # وعن ابن سريج أنه يوزع بينهن لأن البيان غير متوقع وهن معترفات بالإشكال ~~وبأنه لا ترجيح ومال الإمام إلى هذا الوجه # والصحيح الذي عليه الجمهور هو الأول فإن كن ثمانيا وفيهن صغيرة أو مجنونة ~~صالح عنها وليها وليس له المصالحة على أقل من ثمن الموقوف وله المصالحة على ~~الثمن على الأصح # وقيل لا يصالح على أقل من الربع # ثم المصالحة إذا اصطلحن كلهن فلو طلب بعضهن شيئا بلا صلح لم ندفع إلى ~~المطالبة شيئا إلا باليقين # ففي ثمان نسوة لو طلب أربع منهن لم نعطهن فإن طلب خمس أعطيناهن ربع ~~الموقوف وإن طلب ست فنصفه وسبع ثلاثة أرباعه ولهن قسم ما أخذن والتصرف # وهل يشترط في الدفع أن يبرئن عن الباقي وجهان # أحدهما اعم ونسبه ابن كج إلى النص لتنقطع الخصومة وأصحهما لا # فعلى الأول يعطى الباقي للثلاث ويرتفع الوقف وكأنهن اصطلحن على القسمة ~~هكذا # هذا كله إذا علمنا استحقاق الزوجات الإرث # أما إذا أسلم على ثمان كتابيات فأسلم معه أربع أو كان تحته أربع كتابيات ~~وأربع وثنيات فأسلم معه الوثنيات PageV07P170 ومات قبل الإختيار فوجهان ~~أصحهما وهو المنصوص لا يوقف شىء للزوجات بل يقسم كل التركة بين باقي الورثة ~~لأن إستحقاق الزوجات غير معلوم لإحتمال أنهن الكتابيات # والثاني يوقف لأن إستحقاق سائر الورثة قدر نصيب الزوجات غير معلوم ~~واختاره ابن الصباغ وهو قريب من القياس # قلت المختار ms2029 المقيس هو الأول لأن سبب الإرث في سائر الورثة موجود وشككنا ~~في المزاحم والأصل عدمه وإرث الزوجات لم نتحققه والأصل عدمه # والله أعلم # ويجري الوجهان فيما لو كان تحته مسلمة وكتابية فقال إحداكما طالق ومات ~~قبل البيان # # | فرع مات ذمي عن أكثر من أربع نسوة قال صاحب التلخيص الربع # لهن كلهن وقال آخرون لا يرث منهن إلا أربع فيوقف بينهن حتى يصطلحن ويجعل ~~الترافع إلينا بمثابة إسلامهم # وبنى القفال الخلاف على صحة أنكحتهم # فإن صححناها ورث الجميع وإلا لم يرث إلا أربع # ولو نكح مجوسي أمه أو بنته ومات قال البغوي منهم من بنى التوريث على هذا ~~الخلاف والمذهب القطع بالمنع لأنه ليس بنكاح في شىء من الأديان ولا يتصور ~~التقرير عليه في الإسلام # PageV07P171 # | فرع المتعينات للفرقة للزيادة على أربع هل تحسب عدتهن من وقت # أم من وقت إسلام الزوجين إن أسلما معا وإسلام السابق إن تعاقبا فيه وجهان ~~أصحهما عند الجمهور الثاني خلافا للبغوي # الطرف الرابع في النفقة والمهر # أما النفقة فإن أسلم الزوجان معا استمرت النفقة كما يستمر النكاح وإن ~~أسلما متعاقبين بعد الدخول والصورة إذا كانت الزوجة مجوسية أو وثنية فإن ~~أسلم قبلها فإن أصرت حتى انقضت عدتها فلا نفقة لأنها ناشزة بالتخلف وإن ~~أسلمت في العدة استحقتها من وقت الإسلام ولا تستحقها لمدة التخلف على ~~الجديد الأظهر # فعلى هذا لو اختلفا فقال أسلمت اليوم فقالت بل من عشرة أيام فالقول قوله ~~للأصل وكذا إذا قلنا بالقديم فقال أسلمت بعد العدة فلا نفقة وقالت بل فيها ~~فالقول قوله # أما إذا أسلمت قبله فإن أسلم قبل انقضاء العدة فلها النفقة لمدة التخلف ~~على المشهور وقيل الصحيح لأنها أدت فرضا مضيقا فهو كصوم رمضان # وإن أصر حتى انقضت العدة استحقت نفقة مدة العدة على الأصح عند الجمهور ~~وهو المنصوص في المختصر # ولو قال أسلمت أولا فلا نفقة لك فادعت العكس فمن المصدق بيمينه وجهان # أصحهما هي لأن النفقة كانت واجبة وهو يدعي مسقطا # PageV07P172 # | فرع ارتدت بعد الدخول فلا نفقة ms2030 لزمن الردة لنشوزها سواء عادت # الإسلام في العدة أم لا ولا يجيء القول القديم # قلت ذكر صاحب المهذب وآخرون طريقين أحدهما طرد القولين القديم والجديد # والله أعلم # وإن ارتد فعليه نفقة مدة العدة وإن ارتدا معا قال البغوي لا نفقة ويشبه ~~أن يجيء فيه خلاف كتشطر المهر # # | فصل أما المهر إذا أسلم أحدهما قبل الدخول أو بعده فسبق بيانه # ذكر الخلاف في صحة أنكحتهم # فلو قالت سبقتني بالإسلام قبل الدخول فعليك نصف المهر فادعى العكس صدقت ~~بيمينها لأن الأصل بقاء نصف الصداق # ولو ادعى سبقها فقالت لا أدري أينا سبق لم يتمكن من طلب المهر # فإن عادت وقالت علمت أنه سبق صدقت بيمينها وأخذت النصف # ولو اعترفا بالجهل بالسابق فلا نكاح لاتفاقهما على تعاقب الإسلام قبل ~~الدخول # ثم إن كان ذلك قبل قبض المهر لم تتمكن من طلبه لاحتمال سبقها وإن كان ~~بعده لم يتمكن هو من استرداد النصف لاحتمال سبقه فيقر النصف في يدها حتى ~~يتبين الحال # ولو اختلفا في بقاء النكاح فقال أسلمنا معا فالنكاح باق وقالت بل ~~متعاقبين ولا نكاح فقولان # أظهرهما القول قوله والثاني قولها لتعارض الأصل والظاهر # فإن PageV07P173 قلنا القول قولها نظر إن قالت أسلمت قبلي حلفت على البت ~~أنها ما أسلمت وقت إسلامه وإن قالت أسلمت قبلك حلفت على نفي العلم بإسلامه ~~يوم إسلامها # ولو اختلفا على العكس فقالت أسلمنا معا فقال بل متعاقبين فلا نكاح ~~لاعترافه وهي تدعي نصف المهر # وفي المصدق منهما القولان # ولو قال لا ندري أسلمنا معا أو متعاقبين استمر النكاح # # | فرع أسلمت بعد الدخول ثم أسلم هو وادعى أن إسلامه سبق انقضاء # وادعت العكس فهذا يتصور على أوجه # أحدها أن يتفقا على وقت انقضاء العدة كغرة رمضان فادعى إسلامه في شعبان ~~وقالت بل في خامس رمضان فالقول قولها لأن الأصل بقاء كفره # والثاني أن يتفقا على وقت إسلامه كغرة رمضان وقال انقضت عدتك في خامس ~~رمضان وقالت بل في شعبان فالقول قوله بيمينه # الثالث أن لا يتفقا على شىء ms2031 واقتصر على أن إسلامي سبق واقتصرت على أن ~~عدتي سبقت فالنص أن القول قوله ونص فيما إذا ارتد ثم أسلم وادعى أنه أسلم ~~في العدة وادعت انقضاءها قبل إسلامه وفيما إذا قال راجعتك في العدة فقالت ~~بل بعدها أن القول قولها # وللأصحاب طرق # أحدها طرد قولين في المسائل الثلاث هل القول قوله أم قولها والثاني أن ~~النصين على حالين # فإن اتفقا على وقت إسلامه أو رجعته واختلفا في انقضاء العدة فالقول قوله # وإن اتفقا على وقت انقضاء العدة واختلفا في أنه أسلم أو راجع قبله فالقول ~~قولها # والطريق الثالث وهو الأصح وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق ورجحه PageV07P174 ~~الشيخ أبو حامد والبغوي وغيرهما أن من سبق بالدعوى فالقول قوله وعليه ينزل ~~النص في المسائل الثلاث لأن المدعي أولا مقبول فلا يرد بلجرد قول آخر # وزاد البغوي فيما إذا سبق دعواه فقال إن ادعت بعد أن مضى بعد دعواه زمن ~~فهو المصدق # فإن اتصل كلامها بكلامه فهي المصدقة # # | فرع نص الشافعي رضي الله عنه أن الزوج لو أقام شاهدين على # جميعا أسلما حين طلعت الشمس يوم كذا أو حين غربت قبلت شهادتهما واستمر ~~النكاح # وإن شهدا أنهما أسلما مع طلوع الشمس أو مع غروبها لم يحكم بهذه الشهادة ~~لأن حين طلوعها وغروبها يتناول حالة تمام الطلوع أو الغروب وهي حالة واحدة # وقوله مع الطلوع يصدق من حين يأخذ في الطلوع فيجوز أن يكون إسلام أحدهما ~~مقارنا لطلوع أول القرص وإسلام الآخر مقارنا بطلوع آخره # # | فرع نكحت في الكفر زوجين ثم أسلموا فإن ترتب النكاحان فهي زوجة # الأول فإن مات الأول ثم أسلمت مع الثاني وهم يعتقدون جواز التزويج بزوجين ~~ففي جواز التقرير وجهان # قلت ينبغي أن يكون أصحهما التقرير # والله أعلم # وإن وقع النكاحان معا لم تقر مع واحد منهما سواء اعتقدوا جوازه أم لا # وفيما إذا اعتقدوه وجه أن المرأة تختار أحدهما كما لو أسلم على أختين ~~وبالله التوفيق # PageV07P175 # | الباب الثامن في مثبتات الخيار في النكاح # أسبابه المتفق عليها أربعة ms2032 العيب والغرور والعتق والتعنين # وقولنا المتفق عليها احتراز مما إذا زوج الأب أو الجد بكرا بغير كفء ~~وصححنا النكاح فلها الخيار # ولو زوج الصغير من لا تكافئه وصححناه فله الخيار إذا بلغ # ولو ظنها مسلمة فكانت كتابية فله الخيار على رأي # والتعنين أحد العيوب إلا أنه يختص بأحكام كضرب المدة وغيره فبين الأصحاب ~~في فصل العيوب أنه أحدها وأفردوه بالذكر لاختصاصه بأحكام # السبب الأول العيب العيوب المثبتة للخيار ثلاثة أقسام # أحدها يشترك فيه الرجال والنساء وهو ثلاثة البرص ولا يلتحق به البهق # والثاني الجذام وهو علة صعبة يحمر منها العضو ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر ~~نسأل الله الكريم العافية ويتصور ذلك في كل عضو لكنه في الوجه أغلب # ثم حكى الإمام عن شيخه أن أوائل البرص والجذام لا يثبت الخيار وإنما يثبت ~~إذا استحكما # وإن استحكام الجذام إنما يحصل بالتقطع # وتردد الإمام في هذا وقال يجوز أن يكتفى باسوداد العضو وحكم أهل المعرفة ~~باستحكام العلة # الثالث الجنون منقطعا كان أو مطبقا ولا يلحق به الإغماء بالمرض إلا أن ~~يزول المرض ويبقى زوال العقل # قال الإمام ولم يتعرضوا في الجنون لاستحكامه ولم يراجعوا أهل المعرفة أهو ~~مرجو الزوال أم لا ولو قيل به لكان قريبا # ومتى وجد أحد الزوجين بالآخر هذه العيوب فله فسخ النكاح قل ذلك العيب أم ~~كثر # ولو تنازعا في قرحة هل هي جذام أو في بياض هل هو برص PageV07P176 فالقول ~~قول المنكر وعلى المدعي البينة ويشترط كون الشاهدين عالمين بالطب # القسم الثاني مختص به وهو الجب والتعنين # الثالث مختص بها وهو الرتق والقرن فالرتق انسداد محل الجماع باللحم ~~والقرن عظم في الفرج يمنع الجماع وقيل لحم ينبت فيه ويقول الفقهاء القرن ~~بفتح الراء وهو في كتب اللغة بإسكانها # قلت يجوز الفتح والإسكان فالفتح على المصدر وهو هنا أحسن لأنه أنسب لكون ~~قرائنه مصادر وهي الرتق والبرص ونحوهما وقد أوضحت هذه اللفظة أكمل إيضاح في ~~تهذيب الأسماء واللغات ونقلت أقوال أهل اللغة فيها وحاصله جواز الأمرين ~~وترجيح الفتح ms2033 # والله أعلم # وليس للزوج إجبار الرتقاء على شق الموضع فلو فعلت وأمكن الوطء فلا خيار ~~كذا أطلقوه ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور فيما إذا علم عيب المبيع بعد ~~زواله # فجملة هذه العيوب سبعة يمكن في حق كل واحد من الزوجين خمسة وما سواها من ~~العيوب لا خيار فيه على الصحيح الذي قطع به الجمهور # وقال زاهر السرخسي الصنان والبخر إذا لم يقبلا العلاج يثبتان الخيار وقال ~~كذا العذيوط والعذيوطة يثبت به الخيار # والعذيوط من يخرج عنه الغائط عند الجماع # وزاد القاضي حسين وغيره فأثبتوا الخيار بالإستحاضة وبالعيوب التي تجتمع ~~فتنفر تنفير البرص وتكسر سورة التائق كالقروح السيالة وما في معناه ويقال ~~إن الشيخ أبا عاصم حكاه قولا للشافعي رحمة الله عليه # PageV07P177 أما إذا وجد أحدهما الآخر خنثى قد زال إشكاله ففي ثبوت ~~الخيار قولان # أظهرهما المنع لأنه لا يفوت مقصود النكاح وموضع القولين إذا اختار ~~الذكورة أو الأنوثة بغير علامة لأنه قد يخرج بخلافه # فأما إذا اتضح بعلامة فلا خيار هذا هو الأصح # وقيل القولان أيضا فيما إذا اتضح بعلامة مظنونة فإن كان بقطيعة وهي ~~الولادة فلا خيار # وقيل القولان مطلقا وإن كانت العلامة قطعية لمعنى النفرة # ولا خيار بكونه أو كونها عقيما ولا بكونها مفضاة والإفضاء رفع ما بين ~~مخرج البول ومدخل الذكر # # | فصل إذا ظهر بكل واحد منهما عيب مثبت للخيار فإن كانا من # فلكل واحد منهما الخيار إلا إذا كان مجبوبا وهي رتقاء فهو كالجنس الواحد ~~كذآ ذكره الحناطي والشيخ أبو حامد والإمام وحكى البغوي طريقا آخر أنه لا ~~فسخ به قطعا لأنه لا طريق له إلى تحصيل الوطء # وإن كانا من جنس ثبت الخيار لكل واحد على الأصح # هذا في غير الجنون أما إذا كانا مجنونين فلا يمكن إثبات الخيار لواحد ~~منهما في الحال ثم الوجهان فيما إذا تساوى العيبان في القدر والفحش # فإن كان أحدهما أكثر وأفحش فللآخر الخيار قطعا # # | فرع نكح أحدهما الآخر عالما بعيبه فلا خيار # فلو ادعى المعيب علم الآخر PageV07P178 صدق ms2034 المنكر بيمينه # وقيل إن كان هذا الإختلاف بعد الدخول صدق مدعي العلم # # | فرع جبت المرأة ذكر زوجها فهل لها الخيار وجهان # أحدهما لا كما لو عيب المشتري المبيع قبل القبض وأصحهما نعم كما لو خرب ~~المستأجر الدار المستأجرة فإن له الخيار فإن المرأة بالجب لا تصير قابضة ~~لحقها والمستأجر لا يصير قابضا لحقه كالتخريب والمشتري بالتعيب قابض حقه # # | فصل العيب المثبت للخيار إن كان مقارنا للعقد فلكل واحد الفسخ بعيب # صاحبه وإن حدث بعد العقد فإن كان بها فله الفسخ على الجديد الأظهر وإن ~~كان به نظر إن كان قبل الدخول فلها الفسخ وإن كان بعده والعيب جنون أو جذام ~~أو برص فلها الخيار كذا قاله الأصحاب في جميع الطرق # وحكى الغزالي فيه وجها لم أره لغيره # وإن حدث التعنين فلا خيار لأنها عرفت قدرته وأخذت حظها وإن حدث الجب فلها ~~الفسخ على الأصح ويقال الأظهر # # | فرع أولياء المرأة ليس لهم خيار الفسخ بعيب حدث به وأما المقارن # فإن كان جبا أو تعنينا فلا خيار لهم على الصحيح وإن كان جنونا فلهم ~~الخيار # وإن PageV07P179 رضيت هي وكذا إن كان جذاما أو برصا على الأصح # ونقل الحناطي في العيب الحادث وجها أن للأولياء إجبارها على الفسخ وهو ~~شاذ ضعيف # وعلى هذا التفصيل يخرج حكم ابتداء التزويج فإن دعت إلى تزويجها بمجبوب أو ~~عنين فعليهم الإجابة على الصحيح فإن امتنعوا كانوا عاضلين وإن دعت إلى ~~مجنون فلهم الإمتناع وكذا المجذوم والأبرص على الأصح # # | فصل في أحكام هذا الخيار فيه مسائل # إحداها هذا الخيار على الفور كخيار العيب في البيع هذا هو المذهب # وبه قطع الجمهور # وقيل قولان آخران كخيار العتق # أحدهما يمتد ثلاثة أيام # والثاني يبقى إلى أن يوجد صريح الرضى بالمقام معه أو ما يدل عليه حكاهما ~~الشيخ أبو علي وهما ضعيفان # وهل ينفرد كل واحد من الزوجين بالفسخ أم لا بد من الرفع إلى الحاكم أما ~~التعنين فلا بد من الرفع وفيما سواه وجهان # أصحهما لا بد من الرفع لأنه ms2035 مجتهد فيه # قال البغوي وعلى الوجهين لو أخر إلى أن يأتي إلى الحاكم ويفسخ بحضرته جاز # ولو وطئها وظهر بها عيب فقالت وطئت عالما فأنكر أو كان العيب به فقال كنج ~~عالمة فأنكرت فالقول قول المنكر على الصحيح # وقال ابن القطان قول الآخر لأن الأصل دوام النكاح # الثانية الفسخ بعيب مقارن للعقد إن كان قبل الدخول سقط كل المهر ولا متعة ~~سواء كان العيب فيه أو فيها لأن شأن الفسخ تراد العوضين # وإن كان بعد الدخول فثلاثة أوجه الصحيح المنصوص أنه يسقط المسمى ويجب مهر ~~PageV07P180 المثل والثاني يجب المسمى والثالث إن فسخ بعيبها فمهر المثل ~~وإن فسخت بعيبه فالمسمى # وأما الفسخ بعيب حادث بعد العقد فإن كان قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده ~~فإن أوجبنا في المقارن المسمى فهنا أولى وإلا فأوجه # أحدها المسمى والثاني مهر المثل وأصحها إن حدث قبل الدخول ثم دخل بها غير ~~عالم بالحال فمهر المثل كالمقارن وإن حدث بعد الدخول فالمسمى لأنه تقرر ~~بالوطء قبل الخلل # # | فرع إذا اطلع أحد الزوجين على عيب الآخر ومات الآخر قبل الفسخ # يفسخ بعد الموت وجهان حكاهما الحناطي أصحهما لا يفسخ ويتقرر المسمى ~~بالموت # ولو طلقها قبل الدخول ثم علم عيبها لم يسقط حقها من النصف لأن الفرقة ~~حصلت بالطلاق # الثالثة إذا فسخ بعيبها بعد الدخول وغرم المهر فهل يرجع به على من غره ~~قولان # الجديد الأظهر لا # وموضع القولين إذا كان العيب مقارنا للعقد وأما إذا فسخ بعيب حادث فلا ~~رجوع بالمهر مطلقا إذ لا غرور # وقال المتولي القولان إذا كان المغروم هو مهر المثل أما إذا كان المسمى ~~فلا رجوع والأصح ما ذكره البغوي وهو أنه لا فرق بين المسمى ومهر المثل ثم ~~إذا قلنا بالرجوع فإن كان التغرير والتدليس منها دون الولي فالرجوع عليها ~~دونه # وصور المتولي التغرير منها بأن خطب الزوج إليها فلم يتعرض لعيبها وطلبت ~~من الولي تزويجها به وأظهرت له أن الزوج عرف حالها # وصورة الشيخ أبو الفرج الزاز فيما إذا عقدت ms2036 بنفسها وحكم بصحته حاكم # ثم لفظ الرجوع الذي استعمله الأصحاب يشعر PageV07P181 بالدفع إليها ثم ~~الإسترداد منها # لكن ذكر الشيخ أبو حامد والإمام أنه لا معنى للدفع إليها والإسترداد ~~ويعود معنى الرجوع إلى أنه لا يغرم لها # وهل يجب لها أقل ما يجوز صداقا لئلا يخلو النكاح عن مهر وجهان # ويقال قولان # قلت الأصح عند من قال بالرجوع أنه لا يبقى لها شيئا ويكفي في حرمة النكاح ~~أنه وجب لها ثم استرد بالتغرير # والله أعلم # وإن كان التغرير من الولي بأن خطب إليه فزوج وهو مجبر أو غيره بإذنها ولم ~~يذكر للخاطب عيبها فإن كان عالما بالعيب رجع عليه بجميع ما غرم # وإن كان جاهلا فوجهان لأنه غير مقتصر لكن ضمان المال لا يسقط بالجهل # فإن قلنا لا رجوع إذا جهل فذلك إذا لم يكن محرما كابن عم ومعتق وقاض ~~وحينئذ يكون الرجوع على المرأة # فأما المحرم فلا يخفى عليه الحال غالبا وإن خفي فلتقصيره فيرجع عليه مع ~~الجهل على الصحيح # فإذا قلنا لا رجوع على الجاهل فعلى الزوج إثبات العلم ببينة على إقرار ~~الولي بالعلم # وإن غره أولياء الزوجة فالرجوع عليهم فإن جهل بعضهم وقلنا لا رجوع على ~~الجاهل رجع على من علم # ولو وجد التغرير منها ومن الولي فهل يكون الرجوع عليها فقط لقوة جانبها ~~أم عليهما نصفين فيه وجهان وإن غرت الولي وغر الولي الزوج رجع الزوج على ~~الولي والولي عليها ولم يتعرضوا لما إذا كانت جاهلة بعيبها ولا يبعد مجيء ~~الخلاف فيه # قلت لا مجيء له لتقصيرها الظاهر لا سيما وقد قطع الجمهور بأن الولي ~~المحرم لا يعذر بجهله لتقصيره # والله أعلم # PageV07P182 الرابعة المفسوخ نكاحها بعد الدخول لا نفقة لها في العدة ولا ~~سكنى إذا كانت حائلا بلا خلاف وإن كانت حاملا فإن قلنا نفقة المطلقة الحامل ~~للحمل وجبت هنا وإن قلنا بالأظهر # إنها للحال لم تجب # وأما السكنى لا تجب على المذهب وبه قطع الجمهور # وقيل بطرد القولين # وقال ابن سلمة إن كان الفسخ بعيب حادث ms2037 وجبت وإلا فلا # وإذا لم نوجب السكنى فأراد أن يسكنها حفظا لمائه فله ذلك وعليها الموافقة ~~قاله أبو الفرج السرخسي # فروع تتعلق بهذا السبب رضي أحد الزوجين بعيب صاحبه فحدث إسماعيل به العيب ~~عيب آخر ثبت الخيار بالعيب الحادث على الصحيح # وإن ازداد الأول فلا خيار على الصحيح لأن رضاه بالأول رضى إسمعيلا يتولد ~~منه # ولو فسخ بعيب فبان أن لا عيب فهل يحكم ببطلان الفسخ وباستمرار النكاح ~~وجهان حكاهما الحناطي # قلت الصحيح بطلان الفسخ لأنه بغير حق # والله أعلم # ولو قال علمت عيب صاحبي ولم أعلم أن العيب يثبت الخيار فقولان كنظيره في ~~عتقها تحت عبد # وقيل لا خيار هنا قطعا لأن الخيار بالعيب مشهور في جنس العقود # السبب الثاني الغرور بالإشتراط # فإذا شرط في العقد إسلام المنكوحة فبانت ذمية أو شرط نسب أو حرية في أحد ~~الزوجين فبان خلافه فهل يصح النكاح أم يبطل قولان # أظهرهما الصحة # والقولان فيما إذا اشترطت حريته فبان PageV07P183 عبدا هما إذا نكح بإذن ~~السيد وإلا فلا يصح قطعا # وفيما إذا شرط حريتها فبانت أمة هما إذا نكحت بإذن السيد وكان الزوج ممن ~~يحل له الإماء وإلا فلا يصح قطعا # ويجري القولان في كل وصف شرط فبان خلافه سواء كان المشروط صفة كمال ~~كالجمال والنسب والشباب واليسار والبكارة أو صفة نقص كأضدادها أو كان مما ~~لا يتعلق به نقص ولا كمال هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور # وفي شرح مختصر الجويني أنهما إنما يجريان في النسب والحرية وما يتعلق ~~بالكفاءة فإذا قلنا ببطلان النكاح فرق بينهما ولا شىء على الزوج إن لم يدخل ~~بها وإن دخل فلا حد للشبهة وعليه مهر المثل ولا سكنى لها في العدة وكذا لا ~~نفقة إن كانت حائلا # فإن كانت حاملا فعلى القولين في أن النفقة للحمل أو للحامل إن قلنا للحمل ~~وجبت وإلا فلا وإذا قلنا بصحة النكاح فإن بان الموصوف خيرا مما شرط فلا ~~خيار وإن بان دونه فقد أطلق الغزالي في ثبوت الخيار قولين # وأما سائر ms2038 الأصحاب فقالوا إن شرط في الزوج نسب شريف فبان خلافه نظر إن ~~كان نسبه دون نسبها فلها الخيار # وإن رضيت هي فلأوليائها الخيار وإن كان نسبه كنسبها أو فوقه إلا أنه دون ~~المشروط فلا خيار لها على الأظهر وقيل لا خيار قطعا ولا خيار للأولياء لأن ~~الكفاءة حاصلة والشرط لا يؤثر في حقهم وإن شرط في الزوجة نسب فبان خلافه ~~فطريقان أصحهما أنه كهي فيثبت له الخيار إن كانت دون نسبه وإلا ففيه ~~القولان # والطريق الثاني لا خيار له قطعا لقدرته على الطلاق وعدم العار عليه # وإن شرطت حريته فخرج عبدا فإن كانت حرة فلها ولوليها الخيار وإن كانت أمة ~~ففي ثبوت الخيار وجهان # وقيل يثبت قطعا # قال الإمام والمتولي وإذا أثبتناه فهو للسيد دون الأمة فإن له أن يجبرها ~~على نكاح عبد بخلاف ما إذا خرج الزوج معيبا فإن الخيار لها لأنه ليس للسيد ~~إجبارها على نكاح معيب بأحد هذه PageV07P184 العيوب # وإن شرط الزوج حرية الزوجة فخرجت أمة فإن كان الزوج حرا فله الخيار على ~~المذهب وإن كان عبدا فلا خيار على المذهب وإن كان المشروط صفة أخرى فإن ~~شرطت في الزوج فبان دون المشروط فلها الخيار وإن شرطت فيها ففي ثبوت الخيار ~~له قولان لتمكنه من الطلاق # قلت الأظهر ثبوته # والله أعلم # # | فرع في فتاوى البغوي تزوجها بشرط البكارة فوجدت ثيبا فقالت كنت بكرا # لدفع الفسخ ولو قالت كنت بكرا فافتضني فأنكر فالقول قولها بيمينها لدفع ~~الفسخ وقوله بيمينه لدفع كمال المهر # # | فصل إذا ظنت زيدا كفئا لها وأذنت في تزويجها إياه فبان غير # فلا خيار لها كذا أطلق الغزالي وينبغي أن يفصل فيقال إن كان فوات الكفاءة ~~لدناءة نسبه أو حرفته أو فسقه فلا خيار وإن كان لعيبه فيثبت الخيار وإن كان ~~لرقه فليكن الحكم كما سنذكره إن شاء الله تعالى متصلا بهذا فيمن نكحها ظانا ~~حريتها فبانت أمة بل جانب المرأة أولى بإثبات الخيار # قلت هذا الذي ذكره الغزالي ضعيف وفي فتاوى صاحب الشامل لو تزوجت ms2039 حرة برجل ~~نكاحا مطلقا فبان عبدا فلها الخيار # وذكر غيره نحو PageV07P185 هذا والمختار ثبوت الخيار بالجميع وقد أنكروا ~~على الغزالي هذه المسألة # وقد ذكر الرافعي بعد هذا قبيل ذكر كتاب الصداق عن فتاوى القاضي حسين أنها ~~لو أذنت في تزويجها برجل ولم تعلم فسقه فبان فاسقا صح النكاح لوجود الإشارة ~~إلى عينه # قال البغوي لكن لها حق الفسخ كما لو أذنت في تزويجها رجلا ثم وجدته معيبا ~~وعجب من الإمام الرافعي كيف قال هنا ما قال مع نقله هذا عن البغوي # والله أعلم # # | فرع نكح إمرأة يظنها مسلمة فخرجت كتابية فالنص أن له الخيار ولو # ظنها حرة فخرجت أمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة فالنص أنه لا خيار ~~وللأصحاب طريقان # أحدهما العمل بظاهر النصين ولتقصير ولي الكافرة بترك العلامة ولأن الكفر ~~منفر # وأصحهما جعل الصورتين على قولين # أظهرهما لا خيار فيهما كما لو اشترى عبدا يظنه كاتبا فأخلف ظنه # # | فصل الخلف في الشرط إذا قلنا لا يفسد العقد وأنه يثبت الخيار # له الخيار إن أجاز العقد كان للزوجة المهر المسمى وإن فسخ فإن كان قبل ~~الدخول لم يجب نصف المهر ولا المتعة وإن كان بعد الدخول فهل يجب مهر المثل ~~أم المسمى أم أقلهما فيه أوجه الصحيح المنصوص الأول # وهل يرجع الزوج إسماعيل غرمه من المهر على من غره فيه التفصيل والخلاف ~~السابقان في خيار العيب وحكم النفقة والسكنى على ما تقدم # PageV07P186 # | فرع قال الأصحاب التغرير المؤثر هو الذي يكون مقرونا بالعقد على # سبيل الشرط فلو سبق العقد فالصحيح أنه لا يؤثر في صحة العقد ولا في ~~الخيار # وقيل يؤثر فيهما # وأما الرجوع بالمهر إذا قضينا بالرجوع على الغار فقال الغزالي التغرير ~~السابق كالمقارن وحققه الإمام فقال لا يشترط في حصول التغرير دخول الشرط ~~بين الإيجاب والقبول ولا صدوره من العاقد لكن يشترط اتصاله بالعقد # فلو قال فلانة حرة في معرض الترغيب في النكاح ثم زوجها على الإتصال ~~بوكالة أو ولاية فهو تغرير ولو لم يقصد بقوله تحريض سامع ms2040 واتفق بعد أيام ~~أنه زوجها لمن سمع كلامه فليس ما جرى تغريرا وإن ذكره لا في معرض التحريض ~~وجرى العقد على الإتصال أو ذكره في معرض التحريض وجرى العقد بعد زمان فاصل ~~ففي كونه تغريرا تردد ويشبه أن لا يعتبر الإتصال بالعقد على ما أطلقه ~~الغزالي لأن تعلق الضمان أوسع بابا # # | فصل إذا غر بحرية أمة وصححنا النكاح فأولاده الحاصلون منها قبل العلم # وسواء كان المغرور حرا أو عبدا لاستوائهما في الظن ثم على المغرور قيمة ~~الأولاد لسيد الأمة على PageV07P187 المشهور لأنه فوت رقهم بظنه # وفي قول حكاه الحناطي لا شىء عليه لأنه معذور # فعلى المشهور إن كان المغرور حرا فالقيمة مستقرة في ذمته وإن كان عبدا ~~فهل تتعلق بذمته أم برقبته أم بكسبه فيه أقوال أظهرها الأول وتعتبر قيمة ~~الأولاد يوم الولادة # وأما الأولاد الحاصلون بعد علمه برقها فهم أرقاء سواء كان المغرور عربيا ~~أو غيره # و للشافعي قول أن العرب لا يجري عليهم الرق والمشهور أن لا فرق # ثم في الفصل مسائل # إحداها في الرجوع بالمهر المغروم على الغار قولان كما سبق في العيب وأما ~~قيمة الأولاد فيرجع بها على الغار على المذهب # وقيل فيه القولان # وإذا قلنا بالرجوع فإنما يرجع إذا غرم كالضامن # فقد سبق في الضامن وجه ضعيف أنه يرجع قبل غرمه فيجيء مثله هنا # والصحيح المنع # فعلى هذا لو كان المغرور عبدا وعلقنا القيمة بذمته فإنما يرجع على الغار ~~بعد عتقه لأنه حينئذ يغرم # أما إذا علقناها بكسبه أو إسماعيل وغرم سيده من كسبه أو من رقبته فيرجع ~~في الحال وللمغرور مطالبة الغار بتحصيله كما ذكرنا في باب الضمان # المسألة الثانية إذا كان المغرور عبدا وقد دخل بالمنكوحة فحيث يجب المسمى ~~يتعلق كسبه وحيث يجب مهر المثل فهل يتعلق بذمته أم برقبته أم بكسبه فيه ~~ثلاثة أقوال # أظهرها الأول # المسألة الثالثة لا يتصور الغرور بحرية الأمة من السيد لأنه متى قال ~~زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة عتقت # وإنما يتصور من وكيل السيد في ms2041 تزويجها أو منها أو منهما ولا اعتبار بقول ~~من ليس بعاقد ولا معقود عليه فإن كان الغرور من الوكيل رجع المغرور عليه ~~بالقيمة إذا غرمها وبالمهر إن أثبتنا الرجوع به # وإن كان الغرور من الأمة المنكوحة كان الرجوع عليها PageV07P188 لكن لا ~~يرجع في الحال بل يتعلق الغرم بذمتها تطالب به إذا عتقت ولا يتعلق بكسبها ~~قطعا ولا برقبتها على الصحيح وسواء كان الرجوع عليها أو على الوكيل يرجع ~~بكل المهر لأن المهر للسيد وقد أخذه # وإن كان الغرور منها ومن الوكيل فالرجوع عليهما # وفي كيفيته وجهان # أصحهما يرجع بالنصف على الوكيل في الحال وبالنصف عليها إذا عتقت # والثاني أنه له أن يرجع بالجميع على من شاء منهما على الوكيل في الحال ~~وعليها بعد العتق فإن رجع هكذا قال البغوي يرجع المأخوذ منه بالنصف على ~~الآخر # وقال الحناطي وغيره لا يرجع واحد منهما على الآخر لأن التغرير كامل من كل ~~واحد منهما # ولو ذكرت للوكيل حريتها ثم ذكرها الوكيل للزوج رجع المغرور على الوكيل ~~والوكيل عليها بعد العتق # وإن ذكرت للوكيل ثم ذكرت للزوج فالرجوع عليها وإن ذكر الوكيل للزوج أيضا ~~لأنها لما شافهت الزوج خرج الوكيل من الوسط هكذا ذكره البغوي # وعلى هذا فصرة تغريرهما أن يذكرا معا # المسألة الرابعة لو خرجت التي غر بحريتها مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد أو ~~معلقة بصفة فالكلام في صحة النكاح ثم في إثبات الخيار كما سبق إذا كانت قنة ~~لكن إذا خرجت مكاتبة وفسخ النكاح فلا مهر لها إذا كان الغرور منها لأن ~~المهر للمكاتبة فلا معنى للغرم لها والإسترداد منها # وهل يجب أقل ما يجوز أن يكون مهرا فيه الخلاف السابق في العيب # والأولاد الحاصلون قبل علمه بالحال أحرار وعلى المغرور قيمتهم # ولمن تكون القيمة يبنى على أن ولد المكاتبة قن للسيد أم مكاتب كالأم وفيه ~~قولان # وإذا قلنا إنه مكاتب فقتله قاتل فهل قيمته للسيد أم للمكاتبة تستعين به ~~في الأداء فيه قولان فإذا قلنا الولد للسيد أو قلنا هو ms2042 مكاتب وإذا قتل ~~فالقيمة للسيد غرم المغرور قيمة الأولاد PageV07P189 للسيد ويرجع بها على ~~الوكيل وعليها إن غرت ويأخذ من كسبها # فإن لم يكن كسب ففي ذمتها إلى أن تعتق # وإن قلنا إن القيمة لها فإن كان الغرور منها لم يغرم القيمة لها كالمهر ~~وإن كان من الوكيل غرم لها ورجع على الوكيل # # | فرع إذا حكمنا ببطلان النكاح بخلف الشرط فالرجوع بمهر المثل إذا غرمه # تفريعا على صحة النكاح # # | فرع ما ذكرناه من وجوب قيمة الولد هو فيما إذا انفصل الجنين # فلو انفصل ميتا نظر إن انفصل بغير جناية فلا شىء عليه ويجيء فيه وجه سبق ~~نظيره في وطء الغاصب جاهلا بالتحريم # وإن انفصل بجناية بأن ضرب بطنها فأجهضت فله أحوال # أحدها أن يكون الجاني أجنبيا فيجب على عاقلته الغرة ويغرمه المغرور لأنه ~~يغرم له فيغرمه # وقيل لا يغرمه إذ لا قيمة للميت والصحيح الأول وضمانه عشر قيمة الأم لأن ~~الجنين الرقيق يغرم بهذا القدر # فإن كانت قيمة الغرة مثل عشر قيمة الأم أو أكثر فالمستحق للسيد عشر ~~القيمة وإن كان العشر أكثر فوجهان # أصحهما يستحق العشر وهو اختيار القاضي حسين والإمام وغيرهما ونسبه البغوي ~~إلى العراقيين لأنه قدر ما فوته # والثاني ليس له إلا قدر الغرة ويعبر عن هذا بأن الواجب أقل PageV07P190 ~~الأمرين # فعلى الأول لا يتوقف تغريمه على حصول الغرة له # وعلى الثاني يتوقف وينظر إلى ما يحصل له من الغرة فإن كان يجوز ميراث ~~الجنين فذاك وإلا فيغرم أقل الأمرين من حصته من الغرة والعشر ولا يتصور أن ~~يرث مع الأب المغرور إلا الجدة أم الأم ولا تسقط بالأم لأنها رقيقة # الثاني أن يكون الجاني هو المغرور فعلى عاقلته الغرة ويلزم المغرور عشر ~~قيمة الأم إن قلنا في الحال الأول بالأصح أنه يستحق العشر وتسلم الغرة ~~للورثة وإن قلنا بأقل الأمرين تعلق حق السيد بالغرة فيؤدي منها وما فضل ~~يكون للورثة # وعلى التقديرين لا يرث المغرور منها شيئا لأنه قاتل ولا يحجب من بعده من ~~العصبات # فإن كان ms2043 المغرور عبدا تعلقت الغرة برقبته # ثم إن اعتبرنا الغرة ولم نوجب زيادة عليها فإذا حصلت الغرة صرف إلى السيد ~~منها عشر قيمة الأم فإن فضل شىء فهو للورثة وإن اعتبرنا التفويت سلمت الغرة ~~للورثة وتعلق حق السيد بذمة المغرور # الثالث أن يكون الجاني عبد المغرور فإن اعتبرنا التفويت فحق سيد الأمة ~~على المغرور ولا تتعلق الغرة برقبته إن كان المغرور حائز ميراث الجنين لأنه ~~لا يستحق على عبده شيئا وإن كان معه جدة الجنين تعلق نصيبها برقبته وإن ~~اعتبرنا أقل الأمرين تعلقت الغرة برقبته ليؤدي منها حق السيد # فإن فضل منها شىء فعلى ما ذكرنا # الرابع أن يكون الجاني سيد الأمة فعلى عاقلته الغرة # ثم إن اعتبرنا التفويت سلمت الغرة للورثة وغرم المغرور للسيد عشر قيمة ~~الأم # قال الإمام ويجوز أن يقال انفصاله بجناية السيد كانفصاله بلا جناية فلا ~~يغرم المغرور شيئا PageV07P191 وإن اعتبرنا أقل الأمرين فإذا حصلت الغرة ~~صرف منها العشر إلى السيد # فإن فضل شىء فهو للورثة # قال الإمام إذا كانت الغرة قدر العشر أو أقل وصرفناها إلى السيد كان ~~الحاصل إيجاب المال على عاقلة الجاني للجاني وهو مستبعد # # | فرع خيار الخلف هل هو على الفور فيه طريقان حكاهما ابن كج # المذهب نعم كخيار العيب والثاني على أقوال خيار العتق # قال البغوي وإذا أثبتنا الفسخ انفرد به من له الخيار ولا يفتقر إلى ~~الحاكم كخيار عيب المبيع ولكن هذا مختلف فيه فليكن كخيار عيب النكاح # السبب الثالث العتق فإذا عتقت أمة تحت حر فلا خيار لها وإن عتقت تحت عبد ~~فلها الخيار إن عتقت كلها فإن أعتق بعضها فلا خيار # وقال المزني لها الخيار # ولو دبرت أو كوتبت أو علق عتقها بصفة فلا خيار # ولو عتقت تحت مكاتب أو مدبر أو من بعضه رقيق فلها الخيار # ولو عتق الزوج وتحته أمة فلا خيار له على الصحيح أو المشهور # ولو عتقا معا فلا خيار ويثبت خيار العتق للصبية والمجنونة عند البلوغ ~~والإفاقة ولا يقوم الولي مقامهما في الفسخ والإجازة ms2044 # ولو عتق الزوج قبل أن تفسخ العتيقة بطل خيارها على الأظهر المنصوص في ~~المختصر # فروع الفرع الأول طلقها رجعيا فعتقت في العدة فلها الفسخ ليقطع سلطنة ~~الرجعة # PageV07P192 وقيل الفسخ موقوف إن راجعها نفذ وإلا فلا # والصحيح الأول # وإذا فسخت هل تستأنف عدة أم تكفي بقية العدة قولان كما لو طلق الرجعية # وإذا قلنا بالبناء فتكمل عدة حر أو أمة فيه خلاف موضعه كتاب العدد # ولو أخرت الفسخ فلها ذلك ولا يبطل لها # ولو أجازت لم تنفذ الإجازة لأنها محرمة جارية إلى بينونة فالإجازة لا ~~تلائم حالها # قال الإمام ولم يخرجوه على وقف العقود لأن شرط الوقف أن يكون مورد العقد ~~( قابلا لمقصود العقد ) وحكي عن الشيخ أبي محمد حكاية وجه في نفوذ إجازتها # ونقل الغزالي عن بعضهم تخريجا على وقف العقود فإن راجعها نفذت وإلا فلا # ولو ثبت لها العتق فطلقها قبل أن تفسخ فإن كان طلاقا رجعيا بقي حقها في ~~الفسخ والحكم كما لو أعتقت في العدة # وإن كان بائنا فقولان # أحدهما أن الطلاق موقوف وإن فسخت بان أنه لم يقع وإلا بان وقوعه وهذا نصه ~~في الأم # وأظهرهما يقع وهو نصه في الإملاء لمصادفته النكاح ويبطل ومنهم من أنكر ~~القول الأول # ولو طلق الزوج المعيب قبل فسخها ففي وقوع الطلاق ووقفه هذا الخلاف # الفرع الثاني إذا فسخت العتيقة قبل الدخول فلا مهر وليس للسيد منعها من ~~الفسخ # وإن فسخت بعد الدخول نظر إن تقدم الدخول على العتق وجب المسمى وإن تأخر ~~عنه وكانت جاهلة بالحال وجب مهر المثل على المذهب # وقيل المسمى وقيل خلاف فيهما # وأيهما أوجبناه فهو للسيد وكذا لو اختارت المقام معه وجرى في العقد تسمية ~~صحيحة أو فاسدة فالمهر للسيد لأنه وجب بالعقد # PageV07P193 وإن زوجها مفوضة فإن دخل بها الزوج أو فرض لها قبل العتق فهو ~~للسيد أيضا # وإن عتقت ثم دخل بها أو فرض لها فهل المهر للسيد أم لها قولان بناء على ~~أن مهر المفوضة يجب بالعقد أم بالفرض أو الدخول # الفرع الثالث ms2045 خيار العتق على الفور على الأظهر وفي قول يمتد ثلاثة أيام ~~وفي قول إلى أن يصرح بإسقاطه أو تمكن من الوطء طائعة # وفي وجه تتقدر بالمجلس # فإن قلنا بالفور فهو كما ذكرنا في الرد بالعيب في البيع وفي الشفعة # قال الإمام تفريعا على القول الثاني ابتداء الأيام الثلاثة من وقت ~~تخييرها وذلك إذا علمت بالعتق وثبوت الخيار ولا يحسب من وقت العتق # وذكر تفريعا على القوق الثالث أنها لو مكنت ولم يصبها الزوج لم يبطل حقها ~~لأن التمكين من الوطء لا يتحقق إلا عند حصول الوطء وأنه لو أصابها الزوج ~~قهرا ففي سقوط الخيار تردد لتمكنها من الفسخ عند الوطء فإن كان قبض على ~~فمها بقي حقها قطعا # وعلى هذا القول لو قال أصبتها فأنكرت فأيهما يصدق وجهان حكاهما ابن كج ~~لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الإصابة # وإذا اعتبرنا الفور فتمكنت ولم تفسخ أو مضت الأيام الثلاثة أو مكنت من ~~الوطء إذا اعتبرنا ذلك ثم ادعت الجهل بالعتق صدقت بيمينها إن لم يكذبها ~~ظاهر الحال # فإن كذبها بأن كانت معه في بيته ويبعد خفاء العتق عليها فالمصدق الزوج ~~هذا هو المذهب # وقيل في المصدق قولان مطلقا # فإن ادعت الجهل بأن العتق يثبت الخيار صدقت على الأظهر # ولو ادعت الجهل بأن الخيار على الفور قال الغزالي لا تعذر ولم أر المسألة ~~لغيره من الأصحاب ولكن ذكرها العبادي في الرقم # PageV07P194 وقال إن كانت قديمة العهد بالإسلام وخالطت أهله لم تعذر وإن ~~كانت حديثة العهد به أو لم تخالط أهله فقولان # # | فرع هذا الفسخ لا يحتاج إلى مراجعة الحاكم ولا إلى المرافعة إليه # لأنه ثابت بالنص والإجماع كالرد بالعيب والشفعة # قلت وللزوج وطء العتيقة ما لم تفسخ وكذا لزوج الصغيرة والمجنونة العتيقين ~~وطؤهما ما لم تفسخا بعد البلوغ والإفاقة # والله أعلم # السبب الرابع التعنين فالتعنين مثبت للخيار وكذا الجب إن لم يبق ما يمكن ~~الجماع به كأن لا يبقى قدر الحشفة فإن بقي دون قدر الحشفة أو بقي قدرها ~~فأكثر فلا خيار بسبب ms2046 الجب على المذهب # وعن ابن سلمة أنه خرجه على قولين كالخصي # فعلى المذهب لو عجز عن الجماع به فهو كالسليم العاجز فتضرب له المدة # وعن الشيخ أبي حامد ثبوت الخيار في الحال لأن العيب متحقق والظاهر دوام ~~العجز وفي معناه المرض المزمن الذي لا يتوقع زواله ولا يمكن الجماع معه كذا ~~ذكره الشيخ أبو محمد وغيره # ولو وجدت زوجها خصيا موجوء الخصيتين أو مسلولهما فلا خيار على الأظهر ~~الجديد # وقيل لا خيار قطعا # # | فرع العنة الطارئة لا تؤثر لأن القدرة تحققت بالوطء فالعجز بعارض # ولو كان له إمرأتان فعن عن إحداهما دون الأخرى ثبت الخيار للتي عن عنها ~~لفوات PageV07P195 الإستمتاع # قال الأصحاب وقد يتفق ذلك لانحباس الشهوة عن إمرأة معينة بسبب نفرة أو ~~حياء ويقدر على غيرها لميل أو أنس # فأما العجز المحقق لضعف في الدماغ أو القلب أو الكبد أو لخلل في نفس ~~الآلة فإنه لا يختلف بالنسوة وكذلك قد يفرض العجز عن القبل والقدرة على ~~الدبر فيثبت الخيار على الصحيح # وحكى الحناطي فيه وجها بعيدا ولو عجز عن افتراع بكر وقدر على ثيب فللبكر ~~الخيار # # | فصل إذا اعترفت بقدرته على الوطء وقالت إنه يمتنع منه فلا خيار # لها وهل لها مطالبته بوطأة واحدة وهل يجبر هو عليها وجهان # أصحهما لا لأنه حقه فلا يجبر عليه كسائر الوطآت # والثاني نعم لمعنيين # أحدهما استقرار المهر # والثاني حصول الإستمتاع للتعفف # فإن قلنا تجب الوطأة فكانت أمة فالطلب للسيد على المعنى الأول ولها على ~~الثاني # ولو أبرأت الحرة عن مهرها فلا مطالبة على المعنى الأول وتطالب على الثاني ~~ولا يرهق إلى الوطء بل يمهل ليستعد له على العادة # ولو كان به مرض أو عذر أمهل إلى زواله # وإن أصر على الإمتناع بلا عذر حبس # قال الإمام ولا يبعد أن يخرج من الإيلاء أن يطلق القاضي عليه لكن لم ~~يخرجوه # # | فرع تسقط مطالبة العنين بالفسخ وغير العنين إذا أوجبنا وطأه بتغييب ~~الحشفة # PageV07P196 فإن أحكام الوطء كلها منوطة به كالتحليل والتحصين والحدود ~~والكفارة والغسل ms2047 وفساد العبادة وثبوت المصاهرة وغيرها # قال الإمام وسببه بعد الإتباع أن الحشفة هي التي تحس تلك اللذة قال ويعني ~~بتغيبها أن يشتمل الشفران وملتقاهما عليها # أما لو انقلب الشفران إلى الباطن وكانت الحشفة تلاقي ما انعكس من البشرة ~~الظاهرة ففيه تردد لأنها حصلت في حيز الباطن # وذكر البغوي أن أقل ما يزول به حكم التعنين إن كانت بكرا أن يقتضها بآلة ~~الإقتضاض # وإن كانت ثيبا فأن تغيب الحشفة وهذا يدل على الإقتضاض لا يحصل بتغيب ~~الحشفة # ولوجب بعض ذكره فغيب من الباقي قدر الحشفة فهو كتغيب الحشفة من السليم # وقيل يعتبر تغيب جميع الباقي وهو ظاهر نصه في المختصر ورجحه بعضهم والأول ~~أصح وظاهر النص مؤول # # | فصل وجدته عنينا فرفعته إلى القاضي وادعت عنته فإن أقر بها أو # بينة على إقراره بها ثبتت # وإن أنكر حلف فإن حلف لم يطالب بتحقيق ما قاله بالوطء وامتنع الفسخ ويعود ~~ما سبق أنه هل يطالب بوطأة واحدة وإن نكل فثلاثة أوجه # أصحها ترد اليمين عليها ولها أن تحلف إذا بان لها عنته بقرائن الأحوال ~~وطول الممارسة # والثاني يقضى عليه بالنكول وتضرب المدة بغير يمين # والثالث لا ترد عليها ولا يقضى بنكوله # وحكى أبو الفرج وجها أن تحليف الزوج لا يشرع أصلا بناء على أن اليمين لا ~~ترد عليها وهو ضعيف ثم ثبوت العنة لا يفيد PageV07P197 الخيار في الحال لكن ~~القاضي يضرب للزوج مدة سنة يمهله فيها وابتداؤها من وقت ضرب القاضي لا من ~~وقت إقراره لأنه مختلف فيه وإنما تضرب المدة إذا طلبت المرأة لكن لو سكتت ~~وحمل القاضي سكوتها على دهشة أو جهل فلا بأس بتنبيهها ثم قولها أنا طالبة ~~حقي على موجب الشرع كاف في ضرب المدة وإن جهلت تفصيل الحكم وسواء في المدة ~~الحر والعبد فإذا تمت السنة ولم يصبها لم ينفسخ النكاح وليس لها فسخه بل ~~ترفعه ثانيا إلى القاضي # وعن الإصطخري أن لها الفسخ بعد المدة والصحيح الأول # وإذا رفعته إليه فإن ادعى الإصابة في المدة حلف فإن ms2048 نكل ردت اليمين على ~~المرأة وفيه الخلاف السابق # وإذا حلفت أو أقر أنه لم يصبها في المدة فقد جاء وقت الفسخ فإن استمهل ~~ثلاثا فهل يمهل فيه الخلاف المذكور في الإيلاء # وفي استقلالها بالفسخ وجهان # أصحهما الإستقلال كما يستقل بالفسخ من وجد بالمبيع تغيرا وأنكر البائع ~~كونه عيبا وأقام المشتري بينة عند القاضي # والثاني أن الفسخ إلى القاضي لأنه محل نظر واجتهاد أو يأمرها بالفسخ ~~وهذان الوجهان في الإستقلال بعد المرافعة والوجهان السابقان في فصل العيوب ~~مفروضان في الإستقلال دون المرافعة # وإذا قلنا لها الفسخ بنفسها فهل يكفي لنفوذ الفسخ إقرار الزوج أم لا بد ~~من قول القاضي ثبتت العنة أو ثبت حق الفسخ فاختاري فيه وجهان # أصحهما الثاني # ولو قالت اخترت الفسخ ولم يقل القاضي نفذته ثم رجعت هل يصح الرجوع ويبطل ~~الفسخ وجهان في مجموع ابن القطان # أصحهما المنع # ويشبه أن يكون هذا الخلاف مفرعا على استقلالها بالفسخ أما إذا فسخت بإذن ~~فإن الإذن السابق كالتنفيذ # PageV07P198 # | فرع إنما تحسب ( المدة ) إذا لم تعتزل عنه # فإن اعتزلت أو مرضت لم تحسب # ولو سافرت حبست على الأصح لئلا يدافع المطالبة بذلك # وإذا عرض ما يمنع الإحتساب في أثناء السنة وزال فالقياس أن يستأنف السنة ~~أو ينتظر مضي مثل ذلك الفصل في السنة الأخرى # # | فرع الفسخ بالعنة بعد ثبوتها كالفسخ بسائر العيوب والمذهب أنه على ~~الفور ويجيء فيه الخلاف السابق هناك # وإذا رضيت بالمقام معه بعد مضي المدة يسقط حقها من الفسخ ولا رجوع لها ~~إليه # فإن فسخت في أثناء المدة لم تنفذ # وإن أجازت ورضيت بالمقام معه في المدة أو قبل ضرب المدة فالأظهر أنه لغو ~~ويثبت لها الخيار بعد المدة # وإن رضيت بعد المدة ثم طلقها رجعيا ثم راجعها لم يعد حق الفسخ لأنها رضيت ~~بعنته في هذا النكاح ويتصور الطلاق الرجعي بغير وطء يزيل العنة بأن يستدخل ~~ماءه أو يطأها في الدبر فتجب العدة وحكم العنة باق # ولو بانت بانقضاء العدة أو كان الطلاق بائنا أو فسخت النكاح ms2049 ثم تزوجها ~~ثانيا ففي تجدد حق الفسخ قولان # أظهرهما التجدد لأنه PageV07P199 نكاح جديد وتضرب المدة ثانيا # ولو نكح إمرأة ابتداء وأعلمها أنه عنين فقال صاحب الشامل وغيره هو على ~~القولين # وذكر البغوي فيما إذا نكح إمرأة ابتداء وهي تعلم أنه حكم بعنته في حق ~~إمرأة أخرى طريقين # أحدهما على القولين # والثاني القطع بالثبوت لأنه قد يعجز عن إمرأة دون أخرى # ولو نكح إمرأة أو أصابها ثم أبانها ثم نكحها وعن عنها فلها الخيار قطعا ~~لأنها نكحته غير عالمة بعنته # # | فرع إذا ادعت إمرأة الصبي والمجنون العنة لم تسمع دعواها ولم تضرب # مدة لأن المدة والفسخ يعتمدان إقرار الزوج أو يمينها بعد نكوله وقولهما ~~ساقط # ونقل المزني أنه إن لم يجامعها الصبي أجل ولم يثبته عامة الأصحاب قولا ~~وقالوا غلط المزني # وإنما قال الشافعي في الأم والقديم إن لم يجامعها الخصي أجل وهذا المذكور ~~في الخصي تفريع على أنه لا خيار بالإخصاء أو رضيت به ووجدته مع الأخصاء ~~عنينا وإلا فالخيار في الخصي لا تأجيل فيه كالجب # وحكى الحناطي وجها أن المراهق الذي يتأتى منه الجماع تسمع دعوى التعنين ~~عليه وتضرب له المدة وبه قال المزني وهو ضعيف # PageV07P200 # | فرع جن الزوج في أثناء السنة ومضت السنة وهو مجنون فطلبت # لم تجب إليها لأنه لا يصح إقراره # # | فرع مضت السنة فأمهلته شهرا أو سنة أخرى فوجهان # أحدهما وبه قال ابن القطان وغيره لها ذلك ولها أن تعود إلى الفسخ متى ~~شاءت كما إذا أمهل بعد حلول الأجل لا يلزم الإمهال والصحيح بطلان حقها بهذا ~~الإمهال لأنه على الفور # # | فرع إذا فسخت بالعنة فلا مهر على المشهور لأنه فسخ قبل الدخول # وفي قول يجب نصف المهر وفي قول كله حكاهما صاحب التقريب عن حكجية ~~الإصطخري # # | فصل قال الأصحاب إذا اختلف الزوجان في الوطء فالقول قول نافيه عملا # بأصل العدم إلا في ثلاثة مواضع # إحداها إذا ادعت عنته فقال أصبتها فالقول قوله بيمينه سواء كان ذلك قبل ~~المدة أم بعدها وسواء كان خصيا أو ms2050 مقطوع بعض الذكر إذا كان الباقي بحيث ~~يمكن الجماع به أو ادعت عجزه # وقيل في الخصي والمقطوع PageV07P201 فالقول قولها بيمينها لأن ذلك يقوي ~~جانبها والصحيح الأول # ولو اختلفا في القدر الباقي هل يمكن الجماع به قال الأكثرون فالقول قولها # وقال صاحب الشامل ينبغي أن يرى أهل الخبرة ليعرفوا قدره ويخبروا عن الحال ~~كما لو ادعت أنه مجبوب فأنكر قال المتولي وهذا هو الأصح # ولو ادعت عجزه بعد مضي السنة وادعى أنها امتنعت فإن كان لأحدهما بينة حكم ~~بها وإلا فالقول قوله لأن الأصل دوام النكاح # فإذا حلف ضرب القاضي المدة ثانيا وأسكنهما في جوار قوم ثقات يتفقدون ~~حالهما # فإذا مضت المدة اعتمد القاضي قول الثقات وجرى عليه كذا ذكره المتولي # الثاني إذا طالبته في الإيلاء بالفيأة والطلاق فقال وطئتها فالقول قوله ~~استدامة للنكاح # ولو قالت في هذين الموضعين أنا بكر فوجهان # أحدهما وهو ظاهر النص إن شهد أربع نسوة ببكارتها حكم بعدم الإصابة من غير ~~تحليفها فلو قال بعد شهادتهن أصبتها ولم أبالغ فعادت البكارة وطلب يمينها ~~سمعت دعواه وحلفت # وإن لم يدع شيئا لم تحلف # والثاني وبه قال أبو علي في الإفصاح وابن القطان وابن كج والإمام ~~والغزالي وغيرهم تحلف الزوجة مع البينة على قيام البكارة لأن البكارة وإن ~~كانت موجودة فاحتمال الزوال والعود قائم وإن لم يدع الزوج فلا بد من ~~الإحتياط # ثم إذا حلفت بعد دعواه أو دونها ( حلفت ) على أنه لم يصبها أو على أن ~~بكارتها هي البكارة الأصلية ولها حق الفسخ بعد يمينها # وإن نكلت حلف الزوج وبطل الخيار # وإن نكل الزوج أيضا فوجهان # أصحهما لها الفسخ ويكون نكوله كحلفها لأن PageV07P202 الظاهر أن بكارتها ~~هي الأصلية # والثاني المنع لأن ما قاله محتمل والأصل دوام النكاح # الموضع الثالث قالت طلقني بعد الدخول فلي كل المهر فقال بل قبله فلك ~~النصف فالقول قوله للأصل وعليها العدة مؤاخذة بقولها ولا نفقة ولا سكنى ~~وللزوج نكاح بنتها وأختها وأربعا سواها في الحال # فلو أتت بولد لزمن محتمل ثبت النسب ms2051 وتقوى به جانبها فيرجع إلى تصديقها ~~وتطالب الزوج بالنصف الثاني ولا بد من يمينها على ما ذكره الإمام والعبادي ~~لأن ثبوت النسب لا يورث يقين الوطىء ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور فيما ~~إذا ظهرت البكارة وهذه الصورة هي محل الإستثناء من تصديق النافي # فإن لاعن الزوج ونفى الولد فقد زال المرجح فتعود إلى تصديقه ويستمر الأمر ~~على ما سبق # وحيث قلنا القول قول نافي الإصابة فذلك إذا لم يوافق على جريان خلوه فإن ~~وافق فقولان # أظهرهما أن الحكم كذلك والثاني تصديق المثبت # فعلى هذا تضم هذه الصورة إلى مواضع الإستثناء من تصديق النافي وتصير ~~أربعة وبالله التوفيق # قلت عجب قول الإمام الرافعي رحمه الله فيما إذا أتت بولد لزمن محتمل أنها ~~المصدقة ويمكن أن يجيء فيه الخلاف والمسألة مشهورة ففي المهذب و التنبيه ~~وغيرهما من الكتب المشهورة في المسألة قولان في أن القول قولها أم قوله لأن ~~النسب يثبت بالإمكان ولأنه قد يولج بعض الحشفة أو يباشر فيما قارب الفرج ~~فيدخل المني فيلحق النسب ولا وطء # والله أعلم # PageV07P203 # | الباب التاسع فيما يملك الزوج من الإستمتاع # وفيه مسائل # إحداها له جميع أنواع الإستمتاع إلا النظر إلى الفرج ففيه خلاف سبق في ~~حكم النظر وإلا الإتيان في الدبر فإنه حرام ويجوز التلذذ بما بين الإليتين ~~والإيلاج في القبل من جهة الدبر # # | فرع الإتيان في الدبر كالإتيان في القبل في أكثر الأحكام كإفساد ~~العبادة ووجوب # وغيرها لكن لا يحصل به الإحصان ولا التحليل ولا الفيأة في الإيلاء ولا ~~يزول حكم التعنين وفي هذين الأخيرين وجه ضعيف # ويثبت به النسب على الأصح وإنما يظهر الوجهان فيما إذا أتى السيد أمته في ~~دبرها أو كان ذلك في نكاح فاسد # فأما في النكاح الصحيح فإمكان الوطء كاف في ثبوت النسب ويجب به مهر المثل ~~في النكاح الفاسد قطعا ويستقر به المسمى في النكاح الصحيح على المذهب # فإن قلنا لا يستقر فقال الحناطي لها مهر المثل فإن وطئها بعده فلها ~~المسمى وترد مهر المثل على الأصح ms2052 # وفي وجه لها المسمى ومهر المثل # وإن لم يطأها وطلقها فقد وجب لها مهر المثل وللزوج عندها المسمى # فإن كانا من جنس جرت أقوال التقاص وهذا كلام مظلم لا يهتدى إليه # PageV07P204 قلت الذي يقتضيه كلام الأصحاب إنا إذا قلنا لا يستقر المسمى ~~لا يجب أيضا مهر المثل وهذا الذي ذكره الحناطي مظلم كما قال الرافعي وعجب ~~قوله وإذا طلقها قبل الدخول له عليها المسمى وقد علم أن الطلاق قبل الدخول ~~يشطر المسمى # والله أعلم # وتثبت به المصاهرة على الأصح والعدة على الصحيح ولا يشترط نطق المصابة في ~~دبرها إذا استؤذنت في النكاح على الأصح # وإذا وطىء أمته أو زوجته في دبرها فلا حد على الصحيح # قلت قال أصحابنا ( حكم ) الوطء في الدبر كالقبل إلا في سبعة أحكام ~~التحليل والتحصين والخروج من الفيأة والتعنين وتغير إذن البكر # والسادس أن الدبر لا يحل بحال والقبل يحل في الزوجة والمملوكة # والسابع إذا جومعت الكبيرة في دبرها فاغتسلت ثم خرج مني الرجل من دبرها ~~لم يجب غسل ثان بخلاف القبل فقد يجيء في بعض المسائل وجه ضعيف ولكن المعتمد ~~ما ذكرناه # والله أعلم # المسألة الثانية العزل هو أن يجامع فإذا قاربالإنزال نزع فأنزل خارج ~~الفرج والأولى تركه على الإطلاق # وأطلق صاحب المهذب كراهته ولا يحرم في السرية بلا خلاف صيانة للملك ولا ~~يحرم في الزوجة على المذهب سواء الحرة والأمة بالإذن وغيره # ( وقيل يحرم وقيل يحرم بغير إذن ) وقيل يحرم في الحرة # PageV07P205 وأما المستولدة ففيها خلاف مرتب على المنكوحة الحرة وأولى ~~بالجواز لأنها غير راسخة في الفراش ولهذا لا يقسم لها # قال الإمام وحيث حرمنا فذلك إذا نزع بقصد أن يقع الإنزال خارجا تحرزا عن ~~الولد فأما إذا عن له أن ينزع لا على هذا القصد فيجب القطع بأن لا يحرم # الثالثة الإستنماء باليد حرام ونقل ابن كج أنه توقف فيه في القديم # والمذهب الجزم بتحريمه ويجوز أن يستمني بيد زوجته وجاريته كما يستمتع ~~بسائر بدنها ذكره المتولي ونقله الروياني # الرابعة القول في تحريم ms2053 الوطء في الحيض والنفاس وتحريم سائر الإستمتاعات ~~كما سبق في باب الحيض # ونقل ابن كج عن أبي عبيد بن حربويه أنه يجتنب الحائض في جميع بدنها # قلت هذا الوجه غلط فاحش يخالف الأحاديث الصحيحة المشهورة كقوله صلى الله ~~عليه وسلم إصنعوا كل شىء سوى النكاح وأنه صلى الله عليه وسلم كان يباشر ~~الحائض فوق الإزار فقد خالف قائله إجماع المسلمين # والله أعلم # الخامسة لا بأس أن يطوف على إمائه بغسل واحد لكن يستحب أن يخلل بين كل ~~وطئين وضوء أو غسل الفرج كما ذكرنا في كتاب الطهارة ولا يتصور ذلك في ~~الزوجات إلا بإذنهن # وأما حديث الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه بغسل واحد ~~فمحمول على إذنهن إن قلنا كان القسم واجبا عليه صلى الله عليه وسلم وإلا ~~فهن كالإماء # السادسة يكره أن يطأ وهناك أمته أو زوجته الأخرى وأن يتحدث بما جرى بينه ~~وبين زوجته أو أمته # PageV07P206 قلت ويسن ملاعبته الزوجة إيناسا وتلطفا ما لم يترتب عليه ~~مفسده للحديث الصحيح هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك # ويستحب أن لا يعطلها وأن لا يطيل عهدها بالجماع من غير عذر وأن لا يترك ~~ذلك عند قدومه من سفره لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح فإذا ~~قدمت فالكيس الكيس أي ابتغ الولد # والسنة أن يقول عند الجماع باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ~~ما رزقتنا للحديث الصحيح فيه ولا يكره الجماع مستقبل القبلة ولا مستدبرها ~~لا في البنيان ولا في الصحراء ويحرم على الزوجة والأمة تحريما غليظا أن ~~تمتنع إذا طلبها للإستمتاع الجائز ولا يحرم وطء المرضع والحامل ويكره أن ~~تصف المرأة إمرأة أخرى لزوجها من غير حاجة للحديث الصحيح في النهي عن ذلك # # | الباب العاشر في وطء الأب جارية ابنه # ونكاحه إياها ووجوب إعفافه فيه ثلاثة أطراف # الطرف الأول في وطئها فيحرم على الأب وطء جارية ابنه مع علمه بالحال فإن ~~وطئها نظر أهي موطوءة الإبن أم لا الحالة الأولى أن لا تكون وفيه مسائل ms2054 # المسألة الأولى لا حد على الأب لشبهة الإعفاف # وعن الإصطخري تخريج قول في وجوب الحد والمذهب الأول # وعلى هذا فيعزر على الأصح لحق الله تعالى # وقيل لا يعزر # فعلى تخريج الإصطخري هو كالزنا بأمة PageV07P207 أجنبي # فإن أكرهها وجب مهر المثل وإن طاوعته فوجهان # وعلى المذهب هو كوطء الشبهة فعليه المهر للإبن # فإن كان موسرا أخذ منه # وإن كان معسرا ففي ذمته إلى أن يوسر # وقيل إن كان معسرا لم يثبت في ذمته # والصحيح الأول # المسألة الثانية كما يسقط الحد ويجب المهر تثبت المصاهرة فتحرم الجارية ~~على الإبن أبدا وستمر ملكه عليها إذا لم يوجد على الأب إحبال ولا شىء على ~~الإبن بتحريمها لأن مجرد الحل في ملك اليمين غير متقوم وإنما المقصود ~~الأعظم فيه المالية وهي باقية وله تزويجها وتحصيل مهرها بخلاف ما لو وطىء ~~زوجة إبنه أو أبيه بالشبهة فإنه يغرم المهر له لأنه فوت الملك والحل جميعا ~~ولأن الحل هناك هو المقصود # ( المسألة ) الثالثة إذا أحبلها بوطئه فالولد نسيب حر كما لو وطىء جارية ~~أجنبي بشبهة # وهل تصير الجارية أم ولد للأب فيه أقوال # أظهرها نعم # والثالث إن كان الأب موسرا فنعم وإلا فلا # وضعف الأصحاب هذا # فإن قلنا به قال الإمام يجب أن تخرج الأقوال الثلاثة في تعجيل الإستيلاد ~~وتأخيره إلى أداء القيمة أو التوقف كما في سراية العتق في نصيب الشريك # وإذا قلنا لا يثبت اإستيلاد فعلى الأب قيمة الولد باعتبار يوم الإنفصال ~~إن انفصل حيا لأن الرق اندفع بسببه # وإن انفصل ميتا فلا شىء عليه ولا يجوز للإبن بيع الأمة ما لم تضع لأنها ~~حامل بحر وهل على الأب قيمتها في الحال للحيلولة ثم تسترد عند الوضع وجهان # أصحهما المنع لأن يده مستمرة عليها ومنتفع بالإستخدام وغيره بخلاف الآبق ~~من يد الغاصب # و 4 هكذا الحكم في الجارية المغرور PageV07P208 بحريتها والموطوءة بشبهة ~~إذا أحبلتا وإذا ملك الأب هذه الجارية يوما هل تصير أم ولد فيه قولان ~~معروفان # أما إذا قلنا بالأظهر إنها تصير أم ولد ms2055 فيجب على الأب قيمتها مع المهر # فإن اختلفا في القيمة فالقول قول الأب على المذهب لأنه غارم وقيل قولان # ومتى ينتقل الملك في الجارية إلى الأب فيه أربعة أوجه # أحدها قبيل العلوق ليسقط ماؤه في ملكه صيانة له وبهذا قطع البغوي # والثاني مع العلوق واختاره الإمام # والثالث عند الولادة # والرابع عند أداء القيمة بعد الولادة # وفي وجوب قيمة الولد على الأب وجهان # أصحهما المنع # قال الإمام لو فرض الإنزال مع تغييب الحشفة فقد اقترن موجب المهر بالعلوق ~~فينبغي أن ينزل المهر منزلة قيمة الولد # والذي أطلقه الأصحاب من لزوم المهر محمول على ما إذا تأخر الإنزال عن ~~موجب المهر على ما هو الغالب # قال البغوي لا ولاء على الولد إن أثبتنا الإستيلاد وكذا إن لم يثبت على ~~الأصح # المسألة الرابعة إستولد الأب جارية مشتركة بين ابنه وأجنبي فثبوت ~~الإستيلاد في نصيب الإبن على الأقوال السابقة فإن أثبتناه وكان موسرا سرى ~~إلى نصب الشريك فالولد حر وعلى الأب كمال المهر وكمال القيمة للإبن ~~والأجنبي # وإن كان معسرا لم يثبت الإستيلاد في نصيب الشريك ويكون نصف الولد حرا ~~ونصفه رقيقا على الأظهر # وحكى أبو سعد الهروي وجها أن الإستيلاد PageV07P209 لا يثبت في نصيب ~~الشريك بحال ولا يجعل حق الملك وشبهته كحقيقة الملك ولو كان نصف الجارية ~~للإبن ونصفها حرا اقتصر الإستيلاد على نصيب الإبن لا محالة # ( المسألة ) الخامسة لو كان الأب المستولد رقيقا فلا حد عليه ولا تصير أم ~~ولد لأنه لا يملك والولد نسيب # وفي حريته وجهان # أفتى القفال بالحرية كولد المغرور وقيمته في ذمته إلى أن يعتق والمهر ~~يتعلق برقبته إن كانت مكرهة وإن طاوعته فهل يتعلق برقبته أم بذمته قولان ~~كما لو وطىء العبد أجنبية بشبهة # ولو كان الأب المحبل مكاتبا ففي ثبوت الإستيلاد وجهان بناء على القولين ~~في ثبوته إذا أولد جارية نفسه # ولو كان نصفه حرا ونصفه رقيقا لم يثبت الإستيلاد ويكون نصف الولد حرا وفي ~~نصفه الآخر وجهان # قال البغوي إن قلنا إنه حر أيضا فعليه ms2056 كمال قيمة الولد نصفها في كسبه ~~ونصفها في ذمته # وإن قلنا نصفه الآخر رقيق فعليه قيمة نصفه في كسبه # # | فرع لا فرق في الأحكام المذكورة بين الأب المسلم والذمي وتجري الأقوال # في ثبوت إستيلاد ( الذمي وإن كان الكافر لا يشتري المسلم لأنه ملك قهري ~~كالإرث # # | فرع وطء الأب جارية البنت والحفدة كجارية ) الإبن بلا فرق # PageV07P210 ( الحالة ) الثانية أن تكون الجارية موطوءة الإبن ووطئها ~~الأب عالما بالحال فلا حد عليه على الأصح أو الأظهر # والخلاف مبني على القولين في وجوب الحد على من وطىء جاريته المحرمة عليه ~~برضاع أو نسب أو مصاهرة # الجديد الأظهر لا حد # قال الروياني في التجربة الخلاف فيما إذا لم يكن الإبن استولدها فإن كان ~~وجب الحد قطعا كذا قاله الأصحاب لأنه لا يتصور أن يملكها بحال بخلاف ما إذا ~~كانت موطوءة غير مستولدة فإن أوجبنا الحد على الأب لم تحرم الجارية على ~~الإبن ويجب المهر إن كانت مكرهة # وإن كانت طائعة لم تجب على الأصح # وإن أولدها لم تصر أم ولد له ويكون الولد رقيقا غير نسيب # وعلى هذا القياس إذا وطىء الرجل جاريته المحرمة عليه برضاع وغيره وأولدها ~~لا تصير أم ولد إن أوجبنا الحد # وقيل يثبت النسب والإستيلاد هنا وفي جارية الإبن وإن أوجبنا الحد فيهما ~~والصحيح الأول # ولو أولد أحد الشريكين الجارية المشتركة ثبت النسب والإستيلاد وإن قلنا ~~بالقديم إنه يجب الحد لأنه وطء صادف ملكه حقيقة وإنما أوجبنا الحد صيانة ~~لملك الشريك # أما إذا قلنا لا حد على الأب فهو كما لو كان جاهلا يلزمه المهر وتصير ~~الجارية محرمة عليهما أبدا # فإن أولدها فإن كانت مستولدة الإبن لم تصر مستولدة له لأن أم الولد لا ~~تقبل النقل وإلا ففي مصيرها مستولدة للأب الأقوال الثلاثة السابقة في ~~الحالة الأولى # # | فرع لو وطىء مكاتبه ابنه وأولدها ففي مصيرها مستولدة للأب وجهان # أحدهما لا لأن المكاتبة لا تقبل النقل # والثاني نعم لأنها تقبل الفسخ بخلاف الإستيلاد PageV07P211 وهذا أصح عند ~~البغوي وبالأول قطع القاضي أبو سعد ms2057 الهروي # قال وليس كما لو أولد مكاتبته فإنه ينفذ الإستيلاد لأنه لا نقل ولا يحتاج ~~إلى فسخ الكتابة بل يجتمع الإستيلاد والكتابة ولا منافاة # # | فرع كانت جارية الإبن منكوحة رجل فأولدها الأب ففي ثبوت الإستيلاد ~~الأقوال الثلاثة # سيدها ولا يجوز للزوج وطؤها في مدة الحمل # # | فصل لو وطىء الإبن جارية الأب فهو كوطء الأجنبي # فإن كان بشبهة نظر إن ظنها أمته أو زوجته الحرة فالولد حر وعليه قيمته ~~للأب # وإن ظنها زوجته الرقيقة انعقد الولد رقيقا ثم عتق على الجد ولا يجب على ~~الإبن قيمته # وإن وطئها عالما بالتحريم فهو زنا يتعلق به الحد لأن الإبن لا يستحق ~~الإعفاف على الأب فلا شبهة له بخلاف العكس ويلزم الإبن المهر إن كانت مكرهة ~~وإلا فلا على الأصح # ولو أتت بولد فهو رقيق للأب ولا يعتق عليه إذ لا نسب # الطرف الثاني في نكاحه جارية الإبن للشافعي رضي الله عنه في جوازه نصان # قيل هما قولان بناء على وجوب الإعفاف إن لم نوجبه جاز وإلا فلا # وقطع الجمهور بأنه لا يجوز قطعا # قالوا ونقل الجواز غلط إنما قال PageV07P212 الشافعي يجوز ان يتزوج جارية ~~أبيه فصحف المزني ومنهم من تأوله على ما إذا كان الإبن معسرا لا يجد مؤونة ~~الإعفاف وكانت له جارية يحتاج إلى خدمتها فيجوز أن يتزوجها الأب أو كان ~~الأب مع إعساره صحيح البدن فإنا لا نوجب نفقته وإعفافه على قول فيجوز أن ~~يتزوجها # والصحيح في هاتين الصورتين أنه يبنى جواز نكاحه جارية الإبن على أنه لو ~~أولد جارية ابنه هل تصير مستولدة له إن قلنا لا جاز وإلا فلا # وكذا الحكم إذا قلنا لا يجب الإعفاف هذا كله إذا كان الأب حرا # فلو كان رقيقا فله نكاح جارية ابنه لأنه لا تجب نفقته ولا إعفافه # وإذا استولد الرقيق جارية ابنه لم تصر أم ولد له كما سبق # ولو نكح الأب جارية أجنبي فملكها الإبن وكان الأب بحيث لا يجوز له نكاح ~~الأمة لم ينفسخ نكاحه على الأصح # ويجري الوجهان ms2058 فيما لو نكح جارية ابنه ثم عتق هل ينفسخ إن قلنا لا ينفسخ ~~أو جوزنا نكاح جارية ابنه ابتداء فأولدها فقال الشيخ أبو حامد والعراقيون ~~والشيخ أبو علي والبغوي وغيرهم لا تصير أم ولد له لأنه رضي برق ولده ( حين ~~) نكحها ولأن النكاح حاصل محقق فيكون واطئا بالنكاح لا بشبهة الملك بخلاف ~~ما إذا لم يكن نكاح # وقال الشيخ أبو محمد ومال إليه الإمام يثبت الإستيلاد وينفسخ النكاح # # | فرع لا يجوز للسيد نكاح جارية مكاتبه لشبهته ( فيها ) # ولو أولد أمة مكاتبه PageV07P213 صارت أم ولد للسيد # ولو نكح أمة فملكها مكاتبة انفسخ نكاحه على الأصح لأن تعلق السيد بملك ~~المكاتب أشد من تعلق الأب # قلت ويجوز نكاح جارية ابنه من الرضاع ونكاح جارية أبيه وأمه قطعا لعدم ~~وجوب الإعفاف # والله أعلم # الطرف الثالث في إعفاف الأب # المشهور أنه يلزم الولد إعفاف الأب # وخرج ابن خيران قولا أنه لا يجب كما لا يجب إعفاف الإبن ولا الإعفاف في ~~بيت المال ولا على المسلمين # التفريع على المشهور # فسبيل الإعفاف سبيل النفقة فيجب للمعسر الزمن وفي المعسر الصحيح قولان ~~كالنفقة # وقيل حيث تجب النفقة فالإعفاف أولى وإلا فقولان لأن النفقة إذا لم تجب ~~على الولد وجبت في بيت المال # وقيل حيث لا نفقة فلا إعفاف وإلا فقولان لأن النفقة أهم ولهذا يجوز ~~للمضطر أكل طعام غيره بخلاف الجماع # # | فرع حيث وجب الإعفاف يستوي في لزومه الإبن والبنت ويثبت للأب والأجداد # من جهتي الأب والأم وإن علوا ويثبت للكافر على الأصح # ولو اجتمع أصلان محتاجان فإن وفى مال الولد بإعفافهما وجب # فإن لم يف إلا بأحدهما نظر إن اختلفا في الدرجة قدم الأقرب إن استويا في ~~العصوبة أو عدمها # فإن كان للأبعد عصوبة دون الأقرب كأبي أبي أب مع أبي أم فالأول أولى على ~~الأصح # وقيل هما سواء # وإن لم يكن لواحد عصوبة كأبي أم الأب PageV07P214 وأبي أبي الأم فسواء # وحيث استويا يقرع بينهما على الصحيح # وقيل يقدم القاضي باجتهاده # قلت قال الإمام إن رأينا ms2059 القرعة لم يرفع الأمر إلى القاضي وإن قلنا يجتهد ~~القاضي فأدى اجتهاده إلى شىء فعل # فإن استويا في نظره تعينت القرعة # والله أعلم # ولو اجتمع عدد ممن يجب عليهم الإعفاف كالأولاد والأحفاد فليكن حكمه كما ~~سيأتي في النفقات إن شاء الله تعالى # # | فرع لا يجب إعفاف قادر على إعفاف نفسه بماله وكذا الكسوب الذي # بكسبه عن غيره كذا قاله الشيخ أبو علي وينبغي أن يجيء فيه الخلاف المذكور ~~في النفقة # ولو وجد قدر النفقة ولم يجد مؤونة الإعفاف فهل يجب الإعفاف لحاجته إليه ~~أم لا لعدم وجوب النفقة وجهان # أصحهما الأول # ولو سقط وجوب النفقة أياما لعارض قال الإمام لا ينبغي أن يكون هنا خلاف ~~في وجوب الإعفاف # ولو قدر على سرية ولم يقدر على مهر حرة فالمتجه أن لا يجب إعفافه لأنة لا ~~يتعين في إعفافه تزويجه حرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى # PageV07P215 # | فرع شرط الإعفاف الحاجة إلى النكاح فإذا ظهرت الحاجة إلى قضاء # والرغبة في النكاح صدق بغير يمين لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق ~~بحرمته لكن لا يحل له طلب الإعفاف إلا إذا صدقت شهوته بحيث يخاف العنت أو ~~يضر به التعزب أو يشق عليه الصبر # # | فصل المراد بالإعفاف أن يهيىء له مستمتعا بأن يعطيه مهر حرة ينكحها # أو يقول تزوج وأنا أعطي المهر أو يباشر النكاح بإذن الأب ويعطي المهر أو ~~يملكه جارية تحل للأب أو ثمن جارية # وسواء كانت الحرة المنكوحة مسلمة أو كتابية وأومأ الروياني إلى وجه ( أن ~~) الكتابية لا تكفي وهو شاذ وليس للأب ( أن ) يعين النكاح ولا يرضى بالتسري ~~ولا إذا اتفقا على النكاح أن يعين رفيعة المهر لجمال أو شرف # ولو اتفقا على مهر مقدر فتعيين المرأة إلى الأب ولا يجوز أن يملكه أو ~~يزوجه شوهاء أو عجوزا ثم على الولد أن ينفق على زوجة الأب أو أمته ويقوم ~~بمؤوناتها # ولو أيسر الأب بعدما ملكه الولد جارية أو ثمنها لم يكن له الرجوع كما لو ~~أعطاه نفقة فلم يأكلها ms2060 حتى أيسر # ولو كان تحته صغيرة أو عجوز أو رتقاء ولم تندفع حاجته فالقياس وجوب ~~الإعفاف وأنه لا يجتمع عليه نفقتان # ولو ماتت الأمة التي ملكه إياها أو الحرة التي تزوجها أو فسخت النكاح ~~بعيبه أو فسخ بعيبها أو انفسخ بردة PageV07P216 أو رضاع بأن أرضعت التي ~~نكحها صغيرة كانت زوجة له وجب على الولد تجديد الإعفاف كما لو دفع إليه ~~نفقة فسرقت منه # وقيل لا يجب والصحيح الأول # قلت قال الإمام ولو فرض الإعفاف مرارا أو بموت الزوجات تجدد الأمر بوجوب ~~الإعفاف ما دامت الحاجة ولا ينتهي ذلك وإن كثر تكرار الإعفاف # والله أعلم # فلو طلقها أو خالعها أو أعتق الأمة فإن كان لعذر من شقاق أونشوز أو ~~غيرهما وجب التجديد على الأصح وإلا فلا # وفي التتمة وجه أنه إذا طلق لزمه أن يزوجه مرة أخرى أو يسريه # فإن طلق ثانيا لم يزوجه بعد ذلك بل يسريه ويسأل الحاكم الحجر عليه لئلا ~~ينفذ إعتاقه # وإذا وجب التجديد فإن كانت بائنة لزم التجديد في الحال وإن كانت رجعية لم ~~يجب إلا بعد انقضاء العدة # # | فرع إذا قلنا لا يجب الإعفاف فللأب المحتاج أن ينكح أمة # وإن أوجبناه فوجهان # أحدهما يجوز لأنه غير مستطيع حرة وخائف العنت # وأصحهما المنع لأنه مستغن بمال ولده # فإن قلنا بالأول حصل الإعفاف بأن يزوجه أمة # PageV07P217 # | الباب الحادي عشر في أحكام نكاح الأمة والعبد # فيه طرفان # الطرف الأول في نكاح الأمة وفيه مسائل # إحداها إذا زوج أمته لم يلزمه تسليمها إلى الزوج ليلا ونهارا لكن ~~يستخدمها نهارا ويسلمها إلى الزوج ليلا # ولو أراد السيد أن يسلمها نهارا بدلا عن الليل لم يكن له # ولو قال السيد لا أخرجها من داري ولكن أخلي لك بيتا لتدخله وتخلو بها ~~فقولان # أظهرما ليس له ذلك فإن الحياء والمروءة تمنعانه دخول دار غيره # وعلى هذا فلا نفقة على الزوج كما لو قالت الحرة أدخل بيتي ولا أخرج إلى ~~بيتك # والثاني للسيد ذلك لتدوم يده على ملكه مع تمكن الزوج من حقه ms2061 # فعلى هذا يلزمه النفقة # فإن قلنا بالأول وكانت محترفة فقال الزوج دعوها تحترف للسيد في يدي وبيتي ~~فليس له ذلك على الأصح # المسألة الثانية للسيد أن يسافر بها لأنه مالك رقبتها ولا يمنع الزوج من ~~المسافرة معها ولا يكلف أن يسافر بها وينفق عليها # وإذا لم يسافر معها لم يكن عليه نفقتها # وأما الهر فإن دخل بها فقد استقر وعليه تسليمه وإلا فلا # فإن كان سلمه فله أن يسترده # قلت وليس للزوج المسافرة بها منفردا إلا بإذن السيد # والله أعلم # PageV07P218 ( المسألة ) الثالثة ولو سامح السيد فسلمها ليلا ونهارا فعلى ~~الزوج تسليم المهر وتمام النفقة وإن لم يسلمها إلا ليلا فهل تجب جميع ~~النفقة أم نصفها أم لا يجب شىء فيه أوجه # أصحها عند جمهور العراقيين والبغوي أنه لا يجب شىء ويجري الوجهان ~~الأخيران فيما إذا سلمت الحرة نفسها ليلا واشتغلت عن الزوج نهارا # قلت الصحيح الجزم في الحرة بأنه لا يجب شىء في هذه الحال # والله أعلم # وأما المهر فقال الشيخ أبو حامد لا يجب تسليمه كالنفقة # وقال القاضي أبو الطيب يجب # قال ابن الصباغ لأن التسليم الذي يتمكن معه ( من ) الوطء قد حصل وليس ~~كالنفقة فإنها لا تجب بتسليم واحد # قلت الأصح الوجوب # والله أعلم # المسألة الرابعة هلاك المنكوحة بعد الدخول لا يسقط شيئا من المهر حرة ~~كانت أو أمة سواء هلكت بموت أو قتل # فأما إذا هلكت قبل الدخول فإن قتل السيد أمته المزوجة فالنص في المختصر ~~أن لا مهر # ونص في الأم في الحرة إذا قتلت نفسها لا يسقط شىء من المهر # وللأصحاب طريقان # أحدهما تقرير النصين # وأشهرهما طرد قولين فيهما ثم الحرة إذا ماتت أو قتلها الزوج أو أجنبي لم ~~يسقط مهرها قطعا وكذا لو قتلت نفسها على المذهب # وأما الأمة فإن قتلها سيدها أو قتلت نفسها سقط على المذهب وهو نصه # وإن ماتت أو قتلها الزوج أو أجنبي لم يسقط على الصحيح # قال البغوي إذا قلنا قتل السيد أمته يسقط المهر فلو تزوج رجل أمة ms2062 ~~PageV07P219 أبيه ثم وطئها الأب قبل أن يدخل بها الإبن وجب أن يسقط المهر ~~لأن قطع النكاح حصل من مستحق المهر قبل الدخول # المسألة الخامسة لو باع الأمة المزوجة لم ينفسخ النكاح ويكون المهر ~~للبائع إن سمي في العقد مهر صحيح أو فاسد سواء دخل بها قبل البيع أو بعده ~~لأنه وجب بالعقد وكان العقد في ملكه # ولو طلقها الزوج بعد البيع قبل الدخول كان نصف المهر للبائع وإن كان ~~زوجها مفوضة ثم جرى فرض أو دخول قبل البيع فالمفروض أو مهر المثل للبائع ~~أيضا # وإن جرى الفرض أو الدخول بعد البيع فهل المفروض أو مهر المثل للبائع أم ~~للمشتري فيه طريقان # أصحهما على وجهين بناء على أن الوجوب بالفرض والدخول أم نتبين بهما ~~الوجوب بالعقد وفيه قولان # أظهرهما الأول # وإن قلنا بالأول فهو للمشتري أو بالثاني فللبائع # والطريق الثاني أنه للبائع قطعا لأن العقد هو السبب وجرى في ملكه # ولو مات أحد الزوجين بعد البيع وقبل الفرض والدخول وأوجبنا المهر ففيمن ~~يستحقه هذا الخلاف # ولو طلقها بعد البيع وقبل الفرض والدخول فالمتعة للمشتري لأنها تجب ~~بالطلاق وهو في ملكه # ولو أعتق أمته المزوجة فالمهر على هذا التفصيل فحيث جعلناه للبائع فهو ~~هنا للمعتق وحيث جعلناه للمشتري فهو للمعتقة وحيث قلنا هو للبائع أو المعتق ~~ولم يجر دخول فليس له حبسها لدفع الصداق لأنها خرجت عن ملكه وتصرفه وليس ~~للمشتري ولا للعتيقة الحبس أيضا لأنهما لا يملكان المهر # وحيث قلنا المهر للمشتري أو المعتقة فلهما الحبس لاستيفائه # ولو أعتقها وأوصى لها بصداقها فليس لها PageV07P220 حبس نفسها لاستيفائه ~~لأن استحقاقها بالوصية لا بالنكاح # ولو تزوج أمة ولده ثم مات وعتقت وصار الصداق للوارث فليس له حبسها إذ لا ~~ملك له فيها # # | فرع هذا الذي ذكرناه كله في النكاح الصحيح أما إذا زوجها تزويجا # فاسدا ثم باعها ووطئها الزوج بعد البيع فمهر المثل للمشتري لأنه وجب ~~بالوطء في ملكن وإن وطىء قبل البيع فللبائع # السادسة قد سبق أنه يجوز أن يزوج أمته بعبده ms2063 ولا مهر لأن السيد لا يثبت ~~له دين على عبده ولهذا لو أتلف ماله لم يقتض ضمانا في الحال ولا بعد العتق # قال الشيخ أبو علي وهل نقول وجب المهر لحرمة النكاح ثم سقط أم لم يجب ~~أصلا فيه وجهان # ولو أعتقها أو أحدهما فلا مهر لا للسيد ولا للمعتقة وإن جرى الدخول بعد ~~العتق وكذا لو باعها ودخل الزوج بها في ملك المشتري فلا مهر لأنه ملك بضعها ~~أولا بلا مهر وفيه احتمال للشيخ أبي علي على قولنا لا يجب بالعقد أصلا # قال ولا يجيء الإحتمال على قولنا يجب ثم يسقط لأنه كالمقبوض # PageV07P221 # | فصل إذا قال لأمته أعتقتك على # أن تنكحيني أو على أن أنكحك لم تعتق إلا بالقبول ( على الإتصال ) # وسواء قال مع ذلك وعتقك صداقك أو لم يقل # ولو قالت ابتداء أعتقني على أن أنكحك فأجابها إليه فكذلك ثم لا يلزمها ~~الوفاء لأن النكاح لا يصح التزامه في الذمة # وفي شرح مختصر الجويني وجه عن أبي إسحاق أنه يلزمها الوفاء وهو شاذ لا ~~إلتفات إليه والصواب الأول ويلزمها قيمتها للسيد لأنه أعتقها على عوض لم ~~يسلم فصار كإعتاقها على خمر وسواء في لزوم القيمة وفت بالنكاح المشروط أو ~~لم تف # ولو رغبت في النكاح فللسيد أن يمتنع ولا تسقط القيمة بذلك # ولو تراضيا على النكاح وأصدقها غير القيمة فلها ما أصدقها وله عليها ~~القيمة وقد يقع التقاص # وإن أصدقها القيمة فإن علماها عند العقد صح الإصداق وبرئت ذمتها # وإن جهلاها جميعا أو أحدهما فوجهان # أصحهما فساد الصداق كسائر المجهولات # فعلى هذا لها مهر المثل وعليها القيمة # والثاني وبه قال ابن خيران يصح لأن القيمة لم تثبت مقصودة وكما لو أصدقها ~~عبدا جهلا قيمته # ولو أتلفت إمرأة على رجل عبدا فتزوجها بقيمته المجهولة فسد الصداق قطعا ~~ورجعت إلى مهر المثل # قال الإمام ولو طرد الوجهان هنا لكان قياسا ولو نكحها المعتق على أن يكون ~~عتقها صداقها فسد الصداق لأن العتق قد تقرر فلا يكون صداقا لنكاح متأخر # وفي ms2064 الرقم للعبادي وجه أنه يصح وكأنه بالشرط جعل رقبتها صداقا والصحيح ~~الأول # والمستولدة والمدبرة والمكاتبة والمعتق بعضها حكمهن في الإعتاق على أن ~~ينكحنه PageV07P222 حكم القنة # وحكى ابن القطان وجها أنه لا قيمة على المستولدة لأنها لا تباع # ولو قال لغيره أعتق عبدك عني على أن أنكحك بنتي فأجاب أو قالت إمرأة ~~أعتقه على أن أنكحك ففعل عتق العبد ولم يلزم الوفاء بالنكاح # وفي وجوب قيمة العبد وجهان بناء على القولين فيما لو قال أعتق عبدك عنك ~~على ألف علي هل يلزمه الألف أم لا أصحهما عند الشيخ أبي حامد والبغوي ~~وغيرهما أنه لا يلزمه إذ لا يعود إليه نفع بعتقه # ولو قال لأمته أعتقتك على أن تنكحي زيدا فقبلت ففي وجوب القيمة وجهان ~~حكاهما الحناطي # # | فرع قالت لعبدها أعتقك على أن تنكحني ففي افتقار عتقه إلى قبوله # وجهان # أحدهما نعم # فإذا قبل عتق ولزمه قيمته ولا يلزمه الوفاء # وأصحهما لا بل يعتق بلا قبول ولا شىء عليه # # | فرع إذا لم يأمن السيد وفاءها بالنكاح ولم يرد العتق إن لم # فهل لذلك طريق يثق به وجهان # أحدهما نعم # قال ابن خيران وطريقه أن يقول إن كان في علم الله تعالى أن أنكحك أو ~~تنكحيني بعد عتقك فأنت حرة # فإن رغبت وجرى النكاح بينهما عتقت وحصل غرض السيد وإلا استمر الرق # ونسب الإمام هذا الوجه إلى صاحب التقريب وعبارته في هذا التعليق إن يسر ~~الله تعالى PageV07P223 بيننا نكاحا فأنت حرة قبله بيوم فإذا مضى يوم ~~ونكحته انعقد النكاح وتبين حصول العتق قبله بيوم وذكر اليوم جرى تمثيلا ~~ويكفي أن يقول فأنت حرة قبل # والوجه الثاني وبه قال أكثر الأصحاب لا يصح النكاح في هذه الصورة ولا ~~يحصل العتق لأنه حال العتق شاك هل هي حرة أو أمة كما إذا قال لأمته إن دخلت ~~الدار فأنت حرة قبله بشهر وأراد أن ينكحها في الحال لا يصح # الطرف الثاني في نكاح العبد وفيه مسائل # إحداها المهر والنفقة لازمان في نكاح العبد لزومهما في نكاح ms2065 الحر # وبما يتعلقان نظر هل العبد محجور عليه أم مأذون له في التجارة فهما حالان # الأول المحجور عليه فينظر أمكتسب هو أم لا إن كان مكتسبا تعلقا بكسبه ~~ويتعلقان بالكسب العام كالإصطياد والإحتطاب وما يحصله بصنعة وحرفة ~~وبالأكساب النادرة كالحاصلة بالوصية والهبة # وفي وجه لا يتعلقان بالنادر # والصحيح الأول وإنما يتعلقان بما كسب بعد النكاح # فإن كان المهر مؤجلا لم يتعلقا إلا بما كسبه بعد حلول الأجل # وهل للعبد أن يؤجر نفسه للمهر والنفقة وجهان بناء على بيع المستأجر # إن جوزناه جاز وإلا فلا لئلا يمنع البيع على السيد # قال المتولي والوجهان في إجارة العين # فأما إذا التزم عملا في الذمة فالمذهب جوازه لأنه دين في ذمته لا يمنع ~~البيع # PageV07P224 وطريق الصرف إلى المهر والنفقة أن ينظر في الحاصل كل يوم ~~فيؤدي منه النفقة إن وفى بها فإن فضل شىء صرف إلى المهر وهكذا كل يوم حتى ~~يتم المهر فإذا تم صرف الفاضل عن النفقة إلى السيد ولا يدخر للنفقة # وإن لم يكن مكتسبا فهو في ذمة العبد أم في رقبته أم على السيد فيه ثلاثة ~~أقوال # أظهرها الأول # وطرد القاضي أبو حامد القول الثاني في المكتسب # الحال الثاني أن يكون مأذونا له في التجارة فالمهر والنفقة يتعلقان بربح ~~ما في يده لأنه كسبه ويتعلقان برأس المال على الأصح # وفي الربح الذي يتعلقان به وجهان # أحدهما الحاصل بعد النكاح فقط كما في كسب غير المأذون له # وأصحهما يتعلق به وبالحاصل قبل النكاح أيضا هذا كله في المهر الذي تناوله ~~الإذن # أما لو قدر السيد مهرا فزاد العبد فالزيادة لا تتعلق إلا بالذمة # المسألة الثانية يجب على السيد تخلية العبد بالليل للإستمتاع وله أن ~~يستخدمه نهارا إذا تكفل بالمهر والنفقة وإلا فعليه أن يخليه ليكتسب # فإن استخدمه ولم يلتزم شيئا لزمه الغرم لما استخدمه # وفيما يغرمه وجهان # أصحهما أقل الأمرين من أجرة المثل وكمال المهر والنفقة # والثاني كمال المهر والنفقة # وعلى الوجهين في المراد بالنفقة وجهان # الصحيح نفقة مدة الإستخدام # والثاني ms2066 نفقة مدة النكاح ما امتدت لأنه ربما كان يكسب ما يفي بجميع ذلك # ولو استخدمه أجنبي لم يلزمه إلا أجرة المثل لأنه لم يوجد منه إلا الإتلاف ~~ولم يسبق منه ما سبق من السيد وهو الإذن المقتضي لإلتزام مؤن النكاح # PageV07P225 ( المسألة ) الثالثة للسيد أن يسافر بالعبد وإن تضمن منعه من ~~الإستمتاع لأنه مالك الرقبة كما يسافر بالأمة المزوجة ثم للعبد أن يسافر ~~بزوجته معه # قال البغوي ويكون الكراء في كسبه # فإن لم تخرج الزوجة معه أو كانت رقيقة فمنعها سيدها سقطت نفقتها # وإن لم يطالبها الزوج بالخروج فالنفقة بحالها والسيد يتكفل بها فإن لم ~~يفعل ففيما يغرمه في مدة السفر الخلاف السابق # هذا هو المنقول في الطرق ونص عليه في المختصر # ونقل الإمام عن العراقيين أنه ( ليس ) للسيد استخدامه ولا أن يسافر به ما ~~بقيت عليه مؤنة من مؤن النكاح وجعل المسألة ذات خلاف للأصحاب ولا يكاد ~~يتحقق فيها خلاف # # | فرع أكثر ما ذكرناه في هذه المسائل متفرع على القول الجديد وهو # أنه إذا أجرى النكاح بإذن السيد لا يصير ضامنا بالإذن للمهر والنفقة لأنه ~~لم يلتزمه تصريحا و ( لا ) تعريضا # وقال في القديم يصير ضامنا بالإذن ملتزما المهر والنفقة # واتفق الأصحاب على أن الجديد هو الأظهر # فعلى الجديد لو أذن بشرط الضمان لم يصر ضامنا أيضا لأنه لا وجوب عند ~~الإذن # وإذا قلنا بالقديم فهل يجب على السيد ابتداء أم يلاقي العبد ثم يحمل عنه ~~السيد وجهان حكاهما أبو الفرج الزاز # فعلى الأول لا تتوجه المطالبة إلا على السيد # ولو أبرأت العبد فهو لغو # PageV07P226 وعلى الثاني تتوجه المطالبة عليهما ويصح إبراء العبد ويبرأ ~~به السيد # وصحح أبو الفرج الوجه الثاني وقطع البغوي بالأول وكلام الإمام يقرب منه # # | فرع في فتاوى القاضي حسين أنه لو زوج أمته عبده فنفقة الأمة # السيد كنفقة العبد # فلو أعتقها السيد وأولادها سقطت نفقتهم عنه وتعلقت نفقتها بكسب العبد ~~وعليها نفقة الأولاد إن كانت موسرة وإلا ففي بيت المال # ولو أعتق العبد دونها سقطت نفقتهما ms2067 عنه وكانت نفقة الأمة على العتيق كحر ~~تزوج أمة غيره # المسألة الرابعة هذا الذي سبق حكم المهر في النكاح الصحيح # وأما المهر في النكاح الفاسد فله صورتان # إحداهما إذا فسد نكاح العبد لجريانه بغير إذن سيده فرق بينه وبين المرأة ~~فإن دخل بها قبل التفريق فلا حد للشبهة ويجب مهر المثل # وهل يتعلق بذمته لكونه وجب برضى مستحقه أم برقبته لأنه إتلاف فيه قولان # أظهرهما الأول ومنهم من قطع به # وإن جرى النكاح بغير إذن مستحق المهر بأن نكح أمة بغير إذن سيدها ووطئها ~~فطريقان # أحدهما القطع بتعلقه بالرقبة وبه قال ابن الحداد كما لو أكره أمة أو حرة ~~على الزنا # والثاني طرد القولين لأن المهر وإن كان لغيرها فيمكنها إسقاطه في الجملة ~~بإرضاع أو ردة # الثانية أذن سيده في النكاح فنكح نكاحا فاسدا ودخل بها قبل التفريق ~~PageV07P227 فهل يتعلق المهر بذمته أم برقبته أم بكسبه أقوال # أظهرها الأول # ولو نكح بالإذن صحيحا لكن فسد المهر قال الصيدلاني تعلق مهر المثل بالكسب ~~قطعا # ولو صرح بالإذن في نكاح فاسد ووجب مهر المثل فقياس هذه الصور تعلقه ~~بالكسب # # | فرع في فتاوى القاضي حسين أنه لو اختلف السيد والعبد في الإذن # النكاح فقال السيد ما أذنت فالوجه أن تدعي المرأة على السيد أن كسب هذا ~~العبد مستحق لي لمهري ونفقتي ليسمع القاضي البينة # # | فصل سبق في باب موانع النكاح أنه متى ملك أحد الزوجين جزءا # انفسخ النكاح # فلوكان لرجل عبد في نكاحه أمة فأعطاه مالا وقال اشترها لي ففعل صح واستمر ~~النكاح كما يجوز أن يزوج عبده بأمته # ولو ملكه المال فقال اشترها لنفسك ففعل فإن قلنا يملك العبد بتمليك السيد ~~انفسخ النكاح وإلا فالملك للسيد والنكاح مستمر # ولو اشترى من بعضه حر زوجته نظر إن اشتراها بالكسب المشترك بينهما وبإذن ~~سيده ملك جزءا منها وانفسخ النكاح # وإن لم يأذن السيد لم يصح في نصيبه وفي نصيب العبد قولا تفريق الصفقة # إن صح فيه انفسخ النكاح # ( وإن اشتراها بخالص PageV07P228 ماله انفسخ النكاح ms2068 ) وإن اشتراها بخالص ~~مال سيده من كسبه بإذنه لم ينفسخ وهكذا الحكم لو اشترت من بعضها حر زوجها # # | فرع متى ملكت زوجها بشراء أو هبة وغيرهما نظر إن كدن قبل # فهل يسقط كل المهر أم نصفه وجهان # وقيل قولان # أصحهما كله ومنهم من قطع به # وإن كان بعد الدخول لم يسقط شىء من المهر بالإنفساخ # فإن كانت قبضته لم ترد شيئا منه وإلا فقد ملكت عبدا لها في ذمته دين وفيه ~~وجهان سبقا في كتاب الرهن وغيره # أحدهما يسقط كما لا يثبت له على عبده دين ابتداء # وأصحهما يبقى لأن الدوام أقوى من الإبتداء # فإن قلنا يسقط برئت ذمة العبد من المهر وللبائع الثمن عليها وإن قلنا ~~يبقى فلها مطالبة العبد إذا عتق وللبائع الثمن عليها في الحال # فإن كان السيد البائع وضمن المهر فلها عليه المهر بالضمان وله عليها ~~الثمن وقد يقع التقاص # أما إذا ملك زوجته بالشراء فينظر إن ملكها بعد المسيس فعليه المهر للبائع ~~مع الثمن # وإن ملكها قبله فالمذهب وهو نصه أنه يجب نصف المهر # وقيل لا يجب شىء # ولو نكح جارية مورثه كأبيه ثم ملك بالإرث كلها أو بعضها فإن كان بعد ~~الدخول لم يسقط المهر بالإنفساخ لإستراره وهو تركه للميت # فإن احتيج إليه لقضاء دين وتنفيذ وصية فعل وإلا سقط إن كان الناكح حائزا ~~وإلا فلغيره من الورثة استيفاء نصيبه # وإن كان قبل الدخول فوجهان # أحدهما PageV07P229 قاله ابن الحداد يسقط جميع المهر فيسترده من التركة ~~إن كان قبض # وأصحهما لا يسقط إلا النصف # فعلى هذا إن كان حائزا سقط النصف الآخر لأنه مستحقه وإلا سقط نصيبه ~~وللآخر نصيبه # ولو زوج رجل بنته بعبد بإذنها ثم مات فورثت بعض زوجها فإن كان بعد الدخول ~~فقسط ما ورثته من المهر دين لها على مملوكها ولها المطالبة بالباقي من كسب ~~ما ترث منه # وإن كان قبل الدخول فعلى قول ابن الحداد يسقط جميع المهر # وعلى الأصح لا يسقط إلا النصف وحكم النصف الباقي حكم الجميع بعد الدخول ms2069 ~~وجميع ما ذكرناه إذا اشترت زوجها بغير الصداق # فلو اشترته بعين الصداق فيقدم عليه مقدمتين # إحداهما إذا نكح العبد نكاحا صحيحا وقلنا لا يصير السيد ضامنا للمهر ~~بالعقد # فلو ضمن عنه جاز لأنه ضمان دين لازم # ثم إن كان العبد كسوبا فللزوجة مطالبة العبد والسيد جميعا وإلا فلا يطالب ~~السيد وكذا الحكم لو طلقها بعد الدخول والمهر ( غير ) مقبوض # وإن طلقها قبل الدخول سقط نصف المهر عنها ومطالبتها بالنصف الآخر على ~~التفصيل المذكور # فإن كانت قبضت المهر ردت نصفه على السيد إن بقي الزوج على الرق عند ~~الطلاق # فإن كان أعتقه فعلى الزوج # الثانية صورة البيع بعين الصداق أن يلتزم السيد الصداق إما بأصل العقد ~~على القديم وإما بالضمان اللاحق على الجديد ويصرح المتبايعان بالإضافة إليه ~~بأن يقول سيد العبد لزوجته الحرة بعتك زوجك بصداقك الذي يلزمني وهو كذا ~~فتشتري # أما إذا صرحا بالمغايرة أو طلقا فهو بيع بغير الصداق # PageV07P230 مثاله كان الصداق ألفا فقال بعتك بألف غير الصداق أو بألفين ~~أو أطلق فقال بعتك بألف # ولو اختلف جنس الصداق فلا شك في المغايرة # ولو دفع عينا إلى عبده ليجعلها صداق من ينكحها ففعل ثم باعها العبد بتلك ~~العين فهو بيع بالعين # إذا عرفت المقدمتين فالبيع بعين الصداق إما أن يجري قبل الدخول وإما بعده # الحالة الأولى أن يجري قبله # فإن قلنا بالأصح إنه يسقط كل المهر لم يصح البيع بل يستمر النكاح لأنه لو ~~صح البيع لملكت زوجها وانفسخ النكاح وسقط المهر وعري البيع عن العوض وبطل ~~فتصحيحه يؤدي إلى بطلانه هذا ما نص عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى # وقال الشيخ أبو علي يجب عندي أن يصح البيع ويبطل النكاح لأن البيع ~~وارتفاع النكاح لا يقعان معا بل يكون الفسخ بعد البيع وحصول الملك حتى لا ~~يحكم بانفساخ النكاح ما داما في المجلس إن قلنا إن الخيار يمنع حصول الملك ~~للمشتري # وإذا كان الإنفساخ عقيب البيع والملك كان في زوال ملكها عن الصداق مع ~~حصول ملكها في الرقبة ms2070 فلا يبطل الثمن بالإنفساخ بل أثر الإنفساخ الرجوع إلى ~~بدل الصداق وهذا الذي قاله أبو علي نقله المتولي وجها # وإن قلنا إن تملكها الزوج قبل الدخول يقتضي تنصيف المهر بني على خلاف ~~سنذكره في الحالة الثانية إن شاء الله تعالى وهي إذا جرى بعد الدخول # فإن لم نصحح البيع هناك فكذا هنا وإلا بطل البيع هنا في نصف العبد ويخرج ~~في الباقي على تفريق الصفقة # فإن فرقنا انفسخ النكاح # هذا قول الجمهور وعلى قول الشيخ أبي علي يصح البيع في جميعه لا محالة # PageV07P231 الحالة الثانية أن يجري البيع بعين الصداق بعد الدخول فيبنى ~~على الخلاف في أن من ملك عبدا له عليه دين هل يسقط ذلك الدين إن قلنا ~~بالأصح إنه لا يسقط صح البيع وتصير مستوفية للمهر المستقر بالدخول ولا شىء ~~لواحد من المتبايعين على الآخر # وإن قلنا يسقط وتبرأ ذمة العبد فهل يصح البيع أم لا وجهان # أصحهما الصحة وبه قطع الشيخ أبو حامد ونقله القفال عن شيوخ الأصحاب إذ ~~ليس هو كما قبل الدخول فإن سقوط المهر هناك بانفساخ النكاح بدليل أنه لو ~~كان مقبوضا وجب رده فلا يمكن جعله ثمنا وهنا السقوط بحدوث الملك # وإذا جعل ثمنا فكأنها استوفت الصداق قبل لزوم البيع فليس لها بعدما ملكت ~~الزوج صداق في رقبته حتى يسقط وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترت زوجها وهي ~~حرة # فأما إذا كانت أمة فاشترته بإذن سيدها أو كانت مأذونا لها في التجارة ~~فاشترته للتجارة فيصح البيع ويستمر النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعدل ~~وسواء اشترت بعين الصداق أم بغيره لأن الملك للسيد لكن إذا اشترته بعين ~~الصداق برىء السيد والعبد لأن الكفيل إذا أدى برىء الأصيل ولا رجوع للسيد ~~على العبد كما لو ضمن عنه دينا آخر أداه في رقه ( وإن ) اشترته بغير الصداق ~~ففي سقوط الصداق على العبد لكون سيدها ملكه وله عليه دين الوجهان المتكرران ~~فإن سقط برىء سيده البائع عن الضمان لبراءة الأصيل ويبقى الثمن بحكم الشراء ~~وإلا فلسيد ms2071 الأمة على بائع العبد الصداق وللبائع عليه الثمن وقد يقع التقاص ~~فإذا تقاصا برئت ذمة العبد عن حق المشتري لأنه بالتقاص استوفى حقه من ~~البائع # PageV07P232 # | فصل في مسائل من الدور الحكمي # عادة الأصحاب ذكر هذه المسائل هنا # والمسائل التي يقع فيها الدور نوعان # أحدهما ينشأ الدور فيه من محض حكم الشرع كما ذكرنا فيما إذا اشترت زوجها ~~قبل الدخول بالصداق الذي ضمنه السيد فإنه لو صح البيع ثبت الملك # وإذا ثبت الملك انفسخ النكاح وإذا انفسخ سقط المهر المجعول ثمنا وإذا سقط ~~فسد البيع فهذه الأحكام المرتبة ولدت الدور # والثاني ينشأ الدور فيه من لفظة يذكرها الشخص كما في مسألة دور الطلاق ~~وعندها نذكر إن شاء الله تعالى أكثر مسائل الدور اللفظي # والذي نذكره هنا خمس مسائل من الدور الحكمي # إحداها أعتق أمته في مرض موته ونكحها على مهر سماه نظر إن لم يخرج من ~~الثلث فحكمه ما ذكرناه في المسائل الدورية في كتاب الوصايا وإن خرجت نظر إن ~~كانت قدر الثلث بلا مزيد بأن كانت قيمتها مائة ( و ) له مائتان سواها ~~فالنكاح صحيح # ثم إن لم يجر دخول فلا مهر لها لأنه لو ثبت المهر لكان دينا على الميت ~~وحينئذ لا تخرج من الثلث ويرقه بعضها وحينئذ يبطل النكاح والمهر فإثباته ~~يؤدي إلى إسقاط فيسقط # وإن جرى PageV07P233 دخول فقد ذكرنا حكمه في كتاب الوصايا وسواء دخل أم ~~لا فلا ترث بالزوجية لأن عتقها وصية والوصية والإرث لا يجتمعان # فلو أثبتنا الإرث لزم إبطال الوصية وهي العتق وإذا بطل بطلت الزوجية وبطل ~~الإرث # وإن كانت الأمة دون الثلث فقد تمكنها المطالبة بالمهر لخروجها من الثلث ~~بعد الدين وهذا كله تفريع على أنه يجوز للمعتق في مرض الموت نكاحها وهو ~~الصحيح # وحكى الحناطي والشيخ أبو علي وجها أنه لا يجوز وهو كما حكيناه من قبل عن ~~ابن الحداد أن المعتقة في مرض الموت نكاحها لا يجوز لقرينها لاحتمال أن لا ~~يخرج من الثلث عند الموت # المسألة الثانية زوج أمته عبد غيره ms2072 وقبض الصداق وأتلفه بإنفاق وغيره ثم ~~أعتقها في مرض موته أو أوصى بعتقها فأعتقت وهي ثلث ماله وكان ذلك قبل ~~الدخول فليس لها خيار العتق لأنها لو فسخت النكاح لوجب رد المهر من تركة ~~السيد وحينئذ لا يخرج كلها من الثلث # وإذا بقي الرق في البعض لم يثبت الخيار فإثبات الخيار يؤدي إلى إسقاطه ~~وكذا الحكم لو لم يتلف الصداق وكانت الأمة ثلث ماله مع الصداق # ولو خرجت من الثلث دون الصداق أو اتفق ذلك بعد الدخول فلها الخيار # ولو كانت المسألة بحالها إلا أن الإعتاق وجد من وارثه بعد موت السيد نظر ~~إن كان الوارث معسرا فلا خيار لها لأنها لو فسخت لزم رد المهر من تركة ~~الميت # وإذا كان على الميت دين لم ننفذ إعتاق الوارث المعسر على الصحيح # وإذا لم ينفذ الإعتاق لم يثبت الخيار # وإن كان الوارث موسرا فقد ذكرنا في كتاب الرهن خلافا في أن الوارث الموسر ~~إذا أعتق عبد التركة وعلى الميت دين هل ينفذ العتق في الحال أم يتوقف نفوذه ~~على وصول دين الغرماء فإن قلنا ينفذ في الحال وهو الأصح عتقت PageV07P234 ~~ولها الخيار # فإن فسخت غرم الوارث لسيد العبد أقل الأمرين من الصداق وقيمة الأمة كما ~~لو مات وعليه دين وله عبد فأعتقه وارثه الموسر يلزمه أقل الأمرين من الدين ~~وقيمة العبد # ولو كان على الميت دين فالقيمة التي يغرمها الوارث يتضارب فيها سيد العبد ~~والغرماء # ( المسألة ) الثالثة مات عن أخ وعبدين والأخ هو الوارث في الظاهر فأعتق ~~الأخ العبدين ثم ادعت إمرأة أنها زوجة الميت وادعى ابنها أنه ابن الميت ~~فشهد المعتقان لهما ثبتت الزوجية والنسب ولا يرث الإبن إذ لو ورث لحجب الأخ ~~وبطل إعتاقه وبطلت شهادتهما وحينئذ تبطل الزوجية والنسب # وفيه وجه أنه لا يثبت أيضا والصحيح الأول # ولو شهدا بنسب بنت نظر إن كان الأخ معسرا يوم الإعتاق لم ترث البنت إذ لو ~~ورثت لرق نصيبها وبطلت الشهادة # وإن كان موسرا فإن عجلنا السراية بنفس الإعتاق ورثت لكمال ms2073 العتق يوم ~~الشهادة # وإن قلنا لا تحصل السراية إلا بأداء القيمة لم ترث لأن توريثها يمنع كمال ~~العتق يوم الشهادة # وحكم الزوجة في الإرث حكم البنت فينظر إلى إعسار الأخ ويساره كما ذكرنا # ( المسألة ) الرابعة أوصى لرجل بابنه ومات الموصى له بعد موت الموصي وقبل ~~القبول ووارثه أخوه وقبل الوصية وقد سبق بيان هذه المسألة في آخر الباب ~~الأول من كتاب الوصايا # ( المسألة ) الخامسة اشترى في مرض الموت من يعتق عليه كابنه عتق من الثلث ~~ولا يرث إذ لو ورث لكان العتق أو النسب إليه بالشراء وصية للوارث فيبطل # وإذا امتنع العتق امتنع الإرث # وحكى الأستاذ أبو منصور وجها PageV07P235 أنه يرث ووجها أنه لا يصح ~~الشراء والصحيح الأول # ولو ملك المريض من يعتق عليه بغير عوض كهبة وارث فهل يرث وجهان بناء على ~~أنه يعتق من الثلث أو من رأس المال وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا ~~وبالتوريث قال ابن سريج واختاره الشيخ أبو حامد # # | فرع ذكر الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني رحمه الله في مختصر جمعه في # ثم جاء العبد مع آخر فشهدا بجرح الشاهدين لم يقبل # وأنه لو أعتق عبدين في مرض موته هما ثلث ماله فشهدا على الميت بوصية أو ~~بإعتاق وعليه دين أو زكاة لم يقبل ولو شهدا أنه نكح إمرأة على مهر كذا حكى ~~عن بعض الأصحاب أنه لا تقبل شهادتهما قال ويحتمل أن يقبل في النكاح ولا مهر ~~وأنه لو أعتق عبدين له فشهدا أنه كان محجورا عليه لسفه لم تقبل شهادتهما # وأنه لو ادعى أنه ابن فلان وقد مات ووارثه في الظاهر أخوه فأنكر ونكل ~~فحلف المدعي ثبت النسب ولا يرث وهذا تفريع على أن اليمين المردودة مع ~~النكول كالإقرار # أما إذا قلنا إنها كالبينة فيرث # وإنه لو ورث عبدين يعتقان عليه ثم مات وورثاه أقر بدين على الميت الأول ~~يستغرق تركته لم يثبت الدين بإقرارهما # وأنه لو أعتق أمة في مرض موته وهي ثلث ماله فادعت أنه وطئها بشبهة أو أنه ~~استأجرها وعليه ms2074 أجرتها لم تسمع دعواها # PageV07P236 وأنه لو ورث من زوجته عبدين وأعتقهما ثم شهدا بالفرقة قبل ~~الموت بردة أو طلاق لم تقبل شهادتهما # وأنه لو كان في يد عبده مال فأخذه واشترى به عبدين وأعتقهما فشهدا عليه ~~بأنه أعتقه قبل ذلك لم يقبل # وأنه لو مات ووارثه في الظاهر أخوه فأعتق عبدا من التركة وولي العتيق ~~القضاء فجاء مجهول وادعى أنه ابن الميت وأقام شاهدين لم يقبل هذا الحاكم ~~شهادتهما ولم يحكم بقولهما هكذا ذكروه وكان يجوز أن يقال يحكم بشهادتهما ~~ويثبت النسب دون الإرث # كما لو أعتق الأخ في هذه الصورة عبدين وشهدا ببنوة المدعي وحينئذ فلا ~~يؤثر نسبه في العتق والقضاء # وأنه لو ورث عبدا من مورثه المقتول وأعتقه وولي العتيق القضاء فجاء إليه ~~الوارث وادعى على قاتله القصاص فقال ( قتلته ) وهو مرتد وأقام عليه شاهدين ~~لم يحكم هذا الحاكم بشهادتهما # ومن هذا القبيل لو أعتق عبدين فجاء رجل وادعى أنه كان غصب العبدين وشهدا ~~له لم تقبل شهادتهما # وفي التهذيب أنه لو ملك رجل أخاه ثم أقر في مرض موته أنه أعتقه في صحته ~~كان العتق نافذا وهل يرثه إن صححنا الإقرار للوارث ورث وإلا فلا # # | فرع قال الغزالي في مجموعه غاية الغور في دراية الدور المسائل الدائرة # PageV07P237 لا بد فيها من قطع الدور # وفي قطعه ثلاثة مسالك تارة يقطع من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ~~وذلك بحسب قوة بعض الأحكام وبعده عن الدفع وضعف بعضها وقربه للدفع # مثال القطع من أوله بيع العبد لزوجته الحرة قبل الدخول بصداقها الثابت في ~~ذمة السيد فإنا حكمنا بفساد البيع وقطعنا الدور من أصله لم نقل يصح البيع ~~ولا ينفسخ النكاح أو ينفسخ ولا يسقط الصداق وسببه أن البيع اختياري وحصول ~~الإنفساخ بالملك قهري وكذا سقوط الصداق بالإنفساخ وما يختاره الإنسان من ~~التصرفات يصح تارة ويفسد أخرى وما يثبت قهرا يبعد دفعه بعد حصول سببه فكان ~~البيع أولى بالدفع من غيره # ومثال القطع من الوسط المسألة الثانية من المسائل ms2075 السابقة فإنا لم نقطع ~~الدور من أوله بأن نقول لا يحصل العتق ولا من آخره بأن نقول لا يزيد المهر ~~حتى لا تضيق التركة ولكن قطعناه من وسطه فقلنا لا يثبت الخيار وسببه أن ~~سقوط المهر عند الفسخ قهري يبعد دفعه والخيار أولى بالدفع من العتق لأن ~~العتق أقوى # ألا ترى أنه لا يسقط بعد ثبوته والخيار يسقط بعد ثبوته بالإسقاط ~~وبالتقصير # ومثال القطع من الآخر المسألة الأولى من الخمس فإنا لم نقطع الدور من ~~الأول بأن نقول لا يحصل العتق ولا من الوسط بأن نقول لا يصح النكاح لكن ~~قطعناه من الآخر فقلنا ليس لها المهر # ويمكن أن يقال سببه أن العتق له قوة السرعة والسراية فلا يدفع والنكاح ~~أقوى من المهر المسمى فيه فإن ثبوت النكاح يستغني عن المهر بدليل المفوضة ~~والمسمى مهرا لا يثبت من غير PageV07P238 ثبوت النكاح # وعد من هذا القسم الثالث أما إذا قال لزوجته إن انفسخ النكاح بيني وبينك ~~فأنت طالق قبله ثلاثا ثم اشتراها أو جرى رضاع أو ردة فلا يقطع الدور من ~~أوله بأن نقول ( لا ينفسخ النكاح لكن يقطع من آخره بأن نقول ) ينفسخ ولا ~~يقع الطلاق وربما نعود إلى هذه المسألة في مسائل الطلاق والدور فيها لفظي # # | فصل لا يجوز للعبد التسري لأنه لا يملك فإن ملكه سيده جارية # بالجديد إنه لا يملك لم يحل له وطؤها ولو أذن السيد فلو استولدها كان ~~الولد ملكا للسيد # وإن قلنا بالقديم إنه يملك فقد ذكرنا في كتاب البيع أن المذهب أنه يتسرى ~~بإذن السيد ولا يتسرى بغير إذنه # لكن لو وطىء لم يحد لشبهة الملك # ولو استولدها فالولد ملك له لكن لا يعتق عليه لضعف ملكه وتعلق حق السيد ~~به # فإن عتق عتق الولد أيضا وحكم المدبر والمعلق عتقه بصفة حكم القن في هذا # ومن بعضه حر إذا اشترى جارية بما كسبه بحريته ملكها لكن لا يطؤها بغير ~~إذن السيد لأن بعضه مملوك والوطء يقع بجميع بدنه ولا يختص بالبعض الحر # ومال ms2076 ابن الصباغ إلى أنه لا حاجة إلى إذن السيد كما أنه يأكل كسبه ويتصرف ~~فيه # فإن أذن السيد وقلنا لا بد من إذنه فعلى القديم يجوز # وعلى الجديد لا يجوز لأن ما فيه من الملك يمنع التسري والمكاتب لا يتسرى ~~بغير إذن السيد وبإذنه قولان كتبرعاته # PageV07P239 # | الباب الثاني عشر في اختلاف الزوجين # في النكاح وفيه مسائل # المسألة الأولى إذا ادعى زوجية إمرأة سمعت دعواه عليها وإن كان العاقد هو ~~الولي لأن إقرارها مقبول وفيه خلاف سبق في باب أحكام الأولياء # وأما المرأة فإن ادعت المهر في النكاح أو ادعت النكاح وطلبت حقا من حقوقه ~~سمعت دعواها # وإن ادعت مجرد الزوجية فوجهان إن سمعت أقامت البينة فإن أنكر فهل إنكاره ~~طلاق فيه وجهان # إن قلنا طلاق اندفع ما يدعيه ولا معنى لإقامة البينة وستأتي هذه المسألة ~~مبسوطة في كتاب الدعاوى إن شاء الله تعالى # المسألة الثانية زوج إحدى بنتيه بعينها ثم تنازعا فلتنازعهما حالان # أحدهما تقول كل واحدة أنا المزوجة فمن صدقها الزوج ثبت نكاحها والأخرى ~~تدعي أنها زوجته وهو منكر فالمذهب أنه يحلف لها # وقيل في تحليفه قولان # وينبغي أن يفصل فإن ادعت زوجته وطلبت المهر فالوجه التحليف # وإن ادعت مجرد الزوجية ففيه الخلاف في المسألة الأولى # فإن قلنا يحلف فحلف سقطت دعواها # وإن نكل فحلفت فهل اليمين المردودة مع النكول كالبينة أم كالإقرار قولان ~~مشهوران # إن قلنا كالخينة فوجهان # أحدهما يثبت نكاح الثانية دون الأولى كما لو أقامت بينة # قال الإمام وهذا القائل يقول ينتفي نكاح الأولى ويخكم بانقطاع نكاح ~~الثانية لإنكار الزوج # وأصحهما استمرار نكاح الأولى لأن اليمين المردودة إنما تجعل كالبينة في ~~حق المدعي والمدعى عليه لا في PageV07P240 حق غيرهما # وقد ثبت نكاح الأولى بتقارهما # وإن قلنا كالإقرار فوجهان # أحدهما يبطل النكاحان والصحيح استمرار نكاح الأولى كما لو أقر للأولى ثم ~~أقر للثانية # وعلى هذا فهل تستحق الثانية نصف المهر أم لا تستحق شيئا قولإن # أظهرهما الأول # الحال الثاني تقول كل واحدة لست بالمزوجة بل صاحبتي فيقال ms2077 للزوج عين فإذا ~~عين فقد أقر بأن الأخرى ليست زوجة له فلا خصومة له معها والقول قول الأخرى ~~مع يمينها # فإن لم تحلف حلف الزوج وثبت النكاح # وقيل القول قول الزوج بيمينه لأن إحداهما زوجة وهو أعلم بمحل حقه # والصحيح الأول # واعلم أن المسألة من فروع ابن الحداد وأنه قيدها فقال إذا مات الأب وكذا ~~قيدها الغزالي # قال الشيخ أبو علي هذا القيد لا فائدة فيه في الحالة الأولى لأنه لو كان ~~حيا وعين إحداهما لم يقبل قوله على الزوج لكنه مفيد في الحالة الثانية لأنه ~~إذا كان الأب حيا وهي مجبرة راجعناه # فإن أقر بالنكاح على إحداهما قبل قوله ولا يضر الزوج إنكارها # قال الإمام ويظهر في القياس أن لا يقبل إقرارها ومعها مجبر حذرا من ~~اختلاف الإقرارين وإذا قبلنا إقرارها فاختلف إقرارها وإقرار الولي فيجوز أن ~~يقال الحكم للسابق ويجوز أن يقال يبطلان جميعا وقد ذكرنا وجهين في هذه ~~المسألة في آخر الباب الثالث عن القفال الشاشي والأودني أن المقبول إقراره ~~أم إقرارها فحصل أربعة احتمالات # ولو زوج بنته من أحد ابني رجل وادعت هي على أحدهما أنه الزوج PageV07P241 ~~فإن جردت دعوى النكاح فعلى ما سبق وإن ادعت المهر حلفته # فإن نكل حلفت وأخذت نصف المهر وإن ادعى كل واحد مهما أنها إمرأته فأقرت ~~لأحدهما ثبت نكاحه وهل للآخر تحليفها قولان على ما ذكرنا فيمن زوجها وليان ~~بشخصين # المسألة الثالثة شهدوا على رجل بنكاح إمرأة بمهر معلوم وهو منكر فحكم ~~بشهادتهم ثم رجعوا هل يغرمون له وجهان # أصحهما نعم وإنما يغرمون ما فوتوا على الزوج وهو نصف المسمى # وإن قلنا لا يغرمون فذلك في قدر مهر المثل فإن زاد المسمى على مهر المثل ~~فحكم الزيادة في الرجوع حكم شهود المال إذا رجعوا # ولو شهدوا على رجل بطلاق ثم رجعوا فهل يغرمون مهر المثل أم نصفه أم غير ~~ذلك فيه خلاف موضعه باب الرجوع عن الشهادة # وإذا ادعت أنها في نكاح رجل بمهر معلوم وشهد له شاهدان ثم ادعت ms2078 الإصابة ~~واستقرار المهر فشهد على الإصابة أو على إقرار الزوج بها آخران ثم ادعت أنه ~~طلقها وشهد بذلك آخران وحكم بمقتضى الشهادات وأخذ منه المهر ثم رجع الشهود ~~جميعا فثلاثة أوجه # أحدها لا غرم على أحد منهم لأن شهود النكاح والإصابة لم يوجد منهم إلا ~~إثبات ملك واستمتاع بملك وشهود الطلاق لم يفوتوا عليه شيئا في زعمه فإنه ~~ينكر النكاح ولأنه إن كان نكاح فقد فوته بزعمه بإنكاره قبل شهادتهم # والثاني لا غرم على شهود النكاح والإصابة ويغرم شهود الطلاق لأنهم فوتوا ~~ما ثبت بالأولين # فعلى هذا في قدر غرمهم الخلاف الذي أحلناه على باب الرجوع عن الشهادة ~~وبهذا الوجه قال ابن الحداد ووافقه طائفة # PageV07P242 والثالث وهو أصحها لا شىء على شهود الطلاق لأنه ينكر أصل ~~النكاح فكيف يطالبهم بضمان تفويته بل النكاح لا يثبت مع إنكاره فلا ينبغي ~~أن تسمع بينة الطلاق # وأما شهود النكاح والإصابة فإن أرخوا شهادتهم فشهد هؤلاء أنه نكحها في ~~المحرم وأولئك أنه أصابها في صفر غرم الصنفان ما غرم الزوج بالسوية # وإن أطلق شهود الإصابة شهادتهم فنصف الغرم على شهود النكاح ولا شىء على ~~شهود الإصابة لجواز وقوعها في غير النكاح وكونها زنا ولو شهدوا بالإصابة في ~~النكاح فقد ألحق ذلك بما إذا أرخت الشهادتان # وفي النهاية أنهم لو شهدوا بالنكاح ثم على الإصابة بعده اشترك الصنفان في ~~غرم نصف المهر والنصف الآخر مختص بغرم شهود الإصابة والصورتان متقاربتان ~~ولا يبعد التسوية بينهما في الحكم ولم يقل أحد بتخصيص الغرم بشهود الإصابة # المسألة الرابعة إذا زوجت برجل ثم ادعت أن بينها وبينه محرمية بأن قالت ~~هو أخي من الرضاع أو كنت زوجة أبيه أو ابنه أو وطئني أحدهما بشبهة نظر أوقع ~~التزويج برضاها أم لا الحالة الأولى زوجت برضاها به بأن كانت ثيبا أو زوجها ~~أخ أو عم أو زوجها المجبر برضاها فلا يقبل دعواها والنكاح ماض على الصحة ~~لأن إذنها فيه يتضمن حلها له فلا يقبل نقيضه # لكن إن ذكرت عذرا كغلط أو ms2079 نسيان سمعت دعواها على المذهب فتحلفه # PageV07P243 الحالة الثانية زوجت بغير رضاها لكونها مجبرة فوجهان # أصحهما وبه قال ابن الحداد ونقله الإمام عن معظم الأصحاب أنه يقبل قولها ~~بيمينها ويحكم باندفاع النكاح من أصله لأن قولها محتمل ولم تعترف بنقيضه ~~فصار كقولها في الإبتداء هو أخي لا يجوز تزويجها به # والثاني قاله الشيخ أبو زيد واختاره الغزالي وحكي عن اختيار ابن سريج لا ~~يقبل قولها استدامة للنكاح الجاري على الصحة ظاهرا ولئلا تتخذه الفاسقات ~~ذريعة إلى الفراق # واحتج الشيخ أبو علي للأول وهو الأصح عنده أيضا فإن الشافعي رحمه الله نص ~~على أنه لو باع الحاكم عبدا أو عقارا على مالكه الغائب بسبب اقتضاه ثم جاء ~~المالك وقال كنت أعتقت العبد أو وقفت العقار أو بعته صدق بيمينه ونقض بيع ~~القاضي ورد اليمين على المشتري بخلاف ما لو باعه بنفسه أو توكيله ثم ادعى ~~ذلك فإنه لا يقبل لأنه سبق منه نقيضه ومقتضى حكايته أنه لا خلاف في صورة ~~بيع الحاكم لكن الإمام حكى فيها قولين ولو زوج بنته أو أمته ثم ادعى الأب ~~أو السيد محرمية بينها وبين الزوج لم يلتفت إلى قوله لأن النكاح حق الزوجين # قال الشيخ أبو علي ولو قال بعد تزويجه أمته كنت أعتقتها حكم بعتقها ولا ~~يقبل قوله في النكاح وكذا لو أجر العبد ثم قال كنت أعتقته ويغرم للعبد أجرة ~~مثله لأنه أقر بإتلاف منافعه ظلما كمن باع عبدا ثم قال كنت غصبته لا يقبل ~~قوله في البيع ويغرم قيمته للمقر له # والخلاف في الحالة الثانية في أنها هل تصدق بيمينها وأما دعواها فتسمع ~~بلا خلاف # ولو قامت بينة حكم بها بلا خلاف # والكلام في الحالة الأولى في رد الدعوى من أصلها وأن الإذن والرضى ~~بالتزويج إنما يؤثر إذا أذنت في تزويجها بشخص معين # PageV07P244 أما إذا أذنت في النكاح مطلقا وقلنا لا حاجة إلى تعيين الزوج ~~فزوجها الولي برجل ثم ادعت محرمية فالحكم كما إذا زوجت مجبرة لأنه ليس فيه ~~اعتراف بجهالة # ولو زوج ms2080 الأخ البكر وهي ساكتة اكتفي بصماتها على الأصح ثم ادعت محرمية ~~قال الإمام الذي ارتضاه العراقيون أن دعواها مسموعة # قال لكن لا تصدق بيمينها # المسألة الخامسة إذا زوج أمته ثم قال كنت مجنونا أو محجورا علي وقت ~~تزويجها وأنك ) الزوج وقال تزوجتها تزوجا صحيحا فإن # لم يعهد السيد ما ادعاه ولا بينة فالقول قول الزوج بيمينه لأن الظاهر صحة ~~النكاح # وكذا لو قال زوجتها وأنا محرم أو قال لم تكن ملكي يومئذ ثم ملكتها وكذا ~~الحكم لو باع عبدا ثم قال بعد البيع بعته وأنا محجور علي أو لم يكن ملكي ثم ~~ملكته # وعن نصه في الإملاء أنه لو زوج أخته ومات الزوج فادعى ورثته أن أخاها ~~زوجها بغير إذنها وقالت بل زوجني بإذني فالقول قولها # ولك أن تقول قد سبق ذكر وجهين فيما لو ادعى أحد المتعاقدين صحة البيع ~~والآخر فساده فليجىء ذلك الخلاف في هذه الصورة # قلت لم يذكره الأصحاب في هذه الصورة ولا يصح مجيئه لأن الظاهر الغالب في ~~الأنكحة الإحتياط لها وعقدها بشروطها وبحضرة الشهود وغيرهم بخلاف البيع فإن ~~وقوعه فاسد كثير # والله أعلم # ولو ادعت المنكوحة أنها زوجت بغير إذنها وهي معتبرة الإذن ففي فتاوى ~~البغوي أنه لا يقبل قولها بعدما دخلت عليه وأقامت معه كأنه جعل الدخول ~~بمنزلة الرضى # PageV07P245 أما إذا عهد للسيد المزوج جنون أو حجر أو قال زوجتها وأنا ~~صبي فأيهما يصدق بيمينه قولان خرجهما الشيخ أبو زيد # أظهرهما عند الشيخ أبي علي وغيره أن المصدق الزوج لأن الغالب جريان العقد ~~صحيحا ولأنه صح ظاهرا والأصل دوامه # ولو زوج أخته برضاها ثم ادعت أنها كانت صغيرة يومئذ ففي فتاوى القفال ~~والقاضي حسين والبغوي أن القول قولها بيمينها وإن أقرت يومئذ ببلوغها كما ~~لو أقر بمال ثم قال كنت صغيرا يوم الإقرار وهذا يمكن أن يكون تفريعا على ~~أحد القولين ويمكن أن يفرق بأن الغالب من العقد الجاري بين مسلمين صحته ~~وهذه لم تعقد # ولو وكل الولي بتزويجها ثم أحرم وجرى العقد فادعى ms2081 الولي جريانه في ~~الإحرام وأنكر الزوج فنص الشافعي رحمه الله أن القول قول الزوج عملا بظاهر ~~الصحة # ولم يحك الشيخ أبو علي خلافا في هذه الصورة # قال الإمام وسببه أن الإحرام طرأ والأصل استناد العقد إلى الحل لكن الشيخ ~~ألحق بمسألة الإحرام المنقولة عن النص ما إذا وكل بقبول نكاح ثم أحرم ~~الموكل وقبل الوكيل ثم اختلف الزوجان فقال الزوج عقد قبل إحرامي ( أو بعده ~~) أو بعد PageV07P246 تحللي وقالت بل في حال إحرامك فالقول قول الزوج فلم ~~يفرق بين أن يدعي سبق الإحرام النكاح وعكسه # ومقتضى ما سبق في المسألة الرابعة أن الولي إذا زوج ثم ادعى المحرمية بين ~~الزوجين لا يلتفت إلى دعواه أن لا يفرض النزاع في مسألة النص بين الولي ~~والزوج بل يفرض بين الزوجين # ولو زوج أمته ثم ادعى أن الزوج كان واجدا للطول وأنكر الزوج صدق الزوج # ولو زوج بنته ومات فادعت أن أباها كان مجنونا يوم العقد نظر هل كان ~~التزويج برضاها أم بغيره وحكمه ما سبق في المسألة الرابعة # # | فرع ادعى نكاح إمرأة وأقام بينة به ثم ادعت أنها زوجة غيره # بينة به قال ابن الحداد يعمل ببينة الرجل لأن حقه في النكاح أقوى منها ~~فإن المتصرف إن شاء أمسكها وإن شاء طلق فقدمت بينته كصاحب اليد مع غيره هذا ~~قول ابن الحداد وبه قال الجمهور # وقال الشيخ أبو علي يحتمل أن ينظر في جواب من ادعت أنها زوجته فإن أنكر ~~فلا نكاح له فيعمل ببينة الرجل # وإن سكت فهما بينتان تعارضتا ولم يتعرضوا في تصوير المسألة لدعواها المهر ~~أو حقا من حقوق النكاح وقد سبق في سماع دعوى الزوجية المجردة خلاف # فإن سمعت وأنكر الزوج ففي إقامة البينة أيضا خلاف # فإذا ادعت الزوجية المجردة فإنما تقيم ( هي ) البينة تفريعا على سماع هذه ~~الدعوى والبينة مع إنكاره # PageV07P247 فرع في فتاوى البغوي أنه إذا كان تحته مسلمة وذمية لم $ فقال ~~للمسلمة ارتددت وقال للذمية أسلمت فأنكرتا ارتفع نكاحهما لزعمه # وذكر الإمام الرافعي هنا مسائل ms2082 منثورة من فتاوى القفال والقاضي حسين ~~والبغوي تتعلق بأبواب النكاح قدمتها أنا فوضعتها في مواضعها اللائقة بها ~~وبالله التوفيق # PageV07P248 # | كتاب الصداق # هو اسم المال الواجب للمرأة على الرجل بالنكاح أو الوطء وله أسماء الصداق ~~والصدقة والمهر والأجر والعقر والعليقة # ويقال أصدقها ومهرها # ويقال في لغة قليلة أمهرها # قال الأصحاب ليس المهر ركنا في النكاح بخلاف المبيع والثمن في البيع لأن ~~المقصود الأعظم منه الإستمتاع وتوابعه وهو قائم بالزوجين فهما الركن فيجوز ~~إخلاء النكاح عن تسمية المهر لكن المستحب تسميته لأنه أقطع للنزاع ثم ليس ~~للصداق حد مقدر بل كل ما جاز أن يكون ثمنا أو مثمنا أو أجرة جاز جعله صداقا # فإن انتهى في القلة إلى حد لا يتمول فسدت التسمية # ويستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم للخروج من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وأن لا يغالي في الصداق والمستحب أن لا يزاد على صداق أزواج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو خمسمائة درهم # # | فصل يشتمل كتاب الصداق على ستة أبواب ( الباب ) الأول في أحكام الصداق # الصحيح وهي ثلاثة # PageV07P249 ( الحكم ) الأول في أن الصداق في يد الزوج كيف يضمن فإذا ~~أصدقها عينا فهي مضمونة عليه إلى أن يسلمها # وفي كيفية ضمانه قولان # أظهرهما وهو الجديد ضمان العقد كالمبيع في يد البائع # والقديم ضمان اليد كالمستعار والمستام ويتفرع على القولين مسائل # ( المسألة ) الأولى إذا باعت الصداق قبل قبضه إن قلنا ضمان يد جاز وإلا ~~فلا # ولو كان الصداق دينا فاعتاضت عنه جاز إن قلنا ضمان يد وإلا فقولان كالثمن # أظهرهما الجواز كذا ذكره الإمام وغيره # وفي التتمة لو أصدقها تعليم القرآن أو صنعة لم يجز الإعتياض على قول ضمان ~~العقد كالمسلم فيه # ( المسألة ) الثانية تلف الصداق المعين في يده فعلى ضمان العقد ينفسخ عقد ~~الصداق ويقدر عود الملك إليه قبيل التلف حتى لو كان عبدا كان عليه مؤنة ~~تجهيزه كالعبد المبيع يتلف قبل القبض ولها عليه مهر المثل # وإن قلنا ضمان اليد تلف على ملكها حتى لو كان ms2083 عبدا فعليها تجهيزه # ولا ينفسخ الصداق على هذا القول بل بدل ما وجب على الزوج تسليمه يقوم ~~مقامه فيجب لها عليه مثل الصداق إن كان مثليا وقيمته إن كان متقوما # ورجح الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجوب البدل والجمهور رجحوا القول الأول ~~وهو وجوب مهر المثل # فإذا أوجبنا القيمة فهل يجب أقصى القيمة من يوم الصداق إلى يوم التلف لأن ~~التسليم كان مستحقا في كل وقت أم يوم التلف فقط لأنه لم يكن متعديا أم يوم ~~الصداق أم الأقل من يوم الصداق إلى يوم التلف فيه أربعة أوجه # أصحهما الأول # ولو طالبته بالتسليم فامتنع تعين الوجه الأول على المذهب # وقيل يجب أقصى القيم من وقت المطالبة إلى التلف لأنه يصير متعديا # ولو طالبها PageV07P250 الزوج بالقبض فامتنعت ففي بقاء الصداق مضمونا ~~عليه وجهان نقلهما أبو الفرج السرخسي الصحيح الضمان كما أن البائع لا يخرج ~~عن عهدة المبيع بهذا القدر # هذا كله إذا تلف الصداق بنفسه # أما لو أتلف فينظر إن أتلفته الزوجة صارت قابضة وبرىء الزوج وقد ذكرنا في ~~البيع وجها أن المشتري إذا أتلف المبيع في يد البائع لم يصر قابضا بل يغرم ~~القيمة للبائع ويسترد الثمن # فعلى قياسه تغرم له الصداق وتأخذ مهر المثل # وإن أتلفه أجنبي فإن قلنا إتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض كآفة سماوية ~~فالحكم ما سبق وإن قلنا يوجب الخيار للمشتري وهو المذهب فللمرأة الخيار إن ~~شاءت فسخت الصداق وحينئذ تأخذ من الزوج مهر المثل إن قلنا بضمان العقد ومثل ~~الصداق أو قيمته إن قلنا بضمان اليد ويأخذ الزوج الغرم من المتلف # وإن أجازت تأخذ من المتلف المثل أو القيمة ولها أن تطالب الزوج بالغرم ~~فيرجع هو على المتلف إن قلنا بضمان اليد # وإن قلنا بضمان العقد فليس لها مطالبة الزوج هكذا رتب الإمام والبغوي ~~وغيرهما فأثبتوا لها الخيار على قولي ضمان العقد واليد ثم فرعوا عليهما # وكان يجوز أن يقال إنما يثبت لها الخيار على قول ضمان العقد # فأما على ضمان اليد فلا خيار وليس ms2084 لها إلا طلب المثل أو القيمة كما إذا ~~أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير # وإن أتلفه الزوج فعلى الخلاف في أن إتلاف البائع المبيع قبل القبض كالآفة ~~السماوية أو كإتلاف الأجنبي والمذهب الأول # وقد بينا حكم الصداق على التقديرين # المسألة الثالثة حدث في الصداق نقص في يد الزوج فهو نقص جزء أو صفة فنقص ~~الجزء مثل أن أصدقها عبدين فتلف أحدهما في يده فينفسخ عقد الصداق فيه ولا ~~ينفسخ في الباقي على المذهب لكن لها الخيار # فإن فسخت رجعت إلى مهر المثل على قول ضمان العقد وعلى PageV07P251 ضمان ~~اليد تأخذ قيمة العبدين # وإن أجازت في الباقي رجعت للتالف إلى حصة قيمته من مهر المثل على قول ~~ضمان العقد وإلى قيمة التالف على ضمان اليد # وإن تلف أحد العبدين بإتلاف نظر إن أتلفته المرأة جعلت قابضة لقسطه من ~~الصداق # وإن أتلفه أجنبي فلها الخيار # فإن فسخت أخذت الباقي وقسط قيمة التالف من مهر المثل إن قلنا بضمان العقد ~~وقيمته إن قلنا بضمان اليد # وإن أجازت أخذت من الأجنبي الضمان # وإن أتلفه الزوج فهو كالتلف بآفة على المذهب # وأما نقص الصفة فهو العيب كعمى العبد أو نسيانه الحرفة ونحوهما وللمرأة ~~الخيار # وفي الوسيط أن أبا حفص بن الوكيل قال لا خيار على قول ضمان العقد والمذهب ~~الأول # فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج مهر المثل على الأظهر وبذل الصداق في ~~القول الآخر # وإن أجازت فعلى الأظهر لا شىء لها كما لو رضي المشتري بعيب المبيع وعلى ~~ضمان اليد لها عليه أرش النقص # وإن اطلعت على عيب قديم فلها الخيار ( فإن ) فسخت رجعت إلى مهر المثل أو ~~إلى قيمة العين سالمة # وإن أجازت وقلنا بضمان اليد فلها الأرش على المذهب وفيه تردد للقاضي حسين ~~لأنها رضيت بالعين # وإن حصل التعييب بجناية نظر إن حصل بفعل الزوجة جعلت قابضة لقدر النقص ~~وتأخذ الباقي ولا خيار # وإن هلك بعد التعييب في يد الزوج فلها من مهر المثل حصة قيمة الباقي على ~~الأظهر وقيمة الباقي على ms2085 القول الثاني # وإن PageV07P252 حصل التعييب بفعل أجنبي فلها الخيار فإن فسخت أخذت مهر ~~المثل على الأظهر وقيمته سليما في الثاني ويأخذ الزوج الغرم من الجاني # وإن أجازت غرمت للجاني # وليس لها مطالبة الزوج إن قلنا بضمان العقد # وإن قلنا بضمان اليد فلها مطالبته فينظر إن لم يكن للجناية أرش مقدر أو ~~كان أرش النقص أكثر رجعت على من شاءت منهما والقرار على الجاني # وإن كان المقدر أقل طالبت بالمقدر من شاءت منهما والقرار على الجاني ~~وأخذت قيمة الأرش من الزوج # وإن حصل التعييب بجناية الزوج فعلى الخلاف في أن جناية البائع كآفة أو ~~كجناية أجنبي إن قلنا بالأول وقلنا بضمان اليد فعليه ضمان ما نقص # فإن كان للجناية أرش مقدر كقطع اليد فعليه أكثر الأمرين من نصف القيمة ~~وأرش النقص # فرعان الأول أصدقها دارا فانهدمت في يده ولم يتلف من النقص شىء فالحاصل ~~نقصان صفة # وإن تلف بعضه أو كله باحتراق أو غيره فالحاصل هل هو نقصان نصفه كطرف ~~العبد أم نقصان جزء كأحد العبدين وجهان # أصحهما الثاني # وقد سبقا في البيع # الثاني أصدقها نخلا ثم جعل ثمره في قارورة وصب عليه صقرا من ذلك النخل ~~وهو بعد في يده والصقر هو السائل من الرطب من غير أن يعرض PageV07P253 على ~~النار # فإما أن تكون الثمرة صداقا مع النخل بأن أصدقها نخلة مطلعة # وإما أن لا تكون # الحالة الأولى إذا كانت صداقا ينظر إن لم يدخل الثمرة والصقر نقص لا ~~بتقدير النزع من القارورة ولا بتقدير الترك فيها فتأخذهما المرأة ولا خيار ~~لها بل الزوج كفاها مؤنة الجداد # وإن حدث فيهما أو في أحدهما نقص فهو إما نقص عين وإما نقص صفة # أما نقص العين فمثل أن صب عليها مكيلتين من الصقر فشرب الرطب مكيلة فلا ~~يجبر نقص عين الصقر بزيادة قيمة الرطب ثم إن جعلنا الصداق مضمونا ضمان عقد ~~انفسخ الصداق في قدر ما ذهب من الصقر إن قلنا جناية كالآفة وهو المذهب ولا ~~ينفسخ في الباقي ولها الخيار # إن ms2086 فسخت رجعت إلى مهر المثل وإن أجازت في الباقي أخذت بقدر ما ذهب من ~~الصقر من مهر المثل # وإن قلنا جناية كجناية الأجنبي لم ينفسخ الصداق في شىء ولها الخيار إن ~~فسخت فلها مهر المثل وإن أجازت أخذت النخل والرطب ومثل ما ذهب من الصقر # وإن قلنا بضمان اليد تخيرت أيضا # فإن فسخت فلها قيمة النخل مثل الصقر وقيمة الرطب أو مثله على الخلاف ~~المذكور في كتاب الغصب أنه مثلي أو متقوم # وإن أرادت أخذ النخل ورد الثمرة فعلى الخلاف في تفريق الصفقة # وإن أجازت فلها ما بقي ومثل الذاهب من الصقر # وأما نقصان الصفة فإذا نقصت قيمة الصقر والمكيلتان بحالهما أو قيمة الرطب ~~فإن كان النقصان حاصلا سواء ترك الرطب في القارورة أو نزع فلها الخيار # فإن فسخت فعلى قول ضمان العقد لها مهر المثل وعلى ضمان اليد لها بدل ~~النخل والرطب والصقر # وإن أجازت فإن قلنا بضمان العقد وجعلنا جنايته كالآفة أخذتها بلا أرش # وإن جعلناها كجناية الأجنبي أو قلنا بضمان اليد فعليه أرش النقصان وإن ~~كان الرطب يتعيب لو نزع من القارورة # ولو PageV07P254 ترك لا يتعيب فلا يجبر الزوج على التبرع بالقارورة لكن ~~إن تبرع بها أجبرت المرأة على القبول إمضاء للعقد ويسقط خيارها # وقيل لا تجبر على القبول والصحيح الأول # وهل يملك القارورة حتى لا يتمكن الزوج من الرجوع وإذا نزعت ما فيها لم ~~يجب رد القارورة أم لا تملك وإنما الغرض قطع الخصومة فيتمكن من الرجوع وإذا ~~رجع يعود خيارها فيجب رد القارورة إذا نزعت ما فيها فيه وجهان كما ذكرنا في ~~البيع في مسألة النعل والأحجار المدفونة # وإن كان الرطب لا يتعيب بالنزع ويتعيب بالترك فلها مطالبته بالنزع ولا ~~خيار # ولو تبرع هو بالقارورة لم تجبر هي على القبول لأنه لا ضرورة إليه # الحالة الثانية أن لا تكون الثمار صداقا بأن حدثت بعد الإصداق في يد ~~الزوج # فإن لم يحدث نقص أو زادت القيمة فالكل لها # وإن حدث نقص فيهما أو في أحدهما فلا ms2087 خيار لها لأن ما حدث فيه النقص ليس ~~بصداق ولها الأرش # وحكى ابن كج وجها أن لها الخيار وهو غلط # وإن كان النقص بحيث لا يقف ويزداد إلى الفساد فهل تأخذ الحاصل وأرش النقص ~~أم تتخير بينه وبين أن تطالبه بغرم الجميع فيه خلاف سبق في الغصب فيما إذا ~~بل الحنطة فعفنت # وفي العدة أنها على القول الأول تأخذ أرش النقص في الحال وكلما ازداد ~~النقص طالبت بالإرش # ولو كان الرطب يتعيب بالنزع من القارورة ولا يتعيب بالترك فتبرع الزوج ~~بالقارورة لم تجبر على القبول لأنه لا حاجة إليه في إمضاء العقد هنا هذا ~~كله إذا كان الصقر من ثمرة النخلة أما إذا كان الصقر للزوج والثمرة من ~~الصداق فالنظر هناك إلى نقصان الرطب وحده إن نقص فلها PageV07P255 الخيار # وإن لم ينقص بالنزع فلا خيار فتأخذ المرأة الرطب والزوج الصقر ولا شىء ~~لما تشربه الرطب # وإن كان ينقص بالنزع فلها الخيار # فإن تبرع الزوج بالصقر والقارورة سقط الخيار ولزم القبول على الصحيح ~~ويجيء فيه ما سبق في التبرع بالقارورة # # | فرع إذا زاد الصداق في يد الزوج إن كان زيادة متصلة كالسمن # وتعلم الصنعة فهي تابعة للأصل # وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد وكسب الرقيق قال المتولي إن قلنا بضمان ~~اليد فهي للمرأة وإلا فوجهان كالوجهين في زوائد المبيع قبل القبض # والصحيح أنها للمشتري في البيع وللمرأة هنا # فإن قلنا للمرأة فهلكت في يده أو زالت المتصلة بعد حصولها ولا ضمان على ~~الزوج إلا إذا قلنا بضمان اليد وقلنا يضمن ضمان المغصوب وإلا إذا طالبته ~~بالتسليم فامتنع # وفي التهذيب وغيره ما يشعر بتخصيص الوجهين في أن الزوائد لمن هي بما إذا ~~هلك الأصل في يد الزوج وبقيت الزوائد أو ردت الأصل بعيب أما إذا استمر ~~العقد وقبضت الأصل فالزوائد لها قطعا # المسألة الرابعة المنافع الفائتة في يد الزوج غير مضمونة عليه إن قلنا ~~بضمان العقد وإن طالبته بالتسليم فامتنع # أما إذا قلنا بضمان اليد فعليه أجرة المثل من وقت الإمتناع # وأما المنافع ms2088 التي استوفاها بركوب أو لبس أو PageV07P256 استخدام ونحوها ~~فلا يضمنها على قول ضمان العقد إن قلنا جناية البائع كآفة # وإن قلنا هي كجناية أجنبي أو قلنا بضمان اليد ضمنها بأجرة المثل # # | فرع قال الأصحاب القولان في ضمان العقد واليد مبنيان على أن الصداق # نحلة وعطية أم عوض كالعوض في البيع وربما ردوا القولين إلى أن الغالب ~~عليه شبه النحلة أم العوض ودليل النحلة قول الله تعالى @QB@ وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة @QE@ ولأن النكاح لا يفسد بفساده ولا ينفسخ برده # ودليل العوض أن قوله زوجتك بكذا كقوله بعتك بكذا أو لأنها تتمكن من الرد ~~بالعيب ولأنها تحبس نفسها لاستيفائه ( و ) لأنه تثبت الشفعة فيه وهذا أصح # وأجابوا عن الآية بجوابين # أحدهما أنه يجوز أن يكون المراد بالنحلة الدين يقال فلان ينتحل كذا ~~فالمعنى آتوهن صدقاتهن تدينا # والثاني يجوز أن يكون المعنى عطية من عند الله تعالى لهن # وإنما لا يفسد النكاح بفساده لأنه ليس ركنا في النكاح مع أنه حكي قول ~~قديم أنه يفسد النكاح بفساد الصداق # # | فصل إذا فسد الصداق بأن أصدقها حرا فقولان # أظهرهما يجب مهر PageV07P257 المثل # والثاني قيمته بتقدير الرق وينسب هذا إلى القديم # قال الشيخ أبو حامد والصيدلاني والقاضي حسين والبغوي وغيرهم قولان فيما ~~إذا قال أصدقتك هذا العبد وهو عالم بحريته أو جاهل # أما لو قال أصدقتك هذا الحر فالعبارة فاسدة فيجب مهر المثل قطعا # وحكى المتولي طريقة أخرى أنه لا فرق بين اللفظين في جريان القولين # ولو قال أصدقتك هذا واقتصر عليه فلا خلل في العبارة ففيه القولان # ولو ذكر خمرا أو خنزيرا أو ميتة فقيل يجب مهر المثل قطعا # وقيل على القولين # فعلى هذا يعود النظر في عبارته إن قال أصدقتك هذا الخمر أو الخنزير ~~فالعبارة فاسدة # وإن قال هذا العصير أو النعجة فهو موضع القولين وعلى هذا على قول الرجوع ~~إلى بدل الصداق يقدر الخمر عصيرا ويجب مثله وقد حكينا في نكاح المشرك فيما ~~إذا جرى قبضهم في خمر وجها أنها تقدر خلا ولم ms2089 يذكروا هناك تقدير العصير ~~والوجه التسوية بينهما # وحكينا وجها أنه تعتبر قيمة الخمر عند من يرى لها قيمة فلا يبعد مجيئه ~~هنا بل ينبغي أن يرجح كما سبق في نكاح المشرك تفريق الصفقة والخنزير يقدر ~~بقرة كذا قاله الإمام والبغوي # وقد سبق مثله في كتاب نكاح المشرك وقال الغزالي يقدر شاة والميتة تقدر ~~مذكاة ثم الواجب فيها وفي الخنزير القيمة # هذا الإضطراب للأصحاب يزيد القول الأظهر القوة وهو وجوب مهر المثل # PageV07P258 الحكم الثاني تسليم الصداق # فلو أخر تسليمه بعذر أو بغيره وطلب تسليم نفسها فلها الإمتناع ( حتى يسلم ~~جميع الصداق إن كان عينا أو دينا حالا وإن كان مؤجلا فليس لها الإمتناع فإن ~~حل الأجل قبل تسليمها فليس لها الإمتناع ) أيضا على الأصح وبه قطع الشيخ ~~أبو حامد وأصحابه والبغوي والمتولي وأكثر الأصحاب # وقيل لها وبه قال القاضي أبو الطيب واختاره الحناطي والروياني لأنها ~~تستحق الآن المطالبة # ولو كانت المرأة صغيرة أو مجنونة فلوليها حبسها حتى تقبض الصداق الحال # فلو رأى المصلحة في التسليم فله ذلك # ولو اختلف الزوجان فقال لا أسلم الصداق حتى تسلمي نفسك وقالت لا أسلمها ~~حتى تسلمه فثلاثة أقوال # أظهرها يجبران بأن يؤمر بوضع الصداق عند عدل وتؤمر بالتمكين # فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها # والثاني لا يجبر واحد منهما بل إن بادر أحدهما فسلم أجبر الآخر # والثالث يجبر الزوج أولا فإذا سلم سلمت # وذهبت طائفة كبيرة إلى إنكار هذا القول الثالث # ومن أثبته قال موضعه ما إذا كانت متهيئة للإستمتاع # أما إذا كانت ممنوعة بحبس أو مرض فلا يلزم تسليم الصداق # وإن كانت صغيرة لا تصلح للجماع فهل يلزمه التسليم قولان # ولو سلمت مثل هذه الصغيرة إلى زوجها هل عليه تسليم المهر قولان كالنفقة # أظهرهما المنع # وقيل بالمنع قطعا لأن النفقة للحبس عليه وهو موجود والمهر للإستمتاع وهو ~~متعذر # وقيل بالإيجاب قطعا لأن المهر في مقابلة بضع وهو مملوك في الحال والنفقة ~~للتمكين وهو مفقود # ويجري الخلاف في مطالبة الولي لو كان الزوج صغيرا وإن ms2090 كان الزوج صغيرا ~~وهي كبيرة فالأظهر أن لها طلب المهر كالنفقة # وإذا قلنا يبدأ بالزوج أو PageV07P259 يجبران فقالت سلم المهر لأسلم نفسي ~~لزمه النفقة من حينئذ # وإن قلنا لا يجبر واحد منهما فلا نفقة لها حتى تمكن # # | فرع إذا بادرت فمكنت فلها طلب الصداق على الأقوال كلها ثم إن # يجر وطء فلها العود إلى الإمتناع ويكون الحكم كما قبل التمكين # وإن وطىء فليس لها بعده الإمتناع على الصحيح كما لو تبرع البائع فسلم ~~المبيع قبل قبض الثمن فليس له أخذه وحبسه # ولو وطئها مكرهة فلها الإمتناع بعده على الأصح # ويجري الوجهان فيما لو سلم الولي صغيرة أو مجنونة قبل قبض صداقها إذا ~~بلغت أو أفاقت بعد الدخول فلو بلغت أو أفاقت قبله فلها الإمتناع قطعا # ولو بادر الزوج فسلم الصداق لزمها التمكين إذا طلبها # وكذا لو كان الصداق مؤجلا فإن امتنعت بلا عذر فله الإسترداد وإن قلنا ~~يجبر أولا لأن الإجبار بشرط التمكين # وإن قلنا لا يجبر فليس له الإسترداد على الأصح لأنه تبرع بالمبادرة كمعجل ~~الدين المؤجل # وقيل له ذلك لعدم حصول الغرض # وقال القاضي حسين إن كانت معذورة حين سلم فزال العذر وامتنعت استرد لأنه ~~سلم راجيا التمكين فيشبه هذا الخلاف وجهين ذكرا فيما لو سلم مهر صغيرة لا ~~تصلح للجماع عالما بحالها أو جاهلا وقلنا بالأظهر إنه لا يجب تسليم مهرها ~~هل له الإسترداد فرع إذا استمهلت بعد تسليم الصداق أمهلت لتتهيأ بالتنظيف ~~والإستحداد وإزالة PageV07P260 الأوساخ على ما يراه القاضي من يوم و يومين ~~وغاية المهلة ثلاثة # وظاهر كلام الغزالي في الوسيط إثبات خلاف في أن المهلة بقدر ما تتهيأ أم ~~تقدر بثلاثة أيام والمذهب خلافه # ثم المفهوم من كلام الأكثرين أنه يجب الإمهال إذا استمهلت في العدة أنه ~~ليس بواجب # وعن نصه في الإملاء قول إنه لا إمهال أصلا # والمذهب الأول ولا تمهل لتهيئة الجهاز ولا لانتظار السمن ونحوهما ولا ~~بسبب الحيض والنفاس بل تسلم لسائر الإستمتاعات كالرتقاء والقرناء # وإن كانت صغيرة لا تحتمل الجماع أو ms2091 كان بها مرض أو هزال تتضرر بالوطء معه ~~أمهلت إلى زوال المانع # ويكره للولي تسليم هذه الصغيرة ولا يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة # ولو قال الزوج سلموا إلي الصغيرة أو المريضة ولا أقربها إلى أن يزول ما ~~بها قال البغوي يجاب في المريضة دون الصغيرة لأن الأقارب أحق بالحضانة وفي ~~الوسيط أنه لا يجاب في الصورتين لأنه ربما وطىء فتتضرران بخلاف الحائض ~~فإنها لا تتضرر لو وطىء # وله أن يمتنع من تسلم الصغيرة لأنه نكح للإستمتاع لا للحضانة # وفي المريضة وجهان # قال في الشامل الأقيس أنه ليس له الإمتناع كما ليس له أن يخرجها من داره ~~إذا مرضت # وإذا تسلم المريضة فعليه النفقة لا كالصغيرة لأن المرض عارض متوقع الزوال # ولو كانت المرأة نحيفة بالجبلة فليس لها الإمتناع بهذا العذر لأنه غير ~~متوقع الزوال كالرتقاء # ثم إن خافت الإفضاء لو وطئت لعبالة الزوج فليس عليها التمكين من الوطء # قال الأئمة وليس له الفسخ بخلاف الرتق لأنه يمنع الوطء مطلقا والنحافة لا ~~تمنع وطء نحيف مثلها وليس ذلك بعيب أيضا # ولو وطىء زوجته فأفضاها فليس له العود إلى وطئها حتى تبرأ البرء الذي لو ~~عاد PageV07P261 لم يخدشها هذا نص الشافعي رضي الله عنه # فإن اختلفا في حصول البرء فأنكرته قال الشافعي رحمه الله القول قولها # قال المتولي المراد بالنص إذا ادعت بقاء ألم بعد الإندمال لأنه لا يعرف ~~إلا منها # أما إذا ادعت بقاء الجرح وأنكرت أصل الإندمال فتعرض على أربع نسوة ثقات ~~ويعمل بقولهن # ومنهم من حمل النص على ما إذا لم يمض من الزمان ما يغلب فيه البرء فإن ~~مضى راجعنا النسوة # ومنهم من أطلق القول بمراجعتهن عند الإختلاف # وعلى هذا فالنص على ما إذا لم يكن نسوة ثقات # # | فرع مسائل عن مجرد الحناطي اختلف الزوج وأبو الزوجة فقال أحدهما هي ~~صغيرة لا تحتمل # فهل القول قول منكر الإحتمال أم تعرض على أربع نسوة أو رجلين من المحارم ~~وجهان # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم # ولو قال الزوج ms2092 زوجتي حية فسلمها وقال لا بل ماتت فالقول قول الزوج # ولو تزوج رجل ببغداد إمرأة بالكوفة وجرى العقد ببغداد فالإعتبار بموضع ~~العقد فتسلم نفسها ببغداد ولا نفقة لها قبل أن يحصل ببغداد # ولو خرج الزوج إلى الموصل وبعث إليها من يحملها من الكوفة إلى الموصل ~~فنفقتها من بغداد إلى الموصل على الزوج # PageV07P262 الحكم الثالث التقرير فالمهر الواجب بالنكاح أو بالفرض يستقر ~~بطريقين # أحدهما الوطء وإن كان حراما لوقوعه في الحيض أو الإحرام لأن وطء الشبهة ~~يوجب المهر ابتداء فذا أولى بالتقرير ويستقر بوطأة واحدة # الطريق الثاني موت أحد الزوجين والموت وإن أطلقوا أنه مقرر فيستثنى منه ~~إذا قتل السيد أمته المزوجة فإنه يسقط مهرها على المذهب # ومنهم من ألحق بهذه الصورة غيرها كما ذكرناه في أول الباب الحادي عشر # # | فصل الخلوة لا تقرر المهر ولا تؤثر فيه على الجديد وهو الأظهر # وعلى هذا لو اتفقا على الخلوة وادعت الإصابة لم يترجح جانبها بل القول ~~قوله بيمينه # وفي القديم الخلوة مؤثرة وفي أثرها قولان # أحدهما أثرها تصديق المرأة إذا ادعت الإصابة ولا يتقرر المهر بمجردها ~~سواء طال زمنها أم قصر # وأظهرهما أنها كالوطء في تقرير المهر ووجوب العدة # وعلى هذا تثبت الرجعة على الأصح # وهل يشترط على القديم في تقرر المهر بالخلوة أن لا يكون مانع شرعي كحيض ~~وإحرام وصوم فيه وجهان # ويشترط أن لا يكون مانع حسي كرتق أو قرن فيها أو جب أو عنة فيه قطعا # وإذا قلنا مجرد الخلوة لا تقرر ففي الوطء فيما دون الفرج وجهان كثبوت ~~المصاهرة # PageV07P263 # | الباب الثاني في الصداق الفاسد # لفساده ستة أسباب # السبب الأول أن لا يكون المذكور مالا بأن سميا خمرا وقد اندرج هذا في ~~الحكم الأول من الباب الأول # ولو أصدقها شيئا فخرج مغصوبا فهل يجب مهر المثل أم قيمة المغصوب قولان # أظهرهما الأول # ولو أصدقها عبدين فخرج أحدهما حرا أو مغصوبا بطل الصداق فيه # وفي آخر قولا تفريق الصفقة # فإن أبطلنا فيه أيضا فهل لها مهر المثل أم قيمتهما فيه ms2093 القولان وإن صححنا ~~فلها الخيار # فإن فسخت فعلى القولين وإن أجازت فقولان # أحدهما تأخذ الباقي ولا شىء لها غيره وأظهرهما تأخذ معه حصة المغصوب من ~~مهر المثل إذا وزعناه على القيمتين على الأظهر وعلى الثاني تأخذ قيمته # # | فرع أصدقها عبدا أو ثوبا غير موصوف فالتسمية فاسدة ويجب مهر المثل # قطعا # وإن وصف العبد والثوب وجب المسمى وحيث جرت تسمية فاسدة وجب مهر المثل ~~بالغا ما بلغ # السبب الثاني الشرط في النكاح إن لم يتعلق به غرض فهو لغو كما سبق في ~~البيع وإن تعلق به لكن لا يخالف مقتضى النكاح بأن شرط أن ينفق عليها أو ~~يقسم لها أو يتسرى أو يتزوج عليها إن شاء أو يسافر بها أو لا تخرج إلا ~~بإذنه فهذا لا يؤثر في النكاح ولا في الصداق # PageV07P264 وإن شرط ما يخالف مقتضاه فهو ضربان # أحدهما ما لا يخل بالمقصود الأصلي من النكاح فيفسد الشرط سواء كان لها ~~بأن شرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يطلقها أو لا يسافر بها أو أن ~~تخرج متى شاءت أو يطلق ضرتها # أو كان عليها بأن شرط أن لا يقسم لها أو يجمع بين ضراتها وبينها في مسكن ~~أو لا ينفق عليها # ثم فساد الشرط لا يفسد النكاح على المشهور # وفي وجه أو قول حكاه الحناطي يبطل النكاح # وأما الصداق فيفسد ويجب مهر المثل سواء زاد على المسمى أم نقص أم ساواه ~~هذا هو المذهب # وعن ابن خيران إن زاد والشرط لها فالواجب المسمى وكذا إن نقص والشرط ~~عليها ومنهم من جعل هذا قولا مخرجا # وحكى الحناطي وجها أن الواجب في الشروط الفاسدة أقل الأمرين من المسمى ~~ومهر المثل # ووجها أن الشرط لا يؤثر في الصداق كما لا يؤثر في النكاح # الضرب الثاني ما يخل بمقصود النكاح كشرطه أن يطلقها أو لا يطأها وقد سبق ~~الكلام في الصورتين في فصل التحليل # فإن صححنا النكاح أثر الشرط في الصداق كسائر الشروط الفاسدة # # | فرع نكحها على ألف إن لم ms2094 يخرجها من البلد وعلى ألفين إن # وجب مهر المثل وذكر الحناطي أنه لو نكحها على أن لا يرثها أو لا ترثه أو ~~لا يتوارثا PageV07P265 أو على أن النفقة على غير الزوج بطل النكاح # وفي قول يصح ويبطل الشرط وأنه لو زوج أمته عبد غيره بشرط أن لا أولاد بين ~~السيدين صح النكاح وبطل الشرط نص عليه في الإملاء # وفي قول يبطل النكاح # # | فصل شرط الخيار في النكاح يبطل النكاح # ولو شرط الخيار في الصداق فهل يبطل النكاح أم يصح ويجب المسمى أم يصح ~~النكاح ويفسد المسمى ويجب مهر المثل فيه ثلاثة أقوال # أظهرها الثالث # وإذا صححنا الصداق ثبت الخيار على الأصح كما حكي عن نصه أنه لو أصدقها ~~عينا غائبة صح ولها خيار الرؤية # فعلى هذا إن أجازت فذاك وإن فسخت رجعت إلى مهر المثل # وإذا أثبتنا خيار الشرط ففي خيار المجلس وجهان نقلهما الشيخ أبو الفرج # # | فصل نقل المزني في المختصر أنه لو نكحها بألف على أن لإبنها # فسد الصداق وأنه لو نكحها بألف على أن يعطي أباها ألفا كان الصداق جائزا # وللأصحاب طرق # المذهب منها فساد الصداق في الصورتين ووجوب مهر المثل فيهما # وعلى هذا منهم من غلط المزني في نقله في الصورة الثانية ومنهم من تأوله # والطريق الثاني فساد الصداق في الأولى دون الثانية عملا بالنصين # والثالث طرد قولين فيهما # ونسب العراقيون الصحة إلى القديم # وقيل PageV07P266 إن شرط الزوج فسد وإن شرطت فلا حكاه البغوي وإذا صححنا ~~فالمهر في الصورتين ألفان # السبب الثالث تفريق الصفقة # فإذا أصدقها عبدا على أن ترد إليه مائة أو ألفان وصورته أن يقول للولي ~~زوجني بنتك وملكني كذا من مالها بولاية أو وكالة بهذا العبد فيجيبه ( إليه ~~) أو يقول الولي زوجتك بنتي وملكتك كذا من مالها بهذا العبد فيقبل الزوج ~~فهذا جمع بين عقدين مختلفي الحكم في صفقة فإن بعض العبد صداق وبعضه مبيع # وفي صحة البيع والصداق قولان # أظهرهما الصحة # ويصح النكاح قطعا إلا على القول الشاذ السابق أن النكاح يفسد ms2095 بفساد ~~الصداق # فإذا أبطلنا البيع والصداق فلها مهر المثل # وإذا صححناهما وزعنا العبد على مهر مثلها وعلى الثمن # فإذا كان مهر مثلها ألفا والثمن ألفا والعبد يساوي ألفين فنصفه مبيع ~~ونصفه صداق # فإن طلقها قبل الدخول رجع إليه نصف الصداق وهو ربع العبد # وإن فسخ النكاح بعيب ونحوه رجع إليه جميع الصداق وهو نصف العبد # ولو تلف العبد قبل القبض استردت الألف ولها بدل الصداق وهو مهر المثل على ~~الأظهر ونصف قيمة العبد على الثاني # ولو وجد الزوج بالثمن الذي أخذه عيبا ورده استرد المبيع وهو نصف العبد ~~ويبقى لها النصف الآخر # ولو وجدت العبد معيبا فردته استردت الثمن وترجع في الصداق إلى مهر المثل ~~على الأظهر ونصف القيمة على الثاني # ولو أرادت أن PageV07P267 ترد أحد النصفين وحده جاز على الأصح لتعدد ~~العقد # والثاني المنع لتضرر التبعيض # ولو قال زوجتك بنتي أو جاريتي وبعتك عبدها أو عبدي بكذا ففي صحة البيع ~~والصداق قولان ذكرناهما في تفريق الصفقة # فإن صححناهما وزع العوض المذكور على مهر المثل وقيمة العبد فما خص مهر ~~المثل فهو صداق # وإذا وجد الزوج بالعبد عيبا استرد الثمن وليس للمرأة رد الباقي والرجوع ~~إلى مهر المثل لأن المسمى صحيح # وإن رد العبد بعيب أو فسخ النكاح قبل الدخول بعيب رجع إليه جميع العوض ~~المذكور # وإن خرج العوض المعين مستحقا رد العبد ورجعت للصداق إلى مهر المثل على ~~الأظهر # وعلى الثاني إلى حصة الصداق منه # # | فرع لبنته مائة درهم فقال لرجل زوجتك بنتي وملكتك هذه الدراهم بهاتين # المائتين لك فالبيع والصداق باطلان نص عليه في الأم لأنه ربا فإنه مسألة ~~مد عجوة # فلو كان من أحد الطرفين دنانير كان جمعا بين صداق وصرف وفيه القولان # # | فصل جمع نسوة في عقد بصداق واحد وهذا يتصور عند اتحاد الولي # يكون PageV07P268 له بنات بنين أو إخوة أو أعمام أو معتقات # ويتصور مع تعدد الولي بأن وكل أولياء نسوة رجلا فالنكاح صحيح # وفي الصداق طريقان # أحدهما القطع بفساده # وأصحهما على قولين # أظهرهما فساده ms2096 # ويجري الطريقان فيما لو خالع نسوة على عوض واحد هل يفسد العوض وأما ~~البينونة فتحصل قطعا # ونص الشافعي رضي الله عنه أنه لو اشترى عبيدا لملاك صفقة من المالكين أو ~~وكيلهم بطل البيع # ولو كانت عبيدا بعوض واحد صحت الكتابة # واختلفوا في البيع والكتابة الذين قالوا في النكاح والخلع قولان على أربع ~~طرق # أحدها طرد القولين فيهما # والثاني يفسد البيع # وفي الكتابة قولان # والثالث تصح الكتابة # وفي البيع قولان # والرابع تصح الكتابة ويفسد البيع وإن أفردت # قلت في البيع طريقان # أصحهما طرد القولين والثاني القطع بالفساد وبه قال الإصطخري # وفي الكتابة طريقان # أصحهما قولان # والثاني القطع بالصحة # وإذا قلنا بصحة الصداق المسمى وزع المسمى على نسبة مهور أمثالهن على ~~المذهب # وفي وجه أو قول ضعيف يوزع المسمى على عدد رؤوسهن # وإذا قلنا بفساد الصداق ففيم يجب لهن قولان كما لو أصدقها خمرا # أظهرهما يجب لكل واحدة منهن مهر مثلها # والثاني يوزع المسمى على مهور أمثالهن ولكل واحدة ما يقتضيه التوزيع ~~ويكون الحاصل لهن على هذا القول كالمسمى إذا قلنا بصحته # ولو زوج أمتيه بعبد على صداق واحد صح الصداق لأن المستحق واحد كبيع عبدين ~~بثمن # ولو كان له أربع بنات ولآخر أربع بنين فزوجهن بهم صفقة بمهر واحد بأن قال ~~زوجت بنتي فلانة ابنك فلانا PageV07P269 وفلانة فلانا بألف ففيه طريقان ~~حكاهما المتولي # أحدهما في صحة الصداق القولان # والثاني القطع ببطلانه لتعدد المعقود له من الجانبين # السبب الرابع أن يتضمن إثبات الصداق رفعه # نقدم عليه أن الأب إذا زوج ابنه الصغير أو المجنون فإما أن يصدق من مال ~~الإبن وإما من مال نفسه # فإن أصدق من مال الإبن فالكلام في أنه ( هل ) يصير ضامنا للصداق إذا كان ~~دينا وهل يرجع إذا غرم على ما سبق في الطرف السادس من باب بيان الأولياء ~~فإن تطوع وأداه من مال نفسه ثم بلغ الإبن وطلقها قبل الدخول فهل يرجع النصف ~~إلى الأب أم إلى الإبن فيه طريقان # أحدهما وبه قال الداركي إنه على الوجهين ms2097 فيما لو تبرع أجنبي على الزوج ~~بأداء الصداق ثم طلق قبل الدخول هل يعود النصف إلى الزوج لأن الطلاق منه أم ~~إلى الأجنبي المتبرع والطريق الثاني وهو المذهب وبه قطع الجمهور أنه يعود ~~إلى الإبن وفرقوا بينه وبين الأجنبي بأن الأب يتمكن من تمليك الإبن فيكون ~~موجبا قابلا قابضا مقبضا فإذا حصل الملك ثم صار للمرأة عاد إليه بالطلاق ~~والأجنبي بخلافه # فإن كان الإبن بالغا وأدى الأب عنه فكالأجنبي # والأصح في صورة الأجنبي عود النصف إلى الأجنبي قاله الإمام فإذا قلنا ~~يعود إلى الإبن الذي طلق فإن كان ما أخذه بالطلاق بدل ما أخذته فلا رجوع ~~للأب وإن كان عين المأخوذ فقيل لا رجوع قطعا # وقيل على الوجهين فيمن وهب لإبنه عينا فزال ملكه عنها ثم عاد والمذهب ~~المنع # فإن كان الإبن بالغا فقيل كالصغير # وقيل بالمنع قطعا لأنه ( ليس ) للأب تمليكه PageV07P270 فالأداء عنه محض ~~إسقاط # أما إذا أصدقها الأب من مال نفسه فيجوز ويكون تبرعا منه على الإبن # قال البغوي سواء كان عينا أو دينا # ثم لو بلغ الصبي وطلقها قبل الدخول عاد الخلاف فيمن يرجع إليه النصف # فإن قلنا بالمذهب وهو العود إلى الإبن فإن كان أصدقها عينا وبقيت بحالها ~~فرجع النصف إليه فهل للأب الرجوع فيه الخلاف المذكور فيما إذا زال ملك ~~الإبن عن الموهوب ثم عاد # وإن أصدقها دينا قال البغوي فلا رجوع فيما حصل كما لو اشترى لإبنه الصغير ~~شيئا في الذمة ثم أداه من ماله ثم وجد الإبن بالمبيع عيبا فرده يسترد الثمن ~~ولا يرجع الأب فيه بخلاف ما لو خرج المبيع مستحقا يعود الثمن إلى الأب لأنه ~~بان أنه لم يصح الأداء # ولو ارتدت المرأة قبل الدخول فالقول فيمن يعود إليه كل الصداق وفي رجوع ~~الأب فيه إذا عاد إلى الإبن كالقول في النصف عند الطلاق # إذا عرفت هذه المقدمة فمن مفسدات الصداق أن يلزم من إثباته رفعه وذلك إما ~~أن يكون بتوسط تأثيره في رفع النكاح وإما بغير هذا التوسط # مثال القسم ms2098 الأول أذن لعبده أن ينكح حرة ويجعل رقبته صداقا لها ففعل لا ~~يصح الصداق لأنه لو صح لملكت زوجها وانفسخ النكاح وارتفع الصداق ولا يصح ~~أيضا النكاح لأنه قارنه ما يضاده وفي صحته احتمال لبعض الأئمة # قلت هذا الإحتمال ذكره الإمام والغزالي قالا ولكن لا صائر إليه من ~~الأصحاب وقد جزم به صاحب الشامل ذكره في آخر باب الشغار ولكن الذي عليه ~~الجمهور الجزم ببطلان النكاح # والله أعلم # ولو أذن له في نكاح أمة ويجعل رقبته صداقها ففعل صح النكاح والصداق لأن ~~المهر للسيد لا لها # فلو طلقها قبل الدخول بني على ما إذا باع السيد عبده PageV07P271 بعدما ~~نكح بإذنه ثم طلق العبد المنكوحة بعد أداء المهر وقبل الدخول إلى من يعود ~~النصف وفيه أوجه # أصحها إلى المشتري سواء أداه البائع من مال نفسه أو من كسب العبد قبل ~~البيع أو بعده لأن الملك في النصف إنما حصل بالطلاق والطلاق في ملك المشتري ~~فأشبه سائر الأكساب # والثاني يعود إلى البائع بكل حال # والثالث إن أداه البائع من عنده أو أدى من كسب العبد قبل البيع عاد إلى ~~البائع وإن أدى من كسبه بعد البيع عاد إلى المشتري ولو فسخ أحدهما النكاح ~~بعيب أو ارتدت أو عتقت وفسخت جرت الأوجه في أن كل الصداق إلى من يعود ولو ~~أعتق العبد ثم طلق قبل الدخول أو حدث شىء من الأسباب المذكورة فحيث نقول ~~بالعود إلى البائع يعود هنا إلى المعتق وحيث جعلناه للمشتري يكون هنا ~~للعتيق # فإن قلنا بالأصح وهو العود إلى المشتري ففي المسألة التي كنا فيها تبقى ~~رقبة العبد كلها لمالك الأمة # وإن قلنا بالعود إلى البائع فكذا هنا يعود النصف إلى السيد المصدق في ~~صورة الطلاق ولو ارتدت أو فسخت بعيب عاد الكل إليه # ولو أعتق مالك الأمة العبد ثم طلقها قبل الدخول أو فسخت أو ارتدت فعلى ~~المعتق نصف قيمة العبد في صورة الطلاق وجميعها في الفسخ ( و ) الردة ويكون ~~ذلك للزوج العتيق على الأصح ولسيده الأول على ms2099 الوجه الآخر # ولو قبل نكاح أمة لعبده الرضيع على قولنا يجوز إجبار العبد الصغير على ~~النكاح وجعله صداقها فأرضعت الأمة زوجها وانفسخ النكاح فالعبد يبقى لمالك ~~الأمة على الأصح # وعلى الوجه الآخر يعود إلى سيده الأول # ولو ارتضع الصغير بنفسه فهو كالطلاق قبل PageV07P272 الدخول # ولو باع مالك الأمة العبد ثم طلق العبد قبل الدخول أو حصلت ردة أو فسخت ~~فعلى الوجه المقابل للأصح يجب عليه لسيد العبد الأول نصف قيمة العبد في ~~صورة الطلاق وجميع قيمته في سائر الصور # وأما على الوجه الأصح فقد أطلق في التهذيب أنه لا شىء عليه # وقال الشيخ أبو علي يرجع مشتري العبد عليه بنصف القيمة أو بجميعها لأن ~~الصداق على هذا الوجه يكون أبدا لمن له العبد يوم الطلاق أو الفسخ وهذا هو ~~الصواب وليتأول ما في التهذيب على أنه لا شىء عليه للسيد الأول # ولو باع الأمة ثم طلق أو فسخت فعلى الأصح يبقى العبد له ولا شىء عليه ~~وعلى الآخر يعود نصفه أو كله إلى السيد الأول # مثال القسم الثاني كانت أم ابنه الصغير في ملكه بأن استولد أمة غيره ~~بنكاح ثم ملكها هي وولدها فيعتق عليه الولد دونها # فلو قبل لإبنه نكاح إمرأة وأصدقها أمة لم يصح الصداق لأن ما يجعله صداقا ~~يدخل في ملك الإبن أولا ثم ينتقل إلى المرأة ولو دخلت في ملكه لعتقت عليه ~~وامتنع انتقالها إلى الزوجة فيصح النكاح ويفسد الصداق ويجيء الخلاف في أن ~~الواجب مهر المثل أم قيمتها هذا ما ذكره الأصحاب # وقد ذكرنا خلافا فيما إذا أصدق الأب من ماله عن الصغير ثم بلغ وطلق قبل ~~الدخول لأن النصف يرجع إلى الأب أو إلى الإبن # فمن قال إلى الأب فقد ينازع في قولهم لا يدخل في ملكها حتى يدخل في ملك ~~الإبن # السبب الخامس تفريط الولي في قدر المهر # فإذا قبل لإبنه الصغير أو PageV07P273 المجنون نكاحا بمهر المثل أو دونه ~~أو بعين من أمواله بقدر مهر المثل أو دونه صح # وإن قبله بأكثر من ms2100 مهر المثل فالصداق فاسد # وكذا لو زوج بنته المجنونة أو البكر أو الصغيرة أو الكبيرة بغير إذنها ~~بأقل من مهر المثل فسد الصداق # وفي النكاح في المسألتين قولان أظهرهما صحته كسائر الأسباب المفسدة ويجب ~~مهر المثل # وفيما إذا أصدقها عينا وجه أنه تصح التسمية في قدر مهر المثل # والقول الثاني لا يصح النكاح لأنه ترك مصلحة المولى عليه فصار كترك ~~الكفاءة # ولو أصدق عن ابنه أكثر من مهر المثل من مال نفسه ففيه احتمالان للإمام # أحدهما يفسد المسمى لأنه يتضمن دخوله في ملك الابن ثم يكون متبرعا ~~بالزيادة # والثاني يصح وتستحق المرأة المسمى لأنه لا ضرر على الابن بل إذا لم نصححه ~~أضررنا به فإنه مهر المثل في ماله وبهذا الثاني قطع الغزالي والبغوي ورجح ~~المتولي والسرخسي في الأمالي الاحتمال الأول ويتأيد بأنه لو لزم الصبي ~~كفارة قتل فأعتق الولي عنه عبدا لنفسه لم يجز لأنه يتضمن دخوله في ملكه ~~وإعتاقه عنه وإعتاق عبد الطفل لا يجوز # # | فصل إذا اتفقوا على مهر في السر وأعلنوا بأكثر من ذلك فعن # رضي الله عنه أنه قال في موضع المهر مهر السر وفي موضع العلانية # وللأصحاب طريقان # أحدهما إثبات قولين وفي موضعهما وجهان أحدهما موضعهما إذا اتفقوا على ألف ~~واصطلحوا على أن يعبروا عن الألف في العلانية بألفين # أظهر القولين وجوب ألفين بجريان PageV07P274 اللفظ الصريح بهما # والثاني الواجب ألف عملا باصطلاحهما # والوجه الثاني إثبات قولين مهما اتفقوا على ألف وجرى العقد بألفين وإن لم ~~يتعرضوا للتعبير عن ألف بألفين اكتفاء بقصدهم # قال الإمام وعلى هذه القاعدة تجري الأحكام المتلقاة من الألفاظ # فلو قال الزوج لزوجته إذا قلت أنت طالق ثلاثا لم أرد به الطلاق وإنما ~~غرضي أن تقومي وتقعدي وأريد بالثلاث واحدة فالمذهب أنه لا عبرة بذلك # وفي وجه الإعتبار بما تواضعا عليه # ثم ما المعنى بما أطلقناه في الوجهين من الإتفاق في السر أهو مجرد ~~التراضي والتواعد أم المراد ما إذا جرى العقد بألف في السر ثم عقدوا بألفين ~~في العلانية منهم ms2101 من يشعر كلامه بالأول ومقتضى كلام البغوي وغيره إثبات ~~القولين وإن جرى العقدان # قال البغوي وخرج بعضهم من هذا أن المصطلح عليه قبل العقد كالمشروط في ~~العقد وقد سبق بيان هذا التخريج # والطريق الثاني وهو المذهب تنزيل النصين على حالين فحيث قال المهر مهر ~~السر أراد إذا عقد في السر بألف ثم أتوا بلفظ العقد في العلانية بألفين ~~تحملا وهم متفقون على بقاء العقد الأول # وحيث قال المهر مهر العلانية أراد إذا تواعدوا أن يكون المهر ألفا ولم ~~يعقد في السر ثم عقدوا في العلانية فالمهر مهر العلانية لأنه العقد # ونقل الحناطي وغيره في المسألة نصا ثالثا وهو أنه يجب مهر المثل ويفسد ~~المسمى وحملوه على ما إذا جرى العقد بألفين على أن يكتفى بألف أو على أن لا ~~يلزمه إلا أداء ألف # والمعتبر في المسألة توافق الولي والزوج وقد يحتاج إلى مساعدة المرأة # PageV07P275 السبب السادس مخالفة الآمر لا يشترط في إذن المرأة حيث يعتبر ~~إذنها تقدير المهر ولا ذكره # لكن لو قدرت فقالت زوجني بألف مثلا فزوجها الولي أو وكيله بخمسمائة لم ~~يصح النكاح وألحق البغوي بهذه الصورة ما إذا زوجها الولي بلا مهر أو مطلقا # وقيل في صحة النكاح في صورة الولي قولان # ولو قالت لوكيل الولي زوجني ولم تتعرض للمهر فزوجها بدون مهر المثل فسد ~~النكاح على المذهب # وقيل قولان # أحدهما يفسد # والثاني يصح بمهر المثل # وذكر البغوي هذين الطريقين فيما لو وكل الولي بالتزويج مطلقا فزوج الوكيل ~~ونقص عن مهر المثل # وإذا قلنا لا يصح نكاح الوكيل إذا نقص عن مهر المثل فلو أطلق التزويج ولم ~~يتعرض للمهر ففيه احتمالان للإمام # أحدهما لا يصح النكاح أيضا لأن الإطلاق يقتضي ذكر المهر عرفا # وأصحهما يصح مهر المثل لأن فعله مطابق للإذن # ولو أذنت للولي في التزويج مطلقا فزوج بدون مهر المثل أو بلا مهر فهل ~~يبطل النكاح أم يصح بمهر المثل فيه القولان السابقان في السبب الخامس # أظهرهما الصحة # وقيل يفسد قطعا كالوكيل # ولو قالت للولي أو ms2102 للوكيل زوجني بما شاء الخاطب فقال المأذون له للخاطب ~~زوجتكها بما شئت فإن لم يعرف ما شاء الخاطب فقد زوجها بمجهول فيصح النكاح ~~بمهر المثل # وإن عرف فوجهان # أصحهما صحة المسمى لعلمها به # والثاني يصح النكاح بمهر المثل وبه قال القاضي حسين لإبهام اللفظ # قلت هذا المذكور في هذا السبب هو طريقة الخراسانيين # وأما العراقيون فقطعوا بصحة النكاح في كل هذه المسائل # قال صاحب البيان إذا أذنت PageV07P276 في التزويج فزوجها وليها بلا مهر ~~أو بدون مهر المثل أو بدون ما أذنت فيه أو بغير جنسه أو زوج الأب البكر ~~الصغيرة أو الكبيرة بلا مهر أو بأقل من مهر مثلها أو وكل بعلا فزوجها بلا ~~مهر أو بأقل من مهر مثلها فقال أصحابنا البغداديون يصح النكاح في كل الصور ~~بمهر المثل # وحكى الخراسانيون قولين في صحة النكاح في جميع ذلك # والله أعلم # # | فرع قال الولي للوكيل زوجها من شاءت بكم شاءت فزوجها برضاها بغير # كفء بدون مهر المثل صح # ولو قال زوجها بألف فزوجها بخمسمائة برضاها قال المتولي الصحيح صحة ~~النكاح لأن المهر حقها # وقيل لا يصح لأنه باشر غير ما وكل فيه # # | فرع جاء رجل وقال أنا وكيل فلان في قبول نكاح فلانة بكذا # الولي والمرأة وجرى النكاح وضمن الوكيل الصداق ثم إن فلانا أنكره وصدقناه ~~باليمين فهل يطالب الوكيل بشىء من الصداق وجهان # أحدهما لا لأن مطالبة الأصل سقطت والضامن فرعه # وأصحهما وهو محكي عن نصه في الإملاء PageV07P277 أنه يطالب بنصف الصداق ~~لأن المال ثابت عليهما بزعمه فصار كما لو قال لزيد على عمرو ألف وأنا ضامنة ~~فأنكر عمرو يجوز لزيد مطالبة الضامن # # | فرع في فتاوى البغوي أنه إذا قال الولي للوكيل لا تزوجها إلا # أن ترهن بالصداق فلانا أو يتكفله فلان صح وعلى الوكيل الإشتراط # فإن أهمله لم يصح النكاح # ولو قال زوجها بكذا وخذ به كفيلا فزوجها بلا شرط صح النكاح لأنه أمره ~~بأمرين امتثل أحدهما # وإن قال لا تزوجها إذا لم يتكفل فلان ينبغي أن لا ms2103 يصح التوكيل لأن ~~الكفالة تتأخر عن النكاح وقد منع العقد إلا بها وأنه إذا قال للوكيل زوجها ~~بألف وجارية ولم يصف الجارية فزوجها الوكيل بألف لم يصح # ولو قال زوجها بخمر أو خنزير أو مجهول فزوجها بألف درهم فإن كان ذلك نقد ~~البلد وقدر مهر المثل أو أكثر صح النكاح والمسمى وإلا فلا # # | الباب الثالث في التفويض وحكم المفوضة # التفويض أن تجعل الأمر إلى غيره # ويقال إنه الإهمال # ومنه قوله PageV07P278 لا يصلح الناس فوضى # # وسميت المرأة مفوضة لتفويضها أمرها إلى الزوج أو الولي بلا مهر أو لأنها ~~أمهلت المهر # ومفوضة بفتح الواو لأن الولي فوض أمرها إلى الزوج # وفي الباب طرفان # أحدهما في صورة التفويض # والثاني في حكمه # أما الأول فالتفويض ضربان # تفويض مهر وتفويض بضع # فتفويض المهر أن تقول لوليها زوجني على أن المهر ما شئت أو ما شئت أنا أو ~~ما شاء الخاطب أو فلان فإن زوجها على ما ذكرت من الإبهام فحكمه ما سبق في ~~آخر الباب السابق # وإن زوجها بما عين المذكور مشيئته صح المسمى وإن كان دون مهر المثل # وإن زوجها بلا مهر فهل يبطل النكاح أم يصح بمهر المثل فيه الخلاف السابق ~~في آخر الباب السابق فيما إذا أطلقت الإذن وزوج الولي بدون مهر المثل وليس ~~النكاح في هذه الصور خاليا عن المهر وليس هذا التفويض بالتفويض الذي عقدنا ~~له الباب # وأما تفويض البضع فالمراد به إخلاء النكاح عن المهر وإنما يعتبر إذا صدر ~~من مستحق المهر بأن تقول البالغة الرشيدة ثيبا كانت أو بكرا زوجني بلا مهر ~~أو على أن لامهر فيزوجها الولي وينفي المهر أو يسكت عنه # ولو قالت زوجني وسكتت عن المهر فالذي ذكره الإمام وغيره أن هذا ليس ~~بتفويض PageV07P279 لأن النكاح يعقد غالبا بمهر فيحمل الإذن على العادة ~~فكأنها قالت زوجني بمهر ويوافق هذا ما سبق # وفي بعض كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضا # ومن التفويض الصحيح أن يقول سيد الأمة زوجتها بلا مهر أو زوجها ساكتا عن ~~المهر # ولو ms2104 أذنت الحرة لوليها في التزويج على أن لا مهر لها في الحال ولا عند ~~الدخول ولا غيره وزوجها الولي كذلك فوجهان # أحدهما بطلان النكاح # وأصحهما صحته # وعلى هذا هل هو تفويض فاسد فيجب مهر المثل أم يلغى النفي في المستقبل ~~ويكون تفويضا صحيحا وجهان وبالأول قال أبو إسحق لأنه شرط فاسد والشرط ~~الفاسد في النكاح يوجب مهر المثل # ولو زوجها الولي ونفى المهر من غير أن ترضى هي بمهر المثل فهو كما لو نقص ~~عن مهر المثل # فإن كان مجبرا فهل يبطل النكاح أم يصح بمهر المثل قولان # وإن كان غير مجبر فهل يبطل قطعا أم على القولين فيه طريقان وقد سبق جميع ~~هذا # # | فرع لايصح تفويض المحجور عليها لسفه ولا الصبية المميزة # وإذا قالت السفيهة زوجني بلا مهر استفاد به الولي الإذن في النكاح ولغا ~~التفويض # # | فرع نكحها على أن لامهر لها ولا نفقة أو على أن لا # زوجها ألفا فهذا أبلغ في التفويض # ولو قالت للولي زوجني بلا مهر فزوجها بمهر المثل PageV07P280 من نقد ~~البلد صح المسمى # وإن زوجها بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد لم يلزم المسمى وكان كما لو ~~نكحها تفويضا # الطرف الثاني في حكم التفويض وفيه مسائل # إحداها هل تستحق المفوضة مهر المثل بنفس العقد أم لايجب بنفس العقد فيه ~~قولان # أظهرهما الثاني # فعلى هذا إذا وطئها وجب مهر المثل على الصحيح # وعن القاضي حسين تخريج وجه أنه لايجب خرجه من وطء المرتهن المرهونة بإذن ~~الراهن ظانا الإباحة والجامع حصول الإذن من مالك البضع وموضع هذا الوجه على ~~ما ذكره أكثر من نقله ما إذا جددت إذنا في الوطء وصرحت بنفي المهر # قال الإمام والقياس أن لا يشترط تجديد الإذن قال وقد رأيت في بعض ~~المجموعات ما يدل عليه وإذا قلنا بالصحيح وأوجبنا مهر المثل فهل تعتبر حالة ~~الوطء أم يجب أكثر مهر من يوم العقد إلى الوطء فيه وجهان أو قولان # أظهرهما الثاني # الثانية مات أحد الزوجين قبل الفرض والمسيس فهل يجب مهر ms2105 المثل أم لا يجب ~~شىء فيه خلاف مبني على حديث بروع بنت واشق أنها نكحت بلا مهر فمات زوجها ~~قبل أن يفرض لها فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها ~~والميراث فقيل إن ثبت الحديث وجب المهر وإلا فقولان # وقيل إن لم يثبت فلا مهر وإلا فقولان # وقيل إن ثبت وجب وإلا فلا وهو ظاهر لفظ المختصر # وقيل قولان وهو الأصح وبه قال العراقيون والحليمي PageV07P281 واختلفوا ~~في الأظهر منهما فرجع صاحب التقريب والمتولي الوجوب # ورجح العراقيون والإمام والبغوي والروياني أنه لايجب # قلت الراجح ترجيح الوجوب والحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم # قال الترمذي حديث حسن صحيح ولا اعتبار بما قيل في إسناخه وقياسا على ~~الدخول فإن الموت مقرر كالدخول ولا وجه للقول الآخر مع صحة الحديث # والله أعلم # فإن أوجبنا فيجب مهر المثل باعتبار يوم العقد أم يوم الموت أم أكثرهما ~~فيه ثلاثة أوجه حكاها الحناطي # الثالثة طلقها قبل الدخول إن كان فرض لها تشطر المفروض كالمسمى في العقد ~~وإن لم يكن فرض لها فلا يشطر على المذهب وبه قطع الأصحاب # وعن الشيخ أبي محمد والمتولي خلاف مبني على أن المهر يجب بالعقد أم لا ~~قال الإمام لايعتد بهذا ولا يلتحق بالوجوه الضعيفة # الرابعة إذا قلنا لايجب المهر للمفوضة بالعقد فلها مطالبة الزوج بفرض مهر ~~قبل المسيس # وإن أوجبناه بالعقد فمن قال يشطر بالطلاق قبل المسيس قال ليس لها طلب ~~الفرض لكن لها طلب المهر نفسه كما لو وطئها ووجب مهر المثل تطالب به لا ~~بالفرض # ومن قال لا يتشطر # قال لها طلب الفرض ليتقرر الشطر فلا يسقط بالطلاق وهذا هو المذهب # ولها حبس نفسها للفرض PageV07P282 وهل لها حبس نفسها لتسليم المفروض قال ~~البغوي والروياني نعم كالمسمى وحكى الإمام عن الأصحاب المنع وبه قطع ~~الغزالي لأنها سامحت بالمهر فكيف تضايق في تقديمه # # | فرع الفرض يوجد من الزوج أو القاضي أو أجنبي # الضرب الأول إذا فرض الزوج نظر إن لم ترض به المرأة فكأنه لم يفرض ms2106 وفيما ~~علق عن الإمام أنه لا يشترط القبول منها بل يكفي طلبها وإسعافه وليكن هذا ~~فيما إذا طلبت عينا أو مقدرا فأجابها أما إذا أطلقت الطلب فلا يلزم أن تكون ~~راضية بما يعينه أو يقدره # أما إذا تراضيا على مهر فينظر إن جهلا قدر مهر المثل أو جهله أحدهما ففي ~~صحة الفرض قولان # أظهرهما عند الجمهور صحته وهو نصه فيالإملاء والقديم # وإن كانا عالمين به صح ما فرضاه # ويجوز إثبات الأجل في المفروض على الأصح ويجوز أن يكون زائدا على مهر ~~المثل إن كان من غير جنسه وكذا إن كان منه على المذهب # الضرب الثاني فرض القاضي وذلك إذا امتنع الزوج من الفرض أو تنازعا في قدر ~~المفروض فيفرضه ولا يفرض إلا من نقد البلد حالا # ولو رضيت بالأجل لم يؤجل بل تؤخر هي إن شاءت ولا يزيد على مهر المثل ولا ~~ينقص كما في قيم المتلفات # ولكن الزيادة والنقص اليسير الذي يقع في محل الإجتهاد لا اعتبار ~~PageV07P283 به ويشترط علمه بقدر مهر المثل # قال الشيخ أبو الفرج وإذا فرض لم يتوقف لزومه على رضاهما لأنه حكم منه ~~وحكم القاضي لا يفتقر لزومه إلى رضى الخصمين # الضرب الثالث فرض الأجنبي # فإذا فرض أجنبي للمفوضة مهرا يعطيه من مال نفسه برضاها لم يصح على الأصح # فإن صححنا طالبت الأجنبي بالمفروض وسقطت المطالبة عن الزوج # وعلى هذا لو طلقت قبل الدخول فنصف المفروض يعود إلى الزوج أم إلى الأجنبي ~~فيه الوجهان السابقان فيما إذا تبرع أجنبي بأداء المسمى ثم طلقت قبل المسيس ~~ذكرناهما فيما لو أصدق عن ابنه # # | فرع أبرأت المفوضة عن المهر قبل الفرض والمسيس فإن قلنا يجب المهر # بالعقد صح الإبراء إن كانت تعلم مهر المثل فإن جهلته ففي صحة الابراء عن ~~المجهول قولان سبقا في الضمان # أظهرهما المنع # فإن منعنا فذلك فيما زاد على المتيقن # وفيما استيقنته وجهان من تفريق الصفقة # وإن قلنا لا يجب المهر بالعقد فهو إبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه # وفي صحته قولان كالقولين ms2107 في ضمانه # أظهرهما فساده فحصل أن المذهب فساد إبرائها # ولو أسقطت حق الفرض لم يسقط كإسقاط زوجة المولي ولو أبرأت عن المتعة قبل ~~الطلاق فهو إبراء عما لم يجب # وإن أبرأت بعد فإبراء عن مجهول # ولو تزوج امرأة على خمر أو خنزير فأبرأته عن المسمى فهو لغو لأن الواجب ~~غيره # وإن أبرأته عن مهر المثل وهي عالمة به صح # PageV07P284 # | فرع لزوجته عليه مهر تيقن أنه لا ينقص عن ألف واحتمل # إلى ألفين ورغبا في البراءة فينبغي أن تبرئه عن ألفين ذكره البغوي # ولو قبضت ألفا وأبرأته من ألف إلى ألفين فإن بان أن مهرها ألف أو فوق ~~الألف إلى ألفين فالبراءة حاصلة وإن بان فوق الألفين فعليه الزيادة وحصلت ~~البراءة من ألفين والقول بحصول براءة حذا بان فوق ألف إلى ألفين تفريع على ~~أنه إذا قال ضمنت من واحد إلى عشرة أو أبرأت صح الضمان والإبراء وهو الأصح # ولو دفع الزوج إليها ألفين وحلل لها ما بين ألف وألفين حل لها ذلك إن بان ~~فوق ألف إلى ألفين # وإن بان دون ألف فعليها رد قدر التفاوت بين مهرها وبين الألف لأنه لم ~~يدخل في التحليل ويحصل الفرض من جهة الزوجة بلفظ التحليل والإبراء أو ~~الإسقاط والعفو # وأما من جهة الزوج فيشترط لفظ صالح لتمليك الأعيان # فإن تصرفت في المدفوع وصار دينا جرت فيه الألفاظ # # | فرع قال لمن عليه ألف درهم أبرأتك عن ألف درهم ثم قال # الإبراء أنه كان لي عليه شىء لايقبل قوله في الظاهر # وفي الباطن وجهان # قال الاصطخري لا يقبل أيضا لأنه ورد على محل حقه # وقال غيره يقبل والخلاف مأخوذ مما إذا باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا # PageV07P285 # | فصل ذكرنا أن المفروض فرضا صحيحا كالمسمى في العقد # حتى يتشطر بالطلاق قبل الدخول # فلو فرض فاسدا كخمر لغا ولم يؤثر في تشطر مهر المثل بخلاف التسمية ~~الفاسدة في العقد فإنها تشطره # # | فرع نكح ذمي ذمية على أن لا مهر وترافعا إلينا حكمنا بحكمنا # المسلمين # # | فصل في ms2108 بيان مهر المثل ويحتاج إليه في مواضع # منها المفوضة وفي التفويض الفاسد وفي التسمية الفاسدة وفيما إذا نكح نسوة ~~بمهر واحد وقلنا يوزع على مهور أمثالهن وفي وطء الشبهة والإكراه على الزنا ~~وفيه مسائل # إحداها مهر المثل هو القدر الذي يرغب به في أمثالها والركن الأعظم في ~~الباب النسب وينظر إلى نساء عصباتها وهن المنتسبات إلى من تنسب هذه إليه ~~كالأخت وبنت الأخت والعمة وبنت العم ولا ينظر إلى ذوات الأرحام ويراعى في ~~نساء العصبة قرب الدرجة وأقربهن الأخوات من الأبوين ثم من PageV07P286 الأب ~~ثم بنات الاخوة من الأبوين ثم من الأب ثم العمات كذلك ثم بنات الأعمام # فإن تعذر اعتبار نساء العصبة اعتبر بذوات الأرحام كالجدات والخالات وتقدم ~~القربى فالقربى من الجهات وكذا تقدم القربى فالقربى من الجهة الواحدة ~~كالجدات # ولا يتعذر اعتبار نساء العصبة بموتهن بل يعتبر بعد موتهن وإنما يتعذر ~~بفقدهن من الأصل وقد يكون للجهل بمقدار مهورهن أو لأنهن لم ينكحن # فإن تعذرت ذوات الأرحام اعتبرت بمثلها من الأجنبيات وكذا إن لم يكن نسبها ~~معلوما وتعتبر العربية بعربية مثلها والأمة بأمة مثلها وينظر إلى شرف سيدها ~~وخسته ومهر المعتقة بمعتقة مثلها # وفي وجه تعتبر المعتقة بنساء الموالي # الثانية يعتبر مع ما ذكرناه البلد # فإذا كان نساء عصباتها ببلدتين هي في إحداهما اعتبر بعصبات بلدها # فإن كن كلهن ببلدة أخرى فالإعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها وتعتبر المشاركة ~~في الصفات المرغبة كالعفة والجمال والسن والعقل واليسار والبكارة والعلم ~~والفصاحة والصراحة وهي أن تكون شريفة الأبوين وسائر الصفات التي تختلف بها ~~الأغراض # وفي وجه لا اعتبار باليسار وهو بعيد ومتى اختصت بصفة مرغبة زيد في مهرها # وإن كان فيها نقص ليس في النسوة المعتبرات مثله نقص من المهر بقدر ما ~~يليق به # الثالثة المعتبر غالب عادة النساء المعتبرات # فلو سامحت واحدة منهن لم يلزم الباقيات المسامحة إلا أن يكون لنقص دخل ~~النسب وفترت الرغبات # الرابعة مهر المثل يجب حالا من نقد البلد كقيمة المتلفات # وإن رضيت بالتأجيل لا يوجبه ms2109 الحاكم مؤجلا لكن لها أن تسامح بالإنظار # فإن كانت النسوة المعتبرات ينكحن بمؤجل أو بصداق بعضه مؤجل لم يؤجل ~~الحاكم أيضا PageV07P287 لكن ينقص ما يليق بالأجل # وإن جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة ~~دون غيرها # وكذا لي كن يخففن إذا كان الزوج شريفا خفف في حق الشريف دون غيره # وعن الشيخ أبي محمد أنه لا يلزم التخفيف في حق العشيرة والشريف # وقيل مهر المثل الواجب بالعقد يجوز أن يختلف دون الواجب بالإتلاف والصحيح ~~الأول # # | فرع تقادم العهد لا يسقط مهر المثل عندنا # # | فرع الوطء في النكاح الفاسد يوجب مهر المثل باعتبار يوم الوطء كالوطء # بالشبهة ولا يعتبر يوم العقد إذ لا حرمة للعقد الفاسد # # | فرع إذا وطىء مرارا بشبهة واحدة أو في نكاح فاسد لم يجب # واحد # ولو وطىء بشبهة فزالت تلك الشبهة ثم وطىء بشبهة أخرى وجب مهران # ولو أكرهها على الزنا وجب بكل وطأة مهر لأن الوجوب هنا بالإتلاف وقد تعدد # ولو وطىء الأب جارية الإبن مرارا من غير إحبال فقيل يجب بكل وطء مهر # والأصح أنه لا يجب إلا مهر واحد لأن شبهة الإعفاف تعم الوطآت وخصص البغوي ~~الوجهين بما إذا اتحد المجلس وجزم بالتكرار عند اختلاف المجلس # ووطء الشريك المشتركة والسيد المكاتبة مرارا كوطآت جارية الإبن # وإذا وجب مهر واحد بوطآت اعتبر أكمل الأحوال # PageV07P288 # | الباب الرابع في تشطر الصداق بالطلاق قبل الدخول # يشطر الصداق بين الزوجين وفي الباب أطراف # الطرف الأول في موضع التشطر وكيفيته # أما موضعه فيتشطر الصداق قبل الدخول بالطلاق والخلع # وفيما إذا طلقت نفسها بتفويضه إليها أو علق طلاقها بدخول الدار فدخلت أو ~~طلقها بعد مدة الإيلاء بطلبها وبكل فرقة تحصل لا بسبب من المرأة بأن أسلم ~~أو ارتد أو أرضعت أو أم الزوجة الزوج وهو صغير أو أم الزوج أو إبنة الزوجة ~~الصغيرة أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة وهي تظنه زوجها أو قذفها ولاعن # فأما إذا كان الفراق منها أو بسبب فيها بأن أسلمت أو ms2110 ارتدت أو فسخت ~~النكاح بعتق أو عيب أو أرضعت زوجة أخرى له صغيرة أو فسخ النكاح بعيبها ~~فيسقط جميع المهر وشراؤها زوجها يسقط الجميع على الأصح وشراؤه زوجته يشطر ~~على الأصح # # | فرع إذا طلق المفوضة قبل الفرض والدخول فالقول في التشطر سبق # وأما غير المفوضة فكل صداق واجب ورد عليه الطلاق قبل الدخول شطره سواء ~~فيه PageV07P289 المسمى الصحيح في العقد والمفروض بعده ومهر المثل إذا جرت ~~تسمية فاسدة في العقد # # | فصل وأما كيفية التشطر ففيها أوجه # الصحيح أنه يعود إليه نصف الصداق بنفس الفراق # والثاني أن الفراق يثبت له خيار الرجوع في النصف فإن شاء يملكه وإلا ~~فيتركه كالشفعة # والثالث لا يرجع إليه إلا بقضاء القاضي # وحكى العبادي أن أبا الفضل القاشاني الزاهد حكى الثالث قولا قديما # وأنكر جمهور الأصحاب كونه قولا أو وجها فإذا قلنا يثبت الملك بالإختيار ~~فطلقها على أن يسلم لها كل الصداق وهذا إعراض منه ورضى بسقوط حقه فيسلم لها ~~جميعه # وعلى الصحيح يلغو قوله ويتشطر المهر كما لو أعتق ونفى الولاء # ولو طلق ثم قال أسقطت خياري وقلنا الطلاق يثبت الخيار فقد أشار الغزالي ~~إلى احتمالين # أحدهما يسقط كخيار البيع # وأرجحهما لا كما لو أسقط الواهب خيار الرجوع ولم يجر هذا التردد فيما لو ~~طلق على أن يسلم لها كل الصداق # ويجوز أن يسوي بين الصورتين # ولو حدثت زيادة في الصداق بعد الطلاق فعلى الوجه الأول الصحيح نصفها ~~للزوج وعلى الثاني إن حدثت قبل اختيار التملك فالجميع للزوجة كالحادث قبل ~~الطلاق هذا إذا كانت الزيادة منفصلة فإن كانت متصلة وقلنا بالأول فالنصف ~~بزيادته للزوج # وإن قلنا بالثاني فوجهان # أصحهما كذلك # والثاني يمنع الرجوع إلا برضاها # وإن حدث نقص فإن قلنا يملك بالإختيار فإن شاء أخذه ناقصا بلا أرش وإن شاء ~~تركه وأخذ نصف قيمته صحيحا # وإن قلنا يملك بنفس الطلاق فإن PageV07P290 وجد منها تعد بأن طالبها برد ~~النصف فامتنعت فله النصف مع أرش النقص وإن تلف الكل والحالة هذه فعليها ~~الضمان # وإن لم يوجد تعد ms2111 فوجهان # أحدهما وهو ظاهر النص وبه قال العراقيون والروياني أنها تغرم أرش النقص # وإن تلف غرمت البدل لأنه مقبوض عن معاوضة كالمبيع في يد المشتري بعد ~~الإقالة # وفي الأم نص يشعر بأنه لا ضمان وبه قال المراوزة لأنه في يدها بلا تعد ~~فأشبه الوديعة # فعلى الأول لو قال الزوج حدث النقص بعد الطلاق فعليك الضمان وقالت قبله ~~ولا ضمان فأيهما المصدق وجهان # أصحهما المرأة وبه قطع الشيخ أبو حامد وابن الصباغ # ولو رجع كل الصداق إليه بردتها أو فسخ وتلف في يدها فمضمون عليها كالبيع ~~ينفسخ بإقالة أو رد بعيب # قال الإمام وحكم النصف عند ردته كالطلاق # # | فرع إذا قلنا يملك بالإختيار فهل تملك الزوجة التصرف بعد الطلاق # قال القياس أنها تملك كما قبل الطلاق وكما يملك المتهب قبل رجوع الواهب # # | فرع إذا كان الصداق دينا سقط نصفه بمجرد الطلاق على الصحيح وعند # الإختيار على الثاني ولو أدى الدين والمؤدى باق فهل لها أن تدفع قدر ~~النصف من موضع آخر لأن العقد لم يتعلق بعينه أم يتعين حقه فيه لتعينه ~~بالدفع وجهان # أصحهما الثاني # PageV07P291 الطرف الثاني في تغير الصداق قبل الطلاق # إذا أصدقها عينا ثم طلقها قبل الدخول فإن كانت تالفة رجع بنصف مثلها إن ~~كانت مثلية أو نصف قيمتها إن كانت متقومة # وإن كانت باقية فإن لم يحدث فيها تغير رجع في نصفها كما سبق # وإن حدث تغير وهو مقصود الفصل فهو نقص أو زيادة أو كلاهما فهي ثلاثة ~~أقسام # الأول نقص محض وهو نوعان نقص صفة ونقص جزء # النوع الأول نقص الصفة كالعمى والعور ونسيان الصنعة وهو ضربان # حادث في يدها وحادث في يده # الضرب الأول أن يحدث في يدها فالزوج بالخيار إن شاء رجع إلى نصف قيمة ~~الصداق سليما وإن شاء قنع بنصف الناقص بلا أرش # هذا قول الأصحاب # قال الإمام ويحتمل أن يقال يجب الأرش وجعل الغزالي هذا الإحتمال وجهان # الضرب الثاني أن يحدث في يده قبل قبضها وأجازت فله عند الطلاق نصفها ~~ناقصا ولا خيار ms2112 له ولا أرش لأنه نقص وهو من ضمانه لكن لو حدث النقص بجناية ~~وأخذت الإرش فهل له نصف الإرش لأنه بدل الفائت أم لا شىء له من الإرش ~~كزيادة منفصلة فيه وجهان # أصحهما الأول # النوع الثاني نقص جزء بأن أصدقها عبدين وقبضهما فتلف أحدهما في يدها ثم ~~طلقها فثلاثة أقوال # أظهرها يرجع إلى نصف الباقي ونصف قيمة التالف # والثاني أنه يأخذ الباقي بحقه إن استوت قيمتهما # والثالث يتخير بين أن يأخذ نصف الباقي ونصف قيمة التالف وبين أن يأخذ نصف ~~قيمة العبدين # PageV07P292 القسم الثاني زيادة محضة وهي صنفان منفصلة ومتصلة # أما المنفصلة كاللبن والولد والكسب فيسلم للمرأة سواء حصلت في يدها أو في ~~يد الزوج ويختص الرجوع بنصف الأصل # ثم في الشامل و التتمة إن قولنا يرجع بنصف الأصل ويبقى الولد لها مفروض ~~في غير الجواري وليس له الرجوع في إسماعيل لأنه يتضمن التفريق بين الأم ~~والولد بل يرجع إلى القيمة # فإن وافقته الزوجة ورضيت برجوعه إلى نصف الأم فهو كالتفريق بين الأم ~~والولد بالبيع # الصنف الثاني الزيادة المتصلة كالسمن وتعلم صنعة فلا يستقل الزوج بالرجوع ~~إلى عين النصف بل يخير الزوجة # فإن أبت رجع إلى نصف القيمة بغير تلك الزيادة # وإن سمحت أجبر على القبول ولم يكن له طلب القيمة # وحكى الحناطي وجها أنه لا يجبر للمنة والصحيح الأول # قال الأصحاب لا تمنع الزيادة المتصلة الإستقلال بالرجوع إلا في هذا ~~الموضع # فأما في سائر الأصول كالمبيع في يد المفلس والموهوب في يد الولد والمردود ~~بالعيب في البيع فلا تمنع الزيادة المتصلة الرجوع بل يستقلون بالرجوع معها ~~وفرقوا بأن الرجوع في هذه الصور بالفسخ وهو رفع العقد من أصله أو حينه # فإن رفع من أصله فكأنه لا عقد # وإن رفع من حينه فالفسخ مشبه بالعقد والزيادة تتبع الأصل في العقد فكذا ~~في الفسخ وعود الشطر بالطلاق ليس فسخا ولهذا لو سلم العبد الصداق من كسبه ~~ثم عتق وطلق عاد النصف إليه لا إلى السيد وإلما هو ابتداء ملك يثبت فيما ms2113 ~~فرض صداقا # وفرق أبو إسحاق PageV07P293 بين الصداق وصورة الإفلاس بأن غريم المفلس لو ~~منعناه الرجوع إلى العين لم يتم له الثمن لمزاحمة الغرماء وهنا إذا لم تسلم ~~العين سلمت القيمة بتمامها فلا ضرر حتى لو كانت محجورا عليها بفلس عند ~~الطلاق ولو ترك العين لاحتاج إلى المضاربة قال يرجع إلى العين بزيادتها ~~بغير رضاها # وعول الأكثرون على الفرق الأول ومنعوا استقلاله بالرجوع وإن كانت محجورا ~~عليها واعتبروا في الرجوع حينئذ رضاها ورضى الغرماء # وحكى الإمام وجها أن كونها محجورا عليها يمنع الرجوع وإن لم تكن زيادة ~~لتعلق حق الغرماء قبل ثبوت الرجوع والزوائد المنفصلة والمتصلة فيما سوى ~~الطلاق من الأسباب المشطرة كهي في الطلاق # وأما ما يوجب عود جميع الصداق إلى الزوج فينظر فيه إن كان سببه عارضا ~~كالرضاع وردتها فكذلك الحكم # وفي ردتها وجه أن الزوج يستقل بالرجوع في الزوائد المتصلة # وإن كان السبب مقارنا كالفسخ بعيبه أو عيبها فالذي قطع به الجمهور أنه ~~يعود بزيادته إلى الزوج ولا حاجة إلى رضاها كفسخ البيع بالعيب # وقال المتولي إن قلنا في الفسخ بعد الدخول يبقى المسمى لها فهو كما لو ~~كان السبب عارضا # وإن قلنا يوجب مهر المثل فهل يستند الفسخ إلى أصل العقد ويرفع أصله أم لا ~~فيه خلاف # إن قلنا لا فالحكم كما سبق وإن قلنا نعم عاد الصداق إليه بزوائده المتصلة ~~والمنفصلة # PageV07P294 # | فرع إذا امتنع الرجوع إلى نصف عين الصداق رجع بنصف قيمة # بغير زيادة ولا نقص ولا يقال يرجع بقيمة النصف # ووقع في كلام الغزالي بقيمة النصف وهو تساهل في العبارة والصواب ما ذكرنا ~~لأن التشقيص عيب # القسم الثالث إذا تغير الصداق بالزيادة والنقص معا إما بسبب واحد بأن ~~أصدقها عبدا صغيرا فكبر فإنه نقص بسبب نقص القيمة ولأن الصغير يدخل على ~~النساء ولا يعرف الغوائل ويقبل التأديب والرياضة وفيه زيادة بقوته على ~~الشدائد والأسفار وحفظ ما يستحفظه # وكما إذا أصدقها شجرة فكبرت فقل ثمرها وزاد حطبها # وإما بسببين بأن أصدقها عبدا فتعلم القرآن واعور فيثبت ms2114 لكل منهما الخيار ~~وللزوج أن لا يقبل العين لنقصها ويعدل إلى نصف القيمة ولها أن لا تبذلها ~~لزيادتها وتدفع نصف القيمة # فإن اتفقا على رد العين جاز ولا شىء لأحدهما على الآخر # وليس الإعتبار بزيادة القيمة بل كل ما حدث وفيه فائدة مقصودة فهو زيادة ~~من ذلك الوجه وإن نقصت القيمة كما ذكرنا في كبر العبد # # | فرع أصدقها جارية حائلا فحبلت في يدها وطلقها قبل الدخول فهو زيادة # من وجه ونقص من وجه للضعف في الحال ولخطر الولادة # فإن لم يتفقا على نصف الجارية PageV07P295 فالمعدول إليه نصف قيمة ~~الجارية وليس لأحدهما إجبار الآخر # وحكى الحناطي وجها أن الزوج يجبر إذا رضيت برجوعه إلى نصف الجارية حاملا ~~بناء على أن الحمل لا يعرف ومقتضى هذا أن تجبر هي أيضا إذا رغب الزوج في ~~نصفها حاملا والصحيح الأول # وأما الحمل في البهيمة فكالجارية # وقيل زيادة محضة إذ لا خطر فيه والأول أصح لأنه لا يحمل عليها حاملا ما ~~يحمل حائلا ولأن لحم الحامل أردأ # # | فرع أصدقها أرضا فحرثتها فإن كانت الأرض معدة للزراعة فزيادة محضة # وإن كانت معدة للبناء فنقص محض فحينئذ إن أراد الرجوع إلى نصف عينها مكن ~~وإن أبى رجع إلى نصف القيمة بلا حراثة # وإن زرعتها فنقص محض فإن اتفقا على الرجوع إلى نصف العين وترك الزرع إلى ~~الحصاد فذاك # قال الإمام وعليه إبقاؤه بلا أجرة لأنها زرعت ملكها الخالص # وإن رغب فيها الزوج وامتنعت أجبرت # وإن رغبت هي فله الإمتناع ويأخذ نصف قيمة الأرض # فإن قالت خذ نصف الأرض مع نصف الزرع ففي إجباره طريقان # أحدهما وجهان كما سنذكره إن شاء الله تعالى في الثمار # والثاني القطع بالمنع لأن الزرع ليس من عين الصداق بخلاف الثمرة والمذهب ~~المنع كيف كان # وإن طلقها بعد الحصاد وبقي في الأرض أثر العمارة وكانت تصلح لما لا تصلح ~~له قبل الزراعة فهي زيادة محضة ولو غرستها فكما لو زرعتها # لكن لو أراد أن يرجع في نصف الأرض ويترك الغراس ففيه وجه أنها ms2115 لا تجبر ~~لأن الغراس للتأبيد # وفي إبقائه في ملك الغير ضرر # ولو طلقها والأرض مزروعة أو مغروسة PageV07P296 فبادرت بالقلع نظر إن بقي ~~في الأرض نقص لضعفها بهما وهو الغالب فهو على خيرته وإلا انحصر حقه في ~~الأرض # # | فصل أصدقها نخيلا حوائل ثم طلقها وهي مطلعة فليس له أخذ نصف # قهرا ولا نصف العين قهرا لأن الطلع كزيادة متصلة فيمنع الرجوع قهرا # فإن رضيت بأخذه نصف النخل والطلع أجبر على المذهب # وقيل وجهان كالثمرة المؤبرة أما إذا طلقها وعليها ثمار مؤبرة ففيها مسائل # إحداها ليس له تكليفها قطع الثمرة ليرجع إلى نصف العين # فلو بادرت بقطعها أو قالت اقطعها ليرجع فليس للزوج إلا الرجوع إلى نصف ~~الشجر إذا لم يمتد زمن القطع ولم يحدث به نقص في الشجر بانكسار سعف وأغصان # الثانية أراد الرجوع في نصف النخل وترك الثمار إلى الجداد فأبت أجبرت على ~~الأصح عند الجمهور منهم العراقيون وبه قطع البغوي لأن الأشجار في يدها ~~كسائر الأموال المشتركة # ورجح المتولي منع الإجبار وأشار إلى ترجيحه الإمام والغزالي لأنها قد لا ~~ترضى بيده ودخوله البستان # قال الإمام ولأنه لا بد من تنمية الثمار بالسقي ولا يمكن تكليفها السقي ~~لأن نفعه غير مختص بالثمر بل ينفع به الشجر أيضا ولا يمكن تكليفها ترك ~~السقي لتضرر الثمر PageV07P297 والشجر # ولمن قال بالأول أن يقول حكم السقي هنا حكمه فيما إذا اشترك اثنا في ~~الشجر وانفرد أحدهما بالثمر في غير الصداق # الثالثة أرادت رجوعه في نصف الشجر وترك ثمرها إلى الجداد فله الإمتناع ~~وطلب القيمة لأن حقه في الشجر خالية وليس لها تكليفه تأخير الرجوع إلى ~~الجداد لأن حقه ناجز في العين أو القيمة # ولو قال أؤخر الرجوع إلى الجداد فلها الإمتناع لأن نصيبه يكون مضمونا ~~عليها كذا وجهوه وهو تفريع على أن النصف الراجع إليه يكون مضمونا عليها ~~وفيه خلاف سبق # ولو قال أرجع ويكون نصيبي وديعة عندك وقد أبرأتك عن ضمانه فوجهان لهما ~~التفات إلى حبراء الغاصب مع بقاء المغصوب في يده # وزاد ms2116 من نظر إلى السقي فقال ليس لها أن تقول ارجع واسق لأن فائدة السقي ~~تعود إلى نصيبها من الشجر وإلى الثمار وهي خالصة لها ولا أن تقول ارجع ولا ~~تسق لأنه يتضرر # ولو قالت ارجع وأنا لا أسقي وإليك الخيرة في السقي وتركه أو قال ارجع ولا ~~أسقي ولك الخيار في السقي وتركه لم يلزم الآخر الإجابة لأنه إن ترك السقي ~~تضرر وإن سقى اختص بالمؤنة دون الفائدة # ولو قال الزوج ارجع إلى النصف واسق والتزم المؤنة أو قالت ارجع وأنا أسقي ~~فهل يلزم الآخر الإجابة وجهان # أصحهما المنع لأنه وعد وقد لا يفي به # فإن قلنا بالإجابة فبدا للملتزم وامتنع تبينا أن الملك لم يرجع إلى الزوج ~~وكأنه موقوف على الوفاء بالوعد وألحقوا بهذه الصورة ما إذا أصدقها جارية ~~فولدت في يدها ولدا مملوكا ثم طلقها قبل الدخول فقال ارجع إلى نصف الجارية ~~وأرضى PageV07P298 أن ترضع الولد ففيه الوجهان # قال الإمام ونص الشافعي رحمه الله يدل على أنه لا يجاب # ولو قال أرجع وأمنعها الإرضاع لم تجب بلا خلاف # وفي هذه المسألة وراء الإرضاع ومضي زمانه شىء آخر وهو التفريق بين الأم ~~والولد # وقد ذكرنا ما ذكره صاحبا الشامل و التتمة فيه # الرابعة وهبت له نصف الثمار ليشتركا في الثمر والشجر فهل يجب القبول لأن ~~الثمر متصل كالسمن أم لا لأن الثمرة المؤبرة كالمنفصلة ولا يجبر على قبول ~~ملك الغير وجهان # أصحهما الثاني # الخامسة تراضيا على الرجوع في نصف الشجر في الحال أو على تأخير الرجوع ~~إلى الجداد مكنا منه # وإذا بدا لأحدهما في التأخير مكن من الرجوع عنه # وقال المعللون بالسقي إن رضيا بالرجوع في الحال على أن يسقي من شاء منهما ~~متبرعا أو على أن يتركا أو أحدهما السقي فمن التزم السقي فهو وعد لا يلزم ~~الوفاء به لكن إذا لم يف تبينا أن الملك لم يعد إلى الزوج # ومن ترك السقي لم يمكن من العود إليه # هذا حاصل المسألة ولم أر تعرضا للسقي إلا للإمام ومن ms2117 نحا نحوه # # | فرع ظهور النور في سائر الأشجار كبدو الطلع في النخل وانعقاد الثمار # مع تناثر النور كالتأبير في النخل # PageV07P299 # | فرع أصدقها نخلة عليها ثمرة مؤبرة وطلقها قبل الدخول فله نصف # مع نصف النخلة سواء جدت الثمرة أم لا # وإن أصدقها والثمرة مطلعة وطلقها وهي بعد مطلعة أخذ نصفها مع الطلع # ونقل المتولي وجها أنه إذا امتد الزمان بحيث يزداد في مثله الطلع لا يجوز ~~له الرجوع فيه هذا لفظه # ولو قال لم يجز له الرجوع بغير رضاها لكان أحسن # فلو كانت مؤبرة عند الطلاق فهل له في الثمرة حق فيه طريقان # أحدهما على قولين كما إذا أصدقها جارية حاملا فولدت قبل الطلاق والمذهب ~~القطع بثبوت حقه في الثمرة لأنها مشاهدة متيقنة ويجوز إفرادها بالعقد بخلاف ~~الحمل # فإن أثبتنا له حقا في الثمرة لم يأخذ إلا برضاها لأنها زادت # فإن لم ترض أخذ نصف الشجر مع نصف قيمة الطلع # # | فرع أصدقها جارية حاملا فطلقها قبل الدخول نظر إن طلقها وهي بعد # حامل فله نصفها حاملا ويجيء عند امتداد الزمان الوجه الذي حكاه المتولي ~~في الفرع قبل هذا # وإن طلقها وقد ولدت فالكلام في الأم ثم الولد أما الأم فلا يأخذ نصفها إن ~~كان الولد رضيعا لئلا يتضرر لكن يرجع إلى نصف القيمة وإن كان فطيما فإن كان ~~في زمن التفريق المحرم فعلى ما تقدم وإلا فله نصفها # وإن نقصت قيمتها بالولادة نظر إن ولدت في يد الزوج فعلى ما سبق من حكم ~~النقص في يد الزوج # وإن ولدت في يد الزوجة فله الخيار إن شاء أخذ نصفها ولا شىء له معه وإن ~~شاء رجع إلى نصف القيمة # وأما الولد فهل PageV07P300 للزوج حق في نصفه يبنى على أن له قسطا من ~~الثمن في المبيع وفيه قولان سبقا في مواضع # أظهرهما نعم # فإن قلنا لا فلا حق له فيه لأنه حادث في ملكها وإن قلنا نعم فوجهان # أحدهما له فيه حق كما لو أصدقها عينين لكن الولد زاد بالولادة فلها ~~الخيار # فإن ms2118 رضيت برجوع الزوج في نصفه ونصف الأم أجبر على قبوله # وإن أبت قال المتولي لا يرجع في نصف الجارية للتفريق لكن يرجع في نصف ~~قيمتها ونصف قيمة الولد يوم انفصاله # والثاني لا حق له فيه لأنه لا قيمة له قبل الإنفصال # قلت الأول أصح # والله أعلم # ولو كانت الجارية المصدقة حائلا وطلقها حاملا فقد سبق حكمه # فإن ولدت ثم طلقها فالولد لها والقول في الأم كما سبق فيما إذا كانت ~~حاملا يوم الإصداق وولدت وطلقها وإن حبلت في يد الزوج وولدت في يدها فهل ~~النقص من ضمانه ولها الخيار لأن السبب وجد في يده أم من ضمانها وله الخيار ~~لأن النقص حصل عندها وجهان # # | فرع أصدقها حليا فكسرته أو انكسر في يدها وبطلت صنعته ثم أعادت # المنكسر حليا ثم طلقها قبل الدخول نظر إن صاغته على هيئة أخرى فالحاصل ~~زيادة من وجه ونقص من وجه فإن اتفقا على الرجوع إلى نصفه جاز # وإن أبى أحدهما تعين نصف القيمة # وإن عادت الصنعة بحالها فهل يرجع في نصف العين بغير رضاها أم يعتبر رضاها ~~وجهان # أصحهما الثاني وبه قال PageV07P301 ابن الحداد ويجري الوجهان فيما لو ~~أصدقها جارية فهزلت ثم سمنت وفيما لو نسي العبد الصنعة ثم تعلمها # ولو طرأت على عين العبد غشاوة وكان لا يبصر شيئا ثم زالت ثم طلقها ففيما ~~علق عن الإمام أن الزوج يرجع في نصف العبد بلا خلاف كما لو حدث في يدها عيب ~~فزال ثم طلقها # وإذا قلنا في الحلي يعتبر رضاها ففيما يرجع به وجهان # أصحهما نصف قيمة الحلي بهيأته التي كانت # والثاني مثل نصفه بالوزن تبرا وإلا نصف أجرته مثل الصنعة وهي قيمتها فعلى ~~الأول فيما يقوم به وجهان # أحدهما وبه قال ابن الحداد بغير جنسه فالمذهب بفضة وكذا العكس # والثاني يقوم بنقد البلد وإن كان من جنسه وبه قال محمد بن نصر المروزي # ويجري الوجهان في قيمة الصنعة ففي وجه يقوم بغير جنس الحلي وفي وجه بنقد ~~البلد وهو الأصح كما سبق في ms2119 الغصب # ولو كانت المسألة في إناء من ذهب و فضة بني على جواز اتخاذه # وهل لصنعته قيمة إن قلنا لا فللزوج الرجوع في نصف العين سواء عادت الصنعة ~~الأولى أم غيرها إذ لا زيادة # وإن قلنا نعم فكالحلي # ولو غصب جارية مغنية فنسيت عنده الألحان هل يرد معها ما نقص من قيمتها ~~بنسيان الألحان أم لا لأنه محرم فلا عبرة بفواته وجهان # قلت الأصح المنع # والله أعلم # ولو اشترى مغنية بألفين وهي تساوي ألفا بلا غناء ففي صحة البيع ثلاثة ~~أوجه حكاها الشيخ أبو علي # أحدها البطلان لأنه بذل في مقابلة حرام وبه PageV07P302 أفتى المحمودي # والثاني قاله أبو زيد إن قصد بالشراء الغناء بطل وإلا فلا # والثالث صحة البيع قاله الأودني قال وما سوى ذلك استحسان # قلت واختار إمام الحرمين الصحة مطلقا وهو الأصح # ولو بيعت بألف فالبيع صحيح بلا خلاف # والله أعلم # # | فصل أصدق ذمي خمرا ثم أسلما وترافعا إلينا فقد سبق أنه إن # بعد القبض لم نحكم لها بشىء # وإن كانت غير مقبوضة حكمنا بوجوب مهر المثل # ولو صارت الخمرة المصدقة في يده خلا ثم أسلما أو أحدهما فوجهان # قال ابن الحداد لا شىء لها إلا الخل # وأصحهما وبه قال القفال لها مهر المثل لأن الخمر لا تصلح صداقا ولا عبرة ~~بذكرها إذا لم يتصل بها قبض قبل الإسلام # ولو أصدقها عصيرا فتخمر في يده ثم عاد خلا ثم أسلما أو ترافعا إلينا لزمه ~~قيمة العصير # ولو قبضت الذمية الخمر ثم طلقها قبل الدخول ثم أسلما أو ترافعا إلينا فلا ~~رجوع للزوج لعدم المالية ومنع إمساك الخمر # ولو صارت خلا عندها ثم طلقها قبل الدخول فهل للزوج الرجوع إلى نصفه لكون ~~العين باقية وإنما تغيرت صفتها أم لا ترجع بشىء لأن حق الرجوع إنما يثبت ~~إذا كان المقبوض مالا وهنا حدثت المالية في يدها فهو كزيادة منفصلة فيه ~~وجهان # أصحهما الأول وبه قال ابن الحداد # فعلى هذا لو تلف الخل أو أتلفته ثم طلقها فوجهان # أصحهما وهو قول ms2120 الخضري يرجع بمثل نصف الخل # والثاني وبه قال ابن الحداد لا يرجع بشىء لأن الرجوع فيه تعتبر قيمته يوم ~~الإصداق والقبض PageV07P303 ولا قيمة لهذا يوم الإصداق والقبض # ولو أصدقها جلد ميتة فقبضته ودبغته ثم طلقها قبل الدخول ففي رجوعه في ~~نصفه وجهان مرتبان على تخلل الخمر وأولى بعدم الرجوع لأن ماليته حدثت ~~بفعلها ومع الترتيب فالأصح الرجوع وبه قال ابن الحداد # فعلى هذا إن هلك الجلد عندها بعد الدباغ قال ابن الحداد لا يرجع # قال الشيخ أبو علي ينبغي أن لا يرجع هنا بلا خلاف بخلاف الخل لأنه مثلي ~~والجلد متقوم والنظر في المتقوم إلى وقت الإصداق والإقباض ولم يكن له قيمة ~~حينئذ # ولو ارتدت وانفسخ النكاح قبل الدخول فالقول في كل الخل وكل الجلد كالقول ~~في النصف عند الطلاق # # | فصل كل عمل جاز الإستئجار عليه جاز جعله صداقا وذلك كتعليم القرآن # والصنائع وكالخياطة والخدمة والبناء وغيرها وفيه مسائل # إحداها يشترط في تعليم القرآن ليصح صداقا شرطان # أحدهما العلم بالمشروط تعليمه بأحد طريقين # الأول بيان القدر الذي يعلمه بأن يقول كل القرآن أو السبع الأول أو ~~الأخير # وحكي وجه شاذ أنه لا يشترط تعيين السبع # فإن عين بالسور والآيات فعلى ما ذكرناه في الإجارة وذكرنا هناك الخلاف في ~~اشتراط قراءة نافع وأبي عمرو وغيرهما # وقطع ابن كج هنا بعدم الإشتراط قال فلو شرط حرف أبي عمرو علمها بحرفه فإن ~~علمها بحرف الكسائي فهل يستحق أجرة المثل أم لا شىء له وجهان # وحكى قولين في أنها ترجع على الزوج بمهر المثل أم بقدر التفاوت بين أجرة ~~التعليم بالحرف المشروط والآخر فإن لم يكن تفاوت PageV07P304 لم يرجع بشىء ~~ثم قال ولا معنى لهذا الإختلاف بل الواجب أن يقال يعلمها بحرف أبي عمرو وهو ~~متطوع بما علم # ثم العلم بهذا يشترط في حق الزوج فإن لم يعرف أحدهما أو كلاهما قدر السور ~~والأجزاء والآيات قال أبو الفرج الزاز الطريق التوكيل وإلا فيرى المصحف ~~ويقال تعلم من هذا الموضع إلى هذا ولك أن تقول ms2121 لا يكفي هذا إذ لا يعرف به ~~صعوبته وسهولته # قلت الصواب أنه لا تكفي الإشارة إذا لم يعلمها فيتعين التوكيل # والله أعلم # الطريق الثاني تقديرها بالزمان بأن يصدقها تعليم القرآن شهرا ويعلمها فيه ~~ما شاءت كما يخيط الأجير للخياطة ما شاء المستأجر # فلو جمع الطريقين فقال تعلمها في شهر سورة البقرة فهو كقوله استأجرتك ~~لتخيط هذا الثوب اليوم وفيه خلاف سبق في الإجارة # الشرط الثاني أن يكون المعقود على تعليمه قدرا في تعليمه كلفة فإن لم يكن ~~بأن شرط تعليم لحظة لطيفة أو قدر يسير وإن كان آية كقوله تعالى @QB@ ثم نظر ~~@QE@ لم يصح الإصداق وهو كبيع حبة حنطة # الثانية أصدقها تعليم الفاتحة وهو متعين للتعليم ففي صحة الإصداق وجهان ~~كنظيره في الإجارة # أصحهما الصحة # ولو نكحها على أداء شهادة لها عنده أو نكح كتابية على أن يلقنها كلمة ~~الشهادة لم يصح الصداق قاله البغوي # PageV07P305 الثالثة إذا كان الزوج لا يحسن ما شرط تعليمه فإن التزم ~~التعليم في الذمة جاز ثم يأمر بتعليمها أو يتعلم و يعلمها # وإن كان الشرط أن يعلمها بنفسه فهل يصح ثم يتعلم ويعلمها أم لا يصح لعجزه ~~وجهان # أصحهما الثاني # ولو شرط أن يتعلم ثم يعلمها لم يصح أيضا لأن العمل متعلق بعينه والأعيان ~~لا تقبل التأجيل # قال المتولي فإن صححنا فأمهلته ليتعلم فذاك وإلا فهو معسر بالصداق # ولو أراد الزوج أن يقيم غيره يعلمها جاز إن كان التزم في الذمة وإلا فلا # ولو أرادت أن تقيم غيرها متعلما فهل يجبر الزوج كالمستأجر للركوب يركب ~~غيره أم لا لاختلاف الناس في الفهم والحفظ وجهان # أصحهما عند الجمهور الثاني وخالفهم الإمام ومنهم من جعل الخلاف في جواز ~~الإبدال مع التراضي # ولو فرض عقد مجدد فأبدلت منفعة بمنفعة جاز قطعا # الرابعة أصدقها تعليم ولدها لم يصح الصداق كما لو شرط الصداق لولدها # وإن أصدقها تعليم غلامها قال البغوي لا يصح كالولد # وقال المتولي يصح وهذا أصح # ولو وجب عليها تعليم الولد أو ختان العبد فشرطته صداقا جاز ms2122 # الخامسة لو تعذر التعليم بأن تعلمت من غيره أو كانت بليدة لا تتعلم أو لا ~~تتعلم إلا بكلفة عظيمة ويذهب الوقت في تعليمها فوق العادة أو ماتت أو مات ~~الزوج والشرط أن يعلم بنفسه ففي الواجب القولان السابقان فيما لو تلف ~~الصداق قبل القبض # فعلى الأظهر يجب مهر المثل وعلى الآخر أجرة التعليم # السادسة قال علمتك وأنكرت فإذا لم تحسنه صدقت وإن أحسنته PageV07P306 ~~وادعت التعلم من غيره فأيهما يصدق وجهان لتعارض الأصل والظاهر أصحهما هي # السابعة أصدقها تعلم سورة فعلمها ثم طلقها إن كان بعد الدخول فذاك وإلا ~~فيرجع عليها بنصف أجرة التعليم وإن طلقها قبل التعليم فقد استحقت جميع ~~التعليم إن دخل وإلا فتعليم النصف وفيه وجهان # أحدهما يعلمها وراء حجاب بغير خلوة # وأصحهما وهو المنصوص في المختصر أنه قد تعذر التعليم لأنها قد صارت ~~أجنبية ولا تؤمن مفسدة # فعلى هذا ترجع بمهر المثل على الأظهر إن دخل وإلا فنصفه وعلى الآخر ترجع ~~بأجرة التعليم أو نصفها # الثامنة نكح كتابية على تعليم القرآن فإن توقع إسلامها صح الصداق وإلا ~~فسد ومال جماعة إلى الجواز مطلقا # ولو نكح مسلمة أو كتابية على تعليم التوراة والإنجيل لم يصح لأنه لا يجوز ~~الإشتغال به لتبديله والواجب في هذه الحالة مهر المثل قطعا إذ لا قيمة ~~للمسمى # ولو نكح ذمي على تعليم التوراة والإنجيل ثم أسلما أو ترافعا بعد التعليم ~~لم نوجب شيئا آخر وإن كان قبل التعليم أوجبنا مهر المثل كما فيالخمر # التاسعة أصدقها تعليم فقه أو أدب أو طب أو شعر ونحوها مما ليس بمحرم صح ~~الصداق # وإن كان محرما كالهجو والفحش لم يصح # العاشرة نكحها على أن يرد عبدها الآبق أو جملها التائه وكان الموضع ~~معلوما صح # وإن كان مجهولا فقولان # أحدهما يصح كالجعالة # والمشهور المنع ويجب مهر المثل بخلاف الجعالة فإنها عقد جائز احتملت ~~الجهالة فيها للحاجة # PageV07P307 فإن رده فله أجرة مثل الرد ولها مهر المثل # وإذا صح الصداق فطلقها بعد رد العبد وقبل الدخول استرد منها نصف أجرة ms2123 ~~المثل # وإن طلقها قبل الرد فإن كان بعد الدخول فعليه الرد # وإن كان قبله فعليه الرد إلى نصف الطريق ثم يسلمه إلى الحاكم # فإن لم يكن حاكم أو لم يكن موضعا يمكن تركه فيه ولم يتبرع بالرد إليها ~~قال المتولي يؤمر برده إليها وله عليها نصف أجرة المثل # ولو تعذر رده برد غيره أو رجوعه بنفسه أو بموته فقد فات الصداق قبل القبض ~~فترجع إلى مهر المثل على الأظهر وعلى الآخر إلى أجرة الرد # الحادية عشرة نكحها على خياطة ثوب معلوم جاز وله أن يأمر بالخياطة إن ~~التزم في الذمة وإن نكح على أن يخيط بنفسه فعجز بأن سقطت يده أو مات ففيما ~~عليه قولان # أظهرهما مهر المثل # والثاني أجرة الخياطة # ولو تلف ذلك الثوب فوجهان # أصحهما تلف الصداق فيعود القولان في مهر المثل والأجرة # والثاني تأتي بثوب مثله ليخيطه # وإن طلقها بعد الخياطة قبل الدخول فله عليها نصف أجرة المثل # وإن طلقها قبل الخياطة فإن دخل بها فعليه الخياطة وإلا خاط نصفه # فإن تعذر الضبط عاد القولان في أنه يجب مهر المثل أم الأجرة الثانية عشرة ~~قال المتولي لو كان له عليها قصاص فنكحها وجعل النزول عن القصاص صداقا جاز # ولو جعل النزول عن الشفعة أو حد القذف صداقا لم يجز لأنه لا يقابل بمال ~~ولا يجوز جعل طلاق إمرأة صداقا لأخرى ولا بضع أمته صداق المنكوحة # PageV07P308 # | فصل إذا أثبتنا الخيار للمرأة # بسبب زيادة الصداق أوله بنقصه أو لهما بهما لم يملك الزوج النصف قبل أن ~~يختار من له الخيار الرجوع إن كان الخيار لأحدهما وقبل أن يتوافقا إن كان ~~الخيار لهما وإن قلنا الطلاق يشطر الصداق بنفسه وليس لها الخيار على الفور ~~بل هو كخيار الرجوع على الهبة لكن إذا توجهت مطالبة الزوج لا تمكن هي من ~~التأخير بل تكلف اختيار أحدهما # وإذا طلب الزوج فلا يعين في طلبه العين ولا القيمة لأن التعيين يناقض ~~تفويض الأمر إليها لكن يطالبها بحقه عندها فإن امتنعت قال الإمام لا يقضي ms2124 ~~القاضي بحبسها لبذل العين أو القيمة بل يحبس العين عنها إن كانت حاضرة ~~ويمنعها من التصرف فيها لأن تعلق حق الزوج بالصداق فوق تعلق حق المرتهن ~~بالمرهون والغرماء بالتركة # فإن أصرت على الإمتناع فإن كان نصف القيمة الواجبة دون نصف العين للزيادة ~~الحادثة باع ما يفي بالواجب من القيمة # فإن لم يرغب في شراء البعض باع الكل وصرف الفاضل عن القيمة الواجبة إليها # وإن كان نصف العين مثل نصف القيمة الواجبة ولم تؤثر الزيادة في القيمة ~~ففيه احتمالان للإمام # أصحهما وبه قطع الغزالي تسلم نصف العين إليه إذ لا فائدة في البيع فإذا ~~سلم إليه أفاد قضاؤه ثبوت الملك له # والثاني لا تسلم إليه العين بل يبيعه فلعله يجد من يشتريه بزيادة # PageV07P309 # | فرع إذا وجب الرجوع إلى القيمة بهلاك الصداق أو خروجه عن # أو زيادة فيه أو نقص فالمعتبر الأقل من قيمة يوم الإصداق ويوم القبض # لكن لو تلف الصداق في يدها بعد الطلاق وقلنا إنه مضمون عليها اعتبرت قيمة ~~يوم التلف لأنه تلف ملكه تحت يد مضمنة # الطرف الثالث في بيان حكم التشطر بعد تصرفها في الصداق وفيه مسائل # إحداها إذا زال ملكها عنه ببيع أو هبة مقبوضة أو إعتاق فليس للزوج نقص ~~تصرفها لطلاقه قبل الدخول بل زوال ملكها كالهلاك ويرجع الزوج إلى نصف بدله ~~وهو المثل إن كان مثليا وإلا فالقيمة # وإن لم يزل الملك بل تعلق به حق فإن كان غير لازم بأن أوصت به أو وهبته ~~أو رهنته ولم يقبض فللزوج الرجوع في نصفه # وفي الشامل وغيره نقل قول أنه لا يرجع في نصف الموهوب وإن لم يقبض لئلا ~~يبطل تصرفها في ملكها وحق هذا أن يطرد في الرهن والوصية # وإن باعت بشرط الخيار وطلقها في مدته فإن جعلنا الملك للبائع فهو كالهبة ~~قبل القبض وإن جعلناه للمشتري فلا رجوع في العين # وإن كان الحق لازما بأن رهنته وأقبضته فليس له الرجوع إلى نصفه # وإن أجرته فقد نقص الصداق باستحقاق المستأجر منفعته فإن شاء الزوج ms2125 رجع ~~إلى نصف القيمة في الحال وإن شاء رجع إلى نصف العين مسلوبة PageV07P310 ~~المنفعة مدة الإجارة # فلو قال أنا أصبر إلى انفكاك الرهن وانقضاء مدة الإجارة نظر إن قال ~~أتسلمه ثم أسلمه إلى المرتهن أو المستأجر فليس لها الإمتناع # وإن قال لا أتسلمه وأصبر فلها الإمتناع وتدفع إليه نصف القيمة لما عليها ~~من خطر الضمان هذا إن قلنا الصداق في يدها مضمون بعد الطلاق وهو الأصح # وإن قلنا لا ضمان أو أبرأها عن الضمان وصححنا الإبراء فهل عليها الإجابة ~~أم لا لأنه قد يبدو له فيطالبها بالقيمة وتخلو يدها عنها وجهان فإن لم نوجب ~~الإجابة ولم نطالبها حتى انفك الرهن وانقضت مدة الإجارة فهل يتعلق حقه ~~بالعين لزوال المانع أم تتعين القيمة لأن المانع نقل حقه إليها وجهان # وتزويج جارية الصداق كالإجارة # ولو زال ملكها وعاد ثم طلقها فهل يتعلق حقه بالعين أم بالقيمة وجهان سبقت ~~نظائرهما في الفلس والهبة # أصحهما هنا عند الجمهور التعلق بالعين لأن حقه لا يختص بالعين بل يتعلق ~~بالبدل فالعين العائدة أولى من البدل هذا إذا زال الملك بجهة لازمة فإن زال ~~بغير لازم بأن باع بالخيار وقلنا يزول الملك وفسخ البيع ثم طلقها فالخلاف ~~مرتب في التعلق بالعين وأولى بالثبوت # ولو كاتبت عند الصداق وعجز نفسه ثم طلقها فعن القاضي حسين إجراؤه مجرى ~~الزوال اللازم # وقال الإمام هذا أولى بالثبوت لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولا شك ~~أن عروض الرهن وزواله قبل الطلاق لا يؤثر # المسألة الثانية أصدقها عبدا فدبرته ثم طلق قبل الدخول فالمذهب أنه لا ~~يرجع فيه وهو المنصوص في المختصر وهو ظاهر نصه في الأم أيضا سوى جعل ~~التدبير وصية الأم تعليقا بصفة لأن التدبير قربة يتعلق بها غرض لا يتقاعد ~~عن الزيادة المتصلة التي لا تؤثر في القيمة # وقيل في الرجوع قولان إن قلنا PageV07P311 التدبير وصية رجع وإلا فلا # وقيل يرجع قطعا وهو ضعيف # ثم قال أبو إسحق المروزي وغيره الخلاف فيما إذا كانت موسرة تتمكن من أداء ms2126 ~~القيمة # فإن لم تكن رجع إلى نصف العبد قطعا # ويتعلق بهذا الخلاف فروع # الفرع الأول إن قلنا بالرجوع فالمفهوم من كلام الجمهور أن الزوج يستقل به ~~ولا حاجة إلى تقدم رجوع المرأة # وقال الحناطي يحتمل أن يقال تجبر المرأة على الرجوع وإعطاء الزوج النصف # فإن امتنعت قام الحاكم مقامها ففسخه # الثاني لو رجعت عن التدبير بالقول وجوزناه ثم طلقها وقلنا التدبير يمنع ~~الرجوع فطريقان # أحدهما القطع بتمكنه من الرجوع إلى نصفه لأن الملك لم يزل عنه # والثاني أنه كما لودبرته ثم باعته ثم ملكته ثم طلقها فيعود الوجهان ~~السابقان في عود الملك بعد زواله # أصحهما التمكن ومع هذا التمكن لو تركه وطلب نصف القيمة أجيب إليها خوفا ~~من أن يقضي قاض ببطلان الرجوع والبيع # ولو طلقها وهو مدبر وقلنا حق الزوج في القيمة فرجعت عن التدبير باللفظ ~~وجوزناه أو بإزالة الملك عنه ثم عاد إليها قبل أخذ القيمة ففي الرجوع إلى ~~نصف العبد وجهان يجريان فيما لو طلقها كالصداق ناقص ثم زال نقصه قبل أخذ ~~القيمة وفيما إذا طلقها وملكها زائل عن الصداق ثم عاد قبل أخذ القيمة # الثالث لو علقت عتق العبد على صفة فهل يمنع الرجوع قيل إن قلنا التدبير ~~يمنع فالتعليق أولى وإلا فوجهان لقوة التعليق # وقيل إن لم يمنع PageV07P312 التدبير فالتعليق أولى وإلا فوجهان لأن ~~التدبير قربة محضة والتعليق يراد به منع أو حث وبهذا قال الشيخ أبو محمد ~~وبالأول قطع البغوي وقال المذهب منذ الرجوع # ولو أوصت للعبد بعتقه فهل هو كالتدبير في منع الرجوع وجهان # أصحهما لا # الرابع إذا جوزنا للزوج الرجوع في النصف فرجع بقي النصف الآخر مدبرا على ~~الصحيح # وحكى الحناطي وجها أنه ينتقض التدبير في جميعه # الخامس إذا قلنا التدبير يمنع التشطر فهل يمنع رجوع البائع فيما لو باع ~~عبدا بثوب وتقابضا ثم دبره المشتري ثم وجد البائع بالثوب عيبا وكذا هل يمنع ~~رجوع الواهب فيه وجهان # أحدهما نعم وأصحهما لا بل يرجع وينقض التدبير لقوة الفسخ ولهذا الزيادة ~~المتصلة تمنع ms2127 التشطر دون الفسخ # المسألة الثالثة سبق في كتاب الحج خلاف في أن المحرم هل يملك الصيد ~~بالشراء والهبة وهل يزول ملكه إذا أحرم عن صيده وهل يملكه بالإرث فلو ~~أصدقها صيدا ثم أحرم ثم ارتدت عاد الصيد إلى ملكه على الصحيح وفيه الوجه ~~الضعيف المذكور في الإرث لأنه لا اختيار له فيه # وإن طلقها قبل الدخول بني على أن النصف يعود إليه بنفس الطلاق أم ~~باختياره إن قلنا باختياره فليس له الإختيار ما دام محرما فإن فعل كان ~~كشرائه # وإن قلنا بنفس الطلاق ففي عود النصف إليه في الإحرام وجهان # أحدهما لا # وينتقل إلى القيمة لأن المحرم لا يملك الصيد باختياره والطلاق باختياره # وأصحهما العود لأن الطلاق لا ينشأ لاجتلاب الملك فأشبه الإرث ثم إذا عاد ~~إليه الكل بالردة لزمه إرساله لأن المحرم ممنوع من إمساك الصيد كذا ذكر ~~الشيخ أبو علي وغيره في هذه المسألة وهو وجه ذكرناه في الحج تفريعا على أن ~~المحرم يرث الصيد PageV07P313 وحكينا عن بعضهم أنه يزول ملكه بمجرد الإرث ~~ولا فرق بين البابين # وإذا عاد النصف بالطلاق وقلنا يجب الإرسال ولا يزول الملك فلا يمكن إرسال ~~النصف إلا بإرسال الكل فخرج مخرجون وجوب الإرسال على الأقوال في ازدحام حق ~~الله تعالى وحق الآدمي # إن قدمنا حق الله تعالى لزمه الإرسال وغرم لها نصف القيمة وإن قدمنا حق ~~الآدمي لم يجب الإرسال # فإن تلف في يده أو يدها فعليه نصف الجزاء # وإن سوينا فالخيرة إليهما # فإن اختار الإرسال غرم لها النصف وإلا بقي مشتركا بينهما وهو ضامن لنصف ~~الجزاء وهذا التخريج ضعيف لأن الخلاف في الإزدحام على شىء واحد كالتركة إذا ~~ازدحم فيها دين وزكاة ونصيب المرأة لا ازدحام فيه # وإذا تضمن إرسال المحرم فوات ملك غيره وجب أن يمنع وبهذا قطع الشيخ أبو ~~علي وعلى التخريج ينبغي أن يخص وجوب الإرسال بالموسر كسراية العتق # الطرف الرابع فيما إذا وهبته الصداق ثم طلقها قبل الدخول ونصدره بقاعدتين ~~مستمدتين من قول الله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من ms2128 قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ # ومعنى الآية أن الطلاق قبل الدخول ينصف الصداق إلا أن تعفو الزوجة وتتبرع ~~بحقها فيعود جميع الصداق إلى الزوج # وفيمن بيده عقدة النكاح قولان # القديم أنه الولي والمعنى إلا أن تعفو المرأة أو وليها إن لم تكن هي أهلا ~~للعفو # والجديد أنه الزوج والمعنى أن يعفو الزوج عن حقه فيخلص لها جميع الصداق # القاعدة الأولى في ألفاظ التبرع # فالواجب عند الطلاق قبل الدخول دين أو عين والدين قد يكون في ذمته وقد ~~يكون في ذمتها بأن قبضته وتلف PageV07P314 عندها فينظر إن تبرع مستحق الدين ~~بإسقاطه نفذ بلفظ العفو والإبراء والإسقاط والترك # وحكى الحناطي وجهين في أن لفظ الترك صريح أو كناية ولا حاجة في هذه ~~الألفاظ إلى قبول من عليه على الصحيح وينفذ أيضا بلفظ الهبة والتمليك ~~وفيهما وجه حكاه ابن كج # والصحيح الأول # وهل يفتقر اللفظان إلى القبول وجهان # أصحهما لا وبه قطع البغوي اعتمادا على حقيقة التصرف وهو الإسقاط # أما إذا تبرع من في ذمته بالنصف الآخر فالطريق أن ينقل ويملكه ويقبله ~~صاحبه ويقبضه فإنه ابتداء هبة ولا ينتظم لفظ العفو والإبراء من جهته # لكن لو كان الصداق في ذمة الزوج وقلنا لا يشترط إلا باختياره فقال عفوت ~~سقط اختياره كعفوه عن الشفعة ويبقى جميع الصداق لها في ذمته # أما إذا كان الصداق عينا فالتبرع فيها هبة # فإن كانت في يد المتبرع اشترط الإيجاب والقبول والقبض # وإن كانت في يد الآخر فهو هبة لمن المال في يده فتعتبر مدة إمكان القبض # وفي افتقاره إلى إذن جديد في القبض بهذه الجهة خلاف سبق في كتاب الرهن # وإن كانت العين عند الطلاق في يد الزوج فذلك قد يكون بعد قبضها وقد يكون ~~باستمرار يده السابقة قبل الإصداق # وعلى التقدير الثاني يزيد النظر في أن تبرعها كهبة المبيع للبائع قبل ~~القبض إذا قلنا الصداق في يده مضمون ضمان العقود ثم التبرع في ms2129 العين ينفذ ~~بلفظ الهبة والتمليك ولا ينفذ بلفظ الإبراء والإسقاط على المذهب # وحكى الحناطي فيهما وجهين # وينفذ بلفظ العفو على الأصح لظاهر القرآن هذا في تبرعها وتبرعه ~~PageV07P315 إذا ملكناه بنصف الطلاق فأما إذا قلنا له خيار التملك فيعتبر ~~لفظ العفو في إسقاط الخيار ويبقى الجميع لها # القاعدة الثانية هل للولي العفو عن صداقها قولان بناء على أن من هو الذي ~~بيده عقدة النكاح الجديد المنع والقديم الجواز بخمسة شروط # أن يكون أبا أو جدا وأن تكون بكرا عاقلة صغيرة وأن يكون بعد الطلاق وأن ~~يكون قبل الدخول وأن يكون الصداق دينا هذا هو المذهب تفريعا على القديم # وفي وجه له العفو في الثيب والمجنونة والبالغة والمحجور عليها والرشيدة ~~وقبل الطلاق إذا رآه مصلحة وعن العين أيضا # والصحيح الأول # ولو زوجها الأب ومات ففي صحة عفو الجد وجهان لأن الصداق لم يثبت به لكنه ~~ولي # ولو خلعها الولي على نصف الصداق وجوزنا العفو صحت المخالعة قاله المتولي ~~وغيره # وفي الوسيط في صحة الخلع مع صحة العفو وجهان # والأول أشبه # # | فصل وهبت لزوجها الصداق المعين فطلقها قبل الدخول فقولان # أحدهما وهو القديم وأحد قولي الجديد والراجح ( عند البغوي ) أنه لا يرجع ~~عليها بشىء # والثاني وهو الأظهر عند الجمهور منهم العراقيون والإمام والروياني يرجع ~~بنصف بدله المثل ( أ ) والقيمة # وقيل إن وهبته قبل القبض لم PageV07P316 يرجع قطعا # والمذهب طرد القولين سواء قبضته أم لا # ولو كان الصداق دينا فأبرأته منه لم يرجع على المذهب # ولو وهبت له الدين فالمذهب أنه كالإبراء # وقيل كهبة العين # ولو قبضت منه الدين ثم وهبته له ثم طلقها فكهبة العين # وقيل له الرجوع قطعا بناء على أنه لا يتعين فيما دفع عن الدين لو طلقها ~~وهو باق عندها # ولو وهبت له الصداق ثم ارتدت قبل الدخول أو فسخ أحدهما بعيب ففي الرجوع ~~بالجميع مثل الخلاف في النصف إذا طلق # ولو باع عبدا بجارية ووهب الجارية لبائعها ثم وجد بائعها بالعبد ( عيبا ) ~~فأراد رده بالعيب ففي تمكنه منه ومن ms2130 المطالبة بقيمة الجارية وجهان مأخوذان ~~من هبة الصداق ويجريان في تمكنه ( من ) طلب الأرش لو رأى عيبا بعد هلاك ~~العبد أو حدث به عيب يمنع الرد # وفيما لو أبرأ المكاتب عن النجوم وعتق هل ( له ) مطالبة السيد بالإيتاء ~~ولو وهب المشتري المبيع للبائع ثم أفلس بالثمن فللبائع المضاربة مع الغرماء ~~بلا خلاف لأن الموهوب غير المستحق وهو الثمن # وفي الصورة السابقة الموهوب هو المستحق فالهبة تعجيل على قول # وطرد الحناطي الخلاف في مسألة الفلس # ولو ادعى عينا وأخذها ببينة ثم وهبها للمدعى عليه ثم رجع الشهود وقلنا ~~بتغريم شهود المال فهل للمدعى عليه تغريم الشهود فيه طريقان # أحدهما على وجهين أخذا من هبة الصداق # والثاني PageV07P317 القطع بالمنع لأن المدعى عليه لا يقول بحصول الملك ~~بالهبة بل يزعم دوام الملك السابق وفي الصداق زال الملك حقيقة وعاد بالهبة # قلت هذا الثاني هو الصحيح # والله أعلم # # | فرع وهبت الصداق للزوج على أنه إن طلقها كان ذلك عن مستحقه # فوجهان # أحدهما فساد الهبة ويبقى الصداق ملكا لها # فإن طلق تشطر # والثاني يصح ولا رجوع بالطلاق كما لو عجل الزكاة وليكن الوجهان مبنيين ~~على أن الهبة المطلقة هل تمنع الرجوع إن قلنا تمنع فهذا تصريح بمقتضاها ~~فيصح ولا رجوع وإلا فتفسد بالشرط الفاسد # # | فرع وهبته نصف الصداق فطلق قبل الدخول # فإن قلنا هبة الكل لا تمنع الرجوع فهنا أولى وإلى ماذا يرجع فيه ثلاثة ~~أقوال # أظهرها إلى نصف الباقي وربع بدل الجملة # والثاني إلى نصف الباقي # والثالث يتخير إن شاء أخذ بدل نصف الجملة وإن شاء أخذ نصف الباقي وربع ~~بدل الجملة # وإن قلنا PageV07P318 هبة الكل تمنع الرجوع فهل يرجع بالنصف الباقي أم ~~بنصف الباقي أم لا يرجع بشىء فيه ثلاثة أقوال # أظهرها الثالث وهو نصه في المختصر فحصل في المسألة خمسة أقوال # ولو كان الصداق دينا وأبرأته من نصفه ثم طلقها قال المتولي إن قلنا لو ~~أبرأت عن الجميع يرجع فهنا يسقط عنه النصف الباقي # و ( أيضا ) إن قلنا لا يرجع بشىء فهنا ms2131 وجهان # أحدهما يحسب عليه # والثاني يسقط عنه النصف الباقي # ولو أبرأ المشتري عن نصف الثمن ثم وجد المشتري بالمبيع عيبا وأراد رده ~~فحكمه كما ذكرنا في الإبراء عن نصف الصداق # ولو أبرأه عن عشر الثمن واطلع على عيب قديم وحدث عنده عيب وأرش العيب ~~القديم العشر فالمذهب أنه يطالب بالأرش # # | فصل خالعها قبل الدخول على غير الصداق فله المسمى ولها نصف الصداق # وإن خالعها على جميع الصداق فقد خالع على ماله ومالها لعود النصف إليه ~~بالخلع فتقع البينونة وتبطل التسمية في نصيبه وفي نصيبها قولا تفريق الصفقة # إن لم نصحح بقي لها عليه نصف الصداق # وفيما له عليها قولان # أظهرهما مهر المثل # والثاني مثل الصداق أو قيمته # وإن صححنا التسمية في نصيبها قال الإمام وغيره يثبت للزوج الخيار إن كان ~~جاهلا بالتشطير والتفريق # فإن فسخ عاد القولان في أن الرجوع بمهر المثل أم بدل المسمى # وإن جاز فعلى القولين PageV07P319 المذكورين في البيع أن يجبر ما صح ~~العقد فيه بكل الثمن أم بالقسط إن قلنا بالكل فلا شىء له سوى النصف الذي صح ~~الخلع فيه # وإن قلنا بالقسط رجع عليها بنصف مهر المثل على الأظهر وعلى الآخر بمثل ~~نصف الصداق أو قيمته # وإن خالعها على نصف الصداق نظر إن قال بالنصف الباقي لك بعد الفراق صح ~~وبرىء عن جميع الصداق إن كان دينا ويعود إليه الملك في جميعه إن كان عينا # وإن أطلق فقولان بناء على أن تصرف أحد الشريكين في النصف المطلق من العين ~~المشتركة نصفين هل ينزل على النصف الذي له أم يشيع أحدهما ينزل على نصيبهما ~~ويكون كما لو قيد بنصفها وأظهرهما عند الأكثرين يشيع لإطلاق اللفظ وكأنه ~~خالع على نصف نصيبها ونصف نصيبه فيبطل في نصف نصيبه وفي نصيبها القولان # إن لم يصح بقي لها عليه نصف الصداق وله عليها مهر المثل على الأظهر ومثل ~~نصف الصداق أو قيمته في الآخر # وإن صح في نصف نصيبها فلها عليه ربع الصداق ويسقط الباقي بحكم التشطر ~~وعوض الخلع ثم ms2132 أحد القولين أنه لا يستحق لعوض الخلع إلا الربع الذي صح ~~الخلع فيه # وأظهرهما أن له مع ذلك نصف مهر المثل على الأظهر وربع مثل الصداق أو ~~قيمته على قول # ومن الأصحاب من يقول كل الصداق لها حتى يتفرقا فيصح أن نجعله أو بعضه ~~عوضا ثم إذا تفرقا بالخلع سقط النصف فهو كما لو خالعها على عين وتلف نصفها ~~قبل القبض فيرجع بمهر المثل في قول وبدل التالف في قول # PageV07P320 # | فرع عن ابن شريج خالعني على أن لا تبعة لك علي # ومعناه على ما سلم ( لي ) من المهر # # | الباب الخامس في المتعة # هي اسم للمال الذي يدفعه الرجل إلى امرأته لمفارقته إياها والفرقة ضربان # فرقة تحصل بالموت فلا توجب متعة بالإجماع وفرقة تحصل في الحياة كالطلاق # فإن كان قبل الدخول نظر إن لم يشطر المهر فلها المتعة وإلا فلا على ~~المشهور # وإن كان بعد الدخول فلها المتعة على الجديد الأظهر # وكل فرقة من الزوج لا بسبب فيها أو من أجنبي فكالطلاق مثل أن ارتد أو ~~أسلم أو لاعن أو أسلم على أكثر من أربع نسوة وفارق بعضهن أو وطىء أبوه أو ~~ابنه زوجته بشبهة أو أرضعت أمه أو بنته زوجته الصغيرة والخلع كالطلاق على ~~الصحيح # ولو فوض الطلاق إليها فطلقت فكتطليقه # ولو علق الطلاق بفعلها ففعلت أو إلى منها ثم طلق بعد المدة بطلبها ~~فكالطلاق على الصحيح # قلت ويجيء هذا الوجه في تطليقها # والله أعلم # PageV07P321 ولو ارتدا معا فلا متعة على الأصح # وكل فرقة منها أو لسبب فيها لا متعة فيها كردتها وإسلامها وفسخها بإعساره ~~أو عتقها أو تغريره أو عيبه أو فسخه بعيبها # ونقل المزني إثبات المتعة إذا فسخت بالتعيين فجعله بعضهم قولا اخر وأنكره ~~الجمهور # ولو كانت ذمية صغيرة تحت ذمي فأسلم أحد أبويها وانفسخ النكاح فلا متعة ~~كما لو أسلمت بنفسها # ولو اشترى زوجته فلا متعة على الأظهر # وقال أبو إسحق إن استدعاه الزوج وجب وإن استدعاه السيد فلا # # | فرع يسوى في المتعة المسلم والذمي والحر والعبد ms2133 والحرة والذمية وهي في ~~كسب العبد ولسيد # # | فصل المستحب أن يمتعها ثلاثين درهما نص عليه في المختصر # وفي القديم ثوبا قيمته ثلاثون درهما # وفي نص آخر يمتعها خادما وإلا فمقنعة وإلا فبقدر ثلاثين درهما وليس هو ~~اختلافا بل نزلها الأصحاب على درجات الاستحباب وقالوا أقل المستحب ثلاثون ~~درهما # وفي نص آخر يمتعها بخادم إن كان موسرا وبمقنعة إن كان معسرا # وإن كان متوسطا فبقدر ثلاثين درهما # وأما الواجب فإن تراضيا بشىء فذاك # وحكى الحناطي وجها أنه ينبغي أن يحلل كل منهما PageV07P322 صاحبه # فإن لم يفعلا لم يبرأ الزوج ولها رفع الأمر إلى القاضي ليقدرها # والصحيح الأول # وإن تنازعا فهل يكفي أقل ما يتمول أم يقدره الحاكم باجتهاده وجهان # الصحيح الثاني # وهل يعتبر بحاله أم بحالها أم بحالهما فيه أوجه # أصحها الثالث وهو ظاهر نصه في المختصر # وهل يجوز أن تزاد المتعة على نصف مهرها أم يشترط أن لا تزيد أم يشترط أن ~~لا تبلغ نصفه فيه أوجه # أصحها الأول لإطلاق الآية وبهذا قطع البغوي وغيره # # | الباب السادس في النزاع في الصداق # وفيه مسائل # الأولى إذا اختلف الزوجان في قدر الصداق أو صفته كالصحة والتكسر والأجل ~~وقدره تحالفا كالبيع سواء اختلفا قبل الدخول أو بعده أو بعد انقضاء الزوجية ~~أو اختلف وارثاهما أو أحدهما ووارث الآخر ويحلف الزوجان على البت في النفي ~~والإثبات ويحلف الوارث في الإثبات على البت وفي النفي على نفي العلم على ~~الصحيح الذي عليه الجمهور # وقيل يحلف فيه على البت لأن من قطع بأن النكاح جرى بخمسمائة فهو قاطع ~~بأنه ما جرى بألف # فإذا ثبت جريانه بخمسمائة فلا معنى لقوله لا أعلمه نكح بألف # وكيفية اليمين ومن يبدأ به كما سبق في البيع # فإذا تحالفا فسخ الصداق ورجعت إلى مهر المثل وقد سبق في البيع وجه أنه ~~ينفسخ بنفس التحالف فليجىء هنا مثله وليكن PageV07P323 القول فيمن يتولى ~~الفسخ وفي الانفساخ باطنا على ما سبق في البيع # وقد صرح بجميع هذا الحناطي وسواء في الرجوع إلى مهر المثل ms2134 زاد على ما ~~تدعيه المرأة أم لا # وقال ابن خيران وابن الوكيل إن كان مهر المثل زائدا فليس لها إلا ما ~~ادعته والصحيح الأول # هذا في الظاهر أما في الباطن فإن قلنا لا ينفسخ لم يخف ما يحل لها # الثانية ادعت مسمى فأنكر الزوج أصل التسمية فوجهان # أحدهما القول قوله بيمينه # وأصحهما يتحالفان لأنه يقول الواجب مهر المثل وهي تدعي المسمى فحاصله ~~الاختلاف في قدر المهر فيتحالفان # وإنما يحسن وضع المسألة إذا كان ما تدعيه أكثر من مهر المثل # ولو أنكرت تسمية مهر وادعاها الزوج فهل القول قولها أم يتحالفان القياس ~~مجيء الوجهين # ولو ادعى أحدهما التفويض والآخر التسمية فإن أوجبنا المهر في التفويض ~~بالعقد فهو كما لو ادعى أحدهما السكوت والآخر التسمية وإلا فالأصل عدم ~~التسمية من جانب وعدم التفويض من جانب # ولو ادعى أحدهما التفويض والآخر أنه لم يجر للمهر ذكر فيشبه أن يكون ~~القول قول الثاني # الثالثة إذا حكمنا بالتحالف فحلف أحدهما ونكل الآخر حكمنا للحالف # ومن أقام بينة حكمنا بها # ولو أقاما بينتين مختلفتين في قدر المهر فوجهان # أحدهما يحكم ببينة المرأة لاشتمالها على الزيادة # والثاني يتعارضانإذا قلنا بالتساقط فكأن لا بينة فيتحالفان # وإن قلنا بالقرعة فهل يحتاج من خرجت قرعته إلى اليمين وجهان # الرابعة ادعت النكاح ومهر المثل واعترف الزوج بالنكاح وأنكر المهر أو سكت ~~عنه ولم يدع التفويض ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر حكى PageV07P324 ~~الغزالي فيه وجهين # أحدهما وينسب إلى القاضي حسين يثبت لها المهر إذا حلفت لأن الظاهر معها ~~فإن النكاح يوجب مهر المثل إذا لم تكن تسمية صحيحة # وأصحهما عند الغزالي أنه لا يثبت مهر مثلها بيمينها بل يتحالفان لأنه قد ~~ينكحها بأقل ما يتمول وهذا الذي فرضه لا يكاد يتصور فإن التحالف أن يحلف كل ~~واحد على إثبات ما يزعمه ونفي ما زعمه صاحبه # والمفروض من جهة الزوج إنكار مطلق فلا معنى للتحالف # ولم يذكر الروياني الخلاف هكذا بل قال قال مشايخ طبرستان القول قول الزوج ~~وعليها البينة والحق أنه ms2135 لا يسمع إنكاره لاعترافه بما يقتضي المهر ولكن ~~يكلف البيان # فإن ذكر قدرا وادعت زيادة تحالفا # وإن أصر على الإنكار ردت اليمين عليها وقضي لها بها # قال الروياني ورأيت جماعة من المحققين بخراسان والعراق يفتون بهذا وهو ~~القديم # ولو ادعت زوجية ومهرا مسمى يساوي مهر المثل وقال الزوج لا أدري أو سكت ~~قال الإمام ظاهر ما ذكره القاضي أن القول قولها لما سبق أن النكاح اقتضى ~~مهر المثل # قال والذي يقتضيه قياس المذهب أن دعواها متوجهة بذلك القدر ولا يسمع منه ~~التردد بل يحلف على نفي ما تدعيه # فإن نكل ردت اليمين عليها وقضي بيمينها # ثم حكى عن القاضي على قياس الوجه المنسوب إليه أنه لو قال هذا ابني من ~~فلانة استحقت عليه مهر المثل إذا حلفت لأنه إقرار بالوطء ظاهرا لأن استدخال ~~الماء بعيد والوطء المحرم ( هو ) الذي يحصل منه الولد النسيب ظاهرا وهو ~~يقتضي المهر # وقياس ظاهر المذهب أنه يؤمر بالبيان إذا أنكر ما ادعته # فإن أصر على الإنكار ردت اليمين عليها # PageV07P325 # | فرع قال المتولي لو مات الزوج وادعت على الوارث أن الزوج # ألفا فقال الوارث لا أعلم كم سمى لم يتحالفا بل يحلف الوارث على نفي ~~العلم # فإذا حلف قضي لها بمهر المثل # قلت هذا الذي ذكره المتولي حكاه الإمام عن القاضي حسين ثم قال هو مشكل ~~على قياس المذهب قال والقياس أن يحكم بانقطاع الخصومة يحلف الوارث والقدر ~~الثابت على قطع هو أقل ما يتمول والمختار بل الصواب قول المتولي والقاضي ~~وقد نص عليه قبلهما القفال شيخ طريقة خراسان وقد حكاه عنه الرافعي في الباب ~~الثاني من الدعوى والبينات ولم يذكر فيه خلافا ولم أر لأحد من الأصحاب ~~خلافا ودليله أن تعذر معرفة المسمى كعدمه من أصله ولهذا نوجب مهر المثل في ~~التحالف وإن كان هناك مسمى زائد أو ناقص # والله أعلم # الخامسة اختلف الزوج وولي الصغيرة أو المجنونة فقال الولي زوجتكها بألفين ~~فقال بل بألف # فوجهان # أصحهما عند الأصحاب يتحالفان # والثاني لا فعلى هذا توقف ms2136 إلى بلوغها فيتحالفان ويجوز أن يحلف الزوج ~~ويوقف يمينها إلى بلوغها # وإذا قلنا يحلف الولي فذلك إذا ادعى زيادة عى مهر المثل والزوج معترف ~~بمهر المثل # وأما إذا ادعى الزوج نكاحها بدون مهر المثل فلا تحالف لأنه يثبت مهر ~~المثل وإن نقص الولي # ولو ذكر الزوج قدرا يزيد على مهر المثل وادعى الولي زيادة عليه لم ~~يتحالفا كيلا يرجع الواجب إلى مهر المثل بل يأخذ الولي ما يقوله الزوج # ولو ادعى الولي مهر المثل أو PageV07P326 أكثر وذكر الزوج أكثر من ذلك ~~فهل يتحالفان أم يؤخذ بما قاله الزوج وجهان حكاهما الحناطي وهذا الخلاف ~~المذكور في اختلاف الزوج وولي الصغيرة يجري في اختلاف المرأة وولي الزوج ~~الصغير وفيما إذا اختلف وليا الزوجين الصغيرين # ولو بلغت الصغيرة قبل التحالف حلفت هي ولا يحلف الولي # وادعى البغوي الاتفاق عليه # ولو اختلف ولي البكر البالغة وزوجها فالصحيح أنها هي التي تحلف # وقيل يحلف الولي لأنه العاقد قاله القاضي أبو الطيب وغيره # ومن قال بهذا لا يسلم في الصغيرة إذا بلغت أن اليمين عليها # والخلاف في حلف الولي يجري في الوكيل في النكاح وفي وكيل البائع مع ~~المشتري ووكيل المشتري مع البائع وفي وكيليهما ومنهم من رتب وقال إن لم ~~يحلف الولي فالوكيل أولى وإلا فوجهان لقوة الولاية # # | فرع إذا قلنا يحلف الولي فنكل فهل يقضى بيمين صاحبه أم يوقف # تبلغ الصبية وتفيق المجنونة فلعلها تحلف فيه وجهان نقلهما الحناطي # # | فرع جميع ما ذكرنا في هذه المسألة هو فيما يتعلق بإنشاء الولي # ما لا يتعلق به بأن ادعى على رجل أنه أتلف مال الطفل فأنكر المدعى عليه ~~ونكل فهل يحلف اليمين المردودة إتماما للخصومة واستخلاصا لحق اصبي أم لا ~~لأنه لا يتعلق بانشائه وجهان # أصحهما الثاني # وعلى هذا لا يقضى بالنكول بل يتوقف حتى يبلغ الصبي # وفي وجه لا تعرض اليمين على المدعى عليه ويتوقف في أصل PageV07P327 ~~الخصومة # وأفتى القفال فيما إذا ادعى الولي على رجل دينا ورثه الصبي وأقام بينة به ~~فقال الخصم كنت ms2137 قضيته أو أبرأني مورثه أنه لا يحلف الولي بل يحلف الصبي إذا ~~بلغ على نفي العلم بذلك # ولو أقر القيم بما قاله الخصم انعزل وأقام القاضي غيره # ولو ادعى أن هذا القيم قبضه وأنكر حلف # السادسة ادعت على رجل أنه نكحها يوم الخميس بألف ونكحها يوم السبت بألف ~~وطلبت الألفين سمعت دعواها لإمكان ثبوت الألفين بأن يطأها يوم الجمعة ~~ويخلعها ثم ينكحها يوم السبت وإذا ثبت العقدان بالبينة أو باقراره أو ~~بيمينها بعد نكوله لزمه الألفان ولا يحتاج إلى التعرض لتخلل الفرقة ولا ~~لحصول الأصل لأن كل عقد منهما ثبت مسماه والأصل بقاؤه # فإن ادعى أن العقد الثاني كان إظهارا للأول لا إنشاء لم يقبل # وهل له تحليف المرأة على نفي ذلك وجهان حكاهما في العدة أصحهما له # فإن ادعى على أنه لم يصبها في النكاح الأول صدق بيمينه ولا يطالب من ~~المهر الأول إلا بالنصف وتكون معه بطلقتين # ولو ادعى في النكاح الثاني الطلاق قبل الإصابة صدق بيمينه وقنع منه بنصف ~~المهر الثاني أيضا # ولو ادعى على رجل أنه اشترى منه كذا يوم الخميس بألف ثم يوم الجمعة بألف ~~وطالبه بالثمنين لزمه الثمنان إذا ثبت العقدان كما في المهرين # السابعة رجل يملك أبوي حرة فنكحها على أحدهما معينا ثم اختلفا فقال ~~PageV07P328 أصدقتك أباك فقالت بل أمي فوجهان # أصحهما يتحالفان # والثاني يصدق الزوج بيمينه في أنه لم يصدقها أمها وتحلف هي أنه لم يصدقها ~~الأب ولها مهر مثلها ويعتق الأب بإقرار الزوج أنه أصدقها الأب لتضمنه ~~الإقرار لأنه عتق عليها ولا غرم على المرأة لأنها لم تفوت عليه شيئا فصار ~~كما لو قال لرجل بعتك أباك فأنكر عتق عليه باقراره # إن قلنا بالتحالف فحلفا عتق الاب بإقرار الزوج ولها مهر مثلها وليس عليها ~~قيمة الاب وولاؤه موقوف لأن الزوج يقول هو لها وهي تنكره # وإن حلفت دونه عتق الأبوان # أما الاب فبإقراره وأما الأم فلأنا حكمنا بكونها صداقا وليس عليها قيمة ~~واحدة منهما # وإن حلف دونها رقت الأم وعتق الأب ms2138 وولاؤه موقوف # وإن لم يحلف واحد منهما عتق الاب ولا تتمكن هي من طلب المهر لأن من ادعى ~~شيئا ونكل عن اليمين بعد الرد كان كمن لم يدع شيئا # ولو قال الزوج أصدقتك أباك ونصف أمك وقالت بل أصدقتني كليهما تحالفا بلا ~~خلاف لأن الاختلاف هنا في قدر الصداق # فإذا حلفا فلها مهر المثل وتعتق وعليها قيمته لاتفاقهما أنه عتق عليها ~~بحكم الصداق فلما تحالفا بطل الصداق ولا سبيل إلى رد العتق فوجبت القيمة ~~كما لو اشترى عبدا فأعتقه ثم اختلفا في الثمن وتحالفا # وأما الام فيعتق عليها نصفها # فان كانت موسرة عتق الباقي بالسراية وعليها قيمة ما يعتق منها ويجيء ~~التقاص # ولو حلف الزوج دونها عتق الاب ونصف الام ولا سراية إن كانت معسرة ولا شىء ~~لها ولا عليها لانا حكمنا بيمينه أن الصداق هو الاب ونصف الام # ولو حلفت دونه حكم بكونهما صداقا وعتقا ولا شىء عليها # ولو قالت أصدقتني الام ونصف الاب فقال لا بل الاب ونصف الام تحالفا # فإذا حلفا PageV07P329 فلها مهر المثل ويعتق من الاب نصفه لاتفاقهما ونصف ~~الزوج وعليها قيمة ما اتفقا عليه # وأما الام فيعتق نصفها باتفاقهما ويسري إلى الباقي إن كانت موسرة وعليها ~~قيمة ما عتق منها # الثامنة اختلفا في أداء المهر فالقول قولها بيمينها سواء اختلفا قبل ~~الدخول أو بعده # فلو اتفقا على قبض مال فقال دفعته صداقا وقالت بل هدية # فإن اتفقا على أنه تلفظ واختلفا هل قال خذي هذا صداقا أم قال هدية فالقول ~~قوله بيمينه # وإن اتفقا أنه لم يجر لفظ واختلفا فيما نوى فالقول قوله بيمينه أيضا # وقيل بلا يمين وسواء كان المقبوض من جنس الصداق أم غيره طعاما أم غيره # فاذا حلف الزوج فان كان المقبوض من جنس الصداق وقع عنه وإلا فان رضيا ~~ببيعه بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق # فان كان تالفا فله البدل عليها وقد يقع في التقاص # ولو بعث إلى بيت من لا دين له عليه شيئا ثم قال بعثته بعوض وأنكر ms2139 المبعوث ~~إليه فالقول قول المبعوث إليه # التاسعة ادعى دفع الصداق إلى ولي الصغيرة والمجنونة أو السفيهة سمعت ~~دعواه # وإن ادعى دفعه إلى ولي البالغة الراشدة لم يسمع الدعوى عليها إلا أن يدعي ~~إذنها وسواء البكر والثيب # وفي البكر وجه ( و ) الخلاف مبني على أن الولي هل يملك قبض مهر البكر ~~الرشيدة والمذهب منعه # وفيه قول أو وجه # ومنهم من لم يثبته وقطع بالاول # وإذا قلنا بالمذهب فاستأذنها PageV07P330 فسكتت لم يستفد بسكوتها الاذن ~~في القبض وقياس القول أو الوجه الضعيف أن يستفيده وإن نهت عنه كتزويجها # العاشرة وقع الاختلاف في غير المنكوحة فهو اختلاف في عقدين القول في كل ~~منهما قول النافي # وإن قال نكحت هاتين بألف فقالت إحداهما أو وليهما بل نكحت هذه فقط بألف ~~فهذا اختلاف في قدر مهر المتفق على نكاحها # وأما الاخرى فالقول قول المنكر # # | فصل يتعلق بكتاب الصداق أصدقها جارية ثم وطىء الجارية عالما بالحال فإن # بالدخول إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام # وإن كان قبل الدخول فلا حد # وعللوه بشيئين # أحدهما لا يبعد أن يخفى مثل هذه الأحكام عن العوام # والثاني اختلاف العلماء فإن مالكا رحمه الله تعالى قال لا تملك قبل ~~الدخول إلا نصف الصداق # فإن كان عالما بأنها تملك جميع الصداق بالعقد فعلى التعليل الأول يحد # وعلى الثاني لا # وحيث قلنا يحد فأولدها فالولد رقيق وعليه المهر إن كانت مكرهة # وحيث قلنا لا يحد فالولد نسيب حر وعليه قيمته يوم سقوطه # PageV07P331 # | فصل خالع زوجته # المدخول بها ثم نكحها في العدة وطلقها قبل الدخول في النكاح الثاني يتشطر ~~المهر عندنا # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يحب جميعه وبالله التوفيق # # | باب الوليمة # هي عامة على ما قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى تقع على كل دعوة ~~تتخذ بسرور حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما # لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح وتقيد في غيره فيقال وليمة ~~الختان وغيره ويقال لدعوة الختان إعذار ولدعوة الولادة عقيقة ولسلامة ~~المرأة من الطلق خرس # وقيل الخرس لطعام ms2140 الولادة ولقدوم المسافر نقيعة ولإحداث البناء وكيرة ~~ولما يتخذ للمصيبة وضيمة ولما يتخذ بلا سبب مأدبة # قلت الاعذار بالعين المهملة وبالذال المعجمة # والخرس بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة ويقال بالصاد # المأدبة بضم الدال وفتحها # والوضيمة بكسر الضاد المعجمة # وقول الأصحاب النقيعة لقدوم المسافر ليس فيه بيان من يتخذها أهو القادم ~~أو المقدوم عليهم وفيه خلاف لاهل اللغة # فنقل إلازهري عن الفراء أنه القادم # وقال صاحب المحكم هو طعام يصنع للقادم وهو الاظهر # والله أعلم # PageV07P332 وفي وليمة العرس قولان أو وجهان # أحدهما أنها واجبة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أولم ولو ~~بشاة # وأصحهما أنها مستحبة كالاضحية وسائر الولائم والحديث على الاستحباب وقطع ~~القفال بالاستحباب وأما سائر الولائم فمستحبة ليس بواجبة على المذهب وبه ~~قطع الجمهور ولا يتأكذ تأكد وليمة النكاح # قال المتولي وخرج بعضهم في وجوب سائر الولائم قولا لان الشافعي رحمه الله ~~قال بعد ذكرها ولا أرخص في تركها # # | فرع أقل الوليمة على ما ذكره ابن الصباغ وغيره للمتمكن شاة وإن # لم يتمكن اقتصر على ما يقدر عليه # # | فرع وأما الإجابة إلى الدعوة ففي وليمة العرس تجب الإجابة إن أوجبنا # الوليمة وكذا إن لم نوجبها على الأظهر # وقيل على الأصح صححه العراقيون والروياني وغيرهم للأحاديث الصحيحة من دعي ~~إلى وليمة فليأتها # والثاني أنها مستحبة # وأما غير وليمة العرس فالمذهب أن الإجابة فيها مستحبة # وقيل بطرد الخلاف في الوجوب # وإذا أوجبنا الإجابة فهي فرض عين على الأصح # وقيل فرض كفاية # ثم إنما تجب الإجابة أو تستحب بشروط # منها أن يعم عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته أغنياءهم وفقراءهم دون ما إذا ~~خص الاغنياء # ومنها أن يخصه بالدعوة بنفسه أو يبعث إليه شخصا # فأما إذا فتح باب داره وقال ليحضر من أراد أو بعث شخصا ليحضر من شاء أو ~~قال لشخص احضر وأحضر PageV07P333 معك من شئت فقال لغيره احضر فلا تجب ~~الإجابة ولا تستحب # ومنها أن لا يكون إحضاره لخوف منه أو طمع في جاهه أو ليعاونه على باطل ms2141 بل ~~تكون للتقرب أو التودد # ومنها أن يدعوه مسلم # فإن دعاه ذمي فهل هو كالمسلم أم لا تجب قطعا طريقان # أصحهما الثاني # ولا يكون الاستحباب في إجابته كالاستحباب في دعوة المسلم لانه قد يرغب عن ~~طعامه لنجاسته وتصرفه الفاسد وتكره مخالطة الذمي وموادته # ومنها أن يدعو في اليوم الاول # فلو أولم ثلاثة أيام فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة وفي الثاني لا تجب ~~قطعا ولا يكون استحبابها كالاستحباب في اليوم الاول # # | فرع إذا اعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة فرضي بتخلفه زال الوجوب وارتفعت # كراهة التخلف # # | فرع دعاه جماعة أجاب الاسبق فإن جاءا معا أجاب الاقرب رحما ثم # دارا كالصدقة # ومنها أن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ولا يليق به مجالسته # فإن كان فهو معذور في التخلف # وأشار في الوسيط إلى وجه فيه # ومنها أن لا يكون هناك منكر كشرب الخمر والملاهي # فان كان نظر إن كان الشخص ممن إذا حضر رفع المنكر فليحضر إجابة للدعوة ~~وإزالة للمنكر وإلا فوجهان # أحدهما الاولى أن لا يحضر ويجوز أن يحضر ولا يستمع وينكر بقلبه كما لو ~~كان يضرب المنكر في جواره فلا يلزمه التحول وإن PageV07P334 بلغه الصوت ~~وعلى هذا جرى العراقيون # والثاني وهو الصحيح يحرم الحضور لانه كالرضى بالمنكر وإقراره # قلت الوجه الاول غلط ولا يثبت عن كل العراقيين وإنما قاله بعضهم وهو خطأ ~~ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ونحوه ممن ذكره # والله أعلم # فاذا قلنا بالثاني فلم يعلم حتى حضر نهاهم فان لم ينتهوا فليخرج # وفي جواز القعود وجهان # قلت أصحهما التحريم # والله أعلم # فإن لم يمكنه الخروج بأن كان في الليل ويخاف من الخروج قعد كارها ولا ~~يستمع # ولو كانوا يشربون النبيذ المختلف في إباحته لم ينكره لأنه مجتهد فيه # فإن كان حاضره ممن يعتقد تحريمه فكالمنكر المجمع على تحريمه # وقيل لا # # | فرع ومن المنكرات فرش الحرير وصور الحيوانات على السقوف والجدران ~~والثياب الملبوسة والستور المعلقة # بأس بما على الأرض والبساط الذي يداس والمخاد التي يتكأ عليها وليكن في ~~معناها الطبق ms2142 والخوان والقصعة # ولا بأس بصور الاشجار والشمس والقمر # وفي وجه يكره صورة الشجر # ولو كانت صور الحيوانات مقطوعة الرؤوس فلا بأس به على الصحيح ومنعه ~~المتولي # وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام PageV07P335 أم مكروه وجهان # وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد وبالكراهة قال صاحب التقريب والصيدلاني ~~ورجحه الإمام والغزالي في الوسيط # ولو كانت الصورة في الممر دون موضع الجلوس فلا بأس بالدخول والجلوس ولا ~~يترك إجابة الدعوة بهذا السبب # وكذا لا بأس بدخول الحمام الذي على بابه صور كذا قاله الأصحاب # # | فرع يحرم على المصور التصوير على الحيطان والسقوف ولا يستحق أجرة # وفي نسج الثياب المصورة وجهان جوزه أبو محمد لانها قد لا تلبس ورجح المنع ~~الإمام والغزالي تمسكا بالحديث لعن الله المصورين # قلت الصحيح التحريم والحديث صحيح # والله أعلم # وطرد المتولي الوجهين في التصوير على الأرض ونحوها وكأن من قال بالمنع # قال ليس له أن يصور لكن إن اتفق يسامح به ولا يجب طمسه # قلت الصحيح تحريم التصوير على الأرض وغيرها # والله أعلم # # | فصل الصوم ليس عذرا في ترك اجابة الدعوة # فإذا حضر الصائم إن كان صوم PageV07P336 فرض مضيق الوقت حرم الفطر # وإن كان موسعا كالنذر المطلق وقضاء رمضان فإن لم نجوز الخروج منه حرم ~~الفطر وإلا ( فقيل ) هو كصوم النفل # وعن القاضي حسين كراهة الخروج منه لان ذمته مشغولة # وإن كان صوم نفل فإن لم يشق على صاحب الدعوة إمساكه استحب اتمام صومه وإن ~~شق عليه استحب الفطر # أما المفطر ففي أكله وجهان # أحدهما يجب وأقله لقمة وأصحهما أنه مستحب # # | فصل دعاه من أكثر ماله حرام كرهت إجابته كما تكره معاملته # فإن علم أن عين الطعام حرام حرمت إجابته # # | فصل المرأة إذا دعت النساء كما ذكرنا في الرجال # فإن دعت رجلا أو رجالا وجبت الإجابة إذا لم يكن خلوة محرمة # قلت قال إبرهيم المروزي لو دعته أجنبية وليس هناك محرم له ولا لها ولم ~~يخل به بل جلست في بيت وبعثت الطعام مع خادم إليه إلى بيت ms2143 آخر من دارها لم ~~يجبها مخافة الفتنة # والله أعلم # # | PageV07P337 فصل في مسائل تتعلق بالضيافة # إحداها للضيف أن يأكل إذا قدم إليه الطعام من غير أن يأذن صاحب الطعام ~~لفظا إلا إذا كان ينتظر حضور غيره فلا يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا # وفي الوسيط أنه لا بد من لفظ وهو شاذ ضعيف والصحيح الاكتفاء بقرينة ~~التقديم وللقرينة أثر ظاهر في مثل هذا الباب وكذلك يجوز الشرب من الحباب ~~الموضوعة على الطرق وكان السلف يأكلون من بيوت إخوانهم للانبساط وهم غيب # وقال المتولي تقديم الطعام إنما يكفي إذا دعاه إلى بيته # فإن لم يسبق دعوة فلا بد من الإذن لفظا إلا إذا جعلنا المعاطاة بيعا ~~وقرينة التقديم لا تختلف لسبق الدعوة وعدمه # قلت الصحيح بتقديم الطعام أنه يجوز الأكل بلا لفظ سواء دعاه أم لا بشرط ~~أن لا يكون منتظرا غيره كما سبق # وأما الأكل من بيت الصديق وبستانه ونحوهما في حال غيبته فجائز بشرط أن ~~يعلم من حاله أنه لا يكره ذلك منه # والله أعلم # الثانية هل يملك الضيف ما يأكله وجهان # قال القفال لا بل هو إتلاف بإذن المالك وللمالك أن يرجع ما لم يأكل # وقال الجمهور نعم # وبم يملك فيه أوجه # قيل بالوضع بين يديه وقيل بالأخذ وقيل بوضعه PageV07P338 في الفم وقيل ~~بالازدراد يتبين حصول الملك قبيله # وضعف المتولي ما سوى الوجه الأخير # وعلى الأوجه ينبني التمكن من الرجوع # قلت قال صاحب البيان إذا قلنا يملكه بالأخذ أو بالوضع في الفم فهل للآخذ ~~إباحته لغيره والتصرف فيه بغير ذلك وجهان # الصحيح ( وقول الجمهور ) لا يجوز كما لا يعير المستعار # وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب يجوز أن يفعل ما يشاء من البيع ~~والهبة وغيرهما لأنه ملكه # قال ابن الصباغ هذا لا يجيء على أصلهما # والله أعلم # الثالثة ليس للضيف التصرف في الطعام بما سوى الأكل فلا يجوز أن يحمل معه ~~منه شيئا إلا إذا أخذ ما يعلم رضى المالك به ويختلف ذلك بقدر المأخوذ وجنسه ~~وبحال ms2144 المضيف والدعوة # فإن شك في وقوعه في محل المسامحة فالصحيح التحريم وليس للضيف إطعام ~~السائل والهرة ويجوز أن يلقم الأضياف بعضهم بعضا إلا إذا فاوت بينهم في ~~الطعام فليس لمن خص بنوع أن يطعموا منه غيرهم ويكره للمضيف أن يفعل ذلك # الرابعة يحرم التطفل واستثنى المتولي وغيره فقالوا إذا كان في الدار ~~ضيافة جاز لمن بينه وبين صاحب الطعام انبساط أن يدخل ويأكل إذا علم أنه لا ~~يشق عليه # PageV07P339 # | فصل في آداب الأكل # منها أن يقول أولا باسم الله فإن نسي قال إذا تذكر بسم الله أوله وآخره ~~وأن يغسل يديه قبل الأكل وبعده وأن يأكل بأصابعه الثلاث وأن يدعو لصاحب ~~الطعام إن كان ضيفا ويقول أكل طعامكم الأبرار وأفطر عندكم الصائمون # وصلت عليكم الملائكة # ويكره أن يأكل متكئا وأن يأكل مما يلي آكليه وأن يأكل من وسط القصعة ~~وأعلى الثريد ونحوه ولا بأس بذلك في الفواكه ويكره أن يعيب الطعام وأن يقرن ~~بين تمرتين ونحوهما وأن يأكل بشماله وأن يتنفس في الإناء وأن ينفخ فيه # ولا يكره الشرب قائما وحملوا النهي الوارد على حالة السير # قلت هذا الذي قاله من تأويل النهي على حالة السير قد قاله ابن قتيبة ~~والمتولي وقد تأوله آخرون بخلاف هذا # والمختار أن الشرب قائما بلا عذر خلاف الأولى للأحاديث الصريحة بالنهي ~~عنه في صحيح مسلم # وأما الحديثان الصحيحان عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم شرب قائما فمحمولان على بيان الجواز جمعا بين الأحاديث # وقد اعترض على أحاديث النهي بأشياء باطلة أوضحت جوابها في شرح صحيح مسلم # ويكره الشرب من القربة # ومن آداب الأكل حمد الله تعالى في آخره # وكذلك في آخر الشرب فيقول الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ~~ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا # ثبت ذلك في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوله وقد ~~جاءت في هذا أذكار كثيرة في الصحيح وغيره وقد جمعت PageV07P340 مقاصدها في ms2145 ~~كتاب أذكار الطعام من كتاب الأذكار وشرحت فيه هذه الألفاظ أحزن شرح وأوجزه ~~مع جمل مما يتعلق بالأطعمة # وقوله ربنا يجوز بالرفع على الابتداء وبالنصب على الاختصاص أو النداء ~~وبالجر على البدل من قوله الحمد لله # وإذا أكل جماعة فمن الأدب أن يتحدثوا على طعامهم بما لا إثم فيه ويكره أن ~~يتمخط ويبصق في حال أكلهم إلا لضرورة ويكره أن يقرب فمه من القصعة بحيث ~~يرجع من فمه إليها شىء # ويستحب أن يلعق القصعة وأن يلعق أصابعه وأن يأكل اللقمة الساقطة ما لم ~~تتنجس ويتعذر تطهيرها للأحاديث الصحيحة في ذلك # والأولى أن لا يأكل الشخص وحده وأن لا يرتفع عن مؤاكلة الغلام والصبيان ~~والزوجة وأن لا يتميز على جلسائه بنوع إلا لحاجة كدواء ونحوه وأن يمد الأكل ~~مع رفقته ما دام يظن لهم حاجة إلى الأكل وأن يؤثرهم بفاخر الطعام كقطعة لحم ~~وخبز لين أو طيب ونحو ذلك وقد سبق استحباب التسمية في أول الطعام وهي ~~مستحبة لكل آكل حتى الحائض والنفساء # وينبغي أن يجهر بها جهرا يسمعه رفقته سماعا محققا ليقتدى به فيها وليتنبه ~~غيره لها ويستحب لكل واحد من الجماعة أن يسمي # فإن سمى واحد من الجمع أجزأ عن الباقين نص عليه الشافعي رضي الله عنه وقد ~~ذكرته في كتاب الأذكار وفي طبقات الفقهاء في ترجمة الشافعي وهو شبيه برد ~~السلام وتشميت العاطس فإنه يكفي قول أحد الجماعة # ومن ترك التسمية عامدا أو مكرها أو لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله سمى ~~كما لو نسيها وسبق مثله في الوضوء والتسمية في المشروب كالمأكول # ولا بأس PageV07P341 بقوله لا أشتهي هذا الطعام أو ما اعتدت أكله لحديث ~~الضب # ويستحب لمن حضر وهو صائم ولم يأكل أن يدعو لأهل الطعام ويستحب الترحيب ~~بالضيف وحمد الله تعالى على حصوله ضيفا عنده وسروره به وثناؤه عليه لجعله ~~أهلا لتضييفه # ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه # والله أعلم # # | فصل يجوز نثر ms2146 الجوز واللوز والتمر والسكر ونحوها في الإملاكات # وهل يكره أم يستحب أم لا يستحب ولا يكره بل تركه أولى فيه أوجه # أصحها الثالث # والتقاط النثار جائز لكن الأولى تركه إلا إذا عرف أن الناثر لا يؤثر ~~بعضهم على بعض ولم يقدح الالتقاط في مروءته ثم من التقط لم يؤخذ منه # وهل يملكه وجهان # أحدهما لا لأنه لم يوجد لفظ تمليك لمعين والثاني يملك اعتبارا بالعادة ~~والأئمة إلى هذا الوجه أميل وهو مقتضى إطلاق أكثرهم # فعلى الأول للناثر الاسترجاع # قال ابن كج له الاسترجاع ما لم يخرج الملتقط من الدار وعليه الغرم إن ~~أتلفه # وإن قلنا يملك فهل يخرج عن ملك الناثر بالنثر أم بأخذ الملتقط أم بإتلافه ~~فيه أوجه # قلت الأصح أنه يملك بالأخذ كسائر المباحات # والله أعلم # PageV07P342 ومن وقع في حجره شىء من النثار فإن بسطه لذلك لم يؤخذ منه # فإن سقط منه بنفس الوقوع لم يبطل حقه على الأصح فيمنع غيره من أخذه # وإن لم يبسطه له لم يملكه لعدم القصد والفعل # فإن نفضه فهو كما لو وقع على الأرض أولا وإلا فهو أولى به من غيره وليس ~~لغيره أن يأخذه # فلو أخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه ~~غيره # وفيما إذا دخل السمك مع الماء حوضه وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه ~~غيره وفيما إذا أحيا ما يحجره غيره # لكن الأصح أن المحيي يملك # وفي هذه الصور ميلهم إلى المنع أكثر لان المتحجر غير مالك فليس الإحياء ~~تصرفا في ملك غيره بخلاف هذه الصورة ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه أو ~~قام فسقط بطل اختصاصه كما لو طار الفرخ فإنه يجوز لغير صاحب الأرض أخذه بلا ~~خلاف # ثم اختصاص من وقع في حجره مخصوص بمن هو ممن يأخذه # أما من يعلم أنه لا يأخذه ولا يرغب فيه فلا اختصاص له به ويجوز لغيره ~~أخذه من حجره ذكره البغوي وغيره # ويكره أخذ النثار من الهواء بالملاءة والازر المربوطة ms2147 برؤوس الخشب # فإن أخذ كذلك استحقه ونثر الدراهم والدنانير كنثر السكر ذكره المسعودي # قلت ولو التقط النثار صبي ملكه ولو التقطه عبد ملكه سيده ذكره إبرهيم ~~المروزي والختان في هذا كاملاك # والله أعلم # PageV07P343 # | كتاب عشرة النساء # والقسم والشقاق فيه بابان # الأول في عشرتهن والقسم # النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة كالطاعة وملازمة المسكن # وحقوقها عليه كالمهر والنفقة والكسوة والمعاشرة بالمعروف # قال الله تعالى @QB@ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف @QE@ والمراد تماثلها ~~فق وجوب الآداب # وقال تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ قال الشافعي رحمه الله جماع ~~المعروف بين الزوجين الكف عن المكروه وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه ~~من غير إظهار كراهته في تأديته # فأيهما مطل بتأخيره فمطل الغني ظلم قالاالأصحاب أراد بالكف عن المكروه ~~الامتناع عما يكرهه صاحبه وبإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه أن لا يحوجه ~~في أداء الحق إلى كلفة ومؤنة # وبقوله من غير إظهار كراهة أن يؤدي الحق راضيا طلق الوجه # ومن المعاشرة بالمعروف القسم # وفائدته العدل والتحرز عن الإيذاء والإيحاش بترجيح البعض وقد يعرض ما ~~يقتضي التفضيل # ويتضمن الباب خمسة أطراف # الأول في استحقاق القسم # من له زوجة واحدة ينبغي أن لا يعطلها فيستحب أن يبيت عندها ويحصنها وأدنى ~~الدرجات أن ( لا ) يخلي أربع ليال عن PageV07P344 ليلة ولا يجب عليه المبيت ~~بحال لأنه حقه فله تركه # ولو كان له مستولدات أو إماء فلا قسم لهن ويستحب أن لا يعطلهن وأن يسوي ~~بينهن # ولو كان معهن نساء فلا قسم بينهن وبين النساء # حتى لو بات عند المنكوحات أو عند الإماء فلا قسم للأخريات # وإذا كان تحته زوجتان فأكثر فالإعراض عن جملتهن كالإعراض عن الواحدة ~~المنفردة # وحكى القاضي أبو حامد وجها أنه يلزمه القسم بينهن ويحرم إعراضه عنهن ~~ويمكن أن يجيء مثله في الواحدة # ولو بات عند بعضهن لزمه مثله للباقيات # وإذا سوى بينهن في الظاهر لم يؤاخذ بزيادة ميل قلبه إلى بعضهن ولا تجب ~~التسوية في الجماع لكن يستحب التسوية فيه وفي سائر الاستمتاعات # ولو قسم بينهن مدة ms2148 وسوى ثم أعرض عنهن جاز كالابتداء # # | فصل فيمن تستحق القسم فيه مسائل # إحداها تستحقه المريضة والرتقاء والقرناء والحائض والنفساء والمحرمة ~~والمؤلى منها والمظاهر منها والمراهقة والمجنونة التي لا يخاف منها لأن ~~المراد الأنس # قال المتولي والمعتدة عن وطء شبهة لا قسم لها لأنه يحرم الخلوة بها # PageV07P345 الثانية إذا نشزت عن زوجها بأن خرجت من مسكنه أو أراد الدخول ~~عليها فأغلقت الباب ومنعته أو ادعت عليه الطلاق أو منعت التمكين فلا قسم ~~لها كما لا نفقة # وإذا عادت إلى الطاعة لم تستحق القضاء وامتناع المجنونة كامتناع العاقلة ~~لكن لا تأثم # الثالثة إن لم ينفرد بمسكن وطاف عليهن في مساكنهن فذاك وإن انفرد فيتخير ~~بين المضي إليهن ودعائهن إلى مسكنه في نوبتهن والأول أولى اقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # فإن دعاهن لزمهن الإجابة # ومن امتنعت فهي ناشزة # وهل له أن يدعو بعضهن إلى مسكنه ويمضي إلى مسكن بعضهن وجهان # وقال الحناطي قولان # أصحهما المنع وبه قطع البغوي والسرخسي وغيرهما # فإن أقرع بينهن ليدعو من خرجت قرعتها إلى منزله فينبغي القطع بالجواز ~~كالمسافرة ببعضهن بالقرعة # ثم الوجهان إذا لم يكن التخصيص بعذر فإن كان بأن كان مسكن إحداهما قريبا ~~إليه فمضى إليها ودعا الأخرى لتخف عنه مؤنة السير لزمها الإجابة وكذا لو ~~كان تحته عجوز وشابة فحضر بيت الشابة لكراهة خروجها ودعا العجوز فلزمها ~~الإجابة فإن أبت بطل حقها # وإذا كان يدعوهن إلى منزله فمنع بعضهن شغل لها بطل حقها # وإن منعها من الإجابة مرض قال ابن كج عليه أن يبعث إليها من يحملها إليه # ولو أقام عنده واحدة منهن ودعا الباقيات إلى بيتها لم تلزمهن الإجابة لما ~~فيه من المشقة # PageV07P346 الرابعة إن سافرت معه فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى # وإن سافرت وحدها من غير إذنه فهي ناشزة # وإن أذن نظر إن كان السفر لغرضه بقي حقها فيقضيه من حق الباقيات # وإن كان لغرضها كحج وتجارة سقط حقها على الجديد فلا قضاء لها # وقيل بالسقوط قطعا وفائدة الإذن دفع الإثم ms2149 # # | فصل فيمن يستحق عليه القسم هو كل زوج عاقل وإن كان مراهقا # فإن جاز المراهق فالإثم على وليه وإن جاز السفيه فعلى نفسه ( و ) أما ~~المجنون فإن كان لا يؤمن منه ضرر فلا قسم وإن أمن فإن كان قسم لبعضهن ثم جن ~~فعلى الولي أن يطوف به على الباقيات قضاء لحقوقهن كقضاء الديون # قال المتولي وذلك إذا طلبن # فإن أردن التأخير إلى إفاقته لتتم المؤانسة فلهن ذلك # وإن لم يكن عليه شىء من القسم فإن رأى منه ميلا إلى النساء وقال أهل ~~الخبرة ينفعه غشيانهن لزم الولي أن يطوف به عليهن أو يدعوهن إلى منزله أو ~~يطوف به على بعضهن ويدعو بعضهن كما يرى # وإن لم ير منه ميلا فليس عليه الطواف به # وحكى الفوراني وجها أن حق القسم يبطل بالجنون ولا يطالب الولي برعايته ~~بحال ولا يجري الوجه فيما إذا قيل ينفعه الغشيا # ولو قيل يضره لزمه منعه عنهن # أما من به جنون منقطع فان ضبط كيوم ويوم جعلت أيام الجنون PageV07P347 ~~كالغيبه ويقسم في إفاقته # ولو أقام في الجنون عند واحدة فلا قضاء ولا اعتداد به كذا قاله البغوي ~~وغيره وفيه إشعار بأنه لا يقسم أيام جنونه # وحكى أبو الفرج وجها أنه إذا أقام في الجنون عند واحدة قضى للباقيات # وقال المتولي يراعي القسم في أيام الافاقة ويراعيه الولي في الجنون ولكل ~~واحدة نوبة من هذا ونوبة من هذا وهذا حسن # وإن لم تنضبط الإفاقة وقسم الولي لواحدة في الجنون وأفاق في نوبة الأخرى ~~قال الغزالي يقضي ما جرى في الجنون لنقصه # الطرف الثاني في مكان القسم وزمانه فيه مسائل # إحداها يحرم عليه أن يجمع بين زوجتين أو زوجات في مسكن ولو ليلة واحدة ~~إلا برضاهن # والمراد بالمسكن ما يليق بامرأة من دار وحجرة بيت مفرد # فاللواتي تليق بكل واحدة منهن بيت أو دار أو حجرة لا يجمع بينهن في دار ~~واحدة و لا حجرة واحدة لكن لو كان في الدار حجر مفردة المرافق فله أن ~~يسكنهن فيها # وكذا ms2150 لو أسكن واحدة في العلو والأخرى في السفل والمرافق متميزة واللواتي ~~يليق بهن البيوت الفردة له أن يسكن كل واحدة منهن بيتا من خان واحد أو دار ~~واحدة ولا يجمع بينهن في بيت إلا بالرضى # وإذا جمعهما في مسكن بالرضى كره وطء أحدهما بحضرة الأخرى # ولو طلب لم تلزمها الإجابة ولا تصير بالامتناع ناشزة # الثانية عماد القسم الليل والنهار تابع وله أن يرتب القسم على الليلة ~~واليوم الذي قبلها أو اليوم الذي بعدها هذا حكم عامة الناس # وأما من يعمل ليلا ويسكن نهارا كالأتوني والحارس فعماد قسمه النهار ~~والليل تابع وعماد قسم المسافر وقت نزوله ليلا كان أو نهارا قليلا أم كثيرا # PageV07P348 الثالثة من عماد قسمه الليل يحرم عليه أن يدخل في نوبة واحدة ~~على الأخرى ليلا وإن كان لحاجة كعيادة وغيرها # وقيل يجوز للحاجة وهو ضعيف ويجوز الدخول للضرورة بلا خلاف # قال في الشامل هي مثل أن تموت أو يكون منزولا بها # وقال الشيخ أبو حامد وغيره هي كالمرض الشديد # قال الغزالي هي كالمرض المخوف # قال وكذا المرض الذي يحتمل كونه مخوفا فيدخل لتبيين الحال # وفي وجه لا يدخل حتى يتحقق أنه مخوف # ثم إذا دخل على الضرة لضرورة أو مكث ساعة طويلة قضى لصاحبة النوبة مثل ~~ذلك في نوبة المدخول عليها وإن لم تكن إلا لحظة يسيرة فلا قضاء # ولو تعدى بالدخول إن طال الزمان قضى وإلا فلا لكن يعصي # وعن القاضي حسين تقدير القدر المقتضي بثلث الليل # والصحيح أن لا يقدر # هذا إذا لم يجامع المدخول عليها فإن جامعها عصى # وفي القضاء أوجه # أحدها أنه أفسد الليلة فلا تحسب على صاحبة النوبة # والثاني يقضي الجماع في نوبة التي جامعها # وأصحها يقضي من نوبتها مثل تلك المدة ولا يكلف الجماع # فإن فرض الجماع في لحظة يسيرة فلا قضاء على هذا الوجه ويبقى الوجهان ~~الأولان # # | فرع وأما النهار فلا تجب التسوية فيه بين النسوة في قدر إقامته # في البيت ولكن ينبغي أن تكون إقامته في بيت صاحبة النوبة إن ms2151 أقام ولا ~~يدخل على PageV07P349 غيرها إلا لحاجة كعيادة وتعرف خبر وتسليم نفقة ووضع ~~متاع واحدة # وينبغي أن لا يطيل المقام ولا يعتاد الدخول على واحدة في نوبة الأخريات ~~ولا في نوبة واحدة الدخول على غيرها # وإذا دخل على واحدة بغير حاجة ففي التجريد للمحاملي أنه يجب القضاء وحكاه ~~عن نصه في الإملاء # وإن دخل لحاجة فلا قضاء # هذا هو الصحيح المعروف وحكى الغزالي وجهين آخرين # أحدهما أن النهار كالليل ومقتضى هذا الإطلاق أن لا يدخل إلا لضرورة وأنه ~~يقضي إذا دخل متعديا # وحكى ابن كج أن أبا إسحق حكى في وجوب القضاء قولا # والثاني لا حجر بالنهار # ومقتضى هذا أن يدخل ويخرج كيف شاء بلا قضاء ولا يجوز في دخول الحاجة أن ~~يجامع # وفي سائر الاستمتاعات وجهان # أصحهما الجواز # وفي كتاب ابن كج وجه أنه يجوز الجماع وهو شاذ # # | فرع من عماد قسمه النهار فليله كنهار غيره ونهاره كليل غيره في # جميع ما ذكرنا # # | فرع نقل البغوي وغيره أنها إذا مرضت أو طرأ بها الطلق فإن # متعهد لم يبت عندها إلا في نوبتها ويراعي القسم # وإن لم يكن متعهد بات عندها ليالي بحسب الحاجة ويقضي للباقيات إن برأت # وإن ماتت تعذر PageV07P350 القضاء # وفي القضاء لا يبيت عند كل واحدة من الأخريات جميع تلك الليالي ولاء بل ( ~~لا ) يزيد على ثلاث ليال وهكذا يدور حتى يتم القضاء # ولو مرضت ثنتان ولا متعهد فقد يقال يقسم الليالي عليهما ويسوي بينهما في ~~التمريض ويمكن أن يقال يقرع بينهما كما يسافر جها بالقرعة # قلت القسم أرجح # والله أعلم # # | فرع كان يعمل تارة بالليل ويستريح بالنهار وتارة عكسه فهل يجوز أن # وللأخرى ليلة متبوعة ونهار تابع وجهان حكاهما الحناطي # قلت الأصح المنع لتفاوت الغرض # والله أعلم # الرابعة أقل نوب القسم ليلة ليلة ولا يجوز ببعض الليلة # وحكى ابن كج وجها أنه يجوز أن يقسم لكل واحدة بعضا من ليلة # وحكى الإمام وجها أنه يجوز أن يقسم لكل واحدة ليلة ونصفا ولا يجوز لكل ~~واحدة بعض ms2152 ليلة # والصحيح المنع مطلقا # والأفضل أن لا يزيد على ليلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وليقرب عهده بهن كلهن # ولو قسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا جاز نص عليه # وفي وجه عن أبي إسحاق لا تجوز الزيادة على ليلة إلا برضاهن # PageV07P351 والصحيح الأول # ولا تجوز الزيادة على ثلاثة إلا برضاهن على المذهب # وقيل قولان أو وجهان # فإن جوزنا الزيادة فوجهان # أحدهما عن صاحب التقريب لا تجوز الزيادة على سبعة # والثاني عن الشيخ أبي محمد وغيره تجوز الزيادة ما لم تبلغ أربعة أشهر مدة ~~تربص المؤلي # الخامسة إذا أراد الابتداء بالقسم فوجهان # أحدهما يبدأ بمن شاء # والصحيح يلزمه القرعة فيبدأ بالقارعة # فإذا مضت نوبتها أقرع بين الباقيات # ثم بين الآخرتين فإذا تمت النوب راعى الترتيب ولا حاجة إلى إعادة القرعة # ولو بدأ بلا قرعة فقد ظلم ويقرع بين الثلاث # فإذا تمت النوب أقرع للابتداء # الطرف الثالث في التساوي وبيان محل التفاضل # القسم المشروع للعدل فيحرم التفضيل وإن ترجحت إحداهما بشرف وغيره فتجب ~~التسوية بين المسلمة والكتابية ولا يجوز التفضيل إلا بشيئين # أحدهما الحرية فللحرة ضعف ما للأمة فدورهما أثلاث # فلو طرأ عتق الأمة فإما أن يكون الابتداء بالحرة وإما بالأمة # الحالة الأولى بالحرة # فإما أن تعتق في نوبة الحرة وإما في نوبتها # القسم الأول في نوبة الحرة وهو ضربان # أحدهما أن يعتق في القدر المشترك بين الحرة والأمة بأن عتقت في الليلة ~~الأولى من ليلتي الحرة فيتم الليلة ويبيت الليلة الأخرى عند العتيقة ليسوي ~~بينهما # الضرب الثاني عتقت في الليلة الثانية فلا يلزمه الخروج بل له أن يبيت عند ~~الحرة بقية الليل لكن يبيت بعد ذلك عند العتيقة ليلتين # فلو خرج في الحال وكان بقية الليلة في مسجد أو بيت صديق لم يلزمه قضاء ما ~~مضى من تلك الليلة # وإن خرج بقية الليلة إلى العتيقة فقد أحسن # PageV07P352 القسم الثاني تعتق في نوبة نفسها فإن عتقت قبل تمام ليلتها ~~كمل لها ليلتين لالتحاقها بالحرة وحكى الحناطي وغيره وجها أنها لا ms2153 تستحق ~~إلا ليلة نظرا إلى الابتداء # وإن عتقت بعد تمام ليلتها لم تستحق إكمال ليلتين بل يقتصر في تلك النوبة ~~على تلك الليلة ثم يسوي بينهما # وهل العتق في يومها التالي ليلتها كعتقها في ليلتها حكي عن إمام الحرمين ~~فيه وجهان # أصحهما وهو الموافق لكلام الجمهور المنع لأنه تابع # الحالة الثانية بدأ بالأمة فعتقت في نوبتها صارت كالحرة فيسوي بينهما وإن ~~عتقت بعد تمام نوبتها فوجهان # أحدهما يبيت عند الحرة ليلتين ثم يسوي بعد ذلك وبهذا قطع الإمام والمتولي ~~والغزالي والسرخسي ومنع البغوي تكميل الليلتين وقال إن عتقت في الأولى من ~~ليلتي الحرة أتمها واقتصر عليها وإن عتقت في الثانية خرج من عندها في الحال # وعلى نحو هذا جرى الشيخ أبو حامد وأصحابه وصاحب المهذب # # | فرع ذكر ابن كج والشيخ أبو الفرج وغيرهما أن الأمة إنما تستحق # إذا استحقت النفقة وفي نص الشافعي رضي الله عنه إشارة إليه وقد بينا في ~~كتاب النكاح متى تجب نفقتها # # | فرع إسقاط حق القسم بهبته للزوج أو لضرة الأمة لا للسيد لأن # الحظ في القسم لها كما أن خيار العيب لها لا له # PageV07P353 # | فرع ذكر المتولي أنه إذا قسم للحرة ليلتين ثم سافر السيد # لم يسقط حقها من القسم بل على الزوج قضاء ما فات عند التمكن لأن الفوات ~~حصل بغير اختيارها فعذرت # السبب الثاني تجدد النكاح وهو يقتضي تخصيص الجديدة بزيادة مبيت عند ~~الزفاف وهي سبع ليال للبكر وثلاث للثيب للحديث الصحيح في ذلك ولتزول الحشمة ~~بينهما وهذا التخصيص واجب على الزوج # وحكى الحناطي في وجوبه قولين # والمذهب الأول حتى قال المتولي لو خرج بعض تلك الليالي بعذر أو أخرج قضى ~~عند التمكن # وتجب الموالاة بين السبع والثلاث لأن الحشمة لا تزول بالمفرق # فلو فرق ففي الاحتساب به وجهان ذكرهما أبو الفرج الزاز # وظاهر كلام الجمهور المنع وذكر الزاز تفريعا عليه أنه يوفيها حقها ~~متواليا ويقضي ما فرق للأخريات وسواء كانت ثيوبة الجديدة بنكاح أو زنا أو ~~وطء شبهة # ولو حصلت بمرض أو ms2154 وثبة فعلى الوجهين في استئذانها نطقا في النكاح # ولو كانت الجديدة أمة ولا يتصور ذلك إلا في العبد فإن له نكاح أمة على ~~حرة فوجهان # أصحهما أنها كالحرة في استحقاق السبع والثلاث لأن المراد زوال الحشمة ~~والأمة كالحرة فيه # والثاني لها نصف ما للحرة كالقسم # وعلى هذا في صفه التنصيف وجهان # أحدهما تجبر الكسر فللبكر أربع وللثيب ليلتان # وأصحهما وبه قطع البغوي للبكر ثلاث PageV07P354 ونصف وللثيب ليلة ونصف ثم ~~الاعتبار بحال الزفاف # فلو نكحها وهي أمة وزفت إليه وهي حرة فلها حق الحرائر قطعا # وإن عتقت بعد الزفاف فلها حق الإماء # قال البغوي ويحتمل أن يقال لها حق الحرائر إذا عتقت في المدة # # | فرع إذا وفى حق الزفاف من الثلاث أو السبع لم يقض للباقيات # أن يخير الثيب بين أن يقيم عندها ثلاثا بلا قضاء وبين أن يقيم عندها سبعا ~~ويقضيهن للباقيات كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة رضي الله ~~عنها # فإن اختارت السبع فأجابها قضى السبع للباقيات # وإن أقام بغير اختيارها لم يقض إلا الأربع الزائدة هذا هو المذهب وبه قطع ~~الأصحاب # وحكي في المهذب فيما إذا أقام سبعا وجهين في أنه يقضي السبع أو أربعا ~~هكذا أطلقه # فإن أراد إذا التمسته حصل وجه أنه لا قضاء على خلاف المذهب # وإن أراد إذا لم تلتمسه أو كلتا الحالتين حصل وجه أنه يجب القضاء وإن لم ~~يختر على خلاف المذهب # ولو التسمت أربعا أو خمسا أو ستا لم يقض إلا ما زاد على الثلاث # ولو التمست البكر عشرا لم يجبر إجابتها # فإن أجابها لم يقض إلا ما زاد على السبع # # | فرع لو وفى حق جديدة ثم طلقها ثم راجعها فليس لها حق # باقية على النكاح الأول وقد وفى حقه # وإن أبانها ثم جدد نكاحها فقولان أو PageV07P355 وجهان # أظهرهما تجدد الحق # ويجري الخلاف فيما لو أعتق مستولدته أو أمته التي هي فراشه ثم نكحها # أما لو أبانها قبل توفية حقها ثم نكحها فيلزمه التوفية بلا خلاف # ولو ms2155 أقام عند البكر ثلاثا وافتضها ثم أبانها ثم نكحها فإن قلنا يتجدد حق ~~الزفاف بات عندها ثلاث ليال لأنه حق زفاف الثيب # وإن قلنا لا يتجدد بات أربعا تتميما للزفاف الأول # # | فرع نكح جديدتين وفى لهما حق الزفاف وكذا لو لم يكن في # ثم إن زفتا على الترتيب أدى حق الأولى أولا # وإن زفتا معا وهو مكروه أقرع بينهما للابتداء فإذا خرجت قرعة إحداهما قدم ~~الجميع السبع أو الثلاث # وحكى ابن كج وجها أنه يقدمها بليلة ثم يبيت عند الاخرى ليلة وهكذا يفعل ~~إلى تمام المدة # وحكى البغوي في الفتاوى وجها أنهما إذا كانتا بكرين أو ثيبين فليس لهما ~~حق الزفاف إن لم يكن في نكاحه غيرهما # فإن أراد أن يبيت عندهما لزمه التسوية # وإن كانت إحداهما بكرا والاخرى ثيبا خص البكر بأربع ثم يسوي وهذا ضعيف # # | فرع في فتاوى البغوي أن حق الزفاف إنما يثبت إذا كان في # PageV07P356 فإن لم تكن أو كانت وكان لا يبيت عندها لم يثبت حق الزفاف ~~للجديدة كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجته أو زوجاته ابتداء # # | فرع إذا كانت عنده نسوة فزفت إليه الجديدة بعدما سوى بينهن فيوفيها # حقها ثم يستأنف القسم بين الجميع # وإن كان عنده زوجتان فزفت الجديدة بعدما قسم لإحداهما ليلة وفي حق الزفاف ~~ثم يقسم للقديمة الاخرى ليلة ويبيت عند الجديدة نصف ليلة لانها تستحق ثلث ~~القسم ثم يخرج بقية الليلة إلى مسجد ونحوه ثم يستأنف القسم بين الثلاث ~~بالسوية # # | فرع ينبغي أن لا يتخلف بسبب حق الزفاف عن الجماعات وعيادة المرضى # وتشييع الجنائز وإجابة الدعوات وسائر أعمال البر التي كان يقوم بها # هذا في النهار وأما في الليل فقالوا لا يخرج لان هذه مندوبات والمقام ~~عندها واجب # قالوا وفي دوام القسم يجب أن يسوي بينهن في الخروج إلى الجماعات وأعمال ~~البر بأن يخرج في ليلة الجميع أو لا يخرج أصلا # فلو خرج في ليلة بعضهن فقط فحرام # الطرف الرابع في الظلم والقضاء فيه مسائل # إحداها تحته ثلاث نسوة ms2156 بات عند ثنتين عشرين ليلة إما عشرا عند هذه ثم ~~عشرا عند هذه وإما ليلة ليله فتستحق الثالثة عشر ليال متوالية لا يجوز ~~تفريقها # فلو نكح جديدة عقبى العشرين لم يجز تقديم العشر لأنه ظلم للجديدة ~~PageV07P357 بل يوفيها أولا حق الزفاف ثم يقسم بين الجديدة والمظلومة ويجعل ~~للمظلومة ليلتها وليلتي الآخرتين فيبيت عند الجديدة ليلة وعند المظلومة ~~ثلاث ليال # فإذا دار هكذا ثلاث نوب فقد وفاها تسعا وبقيت ليلة # فإن كان بدأ بالمظلومة فإذا تمت التسع لها بات عند الجديدة ليلتها لتمام ~~القسم ثم يبيت عند المظلومة ليلة لتمام العشر ويبيت عند الجديدة بهذه ~~الليلة ثلث ليلة ثم يخرج إلى موضع خال عن زوجاته ثم يستأنف القسم بعد ذلك ~~للأربع # وعن الشيخ أبي محمد أنه لا يبيت ثلث الليلة عند الجديدة ويعذر فيه وليس ~~بشىء وإن كان بدأ بالجديدة فإذا تمت التسع للمظلومة بات ثلث ليلة عند ~~الجديدة وخرج ثم يبيت ليلة عند المظلومة ثم يقسم بين كلهن بالسوية والقسم ~~بين الجديدة والمظلومة بالقرعة كغيرها # الثانية تحته أربع ثلاث حاضرات وواحدة غائبة فظلم واحدة من الحاضرات ~~بالآخرتين ثم حضرت الغائبة فيقضي للمظلومة مع رعاية حق التي حضرت فيقسم لها ~~ليلة وللمظلومة ثلاثا وقد يحتاج آخرا إلى تبعيض ليلة كما سبق في المسألة ~~الاولى وكذا لو كان يقسم بين نسائه فخرج في نوبة واحدة لضرورة بأن أخرجه ~~السلطان فيقضي لها من الليلة التي بعدها مثل ما خرج والأولى أن يراعي الوقت ~~فيقضي لاولى الليل من أوله ولآخرة من آخره ويكون باقي الليل في موضع خال ~~عنهن ويستثنى ما إذا كان يخاف العسس أو اللصوص ونحو ذلك لو خرج فيعذر في ~~الإقامة قاله المتولي # والأولى أن لا يستمتع بها فيما وراء زمان القضاء # PageV07P358 # | فرع قال في الام لو كان له أربع فترك القسم لإحداهن # قسم لها عشرا # قال الأصحاب صورته أن يبيت عند الثلاث عشرا عشرا ويعطل عشر الرابعة فلا ~~يبيت عند واحدة فيها # أما إذا وزع الاربعين على الثلاث بالسوية فحصة ms2157 كل واحدة ثلاث عشرة ليلة ~~وثلث فيقسم للرابعة مثل ذلك # الثالثة لو وهبت واحدة حقها من القسم لم يلزم الزوج القبول فله أن يبيت ~~عندها في نوبتها # فإن رضي بالهبة نظر إن وهبت لمعينة جاز ويبيت عند الموهوب له ليلتين # فإن كانت نوبة الواهبة متصلة بنوبة الموهوب لها بات ليلتين ولاء وإلا ~~فوجهان # أحدهما أنه إذا انتهت النوبة إلى الموهوب لها بات عندها ليلتين لأنه أسهل ~~عليه والمقدار لا يختلف # وقياس هذا أنه إذا كانت ليلة الواهبة أسبق وبات فيها عند الموهوب لها ~~يجوز أن يقدم لها ليلتها ويبيتها متصلة بها وأصحهما لا تجوز الموالاة بل ~~يبيت الليلتين منفصلتين # ولو طلق الواهبة لم يبت عند الموهوب لها بعد ذلك إلا ليلتها ولا يشترط في ~~هذه الهبة رضى الموهوب لها على الصحيح # وإن وهبت حقها للزوج فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة وجهان # أحدهما نعم وبه قطع العراقيون والروياني وغيرهم وإليه ميل الاكثرين # فعلى هذا ينظر هل الليلتان متصلتان أم لا وحكمه ما سبق # والثاني المنع فتجعل الواهبة كالمعدومة ويسوي بين الباقيات # ولو أبقى الدور بحاله وبات ليلة الواهبة في كل دور عند واحدة من الباقيات ~~فلا تفضيل ولا ميل فلا يبعد تجويزه # فإن جاز فقياسه أن يجوز وضع الدور في الابتداء كذلك بأن تجعل ليلة بين ~~لياليهن دائرة بينهن # ولو وهبت حقها لجميع الضرات أو أسقطت حقها مطلقا وجبت التسوية فيه بين ~~الباقيات بلا خلاف # PageV07P359 # | فرع للواهبة أن ترجع في الهبة متى شاءت ويعود حقها في # لان المستقبل هبة لم تقبض # حتى لو رجعت في أثناء الليل يخرج من عند الموهوب لها # وأما ما مضى فلا يؤثر فيه الرجوع # وكذا ما فات قبل علم الزوج بالرجوع لا يؤثر فيه الرجوع فلا يقضيه # وخرج في قضائه وجه من تصرف الوكيل بعد العزل قبل العلم # والمذهب الاول # وشبهه الغزالي بما إذا أباحه ثمرة بستانه ثم رجع وتناول المباح له بعضها ~~قبل العلم بالرجوع # وفي هذه الصورة طريقان محكيان فيما علق عن الامام ms2158 فعن الشيخ أبي محمد في ~~وجوب الغرم قولان كمسألة الوكيل # وعن الصيدلاني القطع بالغرم ومال إليه الإمام لأن الغرامات يستوي فيها ~~العلم والجهل # # | فرع لا يجوز أن تأخذ عن حقها من القسم عوضا لا من # الضرة # فإن أخذت لزمها رده ويستحق القضاء على الصحيح لأنه لم يسلم لها العوض # وحكى ابن كج وجها أنه لا قضاء # # | فرع بات في نوبتها عند غيرها وادعى أنها وهبتها وأنكرت فالقول قولها # وعليه البينة ولا تقبل إلا شهادة رجلين # PageV07P360 الرابعة إذا ظلم واحدة فقد سبق أنه يجب القضاء وإنما يمكن ~~إذا كانت المظلومة والمظلوم بسببها في نكاحه فإن فارق المظلومة بطلاق أو ~~غيره فقد تعذر القضاء وبقيت الظلامة في ذمته # قال المتولي لو قسم لواحدة فلما جاءت نوبة الأخرى طلقها قبل توفية حقها ~~عصى لأنه منعها حقها بعد ثبوته وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيا # قلت هذا النقل غير مختص بالمتولي بل هو مشهور حتى في التنبيه # والله أعلم # ثم إذا عادت المظلومة إليه بنكاح أو رجعة والتي ظلم بسببها في نكاحه لزمه ~~القضاء لتمكنه وقيل إن عادت بنكاح جديد لم يستحق القضاء بناء على عدم عود ~~الحنث # فلو لم تكن في نكاحه التي ظلم بسببها حين عادت المظلومة بل نكح جديدات ~~فقد تعذر القضاء لأنه إنما يقضي من نوبة التي ظلم بسببها # ولو لم يفارق المظلومة وفارق التي ظلم بسببها ثم عادت إلى نكاحه أو ~~فارقهما ثم عادتا وجب القضاء ولا يحسب من القضاء ما بات عندها في مفارقة ~~الظالمة ويجيء في عود النكاح الجديد الوجه السابق # # | فرع في نكاحه ثلاث فبات عند ثنتين عشرين ليلة ثم فارق إحداهما # عند المظلومة عشرا تسوية بينهما وبين الباقية كذا ذكره البغوي وقال ~~PageV07P361 المتولي يقضي خمسا فقط لأنه إنما يقضي العشر من حقهما وقد بطل ~~حق إحداهما # # | فرع تحته زوجتان ظلم إحداهما ثم نكح ثالثة لم يتعذر القضاء بل # للمظلومة من نوبة المظلوم بسببها كما سبق # الطرف الخامس في المسافرة بهن # إذا أراد المسافرة ببعض زوجاته ms2159 أقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعته ولا ~~يقضي مدة السفر وإنما يسقط القضاء بشروط # أحدها أن يقرع فإن لم يقرع لزمه القضاء للمخلفات # وهل يقضي جميع ما بين إنشاء السفر إلى رجوعه إليهن أم تستثنى مدة الرجوع ~~لخروجه عن المعصية أم يسقط قضاء ما بعد العزم على الرجوع فيه أوجه # أصحها الأول وما ذكرناه من تحريم المسافرة ببعضهن بلا قرعة سواء فيه كان ~~يقسم لهن أم لا # وأشار الحناطي إلى خلاف في اختصاصه بمن كان يقسم والمذهب الأول # وإذا خرجت القرعة لواحدة لم يجز أن يسافر بغيرها ويجوز أن يخلفها مع ~~الباقيات # الشرط الثاني أن لا يقصد بسفره النقلة وأما سفر النقلة فلا يجوز أن ~~يستصحب فيه بعضهن دون بعض بقرعة ولا بغيرها # فلو فعل قضى للمخلفات # وقيل لا يقضي مدة السفر إن أقرع والصحيح الأول # ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله بلا قرعة قضى لمن مع الوكيل ويجوز ذلك ~~بالقرعة كذا ذكره البغوي # قلت وفي القضاء في هذه الصورة وجهان في التنبيه وغيره أصحهما يجب ~~لاشتراكهن في السفر # والله أعلم # PageV07P362 وإذا أخذ في الرجوع إليهن بعد تخصيص واحدة بالنقل ففي قضاء ~~مدة الرجوع الوجهان ولا يجوز أن يسافر سفر نقلة ويخلف نساءه بل ينقلهن ~~بنفسه أو بوكيله أو يطلقهن لما في تخليفهن من الإضرار بهن هكذا أطلقه ~~الغزالي قال وإنما لا يكلف في الحضر البيتوتة اكتفاء بداعيته # وفي ما علق عن الإمام أن ذلك أدب وليس بواجب # الشرط الثالث أن يكون السفر طويلا # فإن كان قصيرا فوجهان # أصحهما عند البغوي والمتولي وغيرهما أنه كالطويل # والثاني لا يجوز أن يستصحب بعضهن فيه بقرعة ولو فعل قضى # الشرط الرابع أن لا يعزم على الإقامة فلا يقضي مدة السفر # وأما إذا صار مقيما فينظر إن انتهى إلى مقصده الذي نوى إقامة أربعة أيام ~~فأكثر فيه أو نواها عند دخوله قضى مدة إقامته وفي مدة الرجوع وجهان # أصحهما لا يقضي كمدة الذهاب # وإن لم ينو الإقامة وأقال فقال الإمام والغزالي إن أقام يوما ms2160 لم يقضه ~~والأقرب ما ذكره البغوي إن زاد مقامه في بلد على مقام المسافرين وجب قضاء ~~الزائد # ولو أقام لشغل ينتظره ففي القضاء خلاف كالخلاف في الترخص # قال المتولي إن قلنا يترخص لم يقض وإلا فيقضي ما زاد على مدة المسافرين ~~والقياس في مدة الرجوع في هذه الحالة أن يقال إن لم نوجب القضاء مدة هذه ~~الإقامة لم يقض مدة الرجوع وإلا فعلى الوجهين السابقين والمذهب من الخلاف ~~في الترخص أنه إن كان يتوقع تنجيز شغله ساعة ساعة ترخص ثمانية عشر يوما # وإن علم أنه لا ينجز في أربعة أيام لا يترخص أصلا # PageV07P363 # | فرع قال الغزالي شرط عدم القضاء أن يكون سفرا طويلا مرخصا # يقتضي وجوب القضاء في سفر المعصية # # | فرع استصحب واحدة بقرعة ثم عزم على الإقامة في بلد وكتب إلى # يستحضرهن ففي وجوب القضاء من وقت كتابته وجهان حكاهما البغوي # وفي فتاويه أنه لو نوى المقام في بلد قبل وصوله مقصده يقضي مدة مقامه فيه ~~وهل يقضي مدة ذهابه إلى المقصد بعد ذلك يحتمل أن يكون على الوجهين في مدة ~~الرجوع ويحتمل أن يقال يقضي قطعا # وأنه إذا استصحب واحدة بلا قرعة قضي للباقيات جميع المدة وإن كان لا يبيت ~~معها إلا إذا تركها في بلد وفارقها ويحتمل أن يقال لا يقضي إلا ما بات ~~عندها ويحتمل أن يقال يقضي وإن خلفها في بلد # وفيما علق عن الإمام ذكر وجهين فيما لو استصحب واحد بقرعة في سفر نقلة ~~وأوجبنا القضاء هل يخرج من الظلم بتغير عزم النقلة أم يستمر حكمه إلى أن ~~يرجع إلى المخلفات فصل إذا سافر بزوجتين بقرعة عدل بينهما فإن ظلم إحداهما ~~قضى لها بالسفر PageV07P364 فإن لم يتفق قضى في الحضر من نوبة التي ظلمها ~~بها # ولو استصحب واحدة بقرعة وأخرى بلا قرعة عدل بينهما أيضا # ثم إذا رجع قضى للمخلفة من نوبة المستصحبة بلا قرعة ولا تخص مدة السفر ~~بمن استصحبها بالقرعة إنما يكون كذلك إذا لم يكن معها غيرها # ولو كانت إحدى المستصحبتين ms2161 جديدة لم يكن قضى حق زفافها فيقضيه ثم يسوي ~~بينهما # ولو أراد تخليف إحداهما في بلد فله ذلك ولكن تكون بالقرعة # ولو نكح في الطريق جديدة قضى حق زفافها ثم يسوي بينهما وبين المستصحبات ~~ولا يلزم القضاء للمخلفات # ولو خرج وحده ونكح في الطريق فكذلك ولا يقضي للمخلفات هذا في مدة السفر ~~فأما إذا نوى الإقامة في موضع أو أقام أياما فيقضي في الصورتين ما وراء ~~أيام الزفاف وفي مدة الرجوع الوجهان # # | فرع تحته زوجتان ثم نكح جديدتين وسافر بإحداهما بقرعة اندرج حق # فإذا عاد فهل يوفي حق الأخرى بسبع أو ثلاث وجهان أصحهما نعم لأنه حق ثبت ~~قبل السفر فلا يسقط به كما لو قسم لبعضهن وسافر فإنه يقضي بعد الرجوع لمن ~~لم يقسم # لها # والثاني لا وبه قال ابن سريج كما لو سافر بإحدى القديمتين فإنه لا يقضي ~~للأخرى ولأن حق الجديدة عقيب الزفاف وقد مضى # ولو نكح ثنتين وزفتا إليه معا فسافر بإحداهما بقرعة فالحكم كذلك فلو ~~كانتا بكرين فرجع بعد ثلاثة أيام قال ابن كج PageV07P365 على الوجه الأول ~~يتم لها السبع ثم يوفي الأخرى سبعا # وعلى قول ابن سريج يتم لها السبع ويبيت عند الأخرى أربعا ويبطل ما جرى في ~~السفر # ولو نكح جديدة على قديمة وسافر قبل توفية الزفاف بإحداهما بقرعة فإن سافر ~~بالقديمة وفى حق الجديدة إذا رجع نص عليه # ويجيء فيه الوجه الآخر # وإن سافر بالجديدة اندرج حق الزفاف في أيام السفر # # | فرع تحته نسوة وله إماء هل له أن يسافر بأمة بلا قرعة # الحناطي ونسب المنع إلى ابن أبي هريرة والجواز إلى أبي إسحاق وهو قياس ~~أصل القسم # قلت الجواز هو الصحيح # والله أعلم # # | فرع في فتاوى البغوي أنه لو سافر بإحدى زوجاته الثلاث بالقرعة ثم # نكح في السفر جديدة ومنعها حق الزفاف ظلما وبات عند القديمة سبعا وعاد ~~إلى البلد قبل أن يقضي للجديدة حق الزفاف وفاها حق الزفاف ثم يدور على ~~المخلفات والجديدة فيقضي لها من نوبة القديمة التي كانت ms2162 معه بأن يبيت عند ~~كل واحدة من المخلفتين ليلة وعند الجديدة ليلتين وهكذا حتى يتم لها السبع ~~وكذا لو كان تحته ثلاث ونكح جديدة ولم يوفها حق الزفاف بل بات عند واحدة من ~~الثلاث عشرا ظلما فعليه أن يوفي حق الجديدة ثم يدور عليها وعلى المظلومتين ~~حتى يتم لكل واحدة عشرا # PageV07P366 # | الباب الثاني في الشقاق # الوحشة والشقاق بين الزوجين قد يظهر سببه بأن تنشز أو يتعدى هو عليها وقد ~~لا يظهر ويشكل الحال في أن المتعدي أيهما أو كلاهما فهذه ثلاثة أحوال # الأول أن تتعدى هي # قال الله تعالى @QB@ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن @QE@ والمراد بالوعظ أن يقول اتقي الله في الحق الواجب عليك ~~واحذري العقوبة ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم وأما الهجران ~~فهجرها في المضجع وأما الهجران في الكلام فممنوع # وفيما علق عن الإمام حكاية وجهين في أنه محرم أم مكروه قال وعندي أنه لا ~~يحرم ترك الكلام أبدا لكن إذا كلم فعليه أن يجيب وهو كابتداء السلام وجوابه ~~ولمن ذهب إلى التحريم أن يقول لا منع من ترك الكلام بلا قصد فأما بقصد ~~الهجران فحرام كما أن الطيب ونحوه إذا تركه الإنسان بلا قصد لا يأثم # ولو قصد بتركه الإحداد أثم وحكي عن نص الشافعي أنه لو هجرها بالكلام لم ~~يزد على ثلاثة أيام فإن زاد أثم # قلت الصواب الجزم بتحريم الهجران فيما زاد على ثلاثة أيام وعدم التحريم ~~في الثلاثة للحديث الصحيح لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث # قال أصحابنا وغيرهم هذا في الهجران لغير عذر شرعي فإن كان عذر بأن كان ~~المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما أو كان فيه صلاح لدين الهاجر ~~أو المهجور فلا تحريم # وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن ~~PageV07P367 مالك وصاحبيه ونهيه صلى الله عليه وسلم الصحابة عن كلامهم وكذا ~~ما جاء من هجران السلف بعضهم بعضا # والله أعلم # وأما الضرب فهو ضرب تأديب وتعزير ms2163 وقدره نذكره في بابه إن شاء الله تعالى # وينبغي أن لا يكون مدميا ولا مبرحا ولا على الوجه والمهالك # فإن أفضى إلى تلف وجب الغرم لأنه تبين أنه إتلاف لا إصلاح ثم الزوج وإن ~~جاز له الضرب فالأولى له العفو بخلاف الولي فإنه لا يترك ضرب التأديب للصبي ~~لان مصلحته للصبي وفي الحديث النهي عن ضرب النساء # وأشار الشافعي رحمه الله إلى تأويلين له # أحدهما أنه منسوخ بالآية أو حديث آخر بضربهن # والثاني حمل النهي على الكراهة أو ترك الأولى وقد يحمل النهي على الحال ~~الذي لم يوجد فيه السبب المجوز للضرب # قلت هذا التأويل الأخير هو المختار فإن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر ~~الجمع وعلمنا التاريخ # والله أعلم # إذا عرفت هذا فلتعدي المرأة ثلاث مراتب # إحداها أن يوجد منها أمارات النشوز قولا أو فعلا بأن تجيبه بكلام خشن بعد ~~أن كان لينا أو يجد منها إعراضا وعبوسا بعد طلاقة ولطف ففي هذه المرتبة ~~يعظها ولا يضربها ولا يهجرها # PageV07P368 الثانية أن يتحقق نشوزها لكن لا يتكرر ولا يظهر إصرارها عليه ~~فيعظها ويهجرها # وفي جواز الضرب قولان رجح الشيخ أبو حامد والمحاملي المنع وصاحبا المهذب ~~و الشامل الجواز # قلت رجح الرافعي في المحرر المنع والموافق لظاهر القرآن الجواز وهو ~~المختار # والله أعلم # الثالثة أن يتكرر وتصر عليه فله الهجران والضرب بلا خلاف هذه هي الطريقة ~~المعتمدة في المراتب الثلاث # وحكى ابن كج قولا في جواز الهجران والضرب عند خوف النشوز لظاهر الآية # وحكى الحناطي في حالة ظهور النشوز ثلاثة أقوال # أحدها له الوعظ والهجران والضرب # والثاني يتخير بينها ولا يجمع # والثالث يعظها # فإن لم تتعظ هجرها فإن لم تنزجر ضربها # # | فرع فيما تصير به ناشزة فمنه الخروج من المسكن والامتناع من مساكنته # ومنع الاستمتاع بحيث يحتاج في ردها إلى الطاعة إلى تعب ولا أثر لامتناع ~~الدلال وليس من النشوز الشتم وبذاء اللسان لكنها تأثم بايذائه وتستحق ~~التأديب وهل يؤدبها الزوج أم يرفع إلى القاضي ليؤدبها وجهان # ولو مكنت من ms2164 الجماع ومنعت من سائر الاستمتاعات فهل هو نشوز يسقط النفقة ~~وجهان # PageV07P369 قلت أصحهما نعم # والأصح من الوجهين في تأديبها أنه يؤدبها بنفسه لأن في رفعها إلى القاضي ~~مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب بخلاف ما لو شتمت ~~أجنبيا # والله أعلم # الحال الثاني أن يتعدى الرجل فينظر إن منعها حقا كنفقة أو قسم ألزمه ~~الحاكم توفية حقها # ولو كان يسيء خلقه ويؤذيها ويضربها بلا سبب ففي التتمة أن الحاكم ينهاه # فإن عاد عزره # وفي الشامل وغيره أنه يسكنهما بجنب ثقة ينظرهما ويمنعه من التعدي ~~والنقلان متقاربان # وذكروا أنه لو كان التعدي منهما جميعا فكذلك يفعل الحاكم ولم يتعرضوا ~~للحيلولة # وقال الغزالي يحال بينهما حتى يعودا إلى العدل # قال ولا يعتمد قوله في العدل وإنما يعتمد قولها وشهادة القرائن # وإن كان لا يمنعها حقا ولا يؤذيها بضرب ونحوه لكن يكره صحبتها لمرض أو ~~كبر ولا يدعوها إلى فراشه أو يهم بطلاقها فلا شىء عليه ويستحب لها أن ~~تسترضيه بترك بعض حقها من قسم أو نفقة وكذا لو كانت هي تشكوه وتكره صحبته ~~فيحسن أن يبرها ويستميل قلبها بما تيسر له # الحال الثالث إذا نسب كل واحد الآخر إلى التعدي وسوء الخلق وقبح السيرة ~~ولم يعرف الحاكم المتعدي منهما يعرف حالهما من ثقه في جوارهما خبير بهما ~~فإن لم يكن أسكنهما بجنب ثقة يبحث عن حالهما وينهيها إليه # فإن علم الظالم منعه هكذا أطلقوه وظاهره الاكتفاء بقول عدل ولا يخلو عن ~~احتمال # وإذا اشتد شقاقهما وداما على السباب الفاحش والتضارب بعث القاضي ~~PageV07P370 حكما من أهله وحكما من أهلها لينظرا في أمرهما ويصلحا بينهما ~~أو يفرقا إن عسر الإصلاح # وهل بعث الحكمين واجب قال البغوي عليه بعثهما وظاهره الوجوب وحجته الآية # وقال الروياني يستحب # قلت الأصح أو الصحيح الوجوب # والله أعلم # ثم المبعوثان وكيلان للزوجين أم حاكمان موليان من جهة الحاكم فيه قولان # أظهرهما وكيلان فعلى هذا يوكل الزوج حكمه في التطليق عليه وقبول الخلع ~~والمرأة حكمها ببذل العوض وقبول الطلاق ولا ms2165 يجوز بعثهما إلا برضاهما # فإن لم يرضيا ولم يتفقا على شىء أدب القاضي الظالم واستوفى حق المظلوم # وإذا قلنا هما حكمان لم يشترط رضى الزوجين في بعثهما # وإذا رأى حكم الزوج الطلاق استقل به ولا يزيد على طلقة لكن إن راجعها ~~الزوج وداما على الشقاق طلق ثانية وثالثة # وإن رأى الخلع ووافقه حكمها تخالعا وإن لم يرض الزوجان # ولو رأى الحكمان أن تترك المرأة بعض حقها من قسم ونفقة أو أن لا يتسرى أو ~~لا ينكح عليها غيرها لم يلزمه ذلك بلا خلاف # وإن كان لأحدهما على الآخر مال متعلق بالنكاح أو غير متعلق لم يجز للحكم ~~استيفاؤه من غير رضى صاحبه بلا خلاف ويشترط في المبعوثين التكليف قطعا ~~ويشترط العدالة والإسلام والحرية على المذهب ويشترط الاهتداء إلى ما هو ~~المقصود من بعثهما # وأشار الغزالي إلى خلاف فيه # ويشترط الذكورة إن قلنا حكمان وإن قلنا PageV07P371 وكيلان قال الحناطي ~~لا يشترط في وكيلها وفي وكيله وجهان ولا يشترط فيهما الاجتهاد وإن قلنا ~~حكمان ولا كونهما من أهل الزوجين لكن أهلهما أولى # ولو كان القاضي من أهل أحدهما فله أن يذهب بنفسه وفيما علق عن الإمام ~~اشتراط كونهما من أهلهما و ( لا ) يجوز الاقتصار على حكم واحد على الأصح ~~وبه قطع ابن كج وينبغي أن يخلو حكمه به وحكمها بها فيعرفا ما عندهما وما ~~فيه رغبتهما فإذا اجتمعا لم يخف أحدهما عن الآخر شيئا وعملا ما رأياه صوابا # ولو اختلف رأي الحكمين بعث آخرين حتى يجتمعا على شىء ذكره الحناطي # ولو جن أحد الزوجين أو أغمي عليه لم يجز بعثهما بعده وإن جن بعد استعلام ~~الحكمين رأيه لم يجز تنفيذ الأمر # وقيل إن قلنا حاكمان لم يؤثر جنون أحدهما قاله ابن كج # وقيل الإغماء لا يؤثر إن قلنا وكيلان كالنوم حكاه الحناطي وهذا ينبغي أن ~~يجيء في كل وكالة والصحيح الاول # ولو غاب أحد الزوجين بعد بعث الحكمين نفذ الأمر إن قلنا وكيلان وإلا فلا ~~على الصحيح # # | فرع ذكر الحناطي أنه لو ms2166 رأى أحد الحكمين الاصلاح والآخر التفريق ففرق ~~نفذ التفريق # PageV07P372 # | فرع وكل رجلا فقال إذا أخذت مالي منها فطلقها أو خالعها # ثم طلقها لم يجز تقديم الطلاق على أخذ المال # قال أبو الفرج الزاز وكذا لو قال خالعها على أن تأخذ مالي منها # ولو قال خذ مالي وطلقها فهل يشترط تقديم أخذ المال وجهان # أصحهما عند البغوي نعم # ولو قال طلقها ثم خذ جاز تقديم أخذ المال لأنه زيادة خير وبالله التوفيق # PageV07P373 # | كتاب الخلع # هو الفرقة بعوض يأخذه الزوج وأصل الخلع مجمع على جوازه وسواء في جوازه ~~خالع على الصداق أو بعضه أو مال آخر أقل من الصداق أو أكثر ويصح في حالتي ~~الشقاق والوفاق وخصه ابن المنذر بالشقاق ثم لا كراهة فيه إن جرى في حال ~~الشقاق أو كانت تكره صحبته لسوء خلقه أو دينه أو تحرجت من الإخلال ببعض ~~حقوقه أو ضربها تأديبا فافتدت # وألحق الشيخ أبو حامد به ما إذا منعها نفقة أو غيرها فافتدت لتتخلص منه # وإن كان الزوج يكره صحبتها فأساء عشرتها ومنعها بعض حقها حتى ضجرت وافتدت ~~كره الخلع وإن كان نافذا ويأثم الزوج بفعله # وفي وجه منعه حقها كالإكراه على الخلع بالضرب وما في معناه وإذا أكرهها ~~بالضرب ونحوه فاختلعت فقالت مبتدئة خالعني على كذا ففعل لم يصح الخلع ويكون ~~الطلاق رجعيا إن لم يسم مالا # وإن سماه لم يقع الطلاق لأنها لم تقبل مختارة وفي التتمة وجه أنه لا يقع ~~الطلاق وإن لم يسم المال # ولو ابتدأ وقال طلقتك على كذا وأكرهها بالضرب على القبول لم يقع شىء وإذا ~~ادعت أنه أكرهها على بذل مال عوضا عن الطلاق وأقامت بينة فالمال مردود ~~إليها والطلاق واقع وله الرجعة نص عليه # قال الأصحاب موضع الرجعة ما إذا لم يعترف بالخلع بل أنكر المال أو سكت # فأما إذا اعترف بالخلع وأنكر الإكراه فالطلاق بائن PageV07P374 بقوله ولا ~~رجعة # ولو زنت فمنعها بعض حقها فافتدت بمال صح الخلع وحل له أخذه # وعلى هذا حمل قول الله تعالى @QB@ ولا ms2167 تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ ومن جعل منع الحق كالإكراه بالضرب قال لا ~~يحل الأخذ # ولو أمسكها عنده وحبسها ليرثها فماتت ورثها على المشهور # وحكى ابن كج والحناطي قولا أنه لا يرثها # # | فصل يشتمل هذا الكتاب على خمسة أبواب # الأول في حقيقة الخلع فإن فارقها على عوض بلفظ الطلاق فهو طلاق سواء فيه ~~صريح الطلاق وكناياته # وإن لم يجز إلا لفظ الخلع فقولان # الجديد أنه طلاق ينقص به العدد وإذا خالعها ثلاث مرات لم ينكحها إلا ~~بمحلل والقديم أنه فسخ لا ينقص به العدد # ويجوز تجديد نكاحها بعد الخلع بلا حصر والجديد هو الأظهر عند جمهور ~~الأصحاب # ورجح الشيخ أبو حامد وأبو مخلد البصري القديم فإن قلنا فسخ فلفظ الخلع ~~صريح فيه ولو قال فسخت نكاحك بألف فقبلت أو قال فاديتك بألف فقالت قبلت أو ~~افتديت فوجهان # أصحهما أنه صريح # والثاني كناية # فعلى هذا في انعقاد الخلع بهما خلاف نذكره في أنه هل ينعقد بالكناية إذا ~~جعلناه فسخا ولو نوى بالخلع الطلاق والتفريع على أنه فسخ فهل يكون طلاقا أم ~~فسخا لكونه صريحا فيه وجهان اختيار القاضي حسين الفسخ وبه قطع المتولي ~~والغزالي # ولو قال لزوجته فسخت نكاحك ونوى الطلاق وهو متمكن من الفسخ بعيبها ~~فالصحيح أنه طلاق وبه قطع القاضي حسين # وقيل فسخ # أما إذا قلنا الخلع طلاق فلفظ الفسخ كناية فيه ولفظ الخلع فيه قولان # قال في الأم PageV07P375 كناية وفي الإملاء صريح # قال الروياني وغيره الأول أظهر واختار الإمام والغزالي والبغوي الثاني ~~ولفظ المفاداة كلفظ الخلع على الأصح # وقيل كناية قطعا # وإذا قلنا لفظ الخلع صريح فذاك إذا ذكر المال فإن لم يذكره فكناية على ~~الأصح # وقيل على القولين # وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال ثبوت المال وجهان # أصحهما عند الإمام والغزالي والروياني نعم للعرف وكالخلع على خمر والثاني ~~لا لعدم الالتزام فإن أثبتنا المال فإن جعلناه فسخا أو صريحا في الطلاق أو ~~كناية ونوى وجب مهر المثل وحصلت البينونة # وإن ms2168 جعلناه كناية ولم ينو لغا وإن لم يثبت المال عند الطلاق فإن جعلناه ~~فسخا لغا لأن الفسخ بالتراضي لا يكون إلا بعوض هكذا حكاه الإمام وغيره عن ~~الأصحاب وذكروا أن مساق كلامهم أنه لو نفى العوض في الخلع لم يصح الخلع على ~~قول الفسخ قال الإمام والقياس الحق صحته بلا عوض # وإن جعلناه طلاقا إما صريحا وإما كناية ونوى فهو طلاق رجعي وفي افتقاره ~~إلى قبولها وجهان # أصحهما لا يفتقر صححه الإمام وقطع به البغوي لاستقلال الزوج بالطلاق ~~الرجعي والوجهان فيما إذا قال خالعتك وأضمر التماس جوابها وانتظر قبولها # أما لو قال خلعت أو خالعت ولم يضمر التماس الجواب فلا يفتقر إلى الجواب ~~قطعا كما لو قال فارقتك # ولو نوى المال ولم يذكره وقلنا مطلقه لا يقتضي مالا فهل تؤثر النية في ~~ثبوت المال وجهان يقربان من انعقاد البيع ونحوه بالكنايات # فإن قلنا يؤثر ثبت المال ولا بد فيه من نيتها أيضا # وإن قلنا لا تؤثر فهل يقع الطلاق ويلغى منه المال أم لا يقع لأنه نوى ~~الطلاق على مال لا مطلقا وجهان # وفي فتاوى PageV07P376 البغوي وجهان فيما لو اختلعت نفسها على بقية ~~صداقها فخالعها عليه ولم يكن بقي لها شىء عليه فهل تحصل البينونة بمهر ~~المثل ورجح الحصول # # | فرع يصح الخلع بجميع كنايات الطلاق مع النية إن جعلناه طلاقا وإن # جعلناه فسخا فهل للكنايات فيه مدخل وجهان # أصحهما نعم # فإن نوى الطلاق أو الفسخ كان ما نوى # وإن نوى الخلع عاد الخلاف في أنه فسخ أم طلاق ولو قال خالعت نصفك أو يدك ~~على كذا أو خالعتك شهرا على كذا نفذ إن جعلناه طلاقا والقول في المال ~~الواجب سيأتي إن شاء الله تعالى ولا ينفذ إن جعلناه فسخا # # | فرع ترجمة الخلع بسائر اللغات كلفظة العربي ولا يجيء فيه الخلاف # # | فرع لفظ البيع والشراء كناية في الخلع سواء جعل فسخا أم طلاقا # بأن يقول بعتك نفسك بكذا فتقول اشتريت أو قبلت ولفظ الإقالة كناية أيضا ~~فيه وبيع الطلاق بالمهر من ms2169 جهة الزوج وبيع المهر بالطلاق من جهتها ~~PageV07P377 يعبر بهما عن الخلع وليكونا كنايتين كقوله بعتك نفسك # وفي الزيادات لأبي عاصم إن بيع الطلاق مع ذكر العوض صريح # ورأى إسماعيل البوشنجي من أصحابنا أن ينزل قوله بعتك طلاقك بكذا منزلة ~~قوله ملكتك طلاقك بكذا حتى إذا طلقت في المجلس لزم المال ووقع الطلاق # وإن نويا مجرد بيع الطلاق وشرائه من غير إيقاع طلاق منها وبغير نية طلاق ~~منه فهذا التصرف فاسد والنكاح باق بحاله # وإسمعيل هذا إمام غواص متأخر لقيه من لقيناه # # | فرع قالت طلقني على كذا فقال خالعتك فإن جعلنا الخلع فسخا لم # لأنه لم يجبها وإن جعلناه صريحا في الطلاق أو كناية ونوى حصلت البينونة ~~ولزم المال # وإن لم ينو لم يقع شىء و # ولو قالت خالعني على كذا فقالت طلقتك عليه فإن قلنا الخلع فسخ لم يقع ~~عليه فرقة لأنه لم يجبها # وقل يقع الطلاق لأنه أعطاها فرقه أقوى مما طلبت فكأنه زاد كمن سألته طلقة ~~فطلق طلقتين والأول أصح # وعلى هذا قوله طلقتك ابتداء كلام منه فإن لم يسم المال وقع طلاق رجعي وإن ~~سماه لم يقع ما لم يقبل # وإن قلنا الخلع طلاق فإن جعلناه صريحا أو كناية ونوت حصلت البينونة ولزم ~~المال ولا يضر اختلاف اللفظ وإن جعلناه كناية ولم ينو فقولها لغو # والزوج مبتدىء بالطلاق # ولو وكل رجلا في طلاقها فخالع فإن قلنا الخلع فسخ PageV07P378 لم ينفذ # وإن قلنا طلاق قال البوشنجي الذي يجيء على أصلنا أنه لا ينفذ أيضا لأنه ~~يمنعه الرجعة إن كان بعد الدخول # قال ولو وكله في الطلاق فطلق على مال إن كان بحيث يتصور الرجعة لم ينفذ ~~وإن لم يتصور بأن كان قبل الدخول أو كان المملوك له الطلقة الثالثة فذكر في ~~نفوذه احتمالين لأنه حصل غرضه مع فائدة لكنه غير مفهوم بالتوكيل المطلق وقد ~~يتوقف في بعض ما ذكره حكما ودليلا # # | فرع تخالعا هازلين نفذ إن قلنا إنه طلاق وإن قلنا فسخ فهو # الهازل وفيه خلاف سبق # # | فرع ms2170 التعليق يمنع صحة الخلع إن قلنا فسخ وإن قلنا طلاق فلا # # | فرع فيما يلحق به الخلع من الأصول قال الأصحاب إن جعلنا الخلع # فهو معاوضة محضة من الجانبين لا مدخل للتعليق فيه بل هو كابتداء النكاح ~~والبيع # فلو قال خالعتك بمائة فقبلت بخمسين أو قالت خالعني بمائة فخالعها بخمسين ~~أو قالت بخمسين فخالعها PageV07P379 بمائة لم يصح كالبيع # وإن جعلناه طلاقا أو جرى لفظ الطلاق صريحا نظر هل بدأ الزوج بالايقاع أم ~~بدأت بسؤاله القسم الأول إن بدأ هو بطلاقها وذكر العوض فهو معاوضة فيها شوب ~~تعليق لأنه يأخذ مالا في مقابلة ما يزيله والشوب فيه لكونه يترتب على قبول ~~المال كترتب الطلاق المعلق بشرط ثم تارة تغلب المعاوضة وتارة التعليق وتارة ~~يراعى المعنيان ويختلف ذلك بالصيغ المأتي بها # فإن أتى بصيغة المعاوضة وصورتها فقال خالعتك بكذا أو على كذا أو طلقتك أو ~~أنت طالق على كذا غلب معنى المعاوضة ويثبت أحكامها فيجوز له الرجوع قبل ~~قبولها ويلغو قبولها بعد رجوعه ويشترط قبولها باللفظ من غير فصل كالبيع ~~وسائر العقود # فلو تخلل زمن طويل أو اشتغلت بكلام آخر ثم قبلت لم ينفذ # ولو اختلف الايجاب والقبول بأن قال طلقتك بألف فقبلت بألفين أو بخمس مائة ~~لم يصح # كالبيع كذا ذكره البغوي وغيره # وفي الشامل أنها إذا قبلت بألفين صح ولا يلزمها الألف لأنه لم يوجب إلا ~~ألفا # والصحيح الأول # ولو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث الألف لم يصح وإن قبلت واحدة ~~بالألف فثلاثة أوجه # أحدها لا يقع شىء كالبيع والثاني يقع طلقة لأن الزوج هو المستقل بالطلاق ~~وأصحها يقع الثلاث صححه الشيخ أبو علي والغزالي وبه قال القفال لأن قبولها ~~إنما يحتاج إلى المال وأصل الطلاق وعدده يستقل به الزوج # وإذا قلنا يقع الثلاث أو واحدة ففيما يستحقه الزوج عليها وجهان # أصحهما الألف وبه قال ابن الحداد والشيخ أبو محمد لأن PageV07P380 ~~الايجاب والقبول تعلقا به # والثاني عن ابن سريج أنه يجب مهر المثل لاختلاف الايجاب والقبول # وإن أتى الزوج ms2171 بصيغة تعليق نظر إن قال متى أعطيتني أو متى ما أو أي وقت ~~أو حين أو زمان غلب معنى التعليق وثبتت أحكامه وجعل كالتعليق بسائر الأوصاف ~~حتى لا يحتاج إلى قبول باللفظ ولا يشترط الإعطاء في المجلس بل متى وجد ~~الإعطاء طلقت وليس للزوج الرجوع قبل الإعطاء وإن قال إن أعطيتني أو إذا ~~أعطيتني كذا فأنت طالق فله بعض أحكام التعليق فلا يحتاج إلى القبول لفظا ~~ولا رجوع للزوج قبل الإعطاء # وقيل يجوز له الرجوع قبل الإعطاء حكاه البغوي وقطع به صاحب المهذب ويقرب ~~منه ما حكاه ابن كج عن ابن سلمة أن الزوج بالخيار بين أن لا يقبل الألف ~~الذي أحضرته وبين أن يقبل # والصحيح الأول وله بعض أحكام المعاوضة وهو اشتراط الإعطاء في المجلس # واختار صاحب المهذب إلحاق إذا ب متى وألحقها الجمهور ب أن كما ذكرنا # وحكي وجه أن كلمة إن ك متى في أنه لا يشترط تعجيل الإعطاء وهو شاذ # ثم قال المتولي اشتراط الإعطاء على الفور مخصوص بالزوجة الحرة فإن قال ~~لزوجته الأمة إن أعطيتني ألفا فأنت طالق وقع الطلاق متى أعطته الألف وإن ~~طال الزمان لأنها لا تقدر على الإعطاء في المجلس غالبا بخلاف ما إذا قال إن ~~أعطيتني زق خمر فأنت طالق فإنه يشترط الفور وإن لم تملك الخمر لأن يدها قد ~~تشمل على خمر # قال ولو أعطته الأمة ألفا من كسبها حصلت البينونة لوجود الصفة وعليه رد ~~المال إلى سيدها ويطالبها بمهر المثل إذا عتقت # # | فرع المراد بالمجلس الذي يشترط فيه الإعطاء مجلس التواجب وهو ما يحصل # وفي وجه حكاه PageV07P381 ابن كج وغيره أنه يقع الطلاق إذا أعطته قبل ~~تفرقهما وإن طالت المدة # والصحيح الأول # القسم الثاني إذا بدأت بسؤال الطلاق فأجابها فهو معاوضة فيها شوب جعالة # والصحيح لها الرجوع قبل أن يجيبها لأن هذا حكم المعاوضة والجعالة وسواء ~~أتت بصيغة تعليق كقولها إن طلقتني أو متى طلقتني فلك كذا أو قالت طلقني على ~~كذا فهو معاوضة في الحالتين ويشترط أن يطلقها ms2172 في مجلس التواجب سواء فيه ~~صيغة المعاوضة والتعلق وسواء علقت بإن أو بمتى # فلو طلقها بعد مدة طويلة كان طلاقا مبتدأ # ولو قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلق واحدة على ثلث الألف أو اقتصر على ~~قوله طلقتك واحدة وقعت الواحدة واستحق ثلث الألف # كما لو قال رد عبيدي ولك ألف فرد أحدهم # وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه لا يقع شىء وغلط قائله # # | فرع قال لامرأتيه خالعتكما أو طلقتكما أو أنتما طالقان بألف فقبلت # وقيل يصح في حق القائلة والصحيح الأول # ولو قال طلقت إحداكما بألف ولم يعين فقالتا قبلنا لم يصح ذكره البغوي # ولو قال خالعتك وضرتك بألف # فقالت قبلت صح الخلع ولزمها الألف لأن الخطاب معها وحدها وهي مختلعة ~~لنفسها وقابلة لضرتها كالأجنبي # ولو قالتا له طلقنا بألف فطلق إحداهما طلقت دون الأخرى # وهل يلزمها مهر المثل أم حصتها من المسمى إذا وزع على مهر مثلهما أم نصف ~~المسمى فيه ثلاثة أقوال # أظهرها الأول وتجري الاقوال في الواجب على كل واحدة إذا طلقهما # PageV07P382 قال الشيخ أبو حامد والخلاف مخصوص بصورة الإطلاق # أما لو قال طلقتكما على ألف مناصفة أو قالتا طلقنا على ألف مناصفة فهو ~~مناصفه بلا خلاف # ولو قالت طلقني بألف فقال طلقتك بخمس مائة بانت واستحق خمسمائة على ~~الصحيح وقيل لا تطلق تغليبا للمعاوضة وبالله التوفيق # # | الباب الثاني في أركان الخلع # وهي خمسة # الأول الزوج فيوجب ابتداء أو يجيب سؤالها ويشترط أن يكون ممن ينفذ طلاقه ~~فلا يصح خلع الصبي والمجنون ويصح خلع المحجور عليه بفلس أو سفه سواء أذن ~~الولي أم لا وسواء كان العوض مهر المثل أو دونه لأن طلاقها مجانا نافذ ولا ~~يجوز للمختلع تسليم المال إلى السفيه بل يسلمه إلى الولي فإن سلمه إلى ~~السفيه وكان الخلع على عين مال أخذها الولي من يده # فإن تركها في يده حتى تلفت بعد علمه بالحال ففي وجوب الضمان على الولي ~~وجهان حكاهما الحناطي # وإن تلف في يد السفيه ولم يعلم الولي بالتسليم رجع على ms2173 المختلع بمهر ~~المثل على الأظهر وبقيمة العين على القول الآخر # وإن كان الخلع على دين رجع الولي على المختلع بالمسمى لأنه لم يجر قبض ~~صحيح تبرأ به الذمة ويسترد المختلع من السفيه ما سلمه إليه # فإن تلف في يد السفيه فلا ضمان لأنه ضيع ماله بتسليمه إلى السفيه كمن ~~باعه شيئا وسلمه إليه وتلف عنده هذا إذا كان التسليم PageV07P383 إلى ~~السفيه بغير إذن الولي فإن كان بإذنه ففي الاعتداد بقبضه وجهان عن الداركي ~~ورجح الحناطي الاعتداد # # | فرع يصح خلع العبد بغير إذن سيده وبدون مهر المثل ويدخل المهر # ملك سيده قهرا كأكسابه ولا يسلم المختلع المال إليه بل إلى السيد # فإن سلمه إليه فعلى ما سبق في السفيه إلا أن ما يتلف في يد العبد يطالبه ~~المختلع بضمانه إذا عتق وما يتلف في يد السفيه لا يطالبه به لا في الحال ~~ولا بعد الرشد وخلع المدبر والمعتق بعضه كالقن # فإن جرت مهايأة بين من بعضه حر وبين سيده فليكن عوض الخلع من الاكساب ~~النادرة وليجىء فيه الخلاف # والمكاتب يسلم إليه عوض الخلع لصحة يده واستقلاله # الركن الثاني المختلع يشترط في قابل الخلع من الزوجة والاجنبي أن يكون ~~مطلق التصرف في المال صحيح الالتزام # وللحجر أسباب # أحدها الرق # فإن اختلعت الامة نفسها بغير إذن سيدها نظر إن اختلعت بعين ماله فقولان # أحدهما يقع الطلاق رجعيا كالسفيهة والمشهور أنه يقع بائنا كالخلع على خمر ~~وهل المستحق عليها مهر المثل أم بدل العين قولان # أظهرهما الأول # وإن اختلعت على دين بانت # وهل عليها المسمى أم مهر المثل وجهان أو قولان # أصحهما الأول وبه قطع PageV07P384 العراقيون واختاره القفال والشيخ أبو ~~علي ثم ما ثبت عليها باختلاعها يتعلق بذمتها تطالب به بعد العتق لا في ~~الحال # أما إذا اختلعت بإذن سيدها فأما أن يبين العوض وإما أن يطلق # فإن بين نظر إن كان عينا من ماله نفذ الخلع واستحق الزوج تلك العين وإن ~~قدر دينا بأن قال اختلعي بألف ففعلت تعلق الالف بكسبها كمهر زوجة ms2174 العبد # وإن زادت على ما قدر فالزيادة في ذمتها # وإن قال اختلعي بما شئت اختلعت بمهر المثل وبالزيادة إن شاءت وتعلق اجميع ~~بكسبها ذكره البغوي # وإن أطلق الاذن اقتضى مهر المثل # فإن لم تزد عليه ففي كسبها وإلا فالزيادة في ذمتها وما يتعلق بكسبها ~~يتعلق بما في يدها من مال التجارة إن كانت مأذونا لها # وإن جرى الخلع بإذن السيد والعوض دين ففي كون السيد ضامنا له الخلاف ~~السابق في مهر زوجة العبد # # | فرع اختلاع المكاتبة بغير إذن سيدها كاختلاع الامة بغير إذنه # وإن اختلعت بإذنه فالمذهب والمنصوص هنا أنه كاختلاعها بغير إذن # وقيل كاختلاع الامة بالإذن ولا يكون السيد هنا ضامنا بلا خلاف # # | فرع اختلاع السيد أمته التي هي تحت حر أو مكاتب على رقبتها # إسماعيل PageV07P385 البوشنجي تحصلت فيه بعد إمعان النظر على وجهين # أحدهما تحصل الفرقة بمهر المثل # وأصحهما لا يصح الخلع أصلا # السبب الثاني الحجر بالسفه # فإذا قال لزوجته المحجور عليها لسفه خالعتك أو طلقتك على ألف فقبلت وقع ~~الطلاق رجعيا سواء فعلت ذلك بإذن الولي أم بغير إذنه ولا يلزمها المال وليس ~~للولي صرف مالها في الخلع # فإن لم تقبل لم يقع الطلاق لأن الصيغة تقتضي القبول فأشبه الطلاق المعلق ~~على صفة # ولو قال لها طلقتك على ألف إن شئت فقالت على الاتصال شئت وقع الطلاق ~~رجعيا # ولو بدأت فقالت طلقني على كذا فأجابها وقع طلاق رجعي أيضا # # | فرع له زوجتان رشيدة ومحجور عليها بسفه فقال طلقتكما على كذا فقبلتا # طلقت الرشيدة بائنا وعليها مهر المثل على الأظهر وطلقت السفيهة رجعيا وإن ~~قبلت إحداهما لم يقع عليهما شىء # ولو كانتا سفيهتين فقال طلقتكما على ألف فقبلتا وقع الطلاق عليهما رجعيا # وإن قبلت إحداهما لم يقع شىء # ولو بدأتا فقالتا طلقنا بألف فطلقهما وقع الطلاق على السفيهة رجعيا وعلى ~~الرشيدة بائنا # وإن أجاب السفيهة وقع عليها رجعيا وإن أجاب الرشيدة وقع بائنا # وقوله أنتما طالقان على ألف إن شئتما كقوله طلقتكما على ألف في جميع ذلك # السبب ms2175 الثالث الجنون والصغر فقبول مجنونة وصغيرة لا تمييز لهما لغو # PageV07P386 وقول الزوج لها أنت طالق على كذا لغو # ولو قال ذلك لصغيرة مميزة فقبلت فهل يقع طلاق رجعي أم لا يقع شىء وجهان # رجح الإمام والغزالي المنع والبغوي الوقوع # السبب الرابع المرض # فإذا اختلعت في مرض موتها نظر إن كان بمهر المثل نفذ ولم يعتبر من الثلث ~~وإن كان بأكثر فالزيادة كالوصية للزوج فيعتبر من الثلث ولا يكون كالوصية ~~للوارث لخروجه بالخلع عن الإرث # ولو اختلعت بعبد قيمته مائة ومهر مثلها خمسون فقد حابت بنصف العبد فينظر ~~إن خرجت المحاباة من الثلث فالعبد كله للزوج عوضا ووصية # وحكى الشيخ أبو حامد وجها أنه بالخيار بين أن يأخذ العبد وبين أن يفسخ ~~العقد فيه ويرجع إلى مهر المثل لأنه دخل في العقد على أن يكون ( العبد ) ~~كله عوضا # والصحيح الأول إذ لا نقص ولا تشقيص # وإن لم يخرج من الثلث بأن كان عليها دين مستغرق لم تصح المحاباة والزوج ~~بالخيار بين أن يمسك نصف العبد وهو قدر مهر المثل ويرضى بالتشقيص وبين أن ~~يفسخ المسمى ويضارب الغرماء بمهر المثل # وإن كان لها وصايا أخر فإن شاء الزوج أخذ نصف العبد وضارب أصحاب الوصايا ~~في النصف الآخر # وإن شاء فسخ المسمى وتقدم بمهر المثل على أصحاب الوصايا ولا حق له في ~~الوصية لأنها كانت في ضمن المعاوضة وقد ارتفعت بالفسخ # وإن لم يكن دين ولا وصية ولا شىء لها سوى ذلك العبد فالزوج بالخيار إن ~~شاء أخذ ثلثي العبد نصفه بمهر المثل وسدسه بالوصية وإن شاء فسخ وليس له إلا ~~مهر المثل # PageV07P387 # | فرع مرض الزوج لا يؤثر في الخلع فيصح خلعه في مرض # المثل لأن البضع لا يبقى للوارث لو لم يخالع كما لو أعتق مستولدته في مرض ~~الموت لا يعتبر من الثلث ولأنه لو طلق بلا عوض لم يعتبر قيمة البضع من ~~الثلث # الركن الثالث المعوض وهو البضع وشرطه أن يكون مملوكا للزوج # فأما البائنة بخلع وغيره فلا يصح خلعها ويصح ms2176 خلع الرجعية على الأظهر ~~لأنها زوجة # والثاني لا لعدم الحاجة إلى الافتداء # وقيل يصح خلعها بالطلقة الثالثة دون الثانية لتحصل البينونة الكبرى # وإذا قلنا لا يصح فنقل الإمام وغيره عن الأصحاب أن الطلاق يقع رجعيا إذا ~~قبلت كالسفيهة # # | فرع خالع مرتدة مدخولا بها توقف فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء # العدة تبينا صحة الخلع ولزوم المال المسمى وإلا تبينا بطلان الخلع ~~لانقطاع النكاح بالردة وكذا الحكم لو ارتد الزوج بعد الدخول أو ارتدا معا ~~ثم جرى الخلع وكذا لو أسلم أحد الزوجين الوثنيين ثم تخالعا وأطلق المتولي ~~أنه لا يصح الخلع بعد تبديل الدين لأن الملك كالزائل # PageV07P388 الركن الرابع العوض هو كالصداق فيجوز قليلا وكثيرا عينا ~~ودينا ويشترط أن يكون معلوما متمولا مع سائر شروط الأعواض كالقدرة على ~~التسليم واستقرار الملك وغيرهما وتفصيله بصور # إحداها لو خالع على مجهول كثوب غير معين حصلت البينونة ورجع إلى مهر ~~المثل ومن المجهول حمل البهيمة والجارية سواء قال خالعتك بما في بطنها أو ~~على حملها # ولو خالع بألف إلى أجل مجهول أو خالع بشرط فاسد كشرط أن لا ينفق عليها ~~وهي حامل أو لا سكنى لها أو لا عدة عليها أو أن يطلق ضرتها بانت بمهر المثل # وحكى المتولي وجها أنه لا تحصل الفرقة في صورة الجهل وسائر صور فساد ~~العوض وكذا لو خالع ولم يذكر عوضا بناء على أن الخلع فسخ والمذهب الأول # # | فرع خالعها على ما في كفها ولم يعلمه أو علمه ولم نصحح # بانت بمهر المثل وإن علم وصححناه وبانت بالمسمى # فإن لم يكن في كفها شىء ففي الوسيط أنه يقع الطلاق رجعيا والذي نقله غيره ~~وقوعه بائنا بمهر المثل ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالما بالحال ~~والثاني فيما إذا ظن في كفها شيئا # قلت المعروف الذي أطلقه الجمهور كأصحاب الشامل و التتمة و المستظهري و ~~البيان وغيرهم وقوعه بائنا بمهر المثل وهو مقتضى كلام إمام الحرمين # والله أعلم # PageV07P389 الصورة الثانية خالعها على ما ليس بمال كخمر أو ms2177 حر بانت # وهل يرجع عليها بمهر المثل أم ببدل المذكور قولان # أظهرهما الأول # ولو خالع على مغصوب فكذلك ويفرق بين أن يقول خالعتك على هذا العبد فبان ~~حرا وبين قوله خالعتك على هذا الحر في أصح الطريقين كما سبق في الصداق حتى ~~يقطع بمهر المثل في الصورة الثانية لفساد الصيغة وكذا يفرق بين قوله خالعتك ~~على هذا العبد فبان مستحقا وبين قوله خالعتك على هذا المغصوب حتى يقطع بمهر ~~المثل في الصورة الثانية # وعن القاضي حسين وجه فيما إذا خالع على خمر أو مغصوب وقع الطلاق رجعيا ~~لان المذكور ليس بمال فلا يظهر طمعه في شىء والصحيح الأول وبه قطع الأصحاب # ولو خالع على دم وقع الطلاق رجعيا وعللوه بأنه لا يقصد بحال فكأنه لم ~~يطمع في شىء # والخلع على الميتة كالخمر لا كالدم لأنها قد تقصد للضرورة وللجوارح # الصورة الثالثة الخلع على مالا يقدر على تسليمه ومالا يتم ملكه عليه ~~كالخلع على خمر في جريان القولين فيما يرجع به من مهر المثل والبدل # ولو خالع على عين فتلفت قبل القبض أو خرجت مستحقة أو معيبة فردها أو فاتت ~~منها صفة مشروطة فردها ففيم يرجع به القولان # ولو خالعها على ثوب في الذمة ووصفه كما ينبغي فأعطته ثوبا بالصفة فبان ~~معيبا فله رده ويطالب بمثله سليما كما في السلم # وإن قال إن أعطيتني ثوبا بصفة كذا فأنت طالق فأعطته ثوبا بتلك الصفة طلقت # فإن خرج معيبا فرده عاد القولان في أنه يرجع بمهر المثل أم بقيمة ذلك ~~الثوب سليما PageV07P390 الرابعة التوكيل بالخلع من الجانبين جائز # فأما وكيل الزوج فإن قدر له مالا بأن قال خالعها بمائة فينبغي أن يخالع ~~بالمائة فأكثر ولا ينقص # فإن خالع بمائة وثوب فهو كما لو قال بع عبدي بمائة فباعه بمائة وثوب وقد ~~سبق # وإن أطلق التوكيل في الخلع فينبغي أن يخالع بمهر المثل وأكثر ولا ينقص # وصورة إطلاق التوكيل أن يقول وكلتك في خلع زوجتي أو خالعها ولا يذكر مالا ~~ويكفي هذا في التصوير ms2178 إن قلنا إن مطلق الخلع يقتضي مالا وإن قلنا لا يقتضيه ~~اشترط أن يقول خالعها بمال # فإن نقص الوكيل عن المائة في صورة التقدير فالنص لا يقع الطلاق وإن نقص ~~عن مهر المثل في صورة الإطلاق فالنص وقوعه # وللأصحاب فيه طرق مجموعها خمسة أقوال # أظهرها يقع الطلاق في صورة الإطلاق بمهر المثل ولا خيار للزوج ولا يقع في ~~صورة التقدير عملا بالنصين لتصريح المخالفة في صورة التقدير # والثاني لا يقع فيهما كالمخالفة في البيع والثالث يتحتم وقوع الطلاق ~~بائنا فيهما ويتخير الزوج بين المسمى ومهر المثل # والرابع يتخير بين المسمى وبين ترك العوض وجعل الطلاق رجعيا # والخامس إن رضي بالمسمى فذاك وإلا فلا طلاق # وخلع الوكيل بغير نقد البلد أو غير جنس المسمى وبالمؤجل كخلعه بدون ~~المقدر أو دون مهر المثل ففيه الخلاف المذكور # وأما وكيل الزوجة فإما أن يقدر له العوض وإما لا # الحالة الأولى قدرت فقالت اختلعني بمائة فإن اختلعها بها أو بما دونها ~~PageV07P391 بالوكالة عنها نفذ # والقول في أنه هل يطالبه الزوج يأتي في فصل خلع الأجنبي إن شاء الله ~~تعالى # وإن اختلع بأكثر من مائة وأضاف إليها فقال اختلعها بكذا من مالها ~~بوكالتها فالمنصوص وقوع الطلاق بائنا # وخرج المزني قولا أنه لا يقع الطلاق # ونقل الحناطي قولا أنه يقع ولا يلزمها ولا الوكيل شىء # والمشهور حصول البينونة # فعلى هذا يلزمها مهر المثل على الأظهر وهو نصه في الإملاء # ونص في الأم أنه يلزمها أكثر الأمرين مما سمته هي ومن أقل الأمرين من مهر ~~المثل وما سماه الوكيل # فإن كان مهر المثل زائدا على ما سماه الوكيل لم تجب الزيادة على ما سماه ~~على هذا القول وكذا لو كان ما سماه الوكيل أكثر من مهر المثل لم تجب ~~الزيادة # فلو سمت مائة وسمى الوكيل مائتين ومهر المثل تسعون فالواجب تسعون على ~~القول الأول ومائة على الثاني # ولو كان مهر المثل مائة وخمسين فالواجب مائة وخمسون على القولين # ولو كان مهر المثل ثلاثمائة لم يجب على القول الثاني ms2179 إلا مائتان # وحكى قول ثالث أنها بالخيار إن شاءت أجازت بمسمى الوكيل وإن شاءت ردت ~~وعليها مهر المثل # وأما مطالبة الوكيل بما عليها فقال الأصحاب لا يطالب إلا أن يقول إني ~~ضامن فيطالب بما سمى هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في طرقهم وفي المختصر ~~تعرض لمثله وفي المجرد للحناطي قول شاذ أنه لا أثر لهذا الضمان # وقال الإمام ينبغي أن يكون أثر الضمان في مطالبته بما تطالب به المرأة ~~ولا تطالب بزيادة عليه وهذا ضعيف # PageV07P392 ثم إذا غرم الوكيل للزوج قال البغوي لا يرجع عليها إلا بما ~~سمت ويجيء فيه قول إنه يرجع بالواجب عليها وهو مهر المثل أو أكثر الأمرين ~~كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا اختلع ولم يضف إليها # أما إذا اختلع وأضاف إلى نفسه فهو اختلاع أجنبي والمال عليه # ولو أطلق ولم يضف إليها ولا إليه فان قلنا بالمشهور فعلى الوكيل ما سماه ~~وفيما عليها منه قولان # أظهرهما عليها ما سمت والباقي على الوكيل فعلى هذا لو طالب الزوج الوكيل ~~به رجع على الزوجة بما سمت # والثاني عليها أكثر الأمرين مهر المثل وما سمت # فإن بقي شىء مما سمى فعلى الوكيل # وإن زاد مهر المثل على ما سمى الوكيل لم تجب تلك الزيادة لأن الزوج رضي ~~بما سمى الوكيل # ولو أضاف ما سمته إليها والزيادة إلى نفسه ثبت المال كذلك # ولو خالف الوكيل في جنس العوض بأن قالت خالع على دراهم فخالع بدنانير أو ~~ثوب فوجهان # أحدهما عن القاضي حسين ينصرف الاختلاع عنها فيلغو إن أضاف إليها ويقع عن ~~الوكيل إن أطلق # وأصحهما وبه قطع البغوي تحصل البينونة ثم ينظر إن أضاف الخلع إلى مالها # ولم يقل وأنا ضامن فالرجوع عليها بمهر المثل على الأظهر وبأكثر من مهر ~~المثل وبدل ما سمت في القول الثاني # وإن قال وأنا ضامن أو لم يضف العقد إليها لم يرجع إلا ببدل ما سمت # الحالة الثانية إذا أطلقت التوكيل فمقتضاه الاختلاع بمهر المثل # فإن نقص PageV07P393 عنه أو ذكر ms2180 فيه أجلا فقد زادها خيرا وإن زاد على مهر ~~المثل فهو كما لو قدرت فزاد على المقدر وحكمه ما سبق لكن لا يجيء قول وجوب ~~أكثر الأمرين # # | فرع اختلعها وكيلها بخمر أو خنزير بانت ولزمها مهر المثل سواء أطلقت # التوكيل أو سمت الخمر والخنزير # وقال المزني لا يصح التوكيل إذا سمت الخمر ولا ينفذ معه خلع الوكيل # ولو خالع وكيل الزوج على خمر أو خنزير وكان قد وكله بذلك فقد طرد أبو ~~الفرج الزاز فيه مذهبنا ومذهب المزني # # | فرع في فتاوى البغوي قالت لوكيلها اختلعني بطلقة على ألف فاختلعها ~~بثلاث # وليس عليها إلا ثلث الألف لأنه لم تحصل مسألتها إلا بثلث الألف وعلى ~~الوكيل البقية # وفي هذا نظر وسيأتي إن شاء الله تعالى أنها لو قالت طلقني واحدة بألف ~~فطلقها ثلاثا وقع الثلاث واحدة منها بالألف وفيها أنها لو قالت اختلعني من ~~زوجي بثلاث على ألف فاختلعها واحدة على ألف فإن أضاف إليها لم يقع وإلا وقع ~~وعلى الوكيل ما سماه # وأن الرجل لو قال لوكيله خالعها ثلاثا بألف فخالع واحدة على ألف وقع لأنه ~~زاد خيرا # وأنه لو وكله بتطليقها بألف ووكل آخر بتطليقها بألفين فأيهما سبق وقع ~~الطلاق بما سمى # وإن أوجبا معا فقالت قبلت منكما أو كانت وكلت PageV07P394 وكيلين أيضا ~~فقبل وكيلاها من وكيله معا لم يقع شىء كما لو وكل رجلا ببيع عبده بألف وآخر ~~ببيعه بألفين فعقدا معا لا يصح البيع # وفي فتاوى القفال أنه لو وكله بتطليق زوجته ثلاثا فطلقها واحدة بألف وقعت ~~رجعية ولا يثبت المال ومقتضى هذا أن يقال لو طلقها ثلاثا بألف لا يثبت ~~المال أيضا ولا يبعد أن يقال يثبت المال وإن لم يتعرض الزوج له كما لو قال ~~خالعها بمائة فخالع بأكثر # الركن الخامس الصيغة ولا بد منها ويشترط أن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول ~~كلام أجنبي فإن تخلل كلام كثير بطل الارتباط بينهما وإن تخلل كلام يسير لم ~~يضر على الصحيح # # | فصل سألت زوجها طلاقا بعوض وارتدت عقب ms2181 السؤال ثم أجابها فينظر إن # كان قبل الدخول تنجزت الفرقة بالردة فلا مال عليها ولا طلاق # وإن كان بعد الدخول فالطلاق موقوف # فإن أصرت حتى انقضت العدة فلا مال ولا طلاق # وإن أسلمت قبلها تبينا وقوع الطلاق ولزمها المال وحسبت العدة من وقت ~~الطلاق # ولو قالت له امرأتاه طلقنا بألف ثم ارتدتا ثم أجابهما فإن لم يكن دخل ~~بهما لغا الطلاق وكذا لو كان دخل بهما وأصرتا حتى انقضت العدة # وإن أسلمتا قبلها تبينا وقوع الطلاق عليهما # PageV07P395 وهل العوض الواجب على كل واحدة مهر المثل أم نصف المسمى أم ~~حصتها منه إذا وزع على مهر مثلهما فيه ثلاثة أقوال # أظهرها الأول # وإن أصرت إحداهما وأسلمت الأخرى لم يقع الطلاق على المصرة ويقع على ~~المسلمة وفيما يلزمها الأقوال # وفي وجه يلزمها كل المسمى حكاه الحناطي # ولو ارتدت إحداهما ثم أجابهما وكان قبل الدخول أو بعده وأصرت حتى انقضت ~~العدة طلقت المسلمة دون المرتدة # ولو ابتدأ الزوج فقال طلقتكما بألف فارتدتا ثم قبلتا فإن لم يدخل بهما أو ~~دخل وأصرتا لغا الخلع # وإن دخل بهما وأسلمتا في العدة طلقتا وإن أسلمت إحداهما وأصرت الأخرى لم ~~تطلق واحدة منهما كما لو قبلت إحداهما دون الأخرى وقد سبق أنه إذا ابتدأ ~~الزوج بالإيجاب فلا بد من قبولهما بخلاف ما إذا ابتدأتا # ولو خاطبهما كما ذكرنا وارتدت إحداهما ثم قبلتا فإن كانت المرتدة غير ~~مدخول بها أو مدخولا بها وأصرت حتى انقضت العدة فلا طلاق فيهما # وإن أسلمت في العدة طلقتا # ولو ارتدتا بعد الدخول ثم قالتا طلقنا بألف فأجابهما ثم أسلمتا طلقتا # وحكى الحناطي خلافا في أنه يقع رجعيا أم ببدل وهذا الخلاف عجيب # قلت الصواب وقوعه بائنا ببدل كما أشار إليه الرافعي # والله أعلم # PageV07P396 # | فصل قال الزوج خالعتك بألف # درهم فقالت قبلت الألف ففي فتاوي القفال أنه يصح ويلزم الألف وإن لم تقل ~~اختلعت # وكذآ لو قال الأجنبي خالعت زوجتي بألف فقال قبلته # وإن أبا يعقوب غلط فقال في حق المرأة يشترط قولها ms2182 اختلعت ولا يشترط في ~~الأجنبي # # | فصل قالت طلقني على ألف فقال طلقتك كفى وإن لم يسم المال # ويمكن جري خلاف فيه # ولو قال المتوسط لها اختلعت نفسك منه بكذا فقالت اختلعت ثم قال للزوج وهو ~~في المجلس خالعتها فقال خالعت صح الخلع على المذهب وبه قطع البغوي ( قال ~~البغوي ) ولو لم تسمع المرأة قول الزوج وسمع السفير كلامهما كفى والإسماع ~~ليس بشرط ألا ترى أنه إذا خاطب أصم فأسمعه غير المخاطب وقبل صح العقد # # | فصل إذا طلقها على عوض أو خالعها فلا رجعة له سواء كان # أو PageV07P397 فاسدا سواء قلنا الخلع فسخ أو طلاق # فلو قال خالعتك أو طلقتك بدينار على أن عليك الرجعة فنقل الربيع والمزني ~~أنه يقع الطلاق رجعيا ولا مال # وجرج المزني ونقل الربيع قولا آخر أنه يلغو شرط الرجعة وتحصل البينونة ~~بمهر المثل # فقال ابن سلمة وابن الوكيل في المسألة قولان وبه قطع الإمام والبغوي ~~ورجحا البينونة بمهر المثل وذهب ابن سريج وأبو إسحق وجمهور الأصحاب إلى ~~القطع بوقوعه رجعيا بلا مال # ولو خالعها بمائة على أنه متى شاء رد المائة وكان له الرجعة نص الشافعي ~~رحمه الله أنه يفسد الشرط وتحصل البينونة بمهر المثل فقيل بطرد الخلاف # وقيل بالجزم بالمنصوص لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا ومتى سقطت لا تعود # # | فصل لو وكل امرأة بطلاق زوجته أو خلعها صح على الأصح وقيل # لا تستقل # ولو وكلت الزوجة امرأة باختلاعها جاز بلا خلاف ويجوز أن يكون وكيل الزوجة ~~والزوج ذميا لأنه قد يخالع المسلمة ويطلقها ألا ترى أنها لو أسلمت وتخلف ~~فخالعها في العدة ثم أسلم حكم بصحة الخلع ويجوز أن يوكل الزوج بالخلع العبد ~~والمكاتب والسفيه المحجور عليه ولا يشترط إذن السيد والولي لأنه لا يتعلق ~~في الخلع عهدة توكيل الزوج ولا يجوز أن يوكل المحجور عليه في القبض # فإن فعل وقبض ففي التتمة أن المختلع يبرأ ويكون الزوج مضيعا لماله # ولو وكلت المرأة في الاختلاع عبدا جاز سواء أذن السيد أم لا # فإن كان الاختلاع ms2183 على عين مالها فذاك # وإن كان على PageV07P398 مال في الذمة نظر إن أضافه إليها فهي المطالبة # وإن لم يضف بل أطلق فإن لم يأذن السيد في الوكالة جاز للزوج مطالبته ~~بالمال بعد العتق # وإذا غرم رجع على الزوجة إذا قصد الرجوع # وإن أذن في الوكالة تعلق المال بكسبه كما لو اختلعت الأمة بإذن السيد # وإذا أدى في كسبه ثبت الرجوع على الموكلة # ولو وكلت في الاختلاع محجورا عليه لسفه قال البغوي لا يصح # وإن أذن الولي فلو فعل وقع الطلاق رجعيا كاختلاع السفيهة وهذا على ما ~~ذكره المتولي فيما إذا أطلق # وأما إذا أضاف المال إليها فتحصل البينونة ويلزمها المال إذ لا ضرر على ~~السفيه # # | فرع الواحد لا يتولى طرفي الخلع بالوكالة كالبيع وسائر العقود # فلو وكل الزوجان رجلا تولى ما شاء من الطرفين مع الزوج الآخر أو وكيله # وقيل يجوز أن يتولى طرفي الخلع لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من جانب ~~والإعطاء من جانب # وعلى هذا ففي الإكتفاء بأحد شقي العقد خلاف كبيع الاب ماله لولده والصحيح ~~الأول # # | فصل يجوز أن يكون عوض الخلع منفعة ويصح عقد الإجارة عليها # فلو خالعها على إرضاع ولده أو حضانته مدة معلومة جاز سواء كان الولد منها ~~أو من غيرها ويشبه أن يكون الجمع بينهما واستتباع أحدهما إذا أفرد على ما ~~سبق في الإجارة # وفي إبدال الصبي المعين وانفساخ العقد بموته خلاف سبق في الإجارة # PageV07P399 والمذهب الانفساخ وهو المنصوص في المختصر وأكثر الكتب ورجحه ~~الجمهور # وامتناع الصبي من الارتضاع والتقام الثدي كالموت # فإن قلنا بالانفساخ فذلك فيما بقي من المدة ولا تنفسخ في الماضي على ~~المذهب # وقيل قولان من تفريق الصفقة فإن انفسخ فيما مضى رجع عليها بمهر المثل على ~~الأظهر # وعلى القول الآخر بأجرة مثل الارضاع تلك المدة وعلى الزوج لها أجرة ~~الارضاع في المدة الماضية # وإن لم ينفسخ في الماضي فعلى الأظهر يرجع بقسط المدة الباقية من مهر ~~المثل إذا وزع مهر المثل على المدتين # وعلى الثاني يرجع بأجرة مثل ما ms2184 بقي من المدة # وإن قلنا لا ينفسخ العقد فإن أتى بصبي مثله لترضعه فذاك وإن لم تأت به مع ~~الإمكان حتى مضت المدة فوجهان # أحدهما يبطل حقه ولا شىء عليها كما لو لم ينتفع المستأجر بعد قبضه العين ~~تستقر عليه الاجرة # والثاني يلزمها قسط المدة الباقية من مهر المثل إذا وزع على المدتين كما ~~إذا تلف المبيع في يد البائع يكون من ضمانه وإن تمكن المشتري من القبض وهذا ~~أصح عند الشيخ أبي حامد # ومقتضى كلام البغوي ترجيح الاول # قلت الأصح الوجه الثاني # والله أعلم # ولو لم يأت بصبي آخر لعجزه فقد قطع البغوي وغيره بأن الحكم فيه ( كما ) ~~إذا حكمنا بالانفساخ والوجه أن يطرد فيه الخلاف ولا فرق بين العجز وعدمه ~~كما سبق في الإجارة فيما لو تلف الثوب المعين للخياطة وقلنا لا تنفسخ ~~الإجارة فلم يأت المستأجر بثوب مثله حتى مضت مدة الإجارة فإن في استقرار ~~الاجرة وجهين سواء امتنع من الإبدال لعجزه أو مع القدرة # PageV07P400 قلت الصحيح ما جزم به البغوي وموافقوه # والله أعلم # # | فرع لو أضاف إلى الإرضاع والحضانة نفقته مدة بأن خالعها على كفالة # ولده عشر سنين ترضعه منها سنتين وتنفق عليه تمام العشر وتحضنه نظر إن بين ~~النفقة كل يوم من الطعام والأدم كالزيت واللحم وكسوته كل فصل أو سنة وكان ~~ذلك مما يجوز السلم فيه ووصفه بالأوصاف المشروطة في السلم ففي صحة الخلع ~~بما سمى طريقان # أصحهما القطع بالصحة لأن المقصود الكفالة وهذه الامور تابعة # والثاني على قولين لانه جمع بين بيع وإجارة ولأنه سلم في أجناس # أظهرهما الصحة أيضا # فإن أبطلناه فهل يرجع بمهر المثل أم ببدل الأشياء المذكورة قولان # أظهرهما الأول ومنهم من قطع به هنا لأنه لو رجع إلى بدل الأشياء ~~لأثبتناها # وإن صححنا فهو في الطعام والشراب فيخير بين أن يستوفيه بنفسه ويصرفه إلى ~~الولد وبين أن يأمرها بالصرف إليه # قال ابن الصباغ ينبغي أن يجيء فيه الخلاف المذكور فيما إذا أذن الحاكم ~~للملتقط في الانفاق على اللقيط من ms2185 ماله بشرط الرجوع # قلت ليس هو مثله بل يجوز هذا قطعا والفرق ظاهر # والله أعلم # PageV07P401 ثم إن عاش الولد حتى استوفى المنفعة والعين فذاك فإن خرج ~~زهيدا وفضل من المقدر شىء فهو للزوج وإن كان رغيبا واحتاج إلى زيادة فهي ~~على الزوج # وإن مات الولد فله حالان # أحدهما أن يموت قبل تمام مدة الإرضاع ففيه الخلاف السابق في انفساخ العقد ~~وجواز الإبدال فإن حكمنا بالانفساخ ومنعنا الابدال انفسخ فيما بقي من المدة ~~وفي انفساخه فيما مضى وفي الطعام والكسوة خلاف تفريق الصفقة # والأظهر عدم الانفساخ # وإذا قلنا لا ينفسخ استوفى الزوج الطعام والكسوة ويرجع بما انفسخ العقد ~~فيه من المدة إلى أجرة المثل في قول وإلى حصته من مهر المثل على الأظهر ~~وبيان الحصة بأن يقوم الطعام والأدم والكسوة وما مضى من المدة وما بقي ~~ويعرف نسبة قيمة الباقي من المدة من الجميع فيجب من مهر المثل بتلك النسبة ~~وإذا قلنا يتعدى الانفساخ إلى المدة الماضية والنفقة رجع إلى مهر المثل على ~~الأظهر وإلى بدل الجميع على الثاني وترجع الزوجة بأجرة ما مضى من مدة ~~الإرضاع وقد يقع التقاص هذا هو المذهب # وعن القاضي أبي الطيب أن الواجب قسط ما سوى المدة الماضية من مهر المثل ~~وتسقط حصتها وتجعل منفعتها مستوفاة # الحال الثاني أن يموت بعد ارتضاعه المدة بكمالها فيبقى استحقاق النفقة ~~والكسوة وهل يتعجل الاستحقاق أم يبقى منجما كما كان وجهان # أصحهما الثاني # ولو انقطع جنس بعض الاشياء المذكورة ففيه القولان السابقان في انقطاع ~~المسلم فيه # أحدهما ينفسخ العقد # فعلى هذا ينفسخ في المنقطع ولا ينفسخ في الأعيان المقبوضة على الأظهر كما ~~لو اشترى عبدين فقبض أحدهما وتلف الآخر PageV07P402 ولا في الحضانة ~~والإرضاع على المذهب لبعد ما بينهما فإن حكم بالانفساخ في الجميع غرم لها ~~بدل ما استوفى من العين والمنفعة وله عليها مهر المثل على الأظهر # وفي قول بدل المسمى # وإن قلنا لا ينفسخ إلا في المنقطع رجع إلى حصته من مهر المثل على الاظهر ~~وإلى بدل المنقطع ms2186 في قول # والقول الثاني في الأصل وهو الاظهر أن انقطاع المسلم فيه لا يقتضي ~~الانفساخ لكن يثبت له خيار الفسخ فله الفسخ في الجميع # وهل له الفسخ في المنقطع وحده فيه الخلاف السابق فيمن اشترى عبدين فوجد ~~أحدهما معيبا وأراد إفراده بالرد قال المتولي وله الفسخ في الأعيان دون ~~المنافع على المذهب لبعد ما بينهما جنسا وعقدا # وإذا أفرد المنقطع بالرد وجوزناه ففيما يرجع به القولان # هذا كله إذا كان المذكور مما يجوز السلم فيه ووصف بالصفات المشروطة في ~~المسلم فيه فإن لم توصف أو كان مما لا يجوز السلم فيه كالثياب المخيطة ~~والمحشوة والمطبوخ والمشوي من الطعام فالمسمى فاسد والرجوع إلى مهر المثل ~~بلا خلاف # # | الباب الثالث في بيان الألفاظ الملزمة ومقتضاها # فيه أطراف # الأول في الالفاظ الملزمة وفيه مسائل # إحداها صيغة المعاوضة ملزمة فإذا قال طلقتك أو أنت طالق على ألف فقبلت صح ~~الخلع ولزم الالف # ولو قال أنت طالق وعليك ألف أو لي PageV07P403 عليك ألف نظر إن لم يسبقه ~~استيجاب بل ابتدأ الزوج به وقع الطلاق رجعيا قبلت أم لا ولا مال بخلاف ~~قولها طلقني ولك علي ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بالألف لأن المتعلق بها من ~~عقد الخلع الالتزام فيحمل لفظها عليه والزوج ينفرد بالطلاق # فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة حمل على ما ينفرد به وصيغته خبر # فلو قال أردت بقولي وعليك ألف الإلزام وقصدت ما يقصده القائل بقوله طلقتك ~~على ألف لم يصدق # فإن وافقته فوجهان # أحدهما لا يؤثر توافقهما لأن اللفظ لا يصح للإلزام # وأصحهما يؤثر فتبين بالألف # فعلى الأول لا يحلف على نفي العلم إذا أنكرت لأنها لو صدقته لم تؤثر # وعلى الثاني يحلف # ومقتضى الثاني انعقاد البيع بقوله بعتك ولي عليك ( كذا ) تفريعا على ~~انعقاد البيع بالكناية أما إذا سبق استيجاب فإن لم تذكر عوضا بأن قالت ~~طلقني فحكمه كما لو لم تطلب # وإن ذكرته مبهما بأن قالت طلقني ببدل فإن عين الزوج البدل في الجواب فقال ~~طلقتك وعليك ألف فهو كما ms2187 لو ابتدأ فقال طلقتك على ألف # فإن قبلت بانت بالألف وإلا فلا طلاق # وإن أبهم الجواب فقال طلقتك بالبدل أو طلقتك بانت بمهر المثل # وإن عينت البدل فقالت طلقني فقال طلقتك وعليك ألف بانت بالألف وذكر ~~المتولي أنه لو لم يسبق منها طلب وشاع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب ~~العوض وإلزامه كان كقوله طلقتك على ألف # ولو اختلفا فقال الزوج طلبت مني الطلاق ببدل فقلت في جوابك أنت طالق ~~وعليك ألف فقالت بل ابتدأت فلا شىء لك صدقت بيمينها في نفي العوض ولا رجعة ~~له لقوله # PageV07P404 المسألة الثانية قال أنت طالق أو طلقتك على أن لي عليك ألفا ~~فهو كقوله أنت طالق على ألف # فإذا قبلت بانت ولزمها المال هذا هو الصواب المعتمد وهو نصه في الأم وفي ~~عيون المسائل وقطع به صاحب المهذب وسائر العراقيين # ومقتضاه انعقاد البيع بقوله بعتك هذا على أن يكون لي عليك ألف وأدنى ~~درجاته أن يجعل كناية في البيع # وقال الغزالي يقع الطلاق رجعيا ولا مال # قال فإن فسر بالإلزام ففي قبوله وجهان # قال صاحب التقريب لا وغيه نعم # الثالثة قال أنت طالق إن ضمنت لي ألفا أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق ~~فقالت في مجلس التواجب ضمنت طلقت ولزمها ألف # ولو قالت متى ضمنت لي ألفا فأنت طالق لم يعتبر المجلس بل متى ضمنت طلقت ~~وليس للزوج الرجوع قبل الضمان # ولو أعطته المال ولم تقل ضمنت أو قال شئت بدل ضمنت لم تطلق # ولو ضمنت ألفين طلقت لوجود الصفة المعلق عليها مع زيادة بخلاف قوله طلقتك ~~على ألف فقالت قبلت بألفين لأن تلك صيغة معاوضة فيشترط فيها توافق الايجاب ~~والقبول # # | فرع قال الزوج لها أمرك بيدك أو جعلت أمر الطلاق إليك فطلقي # إن ضمنت لي ألفا فقالت ضمنت وطلقت نفسي أو قالت طلقت وضمنت بانت بالألف ~~ويكون الضمان والطلاق مقترنين سواء قدمت لفظ الطلاق أو الضمان كما لو قال ~~طلقتك إن ضمنت لي ألفا فقالت ضمنت يقع الطلاق ويثبت المال ms2188 مقترنين وإن ~~تعاقب اللفظان فلو ضمنت ولم تطلق أو طلقت PageV07P405 ولم تضمن لم يقع ~~الطلاق # وإذا جمعتهما اشترط كون الضمان في المجلس قطعا ويشترط كون التطليق في ~~المجلس أيضا على المذهب ولا يشترط إعطاء المال في المجلس قطعا # وهل المراد بالمجلس مجلس التواجب أم مجلس القعود وجهان # أصحهما الأول وقد سبقا في أول الكتاب # ولا يخفى أن المراد بالضمان في هذه المسائل القبول والالتزام دون الضمان ~~المفتقر إلى أصيل # الرابعة سبق أنه إذا علق الطلاق بالإعطاء لا يقع إلا بالإعطاء في المجلس ~~على الصحيح إلا إذا كان بصيغة متى وما في معناها فلا تختص بالمجلس وكل ذلك ~~جار في قوله إن أقبضتيني كذا أو أديت إلي كذا # ولو قال أنت طالق إن شئت أو أنت طالق على ألف إن شئت اشترط وجود مشيئتها ~~في مجلس التواجب بخلاف التعليق كسائر الصفات لأنه استدعاء لجوابها واستبانة ~~رغبتها # وحكى الحناطي قولا أنه لا يشترط المجلس ويقع الطلاق متى شاءت كسائر ~~التعليق والمجلس مجلس التواجب على الصحيح كما سبق # وإذا قالت في المجلس شئت وقبلت فقد تم العقد فتطلق ويلزم المال ولا يشترط ~~تسليم المال في المجلس # وإن اقتصرت على قولها شئت أو قبلت فثلاثة أوجه # أصحها عند الغزالي يكفي لأن كلا منهما يشعر بالرضى والالتزام وهذا مقتضى ~~كلام الشيخ أبي حامد # والثاني لا بد من الجمع بينهما لأنه لو اقتصر على قوله أنت طالق ( كان ~~جوابها قبلت ولو اقتصر على قوله أنت طالق ) إن شئت كان جوابها شئت فإذا ~~جمعهما اشترط جمعهما في الجواب # والثالث يكفي قولها شئت PageV07P406 ولا يكفي قولها قبلت لأن القبول ليس ~~مشيئة ولهذا لو قال أنت طالق إن شئت فقالت قبلت لم تطلق وبهذا قطع المتولي ~~واختاره الإمام فيما حكى عنه المعلق # قلت هذا الثالث هو الأصح بل الصحيح # والله أعلم # فعلى الثالث لا رجوع للزوج على قاعدة التعليقات وعلى الثاني في جواز ~~رجوعه وجهان لتردده بين التعليق والمعاوضة # ولو علق طلاقها بالمشيئة بصيغة متى طلقت متى شاءت ولا ms2189 يختص بالمجلس كسائر ~~الصفات # ولو قالت طلقني بألف درهم فقال أنت طالق على ألف إن شئت فليس بجواب لها ~~لما فيه من التعليق فيتوقف على مشيئة مستأنفة # ولو نكر فقال على ألف ونوى ما ذكرت فكذلك الحكم # وإن نوى غير الدراهم فقد نقل الحناطي أنه يقع طلاق رجعي ولا بدل وخرج من ~~عنده أنه لا طلاق حتى يتصل به القبول والمشيئة كما لو ابتدأ به وهذا هو ~~القياس الحق # ولو لم ينو شيئا فقد حكى وجهين في وقوعه رجعيا أو بائنا ووجهين إن وقع ~~بائنا في أن الواجب مهر المثل أم المسمى ومقتضى جعله مبتدءا أن لا يقع ~~الطلاق إلا أن يتصل به قبول ومشيئة # الخامسة في حقيقة الإعطاء المعلق عليه # فإن سلمت المال إليه فقبضه فذاك وإن وضعته بين يديه كفى ووقع الطلاق وإن ~~امتنع من قبضه على الصحيح لأنها أعطته وهو يفوت حقه # وقيل لا يكفي الوضع فلا يقع به الطلاق وهو ضعيف غريب # فإذا أعطته دخل في ملكه على الصحيح # PageV07P407 وقيل لا بل يرده ويرجع بمهر المثل ويجري هذا الوجه في قوله ~~إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق فقالت ضمنت لأن لزوم المال بمجرد قولها بعيد ~~كدخوله في ملكه بمجرد الإعطاء # وإذا قال متى أعطيتني ألفا فأنت طالق فبعثته على يد وكيلها فقبضه الزوج ~~لم تطلق لانها لم تعط هي وكذا لو أعطته عن الالف عوضا أو كان لها عليه ألف ~~درهم فتقاصا لم تطلق # ولو حضرت وقالت لوكيلها الحافظ لمالها سلم إليه فسلمه طلقت وكان تمكينها ~~الزوج من المال المقصود إعطاء قاله المتولي # ولو علق الطلاق بالإقباض فقال إن أقبضتني كذا فأنت طالق فوجهان # أصحهما وبه قطع المتولي أنه تعليق محض لأن الإقباض لا يقتضي التمليك ~~بخلاف الإعطاء # فعلى هذا لا يملك المقبوض وليس له مهر المثل بل يقع الطلاق رجعيا # ولا يختص الإقباض بالمجلس كسائر التعليقات # والثاني أن الإقباض كالإعطاء على ما ذكرنا فيه # ولو قالت إن قبضت منك كذا فهو كقوله إن أقبضتني ويعتبر ms2190 في القبض الأخذ ~~باليد ولا يكفي الوضع بين يديه لأنه لا يسمى قبضا ولو بعثته مع وكيلها لم ~~يكف # ولو قبض منها مكرهة طلقت لوجود الصفة # وفي التعليق بالإعطاء لو أخذ منها كرها لم تطلق لأنها لم تعطه # وذكر المتولي أن ما ذكرناه في التعليق بالإقباض مفروض فيما إذا لم يسبق ~~منه كلام يدل على الاعتياض بأن يقول إن أقبضتني كذا وجعلته لي أو لأصرفه في ~~حاجتي وما أشبه ذلك # قلت هذا الذي ذكره المتولي متعين # والله أعلم # والأداء والدفع والتسليم كالإقباض # PageV07P408 # | فرع قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطت ألفين طلقت لأن # هنا بحكم التعليق وإعطاء الألفين يشتمل على إعطاء الألف وكذا لو قال إن ~~ضمنت لي ألفا فضمنت ألفين ويلغو ضمان الزيادة على ألف # وإذا قبض زيادة على القدر المعلق به كانت أمانة عنده ويخالف هذا قوله ~~خالعتك بألف فقالت قبلت بألفين فإنها لا تطلق لعدم موافقة الإيجاب # السادسة في بيان ما ينزل عليه الدرهم # إذا علق الطلاق باعطائه وما يقبل تفسيره وقد سبق في الزكاة والإقرار قدر ~~الدرهم الإسلامي واسم الدرهم هنا يقع على ذلك القدر من الفضة الخالصة ~~المضروبة سواء كان نوعه جيدا أو رديئا لسواد أو خشونة أو غيرهما # فإذا قال إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق طلقت بأي نوع أعطته # لكن إذا كان في البلد نقد غالب فأتت بغيره طولبت به لأن المعاملات تنزل ~~على النقد الغالب والخلع فيما يتعلق بالمال كسائر المعاملات # وفي قول يرجع بمهر المثل والمشهور الأول # فإن قلنا بالرجوع إلى مهر المثل فالمعطى غير مملوك وإن قلنا بالرجوع إلى ~~الغالب فالمعطى مملوك للزوج وله رده والمطالبة بالغالب # وذكر في الوسيط أنه لا يملكه ويجب الإبدال والصحيح الأول # ثم العادة الغالبة إنما تؤثر في المعاملات لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما ~~يروج هناك ولا تؤثر في الإقرار والتعليق بل يبقى اللفظ على عمومه فيهما # أما في التعليق فلقلة وقوعه وأما PageV07P409 في الإقرار فلأنه إخبار عن ~~وجوب سابق وربما تقدم الوجوب على الضرب ms2191 الغالب أو وجوب في بقعة أخرى # ولو قال طلقتك على ألف فهذا ليس بتعليق فينزل على الغالب على قاعدة ~~المعاملات # # | فرع لو كان الغالب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدته # لم ينزل الإقرار والتعليق عليها لأن الغلبة لا تؤثر فيهما واللفظ صريح في ~~الوازنة وفي تنزيل البيع والمعاملات عليها وجهان # أحدهما المنع لأن اللفظ صريح في القدر المذكور والعرف لا يغير المسمى وإن ~~كان يخص بعض الأنواع # وأصحهما التنزيل عليهما لأنها التي تقصد في مثل هذه البلدة # وفي قبول تفسير المقر بالناقص خلاف وتفصيل سبق في الإقرار # ولو فسر المعلق بالدراهم المعتادة فإن كانت زائدة قبل على المذهب وإن ~~كانت ناقصة قبل قطعا لأنه توسيع لباب الطلاق # # | فرع لو أتت بدراهم مغشوشة فإن كان الغالب في البلد المغشوشة فقد # أطلق الغزالي أنه لا ينزل اللفظ عليها فلا يقع الطلاق إلا إذا أعطته ~~الخالصة لكن تسترد ما أعطته وتعطيه مغشوشة # ومن قال بهذا قال التفسير بالمغشوشة كالتفسير بالناقصة # فإن قلنا التفسير بهما فهل تراجعه ليعبر عن مقصوده أم تأخذ بالظاهر إلا ~~أن يفسر فيه احتمالان في البسيط # PageV07P410 قلت أفقههما الثاني # والله أعلم # وقطع المتولي والبغوي بأن اللفظ ينزل على المغشوشة ويقع الطلاق إذا أعطت ~~مغشوشة وهل تسلم له الدراهم بذلك قال المتولي يبنى على جواز المعاملة ~~بالمغشوشة # إن لم نجوزها رد الدراهم ولزمها مهر المثل وإلا سلمت له الدراهم ويشبه أن ~~يكون ما ذكره الغزالي أصح # أما إذا كان الغالب في البلد الدراهم الخالصة فلا تطلق إلا إذا أعطت ما ~~تبلغ نقرته ألفا # وفي وجه لا يقع الطلاق وإن بلغته كما لو أعطته سبيكة # فإن قلنا بالصحيح وهو الوقوع فهل يملك الزوج المدفوع إليه وجهان # أحدهما لا لأن المعاملة تنزل على الغالب # والثاني ( نعم ) لأن قبضها اعتبر في وقوع الطلاق وكذا في إفادة الملك لكن ~~له الرد بسبب العيب # فإذا رد رجع إلى مهر المثل على الأظهر وإلى ألف خالصة في قول # ولك أن تقول ينبغي أن لا يملك ms2192 الغش نفسه في هذه الصورة لأنه إذا بلغت ~~الفضة الخالصة ألفا بقي الغش شيئا آخر مضموما فلا يملكه كما لو ضمت إلى ~~الألف ثوبا # قلت ظاهر كلام القائل بالملك أنه لا ينظر إلى الغش لحقارته في جنب الفضة ~~ويكون تابعا كما سبق في مسألة نعل الدابة # والله أعلم # وأما المعاملة بالدراهم المغشوشة فذكرناها في كتابي الزكاة والبيع والأصح ~~الجواز # PageV07P411 السابعة قال إن أعطيتني عبدا أو ثوبا فأنت طالق ووصفه بما ~~يعتبر في السلم فأتت به بالصفة طلقت وملكه الزوج كما قلنا في الدراهم وإن ~~أعطته على غير تلك الصفة لم تطلق ولا يملكه # فلو كان بالصفة لكنه معيب فله الخيار # فإن رده رجع بمهر المثل على الأظهر وبقيمته سليما في قول وليس له ~~المطالبة بسليم بالصفة وفي كتاب الحناطي وجه أنه لا يرد العبد بل يأخذ أرش ~~العيب وهو ضعيف # أما إذا قال إن أعطيتني عبدا ولم يصف فأعطته عبدا لها طلقت لوجود الصفة ~~ولا يملكه لان الملك فيه يكون معاوضة والمجهول لا يكون عوضا فيجب مهر المثل ~~قطعا # وحكى ابن كج والحناطي وجها أنه يقع الطلاق رجعيا ولا شىء عليها وإنما ~~يلزمها العوض إذا ابتدأت فسألت طلاقا بعوض فقال في جوابها إن أعطيتني عبدا ~~فأنت طالق فأعطت والصحيح الأول وسواء إن أعطت سليما أو معيبا أو قنا أو ~~مدبرا أو معلقا عتقه على صفة لوقوع اسم العبد عليه وإمكان نقله وتمليكه # فإن أعطته مكاتبا لم تطلق # وكذا لو قال لاجنبي إن أعطيتني أمة فامرأتي طالق فأعطاه أم ولده # وأشير في المكاتب إلى وجه # ولو وصف العبد ولم يستوعب صفاته فهو كعدم الوصف في أن الرجوع إلى مهر ~~المثل لكن لو أعطته عبدا بغير الصفة لم تطلق مثل أن يقول إن أعطيتني عبدا ~~تركيا فأعطته هنديا # ولو أتت بعبد مغصوب أو مشترك لها ولغيرها أو قال إن أعطيتني ألف درهم ~~فأتت بدراهم مغصوبة فوجهان # أحدهما يقع الطلاق ويرجع بمهر المثل # وأصحهما لا يقع لأنه لا يسمى إعطاء وطرد الخلاف في ms2193 العبد المرهون ~~والمستأجر # قلت يجري الخلاف في المستأجر إذا لم يجوز بيعه وإلا فهو كغيره # والله أعلم # PageV07P412 ولو قال إن أعطيتني هذا العبد المغصوب فأعطته وقع الطلاق ~~بائنا على المذهب ويرجع بمهر المثل # وقيل لا يقع وقيل يقع رجعيا # ولو قال إن أعطيتني زق خمر أو خنزيرا فأنت طالق فقد سبق أنها إذا أتت به ~~بانت ووجب مهر المثل # فإن أتت بخمر مغصوبة بأن كانت محترمة أو لذمي فإن قلنا في العبد المغصوب ~~يقع الطلاق فهنا أولى وإلا فوجهان # أصحهما الوقوع لأن الإعطاء هنا مضاف إلى ما يتأتى تملكه # والثاني المنع ويحمل على ما يختص به يدا كما حمل لفظ العبد على ما اختصت ~~به ملكا # ولو قال إن أعطيتني هذا الحر فثلاثة أوجه # أصحها يقع الطلاق بائنا بمهر المثل # والثاني لا يقع # والثالث يقع رجعيا لأنه لا يملك بحال فالزوج لم يطمع بشىء # ولو قال إن أعطيتني هذا العبد أو الثوب فأنت طالق فأعطته طلقت وملكه فإن ~~خرج مستحقا أو مكاتبا فوجهان # أحدهما لا يقع الطلاق # وأصحهما وقوعه للإشارة ويرجع بمهر المثل على الأظهر وبقيمته في قول # وإن وجده معيبا فله رده وفيما يرجع به القولان # أظهرهما مهر المثل # والثاني قيمته سليما # وقيل ليس له الرد بل يرجع بالأرش والصحيح الأول # قال البغوي ولو قال لزوجته الامة إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق فأعطته لم ~~تطلق لانها لم تملكه فإن قال هذا الثوب فأعطته طلقت وفيما يرجع به اقولان # وهذا تفريع منه على المذهب في الثوب المطلق والمعين ولا يخفى مما تقدم أن ~~الإعطاء في جميع صور المسألة ينبغي أن يقع في المجلس # الثامنة قال إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي فأنت طالق فأعطته وبان مرويا ~~لم تطلق # وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فبان مرويا PageV07P413 أو بالعكس ~~طلقت على الأصح لأنها ليست صيغة شرط بل أخشج في الوصف # ولو خالعها على ثوب هروي ووصفه كما ينبغي فأعطته ثوبا بالصفة فبان مرويا ~~رده وطالبها بهروي بالصفة # ولو خالعها على ms2194 ثوب بعينه على أنه هروي فبان مرويا وقعت البينونة وملكه ~~الزوج وإخلاف الصفة كعيب لله خيار الخلف # وقيل إن لم تنقص قيمته عن الهروي فلا خيار لأن الجنس واحد ولا نقص ~~والصحيح الأول # فان رد رجع بمهر المثل على الأظهر وبقيمة هروي في الثاني # فإن وجد به عيبا بعد تلفه أو تعيبه في يده وتعذر الرد رجع بقدر النقص من ~~مهر المثل على الأظهر وبقدر ما نقص من القيمة في الثاني وليس له هنا طلب ~~هروي لأنه معين هنا بالعقد # قال أبو الفرج السرخسي وهذا على قولنا إن اختلاف الصفة ليس كاختلاف العين ~~وهو الأظهر كما سبق في النكاح # فإن قلنا هو كاختلاف العين فالعوض فاسد فليس له إمساكه ويرجع بمهر المثل ~~على الأظهر أو قيمة الثوب مرويا على قول # ولو خالعها على ثوب معين على أنه كتان فخرج قطنا أو بالعكس فوجهان # أحدهما وبه قطع البغوي أنه كاختلاف الصفة فيكون حكمه ما سبق في خروجه ~~مرويا # وأصحهما وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين أن العوض فاسد وتقع ~~البينونة بمهر المثل على الأظهر وبقيمة ثوب كتان في قول وليس له إمساكه ~~وهؤلاء قالوا لو باعه على أنه كتان فبان قطنا بطل البيع # ولو قالت خالعني على هذا الثوب فانه هروي فخالعها عليه فبان مرويا فهو ~~كما لو قال خالعتك عليه على أنه هروي لأنها غرته # قال المتولي لو قالت هذا الثوب هروي فقال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق ~~فأعطته فبان مرويا بني على المتواطىء عليه PageV07P414 قبل العقد كالمشروط ~~فيه أم لا إن قلنا نعم لم يقع الطلاق وإلا وقع وليس له إلا ذلك الثوب # ولو قال خالعتك على هذا الثوب وهو هروي فبان خلافه فلا رد لأنه لا تغرير ~~من جهتهما ولا اشتراط منه وكذا لو قال خالعتك على هذا الثوب الهروي كذا ~~ذكره البغوي # فإن قيل قوله وهو هروي أفاد الاشتراط في قوله إن أعطيتني هذا الثوب وهو ~~هروي حتى لم يقع الطلاق إذا لم يكن هرويا ms2195 فلم لم يفد الاشتراط في قوله ~~خالعتك على هذا الثوب وهو هروي حتى يتمكن من الرد إذا لم يكن هرويا كما لو ~~قال خالعتك عليه على أنه هروي فالجواب أن قوله وهو هروي دخل هناك على كلام ~~غير مستقل لان قوله إن أعطيتني هذا الثوب غير مستقل فيتقيد بما دخل عليه ~~وتمامه بالفراغ من قوله فأنت طالق # وأما قوله خالعتك على هذا الثوب فكلام مستقل فجعل قوله بعده وهو هروي ~~جملة مستقلة ولم يتقيد بها الاول وبالله التوفيق # # | الباب الرابع في سؤال المرأة الطلاق بمال # واختلاع الأجنبي فيه أطراف # الأول في ألفاظها وفيه مسائل # الأولى إذا قالت طلقني بكذا أو على كذا جو على أن علي كذا أو على أن ~~أعطيك كذا أو أن أضمن لك أو إن طلقتني أو إذا طلقتني أو متى طلقتني فلك علي ~~كذا فهذه كلها صيغ صحيحة في الالتزام ويختص الجواب في PageV07P415 المجلس ~~بلا خلاف في متى وغيرها بخلاف قول الرجل متى أعطيتني وقد سبق الفرق # الثانية قالت إن طلقتني فابرأ من صداقي أو فقد أبرأتك فقال طلقتك وقع ~~الطلاق رجعيا ولم يبرأ من الصداق لأن الإبراء لا يصح تعليقه وطلاق الزوج ~~طمعا في البراءة من غير لفظ صحيح في الالتزام لا يوجب عوضا وهذا تفريع على ~~الجديد الاظهر أن تعليق الابراء لا يصح وكان لا يبعد أن يقال طلق طمعا في ~~عوض ورغبت هي في الطلاق بالبراءة فيكون فاسدا كالخمر # الثالثة قالت طلقني ولك علي ألف فقال طلقتك بانت ولزمها الألف لأنها صيغة ~~التزام # وقيل لا يثبت العوض بل إن اقتصر على قوله طلقتك وقع رجعيا وإن قال طلقتك ~~على ألف احتاج إلى قبولها والصحيح الأول # قال المتولي ويقرب من هذا قولها طلقني وأضمن لك ألفا # ولو قالت وأعطيك ألفا فالأصح أنه إذا طلقها مطلقا وقع رجعيا لأن لفظ ~~الضمان يشعر بالالتزام بخلاف الإعطاء ولم يطردوا الوجه المذكور هنا في ~~الجعالة بل لو قال رد عبدي ولك علي كذا فرده لزم المال بلا خلاف ms2196 ولو قال ~~المشتري بعني هذا ولك علي كذا فقال بعت فوجهان أحدهما ينعقد كالاختلاع ~~والجعالة وهذا هو المذكور في فتاوي القفال والثاني لا لأنه يحتمل فيها ما ~~لا يحتمل في البيع كالتعليق وفيما علق عن الإمام أن هذا أصح # ويشبه أن يكون الوجهان في أنه هل هو صريح فأما كونه كناية فينبغي أن يكون ~~متفقا عليه # الرابعة قالت طلقني على ألف أو أتت بصيغة أخرى صريحة في الالتزام ~~PageV07P416 فإن أجابها وأعاد ذكر المال فذاك وإن اقتصر على قوله طلقتك كفى ~~وانصرف إلى السؤال على الصحيح وقيل يقع الطلاق رجعيا ولا مال # ولو قال قصدت الابتداء دون الجواب قبل وكان رجعيا فإن اتهمته حلفته # الخامسة اللفظ الدائر بين الزوجين إن كان صريحا منهما فذاك وإن كان ~~لفظهما كناية بأن قالت أبني قال أبنتك فإن نويا الطلاق نفذ ولزم المال إن ~~ذكرا مالا # وإن لم ينو الزوج فلا فرقة وإن نوى دونها نظر إن جرى ذكر المال في السؤال ~~والجواب لم يقع الطلاق لأنه ربط الطلاق بالمال وهي لم تسأل الفراق ولم ~~تلتزم المال في مقابلته وإن لم يجر ذكر المال في الطرفين وقع طلاق رجعي وإن ~~ذكر هو المال دونها فلا طلاق لأنها لم تسأل فرقة وهو إنشاء فرقة على مال ~~ولم يتصل به قبول # وإن ذكرت هي المال فقالت أبني على ألف فقال ابنتك فلا طلاق على الأصح كما ~~لو ذكر المال # وقيل يقع رجعيا كما لو قال قصدت الابتداء دون الجواب فإنه يقع رجعيا قطعا # أما إذا كان لفظ أحدهما صريحا والآخر كناية فالكناية مع النية كالصريح ~~ودون النية لغو # وعن ابن خيران أنها لو قالت طلقني فقال أبنتك ونوى لم يقع لأن الصريح ~~أقوى فالمأتي به غير المسؤول والصحيح الأول # الطرف الثاني في سؤالها عددا فيه مسائل # إحداها قالت طلقني ثلاثا بألف أو على ألف أو ولك علي ألف أو إن طلقتني ~~ثلاثا فلك علي ألف فطلقها واحدة ففيه أربعة أوجه # الصحيح أنه يقع طلقة بثلث الألف والثاني ms2197 لا يقع طلاق # والثالث يقع طلقة بمهر PageV07P417 المثل والرابع طلقة بثلث مهر المثل # حكى الحناطي الأخيرين # فعلى الصحيح لو طلقها طلقتين استحق ثلثي الألف # وإن طلق طلقة ونصفا فهل يستحق ثلثي الألف أم نصفه وجهان # قلت الثاني أرجح # والله أعلم # ولو قالت طلقني ثلاثا بألف وهو لا يملك إلا طلقة فطلقها تلك الطلقة فقد ~~نص الشافعي رحمه الله أنه يستحق جميع الألف لأنه حصل بتلك الطلقة مقصود ~~الثلاث وهو البينونة الكبرى # وللأصحاب أوجه # أصحها عند القفال والشيخ أبي علي وكبار الأصحاب وأكثرهم وجوب جميع الالف ~~كما نص عليه سواء علمت أنه لم يبق إلا طلقة أم ظنت بقاء الثلاث والثاني لا ~~يستحق إلا ثلث الالف في الحالين وهو قول المزني وابن خيران والثالث إن علمت ~~استحق الالف وإلا فثلثه قاله ابن سريج وأبو إسحق # والرابع يستحق مهر المثل قاله صاحب التلخيص # والخامس لا يستحق شيئا لأنه لم يطلق كما سألت حكاهما الحناطي # ولو سألت الثلاث بألف ولا يملك إلا طلقتين فطلقها واحدة فله ثلث الالف ~~على الاصح المنصوص وكذا على الثاني وله النصف على الثالث إن علمت وإلا ~~فالثلث # وإن طلقها الطلقتين فعلى النص له الالف وعلى الثاني ثلثاه وعلى الثالث إن ~~علمت فالالف وإلا فثلثاه وزاد الحناطي وجها رابعا وهو الرجوع بمهر المثل ~~وخامسا وهو ثلثا مهر المثل وسادسا وهو أنه لا شىء له # ولو قالت طلقني عشرا بألف فإن كان يملك الثلاث فالاصح الاشهر الجاري على ~~قياس النص أنه يستحق بالواحدة عشر الالف وبالثنتين عشريه وبالثلاث جميع ~~PageV07P418 الالف # وقيل إن كان التوزيع على الثلاث والزيادة لغو فيستحق بالواحدة الثلث ~~وبالطلقتين الثلثين وطرد الوجهان على قياس قول المزني # فعلى الاشهر تستحق بالثلاث ثلاثة أعشار الالف # وعلى الثاني تستحق الجميع توزيعا على العدد الشرعي # وعلى قول من فرق بين العلم والجهل تستحق بالثلاث الجميع وبالواحدة الثلث ~~وبالثنتين الثلثين لحصول العلم بأن الطلاق لا يزيد على ثلاث وأن الزيادة ~~لغو # فإن ظنت أنه يملك عشرا بأن كانت قريبة عهد بالإسلام فالقياس ms2198 عود الوجهين ~~في أنه يجب ثلاثة أعشار الالف أم الجميع ولو لم يملك إلا طلقتين فسألته ~~عشرا فعلى قياس النص إن طلقها واحدة استحق عشر الالف أو الثلث # وإن طلق ثنتين فتمام الالف # وعلى قياس المزني المستحق العشر أو العشران على الاشهر والثلث أو الثلثان ~~على الوجه الآخر # وعلى قول الفارق إن علمت فله بالواحدة النصف وبالثنتين الجميع # وإن ظنت أنه يملك الثلاث فبالواحدة الثلث وبالثنتين الثلثان # قال الاصحاب والضابط على النص أن الزوج إن ملك العدد المسؤول كله فأجابها ~~فله المسمى وإن أجابها ببعضه فله قسطه بالتوزيع # وإن ملك بعض المسؤول فإن تلفظ بالمسؤول أو حصل مقصودها بما أوقع فله ~~المسمى وإلا فيوزع المسمى على العدد المسؤول على الاشهر # وعلى قول المزني التوزيع على المسؤول أبدا وكذا الحكم على الوجه الفارق ~~إن جهلت # فإن علمت فالتوزيع على المملوك دون المسؤول فلو ملك الثلاث فسألته ستا ~~بألف فعلى النص وقول المزني له بالواحدة السدس بالثنتين الثلث # فإن طلق ثلاثا فعلى النص له الجميع وعند المزني له النصف وعلى الوجه له ~~بالواحدة الثلث وبالثنتين الثلثان وبالثلاث الجميع # PageV07P419 المسألة الثانية قالت طلقني ثلاثا بألف وهو يملك الثلاث فقال ~~أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانا فنقل الفوراني والصيدلاني والقاضي حسين ~~وغيرهم أن الاولى تقع بثلث الالف لأنها لم ترض بواحدة إلا بثلث الالف ~~كالجعالة ولا يقع الاخريان لانها بانت بالأولى # وقال الإمام القياس الحق أن لا تجعل كلامه جوابا لها لأنها سألت كل واحدة ~~بثلث الألف وهو لم يرض إلا بالألف وإذا لم يوافق كلامه سؤالها كان مبتدئا ~~فإذا لم تقبل لا تقع الطلقة كما لو قالت طلقني واحدة بثلث ألف فقال طلقتك ~~واحدة بألف لا يقع # وإذا لم تقع الواحدة وقع الاخريان رجعيتين وتابعه الغزالي وغيره على ما ~~قال وهو حسن متجه والاول بعيد وأبعد منه ما في التهذيب أنه تقع الواحدة ~~بالألف ولا تقع الاخريان ولعله غلط من الناسخ # ولو سألته الثلاث بألف فقال طلقتك واحدة بثلث الالف وثنتين مجانا فقد ms2199 ~~وافق كلامه ما اقتضاه السؤال من التوزيع وزال الإشكال فتبين بالأولى ولا ~~تقع الاخريان ونقل الائمة إن أمكن تأويله على هذه الصورة فليفعل # ولو قال طلقتك ثنتين بألف وواحدة مجانا فعلى الأول تقع الثنتان بثلثي ~~الالف وعلى الثاني لا يقعان # ولو قال طلقتك واحدة مجانا وثنتين بثلثي الالف أو ثنتين مجانا وواحدة ~~بثلث الالف وقع ما أوقعه مجانا ويبنى ما بعده على مخالفة الرجعية إن كانت ~~مدخولا بها والجديد صحته # فعلى هذا تقع الثنتان بثلثي الالف وعلى القديم يقعان بلا عوض لما سبق أن ~~خلع الرجعية على هذا كالسفيهة وإن لم تكن مدخولا بها بانت بما أوقعه مجانا ~~فلا يقع ما بعده # PageV07P420 ولو قال طلقتك واحدة مجانا وثنتين بالالف ففي التهذيب أنه إن ~~كان بعد الدخول وقعت الاولى مجانا والثنتان بثلثي الالف ولا يستحق تمام ~~الالف وإن حصل غرضها لان ذلك إنما يكون إذا وقع المملوك من الطلاق في ~~مقابلة المال وهنا أوقع بعض المملوك مجانا # وأعلم أن الإشكال الذي ذكره الإمام يعود هنا لانها لم ترض بالطلقتين إلا ~~بثلثي الالف وقد أوقعهما بألف فوجب أن يجعل كلاما مبتدءا # فأما إذا لم يتصل به قبول لغا # وفي التهذيب أيضا أنه لو قال طلقتك ثلاثا واحدة بألف وقع الثلاث واستحق ~~ثلث الالف ويعود فيه الإشكال # المسألة الثالثة قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث ~~واستحق الالف # وهل الالف في مقابلة الثلاث أم الواحدة وجهان # ظاهر النص ثانيهما ولا يتعلق بالخلاف فائدة حكمية # ولو قال بعني هذا العبد بألف فقال بعتكه مع هذين العبدين بألف فالبيع ~~باطل على الصحيح لأنه معاوضة محضة بخلاف الخلع فإنه كالجعالة # وقيل يصح البيع في الجميع وقيل يصح في العبد المسؤول خاصة # ولو أعاد في الجواب ذكر الالف # فقا طلقتك ثلاثا بألف فهل يقع الثلاث بألف أم الثلاث بثلث الالف أم واحدة ~~بثلث الالف ولا يقع الاخريان أم لا يقع شىء أصلا فيه أربعة أوجه # أصحها الاول # وينبغي أن تطرد هذه الاوجه فيما إذا ms2200 لم يعد ذكر الالف # ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق طلقتين فقياس ما تقدم أنه تقع ~~الطلقتان ويستحق الألف وفيه احتمال للإمام إذ لم تحصل البينونة الكبرى فلا ~~يستحق شيئا لأنه خالف ولم تحصل البينونة الكبرى # PageV07P421 الرابعة قالت طلقني بألف فقال طلقتك أو أنت طالق بخمسمائة ~~فهل يقع الطلاق بخمسمائة أم بألف ويلغى قوله بخمسمائة لأنها بانت بقوله ~~طلقتك واستحق الألف أم لا يقع طلاق للمخالفة كما لو خالفت في قبولها فيه ~~ثلاثة أوجه # أصحها الأول وبه قال ابن الحداد # ولو قال بعني عبدك بألف فقال بعتك بخمسمائة لم ينعقد البيع على الأصح ~~لأنه معاوضة محضة # وقيل يصح بخمسمائة # الخامسة قالت طلقني على كذا درهما فطلقها على دنانير كان مبتدئا بكلامه ~~فينظر أيتصل به قبول أم لا ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق وطالق ~~وطالق سئل فإن قال أردت مقابلة الأولى بالألف وقعت الأولى بالألف ولم تقع ~~الاخريان # وإن قال أردت الثانية بالألف وقعت الأولى رجعية ويجيء في الثانية القولان ~~في خلع الرجعية فإن صححناه لغت الثالثة وإلا فلا # وإن قال أردت الثالثة وقعت الأوليان بلا عوض وفي الثالثة الخلاف # وإن قال أردت مقابلة الجميع بالألف وقعت الأولى بثلث الألف ولغت الأخريان ~~وإن لم يكن له نية قال البغوي بانت الأولى بالألف لأنه جواب لقولها ولغت ~~الأخريان # وذكر صاحب المهذب مثل هذا التفصيل فيما إذا ابتدأ فقال أنت طالق وطالق ~~وطالق بألف وليشترط فيه مطابقة القبول للإيجاب # ولو قال في جوابها أنت طالق طالق طالق واحدة بألف انقطع احتمال مقابلة ~~الجميع بالألف والباقي كما ذكرناه # PageV07P422 هذا إذا كانت مدخولا بها فإذا لم تكن وأراد مقابلة غير ~~الأولى بالألف بانت الأولى ولغا ما بعدها # ولو قالت له وهو لا يملك إلا طلقة طلقني طلقتين بألف فقال طلقتك طلقتين ~~الاولى منهما بألف والثانية مجانا استحق الألف # وإن قال الثانية منهما بألف وقعت الاولى بلا عوض ولغت الثانية # وإن قال إحداهما بألف أو اقتصر على قوله طلقتك طلقتين سئل ms2201 فإن قال أردت ~~الأولى والثانية فعلى ما ذكرنا وإن قال لم أنو شيئا ففي استحقاقه المال ~~وجهان أصحهما نعم لمطابقة الجواب السؤال # ولو أعاد ذكر المال فقال طلقتك طلقتين بألف فهل يستحق خمسمائة عملا ~~بالتوزيع أم ألفا لحصول البينونة الكبرى وجهان # أصحهما الثاني وبه قال أبو زيد # # | فرع لو لم يملك إلا طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف طلقة أحرم # في الحال وطلقتين يقعان علي إذا نكحتني بعد زوج أو تكونان في ذمتك ~~تنجزهما حينئذ فطلقها ثلاثا وقعت الواحدة ولغا كلامهما في الآخرتين # ثم النص في المختصر أن للزوج مهر المثل وللأصحاب طريقان # أحدهما هذا وأصحهما على قولي تفريق الصفقة للجمع بين مملوك وغيره فإن ~~أبطلنا فله مهر المثل وإن صححنا فلها الخيار في العوض لتبعيض مقصودها فإن ~~فسخت فله مهر المثل وإن أجازت فهل يجيز بكل الالف أم بثلثه عملا بالتقسيط ~~قولان كالبيع ومنهم مق قطع هنا بالتقسيط لأن المشتري بالفسخ PageV07P423 ~~يدفع العقد من كل وجه والطلاق هنا لا مدفع له فيبعد إلزامها بواحدة ما ~~التزمته للثلاث # السادسة قالت طلقني نصف طلقة بألف أو طلق نصفي أو يدي أو رجلي بألف ~~فأجابها بذلك أو قال ابتداء طلقتك نصف طلقة أو طلقت نصفك بألف فقبلت فلا ~~يخفى أن الطلاق يقع مكملا وكذا لو كان ذلك بلفظ الخلع وجعلناه طلاقا # ثم الواجب في هذه الصور مهر المثل على الصحيح لفساد صيغة المعاوضة # ولهذا لو قال بعتك هذا نصف بيعة أو بعته لنصفك أو ليدك لم يصح البيع # وإذا فسدت الصيغة تعين مهر المثل وإنما يجيء الخلاف في الرجوع إلى مهر ~~المثل وبدل المسمى إذا كان الفساد في المسمى # وحكى الإمام وجها واختاره أنه يجب المسمى لان الشرع كمل ذلك المبعض فصار ~~كتكميلها # الطرف الثالث في تعليقها بزمان وفيه مسائل # الأولى قالت طلقني غدا ولك علي ألف أو إن طلقتني غدا فلك علي ألف أو قالت ~~خذ هذا الالف على أن تطلقني غدا فأخذه لم يصح ولم يلزم الطلاق لأنه سلم في ~~الطلاق ms2202 والطلاق لا يثبت في الذمة # ثم إن طلقها في الغد أو قبله وقع الطلاق بائنا ولزمها المال لأنه إن طلق ~~في الغد فقد حصل مقصودها # وإن طلق قبله فقد زادها كما لو سألت طلقة فطلق ثلاثا # فلو قال أردت الابتداء صدق بيمينه وله الرجعة وفي المال الواجب طريقان # المذهب والمنصوص مهر المثل # والثاني قولان # ثانيهما المسمى # PageV07P424 وهل يفرق بين أن يطلقها عالما ببطلان ما جرى وبين تطليقها ~~جاه ببطلانه قال القاضي حسين والبغوي يفرق ولا يلزمها شىء إذا طلقها عالما ~~بل يقع رجعيا وضعفه الإمام واستشهد بالجلع على الخمر وسائر الأعواض الفاسدة ~~فإنه لا فرق في ثبوت المال بين العلم والجهل # وإن طلقها بعد مضي الغد نفذ رجعيا لأنه خالف قولها فكان مبتدئا فإن ذكر ~~مالا اشترط في وقوعه القبول # الثانية قالت لك ألف إن طلقتني في هذا الشهر ولم تؤخر تطليقي عنه أو قالت ~~خذ هذا الألف على أن تطلقني في هذا الشهر متى شئت فهو باطل وأولى بالبطلان ~~من مسألة الغد فإن طلقها بعد الشهر كان مبتدئا وإن طلقها في الشهر وقع ~~الطلاق بائنا # وفي المال الواجب الطريقان # ولا يشترط وقوع الطلاق في المجلس وقد ذكرنا في الباب الأول وفي الطرف ~~الأول من هذا الباب أنها إذا قالت متى طلقتني فلك ألف يشترط التطليق في ~~المجلس # وللأصحاب طريقان حكاهما الإمام أحدهما طرد القولين فيهما والمذهب الفرق ~~لأن كلمة متى ظاهر في جواز التأخر لكن قرينة العوض خصتها بالمجلس عملا ~~بقاعدة المعاوضات وهنا صرحت بجواز التأخير فضعفت القرينة عن مقاومة الصريح ~~على طريقة التسوية هي اشتراط المجلس وعدمه والمسمى صحيح في تلك الصورة بلا ~~خلاف # الثالثة قالت طلقني بألف طلاقا يمتد تحريمه إلى شهر ثم أكون في نكاحك ~~حلالا لك فطلقها كذلك وقع الطلاق مؤبدا وفي قدر المال الواجب PageV07P425 ~~الطريقان وطريقة القطع هنا أظهر لأن الشرط هنا لا يمكن الوفاء به وفساد ~~الشرط يوجب الجهل بالعوض فيتعين مهر المثل # الرابعة علق طلاقها بصفة وذكر عوضا فقال طلقتك إذا جاء ms2203 غد أو رأس الشهر ~~أو دخلت الدار على ألف فقبلت أو سألته فقالت علق طلاقي برأس الشهر أو بدخول ~~الدار على ألف فعلق فالصحيح وقوع الطلاق عند وجود المعلق عليه على مقتضى ~~التعليق # وقيل لا يقع لأن المعاوضة لا تقبل التعليق فيمتنع ثبوت المال # وإذا لم يثبت لم تطلق لارتباطه فإن قلنا بالصحيح اشترط القبول على ~~الاتصال قال القفال ويحتمل أنها تخير بين القبول في الحال أو عند وجود ~~الصفة والمعروف الأول # ثم الواجب المسمى أم مهر المثل وجهان # وقيل قولان أصحهما عند الجمهور الأول ويجري الخلاف فيما إذا قالت إذا جاء ~~رأس الشهر وطلقتني فلك ألف فطلقها عند رأس الشهر إجابة لها # وقيل إن ابتدأ الزوج بالتعليق وجب المسمى وإن ابتدأت بالسؤال فمهر المثل # وإذا أثبتنا المسمى فمتى يجب ويلزم تسليمه فيه أوجه # أصحها في الحال واختاره ابن الصباغ لأن الأعواض المطلقة يلزم تسليمها في ~~الحال والمعوض تأخر بالتراضي # فإن تعذر تسليم المعوض بأن فارقها قبل وجود المعلق عليه لزم رد العوض كما ~~لو تعذر تسليم المسلم فيه # والثاني يجب في الحال لكن لا يلزم تسليمه إلا عند وجود المعلق عليه لتأخر ~~المعوض # PageV07P426 والثالث لا يجب إلا عند البينونة ولا شك أنه لا رجوع لها قبل ~~القب # فأما إذا قالت طلقني غدا ولك ألف أو إن طلقتني غدا فلك ألف وهما الصورتان ~~السابقتان في المسألة الأولى فلها الرجوع قبل التطليق لأن الجواب به يحصل ~~وما يستحقه الزوج هناك يستحقه عند التطليق # الطرف الرابع في اختلاع الأجنبي فيه مسائل # الأولى يصح الخلع من الزوج مع الأجنبي ويلزم الأجنبي المال هذا إذا قلنا ~~الخلع طلاق # قال الأصحاب فإن قلنا هو فسخ لم يصح لأن الزوج لا ينفرد به بلا سبب ولا ~~يجيء هذا الخلاف إذا سأله الأجنبي الطلاق فأجابه لأن الفرقة الحاصلة عند ~~استعمال الطلاق طلاق بلا خلاف # الثانية الخلع مع الاجنبي كهو مع الزوجة في الالفاظ والاحكام وهو من جانب ~~الزوج معاوضة فيها معنى التعليق ومن جانب الاجنبي معاوضة فيها ms2204 ثبوت جعالة # فلو قال الاجنبي طلقت امرأتي وعليك كذا طلقت رجعيا ولا مال ولو قال ~~الاجنبي طلقها وعلي ألف أو لك ألف فطلق وقع بائنا ولزمه المال # ولو اختلعها عبد كان المال في ذمته كما لو اختلعت أمة نفسها # ولو اختلعها سفيه وقع رجعيا كما لو اختلعت سفيهة نفسها # الثالثة لو وكلت الزوجة من يخلعها فله أن يختلعها استقلالا وبالوكالة # فإن صرح بالاستقلال فذاك وإن صرح بالوكالة فالزوج يطالب الزوجة بالمال ~~وإن لم يصرح ونوى الوكالة فالخلع لها لكن تتعلق به العهدة فيطالب ثم يرجع ~~عليها # وإن لم يصرح ولا نوى شيئا أصلا فالخلع لها لأن منفعته لها بخلاف نظيره من ~~الوكالة في الشراء # ويجوز أن يوكل الاجنبي الزوجة لتختلع عنه وحينئذ تتخير الزوجة بين أن ~~تختلع استقلالا أو بالوكالة # PageV07P427 وقول الزوجة لأجنبي سل زوجي تطليقي على ألف توكيل سواء قالت ~~علي أم لا # وقول الاجنبي لها سلي زوجك يطلقك على كذا إن لم يقل علي فليس بتوكيل # فلو اختلعت فالمال عليها # وإن قال علي كان توكيلا # فإن أضافت إليه أو نوته فالمال على الاجنبي # وقول الاجنبي للأجنبي سل فلانا يطلق زوجته على ألف كقوله للزوجة فيفرق ~~بين قوله علي وعدمه # ولو اختلع الاجنبي وأضاف إليها مصرحا بالوكالة ثم بان كذبه لم تطلق لأنه ~~مربوط بالمال وهو لم يلتزم في نفسه فأشبه إذا خاطبها ولم تقبل # # | فرع قال لرجل بع عبدك لفلان بكذا وعلي ألف فباعه لم يستحق # شيئا على الصحيح وهو قول الجمهور # قال القاضي أبو الطيب وقال الداركي يحتمل أن يستحق الالف كالتماس الطلاق ~~والعتق # ولو قال بعه عندك بألف في مالي لم يستحق على القائل شيئا # الرابعة أبو الزوجة في اختلاعها كالاجنبي فإن اختلع بمال نفسه فذاك صغيرة ~~كانت أو بالغة وإن اختلع بمالهاوصرح بالنيابة أو الولاية لم يقع الطلاق كما ~~لو بان كذب مدعي الوكالة في الاختلاع # وإن اختلع بمالها مصرحا بالاستقلال فهو كالاختلاع بمغصوب فيقع الطلاق ~~بمهر المثل على الاظهر وببدل المسمى في قول # ولو ms2205 اختلع بعبد أو غيره وذكر أنه من مالها ولم يتعرض لنيابة ولا استقلال ~~وقع الطلاق رجعيا كمخالعة السفيهة صغيرة كانت الزوجة أم كبيرة بكرا أم ثيبا # PageV07P428 وكذا لو قال للأجنبي خالعها على عبدها هذا أو صداقها وذكرا ~~في تشبيهه بالسفيهة أنه أهل للقبول لكنه محجور عليه في مالها ولكن هذا ~~ينتقض بالمغصوب ولهذا خرج القاضي حسين هنا وجها أنه يقع الطلاق بائنا ويعود ~~القولان في قدر المال الواجب # والمذهب الفرق لأن الاجنبي متبرع بما يبذله لا يحصل له فائدة إذا أضاف ~~إلى مالها فقد صرح بترك التبرع بخلاف اختلاعها نفسها بمغصوب # وبنى البغوي على هذا الفرق أنه لو قال الاجنبي طلقها على هذ المغصوب أو ~~على هذا الخمر أو على عبد زيد هذا فطلق وقع رجعيا ولا مال بخلاف ما إذا ~~التمست المرأة هكذا # ولو اختلع الاب أو الاجنبي بعبدها ولم يذكر أنه من مالها فإن لم يعلم ~~الزوج كونه عبدها فكالمغصوب فيقع بمهر المثل على الاظهر وإن علم فالاصح أنه ~~كالذي لم يعلم # وقيل المعلوم كالمذكور فيقع رجعيا هذا كله إذا اختلع الاب بغير صداقها ~~فإن اختلع به أو على أن الزوج بريء من صداقها أو قال طلقها وأنت بريء من ~~صداقها أو على أنك بريء من صداقها فالمنصوص أن يقع الطلاق رجعيا ولا يبرأ ~~عن صداقها ولا شىء على الاب # وحكى الإمام وغيره تخريجه على عفو الاب عن صداق الصغيرة وإن جوزناه صح ~~الخلع وإلا فالصحيح وقوعه رجعيا كما نص عليه كاختلاع السفيهة # وقيل لا يقع الطلاق أصلا كالوكيل الكاذب # فإذا صححنا عفو الولي فشرطه كونه قبل الدخول وحينئذ يتشطر المهر فيكون ~~العوض أحد الشطرين # ولو اختلعا بالبراءة عن صداقها وضمن له الدرك فالذي أطلقه الجمهور من ~~PageV07P429 العراقيين وغيرهم أنه لا يبرأ ويقع الطلاق بائنا لانه التزم ~~المال في نفسه فأشبه الاختلاع بمغصوب # فعلى هذا هل الواجب عليه مهر المثل أم بدل الصداق فيه القولان المعروفان # أظهرهما الاول # وهكذا الحكم فيما إذا قال الاب أو الاجنبي طلقها على ms2206 عبدها هذا وعلي ~~ضمانه # فعلى الاظهر يلزم مهر المثل # وعلى الثاني قيمة العبد # والذي قدمناه أنه لا يلزمه شىء هو فيما إذا لم يتلفظ بالضمان # وحكى الإمام أنه لا أثر لهذا الضمان ويقع الطلاق رجعيا كما لو قال طلقها ~~وأنت بريء من الصداق # ووجها أنه ( إن ) قال طلقها وأنا ضامن براءتك لغا ووقع رجعيا إذ لا فائدة ~~فيه # وإن قال وأنا ضامن للصداق إن طولبت به أديته عنك وقع بائنا لانه صرح ~~بالمقصود إلا أنه التزام فاسد واختار الإمام الغزالي هذا # ولفظ الضمان هنا كهو في قوله ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه # والمراد به الالتزام دون الضمان المشهور # ولو التمس الطلاق على أنه بريء وضمن الدرك فقال الزوج في جوابه إن برئت ~~من صداقها فهي طالق لم تطلق لأن الصفة المعلق عليها لم توجد # # | الباب الخامس في الاختلاف # فيه مسائل # الأولى قالت خالعني على كذا فأنكر الزوج صدق بيمينه # ولو كان PageV07P430 له زوجتان تسميان باسم واحد فقال خالعت فلانة بكذا ~~فقبلت إحداهما فقال الزوج أردت الأخرى وقالت القائلة بل أردتني فهو المصدق ~~ولا فرقة # ولو قال طلقتك بألف فقالت بلا عوض صدقت بيمينها في نفي العوض ولا يقبل ~~قوله في سقوط سكناها ونفقتها وتحصل البينونة بقوله # ولو قال خالعتك بالعوض الذي سألت فأنكرت أصل السؤال فكذلك الحكم # وإن قالت طلقتني بعد طول الفصل وقال بل في الحال فهي المصدقة في نفي ~~المال أيضا # ولو قال طلقتك بعد طول الفصل ولم تقبلي فلي الرجعة وقالت بل طلقتني متصلا ~~بسؤالي فلا رجعة لك فالمصدق الزوج # الثانية اتفقا على الخلع واختلفا في جنس العوض أو قدره أو صفته في الصحة ~~والتكسر والأجل ولا بينة تحالفا وحصلت البينونة وإنما أثر التحالف في العوض # والقول في أنه هل تنفسخ التسمية أم تفسخ إن أصرا على النزاع وفي كيفية ~~اليمين ومن يبدأ به على ما تقدم في البيع وفي الرجوع بعد الفسخ أو الانفساخ ~~إلى مهر كتحالفهما في الصداق وقيل يرجع بأقل الأمرين من مهر ms2207 المثل وما ~~ادعاه # وقيل بأكثر الامرين من مهر المثل والمسمى الذي ادعته والصحيح الاول # ولو أقام كل واحد بينة بدعواه فهل تتساقطان أم يقرع قولان حكاهما الحناطي # وعلى التقديرين هل يحلف وجهان # وعن ابن سريج أنه يعمل بأكثر البينتين # قلت الاظهر أنهما يسقطان ولا ترجيح بالكثرة # والله أعلم # ولو خالع أجنبيا واختلفا تحالفا وعلى الأجنبي مهر المثل # PageV07P431 الثالثة سبق أنه لو خالعها على ألف درهم وفي البلد نقد غالب ~~نزل عليه فلو لم يكن بطلت التسمية ووجب مهر المثل فإن نويا نوعا فالصحيح ~~الإكتفاء بالنية ولزوم ذلك النوع # وقيل تفسد التسمية ويجب مهر المثل كنظيره في البيع والفرق أنه يحتمل هنا ~~ما لا يحتمل في البيع # ولو قال خالعتك على ألف ولم يذكر جنسا فالصحيح أنه كإبهام النوع فإن نويا ~~جنسا تعين # وقيل يتعين هنا مهر المثل لكثرة الاختلاف في الاجناس # ولو قال خالعتك على ألف شىء فقبلت ونويا شيئا معينا قال القاضي حسين ~~التسمية فاسدة لشدة الإجمال فيرجع إى مهر المثل ويمكن أن ينازعه غيره # ثم قال الشيخ أبو محمد إنما يؤثر التعيين بالنية إذا تواطا قبل العقد على ~~ما يقصدانه ولا أثر للتوافق بلا مواطأة ولم يعتبر آخرون ذلك بل اعتبروا ~~مجرد التوافق # قلت هذا الثاني هو الاصح # وقول الشيخ أبي محمد هنا ضعيف # والله أعلم # وإذا عرفت هذه المقدمة فلو تخالعا بألف درهم وأطلقا فقال الزوج أردنا ~~بالدراهم النقرة فقالت بل أردنا بها الفلوس أو على ألف فقال أردنا الدنانير ~~أو الدراهم فقالت أردنا الفلوس فالصحيح أنهما يتحالفان # وقيل يجب مهر المثل بلا تحالف # فلو توافقا على أنه أراد النقرة وادعت أنها أرادت الفلوس وقال بل أردت ~~النقرة أيضا حصلت البينونة لانتظام الصيغة ومؤاخذة لها وتصدق هي بيمينها # فإذا حلفت فلا شىء عليها لانها نفت بيمينها النقرة ونفى هو الفلوس # ولو توافقا أنها أرادت الفلوس وقال هو أنا أردت النقرة ولا فرقة للمخالفة ~~فقالت PageV07P432 بل أردت الفلوس أيضا وبنت منك حصلت البينونة ظاهرا ~~لاتفاق اللفظين # وهل للزوج ms2208 مهر المثل وجهان قال القاضي حسين نعم للبينونة ظاهرا والذي ~~اختاره الغزالي لا لإنكاره البينونة وعوضها # قلت هذا الثاني هو الأصح واختاره أيضا الإمام # قال الإمام فإن قيل لو صدقها بعد ذلك في اتفاق النية قلنا إذ ذاك يطالبها ~~بالمسمى المعين لا بمهر المثل # والله أعلم # وفي معنى هذه الصورة ما إذا اتفقا على أنه أراد الدراهم وزعم أنها أرادت ~~الفلوس ولا فرقة فقالت أردت الدراهم وبنت فالفرقة حاصلة ويعود الوجهان في ~~ثبوت شىء للزوج وبالثبوت قطع البغوي وقال لا تحصل الفرقة باطنا إن كان ~~صادقا # ولو قال أردت النقرة ولم يتعرض لجانبها وقالت أردت الفلوس ولم تتعرض ~~لجانبه حصلت الفرقة # ثم عن القاضي حسين أنهما يتحالفان # وفي البسيط أن الوجه وجوب مهر المثل لانه لا يدعي عليها معينا حتى تحلف # قلت الأصح وجوب مهر المثل بلا تحالف # وقد نقل الإمام الاتفاق عليه وجعل مخالفة القاضي في التحالف في غير هذه ~~الصورة # والله أعلم # ولو قال أحد المتخالعين أطلقنا الدراهم # وقال الآخر عينا نوعا تحالفا # الرابعة قالت سألتك ثلاث تطليقات بألف فأجبتني فقال بل سألت واحدة بألف ~~فأجبتك فالالف متفق عليه لكن اختلفا في المعوض فيتحالفان فإذا تحالفا ~~فعليها مهر المثل # والقول في عدد الطلاق الواقع قوله بيمينه # قال PageV07P433 الحناطي ولو أقام كل واحد بينة على قوله فإن اتفق تاريخ ~~البينتين تحالفا وإلا فالاسبق تاريخا مقدمة # ولو قال طلقتك وحدك بألف فقالت بل طلقتني وضرتي تحالفا وعليها مهر المثل # ولو قالت سألتك واحدة بألف فأجبتني فقال بل طلقتك ثلاثا بألف وقع الثلاث ~~ووجب الألف ولا معنى لهذا الاختلاف # ولو قالت سألتك ثلاثا بألف فطلقتني طلقة فلك الثلث فقال بل ثلاثا فلي ~~الألف فإن لم يطل الفصل طلقت ثلاثا ولزمها الالف وإن طال ولم يمكن جعله ~~جوابا طلقت ثلاثا بإقراره وتحالفا للعوض وعليها مهر المثل هكذا نص عليه في ~~روحية الربيع # وفيما نقله أبو بكر الفارسي في عيون المسائل واختلف الاصحاب فأخذت طائفة ~~بالنص وقال البغوي يتحالفان وله مهر المثل ولم ms2209 يفرق بين طول الفصل وعدمه # وقال آخرون النص مشكل في حالتي الاتصال والانفصال # قال الإمام ينبغي أن يقال في حالة الاتصال إن قال الزوج ما طلقتك من قبل ~~والآن أطلقك ثلاثا على ألف تقع الثلاث ويجب الألف لان الوقت وقت الجواب # وإن قال طلقتك من قبل ثلاثا تعذر جعل هذا إنشاء لانها بانت قبله فيقع ~~الثلاث بإقراره ولا يلزمها إلا ثلث الالف كما لو قال إن رددت أعبدي الثلاثة ~~فلك الالف فقال رددتهم وقال ما رددت إلا واحدا # وأما في حال الانفصال فيحكم بوقوع الثلاث بإقراره وعليها ثلث الالف ولا ~~معنى للتحالف لان التحالف عند الاختلاف في صفة العقد أو العوض ( وهما ) هنا ~~متفقان على أن المسؤول ثلاث وأن العوض ألف PageV07P434 وللزوج أن يحلفها ~~على نفي العلم أنه ما طلقها ثلاثا وهذا صحيح وليتأول النص عليه بحسب ~~الإمكان # # | فرع قال الحناطي قالت طلقتني ثلاثا بألف فقال بل طلقتك واحدة بألفين # وأقام كل واحد بينة بقوله واتفقا أنه لم يطلق إلا مرة تحالفا وله مهر ~~المثل # الخامسة تخالعا بألف فطالبها به فقالت ضمنه زيد لم ينفعها هذا الجواب لان ~~الضمان لا يقطع الطلب عنها وكذا لو قالت قبلت الخلع على أن يزن زيد عني ~~الالف وهي في الصورتين مقرة بالالف # ولو قالت قبلت الخلع بألف لي في ذمة زيد ففيه خلاف مبني على بيع الدين ~~وحاصله أربعة أوجه # أصحهما التحالف بناء على صحة بيع الدين والثاني يجب مهر المثل بلا تحالف ~~بناء على منعه والثالث تصدق هي بيمينها والرابع هو بيمينه نقلهما المتولي ~~بناء على منعه وهما الوجهان في الاختلاف في صحة العقد وفساده # # | فرع قال خالعتك فقالت اختلعني أجنبي لنفسه بماله بانت باعترافه ولا شىء ~~عليها ولا على الاجنبي # ولو قالت اختلعت بوكالة زيد وأضفت إليه فهل يتحالفان أم تصدق هي أم هو ~~فيه أوجه أصحهما الاول # ولو قالت لم أضف ولكن نويت الاختلاع لزيد فإن قلنا تتوجه المطالبة على ~~الوكيل PageV07P435 لم ينقطع طلب الزوج بقولها وكذا لو أنكر أصل ms2210 الوكالة # وإن قلنا لا يطالب فهل يتحالفان أم تصدق هي أم هو فيه الاوجه # السادسة طلقها بألف وأرضعت بنتها زوجة أخرى له صغيرة واختلف المتخالعان ~~فقال الزوج سبق الخلع فعليك المال وقالت بل سبق الإرضاع فانفسخ النكاح ~~والخلع لغو نظر إن اتفقا على جريان الإرضاع يوم الجمعة مثلا وادعى تقدم ~~الخلع وادعت تأخره فالقول قولها بيمينها وإن اتفقا على جريان الخلع يوم ~~الجمعة وادعى تأخر الإرضاع وادعت تقدمه فالقول قوله بيمينه لأن الأصل ~~استمرار النكاح ولأن اشتغالهما بالخلع يدل ظاهرا على بقاء النكاح كما لو ~~تخالعا ثم ادعت أنه طلقها قبل الخلع ثلاثا أو ادعت إقراره بفساد النكاح ~~فأنكر فإنه يصدق بيمينه وتستمر صحة الخلع # السابعة تخالعا ثم قال هو كنت مكرهة فلي الرجعة فأنكرت الإكراه لم يقبل ~~قوله في الظاهر وعليه رد المال لاعترافه # ولو ادعت الإكراه فأنكر صدق بيمينه ولزمها المال # فلو أقامت بينة بالإكراه لزمه رد المال ولا رجعة لاعترافه بالبينونة فلو ~~لم يصرح بالإنكار أو سكت أو كانت الخصومة مع وكيله فله الرجعة إذ أقامت ~~البينة # # | فصل في مسائل منثورة تتعلق بالخلع ليس له خلع زوجة ولده الطفل # على غير الصداق قبل قبضه لا يسقط حقها منه وبعد قبضه وقبل الدخول لا يسقط ~~حق الزوج من نصفه عندنا # ولو خالع حاملا بنفقة عدتها بانت بمهر المثل # وفي فتاوى PageV07P436 القفال لو خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه فإن ~~جهلت الحال فهل يلزمها مهر المثل أم بدل المسمى فيه القولان # وإن علمت نظر إن جرى بلفظ الطلاق كقوله طلقتك على صداقك فهل يقع بائنا ~~ويعود الخلاف فيما يلزمها أم يقع رجعيا وجهان # وإن جرى بلفظ الخلع فإن أوجبنا المال في لفظ الطلاق فهنا أولى وإلا ~~فوجهان بناء على أن لفظ الخلع هل يقتضي ثبوت مال وفي فتاوى القاضي حسين أنه ~~لو خالعها على مالها في ذمته وعلى ألف آخر في ذمتها وعلى أن ينفق على ولده ~~كل يوم كذا إلى مدة كذا فهو فاسد لشرط الإنفاق وتبين بمهر ms2211 المثل # وأنه لو خالعها بألف وعلى حضانة ولده الصغير سنة فتزوجت في أثناء السنة ~~لم يكن للزوج انتزاع الولد منها بتزوجها لأن الإجارة عقد لازم وأنها لو ~~قالت إن طلقتني أبرأتك عن الصداق أو فأنت بريء منه فطلق لا يحصل الإبراء ~~لأن تعليقه باطل ويلزمها مهر المثل لأنه لم يطلق مجانا # فلو قالت أبرأتك عن صداقي فطلقني برىء الزوج وله الخيار إن شاء طلق وإن ~~شاء لم يطلق # وفي فتاوى البغوي لو خالعها على ثوب هروي وقبلت ثم أعطته مرويا فرضيه ~~وأراد إمساكه ينظر إن وصفه بالصفات المعتبرة بني على جواز أخذ الزبيب ~~الأبيض عن الأسود # إن جوزنا فكذا هنا وإلا فلا يجوز الإمساك هنا بلا معاقدة # فإن تعاقدا فقالت جعلته بدلا عما علي وقبله الزوج بني على أن الصداق ~~مضمون ضمان اليد أم العقد إن قلنا بالأول جاز أو بالثاني فقولان كالاستبدال ~~عن الثمن في الذمة # وإن لم يصفه فالواجب مهر المثل فلا يجوز إمساكه إلا بمعاقدة وأنها لو ~~قالت اختلعت نفسي بالصداق الذي في ذمتك وأنكر PageV07P437 وحلف فلا رجوع ~~لها عليه بالصداق ولو كان له على رجل دين فقال اشتريت منك دارك به وقبضته ~~وأنكر الرجل يجوز له المطالبة بالدين والفرق أن الخلع يقتضي اليأس من ~~الصداق وسقوطه بالكلية لأن ذمة الزوج إذا برئت منه لا يتصور اشتغالها به # وفي صورة البيع لا يحصل اليأس عن الدين لاحتمال تلف الدار قبل القبض أو ~~خروجها مستحقة أو ردها بعيب وإن الزوج لو قال خالعتك وأنكرت وحلفت ثم وطئها ~~فعليه الحد في الظاهر ولا حد عليها لأنها تزعم أنها في نكاحه # وأما الباطن فإن صدق حد وإن كذب فلا # وقيل دعواه تكون طلاقا ظاهرا وباطنا فعليهما الحد وأنها لو قالت اختلعت ~~بثلاث طلقات على ما لي عليك من الحق فقال خالعتك بطلقة وقعت طلقة بمهر ~~المثل ويحتمل أن يجب ثلث مهر المثل # # | فصل لابن الحداد قال أنت طالق اثنتين احداهما بألف فالمقابلة بالألف # وفي الأخرى وجهان # أحدهما وبه قال ابن ms2212 الحداد لا يقع إلا بالقبول لأنه علق الطلقتين بالقبول ~~ولأنها تابعة للأخرى وأصحهما عند الشيخ أبي علي يقع بلا قبول لخلوها عن ~~العوض ولأنه لو قال أنت طالق طلقتين إحداهما بألف والأخرى بغير شىء وقعت ~~الواحدة بلا قبول فكذا هذا # قال الإمام ولا يبعد طرد الوجهين هنا فإن قلنا بالأول فإذا قبلت وقعت ~~الطلقتان ولزمها الألف # وهل الألف في مقابلة إحداهما فقط أم في مقابلتهما معا وإحداهما تابعة فيه ~~احتمالان ذكرا ووجه # PageV07P438 الثاني أنه لو اختص المال باحداهما لما توقفت الأخرى على ~~القبول ولا قرنت طلقتان بائنة ورجعية وذلك بعيد # وإن قلنا بالوجه الثاني فإن كانت غير مدخول بها وقعت الواحدة عند تمام ~~لفظه وبانت فلا تقع الأخرى ولو قبلت # وإن كانت مدخولا بها فالواقعة رجعية فإذا قبلت فهو مخالعة وفيها القولان # فإن جوزناها وقعت الثانية بالألف وإلا ففيه احتمالان للشيخ أبي علي # أحدهما لا يقع الطلاق لأنه إنما وقع بشرط قبولها وإذا لم يلزم المال فلا ~~معنى للقبول وأصحهما يقع وإن لم يلزم المال بمخالعة المحجور عليها # وبالله التوفيق PageV07P439 # | كتاب الطلاق # فيه ستة أبواب # الأول في الطلاق السني والبدعي وغيرهما وفيه طرفان # الأول في بيان البدعي والسني # لم يزل العلماء قديما وحديثا يصفون الطلاق بالبدعة والسنة وفي معناهما ~~اصطلاحان # أحدهما السني ما لا يحرم إيقاعه والبدعي ما يحرم # وعلى هذا فلا قسم سواهما # والثاني وهو المتداول أن السني طلاق مدخول بها ليست بحامل ولا صغيرة ولا ~~آيسة # والبدعي طلاق مدخول بها في حيض أو نفاس أو طهر جامعها فيه ولم يبن حملها ~~وعلى هذا يستمر ما اشتهر في المذهب أن غير الممسوسة لا سنة ولا بدعة في ~~طلاقها وكذا من في معناها # وعلى هذا الطلاق سني وبدعي وغيرهما # ثم ذكر الأصحاب أن ما لا يحرم من الطلاق واجب ومستحب ومكروه # فالواجب في حق المؤلي إذا مضت المدة يؤمر أن يفي أو يطلق وعند الشقاق إذا ~~رأى الحكمان التفريق وجب # وأما المستحب فهو إذا كان يقصر في حقها لبغض أو ms2213 غيره أو كانت غير عفيفة # وأما المكروه فهو الطلاق عند سلامة الحال # وأما المحرم فلتحريمه سببان # PageV08P003 أحدهما إيقاعه في الحيض إذا كانت ممسوسة تعتد بالأقراء ~~فطلقها بلا عوض # فإن خالع الحائض أو طلقها بعوض فليس بحرام # ولو سألت الطلاق ورضيت به بلا عوض في الحيض أو اختلعها أجنبي في الحيض ~~فحرام على الأصح # ولو طولب المؤلي بالطلاق فطلق في الحيض فقال الإمام والغزالي وغيرهما ليس ~~بحرام لأنها طالبة راضية وكان يمكن أن يقال حرام لأنه أحوجها بالإيذاء إلى ~~الطلب وهو غير ملجأ إلى الطلاق لتمكنه من الفيئة # ولو طلق القاضي عليه إذا قلنا به فلا شك أنه ليس بحرام في الحيض # ولو رأى الحكمان في صورة الشقاق الطلاق فطلقا في الحيض ففي شرح مختصر ~~الجويني أنه ليس بحرام للحاجة إلى قطع الشر # # | فرع إذا طلق في الحيض طلاقا محرما استحب له أن يراجعها فإن # فهل له تطليقها في الطهر التالي لتلك الحيضة وجهان # أصحهما المنع وبه قطع المتولي لحديث ابن عمر رضي الله عنهما وكأن الوجهين ~~في أنه هل يتأدى به الاستحباب بتمامه # فأما أصل الإباحة والاستحباب فينبغي أن يحصل بلا خلاف لاندفاع ضرر تطويل ~~العدة # قلت قد صرح الإمام وغيره بأن الوجهين في الاستحباب # قال الإمام قال الجمهور يستحب أن لا يطلقها فيه وقال بعضهم لا بأس به # وأما قول الغزالي في الوسيط هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر فيه وجهان فشاذ ~~أو مؤول فلا يعتبر بطاهره # والله أعلم # PageV08P004 وهل يستحب أن يجامعها في ذلك الطهر وجهان # أحدهما نعم ليظهر مقصود الرجعة # وأصحهما الإكتفاء بإمكان الاستمتاع # قال الإمام والمراجعة وإن كانت مستحبة فلا نقول تركها مكروه # قلت في هذا نظر وينبغي أن يقال تركها الكروه للحديث الصحيح الوارد فيها ~~ولدفع الإيذاء # والله أعلم # # | فرع طلقها في الطهر ثم طلقها أخرى في الحيض بني على أن # تستأنف العدة إذا طلقت أم تبني إن قلنا تستأنف فبدعي وإلا فوجهان لعدم ~~التطويل ولو طلقها في الحيض بدعيا ثم طلقها أخرى في ms2214 تلك الحيضة أو في أخرى ~~ففي كون الثانية بدعية الوجهان # # | فرع الطلاق في النفاس بدعي كالحيض لأن المعنى المحرم شامل # # | فرع قال أنت طالق مع آخر حيضك أو آخر جزء من أجزاء # أنه سني لاستعقابه الشروع في العدة # ولو قال أنت طالق مع آخر جزء من الطهر ولم يطأها فالمذهب والمنصوص أنه ~~بدعي # ولو قال في الصورتين بدل مع في آخر جزء من كذا فقال الجمهور في كمع على ~~ما تقدم # وقال المتولي إن قال في آخر جزء من الحيض فبدعي قطعا أو في آخر جزء من ~~الطهر فسني قطعا # PageV08P005 # | فرع تعليق الطلاق بالدخول وسائر الصفات ليس ببدعي وإن كان في # ولكن إن وجدت الصفة في الطهر نفذ سنيا وإن وجدت في الحيض نفذ بدعيا ~~فتستحب المراجعة ويمكن أن يقال إن وجدت الصفة باختياره أثم بايقاعه في ~~الحيض # وعن القفال أن نفس التعليق بدعة لأنه لا يدري الحال وقت الوقوع فلتحترز ~~عما قد يضرها ولا ضرورة إليه # قلت قوله أولا وإن وجدت في الحيض نفذ بدعيا معناه يسمى بدعيا وترتب عليه ~~أحكام البدعي إلا أنه لا إثم فيه باتفاق الأصحاب في كل الطرق إلا ما حكاه ~~عن القفال وقد أطنب الإمام في تغليط القفال في هذا وقال هذا في حكم الهجوم ~~على ما اتفق عليه الأولون فلم يحرم أحد تعليق الطلاق # والله أعلم # ولو قال لذات الأقراء أنت طالق إن دخلت الدار أو إن قدم فلان للسنة أو ~~إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق للسنة فإن وجد الشرط وهي في حال السنة طلقت # وإن وجد وهي في حال البدعة لم تطلق حتى ينتهي إلى حال السنة فحينئذ تطلق ~~لأن الطلاق معلق بأمرين فاشترط حصولهما وكذا لو قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق للبدعة فإن دخلت في حال البدعة طلقت وإن دخلت في حال السنة لم تطلق ~~حتى ينتهي إلى البدعة # ولو قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة كغير الممسوسة أنت طالق إن دخلت ~~الدار وإن قدم فلان للسنة ms2215 فصارت ذات سنة وبدعة ثم وجد الشرط المعلق عليه ~~فإن وجد في حال السنة طلقت وإن وجد في حال البدعة لم تطلق حتى ينتهي إلى ~~حال السنة # ولو وجد الشرط قبل أن يتغير حالها # طلقت لأنه لا سنة في طلاقها # PageV08P006 # | فرع إذا علق طلاقها بما يتعلق باختيارها ففعلته مختارة يحتمل أن # يقال هو كما لو طلقها بسؤالها # السبب الثاني أن يجامعها في طهر وهي ممن تحبل ولم يظهر حملها فيحرم ~~طلاقها في ذلك الطهر واستدخالها ماءه كالوطء وكذا وطؤها في الدبر على الأصح # ولو وطئها في الحيض فطهرت ثم طلقها في ذلك الطهر حرم على الأصح لاحتمال ~~العلوق # وأما إذا ظهر بها الحمل فلا يحرم طلاقها بحال # ولو خالعها أو طلقها على مال في الطهر الذي جامعها فيه قبل ظهور الحبل لم ~~يحرم على الصحيح كمخالعتها في الحيض # وقيل يحرم لأن التحريم هنا رعاية لحق الولد فلا يؤثر فيه رضاها وهناك ~~لضررها بطول العدة وتستحب المراجعة هنا كما في السبب الأول # ثم إن راجعها ووطئها في بقية الطهر ثم حاضت وطهرت فله أن يطلقها وإن لم ~~يراجعها حتى انقضى ذلك الطهر ثم راجعها أو راجعها ولم يطأها استحب أن لا ~~يطلق في الطهر الثاني لئلا تكون الرجعة للطلاق # وحكى الحناطي وجها أنه لا تستحب الرجعة هنا ولا يتأكد استحبابها تأكده في ~~طلاق الحائض # # | فصل الآيسة والصغيرة والتي ظهر حملها وغير الممسوسة لا بدعة في طلاقهن # PageV08P007 ولا سنة إذ ليس فيه تطويل ولا ندم بسبب ولد فلو كانت الحامل ~~ترى الدم وقلنا هو حيض فطلقها فيه لم يحرم على الصحيح # وقال أبو إسحق يحرم # وقد اشتهر في كلام الأصحاب أن الأربع المذكورات لا بدعة في طلاقهن ولا ~~سنة وذلك للعبارات السابقة في تفسير السني والبدعي # وربما أفهم كلامهم أنهم يعنون بذلك أنهن لا يجتمع لهن حالتا سنة وبدعة بل ~~لا يكون طلاقهن إلا سنيا وهذا يستمر على تفسير السني بالجائز والبدعي ~~بالمحرم وقد يغني عن التفاسير الطويلة # # | فرع نكح حاملا من ms2216 الزنى ووطئها ثم طلقها قال ابن الحداد وغيره # الطلاق بدعيا لأن العدة تكون بعد وضع الحمل وانقضاء النفاس # ولو وطئت منكوحة بشبهة فحبلت فطلقها زوجها وهي طاهر فهو حرام لأنها لا ~~تشرع عقبه في العدة وكذا لو لم تحبل فشرعت في عدة الشبهة فطلقها وقدمنا عدة ~~الشبهة # وقيل لا يحرم لأنه لم يوجد منه إضرار # ورجح المتولي التحريم إذا حبلت وعدمه إذا لم تحبل والأصح التحريم مطلقا # # | فرع طلقها في طهر لم يجامعها فيه ثم راجعها فله أن يطلقها # القاضي حسين وجها ضعيفا أنه يحرم طلاقها كيلا تكون الرجعة للطلاق وهذا ~~سبب ثالث للطلاق على هذا الوجه # PageV08P008 # | فرع لا تنقسم الفسوخ إلى سنة وبدعة لأنها شرعت لدفع مضار # فلا يليق بها تكليف مراقبة الأوقات # قلت ومما يتعلق بهذا لو أعتق أم ولده أو أمته الموطوءة في الحيض لا يكون ~~بدعيا وإن طال زمن الاستبراء لأن مصلحة تنجيز العتق أعظم ذكره إبرهيم ~~المروزي # ولو قسم لإحدى زوجتيه ثم طلق الأخرى قبل قسمها أثم وهذا سبب آخر لتحريم ~~الطلاق وسبقت المسألة في كتاب القسم # والله أعلم # # | فصل لا بدعة في جمع الطلقات الثلاث لكن الأفضل تفريقهن على الأقراء # أو الأشهر إن لم تكن ذات أقراء لتتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم فإن ~~أراد أن يزيد في قرء على طلقة فرق على الأيام # وقيل التفريق سنة وإن لم يكن الجمع بدعة والصحيح المنع # قلت ولو كانت حاملا وأراد تطليقها ثلاثا فوجهان حكاهما في البيان أحدهما ~~يطلقها في كل شهر طلقة # والثاني وبه قال الشيخ أبو علي يطلقها في الحال طلقة ويراجع فإذا طهرت من ~~النفاس طلقها ثانية ثم إذا طهرت من الحيض طلقها ثالثة # والله أعلم # الطرف الثاني في إضافة الطلاق إلى السنة والبدعة تنجيزا أو تعليقا وفيه ~~مسائل # الأولى قال لحائض أو نفساء أنت طالق للبدعة طلقت في الحال وإن قال للسنة ~~لم تطلق حتى تشرع في الطهر ولا يتوقف على الاغتسال ولو وطئها في آخر الحيض ~~PageV08P009 واستدام حتى انقطع الحيض ms2217 لم تطلق لاقتران الطهر بالجماع وكذا ~~لو لم يستدم إذا قلنا بالأصح أنه إذا وطىء في الحيض ثم طلق في الطهر يكون ~~بدعيا # الثانية قال لطاهر أنت طالق للسنة فإن لم يكن جامعها في ذلك الطهر طلقت ~~في الحال وإن جامعها فيه لم يقع حتى تحيض ثم تطهر # وإن قال لها أنت طالق للبدعة فإن كان جامعها في ذلك الطهر طلقت في الحال ~~وإلا فعند الحيض # قال المتولي ويحكم بوقوع الطلاق بظهور أول الدم # فإن انقطع لدون يوم وليلة بان أنها لم تطلق ويشبه أن يجيء فيه الخلاف ~~المذكور فيما إذا قال إن حضت فأنت طالق أنها هل تطلق برؤية الدم أم بمضي ~~يوم وليلة ولو جامعها قبل الحيض فبتغييب الحشفة تطلق فعليه النزع فإن نزع ~~وعاد فهو كابتداء الوطء بعد الطلاق وإن استدام فإن كان الطلاق رجعيا فلا حد ~~وإن كان ثلاثا فلا حد أيضا لأن أوله مباح # وقيل إن كان عالما بالتحريم حد وهل يجب المهر حكمه حكم من قال إن وطئتك ~~فأنت طالق فغيب الحشفة ثم استدام وقد ذكرنا هذه الصورة في كتاب الصوم وبينا ~~أن المذهب فيها أنه لا مهر لأن النكاح تناول جميع الوطآت وادعى صاحب العدة ~~أن المذهب هنا الوجوب # # | فرع اللام في قوله أنت طالق للسنة أو للبدعة تحمل على التوقيت # تطلق إلا في حال السنة أو البدعة لأنهما حالتان منتظرتان تتعاقبان تعاقب ~~الأيام والليالي وتتكرران تكرر الشهور فأشبه قوله أنت طالق لرمضان معناه ~~إذا جاء رمضان أنت طالق وأما اللام الداخلة على ما لا يتكرر مجيئه وذهابه ~~فللتعليل كقوله أنت طالق لفلان أو لرضى فلان فتطلق في الحال رضي أم سخط # PageV08P010 والمعنى فعلت هذا لترضى وقال ابن خيران إنما يقع في الحال ~~إذا نوى التعليل فإن لم تكن له نية لم تطلق حتى يرضى والأول هو الصحيح ~~المنصوص ونزل ذلك منزلة قول السيد أنت حر لوجه الله تعالى # وحيث يحمل على التعليل فلو قال أردت التوقيت قبل باطنا ولا يقبل ظاهرا ~~على ms2218 الأصح # ولو قال أنت طالق بقدوم زيد أو برضاه فهو تعليق كقوله إن قدم أو رضي وحيث ~~حملنا قوله للسنة أو للبدعة على الحالة المنتظرة فقال أردت الإيقاع في ~~الحال قبل لأنه غير متهم # # | فرع قوله أنت طالق لا للسنة كقوله للبدعة وقوله لا للبدعة كقوله # للسنة وقوله سنة الطلاق أو طلقة سنية كقوله للسنة وقوله بدعة الطلاق أو ~~طلقة بدعية كقوله للبدعة # # | فرع قال إن كان يقع عليك في هذا الوقت طلاق السنة فأنت # كانت في حال السنة طلقت وإلا فلا تطلق لا في الحال ولا إذا صارت في حال ~~السنة لعدم الشرط وكذا لو قال أنت طالق للسنة إن قدم فلان وأنت طاهر فإن ~~قدم وهي طاهر طلقت للسنة وإلا فلا تطلق لا في الحال ولا إذا طهرت # # | فرع جميع ما ذكرنا إن كانت المخاطبة بالسنة والبدعة ذات سنة وبدعة # فأما إذا قال لصغيرة ممسوسة أو لصغيرة أو كبيرة غير ممسوسة أنت طالق ~~للسنة PageV08P011 فيقع في الحال واللام هنا للتعليل لعدم تعاقب الحال ~~كقوله لرضى زيد # ولو قال للبدعة وقع في الحال على الصحيح لما ذكرنا # وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه يحمل على التوقيت وينتظر زمن البدعة بأن ~~تحيض الصغيرة ويدخل بالكبيرة أو تحيض # وعن ابن الوكيل أن الطلاق لا يقع مطلقا لتعليقه بما لا يتصور كقوله إن ~~صعدت السماء وهذا يطرد في قوله للسنة # ولو صرح بالوقت فقال أنت طالق لوقت السنة أو لوقت البدعة قال في البسيط ~~إن لم ينو شيئا فالظاهر وقوع الطلاق في الحال وإن قال أردت التوقيت بمنتظر ~~فيحتمل أن يقبل لتصريحه بالوقت ولا نقل فيه # # | فرع قال أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة وقع في الحال سواء # سنة وبدعة أم لا لأنها إن لم تكن فحالها ما ذكر وإن كانت فالوصفان ~~متنافيان فسقطا وكذا لو قال طلقة سنية بدعية # # | فرع قال لذات سنة وبدعة في حال البدعة أنت طالق طلاقا سنيا # حال السنة أنت طالق طلاقا بدعيا ونوى الوقوع في الحال ms2219 قال المتولي لا يقع ~~في الحال لأن النية إنما تعمل فيما يحتمله اللفظ لافيما يخالف صريحا وإذا ~~تنافيا لغت النية وعمل باللفظ لأنه أقوى # ولو قال أنت طالق الآن سنيا وهو في زمن بدعة طلقت في الحال عملا بالإشارة ~~إلى الوقت ويلغو اللفظ # المسألة الثالثة قال لذات الأقراء أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن ~~للبدعة فإن لم ينو شيئا فالصحيح المنصوص أنه يقع في الحال طلقتان فإذا صارت ~~PageV08P012 في الحالة الأخرى وقعت الثالثة لأن التبعيض يقتضي التشطير ثم ~~يسري كما لو قال هذه الدار بعضها لزيد وبعضها لعمرو يحمل على التشطير إذا ~~لم تكن بينة # وقيل تقع في الحال طلقة واختاره المزني ومن قال به لا يكاد يسلم مسألة ~~الإقرار ويقول هو مجمل يرجع إليه فيه # ونقل الحناطي وجها ثالثا أنه يقع في الحال الثلاث # أما إذا قال أردت إيقاع بعض من كل طلقة في الحال فتقع الثلاث في الحال ~~وإن قال أردت في الحال طلقتين أو طلقة ونصفا وقع طلقتان في الحال قطعا وتقع ~~الثالثة في الحالة الأخرى # وإن قال أردت في الحال طلقة وفي المستقبل طلقتين دين فيه قطعا وتقبل أيضا ~~في الظاهر على الصحيح المنصوص وقال ابن أبي هريرة لا تقبل # وفائدة هذا الخلاف أنه لو ندم فأراد أن يخالعها حتى تصير إلى الحالة ~~الأخرى وهي بائن فتنحل اليمين ثم يتزوجها # وقلنا الخلع طلاق فإن قلنا الواقع في الحال طلقة أمكنه ذلك وإلا فلا # ولو قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة واقتصر عليه وكانت في حال السنة قال ~~ابن الصباغ تجيء على الصحيح المنصوص أنه لا يقع في الحال إلا طلقة لأن ~~البعض ليس عبارة عن النصف وإنما حملناه في الصورة الأولى على التشطير ~~لإضافته البعضين في الحالين # ولو قال أنت طالق خمسا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة ولم ينو شيئا بنى على ~~الخلاف المعروف في أن الزيادة الملفوظ بها تلغى أم تعتبر إن قلنا بالأول ~~وقع في الحال طلقتان وفي الثاني طلقة تفريعا على المنصوص وإن قلنا ms2220 بالثاني ~~وهو الأصح وقع الثلاث في الحال بالتشطير والتكميل # ولو قال أنت طالق طلقتين طلقة للسنة وطلقة للبدعة أو أنت طالق طلقة للسنة ~~وطلقة للبدعة وقع في الحال طلقة وفي الاستقبال الأخرى # ولو قال PageV08P013 طلقتين للسنة والبدعة فهل يقع في الحال طلقة وفي ~~الاستقبال الأخرى أم يقعان في الحال # أصحهما # الثاني كما لو قال ثلاثا للسنة وللبدعة فإنه يقع الثلاث في الحال # # | فرع قال لمن لا سنة لها ولا بدعة أنت طالق ثلاثا بعضهن # للبدعة أو طلقة للسنة وطلقة للبدعة وقع الجميع في الحال # المسألة الرابعة إذا وصف الطلاق بصفة مدح كقوله أنت طالق أجمل الطلاق أو ~~أفضله أو أحسنه أو أعدله أو أكمله أو أتمه أو أجوده أو خير الطلاق وأنت ~~طالق للطاعة ولم ينو شيئا فهو كقوله طالق للسنة فلا يقع إن كان الحال بدعة ~~حتى ينتهي إلى حال السنة # وإن نوى شيئا نظر إن نوى ما يقتضيه الإطلاق فذاك # وإن قال أردت طلاق البدعة لأنه في حقها أحسن من جهة سوء خلقها فأن كانت ~~في حال بدعة قبل لأنه غلظ على نفسه # وإن كانت في حال سنة دين ولا يقبل ظاهرا وقد يجيء خلاف في الظاهر # وإن وصف الطلاق بصفة ذم كقوله أقبح الطلاق أو أسمجه أو أفضحه أو أفظعه أو ~~أردأه أو أفحشه أو أنتنه أو شر الطلاق ونحو ذلك فهو كقوله للبدعة فلا يقع ~~إن كانت في حال سنة حتى ينتهي إلى البدعة # وإن قال أردت قبحه لحسن عشرتها أو أردت أن أقبح أحوالها أن تبين مني وقع ~~في الحال لأنه غلظ على نفسه # وإن قال أردت أن طلاق مثل هذه السنة أقبح فقصدت الطلاق في حال السنة دين ~~ولم يقبل ظاهرا # PageV08P014 ولو قال أنت طالق للجرح أو طلاق الجرح فهو كقوله للبدعة # ولو خاطب بهذه الألفاظ من لا سنة لها ولا بدعة فهو كما لو قال لها للسنة ~~أو للبدعة كما سبق # ولو جمع صفتي الذم والمدح فقال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة أو ms2221 جميلة فاحشة ~~أو سنية بدعية أو للجرح والعدل والمخاطبة ذات أقراء وقعت في الحال # قال السرخسي في الأمالي فإن فسر كل صفة بمعنى فقال أردت كونها حسنة من ~~حيث الوقت وقبيحة من حيث العدد حتى تقع الثلاث أو بالعكس قبل منه # وإن تأخر الوقوع لأن ضرر وقوع العدد أكثر من فائدة تأخير الوقوع # المسألة الخامسة قال أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة أو أنت طالق في كل ~~قرء طلقة فلها ثلاثة أحوال # أحدها أن تكون حائلا من ذوات الأقراء وهي إما غير ممسوسة وإما ممسوسة فإن ~~كانت غير ممسوسة نظر إن كانت حائضا لم تطلق على الصحيح وقال الشيخ أو حامد ~~تقع طلقة في الحال لأنها مخاطبة بالعدة ومحيضها كطهرها وإن كانت طاهرا طلقت ~~في الحال واحدة وبانت فلا تلحقها الثانية والثالثة فإن جدد نكاحها قبل ~~الطهر الثاني ففي وقوع الثانية والثالثة قولا عود اليمين والحنث # وإن جدد النكاح بعد الطهرين لم يقع شىء لانحلال اليمين وإن كانت ممسوسة ~~وقع في كل قرء طلقة سواء جامعها فيه أم لا وتكون الطلقة سنية إن لم يجامعها ~~فيه وبدعية إن جامعها وتشرع في العدة بالطلقة الأولى # وهل يجب استئناف العدة للثانية والثالثة قولان مذكوران في العدة أظهرهما ~~الوجوب # الحال الثاني أن تكون حاملا فإن كانت لا ترى الدم وقعت في الحال ~~PageV08P015 طلقة # قال المتولي فلو لم تحض قط وبلغت بالحمل مثلا ففي وقوع الطلاق عليها ~~وجهان أو قولان بناء على أن القرء هو الطهر بين دمين أو الانتقال من نقاء ~~إلى دم إن قلنا بالأول لم تطلق حتى تضع وتطهر من نفاسها وإن قلنا بالثاني ~~وهو الأظهر وقع # وإذا وقعت الطلقة فإن راجعها قبل الوضع وقعت أخرى إذا طهرت من النفاس ~~وعليها استئناف العدة سواء وطئها بعد الرجعة أم لا بلا خلاف # وإن لم يراجعها انقضت عدتها بالوضع بأن جدد نكاحها قبل تمام الأقراء عاد ~~قولا عود الحنث # وإن كانت ترى الدم على الحمل فإن قلنا إنه ليس بحيض فهو كما ms2222 لو لم تره ~~فتطلق في الحال # وحكى الحناطي وجها أنها لا تطلق # إن وافق قوله وقت الدم حتى تطهر وإن جعلناه حيضا ووافق قوله النقاء طلقت ~~في الحال طلقة وإن وافق الدم فوجهان # أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد وصححه العراقيون تطلق أيضا لأن مدة الحمل ~~كالقرء الواحد # والثاني وهو الأصح وبه قطع القاضي أبو الطيب والحناطي ورجحه المتولي ~~وغيره لا تطلق حتى تطهر # وإذا وقعت طلقة في الحيض أو الطهر فهل يتكرر في الطهر الثاني والثالث ~~وجهان أصحهما لا وبه قطع بعضهم لأن القرء ما دل على البراءة # الحال الثالث أن تكون صغيرة فيبنى على القرء طهر يحتوشه دمان أم هو ~~الانتقال من نقاء إلى حيض إن قلنا بالأول لم تطلق حتى تحيض وتطهر ولا يؤمر ~~الزوج باجتنابها في الحال وإن قلنا بالثاني فالذي أطلقه العراقيون والبغوي ~~وغيرهم أنه يقع في الحال طلقة # وقال المتولي والسرخسي يؤمر باجتنابها لأن الظاهر أنها ترى الدم فأن رأته ~~تبينا وقوع الطلاق يوم اللفظ وإن PageV08P016 ماتت قبل رؤية الدم ماتت على ~~النكاح فعلى الأول لو لم تحض ولم يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر حصلت البينونة ~~فإن نكحها بعد ذلك ورأت الدم عاد الخلاف في عود الحنث وإن رأت الدم قبل مضي ~~ثلاثة أشهر تكرر الطلاق بتكرر الأطهار # وعن صاحب التقريب وجه غريب أن الأقراء في الصغيرة تحمل على الأشهر ~~والآيسة التي انقطع حيضها كالصغيرة ففي وقوع الطلاق عليها الخلاف # قال السرخسي إن قلنا القرء هو الانتقال وقع في الحال وإلا فلا فإن حاضت ~~بعد تبينا الوقوع والأصح عند الأصحاب الوقوع في الصغيرة والآيسة # # | فرع قال أنت طالق في كل طهر طلقة وكانت حاملا لا ترى # ولم نجعله حيضا وقع في الحال طلقة سواء ترى الذي في ذلك الحال أم لا ولا ~~يتكرر بتكرر الانقطاعات وإن كانت ترى الدم وجعلناه حيضا فإن كانت في حال ~~رؤية الدم لم تطلق حتى تطهر وإلا وقع في الحال وتكرر بتكرر الأطهار # المسألة السادسة قال أنت طالق ثلاثا ms2223 للسنة ثم قال نويت تفريقها على ~~الأقراء لم يقبل في الظاهر # قال المتولي إلا أن يكون ممن يعتقد بتحريم جمع الثلاث في قرء فيقبل في ~~الظاهر # وحكى الحناطي وجها في القبول مطلقا PageV08P017 والصحيح المنصوص وهو ~~الأول # ولو قال أنت طالق ثلاثا ولم يقل للسنة ثم فسر بالتفريق على الأقراء لم ~~يقبل ظاهرا وهل يدين في الصورتين وجهان الصحيح المنصوص نعم # ومعنى التديين مع نفي القبول ظاهرا أن يقال للمرأة أنت بائن منه بثلاث في ~~ظاهر الحكم وليس له تمكينه إلا إذا غلب على ظنك صدقة بقرينة ويقال للزوج لا ~~نمكنك من تتبعها ولك أن تتبعها والطلب فيما بينك وبين الله تعالى إن كنت ~~صادقا وتحل لك إذا راجعتها # وعلى هذا القياس حكم بالقبول ظاهرا وباطنا فيما إذا قال لصغيرة أنت طالق ~~للسنة ثم قال أردت إذا حاضت وطهرت وفيما إذا قال أنت طالق ثم قال أردت أن ~~دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر # وألحق القفال والغزالي بهذه الصورة ما إذا قال أنت طالق ثم قال أردت إن ~~شاء الله تعالى وكذلك كلما أحوج إلى تقييد الملفوظ به بقيد زائد # والصحيح الموجود في كتب الأصحاب أنه لا يدين في قوله أردت إن شاء الله ~~تعالى ويدين في قوله أردت عن وثاق أو أن دخلت الدار أو إن شاء زيد # وفرقوا بين قوله أردت إن شاء الله تعالى وبين سائر الصور بأن التعليق ~~بمشيئة الله تعالى يرفع حكم الطلاقة جملة فلا بد فيه من اللفظ والتعليق ~~بالدخول ومشيئة زيد لا يرفعه لكن يخصصه بحال دون حال # وقوله من وثاق تأويل وصرف للفظ من معنى إلى معنى فكيف فيه النية وإن كانت ~~ضعيفة وشبهوه بالنسخ لما كان رفعا للحكم لم يجز إلا باللفظ والتخصيص يجوز ~~بالقياس # PageV08P018 وأما إذا أتى بلفظ عام وقال أردت بعض الأفراد الداخلة تحته ~~ففيه تفصيل فإن قلنا كل امرأة لي فهي طالق وعزل بعضهن بالنية لم يقبل ظاهرا ~~عند الأكثرين وقال ابن الوكيل وغيره يقبل ظاهرا سواء كانت ms2224 قرينة تصدقه بأن ~~خاصمته وقالت تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق ثم قال أردت غير المخاصمة # أم لم تكن قرينة # والأصح عند القفال والمعتبرين أنه لا يقبل عزل بعضهن بالنية لا يقبل وإن ~~قال نسائي طوالق وقال عزلت واحدة قبل # وعلى هذا لو عزل اثنتين ففي القبول وجهان ويجري الخلاف في القبول ظاهرا ~~فيما لو قال إن أكلت خبزا أو تمرا فأنت طالق ثم فسر بنوع خاص وطردهما ~~الغزالي وغيره فيما إذا كان يحل وثاقا عنها فقال أنت طالق ثم قال أردت ~~الإطلاق عن الوثاق وقال الأصح بالقبول # ولو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم قال أردت التكليم شهرا فيقبل # كذا حكي عن نص الشافعي رحمه الله والمراد على ما نقل الغزالي القبول ~~باطنا فلا تطلق إذا كلم بعد شهر # # | فرع في ضبط ما يدين فيه وما يقبل ظاهرا قال القاضي حسين # الشخص من النية مع ما أطلقه من اللفظ أربع مراتب # إحداها أن يرفع ما صرح به بأن قال أنت طالق ثم قال أردت طلاقا لا يقع ~~عليك أو لم أرد إيقاع الطلاق فلا تؤثر دعواه ظاهرا ولا يدين باطنا 2 ( 232 ~~) # PageV08P019 الثانية أن يكون ما يدعيه مقيدا لما تلفظ به مطلقا بأن قال ~~أنت طالق ثم قال أردت عند دخول الدار فلا يقبل ظاهرا وفي التديين الخلاف # الثالثة أن يرجع ما يدعيه إلى تخصيص عموم فيدين وفي القبول ظاهر الخلاف # الرابعة أن يكون اللفظ محتملا للطلاق من غير شيوع وظهور وفي هذه المرتبة ~~تقع الكنايات ويعمل فيها بالنية # وضبط لأصحاب بضبط آخر فقالوا ينظر في التفسير بخلاف ظاهر اللفظ إن كان لو ~~وصل باللفظ لا ينظم لم يقبل ولم يدين وإلا فلا يقبل ظاهرا ويدين # مثال الأول قال أردت طلاقا لا يقع # مثال الثاني أردت طلاقا عن وثاق أو إن دخلت الدار واستثنوا من هذا نية ~~التعليق بمشيئة الله تعالى فقالوا لا يدين فيه على المذهب # # | فرع قال أنت طالق ثلاثا ثم قال أردت إلا واحدة ms2225 أو قال # ثم قال نويت بقلبي إلا فلانة لم يدين على الأصح لأنه نص في العدد # ولو قال فلانة وفلانة وفلانة طوالق ثم قال استثنيت بقلبي فلانة لم يدين ~~قطعا لأنه رفع لما نص عليه لا تخصيص عموم ذكره القاضي أبو الطيب # المسألة السابعة قال لممسوسة كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت ولدا وبقي ~~آخر في بطنها وقع بولادة الأول طلقة لأن الأصل في هذا أن الموصوف بالسنة ~~والبدعة إذا علق بأمر اعتبرت الصفة عند ذلك الأمر فإن وجدت وقع وإلا فلا ~~حتى يوجد كما سبق في قوله أنت طالق للسنة إذا قدم زيد أنه إن قدم ~~PageV08P020 في حال سنة طلقت وإلا فلا تطلق حتى يجيء قال السنة وكأنه ~~يخاطبها عند وجود المعلق عليه بقوله أنت طالق للسنة وإذا كان كذلك فكأنه ~~عند ولادة أحد الولدين قال أنت طالق للسنة وهي في هذه الحال حامل بآخر # ولو قال لحامل أنت طالق للسنة وقع في الحال ثم إذا ولدت الثاني انقضت ~~عدتها # وهل يقع طلقة أخرى لأنه يقارن انقضاء العدة فيه خلاف يأتي في نظائره إن ~~شاء الله تعالى الأصح المنع # ولو ولدت ولدا ولم يكن في بطنها آخر فإنما تطلق إذا طهرت من النفاس ولو ~~ولدت ولدين معا ولم يكن في بطنها آخر فإنما تطلق إذا طهرت من النفاس طلقتين ~~لأنها ولدت ولدين و كلما تقتضي التكرار # ولو قال كلما ولدت ولدين فأنت طالق فولدت ولدين معا أو متعاقبين وفي ~~بطنها ثالث طلقت # ولو ولدت ولدا فطلقها ثم ولدت آخر فإن كان رجعيا وقعت أخرى بولادة الثاني ~~راجعها أم لا هكذا ذكروه # ويشبه أن يقال إن راجعها فكذلك الحكم وإلا فهذا طلاق يقارن لنقضاء العدة ~~وإن كان الطلاق بائنا فنكحها ثم ولدت آخر ففي وقوع أخرى قولا عود الحنث # المسألة الثامنة نجح كاملا من الزنى وقال أنت طالق للسنة فإن كان دخل بها ~~لم تطلق حتى تصنع وتطهر من النفاس لأن الحمل كالعدم وإلا طلقت في الحال كما ~~لو قال ms2226 لغير المدخول بها أنت طالق للسنة هذا إذا كانت لا ترى دما أو تراه ~~ولم نجعله حيضا فإن رأته وجعلناه حيضا فإن قال لها ذلك في حال رؤية الدم لم ~~تطلق حتى تطهر كالحامل إذا قال لها أنت طالق للسنة وهي حائض بخلاف الحامل ~~من الزوج حيث يقع طلاقها في الحال وإن كانت ترى الدم وجعلناه أيضا حيضا على ~~الصحيح لأن الحامل من الزوج لا سنة ولا بدعة في طلاقها وهذه كالحامل إذ لا ~~حرمة لحملها # PageV08P021 المسألة التاسعة قال أنت طالق للسنة أو للبدعة لا تطلق حتى ~~تنتقل من الحالة التي هي فيها إلى الحالة الأخرى لأن اليقين حينئذ يحصل كما ~~لو قال أنت طالق اليوم أو غدا لا تطلق حتى يجيء الغد # المسألة العاشرة قال أنت طالق طلقة حسنة في دخول الدار أو طلقة سنية قال ~~إسماعيل البوشنجي مقتضى المذهب أن تطلق إن دخلت الدار طلقة سنية حتى لو ~~كانت حائضل لم تطلق # ولو كانت طاهرا لم يجامعها في ذلك الطهر طلقت في الحال وإن كان جامعها ~~فيه لم تطلق حتى تحيض وتطهر # المسألة الحادية عشرة قال لها وهي طاهر أنت طالق للسنة ثم اختلفا فقال ~~جامعتك في هذا الطهر فلم يقع طلاق في الحال وقالت لم تجامعني وقد وقع قال ~~إسماعيل البوشنجي مقتضى المذهب أن القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح وكما ~~لو قال المؤلي والعنين وطئت # # | فرع قال أنت طالق كالثلج أو كالنار طلقت في الحال ولغا التشبيه # وقال أبو حنيفة إن قصد التشبيه بالثلج في البياض والنار بالإضاءة طلقت ~~سنيا وإن قصد التشبيه بالثلج في البرودة وبالنار في الحرارة والإحراق طلقت ~~في زمن البدعة وبالله التوفيق # # | الباب الثاني في أركان الطلاق # هي خمسة ( الركن الأول ) المطلق وشرطه التكليف فلا يقع طلاق صبي ولا ~~مجنون PageV08P022 لا تنجيزا ولا تعليقا # فلو قال مراهق إذا بلغت فإنت طالق فبلغ أو قال مجنون إذا أفقت فأنت طالق ~~ثم أفاق أو قالا أنت طالق غدا فبلغ وأفاق قبل الغد فلا طلاق ms2227 # قلت هكذا اقتصر الغزالي وغيره في شرط المطلق على كونه مكلفا وقد يورد ~~عليه السكران فإنه يقع طلاقه على المذهب وليس مكلفا كما قاله أصحابنا ~~وغيرهم في كتب الأصول ولكن مراد أهل الأصول إنه غير مخاطب حال السكر ~~ومرادنا هنا أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد # والله أعلم # الركن الثاني اللفظ وفيه ثلاثة أطراف أحدها في اللفظ الذي يقع به الطلاق ~~والثاني في الأفعال القائمة مقامه # والثالث في تفويض الطلاق إلى الزوجة وأحكام تفويضه # أما الأول فاللفظ صريح وهو ما لا يتوقف وقوع الطلاق به على نية وكناية ~~وهو ما توقف على نية أما الصريح فلفظ الطلاق والسراح والفراق وحكى أبو ~~الحسن العبادي أن أبا عبد الرحمن القزاز نقل قولا قديما أن السراح والفراق ~~كنايتان والمشهور الأول فقوله أنت طالق أو مطلقة أو ياطالق أو يا مطلقة ~~صريح # وقيل يا مطلقة وانت مطلقة كناية والصحيح الأول # وأما المشتق من الاطلاق كقوله أنت مطلقة بإسكان الطاء أو يا مطلقة فليس ~~بصريح على الصحيح لعدم اشتهاره وإن الاطلاق كان والتطليق متقاربين # وفي قوله أنت طلاق أو الطلاق أو طلقة وجهان أصحهما أنه كناية # ولو قال أنت نصف طلقة فكناية # قال البغوي ولو قال أنت كل طلقة أو نصف طالق فصريح كقوله نصفك طالق # ونقل العبادي خلافا في قوله أنت نصف طلقة ويجوز أن يجيء هذا الخلاف ~~PageV08P023 في قوله نصف طالق # ولو قال أنت والطلاق أو أنت وطلقة فكناية أي قرنت بينك وبينها # وإذا قلنا بالمشهور في لفظيي السراح والفراق فقوله فارقتك وسرحتك صريحان ~~وفي الاسم منهما وهو مفارقة ومسرحة وجهان سواء الوصف كقوله أنت مسرحة أو ~~مفارقة والنداء كقوله يا مسرحة أو يا مفارقة أصحهما صريحان أيضا وقوله أنت ~~السراح أو أنت الفراق على الوجهين في أنت الطلاق # # | فرع قال أردت بقولي طالق إطلاقها من الوثاق وبالفراق المفارقة في ~~المنزل # إليها دين ولم يقبل ظاهرا فلو صرح فقال أنت طالق من وثاق أو سرحتك إلى ~~موضع كذا أو فارقتك في المنزل خرج ms2228 عن كونه صريحا وصار كناية # قال المتولي وهذا في ظاهر الحكم وأما بينه وبين الله تعالى فانما لا يقع ~~الطلاق إذا كان على عزم أن يأتي بهذه الزيادة من أول كلامه فأما إذا قال ~~أنت طالق ثم بدا له فوصل به هذه الزيادة فالطلاق واقع في الباطن # ولو لم يكن عازما على هذه الزيادة أولا ثم نواها في أثناء الكلام فوجهان ~~سيأتي نظيرهما إن شاء الله تعالى في الاستثناء وغيره وكذلك التديين إذا لم ~~يتلفظ بالزيادة وقال نويتها إنما يدين إذا كان ناويا من أول الكلام فإن ~~حدثت بعد الفراغ من الكلام فلا وإن حدثت في إثنائه فعلى الوجهين # # | فرع قوله أوقعت عليك طلاقي صريح ذكره الروياني # ولو قال لك طلقة أو وضعت عليك طلقة فوجهان # PageV08P024 # | فرع ذكر الأصحاب أن صريح الطلاق ثلاثة الطلاق والسراح والفراق وأهملوا # ذكر شيئين هنا أحدهما لفظ الخلع وفي كونه صريحا في الطلاق خلاف سبق ~~والثاني قوله الحلال علي حرام وفي كونه صريحا خلاف نذكره إن شاء الله تعالى ~~قريبا # # | فرع ترجمة لفظ الطلاق بالعجمية وسائر اللغات صريح على المذهب لشهرة ~~استعمالها # وقيل وجهان # ثانيهما أنها كناية وترجمة السراح والفراق فيها الخلاف لكن الأصح هنا ~~أنها كناية قاله الإمام والروياني لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال # # | فرع إذا اشتهر في الطلاق لفظ سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة كحلال الله # التحاقه بالصريح أوجه أصحها نعم لحصول التفاهم وغلبة الاستعمال وبهذا قطع ~~البغوي وعليه تنطبق فتاوى القفال والقاضي حسين والمتأخرين # والثاني لا ورجحه المتولي # والثالث حكاه الإمام عن القفال أنه إن نوى شيئا آخر من طعام أو غيره فلا ~~طلاق # وإذا ادعاه صدق وإن لم ينو شيئا فإن كان فقيها يعلم أن الكناية لا تعمل ~~إلا بالنية لم يقع وإن كان عاميا سألناه عما يفهم إذا سمعه من غيره فإن قال ~~يسبق إلى فهمي منه الطلاق حمل على ما يفهم PageV08P025 والذي حكاه المتولي ~~عن القفال أنه إن نوى غير الزوجة فذاك وإلا فيقع الطلاق للعرف # قلت الأرحج الذي قطع ms2229 به العراقيون والمتقدمون أنه كناية مطلقا 2 ( 212 ) # والله أعلم # وأما البلاد التي لا يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق فهو كناية في حق أهلها ~~بلا خلاف 2 ( 222 ) # وفي فتاوى القاضي حسين أنه لو كان له امرأتان فقال حلال الله علي حرام إن ~~دخلت الدار فدخل تطلق كل واحدة منهما طلقة ويوافقه ما ذكره البغوي في ~~الفتاوى أنه لو قال حلال الله علي حرام وله أربع نسوة طلقن كلهن إلا أن ~~يريد بعضهن لكن ذكر بعده أنه لو قال إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام وله ~~امرأتان ففعل طلقت إحداهما لأنه اليقين ويؤمر بالتعيين قال ويحتمل غيره ~~فحصل تردد # قلت الظاهر المختار الجاري على القواعد أنه إذا لم ينوهما لا تطلق إلا ~~إحداهما أو إحداهن لأن الاسم يصدق عليه فلا يلزمه زيادة وقد صرح بهذا جماعة ~~من المتأخرين وهذا إذا نوى ب حلال الله علي حرام الطلاق وجعلناه صريحا فيه # والله أعلم # # | فصل وأما الكناية فيقع بها الطلاق مع النية بالإجماع ولا يقع بلا # نية وهي كثيرة كقوله أنت خلية وبرية وبتة وبتلة وبائن وحرام وحرة وأنت ~~واحدة واعتدي واستبرئي رحمك والحقي بأهلك وحبلك على غاربك ولا أنده سربك أي ~~لا أزجر إبلك ومعناه لا أهتم بشأنك واغربي واعزبي واخرجي واذهبي وسافري ~~وتجنبي وتجردي وتقنعي وتستري والزمي الطريق وبيني PageV08P026 وأبعدي ~~وودعيني ودعيني وبرئت منك ولا حاجة لي فيك وأنت وشأنك وأنت مطلقة ومنطلقة ~~وتجرعي وذوقي وتزودي وما أشبه ذلك # وفي قوله اشربي وجهان الأصح المنصوص كناية # وقال أبو إسحق ليس كناية بل هو لغو وكلي كاشربي كناية على المذهب وقيل ~~ليس كناية قطعا # وفي قوله أغناك الله وقوله قومي وجهان أصحهما ليس كناية # أما الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا على تقدير متعسف فلا أثر لها فلا ~~يقع بها طلاق وإن نوى وذلك كقوله بارك الله فيك وأحسن الله جزاءك وما أحسن ~~وجهك وتعالي واقربي واغزلي واسقيني وأطعميني وزوديني واقعدي وما أشبه ذلك ~~وحكي وجه في اقعدي وأحسن الله ms2230 جزاءك وزوديني ونحوها أنها كناية وهو ضعيف # # | فرع قال لزوجته أنت حرة أو معتقة أو أعتقتك ونوى الطلاق طلقت # ولو قال لعبده طلقتك ونوى العتق عتق # وللمناسبة والمشاركة بين الملكين يصلح كل واحدة منهما كناية في الآخر ~~وكما أن صريح كل واحد منهما كناية في الآخر فكناياتها مشتركة مؤثرة في ~~العقدين جميعا بالنية لكن لو قال للعبد اعتد أو استبرىء رحمك ونوى العتق لم ~~ينفذ لاستحالته في حقه ولو قال ذلك لأمته ونوى العتق أو لزوجته قبل الدخول ~~ونوى العتق نفذ على الأصح والظهار والطلاق ليس أحدهما كناية في الآخر # ولو قال لأمته أنت علي كظهر أمي ونوى العتق عتقت على الصحيح وقيل لا لأنه ~~لا يزيل الملك يخلاف الطلاق # PageV08P027 # | فصل قال لزوجته أنت علي حرام # أو محرمة أو حرمتك بأن نوى الطلاق نفذ رجعيا فإن نوى عددا وقع ما نوى # وحكى الحناطي وجها أنه لا يكون طلاقا إذا قلنا إنه صريح في اقتضاء ~~الكفارة كما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا وهذا وإن كان غريبا ففيه وفاء ~~بالقاعدة المعروفة أن اللفظ الصريح إذا وجد نفاذا في موضوعه لا ينصرف إلى ~~غيره بالنية وإن نوى الظهار فهو # ظهار وإن نواهما معا فهل يكون ظهارا أم طلاقا أم تخير فما اختاره منهما ~~ثبت فيه أوجه أصحها الثالث وبه قال ابن الحداد وأكثر الأصحاب ولا ينعقد ~~الاثنان معا قطعا # ولو نوى أحدهما قبل الآخر قال ابن الحداد إن أراد الظهار ثم أراد الطلاق ~~صحا جميعا وإن أراد الطلاق أولا فإذا كان بائنا فلا معنى للظهار بعده وإن ~~كان رجعيا كان الظهار موقوفا فإن راجعها فهو صحيح والرجعة عود وإلا فهو لغو ~~قال الشيخ أبو علي هذا التفصيل فاسد عندي لأن اللفظ الواحد إذا لم يجز أن ~~يراد به التصرفان لم يختلف الحكم بارادتهما معا أو متعاقبين وإن نوى تحريم ~~عينها أو فرجها أو وطئها لم تحرم عليه ويلزمه كفارة يمين كما لو قال ذلك ~~لأمته # وفي وقت وجوب الكفارة وجهان أحدهما لا ms2231 يجب إلا عند الوطء ويكون هذا اللفظ ~~مع نية التحريم كاليمين على ترك الوطء وعلى هذا الوجه يكون مؤليا بقوله أنت ~~علي حرام لوجوب الكفارة بالوطء كقوله والله لا أطؤك # والثاني وهو الصحيح أن الكفارة تجب في الحال وإن لم يطأ وهي ككفارة ~~اليمين وليست كفارة يمين لأن اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله تعالى وصفاته ~~فعلى هذا لو قال أردت الحلف على ترك الوطء لم يقبل على الصحيح لما ذكرناه ~~وقيل يقبل PageV08P028 وينعقد يمينا فعلى هذا هل يصير لفظ التحريم يمينا ~~بالنية في غير الزوجات والإماء كالطعام واللباس وغيرهما أم يختص بالإبضاع ~~وجهان # قلت أصحهما يختص # والله أعلم # وإن أطلق قوله أنت علي حرام ولم ينو شيئا فقولان أظهرهما وجوب الكفارة ~~وقوله أنت علي حرام صريح في لزوم الكفارة والثاني لا شيء عليه وهذا اللفظ ~~كناية في لزوم الكفارة وهذا التفصيل مستمر فيمن قال أنت علي حرام في بلاد ~~لم يشتهر فيها لفظ الحرام في الطلاق وفيمن قاله في بلاد اشتهر فيها للطلاق ~~إذا قلنا إن الشيوع والاشتهار لا يجعله صريحا فأما إذا قلنا إنه يصير به ~~صريحا فمقتضى ما في التهذيب أنه يتعين للطلاق ولا تفصيل وقال الإمام لا ~~يمنع ذلك صرف النية إلى التحريم الموجب للكفارة كما أنا وإن جعلناه صريحا ~~في الكفارة عند الاطلاق يجوز صرفه بالنية إلى الطلاق قال وإذا أطلق وجعلناه ~~صريحا في الكفارة بني على أن الصرائح تؤخذ من الشيوع فقط أم منه ومن ورود ~~الشرع به إن قلنا بالأول حمل على الغالب في الاستعمال وإن قلنا بالثاني فهل ~~يثبت الطلاق لقوته أم يتدافعان فيه رأيان 2 ( 222 ) # # | فرع قول الغزالي في الوسيط إن نوى التحريم كان يمينا هذا غلط # الصواب ما اتفق عليه جميع الأصحاب أنه ليس بيمين لكن فيه كفارة يمين # # | فرع قال لأمته أنت علي حرام أو حرمتك فإن نوى العتق عتقت # طلاقا أو ظهارا فهو لغو قال ابن الصباغ وعندي أن نية الظهار كنية التحريم # PageV08P029 وإن نوى تحريم عينها ms2232 لم تحرم ويلزمه كفارة يمين وإن أطلق ولم ~~ينو شيئا لزمته الكفارة على الأظهر # وقيل قطعا # ولو قال ذلك لأمته التي هي اخته ونوى تحريم عينها أو لم ينو شيئا لم ~~تلزمه الكفارة لأنه صدق في وصفها وإنما تجب الكفارة لوصفه الحلال بالحرمة # ولو كانت الأمة معتدة أو مرتدة أو مجوسية أو مزوجة أو كانت الزوجة محرمة ~~أو معتدة عن شبهة ففي وجوب الكفارة وجهان لأنها محل لاستباحة في الجملة # ولو كانت حائضا أو نفساء أو صائمة وجبت على المذهب لأنها عوارض # ولو خاطب به الرجعية فلا كفارة على المذهب ونقل الحناطي فيه خلافا # # | فرع قال هذا الثوب أو العبد أو الطعام حرام علي فهو لغو # به كفارة ولا غيرها # # | فرع قال كل ما أملكه حرام علي وله زوجات وإماء ونوى تحريمهن # أطلق وجعلناه صريحا أو قال لأربع زوجات أنتن علي حرام فهل تتعدد الكفارة ~~أم تكفي كفارة واحدة عن جميع ذلك فيه خلاف المذهب الاكتفاء في الجميع وقيل ~~تتعدد بالأشخاص وقيل للزوجات كفارة والإماء أخرى وقيل وللمال أخرى حكاه ~~الحناطي # قال لزوجته أنت علي حرام أنت علي حرام ونوى التحريم أو جعلناه صريحا فإن ~~قال ذلك في مجلس أو قاله في مجالس ونوى التأكيد فعليه كفارة واحدة وإن قاله ~~في مجالس ونوى الاستئناف تعددت الكفارة على الأصح # PageV08P030 وقيل عليه كفارة فقط وإن أطلق فقولان # # | فرع قال أنت حرام ولم يقل علي قال البغوي هو كناية بلا # قال أنت علي كالميتة والدم والخمر أو الخنزير وقال أردت الطلاق أو الظهار ~~نفذ وإن نوى التحريم لزمته الكفارة # وإن أطلق فظاهر النص أنه كالحرام فيكون على الخلاف # وعلى هذا جرى الإمام والذي ذكره البغوي وغيره أنه لا شىء عليه قال ~~الحناطي الخلاف هنا مرتب على لفظ الحرام وهنا أولى بأن لا يكون صريحا وحكى ~~قولا شاذا أنه لا كفارة وإن نوى التحريم # قال الشيخ أبو حامد ولو قال أردت أنها حرام علي فإن جعلناه صريحا وجبت ~~الكفارة وإلا فلا 2 ( 212 ) لأنه ms2233 ليس للكناية كناية وتبعه على هذا جماعة ~~ولا يكاد يتحقق هذا التصوير ولو قال أردت أنها كالميتة في الاستقذار صدق ~~ولا شىء عليه # # | فرع قال اسماعيل البوشنجي إنما يقع الطلاق بقوله أنت حرام علي إذا # نوى حقيقة الطلاق وقصد إيقاعه بهذا اللفظ أما إذا لم ينو كذلك فلا يقع ~~وإن اعتقد قوله أنت علي حرام موقعا وظن أنه قد وقع طلاقه # # | فرع قال متى قلت لامرأتي أنت علي حرام فإني أريد به الطلاق # لها بعد مدة أنت علي حرام فهل يحمل على الطلاق أم يكون كما لو ابتدأ به ~~وجهان خرجهما أبو العباس الروياني # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم # PageV08P031 # | فرع تكرر في كلام الأصحاب في المسألة أن قوله أنت علي # في الكفارة أم كناية وفي الحقيقة ليس لزوم الكفارة معنى اللفظة حتى يقال ~~صريح فيه أم كناية وإنما هو حكم رتبه الشرع على التلفظ به # واختلفوا في أنه يتوقف على نية التحريم أم لا فتوسعوا باطلاق لفظ الصريح ~~والكناية # # | فصل الكناية لا تعمل بنفسها بل لابد فيها من نية الطلاق وتقترن # النية باللفظ فلو تقدمت ثم تلفظ بلا نية أو فرغ من اللفظ ثم نوى لم تطلق ~~فلو اقترنت بأول اللفظ دون آخره أو عكسه طلقت على الأصح ولا تلتحق الكناية ~~بالصريح بسؤال المرأة الطلاق ولا بقرينة الغضب واللجاج ومتى تلفظ بكناية ~~وقال ما نويت صدق بيمينه فإن نكل حلفت وحكم بوقوع الطلاق وربما اعتمدت ~~قرائن يجوز الحلف بمثلها # # | فصل في مسائل منثورة متعلقة بالصريح والكناية في الزيادات لأبي عاصم # لا يحصل فرقة إذا لم يكن نية وقيل تقع طلقة بمهر المثل وأنه لو قال لم ~~يبق بيني وبينك شىء ونوى الطلاق لم تطلق وفي هذا توقف # قلت الصواب الجزم بالطلاق لأنه لفظ صالح ومعه نية # والله أعلم # وأنه لو قال برئت من نكاحك ونوى طلقت وأنه لو قال برئت من طلاقك ونوى لم ~~تطلق ولو قال برئت إليك من طلاقك قال اسماعيل PageV08P032 البوشنجي هو ~~كناية أي تبرأت منك بوساطة ms2234 إيقاع الطلاق عليك # ولو قال أبرأتك أو عفوت عنك فكناية لإشعاره بالاسقاط وله عليها حقوق ~~النكاح وتسقط بالطلاق وأنه لو قال طلقك الله أو قال لأمته أعتقك الله طلقت ~~وعتقت وهذا يشعر بأنهما صريحان ورأى البوشنجي أنهما كنايتان لاحتماله ~~الانشاء والدعاء # وقول مستحق الدين للغريم أبرأك الله كقول الزوج طلقك الله # ولو قال أنت طال وترك القاف طلقت حملا على الترخيم # قال البوشنجي ينبغي أن لا يقع وإن نوى فإن قال يا طال ونوى وقع لأن ~~الترخيم إنما يكون في النداء فأما في غير النداء فلا يقع إلا نادرا في ~~الشعر وانه إذا قال الطلاق لازم لي أو واجب علي طلقت للعرف # ولو قال فرض علي لم تطلق لعدم العرف فيه # ورأى البوشنجي أن جميع هذه الألفاظ كناية لأنه لو قال طلاقك علي واقتصر ~~عليه ونوى وقع فوصفه بواجب أو فرض يزيده تأكيدا # وحكى صاحب العدة الخلاف فقال لو قال طلاقك لازم لي فوجهان # قال أكثر الأصحاب هو صريح # ولو قال لست بزوجة لي فالصحيح أنه كناية # وقيل لغو # وفي فتاوى القفال أنه لو قال اذهبي إلى بيت أبوي ونوى الطلاق إن نواه ~~بقوله اذهبي وقع وإن نواه بمجموع اللفظين لم يقع لأن قوله إلى بيت أبوي لا ~~يحتمل الطلاق بل هو لاستدراك مقتضى قوله اذهبي # وأنه لو قال لها أنت طالقان أو طوالق لم يقع إلا طلقة # وانه لو قال كل امرأة لي طالق إلا عمرة ولا امرأة له سواها طلقت لأن ~~الاستثناء مستغرق فبطل # ولو قال النساء طوالق إلا عمرة ولا زوجة له سواها لم تطلق # وإن كانت إمرأته في نسوة فقال طلقت هؤلاء إلا هذه وأشار إلى زوجته لم ~~تطلق # وأنه لو قال PageV08P033 لامرأته يا بنتي وقعت الفرقة بينهما عند احتمال ~~السن كما لو قاله لعبده أو أمته # قلت المختار في هذا أنه لا يقع به فرقة إذا لم يكن له نية لأنه انما ~~يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة # والله أعلم # وأنه لو كانت له زوجة ms2235 تنسب إلى زوج أمها فقال بنت فلان طالق لم تطلق ~~لأنها ليست بنته حقيقة ولغيره في هذا احتمال # قلت ينبغي أن يقال إن نواها طلقت ولا يضر الغلط في نسبها كنظيره في ~~النكاح وإلا فلا ومراد القفال بقوله لم تطلق أي في الظاهر وأما الباطن ~~فيتعين أن يكون كما ذكرته # والله أعلم # وأنه لو قال نساء المسلمين طوالق لم تطلق امرأته # وعن غيره أنها تطلق وبنى الخلاف على أن المخاطب هل يدخل في الخطاب قلت ~~الأصح عند أصحابنا في الأصول أنه لا يدخل وكذا هنا الأصح أنها لا تطلق # والله أعلم # وأنه لو قال بانت مني امرأتي أو حرمت علي لم يكن إقرارا بالطلاق لأنه ~~كناية وأنه لو قال أنت بائن ثم قال بعد مدة أنت طالق ثلاثا وقال أردت ~~بالبائن الطلاق فلم يقع على الثلاث لمصادفتها البينونة لم يقبل منه لأنه ~~متهم وأنه لو قال بطلاقك لا أكلم فلانا فكلمه لم تطلق لأن الطلاق لا يحلف ~~به # PageV08P034 وأنه لو قالت له زوجته واسمها فاطمة طلقني فقال طلقت فاطمة ~~ثم قال نويت فاطمة أخرى طلقت ولا يقبل قوله لدلالة الحال بخلاف ما لو قال ~~ابتداء طلقت فاطمة ثم قال نويت أخرى # وقد يشكل هذا بما سبق أن السؤال لا يلحق الكناية بالصريح # وأنه لو قال طلقت ولم يزد عليه لا يقع الطلاق وإن نوى لأنه لم يجر للمرأة ~~ذكر ولا دلالة فهو كما لو قال امرأتي ونوى الطلاق وأنه لو قال لولي امرأته ~~زوجها كان إقرارا بالفراق # ولو قال لها انكحي لم يكن إقرارا لأنها لا تقدر أن تنكح ولكن المفهوم منه ~~ما يفهم من قول الله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ # قلت الصواب أنه كناية إذا خاطبها به بخلاف الولي لأنه صريح فيه # والله أعلم # ومما نقل من معلقات القاضي شريح الروياني من أصحابنا المتأخرين ما حكاه ~~عن جده أبي العباس الروياني وغيره أنه لو قال أحللتك ونوى طلاقها هل هو ~~كناية وجهان # قلت الأصح أنه كناية # والله أعلم ms2236 # وأنه لو قال أنت بائن وطالق يرجع إلى نيته في بائن ولا يجعل قوله وطالق ~~تفسيرا له # وأنه لو كرر كناية كقوله اعتدي اعتدي اعتدي ونوى الطلاق فإن نوى التأكيد ~~وقعت واحدة وإن نوى الاستئناف فثلاث وإن لم ينو فقولان # ولو كانت الألفاظ مختلفة ونوى بها الطلاق وقع بكل لفظة طلقة # وأن القفال قطع بأنه لو قال طلقت ونوى امرأته لم تطلق لعدم الاشارة ~~والاسم # PageV08P035 ولو قيل له ما تصنع بهذه الزوجة طلقها فقال طلقت أو قال ~~لامرأته طلقي نفسك فقالت طلقت وقع الطلاق لأنه يترتب على السؤال والتقويض ~~وأنه لو قال أنت بطلقة ونوى لم تطلق # وأنه لو كان له زوجتان إحداهما فاطمة بنت محمد والأخرى فاطمة بنت رجل ~~سماه أبواه أيضا محمدا إلا أنه اشتهر في الناس بزيد وبه يدعونه فقال الزوج ~~زوجتي فاطمة بنت محمد طالق وقال أردت بنت الذي يدعونه زيدا قال جدي يقبل ~~لأن الاعتبار بتسمية أبويه وقد يكون للرجل اسمان وأكثر وقيل الاعتبار ~~بالأسم المشهور في الناس لأنه أبلغ في التعريف # وأنه لو قال امرأتي هذه محرمة علي لا تحل لي أبدا قال جدي لا تطلق لأن ~~التحريم قد يكون بغير الطلاق وقد يظن التحريم المؤبد باليمين على ترك ~~الجماع وقيل يحكم عليه بالبينونة لمقتضى هذا اللفظ وأنه لو قيل لرجل اسمه ~~زيد يا زيد فقال امرأة زيد طالق قال جدي تطلق امرأته # وقال غيره لا تطلق حتى يريد نفسه لجواز إرادة زيد خر # وليجيء هذا الوجه فيما إذا قال فاطمة طالق واسم زوجته فاطمة ويشبه أن ~~يكون هو الأصح ليكون قاصدا تطليق زوجته وأنه لو قيل طلقت امرأتك فقال اعلم ~~أن الأمر على ما تقوله فهل يكون هذا إقرارا بالطلاق وجهان حكاهما جدي ~~أصحهما ليس باقرار لأنه أمره أن يعلم ولم يحصل هذا العلم وأنها لو ادعت أنه ~~طلقها ثلاثا فأنكر ثم قال لفقيه اكتب لها ثلاثا قال جدي يحتمل كونه كناية ~~ويحتمل أن لا يكون وأنه لو قال امرأتي التي في هذه ms2237 الدار طالق ولم تكن ~~امرأته فيها لا يقع الطلاق وأنه لو قال رددت عليك الطلقات الثلاث ونوى وقع ~~الثلاث # وأنه لو قال امرأته طالق وعنى نفسه قال جدي يحتمل وقوع الطلاق ويحتمل ~~عدمه # PageV08P036 قلت الوقوع أرجح # والله أعلم # وأنه لو قال لابنه قل لأمك أنت طالق قال جدي إن أراد التوكيل فإذا قاله ~~لها الابن طلقت ويحتمل أن يقع ويكون الابن مخبرا لها بالحال # وأنه لو قال كل امرأة في السكة طالق وزوجته في السكة طلقت على الأصح # وأنه لو وكل في طلاقها فقال الوكيل طلقت من يقع الطلاق عليها بلفظي هل ~~تطلق التي وكله في طلاقها أو طلقها ولم ينو عند الطلاق أن يطلق لموكله ففي ~~الوقوع وجهان # في فتاوي القاضي حسين أنه لو قيل له فعلت كذا فأنكر فقيل له إن كنت فعلته ~~فامرأتك طالق قال نعم لم تطلق لأنه لم يوقعه # قال البغوي ينبغي أن يكون على القولين فيمن قيل له طلقتها قال نعم # وفي المستدرك للإمام اسماعيل البوشنجي أنه لو قال لزوجته وهبتك لأهلك أو ~~لأبيك أو للأزواج أو للأجانب ونوى الطلاق طلقت كقوله الحقي بأهلك # وأنه لو قال لامرأته أنت كذا ونوى الطلاق لم تطلق # وكذا لو علق بصفة فقال إن لم أدخل الدار فأنت كذا ونوى لم تطلق لأنه لا ~~إشعار له بالفرقة فأشبه إذا قال إن لم أدخل الدار فأنت كما أضمر ونوى ~~الطلاق فانها لا تطلق وأنه لو قال أربع طرق عليك مفتوحة فخذي أيها شئت أو ~~لم يقل خذي أيها شئت أو قال فتحت عليك طريقك فكناية # وقال أبو بكر الشاشي إذا لم يقل خذي أيها شئت فليس كناية ووافق في قوله ~~فتحت عليك طريقك PageV08P037 أنه كناية # وأنه لو قال خذي طلاقك فقالت أخذت لم تطلق ما لم توجد نية الايقاع من ~~الزوج بقوله خذي أو من المرأة إن حمل قوله على تفويض الطلاق إليها # وفي الإقناع لأقضى القضاة الماوردي أن قوله لعل الله يسوق إليك خيرا ~~كناية وذكر هو وغيره ms2238 أن قوله بارك الله لك كناية بخلاف قوله بارك الله فيك # وفي فتاوى الغزالي إذا كتب الشروطي إقرار رجل بالطلاق فقال له الشهود ~~نشهد عليك بما في هذا الكتاب فقال اشهدوا لا يقع الطلاق بينه وبين الله ~~تعالى بل لو قال اشهدوا على أني طلقتها أمس وهو كاذب لم يقع فيما بينه وبين ~~الله تعالى # وفي التتمة أنه لو قال لواحدة من نسائه أنت طالق مائة طلقة فقالت تكفيني ~~ثلاث فقال الباقي على صواحبك لا يقع على صواحبها طلاق لأنه لم يخاطبهن ~~وإنما رد عليها شيئا لاغيا فإن نوى به الطلاق كان طلاقا وكان التقدير أنت ~~طالق بثلاث وهن طوالق بالباقي وأنه لو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وأنت ~~يا أم أولادي قال أبو عاصم العبادي لا تطلق وهو كما قال غيره لو قال لزوجته ~~نساء العالمين طوالق وأنت يا فاطمة لا تطلق لأنه عطف على نسوة لم يطلقن ~~وأنه لو قال له رجل فعلت كذا فأنكر فقال الرجل الحل عليك حرام والنية نيتي ~~أنك ما فعلت فقال الحل علي حرام والنية نيتك ما فعلته لغا قوله النية نيتك ~~ويكون الحكم كما لو تلفظ بهذا اللفظ ابتداء ولو قال له لما أنكر امرأتك ~~طالق إن كنت كاذبا فقال طالق وقال ما أردت طلاق امرأتي يقبل لأنه لم توجد ~~إشارة إليها ولا تسمية وإن لم يدع إرادة غيرها حكم بوقوع الطلاق وبالله ~~التوفيق # PageV08P038 # | فرع قال أنت طالق ثلاثا أو لا باسكان الواو لا يقع # قال المتولي كما لو قال هل أنت طالق ولو قال أنت طالق أولا بتشديد الواو ~~وهو يعرف العربية طلقت # الطرف الثاني في الأفعال القائمة مقام اللفظ الإشارة والكتب يدلان على ~~الطلاق فأما الإشارة فمعتبرة من الأخرس في وقوع الطلاق وتقوم إشارته مقام ~~عبارة الناطق في جميع العقود والحلول والأقارير والدعاوي لكن في شهادته ~~خلاف # وإذا أشار في صلاته بطلاق أو بيع أو غيرهما صح العقد قطعا ولا تبطل صلاته ~~على الصحيح ثم منهم من أدار الحكم ms2239 على إشارته المفهومة وأوقع الطلاق بها ~~نوى أم لم ينو وكذا فصل البغوي # وقال الإمام وآخرون إشارته منقسمة إلى صريحة مغنية عن النية وهي التي ~~يفهم منها الطلاق كل واقف عليها وإلى كناية مفتقرة إلى النية وهي التي يفهم ~~الطلاق بها المخصوص بالفطنة والذكاء # ولو بالغ في الإشارة ثم ادعى أنه لم يرد الطلاق وأفهم هذه الدعوى # قال الإمام هو كما لو فسر اللفظة الشائعة في الطلاق بغيره # # | فرع سواء في اعتبار إشارة الأخرس قدر على الكتابة أم لا هكذا # الإمام ويوافقه إطلاق الجمهور # وقال المتولي إنما تعتبر إشارته إذا لم يقدر على PageV08P039 كتابة مفهمة # فالكتابة هي المعتبرة لأنها أضبط وينبغي أن يكتب مع ذلك إني قصدت الطلاق # # | فرع إذا كتب الأخرس الطلاق فثلاثة أوجه # الصحيح أنه كناية فيقع الطلاق إذا نوى وإن لم يشر معها والثاني لا بد من ~~الإشارة والثالث هو صريح قاله الشيخ أبو محمد # # | فصل القادر على النطق إشارته بالطلاق ليست صريحة وإن أفهم بها كل # أحد وليست كناية أيضا على الأصح # ولو قال لإحدى زوجتيه أنت طالق وهذه ففي افتقار طلاق الثانية إلى نية ~~وجهان # ولو قال امرأتي طالق وأشار إلى إحدهما ثم قال أردت الأخرى فوجهان # أحداهما يقبل # والثاني لا يقبل بل تطلقان جميعا # # | فصل إذا كتب القادر بطلاق زوجته نظر إن قرأ ما كتبه وتلفظ # حال الكتابة أو بعدها طلقت وإن لم يتلفظ نظر إن لم ينو إيقاع الطلاق لم ~~تطلق على الصحيح وقيل تطلق وتكون الكتابة صريحا وليس بشىء # وإن نوى ففيه أقوال وأوجه وطرق مختصرها ثلاثة أقوال # أظهرها تطلق مطلقا والثاني لا والثالث تطلق إن كانت غائبة عن المجلس وإلا ~~فلا # وهذا الخلاف جار في سائر التصرفات التي لا تفتقر إلى قبول كالإعتاق ~~والإبراء والعفو عن القصاص وغيرها بلا فرق # PageV08P040 وأما ما يحتاج إلى قبول فهو نكاح وغيره أما غيره كالبيع ~~والهبة والاجارة ففي انعقادها بالكتب خلاف مرتب على الطلاق وما في معناه إن ~~لم يعتبر الكتب هناك فهنا أولى وإلا ms2240 فوجهان للخلاف في انعقاد هذه التصرفات ~~بالكنايات ولأن القبول فيها شرط فيتأخر عن الايجاب والأشبه الانعقاد # ومن قال به جعل تمام الايجاب بوصول الكتاب حتى يشترط اتصال القبول به # وفي وجه لا يشترط ذلك بل يراعى التواصل اللائق بين الكتابين وقد أشرنا ~~إلى هذا كله في أول البيع وذكرنا عن بعضهم أن المشتري لو قبل بالقول كان ~~أقوى من أن يكتب وكذا ذكره الإمام # وأما النكاح ففيه خلاف مرتب والمذهب منعه بسبب الشهادة فلا اطلاع للشهود ~~على النية # ولو قالا بعد المكاتبة نوينا كان شهادة على إقرارهما لا على نفس العقد ~~ومن جوز اعتمد الحاجة # وإذا قلنا ينعقد البيع والنكاح بالمكاتبة فذلك في حال الغيبة فأما عند ~~الحضور فخلاف مرتب # وحيث حكمنا بانعقاد النكاح بالمكاتبة يكتب زوجتك بنتي ويحضر الكتاب عدلان ~~ولا يشترط أن يحضرهما ولا أن يقول اشهدا # فإذا بلغه فيقبل لفظا # أو يكتب القبول ويحضر القبول شاهدا الايجاب فإن شهده آخران فوجهان # أصحهما المنع ومن جوزه احتمله كما احتمل الفصل بين الايجاب والقبول # ثم إذا قبل لفظا أو كتابة يشترط كونه على الفور وفيه وجه ضعيف سبق # # | فرع كتب إليه وكلتك في بيع كذا من مالي أو إعتاق عبدي # الوكالة لا تفتقر إلى القبول فهو ككتب الطلاق وإلا فكالبيع ونحوه # PageV08P041 # | فرع كتب زوجتي طالق أو يا فلانة أنت طالق # أو كل زوجة لي فهي طالق فإن قرأ ما كتبه فقد ذكرنا أنها تطلق # فلو قال لم أنو الطلاق وإنما قصدت قراءة ما كتبته وحكايته ففي قبوله ~~ظاهرا وجهان مشبهان بالوجهين فيما لو حل الوثاق وقال أنت طالق وفائدة ~~الخلاف إنما تظهر إذا لم يجعل الكتب صريحا ولا كناية أو قلنا كناية وأنكر ~~اقتران النية # # | فرع إذا أوقعنا الطلاق بالمكاتبة نظر في صورة المكتوب إن كتب أما # بعد فأنت طالق طلقت في الحال سواء وصلها الكتاب أم ضاع # وإن كتب إذا قرأت كتابي فأنت طالق لم يقع بمجرد البلوغ بل عند القراءة # فإن كانت تحسن القراءة طلقت إذا قرأته ms2241 قال الإمام والمعتبر أن تطلع على ~~ما فيه # واتفق علماؤنا على أنها إذا طالعته وفهمت ما فيه طلقت وإن لم تتلفظ بشىء # فلو قرأه غيرها عليها فهل يقع الطلاق لأن المقصود اطلاعها أم لا لعدم ~~قراءتها مع الامكان وجهان # أصحهما الثاني وبه قطع البغوي # وإن كانت لا تحسن القراءة طلقت إذا قرأه عليها شخص على الصحيح # وقيل لا تطلق أصلا # ولو كان الزوج لا يعلم أهي قارئة أم لا فيجوز أن ينعقد التعليق على ~~قراءتها بنفسها نظرا إلى حقيقته ويجوز أن ينعقد على الفهم والاطلاع لأنه ~~القدر المشترك بين الناس والأول أقرب # أما إذا كتب PageV08P042 إذا أتاك كتابي أو بلغك أو وصل إليك كتابي فأنت ~~طالق فلا يقع الطلاق قبل أن يأتيها فإن انمحى جميع المكتوب فبلغها القرطاس ~~بحيث لا يمكن قراءته لم تطلق كما لو ضاع # وقيل تطلق إذ يقال أتى كتابه وقد انمحى والصحيح الأول # وإن بقي أثر وأمكنت قراءته طلقت كما لو وصل بحاله وإن وصلها بعض الكتاب ~~دون بعضه فخرم الكتاب أربعة أقسام # أحدها موضع الطلاق فإن كان هو الضائع أو انمحى ما فيه فثلاثة أوجه # أصحها لا تطلق والثاني تطلق والثالث إن قال إذا جاءك كتابي وقع وإن قال ~~إذا جاءك كتابي هذا أو الكتاب فلا # الثاني موضع سائر مقاصد الكتاب ومنه ما يعتذر به عن الطلاق ويوبخها عليه ~~من الأفعال الملجئة إلى الطلاق فإن كان الخلل فيه بالتخرق والانمحاء وبقي ~~موضع الطلاق وغيره ففيه الأوجه الثلاثة والوقوع هنا أولى وبه قال أبو إسحق ~~لوصول المقصود ويحسن الاعتماد على الوجه الثالث في الصورتين # الثالث موضع السوابق واللواحق كالتسمية وصدر الكتاب والحمد والصلاة # فإذا كان الخلل فيه والمقاصد باقية ففيه الأوجه لكن الأصح هنا الوقوع # قال الإمام وكنت أود أن يفرق في هذه الصور الثلاث بين أن يبقى معظم ~~الكتاب أم يختل فإن للمعظم أثرا في بقاء الاسم وعدمه # قلت هذا الذي أشار إليه الإمام هو وجه ذكره في المستظهري لكنه لم يطرده ~~فيما إذا انمحى ms2242 موضع الطلاق لم يقع عنده # وعند سائر العراقيين قطعا ولفظه وقيل إن وجد أكثر الكتاب طلقت # والله أعلم # PageV08P043 الرابع البياض في أول الكتاب وآخره # المذهب أنه لا عبرة # بزواله وقيل يطرد الخلاف # أما إذا كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق فإن بلغ موضع الطلاق وقع بلا تفصيل ~~ولا خلاف وإن بلغ ما سواه وبطل موضع الطلاق لم تطلق # # | فرع كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق وكتب أيضا إذا وصل إليك # فأنت طالق فبلغها وقعت طلقتان للصفتين # ولو كان التعليق بقراءتها فقرأت بعضه دون بعض فعلى ما ذكرناه في وصول ~~بعضه دون بعض # # | فرع كتب كتابه ونوى فككتب الصريح # ولو أمر الزوج أجنبيا فكتب ونوى الزوج لم تطلق كما لو قال للأجنبي قل ~~لزوجتي أنت بائن ونوى الزوج لا تطلق # # | فرع كتب إذا بلغك نصف كتابي هذا فأنت طالق فبلغها كله فهل # الكل على النصف أم لا لأن النصف في مثل هذا يراد به المنفرد وجهان # قلت الأصح الوقوع # والله أعلم # PageV08P044 # | فرع الكتب على الكاغد والرق واللوح والنقر في الحجر والخشب سواء # في الحكم ولا عبرة برسم الحروف على الماء والهواء لأنها لا تثبت # قال الإمام ولا يمتنع أن يلحق هذا بالإشارة المفهمة ولك أن تمنعه لأن هذا ~~إشارة إلى الحروف لا إلى معنى الطلاق وهو الابعاد # قلت ولو خط على الأرض وأفهم فكالخط على الورق ذكره الإمام والمتولي ~~وغيرهما وقد سبق في كتاب البيع # والله أعلم # # | فرع قالت أتاني كتاب الطلاق فأنكر أنه كتبه أو أنه نوى صدق # شهد شهود أنه خطه لم تطلق بمجرد ذلك بل يحتاج مع ذلك إلى إثبات قراءته أو ~~نيته # # | فرع كتب أنت طالق ثم استمد فكتب إذا أتاك كتابي فإن احتاج # لم تطلق حتى يبلغها الكتاب وإلا طلقت في الحال # # | فرع حرك لسانه بكلمة الطلاق ولم يرفع صوته قدرا يسمع نفسه # قال المتولي حكى الزجاجي أن المزني نقل فيه قولين # أحدهما تطلق لأنه أقوى من الكتب مع النية # والثاني لا لأنه ليس بكلام ولهذا ms2243 يشترط في قراءة الصلاة أن يسمع نفسه # PageV08P045 قلت الأظهر الثاني لأنه في حكم النية المجردة بخلاف الكتب ~~فإن المعتمد في وقوع الطلاق به حصول الافهام ولم يحصل هنا # والله أعلم # الطرف الثالث في التفويض يجوز أن يفوض إلى زوجته طلاق نفسها فإذا فوض ~~فقال طلقي نفسك إن شئت فهل هو تمليك للطلاق أم توكيل به قولان # أظهرهما تمليك وهو الجديد فعلى هذا تطليقها يتضمن القبول ولا يجوز لها ~~تأخيره فلو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الايجاب ثم طلقت لم يقع # وقال ابن القاص وغيره لا يضر التأخير ما داما في المجلس وقال ابن المنذر ~~لها أن تطلق متى شاءت ولا يختص بالمجلس والصحيح الأول وبه قال الأكثرون # ولو قال طلقي نفسك بألف أو على ألف إن شئت فطلقت وقع بائنا وهذا تمليك ~~بعوض # وإذا لم يجر عوض فهو كالهبة # قال القفال ولو قال طلقي نفسك فقالت كيف يكون تطليقي لنفسي ثم قال طلقت ~~وقع الطلاق ولم يكن هذا القدر قاطعا وهذا تفريع على أن الكلام اليسير لا ~~يضر تخلله # أما إذا قلنا التفويض توكيل ففي اشتراط قبولها الخلاف المذكور في سائر ~~الوكالات ويجيء الوجه الفارق بين صيغة الأمر بأن يقول طلقي نفسك # وصيغة العقد كقوله وكلتك في طلاق نفسك # وهل يجوز تأخير التطليق على هذا القول وجهان # أصحهما نعم فتطلق متى شاءت كتوكيل الأجنبي # والثاني وبه قال القاضي حسين البغوي لا وطرده القاضي فيما لو قال وكلتك ~~في طلاق نفسك # أما إذا قال طلقي نفسك متى شئت فيجوز التأخير قطعا وللزوج أن يرجع ~~PageV08P046 فيه قبل أن تطلق نفسها إن جعلناه توكيلا وكذا إن جعلناه تمليكا ~~على الصحيح ومنعه ابن خيران # ولو قال إذا جاء رأس الشهر فطلقي نفسك فإن قلنا تمليك لغا وليس لها ~~التطليق إذا جاء رأس الشهر # وإن قلنا توكيل جاز كتوكيل الأجنبي # وعلى هذا لو قال إذا جاء رأس الشهر فطلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا أو قال ~~طلقي نفسك ان ضمنت لي ألفا بعد شهر ms2244 فإذا طلقت نفسها على ألف بعد مضي الشهر ~~طلقت ولزمها الألف # قال اسماعيل البوشنجي لو قال لأجنبي إذا جاء رأس الشهر فأمر امرأتي بيدك ~~فإن كان قصده بذلك إطلاق الطلاق له بعد انقضاء الشهر فله التطليق بعد أي ~~وقت شاء إلا أن يطرأ منع وإن أراد تقييد الأمر برأس الشهر تقيد الطلاق به ~~وليس له التطليق بعده ولو قال إذا مضى هذا الشهر فأمرها بيدك فمقتضاه إطلاق ~~الإذن بعده فيطلقها بعده متى شاء ولو قال أمرها بيدك إلى شهر أو شهرا فله ~~أن يطلقها إلى شهر وليس له تطليقها بعده # وهذه الأحكام في حق الزوجة كهي في حق الأجنبي إذا جعلنا التفويض اليها ~~توكيلا # # | فرع قال طلقي نفسك فقالت طلقت نفسي أو أنا طالق إذا قدم # يقع الطلاق إذا قدم لأنه لم يملكها التعليق وكذا حكم الأجنبي وفيها وجه ~~حكاه الحناطي # PageV08P047 ولو قال لها علقي طلاقك ففعلت أو قاله لأجنبي ففعل لم يصح ~~لأن تعليق الطلاق يجري مجرى الأيمان فلا يدخله نيابة وقيل يصح وقيل إن علق ~~على صفة توجد لا محالة كطلوع الشمس ورأس الشهر صح لأن مثل هذا التعليق ليس ~~بيمين وإن كانت محتملة الوجود كدخول الدار لم يصح لأنه يمين والصحيح هو ~~الأول وبه قطع البغوي # # | فرع تفويض الإعتاق إلى العبد كتفويض التطليق إلى الزوجة في الأحكام # # | فصل كما يجوز التفويض بصريح الطلاق ويعتد من المفوض إليها بالصريح كذلك # ولا يشترط توافق لفظيهما إلا أن يقيد التفويض # فإذا قال أبيني نفسك أو بتي فقالت آبنت أو بتت ونويا طلقت # وإن لم ينو أحدهما لم تطلق # ولو قال طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي أو أنا خلية أو برية ونوت طلقت على ~~الصحيح # وقال ابن خيران وأبو عبيد بن خربويه لا تطلق # ولو قال طلقي نفسك فقالت للزوج طلقتك ففيه هذا الخلاف ويجري الخلاف في ~~عكسه بأن يقول أبيني نفسك أو فوضت إليك أمرك أو ملكتك نفسك أو أمرك بيدك ~~وينوي فتقول طلقت نفسي قال القاضي حسين وغيره ويجري ms2245 فيما لو قال لأجنبي ~~طلقها فقال أبنتها ونوى أو قال أبنها ونوى فقال طلقتها # PageV08P048 ولو قال لها أبيني نفسك ونوى فقالت أنا خلية ونوت فإن قلنا ~~بالصحيح طلقت وعلى قول ابن خيران وجهان # أصحهما تطلق لأن الإعتماد هنا على النية واللفظ غير مستقل بخلاف اختلاف ~~الصريح والكناية # ولو قال طلقي نفسك بصريح الطلاق أو قال بكناية الطلاق فعدل عن المأذون ~~فيه إلى غيره لم تطلق بلا خلاف # ولو قال طلقي نفسك فقالت سرحت نفسي طلقت بلا خلاف لاشتراكهما في الصراحة # # | فرع قال لها اختاري نفسك ونوى تفويض الطلاق فقالت اخترت نفسي أو # اخترت ونوت وقعت طلقة # ولو قال اختاري ولم يقل نفسك ونوى تفويض الطلاق فقالت اخترت ففي التهذيب ~~أنه لا يقع الطلاق حتى تقول اخترت نفسي وأشعر كلامه بأنه لا يقع وإن نوت ~~لأنه ليس في كلامه ولا كلامها ما يشعر بالفراق بخلاف قوله اختاري نفسك فإنه ~~يشعر فانصرف كلامها إليه وقال إسماعيل البوشنجي إذا قالت اخترت ثم قالت بعد ~~ذلك أردت اخترت نفسي وكذبها الزوج فالقول قولها ويقع الطلاق # ولو قالت اخترت نفسي ونوت وقعت طلقة وتكون رجعية إن كانت محلا للرجعة # ولو قالت اخترت زوجي أو النكاح لم تطلق # ولو قالت اخترت الأزواج أو اخترت أبوي أو أخي أو عمي طلقت على الأصح سواء ~~قال اختاري نفسك أو اختاري فقط # # | فرع متى كان التفويض وتطليقها أو أحدهما بكناية فتنازعا في النية ~~فالقول قول الناوي سواء أثبتها # وقال الاصطخري إذا ادعت أنها نوت فأنكر PageV08P049 صدق لأن الأصل بقاء ~~النكاح والصحيح الأول لأن النية لا تعرف إلا من الناوي # ولو اختلفا في أصل التخيير فأنكره الزوج أو قال خيرتك فلم تختاري في وقت ~~الاختيار وقالت اخترت فالقول قوله للأصل # قال ابن كج ولو جعل أمرها إلى وكيل فقال لها الوكيل أمرك بيدك وزعم أنه ~~نوى الطلاق وصدقته المرأة وكذبه الزوج فالقول قول الوكيل على الصحيح لأنه ~~أمينه # وقيل القول قول الزوج للأصل # ولو توافق الزوجان على تكذيبه لم يقبل ms2246 قول الوكيل # # | فرع القول في اشتراط الفور في قبولها إذا فوض بكناية على ما # إذا فوض بصريح # # | فرع قال اختاري من ثلاث طلقات ما شئت أو طلقي نفسك من # فلها أن تطلق نفسها واحدة أو اثنتين ولا تملك الثلاث # # | فرع خير صبية فاختارت لم تطلق # # | فرع قال المتولي لو قال ثلاث مرات اختاري وقال أردت واحدة لم # إلا واحدة # PageV08P050 # | فرع ذكر إسماعيل البوشنجي أنه إذا قال اختاري نفسك أو طلقي # فقالت أختار أو أطلق فمطلقة للاستقبال فلا يقع في الحال شىء # فإن قال أردت الإنشاء وقع في الحال # قلت هذا كما قال ولا يخالف هذا قول النحويين أن الفعل المضارع إذا تجرد ~~فالحال أولى به لأنه ليس صريحا في الحال وعارضه أصل بقاء النكاح # والله أعلم # # | فرع ذكر إسماعيل البوشنجي أنه لو خيرها وهي لا تعلم فاختارت اتفاقا # خرج على الخلاف فيما لو باع مال أبيه على أنه حي فكان ميتا والطلاق أولى ~~بالنفوذ # وأنه لو قال لرجل أمر امرأتي بيد الله تعالى وبيدك يسأل فإن قال أردت أنه ~~لا يستقل بالطلاق قبل قوله ولم يكن له أن يطلق وإن قال أردت أن الأمور كلها ~~بيد الله تعالى والذي أثبته الله لي جعلته في يدك قبل واستقل ذلك الرجل # وأنه لو قال كل أمر لي عليك قد جعلته بيدك فعندي أن هذا ليس بتفويض صريح ~~وأنه ليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا ما لم ينو هو الثلاث # وأنه لو قال لها اختاري اليوم وغدا وبعد غد فالمضاف إلى الزمن المستقبل ~~ينبغي أن يكون على الخلاف في أن التفويض عليك أم توكيل إن قلنا تمليك لم ~~يحتمل التراخي كالبيع وإلا فهو كتوكيله بالبيع اليوم وغدا وبعد غد فعلى هذا ~~له الرد في بعض الأيام دون بعض # PageV08P051 # | فصل قال طلقي نفسك # ونوى الثلاث فقالت طلقت نفسي ونوت الثلاث وقع الثلاث # وإن لم تنو هي العدد فهل يقع واحدة أم الثلاث وجهان # أصحهما واحدة # ولو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت طلقت أو طلقت ms2247 نفسي ولم تلفظ بالعدد ولا ~~نوته وقع الثلاث لأن قولها هنا جواب لكلامه فهو كالمعاد في الجواب بخلاف ما ~~إذا لم يتلفظ هو بالثلاث ونوتها لأن المنوي لا يمكن تقدير عوده في الجواب ~~فإن التخاطب باللفظ لا بالنية # وفيه احتمال للإمام أنه لا يقع إلا واحدة # ولو فوض بكناية ونوى عددا وطلقت هي بالكناية ونوت العدد وقع ما نوياه # فلو نوى أحدهما عددا والآخر عددا آخر وقع الأقل # ولو قال طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة أو ثنتين وقع ما أوقعته # ثم إن أوقعت واحدة فراجعها في الحال # قال البغوي في الفتاوى لها أن تطلق ثانية وثالثة لأنه لا فرق بين أن تطلق ~~الثلاث دفعة وبين قولها طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة فلا يقدح تخلل ~~الرجعة بين الطلقتين # ولو قال طلقي واحدة فقالت طلقت ثلاثا أو ثنتين وقعت واحدة والحكم في ~~الطرفين في توكيل الأجنبي كما ذكرنا # قلت وحكى صاحب المهذب وغيره وجها في الوكيل إذا زاد أو نقص لا يقع شىء ~~لأنه متصرف بالإذن ولم يؤذن في هذا # والله أعلم # ولو قال طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة أو قال واحدة إن شئت فطلقت ~~ثلاثا وقعت واحدة كما لو لم يقل إن شئت # ولو قدم ذكر المشيئة على العدد فقال طلقي نفسك إن شئت ثلاثا فطلقت واحدة ~~أو PageV08P052 قال طلقي إن شئت واحدة فطلقت ثلاثا # قال صاحب التلخيص وسائر الأصحاب لا يقع لأن مشيئة ذلك العدد صارت شرطا في ~~أصل الطلاق وبالله التوفيق # الركن الثالث القصد إلى الطلاق فيشترط أن يكون قاصدا لحروف الطلاق بمعنى ~~الطلاق ولا يكفي القصد إلى حروف الطلاق من غير قصد معناه ويختل القصد ~~بثلاثة أسباب # الأول أن لا يقصد اللفظ كالنائم تجري كلمة الطلاق على لسانه # ولو استيقظ نائم وقد جرى على لسانه لفظ الطلاق فقال أجزت ذلك الطلاق أو ~~أوقعته فهو لغو # # | فرع من سبق لسانه إلى لفظ الطلاق في محاورته وكان يريد أن # بكلمة أخرى لم يقع طلاقه لكن لا تقبل دعواه ms2248 سبق اللسان في الظاهر إلا إذا ~~وجدت قرينة تدل عليه # فإذا قال طلقتك ثم قال سبق لساني وإنما أردت طلبتك فنص الشافعي رحمه الله ~~تعالى أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه # وحكى الروياني عن صاحب الحاوي وغيره أن هذا فيما إذا كان الزوج متهما # فأما إن ظنت صدقه بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه # وأن من سمع ذلك منه إذا عرف الحال يجوز أن يقبل قوله ولا يشهد عليه # قال الروياني وهذا هو الاختيار # ولو كانت زوجته تسمى طالقا وعبده يسمى حرا فقال لها يا طالق وله يا حر ~~فإن قصد النداء فلا طلاق ولا عتق # وإن قصد الطلاق والعتق حصلا # وإن أطلق ولم ينو شيئا فعلى أيهما يحمل وجهان # أصحهما على النداء وبه قطع البغوي # ولو كان حروف اسم امرأته تقارب حروف طالق كطالع وطالب وطارق فقال يا طالق ~~ثم قال أردت أن أقول يا طارق أو يا طالع فالتف الحرف بلساني قبل قوله في ~~الظاهر لظهور القرينة # PageV08P053 ومن صور سبق اللسان ما إذا طهرت من الحيض أو ظن طهرها فأراد ~~أن يقول أنت الآن طاهرة فسبق لسانه فقال أنت الآن طالقة # # | فرع المبرسم والمغمى عليه كالنائم # # | فرع الحاكي لطلاق غيره كقوله قال فلان زوجتي طالق # والفقيه إذا كرر لفظ الطلاق في تصويره وتدريسه وتكراره لا طلاق عليه # # | فرع قال أنت طالق عن العمل # قال البوشنجي لا يقع الطلاق لا ظاهرا ولا باطنا # # | فصل الطلاق والعتق ينفذان من الهازل ظاهرا وباطنا فلا تديين فيهما ~~وينفذ أيضا # وصورة الهزل أن يلاعبها بالطلاق بأن تقول في معرض الدلال والاستهزاء ~~طلقني فقال طلقتك فتطلق لأنه خاطبها قاصدا مختارا ولم يصرف اللفظ إلى تأويل ~~فلم تدين بخلاف من قال أردت طالق من وثاق # # | فصل خاطب زوجته بالطلاق في ظلمة أو حجاب ونحوهما وهو يظنها أجنبية # تطلق عند الأصحاب وفيه احتمال للإمام # PageV08P054 وحكى الغزالي في البسيط أن بعض الوعاظ طلب من الحاضرين شيئا ~~فلم يعطوه فقال متضجرا منهم طلقتكم ثلاثا وكانت زوجته ms2249 فيهم وهو لا يعلم ~~فأفتى إمام الحرمين بوقوع الطلاق # قال وفي القلب منه شىء # ولك أن تقول ينبغي أن لا تطلق لأن قوله طلقتكم لفظ عام وهو يقبل ~~الاستثناء بالنية كما لو حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم ~~واستثناه بقلبه لم يحنث # وإذا لم يعلم أن زوجته في القوم كان مقصوده غيرها # قلت هذا الذي قاله إمام الحرمين والرافعي كلاهما عجب منهما أما العجب من ~~الرافعي فلأن هذه المسألة ليست كمسألة السلام على زيد لأنه هناك علم به ~~واستثناه وهنا لم يعلم بها ولم يستثنها واللفظ يقتضي الجميع إلا ما أخرجه ~~ولم يخرجها # وأما العجب من الإمام فلأنه تقدم في أول الركن أنه يشترط قصد لفظ الطلاق ~~بمعنى الطلاق ولا يكفي قصد لفظه من غير قصد معناه ومعلوم أن هذا الواعظ لم ~~يقصد معنى الطلاق وأيضا فقد علم أن مذهب أصحابنا أو جمهورهم أن النساء لا ~~يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل # وقوله طلقتكم خطاب رجال فلا تدخل امرأته فيه بغير دليل فينبغي أن لا تطلق ~~لما ذكرته لا لما ذكره الرافعي فهذا ما تقتضيه الأدلة # والله أعلم # # | فرع نسي أن له زوجة أو زوجه أبوه في صغره أو وكيله # لا يدري فقال زوجتي طالق أو خاطبها بالطلاق طلقت نص عليه الشافعي رحمة ~~الله عليه # وهذا في الظاهر # وفي نفوذه باطنا وجهان بناهما المتولي على الإبراء عن المجهول # إن قلنا لا يصح لم تطلق باطنا # PageV08P055 # | فرع إذا لقن كلمة الطلاق بلغة لا يعرفها فقالها وهو لا # يقع طلاقه # قال المتولي هذا إذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط # فإن كان لم يصدق في الحكم ويدين باطنا # وإذا لم يقع الطلاق فقال أردت بهذه اللفظة معناها بالعربية لم يقع على ~~الأصح # ولو قال لم أعلم أن معناها قطع النكاح ولكن نويت بها الطلاق وقصدت قطع ~~النكاح لم يقع الطلاق كما لو خاطبها بكلمة لا معنى لها وقال أردت الطلاق # السبب الثاني الإكراه # التصرفات القولية المحمول ms2250 عليها بالإكراه بغير حق باطلة سواء الردة ~~والبيع وسائر المعاملات والنكاح والطلاق والإعتاق وغيرها وأما ما حمل عليه ~~بحق فهو صحيح فيحصل من هذا أن إسلام المرتد والحربي مع الإكراه صحيح لأنه ~~بحق ولا يصح إسلام الذمي مكرها على الأصح والمؤلي بعد مضي المدة إذا أطلق ~~بإكراه القاضي نفذ لأنه بحق أو لأنه ليس بحقيقة إكراه فإنه لا يتعين الطلاق # قال المتولي هذا في الطلقة الواحدة وأما إذا أكرهه الإمام على ثلاث طلقات ~~فتلفظ بها فإن قلنا لا ينعزل بالفسق وقعت واحدة ولغت الزيادة # وإن قلنا ينعزل لم يقع شىء كما لو أكرهه غيره وثبت التحريم بالرضاع مع ~~الإكراه وفي امتناع القصاص وحد الزنا في حق الرجل بالإكراه خلاف في موضعه # # | فصل إنما يندفع الطلاق بالإكراه إذا لم يظهر ما يدل على اختياره # فإن ظهر بأن خالف المكره وأتى بغير ما حمله عليه حكم بوقوع الطلاق ولذلك ~~PageV08P056 صور منها أن يكرهه على طلقة فيطلق ثلاثا أو على ثلاث فيطلق ~~واحدة أو على طلاق زوجتين فيطلق إحداهما أو على أن يطلق بصريح فطلق بكناية ~~أو بصريح آخر أو بالعكس أو على تنجيز الطلاق فعلقه أو بالعكس فلا عبرة ~~بالإكراه في كل هذه الصور ويقع ما أتى به # ولو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلق واحدة بعينها وقع على المذهب لأنه ~~مختار في تعيينها وحكى المتولي فيه خلافا ولو أكرهه على طلاق زوجة فطلق ~~زوجتين نظر إن قال له طلق زوجتك حفصة فقال لها ولضرتها عمرة طلقتكما طلقتا ~~لأنه عدل عن كلمة الإكراه # وإن قال طلقت حفصة وعمرة أو وطلقت عمرة أو حفصة طالق وعمرة طالق طلقت ~~عمرة ولم تطلق حفصة هكذا فصله البغوي والمتولي وغيرهما ولم يفصل الإمام بين ~~العبارتين بل أطلق عن الأصحاب الحكم بوقوع الطلاق على الضرتين # قال وفيه احتمال إذ لا يبعد أن يكون مختارا في طلاق عمرة # # | فرع الإكراه على تعليق الطلاق يمنع انعقاده كما يمنع نفوذ التنجيز # # | فرع إن ورى المكره بأن قال أردت بقولي طلقت ms2251 فاطمة غير زوجتي # نوى الطلاق من وثاق أو قال في نفسه إن شاء الله تعالى لم يقع الطلاق # وإذا ادعى التورية صدق ظاهرا في كل ما كان يدين فيه عند الطواعية # وإن ترك التورية نظر إن كان غبيا لا يحسن التورية لم يقع طلاقه أيضا وإن ~~كان عالما وأصابته دهشة بالإكراه وسل السيف فكذلك # وإن لم تصبه PageV08P057 دهشة فوجهان # أحدهما يقع طلاقه وهو اختيار القفال والغزالي لإشعاره بالاختيار وأصحهما ~~لا لأنه مجبر على اللفظ # ولا نية تشعر بالاختيار # ولو قصد المكره إيقاع الطلاق فوجهان # أحدهما لا يقع لأن اللفظ ساقط بالإكراره والنية لا تعمل وحدها # وأصحهما يقع لقصده بلفظه # وعلى هذا فصريح لفظ الطلاق عند الإكراه كناية إن نوى وقع وإلا فلا # # | فرع قال طلق زوجتي وإلا قتلتك فطلقها وقع على الصحيح لأنه أبلغ # في الإذن وقيل لا يقع لسقوط حكم اللفظ بالإكراه # كما لو قال لمجنون طلقها فطلق # # | فرع الوكيل في الطلاق إذا أكره على الطلاق # قال أبو العباس الروياني يحتمل أن يقال يقع لحصول اختيار المالك ويحتمل ~~أن لا يقع لأنه المباشر # قال وهذا أصح # # | فصل في بيان الإكراه يشترط فيه كون المكره غالبا قادرا على تحقيق # ما هدده به بولاية أو تغلب وفرط هجوم وكون المكره مغلوبا عاجزا عن الدفع ~~بفرار أو مقاومة أو استعانة بغيره ويشترط أن يغلب على ظنه أنه إن امتنع مما ~~أكرهه عليه أوقع به المكروه # وقال أبو إسحق المروزي لا إكراه إلا بأن ينال بالضرب # PageV08P058 والصحيح الذي قطع به الجمهور عدم اشتراط تنجيز الضرب وغيره ~~بل يكفي التوعد # وفيما يكون التخويف به إكراها سبعة أوجه # أحدها القتل فقط # حكاه الحناطي والإمام # والثاني القتل أو قطع طرف أو ضرب يخاف منه الهلاك قاله أبو إسحق # والثالث قاله ابن أبي هريرة وكثيرون أنه يلحق بما سبق أيضا الضرب الشديد ~~والحبس وأخذ المال وإتلافه وبهذا قال أبو علي في الإفصاح وزاد عليه فقال لو ~~توعده بنوع استخفاف وكان الرجل وجيها يغض ذلك منه فهو إكراه ms2252 # قال هؤلاء فالضرب والحبس والاستخفاف يختلف باختلاف طبقات الناس وأحوالهم # والتخويف بالقتل والقطع وأخذ المال لا يختلف # وقال الماسرجسي يختلف بأخذ المال فلا يكون تخويف الموسر بأخذ خمسة دراهم ~~منه إكراها قال الروياني هذا هو الاختيار فهذه الأوجه هي الموجودة ~~للمتقدمين من العراقيين وغيرهم # وأصحها الثالث وصححه الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما # والرابع أن الإكراه لا يحصل إلا إذا خوفه بما يسلب الاختيار ويجعله ~~كالهارب من الأسد الذي يتخطى النار والشوك ولا يبالي فعلى هذا الحبس ليس ~~بإكراه # وكذا التخويف بالإيلام الشديد # قال الإمام لكن لو فوتح به احتمل جعله إكراها # والخامس لا يشترط سقوط الاختيار بل إذا أكرهه على فعل يؤثر العاقل ~~الإقدام عليه حذرا مما تهدده به حصل الإكراه # فعلى هذا ينظر فيما طلبه منه وما هدده به فقد يكون الشىء إكراها في مطلوب ~~دون مطلوب وفي شخص دون شخص # فإن كان الإكراه على الطلاق حصل بالقطع وبالتخويف PageV08P059 بالحبس ~~الطويل وبتخويف ذوي المروءة بالصفع في الملأ وتسويد الوجه والطوف به في ~~السوق # وقيل لا يكون التخويف بالحبس وما بعده إكراها وطرد هذا الخلاف في التخويف ~~بقتل الولد والوالد والصحيح في الجميع أنه إكراه # والأصح أن التخويف بإتلاف المال ليس إكراها على هذا الوجه وإن كان ~~الإكراه على قتل فالتخويف بالحبس وقتل الولد وإتلاف المال ليس إكراها # وإن كان الإكراه على إتلاف مال فالتخويف بجميع ذلك إكراها # وقيل لا يكون التخويف بإتلاف المال إكراه في إتلاف المال # الوجه السادس أن الإكراه إنما يحصل بالتخويف بعقوبة تتعلق ببدن المكره ~~بحيث لو حققها تعلق به قصاص فيخرج عنه ما لا يتعلق ببدنه كأخذ المال وقتل ~~الوالد والولد والزوجة والضرب الخفيف والحبس المؤبد إلا أن يخوفه بحبس في ~~قعر بئر يغلب منه الموت # واختار القاضي حسين هذا # الوجه السابع لا يحصل الإكراه إلا بعقوبة شديدة تتعلق ببدنه فيدخل فيه ~~القتل والقطع والضرب الشديد والتجويع والتعطيش والحبس الطويل ويخرج ما خرج ~~عن الوجه السادس ويخرج عنه التخويف بالاستخفاف بإلقاء العمامة والصفع وما ms2253 ~~يخل بالجاه # واستبعد الإمام من هذا الوجه دخول الحبس وخروج قتل الولد وأما التخويف ~~بالنفي عن البلد فإن كان فيه تفريق بينه وبين أهله فكالحبس الدائم وإلا ~~فوجهان # أصحهما إكراه لأن مفارقة الوطن شديدة ولهذا جعلت عقوبة للزاني وجعل ~~البغوي التخويف باللواط كالتخويف بإتلاف المال وتسويد الوجه # وقال لا يكون ذلك إكراها على القتل والقطع # وفي كونه إكراها في الطلاق والعتاق وإتلاف المال وجهان # قلت الأصح من هذا الخلاف المنتشر هو الوجه الخامس لكن في بعض PageV08P060 ~~تفصيله المذكور نظر # فالاختيار أن يقال الإكراه # والله أعلم # # | فرع لا يحصل الإكراه بالتخويف بعقوبة جلة كقوله لأقتلنك غدا ولا بأن # ولا بأن يقول مستحق القصاص طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك # # | فرع لو أخذه السلطان الظالم بسبب غيره وطالبه به فقال لا أعرف # أو طالبه بماله فقال لا شىء له عندي فلم يخله حتى يحلف بالطلاق فحلف به ~~كاذبا وقع طلاقه ذكره القفال وغيره لأنه لم يكرهه على الطلاق وإنما توصل ~~بالحلف إلى ترك المطالبة بخلاف ما إذا قال له اللصوص لا نخليك حتى تحلف أن ~~لا تذكر ما جرى فحلف لا يقع طلاقه إذا ذكره لأنهم أكرهوه على الحلف بالطلاق ~~هنا # # | فرع تلفظ بطلاق ثم قال كنت مكرها وأنكرت لم يقبل قوله إلا # محبوسا أو كان هناك قرينة أخرى # ولو قال طلقت وأنا صبي أو نائم فقال أبو العباس الروياني يصدق بيمينه # قال ولو طلق في المرض وقال كنت مغشيا علي لم يقبل إلا ببينة على أنه كان ~~زائل العقل في ذلك الوقت # قلت هذا الذي قاله في النائم فيه نظر # والله أعلم # PageV08P061 السبب الثالث اختلال العقل فمن طلق وهو زائل العقل بسبب غير ~~متعد فيه كجنون أو إغماء أو أوجر خمرا أو أكره على شربها أو لم يعلم أن ~~المشروب من جنس ما يسكر أو شرب دواء يزيل العقل بقصد التداوي ونحو ذلك لم ~~يقع طلاقه # ولو تعدى بشرب الخمر فسكر أو بشرب دواء يجنن لغير غرض صحيح فزال عقله ~~فطلق وقع ms2254 طلاقه على المذهب المنصوص في كتب الشافعي رحمه الله # وحكي قول قديم فأثبته الأكثرون ومنعه الشيخ أبو حامد # وممن قال لا يقع المزني وابن سريج وأبو سهل الصعلوكي وابنه سهل وأبو طاهر ~~الزيادي وقيل لا يقع في شرب الدواء المذكور # وإن وقع في السكر # واختلفوا في محل الخلاف فالصحيح أن القولين جاريان في أقواله وأفعاله ~~كلها ما له وما عليه # وقيل إنهما في أقواله كلها كالطلاق والعتاق والإسلام والردة والبيع ~~والشراء وغيرها # وأما أفعاله كالقتل والقطع وغيرهما فكأفعال الصاحي قطعا لقوة الأفعال # وقيل هما في الطلاق والعتاق والجنايات ولا يصح بيعه وشراؤه قطعا لأن ~~العلم شرط في المعاملات # وقيل هما فيما هو له كالنكاح والإسلام أما ما عليه كالطلاق والإقرار ~~والضمان أو له وعليه كالبيع والإجارة فيصح قطعا تغليظا عليه # # | فرع اختلفت العبارات في حد السكران فعن الشافعي رحمه الله أنه الذي # اختل كلامه المنظوم # وانكشف سره المكتوم # وعن المزني أنه الذي لا يفرق بين الأرض والسماء وبين أمه وامرأته # وقيل الذي يفصح بما كان يحتشم منه # PageV08P062 وقيل الذي يتمايل في مشيته ويهذي في كلامه # وقيل الذي لا يعلم ما يقول # وعن ابن سريج وهو الأقرب أن الرجوع فيه إلى العادة # فإذا انتهى تغيره إلى حاله يقع عليه اسم السكر فهو المراد بالسكران # ولم يرض الإمام هذه العبارات # قال ولكن شارب الخمر تعتريه ثلاثة أحوال # إحداها هزة ونشاط يأخذه إذا دبت الخمرة فيه ولم تستول بعد عليه ولا يزول ~~العقل في هذه الحالة وربما احتد # والثانية نهاية السكر وهو أن يصير طافحا ويسقط كالمغشي عليه لا يتكلم ولا ~~يكاد يتحرك # والثالثة حالة متوسطة بينهما # وهي أن تختلط أحواله فلا تنتظم أقواله وأفعاله ويبقى تمييز وفهم كلام ~~فهذه الثالثة سكر # وفي نفود الطلاق فيها الخلاف المذكور # وأما الحالة الأولى فينفذ طلاقه فيها بلا خلاف لبقاء العقل وانتظام القصد ~~والكلام # وأما الحالة الثانية فالأصح عند الإمام والغزالي أنه لا ينفذ طلاقه إذ لا ~~قصد له ولفظه كلفظ النائم ومن الأصحاب من جعله ms2255 على الخلاف لتعديه بالتسبب ~~إلى هذه الحالة وهذا أوفق لإطلاق الأكثرين # الركن الرابع المحل وهو المرأة # فإن أضاف إلى كلها فقال طلقتك فذاك # وكذا لو قال جسمك أو جسدك أو شخصك أو نفسك أو جثتك أو ذاتك طالق طلقت # ولو أضاف إلى بعضها شائعا طلقت أيضا سواء أبهم فقال بعضك أو جزءك طالق أو ~~نص على جزء معلوم كالنصف والربع واحتجوا لذلك بالإجماع وبالقياس على العتق ~~فقد ورد فيه من أعتق شقصا # # ولو أضاف إلى عوض معين طلقت سواء كان عضوا باطنا كالكبد والقلب ~~PageV08P063 والطحال أو ظاهرا كاليد سواء كان مما يفصل في الحياة كالشعر ~~والظفر أم لا كالاصبع والاصبع الزائدة كالأصلية # وحكى الحناطي قولا ضعيفا في الشعر كما لا ينقض الوضوء ولا شك في اطراده ~~في السن والظفر # قلت بينهما فرق ظاهر فإن اتصال السن آكد من الشعر # وأما اشتراكهما في نقض الوضوء وعدمه فلعدم الاحساس ولأنهما جزءان فأشبها ~~اليد # والله أعلم # وإن أضاف إلى فضلات البدن كالريق والعرق والمخاط والبول أو إلى الأخلاط ~~كالبلغم والمرتين لم تطلق على الصحيح # وحكى الحناطي والإمام وجها وإن أضاف إلى اللبن والمني لم تطلق على الأصح ~~لأنهما متهيآن للخروج كالبول # ولو قال جنينك طالق لم تطلق على المذهب # ونقل الإمام فيه الاتفاق وحكى أبو الفرج الزاز فيه وجهين وأبعد منه وجهان ~~حكاهما الحناطي في قوله الماء أو الطعام الذي في جوفك طالق # ولو أضاف إلى الشحم طلقت على الأصح وإلى الدم تطلق على المذهب # ولو أضاف إلى معنى قائم بالذات كالسمن والحسن والقبح والملاحة والسمع ~~والبصر والكلام والضحك والبكاء والغم والفرح والحركة والسكون لم تطلق # وحكى الحناطي وجها في الحسن والحركة والسكون والسمع والبصر والكلام وهذا ~~شاذ ضعيف ثم الوجه التسوية بينهما وبين سائر الصفات # ولو قال ظلك أو طريقك أو صحبتك أو نفسك بفتح الفاء PageV08P064 أو اسمك ~~طالق لم تطلق # قال المتولي إلا أن يريد بالاسم ذاتها ووجودها فتطلق # ولو قال روحك طالق طلقت على المذهب # وحكى أبو الفرج الزاز فيه ms2256 خلافا مبنيا على أن الروح جسم أو عرض # ولو قال حياتك طالق فقال جماعة منهم الإمام والغزالي تطلق # وقال البغوي إن أراد الروح طلقت وهذا فيه إشعار بأنه ( إن ) أراد المعنى ~~القائم بالحي لا تطلق كسائر المعاني وبهذا قطع أبو الفرج الزاز ويشبه أن ~~يكون الأصح عدم الوقوع # # | فرع إذا أضاف الطلاق إلى جزء أو عضو معين ففي كيفية وقوع # وجهان # أحدهما يقع على المضاف إليه ثم يسري إلى باقي البدن كما يسري العتق # والثاني يجعل المضاف إليه عبارة عن الجملة لأنه لا يتصور الطلاق في ~~المضاف إليه وحده بخلاف العتق ولأنه لو قال أنت طالق نصف طلقة جعل ذلك ~~عبارة عن طلقة # ولا يقال يقع نصف طلقة ثم يسري ويشبه أن يكون الأول هو الأصح # وتظهر فائدة الخلاف في صور # منها إذا قال إن دخلت الدار فيمينك طالق فقطعت يمينها ثم دخلت إن قلنا ~~بالثاني طلقت وإلا فلا # ولو قال لمن لا يمين لها يمينك طالق فطريقان # أحدهما التخريج على هذا الخلاف # وأصحهما القطع بعدم الطلاق # وبه قال القاضي حسين والإمام لأنه وإن جعل البعض عبارة عن الكل فلا بد من ~~وجود المضاف إليه لتنتظم الإضافة # فإذا لم يكن لغت الإضافة كما لو قال لها لحيتك أو ذكرك طالق # قال الإمام وهذا يجب أن يكون متفقا عليه # PageV08P065 ومنها قال المتولي القول بعدم الطلاق في قوله حسنك أو بياضك ~~طالق مبني على القول بالسراية لأنه لا يمكن وقوع الطلاق على الصفات # أما إذا جعلنا البعض عبارة عن الجملة فيجعل الصفة عبارة عن الموصوف # قلت هذا الذي قاله ضعيف مخالف للدليل ولإطلاق الأصحاب # والله أعلم # ومنها لو قال لأمته يدك أم ولدي أو قال لطفل التقطه يدك ابني قال المتولي ~~إن جعلنا البعض عبارة عن الجملة كان إقرارا بالاستيلاد أو النسب وإلا فلا # # | فرع لو أضاف العتق إلى يد عبده أو رأسه ففيه الوجهان # وإن أضافه إلى جزء شائع قال الإمام المذهب تقدم السراية لأن العبد يمكن ~~تبعيض العتق فيه ووقوعه ms2257 عليه بخلاف الطلاق # وقيل فيه الوجهان لأن إعتاقه بعض عبده غير متصور # قلت يتصور فيما إذا أعتق عبده المرهون وهو موسر بقيمة بعضه وقلنا بالأظهر ~~إنه ينفذ عتق الموسر # والله أعلم # # | فرع لو أشار إلى عضو مبان ووصفه بالطلاق لم تطلق # ولو فصلت أذنها ثم PageV08P066 ألصقت فالتحمت أو سقطت شعرة ثم ثبتت في ~~موضع آخر ونمت فأضاف الطلاق إليها لم تطلق المرأة على الأصح # قلت قوله في موضع آخر اتبع فيه الغزالي وليس هو شرطا فلو نبتت في موضعها ~~كان كذلك ثم إن مسألة الشعرة قل أن توجد في غير الوسيط بخلاف مسألة الإذن ~~فإنها مشهورة بالوجهين لكن أنكر إمام الحرمين تصورها في العادة ولا امتناع ~~في ذلك # والله أعلم # # | فصل قال لزوجته أنا منك طالق ونوى إيقاع الطلاق عليها طلقت # وإن لم ينو إيقاعه عليها فالصحيح الذي قطع به الجمهور أنها لا تطلق وقيل ~~تطلق قاله أبو إسحق واختاره القاضي حسين # فعلى هذا لا بد من نية أصل الطلاق لأن اللفظ كناية لكونه أضيف إلى غير ~~محله # وأما على الأول فمتى نوى إيقاعه عليها كان ناويا أصل الطلاق # ولو جرد القصد إلى تطليق نفسه ولم يقتصر على نية أصل الطلاق فالمذهب أنه ~~لا يقع قطعا # وقيل على الوجهين # ولو قال أنا منك بائن فلا بد من نية أصل الطلاق # وفي نية الإضافة إليها الوجهان # وإذا نواها وقع وهكذا حكم سائر الكنايات كقوله أنا منك خلي أو بري # ولو قال استبريء رحمي منك أو أنا معتد منك أو مستبرىء رحمي ونوى تطليقها ~~لم تطلق على الأصح # # | فرع قال لعبده أنا منك حر أو أعتقت نفسي منك ونوى إعتاق # يعتق على الأصح بخلاف الزوجية فإنها تشمل الجانبين والرق مختص بالعبد # PageV08P067 # | فرع قال لزوجته طلقي نفسك فقالت طلقتك أو أنت طالق فهو # أنا منك طالق وكذا إذا قال لعبده أعتق نفسك فقال أعتقتك أو أنت حر فهو ~~كقول السيد أنا منك حر # الركن الخامس الولاية على المحل فلو قال لمطلقته الرجعية في ms2258 عدتها أنت ~~طالق طلقت # والمختلعة لا يلحقها طلاقه لا في عدتها ولا بعدها ولو قال لأجنبية إذا ~~نكحتك فأنت طالق أو قال كل امرأة أنكحها فهي طالق فنكح لم يقع الطلاق على ~~المذهب وبه قطع الجمهور وهو الموجود في كتب الشافعي رحمه الله تعالى # وقيل في الوقوع قولان حكاهما الحناطي والسرخسي وغيرهما وتعليق العتق ~~بالملك كتعليق الطلاق بالنكاح بلا فرق # ولو قال لله علي أن أعتق هذا العبد وهو لأجنبي فهو لغو # ولو قال لله علي أن أعتقه إن ملكته فوجهان لأنه التزام في الذمة لكن ~~متعلق بملك غيره # وأجرى الوجهان في قوله إذا ملكت عبد فلان فقد أوصيت به لزيد # ولو أرسل الوصية وهو لا يملك شيئا صحت على الصحيح كالنذر # وحكى الشيخ أبو علي وجها أنها لا تصح # # | فرع لو علق العبد الطلقة الثالثة إما مطلقا بأن قال إن دخلت # فأنت طالق ثلاثا فعتق ثم دخلت الدار وإما مقيد بحالة ملك الثالثة بأن قال ~~إذا عتقت فأنت طالق ثلاثا ففي صحة تعليق الثالثة وجهان # أصحهما الصحة وبه PageV08P068 قطع البغوي ويحكم بموجبه لأنه يملك أصل ~~النكاح وهو يفيد الطلقات الثلاث بشرط الحرية وقد وجد كما أنه لا يملك في ~~حال البدعة طلاق السنة ويملك تعليقه # ويجري الوجهان في قوله لأمته إذا ولدت فولدك حر وكانت حائلا عند التعليق # فإن كانت حاملا حينئذ عتق قطعا # # | فصل علق طلاقها بصفة كدخول الدار ثم أبانها قبل الدخول أو بعده # بعوض أو بالثلاث ووجدت الصفة في حال البينونة ثم نكحها ثم وجدت الصفة ~~ثانيا أو ارتد قبل الدخول ثم وجدت الصفة ثم أسلم ونكحها فوجدت الصفة ثانيا ~~لم تطلق على المذهب وبه قطع الأصحاب # وقال الاصطخري فيه قولان # كما لو لم توجد الصفة حال البينونة ولو علق عتق عبده بصفة ثم أزال ملكه ~~ثم وجدت الصفة ثم اشتراه لم يؤثر وجود الصفة بعد ذلك على المذهب هذا إذا لم ~~يكن التعليق بصيغة كلما فإن كان بها كقوله كلما دخلت فأنت طالق فإذا وجدت ms2259 ~~الصفة في البينونة ثم جدد نكاحها ففي عود الصفة القولان # أما إذا لم توجد الصفة حال البينونة ثم وجدت بعدما جدد نكاحها ففي وقوع ~~الطلاق ثلاثة أقوال # أظهرها لا يقع # والثاني يقع والثالث إن كانت البينونة بما دون الثلاث وقع وإلا فلا # وتجري الأقوال في عود الإيلاء والظهار # فإذا قلنا بالأول وكانت الصفة مما لا يمكن إيقاعه في البينونة كقوله إن ~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا تخلص منها إذا أبانها ثم نكحها ولا يقع الطلاق ~~بالوطء في النكاح الثاني وبه أجاب القاضي الروياني ويوضحه أنه لو قال إذا ~~بنت PageV08P069 مني ونكحتك ودخلت الدار فأنت طالق أو قال إن دخلت الدار ~~بعدما بنت مني ونكحتك فأنت طالق فالمذهب وبه قال القفال والمعتبرون لا تطلق ~~بالدخول بعد البينونة وغلطوا من خرجه على الخلاف وعلى هذا القياس # فلو قال إن دخلت الدار قبل أن أبينك فأنت طالق وإن دخلتها بعدما أبنتك ~~ونكحتك فأنت طالق صح التعليق الأول وبطل الثاني # ولو علق على صفة ثم طلقها رجعية فراجعها ثم وجدت الصفة طلقت بلا خلاف ~~لأنه ليس نكاحا مجددا ولم تحدث حالة تمنع وقوع الطلاق # ولو علق عتق عبد بصفة ثم أزال ملكه ببيع أو غيره ثم ملكه ثم وجدت الصفة ~~ففي نفوذ العتق الخلاف في عود اليمين # ثم قيل هو كالإبانة بالثلاث لأن العائد ملك جديد من كل وجه لا تعلق له ~~بالأول كالنكاح بعد الثلاث # وقيل هو كالإبانة بما دون الثلاث وبه قطع البغوي لأنه لم يتخلل بين ~~التعليق والصفة حالة تمنع ملكه كما لو لم يتخلل هناك حالة تمنع نكاحه وإنما ~~يكون كالإبانة بالثلاث إذا علق ذمي عتق عبده الذمي ثم أعتقه فنقض العهد ~~والتحق بدار الحرب ثم سبي واسترق فملكه سيده الأول لأنه تخلل حالة يمتنع ~~فيها الملك وهي حالة الحرب # # | فرع الخلاف في وقوع الطلاق في النكاح الثاني يعبر عنه بالخلاف في # عود الحنث وبالخلاف في عود اليمين لأن على قول لا يتناول اليمين النكاح ~~الثاني ولا يحصل الحنث فيه # وعلى ms2260 قول يتناوله ويحصل الحنث # # | فرع لا يقع الطلاق في النكاح الفاسد # PageV08P070 # | فصل إذا راجع الرجعية # أو بانت منه هي أو غيرها بطلقة أو طلقتين ثم جدد نكاحها قبل أن تنكح غيره ~~أو بعد نكاح ووطء الزوج الثاني عادت إليه بما بقي من الطلقات الثلاث # ولو بانت بالثلاث فنكحها آخر ووطئها وفارقها فنكحها الأول عادت إليه ~~بالثلاث لأنه لا يمكن بناء الثاني على الأول لاستغراق الأول # # | فرع الحر يملك ثلاث طلقات على زوجته الحرة والأمة والعبد لا يملك # إلا طلقتين على الحرة والأمة والمدبر والمكاتب ومن بعضه حر كالقن # ومتى طلق الحر أو العبد جميع ما يملك لم تحل له المطلقة حتى ينكح زوجا ~~آخر ويطأها ويفارقها كما سبق # # | فرع طلق ذمي زوجته طلقة ثم نقض العهد فسبي واسترق ونكح بإذن # تلك المرأة المطلقة ملك عليها طلقة فقط # ولو كان طلقها طلقتين وأراد نكاحها بعد الاسترقاق فوجهان # أصحهما وبه قال ابن الحداد تحل له ويملك عليها طلقة لأنها لم تحرم عليه ~~بالطلقتين فطريان الرق لا يرفع الحل الثابت # وقيل لا تحل له لأنه رقيق وقد طلق طلقتين # ولو طلق العبد طلقة ثم عتق فراجعها أو جدد نكاحها بعد البينونة ملك عليها ~~طلقتين أخريين لأنه عتق قبل استيفاء عدد الرقيق # ولو طلقها طلقتين ثم عتق لم تحل له على الصحيح # طلق العبد زوجته طلقتين وأعتقه سيده فقد ذكرنا أنه إن عتق أولا ~~PageV08P071 فله رجعتها وتجديد نكاحها # وإن طلق أولا فلا تحل له إلا بمحلل # فلو أشكل السابق واعترف الزوجان بالاشكال قال ابن الحداد والأكثرون ليس ~~له رجعتها ولا نكاحها إلا بمحلل # وقيل تحل رجعتها والتجديد إن بانت ولا يفتقر إلى محلل لأن الأصل أن لا ~~تحريم # ولو اختلفا في السابق نظر إن اتفقا على وقت الطلاق كيوم الجمعة وقال عتقت ~~يوم الخميس وقالت بل يوم السبت فالقول قولها # وإن اتفقا أن العتق يوم الجمعة وقالت طلقت يوم السبت فقال بل يوم الخميس ~~فالقول قوله # وإن لم يتفقا على وقت أحدهما وقال طلقتك ms2261 بعد العتق وقالت قبله واقتصر ~~عليه فالقول قوله لأنه أعرف بوقت الطلاق # # | فرع سبق في التحليل لو قالت المطلقة ثلاثا نكحني زوج وأصابني وانقضت # عدتي منه ولم يظن صدقها لأن الأولى أن لا ينكحها # وهل يجب عليه البحث عن الحال قال أبو إسحق لا يجب لكن يستحب # وقال الروياني أنا أقول يجب في هذا الزمان # # | فصل طلاق المريض في الوقوع كطلاق الصحيح # ثم إن كان رجعيا بقي التوارث بينهما ما لم تنقض عدتها # فإن مات أحدهما قبل انقضاء عدتها ورثه الآخر وبعد انقضائها لا يرثه # ولو طلقها في مرض موته طلاقا بائنا ففي كونه قاطعا للميراث قولان # الجديد يقطع وهو الأظهر # والقديم لا يقطع وحجة الجديد انقطاع الزوجية ولأنها لو ماتت لم يرثها ~~بالاتفاق # فإن قلنا بالجديد فلا إشكال ولا تفريع لوضوح أحكامه # وأما القديم فيتفرع عليه مسائل # منها هل ترث PageV08P072 ما لم تنقض عدتها أم ما لم تتزوج أم أبدا فيه ~~أقوال # فإن طلق قبل الدخول سقط القول الأول وجرى الآخران # ولو أبان في مرضه أربع نسوة ونكح أربعا ثم مات فهل يكون الإرث للأوليات ~~لسبقهن أم للأخريات لأنهن الزوجات أم يشترك الثمان فيه أوجه # أصحها الثالث # وقال الإمام وسبب الخلاف ما في توريث الزيادة على الأربع من الاستبعاد # فلو أبان امرأته ونكح أخرى فلا وجه إلا توريثهما # ولو أبان واحدة ونكح أربعا أو بالعكس جرى الخلاف وإنما ترث المبتوتة على ~~القديم إذا طلقها لا بسؤالها فإن طلقها بسؤالها أو اختلعت أو قال أنت طالق ~~إن شئت فشاءت لم ترث على الصحيح # وقال ابن أبي هريرة ترث وإن طلق بسؤالها # ولو سألته فلم تطلق في الحال ثم طلقها أو سألته رجعيا فأبانها ورثت لأنه ~~فار # ولو علق طلاقها في المرض بمضي مدة أو فعل نفسه أو أجنبي فهو فار وفي ~~الأجنبي وجه # وإن علق بفعلها فإن لم يكن لها منه بد كالنوم والقيام والقعود والأكل ~~والشرب والطهارة والصلاة والصوم المفروضين ففار # قلت وهذا في الأكل الذي يحتاج إليه # فإن ms2262 أكلت متلذذة أكلا يضرها فليس بفار # قاله الإمام # والله أعلم # وإن كان لها منه بد ففار إن لم تعلم التعليق وإلا فلا # ولو علمت ثم نسيت ففيه احتمالان للإمام والأشبه أنه فار # وإن علق طلاقها في الصحة بصفة لا توجد إلا في المرض كقوله إذا مرضت مرض ~~الموت أو وقعت في النزع فأنت طالق ففار وإن احتمل وجودها PageV08P073 في ~~المرض وقبله كقوله إذا جاء غد أو قدم زيد فأنت طالق فجاء أو قدم وهو مريض ~~فليس بفار على الأظهر # ولو فسخ النكاح بعينها أو لاعنها فليس بفار # وقيل إن كان القذف في المرض ففار # قلت وقيل إن الفاسخ فار # والله أعلم # ولو طلق العبد امرأته أو الحر زوجته الأمة أو المسلم ذمية ثم عتق العبد ~~أو الأمة أو أسلمت الذمية في العدة فلا إرث لأنها لم تكن وارثة يوم الطلاق ~~فلا تهمة # وكذا لو أبانها في مرضه بعدما ارتد أو ارتدت ثم جمعهما الإسلام في العدة ~~لأنها لم تكن وارثة يومئذ # ولو ارتدت بعدما أبانها في المرض ثم عادت إلى الإسلام فهو فار للتهمة # ولو قال لزوجته الأمة أنت طالق غدا فعتقت قبل الغد أو طلقها وهو لا يعلم ~~أنها عتقت فليس بفار وكذا لو ارتد في المرض قبل الدخول أو بعده وأصر إلى ~~انقضاء العدة ثم عاد إلى الإسلام ومات لم يكن فارا على الصحيح لأنه لا يقصد ~~بتبديل الدين حرمانها الإرث وفيه وجه ضعيف # وقيل بطرده فيما لو ارتدت هي حتى تجعل فارة فيرثها الزوج # ولو أبان مسلمة في المرض وارتدت وعادت إلى الإسلام في العدة ورثت لأنها ~~بصفة الوارثين يومي الطلاق والموت وكذا لو عادت بعد العدة إن قلنا المبتوتة ~~ترث بعد انقضاء العدة # ولو طلق الأمة في المرض وعتقت واختلفا فقالت طلقني بعد العتق فارث وقال ~~الوارث بل قبله فلا إرث فالقول قول الوارث بيمينه لأن الأصل بقاء الرق # PageV08P074 ولو أرضعت زوجها الصغير في المرض موتها فقيل تجعل فارة ~~فيرثها الزوج والصحيح خلافه # ولو أقر في ms2263 مرض بأنه أبانها في الصحة لم يجعل فارا ويصدق فيما قاله وتحسب ~~العدة من يومئذ وفيه وجه للتهمة والصحيح الأول # ولو طلق إحدى امرأتيه ثم مرض مرض الموت فقال عنيت هذه قبل قوله ولم ترث # وإن كان قد أبهم فعين في المرض واحدة قال إسماعيل البوشنجي يخرج على أن ~~التعيين إيقاع للطلاق في المعينة أم بيان لمحل الطلاق الواقع إن قلنا ~~بالثاني لم ترث # وإلا فعلى قولي توريث المبتوتة # قلت إنما ترث المبتوتة على القديم إذا أنشأ تنجيز طلاق زوجته الوارثة ~~بغير رضاها في مرض مخوف واتصل به الموت ومات بسببه # فإن برأ من ذلك المرض ثم مات لم ترث قطعا # ولو مات بسبب آخر أو قتل في ذلك المرض فقطع صاحب المهذب وغيره بأنها لا ~~ترث على القديم # وقال صاحب الشامل و التتمة ترث # والله أعلم # # | الباب الثالث في تعدد الطلاق # فيه أطراف # ( الطرف ) الأول في نية العدد # فإذا قال طلقتك أو أنت طالق ونوى طلقتين أو ثلاثا وقع ما نوى وكذا حكم ~~الكناية # قلت وسواء في هذا المدخول بها وغيرها # والله أعلم # PageV08P075 ولو قال أنت طالق واحدة بالنصب ونوى طلقتين أو ثلاثا فثلاثة ~~أوجه # أصحها يقع ما نوى صححه البغوي وغيره # والثاني لا يقع إلا واحدة وصححه الغزالي # والثالث قاله القفال إن بسط نية الثلاث على جميع اللفظ لم تقع الثلاث # وإن نوى الثلاث بقوله أنت طالق وقع الثلاث ولغا ذكر واحدة # وإن قال أردت طلقة ملفقة من أجزاء ثلاث طلقات وقع الثلاث قطعا # وحكى الإمام طرد وجه فيه لبعد اللفظ والفهم والمذهب الأول # ولو قال أنت طالق واحدة بالرفع فهو مبني على ما إذا قال أنت واحدة بحذف ~~لفظ الطلاق ونوى الثلاث وفيه وجهان # أصحهما وقوع ما نواه # والثاني تقع واحدة فقط # # | فرع قال البغوي ولو قال أنت بائن باثنتين أو ثلاث ونوى الطلاق # ثم إن نوى طلقتين أو ثلاثا فذاك وإن لم ينو شيئا وقع الملفوظ به لأن ما ~~أتى به صريح في العدد كناية في ms2264 الطلاق # فإذا نوى أصل الطلاق وقع العدد المصرح به # وإن نوى واحدة فوجهان # أحدهما يقع ما صرح به من طلقتين أو ثلاث # والثاني لا يقع إلا واحدة # # | فرع أراد أن يقول لها أنت طالق ثلاثا فماتت قبل تمام قوله # لم يقع الطلاق وإن ماتت بعد تمامه قبل قوله ثلاثا فهل يقع الثلاث أم ~~واحدة أم لا يقع شىء ثلاثة أوجه قال البغوي أصحها الأول وهو اختيار المزني # وقال اسماعيل البوشنجي الذي تقتضيه الفتوى أنه إن نوى الثلاث بقوله أنت ~~طالق PageV08P076 وكان قصده أن يحققه باللفظ وقع الثلاث وإلا فواحدة وهكذا ~~قال المتولي في تعبيره عن الوجه الأول # وردتها وإسلامها إذا لم تكن مدخولا بها قبل قوله ثلاثا كموتها وكذا لو ~~أخذ شخص على فمه ومنعه أن يقول ثلاثا # ولو قال أنت طالق على عزم الاقتصار عليه فماتت فقال ثلاثا قال الإمام لا ~~شك أن الثلاث لا تقع وتقع الواحدة على الصحيح # # | فرع اختلفوا في قوله أنت طالق ثلاثا كيف سبيله فقيل قوله ثلاثا # منصوب بالتفسير والتمييز # قال الإمام هذا جهل بالعربية وإنما هو صفة لمصدر محذوف أي طالق طلاقا ~~ثلاثا # كقوله ضربت زيدا شديدا أي ضربا شديدا # # | فصل قال أنت طالق ملء البيت أو البلد أو السماء أو الأرض # الجبل أو أعظم من الجبل أو أكبر الطلاق بالباء الموحدة أو أعظمه أو أشده ~~أو أطوله أو أعرضه أو طلقة كبيرة أو عظيمة لم يقع باللفظ إلا طلقة رجعية # ولو قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره وقع الثلاث # ولو قال عدد التراب قال الإمام تقع واحدة # وقال البغوي عندي يقع الثلاث كما لو قال عدد أنواع التراب # ولو قال أنت طالق وزن درهم أو درهمين أو ثلاثة أو أحد عشر درهما # ولم ينو عددا لم يقع إلا طلقة # ولو قال يا مائة طالق أو أنت مائة طالق نقل البغوي والمتولي أنه يقع ~~الثلاث لأنه في العرف كقوله أنت طالق مائة # ولو قال أنت كمائة طالق فهل تقع واحدة أم ثلاث ms2265 وجهان # ولو قال أنت طالق طلقة واحدة ألف مرة ولم ينو عددا لم يقع إلا واحدة كما ~~قاله المتولي # PageV08P077 # | فرع قال أنت طالق إن لم أو أنت طالق إن قال # إن قصد الاستثناء أو التعليق فلم يتمه فلا أرى أن يقع طلاقه ويصدق إذا ~~فسر به للقرينة الظاهرة وإن لم يقصد الاستثناء ولا التعليق وقع لأنه لو أتى ~~بالاستثناء بلا نية لم يقع فهنا أولى # الطرف الثاني في التكرار فيه مسائل احداها قال لمدخول بها أنت طالق أنت ~~طالق نظر إن سكت بينهما سكتة فوق سكتة التنفس ونحوه وقع طلقتان فإن قال ~~أردت التأكيد لم يقبل ظاهرا ويدين وإن لم يسكت وقصد التأكيد قبل ولم يقع ~~إلا طلقة وإن قصد الاستئناف وقع طلقتان وكذا إن أطلق على الأظهر # ولو قال أنت طالق طالق فقال القاضي حسين يقع عند الإطلاق طلقة قطعا وقال ~~الجمهور لا فرق بين اللفظين # ولو كرر اللفظة ثلاثا وأراد بالآخرتين تأكيد الأولى لم يقع إلا واحدة وإن ~~أراد الاستئناف وقع الثلاث وإن أطلق فكذا على الأظهر # ولو قال قصدت بالثالثة تأكيد الثانية وبالثانية تأكيد الأولى وبالثالثة ~~الاستئناف وقع طلقتان # ولو قصد بالثالثة تأكيد الأولى وقع الثلاث على الأصح وقيل طلقتان ولا ~~يقدح هذا الفصل اليسير # وإن قصد بالثانية الاستئناف ولم يقصد بالثالثة شيئا أو بالثالثة ~~الاستئناف ولم يقصد بالثانية شيئا وقع الثلاث على الأظهر وفي قول طلقتان # ولو قال أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة فهو كقوله أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق على الأصح # وقيل تقع هنا الثلاث قطعا حكاه الحناطي # ولو قال أنت طالق وطالق وطالق وقال قصدت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل في ~~الظاهر ويجوز أن يقصد بالثالث تأكيد الثاني لتساويهما PageV08P078 ويجوز أن ~~يقصد به الاستئناف وإن أطلق فعلى القولين # ولو قال قصدت بالثالث تأكيد الأول لم يقبل # ولو قال أنت طالق وأنت طالق أو أنت طالق بل طالق أو أنت طالق ثم طالق أو ~~أنت طالق بل طالق بل طالق # فهو كقوله طالق ms2266 وطالق وطالق # ولو قال أنت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فهو كقوله ~~طالق وطالق وطالق # ولو قال أنت طالق وطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق بل طالق أو أنت طالق ~~فطالق ثم طالق تعين الثلاث ولا مدخل للتأكيد لاختلاف الألفاظ # ونص في الإملاء أنه لو قال طالق وطالق لا بل طالق # وقال شككت في الثانية فاستدركت بقولي لا بل طالق لأحقق إيقاع الثانية قبل ~~ولم يقع إلا طلقتان فجعل الأصحاب المسألة على قولين أحدهما هذا والثاني وهو ~~المشهور وظاهر نصه في المختصر لا يقبل ويقع الثلاث كسائر الألفاظ المتغايرة # ولو قال أنت طالق وطالق بل طالق من غير لفظ لا فالمذهب وقوع الثلاث قطعا ~~كما سبق وقيل بطرد القولين # # | فرع قال لها قبل الدخول أنت طالق طالق أو أنت طالق وطالق # فطالق أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو أنت طالق بل طالق وطالق # لم يقع إلا طلقة لأنها تبين بها فلا يقع ما بعدها # وحكي وجه وقول قديم أنه كما لو قال ذلك لمدخول بها على ما سبق لأنه كلام ~~واحد فأشبه قوله لها أنت طالق ثلاثا والمذهب الأول لان قوله ثلاثا بيان ~~للأول بخلاف هذه الألفاظ # # | فرع قال لمدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق أو # PageV08P079 أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار فدخلت وقع الثلاث وإن ~~قاله لغير المدخول بها فثلاثة أوجه أصحها تقع الثلاث أيضا إذا دخلت # والثاني لا يقع إلا واحدة # والثالث إن قدم الجزاء فقال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار # وقع الثلاث # وإن عكس فواحدة # وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فدخلت فإن قصد التأكيد وقع طلقة # وإن قصد الاستئناف وقع الثلاث # وإن أطلق فعلى أيهما يحمل قال البغوي فيه قولان بناء على ما لو حنث في ~~أيمان بفعل واحد هل تتعدد الكفارة وقال المتولي يحمل على التأكيد إذا لم ~~يحصل فصل ms2267 أو حصل واتحد المجلس # فإن اختلف فعلى أيهما يحمل وجهان # وإذا حمل على التأكيد فيقع عند الدخول طلقة أم يتعدد وجهان بناء على تعدد ~~الكفارة وعدمه # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة وإن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين ~~قال ابن الحداد والأصحاب تطلق بالدخول ثلاثا سواء كان مدخولا بها أم غيرها ~~لأن الجميع يقع دفعة # قال البغوي وكذا في الصور المتقدمة لا فرق بين المدخول بها وغيرها لأن ~~على تقدير التعدد يقع الجميع حال الدخول # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق لم يقع بالدخول في غير المدخول ~~بها إلا طلقة لأن ثم للتراخي # قال المتولي وكذا لو أخر الشرط فقال أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار # المسألة الثانية قال أنت طالق طلقة فطلقة أو طالق فطالق وقع طلقتان على ~~المذهب # وقيل قولان # ولو قال طلقة بل طلقتين وقع الثلاث فإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ~~ولم تقع الزيادة في الصورتين # المسألة الثالثة قال لمدخول بها أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع ~~PageV08P080 طلقة وقع طلقتان # وهل يقعان معا بتمام الكلام أم متعاقبين وجهان # أصحهما الأول # فإن قال ذلك لغير المدخول بها طلقت على الأول طلقتين وعلى الثاني طلقة # ولو قال طلقة تحت طلقة أو تحتها طلقة أو فوق طلقة أو فوقها طلقة فقال ~~الإمام والغزالي حكمها حكم مع وقال المتولي كلاما يقتضي الجزم بأن غير ~~المدخول بها لا يقع عليها إلا طلقة لأن وصف الطلاق بالفوقية والتحتية محال ~~فيلغو ويصير كقوله طالق طالق وفي المدخول بها وجه أنه لا يقع إلا واحدة كما ~~لا يلزم في الإقرار إلا درهم واختاره ابن كج والحناطي # ولو قال لمدخول بها أنت طالق طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة وقع طلقتان # إحداهما بعد الأخرى # ولو كانت غير مدخول بها وقعت واحدة وبانت # ولو قال لمدخول بها أنت طالق طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة وقع طلقتان ~~متعاقبتان على الصحيح الذي قطع به الجمهور # وفي كتاب ابن كج ms2268 وجه أنه لا يقع إلا واحدة لاحتمال أن يكون المعنى قبلها ~~طلقة مملوكة أو ثابتة قال وهذا عند الاطلاق ولو قال أردت ذلك صدق بيمينه لا ~~محالة # فإذا قلنا بالصحيح ففي كيفية تعاقبهما وجهان # أحدهما تقع أولا المنجزة ثم المضمنة ويلغو قوله قبلها كما لو قال أنت ~~طالق أمس يقع في الحال ويلغو قوله أمس # وأصحهما تقع أولا المضمنة ثم المنجزة لأن المعنى يقتضي ذلك وليس المراد ~~أن المضمنة تقع قبل تمام اللفظ بل يقعان بعد تمام اللفظ فتقع المضمنة عقب ~~اللفظ ثم المنجزة في لحظة عقبها # فإن قال ذلك لغير المدخول بها فأوجه # أصحها يقع واحدة # والثاني لا يقع شىء والثالث يقع طلقتان ويلغو قوله قبلها ويصير كأنه قال ~~طلقتين وهو ضعيف ولو قال للمدخول بها أنت PageV08P081 طالق طلقة قبلها طلقة ~~وبعدها طلقة طلقت ثلاثا # ولو قال قبلها وبعدها طلقة وقع الثلاث على الصحيح # وقيل طلقتان ويلغو قوله قبلها # ولو خاطب غير المدخول بها بأحد هذين اللفظين فهل يقع واحدة أم لا يقع شىء ~~وجهان # أصحهما الأول # ومتى قال أردت بقولي بعدها طلقة أي سأطلقها بعد هذا طلقة لم يقبل ظاهرا ~~ويدين ولو قال أردت بقولي قبلها أن زوجا آخر طلقها في نكاح خر فعلى ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى فيما إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي وفسر بهذا # المسألة الرابعة قال لمدخول بها أنت طالق وطالق وقع طلقتان على الترتيب # ولو قال أنت طالق ثلاثا فالصحيح وقوع ثلاث عند فراغه من قوله ثلاثا # وقيل ثنتين بالفراغ ( من ) وقوع الثلاث بقوله أنت طالق # قال الإمام وقياس من قال يقع طلقة إذا أراد بقوله أنت طالق ثلاثا فماتت ~~قبل قوله ثلاثا أن يقع هنا طلقة بقوله أنت طالق ويتم الثلاث بقوله ثلاثا ~~لكنه ضعيف لأنه لا خلاف أنه لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقع ~~الثلاث وذلك يدل على أنها لا تقع مرتبة # المسألة الخامسة قال لغير المدخول بها أنت طالق خمسا أو قال إحدى عشرة ms2269 ~~وقع الثلاث ولو قال لها واحدة ومائة لم يقع إلا واحدة # ولو قال إحدى وعشرين فهل يقع الثلاث أم واحدة وجهان لترددها بين الصورتين # قلت الأصح أنه تقع واحدة لأنه معطوف كقوله واحدة ومائة بخلاف إحدى عشرة ~~فإنه مركب فهو بمعنى المفرد # والله أعلم # PageV08P082 ولو قال طلقة ونصفا لم يقع إلا واحدة # # | فرع قال أنت طالق واحدة بل ثنتين أو ثلاثا فإن كانت مدخولا # وقع ثلاث وإلا فواحدة # ولو قال ثنتين بل واحدة طلقت المدخول بها ثلاثا وغيرها طلقتين # ولو قال أنت طالق واحدة بل ثلاثا إن دخلت الدار فوجهان # أصحهما وبه قال ابن الحداد يقع واحدة بقوله أنت طالق ويتعلق طلقتان بدخول ~~الدار # والثاني يتعلق الثلاث بالدخول إلا أن يقول أردت تخصيص الشرط بقولي بل ~~ثلاثا # فإن قاله لغير مدخول بها فعلى الوجه الأول تبين بالواحدة الواقعة في ~~الحال فإن نكحها بعد ذلك ودخلت فقيل فيه قولا عود الحنث والمذهب أنه لا يقع ~~قطعا لأنها إذا بانت كان التعليق بالدخول واقعا في حال البينونة فيلغو # وعلى الوجه الثاني يتعلق الثلاث بالدخول فإذا دخلت فعلى الوجهين السابقين ~~فيما إذا قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق فعلى وجه لا ~~يقع إلا واحدة وعلى الأصح يقع الثلاث # ولو قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقتين بل ثلاثا إن دخلت الدار فعلى ~~قول ابن الحداد يقع طلقتان في الحال ولا يصح تعليق الثالثة # وعلى الثاني تتعلق الثلاث بالدخول فإذا دخلت ففي وجه يقع طلقة وعلى الأصح ~~ثلاث # # | فرع قال أنت طالق تطليقة قبلها كل تطليقة أو بعدها كل تطليقة # إسماعيل البوشنجي قياس المذهب أن يقال إن كانت مدخولا بها وقع الثلاث مع ~~ترتيب بين الواحدة وباقي الثلاث وإلا فوجهان # أصحهما يقع واحدة # والثاني لا شىء # PageV08P083 # | فرع عن أبي العباس الروياني لو قال أنت طالق كألف فإن # وقع وإلا فواحدة وأنه لو قال أنت طالق حتى تتم ثلاث فهل تقع ثلاث أم ~~تعتبر نيته فإن لم ينو فواحدة فيه وجهان ms2270 ويقرب منه ما إذا قال أنت طالق حتى ~~أكمل ثلاثا أو أوقع عليك ثلاثا وأنه لو قال أنت طالق ألوانا من الطلاق ~~تعتبر نيته فإن لم ينو فواحدة # وأنه لو قال يا مطلقة أنت طالق وكان طلقها قبل ذلك فقال أردت تلك الطلقة ~~فهل يقبل أم يقع أخرى وجهان # ذكر اسماعيل البوشنجي أنه لو قالت له طلقني وطلقني وطلقني أو طلقني طلقني ~~طلقني أو قالت طلقني ثلاثا فقال طلقتك أو قد طلقتك أو أنت طالق # فإن نوى عددا وقع وإلا فواحدة وأنه لو طلقها واحدة رجعية ثم قال جعلتها ~~ثلاثا فهو لغو لا يقع به شىء # الطرف الثالث في الحساب وهو ثلاثة أنواع # الأول في حساب الضرب فإذا قال لها أنت طالق واحدة في واحدة أو طلقة في ~~طلقة سئل عن مراده فإن قال أردت طلقة مع طلقة وقع طلقتان وإن قال أردت به ~~الظرف أو الحساب أو لم أرد شيئا وقعت واحدة # وإن قال أنت طالق طلقة في طلقتين أو واحدة في اثنتين وأراد مع اثنتين وقع ~~الثلاث وإن أراد الحساب وهو يعلمه وقع طلقتان وإن جهله وقال أردت ما يزيده ~~الحساب فطلقة على الأصح وقال الصيرفي طلقتان # PageV08P084 وأجرى الوجهان في قوله طلقتك مثل ما طلق زيد وهو لا يدري كم ~~طلق زيد # وكذا لو نوى عدد طلاق زيد ولم يتلفظ وإن أطلق ولم ينو الحساب فإن لم ~~يعرفه فطلقة وكذا إن عرفه على الأظهر # وفي قول طلقتان # وفي قول غريب ضعيف حكاه الشيخ أبو محمد وغيره يقع ثلاث طلقات لتلفظه بهن ~~ويجيء هذا القول فيمن لا يعرف الحساب ولم ينو شيئا ولو قال أنت طالق واحدة ~~في ثلاث فإن قصد الحساب وقع الثلاث إن عرفه وإلا فعلى الوجهين وإن لم يقصد ~~شيئا فعلى التفصيل والخلاف المذكورين # وإن قال أنت طالق ثنتين في ثنتين فإن قصد الحساب وهو يعرفه وقع الثلاث ~~وإن لم يقصد شيئا فهل يقع ثنتان أم ثلاث فيه الخلاف # ولو قال أنت طالق نصف طلقة في ms2271 نصف طلقة وقعت طلقة سواء أراد الحساب أم ~~الظرف أم المعية أم لم يقصد شيئا # ولو قال واحدة في نصف فكذلك إلا أن يريد المعية فيقع طلقتان ولو قال ~~واحدة وربعا أو نصفا في واحدة وربع وقع طلقتان إلا أن يريد المعية فتقع ~~ثلاث # # | فرع قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث فهل يقع الثلاث أم # واحدة فيه أوجه أصحها عند البغوي الأول ولو قال ما بين الواحدة والثلاث ~~وقعت طلقة على المذهب ويجيء فيه خلاف سبق في نظيره من الإقرار # النوع الثاني في تجزئة الطلاق اعلم أن الطلاق لا يتبعض بل ذكر بعضه كذكر ~~كله لقوته سواء أبهم بأن قال أنت طالق بعض طلقة أو جزءا أو سهما من طلقة أو ~~بين فقال نصف طلقة أو ربع طلقة قال الإمام وقوع الطلاق هنا على سبيل ~~التعبير بالبعض عن الكل ولا يتخيل هنا PageV08P085 السراية المذكورة في ~~قوله بعضك طالق لكن لا يظهر بينهما فرق محقق # وفي كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنه يجوز أن يكون ذلك بطريق السراية ويجوز ~~أن يلغى قوله نصف طلقة ويعمل قوله أنت طالق # # | فرع إذا زاد في الأجزاء فقال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة أو # أثلاث طلقة وقع طلقتان على الأصح وقيل طلقة # وقيل ثلاث طلقات حكاه الحناطي # وعلى هذا القياس قوله خمسة أرباع طلقة أو نصف وثلثي طلقة # قلت هذا الخلاف فيما إذا زادت الأجزاء على طلقة ولم يجاوز طلقتين فإن ~~جاوزت كقوله خمسة أنصاف طلقة أو سبعة أثلاث طلقة وأشباهه كان الخلاف في أنه ~~يقع طلقة أم ثلاث # والله أعلم # # | فرع ولو قال لفلان علي ثلاثة أنصاف درهم فهل يلزمه درهم أودرهم # ونصف وجهان # أصحهما الثاني # قال انت طالق نصفي طلقة لم يقع إلا طلقة إلا أن يريد نصفا من طلقة ونصفا ~~من أخرى وكذا لو قال ربعي طلقة أو ثلثي طلقة وأشار في الوسيط إلى الخلاف في ~~هذه الصورة فقال الصحيح أنه يقع طلقة والكتب ساكتة عن الخلاف لكنه جار على ~~ما ms2272 نقله الحناطي # قلت قد حكى الوجه الذي أشار إليه في الوسيط عن شرح المفتاح # والله أعلم # PageV08P086 ولو قال نصف طلقتين أو ثلث طلقتين وقع طلقة على الأصح وقيل ~~طلقتان فعلى هذا لو قال أردت طلقة دين وفي قبوله ظاهرا وجهان # ولو قال علي نصف درهمين قال الشيخ أبو علي لا يلزم إلا درهم بإجماع ~~الأصحاب لعدم التكميل # ولو قال ثلث درهمين فعليه ثلثا درهم بالاتفاق # ولو قال نصفي طلقتين أو ثلثي طلقتين # وقع طلقتان # ولو قال ثلاثة أنصاف طلقتين فهل يقع طلقتان أم ثلاث وجهان # أصحهما الثاني وبه قال ابن الحداد ونقله الشيخ أبو علي عن الأكثرين # ولو قال له علي ثلاثة أنصاف درهمين ففيما يلزمه الوجهان # ولو قال ثلاثة أنصاف الطلاق قال المتولي يقع ثلاث طلقات وينصرف الألف ~~واللام إلى الجنس وحكى الحناطي وجهين أحدهما يقع ثلاث والثاني طلقة # # | فرع قال أنت طالق نصف طلقة أو ثلث وربع وسدس طلقة لا # ولو كرر لفظة الطلقة فقال ثلث طلقة وربع طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا على ~~المذهب وبه قطع الجمهور # وقال الغزالي فيه وجهان # أحدهما هذا والثاني لا يقع إلا واحدة هكذا أطلقه الغزالي وإنما نقل ~~الإمام هذا الوجه فيما إذا نوى صرف هذه الأجزاء إلى طلقة وفسر كلامه به # ولو لم يدخل الواو فقال أنت طالق ثلث طلقة ربع طلقة سدس طلقة لم يقع إلا ~~طلقة لأنه إذا لم يدخل الواو كان الجميع بمنزلة كلمة واحدة ولهذا لو قال ~~أنت طالق طالق لم تقع إلا واحدة ولو قال طالق وطالق وقع طلقتان # PageV08P087 لو زادت الأجزاء ولم يدخل الواو فقال أنت طالق نصف طلقة ثلث ~~طلقة ربع طلقة ففي أمالي أبي الفرج أنه على الوجهين في قوله ثلاثة أنصاف ~~طلقة # ولو لم تتغاير الأجزاء وتكررت الواو فقال أنت طالق نصف طلقة ونصف طلقة ~~ونصف طلقة وقع طلقتان ويرجع في اللفظ الثالث إليه أقصد التأكيد أم ~~الاستئناف كما لو قال طالق وطالق وطالق # ولو قال أنت نصف طلقة أو ثلث طلقة ms2273 فهو كقوله أنت الطلاق # ولو قال أنت طالق نصف ثلث سدس ولم يقل طلقة وقع طلقة بقوله أنت طالق # # | فرع في فتاوى القفال لو قال طلقتك واحدة أو ثنتين على سبيل # فيختار ما شاء من واحدة أو اثنتين كما لو قال أعتقت هذا أو هذين # النوع الثالث في التشريك فإذا قال لأربع نسوة أوقعت عليكن طلقة وقع على ~~كل واحدة طلقة ( فقط ) ولو قال طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل واحدة ~~طلقة فقط إلا أن يريد توزيع كل طلقة عليهن فيقع في طلقتين على كل واحدة ~~طلقتان وفي ثلاث وأربع ثلاث # قلت هذا الذي ذكره هو المنصوص في الأم وبه قطع الجمهور وقال أبو علي ~~الطبري يحمل على التوزيع وإن لم ينوه # والله أعلم # ولو قال أوقعت عليكن خمس طلقات طلقت كل واحدة طلقتين إلا أن يريد التوزيع ~~وكذلك في الست والسبع والثمان # وإن أوقع تسعا طلقت PageV08P088 كل واحدة ثلاثا # وإن قال أوقعت بينكن طلقة طلقت كل واحدة طلقة # فإن قال أردت بعضهن دون بعض دين ولا يقبل ظاهرا على الأصح وقطع به جماعة # قال الإمام والبغوي وغيرهما الوجهان مخصوصان بقوله أوقعت بينكن # أما قوله عليكن فلا يقبل تفسيره هذا قطعا بل يعمهن الطلاق # وأعلم أنا قدمنا في قوله نسائي طوالق عن ابن الوكيل وغيره أنه يقبل ~~تخصيصه بعضهن وذلك الوجه يجيء هنا لا محالة فكان قول الإمام وغيره تفريعا ~~على الصحيح هناك # وإذا قلنا لا يقبل في قوله بينكن فذلك إذا أخرج بعضهن عن الطلاق وعطل بعض ~~الطلاق فأما إذا فضل بعضهن كقوله أوقعت بينكن ثلاث طلقات ثم قال أردت ~~طلقتين على هذه وتوزيع الثالثة على الباقيات فيقبل على الأصح المنصوص وبه ~~قطع الشيخ أبو علي # والثاني حكاه ابن القطان يشترط استواؤهن وحكي وجه أنه يقبل تفسيره وإن ~~تعطل بعض الطلاق حتى لو قال أوقعت بينكن أربع طلقات ثم خصصها بامرأة قبل ~~وهذا ضعيف # وحيث قلنا لا يقبل فذلك في نفي الطلاق عمن نفاه عنها أما إثباته ms2274 على من ~~أثبته عليها فيثبت قطعا مؤاخذة له ولو قال أوقعت بينكن خمس طلقات لبعضكن ~~أكثر مما لبعض فيصدق في التفصيل بلا خلاف وفي تصديقه في إخراج بعضهن الخلاف # ولو قال أوقعت عليكن نصف طلقة أو ثلثها وقع على كل واحدة طلقة # ولو قال أوقعت بينكن ثلث طلقة وخمس طلقة وسدس طلقة بني على الخلاف السابق ~~فيما إذا خاطب به واحدة # فإن قلنا لا يقع به إلا واحدة فكذا هنا فتطلق كل واحدة طلقة وإن قلنا ~~بالمذهب وهو وقوع الثلاث طلقت كل واحدة ثلاثا لأن تغاير الأجزاء وعطفها ~~يشعر بقسمة كل جزء بينهن # PageV08P089 وقال الإمام ويحتمل أن تجعل كما لو قال أوقعت بينكن ثلاث ~~طلقات فتطلق كل واحدة طلقة # ولو قال أوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة فيجوز أن يقال هو كقوله ثلاث طلقات ~~تطلق كل واحدة طلقة ويجوز أن يقال تطلق كل واحدة ثلاثا لإشعاره بقسمة كل ~~طلقة # # | فرع طلق إحدى امرأتيه ثم قال للأخرى أشركتك معها أو جعلتك شريكتها # أو أنت كهي أو مثلها ونوى طلاقها طلقت وإلا فلا وكذا لو طلق رجل امرأته ~~فقال آخر لامرأته أشركتك معها أو أنت كهي ونوى طلقت # ولو كان تحته أربع فقال لثلاث منهن أوقعت عليكن أو بينكن طلقة فطلقن ~~واحدة واحدة ثم قال للرابعة أشركتك معهن ونوى الطلاق نظر إن أراد طلقة ~~واحدة لتكون كواحدة منهن طلقت طلقة وإن أراد أنها تشارك كل واحدة طلقتها ~~طلقت ثلاثا # وإن أطلق نية الطلاق ولم ينو واحدة ولا عددا فوجهان أصحهما وبه قال الشيخ ~~أبو علي تطلق واحدة وقال القفال طلقتين لأن التشريك يقتضي أن يكون عليها ~~نصف ما عليهن وهو طلقة ونصف فتكمل # ولو قيل على هذا التوجيه تطلق ثلاثا مثلهن لم يكن بأبعد منه ولو طلق ~~اثنتين ثم قال للأخريين أشركتكما معهما ونوى الطلاق فإن نوى كون كل منهما ~~كواحدة من الأوليين طلقت كل واحدة منهما طلقة وإن نوى كون كل واحدة ~~كالأوليين معا في الطلاق أو أن تشارك كل واحدة منهما ms2275 كل واحدة من الأوليين ~~في طلقتيهما طلقتا طلقتين طلقتين # وإن أطلق طلقت كل واحدة طلقة على قولي القفال وأبي علي جميعا لأن القفال ~~يشركهما فيجعل لهما نصف ما للأوليين وهو طلقة فتقسم وتكمل # PageV08P090 # | فرع قال أنت طالق عشرا فقالت تكفيني ثلاث فقال الباقي لضرتك # يقع على الضرة شىء لأن الزيادة على الثلاث لغو # ولو قالت تكفيني واحدة فقال الباقي لضرتك وقع عليها ثلاث وعلى الضرة ~~طلقتان إذا نوى ذكره البغوي ولو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا ثم قال للثانية ~~أشركتك معها قال الشاشي يقع على الثانية طلقة وتردد البوشنجي في طلقة أم ~~ثلاث # # | الباب الرابع في الاستثناء # الاستثناء صحيح معهود وفي القرآن والسنة موجود فإذا قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا اثنتين طلقت طلقة # ويشترط لصحته شيئان أحدهما أن يكون متصلا باللفظ فإن انفصل فهو لغو وسكتة ~~التنفس والعي لا تمنع الاتصال # قال الإمام والاتصال المشروط هنا أبلغ مما يشترط بين الإيجاب والقبول ~~لأنه يحتمل بين كلام الشخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص واحد ولذلك لا ينقطع ~~الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير على الأصح وينقطع الاستثناء بذلك على ~~الصحيح # وهل يشترط اقتران الاستثناء بأول اللفظ وجهان # أحدهما لا بل لو بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه فاستثنى حكم ~~بصحة الاستثناء وحكى الشيخ أبو محمد هذا الوجه عن الاستاذ أبي اسحاق ~~وأصحهما وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع عليه أنه لا يعمل بالاستثناء حتى ~~يتصل بأول الكلام # قلت الأصح وجه ثالث وهو صحة الاستثناء بشرط وجود النية قبل فراغ اليمين ~~وإن لم يقارن أولها # والله أعلم # PageV08P091 ثم ما ذكرناه من اتصال اللفظ واقتران القصد بأول الكلام يجري ~~في الاستثناء بإلا وأخواتها وفي التعليق بمشيئة الله تعالى وفي سائر ~~التعليقات الشرط الثاني أن لا يكون الاستثناء مستغرقا فإن استغرق فهو باطل ~~ويقع الجميع # فصل الاستثناء ضربان $ # أحدهما استثناء بإلا وأخواتها والثاني تعليق الطلاق والعتاق وغيرهما ~~بمشيئة الله تعالى قال الإمام ولا يبعد عن اللغة تسمية كل تعليق استثناء ~~لأن قول القائل أنت طالق ms2276 يقتضي وقوع الطلاق بغير قيد فإذا علقه بشرط فقد ~~ثناه عن مقتضى اطلاقه كما أن قوله أنت طالق ثلاثا إلا طلقة يثني اللفظ عن ~~مقتضاه إلا أنه اشتهر في عرف أهل الشرع تسمية التعليق بمشيئة الله تعالى ~~خاصة استثناء # الضرب الأول فيه مسائل # إحداها قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا فالاستثناء باطل لاستغراقه # الثانية إذا عطف بعض العدد على بعض في المستثنى أو المستثنى منه أو فيهما ~~فهل يجمع بينهما أم لا وجهان أصحهما لا يجمع وبه قال ابن الحداد ولهذا لو ~~قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق لا يقع إلا واحدة ولا ينزل منزلة أنت ~~طالق طلقتين فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين وواحدة أو إلا اثنتين وإلا ~~واحدة فعلى الجمع يكون الاستثناء مستغرقا فيقع الثلاث وعلى الفصل يختص ~~البطلان بالواحدة التي وقع بها الاستغراق فتقع طلقة # ولو قال إلا واحدة واثنتين فعلى الجمع يقع ثلاث وعلى الفصل يختص البطلان ~~بالثنتين فيقع طلقتان # ولو قال أنت طالق طلقتين وواحدة إلا واحدة فعلى الجمع تكون الواحدة ~~PageV08P092 مستثناة فيقع طلقتان وعلى الفصل لا يجمع فتكون الواحدة مستثناة ~~من واحدة فيقع الثلاث # وقيل تقع الثلاث هنا قطعا # ولو قال أنت طالق واحدة واثنتين إلا واحدة صح الاستثناء على الوجهين # ولو قال ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة فعلى الجمع يقع الثلاث وعلى الفصل ~~يقع استثناء اثنتين دون الثالثة # ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة أو أنت طالق طلقة وطلقة ~~وطلقة إلا طلقة فعلى الجمع يقع طلقتان # كأنه قال ثلاثا إلا واحدة وعلى الفصل يقع ثلاث لأنه استثنى واحدة من ~~واحدة ولو قال واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع الثلاث على ~~الوجهين # ولو قال واحدة بل واحدة ثم واحدة إلا واحدة فالاستثناء باطل ولا جمع ~~لتغاير الألفاظ # وقيل يصح حكاه الحناطي والصحيح المنع # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة قال الشيخ أبو علي اتفق الأصحاب ~~أنه يجمع بينهما ويصحان ولا يقع إلا ما بقي بعد ms2277 الاستثناءين وهو طلقة وحكى ~~ابن كج فيه وجهين ثانيهما يقع ثلاث ويجعل قوله وواحدة عطفا على قوله ثلاثا ~~كأنه قال اثنتين وواحدة # قلت هذا الوجه خطأ ظاهر وتعليله أفسد منه # والله أعلم # المسألة الثالثة سبق في الإقرار أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات ~~نفي فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة وقع طلقتان وعن الحناطي ~~احتمال أنه كقوله إلا ثنتين وواحدة والصواب الأول # ولو قال ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة فهل يقع واحدة أم اثنتان أم ثلاث فيه ~~أوجه أصحها الأول ولو قال ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين ففيه الأوجه لكن ~~PageV08P093 الأصح هنا يقع طلقتان # ولو قال ثلاثا إلا اثنتين إلا اثنتين وقعت واحدة قطعا ولغا الاستثناء ~~الثاني # ولو قال ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة فهل يقع اثنتان أم ثلاث وجهان حكاهما ~~الحناطي ولو قال اثنتين إلا واحدة إلا واحدة فقيل اثنتان وقيل واحدة # ولو قال ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فقيل اثنتان # وقيل واحدة قال الحناطي ويحتمل وقوع الثلاث # المسألة الرابعة إذا زاد على العدد الشرعي فهل ينصرف الاستثناء إلى ~~الملفوظ به أم إلى المملوك وهو الثلاث وجهان # أصحهما إلى الملفوظ به وبه قال ابن الحداد وابن القاص وقال أبو علي بن ~~أبي هريرة والطبري إلى المملوك # فإذا قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا وقع طلقتان على الأول وثلاث على الثاني # ولو قال خمسا إلا اثنتين وقع ثلاث على الأول وواحدة على الثاني # ولو قال أربعا إلا اثنتين وقع اثنتان على الأول وواحدة على الثاني ولو ~~قال أربعا إلا واحدة وقع ثلاث على الأول واثنتان على الثاني ولو قال أربعا ~~إلا ثلاث وقع على الأول واحدة وعلى الثاني ثلاث ولو قال ستا أو سبعا أو ~~أكثر من ذلك إلا ثلاثا وقع الثلاث على الوجهين ولو قال ستا إلا أربعا فعلى ~~الأول يقع طلقتان وعلى الثاني ثلاث # ولو قال أربعا إلا ثلاثا إلا اثنتين فعلى الأول يقع ثلاث وعلى الثاني هو ~~كقوله ثلاثا إلا ثلاثا ms2278 إلا اثنتين # ولو قال خمسا إلا اثنتين إلا واحدة فعلى الأول يقع ثلاث وعلى الثاني ~~طلقتان كقوله ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة ولو قال ثلاثا وثلاثا إلا أربعا ~~PageV08P094 فإن جمعنا بين الجمل المعطوفة واعتبرنا الملفوظ فكقوله ستا إلا ~~أربعا وإلا طلقت ثلاثا # # | فرع قال أنت بائن إلا بائنا ونوى بقوله أنت بائن الثلاث قال # البوشنجي يبنى على أنه لو قال أنت واحدة ونوى الثلاث هل يقع الثلاث ~~اعتبارا بالنية أم واحدة اعتبارا باللفظ فإن غلبنا اللفظ بطل الاستثناء كما ~~لو قال أنت طالق واحدة إلا واحدة # وإن غلبنا النية صح الاستثناء ووقع طلقتان وهذا هو الذي رجحه ونصره # قلت الأول غلط ظاهر فإنه لا خلاف أنه إذا قال أنت بائن ونوى الثلاث وقع ~~الثلاث فكيف يبنى على الخلاف في قوله أنت واحدة # والله أعلم # وفي معنى هذه الصورة قوله أنت بائن إلا طالقا ونوى بقوله بائن الثلاث # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا طالقا صح الاستثناء كقوله ثلاثا إلا طلقة ~~وكذا لو قال طالق وطالق وطالق إلا طالقا ونوى التكرار فيه احتمال # المسألة الخامسة لو قدم الاستثناء على المستثنى منه فقال أنت إ لا واحدة ~~طالق ثلاثا حكى صاحب المهذب عن بعض الأصحاب أنه لا يصح الاستثناء ويقع ~~الثلاث قال وعندي أنه يصح فيقع طلقتان # المسألة السادسة قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة وقع الثلاث على الصحيح ~~وقيل طلقتان # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة ونصفا فعلى الصحيح طلقتان وعلى الثاني ~~طلقة # ولو قال إلا نصفا وقع طلقة قطعا ولو قال ثلاثة إلا طلقتين ونصفا فإن قلنا ~~بالثاني فهو كقوله ثلاث إلا اثنتين وواحدة وإن قلنا بالصحيح فهل يقع ثلاث ~~أم واحدة فيه PageV08P095 احتمالان للإمام # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين إلا نصف طلقة وقع طلقتان # ولو قال واحدة ونصفا إلا واحدة نقل الحناطي وقوع طلقة # قال ويحتمل وقوع طلقتين # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا نصفا قال البوشنجي يراجع فإن قال أردت إلا ~~نصفها وقع طلقتان ms2279 # وإن قال أردت إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا ويجيء فيه الوجه الضعيف وإن لم تكن ~~نية فطلقتان # الضرب الثاني التعليق بالمشيئة فإذا قال أنت طالق إن شاء الله نظر إن ~~سبقت الكلمة إلى لسانه لتعوده لها كما هو الأدب أو قصد التبرك بذكر الله ~~تعالى أو الإشارة إلى أن الأمور كلها بمشيئة الله تعالى ولم يقصد تعليقا ~~محققا لم يؤثر ذلك ووقع الطلاق # وإن قصد التعليق حقيقة لم تطلق على المذهب ومنهم من حكى قولا آخر ~~والتفريع على المذهب # وكذا يمنع الاستثناء انعقاد التعليق كقوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء ~~الله أو إذا شاء الله ويمنع أيضا العتق في قوله أنت حر إن شاء الله ويمنع ~~انعقاد النذر واليمين وصحة العفو عن القصاص والبيع وسائر التصرفات # وسواء قال أنت طالق إن شاء الله أو إن شاء الله أنت طالق أو متى شاء الله ~~أو إذا شاء الله قال ابن الصباغ وكذا قوله إن شاء الله أنت طالق وفي هذه ~~الصيغة وجه حكاه الحناطي # ولو قال أنت طالق إذا شاء الله ( أو أن شاء الله ) بفتح الهمزة وقع ~~الطلاق في الحال وكذا لو قال إذا شاء زيد أو أن شاء زيد ونقل الحناطي وجها ~~في أن شاء الله أنه لا يقع وثالثها أنه يفرق بين عارف النحو وغيره # واختار الروياني هذا # ولو قال أنت طالق PageV08P096 ما شاء الله قال المتولي وغيره وقعت طلقة ~~لأنها اليقين # ولو قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله أو ثلاثا وواحدة إن شاء الله ~~أو واحدة وثلاثا إن شاء الله قال ابن الصباغ والمتولي الذي يقتضيه المذهب ~~أنه لايقع شىء والوجه بناؤه على الخلاف السابق أن الاستثناء بعد الجملتين ~~ينصرف إليهما أم إلى الأخيرة فقط وكذا ذكره الإمام وقد ذكرنا أن الأصح عوده ~~إلى الأخيرة ويوافق هذا البناء ما ذكره البغوي أنه لو قال حفصة وعمرة ~~طالقتان إن شاء الله فهل يرجع الاستثناء إلى عمرة فقط أم إليهما وجهان ~~أصحهما الأول # ولو قال ms2280 أنت طالق واحدة واثنتين إن شاء الله قال الإمام هو على الوجهين ~~إن جمعنا المفرق لم يقع شىء # ولو قال أنت طالق واحدة ثلاثا إن شاء الله أو أنت طالق ثلاثا ثلاثا إن ~~شاء الله لم تطلق وفي معناه أنت طالق أنت طالق إن شاء الله وقصد التأكيد # # | فرع قال يا طالق إن شاء الله يقع الطلاق على الأصح ولو # أنت طالق ثلاثا إن شاء الله وقعت طلقة بقوله يا طالق فقط ولو قال أنت ~~طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله فهل يقع طلقة بقوله يا طالق أم ثلاث أم لا ~~يقع شيء فيه أوجه وبالأول قطع المتولي ويشبه أن يكون هو الأظهر # وحكى الإمام عن القاضي والأصحاب الثالث ويؤيد الأول أن البغوي وغيره ~~ذكروا أنه لو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله رجع الاستثناء إلى ~~الطلاق ووجب حد القذف # قلت هذا الذي ذكره من ترجيح الأول هو الأصح وقد قطع به جماعة غير المتولي # والله أعلم # PageV08P097 # | فرع إذا قال أنت طالق إن لم يشأ الله أو إذا # لم يشأ الله لم تطلق على الصحيح باتفاق الجمهور وقال صاحب التلخيص تطلق ~~ولو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله فوجهان # أحدهما لا تطلق والثاني تطلق وبالثاني قال العراقيون وهو محكي عن ابن ~~سريج ورجحه البغوي والأول هو الأصح صححه الإمام وغيره واختاره القفال ونقله ~~عن ( نص ) الشافعي رحمه الله # # | فرع إذا قال أنت طالق إن لم يشأ زيد أو إن لم # لم يفعل كذا نظر إن وجد منه المشيئة أو غيرها مما علق عليه في حياته لم ~~يقع الطلاق وإن لم توجد حتى مات وقع الطلاق قبيل الموت إن لم يحصل قبل ذلك ~~مانع فإن حصل مانع تتعذر معه المشيئة كجنون ونحوه تبينا وقوع الطلاق قبيل ~~حدوث المانع وإن مات وشككنا في أنه هل وجد منه الصفة المعلق عليها ففي وقوع ~~الطلاق وجهان سواء كانت الصيغة أنت طالق إن لم يدخل زيد أو إلا أن يدخل ms2281 ~~والوقوع في الثانية أظهر منه في الأولى # ولو قال أنت طالق اليوم إلا أن يشاء زيد أو إلا أن تدخل الدار فاليوم هنا ~~كالعمر # وأعلم أن الأكثرين قالوا بالوقوع فيما إذا شككنا في الفعل المعلق عليه ~~واختار الإمام عدم الوقوع في الصورتين وهو أوجه وأقوى # قلت الأصح عدم الوقوع للشك في الصفة الموجبة للطلاق # والله أعلم # # | باب الشك # في الطلاق فرع PageV08P098 قوله أنت طالق إلا أن يشاء الله أو إلا أن ~~يشاء زيد معناه إلا أن يشاء وقوع الطلاق # كما أن قوله أنت طالق إن شاء الله معناه إن شاء وقوع الطلاق فالطلاق معلق ~~بعدم مشيئة الطلاق لا بمشيئة عدم الطلاق وعدم مشيئة الطلاق تحصل بأن يشاء ~~عدم الطلاق أو بأن لا يشاء شيئا أصلا فعلى التقديرين يقع وإنما لا يقع إذا ~~شاء زيد أن يقع وقال بعضهم معناه أنت طالق إلا أن يشاء زيد أن لا تطلقي ~~وعلى هذا إن شاء أن تطلق طلقت وكذا ذكره البغوي والصحيح الأول # # | الباب الخامس في الشك في الطلاق # إذا شك هل طلق لم يحكم بوقوعه وكذا لو علق الطلاق على صفة وشك في حصولها ~~كقوله إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وشك في كونه غرابا أو قال إن كان ~~غرابا فزينب طالق وإن كان حمامة فعمرة طالق وشك هل كان غرابا أم حمامة أم ~~غيرهما فلا يحكم بالطلاق # ولو تيقن أصل الطلاق وشك في عدده أخذ بالأقل ويستحب الأخذ بالاحتياط فإن ~~شك في أصل الطلاق راجعها ليتيقن الحل وإن زهد فيها طلقها لتحل لغيره يقينا ~~وإن شك في أنه طلق ثلاثا أم اثنتين لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره وإن شك هل ~~طلق ثلاثا أم لم يطلق شيئا طلقها ثلاثا # # | فصل تحته زينب وعمرة فقال إن كان هذا الطائر غرابا فزينب طالق # فعمرة طالق وأشكل حاله طلقت إحداهما وعليه اعتزالهما جميعا حتى يتبين ~~الحال PageV08P099 وعليه البحث والبيان # ولو قال إن كان غرابا فامرأتي طالق فقال رجل آخر إن لم يكن غرابا ms2282 فامرأتي ~~طالق لم يحكم بوقوع الطلاق على واحد منهما # # | فرع قال إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال آخر إن # فعبدي حر وأشكل فلكل واحد منهما التصرف في عبده فإن ملك أحدهما عبد الآخر ~~بشراء أو غيره واجتمع عنده العبدان منع التصرف فيهما ويؤمر بتعيين العتق في ~~أحدهما كما لو كانا في ملكه وعلق التعليقين وعليه البحث عن طريق البيان وفي ~~وجه إنما يمتنع التصرف في الذي اشتراه فلا يتصرف فيه حتى يحصل البيان ولا ~~يمتنع التصرف في الأول # قلت هذان الوجهان نقلهما الإمام وآخرون ورجحوا الأول وبه قطع المتولي لكن ~~قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين أو جماهيرهم بأن العتق يتعين في العبد ~~المشترى ويحكم بعتقه إذا تم تملكه ظاهرا ولكن الأول أفقه # والله أعلم # ولو باع أحدهما عبده ثم اشترى عبد صاحبه قال في البسيط لم أره مسطورا ~~والقياس أن ينفذ تصرفه فيه لأن بيع الأول لواقعة انقضت وتصرفه في الثاني ~~واقعة أخرى كما لو صلى إلى جهتين باجتهادين # قلت أما على طريقة العراقيين التي نقلتها فيعتق عليه الثاني بلا شك وأما ~~على الطريقة الأخرى فيحتمل ما قاله في البسيط ويحتمل بقاء الحجر في الثاني ~~حتى يتبين الحال وهو قريب من الخلاف فيما إذا اشتبه إناءان PageV08P100 ~~فانصب أحدهما هل يجتهد في الثاني أم يأخذ بطهارته أم يعرض عنه والأقيس بقاء ~~الحجر احتياطا للعتق ولأن الأموال وغراماتها أشد من القبلة وسائر العبادات ~~ولهذا لا يعذر الناسي والجاهل في الغرامات ويعذر في كثير من العبادات ويؤيد ~~ما ذكرته أن إقدامه على بيع عبده كالمصرح بأنه لم يعتق وأن الذي عتق هو عبد ~~الآخر وقد سبق أنه لو صرح بذلك عتق عليه عبد صاحبه إذا ملكه قطعا وقد ذكر ~~الغزالي في الوسيط احتمالين أحدهما ما ذكره في البسيط # والثاني خلافه وهو يؤيد ما قلته # والله أعلم # هذا كله إذا لم يصدر منه غير التعليق السابق فإن قال للآخر حنثت في يمينك ~~فقال لم أحنث ثم ملك عبده حكم عليه بعتقه ms2283 قطعا لإقراره بحريته ولا رجوع له ~~بالثمن إن كان اشتراه # ولو صدر هذان التعليقان من شريكين في عبد فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى ~~في كتاب العتق # # | فرع قال أنت طالق بعدد كل شعرة على جسد إبليس قال إسماعيل # قياس مذهبنا أنه لا يقع طلاق أصلا لأنا لا ندري أعليه شعر أم لا والأصل ~~العدم وعن بعض أصحاب أبي حنيفة وقوع طلقة # قلت القياس وقوع طلقة وليس هذا تعليقا على صفة فيقال شككنا فيها بل هو ~~تنجيز طلاق وربط لعدده بشىء شككنا فيه فنوقع أصل الطلاق ونلغي العدد فإن ~~الواحدة ليست بعدد لأن أقل العدد اثنان فالمختار وقوع طلقة # والله أعلم # PageV08P101 # | فصل طلق إحدى امرأتيه # بعينها ثم نسيها حرم عليه الاستمتاع بكل منهما حتى يتذكر فإن صدقناه في ~~النسيان فلا مطالبة بالبيان وإن كذبناه وبادرت واحدة وقالت أنا المطلقة لم ~~يقنع منه في الجواب بقوله نسيت أو لا أدري وإن كان قوله محتملا بل يطالب ~~بيمين جازمة أنه لم يطلقها فإن نكل حلفت وقضي باليمين المرودة # # | فصل قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق وقال نويت الأجنبية قبل قوله ~~بيمينه # زوجته قال البغوي في الفتاوى لو قال لم أنو بقلبي واحدة طلقت امرأته ~~وإنما ينصرف عنها بالنية ولو حضرتا فقالت زوجته طلقني فقال طلقتك ثم قال ~~أردت الأجنبية لم يقبل ذكره البغوي وأمته مع زوجته كالأجنبية مع الزوجة # ولو كان معها رجل أو دابة فقال أردت الرجل أو الدابة لم يقبل # ولو كان اسم زوجته زينب فقال زينب طالق ثم قال أردت جارتي زينب فثلاثة ~~أوجه الصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يقبل فتطلق زوجته ظاهرا ويدين وقيل ~~يصدق بيمينه كالصورة السابقة وهذا اختيار القاضي أبي الطيب الطبري وغيره ~~والثالث قاله إسماعيل البوشنجي إن قال زينب طالق ثم قال أردت الأجنبية قبل ~~وإن قال طلقت زينب لم يقبل وهذا ضعيف # ولو نكح امرأة نكاحا صحيحا وأخرى نكاحا فاسدا فقال لهما إحداكما طالق ~~وقال أردت فاسدة النكاح فيمكن أن يقال إن قبلنا التفسير ms2284 بالأجنبية فهذه ~~أولى وإلا فوجهان # PageV08P102 # | فصل قال لزوجته إحداكما طالق # فإن قصد واحدة بعينها فهي المطلقة فعليه بيانها # وإن أرسل اللفظ ولم يقصد معينة طلقت إحداهما مبهما ويعينها الزوج وهذان ~~القسمان يشتركان في أحكام ويفترقان في أحكام ثم تارة يفصل حكمهما في الحياة ~~وتارة بعد الموت # الحالة الأولى حالة الحياة وفيها مسائل الأولى يلزم الزوج بالتبيين إذا ~~نوى واحدة بعينها وبالتعيين إذا لم ينو ويمنع من قربانهما حتى يبين أو يعين ~~وذلك بالحيلولة بينه وبينهما ويلزمه التبيين والتعيين على الفور فإن أخر ~~عصى فإن امتنع حبس وعزر ولا يقنع بقوله نسيت المعينة وإذا بين في الصورة ~~الأولى فللأخرى أن تدعي عليه أنك نويتني وتحلفه فإن نكل حلفت وطلقتا وإذا ~~عين في الصورة الثانية فلا دعوى لها لأنه اختيار ينشئه هذا كله في الطلاق ~~البائن فلو أبهم طلقة رجعية بينهما فهل يلزمه أن يبين أو يعين في الحال ~~وجهان حكاهما الإمام أحدهما نعم لحصول التحريم وأصحهما لا لأن الرجعية زوجة # المسألة الثانية يلزمه نفقتهما إلى البيان والتعيين وإذا بين أو عين لا ~~يسترد المصروف إلى المطلقة لأنها محبوسة عنده حبس الزوجة # الثالثة وقوع الطلاق فيما إذا نوى معينة يحصل بقوله إحداكما طالق ويحتسب ~~عدة من ببين الطلاق فيها من حين اللفظ على المذهب المنصوص # وحكي قول مخرج أنها من وقت البيان قال الإمام وهذا غير سديد # أما إذا لم ينو معينة ثم عين فهل يقع الطلاق من حين قال إحداكما ~~PageV08P103 طالق أم من حين التعيين وجهان رجحت طائفة الثاني منهم الشيخ ~~أبو علي ورجح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني وآخرون الأول # قالوا ولولا وقوع الطلاق لما منع منهما وهذا أقرب # قلت هذا الذي قاله أبو حامد وموافقوه هو الصواب # والله أعلم # فإن قلنا يقع الطلاق بالتعيين فمنه العدة وإن قلنا باللفظ فهل العدة منه ~~أم من التعيين فيه الخلاف السابق فيما إذا نوى معينة # والأكثرون على أن الراجح احتساب العدة من التعيين كيف قدر البناء هذا كله ~~في حياة ms2285 الزوجين وسنذكر إن شاء الله أنهما إذا ماتتا أو إحداهما تبقى ~~المطالبة بالتعيين لبيان حكم الميراث وحينئذ فإن أوقعنا الطلاق باللفظ فذاك ~~وإن أوقعناه بالتعيين فلا سبيل إلى إيقاع طلاق بعد الموت ولا بد من إسناده ~~للضرورة وإلى ما يسند وجهان أصحهما عند الإمام إلى وقت اللفظ فيرتفع الخلاف ~~وأرجحهما عند الغزالي إلى قبيل الموت # المسألة الرابعة لو وطىء إحداهما نظر إن كان نوى معينة فهي المطلقة ولا ~~يكون الوطء بيانا بل تبقى المطالبة بالبيان فإن بين الطلاق في الموطوءة ~~فعليه الحد إن كان الطلاق بائنا ويلزمه المهر لجهلها كونها المطلقة وإن بين ~~في غير الموطوءة قبل فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها حلف فإن نكل وحلفت طلقتا ~~وعليه المهر ولا حد للشبهة # وإن لم يكن نوى معينة فهل يكون الوطء تعيينا وجهان ويقال قولان أحدهما ~~نعم وبه قال المزني وأبو إسحق وأبو الحسن الماسرجسي ورجحه ابن كج والثاني ~~لا وبه قال ابن أبي هريرة ورجحه صاحبا الشامل والتتمة # PageV08P104 قلت هذا الثاني هو الأصح عند الرافعي في المحرر وهو المختار # قال في الشامل وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله فإنه قال إذا قال إحداكما ~~طالق منع منهما ومن يقول الوطء تعيين لا يمنعه وطء أيهما شاء # والله أعلم # فإن جعلنا الوطء تعيينا للطلاق ففي كون سائر الاستمتاعات تعيينا وجهان ~~بناء على الخلاف في تحريم الربيبة بذلك وإذا جعلنا الوطء تعيينا للطلاق في ~~الأخرى فلا مهر للموطوءة ولا مطالبة وإلا فتطالب بالتعيين فإن عين الطلاق ~~في الموطوءة فلها المهر إن قلنا يقع الطلاق باللفظ وإن قلنا بالتعيين فحكى ~~الفوراني أنه لا مهر وذكر فيه احتمالا وذكر ابن الصباغ وغيره تفريعا على أن ~~الوطء تعيين أن الزوج لا يمنع من وطء أيهما شاء وإنما يمنع منهما إذا لم ~~يجعل الوطء تعيينا ولما أطلق الجمهور المنع منهما جميعا أشعر ذلك بأن الأصح ~~عندهم أنه ليس بتعيين # الخامسة في ألفاظ البيان والتعيين فإن نوى معينة حصل البيان بأن يقول ~~مشيرا إلى واحدة المطلقة هذه ولو ms2286 قال الزوجة هذه بان الطلاق في الأخرى وكذا ~~لو قال لم أطلق هذه # ولو قال أردت هذه بل هذه أو قال هذه وهذه أو هذه هذه وأشار إليهما أو هذه ~~مع هذه طلقتا قال الإمام وهذا فيما يتعلق بظاهر الحكم فأما في الباطن ~~فالمطلقة هي المنوية فقط حتى لو قال إحداكما طالق ونواهما فالوجه عندنا ~~أنهما لا تطلقان ولا يجيء فيه الخلاف في قوله أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا ~~لأن حمل إحدى المرأتين عليهما لا وجه له وهناك يتطرق إلى الكلام تأويل # ولو قال أردت هذه ثم هذه أو هذه فهذه قال القاضي حسين وصاحباه ~~PageV08P105 المتولي والبغوي تطلق الأولى دون الثانية لاقتضاء الحرفين ~~الترتيب # وحكى الإمام هذا عن القاضي واعترض بأنه اعترف بطلاق الثانية أيضا فليكن ~~كقوله هذه وهذه والحق هو الاعتراض # قلت قول القاضي أظهر # والله أعلم # ولو قال أردت هذه بعد هذه فقياس الأول أن تطلق المشار إليها بائنا وحدها # ولو قال هذه قبل هذه أو بعدها هذه فقياس الأول أن تطلق المشار إليها أولا ~~وحدها وقياس الاعتراض الحكم بطلاقهما في الصورة ولو قال أردت هذه أو هذه ~~استمر الإبهام والمطالبة بالبيان # ولو كان تحته أربع فقال إحداكن طالق ونوى واحدة بعينها ثم قال أردت هذه ~~بل هذه بل هذه طلقن جميعا وكذا لو عطف ( بالواو فلو عطف ) بالفاء أو بثم ~~عاد قول القاضي والاعتراض # ولو قال وهن ثلاث أردت أو طلقت هذه بل هذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى ~~الأخريين ويؤمر بالبيان # وإن قال هذه أو هذه بل هذه أو هذه طلقت الأخيرة وإحدى الأوليين ويؤمر ~~بالبيان # ولو قال هذه وهذه أو هذه نظر إن فصل الثالثة عن الأوليين بوقفة أو بنغمة ~~أو أداء فالطلاق مردد بين الأوليين وبين الثالثة وحدها وعليه البيان فإن ~~بين في الثالثة طلقت وحدها وإن بين في الأوليين أو إحداهما طلقتا لأنه جمع ~~بينهما بالواو العاطفة فلا يفترقان # وإن فصل الثانية عن الأولى تردد الطلاق بين الأولى وإحدى الأخريين ~~PageV08P106 فإن بين في ms2287 الأولى طلقت وحدها # وإن بين في الأخريين أو إحداهما طلقتا جميعا وإن سرد الكلام ولم يفصل ~~احتمل كون الثالثة مفصولة عنهما واحتمل كونها مضمومة إلى الثانية مفصولة عن ~~الأولى فيسأل ويعمل بما أظهر إرادته # ولو قال هذه أو هذه وهذه فإن فصل الثالثة عن الأوليين تردد الطلاق بين ~~إحدى الأوليين والأخرى مطلقة وحدها # وإن فصل الأخريين عن الأولى فالتردد بين الأولى وحدها وبين الأخريين معا ~~وإن سرد الكلام ولم يفصل فهما محتملان ولو قال وهن أربع وقد طلق واحدة أردت ~~هذه أو هذه ( لا ) بل هذه وهذه طلقت الأخريان وإحدى الأوليين # ولو قال هذه وهذه بل هذه أو هذه طلقت الأوليان وإحدى الأخريين # ولو قال هذه وهذه وهذه أو هذه فإن فصل الأخيرة عن الثلاث تردد الطلاق بين ~~الثلاث والرابعة # وإن فصل الثالثة عما قبلها طلقت الأوليان وإحدى الأخريين وإن فصل الثانية ~~عن الأولى فينبغي أن يقال تطلق الأولى ويتردد الطلاق بين الثانية والثالثة ~~معا وبين الرابعة وحدها فعليه البيان # وإن سرد الكلام قال البغوي تطلق الثلاث أو الرابعة ويؤمر بالبيان # فإن بين في الثلاث أو بعضهن طلقن جميعا وإن بين في الرابعة طلقت وحدها # والوجه أن يقال صورة السرد تحتمل احتمالات الثلاث فيراجع ويعمل بمقتضى ~~قوله كما سبق # ولو قال هذه وهذه أو هذه وهذه فقد يفصل الأولى عن الثلاث الأخيرة ويضم ~~بعضهن إلى بعض فتطلق الأولى ويتردد بين الثانية وحدها وبين الأخريين معا # وقد يفرض الفصل بين الأوليين والأخريين والضم فيهما فتطلق الأوليان ~~والأخريان # وقد يفرض فصل الرابعة عما قبلها فتطلق الرابعة ويتردد الطلاق بين الثالثة ~~وحدها وبين الأوليين معا # ومتى قال هذه المطلقة ثم قال لا أدري أهي PageV08P107 هذه أم غيرها فتلك ~~طالق بكل حال وتوقف الباقيات فإن قال بعد ذلك تحققت أن المطلقة الأولى قبل ~~منه ولم تطلق غيرها # وإن عين أخرى حكم بطلاقها ولم يقبل رجوعه عن الأولى # والوقفة التي جعلناها فاصلة بين اللفظين مع إعمال اللفظين هي الوقفة ~~اليسيرة فأما إذا طالت فقطعت نظم ms2288 الكلام بأن قال أردت هذه ثم قال بعد طول ~~المدة أو هذه وهذه فهذا الكلام الثاني لغو إذ لا يستقل بالإفادة هذا كله ~~إذا نوى عند اللفظ المبهم واحدة معينة # أما إذا لم ينو فطولب بالتعيين فقال مشيرا إلى واحدة هذه المطلقة تعينت ~~ولغا ذكر غيرها سواء عطف غيرها بالفاء وثم أو بالواو أو ببل لأن التعيين ~~هنا ليس إخبارا عن سابق بل هو إنشاء اختيار وليس له إلا اختيار واحدة وسواء ~~قلنا يقع الطلاق بالتعيين أو باللفظ # المسألة السادسة لو ادعت التي علق طلاقها بكون الطائر غرابا أنها مطلقة ~~لزمه أن يحلف جزما على نفي الطلاق كما لو ادعى نسيان المطلقة # ولو ادعت أنه كان غرابا وأنها طلقت لزمه أن يحلف على الجزم أنه لم يكن ~~غرابا ولا يكتفى بقوله لا أعلم أنه كان غرابا أو نسيت الحال كذا ذكره ~~الإمام وفرق بينه وبين مال إذا علق طلاقها بدخول الدار ونحوه وأنكر حصوله ~~فإنه يحلف على نفي العلم بالدخول لأن الحلف هناك على نفي فعل الغير # وأما نفي الغرابية فهو نفي صفة في الغير ونفي الصفة كثبوتها في إمكان ~~الإطلاع عليها # قال الغزالي في البسيط في القلب من هذا الفرق شىء فليتأمل ويشبه أن يقال ~~إنما يلزمه الحلف على نفي الغرابية إذا تعرض لها في الجواب # أما إذا اقتصر على قوله لست بمطلقة فينبغي أن يكتفى منه بذلك كنظائره # الحالة الثانية إذا طرأ الموت قبل البيان أو التعيين ففيه صورتان # PageV08P108 إحداهما أن تموت الزوجتان أو إحداهما ويبقى الزوج فتبقى ~~المطالبة بالبيان أو التعيين # وقيل إذا ماتتا سقط التعيين وإن ماتت إحداهما تعين الطلاق في الأخرى ونسب ~~هذا إلى الشيخ أبي محمد وهو بعيد والصواب الأول ويوقف له من تركة كل واحدة ~~ميراث زوج حتى يبين أو يعين فإذا بين أو عين لم يرث من المطلقة إن كان ~~الطلاق بائنا سواء قلنا يقع الطلاق عند اللفظ أو عند التعيين ويرث من ~~الأخرى ثم إن نوى معينة فبين وقال ورثة الأخرى ms2289 هي التي أردتها فلهم تحليفه ~~فإن حلف فذاك وإن نكل ومنع ميراثها أيضا # وإن لم ينو معينة وعين لم يتوجه لورثة الأخرى دعوى لأن التعيين إلى ~~اختياره # وقال الشيخ أبو محمد تفريعا على ما اختاره يرث من كل واحدة ميراث زوج وهو ~~ضعيف # قال ابن كج وإذا حلفه ورثة الأخرى التي عينها للنكاح أخذوا جميع المهر إن ~~كان بعد الدخول وإلا أخذوا نصفه وفي النصف الثاني وجهان أحدهما يأخذونه ~~أيضا عملا بتصديقه والثاني لا لأنها مطلقة قبل الدخول بزعمهم ولو كذبه ورثة ~~التي عينها للطلاق وغرضهم استقرار جميع المهر إذا كان قبل الدخول فلهم ~~تحليفه وهم مقرون له بإرث لا يدعيه # الصورة الثانية أن يموت الزوج قبل البيان أو التعيين ففي قيام الوارث ~~مقامه في البيان والتعيين قولان وقيل يقوم في البيان قطعا والقولان في ~~التعيين وقيل لا يقوم في التعيين والقولان في البيان لأنه إخبار يمكن ~~الاطلاع عليه بخلاف التعيين فإنه اختيار شهوة فلا يحلفه الوارث كما لو أسلم ~~على أكثر من أربع نسوة ومات وقال القفال إن مات والزوجتان حيتان لم يقم ~~الوارث قطعا لا في البيان ولا في التعيين إذ لا غرض له في ذلك فإن الإرث لا ~~يختلف بزوجة وزوجتين وإن ماتت إحداهما ثم الزوج ثم الأخرى وعين PageV08P109 ~~الوارث الأولى للطلاق قبل قوله قطعا لأنه يضر نفسه وإن عين الأولى للنكاح ~~أو مات الزوج وقد ماتتا ففيه القولان ثم يعود الترتيب المذكور في البيان ~~والتعيين والأظهر حيث ثبت قولان أنه يقوم وحيث اختلف في إثبات القولين ~~المنع # فإذا قلنا لا يقوم أو قلنا يقوم فقال لا أعلم فإن مات الزوج قبلهما وقف ~~ميراث زوجة بينهما حتى يصطلحا أو يصطلح ورثتهما بعد موتهما وإن ماتتا قبل ~~موت الزوج وقف من تركتهما ميراث زوج وإن توسط موته بينهم وقف من تركة ~~الأولى ميراث زوج ومن تركة الزوج ميراث زوجة حتى يحصل الاصطلاح # وإن قلنا لا يقوم أو قلنا يقوم الوارث مقامه فإن مات الزوج قبلهما فتعين ~~الوارث كتعينه ms2290 وإن مات بعدهما فإذا بين الوارث واحدة فلورثة الأخرى تحليفه ~~أنه لا يعلم أن الزوج طلق مورثتهم وإن توسط موته بينهما فبين الوارث الطلاق ~~في الأولى قبلناه ولم نحلفه لأنه ضر نفسه وإن بين في المتأخرة فلورثة ~~الأولى تحليفه أنه لا يعلم أن مورثه طلقها ولورثة الثانية تحليفه على البت ~~أنه طلقها # # | فرع شهد اثنان من ورثة الزوج أن المطلقة فلانة فيقبل شهادتهما إن # مات الزوج قبل الزوجتين لعدم التهمة ولا يقبل إن ماتتا قبله وإن توسط ~~موته نظر إن شهدا بالطلاق للأولى قبل وإلا فلا # PageV08P110 # | فصل قال إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر # وإن لم يكن فزوجتي طالق أو دخل جماعة فقال إن كان أول من دخل زيد فعبدي ~~حر وإلا فزوجتي طالق وأشكل الحال ففي وجه حكاه ابن القطان يقرع بين العبد ~~والزوجة كما إذا مات الحالف فإن خرجت قرعة العبد ثم قال تبينت أن الحنث كان ~~في الزوجة لم ينقض العتق وحكم بالطلاق أيضا والصحيح الذي قطع به الجمهور ~~أنه لا يقرع ما دام الحلف حيا لتوقع البيان لكن يمنع من الاستمتاع بالزوجة ~~واستخدام العبد والتصرف فيه وعليه نفقة الزوجة إلى البيان وكذا نفقة العبد ~~على الأصح # وقيل يؤجره الحاكم وينفق عليه من أجرته # فإن فضل شىء حفظه حتى يبين الحال # وإذا قال الزوج حنثت في الطلاق طلقت # فإن صدقه العبد فذاك ولا يمين عليه على الصحيح وحكى الحناطي وجها أنه ~~يحلف لما فيه من حق الله تعالى وإن كذبه وادعى العتق صدق السيد بيمينه فإن ~~نكل حلف العبد وحكم بعتقه وإن قال حنثت في العتق عتق العبد ثم إن صدقته ~~المرأة فلا يمين وفيه الوجه المذكور وإن كذبته حلف فإن نكل حلفت وحكم ~~بطلاقها # وقوله لم أحنث في يمين العبد في جواب دعواه وفي غير الجواب كقوله حنثت في ~~يمين العبد ولو قال لا أعلم في أيهما حنثت ففي الشامل وغيره أنهما إن صدقاه ~~بقي الأمر موقوفا وإن كذباه حلف على نفي العلم فإن حلف ms2291 فالأمر موقوف وإن ~~نكل حلف المدعي منهما وقضى بما ادعاه # وإن ادعى أحدهما أنه حنث في يمينه فقال في جوابه لا أدري لم يكن إقرارا ~~بالحنث في الآخر فإن عرضت عليه اليمين فحلف على نفي ما يدعيه كان مقرا ~~بالحنث في الآخر # وإن كان التعليق لطلاق نسوة وادعين الحنث PageV08P111 ونكل عن اليمين ~~فحلف بعضهن دون بعض حكم بطلاق من حلف دون من لم يحلف # ولو ادعت واحدة ونكل عن اليمين فحلفت حكم بطلاقها وله أن يحلف إذا ادعت ~~أخرى ولا يجعل نكوله في واحدة نكولا في غيرها # وأعلم أن ما سبق من الأمر بالبيان أو التعيين والحبس والتعزير عند ~~الإمتناع قد أشاروا إلى مثله هنا لكن إذا قلنا إنه إذا قال لا أدري يحلف ~~عليه ويقنع منه بذلك يكون التضييق إلى أن يبين أو يقول لا أدري ويحلف عليه ~~وهكذا ينبغي أن يكون الحكم في إبهام الطلاق بين الزوجتين # # | فرع إذا مات الزوج قبل البيان ففي قيام الوارث مقامه طريقان أحدهما # على الخلاف السابق في الطلاق المبهم بين الزوجتين والثاني القطع بأنه لا ~~يقوم للتهمة في إخباره بالحنث في الطلاق ليرق العبد ويسقط إرث الزوجة ولأن ~~للقرعة مدخلا في العتق وسواء ثبت الخلاف أم لا فالمذهب أنه لا يقوم # قال السرخسي في الأمالي هذا الخلاف إذا قال الوارث حنثت في الزوجة فإن ~~عكس قبل قطعا لإضراره بنفسه وهذا حسن # قلت قد قاله أيضا غير السرخسي وهو متعين # والله أعلم # فإن لم يعتبر قول الوارث أو قال لا أعلم أقرعنا بين العبد والمرأة فإن ~~خرجت على العبد عتق ويكون عتقه من الثلث إن كان التعليق في مرض الموت وترث ~~المرأة إلا إذا كانت قد ادعت الحنث في يمينها وكان الطلاق بائنا # وإن خرجت القرعة على المرأة لم تطلق لكن الورع أن تترك الميراث ~~PageV08P112 وهل يرق العبد وجهان أحدهما نعم فيتصرف فيه الوارث كيف شاء # وأصحهما لا لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه فغيره كذلك وعلى هذا يبقى ~~الإبهام كما كان ms2292 # وقال ابن أبي هريرة لا نزال نعيد القرعة حتى تخرج على العبد قال الإمام ~~هذا القول غلط يجب إخراج قائله من أحزاب الفقهاء وينبغي لقائله أن يقطع ~~بعتق العبد ويترك تضييع الزمان بالقرعة # فالصواب بقاء الإبهام وإن اعتبرنا قول الوارث فقال الحنث في العبد عتق ~~وورثت الزوجة وإن عكس فللمرأة تحليفه على البت وللعبد أن يدعي العتق ويحلفه ~~أنه لا يعلم حنث مورثه فيه # ونقل الحناطي وجها عن ابن سريج أنه إذا لم يبين الورثة وقف حتى يموتوا ~~ويخلفهم آخرون وهكذا إلى أن يحصل بيان ووجها أن الوارث إذا لم يبين حكم ~~عليه بالعتق والطلاق وهذان ضعيفان والصواب الذي عليه الأصحاب ما تقدم وهو ~~الإقراع إذا لم يبين وبالله التوفيق # # | فصل ذكر الإمام الرافعي رحمه الله هنا مسائل منثورة تتعلق بكتاب الطلاق # عن أبي العباس الروياني لو كان له امرأتان فقال مشيرا إلى إحداهما امرأتي ~~طالق وقال أردت الأخرى فهل تطلق الأخرى وتبطل الإشارة أم تطلقان معا وجهان # قلت الأرجح الأول # والله أعلم # وذكر إسماعيل البوشنجي أنه لو قال لإحدى نسائه أنت طالق وفلانة أو فلانة ~~فإن أراد ضم الثانية إلى الأولى فهما حزب والثالثة PageV08P113 حزب والطلاق ~~تردد بين الأوليين والثالثة فإن عين الثالثة طلقت وحدها وإن عين الأوليين ~~أو إحداهما طلقتا وإن ضم الثانية إلى الثالثة وجعلهما حزبا والأولى حزبا ~~طلقت الأولى وإحدى الأخريين والتعيين إليه وهذا الضم والتحزيب يعرف من ~~قرينة الوقفة والنغمة كما ذكرناه قريبا في صيغ التعيين فإن لم تكن قرينة ~~قال فالذي أراه أنه إن كان عارفا بالعربية فمقتضى الواو الجمع بين الأولى ~~والثانية في الحكم فيجعلان حزبا والثالثة حزبا وإن كان جاهلا بها طلقت ~~الأولى بيقين ويخير بين الأخريين # وأنه لو جلست نسوته الأربع صفا فقال الوسطى منكن طالق فوجهان أحدهما لا ~~يقع شىء إذ لا وسطى والثاني يقع على الوسطيين لأن الاتحاد ليس بشرط في وقوع ~~اسم الوسطى # قلت كلا الوجهين ضعيف والمختار ثالث وهو أن يطلق واحدة من الوسطيين ~~يعينها الزوج لأن ms2293 موضوع الوسطى لواحدة # فلا يزاد # والله أعلم # وأنه لو قال لامرأتيه المدخول بهما أنتما طالقان ثم قال قبل المراجعة ~~إحداكما طالق ثلاثا ولم ينو معينة ثم انقضت عدة إحداهما فإن عين في الباقية ~~فذاك وإن عين في الثانية بني على أن التعيين بيان للواقع أم إيقاع إن قلنا ~~بالأول صح وإلا فلا # قال والأول أشبه بالمذهب # ولو انقضت عدتها لم يجز له التزوج بواحدة منهما قبل التعيين وإلا إذا ~~نكحت زوجا آخر وبالله التوفيق # # | الباب السادس في تعليق الطلاق # وهو جائز قياسا على العتق وقد ورد الشرع بتعليقه في التدبير # PageV08P114 وإن علقه لم يجز له الرجوع فيه وسواء علقه بشرط معلوم الحصول ~~أو محتمله لا يقع الطلاق إلا بوجود الشرط في النوعين # ولا يحرم الوطء قبل وجود الشرط ووقوع الطلاق # وإذا علق بصفة ثم قال عجلت تلك الطلقة المعلقة لم تتعجل على الصحيح # وحكى الشيخ أبو علي وغيره وجها أنها تعجل # فإذا قلنا بالصحيح فأطلق وقال عجلت لك الطلاق سألناه فإن قال أردت تلك ~~الطلقة صدقناه بيمينه ولم يتعجل شىء وإن أراد طلاقا مبتدءا وقع طلقة في ~~الحال # قلت وإن لم يكن له نية لم يقع في الحال شىء # والله أعلم # ولو عقب لفظ الطلاق بحرف شرط فقال أنت طالق إن فمنعه غيره من الكلام بأن ~~وضع يده على فيه ثم قال أردت أن أعلق على شرط كذا صدق بيمينه وإنما حلفناه ~~لاحتمال أنه أراد التعليق على شىء حاصل كقوله إن كنت فعلت كذا وقد فعله # ولو قطع الكلام مختارا حكم بوقوع الطلاق # ولو ذكر حرف الجزاء ولم يذكر شرطا بأن قال فأنت طالق ثم قال أردت ذكر صفة ~~فسبق لساني إلى الجزاء قال القاضي حسين لا يقبل في الظاهر لأنه متهم وقد ~~خاطبها بصريح الطلاق وحرف الفاء قد يحتمل غير الشرط ربما كان قصده أن يقول ~~أما بعد فأنت طالق # ولو قال إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء فقد أطلق البغوي وغيره أنه ~~تعليق وقال البوشنجي يسأل فإن ms2294 قال أردت التنجيز حكم به وإن قال أردت ~~التعليق أو تعذرت المراجعة حمل على التعليق # ولو قال إن دخلت الدار # وأنت طالق بالواو قال البغوي إن قال أردت التعليق قبل أو التنجيز وقع وإن ~~قال أردت جعل الدخول PageV08P115 وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق قبل قال ~~البوشنجي فإن لم يقصد شيئا طلقت في الحال وألغيت الواو كما لو قال ابتداءا ~~وأنت طالق # قلت هذا الذي قاله البوشنجي فاسد حكما ودليلا وليس كالمقيس عليه والمختار ~~أنه عند الإطلاق تعليق بدخول الدار إن كان قائله لا يعرف العربية وإن عرفها ~~فلا يكون تعليقا ولا غيره إلا بنية لأنه غير مقيد عنده وأما العامي فيطلقه ~~للتعليق ويفهم منه التعليق # والله أعلم # ولو قال أنت طالق وإن دخلت الدار طلقت في الحال وكذا لو قال وإن دخلت ~~الدار أنت طالق ولم يذكر الواو في أنت # # | فرع إذا علق الطلاق بشرط ثم قال أردت الايقاع في الحال فسبق # إلى الشرط وقع في الحال لأنه غلط على نفسه # # | فصل أعلم أن هذا الباب واسع جدا ويتلخص لمقصوده في أطراف # الأول في التعليق بالأوقات وفيه مسائل # الأولى قال أنت طالق في شهر كذا أو غرة شهر كذا أو أوله أو رأس الشهر أو ~~ابتداءه أو دخوله أو استقباله أو إذا جاء شهر كذا طلقت عند أول جزء منه فلو ~~رأوا الهلال قبل غروب الشمس لم تطلق حتى تغرب # ولو قال في نهار شهر كذا أو في أول يوم منه طلقت عند طلوع الفجر من اليوم ~~الأول # ولو قال أنت طالق في يوم كذا طلقت عند طلوع الفجر PageV08P116 من ذلك ~~اليوم وحكى الحناطي قولا أنها تطلق عند غروب الشمس من ذلك اليوم وطرده في ~~الشهر أيضا وهو شاذ ضعيف جدا # وعلى قياس هذا ما لو قال في وقت الظهر أو العصر ولو قال أردت بقولي في ~~شهر كذا أو في يوم كذا وسطه أو آخره لم يقبل ظاهرا على الصحيح وحكى ابن كج ~~وغيره في قبوله وجها ويدين قطعا ms2295 # ولو قال أردت بقولي في غرته اليوم الثاني أو الثالث فكذلك لأن الثلاثة ~~الأولى تسمى غررا فلو قال أردت به المنتصف لم يدين لأنه لا يطلق على غير ~~الثلاثة الأولى وكذا لو قال في رأس الشهر ثم قال أردت السادس عشر # الثانية قال في رمضان أنت طالق في رمضان طلقت في الحال ولو قال في أول ~~رمضان وإذا جاء رمضان وقع في أول رمضان القابل # الثالثة قال أنت طالق في آخر رمضان فهل يقع في جزء من الشهر أم أول جزء ~~من ليلة السادس عشر أم أول اليوم الأخير منه فيه أوجه أصحها الأول ولو قال ~~أنت طالق في آخر السنة فعلى الأول يقع في آخر جزء من السنة وعلى الثاني في ~~أول الشهر السابع # ولو قال في آخر طهرك فعلى الأول يقع في آخر جزء من الطهر وعلى الثاني في ~~أول النصف الثاني من الطهر # ولو قال أنت طالق في أول آخر الشهر قال الجمهور يقع في أول اليوم الأخير # وقال ابن سريج في أول النصف الأخير وقال الصيرفي أو غيره في أول لايوم ~~السادس عشر # ولو قال أنت طالق في آخر أول الشهر قال الجمهور يقع عند غروب الشمس في ~~اليوم الأول # وعن ابن سريج يقع في آخر جزء من الخامس عشر # وقيل عند طلوع الفجر في اليوم الأول وبهذا قطع المتولي بدلا عن الأول # PageV08P117 فقال لو قال أنت طالق أخر أول آخر الشهر فمن جعل آخر الشهر ~~اليوم الأخير قال تطلق بغروب الشمس في اليوم الأخير لأن ذلك اليوم هو آخر ~~الشهر وأوله طلوع الفجر وآخر أوله غروب الشمس ومن جعل الآخر على النصف ~~الثاني فأوله ليلة السادس عشر فتطلق عند انقضاء الشهر على الوجهين # الرابعة قال أنت طالق في سلخ الشهر فأوجه # أحدها وبه قطع الشيخ أبو حامد ورجحه الغزالي يقع في آخر جزء من الشهر # والثاني وبه قطع المتولي والبغوي يقع في أول اليوم الأخير # والثالث في أول جزء من الشهر فإن الانسلاخ يأخذ من ms2296 حينئذ # وقال الإمام اسم السلخ يقع على الثلاثة الأخيرة من الشهر فتحتمل أن يقع ~~في أول جزء من الثلاثة # قلت الصواب الأول وما سواه ضعيف # والله أعلم # الخامسة قال أنت طالق عند انتصاف الشهر يقع عند غروب الشمس في اليوم ~~الخامس عشر وإن كان الشهر ناقصا لأنه المفهوم من مطلقه ذكره المتولي # ولو قال نصف النصف الأول من الشهر طلقت عند طلوع الفجر يوم الثامن # ولو قال نصف يوم كذا طلقت عند الزوال لأنه المفهوم منه # وإن كان اليوم يحسب من طلوع الفجر شرعا ويكون نصفه الأول أطول # PageV08P118 السادسة إذا قال إذا مضى يوم فأنت طالق نظر إن قاله بالليل ~~طلقت عند غروب الشمس من الغد وإن قاله بالنهار طلقت إذا جاء مثل ذلك الوقت ~~من اليوم الثاني هكذا أطلقوه # ولو فرض انطباق التعليق على أول نهار طلقت عند غروب شمس يومه # ولو قال أنت طالق إذا مضى اليوم نظر إن قاله نهارا طلقت عند غروب شمسه ~~وإن كان الباقي منه يسيرا وإن قاله ليلا كان لغوا إذ لا نهار ولا يمكن ~~الحمل على الجنس # ولو قال أنت طالق اليوم طلقت في الحال نهارا كان أو ليلا قاله المتولي ~~ويلغو قوله اليوم لأنه لم يعلق وإنما أوقع وسمى الوقت بغير اسمه # ولو قال أنت طالق الشهر أو السنة وقع في الحال # السابعة قال إذا مضى شهر فأنت طالق لم تطلق حتى يمضي شهر كامل # فإن اتفق قوله في ابتداء الهلال طلقت بمضيه تاما أو ناقصا وإلا فإن قاله ~~ليلا طلقت إذا مضى ثلاثون يوما ومن ليلة الحادي والثلاثين تقدر ما كان سبق ~~من ليلة التعليق وإن قاله نهارا كمل من اليوم الحادي والثلاثين بعد التعليق # ولو قال إذا مضى الشهر طلقت إذا انقضى الشهر الهلالي وكذا لو قال إذا مضت ~~السنة طلقت بمضي بقية السنة العربية وإن كانت قليلة وإن قال إذا مضت سنة ~~بالتنكير لم تطلق حتى يمضي اثنا عشر شهرا ثم إن لم ينكسر الشهر الأول طلقت ~~بمضي ms2297 اثني عشر شهرا بالأهلة وإن انكسر به الأول حسب أحد عشر شهرا بعده ~~بالأهلة وكملت بقية الأول ثلاثين يوما من الثالث عشر # وفي وجه أنه إذا انكسر شهر انكسر جميع الشهور واعتبرت سنة بالعدد وقد سبق ~~مثله في السلم وهو ضعيف # ولو شك فيما كان مضى من شهر التعليق لم يقع الطلاق إلا باليقين وذكر ~~الحناطي في حل الوطء في حال التردد وجهين # PageV08P119 قلت أصحهما الحل # والله أعلم # ولو قال أردت بالسنة السنة الفارسية أو الرومية دين ولم يقبل ظاهرا على ~~الصحيح # ولو قال أردت بقولي السنة سنة كاملة دين ولم يقبل ظاهرا # ولو قال أردت بقولي سنة بقية السنة فقد غلط على نفسه # الثامنة إذا علق الطلاق بصفة مستحيلة عرفا كقوله إن طرت أو صعدت السماء ~~أو إن حملت الجبل فأنت طالق أو عقلا كقوله إن أحييت ميتا أو إن اجتمع ~~السواد والبياض فهل يقع الطلاق أم لا أم يقع في العقلي دون العرفي فيه أوجه ~~أصحها لا يقع أما في العرفي فباتفاق الأصحاب وهو المنصوص وأما في العقلي ~~فعند الإمام وجماعة خلافا للمتولي والمستحيل شرعا كالمستحيل عقلا كقوله إن ~~نسخ صوم رمضان # أما إذا قال أنت طالق أمس أو الشهر الماضي أو في الشهر الماضي فله أحوال # أحدها أن يقول أردت أن يقع في الحال طلاق يستند إلى أمس أو إلى الشهر ~~الماضي فلا شك أنه لا يستند لكن يقع في الحال على الصحيح # وقيل لا يقع أصلا # الحال الثاني أن يقول لم أوقع في الحال بل أردت إيقاعه في الماضي فالمذهب ~~والمنصوص وقوع الطلاق في الحال وبه قطع الأكثرون وقيل قولان ثانيهما لا يقع # الحال الثالث أن يقول لم أرد إيقاعه في الحال ولا في الماضي بل أردت أني ~~طلقتها في الشهر الماضي في هذا النكاح وهي في عدة الرجعية أو بائن الآن ~~PageV08P120 فيصدق بيمينه وتكون عدتها من الوقت الذي ذكره إن صدقته ويبقى ~~النظر في أنه كان يخالطها أم لا وإن كذبته فالعدة من وقت الإقرار ms2298 # وعن القاضي حسين أنها إن صدقته قبل وإلا فالقول قولها في أنه أنشأ الطلاق ~~وحينئذ يحكم عليه بطلاقين والصحيح الأول # الحال الرابع قال أردت أني طلقتها في الشهر الماضي وبانت ثم جددت نكاحها ~~أو أن زوجا آخر طلقها في نكاح سابق قال الأصحاب ينظر إن عرف نكاح سابق ~~فطلاق فيه أو أقام بذلك بينة وصدقته المرأة في إرادته فذاك وإن كذبته وقالت ~~إنما أردت إنشاء طلاق الآن حلف # وإن لم يعرف نكاح سابق وطلاق في ذلك النكاح وكان محتملا فينبغي أن يقبل ~~التفسير به وإن لم يقم بينة وإلا يقع الطلاق وإن كان كاذبا ولهذا لو قال ~~ابتداءا طلقك في الشهر الماضي زوج غيري لا يحكم بالطلاق عليه وإن كذب # الحال الخامس أن يقول لم أرد شيئا أو مات ولم يفسر أو جن أو خرس وهو عاجز ~~عن التفهيم بالاشارة فالصحيح وقوع الطلاق ولو قال أنت طالق للشهر الماضي ~~ففي المجرد للقاضي أبي الطيب أنه يقع الطلاق في الحال بلا خلاف كما لو قال ~~لرضى فلان لكن الكلام في مثل ذلك يستعمل للتاريخ واللفظ محتمل للمعاني ~~المذكورة في قوله # المسألة التاسعة قال إذا مات أو إذا قدم فلان فأنت طالق قبله بشهر أو قال ~~أنت طالق قبل أن أضربك بشهر نظر إن مات فلان أو قدم أو ضربها قبل مضي شهر ~~من وقت التعليق لم يقع الطلاق # وقيل يقع عند الضرب والصحيح الأول وبه قطع الجمهور وتنحل اليمين # حتى لو ضربها بعد ذلك وقد مضى شهرا أو أكثر لم تطلق وللإمام احتمال أنه ~~لا تنحل لكون الضرب الأول ليس هو المحلوف عليه # وإن مات أو قدم أو ضرب بعد مضي شهر من وقت التعليق تبينا وقوع الطلاق ~~قبله بشهر وتحسب العدة من يومئذ # PageV08P121 ولو ماتت وبينها وبين القدوم ( دون ) شهر # لا يرثها الزوج ولو خالعها قبل القدوم أو الموت فإن كان بين الخلع وقدوم ~~فلان أكثر من شهر وقع الخلع صحيحا ولم يقع الطلاق المعلق # وإن كان بينهما دون شهر ms2299 والطلاق المعلق ثلاث فالخلع فاسد والمال مردود # ولو علق عتق عبده كذلك ثم باعه وبين البيع وموت فلان أو قدومه أكثر من ~~شهر صح البيع ولم يحصل العتق # المسألة العاشرة قال أنت طالق غد أمس أو أمس غد على الإضافة وقع الطلاق ~~في اليوم لأنه غد أمس وأمس غد # ولو قال أمس غدا أو غدا أمس لا بالإضافة طلقت إذا طلع الفجر من الغد ~~ويلغو ذكر الأمس # هكذا أطلقه البغوي ونقل الإمام مثله في قوله أنت طالق أمس غدا وأبدى فيه ~~توقفا لأنه يشبه أنت طالق الشهر الماضي # ولو قال أنت طالق اليوم غدا وقع في الحال طلقة ولا يقع في الغد شىء # ولو قال أردت اليوم طلقة وغدا أخرى طلقت كذلك إلا أن يبين # وإن قال أردت إيقاع نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا فكذلك تطلق طلقتين # ولو قال أردت نصف طلقة اليوم ونصفها الآخر غدا فوجهان أحدهما يقع طلقتان ~~أيضا وأصحهما لا يقع إلا واحدة لأن النصف الذي أخره تعجل وبهذا قطع المتولي # ولو قال أنت طالق غد اليوم فوجهان أحدهما يقع في الحال طلقة ولا يقع في ~~غد شىء كما سبق في قوله اليوم غدا والثاني وهو الصحيح وبه قال القاضي أبو ~~حامد وصححه أبو عاصم لا يقع في الحال شىء ويقع في غد طلقة لأن الطلاق تعلق ~~بالغد وقوله بعده اليوم كتعجيل الطلاق المعلق فلا يتعجل # ولو قال أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد يقع في الحال طلقة ولا يقع ~~PageV08P122 في الغد ولا بعده شىء آخر لأن المطلقة في وقت مطلقة فيما بعده ~~كذا ذكره المتولي # ولو قال أنت طالق اليوم وإذا جاء الغد قال إسماعيل البوشنجي يسأل # فإن قال أردت طلقة اليوم وتبقى بها مطلقة غدا أو لم يكن له نية لم يقع ~~إلا طلقة وإن قال أردت طلقة اليوم وطلقة غدا أوقعناه كذلك إن كانت مدخولا ~~بها # ولو قال أنت طالق اليوم ورأس الشهر فهو كقوله اليوم وغدا # ولو قال أنت طالق اليوم وفي ms2300 الغد وفيما بعد غد قال المتولي يقع في كل يوم ~~طلقة # قال وكذلك لو قال في الليل وفي النهار لأن المظروف يتعدد بتعدد الظرف ~~وليس هذا الدليل بواضح فقد يتحد المظروف ويختلف الظرف # ولو قال أنت طالق بالليل والنهار لم تطلق إلا واحدة # ولو قال أنت طالق اليوم أو غدا فوجهان الصحيح لا يقع إلا في الغد لأنه ~~اليقين # والثاني يقع في الحال تغليبا للإيقاع ولو قال أنت طالق غدا أو بعد غد أو ~~إذا جاء الغد أو بعد غد قال البوشنجي لا تطلق في الغد قال وعلى هذا استقر ~~رأي أبي بكر الشاشي وابن عقيل ببغداد وهذا يوافق الصحيح من هذين الوجهين ~~السابقين # ولو قال أنت طالق اليوم إذا جاء الغد فوجهان # أحدهما عن ابن سريج وصاحب التقريب لا تطلق أصلا لأنه علقه بمجيء الغد فلا ~~يقع قبله وإذا جاء الغد فقد مضى اليوم الذي جعله محلا للإيقاع # والثاني إذا جاء الغد وقع الطلاق مستندا إلى اليوم ويكون كقوله إذا قدم ~~زيد فأنت طالق اليوم # PageV08P123 قلت الأصح لا تطلق وبه قطع صاحب التنبيه وهو الأشبه بالتعليق ~~بمحال # والله أعلم # ولو قال أنت طالق الساعة إذا دخلت الدار قال البوشنجي هو كقوله أنت طالق ~~اليوم إذا جاء الغد # المسألة الحادية عشرة إذا قال لمدخول بها أنت طالق ثلاثا في كل سنة طلقة ~~وقع في الحال طلقة ثم إن أراد السنين العربية وقعت أخرى في أول المحرم ~~المستقبل وأخرى في أول المحرم الذي بعده # وإن أراد أن بين كل طلقتين سنة وقعت الثانية عند انقضاءه سنة كاملة من ~~وقت التعليق والثالثة بعد انقضاء سنة كاملة بعد ذلك وهذا مفروض فيما إذا ~~امتدت العدة أو راجعها فلو بانت وجدد نكاحها وهذه المدة باقية ففي وقوع ~~الطلاق قولا عود الحنث فإن قلنا يعود وكان التجديد في خلال السنة تطلق في ~~الحال وإن أطلق السنين فهل ينزل على العربية أم على الاحتمال الثاني فيه ~~وجهان # أصحهما الثاني وإن قال أنت طالق ثلاثا في ثلاثة ms2301 أيام أو في كل يوم طلقة ~~فإن قالها بالنهار وقع في الحال طلقة وبطلوع الفجر في اليوم الثاني أخرى ~~وبطلوعه في الثالث أخرى # فلو قال أردت أن يكون بين كل طلقتين يوم دين وفي قبوله ظاهرا وجهان ~~أقيسهما القبول وإن قاله بالليل وقع ثلاث طلقات بطلوع الفجر في الأيام ~~الثلاثة التالية للتعليق # ( المسألة ) الثانية عشرة قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم فمضى ~~اليوم ولم يطلقها فوجهان # قال ابن سريج وغيره لا طلاق وقال الشيخ أبو حامد تقع في آخر لحظة من ~~اليوم وهو إذا بقي من اليوم زمن لا يسع التطليق # قلت هذا الثاني أفقه وهو المختار # والله أعلم # PageV08P124 ( المسألة ) الثالثة عشرة قال أنت طالق في أفضل الأوقات طلقت ~~ليلة القدر ولو قال أفضل الأيام طلقت يوم عرفة وفي وجه يوم الجمعة عند غروب ~~الشمس ذكره القفال في الفتاوى # قلت تخصيصه بعند غروب الشمس ضعيف أو غلط لأن اليوم يتحقق بطلوع الفجر فإن ~~تخيل متخيل أن ساعة الإجابة قد قيل إنها آخر النهار فهو وهم ظاهر لوجهين ~~أحدهما أن الصواب أن ساعة الإجابة من حين يجلس الإمام عند المنبر إلى أن ~~تقضي الصلاة كذا صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم والثاني ~~أنه لم يعلق بأفضل أوقات اليوم بل اليوم الأفضل واسم اليوم الأفضل يحصل ~~بطلوع الفجر # والله أعلم # ( المسألة ) الرابعة عشرة في فتاوى القفال # لو قال أنت طالق بين الليل والنهار لا تطلق ما لم تغرب الشمس # قلت هذا إذا كان نهارا فإن علق ليلا طلقت بطلوع الفجر # والله أعلم # ( المسألة ) الخامسة عشرة في فتاوى القفال # لو قال أنت طالق قبل موتي طلقت في الحال وإن قال قبيل بضم القاف وفتح ~~الياء أو قبيل بزيادة ياء لا تطلق إلا في آخر جزء من أجزاء حياته # ولو قال بعد قبل موتي طلقت في الحال لأنه بعد قبل موته ويحتمل أن لا يقع ~~لأن جميع عمره قبل الموت # ولو قال أنت طالق قبل أن تدخلي ms2302 الدار أو قبل أن أضربك ونحو ذلك مما لا ~~يقع بوجوده قال إسماعيل البوشنجي يحتمل وجهين أحدهما وقوع الطلاق في الحال ~~كقوله قبل موتي أو موت فلان # وأصحهما لا يقع حتى يوجد ذلك الفعل فحينئذ يقع الطلاق مستندا إلى حال ~~اللفظ لأن الصيغة تقتضي وجود ذلك الفعل وربما لا يوجد ولو قال أنت طالق ~~تطليقة قبلها يوم الأضحى سألناه فإن أراد الأضحى الذي بين يديه لم تطلق حتى ~~يجيء ذلك الأضحى وينقرض ليكون PageV08P125 قبل التطليقة وإن أراد الأضحى ~~الماضي طلقت في الحال كما لو قال يوم السبت أنت طالق طلقة قبلها يوم الجمعة # قلت فإن لم يكن له نية لم يقع حتى ينقضي الأضحى الذي بين يديه # والله أعلم # ولو قال أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما قبل شهر لم تطلق ~~وإن مات أحدهما بعد مضي شهر فوجهان أحدهما تطلق قبل موته بشهر لأنه وإن ~~تأخر موت الآخر فيصدق عليه أنه وقع قبل موتهما بشهر والثاني لا تطلق أصلا ~~لأنه في العرف لا يقال طلقت قبل موته بشهر إلا إذا لم يزد ولم ينقص وهذا ~~الثاني خرجه البوشنجي ونظير المسألة قوله أنت طالق قبل عيدي الفطر والأضحى ~~بشهر فعلى الأول تطلق أول رمضان وعلى الثاني لا تطلق # قلت الصواب الأول والثاني غلط ولا أطلق عليه اسم الضعيف وعجب ممن يخرج ~~مثل هذا أو يحكيه ويسكت عليه # والله أعلم # # | فرع في فتاوى القاضي حسين أنه لو قال أنت طالق قبل ما # وأراد الشهر طلقت في آخر جزء من رجب وإن أراد اليوم بليلته ففي آخر جزء ~~من التاسع والعشرين من شعبان وإن أراد مجرد اليوم فقبيل فجر يوم الثلاثين ~~من شعبان وإن قال بعد ما قبله رمضان وأراد الشهر طلقت عند استهلال ذي ~~القعدة وإن أراد الأيام ففي اليوم الثاني من شوال # السادسة عشرة قال أنت طالق كل يوم فوجهان حكاهما أبو العباس PageV08P126 ~~الروياني أحدهما تطلق كل يوم طلقة حتى يكمل الثلاث وهو مذهب أبي حنيفة ~~والثاني لا ms2303 يقع إلا واحدة والمعنى أنت طالق أبدا # قلت الأول أصح لأنه السابق إلى الفهم # والله أعلم # ولو قال أنت طالق يوما ويوما لا ولم ينو شيئا وقع واحدة وقال البوشنجي ~~المفهوم منه وقوع ثلاث طلقات آخرهن في اليوم الخامس # وإن قال أردت طلقة يثبت حكمها في يوم دون يوم أو تقع في يوم دون يوم وقعت ~~طلقة # السابعة عشرة قال أنت طالق إلى شهر قال المتولي وغيره يقع الطلاق بعد مضي ~~شهر ويتأبد إلا أن يريد تنجيز الطلاق وتوقيته فيقع في الحال مؤبدا قال ~~البوشنجي ويحتمل أن يقع في الحال عند الإطلاق # قلت هذا الاحتمال ضعيف # والله أعلم # الثامنة عشرة قال أنت طالق غدا أو عبدي حر بعد غد قال البوشنجي يؤمر ~~بالتعيين فإذا عين الطلاق أو العتق يعين في اليوم الذي ذكره # قال ولو قال أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم كان الحكم كما لو تزوجها قبل ~~الأمس # قال ولو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك إلا غدا طلقت بمجيء الغد كما لو ~~قال طلقة تقع عليك غدا # قال ولو قال أنت طالق اليوم وإن جاء رأس الشهر طلقت في الحال كقوله أنت ~~طالق اليوم وإن دخلت الدار # PageV08P127 الطرف الثاني في التعليق بالتطليق ونفيه ونحوهما # قال الأصحاب الألفاظ التي يعلق بها الطلاق بالشرط والصفات من و إن و إذا ~~و متى و متى ما و مهما و كلما و أي # كقوله من دخلت منكن أو إن دخلت أو إذا دخلت أو متى أو متى ما أو مهما أو ~~كلما أو أي وقت أي زمان دخلت فأنت طالق # ثم إن كان التعليق بإثبات فعل لم يقتض شىء منها الفور ولم يشترط وجود ~~المعلق عليه في المجلس إلا إذا كان التعليق بتحصيل مال بأن يقول إن ضمنت لي ~~أو إن أعطيتني ألفا فإنه يشترط الفور في الضمان والإعطاء في بعض الصيغ ~~المذكورة كما سبق في كتاب الخلع وإلا إذا علق الطلاق على مشيئتها فإنه ~~تعتبر مشيئتها على الفور كما سبق ms2304 وسيأتي إن شاء الله تعالى ولا يقتضي شىء ~~من هذه الصيغ تعدد الطلاق بتكرر الفعل بل إذا وجد الفعل المعلق عليه مرة ~~انحلت اليمين ولم يؤثر وجوده ثانيا إلا كلما فإنها تقتضي التكرار بالوضع ~~والاستعمال وحكى الحناطي وجها أن متى و متى ما يقتضيان التكرار ووجها أن ~~متى ما تقتضيه دون متى وهما شاذان ضعيفان # # | فصل إذا قال إن طلقتك أو إذا طلقتك أو متى طلقتك فأنت # نظر إن كان مدخولا بها وقع طلقتان إحداهما المنجزة والأخرى المعلقة سواء ~~طلق بصريح أو كناية مع النية ولو طلقها طلقتين وقع ثلاث الثالثة بالتعليق ~~ولو قال لم أرد التعليق إنما أردت أني إذا طلقتها تكون مطلقة بتلك الطلقة ~~دين ولم يقبل ظاهرا # ولو وكل فطلقها وكيله وقعت المنجزة فقط لأنه لم يطلقها هو وأما إذا لم ~~يكن مدخولا بها فيقع ما نجزه وتحصل البينونة فلا يقع شىء آخر PageV08P128 ~~وتنحل اليمين فلو نكحها بعد ذلك وطلقها لم يجىء الخلاف في عود الحنث # ولو خالعها وهي مدخول بها أو غيرها لم يقع الطلاق المعلق لحصول البينونة ~~بالخلع ثم إن جعلنا الخلع طلاقا انحلت اليمين وإن جعلناه فسخا لم تنحل وحكى ~~الحناطي وجها أنه يقع في غير المدخول بها وفي الخلع طلقتان وهو غريب ضعيف # # | فرع الطلقة المعلقة بصفة هل تقع مع الصفة مقترنة بها أم تقع # على الصفة وجهان أصحهما والمرضي عند الإمام وقول المحققين أنها معها لأن ~~الشرط علة وضعية والطلاق معلولها فيتقاربان في الوجود كالعلة الحقيقية مع ~~معلولها # فمن قال بالترتيب قال إنما لم يقع على غير المدخول بها الطلقة الثانية في ~~السمألة السابقة لكونها بانت بالمنجزة # ومن قال بالأصح وهو المقارنة قال إنما لم تقع في الثانية لأن قوله إن ~~طلقتك فأنت طالق معناه إن صرت مطلقة وبمجرد مصيرها مطلقة بانت # # | فرع كما أن تنجيز الطلاق تطليق يقع به الطلقة المعلقة بالتطليق في ~~المدخول # فإذا قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقع ~~طلقتان وكما ms2305 أن التعليق بالصفة مع الصفة تطليق فالتعليق مع الصفة إيقاع ~~للطلاق # فإذا قال إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق فدخلت وقع طلقتان # وقال الشيخ أبو حامد لا يقع إلا طلقة وحكاه صاحبا المهذب PageV08P129 ~~والتهذيب وزعم قائله أن لفظ الإيقاع يقتضي طلاقا يباشره بخلاف التطليق ~~والصحيح الأول # وأما مجرد الصفة فليس بتطليق ولا إيقاع لكنه وقوع فإذا قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق ثم قال إن طلقتك أو إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم دخلت ~~الدار لا يقع المعلق بالتطليق أو الإيقاع بل يقع طلقة بالدخول # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم ~~دخلت الدار وقع طلقتان وتطليق الوكيل وقوع على الصحيح # وأما مجرد التعليق فليس بتطليق ولا إيقاع ولا وقوع # وإذا قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم طلقها وقع ثلاث طلقات فيقع ~~بوقوع الأولى ثانية وبوقوع الثانية ثالثة # ولو قال كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها وقع طلقتان على الصحيح والمشهور ~~وحكى ابن كج عن القاضي أبي حامد وغيره وقوع ثلاث وجعله الحناطي قولا منسوبا ~~إلى كتاب البويطي # فإذا قلنا بالصحيح لا تنحل اليمين لاقتضاء اللفظ التكرار # قال البغوي لكن لا تظهر فائدة هنا لأنه إذا طلقها أخرى كان بالمنجزة ~~مستوفيا للثلاث ولا تعود اليمين بعد استيفاء الثلاث على المذهب ولو قال ~~كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق ثم طلقها طلقت ~~ثلاثا # # | فرع قال لها إذا أعتقت عبدي فأنت طالق ثم قال للعبد إن # فأنت حر ثم دخل عتق وطلقت لأن التعليق مع الدخول اعتاق كما أنه ~~PageV08P130 تطليق ولو قدم تعليق العتق فقال إن دخلت الدار فأنت حر ثم قال ~~لامرأته إن أعتقت عبدي فأنت طالق ثم دخل العبد عتق ولم تطلق المرأة فلو قال ~~إن دخلت الدار فأنت حر ثم قال لها إذا عتق أو وقع عليه العتق فأنت طالق ثم ~~دخل عتق وطلقت ms2306 # # | فرع تحته حفصة وعمرة فقال لحفصة إذا طلقت عمرة فأنت طالق ثم # لعمرة إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقتا جميعا # ولو قال لعمرة إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لحفصة إن طلقت عمرة فأنت ~~طالق ثم دخلت عمرة طلقت ولم تطلق حفصة # ولو قال لحفصة متى وقع طلاقي على عمرة فأنت طالق وعلق طلاق عمرة بدخول ~~الدار قبل تعليق حفصة أو بعده ثم دخلت عمرة طلقتا # ولو قال لحفصة إن طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن طلقت حفصة فأنت ~~طالق ثم طلق حفصة طلقت حفصة طلقتين وعمرة طلقة # ولو طلق عمرة بدل حفصة طلقتا طلقة طلقة فقط # ولو كان تعليق الطلاقين بصيغة إذا أو متى أو مهما أو كلما فكذلك الجواب ~~لأن التطليق لم يتكرر ولا مزية لكلما # ولو قال لحفصة إن وقع طلاقي على عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن وقع ~~طلاقي على حفصة فأنت طالق ثم طلق إحداهما طلقت طلقة منجزة وتقع على صاحبتها ~~طلقة بالصفة ثم يعود إلى المنجز طلاقها طلقة أخرى بالوقوع PageV08P131 على ~~صاحبتها ولو علق هكذا بصيغة كلما ثم طلق إحداهما طلقتا ثلاث ثلاثا # ولو قال لحفصة إذا طلقتك فعمرة طالق ثم قال لعمرة إذا طلقتك فحفصة طالق ~~فقد بطلاق المخاطبة طلاق صاحبتها بخلاف الصورة السابقة وحكم هذه أنه إن طلق ~~بعد ذلك حفة طلقت طلقة فقط وطلقت عمرة بالصفة ولم تعد إلى حفصة طلقة أخرى ~~لأن طلاقههها معلق بتطليق عمرة ولم يطلق عمرة بعد ما علق طلاق حفصة تنجزا ~~ولا أحدث تعليقا # ولو طلق عمرة أولا طلقت طلقة منجزة وطلقت حفصة طلقة بالصفة وعاد بطلاقها ~~إلى عمرة طلقة أخرى # # | فرع تحته أربع فقالت كلماطلقت واحدة منكن فالأخريات طوالق ثم طلق واحدة # ولو قال كلما طلقت واحدة منكن فأنتن طوالق ثم طلق إحداهن طلقت هي طلقتين ~~والباقيات طلقة طلقة فإن طلق ثانية تم لها وللأولى ثلاث ثلاث وللثالثة ~~والربعة طلقتان طلقتان فإن طلق إحداهما تم لهما أيضا الثلاث # # | فرع له ms2307 نسوة نكحهن مرتبا فقال إن طلقت الأولى فالثانية طالق وإن # طلقت الثانية فالثالثة طلق وإن طلقت الثالثة فالأولى طالق فان طلق الأولى ~~طلق هي والثانية دون الثالثة وإن طلق الثانية طلقت هي والثالثة دون الأولى ~~وإن طلقت هي والأولى والثانية وإن طلق واحدة لابعينها ومات فبل البيان فإن ~~كان الطلاق قاطعا للإرث لكونه PageV08P132 ثلاثا أو قبل الدخول فليس ~~للثانية المخاصمة للميراث لأنها مطلقة على كل تقدير والأولى والثالثة ~~المخاصمة لأن احتمال عدم الطلاق قائم في حق كل منهما فيوقف الأمر إلى ~~الاصطلاح # # | فصل له أربع نسوة وعبيد فقال إن طلقت واحدة من نسائي فعبد # حر وإن طلقت ثنتين فعبدان حران وإن طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد أحرار وإن ~~طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار ثم طلقهن معا أو على الترتيب عتق عشرة أعبد ~~وهكذا الحكم إذا علق بصيغة إذا أو متى أو مهما وما لا يقتضي شىء أما إذا ~~علق هذه التعليقات بلفظ كلما ثم طلقهن معا أو على الترتيب فيعتق خمسة عشر ~~عبدا وقيل عشرة وقيل سبعة عشر وقيل عشرون وقيل ثلاثة عشر حكاه القاضي أبو ~~الطيب في كتابه المجرد والصحيح الأول واتفق الأصحاب على تضعيف ما سواه ~~والرجوع في تعيين العبيد إليه # # | فصل في التعليق بنفي التطليق وفي معناه التعليق بنفي دخول الدار والضرب # حتى يحصل اليأس من التطليق # ولو قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فإذا مضى زمن يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق ~~طلقت هذا هو المنصوص في الصورتين وهو المذهب وقيل PageV08P133 قولان فيهما ~~بالنقل والتخريج ولو قال متى لم أطلقك أو مهما أو أي حين أو كلما لم أفعل ~~أو تفعلي كذا فأنت طالق فمضى زمن يسع الفعل ولم يفعل طلقت على المذهب كلفظ ~~إذا وأشار الحناطي إلى خلاف وضبط الأصحاب هذا تفريعا على المذهب بأن أدوات ~~التعليق كلها تقتضي الفور في طرف النفي إلا لفظة إن فإنها للتراخي وفي ~~تسمية هذا فورا وتراخيا نوع توسع ولكن المعنى مفهوم ولو علق النفي بلفظة إن ~~وقيد بزمان فقال ms2308 إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق وقلنا بالمذهب فإذا مضى اليوم ~~ولم يطلق حكم بوقوع الطلاق قبيل غروب الشمس لحصول اليأس حينئذ ولو قال إن ~~تركت طلاقك فأنت طالق فإذا مضى زمن زمن يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق طلقت ~~بخلاف طرف النفي ولو طلقها في الحال واحدة ثم سكت لم يقع أخرى لأنه لم يترك ~~طلاقها # قال البغوي ولو قال إن سكت عن طلاقك فأنت طالق فلم يطلقها في الحال وقع ~~طلقة وإن طلقها في الحال ثم سكت وقعت أخرى بالسكوت ولا تطلق بعد ذلك ~~لانحلال اليمين # # | فرع قال كلما سكت عن طلاقك أو كلما لم أطلقك فأنت طالق # أوقات تسع ثلاث طلقات بلا تطليق طلقت ثلاثا وهذه الصور في المدخول بها ~~فلو قال لغير المدخول بها كلما لم أطلقك فأنت طالق ومضت لحظة لم يطلقها ~~بانت ولا تلحقها الثانية فلو جدد نكاحها وقلنا يعود الحنث فمضت لحظة وقعت ~~طلقة أخرى ولو قال للمدخول بها عقب هذا التعليق بكلما أنت طالق على ألف ~~فقبلت بانت ولم تقع الثانية فإن جدد نكاحها عاد قولا عود الحنث # PageV08P134 # | فرع إذا قلنا بالمذهب وهو الفرق بين إن و إذا فقال # إن دين ويقبل أيضا ظاهرا على الأصح وحيث قلنا في إن أو إذا إنه إذا مضى ~~زمن يسع التطليق فلم يطلق يقع فأمسك رجل فمه أو أكرهه على الامتناع من ~~التطليق قال الحناطي يخرج على الخلاف في حنث الناسي والمكره وحيث قلنا لا ~~يقع الطلاق حتى يتحقق اليأس من التطليق # ولليأس طرق أحدها أن يموت أحد الزوجين قبل التطليق فيحكم بوقوع الطلاق ~~قبيل الموت # والثاني إذا جن الزوج لا يحصل اليأس لاحتمال الإفاقة فإن اتصل بالموت ~~تبينا حصول اليأس من وقت الجنون فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الجنون # الثالث إذا فسخ النكاح بسبب لم يحصل اليأس لاحتمال التجديد لأن البر ~~والحنث لا يختص بحال النكاح ولذلك تنحل اليمين بوجود الصفة في البينونة فإن ~~مات أحدهما قبل التجديد والتطليق حكم بوقوع الطلاق قبيل الانفساخ هكذا ms2309 قاله ~~الإمام وتابعه الغزالي وغيره # قالوا وإنما يتصور ذلك في الطلاق الرجعي ليمكن اجتماعه هو والانفساخ فلو ~~كان الطلاق بائنا لكونه ثلاثا أو قبل الدخول لم يمكن إيقاعه قبل الانفساخ ~~لما فيه من الدور فإنه لو وقع لما حصل الانفساخ ولو لم يحصل الانفساخ لم ~~يحصل اليأس وإذا لم يحصل اليأس لم يقع الطلاق فيلزم من وقوعه عدم وقوعه ~~وهذا من قبيل الدور الحكمي وأما إذا جدد نكاحها بعد الانفساخ فإن طلقها في ~~النكاح الثاني لم يفت التطليق بل قد حصل وإن لم يطلقها حتى مات أحدهما بني ~~على قولي عود الحنث إن قلنا يعود طلقت في النكاح الثاني قبل الموت وبنينا ~~النكاح على النكاح وإن قلنا PageV08P135 لا يعود الحنث لم يمكن إيقاع ~~الطلاق قبيل الموت فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الانفساخ كما سبق # وأعلم أن هذه الطرق الثلاثة هي فيما إذا كان التعليق بنفي التطليق أما ~~إذا علق بنفي الضرب وسائر الأفعال فالجنون لا يوجب اليأس وإن اتصل به الموت ~~قال الغزالي لأن ضرب المجنون في تحقيق الصفة ونفيها كضرب العاقل على الصحيح ~~ولو أبانها ودامت البينونة إلى الموت ولم يتفق الضرب لم يقع الطلاق ولا ~~يحكم بوقوعه قبيل البينونة بخلاف قوله إن لم أطلقك لأن الضرب بعد البينونة ~~ممكن والطلاق بعد البينونة غير ممكن وإذا كان التعليق بنفي الضرب ونحوه من ~~الأفعال فعروض الطلاق كعروض الفسخ والانفساخ لكن ينبغي أن يبقى من الطلاق ~~عدد يمكن فرضه مستندا إلى قبيل الطلاق فأما في التعليق بنفي التطليق فإنما ~~تفرض البينونة بالانفساخ لأنه لو طلقها بطلت الصفة المعلق عليها ويمكن أن ~~تفرض في طلاق الوكيل فإنه لا تفوت الصفة # # | فصل إن الشرطية هي بكسر الهمزة فإن فتحت صارت للتعليل فإذا قال # أنت طالق أن لم أطلقك بفتح الهمزة طلقت في الحال ثم الذي قاله الشيخ أبو ~~حامد والإمام والغزالي والبغوي إن هذا في حق من يعرف اللغة ويفرق بين أن ~~وإن فإن لم يعرف فهو للتعليق # وقال القاضي أبو الطيب يحكم بوقوع ms2310 الطلاق في الحال إلا أن يكون الرجل ممن ~~لا يعرف اللغة ولا يميز وقال قصدت التعليق فيصدق وهذا أشبه وإلى ترجيحه ذهب ~~ابن الصباغ وبه قطع المتولي # PageV08P136 قلت الأول أصح وبه قطع الأكثرون # والله أعلم # وعلى هذا القياس طرق الإثبات فإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار وإن دخلت ~~الدار فأنت طالق طلقت في الحال وإن لم تكن دخلت الدار ولو قال أنت طالق إن ~~طلقتك حكم بوقوع طلقتين واحدة بإقراره وأخرى بإيقاعه في الحال لأن المعنى ~~أنت طالق لأني طلقتك ولو قال أنت طالق إذ دخلت الدار طلقت في الحال لأن إذ ~~للتعليل أيضا # فإن كان القائل لا يميز بين إذ و إذا فيمكن أن يكون الحكم كما لو لم يميز ~~بين إن وأن # # | فرع قال أنت طالق طالقا قال الشيخ أبو عاصم لا يقع في # لكن إذا طلقها وقع طلقتان والتقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق وهذا في ~~المدخول بها ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار طالقا فإن طلقها قبل الدخول ~~فدخلت الدار طالقا وقعت المعلقة إذا لم تحصل البينونة بذلك الطلاق وإن دخلت ~~غير طالق لم تقع تلك المعلقة ولو قال أنت طالق فطالق إن دخلت الدار طالقا ~~فهذا تعليق طلقتين بدخولها الدار طالقا فإن دخلت طالقا وقع طلقتان بالتعليق ~~ولو قال أنت إن دخلت الدار طالقا واقتصر عليه قال البغوي إن قال نصبت على ~~الحال ولم أتم الكلام قبل منه ولم يقع شىء وإن أراد ما يراد عند الرفع ولحن ~~وقع الطلاق إذا دخلت الدار # # | فرع قال إسماعيل البوشنجي لو قال أنت طالق حين لا أطلقك # أو حيث PageV08P137 لاأطلقك ولم يطلقها عقبه طلقت في الحال على قياس ~~مذهبنا وكذا لو قال حين لم أطلقك أو حيث لم أطلق أو ما لم أطلقك ولو قال ~~أنت طالق إن لم أضربك أو إن لم أضربك فأنت طالق وقال أردت وقتا دين سواء ~~عين الساعة أو وقتا قريبا أو بعيدا وهكذا يكون الحكم في التعليق بنفي ~~الطلاق وسائر ms2311 الأفعال وبالله التوفيق # الطرف الثالث في التعليق بالحمل والولادة وفيه مسائل الأولى إذا قال إن ~~كنت حاملا فأنت طالق فإن كان الحمل بها ظاهرا طلقت في الحال وإلا فلا يحكم ~~بوقوع الطلاق مع الشك ثم ينظر إن ولدت قبل ستة أشهر من حين التعليق تبينا ~~وقوع الطلاق وكونها كانت حاملا حينئذ وإن ولدت لأكثر من أربع سنين تحققنا ~~أنها كانت حائلا يومئذ فلا طلاق وإن ولدت لستة أشهر فأكثر ولأربع سنين فأقل ~~نظر إن كان الزوج يطؤها وكان بين الوضع والوطء ستة أشهر فأكثر لم يقع ~~الطلاق وإن لم يطأها بعد التعليق أو وطئها وكان بين الوطء والوضع دون ستة ~~أشهر فقولان أو وجهان # أظهرهما وقوع الطلاق لتبين الحمل ظاهرا ولهذا حكمنا بثبوت النسب # والثاني لا يقع لأن الأصل بقاء النكاح والاحتمال قائم ثم إذا لم يكن ~~الحمل ظاهرا عند التعليق فينبغي أن يفرق بين الزوجين إلى أن يستبرئها ~~وليمتنع الزوج من وطئها وهل التفريق واجب والاستمتاع حرام أم لا وجهان # أحدهما نعم تغليبا للتحريم في موضع التردد وبهذا قال الشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب وجماعة # وأصحهما لا ولكنهما مستحبان لأن الأصل عدم الحمل وبقاء النكاح وكما لو ~~قال إن كان الطائر غرابا وهذا هو نصه في PageV08P138 الاملاء وبه قال أبو ~~إسحق وغيره وقطع به الحناطي # وبماذا يستبرئها فيه أوجه أصحهما بحيضة والثاني بطهر والثالث بثلاثة ~~أطهار وتفصيله يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الاستبراء # ولو جرى هذا التعليق في مراهقة لم تحض بعد وأمكن كونها حاملا فيشبه أن ~~يقال إن قلنا الاستبراء بثلاثة أقراء ففي حقها بثلاثة أشهر وإن قلنا بقرء ~~فهل يكفي في حقها شهر أم يشترط ثلاثة أشهر فيه خلاف كاستبراء الأمة والأصح ~~هناك الإكتفاء بشهر والذي ذكره البغوي هنا عن القفال ثلاثة أشهر حرة كانت ~~أو أمة لأن الحمل لا يظهر في أقل من هذه المدة # وأما الآيسة فهل يعتبر فيها مضي مدة كالعدة أم يكتفي بدلالة اليأس وجهان ~~أصحهما الثاني لأن المقصود ظهور ms2312 الحال # ولو كان قد استبرأ زوجته قبل التعليق فوجهان # أحدهما لا يكتفى به كما لا يكتفى بمدة العدة واستبراء الرقيقة قبل الطلاق ~~والملك وأصحهما يكتفى به لأن المقصود معرفة حالها في الحمل فلا فرق بين ~~التقدم والتأخر بخلاف العدة واستبراء المملوكة ثم إذا جرى الاستبراء لا ~~يمنع من الوطء بعده فلو ولدت بعد الوطء واقتضى الحال وقوع الطلاق أوقعناه ~~وكان ذلك الوطء وطء شبهة يجب به المهر دون الحد # PageV08P139 # | فرع نص في الإملاء أنه لو قال لامرأته إن كنت حاملا # مائة دينار وهي حامل في غالب الظن طلقت إذا أعطته مائة دينار وله عليها ~~مهر المثل لفساد المسى # ووجه فساط المسمى بأن الحمل مجهول لا يمكن التوصل اليه في الحال فأشبه ~~إذا جعله عوضا # المسألة الثانية قال إن كنت حائلا فأنت طالق وإن لم تكوني حاملا فينظر إن ~~علم أنها حائل بأن كانت في سن لا يحتمل الحمل طلقت في الحال وإلا فلا يحكم ~~في الحال بالطلاق بل ينظر إن ولدت قبل ستة أشهر من التعليق لم تطلق وإن ~~ولدت لأكثر من أربع سنين حكمنا بوقوع الطلاق عند التعليق وإن ولدت لستة ~~أشهر فأكثر ولأربع سنين فأقل فإن وطئها الزوج وكان بين الوطء والولادة ستة ~~أشهر فأكثر طلقت على الأصح وإن كان بينهما دون ستة أو لم يطأ لم تطلق لأنها ~~كانت حاملا عند التعليق ويحرم وطؤها قبل الاستبراء على الأصح # وقال القفال لا يحرم لكن يستحب أن لا يطأ والقول فيما يجب به الاستبراء ~~وفي الأكتفاء بالاستبراء السابق على ذكرنا في المسألة الأولى وقيل ~~الاستبراء هنا بثلاثة أطهار قطعا والمذهب الأول وإذا استبراء حكمنا بوقوع ~~الطلاق الظاهر الحال فإن كان الاستبراء بثلاثة أطهار فقد انقضت العدة وان ~~كان بقرء تممت العدة فإن ظهر بعد الاستبراء حمل ووضع فحكمه ما سبق # وأبدى الإمام وشيخه احتمالا أنها لا تطلق بالاستبراء لأنه لا يفيد إلا ~~الظن والصفات المعلق بها يعتبر فيها اليقين # ولو قال استنقنت براءة رحمك فأنت طالق لم تطلق بمضي ms2313 مدة الاستبراء فكذا ~~هنا # # | فرع قال إن أحبلتك فأنت طالق وكانت حاملا لم تطلق بل يقتضي # حملا حادثا منه فإن وضعت أو كانت حائلا لم يمنع PageV08P140 من الوطء ~~فإذا وطئها مرة منع حتى تحيض # المسألة الثالثة قال إن كنت حاملا بذكر أو إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق ~~طلقة وإن كنت حاملا بأنثى أو كان في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين فإن ولدت ~~أحدهما وقع ما علقه وإن ولدت خنثى وقعت طلقة وتوقف الأخرى حتى يبين حاله ~~وإن ولدت ذكرا وأنثى طلقت ثلاثا لوجود الصفتين وتنقضي العدة في جميع هذه ~~الصور بالولادة ويكون الوقوع عند اللفظ # وإن قال إن كان حملك أو إن كان ما في بطنك ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان ~~أنثى فطلقتين فإن ولدت ذكرا فقط أو أنثى فقط وقع ما علق وإن ولدت ذكرا ~~وأنثى لم يقع شىء وإن ولدت ذكرين أو انثيين فوجهان # أصحهما يقع وبه قال الحناطي والقاضي حسين لأن معناه ما في البطن من هذا ~~الجنس # والثاني لا يقع وبه قال الشيخ أبو محمد وإليه ميل الإمام لأن مقتضى ~~التنكير التوحيد هذا عند اطلاق اللفظ فلو قال أردت الحصر في الجنس قبل وحكم ~~بالطلاق قطعا ولو ولدت ذكرا وخنثى أو أنثى وخنثى فعلى الوجه الثاني لا طلاق ~~وعلى الأول إن بان الخنثى المولود مع الذكر ذكرا وقع طلقة وإن بان أنثى لا ~~يقع شىء وإن بان الخنثى المولود مع الأنثى ذكرا لم يقع شىء وإن بان أنثى ~~وقع طلقتان # المسألة الرابعة قال إذا ولدت أو إن ولدت فأنت طالق فولدت حيا أو ميتا ~~ذكرا أو أنثى طلقت إذا انفصل الولد بكماله # قال ابن كج ولو أسقطت ما بان فيه خلق آدمي طلقت وإن لم يبن فيه خلق ~~الآدمي بتمامه لم تطلق # ولو قال إن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين متعاقبين طلقت بالأول # ثم إن كانا في بطن واحد بأن كان بينهما دون ستة أشهر انقضت عدتها بالثاني ~~ولا يتكرر الطلاق وإن ms2314 كانا من بطنين فانقضاء العدة بالثاني يبنى على ~~PageV08P141 لحوقه بالزوج وهو لاحق إن ولدته لأقل من أربع سنين وهل تحسب ~~هذه المدة من وقت الطلاق أم من وقت انقضاء العدة قولان مذكوران في العدة ~~فإن ألحق انقضت به العدة وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فهذا يقتضي ~~التكرار فإن ولدت أولادا في بطن واحد نظر إن كانوا أربعة وانفصلوا متعاقبين ~~طلقت ثلاثا بولادة ثلاثة وانقضت عدتها بولادة الرابع وإن كانوا ثلاثة طلقت ~~بالأوليين طلقتين وانقضت عدتها بالثالث ولا تطلق بولادته طلقة ثالثة هذا هو ~~المنصوص في الأم وعامة كتب الشافعي رحمه الله وقال في الإملاء يقع بالثالث ~~طلقة ثالثة وتعتد بعد ذلك بالإقراء والمذهب عند الأصحاب هو الأول لأن ~~المرأة في عدة الطلقتين ووقت انفصال الثالث هو وقت انقضاء العدة وبراءة ~~الرحم # ولو وقع الطلاق لوقع في تلك الحال لما سبق أن الطلاق المعلق بالولادة يقع ~~عند الانفصال ولا يجوز أن يقع الطلاق في حال انقضاء العدة والبينونة ولهذا ~~لو قال أنت طالق مع موتي لم يقع الطلاق إذا مات لأنه وقت انتهاء النكاح # ولو قال لغير المدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق فطلقها لم يقع أخرى ~~لمصادفتها البينونة وأما نصه في الإملاء ففيه طريقان أحدهما تسليمه قولا ~~واحدا ووجهوه بشيئين أحدهما أن هذا الطلاق لا يتأخر عن العدة بل يقارن ~~آخرها وإذا تقارن الوقوع وانقضاء العدة كفى وحكم بالوقوع تغليبا للطلاق ~~ولقوته وهؤلاء قالوا لو قال للرجعية أنت طالق مع انقضاء عدتك ففي الوقوع ~~القولان بخلاف ما لو قال بعد انقضاء عدتك # وعن الخضري وغيره تخريج قول فيما إذا قال مع موتي أنها تطلق في آخر جزء ~~من حياته # الشىء الثاني عن الخضري والقفال بناء القولين على القولين في أن الرجعية ~~إذا طلقت هل تستأنف العدة إن قلنا لا لم تطلق هنا ولم تلزم العدة ~~PageV08P142 وإن قلنا نعم فبوقوع الطلاق ارتفعت العدة ولزمت عدة أخرى هناك ~~فكذا هنا # وعلى هذا حكى الإمام عن القفال أنه لا يحكم بوقوع ms2315 الطلاق وهي في بقية من ~~العدة الماضية ولا بوقوعه في مفتتح العدة المستقبلة لكن يقع على منفصل ~~الانقطاع والاستقبال وهو كقوله أنت طالق بين الليل والنهار يقع لا في جزء ~~من الليل ولا من النهار # قال الإمام ولا معنى للمنفصل وليس بين انقضاء العدة الأولى وافتتاح ~~الثانية لو قدرناها زمان والحكم بوقوع الطلاق في غير زمان محال # قال وقوله بين الليل والنهار يقع الطلاق في آخر جزء من النهار لتكون ~~متصفة بالطلاق في منقطع النهار ومبتدأ الليل # والطريق الثاني وهو الصحيح عند المعتبرين القطع بما نص عليه في كتبه ~~المشهورة والامتناع من إثبات نص الإملاء قولا وأولوه من وجهين أحدهما حمله ~~على ما إذا ولدتهم دفعة في مشيمة وفي هذه الحالة يقع بكل واحد طلقة وتعتد ~~بالأقراء لأنها ليست حاملا وقت وقوع الطلاق والثاني حمله على ما إذا كان ~~الحمل من زنا ووطئها الزوج يقع بكل واحد طلقة ولا تنقضي العدة بولادتهم # أما إذا أتت بولدين متعاقبين في بطن والتعليق بصيغة كلما فهل تنقضي عدتها ~~بالثاني ولا يقع به طلقة أخرى أم تقع أخرى فيه هذا الخلاف السابق # المسألة الخامسة قال إن ولدت ولدا فأنت طالق طلقة وإن ولدت ذكرا فأنت ~~طالق طلقتين فولدت ذكرا طلقت ثلاثا لوجود الصفتين وإن قال إن ولدت ذكرا ~~فأنت طالق طلقة وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين فولدت ذكرا طلقت طلقة وشرعت ~~في العدة بالأقراء وإن ولدت أنثى طلقت طلقتين واعتدت بالأقراء وإن ولدت ~~ذكرا وأنثى نظر إن ولدتهما معا طلقت ثلاثا لوجود الصفتين معا وهي زوجة ~~وتعتد بالأقراء وإن ولدت الذكر ثم الأنثى طلقت طلقة بالذكر ولا يقع بالأنثى ~~شىء على المذهب وتنقضي بها العدة # وعلى نصه في الإملاء تطلق بالأنثى طلقتين أخريين وتعتد بالأقراء وإن ولدت ~~PageV08P143 الأنثى أولا طلقت بها طلقتين وهل يقع بالذكر شىء فيه الخلاف ~~فإن أشكل الحال فلم يدر كيف ولدتهما أو علم الترتيب ولم يعلم المتقدم فعلى ~~المذهب يؤخذ باليقين وهو وقوع طلقة والورع تركها عند احتمال المعية ms2316 حتى ~~تنكح زوجا غيره # وعلى نصه في الإملاء تطلق ثلاثا كيف كان وتعتد بالأقراء # ولو ولدت ذكرين وأنثى نظر إن ولدتهم معا طلقت ثلاثا وإن ولدت الذكرين معا ~~أو متعاقبين ثم ولدت الأنثى طلقت بالولدين أو بأولهما طلقة وتنقضي العدة ~~بولادة الأنثى على المذهب ولا يقع بها شىء آخر # وإن ولدت الأنثى ثم الذكرين متعاقبين طلقت بالأنثى طلقتين وبالذكر الأول ~~طلقة أخرى وتنقضي العدة بولادة الثاني وإن ولدتها ثم ولدتهما معا طلقت بها ~~طلقتين وتنقضي العدة بالذكرين ولا يقع شىء آخر على المذهب # ولو ولدت ذكرا ثم أنثى ثم ذكرا طلقت طلقة ثم طلقتين وانقضت عدتها بالذكر ~~الأخير # # | فرع قال إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق طلقة وإن ولدت أنثى # طلقتين فإن ولدت ذكرا تبين وقوع طلقة عند اللفظ وانقضت العدة بالولادة ~~وإن ولدت أنثى وقع بالولادة طلقتان وتعتد بالأقراء وإن ولدت ذكرا وأنثى نظر ~~إن ولدت الأنثى أولا وقع بولادتها طلقتان وبولادته نتبين وقوع طلقة أولا ~~لكونها كانت حاملا بذكر وتنقضي عدتها عن الثلاث بولادة الذكر وإن ولدت ~~الذكر أولا تبين وقوع طلقة وتنقضي العدة بولادة الأنثى ولا يقع شىء آخر على ~~المذهب وإن ولدتهما معا فكذلك يتبين وقوع طلقة ولا يقع بالولادة شىء على ~~المذهب # المسألة السادسة قال لأربع نسوة حوامل كلما ولدت واحدة منكن فصاحباتها ~~طوالق فولدن جميعا # فلهن أحوال إحداها أن يلدن معا فتطلق كل واحدة ثلاثا وعدة جميعهن ~~بالاقراء # PageV08P144 الحالة الثانية أن يلدن مرتبا فوجهان أصحهما وبه قال ابن ~~الحداد أنه إذا ولدت الأولى طلقت كل واحدة من الباقيات طلقة فإذا ولدت ~~الثانية انقضت عدتها وبانت وتقع على الأولى بولادة هذه طلقة وعلى كل واحدة ~~من الأخريين طلقة أخرى إن بقيت عدتهما فإذا ولدت الثالثة انقضت عدتها عن ~~طلقتين ووقع على الأولى طلقة ثانية إن بقيت في العدة وعلى الرابعة طلقة ~~ثالثة فإذا ولدت الرابعة انقضت عدتها عن ثلاث طلقات ووقعت ثالثة على الأولى ~~وعدة الأولى بالأقراء وفي استئنافها العدة للطلقة الثانية والثالثة الخلاف ~~في ms2317 طلاق الرجعية والوجه الثاني وبه قال ابن القاص واختاره القاضي أبو الطيب ~~أن الأولى لا تطلق أصلا وتطلق كل واحدة من الأخريات طلقة واحدة وتنقضي ~~عددهن بولادتهن لأن الثلاث في وقت ولادة الأولى صواحبها لأن الجميع زوجاته ~~فيطلقن طلقة طلقة فإذا طلقن خرجن عن كونهن صواحب للأولى وكون الأولى صاحبة ~~لهن فلا تؤثر بعد ذلك ولادتهن في حقها ولا في حق بعضهن ومن قال بالأول قال ~~ما دمن في العدة فهن زوجات وصواحب ولهذا لو حلف بطلاق زوجاته دخلت الرجعية ~~فيه # الحالة الثالثة أن تلد ثنتان معا ( ثم ثنتان معا ) # فعلى قول ابن الحداد تطلق كل واحدة من الأوليين بولادة الأخرى طلقة وكل ~~واحدة من الأخريين بولادة الأوليين طلقتين فإذا ولدت الأخريان طلقت كل ~~واحدة من الأوليين طلقتين أخريين ولا يقع على الأخريين شىء آخر وتنقضي ~~عدتهما بولادتهما على المذهب وعلى نصه في الإملاء يقع على كل واحدة منهما ~~طلقة ثالثة وتعتدان بالأقراء وعلى قول ابن القاص تطلق كل واحدة من الأوليين ~~طلقة وكل PageV08P145 واحدة من الأخريين طلقتين فقط وتنقضي عدة الأخريين ~~بالولادة وتعتد الأوليان بالإقرار على الوجهين # الحالة الرابعة أن تلد ثلاثا منهن معا ثم الرابعة فيقع على الرابعة ثلاث ~~طلقات بلا خلاف وتطلق كل واحدة من الأوليات على قول ابن الحداد ثلاثا منها ~~طلقتان بولادة اللتين ولدتا معها وثالثة بولادة الرابعة إن بقين في العدة ~~وعلى قول ابن القاص لا تطلق كل واحدة من الثلاث إلا طلقتين ولو كان الأمر ~~بالعكس ولدت واحدة ثم ولدت الثلاث معا فعلى قول ابن الحداد تطلق كل واحدة ~~من الثلاث طلقة بولادة الأولى ثم تنقضي عدتهن بولادتهن فلا يقع عليهن شىء ~~آخر على المذهب وعلى نصه في الإملاء يقع على كل واحدة طلقتان أخريان ~~ويعتددن بالأقراء والأولى تطلق بولادتهن ثلاثا # وعلى قول ابن القاص لا يقع على الأولى شىء ويقع على كل واحدة من الباقيات ~~طلقة فقط # الحالة الخامسة أن تلد ثنتان على الترتيب ثم ثنتان معا فيقع على الأولى ~~ثلاث بولادتهن ms2318 وعلى كل واحدة من الباقيات طلقة بولادة الأولى # فإذا ولدت الثانية انقضت عدتها ووقعت على كل واحدة من الأخريين طلقة أخرى ~~فإذا ولدت الأخريان انقضت عدتهما بولادتهما ولا يقع على واحدة منهما شىء ~~بولادة صاحبتها على المذهب هذا قياس ابن الحداد وعلى قول ابن القاص لا يقع ~~على الأولى شىء ولا على كل واحدة من الباقيات إلا طلقة ولو ولدت ثنتان معا ~~ثم ثنتان مرتبا فعلى قياس ابن الحداد تطلق كل واحدة PageV08P146 من ~~الأوليين بولادتهما طلقة وكل واحدة من الأخريين طلقتين # فإذا ولدت الثالثة انقضت عدتها وطلقت كل واحدة من الأوليين طلقة أخرى إن ~~بقيتا في العدة وطلقت الرابعة طلقة ثالثة فإذا ولدت انقضت عدتها وطلقت كل ~~واحدة من الأوليين طلقة ثالثة إن بقيتا في العدة وعلى قياس ابن القاص لا ~~تطلق كل واحدة من الأوليين إلا طلقة ولا كل واحدة من الأخريين إلا طلقتين # # | فرع قال ابن الحداد ولو قال للأربع كلما ولدت كل واحدة منكن # طوالق ثم طلق كل واحدة منهن طلقة منجزة ثم ولدن على الترتيب فالأولى ~~مطلقة بالتنجيز وتنقضي عدتها بولادتها ويقع على الثانية بولادة الأولى طلقة ~~وهي مطلقة بالتنجيز وتنقضي عدتها عن طلقتين بولادتها وتطلق كل واحدة من ~~الثالثة والرابعة ثلاثا واحدة بالتنجيز واثنتان بولادة الأوليين وعلى قياس ~~ابن القاضي لا يقع على الجميع إلا المنجزة # # | فرع قال للأربع كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق فقد علق # كل منهن طلاق الوالدة وغيرها فإن ولدن معا طلقن ثلاثا ثلاثا وإن ولدن ~~مرتبا طلقت الأولى ثلاثا طلقة بولادة نفسها وثانية بولادة الثانية وثالثة ~~بولادة الثالثة إن بقيت في العدة وتعتد بالأقراء وتطلق الثانية بولادة ~~الأولى ولا تطلق بولادة نفسها على المذهب وتنقضي عدتها وعلى نصه في الاملاء ~~تطلق أخرى وتعتد بالأقراء وتطلق الثالثة بولادة الأوليين وهل تطلق بولادة ~~نفسها ثالثة فيه الخلاف والرابعة تطلق بولادة الأوليات ثلاثا وتنقضي عدتها ~~بولادتها ولا يقع بولادتها شىء على PageV08P147 الأوليات لبينونتهن # # | فرع قال للأربع كلما ولدت ثنتان منكن فالأخريان طالقان فولدن ms2319 مرتبا لم # طلقت الثالثة والرابعة طلقة طلقة ولا يقع على الأوليين شىء لأن المعلق به ~~طلاق ثنتين بولادة أخريين # وإذا ولدت الثالثة فوجهان أصحهما لا تضم الثالثة إلى الثانية ولا يقع ~~بولادتها طلاق حتى تلد الرابعة فإذا ولدت فعلى قياس ابن الحداد تطلق ~~الأوليان طلقة طلقة ويعتدان بالأقراء وتنقضي عدة الأخريين بولادتهما وعلى ~~قياس ابن القاص لا تطلق الأوليان بولادة الأخريين والوجه الثاني أن الثالثة ~~تضم إلى الثانية وتطلق بولادتهما الأولى طلقة والرابعة طلقة ثانية ثم إذا ~~ولدت الرابعة طلقت الثانية وطلقت الأولى طلقة ثانية # # | فرع تحته امرأتان فقال كلما ولدت واحدة منكما فأنتما طالقان فولدتا ~~مرتبا # الثانية وقع على الأولى طلقة أخرى إن بقيت في العدة وتنقضي عدة الثانية ~~ولا يقع عليها طلاق آخر على المذهب ولو ولدت منهما زينب يوم الخميس وعمرة ~~يوم الجمعة ثم زينب يوم السبت وعمرة يوم الأحد وقع بولادة يومي الخميس ~~والجمعة على كل واحدة طلقتان وتنقضي عدة زينب بولادتها يوم السبت ولا يقع ~~عليها شىء آخر على المذهب ويقع على عمرة طلقة ثالثة وتنقضي عدتها بولادتها ~~يوم الأحد ولو قال كلما ولدتما فأنتما طالقان فولدت إحداهما ثلاثة أولاد في ~~بطن ثم الثانية كذلك لم تطلق واحدة منهما بولادة الأولى لأن التعليق ~~بولادتهما جميعا فإذا ولدت الثانية ولدا طلقت كل واحدة طلقة فإذا ولدت ~~الثاني طلقت كل واحدة طلقة ثانية فاذا ولدت الثالث طلقت الأولى طلقة ثالثة ~~ولا تطلق PageV08P148 الثانية وتنقضي عدتها عن طلقتين على المذهب وفيه نصه ~~في الإملاء # ولو ولدت أحدهما ولدا ثم الأخرى ولدا ثم الأولى ولدا وهكذا إلى أن ولدت ~~كل واحدة ثلاثة في بطن فبولادة الثانية ولدها الأول يقع على كل واحدة طلقة ~~وبولادتها الثاني يقع على كل واحدة طلقة ثانية ثم إذا ولدت الأولى الولد ~~الثالث انقضت عدتها وإذا ولدت الثانية الولد الثالث هل يقع عليها طلقة ~~ثالثة أم لا وتنقضي عدتها فيه خلاف المذهب و الإملاء ولو ولدت إحداهما ولدا ~~ثم الثانية ثلاثة على الترتيب ثم الأولى ms2320 ولدين فبولادة الثانية الولد الأول ~~يقع على كل واحدة طلقة ولا يقع بولادتها الولد الثاني والثالث شىء وتنقضي ~~بالثالث عدتها فإذا ولدت الأولى الولد الثاني انضمت ولادتها إلى ولادة ~~الثانية الولد الثاني فيقع على الأولى طلقة ثانية فإذا ولدت الثالث انقضت ~~عدتها ولم يقع عليها شىء آخر على المذهب # وعلى نصه في الإملاء يقع ثالثة بضم هذه الولادة إلى ولادة الثانية الولد ~~الثالث # المسألة السابعة قد سبق أن الطلاق المعلق بالولادة إنما يقع إذا انفصل ~~الولد بتمامه فلو خرج بعضه ومات الزوج أو المرأة لم يقع الطلاق وورث الباقي ~~منهما الميت ولو قال إن ولدت فعبدي حر فخرج بعض الولد وباع العبد حينئذ ~~وتخايرا ثم ولدت لم يعتق العبد ولو انفصل الولد قبل انقضاء الخيار عتق ~~العبد لأنه له العتق في زمن الخيار # الثامنة في فتاوى القفال أنه إذا قال إن كنت حاملا فأنت طالق فقالت أنا ~~حامل فإن صدقها الزوج حكم بوقوع الطلاق في الحال وإن كذبها لم تطلق حتى تلد ~~فإن لمسها النساء فقال أربع منهن فصاعدا إنها حامل لم تطلق لأن الطلاق لا ~~يقع بقول النسوة # ولو علق الطلاق بالولادة فشهد بها أربع نسوة لم يقع الطلاق وإن ثبت النسب ~~والميراث لأنهما من توابع الولادة وضروراتها بخلاف الطلاق # PageV08P149 التاسعة قال إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرا فأنت ~~طالق فولدت ذكرا ولم يكن غيره قال الشيخ أبو علي اتفق أصحابنا على أنه يقع ~~الطلاق وليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخر وإنما الشرط أن لا يتقدم ~~عليه غيره وفي التتمة وجه ضعيف أنه لا يقع شىء والاول يقتضي آخر كما يقتضي ~~الآخر أولا # قلت الصواب ما نقله الشيخ أبو علي # قال الله تعالى @QB@ إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى @QE@ # وهؤلاء المذكورون كانوا يقولون ليس لهم إلا موتة # وقال الإمام أبو إسحق الزجاج معنى الأولى في اللغة ابتداء الشىء قال ثم ~~يجوز أن يكون له ثان ويجوز أن لا يكون وقد بسطت ms2321 أنا الكلام في إيضاح هذا ~~بدلائله في تهذيب اللغات # والله أعلم # ولو قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى فطالق ~~ثلاثا فولدت ذكرا وأنثى نظر إن ولدت الذكر أولا طلقت واحدة وانقضت عدتها ~~بولادة الأنثى وإن ولدت الأنثى أولا طلقت ثلاثا وانقضت عدتها بالذكر وإن ~~ولدتهما معا لم يقع شىء لأنه لا يوصف واحد منهما بالأولية ولهذا لو أخرج ~~رجل دينارا بين المتسابقين وقال من جاء منكما أولا فهو له فجاءا معا لم ~~يستحقا شيئا # قال الشيخ أبو علي ويحتمل أن تطلق ثلاثا لأن كلا منهما يوصف بأنه أول ولد ~~إذا لم تلد قبله غيره ولأنه لو قال أول من رد آبقي فله دينار ( فرده اثنان ~~) استحقا الدينار # قال وعرضته على الشيخ يعني القفال فلم يستبعده ولو لم يعلم أولدتهما معا ~~أو مرتبا لم تطلق PageV08P150 لاحتمال المعية ولو علم الترتيب ولم يعلم ~~السابق وقعت طلقة لأنه اليقين ولو قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت ~~طالق وإن كانت أنثى فضرتك طالق فولدتهما مرتبا ولم يعلم السابق فقد طلقت ~~إحداهما فيوقف عنهما ويؤخذ بنفقتهما حتى تبين المطلقة منهما # ولو قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق وإن كان أنثى فعبدي حر ~~فولدتهما مرتبا ولم يعلم السابق قال الشيخ أبو علي يقرع بين المرأة والعبد ~~فإذا خرجت القرعة على العبد عتق وإن خرجت على المرأة لم تطلق فرع قال إن ~~ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة وإن ولدت أنثى فطلقتين فولدت ميتا ودفن ولم يعرف ~~حاله فهل ينبش ليعرف يحتمل وجهين قاله أبو العباس الروياني # قلت الراجح النبش # والله أعلم # الطرف الرابع في التعليق بالحيض # قال إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر وحينئذ يقع سنيا # ولو قال إن حضت فأنت طالق ولم يبين ولم يزد عليه لم يعتبر تمام الحيضة ~~ومتى يحكم بالطلاق فيه طريقان المذهب وبه قطع الجمهور يقع برؤية الدم فإن ~~انقطع قبل يوم وليلة ولم يعد ms2322 إلى خمسة عشر تبينا أنه لم يقع # والطريق الثاني على وجهين # أحدهما هذا والثاني وهو الراجح عند الإمام والغزالي لا يحكم بوقوع الطلاق ~~حتى يمضي يوم وليلة فحينئذ تبين وقوعه من حين رأت الدم # قال الإمام وعلى هذا هل يحرم الاستمتاع بها PageV08P151 ناجزا حكمه كما ~~لو قال إن كنت حاملا فأنت طالق وقد سبق # ولو قال إن طهرت أو إذا طهرت فأنت طالق طلقت في أول الطهر # ولو قال إذا طهرت طهرا واحدا فأنت طالق قال الحناطي تطلق إذا انقضى الطهر ~~ودخلت في الدم وحكى وجها أنها تطلق إذا مضى جزء من الطهر والصحيح الأول ثم ~~قوله إن حضت أو إذا حضت يقتضي حيضا مستقبلا فلو كانت في الحال حائضا لم ~~تطلق حتى تطهر ثم تحيض # ولو قال والثمار مدركة إذا أدركت الثمار فأنت طالق فهو تعليق بالإدراك ~~المستأنف في العام المستقبل وعلى هذا قياس سائر الأوصاف إلا أنه سيأتي في ~~كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى # إن استدامة الركوب واللبس لبس وركوب فليكن الحكم كذلك في الطلاق # وفي الشامل والتتمة وجه أنه إذا استمر الحيض بعد التعليق بساعة طلقت ~~ويكون دوام الحيض حيضا والصحيح ما سبق # # | فرع قال كلما حضت فأنت طالق طلقت ثلاثا في أول ثلاث حيض # ويكون الطلاق بدعيا # ولو قال كلما حضت حيضة فأنت طالق طلقت ثلاثا في انتهاء ثلاث حيض مستقبلة ~~ويكون طلاق سنة # # | فرع قال إن حضت حيضة فأنت طالق وإن حضت حيضتان فأنت طالق # حيضة وقع طلقة فإذا حاضت أخرى طلقت ثانية ولو قال إن حضت حيضة فأنت طالق ~~ثم إن حضت حيضتين فأنت طالق فإنما تقع الثانية إذا حاضت بعد الأولى حيضتين ~~ولو قال كلما حضت حيضة فأنت طالق وكلما حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت مرة ~~طلقت طلقة وإذا حاضت أخرى طلقت ثانية وثالثة # PageV08P152 # | فرع قال لامرأتيه إن حضتما حيضة فأنتما طالقان فثلاثة أوجه أصحها # يلغى قوله حيضة فإذا ابتدأ بهما الدم طلقتا # والثاني إذا تمت الحيضتان طلقتا وهذا احتمال ره الإمام ms2323 # والثالث أنه لغو ولا تطلقان وإن حاضتا ويجري الخلاف في قوله إن ولدتما ~~ولدا فعن ابن القاص أنه لغو # وعن غيره أنه كقوله إذا ولدتما # قال الحناطي فإن قال إن ولدتما ولدا واحدا فأنتما طالقان فإنه محال ولا ~~يقع الطلاق وعلى الوجه الذي يقول يقع بالتعليق على محال يقع هنا في الحال ~~وإن لم تلدا # # | فصل علق طلاقها على حيضها فقالت حضت فأنكر الزوج صدقت بيمينها وكذلك # الحكم في كل ما لا يعرف إلا منها كقوله إن أضمرت بغضي فأنت طالق فقالت ~~أضمرته تصدق بيمينها ويحكم بوقوع الطلاق # ولو علق بزناها فوجهان أحدهما تصدق فيه لأنه خفي تندر معرفته فأشبه الحيض ~~وأصحهما عند الإمام وآخرين لا تصدق كالتعليق ونحوه لأن معرفته ممكنة والأصل ~~النكاح وطرد الخلاف في الأفعال الخفية التي لا يكاد يطلع عليهما # ولو علق بالولادة فادعتها فأنكر وقال هذا الولد مستعار لم يصدق على الأصح ~~وتطالبه بالبينة كسائر الصفات # ولو علق طلاق غيرها بحيضها لم يقبل قولها فيه إلا بتصديق الزوج # ولو قال إذا حضت فأنت وضرتك طالقان فقالت حضت وكذبها فحلفت طلقت ولم تطلق ~~الضرة على الصحيح # وعن صاحب PageV08P153 التقريب طلاق الضرة أيضا # ولو قال لهما إن حضتما فأنتما طالقان فهو تعليق لطلاقهما على حيضهما ~~جميعا فإن حاضتا معا أو مرتبا طلقتا فإن كذبهما صدق بيمينه ولم تطلقا وإن ~~صدق إحداهما فقط طلقت المكذبة بيمينها على حيضها ولا تطلق المصدقة # وعلى قول صاحب التقريب تطلقان # ولو قال لحفصة إن حضت فعمرة طالق وقال لعمرة إن حضت فحفصة طالق فقالتا ~~حضنا فإن صدقهما طلقتا وإن كذبهما لم تطلقا وإن كذب إحداهما طلقت المكذبة ~~دون المصدقة # # | فرع تحته ثلاث نسوة فقال إذا حضتن فأنتن طوالق فقلن حضنا وصدقهن # طلقن وإن كذبهن أو كذب ثنتين لم تطلق واحدة منهن وإن كذب واحدة فقط طلقت ~~فقط # # | فرع قال لأربع نسوة إن حضتن فأنتن طوالق فقلن حضنا وصدقهن طلقن # وإن كذبهن أو كذب ثنتين أو ثلاثا وحلف لم تطلق واحدة منهن وإن ms2324 كذب واحدة ~~فقط طلقت فقط وعلى قياس صاحب التقريب تطلقن وكذا في صورة الثلاث # # | فرع قال لأربع كلما حاضت واحدة منكن فأنتن طوالق فإذا حاض ثلاث # منهن طلقن كلهن ثلاثا ( ثلاثا ) وإن قلن حضنا فكذبهن وحلف طلقت كل واحدة ~~طلقة لأن يمينه تكفي في حيضها # ولو صدق واحدة فقط طلقت PageV08P154 طلقة وطلقت المكذبات طلقتين طلقتين # ولو صدق ثنتين طلقتا طلقتين طلقتين وطلقت المكذبتان ثلاثا ثلاثا ولو صدق ~~ثلاثا طلق الجميع ثلاثا ثلاثا # # | فرع قال كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق فقلن حضنا وصدقهن طلقن # شىء وطلقت الباقيات طلقة طلقة وإن صدق ثنتين طلقتا طلقة طلقة وطلقت ~~المكذبات طلقتين طلقتين وإن صدق ثلاثا طلقن طلقتين طلقتين وطلقت المكذبة ~~ثلاثا # # | فرع قال إذا رأيت الدم فأنت طالق فعن أبي العباس الروياني وجهان # أصحهما حمله على دم الحيض لأنه المعتاد # والثاني على كل دم فعلى الأولى لا تعتبر رؤيتها حقيقة بل المعتبر العلم ~~كرؤية الهلال # # | فرع ذكر إسماعيل البوشنجي أنه لو قال أنت طالق ثلاثا في كل # وهي حائض في الحال فالذي يقتضيه اللفظ وقوع طلقة في الحال وثانية في أول ~~الحيض الثاني وثالثة في أول الثالث # وأنه لو قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق وعادتها ستة أيام مثلا فإذا مضت ~~ثلاثة أيام حكم بالطلاق # # | فرع ذكر الإمام إشكالا على وقوع الطلاق بتصديق الزوج لها وقال بم # يعرف PageV08P155 الزوج صدقها وكيف يقع الطلاق بقوله صدقت وليس هو إقرارا ~~فيؤاخذ به وغايته أن يظن صدقها بقرائن ومعلوم أنه لو قال سمعتها تقول حضت ~~وأنا أجوز كذبها وأظن صدقها لا يحكم بوقوع الطلاق فليكن كذلك إذا أطلق ~~التصديق إذ لا سند له إلا هذا # قال وسمعت بعض أكابر العراق يحكي عن القاضي أبي الطيب عن الشيخ أبي حامد ~~ترددا في وقوع الطلاق ولهذا الإشكال قال وسبيل الجواب عما أطبق عليه ~~الأصحاب أن الإقرار حجة شرعية كاليمين واليمين يستند إلى قرائن يفيد الظن ~~القوي كما تحلف المرأة على نية الزوج في الكنايات فلا يبعد أن ms2325 يستند ~~الإقرار إليها فليحكم به # # | فرع إذا صدقناها في الولادة فإنما يقبل قولها في حقها دون غيرها # كما قلنا في الحيض # فلو قال إن ولدت فأنت طالق وعبدي حر فقالت ولدت وحلفت طلقت على هذا الوجه ~~ولم يعتق العبد قطعا ولو قال لأمته إذا ولدت فأنت حرة وامرأتي طالق فقالت ~~ولدت عتقت ولم تطلق الزوجة # ولو قال إذا ولدت فامرأتي طالق وولدك حر وكانت حاملا بمملوك له لم تطلق ~~الزوجة ولم يعتق الولد بقولها ولدت لأنه ليس في حقها # # | فرع ذكر القفال تفريعا على أنه لا يقبل قولها زنيت إذا علق # بزناها وبه أجاب أنه ليس لها تحليفه على أنه لا يعلم أنها زنت ولكن إن ~~ادعت وقوع الفرقة حلف أنه لم تقع فرقة وكذا في التعليق بالدخول وسائر ~~الأفعال # PageV08P156 الطرف الخامس في التعليق بالمشيئة # أما تعليقه بمشيئة الله تعالى فسبق بيانه وأما التعليق بمشيئة غيره فينظر ~~إن علق بمشيئة الزوجة مخاطبة فقال أنت طالق إن شئت اشترط مشيئتها في مجلس ~~التواجب كما سبق في كتاب الخلع فإن أخرت لم تقع وفيه قول شاذ ذكرناه في ~~كتاب الخلع # ولو قال لأجنبي إن شئت فزوجتي طالق فالأصح أنه لا يشترط مشيئته على الفور ~~وقيل كالزوجة ورجحه المتولي # ولو علق بمشيئتها لا مخاطبة فقال زوجتي طالق إن شاءت لم تشترط المشيئة ~~على الفور على الأصح وقيل يشترط قولها شئت في الحال إن كانت حاضرة وإن كانت ~~غائبة فتبادر بها إذا بلغها الخبر # ولو قال امرأتي طالق إذا شاء زيد لم يشترط الفور بالاتفاق # ولو قال إن شئت وشاء فلان فأنت طالق اشترط مشيئتها على الفور وفي مشيئة ~~فلان الوجهان أصحهما لا يشترط الفور # # | فصل علق بمشيئتها أو مشيئة غيرها فقال المعلق بمشيئة الزوج شئت إن # يقع الطلاق لأنه علق على مشيئة مجزوم بها ولم تحصل # وحكى الحناطي وجها أنه يصح تعليق المشيئة ويقع الطلاق إذا قال الزوج شئت ~~وهذا غريب ضعيف # ولو شاء المعلق بمشيئته بلسانه وهو كاره بقلبه طلقت في الظاهر ms2326 وفي الباطن ~~وجهان قال أبو يعقوب الأبيوردي لا يقع كما لو أخبرت بالحيض كاذبة وإلى هذا ~~مال القاضي حسين وقال القفال يقع قال البغوي وهو الأصح لأن التعليق في ~~الحقيقة بلفظ المشيئة # قلت قال الرافعي في المحرر الأصح الوقوع باطنا # والله أعلم # PageV08P157 ولو وجدت الإرادة دون اللفظ لم تطلق على قول القفال وعلى قول ~~الأبيوردي وجهان # # | فرع علق بمشيئتها وهي صبية أو بمشيئة صبي فقالت شئت أو قال # لم تطلق على الأصح وقيل تطلق إن شاءت وهي مميزة كما لو قال لها أنت طالق ~~إن قلت شئت أما لو علق بمشيئتها وهي مجنونة أو صغيرة لا تميز أو بمشيئة ~~غيرها وهو بهذه الصفة فقالت شئت فلا تقع بلا خلاف # ولو قال المعلق بمشيئته شئت وهو سكران خرج على الخلاف في أنه كالصاحي أو ~~المجنون ولو علق بمشيئة أخرس فقال بالإشارة شئت طلقت وإن علق بمشيئة ناطق ~~فخرس وأشار بالمشيئة طلقت على الأصح # # | فرع قال أنت طالق إذا شئت فهو كقوله إن شئت وإن قال # متى شاءت وإن فارقت المجلس # # | فرع إذا علق بمشيئتها فإن أراد أن يرجع قبل مشيئتها لم يكن # التعليقات # # | فرع قال أنت طالق إن شاءت الملائكة لم تطلق لأن لهم مشيئة # غير معلوم ولو قال إن شاء الحمار فكقوله إن صعدت السماء ولو قال إن شئت ~~أنا فمتى شاء وقع # PageV08P158 # | فرع قال لامرأتيه إن شئتما فأنتما طالقان فشاءت كل واحدة طلاق # دون ضرتها قال اسماعيل البوشنجي القياس وقوع الطلاق لأن المفهوم منه ~~تعليق كل واحدة بمشيئتها وفي التتمة ما يقتضي تعليق طلاق كل واحدة ~~بالمشيئتين # # | فرع ذكر البغوي أنه لو قال أنت طالق كيف شئت قال أبو # تطلق شاءت أم لم تشأ وقال الشيخ أبو علي لا تطلق حتى توجد مشيئة في ~~المجلس إما مشيئة أن تطلق وإما مشيئة أن لا تطلق قال البغوي وكذا الحكم في ~~قوله أنت طالق على أي وجه شئت # ولو قال أنت طالق إن شئت أو أبيت فمقتضى اللفظ وقوع الطلاق بأحد ms2327 الأمرين ~~المشيئة أو الإباء كما لو قال أنت طالق إن قمت أو قعدت ولو قال أنت طالق ~~شئت أو أبيت طلقت في الحال إذ لا تعليق في هذا # # | فصل قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك أو فلان واحدة # فثلاثة أوجه أصحها لا يقع شىء كما لو قال أنت طالق إلا أن يدخل أبوك ~~الدار فدخل # وعلى هذا لو شاء اثنتين أو ثلاثا لم يقع شيء أيضا لأنه شاء واحدة وزاد ~~والثاني أنه إذا شاء واحدة وقعت والثالث يقع طلقتان وتقديره أنت طالق ثلاثا ~~إلا أن يشاء أبوك أن لا يقع واحدة منها فلا يقع فإذا قلنا بالأول فقال أردت ~~المراد بالثاني قبل وإن قلنا بالثاني فقال أردت PageV08P159 معنى الأول قبل ~~أيضا على الأصح فلا يقع شىء ولو قال أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك أو ~~إلا أن تشائي ثلاثا فإن شاء أو شاءت ثلاثا لم يقع شيء تفريعا على الأصح # وإن لم يشأ شيئا أو شاءت واحدة أو ثنتين وقعت واحدة # ولو قال أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت شئت واحدة أو ثنتين لم يقع شىء ولو ~~قال أنت طالق واحدة إن شئت فقالت شئت ثنتين أو ثلاثا وقعت الواحدة # # | فرع قال أنت طالق لولا أبوك لم تطلق على الصحيح # وفيه وجه ضعيف حكاه المتولي # ولو قال أنت طالق لولا أبواك لطلقتك # قال الأصحاب لا تطلق لأنه أخبر أنه لولا حرمة أبيها لطلقها وأكد هذا ~~الخبر بالحلف بطلاقها كقوله والله لولا أبوك لطلقتك # قال المتولي إنما لا تطلق إذا كان صادقا في خبره فإن كان كاذبا طلقت في ~~الباطن وإن أقر أنه كان كاذبا طلقت في الظاهر أيضا # # | فرع قال أنت طالق إلا أن يشاء أو يبدو لي قال البغوي # # | فرع قال البغوي لو قال لها أحبي الطلاق أو اهوي أو أريدي # وأراد تمليكها الطلاق فهو كقوله شائي أو اختاري فإذا رضيت أو أحبت أو ~~أرادت وقع الطلاق هذا لفظه # وقال البوشنجي إذا قال شائي الطلاق ونوى ms2328 وقوع الطلاق بمشيئتها فقالت شئت ~~لا تطلق وكذا لو قال أحبي PageV08P160 أو أريدي لأنه استدعى منها المشيئة ~~ولم يطلقها ولا علق طلاقها ولا فوضه إليها ولو قدر أنه تفويض فقولها شئت ~~ليس بتطليق وهذا أقوى # ولو قال إذا رضيت أو أحببت أو أردت الطلاق فأنت طالق فقالت رضيت أو أحببت ~~أو أردت طلقت # ولو قالت شئت قال البوشنجي ينبغي أن لا يقع وكذا لو قال إن شئت فقالت ~~أحببت أو هويت لأن كلا من لفظي المشيئة والمحبة يقتضي ما لا يقتضيه الآخر # ولهذا يقال الإنسان يشاء دخول الدار ولا يقال يحبه ويحب ولده ولا يسوغ ~~لفظ المشيئة فيه # # | فرع قال أنت طالق إلا أن يرى فلان غير ذلك أو إلا # غير ذلك أو إلا أن يبدو لفلان غير ذلك فلا يقع الطلاق في الحال بل يقف ~~الأمر على ما يبدو من فلان ولا يختص ما يبدو منه بالمجلس # ولو مات فلان وفات ما جعله مانعا من الوقوع تبين وقوع الطلاق قبيل موته # فرع ذكر البوشنجي $ # أنه لو قال أنت طالق إن لم يشأ فلان فقال فلان لم أشأ وقع الطلاق # وكذا لو قال إن لم يشأ فلان طلاقك اليوم فقال فلان في اليوم لا أشاء وقع ~~الطلاق وقياس التعليق ينفي الدخول وسائر الصفات أن يقال إنه وإن لم يشأ في ~~الحال فقد يشاء بعد فلا يقع الطلاق إلا إذا حصل اليأس وفاتت المشيئة # وفي صورة التقييد باليوم لا يقع إلا إذا مضى اليوم خاليا عن المشيئة ~~ويجوز أن يوجه ما ذكره البوشنجي بأن كلام المعلق محمول على تلفظه بعدم ~~المشيئة فإذا قال لم أشأ فقد تحقق الوصف # PageV08P161 الطرف السادس في مسائل الدور فإذا قال لها إذا طلقتك أو إن ~~طلقتك أو متى طلقتك أو مهما طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم طلقها فثلاثة ~~أوجه أحدها لا يقع عليها طلاق أصلا عملا بالدور وتصحيحا له لأنه لو وقع ~~المنجز لوقع قبله ثلاث وحينئذ فلا يقع المنجز للبينونة وحينئذ لا يقع ~~الثلاث ms2329 لعدم شرطه وهو التطليق # والوجه الثاني يقع المنجز فقط # والثالث يقع ثلاث تطليقات المنجزة وطلقتان من المعلق # وقيل على هذا يقع المعلقات دون المنجزة قال الإمام وهو بعيد ثم الوجهان ~~الأولان يجريان في المدخول بها وغيرها وأما الثالث فمختص بالمدخول بها فإن ~~غيرها لا يتعاقب عليها طلاقان # ولو قال لرقيق إن أعتقك فأنت حر قبله ثم أعتقه عتق على الوجه الثاني دون ~~الأول ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق ثلاثا قبله بيوم وأمهل يوما ثم طلقها ~~ففيه الخلاف ولو طلق قبل تمام يوم من وقت التعليق وقع المنجز بلا خلاف ولا ~~يقع شيء من المعلق لأن الوقوع لا يسبق اللفظ # ولو قال متى طلقتك فأنت طالق قبله بشهرين أو بسنة فإن طلقها قبل مضي تلك ~~المدة وقع المنجز فقط بلا خلاف وإن مضت تلك المدة فعلى الوجه الأول وإن ~~كانت غير مدخول بها لم يقع شيء وإن كانت مدخولا بها فإن كانت عدتها منقضية ~~في تلك المدة لو أوقعنا طلقة من الوقت الذي ذكره لم يقع شىء أيضا وإن لم ~~تكن منقضية وقع عليها طلقتان وعلى الوجه الثاني إن لم يكن مدخولا بها وقع ~~ما نجزه وإن كانت مدخولا بها وكانت عدتها منقضية في تلك المدة فكذلك وإن ~~كانت غير منقضية وقع طلقتان # ولو قال أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة ثم طلقها غدا واحدة ~~ففيه الأوجه وإذا كان التعليق بالتطليق كما صورناه في هذه المسائل فلو كان ~~قد علق طلاقها بدخول الدار ونحوه قبل التعليق بالتطليق ثم دخلت الدار يقع ~~المعلق بالدخول بلا خلاف لأنه ليس بتطليق وكذا لو وكل وكيلا بتطليقها لأنه ~~لم يطلقها الزوج إنما وقع عليها طلاقه # PageV08P162 راجعتكأما إذا قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ~~فسواء طلق بنفسه أو بوكيله هكذا ذكره الإمام والمتولي ولو علق طلاقها بدخول ~~الدار ثم قال متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا أو قال إن حنثت في ~~يميني فأنت طالق قبله ثلاثا ثم دخل ms2330 الدار فهل يقع المعلق بالدخول إذا فرعنا ~~على الوجه الأول وجهان # أحدهما نعم لأنها يمين منعقدة قبل الدور فلا يملك إبطالها وأصحهما لا وبه ~~قال القاضيان أبو الطيب والروياني للدور ويتصور حل اليمين ولهذا لو قال إذا ~~جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا كان له إسقاطه بأن يقول أنت طالق قبل انقضاء ~~الشهر بيوم وعلى هذا الوجه هذا الطريق أسهل في دفع الطلقات الثلاث من الخلع ~~وإيقاع الصفة في حال البينونة # ولو قال أنت طالق ثلاثا قبل أن أطلقك واحدة ثم طلقها واحدة فعلى الوجه ~~الأول لا يقع شيء وكذا لو طلق ثلاثا أو اثنتين لاشتمال العدد على واحدة ~~وإذا مات أحدهما يحكم بوقوع الطلاق قبل الموت كما لو قال إن لم أطلقك فأنت ~~طالق قاله المتولي وعلى الوجه الثاني يقع المنجز # ولو قال إذا طلقتك ثلاثا فأنت طالق قبلها طلقة فطلقها ثلاثا فعلى الوجه ~~الأول لا يقع شيء وعلى الثاني يقع الثلاث # ولو طلقها واحدة أو ثنتين وقع المنجز بلا خلاف ولو قال إذا طلقتك فأنت ~~طالق قبله طلقتين وهي غير مدخول بها فطلقها لم يقع على الأول شيء وعلى ~~الثاني يقع المنجز وإن كانت مدخولا بها وقع طلقتان على الوجهين # # | فرع قال إن آليت منك أو ظاهرت منك فأنت طالق قبله ثلاثا # أو ظاهر منها لم تقع الثلاث قبله وفي صحة الظهار والإيلاء الوجهان إن ~~صححنا الدور لم يصحا وإن أوقعنا الطلاق المنجز صحا واختاره الغزالي في ~~كتابه غاية الغور في دراية الدور القطع بالصحة وكذا الحكم لو قال إن لاعنتك ~~أو حلفت بطلاقك فأنت طالق قبله ثلاثا أو قال للرجعية PageV08P163 إن راجعتك ~~فأنت طالق قبله طلقتين أو ثلاثا أو قال إن فسخت النكاح بعيبك فأنت طالق ~~قبله ثلاثا وإذا وجد منه التصرف المعلق عليه ففي نفوذه الوجهان # قاله الشيخ أبو علي والقاضي حسين والأصحاب ولو قال إن فسخت النكاح بعيبي ~~أو بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا أو قال إن استحققت الفسخ بذلك أو بالاعسار ~~أو إن استقر ms2331 مهرك بالوطء أو إن استحققت النفقة أو القسم أو طلب الطلاق في ~~الإيلاء فأنت طالق قبله ثلاثا ثم فسخت أو وجدت الأسباب المثبتة لهذه ~~الاستحقاقات نفذ الفسخ وتبين الاستحقاق ولا نقول بابطالها للدور وإن ألغينا ~~الطلاق المنجز والفرق أن هذه فسوخ وحقوق ثبتت عليه قهرا ولا تتعلق بمباشرته ~~واختياره فلا يصلح تصرفه دافعا لها ومبطلا لحق غيره بخلاف الطلاق ولو قال ~~إن انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتد أو اشتراها انفسخ النكاح قطعا ~~ولا يقع الطلاق # # | فرع قال إن وطئت وطءا مباحا فأنت طالق قبله ثم وطئها لم # إذ لو طلقت لم يكن الوطء مباحا وسواء ذكر الثلاث في هذه الصورة أم لا # قال الإمام وغيره ولا خلاف في هذه الصورة بل موضع الخلاف إذا انحسم ~~بتصحيح اليمين الدائرة باب الطلاق أو غيره من التصرفات الشرعية وهنا لا ~~تنحسم ولو قال إن طلقتك طلقة رجعية فأنت طالق قبلها ثلاثا أو طلقتين فطلقها ~~ففيه الخلاف # ولو طلقها ثلاثا أو خالعها أو كانت غير مدخول بها فطلقها واحدة أو ثنتين ~~وقع المنجز لأنه إنما علق الثلاث بالطلقة الرجعية # وفي هذه الصور ما نجزه ليس برجعي # ولو قال إن طلقتك طلقة رجعية فأنت طالق قبله واحدة وهي مدخول بها فلا دور ~~فإذا طلقها طلقت طلقتين # ولو قال للمدخول بها PageV08P164 متى طلقتك طلاقا رجعيا فأنت طالق ثلاثا ~~ولم يقل قبله ثم طلقها وقع الثلاث ولا دور # وحكي عن ابن سريج أنه لا يقع شىء قال الشيخ أبو علي هذا غلط من ناقل أو ~~ناسخ وابن سريج أجل من أن يقول هذا قال الإمام والمحكي عن ابن سريج متجه ~~عندي # ولو قال إذا طلقتك طلقة رجعية فأنت طالق معها ثلاثا فإذا طلقها فوجهان ~~بناء على الوجهين في قوله لغير المدخول بها أنت طالق طلقة معها طلقة هل يقع ~~طلقتان أم طلقة إن قلنا طلقتان معا فهنا لا يقع شىء بناء على تصحيح الدور ~~وإن قلنا هناك لا يقع إلا واحدة وقع هنا الثلاث ms2332 كما لو لم يقل معها # # | فرع اختلف الأصحاب في الراجح من الأوجه الثلاثة في الدور فالمعروف عن # بالسريجية وبه قال ابن الحداد والقفالان والشيخ أبو حامد والقاضي أبو ~~الطيب واختاره الشيخ أبو علي وصاحب المهذب والغزالي وعن المزني أنه قال في ~~كتاب المنثور ورأيت في بعض التعاليق أن صاحب الإفصاح حكاه عن نص الشافعي ~~رضي الله عنه أنه مذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه واختاره الإمام أبو بكر ~~الاسماعيلي وأبو عبد الله الحسين # الوجه الثالث وهو وقوع الثلاث إذا نجز واحدة وذهب إلى وقوع المنجزة فقط ~~ابن القاص وأبو زيد وهو مذهب أبي حنيفة واختاره ابن الصباغ والمتولي ~~والشريف ناصر العمري وللغزالي تصنيفان في المسألة مطول في تصحيح الدور سماه ~~غاية الغور في دراية الدور ومختصر في إبطاله سماه الغور في الدور رجع فيه ~~عن تصحيحه واعتذر فيه عما سبق منه ويشبه أن تكون الفتوى به أولى # وذكر PageV08P165 الروياني بعد اختياره تصحيح الدور أنه لا وجه لتعليم ~~العوام المسألة لفساد الزمان # قلت قد جزم الرافعي في المجرد بترجيح وقوع المنجزة فقط كما أشار هنا إلى ~~اختياره # والله أعلم # # | فصل إذا صححنا الدور فقال متى وقع طلاقي على حفصة فعمرة طالق # ثلاثا ومتى وقع طلاقي على عمرة فحفصة طالق قبله ثلاثا ثم طلق إحداهما لم ~~تطلق هي ولا صاحبتها فلو ماتت عمرة ثم طلقت حفصة طلقت لأنه لا يلزم والحالة ~~هذه من إثبات الطلاق نفيه ولو قال زيد لعمرو متى وقع طلاقك على زوجتك ~~فزوجتي طالق قبله ثلاثا وقال عمرو لزيد مثل ذلك لم يقع طلاق واحد منهما على ~~زوجته ما دامت زوجة الآخر في نكاحه ولو قال لزوجته متى دخلت الدار وأنت ~~زوجتي فعبدي حر قبله وقال لعبده متى دخلت الدار وأنت عبدي فامرأتي طالق ~~قبله ثلاثا ثم دخلا الدار معا لم يعتق العبد ولا تطلق هي قال الإمام ولا ~~يخالف أبو زيد في هذه الصورة لأنه ليس فيها سد باب التصرف فلو دخلت المرأة ~~أولا ثم العبد عتق ms2333 ولم تطلق هي لأنه حين دخلت لم يكن عبدا له فلم تحصل صفة ~~طلاقها # ولو دخل العبد أولا ثم دخلت طلقت ولم يعتق # ولو قال لها متى دخلت الدار وأنت زوجتي فعبدي حر # وقال له متى دخلت الدار وأنت عبدي فزوجتي طالق ولم يقل في الطرفين قبله ~~فدخلا معا عتق وطلقت لأن كلا منهما عند الدخول بالصفة المشروطة # ولو دخل ثم دخلت أو عكسه فالحكم كما في الصورة السابقة بلا فرق # PageV08P166 # | فرع قال لها متى أعتقت أمتي هذه وأنت زوجتي فهي حرة # أعتقتها فأنت طالق قبل إعتاقك إياها بثلاثة أيام ثم أعتقتها المرأة قبل ~~ثلاثة أيام عتقت الأمة لأنها أعتقتها وهي زوجة ولا تطلق المرأة لأنها لو ~~طلقت لطلقت قبل الإعتاق بثلاثة أيام وحينئذ يكون الطلاق متقدما على اللفظ ~~وذلك ممتنع # فلو أمهلت ثلاثة أيام ثم أعتقها لم تعتق لأنه إنما أذن لها في الإعتاق ~~بشرط أن تكون زوجة له ولا تطلق أيضا لأنه معلق بالعتق وبالله التوفيق # الطرف السابع في أنواع ( من ) التعليق ونحوه فمن ذلك التعليق بالحلف قال ~~ابن سريج وتابعه جمهور الأصحاب الحلف ما تعلق به منع من الفعل أو حث عليه ~~أو تحقيق خير وجلب تصديق فإذا قال إذا حلفت أو إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم ~~قال إذا طلعت الشمس أو إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق لم يقع الطلاق المعلق ~~بالحلف بالطلاق لأنه ليس في هذا التعليق منع ولا حث ولا غرض تحقيق وكذا لو ~~قال إذا حضت أو إذا طهرت أو إذا شئت فأنت طالق فكذلك حكمه وحكى الفوراني ~~وجها أن هذا كله يسمى حلفا وهذا شاذ والصواب الأول # ولو قال بعد التعليق بالحلف إن ضربتك أو إن كلمت فلانا أو إن خرجت من ~~الدار أو إن لم تخرجي أو إن لم أفعل كذا أو إن لم يكن هذا كما قلت فأنت ~~طالق وقع في الحال الطلاق المعلق بالحلف لأن هذا حلف ثم إذا وجد الضرب أو ~~غيره مما علق عليه وقعت طلقة ms2334 أخرى إن بقيت في العدة ولو قال إن قدم فلان ~~فأنت طالق وقصد منعه وهو ممن يمتنع تخلفه فهو كقوله إن دخلت الدار # وكذا لو قال الزوج طلعت الشمس فكذبته فقال إن لم تطلع PageV08P167 فأنت ~~طالق فهو حلف لأن غرضه التحقيق وحملها على التصديق وإن قصد بقوله إن قدم ~~فلان التوقيت أو كان فلان ممن لا يمتنع تخلفه كالسلطان أو قال إذا قدم ~~الحجيج فأنت طالق فليس هذا حلفا وما جعلنا التعليق به حلفا فلا فرق بين أن ~~يعلقه بصيغة إن أو صيغة إذا أعتبارا بأنه موضع منع وحث وتصديق وقيل إن كان ~~بصيغة إذا فهو توقيت وليس بحلف والصحيح الأول وما لم يجعل التعليق به حلفا ~~كطلوع الشمس وقدوم الحجيج فلا فرق فيه بين صيغة إن و إذا # وقيل إن علقه بصيغة إن كان حلفا لأنه صرفه عن التوقيت بالعدول عن كلمة ~~التوقيت وهي إذا فإنها ظرف زمان والصحيح الأول # # | فرع قال إن أقسمت بطلاقك أو عقدت يميني بطلاقك فهو كقوله إن # بطلاقك # ولو قال إن لم أحلف بطلاقك أو إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق فحكمه كما ~~سبق في طرف الإثبات والمذهب أن لفظة إن لا تقتضي الفور والبدار إلى الحلف ~~ولفظه إذا تقتضيه # فإذا قال إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد ذلك مرة ثانية وثالثة نظر ~~إن فصل بين المرات بقدر ما يمكن فيه الحلف بطلاقها وسكت فيه ولم يحلف عقيب ~~المرة الثالثة وقع الطلقات الثلاث وإن وصل الكلمات لم يقع بالأولى ولا ~~بالثانية شىء ويقع بالثالثة طلقة إذا لم يحلف بطلاقها # ولو قال كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق ومضى زمان يمكنه أن يحلف فيه فلم ~~يحلف طلقت طلقة # فإذا مضى مثل ذلك ولم يحلف وقعت ثانية وكذلك الثالثة # ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا القول مرة ثانية وثالثة ~~ورابعة فإن كانت PageV08P168 المرأة مدخولا بها وقع بالمرة الثانية طلقة ~~وتنحل اليمين الأولى ثم يقع بالثالثة طلقة بحكم اليمين الثانية وتنحل ms2335 ويقع ~~بالرابعة طلقة ثالثة بحكم اليمين الثالثة وتنحل الثالثة وتكون الرابعة ~~يمينا منعقدة حتى يقع بها الطلاق إذا حلف بطلاقها في نكاح آخر إن قلنا يعود ~~الحنث بعد الطلقات الثلاث وإن لم يكن مدخولا بها وقع طلقة بالمرة الثانية ~~وبانت بها تنحل اليمين الأولى وتبقى الثانية منعقدة وفي ظهور أثرها في ~~النكاح المجدد الخلاف في عود الحنث والثالثة والرابعة واقعتان في حال ~~البينونة فلا تنعقدان ولا ينحل بهما شىء # ولو قال لغير المدخول بها إذا كلمتك فأنت طالق وأعاد ذلك مرارا وقع ~~بالمرة الثانية طلقة وهي يمين منعقدة وتنحل بالثالثة لأن التعليق هنا ~~بالكلام والكلام قد يكون في البينونة وهناك التعليق بالحلف بالطلاق وذلك لا ~~يكون في حال البينونة وقال سهل الصعلوكي لا تنعقد اليمين الثانية في مسألة ~~الكلام لأنها تبين بقوله إن كلمتك فيقع قوله فأنت طالق في حال البينونة ~~وتلغو الثالثة والرابعة والصحيح الأول لأن قوله إن كلمتك فأنت طالق كلام ~~واحد # # | فرع قال لامرأتيه إذا حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان وأعاد هذا القول ~~مرارا # طلقتا طلقة وبانتا وفي عود الحنث باليمين الثانية الخلاف وإن دخل ~~بإحداهما طلقتا جميعا بالمرة الثانية وبانت غير المدخول بها وبالمرة ~~الثالثة لا تطلق واحدة منهما لأن شرط الطلاق الحلف بهما ولا يصح الحلف ~~بالبائن # فإن نكح التي بانت وحلف بطلاقها وحدها طلقت المدخول بها إن راجعها أو ~~كانت بعد في العدة لأنه حصل الشرط وهو الحلف بطلاقها # وفي طلاق هذه المجددة الخلاف في عود الحنث # PageV08P169 # | فرع قال لامرأتيه إن حلفت بطلاقكما فعمرة منكما طالق وأعاد هذا # مرارا لم تطلق عمرة لأن طلاقها معلق بالحلف بطلاقهما معا وهذا حلف ~~بطلاقها وحدها وكذا لو قال بعد التعليق الأول إذا دخلتما الدار فعمرة طالق ~~وإنما تطلق عمرة إذا حلف بطلاقهما جميعا إما في يمين أو يمينين # ولو قال إن حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق وأعاد ذلك مرارا لم تطلق واحدة ~~منهما # فلو قال بعد ذلك إن حلفت بطلاقها فأنتما طالقان طلقت إحداهما بالتعليق ~~الأول وعليه البيان ولو ms2336 قال إن حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان وأعاد مرة ~~ثانية طلقتا جميعا # # | فرع قال أيما امرأة لم أحلف بطلاقها منكما فصاحبتها طالق # قال صاحب التلخيص إذا سكت ساعة يمكنه أن يحلف فيها بطلاقهما طلقتا # قال الشيخ أبو علي عرضت قوله على القفال وشارحي التلخيص فصوبوه والقياس ~~أن هذه الصيغة لا تقتضي الفور ولا يقع الطلاق على واحدة منهما بالسكوت إلى ~~أن يتحقق اليأس عن الحلف بموته أو موتها إذ ليس في عبارته تعرض للوقت بخلاف ~~قوله متى لم أحلف # وتابعه الإمام وغيره على قوله واستبعدوا كلام صاحب التلخيص # # | فصل قال إن أكلت رمانة فأنت طالق وإن أكلت نصف رمانة فأنت # فأكلت رمانة طلقت طلقتين # ولو كان التعليق بصيغة كلما طلقت ثلاثا لأنها أكلت رمانة ونصف رمانة ~~مرتين # PageV08P170 # | فصل تحته أربع نسوة # فقال من بشرتني منكن بكذا فهي طالق فبشرته واحدة بعد أخرى طلقت الأولى ~~فقط لأن البشارة الخبر الأول # ولو شاهد هو الحال قبل أن تخبره فاتت البشارة ولو بشره أجنبي ثم ذكرته له ~~إحداهن لم تطلق # وحكى الفوراني وجها أن البشارة لا تختص بالخبر الأول بل هي كقوله من ~~أخبرتني بكذا وسنذكره إن شاء الله تعالى والصحيح الأول ولو بشرته امرأتان ~~معا فالمنقول أنهما تطلقان وفيه نظر فإنه لو قال من أكل منكما هذا الرغيف ~~فهي طالق فأكلتاه لم تطلقا # قلت الصواب أنهما تطلقان وليس كمسألة الرغيف لأنه لم تأكله واحدة منهما ~~وأما البشارة فلفظ من ألفاظ العموم لا ينحصر في واحدة فإذا بشرتاه معا صدق ~~اسم البشارة من كل واحدة فطلقتا # والله أعلم # ويشترط في البشارة الصدق فلو قالت واحدة كان كذا وهي كاذبة ( ثم ) ذكرته ~~الثانية وهي صادقة طلقت الثانية دون الأولى وتحصل البشارة بالمكاتبة كما ~~تحصل باللفظ ولو أرسلت رسولا لم تطلق لأن المبشر هو الرسول ذكره البغوي # # | فرع قال من أخبرتني منكما بكذا فهي طالق فلفظ الخبر يقع على # والصدق ولا يختص بالخبر الأول فإذا أخبرتاه صادقتين أو كاذبتين معا أو ~~على الترتيب طلقتا جميعا ms2337 وسواء قال من أخبرتني منكما بقدوم زيد أو من ~~أخبرتني أن زيدا قدم أو بأن زيدا قدم وحكي وجه فيما إذا PageV08P171 قال من ~~أخبرني بقدوم زيد أنه لا يقع إذا أخبرته كاذبة لأن الباء للإلصاق فصار في ~~معنى شرط القدوم في الإخبار وبهذا قال الفوراني والصحيح الأول # # | فصل تحته حفصة وعمرة فقال يا عمرة فأجابته حفصة فقال أنت طالق # قال ظننت المجيبة عمرة تطلق عمرة لم تطلق عمرة لأنه لم يخاطبها بالطلاق ~~بل ظن ذلك وظن الخطاب بالطلاق لا يقتضي وقوعه # ولهذا لو قال لزوجته أنت طالق وهو يظنها زوجته الأخرى طلقت المخاطبة دون ~~المظنونة ولو قال لأجنبية أنت طالق وهو يظنها زوجته لم يقع الطلاق على ~~زوجته وأما حفصة المخاطبة فيقع عليها الطلاق على الأصح # وأشار بعضهم إلى أن الخلاف في الوقوع باطنا وأنها تطلق ظاهرا بلا خلاف ~~هذا ترتيب الأصحاب # وقال الإمام لو قيل تطلق حفصة ظاهرا قطعا وفي عمرة وجهان لكان محتملا ولو ~~قال علمت أن التي أجابتني حفصة سئل فإن قال قصدت طلاق حفصة طلقت حفصة دون ~~عمرة لأن قوله محتمل وإن قال قصدت طلاق عمرة دون حفصة المجيبة طلقت عمرة ~~ظاهرا وباطنا ويدين في حفصة ويقع طلاقها ظاهرا على الصحيح ولو كان النداء ~~والجواب كما سبق لكن قال بعد جواب حفصة زينب طالق لامرأة له ثالثة طلقت ~~زينب دون حفصة وعمرة # ولو قال أنت وزينب طالقان طلقت زينب ثم يسأل فإن قال ظننت المجيبة عمرة ~~لم تطلق عمرة وتطلق حفصة على الأصح # وإن قال علمت أن المجيبة حفصة وقصدت طلاقها طلقت دون عمرة وإن قال قصدت ~~طلاق عمرة طلقت عمرة ظاهرا وباطنا وطلقت حفصة ظاهرا على الصحيح وهذه ~~المسألة ليست من التعليق في شىء لكن التزام ترتيب الكتاب اقتضى جعلها هنا # PageV08P172 # | فصل قال العبد لزوجته إذا مات سيدي # فأنت طالق طلقتين وقال السيد للعبد إذا مت فأنت حر فمات نظر إن لم يحتمل ~~الثلث جميع العبد رق ما زاد على الثلث ومن بعضه رقيق كالقن ms2338 في عدد الطلاق ~~فتقع الطلقتان وليس له رجعتها ولا نكاحها إلا بمحلل وإن احتمله الثلث عتق ~~وفي تحريمها عليه وجهان أحدهما لا تحل إلا بمحلل وأصحهما وبه قال ابن ~~الحداد لا تحرم فله رجعتها وله تجديد نكاحها بلا محلل لأن العتق والطلاق ~~وقعا معا فلم يكن رقيقا حال الطلاق حتى يفتقر إلى محلل ولا تختص المسألة ~~بموت السيد بل يجري الخلاف في كل صورة تعلق عتق العبد ووقوع طلقتين على ~~زوجته بصفة واحدة كما لو قال العبد إذا جاء الغد فأنت طالق طلقتين وقال ~~السيد إذا جاء الغد فأنت حر ولو قال العبد إذا عتقت فأنت طالق طلقتين وقال ~~السيد إذا جاء الغد فأنت حر قال الشيخ أبو علي إذا جاء الغد عتق وطلقت ~~طلقتين ولا تحرم عليه بلا خلاف لأن العتق سبق وقوع الطلاق ولو علق السيد ~~عتقه بموته وعلق العبد الطلقتين بآخر جزء من حياة السيد انقطعت الرجعة ~~واشترط المحلل بلا خلاف لأن الطلاق صادف الرق # # | فرع من له نكاح الأمة نكح أمة مورثه ثم قال لها إذا # طالق فمات السيد وورثه الزوج انفسخ النكاح ولم يقع الطلاق على الأصح وقيل ~~يقع سواء كان على السيد دين مستغرق أم لا وقيل إن كان دين مستغرق نفذ ~~الطلاق تفريعا على أن الدين يمنع انتقال الملك إلى الوارث فعلى هذا إذا قضي ~~الدين بان انتقال الملك إليه وصار الدين كالمعدوم والصحيح الأول # ولو علق الزوج طلاقها كما ذكرنا وقال السيد إذا مت فأنت حرة فإن خرجت من ~~الثلث عتقت وطلقت وإلا عاد الخلاف في نفوذ الطلاق PageV08P173 فلو أجاز ~~الزوج عتقها وكان حائزا للإرث أو أجاز معه باقي الورثة فإن قلنا الاجازة ~~تنفيذ طلقت لأنها لم تدخل في ملك الوارث وإن قلنا عطية من الوارث فقد دخلت ~~في ملكه ويكون وقوع الطلاق على الخلاف ولو كاتبها السيد ومات قال الشيخ أبو ~~علي في وقوع الطلاق الخلاف لأن المكاتب يورث ولهذا لو مات وبنته تحت مكاتبه ~~انفسخ النكاح لأنها ورثت بعض زوجها ms2339 وإذا لم يكن الزوج وارثا لسبب وقع ~~الطلاق والانفساخ قطعا # # | فرع قال الحر لزوجته الأمة إن اشتريتك فأنت طالق وقال سيدها إن # بعتك فأنت حرة فباعها لزوجها عتقت في الحال لأنا إن قلنا الملك في زمن ~~الخيار للبائع أو موقوف فالجارية ملكه وقد وجدت الصفة وإن قلنا الملك ~~للمشتري فللبائع الفسخ وإعتاقه فسخ فتعود الجارية بالاعتاق إلى ملكه وأما ~~الطلاق فقد أطلق ابن الحداد أنه يقع قال الأصحاب هذا تفريع على أن الملك في ~~زمن الخيار للبائع فإن النكاح على هذا القول باق وقد وجد شرط الطلاق فيقع ~~وكذا الحكم على قولنا موقوف لأنه لم يتم البيع وأما إذا قلنا الملك للمشتري ~~فلا يقع الطلاق على الأصح كالمسألة السابقة في الفرع السابق ولو قال إن ~~ملكتك بدل اشتريتك لم يجىء فيه إلا هذا الخلاف الأخير ولو اشترى زوجته ~~الأمة وطلقها في زمن الخيار فإن قلنا الملك للبائع نفذ الطلاق وإن قلنا ~~للمشتري فلا وإن قلنا موقوف فإن لم يتم البيع طلقت وإلا فلا قال الشيخ أبو ~~علي ومتى وقع الطلاق ثم تم البيع فإن كان الطلاق رجعيا فله الوطء بملك ~~اليمين ولا يلزم الصبر إلى PageV08P174 انقضاء العدة لأنها عدته كما له ~~نكاح مختلعته في العدة وإن كان الطلاق بالثلاث فليس له وطؤها بملك اليمين ~~قبل محلل على الأصح # # | فصل قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارا طلقت وهل يقع # عقب القدوم أم نتبين وقوعه من طلوع الفجر وجهان # أصحهما الثاني وبه قال ابن الحداد لأن الطلاق مضاف إلى يوم القدوم فأشبه ~~قوله يوم الجمعة فلو ماتت ثم قدم زيد ذلك اليوم فعلى الوجه الثاني ماتت ~~مطلقة فلا يرثها الزوج إن كان الطلاق بائنا وكذلك لو مات الزوج بعد الفجر ~~فقدم زيد في يومه لم ترث هي منه وعلى الوجه الأول ثبت الإرث ولو خالعها في ~~أول النهار ثم قدم فعلى الوجه الأول الخلع صحيح ولا تطلق بالقدوم وعلى ~~الثاني الخلع باطل إن كان الطلاق المعلق بائنا وإن كان رجعيا ms2340 فعلى الخلاف ~~في خلع الرجعية ولو كانت طاهرا في أول النهار فحاضت ثم قدم فعلى الوجه ~~الثاني تحسب بقية ذلك الطهر قرءا وعلى الأول بخلافه ويجري الخلاف فيما لو ~~قال عبدي حر يوم يقدم زيد فباعه ثم قدم زيد في يوم البيع هل يصح البيع أم ~~لا ولو قدم زيد ليلا لم تطلق على المذهب وبه قطع الجمهور # وقيل وجهان لأن اليوم قد يستعمل في مطلق الوقت # # | فصل قال أنت طالق هكذا وأشار بإصبع طلقت طلقة وإن أشار بإصبعين # فطلقتين أو بثلاث فثلاثا قال الإمام هذا إذا أشار إشارة مفهمة للطلقتين ~~PageV08P175 أو الثلاث وإذا حصلت الإشارة المعتبرة فقال أردت الإشارة ~~بالأصبعين المقبوضتين صدق بيمينه للإحتمال وإن قال أردت واحدة لم يقبل على ~~الأصح # وقال صاحب التقريب يقبل وإن قال أنت طالق وأشار بالأصابع ولم يقل هكذا لم ~~يحكم بوقوع العدد إلا بالنية ولو قال أنت هكذا وأشار بأصبعه الثلاث ففي ~~فتاوى القفال أنه إن نوى الطلاق طلقت ثلاثا وإلا فلا كما لو قال أنت ثلاثا ~~ولم ينو بقلبه # وقال غيره ينبغي أن لا تطلق وإن نوى لأن اللفظ لا يشعر بطلاق # قلت هذا الثاني أصح ويوافقه ما قطع به صاحب المهذب فقال لو قال أنت وأشار ~~بأصابعه الثلاث ونوى الطلاق لا يقع لأنه ليس فيه لفظ طلاق والنية لا يقع ~~بها طلاق من غير لفظ # والله أعلم # # | فرع قال إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت طالق أو أنت # الدار أو كلمت زيدا طلقت بأيهما وجد وتنحل اليمين فلا يقع بالصفة الأخرى ~~شىء ولو قال إن دخلت الدار وإن كلمت زيدا فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت ~~الدار وإن كلمت زيدا أو قال إن دخلت هذه الدار وإن دخلت الأخرى فأنت طالق ~~أو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وإن دخلت الأخرى وقع بالصفتين طلقتان ~~وبإحداهما طلقة # ولو قال إن دخلت وكلمت زيدا فأنت طالق فلا بد من وجودهما وتقع طلقة واحدة ~~وسواء تقدم الكلام على الدخول أو ms2341 تأخر وأشار في التتمة إلى وجه في اشتراط ~~تقدم الدخول تفريعا على أن الواو تقتضي الترتيب # PageV08P176 ولو قال إن دخلت الدار فكلمت زيدا أو ثم كلمت زيدا فلا بد ~~منهما ويشترط تقدم الدخول ولو قال إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فأنت طالق أو ~~قال أنت طالق إن دخلت إن كلمت فلا بد منهما ويشترط تقدم المذكور آخرا على ~~المذكور أولا ويسمى هذا اعتراض الشرط على الشرط لأنه جعل الكلام شرطا ~~لتعليق الطلاق بالدخول والتعليق يقبل التعليق كما أن التنجيز يقبله ولهذا ~~يصح أن يقول لعبده إن دخلت الدار فأنت مدبر ومن هذا الباب قوله تعالى @QB@ ~~ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم @QE@ # وفي فتاوى القفال أنه يشترط تقدم المذكور أولا فإن قدمت الثاني لم تطلق ~~وهذا غريب ضعيف # ومال إمام الحرمين إلى أنه لا يشترط بالترتيب ويتعلق الطلاق بحصولهما كيف ~~كان والصحيح الذي عليه الجماهير هو الأول قالوا فإذا كلمته في المثال ~~المذكور ثم دخلت طلقت وإن دخلت ثم كلمته لم تطلق # قال المتولي وتنحل اليمين فلو كلمته بعد ذلك ثم دخلت لم تطلق لأن اليمين ~~تنعقد على المرة الأولى وسواء كانت صيغة الشرط في الصفتين إن أو غيرها ~~وسواء اتحدت الصيغة أم لا حتى لو قال أنت طالق إذا دخلت إذا كلمت أو قال إن ~~دخلت إن كلمت أو بالعكس أو قال متى كلمت فالحكم كما سبق ولو قال إن أعطيتك ~~إن وعدتك إن سألتني فانت طالق اشترط وجود السؤال ثم الوعد ثم العطية ~~والمعنى إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق ( وذكر صاحب المهذب أنه لو قال ~~إن PageV08P177 سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق ) اشترط السؤال ثم ~~الوعد ثم العطية لكن مقتضى ما تمهل أنه يشترط وجود الوعد ثم العطية ثم ~~السؤال والمعنى إن سألتني وأعطيتك إن وعدتك فأنت طالق وكأنه صور رجوع الكل ~~إلى مطلوب واحد ولم ير للوعد معنى بعد العطية ولا للسؤال معنى بعد الوعد ~~والعطية فحمله ms2342 على ما ذكرناه # # | فرع قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيدا فقد يريد # الدار تعلق طلاقها بالكلام وقد يريد إذا كلمته تعلق طلاقها بالدخول ~~فيراجع ويعمل بتفسيره # # | فرع قال إن كلمت زيدا وعمرا أو بكرا مع عمرو فأنت طالق # إذا كلمت زيدا وعمرا والأصح اشتراط كون بكر مع عمرو وقت تكليمه كما لو ~~قال إن كلمت فلانا وهو راكب # # | فرع قال المتولي عادة البغداديين إذا أراد أحدهم تعليقا بالدخول يقول # دخلت فأنت طالق وعلى هذه العادة قال ابن الصباغ لو قال أنت طالق لا كلمت ~~زيدا وعمرا وبكرا فكلمتهم طلقت وإن كلمت بعضهم لم تطلق # ولو قال لا كلمت زيدا ولا عمرا ولا بكرا فأيهم كلمته طلقت # # | فرع ذكر ابن سريج أنه لو قال أنت طالق إن كلمت زيدا # PageV08P178 الدار أو إلى أن يدخل فالغاية تتعلق بالشرط لا بنفس الطلاق ~~والمعنى أنت طالق إن كلمت زيدا قبل دخول عمرو الدار # # | فصل قال لنسوته الأربع أربعكن طوالق إلا فلانة أو إلا واحدة قال # القاضي حسين والمتولي لا يصح هذا الاستثناء ويطلقن جميعا لأن الأربع ليست ~~صيغة عموم وإنما هي اسم خاص لعدد معلوم خاص فقوله إلا فلانة رفع للطلاق ~~عنها بعد التنصيص عليها فهو كقوله طالق طلاقا لا يقع # ومقتضى هذا التعليل أنه لا يصح الاستثناء من الأعداد في الأقراء ومعلوم ~~أنه ليس كذلك # ومنهم من وجهه بأن الاستثناء في المعين غير معتاد وهذا يضعف بأن الإمام ~~حكى عن القاضي أنه قال أربعكن إلا فلانة طوالق صح الاستثناء وادعى أن هذا ~~معهود دون ذلك وهذا كلام كما تراه # وقد حكينا في الإقرار أن الاستثناء صحيح من المعينات على الصحيح ويستوي ~~في الوجهين الإقرار والطلاق # # | فصل قيل له على وجه الاستخبار أطلقت امرأتك أو فارقتها أو زوجتك # طالق فقال نعم فهذا إقرار بالطلاق فإن كان كاذبا فهي زوجته في الباطن # فلو قال أردت الإقرار بطلاق سابق وقد راجعتها صدق # وإن قال أبنتها وجددت النكاح فعلى ما ذكرناه فيما إذا قال ms2343 أنت طالق في ~~الشهر الماضي وفسر بذلك # ولو قيل له ذلك على وجه التماس الانشاء فإن قال في الجواب نعم طلقت ولا ~~إشكال وإن اقتصر على قوله نعم فهل هو صريح أم كناية قولان # PageV08P179 قال ابن الصباغ والروياني وغيرهما أظهرهما أنه صريح وقطع به ~~بعضهم وهو اختيار المزني وفي كلام بعضهم إطلاق الخلاف بلا فرق بين الالتماس ~~والاستخبار والانشاء # والصحيح التفصيل الذي ذكرناه # ولو قيل له طلقت زوجتك فقال طلقت فقد قيل هو كقوله نعم # وقيل ليس بصريح قطعا لأن نعم متعين للجواب وقوله طلقت مستقل بنفسه فكأنه ~~قال ابتداء طلقت واقتصر عليه وقد سبق أنه لو اقتصر عليه فلا طلاق # # | فرع قيل له ألك زوجة فقال لا فقد نص في الإملاء أنه # وإن نوى لأنه كذب محض وبهذا قطع كثير من الأصحاب ولم يجعلوه إنشاء ولا ~~بأس لو فرق بين كون السائل مستخبرا أو ملتمسا الانشاء كما قد سبق في الفصل ~~قبله لأنا ذكرنا في كنايات الطلاق أنه لو قال مبتدئا لست بزوجة لي كان ~~كناية على الأصح وذكروا وجهين في أنه صريح في الإقرار أم كناية قال القاضي ~~حسين هو صريح والأصح أنه كناية لاحتمال أنه يريد نفي فائدة الزوجات وبهذا ~~قطع البغوي ولها تحليفه أنه لم يرد طلاقها # ولو قال قائل هذه زوجتك مشيرا اليها فقال لا فهذا أظهر في كونه إقرارا ~~بالطلاق # # | فرع قيل أطلقت زوجتك فقال قد كان بعض ذلك لم يكن إقرارا # لاحتمال التعليق أو الوعد بالطلاق أو خصومة تؤول إليه ولو فسر بشىء من ~~ذلك قبل # وإن كان السؤال عن ثلاث ففسر بواحدة قبل وإن لم يفسر بشىء قال المتولي إن ~~كان السؤال عن ثلاث لزمه الطلاق وإن كان عن واحدة فلا لأنها لا تتبعض ~~والأصل أن لا طلاق وفي كل واحد من الطرفين نظر # PageV08P180 قلت الصواب أنه لا يقع شىء إلا أن يعرف به سواء سئل عن ثلاث ~~أو مطلقا للاحتمالات المذكورة مع الأصل # والله أعلم # # | فصل أكل الزوجان تمرا وخلطا النوى ms2344 فقال إن لم تميزي نوى ما # عن نواي فأنت طالق أو اختلطت دراهمها بدراهمه ونحو ذلك فقال الأصحاب تخلص ~~من الحنث بأن يفرقها بحيث لا يلتقي منها نواتان فإن أراد التمييز الذي يحصل ~~به التعيين لم يتخلص بذلك # وفي صورة الإطلاق احتمال للإمام ولو قال إن لم تعدي الجوز الذي في هذا ~~البيت اليوم فأنت طالق فقال الإمام في طريق البر وجهان # أحدهما تأخذ من عدد تستيقنه وتزيد واحدا حتى تستيقن أنه لا يزيد عليه كما ~~لو قال إن لم تخبريني بعدده والثاني يلزم أن تبتدىء من الواحد وتزيد حتى ~~تنتهي إلى الاستيقان قال الإمام واكتفوا على الوجهين بذكر اللسان ولم ~~يعتبروا تولي العد فعلا قال ولست أرى الأمر كذلك # # | فرع في فمها تمرة فقال إن ابتلعتها فأنت طالق وإن قذفتها فأنت # وإن أمسكتها فأنت طالق فتخلص من الحنث أن تأكل بعضها وتقذف بعضها هذا إذا ~~وقع التعليق بالامساك آخرا كما ذكرنا ثم اتصل أكل البعض بآخر التعليق فلو ~~وجد مكث فقد حصل الامساك ولو علق بالامساك أولا وأكلت البعض بعد تمام ~~الأيمان كان حانثا في يمين الامساك ولو قال إن أكلتها PageV08P181 فأنت ~~طالق وإن لم تأكليها ( فأنت طالق ) فلا خلاص بأكل البعض فإن فعلته حنث في ~~يمين عدم الأكل ولو علق على الأكل فابتلعت لم يحنث على الأصح لأنه يقال ~~ابتلع ولم يأكل ذكره المتولي # # | فرع كانت تصعد سلما فقال إن نزلت فأنت طالق وإن صعدت فأنت # وإن مكثت فأنت طالق فيحصل الخلاص بالطفرة إن أمكنتها وبأن تحمل فيصعد بها ~~أو تنزل وينبغي أن يكون الحمل بغير أمرها وتتخلص أيضا بأن تضجع السلم على ~~الأرض وهي عليه وتقوم من موضعها وبأن يكون بجنبه سلم خر فينتقل إليه فإن ~~مضى في نصب سلم آخر زمان حنث في يمين الوقوف # # | فرع قال إن أكلت هذه الرمانة أو إن أكلت رمانة فأنت طالق # إلا حبة لم يحنث لأنه وإن كان يقال في العرف أكل رمانة فيقال أيضا لم ~~يأكل كل الرمانة ولو ms2345 علق بأكل رغيف فأكلته إلا فتاتا قال القاضي حسين لا ~~يحنث كحبة الرمان # وقال الامام إن بقي قطعة تحس ويجعل لها موقع لم يحنث وربما ضبط ذلك بأن ~~يسمى قطعة خبز وإن دق مدركه لم يظهر له أثر في بر ولا حنث قال وهذا مقطوع ~~به عندي في حكم العرف والوجه تنزيل إطلاق القاضي على هذا التفصيل # PageV08P182 # | فرع قال إن لم تخبريني بعدد حبات هذه الرمانة قبل كسرها # أو إن لم تخبريني بعدد ما في هذا البيت من الجوز اليوم أو إن لم تذكري لي ~~ذلك فأنت طالق قال الأصحاب يتخلص بأن تبتدىء من عدد تستيقن أن الحبات أو ~~الجوز لا تنقص عنه وتذكر الأعداد بعد متوالية بأن تقول مائة مائة وواحد ~~مائة واثنان وهكذا ( إلى أن ) تنتهي إلى عدد تستيقن أنه لا يزيد عليه فتكون ~~مخبرة عن ذلك العدد وذاكرة له وهذا إذا لم تقصد التعيين والتعريف وإلا فلا ~~يحصل كما سبق # وفي معنى هذه الصورة ما إذا أكل تمرا وقال إن لم تخبريني بعدد ما أكلت ~~فأنت طالق # وما إذا اتهمها بسرقة وقال إن لم تصدقيني أسرقت أم لا فأنت طالق فتقول ~~سرقت وما سرقت # # | فرع وقع حجر من سطح فقال إن لم تخبريني الساعة من رماه # ففي فتاوى القاضي حسين أنها إن قالت رماه مخلوق لم تطلق وإن قالت رماه ~~آدمي طلقت الجواز أن يكون رماه كلب أو الريح لأنه وجد سبب الحنث وشككنا في ~~المانع وشبهه بما إذا قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد اليوم فمضى اليوم ولم ~~يعرف مشيئته فإنه يقع الطلاق على خلاف فيه سبق # PageV08P183 # | فرع قال لثلاث نسوة من لم تخبرني منكن بعدد ركعات الصلاة # فهي طالق فقالت واحدة سبع عشرة وقالت أخرى خمس عشرة وثالثة إحدى عشرة لم ~~تطلق واحدة منهن فالأول معروف والثاني يوم الجمعة والثالث في السفر قاله ~~القاضي والمتولي # # | فرع قال كل كلمة كلمتيني بها إن لم أقل مثلها فأنت طالق # أنت طالق ثلاثا فطريقه أن يقول أنت ms2346 تقولين أنت طالق ثلاثا أو تقول أنت ~~طالق ثلاثا من وثاق أو أنت طالق إن شاء الله ولو قالت له إذا قلت لك طلقني ~~ما تقول فقال أقول طلقتك لا يقع الطلاق لأنه إخبار عما يفعل في المستقبل # # | فرع في يدها كوز ماء فقال إن قلبت هذا الماء فأنت طالق # فأنت طالق وإن شربتيه أنت أو غيرك فأنت طالق فخلاصها بأن تضع فيه خرقة ~~فتبلها به # # | فرع قال لها وهي في ماء جار إن خرجت منه فأنت طالق # فأنت طالق # قال الأصحاب لا تطلق خرجت أم مكثت لأن ذلك الماء فارقها PageV08P184 ~~بجريانه وفيه وفي نظائره احتمال للامام بسبب العرف وإن كان الماء راكدا ~~فالطريق أن يحملها إنسان في الحال # # | فرع لا بد من النظر في مثل هذه التعليقات إلى وضع اللسان # يسبق إلى الفهم في العرف الغالب فإن تطابق العرف والوضع فذاك وإن اختلفا ~~فكلام الأصحاب يميل إلى اعتبار الوضع والإمام والغزالي يريان اتباع العرف ~~وقد سبق في هذه الفروع أمثلة هذا # # | فصل في مسائل تجري في مخاصمة الزوجين ومشاتمتهما وأغلب ما تقع إذا # واجهت زوجها بمكروه فيقول على سبيل المكافأة إن كنت كذلك فأنت طالق يريد ~~أن يغيظها بالطلاق كما غاظته بالشتم فكأنه يقول تزعمين أني كذا فأنت طالق ~~فإذا قالت له يا خسيس فقال إن كنت كذلك فأنت طالق نظر إن أراد المكافأة كما ~~ذكرنا طلقت سواء كان خسيسا أو لم يكن وإن قصد التعليق لم تطلق إلا بوجود ~~الخسة قال أبو الحسن العبادي الخسيس من باع دينه بدنياه وأخس الأخساء من ~~باع آخرته بدنيا غيره ويشبه أن يقال الخسيس من يتعاطى في العرف ما لا يليق ~~بحاله لشدة بخله فإن شك في وجود الصفة ويتصور ذلك كثيرا في مسائل الشتم ~~والايذاء فالأصل أن لا طلاق وإن أطلق اللفظ ولم يقصد المكافأة ولا حقيقة ~~اللفظ فهو للتعليق # فإن عم العرف بالمكافأة كان على الخلاف السابق في أنه يراعي الوضع أو ~~العرف والأصح وبه قطع المتولي مراعاة اللفظ فإن ms2347 العرف لا يكاد ينضبط في مثل ~~هذا وأجاب القاضي حسين بمقتضى الوجه الآخر ولو قالت يا سفيه فقال إن كنت ~~كذلك فأنت طالق فإن قصد المكافأة طلقت في الحال وإن قصد التعليق طلقت إن ~~كان سفيها وإن أطلق فعلى الخلاف PageV08P185 ويمكن أن يحمل السفه على ما ~~يوجب الحجر وعلى هذا نظائر ما يقع به الشتم والايذاء # وتكلموا في كلمات يدخل بعضها في حد الإفحاش ففي التتمة أن القواد من يحمل ~~الرجال إلى أهله ويخلي بينهم وبين الأهل ويشبه أن لا يختص بالأهل بل هو ~~الذي يجمع بين الرجال والنساء بالحرام وأن القرطبان الذي يعرف من يزني ~~بزوجته ويسكت عليه وأن قليل الحمية من لا يغار على أهله ومحارمه وأن القلاش ~~الذواق وهو من يوهم أنه يشتري الطعام ليذوقه وهو لا يريد الشراء وأن الديوث ~~من لا يمنع الناس الدخول على زوجته # وفي الرقم للعبادي أنه الذي يشتري جارية تغني للناس وأن البخيل من لا ~~يؤدي الزكاة ولا يقري الضيف فيما قيل وأنه لو قيل له يا زوج القحبة فقال إن ~~كانت زوجتي بهذه الصفة فهي طالق فإن قصد التخلص من عارها وقع الطلاق كما لو ~~قصد المكافأة وإلا فهو تعليق فينظر هل هي بالصفة المذكورة أم لا قلت القحبة ~~هي البغي وهي كلمة مولدة ليست عربية # والله أعلم # وأنه لو قال لها في الخصومة إيش تكونين أنت فقالت وإيش تكون أنت فقال إن ~~لم أكن منك بسبيل فأنت طالق قال القاضي حسين إن قصد التعليق لم تطلق لأنها ~~زوجته فهو منها بسبيل وإن قصد المغايظة والمكافأة طلقت # والمقصود إيقاع الفرقة وقطع ما بينهما وأنها لو قالت لزوجها أنت من أهل ~~النار فقال إن كنت من أهل النار فأنت طالق لم يحكم بوقوع الطلاق إن كان ~~الزوج مسلما لأنه من أهل الجنة ظاهرا وإن كان كافرا طلقت فإن أسلم بعد ذلك ~~تبينا PageV08P186 أنها لم تطلق # ولو قالت يا سفلة فقال إن كنت كذلك فأنت طالق قال اسماعيل البوشنجي ~~الأولى أنه الذي ms2348 يتعاطى الأفعال الدنيئة ويعتادها ولا يقع ذلك على من يتفق ~~منه نادرا كاسم الكريم والسيد في نقيضه # ولا يخفى أن النظر في تحقيق هذه الأوصاف إنما يحتاج إليه عند حمل اللفظ ~~على التعليق فأما إذا حمل على المكافأة فيقع الطلاق في الحال # # | فرع الكوسج من قل شعر وجهه مع انحسار الشعر عن عارضيه وعن # رحمه الله أنه الذي عدد أسنانه ثمانية وعشرون # # | فرع قال أبو العباس الروياني الغوغاء من يخالط المفسدين والمنحرفين # قال والأحمق من نقصت مرتبة أموره وأحواله عن مراتب أمثاله نقصا بينا بلا ~~مرض ولا سبب # قلت قال صاحب المهذب و التهذيب في باب كفارة الظهار الأحمق من يفعل الشىء ~~في غير موضعه مع علمه بقبحه # وفي التتمة و البيان أنه من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه # وفي الحاوي أنه من يضع كلامه في غير موضعه فيأتي بالحسن في موضع القبيح ~~وعكسه # قال أبو العباس ثعلب الأحمق من لا ينتفع بعقله # والله أعلم # # | فرع قالت يا جهودروي فقال إن كنت كذلك فأنت طالق وقصد التعليق # PageV08P187 الإمام وقعت المسألة في الفتاوى وأكثروا في التعبير عن هذه ~~الصفة فقيل هي صفرة الوجه وقيل الذلة والخساسة وكان جوابنا فيه أن المسلم ~~لا يكون بهذه الصفة فلا يقع الطلاق # قال في الوسيط وفيه نظر # # | فرع لو تخاصم الزوجان فقال أبوها للزوج لم تحرك لحيتك فقد رأيت # مثلها كثيرا فقال إن كنت رأيت مثل هذه اللحية كثيرا فابنتك طالق فهذه ~~كناية عن الرجولية والفتوة ونحوهما فإن حمل اللفظ على المكافأة طلقت وإلا ~~فلا لكثرة الأمثال # # | فرع قال المتولي لو نسب إلى فعل سيء كالزنا واللواط فقال من # مثل هذا فامرأته طالق وكان ذلك فعله لم يقع طلاقه لأنه لم يوقع طلاقا ~~وإنما غرضه ذم من يفعله ولو قال لزوجته سرقت أو زنيت فقالت لم أفعل فقال إن ~~كنت سرقت أو زنيت فأنت طالق حكم بوقوع الطلاق في الحال بإقراره السابق # # | فصل قال إن خالفت أمري فأنت طالق ثم قال لا تكلمي زيدا ms2349 # لا تطلق لأنها خالفت النهي دون الأمر ولو قال إن خالفت نهيي فأنت طالق ثم ~~قال قومي فقعدت وقع لأن الأمر بالشىء نهي ( عن ) أضداده وهذا فاسد إذ ليس ~~الأمر بالشىء نهيا عن ضده فيما يختاره # وإن كان فاليمين لا ينبني عليه بل على اللغة أو العرف لكن في المسألة ~~الأولى نظر بسبب العرف # PageV08P188 # | فصل قال أنت طالق إلى حين أو زمان # أو بعد حين طلقت بمضي لحظة ولو قال إذا مضى حقب أو عصر فأنت طالق قال ~~الأصحاب يقع بمضي لحظة وهو بعيد لا وجه له # # | فصل لو علق الطلاق بالضرب طلقت إذا حصل الضرب بالسوط أو الوكز # اللكز ولا يشترط أن لا يكون حائل ويشترط الإيلام على الأصح وقيل لا يشترط ~~بل تكفي الصدمة وإلى هذا مال الإمام وقال الإيلام وحده لا يكفي فإنه لو وضع ~~عليه حجرا ثقيلا فانصدم تحته لم يكن ضربا وإن آلم # قال والصدم وحده لا يكفي فإنه لو ضربه بأنملة لا يقال ضربه وكان المعتبر ~~في إطلاق اسم الضرب الصدم بما يؤلم أو يتوقع منه إيلام # واتفق الأصحاب على أنه لا يقع الطلاق إذا كان المضروب ميتا وشذ الروياني ~~فحكى فيه خلافا والعض وقطع الشعر لا يسمى ضربا فلا يقع به الطلاق وتوقف ~~المزني في العض # # | فصل علق بالمس طلقت بمس شىء من بدنه حيا أو ميتا بلا # بمس الظفر والشعر # قال الإمام الوجه القطع بهذا وإن أثبتنا خلافا في نقض الوضوء به والأشبه ~~مجيء الخلاف # # | فصل علق بقدوم زيد طلقت إذا قدم راكبا أو ماشيا وإن قدم # PageV08P189 تطلق وإن حمل وقدم به حيا إن كان باختياره طلقت وإلا فلا على ~~المذهب # # | فصل علق بقذف زيد طلقت بقذفه حيا أو ميتا فلو قال إن # في المسجد فأنت طالق فالمعتبر كون القاذف في المسجد # ولو قال إن قتلته في المسجد اشترط كون المقتول في المسجد والفرق أن قرينة ~~الحال تشعر بأن المقصود الامتناع مما يهتك ( حرمة ) المسجد وهتك الحرمة ~~إنما تحصل إذا كان القاذف ms2350 والمقتول فيه دون عكسه فإن قال أردت العكس قبل ~~منه في الظاهر على الأصح # ولو قال إن قذفت أو قتلت فلانا في الدار سئل عما أراد # # | فصل قال إن رأيت زيدا فأنت طالق فرأته حيا أو ميتا أو # وإن كان الرائي أو المرئي مجنونا أو سكران ثم يكفي رؤية شىء من بدنه وإن ~~قل وقيل يعتبر الوجه # ولو كان كله مستورا بثوب أو رأته في المنام لم تطلق ولو رأته وهو في ماء ~~صاف لا يمنع الرؤية أو من وراء زجاج شفاف طلقت على الصحيح # ولو نظرت في المرآة أو في الماء فرأت صورته لم تطلق وفيه احتمال ضعيف ~~للإمام # ولو قال للعمياء إن رأيت زيدا فأنت طالق قال الإمام الصحيح أن الطلاق ~~معلق بمستحيل فلا يقع وفي وجه يحمل على اجتماعهما في مجلس لأن الأعمى يقول ~~رأيت اليوم زيدا ويريد الحضور عنده # # | فرع علق برؤيته أو رؤيتها الهلال فهو محمول على العلم فرؤية غير # المعلق برؤيته ( كرؤيته ) وتمام العدد كرؤيته فيقع الطلاق به وإن لم ير ~~الهلال # PageV08P190 ولو قال أردت بالرؤية المعاينة دين ويقبل أيضا ظاهرا على ~~الأصح # ولو كان المعلق برؤيته أعمى لم يقبل التفسير بالمعاينة في الظاهر على ~~الأصح # وحكى الحناطي فيما إذا أطلق ولم ينو شيئا قولين في وقوع الطلاق برؤية ~~الغير هذا كله فيمن علق برؤية الهلال باللغة العربية فلو علق بالعجمية فعن ~~القفال أنه يحمل على المعاينة سواء فيه البصير والأعمى وادعى أن العرف ~~الشرعي في حمل الرؤية على العلم لم يثبت إلا في العربية ومنع الإمام الفرق ~~بين اللغتين # وفي التهذيب وجه أنه يحمل في حق الأعمى على العلم # وإذا أطلق التعليق برؤية الهلال حمل على أول شهر يستقبله حتى لو لم ير في ~~الشهر الأول انحلت اليمين قاله البغوي وهو محمول على ما إذا صرح بالمعاينة ~~أو فسر بها وقبلناه # قال البغوي والرؤية في الليلة الثانية والثالثة كهي في الأولى ولا أثر ~~لها بعد الثلاث لأنه لا يسمى هلالا بعد ثلاث # وفي ms2351 المهذب أنه لو لم يره حتى صار قمرا لم تطلق وحكى خلافا فيما يصير به ~~قمرا هل هو باستدارته أم بأن يبهر ضوؤه قلت هذا المنقول عن المهذب مذكور في ~~الحاوي وفيما تفرع عنه والمختار ما ذكره البغوي # والله أعلم # والمعتبر الرؤية بعد غروب الشمس ولا أثر للرؤية قبله # # | فصل قال إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته وهو سكران أو مجنون # قال ابن الصباغ يشترط أن يكون السكران بحيث يسمع ويكلم وإن كلمته وهو ~~نائم أو مغمى عليه أو هذت بكلامه في نومها وإغمائها لم تطلق # ولو كلمته PageV08P191 وهي مجنونة قال ابن الصباغ لا تطلق # وعن القاضي حسين أنها تطلق # والظاهر تخريجه على حنث الناسي وأما كلامها في سكرها فتطلق به على الأصح ~~إلا إذا انتهت إلى السكران الطافح # ولو خفضت صوتها بحيث لا يسمع وهو الهمس لم تطلق وإن وقع في سمعه شىء وفهم ~~المقصود اتفاقا لأنه لا يقال كلمته ولو نادته من مسافة بعيدة لا يسمع منها ~~الصوت لم تطلق ولو حملت الريح كلامها ووقع في سمعه فقد أشار الإمام إلى ~~تردد فيه والمذهب أنها لا تطلق # وإن كانت المسافة بحيث يسمع فيها الصوت فلم يسمع لذهول أو شغل طلقت فإن ~~لم يسمع لعارض لغط أو ريح أو لصمم به فوجهان أحدهما تطلق وبه أجاب الروياني ~~وكذا الإمام والغزالي في صورة اللغط وأصحهما عند البغوي لا طلاق حتى يرتفع ~~الصوت بقدر ما يسمع في مثل تلك المسافة مع ذلك العارض فحينئذ يقع وإن لم ~~يسمع ورأى الإمام القطع بالوقوع إذا كان اللغط بحيث لو فرض معه الإصغاء ~~لأمكن السماع وكذا في تكليم الأصم إذا كان وجهه إليه وعلم أنه يكلمه وقطع ~~الحناطي بعدم الوقوع إذا كان الصم بحيث يمنع السماع وحكي قولين فيما إذا ~~قال إن كلمت نائما أو غائبا عن البلد هل يقع الطلاق في الحال بناء على ~~الخلاف في التعليق بالمستحيل # ويحتمل أن يقال لا تطلق حتى تخاطبه مخاطبة المكلمين وبنحو منه أجاب ~~القاضي أبو الطيب ms2352 فيما إذا قال إن كلمت ميتا أو حمارا # # | فصل إذا علق الطلاق بفعل شىء ففعله وهو مكره أو ناس للتعليق # جاهل به ففي وقوع الطلاق قولان وذكر صاحب المهذب والروياني وغيرهما أن ~~الأظهر في الأيمان أنه لا يحنث الناسي والمكره ويشبه أن يكون الطلاق ~~PageV08P192 مثله # وقطع القفال بأنه يقع الطلاق # ولا يخرج على القولين في الأيمان لأن التعويل في الأيمان على تعظيم اسم ~~الله تعالى والحنث هتك حرمة والناسي والمكروه غير منتهك والطلاق تعليق بصفة ~~وقد وجدت والمذهب الأول وعليه الجمهور # قلت قد رجح الرافعي في كتابه المحرر أيضا عدم الحنث في الطلاق واليمين ~~جميعا وهو المختار للحديث الحسن رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه والمختار أنه عام فيعمل بعمومه إلا فيما دل دليل على تخصيصه كغرامة ~~المتلفات # والله أعلم # ولو علق بفعل الزوجة أو أجنبي فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق ولم ~~يقصد الزوج إعلامه أو كان ممن لا يبالي بتعليقه بأن علق بقدوم الحجيج أو ~~السلطان طلقت بفعله في حالتي النسيان والإكراه على المذهب وقيل إن فعلة ~~مكرها ففيه القولان فكأنه لا فعل له وإن كان المعلق بفعله عالما بالتعليق ~~وهو ممن يبالي بتعليقه وقصد المعلق بالتعليق منعه ففعله ناسيا أو مكرها أو ~~جاهلا ففيه القولان # ولو قصد منعها من المخالفة فنسيت قال الغزالي لا تطلق قطعا لعدم المخالفة ~~ويشبه أن يراعى معنى التعليق ويطرد الخلاف # قلت الصحيح قول الغزالي ويقرب منه عكسه وهو أنه لو حلف لا يدخل عمدا ولا ~~ناسيا فدخل ناسيا فنقل القاضي حسين أنه يحنث بلا خلاف # والله أعلم # ولو علق بدخول طفل أو بهيمة أو سنور فدخل طلقت قال الحناطي ويحتمل المنع ~~وإن حصل دخولهم كرها لم تطلق قال ويحتمل الوقوع إذ لا قصد لهم فلا أثر ~~لإكراههم # PageV08P193 قلت ذكر الإمام الرافعي رحمه الله هنا مسائل منثورة كثيرة ~~جدا متعلقة بتعليق الطلاق وغيره فقدمت منها جملا وفرقتها على مواضع تليق ~~بها مما سبق وأذكر هنا باقيها إن شاء الله تعالى ms2353 # والله أعلم # قال لأربع نسوة إن لم أطأ واحدة منكن اليوم فصواحبها طوالق فإن وطىء ~~واحدة منهن ذلك اليوم انحلت اليمين وإن لم يطأ واحدة طلقت كل واحدة طلقة # وإن قال أيتكن لم أطأها اليوم فإن الأخريات طوالق فمضى اليوم ولم يطأ ~~واحدة طلقن ثلاثا ثلاثا وإن وطىء واحدة فقط طلقت هي ثلاثا لأن لها ثلاث ~~صواحب لم يطأهن وطلقت الباقيات طلقتين طلقتين لأن لها صاحبتين لم يطأهما ~~ولو وطىء امرأتين طلقتا طلقتين وطلقت الأخريان طلقة طلقة # ولو وطىء ثلاثا طلقن طلقة طلقة ولم تطلق الرابعة لأنه ليس لها صاحبة غير ~~موطوءة # ولو قال أيتكن لم أطأها فالأخريات طوالق ولم يقيد بوقت فجميع العمر وقت ~~له فإن مات أو متن قبل الوطء طلقت كل واحدة ثلاثا قبيل الموت وإن ماتت ~~واحدة والزوج حي لم يحكم بطلاق الميتة لأنه قد يطأ الباقيات ويطلق الباقيات ~~طلقة طلقة # فلو ماتت ثانية قبل الوطء تبينا وقوع طلقة على الأولى قبيل موتها وطلقت ~~كل واحدة من الباقيتين طلقة أخرى إن بقيتا في العدة # فإن ماتت الثالثة قبل الوطء تبينا وقوع طلقتين على الأوليين قبيل موتهما ~~وطلقت الباقية طلقة ثالثة فإن ماتت الرابعة قبل الوطء تبينا وقوع الثلاث ~~على الجميع # # | فصل قال إن سرقت مني شيئا فأنت طالق فدفع إليها كيسا فأخذت # شيئا لا تطلق لأنه خيانة لا سرقة # PageV08P194 # | فرع قال إن كلمتك فأنت طالق ثم أعاد مرة أخرى طلقت # وإن قال إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي طلقت بقوله فاعلمي وقيل إن وصله ~~بالكلام الأول لم تطلق لأنه تتمته # وإن قال إن كلمتك فانت طالق إن دخل الدار فأنت طالق فالتعليق الثاني ~~تكليم فتطلق # ولو قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك بالكلام فعبدي حر ثم ~~كلمها ثم كلمته فلا طلاق ولا عتق # ولو قال لرجل إن بدأتك بالسلام فعبدي حر فقال الآخر إن بدأتك بالسلام ~~فعبدي حر فسلم كل منهما على الآخر دفعة واحدة لم يعتق عبد واحد منهما لعدم ~~ابتداء كل واحدة ms2354 منهما على الآخر وتنحل اليمين فإذا سلم أحدهما على الآخر ~~بعد ذلك لم يعتق واحدة من عبديهما ذكره الإمام # # | فرع قال المدين لصاحب الدين إن أخذت مالك علي فامرأتي طالق فأخذه # مختارا طلقت امرأة المدين سواء كان مختارا في الإعطاء أو مكرها وسواء ~~أعطى بنفسه أو بوكيله أو استلبه صاحب الدين قال البغوي وكذا لو أخذه ~~السلطان ودفعه إليه # وفي كتب العراقيين أنه لا يقع الطلاق إذا أخذه السلطان ودفعه إليه لأنه ~~إذا أخذه السلطان برئت ذمة المدين وصار المأخوذ حقا لصاحب الدين ولا يبقى ~~له حق عليه فلا يصير بأخذه من السلطان آخذا حقه من المدين ولو قضى عنه ~~أجنبي # قال الداركي لا تطلق لأنه بدل حقه لاحقه بنفسه # ولو قال إن أخذت حقك مني لم تطلق بإعطاء وكيله ولا بإعطاء السلطان من ~~ماله # PageV08P195 فإن أكرهه السلطان حتى أعطى بنفسه فعلى القولين في المكره # ولو قال إن أعطيتك حقك فأعطاه باختياره طلقت سواء كان الآخذ مختارا في ~~الأخذ أم لا ولا تطلق بإعطاء الوكيل والسلطان # # | فرع قال أنت طالق مريضة بالنصب لم تطلق إلا في حال المرض # ولو قال أنت طالق مريضة بالرفع فقيل تطلق في الحال # وقوله مريضة صفة واختيار ابن الصباغ الحمل على اشتراط المرض حملا على ~~الحال وإن كان لحنا في الإعراب # # | فرع قال لامرأتيه إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان فدخلت كل # إن أكلتما هذين الرغيفين وأكلت كل واحدة منهما رغيفا تطلقان لأنهما ~~أكلتاهما ولا يمكن أكل واحدة من الرغيفين بخلاف دخول الدارين # قلت الأصح في مسألة الدارين عدم الطلاق صححه صاحب المهذب وغيره والمذهب ~~في الرغيفين الوقوع وطرد صاحب المهذب فيه الوجهين # والله أعلم # # | فرع لو قالت لزوجها أنت تملك أكثر من مائة فقال إن كنت # من مائة فأنت طالق وكان يملك خمسين فإن قال أردت لا أملك زيادة ~~PageV08P196 على مائة لم تطلق وإن قال أردت أني أملك مائة بلا زيادة طلقت ~~وإن أطلق فعلى أيهما يحمل وجهان # قلت الصحيح لا تطلق # والله أعلم ms2355 # وإن قال إن كنت أملك إلا مائة وكان يملك خمسين فقد قيل تطلق على الوجهين # # | فرع قال إن خرجت إلا باذني فأنت طالق فالمسألة تأتي بفروعها في # كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى # فإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت إلى الحمام ثم ~~قضت حاجة أخرى لم تطلق وإن خرجت لحاجة أخرى ثم عدلت إلى الحمام طلقت وإن ~~خرجت إلى الحمام وغيره ففي وقوع الطلاق وجهان # قلت الأصح الوقوع وممن صححه الشاشي # والله أعلم # # | فرع خرجت إلى دار أبيها فقال إن رددتها إلى داري أو ردها # طالق فاكترت بهيمة وعادت إلى داره مع المكاري لم تطلق لأن المكاري لم ~~يردها بل صحبها # ولو عادت ثم خرجت فردها الزوج لم تطلق إذ ليس في اللفظ ما يقتضي التكرار # # | فصل في فتاوى القفال أنه لو قال المرأة التي تدخل الدار من # طالق لم يقع طلاق قبل PageV08P197 الدخول # فلو أشار إلى واحدة وقال هذه التي تدخل الدار طالق طلقت في الحال وإن لم ~~تدخل وأنه لو ادعت عليه أنه نكحها فأنكر فالأصح أنه ليس لها أن تنكح غيره ~~ولا يجعل إنكاره طلاقا بخلاف ما لو قال نكحتها وأنا أجد طول حرة يجعل ذلك ~~فرقة بطلقة لأن هناك أقر بالنكاح وادعى مفسدا # وقيل يتلطف به الحاكم حتى يقول إن كنت نكحتها فقد طلقتها وأنه لو قال ~~حلال الله علي حرام لا أدخل هذه الدار كان ذلك تعليقا وإن لم يكن فيه أداة ~~تعليق # وأنه لو قال حلفت بطلاقك أن لا تخرجي ثم قال ما حلفت بل قصدت تفريعها لا ~~تقبل ظاهرا ويدين وأنها لو قالت اجعل أمر طلاقي بيدي فقال إن خرجت من هذه ~~القرية أجعل أمر طلاقك إليك فقالت أخرج # فقال جعلت أمرك بيدك فقالت طلقت نفسي فإن ادعى أنه أراد بعد خروجها من ~~القرية صدق وإلا طلقت في الحال وأنه لو قال إن أبرأتني من دينك فأنت طالق ~~فأبرأته وقع الطلاق بائنا # ولو قال إن أبرأت فلانا ms2356 فأبرأته وقع رجعيا # وأنه لو قال لأم امرأته بنتك طالق ثم قال أردت البنت التي ليست زوجتي صدق # وأنه لو قال إن فعلت ما ليس لله تعالى فيه رضى فأنت طالق فتركت صوما أو ~~صلاة ينبغي أن لا تطلق لأنه ترك وليس بفعل فلو سرقت أو زنت طلقت # PageV08P198 # | فصل عن الشيخ أبي عاصم العبادي أنه لو قال أنت طالق # يا طالق لا طلقتك وقع طلقتان # وأنه لو قال إن وطئت أمتي بغير إذنك فأنت طالق فاستأذنها فقالت طأها في ~~عينها لا يكون إذنا # وأنه لو كان له أمة وزوجة حرة فدعا الأمة إلى فراشه فحضرت الحرة فوطئها ~~فقال إن لم تكوني أحلى من الحرة فهي طالق وهو يظنها الأمة فقال أبو حامد ~~المروزي تطلق لأنها هي الحرة فلا تكون أحلى من الحرة وحكى أبو العباس ~~الروياني وجها أنها لا تطلق لأن عنده أنه يخاطب غيرها وهذا أصح وبه أفتى ~~الحناطي # # | فصل سئل القاضي حسين عمن حلف بالطلاق ليقرأن عشرا من أول سورة # بلا زيادة ويقف وللقراء اختلاف في رأس العشر فقال ما أدى إليه اجتهاد ~~المفتي أخذ به المستفتي # وعن امرأة صعدت بالمفتاح السطح فقال إن لم تلقي المفتاح فأنت طالق فلم ~~تلقه ونزلت قال لا يقع الطلاق ويحمل قوله إن لم تلقه على التأبيد كما قال ~~أصحابنا فيمن دخل عليه صديقه فقال تغد معي فامتنع فقال إن لم تتغد معي ~~فامرأتي طالق فلم يفعل لا يقع الطلاق ولو تغدى بعد ذلك معه وإن طال الزمان ~~انحلت اليمين # فإن PageV08P199 نوى أن يتغدى معه في الحال فامتنع وقع الطلاق ورأى ~~البغوي حمل المطلق على الحال للعادة # وأنه لو قال إن لم تبيعي هذه الدجاجات فأنت طالق فقتلت واحدة منهن طلقت ~~لتعذر البيع وإن جرحتها ثم باعتها فإن كانت بحيث لو ذبحت لم تحل لم يصح ~~البيع ووقع الطلاق وإلا فتنحل اليمين # وأنه لو قال إن قرأت سورة البقرة في صلاة الصبح فأنت طالق فقرأها ثم فسدت ~~صلاته في الركعة الثانية لم ms2357 تطلق على الصحيح لأن الصلاة عبادة واحدة يفسد ~~أولها بفساد آخرها # وأنه لو قال مهما قبلتك فضرتك طالق فقبلها بعد موتها لم تطلق الضرة ولو ~~قال لوالدته متى قبلتك فامرأتي طالق فقبلها بعد موتها طلقت امرأته # والفرق أن قبلة المرأة قبلة بشهوة ولا شهوة بعد الموت وقبلة الأم قبلة ~~كرامة فيستوي فيها الحياة والموت # وأنه لو قال إن غسلت ثوبي فأنت طالق فغسلته أجنبية ثم غمسته المحلوف ~~بطلاقها في الماء تنظيفا له لم تطلق لأن العرف في مثل هذا يغلب # والمراد في العرف الغسل بالصابون والأشنان ونحوهما وإزالة الوسخ # وقال غير القاضي إن أراد الغسل من الوسخ لم تطلق وإن أراد التنظيف فلا ~~فإن أطلق قال لا أجيب فيه # # | فصل في فتاوى البغوي أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها # قبل الطلاق لم يقبل قوله 2 ( 222 ) # وأنه لو قال إن ابتلعت شيئا فأنت طالق فابتلعت ريقها طلقت # فإن قال أردت غير الريق صدق في الحكم وإن قال إن ابتلعت الريق ~~PageV08P200 طلقت بابتلاع ريقها وبريق غيرها # فإن قال أردت ريقك خاصة قبل في الحكم # وإن قال أردت ريق غيرك دين ولم يقبل في الحكم # وأنه لو قال إن ضربتك فأنت طالق فقصد بالضرب غيرها فأصابها طلقت ولم يقبل ~~قوله لأن الضرب يقين ويحتمل # وأنه لو نادى أمه فقال إن لم تجبني أمي فامرأتي طالق فإن رفعت الأم صوتها ~~في الجواب ( بحيث ) يسمع في تلك المسافة لم تطلق وإلا فتطلق وأنه لو قال إن ~~دخلت على فلان داره فامرأتي طالق فجاء فلان وأخذ بيده وأدخله الدار فإن ~~دخلا معا لم تطلق # وإن دخلت فلان أولا طلقت # وأنه لو حلف لا يخرج من البلد حتى يقضي دين فلان بالعمل فعمل له ببعض ~~دينه وقضى الباقي من موضع آخر ثم خرج طلقت # فإن قال أردت أني لا أخرج حتى أخرج إليه من دينه وأقضي حقه قبل قوله في ~~الحكم # # | فصل عن أبي العباس الروياني أنه إذا طلق امرأته فقيل له طلقت # فقال ms2358 طلقة واحدة يقبل قوله لأن قوله طلقتها صالح للابتداء غير متعين ~~للجواب # وأنه لو قال إن سرقت ذهبا فأنت طالق فسرقت ذهبا مغشوشا طلقت على الصحيح # وأنه لو قال إن أجبتني عن خطابي فأنت طالق ثم خاطبها فقرأت آية تتضمن ~~جوابه فإن قالت قصدت بقراءتها جوابه طلقت # وإن قالت قصدت القراءة أو لم تبين قصدها فلا طلاق # وأنه لو قال إن لم تستوفي حقك من تركة أبيك تاما فأنت طالق وكان إخوتها ~~قد أتلفوا بعض التركة فلا بد من استيفاء حصتها من الباقي وضمان التالف ولا ~~يكفي الإبراء لأن الطلاق معلق بالاستيفاء إلا أن الطلاق إنما يقع عند اليأس ~~من الاستيفاء # وأنه لو أشار إلى ذهب وحلف PageV08P201 بالطلاق أنه الذي أخذه من فلان ~~وشهد عدلان أنه ليس ذلك الذهب طلقت على الصحيح لأنها وإن كانت شهادة على ~~النفي إلا أنه نفي يحيط العلم به # وأنه لو حلف بالطلاق أنه لا يفعل كذا فشهد عدلان عنده أنه فعله وظن ~~صدقهما لزمه الأخذ بالطلاق وأنه لو كان له نسوة ففتحت إحداهن بابا فقال من ~~فتحته منكن فهي طالق # فقالت كل واحدة أنا فتحته لم يقبل قولهن لإمكان البينة # فإن اعترف الزوج أنه لا يعرف الفاتحة لم يكن له التعيين وإنما يرجع إلى ~~تعيينه إذا كان الطلاق مبهما # وأنه لو حلف بالطلاق أنه بعث فلانا إلى بيت فلان وعلم أن المبعوث لم يمض ~~فقيل يقع الطلاق لأنه لا يقتضي حصوله هناك والصحيح أنه لا طلاق لأنه يصدق ~~أن يقال بعثته فلم يمتثل وأنه لو قال إن لم تطيعيني فأنت طالق فقالت لا ~~أطيعك # فقيل تطلق في الحال والصحيح أنها لا تطلق حتى يأمرها بشىء فتمتنع أو ~~ينهاها عنه فتفعله وأنه لو قال امرأتي طالق إن دخلت دارها ( ولا دار لها ) ~~وقت الحلف ثم ملكت دارا فدخلها طلقت # وأنه لو قال إن لم تكوني الليلة في داري فأنت طالق ولا دار له ففي وقوع ~~الطلاق وجهان بناء على التعليق بالمحال # وأنه لو قال امرأتي ms2359 هذه محرمة علي لا تحل لي أبدا فلا طلاق لأنه قد يظن ~~تحريمها باليمين على ترك الجماع وليس اللفظ صريحا في الطلاق # وقيل يحكم بالبينونة بهذا اللفظ والأول أصح # وأنه لو قيل لمن يسمى زيدا يا زيد فقال امرأة زيد طالق طلقت امرأته # وقيل لا تطلق إلا أن يريد نفسه # وأنه لو قال إن أجبت كلامي فأنت طالق ثم خاطب الزوج غيرها فأجابته ~~فالصحيح أنها لا تطلق # وأنه لو قال إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق فأخرجها هو هل يكون ~~إذنا وجهان القياس المنع # وأنه لو عزل عن القضاء فقال امرأة القاضي طالق ففي وقوع طلاقه وجهان # وأنه لو قيل PageV08P202 طلقت امرأتك فقال اعلم أن الأمر على ما تقوله لم ~~يكن إقرارا بالطلاق على الأصح # وأنه جلس مع جماعة فقام ولبس خف غيره فقالت له استبدلت بخفك ولبست خف ~~غيرك فحلف بالطلاق أنه لم يفعل ذلك فإن كان خرج بعد خروج الجماعة ولم يبق ~~هناك إلا ما لبسه لم تطلق لأنه لم يستبدل بل استبدل الخارجون قبله وإن بقي ~~غيره طلقت # قلت هذا الكلام ضعيف في الطرفين جميعا بل صواب المسألة أنه إن خرج بعد ~~خروج الجميع نظر إن قصد أني لم أجد بدله كان كاذبا فإن كان عالما بأنه أخذ ~~بدله طلقت وإن كان ساهيا فعلى قولي طلاق الناسي وإن لم يكن قصد خرج على ~~الخلاف السابق في أن اللفظ الذي تختلف دلالته بالوضع والعرف على أيهما يحمل ~~لأن هذا يسمى استبدالا في العرف # وأما إن خرج وقد بقي بعض الجماعة فإن علم أن خفه مع الخارجين قبله فحكمه ~~ما ذكرنا وإن علم أنه كان باقيا أو شك ففيه الخلاف في تعارض الوضع والعرف # والله أعلم # وأنه لو رأى امرأته تنحت خشبة فقال إن عدت إلى مثل هذا الفعل فأنت طالق ~~فنختت خشبة من شجرة أخرى ففي وقوع الطلاق ( وجهان ) لأن النحت كالنحت لكن ~~المنحوت غيره # قلت الأصح الوقوع # والله أعلم # وأنه لو قال إن لم تخرجي ms2360 الليلة من داري فأنت طالق فخلعها مع أجنبي في ~~الليل وجدد نكاحها ولم تخرج لم تطلق # PageV08P203 وأنه لو حلف لا يخرج من البلد إلا معها فخرجا وتقدم معها ~~بخطوات فوجهان # أحدهما لا يحنث للعرف # والثاني يحنث ولا يحصل البر إلا بخروجهما معا بلا تقدم وأنه لو حلف أن لا ~~يضربها إلا بالواجب فشتمته فضربها بالخشب طلقت لأن الشتم لا يوجب الضرب ~~بالخشب وإنما تستحق به التعزير وقيل خلافه # قلت الأصح لا تطلق هنا ولا مسألة التقدم بخطوات يسيرة # والله أعلم # وأنه لو قال لزوجته إن علمت من أختي شيئا فلم تقوليه لي فأنت طالق انصرف ~~ذلك إلى ما يوجب ريبة ويوهم فاحشة دون ما لا يقصد العلم به كالأكل والشرب ~~ثم لا يخفى أنه لا يشترط أن تقوله على الفور وأنها لو سرقت منه دينارا فحلف ~~بالطلاق لتردينه عليه وكانت قد أنفقته لا تطلق حتى يحصل اليأس من رده ~~بالموت فإن تلف الدينار وهما حيان فوقوع الطلاق على الخلاف في الحنث بفعل ~~المكره # قلت إن تلف بعد التمكن من الرد طلقت على المذهب # والله أعلم # وأنه لو سمع لفظ رجل بالطلاق وتحقق أنه سبق لسانه إليه لم يكن له أن يشهد ~~عليه بمطلق الطلاق # وأنه لو قال إن رأيت الدم فأنت طالق فالظاهر حمله على دم الحيض # وقيل يتناول كل دم # وأنه لو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وأشار إلى موضع من الدار فدخلت ~~غير ذلك الموضع من الدار ففي وقوع الطلاق وجهان # قلت أصحهما الوقوع ظاهرا لكنه إن أراد ذلك الموضع دين # والله أعلم # PageV08P204 وأنه لو قال إن كانت امرأتي في المأتم فأمتي حرة وإن كانت ~~أمتي في الحمام فامرأتي طالق وكانتا عند التعليقين كما ذكر عتقت الأمة ولم ~~تطلق الزوجة لأن الأمة عتقت عند تمام التعليق الأول وخرجت عن كونها أمته ~~فلا يحصل شرط الطلاق # ولو قدم ذكر الأمة فقال إن كانت أمتي في المأتم فامرأتي طالق وإن كانت ~~امرأتي في الحمام فأمتي حرة فكانتا كما ms2361 ذكر طلقت الزوجة # ثم إن كانت رجعية عتقت الأمة أيضا وإلا فلا # ولو قال إن كانت هذه في المأتم وهذه في الحمام فهذه حرة وهذه طالق وكانتا ~~حصل العتق والطلاق # وأنه لو قال إن كان هذا ملكي فأنت طالق ثم وكل من يبيعه هل يكون إقرارا ( ~~بأنه ملكه ) وجهان وكذا لو تقدم التوكيل على التعليق # قلت إذا تقدم التوكيل يبعد وقوع الطلاق إذ لم يوجد حال التعليق ولا بعده ~~ما يقتضي الإقرار والمختار في الحالتين أنه لا طلاق إذ يحتمل أن يكون وكيلا ~~في التوكيل ببيعه أو كان لغيره وله عليه دين وقد تعذر استيفاؤه فيبيعه ~~ليتملك ثمنه أو باعه غصبا أو باعه بولاية كالوالد والوصي والناظر # والله أعلم # وأنه لو كان بين يديه تفاحتان فقال لزوجته إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم ~~فأنت طالق وقال لأمته إن لم تأكلي الأخرى اليوم فأنت حرة واشتبهت التفاحتان ~~فوجهان # أحدهما أن الطريق أن تأكل كل واحدة تفاحة فلا يقع عتق ولا طلاق للشك ~~والثاني تأكل كل واحدة ما ظنت هي والزوج أنها تفاحتها # ولو خالع الزوج وباع الأمة في يومه ثم جدد النكاح والشراء تخلص ~~PageV08P205 من الحنث # وقيل يبيع الأمة للمرأة في يومه وتأكل المرأة التفاحتين وأنه لو قال ~~لامرأتيه كلما كلمت رجلا فأنتما طالقان ثم قال لرجلين اخرجا طلقتا # ولو قال كلما كلمت رجلا فأنت طالق فكلم رجلين بكلمة طلقت طلقتين على ~~الصحيح وقيل طلقة # وأنه لو قال أنت طالق إن تزوجت النساء أو اشتريت العبيد لم تطلق إلا إذا ~~تزوج ثلاث نسوة أو اشترى ثلاثة أعبد # وأنه لو حلف لا يخرج من الدار فتعلق بغصن شجرة في الدار والغصن خارج حنث ~~على الأصح # وأنه لو قال إن لم تصومي غدا فأنت طالق فحاضت فوقوع الطلاق على الخلاف في ~~المكره # وأن لو قال لنسوته الأربع من حمل منكن هذه الخشبة فهي طالق فحملها ثلاث ~~منهن فإن كانت خشبة ثقيلة لا تستقل بحملها واحدة طلقن # وإن استقلت لم تطلق واحدة منهن # وقيل ms2362 يطلقن # وأنه لو قال أنت طالق إن لم أطأك الليلة فوجدها حائضا أو محرمة فعن ~~المزني أنه حكى عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة أنه لا طلاق فاعترض وقال يقع ~~لأن المعصية لا تعلق لها باليمين ولهذا لو حلف أن يعصي الله تعالى فلم يعص ~~حنث # وقيل ما قاله المزني هو المذهب واختيار القفال # وقيل على القولين كفوات البر بالإكراه # وأنه لو قال إن لم أشبعك من الجماع الليلة فأنت طالق فقيل يحصل البر إذا ~~جامعها وأقرت أنها أنزلت # وقيل يعتبر مع ذلك أن تقول لا أريد الجماع ثانيا فإن كانت لا تنزل ~~فيجامعها إلى أن تسكن لذاتها وإن لم تشته الجماع فيحتمل أن يبنى على الخلاف ~~في التعليق بالمحال # وأن الوكيل بالطلاق إذا طلق لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق عن موكله في ~~الأصح # وأنه إن قال إن بت عندك الليلة فأنت طالق فبات في مسكنها وهي غائبة لم ~~تطلق # وأنه لو قال إن لم أصطد ذلك الطائر اليوم فأنت طالق فاصطاد طائرا وادعى ~~أنه ذلك الطائر PageV08P206 قبل للاحتمال والأصل النكاح # فإن قال الحالف لا أعرف الحال واحتمل الأمرين فيحتمل وقوع الطلاق وعدمه # قلت الأصح عدمه كما سبق في آخر الباب الرابع في المسألة أنت طالق إن لم ~~يدخل زيد اليوم الدار وجهل دخوله # والله أعلم # ولو قال أنت طالق الطلقة الرابعة فهل تطلق وجهان يقربان من الخلاف في ~~التعليق بالمحال # # | فصل ذكر اسماعيل البوشنجي أنه لو حلف بالطلاق لا تساكنه شهر رمضان # تعلق الحنث بمساكنة جميع الشهر ولا يحنث ببعضه وبهذا قال إمام العراقيين ~~يعني أبا بكر الشاشي وعن محمد بن يحيى يحنث بمساكنة ساعة منه كما لو حلف لا ~~يكلمه شهر رمضان يحنث بتكليمه مرة # وأنه لو قال امرأتي طالق إن أفطرت بالكوفة وكان يوم الفطر بالكوفة فلم ~~يأكل ولم يشرب فمقتضى المذهب أنه لا تطلق لأن الإفطار محمول على تناول ~~مأكول أو مشروب وأنه لو حلف أنه لا يعيد بالكوفة فأقام معها يوم العيد ولم ~~يخرج إلى ms2363 العيد حنث ويحتمل المنع # ولو قال إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق فأكلت رغيفا ثم فاكهة طلقت # ولو قال إن أكلت أكثر من رغيف فأكلت خبزا بإدام طلقت أيضا # وأنه لو قال إن أدركت الظهر مع الإمام فأنت طالق فأدركته فيما بعد الركعة ~~الأولى لم تطلق على قياس مذهبنا لأن الظهر عبارة عن الركعات الأربع ولم ~~يدركها # قلت هذا فيه نظر فإنه يقال أدرك الجماعة وأدرك صلاة الإمام ولكن ~~PageV08P207 الظاهر أنه لا يقع لأن حقيقته إدراك الجميع ومنه الحديث ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا # والله أعلم # وأنه لو طلق نسوته طلاقا رجعيا ثم قال كل واحدة أراجعها فهي طالق كلما ~~كلمت فلانا فراجع امرأة ثم كلم فلانا ثم راجع أخرى طلقت الأولى دون الثانية ~~لأن شرط الحنث المراجعة قبل الكلام فإن كلمه مرة أخرى طلقت الثانية أيضا # وأنه لو قال آخر امرأة أراجعها فهي طالق فراجع نسوة ومات يقع الطلاق على ~~آخرهن مراجعة باليقين # حتى لو انقضت عدتها من ذلك الوقت لم ترثه # وإن كان وطئها فعليه مهر مثلها # وأنه إذا علق الطلاق على النكاح فهو محمول على العقد دون الوطء إلا إذا ~~نوى # وأنه لو تخاصم الزوجان في المراودة فقال إن لم تجيئي إلى الفراش الساعة ~~فأنت طالق ثم طالت الخصومة حتى مضت الساعة ثم جاءت إلى الفراش فالقياس أنها ~~طلقت # وأنه لو قال إن كلمت بني آدم فأنت طالق فالقياس أنها لا تطلق بكلام واحد ~~ولا اثنين إلا إذا أعطيناهما حكم الجمع # وأنه لو قال إن دخلت الدار فعبدي حر أو كلمت فلانا فامرأتي طالق سألناه ~~لنتبين أي اليمينين أراد منهما فما أراد تقرر # وأنه لو قال أنت طالق في الدار فمطلق هذا يقتضي وقوع الطلاق إذا دخلت هي ~~الدار # وأنه لو قال إن ملكتما عبدا فأنت طالق فشرط الحنث على ما يقتضيه القياس ~~أن يملكاه معا حتى لو ملك أحدهما عبدا ثم باعه لصاحبه لا يحنث # PageV08P208 ولو قال إن لبست قميصين فأنت طالق فلبستهما متواليين ms2364 طلقت ~~على قياس المذهب # وأنه لو قال إن اغتسلت في هذه الليلة فأنت طالق فاغتسل فيها من غير جنابة ~~وقال قصدت بيميني غسل الجنابة فالقياس أنه يدين ولا يقبل ظاهرا وأنه لو حلف ~~في جنح الليل أنه لا يكلم فلانا يوما ولا نية له فعليه أن يمتنع من كلامه ~~في اليوم الذي يليه ولا بأس بأن يكلمه في بقية الليل وأنه لو قال أنت طالق ~~إن دخلت الدار ثنتين أو ثلاثا أو عشرا فهو مجمل فإن قال أردت أنها تطلق ~~واحدة إن دخلت الدار مرتين أو ثلاثا صدق فإن اتهم حلف وإن أراد وقوع الطلاق ~~بالعدد المذكور وقع الثلاث ولغت الزيادة وأنه لو قال إن خرجت من الدار فأنت ~~طالق وللدار بستان بابه مفتوح إليها فخرجت إلى البستان فالذي يقتضيه المذهب ~~أنه إن كان بحيث يعد من جملة الدار ومرافقها لا تطلق وإلا فتطلق # وأنه لو قال لأبويه إن تزوجت ما دمتما حيين فامرأتي هذه طالق فمات أحدهما ~~فتزوج ينبغي أن لا يقع طلاقه # وأنه لو حلف لا يطعنه بنصل هذا الرمح أو السهم فنزع النصل وجعله في رمح ~~آخر وطعنه به حنث # وأنه لو قال إن شتمتني ولعنتني فأنت طالق فلعنته لم تطلق لأنه علق على ~~الأمرين # وأنها لو خرجت إلى قرية للضيافة فقال إن مكثت هناك أكثر من ثلاثة أيام ~~فأنت طالق فخرجت من تلك القرية بعد الثلاثة أو قبل ثم رجعت إليها فينبغي أن ~~لا تطلق # وأنه لو قال نصف الليل إن بت مع فلان فأنت طالق فبات معه بقية الليل طلقت ~~على مقتضى القياس ولا يشترط أن يبيت جميع الليل ولا أكثره # قلت المختار أن المبيت يحمل مطلقه على أكثر الليل إذا لم يكن قرينة كما ~~سبق في المبيت بمنى لكن الظاهر الحنث هنا لوجود القرينة # والله أعلم # PageV08P209 ولو حلف أنه ما يعرف فلانا وقد عرفه بوجهه وطالت صحبته له ~~إلا أنه لا يعرف اسمه حنث على قياس المذهب وبه قال سعد الاسترابادي # وأنه لو قال ms2365 آخر امرأة أراجعها فهي طالق فراجع حفصة ثم عمرة ثم طلق حفصة ~~ثم راجعها فالذي أراه أن حفصة تطلق لأنها صارت خرا بعدما كانت أولا # وأنه لو قال إن نمت على ثوب لك فأنت طالق فوضع رأسه على مرفقة لها لا ~~تطلق كما لو وضع عليها يديه أو رجليه # وأنه لو حلف لا يأكل من مال فلان فنثر مأكولا فالتقطه وأكله حنث وكذا لو ~~تناهدا فأكل من طعامه # قلت الصورتان مشكلتان والمختار في مسألة النثار بناؤه على الخلاف في أنه ~~يملكه الآخذ أم لا فإن قلنا بالأصح إنه يملكه لم يحنث وإلا فيخرج على ~~الخلاف السابق في الضيف ونحوه أنه هل يملك الطعام المقدم إليه ومتى يملكه ~~وأما مسألة المناهدة وهي خلط المسافرين نفقتهم واشتراكهم في الأكل من ~~المختلط ففيها نظر لأنها في معنى المعاوضة وإلا فيخرج على مسألة الضيف # والله أعلم # وأنه لو قال إن دخلت دار فلان ما دام فيها فأنت طالق فتحول فلان منها ثم ~~عاد إليها فدخلتها لا تطلق وأنه لو قال إن قتلته يوم الجمعة فأنت طالق ~~فضربه يوم الخميس ومات يوم الجمعة بسبب ذلك الضرب لم تطلق لأن القتل هو ~~الفعل المفوت للروح ولم يوجد ذلك يوم الجمعة # وأنه لو قال إن أغضبتك فأنت طالق فضرب ابنها طلقت وإن كان ضرب تأديب # وأنه لو حلف ليصومن ( زمانا أنه يحنث بصوم بعض يوم إن قلنا إن من حلف ~~ليصومن أنه يحنث بالشروع فيه وأنه لو حلف ليصومن ) أزمنة بر بصوم يوم ~~لاشتماله على أزمنة # ولو حلف ليصومن الأيام فيحمل على أيام العمر أو على ثلاثة أيام وهو ~~الأولى # وأنه لو قال إن كان الله سبحانه وتعالى يعذب الموجودين فأنت طالق طلقت # PageV08P210 قلت هذا إذا قصد إن كان يعذب أحدا منهم فإن قصد إن كان ~~يعذبهم كلهم أو لم يقصد شيئا لم تطلق لأن التعذيب مختص ببعضهم # والله أعلم # وأنه لو اتهمته امرأته بالغلمان فحلف بالطلاق لا يأتي حراما ثم قبل غلاما ~~أو لمسه يحنث لعموم ms2366 اللفظ # وأنه لو قال أنت طالق إن خرجت من الدار ثم قال لا تخرجين من الصفة أيضا ~~فخرجت من الصفة لم تطلق لأن قوله ولا تخرجين كلام مبتدأ ليس فيه صيغة تعليق ~~ولا عطف # # | فصل عن البويطي أنه لو قال أنت طالق بمكة أو في مكة # طلقت في الحال إلا أن يريد إذا حصلت هناك # وكذا لو قال في الظل وهما في الشمس بخلاف ما إذا كان الشىء منتظرا غير ~~حاصل كقوله في الشتاء وهما في الصيف لا يقع حتى يجيء الشتاء # # | فصل في الزيادات لأبي عاصم العبادي أنه لو قال إن أكلت من # طبخته هي فهي طالق فوضعت القدر على الكانون وأوقدت غيرها لم تطلق وكذا لو ~~سجر التنور غيرها ووضعت القدر فيه # وأنه لو قال إن كان في بيتي نار فأنت طالق وفيه سراج طلقت وأنه لو حلف لا ~~يأكل من طعامه ودفع إليه دقيقا ليخبزه له فخبزه بخميرة من عنده لم يحنث ~~لأنه مستهلك # وأنها لو قالت لا طاقة لي بالجوع معك فقال إن جعت يوما في بيتي فأنت طالق ~~ولم ينو المجازاة تعتبر حقيقة الصفة ولا تطلق بالجوع في أيام الصوم وأنه لو ~~قال إن دخلت دارك فأنت طالق فباعتها ودخلها لم تطلق على الأصح # PageV08P211 # | فصل قال إن لم تكوني أحسن من القمر # أو إن لم يكن وجهك أحسن من القمر فأنت طالق قال القاضي أبو علي الزجاجي ~~والقفال وغيرهما لا تطلق واستدلوا بقول الله تعالى @QB@ لقد خلقنا الإنسان ~~في أحسن تقويم @QE@ # قلت هذا الحكم والاستشهاد متفق عليه وقد نص عليه الشافعي رحمه الله وقد ~~ذكرت النص في ترجمة الشافعي من كتاب الطبقات # قال الشيخ إبرهيم المروذي لو قال إن لم أكن أحسن من القمر فأنت طالق لا ~~تطلق وإن كان زنجيا أسود # والله أعلم # # | فصل في فتاوى الحناطي أنه لو قال إن قصدتك بالجماع فأنت طالق # المرأة فجامعها لم تطلق وإن قال إن قصدت جماعك طلقت في هذه الصورة # # | فصل حكى أبو العباس الروياني أن ms2367 امرأة قالت لزوجها اصنع لي ثوبا # ليكن لك فيه أجر فقال إن كان لي فيه أجر فأنت طالق فقالت استفتيت فيه ~~إبرهيم بن يوسف العالم فقال إن كان إبرهيم بن يوسف عالما فأنت طالق فاستفتى ~~إبرهيم بن يوسف فقال لا يحنث في اليمين الأولى لأنه مباح والمباح لا أجر له ~~فيه ويحنث في الثانية لأن الناس يسمونني عالما # وقيل يحنث في الأولى أيضا لأن الإنسان يؤجر في ذلك إذا قصد البر وحكى ~~الوجهين القاضي الروياني في كتابه التجزئة وقال الصحيح الثاني # قلت لا معنى للخلاف في مثل هذا لأنه إن قصد الطاعة كان فيه أجر ويحنث ~~وإلا فلا ومقتضى الصورة المذكورة أن لا يحنث لأنه لم يقع فعل نية الطاعة # والله أعلم # PageV08P212 # | فصل قال شافعي إن لم يكن الشافعي أفضل # من أبي حنيفة فامرأتي طالق وقال حنفي إن لم يكن أبو حنيفة أفضل من ~~الشافعي فامرأتي طالق لا يحكم بالطلاق على أحدهما وشبهوه بمسألة الغراب # وعن القفال لا يفتى في هذه المسألة وفي تعليق الشيخ إبرهيم المروذي في ~~هذه المسألة أنه لو قال السني إن لم يكن الخير والشر من الله تعالى فامرأتي ~~طالق وقال المعتزلي إن كانا من الله تعالى فامرأتي طالق أو قال السني إن لم ~~يكن أبو بكر أفضل من علي رضي الله عنهما فامرأتي طالق فقال الرافضي إن لم ~~يكن علي أفضل من أبي بكر وقع طلاق المعتزلي والرافضي وأنه لو قال لها أفرغي ~~البيت من قماشك فإن دخلت ووجدت فيه شيئا من قماشك ولم أكسره على رأسك فأنت ~~طالق فدخل فوجد في البيت هاونا لها فوجهان # أحدهما لا تطلق للاستحالة والثاني تطلق عند اليأس قبيل موتها أو موته # وأنه لو تخاصم الزوجان فخرجت مكشوفة الوجه فعدا خلفها وقال كل امرأة لي ~~خرجت من الدار مكشوفة ليقع نظر الأجانب عليها فهي طالق فسمعت قوله فرجعت ~~ولم يبصرها أجنبي طلقت ولو قال كل امرأة لي خرجت مكشوفة ويقع نظر الأجانب ~~عليها فهي طالق فخرجت ولم يبصرها أجنبي ms2368 لم تطلق # والفرق أن الطلاق في الصورة الثانية معلق على صفتين ولم يوجد إلا إحداهما ~~وفي الأولى على صفة فقط وقد وجدت # قلت هكذا صواب صورة هذه المسألة وكذا حقيقتها من كتاب إبرهيم المروذي ~~ووقعت في نسخ من كتاب الرافعي مغيرة # والله أعلم # = PageV08P213 # | كتاب الرجعة # هي بفتح الراء وكسرها والفتح فيه أفصح وفيه بابان # الأول في أركانها وهي أربعة # الأول سببها والمطلقات قسمان # الأول من لم يستوف زوجها عدد طلاقها وهي نوعان بائن ورجعية فالبائن هي ~~المطلقة قبل الدخول أو بعوض فلا يحل له إلا بنكاح جديد والرجعية هي المطلقة ~~بعد الدخول بلا عوض # القسم الثاني مطلقة استوفى عدد طلاقها فلا تحل له برجعة ولا بنكاح إلا ~~بعد محلل وإن شئت اختصرت فقلت الرجعية مطلقة بعد الدخول ( بلا عوض ) ولا ~~استيفاء عدد # # | فرع سواء في ثبوت الرجعة طلق بصريح أو كناية ولو طلق ثم # حق الرجعة أو طلق بشرط أن لا رجعة لم يسقط ولا مدخل للرجعة في الفسوخ # الركن الثاني الزوج المرتجع ويشترط فيه أهلية النكاح والاستحلال والبلوغ ~~والعقل فلا رجعة لمرتد ولو طلق رجل فجن فينبغي أن يجوز لوليه PageV08P214 ~~المراجعة حيث يجوز ابتداء النكاح هذا إذا جوزنا التوكيل في الرجعة وهو ~~الصحيح وللعبد المراجعة بغير إذن سيده على الصحيح # الركن الثالث الصيغة فتحصل الرجعة بقوله رجعتك أو راجعتك أو ارتجعتك وهذه ~~الثلاثة صريحة ويستحب أن يضيف إلى النكاح أو الزوجية أو نفسه فيقول رجعتك ~~إلى نكاحي أو زوجيتي أو إلي ولا يشترط ذلك ولا بد من إضافة هذه الألفاظ إلى ~~مظهر أو مضمر كقوله راجعت فلانة أو راجعتك فأما مجرد راجعت وارتجعت فلا ~~ينفع # ولو قال راجعتك للمحبة أو للإهانة أو للأذى وقال أردت لمحبتي إياك أو ~~لأهينك أو أوذيك قبل وحصلت الرجعة وإن قال أردت أني كنت أحبها أو أهينها ~~قبل النكاح فردتها إلى ذلك قبل ولم تحصل الرجعة وإن تعذر سؤاله بموته أو ~~أطلق حصلت الرجعة لأن اللفظ صريح وظاهره إرادة المعنى الأول وأشير فيه إلى ms2369 ~~احتمال ولو قال رددتها فالأصح أنه صريح فعلى هذا في اشتراطه قوله إلي أو ~~إلى نكاحي وجهان # أصحهما يشترط ولو قال أمسكتك فهل هو كناية أم صريح أم لغو فيه أوجه أصحها ~~عند الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب والروياني وغيرهم كناية وصحح البغوي ~~كونه صريحا وهو قول ابن سلمة والاصطخري وابن القاص # قلت صحح الرافعي في المحرر أنه صريح # والله أعلم # فإن قلنا صريح فيشبه أن يجيء في اشتراط الإضافة وجهان كالرد # وجزم البغوي بعدم الاشتراط وأنه مستحب # ولو قال تزوجتك أو نكحتك فهل هو كناية أم صريح أم لغو أوجه # أصحها الأول وبه قال القاضي PageV08P215 ويجري الخلاف فيما لو جرى العقد ~~على صور الإيجاب والقبول قال الروياني الأصح هنا الصحة لأنه آكد في الإباحة # قلت ولو قال اخترت رجعتك ونوى الرجعة ففي حصولها وجهان حكاهما الشاشي ~~الأصح الحصول # والله أعلم # # | فرع تصح الرجعة بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا وقيل لا وقيل # بالفرق والصحيح الأول # # | فرع هل صرائح الرجعة منحصرة أم كل لفظ يؤدي معنى الصريح صريح # رفعت تحريمك وأعدت حلك ونحوهما فيه وجهان أصحهما الانحصار لأن الطلاق ~~صرائحه محصورة فالرجعة التي هي تحصيل إباحة أولى # # | فرع لا يشترط الاشهاد على الرجعة على الأظهر فعلى هذا تصح بالكتابة # مع القدرة على النطق وإلا فلا # # | فرع لا تقبل الرجعة التعليق فلو قال راجعتك إن شئت فقالت شئت # يصح ولو قال إذ شئت أو أن شئت بفتح الهمزة صح # ولو طلق إحدى زوجتيه مبهما ثم قال راجعت المطلقة لم يصح على الأصح # ولو قال لرجعية متى راجعتك فأنت طالق أو قال لمن في صلب النكاح متى طلقتك ~~PageV08P216 وراجعتك فأنت طالق فراجعها فهل تصح الرجعة وتطلق أم لا تصح ~~أصلا أم تصح ولا تطلق ويلغو الشرط فيه أوجه الصحيح الأول # # | فرع لا تحصل الرجعة بالوطء والتقبيل وشبههما # الركن الرابع المحل وهي الزوجة ولا يشترط رضاها ولا رضا سيد الأمة ويستحب ~~إعلامه ويشترط فيها بقاؤها في العدة وكونها قابلة للحل فلو ارتد ms2370 الزوجان أو ~~أحدهما في العدة فراجعها في حال الردة لم يصح وإذا أسلما قبل انقضاء العدة ~~فلا بد من استئناف الرجعة نص عليه وبه قال الأصحاب # وقال المزني الرجعة موقوفة # فإذا أسلما في العدة تبينا صحتها # قال الإمام وهذا له وجه ولكن لم أر من الأصحاب من جعله قولا مخرجا فعلى ~~النص لو ارتد الزوجان أو أحدهما بعد الدخول ثم طلقها في العدة أو راجعها ~~فالطلاق موقوف إن جمعهما الإسلام في العدة تبينا نفوذه والرجعة باطلة ولو ~~كا نا ذميين فأسلمت فراجعها وتخلف لم يصح ولو أسلم في العدة احتاج إلى ~~الاستئناف # # | فرع إذا أثبتنا العدة بالوطء في الدبر أو بالخلوة ثبتت الرجعة على # الأصح # قلت مما يتعلق بالركن قال إبرهيم المروذي لو كان تحته حرة وأمة فطلق ~~الأمة رجعية فله رجعتها # والله أعلم # # | فصل العدة تكون بالحمل أو الأقراء أو الأشهر فلو ادعت المعتدة بالأشهر # انقضاءها PageV08P217 وأنكر الزوج صدق بيمينه لأنه اختلاف في وقت طلاقه # ولو قال طلقتك في رمضان # فقالت بل في شوال فقد غلطت على نفسها فتؤاخذ بقولها # وأما عدة الحامل فتنقضي بوضع الحمل التام المدة حيا كان أو ميتا أو ناقص ~~الأعضاء وبإسقاط ما ظهر فيه صورة الآدمي فإن لم يظهر فقولان مشروحان في ~~كتاب العدة # ومتى ادعت وضع حمل أو سقط ( أو ) مضغة إذا اكتفينا بها صدقت بيمينها # وقيل لا تصدق مطلقا ولا بد من بينة وقيل لا تصدق في الولد الميت إذا لم ~~يظهر # وقيل ولا في الولد الكامل # وقيل ولا في السقط والمذهب الأول قال الأئمة وإنما يصدقها فيما يرجع في ~~العدة بشرطين # أحدهما أن تكون ممن تحيض # فلو كانت صغيرة أو آيسة لم تصدق # والثاني أن تدعي الوضع لمدة الإمكان ويختلف الإمكان بحسب دعواها # فإن ادعت ولادة ولد تام فأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر ولحظتان من حين ~~إمكان اجتماع الزوجين بعد النكاح لحظة لإمكان الوطء ولحظة للولادة فإن ادعت ~~لأقل من ذلك لم تصدق وكان للزوج رجعتها # وإن ادعت إسقاط سقط ms2371 ظهرت فيه الصورة فأقل مدة إمكانه أربعة أشهر ولحظتان ~~من يوم إمكان الاجتماع وإن ادعت إلقاء مضغة لا صورة فيها فأقل مدة إمكانها ~~ثمانون يوما ولحظتان من يوم إمكان الاجتماع # وأما المعتدة بالأقراء فإن طلقت في الطهر حسب بقية الطهر قرءا وإن طلقت ~~في الحيض اشترط مضي ثلاثة أطهار كاملة كما سيأتي في العدد إن شاء الله ~~تعالى # فأقل مدة تمكن انقضاء العدة فيها إذا طلقت في الطهر اثنان وثلاثون يوما ~~ولحظتان وذلك بأن تطلق وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ~~خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة وتطهر خمسة عشر ثم تطعن في الحيض هذا هو ~~المذهب # ولنا وجه أنه لا تعتبر اللحظة الأولى تفريعا على PageV08P218 أن القرء هو ~~الانتقا من الطهر إلى الحيض فإذا صادف الطلاق آخر جزء من الطهر حسب ذلك ~~قرءا ويظهر تصوير ذلك فيما إذا علق الطلاق بآخر # وفي قول لا يحكم بانقضاء العدة بمجرد الطعن في الدم آخرا بل يشترط مضي ~~يوم وليلة ثم هل اليوم والليلة على هذا أو اللحظة على المذهب من نفس العدة ~~أم ليس منها وإنما هو لاستيقان انقضاء الأقراء فيه وجهان أصحهما الثاني ~~وتظهر فائدتهما في ثبوت الرجعة في ذلك الوقت هذا كله تفريع على المذهب أن ~~أقل الحيض يوم وليلة فإن جعلناه أقل من ذلك نقص زمن الإمكان عن المدة ~~المذكورة هذا كله في طهر غير المبتدأة أما إذا طلقت المرأة قبل أن تحيض ثم ~~حاضت فيبنى أمرها على أن القرء طهر محتوش بدمين أم لا يشترط فيه الاحتواش ~~فإن لم يشترط فحكمها في مدة الإمكان حكم غيرها وإن شرطناه فأقل مدة إمكانها ~~ثمانية وأربعون يوما ولحظة هذا كله إذا طلقت في طهر # أما المطلقة في حيض فأقل مدة إمكانها سبعة وأربعون يوما ولحظة بأن تطلق ~~في خر جزء من الحيض ويظهر تصويره فيما إذا علق طلاقها بآخر جزء من حيضها ثم ~~تطهر خمسة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة وتطهر خمسة عشر ثم ms2372 تحيض يوما وليلة ~~وتطهر خمسة عشر وتطعن في الحيض وفي لحظة الطعن ما ذكرناه في المطلقة في ~~الطهر ولا تحتاج هنا إلى تقدير لحظة في الأول لأن اللحظة هناك تحسب قرءا ~~هذا حكم الحرة وأما الأمة فإن طلقت في طهر فأقل مدة إمكانها ستة عشر يوما ~~ولحظتان وإن طلقت ولم تحض قط ثم ظهر الدم وشرطنا في القرء الاحتواش فأقل ~~مدة الإمكان اثنان وثلاثون يوما ولحظة وإن طلقت في الحيض فالأقل أحد ~~وثلاثون يوما ولحظة # إذا عرف هذا فإن لم يكن للمطلقة عادة في الحيض والطهر مستقيمة بأن لم تكن ~~حاضت ثم طرأ حيضها وكان لها عادات مضطربة أو كانت لها عادة مستقيمة دائرة ~~على الأقل حيضا وطهرا صدقت بيمينها إذا ادعت انقضاء الأقراء لمدة الإمكان ~~فإن PageV08P219 نكلت عن اليمين حلف الزوج وكان له الرجعة فإن كان لها عادة ~~مستقيمة دائرة على ما فوق الأقل صدقت في دعوى انقضائها على وفق العادة وهل ~~تصدق فيما دونها مع الإمكان وجهان # أصحهما عند الأكثرين تصدق بيمينها لأن العادة قد تغير والثاني لا للتهمة ~~قال الشيخ أبو محمد هذا هو المذهب # قال الروياني هو الاختيار في هذا الزمان # قال وإذا قالت لنا امرأة انقضت عدتي وجب أن نسألها عن حالها كيف الطهر ~~والحيض ونحلفها عند التهمة لكثرة الفساد هذا لفظه # # | فرع ادعت انقضاء العدة لدون الإمكان ورددنا قولها فجاء زمن الإمكان فإن # وإن أصرت على الدعوى الأولى صدقناها الآن أيضا على الأصح لأن إصرارها ~~يتضمن دعوى الانقضاء الآن # # | فرع قال إن ولدت فأنت طالق وطلقت بالولادة فأقل زمن يمكن انقضاء # أقرائها فيه مبني على أن الدم تراه في الستين هل يجعل حيضا فيه خلاف سبق # فإن جعلناه حيضا وهو الأصح فأقل زمن تصدق فيه سبعة وأربعون يوما ولحظة ~~كما لو طلقت في الحيض فتقدر أنها ولدت ولم تر دما ويعتبر مضي ثلاثة أطهار ~~وثلاث حيض والطعن في الحيضة الرابعة وإن لم نجعله حيضا لم تصدق فيما دون ~~اثنين وتسعين يوما ولحظة منها ستون ms2373 للنفاس ويحسب ذلك قرءا وبعدها مدة ~~حيضتين وطهرين واللحظة للطعن في الحيضة الثالثة هكذا ذكره البغوي ولم يعتد ~~المتولي بالنفاس قرءا واعتبر مضي مائة وسبعة أيام ولحظة وهي مدة النفاس ~~ومدة ثلاثة أطهار وحيضتين واللحظة للطعن # PageV08P220 # | فصل الرجعة مختصة بعدة الطلاق # فلو وطىء الزوج الرجعية في العدة فعليها أن تستأنف ثلاثة أقراء من وقت ~~الوطء ويدخل فيها ما بقي من عدة الطلاق ولا تثبت الرجعة إلا فيما بقي من ~~عدة الطلاق وله تجديد النكاح فيما زاد بسبب الوطء ولا يجوز ذلك لغيره # ولو أحبلها بالوطء اعتدت بالوضع عن الوطء # وفي دخول ما بقي من عدة الطلاق في عدة الوطء وجهان # أصحهما يدخل فعلى هذا له الرجعة في عدة الحمل على الأصح وحكى البغوي وجها ~~أن الرجعة تنقطع على هذا بالحمل # فإن قلنا لا تدخل فإذا وضعت رجعت إلى بقية الأقراء وللزوج الرجعة في ~~البقية التي تعود إليها بعد الوضع وله الرجعة أيضا قبل الوضع على الأصح # # | الباب الثاني في أحكام الرجعية # والرجعة وفيه مسائل # إحداها يحرم وطء الرجعية ولمسها والنظر إليها وسائر الاستمتاعات # فإن وطىء فلا حد وإن كان عالما بالتحريم لاختلاف العلماء في إباحته وفي ~~العالم وجه ضعيف ولا تعزير أيضا إن كان جاهلا أو يعتقد الإباحة وإلا فيجب # وإذا وطىء ولم يراجع لزمه مهر المثل وإن راجعها فالنص وجوب المهر أيضا ~~ونص فيما لو ارتدت فوطئها الزوج في العدة ثم أسلمت فيها فلا مهر # وكذا لو أسلم أحد المجوسيين أو الوثنيين ووطئها ثم أسلم المتخلف في العدة ~~فقال الاصطخري في الجميع قولان وحكى ابن كج عن ابن القطان أنه وجدهما ~~منصوصين والمذهب تقرير النصين الأولين لأن أثر الطلاق لا يرتفع PageV08P221 ~~بالرجعة بل يبقى نقصان العدة فيكون ما بعد الرجعة وما قبل الطلاق كعقدين ~~وأما أثر الردة وتبديل الدين فيرتفع بالإسلام فيكون الوطء مصادفا للعقد ~~الأول # الثانية يصح خلع الرجعية على الأظهر ويصح الإيلاء والظهار عنها واللعان ~~ويلحقها الطلاق # وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر ويجب نفقتها وهذه ms2374 الأحكام مذكورة في ~~أبوابها ولو قال نسائي أو زوجاتي طوالق دخلت الرجعية فيهن على الأصح ~~المنصوص # الثالثة طلق زوجته الرقيقة رجعية ثم اشتراها وجب استبراؤها لأنها كانت ~~محرمة بالطلاق # فإن بقيت في العدة حيضة كاملة كفت وإن بقيت بقية الطهر فقيل يكفي وقيل ~~يشترط حيضة كاملة على القياس هذا إذا قلنا الاستبراء بالحيض وهو المذهب فإن ~~قلنا بالطهر قلنا بقية الطهر كافية للاستبراء حصل الغرض بها # # | فرع لما نظر الأصحاب في الأحكام المذكورة في هذه المسائل استنبطوا منها # أحدها نعم بدليل تحريم الوطء ووجوب المهر ومنع الخلع على قول # والثاني لا لوقوع الطلاق وعدم الحد وصحة الإيلاء والظهار واللعان وثبوت ~~الإرث وصحة الخلع وعدم الإشهاد على الأظهر فيهما # واشتهر عن لفظ الشافعي رضي الله عنه أن الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب ~~الله تعالى وأراد الآيات المشتملة على هذه الأحكام # والثالث أنه موقوف فإن لم يراجعها حتى انقضت العدة تبينا زوال الملك ~~بالطلاق # وإن راجع تبينا أنه لم يزل ورجح الغزالي PageV08P222 القول الأول والإمام ~~الثاني # والتحقيق أنه لا يطلق ترجيح واحد منهما لما ذكرناه من اختلاف الترجيح في ~~الصور المذكورة # قلت المختار ما اختاره الرافعي أنه لا يطلق ترجيح ونظيره القولان في أن ~~النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزة وأن الإبراء إسقاط أم تمليك ويختلف ~~الراجح بحسب المسائل لظهور دليل الطرفين في بعضها وعكسه في بعض # والله أعلم # # | فصل في الاختلاف فإذا ادعى أنه راجع في العدة وأنكرت فإما أن # قبل أن تنكح زوجا وإما بعده # القسم الأول قبله فإما إن تكون العدة منقضية وإما باقية # الضرب الأول منقضية وادعى سبق الرجعة وادعت سبق انقضاء العدة فلهذا ~~الاختلاف صور # إحداها أن يتفقا على وقت انقضاء العدة كيوم الجمعة # وقال راجعت يوم الخميس وقالت بل يوم السبت فثلاثة أوجه # الصحيح الذي عليه الجمهور القول قولها بيمينها أنها لا تعلمه راجع يوم ~~الخميس # والثاني القول قوله بيمينه # والثالث قالت أولا انقضت يوم الجمعة فصدقها وقال راجعت يوم الخميس فهي ms2375 ~~المصدقة # وإن قال هو أولا راجعتك يوم الخميس فهو مصدق لاستقلاله بالرجعة والرجعة ~~تقطع العدة # فإن اقترن دعواهما سقط هذا الوجه وبقي الوجه الآخر وبقي الأولان # الصورة الثانية أن يتفقا على الرجعة يوم الجمعة وقالت انقضت يوم الخميس ~~PageV08P223 وقال بل يوم السبت فهل يصدق بيمينه أم هي أم السابق بالدعوى ~~أوجه الصحيح الأول # الثالثة أن لا يتفقا بل يقتصر على تقدم الرجعة وهي على تأخرها ففيه طرق ~~ذكرناها في خر نكاح المشرك وهنا خلاف خر حاصله أوجه # أصحها تصديق من سبق بالدعوى فلو وقع كلامهما معا فالقول قولها والثاني ~~تصديقها مطلقا والثالث تصديقه والرابع يقرع ويقدم قول من خرجت قرعته حكاه ~~القاضي أبو الطيب والخامس يسأل الزوج عن وقت الرجعة فإذا تبين وصدقته وإلا ~~ثبت بيمينه وتسأل عن وقت انقضاء العدة فإن صدقها وإلا ثبت بيمينها ثم ينظر ~~فيما ثبت من وقتيهما ويحكم للسابق منهما ولو قال لا نعلم حصول الأمرين ~~مرتبا ولا نعلم السابق فالأصل بقاء العدة وولاية الرجعة # الضرب الثاني أن تكون العدة باقية واختلفا في الرجعة فالقول قوله على ~~الصحيح # وقيل قولها لأن الأصل عدم الرجعة فإن أرادها فلينشئها # فإذا قلنا بالصحيح فقد أطلق جماعة منهم البغوي أن إقراره ودعواه يكون ~~إنشاء وحكى ذلك عن القفال قال الشيخ أبو محمد ومن قال به يجعل الإقرار ~~بالطلاق إنشاء أيضا قال الإمام هذا لا وجه له فإن الإقرار والإنشاء ~~يتنافيان فذلك إخبار عن ماض وهذا إحداث في الحال وذلك يدخله الصدق والكذب ~~وهذا بخلافه # # | فرع قال راجعتك اليوم فقالت انقضت عدتي قبل رجعتك صدقت هي نص # قال الأصحاب المراد إذا اتصل كلامها بكلامه قالوا وقوله PageV08P224 ~~راجعت إنشاء وقولها انقضت عدتي إخبار فيكون الانقضاء سابقا على قولها # القسم الثاني إذا نكحت زوجا بعد العدة فجاء الأول وادعى الرجعة في العدة ~~فإن أقام بينة فهي زوجته سواء دخل بها الثاني أم لا فإن دخل فلها عليه مهر ~~المثل وإن لم تكن بينة وأراد تحليفها سمعت دعواه على الصحيح فلو ادعى على ms2376 ~~الزوج ففي سماع دعواه وجهان أصحهما عند الإمام لا لأن الزوجة ليست في يده # والثاني نعم لأنها في حبالته وفراشه وبهذا قطع المحاملي وغيره من ~~العراقيين # فإذا ادعى عليها فإن أقرت بالرجعة لم يقبل إقرارها على الثاني بخلاف ما ~~لو ادعى على امرأة في حبال رجل أنها زوجته فقالت كنت زوجتك فطلقتني فإنه ~~يكون إقرارا له وتجعل زوجة له والقول قوله في أنه لم يطلقها لأن هناك لم ~~يحصل الاتفاق على الطلاق وهنا حصل والأصل عدم الرجعة وتغرم المرأة للأول ~~مهر مثلها لأنها فوتت البضع عليه بالنكاح الثاني # وقال أبو إسحق لا غرم عليها كما لو قتلت نفسها أو ارتدت وإن أنكرت فهل ~~تحلف فيه خلاف مبني على أنها لو أقرت هل تغرم إن قلنا لا فإقرارها بالرجعة ~~غير مقبول ولا مؤثر في الغرم فلا تحلف والأصح التحليف فإن حلفت سقطت دعواه ~~وإن نكلت حلف وغرمها مهر المثل ولا يحكم ببطلان نكاح الثاني وإن جعلنا ~~اليمين المردودة كالبينة على قول لأنها لا تكون كالبينة في حق المتداعيين # وحكى الإمام وجها أنه يحكم ببطلان نكاح الثاني إذا قلنا كالبينة وإذا ~~قبلنا الدعوى على الزوج الثاني نظر إن بدأ بالدعوى على الزوجة فالحكم كما ~~سبق لكن إذا انقضت خصومتهما بقيت دعواه على الثاني وإن بدأ بالدعوى على ~~الثاني فإن أنكر صدق بيمينه وإن نكل ردت اليمين على المدعي فإن حلف حكم ~~بارتفاع نكاح الثاني ولا تصير PageV08P225 المرأة للأول بيمينه ثم إن قلنا ~~اليمين المردودة كالبينة فكأنه لم يكن بينها وبين الثاني نكاح ولا شىء لها ~~عليه إلا أن يكون دخل بها فعليه مهر المثل وإن قلنا كالإقرار فإقراره عليها ~~غير مقبول فلها عليه كمال المسمى إن كان بعد الدخول ونصفه إن كان قبله # قال البغوي والصحيح عندي أنها وإن جعلت كالبينة لا تؤثر في سقوط حقها من ~~المسمى بل يختص أثر اليمين المردودة بالمتداعيين فإذا انقضت الخصومة بينهما ~~فله الدعوى على المرأة ثم ينظر فإن بقي النكاح الثاني بأن حلف فالحكم كما ms2377 ~~ذكرنا فيما إذا بدأ بها وإن لم يبق بأن أقر الثاني للأول بالرجعة أو نكل ~~وحلف الأول فإن أقرت المرأة سلمت إليه وإلا فهي المصدقة باليمين فإن نكلت ~~فحلف الأول سلمت إليه ولها على الثاني مهر المثل إن جرى دخول وإلا فلا شىء ~~عليه كما لو أقرت بالرجعة وكل موضع قلنا لا تسلم إلى الأول لحق الثاني وذلك ~~عند إقرارها أو نكولها ويمين الأول فإذا زال حق الثاني بموت وغيره سلمت إلى ~~الأول كما لو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم عليه بحريته # # | فرع إذا أنكرت الرجعة واقتضى الحال تصديقها ثم رجعت صدقت في الرجوع # وقبل إقرارها نص عليه بخلاف ما لو أقرت أنها بنت زيد من النسب أو الرضاع ~~ثم رجعت وكذبت نفسها لا يقبل رجوعها ولو زوجت وهي ممن يعتبر رضاها فقالت لم ~~أرض بعقد النكاح ثم رجعت فقالت رضيت وكنت نسيته فهل يقبل رجوعها أم لا ولا ~~تحل إلا بعقد جديد وجهان المنصوص الثاني نقله القاضي أبو الطيب ورجح ~~الغزالي الأول # PageV08P226 # | فرع طلقها طلقة أو طلقتين وقال طلقتها بعد الدخول فلي الرجعة # الدخول فالقول قولها بيمينها # فإذا حلفت فلا رجعة ولا سكنى ولا نفقة ولا عدة ولها أن تتزوج في الحال ~~وليس له أن ينكح أختها ولا أربعا سواها حتى يمضي زمن عدتها ثم هو مقر لها ~~بكمال المهر وهي لا تدعي إلا نصفه فإن كانت قبضت الجميع فليس له مطالبتها ~~بشىء وإن لم تقبضه فليس لها إلا أخذ النصف فإذا أخذته ثم عادت واعترفت ~~بالدخول فهل لها أخذ النصف الآخر أم لا بد من إقرار مستأنف من الزوج فيه ~~وجهان حكاهما إبرهيم المروذي # وفي شرح المفتاح لأبي منصور البغدادي أنه لو كانت قبضت المهر وهو عين ~~وامتنع الزوج من قبول النصف فيقال له إما أن تقبل النصف وإما أن تبرئها منه # ولو كانت العين المصدقة في يده وامتنعت من أخذ الجميع أخذه الحاكم وإن ~~كان دينا في ذمته قال لها إما أن تبرئيه ms2378 وإما أن تقبليه # # | فرع ادعت الدخول فأنكر فالقول قوله فإذا حلف فلا رجعة ولا نفقة # ولا سكنى وعليها العدة فإن كذبت نفسها لم تسقط العدة وسواء اختلفا في ~~الدخول قبل الخلوة أم بعدها على المشهور وحكينا في آخر فصل التعيين قولا أن ~~الخلوة ترجح جانب مدعي الدخول فيكون القول قوله بيمينه # PageV08P227 # | فرع نص في الأم أنه لو قال أخبرتني بانقضاء العدة ثم # لها ثم قالت ما كانت عدتي انقضت وكذبت نفسها فالرجعة صحيحة لأنه لم يقر ~~بانقضاء العدة بل حكى عنها # # | فرع قال المتولي لو طلق زوجته الأمة واختلفا في الرجعة فحيث قلنا # القول قوله إذا كانت حرة فكذا هنا وحيث قلنا قول الزوجة فهنا القول قول ~~السيد وقال البغوي القول قولها ولا أثر لقول السيد # قلت واختار الشاشي ما ذكره المتولي وهو قوي # والله أعلم # PageV08P228 # | كتاب الايلاء # فيه بابان # الأول في أركانه وهي أربعة # الأول الحالف وله شروط # الأول كونه زوجا فلو قال لأجنبية والله لا أطؤك تمحض يمينا فلو وطئها قبل ~~النكاح أو بعده لزمه كفارة يمين ولا ينعقد الإيلاء حتى لو نكحها لا تضرب ~~المدة # وفي التتمة وجه أنه إذا نكحها صار مؤليا لأن اليمين باقية والضرر حاصل ~~والصحيح الأول # ولو قال إن تزوجتك فوالله لا وطئتك فهو كتعليق الطلاق بالملك ويصح ~~الإيلاء من الرجعية ولا تحسب المدة عن الإيلاء فإذا رجع ضربت المدة # الشرط الثاني تصور الجماع فمن جب ذكره لا يصح إيلاؤه على المذهب # ومن آلى ثم جب لا يبطل إيلاؤه على المذهب # ولو شل ذكره أو قطع بعضه وبقي دون قدر الحشفة فهو كجب جميعه والإيلاء في ~~الرتقاء والقرناء كإيلاء المجبوب # قال ابن الصباغ لكن إذا صححناه لا تضرب مدة الإيلاء لأن الإمتناع تسبب من ~~جهتها كما لو آلى من صغيرة لا تضرب المدة حتى تدرك وحكي قول قديم أنه لا ~~يصح الإيلاء من الصغيرة والمريضة المضناة # الشرط الثالث البلوغ والعقل # PageV08P229 # | فرع سواء في صحة الإيلاء العبد والأمة والكافر وأضدادهم ولا ينحل # الإيلاء بإسلام ms2379 الكافر وإذا ترافع إلينا ذميان وقد آلى فإن أوجبنا الحكم ~~بينهم حكم بشرعنا وإن لم نوجبه لم يجبر الحاكم الزوج على الفيأة ولا الطلاق ~~ولم تطلق عليه بل لا بد من رضاه لأن الحكم على هذا القول إنما يجوز برضاهما ~~فإذا لم يرضيا رددناهما إلى حاكمهم # # | فرع يصح إيلاء المريض والخصي ومن بقي من ذكره قدر الحشفة والعربي # بالعجمية وعكسه إذا عرف معنى اللفظ # الركن الثاني المحلوف به الامتناع من الوطء بلا يمين لا يثبت حكم الإيلاء ~~وسواء كان هناك عذر أم لا وإذا حلف لا يطؤها أكثر من أربعة أشهر ثم طالبته ~~بالوطء بعد أربعة أشهر فوطىء لزمه كفارة اليمين على المذهب وهو الجديد وأحد ~~قولي القديم # والثاني لا كفارة لقول الله تعالى @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ~~@QE@ # فإن وطئها قبل مضي المدة فقيل تجب الكفارة قطعا لأنه حنث باختياره من غير ~~إلزام # وقيل بطرد الخلاف لأنه بادر إلى ما يطالب به # ولو حلف أن لا يطأها أربعة أشهر فما دونها ثم وطىء لزمه الكفارة قطعا ~~لأنه ليس بمؤل وقيل بطرد الخلاف وهو بعيد # # | فصل هل يختص الإيلاء باليمين بالله تعالى وصفاته فيه قولان # القديم نعم # والجديد الأظهر لا بل إذا قال إن وطئتك فعلي صوم أو صلاة أو حج أو فعبدي ~~حر أو فأنت طالق أو فضرتك طالق أو نحو ذلك كان PageV08P230 مؤليا وشرط ~~انعقاده بهذه الالتزامات أن يلزمه شيء لو وطىء بعد أربعة أشهر فلو كانت ~~اليمين تنحل قبل مجاوزة أربعة أشهر لم تنعقد # فلو قال إن وطئتك فعلي أن أصلي هذا الشهر أو اصومه أو أصوم الشهر الفلاني ~~وهو ينقضي قبل مجاوزة أربعة أشهر من حين اليمين لم ينعقد الإيلاء فلو قال ~~إن وطئتك فعلي صوم شهر أو الشهر الفلاني وهو يتأخر عن أربعة أشهر فهو مؤل ~~وكذا لو قال إن وطئتك فعلي صوم الشهر الذي أطأ فيه ويلزمه صوم بقية ذلك ~~الشهر إن أوجبنا في نذر اللجاج الوفاء بالملتزم # وفي قضاء اليوم الذي وطىء ms2380 فيه وجهان مأخوذان من الخلاف فيمن نذر صوم ~~اليوم الذي يقدم فيه زيد # ولو قال فعلي صوم هذه السنة فهو مؤل إن بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر ~~وإلا فلا # ولو قال إن وطئتك فكل عبد يدخل في ملكي حر فهو لغو لأن تعليق العتق ~~بالملك لغو وكذا لو قال فعلي أن أطلقك لأنه لا يلزمه بالوطء شىء # ولو قال إن وطئتك فأنت طالق إن دخلت الدار أو فعبدي حر بعد سنة فقال ~~القاضي حسين والبغوي هو مؤل وقال الشيخ أبو محمد والإمام هو على الخلاف ~~فيما إذا قال إن أصبتك فوالله لا أصبتك فيكون الراجح أنه لا يكون مؤليا في ~~الحال كما سيأتي إن شاء الله تعالى وهذا أوجه # # | فرع في مسائل تتفرع على الجديد إحداها قال إن وطئتك فعبدي حر # العبد أو أعتقه انحل الايلاء فإن زال ملكه ببيع أو هبة ونحوهما فكذلك فإن ~~ملكه بعد ذلك ففي عود الايلاء قولا عود الحنث ولو دبره أو كاتبه لم ينحل ~~الايلاء لأنه يعتق لو وطئها وكذا لو علق بالوطء عتق جارية ثم استولدها # الثانية قال إن وطئتك فعبدي حر قبله بشهر فإنما يصير مؤليا إذا ~~PageV08P231 مضى شهر من وقت تلفظه لأنه لو وطئها قبل تمام شهر لم يعتق ~~وينحل الايلاء بذلك الوطء فإذا مضى شهر ولم يطأ ضربت مدة الايلاء ويطالب في ~~الشهر الخامس هكذا قالوه ويجيء فيه وجه أنه لو وطىء قبل الشهر عتق كما سبق ~~في نطيره من الطلاق فعلى هذا يصير مؤليا في الحال # فإذا قلنا بالصحيح فوطىء في مدة الايلاء أو بعد توجه المطالبة بالفيأة أو ~~الطلاق حكم بعتق العبد قبله بشهر وإن طلقها حين طولب ثم راجعها ضربت المدة ~~مرة أخرى # وإن جدد نكاحها بعد العدة ففي عود الايلاء قولا عود الحنث وإذا وطئها حكم ~~بعتق العبد قبله بشهر بلا خلاف وإن وقع الوطء على صورة الزنا ولو باع العبد ~~في الشهر الرابع فإن وطىء قبل تمام شهر من وقت البيع تبينا حصول ms2381 العتق قبل ~~البيع وإن تم من وقت البيع شهر ولم يطأ ارتفع الايلاء لأنه لو وطىء بعد ذلك ~~لم يحصل العتق قبله بشهر لتقدم البيع على شهر هكذا ذكره الجمهور # وحكى الفوراني والمتولي وجها أنه يطالب بعد تمام أربعة أشهر من وقت اللفظ ~~لأنه ربما يطلقها والطلاق لا يستند # الثالثة قال إو وطئتك فعبدي حر عن ظهاري فإن كان قد ظاهر صار مؤليا لأنه ~~وإن لزمته كفارة الظهار فعتق ذلك العبد بعينه وتعجيل الاعتاق عن الظهار ~~زيادة التزمها بالوطء ثم إذا وطىء في مدة الايلاء أو بعدها فهل يعتق العبد ~~عن الظهار وجهان # أصحهما نعم وطرد الخلاف في سائر التعليقات كقوله إن دخلت الدار فأنت حر ~~عن ظهاري وأما إذا لم يكن ظاهر فلا إيلاء ولا ظهار فيما بينه وبين الله ~~تعالى ولكنه مقر على نفسه بالظهار فيحكم في الظاهر بأنه مظاهر ومؤل ولا ~~يقبل قوله إن لم يكن مظاهرا وإذا وطىء عاد في وقوع العتق عن الظهار في ~~الظاهر الوجهان # ولو قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت لم يكن مؤليا في الحال ~~PageV08P232 فإن ظاهر صار مؤليا لأن العتق يحصل حينئذ لو وطىء # وقيل في كونه مؤليا في الحال قولان لقربه من الحنث كما لو قال لنسوة ~~والله لا جامعتكن والمذهب الأول # قال المتولي ولو قال إن وطئتك فعبدي حر إن ظاهرت ولم يقل عن ظهاري كان ~~مؤليا في الحال فإذا قلنا بالمذهب وهو أنه لا يصير مؤليا إلا إذا ظاهر ~~فوطىء في مدة الايلاء أو بعدها حصل العتق لوجود الظهار والوطء متأخر عنه ~~ولا يقع هذا العتق عن الظهار باتفاق الأصحاب ولم لا يقع قال أبو إسحق لأن ~~تعليق العتق سبق الظهار والعتق لا يقع عن الظهار إلا بلفظ يوجد بعده # وقال ابن أبي هريرة لأنه لا يقع خالصا عن الظهار لتأدي حق الحنث به فأشبه ~~عتق القريب بنية الكفارة والأول أصح عند الأصحاب وبنوا على التعليلين ما لو ~~قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري ms2382 إن ظاهرت وكان ظاهر ونسي فيكون مؤليا في ~~الحال وإذا وطىء عتق العبد عن الظهار على التعليل الأول دون الثاني # # | فرع قال إن وطئتك فلله علي أن أعتق عبدي هذا عن ظهاري # منها أو من غيرها ووجد العود فهل يكون مؤليا يبنى على أن من في ذمته ~~إعتاق رقبة فنذر على وجه التبرر أن يعتق العبد الفلاني عما هو عليه هل ~~يتعين ذلك العبد أم لا النص وقول الجمهور يتعين واختار المزني أنه لا يتعين ~~وخرجه على أصل الشافعي رحمه الله وعد الإمام هذا قولا في المذهب وقال ~~تخريجه أولى من تخريج غيره # ونقل الإمام أن القاضي حسينا قال لو نذر صرف زكاته إلى معينين من الأصناف ~~تعينوا وأن الأكثرين PageV08P233 قالوا لا يتعينون وفرقوا بقوة العتق فإن ~~قلنا يتعين العبد المعين للاعتاق صار مؤليا في الحال وإلا فلا يكون مؤليا ~~فإن صححنا الايلاء فطلق بعد المطالبة خرج عن موجب الايلاء وكفارة الظهار في ~~ذمته فيعتق عنها ذلك العبد أو غيره # وإن وطىء في مدة الايلاء أو بعدها لزمه ما يلزم في نذر اللجاج فإن قلنا ~~كفارة يمين نظر إن أطعم أو كسا فعليه الاعتاق عن الظهار وإن أعتقه أو عبدا ~~خر عن اليمين فعليه أيضا الاعتاق عن الظهار # وإن قلنا عليه الوفاء بما سمى أو خيرناه فاختار الوفاء وأعتق ذلك العبد ~~عن ظهاره خرج عن عهدة اليمين # وفي إجزائه عن الظهار وجهان # أصحهما الأجزاء # المسألة الرابعة قال إن وطئتك فأنت طالق أو فأنت ثلاثا فيطالب بعد مضي ~~المدة # وفيما يطالب به وجهان أحدهما وبه قال ابن خيران يطالب بالطلاق على ~~التعيين ويمنع الوطء والثاني وهو الصحيح المنصوص يطالب بالفيأة أو الطلاق ~~ولا يمنع من الوطء بتعليق الطلاق ويقال له عليك النزع بمجرد تغييب الحشفة ~~فإن وطىء قبل المدة أو بعدها ونزع بمجرد تغيب الحشفة فذاك وإن مكث فلا حد ~~على الصحيح لأن أول الوطء مباح # وحكى ابن القطان وغيره وجها أنه يجب الحد إذا علم تحريمه ولا يجب المهر ~~على ms2383 المذهب وفيه خلاف سبق في كتاب الصوم # وإن نزع ثم أولج فلا حد إن كانت رجعية وحكم المهر كما سبق في الرجعية # وإن كان علق به الطلاق الثلاث فإن كانا جاهلين بالتحريم بأن اعتقد أن ~~الطلاق لا يقع إلا باستيعاب الوطء في المجلس فلا حد للشبهة ويجب المهر ~~ويثبت النسب والعدة # وإن كانا عالمين بالتحريم فوجهان # أصحهما يجب الحد ولا مهر ولا نسب ولا عدة # والثاني عكسه # وإن علم التحريم وجهلته فلا حد عليها ولها المهر وكذا لو علمت ولم تقدر ~~على دفع الزوج وفي وجوب الحد عليه الوجهان وإن جهل هو التحريم وعلمته وقدرت ~~على الدفع فالأصح أنه يلزمها الحد ولا مهر لها # PageV08P234 # | فرع قال لغير المدخول بها إن وطئتك فأنت طالق وقع بالوطء # سواء قلنا الطلاق المعلق بالصفة يقع بعدها أم معها # المسألة الخامسة قال إن وطئتك فضرتك طالق فهو مؤل عن المخاطب ومعلق طلاق ~~الضرة فإن وطىء المخاطبة قبل مضي المدة أو بعدها طلقت الضرة وانحل الايلاء ~~وإن طلقها بعد المطالبة ولم يطأها سقطت المطالبة ولم يطأها وخرج عن موجب ~~الايلاء فإن راجعها بعد ذلك عاد حكم الايلاء وهذا حكم كل إيلاء كما سياتي ~~إن شاء الله تعالى # وإن بانت فجدد نكاحها ففي عود الايلاء أقوال عود الحنث وهذا يشمل كل ~~إيلاء فإن قلنا يعود استؤنفت المدة من يوم النكاح نص عليه القاضي أبو الطيب ~~وغيره # وسواء قلنا يعود الايلاء أم لا فطلاق الضرة يبقى معلقا بوطء المخاطبة حتى ~~لو وطىء المخاطبة بعد الرجعة أو التجديد وقع بلا خلاف # وكذا لو وطئها وهي بائن زانيا ولا يعود الايلاء لو نكحها بعد ذلك لانحلال ~~اليمين بوطء الزنا # ولو ماتت الضرة انحل الايلاء ولو طلقها لم يرتفع الايلاء ولا المطالبة ما ~~دامت في عدة الرجعية لأنه لو وطىء المخاطبة لطلقت فإذا انقضت أو أبان الضرة ~~ابتدأ بخلع أو استيفاء عدد أو طلاق قبل الدخول ارتفع الايلاء وسقطت ~~المطالبة وإن كان ذلك بعد مضي مدة الايلاء لأنه لو وطئها بعد ms2384 ذلك لم يقع ~~عليه طلاق # ثم إن وطىء المخاطبة انحلت اليمين ولا يعود إيلاؤها لو نكح الضرة وإن نكح ~~الضرة قبل أن يطأها فعلى الخلاف في عود الحنث فإن قلنا لا يعود لم يعد ~~الايلاء وإلا فيعود وإذا أعدناه فهل يستأنف المدة أم يبني وجهان اختار ~~الإمام والغزالي البناء وقطع البغوي وغيره بالاستئناف وهو أصح # المسألة السادسة قال لامرأتيه إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق PageV08P235 ~~فإما أن يعين بقلبه واحدة وإما لا فإن عين فهو مؤل منها وحدها لكن الأمر في ~~الظاهر مبهم فيقال له بعد المدة بين التي أردتها فإن بين فلها مطالبته ~~بالفيأة أو الطلاق والقول قوله بيمينه أنه لم يرد الأخرى وإن لم يبين ~~وطالبتاه جميعا قال له القاضي فىء إلى التي آليت منها أو طلقها فإن امتنع ~~طلق القاضي إحداهما على الإبهام تفريعا على أن القاضي يطلق على المؤلي إذا ~~امتنع هكذا قاله ابن الحداد واعترض عليه القفال قال لا يطلق القاضي إحداهما ~~مبهمة لأنهما معترفتان بالاشكال فدعواهما غير مسموعة كما لو حضر رجلان عند ~~القاضي وقال لأحدنا على هذا ألف درهم وزاد المتولي فقال هذا إذا جاءتا معا ~~وادعتا كذلك فلو انفردت كل واحدة وقالت آلى مني فإن أقر بما قالتا أخذ ~~بموجب إقراره وإن كذب الأولى تعين الايلاء في الثانية # وقال كثير من الأصحاب قول ابن الحداد صحيح لحصول الضرر فلا سبيل إلى ~~إهمال الواقعة ولا إلى طلاق معينة فعلى هذا إذا طلق القاضي فقال الزوج ~~راجعت التي وقع عليها الطلاق ففي صحة الرجعة وجهان سبقا في الرجعة وبالصحة ~~أجاب ابن الحداد فعلى هذا تضرب المدة مرة أخرى ويطلق القاضي مرة أخرى على ~~الإبهام وهكذا إلى أن يستوفي الثلاث والأصح أن الرجعة لا تصح على الإبهام ~~بل تبين المطلقة ثم يراجعها إن شاء # فلو وطىء إحداهما قبل البيان قال الشيخ أبو علي لا يحكم بطلاق الأخرى ~~لأنا لا ندري أن التي نواها هي الموطوءة أم الأخرى ويبقى الأمر بالبيان كما ~~كان # فإن قال أردت الأخرى ms2385 لم تطلق واحدة منهما وتطالبه الأخرى بالفيأة أو ~~الطلاق # فإن وطئها طلقت الموطوءة الأولى وإن قال أردت الايلاء من الموطوءة طلقت ~~الأخرى وخرج عن موجب الايلاء هذا إذا عين بقلبه إحداهما فإن لم ينو معينة ~~فالذي ذكره الشيخ أبو علي والبغوي PageV08P236 أنه يكون مؤليا منهما جميعا ~~لأن أية واحدة وطئها طلقت الأخرى ولحقه الضرر # ويشبه أن يقال تكون مؤليا من واحدة ويؤمر بالتعيين # كما في الطلاق وسيأتي مثله إن شاء الله تعالى فيما لو قال لنسوة لا جامعت ~~واحدة منكن ولم ينو ثم ذكر الشيخ أبو علي بناء على جوابه أنه إذا طولب ~~بالفيأة أو الطلاق فوطىء إحداهما طلقت الأخرى وتخلص من الايلائين ولو طلق ~~إحداهما لم يسقط حكم الايلاء في الثانية لأن بالوطء تنحل اليمين ولا تنحل ~~بالطلاق # حتى لو وطىء التي لم يطلقها وقعت طلقة أخرى على التي طلقها إذا كانت في ~~عدة الرجعة # ولو قال كلما وطئت إحداكما فالأخرى طالق ووطىء بعد المطالبة إحداهما طلقت ~~الأخرى وتخلص عن الايلاء في حق الموطوءة ولا يتخلص بالكلية في حق الأخرى ~~وإن سقطت المطالبة في الحال بوقوع الطلاق لأن اللفظ يقتضي التكرار فإذا ~~راجعها عاد فيها الايلاء # وحكى ابن الصباغ كلام ابن الحداد ثم قال ومن الأصحاب من قال يكون مؤليا ~~منهما جميعا قال وهذا أصح # ولم يفرق بين ما إذا عين واحدة بقلبه وما إذا لم يعين ولا وجه لكونه ~~مؤليا منهما مع تعيين واحدة بقلبه بحال # المسألة السابعة سبق أن المؤلي من علق بالوطء مانعا منه من حنث في يمين ~~أو عتق أو طلاق ونحوها فلو لم يتعلق الحنث بالوطء بل كان مقربا منه فقولان ~~المشهور وهو الجديد وأخرى قولي القديم لا يكون مؤليا # والثاني من قولي القديم يكون مؤليا فإذا قال لأربع نسوة والله لا أجامعكن ~~لم يحنث إلا بجماعهن كلهن وإذا وطئهن لزمه كفارة واحدة لأن اليمين واحدة # ولو مات بعضهن قبل الوطء انحلت اليمين لأنه تحقق امتناع الحنث ولا نظر ~~إلى تصور الإيلاج بعد الموت ms2386 فإن اسم الوطء يقع PageV08P237 مطلقة على ما في ~~الحياة # وقيل إن البر والحنث يتعلقان بوطء الميتة # وأشار بعضهم إلى وجه فارق بين ما قبل الدفن وبعده ولا أثر لموت بعضهن بعد ~~الوطء قال الإمام والذي أراه أن الوطء في الدبر كهو في القبل في حصول الحنث # قلت هذا الذي قاله الإمام متفق عليه صرح به جماعات من أصحابنا وقد نقله ~~صاحب الحاوي والبيان عن الأصحاب في القاعدة التي قدمتها أن الأصحاب قالوا ~~الوطء في الدبر كهو في القبل إلا في سبعة أحكام أو خمسة ليست اليمين منها # والله أعلم # ولو طلقهن أو بعضهن قبل الوطء لم تنحل اليمين بل تجب الكفارة بالوطء بعد ~~البينونة وإن كان زنا هذا حكم اليمين وأما الايلاء ففيه طرق المذهب منها لا ~~يكون مؤليا في الحال فإن وطىء ثلاثا منهن صار مؤليا من الرابعة # وفي قول يكون مؤليا من الجميع في الحال # فعلى المذهب لو مات بعضهن قبل الوطء ارتفع حكم الايلاء على الصحيح لحصول ~~اليأس من الحنث # ولو مات بعضهن بعد الوطء لم يرتفع ولو طلق بعضهن قبل الوطء أو بعده فكذلك ~~حتى لو أبان ثلاثا منهن ووطئهن في البينونة زانيا صار مؤليا من الباقية # ولو أبان واحدة قبل الوطء ووطىء الثلاث في النكاح ثم نكح المطلقة ففي عود ~~الايلاء قولا عود الحنث وحكم اليمين باق قطعا حتى لو وطئها لزمه الكفارة # وإذا قلنا بالضعيف إنه مؤل في الحال ضربنا المدة ولجميعهن المطالبة بعد ~~المدة # فإن وطئهن أو طلقهن تخلص من الايلاء وإن وطىء بعضهن ارتفع الايلاء في حق ~~من وطئها ولا يرتفع في حق المطلقة بل إذا راجعها ضربت المدة ثانيا # PageV08P238 # | فرع قال للنسوة الأربع والله لا أجامع كل واحدة منكن قال # يكون مؤليا من كل واحدة ويتعلق بوطء كل واحدة الحنث ولزوم الكفارة قالوا ~~تضرب المدة في الحال فإذا مضت فلكل واحدة المطالبة بالفيأة أو الطلاق فإن ~~طلقهن سقطت المطالبة فإن راجعهن ضربت المدة ثانيا وإن طلق بعضهن فالباقيات ~~على مطالبتهن # وإن ms2387 وطىء إحداهن انحلت اليمين في حق الباقيات وارتفع الايلاء فيهن على ~~الأصح عند الأكثرين # وقيل لا تنحل ولا ترتفع وجعلوا على هذا الخلاف ما لو قال والله لا كلمت ~~واحدا من هذين الرجلين ونظائره هذا كلام الأصحاب ولك أن تقول إن أراد بقوله ~~لا أجامع كل واحدة تخصيص كل واحدة بالايلاء على وجه لا يتعلق بصواحبها ~~فالوجه بقاء الايلاء في الباقيات وإلا فينبغي أن يكون حكم هذه الصورة حكم ~~قوله والله لا أجامعكن على ما سبق # # | فرع قال والله لا أجامع واحدة منكن فله ثلاثة أحوال # أحدها أن يريد الامتناع عن كل واحدة فيكون مؤليا منهن كلهن ولهن المطالبة ~~بعد المدة فإن طلق بعضهن بقي الايلاء في حق الباقيات وإن وطىء بعضهن حصل ~~الحنث لأنه خالف قوله لا أطأ واحدة منكن وتنحل اليمين ويرتفع الايلاء في حق ~~الباقيات # الحال الثاني أن يقول أردت الامتناع عن واحدة منهن لا غير فيقبل قوله ~~لاحتمال اللفظ # وقال الشيخ أبو حامد لا يقبل للتهمة والصحيح الأول ثم قد يريد معينة وقد ~~يريد مبهمة فإن أراد معينة فهو مؤل منها ويؤمر بالبيان كما في الطلاق فإذا ~~بين وصدقه الباقيات فذاك فإن ادعت غير PageV08P239 المعينة أنه أرادها ~~وأنكر صدق بيمينه فإن نكل حلفت المدعية وحكم بأنه مؤل منها أيضا فلو أقر في ~~جواب الثانية أنه نواها وأخذناه بموجب الإقرارين وطالبناه بالفيأة أو ~~الطلاق ولا يقبل رجوعه عن الأولى وإذا وطئهما في صورة إقراره تعددت الكفارة ~~وإن وطئهما في صورة نكوله ويمين المدعية لم تتعدد الكفارة لأن يمينها لا ~~تصلح لإلزامه الكفارة # ولو ادعت واحدة أولا أنك أردتني فقال ما أردتك أو ما آليت منك وأجاب ~~بمثله الثانية والثالثة تعينت الرابعة للإيلاء وإن أراد واحدة مبهمة أمر ~~بالتعيين وقال السرخسي ويكون مؤليا من إحداهن لا على التعيين فإذا عين ~~واحدة لم يكن لغيرها المنازعة ويكون ابتداء المدة من وقت اليمين أم من وقت ~~التعيين وجهان بناء على الخلاف في الطلاق المبهم إذا عينه هل يقع من اللفظ ms2388 ~~أم من التعيين وإن لم يعين ومضت أربعة أشهر فقالوا تطالب إذا طلبن بالفيأة ~~أو الطلاق وإنما يعتبر طلبهن كلهن ليكون طلب المؤلي منها حاصلا فإن امتنع ~~طلق القاضي واحدة على الإبهام ومنع منهن إلى أن يعين المطلقة وإن فاء إلى ~~واحدة أو ثنتين أو ثلاث أو طلق لم يخرج عن موجب الايلاء # وإن قال طلقت التي آليت منها خرج عن موجب الإيلاء لكن المطلقة مبهمة ~~فعليه التعيين هذا هو المذهب في الحال الذي نحن فيه ووراءه شيئان # أحدهما قال المتولي إذا قال أردت مبهمة قال عامة الأصحاب تضرب المدة في ~~حق الجميع فإذا مضت ضيق الأمر عليه في حق من طالب منهن لأنه ما من امرأة ~~إلا ويجوز أن يعين الإيلاء فيها وظاهر هذا أنه مؤل من جميعهن وهو بعيد # الثاني حكى الغزالي وجها أنه لا يكون مؤليا من واحدة منهن حتى يبين إن ~~أراد معينة أو يعين إن أراد مبهمة لأن قصد الإضرار حينئذ يتحقق # وحكى الإمام هذا الوجه عن الشيخ أبي علي على غير هذه الصورة فقال روى ~~وجها أنه إذا قال أردت واحدة لا يؤمر بالبيان ولا بالتعيين بخلاف إبهام ~~الطلاق لأن المطلقة خارجة عن النكاح فإمساكها منكر بخلاف الإيلاء # PageV08P240 الحال الثالث أن يطلق اللفظ فلا ينوي تعميما ولا تخصيصا فهل ~~يحمل على التعميم أم على التخصيص بواحدة وجهان # أصحهما الأول وبه قطع البغوي وغيره # المسألة الثامنة قال والله لا أجامعك سنة إلا مرة فقولان أظهرهما وهو ~~الجديد وأحد قولي القديم لا يكون مؤليا في الحال لأنه لا يلزمه بالوطء ~~الأول شيء فإن وطئها نظر إن بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر فهو مؤل من ~~يومئذ وإن بقي أربعة فأقل فهو حالف وليس بمؤل والقول الثاني يكون مؤليا في ~~الحال فيطالب به بعد مضي المدة # فإن وطىء فلا شيء عليه لأن الوطأة الأولى مستثناة وتضرب المدة ثانيا إن ~~بقي من السنة مدة الإيلاء وعلى هذا القياس لو قال لا أجامعك إلا عشر مرات ~~أو عددا ms2389 آخر فعلى الأظهر لا يكون مؤليا في الحال وإنما يكون مؤليا إذا وطىء ~~ذلك العدد وبقي من السنة مدة الإيلاء وعلى الضعيف يكون مؤليا في الحال ولو ~~قال إن أصبتك فوالله لا أصبتك فقيل بإجراء القولين في كونه مؤليا في الحال ~~والمذهب القطع بالمنع # والفرق أن هناك عقد اليمين في الحال واستثنى وطأة وهنا اليمين غير منعقد ~~في الحال وإنما ينعقد إذا أصابها وإثبات الإيلاء قبل اليمين ممتنع ويجري ~~الخلاف فيما لو قال إن وطئتك فوالله لا دخلت الدار # ولو قال والله لا أجامعك سنة إلا يوما فهو كقوله إلا مرة # ولو قال لا أجامعك في السنة إلا مرة فتعريف السنة بالألف واللام يقتضي ~~السنة العربية التي هو فيها فإن بقي منها مدة الإيلاء ففيه القولان كما لو ~~قال سنة وإلا فلا إيلاء قطعا # PageV08P241 # | فرع قال لا أجامعك سنة إلا مرة فمضت سنة ولم يطأ # لاقتضاء اللفظ الوطء أم لا لأن المقصود منع الزيادة وجهان حكاهما ابن كج # قلت أصحهما لا كفارة # والله أعلم # فلو وطىء في هذه الصورة ونزع ثم أولج ثانيا لزمه كفارة بالإيلاج الثاني ~~لأنه وطء جديد هذا هو الصحيح وفي وجه لا كفارة لأنه وطء واحد عند أهل العرف # # | فصل قال والله لا جامعتك ثم قال لضرتها أشركتك معها أو أنت # أو مثلها ونوى الإيلاء لم يصر مؤليا من الثانية لأن اليمين إنما تكون ~~باسم الله تعالى أو صفته حتى لو قال به لأفعلن كذا وقال أردت بالله تعالى ~~لم ينعقد يمينه ولو ظاهر منها ثم قال للضرة أشركتك معها صار مظاهرا من ~~الثانية أيضا على الأصح # وإن آلى منها بالتزام طلاق أو عتاق وقال للضرة أشركتك معها سألناه فإن ~~قال أردت أن الأولى لا تطلق إلا إذا أصبت الثانية مع إصابة الأولى وجعلتها ~~شريكتها في كون إصابتها شرطا لطلاق الأولى لم يقبل # وإذا وطىء الأولى طلقت وإن قال أردت أني إذا أصبت الأولى طلقت الثانية ~~أيضا قبل لأن الطلاق يقع بالكناية فإذا وطىء الأولى طلقتا ms2390 وفي الحالتين لا ~~يكون مؤليا من الثانية # وإن قال أردت تعليق طلاق الثانية بوطئها بنفسها كما علقت طلاق الأولى ~~بوطئها ففي صحة هذا التشريك وجهان # أصحهما الصحة وبه قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وغيرهما فعلى هذا ~~يكون مؤليا من الثانية إذا قلنا ينعقد الإيلاء بغير اسم الله تعالى ويجري ~~PageV08P242 هذا التفصيل فيما لو علق طلاق امرأة بدخول الدار وسائر الصفات ~~ثم قال لأخرى أشركتك معها ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق لا بل هذه وأشار ~~إلى امرأة أخرى فإن قصد أن يطلق الثانية إذا دخلت الأولى الدار طلقتا جميعا ~~بدخول الأولى سواء قصد ضم الثانية إلى الأولى أو قصد طلاق الثانية عند دخول ~~الأولى # وإن قال أردت تعليق طلاق الثانية بدخول نفسها ففي قبوله وجهان كما ذكرنا ~~في لفظ الإشراك في اليمين # واختار القفال منهما أنه لا يقبل ويحمل على تعليق طلاقها بدخول الأولى ~~حتى إذا دخلت طلقتا جميعا # قال ولو علق طلاق واحدة بدخول الدار وقال لأخرى أشركتك معها وقلنا لا يصح ~~التشريك لم تطلق بدخول الدار # # | فرع قال رجل لآخر يميني في يمينك قال البغوي وغيره إن أراد # إذا حلف الآخر صرت حالفا لم يصر حالفا بحلف الآخر سواء حلف بالله تعالى ~~أم بالطلاق # وإن كان الآخر قد طلق زوجته أو حنث في يمين الطلاق فقال أردت أن امرأتي ~~طالق كامرأته طلقت وإن أراد متى طلق امرأته طلقت امرأتي فإذا طلق الآخر ~~طلقت هذه # # | فصل ذكرنا في كتاب الطلاق أنه إذا قال أنت علي حرام ونوى # أو الظهار وقع ما نوى وأنه لو نوى تحريم عينها لزمه كفارة يمين # وأن الصحيح وجوب تلك الكفارة في الحال # وفي وجه إنما يجب إذا وطئها وأنه على هذا الوجه يكون مؤليا وأنه لو قال ~~أردت به الامتناع من الوطء ففي قبوله وجهان # أحدهما يكون مؤليا في الحال وأصحهما لا يكون مؤليا لأن اليمين بالله ~~تعالى لا تنعقد إلا باسم معظم فعلى هذا يلزمه الكفارة PageV08P243 في الحال ~~إذا قلنا ms2391 إن مطلق هذه اللفظة يوجبها # ولو قال أردت بقولي أنت علي حرام إن وطئتك فأنت علي حرام لم يقبل منه على ~~المذهب وبه قطع الجمهور لأنه يريد تأخير الكفارة وهذا اللفظ يقتضي وجوبها ~~في الحال # وفي التتمة أنه مبني على أن للإمام أن يأمره بإخراج الكفارة فأما إن قلنا ~~ليس له الأمر بإخراج الكفارة فلا يتعرض له # ورأى صاحب الشامل والتتمة أن يؤاخذ بموجب الإيلاء لإقراره بأنه مؤل # # | فرع قال إن جامعتك فأنت علي حرام فإن أراد الطلاق أو الظهار # مؤليا إذا فرعنا على الجديد وإن أراد تحريم عينها أو طلق وقلنا مطلقه ~~يوجب الكفارة فمؤل وإن قلنا لا يوجبها فلا # # | فصل الإيلاء يقبل التعليق فإذا قال إن دخلت الدار فوالله لا أجامعك # صار مؤليا عند دخول الدار # ولو قال والله لا أجامعك إن شئت وأراد تعليق الإيلاء بمشيئتها اشترط في ~~كونه مؤليا مشيئتها وتعتبر مشيئتها على الفور على الأصح كما يعتبر في ~~الطلاق على الفور على المذهب وإنما اختلف الترجيح لأن الطلاق في معنى ~~التمليك فتأكد اشتراط الفور كالبيع ولو علق لا على سبيل خطابها بأن قال ~~والله لا أجامع زوجتي إن شاءت أو قال لأجنبي والله لا أجامع زوجتي إن شئت ~~لم يعتبر الفور على الأصح # ولو قال إن شاء فلان أو قال لها متى شئت لم يعتبر الفور قطعا وكل هذا كما ~~سبق في الطلاق # فأما إذا أراد تعليق فعل الوطء بمشيئتها كأنه قال لا أجامعك إن شئت أن لا ~~أجامعك فلا يكون مؤليا كما لو قال لا أجامعك إلا برضاك لأنها متى رغبت ~~فوطئها لا يلزمه شىء # قال الإمام ولو قال لا أجامعك متى PageV08P244 شئت وأراد أني أجامعك إذا ~~أردت أنا لم يكن مؤليا لأنه تصريح بمقتضى الشرع قال فإن أطلق ففي تنزيله ~~على تعليق الإيلاء وجهان # ولو قال لا أجامعك إلا أن تشائي أو ما لم تشائي وأراد الاستثناء عن ~~اليمين أو تعليقها ففي التهذيب وغيره أنه يكون مؤليا لأنه حلف وعلق رفع ~~اليمين بالمشيئة ms2392 # فإن شاءت أن يجامعها على الفور ارتفع الايلاء وإن لم تشأ أو شاءت بعد وقت ~~المشيئة فالإيلاء بحاله وكذا الحكم لو قال لا أجامعك حتى يشاء زيد فإن شاء ~~أن يجامعها قبل مدة الإيلاء أو بعدها ارتفعت اليمين وإن لم يشأ المجامعة ~~حتى مضت مدة الإيلاء سواء شاء أن لا يجامعها أم لم يشأ شيئا فهل يكون مؤليا ~~لحصول الإضرار في المدة فيه وجهان سيأتيان إن شاء الله تعالى في نظائرها # وإن مات زيد قبل المشيئة صار مؤليا ثم إن قلنا في حال حياته إذا مضت ~~المدة بلا مشيئة يجعل مؤليا فهنا تحسب المدة من وقت اللفظ فإن مات زيد بعد ~~تمامها توجهت المطالبة في الحلال # وإن قلنا هناك لا يجعل مؤليا ضربت المدة من وقت الموت # ولو قال لا أجامعك إن شئت أن أجامعك فإنما يصير مؤليا إذا شاءت أن ~~يجامعها # وفي اعتبار الفور ما سبق وإذا أطلق قوله إن شئت حملناه على عدم مشيئته ~~المجامعة كما سبق لأنه السابق إلى الفهم # # | فصل سواء في الإيلاء حالة الرضى والغضب # # | فصل قال إن وطئتك فأنا زان أو فأنت زانية لم يكن مؤليا # بوطئها قاذفا # قال السرخسي ويلزمه التعزير كما لو قال المسلمون كلهم زناة ولزوم التعزير ~~لا يجعله مؤليا لأنه يتعلق بنفس اللفظ # PageV08P245 الركن الثالث المدة فإن حلف على الامتناع أبدا أو أطلق فهو ~~مؤل وإن قيد بزمان فهو قسمان # أحدهما أن يقدر الزمان فإن كان أربعة أشهر فما دونها فليس بمؤل والذي جرى ~~منه يمين أو تعليق كما يجري في سائر الأفعال وإن كان أكثر من أربعة أشهر ~~كان مؤليا # قال الإمام ويكفي في كونه مؤليا أن يزيد على أربعة أشهر أقل قليل ولا ~~يعتبر أن تكون الزيادة بحيث تتأتى بالمطالبة في مثلها # فإذا كانت الزيادة لحظة لطيفة لم تتأت المطالبة لأنها إذا مضت تنحل ~~اليمين ولا مطالبة بعد انحلال اليمين # وفائدة كونه مؤليا في هذه الصورة أنه يأثم لإيذائها وقطع طمعها في الوطء ~~في المدة المذكورة # ولو حلف ms2393 لا يجامعها أربعة أشهر ثم أعاد اليمين بعد مضي تلك المدة وهكذا ~~مرات فلا يكون مؤليا قطعا # ولو وصل اليمين فقال والله لا أجامعك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا ~~أجامعك أربعة أشهر وهكذا مرارا فليس بمؤل على الأصح # قال الإمام وهل يأثم الموالي بين هذه الأيمان كما ذكرنا فيما إذا زادت ~~اليمين على أربعة أشهر بلحظة لطيفة يحتمل أن لا يأثم لعدم الإيلاء ويحتمل ~~أن يأثم إثم الإيذاء والإضرار لا إثم المؤلين # قلت الراجح تأثيمه # والله أعلم # # | فرع قال والله لا أجامعك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا أجامعك # فلها المطالبة بعد مضي أربعة أشهر بموجب اليمين الأولى فإن أخرت المطالبة ~~حتى يمضي الشهر الخامس فلا مطالبة بموجب تلك اليمين لانحلالها وإن طالبته ~~في الخامس ففاء إليها خرج عن موجب الإيلاء الأول فإذا مضى الخامس ~~PageV08P246 استحقت مدة الإيلاء الثاني # وإن طلق سقطت عنه المطالبة في الحال فإن راجعها في الشهر الخامس لم تضرب ~~المدة في الحال لأن الباقي من مدة اليمين الأولى قليل فإذا انقضى الخامس ~~ضربت المدة للإيلاء الثاني # ولو وطئها بعد الرجعة في باقي الشهر انحلت اليمين وتلزمه الكفارة على ~~المذهب وإن قلنا إن المؤلي إذا فاء لا كفارة عليه # وإن راجعها بعد الشهر الخامس نظر إن راجع بعد سنة من مضي الخامس فلا ~~إيلاء لانقضاء المدتين وانحلال اليمين وإن راجع قبل تمام السنة فإن بقي ~~أربعة أشهر فأقل فلا إيلاء وإن بقي أكثر عاد الإيلاء وضربت المدة في الحال # ولو جدد نكاحها بعد البينونة ففي عود الإيلاء حنث يعود لو راجعها خلاف ~~عود الحنث وتبقى اليمين ما بقي شىء من المدة وإن لم يعد الإيلاء حتى لو ~~راجع وقد بقي من السنة أقل من أربعة أشهر فوطئها في تلك البقية لزمه ~~الكفارة ولو عقد اليمين على مدتين تدخل إحداهما في الأخرى بأن قال والله لا ~~أجامعك خمسة أشهر ثم قال والله لا أجامعك سنة فإذا مضت أربعة أشهر فلها ~~المطالبة فإن فاء انحلت اليمينان وإذا أوجبنا ms2394 الكفارة فالواجب كفارة أم ~~كفارتان فيه خلاف يجري في كل يمينين يحنث الحالف فيهما بفعل واحد بأن حلف ~~لا يأكل خبزا وحلف لا يأكل طعام زيد فأكل خبزه وسيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى وإن طلقها ثم راجعها أو جدد نكاحها فإن بقي من السنة أربعة أشهر أو ~~أقل لم يعد الايلاء وتبقى اليمين # وإن بقي أكثر من أربعة أشهر عاد الإيلاء في الرجعية وفي التجديد خلاف عود ~~الحنث هذا هو الصحيح المعروف في المذهب # وفي التتمة أن السنة تحسب بعد انقضاء الأشهر الخمسة فيكون كالصورة ~~السابقة ولو قال إذا مضت خمسة أشهر فوالله لا أجامعك كان مؤليا بعد مضي ~~الخمسة # القسم الثاني أن يقيد الامتناع عن الوطء بمستقبل لا يتعين وقته فينظر إن ~~PageV08P247 كان المعلق به مستحيلا كقوله حتى تصعدي السماء أو تطيري أو كان ~~أمرا يستبعد في الاعتقادات حصوله في أربعة أشهر وإن كان محتملا كقوله حتى ~~ينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم # أو حتى يخرج الدجال أو يأجوج ومأجوج أو تطلع الشمس من مغربها أو بأمر ~~يعلم تأخره عن أربعة أشهر كقوله حتى يقدم فلان أو أدخل مكة والمسافة بعيدة ~~لا تقطع في أربعة أشهر فهو مؤل # فلو قال في مسألة القدوم ظننت المسافة قريبة فهل يصدق بيمينه ذكر فيه ~~الإمام احتمالين والأقرب تصديقه # وفي شرح مختصر الجويني للموفق بن طاهر أن في التعليق بنزول عيسى ابن مريم ~~صلى الله عليه وسلم وما في معناه لا يقطع بكونه مؤليا في الحال ولكن ينتظر ~~فإذا مضت أربعة أشهر ولم يوجد المعلق به تبينا أنه كان مؤليا ومكناها من ~~المطالبة والصحيح المعروف الأول وإن كان المعلق به مما يتحقق وجوده قبل ~~أربعة أشهر كذبول البقل وجفاف الثوب وتمام الشهر أو يظن كمجيء المطر في وقت ~~غلبة الأمطار ومجيء زيد من القرية وعادته المجيء للجمعة أو مجيء القافلة ~~وعادتها غالبا المجيء كل شهر فليس بإيلاء وإنما هو عقد يمين فإن كان المعلق ~~به مما لا يستبعد حصوله في ms2395 أربعة أشهر ولا يظن كقوله حتى يدخل زيد الدار أو ~~أمرض أو يمرض فلان أو يقدم وهو على مسافة قريبة وقد تقدم وقد لا يحكم بكونه ~~مؤليا في الحال فإن مضت أربعة أشهر ولم يوجد المعلق به فوجهان أحدهما ثبت ~~الإيلاء وتطالبه لحصول الضرر وتبين طول المدة وأصحهما لا لأنه لم يتحقق قصد ~~المضارة أولا وأحكام الإيلاء منوطة به لا بمجرد الضرر بالامتناع من الوطء ~~ولهذا لو امتنع بلا يمين لم يكن مؤليا # ولو وطىء قبل وجود المعلق به وجبت الكفارة بلا خلاف ولو وجد المعلق به ~~قبل الوطء ارتفعت اليمين بلا خلاف # PageV08P248 # | فرع قال لا أجامعك حتى أموت أو تموتي أو قال عمري # لحصول اليأس مدة العمر # ولو قال حتى يموت فلان فمؤل على الأصح عند الأكثرين # # | فرع قال لا أجامعك حتى تفطمي ولدك نقل المزني أن الشافعي رحمه # قال يكون مؤليا قال وقال في موضع آخر لا يكون مؤليا واختاره فأوهم أن في ~~المسألة قولين وبه قال ابن القطان # وقال الجمهور لا خلاف في المسألة ولكن ينظر إن أراد وقت الفطام فإن بقي ~~أكثر من أربعة أشهر إلى تمام الحولين فمؤل وإلا فلا وإن أراد فعل الفطام ~~فإن كان الصبي لا يحتمله إلا بعد أربعة أشهر لصغر أو ضعف بنية فمؤل وإن كان ~~يحتمله لأربعة أشهر فما دونها فهو كالتعليق بدخول الدار ونحوه والنصان ~~محمولان على الحالين # # | فرع قال لا أجامعك حتى تحبلي فإن كانت صغيرة أو آيسة فهو # فكالتعليق بالقدوم من مسافة قريبة ودخول الدار # # | فرع إذا علق بالقدوم أو الفطام ولم يحكم بكونه مؤليا فمات المعلق # بقدومه قبل القدوم أو الصبي قبل الفطام فهو كقوله حتى يشاء فلان فمات قبل ~~المشيئة وقد ذكرناه # # | فرع قال والله لا أجامعك ثم قال أردت شهرا دين ولم يقبل # PageV08P249 الركن الرابع المحلوف عليه وهو ترك الجماع فالحلف بالامتناع ~~عن سائر الاستمتاعات ليس بإيلاء والألفاظ المستعملة في الجماع ضربان صريح ~~وكناية فمن الصريح لفظ النيك وقوله لا أغيب في فرجك ذكري ms2396 أو حشفتي أو لا ~~أدخل أو أولج ذكري في فرجك أو أجامعك بذكري وللبكر لا أفتضك بذكري # فلو قال في شىء من هذا أردت غير الجماع لم يدين لأنه لا يحتمل غيره ولفظ ~~الجماع والوطء أيضا صريحان لكن لو قال أردت بالجماع الاجتماع وبالوطء الوطء ~~بالقدم دين وقيل إنهما كنايتان وهو شاذ مردود # ولو قال للبكر لا أفتضك ولم يقل بذكري فهو صريح فإن قال لم أرد الجماع لم ~~يقبل ظاهرا وهل يدين وجهان # الأصح نعم # قال الإمام ولو قال أردت به الضم والالتزام لم يدين على الأصح والمباشرة ~~والمضاجعة والملامسة والمس والإفضاء والمباعلة والافتراش والدخول بها ~~والمضي إليها كنايات على الجديد وصرائح في القديم والغشيان والقربان ~~والاتيان عند الجمهور على القولين # وقيل كنايات قطعا # والإصابة صريح عند الجمهور # وقيل على القولين # وقوله لا يجمع رأسي ورأسك وساد أو لا يجتمعان تحت سقف كناية قطعا # وقوله لأبعدن عنك كناية ويشترط فيه نية الجماع والمدة جميعا ومثله قوله ~~لأسوءنك ولأغيظنك أو لتطولن غيبتي عنك فهو كناية في الجماع والمدة # ولو قال ليطولن تركي لجماعك أو لأسوءنك في الجماع فهو صريح في الجماع ~~كناية في المدة # ولو قال لا أغتسل عنك سألناه فإن قال أردت لا أجامعها فمؤل وإن قال أردت ~~الامتناع من الغسل أو أردت أني لا أمكث حتى أنزل واعتقد أن الجماع بلا ~~إنزال لا يوجب الغسل # أو أني أقدم على وطئها وطء غيرها فيكون الغسل عن الأولى لحصول الجنابة ~~بها قبلناه ولم يكن مؤليا # ولو قال لا أجامعك في الحيض أو النفاس أو PageV08P250 الدبر فليس بمؤل بل ~~هو محسن # ولو قال لا أجامعك إلا في الدبر فمؤل ولو قال لا أجامعك إلا في الحيض أو ~~النفاس قال السرخسي لا يكون مؤليا لأنه لو جامع فيه حصلت الفتنة # وقال البغوي في الفتاوي هو مؤل وكذا لو قال إلا في نهار رمضان أو إلا في ~~المسجد # ولو قال لا جامعتك جماع سوء فليس بمؤل كما لو قال لا جامعتك في هذا ms2397 البيت ~~أو لا جامعتك من القبل # ولو قال لا أجامعك إلا جماع سوء فإن أراد لا أجامعها إلا في الدبر أو ~~فيما دون الفرج أو لا أغيب جميع الحشفة فمؤل وإن أراد الجماع الضعيف فليس ~~بمؤل ولو حلف لا يجامع بعضها فكما سيأتي في الظهار إن شاء الله تعالى # # | الباب الثاني في أحكام الايلاء # وفيه أربعة اطراف # الأول في ضرب المدة فالإيلاء يقتضي ضرب المدة وهي أربعة أشهر بنص القرآن ~~الكريم وهي حق للزوج كالأجل حق للمدين وتحسب من وقت الإيلاء ولا يحتاج إلى ~~ضرب القاضي وسواء كان الزوجان حرين أو رقيقين أو حرا ورقيقا # # | فصل فيما يمنع احتساب المدة ابتداء أو دواما قد سبق أنه إذا # من رجعية صح وتحسب المدة من وقت الرجعة لا من وقت اليمين ولو آلى من ~~زوجته ثم طلقها رجعيا انقضت المدة لجريانها إلى البينونة فلو راجعها ~~PageV08P251 استؤنفت المدة لأن الإضرار إنما يحصل بالامتناع المتوالي في ~~نكاح سليم وحكى المتولي وجها أنه يبنى عليها تخريجا مما إذا راجع المطلقة ~~ثم طلقها قبل وطء فإنها تبنى على قول # ولو ارتد أحدهما بعد الدخول في المدة انقطعت المدة ولا يحتسب زمان الردة ~~منها لأنها تؤثر في قطع النكاح كالطلاق فإذا أسلم المرتد منهما استؤنفت ~~المدة هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير # وفي ردة الزوج وجه أنه إذا أسلم يبني وفي وجه حكاه السرخسي أن ردته لا ~~تمنع الاحتساب كمرضه وسائر الأعذار # ولو وجد النكاح بعد أن بانت الرجعية أو كان الطلاق بائنا أو بعد البينونة ~~بالردة والإضرار أو بردة قبل الدخول وقلنا يعود الإيلاء استؤنفت المدة # ولو طلقها بعد مدة الإيلاء طلقة رجعية بمطالبتها أو ابتداء ثم راجعها عاد ~~الإيلاء وتستأنف المدة إن كانت اليمين على التأبيد أو كانت مؤقتة وقد بقي ~~من وقت اليمين مدة الإيلاء ولو ارتد أحد الزوجين بعد مضي المدة ثم أسلم قبل ~~انقضاء العدة عاد الإيلاء وتستأنف المدة أيضا وألحق البغوي العدة عن وطء ~~الشبهة بالطلاق الرجعي وبالردة في منع الاحتساب ms2398 ووجوب الاستئناف عند ~~انقضائها # # | فرع ما يمنع الوطء من غيره أن يحل بملك النكاح إن وجد # لم يمنع احتساب المدة بل تضرب المدة مع اقتران المانع بالإيلاء # ولو طرأ في المدة لم يقطعها بل تطالب بالفيأة بعد أربعة أشهر إذا كان ~~العذر إيلاء يوم المطالبة وسواء في ذلك المانع الشرعي كالصوم والاعتكاف ~~والإحرام والحسي كالمرض والحبس والجنون وإن كان المانع فيها فقد يكون حسيا ~~وشرعيا فالحسي كالنشوز والصغر الذي لا يحتمل معه الوطء والمرض المضني ~~PageV08P252 المانع من الوطء فإن قارن ابتداء الإيلاء لم تبتدىء المدة حتى ~~تزول وإن طرأ في المدة قطعها هذا هو المذهب في الطرفين وحكى المزني قولا في ~~حبسه أنه يمنع احتساب المدة فغلطه جمهور الأصحاب في النقل وصدقه بعضهم ~~وحمله على ما إذا حبسته هي # وقيل هو محمول على ما إذا حبس ظلما وحق هذا القائل أن يطرده في المرض وما ~~لا يتعلق باختياره من الموانع وقد مال الإمام إلى هذا فقال كان يحتمل أن ~~يصدق المزني في النقل ويقال فيه وفي نص المرض إنهما على قولين بالنقل ~~والتخريج # وعن صاحب التقريب أن البويطي حكى قولا أن الموانع الطارئة فيها لا تمنع ~~الاحتساب لحصول قصد المضارة ابتداء # فإذا قلنا بالمذهب فطرأ فيها مانع في المدة ثم زال استأنفت المدة على ~~الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور # وقيل تبني # ولو طرأت هذه الموانع بعد تمام المدة وقبل المطالبة وزالت بعد فلها ~~المطالبة ولا تفتقر إلى استئناف المدة لأنه وجدت المضارة في المدة على ~~التوالي وقيل تستأنف وهو غلط نسبه الإمام إلى بعض الضعفة وجنونها يمنع ~~احتساب المدة إن كانت تمنع التمكين وإلا فلا # أما المانع الشرعي فيها فإن كان صوما أو اعتكافا مفروضين يمنع الاحتساب ~~ويجب الاستئناف إذا زال وإن كانا تطوعين لم يمنعا الاحتساب لأنه متمكن من ~~وطئها هذا هو الصحيح الذي قطع به الأصحاب في الطرق وعن الشيخ أبي محمد أن ~~العذر الشرعي لا يمنع الاحتساب ولا يقطع المدة وهو ضعيف والحيض لا يمنع ~~الاحتساب ms2399 قطعا وكذا النفاس على الأصح # الطرف الثاني في كيفية المطالبة فلها المطالبة بأن يفيء أو يطلق وما لم ~~تطلب لا يؤمر الزوج بشىء ولا يسقط حقها بالتأخير # ولو تركت حقها ورضيت ثم بدا لها فلها العود إلى المطالبة ما لم تنقض مدة ~~اليمين لأن الضرر متجدد PageV08P253 وتختص المطالبة بالزوجة فليس لولي ~~المراهقة والمجنونة المطالبة وحسن أن يقول الحاكم للزوج اتق الله بالفيأة ~~أو الطلاق وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو أفاقت وطلبت وليس لسيد الأمة أيضا ~~مطالبة لأن الاستمتاع حقها # # | فرع إذا وجد مانع من الجماع بعد مضي المدة المحسوبة نظر أهو # أم في الزوج فإن كان فيها بأن كانت مريضة لا يمكن وطؤها أو محبوسة لا ~~يمكنه الوصول إليها أو حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة أو معتكفة عن فرض ~~لم يثبت لها المطالبة بالفيأة لا فعلا ولا قولا لأنه معذور # وإن كان المانع فيه فهو طبعي وشرعي فالطبعي بأن يكون مريضا لا يقدر على ~~الوطء أو يخاف منه زيادة العلة أو بطء البرء فيطالب بالفيأة باللسان أو ~~بالطلاق إن لم يفىء والفيأة باللسان أن يقول إذا قدرت فئت # واعتبر الشيخ أبو حامد أن يقول مع ذلك ندمت على ما فعلت وإذا استمهل ~~الفيأة باللسان لم يمهله بحال فإن الوعد هين متيسر ثم إذا زال المانع يطالب ~~( بالفيأة ) بالوطء أو بالطلاق تحقيقا لفيأة اللسان ولا يحتاج هذا الطلب ~~إلى استئناف مدة وإن كان محبوسا ظلما فكالمريض وإن حبس في دين يقدر على ~~أدائه أمر بالأداء أو الفيأة بالوطء أو الطلاق وأما الشرعي فكالصوم ~~والإحرام والظهار قبل التكفير ففيه طريقان # المذهب منهما أنه مبني على أن الزوج لو أراد وطأها وهناك مانع شرعي هل ~~يلزمها التمكين وفيه تفصيل حاصله ( أنه ) إن كان المانع يتعلق بهما كالطلاق ~~الرجعي أو يختص بها كالحيض والصوم والإحرام لم يلزمها بل يحرم عليها ~~التمكين وإن اختص به كصومه وإحرامه فوجهان # أحدهما يلزمها التمكين لأنه لا مانع فيها وليس لها منع ما عليها من الحق ms2400 # وأصحهما المنع لأنه موافقة على الحرام وإعانة عليه # وإن كان التحريم بسبب الظهار فهل هو كالطلاق الرجعي أم كصومه وجهان # فإذا قلنا يجوز التمكين فلها المطالبة PageV08P254 بالوطء أو الطلاق # فإن أراد الوطء فامتنعت سقط حقها من الطلب وإن قلنا بالمنع فوجهان أحدهما ~~يقنع منه بفيأة اللسان وأصحهما وبه قطع ابن الصباغ يطالب بالطلاق إزالة ~~للضرر عنها بخلاف المانع الطبعي لأن الوطء هناك متعذر وهنا ممكن وهو المضيق ~~على نفسه # والطريق الثاني أن يقال له ورطت نفسك بالإيلاء فإن وطئت عصيت وفسدت ~~عبادتك وإن لم تطأ ولم تطلق طلقناها عليك كمن غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها ~~يقال له إن ذبحتها غرمتها وإلا غرمت اللؤلؤة # ولو قال في صورة الظهار أمهلوني حتى أكفر نظر إن كان يكفر بالصوم لم يمهل ~~وإن كان بالعتق والطعام فعن أبي إسحاق يمهل ثلاثة أيام # وفي التهذيب يوما أو نصف يوم ويمكن أن يكون بحسب تيسر المقصود وهذا إذا ~~لم تطل مدة الإمهال # فإن طالت لفقد الرقبة أو مصرف الطعام لم يمهل كذا قاله المتولي # وعلى كل حال لو وطىء مع التحريم خرج عن موجب الإيلاء واندفعت المطالبة # الطرف الثالث ما به المطالبة # قد تكرر أن المؤلي بعد المدة يطالب بالفيأة أو الطلاق والمقصود الفيأة ~~لكنه يطالب بالطلاق إن لم يفىء # قال الإمام وليس لها أن توجه الطلب نحو الفيأة وحدها بل يجب أن تكون ~~المطالبة مترددة فإن لم يفىء وأبى أن يطلق فقولان أظهرهما وهو الجديد وأحد ~~قولي القديم واختيار المزني أنه يطلقها القاضي طلقة # والثاني لا يطلق عليه بل يحبسه ويعزره حتى يفيء أو يطلق # ولو لم يصرح بالامتناع بل استمهل ليفيء أمهل بلا خلاف قدر ما يتهيأ لذلك ~~الشغل فإن كان صائما أمهل حتى يفطر أو جائعا فحتى يشبع أو ثقيلا من الشبع ~~فحتى يخف أو غلبه النعاس فحتى يزول # ويحصل التهيؤ والاستعداد في مثل هذه الأحوال PageV08P255 بقدر يوم فما ~~دونه # وهل يمهل ثلاثة أيام قولان ويقال وجهان # أظهرهما عند الجمهور لا # وإذا أمهل فطلق ms2401 القاضي عليه في مدة الإمهال لم يقع طلاقه إن وجدت الفيأة ~~في مدة المهلة وإن مضت المدة بلا فيأة لم يقع أيضا على الصحيح # # | فرع ذكر ابن كج أنه لو طلق القاضي عليه فبان أنه وطىء # تطليق القاضي لم ينفذ طلاق القاضي # ولو وقع طلاق الزوج والقاضي معا نفذ الطلاقان لأن كل واحد فعل ماله فعله # وقيل لا يقع تطليق القاضي # # | فرع آلى ثم غاب أو آلى وهو غائب تحسب المدة ولها أن # فإذا مضت المدة رفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه ويأمره ~~القاضي بالفيأة باللسان في الحال لأن المانع حسي وبالمسير أو يحملها إليه ~~أو الطلاق إن لم يفعل ذلك فإن لم يفىء باللسان أو فاء به ولم يرجع إليها ~~ولا حملها إليه حتى مضت مدة الامكان ثم قال أرجع الآن لم يمكن ويطلق عليه ~~القاضي إذا طلب وكيلها على الأظهر وعلى القول القديم يحبسه ليطلق ويعذر في ~~التأخير لتهيئة أهبة السفر ولخوف الطريق إلى أن يزول الخوف # ولو غاب عنها بعد مطالبته بالفيأة أو الطلاق لم يرض منه بفيأة اللسان ولا ~~يمهل # ذكره أبو الفرج السرخسي # # | فرع لو طولب فادعى التعيين والعجز عن الفيأة نظر إن لم يدخل # في ذلك النكاح PageV08P256 سواء كانت ثيبا أو بكرا أو ادعى العجز عن ~~الافتضاض فوجهان # أحدهما وهو ظاهر النص وبه قطع في الوجيز إذا صدقته أو كذبته فحلف على ~~العجز لا يطالب بالوطء بل يطالب بفيأة اللسان فإن فاء ضربت مدة التعنين إن ~~طلبتها # فإن وطىء في المدة فذاك وإلا أمضى حكم التعنين # والثاني يتعين عليه الطلاق لأنه متهم في تأخير حقها وضررها وإن كان دخل ~~بها في ذلك النكاح لم تسقط المطالبة لأن التعنين بعد الوطء لا يعتبر فتظهر ~~تهمته # الطرف الرابع فيما تحصل به الفيأة وهو تغيب الحشفة في القبل خاصة فلو ~~استدخلت ذكره لم تنحل يمينه # فلو وطىء بعده لزمته الكفارة # وهل تحصل به الفيأة ويرتفع حكم الإيلاء وجهان أصحهما نعم وبه قطع كثيرون ~~ولو ms2402 وطئها مكرها ففي وجوب الكفارة القولان فيمن فعل المحلوف عليه ناسيا أو ~~مكرها # فإن أوجبناها انحلت اليمين وارتفع الإيلاء وإلا ففي انحلال اليمين وجهان ~~يجريان في كل يمين وجد المحلوف عليه بإكراه أو نسيان أصحهما عدم الانحلال ~~وهو الأوفق لكلام الأئمة وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب لاختلال ~~الفعل # فإن حكمنا بالانحلال حصلت الفيأة وارتفع الإيلاء وإلا فوجهان أصحهما كذلك ~~وبه أجاب البغوي وغيره # والمسألة مفرعة على أنه يتصور إكراهه على الوطء وهو الراجح # # | فرع لو وطئها المؤلي في المدة أو بعدها وهو مجنون فطريقان # قطع العراقيون PageV08P257 بأنه لا يحنث ولا تنحل اليمين ولا كفارة ~~والثاني وبه قطع المتولي والبغوي أن في وجوب الكفارة قولين كالناسي لأن ~~المجنون ملحق بالمخطىء في كفارة القتل فكذا كفارة اليمين فعلى هذا إن ~~أوجبنا الكفارة انحلت اليمين وإلا فعلى الوجهين في المكره فكيف كان فالمذهب ~~أنه لا يحنث ولا تجب الكفارة ولا تنحل اليمن وهل يسقط حقها من الفيأة ~~بالوطء في الجنون وجهان # أحدهما لا بل تطالبه بعد الإفاقة من غير استئناف مدة وقيل لا بد من ~~استئنافها بعد الإفاقة وأصحهما نعم لأنها وصلت إلى حقها كما لو رد المجنون ~~الوديعة إلى صاحبها ولأن وطء المجنون كوطء العاقل في تقرير المهر والتحليل ~~وتحريم الربيبة وسائر الأحكام # # | فرع لو آلى من إحدى امرأتيه بعينها ووطئها وهو يظنها الأخرى قال # البغوي يخرج عن الإيلاء وفي الكفارة القولان في الناسي # # | فصل سبق في فصل التعنين أن الزوجين إذا اختلفا في الوطء فالقول # قول النافي إلا في مواضع # أحدها إذا ادعى العنين الوطء بعد المدة أو فيها # الثاني إذا ادعى مثل ذلك في الإيلاء فالقول قوله في الموضعين فإذا حلف ثم ~~طلقها وقال هذا طلاق رجعي ( فلي الرجعة ) وهي على إنكار الوطء والعدة قال ~~ابن الحداد والجمهور القول قولها ولا يمكن من الرجعة عملا بقياس الخصومات ~~وإنما قبلنا قوله في الوطء للضرورة وتعذر البينة # وقيل له الرجعة # الموضع الثالث طلق زوجته وولدت ولدا يلحقه ظاهرا وقالت ms2403 وطئتني فلي كل ~~المهر فقال لم أطأ فلك نصفه فالمذهب والمنصوص في رواية المزني PageV08P258 ~~فصلوغيره أن القول قولها بيمينها # ونقل الربيع قولا آخر أن القول قوله بيمينه فقيل قولان وقيل بالأول قطعا ~~ورواية الربيع من كيسه وقيل إن اختلفا قبل ظهور الولد وحكمنا بالنصف لم ~~يعتبر الحكم بالولد وإن اختلفا بعد ظهوره وما الزوج أوجبنا جميع المهر ولا ~~يقبل قول الورثة # # | فرع اختلفا في أصل الإيلاء وفي انقضاء مدته فهو المصدق بيمينه ولو # اعترفت بالوطء بعد المدة وأنكر فلا مطالبة لها فلو رجعت وقالت لم يطأني ~~لم يسمع قولها لأنها أقرت بوصول حقها إليها فلا يقبل رجوعها ذكره المتولي # # | فصل قال والله لا أجامعك ثم أعاد ذلك مرتين فأكثر نظر إن # المرتين أو قيد بمدة واحدة كسنة وسنة فإن قال أردت بالثاني تأكيد الأول ~~قبل وكانت اليمن واحدة سواء اتحد المجلس أم تعدد طال الفصل أم لا وفي وجه ~~ضعيف إذا طال الفصل لا يقبل ويكون يمينا أخرى ويجري هذا الخلاف فيما لو كرر ~~تعليق الطلاق بصفة والصحيح قبول التأكيد أيضا # وإن قال أردت الاستئناف فهما يمينان وإن أطلق فهل يحمل على التأكيد أم ~~الاستئناف قولان # قال المتولي إن اتحد المجلس فالأظهر يحمل على التأكيد وإن تعدد فعلى ~~الاستئناف لبعد التأكيد مع اختلاف المجلس # وإن اختلفت المدة المقيد بها كقوله والله لا أجامعك خمسة أشهر ثم قال ~~والله لا أجامعك سنة فالأصح أنه كاتحادها # وقيل يمينان بكل حال فإذا لم نحكم بالتعدد لم يجب الوطء إلا كفارة وإذا ~~حكمنا بالتعدد تخلص بالطلاق عن الأيمان كلها وتنحل اليمين بوطأة واحدة وفي ~~تعدد الكفارة قولان # أظهرهما عند الجمهور لا يجب إلا كفارة واحدة والثاني تتعدد بتعدد الأيمان ~~وقيل تتحد قطعا وقيل تتعدد قطعا # PageV08P259 # | فصل آلى من زوجته الرقيقة ثم ملكها ثم باعها # أو أعتقها ثم نكحها ففي عود الإيلاء الخلاف في عود الحنث وكذا لو آلى عبد ~~من زوجته ثم ملكته وأعتقته ونكحته فعلى الخلاف # وهل الخلاف العائد كالبينونة بالثلاث أم بما ms2404 دونها وجهان # # | فصل في فتاوى البغوي أن القاضي إذا طالب المؤلي بالفيأة أو الطلاق # فامتنع منهما وطلبت المرأة من القاضي أن يطلق عليه لم يشترط حضوره في ~~تطليق القاضي # ولو شهد عدلان أن زيدا آلى ومضت المدة وهو ممتنع من الفيأة أو الطلاق لم ~~يطلق عليه بل لا بد من الامتناع بين يديه كما في العضل فلو تعذر إحضاره ~~بتمرد أو توار أو غيبة حكم عليه بالعضل بشهادة الشهود وبالله التوفيق # PageV08P260 # | كتاب الظهار # صورته الأصلية أنت علي كظهر أمي # قال الأصحاب الظهار حرام قالوا وقوله أنت علي حرام ليس بحرام بل هو مكروه ~~لأن الظهار علق به الكفارة العظمى وإنما علق بقوله أنت علي حرام كفارة ~~اليمين واليمين والحنث ليسا بمحرمين ولأن التحريم مع الزوجية قد يجتمعان في ~~التحريم كتحريم الأم مع الزوجية لا يجتمعان # # | فصل هذا الكتاب مشتمل على بابين # أحدهما في أركانه وهي ثلاثة أحدها الزوجان فيصح الظهار من كل زوج مكلف ~~حرا كان أو عبدا مسلما أو ذميا خصيا أو مجبوبا أو سليما # وظهار الصبي والمجنون باطل وظهار السكران كطلاقه # ومن لحقها الطلاق صح الظهار منها سواء فيه الحرة والأمة والصغيرة ~~والمجنونة والذمية والرتقاء والحائض والنفساء والمعتدة عن شبهة والمطلقة ~~الرجعية وغيرهن # ولو قال لأجنبية إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي لم يصح ويجيء فيه القول ~~الشاذ في مثله في الطلاق ولا يصح الظهار من الأمة وأم الولد # PageV08P261 # | فرع يتصور من الذمي الإعتاق عن الكفارة بأن يرث عبدا مسلما # له عبد كافر فيسلم أو يقول لمسلم أعتق عبدك المسلم عن كفارتي فيجيبه أو ~~يشتري عبدا مسلما إن جوزناهما فإن لم نجوز الشراء وتعذر تحصيله فما دام ~~موسرا لا يباح له الوطء # ويقال له إن أردت الوطء فأسلم وأعتق لأن الرقبة موجودة والتعذر منه وكذا ~~لو كان معسرا وهو قادر على الصوم لا يجوز له العدول إلى الإطعام لأنه يمكنه ~~أن يسلم ويصوم فإن عجز عنه لمرض أو هرم فحينئذ يطعم في كفره هكذا ذكره ~~صاحبا التهذيب و ms2405 التتمة وحكاه الإمام عن القاضي وتردد فيه من حيث إن الذمي ~~مقر على دينه فحمله على الإسلام بعيد وجوابه أنا لا نحمله على الإسلام بل ~~نقول لا نمكنك من الوطء إلا هكذا فإما أن تتركه وإما أن تسلك طريق الحل # الركن الثاني الصيغة فصريح الظهار أنت علي كظهر أمي وفي معناه سائر ~~الصلات كقوله أنت معي أو عندي أو مني أو لي كظهر أمي # وكذا لو ترك الصلة فقال أنت كظهر أمي وعن الداركي أنه إذا ترك الصلة كان ~~كناية لاحتمال أنه يريد أنت محرمة على غيري والصحيح الأول كما أن قوله أنت ~~طالق صريح وإن لم يقل مني ومتى أتى بصريح الظهار وقال أردت غيره لم يقبل ~~على الصحيح كما لو أتى بصريح الطلاق وادعى غيره وقيل يقبل لأنه حق الله ~~تعالى # # | فرع قوله جملتك أو نفسك أو ذاتك أو جسمك أو بدنك علي # أنت علي كظهر أمي وكذا قوله أنت علي كبدن أمي أو جسمها أو ذاتها لدخول ~~الظهر فيها # PageV08P262 # | فرع إذا شبهها ببعض أجزاء الأم غير الظهر نظر إن كان # يذكر في معرض الكرامة والإعزاز كاليد والرجل والصدر والبطن والفرج والشعر ~~فقولان # أظهرهما وهو الجديد وأحد قولي القديم أنه ظهار # وقيل ظهار قطعا وقيل التشبيه بالفرج ظهار قطعا والباقي على القولين # وإن كان مما يذكر في معرض الإعزاز والإكرام كقوله أنت علي كعين أمي فإن ~~أراد الكرامة فليس بظهار وإن أراد الظهار فظهار ( قطعا ) تفريعا على الجديد ~~في قوله كصدر أمي وإن أطلق فعلى أيهما يحمل وجهان # اختار القفال الإكرام والقاضي حسين أنه ظهار وأشار البغوي إلى ترجيحه ~~والأول أرجح # ولو قال كروح أمي فكقوله كعين أمي قاله جماعة وعن ابن أبي هريرة أنه ليس ~~بظهار ولا كناية والتشبيه برأس الأم كهو باليد والرجل وكذا قطع به ~~العراقيون وقيل كالعين وبه أجاب السرخسي وهو أقرب # ولو قال أنت علي كأمي أو مثل أمي فإن أراد الظهار فظهار وإن أراد الكرامة ~~فلا وإن أطلق فليس بظهار على الأصح ms2406 وبه قطع كثيرون # # | فرع لو شبه بعض الزوجة فقال رأسك أو يدك أو ظهرك أو # أو شعرك علي كظهر أمي أو نصفك أم ربعك علي كظهر أمي فهو ظهار ويجيء فيه ~~القول القديم ولو شبه بعضها ببعضها فقال رأسك علي كيد أمي فهو ظهار ويجيء ~~فيه القديم # # | فرع قال الأصحاب ما يقبل التعليق من التصرفات يصح إضافته إلى بعض # محل PageV08P263 ذلك التصرف كالطلاق والعتاق وما لا يقبله لا تصح إضافته ~~إلى بعض المحل كالنكاح والرجعة # وأما الإيلاء فإن أضافه إلى الفرج فقال لا أجامع فرجك كان مؤليا وإن أضاف ~~إلى اليد والرجل وسائر الأعضاء غير الفرج لم يكن مؤليا وإن قال لا أجامع ~~بعضك لم يكن مؤليا إلا أن يريد بالبعض الفرج وإن قال لا أجامع نصفك فقد ~~أطلق الشيخ أبو علي أنه ليس بمؤل قال الإمام إن أراد أنه ليس بصريح فظاهر ~~أما إذا نوى ففيه احتمال لأن من ضرورة ترك الجماع في النصف تركه في الجميع ~~ويجوز أن يجاب عنه # قلت ولو قال لا أجامع نصفك الأسفل فهو صريح في الإيلاء ذكره في الوسيط # والمراد بالفرج المذكور القبل # والله أعلم # الركن الثالث المشبه به أصل الظهار تشبيه الزوجة بظهر الأم ولو شبهها ~~بجدة من جهة الأب أو الأم فهو ظهار قطعا هكذا قطع به الجمهور # وقيل فيه خلاف كالتشبيه بالبنت # وأما غير الأم والجدة من المحارم فقسمان # أحدهما محرمات بالنسب كالبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخت # فإذا شبه زوجته بظهر واحدة منهن فقولان الجديد وأحد قولي القديم أنه ظهار ~~والثاني لا للعدول عن المعهود # القسم الثاني المحرمات بالسبب وهن ضربان محرمات بالرضاع ومحرمات ~~بالمصاهرة وفيهن خلاف مشتمل على أقوال وطرق وأوجه والمذهب منها عند الأصحاب ~~أن التشبيه بمن لم تزل منهن محرمة عليه ظهار وبما كانت حلالا له ثم حرمت ~~ليس بظهار وإذا اختصرت الخلاف في الجميع جاء سبعة أقوال وأوجه # أحدها اقتصار الظهار على التشبيه بالأم # والثاني إلحاق الجدات PageV08P264 بها فقط # والثالث إلحاق محارم النسب # والرابع إلحاق ms2407 محارم الرضاع أيضا إذا لم يعهدن محللات # الخامس إلحاقهن بحذف هذا الشرط # والسادس إلحاق محارم المصاهرة بالشرط المذكور # السابع إلحاقهن بحذف الشرط # والمذهب إلحاق كل من لم تزل محرمة من الجميع فقط # ولو شبه بمن لا تحرم مؤبدا كأجنبية ومطلقة ومعتدة ومجوسية ومرتدة وأخت ~~امرأته فليس بظهار قطعا سواء طرأ ما يؤيد التحريم بأن نكح بنت الأجنبية أو ~~وطىء أمها وطءا محرما أم لم يطرأ # ولو شبه بملاعنته فليس بظهار لأن تحريمها ليس للمحرمية والوصلة ولو شبهها ~~بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أو قالت أنت علي كظهر ابني أو أبي أو ~~غلامي فليس بظهار # # | فرع قالت لزوجها أنت علي كظهر أمي أو أنا عليك كظهر أمك # به شىء بل يختص بالرجال ( كالطلاق ) # # | فصل تعليق الظهار صحيح فإذا قال إن دخلت الدار وإذا جاء رأس # فأنت علي كظهر أمي فوجدت الصفة صار مظاهرا منها # ولو قال إن ظاهرت من حفصة فعمرة علي كظهر أمي وهما في نكاحه ثم ظاهر من ~~حفصة صار مظاهرا منهما جميعا # ولو قال إن ظاهرت من إحداكما أو أيكما ظاهرت منها فالأخرى علي كظهر أمي ~~ثم ظاهر من إحداهما صار مظاهرا من الأخرى أيضا # ولو قال إن ظاهرت من فلانة فأنت علي كظهر أمي وكانت فلانة أجنبية فخاطبها ~~بلفظ الظهار لم يصر مظاهرا من زوجته لأن الظهار من الأجنبية لا ينعقد إلا ~~أن يريد التلفظ بلفظ الظهار فيصير بالتلفظ مظاهرا من زوجته # ولو نكح فلانة ثم ظاهر منها صار مظاهرا من زوجته PageV08P265 الأولى # ولو قال إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي فإن خاطبها بلفظ ~~الظهار قبل أن ينكحها فحكمه ما سبق # فإن نكحها ثم ظاهر منها فهل يصير مظاهرا من الزوجة الأولى وجهان # أصحهما نعم ويكون لفظ الأجنبية تعريفا لا شرطا كما لو قال لا أدخل دار ~~زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث ولو قال إن ظاهرت من فلانة أجنبية أو وهي ~~أجنبية فأنت علي كظهر أمي فسواء خاطبها بلفظ الظهار قبل أن ms2408 ينكحها أو نكحها ~~وظاهر منها لا يصير مظاهرا من المعلق ظهارها لأنه شرط المظاهرة منها وهي ~~أجنبية ولم يوجد الشرط وهو كقوله إن بعت الخمر فأنت طالق أو كظهر أمي فأتى ~~بلفظ البيع لا يقع الطلاق ولا الظهار تنزيلا للفظ العقود على الصحة # وعند المزني ينزل في مثل هذا على صورة العقد ومن الأصحاب من وافقه فصحح ~~الظهار هنا # # | فرع قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فدخلت الدار وهو # أو ناس فعن ابن القطان أن في حصول العود ولزوم الكفارة قولين # قال ابن كج وعندي أنها تلزم بلا خلاف كما لو علق طلاقها بالدخول فدخلت ~~وهو مجنون وإنما يؤثر النسيان والإكراه في فعل المحلوف على فعله وهذا هو ~~الصواب # # | فصل سبق أن كل واحد من لفظي الطلاق والظهار لا يجوز أن # عن الآخر وأن قوله لزوجته أنت علي حرام يصح كناية عن الطلاق والظهار # فإذا قال أنت طالق كظهر أمي فله أحوال # أحدها أن لا ينوي شيئا فتطلق ولا يصح الظهار # PageV08P266 الثاني أن يقصد بكل كلامه الطلاق وحده وأكده بلفظ الظهار ~~فيقع الطلاق ولا ظهار # الثالث أن يقصد بالجمع الظهار فتطلق ولا ظهار على الصحيح لأن لفظ الطلاق ~~ليس بظهار والباقي ليس بصريح في الظهار لعدم استقلاله ولم ينو به الظهار ~~وإنما نواه بالمجموع # الرابع أن يقصد الطلاق والظهار فينظر إن قصدهما بمجموع كلامه حصل الطلاق ~~ولا يحصل الظهار على الصحيح # وقيل يحصل لإقراره به وإن قصد الطلاق بقوله أنت طالق والظهار بقوله كظهر ~~أمي طلقت فإن كانت تبين بالطلاق لم يصح الظهار وإلا فيصح الظهار مع الطلاق ~~وقيل لا يصح وهو ضعيف # وإن قال أردت بقولي أنت طالق الظهار وبقولي كظهر أمي الطلاق وقع الطلاق ~~وحده # وإن قال أنت علي كظهر أمي طالق قال ابن كج إن أراد الظهار والطلاق حصلا ~~ولا يكون عائدا لأنه عقب الظهار بالطلاق فإن راجع كان عائدا وإن لم يرد ~~شيئا صح الظهار # وفي وقوع الطلاق وجهان # # | فرع قال أنت علي حرام ms2409 كظهر أمي فإن نوى بكلامه الطلاق فقط # على الأظهر الأشهر وفي قول ظهار وقيل طلاق قطعا وقيل طلاق وظهار حكاه ابن ~~كج # وإن نوى بكلامه الظهار فظهار وإن نوى الطلاق والظهار جميعا نظر إن ~~أرادهما بمجموع الكلام أو بقوله أنت علي حرام لم يثبتا معا وأيهما يثبت فيه ~~أوجه # أحدها الطلاق والثاني الظهار والثالث وبه قال ابن الحداد والجمهور يخير ~~فيثبت ما اختاره منهما وإن أراد بقوله أنت علي حرام الطلاق وبقوله كظهر ~~PageV08P267 أمي الظهار وقع الطلاق وحصل الظهار إن كان الطلاق رجعيا على ~~الصحيح وإن كان بائنا فلا # وإن أراد بقوله أنت علي حرام الظهار وبقوله كظهر أمي الطلاق حصل الظهار ~~قطعا ولا يقع الطلاق على الصحيح وإن قال أردت بقولي أنت علي حرام تحريم ~~ذاتها الذي مقتضاه كفارة يمين قبل منه على الأصح وقيل لا يقبل ويكون مظاهرا ~~لأنه وصف التحريم بما يقتضي الكفارة العظمى فلا يقبل رده إلى الصغرى فعلى ~~الأول إن لم ينو بقوله كظهر أمي الظهار لم يلزمه شىء سوى كفارة اليمين ~~ويكون قوله كظهر أمي تأكيدا للتحريم وإن نوى الظهار لزمه كفارة اليمين وكان ~~مظاهرا # وأما إذا أطلق ولم ينو شيئا يحتمله كلامه فلا طلاق لعدم الصريح والنية ~~وفي كونه ظهارا وجهان # المنصوص في الأم أنه ظهار # # | فرع قال أنت علي كظهر أمي حرام كان مظاهرا قاله المتولي فإن # ينو بقوله حرام شيئا كان تأكيدا وإن نوى تحريم عينها فكذلك ويدخل مقتضى ~~التحريم وهو الكفارة الصغرى في مقتضى الظهار وهو الكفارة العظمى وإن نوى به ~~الطلاق فقد عقب الظهار بالطلاق فلا عود # # | فرع قال أنت مثل أمي ونوى الطلاق كان طلاقا وكذا قوله كروح # وعينها وبالله التوفيق # # | الباب الثاني في حكم الظهار # له حكمان # أحدهما تحريم الوطء إذا وجبت الكفارة إلى أن يكفر فلو وطىء PageV08P268 ~~قبل التكفير عصى ويحرم عليه الوطء ثانيا سواء كفر بالإطعام وغيره # وفي تحريم القبلة واللمس بشهوة وسائر الاستمتاعات قولان ويقال وجهان ~~أظهرهما عند الجمهور الجواز وهو منسوب إلى الجديد ms2410 وحكى ابن كج طريقا قاطعا ~~به وقال وهو الأصح # وقول الله تعالى @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ محمول على الجماع كقوله ~~تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ # # | فرع عد الإمام الصور التي تحرم فيها القبلة وسائر الاستمتاعات مع الوطء # الملك كالطلاق الرجعي وغيره والردة أو لحلها لغيره كالأمة المزوجة أو ~~حرمها لاستبراء الرحم عن غيره كزوجته المعتدة عن وطء شبهة في صلب النكاح ~~وكالمستبرأة بملك اليمين بشراء ونحوه فكل هذا يحرم فيه الاستمتاعات كلها ~~وما حرم الوطء بسبب الأذى لا يحرم الاستمتاع # وأما العبادات المحرمة للوطء فالإحرام يحرم كل استمتاع تعبدا والصوم ~~والاعتكاف يحرمان كل ما يخشى منه الإنزال لتأثرهما بالانزال # وإذا قلنا في الظهار لا تحرم القبلة واللمس ففيما بين السرة والركبة ~~احتمالان لأنه يحوم حول الحمى هذا كلام الامام وحكى البغوي وجها أنه يجوز ~~الاستمتاع بزوجته المعتدة عن شبهة وغيره ويشبه أن يجيء في الاستمتاع ~~بالمرهونة خلاف # قلت الوجه الجزم بجوازه في مرهونته وقد جزم به الرافعي في باب الاستبراء # قال الامام وإذا لم يحرم الاستمتاع فلا بأس بالتلذذ وإن أفضى إلى الانزال ~~وقول الامام الاحرام يحرم كل استمتاع الصواب حمله على المباشرة PageV08P269 ~~بشهوة فأما اللمس ونحوه بغير شهوة فليس بحرام كما سبق في الحج # والأمة الوثنية والمجوسية والمرتدة يحرم فيها كل استمتاع وكذا المشركة ~~والمكاتبة ومن بعضها حر # والله أعلم # الحكم الثاني وجوب الكفارة بالعود والعود هو أن يمسكها في النكاح زمنا ~~يمكنه مفارقتها فيه # وحكى الشيخ أبو حاتم القزويني عن القديم قولا أن العود هو الوطء والمشهور ~~الأول # واتفق الأصحاب على أن الكفارة تجب إذا ظاهر وعاد لكن هل سبب الوجوب العود ~~فقط أم الظهار والعود معا أم الظهار فقط والعود شرط فيه أوجه # ولو مات أحد الزوجين عقيب الظهار أو فسخ أحدهما النكاح بسبب يقتضيه أو جن ~~الزوج أو طلقها بائنا أو رجعيا ولم يراجع فلا عود ولا كفارة فلو كانت أمة ~~فاشتراها متصلا بالظهار فليس بعائد على الأصح لأنه قطع النكاح # ولو اشتغل بأسباب ms2411 الشراء كالمساومة وتقرير الثمن كان عائدا على الأصح وبه ~~قال ابن الحداد ورجحه المتولي وغيره # قال الإمام وهذا الخلاف إذا كان الشراء متيسرا فإن كان متعذرا فالإشتغال ~~بتسهيله لا ينافي العود عندي # # | فرع لاعنها عقب الظهار نص الشافعي رضي الله عنه أنه ليس عائدا # في النص على ثلاثة أوجه # أحدها وبه قال ابن الحداد والمراد به ما إذا سبق القذف والمرافعة إلى ~~الحاكم أو أتى بما قبل الخامسة من كلمات اللعان ثم ظاهر وعقبه بالكلمة ~~الخامسة وإلا فعائد وأصحها وبه قال أبو إسحق وابن أبي هريرة وابن الوكيل ~~يشترط سبق القذف والمرافعة ولا يشترط تقدم شىء من كلمات اللعان بل إذا ~~وصلها بالظهار لم يكن عائدا # والثالث وبه قال ابن سلمة وحكي PageV08P270 عن المزني في الجامع الكبير ~~لا يشترط سبق القذف أيضا فلو ظاهر وقذف متصلا واشتغل بالمرافعة وأسباب ~~اللعان لم يكن عائدا وإن بقي أياما فيه وشبه ذلك بما لو قال عقب الظهار أنت ~~طالق على ألف درهم فلم تقبل فقال عقبه أنت طالق بلا عوض لا يكون عائدا ~~لاشتغاله بسبب الفراق # # | فرع قال أنت كظهر أمي يا زانية أنت طالق فوجهان قال ابن # هو عائد لأنه أمسكها حالة القذف # قال الشيخ أبو علي هذا صحيح إن لم يلاعن بعده أو لاعن وشرطنا سبق القذف ~~فإن لم نشرطه فليس بعائد # والثاني لا يكون عائدا ويكون قوله يا زانية أنت طالق كقوله يا زنيت أنت ~~طالق في منع العود وتردد الإمام في أن ابن الحداد يسلم في هذه الصورة # قلت تردد الإمام ثم قال والأصح التسليم # والله أعلم # # | فرع لو علق طلاقها عقب الظهار # كان عائدا # ولو علق بدخوله الدار ثم ظاهر وبادر بالدخول عقب الظهار فلا عود # # | فصل إذا ظاهر ثم طلقها رجعيا عقبه ثم راجعها فلا خلاف أنه # الظهار وأحكامه # ولو طلقها بائنا أو رجعيا وتركها حتى بانت ثم نكحها ففي عود الظهار ~~الخلاف في عود الحنث ويجري الخلاف فيما لو كانت رقيقة فاشتراها عقب الظهار ~~ثم أعتقها ms2412 أو باعها ثم نكحها # وهل عود النكاح بعد الإنفساخ بالملك كعوده بعد البينونة بالثلاث أم ~~كالبينونة بدون الثلاثة وجهان سبق نظيرهما # ولو ارتد عقب الظهار ثم أسلم في العدة عاد الظهار بلا خلاف ثم ~~PageV08P271 هل تكون الرجعة وتجديد النكاح والإسلام بمجردها عودا أم لا ~~يكون إلا أن يمسكها بعد هذه الأمور زمنا يمكنه فيه الفرقة فيه طرق # المذهب أن الرجعة عود بخلاف التجديد والإسلام ويجري الخلاف فيما لو ظاهر ~~من رجعية ثم راجعها ولا يكون عائدا قبل الرجعة بحال ولو ارتد أحدهما عقب ~~الظهار قبل الدخول فلا عود وكذا لو كان بعد الدخول وأصر المرتد حتى انقضت ~~العدة # ولو ظاهر كافر من كافرة فأسلما معا في الحال أو أسلم وهي كتابية فالنكاح ~~دائم وهو عائد وإن أسلم وهي وثنية أو أسلمت وتخلف فإن كان قبل الدخول فلا ~~عود لارتفاع النكاح وإن كان بعده فلا عود في الحال ولا إذا أصر فإن جدد ~~النكاح بعد البينونة ففي عود الظهار خلاف عود الحنث # وإن أسلم المتخلف في العدة فإن كان هو فهل يكون نفس الإسلام عودا أم لا ~~بد من الإمساك بعده فيه الخلاف السابق وإن كانت هي فنفس إسلامها ليس بعود ~~في حقه وإنما يصير عائدا إذا أمسكها بعد علمه بإسلامها زمنا يمكنه مفارقتها # # | فرع لو جن عقب الظهار ثم أفاق قال الشيخ أبو علي جعل # الإفاقة عودا على الخلاف في الرجعة وهذا غلط ظاهر # قلت نقل الإمام عن الأصحاب أنهم قالوا لو جن عقب الظهار فليس بعائد لأنه ~~لم يمسكها مختارا وقال صاحب الحاوي لو تعقب الظهار جنون أو إغماء صار عائدا ~~لأن الجنون لا يحرمها بخلاف الردة والقصد في العود ليس بشرط وهذا الذي قاله ~~وإن كان قويا فالصحيح ما نقله الإمام # والله أعلم # # | فصل سبق أن تعليق الظهار صحيح فلو علقه ووجد المعلق عليه وأمسكها # جاهلا PageV08P272 نظر إن علق على فعل غيره فليس بعائد حتى يمسكها بعد ~~علمه وإن علق على فعل نفسه ونسي فالمعروف في المذهب أنه ms2413 عائد ورأى البغوي ~~وغيره تخريج المسألة في الطرفين على حنث الناسي والجاهل وهذا أحسن وبه قال ~~المتولي # قلت هذا الذي قال المتولي أنه إن علق بفعل نفسه ففي مصيره عائدا الخلاف ~~في حنث الناسي وإن علق بفعل غيره لم يصر عائدا على المذهب # وقيل يخرج على الناسي قال والفرق أنه يشتبه عليه فعل غيره وقلما يشتبه ~~عليه حال نفسه ثم إذا علق على فعل نفسه أو غيره وفعل صار عند علمه بالفعل ~~كأنه الآن تلفظ بالظهار فإن أمسكها بعده فعائد وإلا فلا # والله أعلم # # | فصل متى عاد ووجبت الكفارة ثم طلقها بائنا أو رجعيا أو مات # أو فسخ النكاح لم تسقط الكفارة # وإذا جدد النكاح استمر التحريم إلى أن يكفر سواء حكمنا بعود الحنث أم لا ~~لأن التحريم حصل في النكاح الأول وقد قال الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتماسا @QE@ ولو كانت رقيقة وحصل العود ثم اشتراها فهل تحل بملك ~~اليمين قبل التكفير وجهان # أصحهما لا # # | فصل إذا وقت الظهار فقال أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا # شهر أو إلى سنة فثلاثة أقوال أظهرها صحته مؤقتا عملا بلفظه وتغليبا لشبه ~~اليمين والثاني يصح مؤبدا تغليبا لشبه الطلاق # والثالث أنه لغو فإن صححناه مؤبدا فالعود فيه كالعود في الظهار المطلق # وإن صححناه مؤقتا فوجهان أحدهما العود فيه كالعود في المطلق وبه قال ~~PageV08P273 المزني وأصحهما وهو ظاهر النص أنه لا يكون بالإمساك عائدا ول ~~يحصل العود إلا بالوطء في المدة # فعلى هذا لو قال أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر فهو مؤل على الأصح وقال ~~الشيخ أبو محمد لا لأنه ليس حالفا # وإذا وطىء فمتى يصير عائدا وجهان أصحهما عند الوطء فعلى هذا لا يحرم ~~الوطء لكن إذا غابت الحشفة لزمه النزع كما سبق في قوله إن وطئتك فأنت طالق ~~ثلاثا وذكرنا هناك وجها أنه يحرم الوطء # قال الإمام ولا شك في جريانه هنا # والثاني قاله الصيدلاني وغيره نتبين بالوطء كونه عائدا بالإمساك عقب ~~الظهار فعلى هذا يحرم ابتداء ms2414 الوطء كما لو قال إن وطئتك فأنت طالق قبله ~~يحرم عليه الوطء # وعلى الوجهين يحرم عليه الوطء بعد ذلك الوطء حتى يكفر أو تمضي مدة الظهار ~~فإذا مضت حل الوطء لارتفاع الظهار وبقيت الكفارة في ذمته ولو لم يطأ حتى ~~مضت المدة فلا شىء عليه وتردد الإمام في أنه لو ظاهر ظهارا مطلقا وعاد هل ~~يحصل التحريم بالظهار فقط أم به وبالعود قال والظاهر الثاني لأن الكفارة ~~مرتبة عليهما والتحريم مرتب على وجوب الكفارة وتظهر فائدة التردد في لمسه ~~وقبلته بغرض عقب الظهار إلى أن يتم زمن لفظ الطلاق وإذا حصل العود في ~~الظهار المؤقت على اختلاف الوجهين فالواجب كفارة الظهار على الصحيح وعليه ~~تتفرع الأحكام المذكورة وفي وجه الواجب كفارة يمين وينزل لفظ الظهار منزلة ~~لفظ التحريم # وذكر ابن كج تفريعا عليه أنه يجوز الوطء قبل التكفير # # | فرع قال أنت علي حرام شهرا أو سنة ونوى تحريم عينها أو # PageV08P274 مطلقه يوجب كفارة اليمين فهل يصح ويوجب كفارة اليمين أم يلغو ~~وجهان حكاهما الإمام كالظهار المؤقت أصحهما الأول # # | فصل قال لأربع نسوة أنتن علي كظهر أمي صار مظاهرا منهن فإن # فلا كفارة وإن أمسكهن فالجديد وجوب أربع كفارات والقديم كفارة فقط فعلى ~~الجديد لو امتنع العود في بعضهن بموت أو طلاق وجبت الكفارة بعدد من عاد ~~فيهن وعلى القديم تجب الكفارة لو عاد في بعضهن # وفي التتمة أنها لا تجب في بعضهن كما لو حلف لا يكلم جماعة فكلم بعضهم # ولو ظاهر منهن بأربع كلمات فإن لم يوالها لم يخف حكمه وإن والاها صار ~~بظهار الثانية عائدا في الأولى وبظهار الثالثة عائدا في الثانية وبظهار ~~الرابعة عائدا في الثالثة فإن فارق الرابعة عقب ظهارها فعليه ثلاث كفارات ~~وإلا فأربع # # | فرع قال لأربع نسوة أنتن علي حرام ونوى تحريم أعيانهن فالقول في # تعدد الكفارة واتحادها كما في الظهار ذكره الإمام # # | فرع كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة فإن أتى بالألفاظ متوالية نظر # إن أراد بالمرة الثانية وما بعدها التأكيد فالجميع ظهار ms2415 واحد فإن أمسكها ~~بعد المرات فعليه كفارة وإن فارقها فوجهان # أحدهما تلزمه الكفارة لتمكنه من الفراق بدلا من التأكيد وأصحهما لا كفارة ~~لأن الكلمات المؤكد بها PageV08P275 كالكلمة الواحدة وإن أراد بالمرة ~~الثانية ظهارا آخر تعذرت الكفارة على الجديد واتحدت على القديم # وقيل تتعدد قطعا فإن عددنا ففارق عقب المرة الأخيرة فهل يلزمه كفارة ~~الظهار الأول وجهان # أصحهما نعم لأنه كلام آخر بخلاف التأكيد وإن أطلق ولم ينو شيئا فهل تتحد ~~أم تتعدد قولان أظهرهما الإتحاد وقطع به صاحبا الشامل و التتمة # وأما إذا تفاصلت المرات وقصد بكل مرة ظهارا أو أطلق فكل مرة ظهار مستقل ~~له كفارة وفي قول ضعيف لا يكون الثاني ظهارا ما لم يكفر عن الأول وإن قال ~~أردت بالمرة الثانية إعادة الظهار الأول فعن القفال اختلاف جواب في قبوله # قال الإمام هو مبني على أن المغلب في الظهار شبه اليمين أم الطلاق إن ~~غلبنا الطلاق لم يقبل وإلا فالظاهر قبوله كما ذكرنا في الإيلاء والأصح ~~تغليب شبه الطلاق فيكون الأصح أنه لا يقبل إرادته التأكيد وكذا ذكره البغوي ~~وغيره # قلت نقل صاحب البيان عن البغداديين يعني بهم العراقيين القطع بأنه لا ~~يقبل وجزم صاحب الحاوي بالقبول والصحيح المنع # والله أعلم # # | فرع قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي وكرر هذا اللفظ # فإذا دخلت الدار صار مظاهرا فإن قصد التأكيد لم يجب إلا كفارة وإن قالها ~~في مجالس وإن قصد الإستئناف تعددت الكفارة ويجب الجميع بعود واحد بعد ~~الدخول فإن طلقها عقب الدخول لم يجب شىء وإن أطلق فهل يحمل على التأكيد أم ~~الإستئناف قولان # # | فصل قال إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي فإن تزوج # أو لم PageV08P276 يتمكن منه بأن مات أو ماتت عقب الظهار فلا عود ولا ~~ظهار وإنما يصير مظاهرا إذ فات التزويج عليها مع إمكانه وحصل اليأس منه ~~بموت أحدهما وحينئذ يحكم بكونه كان مظاهرا قبيل الموت وفي لزوم الكفارة ~~وحصول العود وجهان قال ابن الحداد يلزم وقال الجمهور لا يلزم ms2416 ولا ضرورة إلى ~~تقدير حصول العود عقب الظهار وهذا هو الصحيح # ولو لم يتزوج عليها مع الإمكان حتى جن فإن أفاق ثم مات قبل التزويج فحكمه ~~ما سبق وإن اتصل الموت بالجنون تبينا مصيره ظاهرا قبيل الجنون # وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه لا يحكم بمصيره مظاهرا إلا قبيل الموت ويجيء ~~مثله في تعليق الطلاق # قال الشيخ ولا تظهر فائدة هذا الخلاف في الظهار إذا قلنا بالصحيح وقول ~~الجمهور إنه لا كفارة وعلى قول ابن الحداد تظهر فائدته إن اختلف حاله في ~~اليسار والإعسار # ولو قال إذا لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي فإذا مضى عقب التعليق زمان ~~إمكان التزوج ولم يتزوج صار مظاهرا والفرق بين إن و إذا سبق بيانه في كتاب ~~الطلاق وذكرنا هناك أن من الأصحاب من خرج من كل واحدة إلى الأخرى وهو جار ~~هنا # # | فصل قال إن دخلت فأنت علي كظهر أمي ثم أعتق عن كفارة # دخلت فهل يجزئه إعتاقه عن الكفارة وجهان قال ابن الحداد نعم كتقديم ~~الزكاة وكفارة اليمين وقال الجمهور لا لأنه تقديم على السببين جميعا فلم ~~يصح كتقديم الزكاة على الحول والنصاب وكفارة اليمين على اليمين ويجري ~~الخلاف لو أطعم عن الظهار وهو من أهل الإطعام قبل دخول الدار ولا يجري في ~~الصوم على المذهب والوجهان جاريان في تعليق الإيلاء # فإذا قال إن دخلت PageV08P277 الدار فوالله لا أطؤك ثم أعتق عن كفارة ~~اليمين قبل دخول الدار جوزه ابن الحداد وخالفه الجمهور # ولو قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي وقال متى دخلت فعبدي فلان حر عن ~~ظهاري فدخلت فعلى رأي ابن الحداد يصير مظاهرا ويعتق العبد عن الظهار وعلى ~~الصحيح وقول الجمهور لا يصح تعليق إعتاقه عن الظهار وأما إذا أعتق عن ~~الظهار بعد الظهار وقبل العود فيجزئه قطعا وسنوضحه في كتاب الأيمان إن شاء ~~الله تعالى # ولو قال أنت علي كظهر أمي أعتقت هذا عن كفارتي أو أنت علي كظهر أمي وسالم ~~حر عن ظهاري فهذا إعتاق مع ms2417 العود ويجزئه عن الكفارة التأخر عن الظهار # # | فرع ظاهر من زوجته الأمة وعاد ثم قال لمالكها أعتقتها عن ظهاري # ففعل وقع عتقها عن كفارته وانفسخ النكاح # وكذا لو أعتقها عنه باستدعائه عن كفارة أخرى ولو ملكها بعدما ظاهر وعاد ~~فانفسخ النكاح ثم أعتقها عن ظهاره منها أجزأه # ولو آلى من زوجته الأمة ووطئها ولزمته الكفارة فقال لسيدها أعتقها عن ~~كفارة يميني ففعل أجزأه وانفسخ النكاح ولو آلى من زوجته الذمية ثم وطئها أو ~~ظاهر منها وعاد ثم نقضت العهد فاسترقت فملكها الزوج فأسلمت فأعتقها عن ~~كفارة ظهاره أجزأه وبالله التوفيق # PageV08P278 # | كتاب الكفارات # هي قسمان # أحدهما لا يدخله الإعتاق كالواجبات في محظورات الإحرام وسبق بيانها في ~~الحج # والثاني يدخله الإعتاق وهو نوعان # أحدهما تترتب فيه خصال الكفارة وهو الظهار والجماع في نهار شهر رمضان ~~والقتل # والثاني للتخيير وهي كفارة اليمين ومعظم المقصود هنا كفارة الظهار ويدخل ~~فيها أشياء من غيرها والباقي موضحة في أبوابها # # | فصل تشترط النية في الكفارات ويكفيه نية الكفارة ولا يشترط التقييد ~~بالوجوب # ولا تكفيه نية العتق الواجب من غير تعرض للكفارة لأن العتق قد يجب بالنذر ~~فإن نوى العتق الواجب بالظهار أو القتل مثلا كفى ويشترط أن تكون النية ~~مقارنة للإعتاق والإطعام وأما الصوم فينوي من الليل كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى # وقيل يجوز تقديمها على الإعتاق والإطعام كما ذكرنا في الزكاة PageV08P279 ~~والصحيح الأول # وإذا علق العتق عن الكفارة على شرط لم يجز تأخر النية عن التعليق بل ~~يشترط المقارنة للتعليق إن شرطناها في التنجيز وعلى الوجه الآخر يجوز ~~تقديمها عليه ذكره البغوي # # | فرع لا يجب في النية تعيين الكفارة فلو كان عليه كفارتا ظهار # فأعتق عبدين بنية الكفارة أجزاه عنهما # ولو اجتمع عليه كفارات فأعتق رقبة بنية الكفارة وقعت عن واحدة منها سواء ~~اتفق جنسها أو اختلف وكذا الصوم والإطعام ولو كان عليه كفارة ونسي سببها ~~فأعتق ونوى عليه أجزأه ولو كان عليه ثلاث كفارات فأعتق رقبة عن واحدة ثم ~~أعسر وصام شهرين عن واحدة ms2418 ثم عجز فأطعم عن الثالثة ولم يعين شيئا أجزأه ولو ~~كانت عليه كفارة ظهار فنوى كفارة القتل عمدا أو خطأ لم يجزه عن الظهار # ولو كان عليه كفارتان فأعتق عبدا بنية الكفارة المطلقة ثم صرفه إلى واحدة ~~معينة تعين العتق لها ولم يتمكن بعده من صرفه إلى الأخرى كما لو عين في ~~الإبتداء # # | فرع إذا ظاهر الذمي وعاد يكفر بالإعتاق أو الإطعام دون الصيام ولو # ارتد من لزمته كفارة لم يصح تكفيره بالصوم # وهل يكفر بالإعتاق أو بالإطعام إذا عجز عن الإعتاق والصوم فيه طريقان # منهم من جزم بالإجزاء ومنهم من خرجه على زوال ملكه والمذهب أنه يكفر لأنه ~~مستحق قبل الردة فكان كالديون # وعن الإصطخري أن الدين لا يقضى أيضا إن قلنا بزوال الملك ولكن المذهب ~~الذي عليه الجمهور القطع بأنه يقضى ويشترط PageV08P280 أن ينوي الكفارة ~~بالإعتاق والإطعام نية التمييز دون نية التقرب وإذا أخرج الكفارة من مالة ~~في الردة لم يتعين في الكفارة المخيرة أدنى الدرجات على الصحيح وإذا كفر ~~فيها ثم أسلم حل له الوطء # # | فصل خصال الكفارة ثلاث # الأولى العتق # ويشترط في الرقبة لتجزىء عن الكفارة أربعة شروط الإسلام والسلامة وكمال ~~الرق والخلو عن العوض # الأول الإسلام فلا تجزىء كافرة في شىء من الكفارات ويجزىء إعتاق الصغير ~~إذا كان أحد أبويه مسلما أصليا أو أسلم قبل انعقاده ولا يجزىء إذا كان ~~أبواه كافرين لأنه محكوم بكفره ولو أسلم الصغير بنفسه فقد سبق فيه في كتاب ~~اللقيط ثلاثة أوجه أصحهما لا يصح وقال الإصطخري يصح إسلام المميز وقال غيره ~~موقوف إن بلغ وثبت عليه تبينا صحة إسلامه وإلا فلا فعلى قول الإصطخري يجزىء ~~إعتاقه عن الكفارة وعلى الوقف إن بلغ وثبت ففي إجزائه وجهان # ولو أسلم أحد أبويه وهو صغير أو جنين أجزأه عن الكفارة إن مات في صغره أو ~~بعد بلوغه قبل تمكنه من اللفظ بالإسلام # ولو صرح بالكفر بعد البلوغ فقد ذكرنا في اللقيط أن الأظهر أنه مرتد ~~والثاني أنه كافر أصلي وبينا هناك حكم ms2419 الكفارة على القولين وبهذا يقاس من ~~أسلم بتبعية السابي على ما بيناه في اللقيط # وفي التهذيب أنه لو سبا الصغير ساب وسبا أحد أبويه آخر فإن كانا في عسكر ~~واحد لم يحكم بإسلامه بل هو تبع لأبويه وإن كانا في عسكرين كانا تبعا ~~للسابي وأن حكم المجنون في تبعية الوالدين والدار حكم الصبي وإذا أفاق وصرح ~~بالكفر فهل هو مرتد أم كافر أصلي فيه الخلاف المذكور في الصبي إذا بلغ وصرح ~~بالكفر وأنه هل يجب التلفظ بكلمة الإسلام بعد البلوغ والإفاقة إن قلنا لو ~~صرح بالكفر كان مرتدا لم يجب لأنه PageV08P281 محكوم بإسلامه وإن قلنا لا ~~يجعل مرتدا وجب حتى لو مات قبل التلفظ مات كافرا # # | فرع يصح إسلام الكافر بجميع اللغات ذكره صاحب الشامل وغيره ويشترط # فلو لقن العجمي الشهادة بالعربية فتلفظ بها وهو لا يعرف معناها لم يحكم ~~بإسلامه وإذا تلفظ العبد بالإسلام بلغته وسيده لا يعرف لغته فلا بد ممن ~~يعرفه بلغته ليعتقه عن الكفارة # قلت إسلامه بالعجمية صحيح إن لم يحسن العربية قطعا وكذا إن أحسنها على ~~الصحيح # والوجه بالمنع مشهور في صفة الصلاة من التتمة وغيره ويكفي السيد في معرفة ~~لغة العبد قول ثقة لأنه خبر كما يكفي في معرفة قول المفتي والمستفتي # والله أعلم # # | فرع يصح إسلام الأخرس بالإشارة المفهمة # وقيل لا يحكم بإسلامه إلا إذا صلى بعد الإشارة وهو ظاهر نصه في الأم ~~والصحيح المعروف الأول وحمل النص على ما إذا لم تكن الإشارة مفهمة # # | فرع ذكر الشافعي رضي الله عنه في المختصر في هذا الباب أن # أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويبرأ من كل دين خالف ~~الإسلام واقتصر في مواضع على الشهادتين ولم يشترط البراءة فقال الجمهور ليس ~~فيه خلاف بل إن كان الكافر ممن يعترف بأصل رسالة نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم كقوم من اليهود يقولون مرسل إلى العرب فقط فلا بد من البراءة وإن ~~PageV08P282 كان ينكر أصل الرسالة كالوثني كفى في إسلامه الشهادتان ms2420 # قال الشيخ أبو حامد وقد رأيت هذا التفصيل منصوصا عليه في كتاب قتال ~~المشركين ونقل الإمام خلافا للأصحاب وفي اشتراط البراءة قال والأصح عدم ~~الإشتراط # قلت في المسألة ثلاثة أوجه حكاها صاحب الحاوي # والصحيح التفصيل المذكور والثاني أن التبرؤ شرط مطلقا والثالث أنه يستحب ~~مطلقا # والله أعلم # والمذهب الذي قطع به الجمهور أن كلمتي الشهادتين لا بد منهما ولا يحصل ~~الإسلام إلا بهما وحكى الإمام مع ذلك طريقة أخرى منسوبة إلى المحققين أن من ~~أتى من الشهادتين بكلمة تخالف معتقده حكم بإسلامه وإن أتى منهما بما يوافقه ~~لم يحكم فإذا وحد الثنوي أو قال المعطل لا إله إلا الله جعل مسلما وعرض ~~عليه شهادة الرسالة فإن أنكر صار مرتدا # واليهودي إذا قال محمد رسول الله حكم بإسلامه وحكى عن هذه الطريقة خلافا ~~في أن اليهودي أو النصراني إذا اعترف بصلاة توافق ملتنا أو حكم يختص ~~بشريعتنا هل يكون ذلك إسلاما وقال ميل معظم المحققين إلى كونه إسلاما وعن ~~القاضي حسين في ضبطه أنه قال كلما كفر المسلم بجحده صار الكافر المخالف له ~~مسلما بعقده # ثم إن كذب غير ما صدق به كان مرتدا والمذهب المعروف ما قدمناه # # | فرع استحب الشافعي رضي الله عنه أن يمتحن الكافر عند إسلامه بإقراره # بالبعث بعد الموت # PageV08P283 الشرط الثاني السلامة من كل عيب يضر بالعمل إضرارا بينا فلا ~~يجزىء الزمن ولا من يجن أكثر الأوقات فإن كانت إفاقته أكثر أجزأ وكذا إن ~~استويا على الأصح # قلت هذا الذي ذكره فيمن يجن ويفيق هو المذهب # وفي المستظهري وجه أنه لا يجزىء وإن كانت إفاقته أكثر وهو غلط مخالف نص ~~الشافعي والأصحاب والدليل # واختار صاحب الحاوي طريقة حسنة فقال إن كان زمن الجنون أكثر لم يجزئه وإن ~~كانت الإفاقة أكثر فإن كان يقدر على العمل في الحال أجزأ وإن كان لا يقدر ~~على العمل إلا بعد حين لم يجزىء # قال ويجزىء المغمى عليه لأن زواله مرجو # والله أعلم # ولا يجزىء مريض لا يرجى زوال مرضه كصاحب السل ms2421 فإن رجي أجزأ فلو أعتق من ~~لا يرجى فزال مرضه أو من يرجى فمات ولم يزل أجزأه على الأصح فيهما ولو أعتق ~~من وجب عليه قتل قال القفال إن أعتقه قبل أن يقدم للقتل أجزأه وإلا فلا ~~كمريض لا يرجى ولا يجزىء مقطوع إحدى الرجلين ولا مقطوع أنملة من إبهام اليد ~~ويجزىء مقطوع أنملة من غيرها حتى لو قطع أنامله العليا من أصابعه الأربع ~~أجزأه ولا يجزىء مقطوع أنملتين من السبابة أو الوسطى ويجزىء مقطوع جميع ~~الخنصر من يد والبنصر من اليد الأخرى ولا يجزىء مقطوعهما من يد واحدة ~~ويجزىء مقطوع جميع أصابع الرجلين على الصحيح # وقال ابن أبي هريرة هو كقطع أصابع اليدين والأشل كالأقطع # قلت الذي قاله الرافعي في أصابع الرجلين هو المعروف في طريقة PageV08P284 ~~الخراسانيين وخالفهم صاحب الحاوي فجزم بأنه إذا قطع أصبعان من رجل واحدة أو ~~الإبهام وحدها من رجل لم يجزىء وإلا فيجزىء # والله أعلم # # | فرع يجزىء نضو الخلق الذي يقدر على العمل والأحمق وهو من يضع # في غير موضعه مع علمه بقبحه ويجزىء الشيخ الكبير إلا أن يعجز عن العمل ~~والكسب # وفي التجربة للروياني أن الأصحاب قالوا يجزىء الشيخ الكبير ومنعه القفال ~~إذا عجز عن العمل وهو الأصح وفي هذا إثبات خلاف في الشيخ العاجز ويجزىء ~~الأعرج إلا أن يكون العرج شديدا يمنع متابعة المشي ويجزىء الأعور دون ~~الأعمى # قلت المراد أعور لم يضعف نظر عينه السليمة # قال الشافعي رحمه الله في الأم فإن ضعف بصرها فأضر بالعمل إضرارا بينا لم ~~يجزئه قال صاحب الحاوي إن كان ضعف البصر يمنع معرفة الخط وإثبات الوجوه ~~القريبة منع وإلا فلا # والله أعلم # ويجزىء الأصم وحكي فيه قول ومنهم من لم يثبته وحمل ما نقل على ما إذا كان ~~لا يسمع مع المبالغة في رفع الصوت ويجزىء الأخرس الذي يفهم الإشارة # وعن القديم منعه فقيل قولان والصحيح أنهما على حالين فالإجزاء فيمن يفهم ~~الإشارة والمنع فيمن لا يفهمها # وقيل الإجزاء إذا لم ينضم إلى الخرس صمم والمنع ms2422 إذا انضم وحكى ابن كج عن ~~ابن الوكيل القطع بالمنع إذا انضم وقولين إذا تجرد الخرس # ويجزىء الأقرع ومقطوع الأذنين والأخشم ومقطوع الأنف والأبرص والمجذوم ~~والخصي والمجبوب والأمة والرتقاء والقرناء ومفقود الأسنان وولد PageV08P285 ~~الزنا وضعيف البطش والصغير ولا يجزىء الجنين وإن انفصل لدون ستة أشهر من ~~حين الإعتاق وقيل إن انفصل لذلك تبينا الإجزاء ولا يحكم في الحال بالإجزاء ~~والصحيح الأول # قلت قال صاحب الحاوي يجزىء عتق من لا يحسن صنعة قال الإمام ولا يؤثر ضعيف ~~الرأي والخرق والكوع والوكع ويجزىء الفاسق # قال صاحب الحاوي وأما شجاج الرأس والبدن فإن كانت مندملة مع سلامة ~~الأعضاء لم تضر وإن شانته وإن كانت غير مندملة أجزأ منها ما كان دون مأمومة ~~الرأس وجائفة البدن لأنها غير مخوفة ولا يجزئان لأنهما مخوفتان # والله أعلم # الشرط الثالث كمال الرق # وفيه مسائل إحداها لا يجزىء إعتاق المستولدة ولا المكاتب سواء أدى شيئا ~~من النجوم أم لا فإن كانت الكتابة فاسدة أجزأ إعتاقه عن الكفارة على المذهب ~~ولو قال للمكاتب إذا عجزت عن النجوم فأنت حر عن كفارتي فعجز عتق ولم يجزىء ~~عن الكفارة لأنه حين علق لم يكن بصفة الإجزاء # كذا ولو قال لعبده الكافر إذا أسلمت فأنت حر عن كفارتي فأسلم أو قال إن ~~خرج الجنين سليما فهو حر عن كفارتي فخرج سليما # ولو علق العتق عن الكفارة بدخول الدار ثم كاتب العبد ثم دخل فهل يجزىء عن ~~الكفارة اعتبارا بوقت التعليق أم لا لأنه مستحق العتق عن الكتابة وقت ~~الحصول فيه وجهان # قلت قال الإمام وغيره إذا قلنا بالقديم في جواز بيع أم الولد أجزأ ~~إعتاقها عن الكفارة وإذا قلنا بالمشهور إنه لا يجوز بيعها فأعتقها عن ~~الكفارة لا يجزئه ويقع العتق تطوعا ولا يريد عتقها وكذا المكاتب إذا أعتقه ~~عن PageV08P286 الكفارة عتق ولا يجزئه عنها سواء جوزنا بيعه أم لا بخلاف أم ~~الولد على القول الشاذ لأن أمية الولد ينقطع أثرها بالبيع بخلاف الكتابة ~~فإنه إذا أدى النجوم إلى المشتري عتق ثم ms2423 إذا عتق المكاتب تبعه أولاده ~~وأكسابه وأم الولد لا تستتبع ذلك لأنهم إنما يتبعونها في العتق بموت السيد ~~ولم يحصل وأولاد المكاتب يتبعونه إذا عتق بأداء النجوم أو البراءة منها ~~وهذا في معنى الإبراء # والله أعلم # المسألة الثانية إذا اشترى من يعتق عليه ونوى كون العتق عن الكفارة فعن ~~الأودني أنه يجزئه والصحيح أنه لا يجزئه وكذا لو وهب له فقبله أو أوصى له ~~به فقبل وقلنا تملك الوصية بالقبول ونوى العتق عن الكفارة وكذا لو ورثه أو ~~ملك المكاتب من يعتق على سيده ثم عجزه السيد ونوى عتق قريبه عن الكفارة لأن ~~العتق مستحق بجهة القرابة في كل هذه الصور # الثالثة لو اشترى عبدا بشرط العتق فقد سبق في كتاب البيع أن المذهب أنه ~~لا يجزىء إعتاقه عن الكفارة # الرابعة إذا أعتق عن الكفارة مرهونا بني على الخلاف في نفوذ عتقه إن ~~نفذناه أجزأ عن الكفارة إذا نواها وكذا إن لم ننفذه في الحال ونفذناه بعد ~~الإنفكاك باللفظ السابق ويكون كما لو علق عتق عبده عن الكفارة بشرط # وإعتاق الجاني عن الكفارة يبنى على نفوذ إعتاقه وقد ذكرناه في البيع # وقيل لا يجزىء المرهون والجاني عن الكفارة وإن قلنا بنفوذ العتق لتعلق حق ~~الغير بهما ونقصان التصرفات والمذهب الأول لأن الإعتاق إذا نفذناه رفع حق ~~تعلق الغير ورجع إلى الفداء والموصى بمنفعته لا يجزىء على الأصح وقد ذكرناه ~~في الوصية والمستأجر إن قلنا يرجع على السيد بأجرة منافعه أجزأه وإلا فلا ~~لنقصان منافعه # PageV08P287 قلت ولو أعتق عن الكفارة من تحتم قتله في المحاربة أجزأه ~~ذكره القاضي حسين في تعليقه # والله أعلم # الخامسة يجزىء المدبر والمعلق عتقه بصفة ولو أراد بعد التعليق أن يجعل ~~العتق المعلق عند حصوله عن الكفارة لم يجزئه # مثاله قال إن دخلت الدار فأنت حر ثم قال إن دخلتها فأنت حر عن كفارتي ~~فيعتق بالدخول ولا يجزئه عن الكفارة لأنه مستحق بالتعليق الأول # السادسة أعتق عن الكفارة حاملا أجزأه وعتق الحمل تبعا ولو استثنى الحمل ~~عتقا ms2424 وبطل الإستثناء وأجزأه عتقها عن الكفارة على المشهور وحكى المتولي ~~قولا أنه لا يجزئه لأن العتق عن الكفارة غير مبني على التغليب فبطل ~~الإستثناء كما يبطل به البيع بخلاف مطلق العتق # السابعة ملك نصف عبد فأعتقه عن كفارة وهو معسر ثم ملك باقيه فأعتقه عن ~~تلك الكفارة أجزاه كما لو أطعم في أوقات فلو لم ينو الكفارة عند إعتاق ~~باقيه لم يجزئه عن الكفارة على الصحيح # وقيل يجزئه كما لو فرق وضوءه وجوزناه فإنه لا يجب تجديد النية على الأصح ~~حكاه الفوراني # ولو ملك نصفا من عبد ونصفا من آخر فأعتق النصفين عن الكفارة وهو معسر ~~فثلاثة أوجه # أحدها لا يجزئه قاله ابن سريج وابن خيران لأنه لا يسمى عتق رقبة وكما لا ~~يجزىء شقصان في الأضحية # والثاني يجزئه وأصحهما يجزئه إن كان باقيهما حرا وإلا فلا # وتجري الأوجه في ثلث أحدهما وثلثي الآخر ونظائرهما # ولو كان عليه كفارتان عن ظهارين أو ظهار وقتل فأعتق عبدين عن كل واحدة ~~نصفا من هذا ونصفا من هذا أجزأه على المنصوص وهو المذهب # PageV08P288 وقيل فيه خلاف فعلى المذهب اختلف في كيفيته فعن أبي إسحاق ~~أنه يعتق نصف كل عبد عن كفارة كما أوقعه وعن ابن سريج وابن خيران يقع عبد ~~عن هذه الكفارة وعبد عن هذه ويلغو تعرضه للتنصيف # ويجري الخلاف فيما لو أعتق عبدا عن كفارتين ففيه وجه يعتد به وعليه إتمام ~~كل واحدة قال الإمام ولا حاجة إلى هذا التقدير # # | فرع إذا أعتق موسر نصيبه من عبد مشترك سرى إلى نصيب صاحبه # السراية بنفس اللفظ أم عند أداء القيمة أم موقوف فإذا أدى تبينا حصول ~~العتق باللفظ فيه ثلاثة أقوال # ولو أعتق جميع العبد المشترك فمتى يعتق نصيب الشريك فيه الأقوال فإن قلنا ~~يعتق باللفظ فهل نقول عتق الجميع دفعة أم يعتق نصيبه ثم يسري وجهان # وكل هذا يأتي إن شاء الله تعالى ( في كتاب العتق ) مبسوطا # وغرضنا هنا أن إعتاق المشرك عن الكفارة جائز سواء وجه العتق إلى جملته أم ms2425 ~~إلى نصيبه فقط لحصول العتق بالسراية في الحالين # وقال القفال لا يجزىء عن جميع الكفارة إذا وجه العتق إلى نصيبه فقط لأن ~~نصيب الشريك عتق بالشرع لا بإعتاقه والصحيح الأول ثم ينظر فإن أعتق نصيبه ~~ونوى عتق الجميع عن الكفارة أجزاه عنها إن قلنا يسري عند اللفظ أو موقوف # وإن قلنا يسري عند أداء القيمة فهل تكفيه هذه النية لنصيب الشريك أم ~~يحتاج إلى تجديد النية عند الأداء وجهان # أصحهما تكفي لاقترانها بالعتق إلا أنه وقع مرتبا # ولو نوى في الحال صرف العتق في نصيبه إلى الكفارة ونوى عند أداء القيمة ~~صرف العتق في نصيب الشريك إليها أجزأه على الصحيح # وقيل يشترط أن ينوي الجميع في الإبتداء لأن PageV08P289 سبب عتق الجميع ~~لفظه كما لو علق العتق بدخول الدار يشترط في الإجزاء عن الكفارة نيتها عند ~~التعليق ولا يكفي اقترانها بالدخول فحصل أن الراجح أنه مخير في نصيب الشريك ~~بين تقديم النية عند اللفظ وتأخيرها إلى الأداء هذا كله إذا نوى عتق الجميع ~~عن الكفارة ووجه العتق إلى نصيبه # أما إذا وجه العتق إلى ( نصيبه بنية الكفارة ولم ينو الباقي فلا ينصرف ~~الباقي إليها وإن حكمنا بعتقه في الحال ويجيء في وقوع نصيبه عن الكفارة ~~الخلاف ) السابق في إعتاق بعض رقبة وحكى صاحب الشامل وغيره وجها أن الباقي ~~ينصرف إلى الكفارة ( تبعا لنصيبه كما تبعه في صل العتق ولو أعتق الجميع ~~بنية الكفارة ) وقلنا يسري عند اللفظ أو موقوف أجزأه وإن قلنا بحصوله عند ~~أداء القيمة ففي التهذيب القطع بالإجزاء وأنه لا يحتاج إلى تجديد النية عند ~~الأداء ويشبه أن يعود فيه الوجهان السابقان فيما إذا وجه العتق إلى نصيبه # المسألة الثامنة العبد الغائب إن علم حياته أجزأه عن الكفارة وإن انقطع ~~خبره لم يجزئه على المنصوص وهو المذهب فلو أعتقه عنها ثم تواصلت أخبار ~~حياته تبينا إجزاءه عن الكفارة لحصول العتق في ملك تام بنية الكفارة # والآبق والمغصوب يجزئان إذا علم حياتهما على الصحيح لكمال الرق # قلت الصواب ما قطع ms2426 به الماوردي والفوراني وغيرهما أن الآبق يجزىء قطعا ~~لإستقلاله بمنافعه كالغائب # وأما المغصوب فأكثر العراقيين على أنه لا يجزىء قطعا لعدم استقلاله ~~كالزمن وجمهور الخراسانيين على الإجزاء لتمام الملك والمنفعة وفيه وجه ~~PageV08P290 ثالث قاله صاحب الحاوي إن قدر العبد على الخلاص من غاصبه بهرب ~~إلى سيده أجزأه عن الكفارة لقدرته على منافع نفسه وإن لم يقدر على الخلاص ~~فالإجزاء موقوف وإن لم يكن عتقه موقوفا كالغائب إذا علمت حياته بعد موته ~~وهذا الذي قاله قوي جدا وحيث صححنا عتق الغائب والآبق والمغصوب أجزأه عن ~~الكفارة سواء علم العبد بالعتق أم لا لأن علمه ليس بشرط في نفوذ العتق فكذا ~~في الإجزاء ذكره صاحب الحاوي # والله أعلم # الشرط الرابع خلو الإعتاق عن شوب العوض فلو أعتق عن كفارة على أن يرد ~~عليه دينارا مثلا لم يجزئه عن الكفارة على الصحيح وحكى ابن القطان وجها أنه ~~يجزئه لأن العتق حاصل ويسقط العوض كما لو قال أصل الظهر لنفسك ولك دينار ~~فصلى أجزأته صلاته ولو شرط عوضا على غير العبد فلو قال الإنسان أعتقت عبدي ~~هذا عن كفارتي بألف عليك فقبل أو قال له إنسان أعتقه عن كفارتك وعلي كذا ~~ففعل لم يجزئه عن الكفارة وسواء قدم في الجواب ذكر الكفارة فقال أعتقته عن ~~كفارتي بألف عليك أو عكس فقال أعتقته على أن لي عليك ألفا عن كفارتي # وعن أبي إسحاق وجه أنه إذا قدم ذكر الكفارة أجزأه وسقط العوض والصحيح ~~الأول وسواء قال في الجواب أعتقته عن كفارتي على أن لي عليك كذا أو اقتصر ~~على قوله أعتقته عن كفارتي فإنه يبنى على الخطاب والإلتماس وفي استحقاقه ~~العوض على الملتمس وجهان سنذكرهما إن شاء الله تعالى ولا يختصان بما إذا ~~قال أعتقته عن كفارتك بل يجزئان فيما إذا التمس منه أن يعتق عبده عن نفسه ~~مطلقا بعوض فإن قلنا لا يستحق عوضا وقع العتق وله الولاء وإن قلنا يستحق ~~عوضا فعمن يقع العتق وجهان أحدهما عن باذل العوض وبه قال العراقيون والشيخ ms2427 ~~أبو محمد # PageV08P291 وأصحهما عن المعتق وبه قطع صاحبا المهذب و التتمة لأنه لم ~~يعتقه عن الباذل ولا هو استدعاه لنفسه # ولو قال المعتق أرد العوض ليكون العتق مجزئا عن كفارتي لم ينقلب مجزئا ~~فلو قال في الإبتداء عقب الإلتماس أعتقته عن كفارتي لا على الألف كان ردا ~~لكلامه وأجزأه عن الكفارة # # | فصل العتق على مال كالطلاق على مال فهو من جانب المالك معاوضة # شبه التعليق ومن جانب المستدعي معاوضة فيها شبه الجعالة كما سبق في الخلع # فإذا قال أعتق مستولدتك على ألف فأعتقها نفذ العتق وثبت الألف وكان ذلك ~~افتداء من المستدعي كاختلاع الأجنبي # ولو قال أعتقتها عني على ألف أو وعلي ألف فقال أعتقتها عنك نفذ العتق ~~ولغا قوله عني وقول المعتق عنك لأن المستولدة لا تنتقل من شخص إلى شخص ثم ~~الصحيح أنه لا يستحق عوضا لأنه التزم العوض على أن يحصل العتق عنه ولم يحصل # وقيل يستحق ويلغى قوله عني ويجعل باقي الكلام افتداء # ولو قال طلق زوجتك عني على ألف فطلق قال الإمام الوجه إثبات العوض # ولو قال أعتق عبدك عن نفسك ولك علي كذا أو وعلي كذا ففعل فهل يستحق العوض ~~عليه وجهان # أصحهما نعم كالمستولدة ومسألة الطلاق # والثاني وهو اختيار الخضري لا لإمكان تملكه بالشراء بخلافهما ولو قال ~~أعتقه عني ففعل نظر إن قال مجانا فلا شىء على المستدعي وإن ذكر PageV08P292 ~~عوضا لزمه العوض وإن أطلق فهل يستحق عليه قيمة العبد وجهان بناء على الخلاف ~~في قوله اقض ديني ولم يشترط الرجوع وخص الإمام والسرخسي هذا البناء بما إذا ~~قال أعتقه عن كفارتي فإن العتق حق ثابت عليه كالدين فأما إذا ( قال ) أعتقه ~~عني ولا عتق عليه أو لم يقصد وقوعه عنه فقد أطلق السرخسي أنه لا شىء عليه ~~ورأى الإمام تخريجه على أن الهبة هل تقتضي الثواب ثم سواء نفى العوض أم ~~أثبته يقع العتق على المستدعي # وقال المزني إذا قال أعتقه عني مجانا ففعل لا يقع على المستدعي واحتج ~~الأصحاب بأنه أعتقه ms2428 عنه فصار كذكر العوض # وقالوا العتق بعوض صار كالمبيع المقبوض حتى ( استقر ) عوضه فكذلك يجعل ~~عند عدم العوض كالموهوب المقبوض ويجعل القبض مندرجا تحت العتق لقوته وذكروا ~~بناء على هذا أن إعتاق الموهوب قبل القبض بإذن الواهب جائز # ولو قال أعتقه عن كفارتي أو عني ونوى الكفارة فأجابه أجزأه عن كفارته ولو ~~قال أعتق عبدك ولك علي كذا ولم يقل عن نفسك ولا عني فهل هو كقوله عني ~~لقرينته العوض أم كقوله عنك وجهان أصحهما الثاني وهو المذكور في التهذيب # ولو قال أعتق عبدك عني ولك ألف بشرط أن يكون الولاء لك ففعل قال المتولي ~~في باب الخلع المشهور من المذهب أن هذا الشرط يفسد ويقع العتق عن المستدعي ~~وعليه القيمة # وفيه وجه أنه يعتق عن المالك وله الولاء # وعن القفال أنه لو قال أعتق عبدك عني على ألف والعبد مستأجر أو مغصوب ~~فأعتقه جاز ولا يضر كونه مغصوبا # وإن كان المعتق عنه لا يقدر على انتزاعه ولا يخرج في المستأجر وليس على ~~الخلاف في بيعه لأن البيع يحصل في ضمن الإعتاق ولا يعتبر في الضمنيات ما ~~يعتبر في المقاصد وأنه لو قال أعتق عبدك عن ابني الصغير ففعل PageV08P293 ~~جاز وكان اكتساب ولاء له بغير ضرر يلحقه وليس كما لو كان له رقيق فأراد ~~الأب إعتاقه # وأنه لو وهب عبدا له لإنسان فقبله الموهوب له ثم قال للواهب أعتقه عن ~~ابني وهو صغير فأعتقه عنه جاز وكأنه أمره بتسليمه إلى ابنه وناب عنه في ~~الإعتاق للإبن # واعلم أن الإعتاق في صور الإستدعاء إنما يقع على المستدعي والعوض إنما ~~يجب إذا اتصل الجواب بالخطاب فإن طال الفصل وقع العتق عن المالك ولا شىء ~~على المستدعي # # | فرع قال إذا جاء الغد فأعتق عبدك عني بألف فصبر حتى جاء # عنه حكى صاحب التقريب عن الأصحاب أنه ينفذ العتق عنه ويثبت المسمى عليه ~~وأنه لو قال المالك لغيره عبدي عنك حر بألف إذا جاء الغد فقال المخاطب قبلت ~~فهو كتعليق الخلع في قوله طلقتك ms2429 على ألف إذا جاء الغد فقالت قبلت وقد سبق ~~ذكر وجهين في وقوع الطلاق عند مجيء الغد أصحهما الوقوع ووجهين إذا وقع أن ~~الواجب مهر المثل أم المسمى أصحهما الثاني فكذا يجيء هنا الخلاف في وقوع ~~العتق عن المخاطب وإذا وقع ففي صحة المسمى وفساده وفرقوا بين الصورتين بأنه ~~لم يوجد في الأولى تعليق العتق ويحتمل مجيء وجه في الأولى أنه يستحق قيمة ~~المثل لا المسمى وأشار إليه صاحب التقريب واستصوبه الإمام وغيره # # | فرع قال أعتق عبدك عني على خمر أو مغصوب ففعل نفذ العتق # ولزمه قيمة العبد كما في الخلع # PageV08P294 # | فرع لا خلاف أن العبد المعتق عن المستدعي يدخل في ملكه # في غير ملك ومتى يدخل فيه أوجه # أحدها يملكه بالإستدعاء ويعتق عليه إذا تلفظ المالك بالإعتاق والثاني ~~يملك بالشروع في لفظ الإعتاق ويعتق إذا تم اللفظ # والثالث يحصل الملك والعتق معا عند تمام اللفظ # وأصحها أن العتق يترتب على الملك في لحظة لطيفة وأن حصول الملك لا يتقدم ~~على آخر لفظ الإعتاق # ثم قال الشيخ أبو حامد وأكثر الذين اختاروا هذا الوجه إن الملك يحصل عقب ~~الفراغ من لفظ الإعتاق على الإتصال وعن الشيخ أبي محمد أن الملك يحصل مع ~~آخر جزء من أجزاء اللفظ # وجعل الإمام اختلاف عبارة الشيخين راجعا إلى اختلاف الأصحاب في أن حكم ~~الطلاق والعتاق وسائر الألفاظ يثبت مع آخر جزء من اللفظ أم بعد تمام أجزائه ~~على الإتصال فعبارة الشيخ أبي محمد على الوجه الأول وأبي حامد على الثاني ~~وليس في هذا الوجه الرابع إشكال سوى تأخر العتق عن الإعتاق بقدر توسط الملك # قال الإمام وسبب تأخره أنه إعتاق عن الغير ومعنى الإعتاق عن الغير انتقال ~~الملك إليه وإيقاع العتق بعده وقد يتأخر العتق عن الإعتاق بأسباب ألا ترى ~~أنه لو قال أعتقت عبدي عنك بكذا لا يعتق حتى يوجد القبول # # | فرع قال أعتق عبدك عني على كذا ففعل ثم ظهر بالعبد عيب # العتق بل يرجع المستدعي بأرش العيب ثم إن كان عيبا ms2430 يمنع الإجزاء عن ~~الكفارة لم تسقط به الكفارة # # | فرع في فتاوى البغوي أنه لو قال أعتق عبدك عني على ألف # عنك مجانا عتق عن المعتق دون المستدعي # PageV08P295 الخصلة الثانية الصيام كفارة الظهار مرتبة كما قال الله ~~تعالى @QB@ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون ~~خبير @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا @QE@ @QE@ ~~الآية # فإن كان في ملكه عبد فاضل عن حاجته فواجبه الإعتاق فإن احتاج إلى خدمته ~~لزمانته أو مرضه أو كبره أو ضخامته المانعة من خدمته نفسه فهو كالمعدوم ~~وكذا لو كان من أهل المروءات ومنصبه يأبى أن يخدم نفسه وأن يباشر الأعمال ~~التي يستخدم فيها المماليك لم يكلف صرفه إلى الكفارة # وإن كان من أوساط الناس لزمه الإعتاق على الأصح ولو لم يكن في ملكه عبد ~~ووجد ثمنه لزمه تحصيله والإعتاق بشرط كونه فاضلا عن حاجته لنفقته وكسوته ~~ونفقة عياله وكسوتهم وعن المسكن وما لا بد منه من الأثاث ولم يقدر الأصحاب ~~للنفقة والكسوة مدة ويجوز أن تعتبر كفاية العمر ويجوز أن تعتبر سنة لأن ~~المؤنات تتكرر فيها ويؤيده أن البغوي قال يترك له ثوب الشتاء وثوب الصيف # قلت هذا الثاني هو الصواب # والله أعلم # ولو ملك دارا واسعة يفضل بعضها عن حاجته وأمكن بيع الفاضل لزمه بيعه ~~وتحصيل رقبة # ولو كانت دارا نفيسة يجد بثمنها مسكنا يكفيه ويفضل ثمن رقبة أو كان له ~~عبد نفيس يجد بثمنه عبدا يخدمه وآخر يعتقه لزمه البيع والإعتاق إن لم يكونا ~~مألوفين وإلا أجزأه الصوم على الأصح ولو كان له ثوب نفيس يجد بثمنه ثوبا ~~يليق به وعبدا يعتقه لزمه الإعتاق على المذهب وقيل بطرد الخلاف # قلت قطع العراقيون أو جمهورهم بأنه يلزمه الإعتاق في العبد النفيس ونقله ~~صاحب الشامل عن الأصحاب وصححه المتولي # والله أعلم # PageV08P296 # | فرع لو كان له ضيعة أو رأس مال يتجر فيه وكان # بلا مزيد ولو باعهما لتحصيل رقبة لصار في حد المساكين لم يكلف بيعهما على ~~المذهب وبه ms2431 قطع الجمهور # قلت ولو كان له ماشية تحلب فهي كالضيعة إن كان لا تزيد غلتها على كفايته ~~لم يكلف بيعها وإن زادت لزمه بيع الزائد ذكره صاحب الحاوي قال فلو كان له ~~كسب بصناعة فإن كان قدر الكفاية فله الصوم وإن كان أكثر نظر فإن قلت ~~الزيادة بحيث لا تجتمع فتبلغ قيمة الرقبة إلا في زمان طويل ينسب فيه إلى ~~تأخير التكفير لم يلزمه جمعها للعتق فجاز له الصوم # وإن كانت إذا جمعت في زمن قليل لاينسب فيه إلى تأخير التكفير بلغت قيمة ~~الرقبة كثلاثة أيام وما قاربها ففي وجوب جمعها للتكفير بالعتق وجهان # أشبههما لا يلزمه بل له التكفير بالصوم فعلى هذا لو لم يدخل في الصوم حتى ~~اجتمع منها قيمة الرقبة فهل يلزمه العتق اعتبارا بحال الأداء أم له الصوم ~~اعتبارا بالوجوب فيه القولان # والله أعلم # # | فرع كان ماله غائبا أو حاضرا لكن لم يجد الرقبة فلا يجوز # إلى الصوم في كفارة القتل واليمين والجماع في نهار رمضان بل يصبر حتى يجد ~~الرقبة أو يصل المال لأن الكفارة على التراخي وبتقدير أن يموت لا يفوت بل ~~تؤدى من تركته بخلاف العاجز عن ثمن الماء فإنه يتيمم لأنه لا يمكن قضاء ~~الصلاة لو مات # وفي كفارة الظهار وجهان لتضرره بفوات الإستمتاع وأشار الغزالي والمتولي ~~إلى ترجيح وجوب الصبر # PageV08P297 # | فرع لو كانت الرقبة لا تحصل إلا بثمن غال لم يلزمه # وقال البغوي يلزمه إذا وجد الثمن الغالي # قلت إنما قال البغوي هذا اختيارا لنفسه فقال حكاية للمذهب لا يلزمه ورأيت ~~أن يلزمه وقطع الجمهور بأنه لا يلزمه وهو الصواب # والله أعلم # # | فرع لو بيعت نسيئة وماله غائب فعلى ما ذكرناه في شراء الماء # التيمم # ولو وهب له عبدا وثمنه لم يلزمه قبوله لكن يستحب # # | فرع ذكر ابن كج بعد أن ذكر حكم المسكن والعبد المحتاج إليهما # الكفارة والحج وجهين في أنه هل يجوز لمن يملكهما نكاح الأمة أم بيعهما ~~لطول الحرة ووجهين في أنهما يباعان عليه كما إذا أعتق شركاء ms2432 له في عبد وإن ~~ابن القطان قال لا يلزم العريان بيعهما قال وعندي يلزمه والذي قاله غلط # # | فصل الموسر المتمكن من الإعتاق يعتق ومن تعسر عليه الإعتاق كفر بالصوم # أم بأغلظ الحالين فيه أقوال # أظهرها الأول فعلى هذا قال الإمام في العبارة عن الواجب قبل الأداء غموض ~~ولا يتجه إلا أن يقال الواجب أصل الكفارة ولا يعين خصلة أويقال يجب ما ~~يقتضيه حالة الوجوب ثم إذا تبدل PageV08P298 الحال تبدل الواجب كما يلزم ~~القادر صلاة القادرين ثم إذا عجز تبدلت صفة الصلاة وعلى القول الثالث وجهان ~~قال الأكثرون يعتبر أغلظ أحواله من وقت الوجوب إلى وقت الأداء في حال ما ~~لزمه الإعتاق # والثاني يعتبر الأغلظ من حالتي الوجوب والأداء دون ما بينهما صرح به ~~الإمام وأشار إلى دعوى اتفاق الأصحاب عليه # فإذا قلنا الإعتبار بحال الوجوب فكان موسرا وقت الوجوب ففرضه الإعتاق وإن ~~أعسر بعده # واستحب الشافعي رحمه الله إذا أعسر قبل التكفير أن يصوم ليكون آتيا ببعض ~~أنواع الكفارة إن مات # وإن كان معسرا يومئذ ففرضه الصيام ولا يلزمه الإعتاق وإن أيسر بعده لكن ~~يجزئه على الصحيح لأنه أعلى من الصوم وقيل لا يجزئه لتعين الصوم في ذمته # وإذا قلنا الإعتبار بحال الأداء فكان موسرا يومئذ ففرضه الإعتاق وإن كان ~~معسرا فالصوم # ولو تكلف المعسر الإعتاق باستقراض وغيره أجزأه على الصحيح # ولو وجبت الكفارة على عبد فعتق وأيسر قبل التكفير فإن قلنا الإعتبار بحال ~~الوجوب ففرضه الصوم ويجزئه الإعتاق على الأصح أو الأظهر لأنه أعلى # وقيل لا لعدم أهليته بناء على أن العبد لا يملك وإن قلنا الإعتبار بحال ~~الأداء لزمه الإعتاق على الأصح أو الأظهر # # | فرع لو شرع المعسر في الصوم ثم أيسر كان له المضي في # يلزمه الإعتاق # فإن أعتق كان أفضل ووقع ما مضى من صومه تطوعا وحكى الشيخ أبو محمد وجها ~~أنه يلزمه الإعتاق وهو مذهب المزني والصحيح الذي عليه الجماهير الأول وكذا ~~لو كان فرضه الإطعام فأطعم بعض المساكين ثم قدر على الصوم لا يلزمه ms2433 العدول ~~إليه # PageV08P299 ولو أيسر بعد ما فرغ من الصوم لم يلزمه الرجوع إلى الإعتاق ~~قطعا # ولو كان وقت الوجوب عاجزا عن الإعتاق والصوم فأيسر قبل التكفير فإن ~~اعتبرنا حالة الوجوب ففرضه الإطعام وإلا فالإعتاق # # | فصل العبد لا يملك بغير تمليك سيده قطعا ولا بتمليكه على الجديد # الأظهر فعلى هذا لا يتصور منه التكفير بالإعتاق والإطعام # وإن قلنا يملك فملكه طعاما ليكفر كفارة اليمين جاز وعليه التكفير بما ~~ملكه وإن ملكه عبدا ليعتقه عنها لم يصح لأنه يستعقب الولاء وليس العبد من ~~أهل إثبات الولاء # وعن صاحب التقريب أنه يصح إعتاقه ويثبت له الولاء # وعن القفال تخريج قول أنه يصح إعتاقه عن الكفارة والولاء موقوف إن عتق ~~فهو له وإن دام رقه فلسيده والصحيح الأول وبه قطع الجمهور # وأما تكفيره بالصوم فإن جرى ما يتعلق به الكفارة بغير إذن سيده بأن حلف ~~وحنث بغير إذنه لم يصم إلا بإذنه لأن حق السيد على الفور والكفارة على ~~التراخي بخلاف صوم رمضان فإن شرع فيه بغير إذنه كان له تحليله وإن جرى ~~بإذنه بأن حلف بإذنه وحنث بإذنه صام ولا حاجة إلى إذنه # وإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه لم يستقل بالصوم على الأصح # وفي عكسه يستقل على المذهب وحيث قلنا يستقل فسواء طويل النهار وقصيره ~~والحر الشديد وغيره وحيث قلنا يحتاج إلى الإذن فذلك في صوم يوجب ضعفا لشدة ~~حر وطول نهار # فإن لم يكن كذلك ففيه خلاف نذكره في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى ~~والأصح أنه ليس للسيد المنع هذا حكم كفارة اليمين # قال في الوسيط ومنعه من صوم كفارة الظهار غير ممكن لأنه يضر بالعبد بدوام ~~التحريم # قلت وحيث قلنا لا يصوم بغير إذنه فخالف وصام أثم وأجزأه # PageV08P300 ولو أراد العبد صوم تطوع في وقت يضر بالسيد فله منعه وفي ~~غيره ليس له المنع حكاه المحاملي عن أبي إسحاق المروزي بخلاف الزوجة فإن ~~للزوج منعها من صوم التطوع لأنه يمنعه الوطء وحكى في البيان أنه ليس للسيد ~~منعه من ms2434 صلاة النفل في غير وقت الخدمة إذ لا ضرر # والله أعلم # # | فرع من بعضه حر كالحر في التكفير بالمال على المذهب وفيه كلام # وتفصيل نذكره في كفارة اليمين إن شاء الله تعالى # # | فصل في بيان حكم صوم الكفارة المرتبة فيه مسائل إحداها يجب أن # صوم الكفارة في الليل لكل يوم ولا يجب تعيين جهة الكفارة ولا يجب نية ~~التتابع على الأصح وقيل تجب لكل يوم # وقيل تجب في أول ليلة فقط ولو نوى الصوم بالليل قبل طلب الرقبة ثم طلب ~~فلم يجدها لم يجزئه صومه إلا أن يجدد النية في الليل بعد الفقد لأن تلك ~~النية تقدمت على وقت جواز الصوم ذكره الروياني في التجربة # المسألة الثانية لو مات وعليه صوم كفارة فهل يصوم عنه وليه فيه قولان ~~سبقا في كتاب الصيام # الثالثة إن ابتدأ بالصوم لأول شهر هلالي صام شهرين بالأهلة ولا يضر ~~نقصهما وإن ابتدأ في خلال شهر صام بقيته ثم صام الذي يليه بالهلال ولا يضر ~~نقصه ثم يتم الأول من الثالث ثلاثين يوما وفي وجه شاذ إذا ابتدأ في خلال ~~شهر لزمه ستون يوما # PageV08P301 الرابعة التتابع في الصوم واجب بنص القرآن فلو وطىء المظاهر ~~بالليل قبل تمام الشهرين عصى بتقديم التكفير ولكن لا يقطع التتابع # ولو أفسد صوم اليوم الآخر أو غيره لزمه استئناف الشهرين # وهل يحكم بفساد ما مضى أم ينقلب نفلا فيه قولان فيما إذا نوى الظهر قبل ~~الزوال ونظائره # والحيض لا يقطع التتابع في صوم كفارة القتل والوقاع في رمضان إن لزمتها ~~كفارة فتبني إذا طهرت والنفاس لا يقطع التتابع على الصحيح كالحيض # وقيل يقطعه لندرته حكاه أبو الفرج السرخسي # والفطر بعذر المرض يقطع التتابع على الأظهر وهو الجديد لأنه لا ينافي ~~الصوم وإنما قطعه بفعله بخلاف الحيض والجنون كالحيض على المذهب # وقيل كالمرض والإغماء كالجنون # وقيل كالمرض # وأما الفطر بالسفر وفطر الحامل والمرضع خوفا على الولد فقيل كالمرض # وقيل يقطع قطعا لأنه باختياره # قلت أطلق الجمهور أن الحيض لا يقطع التتابع وذكر ms2435 المتولي أنها لو كانت ~~لها عادة في الطهر تمتد شهرين فشرعت في الصوم في وقت يتخلله الحيض انقطع ~~ولو أفطرت الحامل والمرضع خوفا في نفسيهما فقال المحاملي في المجموع وصاحبا ~~الحاوي و الشامل والأكثرون هو كالمرض # وفي تجريد المحاملي أنه لا ينقطع قطعا ولو غلبه الجوع فأفطر بطل التتابع # وقيل كالمرض ذكره البغوي # والله أعلم # # | فرع نسيان النية في بعض الليالي يقطع التتابع كتركها عمدا ولا يجعل # النسيان عذرا في ترك المأمور به # قلت لو صام أياما من الشهرين ثم شك بعد فراغه من صوم يوم هل نوى ~~PageV08P302 فيه أم لا لم يلزمه الإستئناف على الصحيح ولا أثر للشك بعد ~~الفراغ من اليوم ذكره الروياني في كتاب الحيض في مسائل المتحيرة # والله أعلم # ولو أكره على الأكل فأكل وقلنا يبطل صومه انقطع تتابعه لأنه سبب نادر هذا ~~هو المذهب في الصورتين وبه قطع الجمهور وجعلهما ابن كج كالمرض قال ولو ~~استنشق فوصل الماء إلى دماغه وقلنا يفطر ففي انقطاع التتابع الخلاف # قلت لو أوجر الطعام مكرها لم يفطر ولم ينقطع تتابعه هكذا قطع به الأصحاب ~~في كل الطرق وشذ المحاملي فحكى في التجريد وجها أنه يفطر وينقطع تتابعه ~~وهذا غلط # والله أعلم # # | فرع لو ابتدأ بالصوم في وقت يدخل عليه رمضان قبل تمام الشهرين # يدخل يوم النحر لم يجزئه عن الكفارة # قال الإمام ويعود القولان في أنه يبطل أم يقع نفلا فرع لو صام رمضان بنية ~~الكفارة لم يجزئه عن واحد منهما ولو نواهما لم يجزئه عن واحد منهما أيضا # وحكى القاضي أبو الطيب عن أبي عبيد بن حربويه أنه يجزئه عنهما جميعا ~~وغلطه فيه # وفي كتاب ابن كج أن الأسير إذا صام عن الكفارة بالاجتهاد فغلط فجاء رمضان ~~أو يوم النحر قبل تمام الشهرين ففي انقطاع التتابع الخلاف في انقطاعه ~~بإفطار المريض # # | فرع إذا أوجبنا التتابع في كفارة اليمين فحاضت في خلال الأيام الثلاثة # فقيل PageV08P303 فيه قولان كالفطر بالمرض في الشهرين ويشبه أن يكون فيه ~~طريق جازم بانقطاع التتابع ms2436 # قلت صرح بالطريقة الجازمة الدارمي وصاحب التتمة فقالا المذهب انقطاعه ~~ذكره الدارمي في كتاب الصيام وفيه طريق ثالث أنه لا ينقطع قطعا لأن وجوب ~~التتابع في كفارة اليمين هو القول القديم والمرض لا يقطع على القديم ذكر ~~ذلك صاحبا الإبانة و العدة وغيرهما # قال صاحب التتمة هذا غلط لأنه يمكنها الإحتراز بالثلاثة عن الحيض دون ~~المرض # والله أعلم # المسألة الخامسة لو شرع في صوم الشهرين ثم أراد أن يقطع ويستأنف بعد ذلك ~~فقد ذكروا في جوازه احتمالين # أحدهما يجوز كما يجوز تأخير الإبتداء لأنه ليس فيه إبطال عبادة فكل يوم ~~عبادة مستقلة # والثاني لا يجوز لأنه يبطل صفة الفرضية ويجري الإحتمالان في الحائض ~~وغيرها فيمن شرع في الشهرين ثم عرض فطر لا يقطع التتابع ثم زال فأراد الفطر ~~بلا عذر ثم يستأنف ثم الإحتمال الأول أرجح عند الغزالي # وقال الروياني الذي يقتضيه قياس المذهب أنه لا يجوز لأن الشهرين عبادة ~~واحدة كصوم يوم فيكون قطعه كقطع فريضة شرع فيها وذلك لا يجوز وهذا حسن # قال الإمام والمسألة فيما إذا لم ينو صوم الغد وقال الإفطار في اليوم ~~الذي شرع فيه لبعد التسليط عليه وبالله التوفيق # الخصلة الثالثة الإطعام فيها مسائل # إحداها في قدر الطعام وهو في كفارة الظهار والجماع في رمضان والقتل إن ~~أوجبناه فيها ستون مدا لستين مسكينا والمد رطل وثلث بالبغدادي PageV08P304 ~~وهو مد رسول الله صلى الله عليه وسلم # واعلم أن في قدر الفطرة والكفارة ونحوهما ونوع إشكال لأن الصيدلاني وغيره ~~ذكروا أن المعتبر فيه الكيل دون الوزن لاختلاف جنس المكيل في الخفة والثقل ~~فالبر أثقل من الشعير وأنواع البر تختلف فالواجب ما حواه المكيال بالغا ~~وزنه ما بلغ # وقال بعضهم التقدير المذكور في وزن المد اعتبر فيه البر أو التمر ومقتضى ~~هذا أن يجزىء من الشعير ملء الصاع والمد وإن نقص وزنه لكن اشتهر عن أبي ~~عبيد القاسم بن سلام ثم عن ابن سريج أن درهم الشريعة خمسون حبة وخمسا حبة ~~ويسمى ذلك درهم الكيل لأن الرطل ms2437 الشرعي منه يركب ويركب من الرطل المد ~~والصاع # وذكر الفقيه أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن عطية أن الحبة التي يتركب ~~منها الدرهم هي حبة الشعير المتوسطة التي لم تقشر وقطع من طرفيها ما امتد # ومقتضى هذا أن يحوي الصاع هذا القدر من الشعير وحينئذ إن اعتبرنا الوزن ~~لم يملإ البر بهذا الوزن الصاع وإن اعتبرنا الكيل كان المجزىء من البر أكثر ~~من الشعير وزنا # قلت هذا الإشكال وجوابه قد أوضحته في باب زكاة المعشرات # والله أعلم # المسألة الثانية يجب الصرف إلى ستين مسكينا فلو صرف إلى واحد ستين مدا في ~~ستين يوما لم يجزئه ولو جمع ستين ووضع بين أيديهم ستين مدا وقال ملكتكم هذا ~~وأطلق أو قال بالسوية فقبلوه أجزأه على الصحيح # وقال الإصطخري لا يجزئه ولو قال خذوا ونوى الكفارة فأخذوا بالسوية أجزأه ~~وإن تفاوتوا لم يجزئه إلا واحد لأنا نتيقن أن أحدهم أخذ مدا فإن تيقنا أن ~~عشرة أو عشرين أو غيرهم أخذ كل واحد منهم مدا فأكثر أجزأه ذلك العدد ولزمه ~~الباقي ولو صرف الستين إلى ثلاثين مسكينا أجزأه PageV08P305 ثلاثون مدا ~~ويصرف إلى ثلاثين غيرهم ثلاثين مدا ويسترد الأمداد الزائدة من الأولين إن ~~شرط كونها كفارة وإلا فلا يسترد # ولو صرف ستين مدا إلى مائة وعشرين مسكينا أجزأه من ذلك ثلاثون مدا ويصرف ~~ثلاثين مدا إلى ستين منهم والإسترداد من الباقين على التفصيل المذكور # ويجوز صرف الكفارة إلى الفقراء ولا يجوز صرفها إلى كافر ولا إلى هاشمي ~~ومطلبي ولا إلى من يلزمه نفقته كزوجة وقريب ولا إلى عبد ولا إلى مكاتب # ولو صرف إلى عبد بإذن سيده والسيد بصفة الإستحقاق جاز لأنه صرف إلى السيد # ولو صرف إليه بغير إذنه بني على قبوله الوصية بغير إذنه ويجوز أن يصرف ~~للمجنون والصغير إلى وليهما # وقيل إن كان الصغير رضيعا لم يصح الصرف له لأن طعامه اللبن والصحيح الأول # وحكى ابن كج فيما لو دفعه إلى الصغير فبلغه الصغير وليه # # | فرع يجوز أن يصرف إلى ms2438 مسكين واحد مدين عن كفارتين ولو دفع # مسكين ثم اشتراه منه ودفعه إلى آخر ولم يزل يفعل به هكذا حتى استوعب ستين ~~مسكينا أجزأه لكنه مكروه # # | فرع لو وطىء المظاهر منها في خلال الإطعام لم يجب الإستئناف كما # لو وطىء في خلال الصوم بالليل # # | فرع أطعم بعض المساكين ثم قدر على الصوم لا يلزمه العود إليه # PageV08P306 # | فرع ذكر الروياني في التجربة أنه لو دفع الطعام إلى الإمام # في يده قبل تفرقته على المساكين لا يجزئه على ظاهر المذهب بخلاف الزكاة ~~لأن الإمام لا يد له على الكفارة # المسألة الثالثة جنس طعام الكفارة كالفطرة وقيل لا يجزىء الأرز وقيل لا ~~يجزىء إذا نحيت عنه القشرة العليا لأن ادخاره فيها والصحيح الإجزاء ثم إن ~~كان في القشرة العليا أخرج قدرا يعلم اشتماله على مد من الحب ولم يجر هذا ~~الخلاف في الفطرة # وجرى ذكر قول في العدس والحمص ويشبه أن يجيء في كل باب ما نقل في الآخر ~~وفي الأقط الخلاف المذكور هناك # فإن قلنا بالإجزاء فيخص أهل البادية أم يعم الحاضر والبادي حكى ابن كج ~~فيه وجهين # وفي اللحم واللبن خلاف مرتب على الأقط وأولى بالمنع ثم الإعتبار بغالب ~~قوت البلد من الأقوات المجزئة أم بغالب قوته أم يتخير فيه أوجه الصحيح ~~الأول فإن كان الغالب مما لا يجزىء كاللحم اعتبر الغالب من قوت أقرب البلاد ~~ولا يجزىء الدقيق ولا السويق ولا الخبز على الصحيح في الثلاثة ولا تجزىء ~~القيمة قطعا # المسألة الرابعة يشترط تمليك المستحقين وتسليطهم التام فلا تكفي التغذية ~~والتعشية بالتمر ونحوه # المسألة الخامسة في بيان ما يجوز العدول إلى الإطعام فمن عجز عن الصوم ~~بهرم أو مرض أو لحقه من الصوم مشقة شديدة أو خاف زيادة في المرض فله العدول ~~إلى الإطعام ثم قال الإمام والغزالي لو كان المرض يدوم شهرين في غالب الظن ~~المستفاد من العادة في مثله أو من قول الأطباء فله العدول إلى الإطعام ولا ~~ينتظر زواله ليصوم بخلاف ما لو كان ماله غائبا فإنه ms2439 ينتظره للعتق لأنه لا ~~يقال فيه لم يجد رقبة ويقال للعاجز بالمرض الناجز لا يستطيع PageV08P307 ~~الصوم ومقتضى كلام الأكثرين أنه لا يجوز العدول إلى الإطعام بهذا المرض بل ~~يعتبر أن يكون بحيث لا يرجى زواله وصرح المتولي ( بأن المرض ) المرجو ~~الزوال كالمال الغالب فلا يعدل بسببه إلى الإطعام في غير كفارة الظهار ~~وفيها الخلاف السابق فإن جوزنا الإطعام مع رجاء الزوال فأطعم ثم زال لم ~~يلزمه العود إلى الصيام # وإن اعتبرنا كونه غير مرجو الزوال فكان كذلك ثم أتفق زواله نادرا فيشبه ~~أن يلتحق بما إذا أعتق عبدا لا يرجى زوال مرضه فزال # قلت صرح كثيرون باشتراط كون المرض لا يرجى زواله والأصح ما قاله الإمام ~~وقد وافقه عليه آخرون # وقال صاحب الحاوي إن كان عجزه بهرم ونحوه فهو متأبد فله الإطعام والأولى ~~تقديمه وإن كان يرجى زواله كالعجز بالمرض فهو بالخيار بين تعجيل الإطعام ~~وبين انتظار البر للتكفير بالصيام وسواء كان عجزه بحيث لا يقدر على الصيام ~~أو يلحقه مشقة غالبة مع قدرته عليه فله في الحالين الإطعام وكذا الفطر في ~~رمضان قال ولو قدر على صوم شهر فقط أو على صوم شهرين بلا تتابع فله العدول ~~إلى الإطعام # قال إمام الحرمين في باب زكاة الفطر لو عجز عن العتق والصوم ولم يملك من ~~الطعام إلا ثلاثين مدا أو مدا واحدا لزمه إخراجه بلا خلاف إذ لا بد له وإن ~~وجد بعض مد ففيه احتمال هذا كلامه وينبغي أن يجزم بوجوب بعض المد للعلة ~~المذكورة في المد # قال الدارمي في كتاب الصيام إذا قدر على بعض الإطعام وقلنا يسقط عن ~~العاجز ففي سقوطها عن هذا وجهان فإن قلنا لا تسقط أخرج الموجود وفي ثبوت ~~الباقي في ذمته وجهان # والله أعلم # PageV08P308 # | فرع السفر الذي يجوز الفطر في رمضان لا يجوز العدول إلى # على الصحيح وعن القاضي حسين وغيره جوازه # # | فرع في جواز العدول إلى الإطعام بعذر الشبق وغلبة الشهوة وجهان # أصحهما عند الإمام والغزالي المنع ومال الأكثرون إلى التجويز وبه ms2440 قال أبو ~~إسحق ولم يذكر القاضي حسين غيره بخلاف صوم رمضان فإنه لا يجوز تركه بهذا ~~لأنه لا بدل له # قلت ولأن في صوم رمضان يمكن الجماع ليلا بخلاف كفارة الظهار ولو كان ~~يغلبه الجوع ويعجز عن الصوم قال القفال والقاضي حسين والبغوي لا يجوز له ~~ترك الشروع في الصوم بل يشرع فإذا عجز أفطر بخلاف الشبق فإن له ترك الشروع ~~على الأصح لأن الخروج من الصوم يباح بفرط الجوع دون فرط الشبق # والله أعلم # # | فصل لو عجز عن جميع خصال الكفارة استقرت في ذمته على الأظهر # قول لا شىء عليه أصلا وقد سبق في كتاب الصيام وقد بني الخلاف على أن ~~الإعتبار بحال الوجوب أم الأداء إن اعتبرنا حال الوجوب لم يستقر عليه شىء ~~وكان للمظاهر أن يطأ ويستحب أن يأتي بما يقدر عليه من الخصال وإن اعتبرنا ~~الأداء لزمه أن يأتي بالمقدور عليه ولا يطأ المظاهر حتى يكفر PageV08P309 ~~ومن وجد بعض رقبة فقط فكعادمها فيصوم فإن عجز والحالة هذه عن الصيام ~~والإطعام فعن ابن القطان تخريج أوجه # أحدها يخرج المقدور عليه ولا شىء عليه غيره # والثاني يخرجه وباقي الكفارة في ذمته # والثالث لا يخرجه أيضا # # | فصل لا يجوز تبعيض كفارة بأن يعتق نصف رقبة ويصوم شهرا أو # شهرا ويطعم ثلاثين وبالله التوفيق # PageV08P310 # | كتاب اللعان # والقذف فيه أبواب # الأول في ألفاظ القذف وأحكامه العامة وفيه طرفان # الأول في ألفاظه وهي صريح وكناية وتعريض # الأول الصريح وفيه مسائل # إحداها لفظ الزنا صريح كقوله زنيت أو يا زان أو يقول للمرأة زنيت أو يا ~~زانية # والنيك وإيلاج الحشفة أو الذكر صريحان مع الوصف بالحرام لأن مطلقهما يقع ~~على الحلال والحرام # والخلاف المذكور في باب الإيلاء في الجماع وسائر الألفاظ هل هي صريحة ~~يعود هنا فما كان صريحا وانضم إليه الوصف بالتحريم كان قذفا # ولو قال علوت على رجل حتى دخل ذكره في فرجك فهو قذف # الثانية إذا رمى بالإصابة في الدبر كقوله لطت أو لاط بك فلان فهو قذف ~~سواء خوطب ms2441 به رجل أو إمرأة # ولو قال يا لوطي فهو كناية # قلت قد غلب استعماله في العرف لإرادة الوطء في الدبر بل لا يفهم منه إلا ~~هذا فينبغي أن يقطع بأنه صريح وإلا فيخرج على الخلاف فيما إذا شاع لفظ في ~~العرف كقوله الحلال علي حرام وشبهه هل هو صريح أم كناية PageV08P311 وأما ~~احتمال كونه أراد على دين قوم لوط صلى الله عليه وسلم فلا يفهمه العوام ~~أصلا ولا يسبق إلى فهم غيرهم فالصواب الجزم بأنه صريح وبه جزم صاحب التنبيه ~~ولو كان المعروف في المذهب أنه كناية # والله أعلم # الثالثة قال أتيت بهيمة وقلنا يوجب الحد فهو قذف # أما الكناية فكقوله للقرشي يا نبطي وللرجل يا فاجر يا فاسق يا خبيث ~~وللمرأة يا خبيثة يا شبقة وأنت تحبين الخلوة وفلانة لا ترد يد لامس وشبهها ~~فإن أراد النسبة إلى الزنا فقذف وإلا فلا وإذا أنكر الإرادة صدق بيمينه ~~وإذا عرضت عليه اليمين فليس له الحلف كاذبا دفعا للحد أو تحرزا عن تمام ~~الإيذاء # ولو خلى ولم يحلف فالمحكي عن الأصحاب أنه يلزمه الإظهار ليستوفى منه الحد ~~وتبرأ ذمته كمن قتل رجلا في خفية يجب عليه إظهاره ليقتص منه أو يعفى عنه # وعلى هذا يجب عليه الحد فيما بينه وبين الله تعالى وفيه احتمال للإمام ~~ومال إليه الغزالي أنه لا يجب الإظهار لأنه إيذاء فيبعد إيجابه وعلى هذا لا ~~يحكم بوجوب الحد ما لم يوجد الإيذاء التام والأول أصح # ولو قال لزوجته لم أجدك عذراء أو وجدت معك رجلا فليس بصريح على المشهور # وحكي عن القديم أنه صريح ولو قاله لأجنبية فليس بصريح قطعا لأنه قد يريد ~~زوجها # ولو قال زنيت مع فلان فصريح في حقها دونه # وأما التعريض فكقوله يا ابن الحلال وأما أنا فلست بزان وأمي ليست بزانية ~~وما أحسن إسمك في الجيران وشبهها فهذا كله ليس بقذف وإن نواه لأن النية ~~إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي ولا دلالة له هنا في اللفظ ولا احتمال ~~وما يفهم منه ms2442 مستنده قرائن الأحوال هذا هو الأصح # PageV08P312 وقيل هو كناية لحصول الفهم والإيذاء وبه قال الشيخ أبو حامد ~~وجماع وسواء عندنا حالة الغضب وغيرها # # | فرع النسبة إلى سائر الكبائر غير الزنى والإيذاء وبسائر الوجوه لا ~~يتعلق به حد ويجب # وكذا لو قرطبه أو ديثه أو قال لها زنيت بفلانة أو زنت بك أو أصابتك فلانة ~~ونسبها إلى إتيان المرأة المرأة # # | فصل قال لزوجته أو أجنبية زنيت بك فهو مقر على نفسه بالزنا # فعليه حد الزنا والقذف ويقدم حد القذف فإن رجع سقط حد الزنا دون القذف # ولو قالت إمرأة لزوجها أو أجنبي زنيت بك فكذلك عليها حد الزنا وحد قذفه ~~هذا هو المعروف في المذهب # ورأى الإمام أن لا يجعل هذا صريحا لاحتمال كون المخاطب مكرها وهذا أقوى ~~ويؤيده أنه لو قال لها زنيت مع فلان كان قذفا لها دون فلان # # | فرع قال لزوجته زنيت فقالت زنيت بك أو بك زنيت فهو قاذف # ليست مصرحة بقذف فإن أرادت حقيقة الزنا وأنهما زنيا قبل النكاح فهي مقرة ~~بالزنا وقاذفة له ويسقط حق القذف عنه لإقرارها ولكن يعزر كذا حكاه ~~الصيدلاني عن القفال وإن أرادت أنها هي التي زنت وهو لم يزن كأنها قالت ~~زنيت به قبل النكاح وهو مجنون أو نائم أو وطئني بشبهة وأنا عالمة ~~PageV08P313 سقط عنه حد القذف وثبت عليها حد الزنا لإقرارها ولا تكون قاذفة ~~له فإن كذبها وقال بل أردت قذفي صدقت بيمينها فإن نكلت فحلفت فله حد القذف ~~فإن قالت أردت أني لم أزن لأنه لم يجامعني غيره ولا جامعني هو إلا في ~~النكاح فإن كان ذلك زنا فهو زان أيضا أو قالت أردت أني لم أزن كما لم يزن ~~هو فليست قاذفة فتصدق بيمينها فإذا حلفت فلا حد عليها وعليه حد القذف وإن ~~نكلت حلف واستحق حد القذف ولو قالت لزوجها يا زاني فقال زنيت بك ففي جوابه ~~مثل هذا التفصيل ولو قال لأجنبية يا زانية أو أنت زانية فقالت زنيت بك فقد ~~أطلق البغوي أن ms2443 ذلك إقرار منها بالزنا وقذف له # ومقتضى ما ذكرناه من إرادة نفي الزنا عنه وعنها أن تكون الأجنبية كالزوجة # # | فرع قال يا زانية فقالت أنت أزنى مني لم تكن قاذفة له # القذف فلو قالت زنيت وأنت أزنى مني أو قالت ابتداء أنا زانية وأنت أزنى ~~مني فهي قاذفة له ومقرة بالزنا ويسقط حد القذف عن الرجل # ولو قالت ابتداء أنت أزنى مني ففي كونها قاذفة وجهان حكاهما ابن كج # # | فرع قال له أنت أزنى مني أو أزنى من الناس أو يا # بقذف إلا أن يريده # قلت هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب وخالفهم صاحب الحاوي فقال بعد حكايته ~~نص الشافعي والأصحاب الصحيح عندي أنه قذف صريح ثم استدل له # وأما الجمهور فقالوا هذا ظاهره نسبة الناس كلهم إلى الزنا وأنه أكثر زنا ~~PageV08P314 منهم وهذا متيقن بطلانه قالوا ولو فسر وقال أردت أن الناس كلهم ~~زناة وهو أزنى منهم فليس بقذف لتحقق كذبه # ولو قال أردت أنه أزنى من زناتهم فهو قذف له # والله أعلم # ولو قال أنت أزنى من فلان فالصحيح أنه ليس بقذف إلا أن يريده # وعن الداركي أنه قذف لهما جميعا # ولو قال زنا فلان وأنت أزنى منه فهو صريح في قذفهما # وعن ابن سلمة وابن القطان أنه ليس بقذف للمخاطب والصحيح الأول # وكذا لو قال في الناس زناة وأنت أزنى منهم أو أنت أزنى زناة الناس # ولو قال الناس كلهم زناة وأنت أزنى منهم قال الأئمة لا يكون قاذفا له ~~لعلمنا بكذبه # قالوا وكذا لو قال أنت أزنى من أهل بغداد إلا أن يريد أنت أزنى من زناة ~~أهل بغداد # ولو قال أنت أزنى من فلان ولم يصرح في لفظه بزنا فلان لكنه كان ثبت زناه ~~بالبينة أو الإقرار فإن كان القائل جاهلا به فليس بقاذف ويصدق بيمينه في ~~كونه جاهلا ويجيء فيه وجه الداركي # وإن كان عالما به فهو قاذف لهما جميعا فيحد للمخاطب ويعزر لفلان ويجيء في ~~قذف المخاطب وجه ابن سلمة وابن القطان # # | فرع قال ms2444 لزوجته يا زانية فقالت بل أنت زان فكل واحد قاذف # ويسقط حد القذف عنه باللعان ولا يسقط عنها إلا بإقراره أو ببينة # وإذا تقاذف شخصان حد كل واحد منهما لصاحبه ولا يتقاصان لأن التقاص إنما ~~يكون إذا اتحدت الصفات وألم الضربات يختلف # # | فرع قال لرجل زنيت بكسر التاء أو للمرأة زنيت بفتحها فهو قذف # PageV08P315 ولو قال له يا زانية أو لها يا زان أو يا زاني فهو قذف على ~~المشهور وحكي قول قديم # # | فرع قال زنأت في الجبل بالهمز فليس بقذف إلا أن يريده لأن # الصعود ويصدق بيمينه في أنه لم يرد القذف فإن نكل حلف المدعي واستحق حد ~~القذف # ولو قال زنأت في البيت فالصحيح أنه قذف لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في ~~البيت ونحوه # قلت هذه عبارة البغوي # وقال غيره إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فقذف قطعا وإن كان فوجهان # والله أعلم # ولو قال زنأت أو يا زانىء بالهمز واقتصر عليه ففيه أوجه # أصحها ليس بقذف إلا أن يريده وبه قال القفال والقاضي أبو الطيب # والثاني أنه قذف # وعن الداركي أن أبا أحمد الجرجاني نسبة إلى نصه في الجامع الكبير # والثالث إن أحسن العربية فليس بقذف بلا نية وإلا فقذف # ولو قال زنيت في الجبل وصرح بالياء فالأصح أنه قذف # وقيل لا وقيل قذف من عارف اللغة دون غيره # قلت ولو قال لها يازانية في الجبل بالياء فقد نص الشافعي رحمه الله في ~~كتاب اللعان من الأم أنه كناية وبهذا جزم ابن القاص في التلخيص ونقل ~~الفوراني أن الشافعي رضي الله عنه نص أنه قذف وتابعه عليه الغزالي في ~~الوسيط وصاحب العدة ولم أر هذا النقل لغير الفوراني ومتابعيه ولم ينقله ~~إمام الحرمين فليعتمد ما رأيته في الأم فإن ثبت هذا كان قولا آخر ونقل صاحب ~~الحاوي أن قوله زنأت في الجبل صريح من جاهل العربية والصحيح أنه كناية منه ~~ومن غيره كما سبق # والله أعلم # PageV08P316 # | فصل من صرائح القذف # أن يقول زنا فرجك أو ms2445 ذكرك أو قبلك أو دبرك # ولو قال لها زنيت في قبلك فقذف # وإن قاله لرجل فكناية لأن زناه بقبله لا فيه ذكره البغوي # ولو قال زنى يدك أو رجلك أو عينك أو يداك أو عيناك فكناية على المذهب وبه ~~قطع الجمهور # وقيل وجهان # ثانيهما أنه صريح # وقيل إن قال يداك أو عيناك فكناية قطعا لمطابقة لفظ الحديث وإلا فوجهان # ولو قال زنا بدنك فصريح على الأصح كقوله زنيت # قلت قال في البيان لو قال للخنثى زنا ذكرك وفرجك فصريح وإن ذكر أحدهما ~~فالذي يقتضي المذهب أنه كإضافته إلى اليد # ولو قال لإمرأة وطئك رجلان في حالة واحدة قال صاحب الحاوي يعزر ولا حد ~~لاستحالته وخروجه من القذف إلى الكذب الصريح فيعزر للأذى ولا يلاعن # والله أعلم # # | فصل قال لإبنه اللاحق به ظاهرا لست ابني أو لست مني فالنص # قاذفا لأمه إلا أن يريد القذف # ولو قال لأجنبي لست ابن فلان فالنص أنه قاذف لأمه وفيه طرق المذهب تقرير ~~النصين لأن الأب يحتاج إلى تأديبه وهذا ضرب منه بخلاف الأجنبي # والثاني فيهما قولان # أحدهما صريح فيهما # والثاني وأقيسهما كناية # والثالث قاله أبو إسحق ليس بصريح فيهما قطعا وتأويل النص على ما إذا نواه # والرابع قاله ابن الوكيل PageV08P317 صريح فيهما قطعا وتأول ما ذكره في ~~حق الولد فعلى المذهب إذ قال لست ابني نستفسره فإن قال أردت أنه من زنا ~~فقاذف وإن قال لا يشبهني خلقا وخلقا صدق بيمينه إن طلبتها فإن نكل حلفت ~~واستحقت حد القذف وله أن يلاعن لإسقاطه على الصحيح # وقيل لا يلاعن لإنكاره القذف # وإن قال أردت أنه من وطء شبهة فلا قذف فإن ادعت إرادته القذف حلف على ما ~~سبق والولد لاحق به إن لم يعين الوطء بالشبهة أو عينه ولم تصدقه ولم يقبل ~~الولد وإن صدق وادعى الولد عرض على القائف فإن ألحقه به لحقه وإلا لحق ~~بالزوج # وإن قال أردت أنه من زوج كان قبلي فليس بقاذف سواء عرف لها زوج أم لا كذا ~~قاله ms2446 السرخسي # وأما الولد فإن لم يعرف لها زوج قبله لم يقبل قوله بل يلحقه وإن عرف ~~فسنذكر إن شاء الله تعالى في كتاب العدة أن الولد بمن يلحق فإذا لحقه فإنما ~~ينفى عنه باللعان وإذا لم يعرف وقت نكاح الأول والثاني لم يلحق به لأن ~~الولادة على فراشه والإمكان لم يتحقق إلا أن يقيم بنية أنها ولدته في نكاحه ~~لزمان الإمكان وتقبل فيه شهادة النساء المتمحضات فإن لم تكن بنية فلها ~~تحليفه فإن نكل فعلى ما سنذكره في الصورة الأخرى إن شاء الله تعالى # وإن قال أردت أنها لم تلده بل هو لقيط أو مستعار فلا قذف والقول قوله في ~~نفي الولادة وعليها البينة فإن لم يكن بينة فهل يعرض معها على PageV08P318 ~~القائف وجهان مذكوران في موضعهما فإن قلنا نعم فألحقه القائف بها لحق ~~بالزوج واحتاج في النفي إلى اللعان # وإن قلنا لا يعرض أو لم يلحقه بها أو لم يكن قائف أو أشكل عليه حلف الزوج ~~أنه لا يعلم أنها ولدته # فإن حلف انتفى وفي لحوقه بها الوجهان المذكوران في كتاب اللقيط في أن ذات ~~الزوج هل يلحقها الولد بالإستلحاق وإن نكل الزوج فالنص أنه ترد اليمين ~~عليها ونص فيما إذا أتت بولد لأكثر من أربع سنين وادعت أن الزوج كان راجعها ~~أو وطئها بالشبهة وأن الولد منه وأنكر ونكل عن اليمين أنه لا ترد اليمين ~~على المرأة فمن الأصحاب من جعلهما على قولين ومنهم من قرر النصين وفرق بأن ~~الفراش قائم في الصورة الأولى فيقوى به جانبها والمذهب هنا ثبوت الرد فإذا ~~قلنا به فحلفت لحقه الولد وإن نكلت فهل توقف اليمين حتى يبلغ الصبي ويحلف ~~وجهان # فإن قلنا توقف فحلف بعد بلوغه لحق به وإن نكل أو قلنا لا توقف انتفى عنه ~~وفي لحوقه بها الخلاف السابق # # | فرع قال لمنفي باللعان لست ابن فلان يعني الملاعن فليس بصريح في # قذف أمه لأنه محتمل فيسأل فإن قال أردت تصديق الملاعن في أن أمه زانية ~~فهو قاذف وإن أراد ms2447 أن الملاعن نفاه أو أنه منفي شرعا أو لا يشبهه خلقا ~~وخلقا صدق بيمينه فإذا حلف قال القفال يعزر للإيذاء وإن نكل حلفت الأم أنه ~~أراد قذفها واستحقت الحد عليه # قلت قد قاله أيضا جماعة غير القفال # والله أعلم # ولو استلحقه النافي ثم قال له رجل لست ابن فلان فهو كما لو قاله لغير ~~PageV08P319 المنفي والمذهب أنه قذف صريح كما سبق # وقد يقال إذا كان أحد التفاسير المقبولة أن الملاعن نفاه فالإستلحاق بعد ~~النفي لا ينافي كونه نفاه فلا يبعد أن لا يجعل صريحا ويقبل التفسير به # قلت هذا الذي أورده الرافعي حسن من وجه ضعيف من وجه فحسنه في قبول ~~التفسير وضعفه في قوله ليس بصريح والراجح فيه ما قاله صاحب الحاوي فقال هو ~~قذف عند الإطلاق فنحده من غير أن نسأله ما أراد # فإن ادعى احتمالا ممكنا كقوله لم يكن ابنه حين نفاه قبل قوله بيمينه ولا ~~حد # قال والفرق بين هذا وبين ما قبل الإستلحاق فإنا لا نحده هناك حتى نسأله ~~لأن لفظه كناية فلا يتعلق به حد إلا بالنية وهنا ظاهر لفظه القذف فحد ~~بالظاهر إلا أن يذكر محتملا # والله أعلم # # | فرع قال لقرشي لست من قريش أو يا نبطي أو قال لتركي # بالعكس وقال أردت أنه لا يشبه من ينتسب إليه في الأخلاق أو أنه تركي ~~الدار واللسان صدق بيمينه فإن ادعت أم المقول له أنه أراد قذفها ونكل ~~القاذف وحلفت هي وجب لها الحد أو التعزير وإن أراد القذف فمطلقه محمول على ~~أم المقول له # فإن قال أردت أن واحدة من جداته زنت نظر إن عينها فعليه الحد أو التعزير ~~وإن قال أردت جدة لا بعينها في الجاهلية أو الإسلام فلا حد عليه كما لو قال ~~أحد أبويك زان أو في السكة زان ولم يعين ولكن يعزر للأذى فإن كذبته أم ~~المقول له فلها تحليفه هكذا أطلقه الغزالي والبغوي والأئمة وفي التجربة ~~للروياني أنه لو قال لعلوي لست ابن علي بن أبي طالب رضي ms2448 الله عنه وقال أردت ~~لست من صلبه PageV08P320 بل بينك وبينه آباء لم يصدق بل القول قول من يتعلق ~~به القذف أنك أردت قذفي فإن نكل حلف القائل ويعزر # ومقتضى هذا أن لا يصدق القائل أردت جدة من جدات المقول له مهما نازعته ~~أمه بل تصدق هي لأن المطلق محمول عليها والسابق إلى الفهم قذفها فإن نكلت ~~حلف القائل وبرىء # قلت وإذا قال لم أرد شيئا فلا حد فإن اتهمه الخصم حلفه كما سبق # والله أعلم # الطرف الثاني في أحكام القذف # فإن كان المقذوف محصنا فعلى القاذف الحد وإلا فالتعزير # وشروط الإحصان العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن الزنا # فلو قذف مجنونا أو صبيا أو عبدا أو كافرا لم يحد لكن يعزر للإيذاء # وتبطل العفة بكل وطء يوجب الحد ومنه ما إذا وطىء جارية زوجته أو جارية ~~أحد أبويه أو نكح محرما له أو وطىء المرتهن المرهونة عالما بالتحريم وكذا ~~لو أولج في دبر ثم نقل البغوي أنه تبطل حصانة الفاعل دون المفعول به لأن ~~الإحصان لا يحصل بالتمكين في الدبر فكذا لا تبطل به الحصانة ورأى هو أن ~~تبطل حصانتهما جميعا لوجوب الحد عليهما # قلت إبطال حصانتهما هو الراجح وأي عفة وحرمة لمن مكن من دبره مختارا ~~عالما بالتحريم # والله أعلم # وأما الوطء الذي لا حد فيه فللأصحاب في ترتيب صوره وضبطه طرق أشهرها أنه ~~ينظر أجرى ذلك في ملك نكاح أو يمين أم في غير ملك القسم الأول المملوك وهو ~~ضربان # أحدهما محرم حرمة مؤبدة كمن وطىء مملوكته التي هي أخته أو عمته ~~PageV08P321 برضاع أو نسب عالما بالتحريم # فإن قلنا يوجب الحد بطلت حصانته وإلا فتبطل أيضا على الأصح لدلالته على ~~عدم عفته بل هذا أفحش من الزنا بأجنبية ولو وطىء زوجته في دبرها بطلت ~~حصانته على الأصح # الضرب الثاني ما يحرم غير مؤبد وهو نوعان # أحدهما ما له حظ من الدوام كوطء زوجته المعتدة عن شبهة غيره وأمته ~~المعتدة أو المزوجة أو المرتدة أو المجوسية وأمته في مدة ms2449 الإستبراء فلا ~~تبطل حصانتها على الأصح لقيام الملك وعدم تأبد الحرمة وعدم دلالته الظاهرة ~~على قلة المبالاة بالزنا # النوع الثاني ما حرم لعارض سريع الزوال كوطء زوجته وأمته في الحيض أو ~~النفاس أو الإحرام أو الإعتكاف أو المظاهر منها قبل التكفير فلا تبطل ~~الحصانة على المذهب # وقيل على الوجهين # القسم الثاني الوطء الجاري في غير ملك كوطء الشبهة وجارية الإبن # وفي النكاح الفاسد كالنكاح بلا ولي ولا شهود # وفي الإحرام ونكاح المتعة والشغار ووطء المكاتبة والرجعية في العدة ففي ~~بطلان حصانته وجهان # قال الشيخ أبو حامد أصحهما لا تبطل واختار أبو إسحق البطلان # قال الروياني هو أقرب # وأما وطء المشتركة فقال الداركي هو على الوجهين وأشار صاحب الشامل وجماعة ~~إلى القطع بأنه كوطء الزوجة في الحيض هذا أحد الطرق # والطريق الثاني أن في سقوط الحصانة بوطء المملوكة المحرمة برضاع أو نسب ~~وجهين # وفي المشتركة وجارية الإبن وجهان وأولى ببقاء الحصانة # وفي المنكوحة بلا ولي وجهان وأولى بالبقاء للإختلاف في إباحته وفي الوطء ~~PageV08P322 بالشبهة وجهان وأولى بالبقاء لأنه ليس بحرام ووجه إسقاطها ~~إشعاره بترك التحفظ # وفي الوطء الجاري في الجنون والصبي على صورة الزنا وجهان وأولى بالبقاء ~~لعدم التكليف وهو الأصح # والطريق الثالث لا تبطل الحصانة بالوطء في ملك أو مع عذر كالشبهة وتبطل ~~بما خلا عن المعنيين كوطء جارية الإبن وأحد الشريكين # والرابع تبطل الحصانة بكل وطء حرام كالحائض دون ما لا يحرم كالوطء بشبهة ~~فإنه لا يوصف بالحرمة # والخامس كل وطء تعلق به حد مع العلم بحاله يسقط الحصانة وما لا حد فيه مع ~~العلم لا يسقطها كوطء جارية الإبن والمشتركة # قلت قد جمع إمام الحرمين هذا الخلاف المنتشر مختصرا فقال ينتظم منه ستة ~~أوجه # أحدها لا تسقط الحصانة إلا ما يوجب الحد # والثاني يسقطها هذا ووطء ذوات المحارم بالملك وهذا هو الأصح عند الرافعي ~~في المحرر وهو المختار # والثالث يسقطها هذا ووطء الأب والشريك # والرابع هذا والوطء في نكاح فاسد # والخامس هذا ووطء الشبهة من مكلف # والسادس هذا ms2450 ووطء الصبي والمجنون ويجيء فيه سابع وهو هذا والوطء المحرم ~~في الحيض وغيره ولا فرق في النكاح الفاسد بين العالم بتحريمه والجاهل قاله ~~البغوي وينبغي أن يكون الجاهل كالواطىء بشبهة # والله أعلم # PageV08P323 # | فرع قال البغوي الكافر إذا كان قريب عهد بالإسلام فغصب إمرأة # ظانا حلها لا تبطل حصانته ويشبه أن يجيء فيه الخلاف في وطء الشبهة # قلت لا بد من مجيء الخلاف # والله أعلم # # | فرع مقدمات الزنا كالقبلة واللمس وغيرهما لا تؤثر في الحصانة بحال # قلت ومما يتعلق بهذا لو اشترى جارية فوطئها فخرجت مستحقة ففي بطلان ~~حصانته وجهان في الإبانة و المهذب وهو من أقسام الشبهة فيكون الراجح بقاء ~~الحصانة # ولو نكح مجوسي أمة ووطئها ثم أسلم قال البغوي لا تبطل حصانته وقال ~~الفوراني تبطل والأول أفقه لأنه لا يعتقد تحريمه # ولو أكره على الوطء ففي بطلان حصانته وجهان حكاهما الفوراني والمختار ~~أنها لا تبطل لأنه لا يعد تاركا للإحتياط # والله أعلم # # | فرع قذف عفيفا في الظاهر فزنا المقذوف قبل أن يحد القاذف سقط # عن القاذف على المشهور وفيه قول قديم وهو مذهب المزني ولو ارتد المقذوف ~~قبل الحد لم يسقط على الصحيح فعلى المشهور لو قذف زوجته ثم زنت سقط الحد ~~عنه واللعان فإن كان هناك ولد وأراد نفيه فله اللعان ولو سرق المقذوف أو ~~قتل قبل استيفائه الحد لم يسقط على المذهب وعن ابن القطان حكاية وجهين فيه # PageV08P324 # | فرع من زنا مرة وهو عبد أو كافر أو عدل عفيف # ثم أعتق العبد وأسلم الكافر وتاب الآخر وحسنت أحوالهم لم تعد حصانتهم ولم ~~يحد قاذفهم سواء قذفهم بذلك الزنا أو بزنا بعده وفيما بعده # احتمال # ولو جرت صورة الزنا من صبي أو مجنون لم تسقط حصانته فمن قذفه بعد الكمال ~~حد لأن فعلهما ليس زنا لعدم التكليف # # | فرع قذف زوجته أو غيرها وعجز عن إقامة البينة على زنا المقذوف # له تحليفه أنه لم يزن فيه قولان ويقال وجهان # الموافق لجواب الأكثرين له تحليفه قالوا ولا تسمع الدعوى بالزنا ms2451 والتحليف ~~على نفيه إلا في هذه المسألة # قلت العجز عن البينة ليس بشرط بل متى طلب يمينه جاء الخلاف قال البغوي ~~ولو قذف ميتا وطلب وارثه الحد وطلب القاذف يمينه انه لا يعلم مورثه زنى نص ~~الشافعي رحمه الله أنه يحلفه قال وفيه الخلاف المذكور # والله أعلم # # | فرع هل على الحاكم البحث عن إحصان المقذوف ليقيم الحد على القاذف # كما عليه البحث عن عدالة الشهود ليحكم بشهادتهم وجهان # قال أبو إسحق نعم وأصحهما عند الأصحاب لا لأن القاذف عاص فغلظ عليه ~~بإقامة الحد بظاهر الإحصان والمشهود عليه لم يوجد منه ما يقتضي التغليظ # # | فصل حد القذف وتعزيره حق آدمي يورث عنه ويسقط بعفوه # ولو قال لغيره PageV08P325 اقذفني فقذفه فوجهان # قال الأكثرون لا يجب كما لو قال اقطع يدي فقطعه لا شىء عليه # والثاني يجب لأن القطع مباح في الجملة فقد يكون مستحق القطع # وأما القذف فلا يباح وإن كان المقذوف زانيا # وفيمن يرث حد القذف أوجه # أصحها جميع الورثة كالمال والقصاص # والثاني جميعهم غير الزوجين # والثالث رجال العصبات فقط لأنه لدفع العار كولاية التزويج # والرابع رجال العصبة سوى البنين كالتزويج # فإن قلنا يرث الزوجان فأنشأ قذف ميت ففي إرثهما وجهان لانقطاع الوصلة ~~حالة القذف وإذا ورثنا الإبن قدم على سائر العصبات ولو لم يكن للمقذوف وارث ~~خاص فهل يقيم السلطان الحد قولان كما في القصاص وكما لو قذف ميتا لا وارث ~~له أظهرهما يقيمه # # | فرع لو عفا بعض مستحقي حد القذف الموروث عن حقه وهو من # فثلاثة أوجه # أصحها يجوز لمن بقي استيفاء جميع الحد لأن الحد يثبت لهم ولكل واحد منهم ~~كولاية التزويج وحق الشفعة # والثاني يسقط جميع الحد كالقصاص وهو ضعيف إذ لا بدل هنا بخلاف القصاص ~~والثالث يسقط نصيب العافي ويستوفي الباقي لأنه متوزع بخلاف القصاص فعلى هذا ~~يسقط السوط الذي يقع فيه شركة # # | فرع قذف رجل مورثه ومات المقذوف سقط عنه الحد إن كان حائز # لأن القذف لا يمنع الإرث بخلاف القتل # ولو قذف أباه فمات ms2452 الأب وترك القاذف وإبنا آخر # فإن قلنا إذا عفا بعض المستحقين كان للآخر استيفاء الجميع فللإبن الآخر ~~استيفاء الحد بتمامه وإن قلنا يسقط الجميع فكذا هنا وإن قلنا يسقط نصيب ~~العافي فللإبن الآخر استيفاء نصف الحد # PageV08P326 # | فرع لو جن المقذوف بعد ثبوت حقه لم يكن لوليه استيفاء # حتى يفيق فيستوفي أو يموت فيورث # وكذا لو قذف المجنون أو الصغير ووجب التعزير لم يكن لوليهما التعزير بل ~~يجب الصبر # # | فرع إذا قذف العبد ووجب التعزير فالطلب والعفو له لا للسيد لأن # عرضه له لا للسيد حتى لو قذف السيد عبده كان له رفعه إلى الحاكم ليعزره ~~هذا هو الصحيح # وقيل ليس له طلب التعزير من سيده بل يقال له لا تعد فإن عاد عزر كما يعزر ~~لو كلفه مرة بعد مرة من الخدمة ما لا يحتمله حاله # فلو مات العبد وقد استحق تعزيرا على غير سيده فأوجه # أصحها يستوفيه سيده لأنها عقوبة وجبت بالقذف فلم تسقط بالموت كالحد # قال الأصحاب وليس ذلك على سبيل الإرث ولكنه أخص الناس به فما ثبت له في ~~حياته يكون لسيده بعد موته بحق الملك كمال المكاتب # والثاني يستوفيه أقاربه لأن العار إنما يعود عليهم # والثالث يستوفيه السلطان كحر لا وارث له # والرابع يسقط التعزير وبالله التوفيق # # | الباب الثاني في قذف الزوجة # خاصة الزوج كالأجنبي في صريح القذف وكنايته وفي أنه يلزمه بقذفها الحد إن ~~كانت محصنة والتعزير إن كانت غير محصنة إلا أن الزوج يختص بأنه قد يباح له ~~القذف وقد يجب عليه وبأن الأجنبي لا يتخلص من العقوبة إلا ببينة على زنا ~~المقذوف أو بإقرار المقذوف # وللزوج طريق ثالث إلى الخلاص وهو PageV08P327 اللعان # وكما تندفع عنه عقوبة القذف باللعان يجب عليها به حد الزنا ولها دفعه ~~بلعانها # # | فصل متى تيقن الزوج أنها زنت بأن رآها تزني جاز له قذفها # ظن زناها ظنا مؤكدا بأن أقرت به ووقع في قلبه صدقها أو سمعه ممن يثق به # قال ابن كج والإمام سواء كان القائل من أهل ms2453 الشهادة أم لا واستفاض بين ~~الناس أن فلانا يزني بها ولم يخبره أحد عن عيان لكن انضمت إلى الإستفاضة ~~قرينة الفاحشة بأن رآه معها في خلوة أو رآه يخرج من عندها فيجوز له القذف ~~وإنما يجوز في صورة الإستفاضة # إذا انضمت اليها القرنية # وعن الداركي أنه يجوز بمجرد الأستفاضة # وعن ابن أبي هريرة يجوز بمجرد القرينة والصحيح الأول لكن قال الإمام الذي ~~أراه أنه لو رآها معه مرات كثيرة في محل الريبة كان ذلك كالإستفاضة مع ~~الرؤية مرة وكذا لو رآها معه تحت شعار على هيئة منكرة وتابعه على هذا ~~الغزالي وغيره # ثم ما لم يكن هناك ولد لايجب على الزوج القذف بل يجوز أن يستر عليها ~~ويفارقها بغير اللعان إن شاء ولو أمسكها لم يحرم # قلت قال أصحابنا إذا لم يكن ولد فالأولى أن لا يلاعن بل يطلقها إن كرهها # والله أعلم # وإن كان هناك ولد يتيقن أنه ليس منه وجب عليه نفيه باللعان هكذا قطع به ~~الأصحاب وفيه وجه حكاه الروياني عن جماعة أنه لا يجب النفي والصحيح الأول # قال البغوي وغيره فإن تيقن مع ذلك أنها زنت قذفها ولاعن وإلا فلا يقذفها ~~لجواز أن يكون الولد من زوج قبله أو من وطء شبهة # قال الأئمة وإنما يحصل اليقين إذا لم يطأها أصلا أو وطئها وأتت بولد ~~لأكثر من PageV08P328 أربع سنين من وقت الوطء أو لأقل من ستة أشهر # ولو وطئها وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر ولدون أربع سنين فإن لم يستبرئها ~~بحيضة أو استبرأها فأتت بولد لدون ستة أشهر من وقت الإستبراء لم يحل له ~~النفي ولا اعتبار بريبة يجدها في نفسه أو شبهة تخيل له فسادا وإن استبرأها ~~وأتت به لأكثر من ستة أشهر من الإستبراء فثلاثة أوجه # أحدها يجوز النفي لأن الإستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه والمستحب أن ~~لا ينفيه لأن الحامل قد ترى الدم # والثاني إن رأى بعد الإستبراء القرينة المبيحة للقذف جاز النفي بل لزمه ~~وإن لم ير شيئا لم ms2454 يجز # والثالث يجوز النفي سواء وجدت قرينة وأمارة أم لا ولا يجب بحال للإحتمال # وأصح هذه الأوجه الثاني صححه الغزالي وبه قطع العراقيون وبالأول قطع ~~البغوي # قلت جعل الرافعي الأوجه فيما إذا أتت بالولد لأكثر من ستة أشهر من وقت ~~الإستبراء وكذا فعل القاضي حسين والإمام والبغوي والمتولي # والصحيح ما قاله المحاملي وصاحبا المهذب و العدة وآخرون أن الإعتبار في ~~ستة الأشهر من حين زنى الزاني بها لأن مستند اللعان زناه فإذا ولدت لدون ~~ستة أشهر من زنا ولأكثر من سنة من الإستبراء تيقنا أنه ليس من ذلك الزنا ~~فيصير وجوده كعدمه ولا يجوز النفي وهذا أوضح # والله أعلم # ولو كان الزوج يطأ ويعزل فالصحيح الذي قطع به صاحبا المهذب و التهذيب ~~وغيرهما أنه لا يجوز النفي بذلك فقد سبق الماء وجعله الغزالي مجوزا للنفي # ولو جامع في الدبر أو فيما دون الفرج فله النفي على الأصح # # | فرع لو أتت بولد لا يشبهه نظر إن خالفه في نقص وكمال # وقبح ونحوها حرم النفي وإن ولدت أسود وهما أبيضان أو عكسه فإن لم ينضم ~~PageV08P329 إليه قرينة الزنا حرم النفي وإن انضمت أو كان يتهمها برجل فأتت ~~بولد على لون ذلك الرجل جاز النفي على الأصح عند البندنيجي والروياني ~~وغيرهما # وصحح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب المنع # قلت المنع أصح وممن صححه غير المذكورين صاحبا الحاوي و العدة # والله أعلم # قال الإمام ولا يؤثر الإختلاف في الألوان المتقاربة كالأدمة والسمرة ~~والشقرة والقرينة من البياض # # | فرع متى نفى الولد ولاعن حكم بنفوذه في الظاهر ولا يكلف بيان # الذي بنى النفي عليه لكن يجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى رعاية ~~الأسباب المذكورة وبناء النفي على ما يجوز البناء عليه كما سبق # # | فصل لا يلحق الولد بالزوج إذا لم يتحقق إمكان الوطء فإذا نكح # في المجلس أو غاب عنها غيبة بعيدة لا يحتمل وصول أحدهما إلى الآخر وأتت ~~بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الغيبة أو جرى العقد والزوجان متباعدان ~~أحدهما بالمشرق ms2455 والآخر بالمغرب وأتت بولد لستة أشهر من حين العقد ففي كل ~~هذه الصور ينتفي الولد بغير لعان # # | فرع إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه لكنه رآها تزني واحتمل # من PageV08P330 الزنا فليس له نفيه # وهل له القذف واللعان حكى الإمام عن العراقيين والقاضي أنه ليس له ذلك ~~قال والقياس جوازه لجواز القذف إذا تيقن الزنا ولا ولد انتقاما منها فحصل ~~وجهان الصحيح المنع لأن اللعان حجة ضرورية إنما يصار إليها لدفع النسب أو ~~قطع النكاح حيث لا ولد خوفا من أن يحدث ولد على الفراش الملطخ وقد حصل ~~الولد هنا فلم يبق فائدة ولأن في إثبات زناها تعيير الولد وإطلاق الألسنة ~~فيه ولا يحتمل ذلك لغرض الإنتقام مع إمكان الفراق بالطلاق # قلت هذا النقل عن العراقيين مطلقا غير مقبول على الإطلاق فقد قال صاحب ~~المهذب إن غلب على ظنه أنه ليس منه بأن علم أنه كان يعزل عنها أو رأى فيه ~~شبه الزاني لزمه نفيه باللعان يعني بعد قذفها وإن لم يغلب على ظنه لم ينفه # وقال صاحب الحاوي إذا وطئها ولم يستبرئها ورآها تزني فهو بالخيار بين ~~اللعان بعد القذف أو بالإمساك # فأما نفي الولد فإن غلب على ظنه أنه ليس منه نفاه وإن غلب على ظنه أنه ~~منه لم يجز نفيه وإن لم يظن أحد الأمرين جاز أن يغلب حكم الشبه وهذا هو ~~القياس الجاري على قاعدة الباب # والله أعلم # # | الباب الثالث في ثمرة اللعان # وشروطه وصفته وأحكامه فيه أطراف # الأول في ثمرات اللعان وهي نفي النسب وقطع النكاح وتحريمها مؤبدا ودفع ~~المحذور الذي يلحقه بالقذف وإثبات حد الزنا عليها # قلت ومن الثمرات سقوط حد قذف الزاني بها عن الزوج إن سماه في PageV08P331 ~~لعانه وكذا إن لم يسمه على خلاف فيه # ومنها سقوط حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن هي كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى # ومنها تشطير الصداق قبل الدخول # ومنها استباحة نكاح أختها وأربع سواها في عدتها # والله أعلم # ولا يشترط لجواز اللعان تعلق جميع ms2456 ثمراته به بل منها ما يستقل بإفادة حق ~~جوازه ومنها خلافه فنفي النسب هو المقصود الأصلي فيجوز اللعان له وحده # وإن كان لا ينقطع به نكاح ولا يسقط به عقوبة بأن كان أبانها أو عفت عن ~~العقوبة أو أقام بينة بزناها # وأما دفع عقوبة القذف فيجوز اللعان لمجرد دفع الحد وإن لم يكن نكاح ولا ~~نسب فإن كان الواجب التعزير فالتعزير المشروع عند القذف نوعان # تعزير تكذيب وهو المشروع في حق القاذف الكاذب ظاهرا بأن قذف زوجته الذمية ~~أو الرقيقة أو الصغيرة التي يوطأ مثلها وتعزير تأديب وهو أن يكون كذبه ~~معلوما أو صدقه ظاهرا فيعزر لا تكذيبا له بل تأديبا لئلا يعود إلى السب ~~والإيذاء بأن قذف زوجته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها أو قذف الكبيرة بزنا ~~ثبت بالبينة أو بإقرارها فلا يحد لسقوط حصانتها ويعزر تأديبا للإيذاء ~~بتحديد ذكر الفاحشة # فأما النوع الأول فيستوفى بطلبها وله إسقاطه باللعان على الصحيح # وأما النوع الثاني فلا يلاعن لدفع تعزير التي لا يوطأ مثلها وإن كبرت ~~وطالبت لأنه لا يعزر للقذف # فإنه أتى بمحال لا يلحقها به عار وإنما يعزر منعا له من الإيذاء والخوض ~~في الباطل # وفيه وجه سيعود إن شاء الله تعالى # وإن قذف الكبيرة بزنا ثبت ببينة أو إقرارها قال الشافعي رضي الله عنه في ~~PageV08P332 رواية المزني عزر إن طلبت ذلك ولم يلتعن وفي رواية الربيع يعزر ~~إن طلبت ذلك إن لم يلتعن # وللأصحاب طرق أشهرها قولان # أظهرهما لا يلاعن والطريق الثاني وهو الأصح وبه قال أبو إسحق والقاضي أبو ~~حامد لا يلاعن قطعا ورد رواية الربيع # والثالث يلاعن قطعا وتأول رواية المزني # والرابع إن قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية وأثبته ببينة ثم قذفها ~~به لم يلاعن وإن قذفها بزنا في الزوجية وأثبته ببينة ثم قذفها به لاعن وحمل ~~النصين عليهما ثم ظاهر نصه في الروايتين أنه لا يعزر إلا بطلبها # وحكى الإمام وجها أنه يعزره السلطان سياسة وإن لم تطلب كما يعزر من يقول ~~الناس ms2457 زناة والصحيح الأول # قال الإمام وليس هذا موضع الخلاف إنما موضعه ما إذا أضاف الزنى إلى حالة ~~لا تحتمل الوطء بأن قال زنيت وأنت بنت شهر لأن المحال لا يتأدى منه # قلت وفي المسألة طريق خامس اختاره صاحب الحاوي وحكاه الشاشي إن كان ثم ~~ولد لاعن وإلا فلا وحمل النصين عليهما # والله أعلم # # | فرع قد سبق أن حد القذف يستوفى بطلب المقذوف وفي التعزير هذا # السابق قبل الفرع ثم ما كان من حد أو تعزير معلقا بطلب شخص سقط بعفوه إذا ~~كان أهلا للعفو # فلو قذف زوجته فعفت عن الحد ولا ولد فليس له اللعان على الصحيح لعدم ~~الضرورة ويجري الخلاف فيما لو ثبت زناها ببينة أو صدقته ولا ولد فلو سكت ~~فلم تطلب الحد ولم تعف فليس له اللعان على الأصح عند الجمهور لما ذكرنا # ولو قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة فقيل له اللعان في الحال ليسقط ~~التعزير والأصح انتظار بلوغها وعقلها وطلبها التعزير # ولو قذفها عاقلة فجنت أو في جنونها بزنا أضافه إلى حالة PageV08P333 ~~الإفاقة فعليه الحد # وهل له اللعان في الحال أم ينتظر الإفاقة فيه الوجهان # وفي كل هذه الصور لو كان هناك ولد وأراد نفيه باللعان كان له ذلك قطعا # قلت وكل موضع لاعن لنفي النسب أو غيره وهي مجنونة فقد حقق زناها ولزمها ~~الحد لكن لا تحد في جنونها فإذا أفاقت حدت إن لم تلاعن ذكره المحاملي في ~~المجموع # والله أعلم # # | فرع زنا بك ممسوح أو صبي ابن شهر أو قال لرتقاء أو # حد ويعزر للإيذاء ولا يلاعن على الصحيح وكذا لو قال لممسوح زنيت أو لبالغ ~~زنيت وأنت رضيع في المهد فلا حد ويعزر # الطرف الثاني في صفة الملاعن وله شرطان # الأول أهلية اليمين لأن المعروف عند أصحابنا أن اللعان يمين مؤكدة بلفظ ~~الشهادة # وقيل هو يمين فيها شوب الشهادة فلا يصح لعان الصبي ولا المجنون ولا يقتضي ~~قذفهما لعانا بعد كمالهما ولا عقوبة لكن يعزر المميز على القذف # فإن لم يتفق تعزيره حتى ms2458 بلغ قال القفال يسقط لأنه كان للزجر عن سوء الأدب ~~وقد حدث زاجر أقوى منه وهو التكليف ويصح لعان الذمي والرقيق والمحدود في ~~القذف ويصح اللعان عن الذمية والرقيقة والمحدودة في القذف # # | فرع قذف زوجته الذمية وترافعا إلينا ولاعن الزوج نص الشافعي رحمه الله # PageV08P334 فإن رضيت حكمنا في حقها بما نحكم به في حق المسلمة # وللأصحاب طريقان الصحيح منهما أن المسألة على القولين في الذميين إذا ~~ترافعا إلينا هل يجب الحكم بينهما وقد سبقا في نكاح المشرك إن أوجبنا الحكم ~~حددناها إن لم تلاعن ولا يعتبر رضاها وإن لم نوجبه لم نحدها حتى ترضى ~~بحكمنا وعلى هذا الطريق سواء كان الزوج مسلما أو ذميا والطريق الثاني لا ~~يجري عليها الحكم حتى ترضى قطعا # ولو قذفها زوجها الذمي وترافعا ولم يرض الزوج بحكمنا وطلبته المرأة فهل ~~يجبر الزوج على اللعان ويعزر إن لم يلاعن أم يتوقف ذلك على رضاه فيه ~~القولان في وجوب الحكم بينهم ولا يجيء الطريق الثاني # ولو قذفها زوجها المسلم ولاعن فذاك وإن امتنع وطلبت التعزير استوفاه ~~الحاكم # ثم الواجب على الذمي في قذف الذمية التعزير إن كان مثلها كما أن الواجب ~~بقذف الرقيقة التعزير وإن قذفها رقيق # الشرط الثاني الزوجية فلا لعان لأجنبي فلو طلقها رجعية بعد أن قذفها أو ~~قذفها في عدة الرجعة فله أن يلاعنها كما يطلقها ويظاهر ويؤلي # ويصح لعانه في الحال وتترتب أحكامه # ولو ارتد بعد الدخول ثم قذفها وأسلم في العدة فله اللعان ولو لاعن في ~~الردة ثم أسلم في العدة وقع اللعان في النكاح فيصح ويقع موقعه لأن الكافر ~~يصح لعانه وإن أصر حتى مضت العدة تبينا وقوعه في حال البينونة فإن كان ولد ~~ونفاه باللعان نفذ وإلا تبينا فساده ولا يندفع حد القذف عنه على الأصح وبه ~~أجاب ابن الحداد # # | فرع وطىء إمرأة في نكاح فاسد أو شبهة بأن ظنها زوجته أو # قذفها PageV08P335 وأراد اللعان فإن كان هناك ولد منفصل فله اللعان ~~فينتفي به النسب بلا خلاف ويسقط به حد ms2459 القذف على الصحيح تبعا وقيل لا يسقط ~~لعدم الزوجية وانتفاء الضرورة إذ كان يمكنه أن يقول ليس الولد مني ولا ~~يقذفها وتتأبد الحرمة بهذا اللعان على الأصح # قلت فإذا قلنا بالضعيف إنه لا تتأبد الحرمة فهل يستبيحها بلا محلل أم ~~يفتقر إلى محلل كالطلاق الثلاث وجهان في الحاوي الصحيح لا يفتقر # والله أعلم # ولا يلزمها حد الزنا ولا يلاعن معارضة للعانه على الأصح # وقيل يلزمها وتلاعن لإسقاطه وإن كان هناك حمل فهل هو كالمنفصل في اللعان ~~فيه خلاف نذكره قريبا إن شاء الله تعالى فيما إذا أبان زوجته ثم قذفها وإن ~~لم يكن ولد ولا حمل فلا لعان كالأجنبي # ولو قذف في نكاح يعتقد صحته ولاعن على ذلك الإعتقاد ثم بان فساده ولا ولد ~~لم يسقط عنه الحد على الأصح فعلى هذا لا يثبت شىء من أحكام اللعان # # | فرع قذف زوجته ثم أبانها فله أن يلاعن لنفي الولد ولإسقاط عقوبة # القذف وإن لم يكن ولد إذا طلبتها لأن القذف وجد في الزوجية فإن عفت فلا ~~لعان وكذا إن لم تطلب على الأصح وإذا لاعن لزمها الحد ولها إسقاطه باللعان # وفي تأبد الحرمة بلعانه الوجهان كالنكاح الفاسد لوقوعه خارج النكاح # PageV08P336 # | فرع أبانها بخلع أو بالطلاق الثلاث أو بفسخ أو كانت رجعية # بانقضاء العدة ثم قذفها بزنا مطلق أو مضاف إلى حال النكاح فإن كان ولد ~~يلحقه بحكم النكاح السابق فله اللعان ويسقط به عنه الحد # قال البغوي ويلزمها حد الزنا إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح ولها إسقاطه ~~باللعان فإن لم يضف لم يلزمها # وفي تأبد الحرمة ومعارضتها باللعان الخلاف السابق والخلاف في المعارضة ~~جار في كل لعان بمجرد نفي الولد كما لو أقام بينة بزناها أو أقرت # وإن كان حمل فهل له اللعان قبل انفصاله فيه نصان رواهما المزني في ~~المختصرو الجامع فقال أبو إسحق لا يلاعن قطعا إذ قد لا يكون ولد وتأول النص ~~الآخر # والصحيح أن المسألة على قولين # أحدهما هذا وأظهرهما عند الأكثرين يلاعن كما لو كان ms2460 في صلب النكاح # فعلى هذا لو لاعن فبان أن لا حمل تبينا فساد اللعان وإن لم يكن ولد ولا ~~حمل لم يلاعن على الصحيح وقيل له اللعان إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح # # | فرع قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح فإن لم يكن # يلاعن وإن كان فوجهان # أحدهما لا يلاعن لأنه مقصر بالتاريخ وكان حقه أن يطلق القذف # فعلى هذا له أن ينشىء قذفا ويلاعن لنفي النسب فإن لم يفعل حد وبهذا قال ~~أبو إسحق وصححه الشيخ أبو حامد وجماعة # والثاني وبه قال أبو علي بن أبي هريرة والطبري وصححه القاضي أبو الطيب ~~والإمام والروياني وغيرهم له اللعان فعلى هذا يسقط الحد بلعانه وهل عليها ~~حد الزنا بلعانه وجهان # وهل لها معارضته باللعان فيه الوجهان السابقان # قلت صحح في المحرر قول أبي إسحاق وهو أقوى # والله أعلم # PageV08P337 # | فصل قذفها ولاعنها ثم قذفت # فلها حالان # أحدهما أن لا يلاعن معارضة للعانه وحدت حد الزنا فالقذف الثاني إن كان من ~~الزوج نظر إن قذفها بذلك الزنا أو أطلق لم يلزمه إلا التعزير لأنا صدقناه ~~في ذلك الزنا وإنما يعزر للإيذاء # وإن قذفها بزنا آخر فوجهان # أحدهما يحد كما لم يلاعن # وأصحهما يعزر فقط لأن لعانه في حقه كالبينة وليس له أن يلاعن لدفع ~~التعزير لأنه قذف بعد البينونة وإن قذفها أجنبي بذلك الزنا حد على الأصح # وقيل يعزر وإن قذفها بغيره حد على المذهب # وقيل فيه الوجهان # الحال الثاني أن يلاعن فإن قذفها الزوج بذلك الزنا أو أطلق عزر فقط وإن ~~قذفها بزنا آخر فالمذهب أنه يحد وقيل يعزر على قول قديم وقيل هو وجه وهذا ~~الخلاف جار سواء قذفها بزنا آخر بعد اللعان أو قبله وسواء قلنا يحد أو يعزر ~~فليس له اللعان لأنها بائن ولا ولد # وإن قذفها أجنبي حد سواء قذفها بذاك الزنا أو غيره # وقيل إن قذفها بذاك الزنا عزر والصحيح الأول # وسواء في الزوج والأجنبي كان ولد فنفاه باللعان وبقي أو مات أو لم يكن ms2461 ~~هذا كله إذا قذفها ولاعن ثم قذف أما إذا قذفها ولم يلاعن فحد للقذف ثم ~~قذفها بذلك الزنا فلا يحد لأنه ظهر كذبه بالحد الأول ويعزر تأديبا للإيذاء # وقد سبق أنه لا يلاعن لإسقاط مثل هذا التعزير على الصحيح # وإن قذفها بزنا آخر فوجهان # قال البغوي أصحهما يعزر # وقال أبو الفرج الزاز أصحهما يحد لأن كذبه في الأول لا يوجب كذبه في ~~الثاني فوجب الحد لدفع العار # وهل يلاعن لإسقاط الحد أو التعزير وجهان # أصحهما لا لظهور كذبه بالحد # وإن قذفها أجنبي بذلك الزنا أو غيره حد # PageV08P338 # | فرع قذف زوجته أو غيرها مرتين فصاعدا فإن أراد زنا واحدا # حد واحد لأنه لم يقذف إلا بفاحشة واحدة فإن حد مرة فأعاد عزر للإيذاء ولا ~~يحد لظهور كذبه # وإن قذف بزنا آخر كقوله زنيت بفلان ثم قال زنيت بآخر فقولان # الجديد وأحد قولي القديم يجب حد واحد # والقديم الآخر يتعدد الحد # ورأى ابن كج القطع بحد واحد فإذا قلنا حد واحد فقذف فحد ثم قذف ثانيا فهل ~~يحد ثانيا أم يعزر لظهور كذبه بالحد الأول وجهان أو قولان # قال ابن كج الصحيح منهما التعزير # ولو قذف زوجته مرتين فصاعدا بزنيتين ففي التعداد والإتحاد هذا الخلاف فإن ~~قلنا بالإتحاد كفى لعان واحد وإن قلنا بالتعدد فوجهان # أحدهما يتعدد اللعان بحسب تعدد الحد وأصحهما يكفي لعان واحد لأنه يمين ~~وإذا كان الحقان لواحد كفى يمين إلا أنه يقول في اللعان أشهد بالله أني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنيتين # وإن سمى الزانيين ذكرهما في اللعان فلو وقع أحد القذفين في الزوجية ~~والآخر خارجها فله صورتان # إحداهما أن يقذف أجنبية ثم يتزوجها قبل أن يحد ثم يقذفها # فينظر إن قذفها بالزنا الأول لم يجب إلا حد وليس له إسقاطه باللعان وإن ~~قذفها بزنا آخر ففي تعدد الحد واتحاده طريقان # أحدهما على القولين فيما إذا قذف زوجته أو أجنبيا بزنيتين # والثاني القطع بالتعدد لاختلاف موجبهما لأن الثاني يسقط باللعان بخلاف ~~الأول فصارا كحدين مختلفين ولا ms2462 تداخل مع الإختلاف وهذا الطريق أرجح عند ~~القاضي أبي الطيب وبه قطع الشيخ أبو حامد ومتابعوه # ورجح آخرون طريقة القولين قالوا وموجب القذفين الحد ولا اختلاف فيه وإنما ~~الإختلاف في طريق الخلاص منه فإن قلنا بالإتحاد فإن لم يلاعن حد لهما حدا ~~واحدا وإن لاعن الثاني حد للأول وإن حد للأول قبل أن يلاعن PageV08P339 سقط ~~اللعان للثاني إلا أن يكون هناك ولد فيلاعن لنفيه فإن لم يكن فعلى الخلاف ~~في أنه هل يجوز اللعان لمجرد غرض قطع النكاح وإلصاق العار بها وقد سبق أن ~~قلنا بالتعدد فإن طالبت أولا للقذف الأول فأقام بينة بزناها سقط الحدان ~~لأنه ثبت أنها غير محصنة وإن لم يقم حد # ثم إذا طالبت للثاني فأقام بينة أو لاعن سقط عنه الحد الثاني وإلا حد ~~ثانيا وإن طالبت أولا بالثاني فأقام بينة سقط الحدان وإلا فإن لاعن سقط ~~الحد الثاني دون الأول وإن لم يلاعن حد للثاني ثم يجد للأول # وإن طالبت بهما جميعا حد للأول لسبق وجوبه ثم للثاني إن لم يلاعن # وإن حد في القذف الأول ثم قذفها في النكاح ولم يلاعن حد ثانيا على الصحيح ~~وقال ابن الحداد لا يحد للثاني # قال الشيخ أبو علي لم يرض هذا أحد من أصحابنا وقالوا يحد ثانيا إذا لم ~~يلتعن تفريعا على قول التعدد قالوا ولا فرق بين أن يقذف في النكاح بعد أن ~~يحد للأول أو قبله في أنه يحد الثاني إذا لم يلتعن لكن إذا كان قبله حد لكل ~~واحد منهما # # | فرع قذف زوجته ثم أبانها بلا لعان ثم قذفها بزنا آخر فإن # ثم نكحها ففي حده للثاني قولان كما لو قذف أجنبية فحد ثم قذفها ثانيا وإن ~~لم تطلب حد القذف الأول حتى أبانها فإن لاعن للأول فقيل يحد للأول # وقيل قولان وإن لم يلاعن فقيل يحد حدين وبه قال ابن الحداد # وقيل قولان # أحدهما هذا # والثاني حد واحد # # | فرع قذف زوجته البكر فلم تطالبه حتى فارقها ونكحت غيره ووطئها وصارت # محصنة وقذفها ms2463 الثاني ثم طالبتهما فلاعن كل واحد منهما وامتنعت هي من ~~اللعان فقد ثبت عليها بلعان الأول زنا بكر وبلعان الثاني زنا محصنة وفيما ~~عليها PageV08P340 وجهان # أحدهما الرجم فقط لأن شأن الحدود التداخل # وأصحهما وبه قال ابن الحداد يلزمها الجلد ثم الرجم # قال الشيخ أبو علي هذا ظاهر المذهب لأن التداخل إنما يكون عند الإتفاق ~~وقال وعلى هذا لو زنا العبد ثم عتق فزنى قبل الإحصان فقيل عليه خمسون جلدة ~~لزناه في الرق ومائة لزناه في الحرية لاختلاف الحدين والأصح أنه يجلد مائة ~~فقط ويدخل الأقل في الأكثر لاتحاد الجنس وعلى هذا لو زنا وهو حر بكر فجلد ~~خمسين وترك لعذر فزنا مرة أخرى جلد مائة وتدخل الخمسون الباقية فيها # ولو قذف شخصين محصنا وغيره بكلمة وقلنا باتحاد الحد دخل التعزير في الحد # وفي هذا نظر لاختلاف جنس الحد والتعزير # ولو كانت في المسألة الأولى بكر في لعان الزوجين فالصحيح أن عليها حدا ~~واحدا كما لو ثبت زنيان أحدهما ببينة والآخر بإقرار أو كلاهما بالبينة # قال ابن الحداد عليها حدان لأن لعان كل واحد حجة في حقه فصارا كجنسين # # | فصل إذا لحقه نسب بملك يمين في مستولدة أو أمة موطوءة لم # باللعان على الأظهر وقيل لا ينتفي قطعا لإمكان نفيه بدعوى الإستبراء ~~وسيأتي في آخر الإستبراء بيانه مع بيان أن الأمة متى تصير فراشا لسيدها حتى ~~يلحقه ولدها إن شاء الله تعالى # ولو اشترى زوجته فانفسخ النكاح ثم ولدت فإن كان لدون ستة أشهر من يوم ~~الشراء فهو لاحق به بحكم النكاح وله نفيه باللعان ويكون اللعان PageV08P341 ~~بعد الإنفساخ كهو بعد البينونة بالطلاق وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم ~~الشراء فإن لم يطأها بعد الشراء أو وطئها وولدته لدون ستة أشهر من يوم ~~الوطء نظر إن كان لأربع سنين فأقل من وقت الشراء فالحكم كذلك وإن كان لأكثر ~~من أربع سنين فهو منفي عنه بغير لعان # فإن وطئها بعد الشراء وأتت به لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطء ولدون أربع ms2464 ~~سنين من وقت الشراء فإن لم يدع الإستبراء بعد الوطء لحقه الولد بملك اليمين ~~وهل له نفيه باللعان فيه الطريقان # وإن ادعى الإستبراء بعده فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإستبراء ~~فالحكم كذلك وتلغو دعوى الإستبراء وإن كان لستة أشهر فأكثر من وقت ~~الإستبراء لم يلحقه الولد بحكم الملك على الأصح وسنعيده في آخر باب ~~الإستبراء إن شاء الله تعالى ولا يلحقه أيضا بملك النكاح لانقطاع فراش ~~النكاح بفراش الملك وقيل يلحقه بملك النكاح ولا ينتفي إلا بلعان لوجود ~~الإمكان وامتناع الإلحاق بالملك وهذا شاذ وقد يعبر عن هذه الأحوال فيقال إن ~~احتمل كونه من النكاح فقط لحق به النكاح وإن احتمل بالملك فقط لحق به وكذا ~~إن احتملها على الصحيح # وإن لم يحتمل واحد منهما فلا إلحاق ومتى وقع اللعان بعد الشراء فهل يؤيد ~~التحريم وجهان كما لو وقع بعد البينونة # وإن قلنا لا يؤبده فهي حلال له بملك اليمين وإن قلنا يؤبده ففي حلها ( له ~~) بملك اليمين خلاف مبني على أنه لو لاعن زوجته الأمة ثم اشتراها هل له ~~وطؤها بملك اليمين فيه طريقان أحدهما على وجهين كالمطلقة ثلاثا إذا اشتراها # والثاني لا تحل قطعا لغلظ تحريمه # الطرف الثالث في سبب اللعان وهو القذف أو نفي الولد فمتى نسبها إلى وطء ~~حرام من جانبها أو جانب الزاني فقد قذفها # وإن نسبها إلى زنا هي عليه مكرهة أو جاهلة أو نائمة فلا حد لها ويجب لها ~~التعزير على الأصح PageV08P342 لأن فيه عارا وإيذاء فإن كان ولد لاعن لنفيه ~~وإلا فيلاعن أيضا على المذهب # ولو عين الزاني فقال زنا بك فلان وأنت مكرهة أو قال قهرك فلان فزنا بك ~~لزمه الحد لقذفه وله إسقاطه باللعان بخلاف ما لو قذف زوجته وأجنبية بكلمة ~~فإنه لا يتمكن من إسقاط حد الأجنبية باللعان لأن فعلها ينفك عن فعل ~~الأجنبية ولا ينفك عن فعل الزاني بها # ولو قال لزوجته وطئت بشبهة ففي وجوب التعزير عليه لها الوجهان فيما لو ~~نسبها إلى ms2465 الزنا مكرهة وإن لم يكن ولد فله اللعان لنفي التعزير إن أوجبناه ~~وإلا فلا وإن كان ولد فطريقان # أحدهما في جواز اللعان وجهان # أصحها الجواز إلا أنه إذا لم يلاعن لحقه الولد ولم يلاعن للقذف # والطريق الثاني وهو المذهب وبه قال الأكثرون أنه إن لم يعين الواطىء ~~بالشبهة أو عين فلم يصدقه لحق الولد بالنكاح وله نفيه باللعان وإن صدقه ~~وادعى الولد عرض على القافة # فإن ألحقه بذلك المعين لحقه ولا لعان وإلا فيلحق الزوج وليس له نفيه ~~باللعان لأنه كان له طريق آخر ينتفي به وهو أن يلحقه القافة بذلك المعين ~~وإنما ينفى باللعان من لا يمكن نفيه بطريق آخر فإن لم يكن قائف ترك حتى ~~يبلغ الصبي فينتسب إلى أحدهما فإن انتسب إلى ذلك المعين انقطع نسبه عن ~~الزوج بلا لعان وإن انتسب إلى الزوج فله نفيه باللعان لأنه لا يمكن نفيه ~~بغير اللعان هكذا ذكره البغوي وغيره # ولو قال زنيت بفلان وهو غير زان بل ظنك زوجته فهو قاذف لها فله إسقاط ~~الحد باللعان والولد المنسوب إلى ذلك الواطىء منسوب إلى وطء شبهة فإن صدقه ~~فلان عرض على القائف كما ذكرناه ولو اقتصر على قوله ليس هذا الولد مني فعن ~~صاحب التقريب حكاية تردد في جواز اللعان وقطع PageV08P343 الجمهور بأنه لا ~~يلتفت إلى ذلك ويلحق الولد بالفراش إلا أن يسند النفي إلى سبب معين ويلاعن # # | فرع لا يشترط لجواز اللعان أن يقول عن القذف رأيتها تزني بل # قال زنيت أو يا زانية أو قال وهي غائبة فلانة زانية جاز اللعان ولا يشترط ~~أيضا أن يدعي استبراءها بعد الوطء # قال الأصحاب ولو أقر بوطئها في الطهر الذي قذفها بالزنا فيه جاز له أن ~~يلاعن وينفي النسب قال في البسيط ولعل هذا في الحكم الظاهر فأما بينه وبين ~~الله تعالى فلا يحل له النفي مع تعارض الإحتمال ويجوز أن يعول الزوج فيه ~~على أمر يختص بمعرفته كعزل أو قرينة حال # # | فصل إذا قذف زوجته برجل معين فسيأتي الكلام في ms2466 أنه يلزمه حد # حدان إن شاء الله تعالى فإن ذكر الرجل في لعانه بأن قال أشهد بالله اني ~~لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان سقط حقه كما سقط حقها سواء ~~أوجبنا حدا أم حدين حتى لو قذفها بجماعة وذكرهم سقط حق الجميع وإن لم يذكر ~~الرجل في لعانه لم يسقط حقه على الأظهر فعلى هذا إن أراد إسقاطه فطريقه أن ~~يعيد اللعان ويذكره ولو امتنع الزوج من اللعان ولا بينة فحد بطلبها ثم جاء ~~الرجل يطلب الحد فإن قلنا الواجب حد واحد فقد استوفى وإن قلنا حدان استوفي ~~منه حد آخر وله إسقاطه باللعان ولو ابتدأ رجل بطلب حقه فهل له أن يلاعن له ~~وجهان وقد يبنيان على خلاف في أن حقه PageV08P344 يثبت أصلا أم تابعا لحقها ~~وإن عفا الرجل عن حقه أو عفت هي فللآخر منهما المطالبة سواء قلنا الواجب حد ~~أم حدان وله إسقاطه باللعان # وعن ابن القطان إذا قلنا حقه تابع فلا حد ولا لعان والصحيح الأول وبمثله ~~أجاب ابن الصباغ فيما لو لم يذكر الرجل في لعانها وقلنا لا يسقط حقه فطالب ~~بحقه وامتنع الزوج عن إعادة اللعان فلا يجد سواء قلنا يجب لهما حد أم حدان ~~لأن الحد لا يتبعض ولا يجب باللعان حد الزنا على الرجل المرمي به بحال # وإذا لاعن لإسقاط حد المرمي به قال البغوي قيل يتأبد التحريم ويحتمل ~~خلافه # # | فرع قذف إمرأته عند الحاكم بزيد أو قذف أجنبي أجنبيا والمقذوف غائب # ففيه ثلاث طرق # أحدها يستحب للحاكم أن يبعث إلى المقذوف فيخبره بالحال ليطالب بحقه إن ~~شاء وبهذا قال الشيخ أبو حامد # والطريق الثاني وبه قال الأكثرون يجب ذلك على الحاكم # والثالث نقل أبو الفرج السرخسي أن الشافعي رحمه الله نص على أنه يجب ذلك ~~على الحاكم ونص أنه لو أقر عنده رجل بدين لزيد لا يجب عليه إعلامه # وأن للأصحاب في النصين ثلاث طرق # أحدها تنزيل النصين على حالين إن كان من له الحق حاضرا عالما بالحال فلا ms2467 ~~حاجة إلى إخباره في النوعين وإن كان غائبا أو غافلا عما جرى وجب إعلامه ~~لئلا يضيع حقه # والثاني تقرير النصين على ظاهرهما لأن الإمام يتعلق به استيفاء الحد ~~بخلاف المال # والثالث جعلهما على قولين بالنفل والتخريج وكيفما كان فالمذهب وجوب إخبار ~~المقذوف # PageV08P345 وأما قوله في مختصر المزني وليس للإمام إذا رمي رجل بزنى أن ~~يبعث إليه يسأله عن ذلك فمتأول # قيل المراد لا يسأله هل زنيت وقيل المراد إذا لم يكن الرامي أو المرمي ~~معينا بأن قال رجل عند الحاكم الناس يقولون زنا فلان أو قال زنا في هذه ~~المحلة رجل أو رمى بحجر فقال من رماني به فهو زان وهو لا يدري من رماه به # قال ابن سلمة المراد إذا رماه تعريضا لا تصريحا وعن ابن سريج المراد إذا ~~قذف زوجته بمعين ولاعن فلا حاجة إلى إعلامه سواء ذكره في اللعان أم لا ~~وقلنا يسقط حده له أو لا يسقط وقال أبو إسحق لا يخبره وإن لم يلاعن لأن ~~الزوجة ستطالب ومطالبتها تكفي عن مطالبته بخلاف ما لو قذف أجنبيا # # | فصل إذا قذف جماعة فهم ضربان # أحدهما أن يتمحضوا أجانب أو زوجات والثاني أن يكونوا من الصيفين الأول ~~المتمحضون فإما أن يقذفهم بكلمات وإما بكلمة فهما حالان # الأول أن يقذف كل واحد بكلمة فعليه لكل واحد حد وإن كن زوجات أفرد كل ~~واحد بلعان ويكون اللعان على ترتيب قذفهن فلو لاعن عنهن لعانا واحدا لم يكف ~~عن الجميع لكن إن سماهن حسب عن التي سماها أولا وإن أشار إليهن فقط لم يعتد ~~به عن واحدة منهن # الحال الثاني أن يقذفهم بكلمة كقوله زنيتم أو أنتم زناة فقولان # الجديد أن لكل واحد حدا والقديم لا يجب إلا حد واحد فعلى هذا إن حضر واحد ~~وطلب الحد حد له وسقط حق الباقين # ولو قال يا ابن الزانيين فهو قذف لأبوي المخاطب بكلمة ففيه القولان وإن ~~قال لنسوته الأربع زنيتن فالحد على القولين فإن أراد اللعان PageV08P346 ~~فإن قلنا يتعدد الحد تعدد اللعان ms2468 وإن قلنا يتحد الحد ففي اللعان وجهان ~~أصحهما يتعدد لأن اللعان يمين والأيمان المتعلقة بحقوق جماعة لا تتداخل # والثاني يكفي لعان يجمعهن فيه بالإسم أو بالإشارة إن اكتفينا بها وإذا ~~قلنا بالتعدد فرضين بلعان واحد لم ينفع كما لو رضي المدعون بيمين واحدة ثم ~~يلاعن عنهن على الترتيب الذي يتفقن عليه فإن تنازعن في الإبتداء أقرع بينهن ~~فإن قدم الحاكم واحدة قال الشافعي رضي الله عنه رجوت أن لا يأثم # ونقل القاضي أبو الطيب أن ذلك فيما إذا لم يقصد تفضيل بعضهن ويجنب الميل ~~وإن قلنا بالإتحاد فذلك إذا توافقن على الطلب أو لم نشترط طلبهن أما إذا ~~شرطناه وانفرد بعضهن بالطلب فلاعن ثم طلب الباقيات احتاج إلى اللعان وحصل ~~التعدد # وإذا لاعن عنهن لزمهن الحد فمن لاعنت سقط عنها الحد ومن امتنعت حدت وإذا ~~امتنع من اللعان كفاه حد واحد على قولنا بالإتحاد وجميع ما ذكرناه هو فيمن ~~قذف جماعة بكلمة ولم يقيد بزنا واحد # فإن قيد بأن قال لزوجته أو أجنبية زنيت بفلان فطريقان # أصحهما طرد القولين في تعدد الحد واتحاده # والثاني القطع بالإتحاد لأنه رماهما بفاحشة واحدة # الضرب الثاني أن يكونوا من الصنفين بأن قذف زوجته وأجنبية نظر إن كان ~~بكلمتين فعليه حدان فإن لاعن عن زوجته سقط حدها وبقي حد الأجنبية # ولو قال لزوجته يا زانية بنت الزانية أو زنيت وزنت أمك فعليه حدان لهما ~~فإن حضرتا معا وطلبتا الحدين فثلاثة أوجه # أصحهما وهو المنصوص يبدأ بحد الأم لأن حقها أقوى فإنه لا يسقط باللعان # والثاني يبدأ بالبنت لسبقها # والثالث يقرع # ولو قال لأجنبية يازانية بنت الزانية قدمت البنت على الأصح # وقيل يقرع # ولو قال لأم زوجته يا زانية أم PageV08P347 الزانية قدمت الأم على الأصح # وقيل يقرع # ولو قذف زوجته وأجنبية بكلمة كقوله زنيتما أو أنتما زانيتان ولم يلاعن ~~للزوجة ففي تعدد الحد واتحاده طريقان # أصحهما فيه القولان السابقان # والثاني القطع بالتعدد لاختلافهما في الحكم فإن حد الزوجة يسقط باللعان ~~دون الآخر فإن قلنا بالإتحاد فجاءت ms2469 الأجنبية مطالبة فحد لها سقط الحد ~~واللعان في الزوجة إلا أن يكون ولد يريد نفيه # وإن لاعن للزوجة حد للأجنبية وإن عفت إحداهما حد للأخرى إذا طلبت بلا ~~خلاف ذكره البغوي وغيره # وحكي وجه شاذ أن قوله يا زانية بنت الزانية كقوله أنتما زانيتان ومتى وجد ~~حدان لواحد أو جماعة وأقيم أحدهما أمهل إلى أن يبرأ جلده ثم يقام الثاني # # | فصل ادعت أن زوجها قذفها فله في الجواب أحوال # أحدها أن تسكت فيقيم عليه بينة فله أن يلاعن ويقول في لعانه أشهد بالله ~~إني لمن الصادقين فيما أثبتت علي من رميي إياها بالزنا # الحال الثاني أن يقول في الجواب لا يلزمني الحد فيقيم عليه بالبينة فله ~~اللعان أيضا # الثالث أن ينكر القذف فيقيم عليه بينة ثم يريد اللعان فإن أول إنكاره ~~وقال أردت أن ما رميتها به ليس بقذف باطل بل هو صدق أو أنشأ في الحال قذفا ~~آخر فله اللعان لأن من كرر القذف كفاه لعان واحد # وإن لم يذكر تأويلا ولا أنشأ فله اللعان أيضا على الصحيح وبه قال ~~الأكثرون وهو ظاهر النص لاحتمال التأويل المذكور # الرابع أن يقول ما قذفتك وما زنيت فإذا قامت بينة حد ولا لعان لأنه شهد ~~بعفتها فكيف يحقق زناها بلعانه وليس له إقامة البينة على PageV08P348 زناه ~~والحالة هذه لأنه يكذب الشهود بقوله وما زنيت # ولو أنشأ والحالة هذه قذفا فعن القاضي حسين إطلاق القول بجواز اللعان # قال الإمام والغزالي هذا محمول على ما إذا مضى بعد الدعوى والجواب زمن ~~يمكن تقدير الزنا فيه وإلا فيؤاخذ بإقراره ببراءتها ولا يمكن من اللعان # وإذا لاعن ففي سقوط حد القذف الذي قامت به البينة وجهان ومقتضى كلام ~~الغزالي في الوجيز القطع بسقوطه # # | فرع لو امتنع الزوج من اللعان فعرض الحد أو استوفى منه بعض # ثم بدا له أن يلاعن مكن وإذا لاعن سقط عنه ما بقي من الحد كما لو بدا له ~~أن يقيم فيه البينة وكذا المرأة إذا امتنعت من اللعان ثم عادت إليه ms2470 مكنت ~~منه وسقط عنها ما بقي من الحد # ولو أقيم عليه الحد بتمامه ثم أراد اللعان فالمذهب أنه إن كان ولد منه ~~لاعن لنفيه وإلا فلا # # | فصل قال لزوجته زنيت وأنت صغيرة فقد أطلق الغزالي والبغوي أن عليه # التعزير وله إسقاطه باللعان على الصحيح وفصل الجمهور فقالوا يؤمر ببيان ~~الصغر فإن ذكر سنا لا يحتمل الوطء كثلاث سنين أو أربع فليس بقذف ويعزر للسب ~~والإيذاء ولا لعان كما سبق أن مثل هذا لا لعان فيه # وإن ذكر سنا يحتمله كعشر سنين فهو قذف وعليه التعزير وله إسقاطه باللعان # ولو قال زنيت وأنت مجنونة أو مشركة أو أمة فإن عرفت لها هذه الأحوال أو ~~ثبتت ببينة أو إقرار فلا حد وعليه التعزير وله إسقاطه PageV08P349 باللعان ~~وإن عرف ولادتها على الإسلام والحرية وسلامة عقلها وجب الحد على الصحيح ~~وقيل التعزير لأنها إذا لم يكن لها تلك الحالة كان قوله كذبا ومحالا كقوله ~~زنيت وأنت رتقاء وإن لم يعلن حالها واختلفا فأيهما يصدق بيمينه قولان # أظهرهما هي فإن نكلت حلف ووجب التعزير # والثاني هو فإن نكل حلفت وحد ويجيء القولان فيما لو قال الزوج أنت أمة في ~~الحال فقالت بل حرة ولا يجيئان فيما لو قال أنت كافرة في الحال فقالت بل ~~مسلمة لأنها إذا قالت أنا مسلمة حكم بإسلامها # ولو قالت أردت بقولك لي زنيت وأنت صغيرة قذفي في الحال ووصفي بالصغر في ~~الحال ولم ترد القذف بزنا في الصغر أو قال زنيت وأنت مجنونة أو كافرة فأقرت ~~بتلك الحال وقالت أردت القذف في الحال فعن الشيخ أبي حامد أن القول قولها ~~واستبعده ابن الصباغ وغيره # ولو أطلق النسبة إلى الزنا ثم قال أردت في الصغر أو الجنون أو الكفر أو ~~الرق لم يقبل منه على المذهب وبه قطع الجمهور سواء عهد لها ذلك الحال أم لا # فإن قال هي تعلم أني أردت هذا حلفت على نفي العلم وحد لها # وقال السرخسي إن عهد تلك الحال قبل وعزر وإلا فقولان # الطرف الرابع ms2471 في كيفية اللعان وفيه فصول # الأول في كلمات اللعان وهي خمس أن يقول الزوج أربع مرات أشهد بالله إني ~~لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي من الزنا ويسميها ويرفع في نسبها بحيث ~~تتميز إن كانت غائبة عن المجلس # وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يرفع في نسبها بحيث تتميز عن سائر زوجاته ~~إن كان في نكاحه غيرها فقد يشعر هذا بالإستغناء بقوله فيما رميت به زوجتي ~~عن الإسم والنسب إذا لم يكن PageV08P350 تحته غيرها # فإن كانت المرأة حاضرة عنده أشار إليها وهل يحتاج مع الإشارة إلى التسمية ~~وجهان # أصحهما لا كسائر العقود والفسوخ # والثاني نعم لأن اللعان مبني على الإحتياط والتغليظ وقد يقال في هذا ~~التوجيه لا يكتفي في الحاضرة بالتسمية ورفع النسب حتى تضم إليهما الإشارة ~~ثم يقول في الخامسة إن علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من ~~الزنا ويعرفها في الغيبة والحضور كما في الكلمات الأربع وإن كان ولد ينفيه ~~ذكره في الكلمات الخمس فيقول وإن الولد الذي ولدته أو هذا الولد من الزنا ~~وليس هو مني # وإن قال هو من زنا واقتصر عليه كفى على الأصح ولو اقتصر على قوله ليس مني ~~لم يكف على الصحيح لاحتمال إرادة عدم الشبه ولو أغفل ذكر الولد في بعض ~~الكلمات احتاج إلى إعادة اللعان لنفيه ولا تحتاج المرأة إلى إعادة لعانها ~~على لعانها على المذهب # وحكى السرخسي تخريج قول فيه # وصفة لعان المرأة أن تقول أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما ~~رماني به من الزنا وتقول في الخامسة علي غضب الله إن كان من الصادقين فيما ~~رماني به والقول في تعريفه غائبا وحاضرا كما ذكرنا في جانبها ولا تحتاج هي ~~إلى ذكر الولد لأن لعانها لا يؤثر فيه # ولو تعرضت له لم يضر وفي جمع الجوامع للقاضي الروياني أن القفال حكى وجها ~~ضعيفا أنها تذكره فتقول هذا الولد ولده ليستوي اللعانان # # | فرع لا يثبت شىء من أحكام اللعان إلا إذا تمت الكلمات الخمس # حكم ms2472 حاكم بالفرقة بأكثر كلمات اللعان لم ينفذ حكمه لأن حكمه غير جائز ~~بالإجماع فلا ينفذ كسائر الأحكام الباطلة # PageV08P351 # | فرع لو قال بدل كلمة الشهادة أحلف بالله أو أقسم أو # إني لمن الصادقين أو قال بالله إني لمن الصادقين من غير زيادة أو أبدل ~~لفظ اللعن بالإبعاد أو لفظ الغضب بالسخط أو الغضب باللعن أو عكسه لم يصح ~~على الأصح في جميع ذلك # وقيل لا يصح قطعا في إبدال الغضب باللعن ولا في الإقتصار على بالله إني ~~لمن الصادقين # ويشترط تأخير لفظتي اللعن والغضب عن الكلمات الأربع على الأصح ويشترط ~~الموالاة بين الكلمات الخمس على الأصح فيؤثر الفصل الطويل # # | فرع يشترط في لعان الرجل والمرأة أن يأمر الحاكم به فيقول للملاعن # قل أشهد بالله إني لمن الصادقين # # إلى آخرها # # | فرع يشترط كون لعانها بعد لعان الرجل # # | فرع إن لم يكن للأخرس إشارة مفهومة ولا كتابة لم يصح قذفه # ولا سائر تصرفاته # وإن كان له إشارة مفهومة أو كتابة صح قذفه ولعانه كالبيع والنكاح والطلاق ~~وغيرها ثم المفهوم من كلام الأكثرين وفي الشامل وغيره التصريح به أنه يصح ~~لعانه بالإشارة وحدها وبالكناية وحدها وذكر المتولي أنه إذا لاعن بالإشارة ~~أشار بكلمة الشهادة أربع مرات ثم بكلمة اللعن وإن لاعن بالكتابة كتب كلمة ~~الشهادة وكلمة اللعن ويشير إلى كلمة الشهادة أربع مرات ولا يكلف أن يكتب ~~أربع مرات وهذا الطريق الآخر PageV08P352 جمع بين الإشارة والكتابة وهو ~~جائز ولكن مقتضى التصحيح بالكتابة المجردة تكرير كتابة كلمة الشهادة # وأما قول الغزالي في الوجيز عليه أن يكتب مع الإشارة أو يورد اللفظ عليه ~~ناطق فيشير بالإجابة فلم يقله أحد من الأصحاب وإنما قال الإمام لو قال به ~~قائل لكان قريبا وحكاه في البسيط عن بعض الأصحاب ولا يعرف عن غيره # ولو لاعن الأخرس بالإشارة ثم عاد نطقه وقال لم أرد اللعان بإشارتي قبل ~~قوله فيما عليه فيلحقه النسب والحد ولا يقبل فيما له فلا ترتفع الفرقة ~~والتحريم المؤبد وله أن يلاعن في الحال لإسقاط الحد وله ms2473 اللعان لنفي الولد ~~إن لم يفت زمن النفي # ولو قال لم أرد القذف أصلا لم يقبل قوله ولو قذف ناطق ثم عجز عن الكلام ~~لمرض أو غيره فإن لم يرج زوال ما به فهو كالأخرس وإن رجي فثلاثة أوجه # أحدها لا ينتظر بل يلاعن بالإشارة لحصول العجز وربما مات فلحقه نسب باطل # والثاني ينتظر وإن طالت مدته # وأصحهما ينتظر ثلاثة أيام فقط # ونقل الإمام أن الأئمة صححوه # وعلى هذا فالوجه أن يقال إن كان يرجى زواله إلى ثلاثة أيام ينتظر وإلا ~~فلا ينتظر أصلا # # | فرع من لا يحسن العربية يلاعن بلسانه ويراعي ترجمة الشهادة واللعن ~~والغضب # لسان شاء فيه وجهان # أصحهما الثاني # وإذا لاعن بغير العربية فإن كان القاضي يحسن تلك اللغة فلا حاجة إلى ~~مترجم ويستحب أن يحضره أربعة ممن يحسنها وإن لم يحسنها فلا بد من مترجمين ~~ويكفيان في جانب المرأة فإنها تلاعن لنفي الزنا لا لإثباته # وفي جانب الرجل طريقان # أصحهما القطع بالإكتفاء باثنين وبه قال أبو إسحق وابن سلمة # والثاني على قولين بناء على الإقرار بالزنا يثبت بشاهدين أم يشترط أربعة ~~والأظهر ثبوته بشاهدين # PageV08P353 الفصل الثاني في التغليظات # فمنها التغليظ بالزمان بأن يكون بعد صلاة العصر فإن لم يكن طلب أكيد ~~فليؤخر إلى عصر يوم الجمعة ذكره القفال وغيره # ومنها التغليظ بالمكان بأن يلاعن في أشرف مواضع البلد فإن كان بمكة فبين ~~الركن الأسود والمقام # وقد يقال بين البيت والمقام وهما متقاربان وقال القفال في الحجر # وفي المدينة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بيت المقدس عند ~~الصخرة وفي سائر البلاد في الجامع عند المنبر # وقيل لا يعتبر كونه عند المنبر ويلاعن بين أهل الذمة في الموضع الذي ~~يعظمونه وهو الكنيسة لليهود والبيعة للنصارى وهل يأتي الحاكم بيت النار في ~~لعان المجوس وجهان # أصحهما نعم # وقال القفال لا بل يلاعن بينهما في المسجد أو مجلس الحكم ولا يأتي بيت ~~الأصنام في لعان الوثنيين لأنه لا أصل له في الحرمة واعتقادهم غير معتبر ~~بخلاف ms2474 المجوس بل يلاعن بينهم في مجلس الحكم # وصورته أن يدخلوا دارنا بأمان أو هدنة وإذا كان الزوج مسلما وهي ذمية ~~لاعن هو في المسجد وهي في الموضع الذي تعظمه # فإن قالت ألاعن في المسجد ورضي به الزوج جاز وكذا يجوز أن يتلاعن الذميان ~~في المسجد إلا المسجد الحرام # ومنها التغليظ بحضور جماعة من أعيان البلد وصلحائه فإن ذلك أعظم وأقلهم ~~أربعة # ومنها التغليظ باللفظ وسيأتي بيانه في الدعوى والبينات إن شاء الله تعالى # ثم في وجوب التغليظ في هذه الأمور واستحبابه طرق والمذهب الإستحباب في ~~الجميع # # | فرع من لا ينتحل دينا كالدهري والزنديق هل يغلظ عليه بهذه الأمور # وجهان # PageV08P354 أصحهما لا وبه قال الأكثرون وهو المنصوص ويلاعن في مجلس ~~الحكم لأنه لا يعظم بقعة ولا زمانا فلا ينزجر # ويستحسن أن يقال له في التحليف قل بالله الذي خلقك ورزقك لأنه وإن غلا في ~~كفره فيجد نفسه مذعنة لخالق ومدبر # # | فرع الحائض تلاعن بباب المسجد ويخرج الحاكم إليها أو يبعث نائبا # والمشرك والمشركة يمكنان من اللعان في المسجد مع الحيض والجنابة على ~~الأصح # # | فرع اللعان يحتاج فيه إلى حضور الحاكم فلو حكم الزوجان فيه رجلا # فإن قلنا لا يجوز التحكيم في المال لم يجز في اللعان وإلا فوجهان # وقطع المتولي بأنه لا يصح التحكيم إذا كان هناك ولد إلا أن يكون بالغا ~~ويرضى بحكمه # قال ولو قذف العبد زوجته وطلبت الحد ففي تولي السيد اللعان خلاف بناء على ~~إقامته الحد على عبده وسماع البينة إن جوزناها تولى اللعان وزوج الأمة إذا ~~قذفها ولاعن هل يتولى سيدها لعانها فيه هذا الخلاف # الفصل الثالث في السنن # منها أن يخوفهما القاضي بالله تعالى ويعظهما ويقول عذاب الآخرة أشد من ~~عذاب الدنيا ويقرأ عليهما @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا @QE@ الآية # ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين حسابكما على الله ~~أحدكما كاذب فهل منكما من تائب # وإذا فرغ من الكلمات الأربع بالغ في تخويفه وتحذيره وأمر رجلا أن يضع يده ms2475 ~~على فيه لعله ينزجر وتضع إمرأة يدها على المرأة إذا بلغت كلمة الغضب فإن ~~أبيا إلا المضي لقنهما الخامسة # PageV08P355 ومنها أن يتلاعنا من قيام ومنها إذا كان بالمدينة فقد ذكرنا ~~أنه يلاعن عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لفظ الشافعي في ~~المختصر وقال في موضع يلاعن على المنبر وللأصحاب في صعود الملاعن المنبر ~~أوجه # أصحها يصعد والثاني لا والثالث إن كثر القوم صعده ليروه وإلا فعنده # وطرد المتولي الخلاف في صعود المنبر في غير المدينة # الطرف الخامس في أحكام اللعان # قد سبق أكثرها في ضمن ما تقدم # واعلم أن الزوج لا يجبر على اللعان بعد القذف بل له الإمتناع وعليه حد ~~القذف كالأجنبي وكذا المرأة لا تجبر على اللعان بعد لعانه ويتعلق بلعان ~~الزوج خمسة أحكام # أحدها حصول الفرقة ظاهرا وباطنا سواء صدقت أم صدق # وقيل إن صدقت لم تحصل باطنا والصحيح الأول وهي فرقة فسخ # الثاني تأبد التحريم # الثالث سقوط حد القذف عنه # الرابع وجوب الزنا عليها # الخامس انتفاء النسب إذا نفاه باللعان # قلت وقد سبقت أحكام أخر في أول الباب # والله أعلم # ثم هذه الأحكام تتعلق بمجرد لعان الزوج ولا يتوقف شىء منها على لعانها ~~ولا قضاء القاضي ولا يتعلق من هذه الأحكام بإقامة البينة على زناها إلا دفع ~~حد القذف عنه وثبوت حد الزنا عليها ولا يتعلق بلعان المرأة إلا سقوط حد ~~الزنا عنها # ولو أقام بينة بزناها لم تلاعن لدفع الحد لأن اللعان حجة ضعيفة فلا تقاوم ~~البينة # # | فصل في نفي الولد فيه مسائل # إحداها إنما تحتاج إلى نفي الولد إذا لحقه وذلك عند الإمكان فإن لم ~~PageV08P356 يمكن كونه منه انتفى بلا لعان ولعدم الإمكان صور # منها أن تلد لستة أشهر أو أقل من وقت العقد # ومنها أن تطول المسافة كالمشرقي مع المغربية وقد سبق بيانه مع صور أخرى ~~ووراءها صورتان # إحداها أول زمان إمكان إحبال الصبي هل هو نصف السنة التاسعة أم كمالها أم ~~نصف العاشرة أم كمالها فيه أربعة أوجه # أصحها ms2476 الثاني # فإذا ولدت زوجته لستة أشهر وساعة تسع الوطء بعد زمن الإمكان لحقه الولد 2 ~~( 212 ) وإلا فينتفي بلا لعان وإذا حكمنا بثبوت النسب بالإمكان لم نحكم ~~بالبلوغ بذلك لأن النسب ثبت بالإحتمال بخلاف البلوغ لكن لو قال أنا بالغ ~~بالإحتلام فله اللعان # ولو قال أنا صبي لم يصح # فإن قال بعد ذلك أنا بالغ قبل قوله ويمكن من اللعان # وفي وجه لا يقبل قوله أنا بالغ بعد قوله أنا صبي للتهمة # الصورة الثانية من لم يسلم ذكره وأنثياه له أحوال # أحدها أن يكون ممسوحا فاقد الذكر والأنثيين فينتفي عنه الولد بلا لعان ~~لأنه لا ينزل وفي قول يلحقه # وحكي هذا عن الإصطخري والقاضي حسين والصيدلاني # والصحيح المشهور الأول # الثاني أن يكون باقي الأنثيين دون الذكر فيلحقه قطعا # الثالث عكسه فيلحقه أيضا على الأصح # وقيل لا وقيل إن قال أهل الخبرة لا يولد له لم يلحقه وإلا فيلحقه # ومتى بقي قدر الحشفة من الذكر فهو كالذكر السليم # المسألة الثانية ذكرنا فيما لو أبان زوجته ثم قذفها وهناك حمل وأراد ~~اللعان لنفيه أنه يجوز على الأظهر وأنه قيل لا يجوز قطعا # فلو لاعن لنفي الحمل في صلب النكاح جاز على المذهب # وقيل على القولين ولو استلحق الحمل لحقه ولم يكن له نفيه بعد ذلك # PageV08P357 الثالثة ولدت زوجته توأمين فنفى أحدهما أو نفاهما ثم استلحق ~~أحدهما لحقه الولدان # ولو أتت بولد فنفاه بعد الولادة باللعان ثم ولدت آخر فقد يكون بينهما دون ~~ستة أشهر وقد يكون ستة فأكثر # فإن كان دونها فهما حمل واحد فإن نفى الثاني بلعان آخر انتفى أيضا والأصح ~~أنه لا يحتاج في اللعان الثاني إلى ذكر الولد الأول وأن المرأة لا تحتاج ~~إلى إعادة لعانها وإن لم تنف الثاني بل استلحقه أو سكت عن نفيه مع إمكانه ~~لحقاه جميعا # فإن استلحقه لزمه لها حد القذف كما لو كذب نفسه # وإن سكت فلحقه لم يلزمه الحد لأنه لم يناقض قوله الأول واللحوق حكم الشرع # ولو قذفها ثم لاعن في ms2477 البينونة وأتت بولد آخر قبل ستة أشهر فسواء استلحق ~~الثاني صريحا أو سكت عن نفيه فلحقاه لزمه الحد # والفرق أن اللعان بعد البينونة لا يكون إلا لنفي النسب # فإذا لحق النسب لم يبق للعان حكم فحد # وفي صلب النكاح له أحكام # فإذا لحق النسب لا يرتفع فلم يحد # فأما إذا كان بينهما ستة أشهر فصاعدا فالثاني حمل آخر # فإن نفاه باللعان انتفى أيضا # وإن استلحقه أو سكت عن نفيه لحقه ولا يمنع من ذلك كونها بانت باللعان ~~لاحتمال أنه وطئها بعد وضع الأول فعلقت قبل اللعان فتكون حاملا حال ~~البينونة فتصير كالمطلقة ثلاثا # إذا ولدت لدون أربع سنين من وقت الطلاق ثبت نسبه للمطلق لاحتمال كونها ~~حاملا وقت الطلاق ولا يلزم من لحوق الثاني لحوق الأول لأنهما حملان فلا ~~يلحقه الأول وهذا الذي ذكرناه من لحوق الثاني إذا لم ينفه هو الصواب وبه ~~قطع الأصحاب # وقال في المهذب ينتفي الثاني بلا لعان PageV08P358 لحدوثه بعد الفراش ~~وهذا ليس وجها بل الظاهر أنه سهو وتوجيهه ممنوع # وجميع ما ذكرناه إذا لاعن عن الولد المنفصل ثم أتت بآخر فلو لاعن عن حمل ~~في نكاح أو بعد البينونة إذا جوزناه فولدت ولدا ثم ولدت آخر فإن لم يكن ~~بينهما ستة أشهر فالثاني منفي أيضا لأنه لاعن عن الحمل والحمل إسم لجميع ما ~~في البطن # وإن كان بينهما ستة أشهر فصاعدا فالأول منفي باللعان وينتفي الثاني بلا ~~لعان لأن النكاح ارتفع باللعان وانقضت العدة بوضع الأول وتحققنا براءة ~~الرحم قطعا # قال الشيخ أبو حامد وكذا الحكم لو طلقها أو مات عنها فانقضت عدتها بوضع ~~الحمل ثم ولدت لستة أشهر من وقت الوضع لا يلحقه الولد الثاني # قال ابن الصباغ ولا ينظر إلى احتمال حدوثه من وطئه بشبهة لأن ذلك لا يكفي ~~للحوق لأنه بعد البينونة كسائر الأجانب فلا بد من اعترافه بوطء الشبهة ~~وادعائه الولد # وعن القفال أنه إذا لم يلاعن لنفي الولد الثاني يلحقه كما قلنا في الولد ~~المنفصل # قال الروياني هذا غلط لم ms2478 يذكره غيره # المسألة الرابعة كما يجوز نفي الولد في حياته يجوز بعد موته سواء خلف ~~الولد ولدا بأن كان الزوج غائبا فكبر المولود وتزوج وولد له أو لم يخلفه # ولو مات أحد التوأمين قبل اللعان فله أن يلاعن وينفي الحي والميت جميعا # ولو نفى ولدا باللعان ثم مات الولد فاستلحقه بعد موته لحقه وورث ماله ~~وديته إن قتل سواء خلف ولدا أم لا احتياطا للنسب # ولو نفاه بعد الموت ثم استلحقه لحقه على الأصح احتياطا للنسب وثبت الإرث ~~فإن قسمت تركته نقصت القسمة # الخامسة إذا أتت زوجته بولد فأقر بنسبه لم يكن له نفيه بعد ذلك وإن لم ~~يقر بنسبه وأراد نفيه فهل يكون نفيه على الفور أم يتمادى ثلاثة أيام أم ~~أبدا ولا يسقط إلا بالإسقاط فيه ثلاثة أقوال # أظهرها الأول وهو الجديد وقال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه له نفيه بعد ~~يوم أو يومين PageV08P359 فعن ابن سلمة أن التقدير بيومين قول آخر ولم ~~يجعله سائر الأصحاب قولا آخر بل قالوا المراد أو ثلاثا فإن قلنا بالفور ~~فأخر بلا عذر لحقه وسقط حقه من النفي وإن كان معذورا بأن لم يجد القاضي ~~لغيبة أو تعذر الوصول إليه أو بلغه الخبر في الليل فأخر حتى يصبح أو حضرته ~~الصلاة فقدمها أو كان جائعا أو عاريا فأكل أو لبس أولا أو كان محبوسا أو ~~مريضا أو ممرضا لم يبطل حقه لكن إن أمكنه الإشهاد فلم يشهد أنه على النفي ~~بطل حقه وذكر ابن الصباغ وغيره أن المريض إذا قدر أن يبعث إلى الحاكم ليرسل ~~إليه نائبا يلاعن عنده فلم يفعل بطل حقه وإن لم يقدر فيشهد حينئذ وليطرد ~~هذا في المحبوس ومن يطول عذره # قال الشيخ أبو حامد وجماعة المريض والممرض ومن يلازمه غريمه لخوف ضياع ~~ماله يبعث إلى الحاكم ويعلمه أنه على النفي فإن لم يقدر أشهد ويمكن أن يجمع ~~بينهما فيقال يبعث إلى القاضي ويطلعه على ما هو عليه ليبعث إليه نائبا أو ~~ليكون عالما بالحال إن أخر ms2479 بعث النائب وأما الغائب فإن كان في موضعه قاض ~~ونفى الولد عنده فكذلك وإن أراد تأخيره حتى يرجع ففي أمالي السرخسي المنع ~~منه # وفي التهذيب و التتمة جوازه # فعلى هذا إن لم يمكنه السير في الحال لخوف الطريق أو غيره فليشهد # وإن أمكنه فليسر وليشهد فإن أخر السير بطل حقه أشهد أم لا وإن أخذ في ~~السير ولم يشهد بطل حقه أيضا على الأصح # وإن لم يكن هناك قاض فالحكم كما لو كان وأراد التأخير إلى بلده وجوزناه # # | فرع إذا قلنا النفي على الفور فله تأخير نفي الحمل إلى الوضع # كونه ريحا فإن أخر ووضعت وقال أخرت لأتحقق الحمل فله النفي وإن قال علمته ~~ولدا ولكن رجوت أن يموت فأكفى اللعان بطل حقه على الأصح المنصوص في المختصر ~~لتفريطه مع علمه # PageV08P360 # | فرع أخر النفي وقال لم أعلم الولادة فإن كان غائبا صدق # قال في الشامل إلا أن يستفيض وينتشر وإن كان حاضرا صدق في المدة التي ~~يحتمل جهله به ولا يقبل في التي يحتمل ويختلف ذلك بكونهما في محلة أو ~~محلتين أو دار أو دارين أو بيت أو بيتين # ولو قال أخبرت بالولادة ولم أصدق المخبر نظر إن أخبره صبي أو فاسق صدق ~~بيمينه وإن أخبره عدلان فلا # وكذا إن أخبره عدل أو إمرأة أو رقيق على الأصح لأن روايته مقبولة ولو قال ~~علمت الولادة ولم أعلم أن لي النفي فإن كان فقيها لم يقبل قوله وإن كان ~~حديث عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة قبل وإن كان من العوام الناشئين ~~في بلاد الإسلام فوجهان كنظيره في خيار المعتقة # # | فرع إذا هنىء بالولد فقيل له متعك الله بولدك أو جعله له # ونحوه فأجاب بما يتضمن الإقرار والإستلحاق كقوله آمين أو نعم أو استجاب ~~الله منك فليس له النفي بعده وإن أجاب بما لا يتضمن الإقرار كقوله جزاك ~~الله خيرا أو بارك الله عليك أو أسمعك خيرا أو زودك مثله لم يبطل حقه من ~~النفي # # | فصل في مسائل منثورة من ms2480 اللعان إحداها قال الزوج قذفتك بعد النكاح # فلي اللعان فقالت قبله فلا لعان فهو المصدق بيمينه ولو اختلفا بعد حصول ~~الفرقة فقال قذفتك في زمن PageV08P361 النكاح وقالت بعده فهو المصدق أيضا ~~ولو قال قذفتك وأنت زوجتي فقالت ما تزوجتك ( قط ) فهي المصدقة بيمينها # الثانية قال لزوجته أو أجنبية قذفتك وأنت أمة أو مشركة أو مجنونة فقالت ~~بل وأنا حرة مسلمة عاقلة # فإن علم لها حال رق أو كفر أو جنون صدق بيمينه وليس عليه إلا التعزير # وإن لم يعلم ذلك فأيهما يصدق قولان # أظهرهما المرأة # ولو قال وأنت صغيرة فهو المصدق بيمينه # ولو قال لمن قذفه من زوجته أو أجنبي قذفتك وأنا مجنون فهل يصدق القاذف ~~بيمينه أم المقذوف أم يفرق فإن عهد له جنون صدق القاذف وإلا فالمقذوف فيه ~~ثلاثة أقوال # أظهرها الفرق # ولو قال قذفتك وأنا صبي فهو كالمجنون المعهود ولو قال جرى القذف على ~~لساني وأنا نائم لم يقبل لبعده # ولو أقام القاذف بينة أن القذف كان في الصغر أو الجنون وأقام المقذوف ~~بينة أنه كان في حال الكمال فإن كانت البينتان مطلقتين أو مختلفي التاريخ ~~أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة فهما قذفان وعليه الحد لما وقع في حالة ~~الكمال # وإن اتحد تاريخهما تعارضتا # وفي التعارض أقوال معروفة # قال الإمام ولا يجيء هنا القسمة ولا الوقف وحكي عن القاضي حسين قول ~~القرعة واستبعده وقال الوجه القطع بالتهاتر فيكون كما لو تكن بينة وبهذا ~~قطع البغوي # وحيث صدقنا القاذف بيمينه فلو نكل وحلف المقذوف وجب الحد على القاذف ~~ويجوز اللعان في الزوجة # الثالثة إذا صدقته في القذف واعترفت بالزنا بعد لعان الزوج تأكد لعانه ~~فإن كانت لاعنت فعليها حد الزنا لاعترافها إلا أن يرجع عن الإقرار وإن ~~صدقته قبل لعانه أو في أثنائه سقط عنه الحد ووجب عليها حد الزنا ~~PageV08P362 والصحيح أنه لا يلاعن بعد ذلك ولا تتم اللعان إن صدقته في ~~أثنائه إلا أن يكون ولد فينفيه # الرابعة إذا مات أحد الزوجين قبل أن يتم لعان الزوج ms2481 ورثه الآخر ثم إن كان ~~الميت الزوج استقر نسب الولد وليس للوارث نفيه وإن ماتت هي جاز له إتمام ~~اللعان إن كان هناك ولد فإن لم يكن نظر إن لم يكن لها وارث غير الزوج بأن ~~كان ابن عمها أو معتقها ورث الحد وسقط وكذا لو لم يرثها إلا الزوج وأولاده ~~منها لأن الولد لا يجوز أن يستوفي حد القذف من أبيه وإذا سقط الحد ولم يكن ~~هناك ولد فقد سبق أنه لا يجوز اللعان لسائر الأغراض فلو كان يرثها غير ~~الزوج وأولاده فما ورثه الزوج وأولاده يسقط ويجيء الخلاف فيما إذا سقط بعض ~~الحد بعفو بعض الورثة إن قلنا يسقط الجميع فكذلك يسقط الكل هنا ويمتنع ~~اللعان # وإن قلنا للباقين المطالبة بجميع الحد أو بقسطهم وطلبوا فله اللعان للدفع ~~وفي جواز اللعان قبل المطالبة الخلاف السابق # الخامسة عبد قذف زوجته ثم عتق وطالبته فله اللعان # فإن نكل حد حد العبيد لأنه وجب في الرق وكذا لو زنا في الرق ثم عتق حد حد ~~العبيد # ولو قذف الذمي أو زنا ثم نقض العهد فسبي واسترق حد حد الأحرار ولو كانت ~~الزوجة أمة فنكل عن اللعان فعليه التعزير # وإن لاعن حدت حد الإماء وإن عتقت بعد القذف # وإن قذف مسلم زوجته الذمية أو الصغيرة أو المجنونة ثم طلبت الذمية أو ~~طلبتا بعد البلوغ والإفاقة فإن نكل فعليه التعزير وإن لاعن ونكلت الذمية ~~فعليها حد الزنا وإن نكل الأخريان فلا شىء عليهما # السادسة في التتمة أن الملاعن لو قبل من نفاه وقلنا يلزمه القصاص ~~فاستلحقه حكم بثبوت النسب وسقوط القصاص # PageV08P363 وأن الذمي لو نفى ولدا ثم أسلم لم يتبعه المنفي في الإسلام # ولو مات وقسم ميراثه بين أقاربه الكفار ثم استلحقه الذمي الذي أسلم ثبت ~~نسبه وإسلامه واسترد المال وصرف إليه وأن المنفي باللعان إذا كان قد ولد ~~على فراش صحيح لو استلحقه غيره لم يصح كما لو استلحقه قبل أن ينفيه صاحب ~~الفراش لأنه وإن نفاه فحق الإستلحاق باق له فلا ms2482 يجوز تفويته ولو كان يلحقه ~~نسبه بشبهة أو نكاح فاسد فنفاه فاستلحقه غيره لحقه لأنه لو نازعه فيه قبل ~~النفي سمعت دعواه # السابعة فيما جمع من فتاوى القفال وغيره أن سقوط حد القذف عن القاذف وعدم ~~حد الزنا على المقذوف لا يجتمعان إلا في مسألتين # إحداهما إذا أقام القاذف بينة على زنا المقذوفة وأقامت بينة على أنها ~~عذراء # الثانية إذا أقام شاهدين على إقرار المقذوف بالزنا وقلنا الإقرار بالزنا ~~لا يثبت بشاهدين فإنه يسقط حد القذف على الأصح # ومراده ما سوى صورة التلاعن فإن الزوجين إذا تلاعنا اندفع الحدان # وهنا صورة رابعة يسقط فيها الحدان وهي إذا أقام القاذف بينة بإقرار ~~المقذوف بالزنا ثم رجع المقذوف عن الإقرار سقط عنه حد الزنا ولا يقبل رجوعه ~~في حق القاذف فلا يلزمه حد القذف # قلت مراد القفال لا يسقط حد القذف مع أنه لا يحكم بوجوب حد الزنا ( ولا ~~يقبل رجوعه ) إلا في المسألتين الأوليين فلا يرد عليه الأخريان لأنه وجب ~~فيهما حد الزنا ثم سقط بلعانها أو بالرجوع # ولهذا قال وعدم حد الزنا عن المقذوف ولم يقل وسقوط حد الزنا كما قال سقوط ~~حد القذف # فالحاصل أنه لا يسقط حد القذف ويمتنع وجوب حد الزنا إلا في المسألتين ~~الأوليين ولا يسقط حد القذف وحد الزنا إلا في أربع مسائل # والمراد السقوط بحكم الشرع لا بعفو ونحوه # والله أعلم # PageV08P364 # | كتاب العدد # فيه أبواب # الأول في عدة الطلاق وسائر أنواع الفرقة الواقعة في الحياة # والثاني في تداخل العدتين وعدمه # والثالث في عدة الوفاة # والرابع في السكنى # والخامس في الإستبراء # الأول في عدة الطلاق وما في معناه من اللعان وسائر الفسوخ ووطء الشبهة ~~وإنما تجب هذه العدة إذا فارقها بعد الدخول فإن فارق قبله فلا عدة # واستدخال المرأة مني الرجل يقام مقام الوطء في وجوب العدة وثبوت النسب ~~وكذا استدخال ماء من تظنه زوجها يقوم مقام وطء الشبهة ولا اعتبار بقول ~~الأطباء أن المني إذ ضربه الهواء لم ينعقد منه الولد لأنه قول بالظن ms2483 لا ~~ينافي الإمكان # وفي التتمة وجه أن استدخال المني لا يوجب عدة لعدم صورة الوطء وهو شاذ ~~ضعيف ولا تقام الخلوة مقام الوطء على الجديد كما سبق في كتاب الصداق ولو ~~وطىء الخصي زوجته ثم طلق وجبت العدة والخصي من قطعت أنثياه وبقي ذكره # وأما من قطع ذكره وبقي أنثياه فلا عدة على زوجته بالطلاق إن كانت حائلا ~~فإن ظهر بهما حمل فقد ذكرنا في اللعان أنه يلحقه الولد فعليها العدة بوضع ~~الحمل # وأما الممسوح الذي لم يبق PageV08P365 له شىء أصلا فلا يتصور منه دخول # ولو ولدت زوجته لم يلحقه على المذهب ولا تجب عدة الطلاق ووطء الصبي وإن ~~كان في سن لا يولد له يوجب عدة الطلاق لأن الوطء شاغل في الجملة # ولذلك لو علق الطلاق على براءة الرحم يقينا وحصلت الصفة طلقت ووجبت العدة ~~إذا كانت مدخولا بها # # | فصل عدة الطلاق ونحوه ثلاثة أنواع الإقراء والأشهر والحمل ولا مدخل ~~للأقراء في عدة الوفاة ويدخل # النوع الأول الأقراء وواحدها قرء بفتح القاف ويقال بضمها وزعم بعضهم أنه ~~بالفتح الطهر وبالضم الحيض # والصحيح أنهما يقعان على الحيض والطهر لغة ثم فيه وجهان للأصحاب # أحدهما أنه حقيقة في الطهر مجاز في الحيض # وأصحهما أنه حقيقة فيهما هذا أصله في اللغة والمراد بالأقراء في العدة ~~الأطهار # وفي المراد بالطهر هنا قولان # أحدهما الإنتقال إلى الحيض دون عكسه # وأظهرهما أنه الطهر المحتوش بدمين لا مجرد الإنتقال إلى الحيض ممن نص على ~~ترجيح هذا القول البغوي والروياني وغيرهما وفيه مخالفة لما سبق في الطلاق ~~أن الأكثرين أوقعوا الطلاق في الحال وإذا قال للتي لم تحض أنت طالق في كل ~~قرء ويجوز أن يجعل ترجيحهم لوقوع الطلاق لمعنى يختص بتلك الصورة لا لرجحان ~~القول بأن الطهر الإنتقال ثم إذا طلقها وقد بقي من الطهر بقية حسبت تلك ~~البقية قرءا سواء كان جامعها في تلك البقية أم لا فإذا طلقها وهي طاهر ~~فحاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم شرعت في الحيض انقضت عدتها وإن ms2484 طلقها في ~~الحيض فإذا شرعت في الحيضة الرابعة انقضت عدتها # وهل تنقضي العدة برؤية الدم للحيضة الثالثة أو PageV08P366 الرابعة أم ~~يعتبر مضي يوم وليلة بعد رؤية الدم ليعلم أنه حيض فيه قولان # أظهرهما الأول لأن الظاهر أنه دم حيض ولئلا تزيد العدة على ثلاثة أقراء # وقيل إن رأت الدم لعادتها انقضت برؤيته وإن رأته على خلافها اعتبر يوم ~~وليلة # وإذا حكمنا بانقضائها بالرؤية فانقطع الدم لدون يوم وليلة ولم يعد حتى ~~مضت خمسة عشر يوما تبينا أن العدة لم تنقض ثم لحظة رؤية الدم أو اليوم ~~والليلة إذا اعتبرناهما هل هما من نفس العدة أم يتبين بهما انقضاؤها وليسا ~~منها وجهان # أصحهما الثاني # قلت قال أصحابنا إن جعلناه من العدة صحت فيه الرجعة ولا يصح نكاحها ~~لأجنبي فيه وإلا فينعكس # وقد سبق هذا ولكن لا يليق إخلاء هذا الموضع منه # والله أعلم # # | فرع قال أنت طالق في آخر طهرك أو في آخر جزء من # فإن قلنا القرء الإنتقال اعتد بذلك الجزء وإلا فلا # ولو طلق من لم تحض أصلا إن قلنا الطهر الإنتقال حسب طهرها قرءا وإلا فلا # واعلم أن قولهم القرء هو الطهر المحتوش أو الإنتقال ليس مرادهم الطهر ~~بتمامه لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب قرءا وإنما مرادهم أنه هل يعتبر من ~~الطهر المحتوش شىء أم يكفي الإنتقال والمكتفون بالإنتقال قالوا الإنتقال ~~وحده قرء فإن وجد قبله شىء من الطهر أدخلوه في إسم القرء # ولهذا قالوا لو قال للتي لم تحض أنت طالق في كل قرء طلقة طلقت في الحال ~~تفريعا على هذا القول ولم يؤخروا الوقوع إلى الحيض للإنتقال # PageV08P367 # | فصل الحرة التي تحيض # عدة طلاقها ثلاثة أقراء والأمة قرآن والمكاتبة والمدبرة وأم الولد ومن ~~بعضها رقيق كالقنة في العدة # ولو وطئت أمة بنكاح فاسد أو بشبهة نكاح اعتدت بقرءين كتطليقها وإن وطئت ~~بشبهة ملك اليمين استبرأت بقرء واحد # # | فرع لو عتقت الأمة المطلقة في العدة فهل يتم عدة حرة أم # يفرق فإن كانت بائنة فعدة الأمة ms2485 وإلا فعدة حرة فيه أقوال # أظهرها الثالث وهو الجديد # ولو طلق العبد الأمة رجعيا فعتقت في العدة ثم فسخت في الحال فهل تبني أم ~~تستأنف العدة فيه خلاف كما لو طلق الرجعية طلقة أخرى وعن أبي إسحاق وغيره ~~القطع بالبناء # ولو أخرت الفسخ حتى راجعها ثم فسخت قبل الوطء ففيه الطريقان # والمذهب الإستئناف لأنها فسخت وهي زوجة والفسخ يوجب العدة # وحيث قلنا تستأنف فتستأنف عدة حرة # وحيث قلنا تبني فهل تبني على عدة حرة أم أمة فيه الخلاف فيما إذا عتقت ~~المعتدة بلا فسخ # # | فرع وطىء أمة أجنبي يظنها أمته لم يلزمها إلا قرء # ولو ظنها زوجته المملوكة فهل يلزمها قرء أم قرآن اعتبارا باعتقاده وجهان # أصحهما قرآن وإن ظنها زوجته الحرة فهل يلزمها قرء أم قرآن أم ثلاثة فيه ~~أوجه # أصحها الثالث # ولو وطىء حرة يظنها أمته فقطع جماعة بثلاثة أقراء لأن الظن يؤثر في ~~الإحتياط دون المساهلة وأجرى المتولي الوجهين إن اعتبرنا حالها فثلاثة ~~أقراء أو ظنه فقرء # ولو ظنها زوجته المملوكة PageV08P368 فطرد فيه الوجهين هل يجب قرآن لظنه ~~أم ثلاثة والأشبه النظر إلى ظنه لأن العدة لحقه # فصل المعتدات أصناف $ # الأول من لها حيض وطهر صحيحان فتعتد بالأقراء وإن تباعد حيضها وطال طهرها # الصنف الثاني المستحاضة فإن كان لها مرد اعتدت بالأقراء المردود إليها من ~~تمييز أو عادة أو الأقل أو الغالب إن كانت مبتدأة كما سبق في الحيض والأظهر ~~رد المبتدأة إلى الأقل # وعلى القولين إذا مضت ثلاثة أشهر انقضت عدتها لاشتمال كل شهر على حيض ~~وطهر غالبا وشهرها ثلاثون يوما والحساب من أول رؤية الدم هكذا أطلق ويمكن ~~أن يعتبر بالأهلة كما سنذكره إن شاء الله تعالى في الناسية وقد أشار إليه ~~مشيرون فإن لم يكن لها مرد وهي المتحيرة فقد سبق في كتاب الحيض أنها على ~~قول ترد إلى مرد المبتدأة وأن المذهب أن عليها الإحتياط # فإن قلنا كالمبتدأة انقضت عدتها بثلاثة أشهر وإن قلنا بالإحتياط فالأصح ~~أنها كالمبتدأة أيضا لعظم المشقة في الإنتظار ms2486 # والثاني يلزمها الإحتياط كمن تباعد حيضها فتؤمر بالتربص إلى سن اليأس أو ~~أربع سنين أو تسعة أشهر على الخلاف الآتي ولا نقول تمتد الرجعة وحق السكنى ~~جميع هذه المدة لأن الزوج يتضرر به بل لا يزيد ذلك على ثلاثة أشهر ويختص ~~الإحتياط بما يتعلق بها وهو تحريم النكاح # وإذا قلنا تنقضي عدتها بثلاثة أشهر في الحال فالإعتبار بالأهلة فإن انطبق ~~الطلاق على أول الهلال فذاك وإن وقع في أثناء الشهر الهلالي فإن كان الباقي ~~أكثر من خمسة عشر يوما حسب قرءا وتعتد بعده بهلالين # وإن كان خمسة عشر فما دونها فهل يحسب قرءا وجهان # أصحهما لا # وعلى هذا فقد ذكر أكثرهم أن ذلك الباقي لا اعتبار به وأنها تدخل ~~PageV08P369 في العدة لاستقبال الهلال # والمفهوم مما قالوا تصريحا وتلويحا أن الأشهر ليست متأصلة في حق الناسية ~~ولكن يحسب كل شهر قرءا لاشتماله على حيض وطهر غالبا # وأشار بعضهم إلى أن الأشهر أصل في حقها كما في حق الصغيرة والمجنونة ~~ومقتضى هذا أن تدخل في العدة من وقت الطلاق ويكون كما لو طلق ذات الأشهر في ~~أثناء الشهر كما سنذكره إن شاء الله تعالى # ولو كانت المتحيرة المنقطعة الدم ترى يوما دما ويوما نقاء لم تنقض عدتها ~~إلا بثلاثة أشهر سواء قلنا بالتلفيق أم بالسحب # والأطهار الناقصة المتخللة لا تنقضي بها العدة بحال # الصنف الثالث من لم تر دما ليأس وصغر أو بلغت سن الحيض أو جاوزته ولم تحض ~~فعدتها ثلاثة أشهر بنص القرآن ولو ولدت ولم تر حيضا قط ولا نفاسا فهل تعتد ~~بالأشهر أم هي كمن انقطع حيضها بلا سبب وجهان # وبالأول قال الشيخ أبو حامد # قلت الصحيح الإعتداد بالأشهر لدخولها في قول الله تعالى @QB@ واللائي لم ~~يحضن @QE@ وذكر الرافعي في آخر العدد عن فتاوى البغوي أن التي لم تحض قط ~~إذا ولدت ونفست تعتد بثلاثة أشهر ولا يجعلها النفاس من ذوات الأقراء فجزم ~~البغوي بهذا ولم يذكر الرافعي هناك خلافا # والله أعلم # ثم إن الأشهر معتبرة بالهلال وعليه المواقيت ms2487 الشرعية وإن انطبق الطلاق ~~على أول الهلال فذاك وإن انكسر اعتبر شهران بالهلال ويكمل المنكسر ثلاثين ~~من الشهر الرابع # فقال ابن بنت الشافعي إذا انكسر شهر انكسر الجميع والصحيح الأول # وإذا وقع الطلاق في أثناء الليل أو النهار ابتدىء حساب الشهر من حينئذ # وإذا اعتدت صغيرة بالأشهر ثم حاضت بعد فراغها فقد انقضت العدة ولا يلزمها ~~الأقراء ولو حاضت في أثناء الأشهر انتقلت PageV08P370 إلى الأقراء وهل يحسب ~~ما مضى قرءا وجهان # أقربهما إلى ظاهر النص المنع # فإن كانت الآيسة والتي لم تحض أمة فهل عدتها ثلاثة أشهر أم شهران أم شهر ~~ونصف فيه أقوال # قال المحاملي أظهرها الأول واختاره الروياني قال ولكن القياس وظاهر ~~المذهب شهر ونصف وعليه جمهور أصحابنا الخراسانيين # الصنف الرابع من انقطع دمها ينظر إن انقطع لعارض يعرف لرضاع أو نفاس أو ~~مرض أو داء باطن صبرت حتى تحيض فتعتد بالأقراء أو تبلغ سن اليأس فتعتد ~~بالأشهر ولا تبالي بطول مدة الإنتظار وإن انقطع لا لعلة تعرف فالقول الجديد ~~أنه كالإنقطاع لعارض والقديم أنها تتربص تسعة أشهر # وفي قول أربع سنين وفي قول مخرج ستة أشهر ثم بعد التربص تعتد بثلاثة أشهر # فإذا قلنا بالقديم فحاضت بعد التربص والعدة وبعدما تزوجت استمر النكاح ~~للثاني على الصحيح وقيل يتبين بطلانه لتبيننا أنها ليست من ذوات الأشهر وإن ~~حاضت قبل تمام التربص بطل التربص وانتقلت إلى الأقراء ويحسب ما مضى قرءا ~~بلا خلاف فإن لم يعاودها الدم ولم تتم الأقراء استأنفت التربص لتعتد بعده ~~بالأشهر لأن التربص الأول بطل بظهور الدم # قال المتولي لا نأمرها باستئناف التربص لأنا على هذا القول لا نعتبر ~~اليأس وإنما نعتبر ظهور براءة الرحم وقد ظهرت البراءة ورؤية الدم تؤكد ~~البراءة # والصحيح المعروف هو الأول وإن حاضت بعد التربص وفي مدة العدة انتقلت إلى ~~الأقراء فإن لم يعاودها الدم عاد الصحيح وقول المتولي # وإذا تربصت فتبني الأشهر على ما مضى من الأشهر الثلاثة أم تستأنف الأشهر ~~وجهان # أحدهما تستأنف كما تستأنف التربص وأصحهما تبني ms2488 لأن ما مضى من الأشهر كان ~~من صلب العدة فلا معنى لإبطاله بخلاف التربص فعلى هذا في كيفية البناء ~~وجهان # أحدهما تعد ما مضى قرءا ويبقى عليها قرآن فتعتد بدلهما بشهرين # وعلى هذا لو حاضت مرتين بقي عليها قرء فتعتد PageV08P371 بدله بشهر # وأصحهما يحسب ما مضى من الأيام وتتمة ثلاثة أشهر ولا تضم بعض الأشهر إلى ~~بعض الأقراء لئلا يجمع بين البدل والمبدل هكذا أطلقوا ذكر عدم المعاودة في ~~الصورتين ولم يقولوا إذا لم تعد إلى مدة كذا # ويشبه أن يضبط بعادتها القديمة أو بغالب عادات النساء # وإن حاضت بعد التربص والأشهر وقبل النكاح فأوجه # أصحها وينسب إلى النص تنتقل إلى الأقراء # والثاني لا بل انقضت العدة # والثالث عن أبي هريرة إن اعتدت بالأشهر بحكم قاض لم ينقض حكمه ولم تنتقل ~~إلى الأقراء وإن اعتدت بها بمجرد فتوى انتقلت وسواء في هذه الصور والأحكام ~~جعلنا التربص ستة أشهر أو تسعة أو أربع سنين هذا كله تفريع القديم # أما إذا قلنا بالجديد وهو انتظار سن اليأس ففي النسوة المعتبرات قولان # أظهرهما وإليه ميل الأكثرين يعتبر أقصى يأس نساء العالم # قال الإمام ولا يمكن طوف العالم وإنما المراد ما يبلغ خبره ويعرف # وعلى هذا فالأشهر أن سن اليأس اثنان وستون سنة وقيل ستون وقيل خمسون ~~حكاهما أبو الحسن بن خيران في كتابه اللطيف وحكاهما غيره # وقال السرخسي تسعون سنة # وحكي أن إمرأة حاضت لتسعين سنة وعن أبي علي الطبري تخريج وجه أنه يعتبر ~~سن اليأس غالبا ولا يعتبر الأقصى # والقول الثاني أنه يعتبر يأس عشيرتها من الأبوين نص عليه في الأم # وقيل يعتبر نساء العصبات وقيل نساء البلد # فإذا رأت الدم بعد سن اليأس نظر إن رأته في أثناء الأشهر انتقلت إلى ~~الأقراء وحسب ما مضى قرءا بلا خلاف فتضم إليه قرءين # واعلم أنا إذا اعتبرنا أقصى اليأس في العالم فبلغته ثم رأت الدم صار ~~PageV08P372 أقصى اليأس ما رأته ويعتبر بعد ذلك غيرها بها ثم إن لم يعاودها ~~الدم رجعت إلى الأشهر ms2489 # وهل تؤمر بالتربص قبلها تسعة أشهر أو أربع سنين وجهان # أحدهما نعم استظهارا وأصحهما لا لأنها بلغت اليأس # ثم في التتمة أنها تعتد بشهرين بدلا عن قرءين والذي صححه الأئمة وحكوه عن ~~القفال وغيره أنها تعتد بثلاثة أشهر تستأنفها # ولا يجيء في البناء الخلاف السابق في تفريع القديم لأنه في القديم تكفي ~~غلبة الظن وهنا يطلب اليقين أو القرب منه # فإذا رأت الدم بطل ما ظنناه يأسا وبطل ما ترتب عليه من العدة فوجب ~~الإستئناف # وأما إذا رأت الدم بعد تمام الأشهر فثلاثة أقوال # أحدها لا يلزمها العود إلى الأقراء بل انقضت عدتها كما لو حاضت الصغيرة ~~بعد الأشهر # والثاني يلزمها لأنه بان أنها ليست آيسة بخلاف الصغيرة فإنها برؤية الحيض ~~لا تخرج عن كونها وقت الإعتداد من اللائي لم يحضن وهذا أصح عند البغوي # والثالث وهو الأظهر فيما يدل عليه كلام الأكثرين إن كانت نكحت بعد الأشهر ~~فقد تمت العدة والنكاح صحيح وإلا لزمها الأقراء وقطع صاحبا التتمة و الشامل ~~بصحة النكاح # النوع الثالث الحمل # قد سبق أن عدة الطلاق ثلاثة أنواع الأقراء والأشهر وقد مضيا والتف أحدهما ~~بالآخر والثالث هو الحمل ويشترط في انقضاء العدة به شرطان أحدهما كونه ~~منسوبا إلى من العدة منه # إما ظاهرا وإما احتمالا كالمنفي باللعان # فإذا لاعن حاملا ونفى الحمل انقضت عدتها بوضعه لإمكان كونها منه والقول ~~قولها في العدة إذا تحقق الإمكان # PageV08P373 أما إذا لم يمكن أن يكون منه بأن مات صبي لا ينزل وامرأته ~~حامل فلا تنقضي عدتها بوضع الحمل بل تعتد بالأشهر # ولو مات من قطع ذكره وأنثياه وامرأته حامل لم تنقض عدتها بوضعه على ~~المذهب بناء على أنه لا يلحقه الولد # وعن الإصطخري والصيرفي والقفال أنه يلحقه # وحكي هذا قول للشافعي وقد سبق في اللعان # فعلى هذا تنقضي عدتها بوضعه # ومن سل خصياه وبقي ذكره كالفحل في لحوق الولد على المذهب فتنقضي العدة ~~منه بوضعه سواء فيه عدة الوفاة والطلاق # وفي وجه لا يلحقه فلا تنقضي به العدة وحكى ms2490 القاضي أبو الطيب وجها أنه إن ~~كان مسلول الخصية اليمنى لم يلحقه وإن بقيت اليسرى لأنه يقال إن الماء من ~~الخصية اليمنى والشعر من اليسرى # ونقل الروياني في جمع الجوامع أن أبا بكر بن الحداد كان فقيد الخصية ~~اليمنى فكان لا ينزل وكانت لحيته طويلة وهذا شىء يعتمده الجمهور # وأما مجبوب الذكر باقي الأنثيين فيلحقه الولد فتعتد إمرأته عن الوفاة ~~بوضع الحمل ولا يلزمها عدة الطلاق لعدم الدخول # # | فرع من مات عن زوجته أو طلقها وهي حامل بولد لا يمكن # بأن وضعته لدون ستة أشهر من حين العقد أو لأكثر ولكن كان بين الزوجين ~~مسافة لا تقطع في تلك المدة لم تنقض به عدته هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب # وحكى الغزالي في الوجيز وجهين آخرين # أحدهما تنقضي لاحتمال أنه وطئها بشبهة قبل النكاح ويكفي الإحتمال كالولد ~~المنفي باللعان # والثاني إن ادعت وطء شبهة حكم بانقضاء العدة لأن القول في العدة قولها مع ~~الإمكان ولم يذكر هذه الأوجه في الوسيط و البسيط في هذه PageV08P374 الصورة ~~بل ذكرها فيمن قال إن ولدت فأنت طالق فولدت وشرعت في العدة ثم ولدت بعد ستة ~~أشهر ولدا آخر # والثالث الفرق بين أن تدعي وطءا محترما من الزوج بعد الولادة الأولى ~~فتنقضي العدة أو لا فلا # فإذا قلنا بالمذهب فإن كان المولود لاحقا بغيره بوطء شبهة أو في عقد فاسد ~~انقضت عدة الوطء بوضعه ثم تعتد عن الزوج بعده وإن كان من زنا اعتدت عدة ~~الوفاة من يوم الموت أو عدة الطلاق من يوم الطلاق وتنقضي العدة مع الحمل في ~~عدة الوفاة # وفي عدة الطلاق إذا كانت من ذوات الأشهر أو كانت من ذوات الأقراء ولم تر ~~دما أو رأته وقلنا إن الحامل لا تحيض وإن رأته وقلنا إنه حيض ففي انقضاء ~~العدة بأطهارها وهي حامل وجهان # أصحهما الإنقضاء لأن حمل الزنا كالمعدوم # فعلى هذا لو زنت في عدة الوفاة أو الطلاق وحبلت من الزنا لم يمنع ذلك ~~انقضاء العدة ولو كان الحمل مجهول الحال ms2491 حمل على أنه من زنا قاله الروياني ~~في جمع الجوامع # # | فرع لو نكح حاملا من الزنا صح نكاحه بلا خلاف # وهل له وطؤها قبل الوضع وجهان # أصحهما نعم إذ لا حرمة له ومنعه ابن الحداد # الشرط الثاني أن تضع الحمل بتمامه فلو كانت حاملا بتوأمين لم تنقض العدة ~~حتى تضعهما حتى لو كانت رجعية ووضعت أحدهما فله الرجعة قبل أن تضع الثاني ~~وإنما يكونان توأمين إذا وضعتهما معا أو كان بينهما دون ستة أشهر فإن كان ~~بينهما ستة أشهر فصاعدا فالثاني حمل آخر # # | فرع لا تنقضي العدة بخروج بعض الولد ولو خرج بعضه منفصلا أو # منفصل ولم يخرج الباقي بقيت الرجعة # ولو طلقها وقع الطلاق # ولو مات أحدهما PageV08P375 ورثه الآخر وكذا تبقى سائر أحكام الجنين في ~~الذي خرج بعضه دون بعض كمنع توريثه وكسراية عتق الأم إليه وعدم إجزائه عن ~~الكفارة ووجوب الغرة عند الجناية على الأم وتبعية الأم في البيع والهبة ~~وغيرهما # وفي وجه ضعيف إذا خرج كان حكمه حكم المنفصل كله في جميع ما ذكرنا إلا في ~~العدة فإنها لا تنقضي إلا بفراغ الرحم وينسب إلى القفال وهو منقاس ولكنه ~~يعيد في المذهب # # | فرع تنقضي العدة بانفصال الولد حيا أو ميتا ولا تنقضي بإسقاط العلقة # والدم # ولو أسقطت مضغة فلها أحوال # أحدها أن يظهر فيها شىء من صورة الآدمي كيد أو أصبع أو ظفر وغيرها فتنقضي ~~بها العدة # والثاني أن لا يظهر شىء من صورة الآدمي لكل أحد لكن قال أهل الخبرة من ~~النساء فيه صورة خفية وهي بينة لنا وإن خفيت على غيرها فتقبل شهادتهن ويحكم ~~بانقضاء العدة وسائر الأحكام # الثالث أن لا يكون صورة ظاهرة ولا خفية يعرفها القوابل لكنهن قلن إنه أصل ~~آدمي ولو بقي لتصور ولتخلق فالنص أن العدة تنقضي به # ونص أنه لا يجب فيه الغرة وأشعر نصه أنه لا يثبت به الإستيلاد فقيل في ~~الجميع قولان # وقيل بتقرير النصوص لأن المراد بالعدة براءة الرحم وقد حصلت # والأصل براءة الذمة في الغرة # وأمومة ms2492 الولد إنما تثبت تبعا للولد # وقيل تثبت هذه الأحكام قطعا وحمل نص المنع على ما إذا يعلمن أنه ~~PageV08P376 مبتدأ خلق # وقيل لا تثبت قطعا وحمل نص العدة على ما إذا كانت صورة خفية والمذهب على ~~الجملة انقضاء العدة ومنع الآخرين # ولو شك القوابل في أنه لحم آدمي أم لا لم يثبت شىء من هذه الأحكام بلا ~~خلاف # ولو اختلف الزوجان فقالت كان السقط الذي وضعته مما تنقضي به العدة وأنكر ~~الزوج وضاع السقط فالقول قولها بيمينها لأنها مأمونة في العدة # # | فصل إذا كانت تعتد بالأقراء أو بالأشهر فظهر بها حمل من الزوج # بوضعه ولا اعتبار بما مضى من الأقراء والأشهر فإن لم يظهر الحمل بأمارة ~~ولكنها ارتابت لثقل وحركة تجدها نظر إن ارتابت قبل تمام الأشهر أو الأقراء ~~فليس لها أن تتزوج بعد تمامها حتى تزول الريبة # فإن تزوجت فالنكاح باطل # وإن ارتابت بعد أن انقضت الأقراء أو الأشهر وتزوجت لم يحكم ببطلان النكاح ~~لكن لو تحققنا كونها حاملا وقت النكاح بأن ولدت لدون ستة أشهر من وقت ~~النكاح تبينا بطلان النكاح وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا فالولد للثاني ونكاحه ~~مستمر على صحته # وإن ارتابت بعد الأقراء والأشهر وقبل أن تتزوج فالأولى أن تصبر إلى زوال ~~الريبة فإن لم تفعل وتزوجت فالمذهب القطع بأن النكاح لا يبطل في الحال بل ~~هو كما لو تزوجت وهو نصه في المختصر و الأم وبه قال ابن خيران وأبو إسحق ~~والإصطخري لأنا حكمنا بانقضاء العدة فلا نبطله بالشك وقيل يحكم ببطلانه حكي ~~عن ابن سريج # وقيل قولان # # | فصل أكثر مدة الحمل أربع سنين فلو أبانها بخلع أو بالثلاث أو # PageV08P377 أو لعان ولم ينف الحمل فولدت لأربع سنين فأقل من وقت الفراق ~~لحق الولد بالزوج هكذا أطلقوه # وقال أبو منصور التميمي ينبغي أن يقال لأربع سنين من وقت إمكان العلوق ~~وقبيل الطلاق وهذا قويم وفي إطلاقهم تساهل وسواء أقرت بانقضاء عدتها ثم ~~ولدت أم لم تقر لأن النسب حق الولد فلا ينقطع بإقرارها # وقال ابن ms2493 سريج إذا أقرت بانقضائها ثم ولدت لم يلحقه إلا أن تأتي به لدون ~~ستة أشهر من الأقراء كما إذا صارت الأمة فراشا لسيدها بالوطء ثم استبرأها ~~فأتت بولد بعد الإستبراء لستة أشهر فصاعدا لا يلحقه نص عليه # فمن الأصحاب من جعل المسألتين على قولين وقطع الجمهور بتقرير النصين ~~وفرقوا بأن فراش النكاح أقوى وأسرع ثبوتا فإنه يثبت بمجرد الإمكان # أما إذا ولدت لأكثر من أربع سنين فالولد منفي عنه بلا لعان # ولو طلقها رجعيا ثم ولدت فالحكم على التفصيل المذكور إلا أن السنين ~~الأربع هل تحسب من وقت الطلاق أم من وقت انصرام العدة قولان # أظهرهما الأول لأنها كالبائن في تحريم الوطء فلا يؤثر كونها زوجة في معظم ~~الأحكام # فإن قلنا من وقت الإنصرام فقد أطلق الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما ~~حكاية وجهين # أحدهما أنه يلحقه متى أتت به من غير تقدير لأن الفراش على هذا القول إنما ~~يزول بانقضاء العدة # والثاني أنه إذا مضت العدة بالأقراء أو الأشهر ثم ولدت لأكثر من أربع ~~سنين من انقضائها لم يلحقه لأنا تحققنا أنه لم يكن موجودا في الأقراء ~~والأشهر فتبين بانقضائها وتصير كما لو بانت بالطلاق ثم ولدت لأكثر من أربع ~~سنين # وهذا الثاني هو الأصح عند الأكثرين وحكوه عن نص الشافعي رحمه الله # ولك أن تقول هذا وإن استمر في الأقراء لا يستمر في الأشهر فإن التي لا ~~تحمل لا تعتد بالأشهر فإذا حبلت بان أن عدتها لم تنقض بالأشهر وسيأتي نظير ~~هذا إن شاء الله تعالى ثم هذا الخلاف على ما ذكره الروياني وغيره فيما إذا ~~أقرت بانقضاء العدة فإن لم تقر فالولد الذي تأتي به يلحقه وإن طال الزمان ~~لأن العدة قد تمتد لطول الطهر # PageV08P378 وحكى القفال فيما إذا لم تقر وجها ضعيفا أنه إذا مضت ثلاثة ~~أشهر ثم ولدت لأكثر من أربع سنين لم يلحقه لأن الغالب انقضاء العدة في ~~ثلاثة أشهر ومتى حكمنا بثبوت النسب كانت المرأة معتدة إلى الوضع فيثبت ~~للزوج الرجعة إن كانت ms2494 رجعية ولها السكنى والنفقة # # | فرع ولدت لأكثر من أربع سنين وادعت في الطلاق الرجعي أن الزوج # أو أنه جدد نكاحها أو وطئها بشبهة وأنها ولدته على الفراش المجدد نظر إن ~~صدقها الزوج لزمه مقتضى إقراره فعليه المهر في صورة التجديد والنفقة ~~والسكنى في الرجعة والتجديد جميعا ويلحقه الولد للفراش وإن أنكر إحداث فراش ~~فهو المصدق بيمينه وعليها البينة فإن نكل حلفت وثبت النسب إلا أن ينفيه ~~باللعان # وحكى أبو الفرج الزاز قولا أنه إذا نكل لا ترد اليمين عليها لأنها إذا ~~حلفت ثبت نسب الولد ويبعد أن يحلف الشخص لفائدة غيره والمشهور الأول فإن لم ~~يحلفها أو نكلت ففي حلف الولد إذا بلغ خلاف سبق في نظائره # وإن اعترف بفراش جديد وأنكر ولادتها وادعى أنها التقطته واستعارته صدق ~~بيمينه وعليها البينة على الولادة # فإن نكل حلفت وثبتت الولادة والنسب بالفراش إلا أن ينفيه باللعان ويعود ~~في تحليفها الخلاف السابق # ثم قال الأئمة العدة تنقضي بوضعه وإن حلف الرجل على النفي ولم يثبت ما ~~ادعته لأنها تزعم أنه منه فكان كما لو نفي حملها باللعان فإنه وإن انتفى ~~الولد تنقضي العدة بوضعه لزعمها أنه منه # ولو ادعت على الوارث بعد موت الزوج أن الزوج كان راجعها أو جدد نكاحها ~~فإن كان الوارث ممن لا يحجب نظر إن كان إبنا واحدا فالحكم كما لو ادعت على ~~الزوج إلا أن الوارث يحلف على نفي العلم وإلا أنه إذا ثبت النسب لا يمكنه ~~نفيه باللعان # وإن كان له ابنان وادعت عليهما PageV08P379 فكذباها وحلفا أو نكلا أو ~~صدقها أحدهما وكذب الآخر وحلفت ثبت المهر والنفقة بحصة المصدق ولا يثبت ~~النسب لأن جميع الورثة لم يتفقوا # وفي ثبوت ميراث الزوجة في حصة المصدق خلاف مذكور في موضعه # وإن كان الوارث ممن يحجب كالأخ فإن صدقها فذاك ولا يرث الولد وإن ثبت ~~نسبه وإن كذبها فعلى ما ذكرنا # # | فرع علق طلاقها بالولادة فولدت ولدين فإن كان بينهما دون ستة أشهر # لحقاه وطلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني وإن ms2495 كان بينهما ستة أشهر فأكثر ~~طلقت بولادة الأول ثم إن كان الطلاق بائنا لم يلحقه الثاني لأن العلوق به ~~لم يكن في نكاح وإن كان رجعيا بني على أن السنين الأربع تعتبر من وقت ~~الطلاق أم من انصرام العدة إن قلنا بالأول لم يلحقه # وإن قلنا بالثاني لحقه إذا أتت به لدون أربع سنين من ولادة الأول وتنقضي ~~العدة بوضعه سواء لحقه أم لا لاحتمال وطء الشبهة بعد البينونة كذا قاله ابن ~~الصباغ # ولو ولدت ثلاثة أولاد فإن كانوا حملا واحدا بأن كان بين الأول والثالث ~~دون ستة أشهر طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثالث ولحقه الجميع # وإن كان بين الأولين أقل من ستة أشهر وبين الثاني والثالث أكثر منها لحقه ~~الأولان وانقضت عدتها بالثاني ولا يلحقه الثالث # وإن كان بين الأول والثاني أكثر من ستة أشهر وبين الثاني والثالث دون ~~الستة طلقت بالأول ولم يلحقه الآخران إن كان الطلاق بائنا وإن كان رجعيا ~~ففيه الخلاف # وإن زاد ما بين الأولين على ستة أشهر وكذا ما بين الثاني والثالث فالثالث ~~غير لاحق به وكذا الثاني إن كان الطلاق بائنا # وإن كان رجعيا فعلى الخلاف ولو كان ما بين الأولين دون الستة وكذا ما بين ~~الثاني والثالث وكان بين الثالث والأول أكثر من الستة فالأولان لاحقان دون ~~الثالث # PageV08P380 # | فرع هذا الكلام السابق إذا لم تصر بعد الطلاق فراشا لغيره # فلو صارت بأن نكحت بعد العدة ثم ولدت نظر أن ولدت لدون ستة أشهر من ~~النكاح الثاني فكأنها لم تنكح والحكم على ما سبق وإن أتت به لستة أشهر ~~فأكثر فالولد للثاني وإن أمكن كونه من الأول لأن الفراش للثاني ناجز فهو ~~أقوى ولأن النكاح الثاني قد صح ظاهرا # فلو ألحقنا الولد بالأول لبطل النكاح لوقوعه في العدة ولا سبيل إلى إبطال ~~ما صح بالإحتمال ولو نكحت نكاحا فاسدا بأن نكحت في العدة لم يقطع العقد ~~العدة لكن تسقط نفقتها وسكناها لنشوزها # ثم إن وطئها الزوج عالما بالتحريم فهو زان لا يؤثر وطؤه ms2496 في العدة وإن جهل ~~التحريم لظنه انقضاء العدة أو أن المعتدة لا يحرم نكاحها انقطعت به العدة ~~لمصيرها فراشا للثاني # قال الروياني ودعوى الجهل بتحريم المعتدة لا يقبل إلا من قريب عهد ~~بالإسلام ودعوى الجهل بكونها معتدة يقبل من كل أحد ثم إذا فرق بينهما تكمل ~~عدة الأول ثم تعتد للثاني فلو ولدت لزمان الإمكان من الأول دون الثاني لحق ~~بالأول وانقضت عدته بوضعه ثم تعتد للثاني وإن أتت به لزمان الإمكان من ~~الثاني دون الأول بأن أتت به لأكثر من أربع سنين من طلاق الأول فإن كان ~~الطلاق بائنا فهو ملحق بالثاني وإن كان رجعيا فهل يلحق بالثاني أم يقال ~~فراش الأول باق فيعرض الولد على القائف فيه قولان وإن ولدته لزمن الإمكان ~~منهما عرض على القائف فإن ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو أشكل عليه أو لم يكن ~~قائف انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه وإذا وضعته ومضت ثلاثة أقراء حلت للزواج ~~وإن ولدته لزمان لا يمكن أن يكون من واحد منهما بأن كان لدون ستة أشهر من ~~نكاح الثاني ولأكثر من أربع سنين PageV08P381 من طلاق الأول لم يلحق واحد ~~منهما إن كان الطلاق بائنا فإن كان رجعيا عاد الخلاف في أنها هل هي فراش # وإذا نفيناه عنهما فعن الشيخ أبي حامد أنه لا تنقضي العدة بوضعه عن واحد ~~منهما بل بعد الوضع تكمل العدة عن الأول ثم تعتد عن الثاني # قال ابن الصباغ وقياس ما ذكرنا فيما إذا علق طلاقها بالولادة فولدت ولدين ~~بينهما ستة أشهر أن الثاني لا يلحقه وتنقضي العدة بوضعه أن نقول هنا تنقضي ~~العدة عن أحدهما # ثم مدة الإمكان من الزوج الثاني هل تحسب من وقت النكاح الفاسد أم من وقت ~~الوطء وجهان # أصحهما الثاني وبالأول قال القفال الشاشي # ويقرب من هذا الخلاف الخلاف في أن العدة في نكاح الفاسد هل تحسب من آخر ~~وطء فيه أم من وقت التفريق والأصح من التفريق لأن الفراش حينئذ يزول ~~والتفريق بأن يفرق القاضي بينهما # وفي معناه ما ms2497 إذا اتفق الزوجان على المفارقة وما إذا مات الزوج عنها أو ~~طلقها وهو يظن الصحة ولو غاب عنها على عزم أن يعود إليها لم تحسب مدة ~~الغيبة من العدة ولو عزم أن لا يعود حسبت # وخرج على الخلاف المذكور أن لحوق الولد في النكاح الفاسد هل يتوقف على ~~إقراره بالوطء كما في ملك اليمين أم يكفي فيه مجرد العقد كالنكاح الصحيح ~~وأما إذا أحوجناه إلى الإقرار بالوطء فهل ينتفي الولد بدعوى الإستبراء كملك ~~اليمين أم لا ينتفي باللعان والأصح الثاني # ولو وطئت بالشبهة في العدة فولدت للإمكان من الزواج والواطىء عرض الولد ~~على القائف كما ذكرنا في النكاح الفاسد # ولو وطئت بعد انقضاء العدة فهل هو كالنكاح الثاني في قطع فراش الأول ~~وجهان # أحدهما لا بل يعرض الولد على القائف وأصحهما PageV08P382 ( نعم ) لانقطاع ~~النكاح الأول والعدة عنه في الظاهر فعلى هذا لو ولدت للإمكان منهما لحق ~~بالواطىء كما يلحق بالزوج الثاني # # | فرع ولدت وطلقها ثم اختلفا فقال طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة وقالت # بل قبلها وانقضت عدتي بالوضع فإن اتفقا على وقت الولادة كيوم الجمعة وقال ~~طلقتك يوم السبت وقالت يوم الخميس فهو المصدق بيمينه لأن الطلاق بيده فصدق ~~فيه كأصله # وإن اتفقا على ( وقت ) الطلاق كيوم الجمعة وقال ولدت يوم الخميس وقالت ~~يوم السبت صدقت بيمينها # وإن لم يتفقا على وقت وادعى تقدم الولادة وهي تقدم الطلاق فهو المصدق # ولو ادعت تقدم الطلاق فقال لا أدري لم يقنع منه بل إما أن يحلف يمينا ~~جازمة أن الطلاق لم يتقدم وإما أن ينكل فتحلف هي ويجعل بقوله لا أدري منكرا ~~فتعرض اليمين عليه فإن أعاد كلامه الأول جعل ناكلا فتحلف هي ولا عدة عليها ~~ولا رجعة له وإن نكلت فعليها العدة # قال الأصحاب وليس هذا قضاء بالنكول بل الأصل بقاء النكاح وآثاره فيعمل ~~بهذا الأصل ما لم يظهر دافع # ولو جزم الزوج بتقدم الولادة وقالت هي لا أدري فله الرجعة والورع أن لا ~~يراجع وكذا الحكم لو قال لا ندري ms2498 السابق منهما وليس لها النكاح حتى تمضي ~~ثلاثة أقراء # PageV08P383 # | الباب الثاني في اجتماع عدتين # قد يجتمعان عليها لشخص وقد يكونان لشخصين # القسم الأول إذا كانتا لشخص فينظر إن كانتا من جنس بأن طلقها وشرعت في ~~العدة بالاقراء أو الأشهر ثم وطئها في العدة جاهلا إن كان الطلاق بائنا ~~وجاهلا أو عالما إن كان رجعيا تداخلت العدتان ومعنى التداخل أنها تعتد ~~بثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر من وقت الوطء ويندرج فيها بقية عدة الطلاق # وقدر تلك البقية يكون مشتركا واقعا عن الجهتين وله الرجعة في قدر البقية ~~إن كان الطلاق رجعيا ولا رجعة بعدها ويجوز تجديد النكاح في تلك البقية ~~وبعدها إذا لم يكن عدد الطلاق مستوفى هذا هو الصحيح # وحكى أبو الحسن العبادي عن الحليمي أن عدة الطلاق تنقطع بالوطء ويسقط ~~باقيها وتتمحض العدة الواجبة عن الوطء # قال وقياسه أن لا تثبت الرجعة في البقية ولكن منعنا منه بالإجماع # وقد ينقطع أثر النكاح في حكم دون حكم # وفي وجه ثالث أن ما بقي من عدة الطلاق يقع متمحضا عن الطلاق ولا يوجب ~~الوطء إلا ما وراء ذلك إلى تمام ثلاثة أقراء وهذا ضعيف # وإن كانت العدتان من جنسين بأن كانت إحداهما بالحمل والأخرى بالاقراء ~~سواء طلقها حاملا ثم وطئها أو حائلا ثم أحبلها ففي دخول الأخرى في الحمل ~~وجهان أصحهما الدخول كالجنس # فعلى هذا تنقضيان بالوضع وله الرجعة في الطلاق الرجعي إلى أن تضع إن كانت ~~عدة الطلاق بالحمل وكذا إن كانت بالأقراء على الأصح # وقيل لا رجعة بناء على أن عدة الطلاق سقطت وهي الآن معتدة للوطء # وإن قلنا لا يتداخلان فإن كان الحمل لعدة الطلاق اعتدت بعد وضعه بثلاثة ~~أقراء ولا رجعة إلا في مدة الحمل وإن كان الحمل PageV08P384 لعدة الوطء ~~أتمت بعد وضعه بقية عدة الطلاق وله الرجعة في تلك البقية وله الرجعة قبل ~~الوضع أيضا على الأصح وله تجديد نكاحها قبل الوضع وبعده إذا لم يكن الطلاق ~~رجعيا # فإن لم يعلم هذا الحمل من عدة الطلاق ms2499 أم حدث بالوطء قال المتولي يلزمها ~~الإعتداد بثلاثة أقراء كاملة بعد الوضع لجواز أن تكون عدة الطلاق بالوضع # وحيث أثبتنا الرجعة فلو مات أحدهما ورثه الآخر ولو طلقها لحقها الطلاق ~~ويصح الظهار والإيلاء منها # ولو مات الزوج انتقلت إلى عدة الوفاة # وحيث قلنا لا تثبت الرجعة لا يثبت شىء من هذه الأحكام # # | فرع جميع ما ذكرناه فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل # وقلنا ليس هو بحيض # فأما إن جعلناه حيضا فهل تنقضي مع الحمل العدة الأخرى بالأقراء وجهان ~~أصحهما نعم وبه قال الشيخ أبو حامد والقاضي حسين # فعلى هذا لو كان الحمل حادثا من الوطء فمضت الأقراء قبل الوضع فقد انقضت ~~عدة الطلاق وليس للزوج الرجعة بعد ذلك وإن وضعت الحمل قبل تمام الأقراء فقد ~~انقضت عدة الوطء وعليها بقية عدة الطلاق وللزوج الرجعة قبل الوضع وبعده إلى ~~تمام الأقراء بلا خلاف 2 ( 232 ) # وإن كان الحمل لعدة الطلاق فله الرجعة إلى الوضع # فإذا وضعت أكملت لعدة الوطء ما بقي من الأقراء # القسم الثاني إذا كانت العدتان لشخصين بأن كانت معتدة لزيد عن طلاق أو ~~وفاة أو شبهة أو نكحها جاهلا ووطئها أو كانت المنكوحة معتدة عن وطء شبهة ~~فطلقها زوجها فلا تداخل بل تعتد عن كل واحد عدة كاملة ثم قد لا يكون هناك ~~حمل وقد يكون # الحال الأول أن لا يكون فإن سبق الطلاق وطء الشبهة أتمت عدة PageV08P385 ~~الطلاق لتقدمها وقوتها # فإذا أتمتها استأنفت عدة الشبهة ثم إن لم يكن من الثاني إلا وطء شبهة ~~ابتدأت عدته عقب عدة الطلاق فإن نكح الثاني ووطىء فزمن كونها فراشا له لا ~~يحسب عن واحدة من العدتين # وبماذا تنقطع عدة الطلاق فيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى # ومتى تعود إليها وجهان أحدهما من آخر وطء وقع في النكاح الثاني حكي عن ~~القفال الشاشي # والثاني وهو الصحيح من حين التفريق بينهما وللزوج الرجعة في عدته فإذا ~~راجعها شرعت في عدة وطء الشبهة وليس للزوج الإستمتاع بها إلى أن تنقضي ms2500 # وهل له تجديد نكاحها إن كان الطلاق بائنا وجهان أصحهما عند الأكثرين نعم # ولو وطئت منكوحة بشبهة ثم طلقت وهي في عدة الشبهة فوجهان # أحدهما تتم عدة الشبهة ثم تبتدىء عدة الطلاق مراعاة للسابق وأصحهما عند ~~الأكثرين تقدم عدة الطلاق لقوتها # فإن قدمنا عدة الشبهة فله الرجعة إذا اشتغلت بعد الطلاق # وهل له الرجعة قبل ذلك وجهان ولا يجوز تجديد نكاحها في عدة الشبهة إذا ~~كان الطلاق بائنا لأنها في عدة الغير # وإذا قلنا تقدم عدة الطلاق شرعت فيها بنفس الطلاق فإذا تمت عادت إلى بقية ~~عدة الشبهة وللزوج الرجعة إن كان الطلاق رجعيا # وهل له تجديد النكاح إن كان بائنا فيه الوجهان السابقان # ولو طرأ وطء شبهة في عدة وطء شبهة أتمت عدة الواطىء الأول بلا خلاف # ولو نكح إمرأة نكاحا فاسدا ووطئها غيره بشبهة ثم فرق بينهما لظهور فساد ~~النكاح قال البغوي تقدم عدة الواطىء بشبهة بلا خلاف لأن عدته من وقت الوطء ~~وعدة الناكح من التفريق ومعناه أن عدة الواطىء سبق وجوبها وليس للفاسد قوة ~~الصحيح ليترجح بها وقد تكون إحدى العدتين بالأقراء والأخرى بالأشهر بأن ~~طلقها فمضى قرآن ثم نكحت فاسدا ودام فراشه حتى أيست ثم فرق PageV08P386 ~~بينهما فتكمل عدة الأول بشهر بدلا عن القرء الباقي ثم تعتد للفاسد بثلاثة ~~أشهر # الحال الثاني أن يكون هناك حمل فيقدم عدة من الحمل منه سابقا كان أو ~~متأخرا فإن كان الحمل للمطلق ثم وطئت بشبهة فإذا وضعت انقضت عدة الطلاق ثم ~~تعتد بالأقراء للشبهة بعد طهرها من النفاس وللزوج رجعتها قبل الوضع # قال الروياني لكن لا يراجعها في مدة اجتماع الواطىء بها لأنها حينئذ ~~خارجة عن عدة الأول وفراش لغيره فلا تصح الرجعة في تلك الحالة # وهل له تجديد نكاحها قبل الوضع إن كان الطلاق بائنا فيه الوجهان السابقان ~~ويجريان فيما لو وطىء إمرأة بشبهة وأحبلها ثم وطئها آخر هل للأول أن ينكحها ~~قبل الوضع وليس له أن ينكحها في عدة الثاني بحال وللثاني أن ينكحها في عدة ms2501 ~~نفسه # وإن كان الحمل من وطء الشبهة فإذا وضعت انقضت عدة الوطء وعادت إلى بقية ~~عدة الطلاق وللزوج الرجعة في تلك البقية إن كان طلاقه رجعيا سواء في ذلك ~~مدة النفاس وغيرها لأنها من جملة العدة كالحيض الذي يقع فيه الطلاق # وقيل لا رجعة في مدة النفاس والصحيح الأول # وإذا ثبتت الرجعة فلو طلق لحقها الطلاق ولو مات أحدهما ورثه الآخر ~~وانتقلت إلى عدة الوفاة بوفاة الزوج وهل له الرجعة قبل الوضع إن كان الطلاق ~~رجعيا أو تجديد النكاح إن كان بائنا وجهان # أصحهما عند الشيخ أبي حامد نعم لأنه لم تنقض عدته وكما في العدتين ~~المختلفتين من شخص # وأصحهما عند الماوردي والبغوي لا لأنها في عدة غيره # ثم قال البغوي لو طلقها قبل الوضع لحقها الطلاق ولو مات أحدهما ورثه ~~الآخر فإن مات الزوج انتقلت إلى عدة الوفاة حتى إذا وضعت تعتد عن الزوج عدة ~~الوفاة وإن كان لا تصح رجعته لأنا نجعل زمان الرجعة كزمان صلب النكاح ~~PageV08P387 هذا لفظه وإذا راجعها وهي حامل من الأجنبي وجوزناه فليس له ~~الوطء حتى تضع كما إذا وطئت منكوحة بشبهة فاشتغلت بالعدة وإن كانت حاملا ~~منه وفي ذمتها عدة الشبهة فراجعها انقضت عدته في الحال وبقيت عدة الشبهة ~~مؤخرة حتى تضع وتعود إلى أقرائها # وهل له وطؤها في الحال فيه وجهان # أحدهما نعم لأنها زوجة ليست في عدة # والثاني لا لأنها متعرضة للعدة ومال المتولي إلى ترجيح هذا ورجح بعضهم ~~الأول # قلت الراجح الجواز # والله أعلم # ويجري الوجهان فيما لو وطئت المنكوحة في صلب النكاح بشبهة وهي حامل من ~~الزوج # ولو كانت ترى الدم على الحمل وجعلناه حيضا فعن القاضي حسين أن العدة ~~الأخرى تنقضي بالأقراء كالعدتين من شخص وهذا ضعيف وضعفه الإمام والغزالي ~~لأن فيه مصيرا إلى تداخل عدتي شخصين # وجميع ما ذكرنا فيما إذا علم أن الولد من هذا أو ذاك لانحصار الإمكان فيه ~~فلو لم يمكن كونه من واحد منهما بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من طلاق ~~الأول ms2502 وهو بائن أو رجعي على قول ولدون ستة أشهر من وطء الثاني فالولد منفي ~~عنهما ولا تنقضي بوضعه عدة واحد منهما على الأصح بل إذا وضعته تممت عدة ~~الأول ثم استأنفت عدة الثاني # وقيل تعتد بوضعه من أحدهما لا بعينه لإمكان كونه من أحدهما بوطء شبهة ثم ~~تعتد عن الآخر بثلاثة أقراء # # | فرع ويتفرع على الوجهين فرعان # أحدهما لو كانت ترى الدم والحالة هذه وجعلناه حيضا قال الروياني إن قلنا ~~تنقضي عدة أحدهما بالوضع لم تعتد بأقرائها لئلا تتداخل عدة شخصين وإلا ففي ~~الإحتساب بأقرائها وجهان أصحهما الإحتساب لأنها إذا لم تعتد بالحمل كانت ~~كالحائل وبهذا قطع صاحب الشامل # PageV08P388 الثاني إن قلنا تنقضي بالوضع عدة أحدهما لم تصح رجعة الزوج ~~في مدة الحمل ولا في الأقراء بعد الوضع للشك في أن عدته هذه أم هذه فلو ~~راجع مرة في الحمل ومرة في الأقراء ففي صحة الرجعة وجهان سيأتي نظيرهما إن ~~شاء الله تعالى # وإن قلنا لا تنقضي أتمت بعد الوضع عدة الأول وهو الزوج وله الرجعة فيه # وهل له الرجعة قبله في مدة الحمل فيه الوجهان السابقان # # | فرع إذا احتمل كون الولد من الزوج ومن الواطىء بالشبهة عرض بعد # الوضع على القائف فإن ألحقه بالزوج أو بالواطىء فحكمه ما ذكرنا فيما إذا ~~اختص الإحتمال به فإن لم يكن قائف أو أشكل عليه أو ألحقه بهما أو نفاه ~~عنهما أو مات الولد وتعذر عرضه انقضت عدة أحدهما بوضعه لأنه من أحدهما ثم ~~تعتد بعد الوضع للآخر بثلاثة أقراء # قال الروياني وقول الشافعي رحمه الله تعالى فإن لم يكن قائف ليس المراد ~~به إن لا يوجد في الدنيا بل المراد أن لا يوجد في موضع الولد وما يقرب منه ~~وهو المسافة التي تقطع في أقل من يوم وليلة # وسواء في وجوب العرض على القائف ادعياه جميعا أو ادعاه أحدهما فقط # وقيل إذا ادعاه أحدهما فقط اختص به كالأموال والصحيح الأول لحق الولد وحق ~~الشرع في النسب # قال المتولي إن كان الطلاق بائنا ms2503 عرض على القائف كما ذكرنا # وإن كان رجعيا بني على أن الرجعة هل هي فراش أم لا إن قلنا لا عرض أيضا ~~وإن قلنا فراش وأن السنين الأربع في حقها تعتبر من انقضاء العدة فالولد ~~ملحق ( بالزوج ) ولا يعرض على القائف # ثم في هذا الفرع مسألتان # إحداهما إذا رجع الزوج في مدة الحمل بني على ما إذا تأخرت عدة الزوج ~~PageV08P389 لإحبال الواطىء هل له الرجعة في مدة الحمل إن قلنا نعم صحت ~~رجعته وهو الأصح وإلا فلا # فلو بان بعد الوضع أن الحمل منه بإلحاق القائف فهل يحكم الآن بأن الرجعة ~~وقعت صحيحة وجهان # أصحهما نعم # ولو راجع بعد الوضع لم يحكم بصحة الرجعة أيضا لاحتمال كون الحمل منه وأن ~~عدته انقضت بوضعه # فلو بان بإلحاق القائف أن الحمل من وطء الشبهة ففي الحكم الآن بصحة ~~الرجعة الوجهان هذا إذا راجع في القدر المتيقن بعد الوضع أنه من الأقراء ~~دون ما أوجبناه احتياطا # بيانه وطئها الأجنبي بعد مضي قرء من وقت الطلاق فالقدر الذي يتيقن لزومه ~~بعد الوضع قرآن وإنما نوجب القرء الثالث احتياطا لاحتمال كون الحمل من ~~الزوج # ولو راجع مرتين مرة قبل الوضع ومرة بعده في القرءين ففي صحة رجعته وجهان # أصحهما الصحة وبه قال القفال لوجود رجعة في عدته يقينا والثاني المنع ~~للتردد # ولو جدد النكاح إذا كان الطلاق بائنا نظر إن نكحها مرة واحدة قبل الوضع ~~أو بعده لم يحكم بصحته لاحتمال كونه في عدة الشبهة # فإن بان بعد ذلك كون العدة كانت منه بإلحاق القائف قال المتولي فهو على ~~الخلاف في الرجعة # قال وليس هو من وقف العقود وإنما هو وقف على ظهور أمر كان عند العقد # وإن نكحها مرتين قبل الوضع وبعده ففي صحته وجهان كالرجعة # قال الإمام الأصح هنا المنع لأن الرجعة تحتمل ما لا يحتمله النكاح ولهذا ~~تصح في الإحرام والوجهان مفرعان على صحة تجديد الزوج في عدته مع أن في ~~ذمتها عدة شبهة وإلا فلا يصح قطعا لاحتمال تأخر عدة الشبهة ms2504 فلا تصح المرة ~~الأولى للعدة التي في ذمتها ولا الثانية لكونها في عدة شبهة # فلو نكحها الواطىء بشبهة قبل الوضع أوبعده في القرءين لم يصح لاحتمال ~~كونها في عدة الزوج # ولو نكحها بعد الوضع في القرءين ثم بان بالقائف أن الحمل من الزوج ~~PageV08P390 ففي تبين الصحة الخلاف السابق # ولو نكحها في القرء الثالث صح قطعا لأنها في عدته إن كان الحمل من الزوج ~~وإلا فغير معتدة # المسألة الثانية سنذكر إن شاء الله تعالى أن الرجعية تستحق النفقة في ~~العدة وأن البائن لا تستحقها إلا إذا كانت حاملا ونذكر قولين في أن تلك ~~النفقة للحمل أم للحامل وقولين في أن تلك النفقة تصرف إليها يوما بيوم أم ~~يصرف الجميع إليها عند الوضع وأن المعتدة عن وطء شبهة لا نفقة لها على ~~الواطىء إذا قلنا النفقة للحامل # إذا عرفت هذه الجمل فإن قلنا النفقة للحامل وهو الأظهر لم تطالب المرأة ~~الزوج ولا الواطىء بالنفقة مدة الحمل المحتمل # فإذا وضعت نظر إن ألحقه القائف بالزوج طالبته بنفقة مدة الحمل الماضية ~~وهذا إذا لم تصر فراشا للثاني بأن لم يوجد إلا وطء شبهة وينبغي أن يستثنى ~~زمن اجتماعها بالثاني فإن صارت فراشا له بأن نكحها جاهلا وبقيت في فراشه ~~حتى وضعت فلا نفقة لها على الزوج لكونها ناشزة بالنكاح فإن فرق الحاكم ~~بينهما قبل الوضع طالبته بالنفقة من يوم التفريق إلى الوضع ثم لا نفقة لها ~~على الواطىء في عدتها عنه بالأقراء # وإن ألحقه القائف بالواطىء لم يلزم واحدا منهما نفقة مدة الحمل ويلزم ~~الزوج نفقة مدة القرءين بعد الوضع إذا كان الطلاق رجعيا ويلزمه أيضا نفقة ~~مدة النفاس على الأصح كما أن له الرجعة فيها ولا يمنع ذلك كونه لا يحسب من ~~العدة كمدة الحيض وإن لم نلحقه بواحد منهما أو لم يكن قائف فلا نفقة على ~~الواطىء ولا على الزوج وإن كان الطلاق بائنا لأنا لا نعلم حال الحمل ولا ~~نفقة إذا لم يكن حمل # وإن كان رجعيا فلا نفقة لمدة كونها ms2505 فراشا ولها عليه الأقل من نفقتها من ~~يوم التفريق إلى الوضع ونفقتها في القدر الذي تكمل به عدة الطلاق بعد الوضع ~~وهو قرآن في المثال السابق # هذا إذا قلنا النفقة للحامل فإن قلنا إنها للحمل فعلى أحدهما نفقة مدة ~~الحمل بيقين PageV08P391 فإذا أشكل الحال أنفقا عليه بالسوية فإن قلنا نصرف ~~الجميع إليها بعد الوضع أخذت من كل واحد منهما نصف نفقتهما هكذا رتب ابن ~~الصباغ والروياني في جمع الجوامع وهو المذهب # ومنهم من أطلق أنها لا تطالب واحدا منهما في مدة الحمل ولم يفرق هؤلاء ~~بين قولنا النفقة للحمل أو للحامل فعلى هذا إذا وضعت فألحقه القائف ~~بالواطىء قال الإمام والغزالي لا تطالب بالنفقة الماضية بناء على أن نفقة ~~القريب تسقط بمضي الزمان والذي ذكره البغوي وجماعة أنه يطالب بتلك النفقة ~~وقالوا هذه النفقة تصير دينا في الذمة وليست كنفقة الأقارب # قال الإمام ولم يقل أحد من الأصحاب أنه إذا ألحقه القائف بالزوج لا يطالب ~~بالنفقة الماضية تفريعا على أنها للحمل وأنها تسقط بمضي الزمان قال والقياس ~~يقتضي المصير إليه # أما نفقة الولد بعد الوضع وحضانته فعلى ما ألحقه القائف به منهما فإن لم ~~يكن قائف أو أشكل عليه فهي عليهما مناصفة إلى أن يوجد القائف أو يبلغ الصبي ~~فينتسب إلى أحدهما # وقيل لا يطالبان بالنفقة في مدة الإشكال وهو ضعيف # ثم إذا أنفقا ( عليه ) ثم لحق الولد بأحدهما بإلحاق القائف أو بانتسابه ~~رجع الآخر عليه بما أنفق بشرطين أحدهما أن يكون الإنفاق بإذن الحاكم وإلا ~~فهو متبرع # والثاني أن لا يكون مدعيا للولد فإن كان يدعيه فلا رجوع لأنه أنفق على ~~ولده بزعمه # ولو مات الولد في زمن الإشكال فكفنه عليهما وللأم ثلث ماله ويوقف الباقي ~~بين الزوج والواطىء حتى يصطلحا # فإن كان لها ولدان آخران أو كان لكل واحد من الزوج والواطىء ولدان فلها ~~السدس # فإن كان لأحدهما ولدان دون الآخر فهل لها الثلث للشك في كونهما أخوين ~~للميت أم السدس لأنه اليقين وجهان # PageV08P392 قلت الأصح أو الصحيح ms2506 أنه السدس # والله أعلم # ولو أوصى إنسان لهذا الحمل بشىء فانفصل حيا ثم مات فإن مات بعد قبول ~~الزوج والواطىء الوصية فالوصية مستقرة لأن أحدهما أبوه والمال لورثته كما ~~ذكرنا وإن مات قبل أن يقبلا فحق القبول للورثة # ولو سمى الموصي أحدهما فقال أوصيت لحمل فلان هذا فإن ألحقه القائف بغير ~~المسمى بطلت الوصية وإن ألحقه به صحت وإن نفاه باللعان ففي بطلانها وجهان # # | فرع ما ذكرناه من كون العدتين من شخصين لا يتداخلان إذا كان # شخصين محترمين # فأما إذا طلق حربي زوجته فوطئها في عدته حربي آخر بشبهة أو نكحها ووطئها ~~ثم أسلمت مع الثاني أو دخلا بأمان وترافعا إلينا فحكي عن النص أنه لا يجمع ~~عليها عدتان بل يكفيها واحدة من يوم وطئها الثاني ) # وللأصحاب طرق # أحدها الإكتفاء بعده عملا بهذا النص لأن حقوقهم ضعيفة وماؤهم غير محترم ~~فيراعى أصل العدة ويجعل جميعهم كشخص # والثاني القطع بأنه لا بد من عدتين كالمسلمين ورد هذا النص # والثالث على قولين # ونقل السرخسي والروياني أن بعضهم خرج من هذا النص فيما إذا كانت العدتان ~~لمسلمين وجعل الصورتين على قولين نقلا وتخريجا وهذا غريب ضعيف جدا # فإذا قلنا في الكافرين يكفي عدة فهل نقول هي للوطء الثاني فقط وتسقط بقية ~~عدة الأول لضعف حقوق الحربي وبطلانها بالإستيلاء عليه أو على زوجته أم نقول ~~تدخل بقية العدة الأولى في الثانية وجهان # قلت أرجحهما الأول # والله أعلم # PageV08P393 قال المتولي ولو أسلمت المرأة ولم يسلم الثاني وجب أن تكمل ~~العدة الأولى ثم تعتد عن الثاني قطعا لأن العدة الثانية ليست هنا أقوى حتى ~~تسقط بقية الأولى أو تدخل فيها # قال ولو كان الأول طلقها رجعية وأسلمت مع الثاني ثم أسلم الأول فله ~~الرجعة في بقية عدته إن قلنا بدخولها في العدة الثانية # وإن قلنا بسقوطها فلا # قال ولو أراد الثاني أن ينكحها فله ذلك إن قلنا بسقوط بقية العدة الأولى ~~لأنها في عدته فقط وإن قلنا بدخولها في الثانية فلا حتى تنقضي تلك البقية ~~قال ms2507 ولو كانت حاملا من الأول لم تكفها عدة واحدة بل تستأنف بعد الوضع عدة ~~الثاني # وإن أحبلها الثاني فإن قلنا تسقط بقية الأولى فكذا هنا ويكفيها وضع الحمل # وإن قلنا بالتداخل عادت بعد الوضع إلى بقية العدة الأولى لأن الحمل ليس ~~من الأول فلا تنقضي به عدته # ولو طلق حربي زوجته فوطئها في العدة حربي بنكاح وطلقها حربي فيها الخلاف ~~وفيه صور الإمام المسألة # # | فصل طلق زوجته وهجرها أو غاب عنها انقضت عدتها بمضي الأقراء أو # الأشهر # فلو لم يهجرها بل كان يطؤها فإن كان الطلاق بائنا لم يمنع ذلك انقضاء ~~العدة لأنه وطء زنا لا حرمة له وإن كان رجعيا قال المتولي لا تشرع في العدة ~~ما دام يطؤها لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة # وإن كان لا يطؤها ولكن يخالطها ويعاشرها معاشرة الأزواج فثلاثة أوجه # أحدها لا تحسب تلك المدة من العدة لأنها شبيهة بالزوجات دون المطلقات ~~المهجورات # والثاني تحسب لأن هذه المخالطة لا توجب عدة فلا تمنعها حكاه الغزالي عن ~~المحققين # والثالث وهو الأصح وبه أخذ الأئمة منهم القفال PageV08P394 والقاضي حسين ~~والبغوي في التهذيب و الفتاوى والروياني في الحلية إن كان الطلاق بائنا ~~حسبت مدة المعاشرة من العدة # وإن كان رجعيا فلا لأن مخالطة البائن محرمة بلا شبهة فأشبهت الزنا بها # وفي الرجعية الشبهة قائمة وهو بالمخالطة مستفرش لها فلا يحسب زمن ~~الإستفراش من العدة كما لو نكحت في العدة زوجا جاهلا بالحال لا يحسب زمن ~~استفراشه # ثم يتعلق بالمسألة فرعان # أحدهما قال البغوي في الفتاوى الذي عندي أنه لا رجعة للزوج بعد انقضاء ~~الأقراء وإن لم تنقض العدة عملا بالإحتياط في الجانبين # وفي فتاوى القفال ما يوافق هذا وأما لحوق الطلقة الثانية والثالثة فيستمر ~~إلى انقضاء العدة عملا بالإحتياط أيضا وقد صرح به الروياني في الحلية # الثاني قال في البسيط يكفي في الحكم بالمعاشرة الخلوة ولا يكفي دخول دار ~~هي فيها ولا يشترط تواصل الخلوة بل يكفي أن يخلو بها الليالي ويفارقها ~~الأيام كما هو المعتاد ms2508 بين الزوجين # فلو طالبت المفارقة ثم جرت خلوة ففي البناء على ما مضى احتمالان # أشبههما البناء وأجرى الخلاف المذكور في الأصل فيما لو طلق زوجته الأمة ~~فعاشرها السيد هل تمنع من الإحتساب بالعدة قال البغوي في الفتاوى ولو طلق ~~زوجته ثلاثا ونكحها في العدة على ظن أن عدتها انقضت وحلت فينبغي أن يقال ~~زمن استفراشها لا يحسب من العدة كالرجعية وأما إذا خالط المعتدة أجنبي ~~عالما فلا يؤثر كما لا يؤثر وطؤه # وإن خالط بشبهة فيجوز أن يمنع من الإحتساب كما سبق أنها في زمن الوطء ~~بالشبهة خارجة عن العدة # وجميع ما ذكرناه فيما إذا كانت حائلا فأما المعتدة بالحمل فلا شك أن ~~معاشرتها لا تمنع انقضاء العدة بالوضع # # | فرع سبق أنه إذا نكح معتدة على ظن الصحة ووطئها لم يحسب # إياها عن عدة الطلاق # ومن أي وقت يحكم بانقضاء العدة فيه أربعة أوجه # PageV08P395 أصحها من وقت الوطء لأن النكاح الفاسد لا حرمة له # والثاني من حين يخلو بها ويعاشرها وإن لم يطأ # والثالث من وقت العقد إن اتصل به زفاف وإلا فلا # والرابع من وقت العقد وإن لم يتصل به زفاف وبه قال القفال الشاشي لأنها ~~بالعقد معرضة عن العدة # # | فرع من نكح معتدة من غيره جاهلا ووطئها لم تحرم عليه على # هذا هو المذهب ونصه في الجديد # وعن القديم أنها تحرم أبدا ومنهم من أنكر القديم # وذكر الذين أثبتوه وجهين في أن التحريم المؤبد يشترط فيه تفريط الحاكم ~~كاللعان أم لا كالإرضاع ونقل الروياني إجراء القديم في كل وطء يفسد النسب ~~كوطء زوجة الغير أو أمته بالشبهة # # | فصل طلق رجعيا ثم راجعها انقضت العدة فإن طلقها بعده فلها حالان # أحدهما أن تكون حائلا فإن وطئها بعد الرجعة لزمها استئناف العدة وإلا ~~لزمها الإستئناف أيضا على الجديد الأظهر # وفي القديم تبني على العدة السابقة # فعلى هذا لو راجعها في خلال الطهر فهل يحسب ما مضى من الطهر قرءا وجهان # أحدهما نعم لأن بعض القرء كالقرء # فعلى هذا إذا كانت ms2509 الرجعة في خلال الطهر الثالث ثم طلقها فلا شىء عليها ~~على قول البناء لتمام الأقراء بما مضى وأصحهما لا بل عليها في هذه الصورة ~~قرء ثالث وإنما يجعل بعض الطهر من آخره قرءا لاتصاله بالحيض ودلالته على ~~البراءة بخلاف بعض الأول # الحال الثاني أن تكون حاملا فإن طلقها ثانية قبل الولادة انقضت عدتها ~~بالولادة وطئها أم لا # وإن ولدت ثم طلقها فإن وطئها قبل الولادة أو بعدها لزمها استئناف العدة ~~بالأقراء وإن لم يطأ استأنفت أيضا على المذهب # PageV08P396 وقيل وجهان أصحهما هذا والثاني لا عدة عليها وتنقضي عدتها ~~بالوضع هذا كله إذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها # فلو طلقها ولم يراجعها ثم طلقها أخرى فالمذهب أنها تبني على العدة الأولى ~~لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين معا # وقال ابن خيران والإصطخري والقفال في وجوب الإستئناف قولان كما في الحال ~~الأول # ولو راجعها ثم خالعها فإن جعلنا الخلع طلاقا فهو كما لو طلقها بعد الرجعة ~~وإن جعلناه فسخا فطريقان # أحدهما أن وجوب الإستئناف على القولين # والثاني القطع بالإستئناف لأن الفسخ ليس من جنس الطلاق فلا تبنى عدة ~~أحدهما على الآخر وهذا الطريق أظهر عند الروياني ويجري الطريقان في سائر ~~الفسوخ مثل أن ينكح عبد أمة ثم يطلقها رجعيا ثم تعتق هي ويفسخ النكاح # # | فرع إذا طلق المدخول بها على عوض أو خالعها فله أن ينكحها # ونقل في المهذب عن المزني أنه لا يجوز كما لا يجوز لغيره وهذا غريب # فإذا نكحها فعن ابن سريج أنه لا تنقطع عدتها مالم يطأها كما لو تزوجها ~~أجنبي في العدة جاهلا والصحيح أنها تنقطع بنفس النكاح لأن نكاحه صحيح ~~وزوجته المباحة لا يجوز أن تكون معتدة منه فعلى هذا لو طلقها بعد التجديد ~~نظر إن كانت حاملا انقضت عدتها بوضع الحمل وإن كانت حائلا ولم يدخل بها بنت ~~على العدة السابقة ولم يلزمه إلا نصف المهر لأن هذا النكاح جديد طلقها فيه ~~قبل المسيس فلا يتعلق به العدة ولا ms2510 كمال المهر بخلاف ما سبق في الرجعية ~~فإنها تعود بالرجعة إلى ذلك النكاحوإن دخل بها لزمها استئناف العدة وتدخل ~~في العدة المستأنفة بقية العدة السابقة ولو مات عنها بعد التجديد فالمذهب ~~وبه قطع البغوي وغيره أنه يكفيها PageV08P397 عدة الوفاة وتسقط بقية العدة ~~السابقة كما لو مات عن رجعية # وذكر الغزالي في اندراج تلك البقية في عدة الوفاة وجهين لاختلاف الجنس # # | فصل في مسائل تتعلق بالباب إحداها نكح معتدة عن وفاة ووطئها جاهلا # فأتت بولد يمكن كونه من كل منهما ولا قائف انقضت بوضعه عدة أحدهما وعليها ~~بعده أكثر الأمرين من بقية عدة الوفاة بالأشهر وثلاثة أقراء # الثانية وطىء الشريكان المشتركة لزمها استبراءان على الصحيح كما لا ~~تتداخل العدتان وقيل يكفي استبراء # الثالثة أحبل إمرأة بشبهة ثم نكحها ومات قبل ولادتها فهل تنقضي عدتها ~~بوضع الحمل أم بأكثر الأجلين من وضع الحمل ومدة عدة الوفاة وجهان # ولو طلقها بعد الدخول ففي انقضاء العدتين بالوضع الوجهان وبالله التوفيق # # | الباب الثالث في عدة الوفاة # والمفقود إذا مات زوجها لزمها عدة الوفاة بالنصوص والإجماع فإن كانت ~~حائلا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها ويستوي فيها الصغيرة والكبيرة ~~وذات الأقراء وغيرها والمدخول بها وغيرها وزوجة الصبي والممسوح وغيرهما ~~وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن # فإن مات في خلال شهر وكان الباقي منه أكثر من عشرة أيام عدت ما بقي وحسبت ~~بعدة ثلاثة أشهر بالأهلة وتكمل ما بقي من شهر الوفاة ثلاثين من الشهر ~~الواقع بعد الثلاثة وتضم إليه عشرة PageV08P398 أيام وإن كان الباقي من شهر ~~الوفاة أقل من عشرة أيام حسبت بعد أربعة أشهر بالأهلة ثم تكمل بقية العشرة ~~من الشهر السادس # وإن كان الباقي عشرة أيام بلا زيادة ولا نقص اعتدت بها وبأربعة أهلة ~~بعدها # ولنا وجه شاذ أنه إن انكسر شهر انكسر الجميع واعتبرت كلها بالعدد والصواب ~~الأول # وإن انطبق الموت على أول الهلال حسبت أربعة أشهر بالأهلة وضمت إليها عشرة ~~أيام من الشهر الخامس # ولو كانت محبوسة لا تعرف الإستهلال اعتدت بمائة وثلاثين ms2511 يوما والأمة تعتد ~~بنصف عدة الحرة وهو شهران وخمسة أيام # وسواء رأت في المدة دم حيض أم لم تره ولو مات الزوج والمرأة في عدة طلاقه ~~فإن كانت رجعية سقطت عنها عدة الطلاق وانتقلت إلى عدة الوفاة حتى يلزمها ~~الإحداد ولا تستحق النفقة وإن كانت بائنا أكملت عدة الطلاق ولها النفقة إذا ~~كانت حاملا ولا تنتقل إلى عدة الوفاة حاملا كانت أو حائلا # أما إذا كانت المتوفى عنها حاملا فعدتها بوضع الحمل بشرطه السابق في عدة ~~الطلاق وسواء تعجل الوضع أو تأخر # # | فرع عدة الوفاة تختص بالنكاح الصحيح فلو نكح فاسدا ومات قبل الدخول # فلا عدة وإن دخل ثم مات أو فرق بينهما اعتدت للدخول كما تعتد عن الشبهة # # | فرع طلق إحدى امرأتيه ومات قبل أن تبين التي أرادها أو تعين # إن أبهم نظر إن لم تكونا ممسوستين أو كانتا من ذوات الأشهر فعلى كل منهما ~~عدة الوفاة وإن كانتا حاملتين فعدتهما بالحمل وإن كانتا من ذوات الأقراء ~~PageV08P399 نظر إن أراد واحدة معينة لزم كل واحدة الإعتداد بأقصى الأجلين ~~من عدة الوفاة وثلاثة أقراء وتحسب عدة الوفاة من حين الموت وتحسب الأقراء ~~من وقت الطلاق على الصحيح وقيل من حين الموت هذا في الطلاق البائن فإن كان ~~رجعيا فالرجعة تنتقل إلى عدة الوفاة فعلى كل واحدة عدة الوفاة # وإن أبهم الطلاق بني على أنه لو عين هل يقع الطلاق من حين اللفظ أم من ~~وقت التعيين # إن قلنا من اللفظ فهو كما لو أراد معينة وإن قلنا من التعيين فوجهان # أصحهما أن عليهما الإعتداد بأقصى الأجلين أيضا لكن الأقراء هنا تحسب من ~~يوم الموت # والثاني أن كل واحدة تعتد بعدة الوفاة لأنه كمن لم يطلق ولو اختلف حال ~~المرأتين فكانت إحداهما ممسوسة أو حاملا أو ذات أقراء والأخرى بخلافها عملت ~~كل واحدة بمقتضى الإحتياط في حقها كما سبق # # | فصل الغائب عن زوجته إن لم ينقطع خبره فنكاحه مستمر وينفق عليها # الحاكم من ماله إن كان في بلد الزوجة مال فإن ms2512 لم يكن كتب إلى حاكم بلده ~~ليطالبه بحقها وإن انقطع خبره ولم يوقف على حاله حتى يتوهم موته فقولان # الجديد الأظهر أنه لا يجوز لها أن تنكح غيره حتى يتحقق موته أو طلاقه ثم ~~تعتد # والقديم أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تنكح ومما احتجوا به ~~للجديد أن أم ولده لا تعتق ولا يقسم ماله والأصل الحياة والنكاح وأنكر ~~بعضهم القديم # وسواء فيما ذكرناه المفقود في جوف البلد أو في السفر وفي القتال ومن ~~انكسرت سفينته ولم يعلم حاله # وإن أمكن حمل انقطاع الخبر على شدة البعد والإيغال في الأسفار فقد حكى ~~الإمام في إجراء القول القديم تردد والأصح إجراؤه # ويتفرع على القولين صور # PageV08P400 إحداها إذا قلنا بالقديم تربصت أربع سنين ثم يحكم الحاكم ~~بالوفاة وحصول الفرقة فتعتد عدة الوفاة ثم تنكح وهل تفتقر مدة التربص إلى ~~ضرب القاضي أم لا ويحسب من وقت انقطاع الخبر فيه وجهان ويقال قولان اصحهما ~~عند كثير من الأئمة يفتقر ولا تحسب ما مضى قبله فإذا ضرب القاضي المدة فمضت ~~فهل يكون حكما بوفاته أم لا بد من استئناف حكم وجهان # أصحهما الثاني # وإذا حكم الحاكم بالفرقة فهل ينفذ ظاهرا وباطنا أم ظاهرا فقط وجهان أو ~~قولان # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم # الثانية إذا حكم القاضي بمقتضى القديم فهل ينقض حكمه تفريعا على الجديد ~~وجهان # أصحهما نعم # الثالثة إذا نكحت على مقتضى القديم ثم بان الزوج ميتا وقت الحكم بالفرقة ~~ففي صحة النكاح على الجديد وجهان بناء على بيع مال أبيه مع ظن الحياة إذا ~~بان ميتا # الرابعة طلقها المفقود أو آلى منها أو ظاهر أو قذفها فإن كان قبل الحكم ~~بالفرقة فلهذه التصرفات أحكامها من الزوج قطعا وإن كان بعده فقال الأصحاب ~~على الجديد تلزم أحكامها وليكن هذا تفريعا على أنه ينقض على الجديد حكم من ~~حكم بالقديم # وأما إذا قلنا بالقديم فإن قلنا ينفذ الحكم ظاهرا فقط ثبت أحكام هذه ~~التصرفات وإن قلنا ينفذ ظاهرا وباطنا فهو كالأجنبي يباشرها ms2513 # الخامسة نفقتها واجبة على المفقود لأنها مسلمة نفسها فإن رفعت الأمر ~~PageV08P401 إلى القاضي وطلبت الفرقة فنفقة مدة التربص عليه لأنها محبوسة ~~عليه بعد فإن انقضت وحكم القاضي بالفرقة والإعتداد # فإن قلنا بالقديم فلا نفقة لها في مدة العدة لأنها عدة الوفاة # وفي السكنى قولان وإن قلنا بالجديد فالنفقة على المفقود لأنها زوجته ~~ويستمر ذلك حتى تنكح # فحينئذ تسقط لأنها ناشزة بالنكاح وإن كان فاسدا # وعن القاضي أبي الطيب القطع بالنفقة في مدة العدة على القولين كمدة ~~التربص والمذهب الأول وإذا فرق بينهما وقد عاد المفقود وسلمت إليه عادت ~~نفقتها عليه فإن كان الثاني دخل بها لم يلزم المفقود نفقة زمان العدة وإن ~~لم يعد المفقود وعادت هي بعد التفريق إلى بيته ففي عود النفقة قولان # وقيل إن نكحت بنفسها بغير حكم حاكم عادت النفقة وإلا فلا # قال الروياني الأظهر أنها لا تعود وينبغي أن يقطع به إذا لم يعلم الزوج ~~عودها إلى الطاعة # قال وهو الذي ذكره القفال وأما النفقة على الزوج الثاني فلا يخفى حكمها ~~على القديم وأما على الجديد فلا نفقة لزمن الإستفراش إذ لا زوجية فإن أنفق ~~لم يرجع عليها لأنه متطوع إلا أن يلزمه الحاكم فيرجع عليها على الصحيح وقيل ~~على الزوج الأول # وإذا شرعت في عدة الثاني فلا نفقة إلا أن تكون حاملا فقولان بناء على أن ~~النفقة للحمل أم للحامل # السادسة إذا ظهر المفقود فإن قلنا بالجديد فهي زوجته بكل حال فإن نكحت لم ~~يطأها المفقود حتى تنقضي عدة الناكح وإن قلنا بالقديم ففيه طرق # أحدها عن أبوي علي ابن أبي هريرة والطبري أن الحكم كذلك لأنا تيقنا الخطأ ~~في الحكم بموته فصار كمن حكم بالإجتهاد ثم وجد النص بخلافه وهذا أصحهما عند ~~الروياني # الثاني إن قلنا ينفذ الحكم بالفرقة ظاهرا فقط PageV08P402 فالحكم كما ~~ذكرنا # وإن قلنا ينفذ ظاهرا وباطنا فقد ارتفع نكاح الأول كالفسخ بالإعسار # فإن نكحت فهي زوجة الثاني # قاله أبو إسحق # والثالث عن إبي إسحق أيضا إن ظهر وقد نكحت لم ms2514 ترد إلى المفقود وإن لم ~~تنكح ردت إليه وإن حكم الحاكم بالفرقة # والرابع لا ترد إلى الأول قطعا # والخامس عن الكرابيسي عن الشافعي رحمهما الله تعالى أن المفقود بالخيار ~~بين أن ينزعها من الثاني وبين أن يتركها ويأخذ منه مهر المثل # ومستنده أن عمر رضي الله عنه قضى به # وعن القاضي حسين زيادة فيه وهي أنه إن فسخ غرم الثاني مهر مثلها # والسادس أن نكاح الأول كان ارتفع بلا خلاف لكن إذا ظهر المفقود هل يحكم ~~ببطلان نكاح الثاني وجهان # أصحهما لا لكن للمفقود الخيار كما ذكرنا # وإذا قلنا نكاح الثاني باطل فهل نقول وقع صحيحا ثم إذا ظهر المفقود بطل ~~أم نقول نتبين بظهور المفقود أنه وقع باطلا وجهان # فعلى الثاني يجب مهر المثل إن جرى دخول وإلا فلا شىء وعلى الأول الواجب ~~المسمى أو نصفه ولو ظهر المفقود وقد نكحت وماتت فهل يرثها الأول أم الثاني ~~يخرج على هذه الطرق # السابعة إذا نكحت على مقتضى القديم وأتت بولد يمكن كونه من الثاني وجاء ~~المفقود ولم يدع الولد فهو للثاني لأن بمضي أربع سنين يتحقق براءة الرحم من ~~المفقود وإن ادعاه فوجهان # أصحهما يسأل عن جهة ادعائه فإن قال هو ولدي ولدته زوجتي على فراشي قلنا ~~له هذه دعوى باطلة لأن الولد لا يبقى في الرحم هذه المدة وإن قال قدمت ~~عليها في أثناء هذه المدة فوطئتها وكان قوله محتملا عرض الولد على القائف ~~والوجه الثاني يعرض على القائف من غير بحت واستقصاء # وذكر الروياني أن الوجهين أخذا من وجهين نقلا في أن هذه المرأة لو أتت ~~بولد من غير أن تتزوج هل يلحق المفقود إن PageV08P403 قلنا نعم فلا حاجة ~~إلى السؤال وإن قلنا لا وهو الأصح فلا بد منه وحيث قلنا الولد للثاني ~~وحكمنا ببقاء النكاح الأول فله منعها من إرضاع الولد إلا اللبأ الذي لا ~~يعيش إلا به وكذا إذا لم يوجد مرضعة غيرها ثم إن لم تخرج من بيت الزوج ~~وأرضعته فيه ولم يقع خلل في ms2515 التمكين فعلى الزوج نفقتها سواء وجب الإرضاع أم ~~لا وإن خرجت للإرضاع بغير إذنه سقطت نفقتها وإن خرجت له بإذنه فوجهان بناء ~~على ما لو سافرت بإذنه لحاجتها وإن كان الإرضاع واجبا فعليه أن يأذن # الثامنة نكحت على مقتضى القديم ووطئها الثاني ثم علم أن الأول كان حيا ~~وقت نكاحه وأنه مات بعد ذلك فإن قلنا تقع الفرقة ظاهرا وباطنا فهي زوجة ~~الثاني ولا يلزمها بموت الأول عدة وإن قلنا لا فرقة باطنا فعليها عدة ~~الوفاة عن الأول لكن لا تشرع فيها حتى يموت الثاني أو يفرق بينها وبينه ~~وحينئذ تعتد للأول عدة الوفاة ثم للثاني بثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر # وإن مات الثاني أولا أو فرق بينهما شرعت في الأقراء # فإن تمت الأقراء ثم مات الأول اعتدت عن الأول عدة الوفاة وإن مات الأول ~~قبل تمام الأقراء فوجهان # أصحهما تنقطع الأقراء فتعتد عن الأول للوفاة ثم تعود إلى بقية الأقراء # والثاني تقدم ما شرعت فيه وإن ماتا معا أو لم يعلم السابق منهما اعتدت ~~بأربعة أشهر وعشرة أيام وبعدها بثلاثة أقراء لتبرأ من العدتين بيقين # ولو لم يعلم موتهما حتى مضت أربعة أشهر وعشرة أيام وثلاثة أقراء بعدها ~~فقد انقضت العدتان ولو كانت حاملا من الثاني اعتدت منه بالوضع ثم تعتد عن ~~الأول عدة الوفاة والأصح أنه يحسب منها زمن النفاس لأنه ليس من عدة الثاني ~~وقيل لا يحسب لتعلقه بالحمل # PageV08P404 # | فرع زوجة الغائب إذا أخبرها عدل بوفاة زوجها جاز لها فيما # وبين الله تعالى أن تتزوج لأن ذلك خبر لا شهادة ذكره القفال # # | فصل يجب على المعتدة الإحداد في عدة الوفاة ولا يجب في عدة # لكن روى أبو ثور عن الشافعي رحمهما الله تعالى أنه يستحب لها الإحداد ومن ~~الأصحاب من قال الأولى أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها # وفي عدة البائن بخلع أو استيفاء الطلقات قولان القديم وجوب الإحداد ~~والجديد الأظهر لا يجب بل يستحب # والمفسوخ نكاحها لعيب ونحوه على القولين # وقيل لا يجب قطعا والمعتدة ms2516 عن وطء شبهة أو نكاح فاسد وأم الولد لا إحداد ~~عليهن قطعا لعدم الزوجية # وقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد ~~على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا قد يحتج به على تحريم ~~الإحداد على أم الولد والمعتدة عن شبهة # # | فرع الذمية والصبية والمجنونة والرقيقة كغيرهن في الإحداد وولي الصبية ~~والمجنونة يمنعهما مما # # | فرع في كيفية الاحداد وهو ترك التزين بالثياب والحلي والطيب # النوع الأول الثياب ولا يحرم جنس القطن والصوف والوبر والشعر PageV08P405 ~~والكتان والقصب والدبيقي بل يجوز لبس المنسوج منها على أنواع اختلاف ~~ألوانها الخلقية وإن كانت نفيسة ناعمة لأن نفاستها من أصل الخلقة لا من ~~زينة دخلت عليها # وأما الابريسم فقال الجمهور هو كالكتان فلا يحرم مالم تحدث فيه زينة # وقال القفال يحرم واختاره الإمام والغزالي والمتولي فعلى هذا لا تلبس ~~العتابي الذي غلب فيه الابريسم ولها لبس الخز قطعا # ولو صبغ ما لا يحرم في جنسه نظر في صبغه إن كان مما يقصد منه الزينة ~~غالبا كالأحمر والأصفر حرم لبسه إن كان لينا وكذا إن كان خشنا على المشهور ~~وهو نصه في الأم ويدخل في هذا القسم الديباج المنقش والحرير الملون فيحرمان # والمصبوغ غزله قبل النسج كالبرود حرام على الأصح كالمصبوغ بعد النسج وإن ~~كان الصبغ مما لا يقصد به الزينة بل يعمل للمصيبة واحتمال الوسخ كالأسود ~~والكحلي فلها لبسه وهو أبلغ في الحداد بل في الحاوي وجه أنه يلزمها السواد ~~في الحداد # وإن كان الصبغ مترددا بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق فإن كان براقا ~~صافي اللون فحرام وإن كان كدرا أو مشبعا أو أكهب وهو الذي يضرب إلى الغبرة ~~جاز وأما الطراز على الثوب فإن كان كبيرا فحرام وإلا فثلاثة أوجه ثالثها إن ~~نسج مع الثوب جاز وإن ركب عليه حرم لأنه محض زينة # النوع الثاني الحلي فيحرم عليها لبسه سواء فيه الخلخال والسوار والخاتم ~~وغيرها والذهب والفضة وقال الإمام يجوز لها التختم بخاتم الفضة كالرجل ms2517 ~~وبالأول قطع الجمهور # وفي اللآلي تردد للإمام وبالتحريم قطع الغزالي وهو الأصح # قال الروياني قال بعض الأصحاب لو كانت تلبس الحلي ليلا وتنزعه نهارا جاز ~~لكنه يكره لغير حاجة فلو فعلته لإحراز المال لم يكره # قال ولو تحلت بنحاس أو رصاص فإن كان مموها بذهب أو فضة أو مشابها ~~PageV08P406 لهما بحيث لا يعرف إلا بتأمل أو لم يكن كذلك ولكنها من قوم ~~يتزينون بذلك فحرام وإلا فحلال # النوع الثالث الطيب فيحرم عليها الطيب في بدنها وثيابها وتفصيل الطيب سبق ~~في كتاب الحج ويحرم دهن رأسها بكل دهن # ولو كان لها لحية حرم دهنها وإن لم يكن في الدهن طيب لأنه زينة ويجوز لها ~~دهن البدن بما لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن ولا بما فيه طيب كدهن ~~البان والبنفسج ويحرم عليها أكل طعام فيه طيب ويحرم أن تكتحل بما فيه طيب # وأما ما لا طيب فيه فإن كان أسود وهو الإثمد فحرام على البيضاء قطعا وكذا ~~على السوداء على المشهور والصحيح لإطلاق الأحاديث فيه فإن احتاجت إلى ~~الإكتحال به لرمد وغيره اكتحلت به ليلا ومسحته نهارا فإن دعت ضرورة إلى ~~الإستعمال نهارا أيضا جاز ويجوز استعماله في غير العين إلا الحاجب فإنه ~~تتزين به فيه # وأما الكحل الأصفر وهو الصبر فحرام على السوداء وكذا على البيضاء على ~~الأصح لأنه يحسن العين # ويحرم أيضا أن تطلي به وجهها لأنه يصفر الوجه فهو كالخضاب # وأما الكحل الأبيض كالتوتياء ونحوه فلا يحرم إذ لا زينة فيه # وقيل يحرم على البيضاء حيث تتزين به والصحيح الأول ويحرم الدمام وهو ما ~~يطلى به الوجه للتحسين # وقيل هو الكلكون الذي يحمر الوجه ويحرم الإسفيداج ويحرم أن تخضب بحناء ~~ونحوه فيما ظهر من البدن كالوجه واليدين والرجلين ولا يحرم فيما تحت الثياب ~~ذكره الروياني # والغالية وإن ذهبت ريحها كالخضاب # قال الإمام وتجعيد الأصداغ وتصفيف الطرة لا نقل فيه ولا يمنع أن يكون ~~كالحلي # # | فرع يجوز للمحدة التزيين في الفرش والبسط والستور وأثاث البيت لأن ~~الحداد # في PageV08P407 البدن ms2518 لا الفرش ويجوز التنظيف بغسل الرأس والامتشاط ودخول ~~الحمام وقلم الأظفار والإستحداد وإزالة الأوساخ فإنها ليست من الزينة # # | فرع إذا لم نوجب الإحداد على المبتوتة ففي تحريم التطيب وجهان لأنه # يحرك الشهوة # # | فرع يجوز لها الإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام فما دونها صرح # المتولي والغزالي في البسيط للحديث الصحيح الذي ذكرناه # # | فرع لو تركت الإحداد الواجب عليها في كل المدة أو بعضها عصت # عدتها # وكذا لو تركت ملازمة المسكن وخرجت من غير حاجة عصت وانقضت عدتها بمضي ~~المدة كما لو بلغها وفاة الزوج بعد مضي أربعة أشهر وعشر كانت العدة منقضية ~~وبالله التوفيق # # | الباب الرابع في السكنى # المعتدة عن طلاق رجعي أو بائن بخلع أو باستيفاء الطلقات تستحق السكنى ~~حاملا كانت أو حائلا وكذا المعتدة عن وفاة على الأظهر # وأما المعتدة عن النكاح بفرقة غير الطلاق في الحياة كالفسخ بردة أو إسلام ~~أو رضاع أو عيب ونحوه ففيها خمسة طرق # أحدها على قولين كالمعتدة عن وفاة # PageV08P408 والثاني إن كان لها مدخل في ارتفاع النكاح بأن فسخت بخيار ~~العتق أو بعيب الزوج أو فسخ بعيبها فلا سكنى قطعا وإن لم يكن بأن انفسخ ~~بإسلامه أو ردته أو إرضاع أجنبي ففي استحقاقها السكنى القولان # والثالث إن كان لها مدخل فلا سكنى وإلا فلها السكنى قطعا # والرابع ذكره البغوي إن كانت الفرقة بعيب أو غرور فلا سكنى وإن كانت ~~برضاع أو مصاهرة أو خيار عتق فلها السكنى على الأصح لأن السبب لم يكن ~~موجودا يوم العقد ولا استند إليه # قال والملاعنة تستحق قطعا كالمطلقة ثلاثا # والخامس القطع بأنها تستحق السكنى لأنها معتدة عن نكاح بفرقة في الحياة ~~كالمطلقة # قال المتولي هذا هو المذهب # وأما المعتدة عن وطء شبهة أو نكاح فاسد وأم الولد إذا أعتقها سيدها فلا ~~سكنى لهن هذا بيان السكنى وأما النفقة والكسوة فمؤخرتان إلى كتاب النفقات # # | فرع الصغيرة التي لا تحتمل الجماع هل تستحق النفقة فيه خلاف يأتي # في النفقات إن شاء الله تعالى # فإن قلنا تستحقها استحقت السكنى ms2519 في العدة وإلا فلا والأمة المزوجة ذكرنا ~~أنه ليس على السيد أن يسلمها ليلا ونهارا بل له استخدامها نهارا وكذا الحكم ~~في زمن العدة فإن سلمها ليلا ونهارا أو رفع اليد عنها استحقت السكنى # وإن كان يستخدمها نهارا فقد ذكرنا خلافا في استحقاقها النفقة في صلب ~~النكاح # فإن استحقتها استحقت السكنى في العدة وإلا فلا لكن للزوج أن يسكنها حالة ~~فراغها من خدمة السيد لتحصينها # # | فرع إذا طلقها وهي ناشزة فلا سكنى لها في العدة لأنها لا # النفقة والسكنى PageV08P409 في صلب النكاح فبعد البينونة أولى كذا قاله ~~القاضي حسين والمتولي وزاد المتولي فقال وكذا لو نشزت في العدة سقطت سكناها # فلو عادت إلى الطاعة عاد حق السكنى # قال الإمام إذا طلقت في مسكن النكاح فعليها ملازمته لحق الشرع فإن أطاعت ~~استحقت السكنى وعبر بعضهم عن كلام الإمام بأنها إن نشزت على الزوج في بيته ~~فلها السكنى في العدة وإن خرجت من بيته واستعصت عليه فلا سكنى # # | فصل من استحقت السكنى من المعتدات تسكن في المسكن الذي كانت فيه # عند الفراق إلا أن يمنع منه مانع كما سيأتي إن شاء الله تعالى فليس للزوج ~~ولا لأهله إخراجها منه ولا يجوز لها الخروج # فلو اتفق الزوجان على أن تنتقل إلى مسكن آخر من غير حاجة لم يجز وكان على ~~الحاكم المنع منه # ولو انتقلت في صلب النكاح من مسكن إلى آخر بغير إذن الزوج ثم طلقها أو ~~مات لزمها أن ( تعود إلى الأول وتعتد فيه ولو أذن لها بعد الإنتقال أن ) ~~تقيم فيه كان كما لو انتقلت بإذنه # وإذا انتقلت بالإذن ثم طلق أو مات اعتدت في المنتقل إليه لأنه المسكن عند ~~الفراق وإن خرجت فطلقها قبل وصولها إلى الثاني المأذون فيه فهل تعتد في ~~الثاني أم في الأول أم في أقربهما إليها أم تتخير فيهما فيه أوجه أصحها ~~أولها وهو نصه في الأم لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول والإعتبار ~~بالإنتقال ببدنها لا بالأمتعة والخدم والزوج ولو أذن في الإنتقال ms2520 إلى ~~الثاني فانتقلت ثم عادت إلى الأول لنقل متاع وغيره فطلقها فالمسكن هو ~~الثاني فتعتد فيه كما لو خرجت لحاجة فطلقها وهي خارجة # ولو أذن لها في الإنتقال إلى بلد آخر ثم طلقها أو مات فحكمه كما ذكرنا ~~فيما لو أذن في الإنتقال من مسكن إلى مسكن فإن وجد سبب الفراق بعد الإنتقال ~~PageV08P410 إلى البلد الثاني اعتدت فيه وإن وجد قبل مفارقة عمران الأول لم ~~تخرج بل تعود إلى المسكن وتعتد فيه وإن كان في الطريق فعلى الأوجه # وإن أذن في السفر لغير النقلة نظر إن تعلق بغرض مهم كتجارة وحج وعمرة ~~واستحلال عن مظلمة ونحوها ثم حدث سبب الفرقة نظر إن كان حدث قبل خروجها من ~~المسكن لم تخرج بلا خلاف # وإن خرجت منه على قصد السفر ولم تفارق عمران البلد فالأصح عند الجمهور ~~أنه يلزمها العود إلى المسكن لأنها لم تشرع في السفر # والثاني تتخير بين العود والمضي في السفر لأن عليها ضررا في إبطال سفرها ~~وفوات غرضها # والثالث إن كان سفر حج تخيرت وإلا فيلزم العود وإن حدث سبب الفرقة في ~~الطريق تخيرت بين العود والمضي # وقيل إن حدث بعد مسيرة يوم وليلة تخيرت وإن حدث قبله تعين العود وليس ~~بشيء وإذا خيرناها فاختارت العود إلى المسكن والإعتداد فذاك وفي تعليق ~~الشيخ أبي حامد أنه الأفضل وإن اختارت المضي إلى المقصد فلها أن تقيم فيه ~~إلى انقضاء حاجتها فلو انقضت قبل تمام مدة إقامة المسافرين فالمذكور في ~~التهذيب و الوسيط وغيرهما أن لها أن تقيم تمام مدة المسافرين وحكى الروياني ~~هذا عن بعضهم ثم غلط قائله وقال نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غير # قلت الأصح أنه لا يجوز أن تقيم بعد قضاء الحاجة وبه قطع صاحب المهذب ~~والجرجاني والرافعي في المحرر وآخرون # والله أعلم # وإن كان أذن لها في سفر نزهة فبلغت المقصد ثم حدث ما يوجب العدة فإن لم ~~يقدر الزوج مدة لم تقم أكثر من مدة المسافرين وإن قدر فهل الحكم كذلك أم ~~لها استيفاء ms2521 المدة المقدرة قولان # أظهرهما الثاني ويجريان فيما لو قدر في الحاجة مدة تزيد على قدر الحاجة ~~لأن الزائد كالنزهة # ففي قول يجب الإنصراف إذا انقضت الحاجة # وفي قول تقيم المأذون فيه ويجريان فيما PageV08P411 لو أذن في الإنتقال ~~إلى مسكن آخر في البلد مدة قدرها ثم طلقها أو مات كذا حكاه الروياني عن نصه ~~في الأم وفي الوسيط أن الطلاق يبطل تلك المدة ويجريان فيما لو أذن لها في ~~الإعتكاف مدة ولزمتها العدة قبل مضي المدة هل لها إدامة الإعتكاف إلى تمام ~~المدة أم يلزمها الخروج لتعتد في المسكن فإن لم يلزمها الخروج فخرجت بطل ~~اعتكافها ولم يكن لها البناء عليه إذا كان منذورا وإن ألزمناها فهل يبطل ~~بالخروج أم يجوز البناء وجهان # أصحهما الثاني # وإن حدث سبب العدة في سفر النزهة قبل بلوغها المقصد فحيث قلنا في سفر ~~الحاجة يجب الإنصراف فهنا أولى # وحيث قلنا لا يجب فهنا وجهان # وقطع صاحب الشامل بأنه كسفر الحاجة # وأما سفر الزيارة فكسفر النزهة على ظاهر النص وقيل كسفر الحاجة ثم إذا ~~انتهت مدة جواز الإقامة في هذه الأحوال فعليها الإنصراف في الحال إن لم تكن ~~انقضت مدة العدة بتمامها لتعتد بقية العدة في المسكن # فإن كان الطريق مخوفا أو لم تجد رفقة عذرت في التأخير # فلو علمت أن البقية تنقضي في الطريق ففي لزوم العود وجهان # أصحهما يلزمها وهو نصه في الأم ليكون أقرب إلى موضع العدة ولأن تلك ~~الإقامة غير مأذون فيها والعود مأذون فيه هذا كله إذا أذن لها في السفر # فأما إذا خرجت مع الزوج ثم طلقها أو مات فعليها الإنصراف ولا تقيم أكثر ~~من مدة المسافرين إلا إذا كان الطريق مخوفا أو لم تجد رفقة # وهذا إذا كان سفره لغرضه واستصحبها ليستمتع بها # فأما إذا كان السفر لغرضها وخرج بها فليكن الحكم كما لو أذن لها فخرجت # وفي لفظ المختصر ما يشعر بهذا # # | فرع أذن لها في الإحرام بحج وعمرة ثم طلقها قبل الإحرام فلا # ولا تنشىء السفر بعد ms2522 لزوم العدة فلو أحرمت فهو كما لو أحرمت بعد الطلاق ~~PageV08P412 بغير إذن وحكمه أن لا يجوز لها الخروج في الحال وإن كان الحج ~~فرضا ( بل ) يلزمها أن تقيم وتعتد لأن لزوم العدة سبق الإحرام فإذا انقضت ~~العدة أتمت عمرتها إن كانت معتمرة وكذا الحج إن بقي وقته فإن فات تحللت ~~بأفعال العمرة ولزمها القضاء ودم الفوات # ولو أحرمت أولا بإذن الزوج أو بغير إذنه ثم طلقها فإن كانت تخشى فوات ~~الحج لضيق الوقت خرجت إلى الحج معتدة لأن الإحرام سبق العدة مع أنه في ~~خروجها يحصل الحج والعدة وإن كانت لا تخشى فوات الحج أو أقامت للعدة أو كان ~~الإحرام بعمرة فوجهان # أحدهما وهو مذكور في المهذب يلزمها أن تقيم للعدة ثم تخرج جمعا بين ~~الحقين # وأصحهما وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون تتخير بين أن تقيم وبين أن ~~تخرج في الحال لأن مصابرة الإحرام مشقة # # | فرع منزل البدوية وبيتها من صوف ووبر وشعر كمنزل الحضرية من طين # وحجر فإذا لزمتها العدة فيه لزمها ملازمته فإن كان أهلها نازلين على ما ~~لا ينتقلون عنه ولا يظعنون إلا لحاجة فهي كالحضرية من كل وجه # وإن كانوا ينتقلون شتاء أو صيفا فإن ارتحلوا جميعا ارتحلت معهم للضرورة ~~وإن ارتحل بعضهم نظر إن كان أهلها ممن لم يرتحل وفي المقيمين قوة وعدد فليس ~~لها الإرتحال # وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد فوجهان أحدهما ليس لها الإرتحال بل ~~تعتد هناك لتيسره وأصحهما تتخير بين أن تقيم وبين أن ترتحل لأن مفارقة ~~الأهل عسرة موحشة # ولو هرب أهلها خوفا من عدو ولم ينتقلوا ولم تخف هي لم يجز لها الإرتحال ~~لأن المرتحلين يعودون إذا أمنوا ولو ارتحلت حيث يجوز الإرتحال ثم أرادت ~~الإقامة في قرية في الطريق والإعتداد فيها جاز لأنه أليق بحال المعتدة من ~~السير # PageV08P413 # | فرع طلقها أو ماتت وهي في سفينة فإن ركبتها مسافرة فحكم # سبق وإن كان الزوج ملاحا ولا منزل له سوى السفينة فإن كانت سفينة كبيرة ~~فيها بيوت متميزة ms2523 المرافق اعتدت في بيت منها معتزلة عن الزوج وسكن الزوج ~~بيتا آخر وإن كانت صغيرة نظر إن كان معها محرم لها يمكن أن يعالج السفينة ~~خرج الزوج واعتدت هي فيها وإلا فتخرج هي وتعتد في أقرب المواضع إلى الشط ~~وإذا تعذر خروجه وخروجها فعليها أن تستتر وتبعد منه بقدر الإمكان هكذا ذكره ~~صاحب الشامل و التهذيب وغيرهما وفيه إشعار بأنه لا يجوز لها الخروج من ~~السفينة إذا أمكن الإعتداد فيها وقد صرح به آخرون ونقل الروياني في كتبه ~~أنها تتخير بين أن تعتد في السفينة وبين أن تخرج فتعتد خارجها # فإن اختارت السفينة نظرنا حينئذ هل هي صغيرة أم كبيرة وراعينا التفصيل ~~المذكور وذكر فيما إذا اختارت الخروج وجهين أصحهما وبه قال الماسرجسي تعتد ~~في أقرب القرى إلى الشط # والثاني وبه قال أبو إسحق تعتد حيث شاءت # # | فرع إذا خرجت الزوجة إلى غير الدار المألوفة أو غير البلد المألوف # ثم طلقها واختلفا فقالت أذنت لي في الإنتقال فاعتد في المنزل الثاني وقال ~~إنما أذنت لك في النزهة أو في غرض كذا فعودي إلى المنزل الأول فاعتدي فيه ~~في من يصدق منهما اختلاف نص وطرق منتشرة انتشارا كثيرا وحاصلها أن المذهب ~~تصديق الزوج وإذا اختلف الزوجان وتصديقها إذا اختلفت هي ووارث الزوج # وقيل قولان # أحدهما تصديق الزوج والوارث # والثاني تصديقها PageV08P414 لأن الظاهر معها # وقيل إن اتفقا على إذن في الخروج مطلقا وقال الزوج أردت النزهة أو قال ~~ذلك وارثه وقالت بل أردت النقلة فالقول قولها وإن قال قلت اخرجي للنزهة أو ~~قال ذلك وارثه # وقالت بل قلت اخرجي للنقلة فالقول قول الزوج ووارثه # وقيل إن تحول الزوج معها إلى المنزل الثاني فهي المصدقة عليه وعلى وارثه # وإن انفردت بالتحول صدقا عليها # أما إذا اتفقا على جريان لفظ الإنتقال أو الإقامة بأن قال انتقلي إلى ~~موضع كذا أو اخرجي إليه وأقيمي به قال الزوج ضممت إليه للنزهة أو شهرا أو ~~نحوهما وأنكرت الزوجة هذه الضميمة أو قال ذلك وارثه فالقول قولها لأن ms2524 الأصل ~~عدم هذه الضميمة # # | فصل يجب على المعتدة ملازمة مسكن العدة فلا تخرج إلا لضرورة أو # عذر فإن خرجت أثمت وللزوج منعها وكذا لوارثه عند موته وتعذر في الخروج في ~~مواضع # منها إذا خافت على نفسها أو مالها من هدم أو حريق أو غرق فلها الخروج ~~سواء فيه عدة الوفاة والطلاق وكذا لو لم تكن الدار حصينة وخافت لصوصا أو ~~كانت بين فسقة تخاف على نفسها أو تتأذى من الجيران أو الأحماء تأذيا شديدا ~~أو تبذو أو تستطيل بلسانها عليهم يجوز إخراجها من المسكن ثم في التهذيب ~~أنها إذا بذت على أحمائها سقطت سكناها وعليها أن تعتد في بيت أهلها والذي ~~ذكره العراقيون والروياني والجمهور أنه ينقلها الزوج إلى مسكن آخر ويتحرى ~~القرب من مسكن العدة # ثم موضع النقل بالبذاء ما إذا كانت الأحماء معها في دار تسع جميعهم وإن ~~كانت ضيقة لا تسع جميعهم نقل الزوج الأحماء وترك الدار لها وإن كان الأحماء ~~في دار أخرى لم ينقل المعتدة بالبذاء عن دارها ونقل المتولي أنها تنقل ~~لإيذاء الجيران كما تنقل PageV08P415 لإيذاء الأحماء # فعلى هذا إذا كانت في دار والأحماء في القرى فإنها لا تنتقل بالبذاء إذا ~~لم تكن الداران متجاورتين ولو كان البذاء من الأحماء دونها نقلوا دونها ولو ~~كانت في دار أبويها لكون الزوج كان يسكن دارهما فبذت على الأبوين أو بذا ~~الأبوان عليها لم ينقل واحد منهم لأن الشر والوحشة لا تطول بينهم فلو كان ~~أحماؤها في دار أبويها أيضا وبذت عليهم نقلوا دونها لأنها أحق بدار أبويها # ومنها إذا احتاجت إلى شراء طعام أو قطن أو بيع غزل ونحو ذلك نظر إن كانت ~~رجعية فهي زوجته فعليه القيام بكفايتها فلا تخرج إلا بإذنه # قال المتولي وكذا الحكم في الجارية المشتراة والمسيبة في مدة الإستبراء # وأما سائر المعتدات فيجوز المعتدة عن وفاة الخروج لهذه الحاجات نهارا ~~وكذا لها أن تخرج بالليل إلى دار بعض الجيران للغزل والحديث لكن لا تبيت ~~عندهم بل تعود إلى مسكنها للنوم # وحكم ms2525 العدة عن شبهة أو نكاح فاسد حكم عدة الوفاة # قال المتولي إلا أن تكون حاملا # وقلنا إنها تستحق النفقة فلا يباح لها الخروج # وفي البائن بطلاق أو فسخ قولان # القديم ليس لها الخروج والجديد جوازه كالمتوفى عنها قال المتولي هذا في ~~الحائل أما الحامل إذا قلنا تعجل نفقتها فهي مكفية فلا تخرج إلا لضرورة # ومنها لو لزمها عدة وهي في دار الحرب لزمها أن تهاجر إلى دار الإسلام # قال المتولي إلا أن تكون في موضع لا تخاف على نفسها ولا على دينها فلا ~~تخرج حتى تعتد # PageV08P416 ومنها إذا لزمها حق واحتيج إلى استيفائه فإن أمكن استيفاؤه ~~في مسكنها كالدين والوديعة فعل وإن لم يمكن واحتيج فيه إلى الحاكم بأن توجه ~~عليها حد أو يمين في دعوى فإن كانت برزة خرجت وحدت أو حلفت ثم تعود إلى ~~المسكن وإن كانت مخدرة بعث الحاكم إليها نائبا أو أحضرها بنفسه # ومنها إذا كان المسكن مستعارا أو مستأجرا فرجع المعير أو مضت المدة أو ~~طلبه المالك فلا بد من الخروج # ومنها البدوية تفارق المنزل وترتحل مع القوم إذا ارتحلوا # # | فرع لا تعذر في الخروج لأغراض تعد من الزيادات دون المهمات كالزيارة # والعمارة واستنماء المال بالتجارة وتعجيل حجة الإسلام وأشباهها # # | فرع زنت المعتدة عن وفاة في عدتها وهي بكر فعلى السلطان تغريبها # ولا يؤخره إلى انقضاء عدتها وقيل لا تغريب والصحيح الأول # # | فصل على الزوج أن يسكن مستحقة السكنى من المعتدات مسكنا يصلح لمثلها # فإن كان مسكن النكاح كذلك فلا معدل عنه # وحيث قلنا تجب ملازمة مسكن النكاح فهذا مرادنا به فإن أسكنها في النكاح ~~دارا فوق سكنى مثلها فطلقها وهي فيها فله أن لا يرضى الآن وينقلها إلى دار ~~بصفة استحقاقها ولو رضيت بدار خسيسة فطلقها وهي فيها فلها أن تطلب النقل ~~إلى ما يليق بها ويلزمه الإبدال # وفي الصورتين احتمال ذكره في البسيط والمعروف للأصحاب ما سبق PageV08P417 ~~وينبغي أن ينقلها إلى مسكن قريب من موضعها الأول ولا تنقل إلى الأبعد مع ~~وجود الأقرب ms2526 # وظاهر كلام الأصحاب أن رعاية هذا القريب واجبة واستبعد الغزالي الوجوب ~~وتردد في الإستحباب # # | فصل يحرم على الزوج مساكنة المعتدة في الدار التي تعتد فيها ومداخلتها # لأنه يؤدي إلى الخلوة بها وخلوته بها كخلوته بالأجنبية ويستثنى من ذلك ~~موضعان # أحدهما أن يكون في الدار محرم لها من الرجال أو محرم له من النساء أو من ~~في معنى المحرم كزوجة أخرى وجارية ولا بد في المحرم ومن في معناه من ~~التمييز فلا عبرة بالمجنون والصغير الذي لا يميز واشترط الشافعي رضي الله ~~عنه البلوغ قال القاضي أبو الطيب لأن من لم يبلغ لا تكليف عليه فلا ينكر ~~الفاحشة # وقال الشيخ أبو حامد يكفي عندي حضور المراهق والنسوة الثقات كالمحرم على ~~الصحيح ويكفي حضور المرأة الواحدة الثقة على الأصح وبه قطع صاحب الشامل ~~وغيره والحكاية عن الأصحاب أنه لا يجوز أن يخلو رجلان بامرأة واحدة ويجوز ~~أن يخلو الرجل بامرأتين ثقتين لأن استحياء المرأة من المرأة أكثر من ~~استحياء الرجل من الرجل ثم لا يخفى أن مساكنة الزوج والمحرم ومن في معناه ~~إنما يفرض فيما إذا كان في الدار زيادة على سكنى مثلها فإن لم يكن كذلك ~~فعلى الزوج تخليتها للمعتدة والإنتقال عنها ثم المساكنة وإن جازت بسبب ~~المحرم فالكراهة باقية لأنه لا يؤمن النظر # الموضع الثاني إذا كان في الدار حجرة فأراد أن يسكن أحدهما ويسكنها ~~الأخرى فإن كانت مرافق الحجرة كالمطبخ والمستراح والبئر والمصعد إلى السطح ~~في الدار لم يجز إلا بشرط المحرم وإن كانت المرافق في PageV08P418 الحجرة ~~جاز كالحجرتين والدارين المتجاورتين وحكم السفلي والعلوي حكم الدار والحجرة ~~ثم ذكر البغوي والمتولي وغيرهما أنه يشترط أن لا يكون ممر إحداهما على ~~الأخرى ويغلق الباب بينهما أو يسد وهذا حسن # ويؤيده ما ذكره الأئمة أنه لو كانت الدار واسعة ولم يكن فيها إلا بيت ~~والباقي صفف لم يجز أن يساكنها وإن كان معها محرم لأنها لا تتميز من المسكن ~~بموضع فإن قال أنا أبني بيني وبينها حائلا وكان الذي يبقى لها ms2527 سكنى مثلها ~~فله ذلك ثم إن جعل باب ما يسكنه خارجا عن مسكنها فلا حاجة إلى محرم وإن ~~جعله في مسكنها لم يجز أن يسكنه إلا بشرط المحرم أو من في معناه وقيل لا ~~يشترط اختلاف الممر بل يكفي أن يغلق على الحجرة باب # ولو كانا في بيتين من دار كبيرة وانفرد كل بباب يغلق جاز على الأصح ~~كبيتين من خان # # | فصل إذا كانت معتدة بالأقراء أو الحمل لم يصح بيع المسكن الذي # فيه السكنى سواء كان لها عادة مستقيمة في الأقراء والحمل أم لا # وإن كانت تعتد بالأشهر ففي صحة بيعه قولان كالدار المستأجرة وقيل لا يصح ~~قطعا ويجري الطريقان سواء كانت تتوقع مجيء الحيض في أثناء الشهر بأن كانت ~~بنت تسع سنين فصاعدا ولم تحض أو لا تتوقعه كالآيسة وبنت سبع سنين # وقيل لا يصح البيع في الصورة الأولى قطعا فإن جوزنا البيع فحاضت وانتقلت ~~إلى الأقراء خرج ذلك على اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة بعد البيع فيما لا ~~يغلب فيه التلاحق وفيه قولان سبقا # أظهرهما لا ينفسخ البيع بل يثبت الخيار للمشتري # PageV08P419 # | فرع لو كان المنزل مستعارا لازمته ما لم يرجع المعير وليس # نقلها وقيل له نقلها في البلد الذي لا يعتاد فيه إعادة المنزل كيلا يلحقه ~~منة والصحيح الأول # وإذا رجع قال المتولي وغيره على الزوج أن يطلبه منه بأجرة فإن امتنع أو ~~طلب أكثر من أجرة المثل نقلها وإن نقلها ثم بذل المنزل الأول مالكه قال ~~الروياني إن بذله بإعارة لم يلزم ردها إليه وإن بذل بأجرة فإن كان المنقول ~~إليه مستعارا وجب ردها إلى الأول وإن كان بأجرة فوجهان # # | فرع كان المنزل الذي تعتد فيه مستأجرا فانقضت مدة الإجارة ولم يجدد # المالك إجارة فلا بد من نقلها وإذا وجب النقل في هذه الصور فالقول في ~~تحري أقرب المواضع على ما سبق # # | فرع إذا كانت تسكن منزل نفسها ففي المهذب و التهذيب أنه يلزمها # أن تعتد فيه ولها طلب الأجرة والأصح ما ذكره صاحب الشامل وغيره ms2528 أنها إن ~~رضيت بالإقامة فيه بإعارة أو إجارة جاز وهو الأولى وإن طلبت نقلها فلها ذلك ~~إذ ليس عليها بذل منزلها بإعارة ولا إجارة # # | فرع لو طلقها وهي في منزل مملوك للزوج ثم أفلس وحجر عليه # حق السكنى وتقدم به على الغرماء وكذا لو مات وعليه ديون تقدم به على حق ~~الغرماء والورثة وهل للحاكم بيع رقبة المسكن فيه الطريقان السابقان ~~PageV08P420 ولو أفلس وحجر عليه ثم طلقها ضاربت الغرماء بالسكنى وليس ذلك ~~كدين حادث لأن حقها مستند إلى سبب متقدم على الحجر وهو النكاح والوطء فيه ~~ولو طلقها وليست في منزل له ضاربتهم بالأجرة سواء تقدم الطلاق أو تأخر لأن ~~حقها هنا مرسل غير متعلق بعين # ومتى ضاربت فإن كانت عدتها بالأشهر ضاربت بأجرة المثل للأشهر وإن كانت ~~بالأقراء أو الحمل نظر إن لم تكن لها عادة فيهما فوجهان # أصحهما تضارب بأقل مدة يمكن انقضاء الأقراء فيها والحامل بأجرة ما بقي من ~~أقل مدة الحمل وهي ستة أشهر من حين العلوق لأن استحقاق الزيادة مشكوك فيه # والثاني تؤخذ بالعادة الغالبة فتضارب ذات الأقراء بأجرة ثلاثة أشهر ~~والحامل بما بقي من تسعة أشهر وهذا اختيار صاحب الحاوي # وإن كانت لها عادة مستقيمة فيهما ضاربت بأجرة مدة العادة على الصحيح وقيل ~~بالأقل وإن كان لها عادات مختلفة وراعينا العادة فالمعتبر أقل عاداتها # وإذا ضاربت بأجرة مدة وانقضت العدة على وفق تلك المضاربة فهل ترجع على ~~المفلس بالباقي من الأجرة عند يساره حكى الشيخ أبو علي فيه طريقين أحدهما ~~على وجهين بناء على أن الزوجة إذا لم تطالب بالسكنى في النكاح أو في العدة ~~مدة هل تصير سكنى المدة الماضية دينا لها عليه وتطالبه بها وفيه خلاف يأتي ~~إن شاء الله تعالى # وأصحهما القطع بالرجوع كما في الباقي من ديون الغرماء بخلاف مسألة ~~الوجهين لأنها هنا طلبت الجميع ولكن زحمة الغرماء منعتها ولو انقضت العدة ~~قبل تمام المدة التي ضاربت لها ردت الفضل على الغرماء وفي رجوعها على ~~المفلس بما تقتضيه المحاصة للمدة ms2529 المنقضية الطريقان # PageV08P421 ولو امتدت العدة وزادت على مدة المضاربة ففي رجوعها بحصة ~~المدة الزائدة على الغرماء ثلاثة أوجه # أصحها الرجوع لأنا تبينا استحقاقها كما لو ظهر غريم ولها أن ترجع على ~~المفلس إذا أيسر والثاني لا ترجع على الغرماء لئلا تغير ما حكمنا به وينسب ~~هذا إلى النص وصححه الروياني في التجربة والثالث ترجع الحامل لأنه حسي دون ~~ذات الأقراء فإنها متهمة بتأخيرها وإذا قلنا لا ترجع على الغرماء رجعت على ~~الزوج على الأصح إذا أيسر قال الإمام والخلاف في رجوعها على الغرماء إذا لم ~~يصدقوها فإن صدقوها رجعت عليهم بلا خلاف قال وفي غير صورة الإفلاس إذا مضى ~~زمن العادة فادعت مزيدا وتغيرا في العادة فالذي يدل عليه كلام الأصحاب أنها ~~تصدق بلا خلاف وعلى الزوج الإسكان قال وفيه احتمال لأنا إذا صدقناها ربما ~~تمادت في دعواها إلى سن اليأس # # | فرع إذا ضاربت في صورة الإفلاس بالأجرة استؤجر بحصتها المنزل الذي وجبت ~~فيه العدة # قال ابن الصباغ فإذا جاوزت مدة ما أخذت أجرته سكنت حيث شاءت # # | فرع لو كانت المطلقة رجعية أو حاملا استحقت مع السكنى النفقة وتضارب # الغرماء عند إفلاس الزوج بالنفقة والسكنى والقول في كيفية المضاربة ~~والرجوع كما سبق ولكن إذا قلنا إن نفقة الحامل لا تعجل لم يدفع إليها حصة ~~النفقة في الحال # PageV08P422 # | فصل إذا طلقها وهو غائب # وهي في دار له بملك أو إجارة اعتدت فيها وإن لم يكن له مسكن وله مال ~~اكترى الحاكم من ماله مسكنا تعتد فيه إن لم يجد متطوعا به فإن لم يكن له ~~مال اقترض عليه واكترى فإذا رجع قضاه فإن أذن لها أن تعترض عليه أو تكتري ~~المسكن من مالها ففعلت جاز وترجع ولو اكترت من مالها أو اقترضت بقصد الرجوع ~~ولم تستأذن الحاكم نظر إن قدرت على الإستئذان أو لم تقدر ولم تشهد لم ترجع ~~وإن لم تقدر أو أشهدت رجعت على الأصح وكل هذا على ما سبق في مسألة هروب ~~الجمال ونظائرها # # | فرع إذا مضت مدة ms2530 العدة أو بعضها ولم تطلب حق السكنى سقط # دينا في الذمة نص عليه ونص أن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان بل تصير ~~دينا في الذمة فقيل قولان فيهما لترددهما بين الديون ونفقة القريب والمذهب ~~تقرير النصين والفرق بأن النفقة بالتمكين وقد وجد والسكنى لصيانة مائهعلى ~~موجب نظره ولم يتحقق وحكم السكنى في صلب النكاح كما ذكرنا في العدة # # | فصل إذا مات الزوج في خلال العدة لم يسقط ما استحقته المبتوتة # السكنى وإذا استحقت السكنى أو مات عنها وهي زوجة وقلنا تستحق السكنى فإن ~~كانت في مسكن مملوك للزوج لم يقسمه الورثة حتى تنقضي العدة ولو أرادوا ~~التمييز بخطوط ترسم من غير نقض وبناء جاز إن قلنا القسمة إفراز وإن قلنا ~~بيع فحكم بيع مسكن العدة كما سبق وقيل إن قلنا إفراز PageV08P423 فلهم ~~القسمة كيف شاؤوا والصحيح الأول # وإن كان في مسكن مستأجرا أو مستعارا واحتيج إلى نقلها فعلى الوارث أن ~~يستأجر لها من التركة فإن لم يكن تركة فليس على الوارث إسكانها # فلو تبرع به لزمها الإجابة وإذا لم يتبرع ففي التهذيب أنه يستحب للسلطان ~~أن يسكنها من بيت المال لا سيما إن كانت تتهم بريبة ولفظ الروياني في البحر ~~أن السلطان لا يلزمه أن يكتري لها إلا عند الريبة فيلزمه # وإذا قلنا لا تجب السكنى في عدة الوفاة فالمذهب أن للورثة إسكانها حيث ~~أرادوا وبهذا قطع الأصحاب # وحكى الغزالي وجهين أصحهما هذا والثاني أنه إنما تلزمها الإجابة وإذا ~~توقع شغل الرحم بالماء فإن لم يتبرع الوارث بإسكانها فللسلطان أن يحصنها ~~بالإسكان # وفي الوسيط و البسيط أنه ليس للسلطان تعيين المسكن بخلاف الوارث والأول ~~هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجماهير وإذا لم يسكنها الوارث والسلطان سكنت ~~حيث شاءت فلو أسكنها أجنبي متبرع قال الروياني إن لم يكن المتبرع ذا ريبة ~~فهو كالوارث فعليها أن تسكن حيث يسكنها # قلت وفي هذا نظر # والله أعلم # # | فرع للواطىء بشبهة أو في نكاح فاسد إسكان المعتدة # # | فصل في مسائل تتعلق بالعدد إحداها إذا ms2531 طلق الغائب أو مات فالعدة # من حين الطلاق أو الموت لا من بلوغ الخبر # PageV08P424 الثانية لو نكحت المعتدة بعد مضي قرء ووطئها الزوج الثاني ثم ~~جاء الأول ووطئها بشبهة ثم فرق بينهما وبين الثاني فتشتغل بالباقي من عدة ~~الطلاق وهو قرءان ويدخل فيه قرءان من عدة وطء الشبهة ثم تعتد عن الثاني ~~بثلاثة أقراء ثم تعتد عن الأول بقرء لما بقي من عدة الشبهة ذكره القفال في ~~الفتاوى # الثالثة مات زوج المعتدة فقالت انقضت عدتي قبل موته لا يقبل قولها في ترك ~~العدة ولا ترث لإقرارها # الرابعة في فتاوى القفال أن المعتدة لو أسقطت مؤنة السكنى عن الزوج لم ~~يصح الإسقاط لأن السكنى تجب يوما فيوما ولا يصح إسقاط ما لم يجب # الخامسة في فتاوى القفال أن المنكوحة لو وطئت بشبهة وصارت في العدة ~~فوطئها الزوج لم يقطع وطؤه عدة الشبهة لأن وطء الزوج لا يوجب عدة فلا ~~يقطعها كما لو زنت المعتدة # # | الباب الخامس في الإستبراء # فيه ثلاثة أطراف # الأول فيما يتعلق بنفس الإستبراء فإن كانت المستبرأة من ذوات الأقراء ~~استبرأت بقرء وهو حيض على الجديد الأظهر وفي قول هو طهر # وفي وجه أن استبراء أم الولد لموت السيد أو إعتاقه بطهر والأمة التي يحدث ~~ملكها بحيض فإن قلنا القرء هو الطهر فصادف وجوب الإستبراء آخر الحيض كان ~~الطهر الكامل بعده استبراء # وهل يكفي ظهور الدم بعده أم يعتبر يوم وليلة فيه الخلاف السابق في العدة # وفي وجه لا بد من مضي حيضة كاملة بعد ذلك الطهر وهو ضعيف عند الغزالي ~~وغيره وصححه الروياني وإن وجد سبب الإستبراء وهي طاهر فهل يكفي بقية الطهر ~~وجهان # أحدهما PageV08P425 يكفي كما في العدة وهذا هو الراجح في البسيط وحكاه ~~الماوردي عن البغداديين # والثاني لا يكفي ولا ينقضي الإستبراء حتى تحيض بعده ثم تطهر وبه قطع ~~البغوي وحكاه الماوردي عن البصريين # وإذا قلنا القرء الحيض لم يكف بقية الحيض بل يعتبر حيضة كاملة # فلو كانت حائضا عند وجوب الإستبراء لم ينقض الإستبراء حتى ms2532 تطهر ثم تحيض ~~حيضة ثم تطهر وإذا تباعد حيض ذات الأقراء فحكمها في التربص إلى سن اليأس ~~حكم المعتدة # فإن كانت المستبرأة من ذوات الأشهر فهل تستبرىء بشهر أم بثلاثة قولان # أظهرهما عند الجمهور بشهر لأنه بدل قرء ورجح صاحب المهذب وجماعة الثلاثة ~~وإن كانت حاملا نظر إن زال فراشه عن مستولدته أو أمته الحامل فاستبراؤها ~~بوضع الحمل # فإن ملك أمة فقد أطلق المتولي أن الحكم كذلك إن كان الحمل ثابت النسب من ~~زوج أو وطء بشبهة والأصح التفصيل # فإن ملكها بسبي حصل الإستبراء بالوضع وإن ملك بالشراء فإن كانت حاملا من ~~زوج وهي في نكاحه أو عدته أو من وطء شبهة وهي معتدة من ذلك الوطء فسيأتي إن ~~شاء الله تعالى أنه لا استبراء في الحال على المذهب # وفي وجوبه بعد العدة خلاف وإذا كان كذلك فليس الإستبراء بالوضع لأنه إما ~~غير واجب وإما مؤخر عن الوضع # وذكر البغوي في حصول الإستبراء في الوضع قولين # ولو كان الحمل من زنا ففي حصول الإستبراء بوضعه حيث يحصل في ثابت النسب ~~وجهان # أصحهما الحصول لإطلاق الحديث ولحصول البراءة بخلاف العدة فإنها مخصوصة ~~بالتأكيد ولهذا اشترط فيها التكرار # فإن قلنا لا يحصل ورأت دما على الحمل وقلنا هو حيض حصل الإستبراء بحيضة ~~على الحمل على الأصح # وإن قلنا ليس بحيض أو لم تر دما فاستبراؤها بحيضة بعد الوضع # ولو ارتابت المستبرأة بالحمل في مدة الإستبراء أو بعدها فعلى ما ذكرناه ~~في العدة # الطرف الثاني في سبب الإستبراء وهو سببان # PageV08P426 السبب الأول حصول الملك فمن ملك جارية بإرث أو هبة أو شراء ~~أو وصية أو سبي أو عاد ملكه فيها بالرد بالعيب أو التحالف أو الإقالة أو ~~خيار الرؤية أو الرجوع في الهبة لزمه استبراؤها سواء في الإقالة ونحوها ما ~~قبل القبض وبعده وسواء كان الإنتقال إليه ممن يتصور اشتغال الرحم بمائه أو ~~ممن لا يتصور كإمرأة وصبي ونحوهما وسواء كانت الأمة صغيرة أو آيسة أو ~~غيرهما بكرا أو ثيبا وسواء استبرأها البائع ms2533 قبل البيع أم لا # وعن ابن سريج تخريج في البكر أنه لا يجب # وعن المزني أنه إنما يجب استبراء الحامل والموطوءة # قال الروياني وأنا أميل إلى هذا واحتج الشافعي رحمه الله بإطلاق الأحاديث ~~في سبايا أوطاس مع العلم بأن فيهن الصغار والأبكار والآيسات # ولا يجب على بائع الأمة استبراؤها قبل البيع سواء وطئها أم لا لكنه يستحب ~~إن كان وطئها ليكون على بصيرة منها # ولو أقرض جارية لمن لا تحل له ثم استردها قبل تصرف المقترض فيها لزم ~~المقرض استبراؤها إن قلنا إن القرض يملك بالقبض وإن قلنا بالتصرف لم يلزمه # # | فرع كاتب جاريته ثم فسخت الكتابة أو عجزها السيد لزمها الإستبراء # # | فرع لو حرمت على السيد بصلاة أو صوم أو اعتكاف أو رهن # نفاس ثم زالت هذه الأشياء حلت بغير استبراء # # | فرع ارتدت أمته ثم أسلمت لزمه استبراؤها على الأصح لأنه زال ملك # الإستمتاع ثم عاد # قال البغوي الوجهان مبنيان على الوجهين فيما لو اشترى مرتدة ثم أسلمت هل ~~يحسب حيضها في زمن الردة من الإستبراء فإن قلنا يحسب PageV08P427 لم يجب ~~الإستبراء وإلا وجب # ولو ارتد السيد ثم أسلم فإن قلنا يزول ملكه بالردة لزمه الإستبراء قطعا ~~وإلا فعلى الأصح كردة الأمة # # | فرع أحرمت ثم تحللت فالمذهب وبه قطع الجمهور أنه لا استبراء كما # لو صامت ثم أفطرت # وقيل وجهان كالردة # # | فرع زوج أمته فطلقت قبل الدخول فهل على السيد استبراؤها قولان يأتي # بيانهما إن شاء الله تعالى # # | فرع باعها بشرط الخيار فعادت إليه بالفسخ في مدة الخيار ففي وجوب # الإستبراء خلاف المذهب منه أنه يجب إن قلنا يزول ملك البائع بنفس العقد ~~وإلا فلا # # | فرع اشترى زوجته فوجهان # الأصح المنصوص أنه يدوم حل وطئها ولا يجب الإستبراء لكن يستحب أما أنه لا ~~يجب فلأنه لم يتجدد حل ولأنه لا يؤدي إلى اختلاط ماء وأما استحبابه فلتمييز ~~ولد النكاح عن ولد ملك اليمين فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق ولا ~~تصير به أم ولد # وفي ملك اليمين ينعقد ms2534 حرا وتصير أم ولد # والثاني يجب الإستبراء لتجدد الملك # ولو اشتراها بشرط الخيار فهل له وطؤها في مدة الخيار لأنها منكوحة أو ~~مملوكة أم لا للتردد في حالها وجهان قال البغوي المنصوص أنه لا يحل # ولو طلقها PageV08P428 ثم اشتراها في العدة وجب الإستبراء قطعا لأنه ~~ملكها وهي محرمة عليه # ولو اشترى زوجته ثم أراد تزويجها لغيره لم يجز إن كان دخل بها قبل الشراء ~~إلا بعد قرءين لأنه إذا انفسخ النكاح وجب أن تعتد منه فلا تنكح غيره حتى ~~تنقضي عدتها بقرءين # فلو مات عقب الشراء لم يلزمها عدة الوفاة بل تكمل عدة الإنفساخ كذا ذكره ~~ابن الحداد وحكى عن نصه في الإملاء # # | فرع اشترى مزوجة أو معتدة عن زوج أو وطء شبهة والمشتري عالم # أو جاهل وأجاز البيع فلا استبراء في الحال لأنها مشغولة بحق غيره # فإن طلقت قبل الدخول أو بعده وانقضت عدة الشبهة فهل يلزم للمشتري ~~الإستبراء قولان # أظهرهما نعم # وقد يقال يجب الإستبراء ويرد الخلاف إلى أنه هل تدخل في العدة واستنبط ~~القاضي حسين من القولين عبارتين يتخرج عليهما مسائل # إحداهما أن الموجب للإستبراء حدوث ملك الرقبة مع فراغ محل الإستمتاع # والثانية أن الموجب حدوث حل الإستمتاع في المملوكة بملك اليمين فعلى ~~العبارة الأولى لا يجب الإستبراء عند انقضاء العدة لأنه لم يحدث حينئذ ملك ~~وعند حدوثه لم يكن محل الإستمتاع فارغا وعلى الثانية يجب # وخرج بعضهم عليهما الخلاف فيما لو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت هل يلزم ~~الإستبراء بعد الإسلام أم يكفي ما سبق وكذا الخلاف فيما لو زوج وطلقت قبل ~~الدخول هل على السيد استبراء فعلى الأولى لا # وعلى الثانية نعم # ويجري الخلاف فيما لو زوجها وطلقت بعد الدخول وانقضت عدتها أو وطئت بشبهة ~~وانقضت عدتها # PageV08P429 وإذا قلنا فيما إذا اشترى مزوجة وطلقت لا يجب الإستبراء فلمن ~~يريد تعجيل الإستمتاع أن يتخذ ذلك حيلة في اندفاع الإستبراء فيسأل البائع ~~أن يزوجها ثم يشتريها ثم يسأل الزوج أن يطلقها فتحل في الحال لكن لا يجوز ms2535 ~~تزويج الموطوءة إلا بعد الإستبراء فإنما يحصل الغرض إذا لم تكن موطوءة أو ~~كان البائع قد استبرأها # وإذا كانت الجارية كذلك فلو أعتقها المشتري في الحال وأراد أن يزوجها ~~البائع أو غيره أو يتزوجها بنفسه جاز على الأصح ذكره البغوي وغيره # فعلى هذا من يريد تعجيل الإستمتاع يمكنه أن يعتقها في الحال ويتزوجها ولا ~~يحتاج إلى سؤال البائع أن يزوجها أولا إذا كان يسمح بفوات ماليتها # # | فرع إذا تم ملكه على جميع جارية كانت مشتركة بينه وبين غيره # الإستبراء ولو أسلم في جارية وقبضها فوجدها بغير الصفة المشروطة فردها ~~لزم المسلم إليه الإستبراء # # | فرع إذا كانت الجارية المشتراة محرما للمشتري أو اشترتها إمرأة أو ~~رجلان # # | فرع ظهر بالمشتراة حمل فقال البائع هو مني نظر إن صدقه المشتري # فالبيع باطل باتفاقهما والجارية مستولدة للبائع # وإن كذبه نظر إن لم يقر البائع بوطئها عند البيع ولا قبله لم يقبل قوله ~~كما لو قال بعد البيع كنت أعتقته لكن يحلف المشتري أنه لا يعلم كون الحمل ~~منه # وفي ثبوت نسبه من البائع PageV08P430 خلاف لأنه يقطع إرث المشتري بالولاء ~~وإن كان أقر بوطئها نظر إن كان استبرأها ثم باعها ثم ولدت لدون ستة أشهر من ~~وقت استبراء المشتري فالولد لاحق بالبائع والجارية مستولدة له والبيع باطل ~~وإن ولدت لستة أشهر فأكثر لم يقبل قوله ولم يلحقه الولد لأنه لو كان ملكه ~~لم يلحقه ثم ينظر إن لم يطأها المشتري أو وطئها وولدت لدون ستة أشهر من وقت ~~وطئه فالولد مملوكه # وإن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطئه فالولد لاحق بالمشتري والجارية ~~مستولدة له # وإن لم يستبرئها البائع قبل البيع نظر إن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت ~~استبراء المشتري أو لأكثر ولم يطأها المشتري فالولد للبائع والبيع باطل # وإن وطئها المشتري وأمكن أن يكون من هذا وأن يكون من ذاك عرض على القائف # # | فرع لا يجب في شراء الأمة التي كان البائع يطؤها إلا استبراء # لحصول البراءة فلو اشتراها من شريكين وطئاها في ms2536 طهر واحد فهل يكفي ~~استبراء لحصول البراءة أم يجب استبرءان كالعدتين من شخصين وجهان # ويجريان فيما لو وطئاها وأرادا تزويجها فهل يكفي استبراء أم يجب ~~استبراءان # ولو وطىء أجنبيان أمة كل يظنها أمته قال المتولي وطء كل واحد يقتضي ~~استبراء بقرء # وفي تداخلهما وجهان # أصحهما المنع # # | فصل من ملك أمة لم يجز له وطؤها حتى ينقضي الإستبراء # وأما الإستمتاع بالقبلة واللمس والنظر بشهوة ونحوها فحرام إن ملكها بغير ~~السبي وإن ملكها بالسبي فحلال على الأصح # وإذا طهرت من الحيض وتم الإستبراء بقي تحريم الوطء حتى تغتسل ويحل ~~الإستمتاع قبل الغسل على الصحيح # # | فصل وجب الإستبراء لا يمنع المالك من إثبات اليد على الجارية بل # هو مؤتمن فيه PageV08P431 شرعا لأن سبايا أوطاس لم ينزعن من أيدي أصحابهن ~~وسواء كانت حسناء أم قبيحة # # | فصل لو مضى زمن الإستبراء بعد الملك وقبل القبض هل يعتد به # إن ملك بالإرث اعتد به وإن ملك بالهبة فلا # وإن ملك بالشراء اعتد به على الأصح وفي الوصية لا يعتد بما قبل القبول ~~ويعتد بما بعده على المذهب # ولو وقع الحمل أو الحيض في زمن خيار الشرط في الشراء فإن قلنا الملك ~~للبائع لم يحصل الإستبراء # وإن قلنا للمشتري لم يحصل أيضا على الأصح لضعف الملك # وقيل يحصل وقيل يحصل في صورة الحمل دون الحيض لقوة الحمل # # | فرع لو اشترى مجوسية أو مرتدة فمضت عليها حيضة أو ولدت ثم # فهل تعتد بالإستبراء في الكفر لوجود الملك أم يجب بعد الإسلام ليستعقب حل ~~الإستمتاع وجهان أصحهما الثاني # # | فرع إذا اشترى العبد المأذون له جارية فللسيد وطؤها إن لم يكن # العبد دين فإن كان لم يجز لئلا يحبلها # فإن انفكت عن الديون بقضاء أو إبراء وقد جرى قبل الإنفكاك ما يحصل به ~~الإستبراء فهل يعتد به أم يشترط وقوع الإستبراء بعد الإنفكاك وجهان ~~كالمجوسية أصحهما الثاني وبه قطع العراقيون # ولو رهنها قبل الإستبراء ثم انفك الرهن قال في الشامل يجب استبراؤها ولا ~~يعتد بما جرى وهي مرهونة وغلطه الروياني ms2537 # PageV08P432 # | فرع لو وطئها قبل الإستبراء أو استمتع بها وقلنا بتحريمه أثم # ينقطع الإستبراء لأن الملك لا يمنع الإحتساب فكذا المعاشرة بخلاف العدة # فلو أحبلها بالوطء في الحيض فإن انقطع الدم حلت له لتمام الحيضة وإن كانت ~~طاهرا عند الإحبال لم ينقض الإستبراء حتى تضع الحمل هذا لفظه في الوسيط ~~وبالله التوفيق # السبب الثاني زوال الفراش عن موطوءة بملك يمين فإذا أعتق أمته التي وطئها ~~أو مستولدته أو مات عنها وليست في زوجية ولا عدة نكاح لزمها الإستبراء لأنه ~~زال عنها الفراش فأشبهت الحرة ويكون استبراؤها بقرء كالممتلكة # ولو مضت مدة الإستبراء على أم الولد ثم أعتقها سيدها أو مات عنها فهل ~~يكفي ذلك أم يلزمها الإستبراء بعد العتق وجهان وقيل قولان # أصحهما الثاني كما لا تعتد المنكوحة بما تقدم من الأقراء على ارتفاع ~~النكاح والخلاف مبني على أن أم الولد هل تخرج عن كونها فراشا بالإستبراء أو ~~الولادة وهل تعود فراشا للسيد إذا مات زوجها أو طلقها وانقضت عدتها أم لا ~~تعود ولا تحل له إلا بالإستبراء ولو استبرأ الأمة الموطوءة ثم أعتقها قال ~~الأصحاب لا استبراء عليها ولها أن تتزوج في الحال ولم يطردوا فيها الخلاف ~~الذي في المستولدة لأن المستولدة يشبه فراشها فراش النكاح ولو لم تكن الأمة ~~موطوءة لم تكن فراشا ولم يجب الإستبراء بإعتاقها # # | فرع لا يجوز تزويج الأمة الموطوءة قبل الإستبراء بخلاف بيعها لأن مقصود ~~النكاح الوطء فينبغي أن # وفي جواز تزويج أم الولد خلاف PageV08P433 مذكور في باب أمهات الأولاد ~~الأصح الصحة # فعلى هذا لا تزوج حتى تستبرأ # ولو استبرأها ثم أعتقها فهل يجوز تزويجها في الحال أم تحتاج إلى استبراء ~~جديد وجهان # قلت أصحهما # والله أعلم # ولو اشترى أمة وأراد تزويجها قبل الإستبراء فإن كان البائع وطئها لم يجز ~~إلا أن يزوجها به # وإن لم يكن وطئها البائع أو وطئها واستبرأها قبل البيع أو كان الإنتقال ~~من إمرأة أو صبي جاز تزويجها في الحال على الأصح كما كان للبائع تزويجها ~~بعد الإستبراء # # | فرع إذا ms2538 أعتق مستولدته أو مات عنها وهي في نكاح أو عدة # استبراء عليها لأنها ليست فراشا للسيد # وخرج ابن سريج قولا أنه يلزمها الإستبراء بعد فراغ عدة الزوج # وحكى السرخسي هذا قولا قديما وحكي أيضا عن الإصطخري والمذهب الأول وهو ~~المنصوص وبه قطع الجمهور # وقال الشيخ أبو علي فعلى المذهب متى انقضت عدة الزوج وكان السيد حيا عادت ~~فراشا له وعلى التخريج لا تعود فراشا حتى يستبرئها # ولو أعتقها أو مات عقب انقضاء عدة الزوج فقيل لا استبراء عليها والصحيح ~~المنصوص وجوبه # لكن هل يشترط لوجوبه أن يقع إعتاق السيد أو موته بعد انقضاء العدة بلحظة ~~لتعود فيها فراشا للسيد أم لا لكون مصيرها فراشا أمرا حكميا لا يحتاج إلى ~~زمن حسي وجهان # أرجحهما الثاني # PageV08P434 ولو انقضت عدتها ولم يمت السيد ولم يعتقها فالمذهب والمنصوص ~~في الجديد أنها تعود فراشا للسيد وتحل له بلا استبراء # وحكي قول قديم أنها لا تحل له بلا استبراء فعلى المذهب لو مات السيد بعد ~~ذلك لزمها الإستبراء وعلى القديم لا استبراء # والخلاف في حل أم الولد إذا زال حق الزوج كالخلاف فيما إذا زال حق الزوج ~~عن الأمة المزوجة هل يحتاج السيد إلى استبرائها لكن الراجح في الأمة ~~الإحتياج # ونقله البندنيجي عن النص لأن فراش أم الولد أشبه بالنكاح ولهذا ولد أم ~~الولد يلحقه إذا ولدته بعد ستة أشهر من حين استبرائها وولد الأمة لا يلحقه ~~كذا قاله الروياني # ولو أعتق مستولدته أو مات عنها وهي في عدة وطء شبهة فهل يلزمها الإستبراء ~~تفريعا على المنصوص فيما إذا كانت في عدة زوج وجهان # أصحهما الوجوب # # | فرع أعتق مستولدته وأراد أن يتزوجها قبل تمام الإستبراء جاز على الأصح ~~كما يتزوج # # | فرع المستولدة المزوجة إذا مات عنها سيدها وزوجها جميعا فلها أحوال # أحدها أن يموت السيد أولا فقد مات وهي مزوجة وقد ذكرنا أنه لا استبراء ~~عليها على المذهب فإذا مات الزوج بعده اعتدت عدة حرة وكذا لو طلقها # الحال الثاني أن يموت الزوج أولا فتعتد عدة ms2539 أمة شهرين وخمسة أيام فإن مات ~~السيد وهي في عدة الزوج فقد عتقت في أثناء العدة وقد سبق PageV08P435 في ~~أول كتاب العدد الخلاف في أنها هل تكمل عدة حرة أم عدة أمة والمذهب أنه لا ~~استبراء عليها كما ذكرناه قريبا # وإن أوجبناه فإن كانت ذوات الأشهر استبرأت بشهر بعد العدة وإن كانت من ~~ذوات الأقراء استبرأت بحيضة بعد العدة إن لم تحض في العدة فإن حاضت في ~~العدة بعد ما عتقت كفاها ذلك # وإن مات السيد بعد خروجها من العدة لزمه الإستبراء على الأصح تفريعا على ~~عودها فراشا # الحال الثالث أن يموت السيد والزوج معا فلا استبراء لأنها لم تعد إلى ~~فراشه # ويجيء فيه الخلاف المذكور فيما إذا عتقت وهي معتدة وهل تعتد عدة أمة أم ~~عدة حرة وجهان # أصحهما عند الغزالي عدة أمة وقطع البغوي بعدة حرة احتياطا # الحال الرابع أن يتقدم أحدهما ويشكل السابق فله صور # إحداها أن يعلم أنه لم يتخلل بين موتهما شهران وخمسة أيام فعليها أربعة ~~أشهر وعشر من موت آخرهما موتا لاحتمال أن السيد مات أولا ثم مات الزوج وهي ~~حرة ولا استبراء عليها على الصحيح لأنها عند موت السيد زوجة أو معتدة # وإن أوجبنا الإستبراء فحكمه كما نذكره إن شاء الله تعالى في الصورة ~~الثانية # ولو تخلل شهران وخمسة أيام بلا مزيد فهل هو كما لو كان المتخلل أقل من ~~هذه المدة أم كما لو كان أكثر منها فيه الوجهان السابقان # الصورة الثانية أن يعلم أنه تخلل بين الموتين أكثر من شهرين وخمسة أيام ~~فعليها الإعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام من موت آخرهما موتا ثم إن لم تحض ~~PageV08P436 في هذه المدة فعليها أن تتربص بعدها بحيضة لاحتمال أن الزوج ~~مات أولا وانقضت عدتها وعادت فراشا للسيد وإن حاضت في هذه المدة فلا شىء ~~عليها وسواء كان الحيض في أول المدة أو آخرها # وقيل يشترط كونه بعد شهرين وخمسة أيام من هذه المدة لئلا يقع الإستبراء ~~وعدة الوفاة في وقت واحد # قال الأصحاب هذا ms2540 غلط لأن الإستبراء إنما يجب على تقدير تأخر موت السيد ~~وحينئذ تكون عدة الوفاة منقضية بالمدة المتخللة ولا يتصور الإجتماع سواء ~~كان الحيض في أول هذه المدة أو آخرها # ولو كانت المستولدة ممن لا تحيض كفاها أربعة أشهر وعشرة أيام # الصورة الثالثة أن لا يعلم كم المدة المتخللة فعليها التربص كما ذكرناه ~~في الصورة الثانية أخذا بالأحوط ولا نورثها من الزوج إذا شككنا في أسبقهما ~~موتا فإن ادعت علم الورثة أنها كانت حرة يوم موت الزوج فعليهم الحلف على ~~نفي العلم # # | فصل متى قالت المستبرأة حضت صدقت بلا يمين # ولو امتنعت على السيد فقال قد أخبرتني بانقضاء الإستبراء صدق السيد على ~~الأصح لأن الإستبراء مفوض إلى أمانة السيد ولهذا لا يحال بينه وبينها بخلاف ~~المعتدة من وطء بشبهة فإنه يحال بين الزوج وبينها # وهل لها تحليف السيد وجهان # حقيقتهما أنه هل للأمة المخاصمة ويقرب منه ما إذا ورث جارية فادعت أن ~~مورثها وطئها وأنها حرمت عليه بوطئه فلا يلزمه تصديقها # وطريق الورع لا يخفى # وهل لها تحليفه فيه هذان الوجهان # قلت الأصح أن لها التحليف في الصورتين وعليها الإمتناع من التمكين إذا ~~تحققت بقاء شىء من زمن الإستبراء وإن أبحناها له في الظاهر # والله أعلم # PageV08P437 # | فصل وطىء السيد أمته في عدتها # عن وفاة زوج ثم مات السيد فعليها إكمال عدة الوفاة ثم تتربص بحيضة لموت ~~السيد # فلو مرت بها حيضة في بقية عدة الوفاة لم يعتد بها لأنهما واجبان لشخصين ~~فلا يتداخلان # ولو لم يمت السيد لكن أراد تزويجها فكذلك تكمل عدة الوفاة ثم تتربص بحيضة ~~ثم يتزوجها ولو أراد أن يطأها بعد عدة الوفاة فالصحيح جوازه ولا حاجة إلى ~~الإستبراء ولو كانت في عدة طلاق فوطئها السيد ثم مات أكملت عدة الطلاق ثم ~~تربصت بحيضة لموت السيد ولا تحسب المدة من وقت وطء السيد إلى موته إن كان ~~يستفرشها كما لو نكحت في العدة وكان الزوج الثاني يستفرشها جاهلا هذا كله ~~إذا وطئها ولم يظهر بها حمل # أما إذا ms2541 وطئها السيد في عدة الوفاة ومات فظهر بها حمل وولدت لزمن يمكن أن ~~يكون من الزوج وأن يكون من السيد عرض على القائف فإن ألحقه بالزوج انقضت ~~عدتها بالوضع وعليها حيضة بعد طهرها من النفاس وإن ألحقه بالسيد حصل ~~الإستبراء بوضعه وعليها بعد إتمام عدة الوفاة # فإن لم يكن قائف فعليها إتمام بقية العدة بعد الوضع على تقدير كون الولد ~~من السيد وعلى تقدير كونه من الزوج فعليها التربص بحيضة بعد الوضع فيلزمها ~~أطول المدتين فإن وقعت الحيضة في بقية عدة الوفاة كفاها ذلك # ولو ظهر بها حمل والصورة في عدة الطلاق فولدت لزمان يحتملها فإن ألحق ~~بالزوج فعليها بعد الوضع حيضة وإن ألحق بالسيد فعليها بعده بقية العدة وإن ~~أشكل فعليها بقية العدة أو حيضة فتأخذ بأكثرهما # # | فرع اشترى مزوجة فوطئها قبل العلم بأنها مزوجة وظهر بها حمل ومات # الزوج فإن ولدت لزمن يحتمل كونه منهما بأن ولدت لستة أشهر فصاعدا ~~PageV08P438 من وطء السيد ولا ربع سنين فأقل من وطء الزوج عرض على القائف # فإن ألحقه بالزوج انقضت العدة بالوضع وإن ألحقه بالسيد لم تنقض بالوضع ~~وكذا لو لم يكن قائف أو أشكل عليه لم تنقض العدة بالوضع لاحتمال كونه من ~~السيد وعليها إتمام عدة الوفاة شهرين وخمسة أيام ولا تحسب مدة افتراش السيد ~~من العدة # وإن احتمل أن يكون الولد من السيد دون الزوج فكذا الحكم وإن احتمل كونه ~~من الزوج دون السيد انقضت العدة بوضعه وهل على السيد الإستبراء بعد العدة ~~فيه الخلاف السابق ولو لم يظهر بها حمل والتصوير كما ذكرنا فإما أن يموت ~~الزوج عقب الوطء وإما بعده بمدة فإن مات عقبه اعتدت عدة الوفاة # وهل تحل بعدها للسيد أم تحتاج إلى استبراء فيه الخلاف # ولا يجوز تزويجها إلا بعد الإستبراء بلا خلاف # وإن عاش بعد الوطء مدة لزمه اعتزالها إذا علم الحال حتى تنقضي مدة ~~الإستبراء كالمنكوحة توطأ بالشبهة # وإذا مات بعد انقضائها فليس عليها إلا عدة الوفاة وتحل للسيد بعدها وله ~~تزويجها بلا ms2542 استبراء جديد # ولو استفرشها الزوج بعد وطء السيد جاهلا ثم مات فإذا قضت عدته فهل تحل ~~للسيد بغير استبراء فيه الخلاف السابق # ولا يجوز تزويجها إلا بعد الإستبراء # # | فرع رجل له زوجة وأمة مزوجة حنث في طلاق الزوجة أو عتق # قبل البيان ثم مات زوج الأمة لزمها أن تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام من ~~يوم مات الزوج لاحتمال أن السيد حنث في عتقها ويلزم إمرأته الأكثر من أربعة ~~أشهر وعشر وثلاثة أقراء # فلو كان لزوج الأمة أمة أيضا وحنث أيضا هو في عتقها أو طلاق زوجته الأمة ~~وماتا قبل البيان فعلى كل واحدة الأكثر من أربعة أشهر وعشر وثلاثة أقراء # PageV08P439 الطرف الثالث فيما تصير به الأمة فراشا فيه مسائل # الأولى لا تصير الأمة فراشا بمجرد الملك فلو كانت تحل له وخلا بها فولدت ~~ولدا يمكن كونه منه لم يلحقه بخلاف الزوجة لأن مقصود النكاح الإستمتاع ~~والولد وإنما تصير الأمة فراشا إذا وطئها فإذا أتت بعد الوطء بولد لزمان ~~يمكن أن يكون منه لحقه ويعرف الوطء بإقراره أو بالبينة # فلو نفى الولد مع الإعتراف بالوطء فإن ادعى الإستبراء بحيضة بعد الوطء ~~نظر إن ولدته لدون ستة أشهر من وقت الإستبراء فالإستبراء لغو فيلحقه الولد # فلو أراد نفيه باللعان فقد سبق في كتاب اللعان أن الصحيح جواز اللعان في ~~هذه الصورة وإن ولدته لستة أشهر إلى أربع سنين فالمذهب والمنصوص أنه لا ~~يلحقه وقد سبق فيه خلاف وتخريج # فلو أنكرت الإستبراء فهل يحلف السيد أم يصدق بغير يمين وجهان # الصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحلف # فعلى هذا هل يكفي الحلف على الإستبراء أم يضم إليه أن الولد ليس منه أم ~~يكفي الحلف أن الولد ليس منه من غير تعرض للإستبراء كما في نفي ولد الزوجة ~~فيه أوجه # أصحها الثالث ويفهم منه أنه لو علم أن الولد من غيره ولم يستبرئها جاز له ~~نفيه والحلف عليه لا على سبيل اللعان # وإذا حلف على الإستبراء فهل يقول استبرأتها قبل ستة أشهر من ولادتها هذا ms2543 ~~الولد أم يقول ولدته بعد ستة أشهر بعد استبرائي فيه وجهان # ولو نكل فوجهان # أحدهما يلحقه بنكوله # والثاني تحلف الأمة فإن نكلت توقفنا إلى بلوغ الصبي فإن حلف بعد البلوغ ~~لحق به # المسألة الثانية ادعت الوطء وأمية الولد وأنكر السيد أصل الوطء فالصحيح ~~أنه لا يحلف وإنما حلف في الصورة السابقة لأنه سبق منه الاقرار بما يقتضي ~~ثبوت النسب وقيل يحلف لأنه لو اعترف به ثبت النسب # وإذا لم يكن ولد لم يحلف بلا خلاف # الثالثة أقر بالوطء فأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الوطء لم يلحقه ~~على الصحيح وقيل يلحقه كولد الزوجة وهذا تفريع على أنه يلحقه بعد الإستبراء ~~ويقرب منه الخلاف فيما لو أتت بولد يلحق السيد ثم ولدت آخر لستة أشهر ~~فصاعدا هل يلحقه الثاني لأنها صارت فراشه فيلحقه أولادها كالزوجة ~~PageV08P440 أم لا يلحقه إلا أن يقر بوطء جديد لأن هذا الفراش يبطل ~~بالإستبراء فبالولادة أولى # أما لو أتت بالولد الثاني لدون ستة أشهر فهما حمل واحد فإذا لحقه الأول ~~لحقه الثاني بلا خلاف # وأصل الخلاف أن أم الولد هل تعود فراشا للسيد إذا انقطعت علقة الزوج عنها ~~نكاحا وعدة وفيه قولان # أحدهما تعود حتى لو مات السيد أو أعتقها بعد ذلك لزمها الإستبراء # ولو أتت بولد لستة أشهر فصاعدا من انقطاع علقة الزوج لحق السيد # والثاني لا تعود فراشا ما لم يطأها فلو ولدت لدون أربع سنين من الطلاق ~~لحق بالزوج # لكن الأظهر أن أم الولد تعود فراشا والأصح أنه لا يلحقه الولد الثاني إلا ~~أن يقر بوطء جديد لأن الولادة أقوى من الإستبراء # الرابعة قال كنت أطأ وأعزل لحقه الولد على الأصح لأن الماء قد يسبق ولأن ~~أحكام الوطء لا يشترط فيها الإنزال # وقيل ينتفي عنه كدعوى الإستبراء ولو قال كنت أطأ في الدبر لم يلحقه الولد ~~على الصحيح ولو قال كنت أصيبها فيما دون الفرج لم يلحقه على الأصح # # | فصل لو اشترى زوجته فولدت بعد الشراء فقد سبق في كتاب اللعان # أنه ms2544 متى يلحقه هذا الولد بالنكاح ومتى يلحقه بملك اليمين ومتى لا يلحقه ~~ولا يحكم بكونها أم ولد إذا احتمل كونه من النكاح فلم يقر بالوطء بعد ~~الشراء # وقيل يلحق إذا أمكن كونه من وطء ملك اليمين وهو ضعيف ولو أقر بالوطء بعد ~~الشراء ولحق الولد بملك اليمين ولكن احتمل كونه من النكاح ثبتت أمومة الولد ~~على الأصح وأجري الوجهان فيما لو زوج أمته وطلقت قبل الدخول وأقر السيد ~~بوطئها فولدت لزمن يحتمل كونه منهما وبالله التوفيق | 9 PageV08P441 # | كتاب الرضاع # الرضاع يؤثر في تحريم النكاح وثبوت المحرمية المفيدة لجواز النظر والخلوة ~~دون سائر أحكام النسب كالميراث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القصاص ورد ~~الشهادة وغيرها وهذا كله متفق عليه # ثم في كتاب الرضاع أربعة أبواب الأول في أركانه وشروطه أما الأركان ~~فثلاثة الأول المرضع وله ثلاثة شروط الأول كونه إمرأة فلبن البهيمة لا ~~يتعلق به تحريم فلو شربه صغيران لم يثبت بينهما أخوة ولا يحرم لبن الرجل ~~أيضا على الصحيح وقال الكرابيسي يحرم ولبن الخنثى لا يقتضي أنوثته على ~~المذهب فلو ارتضعه صغير توقف في التحريم فإن بان أنثى حرم وإلا فلا # الشرط الثاني كونها حية فلو ارتضع ميتة أوحلب لبنها وهي ميتة لم يتعلق به ~~تحريم كما لا تثبت حرمة المصاهرة بوطء الميتة # ولو حلب لبن حية وأوجر الصبي بعد موتها حرم على الصحيح المنصوص # الشرط الثالث كونها محتملة للولادة فلو ظهر لصغيرة دون تسع سنين لبن لم ~~يحرم وإن كانت بنت تسع وإن لم يحكم ببلوغها لأن احتمال البلوغ قائم والرضاع ~~كالنسب فكفى فيه الإحتمال PageV09P003 # # | فرع سواء كانت المرضعة مزوجة أم بكرا أم بخلافهما وقيل لا يحرم # لبن البكر والصحيح الأول ونص عليه في البويطي # # | فرع نص في البويطي أنه إذا نزل لرجل لبن فارتضعته صبية كره # الركن الثاني اللبن ولا يشترط لثبوت التحريم بقاء اللبن على هيئته حالة ~~انفصاله عن الثدي فلو تغير بحموضة أو انعقاد أو إغلاء أو صار جبنا أو أقطا ~~أو زبدا أو مخيضا وأطعم الصبي ms2545 حرم لوصول اللبن إلى الجوف وحصول التغذية # ولو ثرد فيه طعام ثبت التحريم # ولو عجن به دقيق وخبز تعلقت به الحرمة على الصحيح # ولو خلط بمائع إما دواء وإما غيره حلال كالماء ولبن الشاة أو حرام كالخمر ~~نظر إن كان اللبن غالبا تعلقت الحرمة بالمخلوط فلو شرب الصبي منه خمس مرات ~~ثبت التحريم وإن كان اللبن مغلوبا فقولان أحدهما لا يتعلق به تحريم ~~كالنجاسة المستهلكة في الماء الكثير لا أثر لها وكالخمر المستهلكة في غيرها ~~لا يتعلق بها حد وكالمحرم يأكل طعاما استهلك فيه طيب لا فدية عليه # وأظهرهما يتعلق به التحريم لوصول عين اللبن في الجوف وذلك هو المعتبر ~~ولهذا يؤثر كثير اللبن وقليله وليس كالنجاسة فإنها تجنيب للإستقذار وهو ~~مندفع بالكثرة ولا كالخمر فإن الحد منوط بالشدة المزيلة للعقل ولا كالمحرم ~~فإنه ممنوع من التطيب وليس PageV09P004 هذا بتطيب فعلى هذا إن شرب جميع ~~المخلوط تعلق به التحريم وإن شرب بعضه فوجهان أحدهما يثبت التحريم أيضا إن ~~شربه خمس دفعات أو شرب منه دفعة بعد أن شرب اللبن الصرف أربعا وهذا اختيار ~~الصيمري والقاضي أبي الطيب وأصحهما وبه قال ابن سريج وأبو إسحق والماوردي ~~لا يتعلق به تحريم لأنا لم نتحقق وصول اللبن وهذا الخلاف فيما إذا لم يتحقق ~~وصول اللبن مثل أن وقعت قطرة في جب ماء وشرب بعضه فإن تحققنا انتشاره في ~~الخليط وحصول بعضه في المشروب أو كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن ~~ثبت التحريم قطعا ذكره الإمام وغيره # وهل يشترط أن يكون اللبن قدرا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد عن ~~الخليط وجهان حكاهما السرخسي وقال أصحهما الإشتراط هذا هو المذهب في بيان ~~حكم اختلاط اللبن بالمائعات وسواء فيه اختلاط اللبن بالماء وبغيره وحكى ~~الإمام طريقا آخر أنه إن كان الخليط غير الماء فعلى ما ذكرناه وإن كان ماء ~~واللبن مغلوب فإن امتزج بما دون القلتين وشرب الصبي كله ففي ثبوت التحريم ~~قولان وإن شرب بعضه فقولان مرتبان وأولى بأن لا ms2546 يثبت # وإن امتزج بقلتين فصاعدا فإن لم يثبت التحريم بدون القلتين فهنا أولى وإن ~~أثبتنا وتناول بعضه لم يؤثر وإن شربه كله فقولان مرتبان وأولى بأن لا يؤثر # وهذه الطريقة ضعيفة وفي المراد بمصير اللبن مغلوبا وجهان أحدهما خروجه عن ~~كونه مغذيا والصحيح الذي قطع به الأكثرون أن الإعتبار بصفات اللبن الطعم ~~واللون والرائحة فإن ظهر منها شىء في المخلوط فاللبن غالب وإلا فمغلوب # ونقل أبو الحسن العبادي في الرقم تفريعا على هذا عن الحليمي ما يفهم منه ~~أنه لو زايلته الأوصاف الثلاثة اعتبر قدر اللبن بما له لون قوي يستولي على ~~PageV09P005 الخليط فإن كان ذلك القدر منه يظهر في الخليط ثبت التحريم وإلا ~~فلا قال الحليمي وهذا شىء استنبطته أنا وكان في قلبي منه شىء فعرضته على ~~القفال الشاشي وابنه القسم فارتضياه فسكنت ثم وجدته لإبن سريج فسكن قلبي ~~إليه كل السكون وقد سبق نظير هذا في اختلاط المائع بالماء # # | فرع لو وقعت قطرة في فمه واختلطت بريقه ثم وصل جوفه فطريقان # يعتبر كونه غالبا أو مغلوبا على ما ذكرناه # والثاني القطع بالتحريم # إذا اختلط لبن إمرأة بلبن أخرى وغلب أحدهما فإن علقنا التحريم بالمغلوب ~~ثبتت الحرمة منهما وإلا فيختص بغالبة اللبن # الركن الثالث المحل وهو معدة الصبي الحي أو ما في معنى المعدة فهذه ثلاثة ~~قيود الأول المعدة فالوصول إليها يثبت التحريم سواء ارتضع الصبي أو حلب ~~اللبن وأوجر في حلقه حتى وصلها ولو حقن باللبن أو قطر في إحليله فوصل ~~مثانته أو كان على بطنه جراحة فصب اللبن فيها حتى وصل الجوف لم يثبت ~~التحريم على الأظهر # ولو صب في أنفه فوصل دماغه ثبت التحريم على المذهب وقيل فيه القولان قال ~~البغوي ولو صب في جراحة في بطنه فوصل المعدة لخرق الأمعاء أو وصل الدماغ ~~بالصب في مأمومة ثبت التحريم بلا PageV09P006 خلاف # ولو صب في أذنه ففي البحر أنه يثبت التحريم وفي التهذيب لا يثبت إذ لا ~~منفذ منها إلى الدماغ ويشبه أن يكون كالحقنة # وأما الصب ms2547 في العين فلا يؤثر بحال ولو ارتضع وتقيأ في الحال حصل التحريم ~~على الصحيح # وقيل لا يحصل # وقيل إن تقيأ وقد تغير اللبن ثبت التحريم وإلا فلا # القيد الثاني الصبي والمراد به من لم يبلغ حولين فمن بلغ سنتين فلا أثر ~~لارتضاعه ويعتبر الحولان بالأهلة فإن انكسر الشهر الأول اعتبر ثلاثة وعشرون ~~شهرا بعده بالأهلة ويكمل المنكسر ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين ويحسب ~~ابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه وقال الروياني لو خرج نصف الولد ~~ثم بعد مدة خرج باقيه فابتداء الحولين في الرضاع عند ابتداء خروجه # وحكى ابن كج فيه وجهين وحكى وجهين فيما لو ارتضع قبل انفصال جميعه هل ~~يتعلق به تحريم القيد الثالث الحي فلا أثر للوصول إلى معدة الميت # # | فصل في شرط الرضاع لا تثبت حرمته إلا بخمس رضعات هذا هو # المنصوص # وقيل تثبت برضعة واحدة وقيل بثلاث رضعات وبه قال ابن المنذر واختاره ~~جماعة # فعلى المنصوص لو حكم حاكم بالتحريم برضعة لم ينقض حكمه على الصحيح وقال ~~الإصطخري ينقض # والرجوع في الرضعة والرضعات إلى العرف وما تنزل عليه الأيمان في ذلك ومتى ~~تخلل فصل طويل تعدد # ولو ارتضع ثم قطع إعراضا واشتغل بشىء آخر ثم عاد وارتضع فهما رضعتان ولو ~~قطعت المرضعة ثم عادت إلى الإرضاع فهما PageV09P007 رضعتان على الأصح كما ~~لو قطع الصبي ولا يحصل التعدد بأن يلفظ الثدي ثم يعود إلى التقامه في الحال ~~ولا بأن يتحول من ثدي إلى ثدي أو تحوله لنفاذ ما في الأول ولا بأن يلهو عن ~~الإمتصاص والثدي في فمه ولا بأن يقطع التنفس ولا بأن يتخلل النومة الخفيفة ~~ولا بأن تقوم وتشتغل بشغل خفيف ثم تعود إلى الإرضاع فكل ذلك رضعة واحدة # قلت قال إبراهيم المروذي إن نام الصبي في حجرها وهو يرتضع نومة خفيفة ثم ~~انتبه ورضع ثانيا فالجميع رضعة وإن نام طويلا ثم انتبه وامتص فإن كان الثدي ~~في فمه فهي رضعة وإلا فرضعتان # والله أعلم # قال الأصحاب يعتبر ما نحن فيه بمرات الأكل ms2548 فإذا حلف لا يأكل في اليوم إلا ~~مرة واحدة فأكل لقمة ثم أعرض واشتغل بشغل طويل ثم عاد وأكل حنث ولو أطال ~~الأكل على المائدة وكان ينتقل من لون إلى لون ويتحدث في خلال الأكل ويقوم ~~ويأتي بالخبز عند نفاذه لم يحنث لأن ذلك كله يعد في العرف أكلة واحدة ولو ~~ارتضع من ثدي إمرأة ثم انتقل في الحال إلى ثدي آخر ففيه خلاف سنذكره إن شاء ~~الله تعالى في الفصل الذي يليه # # | فرع لا يشترط وصول اللبن في المرات على صفة واحدة بل لو # بعضها وأوجر في بعضها وأسعط في بعضها حتى تم العدد ثبت التحريم وكذا الصب ~~في الجراحة والحقنة إذا جعلناهما مؤثرين PageV09P008 # # | فرع لو حلب لبن إمرأة دفعة وأوجره الصبي في خمس دفعات فهل # رضعة أم خمسا قولان أظهرهما رضعة وقيل رضعة قطعا # ولو حلب خمس دفعات وأوجره دفعة فالمذهب أنه رضعة وقيل على الطريقين # ولو حلب خمس دفعات وأوجر في خمس دفعات من غير خلط فهو خمس رضعات قطعا # وإن حلب خمس دفعات وخلط ثم فرق وأوجر في خمس دفعات فالمذهب أنه خمس رضعات ~~وبه قطع الجمهور وقيل على قولين لأنه بالخلط صار كالمحلوب دفعة # ولو حلب خمس نسوة في إناء وأوجره الصبي دفعة واحدة حسب من كل واحدة رضعة ~~وإن أوجره في خمس دفعات حسب من كل واحدة رضعة وإن أوجره في خمس دفعات حسب ~~من كل واحدة رضعة على الأصح وقيل خمس رضعات # # | فرع لو شك هل أرضعته خمس رضعات أم أقل أو هل وصل # لا فلا تحريم ولا يخفى الورع # ولو شك هل أرضعته الخمس في الحولين أم بعضها أو كلها بعد الحولين فلا ~~تحريم على الأظهر أو الأصح والتحريم محكي عن الصيمري لأن الأصل بقاء المدة # # | فصل إذا كان لبن المرأة لرجل فسيأتي إن شاء الله تعالى أن # يصير إبنا للرجل كما يصير إبنا للمرأة واختار ابن بنت الشافعي أنه ~~PageV09P009 لا يصير والصواب الأول # فإذا كان للرجل خمس مستولدات أو أربع زوجات ms2549 ومستولدة فأرضعت كل واحدة ~~طفلا رضعة لم يصرن أمهاته وهل يصير الرجل أباه وجهان قال الأنماطي وابن ~~سريج وابن الحداد لا وأصحهما وبه قال أبو إسحق وابن القاص نعم لأنه لبنه ~~وهن كالظروف له فعلى هذا تحرم المرضعات على الطفل لا بالرضاع بل لأنهن ~~موطوءات أبيه ولو كان تحته صغيرة وله خمس مستولدات فأرضعتها كل واحدة رضعة ~~بلبنه لم ينفسخ نكاح الصغيرة على الوجه الأول وينفسخ على الثاني وهو الأصح ~~ولا غرم عليهن لأنه لا يثبت له دين على مملوكه ولو أرضع نسوته الثلاث ~~ومستولدتاه زوجته الصغيرة فانفساخ نكاح الصغيرة على الوجهين وأما غرامة ~~مهرها فإن أرضعن مرتبا فالإنفساخ يتعلق بإرضاع الأخيرة فإن كانت مستولدة ~~فلا شىء عليها وإن كانت زوجة فعليها الغرم وإن أرضعته معا بأن أخذت كل ~~واحدة لبنها في مسعط وأوجرته معا فلا شىء على المستولدتين وعلى النسوة ~~ثلاثة أخماس الغرم ولا ينفسخ نكاح النسوة لأنهن لم يصرن أمهات الصغيرة # ولو كان له أربع فأرضعت إحداهن طفلا رضعتين وأرضعته الباقيات رضعة رضعة ~~أو كان له ثلاث مستولدات فأرضعت إحداهن الطفل بلبنه ثلاث رضعات والباقيتان ~~رضعة رضعة جرى الخلاف في مصيره أبا ولا يصرن أمهات وعلى هذا قياس سائر ~~نظائرها # ولو كان لرجل أو إمرأة خمس بنات أو أخوات فأرضعت كل واحدة طفلا رضعة لم ~~يصرن أمهاته ولا أزواجهن آباءه وكذا لا تثبت الحرمة بين الرضيع والرجل على ~~المذهب وقيل بطرد الوجهين فإن أثبتنا الحرمة قال البغوي تحرم المرضعات على ~~الرضيع لا لكونهن PageV09P010 أمهات بل لكون البنات أخواته وكون الأخوات ~~عماته ولك أن تقول إنما يصح كون البنات أخواته والأخوات عماته لو كان الرجل ~~أبا والحرمة هنا إذا ثبتت إنما هي لكونه جدا لأم أو خالا وفيه وضع بعضهم ~~الخلاف فقال في مصيره جدا لأم أو خالا وجهان فينبغي أن يقال يحرمن لكونهن ~~كالخالات وذلك لأن بنت الجد للأم إذا لم تكن أما كانت خالة وكذلك أخت الخال # ولو كان لرجل أم وبنت وأخت وبنت أخ لأب وبنت ms2550 أخت لأب فارتضع طفل من كل ~~واحدة رضعة فإن قلنا لا يثبت التحريم في الصورة الثانية فهنا أولى وإلا ~~فالأصح أيضا أن لا تحريم لأن هناك يمكن نسبة الرضيع إليه بكونه ابن ابن ~~ونسبته إلى الرضيع بكونه جدا وهنا لا يمكن لاختلاف الجهات ولا يجوز أن يكون ~~بعضه أخا وبعضه ولد بنت وعن ابن القاص إثبات الحرمة فعلى هذا تحرم المرضعات ~~على الرضيع لا بالأمومة بل بجهات فأم الرجل كأنها زوجة أبيه لأن لبنها من ~~أبي الرجل والرضيع كولده وبنت الرجل بنت ابن أبيه فتكون بنت أخيه وأخت ~~الرجل بنت أبيه فتكون أخته وبنت أخي الرجل بنت ابن أبيه فتكون بنت أخيه ~~وبنت أخت الرجل بنت أخته أيضا # ولو كان بدل إحدى هؤلاء المرضعات زوجة أو جدة كان الحكم كما ذكرنا # ولو أرضعت كل واحدة من هؤلاء زوجة الرجل رضعة فانفساخ نكاحه على الوجهين ~~فإن قلنا ينفسخ فإن أرضعن مرتبا غرمت الأخيرة للزوج وإن أرضعن معا اشتركن ~~فيه فإن اختلف عدد الرضعات بأن كن ثلاثا فأرضعت واحدة رضعتين وأخرى كذلك ~~والثالثة رضعة فهل يغرمن أثلاثا على عدد الرؤوس أم أخماسا على عدد الرضعات ~~وجهان وجميع ما ذكرناه هو فيما إذا أرضعت النسوة الخمس في أوقات متفاصلة ~~فإن أرضعن متواليا وحكمنا بالحرمة PageV09P011 في المتفاصل فهنا وجهان قال ~~ابن القاص لا يثبت لأنهن كالمرأة الواحدة بالنسبة إلى الرجل وإرضاع المرأة ~~إنما يحرم إذا تفرقت أوقاته وأصحهما التحريم لتعدد المرضعات فعلى الأول لو ~~أرضعن متواليا ثم أرضعته إحداهن أربع رضعات صارت أما له على الأصح لأنه ~~ارتضع منها خمسا متفاصلة وقيل لا لأن تلك الرضعة لم تكن تامة ويجري هذا ~~الخلاف في انتقال الرضيع من ثدي إمرأة إلى ثدي أخرى فعلى وجه لا يحسب ~~لواحدة منهما رضعة وعلى الأصح يحسب لكل واحدة رضعة لأن الإشتغال بالإرتضاع ~~من الأخرى قطع الإرتضاع من الأولى فصار كالإشتغال بشىء آخر ويقرب منه خلاف ~~فيما لو ارتضع في الحولين أربع رضعات وتم الحولان في خلال الرضعة الخامسة ~~ففي ms2551 وجه لا يثبت التحريم لأنها لم تتم في الحولين والأصح ثبوته لأن ما يصل ~~إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر وذكر ابن كج أنه لو كان يرتضع الرضعة ~~الخامسة فمات أو ماتت المرضعة قبل أن يتمها وجهين في ثبوت التحريم كالوجهين ~~فيما لو قطعت المرضعة # # | فرع لزيد ابن وابن ابن وأب وجد وأخ ارتضعت صغيرة من زوجة # منهم رضعة فلا تحرم على زيد على الأصح وحرمها ابن القاص على زيد فعلى هذا ~~تحرم على أبيه دون الإبن وابن الإبن لأنها بارتضاع لبن أخي زيد تكون بنت عم ~~لإبن وبنت العم لا تحرم ومتى كان في الخمسة من لا يقتضي لبنه تحريما فلا ~~تحريم # خمسة إخوة ارتضعت صغيرة من لبن زوجة كل واحد رضعة PageV09P012 ففي تحريم ~~الصغيرة على الإخوة الوجهان الأصح المنع # إمرأة لها بنت ابن وبنت ابن ابن وبنت ابن ابن ابن أرضعت العليا طفلا ثلاث ~~رضعات والأخريان رضعة رضعة ففي مصير المرأة جدة للرضيع الوجهان فإن قلنا ~~نعم ففي تحريم المرضعات على الطفل وجهان أحدهما لا لعدم العدد والثاني أن ~~الرضعات من الجهات تجمع إن كانت كل واحدة منها بحيث لو تم العدد منها ثبت ~~التحريم فعلى هذا ينظر إن كانت الوسطى بنت أخي العليا والسفلى بنت أخي ~~الوسطى حرمت العليا عليه لأن إرضاعها لو تم لكان الطفل إبنها وإرضاع الوسطى ~~لو تم لكان الرضيع ابن بنت أخي العليا وإرضاع السفلى لو تم لكان للعليا ابن ~~بنت ابن أخ # وهذه الجهات محرمة فتجمع ما فيها من عدد الرضعات # وإن كانت الوسطى بنت ابن عم العليا والسفلى بنت ابن ابن عمها لم تحرم ~~العليا لأن إرضاع الوسطى لو تم لكان الرضيع للعليا ابن بنت ابن عم وإرضاع ~~السفلى لو تم لكان لها ابن بنت ابن ابن العم وذلك لا يقتضي التحريم وأما ~~الوسطى والسفلى فلا تحرمان عليه بحال لأن إرضاع العليا لو تم لكان للوسطى ~~ابن العمة وللسفلى ابن عمة الأب # ولو أرضعته إحداهن خمس رضعات حرمت هي عليه ms2552 وحرمت التي فوقها إذا كانت ~~المرضعة بنت أخي التي فوقها لأنها تكون عمة أمه # # | فرع له زوجتان حلبت كل واحدة من لبنها دفعة ثم خلطا وشربه # ثبت لكل واحدة رضعة ولو شربه مرتين فهل يحسب لكل واحدة رضعتان اعتبارا ~~بوصول اللبن أم رضعة اعتبارا بالحلب وجهان وهو كما سبق فيما لو حلب لبن ~~نسوة وخلط وشربه الطفل دفعة أو دفعات # وأما بين الرضيع والزوج فإن لم نجمع في PageV09P013 حق الزوج رضعات ~~زوجاته ثبت له رضعة واحدة وإن جمعنا ونظرنا إلى الحلب ثبت له رضعتان وإن ~~نظرنا إلى وصول اللبن ثبت أربع رضعات # # | فرع كان له أربع نسوة وأمة موطوءات أرضعت كل واحدة طفلة بلبن # رضعة قال ابن القاص تفريعا على ثبوت الأبوة لو أرضعته بلبنه تحرم الطفلة ~~عليه لأنها ربيبته وإن كان فيهن من لم يدخل بها لم تحرم عليه لما سبق أنه ~~متى كان فيهن من لو انفردت بالرضعات الخمس لم تثبت الحرمة لا يثبت التحريم ~~PageV09P014 # & الباب الثاني فيمن يحرم بالرضاع تحريم الرضاع يتعلق بالمرضعة والفحل ~~الذي له اللبن والطفل الرضيع فهم الأصول في الباب ثم تنتشر الحرمة منهم إلى ~~غيرهم # أما المرضعة فتنتشر الحرمة منها إلى آبائها من النسب والرضاع فهم أجداد ~~الرضيع فإن كان الرضيع أنثى حرم عليهم نكاحها # وإلى أمهاتها من النسب والرضاع فهن جدات للرضيع فيحرم عليه نكاحهن إن كان ~~ذكرا وإلى أولادها من النسب والرضاع فهم إخوته وأخواته وإلى إخوتها ~~وأخواتها من النسب والرضاع فهم أخواله وخالاته ويكون أولاد أولادها أولاد ~~إخوة وأولاد أخوات للرضيع ولا تثبت الحرمة بين الرضيع وأولاد إخوة المرضعة ~~وأولاد أخواتها لأنهم أولاد أخواله وخالاته # وأما الفحل فكذلك تنتشر الحرمة منه إلى آبائه وأمهاته فهم أجداد الرضيع ~~وجداته وإلى أولاده فهم إخوة الرضيع وأخواته وإلى إخوته وأخواته فهم أعمام ~~الرضيع وعماته # وأما المرتضع فتنتشر الحرمة منه إلى أولاده من الرضاع أو النسب فهم أحفاد ~~المرضعة أو الفحل ولا تنتشر إلى آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته فيجوز لأبيه ~~وأخيه أن ينكحا المرضعة ms2553 وبناتها وقد سبق في النكاح أن أربع نسوة يحرمن من ~~النسب ومثلهن قد لا يحرمن من الرضاع وجعلت تلك الصور مستثناة من قولنا يحرم ~~PageV09P015 من الرضاع ما يحرم من النسب وقد يقال الحرمة في تلك الصور من ~~جهة المصاهرة لا من جهة النسب # # | فرع إنما تثبت الحرمة بين الرضيع والفحل إذا كان منسوبا إلى الفحل # بأن ينتسب إليه الولد الذي نزل عليه اللبن أما اللبن النازل على ولد ~~الزنا فلا حرمة له فلا يحرم على الزاني أن ينكح الصغيرة المرتضعة من ذلك ~~اللبن لكنه يكره وقد حكينا في النكاح وجها أنه لا يجوز له نكاح بنت زناه ~~التي تعلم أنها من مائه فيشبه أن يجيء ذلك الوجه هنا ولو نفى الزوج ولدا ~~باللعان وارتضعت صغيرة بلبنه لم تثبت الحرمة # ولو أرضعت به ثم لاعن انتفى الرضيع عنه كما ينتفي الولد # فلو استلحق الولد بعد ذلك لحق الرضيع ولم يذكروا هنا الوجهين المذكورين ~~في نكاحه التي نفاها باللعان ولا يبعد أن يسوى بينهما # ولو كان الولد من وطء شبهة فاللبن النازل عليه ينسب إلى الواطىء كما ينسب ~~إليه الولد هذا هو المشهور وفي قول لا تثبت الحرمة من جهة الفحل بلبن وطء ~~الشبهة لأنه لا ضرورة إلى إثبات حرمة الرضاع بخلاف النسب # # | فرع إذا وطئت منكوحة بشبهة أو وطىء رجلان إمرأة بشبهة أو نكح # إمرأة في العدة جاهلا وأتت بولد وأرضعت باللبن النازل عليه طفلا فهو تبع ~~للولد فإن لحق الولد أحدهما لانحصار الإمكان فيه فالرضيع ولده من الرضاع ~~وإن لم يلحق واحدا منهما لامتناع الإمكان فالرضيع مقطوع عنهما وإن تحقق ~~الإمكان فيهما PageV09P016 عرض الولد على القائف فبأيهما ألحقه تبعه الرضيع ~~فإن لم يكن قائف أو نفاه عنهما أو أشكل توقفنا حتى يبلغ المولود فينتسب إلى ~~أحدهما فإن بلغ مجنونا صبرنا حتى يفيق فإذا انتسب تبعه الرضيع فإن مات قبل ~~الإنتساب وكان له ولد قام مقامه في الإنتساب فإن كان له أولاد فانتسب بعضهم ~~إلى هذا وبعضهم إلى هذا استمر الإشكال ms2554 فإن لم يكن له ولد وبقي الإشتباه ففي ~~الرضيع قولان أحدهما أنه ابنهما جميعا ويجوز أن يكون لواحد آباء من الرضاع ~~بخلاف النسب وأظهرهما لا يكون ابنهما لأنه تابع للولد فعلى الأول هل يكفي ~~خمس رضعات أم يحتاج إلى عشر وجهان خرجهما الداركي وذكر في البسيط أن معنى ~~هذا القول على ضعفه إثبات أبوتهما ظاهرا دون الباطن وهذا خلاف ما قاله ~~الأصحاب وإن كان القول ضعيفا بالإتفاق # وإذا قلنا بالأظهر فهل للرضيع أن ينتسب بنفسه قولان نص عليهما في الأم ~~أحدهما لا كما لا يعرض على القائف وأظهرهما نعم كما للمولود # والرضاع يؤثر في الأخلاق بخلاف العرض على القائف فإن معظم اعتماده على ~~الأشباه الظاهرة دون الأخلاق مع أن ابن كج نقل عن ابن القطان والقاضي أبي ~~حامد وجهين في العرض على القائف وهو غريب فإن قلنا له الإنتساب فهل يجبر ~~عليه كما يجبر المولود وجهان وقيل قولان أصحهما لا والفرق أن النسب تتعلق ~~به حقوق له وعليه كالميراث والعتق والشهادة وغيرها فلا بد من رفع الإشكال ~~والذي يتعلق بالرضاع حرمة النكاح والإمتناع منه سهل # وإذا انتسب إلى أحدهما كان ابنه وانقطع عن الآخر فله نكاح بنته ولا يخفى ~~الورع وإن لم ينتسب أو قلنا ليس له الإنتساب فليس له أن ينكح بنتيهما جميعا ~~لأن إحداهما أخته وفي الحاوي وجه أنه يجوز ويحكم بانقطاع PageV09P017 ~~الأبوة عنهما وهذا غلط # وهل له أن ينكح بنت أحدهما وجهان أصحهما لا لأن إحداهما أخته فأشبه ما ~~إذا اختلطت أخته بأجنبية # والثاني يجوز وهو ظاهر ما نقله المزني لأن الأصل الحل في كل واحدة فصار ~~كما لو اشتبه ماء طاهر بنجس بخلاف الأخت والأجنبية فإن الأصل في الأخت ~~التحريم فصار كاشتباه الماء بالبول فإنه يعرض عنهما فإن جوزنا نكاح إحداهما ~~فالصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لا يحتاج إلى اجتهاد بخلاف الأواني ~~المشتبهة فإن فيها علامات ظاهرة وذكر الفوراني أنه يجتهد في الرجلين أيهما ~~الأب ثم ينكح بنت من لا يراه أبا وإذا نكح واحدة ms2555 ثم فارقها فهل له نكاح ~~الأخرى وجهان قال أبو إسحق نعم لأن التحريم غير متعين فصار كمن صلى ~~بالإجتهاد إلى جهة يجوز أن يصلي إلى جهة أخرى باجتهاد آخر # وقال ابن أبي هريرة لا يجوز واختاره القاضي أبو الطيب كالأواني # # | فصل طلق زوجته أو مات عنها ولها لبن منه فأرضعت به طفلا # تنكح فالرضيع ابن المطلق والميت ولا تنقطع نسبة اللبن بموته وطلاقه سواء ~~ارتضع في العدة أو بعدها وسواء قصرت المدة أم طالت كعشر سنين وأكثر وسواء ~~انقطع اللبن ثم عاد أم لم ينقطع لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه فهو على ~~استمراره منسوب إليه وقيل إن انقطع وعاد بعد مضي أربع سنين من وقت الطلاق ~~لم يكن منسوبا إليه كما لو أتت بولد بعد هذه المدة لا يلحقه هكذا خصص ~~البغوي هذا الوجه بما إذا انقطع وعاد ومنهم من يشعر كلامه بطرده في صورة ~~استمرار اللبن وكيف كان فالصحيح ما سبق # فلو نكحت بعد PageV09P018 العدة زوجا وولدت منه فاللبن بعد الولادة ~~للثاني سواء انقطع وعاد أم لم ينقطع لأن اللبن تبع للولد والولد للثاني # وأما قبل الولادة من الزوج الثاني فإن لم يصبها أو أصابها ولم تحبل أو ~~حبلت ولم يدخل وقت حدوث اللبن لهذا الحمل فاللبن للأول سواء زاد على ما كان ~~أم لا وسواء انقطع ثم عاد أم لا ويقال أقل مدة يحدث فيها اللبن للحمل ~~أربعون يوما # وإن دخل وقت حدوث اللبن للحمل فإما أن ينقطع اللبن مدة طويلة وإما أن لا ~~يكون كذلك بأن لم ينقطع أو انقطع مدة يسيرة ففي الحالة الأولى ثلاثة أقوال ~~أظهرها أنه لبن الأول والثاني أنه للثاني والثالث لهما # وفي الحالة الثانية ثلاثة أقوال أيضا المشهور أنه للأول والثاني لهما ~~والثالث إن زاد اللبن فلهما وإلا فللأول # ولو نزل للبكر لبن فنكحت ولها لبن ثم حبلت من الزوج فحيث قلنا فيما سبق ~~إن اللبن للثاني أو لهما فهنا يكون للزوج وحيث قلنا هو للأول فهو هنا ~~للمرأة وحدها ms2556 ولا أب للرضيع # ولو حبلت إمرأة من الزنا وهي ذات لبن من زوج فحيث قلنا هناك اللبن للأول ~~أولهما فهو للزوج # وحيث قلنا هو للثاني فلا أب للرضيع # ولو نكحت إمرأة لا لبن لها فحبلت ونزل لها لبن قال المتولي في ثبوت ~~الحرمة بين الرضيع والزوج وجهان بناء على الخلاف إن جعلنا اللبن للأول لم ~~يجعل الحمل مؤثرا ولا تثبت الحرمة حتى ينفصل الولد وإن جعلناه للثاني ~~أولهما ثبتت PageV09P019 # # | الباب الثالث في الرضاع القاطع للنكاح # وحكم الغرم فيه طرفان الأول في الغرم عند انقطاع النكاح # الرضاع الطارىء قد يقطع النكاح وإن لم يقتض حرمة مؤبدة وستأتي أمثلته إن ~~شاء الله تعالى وقد يقطعه لاقتضائه حرمة مؤبدة فكل إمرأة يحرم عليه أن ينكح ~~بنتها إذا أرضعت تلك المرأة زوجته الصغيرة خمس رضعات ثبتت الحرمة المؤبدة ~~وانقطع النكاح # فإذا كان تحته صغيرة فأرضعتها أمه من النسب أو الرضاع أو جدته أو بنته أو ~~حافدته منهما أو زوجة أبيه أو ابنه أو أخيه بلبانهم خمس رضعات انفسخ النكاح # فإن كان اللبن من غير الأب والإبن والأخ لم يؤثر لأن غايته أن تصير ربيبة ~~أبيه أو ابنه أو أخيه وليست بحرام # ولو أرضعتها زوجة أخرى له بلبنه انفسخ النكاح وثبتت الحرمة المؤبدة لأنها ~~بنته وإن كان اللبن لغيره فسنذكره إن شاء الله تعالى ثم الصغيرة التي ينفسخ ~~نكاحها بالرضاع تستحق نصف المسمى إن كان صحيحا أو نصف مهر المثل إن كان ~~فاسدا إلا أن يكون الإنفساخ من جهتها بأن دبت فرضعت من نائمة فإنه لا شىء ~~لها على المذهب كما سنذكره إن شاء الله تعالى ويجب على المرضعة الغرم للزوج ~~سواء قصدت بالإرضاع فسخ النكاح أم لا وسواء وجب عليها الإرضاع بأن لا يكون ~~هناك مرضعة غيرها أم لا لأن غرامة الإتلاف لا تختلف بهذه الأسباب ~~PageV09P020 وفيما إذا لزمها الإرضاع احتمال للشيخ أبي حامد ثم نص هنا أن ~~على المرضعة نصف مهر المثل ونص أن شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا يلزمهم ~~جميع مهر ms2557 المثل فقيل فيهما قولان نقلا وتخريجا وقيل بتقرير النصين لأن فرقة ~~الرضاع حقيقية فلا توجب إلا النصف # وفي الشهادة النكاح باق في الحقيقة بزعم الزوج والشهود لكنهما حالا بينه ~~وبين البضع فغرما قيمته كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب # فإن قلنا بالقولين فهل هما في كل المسمى ونصفه أم في مهر المثل ونصفه ~~قولان فحصل في الرضاع أربعة أقوال أظهرها عند الجمهور نصف مهر المثل # والثاني جميعه والثالث نصف المسمى والرابع جميعه # # | فرع نكح العبد صغيرة فأرضعتها إسحق وانفسخ النكاح فللصغيرة نصف المسمى # فكان للسيد كعوض الخلع # # | فرع صغيرة مفوضة أرضعتها أم الزوج فلها على الزوج المتعة قال ابن # الحداد ويرجع الزوج على المرضعة بالمتعة والأظهر أنه يرجع بنصف مهر المثل ~~هناك وكذا هنا والصورة إذا كانت الصغيرة أمة فزوجها السيد بلا مهر لأن ~~الصغيرة الحرة لا يتصور في حقها التفويض # # | فرع حلب أجنبي لبن أم الزوج أو كان محلوبا فأخذه وأوجره الصغيرة # فالغرم على الأجنبي وفي قدره الأقوال الأربعة # ولو أوجرها PageV09P021 خمسة أنفس فعلى كل واحد خمس الغرم ولو أوجرها ~~واحد مرة وآخران مرتين مرتين فهل يوزع عليهم أثلاثا أم على عدد الرضعات ~~وجهان أصحهما الثاني # # | فرع أكرهت على الإرضاع فهل الغرم عليها أم على المكره وجهان أصحهما # عليها قاله الروياني # # | فرع تحته صغيرة وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاح الصغيرة # ولو أرضعتها جدة الكبيرة أو أختها أو بنت أختها فكذلك # ويجوز في الصور أن ينكح واحدة منهما بعد ذلك ولا يجمعهما # ولو أرضعتها بنت الكبيرة فحكم الإنفساخ كما ذكرنا وتحرم الكبيرة على ~~التأبيد وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة مدخولا بها لكونها ربيبته وحكم مهر ~~الصغيرة على الزوج والغرم على المرضعة كما سبق وكذا القول في الكبيرة إذا ~~قلنا بانفساخ نكاحها ولم تكن ممسوسة فإن كانت فعلى الزوج مهرها المسمى وهل ~~تغرم المرضعة له قولان أحدهما لا لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم للزوج ~~ولهذا لو انفسخ النكاح بردتها بعد المسيس لا غرم عليها وأظهرهما تغرم له ~~مهر المثل ms2558 كما لو شهدوا بالطلاق بعد الدخول ثم رجعوا يغرمون مهر المثل # وكما لو ادعى الزوج أنه راجعها قبل انقضاء العدة فأنكرت وصدقناها بيمينها ~~فنكحت ثم أقرت بالرجعة للأول لا يقبل إقرارها على الثاني وتغرم للأول مهر ~~مثلها لأنها أتلفت بضعها عليه PageV09P022 # # | فرع إنما يجب الغرم في الصور السابقة على أم الزوج ومن في # إذا أرضعت أو مكنت الصغيرة من الإرتضاع ولا يؤثر مع إرضاعها ارتضاع ~~الصغيرة فلا يحال الإنفساخ عليه فلو كانت ذات اللبن نائمة فدبت إليها ~~الصغيرة فارتضعت وانفسخ النكاح أحلنا الإنفساخ على فعل الصغيرة فلا غرم على ~~صاحبة اللبن لأنها لا فعل لها # وقال الداركي عليها الغرم والصحيح الأول ولا مهر للصغيرة على الأصح وقيل ~~لها نصف المسمى ولا أثر لفعلها فعلى الأصح يرجع الزوج في مالها حيث ينفسخ ~~نكاح الكبيرة بنسبة ما يغرم لها من مهر مثلها لأنها أتلفت عليه بضع الكبيرة ~~ولا فرق في غرامة المتلفات بين الكبيرة والصغيرة # ولو وصلت قطرة بتطيير الريح إلى جوف الصغيرة فلها نصف المهر ولا غرم على ~~صاحبة اللبن ويجيء فيه وجه الداركي ولو ارتضعت منها وهي مستيقظة ساكتة فهل ~~يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها به أم لا لعدم فعلها كالنائمة وجهان حكاهما ~~ابن كج # قلت الأصح الثاني # والله أعلم # ولو ارتضعت الصغيرة من أم الزوج رضعتين وهي نائمة ثم أرضعتها الأم ثلاث ~~رضعات ففيه الوجهان السابقان في أن الغرم يوزع على المرضعات أو على الرضعات ~~إن قلنا بالأول سقط من نصف المسمى نصفه ويجب على الزوج نصفه وهو الربع وإن ~~قلنا بالثاني سقط من نصف المسمى خمساه ويلزم الزوج ثلاثة أخماسه هكذا قاله ~~صاحبا المهذب و التهذيب وهذا تفريع على الأظهر من PageV09P023 الأقوال ~~السابقة في أن الرجوع بنصف مهر المثل ولو أرضعتها الأم أربع رضعات ثم ~~ارتضعت الصغيرة منها وهي نائمة المرة الخامسة قال المتولي في نظيره ~~لأصحابنا وجهان وهو إذا طلقها ثلاثا متعاقبات هل يتعلق التحريم بالثالثة ~~وحدها أم بالثلاث إن علقنا بالثالثة يحال التحريم على الرضعة الأخيرة ms2559 وتكون ~~كما لو ارتضعت الخمس وصاحبة اللبن نائمة ولا غرم على الكبيرة ويسقط مهر ~~الصغيرة # وإن علقنا بالثلاث تعلق التحريم هنا بالرضعات وعلى هذا فقياس التوزيع على ~~الرضعات أن يسقط من نصف المهر خمسه ويجب على الزوج أربعة أخماسه ويرجع على ~~المرضعة بأربعة أخماس مهر المثل تفريعا على الأظهر # الطرف الثاني في المصاهرة المتعلقة بالرضاع فمن نكح صغيرة أو كبيرة حرمت ~~عليه مرضعتها لأنها أم زوجته من الرضاع # ولو نكح صغيرة ثم طلقها فأرضعتها إمرأة حرمت المرضعة على المطلق لأنها ~~صارت أم من كانت زوجته ولا نظر إلى التاريخ في ذلك # ولو كانت تحته كبيرة فطلقها فنكحت صغيرا وأرضعته بلبن المطلق حرمت على ~~المطلق أبدا كما تحرم على الصغير لأنها زوجة أبيه # ولو نكحت صغيرا ففسخت نكاحه بغيبة ثم نكحت آخر فأرضعت الأول بلبن الثاني ~~انفسخ نكاحها وحرمت عليهما أبدا لأن الأول صار ابنا للثاني فهي زوجة ابن ~~الثاني وزوجة أبي الأول # ولو جاءت زوجة أخرى للثاني وأرضعت الأول بلبن الثاني انفسخ نكاح التي ~~كانت زوجة الصغير # ولو زوج مستولدته بعبده الصغير فأرضعته بلبن السيد حرمت على السيد ~~والصغير معا أبدا وحكى ابن الحداد أن المزني نقل عن الشافعي أنها لا تحرم ~~على السيد وأن المزني أنكره على الشافعي وعلى ذلك جرى ابن الحداد والأصحاب ~~PageV09P024 فجعلوا نقل المزني غلطا قال الشيخ أبو علي لكن يمكن تخريج ما ~~نقل على قول في العبد الصغير أنه لا يجوز إجباره على النكاح أو على قول في ~~أن أم الولد لا يجوز تزويجها بحال أو على وجه ذكر أنه لا يجوز للسيد تزويج ~~أمته بعبده بحال فإنا إذا لم نصحح النكاح على أحد هذه الآراء لم تكن زوجة ~~الإبن فلا تحرم على السيد # ولو أرضعته بلبن غير السيد انفسخ نكاحه لأنها أمة ولا تحرم على السيد ~~لأنه لم يصر ابنا له وكذا لو أرضعت المطلقة الصغير الذي نكحته بغير لبن ~~الزوج انفسخ النكاح ولا تحرم هي على المطلق # ولو كان تحته صغيرة فأرضعتها أمة ms2560 له قد وطئها بلبن غيره بطل نكاح الصغيرة ~~وحرمتا أبدا # ولو كان تحت زيد كبيرة وتحت عمرو صغيرة فطلق كل واحد زوجته ونكح زوجة ~~الآخر ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة واللبن لغيرهما حرمت الكبيرة عليهما أبدا ~~لأنها أم زوجتهما فإن كانا دخلا بالكبيرة حرمت الصغيرة عليهما أبدا وإلا ~~فلا تحرم عليهما ولا ينفسخ نكاحها وكذا لو لم يدخل زيد بها حين كانت في ~~نكاحه لا تحرم عليه الصغيرة ولا ينفسخ نكاحها وإذا انفسخ نكاحها فعلى زوجها ~~نصف المسمى ويرجع بالغرم على الكبيرة ولا يجب للكبيرة شىء على زوجها إن لم ~~يدخل بها لأن الإنفساخ منها # ولو كان تحت زيد كبيرة وصغيرة فطلقهما فنكحهما عمرو ثم أرضعت الكبيرة ~~الصغيرة فحكم تحريمهما عليهما على ما فصلنا وينفسخ نكاحهما وإن لم يدخل ~~عمرو بالكبيرة لاجتماع الأم والبنت في نكاحه PageV09P025 # # | فصل تحته صغيرة وكبيرة أرضعتها الكبيرة انفسخ نكاحهما وحرمت الكبيرة ~~مؤبدا # بها وإلا فلا لأنها ربيبة لم يدخل بأمها وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى ~~وفيما يرجع به على الكبيرة الأقوال الأربعة ولا مهر للكبيرة إن لم يكن ~~مدخولا بها فإن كانت فلها المهر قال الأصحاب ولا نقول يرجع عليها بمهرها ~~لكونها أتلفت عليه بضعها لأنه يؤدي إلى إخلاء نكاحها عن المهر # فلو كانت الكبيرة نائمة فارتضعت منها الصغيرة فلا مهر للصغيرة وللكبيرة ~~نصف المسمى إن لم يدخل بها وجميعه إن دخل ويرجع بالغرم في مال الصغيرة كما ~~سبق # ولو أرضعتها الكبيرة أربع رضعات ثم ارتضعت الصغيرة منها الخامسة وهي ~~نائمة قال المتولي إن قلنا التحريم يتعلق بالرضعات ولم نحله على الرضعة ~~الخامسة سقط خمس مهر الصغيرة بفعلها ونصفه بالفرقة قبل الدخول ويجب على ~~الزوج خمس ونصف ويرجع على الكبيرة بثلاثة أعشار مهر المثل على الأظهر وفي ~~قول بأربعة أخماسه وأما الكبيرة فيسقط أربعة أخماس مهرها بفعلها والباقي ~~بالفرقة قبل الدخول لأن مقتضاها سقوط النصف والباقي دون النصف فيسقط وقياس ~~ما قدمناه عن المهذب و التهذيب أن يقال يسقط الخمس من نصف مهر الصغيرة ويجب ~~أربعة ms2561 أخماسه وهما خمسا الجملة ويسقط أربعة أخماس نصف مهر الكبيرة ويجب ~~خمسه # ولو كانت الكبيرة أمة نكحها تعلق الغرم برقبتها وإن أرضعت الصغيرة أمته ~~أو أم ولده فلا غرم عليها للزوج لأن السيد لا يستحق على مملوكه مالا # ولو كانت PageV09P026 أمته أو أم ولده فأرضعت الصغيرة فعليها الغرم له ~~فإن عجزها سقطت المطالبة بالغرم # ولو كانت مستولداته الخمس فأرضعن زوجته الصغيرة رضعة رضعة صارت بنتا له ~~على الأصح فينفسخ النكاح ويرجع عليهن بالغرم إن أرضعن وإلا فجميع الغرم على ~~الخامسة ويمكن أن يجيء فيه خلاف في حوالة التحريم على الرضعات فتكون كما لو ~~أرضعن معا # # | فرع تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن بلبنه أو بغيره وهي مدخول بها # للكبيرة ونصف المسمى لكل صغيرة وعلى الكبيرة الغرم # فإن لم يكن مدخولا بها وليس اللبن له نظر إن أرضعتهن معا الرضعة الخامسة ~~من لبنها المحلوب أو ألقمت ثنتين ثديها وأوجرت الثالثة من لبنها المحلوب ~~انفسخ نكاح جميعهن وحرمت الكبيرة مؤبدا ولا تحرم الصغائر مؤبدا بل له تجديد ~~نكاح إحداهن ولا يجمع ثنتين لأنهن أخوات # وإن أرضعتهن مرتبا حرمت الكبيرة مؤبدا ولا تحرم الصغائر مؤبدا ثم للترتيب ~~أحوال أحدها أن ترضع ثنتين معا ثم الثالثة فينفسخ نكاح الأوليين ولا ينفسخ ~~نكاح الثالثة لانفرادها ووقوع إرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها وأختها # الحال الثاني أن ترضع واحدة أولا ثم ثنتين فينفسخ نكاح الأربع أما الأولى ~~والكبيرة فلاجتماع الأم والبنت وأما الأخريان فلأنهما صارتا أختين # الثالث أن ترضعهن متعاقبا فينفسخ نكاح الأولى مع الكبيرة لما ذكرنا ولا ~~تنفسخ الثانية بمجرد ارتضاعها لأنها ليست محرمة PageV09P027 ولم تجتمع هي ~~وأم ولا أخت فإذا ارتضعت الثالثة انفسخ نكاحها لأنها صارت أختا للثانية ~~التي هي في نكاحه وهل ينفسخ معها نكاح الثانية أم يختص الإنفساخ بالثالثة ~~قولان وينسب الثاني إلى الجديد ورجحه الشيخ أبو حامد والأول إلى القديم وهو ~~الأظهر عند أكثر الأصحاب وبه قال أبو حنيفة وأحمد واختاره المزني فعلى هذا ~~المسألة من المسائل التي رجح فيها القديم # ولو كان ms2562 تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة فقيل ينفسخ نكاحهما ~~قطعا والأصح انفساخ الصغيرة وأن الكبيرة على القولين وبه قال القاضي أبو ~~الطيب # ولو كانت تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية نظر إن أرضعتهما معا انفسخ ~~نكاحهما لأنهما صارتا أختين معا وحرمت الأجنبية مؤبدا لأنها أم زوجتيه وله ~~نكاح إحدى الصغيرتين # وإن أرضعتهما متعاقبا لم تنفسخ الأولى بإرضاعها فإذا أرضعت الثانية ~~انفسخت قطعا وفي انفساخ الأولى القولان الأظهر الإنفساخ # # | فرع تحته صغيرة وثلاث كبائر أرضعتها كل كبيرة خمسا انفسخ نكاح الجميع # لأن الكبائر أمهات زوجته والصغيرة بنت زوجاته وحرمت الكبائر مؤبدا وكذا ~~الصغيرة إن كان دخل بكبيرة وإلا فله نكاحها # # | فرع تحته أربع صغائر أرضعتهن أجنبية واحدة بعد واحدة فلا أثر لرضاع # الأولى في نكاح واحدة منهن فإذا ارتضعت الثانية أختا للأولى فينفسخ نكاح ~~الثانية وفي الأولى القولان فإن فسخناها PageV09P028 فإذا أرضعت الثالثة لم ~~ينفسخ نكاحها فإذا أرضعت الرابعة انفسخ نكاحهما وإن قلنا لا ينفسخ نكاح ~~الأولى فإذا أرضعت الثالثة انفسخ نكاحها لأنها صارت أختا للأولى وكذا ~~الرابعة # ولو أرضعتهن معا أو أرضعت ثنتين معا ثم ثنتين معا انفسخ الجميع # # | فرع تحته صغيرتان وكبيرتان أرضعت كل واحدة من الكبيرتين واحدة من ~~الصغيرتين # الكبيرتان مؤبدا وانفسخ نكاح الصغيرتين في الحال وله تجديد نكاحهما ~~والجمع بينهما لعدم الأخوة # ولو أرضعتهما إحدى الكبيرتين مرتبا انفسخ نكاح الأولى والمرضعة لاجتماع ~~الأم والبنت ولم تنفسخ الصغيرة الثانية فإذا أرضعتهما الكبيرة الثانية بعد ~~إرضاع الأولى على ترتيب الثانية الأولى انفسخ نكاحها بإرضاع الصغيرة الأولى ~~ولم ينفسخ نكاح الصغيرة الثانية لأنه لم يحصل في حقها اجتماع أم وبنت في ~~النكاح # وإن أرضعتهما على عكس ترتيب المرضعة الأولى انفسخ نكاح الجميع وله تجديد ~~نكاح كل صغيرة إن لم يدخل بالكبيرتين ولا يجوز الجمع بينهما # # | فرع تحته كبيرتان وصغيرة فأرضعتاها دفعة بأن أوجرتاها لبنهما المحلوب ~~المخلوط انفسخ نكاح # إن دخل بكبيرة وإلا فلا تحرم مؤبدا وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى ويرجع ~~على الكبيرتين بالغرم # وأما الكبيرتان PageV09P029 فإن كان دخل بهما فعليه ms2563 لكل واحدة منهما جميع ~~المسمى ويرجع على كل واحدة منهما بنصف مهر مثل صاحبتها تفريعا على الأظهر ~~وهو إثبات الرجوع في غرم مهر الكبيرة الممسوسة وذلك لأن انفساخ نكاح كل ~~واحدة حصل بفعلها وفعل صاحبتها فسقط النصف لفعلها ووجب النصف على صاحبتها # وإن لم يدخل بواحدة منهما فلكل واحدة منهما ربع المسمى لأن الإنفساخ حصل ~~بفعلهما فسقط بفعل كل واحدة نصف الشطر الواجب قبل الدخول ووجب النصف الآخر ~~ويرجع الزوج على كل واحدة منهما بربع مهر مثل الأخرى تفريعا على الأظهر وهو ~~أن التغريم في حق غير الممسوسة يكون بنصف مهر المثل # وإن كانت إحداهما مدخولا بها دون الأخرى فللمدخول بها تمام المسمى ~~وللأخرى ربع مسماها ويرجع الزوج على التي لم يدخل بها بنصف مهر مثل المدخول ~~بها وعلى المدخول بها بربع مهر مثل التي لم يدخل بها # ولو كانت المسألة بحالها لكن أوجرتها اللبن المخلوط في المرة الخامسة ~~إحدى الكبيرتين وحدها فحكم التحريم كما سبق ويرجع الزوج بمهر الصغيرة على ~~المرضعة في الخامسة وحدها وفيما يرجع به الأقوال # وأما الكبيرتان فالتي لم توجر إن كانت مدخولا بها فلها على الزوج تمام ~~المسمى ويرجع الزوج بمهر مثلها على الموجرة على الأظهر وإن لم يكن مدخولا ~~بها فلها على الزوج نصف المسمى ويرجع بالغرم على الموجرة كما في الصغيرة ~~وأما الموجرة فإن كانت مدخولا بها فلها جميع المهر وإلا فلا شىء لها لأنها ~~سبب الفرقة هذا كله إذا كان من غير الزوج فإن كان لبنه والتصوير كما سبق ~~صارت الصغيرة بنته وحرمت مؤبدا ولو تم التحريم في حق الزوج دون الكبيرتين ~~بأن أرضعت هذه بعض الخمس وهذه بعضها حصل التحريم في حقه على الأصح كما سبق ~~وحرمت الصغيرة مؤبدا لأنها PageV09P030 بنته ولا ينفسخ نكاح الكبيرتين لأنه ~~لم تصر واحدة منهن أما ثم إن حصلت الرضعات متفرقات بأن أرضعت هذه ثلاثا ~~وتلك مرتين فالغرم على التي أرضعت الخامسة كذا ذكره الشيخ أبو علي وقد سبق ~~ما يقتضي خلافا فيه # وإن اشتركتا في ms2564 الخامسة بأن أرضعت كل واحدة رضعتين ثم أوجرتاها لبنهما ~~المخلوط دفعة فالغرم عليهما بالسوية # ولو حلبت إحداهما لبنها ثلاث دفعات في ثلاثة أوعية والأخرى دفعتين في ~~إنائين ثم جمع الجميع وأوجرته الصغيرة فإن أوجرتها إحداهما فالغرم عليها ~~وإن أوجرتاها فهل تغرمان بالسوية أم أخماسا وجهان أصحهما بالسوية # ولو حلبت إحداهما أربعا في أربعة أوعية والأخرى ثلاثا في ثلاثة ثم خلط ~~وأوجرتاها معا فتغرمان بالسوية أم أسباعا فيه الوجهان # # | فرع تحته ثلاثة صغائر فجاءت ثلاث خالات للزوج من الأبوين وأرضعت كل # الخالات # فلو جاءت أم أم الزوج بعد ذلك وأرضعت زوجة صغيرة رابعة للزوج حرمت ~~الرابعة مؤبدا لأنها صارت خالته وخالة الصغائر الثلاث واجتمعت هي وهن في ~~النكاح وفي انفساخ نكاح الثلاث القولان السابقان # وكذا الحكم لو أرضعت الرابعة إمرأة أبي أم الزوج بلبنه # ولو كانت الخالات متفرقات وأرضعن الثلاث ثم أرضعت الرابعة أم أم الزوج ~~انفسخ نكاحها ولا ينفسخ نكاح الصغيرة التي أرضعتها الخالة للأب وفي ~~الأخريين القولان # ولو كن متفرقات وأرضعت الرابعة إمرأة أبي الزوج انفسخ نكاح الرابعة ولا ~~ينفسخ نكاح التي أرضعتها الخالة للأم وفي الأخريين القولان PageV09P031 # ولو أرضعت الصغائر ثلاث عمات للزوج من الأبوين أو من الأب ثم أرضعت ~~الرابعة أم أبيه أو إمرأة أبي أبيه بلبنه فالحكم كما ذكرنا في الخالات # # | فرع تحته كبيرة وثلاث صغائر وللكبيرة ثلاث بنات فأرضعت كل واحد منهن # معا أو مرتبا وعلى الزوج مهر الكبيرة بتمامه ويرجع بغرمه على الأظهر ~~عليهن إن أرضعن معا وعلى الأولى إن أرضعن مرتبا ولكل صغيرة على الزوج نصف ~~المسمى ويرجع بالغرم لكل صغيرة على مرضعتها # وإن لم تكن الكبيرة مدخولا بها فإن أرضعن معا المرة الخامسة انفسخ نكاحهن ~~لاجتماع الجدة والحفدة وتحرم الكبيرة مؤبدا دون الصغائر وعلى الزوج نصف ~~المسمى للكبيرة ولكل صغيرة ويرجع بغرم كل صغيرة على مرضعتها وبنصف مهر مثل ~~الكبيرة وعلى الثلاث على كل واحدة سدس وإن أرضعن مرتبا فبإرضاع الأولى ~~تنفسخ الكبيرة وتلك الصغيرة ولكل واحدة منهما نصف المسمى على الزوج ms2565 ويرجع ~~بالغرم ولا ينفسخ نكاح الأخريين سواء أرضعتا معا أو مرتبا لأنهما لم تصيرا ~~أختين ولا اجتمعت الجدة وهما # ولو أرضعت اثنتان صغيرتين معا ثم أرضعت الثالثة لم ينفسخ نكاح الثالثة ~~وانفسخ نكاح الكبيرة والصغيرتين الأوليين وعلى الزوج نصف المسمى لكل واحدة ~~منهن ويرجع بغرم كل صغيرة على مرضعتها وبغرم الكبيرة على المرضعتين جميعا # # | فرع نكح صغير صغيرة هي بنت عمه فأرضعت جدتهما أم أبي كل # أحدهما ثبتت الحرمة بينهما وانفسخ النكاح وكذا PageV09P032 الحكم لو كانت ~~أم أبي الصغير غير أم أبي الصغيرة بأن كان أبواهما أخوين لأب فأرضعت إحدى ~~الجدتين أحد الصغيرين بلبن جدهما انفسخ النكاح # ولو نكح صغير بنت عمته الصغيرة فجاءت الجدة التي هي أم أبي الصغير وأم أم ~~الصغيرة فأرضعت أحدهما انفسخ النكاح وكذا لو كانت أم أبي الصغير غير أم أم ~~الصغيرة وأرضعت جدتهما أم أم كل واحد منهما أحدهما انفسخ # ولو نكح صغير بنت خاله فأرضعت جدتهما أم أم الصغير وأم أبي الصغيرة ~~أحدهما انفسخ وتنزيلاتها ظاهرة وبالله التوفيق PageV09P033 # # | الباب الرابع في الإختلاف # فيه ثلاثة أطراف الأول في دعوى الرضاع وحكمها فإذا قال فلانة أختي أو ~~بنتي من الرضاع أو قال فلان أخي أو إبني من الرضاع واتفقا على ذلك لم يحل ~~النكاح بينهما بشرط الإمكان فإن لم يمكن بأن قال فلانة بنتي وهي أكبر سنا ~~منه فهو لغو # وإذا صح الإقرار ثم رجعا أو رجع المقر لم يقبل رجوعه ولا يصح النكاح # ولو اتفق الزوجان على أن بينهما رضاعا محرما فرق بينهما وسقط المسمى ويجب ~~مهر المثل إن دخل بها وإلا فلا شىء # وإن اختلف الزوجان في الرضاع ولا بينة فإن ادعاه الزوج وأنكرته قبل في ~~حقه فقط فيحكم ببطلان النكاح ويفرق بينهما ويجب لها نصف المسمى إن كان قبل ~~الدخول وجميعه إن كان بعده وله تحليفها قبل الدخول وكذا بعده إن كان مهر ~~المثل أقل من المسمى فإن نكلت حلف الزوج ولا شىء لها قبل الدخول ولا يجب ~~أكثر من مهر المثل ms2566 بعد الدخول # وإن ادعت الرضاع وأنكر فقد سبق في كتاب النكاح أنه إن جرى التزويج برضاها ~~لم يقبل قولها بل يصدق الزوج بيمينه # وإن جرى بغير رضاها فأيهما المصدق بيمينه وجهان ظاهر كلام الشافعي وبه ~~أجاب العراقيون وصححه الغزالي أنه المصدق وذكرنا هناك أن الأصح عند الشيخ ~~أبي علي وجماعة أنها المصدقة وبه PageV09P034 أجاب المتولي والبغوي ونقله ~~القفال عن النص # وإذا مكنت الزوج وقد زوجت بغير رضاها فتمكينها كرضاها والورع للزوج إذا ~~ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة نص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه وليس لها المطالبة بالمسمى إذا ادعت الرضاع لأنها لا ~~تستحقه بزعمها ولها المطالبة بمهر المثل إن جرى دخول فإن كان ذلك بعد دفع ~~الزوج الصداق لم يتمكن من الإسترداد لزعمه ويشبه أن يكون فيما يفعل بذلك ~~المال الخلاف المذكور فيما إذا أقر لغيره بمال فأنكره المقر له # # | فرع أقرت أمة بأخوة الرضاع لغير سيدها يقبل فإذا اشتراها ذلك الغير # لم يحل له وطؤها وإن أقرت لسيدها لم يقبل بعد التمكين وقبله وجهان # الطرف الثاني في كيفية الحلف في الرضاع # من الأصول الممهدة أن الحالف على فعل غيره يحلف على البت إن كان إثباتا ~~وعلى نفي العلم إن كان نفيا والغرض هنا أن منكر الرضاع يحلف على نفي العلم ~~ومدعيه يحلف على البت يستوي فيه الرجل والمرأة فلو نكلت عن اليمين ورددناها ~~على الزوج أو نقل الزوج ورددناها عليها فاليمين المردودة تكون على البت ~~لأنها مثبتة وقال القفال على نفي العلم وقيل إن غير المنكر منهما على البت ~~وقيل يمينه إذا أنكر على البت ويمينها على نفي العلم والمذهب الأول # ولو ادعت الرضاع فشك الزوج فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها فإن قلنا ~~الحلف على نفي العلم فله أن يحلف وإن قلنا على البت فلا PageV09P035 # الطرف الثالث في الشهادة على الرضاع فيه مسائل إحداها يثبت الرضاع بشهادة ~~رجلين وبرجل وإمرأتين وبأربع نسوة كالولادة ولا يثبت بدون أربع نسوة ولا ~~يثبت الإقرار ms2567 بالرضاع إلا برجلين وفي التتمة أنه لو كان النزاع في شرب ~~اللبن من ظرف لم تقبل فيه شهادة النسوة المتمحضات لأنه لا يختص باطلاع ~~النساء وإنما تقبل شهادتهن إذا كان النزاع في الإرتضاع من الثدي وأنه تقبل ~~شهادتهن على أن اللبن الحاصل في الظرف لبن فلانة لأن الرجال لا يطلعون على ~~الحلب غالبا # الثانية لو كان فيمن يشهد بالرضاع أم المرأة أو بنتها على حرمة الرضاع ~~بينها وبين الزوج فإن كان الزوج مدعيا والمرأة منكرة قبلت شهادتها وإن ~~انعكس فلا قال الأصحاب ولا يتصور أن تشهد على أمها أنها ارتضعت من أم الزوج ~~لأن الشهادة على الرضاع تعتبر فيها المشاهدة لكن يتصور أن تشهد أنها أرضعت ~~الزوج أو أرضعته أمها أو أختها ولو شهدت الأم أو البنت من غير تقدم دعوى ~~على سبيل الحسبة قبلت وإن احتمل كون الزوجة مدعية لأن الرضاع تقبل فيه ~~شهادة الحسبة وهذا كما لو شهد أبو الزوجة وابنها أو ابناها ابتداء أن زوجها ~~طلقها قبلت # ولو ادعت الطلاق فشهدا لم تقبل # الثالثة لا تقبل شهادة المرضعة وحدها وهل تقبل شهادتها فيمن يشهد إن ادعت ~~أجرة الرضاع لم تقبل وفي وجه حكاه الماوردي عن أبي إسحاق تقبل في ثبوت ~~الحرمة دون الأجرة والصحيح المنع فيهما وإن لم تدع أجرة نظر إن لم تتعرض ~~لفعلها بأن شهدت بأخوة الرضاع بينهما أو على أنهما ارتضعا منها قبلت ~~شهادتها ولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت المحرمية وجواز الخلوة والمسافرة ~~فإن الشهادة لا ترد بمثل PageV09P036 هذه الأغراض # ولهذا لو شهد رجلان أن زيدا طلق زوجته أو أعتق أمته قبل بلا خلاف وإن ~~استفادا حل مناكحتها # وإن شهدت على فعل نفسها فقالت أرضعتهما فوجهان أحدهما لا تقبل كما لا ~~تقبل شهادتها على ولادتها ولا شهادة الحاكم على حكم نفسه بعد العزل ولا ~~القسام على القسمة # وأصحهما تقبل وبه قطع الأكثرون لأنها لا تجر بها نفعا ولا تدفع ضررا ~~بخلاف الولادة فإنه يتعلق بها حق النفقة والإرث وسقوط القصاص وغيرها ms2568 وتخالف ~~شهادة الحاكم والقسام فإن فعلهما مقصود وفعل المرضعة غير مقصود وإنما ~~المعتبر وصول اللبن إلى الجوف ولأن الشهادة بالحكم والقسمة تتضمن تزكية ~~النفس # # | فرع إذا لم يتم نصاب الشهادة بأن شهدت المرضعة وحدها أو إمرأة # أو إمرأتان أو ثلاث فالورع أن يترك نكاحها وأن يطلقها إن كان ذلك بعد ~~النكاح # # | فرع لو شهد اثنان بالرضاع وقالا تعمدنا النظر إلى الثدي لا لتحمل # الشهادة لم تقبل شهادتهما لأنهما فاسقان بقولهما وفي النظر إلى الثدي ~~لتحمل الشهادة خلاف سبق في أول النكاح الأصح الجواز # قلت مجرد النظر معصية صغيرة لا ترد به الشهادة ما لم يصر عليه فاعله ~~ويشترط أيضا أن لا تكون ظهرت توبته بعد ذلك # والله أعلم # بينهما رضاعا محرما أو حرمة الرضاع أو أخوته أو بنوته مقبولة # المسألة الرابعة أطلق جماعة منهم الإمام أن الشهادة المطلقة أن بينهما ~~رضاعا محرما أو حرمة الرضاع أو أخوته أو بنوته مقبولة PageV09P037 وقال ~~الأكثرون لا تقبل مطلقة بل يشترط التفصيل والتعريض للشرائط وهو ظاهر النص ~~قال البغوي وهو الصحيح لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع فاشترط التفصيل ~~ليعمل القاضي باجتهاده ويحسن أن يتوسط فيقال إن أطلق فقيه يوثق بمعرفته قبل ~~وإلا فلا وينزل الكلامان عليه أو يخص الخلاف بغير الفقيه وقد سبق مثله في ~~الإخبار بنجاسة الماء # والمانعون من قبول المطلقة ذكروا وجهين في قبول الشهادة المطلقة على ~~الإقرار بالرضاع # ولو قال هي أختي من الرضاع ففي البحر وغيره أنه لا يفتقر إلى ذكر الشروط ~~إن كان فقيها وإلا فوجهان وفرقوا بين الشهادة والإقرار بأن المقر يحتاط ~~لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق # الخامسة إذا شهد الشاهد على فعل الرضاع والإرتضاع لم يكف وكذلك في ~~الإقرار بل لا بد من التعرض للوقت والعدد بأن يشهد أنها أرضعته أو ارتضع ~~منها في الحولين خمس رضعات متفرقات وفي اشتراط ذكر وصول اللبن إلى الجوف ~~وجهان أصحهما نعم وبه قطع المتولي وغيره كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة ~~الزنى # والثاني لا لأنه لا يشاهد قال في ms2569 البسيط ولا شك أن للقاضي أن يستفصله ولو ~~مات الشاهد قبل الإستفصال هل للقاضي التوقف وجهان # # | فرع الشاهد قد يستيقن وصول اللبن إلى الجوف بأن يعاين الحلب وإيجار # الصغير المحلوب وازدراده وحينئذ يشهد به ولا إشكال # وقد يشاهد القرائن الدالة عليه وهي التقام الثدي وامتصاصه وحركة ~~PageV09P038 الحلق بالتجرع والإزدراد بعد العلم بأنها ذات لبن وهذا يسلطه ~~على الشهادة ولا يجوز أن يشهد على الرضاع بأن يراها أخذت الطفل تحت ثيابها ~~وأدته منها كهيئة المرضعة لأنها قد توجره لبن غيرها في شىء كهيئة الثدي ولا ~~بأن يسمع صوت الإمتصاص فقد يمتص أصبعه أو أصبعها # ولو شاهد التقام الثدي والإمتصاص وهيئة الإزدراد ولم يعلم كونها ذات لبن ~~فهل له الشهادة لظاهر الحال أم لا لأن الأصل عدم اللبن وجهان أصحهما الثاني ~~ولا يكفي في أداء الشهادة حكاية القرائن بأن يشهد برؤية الإلتقام والإمتصاص ~~والتجرع من غير تعرض لوصول اللبن إلى الجوف ولا للرضاع المحرم وإن كان ~~مستند علمه تلك القرائن لأن معاينتها تطلع على ما لا تطلع عليه الحكاية فإن ~~اطلعته على وصول اللبن فليجزم به على قاعدة الشهادات وبالله التوفيق ~~PageV09P039 # # | كتاب النفقات # لوجوب النفقة ثلاثة أسباب ملك النكاح وملك اليمين وقرابة البعضية ~~فالأولان يوجبان النفقة للمملوك على المالك ولا عكس والثالث يوجبها لكل ~~واحد من القريبين على الآخر لشمول البعضية والشفقة ويشتمل الكتاب على ستة ~~أبواب أما نفقة الزوجة فواجبة بالنصوص والإجماع وفيها ثلاثة أبواب الأول في ~~قدر الواجب وكيفيته وفيه طرفان الأول فيما يجب وهو ستة أنواع الأول الطعام ~~أما قدره فيختلف باختلاف حال الزوج باليسار والإعسار ولا تعتبر فيه الكفاية ~~ولا ينظر إلى حال المرأة في الزهادة والرغبة ولا إلى منصبها وشرفها وتستوي ~~فيه المسلمة والذمية الحرة والأمة فعلى الموسر مدان والمعسر مد والمتوسط مد ~~ونصف والإعتبار بمد النبي صلى الله عليه وسلم وهو مائة وثلاثة وسبعون درهما ~~وثلث درهم # قلت هذا تفريع منه على أن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما والمختار أنه ~~مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع ms2570 درهم كما ذكرته في باب زكاة النبات # والله أعلم # وحكى الشيخ أبو محمد قولا أن نفقة الزوجة يعتبر فيها الكفاية كنفقة ~~القريب وحكى صاحب التقريب قولا أن المعتبر ما يفرضه القاضي وعليه أن يجتهد ~~ويقدر وهذان القولان شاذان # وحكى ابن كج عن ابن خيران وغيره أن المعتبر عرف الناس في البلد # والمذهب التقدير كما سبق PageV09P040 # وفيما يضبط به اليسار والإعسار والتوسط أوجه أحدها العادة وتختلف باختلاف ~~الأحوال والبلاد وبه قطع المتولي وغيره # والثاني أن الموسر من يزيد دخله على خرجه والمعسر عكسه والمتوسط من تساوى ~~خرجه ودخله وبه قال القاضي حسين وحكاه البغوي # والثالث عن الماوردي أن الإعتبار بالكسب فمن قدر على نفقة الموسرين في حق ~~نفسه ومن في نفقته من كسبه لا من أصل ماله فهو موسر ومن لا يقدر على أن ~~ينفق من كسبه فمعسر ومن قدر أن ينفق من كسبه نفقة المتوسطين فمتوسط # والرابع وهو أحسنها وهو الذي ذكره الإمام والغزالي أن من لا يملك شيئا ~~يخرجه عن استحقاق سهم المساكين فهو معسر ومن يملكه ولا يتأثر بتكليف المدين ~~موسر ومن يملكه ويتأثر بتكليف المدين ويرجع إلى حد المسكنة متوسط ولا بد في ~~ذلك من النظر الرخص والغلاء # # | فرع القدرة على الكسب الواسع لا تخرجه عن الإعسار في النفقة وإن # كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين # # | فرع يعتبر في اليسار والإعسار طلوع الفجر فإن كان موسرا حينئذ فعليه # نفقة الموسرين وإن أعسر في أثناء النهار وإن كان معسرا لم تلزمه إلا نفقة ~~المعسرين وإن أيسر في أثناء النهار # # | فرع ليس على العبد إلا نفقة المعسر وكذا المكاتب وإن أكثر ماله # لضعف ملكه وفيمن بعضه حر وجهان الأصح معسر وإن كثر ماله PageV09P041 لنقص ~~حاله # والثاني أن عليه ببعضه الحر نفقة الموسر إذا كثر ماله فعلى هذا إن كان ~~نصفه حرا ونصفه رقيقا فعليه مد ونصف # # | فصل وأما جنس الطعام فغالب قوت البلد من الحنطة أو الشعير أو # أو التمر أو غيرها حتى يجب الأقط في حق أهل البادية ms2571 الذين يقتاتونه # وعن ابن سريج أن المعتبر ما يليق بحال الزوج إلحاقا للجنس بالقدر والصحيح ~~الأول فإن اختلف قوت البلد ولم يكن غالبا وجب ما يليق بحال الزوج # الواجب الثاني الأدم وجنسه غالب أدم البلد من الزيت والشيرج والسمن ~~والتمر والخل والجبن وغيرها ويختلف باختلاف الفصول وقد تغلب الفواكه في ~~أوقاتها فتجب ويعود الوجه السابق في الطعام أن الإعتبار بما يليق بالزوج ~~وأما قدره فقال الأصحاب لا يتقدر بل هو إلى اجتهاد القاضي فينظر في جنس ~~الأدم ويقدر باجتهاده ما يحتاج إليه المد فيفرضه على المعسر وعلى الموسر ~~مثليه والمتوسط بينهما ويجب عليه أن يطعمها اللحم وفي كلام الشافعي رحمه ~~الله أنه يطعمها في كل أسبوع رطل لحم وهو محمول على المعسر وعلى الموسر ~~رطلان والمتوسط رطل ونصف واستحب أن يكون يوم الإعطاء يوم الجمعة فإنه أولى ~~بالتوسيع فيه # ثم قال الأكثرون إنما قال الشافعي رحمه الله هذا على عادة أهل مصر لعزة ~~اللحم عندهم يومئذ وأما حيث يكثر اللحم فيزاد بحسب عادة البلد وقال البغوي ~~يجب في وقت الرخص على الموسر في كل يوم رطل وعلى المتوسط في كل يومين أو ~~ثلاثة وعلى المعسر في كل أسبوع وفي وقت الغلاء يجب في أيام مرة على ~~PageV09P042 ما يراه الحاكم # وقال آخرون منهم القفال لا مزيد على ما ذكره الشافعي في جميع البلاد لأن ~~فيه كفاية لمن قنع ويشبه أن يقال لا يجب الأدم في اليوم الذي يعطيها اللحم ~~ولم يتعرضوا له ويحتمل أن يقال إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم يلزمه ~~الأدم أيضا ليكون أحدهما غداء والآخر عشاء على العادة # # | فرع لو تبرمت بالجنس الواحد من الأدم فوجهان أحدهما يلزم الزوج إبداله # # | فرع في أمالي السرخسي أنها لو صرفت شيئا من الأدم إلى القوت # بالعكس أو أبدلت الجنس الذي قبضته من الأدم بجنس آخر جاز ولا اعتراض ~~للزوج وقيل له المنع من إبدال الأشرف بالأخس # # | فرع لو كانت تقنع بالخبز ولا تأكل الأدم لم يسقط حقها منه # يسقط حقها ms2572 من الطعام بأن لا تأكل بعضه وعلى الوجه المجوز للزوج منعها من ~~إبدال الأشرف له منعها من ترك التأدم # # | فرع لها على الزوج آلات الطبخ والأكل والشرب كالكوز والجرة والقدر ~~والمغرفة # والقصعة ونحوها ويكفي كونها من خشب أو حجر PageV09P043 أو خزف قال الإمام ~~وغيره يحتمل أن لا يزاد في الجنس على ذلك ويقال الزيادة من رعونات الأنفس ~~ويجب أن يجب للشريفة الظروف النحاسية للعادة # الواجب الثالث الخادم # النساء صنفان صنف لا يخدمهن أنفسهن في عادة البلد بل لهن من يخدمن فمن ~~كانت منهن فعلى الزوج إخدامها على المذهب وبه قطع الجمهور # وقيل في وجوب الخادم قولان وسواء في وجوب الإخدام كان الزوج معسرا أو ~~موسرا أو مكاتبا أو عبدا والإعتبار بالمرأة في بيت أبيها # فلو ارتفعت بالإنتقال إلى الزوج الخادم لم يجب صرح به في تعليق الشيخ أبي ~~حامد # والواجب خادم واحد وإن ارتفعت مرتبتها ولا يلزمه تمليكها جارية بل الواجب ~~إخدامها بحرة أو أمة مستأجرة أو مملوكة أو بالإتفاق على من صحبتها من حرة ~~أو أمة ويشترط كون الخادم إمرأة أو صبيا أو محرما لها وفي مملوكها والشيخ ~~الهم اختلاف وفي الذمية وجهان لأن النفس تعاف استخدامها ثم إن أخدمها ~~بمستأجرة فليس عليه إلا الأجرة وإن أخدمها مملوكته فعليه نفقتها بالملك وإن ~~أخدمها بكفاية من صحبتها من حرة أو أمة فهذا موضع نفقة الخادم # والقول في جنس طعامها كهو في جنس طعام المخدومة وأما قدره فقيل لا يختلف ~~باختلاف حال الزوج بل يجب مد مطلقا # والصحيح أنه يختلف فعلى المعسر مد والموسر مد وثلث والمتوسط مد على ~~الصحيح وقيل مد وثلث وقيل مد وسدس # وفي استحقاق الخادم الأدم وجهان أحدهما لا ويكتفى بفضل المخدومة # والصحيح نعم # فعلى هذا جنسه جنس أدم المخدومة وفي نوعه وجهان أحدهما كالمخدومة وأصحهما ~~وهو نصه دون نوع أدم المخدومة وطرد الوجهان في نوع PageV09P044 الطعام وفي ~~استحقاق الخادم اللحم وجهان ثم قدر أدمها بحسب الطعام # # | فرع قالت أنا أخدم نفسي وطلبت الأجرة أو نفقة الخادم ms2573 لا يلزمه # الغزالي إلى خلاف فيه فعلى المذهب لو اتفقا على ذلك قال المتولي هو على ~~الخلاف في الإعتياض عن النفقة ولو قال الزوج أنا أخدمها لتسقط مؤنة الخادم ~~فليس له ذلك على الأصح لأنها تستحي منه وتعير به وقيل له ذلك وبه قال أبو ~~إسحق واختاره الشيخ أبو حامد وقال القفال وغيره له ذلك فيما لا يستحى منه ~~كغسل الثوب واستقاء الماء وكنس البيت والطبخ دون ما يرجع إلى خدمة نفسها ~~كصب الماء على يدها وحمله إلى المستحم ونحوهما وفي هذا تصريح بأن هذين ~~النوعين من وظيفة الخادم # وعلى هذا إذا تولى بنفسه ما لا يستحى منه فقد تولى عمل الخادم فهل تستحق ~~تمام النفقة أم شطرها أم توزع على الأفعال فيه أوجه وهذا فيه كلامان أحدهما ~~ذكر أبو الفرج الزاز أن الذي يجب على الزوج كفايته في حق المخدومة الشريفة ~~الطبخ والغسل ونحوهما دون حمل الماء إليها للشرب وحمله إلى المستحم لأن ~~الترفع عن ذلك رعونة لا عبرة بها # الثاني قال البغوي يعني بالخدمة ما هو حاجتها كحمل الماء إلى المستحم ~~وصبه على يدها وغسل خرق الحيض ونحوها فأما الطبخ والكنس والغسل فلا يجب شىء ~~منها على المرأة ولا على خادمها بل هو على الزوج إن شاء فعله بنفسه وإن شاء ~~بغيره فالكلامان متفقان على أنه لا يتوظف النوعان على خادم المرأة ~~والإعتماد من الكلام على ما ذكره البغوي # قلت الذي أثبته الزاز من الطبخ والغسل ونحوهما هو فيما يختص بالمخدومة ~~والذي نفاه البغوي منهما هو فيما يختص بالزوج PageV09P045 كغسل ثيابه ~~والطبخ لأكله ونحوه والطرفان متفق عليهما فلا خلاف بين الجميع في ذلك # والله أعلم # # | فرع تنازعا في تعيين الخادم التي تخدمها من جواريه أو من يستأجرها # فهل المتبع اختيار المخدومة لأن الخدمة لها وقد تكون التي عينتها أرفق ~~بها وأسرع موافقة أم المتبع اختيار الزوج لأن الواجب كفايتها فيه وجهان ~~الصحيح الثاني هذا في الإبتداء أما إذا أخدمها خادما وألفتها أو كانت حملت ~~معها خادما فأراد إبدالها ms2574 فلا يجوز لأنها تتضرر بقطع المألوف إلا إذا ظهرت ~~ريبة أو خيانة فله الإبدال # # | فرع لو أرادت استخدام ثانية وثالثة من مالها فللزوج منعهن دخول داره # على واحدة وله أن يمنع أبويها من الدخول عليها وله أن يخرج ولدها من غيره ~~إذا استصحبته # # | فرع إذا كانت المنكوحة رقيقة لكنها جميلة تخدم في العادة لم يجب # إخدامها على المذهب وبه قطع الأكثرون لنقصها وقيل وجهان ثانيهما يجب ~~للعادة # # | فرع المبتوتة الحامل هل تستحق نفقة الخادم وجهان بناهما ابن المرزبان ~~على # الصنف الثاني من تخدم نفسها في العادة فينظر إن احتاجت إلى الخدمة لزمانة ~~أو مرض لزم الزوج إقامة من يخدمها ويمرضها وإذا لم تحصل PageV09P046 ~~الكفاية بواحدة لزمه الزيادة بحسب الحاجة وسواء هنا كانت الزوجة حرة أو أمة ~~هذا ما أطلقه الشافعي وجمهور الأصحاب رحمهم الله في المرض ومنهم من فصل ~~فقال إن كان المرض دائما وجب الإخدام وإلا فلا وعلى هذا جرى الآخذون عن ~~الإمام وإن لم يكن عذر محوج إلى الخدمة فليس عليه الإخدام ولو أرادت أن ~~تتخذ خادما من مالها فله منعه من دخول داره قال المتولي وعلى الزوج أن ~~يكفيها حمل الطعام إليها والماء إلى المنزل وشبه ذلك # الواجب الرابع الكسوة فتجب كسوتها على قدر الكفاية وتختلف بطول المرأة ~~وقصرها وهزالها وسمنها وباختلاف البلاد في الحر والبرد ولا يختلف عدد ~~الكسوة بيسار الزوج وإعساره ولكنهما يؤثران في الجودة والرداءة وفي كلام ~~السرخسي وإبرهيم المروذي أنه يعتبر في الكسوة حال الزوجين جميعا فيجب عليه ~~ما يلبس مثله مثلها # وأما عدد الكسوة فيجب في الصيف قميص وسراويل وخمار وما تلبسه في الرجل من ~~مكعب أو نعل وفي الشتاء تزاد جبة محشوة وقد يقام الإزار مقام السراويل ~~والفرو مقام الجبة إذا كانت العادة لبسهما كذا قاله المتولي وعن المنهاج ~~للجويني أن السراويل لا تجب في الصيف وإنما تجب في الشتاء وفي الحاوي أن ~~نساء أهل القرى إذا جرت عادتهن أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لم ~~يجب لأرجلهن شىء ms2575 # وأما جنس الكسوة فقد قال الشافعي رضي الله عنه يكسوها الموسر جميع ذلك من ~~لين البصرة أو الكوفة أو وسط بغداد والمعسر من غليظها والمتوسط ما بينهما ~~وأراد المتخذ من القطن فإن جرت عادة البلد بالكتان أو الخز أو الحرير ~~فوجهان أحدهما عن الشيخ أبي PageV09P047 محمد لا يلزم ذلك وأصحهما اللزوم ~~وتفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك الجنس قال الأصحاب وإنما ذكر ~~الشافعي ما ذكر على عادة ذلك الوقت لكن لو كان عادة البلد لبس الثياب ~~الرقيقة كالقصب الذي لا يصلح ساترا ولا تصح فيها الصلاة لم يعطها منه لكن ~~من الصفيق الذي يقرب منه في الجودة كالديبقي والكتان المرتفع قال السرخسي ~~وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود يجب من الحطب أو الفحم ~~بقدر الحاجة # # | فرع هذا المذكور حكم لباس البدن وأما الفرش فعلى الزوج أن يعطيها # ما تفرشه للقعود عليه ويختلف ذلك باختلاف حال الزوج قال المتولي فعلى ~~الموسر طنفسة في الشتاء ونطع في الصيف وعلى المتوسط زلية وعلى الفقير حصير ~~في الصيف ولبد في الشتاء وتشبه أن تكون الطنفسة والنطع بعد بسط زلية أو ~~حصير فإن الطنفسة والنطع لا يبسطان وحدهما وهل عليه فراش تنام عليه وجهان ~~أحدهما لا وتنام على ما يفرشه نهارا وأصحهما نعم للعادة فعلى هذا يلزمه ~~مضربة وثيرة أو قطيفة ويجب لها مخدة ولحاف أو كساء في الشتاء وفي البلاد ~~الباردة بلا خلاف ويكون كل ذلك لامرأة الموسر من المرتفع ولامرأة المعسر من ~~النازل والمتوسط وذكر الغزالي يجب أيضا شعار ولم يتعرض له الجمهور والحكم ~~في جميع ذلك مبني على العادة نوعا وكيفية حتى قال الروياني في البحر لو ~~كانوا PageV09P048 لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يلزم شىء ~~آخر # # | فرع تجب للخادم الكسوة كالنفقة فلا بد من قميص وفي السراويل وجهان # أصحهما عند البغوي والروياني تجب وكلام الجمهور يميل إلى عدم الوجوب وأما ~~المقنعة فأطلق جماعة وجوبها وقال المتولي تجب في الشتاء وكذا في الصيف إن ~~كانت ms2576 حرة فإن كانت أمة لم تجب إن كانت عادة إماء البلد كشف الرأس # قلت الصحيح القطع بالوجوب مطلقا # والله أعلم # ويجب للخادم في الشتاء جبة أو فرو ويجب الخف للخادم دون المخدومة ويجب ~~لها ما تلتحف به عند الخروج وأما ما يفرش وتنام فيه فقد قال المتولي لا بد ~~من شىء تجلس عليه كبارية في الصيف وقطعة لبد في الشتاء ولا بد من مخدة وشىء ~~تتغطى به في الليل من كساء ونحوه قال في البحر ولا يجب لها الفراش بل يكتفى ~~بالوسادة والكساء وما وجب يجب مما يليق بالخادم جنسا ونوعا ويكون دون كسوة ~~المخدومة # # | فرع قياس مسائل الباب أنه يجب زيادة على الجبة الواحدة حيث يشتد # البرد ولا تكفي الواحدة # الواجب الخامس آلات التنظف فعلى الزوج للزوجة ما تتنظف به وتزيل الأوساخ ~~التي تؤذيها وتؤذي بها كالمشط والدهن وما تغسل به الرأس من سدر أو خطمي أو ~~طين على عادة البقعة والرجوع PageV09P049 في قدرها إلى العادة ويجب من ~~الدهن ما يعتاد استعماله غالبا كالزيت والشيرج وغيرهما وإذا اعتادوا التطيب ~~بالورد أو البنفسج وجب المطيب وأبدى الإمام وغيره احتمالا في الدهن إذا قال ~~الزوج هو للتجمل وأنا لا أريده # والذي عليه الأصحاب القطع بالوجوب وأما ما يقصد للتلذذ والإستمتاع كالكحل ~~والخضاب فلا يلزم الزوج بل ذلك إلى اختياره فإن شاء هيأه لها وإذا هيأ لها ~~أسباب الخضاب لزمها الإختضاب ومن هذا القبيل الطيب ولا يجب إلا ما يقصد به ~~قطع السهوكة ويجب المرتك أو ما في معناه لدفع الصنان إذا لم ينقطع بالماء ~~والتراب وفيه وجه ضعيف # # | فرع للزوج منعها من تعاطي الثوم وما له رائحة مؤذية على الأظهر # وقد ذكرناه في كتاب النكاح وله منعها من تناول السموم بلا خلاف ولكل أحد ~~المنع وهل له منعها من أكل ما يخاف منه حدوث مرض وجهان أصحهما نعم # # | فرع لا تستحق الزوجة الدواء للمرض ولا أجرة الطبيب والفصاد والحجام ~~والختان # ما يحفظ العين المكراة ويلزم الزوج الطعام والأدم في أيام المرض ms2577 ولها صرف ~~ما تأخذه إلى الدواء ونحوه PageV09P050 # # | فرع هل على الزوج أجرة الحمام لها وجهان أحدهما لا تجب إلا # اشتد البرد وعسر الغسل إلا في الحمام واختاره الغزالي وأصحهما وبه قطع ~~البغوي والروياني وغيرهما الوجوب إلا إذا كانت من قوم لا يعتادون دخوله فإن ~~أوجبناها قال الماوردي إنما تجب في كل شهر مرة # # | فرع إذا احتاجت إلى شراء الماء للغسل إن كانت تغتسل من الإحتلام # لم يلزم الزوج قطعا وكذا إن اغتسلت عن الحيض على الأصح وإن اغتسلت عن ~~الجماع والنفاس لزمه على الأصح لأنه بسببه وينظر على هذا القياس في ماء ~~الوضوء إلى أن السبب منه كاللمس أم لا فرع لا يلزمه أن يضحي عن زوجته نذرت ~~التضحية أم لا # # | فرع لا يجب للخادمة آلات التنظف لأنها لا تتنظف له بخلاف المخدومة # بل اللائق بالخادمة أن تكون شعثة لئلا تمتد إليها العين لكن لو كثر الوسخ ~~وتأذت بالهوام لزمه أن يعطيها ما تترفه به كذا استدركه القفال واستحسنوه ~~وأطلق صاحب العدة وجهين في أنه هل يعطي الخادمة الدهن والمشط PageV09P051 # # | فرع في وجوب تجهيز الزوجة الميتة وجهان سبقا في الجنائز ويجريان في # تبقى في الغسل والإرث وكذا في التجهيز # الواجب السادس الإسكان فيجب لها مسكن يليق بها في العادة وقال المتولي ~~يليق بالزوجين جميعا وله إسكانها في المملوك والمستأجر والمستعار بلا خلاف # الطرف الثاني في كيفية الانفاق في هذه الواجبات هي ضربان الأول ما ينتفع ~~به باستهلاكه كالطعام وفيه مسائل إحداها يجب التمليك في الطعام والأدم وما ~~يستهلك من آلة التنظف كالدهن والطين وإذا أخذت نفقتها فلها التصرف فيها ~~بالإبدال والبيع والهبة وغيرها لكن لو قترت على نفسها بما يضرها فله منعها # ونفقة الخادم يجب فيها التمليك أيضا قاله الأصحاب وقد سبق أن موضع وجوب ~~نفقة الخادم إذا أخدمها بمملوكتها أو بحرة غير مستأجرة فإن كانت مملوكتها ~~فيملكها نفقتها كما يملكها نفقة نفسها وإن كانت حرة فيجوز أن يقال يملكها ~~نفقتها كما يملك الزوجة وتستحق المرأة المطالبة بذلك لتوفر حق ms2578 الخدمة ويجوز ~~أن يقال يملك الزوجة لتدفعها إلى الخادمة وعلى هذا لها أن تتصرف في المأخوذ ~~وتكفي مؤنة الخادمة من مالها # المسألة الثانية لو قبضت الزوجة النفقة فتلفت أو سرقت لا يلزمه إبدالها ~~PageV09P052 # الثالثة الذي يجب تمليكه من الطعام الحب كما في الكفارة لا الخبز والدقيق ~~فلو طلبت غير الحب لم يلزمه ولو بذل غيره لم يلزمها قبوله وهل عليه مع الحب ~~مؤنة طحنه وخبزه أوجه أحدها لا كالكفارة وبه قطع ابن كج # والثاني إن كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم فلا ~~وإلا فنعم وبه قال الماوردي وأصحها الوجوب مطلقا لأنها في حبسه بخلاف ~~الكفارة وعلى هذا تجب مؤنة طبخ اللحم وما يطبخ به # ولو باعت الحب أو أكلته حبا ففي استحقاقها مؤنة إصلاحه احتمالان للإمام # الرابعة ليس له تكليفها الأكل معه لا مع التمليك ولا دونه # الخامسة لو كانت تأكل معه على العادة ففي سقوط نفقتها وجهان أقيسهما وهو ~~الذي ذكره الروياني في البحر لا تسقط وإن جريا على ذلك سنين لأنه لم يؤد ~~الواجب وتطوع بغيره # والثاني تسقط فإنه اللائق بالباب # قال الغزالي وهذا أحسنهما لجريان الناس عليه في الأعصار واكتفاء الزوجات ~~به ولأنها لو طلبت النفقة للزمن الماضي والحالة هذه لاستنكر وبنى بعضهم هذا ~~على المعاطاة إن جعلناها بيعا برئت ذمته عن النفقة وإلا فلا وعليها غرامة ~~ما أكلت ثم الوجهان في الزوجة البالغة أو صغيرة أكلت معه بإذن القيم فأما ~~إذا لم يأذن القيم فالزوج متطوع ولا تسقط نفقتها بلا خلاف # قلت الصحيح من الوجهين سقوط نفقتها إذا أكلت معه برضاها وهو الذي رجحه ~~الرافعي في المحرر وعليه جرى الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده ~~من غير نزاع ولا إنكار ولا خلاف ولم ينقل أن امرأة طالبت بنفقة بعده ولو ~~كانت لا تسقط مع علم النبي PageV09P053 صلى الله عليه وسلم بإطباقهم عليه ~~لأعلمهم بذلك واقتصه من تركة من مات ولم يوفه وهذا مما لا شك فيه # والله أعلم # السادسة لو ms2579 تراضيا باعتياضها عن النفقة دراهم أو دنانير أو ثيابا ونحوها ~~جاز على الأصح # ولو اعتاضت خبزا أو دقيقا أو سويقا فالمذهب أنه لا يجوز وهو الذي رجحه ~~العراقيون والروياني وغيره لأنه ربا وقطع البغوي بالجواز لأنها تستحق الحب ~~وإصلاحه وقد فعله ولا يجوز الإعتياض عن نفقة زمن مستقبل ولا بيع نفقة حالة ~~لغير الزوج قبل قبضها قطعا # السابعة النفقة تستحق يوما فيوما ولها المطالبة بها إذا طلع الفجر كل يوم ~~كذا قاله الجمهور وفي المهذب إذا طلعت الشمس # ولو قبضت نفقة يوم ثم ماتت أو أبانها في أثناء النهار لم يكن له ~~الإسترداد بل المدفوع لورثتها لوجوبه بأول النهار # ولو ماتت أو أبانها في أثناء النهار ولم تكن قبضت نفقة يومها كانت دينا ~~عليه # وفي كتاب ابن كج له الإسترداد والصحيح الأول وبه قطع الجمهور # ولو نشزت في النهار فله الإسترداد قطعا ولو قبضت نفقة أيام أو شهر فهل ~~تملك الزيادة على نفقة اليوم وجهان أحدهما لا للشك في استمرار الإستحقاق # وأصحهما نعم كالأجرة والزكاة المعجلة فعلى هذا لو نشزت استرد نفقة المدة ~~الباقية وإن ماتت أو أبانها استرد أيضا على الأصح كالزكاة المعجلة وقيل لا ~~لأنها صلة مقبوضة # وإذا قلنا لا تملك إلا نفقة يوم فكلما دخل يوم ملكت نفقته # الثامنة نفقة الخادم في وقت وجوب التسليم وفي استرداد المدفوع إليها ~~كنفقة المخدومة بلا فرق PageV09P054 # الضرب الثاني ما تنتفع به مع بقاء عينه كالكسوة وفيها وجهان أحدهما لا ~~يجب تمليكها وبه قال ابن الحداد واختاره القفال بل يكون إمتاعا كالمسكن ~~والخادم # وأصحهما وينسب إلى النص يجب تمليكها كالنفقة والأدم وكسوة الكفارة ويجري ~~الخلاف في كسوة الخادم وطرده البغوي في كل ما ينتفع به مع بقاء عينه كالفرش ~~وظروف الطعام والشراب والمشط وألحق الغزالي في البسيط الفرش والظروف ~~بالمسكن # واعلم أن الكسوة تدفع إليها في كل ستة أشهر ثم تجدد كسوة الصيف للصيف ~~والشتاء للشتاء وأما ما يبقى سنة أو أكثر كالفرش والبسط والمشط فإنما تجدد ~~في وقت تجديده وكذلك ms2580 جبة الخز والإبريسم لا يجدد في كل شتوة وعليه تطريتها ~~على العادة ويتفرع على الوجهين في وجوب تمليك الكسوة صور # منها لو سلم إليها كسوة الصيف فتلفت في يدها قبل مضي الصيف فلا تقصير ~~لزمه الإبدال إن قلنا الكسوة إمتاع وإلا فلا على الصحيح # ولو أتلفتها أو تمزقت قبل أوان التمزق لكثرة ترددها فيها وتحاملها عليها ~~فإن قلنا الكسوة تمليك لم يلزم الإبدال وإن قلنا إمتاع لزمها قيمة ما أتلفت ~~ولزمه الإبدال # ومنها لو سلم إليها كسوة الصيف فماتت في أثنائه أو مات الزوج أو أبانها ~~فله استردادها إن قلنا إمتاع وإلا فلا على الصحيح # ومنها إذا لم يكسها مدة صارت الكسوة دينا عليه إن قلنا بالتمليك وإلا فلا # ومنها إن قلنا إمتاع لم يجز الإعتياض عنها كما لا يجوز للقريب أن يعتاض ~~عن نفقته وإن قلنا تمليك ففي الإعتياض الخلاف السابق في الإعتياض عن النفقة ~~PageV09P055 # ومنها لو أعطاها كسوة الصيف فمضى الصيف وهي باقية لرفقها بها فعليه كسوة ~~الشتاء إن قلنا بالتمليك وعلى الإمتاع لا يلزمه إلا ما يزاد للشتاء حتى ~~يبلى ما عندها # ومنها له أن يأخذ المدفوع منها ويعطيها غيره إن قلنا بالإمتاع وإلا فلا ~~إلا برضاها # ومنها لو ألبسها ثيابا مستعارة أو مستأجرة لم يجز على قولنا تمليك ويجوز ~~على الإمتاع فإن تلف المستعار فالضمان على الزوج # ومنها ليس بيع المقبوض إن قلنا إمتاع ويجوز على التمليك كالقوت فعلى هذا ~~وجهان أحدهما ليس لها أن تلبس دون المقبوض كما في النفقة وأصحهما المنع لأن ~~للزوج غرضا في تجملها # # | فرع ليس للزوج أن يدفع إليها ثمن الكسوة بل يجب تسليم الثياب # مؤنة الخياطة PageV09P056 # # | الباب الثاني في مسقطات النفقة # للباب مقدمة وأصل أما المقدمة فلا خلاف أن وقت وجوب تسليم النفقة صبيحة ~~كل يوم والكسوة أول كل صيف وشتاء كما سبق وذلك بعد حصول التمكين وأما وقت ~~ثبوتها في الذمة فللنفقة تعلق بالعقد والتمكين فإنها لا تجب قبل العقد ولكن ~~تسقط بالنشوز وفيما تجب به قولان القديم تجب ms2581 بالعقد كالمهر ولا تتوقف على ~~التمكين بدليل وجوبها للمريضة والرتقاء لكن لو نشزت سقطت فالعقد موجب ~~والنشوز مسقط وإذا حصل التمكين استقر الواجب يوما فيوما كالأجرة المعجلة ~~إلا أن الأجرة يجب تسليمها بالعقد جملة للعلم بها والنفقة غير معلومة ~~الجملة والجديد الأظهر أنها لا تجب بالعقد بل بالتمكين يوما فيوما فلو ~~اختلفا فقالت مكنت من وقت كذا # وأنكر الزوج ولا بينة فإن قلنا بالجديد فالقول قول الزوج وإلا فقولها لأن ~~الأصل بقاء ما وجب بالعقد وقيل القول قوله قطعا # ولو اتفقا على التمكين وقال أديت نفقة المدة الماضية وأنكرت فالقول قولها ~~سواء كان الزوج حاضرا عندها أم غائبا ولو لم يطالبها الزوج بالزفاف ولم ~~تمتنع هي منه ولا عرضت نفسها عليه ومضت على ذلك مدة فإن قلنا بالقديم وجبت ~~نفقة تلك المدة وإن قلنا بالجديد فلا # ولو توافقا على التمكين وادعى أنها بعده نشزت وأنكرت فالصحيح أن القول ~~قولها لأن الأصل البراءة قال الأصحاب إذا سلمت نفسها PageV09P057 إلى الزوج ~~فعليه النفقة من وقت التسليم # ولو بعثت إليه إني مسلمة نفسي فعليه النفقة من حين بلغه الخبر فإن كان ~~غائبا رفعت الأمر إلى الحاكم وأظهرت له التسليم والطاعة ليكتب إلى حاكم بلد ~~الزوج فيحضره ويعلمه الحال فإن سار إليها عند إعلامه أو بعث إليها وكيله ~~فتسلمها وجبت النفقة من حين التسليم وإن لم يفعل ومضى زمن الوصول إليها فرض ~~القاضي نفقتها في ماله وجعل كالمتسلم لأن الإمتناع منه # قال المتولي فإن لم يعرف موضعه كتب الحاكم إلى حكام البلاد التي تردها ~~القوافل من تلك البلدة في العادة ليطلب وينادى باسمه فإن لم يظهر فرض ~~القاضي نفقتها في ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرف إليها لاحتمال ~~وفاته وطلاقه ومن الأصحاب من لم يتعرض للرفع إلى القاضي ولا لكتابه وقال ~~تجب النفقة من حين تصله ويمضي زمن إمكان القدوم عليها وكذا ذكره البغوي # أما إذا لم تعرض نفسها على الزوج الحاضر أو الغائب ولا بعثت إليه فلا ~~نفقة لها وإن طالت المدة ms2582 تفريعا على الجديد ولا تؤثر غيبة الزوج بعد ~~التسليم ما دامت مقيمة على الطاعة # وإن طالت المدة هذا كله إذا كانت عاقلة بالغة فأما المراهقة والمجنونة ~~فلا اعتبار بعرضهما وبذلهما الطاعة وإنما الإعتبار فيهما بعرض الولي # ولو سلمت المراهقة نفسها فتسلمها الزوج ونقلها إلى داره وجبت النفقة وكذا ~~لو سلمت الزوجة نفسها إلى الزوج المراهق بغير إذن الولي وجبت النفقة بخلاف ~~تسليم المبيع إلى المراهق لأن المقصود هناك أن تصير اليد للمشتري واليد في ~~عقد المراهق للولي لا له # # | فصل وأما الأصل فبيان موانع النفقة وهي أربعة الأول النشوز فلا نفقة # لناشزة وإن قدر الزوج على ردها PageV09P058 إلى الطاعة قهرا فلو نشزت بعض ~~النهار فوجهان أحدهما لا شىء لها 0 # والثاني لها بقسط زمن الطاعة إلا أن تسلم ليلا وتنشز نهارا أو بالعكس ~~فلها نصف النفقة ولا ينظر إلى طول الليل وقصره وبالوجه الثاني قطع السرخسي ~~ومنهم من رجح الأول وهو أوفق لما سبق فيما إذا سلم السيد الأمة المزوجة ~~ليلا فقط ونشوز المراهقة والمجنونة كالبالغة العاقلة # # | فرع امتناعها عن الوطء والإستمتاع والزفاف بغير عذر نشوز فلو قالت سلم # إذ ليس لها الإمتناع والحالة هذه وإذا لم يجر دخول والمهر حال فلها ~~النفقة من حينئذ هذا هو المذهب وفيه خلاف سبق في كتاب الصداق # ولو حل المؤجل فهل هو كالمؤجل أم كالحال وجهان وبالأول قطع البغوي لأن ~~العقد لم يثبت هذا الإمتناع # ولو كانت مريضة أو كان بها قرح يضرها الوطء فهي معذورة في الإمتناع عن ~~الوطء وعليه النفقة إذا كانت عنده # وكذا لو كان الرجل عبلا وهو كبير الذكر بحيث لا تحتمله فإن أنكر القرح ~~المانع من الوطء فلها إثباته بقول النسوة وهل يشترط أربع نسوة لأنه شهادة ~~يسقط بها حق الزوج أم تكفي إمرأة ويجعل إخبارا وجهان أصحهما الأول وبالثاني ~~قال أبو إسحق وكذا لو أنكر الضرر بسبب العبالة يرجع فيه إلى النسوة ولا بأس ~~بنظرهن إليه عند اجتماعهما ليشهدن وليس لها الإمتناع من الزفاف بعذر عبالته ~~كما ms2583 سبق في أول كتاب الصداق ولها الإمتناع بعذر المرض لأنه متوقع الزوال ~~PageV09P059 # # | فرع لو قالت لا أمكن إلا في بيتي أو في موضع كذا # ناشزة # # | فرع هربها وخروجها من بيت الزوج وسفرها بغير إذنه نشوز ويستثنى عن # الزوج فأخرجت فإن سافرت بإذنه فإن كان معه أو وحدها في حاجته وجبت نفقتها ~~فإن كانت وحدها لحاجتها فلا نفقة على الأظهر وقيل لا نفقة قطعا وعن ابن ~~الوكيل طرد القولين فيما إذا كانت معه لحاجة نفسها وقطع الجمهور في هذه ~~الصورة بالوجوب # # | فرع تجب النفقة للمريضة والرتقاء والمضناة التي لا تحتمل الجماع سواء # وقد سلمت التسليم الممكن وتمكن من الإستمتاع بها من بعض الوجوه وكذا حكم ~~أيام الحيض والنفاس قال البغوي ولو غصبت فلا نفقة وإن كانت معذورة لخروجها ~~عن قبضته وفوات الإستمتاع بخلاف المريضة # قلت ولو حبست ظلما أو بحق فلا نفقة كما لو وطئت بشبهة فاعتدت # والله أعلم # # | فرع نشزت فغاب الزوج فعادت إلى الطاعة فهل يعود استحقاق النفقة وجهان # ليقضي بطاعتها ويخبر الزوج بذلك فإذا عاد إليها PageV09P060 أو بعث وكيله ~~فاستأنف تسلمها عادت النفقة وإن مضى زمن إمكان العود ولم يعد ولا بعث وكيله ~~عادت النفقة أيضا # # | فرع خرجت في غيبة الزوج إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة لا # النشوز لا تسقط نفقتها ذكره البغوي # المانع الثاني الصغر فإذا كانت صغيرة وهو كبير أو صغير فلا نفقة لها على ~~الأظهر وإن كانت كبيرة وهو صغير وجبت النفقة على الأظهر وقيل قطعا وقيل إن ~~علمت صغره فقولان وإلا فتجب قطعا # ثم موضع الخلاف ما إذا سلمت إلى الزوج أو عرضت عليه فإن لم يوجد تسليم ~~ولا عرض فالحكم كما سبق في الكبيرة وفي الوسيط ما يقتضي خلافه والمذهب ~~الأول وإذا كان الزوج صغيرا كان العرض على وليه لا عليه والمراد بالصغيرة ~~والصغير من لا يتأتى جماعه وبالكبير من يتأتى منه الجماع ويدخل فيه المراهق # المانع الثالث العبادات وفيه مسائل إحداها إذا أحرمت بحج أو عمرة فلها ~~حالان أحدهما أن تحرم ms2584 بإذنه فإذا خرجت فقد سافرت في غرض نفسها فإن كان ~~الزوج معها لم تسقط على المذهب كما سبق وإلا فتسقط على الأظهر وسواء خرجت ~~بإذنه أم بغيرها ولا أثر لنهيه عن الخروج لوجود الإذن في الإحرام وعن ~~القفال أنه إذا نهاها عن الخروج فلا نفقة قطعا أما قبل الخروج فوجهان ~~أحدهما لا نفقة لفوات الإستمتاع وأصحهما وجوبها لأنها في قبضته وتفويت ~~الإستمتاع بسبب إذن فيه # الحال الثاني أن تحرم بغير إذنه فقد سبق في الحج أن له أن يحللها من حج ~~التطوع وكذا من الفرض على الأظهر فإن جوزنا له PageV09P061 التحليل فلم ~~يحلل فلها النفقة ما لم تخرج لأنها في قبضته وهو قادر على تحليلها ~~والإستمتاع وقيل لا نفقة لأنها ناشزة بالإحرام والناشزة لا تستحق نفقة وإن ~~قدر الزوج على ردها إلى الطاعة قهرا والصحيح الأول # فإذا خرجت بغير إذنه فلا نفقة فإن خرج معها فعلى ما سبق وإن أذن في ~~الخروج فعلى القولين في السفر بإذنه وإن قلنا ليس له التحليل فهي ناشزة من ~~وقت الإحرام وقيل لها النفقة ما دامت مقيمة والصحيح الأول وحكي وجه شاذ أن ~~الإحرام لا يسقط النفقة مطلقا لأنها تسقط به فرضا عليها # المسألة الثانية في الصوم أما صوم رمضان فلا تمنع منه ولا تسقط النفقة ~~بحال وأما قضاء رمضان فإن تعجل لتعديها بالإفطار لم تمنع منه ولم تسقط به ~~النفقة على الأصح وإن فات الأداء بعذر وضاق وقت القضاء بأن لم يبق من شعبان ~~إلا قدر القضاء فهو كأداء رمضان وإن كان الوقت واسعا فقطع الأكثرون بأن له ~~منعها من المبادرة إليه كصوم التطوع وقيل في جواز منعها وجهان وفي جواز ~~إلزامها الإفطار إذا شرعت فيه وجهان مخرجان من القولين في التحليل من الحج ~~فإن قلنا لا يجوز ففي سقوط النفقة وجهان أحدها تسقط كالحج والثاني لا لقصر ~~الزمان وقدرته على الإستمتاع ليلا # قلت الأصح السقوط # والله أعلم # وأما صوم التطوع فلا تشرع فيه بغير إذن الزوج فإن أذن لم تسقط به نفقتها ms2585 ~~وإن شرعت فيه بلا إذن فله منعها وقطعه فإن أفطرت فلها النفقة وإن أبت فلا ~~نفقة على الأصح وقيل تجب لأنها في داره وقبضته وحاصل هذا الوجه أن صوم ~~التطوع لا يؤثر في النفقة وقيل إن دعاها إلى الأكل فأبت لم تسقط نفقتها وإن ~~PageV09P062 دعاها إلى الوطء فأبت سقطت لمنعها حقه وإذا قلنا بسقوط النفقة ~~بامتناعها فعن الحاوي أن ذلك فيما إذا أمرها بالإفطار في صدر النهار فلو ~~اتفق في آخره لم تسقط لفوت الزمان واستحسنه الروياني ولم يتعرض الجمهور ~~لهذا التفصيل # ولو نكحها وهي صائمة قال إبرهيم المروذي لا يجبرها على الإفطار وفي ~~النفقة وجهان # وأما صوم النذر فإن كان نذرا مطلقا فللزوج منعها منه على الصحيح لأنه ~~موسع وإن كانت أياما معينة نظر إن نذر بها قبل النكاح أو بعده بإذنه فليس ~~له منعها وإلا فله ذلك وحيث قلنا له المنع فشرعت فيه وأبت أن تفطر فعلى ما ~~ذكرنا في صوم التطوع # وأما صوم الكفارة فهو على التراخي فللزوج منعها منه وعن الماوردي أنه إذا ~~لم يمنعها حتى شرعت فيه فهل له إجبارها على الخروج منه وجهان وحيث قلنا ~~تسقط النفقة بالصوم فهل تسقط جميعها أم نصفها للتمكن من الإستمتاع ليلا ~~وجهان في التهذيب # قلت أرجحهما سقوط الجميع وقد سبق قريبا نظيره فيمن سلمت ليلا فقط أو عكسه # والله أعلم # المسألة الثالثة فرائض الصلوات الخمس لا منع منها ولا تؤثر في النفقة ~~بحال وهل له منعها من المبادرة بها في أول الوقت وجهان الأصح المنصوص ليس ~~له لأن زمنها لا يمتد بخلاف الحج والتطوعات المطلقة كصوم التطوع وفي السنن ~~الراتبة وجهان أصحهما ليس له منعها لتأكدها وله منعها من تطويلها وصوم يوم ~~عرفة وعاشوراء كرواتب الصلاة وصوم الإثنين والخميس كالتطوع المطلق فله ~~منعها قطعا وله منعها من الخروج لصلاة العيدين والكسوفين وليس PageV09P063 ~~له المنع من فعلها في المنزل وقضاء الصلاة وفعل المنذورة كمثلهما في الصوم # المسألة الرابعة الإعتكاف إن خرجت له إلى المسجد بإذنه وهو معها لم تسقط ms2586 ~~نفقتها وإن لم يكن معها فعلى الخلاف في الخروج للحج وقيل إن لم تزد على يوم ~~لم يؤثر قطعا فإن كان بغير إذنه نظر إن كان تطوعا أو نذرا مطلقا أو معينا ~~نذرته بعد النكاح سقطت نفقتها وإن كان معينا نذرته قبل النكاح فلا منع منه ~~ولا تسقط به النفقة # # | فصل أجرت نفسها قبل النكاح إجارة عين قال المتولي ليس للزوج منعها # من العمل ولا نفقة عليه وعن الحاوي أن له الخيار إن كان جاهلا بالحال ~~لفوات الإستمتاع عليه بالنهار وأنه لا يسقط خياره بأن يرضى المستأجر ~~بالإستمتاع نهارا لأنه تبرع قد يرجع فيه # المانع الرابع العدة المعتدة الرجعية تستحق النفقة والكسوة وسائر المؤن ~~إلا آلة التنظف سواء كانت أمة أو حرة حاملا أو حائلا ولا تسقط نفقتها إلا ~~بما تسقط به نفقة الزوجة وتستمر إلى انقضاء العدة بوضع الحمل أو غيره # ولو ظهر بها أمارات الحمل بعد الطلاق لزم الزوج الانفاق عليها فإذا أنفق ~~ثم بان أنه لم يكن حمل فله استرداد المدفوع إليها بعد انقضاء العدة وتسأل ~~عن قدر الأقراء فإن عينت قدرها صدقناها باليمين إن كذبها الزوج ولا يمين إن ~~صدقها وإن قالت لا أعلم متى انقضت عدتي سألناها عن عادة حيضها وطهرها فإن ~~ذكرت عادة مضبوطة عملنا على قولها وإن قالت عادتي مختلفة أخذنا بأقل ~~عاداتها ورجع الزوج فيما زاد PageV09P064 لأنه المستيقن وهي لا تدعي زيادة ~~عليه وإن قالت نسيت عادتي فعن نص الشافعي رحمه الله أنه يرجع في نفقة ما ~~زاد على ثلاثة أشهر أخذا بغالب العادات وقال الشيخ أبو حامد يرجع فيما زاد ~~على أقل ما يمكن انقضاء العدة فيه وبهذا قطع أبو الفرج وإن انقطع الولد ~~الذي أتت به عن الزوج بأن ولدته لأكثر من أربع سنين إما من وقت الطلاق وإما ~~من وقت انقضاء العدة على الخلاف السابق سئلت عن حال الولد فإن قالت هو من ~~زوج نكحته أو وطء شبهة حصل بعد ثلاثة أقراء فعليها رد المأخوذ بعد الثلاثة # وإن قالت ms2587 حصل ذلك في أثناء الأقراء فقد انقطعت عدتها بوطء الثاني وإحباله ~~فتعود بعد الوضع إلى ما بقي منها وعليه النفقة في البقية وأما في مدة الحمل ~~فتبنى على أنه هل للزوج الرجعة فيها وفيه وجهان سبقا في الرجعة والعدة إن ~~قلنا لا رجعة فلا نفقة وإلا فوجهان وقيل إن قلنا له الرجعة فلها النفقة ~~وإلا فوجهان # وكيف كان فالمذهب أنه لا نفقة في مدة الحمل وبه قطع الأكثرون فيسترجع ما ~~أخذت لها # ولو قالت وطئني الزوج وأنكر فهو المصدق بيمينه وتسأل عن وقت وطئه فإن ~~قالت بعد انقضاء الأقراء ردت ما زاد وإن قالت عقب الطلاق فقد بان أنها لم ~~تقض عدته فترد ما أخذت وتعتد بعد الوضع ثلاثة أقراء ولها النفقة فيها هكذا ~~ذكره ابن الصباغ وغيره وإنما يستمر ذلك على قولنا إن العدتين المختلفتي ~~الجنس من شخص لا تتداخلان # # | فرع ادعت الرجعية تباعد الحيض وامتداد الطهر فالصحيح أنها تصدق في # استمرار النفقة إلى أن تقر بمضي العدة كما تصدق في PageV09P065 6 ثبوت ~~الرجعة وقيل لا تصدق في النفقة فإنها حقها بخلاف الرجعة # # | فرع وضعت حملا وطلقها فقال طلقتك قبل وضعه وانقضت عدتك فلا نفقة # الآن وقالت بل طلقتني بعد الوضع فلي النفقة فعليها العدة ولها النفقة لأن ~~الأصل بقاء النكاح ولا رجعة له لأنها بائن بزعمه ولو وطئها قبل الوضع في ~~الزمن الذي يزعم هو أنها مطلقة فيه لم يلزمه مهر المثل لأنها تزعم أن الوطء ~~في النكاح # ولو اختلفا بالعكس فقال طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة وقالت بل قبلها وقد ~~انقضت عدتي فالقول قوله في بقاء العدة وثبوت الرجعة ولا نفقة لها لزعمها # # | فصل البائن بخلع أو طلاق الثلاث لا نفقة لها ولا كسوة إن # وإن كانت حاملا فعلى الزوج نفقتها وكسوتها وهل هي للحمل أم للحامل قولان ~~أظهرهما للحامل بسبب الحمل ويتفرع على القولين مسائل إحداها المعتدة عن ~~فرقة فسخ في استحقاقها النفقة إذا كانت حاملا طرق أحدها إن حصلت الفرقة بما ~~لا مدخل لها فيه ms2588 كردة الزوج استحقت النفقة كالمطلقة وإن كان لها مدخل ~~كفسخها بالعتق أو بعيبه أو فسخه بعيبها فقولان # والثاني في المعتدات عن جميع الفسوخ قولان والثالث وهو الأصح وبه قال ~~الجمهور إن كان الفرقة بسبب عارض كالرضاع والردة فلها النفقة كالطلاق وإن ~~استند إلى سبب قارن العقد كالعيب والغرور فقولان # والرابع وبه قطع المتولي تستحق النفقة حيث تستحق السكنى وإلا فقولان وقد ~~سبق بيان السكنى # وأما المفارقة باللعان إذا كانت حاملا ولم ينف حملها ففيه الطرق ~~PageV09P066 ولا يخفى على الطريق الثالث أن اللعان سبب عارض وأما على الأول ~~فقيل هو مما لها فيه مدخل لأنها أحوجته إليه والأصح أنه كالطلاق وإن نفى ~~حملها لم تجب النفقة سواء قلنا هي للحمل أم للحامل وتستحق السكنى على الأصح ~~في هذه الحالة # ولو أبان زوجته بالطلاق ثم ظهر بها حمل وقلنا له أن يلاعن لنفيه فلاعن ~~سقطت النفقة قال القاضي أبو الطيب فإن أثبتنا للملاعنة السكنى فهذه أولى ~~لأنها معتدة عن طلاق وإلا فتحمل وجهين وإذا لاعن وهي حامل ونفاه ثم أكذب ~~نفسه واستلحق الولد طولب بنفقة ما مضى نص عليه فقيل هو تفريع على أن النفقة ~~للحامل # أما إذا قلنا للحمل فلا مطالبة لأن نفقة القريب تسقط بمضي المدة وقال ~~الجمهور تثبت المطالبة على القولين وهو المذهب لأنها وإن كانت للحمل فهي ~~مصروفة إلى الحامل وهي صاحبة حق فيها فتصير دينا كنفقة الزوجة # ولو أكذب نفسه بعدما أرضعت الولد رجعت عليه بأجرة الرضاع على الصحيح ~~المنصوص في الأم ولو أنفقت على الولد مدة ثم رجع رجعت عليه بما أنفقت على ~~الصحيح المنصوص لأنها أنفقت على ظن وجوبه عليها فإذا بان خلافه ثبت الرجوع ~~كما لو ظن أن عليه دينا فقضاه فبان خلافه يرجع وكما لو أنفق على أبيه على ~~ظن إعساره فبان موسرا يرجع عليه بخلاف المتبرع # المسألة الثانية في وجوب نفقة الحامل المعتدة عن نكاح فاسد أو وطء شبهة ~~وجهان إن قلنا للحمل وجبت وإلا فلا # هذا إذا كانت الموطوءة بشبهة غير ms2589 منكوحة فإن كانت منكوحة وأوجبنا نفقتها ~~على الواطىء سقطت عن الزوج قطعا وإلا فعلى الأصح واستحسن في الوسيط أنها إن ~~وطئت نائمة أو مكرهة فلها النفقة وإن مكنت على ظن أنه زوجها فلا نفقة لأن ~~الظن لا يؤثر في الغرامات PageV09P067 # المسألة الثالثة المعتدة عن الوفاة لا نفقة لها وإن كانت حاملا سواء قلنا ~~للحامل أو للحمل لأن نفقة القريب تسقط بالموت # الرابعة هل تتقدر النفقة الواجبة كنفقة صلب النكاح أم تعتبر كفايتها سواء ~~زادت أم نقصت فيه طريقان المذهب وبه قطع الجمهور أنها مقدرة وشذ الإمام ~~ومتابعوه فحكوا خلافا # الخامسة إذا مات زوج البائن الحامل قبل الوضع إن قلنا النفقة للحمل سقطت ~~لأن نفقة القريب تسقط بالموت وإن قلنا للحامل فوجهان أصحهما عند الإمام وبه ~~قال ابن الحداد تسقط أيضا لأنها كالحاضنة للولد ولا تجب نفقة الحاضنة بعد ~~الموت وقال الشيخ أبو علي لا تسقط لأنها لا تنتقل إلى عدة الوفاة بل تتم ~~عدة الطلاق والطلاق موجب # قلت قال المتولي وكما تستحق البائن الحامل النفقة تستحق الأدم والكسوة ~~سواء قلنا النفقة للحامل أو للحمل # والله أعلم # # | فرع لا يجب تسليم النفقة قبل ظهور الحمل سواء قلنا هي للحمل # للحامل فإذا ظهر هل يجب تسليمها يوما بيوم أم تؤخر إلى أن تضع فتسلم ~~الجميع دفعة واحدة قولان أظهرهما الأول لقول الله تعالى @QB@ وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ فإن قلنا تؤخر فقالت وضعت فكذبها ~~فعليها البينة # وإن قلنا بالتعجيل فادعت ظهور الحمل وأنكر فكذلك وتقبل فيهما شهادة ~~النساء وقيل لا يعتمد قولهن إلا بعد مضي ستة أشهر والصحيح الذي عليه ~~الجمهور أن ذلك ليس بشرط # ولو كان ينفق على ظن PageV09P068 الحمل فبان أن لا حمل فإن أوجبنا ~~التعجيل أو أمره به الحاكم رجع عليها وإلا فإن لم يذكر أن المدفوع نفقة ~~معجلة لم يرجع ويكون متطوعا وإن ذكره وشرط الرجوع رجع وإلا فوجهان أصحهما ~~يرجع وخرج القفال من هذه المسألة أن الدلال إذا باع متاعا لإنسان فأعطاه ~~المشتري ms2590 شيئا وقال وهبته لك أو قال له الدلال وهبته لي فقال نعم فإن علم ~~المشتري أنه ليس عليه أن يعطيه شيئا فله قبوله وإن ظن أنه يلزمه أن يعطيه ~~فلا وللمشتري الرجوع فيه وأجرة الدلال على البائع الذي أمره بالبيع # # | فرع لو لم ينفق عليها حتى وضعت أو لم ينفق في بعض # أنه لا تسقط نفقة المدة الماضية بل يلزمه دفعها إليها وبهذا قطع الجمهور ~~وقيل في سقوطها خلاف مبني على أنها للحمل أم للحامل # # | فرع لو كان زوج البائن الحامل رقيقا إن قلنا النفقة للحامل لزمته # وإلا فلا لأنه لا يلزمه نفقة القريب # ولو كان الحمل رقيقا ففي وجوب النفقة على الزوج حرا كان أو عبدا قولان إن ~~قلنا للحمل لم تجب بل هي على المالك وإلا فتجب # # | فرع ذكر ابن كج أنه لو كان الحمل موسرا وقلنا النفقة للحمل # تؤخر إلى أن تضع فإذا وضعت سلمت النفقة من مال الولد إلى الأم كما تنفق ~~عليه في المستقبل من ماله قال ويحتمل عندي أن يكون ذلك على الأب وإن قلنا ~~يجب التعجيل لم تؤخذ من مال الحمل بل ينفق الأب عليها فإذا وضعت ففي رجوعه ~~في مال الولد وجهان PageV09P069 # # | فرع اختلفا فقالت وضعت اليوم وطالبت بنفقة شهر قبله وقال بل وضعت # من شهر قبله فالقول قولها لأن الأصل عدم الوضع وبقاء النفقة # ولو وقع هذا الإختلاف والزوجة رقيقة فإن قلنا النفقة للحمل فلا معنى لهذا ~~الإختلاف ولا شىء عليه قبل الوضع ولا بعده وإن قلنا للحامل فهي كالحرة # ولو وقع هذا الإختلاف بين موطوءة بشبهة أو نكاح فاسد وبين الواطىء فإن ~~أوجبنا نفقتها بناء على أن النفقة للحمل فالقول قولها بيمينها وإن لم ~~نوجبها فلا معنى للإختلاف لكن لو اختلفا على العكس لنفقة الولد فقالت ولدت ~~من شهر فعليك نفقة الولد لشهر وقال بل ولدت أمس بني على أن الأم إذا أنفقت ~~على الولد أو استدانت للنفقة عليه هل ترجع على الأب وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى # # | فرع ms2591 أبرأت الزوج من النفقة قال المتولي إن قلنا النفقة للحامل سقطت # وإن قلنا للحمل فلا ولها المطالبة بعد الإبراء ولك أن تقول إن كان ~~الإبراء عن نفقة الزمن المستقبل فقد سبق حكمه وإن كان عما مضى فالنفقة ~~مصروفة إليها على القولين وقد سبق أن الراجح أنها تصير دينا لها حتى تصرف ~~إليها بعد الوضع فينبغي أن يصح إبراؤها على القولين # # | فرع ذكر المتولي أنه لو أعتق أم ولده وهي حامل منه لزمه # إن قلنا النفقة للحمل وإن قلنا للحامل فلا وأنه لو مات وترك PageV09P070 ~~أباه وامرأته حبلى لها مطالبة الجد بالنفقة إن قلنا النفقة للحمل وإن قلنا ~~للحامل فلا وقطع البغوي بأنها لا تطالب الجد ويقرب منه كلام الشيخ أبي علي # # | فرع نشزت الزوجة وهي حامل حكى ابن كج تخريج سقوط النفقة على # للحمل أو للحامل والمذهب القطع بسقوطها وإنما الخلاف في البائن لا في ~~الزوجة # # | فرع لو أنفق على من نكحها نكاحا فاسدا مدة ثم بان فساد # بينهما قال الأصحاب لا يسترد ما أنفق عليها بل يجعل ذلك في مقابلة ~~استمتاعه وسواء كانت حاملا أو حائلا # وبالله التوفيق PageV09P071 # # | الباب الثالث في الإعسار بنفقة الزوجة # فيه أربعة أطراف الأول في ثبوت الفسخ به فإذا عجز الزوج عن القيام بمؤن ~~الزوجة الموظفة عليه فالذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتبه قديما ~~وجديدا أنها بالخيار إن شاءت صبرت وأنفقت من مالها أو اقترضت وأنفقت على ~~نفسها ونفقتها في ذمته إلى أن يوسر وإن شاءت طلبت فسخ النكاح وقال في بعض ~~كتبه بعد ذكر هذا وقد قيل لا خيار لها # وللأصحاب طريقان أحدهما القطع بأن لها حق الفسخ وهذا أرجح عند ابن كج ~~والروياني وأصحهما إثبات قولين المشهور منهما أن لها الفسخ والثاني لا # فالمذهب ثبوت الفسخ فأما إذا امتنع من دفع النفقة مع قدرته فوجهان أحدهما ~~لها الفسخ لتضررها وأصحهما لا فسخ لتمكنها من تحصيل حقها بالسلطان وكذا لو ~~قدرت على شىء من ماله أو غاب وهو موسر في غيبته ms2592 ولا يوفيها حقها ففيه ~~الوجهان أصحهما لا فسخ وكان المؤثر تغيبه لخراب ذمته ولكن يبعث الحاكم إلى ~~حاكم بلده ليطالبه إن كان موضعه معلوما وعلى الوجه الآخر يجوز الفسخ إذا ~~تعذر تحصيلها وهو اختيار القاضي الطبري وإليه مال ابن الصباغ وذكر الروياني ~~وابن أخته صاحب العدة أن المصلحة الفتوى به وإذا لم نجوز الفسخ والغائب ~~موسر فجهلنا يساره وإعساره فكذلك الحكم لأن السبب لم يتحقق ومتى ثبت إعسار ~~الغائب عند حاكم بلدها فهل يجوز PageV09P072 الفسخ أم لا يفسخ حتى يبعث ~~إليه فإن لم يحضر ولم يبعث النفقة فحينئذ يفسخ فيه وجهان أصحهما الأول وبه ~~قطع المتولي # ولو كان الرجل حاضرا وماله غائب فإن كان على دون مسافة القصر فلا فسخ ~~ويؤمر بتعجيل الإحضار وإن كان على مسافة القصر فلها الفسخ ولا يلزمها الصبر # ولو كان له دين مؤجل فلها الفسخ إلا أن يكون الأجل قريبا وينبغي أن يضبط ~~القرب بمدة إحضار المال الغائب فيما دون مسافة القصر # وإن كان الدين حالا وهو على معسر فلها الخيار وإن كان على موسر حاضر فلا ~~خيار وإن كان غائبا فوجهان # ولو كان له دين على زوجته فأمرها بالإنفاق منه فإن كانت موسرة فلا خيار ~~لها وإن كانت معسرة فلها الفسخ لأنها لا تصل إلى حقها والمعسر منظر وعلى ~~قياس هذه الصور لو كان له عقار ونحوه لا يرغب في شرائه ينبغي أن يكون لها ~~الخيار ومن عليه ديون تستغرق ماله لا خيار لزوجته حتى يصرف ماله إلى الديون # لو تبرع رجل بأداء النفقة عن المعسر لم يلزمها القبول ولها الفسخ كما لو ~~كان له دين على إنسان فتبرع غيره بقضائه لا يلزمه القبول لأن فيه منة ~~للمتبرع وحكى ابن كج وجها أنه لا خيار لها لعدم تضررها بفوات النفقة ~~والصحيح الأول # قال المتولي ولو كان بالنفقة ضامن ولم نصحح ضمان النفقة فالضامن كالمتبرع ~~وإن صححناه فإن ضمن بإذن الزوج فلا خيار وبغير إذنه وجهان # # | فرع لو لم يعطها الموسر إلا نفقة المعسر فلا ms2593 فسخ ويصير الباقي # عليه PageV09P073 # # | فصل القدرة بالكسب كالقدرة بالمال فلو كان يكسب كل يوم قدر النفقة # فلا خيار ولو كان يكسب في يوم ما يكفي لثلاثة أيام ثم لا يكسب يومين أو ~~ثلاثة ثم يكسب في يوم ما يكفي للأيام الماضية فلا خيار لأنه غير معسر ولا ~~تشق الإستدانة لما يقع من التأخير اليسير # وكذا الحكم في النساج الذي ينسج في الأسبوع ثوبا تفي أجرته بنفقة الأسبوع ~~كذا قاله أبو إسحق والماوردي وصاحبا المهذب و التهذيب وقد ذكرنا في المال ~~الغائب على مسافة القصر أن لها الخيار وقد يمكن إحضاره فيما دون أسبوع ~~والوجه التسوية # قلت المختار هنا أنه لا خيار كما ذكره هؤلاء الأئمة # والله أعلم # وإذا عجز العامل عن العمل لمرض فلا فسخ إن رجي زواله في نحو ثلاثة أيام ~~وإن كان يطول فلها الفسخ قال المتولي ولو كان يكسب في بعض الأسبوع نفقة ~~جميعه فتعذر العمل في أسبوع لعارض فلها الخيار على الأصح وإذا لم يستعمل ~~البناء والنجار وتعذرت النفقة كذلك قال الماوردي لا خيار إن كان ذلك نادرا ~~وإن كان يقع غالبا فلها الخيار # # | فرع القادر على الكسب إذا امتنع كالموسر الممتنع إن أوجبنا الإكتساب ~~لنفقة الزوجة وفيه # PageV09P074 # # | فصل إنما يثبت الفسخ بالعجز عن نفقة المعسر فلو عجز عن نفقة # فلا خيار # ولو قدر كل يوم على دون نصف مد أو يوما مدا ويوما لا يجد شيئا فلها ~~الخيار على الصحيح # ولو وجد بالغداة ما يغديها وبالعشي ما يعشيها فلا خيار على الأصح # # | فصل لو أعسر بالأدم فلا خيار على الأصح عند الأكثرين وقال الداركي # يثبت # وقال الماوردي إن كان القوت مما ينساغ دائما للفقراء بلا أدم فلا خيار ~~وإلا فيثبت # # | فصل يثبت الخيار بالإعسار بالكسوة على المذهب وبالمسكن على الأصح ولا # # | فصل الإعسار بالمهر فيه طرق منتشرة المذهب منها عند الجمهور يثبت الفسخ # البغوي وغيره وقيل بالمنع قطعا وقيل قولان وقيل يثبت قبله وفي بعده قولان ~~وقيل لا يثبت بعده وفي قبله قولان ولا خيار ms2594 للمفوضة لأنها لا تستحق المهر ~~بالعقد على الأظهر لكن لها المطالبة بالفرض فإذا فرض صار كالمسمى # # | فصل إذا لم ينفق على زوجته مدة وعجز عن أدائها لم يكن # PageV09P075 بسبب ما مضى حتى لو لم يفسخ في يوم جواز الفسخ فوجد نفقة ~~بعده فلا فسخ لها بنفقة الأمس وما قبله كسائر ديونها وقيل هو كالإعسار ~~بالمهر بعد الدخول وليس بشىء ثم نفقة الماضي لا تسقط بل تبقى دينا في ذمته ~~سواء ترك الإنفاق بعذر أم لا وسواء فرض القاضي نفقتها أم لا ويثبت الأدم في ~~الذمة كالنفقة وكذا نفقة الخادم على المشهور وتثبت الكسوة إن قلنا يجب فيها ~~التمليك # وإن قلنا إمتاع فلا ولا تثبت مؤنة السكنى على المذهب # الطرف الثاني في حقيقة هذه الفرقة فإذا ثبت حق التفريق بسبب الإعسار فلا ~~بد من الرفع إلى القاضي لأنه مجتهد فيه وحكى المتولي وغيره وجها أن للمرأة ~~أن تتولى الفسخ بنفسها من غير رفع إلى القاضي كفسخ البيع بالعيب والصحيح ~~المنصوص الأول وبه قطع الجمهور وعلى هذا يتولى القاضي الفسخ بنفسه أو يأذن ~~لها فيه وهو مخير فيهما # وقيل إنما يستقل بالفسخ بعد ثبوت الإعسار عنده والصحيح الأول # وتكون هذه الفرقة فسخا على الصحيح المنصوص وفي قول مخرج هي طلاق فعلى هذا ~~يأمره الحاكم بالتحمل في الإنفاق فإن أبى فهل يطلق الحاكم بنفسه أم يحبسه ~~ليطلق فيه القولان في المولى فإن طلق طلق طلقة رجعية فإن راجع طلق ثانية ~~وثالثة أما إذا لم ترفع إلى القاضي بل فسخت بنفسها لعلمها بعجزه فلا ينفذ ~~ظاهرا وهل ينفذ باطنا حتى إذا ثبت إعساره متقدما على الفسخ إما باعتراف ~~الزوج وإما ببينة يكتفى به وتحسب العدة منه فيه وجهان قال في البسيط ولعل ~~هذا فيما إذا قدرت على الرفع إلى القاضي فإن لم يكن في الناحية قاض ولا ~~محكم فالوجه إثبات الإستقلال بالفسخ PageV09P076 # الطرف الثالث في وقت الفسخ قد سبق أنها تستحق تسلم النفقة كل يوم بطلوع ~~الفجر فإذا عجز فهل ينجز الفسخ أم يمهل ms2595 ثلاثة أيام قولان أظهرهما الإمهال ~~وقطع به جماعة وادعى ابن كج أنه طريقة الجمهور فإن قلنا لا يمهل ثلاثا ~~فوجهان أحدهما لها المبادرة إلى الفسخ في أول النهار وأقربهما ليس لها ~~المبادرة فعلى هذا هل يؤخر الفسخ إلى نصف النهار أم إلى آخره أم إلى آخر ~~الليلة بعده فيه احتمالات أرجحها عند الغزالي الثالث ثم هذا إذا لم يتخذ ~~ذلك عادة فأما إن اعتاد إحضار الطعام ليلا فلها الفسخ ويقرب من هذا ما ذكره ~~صاحب العدة أنه لو لم يجد النفقة في أول النهار وكان يجدها في آخره فلها ~~الفسخ على الأصح # فإذا قلنا لا فسخ في أول النهار فلو قال صبيحة اليوم أنا عاجز لا أتوقع ~~شيئا فهل لها الفسخ في الحال لتصريحه بالعجز أم يلزم التأخير فقد يرزق من ~~حيث لا يحتسب فيه احتمالان أرجحهما الثاني # أما المذهب وهو الإمهال ثلاثة أيام فيتفرع عليه مسألتان إحداهما إذا مضت ~~الثلاثة فلها الفسخ صبيحة الرابع إن لم يسلم نفقته وإن سلمها لم يجز الفسخ ~~لما مضى وليس لها أن تقول آخذ هذا عن نفقة بعض الأيام الثلاثة وأفسخ بتعذر ~~نفقة اليوم لأن الإعتبار في الأداء بقصد المؤدي فلو توافقا على جعلها عما ~~مضى فيحتمل أن يقال لها الفسخ ويحتمل أن تجعل القدرة عليها مبطلة للمهلة ~~ولو مضى يومان بلا نفقة ووجد نفقة الثالث وعجز في الرابع فهل تستأنف المدة ~~أم يبنى فتصير يوما آخر فقط وجهان أصحهما البناء ولو لم يجد نفقة يوم ووجد ~~نفقة الثاني وعجز في الثالث وقدر في الرابع لفقت أيام العجز فإذا تمت مدة ~~المهلة فلها الفسخ ولو مضت ثلاثة أيام في العجز ووجد نفقة الرابع وعجز في ~~الخامس فالأصح وبه PageV09P077 قال الداركي أن لها الفسخ ويكفي الإمهال ~~السابق قال الروياني وقيل يمهل مرة أخرى إن لم تتكرر # المسألة الثانية يجوز لها الخروج في مدة الإمهال لتحصيل النفقة بكسب أو ~~تجارة أو سؤال وليس له منعها من الخروج وقيل له منعها وقيل إن قدرت على ~~الإنفاق ms2596 بمالها أو كسب في بيتها كالخياطة والغزل فله منعها وإلا فلا ~~والصحيح المنصوص أنه ليس له منعها مطلقا لأنه إذا لم يوف ما عليه لا يملك ~~الحجر # قال الروياني وعليها أن تعود إلى منزله بالليل # ولو أراد الإستمتاع بها قال الروياني ليس لها المنع وقال البغوي لها ~~المنع وهو أقرب ولا شك أنها إذا منعت نفسها منه لا تستحق نفقة مدة الإمتناع ~~فلا تثبت دينا عليه # # | فرع إذا قلنا بالإمهال فمضت المدة فرضيت بإعساره والمقام معه أو لم # ولا أثر لقولها رضيت بإعساره أبدا لأنه وعد لا يلزم الوفاء به ولو نكحته ~~عالمة بإعساره فلها الفسخ أيضا وإذا عادت إلى طلب الفسخ بعد الرضى جدد ~~الإمهال على قولنا يمهل ولا يعتد بالماضي وفيه احتمال للإمام والروياني وهو ~~ضعيف وإذا اختارت المقام معه لم يلزمها التمكين من الإستمتاع ولها الخروج ~~من المنزل ذكره البغوي وغيره فإن لم تمنع نفسها منه ثبت في ذمته ما يجب على ~~المعسر من الطعام والأدم وغيرهما وخروجها بالنهار للإكتساب لا يوجب نقصان ~~ما يثبت في ذمته # # | فرع إذا أعسر بالمهر ومكنها الحاكم من الفسخ فرضيت بالمقام معه ثم # أرادت الفسخ فليس لها لأن الضرر لا يتجدد هكذا أطلقه PageV09P078 الجمهور ~~وهو المذهب وقال الماوردي إن كانت المحاكمتان معا قبل الدخول أو بعده فكذلك ~~وإن كانت المحاكمة الأولى قبل الدخول والأخرى بعده فوجهان # وجه تجويز الفسخ أن بالدخول استقر ما لم يكن مستقرا فالإعسار به يجدد ~~خيارا ولو نكحته عالمة بإعساره بالصداق فليس لها الفسخ على الأصح كما لو ~~رضيت به في النكاح ثم بدا لها بخلاف النفقة وليس لها الإمتناع بعد الدخول ~~إذا مكناها من الفسخ واختارت المقام ولا بد في الإعسار بالمهر من حكم ~~القاضي كالنفقة والخيار فيه بعد المرافعة على الفور فلو أخرت الفسخ سقط ولو ~~علمت إعساره وأمسكت عن المحاكمة فإن كان كذلك بعد طلبها المهر كان رضى ~~بالإعسار وسقط خيارها وإن كان قبل المطالبة لم يسقط فقد تؤخر المطالبة ~~لتوقع اليسار ذكره الروياني ms2597 # الطرف الرابع فيمن له حق الفسخ وهو للزوجة إن شاءت فسخت وإن شاءت صبرت ~~ولا اعتراض للولي عليها وليس له الفسخ بغير توكيلها وليس لولي الصغيرة ~~والمجنونة الفسخ وإن كان فيه مصلحتهما وينفق عليهما من مالهما فإن لم يكن ~~لهما مال فنفقتهما على من عليه نفقتهما لو كانتا خليتين وتصير نفقة الزوجة ~~دينا عليه يطالب به إذا أيسر وكذا لا يفسخ الولي بإعسار الزوج بالمهر إن ~~جعلناه مثبتا للخيار ولو أعسر زوج الأمة بالنفقة فلها الفسخ كما تفسخ بجبه ~~ولأنها صاحبة حق في تناول النفقة فإن أرادت الفسخ لم يكن للسيد منعها فإن ~~ضمن النفقة فهو كالأجنبي يضمنها ولو رضيت بالمقام أو كانت صغيرة أو مجنونة ~~فهل للسيد الفسخ فيه أوجه الأصح ليس له وبه قطع ابن الحداد والبغوي وجماعة ~~وعلى هذا لا يلزم السيد نفقة الكبيرة العاقلة بل يقول افسخي أو اصبري على ~~الجوع والثاني له والثالث له في الصغيرة والمجنونة PageV09P079 # وأما إذا أعسر زوجها بالمهر وقلنا يثبت به الفسخ فالفسخ للسيد لأنه محض ~~حقه لا تعلق للأمة به ولا ضرر عليها في فواته وقيل ليس له الفسخ وهو غلط # # | فرع قال الإمام والغزالي تتعلق نفقة الأمة المزوجة بالأمة وبالسيد أما # مأذون لها في القبض وبالعرف في تناول المقبوض # وأما الأمة فلها مطالبة الزوج كما كانت تطالب السيد وإذا أخذتها فلها أن ~~تتعلق بالمأخوذ ولا تسلم إلى السيد حتى تأخذ بدله وله الإبدال لحق الملك # والحاصل أن له حق الملك ولها حق التوثق ولا يجوز للسيد الإبراء من نفقتها ~~ولا بيع المأخوذ قبل تسليم البدل إليها وفي التتمة ما يخالف بعض هذه الجملة ~~فإنه قال حق الإستيفاء للسيد فلو سلمها الزوج إليها بغير إذن السيد لم يبرأ ~~ولهذا لو قبض النفقة وأنفق عليها من ماله جاز والأول أصح وذكر البغوي أنها ~~لو أبرأت الزوج عن نفقة اليوم جاز وليس لها الإبراء عما صار دينا في ذمته ~~كما في الصداق وقد تنازع قياس الملك في الإبراء من نفقة اليوم لكن ms2598 نفقة ~~اليوم للحاجة الناجزة وكانا لا يثبت الملك للسيد إلا بعد الأخذ وأما قبله ~~فتمحض الحق لها ولو اختلفت الأمة وزوجها في تسليم نفقة اليوم أو أيام ~~مستقبلة فالقول قولها بيمينها ولا أثر لتصديق السيد الزوج ولو اختلفا في ~~النفقة الماضية وصدق السيد الزوج فوجهان أحدهما كان السيد شاهدا له ولا ~~يثبت المدعى بتصديقه وأصحهما يثبت وتكون الخصومة في النفقة الماضية للسيد ~~لا لها كالمهر وبهذا قطع المتولي كما لو أقر السيد بأن العبد جنى خطأ وأنكر ~~العبد لا يلتفت إلى إنكاره # ولو أقرت الأمة PageV09P080 بالقبض وأنكر السيد فالصحيح المنصوص أن القول ~~قولها لأن القبض إليها بحكم النكاح أو صريح الإذن وقيل قول السيد لأنه ~~المالك # # | فصل جميع ما ذكرناه تفريع على المذهب وهو ثبوت الفسخ بالإعسار بالنفقة # فإذا قلنا لا يثبت فلها الخروج من المسكن لطلب النفقة إن احتاجت إليه ~~لتحصيلها وكذا لو أمكنها أن تنفق من مالها في المسكن أو أن تكسب بغزل ونحوه ~~في المسكن على الأصح ولها منعه من الوطء على الأصح وشرط الغزالي فيه كونها ~~لم تمكن من قبل ولم يشترطه الأكثرون # # | فصل إذا مضت مدة لم ينفق فيها على الزوجة فاختلفا فقالت كنت # في تلك المدة وقال كنت معسرا فإن عرف له مال فالقول قولها وإلا فقوله # # | فصل قد سبق أن نفقة زوجة العبد من أين تكون وإذا لم # له في التجارة ولا كسوبا فقد حكينا قولا قديما أن المهر على سيده ويكون ~~بالإذن في النكاح ضامنا # قال الخضري وغيره PageV09P081 وذلك القول يجيء في النفقة بطريق الأولى ~~لأن الحاجة إليها أمس # فلو كان العبد ينفق من كسبه فعجز بزمانة وغيرها فعلى القديم للزوجة ~~مطالبة السيد وعلى الأظهر لها أن تفسخ أو تصير نفقتها دينا في ذمة العبد # # | فصل إذا عجز عن نفقة أم ولده فعن الشيخ أبي زيد أنه # أو تزويجها إن وجد راغب فيها وقال غيره لا يجبر عليه بل يخليها لتكسب ~~وتنفق على نفسها # قلت هذا الثاني أصح فإن تعذرت نفقتها بالكسب ms2599 فهي في بيت المال # والله أعلم # # | فصل قد سبق في كتاب الضمان ضمان النفقة وبالله التوفيق # PageV09P082 # | الباب الرابع في نفقة الأقارب # سبق أن أحد أسباب وجوب النفقة والمؤن القرابة وفيه طرفان الأول في مناط ~~هذه النفقة وشرائط وجوبها وكيفيتها وفيه مسائل إحداها إنما تجب النفقة ~~بقرابة البعضية فتجب للولد على الوالد وبالعكس وسواء فيه الأب والأم ~~والأجداد والجدات وإن علوا والبنون والبنات والأحفاد وإن نزلوا الذكر ~~والأنثى والوارث وغيره والمسلم والكافر من الطرفين وفي وجه لا تجب على ~~المسلم نفقة كافر وفي وجه لا تجب على الأم نفقة بحال حكاهما ابن كج وهما ~~شاذان ضعيفان ولا يلحق بالأصول والفروع سائر الأقارب كالأخ والأخت والعم ~~والخال والعمة والخالة وغيرهم # الثانية لا تجب نفقة القريب إلا على موسر وهو من فضل عن قوته وقوت عياله ~~في يوم وليلة ما يصرفه إلى القريب فإن لم يفضل شىء فلا شىء عليه وفي ~~التهذيب وغيره وجه أنه لا يشترط يسار الوالد في نفقة الولد الصغير فعلى هذا ~~يستقرض عليه ويؤمر بقضائه إذا أيسر والصحيح الأول # ويباع في نفقة القريب ما يباع في الدين من العقار وغيره لأنها حق مالي لا ~~بدل له فأشبه الدين وفي كيفية بيع العقار وجهان حكاهما ابن كج أحدهما يباع ~~كل PageV09P083 يوم جزء بقدر الحاجة # والثاني أن ذلك يسبق فيقترض عليه إلى أن يجمع ما يسهل بيع العقار له # الثالثة إذا لم يكن مال لكنه كان ذا كسب يمكنه أن يكسب ما يفضل عنه فهل ~~يكلف الكسب لنفقة القريب فيه أوجه أحدهما لا كما لا يكلف الكسب لقضاء ~~الديون # والثاني وهو الصحيح وبه قطع الأكثرون لأنه يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذا ~~أصله وفرعه ويخالف الدين فإنه لا ينضبط والنفقة يسيرة # والثالث يكلف للولد دون الوالد # # | فرع يجب الإكتساب لنفقة الزوجة على المذهب ونقل الإمام وغيره فيه # الرابعة من له مال يكفيه لنفقته أو هو مكتسب لا تجب نفقته على القريب ~~سواء كان مجنونا صغيرا زمنا أو بخلافه ومن لا مال له ms2600 ولا هو مكتسب ينظر إن ~~كان به نقص في الحكم كالصغير والمجنون أو في الخلقة كالزمن والمريض والأعمى ~~لزم القريب نفقته فإذا بلغ الصغير والمجنون حدا يمكن أن يعلم حرفة أو يحمل ~~على الكسب فللولي أن يحمله عليه وينفق عليه من كسبه لكن لو هرب عن الحرفة ~~أو ترك الإكتساب في بعض الأيام فعلى القريب نفقته وكذا لو كان لا تليق به ~~الحرفة وإن لم يكن به نقص في الحكم ولا في الخلقة لكنه كان لا يكتسب مع ~~القدرة على الكسب فإن كان من الفروع لم تجب نفقته على المذهب سواء فيه ~~الإبن والبنت وإن كان من الأصول وجبت على الأظهر لأن الله تعالى أمر ~~بمصاحبتهم بالمعروف وليس من المعروف تكليفهم الكسب مع كبر السن وكما يجب ~~الإعفاف PageV09P084 ويمتنع القصاص ولحرمة الوالدين # هذه طريقة الجمهور ولم يفرقوا بين اكتساب واكتساب ومنهم من جعل الخلاف ~~أولا في اشتراط العجز عن كسب يليق به ثم قالوا إن شرط ذلك ففي اشتراط العجز ~~عن كل كسب يليق به بالزمانة وجهان ورأوا الأعدل الأقرب الاكتفاء بعجزه عما ~~يليق به من الأكساب وأوجبوا النفقة مع القدرة على الكنس وحمل القاذورات ~~وسائر ما لا يليق به وهذا حسن # الخامسة نفقة القريب لا تتقدر بل هي قدر الكفاية وعن ابن خيران أنها ~~تتقدر بقدر نفقة الزوجة والصحيح الأول لأنها تجب لتزجية الوقت ودفع حاجته ~~الناجزة فتعتبر الحاجة وقدرها حتى لو استغنى في بعض الأيام بضيافة وغيرها ~~لم تجب وتعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته فالرضيع تكفي حاجته بمؤنة ~~الإرضاع في الحولين والفطيم والشيخ ما يليق بهما ولا يشترط انتهاء المتفق ~~عليه إلى حد الضرورة ولا يكفي ما يسد الرمق بل يعطيه ما يستقل به ويتمكن ~~معه من التردد والتصرف ويجب الأدم كما يجب القوت وفي التهذيب نزاع في الأدم ~~وتجب الكسوة والسكنى على ما يليق بالحال وإذا احتاج إلى الخدمة وجبت مؤنة ~~الخادم # السادسة تسقط نفقة القريب بمضي الزمان ولا يصير دينا في الذمة سواء تعدى ~~بالإمتناع ms2601 من الإنفاق أم لا وفي الصغير وجه أنها تصير دينا تبعا لنفقة ~~الزوجة والصحيح الأول لأنها مواساة ولهذا قال الأصحاب لا يجب فيها التمليك ~~وإنما يجب الإمتناع ولو سلم النفقة إلى القريب فتلفت في يده أو أتلفها وجب ~~الإبدال لكن إذا أتلفها لزمه ضمانها إذا أيسر ويستثنى ما إذا أقرضها القاضي ~~أو أذن في الإقتراض لغيبة أو امتناع فيصير ذلك دينا في الذمة PageV09P085 # السابعة قد سبق في النكاح أن الإبن يلزمه إعفاف أبيه على المشهور وأنه ~~إذا أعفه بزوجة أو ملكه جارية لزمه نفقتها ومؤنتها حيث تلزمه نفقة الأب فلو ~~كان للأب أم ولد لزم الولد أيضا نفقتها ولو كان تحته زوجتان فأكثر لم يلزمه ~~إلا نفقة واحدة ويدفع تلك النفقة إلى الأب وهو يوزعها عليهما ولكل واحدة ~~الفسخ لفوات بعض حقها فإن فسخت واحدة تمت النفقة للأخرى وحكى الشيخ أبو علي ~~وجها أنه إذا كان تحت الأب زوجتان فأكثر لم يلزم الولد لهما شيئا لأن ~~المستحقة لا تتعين وهو شاذ ضعيف # ولو كان للأب أولاد فوجهان قال المتولي يلزم الإبن الإنفاق عليهم لأن ~~نفقتهم على الأب فيتحملها الإبن عنه كنفقة الزوجة والصحيح أنه لا يجب وبه ~~قطع الشيخ أبو علي ويخالف الزوجة فإنها إن لم ينفق فسخت فيتضرر الأب ولأن ~~نفقتها تجب على الأب وإن كان معسرا # # | فرع إذا كان الإبن في نفقة أبيه وله زوجة فوجهان حكاهما القاضي # أبو حامد وغيره أحدهما يلزم الأب نفقتها ونفقة كل قريب وجبت نفقته لأنه ~~من تمام الكفاية وبهذا قطع صاحب المهذب وأصحهما لا تلزمه لأنه لا يلزم الأب ~~إعفاف الإبن # # | فرع كما تجب على الإبن نفقة زوجة الأب تجب عليه كسوتها قال # ولا يلزم الأدم ولا نفقة الخادم لأن فقدهما لا يثبت الخيار لكن قياس ما ~~ذكرنا أن الإبن يتحمل ما لزم الأب وجوبهما لأنهما واجبان على الأب مع ~~إعساره PageV09P086 # الثامنة إذا امتنع الأب من الإنفاق على الولد الصغير أو كان غائبا أذن ~~القاضي لأمه في الأخذ من ماله أو الإستقراض ms2602 عليه والإنفاق على الصغير بشرط ~~أهليتها لذلك وهل تستقل بالأخذ من ماله وجهان أصحهما نعم لقصة هند # والثاني المنع لأنها لا تتصرف في ماله وتحمل قصة هند على أنه كان قضاء أو ~~إذنا لها لا إفتاء وحكما عاما وفي استقلالها بالإقتراض عليه إذا لم تجد له ~~مالا وجهان مرتبان وأولى بالمنع لخروجه عن صورة الحديث ومخالفته القياس وعن ~~القفال تجويزه فإن أثبتنا استقلالها أو لم يكن في البلد قاض وأشهدت لزمه ~~قضاء ما اقترضته وإن لم تشهد فوجهان ولو أنفقت على الطفل الموسر من مال ~~نفسه بغير إذن الأب والقاضي فوجهان وأولى بالجواز لأنها لا تتعدى مصلحة ~~الطفل ولا تتصرف في غير ماله # ولو أنفقت عليه من مالها بقصد الرجوع وأشهدت رجعت وإلا فوجهان # التاسعة إذا امتنع القريب من نفقة قريبه فللمستحق أخذ الواجب من ماله إن ~~وجد جنسه وفي غير الجنس خلاف يأتي في الدعاوى إن شاء الله تعالى وإن كان ~~غائبا ولا مال له هناك راجع القاضي ليقترض عليه فإن لم يكن هناك قاض واقترض ~~نظر هل أشهد أم لا على ما ذكرناه في اقتراض الأم للطفل # العاشرة إذا كان الأب الذي عليه الإنفاق غائبا والجد حاضر فإن تبرع ~~بالإنفاق فذاك وإلا فبقرض القاضي أو يأذن للجد في الإنفاق ليرجع على الأب ~~وفي البحر وجه ضعيف أنه لا يرجع # ولو استقل الجد بالإقتراض فإن أمكنه مراجعة القاضي فليس على الأب قضاؤه ~~على الصحيح وإلا فينظر في الإشهاد وعدمه PageV09P087 # الحادية عشرة إذا وجبت نفقة الأب أو الجد على الصغير أو المجنون أخذاها ~~من ماله بحكم الولاية ولهما أن يؤاجراه لما يطيقه من الأعمال ويأخذا من ~~أجرته نفقة أنفسهما والأم لا تأخذ إلا بإذن الحاكم وكذا الإبن إذا وجبت ~~نفقته على الأب المجنون فلو كان يصلح لصنعة فللحاكم أن يولي ابنه إجارته ~~وأخذ نفقة نفسه من أجرته # # | فصل يجب على الأم أن ترضع ولدها اللبأ ولها أن تأخذ عليه # إن كان لمثله أجرة وفي وجه ذكره الماوردي لا أجرة لها ms2603 لأنه متعين عليها ~~والصحيح الأول كما يلزم بذل الطعام للمضطر ببدله ثم إن لم يوجد بعد سقي ~~اللبإ مرضعة غيرها لزمها الإرضاع وكذا لو لم يوجد إلا أجنبية لزمها الإرضاع ~~وإن وجد غيرها وامتنعت الأم من الإرضاع لم تجبر سواء كانت في نكاح الأب أم ~~بائنة وسواء كانت ممن يرضع مثلها الولد في العادة أم لا # وإن رغبت الأم في الإرضاع فلها حالان # أحدهما أن تكون في نكاح أبي الرضيع فهل له منعها من إرضاعه وجهان أحدهما ~~لا لأن فيه إضرارا بالولد وأصحهما نعم لأنه يستحق الإستمتاع بها في أوقات ~~الإرضاع لكن يكره له المنع # قلت الأول أصح وممن صححه البغوي والروياني في الحلية وقطع به الدارمي ~~والقاضي أبو الطيب في المجرد ولمحاملي والفوراني وصاحب التنبيه والجرجاني # والله أعلم # فإن قلنا ليس له المنع أو توافقا على الإرضاع فإن كانت متبرعة فذاك وهل ~~تزاد نفقتها للإرضاع وجهان أحدهما قاله PageV09P088 أبو إسحق والإصطخري نعم ~~ويجتهد الحاكم في قدر الزيادة لأنها تحتاج في الإرضاع إلى زيادة الغذاء # وأصحهما لا لأن قدر النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها وإن طلبت أجرة ~~بني على أن الزوج هل له استئجار زوجته لإرضاع ولده فيه وجهان ذكرناهما في ~~الإجارة قال العراقيون لا يجوز وأصحهما الجواز فعلى هذا حكمها إذا طلبت ~~الأجرة حكم البائن إذا طلبت الإرضاع بأجرة وسنذكره إن شاء الله تعالى # وإذا أرضعت بالأجرة فإن كان الإرضاع لا يمنع من الإستمتاع ولا ينقصه فلها ~~مع الأجرة النفقة وإن كان يمنع أو ينقص فلا نفقة لها كذا ذكره البغوي وغيره ~~ويشبه أن يجيء فيه الخلاف فيما لو سافرت لحاجتها بإذنه وإن قلنا لا يجوز ~~الإستئجار وأرضعت على طمع الأجرة ففي استحقاقها أجرة المثل وجهان قال ابن ~~خيران تستحق لأنها لم تبذل منفعتها مجانا وقال الجمهور لا تستحق # الحال الثاني أن تكون مفارقة فإن تبرعت بالإرضاع لم يكن للأب المنع وإن ~~طلبت أجرة نظر إن طلبت أكثر من أجرة المثل لم يلزمه الإجابة وكان له ~~استرضاع أجنبية ms2604 بأجرة المثل وإن طلبت أجرة المثل فهي أولى من الأجنبية ~~بأجرة المثل فإن وجد أجنبية تتبرع أو ترضى بدون أجرة المثل فهل للأب انتزاع ~~الولد منها فيه طريقان أشهرهما على قولين أظهرهما له الإنتزاع # والطريق الثاني له الإنتزاع قطعا وبه قال ابن سريج وأبو إسحق وابن أبي ~~هريرة والإصطخري فعلى المذهب لو اختلفا فقال الأب أجد متبرعة وأنكرت فهو ~~المصدق بيمينه لأنها تدعي عليه أجرة الأصل عدمها ولأنه تشق عليه البينة ~~وحيث أوجبنا الأجرة فهي في مال الطفل فإن لم يكن له مال فعلى الأب كالنفقة # الطرف الثاني في اجتماع أقارب المحتاج والأقارب المحتاجين وفيه أربعة ~~فصول PageV09P089 الأول في اجتماع الفروع الذين تلزمهم النفقة للأصل ~~المحتاج فإذا اجتمع اثنان من الأولاد نظر إن استويا في القرب والوراثة أو ~~عدمها والذكورة والأنوثة فالنفقة عليهما بالسوية سواء استويا في اليسار أم ~~تفاوتا وسواء أيسرا بالمال أو الكسب أو أحدهما بمال والآخر بكسب فإن كان ~~أحدهما غائبا أخذ قسطه من ماله فإن لم يكن له مال اقترض عليه # وإن اختلفا في شىء من ذلك ففيه طريقان أحدهما النظر إلى القرب فإن كان ~~أحدهما أقرب فالنفقة عليه سواء كان وارثا أو غيره ذكرا أو أنثى فإن استويا ~~في القرب ففي التقديم بالإرث وجهان فإن قدمنا بالإرث فكانا وارثين فهل ~~يستويان في قدر النفقة أم تتوزع بحسب الإرث وجهان الطريق الثاني النظر إلى ~~الإرث فإن كان أحدهما وارثا دون الآخر فالنفقة على الوارث وإن كان الآخر ~~أقرب فإن تساويا في الإرث قدم الأقرب فإن تساويا في القرب فالنفقة عليهما ~~ثم هل تستوي أم توزع بحسب الإرث فيه الوجهان # وإذا استويا في المنظور إليه على اختلاف الطريقين فهل يختص الذكر بالوجوب ~~أم يستويان وجهان وأصح الطريقين عند الإمام والغزالي والبغوي وغيرهم الأول ~~دون اعتبار الإرث والذكورة واختيار العراقيين يخالفهم في بعض الصور كما ~~نذكره في الأمثلة إن شاء الله تعالى # أمثلة ابن وبنت النفقة عليهما سواء إن اعتبرنا القرب أو أصل الإرث وإن ~~اعتبرنا مقدار الإرث ms2605 فهي عليهما أثلاثا وإن اعتبرنا الذكورة فعلى الإبن فقط ~~وهو اختيار العراقيين # بنت وابن ابن هي على البنت إن اعتبرنا القرب وعليهما بالسوية إن اعتبرنا ~~الإرث وعلى ابن الإبن إن اعتبرنا الذكورة وهذا اختيار العراقيين ~~PageV09P090 # بنت وبنت ابن هي على البنت إن اعتبرنا القرب وعليهما إن اعتبرنا الإرث # بنت وابن بنت هي على البنت إن اعتبرنا القرب أو الإرث وعلى ابن البنت إن ~~اعتبرنا الذكورة # ابن ابن وابن بنت عليهما إن اكتفينا بالقرب وعلى الأول إن رجحنا الإرث # بنت ابن وابن بنت هي على بنت الإبن إن اعتبرنا الإرث وعلى ابن البنت إن ~~اعتبرنا الذكورة وعليهما إن اكتفينا بالاستواء في الدرجة # بنت بنت وبنت ابن ابن هي على الأولى إن اعتبرنا القرب وعلى الثانية إن ~~اعتبرنا الإرث # بنت بنت وبنت ابن عليهما إن اكتفينا بالإستواء في الدرجة وعلى الثانية إن ~~اعتبرنا الإرث # ابن وولد خنثى إن قلنا في اجتماع الإبن والبنت تكون عليهما فكذا هنا وإن ~~قلنا تكون على الإبن فهنا وجهان أحدهما على الإبن نصفها لأنه المستيقن ~~والنصف الآخر يقترضه الحاكم فإن بان ذكرا فالرجوع عليه وإلا فعلى الإبن ~~وأصحهما يؤخذ الجميع من الإبن فإن بان الخنثى ذكرا رجع عليه بالنصف # بنت وولد خنثى إن قلنا في اجتماع الإبن والبنت النفقة عليهما فكذا هنا ~~وإن قلنا على الإبن فوجهان أحدهما هي على الخنثى فإن بانت أنوثته رجعت على ~~أختها بالنصف # والثاني لا يؤخذ منه إلا النصف لأنه اليقين ويؤخذ النصف الآخر من البنت ~~فإن بانت ذكورته رجعت عليه PageV09P091 # قلت كان ينبغي أن يجيء وجه الإقتراض ولا يؤخذ من البنت شىء # والله أعلم # الفصل الثاني إذا اجتمع للمحتاج قريبان من أصوله نظر إن اجتمع أبوه وأمه ~~فإن كان الولد صغيرا فالنفقة على الأب قطعا وإن كان كبيرا فأوجه الصحيح ~~أنها على الأب والثاني عليهما أثلاثا كالإرث والثالث عليهما نصفين # وإن اجتمعت الأم وواحد من آباء الأب فأوجه الصحيح أنها على الجد والثاني ~~على الأم والثالث عليهما أثلاثا والرابع عليهما نصفين ms2606 # وإن اجتمع اثنان من الأجداد والجدات نظر إن كان أحدهما يدلي بالآخر ~~فالنفقة على القريب وإلا ففيه خمسة أوجه أرجحها اعتبار القرب والثاني الإرث ~~والثالث وهو اختيار المسعودي الإعتبار بولاية المال فإن لم تكن لواحد منهما ~~ولاية وأحدهما يدلي بالولي أو هو أقرب إدلاء بالولي فالنفقة عليه فإن ~~استويا في الإدلاء به وجودا وعدما اعتبر فيه القرب والمراد بالولاية على ~~هذا الوجه الجهة التي تفيدها لا نفس الولاية التي قد يمنع منها مانع مع ~~وجود الجهة # والرابع الإعتبار بالذكورة فالنفقة على الذكر وإلا فعلى المدلي بذكر فإن ~~استويا اعتبر القرب # والخامس يعتبر الإرث والذكورة معا فإن اختص بهما أحدهما فالنفقة عليه وإن ~~وجدا فيهما أو لم يوجدا أو وجد أحدهما في أحدهما والآخر في الآخر اعتبر ~~القرب وعلى هذا الوجه يجبر فقد كل واحد من المعنيين بالآخر # الأمثلة أبو الأب وأبو الأم إن اكتفينا بالقرب سوينا بينهما وإن اعتبرنا ~~الإرث أو الولاية فالنفقة على أبي الأب # أم أب وأم أم إن اعتبرنا القرب أو الإرث سوينا بينهما وإن اعتبرنا ~~الإدلاء بالولي أو بذكر فهي على أم الأب PageV09P092 # أبو الأم وأم الأب إن اعتبرنا القرب سوينا وإن اعتبرنا الإرث أو الإدلاء ~~بالولي فهي على أم الأب وعلى الوجه الخامس يجبر فقدان الإرث فيه بالذكورة ~~وفقدان الذكورة فيها بالوراثة فيستويان # الفصل الثالث إذا اجتمع للمحتاج واحد من أصوله وآخر من فروعه ففيه الأوجه ~~الخمسة فيقدم الأقرب في وجه والوارث في وجه والولي في وجه والذكر في وجه ~~ويستوي الذكر والأنثى في وجه وإذا وجبت النفقة على وارثين جاء الخلاف في أن ~~التوزيع بالسوية أم بحسب الإرث فلو كان له أب وابن فهل النفقة على الإبن أم ~~الأب أم عليهما فيه أوجه أصحها الأول لأن عصوبته أقوى ولأنه أولى بالقيام ~~بشأن الوالد وتجري هذه الأوجه في أب وبنت وفي جد وابن ابن وتجري أيضا في أم ~~وبنت على المذهب وقيل يقطع بأنها على البنت قاله القاضي أبو حامد وغيره # وفي أم وابن طريقان ms2607 أحدهما طرد الأوجه الثلاثة والثاني القطع بتقديم ~~الإبن لضعف الإناث عن تحمل المؤن ويجري الطريقان في جد وابن وفي أب وابن ~~ابن وقال البغوي الأصح أنه لا نفقة على الأصول ما دام يوجد واحد من الفروع ~~قريبا كان أو بعيدا ذكرا أو أنثى # الفصل الرابع في ازدحام الآخذين فإذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون ممن ~~تلزمه نفقتهم نظر إن وفى ماله أو كسبه بنفقتهم فعليه نفقة الجميع قريبهم ~~وبعيدهم وإن لم يفضل عن كفاية نفسه إلا نفقة واحد قدم نفقة الزوجة على نفقة ~~الأقارب هذا أطبق عليه الأصحاب لأن نفقتها آكد فإنها لا تسقط بمضي الزمان ~~ولا بالإعسار ولأنها وجبت عوضا واعترض الإمام بأن نفقتها إذا PageV09P093 ~~كانت كذلك كانت كالديون ونفقة القريب في مال المفلس تقدم على الديون وخرج ~~لذلك احتمالا في تقديم القريب وأيده بالحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم معي دينار فقال أنفقه على نفسك فقال معي آخر فقال أنفقه على ولدك ~~فقال معي آخر فقال أنفقه على أهلك # فقدم نفقة الولد على الأهل وفي التتمة وجه أن نفقة الولد الطفل تقدم على ~~نفقة الزوجة وأما الذين ينفق عليهم بالقرابة فتعود فيهم الأوجه في أنه يصرف ~~الفاضل إلى الأقرب أو الوارث أو الولي وعلى الوجه الرابع القائل هناك أنها ~~على الذكر يصرف الفاضل هنا إلى الأنثى لعجزها ويسوى في الوجه الخامس بين ~~الذكر والأنثى وإذا صرف إلى وارثين فهل يوزع بالسوية أم بحسب الإرث وجهان ~~قال الأكثرون بالسوية ونوضح ذلك بصور ابنان أو بنتان يصرف الموجود إليهما ~~فإن اختص أحدهما بمزيد عجز بأن كان مريضا أو رضيعا قدم ذكره الروياني # ابن وبنت الصحيح أنها كالإبنين وقيل تقدم البنت لضعفها # ابن بنت وبنت ابن ذكر الروياني أن بنت الإبن تقدم لضعفها ويشبه أن يجعلا ~~كالإبن والبنت # أب وجد أو ابن وابن ابن قيل هما سواء والأصح تقديم الأب والإبن فإن كان ~~الأبعد زمنا ففي التهذيب أنه يقدم وذكر أنه لو اجتمع جدان في درجة وأحدهما ~~عصبة ms2608 كأبي الأب مع أبي الأم فالعصبة أولى وأنه لو اختلفت الدرجة واستويا في ~~العصوبة PageV09P094 أو عدمها فالأقرب مقدم وإن كان الأبعد عصبة تعارض ~~القرب والعصوبة فيستويان # أب وابن إن كان الإبن صغيرا قدم وإلا فهل يقدم الإبن أم الأب أم يستويان ~~فيه ثلاثة أوجه ثالثها اختيار القفال وتجري الأوجه في الإبن والأم وفي الأب ~~والبنت وفي الجد وابن الإبن # وابن الإبن # أب وأم تقدم الأم على الأصح وقيل الأب وقيل يستويان # جد وابن قيل بطرد الأوجه وقيل يقدم الإبن قطعا وعن القاضي أبي حامد إذا ~~اجتمع جدتان لإحداهما ولادتان وللأخرى ولادة فإن كانتا في درجة فذات ~~الولادتين أولى وإن كانت أبعد فالأخرى أولى وأنه لو اجتمعت بنت بنت بنت ~~أبوها ابن ابن بنته وبنت بنت بنت ليس أبوها من أولاده فإن كانتا في درجة ~~فصاحبة القرابتين أولى وإن كانت هي أبعد فالأخرى أولى # # | فرع متى استوى اثنان وزع الموجود عليهما فلو كثروا بحيث لو وزع # لم يسد قسط كل واحد مسدا أقرع بينهم # # | فرع إذا أوجبنا النفقة على أقرب القريبين فمات أو أعسر وجبت على # الأبعد فإن أيسر الأقرب بعد ذلك لم يرجع الأبعد عليه بما أنفق # ذكر الروياني أنه لو كان له ولدان ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما وله أب ~~موسر لزم الأب نفقة الآخر فإن اتفقا على الإنفاق بالشركة أو على أن يختص كل ~~واحد بواحد فذاك وإن اختلفا PageV09P095 عمل بقول من يدعو إلى الإشتراك # وأنه لو كان للأبوين المحتاجين ابن لا يقدر إلا على نفقة أحدهما وللابن ~~ابن موسر فعلى ابن الإبن باقي نفقتهما فإن اتفقا على أن ينفقا عليهما ~~بالشركة أو يخص كل واحد بواحد فذاك وإن اختلفا رجعنا إلى اختيار الأبوين إن ~~استوت نفقتهما وإن اختلفت اختص أكثرهما نفقة بمن هو أكثر يسارا وهذان ~~الجوابان في الصورتين مختلفان والقياس أن يسوى بينهما بل ينبغي في الصورة ~~الثانية أن يقال تختص الأم بالإبن تفريعا على الأصح وهو تقديم الأم على ~~الأب وإذا اختصت به تعين ms2609 الأب لإنفاق ابن الإبن # # | فصل لا تلزم العبد نفقة ولده بل إن كانت الأم حرة فالولد # نفقته وإن كانت رقيقة فهو رقيق نفقته على مالكه وإن كان الولد حرا وأبواه ~~رقيقان فنفقته في بيت المال إلا أن يكون في فروعه من تلزمه نفقته ولا يلزم ~~المكاتب نفقة ولده من زوجته سواء كانت حرة أو أمة أو مكاتبة بل لا يجوز له ~~أن ينفق عليه صيانة لحق السيد فإن كانت زوجته الأمة لسيده أيضا جاز أن ينفق ~~على ولده منها وإن لم يجب لأنه ملك السيد وكذا لو كانت زوجته مكاتبة السيد ~~إن جعلنا الولد ملكا للسيد وإن قلنا إنه يتكاتب عليها لم يجز له أن ينفق ~~عليه لجواز أن تعتق المكاتبة والولد ويعجز المكاتب فيكون قد فوت مال سيده ~~هكذا أطلقوه ولا يصح إطلاق بتجويز الإنفاق على ملكه بغير إذنه ولو استولد ~~المكاتب جارية نفسه أو كنا لا نجوز له ذلك فيتكاتب الولد عليه وينفق ~~المكاتب عليه من أكسابه لأنه إن عتق فقد أنفق ماله على ولده وإن رق رق ~~الولد أيضا فيكون قد أنفق مال السيد على عبده PageV09P096 # # | فرع هل تجب نفقة المكاتب على ولده الحر عن الحاوي أنه يحتمل # أحدهما لا لبقاء أحكام الرق # والثاني نعم لانقطاع النفقة عن سيده # قلت الأول أصح لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فينفق من كسبه فإن تعذر ~~عجز نفسه والنفقة على سيده # والله أعلم # من نصفه حر ونصفه رقيق قال في البسيط الظاهر أنه تلزمه نفقة القريب لأنها ~~كالغرامات وهل تلزمه نفقة تامة أم نصفها وجهان حكاهما ابن كج # قلت الأصح نفقة كاملة لأنه كالحر كما في الكفارة # والله أعلم # ولو كان من نصفه حر ونصفه رقيق محتاجا هل يلزمه قريبه الحر نفقته بقدر ما ~~فيه من الحرية وجهان حكاهما ابن كج # قلت الراجح الوجوب ويمكن بناؤهما على أنه هل يورث والأظهر أنه يورث ~~كالأحرار # والله أعلم PageV09P097 # # | الباب الخامس في الحضانة # هي القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره ms2610 وتربيته بما يصلحه ووقايته ~~عما يؤذيه وهي نوع من ولاية وسلطنة لكنها بالإناث أليق لأنهن أشفق وأهدى ~~إلى التربية وأصبر على القيام بها وأشد ملازمة للأطفال # ومؤنة الحضانة على الأب لأنها من أسباب الكفاية كالنفقة وحكى السرخسي ~~وجها أنه ليس للأم طلب الأجرة بعد الفطام والصحيح الأول وأما أجرة الرضاع ~~فقد سبق بيانها وفي الباب طرفان الأول في صفات الحاضن والمجنون فإن كان أبو ~~الطفل على النكاح فالطفل معهما يقومان بكفايته الأب بالإنفاق والأم ~~بالحضانة والتربية وإن تفرقا بفسخ أو طلاق فالحضانة للأم إن رغبت فيها لكن ~~لاستحقاقها شروط أحدها كونها مسلمة إن كان الطفل مسلما بإسلام أبيه فلا ~~حضانة لكافرة على مسلم وقال الإصطخري لها الحضانة وقيل الأم الذمية أحق ~~بالحضانة من الأب المسلم إلى أن يبلغ الولد سبع سنين ثم الأب بعد ذلك # قال الأصحاب والصحيح الأول فعلى هذا حضانته لأقاربه المسلمين على ما ~~يقتضيه الترتيب فإن لم يوجد أحد منهم فحضانته على المسلمين والمؤنة في ماله ~~فإن لم يكن له مال فعلى أمه إن كانت موسرة وإلا فهو من محاويج المسلمين ~~وولد PageV09P098 الذميين في الحضانة كولد المسلمين فالأم أحق بها ولو وصف ~~صبي منهم الإسلام نزع من أهل الذمة سواء صححنا إسلامه أم لا ولا يمكنون من ~~كفالته والطفل الكافر والمجنون تثبت لقريبه المسلم حضانته وكفالته على ~~الصحيح لأن فيه مصلحة له # الشرط الثاني كونها عاقلة فلا حضانة لمجنونة سواء كان جنونها مطبقا أو ~~منقطعا إلا إذا كان لا يقع إلا نادرا ولا تطول مدته كيوم في سنين فلا يبطل ~~الحق به كمرض يطرأ ويزول والمرض الذي لا يرجى زواله كالسل والفالج إن كان ~~بحيث يؤلم أو يشغل الألم عن كفالته وتدبير أمره سقط حق الحضان وإن كان ~~تأثيره يعسر الحركة والتصرف سقطت الحضانة في حق من يباشرها بنفسه دون من ~~يشير بالأمور ويباشرها غيره # الشرط الثالث كونها حرة فلا حضانة لرقيقة وإن أذن السيد ثم إن كان الولد ~~حرا فحضانته لمن له الحضانة بعد الأم من ms2611 الأب وغيره وإن كان رقيقا فحضانته ~~على السيد وهل له نزعه من الأب وتسليمه إلى غيره وجهان بناء على القولين في ~~جواز التفريق ولو كانت الأم حرة والولد رقيق بأن سبي طفل ثم أسلمت أمه أو ~~قبلت الذمة فحضانته للسيد وفي الإنتزاع منها الوجهان والمدبرة والمكاتبة ~~والمعتق بعضها لا حضانة لهن لكن ولد المكاتبة إذا قلنا إنه لها تستعين به ~~في الكتابة سلم إليها لا لأن لها حضانة بل لأن الحق لها # وولد أم الولد من زوج أو زنى له حكمها يعتق بموت السيد وحضانته لسيده مدة ~~حياته وهل لها حق الحضانة في ولدها من السيد وجهان الصحيح لا حضانة لها ~~لنقصها وقال الشيخ أبو حامد لها الحضانة إلى سبع سنين ثم السيد أولى بالولد ~~بعد السبع ولو كان ولد نصفه حر ونصفه رقيق فنصف حضانته لسيده ونصفها لمن ~~PageV09P099 يلي حضانته من أقاربه الأحرار فإن اتفقا على المهايأة أو على ~~استئجار حاضنة أو رضي أحدهما بالآخر فذاك وإن تمانعا استأجر الحاكم حاضنة ~~وأوجب المؤنة على السيد وعلى من يقتضي الحال الإيجاب عليه # الشرط الرابع كونها أمينة فلا حضانة لفاسقة # الشرط الخامس كونها فارغة خلية فلو نكحت أجنبيا سقطت حضانتها لاشتغالها ~~بحقوق الزوج فلو رضي الزوج لم يؤثر كما لا يؤثر رضى السيد بحضانة الأمة فقد ~~يرجعان فيتضرر الولد فلو نكحت عم الطفل فوجهان أصحهما لا تبطل حضانتها لأن ~~العم صاحب حق الحضانة وشفقته تحمله على رعاية الطفل فيتعاونان على كفالته ~~بخلاف الأجنبي وبهذا قطع القفال والغزالي والمتولي ويقال إن صاحب التلخيص ~~خرجه من نص الشافعي رحمه الله أن الجدة إذا نكحت جد الطفل لا يبطل حقها من ~~الحضانة وكذا لو كانت في نكاحه ثبت لها حق الحضانة بخلاف ما لو كانت في ~~نكاح أجنبي والثاني يبطل حق الأم وليس العم كالجد لأن الجد ولي تام الشفقة ~~قائم مقام الأب وهذان الوجهان في نكاح الأم العم يطردان في كل من لها ~~حضانته نكحت قريبا للطفل له حق في الحضانة بأن نكحت ms2612 أمه ابن عم الطفل أو عم ~~أبيه أو نكحت خالته التي لها حضانة عم الطفل أو نكحت عمته خاله هكذا ذكره ~~الشيخ أبو علي وغيره ثم إنما يبقى الحق إذا نكحت الجدة جد الطفل أو الأم ~~عمه على الأصح إذا رضي الذي نكحته بحضانتها فإن أبى فله المنع وعليها ~~الإمتناع # # | فرع إذا اجتمعت هذه الشروط فإنما تثبت لها الحضانة إذا كان الأبوان # مقيمين في بلد فإن سافر أحدهما فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى ~~PageV09P100 وهل يشرط استحقاقها أن ترضع الولد إن كان رضيعا وجهان أحدهما ~~لا بل لها الحضانة وإن لم يكن لها لبن أو امتنعت من الإرضاع وعلى الأب أن ~~يستأجر مرضعة ترضعه عند الإمام وهذا أصح عند البغوي والثاني وهو الصحيح وبه ~~قطع الأكثرون يشترط لعسر استئجار مرضعة تخلي بيتها وتنتقل إلى مسكن الأم ~~وعلى هذا لا تمنع الأم من زيارته # # | فرع لو أسلمت الكافرة أو أفاقت المجنونة أو عتقت الأمة أو رشدت # الفاسقة أو طلقت التي سقط حقها بالنكاح تثبت لها الحضانة لزوال المانع ~~وسواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا هذا هو نص المذهب وخرج ابن سريج قولا أنه ~~لا حضانة للرجعية حتى تنقضي العدة وبه قال المزني لأن الرجعية زوجة فعلى ~~المذهب إن اعتدت في بيت الزوج فإنما تثبت لها الحضانة إذا رضي الزوج بأن ~~يدخل الولد بيته فإن لم يرض لم يكن لها أن تدخله بيته وكذا في البائن وإذا ~~رضي ثبت حقها بخلاف رضاه في صلب النكاح لأن المنع هناك لاستحقاقه الإستمتاع ~~واستهلاك منافعها فيه وهنا للمسكن فإذا أذن صار معيرا # # | فرع إذا امتنعت الأم من الحضانة أو غابت فثلاثة أوجه الصحيح أنها # تنتقل إلى الجدة كما لو ماتت أو جنت والثاني تنتقل إلى الأب والثالث إلى ~~السلطان لبقاء أهلية الأم كما لو غاب الولي في النكاح أو عضل يزوج السلطان ~~لا الأبعد فعلى الصحيح متى امتنع الأقرب من الحضانة كانت لمن يليه لا ~~للسلطان لأنها للحفظ والقريب الأبعد أشفق من السلطان PageV09P101 # # | فصل أما ms2613 المجنون فهو من لا يستقل بمراعاة نفسه ولا يهتدي إلى # لصغر أو جنون أو خبل وقلة تمييز ومتى بلغ الغلام رشيدا ولي أمر نفسه ولا ~~يجبر على كونه عند الأبوين أو أحدهما ولكن الأولى أن لا يفارقهما ليخدمهما ~~ويصلهما بره وإن بلغ عاقلا غير رشيد فقد أطلق جماعة أنه كالصبي لا يفارق ~~الأبوين وتدام حضانته وقال ابن كج إن لم يحسن تدبير نفسه فالحكم كذلك وأما ~~إن كان اختلال الرشيد لعدم الصلاح في الدين فالصحيح أنه يسكن حيث يشاء ولا ~~يجبر أن يكون عند الأبوين أو أحدهما وقيل تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر عنه ~~وهذا التفصيل حسن # وأما الأنثى إذا بلغت فإن كانت مزوجة فهي عند زوجها وإلا فإن كانت بكرا ~~فعند أبويها أو أحدهما إن افترقا وتختار من شاءت منهما وهل تجبر على ذلك ~~وجهان أحدهما نعم وليس لها الإستقلال والثاني لا بل لها السكنى حيث شاءت ~~لكن يكره لها مفارقتهما وبهذا قطع العراقيون وصحح ابن كج والإمام والغزالي ~~الأول ثم صرح الغزالي باختصاص هذه الولاية بالأب والجد كولاية الإجبار في ~~النكاح وذكر البغوي في ثبوتها أيضا للأخ والعم وجهين # قلت أرجحهما ثبوتها # والله أعلم # وإن كانت ثيبا فالأولى أن تكون عند الأبوين أو أحدهما ولا تجبر على ذلك ~~باتفاق الأصحاب لأنها صاحبة اختيار وممارسة وبعيدة عن الخديعة وهذا إذا لم ~~تكن تهمة ولم تذكر بريبة فإن كان شىء من ذلك فللأب والجد ومن يلي تزويجها ~~من العصبات منعها من الإنفراد ثم المحرم منهم يضمها إلى نفسه إن رأى ذلك ~~وغير PageV09P102 المحرم يسكنها موضعا يليق بها ويلاحظها دفعا للعار عن ~~النسب كما يمنعونها نكاح غير الكفء وأثبت البغوي للأم ضمها إليها عند ~~الريبة كما أثبتها للعصبة ولو فرضت التهمة في حق البكر فهي أولى بالإحتياط ~~فتمنع من الإنفراد بلا خلاف ونقل في العدة عن الأصحاب أن الأمرد إذا خيف من ~~انفراده فتنة وانقدحت تهمة منع من مفارقة الأبوين # قلت الجد كالأبوين في حق الأمرد وكذا ينبغي أن يكون الأخ ms2614 والعم ونحوهما ~~لاشتراك الجميع في المعنى # والله أعلم # # | فرع إذا ادعى الولي ريبة وأنكرت فقد ذكر احتمالان أحدهما لا يقبل # قوله لأن الحكم على الحرة العاقلة بمجرد الدعوى بعيد وأصحهما يقبل ويحتاط ~~بلا بينة لأن إسكانها في موضع البراءة أهون من الفضيحة لو أقام بينة # # | فصل إنما يحكم بأن الأم أحق بالحضانة من الأب في حق من # له أصلا وهو الصغير في أول أمره والمجنون فأما إذا صار الصغير مميزا ~~فيخير بين الأبوين إذا افترقا ويكون عند من اختار منهما وسواء في التخيير ~~الإبن والبنت وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان تقريبا قال الأصحاب وقد ~~يتقدم التمييز عن السبع وقد يتأخر عن الثمان ومدار الحكم على نفس التمييز ~~لا على سنه وإنما يخير بين الأبوين إذا اجتمع فيهما شروط الحضانة بأن يكونا ~~مسلمين حرين عاقلين عدلين مقيمين في وطن واحد على ما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى PageV09P103 وأن تكون الأم خلية فإن اختل في أحدهما بعض الشروط فلا ~~تخيير والحضانة للآخر فإن زال الخلل أنشىء التخيير ولو وجدت الشروط فيهما ~~واختص أحدهما بزيادة في الدين أو المال أو محبة الولد فهل يختص به أم يجري ~~التخيير وجهان أصحهما الثاني ويجري التخيير بين الأم والجد عند عدم الأب ~~ويجري أيضا بينها وبين من على حاشية النسب كالأخ والعم على الأصح وقيل تختص ~~به الأم وفي ابن العم مع الأم هذان الوجهان إن كان الولد ذكرا فإن كان أنثى ~~فالأم أحق قطعا ويجري الخلاف أيضا بين الأب والأخت والخالة إذا قدمناها ~~عليه قبل التمييز كما سنذكره إن شاء الله تعالى وإذا اختار أحد الأبوين ثم ~~اختار الآخر حولناه إليه فإن عاد واختار الأول أعدناه إلى الأول فإن أكثر ~~التنقل بحيث يظن أن سببه نقصانه وقلة تمييزه جعل عند الأم كما قبل التمييز ~~وكذا لو بلغ على نقصانه وخبله # # | فرع إذا اختار الأب وسلم إليه فإن كان ذكرا لم يمنعه الأب # أمه ولا يحوجها إلى الخروج لزيارته وإن زارته لم يمنعها من ms2615 الدخول عليه ~~وله منع الأنثى من زيارة الأم فإن شاءت الأم خرجت إليها للزيارة لأنها أولى ~~بالخروج لسنها وخبرتها ثم الزيارة تكون في الأيام على العادة لا في كل يوم ~~وإذا دخلت لا تطيل المكث ولو مرض الولد ذكرا كان أو أنثى فالأم أولى ~~بتمريضه فإنها أشفق وأهدى إليه فإن رضي بأن تمرض في بيته فذاك وإلا فينقل ~~الولد إلى بيت الأم ويجب الإحتراز عن الخلوة إذا كانت تمرضه في بيت الأب ~~وكذا إذا زارت الولد فإن لم يكن هناك ثالث خرج حتى تدخل وإذا مات لم تمنع ~~من حضور غسله وتجهيزه إلى أن يدفن وإن مرضت الأم لم PageV09P104 يكن للأب ~~منع الولد من عيادتها ذكرا كان أو أنثى ولا يمرضها قال الروياني إلا إذا ~~أحسنت الأنثى التمريض # # | فرع إذا اختار الأم فإن كان ابنا أوى إليها ليلا وكان عند # نهارا يؤدبه ويعلمه أمور الدين والمعاش والحرفة وإن كانت بنتا كانت عند ~~الأم ليلا ونهارا ويزورها الأب على العادة ولا يطلب إحضارها عنده وهكذا ~~الحكم إذا كان الولد عند الأم قبل سن التخيير # # | فرع إذا اختار الأم فليس للأب إهماله بمجرد ذلك بل يلزمه القيام # بتأديبه وتعليمه إما بنفسه وإما بغيره ويتحمل مؤنته وكذا المجنون الذي لا ~~تستقل الأم بضبطه يلزم الأب رعايته وإنما تقدم الأم فيما يتأتى منها وما هو ~~شأنها # قلت تأديبه وتعليمه واجب على وليه أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما وتكون ~~أجرة ذلك في مال الصبي فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته وقيل إن أجرة ~~مالا يلزمه تعلمه بعد البلوغ تكون في مال الولي مع يسار الولد والأول أصح ~~وقد سبق بعض هذا في أول كتاب الصلاة # والله أعلم # # | فرع لو خيرناه فاختارهما أقرع بينهما وإن لم يختر واحدا منهما فوجهان # أحدهما يقرع وبه قطع البغوي وأصحهما الأم أحق لأنه لم يختر غيرها وكانت ~~الحضانة لها فيستصحب وبه قطع في البسيط PageV09P105 # قال الروياني لو ترك أحد الأبوين في وقت التخيير كفالته ms2616 للآخر كان الآخر ~~أحق به ولا اعتراض للولد فإن عاد وطلب الكفالة عدنا إلى التخيير قال ولو ~~تدافع الأبوان كفالته وامتنعا منها فإن كان بعدهما من يستحق الحضانة كالجد ~~والجدة خير بينهما وإلا فوجهان أحدهما يخير الولد ويجبر من اختاره على ~~كفالته فعلى هذا لو امتنعا من الحضانة قبل سن التمييز يقرع بينهما ويجبر من ~~خرجت قرعته على حضانته والثاني يجبر عليها من تلزمه نفقته # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم # # | فصل ما سبق من أن الأم أولى من الأب قبل التمييز وأنه # بعد تمييزه هو فيما إذا كان الأبوان مقيمين في بلد واحد فأما إذا أراد ~~أحدهما سفرا أو أرادا سفرا يختلف فيه بلدهما فينظر إن كان سفر حاجة كحج ~~وغزو وتجارة لم يسافر بالولد لما في السفر من الخطر والمشقة بل يكون مع ~~المقيم إلى أن يعود المسافر سواء طالت مدة السفر أم قصرت وعن الشيخ أبي ~~محمد وجه أن للأب أن يسافر به إذا طال سفره وإن كان سفر نقلة نظر إن كان ~~ينتقل إلى مسافة القصر فللأب أن ينتزعه من الأم ويستصحبه معه سواء كان ~~المنتقل الأب أو الأم أو أحدهما إلى بلد والآخر إلى آخر احتياطا للنسب فإن ~~النسب يتحفظ بالآباء ولمصلحة التأديب والتعليم وسهولة القيام بنفقته ومؤنته ~~وسواء نكحها في بلدها أو في الغربة فلو رافقته الأم في طريقه دام حقها وكذا ~~في المقصد ولو عاد من سفر النقلة إلى بلدها عاد حقها ولو كان الطريق الذي ~~يسلكه مخوفا أو البلد الذي يقصده PageV09P106 غير مأمون لغارة ونحوها لم ~~يكن له انتزاع الولد وإن كان الإنتقال إلى دون مسافة القصر فوجهان أحدهما ~~لا يؤثر ويكونان كالمقيمين في محلتين من بلد وأصحهما أنه كمسافة القصر ولو ~~اختلفا فقال أريد الإنتقال فقالت بل التجارة فهو المصدق بيمينه وقال القفال ~~يصدق بلا يمين والأول أصح فإن نكل حلفت وأمسكت الولد وسائر العصبات من ~~المحارم كالجد والأخ والعم بمنزلة الأب في انتزاع الولد ونقله إذا أرادوا ~~الإنتقال احتياطا للنسب وكذا ms2617 غير المحارم كابن العم إن كان الولد ذكرا وإن ~~كان أنثى لم تسلم إليه قال المتولي إلا إذا لم تبلغ حدا يشتهى مثلها وفي ~~الشامل أنه لو كان له بنت ترافقه سلمت إلى بنته وأما المحرم الذي لا عصوبة ~~له كالخال والعم للأم فليس له نقل الولد إذا انتقل لأنه لاحق له في النسب # # | فرع إنما يثبت حق النقل للأب وغيره إذا استجمع الصفات المعتبرة في # كان له أن ينقل الولد ولم تمنع منه إقامة الجد وكذا حكم الجد عند عدم ~~الأب ولا تمنعه إقامة الأخ أو العم لكن لو لم يكن أب ولا جد وأراد الأخ ~~الإنتقال وهناك ابن أخ أو عم يقيمان فليس للأخ انتزاعه من الأم لنقله بخلاف ~~الأب والجد لكمال عنايتهما وتقارب عناية غيرهما من العصبات # # | فرع لو كان كل واحد من الأبوين يسافر لحاجة واختلف طريقهما ومقصدهما # فيشبه أن يدام حق الأم ويحتمل أن يكون مع الذي مقصده أقرب أو مدة سفره ~~أقصر PageV09P107 # قلت المختار أنه يدام مع الأم وهو مقتضى كلام الأصحاب # والله أعلم # الطرف الثاني في ترتيب المستحقين للحضانة فمتى اجتمع اثنان فصاعدا من ~~مستحقي الحضانة نظر إن تراضوا بواحد فذاك وإن تدافعوا وجبت على من عليه ~~النفقة وقيل يقرع وتجب على من خرجت قرعته والصحيح الأول وإن طلبها كل واحدة ~~ممن فيه شروطها فهم ثلاثة أضرب الضرب الأول محض الإناث فأولاهن الأم ثم ~~أمهاتها المدليات بالإناث تقدم أقربهن وتقدم البعدى منهن على القربى من ~~أمهات الأب ثم بعد أمهات الأم قولان الجديد تقدم أم الأب ثم أمهاتها ~~المدليات بالإناث ثم أم أبي الأب ثم أمهاتها المدليات بالإناث ثم أم أبي ~~الجد ثم أمهاتها كذلك وتقدم الأقرب منهن فالأقرب ويتأخر عنهن الأخوات ~~والخالات ودليل هذا القول أنهن جدات وارثات فقدمن على الأخوات والخالات ~~كأمهات الأم ولأنهن أكثر شفقة وأقوى قرابة ولهذا يعتقن على الولد # والقديم أنه تقدم الأخوات والخالات على هؤلاء الجدات والقولان متفقان على ~~تقديم جنس الأخوات على الخالات وعلى أن الخالات ms2618 يقدمن على بنات الأخوات ~~وبنات الإخوة والعمات لأنهن يشاركنهن في المحرمية والدرجة وعدم الإرث ~~ويتميزون بالإدلاء بقرابة الأم وعن ابن سريج تقديم الخالة على الأخت للأب ~~وهو شاذ ضعيف ثم الحضانة بعد الخالات لبنات الأخوات وبنات الأخوة يقدمن على ~~العمات هكذا رتب الإمام الغزالي والبغوي وحكى الروياني هذا وجها وادعى أن ~~الأصح تقديم العمات على بنات الإخوة وبنات الأخوات ثم حكى وجهين فيمن يقدم ~~بعد العمات أحدهما PageV09P108 بنات الأخوات والإخوة ثم بنات سائر العصبات ~~بعد الإخوة ثم بنات الخالات ثم بنات العمات ثم خالات الأم ثم خالات الأب ثم ~~عماته # والثاني تقدم بعد العمات خالات الأم ثم خالات الأب ثم عماته ولا حضانة ~~لعمات الأم لإدلائهن بذكر غير وارث ثم خالات الجد ثم عماته وهكذا فإن فقدن ~~جميعا فالحضانة لبنات الأخوات والإخوة وفي أي رتبة وقعن تقدم بنات الأخوات ~~على بنات الإخوة كما تقدم الأخت على الأخ # # | فرع الأخت من الأبوين تقدم على الأخت من الأب وعلى الأخت من # وأما الأخت من الأب والأخت من الأم فأيهما تقدم على صاحبتها وجهان الصحيح ~~المنصوص في الجديد والقديم تقديم الأخت من الأب وقال المزني وابن سريج تقدم ~~الأخت من الأم وأما الخالة من الأب مع الخالة من الأم والعمة فإن قدمنا ~~الأخت للأم على الأخت للأب فكذا هنا وإن قدمنا الأخت للأب فوجهان أحدهما ~~تقدم الخالة للأم والعمة للأم وأصحهما تقديم التي هي لأب وفي الخالة لأب ~~وجه أنها لا تستحق حضانة أصلا لأنها تدلي بأبي أم # # | فرع المنصوص أنه لا حضانة لكل جدة تسقط في الميراث وهي من # بذكر بين أنثيين وقيل لهن الحضانة لكن يتأخرن عن جميع المذكورات أولا ~~وقيل يتقدمن على الأخوات والخالات لأنهن أصول ويتأخرن عن الجدات الوارثات ~~وفي معنى الجدة الساقطة كل محرم يدلي بذكر لا يرث كبنت ابن البنت وبنت العم ~~للأم PageV09P109 # الأنثى التي ليست بمحرم كبني الخالة والعمة وبنتي الخال والعم لهن ~~الحضانة على الأصح فإن كان الولد ذكرا استمرت حضانتهن حتى يبلغ حدا يشتهى ms2619 ~~مثله وتقدم بنات الخالات على بنات الأخوات وبنات العمات على بنات الأعمام ~~وتقدم بنات الخؤولة على بنات العمومة # # | فرع لبنت المجنون حضانته إذا لم يكن له أبوان ذكره ابن كج # ولو كان للمحضون زوجة كبيرة وكان له بها استمتاع أو لها به استمتاع فهي ~~أولى بكفالته من جميع الأقارب وإن لم يكن استمتاع فالأقارب أولى وكذا لو ~~كان للمحضونة زوج كبير وهناك استمتاع فهو أولى وإلا فالأقارب فإن كان لها ~~قرابة أيضا فهل يرجح بالزوجية وجهان # الضرب الثاني محض الذكور وهم أربعة أصناف الأول محرم وارث كالأب والجد ~~والأخ وابن الأخ والعم فلهم الحضانة وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا حضانة ~~لغير الأب والجد من الرجال وقيل لا حضانة للأخ من الأم خاصة لعدم العصوبة ~~والولاية والصحيح الأول فيقدم الأب ثم الجد وإن علا يقدم منهم الأقرب ~~فالأقرب ثم الأخ للأبوين ثم الأخ للأب ثم الأخ للأم ثم بنو الإخوة على هذا ~~الترتيب ثم العم للأبوين ثم العم للأب ثم عم الأب ثم عم الجد هذا هو المذهب ~~وفي وجه يقدم الأخ للأم على الأخ للأب وفي وجه يتقدم العم على الأخ للأم ~~لعصوبته وفي وجه يتقدم الأعمام على بني الإخوة من الأم PageV09P110 # الصنف الثاني وارث غير محرم كابن العم وابنه وابن عم الأب والجد فلهم ~~الحضانة على الصحيح وفيهم الوجه الذي حكاه البغوي ثم إن كان الولد ذكرا أو ~~أنثى لا تشتهى سلمت إليه وإن بلغت حدا تشتهى لم تسلم إليه لكن له أن يطلب ~~تسليمها إلى امرأة ثقة وتعطى أجرتها فإن كانت له بنت سلمت إليه وفي ثبوت ~~الحضانة للمعتق وجهان أحدهما نعم كالإرث وولاية النكاح وتحمل الدية وأصحهما ~~لا لعدم القرابة التي هي مظنة الشفقة فعلى هذا لو كانت له قرابة وهناك من ~~هو أقرب منه فهل يرجح لانضمام عصوبة القرابة إلى عصوبة الولاء وجهان حكاهما ~~الروياني مثاله عم وعم أب معتق # قلت الأصح لا يرجح # والله أعلم # الصنف الثالث محرم غير وارث كأبي الأم والخال والعم ms2620 للأم وابن الأخت وابن ~~الأخ للأم فلا حضانة لهم على الأصح لضعف قرابتهم فإن قلنا لهم حضانة تأخروا ~~عن المحارم الوارثين وعن الوارثين الذين لا محرمية لهم # الصنف الرابع من ليس بمحرم ولا وارث من الأقارب كابن الخال والخالة ~~والعمة فلا حضانة لهم على المذهب وقيل وجهان وإذا أثبتنا الحضانة لجميع ~~المذكورين من الأصناف الأربعة تفريعا على المذهب في بعضهم وعلى الضعيف في ~~بعضهم وتركنا التقسيم قلنا يقدم الأب ثم أب الأب وإن علا ثم الإخوة ثم ~~بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم ثم أعمام الأب ثم بنوهم ثم أعمام الجد ثم بنوهم ~~ثم الجد أبو الأم وكل جد يدلي بذكر بين أنثيين يقدم الأقرب منهم فالأقرب ثم ~~الخال ثم العم للأم ثم ابن الخال ثم ابن العم للأم PageV09P111 ثم المعتق ~~ثم عصباته ومنهم من يقتضي كلامه تأخر بني العم عن أعمام الأب والجد لأن لهم ~~محرمية مع الإرث # الضرب الثالث في اجتماع الذكور والإناث فتقدم الأم على جميعهم حتى على ~~الأب ثم أم الأم وإن علت تقدم على الأب وغيره فلو نكحت الأم ورضي أبو الولد ~~وزوجها بكونه عندها سقط حق الجدة على الأصح وإذا اجتمع الأب والجدات من ~~جهته قدم عليهن على الصحيح المنصوص لأنهن يدلين به وقيل يتقدمنه لولادتهن ~~وصلاحيتهن وطرد هذا الخلاف في الأخت للأب مع الأب وإن كانت فرعا له ~~لصلاحيتها وأما الأخت من الأبوين أو من الأم والخالة فإن قلنا بالقديم ~~وقدمناهن على أمهات الأب قدمناهن على الأب وإن قدمنا أمهات الأب على الأخت ~~والخالة يقدم الأب هنا على الأصح المنصوص وقيل يتقدمان عليه لأنوثتهما ~~وإدلائهما بالأم فعلى هذا لو كانت مع الأب أو الأخت للأب والخالة أم الأب ~~فوجهان قال الإصطخري الحضانة للأب لأن الأخت تسقط بأم الأب وهي تسقط بالأب ~~وقال الأكثرون الحضانة للأخت لأنها مقدمة على الأب على الوجه الذي تفرع ~~عليه وتسقط أم الأب بالأب # ولو اجتمع الأب والأخت للأب والأخت للأم وقلنا بالصحيح إن الأخت للأم ~~مقدمة على الأخت للأب ms2621 فهل الحضانة للأب أم للأخت للأم فيه هذان الوجهان ~~فإذا قلنا بالصحيح في تقديم الأب على أمهاته وبالأصح في تقديمه على الأخت ~~للأم والخالة فالمقدم بعد أمهات الأم الأب ثم أمهاته المدليات بالإناث ثم ~~الجد أبو الأب وفيه مع أمهاته ما في الأب ثم أبو الجد وأمهاته كذلك ~~ويتقدمون جميعا على الأقارب الواقعين على حواشي النسب وأما الجدات الساقطات ~~فقد سبق الكلام في استحقاقهن وفي زينتهن وإذا لم يوجد مستحق للحضانة من ~~الأجداد PageV09P112 والجدات فثلاثة أوجه أحدها نساء القرابة وإن بعدن أولى ~~من الذكور وإن كانوا عصبات لصلاحيتهن فعلى هذا تقدم الأخوات والعمات ~~والخالات وبناتهن على الإخوة والأعمام وبنيهم والثاني العصبات أولى لقوة ~~نسبهم وقيامهم بالتأديب والثالث وهو الأصح لا يرجح واحد من الفريقين على ~~الآخر بل يقدم منهم الأقرب فالأقرب فإن استوى اثنان قدم بالأنوثة فعلى هذا ~~تقدم بعد الآباء والأمهات الإخوة والأخوات وتقدم الأخوات على الإخوة ثم بعد ~~الإخوة بنات الأخوات ثم بنو الإخوة وتقدم بنت الأخ على ابن الأخت اعتبارا ~~من يحضن لا بمن يدلي به فإن فقدوا كلهم فالحضانة للخؤولة ثم العمومة وتقدم ~~الخالات على الأخوال والعمات على الأعمام فإن فقدوا فالحضانة لأولادهم على ~~ما ذكرنا في أصولهم ثم لخؤولة الأبوين ثم لعمومتهما على هذا الترتيب وإذا ~~استوى اثنان كأخوين أو خالتين وتنازعا أقرعنا وإذا لم يوجد أحد من نساء ~~القرابة ولا من العصبات وهناك رجال من ذوي الأرحام فحكمهم ما ذكرنا في ~~الصنف الرابع # # | فرع الأخت مع الجد كهي مع الأب # # | فرع لو كان في أهل الحضانة خنثى هل يتقدم على الذكر في # كان أنثى لتقدم لاحتمال الأنوثة أم لا لعدم الحكم بها وجهان # قلت الأصح الثاني # والله أعلم PageV09P113 # وإذا أخبر عن ذكورته أو أنوثته عمل بقوله في سقوط الحضانة وهل يعمل بها ~~في استحقاقها أم لا يعمل للتهمة وجهان حكاهما الروياني # قلت أصحهما يعمل وهو الجاري على قواعد المذهب في نظائره # والله أعلم PageV09P114 # # | الباب السادس في نفقة المملوك # تجب على السيد نفقة رقيقه قوتا ms2622 وأدما وكسوته وسائر مؤوناته قنا كان أو ~~مدبرا أو أم ولد سواء الصغير والكبير والزمن والأعمى والسليم والمرهون ~~والمستأجر وغيرهم فإن كان كسوبا فكسبه لسيده فإن شاء أخذه وأنفق عليه من ~~سائر أمواله وإن شاء أنفق عليه من كسبه فإن لم يف بها فالباقي على السيد ~~وإن زاد فالزيادة للسيد ولو اشترك جماعة في رقيق فالنفقة عليهم بحسب ~~أنصبائهم ولا تجب نفقة المكاتب على سيده # قلت وهل يلزم السيد شراء الماء لطهارة رقيقه وجهان أصحهما نعم كفطرته ~~والثاني لا لأن له بدلا وهو التيمم كما لا يلزمه دم بتمتعه بل يصوم # والله أعلم # # | فصل لا تتقدر نفقة الرقيق بل تعتبر الكفاية وفيما تعتبر به الكفاية # أوجه أصحها تعتبر كفايته في نفسه وتراعى رغبته وزهادته وإن زاد ذلك على ~~كفاية مثله غالبا والثاني يعتبر ما يكفي مثله في الغالب ولا يعتبر نفسه وعن ~~صاحب الحاوي إن كان يؤثر فقد الزيادة في قوته وبدنه لزمت السيد وإلا فلا ~~وينبغي أن تجيء هذه الأوجه في نفقة القريب PageV09P115 # # | فصل وأما جنس نفقة الرقيق فغالب القوت الذي يطعم منه المماليك في # البلد من الحنطة والشعير وغيرهما وكذا الأدم الغالب والكسوة من القطن ~~والكتان والصوف وغيرها وتراعى حال السيد في اليسار والإعسار فيجب ما يليق ~~بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه ولا يجوز الإقتصار في الكسوة على ستر ~~العورة وإن كان لا يتأذى بحر ولا برد ولو تنعم السيد في الطعام والأدم ~~والكسوة استحب أن يدفع إليه مثله ولا يلزمه بل له الإقتصار على الغالب ولو ~~كان السيد يأكل ويلبس دون المعتاد غالبا إما بخلا وإما رياضة لزمه رعاية ~~الغالب للرقيق على الصحيح وقيل له الإقتصار على ما اقتصر عليه لنفسه # # | فصل إذا كان له عبيد يستحب أن يسوي بينهم في الطعام والكسوة # النفيس على الخسيس والصحيح الأول وفي الجواري وجهان أحدهما يسوي بينهن ~~كالعبيد وأصحهما يفضل ذوات الجمال والفراهة للعادة وهذا هو المنصوص وسواء ~~فيه السرية وغيرها والمراد بالتسوية أنه يكره التفضيل وبالتفضيل أنه مستحب ms2623 ~~لا واجب # # | فصل إذا ولي رقيقه معالجة طعامه فجاءه به فينبغي أن يجلسه معه # منه فإن لم يفعل السيد أو امتنع الرقيق توقيرا للسيد فينبغي أن يروغ له ~~السيد لقمة أو لقمتين ثم يناوله والترويغ أن PageV09P116 يرويها دسما وأشار ~~الشافعي رضي الله عنه في ذلك إلى ثلاثة أقوال أحدها أنه يجب الترويغ ~~والمناولة فإن أجلسه معه فهو أفضل والثاني يجب أحدهما لا بعينه وأظهرهما لا ~~يجب واحد منهما والأمر بهما على الإستحباب ندبا إلى التواضع ومكارم الأخلاق ~~ومنهم من قطع بنفي الوجوب وذكر قولين في أن الإجلاس أفضل أم هما متساويان ~~والمذهب الأول وأصل هذا الإستحباب في مناولة الطعام اللذيذ يشمل من عالجه ~~وغيره لكنه فيمن عالجه آكد ورعايته في حق الحاضرين أهم والخلاف في الوجوب ~~مختص بمن عالجه وليكن ما يناوله لقمة كبيرة تسد مسدا لا صغيرة تهيج الشهوة ~~ولا تقضي النهمة # # | فصل نفقة الرقيق لا تصير دينا بل تسقط بمضي الزمان ولو دفع # طعاما ثم أراد إبداله قال الروياني ليس له ذلك عند الأكل ويجوز قبله وعن ~~الماوردي أنه إن تضمن الإبدال تأخر الأكل لم يجز # # | فصل إذا ولدت أمته أو أم ولده منه فله أن يجبرها على # لبنها ومنافعها له ولو أراد تسليم الولد إلى غيرها وأرادت هي إرضاعه ~~فوجهان أحدهما له ذلك لأنها ملكه وقد يريد الإستمتاع بها واستخدامها ~~وأصحهما ليس له وبه قطع في الوجيز لأن فيه تفريقا بين الوالدة وولدها لكن ~~له أن يضمه في أوقات الإستمتاع إلى غيرها وليس له أن يكلفها إرضاع غير ~~ولدها معه بأجرة ولا بغيرها PageV09P117 إلا أن يفضل لبنها عن ري ولدها ~~لقلة شربه أو لكثرة اللبن أو لاجتزائه بغير اللبن في أكثر الأوقات ولو مات ~~ولدها أو استغنى عن اللبن فله ذلك وله إجبارها على فطامه قبل الحولين إذا ~~اجتزأ الولد بغير اللبن وعلى الإرضاع بعد الحولين وإن كان يجتزيء بغير ~~اللبن إلا إذا تضررت به وليس لها الإستقلال بالفطام ولا الإرضاع # # | فرع الحرة صاحبة حق في تربية ms2624 الولد فليس لواحد من الأبوين الإستقلال # بالفطام قبل تمام الحولين وعلى الأب الأجرة إذا امتنعت الأم من الفطام ~~إما لها وإما لغيرها وذكر فيه احتمال إذا لم يتضرر به الولد وإن اتفقا عليه ~~جاز إذا لم يتضرر الولد وأما بعد الحولين فيجوز لكل واحد منهما الفطام إذا ~~اجتزأ بالطعام ويجوز أن يزاد في الإرضاع على الحولين إذا اتفقا # # | فرع لو لم يكن ولد الأمة من السيد بل مملوك له من # على السيد وحكم الإرضاع على ما ذكرنا وإن كان الولد حرا فله طلب الأجرة ~~على الإرضاع ولا يلزمه التبرع به كما لا يلزم الحرة التبرع ولو رضي بأن ~~ترضعه مجانا لم يكن لها الإمتناع # # | فصل تجوز المخارجة وهي ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤديه كل يوم # أو أسبوع مما يكتسبه وليس للسيد إجبار العبد عليها ولا للعبد إجبار السيد ~~كالكتابة وحكي قول مخرج أن للسيد إجباره كما PageV09P118 ينقل منافعه قهرا ~~إلى غيره وليس بشىء وإذا تراضينا على خراج فليكن له كسب دائم يفي بذلك ~~الخراج فاضلا عن نفقته وكسوته إن جعلهما في كسبه وإذا وفى وزاد كسبه ~~فالزيادة بر من السيد لعبده وتوسيع للنفقة عليه وإذا ضرب عليه خراجا أكثر ~~مما يليق وألزمه تأديته منعه السلطان ويجبر النقص في بعض الأيام بالزيادة ~~في بعضها والمخارجة غير لازمة # # | فصل لا يجوز للسيد أن يكلف رقيقه من العمل إلا ما يطيق # فلا يجوز أن يكلفه عملا يقدر عليه يوما ويومين ثم يعجز عنه وإذا استعمله ~~نهارا أراحه ليلا وكذا بالعكس ويريحه في الصيف في وقت القيلولة ويستعمله في ~~الشتاء النهار مع طرفي الليل ويتبع في جميع ذلك العادة الغالبة وعلى العبد ~~بذل المجهود وترك الكسل # # | فصل إذا امتنع من النفقة على مملوكه باع الحاكم ماله في نفقته # يبيع شيئا فشيئا أم يستدين عليه فإذا اجتمع عليه شىء صالح باع فيه وجهان # قلت الثاني أصح # والله أعلم # فإن لم يجد له مالا أمره بأن يبيعه أو يؤجره أو يعتقه فإن لم يفعل باعه ms2625 ~~الحاكم أو أجره فإن لم يشتره أحد أنفق عليه من بيت المال فإن لم يكن فيه ~~مال فهو من محاويج المسلمين فعليهم القيام بكفايته PageV09P119 # # | فصل من ملك دابة لزمه علفها وسقيها ويقوم مقام العلف والسقي تخليتها # لترعى وترد الماء إن كانت مما يرعى ويكتفى به لخصب الأرض ونحوه ولم يكن ~~مانع ثلج وغيره فإن أجدبت الأرض ولم يكفها الرعي لزمه أن يضيف إليه من ~~العلف ما يكفيها ويطرد هذا في كل حيوان محترم وإذا امتنع المالك من ذلك ~~أجبره السلطان في المأكولة على بيعها أو صيانتها عن الهلاك بالعلف أو ~~التخلية للرعي أو ذبحها وفي غير المأكولة على البيع أو الصيانة فإن لم يفعل ~~ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال وعن ابن القطان أنه لا ~~يخليها لخوف الذئب وغيره فإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزءا منها ~~أو اكراها فإن لم يرغب فيها لعمى أو زمانة أنفق عليها بيت المال كالرقيق # # | فرع يجوز غصب العلف للدابة إذا لم يجد غيره ولم يبعه صاحبه # غصب الخيط لجراحتها وفيهما وجه ضعيف # # | فرع يحرم تكليف الدابة ما لا تطيقه من تثقيل الحمل وإدامة السير # وغيرهما # قلت يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه وإن كانت تطيقه يوما ونحوه كما ~~سبق في الرقيق # والله أعلم # # | فرع لا يجوز نزف لبن الدابة بحيث يضر ولدها # وإنما يحلب ما فضل PageV09P120 عن ري ولدها قال الروياني ويعني بالري ما ~~يقيمه حتى لا يموت وقد يتوقف في الإكتفاء بهذا قال المتولي ولا يجوز الحلب ~~إذا كان يضر البهيمة لقلة العلف قال ويكره ترك الحلب إذا لم يكن فيه إضرار ~~بها لأنه تضييع للمال قال والمستحب أن لا يستقصي في الحلب ويدع في الضرع ~~شيئا وأن يقص الحالب أظفاره لئلا يؤذيها # # | فرع يبقى للنحل شيئا من العسل في الكوارة فإن كان أخذه العسل # الشتاء وزمن تعذر خروج النحل كان المتبقي أكثر وإن أقام شيئا مقام العسل ~~لغذائها لم يتعين إبقاء العسل # # | فرع ms2626 دود القز يعيش بورق التوت فعلى مالكه تخليته لأكله فإن عز # ولم يعتن المالك به بيع ماله في تحصيل الورق لئلا يهلك من غير فائدة فإذا ~~جاء الوقت جاز تجفيفه بالشمس وإن كان يهلك لتحصل فائدته # # | فرع ما لا روح فيه كالعقار والقنى والزرع والثمار لا يجب القيام # بعمارتها ولا يكره ترك زراعة الأرض لكن يكره ترك سقي الزرع والأشجار عند ~~الإمكان لما فيه من إضاعة المال قال المتولي ويكره أيضا ترك عمارة الدار ~~إلى أن تخرب ولا يكره عمارات الدور وسائر العقار للحاجة والأولى ترك ~~الزيادة وربما قيل تكره الزيادة وبالله التوفيق PageV09P121 # # | كتاب الجنايات # وهي القتل والقطع والجرح الذي لا يزهق ولا يبين وقتل النفس بغير حق من ~~أكبر الكبائر # قلت قال البغوي هو أكبر الكبائر بعد الكفر وكذا نص عليه الشافعي في كتاب ~~الشهادات من المختصر وتقبل التوبة منه # ولو قتل مسلم ثم مات قبل التوبة لا يتحتم دخوله النار بل هو في خطر ~~المشيئة كسائر أصحاب الكبائر فإن دخلها لم يخلد فيها خلافا للمعتزلة ~~والخوارج # والله أعلم # ويتعلق بالقتل الذي هو ليس مباحا سوى عذاب الآخرة مؤاخذات في الدنيا ~~القصاص والدية والكفارة لكن لا يجتمع القصاص والدية لا وجوبا ولا استيفاء ~~وأما الكفارة فأعم منهما فتجب مع كل واحد منهما وقد تنفرد عنهما # قلت ويتعلق به أيضا التعزير في صور منها إذا قتل من نساء أهل الحرب أو ~~صبيانهم # والله أعلم # ثم القصاص لا يختص بالنفس بل يجري في غير النفس من الأطراف وغيرها ~~والكلام فيه قسمان أحدهما في موجب القصاص والثاني في حكمه استيفاء وعفوا ~~والأول نوعان قصاص نفس وقصاص طرف وجراحات فنذكر موجب القصاص وواجبه في ~~النفس ثم في الطرف أما موجب القصاص في النفس فله ثلاثة أركان القتل والقتيل ~~والقاتل # الركن الأول القتل وهو كل فعل عمد محض مزهق PageV09P122 للروح عدوان من ~~حيث كونه مزهقا فهذا هو القتل الذي يتعلق به القصاص وقولنا كل فعل ليشمل ~~الجرح وغيره وقولنا عدوان احتراز من القتل الجائز ms2627 وقولنا من حيث كونه مزهقا ~~احتراز عما إذا استحق حز رقبته قصاصا فقده نصفين فإنه لا يتعلق به قصاص وإن ~~كان عدوانا لأنه ليس بعدوان من حيث كونه مزهقا وإنما هو عدوان من حيث إنه ~~عدل عن الطريق المستحق فيحتاج إلى بيان العمدية والمزهق وتعلق القصاص ~~بالمباشرة والسبب وحكم اجتماع السبب والمباشرة وبيان حكم اجتماع المباشرتين ~~وبيان اجتماع السببين فأما اجتماع السببين فمؤخر إلى كتاب الديات وأما ~~الأربعة الباقية فنعقد فيها أطرافا الطرف الأول في بيان العمدية وتمييز ~~العمد من الخطأ وشبه العمد فإذا صدر منه فعل قتل غيره نظر إن لم يقصد أصل ~~الفعل بأن زلق فسقط على غيره فمات به أو تولد الهلاك من اضطراب يد المرتعش ~~أو لم يقصد الشخص وإن قصد الفعل بأن رمى صيدا فأصاب رجلا أو قصد رجلا فأصاب ~~غيره فهذا خطأ محض لا يتعلق به قصاص وإن قصد الفعل والشخص معا فهذا قد يكون ~~عمدا محضا وقد يكون شبه عمد وفي التمييز بينهما عبارات للأصحاب يجمعها ~~أربعة أوجه أحدها أنه إذا وجد القصدان وعلمنا حصول الموت بفعله فهو عمد محض ~~سواء قصد الإهلاك أم لا وسواء كان الفعل مهلكا غالبا أم نادرا كقطع الأنملة ~~وإن شككنا في حصول الموت به فهو شبه عمد والثاني إن ضربه بجارح فالحكم على ~~ما ذكرنا وإن ضربه بمثقل اعتبر مع ذلك في كونه عمدا أن يكون مهلكا غالبا ~~فإن لم يكن مهلكا غالبا فهو شبه عمد واعترض الغزالي على الأول بأنه لو ~~PageV09P123 ضرب كوعه بعصا فتورم الموضع ودام الألم حتى مات فقد علمنا حصول ~~الموت به ولا قصاص فيه بل تجب الدية وعلى الثاني بأن العمدية أمر حسي لا ~~يختلف بالجارح والمثقل وكما يؤثر الجارح في الظاهر بالشق يؤثر المثقل في ~~الباطن بالترضيض وفي كلام الإمام نحو هذا والوجه الثالث واختاره الغزالي أن ~~لإفضاء الفعل إلى الهلاك ثلاث مراتب غالب وكثير ونادر والكثير هو المتوسط ~~بين الغالب والنادر ومثاله الصحة والمرض والجذام فالصحة هي الغالبة في ~~الناس ms2628 والمرض كثير ليس بغالب والجذام نادر فإن ضربه بما يقتل غالبا جارحا ~~كان أو مثقلا فعمد وإن كان يقتل كثيرا فهو عمد إن كان جارحا كالسكين الصغير ~~وإن كان مثقلا كالسوط والعصا فشبه عمد وإن كان يقتل نادرا فلا قصاص مثقلا ~~كان أو جارحا كغرز إبرة لا يعقبه ألم ولا ورم والفرق بين الجارح والمثقل ~~على هذا الوجه أن الجراحة لها أثر في الباطن قد يخفى ولأن الجرح وهو طريق ~~الإهلاك غالبا بخلاف المثقل والوجه الرابع وهو الذي اقتصر عليه الجمهور أنه ~~إن ضربه بما يقتل غالبا فعمد محض وإن لم يقتل غالبا فشبه عمد فهذه عبارات ~~الأصحاب في التمييز والقصاص مختص بالعمد المحض دون الخطأ وشبه العمد # # | فرع جرحه بمحدد من حديد أو خشب أو حجر أو قصب أو # غيرها فمات في الحال أو بعد مدة بسراية تلك الجراحة وجب القصاص # والطعن بالسنان وغرز المسلة كالضرب بالسيف وهذا في الجراحات التي لها ~~تأثير فأما إبانة فلقة من اللحم خفيفة فهو كغرز الإبرة كذا ذكره الإمام ~~وإذا غرز إبرة فمات نظر إن غرزها PageV09P124 في مقتل كالدماغ والعين وأصل ~~الأذن والحلق وثغرة النحر والأخدع وهو عرق العنق والخاصرة والإحليل ~~والأنثيين والمثانة والعجان وهو ما بين الخصية والدبر وجب القصاص وإن غرزها ~~في غير مقتل نظر إن ظهر أثر الغرز بأن تورم الموضع للإمعان في الغرز ~~والتوغل في اللحم وبقي متألما إلى أن مات وجب القصاص على المذهب وحكى ابن ~~كج وابن الصباغ فيه وجهين وإن لم يظهر أثر ومات في الحال فثلاثة أوجه أصحها ~~لا يجب القصاص ولكنه شبه عمد فيجب الدية والثاني يجب القصاص والثالث لا يجب ~~قصاص ولا دية وفي الرقم للعبادي أن الغرز في بدن الصغير والشيخ الهم ونضو ~~الخلق يوجب القصاص بكل حال ولو غرز إبرة في جلدة العقب ونحوها ولم يتألم به ~~فمات فلا قصاص ولا دية لعلمنا بأنه لم يمت به والموت عقبه موافقة قدر فهو ~~كما لو ضربه بقلم أو ألقى عليه خرقة فمات ms2629 في الحال # # | فرع لو ضربه بمثقل كبير يقتل غالبا كحجر أو دبوس كبيرين أو # أو صلبه أو هدم عليه حائطا أو سقفا أو أوطأه دابة أو دفنه حيا أو عصر ~~خصيته عصرا شديدا فمات وجب القصاص وإن ضربه بسوط أو عصا خفيفة أو رماه بحجر ~~صغير نظر إن والى به الضرب حتى مات أو اشتد الألم وبقي متألما حتى مات وجب ~~القصاص وإن لم يوال واقتصر على سوط أو سوطين فإن كان في مقتل أو في شدة ~~الحر أو البرد المعينين على الهلاك أو كان المضروب صغيرا أو ضعيفا بأصل ~~الخلقة أو بعارض وجب القصاص لأنه مهلك غالبا وإن لم يكن شىء من ذلك فهو شبه ~~عمد وإن خنقه أو وضع على فمه يده أو مخدة ونحوها حتى مات بانقطاع ~~PageV09P125 النفس وجب القصاص وإن خلاه وهو حي وجب القصاص أيضا إن انتهى ~~إلى حركة المذبوح أو ضعف وبقي متألما حتى مات وإن زال الضعف والألم ثم مات ~~فقد انقطع أثر ذلك الفعل فإن كانت مدة الإمساك على الفم قصيرة لا يموت مثله ~~في مثلها غالبا فهو شبه عمد # # | فرع لو ضربه اليوم ضربة وغدا ضربة وهكذا فرق الضربات حتى مات # حكاهما ابن كج لأن الغالب السلامة عند تفريق الضربات وقال المسعودي لو ~~ضربه ضربة وقصد أن لا يزيد فشتمه فضربه ثانية ثم شتمه فضربه ثالثة حتى قتله ~~فلا قصاص لعدم الموالاة وينبغي أن لا ينظر إلى صورة الموالاة ولا تقدر مدة ~~التفريق بل يعتبر أثر الضربة السابقة والآلام الحاصلة بها فإن بقيت ثم ضربه ~~أخرى فهو كما لو والى # # | فرع الضرب بجمع الكف كالضرب بالعصا الخفيفة # # | فرع لو سقاه دواء أو سما لا يقتل غالبا لكنه يقتل كثيرا # الإبرة في غير مقتل لأن في الباطن أغشية رقيقة تنقطع به وفي إلحاقه ~~بالمثقل احتمال # # | فرع حبسه في بيت فمات جوعا أو عطشا نظر إن كان عنده # فلم يتناوله خوفا أو حزنا أو أمكنه طلبه ولو بالسؤال فلم يفعل لم يجب على ms2630 ~~حابسه قصاص ولا ضمان لأن المحبوس قتل نفسه وإن منعه الطعام والشراب ومنعه ~~الطلب حتى مات نظر إن PageV09P126 مضت مدة يموت مثله فيها غالبا بالجوع أو ~~العطش وجب القصاص وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوة وضعفا والزمان حرا ~~وبردا وإن لم تمض هذه المدة ومات فإن لم يكن به جوع أو عطش سابق فهو شبه ~~عمد وإن كان به بعض جوع أو عطش ففي وجوب القصاص ثلاثة أقوال أظهرها أنه إن ~~علم الحابس جوعه السابق لزمه القصاص وإلا فلا والثاني يجب القصاص في ~~الحالين والثالث عكسه وشبهوا الجاهل بمن دفع رجلا دفعا خفيفا فسقط على سكين ~~وراءه والدافع جاهل بها لا قصاص عليه فإن أوجبنا القصاص وجبت دية عمد ~~بكمالها إن كان عالما ودية شبه عمد إن كان جاهلا وإن لم نوجب القصاص فقولان ~~أحدهما تجب الدية بكمالها وإنما سقط القصاص للشبهة وأظهرهما وبه قطع ~~الأكثرون تجب نصف دية العمد أو شبه العمد # ولو منعه الشراب دون الطعام فلم يأكل المحبوس خوفا من العطش فمات فلا ~~قصاص قطعا ولا ضمان أيضا على الأصح وبه قطع البغوي لأنه المهلك نفسه وقال ~~القفال يجب ولو حبسه وراعاه بالطعام والشراب فمات في الحبس فإن كان عبدا ~~ضمنه باليد وإن كان حرا فلا ضمان أصلا سواء مات حتف أنفه أو بانهدام سقف أو ~~جدار عليه أو بلسع حية ونحوها # ولو حبسه وعراه حتى مات بالبرد فهو كما لو حبسه ومنعه الطعام والشراب ~~ذكره القاضي حسين # ولو أخذ طعامه أو شرابه أو ثيابه في مفازة فمات جوعا أو عطشا أو بردا فلا ~~ضمان لأنه لم يحدث فيه صنعا # # | فرع لو سحر رجلا فمات سألناه فإن قال قتلته بسحري وسحري يقتل # لزمه القصاص وإن قال قد يقتل والغالب أنه لا يقتل فهو PageV09P127 إقرار ~~بشبهة العمد وإن قال قصدت غيره فتأثر به لموافقة الإسم الإسم فهو إقرار ~~بالخطإ وفي الحالين دية شبه العمد والخطأ يكون في ماله ولا يلزم العاقلة ~~إلا أن يصدقوه وسيعود ذكر السحر إن ms2631 شاء الله تعالى في كتاب الديات ثم في ~~كتاب دعوى الدم ولنا وجه ضعيف مذكور هناك أن السحر لا حقيقة له فلا قصاص ~~فيه # الطرف الثاني في بيان المزهق # فالفعل الذي له مدخل في الزهوق إما أن لا يؤثر في حصول الزهوق ولا في ~~حصول ما يؤثر في الزهوق وإما أن يؤثر في الزهوق ويحصله وإما أن يؤثر في ~~حصول ما يؤثر في الزهوق فأما الأول فكحفر البئر مع التردي أو التردية ~~وكالإمساك مع القتل وأما الثاني فكالقد وحز الرقبة والجراحات السارية وأما ~~الثالث فكالإكراه المؤثر في القد فالأول شرط والثاني علة والثالث سبب ولا ~~يتعلق القصاص بالشرط ويتعلق بالعلة وكذا بالسبب على تفصيل وخلاف سنراه إن ~~شاء الله تعالى # ثم السبب ثلاثة أضرب الأول ما يولد المباشرة توليدا حسيا وهو الإكراه ~~فإذا أكرهه على قتل بغير حق وجب القصاص على الآمر على الصحيح المنصوص وبه ~~قطع الجمهور وعن ابن سريج أنه لا قصاص لأنه متسبب والمأمور مباشر آثم بفعله ~~والمباشرة مقدمة وقد سبق بيان حقيقة الإكراه في كتاب الطلاق والذي مال إليه ~~المعتبرون هنا ورجحوه أن الإكراه على القتل لا يحصل إلا بالتخويف بالقتل أو ~~ما يخاف منه التلف كالقطع والجرح والضرب الشديد بخلاف الطلاق وحكم الإكراه ~~الصادر من الإمام أو نائبه أو المتغلب سواء فيما ذكرناه # الضرب الثاني ما يولدها شرعا وهو الشهادة فإذا شهدوا على PageV09P128 رجل ~~بما يوجب قتله قصاصا أو بردة أو زنى وهو محصن فحكم القاضي بشهادتهم وقتله ~~بمقتضاها ثم رجعوا وقالوا تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا لزمهم القصاص ~~ولو شهدوا بما يوجب القطع قصاصا أو في سرقة فقطع ثم رجعوا وقالوا تعمدنا ~~لزمهم القطع وإن سرى فعليهم القصاص في النفس وإن رجع الشهود وقالوا لم نعلم ~~أنه يقتل بقولنا أو رجع المزكي أو القاضي أو الوالي وحده أو مع الشهود ~~فسيأتي بيان كل ذلك في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى # وإنما يجب القصاص على الشهود بالرجوع واعترافهم بالتعمد لا بكذبهم حتى لو ~~تيقنا ms2632 كذبهم بأن شاهدنا المشهود بقتله حيا فلا قصاص عليهم لاحتمال أنهم لم ~~يتعمدوا ولا يلزمهم القصاص بالرجوع إلا إذا أخرجت شهادتهم مباشرة الولي عن ~~كونها عدوانا أما إذا اعترف الولي بكونه عالما بكذبهم فلا قصاص عليهم وعلى ~~الولي القصاص رجعوا أم لم يرجعوا # الضرب الثالث ما يولدها توليدا عرفيا كتقديم الطعام المسموم فإذا أوجروه ~~سما صرفا أو مخلوطا وهو مما يقتل غالبا سواء كان موحيا أو غير موح فمات ~~لزمه القصاص وإن كان لا يقتل غالبا وقد يقتل فهو شبه عمد فلا قصاص على ~~المشهور وحكى ابن كج قولا إنه يجب القصاص لأن للسم نكاية في الباطن كالجرح ~~فعلى المشهور لو كان السم لا يقتل غالبا لكن أوجره ضعيفا بمرض أو غيره ~~ومثله يقتل مثله غالبا وجب القصاص ولو قال الموجر كان مما لا يقتل غالبا ~~ونازعه الولي فالقول قول الموجر بيمينه فإن ساعدته بينة فلا يمين عليه وإن ~~أقام الولي بينة على ما يقوله وجب القصاص ولو اتفقا على أنه كان من هذا ~~السم الحاضر وشهد عدلان أنه يقتل غالبا وجب القصاص ولو قال لم أعلم أنه سم ~~أو لم أعلم أنه يقتل غالبا ونازعه الولي فهل يصدق الموجر قولان قال ~~الروياني PageV09P129 فيما إذا قال لم أعلم كونه قاتلا أظهرهما لا يصدق ~~فيجب القصاص ولو لم يوجره السم القاتل لكن أكرهه على شربه فشربه قال ~~الداركي وغيره في وجوب القصاص قولان أظهرهما الوجوب والوجه أن يكون هذا ~~كإكراهه على قتل نفسه وسيأتي إن شاء الله تعالى # # | فرع لو ناوله الطعام المسموم وقال كله أو قدمه إليه وضيفه به # ومات به فإن كان صبيا أو مجنونا لزمه القصاص سواء قال لهما هو مسموم أم ~~لا وذكروا مثله في الأعجمي الذي يعتقد أنه لا بد من الطاعة في كل ما يشار ~~عليه به ولم يفرقوا بين الصبي المميز وغيره ولا نظروا إلى أن عمد الصبي عمد ~~أم خطأ وللنظرين محال وإن كان بالغا عاقلا فإن علم حال الطعام فلا شىء على ms2633 ~~المناول والمقدم بل الآكل هو المهلك نفسه وإلا ففي القصاص قولان وهما ~~جاريان فيما لو غطى رأس بئر في دهليزه ودعا إلى داره ضيفا وكان الغالب أنه ~~يمر على ذلك الموضع إذا أتاه فأتاه وهلك بها أظهرهما لا قصاص وطرد البغوي ~~القولين فيما لو قال كل وفيه شىء من السم لكنه لا يضرك وفيما إذا جعل السم ~~في جرة ماء على الطريق فشرب منه ومات ولتكن الصورة فيما إذا كان على طريق ~~شخص معين إما مطلقا وإما في ذلك الوقت وإلا فلا تتحقق العمدية فإذا قلنا لا ~~قصاص وجبت الدية على الأظهر فإن هذا أقوى من حفر البئر وفي قول لا تجب ~~تغليبا للمباشرة ولو دس السم في طعام رجل فأكله صاحبه جاهلا بالحال ومات ~~فطريقان أصحهما أنه PageV09P130 على القولين إذا كان الغالب أنه يأكل منه ~~والثاني القطع بالمنع لأنه لم يوجد منه تغرير ولا حمل على الأكل وإنما وجد ~~منه إتلاف طعامه فعليه ضمانه ولو دسه في طعام نفسه فدخل شخص داره بغير إذنه ~~وأكله فلا ضمان فإن كان الرجل ممن يدخل داره ويأكل انبساطا فهل يجري ~~القولان في القصاص أم يقطع بنفيه طريقان # # | فصل فيما إذا جرى سبب وقدر المقصود على دفعه وفيه مسائل إحداها # جرحه جراحة مهلكة فلم يعالجها المجروح حتى مات وجب القصاص على الجارح لأن ~~مجرد الجراحة مهلك بخلاف ما لو حبسه والطعام عنده فلم يأكل حتى مات لأن ~~الحبس بمجرده ليس مهلكا # الثانية غرقه في ماء فإن أمسكه فيه حتى مات أو تركه وفيه حياة ولكن تألم ~~به وبقي متألما حتى مات فعليه القصاص وإن ألقاه في الماء فمات به نظر إن ~~كان الماء بحيث لا يتوقع الخلاص منه كلجة البحر التي لا تنفع فيها السباحة ~~وجب القصاص سواء كان الملقى يحسن السباحة أم لا وإن كان يتوقع الخلاص منه ~~فإن كان قليلا لا يعد مثله مغرقا بأن كان راكدا في موضع منبسط فمكث الملقى ~~فيه مضطجعا أو مستلقيا حتى هلك فلا قصاص ولا ms2634 دية فإنه المهلك نفسه ومثله لو ~~فصده فلم يعصب نفسه حتى مات لأن الدفع موثوق به لكن لو كتفه وألقاه على ~~هيئة لا يمكنه الخلاص فعليه القصاص وإن كان يعد مغرقا كالأنهار الكبار التي ~~لا يخلص منها إلا بالسباحة فإن كان الملقى مكتوفا أو صبيا أو PageV09P131 ~~زمنا أو ضعيفا أو قويا لا يحسن السباحة وجب القصاص وإن كان يحسنها فمنعه ~~منها عارض موج أو ريح فلا قصاص ولكنه شبه عمد وإن ترك السباحة بلا عذر حزنا ~~أو لجاجا ففي وجوب الدية وجهان أو قولان أصحهما لا تجب وقيل لا تجب قطعا ~~وقيل عكسه ولا قصاص على المذهب وبه قطع الجمهور وقيل يجب إن أوجبنا الدية # المسألة الثالثة لو ألقاه في نار لا يمكنه الخلاص منها لعظمها أو كونها ~~في وهدة أو كونه مكتوفا أو زمنا أو صغيرا فمات فيها أو خرج منها متأثرا ~~متألما وبقي متألما إلى أن مات فعليه القصاص وإن أمكنه التخلص فلم يفعل حتى ~~هلك فلا تجب الدية على الأظهر ولا قصاص على الصحيح ولكن يجب ضمان ما تأثر ~~بالنار بأول الملاقاة قبل تقصيره في الخروج سواء كان أرش عضو أو حكومة قطعا # # | فرع قال الملقي كان يمكنه الخروج مما ألقيته فيه من ماء أو # فقصر وقال الولي لم يمكنه فأيهما يصدق بيمينه وجهان ويقال قولان لتعارض ~~براءة الذمة مع أن الظاهر أنه لو تمكن لخرج # قلت الراجح تصديق الولي # والله أعلم # # | فرع كتفه وطرحه على الساحل فزاد الماء وهلك به إن كان في # زيادة الماء فيه كالمد بالبصرة وجب القصاص وإن كان قد PageV09P132 يزيد ~~وقد لا يزيد فهو شبه عمد وإن كان بحيث لا يتوقع زيادته فاتفق سيل نادر فخطأ ~~محض # الطرف الثالث في اجتماع السبب والمباشرة أو الشرط # أما الشرط والمباشرة إذا اجتمعا فالقصاص والدية يتعلقان بالمباشرة فقط ~~فلو حفر بئرا في محل عدوان أو غيره فردى رجل فيها شخصا فالضمان على المردي ~~دون الحافر ولو أمسك رجلا فقتله آخر فالضمان على القاتل ولا شىء ms2635 على الممسك ~~إلا أنه يأثم إذا أمسكه للقتل ويعزر # هذا في الحر أما لو كان المقتول عبدا فيطالب الممسك بالضمان باليد ~~والقرار على القاتل ولو أمسك محرم صيدا فقتله محرم آخر فقرار الضمان على ~~القاتل وتتوجه المطالبة على الممسك هذا هو المذهب وفيه خلاف سبق في الحج # ولو قدم صبيا إلى هدف فأصابه سهم كان أرسله الرامي قبل تقديم الصبي فقتله ~~فالرامي كالحافر والمقدم كالمردي فعليه القصاص أما إذا اجتمع السبب ~~والمباشرة فهو ثلاثة أضرب أحدها أن يغلب السبب المباشرة بأن أخرجها عن ~~كونها عدوانا مع توليده لها مثل أن شهدوا عليه بما يوجب الحد فقتله القاضي ~~أو جلاده أو بما يوجب القصاص فقتله الولي أو وكيله فالقصاص على الشهود دون ~~القاضي والولي ونائبهما # الضرب الثاني أن يصير السبب مغلوبا بأن رماه من شاهق فتلقاه رجل بسيف ~~فقده نصفين أو ضرب رقبته قبل وصوله الأرض فالقصاص على القاد ولا شىء على ~~الملقي سواء عرف الحال أم لا وفي وجه يجب عليه الضمان بالمال لا بالقصاص ~~والصحيح الأول # ولو ألقاه في ماء مغرق كلجة بحر فالتقمه حوت فعلى الملقي القصاص ~~PageV09P133 على الصحيح المنصوص وخرج الربيع قولا إنه لا قصاص لكن تجب دية ~~مغلظة وقيل إن التقمه الحوت قبل الوصول إلى الماء فلا قصاص كمسألة القاد ~~وإلا فيجب والصحيح أنه لا فرق وفي كلام الشيخ أبي حامد وغيره من العراقيين ~~ما يشعر بأن القولين في الإلتقام قبل وصوله الماء والقطع بوجوب القصاص إذا ~~كان بعده وفرق الإمام بين مسألة القد والإلتقام بأن القد قتل صدر من فاعل ~~مختار بفعل وروية فيقطع أثر السبب الأول والحوت يلتقم بطبعه كالسبع الضاري ~~فلم يقطع أثر السبب الأول ولذلك قلنا لو أمسكه فقتله آخر فالقصاص على ~~القاتل دون الممسك ولو أمسكه وهدفه لوثبة سبع ضار فافترسه فالقصاص على ~~الممسك لأن الحيوان الضاري يفعل بطبعه عند التمكن وكأنه آلة لصاحب السبب ~~الأول نازل منزلة ما لو ألقاه في بئر وكان في سفلها نصل منصوب فمات به ~~فالقصاص ms2636 على الملقي بخلاف ما إذا كان الطارىء فعل صاحب رأي فإنه يبعد ~~تنزيله منزلة الآلة وبني على هذا أنه لو كان في سفل البئر حية عادية بطبعها ~~أو نمر ضار فقتله وجب القصاص على المردي ولو كان هناك مجنون ضار على طبع ~~السباع فكذلك وإن لم يكن ضاريا كان كالعاقل في إسقاط الضمان عن المردي فلم ~~يجعل الهلاك الحاصل بالسبع الضاري كالتلقي بالسيف وأطلق البغوي نفي الضمان ~~إذا افترسه السبع قبل أن يصل إلى الأرض ولا فرق في مسألة القد بين أن يكون ~~القاد ممن يضمن أو ممن لا يضمن كالحربي ولو رفع الحوت رأسه فألقمه فاه لزمه ~~القصاص بلا خلاف ولو ألقاه في ماء غير مغرق فالتقمه حوت فلا قصاص قطعا لأنه ~~لم يقصد إهلاكه ولم يشعر بسبب الهلاك فأشبه ما لو دفع رجلا دفعا خفيفا ~~فألقاه فجرحه بسكين كان هناك لم يعلم به الدافع PageV09P134 فلا قصاص ولكن ~~تجب في الصورتين دية شبه العمد كذا ذكره ابن الصباغ والبغوي وغيرهما وحكاه ~~ابن كج عن الأصحاب ثم قال ينبغي أن لا تتعلق به دية كما لا يتعلق به قصاص # الضرب الثالث أن يعتدل السبب والمباشرة كالإكراه فإذا أكره على القتل وجب ~~القصاص على الآمر كما سبق وفي المأمور قولان أظهرهما وجوب القصاص أيضا لأنه ~~آثم بالإتفاق بخلاف قتل الصائل وسواء في جريان القولين كان المكره سلطانا ~~أو متغلبا وقيل هما في السلطان فإن كان متغلبا وجب القصاص قطعا فإن أوجبنا ~~القصاص فآل الأمر إلى الدية فهي عليهما كالشريكين وللولي أن يقتص من أحدهما ~~ويأخذ نصف الدية من الآخر وإن لم نوجب القصاص على المأمور ففي وجوب نصف ~~الدية وجهان أحدهما لا يجب تنزيلا له منزلة الآلة وأصحهما يجب وهو المنصوص ~~وبه قطع الأكثرون فإن أوجبناه وجبت الكفارة وحرم الميراث وهل تكون نصف ~~الدية في ماله أم على عاقلته فيه تردد للإمام # قلت الأرجح أنه في ماله # والله أعلم # وإن قلنا لا دية وجبت الكفارة على الأصح لأنه آثم فإن أوجبنا ms2637 الكفارة حرم ~~الإرث وإلا فوجهان أصحهما الحرمان # # | فرع إذا أوجبنا القصاص على المكره والمكره جميعا وكان أحدهما مكافئا ~~للمقتول # فإذا أكره عبد حرا PageV09P135 على قتل عبد أو ذمي مسلما على قتل ذمي وجب ~~القصاص على الآمر دون المأمور ولو أكره حر عبدا على قتل عبد أو مسلم ذميا ~~على قتل ذمي فالقصاص على المأمور ولو أكره الأب أجنبيا على قتل الولد أو ~~الأجنبي الأب فالقصاص على الأجنبي # # | فرع إذا أكره بالغ صبيا مراهقا على قتل فلا قصاص على الصبي # المكره فيبنى على أن عمد الصبي عمد أم خطأ فإن قلنا عمد وهو الأظهر فعليه ~~القصاص وإن قلنا خطأ فلا لأنه شريك مخطىء قال الإمام هذا إذا قلنا يجب ~~القصاص على المكره والمكره وجعلناهما كالشريكين فأما إن قلنا لا قصاص على ~~المكره ففي وجوب القصاص على المكره مع قولنا عمد الصبي خطأ وجهان وأما ~~الدية فجميعها على المكره إن لم نوجب على المكره شيئا وإن أوجبنا عليه ~~نصفها فنصفها على المكره ونصفها في مال الصبي إن قلنا عمده عمد وإن قلنا ~~خطأ فعلى عاقلته ولو أكره مراهق بالغا فلا قصاص على المراهق وفي البالغ ~~القولان إن قلنا عمد الصبي عمد وإن قلنا خطأ فلا قصاص قطعا لأنه شريك مخطىء # # | فرع أكره رجل رجلا على أن يرمي إلى طلل علم الآمر أنه # المأمور حجرا أو صيدا أو على أن يرمي سترة وراءها إنسان وعلمه الآمر دون ~~المأمور فلا قصاص على المأمور ويجب على الآمر على الصحيح فإنه آلة له ووجه ~~المنع أنه شريك مخطىء فإن آل الأمر إلى الدية فوجهان أحدهما تجب كلها على ~~الآمر واختاره البغوي والثاني عليه نصفها وعلى عاقلة المأمور نصفها ولو ~~أكرهه على أن يرمي إلى صيد فرمى وأصاب رجلا فقتله فلا قصاص على PageV09P136 ~~واحد منهما لأنهما لم يتعمدا وأما الدية فجميعها على عاقلة الآمر إن لم ~~نضمن المكره وإلا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصفها ولو أكرهه على صعود شجرة ~~أو نزول بئر ففعل فزلق وهلك فالصحيح ms2638 أنه شبه عمد فلا قصاص لأنه لا يقصد به ~~القتل غالبا وهذا هو الذي ذكره الفوراني والبغوي والروياني وقال الغزالي ~~يجب القصاص # # | فرع لو قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتل نفسه ففي وجوب القصاص # أظهرهما لا يجب فإن أوجبناه فعفي عنه على مال وجب جميع الدية وإن لم ~~نوجبه فعليه نصف الدية إن أوجبنا الضمان على المكره وجميعها إن لم نوجبه ~~ويجري القولان فيما لو أكرهه على شرب سم فشربه وهو عالم به وإن كان جاهلا ~~فعلى المكره القصاص قطعا ولو قال اقطع يدك وإلا قتلتك فهو إكراه قطعا ذكره ~~أبو الحسن العبادي # # | فرع قال اقتلني وإلا قتلتك فهذا إذن منه في القتل وإكراه ولو # الإذن فقتله المأذون له ففي وجوب الدية قولان مبنيان على أن الدية تجب ~~للورثة ابتداء عقب هلاك المقتول أم تجب للمقتول في آخر جزء من حياته ثم ~~تنتقل إليهم إن قلنا بالأول وجبت ولم يؤثر إذنه وإلا فلا وهذا الثاني أظهر ~~كذا ذكره البغوي والغزالي وغيرهما لأنه ينفذ منها ديونه ووصاياه ولو كانت ~~للورثة لم يكن كذلك وأما القصاص فلا يجب على المذهب وبه قطع الجمهور وعن ~~سهل PageV09P137 الصعلوكي طرد الخلاف فيه ولو قال اقطع يدي فقطعها فلا قصاص ~~ولا دية قطعا لأنه إتلاف مأذون فيه فصار كإتلاف ماله بإذنه ولو أذن عبد في ~~القتل أو القطع لم يسقط الضمان وفي وجوب القصاص إذا كان المأذون له عبدا ~~وجهان أما إذا انضم الإكراه إلى الإذن فسقوط القصاص أقوى وأما الدية فإن لم ~~نوجبها عند تجرد الإذن فمع الإكراه أولى وإن أوجبناها بني على أن المكره هل ~~عليه نصف الدية إن قلنا نعم فعليه نصفها وإلا فلا # واعلم أن الأئمة نقلوا أن المكره على قتله يجوز له دفع الآمر والمأمور ~~جميعا وأنه لا شىء عليه إذا قتلهما وأن للمأمور دفع الآمر ولا شىء عليه إذا ~~أتى الدفع على نفسه فعلى هذا إذا قتله دفعا ينبغي أن يحكم بأنه لا قصاص ولا ~~دية بلا تفصيل ولا خلاف ms2639 وقد أشار إلى هذا أبو الحسن العبادي فقال إذا قال ~~اقتلني وإلا قتلتك فإن لم يقتله فهو استسلام وإن قتله فهو دفع ويمكن أن ~~يقال موضع التفصيل والخلاف ما إذا أمكنه الدفع بغير القتل وإنما لا يلزمه ~~شىء إذا لم يمكنه الدفع بغيره ولو قال اقذفني وإلا قتلتك فقذفه فقيل لا حد ~~كما لو قال اقطعني قال البغوي والصحيح وجوبه لأنه قد يستعين بالغير في قتل ~~نفسه وقطعه ولا يستعان به في القذف فجعل القاذف مبتدئا # قلت هذا الذي قاله البغوي عجب والصواب أنه لا حد # والله أعلم # # | فرع لو قال اقتل زيدا أو عمرا وإلا قتلتك فهذا ليس بإكراه # فمن قتله منهما كان مختارا لقتله وإنما المكره من حمل على PageV09P138 ~~قتل معين لا يجد عنه محيصا وفي الرقم وجه أنه إكراه ونقله المتولي عن ~~اختيار القاضي حسين وليجىء مثله في الطلاق والصحيح الأول فعلى هذا من قتله ~~منهما لزمه القصاص ولا شىء على الآمر غير الإثم # # | فرع لو أكره رجلا على أن يكره ثالثا على قتل رابع ففعلا # على الآمر وفي الثاني والثالث القولان لأنهما مكرهان # # | فصل إذا أمره السلطان بقتل رجل ظلما فقتله المأمور نظر إن ظن # أنه يقتله بحق فلا شىء على المأمور لأن الظاهر أنه لا يأمر إلا بحق ولأن ~~طاعة السلطان واجبة فيما لا يعلم أنه معصية واستحب الشافعي رحمه الله أن ~~يكفر لمباشرته القتل وأما الآمر فعليه القصاص أو الدية والكفارة وإن علم ~~المأمور أنه يقتله ظلما فهل ينزل أمره منزلة الإكراه وجهان ويقال قولان ~~أحدهما لا وإنما الإكراه بالتهديد صريحا كما في غير السلطان فعلى هذا لا ~~شىء على الآمر سوى الإثم ويلزم المأمور القصاص أو الدية والكفارة والثاني ~~ينزل منزلة الإكراه لعلتين إحداهما أن الغالب من حالة السطوة عند المخالفة ~~والثاني أن طاعته واجبة في الجملة فينتهض ذلك شبهة فإذا نزلناه منزلة ~~الإكراه فعلى الآمر القصاص وفي المأمور القولان في المكره ولو أمره صاحب ~~الشوكة من البغاة كان كأمر إمام العدل لأن ms2640 أحكامه نافذة ولو أمره غير ~~السلطان بالقتل بغير الحق كالزعيم والمتغلب فقيل نظر إن لم يخف من مخالفته ~~المحذور فعلى المأمور القصاص أو الدية والكفارة وليس على الآمر إلا الإثم ~~ولا PageV09P139 فرق بين أن يعتقده حقا أو يعرف كونه ظلما لأنه ليس بواجب ~~الطاعة وإن كان يخاف من مخالفته المحذور بأن اعتيد منه ذلك ففيه الخلاف ~~المذكور في الإمام أن المعلوم هل يجعل كالملفوظ به والقياس جعله كالملفوظ ~~وإلى ترجيحه مال الغزالي وغيره وفي أمر السلطان مقتضى ما ذكره الجمهور ~~تصريحا ودلالة لا ينزل منزلة الإكراه فحصل من هذا أن أمر السلطان من حيث هو ~~سلطان لا أثر له وإنما النظر إلى خوف المحذور # # | فرع لو أمر السيد عبده بقتل رجل ظلما فقتله فإن كان العبد # لا يرى طاعة السيد واجبة في كل ما يأمره به فالقصاص على العبد ولا شىء ~~على السيد سوى الإثم فإن عفا أو كان مراهقا تعلق الضمان برقبته وكذا لو ~~أمره بإتلاف مال فأتلفه وإن كان صغيرا لا يميز أو مجنونا ضاريا أو أعجميا ~~يرى طاعة السيد واجبة في كل شىء فهو كالآلة والقصاص أو الدية على السيد # وفي تعلق المال برقبة مثل هذا العبد وجهان أحدهما نعم لأنه متلف وأصحهما ~~لا لأنه كالآلة فأشبه ما لو أغرى بهيمته على إنسان فقتلته لا يتعلق بها ~~ضمان ولو أمر عبد غيره فكذلك الحكم إن كان العبد بحيث لا يفرق بين أمر سيده ~~وغيره ويسارع إلى ما يؤمر به فإن قلنا يتعلق الضمان برقبته فبيع فيه فعلى ~~الآمر قيمته للسيد وإذا لم تف قيمته بالواجب فعلى الآمر الباقي وكذا لو كان ~~الآمر السيد وليس هذا التعلق كتعلق الأرش برقبة سائر العبيد ولو أمر أجنبي ~~هذا العبد بقتل نفسه ففعل فعلى الآمر الضمان إن كان صغيرا أو مجنونا ولا ~~يجب إن كان أعجميا لأنه لا يعتقد وجوب الطاعة في قتل PageV09P140 نفسه بحال ~~لكن لو أمره ببط جراحة أو فتح عرق على مقتل وجب الضمان لأنه لا يظنه قاتلا ms2641 ~~فيجوز أن يعتقد وجوب الطاعة هكذا حكي عن النص فإن كان الأجنبي الآمر عبدا ~~فليكن القصاص على هذا التفصيل كما سيأتي نظيره إن شاء الله تعالى # # | فرع لو أمر رجل صبيا أو مجنونا حرا بقتل شخص فقتله قال # كان لهما تمييز فلا شىء على الآمر سوى الإثم وتجب الدية في مال المأمور ~~مغلظة إن قلنا عمده عمد وإن قلنا خطأ فعلى عاقلته مخففة وإن لم يكن لهما ~~تمييز وكانا يسارعان إلى ما أغريا به أو كان المجنون ضاريا فالقصاص أو كمال ~~الدية على الآمر وليا كان أو أجنبيا ولو أمر أحدهما بقتل نفسه ففعل فعلى ~~الآمر القصاص ولو أن مثل هذا الصبي أو المجنون قتل أو أتلف مالا من غير أمر ~~أحد ففي تعلق الضمان بهما الخلاف السابق في التعلق برقبة العبد لأنه يشبه ~~إتلاف البهيمة العادية ذكره الشيخ أبو محمد # قلت قال أصحابنا لو أمر صبيا لا يميز بصعود شجرة أو نزول بئر ففعل فسقط ~~فهلك فعلى عاقلة الآمر الدية # والله أعلم # # | فرع لو أكره رجل عبدا صغيرا مميزا على قتل فقتل فهل تتعلق # برقبته قال الإمام يبنى على أن المكره الحر هل تلزمه الدية إن قلنا نعم ~~فنعم وإلا ففي التعلق برقبته الخلاف السابق في التعليق برقبة العبد الأعجمي ~~لنزوله منزلة الآلة # # | فرع لو أمره الإمام بصعود شجرة أو نزول بئر فامتثل فهلك به # PageV09P141 فإن قلنا : أمره ليس بإكراه فلا ضمان كما لو أمره أحد الرعية ~~وإن قلنا إكراه فإن كان يتعلق بمصلحة المسلمين فالضمان على عاقلة الإمام أو ~~في بيت المال فيه القولان المعروفان في نظائره وإن تعلق به خاصة فالضمان ~~على عاقلته # # | فصل فيما يباح بالإكراه الإكراه على القتل المحرم لا يبيحه بل يأثم # بالإتفاق إذا قتل وكذا لا يباح الزنى بالإكراه ويباح بالإكراه شرب الخمر ~~والإفطار في رمضان والخروج من صلاة الفرض وإتلاف مال الغير ويباح أيضا كلمة ~~الكفر وفي وجوب التلفظ بهما وجهان أحدهما نعم حفظا لنفسه كما يجب أكل ~~الميتة للضرورة والثاني وهو ms2642 الصحيح لا يجب للأحاديث الصحيحة في الحث على ~~الصبر على الدين واقتداء بالسلف فعلى هذا الأفضل أن يثبت ولا يتلفظ وإن قتل ~~وقيل إن كان ممن يتوقع منه النكاية في العدو أو القيام بأحكام الشرع ~~فالأفضل أن يتلفظ وإلا فالأفضل الإمتناع ولا يجب شرب الخمر عند الإكراه على ~~الصحيح ويمكن أن يجيء مثله في الإفطار في رمضان ولا يكاد يجيء في الإكراه ~~على إتلاف المال ثم إذا أتلف مال غيره بالإكراه فللمالك مطالبة المكره ~~الآمر بالضمان وفي مطالبة المأمور وجهان أحدهما لا يطالب لأنه إتلاف مباح ~~له بالإكراه وأصحهما يطالب لكنه يرجع بالمغروم على الآمر هذا هو المذهب ~~وقيل إن الضمان على المأمور ولا رجوع له وقيل يتقرر الضمان عليهما بالسوية ~~كالشريكين والقول في جزاء الصيد إذا قتله المحرم مكرها كالقول في ضمان ~~المال PageV09P142 # # | فرع ذكره الرافعي في مسائل منثورة قبل كتاب الديات # يجوز للمكره على إتلاف مال ولصاحب المال دفع المكره بما أمكنهما وليس ~~لصاحب المال دفع المكره بل يلزمه أن يقي روحه بماله كما يناول المضطر طعامه # # | فصل إذا أنهشه حية أو ألدغه عقربا يقتل غالبا فقتلته وجب القصاص # وإن لم يقتل غالبا فهل هو عمد أم شبه عمد قولان أظهرهما الثاني وإن لم ~~ينهشها ولكن ألقى الحية عليه أو ألقاه عليها أو قيده وطرحه في موضع فيه ~~حيات وعقارب فقتلته فلا قصاص ولا ضمان سواء كان الموضع واسعا أو ضيقا لأنه ~~لم يلجئها إلى قتله بل هي قتلته باختيارها فهو كالممسك مع القاتل # ولو عرضه لافتراس سبع يقتل غالبا كالأسد والنمر والذئب وهدفه له حتى صار ~~السبع كالمضطر إلى قتله لزمه القصاص نص عليه فإن كان السبع مما لا يقتل ~~غالبا فهو كالحية التي لا تقتل غالبا وإن أرسل عليه السبع أو أغرى به كلبا ~~عقورا في موضع واسع كالصحراء فقتله أو طرحه في مسبعة أو بين يدي سبع في ~~الصحراء مكتوفا أو غير مكتوف فقتله فلا قصاص ولا ضمان سواء كان المطروح ~~صغيرا أو كبيرا لأنه ms2643 لم يلجئه إلى قتله والذي وجد منه ليس بمهلك وهو ~~كالممسك مع القاتل وفي الصبي وجه أنه يجب الضمان ولو أغراه به في موضع ضيق ~~أو حبسه معه في بئر أو بيت فقتله وجب القصاص مكتوفا كان أو غير مكتوف لأنه ~~إلجاء السبع إلى قتله وليس السبع كالحية PageV09P143 حيث لم يفرق فيها بين ~~الموضع الواسع والضيق لأن الحية تنفر من الآدمي والسبع يقصده في المضيق ~~ويتوثب وفي الموضع الواسع لا يقصده قصده في المضيق إنما يقصده دفعه ويمكن ~~التحرز منه والفرار فهذا هو المنصوص والمذهب وبه قطع الجمهور وعن القاضي ~~حسين أن الحية إن كانت تقصد ولا تنفر فهي كالسبع وأنها أنواع مختلفة الطباع ~~وأن السبع إذا كان ضاريا شديد العدو ولا يتأتى الهرب منه في الصحراء وجب ~~القصاص وجعل الإمام هذا بيانا لما أطلقه الأصحاب واستدراكا وأما البغوي ~~وغيره فجعلوا المسألة مختلفا فيها وحكى ابن كج قولا أنه لو جمع بينه وبين ~~حية في بيت وجب القصاص كالسبع وقولا أنه لا يجب في السبع وهما غريبان وحيث ~~أوجبنا القصاص في الحية والسبع فذلك إذا قتل في الحال أو جرح جراحة تقتل ~~غالبا أما إذا جرحه جرحا لا يقتل مثله غالبا فهو شبه عمد وكأن تلك الجراحة ~~صدرت من المغري وإذا أمكن المغرى عليه الفرار فلم يفر قال الإمام هو كترك ~~السباحة والمجنون الضاري في ذلك كالسبع ولو ربط في داره كلبا عقورا ودعا ~~إليها رجلا فافترسه الكلب فلا قصاص ولا ضمان ولم يجعل على الخلاف السابق في ~~حفر البئر في الدهليز وتغطية رأسها لأن الكلب يفترس باختياره ولأنه ظاهر ~~يمكن دفعه بعصا وسلاح # الطرف الرابع في اجتماع مباشرتين فإذا صدر فعلان مزهقان من شخصين نظر إن ~~وجدا معا فهما قاتلان سواء كانا مذففين بأن حز أحدهما رقبته وقده الآخر ~~PageV09P144 نصفين أو لم يكونا بأن أجاف كل منهما أو قطعا عضوين ومات منهما ~~وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر فقياس ما سنذكره إن شاء الله تعالى أن يكون ~~المذفف هو ms2644 القاتل وإن طرأ فعل أحدهما على الآخر فله حالان # أحدهما أن يوجد فعل الثاني بعد انتهاء المجني عليه إلى حركة المذبوح إما ~~عقب الفعل الأول لكونه مذففا وإما لسرايته وتأثيره فالقاتل هو الأول ولا ~~شىء على الثاني سوى التعزير لأنه هتك حرمة ميت فعزر كما لو قطع عضو ميت ~~والمراد بحركة المذبوح الحالة التي لا يبقى معها الإبصار والإدراك والنطق ~~والحركة الإختياريان وقد يقد الشخص وتترك أحشاؤه في النصف الأعلى فيتحرك ~~ويتكلم بكلمات لكنها لا تنتظم وإن انتظمت فليست صادرة عن روية واختيار ~~والحالة المذكورة وهي التي تسمى حالة اليأس لا يصح فيها الإسلام ولا شىء من ~~التصرفات ويصير فيها المال للورثة ولو مات قريب لمن انتهى إليها لم يورث ~~منه ولو أسلم كافر أو عتق رقيق فيها لم يزاحم سائر الورثة وكما لا يصح فيها ~~الإسلام لا تصح فيها الردة هذا هو الصحيح وبه قطع الأصحاب وفي كتاب ابن كج ~~أنها تصح لأن الكافر يوقن حينئذ فإعراض المسلم قبيح وهذا ليس بشىء ومن قطع ~~حلقومه ومريه أو أبينت حشوته من جوفه فقد انتهى إلى حركة المذبوح ولو أصاب ~~الحشوة حرق أو قطع وتيقن موته بعد يوم أو يومين وجب القصاص على قاتله في ~~ذلك الحال PageV09P145 # الحال الثاني أن يوجد فعل الثاني قبل انتهائه إلى حركة المذبوح فينظر إن ~~كان الثاني مذففا بأن جرحه الأول وحز الثاني رقبته أو قده فالقاتل هو ~~الثاني وأما الأول فليس عليه إلا القصاص في العضو المقطوع أو المال على ما ~~يقتضيه الحال ولا فرق بين أن يتوقع البرء من الجرح السابق لو لم يطرأ الحز ~~وبين أن يستيقن الهلاك بعد يومين أو نحو ذلك لأن حياته في الحال مستقرة ~~وتصرفاته نافذة وإن لم يكن الثاني مذففا أيضا ومات بسرايتهما بأن أجافاه أو ~~قطع الأول يده من الكوع والثاني من المرفق فمات فهما قاتلان لأن القطع ~~الأول قد انتشرت سرايته وألمه ولو شك في الإنتهاء إلى حركة المذبوحين عمل ~~فيه بقول أهل الخبرة # # | فرع المريض ms2645 المشرف على الموت يجب القصاص على قاتله قال القاضي وغيره # سواء انتهى إلى حالة النزع أم لا ولفظ الإمام أن المريض لو انتهى إلى ~~سكرات الموت وبدت اماراته وتعثرت الأنفاس في الشراسيف لا يحكم له بالموت بل ~~يلزم قاتله القصاص وإن كان يظن أنه في مثل حال المقدود وفرقوا بينهما بأن ~~إنهاء المريض إلى تلك الحالة غير مقطوع به وقد يظن به ذلك ثم يشفى بخلاف ~~المقدود ولأن المريض لم يسبق فعل بحال القتل وأحكامه عليه حتى يهدر الفعل ~~الثاني والقد ونحوه بخلافه # # | فصل فيما إذا قتل إنسانا يظنه على حال وكان بخلافه وفيه مسائل # قتل من ظنه كافرا بأن كان عليه زي الكفار أو رآه يعظم آلهتهم فبان مسلما ~~نظر إن كان ذلك في دار الحرب فلا PageV09P146 قصاص قطعا ولا دية على الأظهر ~~وتجب الكفارة قطعا وإن كان في دار الإسلام وجبت الدية والكفارة قطعا وكذا ~~القصاص على الأظهر فإن لم نوجبه فهل الدية مغلظة أم مخففة على العاقلة ~~قولان # الثانية قتل من ظنه مرتدا أو حربيا فلم يكن فعليه القصاص فإن عهده مرتدا ~~أو ظن أنه لم يسلم وكان أسلم فالنص وجوب القصاص ونص فيما لو عهده ذميا أو ~~عبدا فقتله ظانا أنه لم يسلم ولم يعتق فبان خلافه أنه لا قصاص فقيل في ~~الجميع قولان وقيل بظاهر النصين لأن المرتد يحبس فلا يخلى فقاتله مقصر ~~بخلاف الذمي والعبد وقيل يجب القصاص في الجميع لأنه ظن لا يبيح القتل ~~والمذهب وجوب القصاص في الجميع وإن أثبتنا الخلاف كما لو علم تحريم القتل ~~وجهل وجوب القصاص ولو عهده حربيا فظن أنه لم يسلم فقيل كالمرتد وقيل لا ~~قصاص قطعا لأن المرتد لا يخلى والحربي يخلى بالمهادنة ويخالف العبد والذمي ~~فإنه ظن لا يفيد الحل والاهدار بخلاف الحربي ولو ظنه قاتل أبيه فقتله فبان ~~غيره وجب القصاص على الأظهر لأنه يلزمه التثبت ولم يعهده قاتلا حتى يستصحبه ~~ولو قال تبينت أن أبي كان حيا حين قتلته وجب القصاص قطعا وحيث ms2646 قلنا لا قصاص ~~في هذه الصور فقال ظننته كافرا أو رقيقا فقال الولي بل علمته مسلما حرا ~~فالقول قول القاتل لأنه أعرف ونقل الغزالي في موضع القولين فيما إذا قال ~~ظننته قاتل أبي طريقين أحدهما موضعهما إذا تنازعا أما إذا صدقه الولي فلا ~~قصاص قطعا والثاني طرد القولين في الحالين لأنه ظن من غير مستند شرعي ~~PageV09P147 # الثالثة ضرب مريضا ضربا يقتل المريض دون الصحيح فمات منه فإن علم مرضه ~~فعليه القصاص قطعا وكذا إن جهله على الصحيح لأن جهله لا يبيح الضرب # الركن الثاني القتيل # وشرط وجوب القصاص كونه معصوم الدم بالإسلام أو الجزية أو الأمان فالحربي ~~مهدر والمرتد مهدر في حق المسلم وأما في حق ذمي ومرتد آخر ففيه خلاف يأتي ~~قريبا إن شاء الله تعالى ومن عليه قصاص إذا قتله غير مستحقه لزمه القصاص ~~والزاني المحصن إن قتله ذمي فعليه القصاص وإن قتله مسلم فلا على الأصح ~~المنصوص # قلت قال القاضي أبو الطيب في تعليقه الخلاف إذا قتل قبل أن يأمر الإمام ~~بقتله فإن قتل بعد أمر الإمام بقتله فلا قصاص قطعا # والله أعلم # # | فرع في فتاوى القفال أن من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها # يؤمر بفعلها فلا يفعلها فقتله إنسان فلا قصاص وليكن هذا جوابا على الأصح ~~المنصوص في الزاني المحصن قال فلو جن قبل فعلها لم يقتل في حال الجنون فلو ~~قتله حينئذ رجل لزمه القصاص وكذا لو سكر ولو جن المرتد أو سكر فقتله رجل ~~فلا قصاص لقيام الكفر PageV09P148 # الركن الثالث القاتل # وشرطه أن يكون ملتزما للأحكام فلا قصاص على صبي ولا مجنون كما لا قصاص ~~على النائم إذا انقلب على شخص لأنه ليس لهما أهلية الإلتزام ومن يقطع جنونه ~~له حكم المجنون في حال جنونه وحكم العاقل في حال عقله ومن لزمه قصاص بإقرار ~~أو بينة ثم جن استوفي منه حال جنونه لأنه لا يقبل الرجوع بخلاف ما لو أقر ~~بحد ثم جن لا يستوفى منه والمذهب وجوب القصاص على السكران ومن تعدى ms2647 بشرب ~~دواء مزيل للعقل وفيه خلاف سبق في الطلاق # # | فرع لو قال القاتل كنت يوم القتل صغيرا وقال الولي بل بالغا # القاتل بيمينه لأن الأصل الصغر وهذا بشرط الإمكان ولو قال أنا الآن صغير ~~صدق ولا قصاص ولا يمين عليه لأن اليمين لإثبات المحلوف عليه ولو ثبت صباه ~~لبطلت يمينه ولو قال كنت مجنونا عند القتل وكان عهد له جنون صدق وإلا فلا ~~لأن الأصل السلامة ولو اتفقا على أنه كان زائل العقل وقال القاتل كنت ~~مجنونا وقال الوارث بل سكران صدق القاتل ولو أقام القاتل بينة أنه كان يوم ~~القتل مجنونا وأقام الوارث بينة أنه كان حينئذ عاقلا تعارضتا # # | فرع يجب القصاص على المرتد والمعصوم لالتزامه الأحكام ولا يجب على ~~الحربي # كما لا يضمن المال لعدم التزامه هذا هو الصحيح PageV09P149 وبه قطع ~~الجمهور وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني يلزم الحربي ضمان النفس والمال ~~لأنه مخاطب بفروع الشرع قال أبو الحسن العبادي ويعزى هذا إلى المزني في ~~المنثور # # | باب مايشترط مساواة القتيل القاتل فيه # لوجوب القصاص وما لا يؤثر اختلافهما فيه الخصال التي يفضل القاتل القتيل ~~بها كثيرة ولا يؤثر منها في منع القصاص إلا ثلاث وهي الإسلام والحرية ~~والولادة فإن استوى القاتل والمقتول في عدم الثلاثة أو وجود ما يمكن وجوده ~~جرى القصاص بينهما وإلا قتل المفضول بالفاضل ولا عكس # الخصلة الأولى الإسلام فلا يقتل مسلم بكافر حربيا كان أو ذميا أو معاهدا ~~ويقتل الذمي والمعاهد بالمسلم ويقتل الذمي بالذمي وإن اختلفت ملتهما كيهودي ~~ونصراني ولو قتل ذمي ذميا ثم أسلم القاتل اقتص منه ولو جرح ذمي ذميا أو ~~معاهدا وأسلم الجارح ثم مات المجروح بالسراية وجب القصاص على الأصح عند ~~الجمهور وقطع به جماعة وهذا الخلاف في قصاص النفس فإن جرح جرحا يوجب قصاصا ~~كقطع طرف ثم أسلم القاطع ثم سرى وجب القصاص في الطرف قطعا ثم إذا طرأ إسلام ~~القاتل بعد القتل أو بعد قطع الطرف استوفى الإمام القصاص بطلب الوارث ولا ~~يفوضه إليه حذارا من تسليط ms2648 الكافر على المسلم إلا أن يسلم فيفوضه إليه ولو ~~قتل مسلم ذميا ثم ارتد أو جرحه ثم ارتد ثم مات المجروح فلا قصاص لعدم ~~المكافأة حالة الجناية ولو قتل ذمي مسلما ثم أسلم لم يسقط عنه القصاص ولو ~~قتل عبد مسلم عبدا مسلما لكافر فهل يثبت القصاص وجهان أحدهما وجوب ~~PageV09P150 القصاص وبه قال الشيخ أبو حامد والماوردي وأصحهما عند ~~المتأخرين وهو اختيار القاضي أبي الطيب والقفال لا قصاص لأنه لا يقتل بجزء ~~الحرية جزء الحرية وبجزء الرق جزء الرق بل يقتل جميعه بجميعه ولهذا لو كان ~~القتل خطأ أو آل الأمر إلى المال وأوجبنا نصف الدية ونصف القيمة مثلا لا ~~نقول نصف الدية في مال القاتل ونصف القيمة في رقبته بل يجب ربع الدية وربع ~~القيمة في ماله وربع الدية وربع القيمة في رقبته وهذا متفق عليه ولو وقع ~~الإستيفاء شائعا لزم قتل البعض الحر بالبعض الحر والرقيق معا # # | فرع قتل عبد مسلم حرا ذميا أو حر ذمي عبدا مسلما أو # المسلم أو الإبن المسلم أباه الكافر لا قصاص لأن الحر والمسلم والأب لا ~~يقتل بمفضوله # # | فرع قتل المكاتب أباه وهو يملكه فلا قصاص على الأصح ولو قتل # له غير أبيه فلا قصاص على المذهب وقيل وجهان لأن المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم # قلت إذا أوجبنا القصاص استوفاه سيد المكاتب لأنهما عبدان للسيد قتل ~~أحدهما الآخر فهو كما لو قتله أجنبي # والله أعلم # الخصلة الثالثة الولادة فلا قصاص على والد يقتل ولده والأم كالأب وكذلك ~~الأجداد والجدات وإن علوا من قبل الأب والأم جميعا وحكى ابن القاص وابن ~~سلمة قولا في الأجداد والجدات PageV09P151 وهو شاذ منكر قال الإمام هذا ~~لايقبله الأصحاب منصوصا ولا مخرجا ولو حكم قاض بقتل الوالد بولده قال ابن ~~كج ينقض حكمه وليكن هذا فيما يوافقنا فيه مالك رحمه الله فإنه روي عنه أنه ~~إن أضجعه وذبحه فعليه القصاص وإن حذفه بالسيف فلا لاحتمال قصده التأديب ~~وعندنا لا فرق # # | فرع يقتل الولد بالوالد وكذا سائر المحارم ms2649 بعضهم ببعض # # | فرع قتل الأب الرقيق عبد ابنه فلا قصاص لأن قصاصه لإبنه ولو # الإبن الرقيق عبد أبيه فللأب القصاص # # | فرع لو قتل من يرثه ولد القاتل لم يجب القصاص مثاله قتل # أو زوجته وله منها ولد أو قتلت أم الولد سيدها وله منها ولد ولو ثبت عليه ~~قصاص فورث ولده القصاص أو بعضه بأن قتل أبا زوجته ثم ماتت الزوجة ولها منه ~~ولد أو قتل ابن عتيق ولده ثم مات العتيق وورثه الولد فلا قصاص وكذا لو ورث ~~القاتل القصاص بأن قتل أحد الإبنين أباه ثم مات الإبن الآخر فورثه القاتل # # | فرع تداعى رجلان مولودا مجهولا ثم قتله أحدهما أو قتلاه فلا قصاص # في الحال فإن ألحقه القائف بأحدهما وكانا مشتركين في PageV09P152 القتل ~~فلا قصاص على الذي ألحق به ويقتص من الآخر وحكى ابن كج وجها شاذا أنه لا ~~يقتص من الآخر لأن إلحاق القائف مبني على الأشباه وهو ضعيف فلا يرتب عليه ~~القصاص الذي يسقط بالشبهات وإن كان القاتل أحدهما فألحقه بالآخر اقتص منه ~~وكذا لو ألحقه بغيرهما ويعود فيه وجه ابن كج وإن رجعا عن الدعوة لم يقبل ~~رجوعهما لأنه صار ابنا لأحدهما وفي رجوعه إبطال حق الولد وإن رجع أحدهما ~~وأصر الآخر فهو ابن الآخر فيقتص من الراجع إن اشتركا في قتله أو إن انفرد ~~هو بقتله هذا إذا لحق المولود أحدهما بالدعوة أما إذا لحق بالفراش بأن نكحت ~~معتدة وأتت بولد يمكن كونه من الأول ومن الثاني أو فرض وطء شبهة فإنما ~~يتعين أحدهما بإلحاق القائف أو بانتساب المولود بعد بلوغه فلو نفاه أحدهما ~~فهل يتعين للثاني أم يبقى الإبهام حتى يعرض على القائف أو ينتسب قولان ~~أظهرهما ثانيهما فإذا ألحقه القائف بأحدهما اقتص من الآخر إن انفرد بقتله ~~أو شارك فيه وإن ألحقه بأحدهما أو انتسب بعد البلوغ فقتله الذي لحقه لم ~~يقتص منه فإن أقام الآخر بينة بنسبه لحقه واقتص من الأول # # | فرع أخوان لأب وأم قتل أحدهما الأب والآخر الأم فلهما حالان ms2650 أحدهما # أن يقتلاهما معا والثاني على التعاقب والإعتبار في المعية والتعاقب بزهوق ~~الروح لا بالجرح # الحال الأول أن يقتلاهما معا فكل واحد يستحق القصاص على الآخر فإن عفا ~~أحدهما فللمعفو عنه أن يقتص من العافي وإن لم PageV09P153 يعف قدم للقصاص ~~من خرجت قرعته وإذا استوفى أحدهما بقرعة أو بالمبادرة بلا قرعة فإن قلنا ~~القاتل بحق لا يحرم الميراث ولم يكن المقتص محجوبا سقط القصاص عنه لأنه ورث ~~القصاص المستحق على نفسه أو بعضه وإن قلنا يحرم الميراث وهو المذهب أو كان ~~هناك من يحجبه فلوارث المقتص منه أن يقتص من المبادر # الحال الثاني أن يتعاقب القتلان فإن كانت الزوجية باقية بين الأب والأم ~~فلا قصاص على القاتل أولا ويجب على القاتل الثاني فإذا اقتص القاتل الأول ~~من الثاني وقلنا القاتل بحق يحرم الميراث أو كان المقتص محجوبا فلورثة ~~المقتص منه نصيبه من دية القتيل الأول يطالبون به القاتل الأول وإن لم تكن ~~الزوجية باقية بين الأب والأم فلكل واحد منهما حق القصاص على الآخر وهل ~~يقدم بالقرعة أم يقتص من المبتدىء بالقتل وجهان ميل القاضي حسين والإمام ~~إلى الأول وبالثاني أجاب الروياني وغيره # قلت لم يعبر عن ترجيح الوجهين بما ينبغي فقد قطع بالإقراع الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي وابن الصباغ وغيرهم وقطع بالثاني القاضي أبو الطيب والبغوي ~~وغيرهما ونقله الإمام عن الأصحاب مع أنه رجح الإقراع والأرجح ما نقله عن ~~الأصحاب # والله أعلم # ولو بادر من أردنا الإقتصاص منه بالقرعة أو لابتدائه بالقتل عاد النظر في ~~أن القاتل هل يحرم الميراث وأنه هل خلف المقتول من يحجبه كما سبق وحكى ~~الروياني عن الأصحاب فيما إذا وقع القتلان معا وأقرعنا للإبتداء فخرجت ~~القرعة لأحدهما أنه لو وكل من خرجت قرعته وكيلا جاز لأنه يقتص له في حياته ~~ولو وكل الآخر لم يجز لأنه يقتص له بعد قتله ولا تبقى الوكالة حينئذ قال ~~PageV09P154 وعندي أن توكيله صحيح أيضا ولهذا لو بادر وكيله فقتل لم يلزمه ~~شىء لكن إذا قتل موكله بطلت الوكالة ms2651 # قلت ولو وكل كل واحد من الأخوين وكيلا قبل الإقراع صح ثم يقرع بين ~~الوكيلين فإذا اقتص أحدهما انعزل الآخر # والله أعلم # ع فرع أربعة إخوة قتل الثاني أكبرهم ثم الثالث أصغرهم ولم يخلف القتيلان ~~غير القاتلين فللثاني أن يقتص من الثالث ويسقط عن الثاني القصاص لأنه ورث ~~ما كان الصغير يستحقه عليه # # | فرع قتل زيد ابنا لعمرو وعمرو ابنا لزيد وكل واحد من الأبوين # بالإرث فلكل واحد منهما القصاص على الآخر وحكى ابن كج عن ابن أبي هريرة ~~وابن القطان أنه لا قصاص بينهما بل يقع التقاص والصحيح الأول ولا بد من ~~مجيء هذا الوجه في الأخوين # قلت قد صرح صاحب البيان بنقل الوجه في الأخوين عن ابن اللبان # والله أعلم # # | فرع لو شهد الإبن على أبيه بما يوجب القتل قبلت شهادته على # ونقل ابن كج عن ابن أبي هريرة أنها لا تقبل # # | فرع يكره للجلاد قتل والده حدا وقصاصا # PageV09P155 # # | فصل فيما لا يؤثر اختلاف القاتل والمقتول فيه وفيه مسائل إحداها يقتل # للإمام ولو أسر الإمام حربيا بالغا فقتله ذمي قبل أن يرى الإمام إرقاقه ~~أو غيره فلا قصاص لأنه على حكمه الذي كان حتى يرقه الإمام # الثانية يقتل الرجل بالمرأة وبالخنثى وبالعكس كما يقتل العالم بالجاهل ~~والشريف بالخسيس والشيخ بالصبي والشاب وبالعكس # # | فرع فيما لو قطع ذكر خنثى مشكل وأنثياه وشفراه # وهو مبني على أصلين أحدهما أنه هل يجب القصاص في شفري المرأة فيه خلاف ~~والثاني أن العضو الأصلي لا يقطع بزائد ويقطع الزائد بالزائد إذا اتحد ~~المحل وسنذكر الأصلين إن شاء الله تعالى فإذا قطع رجل ذكر خنثى مشكل ~~وأنثييه وشفريه فلا قصاص في الحال لاحتمال أنه إمرأة ثم إن صبر المقطوع إلى ~~التبين فذاك فإن بان ذكرا اقتص في الذكر والأنثيين وأخذ حكومة الشفرين وإن ~~بان أنثى فلا قصاص وله دية الشفرين وحكومة الذكر والأنثيين وإن لم يصبر نظر ~~إن قال عفوت عن القصاص وطلب حقه من المال أعطي المستيقن وهو دية الشفرين ~~وحكومة الذكر والأنثيين ms2652 ثم إن بان أنثى فمعه حقه وإن بان ذكرا فله مائتان ~~من الإبل عن الذكر والأنثيين وله حكومة الشفرين فيحسب ما كان معه ويعطى ~~الباقي وحكى الإمام وجها أنه PageV09P156 إنما يعطى في الإبتداء حكومة كل ~~عضو لأنه المتيقن في ذلك العضو فلا نوجب دية الشفرين قال وهذا ضعيف لأن ~~استحقاق القدر المذكور متيقن وإن لم تتحقق جهته وإنما يصح ذلك إذا تعدد ~~الجاني فقطع قاطع ذكره وأنثييه وآخر شفريه وعفا عن القصاص فلا نوجب على كل ~~واحد إلا حكومة ما قطعه وأما إذا لم يعف عن القصاص وطلب ما يجب له من المال ~~مع القصاص فوجهان أحدهما لا نعطي شيئا قاله ابن أبي هريرة والقفال لأنا لا ~~ندري ما الواجب وأصحها يعطى المستيقن مع القصاص وفي قدره ثلاثة أوجه أحدها ~~أقل الحكومتين من حكومة الشفرين على تقدير الذكورة وحكومة الذكر والأنثيين ~~على تقدير الأنوثة والثاني حكومة العضو المقطوع آخرا لأنه قطعه والدم سائل ~~من الأول فحكومته أقل وأصحهما يعطى أقل الأمرين من حكومة الشفرين بتقدير ~~الذكورة وحكومة الذكر والأنثيين مع دية الشفرين أما إذا قطعت إمرأة ذكر ~~الخنثى وأنثييه وشفريه فإن صبر إلى التبين توقفنا كما في الرجل فإن بان ~~ذكرا فله ديتان للذكر والأنثيين وحكومة الشفرين وإن بان أنثى فلها حكومة ~~الذكر والأنثيين والقصاص في الشفرين إن أجرينا فيهما القصاص وإلا فلها ~~ديتهما أيضا وإن لم يصبر بني على أن القصاص هل يجري في الشفرين إن قلنا نعم ~~قيست الصورة بما ذكرنا في الرجل فإن عفا عن القصاص سلم إليه دية الشفرين ~~وحكومة الذكر والأنثيين وإن لم يعف ففي وجه لا يعطى شيئا وفي وجه يعطى أقل ~~الحكومتين وفي وجه حكومة المقطوع آخرا وفي وجه حكومة الذكر والأنثيين ليوقع ~~القصاص في الشفرين وإن قلنا لا يجري القصاص فيهما فالحكم كما لو أجريناه ~~فعفا ولو قطع رجل ذكره وأنثييه وإمرأة شفريه ولم يعف لم يطالب واحد منهما ~~PageV09P157 بمال لتوقع القصاص في حق كل واحد بناء على جريان القصاص في ~~الشفرين ms2653 فإن منع فلا يوقع فيهما فتجب حكومتهما على المرأة وإن قطع رجل ~~شفريه وإمرأة ذكره وأنثييه فلا مجال للقصاص فيطالب كل واحد بحكومة ما قطع ~~ولو قطع مشكل جميع ذلك من مشكل فلا قصاص في الحال فإن بانا ذكرين أو أنثيين ~~قطع الأصلي بالأصلي والزائد بالزائد إن تساوى الزائدان وإلا ففي الزائد ~~الحكومة وإن بان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فقد سبق حكمه ولو عفا المقطوع قبل ~~التبين دفع إليه المتيقن وهو دية الشفرين وحكومة الذكر والأنثيين وإن لم ~~يعف فقد نقل الإمام وأبو الحسن العبادي أنه يدفع إليه أقل الحكومتين ~~والصحيح أنه لا يدفع إليه شىء في الحال لأن القصاص متوقع في الجميع وبيان ~~حال الخنثى قد يكون بشىء من العلامات الحسية كالبول والمني ونحوهما فحكمه ~~كما ذكرنا وقد يكون بالرجوع إلى قوله وإخباره عن ميله إلى الرجال أو النساء ~~فإن أخبر عن حاله ثم جني عليه اعتمدنا قوله فإذا قال أنا رجل ثم قطعه رجل ~~أوجبنا القصاص وإن جني عليه ثم قال أنا رجل فهل يقبل قوله لإيجاب القصاص ~~ولإيجاب دية الذكر والأنثيين فيه وجهان أحدهما نعم كما قبل الجناية وأصحهما ~~على ما ذكره القفال والإمام المنع لأنه متهم وشبهوا بما إذا شهد برؤية هلال ~~شوال فردت شهادته ثم أكل لا يعزر ولو أكل ثم شهد عزر للتهمة وبما لو ثبت ~~بشهادة رجل وامرأتين أنه غصب ثم قال إن كنت غصبت فامرأتي طالق يقع الطلاق ~~ولو قال أولا إن غصبت فهي طالق فشهد رجل وامرأتان بغصبه لا تطلق على الأصح ~~ولو اختلف الجاني والمقطوع فقال الجاني أقررت بأنك إمرأة فلا قصاص لك وقال ~~بل قلت إني رجل فقولان وأظهرهما القول قول الجاني لأن PageV09P158 الأصل ~~براءته من القصاص وهذا نصه في مواضع والثاني قول المقطوع لأنه أعرف بحاله # # | فرع لو قطع الخنثى المشكل ذكر رجل وأنثييه وقف فإن بان ذكرا # منه وإن بان أنثى فعليه ديتان ولا قصاص فإن طلب منه مالا قبل التبين ولم ~~يعف لم يعط لأن القصاص ms2654 متوقع # # | فرع لو قطعت يد الخنثى وجب القصاص سواء قطعها رجل أو إمرأة # آل الأمر إلى المال لم يؤخذ إلا اليقين وهو نصف دية المرأة وكذا لو قتل ~~لا تؤخذ إلا دية إمرأة # المسألة الثالثة إذا قتلت الجماعة واحدا قتلوا به سواء قتلوه بمحدد أو ~~مثقل أو ألقوه من شاهق أو في بحر أو جرحوه جراحات مجتمعة أو متفرقة وأثبت ~~ابن الوكيل قولا أن الجماعة لا يقتلون بالواحد ونقل الماسرجسي عن القفال ~~قولا قديما أن الولي يقتل واحدا من الجماعة أيهم شاء ويأخذ حصة الآخرين من ~~الدية ولا يقتل الجميع ويكفي للزجر كون كل واحد منهم خائفا من القتل وهذان ~~القولان شاذان واهيان والمشهور قتل الجماعة بالواحد ثم للولي أن يقتل ~~جميعهم وله أن يقتل بعضهم ويأخذ حصة الباقين من الدية وله أن يقتصر على ~~الدية فتكون على جميعهم دية واحدة موزعة على عددهم سواء كانت جراحة بعضهم ~~أفحش أو عدد جراحات بعضهم أكثر أم لم يكن شىء من ذلك وسواء كان لجراحة ~~بعضهم أرش مقدر أم لم يكن ثم إذا كانت الجماعة عشرة مثلا فالولي يستحق دم ~~كل واحد بكماله وعن الحليمي أنه إنما يستحق عشر دم كل PageV09P159 واحد ~~لكنه يجوز قتله لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا باستيفاء الباقي والصواب الأول ~~وبه قطع الجمهور قال الإمام قول الحليمي بعيد وكيف يريق تسعة أعشار دم غير ~~مستحقة لتحصيل عشر # المسألة الرابعة إذا قتل واحد جماعة يقتل بأحدهم ووجبت دية الباقين في ~~ماله وسيأتي القول فيمن يقتل به في بابه إن شاء الله تعالى ولو قطع أيدي ~~جماعة قطع بواحد وللباقين الدية وحكى الروياني وجها أنه إذا وقعت الجنايات ~~معا قتل أو قطع بهم جميعا ويرجع كل واحد من المستحقين إلى حصته من الدية ~~وهذا شاذ ضعيف هذا إذا كان القاتل حرا وقتل الجماعة في غير المحاربة فإن ~~كان عبدا أو قتل في المحاربة فسيأتي إن شاء الله تعالى # # | فصل في اجتماع سببين مختلفين في اقتضاء القصاص الجنايات الصادرة من # لو ms2655 انفردت كل واحدة وجب القصاص على الشركاء كما سبق وإلا فإما أن لا يجب ~~القصاص بواحدة منها لتقاعد الفعل عن إيجاب القصاص بأن قتلوه خطأ أو لعدم ~~الكفاءة بأن قتل حران عبدا فلا قصاص وإما أن يجب القصاص ببعضها دون بعض ~~ولعدم الوجوب في حق البعض أسباب أحدها أن تكون جناية بعضهم ضعيفة لا تؤثر ~~في الزهوق كالخدشة الخفيفة فلا اعتبار بها وكأنه لم توجد سوى الجنايات ~~الباقية # الثاني أن يغلب بعضها بقوته بحيث يقطع نسبة الزهوق إلى سائر الجنايات بأن ~~جرحه جماعة ثم حز رقبته آخر فقصاص النفس على الحاز وأما الأولون فجارحون ~~يتعلق بفعلهم مقتضاه من قصاص أو دية مغلظة أو مخففة وقد سبق بيانه في الطرف ~~PageV09P160 الرابع من الركن الأول وعد من نظائره أن يصعد به على كرسي ~~ويربط في عنقه حبلا ويشده إلى فوق فيجيء آخر فينحي ما تحت قدميه فالقاتل هو ~~المنحي # الثالث أن تندمل بعض الجراحات ثم يوجد الباقي فعلى من اندملت جراحته ما ~~تقتضيه جراحته ولا يلزمه قصاص النفس لأن القتل هو الجراحة السارية وإذا ~~جرحه اثنان متعاقبان وادعى الأول الإندمال وأنكر الولي فلا قصاص على الأول ~~وإذا عفا عن الثاني لم يأخذ منه إلا نصف الدية وإنما يأخذ منه كمال الدية ~~إذا قامت بينة بالإندمال الرابع أن يكون فعل أحدهما خطأ بأن جرحه أحدهما ~~عمدا والآخر خطأ فلا قصاص على واحد منهما وعلى عاقلة المخطىء نصف دية الخطأ ~~وفي مال العامد نصف دية العمد إن كانت جناية لا توجب قصاصا أو آل الأمر إلى ~~الدية فإن قطع طرفا فعليه قصاصه وكذا لو جرح أحدهما عمدا والآخر شبه عمد لا ~~قصاص على واحد منهما وتجب نصف دية شبه العمد على عاقلة صاحبه وحكى الروياني ~~في جمع الجوامع أنه قيل إن للشافعي رحمه الله قولا أنه يجب القصاص على شريك ~~المخطىء ذكره المزني في العقارب وتمنى الإمام أن يكون هذا قولا في المذهب ~~والمشهور المنصوص في كتب الشافعي وقطع به الأصحاب أنه لا قصاص ms2656 # الخامس أن يمتنع القصاص من بعضهم لمعنى فيه فله حالان أحدهما أن يكون فعل ~~من لا قصاص عليه مضمونا بأن شارك الأب أجنبيا في قتل الولد فعلى الأجنبي ~~القصاص وعلى الأب نصف الدية المغلظة ومثله لو شارك حر عبدا في قتل عبد أو ~~مسلم ذميا في قتل ذمي لا قصاص على الحر والمسلم ويجب على العبد والذمي ولو ~~جرح ذمي ذميا ثم أسلم المجروح فجرحه مسلم أو PageV09P161 جرح عبد عبدا ثم ~~عتق المجروح فجرحه حر ومات منهما فعليهما القصاص لأن كل واحد لو انفرد ~~بجنايته لزمه القصاص # الحال الثاني أن لا يكون مضمونا بأن جرح حربي ومسلم مسلما ومات منهما أو ~~قطعت يد إنسان في سرقة أو قصاص ثم جرحه رجل عدوانا أو جرح مسلم مرتدا أو ~~حربيا ثم أسلم فجرحه غيره أو جرح ذمي حربيا ثم عقدت الذمة للمجروح فجرحه ~~ذمي آخر أو جرح صائلا ثم جرحه غيره ففي وجوب القصاص في الصور قولان أظهرهما ~~الوجوب كشريك الأب والثاني لا بل عليه نصف الدية ولو جرحه سبع أو لدغته ~~عقرب أو حية وجرحه مع ذلك رجل فطريقان أشهرهما طرد القولين والثاني القطع ~~بأن لا قصاص وهذا أصح عند القاضي حسين والإمام والغزالي وموضع الطريقين ~~فيما يقتضيه كلام الإمام أن يقصد السبع الجراحة فأما إذا وقع السبع عليه ~~بلا قصد فلا قصاص قطعا وقال البغوي لا فرق بين أن يقصده السبع بالجرح أم لا ~~ففيه الطريقان ثم الخلاف فيما إذا كان جرح السبع بحيث يحصل منه الموت غالبا ~~وإلا فشريكه شريك الجارح شبه عمد ولو جرح رجل عبده وجرحه عبد أو عتق فجرحه ~~عبد أو حر ثم مات منهما ففي وجوب القصاص على شريك السيد طريقان أشهرهما طرد ~~القولين والثاني القطع بالوجوب لأن فعل السيد مضمون بالكفارة فشريكه شريك ~~عامد ضامن كشريك الأب ولو جرح نفسه وجرحه غيره بني على أن قاتل نفسه هل ~~عليه كفارة إن قلنا نعم فكشريك السيد وإلا فكشريك الحربي وكيف كان فالمذهب ~~الوجوب ولو رمى ms2657 اثنان سهمين إلى مسلم في صف الكفار وقد علم أحدهما أنه مسلم ~~ولم يعلم PageV09P162 الآخر أن هناك مسلما فوجوب القصاص على العالم مبني ~~على الخلاف في شريك السيد لأن فعل الجاهل مضمون بالكفارة # # | فرع وجوب القصاص على شريك الصبي والمجنون العامدين يبنى على أن عمدها # مطلقون وعن القفال وغيره أن الخلاف في صبي يعقل عقل مثله وفي مجنون له ~~نوع تمييز فأما من لا تمييز له بحال فعمده خطأ وشريكه شريك مخطىء قطعا وعلى ~~هذا جرى الأئمة منهم البغوي # # | فرع إذا جرح شخص شخصا جراحتين إحداهما عمد والأخرى خطأ فمات بهما # فلا قصاص في النفس لأن الزهوق لم يحصل بعمد محض وتجب نصف الدية المغلظة ~~في ماله ونصف المخففة على عاقلته وقد يتعلق القصاص بجراحة العمد بأن تكون ~~قطع طرف وكذا لو جرح حربيا أو مرتدا فأسلم فجرحه ثانيا أو قطع يد إنسان ~~قصاصا أو بسرقة ثم جرحه أو قطع يده الأخرى ظلما أو قطع الصائل دفعا فلما ~~ولى جرحه أو قطع يده الأخرى فلا قصاص في النفس ويثبت موجب الجراحة الواقعة ~~في حال العصمة من قصاص أو دية مغلظة وكذا لو جرح العادل الباغي في القتال ~~ثم جرحه بعده أو السيد عبده ثم جرحه بعد عتق أو جرح حربي مسلما ثم أسلم ~~الجارح وجرحه ثانيا ولو قطع مسلم يد ذمي فأسلم فقطع يده الأخرى أو حر يد ~~عبد فعتق فقطع يده الأخرى ومات بالسراية فلا قصاص في النفس PageV09P163 ~~ويجب قصاص الطرف المقطوع بعد الإسلام والحرية فإن اقتص في الطرف أخذ نصف ~~الدية وإن عفا أخذ دية حر مسلم ولو قطع ذمي يد ذمي فأسلم القاطع ثم قطع يده ~~الأخرى ومات بالسراية فلا قصاص في النفس ويجب قصاص الطرف المقطوع أولا فإن ~~عفا المستحق أخذ دية ذمي # # | فرع إذا داوى المجروح نفسه بسم قاتل بأن شربه أو وضعه على # فإن كان السم مذففا فالمجروح قاتل نفسه وليس على الجارح قصاص في النفس ~~وإنما عليه أرش جراحته أو القصاص إن تعلق ms2658 بها قصاص طرف وإن كان السم مما لا ~~يقتل غالبا فالجارح شريك لصاحب شبه عمد فلا قصاص عليه في النفس بل عليه نصف ~~الدية المغلظة أو القصاص في الطرف إن اقتضته وإن كان السم قاتلا غالبا فإن ~~لم يعلم المجروح ذلك فهو كالحالة الثانية وإن علمه ففي وجوب القصاص على ~~الجارح طريقان أصحهما أنه كشريك جارح نفسه والثاني لا يجب قطعا لأنه شريك ~~مخطىء لكونه قصد التداوي لا الإهلاك # # | فرع لو خاط جرحه في لحم ميت لم يؤثر لأنه لا يؤلم # أو كمال الدية وإن خاطه تداويا في لحم حي وكان ذلك مما يقتل غالبا ففي ~~وجوب القصاص على الجارح الطريقان في التداوي بالسم القاتل غالبا وفي ~~الصورتين لا فرق بين أن يفعل المجروح ذلك بنفسه أو يأمر به ولا شىء على ~~المأمور ولو استقل به غيره فهو والأول جارحان متعديان ولو تولاه الإمام في ~~مجروح فإن كان بالغا رشيدا فكذلك لأنه لا ولاية له عليه وإن كان صغيرا أو ~~مجنونا PageV09P164 فداواه لمصلحته فمات ففي وجوب القصاص على الإمام قولان ~~كما لو قطع سلعة من صغير أو مجنون فمات منه فإن قلنا لا قصاص وجب نصف دية ~~مغلظة وهل هي على عاقلة الإمام أم في بيت المال فيه القولان المعروفان وحكم ~~الجارح يبنى على الخلاف فيما إذا تولاه المجروح بنفسه فإن جعلنا وجوب ~~القصاص عليه على الخلاف في مشاركة العامد الذي لا يضمن لم يجب هنا القصاص ~~لأنه شارك من فعله مضمون بالقصاص أو الدية وإن نزلنا المجروح منزلة المخطىء ~~لقصده التداوي ولم نوجب القصاص على شريكه فكذا هنا ولو قصد الخياطة في لحم ~~ميت فغلط وخاط في حي فالجارح شريك مخطىء قطعا قال القفال وكذا لو قصد ~~الخياطة في الجلد فغلط وأصابت الإبرة اللحم وأما الكي فكالخياطة فينظر أكوى ~~لحما ميتا أو حيا يؤلم وله سراية ولا اعتبار بالمداواة بما لا يضر ولا يخشى ~~منه هلاك ولا بما على المجروح من قروح ولا بما به من مرض وضنى # # | فرع ms2659 قطع أصبع رجل فتآكل موضع القطع فقطع المقطوع كفه خوفا من # نظر إن لم يتآكل إلا موضع القطع فليس على الجاني إلا القصاص في الأصبع أو ~~أرشها إن لم يسر إلى النفس فإن سرى ففي وجوب القصاص على الجاني في النفس ~~الخلاف المذكور في الخياطة وإن سرت الجناية إلى الكف ثم قطعها نظر أقطع في ~~لحم ميت أم في حي ويكون الحكم كما ذكرنا في الخياطة ولو جرح عضوا فداواه ~~المجروح فتآكل العضو فسقط فإن كان ما داواه به لا يورث التآكل فعلى الجارح ~~ضمان العضو وإن كان يورث التآكل فليس عليه إلا أرش الجراحة فلو قال الجاني ~~داويت بما يحدث منه التآكل وأنكر المجني عليه صدق المجني عليه بيمينه لأن ~~الجناية معلومة وغيرها PageV09P165 من الأسباب غير معلوم قال البغوي ويحتمل ~~أن يقال المصدق الجاني بيمينه لأن الأصل براءته ولو قطع يد إنسان ومات ~~المقطوع فقال الوارث مات بالسراية وقال الجاني بل قتل نفسه فأيهما المصدق ~~بيمينه وجهان أصحهما الوارث وهو نصه في الأم # # | فرع ضرب جماعة رجلا بسياط أو عصى خفيفة حتى قتلوه نظر إن # كل واحد منهم قاتلة لو انفردت فعليهم القصاص وإن آل الأمر إلى الدية فهل ~~توزع عليهم على عدد الضربات أم على عدد الرؤوس قولان أرجحهما الأول لأن ~~الضربات تلاقي ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات وإن لم يكن ~~ضرب كل واحد قاتلا بأن ضربه كل واحد من العدد الكثير ضربة فمات فثلاثة أوجه ~~أحدها لا قصاص على واحد والثاني يجب على الجميع القصاص لئلا يصير ذريعة إلى ~~القتل وأصحها أنهم إن تواطؤوا على أن يضربوه تلك الضربات فعليهم القصاص وإن ~~وقعت اتفاقا فلا وإذا لم نوجب القصاص وجبت الدية قطعا كذا قاله الإمام وذكر ~~البغوي أنه لو ضربه واحد سوطين أو ثلاثة وآخر خمسين سوطا أو مائة قبل زوال ~~ألم الأول ولا تواطؤ فلا قصاص على واحد منهما لأن ضرب الأول شبه عمد ~~والثاني شريك له ويجب بضرب الأول نصف دية شبه ms2660 العمد وبضرب الثاني نصف دية ~~العمد وأنه لو ضربه واحد خمسين ثم ضربه الآخر سوطين قبل زوال ألم الأول فإن ~~كان الثاني عالما بضرب الأول فعليهما القصاص لظهور قصد الإهلاك فيهما وإن ~~كان جاهلا فلا قصاص على واحد منهما لأنه لم يظهر قصد الإهلاك من الثاني ~~والأول شريكه ويجب بضرب الأول نصف PageV09P166 دية العمد وبضرب الثاني نصف ~~دية شبه العمد وفرق بينه وبين ما إذا ضرب مريضا سوطين جاهلا مرضه حيث يجب ~~القصاص بأن هناك لم يجد من يحيل عليه القتل سوى الضارب وليكن الحكم بتنصيف ~~الدية في الصورتين تفريعا على أن التوزيع على الرؤوس دون الضربات # # | فرع جرحه رجل ونهشته حية ومات منهما فالجارح شريك الحية وقد سبق # بيان القصاص وإذا آل الأمر إلى المال فعليه نصف الدية ولو جرحه مع ذلك ~~سبع فوجهان أصحهما عليه ثلث الدية والثاني نصفها ويجعل غير الآدمي جنسا # # | باب تغير حال المجروح # بين الجرح والموت للتغير أحوال أحدها أن يطرأ المضمن وفيه مسائل إحداها ~~إذا جرح مرتدا أو حربيا بقطع يد أو غيره ثم أسلم أو عقدت للحربي ذمة ثم مات ~~من تلك الجراحة فلا قصاص قطعا ولا دية على الصحيح المنصوص وقيل لا دية قطعا ~~لأنه قطع غير مضمون فلم تضمن سرايته كسراية القصاص والسرقة # الثانية جرح حربي مسلما ثم أسلم أو عقدت له ذمة ثم مات المجروح قطع ~~البغوي بأنه لا ضمان ونقل بعضهم لزوم الضمان لأنه مضمون في الحالين # قلت الصحيح لا ضمان # والله أعلم # الثالثة جرح عبد نفسه ثم أعتقه فمات بالسراية فلا ضمان على السيد على ~~المذهب والمنصوص وقيل قولان ثانيهما وجوب الدية # الرابعة رمى مرتدا أو حربيا فأسلم ثم أصابه السهم فلا PageV09P167 قصاص ~~لعدم الكفاءة في أول أجزاء الجناية وتجب الدية على المذهب وهو المنصوص وقيل ~~لا تجب وقيل تجب في المرتد دون الحربي لأن المرتد لا يجوز لغير الإمام قتله ~~ولأن المرتد يقتل بالسيف ولا يرشق بالنشاب فرشقه ممنوع ويجري الخلاف فيما ~~إذا رمى إلى قاتل ms2661 أبيه ثم عفا عنه قبل الإصابة وهو أولى بالوجوب من المرتد ~~وفيما إذا رمى إلى عبد نفسه ثم أعتقه قبل الإصابة وهو أولى بالوجوب لأن ~~العبد معصوم مضمون بالكفارة # الخامسة حفر بئرا في محل عدوان فتردى فيها مسلم كان مرتدا وقت الحفر أو ~~حر كان عبدا وجبت الدية بلا خلاف لأن الحفر ليس سببا ظاهرا للإهلاك ولا ~~يتوجه نحو معين فلا يؤثر وجوده في زمن الإهدار بخلاف الرمي # # | فرع لو تغير حال الرامي بأن رمى حربي إلى مسلم ثم أسلم # ففي وجوب الضمان وجهان # # | فرع إذا قلنا بوجوب الضمان فيما إذا جرح حربيا فأسلم ثم مات # إذا جرح عبد نفسه ثم أعتقه فمات فالواجب دية حر مسلم وكذلك في مثلهما من ~~صور الرمي # ثم الذي رأى الإمام القطع به وتابعه عليه الغزالي أن الدية في طريان ~~الإسلام والعتق بعد الجرح تكون مخففة وعلى العاقلة كما لو رمى إلى صيد ~~فأصاب آدميا وأما في طريانهما بعد الرمي ففي الدية الواجبة خلاف مذكور في ~~الديات # الحال الثاني أن يطرأ المهدر فإذا جرح مسلما ثم ارتد ثم مات بالسراية أو ~~ذميا فنقض العهد ثم مات فلا يجب قصاص النفس ولا ديتها ولا الكفارة لأنها ~~تلفت وهي مهدرة وأما ما يتعلق بالجراحة ففيه صورتان إحداهما أن تكون ~~الجراحة مما يوجب القصاص PageV09P168 كالموضحة وقطع اليد ففي وجوب القصاص ~~في الموضحة والطرف قولان أظهرهما الوجوب فعلى هذا قال الشافعي رحمه الله في ~~المختصر لوليه المسلم أن يقتص فقيل أراد بالولي السلطان لأنه وارث للمرتد ~~وقال الجمهور يستوفيه قريبه الذي كان يرثه لولا الردة لأن القصاص للتشفي ~~وذلك يتعلق بالقريب دون السلطان فعلى هذا لو كان القريب صغيرا أو مجنونا ~~انتظر بلوغه وإفاقته ليستوفي # الصورة الثانية أن تكون الجراحة موجبة للمال دون القصاص كالجائفة ~~والهاشمة أو من جنس ما يوجب القصاص وقلنا لا قصاص أو عفي عنه فهل يجب المال ~~وجهان ويقال قولان أصحهما الوجوب فعلى هذا فيما يجب وجهان أصحهما ويحكى عن ~~النص أنه يجب أقل ms2662 الأمرين من الأرش الذي تقتضيه الجراحة ودية النفس والثاني ~~وبه قال الإصطخري يجب أرش الجراحات بالغا ما بلغ فيجب فيما إذا قطع يديه ~~ورجليه ديتان وعلى كل حال فالواجب فيء لا يأخذ القريب منه شيئا هذا إذا ~~طرأت الردة بعد الجرح فلو طرأت بعد الرمي وقبل الإصابة فلا ضمان باتفاقهم # # | فرع قطع يده ثم ارتد المقطوع واندمل جرحه فله قصاص اليد فإن # قبل أن يقتص اقتص وليه ومن الولي فيه الخلاف السابق فإن كانت الجناية ~~توجب المال قال البغوي إن قلنا ملكه باق أخذه وإن قلنا زائل وقف فإن عاد ~~إلى الإسلام أخذه وإلا أخذه الإمام # الحال الثالث أن يتخلل المهدر بين الجرح والموت فإذا جرح مسلم مسلما ثم ~~ارتد المجروح ثم أسلم ومات بالسراية وجبت الكفارة قطعا وأما القصاص فنص أنه ~~لا يجب ونص فيما إذا جرح ذمي ذميا PageV09P169 أو مستأمنا فنقض العهد ~~والتحق بدار الحرب ثم جدد العهد ومات بالسراية أن في وجوب القصاص قولين ~~وللأصحاب طريقان أصحهما في المسألتين قولان أحدهما وجوب القصاص لأنه مضمون ~~بالقصاص في حالتي الجرح والموت والثاني لا لتخلل حالة الإهدار والطريق ~~الثاني تنزيل النصين على حالين فحيث قال لا قصاص أراد إذا طالت مدة الإهدار ~~بحيث يظهر أثر السراية وحيث قال يجب فذلك إذا قصرت المدة بحيث لا يظهر ~~للسراية أثر وإذا قلنا بطريقة القولين ففي موضعهما طريقان أحدهما تخصيصهما ~~بما إذا قصرت المدة فإن طالت لم يجب القصاص قطعا والثاني طردهما في الحالين ~~قاله ابن سريج وابن سلمة وابن الوكيل والأصح عند الجمهور تخصيص القولين ~~بقصر المدة والأظهر منها عند الجمهور أنه لا قصاص وأما الدية ففيها أقوال ~~أظهرها عند الجمهور يجب كمال الدية والثاني نصفها والثالث ثلثاها والرابع ~~أقل الأمرين من كل الدية وأرش الجراحة وهذان الأخيران مخرجان ثم قال ~~الجمهور تختص الأقوال بما إذا طالت مدة الإهدار فإن قصرت وجب كل الدية قطعا ~~وقيل بطردها في الحالين قال الإمام وإذا أوجبنا القصاص فآل الأمر إلى المال ~~ففيه هذا الخلاف ms2663 وقال البغوي إذا أوجبنا القصاص فعفي وجب كمال الدية بلا ~~خلاف وإنما الخلاف إذا لم نوجب قصاصا وهذا أرجح # # | فرع رمى إلى مسلم فارتد وعاد إلى الإسلام ثم أصابه السهم فلا # على المذهب وبه قطع الجمهور قال الإمام ويجيء فيه قول # الحال الرابع أن يطرأ ما يغير قدر الدية فيجب ما يقتضيه يوم الموت لأن ~~الضمان بدل التالف فيعتبر وقت التلف وقد يكون التغير PageV09P170 من الأكثر ~~إلى الأقل وقد ينعكس مثال الأول جنى على نصراني فتمجس ثم مات فإن قلنا يقر ~~النصراني إذا تمجس على التمجس فعلى الجاني دية مجوسي وإن قلنا لا يقر فهو ~~كما لو ارتد المجروح ومات فعلى الأصح يجب الأقل من أرش الجناية على نصراني ~~ودية نفسه وعلى قول الإصطخري يجب الأرش بالغا ما بلغ ولو جرح نصرانيا فنقض ~~المجروح العهد والتحق بالحرب ثم سبي واسترق ومات بالسراية فلا قصاص في ~~النفس ويجب قصاص الطرف إن كانت الجناية بقطع طرف وإن أراد المستحق المال ~~ففيما يجب قولان أحدهما أقل الأمرين من أرش جنايته حرا وكمال قيمته عبدا ~~وعلى هذا هو لورثته النصارى سواء كانوا عندنا أم في دار الحرب كذا حكاه ابن ~~كج والروياني وفي قول غريب يكون لبيت المال # قلت قد جزم البغوي على هذا القول بأنه لسيده لأنه بدل روحه وكانت ملكه # والله أعلم # وأظهرهما أن الواجب قيمته بالغة ما بلغت وعلى هذا إن كانت القيمة والأرش ~~سواء أو كانت القيمة أقل فالواجب للوارث وإن كان القيمة أكثر فقدر الأرش ~~للوارث والباقي للسيد ولو أن الذي ملكه أعتقه فمات حرا فقولان في أن الواجب ~~أقل الأمرين من الأرش ودية حر ذمي وعلى القولين فالواجب لورثته ولو أسلم ~~وعتق ومات ففي القصاص قولان وفي المال الواجب قولان هل هو دية حر مسلم أم ~~أقل الأمرين من الأرش ودية حر مسلم وعلى القولين فهو لورثته المسلمين # مثال العكس جرح ذميا فأسلم أو عبدا لغيره فعتق ثم مات نظر إن مات بعد ~~الاندمال وجب أرش الجناية ويكون ms2664 الواجب في العبد لسيده فلو قطع يديه أو فقأ ~~عينيه لزمه كمال قيمته سواء كان العتق قبل الاندمال أم بعده وقيل إن كان ~~الاندمال PageV09P171 بعد العتق فعليه دية حر والصحيح الأول وإن مات ~~بالسراية لم يجب قصاص النفس إذا كان جارح الذمي مسلما وجارح العبد حرا وتجب ~~فيه دية حر مسلم لأنه كان مضمونا أولا وهو في الانتهاء حر مسلم ولا فرق بين ~~أن تكون القيمة أقل من الدية أو أكثر حتى لو فقأ عيني عبد قيمته تساوي ~~مائتين من الإبل أو قطع يديه لم يجب إلا مائة ثم إن كانت الدية مثل القيمة ~~أو أقل فالجميع للسيد وإن كانت أكثر فالزيادة على القيمة للورثة لأنها وجبت ~~بالحرية وقال المزني إذا كانت القيمة أكثر وجبت بكمالها للسيد ولو قطع إحدى ~~يدي عبد فعتق ومات بالسراية أوجبنا كمال الدية وفيما للسيد منها قولان ~~أحدهما أقل الأمرين من كل الدية وكل القيمة وأظهرهما أقل الأمرين من كل ~~الدية ونصف القيمة وهو أرش الطرف المقطوع في ملكه # # | فصل قطع يد عبد فعتق ثم جاء آخر فقطع يده الأخرى أو # اندملت الجراحتان فلا قصاص على الأول إن كان حرا وعليه نصف القيمة للسيد ~~وعلى الثاني القصاص أو نصف الدية وإن مات منهما فلا قصاص على الأول في ~~النفس ولا في الطرف إن كان حرا وأما الثاني فللوارث أن يقتص منه في الطرف ~~وكذا في النفس على المذهب وبه قطع الجمهور وقيل لا قصاص وقيل قولان كشريك ~~المبيع وإذا أوجبنا القصاص فعفا المستحق فعليهما كل الدية للسيد أقل من نصف ~~الدية ونصف القيمة ويكون حقه فيما يجب على الأول دون الثاني وإن اقتص ~~الوارث من الثاني بقي على الأول نصف الدية فإن كان قدر نصف القيمة أو أقل ~~أخذه السيد وإن كان أكثر PageV09P172 فالزيادة للوارث ولو قطع حر يد عبد ~~فعتق ثم قطع يده الأخرى فمات منهما فللوارث القصاص في الطرف الثاني ولا يجب ~~قصاص النفس على الصحيح فلو عفا المستحق عن قصاص الطرف ففيهما ms2665 الدية وإن ~~استوفاه بقي نصف الدية وحكم ما للسيد في الحالين على ما ذكرنا فيما إذا كان ~~القاطع غيره ولو قطع إصبع عبد فعتق ثم قطع آخر يده ومات منهما فعليهما ~~الدية وللسيد على أحد القولين الأقل من نصف الدية ونصف القيمة وعلى الأظهر ~~الأقل من نصف الدية وعشر القيمة # # | فرع قطع إحدى يدي عبد فعتق ثم جرحه رجلان بأن قطع أحدهما # والآخر رجله ومات فلا قصاص على الأول لا في النفس ولا في الطرف إن كان ~~حرا وعلى الآخرين القصاص في الطرف ويجب أيضا في النفس على المذهب وأما ~~الدية فتجب على الثلاثة أثلاثا ولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين وإنما ~~يتعلق حقه بما على الأول وفيما يستحقه القولان فعلى القول الأول أقل ~~الأمرين من ثلث الدية وثلث القيمة وعلى الثاني الأقل من ثلث الدية وأرش ~~الجناية في ملكه وهو نصف القيمة فلو كانت الصورة بحالها فعاد الأول وجرح ~~بعد العتق جراحة أخرى ومات بسراية الجميع فالدية عليهم أثلاثا لما سبق أنا ~~ننظر إلى عدد الجارحين لا إلى الجراحات ثم الثلث الواجب على الجاني الأول ~~واجب عن جنايتيه فتقابل الجناية الواقعة في الرق سدس الدية فللسيد على ~~القول الأول الأقل من سدس الدية الواجب بالجناية في ملكه أو سدس القيمة ~~وعلى الثاني الأقل من سدس الدية أو نصف القيمة وهو أرش الجناية PageV09P173 ~~في ملكه # ولو قطع يد عبد فعتق فجرحه آخر جراحة فعاد الأول فجرحه أخرى فعليهما ~~الدية نصفين والنصف الواجب على الأول وجب بجنايتي الرق والحرية فحصة ~~الجناية الأولى ربع الدية فللسيد في القول الأول الأقل من ربع الدية وربع ~~القيمة وعلى الثاني الأقل من ربع الدية ونصف القيمة وبه أجاب ابن الحداد في ~~هذه الصورة وذكر القاضي أبو الطيب أنه الأظهر ولو جنى اثنان على عبد معتق ~~ثم جنى عليه ثالث ومات بالسراية فعليهم الدية أثلاثا وللسيد في القول الأول ~~الأقل من ثلثي الدية وثلثي القيمة وفي الثاني الأقل من ثلثي الدية وأرش ~~جنايتي الرق ولو ms2666 جنى عليه ثلاثة في الرق فعتق ثم جنى رابع ومات فعليهم ~~الدية أرباعا للسيد في القول الأول الأقل من ثلاثة أرباع الدية وثلاثة ~~أرباع القيمة وفي الثاني الأقل من ثلاثة أرباع الدية وأرش جنايات الرق ولو ~~جنى اثنان في الرق وثلاثة بعد ما عتق فالدية عليهم أخماسا للسيد في القول ~~الأول الأقل من خمسي الدية وخمسي القيمة وفي الثاني الأقل من خمسي الدية ~~وأرش جنايتي الرق ولو أوضح عبدا فعتق فقطع آخر يده ومات منهما فعليهما ~~الدية وللسيد على القول الأول أقل الأمرين من نصف الدية ونصف القيمة وعلى ~~الثاني الأقل من نصف الدية ونصف عشر القيمة وهو أرش الموضحة ولو أوضحه فعتق ~~فجاء تسعة فجرحوه ومات فعليهم الدية أعشارا وللسيد على القول الأول الأقل ~~من عشر الدية وعشر القيمة وعلى الثاني الأقل من عشر الدية ونصف عشر القيمة ~~وهو أرش الموضحة ولو جرحه الأول جرحا آخر مع PageV09P174 التسعة فالدية ~~عليهم كذلك للسيد الأقل من نصف عشر الدية ونصف عشر القيمة على القولين لأنه ~~لم يجب بالجناية واقفة وسارية إلا نصف عشر الضمان وهكذا يتفق القولان إذا ~~اتفق قدر الضمان على التقديرين كما إذا جنى خمسة في الرق وأرش جناياتهم نصف ~~القيمة وخمسة بعد العتق فللسيد على القولين الأقل من نصف الدية ونصف القيمة # # | فرع قطع حر يد عبد فعتق فحز آخر رقبته فقد أبطل الحز # الأول نصف القيمة للسيد وعلى الثاني القصاص أو كمال الدية للوارث ولو قطع ~~حر يد عبد فعتق ثم قطع آخر يده الأخرى ثم حزت رقبته فإن حزه ثالث فقد بطلت ~~سراية القطعين فعلى الأول نصف القيمة للسيد وعلى الثاني القصاص في الطرف أو ~~نصف الدية للوارث وعلى الثالث القصاص في النفس أو كمال الدية وإن حزه الأول ~~نظر إن حزه بعد اندمال قطعه فعليه نصف القيمة للسيد والقصاص في النفس أو ~~كمال الدية للوارث وعلى الثاني نصف الدية وإن حزه قبل الاندمال فعليه ~~القصاص في النفس ثم إن قلنا بالصحيح إن بدل الطرف يدخل ms2667 في النفس فإن اقتص ~~الوارث سقط حق السيد وإن عفا وجب كمال الدية للسيد منه الأقل من نصف الدية ~~ونصف القيمة على أحد القولين كما سبق هذا هو الصحيح وقال القاضي أبو الطيب ~~عندي يسقط حق السيد وإن عفا الوارث لأنه إذا سقط حكم الطرف صار الحكم للنفس ~~وكان المأخوذ بدل النفس المفوتة بعد زوال ملك السيد وعلى قول ابن سريج ~~والإصطخري أن بدل الطرف لا يدخل في النفس يكون PageV09P175 للسيد عليه نصف ~~القيمة وللوارث القصاص في النفس أو كمال الدية وإن حز الثاني بطلت سراية ~~الأول فعلى الأول نصف القيمة للسيد والثاني قطع طرف حز ثم قتله فإن قتله ~~بعد الاندمال فللوارث أن يقتص منه في الطرف والنفس وله أن يأخذ نصف الدية ~~لليد ودية كاملة للنفس فإن شاء اقتص فيهما وإن شاء أخذ بدلهما وإن شاء بدل ~~أحدهما وقصاص الآخر وإن قتله قبل الاندمال فللوارث القصاص في النفس بقطع ~~اليد وله أخذ دية النفس فقط # # | فرع قد عرفت أن الواجب فيما إذا جنى على عبد فعتق وسرت # إلى نفسه إنما هو الدية والدية الإبل قال الأصحاب تؤخذ الدية وتصرف إلى ~~السيد حصته على التفصيل السابق من الإبل وليس للوارث أن يقول أستوفي الإبل ~~وأدفع إليه ما يستحقه من الدراهم أو الدنانير زاعما أنه إنما يستحق القيمة ~~والقيمة دراهم أو دنانير لأن ما يستحقه يستحقه من عين الدية التي هي ~~الواجبة وليست مرهونة بحقه بخلاف الدين مع التركة وليس للسيد أن يكلف ~~الجاني تسليم الدراهم ولو أتى الجاني بالدراهم ففي إجبار السيد على قبولها ~~وجهان أرجحهما عند الإمام والغزالي نعم وحاصله تخيير الجاني بين تسليم ~~الدية والدراهم ولو أبرأ السيد الجاني عما يستحقه من الدية بريء وليس ~~للورثة المطالبة به # # | فرع رمى إلى ذمي فأسلم أو عبد فعتق قبل الإصابة وجب دية # ولا قصاص إذا كان الرامي حرا مسلما وكذا لو رمى ذمي PageV09P176 إلى ذمي ~~أو إلى عبد ثم أسلم الرامي أو عتق قبل الإصابة لا قصاص لأنه لا ms2668 كفارة عند ~~الإصابة # # | فرع قد يعبر عن مسائل الباب في تغير الحال بين الجرح والموت # الرمي والإصابة فيقال كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال ~~في الانتهاء وإن كان مضمونا في الحالين اعتبر في قدر الضمان الانتهاء وفي ~~القصاص تعتبر الكفاءة في الطرفين والوسط وكذا إذا تبدل الحال بين الرمي ~~والإصابة اعتبر في القصاص الكفاءة في الطرفين والوسط وكذا يعتبر الطرفان ~~والوسط في تحمل العاقلة وبالله التوفيق PageV09P177 # # | باب القصاص في الأطراف # فيه فصول أربعة الأول في أركانه وهي ثلاثة القطع والقاطع والمقطوع وكما ~~يعتبر في القتل أن يكون عمدا محضا عدوانا يعتبر ذلك في الطرف فلا يجب ~~القصاص بالجراحات وإبانة الأطراف إذا كانت خطأ أو شبه عمد ومن صور شبه ~~العمد أن يضرب رأسه بلطمة أو حجر لا يشج غالبا لصغره فيتورم الموضع ويتضح ~~العظم وقد يكون الضرب بالعصا الخفيفة والحجر المحدد عمدا في الشجاج لأنه ~~يوضح غالبا ويكون شبه عمد في النفس لأنه لا يقتل غالبا ولو أوضحه بما يوضح ~~غالبا ولا يقتل غالبا فمات من تلك الموضحة فعن الشيخ أبي حامد أنه يجب ~~القصاص في الموضحة ولا يجب في النفس واستبعده ابن الصباغ وغيره لأنه إذا ~~كانت هذه الآلة توضح في الغالب كانت كالحديدة وفقء العين بالأصبع عمد لأنها ~~في العين تعمل عمل السلاح ويعتبر في القاطع كونه مكلفا ملتزما للأحكام وفي ~~المقطوع كونه معصوما كما ذكرنا في النفس ومن قتل به الشخص قطع به ومن لا ~~فلا # ولا يشترط في قصاص الطرف التساوي في البدل فيقطع العبد بالعبد والمرأة ~~بالرجل وبالعكس والذمي بالمسلم والعبد بالحر ولا عكس فيهما وتقطع الجماعة ~~بالواحد إذا اشتركوا بأن وضعوا السكين على اليد وتحاملوا عليها دفعة واحدة ~~حتى أبانوها أو ضربوه ضربة اجتمعوا عليها ولو تميز فعل الشركاء بأن قطع هذا ~~من جانب وهذا من جانب حتى التقت الحديدتان أو قطع أحدهما بعض اليد وأبانها ~~الآخر فلا قصاص على واحد منهما ويلزم كل PageV09P178 واحد منهما حكومة تليق ~~بجنايته وينبغي ms2669 أن يبلغ مجموع الحكومتين دية اليد وعن صاحب التقريب حكاية ~~قول إنه يقطع من كل واحد منهما بقدر ما قطع إن أمكن ضبطه والمشهور الأول ~~ولو جزا حديدة جز المنشار فقال الجمهور هما فعلان متميزان وقال ابن كج هو ~~اشتراك موجب للقصاص قال الإمام هذا يصور صورتين إحداهما إن يتعاونا في كل ~~جذبة وإرساله فتكون من صور الاشتراك والثانية أن يجذب كل واحد إلى جهة نفسه ~~ويفتر عن الإرسال في جهة صاحبه فيكون البعض مقطوع هذا والبعض مقطوع ذاك ~~ويكون الحكم ما قاله الجمهور # الفصل الثاني فيما يوجب قصاص الطرف الجنايات فيما دون النفس ثلاثة أنواع ~~جرح يشق وقطع يبين وإزالة منفعة بلا شق ولا إبانة # النوع الأول الجرح ويتعلق به القصاص في الجملة قال الله تعالى @QB@ ~~والجروح قصاص @QE@ ثم تنقسم إلى واقعة على الرأس والوجه وإلى غيرها # الضرب الأول الواقعة على الرأس والوجه وتسمى الشجاج وهي عشر إحداها ~~الحارصة وهي التي تشق الجلد قليلا نحو الخدش وتسمى الحرصة أيضا الثانية ~~الدامية وهي التي تدمي موضعها من الشق والخدش ولا يقطر منها دم هكذا نص ~~عليه الشافعي وأهل اللغة قال أهل اللغة فإن سال منها دم فهي الدامعة بالعين ~~المهملة وذكر الإمام والغزالي في تفسيرها سيلان الدم وهو خلاف الصواب ~~PageV09P179 الثالثة الباضعة وهي التي تبضع اللحم بعد الجلد أي تقطعه ~~الرابعة المتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم ولا تبلغ الجلدة بين اللحم ~~والعظم وتسمى اللاحمة أيضا الخامسة السمحاق وهي التي تبلغ تلك الجلدة وتسمى ~~تلك الجلدة السمحاق وقد تسمى هذه الشجة الملطى والملطاة واللاطئة السادسة ~~الموضحة وهي التي تخرق السمحاق وتوضح العظم السابعة الهاشمة وهي التي تهشم ~~العظم أي تكسره الثامنة المنقلة وهي التي تنقل العظم من موضع إلى موضع ~~ويقال هي التي تكسر وتنقل ويقال هي التي تكسر العظم حتى يخرج منها فراش ~~العظام والفراشة كل عظم رقيق وفراش الرأس عظام رقاق تلي القحف التاسعة ~~المأمومة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي خريطة الدماغ المحيطة به ويقال لها ~~الآمة ms2670 أيضا العاشرة الدامغة وهي التي تخرق الخريطة وتصل الدماغ وهي مذففة # فهذه العشرة هي المشهورة وذكر فيها ألفاظ أخر تؤول إلى هذه وجميع هذه ~~الشجاج تتصور في الجبهة كما تتصور في الرأس وكذلك تتصور ما عدا المأمومة ~~والدامغة في الخد وفي قصبة الأنف واللحي الأسفل إذا عرفت هذا فالقصاص واجب ~~في الموضحة لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها ولا قصاص فيما بعدها من الهاشمة ~~PageV09P180 والمنقلة وغيرهما وأما ما قبلها فلا قصاص في الحارصة قطعا ولا ~~في الباضعة والمتلاحقة والسمحاق على المذهب والدامية كالحارصة وقيل ~~كالباضعة فإن أوجبنا القصاص في المتلاحمة والباضعة فإن كان على رأس كل واحد ~~من الشاج والمشجوج موضحة تيسرت معرفة النسبة بهما وإن لم تكن راجعنا أهل ~~الخبرة لينظروا في المقطوع والباقي ويحكموا بأنه نصف أو ثلث بالاجتهاد بعد ~~غمر رأس الشاج والمشجوج ويحكمون أيضا عند القصاص ويعمل باجتهادهم فإن شكوا ~~في أن المقطوع نصف أو ثلث أخذ باليقين # الضرب الثاني الجراحات في سائر البدن فما لا قصاص فيه إذا كان على الرأس ~~والوجه لا قصاص فيه إذا كان على غيرهما وأما الموضحة التي توضح عظم الصدر ~~أو العنق أو الساعد أو الأصابع ففي وجوب القصاص فيها وجهان أحدهما لا كما ~~لا يجب فيها أرش مقدر وأصحهما نعم وهو ظاهر النص لتيسر استيفاء المثل وإذا ~~اختصرت وأجبت في الجراحات في جميع البدن بالمختار قلت يجب القصاص في ~~الجراحة على أي موضع كانت بشرط أن تنتهي إلى عظم ولا تكسره # النوع الثاني قطع الطرف فيجب القصاص بقطع الطرف بشرط إمكان المماثلة وأمن ~~استيفاء الزيادة ويحصل ذلك بطريقين أحدهما أن يكون للعضو مفصل توضع عليه ~~الحديدة وتبان والمفصل موضع اتصال عضو بعضو على منقطع عظمين وقد يكون ذلك ~~بمجاورة محضة وقد يكون مع دخول عضو في عضو كالمرفق والركبة فمن المفاصل ~~الأنامل والكوع والمرفق ومفصل القدم والركبة فإذا وقع PageV09P181 القطع ~~على بعضها اقتص من الجاني قال الإمام وفي بعض التعاليق عن شيخي حكاية وجه ~~بعيد في المرفق والركبة قال وأظنه غلطا ms2671 من المعلق ومن المفاصل أصل الفخذ ~~والمنكب فإن أمكن القصاص بلا إجافة اقتص وإلا فلا سواء كان الجاني أجاف أم ~~لا لأن الجوائف لا تنضبط وحكى الإمام وجها شاذا أنه يجري القصاص إذا كان ~~الجاني أجاف وقال أهل البصر يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة # الطريق الثاني أن يكون للعضو حد مضبوط ينقاد لآلة الإبانة فيجب القصاص في ~~فقء العين وفي الأذن والجفن والمارن والذكر والأنثيين قطعا وفي الشفة ~~واللسان على الصحيح وفي الشفرين والأليتين على الأصح عند الأكثرين ولا قصاص ~~في إطار الشفة بكسر الهمزة وتخفيف الطاء المهملة وهو المحيط بها لأنه ليس ~~له حد مقدر والكلام في قدر الشفتين والشفرين والأليتين يأتي في الديات إن ~~شاء الله تعالى # # | فرع لو قطع بعض الأذن أو بعض المارن من غير إبانة وجب # الأظهر لإحاطة الهواء بهما وإمكان الاطلاع عليهما من PageV09P182 ~~الجانبين ويقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع لا بالمساحة ولو قطع بعض ~~الكوع أو مفصل الساق والقدم ولم يبن فلا قصاص على الأظهر لأنها تجمع العروق ~~والأعصاب وهي مختلفة الوضع تسفلا وتصعدا فلا يوثق بالمماثلة فيها بخلاف ~~المارن ولو قطع فلقة من الأذن أو المارن أو اللسان أو الحشفة أو الشفة ~~وأبانها وجب القصاص على الصحيح وتضبط بالجزئية ولو أبان قطعة من الفخذ فلا ~~قصاص كذا جزم به الغزالي ويشبه أن يجيء فيه خلاف كالباضعة # # | فرع قطع يدا أو عضوا وبقي المقطوع متعلقا بجلده وجب القصاص أو # الدية لأنه أبطل فائدة العضو ثم إذا انتهى العضو في الاقتصاص إلى تلك ~~الجلدة فقد فصل القصاص ويراجع الجاني أهل الخبرة في تلك الجلدة ويفعل ~~مصلحته من القطع والترك # # | فرع لا قصاص في كسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة لكن للمجني عليه # أن يقطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر ويأخذ الحكومة للباقي وله أن يعفو ~~ويعدل إلى المال ولو أوضح رأسه مع الهشم فللمجني عليه أن يقتص في الموضحة ~~ويأخذ الهشم ما بين أرش الهاشمة والموضحة وهو خمس من الإبل ولو أوضح ونقل ~~فللمجني ms2672 عليه أن يقتص في الموضحة ويأخذ ما بين الموضحة والمنقلة وهو عشر من ~~الإبل ولو أوضح وأم فله أن يوضح ويأخذ ما بين الموضحة والمأمومة وهو ثمانية ~~وعشرون بعيرا وثلث بعير لأن في المأمومة ثلث الدية PageV09P183 # # | فرع قطعه من الكوع فأراد المجني عليه أن يلقط أصابعه فليس له # فلو بادر وفعله عزر ولا غرم عليه لأنه يستحق إتلاف الجملة فلا يلزمه ~~بإتلاف البعض غرم كما أن مستحق قتل النفس لو قطع طرف الجاني لا غرم عليه ~~قال البغوي وهل له أن يعود ويقطع الكف وجهان أصحهما نعم كما أن مستحق النفس ~~لو قطع يد الجاني له أن يعود ويحز رقبته ولو طلب حكومتها لم يجب لأن حكومة ~~الكف تدخل في دية الأصابع وقد استوفى الأصابع المقابلة بالدية ولو قطع يده ~~من المرفق فأراد أن يقطع من الكوع أو يقطع أصبعا ويرضى بها قصاصا ومالا لم ~~يكن له ذلك لأنه عدول عن محل الجناية مع القدرة عليه وقيل إن رضي بذلك بلا ~~مال جاز والصحيح الأول فلو خالفنا فقطع من الكوع عزر ولا غرم لما سبق ولو ~~أراد بعد ذلك أن يقطع من المرفق قال الإمام لا يمكنه وجعله البغوي على ~~وجهين ولو طلب حكومة الساعد لم نثبتها له كذا نقله الإمام عن الأصحاب ونقله ~~البغوي أيضا ثم قال وعندي أنها تثبت # # | فرع لو كسر عظم العضد وأبان اليد منه فللمجني عليه أن يقطع # ويأخذ الحكومة لما بقي وإن عفا فله دية الكف وحكومة للساعد وحكومة ~~للمقطوع من العضد فلو أراد أن يترك المرفق ويقطع من الكوع فهل له ذلك وجهان ~~أرجحهما عند البغوي يجوز لعجزه عن محل الجناية ومسامحته وأرجحهما عند ~~الروياني وغيره لا لأنه عدول عما هو أقرب إلى محل الجناية ولو أراد التقاط ~~الأصابع لم يمكن قطعا ولو أراد أخذ أصبع واحدة فالقياس أنه على الوجهين في ~~قطع الكوع فإذا قلنا ليس له القطع من الكوع PageV09P184 فقطع ثم أراد القطع ~~من المرفق لم يكن وليس له حكومة الساعد ms2673 وإن قلنا له القطع من الكوع فقطع ~~فله حكومة الساعد على الأصح وتجب له حكومة المقطوع من العضد هكذا جزم به ~~الأصحاب وحكى الغزالي فيه وجهين والصواب الأول لأن استيفاء تلك البقية ~~متعذر شرعا ولم يوجد من المجني عليه فيها تقصير وعدول ولم أجد هذين الوجهين ~~لغير الغزالي # # | فرع لو قطعه من نصف الساعد قطع من الكوع وأخذت حكومة نصف # فلو عفا فله دية الكف وحكومة لنصف الساعد ولو أراد أن يلتقط أصابعه لم ~~يكن فلو فعل لم يمكن من القطع من الكوع قال البغوي وليس له حكومة الكف وله ~~حكومة نصف الساعد ويجيء في حكومة نصف الساعد الخلاف # # | فرع لو قطع يده من نصف الكف لم يقتص في الكف وله # وإن تعددت الجراحة لأنه لا سبيل إلى إهماله وليس بعد موضع الجراحة إلا ~~مفاصل متعددة وهل تجب مع قطعها حكومة نصف الكف أم تدخل الحكومة في قطعها ~~كدخولها في استيفاء الدية وجهان أصحهما الوجوب # # | فرع من الأم لو شق كفه حتى انتهى إلى مفصل ثم قطع # من PageV09P185 المفصل أو لم يقطع اقتص منه إن قال أهل الخبرة يمكن أن ~~يفعل به مثله # النوع الثالث إبطال المنافع وهي لا تباشر بالتفويت وإنما تفوت تبعا ~~لمحلها وقد ترد الجناية على غير محلها وتفوت هي بالسراية لارتباط بينها ~~وبين محل الجناية فلو أوضح رأسه فذهب ضوء عينيه فالنص أنه يجب القصاص في ~~الضوء كما يجب في الموضحة ونص فيما إذا قطع أصبعه فسرى إلى الكف أو إلى ~~أصبع أخرى بتآكل أو شلل أنه لا يجب القصاص في محل السراية فقيل فيهما قولان ~~والمذهب تقرير النصين والفرق أن الضوء ونحوه من اللطائف لا تباشر بالجناية ~~وإنما تقصد بالجناية على محلها أو محل آخره وإذا أوجبنا القصاص في الضوء ~~بالسراية فالذي صححه الإمام نقلا ومعنى أن السمع كالبصر وحكى فيما إذا أبطل ~~بطش عضو بالسراية تردد الأصحاب منهم من ألحقه بالضوء وبه قال صاحب التقريب ~~ومنهم من رأى البطش عسر الإزالة كالأجسام وإليه ميل ms2674 الشيخ أبي محمد وفي ~~العقل أيضا تردد لبعده عن التناول بالسراية قال ولا يبعد إلحاق الكلام ~~بالبصر ورتبها فجعل البصر والسمع في درجة ويليهما الكلام ويليه البطش ويليه ~~العقل وذكر صاحب المهذب أنه لو جنى على رأسه فذهب عقله أو على أنفه فذهب ~~شمه أو على أذنه فذهب سمعه فلا قصاص في العقل والشم والسمع والأقرب منع ~~القصاص في العقل ووجوبه في الشم والبطش والذوق لأن لها محال مضبوطة ولأهل ~~الخبرة طرق في إبطالها وإذا ذهب الضوء بالموضحة واقتصصنا في الموضحة فلم ~~يذهب ضوء الجاني أذهب بأخف ما يمكن كتقريب حديدة محماة من عينيه أو طرح ~~كافور فيها ونحوهما وإن ذهب ضوء الجاني حصل القصاص PageV09P186 وفيه شىء ~~يأتي إن شاء الله تعالى # ولو هشم رأسه فذهب ضوؤه عولج بما يزيل الضوء ولا يقابل الهشم بالهشم ولو ~~لطمه فذهب ضوؤه واللطمة بحيث تذهب الضوء غالبا فالمنقول عن نصه في الأم أنه ~~يلطم مثل لطمته فإن ذهب الضوء فعلى ما ذكرنا في الموضحة وإلا أزيل ~~بالمعالجة وإن ابيضت الحدقة أو شخصت فعل به ما يفضي إليه إن أمكن ونسب صاحب ~~المهذب هذا المنقول عن النص إلى بعض الأصحاب ثم قال ويحتمل أن لا يقتص في ~~اللطمة كما لا يقتص بالهاشمة لأنه لا قصاص في اللطمة لو انفردت وهذا حسن ~~وجعله صاحب التهذيب وجها وقال هو الأصح # # | فرع إذا قلنا لا يجب القصاص في الأجسام بالسراية فقطع أصبعه فسرى # القطع إلى الكف وسقطت فلا يجب القصاص إلا في تلك الاصبع وإذا اقتص في ~~الأصبع فسرى إلى الكف فالنص أن السراية لا تقع قصاصا بل يجب على الجاني دية ~~باقي اليد ونص فيما إذا أوضحه فذهب ضوؤه وشعر رأسه فاقتص في الموضحة فذهب ~~ضوء الجاني وشعر رأسه أيضا أنه يكون مستوفيا حقه ولو لم يذهب ضوء الجاني ~~ونبت شعره فعليه دية البصر وحكومة الشعر # وفي هذا النص إيقاع الشعر مقابلا للشعر وهو من الأجسام فاقتضى وقوع ~~السراية في الأجسام قصاصا فقيل قولان في أن ms2675 السراية في الضوء والكف هل تقع ~~قصاصا وقيل في الكف قولان ويقع الضوء قطعا والمذهب أن السراية لا تقع قصاصا ~~في الكف ولا في الشعر ولو عفا المجني عليه عن قصاص الأصبع فله دية اليد وإن ~~اقتص فلم يسر القطع إلى غير تلك الأصبع أو سرى وقلنا لا يقع قصاصا فله ~~أربعة أخماس دية الكف للأصابع الأربع ولا تجب لمنابتها من الكف حكومة بل ~~PageV09P187 تدخل في ديتها وفي دخول حكومة خمس الكف في قصاص الأصبع وجهان ~~سيعودان إن شاء الله تعالى وما يجب من الدية يجب مغلظا في مال الجاني لأنه ~~وجب بجناية عمد موجبة للقود وقيل على العاقلة والصحيح الأول وله المطالبة ~~به عقب قطع الأصبع وفي صورة الموضحة المذهبة للبصر لو أوضحه فلم يذهب ضوؤه ~~في الحال لا يطالب بالدية بل ينتظر فلعله يسري إلى البصر فيحصل الاقتصاص ~~وكذا في النفس لو قطع أصبعه فسرى إلى نفسه فقطع الولي أصبع الجاني ينتظر ~~السراية ولا يطالب بالدية في الحال # # | فرع له تعلق بالسراية # لو قتل مستحق القصاص الجاني خطأ أو ضربه بسوط خفيف فهل يصير مستوفيا فيه ~~خلاف ومثله لو وثب الصبي أو المجنون على قاتل مورثه فقتله هل يصير مستوفيا ~~وجهان أصحهما لا فعلى هذا ينتقل حقه إلى الدية وتجب الدية بقتل الجاني وهل ~~تكون عليه أم على عاقلته يبنى على الخلاف في أن عمدهما عمد أم خطأ ويجري ~~فيما إذا ثبت قصاص لصبي أو مجنون فوثب على القاطع فقطع طرفه هل يكون ~~مستوفيا لحقه ثم موضع الخلاف إذا لم يكن من الجاني تمكين فأما إذا أخرج يده ~~إلى الصبي أو المجنون فقطعه فلا يكون مستوفيا لحقه بلا خلاف ويكون قطعه ~~هدرا # الفصل الثالث في المماثلة وهي معتبرة في وجوب القصاص في الطرف كالكفاءة ~~في النفس فلا يقابل طرف بغير جنسه كاليد بالرجل وإذا اتحد الجنس لم ~~PageV09P188 يؤثر التفاوت في الصغر والكبر والطول والقصر والقوة والضعف ~~والضخامة والنحافة كما لا تعتبر مماثلة النفسين في هذه الأمور وكذلك تقطع ms2676 ~~يد الصانع بيد الأخرق كما يقتل العالم بالجاهل وإنما يؤثر التفاوت في أمور ~~أحدها تفاوت المحل والقدر أما المحل فلا تقطع اليد اليمنى باليسرى ولا ~~اليسرى باليمنى وكذا الرجل والعين والأذن ولا يقطع من الجنس الأعلى بالأسفل ~~وكذا العكس وكذا في الشفة ولا أصبع ولا أنملة بغيرها ولا أصبع زائدة بزائدة ~~أخرى إذا اختلف محلهما بأن كانت زائدة بجنب الخنصر وزائدة الجاني بجنب ~~الإبهام # وأما القدر فالتفاوت في الحجم صغرا وكبرا وطولا وقصرا لا يؤثر في الأعضاء ~~الأصلية قطعا وكذا في الزائدة على الأصح فإن قلنا تؤثر وكانت زائدة الجاني ~~أكبر لم يقتص منه وإن كانت زائدة المجني عليه أكبر اقتص وأخذ حكومة قدر ~~النقصان ثم الخلاف فيما رأى الإمام فيما إذا لم يؤثر تفاوت الحجم في ~~الحكومة فإن أثر فلا قصاص قال والاختلاف في الكون وسائر الصفات لا يؤثر بعد ~~التساوي في الحكومة وتقطع الزائدة بالأصلية إذا اتفق محلهما ولا شىء له ~~لنقصان الزائدة كما لو رضي بالشلاء عن السليمة # # | فرع نقلوا عن النص أنه لو كانت زائدة الجاني أتم بأن كان # الزائدة ثلاث مفاصل ولزائدة المجني عليه مفصلان لم تقطع بها لأن هذا أعظم ~~من تفاوت المحل PageV09P189 # # | فرع الكلام في قصاص الموضحة يتعلق بالمساحة والمحل أما المساحة فمعتبرة # فتذرع موضحة المشجوج بخشبة أو خيط ويحلق ذلك الموضع من رأس الشاج إن كان ~~عليه شعر ويخط عليه بسواد أو حمرة ويضبط الشاج حتى لا يضطرب ويوضح بحديدة ~~حادة كالموسى ولا يوضح بالسيف وإن كان أوصح به لأنه لا تؤمن الزيادة وكذا ~~لو أوضح بحجر أو خشب يقتص منه بالحديدة كذا ذكره القفال وغيره وتردد فيه ~~الروياني ثم يفعل ما هو أسهل عليه من الشق دفعه واحدة أو شيئا فشيئا ويرفق ~~في موضع العلامة ولا عبرة بتفاوت الشاج والمشجوج في غلظ الجلد واللحم وأما ~~المحل فإن أوضح جميع رأسه ورأساهما متساويان في المساحة أوضح جميع رأسه وإن ~~كان رأس الشاج أصغر استوعبناه إيضاحا ولا يكفي به ولا ينزل لإتمام المساحة ms2677 ~~إلى الوجه ولا إلى القفا بل يؤخذ قسط ما بقي من الأرش إذا وزع على جميع ~~الموضحة وإن كان رأس الشاج أكبر لم يوضح جميعه بل بقدره بالمساحة والاختيار ~~في موضعه إلى الجاني وقيل إلى المجني عليه وقيل يبتدىء من حيث بدأ الجاني ~~ويذهب به في الجهة التي ذهب إليها إلى أن يتم القدر والصحيح الأول وبه قطع ~~الأكثرون فإن كان في رأس الجاني موضحة والباقي بقدر ما فيه القصاص تعين ~~وصار كأنه كل الرأس ولو أراد أن يستوفي بعض حقه من مقدم الرأس وبعضه من ~~مؤخره لم يكن له ذلك على الصحيح لأنه يأخذ موضحتين بدل موضحة ولو أراد أن ~~يستوفي البعض ويأخذ للباقي قسطه من الأرش مع تمكنه من استيفاء الباقي لم ~~يكن له ذلك على الأصح بخلاف ما لو أوضح في موضعين فإن PageV09P190 له أن ~~يقتص في أحدهما ويأخذ أرش الآخر لأنهما جنايتان ولو أوضح الجاني بعض الرأس ~~كالقذال والناصية أوضحنا ذلك القدر وتممناه من الرأس إن بقي من حقه شىء ~~وقيل لا يجوز مجاوزة ذلك الموضع والأول هو الصحيح المنصوص ولو أوضح جبهته ~~وجبهة الجاني أصغر لم يرتق إلى الرأس وليجيء في مجاوزة موضع من الوجه إلى ~~موضع يلاصقه الوجهان وإذا أوجبنا القصاص في موضحة سائر البدن فأوضح ساعده ~~وساعد الجاني أصغر لم يجاوزه إلى العضد ولا إلى الكتف كما في الوجه والرأس # # | فرع لو زاد المقتص في الموضحة على قدر حقه نظر إن زاد # فلا غرم وإن زاد عمدا اقتص منه في الزيادة ولكن بعد اندمال الموضحة التي ~~في رأسه وإن آل الأمر إلى المال أو أخطأ باضطراب يده وجب الضمان وفي قدره ~~وجهان أحدهما يوزع الأرش عليهما فيجب قسط الزيادة وأصحهما يجب أرش كامل ولو ~~قال المقتص أخطأت بالزيادة فقال المقتص منه بل تعمدتها صدق المقتص بيمينه ~~ولو قال تولدت الزيادة باضطرابك وأنكر فأيهما يصدق وجهان لأن الأصل براءة ~~الذمة وعدم الاضطراب # # | فرع اشترك جماعة في موضحة بأن تحاملوا على الآلة وحزوها معا ففيه ms2678 # احتمالان للإمام أحدهما يوزع عليهم ويوضح من كل واحد قدر حصته لإمكان ~~التجزئة بخلاف القتل والثاني يوضح من كل واحد مثل تلك الموضحة كالشركاء في ~~القطع وبهذا قطع البغوي PageV09P191 ويجري الاحتمالان فيما لو آل الأمر إلى ~~المال هل يجب على كل واحد أرش كامل أم يوزع عليهم قال الإمام وهذا الثاني ~~أقرب وبالأول قطع البغوي # # | فرع ما ذكرنا أنه يحلق شعر رأس الشاج عند الاقتصاص مفروض فيما # كان لكل منهما شعر فإن لم يكن للشاج شعر فلا حلق وإن لم يكن على رأس ~~المشجوج شعر وكان على رأس الشاج شعر لم يمكن من القصاص لما فيه من إتلاف ~~شعر لم يتلفه نص عليه في الأم ولا يضر التفاوت في خفة الشعر وكثافته # # | فرع لو شك هل أوضح بالشجة أم لا لم يقتص مع الشك # بمسمار حتى يعرف ويشهد به شاهدان أو يعترف به الجاني لأن حكم الإيضاح ~~يتعلق بالانتهاء إلى العظم حتى لو غرز إبرة فانتهت إلى العظم كان ذلك موضحة ~~وإن كان لا يظهر العظم للناظر # التفاوت الثاني في الصفات التي يؤثر التفاوت فيها وفيه مسائل إحداها مطلق ~~التفاوت لا يؤثر بل تقطع اليد البيضاء بالسوداء والسليمة بالبرصاء ويد ~~الصانع بيد الأخرق # الثانية لا تقطع يد أو رجل صحيحة بشلاء وإن رضي به الجاني وإنما الواجب ~~في الطرف الأشل الحكومة كما لا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي وإن رضي ~~الجاني فلو خالف المجني عليه وقطع الصحيحة لم تقع قصاصا بل عليه نصف الدية ~~ولو سرى فعليه PageV09P192 القصاص في النفس فإن كان قطع بإذن الجاني فلا ~~قصاص عند السراية لأنه بإذنه ثم ينظر إن قال الجاني اقطع يدي وأطلق جعل ~~المجني عليه مستوفيا لحقه ولم يلزمه شىء وإن قال اقطعها عوضا عن يدك أو ~~قصاصا فوجهان أحدهما وبه قطع البغوي أن على المجني عليه نصف الدية وعلى ~~الجاني الحكومة لأنه لم يبذلها مجانا والثاني لا شىء على المجني عليه وكأن ~~الجاني أدى الجيد عن الرديء وقبضه المستحق # الثالثة اليد الشلاء ms2679 والرجل الشلاء هل تقطعان بالصحيحتين وجهان أحدهما لا ~~لأن الشرع لم يرد بالقصاص فيها والثاني وهو الصحيح الذي عليه الأصحاب أنه ~~يراجع أهل البصر فإن قالوا لو قطعت لم ينسد العروق بالحسم ولم ينقطع الدم ~~لم تقطع بها وتجب دية يده وإن قالوا تنقطع فله قطعها وتقع قصاصا كقتل الذمي ~~بالمسلم وليس له أن يطلب بسبب الشلل أرشا # الرابعة هل تقطع الشلاء بالشلاء وجهان أحدهما لا لأن الشلل علة والعلل ~~يختلف تأثيرها في البدن والثاني وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور أنهما إن ~~استويا في الشلل أو كان شلل يد القاطع أكثر قطعت بها والشرط أن لا يخاف نزف ~~الدم كما ذكرنا وإن كان الشلل في يد المقطوع أكثر لم يقطع بها # # | فرع قال الشيخ أبو محمد المراد بالشلل في اليد والرجل زوال الحس # والحركة وقال الإمام لا يشترط زوال الحس بالكلية وإنما الشلل بطلان العمل # الخامسة لا أثر لتفاوت البطش بل تقطع يد القوي بيد الشيخ PageV09P193 ~~الذي ضعف بطشه لكن لو كان النقص بجناية بأن ضرب رجل يده فنقص بطشها ~~وألزمناه الحكومة ثم قطع تلك اليد كاملة البطش فقد حكى الإمام أنه لا قصاص ~~وأنه لا تجب دية كاملة على الأصح وهذا كما سبق أن من صار إلى حالة المحتضر ~~بلا جناية لو حز إنسان رقبته لزمه القصاص ولو انتهى إلى تلك الحالة بجناية ~~فلا قصاص على حازه # السادسة تقطع يد السليم ورجله بيد الأعسم ورجل الأعرج لأنه لا خلل في ~~اليد والرجل والعسم تشنج في المرفق أو قصر في الساعد أو العضد # السابعة لا اعتبار بإخضرار الأظفار واسودادها وزوال نضارتها فإنها علة ~~ومرض في الأظفار والطرف السليم يستوفى بالعليل وأما التي لا أظفار لها ~~فالصحيح الذي ذكره العراقيون وغيرهم أنه لا تقطع بها سليمة الأظفار وأنها ~~تقطع بالسليمة وكذا حكاه الإمام عنهم ونسبه إلى النص لكن عن الشيخ أبي حامد ~~وغيره أنه تكمل فيها الدية وللإمام احتمال في جريان القصاص وإن عدمت ~~الأظفار لأنها زوائد ولو لم يجر ms2680 القصاص لما تمت دية اليد والأصبع الساقط ~~ظفرها وقال البغوي ينقص من الدية شىء # الثامنة لا تقطع يد صحيحة بيد فيها أصبع شلاء ولا تقطع من الكوع يد ~~مسبحتها شلاء بيد وسطاها شلاء فإن استويا في الشلل فهما كالشلاوين # التاسعة إذا قطع سليم اليد يدا شلاء ثم شلت يده فعن القفال أنه خرج في ~~الاقتصاص منه قولين ثم رجع وقطع بالمنع وهو الذي رآه الإمام مذهبا والمذكور ~~في التهذيب أنه يقتص منه وكذا لو قطع يدا ناقصة أصبعا ثم سقطت تلك الأصبع ~~من القاطع بخلاف PageV09P194 ما لو قطع حر ذمي يد عبد ثم نقض العهد وسبي ~~واسترق لا يقطع ولو قتله لا يقتل وفرق بأن القصاص هناك سقط لعدم الكفاءة ~~والكفاءة تراعى حال الجناية والامتناع هنا لزيادة حسية في يد القاطع ~~والاعتبار فيها بحال الاستيفاء فإذا زالت قطع ولهذا لو قطع الأشل يدا شلاء ~~ثم صحت يد القاطع لا يقتص منه لوجود الزيادة عند الاستيفاء قال وكذا اليد ~~ذات الأظفار لا تقطع بما لا أظفار لها فلو سقطت أظفار القاطع قطعت بها ~~والتي لا أظفار لها تقطع بمثلها فلو نبتت أظفار القاطع لم تقطع لحدوث ~~الزيادة # العاشرة يجب في قطع الذكر وفي قطع الأنثيين وإشلالها القصاص سواء قطع ~~الذكر والأنثيين معا أو قدم الذكر أو الأنثيين ولو دق خصييه ففي التهذيب ~~أنه يقتص بمثله إن أمكن وإلا وجبت الدية ويشبه أن يكون الدق ككسر العظام ~~ولو قطع أو أشل إحدى الأنثيين وقال أهل البصر يمكن القصاص من غير إتلاف ~~الأخرى اقتص وذكر الروياني أن الماسرجسي قال إنه ممكن وإنه وقع في عهده ~~لرجل من أهل فراوة # والقول في قطع الذكر الصحيح بالأشل وبالعكس والأشل بالأشل على ما ذكرنا ~~في اليد والرجل وشلل الذكر أن يكون منقبضا لا ينبسط أو منبسطا لا ينقبض هذه ~~عبارة الجمهور وقيل هو الذي لا يتقلص في البرد ولا يسترسل في الحر وهو ~~بمعنى العبارة الأولى ولا اعتبار بالانتشار وعدمه ولا بالتفاوت في القوة ~~والضعف بل ms2681 يقطع ذكر الفحل الشاب بذكر الخصي والشيخ والصبي والعنين لأنه لا ~~خلل في نفس العضو وإنما تعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ وسواء ~~الأقلف والمختون # الحادية عشرة تقطع أذن السميع بأذن الأصم وبالعكس وهل PageV09P195 تقطع ~~الأذن الصحيحة بالمستحشفة قولان أظهرهما نعم لبقاء الجمال والمنفعة من جمع ~~الصوت ورد الهوام بخلاف اليد الشلاء وبيان الاستحشاف يأتي في الديات إن شاء ~~الله تعالى وسواء المثقوبة وغيرها إذا كان الثقب للزينة ولم يورث شينا ~~ونقصا فإن أورث نقصا فلتكن المثقوبة كالمخرومة ولا تقطع صحيحة بمخرومة وهي ~~التي قطع بعضها ولكن يقطع منها بقدر ما كان بقي من المخرومة وهذا إذا قلنا ~~يجب القصاص في بعض الأذن كما سبق فإن شقت ولم يبن منها شىء فنقل الإمام عن ~~العراقيين أنه لا تقطع الصحيحة بها أيضا لفوات الجمال قال ولست أرى الأمر ~~كذلك لبقاء الجرم بصفة الصحة # قلت هذا الذي قاله الإمام ضعيف # والله أعلم # وتقطع المخرومة بالصحيحة ويؤخذ من الدية بقدر ما ذهب من المخرومة وسواء ~~في المثقوبة والمخرومة المرأة والرجل # الثانية عشرة يقطع أنف الصحيح بأنف الأخشم لأن الشم ليس في جرم الأنف وهل ~~يقطع الأنف السليم بالمجذوم قال البغوي إن كان في حال الاحمرار قطع به وإن ~~اسود فلا قصاص لأنه دخل في حد البلى وإنما تجب فيه الحكومة ولم يفرق ~~الجمهور بين الاحمرار والاسوداد وقالوا يجب القصاص ما لم يسقط منه شىء فإن ~~سقط لم يقطع به الصحيح لكن يقطع منه ما كان بقي من المجني عليه إن أمكن وإن ~~كان بأنف الجاني نقص كنقص المجذوم جرى القصاص وفيه وجه قال الإمام هو غلط ~~PageV09P196 # الثالثة عشرة لا تؤخذ العين السليمة بالحدقة العمياء والصورة القائمة من ~~الحدقة كاليد الشلاء وتؤخذ القائمة بالصحيحة إذا رضي المجني عليه ويقطع جفن ~~البصير بجفن الأعمى لتساوي الجرمين وفقد البصر ليس في الجفن # الرابعة عشرة لا يقطع لسان ناطق بأخرس ويجوز العكس برضى المجني عليه ~~ويقطع لسان المتكلم بلسان الرضيع إن ظهر فيه أثر النطق بالتحريك ms2682 عند البكاء ~~وغيره وإلا فلا فإن بلغ أوان التكلم ولم يتكلم لم يقطع به المتكلم # # | فرع قطع أذن شخص فألصقها المجني عليه في حرارة الدم فالتصقت لم # يسقط القصاص ولا الدية عن الجاني لأن الحكم يتعلق بالإبانة وقد وجدت ثم ~~ذكر الشافعي والأصحاب رحمهم الله أنه لا بد من قطع الملصق لتصح صلاته وسببه ~~نجاسة الأذن إن قلنا ما يبان من الآدمي نجس وإلا فسببه الدم الذي ظهر في ~~محل القطع فقد ثبت له حكم النجاسة فلا تزول بالاستبطان ويجيىء فيه ما سبق ~~في كتاب الصلاة في الوصل بعظم نجس والتفصيل بين أن ينبت اللحم على موضع ~~النجاسة أو لا ينبت وبين أن يخاف التلف من القطع أو لا يخاف ولو قطعها قاطع ~~فلا قصاص عليه لأنها مستحقة الإزالة وإن لم يوجب إزالتها لخوف التلف مثلا ~~فلو سرى قطع القاطع إلى النفس حكى الإمام عن المحققين أن عليه القصاص قال ~~ولا يبعد خلافه ثم هي وإن كانت مستحقة الإزالة فليس للجاني أن يقول أزيلوها ~~ثم اقطعوا أذني لأن إزالتها من باب الأمر بالمعروف لا اختصاص له به والنظر ~~في مثله إلى الإمام ولو اقتص المجني عليه فألصق الجاني أذنه PageV09P197 ~~فالقصاص حاصل بالإبانة وأما قطع ما ألصق فلا يختص به المجني عليه ولو قطع ~~بعض أذنه ولم يبنه ففي القصاص في ذلك القدر خلاف سبق وذلك إذا بقي غير ~~ملتصق فأما إذا ألصقه المجني عليه فالتصق فيسقط القصاص والدية عن الجاني ~~ويرجع المجني عليه إلى الحكومة كالإفضاء إذا اندمل يسقط الدية ولذلك نقول ~~لو جاء رجل وقطع الأذن بعد الالتصاق لزمه القصاص أو الدية الكاملة هذا هو ~~الصحيح المنصوص وقيل لا يسقط القصاص في القدر المقطوع كما لا يسقط قصاص ~~الموضحة بالاندمال ولا يجب قطع الملصق قبل تمام الإبانة وهكذا أطلقوه وفيه ~~نظر إن عللنا بظهور الدم ولو استأصل أذنه وبقيت معلقة بجلدة وجب القصاص بلا ~~خلاف فلو ألصقها المجني عليه لم يجب قطعها وفي سقوط القصاص عن الجاني هذا ~~الخلاف ms2683 ولو أبان أذنه فقطع المجني عليه بعض أذنه مقتصا فألصقه الجاني ~~فللمجني عليه أن يعود ويقطعه لاستحقاقه الإبانة # # | فرع ربط السن المقلوعة في مكانها وثبوتها كإلصاق الأذن المقطوعة # # | فصل في السن القصاص وإنما يجب إذا قلعها فلو كسرها فلا قصاص # ذكره البغوي وغيره وحكى ابن كج عن نصه في الأم أنه إذا كسر بعض سنه يراجع ~~أهل الخبرة فإن قالوا يمكن استيفاؤه بلا زيادة ولا صدع في الباقي اقتص منه ~~وبهذا قطع صاحب المهذب ولا تؤخذ السن الصحيحة بالمكسورة وتؤخذ المكسورة ~~بالصحيحة مع قسط الذاهب من الأرش وتؤخذ الزائدة PageV09P198 بالزائدة ~~بالشرط السابق ولو قلع سن رجل وليس للجاني تلك السن فلا قصاص وتؤخذ الدية ~~فلو نبت بعد ذلك فلا قصاص أيضا لأنها لم تكن موجودة حال الجناية # # | فرع إذا قلع مثغور وهو الذي سقطت رواضعه سن صبي لم يثغر # في الحال ولا دية لأنها تعود غالبا فإن نبتت فلا قصاص ولا دية ولكن عليه ~~الحكومة إن نبتت سوداء أو معوجة أو خارجة عن سمت الأسنان أو بقي شين بعد ~~النبات وإن نبتت أطول مما كانت أو نبت معها سن شاغية فكذلك على الأصح وإن ~~نبتت أقصر مما كانت وجب بقدر النقص من الأرش وإن جاء وقت نباتها بأن سقط ~~سائر الأسنان وعادت ولم تنبت المقلوعة أريناه أهل الخبرة فإن قالوا يتوقع ~~نباتها إلى وقت كذا توقفنا تلك المدة فإن مضت ولم تنبت أو قالوا فسد المنبت ~~ولا يتوقع النبات وجب القصاص على المذهب وبه قطع الأصحاب وحكى الغزالي فيه ~~قولين لأن سن الصغير ناقصة ولم يذكر الخلاف غير الغزالي ثم إذا أوجبنا ~~القصاص فالاستيفاء إنما يكون بعد البلوغ فإن مات الصبي قبل بلوغه اقتص ~~وارثه في الحال أو أخذ الأرش وإن مات قبل حصول اليأس وقبل تبين الحال فلا ~~قصاص وفي الأرش وجهان يأتيان في الديات إن شاء الله تعالى # # | فرع قلع مثغور سن مثغور وجب القصاص فلو نبت سن المجني عليه # سقوط القصاص قولان أحدهما يسقط لأن العائد قائم ms2684 مقام الأول كما في غير ~~المثغور وأظهرهما لا يسقط لأن هذا هبة جديدة من الله تعالى وعلى القولين لا ~~ننتظر العود بل للمجني عليه أن يقتص أو يأخذ الدية في الحال وقيل يراجع أهل ~~الخبرة فإن قالوا قد يعود PageV09P199 إلى مدة كذا انتظر تلك المدة ويكون ~~الحكم كما ذكرنا في غير المثغور ولو التأمت الموضحة والتحمت لم تسقط الدية ~~ولا القصاص لأن العادة فيها الالتحام وكذا حكم الجائفة وعن صاحب التقريب ~~وجه أنها إذا التحمت زال حكمها ورأى الإمام تخصيص هذا الوجه على ضعفه بما ~~إذا نفذت الحديدة إلى الجوف وحصل خرق من غير زوال لحم دون ما إذا زال شىء ~~ونبت لحم جديد ورأى طرده في مثلها في الموضحة ولو قطع لسانا فنبت ففي سقوط ~~القصاص طريقان أحدهما قولان كالسن والمذهب القطع بالمنع لأن عوده بعيد جدا ~~فهو هبة محضة وجنس السن معتاد العود التفريع على القولين في عود السن فإذا ~~اقتص المجني عليه أو أخذ الأرش ثم نبتت سنه فليس للجاني قلعها وهل يسترد ~~الأرش إن كان المجني عليه أخذه وجهان أو قولان إن قلنا العائد كالأول استرد ~~وإن قلنا هبة فلا وإن كان المجني عليه اقتص فهل يطالبه الجاني بأرش السن ~~يبنى على الخلاف وقال ابن سلمة لا يطالب هنا قطعا لتعذر استرداد القصاص ~~وهذا ضعيف ولو تعدى الجاني فقلع العائد وقد اقتص منه فإن قلنا العائد ~~كالأول لزمه الأرش بهذا القلع لتعذر القصاص وقد وجب له على المجني عليه ~~الأرش بالعود ففيه الكلام في التقاص وإن جعلناه هبة لزمه الأرش بالقلع ~~الثاني وعلى PageV09P200 هذا القول لو لم يقتص منه أولا وأخذ الأرش فللمجني ~~عليه أن يقتص للقلع الثاني فلو لم يكن اقتص للأول ولا أخذ الأرش لزمه قصاص ~~وأرش أو أرشان بلا قصاص أما إذا اقتصصنا من الجاني فعاد سنه دون المجني ~~عليه فإن قلنا العائد كالأول فهل للمجني عليه القلع ثانيا وجهان أحدهما لا ~~لأنه قابل قلعا بقلع فلا تثنى عليه العقوبة لكن له الأرش ms2685 لخروج القلع الأول ~~عن كونه قصاصا وكأنه تعذر القصاص بسبب والثاني نعم لأن الجاني أفسد منبته ~~فيكرر عليه حتى يفسد منبته وإن قلنا هبة فلا شىء للمجني عليه وقد استوفى ~~حقه بما سبق وهذا هو الأظهر ولو اقتص فعاد سن الجاني والمجني عليه معا فلا ~~شىء لواحد منهما على الآخر باتفاق القولين # # | فرع قلع غير مثغور سن مثغور قال ابن كج للمجني عليه أن # إن شاء ويقتص إن شاء وليس له مع القصاص شىء آخر كما في أخذ الشلاء ~~بالصحيحة هذا إذا كان غير المثغور بالغا وإلا فلا قصاص وفي أمالي أبي الفرج ~~أنه يقال له إن قلعت سنه الآن فالظاهر منها العود فاصبر إلى أن يصير مثغورا ~~فإن استعجل أجيب وشرط عليه أن لا حق له فيما يعود # # | فرع قلع غير مثغور سن غير مثغور فلا قصاص في الحال فإن # قصاص ولا دية وإن لم تنبت وقد دخل وقته فالمجني عليه يأخذ الأرش أو يقتص ~~فإن اقتص ولم يعد سن الجاني فذاك وإن عادت فهل يقلع ثانيا وجهان أصحهما نعم ~~قاله الإمام PageV09P201 # التفاوت الثالث في العدد وفيه مسائل إحداها قطع يدا كاملة الأصابع ويد ~~الجاني ناقصة أصبعا فللمجني عليه أن يأخذ دية اليد وله أن يقطع اليد ~~الناقصة ويأخذ الأرش للأصبع ولو كانت ناقصة أصبعين فله قطع يده وأرش أصبعين ~~ولو قطع أصبعين وله أصبع واحدة فللمجني عليه قطع الموجودة وأرش المفقودة ~~ولو قطع أصبعا صحيحة وتلك الأصبع منه شلاء فأراد المجني عليه قطع الشلاء ~~وأخذ شىء للشلل لم يكن له # الثانية إذا كان النقص في يد المجني عليه بأن قطع السليم ناقصة بأصبع ~~فليس للمجني عليه قطع اليد الكاملة لكن له أن يلتقط الأصابع الأربع وله أخذ ~~ديتها فإن التقطها فقد ترك كف الجاني مع قطعه كفه فله حكومة خمس الكف وهو ~~ما يقابل منبت أصبعه الباقية وهل له حكومة أربعة أخماسها وجهان أحدهما لا ~~بل تدخل تحت قصاص الأصابع كما تدخل تحت ديتها وأصحهما نعم لأن القصاص ms2686 ليس ~~من جنسها ويجري الوجهان فيما إذا كانت يد الجاني زائدة بأصبع ويد المجني ~~عليه معتدلة فلقط الخمس لتعذر القطع من الكوع بسبب الزائدة وهل تدخل حكومة ~~الكف تحت قصاص الخمس ولو أخذ دية الأصابع الأربع في الصورة الأولى دخلت ~~حكومة منابتها فيها على الصحيح وقيل لا تدخل بل تختص قوة الاستتباع بالكل ~~وأما حكومة الخمس الباقي من الكف فتجب على الصحيح وحكي وجه أن كل أصبع ~~تستتبع الكف كما تستتبعها كل الأصابع PageV09P202 # الثالثة إذا قطع كفا لا أصابع لها فلا قصاص إلا أن تكون كف القاطع مثلها ~~ولو قطع صاحب هذه الكف يد سليم فله قطع كفه ودية الأصابع حكاه ابن كج عن ~~النص # الرابعة إذا كان على يد الجاني أصبعان شلاوان ويد المجني عليه سليمة فإن ~~شاء قطع يده وقنع بها وإن شاء لقط الثلاث السليمة وأخذ دية أصبعين وفي ~~استتباع الثلاث حكومة منابتها واستتباع دية الأصبعين حكومة منبتهما ~~الخلافان السابقان ولو كانت يد الجاني سليمة ويد المعني عليه فيها أصبعان ~~شلاوان لم يجب القصاص من الكوع ولكن للمجني عليه قطع الثلاث السليمة وحكومة ~~الشلاوين ويعود الخلاف في استتباع القصاص في الثلاث حكومة منابتها وفي ~~استتباع حكومة الشلاوين حكومة منبتهما وجهان أصحهما عند الإمام والغزالي ~~والبغوي المنع وهو ظاهر نصه في المختصر والثاني أنه يستتبع وبه قطع ~~العراقيون # الخامسة قطع كفا لها أصبع فقط خطأ وجبت دية تلك الأصبع والصحيح أنه تدخل ~~حكومة منبتها فيها وأنه يجب حكومة باقي الكف وعلى الوجه المحكي في آخر ~~المسألة الثانية لا حكومة أصلا # # | فرع في التهذيب أنه لو كانت أصابع إحدى يديه وكفها أقصر من # فلا قصاص في القصيرة لأنها ناقصة وفيها دية ناقصة بحكومة # السادسة سبق أن الزائد من الأعضاء يقطع بالزائد إذا اتحد المحل وذكرنا ~~خلافا في اشتراط التساوي في الحجم فلو فرض شخصان لكل منهما أصبع زائدة قطع ~~أحدهما زائدة الآخر اقتص PageV09P203 منه إذا حصل شرطه وكذا لو قطع أحدهما ~~يد الآخر ولو قطع المعتدل يدا لها أصبع ms2687 زائدة قطع وأخذ منه حكومة للزائدة ~~سواء كانت معلومة بعينها أم لا وإن شاء المجني عليه أخذ دية اليد وحكومة ~~الزائدة ولو قطع صاحب الأصابع الست يد معتدل لم تقطع يده من الكوع إلا أن ~~تكون الزائدة نابتة في الأصابع وللمجني عليه لقط الخمس الأصليات ويعود ~~الوجهان في استتباع قصاصها حكومة الكف فإن كانت الزائدة بجنب أصلية بحيث لو ~~قطعت الأصلية سقطت الزائدة لم تقطع بل يقتصر على قطع الأربع ويأخذ دية ~~الخامسة ولو كانت نابتة على أصبع وأمكن قطع بعضها مع الأربع بأن كانت نابتة ~~على الأنملة الوسطى من أنمله قطعت الأنملة العليا مع الأربع وأخذ ثلثا دية ~~أصبع هذا إذا كانت في الست زائدة معلومة بعينها أما إذا كانت الست كلها ~~أصلية بأن انقسمت القوة في الست على ستة أجزاء متساوية في القوة والعمل ~~بدلا عن القسمة على خمسة أجزاء فللمجني عليه أن يلتقط منها خمسا على الولاء ~~من أي جانب شاء هكذا أطلق ولك أن تقول إن لم تكن الست على تقطيع الخمس ~~المعهودة فهذا قريب وإن كانت على تقطيعها فمعلوم أن صورة الابهام من الخمس ~~تباين صورة باقيها فإن كانت التي تشبه الإبهام على طرف فينبغي أن يلقط ~~الخمس من ذلك الجانب وإن وقعت ثانية وكانت التي تليها على الطرف كالملحقة ~~بها فينبغي أن يلقط الخمس من الجانب الآخر قال الإمام ويختلج في النفس أن ~~يقال ليس له لقط الخمس لوقوع الست على نظم يخالف نظم الخمسة المعتدلة ثم ~~إنه لا يستكمل حقه بقطع الخمس لأنها خمسة أسداس اليد فله مع ذلك سدس الدية ~~لكن يحط من السدس شىء لأن الخمس الملقوطة وإن كانت خمسة أسداس فهي في ~~الصورة كالخمس المعتدلة وتقدير المحطوط إلى PageV09P204 رأي المجتهد ولو ~~بادر المقطوع فقطع الست قال البغوي يعزر ولا شىء عليه ولو قيل يلزمه شىء ~~لزيادة الصورة لم يبعد ولو قطع صاحب الست أصبعا لمعتدل قطعت أصبعه وأخذ ما ~~بين خمس دية اليد وسدسها وهو بعير وثلثا بعير لأن خمسها ms2688 عشرة وسدسها ثمانية ~~وثلث وقياس ما سبق أن يقال يحط من قدر التفاوت شىء ولو قطع معتدل اليد اليد ~~الموصوفة قطعت يده وأخذ منه شىء للزيادة المشاهدة كذا حكاه الإمام وغيره ~~ولو قطع أصبعا لم يقتص لما فيه من استيفاء خمس سدس ولكن يأخذ منه سدس دية ~~اليد ولو قطع أصبعين قطع منه أصبع وأخذ ما بين ثلث دية اليد وخمسها وهو ستة ~~أبعرة وثلثان ولو قطع ثلاثا قطع منه أصبعان وأخذ ما بين نصف دية لايد ~~وخمسيها وهو خمسة أبعرة ولو بادر المجني عليه وقطع بأصبعه المقطوعة أصبعا ~~منها قال الإمام هو كمن قطع يدا شلاء فابتدر المجني عليه وقطع بها الصحيحة # المسألة السابعة إذا قطع صاحب الست يد معتدل وقال أهل البصر نعلم أن ~~واحدة من الست زائدة وهي ملتبسة فليس للمجني عليه قطع الخمس لأن الزائدة لا ~~تقطع بالأصلية عند اختلاف المحل ولا يؤمن أن تكون الزائدة هي إحدى ~~المستوفيات ولو بادر وقطع خمسا عزر ولا شىء له ولا شىء عليه لاحتمال أن ~~المقطوعات أصليات وإن بادر وقطع الكل فعليه حكومة للزائدة وإن قال أهل ~~البصر لا ندري أهي كلها أصليات أم خمس منها أصلية وواحدة زائدة فلا قصاص ~~أيضا فلو قطع جميعها أو خمسا منها عزر ولا شىء له ولا عليه لأنه إن قطع ~~الكل احتمل أنهن أصليات وإن قطع خمسا احتمل أن الباقية زائدة # الثامنة في الزائدة من الأنامل قد أجرى الله سبحانه وتعالى العادة ~~PageV09P205 أن كل أصبع سوى الإبهام منقسمة ثلاثة أقسام وهي الأنامل الثلاث ~~فلو انقسمت على خلاف العادة أصبع بأربع أنامل فلها حالان أحدهما أن تكون ~~الأربع أصلية عند أهل البصر وقد يستدل عليه بأن تكون غير مفرطة الطول ~~وتناسب باقي الأصابع فإذا قطع صاحبها أنملة لمعتدل قطعت منه أنملة لكن لا ~~يتم بها حق المجني عليه لأن أنملته ثلث الأصبع وهذه ربعها فيطالب بما بين ~~الربع والثلث من دية أصبع وهو خمس أسداس بعير وإن قطع أنملتين قطعنا منه ~~أنملتين وطالبناه ms2689 بما بين نصف دية الأصبع وثلثها وهو بعير وثلثا بعير وإن ~~قطع أصبع معتدل بتمامها فهل يقطع أصبعه بها وجهان أحدهما نعم وبه قطع ~~الغزالي والروياني وصححه الإمام وأصحهما عند البغوي المنع فعلى هذا يقطع ~~ثلاث أنامل هي ثلاثة أرباع حصته ويطالب بالتفاوت بين جميع الدية وثلاثة ~~أرباعها وهو بعيران ونصف ولو بادر المجني عليه وقطع أصبعه عزر ولا شىء عليه ~~ولو قطع معتدل أنملة من له هذه الأصبع لم تقطع أنملته لكن يؤخذ منه ربع دية ~~أصبع ولو قطع أنملتين فللمجني عليه أن يقطع منه أنملة ويأخذ بعيرا وثلثين ~~ولو قطع ثلاث أنامل فله أن يقطع أنملتين ويأخذ خمسة أسداس بعير ولو قطع ~~الأصبع بتمامها قطعت أصبعه ولم يلزمه شىء آخر هكذا ذكره الإمام والروياني # الحال الثاني أن تكون الأنملة العليا زائدة خارجة عن أصل الخلقة فإن قطع ~~صاحبها أصبع معتدل لم يقطع أصبعه لما فيها من الزيادة وتؤخذ منه الدية ولو ~~قطعها معتدل قطعت أصبعه وأخذت منه حكومة للزائدة وتختلف الحكومة بكون ~~الزائدة عاملة أم لا ولو قطع المعتدل أنملة منها فلا قصاص وعليه الحكومة ~~ولو قطع PageV09P206 أنملتين قطع منه أنملة وأخذت الحكومة للزائدة ولو قطع ~~ثلاثا قطعت منه أنملتان وأخذت الحكومة # # | فرع لو كان لأنملة طرفان أحدهما أصلي عامل والآخر زائد غير عامل # ففي الأصل القصاص والأرش الكامل وفي الآخر الحكومة ولو قطع صاحبها أنملة ~~معتدل قطع منه الأصلي إن أمكن إفراده وإن كانا عاملين مشتدين قال الإمام ~~القول فيهما قريب من القول في الأصابع الست الأصليات وإن قطع المعتدل أحد ~~الطرفين لم تقطع أنملته وإن قطعهما معا قطعت أنملته ولزمه لزيادة الخلقة ~~شىء وإن قطع صاحبها أنملة معتدل لم يقطع طرفا أنملته بل يختار المقطوع ~~أحدهما فيقطعه ويأخذ معه نصف الأرش ويحط منه شىء هذا كله إذا نبت طرفا تلك ~~الأنملة على رأس الأنملة الوسطى فلو لقي رأسها عظم ثم انشعب الطرفان من ذلك ~~العظم فإن لم يكن مفصل بين العظم وبينها فليس ذلك موضع القصاص ms2690 وإن كان لكل ~~طرف مفصل هناك فالعظم الحائل بين الشعبتين والأنملة الوسطى أنملة أخرى وهي ~~أصبع لها أربع أنامل والعليا منها ذات طرفين ولو كان على الساعد كفان أو ~~على الساق قدمان فحكمه كالأنملتين على رأس أصبع # المسألة التاسعة لو كانت أصبع ليس لها إلا أنملتان وهي تناسب سائر ~~الأصابع في الطول فللإمام فيه احتمالان أحدهما ليست أصبعا تامة وإنما هي ~~أنملتان وأصحهما انها أصبع تامة لكنها ذات قسمين كما لو كان لها أربع أنامل ~~كانت أصبعا ذات أربع أقسام ولو وجدت أصبع لا مفصل لها قال الإمام الأرجح ~~PageV09P207 عندي نقصان شىء من الدية لأن الانثناء إذا زال سقط معظم منافع ~~الأصبع وقد ينجر هذا إلى أن لا تقطع أصبع السليم بها # العاشرة سليم اليد قطع الأنملة الوسطى من فاقد العليا فلا سبيل إلى ~~الاقتصاص مع بقاء العليا فإن سقطت بآفة أو جناية اقتص من الوسطى وللقفال ~~احتمال أنه لا يقتص ومثله لو قطع السليم كفا لا أصابع لها فحكمه ما ذكرنا ~~فلو بادر المجني عليه فقطع الوسطى مع العليا فقد تعدى وعليه أرش العليا ولو ~~أراد طلب أرش الوسطى في الحال للحيلولة فليس له ذلك على الصحيح إلا أن يعفو ~~ولو كانت العليا مستحقة القطع قصاصا فليس له أيضا طلب أرش الوسطى من غير ~~عفو على الأصح وقيل له لأن استيفاء القصاص مرتقب ومن صور استحقاق العليا ~~بالقصاص ما نص عليه في المختصر وهو أن تقطع الأنملة العليا من رجل والوسطى ~~من آخر فاقد للعليا فلصاحب العليا القصاص فيها أولا وإن كان قطعه متأخرا ~~فإن طلب القصاص اقتص ويمكن مستحق الوسطى من استيفائها قال أبو بكر الطوسي ~~ولو اتفقا على وضع الحديدة على مفصل الوسطى واستوفيا الأنملتين بقطعة واحدة ~~جاز وقد هونا الأمر عليه وإن لم يطلب صاحب العليا القصاص صبر صاحب الوسطى ~~أو عفا # # | فرع قطع الأنملة العليا لرجل والعليا والوسطى لغيره نظر إن سبق قطع # ويأخذ دية العليا وبين أن يعفو ويأخذ ديتهما ولو بادر صاحب الأنملتين ms2691 ~~فقطعهما كان مستوفيا لحقه ويأخذ الآخر دية العليا من الجاني PageV09P208 # الفصل الرابع في وقت الاقتصاص في الجروح المستحب في قصاص الجروح والأطراف ~~التأخير إلى الاندمال فلو طلب المستحق الاقتصاص في الحال مكن منه على ~~المذهب والمنصوص ولو طلب الأرش لم يمكن منه على المذهب والمنصوص لأن القصاص ~~في تلك الجراحة ثابت وإن سرت إلى النفس أو شاركه غيره في الجرح وأما المال ~~فلا يتقدر فقد تعود الديتان في اليدين والرجلين إلى واحدة بالسراية إلى ~~النفس وقد يشاركه جماعة فيقل واجبه وقيل في التعجيل في المال والقصاص قولان ~~فإن قلنا يعجل المال ففي قدر المعجل وجهان أحدهما تعجل أروش الجراحات وديات ~~الأطراف وإن كثرت فإن حصلت سراية استرد والثاني لا يعجل إلا دية نفس ~~لاحتمال السراية # قلت الثاني الأصح # والله أعلم # # | باب اختلاف الجاني ومستحق الدم # فيه مسائل إحداها قد ملفوفا في ثوب نصفين وقال كان ميتا وقال الولي كان ~~حيا فأيهما يصدق قولان أظهرهما الولي وقيل يفرق بين أن يكون ملفوفا على ~~هيئة التكفين أو في ثياب الأحياء قال الإمام وهذا لا أصل له ويجري القولان ~~فيما لو هدم عليه بيتا وادعى أنه كان ميتا وأنكر الولي وسواء قلنا المصدق ~~الولي أو الجاني فللولي أن يقيم بينة بحياته ويعمل بها وللشهود أن يشهدوا ~~بالحياة إذا كانوا رأوه يتلفف في الثوب ويدخل البيت وإن لم يتيقنوا حياته ~~حالة القد والانهدام استصحابا لما كان ولكن لا يجوز أن يقتصروا على أنهم ~~رأوه يدخل البيت ويتلفف في الثوب ذكره البغوي وغيره PageV09P209 # قلت وإذا صدقنا الولي بلا بينة فالواجب الدية دون القصاص ذكره المحاملي ~~والبغوي وقال المتولي هو على الخلاف في استحقاق القود بالقسامة # والله أعلم # الثانية قتل شخصا وادعى رقه وقال قريبه كان حرا فالنص أن القول قول ~~القريب ونص أنه لو ادعى رق المقذوف فالقول قول القاذف فقيل بظاهر النصين ~~والأصح أن فيهما قولين أظهرهما تصديق القريب لأن الغالب والظاهر الحرية ~~ولهذا حكمنا بحرية اللقيط المجهول # الثالثة قطع طرفه وادعى نقصه بشلل ms2692 في اليد أو الرجل أو الذكر أو فقد أصبع ~~أو بخرس أو عمى وأنكره المجني عليه ففيه نصوص وطرق مختصرها أربعة أقوال ~~أحدها يصدق المجني عليه والثاني الجاني والثالث يصدق المجني عليه إن ادعى ~~السلامة من الأصل وإن ادعى زوال النقص بعد وجوده صدق الجاني والرابع وهو ~~المذهب يصدق المجني عليه إلا في العضو الظاهر عند إنكار أصل السلامة لأنه ~~يمكن إقامة البينة والمراد بالعضو الباطن ما يعتاد ستره مروءة وقيل ما يجب ~~وهو العورة وبالظاهر ما سواه وإذا صدقنا الجاني احتاج المجني عليه إلى بينة ~~بالسلامة ثم الأصح أنه يكفي قول الشهود كان صحيحا ولا يشترط تعرضهم لوقت ~~الجناية وقيل إن شهدوا بالسلامة عند الجناية كفى ولا يحتاج معها إلى يمين ~~وإن شهدوا أنه كان سليما احتاج معها إلى اليمين لجواز حدوث النقص ثم تجوز ~~الشهادة بسلامة العين إذا رأوه يتبع بصره الشىء زمنا طويلا ويتوقى المهالك ~~ولا يجوز بأن يروه يتبعه بصره زمنا يسيرا لأنه قد يوجد من الأعمى وكذلك ~~تجوز الشهادة بسلامة اليد والذكر برؤية الانقباض والانبساط PageV09P210 # # | فرع إذا اختلفا في أصل العضو فقيل بإطلاق الخلاف في أن المصدق # وأنكر الإمام هذا وقال من أنكر أصل العضو أنكر الجناية عليه فيقطع ~~بتصديقه وإنما الخلاف إذا اختلفا في صحته ومنه ما إذا قطع كفه واختلفا في ~~نقص أصبع وليس منه ما إذا ادعى المقطوع قطع الذكر والأنثيين وقال الجاني لم ~~أقطع إلا أحدهما # الرابعة قطع يديه ورجليه ومات فقال الجاني مات بالسراية فعلي دية وقال ~~الولي بل مات بعد الاندمال فعليك ديتان نظر إن لم يمكن الاندمال في تلك ~~المدة لقصرها كيوم ويومين فالقول قول الجاني بلا يمين وقيل بيمين قاله ~~الشيخ أبو حامد لاحتمال الموت بعارض كحية وسم مذفف والصحيح الأول لأن ~~الاختلاف في الاندمال فقط فلا ينظر إلى غيره وإن أمكن الاندمال في تلك ~~المدة ففيه أوجه أصحها أن القول قول الولي بيمينه وبهذا قطع الأكثرون ~~والثاني إن مضت مدة طويلة لا يمكن أن تبقى الجراحة ms2693 فيها غير مندملة صدق ~~الولي بلا يمين وإلا فيمين قطع به ابن الصباغ والروياني والثالث إن كان ~~احتمال الاندمال مع إمكانه بعيدا صدق الجاني بيمينه وإلا فالولي وادعى ~~الإمام اتفاق الأصحاب عليه وليس كما ادعى ولو اختلفا في مضي زمن الاندمال ~~صدق الجاني لأن الأصل أنه لم يمض # ولو قال الجاني مات بالسراية أو قتلته أنا قبل الاندمال وقال الولي بل ~~مات بسبب آخر بأن قال قتل نفسه أو قتله آخر أو شرب سما موحيا فأيهما يصدق ~~وجهان أصحهما الولي لأن الأصل بقاء الديتين بالجنايتين والأصل عدم السبب ~~الآخر ولو اقتصر الولي على أنه مات بسبب آخر ولم يعينه قال الصيدلاني لا ~~يلتفت إلى قوله إن قصر الزمان PageV09P211 ولم يمكن فيه الاندمال فإن أمكن ~~فإن صدقناه بيمينه ولم نحوجه إلى بينة قبل قوله وحلف أنه مات بسبب آخر وإن ~~لم نصدقه وأحوجناه إلى البينة فلا بد من التعيين لتصور إقامة البينة قال ~~الإمام ولا يبعد طرد الوجهين وإن لم يمكن الاندمال ولو اتفقا على أن الجاني ~~قتله لكن قال قتلته قبل الاندمال فعلى دية وقال الولي بل بعده فعليك ثلاث ~~ديات والزمان محتمل للإندمال صدق الولي في بقاء الديتين والجاني في نفي ~~الثالثة ويجيء وجه أنه يصدق الجاني مطلقا # # | فرع لو قطع إحدى يديه ومات فقال الجاني مات بسبب آخر فعلي # وقال الولي مات بالسراية فعليك دية فأيهما يصدق وجهان أصحهما الولي ولو ~~قال الجاني مات بعد الاندمال فعلي نصف دية وقال الولي مات بالسراية والزمن ~~محتمل للاندمال فالمصدق الجاني على الأصح ولو اختلفا في مضي زمن الإمكان ~~فالمصدق الولي لأن الأصل عدم المضي ولو قتله الجاني بعد القطع وقال قتلته ~~قبل الاندمال فعلي دية وقال الولي بعده فعليك دية ونصف فالمصدق الجاني # # | فرع جرحه بقطع يد أو غيره فمات فقال الجاني حز آخر رقبته # قصاص النفس وقال الولي بل مات بسراية جرحك فأيهما يصدق وجهان أصحهما ~~الولي وبه قطع الداركي # ولو قال الولي مات بالسراية وقال الجاني مات بعد ms2694 الاندمال قال الإمام إن ~~طالت المدة وكان الظاهر الاندمال صدق الجاني بيمينه وإن قصرت المدة وبعد ~~احتمال الاندمال فالمصدق الولي وقيل في المصدق قولان مطلقا متى كانت المدة ~~محتملة وإن لم تحتمل المدة PageV09P212 الاندمال صدق الولي بلا يمين وإن لم ~~تحتمل بقاء الجرح صدق الجاني بلا يمين # # | فرع حيث صدقنا مدعي الاندمال فأقام الآخر بينة بأن المجروح لم يزل # متألما من الجراحة حتى مات رجعنا إلى تصديقه # الخامسة أوضحه موضحتين ثم رفع الحاجز بينهما وقال رفعته قبل الاندمال ~~فليس علي إلا أرش واحد وقال المجني عليه بل بعده فعليك أرش ثلاث موضحات قال ~~الأصحاب إن قصر الزمان صدق الجاني بيمينه وإن طال صدق المجني عليه وإذا حلف ~~المجني عليه ثبت الأرشان ولا يثبت الثالث على الأصح ولو وجدنا الحاجز ~~مرتفعا وقال الجاني رفعته أنا أو ارتفع بالسراية وقال المجني عليه بل رفعه ~~آخر أو رفعته أنا فالظاهر تصديق المجني عليه ولو كان الموجود موضحة واحدة ~~فقال الجاني هكذا أوضحت وقال المجني عليه بل أوضحت موضحتين وأنا رفعت ~~الحاجز بينهما صدق الجاني # قلت باب الاختلاف واسع وإنما أشار هنا إلى مسائل منه وباقيها مفرق في ~~مواضعه ومنها لو قطع أصبعه فداوى جرحه وسقطت الكف فقال الجاني تآكل بالدواء ~~وقال المجني عليه بل تآكل بسبب القطع قال المتولي نسأل أهل الخبرة فإن ~~قالوا هذا الدواء يأكل اللحم الحي والميت صدق الجاني وإن قالوا لا يأكل ~~الحي صدق المجني عليه وإن اشتبه الحال صدق المجني عليه لأنه أعرف به ولا ~~يتداوى في العادة بما يأكل # والله أعلم PageV09P213 # # | باب استيفاء القصاص # فيه أطراف الأول فيمن له ولاية الاستيفاء أما القصاص فيستحقه جميع الورثة ~~على فرائض الله تعالى وفي وجه تستحقه العصبة خاصة وفي وجه يستحقه الوارثون ~~بالنسب دون السبب حكاهما ابن الصباغ وهما شاذان والصحيح الأول وبه قطع ~~الجمهور ولو قيل من ليس له وارث خاص فهل للسلطان أن يقتص من قاتله أم يتعين ~~أخذ الدية فيه قولان سبقا في كتاب اللقيط وإن خلف ms2695 بنتا أو جدة أو أخا لأم ~~فإن قلنا للسلطان الاستيفاء إذا لم يكن وارث استوفاه مع صاحب الفرض وإلا ~~فالرجوع إلى الدية # # | فرع لو كان في الورثة غائب أو صبي أو مجنون انتظر حضور # إذنه وبلوغ الصبي وإفاقة المجنون وليس للآخرين الانفراد بالاستيفاء # # | فرع إذا انفرد صبي أو مجنون باستحقاق القصاص لم يستوفه وليه سواء # فيه قصاص النفس والطرف وأما أخذ الولي له الدية وجواز رد المستحق لها إذا ~~كمل واقتصاصه فقد ذكرناه في كتابي الحجر واللقيط ويحبس القاتل إلى أن يبلغ ~~الصبي ويفيق المجنون ولا يخلى بالكفيل فقد يهرب ويفوت الحق وكذلك يحبس إلى ~~أن يقدم الغائب كما لو وجد الحاكم مال ميت مغصوبا والوارث غائب فإنه يأخذه ~~حفظا لحق الميت وذكر ابن الصباغ أنه لا يحبس في قصاص الطرف إلى قدوم الغائب ~~لأن الحاكم لا ولاية له على الغائب PageV09P214 المكلف كما لا يأخذ ماله ~~المغصوب وفي كلام الإمام وغيره ما ينازع فيه ويشعر بأنه يأخذ مال الغائب ~~ويحفظه له وأنه يحبس لقصاص الطرف وفي أمالي السرخسي أن الشيخ أبا علي قال ~~لا يحبس القاتل لأنه عقوبة زائدة وحمل الحبس في كلام الشافعي رحمه الله على ~~التوقف للانتظار والصحيح الأول وبه قطع الجماهير قال الأصحاب وحبسه أهون ~~عليه من تعجيل القتل ولا طريق إلى حفظ الحق سواه # # | فصل إذا كان القصاص لجماعة حضور كاملين فليس لهم أن يجتمعوا على # مباشرة قتله لأن فيه تعذيبا ولكن يتفقون على واحد يستوفيه أو يوكلون ~~أجنبيا فإن طلب كل واحد أن يستوفيه بنفسه أقرع فمن خرجت قرعته تولاه بإذن ~~الباقين فلو أخروا لم يكن له الاستيفاء بخلاف ما إذا تنازعوا في التزويج ~~فخرجت قرعة واحد فإنه يزوج ولا يحتاج إلى إذن الباقين لأن القصاص مبني على ~~الإسقاط ولجميعهم ولبعضهم تأخيره كإسقاطه والنكاح لا يجوز تأخيره هذا هو ~~الصحيح وعن القفال تفريعا أنه لا يفرع بينهم إلا بإذنهم بخلاف القرعة في ~~القسمة وبين الأولياء وحكى الإمام وغيره وجها أنه لا حاجة بعد خروج القرعة ms2696 ~~إلى إذن الباقين لتظهر فائدة القرعة وإلا فاتفاقهم على واحد مغن عن القرعة ~~ولا شك أنه لو منع بعضهم من خرجت له القرعة من الاستيفاء لم يكن له ~~الاستيفاء وهل يدخل في القرعة العاجز عن الاستيفاء كالشيخ والمرأة وجهان ~~وقيل قولان أصحهما عند الأكثرين لا لأنه ليس أهلا للاستيفاء والقرعة إنما ~~تكون بين المستوين في الأهلية والثاني نعم فإن خرجت القرعة له وكل فإن قلنا ~~لا يدخل فخرجت القرعة لقادر فعجز أعيدت بين الباقين وإن قلنا يدخل لا تعاد ~~لكن يستنيب هذا كله إذا كان PageV09P215 المستحق القصاص في النفس لحز ~~الرقبة فأما قصاص الطرف وقصاص النفس المستحق بقطع الطرف ونحوه فسيأتي إن ~~شاء الله تعالى # # | فصل من عليه قصاص إذا قتله أجنبي لزمه القصاص كما سبق ويكون # القصاص لورثته لا لمن كان يستحق القصاص عليه قال البغوي فلو عفا ورثته عن ~~القصاص على الدية فالدية للورثة على الصحيح وقيل لمن له القصاص كما إذا قتل ~~المرهون تكون قيمته مرهونة وهو ضعيف وأما إذا بادر أحد ابني المقتول ~~الحائزين فقتل الجاني بغير إذن الآخر فينظر أوقع ذلك قبل عفو أخيه أم بعده ~~الحالة الأولى إذا قتله قبل العفو ففي وجوب القصاص عليه قولان أظهرهما لا ~~يجب لأن له حقا في قتله فصار شبهة والقولان فيما إذا قتله عالما بالتحريم ~~فإن جهل فلا قصاص بلا خلاف الحالة الثانية أن يقتله بعد العفو فإن علم ~~العفو وحكم الحاكم بسقوط القصاص عن الجاني لزمه القصاص قطعا وإن لم يحكم به ~~لزمه أيضا على المذهب وقيل لا لشبهة اختلاف العلماء وإن جهله فإن قلنا لا ~~قصاص إذا علمه فهنا أولى وإلا فوجهان ولو قتله العافي أو عفوا ثم قتله ~~أحدهما لزمه القصاص قطعا # التفريع على الحالة الأولى فإذا أوجبنا القصاص على الابن المبادر وجبت ~~دية الأب في تركة الجاني كما لو قتله أجنبي فإن اقتص وارث الجاني من ~~المبادر أخذ وارث المبادر والابن الآخر الدية من تركة الجاني وكانت بينهما ~~نصفين وإن عفا مجانا أو ms2697 أطلق العفو وقلنا العفو المطلق لا يوجب الدية أخذها ~~الأخوان وإن عفا على الدية أو أطلق وجعلنا المطلق موجبا للدية فللأخ الذي ~~لم يقتل نصف الدية في تركة الجاني وللمبادر النصف وعليه دية الجاني بتمامها ~~ويقع الكلام في التقاص وقد يصير النصف بالنصف قصاصا ويأخذ وارث الجاني ~~النصف الآخر PageV09P216 وقد يختلف القدر بأن يكون المقتول أولا رجلا ~~والجاني امرأة وإذا قلنا بالأظهر ولم نوجب القصاص على المبادر فلأخيه نصف ~~الدية وممن يأخذها قولان أحدهما من أخيه المبادر وأظهرهما من تركة الجاني ~~فإذا قلنا يأخذ من أخيه فأبرأ أخاه برىء وإن أبرأ وارث الجاني لم يصح لأنه ~~لا حق له عليه ولو أبرأ وارث الجاني المبادر عن الدية لم يسقط النصف الثابت ~~عليه لأخيه وأما النصف الثابت للوارث فيبنى على التقاص في الدينين هل يحصل ~~بنفس الوجوب إن قلنا نعم فالعفو لغو وبمجرد وجوبهما سقطا وإن قلنا لا يحصل ~~حتى يتراضيا صح الإبراء وسقط ما ثبت للوارث على المبادر ويبقى للمبادر ~~النصف في تركة الجاني وإن قلنا حق الذي لم يقتل في تركة الجاني لا على أخيه ~~فلوارث الجاني على المبادر دية تامة وللمبادر نصف الدية في تركة الجاني ~~فيقع النصف تقاصا ويأخذ وارث الجاني منه النصف الآخر فلو أبرأ الذي لم يقتل ~~أخاه فإبراؤه لغو إذ لا شىء له عليه ولو أبرأ وارث الجاني صح ولو أسقط وارث ~~الجاني الدية عن المبادر فإن قلنا يقع التقاص بنفس الوجوب فقد سقط النصف ~~بالنصف ويؤثر الإسقاط في النصف الآخر فلا يبقى لأحدهما على الآخر شىء وإن ~~قلنا لا يقع التقاص إلا بالتراضي سقط حق الوارث بإسقاطه وبقي للمبادر نصف ~~الدية في تركة الجاني وإذا كان المبادر جاهلا بالتحريم وجبت الدية بقتله ~~وهل يكون في ماله لقصده القتل أم على عاقلته لأن الجهل كالخطإ قولان فإن ~~قلنا في ماله فالابن الذي لم يقتل يأخذ نصف الدية من أخيه أو من تركة ~~الجاني فيه القولان وإن قلنا على العاقلة أخذ الابنان الدية من تركة ms2698 الجاني ~~في الحال ووارث الجاني يأخذ ديته من عاقلة المبادر كما تؤخذ الدية من ~~العواقل هذا تفريع الحالة الأولى أما إذا قتله بعد عفو أخيه فإن أوجبنا ~~القصاص واقتص وارث PageV09P217 الجاني فلورثة المقتص منه نصف الدية في تركة ~~الجاني وأما العافي فلا شىء له إن عفا مجانا وإن عفا على نصف الدية عاد ~~الخلاف في أنه ممن يأخذه وإن لم يقتص منه الوارث بل عفا نظر في حال العفوين ~~وما يقتضيانه من وجوب المال وعدمه وإن لم نوجب القصاص فإن كان الآخر عفا ~~على الدية أو مطلقا وقلنا المطلق يقتضي الدية فللابنين دية أبيهما وعلى ~~المبادر دية الجاني فيقع ما له وما عليه في التقاص ويأخذ الآخر النصف من ~~أخيه أو من تركة الجاني على الخلاف وإن عفا مجانا أو مطلقا وقلنا لا يوجب ~~المال فلا شىء للعافي وللمبادر نصف دية أبيه وعليه جميع دية الجاني وما ~~ذكرناه في المسألة من صور مجيء الخلاف في التقاص كذا أطلقه الأصحاب وفيه ~~نظر لأن شرط التقاص استواء الديتين في الجنس والصفة حتى لا يجري إذا كان ~~أحدهما مؤجلا والآخر حالا واختلف أجلهما وهنا أحد الديتين في ذمة الابن ~~المبادر لورثة الجاني والآخر يتعلق بتركة الجاني ولا يثبت في ذمة أحد وهذا ~~الاختلاف أشد من اختلاف قدر الأجل # # | فصل الواحد إذا قتل جماعة قتل بأحدهم وللباقين الديات وكذا لو قطع # أطراف جماعة كما سبق وفي البيان وجه أنه يقتل بالجميع وليس بشىء فلو رضي ~~الأولياء بأن يقتل بهم جميعا ويرجع كل واحد إلى ما يبقى له من الدية عند ~~توزيع القصاص عليهم لم يجابوا إليه بلا خلاف قاله الإمام ثم ينظر إن قتلهم ~~مرتبا قتل بالأول فإن عفا ولي الأول قتل بالثاني وهكذا يراعى الترتيب وإن ~~لم يعف ولي الأول ولا اقتص فلا اعتراض عليه وليس لولي الثاني المبادرة ~~بقتله فلو فعل عزر ولا غرم بل يقع قتله عن القصاص المستحق له وينتقل الأول ~~إلى الدية وفي وجه يغرم للأول دية قتله ويأخذ ms2699 من تركة الجاني دية قتيل نفسه ~~وليس بشىء ولو كان ولي القتيل الأول غائبا PageV09P218 أو صبيا أو مجنونا ~~حبس القاتل حتى يحضر الولي أو تكمل حاله وحكى الفوراني قولا عن رواية حرملة ~~أن للثاني الاقتصاص ويصير الحضور والكمال مرجحا والمشهور الأول وأما إذا ~~قتلهم معا بأن هدم عليهم جدارا أو جرحهم وماتوا معا فيقرع بينهم فمن خرجت ~~قرعته قتل به فإن خرجت لواحد فعفا وليه اعيدت القرعة بين الباقين وكذا لو ~~عفا بأن خرجت قرعته وهذا الإقراع واجب على مقتضى كلام الجمهور وحكى أبو ~~الفياض وغيره أنه مستحب وللإمام أن يقتله بمن شاء منهم قال الروياني وهو ~~الأصح وعليه جرى ابن كج وغيره وحكوا عن نص الشافعي رحمه الله أنه قال أحببت ~~أن يقرع بينهم ولو رضوا بتقديم واحد بلا قرعة جاز فإن بدا لهم ردوا إلى ~~القرعة ذكره الإمام ولو كان ولي بعض القتلى غائبا أو صبيا أو مجنونا ~~فالمذهب الانتظار إذا أوجبنا الإقراع وفي الوسيط عن رواية حرملة أن للحاضر ~~والكامل الاقتصاص وإذا أشكل الحال فلم يدر أقتلهم دفعة أو مرتبا أقرع بينهم ~~فإن أقر بسبق قتل بعضهم اقتص منه وليه ولولي غيره تحليفه إن كذبه # # | فرع إذا قتل مرتبا فجاء ولي الثاني يطلب القصاص ولم يجىء الأول # فعن نص الشافعي رضي الله عنه قال أحببت أن يبعث الإمام إلى ولي الأول ~~ليعرف أهو طالب أو عاف فإن لم يبعث وقتله بالثاني كرهته ولا شىء عليه لأن ~~لكلهم عليه حق القود ويشبه أن تكون الكراهة كراهة تحريم ويؤيده أنه قال في ~~الأم فقد أساء # # | فرع قتل جماعة جماعة فالقاتلون كشخص فإن قتلوهم مرتبا قتلوا بالأول ~~وإلا # PageV09P219 # # | فرع إذا قتل عبد جماعة أحرارا أو عبيدا فوجهان أحدهما يقتل بجميعهم # لأن في تخصيص بعضهم تضييع حق الآخرين ولأن العبد لو قتلهم خطأ تضاربوا في ~~رقبته فكذا في قصاصه بخلاف الحر وأصحهما عند الأكثرين لا يقتل بجميعهم بل ~~يكون كالحر المعسر يقتل بواحد وللباقين الديات في ذمته يلقى الله تعالى بها ms2700 ~~فعلى هذا إن قتلهم مرتبا قتل بالأول وإن قتلهم معا أقرع وقتل بمن خرجت ~~قرعته ولو عفا ولي الأول أو ولي من خرجت قرعته على مال تعلق المال برقبته ~~وللثاني قتله وإن بطل حق الأول لأن تعلق المال لا يمنع القصاص كجناية ~~المرهون وإن عفا الثاني أيضا على مال تعلق المالان برقبته ولا يرجح بالتقدم ~~كما لو أتلف أموالا لجماعة في أزمنة # # | فرع إذا تمالأ على الجاني أولياء القتيل فقتلوه جميعا فثلاثة أوجه ~~أصحها # ديته والثاني يقرع ويجعل القتل واقعا عمن خرجت قرعته وللباقين الديات ~~والثالث قاله الحليمي يكتفى به عن جميعهم ولا رجوع إلى شىء من الدية # # | فرع قتل رجلا وقطع طرف آخر وحضر المستحقان يقطع طرفه ثم يقتل # تقدم قتله أم قطعه ليجمع بين الحقين وإن قطع يمين زيد ثم أصبعا من يمين ~~عمرو وحضرا قطعت يمينه لزيد ويأخذ عمرو دية الأصبع فإن عفا زيد قطعت أصبعه ~~لعمرو وإن كان قطع الأصبع PageV09P220 أولا قطعت أصبعه للأول ويأخذ الثاني ~~دية اليد وإن شاء قطع ما بقي من يد الجاني وأخذ دية الأصبع وإن وقع القطعان ~~معا أقرع فمن خرجت قرعته مكانه يقدم قطعه # # | فصل ليس لمستحق القصاص استيفاؤه إلا بإذن الإمام أو نائبه وعن أبي # إسحاق ومنصور التميمي أن المستحق يستقل بالاستيفاء كالأخذ بالشفعة وسائر ~~الحقوق والصحيح المنصوص الأول وسواء فيه قصاص النفس والطرف وإذا استقل به ~~عزر لكنه لا غرم عليه ويقع عن القصاص ولو استقل المقذوف باستيفاء حد القذف ~~بإذن القاذف أو بغير إذنه ففي الاعتداد به وجهان فإن قلنا لا يعتد به ترك ~~حتى يبرأ ثم يحد ولو مات منه وجب القصاص إن جلده بغير إذنه وإن كان بإذنه ~~فلا قصاص وفي الدية خلاف كما لو قتله بإذنه ثم إذا طلب المستحق أن يستوفي ~~القصاص بنفسه فإن لم يره أهلا له كالشيخ والزمن والمرأة لم يجبه وأمره أن ~~يستنيب وإن رآه أهلا له فإن كان المطلوب قصاص النفس والطالب الولي فوضه ~~إليه بخلاف الجلد في القذف ms2701 لا يفوض إلى المقذوف لأن تفويت النفس مضبوط ~~والجلدات يختلف موقعها والتعزير كحد القذف وإن كان المطلوب قصاص الطرف ~~والطالب المجني عليه فوجهان أحدهما يفوضه إليه كالنفس لأن إبانة الطرف ~~مضبوطة وأصحهما المنع لأنه لا يؤمن أن يردد الحديدة ويزيد في الإيلام # # | فرع يستحب للإمام أن يحضر الاقتصاص عدلين متيقظين ليشهدا إن أنكر ~~المقتص ولا # PageV09P221 # # | فرع يتفقد الإمام السيف ويقتص بصارم لا كال فلو كان الجاني قتل # بكال فهل يقتص بكال أم يتعين الصارم وجهان أصحهما الأول وإذا لم نجوز ~~بالكال فبان بعد الاستيفاء كلاله عزر المستوفي # # | فرع يضبط الجاني في قصاص الطرف لئلا يضطرب فيؤدي إلى استيفاء زيادة # # | فرع إذا أذن للولي في ضرب الرقبة فأصاب غيرها واعترف بأنه تعمد # عزر وكذا لو ادعى الخطأ فيما لا يقع الخطأ بمثله بأن ضرب رجله أو وسطه ~~لكن لا يمنع من الاستيفاء ولا يعزل لأنه أهل له وإن تعدى بفعله كما لو جرحه ~~قبل الارتفاع إلى الحاكم لا يمنع من الاستيفاء وفيه وجه أو قول ضعيف أنه ~~يعزل ويؤمر بالاستنابة لأنه لا يؤمن أن يتعدى ثانيا ولو ادعى الخطأ فيما ~~يمكن فيه الخطأ بأن ضرب كتفه أو رأسه مما يلي الرقبة حلف ولا يعزر إذا حلف ~~لكن يعزل لأن حاله يشعر بعجزه وخرقه وحكي قول أو وجه إنه يعذر بالخطأ ولا ~~يعزل قال الإمام وهذا الوجه ينبغي أن يكون مخصوصا بما إذا لم يتكرر الخطأ ~~منه ولم يظهر خرقه فإن ظهر فليمنع بلا خلاف قال وعزله على الصحيح ينبغي أن ~~يكون مخصوصا بمن لم تعرف مهارته في ضرب الرقاب فأما الماهر فينبغي أن لا ~~يعزل بخطأ اتفق له بلا خلاف # # | فرع هل يمنع من الاستيفاء بالسيف المسموم وجهان الصحيح المنع هكذا ~~أطلقهما # مطلقون وخصهما الإمام بما إذا كان تأثير السم PageV09P222 في التقطع ~~واكتفيت بتأخر عن الدفن فإن كان يؤثر قبل الدفن منع بلا خلاف لما فيه من ~~هتك الحرمة وعسر الغسل والدفن وحيث يمنع فلو بان بعد القطع أنه كان مسموما ms2702 ~~عزر وأما في قصاص الطرف فيمنع من المسموم بلا خلاف فلو استوفاه بمسموم فمات ~~المقتص منه فلا قصاص لأنه مات من مستحق وغيره وتجب نصف الدية وهل تكون على ~~المستوفي أم على عاقلته وجهان أصحهما الأول وحكى ابن كج وجها غريبا أنه يجب ~~القصاص قال ولو كان السم موحيا وجب القصاص بلا خلاف # # | فرع لينصب الإمام من يقيم الحدود ويستوفي القصاص بإذن المستحقين له # عنده من سهم المصالح شىء أو كان واحتاج إليه لأهم منه فأجرة الاقتصاص على ~~المقتص منه لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه وقيل على المقتص والصحيح المنصوص ~~الأول وبه قطع الجمهور وفي أجرة الجلاء في الحدود والقاطع في السرقة وجهان ~~أصحهما على المجلود والسارق لأنها تتمة الحد الواجب عليه والثاني في بيت ~~المال ومنهم من خص الإيجاب في بيت المال بما إذا لم يكن للجاني مال وأجرة ~~الجلاد في القذف كأجرة الاقتصاص وإذا قلنا تجب في بيت المال فلم يكن فيه ما ~~يمكن صرفه إليه اقترض الإمام على بيت المال إلى أن يجد سعة قال الروياني أو ~~يستأجر بأجرة مؤجلة أو يسخر من يقوم به على ما يراه والاستئجار قريب ~~والتسخير بعيد وبتقدير جوازه يجوز أن يأخذ الأجرة ممن يراه من الأغنياء ~~ويستأجر بها ولو قال الجاني أنا أقتص من نفسي ولا أؤدي الأجرة فهل يقبل منه ~~وجهان قال الداركي نعم وأصحهما لا فعلى هذا PageV09P223 لو قتل نفسه أو قطع ~~طرفه بإذن المستحق ففي الاعتداد به عن القصاص وجهان أحدهما لا كما لو جلد ~~نفسه في الزنى بإذن الإمام وفي القذف بإذن المقذوف لا يسقط الحد عنه وكما ~~لو قبض المبيع من نفسه بإذن المشتري لا يعتد به والثاني نعم لحصول الزهوق ~~وإزالة الطرف بخلاف الجلد فإنه قد لا يؤلم نفسه ويوهم الإيلام فلا يتحقق ~~حصول المقصود وفي البيع المقصود إزالة يد البائع ولم تزل قال البغوي ولو ~~قطع السارق يد نفسه بإذن الإمام اعتد به عن الحد وهل يمكنه إذا قال أقطع ~~بنفسي وجهان أقربهما نعم ms2703 لأن الغرض التنكيل ويحصل بذلك # الطرف الثاني في وقت الاقتصاص لمستحق القصاص استيفاؤه على الفور إذا أمكن ~~فلو التجأ الجاني إلى الحرم جاز استيفاؤه منه في الحرم سواء فيه قصاص النفس ~~والطرف ولو التجأ إلى المسجد الحرام قال الإمام أو غيره من المساجد أخرج ~~منه وقتل لأن هذا تأخير يسير وفيه صيانة للمسجد وفيه وجه ضعيف أنه تبسط ~~الأنطاع ويقتل في المسجد تعجيلا لتوفية الحق وإقامة الهيبة # قلت ولو ألتجأ إلى الكعبة أو إلى ملك إنسان أخرج قطعا # والله أعلم # # | فصل لو قطع طرفه فمات بالسراية فسيأتي إن شاء الله تعالى أن # يستوفى بمثله فإذا قطع طرف الجاني فله أن يحز رقبته في الحال وله أن يؤخر ~~فإن مات بالسراية فذاك وإلا حز رقبته لأنه استحق إزهاق روحه فإن شاء عجل ~~وإن شاء أخر PageV09P224 # # | فصل لا يؤخر قصاص الطرف لشدة الحر والبرد ولا بسبب المرض وإن # مخطرا وكذا لا يؤخر الجلد في القذف بخلاف قطع السرقة والجلد في حدود الله ~~تعالى لأن حقوق الله تعالى مبنية على التخفيف هكذا قطع به الغزالي والبغوي ~~وغيرهما وفي جمع الجوامع للروياني أنه نص في الأم على أنه يؤخر قصاص الطرف ~~بهذه الأسباب ولو قطع أطراف رجل فللمجني عليه أن يقتص في الجميع متواليا ~~سواء قطعها الجاني متوالية أم متفرقة وقيل يفرق مطلقا وقيل يفرق إن فرق ~~ويوالي إن والى والصحيح الأول لأنها حقوق واجبة في الحال # # | فصل المرأة الحامل لا يقتص منها في نفس ولا طرف ولا تحد # في حدود الله تعالى قبل الوضع سواء الحامل من زنى أو غيره وسواء وجبت ~~العقوبة قبل الحمل أم بعده حتى إن المرتدة لو حبلت من زنى بعد الردة لا ~~تقتل حتى تضع وإذا وضعت لا تستوفى العقوبة حتى تسقي الولد اللبأ ومال ~~القاضي أبو الطيب إلى أنها لا تمهل لإرضاعه اللبأ لأنه قد يعيش دونه ~~والصحيح الأول وبه قطع الجمهور لأن الغالب أنه لا يعيش بدونه مع أنه تأخير ~~يسير ثم إذا أرضعته اللبأ فإن ms2704 لم يكن هناك من يرضعه ولا ما يعيش به الولد ~~من لبن بهيمة وغيره فوجهان قال ابن خيران يقتص منها ولا يبالى بالطفل ~~والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يجب التأخير إلى أن توجد مرضعة أو ما يعيش ~~به أو ترضعه هي حولين وتفطمه لأنه إذا وجب تأخير العقوبة احتياطا للحمل ~~فوجوبه بعد وجود الولد وتيقن PageV09P225 حياته أولى فلو بادر مستحق القصاص ~~والحالة هذه فقتلها فمات الطفل فالصحيح أنه قاتل للطفل عمدا فيلزمه قوده ~~كما لو حبس رجلا في بيت ومنعه الطعام وبهذا قطع الشيخ أبو حامد ونقله ابن ~~كج عن النص وعن الماسرجسي قال سمعت ابن أبي هريرة يقول عليه دية الولد فقلت ~~له أليس لو غصب طعام رجل في البادية أو كسوته فمات جوعا أو بردا لا ضمان ~~عليه فتوقف فلما عاد إلى الدرس قال لا ضمان فيهما أما إذا أمكن تربية الولد ~~بمراضع يتناوبن عليه أو بلبن شاة ونحوه ولم توجد مرضعة راتبة فيستحب ~~للمستحق أن يصبر لترضعه هي لئلا يفسد خلقه ونشوؤه بالألبان المختلفة ولبن ~~البهيمة فإن لم يصبر وطلب القصاص أجيب إليه ولو وجدت مرضعة راتبة فله ~~الاقتصاص في الحال ولو وجد مراضع وامتنعن أجبر الحاكم من يرى منهن بالأجرة # والجلد في القذف كالقصاص وأما الرجم وسائر حدود الله تعالى فلا تستوفى ~~وإن وجدت مرضعة بل ترضعه هي وإذا انقضى الإرضاع لم يستوف أيضا حتى يوجد ~~للطفل كافل والفرق بين الحدود والقصاص أنها على المساهلة كما سبق # # | فرع تحبس الحامل في القصاص إلى أن يمكن الاستيفاء كما ذكرنا فيما # إذا كان في المستحقين صبي ولو كان عليها رجم أو غيره من حدود الله تعالى ~~لم تحبس على الصحيح لأنه على التخفيف وقيل تحبس كالقصاص قال الإمام وإطلاق ~~هذا الوجه بعيد والأقرب أنه مخصوص بما إذا ثبت بالبينة فإن ثبت بالإقرار ~~فلا معنى للحبس مع أنه بعرض السقوط بالرجوع PageV09P226 # # | فرع جميع ما ذكرناه إذا ثبت الحمل بإقرار المستحق أو شهادة النسوة # فلو ادعت الجانية الحمل هل يمتنع ms2705 عنها بمجرد دعواها وجهان قال الإصطخري ~~لا وقال الجمهور نعم وهو الصحيح قال الإمام ولا أدري أيقول هؤلاء بالصبر ~~إلى انقضاء مدة الحمل أم إلى ظهور المخايل والأرجح الثاني فإن التأخير أربع ~~سنين من غير ثبت بعيد قال الغزالي فعلى قول الإصطخري لا يمكن الاقتصاص من ~~منكوحة يخالطها زوجها وهذا إن أراد به إذا ادعت الحمل فهو كذلك وإن أراد ~~الامتناع بمجرد المخالطة والوطء بغير دعواها فليس كذلك لأن الأصل عدم الحمل # # | فرع إذا قتلت الحامل على خلاف ما أمرنا به نظر إن بادر # مستقلا أثم ووجبت غرة الجنين إن انفصل ميتا وتكون على عاقلة الولي وإن ~~انفصل حيا متألما فمات وجبت الدية وإن أذن له الإمام في قتلها فقتلها ~~فنتكلم في ثلاثة أشياء أحدها الإثم وهو تبع للعلم فإن علم الولي والإمام ~~بالحمل أثما وإن جهلا فلا وإن علم أحدهما اختص بالإثم # الثاني الضمان فإن لم ينفصل الجنين فلا ضمان وإن انفصل ميتا ففيه الغرة ~~والكفارة وإن انفصل حيا متألما فمات به ففيه دية وكفارة وإن انفصل سليما ثم ~~مات لم يجب فيه شىء # الثالث فيمن عليه الضمان فإن كان الإمام والولي عالمين أو جاهلين فالصحيح ~~المنصوص أن الضمان على الإمام لأن البحث عليه وهو الأمر به وقيل على الولي ~~لأنه المباشر وقيل PageV09P227 عليهما بالسوية وإن كان الإمام عالما والولي ~~جاهلا فإن أوجبنا الضمان إذا علما على الإمام فهنا أولى وإلا فوجهان وإن ~~كان الولي عالما والإمام جاهلا فالصحيح أن الضمان على الولي وقيل على ~~الإمام لتقصيره وحيث ضمنا الولي فالغرة على عاقلته والكفارة في ماله وحيث ~~ضمنا الإمام فإن كان عالما ففي ماله وإن كان جاهلا فعلى القولين في أن ما ~~يجب بخطأ الإمام في الاجتهاد هل هو على عاقلته أم في بيت المال أظهرهما وهو ~~المنصوص هنا أنه على عاقلته وبه قطع ابن سلمة وأبو علي الطبري وإذا قلنا ~~الدية والغرة في بيت المال ففي الكفارة وجهان لقربها من القربات وبعدها من ~~التحمل ولو باشر القتل نائب ms2706 الإمام أو جلاده دون الولي فإن كان جاهلا فلا ~~ضمان عليه بحال لأنه سيف الإمام وإن كان عالما فخلاف مرتب على ما إذا أذن ~~الإمام للولي وعلم الولي وأولى بأن لا ضمان لأنه آلة الإمام ولهذا لا كفارة ~~عليه إذا جرى على يده قتل بغير حق وهل يؤثر علم الولي مع الجلاد وجهان ~~أصحهما نعم حتى إذا كانوا عالمين ضمنوا أثلاثا هذا كله في ضمان الجنين أما ~~الأم فلا يجب ضمانها لأنها تلفت في حد أو عقوبة عليها قال البغوي هذا إذا ~~ماتت بألم الضرب فإن ماتت بألم الولادة وجبت ديتها وإن ماتت منهما وجب نصف ~~ديتها والمراد إذا ضربها في الحد فأفضى إلى الإجهاض وماتت # # | فرع إذا لم يعلم الإمام الحمل فأذن للولي في القتل ثم علم # عن الإذن ولم يعلم الولي رجوعه فقتل فعلى من الضمان يبنى ذلك على ما إذا ~~عفا الموكل عن القصاص ولم يعلم الوكيل وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى ~~PageV09P228 # # | فرع ليس المراد مما أطلقناه من العلم بالحمل وعدمه حقيقة العلم بل ~~المراد ظن مؤكد بمخايله # الطرف الثالث في كيفية المماثلة وهي مشترطة في استيفاء القصاص فإذا قتله ~~قتلا موحيا بمحدد كسيف وغيره أو بمثقل أو خنقه أو غرقه في ماء أو ألقاه في ~~نار أو جوعه حتى مات أو رماه من شاهق فللولي أن يقتله بمثل ما قتل به ~~ويستثنى عن هذه القاعدة ثلاث صور إحداها إذا قتله بسحر اقتص منه بالسيف لأن ~~عمل السحر حرام ولا ينضبط الثانية إذا قتله باللواط وهو مما يقتل غالبا بأن ~~لاط بصغير فالصحيح أنه يقتل بالسيف كمسألة السحر والثاني تدس في دبره خشبة ~~قريبة من آلته ويقتل بها قاله أبو إسحق والإصطخري قال المتولي هذا إن توقع ~~موته بالخشبة وإلا فالسيف والثالث لا يجب به القصاص لأنه لا يقصد به ~~الإهلاك فيكون القتل به خطأ أو شبه عمد وهو غريب ضعيف الثالثة إذا أوجره ~~خمرا حتى مات فثلاثة أوجه الصحيح أنه يقتل بالسيف والثاني يوجر مائعا ms2707 كخل ~~أو ماء أو شىء مر والثالث لا قصاص لأنه لا يقصد به القتل وهو غريب ضعيف ولو ~~سقاه بولا فكالخمر وقيل يسقى بولا لأنه يباح عند الضرورة بخلاف الخمر ولو ~~أوجره ماء نجسا أو جر ماء طاهرا # # | فرع كما ترعى المماثلة في طريق القتل ترعى في الكيفية والمقدار ففي # والنار يلقى في ماء ونار مثلهما ويترك تلك المدة وتشد قوائمه عند الإلقاء ~~PageV09P229 في الماء إن كان يحسن السباحة وفي التخنيق يخنق بمثل ما خنق ~~مثل تلك المدة وفي الإلقاء من الشاهق يلقى من مثله وتراعى صلابة الموضع وفي ~~الضرب بالمثقل يراعى الحجم وعدد الضربات وإذا تعذر الوقوف على قدر الحجر أو ~~قدر النار أو عدد الضربات فعن القفال أنه يقتل بالسيف وعن بعضهم يؤخذ ~~باليقين # قلت هذا الثاني أصح # والله أعلم # # | فرع متى عدل المستحق من غير السيف إلى السيف مكن منه لأنه # وأسهل قال البغوي وهو الأولى وأشار الإمام إلى وجه أنه لا يعدل من الخنق ~~إلى السيف والمذهب الأول # # | فرع إذا جوع الجاني مدة تجويعه أو ألقي في النار مثل مدته # بالسوط والحجر كضربه فلم يمت فقولان أحدهما يزاد في ذلك الجنس حتى يموت ~~والثاني يقتل بالسيف وفرق جماعة فقالوا يفعل الأهون منهما وهذا أقرب والأول ~~أظهر عند البغوي وقيل يعدل في السوط والحجر إلى السيف قال الإمام ولو قتل ~~نحيفا بضربات تقتل مثله غالبا وعلمنا أو ظننا طنا مؤكدا أن الجاني لا يموت ~~بتلك الضربات لقوة جثته فالوجه القطع بأنه لا يضرب ثم قال وفيه احتمال ~~PageV09P230 # # | فرع هذا الذي ذكرناه في الاقتصاص بالقتل الموحي فأما غير الموحي من # أن تكون الجراحة بحيث يقتص فيها لو وقفت كالموضحة وقطع الكف فللمستحق أن ~~يحز رقبته وله أن يوضحه أو يقطع كفه ثم إن شاء حز رقبته في الحال وليس ~~للجاني أن يقول أمهلوني مدة بقاء المجني عليه بعد جنايتي لأن القصاص ثابت ~~في الحال وعن ابن القطان أن له ذلك والصحيح الأول وإن شاء أمهله إلى ~~السراية كما ms2708 سبق وليس للجاني أن يقول أريحوني بالقتل أو العفو بل الخيرة ~~للمستحق وإذا اقتص في موضحة الجناية أو قطع العضو المقطوع مثله لم يكن له ~~أن يوضح موضعا آخر ولا أن يقطع عضوا آخر بلا خلاف بل ليس له إلا حز الرقبة # الحال الثاني أن تكون الجراحة بحيث لا يقتص فيها لو وقفت كالجائفة وقطع ~~اليد من نصف الساعد فهل يجوز استيفاء القصاص بهذا الطريق تحقيقا للمماثلة ~~أم يجب العدول إلى حز الرقبة قولان أظهرهما عند الأكثرين الأول فعلى هذا لو ~~أجافه كجائفته فلم يمت فهل يزاد في الجوائف وجهان أصحهما لا قال البغوي ~~وإذا قلنا يجوز الاقتصاص بطريق الجائفة فقال أجيفه ثم أعفو عنه إن لم يمت ~~لم يمكن منه إنما يمكن إذا قال أجيفه ثم أحز رقبته وكذا لو قال أرميه من ~~الشاهق ثم أعفو قال ولو أجافه ثم عفا عنه عزر على ما فعل ولم يجبر على قتله ~~فإن مات بان بطلان العفو والقولان في أنه هل يستوفى القصاص بالجائفة ونحوها ~~يجريان فيما قطع يدا شلاء ويد القاطع صحيحة أو ساعدا ممن لا كف له والقاطع ~~سليم هل يستوفى القصاص بقطع اليد والساعد PageV09P231 # فرع المماثلة مرعية في قصاص الطرف كما هي مرعية في قصاص النفس بشرط إمكان ~~رعايتها فلو أبان طرفا من أطرافه بمثقل لم يقتص إلا بالسيف ولو أوضح رأسه ~~بالسيف لم يوضح بالسيف بل يوضح بحديدة خفيفة فإن كان الطريق موثوقا به ~~مضبوطا قوبل بمثله كفقء العين بالأصبع # # | فرع قطعه رجل من الكوع ثم قطع آخر ساعده من المرفق قبل # الأول فمات بالسراية فالقصاص عليهما وطريق استيفائه من الأول أن تقطع يده ~~من الكوع فإن لم يمت حزت رقبته وأما الثاني فإن كان له ساعد بلا كف اقتص ~~منه بقطع مرفقه ثم يقتل وإن كانت يده سليمة فهل تقطع من المرفق ثم تحز ~~رقبته أم يقتصر على الحز قولان ويقال وجهان أظهرهما الأول وهو نصه في ~~المختصر لترد الحديدة على موردها في الجناية ولا عبرة ms2709 بزيادة الكف الهالكة ~~بهلاك النفس ولو أراد الولي العفو عن الأول بعد أن أقطعه من الكوع قال ~~الأصحاب لا يجوز أن يعفو على مال لأن الواجب عليه نصف الدية فإنه أحد ~~القاتلين وقد استوفى النصف باليد التي قطعها وإن أراد أن يعفو عن الثاني ~~على مال فله نصف الدية إلا قدر أرش الساعد فإنه لم يستوف منه إلا الساعد # # | فرع إذا اقتص من قاطع اليد ثم مات المجني عليه بالسراية فللولي # أن يحز رقبته وله أن يعفو ويأخذ نصف الدية واليد المستوفاة مقابلة ~~PageV09P232 بالنصف فإن مات الجاني أو قتل ظلما أو في قصاص آخر تعين أخذ ~~نصف الدية من تركته ولو قطع يدي رجل فقطعت يداه قصاصا ثم مات المجني عليه ~~بالسراية فللولي حز رقبة الجاني فلو عفا فلا مال له لأنه استوفى ما يقابل ~~الدية وهذه صورة يستحق فيها القصاص ولا تستحق الدية بالعفو عليها ولو اقتص ~~من قاطع اليد فمات بالسراية فلا شىء على المقتص ولو ماتا جميعا بالسراية ~~بعد الاقتصاص في اليد نظر إن مات المجني عليه أولا أو ماتا معا فوجهان ~~الصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا شىء على الجاني والثاني أن في تركته نصف ~~الدية نقله ابن كج عن عامة الأصحاب وإن مات الجاني أولا فهل يجب في تركته ~~نصف الدية أم لا شىء وجهان أصحهما الأول فلو كان ذلك في الموضحة وجب تسعة ~~أعشار الدية ونصف عشرها وقد أخذ بقصاص الموضحة نصف العشر # # | فرع قطعه فحز المقطوع رقبة الجاني فإن مات المقطوع بالسراية صار قصاصا # هكذا ذكره البغوي # # | فرع قطع يد رجل وقتل آخر ثم مات المقطوع بالسراية فقد قتل # نقل صاحب الشامل عن الأصحاب أنه يقتل بالمقتول دون المقطوع لأن قصاص ~~المقطوع وجب بالسراية وهي متأخرة عن وجوبه للمقتول لكن لولي المقطوع أن ~~يقطع يده فإذا قتله الآخر أخذ نصف الدية من تركته وتوقف في تخصيص الاقتصاص ~~في النفس PageV09P233 بالمقتول ولو أنه بعد ما قطع واحدا وقتل آخر قطعت يده ~~قصاصا ومات بالسراية ms2710 فلولي المقتول الدية في تركته وإن قطع قصاصا ثم قتل ~~قصاصا ثم مات المقطوع الأول فلوليه نصف الدية في تركة الجاني # # | فصل سبق أنه لا تقطع يمين بيسار ولا عكسه ولو وجب القصاص # واتفقا على قطع يسار بدلها لم يكن بدلا كما لو قتل غير القاتل برضاه بدلا ~~لا يقع بدلا ولكن لا قصاص في اليسار لشبهة البذل وتجب ديتها ومن علم منهما ~~فساد هذه المصالحة أثم بقطع اليسار وهل يسقط قصاص اليمين بما جرى وجهان ~~أصحهما نعم ولو قال مستحق قصاص اليمين للجاني أخرج يمينك فأخرج يساره ~~فقطعها المستحق فللمخرج أحوال أحدهما أن يعلم أن اليسار لا تجزىء عن اليمين ~~وأنه يخرج اليسار ويقصد بإخراجها الإباحة للمقتص فلا قصاص في اليسار ولا ~~دية نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وقالوا قد بذلها صاحبها مجانا وإن ~~لم يتلفظ بإباحة قالوا والفعل بعد السؤال كالإذن في المسؤول حتى لو قال ~~لأجنبي أخرج يدك لأقطعها أو قال ملكني قطعها فأخرجها كان ذلك إباحة ولو قال ~~ناولني متاعك لألقيه في البحر فناوله كان كما لو نطق بالإذن فيه فلا يجب ~~ضمانه إذا ألقاه في البحر ولو قدم طعاما إلى من استدعاه كان كما لو قال له ~~كل وحكى ابن القطان وجها أنه يجب ضمان اليسار إذا لم يتلفظ المخرج بالإذن ~~في القطع وحمل نص الشافعي على ما إذا أذن لفظا والصحيح الأول وبه قطع ~~الأصحاب وسواء علم القاطع أنها اليسار وأنها لا تجزىء أم لا لكن إذا علم ~~عزر وعن ابن سلمة احتمال في وجوب القصاص إذا كان عالما ولو PageV09P234 قصد ~~شخص قطع يد رجل ظلما فلم يدفعه المقصود وسكت حتى قطع فهل يكون سكوته إهدارا ~~وجهان الصحيح لا لأنه لم يوجد منه لفظ ولا فعل فصار كسكوته عن إتلاف ماله ~~والثاني نعم لأنه سكوت محرم فدل على الرضى ولو سرى قطع اليسار إلى نفس ~~المخرج ففي وجوب الدية الخلاف السابق فيما إذا قال اقتلني فقتله وبني وجوب ~~الكفارة على المقطوع يساره على ms2711 الخلاف في أن قاتل نفسه هل تلزمه الكفارة ~~هذا حكم قطع اليسار في هذه الحالة وأما قصاص اليمين فيبقى كما كان لكن إذا ~~سرى قطع اليسار إلى النفس فات القصاص فيعدل إلى دية اليد فلو قال القاطع ~~قطعت اليسار على ظن أنها تجزىء عن اليمين فوجهان أحدهما لا يسقط قصاصه في ~~اليمين لأنه لم يسقطه ولا اعتاض عنه وأصحهما وبه قطع البغوي واختاره الشيخ ~~أبو حامد والقاضي حسين يسقط لأنه رضي بسقوطه اكتفاء باليسار فعلى هذا يعدل ~~إلى دية اليمين لأن اليسار وقعت هدرا وطرد الوجهان فيما لو جاء الجاني ~~بالدية وطلب من مستحق القطع متضرعا إليه أن يأخذها ويترك القصاص فأخذها فهل ~~يجعل الأخذ عفوا ولو قال القاطع علمت أن اليسار لا تجزىء عن اليمين شرعا ~~لكن جعلتها عوضا عنها اطرد الخلاف وجعل الإمام هذه الصورة أولى بالسقوط ~~الحال الثاني أن يقول قصدت بإخراج اليسار إيقاعها عن اليمين لظني أنها تقوم ~~مقامها فنسأل المقتص لم قطع وله في جوابه ألفاظ أحدها أن يقول ظننت أنه ~~أباحها بالإخراج فلا قصاص عليه في اليسار وفيه احتمال للإمام ويبقى قصاص ~~اليمين كما كان قطعا الثاني أن يقول علمت أنها اليسار وأنها لا تجزىء ولا ~~تجعل بدلا ففي وجوب القصاص وجهان أصحهما لا يجب لكن تجب الدية وعلى الوجهين ~~يبقى قصاص اليمين الثالث أن يقول PageV09P235 قطعتها عوضا عن اليمين ~~وظننتها تجزىء كما ظنه المخرج فالصحيح أنه لا قصاص في اليسار وأنه يسقط ~~قصاص اليمين ولكل واحد منهما دية ما قطعه الآخر الرابع أن يقول ظننت ~~المخرجة اليمين فلا قصاص في اليسار على المذهب وفي التهذيب فيه وجهان كما ~~لو قتل رجلا وقال ظننته قاتل أبي فلم يكن فإن لم نوجب القصاص وجبت الدية ~~علي الأصح لأنه لم يبذلها مجانا ويبقى قصاص اليمين على المذهب ويجيء فيه ~~الخلاف السابق # الحال الثالث أن يقول المخرج دهشت فأخرجت اليسار وظني أني أخرج اليمين ~~فيسأل المقتص عن قصده في قطعه اليسار وله في جوابه صيغ إحداها أن ms2712 يقول ظننت ~~أن المخرج قصد الإباحة فقياس مثله في الحال الثاني أن لا يجب القصاص في ~~اليسار والذي ذكره البغوي أنه يجب القصاص كمن قتل رجلا وقال ظننت أنه أذن ~~لي في القتل وهذا يوافق الاحتمال المذكور هناك وهو المتوجه في الموضعين # الثانية أن يقول علمت أنها اليسار وأنها لا تجزىء فيجب القصاص على الأصح ~~لأنه لم يوجد من المخرج بذل # الثالثة أن يقول ظننت اليسار تجزىء قال الأصحاب لا قصاص فيه وفيه احتمال ~~للإمام # الرابعة أن يقول ظننتها اليمين فلا قصاص على المذهب وفي جميع هذه الصيغ ~~يبقى قصاص اليمين إلا إذا قال ظننت أن اليسار تجزىء فإن الأصح سقوطه وإذا ~~سقط القصاص من الطرفين فلكل واحد منهما الدية على الآخر ولو قال القاطع ~~دهشت فلم أدر ما قطعت قال الإمام لا يقبل منه ويلزمه القصاص في اليسار لأن ~~الدهشة لا تليق بحال القاطع وفي كتب الأصحاب لا سيما العراقيين أن المخرج ~~لو قال لم أسمع من المقتص أخرج يمينك وإنما وقع في سمعي أخرج يسارك ~~فأخرجتها فالحكم فيه كقوله دهشت فأخرجت وأنا أظنها اليمين PageV09P236 لكن ~~مقتضى ما سبق أن الفعل المطابق للسؤال كالإذن لفظا أن يلحق ذلك بصورة ~~الإباحة # # | فرع جميع ما ذكرناه في القصاص فأما إذا وجب قطع يمينه في # فقال الجلاد للسارق أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها فقولان أحدهما ويقال ~~إنه قديم ويقال مخرج إن الحكم كما ذكرنا في القصاص والثاني وهو المشهور أنه ~~يقع قطع اليسار عن الحد فيسقط قطع اليمين لأن المقصود التنكيل وقد حصل ولأن ~~الحد مبني على التخفيف واستدرك القاضي حسين فحمل ما أطلقه الأصحاب على ~~الحالين الأخيرين من الأحوال الثلاثة وقال في الحال الأول وهو الإخراج بقصد ~~الإباحة ينبغي أن لا يسقط قطع اليمين كما لو قطع السارق يسار نفسه أو قطعها ~~غيره بعد وجوب قطع اليمين # # | فرع لو كان المقتص منه مجنونا فهو كما لو أخرج اليسار مدهوشا # يتحقق منه البدل ولو كان المقتص منه عاقلا والمستحق مجنونا فقطع يمين ms2713 ~~المقتص منه مكرها له فهل يكون مستوفيا لحقه فيه خلاف سبق فإن قلنا لا يصير ~~مستوفيا وهو الصحيح انتقل حقه إلى الدية ويجب للجاني دية يده فإن جعلنا ~~عمده عمدا فالدية في ماله والصورة من صور التقاص وإن جعلناه خطأ فدية ~~اليسار على عاقلته ولا تقاص ولو قال لمن عليه القصاص أخرج يمينك فأخرجها ~~فقطعها المجنون قال الأصحاب لا يصح استيفاؤه وينتقل حقه إلى الدية ولا ضمان ~~عليه لأنه أتلفها ببذله وتسليطه وإن أخرج يساره فقطعها فهي مهدرة ويبقى حقه ~~في قصاص اليمين PageV09P237 # # | فرع حيث أوجبنا دية اليسار في الصور السابقة فهي في ماله لأنه # متعمدا وعن نصه في الأم أنها تجب على العاقلة # # | فرع حيث قلنا يبقى القصاص في اليمين لا يستوفى حتى يندمل قطع # لما في توالي القطعين من خطر الهلاك نص عليه ولو قطع طرفي رجل معا اقتص ~~فيهما معا ولا يلزمه التفريق نص عليه فقيل فيهما قولان والمذهب تقرير ~~النصين والفرق أن خطر الموالاة في الصورة الأولى يحصل من قطع مستحق وغير ~~مستحق # # | فرع قال المخرج قصدت بالإخراج إيقاعها عن اليمين وقال القاطع أخرجتها ~~بقصد الإباحة فالمصدق المخرج لأنه # # | فرع ثبت له القصاص في أنملة فقطع من الجاني أنملتين سئل فإن # بالتعمد قطعت منه الأنملة الثانية وإن قال أخطأت وتوهمت أني أقطع أنملة ~~واحدة صدق بيمينه ووجب أرش الأنملة الزائدة وهل هي في ماله أم على عاقلته ~~قولان أو وجهان أصحهما في ماله PageV09P238 # # | باب العفو عن القصاص # هو مستحب فإن عفا بعض المستحقين سقط القصاص وإن كره الباقون ولو عفا عن ~~عضو من الجاني سقط القصاص كله ولو أقت العفو تأبد ويشتمل الباب على طرفين ~~أحدهما في حكم العفو وهو مبني على أن موجب العمد في النفس والطرف ماذا وفيه ~~قولان أظهرهما عند الأكثرين أنه القود المحض وإنما الدية بدل منه عند سقوطه ~~والثاني أنه القصاص أو الدية أحدهما لا بعينه وعلى القولين للولي أن يعفو ~~على الدية بغير رضى الجاني ولو مات أو سقط الطرف ms2714 المستحق وجبت الدية وحكي ~~قول قديم أنه لا يعدل إلى المال إلا برضى الجاني وأنه لو مات الجاني سقطت ~~الدية وليس بشىء فإذا قلنا الواجب أحدهما لا بعينه فعفا عن القصاص والدية ~~جميعا فلا مطالبة بواحد منهما ولو قال عفوت عما وجب لي بهذه الجناية أو عن ~~حقي الثابت عليك وما أشبهه فلا مطالبة أيضا بشىء نقله ابن كج عن النص ولو ~~قال عفوت على أن لا مال لي فوجهان أحدهما أنه كعفوه عنهما والثاني لا تسقط ~~المطالبة بالمال لأنه لم يسقطه وإنما شرط انتفاءه وإلى هذا مال الصيدلاني ~~ولو عفا عن القصاص تعينت الدية ولو عفا عن الدية فله أن يقتص فلو مات ~~الجاني بعد ذلك فله الدية لفوات القصاص بغير اختياره ونقل ابن كج قولا أنه ~~لا مال له والمشهور الأول وهل له أن يعفو بعد هذا عن القصاص ويرجع إلى ~~الدية فيه ثلاثة أوجه أصحهما وهو محكي عن النص لا فعلى هذا لو عفا مطلقا لم ~~يجب شىء والثاني نعم وحاصل هذا الوجه أن PageV09P239 العفو عن الدية لغو ~~والولي على خيرته كما كان والثالث إن عفا على الدية وجبت وإن عفا مطلقا فلا ~~فإن قلنا لا رجوع إلى الدية استقلالا فلو تراضيا بمال من جنس الدية أو غيره ~~بقدرها أو أقل أو أكثر فوجهان أحدهما لا يجوز كما لا تجوز المصالحة عن حد ~~القذف على عوض والصحيح الجواز لأن الدم متقوم شرعا كالبضع بخلاف العرض ولو ~~جرى الصلح مع أجنبي جاز أيضا على الأصح كاختلاع الأجنبي وأولى لأن حقن الدم ~~مرغب فيه ولو عفا أو صالح عن القصاص على مال قبل أن يعفو عن الدية فإن كان ~~المصالح عليه من غير جنس الدية جاز سواء كانت قيمته بقدر الدية أم أقل أو ~~أكثر وإن كان من جنسه فسيأتي إن شاء الله تعالى ويجري الخلاف فيما لو ثبت ~~القصاص بلا دية وصورته ما إذا قطع يديه فسرى إلى النفس فقطعت يد الجاني ~~قصاصا أو قطعت يداه قصاصا ثم ms2715 سرت الجناية إلى نفس المجني عليه فإنه يجوز حز ~~رقبته ولا يجوز العفو على الدية كما سبق ولو قال عفوت عنك ولم يذكر القصاص ~~ولا الدية أو قال عفوت عن أحدهما ولم يعين فوجهان أحدهما يحمل على القصاص ~~ويحكم بسقوطه وأصحهما يرجع إليه فإذا بين ما نواه ترتب عليه حكمه فعلى هذا ~~لو قال لم تكن لي نية فوجهان أحدهما يحمل على القصاص وأصحهما يقال له اصرف ~~الآن إلى ما شئت منهما ولو قال اخترت الدية سقط القصاص ووجبت الدية ويكون ~~كقوله عفوت عن القصاص هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وعن القفال أن اختياره ~~أحدهما لا يسقط حقه من الثاني بل يبقى خياره كما كان ولو قال اخترت القصاص ~~فقياس القفال ظاهر وأما على الصحيح فهل له الرجوع إلى الدية لأنها أخف أم ~~لا كعكسه وجهان أصحهما الثاني قاله البغوي PageV09P240 هذا كله تفريع على ~~قولنا الواجب أحدهما أما إذا قلنا الواجب القصاص بعينه فلو عفا عنه على ~~الدية وجبت وإن عفا عنه على مال آخر فإن كان من جنس الدية فسيأتي إن شاء ~~الله تعالى وإن عفا أو صالح على غير جنسها وقبل الجاني ثبت المال وسقط ~~القود وإن لم يقبل الجاني لم يثبت المال قطعا ولم يسقط القصاص على الأصح ~~فإن قلنا يسقط القصاص فهل تثبت الدية قال البغوي هو كما لو عفا مطلقا ولو ~~عفا عن القود على نصف الدية قال القاضي حسين هذه معضلة أسهرت الجلة قال ~~غيره هو كعفوه عن القود ونصف الدية فيسقط القود ونصف الدية ولو عفا عن ~~القود مطلقا ولم يتعرض للدية لم تجب دية على المذهب لأن القتل لم يوجبها ~~على هذا القول والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم فإن قلنا لا تثبت الدية ~~بنفس العفو فاختارها بعد العفو قال ابن كج تثبت الدية ويكون اختيارها بعد ~~العفو كالعفو عليها وحكي عن النص أن هذا الاختيار يكون عقب العفو وعن بعض ~~الأصحاب أنه يجوز فيه التراخي ولو عفا عن الدية فهو ms2716 لغو على هذا القول فله ~~بعد ذلك العفو عن القود على الدية فلو عفا مطلقا عاد الخلاف في وجوب الدية # # | فصل لو كان مستحق القصاص محجورا عليه نظر إن كان مسلوب العبارة # كالصبي والمجنون فعفوه لغو وإلا فإن كان الحجر عليه لحق غيره كالحجر ~~بالفلس فله أن يقتص ولو عفا عن القصاص سقط وأما الدية فإن قلنا موجب القتل ~~أحد الأمرين فليس له العفو عن المال وإذا تعين المال بالعفو عن القصاص دفع ~~إلى غرمائه ولا يكلفه تعجيل القصاص أو العفو ليصرف المال إليهم وإن قلنا ~~PageV09P241 موجب القتل القصاص فعفا على مال ثبت المال وإن عفا مطلقا ثبتت ~~الدية إن قلنا المطلق يوجب الدية وإن قلنا لا يوجبها لم تثبت وإن قال عفوت ~~على أن لا مال فإن لم يوجب مطلق عفوه المال فالمعتد بالنفي أولى وإلا ~~فوجهان أصحهما لا يوجبه لئلا يكلف المفلس الاكتساب وعفو المريض مرض الموت ~~وعفو الورثة عن القصاص مع نفي المال إذا كان على التركة دين أو وصية كعفو ~~المفلس وأما الحجور عليه لسفه فيصح منه إسقاط القصاص واستيفاؤه وفيما يرجع ~~إلى الدية حكمه حكم المفلس على الأصح وبه قطع الجمهور وقيل لا يصح عفوه عن ~~المال بحال كالصبي وعفو المكاتب عن الدية تبرع فلا يصح بغير إذن سيده ~~وبإذنه قولان # # | فصل لو صالح من القصاص على أكثر من الدية من جنسها بأن # مائتين من الإبل فإن قلنا الواجب أحد الأمرين لم يصح كالصلح من ألف على ~~ألفين وإن قلنا الواجب القود بعينه صح على الأصح وثبت المال المصالح عليه # # | فصل إذا سقط القصاص بعفو بعض المستحقين فللباقين الدية بالحصة وأما ~~العافي # أطلق فإن قلنا موجب القتل أحد الأمرين ثبتت وإلا فعلى الخلاف في أن مطلق ~~العفو هل يوجب الدية الطرف الثاني في العفو الصحيح والفاسد وألفاظه وفيه ~~مسائل إحداها إذا قال لغيره اقطع يدي والقاتل مالك لأمره فقطع المأذون له ~~يده فلا قصاص ولا دية كما لو أذن في إتلاف ماله فلا ضمان بإتلافه ms2717 فلو سرى ~~القطع أو قال اقتلني فقتله فقد PageV09P242 سبق في فصل الإكراه أنه لا قصاص ~~على المذهب ولا دية على الأظهر فإن قلنا لا دية وجبت الكفارة على الأصح ولا ~~تؤثر فيها الاباحة وقيل تسقط تبعا # الثانية قطع عضو زيد كيده أو أصبعه فعفا عن موجب الجناية قودا أو أرشا ~~فللجناية أحوال أحدها أن تندمل فلا قصاص ولا أرش وقال المزني يجب أرشه ~~وسواء اقتصر على قوله عفوت عن موجبها أو قال وعما يحدث منها لأنه لم يحدث ~~شىء ولو قال عفوت عن هذه الجناية ولم يزد نص في الأم أنه عفو عن القصاص وعن ~~الأصحاب أنه تفريع على قولنا موجب العمد القود فإن قلنا أحد الأمرين ففي ~~بقاء الدية احتمالان للروياني الثاني أن يسري القطع إلى النفس فلا قصاص في ~~النفس كما لا قصاص في الطرف وعن ابن سريج وابن سلمة وجوب قصاص النفس لأنه ~~لم يدخل في العفو فعلى هذا إن عفا عن القصاص فله نصف الدية فقط لسقوط نصفها ~~بالعفو عن اليد والصحيح الأول وأما المال فهو قسمان أرش اليد والزيادة عليه ~~إلى تمام الدية فأما أرش اليد فينظر إن جرى لفظ الوصية بأن قال أوصيت له ~~بأرش هذه الجناية فهي وصية للقاتل وفيها القولان فإن أبطلناها لزمه أرش ~~اليد وإن صححناها سقط الأرش إن خرج من الثلث وإلا سقط منه قدر الثلث وإن ~~جرى لفظ العفو أو الإبراء أو الإسقاط بأن قال عفوت عن أرش هذه الجناية أو ~~أبرأته أو أسقطته فقيل هو كالوصية للاتفاق على أنه يعتبر من الثلث فيكون ~~على القولين والمذهب أنه يسقط قطعا لأنه إسقاط ناجز والوصية ما تعلق بالموت ~~وأما الزيادة فهي واجبة إن اقتصر على العفو عن موجب الجناية ولم يقل وما ~~يحدث منها فإن قال وما يحدث نظر إن قاله بلفظ الوصية كقوله أوصيت له بأرش ~~هذه الجناية وأرش ما يحدث منها أو يتولد PageV09P243 أو يسري إليه بني على ~~القولين في الوصية للقاتل ويجيء في جميع الدية ما ذكرناه ms2718 في أرش اليد وإن ~~قال عفوت عنه أو أبرأته من ضمان ما يحدث أو أسقطته لم يؤثر فيما يحدث على ~~الأظهر فيلزمه ضمانه لأنه إسقاط قبل الثبوت والثاني يؤثر فلا يلزمه شىء هذا ~~كله إذا كان الأرش دون الدية فأما إذا قطع يديه فعفا عن أرش الجناية وما ~~يحدث منها فإن لم نصحح الوصية وجبت الدية بكمالها وإن صححناها سقطت بكمالها ~~إن وفى بها الثلث سواء صححنا الإبراء عما لم يجب أم لم نصححه # الثالث أن يسري إلى عضو آخر بأن قطع أصبعه فتآكل باقي الكف بها ثم اندمل ~~فلا قصاص ويمكن أن يجيء فيه خلاف وأما الدية فتسقط دية العضو المقطوع ~~بالعفو ولا يسقط ضمان السراية على الأصح فإن قال عفوت عن هذه الجناية وما ~~يحدث منها فإن لم نوجب الضمان إذا أطلق فهنا أولى وإلا فعلى الخلاف في ~~الإبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه # المسألة الثالثة جنى عبد جناية توجب المال وعفا المجني عليه عن أرشها ثم ~~مات بالسراية أو اندمل الجرح وعفا في مرض الموت فإما أن يطلق العفو وإما أن ~~يضيفه إلى السيد أو إلى العبد فإن أطلقه انبنت صحته على أن أرش جناية العبد ~~يتعلق برقبته فقط أم بها وبالذمة حتى يطالب بما فضل بعد العتق وفيه قولان ~~مذكوران في الديات فإن قلنا يتعلق بالرقبة فقط صح العفو لأنه تبرع على غير ~~القاتل وهو السيد وإن قلنا يتعلق بالذمة أيضا ففائدة العفو تعود إلى العبد ~~فيبنى على الوصية للقاتل إن صححناها صح العفو وإلا فلا وحكى الإمام وجهين ~~إذا قلنا بالتعلق بالذمة في أن المجني عليه هل يملك فك الرقبة عن التعلق ~~وجعل الحق في الذمة خاصة كما يملك فك المرهون قال وعلى الوجهين يبقى تعلق ~~الأرش بالرقبة إذا أبطلنا PageV09P244 العفو وأما إذا أضاف العفو إلى السيد ~~فقال عفوت عنك فيصح إن علقنا الأرش بالرقبة فقط وإلا فلا وإن أضافه إلى ~~العبد فإن قلنا يتعلق بالرقبة فقط لم يصح وإلا فعلى القولين في الوصية ms2719 ~~للقاتل أما إذا كانت الجناية موجبة للقصاص فالعفو عن العبد صحيح فإنه عليه ~~بكل حال # المسألة الرابعة جرح حر رجلا خطأ فعفا عنه ثم سرت الجناية إلى النفس بني ~~على أن الدية في قتل الخطأ تجب على العاقلة ابتداء أم على القاتل ثم ~~تتحملها العاقلة وفيه خلاف مذكور في بابه فإن قال عفوت عن العاقلة أو أسقطت ~~الدية عنهم أو قال عفوت عن الدية فهذا تبرع على غير القاتل فينفذ إذا وفى ~~الثلث به ويبرؤون سواء جعلناهم متأصلين أم متحملين وإن قال للجاني عفوت عنك ~~لم يصح وقيل إن قلنا يلاقيه الوجوب ثم يحمل عنه صح والمذهب الأول لأنه ~~بمجرد الوجوب ينتقل عنه فيصادفه العفو ولا شىء عليه هذا إذا ثبتت الجناية ~~بالبينة أو باعتراف العاقلة فأما إذا أقر القاتل وأنكرت العاقلة فالدية على ~~القاتل ويكون العفو تبرعا على القاتل ففيه الخلاف ولو عفا الوارث بعد موت ~~المجني عليه عن العاقلة أو مطلقا صح ولو عفا عن الجاني لم يصح لأنه لا شىء ~~عليه فإن ثبت بإقراره صح # # | فرع لو كان الجاني ذميا وعاقلته مسلمين أو حربيين فالدية في ماله # فإن عفا عنها فهي وصية للقاتل وفيها القولان # الخامسة جنى عليه جناية توجب القصاص لو اندملت كقطع يد فعفا على الدية ثم ~~سرت إلى النفس لم يجب القصاص في النفس PageV09P245 وفيه الوجه المنسوب إلى ~~ابن سريج وابن سلمة ولو جنى بما لا قصاص فيه كالجائفة وكسر الذراع فأخذ ~~المجني عليه الأرش ثم سرت إلى النفس وجب القصاص وفيه احتمال للإمام ولو كان ~~المجني عليه قد قال والحالة هذه عفوت عن القصاص فهو لغو لأن هذه الجناية لا ~~قصاص فيها ولو عفا المجني عليه عن قطع اليد ونحوها على الدية ثم عاد الجاني ~~فحز رقبته نظر إن حز بعد الاندمال فعليه القصاص في النفس ودية اليد وإن حز ~~قبل الاندمال فوجهان أحدهما لا قصاص لأنه عفا عن بعض النفس لكن له الباقي ~~من الدية وأصحهما يجب القصاص فعلى هذا لو عفا ms2720 عن القصاص فهل له دية كاملة ~~أم الباقي من الدية وجهان أصحهما الثاني # السادسة عفا الوارث بعد موت المجني عليه صح ولو وجب على الجاني قصاص طرف ~~إنسان ونفسه نظر إن كان مستحق هذا غير مستحق ذاك فلا شك أن عفو أحدهما لا ~~يسقط حق الآخر ومن صوره أن يقطع عبد يد عبد فيعتق المجني عليه ثم يسري إلى ~~نفسه فالقصاص في اليد للسيد وفي النفس لورثة العتيق وإن استحقهما واحد فعفا ~~عن النفس وأراد القصاص في الطرف فله ذلك على المذهب وانفرد الغزالي بحكاية ~~وجه فيه وإن عفا عن الطرف لم يسقط قصاص النفس على الأصح ولو استحق قصاص ~~النفس بقطع الطرف بأن كان الجاني قد قطع المجني عليه ومات بالسراية ثم عفا ~~الولي عن قصاص النفس فليس له قطع الطرف لأن المستحق هو القتل والقطع طريقه ~~وقد عفا عن المستحق وإن عفا عن القطع فله حز رقبته على الأصح ولو قطع يد ~~رجل ثم حز رقبته قبل الاندمال PageV09P246 فعفو الولي عن القطع لا يسقط حز ~~الرقبة وكذا عفوه عن النفس لا يسقط القطع # السابعة إذا قتل رجلا بالقطع الساري فقطعه الولي ثم عفا عن النفس مجانا ~~فإن سرى القطع بان بطلان العفو وإن وقف صح العفو ولم يلزمه لقطع اليد شىء ~~وكذا لو كان قتله بغير القطع وقطع الولي يده متعديا ثم عفا عنه لا ضمان ~~عليه ولو رمى الولي إلى الجاني ثم عفا عنه قبل الإصابة ففي نفوذه وجهان ~~أحدهما لا ينفذ لخروج الأمر عن اختياره وأصحهما أنه كقطع اليد فإن لم يصب ~~السهم فالعفو صحيح مفيد وإن أصابه وقتله تبينا بطلان العفو وفي وجوب الدية ~~على العافي وجهان سبقا في باب تغير الحال بين الجرح والموت أصحهما الوجوب ~~لأنه محقون الدم عند الإصابة # الثامنة قطع ذمي يد مسلم فاقتص منه أو يد ذمي فاقتص منه ثم أسلم المقطوع ~~ثم مات بالسراية فللولي القصاص في النفس فإن عفا على مال فهل له نصف الدية ~~أم خمسة أسداس ms2721 دية مسلم وجهان أصحهما الثاني لأنه يستحق دية مسلم سقط منها ~~ما استوفاه وهو يد ذمي بسدس دية مسلم ولو قطع ذمي يد مسلم فاقتص منه ومات ~~المسلم بالسراية فعفا الولي فعلى الوجه الأول لا شىء له وعلى الأصح له ثلثا ~~دية المسلم لأنه استوفى ما يقابل ثلث دية المسلم ولو قطعت امرأة يد رجل ~~فاقتص منها ثم مات الرجل بالسراية وعفا الولي فعلى الوجه الأول له نصف ~~الدية وعلى الأصح ثلاثة أرباعها ولو قطعت المرأة يدي رجل فاقتص منها ثم مات ~~المجني عليه بالسراية وعفا الولي فلا شىء له على الوجه الأول وعلى الأصح له ~~نصف الدية PageV09P247 ولو قطع يد حر فاقتص منه ثم عتق العبد ومات المجني ~~عليه بالسراية ففي وجه يسقط نصف الدية وعلى السيد أقل الأمرين من نصف دية ~~الحر وكمال قيمة العبد لأنه صار مختارا للفداء وفي وجه يسقط من دية الحر ~~بقدر نصف قيمة العبد وعلى السيد الأقل من باقي الدية وكمال قيمة العبد # التاسعة سبق في كتاب الوكالة أن التوكيل في استيفاء القصاص جائز في حضرة ~~الموكل وكذا في غيبته على المذهب وحد القذف كالقصاص وسواء جوزناه أم لا ~~فإذا استوفاه الوكيل صار حق الموكل مستوفى كما لو وكله في بيع سلعة توكيلا ~~فاسدا فباع الوكيل صح البيع # إذا عرفت هذا فإذا وكل وغاب أو تنحى الوكيل بالجاني ليقتص منه فعفا ~~الموكل نظر إن لم يعلم أكان العفو قبل القتل أم بعده فلا شىء على الوكيل ~~وإن عفا بعد قتله فهو لغو وإن عفا ثم قتل الوكيل فإن كان عالما بالعفو فعلى ~~الوكيل القصاص وإن كان جاهلا به فلا قصاص على المذهب والمنصوص وبه قطع ~~الأصحاب وحكى الشيخ أبو محمد في السلسلة قولا مخرجا أنه يجب القصاص وليس ~~بشىء فإن ادعى على الوكيل العلم بالعفو فأنكر صدق بيمينه فإن نكل حلف ~~الوارث واستحق القصاص وفي وجوب الدية إذا قتله جاهلا قولان أظهرهما تجب ~~لأنه بان أنه قتله بغير حق ولو عزله فقتله الوكيل ms2722 جاهلا العزل ففي وجوب ~~الدية القولان فإن لم نوجب الدية وجبت الكفارة على الأصح وإذا أوجبنا الدية ~~فهي مغلظة على المشهور وفي قول مخففة فإن قلنا مخففة فهي على العاقلة وإن ~~قلنا مغلظة فهي على الوكيل على الأصح لأنه متعمد PageV09P248 وإنما سقط ~~القصاص للشبهة وقيل على العاقلة لأنه جاهل بالحال فأشبه المخطىء فإن قلنا ~~على الوكيل فهل هي حالة أم مؤجلة وجهان حكاهما الإمام # قلت أصحهما حالة # والله أعلم # ثم الدية هنا تكون لورثة الجاني لا تعلق للموكل بها بخلاف ما إذا ثبت ~~القصاص لإبنين وبادر أحدهما وقتل الجاني يجب عليه نصف الدية للآخر على أحد ~~القولين والفرق أن القاتل هناك أتلف حق أخيه فتعلق الأخ ببدله والوكيل هنا ~~قتل بعد سقوط حق الموكل ونقل ابن كج عن بعضهم جعله على الخلاف ثم إذا غرم ~~الوكيل أو عاقلته الدية فهل يرجع الغارم على العافي فيه أوجه أصحها لا لأن ~~العافي محسن بالعفو غير مغرر بخلاف الغاصب إذا قدم الطعام المغصوب إلى ~~الضيف والثاني نعم والثالث يرجع على الوكيل دون العاقلة فإذا قلنا بالرجوع ~~فهل لولي الجاني أن يأخذ الدية ابتداء من العافي وجهان وأما الكفارة فلا ~~يرجع بها على الأصح كما لا تضرب على العاقلة وهل للموكل العافي دية قتيله ~~ينظر إن عفا مجانا أو مطلقا وقلنا المطلق لا يوجب الدية فلا شىء له وإن عفا ~~على مال أو مطلقا وقلنا يوجب المال فله الدية في تركة الجاني مغلظة إن ~~أوجبنا بقتل الوكيل الدية وإن لم نوجبها به فلا دية للموكل لخروج العفو على ~~هذا التقدير عن الفائدة # وبالله التوفيق # # | باب في مسائل منثورة # إذا جنى عبد على حر جناية تعلق الأرش برقبته فاشتراه بالأرش فإن جهل أحد ~~المتبايعين عدد الإبل الواجبة أو سنها لم يصح البيع PageV09P249 وإن علما ~~ذلك ولم يبق إلا الجهل بأوصافها ففي صحة البيع الوجهان أو القولان في صحة ~~الصلح من إبل الدية على مال وقد سبق في كتاب الصلح وإن كانت الجناية موجبة ~~للقصاص فاشتراه ms2723 بالأرش فهو اختيار للمال وإسقاط للقصاص وحيث صححنا البيع ~~فوجد المشتري بالعبد عيبا فله الرد فإذا رد بقي الأرش متعلقا بالرقبة ولا ~~يكون السيد ملتزما للفداء بل له الخيار بين الفداء وتسليمه للبيع ولو ~~اشتراه المجني عليه بمال غير الأرش صح ولم يسقط القصاص فلو صالح عن القود ~~على مال جاز وإن كانت الدية مجهولة فإن تلفت عين المال المصالح عليه أو ~~استحقت أو ردها بعيب فلا رجوع إلى القصاص فهل يرجع بقيمة العين أم بضمان ~~الجناية قولان بناء على أن بدل الصلح عن الدم مضمون ضمان العقد أم ضمان ~~اليد وقد ذكرناه في كتاب البيع فإن قلنا يرجع بضمان الجناية فهو على السيد ~~لاختياره الفداء ببذل المال وهل عليه أرش الجناية بالغا ما بلغ أم الأقل من ~~الأرش وقيمة العبد قولان يذكران في موضعهما إن شاء الله تعالى ولو كانت ~~الجناية موجبة للمال وصالح من الإبل على مال ففي صحته الخلاف فإن صححناه ~~فهلك المصالح عليه قبل القبض أو خرج مستحقا أو رده بعيب فالرجوع إلى الأرش ~~بلا خلاف لأن الصلح هنا عن المال ويكون السيد مختارا للفداء وهل يلزمه ~~الأرش أم الأقل فيه القولان # # | فرع جنى حر على حر جناية توجب القصاص فصالحه على عين كعبد # جاز وإن لم تكن الدية معلومة لهما فإن تلفت العين قبل القبض أو خرجت ~~مستحقة أو ردها بعيب فلا رجوع إلى القصاص فهل يرجع PageV09P250 بقيمة العين ~~أم بأرش الجناية يبنى على أن بدل الصلح عن الدم مضمون ضمان العقد أم ضمان ~~اليد وإن كانت الجناية موجبة للدية فصالح عنها على عين أو اشترى بها عينا ~~إما من العاقلة في الخطأ وإما من الجاني في العمد نظر أعلما عدد الإبل ~~وأسنانها أم لا وحكمه ما بينا وإذا صح فتلف المصالح عليه أو رده بعيب رجع ~~إلى الأرش بلا خلاف لأنه يمكن الرجوع إلى المصالح عنه لأنه مال بخلاف ~~القصاص # # | فرع جنت حرة على رجل فتزوجها على القصاص أو تزوجها وارثه على # جاز وسقط ms2724 القصاص وإن طلقها قبل الدخول فهل يرجع بنصف أرش الجناية أم بنصف ~~مهر المثل قولان أظهرهما الأول وإن كانت الجناية موجبة للدية فنكحها عليها ~~صح النكاح وفي صحة الصداق ما سبق في الاعتياض عن إبل الدية # # | فرع إذا أوجبت الجناية مالا معلوم القدر والوصف بأن أتلف مالا أو # قتل عبدا ووجبت قيمته فصالحه المستحق على عين وهما يعلمان صح الصلح بلا ~~خلاف فإن تلفت قبل القبض أو ردت بعيب فالرجوع بالأرش بلا خلاف وإن كان ~~الجاني والحالة هذه عبدا كان السيد مختارا للفداء فإن صالح على رقبته ثم ~~رده بعيب لم يكن مختارا بل الأرش في رقبته كما كان حتى لو مات سقط حق ~~المجني عليه # # | فصل قطع يدي رجل ورجليه فمات فقطع الولي يدي الجاني وعفا عن # على الدية لم تكن له الدية لأنه استوفى ما يقابلها ولو PageV09P251 عفا ~~على غير جنسها فوجهان أحدهما لا يجب كالدية والثاني يجب ويكون عوضا عن ~~القصاص الذي تركه ولو قطع إحدى يديه وعفا عن الباقي على الدية فله نصف ~~الدية فقط # # | فصل قتل مسلم ذميا فقتل ولي الذمي القاتل بغير حكم حاكم فعليه # نقله الروياني عن والده # # | فصل أكره رجلا على أن يرمي صيدا فرماه فأصاب آدميا فقتله فهما # خطأ فعلى كل منهما كفارة وعلى عاقلة كل واحد نصف الدية وهل لعاقلة المكره ~~الرجوع بما يغرمون على المكره نقل الروياني عن والده أنه يحتمل أن لا ~~يرجعوا وإن كان متعديا كما لا يرجعون في شبه العمد على القاتل قال ويحتمل ~~أن لا يجب شىء على المكره وعاقلته لأنه لم يتلف ما أكرهه عليه # # | فصل قطع يديه عمدا فمات بالسراية فقطع الوارث إحدى يدي الجاني فمات # قبل قطعه الأخرى فلا شىء للوارث في تركة الجاني لأنه إذا سرت الجراحة إلى ~~النفس سقط حكم الأطراف وصارت النفس بالنفس وقد قتله فصار كحز الرقبة ولو ~~قطع يدي رجل فاندملتا فقطع إحدى يدي الجاني فمات فله دية اليد الأخرى من ~~تركته لأنه استحق قصاصها وقد فات ms2725 بما لا ضمان عليه فأشبه سقوطها بآفة ولو ~~قطع إحدى يدي الجاني وعفا عن الأخرى على ديتها وقبضها PageV09P252 ثم ~~انتقضت جراحة المجني عليه ومات بها فلا قصاص لورثته لأنه مات من جراحتين ~~إحداهما معفو عنها ولا شىء لهم من الدية لأنه استوفى نصف الدية واليد ~~المقابلة بالنصف # # | فصل في فتاوى البغوي أنه لو قتل أحد عبدي الرجل الآخر فللسيد # ولا يثبت له مال على عبده فلو أعتقه لم يسقط القصاص ولو عفا بعد العتق ~~مطلقا لم يثبت المال لأن القتل لم يقتضه وإن عفا بعد العتق على مال ثبت ~~المال وأنه لو قطع يدي رجل إحداهما عمدا والأخرى خطأ فمات منهما فلا قصاص ~~في النفس وتجب الدية نصفها في مال الجاني ونصفها على عاقلته فإن استوفى ~~الولي قصاص اليد المقطوعة عمدا فمات الجاني منه كان مستوفيا لحقه ولا يبقى ~~له شىء على العاقلة كما لو قتل من له عليه القصاص خطأ فإنه يكون مستوفيا ~~حقه وأنه إذا وجب القصاص على مرتد فقتله الولي عن جهة الردة نظر إن كان ولي ~~القصاص هو الإمام فله الدية في تركة المرتد لأن للإمام قتله عن الجهتين وإن ~~كان غير الإمام وقع قتله عن القصاص ولا دية له لأن غير الإمام لا يملك قتله ~~عن الردة قال وكذا لو اشترى عبدا مرتدا وقتله المشتري قبل القبض عن جهة ~~الردة ينفسخ العقد إن كان المشتري هو الإمام وإن كان غيره صار قابضا كما لو ~~قتله ظلما محضا وأنه لو ضرب زوجته بالسوط عشر ضربات فصاعدا متوالية فماتت ~~فإن قصد في الابتداء العدد المهلك وجب القصاص وإن قصد تأديبها بسوطين أو ~~ثلاثة ثم بدا له فجاوز لم يجب القصاص لأنه اختلط العمد بشبه العمد وأن ~~الوكيل باستيفاء القصاص إذا قال قتلته بشهوة نفسي لا عن جهة الموكل لزمه ~~القصاص وينتقل حق الموكل إلى PageV09P253 التركة وأنه لو ضرب سنه فزلزلها ~~ثم سقطت بعد ذلك وجب القصاص وكذا لو ضرب يده فاضطربت أو تورمت ثم سقطت بعد ~~أيام ms2726 وأنه لو أشكلت الحادثة على القاضي فتوقف فروى شخص خبرا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها وقتل القاضي بها رجلا ثم رجع الراوي وقال كذبت وتعمدت ~~ينبغي أن يجب القصاص كالشاهد إذا رجع والذي ذكره القفال في الفتاوى والإمام ~~أنه لا قصاص بخلاف الشهادة فإنها تتعلق بالحادثة والخبر لا يختص بها # # | فصل في فتاوى الغزالي لو افتصد فمنعه رجل من أن يعصب العرق # مات أو عصبه فحله رجل ومنعه من إعادة العصابة حتى مات وجب القصاص # # | فصل في التتمة أنه لو قتله بالدخان بأن حبسه في بيت وسد # فاجتمع فيه الدخان وضاق نفسه فمات وجب القصاص وأنه لو رمى إلى شخصين أو ~~جماعة وقصد إصابة أي واحد منهم كان فأصاب واحدا ففي القصاص وجهان لأنه لم ~~يقصد عينه # قلت الأرجح وجوبه # والله أعلم # وأن حلمة الرجل تقطع بحلمة الرجل وحلمة المرأة تقطع بحلمة المرأة والثدي ~~بالثدي وفيما إذا لم يتدل وجه ضعيف لأنه لا يتميز عن لحم الصدر وفي قطع ~~حلمة المرأة بحلمة الرجل وجهان بناء على وجوب الدية في حلمة الرجل وتقطع ~~حلمة الرجل بحلمة المرأة بلا خلاف وبالله التوفيق PageV09P254 # # | كتاب الديات # فيه ستة أبواب الأول في دية النفس فيجب بقتل الحر المسلم مائة من الإبل ~~فإن كان القتل خطأ وجبت مخمسة عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وأبدل ابن المنذر بني اللبون ببني مخاض # ثم قد يعرض ما تغلظ به الدية وما تنقص به أما المغلظات فأربعة أسباب # أحدها أن يقع القتل في حرم مكة فتغلظ به دية الخطأ سواء كان القاتل ~~والمقتول في الحرم أو كان فيه أحدهما كجزاء الصيد ولا تغلظ بحرم المدينة ~~ولا بالقتل في الإحرام على الأصح فيهما # الثاني أن يقتل في الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ~~ولا يلحق بها رمضان قطعا # الثالث أن يقتل قريبا له محرما فإن كان قريبا غير محرم فلا تغليظ على ~~الصحيح وبه قال الأكثرون ولا أثر ms2727 لمحرمية الرضاع والمصاهرة قطعا # الرابع أن يكون القتل عمدا أو شبه عمد # # | فرع إذا قتل في دار الحرب مسلما وجده على زي الكفار فظنه # PageV09P255 فقد سبق أن الأظهر أنه لا دية فيه فإن أوجبناها فهل هي دية ~~عمد أم شبه عمد أم خطأ فيه أوجه ولو رمى إلى مرتد أو حربي فأسلم ثم أصابه ~~السهم ومات فقد سبق أن الأصح وجوب الدية وفي كيفيتها هذه الأوجه وهذا أولى ~~بأن تكون دية خطأ وهو الأرجح ورجح ابن كج كون الدية في ماله ولو رمى إلى ~~شىء يظنه شجرة أو صيدا فكان إنسانا فالصحيح أنه خطأ محض كما لو رمى إلى صيد ~~فعرض في الطريق رجل أو مرق منه السهم فأصاب رجلا قال الغزالي وتجري هذه ~~الأوجه في كل قتل عمد محض صدر عن ظن في حال القتيل # # | فصل الدية تتغلظ في قتل العمد من ثلاثة أوجه فتجب على الجاني # تحملها العاقلة وتجب حالة ومثلثة ثلثهن حقة وثلثهن جذعة وأربعون خلفة ~~والخلفة الحامل ويسمى هذا الثالث تغليظا بالسن وسواء كان العمد موجبا ~~للقصاص فعفي على الدية أو لم يوجبه كقتل الوالد ولده وتتخفف دية الخطأ من ~~ثلاثة أوجه فتجب على العاقلة مخمسة مؤجلة في ثلاث سنين ودية شبه العمد ~~تتخفف من وجهين فتجب على العاقلة مؤجلة وتتغلظ من وجه فتجب مثلثة وحكي وجه ~~وقول مخرج أن شبه العمد لا تحمله العاقلة وليس بشىء وقتل الخطأ في الحرم أو ~~الأشهر الحرم أو المصادف لذي الرحم المحرم ديته كدية شبه العمد فتجب على ~~العاقلة مؤجلة مثلثة والدية المخمسة إنما تتفاوت أقسامها بالسن إلا في بنات ~~اللبون وبني اللبون فإن تفاوتهما في الذكورة ثم التخميس حاصل في هذه الدية ~~بأقسام متعادلة والتثليث في الدية المثلثة غير حاصل على التعديل بل نسبتها ~~المخففة بالأعشار ثلاثة أعشار حقاق وثلاثة أعشار جذاع وأربعة أعشار خلفات ~~ثم هذه النسبة في PageV09P256 المخففة والمغلظة تعتبر في دية المرأة ~~والأطراف والجروح ودية اليهودي والنصراني والمجوسي وأطرافهم وجروحهم فتجب ~~في قتل المرأة خطأ ms2728 عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وهكذا إلى آخر الأقسام وفي ~~قتلها عمدا وشبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة وكذا حكم دية ~~اليد وفي الموضحة إذا كانت خطأ بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون وحقة وجذعة ~~إذا كانت عمدا أو شبه عمد حقة ونصف وجذعة ونصف وخلفتان وفي قطع الأصبع خطأ ~~بنتا مخاض وبنتا لبون وابنا لبون وحقتان وجذعتان وإذا كانت عمدا أو شبه عمد ~~ثلاث حقاق وثلاث جذاع وأربع خلفات وعلى هذا القياس # # | فرع بدل العبد الدراهم والدنانير فلا مدخل للتغليط فيه كسائر الأموال # # | فصل وأما المنقصات فأربعة أحدها الأنوثة فدية المرأة نصف دية الرجل ~~ودية # الرجل وفي القديم قول إنها تساوي الرجل في الأطراف إلى ثلث الدية فإذا ~~زاد الواجب على الثلث صارت على النصف فعلى هذا في أصبعها عشر من الإبل وفي ~~أصبعين عشرون وفي ثلاث ثلاثون وفي أربع عشرون وهو نصف ما في أصابع الرجل ~~الأربع والمشهور الأول وهو نصه في الجديد # الثاني الاجتنان ففي الجنين غرة وسيأتي إيضاحه في بابه إن شاء الله تعالى ~~PageV09P257 # الثالث الرق ففي قتل العبد قيمته سواء زادت على الدية أم نقصت سواء قتله ~~عمدا أم خطأ وأما جروح العبد وأطرافه فسيأتي بيانها في بابها إن شاء الله ~~تعالى # الرابع الكفر والكفار أصناف أحدها اليهودي والنصراني فديته ثلث دية ~~المسلم وأما السامرة من اليهود والصابئون من النصارى فإن كانوا ملاحدة في ~~دينهم كفرة عندهم فحكمهم حكم من لا كتاب له من الكفار وإن كانوا لا ~~يكفرونهم فهم كسائر فرقهم وقد سبق في مناكحتهم طريق ضعيف بإطلاق قولين ولا ~~بد من مجيئه هنا الثاني المجوسي وديته ثلثا عشر دية المسلم ودية المجوسية ~~نصف دية المجوسي وقيل كديته وطرد هذا الوجه في سائر الكفار الذين تجب فيهم ~~دية مجوسي والصحيح الأول ويراعى في ديات هؤلاء التغليظ والتخفيف فإن قتل ~~يهودي عمدا أو شبه عمد وجب فيه عشر حقاق وعشر جذاع وثلاث عشرة خلفة وثلث ~~وإذا لم يوجد مغلظ وجب ms2729 ست بنات مخاض وثلثا السابعة وكذا من بنات اللبون ~~وسائر الأخماس وفي المجوسي عند التغليظ حقتان وجذعتان وخلفتان وثلثا خلفة ~~وعند التخفيف بنت مخاض وثلث وبنت لبون وثلث وكذا من الباقي ولا يخفى أن ~~الدية إنما تجب في الصنفين إذا كان لهم عصمة بذمة أو عهد أو أمان # الصنف الثالث كافر لا كتاب له ولا شبهة كتاب كعابد الوثن والشمس والقمر ~~والزنديق والمرتد فهؤلاء لا يتصور لهم عقد ذمة لكن قد يكون لهم أمان بأن ~~دخل بعضهم رسولا فقتل ففيه دية مجوسي إلا المرتد فلا شىء فيه فإنه مقتول ~~بكل حال وليس من أهل الأمان قال الإمام ولو تحزبت طائفة من المرتدين ومست ~~الحاجة إلى سماع رسالتهم فجاء رسولهم فقد قيل لا يتعرض لهم لكن لو قتل فلا ~~ضمان وتردد الشيخ أبو محمد في إلحاق PageV09P258 الزنديق بالمرتد والصحيح ~~إلحاقه بالوثني وأما من لاعهد له ولا أمان من الكفار فلا ضمان في قتله على ~~أي دين كان # قلت قد سبق خلاف في الذمي والمرتد إذا قتلا مرتدا هل تجب الدية فإن ~~أوجبناها فهي دية مجوسي ذكره البغوي # والله أعلم # وجميع ما ذكرناه في كافر بلغته دعوتنا وخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أما ~~من لم تبلغه دعوتنا فلا يجوز قتله قبل الإعلام والدعاء إلى الإسلام فلو قتل ~~كان مضمونا قطعا وكيف يضمن # أما الكفارة فتجب بلا تفصيل ثم له ثلاثة أحوال أحدها أن لا تكون بلغته ~~دعوة نبي أصلا فلا قصاص على الصحيح وأوجبه القفال وأما الدية فهل تجب دية ~~مجوسي أم مسلم وجهان أو قولان أصحهما الأول وبه قطع جماعة الثاني أن يكون ~~متمسكا بدين ولم يبدل ولم يبلغه ما يخالفه فلا قصاص على الأصح فعلى هذا هل ~~تجب دية مسلم أم دية أهل ذلك الدين وجهان أصحهما الثاني الثالث أن يكون ~~متمسكا بدين لحقه التبديل لكن لم يبلغه ما يخالفه فلا قصاص قطعا وهل تجب ~~دية مجوسي أم دية أهل دينه أم لا يجب شىء فيه أوجه أصحها الأول ms2730 # # | فرع من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر مع التمكن أو دون # مسلم تعلق بقتله القصاص والدية لأن العصمة بالإسلام # # | فصل لا يجزىء في الدية مريض ولا معيب بعيب يثبت الرد في # برضى المستحق سواء كانت إبل من عليه سليمة أم معيبة PageV09P259 # # | فرع الغالب أن الناقة لا تحمل حتى يكون لها خمس سنين وهي # فلو حملت قبل ذلك فهل يلزمه قبولها في الخلفات قولان أظهرهما نعم وإذا ~~تنازعا في كونها خلفات عمل بقول عدلين من أهل الخبرة وإذا أخذت بقول ~~العدلين أو بتصديق المستحق فماتت عند المستحق وتنازعا في الحمل شق جوفها ~~لتعرف فإن بان أنها لم تكن حاملا غرمها المستحق وأخذ بدلها خلفة وفي وجه ~~يأخذ أرش النقص فقط والصحيح الأول ولو صادفنا الناقة المأخوذة حائلا فقال ~~المستحق لم يكن بها حمل وقال الدافع أسقطت عندك فإن لم يحتمل الزمان ~~الإسقاط ردت وطولب بخلفة وإن احتمل نظر إن أخذت بقول الجاني فقط صدق ~~المستحق بيمينه وإن أخذت بقول أهل الخبرة فأيهما يصدق وجهان أصحهما الدافع # # | فرع من لزمته الدية من الجاني أو العاقلة له حالان الأولى أن # يملك إبلا فيلزمه تحصيل الواجب من غالب إبل البلدة أو القبيلة إن كانوا ~~أهل بادية ينتقلون فإن تفرقت العاقلة في البلدان أو في القبائل أخذت حصة كل ~~واحد من غالب إبل بلده أو قبيلته فإن لم يكن في البلد أو القبيلة إبل أو ~~كانت بعيدة عن البلد اعتبر إبل أقرب البلاد ويلزمه النقل إن قربت المسافة ~~فإن بعدت وعظمت المؤنة والمشقة لم يلزمه وسقطت المطالبة بالإبل وأشار بعضهم ~~إلى ضبط البعيد بمسافة القصر وقال الإمام لو زادت مؤنة إحضارها على قيمتها ~~في موضع العزة لم يلزمه تحصيلها وإلا فيلزم # الحالة الثانية أن يملك إبلا فإن كانت من غالب إبل البلدة أو القبيلة ~~فذاك وإن كانت من صنف آخر أخذت PageV09P260 أيضا من أي صنف كانت هذا هو ~~الصحيح وبه قطع الأكثرون من العراقيين وغيرهم وهو ظاهر نصه في المختصر وفي ~~وجه حكاه الإمام ms2731 عن محققي المراوزة واختاره أنه يجب غالب إبل البلد ومتى ~~تعين نوع فلا عدول إلى ما فوقه أو دونه إلا بالتراضي وإذا كان الاعتبار ~~بإبل البلد أو القبيلة فكانت نوعين فأكثر ولا غالب فيها فالخيرة إلى الدافع ~~وإذا اعتبرنا إبل من عليه فتنوعت فوجهان أحدهما تؤخذ من الأكثر فإن استويا ~~دفع ما شاء والثاني تؤخذ من كل بقسطه إلا أن يتبرع فيعطي الجميع من الأشرف ~~ولو دفع نوعا غير ما في بيده أجبر المستحق على قبوله إذا كان من غالب إبل ~~البلد والقبيلة كذلك وإذا كانت الإبل تباع بأكثر من ثمن المثل فهي ~~كالمعدومة فلا يلزم تحصيلها # # | فرع إذا كانت الإبل موجودة وعدل من عليه الدية ومستحقها إلى القيمة # أو غيرها بالتراضي جاز كما لو أتلف مثليا وتراضيا على أخذ القيمة مع وجود ~~المثل جاز قال صاحب البيان هكذا أطلقوه وليكن ذلك مبنيا على جواز الصلح عن ~~إبل الدية ولو أراد أحدهما العدول عن الإبل لم يجبر الآخر عليه وحكي وجه عن ~~ابن سلمة وغيره أن الجاني يتخير بين الإبل والدراهم والدنانير المقدرة على ~~القول القديم تفريعا على القديم والمذهب الأول فإن لم توجد الإبل في الموضع ~~الذي يجب تحصيلها منه أو وجدت بأكثر من ثمن المثل فقولان الجديد الأظهر أن ~~الواجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت والقديم يجب ألف دينار أو اثنا عشر ألف ~~درهم وفي وجه مخرج على القديم عشرة آلاف درهم والاعتبار بالدراهم والدنانير ~~المضروبة الخالصة وذكر الإمام أن الدافع PageV09P261 يتخير بين الدراهم ~~والدنانير وقال الجمهور على أهل الذهب ذهب وعلى أهل الورق ورق فإن كان ~~الواجب دية مغلظة فهل يزاد للتغليظ شىء وجهان أصحهما لا والثاني يزاد ثلث ~~المقدر فعلى هذا لو تعدد سبب التغليظ بأن قتل محرما في الحرم فهل يتكرر ~~التغليظ وجهان أصحهما لا فلا يزاد على الثلث كما لو قتل المحرم صيدا حرميا ~~يلزمه جزاء فقط والثاني يزاد لكل سبب ثلث دية فعلى هذا لو قتل ذا رحم محرما ~~في الحرم والأشهر الحرم ms2732 عمدا وجب ثمانية وعشرون ألف درهم وأما إذا قلنا ~~بالجديد فتقوم الإبل بغالب نقد البلد وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت ~~مغلظة قال الإمام فإن غلب نقدان في البلد يخير الجاني منهما وتقوم الإبل ~~التي لو كانت موجودة وجب تسليمها فإن لم يكن هناك إبل قومت من صنف أقرب ~~البلاد إليهم وهل تعتبر قيمة موضع الوجود أم موضع الاعواز لو كانت فيه إبل ~~وجهان أصحهما الثاني وتعتبر قيمتها يوم وجوب التسليم هذا هو المفهوم من ~~كلام الأصحاب وقال الروياني إن وجبت الدية والإبل مفقودة اعتبرت قيمتها يوم ~~الوجوب وإن وجبت وهي موجودة فلم تؤد حتى أعوزت وجبت قيمتها يوم الإعواز وإن ~~وجد بعض الإبل الواجبة أخذ الموجود وقيمة الباقي # # | فرع قال الإمام لو قال المستحق عند إعواز الإبل لا أطالب الآن # وأصبر إلى أن يوجد فالظاهر أن الأمر إليه لأن الأصل هو الإبل ويحتمل أن ~~يقال لمن عليه أن يكلفه قبض ما عليه لتبرأ ذمته قال ولم يصر أحد من الأصحاب ~~إلى أنه لو أخذ الدراهم ثم وجدت الإبل يرد الدراهم ويرجع إلى الإبل بخلاف ~~ما إذا غرم قيمة المثلي لإعواز المثل ثم وجد ففي الرجوع إلى المثل خلاف # وبالله التوفيق PageV09P262 # # | الباب الثاني في دية ما دون النفس # هي ثلاثة أقسام جرح وإبانة طرف وإزالة منفعة # القسم الأول الجروح وهي نوعان جائفة وغيرها الأول غير الجائفة وهي ضربان ~~جراحات الرأس والوجه وجراحات سائر البدن # الضرب الأول جراحات الرأس والوجه ففي الموضحة خمس من الإبل سواء كانت على ~~الهامة والناصية أو القذال وهو جماع مؤخر الرأس أو الخشاء وهي العظم الذي ~~خلف الأذن أو منحدر القمحدوة إلى الرقبة وهي ما خلف الرأس وذكر في العظم ~~الواصل بين عمود الرقبة وكرة الرأس وجه أنه ليس محلا للموضحة كالرقبة ويشبه ~~أن تكون هي المنحدر المذكور أو تكون منه # وأما الوجه فالجبهة منه والجبينان والخدان وقصبة الأنف واللحيان كلها محل ~~الإيضاح سواء المقبل من اللحيين الذي تقع به المواجهة وما تحت المقبل خارجا ~~عن ms2733 حد المغسول في الوضوء لأن اسم الموضحة يشمل جميعها وإنما يجب في الموضحة ~~خمس من الإبل في حق من تجب الدية الكاملة بقتله وهو الحر المسلم الذكر وهذا ~~المبلغ نصف عشر ديته فتراعى هذه النسبة في حق غيره فتجب في موضحة اليهودي ~~نصف عشر ديته وهو بعير وثلثان وفي موضحة المرأة بعيران ونصف وفي موضحة ~~المجوسي ثلثا بعير وعن الإصطخري وأبي محمد الفارسي أن في موضحة الوجه أكثر ~~الأمرين من خمس من الإبل والحكومة وهذا شاذ مردود ولا تفريع عليه ~~PageV09P263 # # | فرع إذا هشم العظم مع الإيضاح وجب عشر من الإبل وإن نقل # وجب خمسة عشر بعيرا وحكى السرخسي قولا قديما أن في الهاشمة خمسا من الإبل ~~وحكومة وليس بشىء # # | فرع في المأمومة ثلث الدية وفي الدامغة أيضا ثلث الدية على الصحيح # المنصوص وقال الماوردي ثلث الدية وحكومة وحكى الفوراني وجماعة أن فيها ~~الدية بكمالها لأنها تذفف وبهذا قال الإمام وكأن الأولين يمنعون تذفيفها # # | فرع هشم العظم ولم يوضح وجب خمس من الإبل على الأصح المنصوص # ابن أبي هريرة تجب حكومة ككسر سائر العظام ولو نقل العظم من غير إيضاح ~~فهل يجب عشر من الإبل م حكومة فيه هذان الوجهان وفي الرقم وغيره أن موضع ~~الوجهين ما إذا لم يحوج الهشم إلى بط وشق لإخراج العظم أو تقويمه فإن أحوج ~~إليه فالذي أتى به هاشمة تجب فيها عشر من الإبل # # | فرع أوضح واحد وهشم آخر ونقل ثالث وأم رابع فعلى الأول القصاص # خمس من الإبل وعلى الثاني خمس وعلى الثالث خمس وعلى الرابع ما بين ~~المنقلة والمأمومة وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير وقيل يجب على الجميع ثلث ~~الدية أرباعا والصحيح الأول فلو خرق PageV09P264 خامس خريطة الدماغ ففي ~~التهذيب أن عليه تمام دية النفس كمن حز رقبة إنسان بعدما قطعت أطرافه وهذا ~~على طريقة من قال الدامغة مذففة # # | فرع ما قبل الموضحة من الشجاج كالدامية والحارصة والباضعة والمتلاحمة ~~ليس # أرش موضحة والثاني وبه قال الأكثرون إن لم يمكن معرفة قدرها من ms2734 الموضحة ~~فكذلك وإن أمكن بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس بها الباضعة مثلا عرف أن ~~المقطوع ثلث أو نصف في عمق اللحم وجب قسطه من أرش الموضحة فإن شككنا في ~~قدرها من الموضحة أوجبنا التعين قال الأصحاب وتعتبر مع ذلك الحكومة فيجب ~~أكثر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه التقسيط لأنه وجد سبب كل واحد منهما # الضرب الثاني جراحات سائر البدن فليس في إيضاح عظامه ولا هشمها ولا ~~تنقيلها أرش مقدر النوع # النوع الثاني الجائفة وفيها ثلث الدية وهي الجراحة الواصلة إلى الجوف ~~الأعظم من البطن أو الصدر أو ثغرة النحر أو الجنبين أو الخاصرة أو الورك أو ~~العجان إلى الشرج وقد سبق أن العجان ما بين الفقحة والخصية وكذا الجراحة ~~النافذة إلى الحلق من القفا أو الجانب المقبل من الرقبة والنافذة من العانة ~~إلى المثانة وفي النافذة من الذكر إلى ممر البول وجهان أصحهما ليست بجائفة ~~ولو نفذت إلى داخل الفم بهشم الخد أو اللحي أو بخرق الشفة أو الشدق أو إلى ~~داخل الأنف بهشم القصبة أو بخرق المارن فليست بجائفة على الأظهر ~~PageV09P265 ويقال الأصح لأنهما ليسا من الأجواف الباطنة ولهذا لا ينظر ~~بالواصل إليهما ولأنه لا يعظم فيهما الخطر بخلاف ما يصل إلى جوف الرأس ~~والبطن فعلى هذا يجب في صورة الهشم أرش هاشمة أو منقلة وتجب معه حكومة ~~للنفوذ إلى الفم والأنف لأنها جناية أخرى ولو نفذت الجراحة من الجفن إلى ~~بيضة العين فهل هي جائفة أم لا تجب إلا حكومة وجهان أصحهما الثاني ولو وضع ~~السكين على الكتف أو الفخذ وجرها حتى بلغ البطن فأجاف لزمه أرش الجائفة ~~وحكومة لجراحة الكتف والفخذ لأنها في غير محل الجائفة بخلاف ما لو وضعها ~~على صدره وجرها حتى أجاف في البطن أو في ثغرة النحر فإنه يجب أرش الجائفة ~~بلا حكومة لأن جميعه محل الجائفة # # | فرع لا فرق بين أن يجيف بحديدة أو خشبة محددة ولا بين # واسعة أو ضيقة حتى لو غرز فيه إبرة فوصلت إلى الجوف فهي ms2735 جائفة وقيل إنما ~~تكون جائفة إذا قال أهل الخبرة إنه يخاف منه الهلاك وليس بشىء # # | فصل لا فرق في الموضحة بين الصغيرة والكبيرة والبارزة والمستورة بالشعر # إلا خمس من الإبل فإن تعددت الموضحة تعدد الأرش وتعددها يكون بأسباب # الأول اختلاف الصورة بأن أوضحه في موضعين من رأسه وبقي اللحم والجلد ~~بينهما فيجب أرشان سواء رفع الحديدة عن موضحة PageV09P266 ثم وضعها على ~~موضع آخر فأوضحه أو جرها على الرأس من موضع الإيضاح إلى أن تحامل عليها في ~~موضع آخر فأوضحه وبقي اللحم والجلد بينهما سليمين وحكى الإمام في الصورة ~~الثانية وجها ضعيفا أن الحاصل موضحة واحدة لاتحاد الفعل ولو كثرت الموضحات ~~تعدد الأرش بحسبها ولا ضبط وقيل إذا كثرت وصارت بحيث لو أوجبنا لكل موضحة ~~خمسا من الإبل لزاد المبلغ على دية نفس لم يوجب أكثر من دية نفس والصحيح ~~الأول ولو لم يبق الحاجز بين موضعي الإيضاح بكماله بل بقي جلد دون اللحم أو ~~عكسه فأربعة أوجه أصحها أن الحاصل موضحة والثاني موضحتان والثالث إن بقي ~~الجلد فموضحة وإن بقي اللحم فموضحتان والرابع عكسه فعلى الأول لو أوضح في ~~موضعين ثم أوغل الحديدة ونفذها من إحداهما إلى الأخرى في الداخل ثم سلها ~~فهل يتحدان وجهان ولو عاد الجاني فرفع الحاجز بين موضحتيه قبل الاندمال ~~فالصحيح أنه لا يلزمه إلا أرش واحد وقيل أرشان وقيل ثلاثة ولو تآكل الحاجز ~~بينهما كان كما لو رفعه الجاني لأن الحاصل بسراية فعله منسوب إليه ولو رفع ~~الجلد أو اللحم أو تآكل أحدهما دون الآخر ففيه الأوجه الأربعة ولو رفع ~~الحاجز غير الجاني فعليه أرش موضحة وعلى الأول أرشان ولو رفعه المجني عليه ~~ففعله هدر ولا يسقط به شىء مما وجب على الجاني ولو أوضحه رجلان فتآكل ~~الحاجز بين موضحتيهما عادتا إلى واحدة فعلى كل واحد نصف الأرش ولو اشتركا ~~في موضحتين ثم رفع أحدهما الحاجز بينهما فعلى الرافع نصف أرش وعلى الآخر ~~أرش كامل # # | فرع شجه شجة بعضها موضحة وبعضها متلاحمة أو سمحاق PageV09P267 فالواجب ms2736 ~~في # أرش موضحة ويدخل فيها حكومة المتلاحمة والسمحاق لأنها لو كانت كلها موضحة ~~لم يجب إلا أرش فهنا أولى فلو اقتص فيما فيها من الموضحة فهل له الحكومة ~~لما حولها من المتلاحمة والسمحاق قال البغوي يحتمل أن يكون فيه وجهان كما ~~لو قطع يده من نصف الكف فاقتص من الأصابع هل له حكومة نصف الكف وجهان # السبب الثاني اختلاف المحل فلو نزل في الإيضاح من الرأس إلى الجبهة إما ~~لشمول الإيضاح وإما بأن أوضح شيئا من الرأس وشيئا من الوجه وجرح بينهما ~~جراحة دون الموضحة فوجهان أحدهما الحاصل موضحة لأن الجبهة والرأس محل ~~الإيضاح وأصحهما موضحتان لاختلاف المحل ولو شملت الموضحة الجبهة والوجنة ~~قال الإمام في التعدد تردد والمذهب الاتحاد تنزيلا لأجزاء الوجه منزلة ~~أجزاء الرأس ولو جر السكين من موضحة الرأس إلى القفا وجرح القفا مع إيضاحه ~~أو بغير إيضاحه لزمه مع أرش الموضحة حكومة لجرح القفا لأنه ليس محل الإيضاح ~~فلم تدخل حكومته في الأرش ولو جر السكين من موضحة الرأس إلى الجبهة وجرحها ~~جراحة متلاحمة فإن قلنا لو أوضح في الجبهة أيضا كان الحاصل موضحة دخلت ~~حكومة جراحة الجبهة في أرش الموضحة وإن قلنا الحاصل موضحتان وجب مع الأرش ~~حكومة # السبب الثالث تعدد الفاعل بأن أوضح رجلا فوسع آخر تلك الموضحة أو أوضح ~~قطعة متصلة بموضحة الأول فعلى كل واحد منهما أرش كامل ولو وسع الأول موضحته ~~لزمه أرش واحد على الصحيح وقيل أرشان PageV09P268 # السبب الرابع اختلاف الحكم بأن أوضحه موضحة واحدة هو في بعضها مخطىء وفي ~~بعضها متعمد أو في بعضها مقتص وفي بعضها متعد فهل الحاصل موضحة لاتحاد ~~الصورة والجاني والمحل أم موضحتان لاختلافهما وجهان أصحهما موضحتان فإن ~~قلنا موضحة وزع الأرش على البعضين وإن قلنا موضحتان وجب أرش كامل لما تعدى ~~به ولو أوضح موضحتين عمدا ورفع الحاجز بينهما خطأ وقلنا بالصحيح أنه لو ~~رفعه عمدا تداخل الأرشان فهل يلزمه أرش ثالث أم لا يلزمه إلا أرش واحد ~~وجهان # قلت أرجحهما أرش فقط # والله ms2737 أعلم # # | فرع يتعدد أرش الجائفة بتعددها فلو أجاف جائفتين ثم رفع الحاجز بينهما # الموضحة # وتتعدد الجائفة بتعدد الصورة بأن يجرحه جراحتين نافذتين إلى الجوف فإن ~~بقي بينهما الجلدة الظاهرة أو انخرق ما تحتها أو بالعكس فيشبه أن يكون حكمه ~~كما ذكرنا في الموضحة وتتعدد بتعدد المحل بأن ينفذ جراحتين إلى جوفين ~~ويتعدد الفاعل بأن يوسع جائفة غيره وفصله الأصحاب فقالوا إن أدخل السكين في ~~جائفة غيره ولم يقطع شيئا فلا ضمان عليه ويعزر وإن قطع شيئا من الظاهر دون ~~الباطن أو بالعكس فعليه حكومة وإن قطع شيئا من الظاهر ومن جانب بعض الباطن ~~قال المتولي ينظر في ثخانة اللحم والجلد ويسقط أرش الجائفة على المقطوع من ~~الجائفتين وقد يقتضي التقسيط تمام الأرش بأن يقطع نصف الظاهر من جانب ونصف ~~الباطن من جانب ولو لم يقطع من أطراف الجائفة شيئا ولكن زاد في غورها أو ~~كان قد ظهر عضو PageV09P269 باطن كالكبد فغرز السكين فيه فعليه الحكومة ولو ~~عاد الجاني فوسع الجائفة أو زاد في غورها لم يزد الواجب وكان كما لو أجاف ~~ابتداء كذلك # ويمكن أن يعود فيه الوجه السابق في توسيع الموضحة ويجيء في اختلاف حكم ~~الجائفة وانفسامها إلى عمد وخطأ ما سبق في الموضحة ولو ضربه بسنان أو مشقص ~~له رأسان فنفذ إلى جوفه والحاجز بينهما سليم فهما جائفتان ولو طعنه بسنان ~~في بطنه فأنفذه من ظهره أو من أحد الجنبين إلى الآخر فهل هما جائفتان أم ~~جائفة وجهان ويقال قولان أصحهما جائفتان فإن قلنا جائفة وجب معها حكومة على ~~الأصح وقيل لا حكومة # # | فصل إذا أوضحه فاندملت أطراف الجراحة وبقي شىء من العظم بارزا لم # يسقط شىء من الأرش قطعا وإن التحم الموضع ولم يبق شىء من العظم بارزا ~~فكذلك على الصحيح وقيل إن لم يبق شين سقط الأرش ولا حكومة وإن بقي سقط ~~الأرش ووجبت حكومة وليس بشىء وإذا اندملت الجائفة لم يسقط شىء من الأرش على ~~المذهب وقيل يعود إلى الحكومة وقيل في سقوطه قولان كعود ms2738 السن # # | فرع إذا التحمت الجائفة أو الموضحة فجاء جان إما الأول وإما غيره # فأوضح في ذلك الموضع أو أجاف فعليه أرش آخر إن كان الالتحام قد تم سواء ~~نبت عليه الشعر أم لا وسواء كان متغير اللون مشينا أم لا وإن لم يتم ~~الالتحام ففتقه فعليه الحكومة فقط ولو نزع الخيط الذي خيطت الجائفة به قبل ~~أن يلتحم فعليه التعزير وأجرة مثل الخياط وضمان الخيط إن تلف ولا أرش ولا ~~حكومة وإن التحمت ظاهرا PageV09P270 وباطنا فانفتحت فهي جائفة جديدة وكذا ~~لو انفتح جانب منها بعد تمام التحامه فإن التحم ظاهرها دون باطنها أو ~~بالعكس فعليه الحكومة دون الأرش ولا يجب مع الأرش أو الحكومة أجرة الخياط ~~لكن يجب ضمان الخيط إن تلف # # | فرع في مسائل منثورة تتعلق بما سبق إحداهما غرز إبرة في رأس # حتى انتهت إلى العظم وسلها فهي موضحة على المذهب وبه قطع الجمهور وخرجه ~~الإمام على وجهين # الثانية موضحة هشم في بعضها فقط ليس فيها إلا أرش هاشمة # الثالثة أوضح وهشم في موضعين واتصل الهشم بينهما في الباطن فالصحيح أنهما ~~هاشمتان وقيل هاشمة # الرابعة أوضح في مواضع متفرقة وهشم في كل واحد منها فهي هاشمتان على ~~الصحيح وقيل موضحتان وهاشمة واحدة # الخامسة أدخل في دبره شيئا خرق به حاجزا في الباطن هل عليه أرش جائفة ~~وجهان # السادسة شجه متلاحمة فأوضحه آخر في ذلك الموضع بقطع اللحم الباقي فعلى كل ~~منهما حكومة # السابعة أجافة ونكأ في بعض الأعضاء الباطنة كالأمعاء فعليه مع أرش ~~الجائفة حكومة # القسم الثاني إبانة الأطراف # والمقدر بدله من الأعضاء ستة عشر عضوا العضو الأول الأذنان PageV09P271 ~~وفي استئصالهما قطعا أو قلعا كمال الدية وحكي قول أو وجه مخرج أن فيهما ~~الحكومة والمذهب الأول وفي إحداهما نصف الدية وفي بعضها بقسطه وتقدر ~~بالمساحة وسواء أذن السميع والأصم لأن السمع ليس في نفس الأذن ولو ضرب أذنه ~~فاستحشفت أي يبست كشلل اليد فقولان أظهرهما تجب ديتها كما لو ضرب يده فشلت ~~والثاني لا تجب إلا الحكومة لأن ms2739 منفعتها لا تبطل بالاستحشاف بخلاف الشلل # ولو قطع أذنا مستحشفة بني على هذا الخلاف إن قلنا هناك تجب الدية وجب هنا ~~حكومة كمن قطع يدا شلاء وإن قلنا تجب الحكومة وجب هنا الدية وعن الشيخ أبي ~~حامد هذه الحكومة مع الحكومة الواجبة بالجناية التي حصل بها الاستحشاف عن ~~كمال الدية وجهان # # | فرع لو لم يقتصر على استئصال الشاخص بل أوضح معه العظم وجب # الأذن وأرش الموضحة ولا تتبعها لأنه لا يتبع مقدر مقدرا # العضو الثاني العينان ففي فقئهما كمال الدية وفي إحداهما نصفها وعين ~~الأعور السليمة لا يجب فيها إلا نصف الدية عندنا كما أن يد الأقطع ليس فيها ~~إلا نصف الدية ولو فقأ الأعور مثل عينه المبصرة اقتص منه وتكمل الدية في ~~عين الأحول والأعمش والعمش ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات ~~ويقال إن خلل الأعمش في الأجفان وفي عين الأعشى وهو الذي لا يبصر ليلا ~~ويبصر نهارا والأخفش وهو صغير العين ضعيف البصر وقيل هو من يبصر بالليل دون ~~النهار لأن المنفعة باقية في أعين هؤلاء ومقدار المنفعة لا ينظر إليه ولو ~~كان في العين بياض لا ينقص الضوء لم يمنع القصاص ولا كمال PageV09P272 ~~الدية سواء كان على بياض الحدقة أو سوادها وكذا لو كان على الناظر إلا أنه ~~رقيق لا يمنع الإبصار ولا ينقص الضوء وإن كان ينقص الضوء نظر إن أمكن ضبط ~~النقص بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها سقط من الدية قسط ما نقص وإلا ~~فالواجب الحكومة # العضو الثالث الأجفان الأربعة وفيها كمال الدية وفي كل جفن ربعها وفي بعض ~~الجفن قسطه من الربع وسواء الجفن الأعلى والأسفل وجفن الأعمى والأعمش ~~وغيرهما ولا دية في الجفن المستحشف وإنما فيه الحكومة ولو ضرب الجفن ~~فاستحشف لزمه الدية قطعا ولو قلع الأجفان والعينان لزمه ديتان # # | فرع إزالة الأهداب وسائر الشعور كشعر الرأس واللحية بالحلق وغيره من # الحكومة فإذا لم يكن على الأجفان أهداب فالواجب بقطعها الدية فإن قطعت ~~وعليها أهداب فهل تجب مع الدية حكومة ms2740 الأهداب أم تدخل في الدية وجهان ~~أصحهما الدخول وتدخل حكومة الشعر على محل الموضحة في أرش الموضحة على ~~المذهب وقيل فيه وجهان # العضو الرابع الأنف ففي قطع المارن وهو مالان من الأنف وخلا من العظم ~~كمال الدية والمارن ثلاث طبقات الطرفان والوترة الحاجزة بينهما وفي كيفية ~~توزيع الدية وجهان أحدهما وبه قال أبو علي الطبري ورجحه القاضيان الطبري ~~والروياني توزع على الثلاث فعلى هذا إن رفع الحاجز وحده وجب ثلث الدية ولو ~~قطع أحد الطرفين فكذلك ولو قطعهما دون الحاجز أو أحدهما مع الحاجز وجب ثلثا ~~الدية ولو قطع أحدهما ونصف الحاجز وجب PageV09P273 نصف الدية والوجه الثاني ~~وهو المنصوص ويحكى عن ابن سريج وأبي إسحاق وصححه البغوي أن الدية تتعلق ~~بالطرفين وليس في الحاجز إلا الحكومة فعلى هذا في الحاجز وحده الحكومة وفي ~~أحد الطرفين نصف الدية وفي قطعهما دون الحاجز كمال الدية وفي أحدهما مع ~~الحاجز أو بعضه نصف الدية وحكومة ولو سقط بعض أنف المجذوم فقطع رجل الباقي ~~وجب قسطه من الدية وأنف الأخشم كأنف الأشم ولو ضرب أنفه فاستحشف أو قطع ~~أنفا مستحشفا فعلى الخلاف المذكور في الأذن ولو شق مارنه فذهب بعضه ولم ~~يلتئم فعليه من الدية قسط الذاهب وإن لم يذهب منه شىء فعليه الحكومة سواء ~~التأم أم لا ولو انجبرت القصبة بعد الكسر فعليه الحكومة فإن بقي معوجا كانت ~~الحكومة أكثر # العضو الخامس الشفتان ففي استيعابهما كمال الدية سواء كانتا غليظتين أم ~~دقيقتين كبيرتين أم صغيرتين وفي إحداهما نصفها سواء التأم أم لا ولو انجبرت ~~القصبة بعد الكسر فعليه الحكومة إلى الشدقين وفي ضبطه في الطول أربعة أوجه ~~أصحها وهو المنصوص وبه قطع الأكثرون أن الشفة من جوف الفم إلى الموضع الذي ~~يستر اللثة والثاني أنها المتجافي إلى محل الارتتاق والثالث الذي ينتأ عند ~~إطباق الفم والرابع الذي لو قطع لم تنطبق الشفة الأخرى على الباقي ولو ضرب ~~شفته فأشلها فصارت منقبضة لا تسترسل أو مسترسلة لا تنقبض فعليه كمال الدية ~~وفي الشفة الشلاء ms2741 الحكومة ولو شق شفتيه ولم يبق منهما شىء لزمه حكومة ولو ~~قطع شفة مشقوقة فعليه دية ناقصة بقدر حكومة الشق ولو قطع بعض الشفة وتقلص ~~الباقي حتى بقيت كالمقطوع جميعها فهل يجب كمال الدية PageV09P274 أو تتوزع ~~على المقطوع والباقي وجهان وهل تتبع حكومة الشارب دية الشفة وجهان # العضو السادس اللسان ففيه دية ولسان الألكن والمبرسم الذي ثقل كلامه ~~والألثغ كغيره وفي لسان الأخرس حكومة سواء كان خرسه أصليا أم عارضا وفي ~~وجوب الدية فيه احتمال لابن سلمة والمذهب الأول وهذا إذا لم يذهب الذوق ~~بقطع الأخرس أو كان قد ذهب ذوقه قبله فأما إذا قطع لسانه فذهب ذوقه ففيه ~~الدية ولو تعذر النطق لا لخلل في اللسان ولكنه ولد أصم فلم يحسن الكلام ~~لأنه لم يسمع شيئا فهل تجب فيه الدية أم الحكومة وجهان يجيء ذكرهما إن شاء ~~الله تعالى ولو قطع لسان طفل نظر إن نطق ب بابا ودادا ونحوهما أو كان يحركه ~~عند البكاء والضحك والامتصاص تحريكا صحيحا وجبت الدية لظهور آثار الكلام ~~فيه وإن لم يوجد نطق وتحريك فإن كان بلغ وقت النطق والتحريك فالواجب حكومة ~~وإلا فالمذهب وجوب الدية أخذا بظاهر السلامة كما تجب الدية في رجله ويده ~~وإن لم يكن في الحال بطش وبهذا قطع جماهير الأصحاب في طرقهم ونقل الإمام عن ~~الأصحاب أن الواجب الحكومة ونقل ابن القطان فيه قولين وإذا قطع بعض لسانه ~~طفل واقتضى الحال إيجاب الحكومة فأخذناها ثم نطق ببعض الحروف وعرفنا سلامة ~~لسانه أوجبنا تمام القدر الذي يقتضيه القطع من الدية ولوكان للسانه طرفان ~~نظر إن استويا في الخلقة فهو لسان مشقوق فيجب بقطعهما الدية وبقطع أحدهما ~~قسطه من الدية وإن كان أحدهما تام الخلقة أصليا والآخر ناقص الخلقة زائدا ~~ففي قطعهما دية وحكومة وفي الأصلي دية وفي الزائد حكومة ولا يبلغ بحكومته ~~دية قدره من اللسان من ثلث وربع ونحوهما وفي قطع اللهاة الحكومة ~~PageV09P275 # السابع الأسنان فيجب في كل سن من الذكر الحر المسلم خمس من الإبل سواء ~~قلعها ms2742 أو قطعها أو كسرها ولو اقتلعها فبقيت معلقة بعروق ثم عادت إلى ما ~~كانت فليس عليه إلا حكومة ذكره الروياني وتستوي الأسنان في الدية وإن ~~اختلفت منافعها وتكمل دية السن بقلع كل سن أصلية تامة مثغورة غير متقلقلة ~~فهذه أربعة قيود الأول كونها أصلية ففي الشاغية الحكومة لا الدية ولو سقطت ~~سنه فاتخذ سنا من ذهب أو حديد أو عظم طاهر فلا دية في قلعها وأما الحكومة ~~فإن قلعت قبل الالتحام لم تجب لكن يعزر القالع وإن قلعت بعد تشبث اللحم بها ~~واستعدادها للمضغ والقطع فلا حكومة أيضا على الأظهر # الثاني كونها تامة وتكمل دية السن بكسر ما ظهر من السن وإن بقي السنخ ~~بحاله ولو قلع السن من السنخ وجب أرش السن فقط على المذهب وقيل في وجوب ~~الحكومة معه وجهان ولو كسر الظاهر رجل وقلع السنخ آخر فعلى الأول دية سن ~~وعلى الثاني حكومة قطعا ولو عاد ا لأول وقلعه بعد الاندمال فعليه حكومة مع ~~الدية وإن قلعه قبل الاندمال فكذلك على الأصح وقيل لا حكومة وطرد مثل هذا ~~في قطع الكف بعد قطع الأصابع من القاطع أو غيره ولو قطع بعض الظاهر فعليه ~~قسطه من الأرش وينسب المقطوع إلى الباقي من الظاهر ولا يعتبر السنخ على ~~المذهب وبه قطع الجمهور وقيل وجهان ثانيهما يوزع عليه وعلى السنخ وفي معنى ~~هذا صور منها أن الدية تكمل في قطع الحشفة فلو استؤصل الذكر فهل يفرد بقية ~~الذكر بحكومة أم تدخل حكومتها في دية الحشفة فيه طريقان أحدهما نعم والثاني ~~على وجهين PageV09P276 # ومنها حلمة الثدي فيها كمال الدية فلو استؤصل الثدي ففيه الطريقان ~~والمذهب فيهما الاندراج # ومنها في المارن الدية فلو قطعه مع القصبة فهل تندرج حكومة القصبة في دية ~~المارن وجهان الصحيح الاندراج # واعلم أنا قدمنا أن قصبة الأنف محل الموضحة في الوجه وكذا هي محل الهاشمة ~~والمنقلة وإبانة القصبة أعظم من المنقلة فيجب أن تجب فيها مع دية المارن ~~أرش المنقلة وإبانة القصبة أعظم من المنقلة فيجب أن ms2743 يجب فيها مع دية المارن ~~أرش المنقلة وقد حكى ابن كج هذا عن النص لكن لم أجد لغيره تعرضا له # وإذا قلنا بالاندراج في هذه الصور فقطع بعض الحشفة أو الحلمة أو المارن ~~فهل ينسب المقطوع إلى الحشفة أم جميع الذكر وإلى الحلمة أم جميع الثدي وإلى ~~المارن أم إليه مع القصبة فيه الطريقان اللذان في بعض ظاهر السن والمذهب ~~التوزيع على الحشفة والحلمة والمارن فقط فإذا اختلفا في قدر المكسور من ~~ظاهر السن فالمصدق الجاني لأن الأصل براءته # # | فرع كسر واحد بعض ظاهر السن ثم كسر غيره الباقي من الظاهر # كل منهما قسط ما كسره من الأرش ولو قلع الثاني الباقي مع السنخ فطريقان ~~أحدهما على وجهين أحدهما عليه أرش الباقي وحكومة السنخ والثاني عليه الأرش ~~فقط والطريق الثاني وهو الأصح وبه قطع الأكثرون ينظر في جناية الأول فإن ~~كسر بعض السن في العرض وبقي الأسفل بحاله فليس على الثاني حكومة السنخ بل ~~يدخل في أرش الباقي وإن كسر بعضها في الطول فحكومة السنخ بقدر PageV09P277 ~~ما يجب الباقي من السن يدخل في أرشه وما لا شىء فوقه تلزمه حكومته # # | فرع لو ظهر بعض السنخ بخلل أصاب اللثة لم يلحق ذلك بالظاهر # الدية فيما كان ظاهرا في الأصل # # | فرع لو تناثر بعض السن أو تآكل ففي قلعها قسط ما بقي # اختلفا في قدر المتناثر والمتآكل صدق المجني عليه بيمينه # # | فرع لو كانت أسنانه من الأعلى طويلة ومن الأسفل قصيرة أو بالعكس # لم يؤثر ذلك ووجب لكل واحدة كمال الأرش والغالب أن الثنايا من الأسنان ~~تكون أطول من الرباعيات بقليل فلو كانت ثناياه كرباعياته أو أقصر منها ~~فوجهان أحدهما حكاه الإمام عن الأكثرين لا يجب فيها تمام الأرش بل ينقص منه ~~بحسب نقصانها وبهذا قطع الروياني والثاني يجب كمال الأرش وبه قطع البغوي ~~ولو كانت إحدى الثنيتين من الأعلى أو الأسفل أقصر من أختها فقلعت الصغيرة ~~نقص من ديتها بقدر نقصانها لأن الغالب أنهما لا تختلفان فإذا اختلفتا كانت ~~القصيرة ناقصة ms2744 ولو أنهى صغر السن إلى أن بطلت منفعته ولم يصلح للمضغ ففي ~~قلعها الحكومة دون الدية كاليد الشلاء # القيد الثالث كونها مثغورة فلو قلع سن صغير لم يثغر فقد سبق في كتاب ~~الجنايات أنه لا يستوفى في الحال قصاص ولا دية لأن الغالب عودها فهي كالشعر ~~يحلق لكن ينتظر عودها فإن عادت فلا PageV09P278 قصاص ولا دية وتجب الحكومة ~~إن بقي شين وإلا فهل يعتبر حال الجناية وقيام الألم أم لا يجب شىء فيه خلاف ~~يأتي في باب الحكومات إن شاء الله تعالى وإن مضت المدة التي يتوقع فيها ~~العود ولم تعد وفسد المنبت استوفي القصاص أو الدية فإن مات الصبي قبل بيان ~~الحال ففي وجوب الأرش وجهان وقيل قولان أحدهما يجب لتحقق الجناية والأصل ~~عدم العود وأصحهما لا لأن الأصل البراءة والظاهر العود لو عاش فعلى هذا تجب ~~الحكومة قال المتولي هذا على طريقة من يعتبر حال الجناية والألم ولو قلع ~~رجل سن الصغير وجنى آخر على منبته جناية أبطلت النبات قال الإمام لا وجه ~~لإيجاب الأرش على الثاني ولا عليهما أما الأول فيجوز أن يقال بوجوبه عليه ~~ويجوز أن يقتصر على الحكومة ولو سقطت سنة بنفسها ثم جنى جان وأفسد المنبت ~~فيجوز أن يقال بوجوب الأرش على الثاني لأنه أفسد المنبت ولم تسبقه جناية ~~بحال عليها # # | فرع لو قلع سن مثغور فأخذ منه الأرش فعادت السن على الندور # الأرش على الأظهر ولو التحمت الموضحة أو الجائفة بعد أخذ أرشها لم يسترد ~~على الصحيح ولو جنى على يده فذهب بطشها أو على عينه فذهب بصرها فأخذنا ~~ديتهما لظن زوال البطش والبصر ثم قويت اليد والعين فصار يبطش ويبصر استردت ~~الدية قطعا لأن الشلل والعمى المحققين لا يزولان وكذا الحكم في السمع وسائر ~~المعاني # # | فرع قلع سن صغير فطلع بعضها ومات الصغير قبل أن يتم نباتها # من الدية قسط ما لم ينبت إن قلنا بوجوب الدية فيما إذا مات قبل ~~PageV09P279 النبات والحكومة إن قلنا لا تجب هناك الدية نص عليه الشافعي ms2745 ~~رحمه الله ولو قلعها قبل تمام الطلوع آخر فعن النص انتظار نباتها فإن لم ~~تنبت فعليه الدية وإن نبتت لزمه حكومة هي أكثر من حكومة المرة الأولى # القيد الرابع كونها ثابتة غير متقلقلة فإن كانت متحركة حركة يسيرة لا ~~تنقص المنافع لم يؤثر تحركها في قصاص ولا دية وإن كان بها اضطراب شديد بهرم ~~أو مرض ونحوهما نظر إن بطلت منفعتها ففيها الحكومة وإن نقصت فهل يجب الأرش ~~أم الحكومة قولان أظهرهما الأرش وقال الإمام إن كان الغالب على الظن نباتها ~~وجب الأرش قطعا وإن كان الغالب على الظن سقوطها فهو موضع القولين ولو ضرب ~~سن رجل فتزلزلت وتحركت نظر إن سقطت بعد ذلك لزمه الأرش وإن عادت كما كانت ~~فلا أرش وفي وجوب الحكومة وجهان كما إذا لم يبق في الجراحة نقص ولا شين وإن ~~بقيت كذلك ناقصة المنفعة فهل يجب الأرش أم الحكومة فيه القولان فإن قلعها ~~آخر فعليه الأرش إن أوجبنا على الأول الحكومة والحكومة إن أوجبنا على الأول ~~الأرش قال الشيخ أبو حامد إن قلنا تجب الحكومة فهي دون حكومة السن المتحركة ~~بهرم ومرض لأن النقص الذي فيها قد غرمه الجاني الأول بخلاف الهرم وقطع ~~المتولي بأنه ليس على الثاني إلا حكومة بخلاف ما لو كان الاضطراب بهرم ومرض ~~لأن خلل الجناية يخالفهما ولهذا لو قتل مشرفا على الموت في آخر رمق بالمرض ~~وجب القصاص ولو كان في هذا الحال بجناية فلا قصاص ولو جنى على سن فاضطربت ~~ونقصت منفعتها وقلنا الواجب عليه الحكومة فعاد وقلعها قبل أن يضمن الحكومة ~~فعليه الأرش بكماله PageV09P280 # # | فرع قلع سنا سوداء كاملة المنفعة نظر إن كانت سوداء قبل أن # وبعده لزمه كمال الأرش وإن كانت في الأصل بيضاء فلما ثغر نبتت سوداء أو ~~نبتت بيضاء ثم اسودت فعن نص الشافعي رحمه الله أنه يراجع أهل الخبرة فإن ~~قالوا لا يكون ذلك إلا لعلة حادثة ففي قلعها الحكومة وإن قالوا لم يحدث ذلك ~~لعلة أو قالوا مثل هذا قد يكون لعلة ms2746 ومرض وقد يكون لغيره وجب كمال الأرش ~~والرد إلى الحكومة للمرض مع كمال المنفعة خلاف القياس وإن ضرب سنا فاسودت ~~فهل يجب الأرش أم الحكومة نقل المزني اختلاف نص فيه فقيل قولان والمذهب وما ~~قطع به الجمهور تنزيل النصين على حالين إن فاتت المنفعة مع الاسوداد وجب ~~الأرش وإلا فالحكومة ولو اخضرت السن بجناية أو اصفرت وجبت الحكومة وحكومة ~~الاخضرار أقل من الاسوداد وحكومة الاصفرار أقل من الاخضرار # # | فصل الأسنان في غالب الفطرة اثنتان وثلاثون منها أربع ثنايا وهي ~~الواقعة # من أعلى وأسفل يقال لها الرباعيات بفتح الراء وتخفيف الباء ثم أربع ضواحك ~~ثم أربعة أنياب وأربعة نواجذ واثنا عشر ضرسا ويقال لها الطواحن ففي كل سن ~~منها خمس من الإبل كما سبق ما لم يجاوز عشرين سنا فإن جاوزها فقولان أحدهما ~~لا يجب إلا مائة من الإبل وأظهرهما وقطع به جماعة يجب لكل سن خمس فلو كانت ~~ثنتين وثلاثين فقلعها وجب مائة وستون بعيرا وهذا الخلاف إذا اتحد الجاني ~~والجناية فإن تعدد الجاني بأن قلع عشرين سنا وقلع غيره الباقي فعلى الأول ~~مائة بعير وعلى الثاني ستون قطعا وإن اتحد PageV09P281 الجاني وتعددت ~~الجناية نظر إن تخلل الاندمال بأن قلع سنا وتركه حتى برأت اللثة وزال الألم ~~ثم قلع أخرى وهكذا إلى استيعاب الأسنان لزمه لكل سن خمس قطعا وإن لم يتخلل ~~الاندمال فعلى القولين وقيل يتعدد قطعا وصورة الجناية الواحدة أن يسقطها ~~كلها بضربة أو يسقيه دواء يسقطها # # | فرع قد تزيد الأسنان على ثنتين وثلاثين فإن زادت فهل يجب لكل # خمس أم لا يجب في الزائد على ذلك إلا الحكومة كالأصبع الزائد وجهان # العضو الثامن اللحيان وهما العظمان اللذان عليهما منبت الأسنان السفلى ~~وملتقاهما الذقن وفيهما كمال الدية وفي أحدهما إن ثبت الآخر نصفها فلو كان ~~على اللحيين أسنان كما هو الغالب فوجهان أحدهما لا يجب إلا دية اللحيين ~~ويدخل فيها أروش الأسنان وأصحهما تجب دية اللحيين وأروش الأسنان # التاسع اليدان وفيهما كمال الدية وفي إحداهما نصفها وتكمل الدية ms2747 بلقط ~~الأصابع ولو قطع من الكوع فالواجب ما يجب في الأصابع وتدخل حكومة الكف في ~~ديتها ولو قطع من بعض الساعد أو المرفق أو المنكب وجبت حكومتها مع الدية ~~بخلاف الكف لأن الكف مع الأصابع كالعضو الواحد وقال ابن حربويه من أصحابنا ~~نهاية اليد التي يجب فيها الدية الإبط والمنكب ويجب فيما دون ذلك قسطه من ~~الدية والصحيح الأول وبه قطع الجمهور وفي كل أصبع عشر من الإبل تستوي فيه ~~جميع الأصابع وفي كل أنملة من الإبهام خمس من الإبل وفي كل أنملة من غيرها ~~ثلاثة أبعرة وثلث ولو انقسمت أصبع بأربع أنامل متساوية ففي كل واحدة بعيران ~~ونصف PageV09P282 # # | فرع ما ذكرناه من اندراج حكومة الكف تحت دية الأصابع هو فيما # قطع من الكوع وأبان الكف والأصابع بجناية واحدة فأما إذا قطع واحد ~~الأصابع وآخر الكف أو قطع واحد الأصابع ثم الكف قبل الاندمال أو بعده فعلى ~~ما ذكرناه في الأسنان # # | فرع إذا كان على معصم إنسان كفان مع الأصابع أو على العضد # وكفان أو على المنكب عضدان وذراعان وكفان مع الأصابع نظر إن لم يبطش ~~بواحد منهما فليس فيهما قصاص ولا دية وإنما يجب فيهما الحكومة كاليد الشلاء ~~وإن كان فيهما بطش نظر إن كانت إحداهما أصلية والأخرى زائدة ففي الأصلية ~~القصاص والدية وفي الزائدة الحكومة وطريق معرفة الزائدة أن ينظر فإن اختصت ~~إحداهما ببطش أو قوة بطش فهي الأصلية وسواء كانت الباطشة أو التي هي أقوى ~~بطشا على استواء الذراع أو منحرفة عنه فإن كانت إحداهما مستوية والأخرى ~~منحرفة فالمستوية هي الأصلية وإن كانت إحداهما معتدلة الأصابع والأخرى ~~زائدة فوجهان قال القاضي حسين المعتدلة هي الأصلية لأن الزيادة على الكمال ~~نقصان وقال الأكثرون لا يؤثر ذلك في التمييز لأن اليد الأصلية كثيرا ما ~~تشتمل على الأصبع الزائدة ولو كانت إحداهما ناقصة بأصبع ولكنها مستوية ~~والأخرى كاملة الاصابع منحرفة فأيتهما الأصلية فيه احتمال للإمام وأما إذا ~~لم تتميز الأصلية عن الزائدة بشىء فهما كيد واحدة فيجب في قطعهما القصاص ms2748 أو ~~كمال الدية ويجب مع القصاص أو الدية حكومة لزيادة الصورة وعن المزني أنه لا ~~قصاص PageV09P283 لنقصهما بتشوه الخلقة ولو قطعت إحداهما لم يجب القصاص ~~ويجب فيها نصف دية وزيادة حكومة وقيل لا تجب الحكومة وهو غريب والصحيح ~~الأول فعلى هذا في الأصبع منها نصف دية اصبع وحكومة وفي الأنملة نصف دية ~~أنملة وحكومة ولو عاد الجاني بعد أخذ الأرش والحكومة منه فقطع اليد الأخرى ~~وأراد المجني عليه القصاص ورد ما أخذه غير قدر الحكومة هل له ذلك وجهان ~~أحدهما لا لأنه أسقط بعض القصاص فلا عود إليه والثاني نعم لأن القصاص لم ~~يكن ممكنا وإنما أخذ الأرش لتعذره لا لإسقاطه # # | فرع لو قطع صاحب اليدين الباطشتين يد معتدل لم تقطع يداه للزيادة # وللمجني عليه أن يقطع إحداهما ويأخذ نصف دية اليد ناقصا بشىء فلو بادر ~~وقطعهما عزر وأخذت منه حكومة للزيادة وإن كانت إحدى يدي القاطع زائدة وأمكن ~~إفراد الأصلية بالقطع قطعت ولم يلزم شىء آخر وإن علم أن إحداهما زائدة ولم ~~تعلم عينها لم تقطع واحدة منهما # # | فرع كانت إحدى يمينيه باطشة دون الأخرى فقطعت الباطشة فاستوفى ديتها ~~فصارت # أصلية حتى لو قطعها قاطع لزمه القصاص أو كمال الدية وهل يسترد القاطع ~~أولا الأرش ويرد إلى مقدار الحكومة وجهان أصحهما لا فلا يغير ما مضى وهذه ~~نعمة من الله تعالى ولو كانتا باطشتين على السواء فغرمنا قاطع إحداهما نصف ~~دية اليد وزيادة حكومة فازدادت قوة الباقية واشتد بطشها PageV09P284 فهل ~~يسترد من أرش الأولى ما يرده إلى قدر الحكومة فيه الوجهان وإن ضعفت الثانية ~~لما قطعت الأولى وبطل بطشها عرفنا أن الأصلية هي المقطوعة فعلى قاطعها ~~القصاص أو كمال الدية قال ابن كج ويحتمل أن لا قصاص # العضو العاشر الرجلان ففيهما كمال الدية وفي إحداهما نصفها ورجل الأعرج ~~كرجل الصحيح لأنه لا خلل في العضو ولو قطع رجلا تعطل مشيها بكسر الفقار ~~فوجهان أحدهما الواجب الحكومة كاليد الشلاء وأصحهما الدية لأن الرجل صحيحة ~~والخلل في غيرها وتكمل دية الرجلين ms2749 بالتقاط أصابعهما والقدم كالكف والساق ~~كالساعد والفخذ كالعضد وأنامل أصابع الرجل كأنامل أصابع اليد وقدمان على ~~ساق وساقان على ركبة ككفين على معصم وساعدين على عضد وقد سبق بيان الجميع ~~وكذا يقاس بما تقدم حكم الرجل الشلاء وحصول الشلل بالجناية عليها # العضو الحادي عشر حلمتا المرأة وفيهما كمال ديتها وفي إحداهما نصفها ~~والحلمة المجتمع نابتا على رأس الثدي قال الإمام ولون الحلمة يخالف لون ~~الثدي غالبا وحواليها دارة على لونها وهي من الثدي لا من الحلمة ولو قطع ~~الثدي مع الحلمة لم يجب إلا الدية وتدخل فيها حكومة الثدي وفيه وجه قدمناه ~~وعن الماسرجسي نقله قولا ولو قطع مع الثدي جلدة الصدر وجبت حكومة الجلدة مع ~~الدية قطعا وإن وصلت الجراحة إلى الباطن وجب مع دية الحلمة أرش الجائفة وهل ~~يجب في قطع حلمة الرجل دية أم حكومة قولان أظهرهما حكومة وقيل حكومة قطعا ~~ولو قطع مع حلمة الرجل الثندوة أفردت الثندوة بحكومة على المذهب وقيل إذا ~~أوجبنا في حلمته دية دخلت فيها حكومة الثندوة والثندوة لحمة تحت الحلمة إذا ~~لم يكن الرجل مهزولا PageV09P285 # # | فرع تقطع حلمة المرأة بحلمة المرأة وفي التتمة وجه أنه إذا لم # الثدي فلا قصاص لاتصالها بلحم الصدر وتعذر التمييز والصحيح الأول قال ~~البغوي ولا قصاص في الثدي لأنه لا يمكن المماثلة وللمجني عليها أن تقتص في ~~الحلمة وتأخذ حكومة الثدي ولك أن تقول المماثلة ممكنة فإن الثدي هذا الشاخص ~~وهو أقرب إلى الضبط من الشفتين والأليتين ونحوهما وتقطع حلمة الرجل بحلمة ~~الرجل إن أوجبنا فيها الحكومة أو الدية وتقطع حلمة الرجل بحلمة المرأة ~~وبالعكس إن أوجبنا في حلمة الرجل الدية فإن أوجبنا الحكومة لم تقطع حلمتها ~~بحلمته وإن رضيت كما لا تقطع صحيحة بشلاء وتقطع حلمته بحلمتها إن رضيت كما ~~تقطع الشلاء بالصحيحة إذا رضي المستحق # # | فرع هل يستدل بنهود الثدي وتدليها على أنوثة الخنثى وجهان سبقا في # الطبري تجب دية امرأة وعلى قول الجمهور إن قلنا في حلمة الرجل الدية وجب ~~هنا دية امرأة ms2750 أخذا باليقين وإن قلنا الحكومة وجب هنا حكومة # # | فرع ضرب ثدي المرأة فشل فعليه الدية ولو كانت ناهدا فاسترسل ثديها # لم تجب إلا الحكومة لأن الفائت مجرد الجمال ولو استرسل بالضرب ثدي الخنثى ~~ولم يجعل الثدي أمارة الأنوثة PageV09P286 فلا حكومة في الحال لجواز كونه ~~رجلا فلا يلحقه نقص بالاسترسال ولا يفوت جماله فإن بانت امرأة وجبت الحكومة # العضو الثاني عشر الذكر وفيه كمال الدية سواء ذكر الشيخ والشاب والصغير ~~والعنين والخصي وغيرهم وفي الأشل حكومة ولو ضرب ذكرا فشل فعليه كمال الدية ~~ولو خرج عن أن يمكن به الجماع من غير شلل ولا تعذر انقباض وانبساط فعليه ~~الحكومة لأن العضو ومنفعته باقيان والخلل في غيرهما فلو قطعه قاطع بعد ذلك ~~فعليه القصاص أو الدية هكذا ذكره ابن الصباغ والبغوي وغيرهما وفيه نظر ~~وتكمل الدية بقطع الحشفة وفي بعض الحشفة قسطه من الدية وهل يكون التقسيط ~~على الحشفة فقط أم على جملة الذكر فيه خلاف سبق في فصل الأسنان والمذهب ~~أولهما قال المتولي هذا إذا لم يختل مجرى البول بأن قطع بعض الذكر طولا فإن ~~اختل فعليه أكثر الأمرين من قسطه من الدية وحكومة فساد المجرى قال ولو قطع ~~جزءا من الذكر مما تحت الحشفة فإن انتهت الجراحة إلى مجرى البول فقد سبق ~~خلاف في كونها جائفة وإن لم ينته فإن قلنا في قطع بعض الحشفة يقسط على ~~الحشفة فقط فعليه هنا حكومة وإن قسطنا على الذكر فعليه قسط المقطوع من ~~الدية وإن لم يبن شيئا من الذكر لكن شقه طولا وزالت منفعته بذلك وجبت الدية ~~كالشلل وتجب في بقية الذكر وحدها الحكومة وإذا استأصل الذكر وجبت الدية بلا ~~حكومة على المذهب وقيل تجب مع الدية حكومة # العضو الثالث عشر الأنثيان وفيهما كمال الدية وفي إحداهما نصفها ~~PageV09P287 # العضو الرابع عشر الأليان وفيهما كمال الدية وفي إحداهما نصفها والألية ~~الناتىء المشرف على استواء الظهر والفخذ ولا يشترط في وجوب الدية قرع العظم ~~واتصال الحديدة إليه ولو قطع بعض إحداهما وجب قسط المقطوع ms2751 إن عرف قدره ~~وضبطه وإلا فالحكومة وسواء في هذا العضو الرجل والمرأة ولا نظر إلى اختلاف ~~القدر الناتىء واختلاف الناس فيه كاختلافهم في سائر الأعضاء # ولو قطع أليته فنبتت والتحم الموضع قال البغوي لا تسقط الدية على المذهب # الخامس عشر الشفران للمرأة هما اللحمان المشرفان على المنفذ وفيهما كمال ~~الدية وفي إحداهما نصفها سواء فيه السمينة والمهزولة والبكر والثيب ~~والرتقاء والقرناء إذ لا خلل في نفس شفرهما وسواء المختونة وغيرها ولو ضرب ~~شفريها فشلا وجب كمال الدية ولو قطع مع الشفرين الركب بفتح الراء والكاف ~~وهو عانة المرأة وجب حكومة مع الدية وكذا لو قطع شيئا من عانة الرجل مع ~~الذكر ولو قطع شفري بكر وأزال بالجناية بكارتها وجب مع دية الشفرين أرش ~~البكارة ولو قطع شفريها فجرح موضعهما آخر بقطع لحم وغيره لزم الثاني حكومة # السادس عشر الجلد فإذا سلخ جلده وجب كمال الدية PageV09P288 قال الأئمة ~~وسلخ جميعه قاتل لكن قد يفرض حياة مستقرة بعد فتظهر فائدة إيجاب الدية فيه ~~لو حز غيره رقبته وحكى الإمام عن الشيخ أبي علي أنه لو قطعت يداه بعد سلخ ~~الجلد توزع مساحة الجلد على جميع البدن فما يخص اليدين يحط من دية اليدين ~~ويجب الباقي وعلى هذا القياس لو قطع يد رجل ثم جاء آخر فسلخ جلده لزم ~~السالخ دية الجلد إلا قسط اليدين # # | فصل الترقوة هي العظم المتصل بين المنكب وتغرة النحر ولكل شخص ترقوتان # فالمشهور من نصوص الشافعي رحمه الله في الأم وغيره أن في الترقوتين حكومة ~~ونص في اختلاف الحديث وغيره أن فيه جملا فقيل قولان القديم جمل والجديد ~~حكومة وقطع الجمهور بالحكومة وهو المذهب كالضلع وسائر العظام # القسم الثالث إزالة المنافع وهي ثلاثة عشر شيئا # الأول العقل فتجب بإزالته كمال الدية ولا يجب فيه قصاص لعدم الإمكان ولو ~~نقص عقله ولم تستقم أحواله نظر إن أمكن الضبط وجب قسط الزائل والضبط قد ~~يتأتى بالزمان بأن يجن يوما ويفيق يوما فتجب نصف الدية أو يوما ويفيق يومين ~~فيجب الثلث ms2752 وقد يتأتى بغير الزمان بأن يقابل صواب قوله ومنظوم فعله بالخطأ ~~المطروح منهما وتعرف النسبة بينهما فيجب قسط الزائل وإن لم يمكن الضبط بأن ~~كان يفزع أحيانا مما يفزع أو يستوحش إذا خلا وجبت حكومة يقدرها الحاكم ~~باجتهاده وذكر المتولي أن الدية إنما تجب عند تحقق الزوال بأن يقول أهل ~~الخبرة PageV09P289 لا يزول العارض الحادث أما إذا توقعوا زواله فيتوقف في ~~الدية فإن مات قبل الاستقامة ففي الدية وجهان كما لو قلع سن مثغور فمات قبل ~~عودها # # | فرع ينظر في الجناية التي ذهب بها العقل فإن لم يكن لها # ضرب رأسه أو لطمه فذهب عقله وجبت دية العقل وإن كان لها أرش مقدر ~~كالموضحة واليد والرجل أو غير مقدر كالجراحة الموجبة للحكومة فقولان القديم ~~أنه يدخل الأقل في الأكثر فإن كانت دية العقل أكثر بأن أوضحه فزال عقله دخل ~~فيها أرش الموضحة وإن كان أرش الجناية أكثر بأن قطع يديه ورجليه أو يديه مع ~~بعض الذراع فزال عقله دخل فيه دية العقل والجديد الأظهر لا تداخل بل يجب ~~دية العقل وأرش الجناية فعلى هذا لو قطع يديه ورجليه فزال عقله وجب ثلاث ~~ديات وعلى القديم تجب ديتان وقيل إن كان أرش الجناية بقدر الدية أو أكثر ~~وجب دية العقل معها قطعا وإلا فعلى القولين وقيل إن لم يكن أرش الجناية ~~مقدرا لم يدخل في دية العقل قطعا # # | فرع أنكر الجاني زوال العقل ونسبه إلى التجانن راقبناه في الخلوات ~~والغفلات # يتجانن في الجواب ولأن يمينه تثبت جنونه والمجنون لا يحلف وإن وجدناها ~~منظومة صدق الجاني بيمينه وإنما حلفناه لاحتمال صدورها منه اتفاقا وجريا ~~على العادة PageV09P290 # الثاني السمع وفي إبطاله كمال الدية ولو أبطله من إحدى الأذنين وجب نصف ~~الدية على الصحيح وبه قطع الجمهور وقيل يجب بقسط ما نقص من السمع من الدية ~~ولو قطع الأذن وبطل السمع وجب ديتان لأن السمع ليس في الأذن ولو جنى عليه ~~فصار لا يسمع في الحال لكن قال أهل الخبرة يتوقع عوده نظر إن ms2753 قدروا مدة ~~انتظرناها فإن لم يعد أخذت الدية واستثنى الإمام ما إذا قدروا مدة يغلب على ~~الظن انقراض العمر قبل فراغها وقال الوجه أن تؤخذ الدية ولا ينتظر هذه ~~المدة وإن لم يقدروا مدة أخذت الدية في الحال فإن عاد ردت لأنه بان أنه لم ~~يزل وإن قال أهل الخبرة لطيفة السمع باقية في مقرها ولكن ارتتق داخل الأذن ~~بالجناية وامتنع نفوذ الصوت ولم يتوقعوا زوال الارتتاق فالواجب الحكومة على ~~الأصح وقيل الدية ويجري الوجهان فيما لو أذهب سمع صبي فتعطل لذلك نطقه فإن ~~الطفل يتدرج إلى النطق تلقيا مما يسمع أنه هل تجب دية للنطق مضمومة إلى دية ~~السمع فرع أنكر الجاني زوال السمع امتحن المجني عليه بأن يصاح به في نومه ~~وحال غفلته صياحا منكرا وبأن يتأمل حاله عند صوت الرعد الشديد فإن ظهر منه ~~انزعاج واضطراب علمنا كذبه ومع ذلك يحلف الجاني لاحتمال أن الانزعاج بسبب ~~آخر اتفاقي وإن لم يظهر عليه أثر علمنا صدقه ومع ذلك يحلف لاحتمال أنه ~~يتجلد وإن ادعى ذهاب سمع إحدى الأذنين حشيت السليمة وامتحن في الأخرى على ~~ما ذكرناه PageV09P291 # # | فرع نقص سمعه من الأذنين نظر إن عرف قدر ما نقص بأن # يسمع من موضع فصار يسمع من دونه ضبط ما نقص ووجب قسطه من الدية وإن لم ~~يعلم ولكن نقص سمعه وثقلت أذنه قال الأكثرون تجب فيه حكومة يقدرها الحاكم ~~باجتهاده وذكر الإمام وغيره أنه يقدر بالاعتبار بسليم السمع في مثل سنه ~~وصحته بأن يجلس بجنب المجني عليه ويؤمر من يرفع صوته ويناديهما من مسافة ~~بعيدة لا يسمعه واحد منهما ثم يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول السليم ~~سمعت فيعرف الموضع ثم يديم المنادي ذلك الحد من رفع الصوت ويقرب إلى أن ~~يقول المجني عليه سمعت فيضبط ما بينهما من التفاوت وإن نقص سمعه من إحدى ~~الأذنين صممت العليلة وضبط منتهى سماع الصحيحة ثم تصمم الصحيحة ويضبط منتهى ~~سماع العليلة ويجب من الدية بقسط التفاوت وإن كذبه الجاني في دعوى ms2754 انتقاص ~~السمع فالمصدق المجني عليه بيمينه سواء ادعى نقصه من الأذنين أو إحداهما ~~لأنه لاي يعرف إلا من جهته # الثالث البصر # ففي إذهابه من العينين كمال الدية ومن إحداهما نصفها سواء ضعيف البصر ~~بالعمش وغيره والأحول والأخفش وغيرهم ولو فقأ عينيه لم تجب إلا دية كقطع ~~يديه بخلاف ما لو قطع أذنيه وذهب سمعه لما سبق أنه ليس السمع في الأذنين ~~ولو قال عدلان إن البصر يعود فرق بين أن يقدروا مدة أو لا يقدروا ويكون ~~حكمه ما سبق في الأذنين ولو مات المجني عليه قبل مضي تلك المدة فلا قصاص ~~للشبهة وفي الدية طريقان أحدهما على الوجهين فيمن قلع سن غير مثغور ومات ~~قبل أوان النبات PageV09P292 والمذهب القطع بوجوبها لأن الظاهر في السن ~~العود لو عاش بخلاف البصر ولو قال الجاني مات بعد عود السمع أو البصر وقال ~~الوارث قبله صدق الوارث # # | فرع ادعى المجني عليه زوال البصر وأنكر الجاني فوجهان أحدهما وهو نصه # عين الشمس ونظروا في عينيه عرفوا أن الضوء ذاهب أم موجود بخلاف السمع لا ~~يراجعون فيه إذ لا طريق لهم إليه والثاني يمتحن بتقريب حية أو عقرب منه أو ~~حديدة من حدقته مغافصة فإن انزعج فالقول قول الجاني بيمينه وإلا فقول ~~المجني عليه بيمينه قال المتولي الأمر إلى خبرة الحاكم إن أراد مراجعتهم ~~فعل وإن أراد امتحانه فعل وإذا روجع أهل الخبرة فشهدوا بذهاب البصر فلا ~~حاجة إلى التحليف وتؤخذ الدية بخلاف الامتحان فإنه لا بد من التحليف بعده ~~ولا يقبل في ذهاب البصر إن كانت الجناية عمدا إلا شهادة رجلين وإن كانت خطأ ~~قبل رجل وامرأتان وإذا ادعى ذهاب بصر إحدى العينين روجع أهل الخبرة أو ~~امتحن كما ذكرنا في العينين # # | فرع إذا نقص ضوء العينين ولم يذهب فإن عرف قدره بأن كان # من مسافة فصار لا يراه إلا من بعضها وجب من الدية قسط الذاهب وإن لم يعرف ~~فعلى الخلاف في السمع قال PageV09P293 الأكثرون تجب حكومة يقدرها الحاكم ~~باجتهاده ولا يعتبر تغيره لاختلاف ms2755 الناس في الإدراك # عن الماسرجسي قال رأيت صيادا يرى الصيد على فرسخين # وإن نقص ضوء إحدى العينين عصبت العليلة وأطلقت الصحيحة ووقف شخص في موضع ~~يراه ويؤمر أن يتباعد حتى يقول لا أراه فتعرف المسافة ثم تعصب الصحيحة ~~وتطلق العليلة ويؤمر الشخص بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين ~~المسافتين ويجب قسطه من الدية ثم إنه متهم في هذا الضبط بالزيادة في ~~الصحيحة وبالنقص في العليلة فلا يؤمن كذبه فيمتحن في قوله أبصر في الصحيحة ~~بأن تغير ثياب الشخص الذي يبعد ويقرب ويسأل عنها فينظر أيصيب أم لا وأما في ~~العليلة فقيل يحلف أنه لا يبصر فوق ذلك وقال الأكثرون يمتحن بأن تضبط تلك ~~الغاية ويؤمر الشخص بأن ينتقل إلى سائر الجهات والمجني عليه بأن يدور فإن ~~توافقت الغاية من الجهات صدقناه وإلا كذبناه ويجري مثل هذا الامتحان في ~~نقصان سمع إحدى الأذنين فيمتحن في قوله أسمع بالصحيحة بأن يغير المنادي ~~نداءه وكلامه وينظر هل يقف عليه المجني عليه وفي قوله لا أسمع بالعليلة بأن ~~ينتقل المنادي إلى سائر الجهات وإذا عرف تفاوت مسافتي الإبصار فالواجب ~~القسط فإن أبصر بالصحيحة من مائتي ذراع وبالعليلة من مائة ذراع فموجبه ~~التنصيف لكن لو قال أهل الخبرة إن المائة الثانية تحتاج إلى مثلي ما تحتاج ~~إليه المائة الأولى لقرب الأولى وبعد الثانية وجب ثلثا دية العليلة قال ~~الشافعي رحمه الله وما أرى ذلك يضبط # # | فرع الأعشى الذي يبصر بالنهار دون الليل فيه كمال الدية وفي التهذيب # أنه لو جني عليه فصار أعشى لزمه نصف الدية PageV09P294 ولو عشيت إحدى ~~عينيه بالجناية لزمه ربع الدية ومقتضى هذا إيجاب نصف الدية إذا جنى على ~~الأعشى فأذهب بصره وكذا من يبصر بالليل دون النهار # # | فرع شخصت عينه بجناية أو صار أعمش أو أحول وجبت حكومة # # | فرع ذهب ضوء عينه بجناية وقلع آخر الحدقة فقال قلعت قبل عود # وقال الأول بل بعده صدق الثاني فلو صدق المجني عليه الأول برىء الأول ~~ويحلف الثاني وعليه حكومة # الرابع ms2756 الشم وفي إزالته بالجناية على الرأس وغيره كمال الدية على الصحيح ~~المشهور وحكي وجه وقول أن واجبه الحكومة وهو ضعيف فلو أذهب شم أحد المنخرين ~~فنصف الدية ولو سد المنفذ فلم يدرك الروائح وقال أهل الخبرة القوة باقية ~~فليكن كما سبق في السمع وإذا أنكر الجاني ذهاب الشم امتحن المجني عليه ~~بتقريب ماله رائحة حادة منه طيبة وخبيثة فإن هش للطيبة وعبس للمنتن صدق ~~الجاني بيمينه وإن لم يظهر عليه أثر صدق المجني عليه بيمينه وإن نقص الشم ~~نظر إن علم قدر الذاهب وجب قسطه من الدية وإن لم يعلم وجبت حكومة يقدرها ~~الحاكم بالاجتهاد ولم يذكروا هنا الامتحان بمن هو في مثل شمه ولا يبعد طرده ~~هنا وإن نقص شم أحد المنخرين فيمكن أن يعتبر بالجانب الآخر ولم يذكروه ~~ولعلهم اكتفوا بالمذكور في السمع والبصر وإذا ادعى النقص PageV09P295 وأنكر ~~الجاني صدق المجني عليه بيمينه لأنه لا يعرف إلا منه # قال الإمام وينبغي أن يعين المجني عليه قدرا يطالب به وإلا فهو مدع ~~مجهولا وطريقه في نفسه أن يطلب الأقل المتيقن ولو أخذ دية الشم وعاد وجب ~~ردها ولو وضع يده على أنفه عند رائحة منكرة فقال الجاني فعلت ذلك لعود شمك ~~وأنكر المجني عليه صدق المجني عليه بيمينه لأنه قد يفعله اتفاقا ولا متخاط ~~وبفكر ورعاف وغيرها # الخامس النطق فإذا جنى على لسانه فأبطل كلامه وجب كمال الدية وإنما تؤخذ ~~الدية إذا قال أهل الخبرة لا يعود نطقه فإن أخذت فعاد استردت ولو ادعى ذهاب ~~النطق وأنكر الجاني قال المتولي يفزع في أوقات الخلوة وينظر هل يصدر منه ما ~~يعرف به كذبه فإن لم يظهر شىء حلف كما يحلف الأخرس ووجبت الدية ولو بطل ~~بالجناية بعض الحروف وزعت الدية عليها سواء ما خف منها على اللسان وما ثقل ~~والحروف مختلفة في اللغات فكل من تكلم بلغة فالنظر عند التوزيع إلى حروف ~~تلك اللغة فلو تكلم بلغتين فبطل بالجناية حروف من هذه وحروف من تلك فهل ~~توزع على أكثرهما حروفا ms2757 أم على أقلهما وجهان ثم في الحروف الموزع عليها ~~وجهان أصحهما وبه قال الأكثرون وهو ظاهر النص أن التوزيع يكون على جميعها ~~وهي ثمانية وعشرون حرفا في اللغة العربية فإن ذهب نصفها وجب نصف الدية وإن ~~ذهب حرف فأكثر وجب لكل حرف سبع ربع الدية والثاني قاله الإصطخري لا يدخل في ~~التوزيع الحروف الشفهية وهي الباء والفاء والميم والواو ولا الحلقية وهي ~~الهاء والهمزة والعين والحاء والغين والخاء وإنما التوزيع على الحروف ~~الخارجة من اللسان وهي ما عدا المذكورات هذا إذا ذهب بعض الحروف وبقي في ~~البقية كلام مفهوم فأما إذا لم يبق في البقية PageV09P296 كلام مفهوم ~~فوجهان أحدهما يجب كمال الدية قاله أبو إسحق والقفال وجزم به البغوي وذكر ~~الروياني أنه المذهب والثاني لا يلزمه إلا قسط الحروف الفائتة قال المتولي ~~وهو المشهور ونصه في الأم ولو ضرب شفتيه فأذهب الحروف الشفهية أو رقبته ~~فأذهب الحروف الحلقية قال المتولي إن قلنا بقول الإصطخري وجبت الحكومة فقط ~~وإن قلنا بقول الأكثرين وجب قسط الذاهب من جميع الحروف وذكر ابن كج أنه لو ~~قطع شفتيه فأذهب الباء والميم فقال الإصطخري يجب مع دية الشفتين أرش ~~الحرفين وقال ابن الوكيل لا يجب غير الدية كما لو قطع لسانه فذهب كلامه لا ~~يجب إلا الدية # # | فرع جنى على لسانه فصار يبدل حرفا بحرف وجب قسط الحرف الذي # ولو ثقل لسانه بالجناية أو حدثت في كلامه عجلة أو تمتمة أو فأفأة أو كان ~~ألثغ فزادت لثغته فالواجب الحكومة لبقاء المنفعة # # | فرع من لا يحسن بعض الحروف كالأرت والألثغ الذي لا يتكلم إلا # حرفا مثلا إذا أذهب كلامه وجهان أصحهما يجب كمال الدية فعلى هذا لو أذهب ~~بعض الحروف وزع على ما يحسنه لا على الجميع والثاني لا يجب إلا قسطها من ~~جميع الحروف وفي بعضها بقسطه من الجميع فعلى هذا لو كان يقدر على التعبير ~~عن جميع مقاصده لفطنته واستمداده من اللغة لم تكمل الدية أيضا على الأصح ~~PageV09P297 لأن قدرته لحذقه لا بالكلام هذا ms2758 إذا كان نقص حروفه خلقة أو حدث ~~بآفة سماوية فلو حدث بجناية فالمذهب أنه لا تكمل الدية لئلا يتضاعف الغرم ~~في القدر الذي أبطله الجاني الأول # # | فرع في الجناية على محل ناقص المنفعة أو الجرم أما المنافع التي # لا تتقدر تقدر النطق بالحروف كالبطش والبصر فإن كان النقص فيها بآفة فلا ~~اعتبار به ويجب على من أبطلها الدية الكاملة وكذا من قطع العضو الذي هو محل ~~تلك المنفعة لأنه لا ينضبط ضعفها وقوتها وإن كان النقص بجناية فأوجه أصحها ~~لا تكمل الدية بل يحط منها قدر الحكومة التي غرمها الأول عن مبطل المنفعة ~~وقاطع العضو جميعا حذارا من تضعف الغرامة والثاني يجب كمال الدية والثالث ~~لا يحط عن قاطع الجرم ويحط عن مبطل المنفعة الناقصة لتجانس جنايته وجناية ~~الأول وأما الاجرام فإن كان لما نقص أرش مقدر لزم الثاني دية يحط منها أرش ~~ما نقص سواء حصل النقص بآفة أم بجناية فلو سقطت أصبعه أو أنملته بآفة ثم ~~قطعت يده حط من دية اليد أرش الأصبع أو الأنملة ولو جرح رأسه متلاحمة ~~فجعلها آخر موضحة لزم الثاني أرش موضحة يحط منه واجب المتلاحمة سواء قدرنا ~~واجبها أم أوجبنا فيها الحكومة ولو التأمت المتلاحمة واكتسى موضعها بالجلد ~~لكن بقي غائرا فأوضح فيه آخر فالصحيح أن حكم ذلك الجرح قد سقط وعلى من أوضح ~~أرش كامل أما إذا لم يكن لما نقص أرش مقدر كفلقة تنفصل من لحم الأنملة فإن ~~لم تؤثر في المنفعة لم تنقص به الدية وإن وجب فيه حكومة للشين وسواء حصل ~~ذلك بآفة أم بجناية وإن أثر في المنفعة فإن حصل بآفة لم تنقص PageV09P298 ~~الدية وإن حصل بجناية ففيه احتمالان للإمام أقربهما يحط عن الثاني قدر ~~حكومة الأول # # | فصل نزل العلماء النطق في اللسان منزلة البطش في اليد والرجل فقالوا # إذا استأصل لسانه بالقطع وأبطل كلامه لم يلزمه إلا دية واحدة ولو قطع ~~عذبة اللسان وبطل الكلام فكذلك كما لو قطع أصبعا من اليد فشلت ولو قطع بعض ms2759 ~~اللسان فذهب بعض الكلام نظر إن تساوت نسبة جرم اللسان والكلام بأن قطع نصف ~~لسانه فذهب نصف كلامه وجب نصف الدية وإن اختلفت بأن قطع الربع فذهب نصف ~~الكلام أو عكسه وجب نصف الدية قطعا واختلفوا في علته فقال الجمهور اللسان ~~مضمون بالدية ومنفعته أيضا كذلك فوجب أكثرهما وقال أبو إسحق الاعتبار ~~بالجرم لأنه الأصل وفيه تقع الجناية قال وإنما وجب نصف الدية في قطع ربعه ~~إذا ذهب نصف الكلام لأنه قطع ربعا وأشل ربعا وتظهر فائدة الخلاف في صور ~~إحداها قطع نصفه فذهب ربع الكلام واستأصل آخر الباقي فعلى قول الأكثرين ~~يلزم الثاني ثلاثة أرباع الدية وعلى قول أبي إسحاق نصفها الثانية قطع ربعه ~~فذهب نصف الكلام واستأصله آخر فعند الأكثرين يلزم الثاني ثلاثة أرباع الدية ~~وعند أبي إسحاق نصف الدية وحكومة لأنه قطع نصفا صحيحا وربعا أشل الثالثة ~~ذهب نصف الكلام بجناية على اللسان من غير قطع منه ثم قطعه آخر فيلزم الثاني ~~عند الأكثرين دية كاملة وعنده نصفها وحكومة لأن نصف اللسان صحيح ونصفه أشل ~~لذهاب نصف الكلام PageV09P299 # # | فرع رجلان قطع من أحدهما نصف لسانه وذهب ربع كلامه ومن الآخر # لسانه وذهب نصف كلامه فقطع الأول النصف الباقي من الثاني لا يقتص منه وإن ~~أجرينا القصاص في بعض اللسان لنقص المجني عليه # # | فرع قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه فاقتص من الجاني فلم يذهب # ربع كلامه فللمجني عليه ربع الدية ليتم حقه وإن ذهب من المقتص منه ثلاثة ~~أرباع كلامه فلا شىء على المجني عليه لأن سراية القود مهدرة # # | فرع عود الكلام بعد أخذ الدية كعود السمع # # | فرع من لا يتكلم بحرف إذا ضرب لسانه فنطق بذلك الحرف وفات # يجب قسط الفائت ولا ينجبر وهل يوزع على الحروف وفيها الحرف المستفاد أم ~~عليها قبل الجناية قال الإمام هذا موضع نظر ولك أن تقول ليبن على الخلاف ~~فيمن يحسن بعض الحروف وله كلام مفهوم إذا أبطل بالجناية بعض ما يحسنه هل ~~التوزيع على ما يحسنه أم على الجميع ms2760 فإن قلنا بالثاني دخل المستفاد وإلا ~~فلا # # | فرع في لسانه عجلة واضطراب فضرب فاستقام فلا شىء على الضارب # PageV09P300 # | فرع قطع بعض لسانه ولم يبطل به شىء من كلامه هل تجب # قسط المقطوع من الدية وجهان أصحهما الحكومة القسط للزم إيجاب الدية ~~الكاملة في لسان الأخرس # السادس الصوت فإذا جنى على شخص فأبطل صوته وبقي اللسان على اعتداله ~~ويمكنه من التقطيع والترديد لزمه لإبطال الصوت كمال الدية فإن أبطل معه ~~حركة اللسان حتى عجز عن التقطيع والترديد فوجهان أرجحهما يجب ديتان لأنهما ~~منفعتان في كل واحدة إذا أفردت كمال الدية والثاني يجب دية فقط فإن قلنا ~~ديتان وكانت حركة اللسان باقية فقد تعطل النطق بسبب فوات الصوت فيجيء ~~الخلاف السابق في أن تعطل المنفعة هل هو كزوالها فإن قلنا نعم وجب ديتان ~~وإلا فدية # السابع الذوق وفي إبطاله كمال الدية وقد يبطل بجناية على اللسان أو ~~الرقبة أو غيرهما والمدرك بالذوق خمسة أشياء الحلاوة والحموضة والمرارة ~~والملوحة والعذوبة والدية تتوزع عليها فإذا أبطل إدراك واحد وجب خمس الدية ~~ولو نقص الإحساس فلم يدرك الطعوم على كمالها فالواجب الحكومة وإذا اختلفا ~~في ذهاب الذوق جرب بالأشياء المرة أو الحامضة الحادة فإن ظهر منه تعبس ~~وكراهة صدقنا الجاني بيمينه وإلا فالمجني عليه ولو ضربه ضربة زال بها ذوقه ~~ونطقه وجب ديتان # الثامن المضغ وفي إبطاله كمال الدية ولإبطاله طريقان أحدهما أن يصلب مغرس ~~اللحيين حتى تمتنع حركتهما مجيئا وذهابا والثاني أن يجني على الأسنان ~~فيصيبهما خدر وتبطل صلاحيتهما للمضغ PageV09P301 # التاسع والعاشر والحادي عشر الإمناء والإحبال والجماع فإذا كسر صلبه ~~فأبطل قوة إمنائه وجب كمال الدية ولو قطع انثييه فذهب ماؤه لزمه ديتان وكذا ~~لو أبطل من المرأة قوة الإحبال لزمه ديتها ولو جنى على ثديها فانقطع لبنها ~~لزمه حكومة فإن نقص وجبت حكومة تليق به وإن لم يكن لها لبن عند الجناية ثم ~~ولدت ولم يدر لها لبن وامتنع به الإرضاع وجبت حكومة إذا قال أهل الخبرة إن ~~الانقطاع بجنايته أو جوزوا أن ms2761 يكون هو سببها وللإمام احتمال أنه تجب الدية ~~بإبطال الإرضاع ولو جنى على صلبه فذهب جماعه وجبت الدية لأن المجامعة من ~~المنافع المقصودة ولو ادعى ذهابه فأنكر الجاني صدق المجني عليه بيمينه لأنه ~~لا يعرف إلا منه ثم إنهم صوروا ذهاب الجماع فيما إذا لم ينقطع ماؤه وبقي ~~ذكره سليما وذكروا أنه لو كسر صلبه وأشل ذكره فعليه دية الذكر وحكومة لكسر ~~الصلب وإذا كان الذكر سليما كان الشخص قادرا على الجماع حسا فأشعر ذلك ~~بأنهم أرادوا بذهاب الجماع بطلان الالتذاذ به والرغبة فيه ولذلك صور الإمام ~~والغزالي المسألة في إبطال شهوة الجماع مع أن الإمام استبعد ذهاب الشهوة مع ~~بقاء المني # # | فرع لو جنى على عنقه فلم يمكنه ابتلاع الطعام إلا بمشقة لالتواء # العنق أو غيره لزمه حكومة فلو لم ينفذ الطعام والشراب أصلا لانسداد ~~المنفذ فلا يعيش المجني عليه والحالة هذه ولم تزد طائفة من الأصحاب على أنه ~~إن ساغ الطعام والشراب فحكومة وإن مات فالدية ونقل الإمام والغزالي أن نفس ~~الجناية المفضية إلى الانسداد PageV09P302 توجب الدية حتى لو حز غيره رقبته ~~وفيه حياة مستقرة لزم الأول دية ولو مات بامتناع نفوذ الطعام والشراب قال ~~الإمام إن قلنا من قطع يدي رجل ورجليه ثم حز رقبته تلزمه دية فقط فكذا هنا ~~وإن قلنا هناك ديتان فيحتمل هنا دية ويحتمل ديتان # الثاني عشر إفضاء المرأة وفيه كمال دية وهو رفع الحاجز بين مسلك الجماع ~~والدبر على الأصح وقيل رفع الحاجز بين مسلك الجماع ومخرج البول قال المتولي ~~الصحيح أن كل واحد منهما إفضاء موجب للدية لأن الاستمتاع يختل بكل واحد ~~منهما ولأن كل واحد منهما يمنع إمساك الخارج من أحد السبيلين فعلى هذا لو ~~أزال الحاجزين لزمه ديتان وتختلف الدية الواجبة بالإفضاء خفة وغلظا باختلاف ~~حال الإفضاء فقد يكون عمدا محضا بأن تكون المرأة ضعيفة أو نحيفة والغالب ~~إفضاء وطئها إلى الإفضاء وقد يكون عمد خطإ بأن لا يتضمن وطؤها الإفضاء ~~غالبا وقد يكون خطأ محضا بأن يجد امرأة ms2762 على فراشه فيظنها امرأته التي عهدها ~~فيطؤها فيفضيها هذا إذا حصل الإفضاء بالوطء ولا فرق في الدية بينه وبين أن ~~يحصل بأصبع أو خشبة أو شىء محدد وإذا أفضاها فصار بولها يسترسل ولا يستمسك ~~لزمه مع الدية حكومة الشين وقيل لا حكومة وهو ضعيف وسواء في وجوب الدية ~~بالإفضاء الحاصل بالوطء الزوج والواطىء بشبهة والزاني ويستقر المهر على ~~الزوج بالوطء المتضمن للإفضاء ويجب به مهر المثل على الواطىء بشبهة وكذا ~~على الزاني إن كانت مكرهة وعليه الحد PageV09P303 # # | فصل لبكارة المرأة حالان أحدهما أن يزيلها من لا يستحق افتضاضها فإن # الحكومة المأخوذة من تقدير الرق كما سيأتي في بيان الحكومة إن شاء الله ~~تعالى وهل يكون جنس الواجب من الإبل أم من نقد البلد وجهان أصحهما الإبل ~~على قاعدة الجناية على الأحرار ولو أزالت بكر بكارة أخرى اقتصت منها وإن ~~أزالها بآلة الجماع فإن طاوعته المرأة فلا أرش كما لا مهر وإن كانت مكرهة ~~أو كان هناك شبهة نكاح فاسد أو غيره فوجهان أصحهما وهو المنصوص أنه يجب مهر ~~مثلها ثيبا وأرش البكارة والثاني يجب مهر مثلها بكرا فإن أفردنا الأرش عاد ~~الوجهان في أن جنسه الإبل أم النقد # الحال الثاني أن يزيلها مستحق الافتضاض وهو الزوج فإن أزالها بآلة الجماع ~~فقد استوفى حقه وإن أزالها بغيره فوجهان أصحهما لا شىء عليه لأنه حقه وإن ~~أخطأ في طريقه والثاني يلزمه الأرش ثم من افتض وألزمناه أرش البكارة فلو ~~أفضاها مع الافتضاض ففي دخول أرش البكارة في دية الإفضاء وجهان أصحهما ~~الدخول لأن الدية والأرش تجبان للإتلاف فدخل أقلهما في أكثرهما بخلاف المهر ~~فإنه يجب للإستمتاع فلا يدخل في بدل الإتلاف كما لو تحامل على الموطوءة ~~فكسر رجلها لا يدخل المهر في دية الرجل # # | فصل إذا كانت الزوجة لا تحتمل الوطء إلا بالإفضاء لم يجز للزوج # وطؤها ولا يلزمها تمكينه ثم قال الغزالي إن كان سببه ضيق المنفذ ~~PageV09P304 بحيث يخالف العادة فللزوج خيار الفسخ كالرتق وإن كان سببه كبر ~~آلته بحيث يخالف ms2763 العادة فلها الخيار كما في الجب والذي قاله الأصحاب إنه لا ~~فسخ بذلك مطلقا بخلاف الجب والرتق فإنهما يمنعان الوطء مطلقا ويشبه أن يفصل ~~فيقال إن كانت نحيفة لو وطئها الزوج لأفضاها لكن لو وطئها نحيف احتملته فلا ~~فسخ وإن كان ضيق المنفذ بحيث يفضيها أي شخص وطئها فهذا كالرتق وينزل ما ~~قاله الأصحاب على الأول وما قاله الغزالي على الثاني # # | فرع إذا التأم الجرح بعد الإفضاء سقطت الدية وعليه الحكومة إن بقي # أثر كما لو عاد ضوء العين وفي وجه لا تسقط كما لو التحمت الجائفة # # | فرع لو أفضى الخنثى المشكل قال في البيان إن قلنا الإفضاء رفع # بين منفذ البول ومدخل الذكر لم تجب الدية وإن قلنا رفع الحاجز بين القبل ~~والدبر فوجهان ولو أزيلت البكارة من فرج المشكل وجبت حكومة جراحة ولا تعتبر ~~البكارة لأنا لا نتحقق كونه فرجا # الثالث عشر البطش والمشي ففي كل واحد منهما كمال الدية فإذا ضرب يديه ~~فشلتا لزمه الدية ولو ضرب أصبعه فشلت لزمه دية أصبع ولو ضرب صلبه فبطل مشيه ~~ورجله سليمة وجبت الدية ولا تؤخذ الدية حتى تندمل فإن انجبر وعاد مشيه كما ~~كان فلا دية وتجب الحكومة إن بقي أثر وكذا إن نقص مشيه بأن احتاج إلى ~~PageV09P305 عصا أو صار يمشي محدودبا ولو كسر صلبه وشلت رجله قال المتولي ~~يلزمه دية لفوات المشي وحكومة لكسر الظهر بخلاف ما إذا كانت الرجل سليمة لا ~~يجب مع الدية حكومة لأن المشي منفعة في الرجل فإذا شلت الرجل ففوات المنفعة ~~لشلل الرجل فأفرد كسر الصلب بحكومة أما إذا كانت سليمة ففوات المشي لخلل ~~الصلب فلا يفرد بحكومة ويوافق هذا ما ذكره ابن الصباغ أنه لو كسر صلبه فشل ~~ذكره تجب حكومة الكسر ودية الشلل الذكر وفي هذا تصريح بأن مجرد الكسر لا ~~يوجب الدية وإنما تجب الدية إذا فات به المشي أو الماء أو الجماع كما سبق ~~وإذا ادعى ذهاب المشي فكذبه الجاني امتحن بأن يقصد بالسيف في غفلته فإن ~~تحرك ms2764 ومشى علمنا كذبه وإلا فيحلف ويأخذ الدية ولو أذهب كسر الصلب مشيه ~~ومنيه أو مشيه وجماعه وجبت ديتان على الأصح وقيل دية # # | فصل قد ذكرنا الديات في الجروح والأعضاء والمنافع مفصلة فيجوز أن تجتمع # النفس بل تندمل وهذا بيان الديات # الأذنان أو إبطال إحساسهما العينان أو البصر الأجفان المارن الشفتان ~~اللسان أو النطق الأسنان اللحيان اليدان الرجلان الذكر الأنثيان أو ~~الحلمتان والشفران الأليان العقل السمع الشم الصوت الذوق المضغ الإمناء أو ~~الإحبال إبطال لذة الجماع إبطال لذة الطعام الإفضاء في المرأة البطش المشي ~~وقد يضاف إليها المواضح وسائر الشجات والجوائف والحكومات فيجتمع شىء كثير ~~لا ينحصر فإذا اندملت هذه الجراحات وجب جميع هذه الديات وإن سرت فمات ~~PageV09P306 منها وجب دية واحدة بلا خلاف ولو عاد الجاني فحز رقبة المجروح # أو قده نصفين فإن كان ذلك بعد الاندمال وجبت دية الأطراف ودية النفس ~~لاستقرار دية الأطراف بالاندمال وإن كان قبل الاندمال فوجهان الأصح المنصوص ~~أنه لا يجب إلا دية النفس كالسراية والثاني خرجه ابن سريج وبه قال الإصطخري ~~واختاره الإمام تجب ديات الأطراف مع دية النفس هذا إذا اتفقت الجناية على ~~النفس والأطراف في العمد أو الخطإ فأما إذا كانت إحداهما عمدا والأخرى خطأ ~~وقلنا بالتداخل عند الاتفاق فهنا وجهان أحدهما التداخل أيضا وأصحهما لا ~~لاختلافهما واختلاف من يجنيان عليه فلو قطع يده خطأ ثم حز رقبته قبل ~~الاندمال عمدا فللولي قتله قصاصا وليس له قطع يده فإن قتله قصاصا فإن قلنا ~~بالتداخل وجعلنا الحكم للنفس فلا شىء له من الدية وإن قلنا لا تداخل أخذ ~~نصف الدية من العاقلة لليد وإن عفا عن القصاص فإن قلنا بالتداخل فوجهان ~~أحدهما يجب دية نصفها مخففة على العاقلة ونصفها مغلظة على الجاني وينسب هذا ~~إلى النص وأصحهما وبه قطع البغوي يجب دية مغلظة على الجاني لأن معنى ~~التداخل إسقاط بدل الطرف والاقتصار على بدل النفس لمصير الجناية نفسا وإن ~~قلنا لا تداخل وجب نصف دية مخففة على العاقلة ودية مغلظة عليه وإن قطع ms2765 يده ~~عمدا ثم حز رقبته خطأ قبل الاندمال فللولي قطع يده وإذا قطعها إن قلنا ~~بالتداخل فله نصف الدية المخففة لأنه أخذ بالقطع نصف بدل النفس وإن قلنا لا ~~تداخل فله كمال الدية المخففة وإن عفا عن القطع فإن قلنا بالتداخل فعلى ~~الوجهين على النص يجب نصف دية مخففة ونصف مغلظة لليد وعلى الآخر دية مخففة ~~للنفس قال الإمام ولو قطع يديه ورجليه أو أصبعه عمدا ثم حز رقبته قبل ~~الاندمال خطأ أو بالعكس وقلنا تراعى صفة PageV09P307 الجنايتين على القول ~~بالتداخل تنصفت تخفيفا وتغليظا ولا نظر إلى أقدار أروش الأطراف لأن الحكم ~~بالتداخل مبني على أن الحز بعد قطع الأطراف كسراية الأطراف فكان الحز مع ~~الجراحات السابقة كجراحات مؤثرة في الزهوق انقسمت عمدا وخطأ وحينئذ تتنصف ~~الدية تخفيفا وتغليظا ولا نظر إلى أقدار الأروش # # | الباب الثالث في بيان الحكومات # والجناية على الرقيق فيه طرفان الأول في الحكومة وهي جزء من الدية نسبته ~~إليها نسبة ما تقتضيه الجناية من قيمة المجني عليه على تقدير تقويمه رقيقا ~~فيقوم المجني عليه بصفاته التي هو عليها لو كان عبدا وينظر كم نقصت الجناية ~~من قيمته فإن قوم بعشرة دون الجناية وبتسعة بعد الجناية فالتفاوت العشر ~~فيجب عشر دية النفس وقيل عشر دية العضو الذي جني عليه والصواب الأول وبه ~~قطع الجمهور وتكون الحكومة من جنس الإبل ثم إن كانت الجناية على عضو له أرش ~~مقدر نظر إن لم تبلغ الحكومة أرش ذلك العضو وجبت بكمالها وإن بلغته نقص ~~الحاكم شيئا منه بالاجتهاد قال الإمام ولا يكفي حط أقل ما يتمول فحكومة ~~الأنملة العليا بجرحها أو قلع ظفرها ينقص عن أرش الأنملة والجناية على ~~الأصبع إذا أتت على طولها لا تبلغ حكومتها أرش الأصبع وعلى الرأس لا تبلغ ~~حكومتها أرش الموضحة وعلى البطن لا تبلغ أرش الجائفة وحكومة جرح الكف لا ~~تبلغ دية الأصابع الخمس وكذا حكومة قطع الكف التي لا أصبع عليها وكذا حكم ~~القدم وهل يجوز أن تبلغ حكومة الكف دية أصبع وجهان ms2766 أصحهما نعم لأن منفعتها ~~دفعا واحتواء تزيد على منفعة أصبع وكما PageV09P308 أن دية اليد الشلاء لا ~~تبلغ دية اليد ويجوز أن تبلغ دية أصبع وأن تزيد عليها أما إذا كانت الجراحة ~~على عضو ليس له أرش مقدر كالظهر والكتف والفخذ فيجوز أن تبلغ حكومتها دية ~~عضو مقدر كاليد والرجل وأن تزاد عليه وإنما تنقص عن دية النفس وعد المتولي ~~والبغوي من هذا القبيل الساعد والعضد فيجوز أن تبلغ حكومة جرح أحدهما دية ~~الأصابع الخمس وأن يزاد عليها وسوى الغزالي بينهما وبين الكف والأول أصح ~~فإن الكف هي التي تتبع الأصابع دون الساعد والعضد # # | فصل إنما يقوم لمعرفة الحكومة بعد اندمال الجراحة ونقصان القيمة حينئذ # أو أثر قبيح أو شين من سواد وغيره فلو اندملت الجراحة ولم يبق نقص في ~~منفعة ولا في جمال ولم تنقص القيمة فوجهان أحدهما وينسب إلى ابن سريج لا ~~شىء عليه سوى التعزير كما لو لطمه أو ضربه بمثقل فزال الألم ولم ينقص منفعة ~~ولا جمال وأصحهما عند الأكثرين وبه قال أبو إسحق وهو ظاهر النص أنه لا بد ~~من وجوب شىء فعلى هذا وجهان أحدهما يقدر الحاكم شيئا باجتهاده بأن ينظر إلى ~~خفة الجناية وفحشها في المنظر سعة أو غوصا وقدر الآلام المتولدة وأصحهما ~~أنه ينظر إلى ما قبل الاندمال من الأحوال التي تؤثر في نقص القيمة ويعتبر ~~أقربها إلى الاندمال فإن لم يظهر نقص إلا في حال سيلان الدم ترقبنا ~~واعتبرنا القيمة والجراحة السائلة فإن فرضت الجراحة خفيفة لا تؤثر في تلك ~~الحالة أيضا ففي الوسيط أنا نلحقها باللطم والضرب للضرورة وفي التتمة أن ~~الحاكم يوجب شيئا بالاجتهاد ولو قطع أصبعا أو سنا زائدة أو أتلف لحية امرأة ~~وأفسد منبتها ولم تنقص القيمة بذلك وربما زادت PageV09P309 لزوال الشين فهل ~~يجب شىء فيه الوجهان في أصل المسألة فإن أوجبنا فهو الأصح فقيل يجتهد ~~الحاكم فيه والأصح أنه يعتبر في قطع الأصبع الزائدة أقرب أحوال النقص من ~~الاندمال كما سبق وفي السن يقوم وله سن زائدة ms2767 نابتة فوق الأسنان ولا أصلية ~~خلفها ثم يقوم مقلوع تلك الزائدة ويظهر التفاوت لأن الزائدة تسد الفرجة ~~ويحصل بها نوع جمال وفي لحية المرأة تقدر كونها لحية عبد كبير يتزين ~~باللحية ولو قطع أنملة لها شعبتان أصلية وزائدة قدر الحاكم للزائدة شيئا ~~بالاجتهاد ولو ضربه بسوط أو غيره أو لطمه ولم يظهر أثر لم يتعلق به ضمان ~~فإن اسود أو اخضر وبقي الأثر بعد الاندمال وجبت الحكومة فإن زال الأثر بعد ~~أخذ الحكومة وجب ردها وضبطت هذه الصور بأن قيل إذا بقي أثر الجناية من ضعف ~~أو شين وجبت الحكومة وإن لم يبق أثر والجناية ضرب ونحوه فلا شىء وإن كانت ~~جرحا فوجهان # # | فرع كسر عظما في غير الرأس والوجه وعاد بعد الكسر مستقيما فإن # فيه ضعف وخلل وهو الغالب وجبت الحكومة وإلا فعلى الوجهين وإذا كان مع ~~الضعف اعوجاج كانت الحكومة أكثر وليس للجاني كسره ثانيا ليجبر مستقيما ولو ~~فعل لم تسقط الحكومة الأولى وتجب للكسر الثاني حكومة أخرى لأنها جناية ~~جديدة # # | فرع إزالة الشعور من الرأس وغيره بحلق أو غيره من غير إفساد # لا يجب بها حكومة أصلا بلا خلاف لأن الشعر يعود PageV09P310 # # | فصل إذا كان للجراحة أرش مقدر كالموضحة فالشين حواليها يتبعها ولا يفرد # الشين حتى انتهى إلى القفا فوجهان لتعديه محل الإيضاح وهل المتلاحمة ~~كالموضحة في استتباع الشين إذا قدرنا أرشها بالنسبة إلى الموضحة وجهان ~~أصحهما نعم وإن لم يكن للجراحة أرش مقدر فقد سبق أن ما دون الموضحة من ~~جراحات الرأس إذا أمكن تقديرها موضحة على الرأس يجب فيها أكثر الأمرين من ~~قسط أرش الموضحة والحكومة على قول الأكثرين والجراحات على البدن إن أمكن ~~تقديرها بالجائفة بأن كان بقربها جائفة هل تقدر بها كالتقدير بالموضحة أم ~~الواجب فيها الحكومة لا غير وجهان أرجحهما الأول وإذا عرف ذلك فإن قدرت ~~الجراحة بالنسبة إلى جراحة مقدرة الأرش وأوجبنا ما يقتضيه التقسيط لكونه ~~أكثر من الحكومة فالشين تابع له لا يفرد بحكومة كالموضحة وإن كانت الحكومة ~~أكثر فأوجبناها ms2768 فقد وفينا حق الشين # # | فرع أوضح جبينه وأزال حاجبه فعليه الأكثر من أرش الموضحة وحكومة # الطرف الثاني في الجناية على الرقيق قد سبق أن الواجب بقتل الرقيق قيمته ~~بالغة ما بلغت يستوي فيه القن والمدبر والمكاتب وأم الولد وأما الجناية ~~عليه فيما دون النفس فينظر إن كانت مما يوجب في الحر بدلا مقدرا كالموضحة ~~وقطع الأطراف فقولان أظهرهما أن الواجب فيها جزء من القيمة نسبته إلى ~~القيمة كنسبة الواجب في PageV09P311 الحر إلى الدية والثاني الواجب ما نقص ~~من قيمته ومن الأصحاب من أنكر القول الثاني وقطع بالأول والجمهور على ~~إثباتهما ثم منهم من يقول الأول منصوص والثاني خرجه ابن سريج من قوله لا ~~تحمل العاقلة عبدا فإنه جعله كالبهيمة ومنهم من يقول هما منصوصان الأول ~~جديد والثاني قديم وإن كانت الجناية لا توجب مقدرا في الحر فواجبها في ~~العبد ما نقص من القيمة بلا خلاف # إذا عرف هذا فعلى الأظهر في يد العبد نصف قيمته وفي يديه قيمته وفي أصبعه ~~عشرها وفي أنملته ثلث عشرها وفي موضحته نصف عشرها وعلى هذا القياس # ولو قطع ذكره وأنثييه فعليه قيمتان وعلى القول الآخر الواجب فيها كلها ما ~~نقص فإن لم تنقص القيمة بقطع الذكر والأنثيين أو زادت فوجهان أصحهما لا يجب ~~شىء والثاني تجب حكومة يقدرها الحاكم بالاجتهاد أو يعتبر بما قبل الاندمال ~~كالوجهين فيما إذا اندملت الجراحة ولم يبق شين ولا أثر ومنهم من قطع بالوجه ~~الأول ولو قطع يد عبد قيمته ألف فعادت إلى مائتين فعلى الأظهر يجب خمسمائة ~~وعلى القديم ثمانمائة ولو عادت إلى ثمانمائة وجب على الأظهر خمسمائة وعلى ~~القديم مائتان ولو جنى على العبد اثنان فقطع أحدهما يده والآخر يده الأخرى ~~نظر إن وقعت الجنايتان معا فعليهما قيمته وإن تعاقبتا وكانت القيمة عند قطع ~~الثاني ناقصة بسبب القطع الأول فإن مات منهما ففي الواجب عليهما أوجه سبقت ~~في كتاب الصيد والذبائح وإن وقف القطعان نظر إن كان قطع الثاني بعد اندمال ~~الأول لزم كل واحد منهما نصف ms2769 قيمته قبل جنايته فإن كانت قيمته ألفا فصارت ~~بالقطع الأول ثمانمائة وبالثاني ستمائة لزم الأول خمسمائة والثاني أربعمائة ~~وإن قطع الثاني قبل الاندمال الأول لزم الثاني نصف ما أوجبنا PageV09P312 ~~على الأول وهو مائتان وخمسون لأن الجناية الأولى لم تستقر وقد أوجبنا نصف ~~القيمة فكأنه انتقص نصف القيمة فلو قطع الواحد يدي العبد ولم يسر فالحكم ~~كما لو قطعه اثنان هذا كله تفريع على الأظهر وعلى الثاني يلزم كل قاطع ما ~~نقص بجنايته وإذا قطعت أطراف عبد ثم حز رقبته لزمه قيمة العبد ذاهب الأطراف ~~وبالله التوفيق # # | الباب الرابع في موجب الدية # وحكم السحر فيه خمسة أطراف الأول السبب والواجب في إهلاك النفس وما دونها ~~كما يجب بالمباشرة يجب بالتسبب وقد سبق أن مراتب الشىء الذي له أثر في ~~الهلاك ثلاث وهي العلة والسبب والشرط وضابطه أن يقال ما يحصل الهلاك عنده ~~أو عقبه إن كان هو المؤثر في الهلاك فهو علة للهلاك وتتعلق به الدية لا ~~محالة وإن لم يكن هو المؤثر فإن توقف تأثير المؤثر عليه كالحفر مع التردي ~~تعلقت به الدية أيضا وإن لم يتوقف لم تتعلق به الدية بل الموت عنده اتفاقي ~~ثم فيه مسائل إحداها صفعه صفعة خفيفة فمات فلا ضمان للعلم بأنه لا أثر لها ~~في الهلاك الثانية صاح على صبي غير مميز على طرف سطح أو بئر أو نهر فارتعد ~~وسقط ومات منه وجبت الدية قطعا ولا قصاص على الأصح وقيل الأظهر ومن أوجب ~~يدعي أن التأثر به غالب ولو كان الصبي على وجه الأرض فمات من الصيحة فقيل ~~هو كالسقوط من سطح والأصح أنه لا ضمان لأن الموت به في غاية البعد ولو صاح ~~على بالغ على طرف سطح ونحوه فسقط ومات فلا قصاص وفي الضمان أوجه أصحها لا ~~يجب والثاني يجب والثالث إن غافصه من PageV09P313 ورائه وجب وإن صاح به من ~~وجهه فلا ولو صاح على صغير فزال عقله وجب الضمان وإن كان بالغا فعلى الأوجه ~~الثلاثة والمجنون والمعتوه والذي تعتريه الوساوس ms2770 والنائم والمرأة الضعيفة ~~كالصبي الذي لا يميز والمراهق المتيقظ كالبالغ وشهر السلاح والتهديد الشديد ~~كالصياح ولو صاح على صيد فاضطرب منه الصبي على طرف السطح وسقط وجب الضمان ~~لكن الدية والحالة هذه تكون مخففة على العاقلة وفيما إذا قصد الصبي نفسه ~~تكون مغلظة على العاقلة وقياس من يوجب القصاص أن تجب مغلظة على الجاني وعن ~~صاحب التلخيص أن الصائح إن كان محرما أو في الحرم تعلق بصيحته الضمان ~~لتعديه وإلا فلا وذكر على قياسه أنه لو صاح على صبي في ملكه لم يجب الضمان ~~تشبيها بما لو حفر بئرا في ملكه فسقط فيها رجل والأصح أنه لا فرق # # | فرع إذا بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء وأمر بإحضارها فأجهضت # جنينا فزعا منه وجب ضمان الجنين ولو كذب رجل فأمرها على لسان الإمام ~~بالحضور فأجهضت فالضمان على عاقلة الرجل ولو هددها غير الإمام حاملا وأجهضت ~~فزعا فليكن كالإمام لأن إكراهه كإكراه الإمام ولو ماتت الحامل المبعوث ~~إليها أو بعث الإمام إلى رجل ذكر بسوء وهدده ومات فلا ضمان على الصحيح لأنه ~~لا يفضي إلى الموت وفي النهاية أنه يجب # # | فرع لو فزع إنسانا فأحدث في ثيابه فأفسدها فلا ضمان # الطرف الثاني فيما يغلب إذا اجتمعت العلة والسبب أو الشرط PageV09P314 ~~فحفر البئر شرط أو سبب والتردي علة فإذا اجتمعا نظر إن كانت العلة عدوانا ~~بأن حفر بئرا فردى فيها غيره إنسانا فالقصاص والضمان يتعلقان بالتردية ولا ~~اعتبار بالحفر معها وإن لم تكن العلة عدوانا بأن تخطى شخص الموضع جاهلا ~~فتردى فيها وهلك فإن كان الحفر عدوانا تعلق الضمان به وإلا فلا ضمان # # | فرع وضع صبيا في مسبعة فافترسه سبع نظر إن كان يقدر على # والانتقال عن موضع الهلاك فلم يفعل فلا ضمان على الواضع كما لو فتح عرقه ~~فلم يعصبه حتى مات وإن كان لا يقدر على الانتقال فلا ضمان أيضا على الأصح ~~وبه قطع الأكثرون لأن الوضع ليس بإهلاك ولم يوجد منه ما يلجىء السبع إليه ~~فإن كان الموضوع بالغا ms2771 فلا ضمان قطعا ويشبه أن يقال الحكم منوط بالقوة ~~والضعف لا بالصغر والكبر # # | فرع لو اتبع إنسانا بسيف فولى المطلوب هاربا فألقى نفسه في نار # أو ماء أو من شاهق أو من سطح عال أو في بئر فهلك فلا ضمان لأنه باشر ~~إهلاك نفسه قصدا والمباشرة مقدمة على السبب فلو لم يعلم بالمهلك فوقع من ~~غير قصد في النار أو الماء أو من الشاهق والسطح بأن كان أعمى أو في ظلمة ~~الليل أو في موضع مظلم أو في بئر مغطاة وجب على المتبع الضمان ولو استقبله ~~سبع في طريقه فافترسه أو لص فقتله فلا ضمان على المتبع بصيرا كان المطلوب ~~أو أعمى لأنه لم يوجد من المتبع إهلاك ومباشرة السبع العارضة PageV09P315 ~~كعروض القتل على إمساك الممسك لكن لو ألجأه إليه في مضيق وجب الضمان على ~~المتبع ولو انخسف به سقف في هربه وجب الضمان على الأصح المنصوص وهو الذي ~~أورده العراقيون ولو ألقى نفسه على السقف من علو فانخسف به لثقله فهو كما ~~لو ألقى نفسه في ماء أو نار وما ذكرناه من سقوط الضمان عن التبع إذا ألقى ~~المطلوب نفسه في ماء أو نار أو من سطح قصدا أردنا به العاقل البالغ أما إذا ~~كان المطلوب صبيا أو مجنونا فيبنى على أن عمدهما عمد أم خطأ إن قلنا خطأ ~~ضمن وإلا فلا # # | فرع سلم صبي إلى سباح ليعلمه السباحة فغرق وجبت فيه دية شبه # على الصحيح كما لو ضرب المعلم الصبي للتأديب فهلك وقيل لا ضمان كما لو ~~وضعه في مسبعة ويجري الخلاف فيما لو كان الولي يعلمه السباحة بنفسه فغرق ~~ولو أدخله الماء ليعبره به فالحكم كما لو ختنه أو قطع يده من أكلة فمات منه ~~كذا ذكره المتولي ولو سلم بالغ نفسه ليعلمه السباحة ففي الوسيط أنه إن خاض ~~معه اعتمادا على يده فأهمله احتمل أن يجب الضمان والذي ذكره العراقيون ~~والبغوي أنه لا ضمان لأنه مستقل وعليه أن يحتاط لنفسه ولا يغتر بقول السباح # # | فصل في ms2772 بيان الحفر الذي هو في محل عدوان وغيره والحفر يقع # أحدها إذا حفر في ملك نفسه فلا عدوان فلو دخل ملكه داخل بإذنه وتردى فيه ~~لم يجب ضمانه إذا عرفه المالك أن هناك بئرا أو كانت مكشوفة والداخل متمكن ~~من التحرز فأما إذا لم PageV09P316 يعرفه والداخل أعمى أو الموضع مظلم ففي ~~التتمة أنه كما لو دعاه لطعام مسموم فأكله ولو حفر بئرا في دهليز داره ودعا ~~إليها رجلا فتردى فيها ففي الضمان قولان سبقا في أول الجنايات أظهرهما ~~الوجوب وقيل إن كان الطريق واسعا وعن البئر معدل فقولان وإن كان ضيقا ~~فقولان مرتبان وأولى الوجوب وعلى هذا قياس تقديم الطعام المسموم وأطعمة ~~فيها طعام مسموم # الموضوع الثاني إذا حفر في موات للتملك أو للارتفاق بالاستقاء منها فلا ~~ضمان لأنه جائز كالحفر في ملكه # وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح البئر جبار # الثالث إذا حفر في ملك غيره نظر إن حفر بإذن المالك فهو كحفره في ملكه ~~وإن حفر بغير إذنه تعلق به الضمان لكونه عدوانا وتكون الدية على العاقلة ~~ولو هلك به دابة أو مال آخر وجب الضمان في ماله وهل يجعل رضى المالك ببقاء ~~البئر المحفورة كرضاه بالحفر وجهان سبقا في الغصب أصحهما نعم ولو كان ~~الحافر عبدا فالضمان يتعلق برقبته فلو أعتقه السيد فضمان من يتردى بعد ~~العتق يتعلق بالعتيق ولو حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذن الشريك ~~تعلق به الضمان أيضا لأنه لا يجوز الحفر في المشترك وإذا حفر في ملك الغير ~~متعديا ودخله رجل بغير إذن فتردى فيها ففي تعلق الضمان بالحافر وجهان قال ~~في البيان لو قال المالك حفر بإذني لم يصدق # الرابع إذا حفر في شارع نظر إن كان ضيقا يتضرر الناس بالبئر فيه وجب ضمان ~~ما هلك بها سواء أذن الإمام أم لا وليس للإمام الإذن فيما يضر وإن كان لا ~~يتضرر بها لسعة الشارع أو انعطاف موضع البئر نظر إن كان الحفر لمصلحة عامة ms2773 ~~كالحفر PageV09P317 للاستقاء أو لاجتماع ماء المطر فإن أذن فيه الوالي فلا ~~ضمان وإلا فالأظهر الجديد أنه لا ضمان وأشار في القديم إلى وجوبه وإن حفر ~~لغرض نفسه فإن كان بغير إذن الإمام ضمن وإلا فلا على الأصح وبه قطع ~~العراقيون والمتولي والروياني وهذا جار على ما سبق في إحياء الموات أن ~~الأصح الذي عليه الأكثرون أنه يجوز أن يقطع الإمام من الشوارع ما لا ضرر ~~فيه وأن للمقطع أن يبني فيه # # | فرع الحفر في المسجد كالحفر في الشارع فلو بنى مسجدا في شارع # يتضرر به المارون جاز فلو تعثر به إنسان أو بهيمة أو سقط جداره على إنسان ~~أو مال فأهلكه فلا ضمان إن كان بإذن الإمام وكذا إن لم يكن بإذنه على ~~الأظهر الجديد ولو بنى سقف مسجد أو نصب فيه عمادا أو طين جداره أو علق فيه ~~قنديلا فسقط على إنسان أو مال فأهلكه أو فرش فيه حصيرا أو حشيشا فزلق به ~~إنسان فهلك أو دخلت شوكة منه في عينه فذهب بها بصره فإن جرى ذلك بإذن ~~الإمام أو متولي أمر المسجد فلا ضمان وإلا فلا ضمان أيضا على الجديد الأظهر ~~ونقل البغوي عن أبي إسحاق أنه إن لم يأذن أهل المحلة ضمن # قلت قال البغوي ومثل هذا لو وضع دنا على بابه ليشرب الناس منه فإن وضعه ~~بإذن الإمام لم يضمن ما تلف به وإلا فوجهان يعني أصحهما لا ضمان بخلاف ما ~~لو بنى دكة على باب داره فهلك بها شىء فإنه يضمن لأنه فعله لمصلحة نفسه # والله أعلم # # | فصل في مسائل تتعلق بالتصرف في الشارع وفي ملك نفسه والقول PageV09P318 # في الشارع سبق بعضه في الصلح وفي إحياء الموات ويذكر هنا بقيته إن شاء ~~الله تعالى # المسألة الأولى لا يجوز إشراع الأجنحة التي تضر بالمارة إلى الشارع فلو ~~فعل منع وما يتولد منه من هلاك يكون مضمونا فإن كان الجناح عاليا غير مضر ~~فلا منع من إشراعه وكذا بناء الساباط العالي لكن لو تولد منه هلاك إنسان ms2774 ~~فهو مضمون بالدية على العاقلة وإن هلك به مال وجب الضمان في ماله ولم ~~يفرقوا بين أن يأذن الإمام أم لا ولو أشرع جناحا إلى درب منسد بغير إذن ~~أهله ضمن المتولد منه وبإذن أهله لا ضمان كالحفر في دار الغير بإذنه # الثانية يتصرف كل واحد في ملكه بالمعروف ولا ضمان فيما يتولد منه بشرط ~~جريانه على العادة واجتناب الإسراف فلو وضع حجرا في ملكه أو نصب شبكة أو ~~سكينا وتعثر به إنسان فهلك أو على طرف سطحه فوقع على شخص أو على مال أو وضع ~~عليه جرة ماء فألقتها الريح أو ابتل موضعها فسقطت فلا ضمان وكذا لو وقف ~~دابة في ملكه فرفست إنسانا أو بالت فأفسدت به ثوبا أو غيره مما هو خارج ~~الملك أو كان يكسر الحطب في ملكه فأصاب شىء منه عين إنسان فأبطل ضوءها فلا ~~ضمان وكذا لو حفر بئرا في ملكه فتندى جدار جاره فانهدم أو غار ماء بئره أو ~~حفر بالوعة فتغير ماء بئر الجار فلا شىء عليه لأن الملاك لا يستغنون عن مثل ~~هذا بخلاف الإشراع إلى الشارع فإنه يستغنى عنه ولو قصر فخالف العادة في سعة ~~البئر ضمن فإنه إهلاك وليكن كذلك إذا قرب الحفر من الجدار على خلاف العادة ~~ويمنع من وضع السرجين في أصل حائط الجار ولو أوقد نارا في ملكه أو على سطحه ~~فطار الشرر إلى ملك الغير فلا ضمان إلا أن PageV09P319 يخالف العادة في قدر ~~النار الموقدة أو يوقد في يوم ريح عاصفة فيكون ذلك كطرح النار في دار غيره ~~فيضمن فإن عصفت الريح بغتة بعدما أوقد فهو معذور ولو سقى أرضه فخرج الماء ~~من جحر فأرة أو شق فدخل أرض غيره فأفسده زرعه فلا ضمان إلا أن يخالف العادة ~~في قدر الماء أو كان عالما بالجحر أو الشق فلم يحتط # ولو حفر البئر في أرض خوارة ولم يطوها ومثلها تنهار إذا لم تطو كان مقصرا ~~كما ذكرنا في سعة البئر ولا بد من هذا الاحتياط حيث ms2775 جوزنا حفر البئر في ~~الشارع # الثالثة يجوز إخراج الميزاب إلى الشارع وليكن عاليا كالجناح فلو سقط منه ~~شىء فهلك به إنسان أو مال فقولان القديم لا ضمان والجديد الأظهر يضمن فعلى ~~هذا إن كان الميزاب كله خارجا بأن سمر عليه تعلق به جميع الضمان وإن كان ~~بعضه في الجدار وبعضه خارجا فإن انكسر فسقط الخارج أو بعضه تعلق به جميع ~~الضمان أيضا وإن انقلع من أصله فوجهان أو قولان أصحهما يجب نصف الضمان ~~والثاني يجب بقسط الخارج ويكون التقسيط بالوزن وقيل بالمساحة وسواء أصابه ~~الطرف الداخل أو الخارج لأن الهلاك يحصل بثقل الجميع والحكم في كيفية ~~التضمين إذا حصل الهلاك بجناح مشروع إما بالخارج منه وإما بالخارج والداخل ~~جميعا كما ذكرنا في الميزاب بلا فرق PageV09P320 # # | فرع ذكر البغوي أنه لو رش ماء الميزاب على ثوب إنسان ضمن # الرابعة الجدار الملاصق للشارع إن بناه صاحبه مستويا فسقط من غير ميل ولا ~~استهدام وتولد منه هلاك فلا ضمان ولو بناه مائلا إلى ملكه أو مال إليه بعد ~~البناء وسقط فلا ضمان أيضا وإن بناه مائلا إلى الشارع وجب ضمان ما تولد من ~~سقوطه وإن بناه مستويا ثم مال إلى الشارع وسقط فإن لم يتمكن من هدمه ~~وإصلاحه فلا ضمان قطعا وكذا إن تمكن على الأصح عند الجمهور ويجري الوجهان ~~فيما لو سقط إلى الشارع فلم يرفعه حتى هلك به إنسان أو مال # ولا فرق بين أن يطالبه الوالي أو غيره بالنقض وبين أن لا يطالب لأنه بنى ~~في ملكه بلا ميل والهلاك حصل بغير فعله وإذا وجب ضمان في البناء المائل ~~ابتداء أو دواما فلو مال بعضه نظر هل حصل التلف برأسه المائل أم بالباقي ~~على الاستواء أم بالجميع ويكون حكمه كما ذكرنا في الميزاب # # | فرع إذا باع ناصب الميزاب أو باني الجدار المائل الدار لم يبرأ # من الضمان حتى لو سقط على إنسان فهلك به يجب الضمان على عاقلة البائع ~~هكذا ذكره البغوي # # | فرع لو أراد الجار أن يبني جداره الخالص ms2776 أو المشترك مائلا إلى # الجار فله المنع وإن مال فله المطالبة بالنقص كما إذا انتشرت PageV09P321 ~~أغصان شجرته إلى هواء غيره فله المطالبة بإزالتها فلو تولد منه هلاك ~~فالضمان على ما ذكرنا فيما إذا مال إلى الشارع # # | فرع لو استهدم الجدار ولم يمل قال الإصطخري لا يطالب بنقضه لأنه # لم يجاوز ملكه وفي التتمة وجه آخر أن للجار وللمارة المطالبة به لما يخاف ~~من ضرره وأورد ابن الصباغ هذا احتمالا على الأول لا ضمان فيما تولد منه ~~وعلى الثاني هو كما لو مال فلم ينقضه # الخامسة قمامة البيت وقشور البطيخ والرمان والباقلاء إذا طرحها في ملكه ~~أو في موات فزلق بها إنسان فهلك أو تلف بها مال فلا ضمان وإن طرحها في ~~الطريق فحصل بها تلف وجب الضمان على الصحيح وبه قطع الجمهور وقيل لا ضمان ~~لاطراد العرف بالمسامحة به مع الحاجة وقيل إن ألقاها في متن الطريق ضمن وإن ~~ألقاها في منعطف وطرف لا ينتهي إليه المارة غالبا فلا # قال الإمام والوجه القطع بالضمان بالإلقاء في متن الطريق وتخصيص الخلاف ~~بالإلقاء على الطرف ولك أن تقول قد يوجد بين العمارات مواضع معدة للإلقاء ~~فيها تسمى تلك المواضع السباطات والمزابل وتعد من المرافق المشتركة بين ~~سكان البقعة فيشبه أن يقطع بنفي الضمان إذا كان الإلقاء فيها فإنه استيفاء ~~منفعة مستحقة ويخص الخلاف بغيرها وإذا أوجبنا الضمان فذلك إذا كان المتعثر ~~بها جاهلا أما إذا مشى عليها قصدا فلا ضمان كما لو نزل البئر فسقط # # | فرع لو رش الماء في الطريق فزلق به إنسان أو بهيمة # فإن رش PageV09P322 لمصلحة عامة كدفع الغبار عن المارة فليكن كحفر البئر ~~للمصلحة العامة وإن كان لمصلحة نفسه وجب الضمان ويمكن أن يجيء فيه الوجه ~~المذكور في طرح القشور ولو جاوز القدر المعتاد في الرش قال المتولي وجب ~~الضمان قطعا كما لو بل الطين في الطريق فإنه يضمن ما تلف به # # | فرع لو بنى على باب داره دكة فتلف بها إنسان أو دابة # وكذا الطواف إذا وضع ms2777 متاعه في الطريق فتلف به شىء لزمه الضمان بخلاف ما ~~لو وضع على طرف حانوته فرع لو بالت دابته أو راثت فزلق به رجل أو دابة أو ~~تطاير منه شىء إلى طعام إنسان فنجسه نظر إن كانت الدابة في ملكه فلا ضمان ~~وإن كانت في الطريق أو ربطها في الطريق فأتلفت فحكمه سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في آخر كتاب موجبات الضمان ولو مشى قصدا على موضع الرش أو البول فلا ~~ضمان # السادسة أسند خشبه إلى جدار فسقط الجدار على شىء فأتلفه إن كان الجدار ~~لغير المسند ولم يأذن له فعليه ضمان الجدار وما سقط عليه سواء سقط عقب ~~الإسناد أم متأخرا عنه وإن كان الجدار للمسند أو لغيره وقد أذن له في ~~الإسناد لم يجب ضمان الجدار وفي ضمان ما سقط عليه وجهان قال ابن القاص وأبو ~~زيد PageV09P323 إن سقط في الحال ضمن كما لو أسقط جدارا على مال رجل وإن ~~سقط بعد زمان لم يضمن كما لو حفر بئرا في ملكه وعن القفال أنه لا يضمن في ~~الحالين كما لا يضمن ما سقط في البئر في الحالين فإن ضمناه إذا سقط في ~~الحال فلم يسقط لكنه مال في الحال إلى الشارع ثم سقط بعد مدة وجب الضمان ~~كما لو بنى الجدار مائلا لأنه مال بفعله بخلاف ما لو مال في الدوام بنفسه # السابعة نخس دابة أو ضربها مغافصة فقفزت ورمت راكبها فمات أو أتلفت مالا ~~وجب الضمان قال البغوي فإن كان النخس بإذن المالك فالضمان عليه ولو غلبته ~~دابته فاستقبلها رجل وردها فأتلفت في انصرافها فالضمان على الراد # # | فرع رجل حمل رجلا فجاء فقرص الحامل أو ضربه فتحرك فسقط المحمول # عن ظهره قال المتولي هو كما لو أكره الحامل على إلقائه عن ظهره # الطرف الثالث في اجتماع سببين # فمتى اجتمع سببا هلاك قدم الأول منهما لأنه المهلك إما بنفسه وإما بوساطة ~~الثاني فأشبه التردية مع الحفر فإذا حفر بئرا في محل عدوان أو نصب سكينا ~~ووضع آخر حجرا ms2778 فتعثر بالحجر فوقع على مؤخر السكين أو في مقدم البئر فمات ~~فالضمان يتعلق بواضع الحجر وقال أبو الفياض من أصحابنا يتعلق بناصب السكين ~~إذا كانت قاطعة موحية والصحيح الأول وبه قطع الجمهور لأن التعثر بالحجر هو ~~الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر أو على السكين وكأنه أخذه فرداه وصار كما ~~لو كان في يده سكين فألقى عليه رجل إنسانا وجب القصاص والضمان PageV09P324 ~~على الملقي ولو أهوى إليه من في يده سكين ووجهه نحوه حين ألقاه الملقي كان ~~القصاص على صاحب السكين هذا إذا كانا متعديين فلو حفر بئرا أو نصب سكينا في ~~ملكه ووضع متعد حجرا فعثر رجل بالحجر ووقع في البئر أو على السكين فالضمان ~~أيضا على واضع الحجر ولو وضع حجرا في ملكه وحفر متعد هناك بئرا أو نصب ~~سكينا فعثر رجل بالحجر ووقع في البئر أو على السكين فالمنقول أنه يتعلق ~~الضمان بالحافر وناصب السكين فإنه المتعدي وينبغي أن يقال لا يتعلق بالحافر ~~والناصب ضمان كما سنذكره قريبا في مسألة السيل إن شاء الله تعالى ويدل عليه ~~أن المتولي قال لو حفر بئرا في ملكه ونصب غيره فيها حديدة فوقع رجل في ~~البئر فجرحته الحديدة ومات فلا ضمان على واحد منهما # # | فرع حفر بئرا في محل عدوان وحصل حجر على طرف البئر بحمل # بوضع حربي أو سبع فعثر رجل بالحجر فوقع في البئر فهلك فلا ضمان على أحد ~~كما لو ألقاه الحربي أو السبع في البئر وقيل يجب الضمان على عاقلة الحافر ~~وهو ضعيف ولو حفر بئر عدوان ونصب آخر في أسفلها سكينا فالضمان على عاقلة ~~الحافر على الصحيح وقيل على ناصب السكين # # | فرع حفر بئرا قريبة العمق فعمقها غيره فوجهان أحدهما يختص الأول بضمان # على الأذرع التي حفراها وجهان PageV09P325 # قلت الأصح التنصيف كالجراحات # والله أعلم # ولو حفر بئرا وطمها فأخرج غيره ما طمت به فهل يتعلق ضمان التالف فيها ~~بالأول لأنه المبتدىء أم بالثاني لانقطاع أثر الأول بالطم وجهان # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم # # | فرع وضع ms2779 زيد حجرا في طريق وآخران حجرا بجنبه فتعثر بهما إنسان # فالأصح تعلق الضمان بهم أثلاثا كالجراحات المختلفة وقيل يتعلق بزيد نصفه ~~وبالآخرين نصفه # # | فصل وضع الحجر كحفر البئر يتعلق الضمان به إذا عثر به من # كما سبق فلو وضع حجرا في طريق فعثر به رجل ودحرجه ثم عثر به ثان فهلك ~~فضمان الثاني يتعلق بالمدحرج لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله # # | فرع من قعد في موضع أو نام أو وقف فعثر به ماش # نظر إن كان قعوده في ملكه ودخله الماشي بلا إذن فالماشي مهدر وعلى عاقلته ~~دية القاعد والواقف وكذا لو قعد أو وقف في موات أو طريق واسع لا يتضرر به ~~المارة وسواء كان القاعد أو الواقف بصيرا أو أعمى كما لو قتل شخصا أمكنه ~~الدفع عن نفسه وإن قعد أو نام في طريق ضيق يتضرر به المارة فعثر به الماشي ~~وماتا ففيه طرق المذهب منها وهو المنصوص أن دم القاعد والنائم مهدر ~~PageV09P326 وعلى عاقلتهما دية الماشي وأنه إذا عثر بالواقف كان دم الماشي ~~مهدرا وعلى عاقلته دية الواقف لأن الإنسان قد يحتاج إلى الوقوف لكلال أو ~~انتظار رفيق أو سماع كلام فالوقوف من مرافق الطريق كالمشي لكن الهلاك حصل ~~بحركة الماشي فخص بالضمان والقعود والنوم ليسا من مرافق الطريق فمن فعلهما ~~فقد تعدى وعرض نفسه للهلاك والثاني وجوب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر ~~مطلقا والثالث يهدر دم القاعد والنائم والواقف وتجب دية الماشي على عاقلتهم ~~والرابع يهدر دم الماشي وتجب دية هؤلاء على عاقلته لأن القتل حصل بحركته ~~كما لو تردد الأعمى في الطريق بلا قائد فأتلف يلزمه الضمان هذا كله إذا لم ~~يوجد من الواقف فعل فإن وجدنا بأن انحرف إلى الماشي لما قرب منه فأصابه في ~~انحرافه فماتا فهما كماشيين اصطدما وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى # ولو انحرف عنه فأصابه في انحرافه أو انصرف إليه فأصابه بعد تمام انحرافه ~~فالحكم كما لو كان واقفا لا يتحرك ولو جلس في مسجد فعثر به ms2780 إنسان وماتا ~~فعلى عاقلة الماشي دية الجالس ويهدر دم الماشي كما لو جلس في ملكه فعثر به ~~ماش ولو نام في المسجد معتكفا فكذلك ولو جلس لأمر ينزه المسجد عنه أو نام ~~غير معتكف فهو كما لو نام في الطريق هكذا ذكره البغوي # # | فرع حيث أطلق الضمان في هذه الصور وما قبلها وقيل إنه على # أو واضع الحجر أو القاعد وناصب الميزاب والجناح وملقي القمامة وقشر ~~البطيخ ونحوهم فالمراد أنه يتعلق الضمان بهم ومعناه أنه يجب على عاقلتهم ~~PageV09P327 # # | فصل وقع في البئر واحد خلف واحد فهلكوا أو هلك بعضهم فله # الأولى أن يقع الثاني بغير جذب الأول فإن مات الأول فالثاني ضامن فإن ~~تعمد إلقاء نفسه عليه ومثله يقتل مثله غالبا لضخامته وعمق البئر وضيقها ~~لزمه القصاص وإن تعمده لكنه لا يقتل غالبا فهو شبه عمد وإن لم يتعمد ووقع ~~في البئر بغير اختياره أو لم يعلم وقوع الأول فهو خطأ محض ثم أطلق مطلقون ~~أنه إذا آل الأمر إلى المال وجبت دية كاملة وقال آخرون إنما على الثاني نصف ~~الدية لأن الأول مات بوقوعه في البئر وبوقوع الثاني عليه ويكون النصف الآخر ~~على الحافر إن كان الحفر عدوانا وإلا فمهدر وهذا أصح عند المتولي وغيره لكن ~~لو نزل الأول إلى البئر ولم ينصدم فوقع عليه الثاني تعلق بوقوعه كل الدية ~~وأما إذا مات الثاني فإن تعمد إلقاء النفس فيها أو لم يكن الحفر عدوانا فهو ~~هدر وإلا تعلق الضمان بعاقلة الحافر وإن ماتا معا فالحكم في حق كل واحد ما ~~ذكرنا ولو تردى في البئر ثلاثة واحد بعد واحد فوجهان أحدهما تجب دية الأول ~~على عاقلة الثاني والثالث قاله الشيخ أبو حامد والثاني يجب على عاقلتهما ~~ثلثا الدية والثلث الباقي على عاقلة الحافر إن كان متعديا وإلا فهو هدر ~~قاله القاضي أبو الطيب واختاره ابن الصباغ # الحالة الثانية أن يقع الثاني في البئر بجذب الأول فإذا تزلق على طرف بئر ~~فجذب غيره ووقع في البئر ووقع الثاني فوقه فماتا ms2781 فالثاني هلك بجذب الأول ~~فكأنه أخذه وألقاه في البئر إلا أنه قصد PageV09P328 الاستمساك والتحرز عن ~~الوقوع فكان مخطئا فيجب ضمان الثاني على عاقلة الأول وأما الأول فإن كان ~~الحفر عدوانا فوجهان أحدهما يحكى عن الخضري أنه مهدر وأصحهما تجب نصف ديته ~~على عاقلة الحافر ويهدر النصف لأنه مات بسببين صدمة البئر وثقل الثاني ~~منسوب إليه وإن لم يكن الحفر عدوانا فالأول مهدر بلا خلاف وليحمل على هذه ~~الحالة إطلاق من أطلق إهدار الأول وقد أطلقه كثيرون # ولو كانت الصورة كما ذكرنا وجذب الثاني ثالثا وماتوا جميعا فأما الأول ~~ففيه وجهان أحدهما تهدر نصف ديته لجذبه الثاني ويجب نصفها على عاقلة الثاني ~~لجذبه الثالث وهذا تفريع على أنه لا أثر للحفر مع الجذب وأصحهما أنه مات ~~بثلاثة أسباب صدمة البئر وثقل الثاني والثالث فهدر ثلث الدية لجذبه الثاني ~~ثم ينظر إن كان الحفر عدوانا وجب ثلثها على عاقلة الحافر وثلثها على عاقلة ~~الثاني بجذبه الثالث وإن لم يكن الحفر عدوانا أهدر ثلث آخر ووجب ثلث على ~~عاقلة الثاني وقال ابن الحداد مات بالوقوع في البئر وبجذبة الثاني فيهدر ~~نصف دية ويجب نصفها على عاقلة الحافر وأعرض عن تأثره بثقل الثالث وهذا ضعيف ~~عند الأصحاب وأما الثاني فمات بجذب الأول وبثقل الثالث وثقل الثالث حصل ~~بفعله فيهدر نصف ويجب نصف على عاقلة الأول وأما الثالث فتجب جميع ديته على ~~الثاني على الأصح وقيل على الأول والثاني والمراد عاقلتهما ولو كانت الصورة ~~بحالها وجذب الثالث رابعا وماتوا وجب جميع دية الرابع بلا خلاف وهل تتعلق ~~بالثالث وحده أم بالثلاثة وجهان أصحهما الأول # وأما ديات الثلاثة ففيها أوجه أصحها أن الأول مات بأربعة أسباب صدمة ~~البئر وثقل الثلاثة فيهدر ربع ديته لجذبه الثاني PageV09P329 ويجب الربع ~~على عاقلة الحافر إن كان الحفر عدوانا وإن لم يكن عدوانا أهدر أيضا ويجب ~~ربع على عاقلة الثاني وربع على عاقلة الثالث وأما الثاني فلا أثر للحفر في ~~حقه وقد مات بجذب الأول وثقل الثالث والرابع فيهدر ثلث ديته ms2782 ويجب ثلثها على ~~عاقلة الأول وثلثها على عاقلة الثالث وأما الثالث فمات بجذب الثاني وثقل ~~الرابع فيهدر نصف ديته ويجب نصفها على عاقلة الثاني والوجه الثاني لا يجب ~~للأول شىء لأنه باشر قتل نفسه بجذب الثاني وما تولد منه وأما الثاني فيهدر ~~نصف ديته ويجب نصفها على عاقلة الأول وأما الثالث فيهدر نصف ديته ويجب ~~نصفها على عاقلة الثاني ومقتضى هذا الوجه أن لا يجب للأول في صورة الثلاثة ~~شىء أصلا وإن لم يذكروه هناك والوجه الثالث أنه تجعل دية الثلاثة أثلاثا ~~فيهدر ثلث دية كل واحد ويجب الثلثان من دية الأول على عاقلتي الثاني ~~والثالث والثلثان من دية الثاني على عاقلتي الأول والثالث والثلثان من دية ~~الثالث على عاقلتي الأول والثاني والوجه الرابع حكاه المتولي يجب للأول ربع ~~الدية إن كان الحافر متعديا وللثاني الثلث وللثالث النصف للقصة المروية من ~~قضاء علي رضي الله عنه بهذا وإمضاء النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لكنه ~~حديث ضعيف وجميع ما ذكرناه إذا وقع الثلاثة أو الأربعة بعضهم فوق بعض أما ~~إذا كانت البئر واسعة وجذب بعضهم بعضا لكن وقع كل واحد في ناحية فدية كل ~~مجذوب على عاقلة جاذبه ودية الأول على عاقلة الحافر إن كان متعديا ومن وجبت ~~في هذه الصور دية بعضهم أو بعضها على عاقلته لزمه الكفارة في ماله ويقع ~~النظر في أنها هل تتجزأ ومن أهدر دمه أو شىء منه لفعله ففي وجوب الكفارة ~~عليه الخلاف في أن قاتل نفسه هل عليه كفارة PageV09P330 # الطرف الرابع في اجتماع سببين متقاومين وفيه مسائل إحداها إذا اصطدم حران ~~ماشيان فوقعا وماتا فكل واحد مات بفعله وفعل صاحبه فهو شريك في القتلين ~~ففعله هدر في حق نفسه مضمون في حق صاحبه فالصحيح أن في تركة كل واحد منهما ~~كفارتين بناء على أن الكفارة لا تتجزأ وأن قاتل نفسه عليه كفارة وأما الدية ~~فتسقط نصف دية كل واحد ويجب نصفها ثم إن لم يقصدا الاصطدام بأن كانا أعميين ~~أو في ظلمة أو ms2783 مدبرين أو غافلين فهو خطأ محض فعلى عاقلة كل واحد نصف دية ~~الآخر وإن تعمدا الاصطدام فوجهان أحدهما أن الحاصل عمد محض ويجب في مال كل ~~واحد نصف دية الآخر قاله أبو إسحق واختاره الإمام والغزالي وأصحهما عند ~~الأكثرين وهو نصه في الأم أن الحاصل شبه عمد لأن الغالب أن الاصطدام لا ~~يفضي إلى الموت فلا يتحقق فيه العمد المحض ولذلك لا يتعلق القصاص إذا مات ~~أحدهما دون الآخر فيجب على عاقلة كل واحد نصف دية الآخر مغلظة # الثانية إذا كان المصطدمان راكبين فحكم الدية والكفارة كما ذكرنا فلو ~~تلفت الدابتان ففي تركة كل واحد نصف قيمة دابة صاحبه ولو غلبتهما الدابتان ~~فجرى الاصطدام والراكبان مغلوبان فالمذهب أن المغلوب كغير المغلوب كما سبق ~~وفي قول أنكره جماعه أن هلاكهما وهلاك الدابتين هدر إذ لا صنع لهما ولا ~~اختيار فصار كالهلاك بآفة سماوية ويجري الخلاف فيما لو غلبت الدابة راكبها ~~أو سائقها وأتلفت مالا هل يسقط الضمان عنه فرع سواء في اصطدام الراكبين ~~اتفق جنس المركوبين وقوتهما أم PageV09P331 اختلف كراكب فرس أو بعير مع ~~راكب بغل أو حمار وسواء في اصطدام الرجلين اتفق سيرهما أو اختلف بأن كان ~~أحدهما يمشي والآخر يعدو وسواء كانا مقبلين أم مدبرين أو أحدهما مقبلا ~~والآخر مدبرا قال الإمام لكن لو كانت إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه ~~لا أثر لحركتها مع قوة الدابة الأخرى لم يتعلق بحركتها حكم كغرز الإبرة في ~~جلدة العقب مع الجراحات العظيمة وسواء وقع المصطدمان مقبلين أو مستلقيين أو ~~أحدهما مستلقيا والآخر مكبا وعن المزني أنه إذا وقع أحدهما مكبا والآخر ~~مستلقيا فالمكب مهدر وعلى عاقلته ضمان المستلقي وعن ابن القاص مثله تخريجا ~~وعنه أن المكبين مهدران والمذهب الأول وبه قطع الجمهور ولو اصطدم ماش وراكب ~~لطول الماشي وهلكا فالحكم ما سبق # # | فرع تجاذب رجلان حبلا فانقطع فسقطا وماتا وجب على عاقلة كل واحد # نصف دية الآخر ويهدر النصف سواء وقعا مكبين أو مستلقيين أو أحدهما هكذا ~~والآخر كذاك لكن قال ms2784 البغوي إن أكب أحدهما واستلقى الآخر فعلى عاقلة ~~المستلقي نصف دية المكب مغلظة وعلى عاقلة المكب نصف دية المستلقي مخففة ~~وهذا إن صح اقتضى أن يقال مثله في الاصطدام هذا إذا كان الحبل لهما أو ~~مغصوبا فإن كان لأحدهما والآخر ظالم فدم الظالم هدر وعلى عاقلته نصف دية ~~المالك ولو أرخى أحد المتجاذبين فسقط الآخر ومات فنصف ديته على عاقلة ~~المرخي ويهدر نصفها ولو قطع الحبل قاطع فسقطا وماتا فديتاهما جميعا على ~~عاقلة القاطع PageV09P332 # # | فرع ما ذكرنا أنه يهدر نصف قيمة الدابة ويجب النصف الآخر هو # إذا كانت الدابة للراكب فإن كانت مستعارة أو مستأجرة لم يهدر منها شىء ~~لأن العارية مضمونة وكذا المستأجر إذا أتلفه المستأجر # الثالثة إذا اصطدم صبيان أو مجنونان نظر إن كانا ماشيين أو راكبين ركبا ~~بأنفسهما فهما كالبالغين إلا أنا إذا أوجبنا هناك دية مغلظة فهي هنا مخففة ~~إلا إذا قلنا عمد الصبي والمجنون عمد وإن أركبهما من لا ولاية له عليهما لم ~~يهدر شىء من ديتهما ولا من قيمة الدابتين ولا شىء على الصبيين ولا على ~~عاقلتهما بل إن كان المركب واحدا فعليه قيمة الدابتين وعلى عاقلته دية ~~الصبيين وإن أركب هذا واحدا وذاك آخر فعلى كل واحد نصف قيمة كل دابة وكذا ~~يضمن ما أتلفته دابة من أركبه بيدها أو رجلها وعلى عاقلة كل واحد نصف ديتي ~~الصبيين هذا هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب وقال الداركي وابن ~~المرزبان يلزم عاقلة كل مركب دية من أركبه قال الشيخ أبو حامد هذا غلط قال ~~في الوسيط فلو تعمد الصبي والحالة هذه احتمل أن يحال الهلاك عليه إذا قلنا ~~عمده عمد لأن المباشرة مقدمة على التسبب وهذا احتمال حسن فإن قيل به فحكمه ~~كما لو ركبا بأنفسهما والاعتذار عنه تكلف ولو وقع الصبي فمات فقد أطلق ~~الشيخ أبو حامد أنه يتعلق بالمركب الضمان وقال المتولي إن كان مثله لا ~~يستمسك على الدابة ولم يشده وجب الضمان وإن كان يستمسك فإن كان ينقله من ~~موضع ms2785 إلى موضع فلا ضمان سواء أركبه الولي أو غيره لأنه لا يخاف منه الهلاك ~~غالبا وإن أركبه ليتعلم الفروسية فهو كما لو تلف في يد السباح وفي كل واحد ~~من الإطلاق والتفصيل نظر أما إذا أركبهما ولياهما لمصلحتهما فوجهان أصحهما ~~لا ضمان على الولي كما لو PageV09P333 ركبا بأنفسهما إذ لا تقصير والثاني ~~قاله القفال يجب الضمان لأن في الإركاب خطرا هكذا أطلق جماعة الوجهين ~~وخصهما الإمام بالإركاب لزينة أو حاجة غير مهمة قال فأما إذا مست حاجة ~~أرهقت إلى إركابه للانتقال إلى مكان فلا ضمان قطعا ثم الوجهان مخصوصان بما ~~إذا ظهر ظن السلامة فأما إذا أركبه الولي دابة شرسة جموحا فلا شك في أنه ~~يتعلق به الضمان # الرابعة اصطدام المرأتين كالرجلين فإن اصطدم حاملان فماتتا ومات جنيناهما ~~وجب في تركة كل واحدة منهما أربع كفارات على الصحيح وهو إيجاب الكفارة على ~~قاتل نفسه وعدم تجزئة الكفارة فإن لم نوجبها على قاتل نفسه وجب ثلاث كفارات ~~وإن قلنا بالتجزئة وجب ثلاثة أنصاف كفارة وعلى عاقلة كل واحدة نصف دية ~~صاحبتها ونصف غرة كل جنين # الخامسة اصطدم عبدان فمات أحدهما وجب نصف قيمته متعلقا برقبة الحي وإن ~~ماتا فمهدران لأن ضمان جناية العبد تتعلق برقبته سواء اتفقت قيمتهما أم ~~اختلفت وإن اصطدم حر وعبد ومات العبد فنصفه هدر وتجب نصف قيمته وهل تكون ~~على الحر أم على عاقلته فيه الخلاف في تحمل العاقلة قيمة العبد وإن مات ~~الحر وجب نصف ديته متعلقا برقبة العبد وإن ماتا معا فإن قلنا قيمة العبد لا ~~تحملها العاقلة وجب نصفها في تركة الحر ويتعلق به نصف دية الحر لأنه بدل ~~رقبته وإن قلنا تحمل العاقلة القيمة فنصف قيمة العبد على عاقلة الحر ويتعلق ~~به نصف دية الحر فيأخذ السيد من العاقلة نصف القيمة ويدفع نصف الدية إلى ~~ورثة الحر إما من عين المأخوذ وإما من غيره قال الإمام والوجه أن يثبت ~~لورثة الحر مطالبة عاقلته بنصف القيمة وإن كان ملكه السيد ليتوثقوا به ~~PageV09P334 وكذا إذا ms2786 تعلق أرش برقبة عبد فقتله أجنبي ثبت للمجني عليه ~~مطالبة قاتل الجاني بالقيمة ويثبت للمرتهن مطالبة قاتل المرهون بالقيمة ~~ليتوثق بها وليكن هذا مبنيا على أن المرتهن هل له أن يخاصم الجاني وفيه ~~خلاف سبق الأصح المنع وبتقدير أن يخاصم ويأخذ فإن لم يصر المأخوذ ملكا ~~للراهن لم يصح التوثق وإن صار فجعل المرتهن نائبا عنه قهرا بعيد # السادس اصطدم مستولدتان لرجلين فماتتا أهدر نصف قيمة كل منهما ووجب نصف ~~قيمة كل واحدة على سيد الأخرى لأن ضمان جناية المستولدة على سيدها كما ~~سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى والمذهب أنه يضمن أقل الأمرين من أرش ~~الجناية وقيمة مستولدته وإن كانتا حاملين فماتتا وأجهضتا جنينهما فحكم ~~القيمة ما ذكرنا وأما ضمان الجنينين فإن كانا رقيقين فعلى سيد كل واحدة مع ~~نصف قيمة الأخرى نصف عشر قيمتها لنصف جنينها وإن كانتا حاملين بحرين من ~~شبهة فعلى كل سيد مع نصف قيمة الأخرى نصف غرة لجنين مستولدته ونصف غرة ~~لجنين الأخرى وإن كانتا حاملين بحرين من السيدين فنصف كل جنين هدر لأن ~~المستولدة إذا جنت على نفسها وألقت جنينا كان هدرا وعلى كل واحد من السيدين ~~نصف غرة جنين الأخرى وتصير الصورة من صور التقاص وإذا فضل لأحدهما شىء أخذه ~~وإن كانت إحداهما حاملا فألقت جنينها ميتا فنصف الغرة على سيد الحامل فإن ~~كان للجنين أم أم وارثة فلها نصف سدس الغرة والباقي لسيد الحامل وعليه ~~للجدة نصف سدس أيضا ليكمل لها سدس الغرة # السابعة إذا اصطدم سفينتان وغرقتا بما فيهما فإما أن PageV09P335 يحصل ~~الاصطدام بفعلهما وإما لا فهما حالان # الأول بفعلهما فينظر إن كانت السفينتان وما فيهما ملكا للملاحين المجريين ~~لهما فنصف قيمة كل سفينة وما فيهما مهدر ونصف قيمتها ونصف قيمة ما فيها على ~~صاحب الأخرى فإن هلك الملاحان أيضا فهما كالفارسين يموتان بالاصطدام وإن ~~كانت السفينتان لهما وحملا الأموال والأنفس تبرعا أو بأجرة نظر إن تعمدا ~~الاصطدام بما يعده أهل الخبرة مفضيا إلى الهلاك تعلق بفعلهما القصاص حتى ms2787 ~~إذا كان في كل سفينة عشرة أنفس مثلا يقرع بينهم لموتهم معا فمن خرجت قرعته ~~قتل به الملاحان وفي مال كل واحد منهما نصف ديات الباقين فيكون على كل واحد ~~تسع ديات ونصف مع القصاص وفي مال كل واحد من الكفارات بعدد من في السفينتين ~~من الأحرار والعبيد وعلى كل واحد منهما نصف قيمة ما في السفينتين لا يهدر ~~منه شىء ونصف قيمة سفينة صاحبه ويهدر نصفها ويجري التقاص في القدر الذي ~~يشتركان فيه وإن تعمدا الاصطدام بما لا يفضي إلى الهلاك غالبا وقد يفضي ~~إليه فهو شبه عمد والحكم كما ذكرنا إلا أنه لا يتعلق به قصاص وتكون الدية ~~على العاقلة مغلظة وإن لم يتعمدا الاصطدام بل ظنا أنهما يجريان على الريح ~~فأخطآ أو لم يعلم واحد منهما أن بقرب سفينته سفينة الآخر فالدية على ~~العاقلة وإن كانت السفينتان لغير الملاحين وكانا أجيرين للمالك أو أمينين ~~لم يسقط شىء من ضمان السفينتين بل على كل واحد منهما نصف قيمة كل سفينة وكل ~~واحد من المالكين مخير بين أن يأخذ جميع قيمة سفينته من أمينه ثم هو يرجع ~~بنصفها على أمين الآخر وبين أن يأخذ نصفها منه ونصفها من أمين الآخر وإن ~~كان المجريان عبدين فالضمان يتعلق برقبتهما PageV09P336 # الحال الثاني أن يحصل الاصطدام لا بفعلهما فإن وجد منهما تقصير بأن ~~توانيا في الضبط فلم يعدلاهما عن صوب الاصطدام مع إمكانه أو سيرا في ريح ~~شديدة لا تسير في مثلها السفن أو لم يكملا عدتهما من الرجال والآلات وجب ~~الضمان على ما ذكرنا وإن لم يوجد منهما تقصير وحصل الهلاك بغلبة الرياح ~~وهيجان الأمواج ففي وجوب الضمان قولان أحدهما نعم كالفارسين إذا غلبتهما ~~دابتاهما وأصحهما لا لعدم تقصيرهما كما لو حصل الهلاك بصاعقة بخلاف غلبة ~~الدابة فإن ضبطها ممكن باللجام وقيل القولان إذا لم يكن منهما فعل بأن كانت ~~السفينة مربوطة بالشط أو مرساة في موضع فهاجت ريح فسيرتها فأما إذا سيراهما ~~ثم غلبت الريح وعجزا عن ضبطهما فيجب الضمان قطعا ms2788 والمذهب طرد القولين في ~~الحالين فإن قلنا يجب الضمان فهو كما لو فرطا ولكن لم يقصدا الاصطدام وإن ~~قلنا بالأظهر لم يجب ضمان الأحرار ولا ضمان الودائع والأمانات فيهما ولا ~~ضمان الأموال المحمولة بالأجرة إن كان مالكها أو عبده معها يحفظها وإن ~~استقل المجريان باليد فعلى القولين في أن يد الأجير المشترك هل هي يد ضمان ~~وإن كان فيهما عبيد فإن كانوا أعوانا أو حفاظا للمال لم يجب ضمانهم وإلا ~~فهم كسائر الأموال وعلى هذا لو اختلف صاحب المال والملاحان فقال صاحب المال ~~كان الاصطدام بفعلكما وقالا بل بغلبة الريح صدقا بيمينهما ومتى كان أحدهما ~~مفرطا أو عامدا دون الآخر خص كل واحد منهما بالحكم الذي يقتضيه حاله على ما ~~ذكرنا ولو صدمت سفينة السفينة المربوطة بالشط فكسرتها فالضمان على مجري ~~السفينة الصادمة # # | فرع إذا خرق واحد سفينة فغرق ما فيها من نفس ومال وجب # ضمانه PageV09P337 8 ثم إن تعمد الخرق بما يفضي إلى الهلاك غالبا كالخرق ~~الواسع الذي لا مدفع وجب القصاص والدية المغلظة في ماله وإن تعمده بما لا ~~يحصل به الهلاك غالبا فهو شبه عمد وكذا لو قصد إصلاح السفينة فنفذت الآلة ~~في موضع الإصلاح فغرقت به السفينة وإن أصابت الآلة غير موضع الإصلاح أو سقط ~~من يده حجر أو غيره فخرقت السفينة فهو خطأ محض # # | فرع لو كانت السفينة مثقلة بتسعة أعدال فوضع آخر فيها عدلا آخر # عدوانا فغرقت فهل يغرم جميع الأعدال التسعة أم بعضها وجهان أحدهما جميعها ~~لأن الهلاك ترتب على فعله وأصحهما البعض وفيه وجهان أحدهما النصف والثاني ~~قسطه إذا وزع على جميع الأعدال وهو كالخلاف في الجلاد إذا زاد على الحد ~~المشروع وله نظائر متقدمة # # | فصل إذا أشرفت السفينة على الغرق جاز إلقاء بعض أمتعتها في البحر # ويجب الإلقاء رجاء نجاة الراكبين إذا خيف الهلاك ويجب إلقاء ما لا روح ~~فيه لتخليص ذي الروح ولا يجوز إلقاء الدواب إذا أمكن دفع الغرق بغير ~~الحيوان وإذا مست الحاجة إلى إلقاء الدواب ألقيت لإبقاء ms2789 الآدميين والعبيد ~~كالأحرار وإذا قصر من عليه الإلقاء حتى غرقت السفينة فعليه الإثم ولا ضمان ~~كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى مات يعصي ولا يضمنه ولا يجوز إلقاء ~~المال في البحر من غير خوف لأنه إضاعة للمال وإذا ألقى متاع نفسه أو متاع ~~PageV09P338 غيره بإذنه رجاء السلامة فلا ضمان على أحد ولو ألقى متاع غيره ~~بغير إذنه وجب الضمان وقيل إذا ألقى من لا خوف عليه متاع نفسه لإنقاذ غيره ~~ففي رجوعه عليه وجهان كمن أطعم المضطر قهرا والمذهب الأول ولو قال لغيره ~~ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه أو على أني ضامن أو على أني أضمن قيمته ~~فألقاه فعلى الملتمس ضمانه وقال أبو ثور وبعض الأصحاب لا يجب ضمانه لأنه ~~ضمان ما لم يجب والصحيح الأول وبه قطع الجمهور لأنه التماس إتلاف بعوض له ~~فيه غرض صحيح فصار كقوله أعتق عبدك على كذا فأعتق قال الأصحاب وليس هذا على ~~حقيقة الضمان وإن سمي ضمانا ولكنه بذل مال للتخليص عن الهلاك فهو كما لو ~~قال أطلق هذا الأسير ولك علي كذا فأطلقه يجب الضمان وبنى القاضي حسين عليه ~~أنه لو قال لمن له القصاص اعف ولك كذا أو قال لرجل أطعم هذا الجائع ولك علي ~~كذا فأجاب يستحق المسمى أما إذا اقتصر على قوله ألق متاعك في البحر ولم يقل ~~وعلي ضمانه فألقاه فقيل في وجوب الضمان خلاف كقوله أد ديني وقطع الجمهور ~~بأنه لا ضمان لأن قضاء الدين ينفعه قطعا وهذا قد لا ينفعه قال البغوي ~~وتعتبر قيمة الملقى قبل هيجان الأمواج فإنه لا قيمة للمال في تلك الحال فلا ~~تجعل قيمة المال في البحر وهو على خطر الهلاك كقيمة البر ثم إنما يجب ~~الضمان على الملتمس بشرطين أحدهما أن يكون الالتماس عند خوف الغرق فأما في ~~غير حال الخوف فلا يقتضي الالتماس ضمانا سواء قال على أني ضامن أو لم يقل ~~كما لو قال اهدم دارك ففعل # الشرط الثاني أن لا تختص فائدة الإلقاء بصاحب المتاع ms2790 واعلم أن فائدة ~~التخليص بإلقاء المتاع تتصور في صور PageV09P339 إحداها أن يختص بصاحب ~~المتاع فإذا كان في السفينة المشرفة راكب ومتاعه فقال له رجل من الشط أو من ~~زورق بقربها ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فألقى لا يجب الضمان ولا يحل له ~~أخذ الضمان لأنه فعل ما هو واجب عليه لغرض نفسه فلا يستحق عوضا كما لو قال ~~للمضطر كل طعامك وأنا ضامنه لك فأكله لا شىء على الملتمس # الثانية أن يختص بالملتمس بأن أشرفت سفينة على الغرق وفيها متاع رجل وهو ~~خارج عنها فقال للخارج ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فألقى وجب الضمان كما ~~ذكرنا سواء حصلت السلامة أم لا حتى لو هلك الملتمس وجب الضمان في تركته # الثالثة أن يختص بغيرهما بأن كان الملتمس وصاحب المتاع خارجين عن السفينة ~~وفيها جماعة مشرفون على الغرق وجب الضمان على الملتمس أيضا لأنه غرض صحيح # الرابعة أن تعود المصلحة إلى ملقي المتاع وغيره دون الملتمس فوجهان ~~أصحهما يجب ضمان جميع المتاع والثاني بقسط الملقى على مالكه وسائر من فيها ~~فيسقط قسط المالك ويجب الباقي فإن كان معه واحد وجب نصف الضمان وإن كان معه ~~تسعة وجب تسعة أعشاره # الخامسة أن يكون في الإلقاء تخليص الملتمس وغيره بأن التمس بعض ركاب ~~السفينة من بعض فيجب الضمان على الملتمس قال الإمام ويجيء الوجهان في أنه ~~هل تسقط حصة المالك PageV09P340 # $ فرع إذا قال ألق متاعك في البحر وأنا وركاب السفينة ضامنون كل واحد منا ~~على الكمال أو على أني ضامن وكل واحد منهم ضامن فعليه ضمان الجميع ولو قال ~~أنا وهم ضامنون كل واحد منا بالحصة لزمه ما يخصه وكذا لو قال أنا وهم ~~ضامنون واقتصر عليه ولو قال وأنا ضامن وركاب السفينة أو على أن أضمنه أنا ~~والركاب أو قال وأنا ضامن وهم ضامنون لزمه ضمان الجميع على الأصح وقيل على ~~القسط ثم قوله هم ضامنون إما للجميع وإما للحصة إن أراد به الإخبار عن ضمان ~~سبق منهم واعترفوا به لزمهم ms2791 وإن أنكروا فهم المصدقون وإن قال أردت إنشاء ~~الضمان عنهم فقيل إن رضوا به ثبت المال عليهم والصحيح أنه لا يثبت لأن ~~العقود لا توقف وإن قال وأنا وهم ضمناء وضمنت عنهم بإذنهم طولب هو بالجميع ~~بقوله وإذا أنكروا الإذن فهم المصدقون حتى لا يرجع عليهم ولو قال أنا وهم ~~ضمناء وأصححه من مالهم فقد نقل الأئمة لا سيما العراقيون أنه يطالب بالجميع ~~أيضا وكذا لو قال أنا أحصله من مالهم كما لو قال اخلعها على ألف أصححها لك ~~من مالها أو أضمنها لك من مالها يلزمه الألف ولو قال ألقي متاعك في البحر ~~على أني وهم ضمناء فأذن له في الإلقاء فألقاه فهل تلزمه الحصة أم الجميع ~~لأنه باشر الإتلاف وجهان # # | فرع قال ألق متاعك وعلي نصف الضمان وعلى فلان الثلث وعلى فلان # لزمه النصف # # | فرع قال لرجل ألق متاع زيد وعلي ضمانه إن طالبك فالضمان على # دون الآمر PageV09P341 # # | فرع قال الإمام المتاع الملقى لا يخرج عن ملك مالكه حتى لو # البحر على الساحل وظفرنا به فهو لمالكه ويسترد الضامن المبذول وهل للمالك ~~أن يمسك ما أخذه ويرد بدله فيه خلاف كالخلاف في العين المقرضة إذا كانت ~~باقية فهل للمقترض إمساكها ورد بدلها المسألة الثامنة إذا عاد حجر المنجنيق ~~على الرامين فقتل أحدهم فقد مات بفعله وفعل شركائه وحكمه كالاصطدام فإن ~~كانوا عشرة سقط عشر ديته ووجب على عاقلة كل واحد من التسعة عشرها ولو قتل ~~اثنين منهم فصاعدا فكذلك فلو قتل العشرة أهدر من دية كل واحد عشرها ووجب ~~على عاقلة كل واحد من الباقين عشرها ولو أصاب الحجر غيرهم نظر إن لم يقصدوا ~~واحدا أو أصاب غير من قصدوه بأن عاد فقتل بعض النظارة فهذا خطأ يوجب الدية ~~المخففة على العاقلة وإن قصدوا شخصا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه ~~فوجهان قطع العراقيون بأنه شبه عمد لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق ~~والثاني وبه قطع الصيدلاني والإمام والغزالي والمتولي ورجحه البغوي ~~والروياني أنه عمد إذا كانوا حاذقين ms2792 تتأتى لهم الإصابة والغالب الإصابة # قلت هذا الثاني هو الذي صححه في المحرر # والله أعلم # وإن قصدوا واحدا أو جماعة والغالب أنه لا يصيب من قصدوه وقد يصيب فهو شبه ~~عمد والعلم بأنه يصيب أحدهم لا بعينه أو جماعة منهم لا بأعيانهم لا يحقق ~~العمدية ولا يوجب القصاص لأن العمدية تعتمد قصد عين الشخص ولهذا لو قال ~~اقتل أحد هؤلاء وإلا قتلتك فقتل أحدهم لا قصاص على الآمر لأنه لم يقصد عين ~~أحدهم ثم قال الغزالي يكون هذا خطأ في حق ذلك الواحد وقال البغوي ~~PageV09P342 يكون شبه عمد تجب به دية مغلظة على العاقلة وهذا هو الصحيح إذا ~~قصدوا واحدا أو جماعة لا بأعيانهم وكذا لو رمى سهما إلى جماعة ولم يعين ~~أحدهم ثم استدرك الإمام فقال قولنا لا يجب القصاص مفروض فيمن قصد إصابة ~~واحد لا بعينه أو جماعة لا بأعيانهم وأصاب الحجر بعضهم فأما إذا كان القوم ~~محصورين في موضع وعلم الحاذق أنه إذا سدد عليهم الحجر أصاب جميعهم وحقق ~~قصده فأتى عليهم فالذي أراه وجوب القصاص # التاسعة جرح مرتدا بقطع يده أو غيرها فأسلم ثم جرحه الأول ثم جرحه ثلاثة ~~آخرون فمات نظر إن وقعت الجراحات الأربع بعد اندمال الأولى لزمهم الدية ~~أرباعا وإن وقعت قبل اندمالها ومات من الجراحات الخمس ففيما عليهم وجهان ~~أصحهما وبه قال ابن الحداد توزع الدية على عدد الجارحين وهم أربعة فيجب على ~~كل واحد ربعها ثم يعود ما على الجارح في الردة إلى الثمن لأن جراحة الردة ~~مهدرة والثاني توزع الدية على الجراحات فيسقط خمسها للردة ويجب على كل واحد ~~من الأربعة خمسها كما لو جرحه واحد في الردة وأربعة بعد الإسلام فإنه يلزم ~~كل واحد من الأربعة خمس الدية ولو جرحه ثلاثة في الردة ثم جرحوه مع رابع في ~~الإسلام ومات بالجراحات فعلى قول ابن الحداد توزع الدية على الأربعة وقد ~~جرح ثلاثة منهم جراحتين إحداهما في الردة فيعود ما على كل منهم إلى الثمن ~~ويبقى على الرابع الربع وعلى ms2793 الوجه الآخر الجراحات سبع فيسقط ثلاثة أسباع ~~الدية بجراحات الردة ويجب على كل واحد سبعها ولو جرحه في الردة أربعة ثم ~~جرحه أحدهم مع ثلاثة في الإسلام فعلى قول ابن الحداد الجارحون سبعة فعلى كل ~~واحد من الذين لم يجرحوا إلا في الإسلام سبع الدية ولا شىء على الجارحين في ~~الردة فقط وعلى الجارح في الحالين نصف سبع وعلى الوجه PageV09P343 الآخر ~~مات بثمان جراحات أربع في الإهدار فعلى كل واحد من الجارحين في الإسلام ثمن ~~الدية # ولو جرحه أربعة في الردة ثم جرحه أحدهم وحده في الإسلام فعلى قول ابن ~~الحداد الجارحون أربعة يلزم الجارح في الإسلام الثمن لأن حصته الربع فيسقط ~~نصفه بجراحة الردة ولا شىء على الباقين وعلى الوجه الآخر يلزمه خمس الدية ~~ويسقط أربعة أخماسها ولو جرحه ثلاثة في الردة ثم جرحه أحدهم في الإسلام فهل ~~عليه سدس الدية أم ربعها فيه الوجهان ولو جرحه اثنان في الردة ثم جرحه ~~أحدهما مع ثالث في الإسلام فعلى قول ابن الحداد لا شىء على الذين لم يجرح ~~إلا في الردة وعلى الجارح في الحالين سدس وعلى الآخر ثلث وعلى الوجه الآخر ~~يلزم الجارح في الحالين ربع الدية وكذا الجارح في الإسلام # ولو جرحه اثنان في الردة ثم في الإسلام لزم كل واحد منهما ربع الدية ~~باتفاق الوجهين ولو جرحه ثلاثة في الردة ثم في الإسلام لزم كل واحد سدس ~~الدية باتفاق الوجهين وكذا يتفقان متى لم يختلف عدد الجراحات ولا الجارحين ~~في الحالين # # | فرع إذا اختلف جنايات رجل عمدا وخطأ وشاركه غيره بأن جرح خطأ # عاد مع آخر فجرحا عمدا فالتوزيع لمعرفة ما يؤخذ منه وما يضرب على عاقلته ~~كما سبق فيما إذا جنى في الردة والإسلام # العاشرة جنى عبد على زيد بإيضاح أو قطع يد أو أصبع أو غيرها ثم قطع عمرو ~~يد العبد ثم جنى العبد على بكر ومات زيد وبكر بالجراحة أو لم يموتا ومات ~~العبد بالقطع لزم عمرا قيمة العبد فحصة اليد منها يخص بها ms2794 زيد ويتضارب زيد ~~وبكر أو ورثتهما في الباقي زيد بما بقي بعد أخذ حصة اليد وبكر بالجميع ~~PageV09P344 لأنه جنى على زيد بتمام بدنه وجنى على بكر ولا يد له ولا حق له ~~في بدلها وأما حصة اليد فالصحيح أنها ما نقص من قيمته بقطع اليد قال الشيخ ~~أبو علي ومن الأصحاب من يغلط فيعتبر أرشها وهو نصف القيمة قال وهذا فاسد من ~~وجهين أحدهما أنه لو قطع يدي زيد ينبغي أن يختص بجميع القيمة ولا يجوز أن ~~يجني على اثنين ثم تكون قيمته لأحدهما والثاني أن الجراحة إذا صارت نفسا ~~سقط اعتبار بدل الطرف # # | فرع في مسائل من فتاوى البغوي ذكرها الرافعي في آخر باب العاقلة # منها حفر بئرا عدوانا ثم أحكم رأسها ثم جاء آخر وفتحه فوقع فيها شخص فمات ~~فالضمان على فاتح الرأس ولو أحكم رأسها آخر ففتحه ثالث تعلق الضمان بالثالث ~~ولو وقعت بهيمة في بئر عدوان فلم تتأثر بالصدمة وبقيت فيها أياما فماتت ~~جوعا أو عطشا فلا ضمان على الحافر لحدوث سبب آخر كما لو افترسها سبع في ~~البئر ولو تقاتل رجلان فرمى أحدهما صاحبه فسقط بصولته وتلف فلا ضمان وإن ~~سقط بصولته وضربة صاحبه وجب نصف الضمان ولو شد عنق أحد بعيريه بالآخر ~~وتركهما بالمسرح فدخل بعير رجل بينهما فتلف من جذبة الحبل أحد البعيرين فلا ~~ضمان إلا أن يكون ذلك البعير معروفا بالإفساد # الطرف الخامس في حكم السحر اعلم أن حكم السحر وقع بعضه في أول الجنايات ~~وبعضه هنا ومعظمه في آخر كتاب دعوى الدم وقد رأيت تقديم هذا الأخير إلى هنا ~~فالساحر قد يأتي بفعل أو قول يتغير به حال المسحور فيمرض PageV09P345 ويموت ~~منه وقد يكون ذلك بوصول شىء إلى بدنه من دخان وغيره وقد يكون دونه # وقال أبو جعفر الاسترابادي من أصحابنا لا حقيقة للسحر وإنما هو تخييل ~~والصحيح أن له حقيقة كما قدمناه وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل ~~عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة # ويحرم فعل السحر بالإجماع ومن اعتقد ms2795 إباحته فهو كافر وإذا قال إنسان ~~تعلمت السحر أو أحسنه استوصف فإن وصفه بما هو كفر فهو كافر بأن يعتقد ~~التقرب إلى الكواكب السبعة قال القفال ولو قال أفعل بالسحر بقدرتي دون قدرة ~~الله تعالى فهو كافر وإن وصفه بما ليس بكفر فليس بكافر # وأما تعلم السحر وتعليمه ففيه ثلاثة أوجه الصحيح الذي قطع به الجمهور ~~أنهما حرامان والثاني مكروهان والثالث مباحان وهذان إذا لم يحتج في تعليمه ~~إلى تقديم اعتقاد هو كفر # قلت قال إمام الحرمين في كتابه الإرشاد لا يظهر السحر إلا على فاسق ولا ~~تظهر الكرامة على فاسق وليس ذلك بمقتضى العقل ولكنه مستفاد من إجماع الأمة ~~وذكر المتولي في كتابه الغنية نحو هذا # والله أعلم # واعلم أن التكهن وإتيان الكهان وتعلم الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل ~~وبالشعير والحصى وتعليم هذه كلها حرام وأخذ العوض عليها حرام بالنص الصحيح ~~في حلوان الكاهن والباقي بمعناه وقد أوضحت هذا الفصل في تهذيب الأسماء ~~واللغات عند ذكر الحلوان والكهانة ونبهت فيه على النصوص وأقوال العلماء في ~~تحريمه ولا يغتر بجهالة من يتعاطى الرمل وإن نسب نفسه أو نسبه الناس إلى ~~علم كما لا يفتر به فيما يعرفه من حاله من تساهله في الشبهات PageV09P346 ~~وبعض المحرمات وأما الحديث الصحيح كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه ~~فذاك فمعناه من علمتم موافقته له فلا بأس ونحن لا نعلم الموافقة فلا يجوز ~~لأن الجواز معلق بمعرفة الموافقة # والله أعلم # # | فصل القتل بالسحر لا يثبت بالبينة لأن الشاهد لا يعلم قصد الساحر # ولا يشاهد تأثير السحر وإنما يثبت ذلك بإقرار الساحر وقد سبق في الجنايات ~~أنه إذا قال قتلته بسحري وسحري يقتل غالبا فقد أقر بقتل العمد وإن قال وهو ~~يقتل نادرا فهو إقرار بشبه العمد وإن قال أخطأت من اسم غيره إلى اسمه فهو ~~إقرار بالخطإ ثم ديه شبه العمد ودية الخطإ المخففة كلاهما في مال الساحر ~~ولا تطالب العاقلة بشىء إلا أن يصدقوه لأن إقراره عليهم لا يقبل كما سيأتي ~~في باب ms2796 العاقلة إن شاء الله تعالى وقوله في الوجيز هي على العاقلة خطأ وسبق ~~قلم لم يذكره غيره ولا هو في الوسيط # # | فرع قال الشافعي رحمه الله في الأم لو قال أمرض بسحري ولا # وأنا سحرت فلانا فأمرضته عزر قال ولو قال لا أمرض به ولكن أوذي نهي عنه ~~فإن عاد عزر لأن السحر كله حرام # # | فرع إذا قال أمرضته بسحري ولم يمت به بل بسبب آخر نص # الله في المختصر أنه لوث يقسم به الولي ويأخذ الدية قال الإمام وفيه قول ~~مخرج إنه ليس بلوث والمذهب والمنصوص في الأم وما عليه الجمهور أنه إن بقي ~~متألما إلى أن PageV09P347 مات حلف الولي وأخذ الدية وذلك قد يثبت بالبينة ~~وقد يثبت باعتراف الساحر وإن ادعى الساحر البرء من ذلك المرض وقد مضت مدة ~~يحتمل البرء فيها فالقول قوله بيمينه وعلى هذا يحمل نص المختصر # # | فرع قال قتلت بسحري جماعة ولم يعين أحدا فلا قصاص ولا يقتل # خلافا لأبي حنيفة رحمه الله # # | فرع إذا أصاب غيره بالعين واعترف بأنه قتله بالعين فلا قصاص وإن # كانت العين حقا لأنه لا يفضي إلى القتل غالبا ولا يعد مهلكا # قلت ولا دية فيه أيضا ولا كفارة ويستحب للعائن أن يدعو للمعين بالبركة ~~فيقول اللهم بارك فيه ولا تضره وأن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله وفي ~~صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العين حق وإذا استغسلتم ~~فاغسلوا قال العلماء الاستغسال أن يقال للعائن اغسل داخلة إزارك مما يلي ~~الجلد بماء ثم يصب عل المعين وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان يؤمر العائن ~~أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين # وقد جاء في هذه المسألة أحاديث في الصحيح وغيره وغيرها أوضحتها في أواخر ~~كتاب الأذكار # والله أعلم # # | الباب الخامس في العاقلة # ومن عليه الدية وفي جناية الرقيق قد سبق عند ذكر جهات تخفيف الدية ~~وتغليظها أن الدية في العمد على الجاني وفي شبه العمد والخطإ على العاقلة ~~وسواء في العمد كان ms2797 موجبا للدية ابتداء كقتل الأب الابن أم كان موجبا ~~للقصاص ثم عفي على الدية ولا تحمل العاقلة أيضا دية الأطراف في PageV09P348 ~~جناية العمد ثم بدل العمد يجب حالا على قياس أبدال المتلفات وبدل شبه العمد ~~والخطإ يجب مؤجلا وفي الباب أطراف الأول في بيان العاقلة والثاني في صفتهم ~~والثالث في كيفية الضرب عليهم وهذه الأطراف مختصة بجناية الحر والرابع في ~~جناية الرقيق # أما العاقلة فجهات التحمل ثلاث القرابة والولاء وبيت المال وليست ~~المحالفة والموالاة من جهات التحمل ولا يتحمل الحليف ولا العديد الذي لا ~~عشيرة له فيدخل نفسه في قبيلة ليعد منها ولا يتحمل أيضا عندنا أهل الديوان ~~بعضهم عن بعض بمجرد ذلك أما جهة القرابة فإنما يتحمل منها من كان على حاشية ~~النسب وهم الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم وأما أبو الجاني وأجداده وبنوه ~~وبنو بنيه فلا يتحملون لأنهم أبعاضه وأصوله فلم يتحملوه كما لا يتحمل ~~الجاني وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية مقتولة على ~~عاقلة القاتلة وبرأ زوجها والولد وفي الحديث الآخر قال لرجل معه ابنه لا ~~يجني عليك ولا تجني عليه أي لا يلزمك موجب جنايته ولا يلزمه موجب جنايتك ~~فلو جنت امرأة ولها ابن هو ابن ابن عمها لم يتحمل على الأصح لأن البنوة ~~مانعة # # | فرع يقدم أقرب العصبات فأقربهم ومعنى التقديم أن ينظر في الواجب عند # لقلة الواجب أو لكثرتهم وزع عليهم ولا يشاركهم من بعدهم وإلا فيشاركهم في ~~التحمل من بعدهم ثم الذين يلونهم # والمقدم من العاقلة الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأعمام ثم بنوهم ثم ~~أعمام الأب ثم بنوهم ثم أعمام الجد ثم بنوهم على ما سبق في الميراث وهل ~~يقدم من PageV09P349 يدلي من هؤلاء بالأبوين على المدلي بالأب كالأخ من ~~الأبوين مع الأخ من الأب أم يستويان قولان الجديد الأظهر تقديمه # # | فرع ذوو الأرحام لا يتحملون قال المتولي إلا إذا قلنا بتوريثهم ~~فيتحملون # بحال # الجهة الثانية الولاء فإذا لم يكن للجاني عصبة نسب أو كانوا ولم يف ms2798 ~~التوزيع عليهم يحمل معتقه فإن لم يكن أو فضل عنه شىء تحمل عصبته من النسب ~~فإن لم يكونوا أو فضل شىء تحمل معتق المعتق ثم عصباته ولا يدخل في عصبة ~~المعتق ابنه وأبوه على الأصح وقيل يدخل لفقد البعضية بينه وبين الجاني ~~ويجري الوجهان في ابن معتق المعتق وأبيه فإن لم يوجد من له نعمة الولاء على ~~الأب الجاني ولا أحد من عصباته تحمل معتق الأب ثم عصباته ثم معتق معتق الأب ~~ثم عصباته فإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الأب تحمل معتق الجد ثم ~~عصباته كذلك إلى حيث ينتهي واللقيط الذي لا يعرف نسبه لو ادعاه رجل أو بلغ ~~وانتسب إلى ميت واعترف به ورثته يثبت نسبه وتؤخذ دية جنايته من عصباته فإن ~~قامت بينة بأنه من قبيلة أخرى فالحكم للبينة # # | فصل سيأتي إن شاء الله تعالى أن المرأة لا تتحمل العقل بحال # أعتقت عبدا لم تحمل عقله وإنما يحمله من يحمل دية جنايتها كما يزوج ~~عتيقها من يزوجها PageV09P350 # # | فرع أعتق جماعة عبدا فجنى خطأ حملوا عنه حمل شخص واحد لأن # لجميعهم لا لكل واحد فإن كانوا أغنياء فالمضروب على جميعهم نصف دينار وإن ~~كانوا متوسطين فربع وإن كانوا بعضا وبعضا فعلى الغنى حصته من النصف وعلى ~~المتوسط حصته من الربع ولو كان المعتق واحدا ومات عن إخوة مثلا ضرب على كل ~~واحد حصته تامة من نصف دينار أو ربعه ولا يقال يوزع عليهم ما كان الميت ~~يحمله لأن الولاء لا يتوزع عليهم توزعه على الشركاء ولا يرثون الولاء من ~~الميت بل يرثون به ولو مات واحد من الشركاء المعتقين أو جميعهم حمل كل واحد ~~من عصباته مثل ما كان يحمله الميت وهو حصته من نصف أو ربع لأن غايته نزوله ~~منزلة ذلك الشريك # # | فرع إذا ضربنا على المعتق فبقي شىء من الواجب فهل يضرب على # في حياته نقل الإمام والغزالي المنع إذ لا حق لهم في الولاء ولا بالولاء ~~في حياته وتردد الإمام فيما لو لم ms2799 يبق المعتق وضربنا على عصبته فهل يخص ~~بالأقربين لأنهم أهل الولاء والإرث أم يتعدى إلى الأباعد كعصبة الجاني ورجح ~~الاحتمال الثاني وجزم به الغزالي وصرح صاحبا الشامل و التتمة وغيرهما ~~بالضرب عليهم # # | فصل في تحمل العتيق عن المعتق قولان أظهرهما المنع إذ لا إرث # نعم ويتأخر عن المعتق ولا يضرب على عصبته بحال قال في البيان مقتضى ~~المذهب أن يكون في عتيق العتيق القولان لأن الجاني يتحمل عنه PageV09P351 # # | فصل سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب العتق أن من لم # يثبت عليه ولاء لمعتق أبيه أو جده أو أمه وإن أمه إذا كانت عتيقة والأب ~~رقيق فعليه الولاء لمعتقها فإن أعتق الأب انجر ولاء الولد إلى مولى الأب ~~وتحمل عقله مفرع على الولاء فيتحمله من له الولاء فلو جنى متولد من عتيقة ~~ورقيق فالدية على مولى الأم ولو جرح رجلا فأعتق أبوه ثم مات المجروح فأرش ~~الجراحة على مولى الأم والباقي على الجاني لأنه لا يمكن إيجابه على معتق ~~الأم لزوال استحقاقه الولاء ولا على معتق الأب لأنه وجب بسراية وجدت قبل ~~انجرار الولاء إليه ولا على بيت المال لوجود جهة الولاء هكذا قاله ابن ~~الحداد والأصحاب وللإمام والغزالي احتمال في بيت المال لأن تعذر الولاء ~~كعدمه وللمسألة نظائر منها متولد من عتيقة ورقيق حفر بئرا عدوانا أو أشرع ~~جناحا أو ميزابا فمات به رجل فالدية على مولى الأم فإن أعتق أبوه ثم حصل ~~الهلاك فالدية في ماله ولو حفر العبد بئرا ثم عتق ثم تردى فيها شخص أو رمى ~~إلى صيد فعتق ثم أصاب السهم شخصا فالدية في ماله ولو قطع يد إنسان خطأ ~~فأعتقه سيده ثم سرت إلى النفس صار السيد بإعتاقه مختارا للفداء فعليه الأقل ~~من نصف الدية وكمال قيمة العبد ويجب في مال الجاني نصف الدية قال البغوي ~~ويجيء وجه أن السيد يفديه بالأقل من كل الدية وكل القيمة لأن الجناية وجدت ~~في الرق # ومنها رمى ذمي صيدا فأسلم ثم أصاب إنسانا فالدية في ماله لا ms2800 على عاقلة ~~الذمي ولا المسلم لأن الدية إنما يحملها من كان عاقلة في حالتي الرمي ~~والإصابة ولو رمى يهودي صيدا ثم تنصر ثم أصاب PageV09P352 شخصا قال الأصحاب ~~إن قلنا لا يقر عليه فهو مرتد لا عاقلة له فالدية في ماله وإن قلنا يقر ~~فالدية على عاقلته على أي دين كانوا وليكن تحملهم على خلاف نذكره إن شاء ~~الله تعالى متصلا به ولو جرح ذمي رجلا خطأ وأسلم ثم مات المجروح فأرش الجرح ~~على عاقلته الذميين والباقي في ماله فإن زاد أرش الجرح على دية بأن قطع ~~يديه ورجليه فالواجب دية النفس على عاقلته الذميين قاله ابن الحداد ووافقه ~~الجمهور وفيه وجه قطع به في المهذب أن الأرش والزائد على العاقلة الذميين ~~اعتبارا بحال الجرح ولو عاد بعد الإسلام وجنى على المجني عليه جناية أخرى ~~خطأ ومات منهما فنصف الدية على عاقلته المسلمين وأما الذميون فإن كان أرش ~~الجرح نصف الدية أو أكثر فعليهم النصف أيضا وإن كان أقل كأرش موضحة فهو على ~~الذميين وما زاد إلى تمام النصف فعلى الجاني وإن كان الجرح بعد الإسلام ~~مذففا قال الشيخ أبو علي وغيره أرش الجرح الواقع في الكفر على الذميين ~~والباقي إلى تمام الدية على المسلمين وفي النهاية و البيان إن هذا تفريع ~~على قول ابن سريج فيمن جرح ثم قتل أنه لا يدخل أرش جرحه في الدية وأما على ~~الصحيح وهو الدخول فجميع الدية على المسلمين ولو عاد بعد الإسلام فجرحه مع ~~آخر خطأ بني على الخلاف السابق أن الدية توزع على الجارحين أم على الجراحات ~~إن قلنا على الجارحين وهو الأصح فعليه نصف الدية وهو واجب بالجرحين فحصة ~~جرح الإسلام وهي الربع على عاقلته المسلمين وأما جرح الكفر فإن كان أرشه ~~كربع الدية أو أكثر فعلى الذميين الربع أيضا وإن كان دون الربع فعليهم قدر ~~الأرش والزيادة إلى تمام الربع في مال الجاني وإن وزعنا على الجراحات فثلث ~~الدية وهو حصة جرح الإسلام على عاقلته المسلمين وجرح الكفر إن كان ms2801 ~~PageV09P353 أرشه كثلث الدية أو أكثر فعلى الذميين الثلث وإن كان أقل ~~فعليهم الأرش والباقي إلى تمام الثلث في مال الجاني # ومنها لو جرح شخصا خطأ ثم ارتد ثم مات المجروح بالسراية فأرش الجرح على ~~عاقلته المسلمين والباقي إلى تمام الدية في مال الجاني فإن كان الأرش ~~كالدية أو أكثر بأن قطع يديه ورجليه فقدر الدية وهو الواجب يلزم العاقلة ~~ولو جرح وهو مرتد ثم أسلم ثم مات المجروح فالدية في ماله إذ لا عاقلة ~~للمرتد ولو جرحه وهو مسلم فارتد الجارح ثم أسلم ثم مات المجروح فهل على ~~عاقلته جميع الدية اعتبارا بالطرفين أم عليهم أرش الجرح وما زاد في مال ~~الجاني قال الشيخ أبو علي فيه قولان وجزم آخرون بوجوب الجميع عليهم إن قصر ~~زمان الردة المتخللة وخصوا القولين بطول زمانها قال البغوي ويجيء وجه أن ~~على العاقلة ثلثي الدية لوجود الإسلام في حالين ولو رمى سهما إلى صيد وارتد ~~فأصاب شخصا أو رمى المرتد صيدا فأسلم فأصاب السهم فالدية في ماله لأنه تبدل ~~حاله رميا وإصابة ولو تخللت الردة بين الرمي والإصابة فكذا الجواب في ~~التهذيب وذكر أبو علي أنهم خرجوها على قولين أحدهما تجب الدية على عاقلته ~~المسلمين والثاني في ماله # الجهة الثالثة بيت المال فيتحمل جناية من لا عصبة له بنسب ولا ولاء أو له ~~عصبة معسرون أو فضل عنهم شىء من الواجب فيجب الباقي في بيت المال إن كان ~~الجاني مسلما فإن كان مستأمنا أو ذميا فلا بل الدية في ماله على المذهب ~~وقيل قولان كمسلم لا عاقلة له ولا بيت مال وهل يتحمل أبوه وابنه وجهان ~~كالوجهين في المسلم إذا لم يكن له عاقلة ولا بيت مال وقلنا تجب عليه الدية ~~هل PageV09P354 يلزم أباه وابنه وأما المرتد فلا عاقلة له فدية قتله خطأ في ~~ماله مؤجلة فإن مات سقط الأجل # الطرف الثاني في صفات العاقلة وهي خمس الأولى التكليف فلا يعقل صبي ولا ~~معتوه الثانية الذكورة فلا تعقل امرأة ولا خنثى فإن بان ذكرا ms2802 فهل يغرم حصته ~~التي أداها غيره وجهان # قلت لعل أصحهما نعم # والله أعلم # الثالثة اتفاق الدين فلا يعقل مسلم عن ذمي وعكسه وفي عقل يهودي عن نصراني ~~وعكسه قولان # قلت أظهرهما نعم # والله أعلم # ولو كان لذمي أقارب حربيون فلا قدرة عليهم فهم كالعدم قال المتولي فإن ~~قدر الإمام على الضرب عليهم بني على أن اختلاف الدار يمنع التوارث إن قلنا ~~نعم فلا ضرب وإلا فوجهان والمعاهد كالذمي فيعقل عنه الذمي ويعقل هو عن ~~الذمي إن زادت مدة العهد على أجل الدية ولم ينقطع قبل مضي الأجل الرابعة ~~الحرية فلا يعقل مكاتب الخامسة أن يكون غنيا أو متوسطا لا فقيرا معتملا ولا ~~يمنع العقل مطلق المرض والكبر والزمانة والعمى والهرم وفي الزمن والأعمى ~~والهرم وجه لضعفهم عن النصرة # # | فصل يضرب على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار وهل النصف # والربع حصة كل سنة أم لا يجب في السنين الثلاث إلا النصف أو الربع وجهان ~~أصحهما الأول قال البغوي يضبط الغنى PageV09P355 والتوسط بالعادة ويختلف ~~باختلاف البلدان والأزمان ورأي الإمام أن الأقرب اعتبار ذلك بالزكاة فإن ~~ملك عشرين دينارا آخر الحول فغني وإن ملك دون ذلك فاضلا عن حاجاته فمتوسط ~~ويشترط أن يملك شيئا فوق المأخوذ منه وهو الربع لئلا يصير فقيرا وشرطهما أن ~~يكون ما يملكانه فاضلا عن مسكن وثياب وسائر ما لا يكلف بيعه في الكفارة # # | فرع الإعتبار فيما يؤخذ كل حول بآخر ذلك الحول في أمور أحدها # تم حول وهناك إبل جمعت العاقلة ما عليهم من نصف وربع فاشتروا به إبلا فإن ~~لم توجد الإبل فعلى القولين في أن الواجب حينئذ القيمة أم بدل مقدر فلو ~~تأخر الأداء بعد الحول فوجدت لزمهم الإبل وإن وجدت بعد أخذ البدل لم يؤثر ~~الثاني إذا لم يف التوزيع على العاقلة بواجب الحول أخذ الباقي من بيت المال ~~ولا ينتظر مضي الأحوال الثلاثة الثالث يعتبر غناه وتوسطه في آخر الحول فلو ~~كان معسرا آخر الحول لم يلزمه شىء من واجب ذلك الحول ms2803 وإن كان موسرا من قبل ~~أو أيسر بعد ولو كان موسرا آخر الحول لزمه فلو أعسر بعده فهو دين عليه ولو ~~كان بعضهم في أول الحول كافرا أو رقيقا أو صبيا أو مجنونا وصار في آخره ~~بصفة الكمال فهل تؤخذ منه حصته من واجب تلك السنة وما بعدها فيه أوجه أصحها ~~لا والثاني نعم والثالث لا تؤخذ حصة تلك السنة ويؤخذ ما بعدها # # | فرع يشبه أن يكون المرعي في وجوب النصف والربع قدرهما لا أنه # PageV09P356 يلزم العاقلة بذل الدنانير بأعيانهما لأن الإبل هي الواجب في ~~الدية يؤخذ يصرف إلى الإبل وللمستحق أن لا يقبل غيرها يوضحه أن المتولي قال ~~عليه نصف دينار أو ستة دراهم # الطرف الثالث في كيفية الضرب على العاقلة قد سبق بيان ترتيب العصبات ~~والجهات وقدر الواجب فإذا انتهى التحمل إلى بيت المال فلم يكن فيه مال فهل ~~يؤخذ الواجب من الجاني وجهان بناء على أن الدية تجب على العاقلة أولا أم ~~على الجاني ثم تحملها العاقلة وفيه وجهان ويقال قولان أصحهما تؤخذ من ~~الجاني فإن قلنا لا تؤخذ ففي وجه تجب الدية على جماعة المسلمين كنفقة ~~الفقراء ولم يذكر الجمهور هذا لكن لو حدث في بيت المال مال هل يؤخذ منه ~~الواجب وجهان حكاهما القاضي حسين وغيره أحدهما لا كما لا يطالب فقير ~~العاقلة لغناه بعد الحول وإن قلنا تؤخذ من الجاني فهي مؤجلة عليه كالعاقلة ~~وهل تجب علي أبيه وابنه وجهان أصحهما لا والثاني نعم ويقدمان على القاتل # # | فرع إذا اعترف الجاني بالخطإ أو شبه العمد وصدقته العاقلة فعليهم الدية # على نفي العلم فإذا حلفوا فالدية على المقر قطعا وعن المزني أنه لا شىء ~~عليه إن قلنا تجب الدية أولا على العاقلة قال الإمام ولا يبعد هذا عن ~~القياس والذي قطع به الأصحاب هو الأول وتتأجل الدية عليه كالعاقلة لكنه ~~يؤخذ منه في آخر كل حول ثلث الدية بخلاف الواحد من العاقلة فلو مات فهل تحل ~~الدية وجهان أحدهما لا لأن الأجل يلازم دية الخطإ ms2804 وأصحهما نعم PageV09P357 ~~كسائر الديون المؤجلة بخلاف ما لو مات أحد العاقلة في أثناء الحول لا تؤخذ ~~من تركته لأن سبيله المواساة والوجوب على الجاني سبيله صيانة الحق عن ~~الضياع فلا يسقط فلو مات معسرا قال البغوي يحتمل أن تؤخذ الدية من بيت ~~المال كمن لا عاقلة له ويحتمل المنع كما لو كان حيا معسرا # قلت هذا الثاني أرجح # والله أعلم # ولو غرم الجاني ثم اعترفت العاقلة فإن قلنا الوجوب يلاقيه لم يرد الولي ~~ما قبض بل يرجع الجاني على العاقلة وإن قلنا هي على العاقلة أولا رد الولي ~~ما أخذ وابتدأ بمطالبة العاقلة وفي التهذيب أنه لو ادعى عليه قتل خطإ أو ~~شبه عمد ولا بينة ونكل المدعى عليه عن اليمين فحلف المدعي فإن قلنا اليمين ~~المردودة كإقرار المدعى عليه وجبت الدية على المدعى عليه إن كذبت العاقلة ~~المدعي وإن قلنا كالبينة فهل الدية على العاقلة أم على المدعى عليه ذهابا ~~إلى أنها لا تكون كالبينة إلا في حق المتداعيين فيه وجهان # # | فصل بدل الأطراف وأروش الجراحات والحكومات قليلها وكثيرها يضرب على # تضرب عليهم لأن الضرب على خلاف القياس لكن ورد الشرع به في النفس فيقتصر ~~عليها ولهذا لا كفارة ولا قسامة في الطرف وقول آخر إن ما دون ثلث الدية لا ~~يضرب لأنه لا يعظم اجحافه بالجاني # # | فرع لو كان الأرش نصف دينار مثلا والعاقلة جماعات فوجهان PageV09P358 ~~أصحهما # يوزع النصف عليهم والثاني يعين له القاضي واحدا أو جماعة باجتهاده كي لا ~~يعسر التوزيع وهذا كالخلاف فيما لو كثرت العاقلة في درجة بحيث لو وزع ~~الواجب لأصاب كل غني دون نصف وكل متوسط دون ربع فقولان المشهور ضربه على ~~الجميع والثاني يخص الإمام جماعة يضرب على أغنيائهم النصف ومتوسطهم الربع ~~وعلى هذا وجهان الصحيح أنه يخص جماعة باجتهاده والثاني يجعلهم فريقين أو ~~ثلاثة كما يقتضيه الحال ويقرع # # | فصل لا خلاف أن ما يضرب على العاقلة يضرب مؤجلا وأن الأجل # عن سنة وأن دية النفس الكاملة تؤجل إلى ثلاث سنين يؤخذ ms2805 في كل سنة ثلثها ~~واختلف الأصحاب في علته فراعت طائفة كونها بدل نفس محترمة وراعى آخرون قدر ~~الواجب واعتبروا التأجيل به وهذا أصح وتظهر فائدة الخلاف في صور إحداها بدل ~~العبد أو طرفه إذا جني عليه خطأ أو شبه عمد هل تحمله العاقلة أم هو في مال ~~الجاني قولان أظهرهما الأول وهو الجديد لأنه بدل آدمي ويتعلق به قصاص ~~وكفارة فعلى هذا لو اختلف السيد والعاقلة في قيمته صدقوا بأيمانهم فلو صدقه ~~الجاني لم يقبل عليهم بل الزيادة على ما اعترفت به العاقلة في ماله وعلى ~~هذا القول لو كانت قيمة العبد قدر دية حر ضربت في ثلاث سنين ولو كانت قدر ~~ديتين فهل تضرب في ثلاث سنين لكونها بدل نفس أم في ست سنين في كل سنة قدر ~~ثلث دية نظرا إلى القدر وجهان أصحهما الثاني PageV09P359 # الثانية في دية النفس الناقصة كامرأة وذمي وغرة جنين وجهان أحدهما في ~~ثلاث سنين لأنها نفس وأصحهما ينظر إلى القدر فدية اليهودي والنصراني ~~والمجوسي والجنين في سنة فإنها لا تزيد على الثلث ودية المرأة في سنتين في ~~آخر الأولى ثلث دية الرجل وفي آخر الثانية الباقي # الثالثة قتل جماعة كثلاثة رجال مثلا فهل تضرب دياتهم على عاقلته في ثلاث ~~سنين أم في تسع وجهان أصحهما الأول ولو قتل ثلاثة واحدا فعلى عاقلة كل واحد ~~ثلث ديته مؤجل عليهم في ثلاث سنين على الصحيح وقيل في سنة # الرابعة دية الأطراف وأروش الجراح والحكومات قيل تضرب في سنة قلت أم كثرت ~~والصحيح التفضيل فإن لم يزد الواجب على ثلث الدية ضرب في سنة وإن زاد عليه ~~ولم يجاوز الثلثين ففي سنتين في آخر الأولى ثلث دية وفي آخر الثانية الباقي ~~وإن زاد على الثلثين ولم يجاوز الدية ففي ثلاث سنين وإن زاد كقطع يديه ~~ورجليه فالمذهب أنه في ست سنين وقيل في ثلاث ويد المرأة في سنة ويداها ~~كنفسها # # | فصل مات بعض العاقلة في أثناء السنة لا يؤخذ شىء من تركته # ولو مات بعد الحول ms2806 والوجوب عليه وجب في تركته # # | فصل إن كانت العاقلة حاضرين في بلد الجناية فالدية عليهم وإن كانوا # غائبين لم يستحضروا ولا ينتظر حضورهم بل إن كان لهم PageV09P360 هناك مال ~~أخذ منه وإلا فيحكم القاضي عليهم بالدية على ترتيبهم ويكتب بذلك إلى قاضي ~~بلدهم ليأخذها وإن شاء حكم بالقتل وكتب إلى قاضي بلدهم ليحكم عليهم بالدية ~~ويأخذها منهم وإن غاب بعضهم وحضر بعضهم نظر إن استووا في الدرجة فقولان ~~أحدهما يقدم من حضر لقرب داره وإمكان النصرة منه وأظهرهما تضرب على الجميع ~~ويكون كما لو حضروا كلهم أو غابوا وعلى الأول إن لم يكن في الحاضرين وفاء ~~ضرب الباقي على الغائبين وطريقه كتاب القاضي كما سبق وإن اختلفت دارهم قدم ~~الأقرب دارا فالأقرب هكذا ذكر القولين الجمهور وجعلهما المتولي في أنه هل ~~يجوز تخصيص الحاضرين وإن اختلفت درجتهم فإن كان الحاضرون أقرب وزع عليهم ~~فإن لم يفوا بالواجب كتب القاضي لما بقي وإن كانوا أبعد ففي تخصيص الحاضرين ~~طريقان أصحهما طرد الخلاف والثاني القطع بالضرب على الأقربين وإن بعدت ~~دارهم وبه قطع الشيخ أبو حامد والعراقيون # # | فصل ابتداء المدة في دية النفس من وقت الزهوق سواء قتله بجرح # أو بسراية جرح ولا خلاف فيما ذكرناه في كتب الأصحاب في جميع الطرق وأما ~~قول الغزالي إن ابتداء المدة من وقت الرفع إلى القاضي فلا يعرف لغيره وقد ~~نقله صاحب البيان عن الخراسانيين ويمكن أنه أراد به الغزالي وأما أرش ما ~~دون لنفس فإن لم يسر واندملت فابتداء مدتها من وقت الجناية على الصحيح وقال ~~أبو الفياض من الاندمال فعلى الأول لو مضت سنة ولم تندمل ففي مطالبة ~~العاقلة بالأرش الخلاف السابق في مطالبة الجاني العامد قبل الاندمال وإن ~~سرت من عضو إلى عضو بأن قطع أصبعه فسرت إلى كفه فهل ابتداء المدة من سقوط ~~الكف أم من الاندمال أم أرش PageV09P361 الأصبع من يوم القطع وأرش الكف من ~~يوم سقوطها فيه ثلاثة أوجه وبالأول قطع البغوي وبالثاني الشيخ أبو حامد ~~وأصحابه والثالث اختاره ms2807 القفال والإمام والغزالي والروياني # # | فصل في مسائل منثورة القاتل خطأ لا يحمل شيئا من الدية ومن # نفسه أو قطع طرفه خطأ أو عمدا فهدر # جناية الصبي والمجنون محمولة إن كانت خطأ أو شبه عمد أو عمدا وقلنا ~~عمدهما خطأ # لو حل نجم ولا إبل في البلد قومت يومئذ وأخذت قيمتها ولا تعتبر بعض ~~النجوم ببعض وفي فتاوي البغوي أن من نصفه حر ونصفه رقيق إذا قتل خطأ تجب ~~نصف الدية على عاقلته # الطرف الرابع في جناية العبد وأم الولد فإذا جنى عبد جناية توجب مالا أو ~~قصاصا وعفي على مال تعلق برقبته فتؤدى منها وهل تتعلق مع ذلك بذمته فيه ~~قولان مستنبطان من قواعد الشافعي رحمه الله تعالى ويقال وجهان أحدهما نعم ~~فتكون الرقبة مرهونة به وأظهرهما عند الجمهور لا وينسب إلى الجديد فإن قلنا ~~بالذمة فبقي شىء بعد صرف ثمنه إلى الأرش اتبع به بعد العتق وكذا لو ضاع ~~الثمن قبل صرفه إلى المجني عليه يطالب بالجميع وهل يجوز ضمانه وجهان أحدهما ~~لا لعدم استقراره في الحال وأصحهما نعم كضمان المعسر وأولى لتوقع يساره ~~وضمان ما يلزم ذمته بدين المعاملة أولى بالصحة # ولا خلاف أنه يصح ضمان ما تعلق بكسبه كالمهر في نكاح صحيح ولو ضمنه السيد ~~فمرتب على ضمان الأجنبي وأولى بالصحة لتعلقه بملكه ثم العبد المتعلق برقبته ~~مال لا يصير ملكا للمجني عليه بل سيده بالخيار بين أن يبيعه بنفسه أو ~~PageV09P362 يسلمه للبيع وبين أن يبقيه لنفسه ويفديها ويكون المال الذي ~~بذله فداء كالثمن الذي يشتريه به أجنبي وإذا سلمه للبيع فإن كان الأرش ~~يستغرق قيمته بيع كله وإلا فقدر الحاجة إلا أن يأذن سيده في بيع الجميع ~~فيؤدي الأرش ويكون الباقي له وكذا الحكم لو لم يوجد من يشتري بعضه وإن أراد ~~سيده فداءه فبكم يفديه قولان أظهرهما باتفاق الأصحاب وهو الجديد بأقل ~~الأمرين من قيمته وأرش الجناية والقديم بالأرش بالغا ما بلغ فعلى الجديد ~~قال البغوي النص أنه تعتبر قيمته يوم الجناية وقال القفال ينبغي ms2808 أن تعتبر ~~قيمته يوم الجناية وقال القفال ينبغي أن تعتبر قيمته يوم الفداء لأن ما نقص ~~قبل ذلك لا يؤاخذ السيد به وحمل النص على ما إذا سبق من السيد منع من بيعه ~~حالة الجناية ثم نقصت قيمته ولو جنى ففداه ثم جنى فإما أن يسلمه ليباع وإما ~~أن يفديه ثانيا فإن كانت الجناية الثانية قبل الفداء فإن سلمه للبيع بيع ~~ووزع الثمن على أرش الجنايتين وإن اختار الفداء فداه على الجديد بأقل ~~الأمرين من القيمة والأرشين وعلى القديم بالأرشين وكذا الحكم لو كان سلمه ~~للبيع فجنى ثانيا قبل البيع ولو قتل السيد عبده الجاني أو أعتقه أو باعه ~~وقلنا بنفوذهما أو استولد الجانية لزمه الفداء وفي قدره طريقان أحدهما طرد ~~القولين وأصحهما القطع بأقل الأمرين لتعذر البيع وبطلان توقع زيادة راغب # ولو مات الجاني أو هرب قبل أن يطالب السيد بتسليمه فلا شىء على السيد ~~وكذا لو طولب ولم يمنعه فلو منعه صار مختارا للفداء قال البغوي ولو قتل ~~الجاني فللسيد أن يقتص وعليه الفداء للمجني عليه ويجوز أن ينظر في وجوب ~~الفداء عليه إلى أن موجب العمد القصاص أو أحد الأمرين فإن كان القتل موجبا ~~للمال تعلق حق المجني عليه بقيمته وإذا أخذت PageV09P363 يخير السيد في ~~تسليم عينها أو بدلها من سائر أمواله وإذا لزم الفداء بعد موت العبد أو ~~قبله ففيما يفديه به الطريقان فيمن قتل العبد أو أعتقه لحصول اليأس من بيعه ~~بما يزيد على قيمته ولو قال السيد اخترت الفداء أو قال أنا أفديه فوجهان ~~أحدهما يلزمه الفداء ولا يقبل رجوعه والصحيح أنه لا يلزمه بل يبقى خياره ~~كما كان وموضع الخلاف ما إذا كان العبد حيا فإن مات فلا رجوع له بحال # # | فصل إذا جنت مستولدة على نفس أو مال وجب على سيدها الفداء # يفديه به طريقان المذهب أنه بأقل الأمرين من قيمتها والأرش والثاني على ~~قولين كالقن والفرق أنها غير قابلة للبيع وهل تعتبر قيمة يوم الجناية أم ~~يوم الاستيلاد وجهان أصحهما الأول ms2809 ولو جنت جنايتين وقلنا يفدي بالأرش لزم ~~السيد الأروش بالغة ما بلغت وإن قلنا بالمذهب إن الواجب أقل الأمرين فإن ~~كان أرش الجناية الأولى دون القيمة وفداها به وكان الباقي من قيمتها يفي ~~بأرش الجناية الثانية فداها بأرشها أيضا وإن كان أرش الأولى كالقيمة أو ~~أكثر أو أقل والباقي من القيمة لا يفي بأرش الجناية الثانية فثلاثة أقوال ~~أظهرها أن الجنايات كلها كواحدة فيلزمه البيع فداء واحد والثاني يلزمه لكل ~~جناية فداء والثالث إن فدى الأولى قبل جنايتها الثانية لزمه فداء آخر وإلا ~~فواحد وإذا ألزمناه فداء واحدا اشترك فيه المجني عليهما أو عليهم على قدر ~~جناياتهم فلو كانت قيمة المستولدة ألفا وأرش كل واحدة من الجنايتين ألفا ~~فلكل منهما خمسمائة فإن كان الأول قبض الألف استرد الثاني منه خمسمائة فإن ~~كانت قيمتها ألفا وأرش الأولى ألف والثانية خمسمائة يرجع الثاني على الأول ~~بثلث PageV09P364 الألف ولو كانت الأولى خمسمائة والثانية ألفا أخذ الثاني ~~من السيد خمسمائة تمام القيمة ورجع على الأول بثلث خمس المائة التي قبضها ~~ليصير معه ثلثا الألف ومع الأول ثلثه ثم قيل الخلاف عند تخلل الفداء فيما ~~إذا دفع السيد الفداء إلى المجني عليه الأول باختياره أما إذا دفعه بقضاء ~~القاضي فلا يلزمه شىء آخر قطعا وعن ابن أبي هريرة أنه لا فرق وتجري الأقوال ~~في الجناية الثالثة والرابعة وإلى ما لا نهاية له ومهما زادت الجناية زاد ~~الاسترداد وشبه ذلك بما إذا قسمت تركة إنسان على غرمائه أو ورثته وكان حفر ~~بئر عدوان فهلك بها شىء زاحم المستحق الغرماء والورثة واسترد منهم حصته فلو ~~هلك آخر زاد الاسترداد # # | فرع جنى القن فمنع السيد بيعه واختار الفداء ثم جنى ففعل مثل # لزمه لكل جناية الأقل من أرشها وقيمته ولو جنى جنايات ثم قتله السيد أو ~~أعتقه لا يلزمه إلا فداء واحد # # | فرع وطىء الجانية فوجهان أحدهما أنه اختيار للفداء كما أن وطء البائع # في زمن الخيار فسخ ووطء المشتري إجازة والصحيح المنع لأن الوطء لا دلالة ~~له ms2810 على الالتزام مع أنه لو التزم لم يلزمه على الأصح كما سبق ويخالف الخيار ~~فإنه ثبت بفعله فسقط به وخيار السيد هنا ثبت بالشرع فلا يسقط بفعله # # | فرع جنت جارية لها ولد أو ولدت بعد الجناية من كان موجودا # حال PageV09P365 الجناية أو حدث بعدها لا يتعلق به الأرش فإن لم يجوز ~~التفريق بيع معها وصرفت حصة الأم إلى الأرش وحصة الولد للسيد وهل تباع ~~حاملا بحمل كان يوم الجناية أو حدث إن قلنا الحمل لا يعرف بيعت كما لو زيدت ~~زيادة متصلة وإلا فلا تباع حتى تضع لأنه لا يمكن إجبار السيد على بيع الحمل ~~ولا يمكن استثناؤه # # | فرع لو لم يفد السيد الجاني ولا سلمه للبيع باعه القاضي وصرف # إلى المجني عليه ولو باعه بالأرش جاز إن كان نقدا وكذا إن كان إبلا وقلنا ~~يجوز الصلح عنها # # | الباب السادس في الجنين # فيه أطراف الأول الموجب وهو جناية توجب انفصال الجنين ميتا فهذه قيود ~~الأول الجناية وهي ما يؤثر في الجنين من ضرب وإيجار دواء ونحوهما ولا أثر ~~للطمة خفيفة ونحوها كما لا يؤثر في الدية # الثاني الانفصال فلو ماتت الأم ولم ينفصل جنين لم يجب على الضارب شىء ~~وكذا لو كانت منتفخة البطن فضربها شخص فزال الانتفاخ أو كانت تجد حركة في ~~بطنها فزالت لجواز أنه كان ريحا فانفشت ثم هل يعتبر انكشاف الجنين بظهور ~~شىء منه أم الانفصال التام وجهان أصحهما الأول لتحقق وجوده ويتفرع عليهما ~~ما لو ضرب بطنها فخرج رأس الجنين مثلا وماتت الأم كذلك ولم ينفصل أو خرج ~~رأسه ثم جنى عليها فماتت فعلى الأصح تجب الغرة لتيقن وجوده وعلى الثاني لا ~~ولو قدت نصفين وشوهد الجنين في بطنها ولم ينفصل ففيه الوجهان ولو ~~PageV09P366 خرج رأسه وصاح فحز رجل رقبته فعلى الأصح يجب القصاص والدية ~~لأنا تيقنا بالصياح حياته وإن اعتبرنا الانفصال فلا قصاص ولا دية ولو صاح ~~ومات فوجوب الدية على الخلاف # الثالث كون المنفصل ميتا فلو انفصل حيا نظر إن بقي زمانا سالما ms2811 غير متألم ~~ثم مات فلا ضمان على الضارب لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر وإن مات عند خروجه ~~أو بقي متألما حتى مات وجبت فيه دية كاملة لأنا تيقنا حياته فأشبه سائر ~~الأحياء وسواء استهل أو وجد ما يدل على حياته كتنفس وامتصاص لبن وحركة قوية ~~كقبض يد وبسطها ولا عبرة بمجرد الاختلاج على المشهور وإذا علمت الحياة ~~فسواء كان انتهى إلى حركة المذبوح أم لم ينته وبقي يوما ويومين ثم مات لأنا ~~تيقنا الحياة في الحالين والجناية عليه والظاهر موته بها وسواء انفصل لوقت ~~يعيش فيه أو لوقت لا يتوقع أن يعيش بأن ينفصل لدون ستة أشهر وقال المزني إن ~~لم يتوقع أن يعيش أو كان انتهى إلى حركة المذبوح ففيه الغرة دون الدية ولو ~~قتل شخص هذا الجنين بعد انفصاله فإن انفصل لا بجناية فعلى القاتل القصاص ~~كما لو قتل مريضا مشرفا على الموت وإن انفصل بجناية فإن كان فيه حياة ~~مستقرة فكذلك وإلا فلا شىء على الثاني والقاتل هو الأول ولو انفصل ميتا بعد ~~موت الأم من الضرب وجبت الغرة كما لو انفصل في حياتها لأنه شخص مستقل فلا ~~يدخل في ضمانها # # | فرع سواء في وجوب الغرة كان الجنين ذكرا أو أنثى ثابت النسب # غيره تام الأعضاء أو ناقصها ولو اشترك اثنان في الضرب فالغرة عليهما ولو ~~ألقت جنينين وجب غرتان ولو ألقت حيا وميتا ومات الحي وجب دية وغرة ولو ضرب ~~بطن ميتة فانفصل منها جنين ميت PageV09P367 فلا غرة كذا قاله البغوي قال ~~القاضي الطبري يجب لأن الجنين قد يبقى في جوفها حيا والأصل بقاء الحياة # # | فرع ألقت المضروبة يدا أو رجلا وماتت ولم ينفصل الجنين بتمامه فالصحيح # وجوب الغرة وهو نصه في المختصر وفي وجه يجب نصف غرة لأن اليد تضمن بنصف ~~الجملة وهو تفريع على أن الجنين لا يضمن حتى ينفصل كله ولو ألقت يدين أو ~~رجلين أو يدا ورجلا وجبت غرة قطعا ولو ألقت من الأيدي والأرجل ثلاثا أو ~~أربعا أو رأسين فغرة ms2812 على الصحيح وقيل غرتان ولو ألقت بدنين فغرتان لأن ~~الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال كذا ذكره الإمام والغزالي والبغوي ~~وغيرهم وحكى الروياني من نص الشافعي رحمه الله خلافه وجوز بدنين لرأس ~~كرأسين لبدن ولو ألقت عضوا كيد أو رجل ثم ألقت جنينا فله حالان أحدهما أن ~~يكون الجنين فقيد ذلك العضو فينظر إن ألقته قبل الاندمال وزوال ألم الضرب ~~فإن كان ميتا لم تجب إلا غرة وبقدر العضو مبانا منه بالجناية وإن انفصل حيا ~~ثم مات من الجناية وجب دية ودخل فيها أرش اليد وإن عاش فقد أطلق البغوي ~~وجوب نصف الدية على عاقلة الضارب ونقل ابن الصباغ وغيره أنه تراجع القوابل ~~فإن قلن إنها يد من خلق فيه حياة وجب نصف الدية وكذا إن علمنا انفصال اليد ~~منه بعد خلق الحياة بأن ألقتها ثم انفصل الجنين عقب الضرب وإن شككنا في ~~حاله وجب نصف الغرة عملا باليقين وليكن اطلاق البغوي محمولا على ذا التفصيل ~~وإن ألقته بعد الاندمال لم يضمن الجنين حيا كان أو ميتا لزوال الألم الحاصل ~~بفعله وأما اليد فإن خرج ميتا فعليه نصف غرة لها وإن خرج حيا ومات أو عاش ~~فقيل يجب نصف غرة كما لو قطع يد PageV09P368 شخص فاندمل ثم مات وقيل تراجع ~~القوابل كما سبق ولو ضرب بطنها فألقت يدا ثم ضربها آخر فألقت جنينا لا يد ~~له فإن ضرب الثاني قبل الاندمال وانفصل الجنين ميتا فالغرة عليهما وإن ~~انفصل حيا فإن عاش فعلى الأول نصف الدية وليس على الثاني سوى التعزير وإن ~~مات فعليهما الدية وإن ضرب الثاني بعد الاندمال فإن انفصل ميتا فعلى الأول ~~نصف الغرة وعلى الثاني غرة كاملة كما لو قطع يد رجل فاندمل ثم قتله آخر ~~فعلى الأول نصف دية وعلى الثاني دية وإن خرج حيا فعلى الأول نصف الدية ثم ~~إن عاش فليس على الثاني إلا التعزير وإن مات فعليه دية كاملة # الحال الثاني أن ينفصل الجنين كامل الأطراف فينظر إن انفصل قبل الاندمال ~~فمقتضى ms2813 ما سبق فيمن ألقت ثلاث أيد أن يقال إن انفصل ميتا لم يجب إلا غرة ~~واحدة لاحتمال أن التي ألقتها كانت يدا زائدة وإن انفصل حيا ومات فالواجب ~~غرة وإن عاش لم يجب إلا حكومة وبهذا التفصيل جزم الغزالي وفي التتمة و ~~التهذيب أنه إن انفصل ميتا وجب غرتان إحداهما لليد والأخرى للجنين وإن خرج ~~حيا ومات وجب دية وغرة ولو ألقت أولا جنينا كاملا ثم يدا فالحكم كذلك وإن ~~انفصل الجنين بعد الاندمال لم يجب بسبب الجنين شىء ولو ضربها رجل فألقت ~~اليد ثم ضربها آخر فألقت الجنين ففي التهذيب أن ضمان الجنين على الثاني ~~سواء ضرب بعد اندمال الأول أو قبله فإن خرج ميتا وجب فيه غرة وإن خرج حيا ~~فمات فدية وقياس ما سبق أن يقال إن ضرب الثاني قبل الاندمال وانفصل ميتا ~~وجبت الغرة عليهما وإن انفصل حيا وعاش فعلى الأول حكومة وليس على الثاني ~~إلا التعزير وإن مات فعليهما الدية PageV09P369 # الطرف الثاني في الجنين الذي تجب فيه الغرة قد سبق في كتاب العدة أن ~~الغرة تجب إذا سقطت بالجناية ما ظهر فيه صورة آدمي كعين أو أذن أو يد ~~ونحوها ويكفي الظهور في طرف ولا يشترط في كلها ولو لم يظهر شىء من ذلك فشهد ~~القوابل أن فيه صورة خفية يختص بمعرفتها أهل الخبرة وجبت الغرة أيضا وإن ~~قلن ليس فيه صورة خفية لكنه أصل آدمي ولو بقي لتصور لم تجب الغرة على ~~المذهب وإن شككن هل هو أصل آدمي لم تجب قطعا # # | فصل إنما تجب الغرة الكاملة في جنين محكوم بإسلامه تبعا لأبويه أو # أحدهما وبحريته فأما الجنين المحكوم بأنه يهودي أو نصراني تبعا لأبويه ~~ففيه أوجه أحدها لا يجب فيه شىء أصلا والثاني تجب غرة كالمسلم وأصحها وبه ~~قطع الجمهور يجب ثلث غرة المسلم فعلى هذا في الجنين المجوسي ثلثا عشر غرة ~~المسلم وهو ثلث بعير ثم قيل يؤخذ هذا القدر من الدية ويدفع إلى المستحق ولا ~~يصرف في غرة وقيل يدفع هذا ms2814 القدر أو غرة بقيمته والأصح المنصوص أنه يشتري ~~به غرة إلا أن لا توجد فيعدل حينئذ إلى الإبل أو الدراهم ولو كان أحد أبوي ~~الجنين يهوديا أو نصرانيا والآخر مجوسيا فهل يجب فيه ما يجب في الجنين ~~النصراني أم المجوسي أم يعتبر بالأب فيه أوجه الأصح المنصوص هو الأول ولو ~~كان أحد أبويه ذميا والآخر وثنيا لا أمان له فعلى الأصح يجب ما يجب فيمن ~~أبواه ذميان وعلى الثاني لا شىء فيه وعلى الثالث يعتبر جانب الأب والجنين ~~المتولد من مستأمنين كجنين الذميين ولو اشترك مسلم وذمي في وطء ذمية بشبهة ~~فحبلت وأجهضت جنينا بجناية يعرض الجنين على القائف وله حكم من PageV09P370 ~~ألحقه به وإن أشكل الأمر أخذ الأقل ووقف إلى أن ينكشف الحال أو يصطلحوا قال ~~في البيان ولا يجوز أن يصطلح الذمي والذمية في قدر الثلث منه لجواز أن يكون ~~الجميع للمسلم لا حق لهما فيه ويجوز أن يصطلح في الثلث المسلم والذمية لأنه ~~لا حق للذمي فيه ولا يخرج استحقاقه عنهما والمسألة مفرعة على أن الميت يعرض ~~على القائف وهو الصحيح ولو جنى على مرتدة حبلى فأجهضت نظر إن ارتدت بعد ~~الحبل وجبت غرة لأن الجنين محكوم بإسلامه وإن حبلت بعد الردة من مرتد بني ~~على المتولد من مرتدين مسلم أم كافر إن قلنا مسلم وجب غرة وإلا فلا شىء فيه ~~على الصحيح كجنين الحربيين وبه قطع الشيخ أبو علي وغيره وفي التهذيب أن فيه ~~دية جنين مجوسي لعلقة الإسلام # # | فرع جنى على ذمية حبلى من ذمي فأسلم أحدهما ثم أجهضت وجبت # لأن الاعتبار في الضمان بآخر الأمر وكذا حكم من جنى على أمة حبلى فعتقت ~~ثم ماتت وفيما يستحقه سيدها من ذلك وجهان أو قولان الصحيح الأقل من عشر ~~قيمة الأمة ومن الغرة والثاني لا يستحق السيد بحكم الملك شيئا قاله القاضي ~~أبو الطيب والقفال لأن الإجهاض حصل حال الحرية فصار كحر تردى في بئر كان ~~عند حفرها رقيقا لا شىء لسيده من الضمان # # | فرع جنى ms2815 على حربية فأسلمت ثم أجهضت فالأصح وبه قال ابن الحداد # يجب شىء وقيل يجب غرة # PageV09P371 قلت قال البغوي يجري الوجهان فيما لو جنى السيد على أمته ~~الحامل من غيره فعتقت ثم ألقت الجنين # والله أعلم # # | فرع الجنين الرقيق فيه عشر قيمة الأم ذكرا كان أو أنثى قنة # أمه أو مدبرة ومكاتبة ومستولدة ولو ألقت جنينا ميتا فعتقت ثم ألقت آخر ~~ميتا فالواجب في الأول عشر قيمة الأم وفي الثاني الغرة وفي القيمة المعتبرة ~~وجهان أحدهما قيمة يوم الإجهاض والأصح المنصوص تعتبر القيمة أكثر ما كانت ~~من الجناية إلى الإجهاض فلو كان الجنين سليما والأم مقطوعة الأطراف أو ~~بالعكس فوجهان أحدهما تقوم مقطوعة وأصحهما سليمة كما لو كانت كافرة والجنين ~~مسلم يقدر فيها الإسلام وتقوم مسلمة وكما لو كان الجنين رقيقا وهي حرة بأن ~~كانت لرجل والجنين لآخر فأعتقها صاحبها وبقي الجنين رقيقا لصاحبه تقدر الأم ~~رقيقة ويجب في الجنين عشر قيمتها # # | فرع جارية مشتركة بينهما نصفين حبلت من زوج أو زنى وجنى عليها # فألقت جنينا ميتا لزمه عشر قيمة الأم للسيدين فلو جنى عليها أحدهما فألقت ~~ميتا لزمه نصف عشر قيمة الأم لشريكه ولو أعتقها بعدما جنى ثم ألقته نظر إن ~~كان معسرا عتق نصيبه من الأم والجنين وعليه نصف عشر قيمة الأم لشريكه وهل ~~يلزمه نصف الغرة للنصف الحر وجهان قال ابن الحداد لا لأنه وقت الجناية كان ~~ملكه وقال آخرون نعم وهو نصه في الأم لأن الجناية على الجنين إنما تتحقق ~~عند الإلقاء وهو حر حينئذ والخلاف مبني على أن الموجب للغرة الضرب أو ~~الإجهاض وفيه وجهان وأكثر الناقلين يميلون إلى ترجيح PageV09P372 وجوب نصف ~~الغرة والأصح ما رجحه الشيخ أبو علي وجماعة أنه لا يجب وأن الموجب الضرب ~~لتأثيره فإن أوجبنا بني على أن من بعضه رقيق هل يورث إن قلنا نعم فهو ~~لورثته غير سيده وأمه لأنه قاتل وبعضها رقيق وإن قلنا لا فهل هو لبيت المال ~~أم للمالك نصفه فيه الخلاف السابق في الفرائض أما إذا ms2816 كان المعتق موسرا فإن ~~قلنا تحصل السراية بنفس الإعتاق أو بأداء القيمة وأداها قبل الإجهاض فعلى ~~الجاني الغرة وتصرف إلى ورثة الجنين وإن قلنا تحصل بأداء القيمة ولم يؤدها ~~حتى أجهضت فحكمه كما ذكرنا فيما لو كان معسرا وإن قلنا العتق موقوف فإن أدى ~~القيمة تبين حصول العتق من وقت اللفظ ويكون حكمه كما إذا قلنا تحصل بنفس ~~الإعتاق وإن لم يؤد فكما ذكرنا لو كان معسرا ولو كانت المسألة بحالها لكن ~~أعتق أحدهما نصيبه ثم جنى عليها جان فألقت جنينا ميتا فالجاني المعتق أو ~~شريكه أو أجنبي فإن كان المعتق نظر إن كان معسرا بقي نصيب الشريك ملكا له ~~فعليه له نصف عشر قيمة الأم وعليه للنصف الذي عتق نصف الغرة بلا خلاف ولمن ~~يكون ذلك يبنى على الخلاف فيمن بعضه حر هل يورث كما سبق وإن كان موسرا فإن ~~قلنا تحصل السراية بأداء القيمة أو قلنا بالوقف وأدى القيمة غرم لشريكه نصف ~~قيمة الأمة حاملا ولا يفرد الجنين بقيمته بل يتبع الأم في التقويم كما ~~يتبعها في البيع ويلزمه بالجناية الغرة لأن الجنين حر وترث الأم منها لأنها ~~حرة والباقي منها لعصبته ولا شىء للمعتق لأنه قاتل وإن جنى الشريك الآخر ~~فإن كان المعتق معسرا فنصف الجنين مملوك للجاني فيلزمه نصف غرة للنصف الحر ~~ويعود الخلاف في أنه لمن هو وإن كان موسرا فإن قلنا لا تحصل السراية إلا ~~بأداء القيمة أو قلنا بالوقف ولم يؤد القيمة فالحكم كما لو كان معسرا ~~PageV09P373 وإن قلنا يعتق باللفظ أو بالتوقف وأدى القيمة فللجاني على ~~المعتق نصف قيمتها حاملا وعلى الجاني الغرة وترثها الأم والعصبة وإن كان ~~الجاني أجنبيا فإن كان المعتق معسرا فقد أتلف الأجنبي جنينا نصفه حر ونصفه ~~رقيق فعليه نصف غرة ونصف عشر قيمة الأم وإن كان المعتق موسرا وعتق كله فقد ~~أتلف الأجنبي جنينا حرا ففيه غرة ولو جنى عليها الشريكان معا فأجهضت جنينا ~~فعلى كل واحد منهما للآخر ربع عشر قيمة الأم لأن كل واحد منهما ms2817 جنى على ملك ~~نفسه وملك صاحبه ونصيب كل واحد تلف بفعليهما فهدر جنايته على ملكه والحقان ~~من جنس واحد فيكون على خلاف التقاص # وإن أعتقاها معا بعدما جنيا أو وكلا رجلا فأعتقها بكلمة ثم أجهضت فقد عتق ~~الجنين مع الأم قبل الإجهاض فيضمن بالغرة وفيما يجب على كل واحد منهما ~~وجهان قال ابن الحداد ربع الغرة اعتبارا بحال الجناية وقال غيره نصفها ~~اعتبارا بحال الإجهاض وللأم ثلث الواجب والباقي للعصبة ولا يرث السيدان ~~منها شيئا لأنهما قاتلان ولو جنى عليها أحدهما ثم أعتقاها ثم أجهضت فعلى ~~قول ابن الحداد على الجاني نصف الغرة ولشريكه الأقل من نصفها ونصف عشر قيمة ~~الأم وعلى قول غيره عليه غرة كاملة اعتبارا بيوم الإجهاض # # | فرع وطىء شريكان مشتركة فحبلت فجنى فألقت ميتا فإن كانا موسرين فالجنين # فهل كل الولد حر أم نصفه قولان أظهرهما الثاني فعلى هذا على الجاني نصف ~~الغرة ونصف عشر قيمة الأم فنصف الغرة لمن يلحقه ونصف عشر القيمة للآخر ~~PageV09P374 # # | فرع جنت مستولدة حامل من سيدها على نفسها فألقت جنينا ميتا فلا # ضمان إن لم يكن للجنين وارث سوى السيد وإن كان له أم أم حرة غرم السيد ~~لها الأقل من قيمة المستولدة وسدس الغرة قال الشيخ أبو علي ويجيء قول إن ~~عليه سدس الغرة بالغا ما بلغ على أن أرش جناية المستولدة يلزم السيد بالغا ~~ما بلغ # # | فرع مات عن زوجة حامل وأخ لأب وفي التركة عبد فضرب بطنها # الجنين ميتا تعلقت الغرة برقبة العبد وللأم ثلثها وللعم ثلثاها والعبد ~~ملكهما والمالك لا يستحق على ملكه شيئا فيقابل ما يرثه كل واحد بما يملكه ~~فالأخ يملك ثلاثة أرباع العبد فيتعلق به ثلاثة أرباع الغرة وله ثلثا الغرة ~~يذهب الثلثان بالثلثين يبقى نصف سدس الغرة متعلقا بحصته من العبد والزوجة ~~تملك ربع العبد فيتعلق به ربع الغرة ولها ثلث الغرة يذهب ربع بربع يبقى لها ~~نصف سدس الغرة متعلقا بنصيب الأخ وهو ثلاثة أرباع العبد فيفديه بأن يدفع ~~نصف سدس الغرة ms2818 إلى الزوجة # # | فرع جنى حر أبوه رقيق وأمه عتيقة على امرأة حامل ثم أعتق # ولاؤه من معتق أمه إلى معتق أبيه ثم أجهضت الحامل قال ابن الصباغ على ~~قياس ابن الحداد يتحمل بدل الجنين مولى الأم اعتبارا بحال الجناية وعلى ~~قياس غيره يتحمل مولى الأب اعتبارا بحال الإجهاض PageV09P375 # # | فرع أحبل مكاتب أمته فجنى عليها فأجهضت وجب في الجنين عشر قيمة # الأم لأنها رقيقة بعد # الطرف الثالث في صفة الغرة هي رقيق سليم من عيب يثبت رد المبيع له سن ~~مخصوص فيجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت وسواء الذكر والأنثى ولا ~~يجبر على قبول خصي وخنثى وكافر ولو رضي بقبول المعيب جاز ولا يجبر على قبول ~~من لم يبلغ سبع سنين وفي لفظ الشافعي رحمه الله لا يقبل دون سبع أو ثمان ~~فقيل معناه ما ذكرنا ويمكن أن المراد لا يقبل دون سن التمييز وهو سبع أو ~~ثمان ويختلف باختلاف الصبيان ولا يقبل من ضعف بالهرم وخرج عن الاستقلال ~~ويقبل دونه وقيل لا يقبل بعد عشرين سنة غلاما كان أو جارية وقيل لا تقبل ~~الجارية بعد عشرين ولا الغلام بعد خمس عشرة وصحح جماعة هذا والأول أصح ~~وحكوه عن النص # قلت كذا ضبطوه على الوجه الثالث بخمس عشرة سنة وعللوه بأنه لا يدخل على ~~النساء وكان ينبغي أن يضبط بالبلوغ فلا يقبل من بلغ لدون هذا السن # والله أعلم # وهل تتقدر قيمة الغرة وجهان أحدهما الإبل إذا وجدت السلامة والسن وجب ~~القبول وإن قلت قيمتها وأصحهما وبه قطع الجمهور يشترط أن تبلغ قيمتها نصف ~~عشر الدية وهو خمس من الإبل ومتى وجدت الغرة بصفاتها لم يجبر على قبول ~~غيرها والاعتياض عنها كالاعتياض عن إبل الدية وإن لم توجد الغرة فطريقان ~~أصحهما على قولين أظهرهما يجب خمس من الإبل والثاني PageV09P376 قيمة الغرة ~~والطريق الثاني خمس من الإبل قطعا فإذا أوجبنا الإبل ففقدت فهو كفقدها في ~~الدية فعلى الجديد تجب قيمتها وعلى القديم يجب خمسون دينارا أو ستمائة درهم # الطرف الرابع ms2819 في مستحق الغرة ومن تجب عليه أما المستحق فورثة الجنين فلو ~~جنت الحامل على نفسها بشرب دواء أو غيره فلا شىء لها من الغرة المأخوذة من ~~عاقلتها لأنها قاتلة وهي لسائر ورثة الجنين # وأما من تجب عليه الغرة فالجناية على الجنين قد تكون خطأ محضا بأن يقصد ~~غير الحامل فيصيبها وقد تكون شبه عمد بأن يقصد ضربها بما يؤدي إلى الإجهاض ~~غالبا فتجهض ولا تكون عمدا محضا لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد هذا ~~هو الصحيح وبه قطع الجمهور وفي المهذب أنه يكون عمدا محضا إذا قصد الإجهاض ~~وقال ابن الصباغ قال أبو إسحق وإن قصدها بالضرب يكون خطأ محضا في حق الجنين ~~فعلى الصحيح سواء كانت خطأ أو شبه عمد فالغرة على العاقلة قال ابن الصباغ ~~والغرة بدل نفس فلا يجيء فيها القول القديم في أن العاقلة لا تحمل ما دون ~~النفس وفي جمع الجوامع للروياني أن بعضهم أثبت فيها القديم وليس بشىء وإذا ~~فقدت الغرة وقلنا تنتقل إلى خمس من الإبل غلظنا إن كانت الجناية شبه عمد ~~بأن تؤخذ حقة ونصف وجذعة ونصف وخلفتان قاله الأصحاب ولم يتكلموا في التغليظ ~~عند وجود الغرة لكن قال الروياني ينبغي أن يقال تجب غرة قيمتها نصف عشر ~~الدية المغلظة وهذا حسن أما بدل الجنين الرقيق فلسيده وهل تحمله العاقلة ~~فيه القولان في بدل العبد PageV09P377 # # | فرع قطع طرف حامل أو جرحها فألقت جنينا ميتا يجب مع ضمان # ضمان الجناية حكومة كان أو أرشا مقدرا ويكون ضمان الجناية لها ولو تألمت ~~بالضرب وألقت جنينا فإن لم يبق شين لم يجب للألم شىء وإن بقي وجبت له حكومة ~~في الأصح # # | فصل سقط جنين ميت وادعى وارثه على رجل أنه سقط بجنايته فأنكر # الجناية صدق بيمينه ولا يقبل قول المدعي إلا بشهادة رجلين فإن أقر ~~بالجناية وأنكر الإسقاط وقال السقط ملتقط فهو المصدق أيضا وعلى المدعي ~~البينة وتقبل شهادة النساء لأن الإسقاط ولادة وإن أقر بالجناية والإسقاط ~~وأنكر كون الإسقاط بسبب جنايته نظر إن ms2820 أسقطت عقب الجناية فهي المصدقة ~~باليمين سواء قال إنها شربت دواء أو ضرب بطنها آخر أو قال انفصل الجنين ~~لوقت الولادة لأن الجناية سبب ظاهر وإن أسقطت بعد مدة من وقت الجناية صدق ~~بيمينه لأن الظاهر معه إلا أن تقوم بينة على أنها لم تزل متألمة حتى أسقطت ~~ولا تقبل هذه الشهادة إلا من رجلين وضبط المتولي المدة المتخللة بما يزول ~~فيه ألم الجناية وأثرها غالبا وإن اتفقا على سقوطه بجنايته فقال الجاني سقط ~~ميتا فالواجب الغرة وقال الوارث بل حيا ثم مات والواجب الدية فعلى الوارث ~~البينة لما يدعيه من استهلال وغيره وتقبل فيه شهادة النساء لأن الاستهلال ~~حينئذ لا يطلع عليه غالبا إلا النساء وعن رواية الربيع أنه يشترط رجلان ولو ~~أقام كل بينة لما يقوله فبينة الوارث أولى لأن معها PageV09P378 زيادة علم ~~ولو اتفقا على أنه انفصل حيا بجنايته وقال الوارث مات بالجناية وقال الجاني ~~بل مات بسبب آخر فإن لم يمتد الزمان فالمصدق الوارث بيمينه وإن امتد وإن ~~امتد صدق الجاني بيمينه إلا أن يقيم الوارث بينة أنه لم يزل متألما إلى أن ~~مات ولو ألقت جنينين وادعى الوارث حياتهما وأنكر الجاني حياتهما فأقام ~~الوارث بينة باستهلال أحدهما قال المتولي الشهادة مسموعة ثم إن كانا ذكرين ~~وجب دية رجل وغرة وإن كانا أنثيين فدية امرأة وغرة وإن كانا ذكرا وأنثى وجب ~~اليقين وهو دية امرأة وغرة ولو صدق الوارث في حياة أحدهما وكانا ذكرا وأنثى ~~فقال الوارث الحي هو الذكر وقال الجاني بل الأنثى صدق الجاني بيمينه ويحلف ~~على نفي العلم بحياة الذكر وتجب دية امرأة وغرة ولو صدقه الجاني في حياة ~~الذكر وكذبته العاقلة فعلى العاقلة دية أنثى وحكومة والباقي في مال الجاني ~~ولو ألقت جنينين حيين وماتا وماتت الأم بينهما ورثت الأم من الأول وورث ~~الثاني من الأم ولو قال وارث الجنين ماتت الأم أولا فورثها الجنين ثم مات ~~فورثته أنا وقال وارث الأم بل مات الجنين أولا فورثته الأم ثم ماتت فورثها ~~فإن ms2821 كان بينة حكم بها وإلا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي للحالف وإن حلفا ~~أو نكلا لم يورث أحدهما من الآخر لأنه عمي موتهما كالغرقى وما تركه كل واحد ~~لورثته الأحياء # # | باب كفارة القتل # هي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فهل ~~عليه إطعام ستين مسكينا قولان وقال القفال وجهان وأنكر على صاحب التلخيص ~~رواية القولين أظهرهما PageV09P379 لا فعلى هذا لو مات قبل الصوم أخرج من ~~تركته لكل يوم مد طعام كفوات صوم رمضان والقول في صفة الرقبة والصيام ~~والإطعام إن أوجبناه وما يجوز النزول من درجة إلى درجة على ما سبق في ~~الكفارات # # | فصل قتل العمد وشبه العمد والخطإ يوجب الكفارة وقال ابن المنذر لا # أبي هريرة والطبري أنه إذا اقتص من المتعمد فلا كفارة في ماله فعلى هذا ~~إنما يجب إخراج الكفارة إذا لم يقتص منه بأن مات أو عفي عنه وتجب الكفارة ~~في القتل بالسبب كما في المباشرة فتجب على حافر البئر عدوانا ومن نصب شبكة ~~فهلك بهما شخص وعلى المكره وشاهد الزور ولا تجب في القتل المباح كقتل مستحق ~~القصاص الجاني وكقتل الصائل والباغي ونعني بالمباح ما أذن فيه والخطأ لا ~~يوصف بكونه مباحا ولا حراما بل المخطىء غير مكلف فيما هو مخطىء فيه # # | فصل تجب الكفارة على الذمي والعبد وفي مال الصبي والمجنون إذا قتلا # ولا تجب بوطئه في صوم رمضان لأنه غير متعد والتعدي شرط في وجوب تلك ~~الكفارة وإذا وجبت الكفارة بقتل الصبي والمجنون أعتق الولي من مالهما كما ~~يخرج الزكاة والفطرة منه ولا يصوم عنهما بحال ولو صام الصبي في صغر فهل ~~يجزئه وجهان كما لو قضى في صغره حجة أفسدها وإذا أدخلنا الإطعام في هذه ~~الكفارة أطعم الولي إن كانا من أهله وينبغي أن يقال إن اكتفينا بصوم الصبي ~~لم PageV09P380 يجز العدول إلى الإطعام وإلا فيجوز كالمجنون ولو أعتق الولي ~~من مال نفسه عنهما أو أطعم قال البغوي إن كان أبا أو جدا جاز وكأنه ms2822 ملكهما ~~ثم ناب عنهما في الإعتاق والإطعام وإن كان وصيا أو قيما لم يجز حتى يقبل ~~القاضي لهما التمليك ولا كفارة على حربي لأنه غير ملتزم وهل تجب على من قتل ~~نفسه وجهان أصحهما نعم لأنه قتل محرم فتخرج من تركته ويجري الخلاف فيمن حفر ~~بئرا عدوانا فهلك بها رجل بعد موته ووجه المنع أن في الكفارة معنى العبادة ~~فيبعد وجوبها على ميت ابتداء ولو اشترك جماعة في قتل فهل على كل واحد كفارة ~~أم على الجميع كفارة واحد وجهان أصحهما الأول # # | فصل شرط القتيل الذي تجب بقتله الكفارة أن يكون آدميا معصوما بإيمان # أو أمان فتجب على من قتل عاقلا أو مجنونا أو صبيا أو جنينا أو ذميا أو ~~معاهدا أو عبدا وعلى السيد في قتل عبده ولا تجب بقتل حربي ومرتد وقاطع طريق ~~وزان محصن ولا بقتل نساء أهل الحرب وأولادهم وإن كان قتلهم محرما لأن ~~تحريمه ليس لحرمتهم بل لمصلحة المسلمين لئلا يفوتهم الإرتفاق بهم # # | فرع إذا قتل مسلما في دار الحرب وجبت الكفارة بكل حال قال # تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ~~معناه عند الشافعي وغيره رحمهم الله وإن كان من قوم عدوكم # وأما القصاص والدية فإن ظنه القاتل كافرا لكونه بزي الكفار PageV09P381 ~~فلا قصاص وفي الدية قولان أظهرهما لا تجب وإلا فإن عرف مكانه فهو كما لو ~~قتله في دار الإسلام حتى إذا قصد قتله يجب القصاص أو الدية المغلظة في ماله ~~مع الكفارة وإن لم يعرف مكانه ورمى سهما إلى صف الكفار في دار الحرب سواء ~~علم في الدار مسلما أم لا نظر إن لم يعين شخصا أو عين كافرا فأخطأ وأصاب ~~مسلما فلا قصاص ولا دية وكذا لو قتله في بيات أو غارة ولم يعرفه وإن عين ~~شخصا فأصابه وكان مسلما فلا قصاص وفي الدية قولان ويشبه أن يكونا هما ~~القولين فيمن ظنه كافرا ولو دخل الكفار دار الإسلام فرمى إلى صفهم فأصاب ~~مسلما فهو كما لو ms2823 رمى إلى صفهم في دار الحرب # وبالله التوفيق = روضة الطالبين وعمدة المفتين $ PageV09P382 # # | كتاب دعوى الدم # والقسامة والشهادة على الدم فيه ثلاثة أبواب الأول في الدعوى ولها خمسة ~~شروط أحدها تعيين المدعى عليه بأن ادعى القتل على شخص أو جماعة معينين فهي ~~مسموعة وإذا ذكرهم للقاضي وطلب إحضارهم أجابه إلا إذا ذكر جماعة لا يتصور ~~اجتماعهم على القتل فلا يحضرهم ولا يبالي بقوله فإنه دعوى محال ولو قال قتل ~~أبي أحد هذين أو واحد من هؤلاء العشرة وطلب من القاضي أن يسألهم ويحلف كل ~~واحد منهم فهل يجيبه وجهان أصحهما لا وبه قطع جماعة للإبهام كمن ادعى دينا ~~على أحد رجلين والثاني نعم للحاجة ولا ضرر عليهم في يمين صادقة ويجري ~~الخلاف في دعوى الغصب والإتلاف والسرقة وأخذ الضالة على أحد رجلين أو رجال ~~ولا يجري في دعوى قرض وبيع سائر المعاملات لأنها تنشأ باختيار المتعاقدين ~~وشأنها أن يضبط كل واحد منهما صاحبه هذا هو المذهب في الصورتين وقيل بطرد ~~الخلاف في المعاملات وقيل بقصره على دعوى الدم لعظم خطرها فلو لم يكن ~~الجماعة التي ادعى عليهم القتل حاضرين وطلب إحضارهم ففي إجابته الوجهان ولو ~~قال قتله أحدهم ولم يطلب إحضارهم ليسألوا ويعرض عليهم اليمين لم يحضرهم ~~القاضي ولم يبال بكلامه هكذا ذكره المتولي وذكر أن الوجهين فيما إذا تعلقت ~~الدعوى بواحد من PageV10P003 جماعة محصورين فأما إذا قال قتله واحد من أهل ~~القرية أو المحلة وهم لا ينحصرون وطلب إحضارهم فلا يجاب لأنه يطول فيه ~~العناء على القاضي ويتعطل زمانه في خصومة واحدة وتتأخر حقوق الناس # الشرط الثاني أن تكون الدعوى مفصلة أقتله عمدا أم خطأ أم شبه عمد منفردا ~~أم مشارك غيره لأن الأحكام تختلف بهذه الأحوال ويتوجه الواجب تارة على ~~العاقلة وتارة على القاتل فلا يعرف من يطالب إلا بالتفصيل وفيه وجه سنذكره ~~إن شاء الله تعالى أنه يجوز كون الدعوى مجهولة فعلى الصحيح لو أجمل الولي ~~فوجهان أحدهما يعرض القاضي عنه ولا يستفصل لأنه ضرب من التلقين والثاني ms2824 وهو ~~الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور يستفصل وربما وجد في كلام الأئمة ما يشعر ~~بوجوب الاستفصال وإليه أشار الروياني وقال الماسرجسي لا يلزم الحاكم أن ~~يصحح دعواه ولا يلزمه أن يستمع إلا إلى دعوى محررة وهذا أصح ثم إذا قال ~~قتله منفردا أو عمدا ووصف العمد أو خطأ وطالب المدعى عليه بالجواب وإن قال ~~قتله بشركة سئل عمن شاركه فإن ذكر جماعة لا يمكن اجتماعهم على القتل لغا ~~قوله ودعواه وإن ذكر جماعة يتصور اجتماعهم ولم يحضرهم أو قال لا أعرف عددهم ~~فإن ادعى قتلا يوجب الدية بأن قال قتله خطأ أو شبه عمد أو تعمد وفي شركائه ~~مخطىء لم تسمع دعواه لأن حصة المدعى عليه من الدية لا تعلم إلا بحصر ~~الشركاء فلو قال لا أعلم عددهم تحقيقا ولكن أعلم أنهم لا يزيدون على عشرة ~~سمعت دعواه وطالب بعشر الدية وإن ادعى ما يوجب القود بأن قال قتل عمدا مع ~~شركاء عامدين فوجهان أصحهما تسمع دعواه ويطالب بالقصاص لأنه لا يختلف بعدد ~~PageV10P004 الشركاء والثاني لا لأنه قد يختار الدية فلا يعلم حقه منها ~~وأشير إلى وجه ثالث أنا إن قلنا موجب العمد القود سمعت وإن قلنا أحدهما فلا # الشرط الثالث أن يكون المدعي مكلفا ملتزما فلا تسمع دعوى صبي ومجنون ~~وحربي ولا يضر كون المدعي صبيا أو مجنونا أو جنينا حالة القتل إذا كان بصفة ~~الكمال عند الدعوى لأنه قد يعلم الحال بالتسامع ويمكنه أن يحلف في مظنة ~~الحلف إذا عرف ما يحلف عليه بإقرار الجاني أو سماع ممن يثق به كما لو اشترى ~~عينا وقبضها فادعى رجل ملكها فله أن يحلف أنه لا يلزمه التسليم إليه ~~اعتمادا على قول البائع وأما المحجور عليه بسفه فتسمع دعواه الدم وله أن ~~يحلف ويحلف ويستوفي القصاص وإذا آل الأمر إلى المال أخذه الولي كما في دعوى ~~المال يدعي السفيه ويحلف والولي يأخذ المال # الرابع أن يكون المدعى عليه مكلفا فلا يدعي على صبي ومجنون فلو ادعى على ~~محجور عليه بسفه نظر ms2825 إن كان هناك لوث سمعت الدعوى سواء ادعى عمدا أو خطأ أو ~~شبه عمد ويقسم المدعي ويكون الحكم كما في غير السفيه وإذا كان اللوث قول ~~عدل واحد حلف المدعي معه ويثبت المال بالشاهد واليمين وإن لم يكن لوث فإن ~~ادعى قتلا يوجب القصاص سمعت الدعوى لأن إقراره بما يوجب القصاص مقبول فإن ~~أقر أمضى حكمه عليه وإن نكل حلف المدعي وكان له أن يقتص وإن ادعى خطأ أو ~~شبه عمد فهذا مبني على أن إقرار المحجور عليه بالإتلاف هل يقبل وفيه وجهان ~~سبقا في الحجر وسواء قبلناه أم لا فتسمع أصل الدعوى أما PageV10P005 إذا ~~قبلنا إقراره فليمض عليه الحكم إن أقر وليقم البينة عليه إن أنكر وأما إذا ~~لم نقبل وهو الأصح فليقم البينة عليه إن أنكر ثم إذا أنكر هل يحلف يبنى على ~~أن يكون المدعى عليه مع يمين المدعي كبينة يقيمها المدعي أم كإقرار المدعى ~~عليه إن قلنا كالبينة حلف فربما نكل وإن قلنا كالإقرار لم يحلف على الأصح ~~وقيل يحلف لتنقطع الخصومة في الحال # # | فرع تسمع دعوى القتل على المحجور عليه بفلس فإن كان بينة أو # وأقسم المدعي فهو كغيره ويزاحم المستحق الغرماء بالمال وإن لم تكن بينة ~~ولا لوث حلف المفلس فإن نكل حلف المدعي واستحق القصاص إن ادعى قتلا يوجب ~~القصاص قال الروياني فإن عفا عن القصاص على مال ثبت وهل يشارك به الغرماء ~~يبنى على أن اليمين المردودة كالبينة أم كالإقرار إن قلنا كالبينة فنعم ~~وإلا فقولان كما لو أقر بعين في يده أو بمال نسبه إلى ما قبل الحجر وإن كان ~~المدعي قتل خطأ أو شبه عمد ثبت باليمين المردودة الدية وتكون على العاقلة ~~إن قلنا كالبينة وإن قلنا كالإقرار كانت على الجاني وفي مزاحمة المدعي ~~الغرماء بها القولان # # | فرع ادعى مثلا على عبد إن كان لوث سمعت وأقسم المدعي واقتص # عمدا وأوجبنا القصاص بالقسامة وإلا فتتعلق الدية برقبة العبد وإن لم يكن ~~لوث فدعوى القتل الموجب للقصاص تكون على العبد ودعوى ms2826 الموجب للمال على ~~السيد وتمام المسألة يأتي في الدعوى والبينات إن شاء الله تعالى ~~PageV10P006 # الشرط الخامس أن لا تتناقض دعواه فلو ادعى على شخص تفرده بالقتل ثم على ~~آخر تفرده بالقتل أو مشاركته لم تسمع الثانية ولو لم يقسم على الأول ولم ~~يمض حكم فلا يمكن من العود إليه لأن الثانية تكذبها ولو صدقه الثاني في ~~دعواه الثانية فوجهان أحدهما ليس له مؤاخذته لأن في الدعوى على الأول ~~اعترافا ببراءة غيره وأصحهما له مؤاخذته لأن الحق لا يعدوهما ويحتمل كذبه ~~في الأولى وصدقه في الثانية ولو ادعى قتلا عمدا فاستفصل فوصفه بما ليس بعمد ~~نقل المزني أنه لا يقسم والربيع أنه يقسم قال الأكثرون في المسألة قولان ~~أحدهما تبطل الدعوى ولا يقسم لأن في دعوى العمد اعترافا ببراءة العاملة فلا ~~يمكن من مطالبتهم بعدة ولأن فيه اعترافا بأنه ليس بمخطىء فلا يقبل رجوعه ~~عنه وأظهرهما لا تبطل لأنه قد يظن الخطأ عمدا فعلى هذا يعتمد تفسيره ويمضي ~~حكمه ومنهم من قطع بهذا وتأول نقل المزني على أنه لا يقسم على العمد # ويجري الطريقان فيمن ادعى خطأ وفسر بعمد وكذا فيمن ادعى شبه عمد وفسر ~~بخطإ وقيل يقبل تفسيره قطعا لأن فيه تخفيفا عن العاقلة ورجوعا عن زيادة ~~ادعاها عليهم # # | فرع ادعى قتلا فأخذ المال ثم قال ظلمته بالأخذ وأخذته باطلا أو # ما أخذته حرام علي سئل فإن قال كذبت في الدعوى وليس هو قاتلا استرد المال ~~منه وإن قال أردت أني حنفي لا أعتقد أخذ المال بيمين المدعي لم يسترد لأن ~~النظر إلى رأي الحاكم واجتهاده لا إلى مذهب الخصمين وذكروا للمسألة نظائر ~~PageV10P007 # منها مات شخص فقال ابنه لست أرثه لأنه كان كافرا فسئل عن كفره فقال كان ~~معتزليا أو رافضيا فيقال له لك ميراثه وأنت مخطىء في اعتقادك لأن الإعتزال ~~والرفض ليس بكفر هكذا قاله القفال والبغوي والروياني وغيرهم # قال الفوراني ومن شيوخنا من يكفر أهل الأهواء فعلى هذا يحرم الميراث # قلت هذا الوجه خطأ والصواب المنصوص والذي قطع ms2827 به الجمهور أنا لا نكفرهم # ومنها قضى حنفي لشافعي بشفعة الجوار فأخذ الشقص ثم قال أخذته باطلا لأنني ~~لا أرى شفعة الجوار لا يسترد منه # ومنها مات عن جارية أولدها بنكاح فقال وارثه لا أتملكها لأنها صارت أم ~~ولد له بذلك وعتقت بموته فيقال له هي مملوكتك ولا تصير أم ولد بالنكاح # واعلم أن جميع هذا فيما يتعلق بظاهر الحكم أما الحل باطنا إذا حكم القاضي ~~في مواضع الخلاف لشخص على خلاف اعتقاده كحكم حنفي لشافعي بشفعة جوار ففي ~~ثبوته خلاف وميل الأئمة هنا إلى ثبوته وسنذكره إن شاء الله تعالى في كتاب ~~الأقضية # ولو قال أردت بقولي حرام أنه مغصوب فإن عين المغصوب منه لزمه تسليمه إليه ~~ولا رجوع له على المأخوذ منه لأن قوله لا يقبل عليه وإن لم يعين أحدا فهو ~~مال ضائع وفي مثله خلاف مشهور والجواب في الشامل أنه لا يلزمه رفع يده عنه ~~ولو قال بعد ما أقسم ندمت على الأيمان لم يلزمه بهذا شىء PageV10P008 # # | فرع ادعى القتل على رجل وحلف وأخذ المال فجاء رجل وقال أنا # مورثك ولم يقتله الذي حلف عليه فإن لم يصدقه الوارث لم يؤثر قوله فيما ~~جرى وإن صدقه لزمه رد ما أخذ وهل له الدعوى على الثاني ومطالبته فيه قولان ~~وهما نظير الوجهين السابقين في أول هذا الشرط # # | الباب الثاني في القسامة # هي الأيمان في الدماء وصورتها أن يوجد قتيل بموضع لا يعرف من قتله ولا ~~بينة ويدعي وليه قتله على شخص أو جماعة وتوجد قرينة تشعر بصدقه ويقال له ~~اللوث فيحلف على ما يدعيه ويحكم له بما سنذكره إن شاء الله تعالى وفي الباب ~~أربعة أطراف الأول في محل القسامة وهو قتل الحر في محل اللوث فهذه ثلاثة ~~قيود الأول القتل فلا قسامة في إتلاف المال ولا فيما دون النفس من الجروح ~~والأطراف بل القول فيها قول المدعى عليه بيمينه وإن كان هناك لوث لأن النص ~~ورد في النفس وهي أعظم من الأطراف ولهذا اختصت بالكفارة فلا ms2828 تلحق بها ~~الأطراف وحكى الروياني وجها في الأطراف وغلط قائله فعلى الصحيح لو جرح مسلم ~~فارتد ثم مات بالسراية فلا قسامة فلو عاد إلى الإسلام جرت القسامة سواء ~~أوجبنا كمال الدية أم لا لأن الواجب هنا بدل النفس وكذا الحكم فيما لو جرح ~~ذمي فنقض عهده ثم مات أو جدد العهد ثم مات PageV10P009 # القيد الثاني كون القتيل حرا فلو قتل العبد وهناك لوث فادعى السيد على ~~عبد أو حر أنه قتله فهل يقسم السيد فيه طريقان أشهرهما على القولين في أن ~~بدل العبد هل تحمله العاقلة إن قلنا لا فقد ألحقناه بالبهيمة فلا قسامة وإن ~~قلنا نعم وهو الأظهر أقسم السيد وهو المنصوص والثاني يقسم قطعا لأن القسامة ~~تحفظ الدماء وهذه الحاجة تشمل العبد كالقصاص والكفارة والمدبر والمكاتب وأم ~~الولد في هذا كالقن فإذا أقسم السيد فإن كانت الدعوى على حر أخذ الدية من ~~ماله في الحال إن ادعى عمدا محضا وإن ادعى خطأ أو شبه عمد أخذها من عاقلته ~~في ثلاث سنين وإن كانت الدعوى على عبد فإن ادعى العمد ففي القصاص القولان ~~في ثبوته بالقسامة فإن منعناه وهو الأظهر أو ادعى خطأ أو شبه عمد تعلقت ~~القيمة برقبته # الثالث كونه في محل اللوث فإن لم يكن لوث لم يبدأ بيمين المدعي واللوث ~~قرينة تثير الظن وتوقع في القلب صدق المدعي وله طرق منها أن يوجد قتيل في ~~قبيلة أو حصن أو قرية صغيرة أو محلة منفصلة عن البلد الكبير وبين القتيل ~~وبين أهلها عداوة ظاهرة فهو PageV10P010 لوث في حقهم فإذا ادعى وليه القتل ~~عليهم أو على بعضهم كان له أن يقسم ويشترط أن لا يساكنهم غيرهم وقيل يشترط ~~أن لا يخالطهم غيرهم حتى لو كانت القرية بقارعة طريق يطرقها التجار ~~والمجتازون وغيرهم فلا لوث والصحيح أن هذا ليس بشرط # ومنها لو تفرق جماعة عن قتيل في دار دخلها عليهم ضيفا أو دخل معهم لحاجة ~~أو في مسجد أو بستان أو طريق أو صحراء فهو لوث وكذا لو ازدحم ms2829 قوم على بئر ~~أو باب الكعبة أو في الطواف أو في مضيق ثم تفرقوا عن قتيل ولا يشترط في هذا ~~أن تكون بينه وبينهم عداوة # ومنها لو تقابل صفان فتقاتلا وانكشفا عن قتيل من أحدهما فإن اختلطوا أو ~~وصل سلاح أحدهما إلى الآخرين رميا أو طعنا أو ضربا فهو لوث في حق الصف ~~الآخر وإن لم يصل سلاح فهو لوث في حق أهل صفه # ومنها إذا وجد قتيل في صحراء وعنده رجل معه سلاح متلطخ بدم أو على ثوبه ~~أثر دم فهو لوث وإن كان بقربه سبع أو رجل آخر مول ظهره أو وجد أثر قدم أو ~~ترشيش وأم في غير الجهة التي فيها صاحب السلاح ( فليس بلوث ) في حقه ولو ~~رأينا من بعد رجلا يحرك يده كما يفعل من يضرب بسيف أو سكين ثم وجدنا في ~~الموضع قتيلا فهو لوث في حق ذلك الرجل # ومنها لو شهد عدل بأن زيدا قتل فلانا فلوث على المذهب سواء تقدمت شهادته ~~على الدعوى أو تأخرت ولو شهد جماعة تقبل روايتهم كعبيد ونسوة فإن جاؤوا ~~متفرقين فلوث وكذا لو جاؤوا دفعة على الأصح وفي التهذيب أن شهادة عبدين أو ~~امرأتين كشهادة الجمع وفي الوجيز أن القياس أن قول واحد منهم لوث وفيمن لا ~~تقبل روايتهم كصبيان أو فسقة أو ذميين أوجه أصحها قولهم لوث والثاني لا ~~والثالث لوث من غير الكفار ولو قال المجروح جرحني فلان أو قتلني أو دمي ~~عنده فليس بلوث لأنه مدع لو تفرق عنه جماعة لا يتصور اجتماعهم PageV10P011 ~~على القتل في مضيق وتفرقوا عن قتيل فادعى الولي القتل على عدد منهم يتصور ~~اجتماعهم فينبغي أن تقبل ويمكن من القسامة كما لو ثبت اللوث في جماعة ~~محصورين فادعى الولي القتل على بعضهم # # | فرع قال البغوي لو وقع في ألسنة العام والخاص أن زيدا قتل # فهو لوث في حقه وسواء في القسامة ادعى كافر على مسلم أو مسلم على كافر ~~قال الإمام لو عاين القاضي ما هو لوث فله اعتماده ولا ms2830 يخرج على الخلاف في ~~قضائه بعلمه لأنه يقضي بالأيمان قال المتولي إذا وجد قتيل قريب من قرية ~~وليس هناك عمارة أخرى ولا من يقيم بالصحراء ثبت اللوث في حقهم يعني إذا ~~وجدت العداوة وكنا نحكم باللوث لو وجد فيها قال ولو وجد بين قريتين أو ~~قبيلتين ولم يعرف بينه وبين إحداهما عداوة لم يجعل قربه من إحداهما لوثا # # | فصل قد يعارض القرينة ما يمنع كونها لوثا ويعارض اللوث ما يسقط # أثره ويبطل الظن الحاصل به وذلك خمسة أنواع أحدها أن يتعذر إثباته وإذا ~~ظهر لوث في حق جماعة فللولي أن يعين واحدا أو أكثر ويدعي عليه ويقسم فلو ~~قال القاتل أحدهم ولا أعرفه فلا قسامة وله تحليفهم فإن حلفوا إلا واحدا ~~فنكوله يشعر بأنه القاتل ويكون لوثا في حقه فإذا طلب المدعي أن يقسم عليه ~~مكن منه ولو نكل الجميع ثم عين الولي أحدهم وقال قد بان لي أنه القاتل ~~وأراد أن يقسم عليه مكن منه على الأصح PageV10P012 # الثاني إذا ظهر لوث في أصل القتل دون كونه خطأ أو عمدا فهل يتمكن الولي ~~من القسامة على أصل القتل وجهان أصحهما لا قال البغوي لو ادعى على رجل أنه ~~قتل أباه ولم يقل عمدا ولا خطأ وشهد له شاهد لم يكن ذلك لوثا لأنه لا يمكنه ~~أن يحلف مع شاهده ولو حلف لا يمكن الحكم به لأنه لا يعلم صفة القتل حتى ~~يستوفي موجبه # واعلم أن هذا المذكور يدل على أن القسامة على قتل موصوف يستدعي ظهور ~~اللوث في قتل موصوف وقد يفهم من إطلاق الأصحاب أنه إذا ظهر اللوث في أصل ~~القتل كفى ذلك في تمكن الولي من القسامة على القتل الموصوف وليس هذا ببعيد ~~ألا ترى أنه لو ثبت اللوث في حق جماعة وادعى الولي على بعضهم جاز ويمكن من ~~القسامة فكما لا يعتبر ظهور اللوث فيما يرجع إلى الانفراد والاشتراك لا ~~يعتبر في صفة العمد والخطأ # الثالث أن ينكر المدعى عليه اللوث في حقه بأن قال لم أكن ms2831 مع القوم ~~المتفرقين عن القتيل أو قال لست أنا الذي رئي معه السكين المتلطخ على رأسه ~~أو لست أنا المرئي من بعيد فعلى المدعي البينة على الأمارة التي ادعاها فإن ~~لم يكن بينة حلف المدعى عليه على نفيها وسقط اللوث وبقي مجرد الدعوى ولو ~~قال كنت غائبا يوم القتل أو ادعى على جمع فقال أحدهم كنت غائبا صدق بيمينه ~~لأن الأصل براءته وعلى المدعي البينة على حضوره يومئذ أو إقراره بالحضور ~~فإن أقام بينة بحضوره وأقام المدعى عليه بينة بغيبته ففي الوسيط أنهما ~~تتساقطان وفي التهذيب تقدم بينة الغيبة لأن معها زيادة علم هذا إذا اتفقا ~~أنه كان حاضرا من قبل PageV10P013 ويعتبر في بينة الغيبة أن يقولوا كان ~~غائبا في موضع كذا فلو اقتصروا على أنه لم يكن هنا فهذا نفي محض لا تسمع ~~الشهادة عليه ولو أقسم المدعي وحكم القاضي بموجب القسامة ثم أقام المدعى ~~عليه بينة على غيبته يوم القتل أو أقر بها المدعي نقض الحكم واسترد المال ~~وكذا لو قامت بينة على أن القاتل غيره ولو قال الشهود لم يقتله هذا ~~واقتصروا عليه لم تقبل شهادتهم ولو كان محبوسا أو مريضا يوم القتل فهل هما ~~كالغيبة حتى يسقط اللوث إذا ثبت الحال بإقرار المدعي أو بينة وجهان وموضعها ~~إذا أمكن كونه قاتلا بحيلة ولو في صورة بعيدة أصحهما هما كالغيبة # الرابع شهد عدل أو عدلان أن زيدا قتل أحد هذين القبيلين فليس بلوث ولو ~~شهد أو شهدا أن زيدا قتله أحد هذين ثبت اللوث في حقهما على الصحيح فإذا عين ~~الولي أحدهما وادعى عليه فله أن يقسم كما لو تفرق جماعة عن قتيل وقيل لا ~~لوث كالصورة الأولى # الخامس تكذيب بعض الورثة فإذا كان للميت ابنان فقال أحدهما قتل زيد أبانا ~~وقد ظهر عليه اللوث وقال الآخر لم يقتله بل كان غائبا يوم القتل وإنما قتله ~~فلان أو اقتصر على نفي القتل عنه أو قال برأ من الجراحة أو مات حتف أنفه ~~فهل يبطل تكذيبه اللوث ويمنع ms2832 الأول القسامة فيه قولان أظهرهما نعم وسواء ~~كان المكذب عدلا أو فاسقا وقيل لا تبطل بالفاسق قطعا والمنصوص الأصح أنه لا ~~فرق فإن قلنا لا تبطل حلف المدعي خمسين يمينا وأخذ حقه من الدية ولو قال ~~أحدهما قتل أبانا زيد وقال الآخر بل قتله عمرو وقلنا لا يبطل اللوث ~~بالتكاذب أقسم كل واحد على من PageV10P014 عينه وأخذ نصف الدية وإن قلنا ~~يبطل فلا قسامة ويحلف كل واحد من عينه ولو قال أحدهما قتل أبانا زيد ورجل ~~لا أعرفه وقال الآخر قتله عمرو ورجل لا أعرفه فلا تكاذب فيقسم كل واحد على ~~من عينه ويأخذ منه ربع الدية فإن عادا وقال كل واحد منهما قد بان لي أن ~~المبهم هو الذي عينه أخي فلكل واحد أن يقسم على الآخر ويأخذ منه ربع الدية ~~وهل يحلف كل واحد خمسين يمينا أم خمسا وعشرين فيه خلاف يأتي في نظائره إن ~~شاء الله تعالى وإن قال كل واحد المبهم غير الذي عينه أخي حصل التكاذب فإن ~~قلنا تبطل القسامة رد كل واحد ما أخذ بها وإلا فيقسم كل واحد على من عينه ~~ثانيا ويأخذ منه ربع الدية ولو قال الذي عين زيدا تبينت أن الذي أبهمت ذكره ~~عمر الذي عينه أخي وقال الذي عين عمرا تبينت أن الذي ابهمت ذكره غير زيد ~~فالذي عين عمرا لا يكذبه أخوه فله أن يقسم على عمرو ويأخذ منه ربع الدية ~~والذي عين زيدا كذبه أخوه فإن قلنا تبطل القسامة رد ما أخذ وحلف المدعى ~~عليه وإلا أقسم على من عينه وأخذ منه ربع الدية ولو قال أحدهما قتل أبانا ~~زيد وحده وقال الآخر قتله زيد وعمرو فإن قلنا التكاذب لا يبطل القسامة أقسم ~~الأول على زيد وأخذ منه نصف الدية ويقسم الثاني عليهما ويأخذ من كل واحد ~~ربع الدية وإن قلنا يبطل فالتكاذب هنا في النصف وفي بطلان القسامة في كل ~~وجهان أصحهما لا تبطل فيقسم الأول على زيد ويأخذ منه ربع الدية وكذا يقسم ~~الثاني عليه ms2833 ويأخذ ربعها ولا يقسم الثاني على عمرو لأن أخاه كذبه في الشركة ~~وللأول تحليف زيد لما بطلت فيه القسامة وللثاني تحليف عمرو ولو قال أحدهما ~~قتل أبانا زيد وعمرو وقال الآخر قتله بكر وخالد فإن أبطلنا القسامة ~~بالتكذيب لم يقسم واحد منهما ولكل واحد PageV10P015 تحليف اللذين عينهما ~~وإن لم يبطلها أقسم كل واحد على اللذين عينهما وأخذا من كل منهما ربع الدية # # | فرع لا يشترط في اللوث والقسام ظهور دم ولا جرح لأن القتل # بالخنق وعصر الخصية وغيرهما فإذا ظهر أثره قام مقام الدم فلو لم يوجد أثر ~~أصلا فلا قسامة على الصحيح وبه قطع الصيدلاني والمتولي فلا بد أن يعلم أنه ~~قتيل ليبحث عن القاتل ولو وجد بعضه في محلة وتحقق موته ثبتت القسامة سواء ~~وجد رأسه أو بدنه أقله أو أكثره وإذا وجد بعضه في محلة وبعضه في أخرى ~~فللولي أن يعين ويقسم # الطرف الثاني في كيفية القسامة وفيه مسائل إحداها أيمانها خمسون يمينا ~~وكيفية اليمين كسائر الدعاوى ويقول في يمينه لقد قتل هذا ويشير إليه أو لقد ~~قتل فلان ابن فلان ويرفع في نسبه أو يعرفه بما يمتاز به من قبيلة أو صنعة ~~أو لقب فلان ابن فلان ويعرفه كذلك منفردا بقتله وإن ادعى على اثنين قال ~~قتلاه منفردين بقتله نص الشافعي رحمه الله على ذكر الانفراد فقيل هو تأكيد ~~لأن قوله قتله يقتضي الانفراد وقيل شرط لاحتمال الانفراد صورة والاشتراك ~~حكما كالمكره مع المكره ويتعرض لكونه عمدا أو خطأ وذكر الشافعي رحمه الله ~~أن الجاني لو ادعى أنه برىء من الجرح زاد في اليمين وما برىء من جرحه حتى ~~مات منه PageV10P016 # الثانية يستحب للقاضي أن يحذر المدعي إذا أراد أن يحلف ويعظه ويقول اتق ~~الله ولا تحلف إلا عن تحقق ويقرأ عليه @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ والقول في التغليظ في اليمين زمانا ومكانا ولفظا ~~منه ما سبق في اللعان ومنه ما هو مؤخر إلى الدعوى والبينات # الثالثة لا تشترط موالاة الأيمان على ms2834 المذهب وقيل وجهان فعلى المذهب لو ~~حلف الخمسين في خمسين يوما جاز # الرابعة جن المدعي في خلال الأيمان أو أغمي عليه ثم أفاق يبنى عليها ولو ~~عزل القاضي أو مات في خلالها فالأصح أن القاضي الثاني يستأنف منه الأيمان ~~وحكي عن نصه فيالأم أنه يكفيه البناء قال الروياني وهو الأصح لكن المتولي ~~حمل النص على ما إذا حلف المدعى عليه بعض الأيمان تفريعا على تعدد يمينه ~~فمات القاضي أو عزل وولي غيره يعتد بالأيمان السابقة وفرق بأن يمين المدعى ~~عليه على النفي فتنفذ بنفسها ويمين المدعي للإثبات فتوقف على حكم القاضي ~~والقاضي لا يحكم بحجة أقيمت عند الأول قال وعزل القاضي وموته بعد تمام ~~الأيمان كالعزل في أثنائها في الطرفين قال ولو عزل القاضي في أثناء الأيمان ~~من جانب المدعي أو المدعى عليه ثم تولى ثانيا فيبنى على أن الحاكم هل يحكم ~~بعلمه إن قلنا لا استأنف وإلا بنى ولو مات الولي المقسم في أثنائها نص في ~~المختصر أن وارثه يستأنف الأيمان وقال الخضري يبنى عليها والصحيح الأول ولو ~~مات بعد تمامها حكم لوارثه كما لو أقام بينة ثم مات ولو مات المدعى عليه في ~~أثناء الأيمان إذا حلفناه في غير صورة اللوث أو فيها لنكول المدعي بنى ~~وارثه على أيمانه PageV10P017 # الخامسة في جواز القسامة في غيبة المدعى عليه وجهان أصحهما نعم كالبينة ~~والثاني لا لضعف القسامة ولا يمنع من القسامة كون المدعي كان غائبا عن موضع ~~القتل كما لا يمنع كونه صبيا أو جنينا لأنه قد يعرف الحال بإقرار المدعى ~~عليه أو بسماع ممن يثق به # السادسة ما يستحق بالقسامة يستحق بخمسين يمينا فإن كان الوارث واحدا وهو ~~جائز حلف خمسين وأخذ الدية وإن لم يكن جائزا حلف أيضا خمسين لأنه لا يمكنه ~~أخذ شىء إلا بعد تمام الحجة فإذا حلف أخذ قدر حقه ولا يثبت الباقي بيمينه ~~بل حكمه حكم من مات ولا وارث له وسيأتي إن شاء الله تعالى وإن كان للقتيل ~~وارثان فأكثر فقولان أحدهما يحلف ms2835 كل واحد خمسين يمينا وأظهرهما يوزع ~~الخمسون عليهم على قدر مواريثهم ومنهم من قطع بهذا فعلى هذا إن وقع كسر ~~تممنا المنكسر فإذا كان ثلاثة بنين حلف كل ابن سبع عشرة وإن خلف أما وابنا ~~حلفت تسعا وحلف اثنتين وأربعين وإن خلف زوجة وبنتا جعلت الأيمان بينهما ~~أخماسا فتحلف الزوجة عشرا والبنت أربعين وفي زوج وبنت تجعل أثلاثا وإذا خلف ~~أكثر من خمسين ابنا أو أخا حلف كل واحد يمينا وإن كانوا تسعة وأربعين حلف ~~كل واحد يمينين وفي صورة الجد والإخوة تقسم الأيمان كقسم المال وفي المعادة ~~لا يحلف ولد الأب إن لم يأخذ شيئا فإن أخذ حلف بقدر حقه فإذا خلف جدا وأخا ~~لأبوين وأخا لأب حلف الجد سبع عشرة والأخ للأبوين أربعا وثلاثين ولا يحلف ~~الأخ للأب وعلى التوزيع لو نكل بعضهم عن جميع حصته أو بعضها فلا يستحق ~~الآخر شيئا حتى يحلف خمسين ولو غاب بعضهم فالحاضر بالخيار بين أن يصبر حتى ~~يحضر الغائب فيحلف كل واحد قدر حصته وبين PageV10P018 أن يحلف في الحال ~~خمسين ويأخذ قدر حقه فلو كان الورثة ثلاثة بنين أحدهم حاضر فأراد أن يحلف ~~حلف خمسين يمينا وأخذ ثلث الدية فإذا قدم ثان حلف نصف الخمسين وأخذ الثلث ~~فإذا قدم الثالث حلف سبع عشرة وأخذ ثلث الدية ولو كانوا أربعة حلف الحاضر ~~خمسين وأخذ ربع الدية فإذا قدم ثان حلف خمسا وعشرين وأخذ ربعها وثالث يحلف ~~سبع عشرة والرابع ثلاث عشرة ولو قال الحاضر لا أحلف إلا بقدر حصتي لا يبطل ~~حقه من القسامة حتى إذا قدم الغائب حلف معه بخلاف ما إذا قال الشفيع الحاضر ~~لا آخذ إلا قدر حصتي فإنه يبطل حقه لأن الشفعة إذا أمكن أخذها فالتأخير ~~تقصير مفوت والمين في القسامة لا تبطل بالتأخير ولو كان في الورثة صغير أو ~~مجنون فالبالغ العاقن كالحاضر والصبي والمجنون كالغائب في جميع ما ذكرناه ~~ولو حلف الحاضر أو البالغ خمسين ثم مات الغائب أو الصبي وورث الحالف لم ~~يأخذ نصيبه إلا ms2836 بعد أن يحلف حصته ولا يحسب ما مضى لأنه لم يكن مستحقا له ~~يومئذ # # | فرع كان في الورثة خنثى مشكل أخذ بالاحتياط واليقين في الأيمان ~~والميراث # إلا نصف المال ثم إن لم يكن معه عصبة لم يأخذ القاضي الباقي من المدعى ~~عليه بل يوقف حتى يبين الخنثى فإن بان ذكرا أخذه وإن بان أنثى حلف القاضي ~~المدعى عليه للباقي وإن كان معه عصبة كأخ فإن شاء صبر إلى وضوح الخنثى وإن ~~شاء حلف فإن صبر توقفنا وإن حلف حلف خمسا وعشرين وأخذ القاضي النصف الآخر ~~ووقفه بين الأخ والخنثى فإذا بان المستحق منهما دفعه إليه باليمين السابقة ~~ولو خلف ولدين خنثيين حلف كل واحد منهما ثلثي الأيمان مع الجبر PageV10P019 ~~وهي أربع وثلاثون يمينا لاحتمال أنه ذكر والآخر أنثى ولا يأخذان إلا ~~الثلثين لاحتمال أنهما أنثيان ولو خلف ابنا وخنثى حلف الابن ثلثي الأيمان ~~وأخذ نصف الدية وحلف الخنثى نصفها وأخذ ثلث الدية ووقف السدس بينهما ولو ~~خلف بنتا وخنثى حلفت نصف الأيمان والخنثى ثلثيها وأخذ ثلثي الدية ولا يؤخذ ~~الباقي من المدعى عليه حتى يظهر الخنثى وهنا صور أخر في الخناثى تعلم من ~~الضابط والمثال المذكور حذفتها اختصارا ولعدم الفائدة فيها وتعذر وقوعها # # | فرع مات بعض الورثة المدعين الدم قام وارثه مقامه في الأيمان فإن # تعددوا عاد القولان فإن قلنا يحلف كل وارث خمسين فكذا ورثة الورثة وإن ~~قلنا بالتوزيع وزعت حصة ذلك الوارث على ورثته فلو كان للقتيل ابنان مات ~~أحدهما عن ابنين حلف كل منهما ثلاث عشرة فلو حلف أحدهما ثلاث عشرة فمات ~~أخوه قبل أن يحلف ولم يترك سوى هذا الحالف حلف أيضا ثلاث عشرة بقدر ما كان ~~يحلف الميت ولا يكفيه إتمام خمس وعشرين ولو مات وارث القتيل بعد حلفه أخذ ~~وارثه ما كان له من الدية وإن مات بعد نكوله لم يكن لوارثه أن يحلف لأنه ~~بطل حقه من القسامة بنكوله لكن لوارثه تحليف المدعى عليه # # | فرع للقتيل ابنان حلف أحدهما ومات الآخر قبل أن ms2837 يحلف عن ابنين # أحدهما حصته وهي ثلاث عشرة ونكل الآخر وزع الربع الذي PageV10P020 نكل ~~عنه على أخيه وعمه على نسبة ما يأخذان من الدية فيخص الأخ أربع وسدس يضم ~~ذلك إلى حصته في الأصل وهي اثنتا عشرة ونصف فتبلغ ست عشرة وثلثين فتكمل وقد ~~حلف ثلاث عشرة فيحلف الآن أربعا ويخص العم ثمان وثلث فيحلف تسعا فيكمل له ~~أربع وثلاثون # # | فرع جميع ما سبق في أيمان القسامة من جهة المدعي أما إذا # بغير لوث وتوجهت اليمين على المدعى عليه فهل يغلظ عليه بالعدد قولان ~~أظهرهما نعم لأنها يمين دم فإن نكل المدعى عليه رد على المدعي ما توجه على ~~المدعى عليه على اختلاف القولين ويجري القولان في يمين المدعي مع الشاهد ~~الواحد ولو كانت الدعوى في محل اللوث ونكل المدعي عن القسامة غلظت اليمين ~~على المدعى عليه بالعدد قطعا وقيل بطرد القولين فإن قلنا بالتعدد وكانت ~~الدعوى على جماعة مع لوث أو مع عدمه فهل يقسط الخمسون عليهم بعدد الرؤوس أم ~~يحلف كل واحد خمسين قولان أظهرهما الثاني فإن قسطنا فكانت الدعوى على اثنين ~~حاضر وغائب حلف الحاضر خمسين فإذا حضر الغائب وأنكر حلف خمسا وعشرين وإن ~~كانا حاضرين فنكل أحدهما حلف الآخر خمسين لأن البراءة عن الدم لا تحصل ~~بدونها على قول التعدد ويحلف المدعي على الناكل خمسين ولو نكل المدعى عليه ~~عن اليمين والمدعون جماعة وقلنا بالتعدد فهل توزع الأيمان على قدر مواريثهم ~~أم يحلف كل واحد خمسين فيه القولان السابقان # # | فرع هذا الذي سبق حكم الأيمان في دعوى النفس فأما دعوى PageV10P021 # فقد سبق أنه لا قسامة فيها ولا اعتبار باللوث ولكن يحلف المدعى عليه وهل ~~تتعدد اليمين يبنى على أن يمين المدعى عليه في دعوى النفس هل تتعدد إن قلنا ~~لا فهنا أولى وإلا فقولان أو وجهان أشبههما بالترجيح التعدد قال ابن الصباغ ~~هذا الخلاف في دعوى العمد المحض أما في الخطإ وشبه العمد فتتحد فيه اليمين ~~بلا خلاف ولم يفرق الأكثرون كما في النفس وإذا قلنا ms2838 بالتعدد فذلك إذا كان ~~الواجب فيما يدعيه قدر الدية فإن نقص كبدل اليد والحكومة فقولان أظهرهما ~~يحلف المدعى عليه خمسين يمينا أيضا والثاني توزع الخمسون على الأبدال ففي ~~اليد خمس وعشرون وفي الموضحة ثلاث ولو زاد الواجب على دية نفس فهل يزاد في ~~قدر الأيمان بزيادة قدر الأروش طرد الإمام حكاية الخلاف فيه ولو كانت ~~الدعوى في الطرف على جماعة فهل يحلف كل واحد منهم بقدر ما يحلف المنفرد أم ~~يوزع على رؤوسهم فيه قولان كما سبق ومتى نكل المدعى عليه عن اليمين ~~المعروضة عليه ردت على المدعي وحلف بقدر ما كان يحلف المدعى عليه فإن تعدد ~~المدعون فهل توزع عليهم بقدر الإرث أم يحلف كل واحدكما يحلف المنفرد فيه ~~القولان السابقان # # | فرع كان مع المدعي شاهد فأراد أن يحلف معه فإن قلنا تتحد # مع الشاهد في دعوى الدم نظر إن جاء بصيغة الإخبار أو شهد على اللوث حلف ~~معه خمسين يمينا وإن جاء بلفظ الشهادة وحافظ على شرطها حلف معه يمينا واحدة ~~قال الإمام ويثبت المال إن كان القتل خطأ وإن كان المدعى قتل عمد فلا قصاص ~~قطعا وفي المال خلاف يأتي نظيره إن شاء الله تعالى وإذا قلنا تعدد اليمين ~~مع الشاهد فلا بد من خمسين يمينا بكل حال PageV10P022 # الطرف الثالث في حكم القسامة فإذا أقسم الولي في محل اللوث فإن كان ادعى ~~قتل خطإ أو شبه عمد # وجبت الدية على عاقلة المحلوف عليه مخففة في الخطإ ومغلظة في شبه العمد ~~وإن ادعى قتلا عمدا والمدعى عليه ممن يقتل بذلك القتيل فهل يجب القصاص ~~بالقسامة قولان القديم نعم والجديد الأظهر لا فعلى الجديد تجب الدية فق مال ~~القاتل حالة وعلى القديم لا فرق بين أن تكون الدعوى على واحد أو جماعة ~~كالبينة وخرب ابن سريج على القديم أن الولي يختار واحدا منهم فيقتله قصاصا ~~ولا يقتل الجميع وقيل على هذا يأخذ من الباقين حصتهم من الدية وهو ضعيف ~~وإذا ادعى القتل على ثلاثة في محل اللوث # والحاضر منهم ms2839 واحد فإن قال تعمدوا جميعا أقسم علق الحاضر خمسين يمينا ~~وأخذ ثلث الدية من ماله على الجديد وعلى القديم له القصاص فإذا قدم أحد ~~الغائبين فإن أقر اقتص منه وإن أنكر أقسم عليه المدعي وهل يقسم خمسين أم ~~خمسا وعشرين وجهان ويقال قولان أصحهما الأول هكذا أطلقوه وينبغي أن يكون ~~هذا على الخلاف السابق في جواز القسامة في غيبة المدعى عليه فإن جوزناها ~~وذكره في الأيمان السابقة اكتفى بها ثم إذا حلف عليه عاد القولان الجديد ~~والقديم فإذا قدم الثالث وأنكر فكم يحلف عليه فيه الخلاف السابق وإن قال ~~تعمد هذا الحاضر وكان الغائبان مخطئين أقسم على الحاضر ويقتص منه قطعا فإذا ~~حضر الغائبان وأنكرا فكم يحلف عليهما فيه الخلاف وإن أقرا وصدقتهما العاقلة ~~فالدية على العاقلة وإلا ففي مالهما مخففة وإن قال تعمد الحاضر ولا أدري ~~أتعمد الغائبان أم أخطآ أقسم على الحاضر خمسين وأخذ PageV10P023 منه ثلث ~~الدية على الجديد وعلى القديم يوقف الأمر حتى يحضرا فإن حضرا واعترافا ~~بالتعمد اقتص منهما ويقتص من الأول أيضا في القديم وإن اعترفا بالخطإ وجبت ~~الدية المخففة عليهما إن كذبتهما العاقلة وإلا فعلى العاقلة وإن أنكرا أصل ~~القتل فهل يقسم المدعي فيه الوجهان السابقان فيما إذا ادعى القتل وظهر ~~اللوث فيه ولم يذكر أنه عمد أم خطأ الأصح لا يقسم فإن قلنا يقسم فأقسم حبسا ~~حتى يصفا القتل وكم يقسم فيه الخلاف ولو ادعى القتل على شخصين وعلى أحدهما ~~لوث دون الآخر أقسم المدعي على الذي عليه لوث خمسين وفي الاقتصاص منه ~~القولان وحلفالذي لا لوث عليه # # | فرع إذا نكل المدعي عن القسامة في محل اللوث حلف المدعى عليه # سبق فإن نكل فهل ترد اليمين على المدعي ينظر إن ادعى قتلا يوجب القصاص ~~وقلنا القسامة لا توجب القصاص ردت اليمين قطعا لأنه يستفيد بها ما لا ~~يستفيد بالقسامة وهو القصاص وإن كان قتلا لا يوجب القصاص أو يوجبه وقلنا ~~القسامة توجبه فقولان أحدهما لا ترد لأنه نكل عن اليمين في هذه الخصومة ms2840 ~~وأظهرهما الرد لأنه إنما نكل عن يمين القسامة وهذه غيرها والسبب الممكن من ~~تلك هو اللوث ومن هذه نكول المدعى عليه ولو كانت الدعوى في غير صورة اللوث ~~ونكل المدعى عليه عن اليمين والمدعي عن اليمين المردودة ثم ظهر لوث وأراد ~~المدعي أن يقسم فقد أجروا القولين في تمكينه منه ولو أقام المدعي شاهدا في ~~دعوى بمال ونكل عن الحلف معه ونكل المدعى عليه عن اليمين المعروضة عليه ~~فأراد المدعي أن يحلف PageV10P024 اليمين المردودة عاد القولان هكذا أطلقوه ~~ومقتضى ما ذكرنا في أول المسألة أن يقال إن جرى ذلك في دعوى قتل يوجب قصاصا ~~حلف اليمين المردودة قطعا لأنه لا يستفيد باليمين مع الشاهد القصاص ويستفيد ~~باليمين المردودة # # | فرع إذا حلف المدعى عليه تخلص عن المطالبة ولا يطالب أهل الموضع # الذي وجد فيه القتيل ولا يأتي ذلك الموضع ولا عاقلته ولا عاقلة الحالف ~~ولا غيرهم سواء كان المدعى قتلا عمدا أم خطأ وإذا حلف المدعي عند نكول ~~المدعى عليه فإن كان المدعى قتلا عمدا ثبت القصاص لأن اليمين المردودة ~~كالإقرار أو كالبينة والقصاص يثبت بكل منهما وإن كان المدعى خطأ أو شبه عمد ~~وجبت الدية ثم قيل إن قلنا اليمين المردودة كالبينة فهي على عاقلته وإن ~~قلنا كالإقرار ففي ماله وقيل في ماله مطلقا لأنها إنما تكون كالبينة في حق ~~المتداعيين # الطرف الرابع فيمن يحلف في القسامة وهو كل من يستحق بدل الدم فيدخل فيه ~~السيد فإنه إذا قتل عبده أقسم على المذهب كما سبق وعلى هذا يقسم المكاتب ~~إذا قتل عبده ولا يقسم سيده بخلاف ما إذا قتل عبد المأذون له فإن السيد ~~يقسم دون المأذون له لأنه لا حق له بخلاف المكاتب فإن عجز قبل أن يقسم ~~وتعرض عليه اليمين أقسم السيد وإن عجز بعد عرض اليمين ونكوله لم يقسم السيد ~~لبطلان الحق بنكوله كما لا يقسم PageV10P025 الوارث إذا نكل المورث ولكن ~~يحلف المدعى عليه وإن عجز بعد ما أقسم أخذ السيد القيمة كما لو مات الولي ~~بعد ms2841 ما أقسم # # | فرع ملك عبده عبدا فقتل وهناك لوث فإن قلنا العبد لا يملك # السيد أقسم السيد لأن المقتول عبده فإن أقسم كانت القيمة له ولورثته بعده ~~وإن قلنا يملك بالتمليك بني ذلك على أن من ملك عبده شيئا فأتلف هل ينقطع حق ~~العبد منه وتكون القيمة للسيد أم ينتقل حقه إلى القيمة وفيه وجهان أصحهما ~~الانقطاع لضعف ملكه ولأنه لو أعتق أو انتقل من ملك السيد انقلب ما ملكه إلى ~~ملك سيده فإن قلنا ينقطع أقسم السيد وإلا فوجهان أحدهما يقسم العبد ~~كالمكاتب والثاني لا لضعف ملكه فعلى هذا لا يقسم السيد أيضا لأنه لا ملك له ~~ولو استرجع السيد الملك وأعاد القيمة إلى ملكه لم يقسم السيد أيضا لأنها لم ~~تثبت للعبد فكيف يخلفه السيد فيها وإن قلنا يقسم العبد فقد قيل لا يقسم ~~السيد أيضا لأن العبد لم يكن له حين قتل ولا صارت القيمة له حينئذ وإنما ~~يملك بالاسترجاع قال الإمام ويجوز أن يجعل السيد خلفا عن العبد كالوارث مع ~~مورثه ولو ملك مستولدته عبدا كان كما لو ملك عبده القن في جميع ما ذكرنا ~~وإن عتقت بموت السيد ولو أوصى لمستولدته بعبد فقتل وهناك لوث أقسم السيد ~~وأخذ القيمة وبطلت الوصية ولو أوصى لها بقيمة عبده بعدما قتل أو أوصى لها ~~بقيمة عبده فلان إن قتل صحت الوصية لأن القيمة له ولا يقدح فيها الخطر لأن ~~الوصية تحتمل الإخطار وليست الوصية للمستولدة كالوصية للقن لأنها تعتق ~~بالموت وهو وقت استحقاق الوصية والقن ينتقل إلى الوارث فلا يمكن تصحيح ~~الوصية له قال PageV10P026 الروياني وعلى هذا لو أوصى لعبد نفسه ثم أعتقه ~~قبل موته صحت الوصية وعن القاضي أبي الطيب أنه لو باعه بعد الوصية صحت ~~الوصية ويثبت الاستحقاق للمشتري وإذا صحت الوصية لها فإن أقسم السيد ثم مات ~~فالقيمة لها وإن لم يقسم حتى مات ولم يوجد منه نكول أقسم الورثة وتكون ~~القيمة لها بالوصية وإنما أقسم الورثة وإن كانت القيمة للمستولدة لأن العبد ~~يوم القتل ms2842 كان للسيد والقسامة من الحقوق المعلقة بالقتل فيرثونها كسائر ~~الحقوق وتثبت القيمة له ثم يصرفونها إلى المستولدة بموجب وصيته ولهم غرض ~~ظاهر في تنفيذ وصيته وتحقيق مراده وهذا كما أنهم يقضون دينه وليس سبيلهم ~~فيه سبيل سائر الناس حتى لو مات من عليه دين ولا تركة له فقضاه الورثة من ~~مالهم لزم المستحق قبوله بخلاف ما لو تبرع به أجنبي قال الإمام وغالب ظني ~~أني رأيت فيه خلافا قال ولو أوصى لإنسان بمال ومات فجاء من ادعى استحقاقه ~~هل يحلف الوارث لتنفيذ الوصية فيه احتمالان والفرق أن القسامة تثبت على ~~خلاف القياس احتياطا للدماء # ولو نكل الورثة عن القسامة فهل للمستولدة أن تقسم وتأخذ القيمة قولان ~~أحدهما نعم لأن الحق لها وأظهرهما لا لأن القسامة لإثبات القيمة وهي تثبت ~~للسيد ثم تنتقل بالوصية إليها ولا يقوم مقام السيد إلا وارثه ويجري القولان ~~في المديون إذا لم يقسم ورثته هل يقسم غرماؤه ولا خلاف أن للورثة الدعوى ~~وطلب اليمين من المدعى عليه إذا لم يقسموا وأما المستولدة فهل لها الدعوى ~~وطلب اليمين قيل إن قلنا لها أن تقسم فلها ذلك وإلا فلا والمذهب والمنصوص ~~أن لها ذلك وإن قلنا لا تقسم لأنها صاحبة القيمة وأما القسامة فللورثة فلو ~~نكل الخصم ردت اليمين عليها قال الإمام وعلى هذا لا يفتقر طلبها ودعواها ~~إلى إعراض الورثة عن الطلب PageV10P027 # واعلم أن الورثة وإن كان لهم القسامة لا تجب عليهم وإن كانوا متيقنين ~~فالأيمان لا تجب قط # # | فرع لو قطعت يد عبد فعتق ومات بالسراية فقد سبق أن الواجب # وذكرا قولين أظهرهما للسيد أقل الأمرين من نصف قيمة العبد وكمال الدية ~~والثاني أنه أقل الأمرين من كمال القيمة وكمال الدية فلو وقعت هذه الجناية ~~في محل لوث وكان الواجب قدر ما يأخذه السيد ولا يفضل شىء للورثة فهل يقسم ~~يبنى على ما لو مات رقيقا إن قلنا يقسم فهنا أولى وإلا فوجهان أصحهما يقسم ~~أيضا لأن القتيل حر والواجب دية وإن كان يفضل عن الواجب ms2843 شىء للورثة أقسم ~~الورثة قطعا وفي قسامة السيد الخلاف إن قلنا لا يقسم أقسم الورثة خمسين ~~يمينا وإلا فالسيد مع الوارث كالوارثين فيعود القولان في أن كل واحد يحلف ~~خمسين يمينا أم توزع الأيمان عليهما بحسب ما يأخذان # # | فرع إذا ارتد ولي القتيل بعد ما أقسم فالدية ثابتة ولها حكم # أمواله التي ارتد عليها وإن ارتد قبل أن يقسم قال الأصحاب الأولى أن لا ~~يعرض الحاكم القسامة عليه لأنه لا يتورع عن اليمين الكاذبة فإذا عاد إلى ~~الإسلام أقسم ولو أقسم في الردة فالمذهب صحة القسامة واستحقاق الدية بها ~~وهي كمال كسبه بعد الردة باحتطاب واصطياد ونحوهما ولو ارتد الولي قبل موت ~~المحروح ومات المجروح والولي مرتد لم يقسم لأنه لا يرث بخلاف ما إذا قتل ~~العبد وارتد PageV10P028 السيد لا يفرق بين أن يرتد قبل موت العبد أم بعده ~~بل يقسم إذا قلنا بالسامة في بدل العبد لأن استحقاقه بالملك لا بالإرث # # | فرع قتل من لا وارث له بجهة خاصة وهناك لوث فلا قسامة # المعين لكن ينصب القاضي من يدعي عليه ويحلفه فإن نكل فهل يقضي عليه ~~بنكوله فيه خلاف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى # # | فصل في مسائل منثورة ينبغي للقاضي أن لا يحلف السكران مدعيا كان # ولا مدعى عليه حتى يعلم ما يقول وما يقال له وينزجر عن اليمين الكاذبة ~~فإن حلفه في السكر فعلى الخلاف في أن السكران كالصاحي أم كالمجنون # والأصح الأول ولو قتل رجل وكان اللوث على عبده فأراد وارثه أن يقسم عليه ~~فله ذلك إن أوجبنا القصاص بالقسامة ليقتص منه وإلا فلا يقسم لأنه لا يثبت ~~له في رقبة عبده مال إلا أن يكون مرهونا فيستفيد بالقسامة فك الرهن وبيعه ~~وقسمة ثمنه على الغرماء ولو ادعى على رجل أنه قتل أباه عمدا فقال المدعى ~~عليه قتلته ولكن خطأ أو شبه عمد فإن لم يكن لوث صدق المدعى عليه بيمينه وإن ~~كان بأن شهد عبيد أو نسوة على إقراره بالعمدية فأيهما يصدق وجهان أصحهما ms2844 ~~المدعي وبه قطع الإمام والمتولي فإن حلف المدعى عليه فلم يحلف يبنى على ما ~~لو أنكر أصل القتل إن قلنا يمينا واحدة فكذا هنا وإن قلنا خمسين فكذا هنا ~~على الأصح وقيل يمينا لأن إنكار الصفة أخف من إنكار الأصل وإذا حلف المدعى ~~عليه فهل للمدعي PageV10P029 طلب الدية فيه وجهان بناء على أن الدية في ~~الخطإ تجب على العاقلة ابتداء أم تجب على الجاني وهم يحملون إن قلنا بالأول ~~ليس له الطلب لأنه ادعى حقا على المدعى عليه وهو اعترف بوجوبه على غيره وإن ~~قلنا بالثاني بني على أن الخلف في الصفة هل هو كالخلف في الموصوف وفيه ~~قولان سبقا في مسائل خيار النكاح إن قلنا نعم فكأنه ادعى مالا فاعترف بمال ~~آخر لا يدعيه وإن قلنا لا طالب بالدية وهو المذهب وعليه اقتصر الأكثرون ~~وتكون الدية على المدعى عليه مخففة مؤجلة إلا أن تصدقه العاقلة فتكون عليهم ~~ولو ادعى أنه قتل أباه خطأ فقال قتلته عمدا فلا قصاص وهل له المطالبة بدية ~~مخففة قال المتولي فيه الوجهان ولو نكل المدعى عليه في الصورة الأولى حلف ~~المدعي أنه كان عمدا ويكون عدد يمينه بعدد يمين المدعى عليه ويثبت له ~~بيمينه القصاص أو الدية المغلظة في ماله # # | فرع ادعى جرحا لا يوجب قصاصا كجائفة وأقام بها شاهدا وحلف معه # واحدة ليستحق المال ثم مات المجروح بالسراية قال ابن الحداد لا يعطى ~~الورثة شيئا إلا بخمسين يمينا لأنها صارت نفسا قال القاضي أبو الطيب تصوير ~~ابن الحداد مبني على أن دعوى الجرح والبينة به تسمعان قبل اندماله وفيه ~~خلاف ومفرع على أن الأيمان لا تتعدد في الجراحات فإن قلنا تتعدد وحلف مع ~~شاهده خمسين وإن قلنا بالتوزيع على قدر الدية حلف للجائفة مع الشاهد ثلث ~~الخمسين ثم إذا مات المجروح وصارت الجراحة نفسا أقسم الورثة واللوث حاصل ~~بشهادة الشاهد الذي أقامه مورثهم ولا تحسب يمينه لهم وقال الخضري تحسب حتى ~~لو حلف خمسين على قولنا بالتكميل فلا يمين على الورثة والصحيح الأول ms2845 ~~PageV10P030 # # | الباب الثالث في الشهادة على الدم # صفات الشهود ونصب الشهادات وشروطها تستوفى في كتاب الشهادات لكن ذكر ~~الشافعي رضي الله عنه مسائل تتعلق بالشهادة على الجناية فراعى معظم الأصحاب ~~ترتيبه فكل قتل أو جرح يوجب القصاص لا يثبت إلا بشهادة رجلين يشهدان على ~~نفس القتل أو الجرح أو إقرار الجاني به وما لا يوجب إلا الدية كالخطإ وشبه ~~العمد وجناية الصبي والمجنون ومسلم على ذمي وحر على عبد وأب على ابن يثبت ~~بشهادة رجل وامرأتين وبرجل ويمين ولو كانت الجناية المدعاة بحيث توجب ~~القصاص وقال المدعي عفوت عن القصاص فاقبلوا مني رجلا وامرأتين أو شاهدا ~~ويمينا لأخذ المال فهل يقبل ويثبت المال وجهان الأصح المنصوص المنع لأنها ~~في نفسها موجبة للقصاص ومنهم من قطع بهذا ومن القسم الأول موضحة توجب ~~القصاص ومن الثاني هاشمة ومأمومة وجائفة تجردت عن الإيضاح فلو كانت هاشمة ~~مسبوقة بإيضاح فهل يثبت أرش الهاشمة برجل وامرأتين وبشاهد ويمين النص أنه ~~لا يثبت ونص فيما لو رمى سهما إلى زيد فمرق منه إلى غيره أنه يثبت الخطأ ~~الوارد على الثاني برجل وامرأتين وبشاهد ويمين وفيهما طريقان أحدهما على ~~قولين ثبوت الهشم والجناية على الثاني برجل وامرأتين وبشاهد ويمين والثاني ~~المنع والمذهب تقرير النصين والفرق أن الهشم المشتمل على الإيضاح جناية ~~واحدة وإذا اشتملت الجناية على ما يوجب القصاص احتيط لها ولم يثبت إلا بحجة ~~كاملة وفي صورة مروق السهم حصل جنايتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى قال ~~الإمام ولو قال المدعي أصاب سهمه الرجل PageV10P031 الذي قصده ونفذ منه إلى ~~أبي فقتله ولم تكن الجناية الأولى متعلق حق المدعي وجب القطع بثبوت الخطإ ~~بالبينة الناقصة ومحل الخلاف ما إذا كانت الجناية الأولى متعلق حق المدعي ~~قال وفيه احتمال قال ولو ادعى أنه أوضح رأسه ثم عاد وهشمه ينبغي أن يثبت ~~أرش الهاشمة برجل وامرأتين لأنها لم تتصل بالموضحة ولم تتحد الجناية قال ~~ولو ادعى القصاص مالا من جهة لا تتعلق بالقصاص وأقام على الدعويين رجلا ~~وامرأتين فالمذهب ثبوت المال ms2846 وبه قطع الجمهور وأبعد بعضهم فخالف فيه وفي ~~الوسيط أنه لا خلاف أنه لو ادعى قتل عمرو خطأ فشهدوا وذكروا مروق السهم ~~إليه من زيد لا يقدح في الشهادة لأن زيدا ليس مقصودا بها فإذا أثبتنا ~~الهاشمة المسبوقة بإيضاح وأوجبنا أرشها قال صاحب التقريب في وجوب القصاص في ~~الموضحة وجهان وجه الوجوب التبعية للهاشمة وقال الشيخ أبو علي والأئمة لا ~~قصاص في الموضحة وفي أرشها وجهان لأنا وجدنا متعلقا لثبوت المال فلا يبعد ~~أن يستتبع مال مالا # # | فصل لتكن الشهادة على الجناية مفسرة مصرحة بالغرض فيشترط أن يضيف ~~الهلاك # ولو قال ضربه فأنهر الدم أو قال جرحه أو ضربه بالسيف فأنهر الدم أو فمات ~~لم يثبت به شىء أيضا لاحتمال الموت بسبب آخر ولو قال جرحه فقتله أو فمات من ~~جراحته أو أنهر دمه فمات بسبب ذلك ثبت القتل وفي معناه قوله جرحه أو ضربه ~~بالسيف فأنهر دمه ومات مكانه نص عليه في المحتصر وجعل قوله ومات مكانه ~~كقوله ومات من جراحته وفي لفظ الإمام ما يشعر بنزاع فيه ثم PageV10P032 ~~الشاهد يعرف حصول القتل بقرائن يشاهدها فإن لم ير إلا الجرح وإنهار الدم ~~وحصول الموت فللإمام تردد في جواز تحمل الشهادة به قال والوجه المنع ولو ~~قال ضرب رأسه فأدماه أو أسال دمه ثبتت الدامية فمال دمه لم يثبت لاحتمال ~~حصول السيلان بغيره ولو قال ضربه بسيف فأوضح رأسه أو فاتضح من ضربه أو ~~بجرحه ثبتت الموضحة ولو قال ضربه فوجدنا رأسه موضحا أو فاتضح لم تثبت وحكى ~~الإمام والغزالي أنه يشترط التعرض لوضوح العظم ولا يكفي إطلاق الموضحة ~~فإنها من الإيضاح وليست مخصوصة بإيضاح العظم وتنزيل لفظ الشاهد على ألقاب ~~اصطلح الفقهاء عليها لا وجه له فلو كان الشاهد فقيها وعلم القاضي أنه لا ~~يطلق الموضحة إلا على ما يوضح العظم ففيه تردد للإمام قال يجوز أن يكتفى به ~~لفهم المقصود ويجوز أن يعتبر الكشف لفظا لأن للشرع تعبدا في لفظ الشهادات ~~وإن أفهم غيرها المقصود ولا بد من ms2847 تعيين محل الموضحة وبيان مساحتها ليجب ~~القصاص فلو كان على رأسه مواضح وعجزوا عن تعيين موضحة المشهود عليه فلا ~~قصاص ولو لم يكن على رأسه إلا موضحة وشهدوا أنه أوضح رأسه فلا قصاص أيضا ~~لجواز أنها كانت موضحة صغيرة فوسعها وإنما يجب القصاص إذا قالوا أوضح هذه ~~الموضحة وهل يجب الأرش إذا أطلقوا أنه أوضح موضحة وعجزوا عن تعيينها وجهان ~~أصحهما نعم لأن الأرش لا يختلف باختلاف محلها وقدرها وإنما تعذر القصاص ~~لتعذر المماثلة ويدل عليه نصه في الأم أنهما لو شهدا أنه قطع يد فلان ولم ~~يعينها والمشهود له مقطوع اليدين لا يجب القصاص وتجب الدية ولو كان مقطوع ~~يد واحدة والصورة هذه فهل تنزل شهادتهم هذه على ما نشاهدها مقطوعة أم يشترط ~~تنصيصهم يجوز أن يقدر فيه خلاف PageV10P033 # قلت الصواب الجزم هنا بالتنزيل على المقطوعة # والله أعلم # ولو شهدا بموضحة شهادة صحيحة ورأينا رأس المشجوج سليما لا أثر عليه ~~والعهد قريب بالشهادة فالشهادة مردودة # # | فصل سيأتي في الشهاددت إن شاء الله تعالى أنه من شرط الشاهد # ينفك عن التهمة ومن التهمة أن يجر إلى نفسه نفعا أو يدفع ضرا ومن صور ~~الجر أن يشهد على جرح مورثه فإذا ادعى على شخص أنه جرحه وشهد للمدعي وارثه ~~نظر إن كان من الأصول أو الفروع لم تقبل شهادته للبعضية وإن كان من غيرهم ~~وشهد بعد الاندمال قبلت شهادته وإن شهد قبله فلا وإن شهد بمال آخر لمورثه ~~المريض مرض الموت قبلت شهادته على الأصح عند الجمهور ولو شهد بالجرح ~~محجوبان ثم صاروا وارثين فالشهادة في الأصل مقبولة فإن صارا وارثين قبل ~~قضاء القاضي بشهادتهما لم يقض وإن كان بعد قضائه لم ينقض القضاء كما لو شهد ~~الشاهد ثم فسق وقيل في المسألة قولان حدهما هذا والثاني الاعتبار بحال ~~الشهادة ولو شهد وارثان ظاهرا ثم ولد ابن يحجبهما فالشهادة مردودة للتهمة ~~عند أدائها وقيل بطرد القولين ولو شهد بجرحه وارثاه فبرأ فالصحيح أنه لا ~~تثبت الجراحة للتهمة عند الأداء # ومن صور ms2848 دفع الضرر أن تقوم بينة بقتل خطإ فيشهد اثنان من العاقلة الذين ~~يتحملون الدية على فسق بينة القتل فلا تقبل شهادتهما لأنهما يدفعان عنهما ~~فلو كان الشاهدان من فقراء العاقلة فالنص أنه لا تقبل شهادتهما وإن كانا من ~~الأباعد وفي عدد الأقربين وفاء بالواجب فالنص قبول شهادتهما فقيل قولان ~~والمذهب عند الجمهور تقرير النصين والفرق أن المال غاد ورائح PageV10P034 ~~فالغنى غير مستبعد فتحصل التهمة وموت القريب كالمستبعد في الإعتقاد فلا ~~تتحقق فيه تهمة وتقبل شهادة العاقلة على فسق بينة قتل العمد وبينة الإقرار ~~بالخطإ لأن الدية لا تلزمهم فلا تهمة # # | فرع شهد رجلان على رجلين أنهما قتلا زيدا فشهد المشهود عليهما على # الأولين أنهما قتلاه قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله يسأل الولي فإن صدق ~~الأولين دون الآخرين ثبت القتل على الآخرين وإن صدق الآخرين دون الأولين أو ~~صدق الجميع أو كذب الجميع بطلت شهادة الجميع لأن الآخرين يدفعان عن أنفسهما ~~ضررا ولأنهما عدوان للأولين واعترض على تصوير المسألة بأن الشهادة لا تسمع ~~إلا بعد تقدم دعوى على معين وأجيب بأوجه أحدها عن أبي إسحاق إن تقدم الدعوى ~~إنما يشترط إذا كان المدعي يعبر عن نفسه وتجوز الشهادة قبل الدعوى لمن لا ~~يعبر كصبي ومجنون والشهادة هنا للقتيل ولهذا تقضى منها ديونه ووصاياه وهذا ~~ذهاب إلى قبول شهادة الحسبة في الدماء وهو وجه ضعيف # الثاني عن الماسرجسي والأستاذ أبي طاهر أن صورتها إذا لم يعلم الولي ~~القاتل وتسمع الشهادة قبل الدعوى والحالة هذه وهذا وجه ضعيف أن شهادة ~~الحسبة تقبل إن لم يعلم بها المستحق # الثالث قاله الجمهور تفريعا على أن الشهادة لا تقبل إلا بعد تقديم الدعوى ~~وهو المذهب وصورتها أن يدعي الولي القتل على رجلين ويشهد له شاهدان فيبادر ~~المشهود عليهما ويشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان وذلك يورث ريبة ~~للحاكم فيراجع الولي ويسأله احتياطا ولو كان المدعي وكيل الولي نظر إن كان ~~عين الآخرين وأمره بالدعوى عليهما ففعل وأقام بها شاهدين فشهد PageV10P035 ~~المشهود عليهما على الشاهدين فإن استمر الوكيل ms2849 على تصديق الأولين ثبت القتل ~~على الآخرين وإن صدقهم جميعا أو صدق الآخرين انعزل عن الوكالة ولا تبطل ~~دعوى الموكل على الآخرين وإن لم يعين الوكيل أحدا بل قال ثأري عند اثنين من ~~هؤلاء الجماعة فادع عليهما واطلب ثأري منهما ففي صحة التوكيل هكذا وجهان ~~قال البغوي وعلى تصحيحه عمل الحكام وعلى الصحيح ينطبق ما ذكره صاحب التقريب ~~وأبو يعقوب الأبيوردي أن المسألة من أصلها فيمن وكل اثنين في الدم فادعى ~~أحدهما على رجلين والآخر على آخرين وشهد كل اثنين على الآخرين ولو عين ~~الوكيل شخصين والتوكيل منهم كما صورنا وأقام عليهما شاهدين فشهد المشهود ~~عليهما على الشاهدين واستمر الوكيل على تصديق الأولين ثبت القتل على ~~الآخرين وإن صدق الآخرين جاز أو صدق الجميع انعزل عن الوكالة ثم إن صدق ~~الموكل الأولين ثبت القتل على الآخرين وإن صدق الآخرين جاز وله الدعوى على ~~الأولين إذا لم يتقدم منه ما يناقض ذلك لكن لا تقبل شهادة الآخرين وإذا ~~قلنا تقبل الشهادة قبل الدعوى فابتدر أربعة إلى مجلس القاضي فشهد اثنان ~~منهم على الآخرين أنهما قتلا فلانا وشهد الآخران على الأولين أنهما ~~القاتلان فوجهان أحدهما تبطل الشهادتان لتضادهما والثاني يسأل الولي فإن لم ~~يصدقهم بطلت شهادتمم وإن صدق اثنين تأيدت شهادتهما بالتصديق فيقضي بها وقيل ~~يعمل بشهادة الأولين وترد شهادة الآخرين لأنهما عدوان ودافعان # # | فرع شهد رجلان على رجلين بالقتل فشهد المشهود عليهما بذلك القتل على # PageV10P036 قبلها وفي تصديق الولي الصنفين أو أحدهما على ما سبق ولو كان ~~المدعي وكيل الولي ولم يكن الولي عين أحدا ثم إنه صدق الآخرين كان له أن ~~يدعي على الأولين لأنه لم يسبق منه ما يناقضه ولا تقبل شهادة الآخرين ~~لأنهما متهمان بالدفع وعن الصيدلاني أنه يحتمل أن لا يجعلا متهمين # # | فرع شهد رجلان على رجلين على التصوير المتقدم فشهد أجنبيان على ~~الشاهدين أنهما # وكذب الأجنبيين بطلت شهادتهما ولو صدقهما أو صدق الجميع بطلت الشهادات ~~للتناقض وإن كان المدعي الوكيل ولم يعين الموكل أحدا فللموكل الدعوى ms2850 على ~~الأولين والأجنبيان ليسا دافعين ولكنهما مبادران إلى الشهادة قبل الاستشهاد ~~فإن ادعى عليهما وشهد الأجنبيان فعلى الخلاف في قبول الشهادة المعادة من ~~المبادر وقال البغوي إن ادعى وأعاد الشهادة في مجلس آخر قبلت قطعا وإن ادعى ~~وشهدا في ذلك المجلس فوجهان # # | فرع ادعى على اثنين ألفا وشهد به شاهدان ثم شهد المشهود عليهما # أو أجنبيان بأن للمدعي على الشاهدين ألفا وصدق المدعي الآخرين أيضا لم ~~تبطل دعواه الأولى ولا شهادة الأولين على الآخرين وله أن يدعي على الآخرين ~~أيضا لإمكان اجتماع الألفين وشهادة الآخرين على الأولين شهادة قبل الدعوى ~~والاستشهاد قال البغوي فلو ادعى وشهدا في مجلس آخر قبلت وإن جرى في ذلك ~~المجلس فوجهان PageV10P037 # # | فصل أقر بعض الورثة بعفو أحدهم عن القصاص وعينه أو لم يعينه # القصاص وأما الدية فإن لم يعين العافي فللورثة كلهم الدية وإن عينه وأنكر ~~فكذلك ويصدق بيمينه في كونه لم يعف وإن أقر بالعفو فلغير العافي حقهم من ~~الدية والعافي وإن عفا على الدية فكذلك وإن أطلق العفو فعلى القولين في ~~وجوب الدية بالعفو المطلق ولو شهد بعض الورثة بعفو أحدهم فإن كان فاسقا أو ~~لم يعين العافي فحكمه حكم الإقرار وإن كان عدلا وعين العافي وشهد بأنه عفا ~~عن القصاص والدية جميعا فللجاني أن يحلف معه ويسقط القصاص والدية أما ~~القصاص فبالإقرار الذي تضمنته الشهادة وأما الدية فلأن العفو عن المال يثبت ~~بشاهد ويمين وكذا الحكم لو شهد رجل وامرأتان من الورثة # وإذا حلف الجاني فيحلف لقد عفا عن الدية وقيل يحلف لقد عفا عن القصاص ~~والدية وهو ظاهر النص وهو ضعيف والنص مؤول لأن القصاص سقط بالإقرار وإذا ~~ادعى الجاني على الورثة أو بعضهم العفو عن القصاص على الدية فأنكروه فهم ~~المصدقون باليمين فإن نكلوا حلف وثبت العفو بيمين الرد وإن أقام بينة على ~~العفو لم يقبل إلا رجلان ولو آل الأمر إلى المال فادعى على بعضهم عفوه عن ~~حصته من الدية فله اثباته برجل وامرأتين وشاهد ويمين # # | فصل إذا اختلف ms2851 شاهدا القتل في زمان بأن قال أحدهما قتله بكرة # الآخر عشية أو مكان فقال أحدهما في البيت والآخر في PageV10P038 السوق أو ~~آلة فقال أحدهما قتله بسيف والآخر برمح أو عصا أو هيئة فقال أحدهما حزه ~~والآخر قده لم يثبت القتل وهكذا حكم ما يشهدان به ويختلفان فيه من الأفعال ~~والألفاظ المنشأة ولا يكون ذلك لوثا على المذهب ولو شهد أحدهما أنه أقر ~~بالقتل عمدا أو خطأ يوم السبت والآخر أنه أقر به يوم الأحد ثبت القتل لأنه ~~لا اختلاف في القتل وصفته ولو قال أحدهما أقر أنه قتله بمكة يوم كذا وقال ~~الآخر أقر أنه قتله بمصر ذلك اليوم سقط قولهما ولو شهد أحدهما أنه قتله ~~والآخر أنه أقر بقتله لم يثبت القتل ولكنه لوث فإن كان المدعى قتل عمد ~~وأقسم الولي ترتب على القسامة حكمها وإن كان قتل خطإ حلف مع أي الشاهدين ~~شاء وتعدد اليمين واتحادها على ما سبق فإن حلف مع شاهد القتل فالدية على ~~العاقلة وإن حلف مع شاهد الإقرار ففي مال الجاني وإن ادعى قتل عمد فشهد ~~أحدهما على إقراره بقتل عمد والآخر على إقراره بقتل مطلق أو أحدهما بقتل ~~عمد والآخر بقتل مطلق ثبت أصل القتل لاتفاقهما عليه حتى لا يقبل من المدعى ~~عليه إنكاره ويسأل عن صفة القتل فإن أصر على إنكار أصله قال له الحاكم إن ~~لم تبين صفته جعلتك ناكلا ورددت اليمين على المدعي أنك قتلت عمدا وحكمت ~~عليك بالقصاص فإن بين صفته فقال قتلته عمدا أجري عليه حكمه وإن قال قتلته ~~خطأ وكذبه الولي فأطلق مطلقون أنه يصدق في نفي العمدية فيحلف وتجب دية خطإ ~~في ماله لأنها تثبت بإقراره وإن نكل حلف ووجب القصاص واستدرك الإمام ~~والغزالي فقالا يصدق في نفي العمدية إن لم يكن هناك لوث فإن كان أقسم ~~المدعي ويشبه أن يكون جلمراد لوث العمدية وإلا فأصل اللوث حاصل بأصل القتل ~~لاتفاق الشاهدين وقد سبق خلاف في أنه لو ظهر لوث بأصل القتل دون كونه خطأ ~~أو ms2852 عمدا هل تثبت القسامة وهذا نازع إليه PageV10P039 # # | فرع شهد أحدهما أنه قتله عمدا والآخر أنه قتله خطأ والدعوى بقتل # عمد ففي ثبوت أصل القتل وجهان أصحهما يثبت فإن قلنا لا يثبت فحكمه كما ~~سبق في صور التكاذب وإن قلنا يثبت سئل الجاني فإن أقر بالعمد ثبت أو بخطإ ~~وصدقه الولي ثبت وإن كذبه فللولي أن يقسم لأن معه شاهدا وذلك لوث هنا قطعا ~~فإن أقسم الولي حكم بمقتضى القسامة وإلا فيحلف الجاني فإن حلف فالدية مخففة ~~في ماله وإن نكل ففي رد اليمين على المدعي قولان سبقا فإن ردت وحلف ثبت ~~موجب العمد فإن لم ترد أو ردت وامتنع من الحلف تثبت دية الخطإ في ماله وقال ~~البغوي إن كان المدعى قتل عمد فشهادة الخطإ لغو ويحلف الولي مع شاهد العمد ~~خمسين يمينا ويثبت مقتضى القسامة وإن كان قتل خطإ فشهادة العمد لغو ويحلف ~~مع شاهد الخطإ وتجب دية على العاقلة قال ولو شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا ~~والآخر أنه أقر بقتله خطأ فالحكم كذلك إلا أنه إذا حلف مع شاهد الخطإ ~~فالدية على الجاني إلا أن تصدقه العاقلة # # | فرع شهدا أنه ضرب ملفوفا في ثوب فقده نصفين ولم يتعرضا لحياته # الضرب لم يثبت القتل بشهادتهما فلو اختلف الولي و الجاني في حياته حينئذ ~~فأيهما يصدق فيه قولان سبقا أظهرهما الولي وفي موضع القولين ثلاث طرق ~~أصحهما إطلاقهما والثاني قاله أبو إسحق ينظر إلى الدم السائل فإن قال أهل ~~الخبرة هو دم حي صدق الولي وإن قالوا دم ميت صدق الجاني وإن اشتبه ففيه ~~PageV10P040 القولان والثالث قاله أبو الحسن الطيبي بكسر الطاء وبالباء ~~الموحدة أنه إن كان ملفوفا في ثياب الأحياء صدق الولي وإن كان في الكفن صدق ~~الجاني وإن اشتبه ففيه القولان فإن صدقنا الجاني فحلف برىء وإن صدقنا الولي ~~فله الدية وفي القصاص وجهان قال الشيخ أبو حامد لا للشبهة وقال الماسرجسي ~~والقاضي أبو الطيب وغيرهما يجب القصاص لأنه مقتضى تصديقه # # | فرع شهد رجل على رجل أنه ms2853 قتل زيدا وشهد آخر أنه قتل # في حقهما جميعا فيقسم الوليان نص عليه في الأم رضي الله عنه وبالله ~~التوفيق PageV10P041 # # | كتاب الإمامة # وقتال البغاة فيه بابان الأول في الإمامة وفيه فصول الأول في شروط ~~الإمامة وهي كونه مكلفا مسلما عدلا حرا ذكرا عالما مجتهدا شجاعا ذا رأي ~~وكفاية سميعا بعيدا ناطقا قرشيا وفي اشتراط سلامة سائر الأعضاء كاليد ~~والرجل والأذن خلاف جزم المتولي بأنه لا يشترط وجزم الماوردي باشتراط ~~سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض وهذا أصح # قلت قال الماوردي عشا العين لا يمنع من انعقاد الإمامة لأنه مرض في زمن ~~الاستراحة ويرجى زواله وضعف البصر إن كان يمنع معرفه الأشخاص منع انعقاد ~~الإمامة واستدامتها وإلا فلا وفقد الشم والذوق وقطع الذكر والأنثيين لا ~~يؤثر قطعا # والله أعلم فإن لم يوجد قرشي مستجمع الشروط فكناني فإن لم يوجد فرجل من ~~ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيهم مستجمع الشرائط ففي ~~التهذيب أنه يولى رجل من العجم وفي التتمة أنه يولى جرهمي وجرهم أصل العرب ~~فإن لم يوجد جرهمي فرجل من ولد إسحق صلى الله عليه وسلم ولا يشترط كونه ~~هاشميا ولا كونه معصوما وفي جواز تولية المفضول خلاف مذكور في أدب القضاء ~~فإن لم تتفق الكلمة إلا عليه جازت توليته بلا خلاف لتندفع الفتنة ولو نشأ ~~من هو أفضل من المفضول لم يعدل إلى الناشىء بلا خلاف # الفصل الثاني في وجوب الإمامة وبيان طرقها لا بد للأمة من إمام يقيم ~~الدين وينصر السنة وينتصف للمظلومين ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها ~~PageV10P042 # قلت تولي الإمامة فرض كفاية فإن لم يكن من يصلح إلا واحدا تعين عليه ~~ولزمه طلبها إن لم يبتدئوه # والله أعلم وتنعقد الإمامة بثلاثة طرق أحدها البيعة كما بايعت الصحابة ~~أبا بكر رضي الله عنهم وفي العدد الذي تنعقد الإمامة ببيعتهم ستة أوجه ~~أحدها أربعون والثاني أربعة والثالث ثلاثة والرابع اثنان والخامس واحد فعلى ~~هذا يشترط كون الواحد مجتهدا # وعلى الأوجه الأربعة يشترط أن يكون في ms2854 العدد المعتبر مجتهد لينظر في ~~الشروط المعتبرة ولا يشترط أن يكون الجميع مجتهدين والسادس وهو الأصح أن ~~المعتبر بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين ~~يتيسر حضورهم ولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد في سائر البلاد والأصقاع بل ~~إذا وصلهم خبر أهل البلاد البعيدة لزمهم الموافقة والمتابعة وعلى هذا لا ~~يتعين للاعتبار عدد بل لا يعتبر العدد حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع ~~كفت بيعته لانعقاد الإمامة ويشترط أن يكون الذين يبايعون بصفة الشهود وذكر ~~في البيان في اشتراط حضور شاهدين البيعة وجهين # قلت الأصح لا يشترط إن كان العاقدون جمعا وإن كان واحدا اشترط الإشهاد ~~وقد قال إمام الحرمين في كتابه الإرشاد قال أصحابنا يشترط حضور الشهود لئلا ~~يدعى عقد سابق ولأن الإمامة ليست دون النكاح لكن اختيار الإمام انعقادها ~~بواحد وذكر الماوردي أنه يشترط في العاقدين العدالة والعلم والرأي وهو كما ~~قال # والله أعلم ويشترط لانعقاد الإمامة أن يجيب المبايع فإن امتنع لم تنعقد ~~إمامته ولم يجبر عليها PageV10P043 # قلت إلا أن لا يكون من يصلح إلا واحد فيجبر بلا خوف # والله أعلم الطريق الثاني استخلاف الإمام من قبل وعهده إليه كما عهد أبو ~~بكر إلى عمر رضي الله عنهما وانعقد الإجماع على جوازه والاستخلاف أن يعقد ~~له في حياته الخلافة بعده فإن أوصى له بالإمامة فوجهان حكاهما البغوي ولو ~~جعل الأمر شورى بين اثنين فصاعدا بعده كان كالاستخلاف إلا أن المستخلف غير ~~متعين فيتشاورون ويتفقون على أحدهم كما جعل عمر رضي الله عنه الأمر شورى ~~بين ستة فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه وذكر الماوردي أنه يشترط في ~~المعهود إليه شروط الإمامة من وقت العهد إليه حتى لو كان صغيرا أو فاسقا ~~عند العقد بالغا عدلا عند موت العاهد لم يكن إماما إلا أن يبايعه أهل الحل ~~والعقد وقد يتوقف في هذا # قلت لا توقف فيه فالصواب الجزم بما ذكره الماوردي والفرق بينه وبين الوصي ~~ظاهر # والله أعلم وذكر الماوردي أنه إذا عهد ms2855 إلى غائب مجهول الحياة لم يصح وإن ~~كان معلوم الحياة صح فإن مات المستخلف وهو بعد غائب استقدمه أهل الاختيار ~~فإن بعدت غيبته وتضرر المسلمون بتأخير النظر في أمورهم اختار أهل الحل ~~والعقد نائبا له يبايعونه بالنيابة دون الخلافة فإذا قدم انعزل النائب وأنه ~~إذا عزل الخليفة نفسه كان كما لو مات فتنتقل الخلافة إلى ولي العهد ويجوز ~~أن يفرق بين أن يقول الخلافة بعد موتي لفلان أو بعد خلافتي PageV10P044 # قلت توقف إمام الحرمين في كتابه الإرشاد في انعزال الإمام بعزله نفسه # والله أعلم وذكر الماوردي أنه يجوز العهد إلى الوالد والولد وفيه مذهبان ~~آخران أحدهما المنع كالتزكية والحكم لهما والثاني يجوز للوالد دون الولد ~~لشدة الميل إليه وأن ولي العهد لو أراد أن ينقل ما إليه من العهد إلى غيره ~~لم يجز وأنه لو عهد إلى جماعة مرتبين فقال الخليفة بعد موتي فلان وبعد موته ~~فلان وبعد موته فلان جاز وانتقلت الخلافة إليهم على ما رتب كما رتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمراء جيش مؤتة وأنه لو مات الأول في حياة الخليفة ~~فالخلافة للثاني ولو مات الأول والثاني في حياته فهي للثالث وأنه لو مات ~~الخليفة وبقي الثلاثة أحياء فانتصب الأول للخلافة ثم إن أراد أن يعهد بها ~~إلى غير الآخرين فالظاهر من مذهب الشافعي رحمه الله جوازه لأنها لما انتهت ~~إليه صار أملك بها بخلاف ما إذا مات ولم يعهد إلى أحد فليس لأهل البيعة أن ~~يبايعوا غير الثاني ويقدم عهد الأول على اختيارهم وأنه ليس لأهل الشورى أن ~~يعينوا واحدا منهم في حياة الخليفة إلا أن يأذن لهم في ذلك فإن خافوا ~~انتشار الأمر بعده استأذنوه فإن أذن فعلوه وأنه يجوز للخليفة أن ينص على من ~~يختار خليفة بعده كما يجوز أن يعهد إلى غيره ثم لا يصح إلا اختيار من نص ~~على أنه يختار كما لا يصح إلا تقليد من عهد إليه وأنه إذا عهد إلى غيره ~~بالخلافة فالعهد موقوف على قبول المعهود إليه ms2856 واختلف في وقت قبوله فقيل بعد ~~موت الخليفة والأصح أن وقته ما بين عهد الخليفة وموته قال صاحب التتمة وإذا ~~امتنع المعهود إليه من القبول بويع غيره وكأنه لا عهد وكذا إذا جعل الأمر ~~شورى فترك القوم الاختيار لا يجبرون عليه وكأنه لم يجعل الأمر إليهم ~~PageV10P045 # قلت ومما ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية من هذا أنه لو جمع شروط ~~الإمامة اثنان استحب لأهل العقد أن يعقدوها لأسنهما فإن عقدوها للآخر جاز ~~فإن كان أحدهما أعلم والآخر أشجع روعي في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت فإن ~~دعت الحاجة إلى زيادة الشجاعة لظهور البغاة وأهل الفساد كان الأشجع أحق وإن ~~دعت إلى زيادة العلم لسكون الفتن وظهور البدع كان الأعلم أحق وأنه لو ~~تنازعها اثنان فقد قال بعض الفقهاء يقدح ذلك فيهما فيعدل إلى غيرهما والذي ~~عليه الجمهور أنه لا يقدح لأن طلب الخلافة ليس مكروها ثم هل يقرع بينهما ~~عند التساوي أم يقدم أهل الاختيار من شاؤوا بلا قرعة فيه خلاف وأن الخليفة ~~إذا أراد العهد لزمه أن يجتهد في الأصلح فإذا ظهر له واحد جاز أن ينفرد ~~بعقد بيعته من غير حضور غيره ولا مشاورة أحد وأن المعهود إليه إذا استعفى ~~لم يبطل عهده حتى يعفى فإن وجد غيره جاز استعفاؤه وخرج من العهد باجتماعهما ~~وإن لم يوجد غيره لم يجز إعفاؤه ولا استعفاؤه ويبقى العقد لازما # والله أعلم فصل وأما الطريق الثالث فهو القهر والاستيلاء فإذا مات الإمام ~~فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير استخلاف ولا بيعة وقهر الناس بشوكته ~~وجنوده انعقدت خلافته لينتظم شمل المسلمين فإن لم يكن جامعا للشرائط بأن ~~كان فاسقا أو جاهلا فوجهان أصحهما انعقادها لما ذكرناه وإن كان عاصيا بفعله # # | فرع لو تفرد شخص بشروط الإمامة في وقته لم يصر إماما بمجرد # بل لا بد من أحد الطرق PageV10P046 # الفصل الثالث في أحكام الإمام وفيه مسائل إحداها تجب طاعة الإمام في أمره ~~ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع سواء كان عادلا أو جائرا # الثانية ms2857 لا يجوز نصب إمامين في وقت واحد وإن تباعد إقليماهما وقال ~~الأستاذ أبو إسحق يجوز نصب إمامين في إقليمين لأنه قد يحتاج إليه وهذا ~~اختيار الإمام والصحيح الذي عليه الجمهور هو الأول فإن عقدت البيعة لرجلين ~~معا فالبيعتان باطلتان وإن ترتبتا فالثانية باطلة ثم إن جهل الثاني ~~ومبايعوه بيعة الأول لم يعزروا وإلا فيعزرون ولو عرف سبق أحدهما ولم يتعين ~~أو شككنا في معيتهما وتعاقبهما فليكن كما سبق في الجمعتين ولو سبق أحدهما ~~وتعين واشتبه وقف الأمر حتى يظهر فإن طالت المدة ولم يكن الانتظار فقد ذكر ~~الماوردي أنه تبطل البيعتان وتستأنف بيعة لأحدهما وفي جواز العدول إلى ~~غيرهما خلاف # قلت الأصح المنع # والله أعلم قال الماوردي ولو ادعى كل واحد أنه الأسبق لم تسمع دعواه ولم ~~يحلف الآخر لأن الحق للمسلمين ولو قطعا التنازع وسلم أحدهما الأمر للآخر لم ~~تثبت الإمامة له بل لا بد من بينة بسبقه قال ولو أقر أحدهما بسبق صاحبه خرج ~~منها المقر ولا تثبت للآخر إلا ببينة فإن شهد له المقر مع آخر قبلت شهادته ~~إن كان يدعي اشتباه الأمر قبل الإقرار وإن كان يدعي التقديم لم تسمع ~~للتكاذب في قوليه PageV10P047 # المسألة الثالثة إذا ثبتت الإمامة بالقهر والغلبة فجاء آخر فقهره انعزل ~~الأول وصار القاهر الثاني إماما # الرابعة لا يجوز خلع الإمام بلا سبب فلو خلعوه لم ينخلع ولو خلع الإمام ~~نفسه نظر إن خلع لعجزه عن القيام بأمور المسلمين لهرم أو مرض ونحوهما انعزل ~~ثم إن ولى غيره قبل عزل نفسه انعقدت ولايته وإلا فيبايع الناس غيره وإن عزل ~~نفسه بلا عذر ففيه أوجه أصحها لا ينعزل وبه قطع صاحب البيان وغيره والثاني ~~ينعزل لأن إلزامه الاستمرار قد يضر به في آخرته ودنياه والثالث وبه قطع ~~البغوي إن لم يظهر عذر فعزل نفسه ولم يول غيره أو ولى من هو دونه لم ينعزل ~~وإن ولى مثله أو أفضل ففي الانعزال وجهان وهل للإمام عزل ولي العهد قال ~~المتولي نعم والماوردي لا لأنه ليس ms2858 نائبا له بل للمسلمين # قلت قول الماوردي أصح قال الماوردي فلو عزله الإمام وعهد إلى ثان ثم عزل ~~المعهود إليه أولا نفسه فعهد الثاني باطل ولا بد من استئنافه # والله أعلم الخامسة سبق في باب الأوصياء أن الإمام لا ينعزل بالفسق على ~~الصحيح ولا ينعزل بالإغماء لأنه متوقع الزوال وينعزل بالمرض الذي ينسيه ~~العلوم وبالجنون قال الماوردي فلو كان يجن ويفيق وزمن الإفاقة أكثر ويمكن ~~فيه من القيام بالأمور لم ينعزل وينعزل بالعمى والصمم والخرس ولا ينعزل ~~بثقل السمع وتمتمة اللسان وفي منعهما ابتداء الولاية خلاف والأصح أن قطع ~~إحدى اليدين أو الرجلين لا يؤثر في الدوام وبالله التوفيق PageV10P048 # قلت ومما يتعلق بالباب مسائل إحداها قال الماوردي لو أسر الإمام لزم ~~الأمة استنقاذه وهو على إمامته ما دام مرجو الخلاص بقتال أو فداء فإن أيس ~~منه نظر ان أسره كفار خرج من الإمامة وعقدوها لغيره فإن عهد بالإمامة وهو ~~أسير نظر إن كان بعد اليأس من خلاصه لم يصح عهده لأنه عهد بعد انعزاله وإن ~~عهد قبل اليأس صح عهده لبقاء ولايته وتستقر إمامة المعهود إليه باليأس خلاص ~~من العاهد لانعزاله ولو خلص من أسره نظر إن خلص بعد اليأس لم تعد إمامته بل ~~تستقر لولي عهده وإن خلص قبل اليأس فهو على إمامته وأما إذا أسره بغاة من ~~المسلمين فإن كان مرجو الخلاص فهو على إمامته وإن لم يرج وكانت البغاة لا ~~إمام لهم فالأسير على إمامته وعلى أهل الاختيار أن يستنيبوا عنه إن لم يقدر ~~هو على الاستنابة فإن قدر فهو أحق بالاستنابة فإن خلع الأسير نفسه أو مات ~~لم يصر المستناب إماما وإن كان للبغاة الذين أسروه إمام نصبوه خرج الأسير ~~من الإمامة إن أيس من خلاصه وعلى أهل الاختيار في دار العدل عقد الإمامة ~~لمن يصلح لها فإن خلص الأسير لم يعد إلى الإمامة لخروجه منها # المسألة الثانية تجب نصيحة الإمام بحسب القدرة # الثالثة يجوز أن يقال للإمام الخليفة والإمام وأمير المؤمنين قال ~~الماوردي ويقال أيضا ms2859 خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البغوي في شرح ~~السنة ويقال له أمير المؤمنين وإن كان فاسقا وقد أوضحت ذلك وما يتعلق به في ~~أواخر كتاب الأذكار # والله أعلم PageV10P049 # | الباب الثاني في قتال البغاة # وفيه أطراف الأول في صفتهم # الباغي في اصطلاح العلماء هو المخالف لإمام العدل الخارج عن طاعته ~~بامتناعه من أداء واجب عليه أو غيره بشرطه الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ~~قال العلماء ويجب قتال البغاة ولا يكفرون بالبغي وإذا رجع الباغي إلى ~~الطاعة قبلت توبته وترك قتاله وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتال ~~البغاة ثم أطلق الأصحاب القول بأن البغي ليس باسم ذم وبأن الباغين ليسوا ~~بفسقة كما أنهم ليسوا بكفرة لكنهم مخطئون فيما يفعلون ويذهبون إليه من ~~التأويل ومنهم من يسميهم عصاة ولا يسميهم فسقة ويقول ليس كل معصية بفسق ~~والتشديدات الواردة في الخروج عن طاعة الإمام وفي مخالفته كحديث من حمل ~~علينا السلاح فليس منا وحديث من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ~~وحديث من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية كلها محمولة على من ~~خرج عن الطاعة وخالف الإمام بلا عذر ولا تأويل # # | فصل الذين يخالفون الإمام بالخروج عليه وترك الانقياد والامتناع من # خاصة فنصف البغاة بما يتميزون به ونذكر في ضمنهم غيرهم من المخالفين # أما البغاة فتعتبر فيهم خصلتان إحداهما أن يكون لهم تأويل يعتقدون بسببه ~~جواز الخروج على الإمام أو منع الحق المتوجه عليهم فلو خرج قوم عن الطاعة ~~ومنعوا الحق بلا تأويل سواء كان PageV10P050 حدا أو قصاصا أو مالا لله ~~تعالى أو للآدميين عنادا أو مكابرة ولم يتعلقوا بتأويل فليس لهم أحكام ~~البغاة وكذا المرتدون ثم التأويل للبغاة إن كان بطلانه مظنونا فهو معتبر ~~وإن كان بطلانه مقطوعا به فوجهان أوفقهما لإطلاق الأكثرين أنه لا يعتبر ~~كتأويل المرتدين وشبهتهم والثاني يعتبر ويكفي تغليطهم فيه وقد يغلط الإنسان ~~في القطعيات # # | فرع الخوارج صنف من المبتدعة يعتقدون أن من فعل كبيرة كفر وخلد # في النار ويطعنون ms2860 لذلك في الأئمة ولا يحضرون معهم الجمعات والجماعات قال ~~الشافعي وجماهير الأصحاب رضي الله عنهم لو أظهر قوم رأي الخوارج وتجنبوا ~~الجماعات وكفروا الإمام ومن معه فإن لم يقاتلوا وكانوا في قبضة الإمام لم ~~يقتلوا ولم يقاتلوا ثم إن صرحوا بسب الإمام أو غيره من أهل العدل عزروا وإن ~~عرضوا ففي تعزيرهم وجهان # قلت أصحهما لا يعزرون قاله الجرجاني وقطع به صاحب التنبيه # والله أعلم # ولو بعث الإمام إليهم واليا فقتلوه فعليهم القصاص وهل يتحتم قتل قاتله ~~كقاطع الطريق لأنه شهر السلاح أم لا لأنه لم يقصد إخافة الطريق وجهان # قلت أصحهما لا يتحتم # والله أعلم # وأطلق البغوي أنهم إن قاتلوا فهم فسقة وأصحاب بهت فحكمهم حكم قطاع الطريق ~~فهذا ترتيب المذهب والمنصوص وما قاله الجمهور PageV10P051 وحكى الإمام في ~~تكفير الخوارج وجهين قال فإن لم نكفرهم فلهم حكم المرتدين وقيل حكم البغاة ~~فإن قلنا كالمرتدين لم تنفذ أحكامهم # الخصلة الثانية أن يكون لهم شوكة وعدد بحيث يحتاج الإمام في ردهم إلى ~~الطاعة إلى كلفة ببذل مال أو إعداد رجال ونصب قتال فإن كانوا أفرادا يسهل ~~ضبطهم فليسوا بغاة وشرط جماعة من الأصحاب في الشوكة أن ينفردوا ببلدة أو ~~قرية أو موضع من الصحراء وربما قيل يشترط كونهم في طرف من أطراف ولاية ~~الإمام بحيث لا يحيط بهم أجناده والأصح الذي قاله المحققون أنه لا يعتبر ~~ذلك وإنما يعتبر استعصاؤهم وخروجهم عن قبضة الإمام حتى لو تمكنوا من ~~المقاومة وهم محفوفون بجند الإسلام حصلت الشوكة وتتعلق بالشوكة صور ذكرها ~~الإمام إحداها حكى في قوم قليلي العدد تقووا بحصن وجهين ورأى أن الأولى أن ~~يفصل فيقال إن كان الحصن على حافة الطريق وكانوا يستولون بسببه على ناحية ~~وراء الحصن فالشوكة حاصلة وحكم البغاة ثابت لئلا تتعطل أقضية أهل تلك ~~الناحية وإلا فليسوا بغاة ولا نبالي بما وقع من التعطل في العدد القليل # الثانية قال لو تحرب من الشجعان عدد يسير يقوون بفضل قوتهم على مصارمة ~~الجموع الكثيرة حصلت الشوكة بلا خلاف # الثالثة ms2861 قال يجب القطع بأن الشوكة لا تحصل إذا لم يكن لهم متبوع مطاع إذ ~~لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاع وهل يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب لهم أو ~~منتصب وجهان ويقال قولان أصحهما عند الأكثرين لا يشترط وبه قال العراقيون ~~والإمام وفي PageV10P052 المنهاج للشيخ أبي محمد أنه يشترط فيهم أن يمتنعوا ~~من حكم الإمام وأن يظهروا لأنفسهم حكما ويشبه أن يقال هذا طريق مخالفة ~~الإمام ولا بد فيهم منها ثم تعتبر الخصلتان فليس فيه مخالفة ما سقناه # وبالله التوفيق # الطرف الثاني في حكم البغاة وفيه مسألتان إحداها شهادة البغاة مقبولة ~~بناء على أنهم ليسوا فسقة ولفظ الشافعي رحمه الله ولو شهد منهم عدل قبلت ~~شهادته ما لم يكن يرى الشهادة لموافقته بتصديقه فأثبت العدالة مع البغي فإن ~~كان لهم قاض في بلد قال المعتبرون من الأصحاب إن كان يستحل دماء أهل العدل ~~لم ينفذ حكمه لأنه ليس بعدل ومن شرط القاضي العدالة وكذا يقول هؤلاء فيما ~~لو كان الشاهد يستحل دماء أهل العدل وأموالهم ومنهم من يطلق نفوذ قضاء ~~البغاة لمصلحة الرعية وإن لم يكن قاضيهم ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم ~~ونفذ حكمه فيما ينفذ فيه حكم قاضي أهل العدل فلو حكم بما يخالف النص أو ~~الإجماع أو القياس الجلي فهو باطل حتى لو قضى على رجل من أهل العدل بضمان ~~ما أتلف في الحرب عليهم لم ينفذ قضاؤه وكذا لو حكم بسقوط ضمان ما أتلفوه هم ~~على أهل العدل في غير القتال لم ينفذ ولو حكم بسقوط ضمان ما أتلفوه في ~~القتال نفذ حكمه ولا تجوز مطالبتهم بعد ذلك لأنه مجتهد فيه ولا ينفذ قضاء ~~الباغي إذا كان من الخطابية الذين يقضون لموافقتهم بتصديقهم إذا قضى ~~لموافقه كما ترد شهادته له PageV10P053 # # | فرع إذا كتب قاضيهم حيث ينفذ قضاؤه بما حكم به إلى حاكم # جاز قبوله وتنفيذه ويستحب أن لا يقبل استخفافا بهم وإن كتب بما ثبت عنده ~~ولم يحكم به فهل يحكم قاضينا به فيه قولان ms2862 أظهرهما نعم وحكى الإمام طرد ~~القولين فيما حكم به واستعان فيه بالاستيفاء قال وكنت أود لو فصل فاصل بين ~~حكم يتعلق بأهل النجدة وحكم يتعلق بالرعايا # # | فرع لو ورد من قاضي البغاة كتاب على قاضينا ولم يعلم أنه # دماء أهل العدل أم لا ففي قبوله والعمل به قولان حكاهما ابن كج قال ~~واختيار الشافعي منهما المنع # المسألة الثانية إذا أقام البغاة الحدود على جناة البلد الذي استولوا ~~عليه وأخذوا الزكاة من أهله وخراج أرضه وجزية الذميين فيه اعتد بما فعلوه ~~وإذا عاد البلد إلى أهل العدل لم يطالبوا أهله بشىء من ذلك وفي الجزية وجه ~~شاذ لبعدها عن المسافة ولو فرقوا سهم المرتزقة من الفيء على جندهم ففي ~~وقوعه موقعه وجهان أحدهما لا لئلا يكون عونا لهم وأصحهما نعم لأنهم من جند ~~الإسلام وإرعاب الكفار حاصل بهم # # | فرع إذا عاد البلد إلى أهل العدل فادعى من عليه حق أن # ولا يعلم الإمام ذلك ولا بينة فإن كان زكاة صدق بيمينه وهل اليمين واجبة ~~أم مستحبة فيه خلاف سبق في الزكاة وإن كان PageV10P054 جزية لم يصدق على ~~الصحيح وكذا إن كان خراجا على الأصح لأنه أجرة أو ثمن بخلاف الزكاة فإنها ~~عبادة ومواساة ومبناها على الرفق وإن كان حدا فقال المتولي يصدق إن كان ~~أثره باقيا على بدنه وإلا فإن ثبت بالإقرار صدق لأنه يقبل رجوعه وإن ثبت ~~بالبينة فلا # # | فصل الذين لهم تأويل بلا شوكة أو شوكة بلا تأويل ليس لهم # ولا ينفذ قضاء حاكمهم ولا يعتد باستيفائهم الحقوق والحدود وفي أصحاب ~~الشوكة احتمال للإمام لئلا يتضرر أهل الناحية التي استولوا عليها والمعروف ~~للاصحاب ما سبق والتحكيم فيهم على الخلاف المعروف في غيرهم # الطرف الثالث في حكم ضمان المتلف من نفس أو مال بين الفريقين # فإذا أتلف باغ على عادل أو عكسه في غير القتال ضمن قطعا على ما تقرر من ~~القصاص والقيمة وأما في حال القتال فما يتلفه العادل على الباغي لا يضمنه ~~وما يتلفه الباغي على العادل من ms2863 نفس أو مال هل يضمنه قولان أظهرهما لا فإن ~~كان القتل عمدا ففي القصاص طريقان أصحهما طرد القولين والثاني القطع بالمنع ~~لشبهة تأويلهم فإن أوجبنا القصاص فال الأمر إلى الدية فهي في مال القاتل ~~وإن لم نوجبه فهل يكون له حكم العمد فتتعجل الدبة في مال القاتل أم حكم ~~نسبه شبه العمد فتتأجل على العاقلة فيه خلاف كمن قتل مسلما على زي الكفار ~~وأما الكفارة فتجب حيث أوجبنا قصاصا أو دية PageV10P055 وإلا فوجهان أصحهما ~~المنع طردا للإهدار ولأنها أولى بالمسامحة من حق الآدمي # # | فرع القولان فيما أتلف بسبب القتال وتولد منه هلاكه فلو أتلف في # القتال ما ليس من ضرورة القتال وجب ضمانه قطعا كالمتلف قبل القتال ذكره ~~الإمام # # | فرع الأموال المأخوذة في القتال يجب ردها بعد انقضاء الحرب إلى أصحابها # # | فرع لو استولى باغ على أمة أو مستولدة لأهل العدل فوطئها ألزمه # الحد فإن أولدها فالولد رقيق غير نسيب فإن كانت مكرهة فهل يجب المهر قيل ~~فيه القولان في ضمان المال وقال البغوي ينبغي أن يجب قطعا كما لو أتلف ~~المأخوذ بعد الانهزام ولو استولى حربي على أمة مسلمة وأولدها فالولد رقيق ~~وغير نسيب ولا حد ولا مهر لأنه لم يلتزم الأحكام # # | فرع هذا الذي سبق من حكم الإتلاف هو في قتال البغاة فأما # للإمام بتأويل بلا شوكة فيلزمهم ضمان ما أتلفوه من نفس ومال وإن كان في ~~حال القتال كقطاع الطريق وأما الذين لهم شوكة بلا تأويل ففي ضمان ما أتلفوه ~~في القتال طريقان أحدهما يجب قطعا كعكسه PageV10P056 وأصحهما طرد القولين ~~كالباغي لأن سقوط الضمان عن الباغي لقطع الفتنة واجتماع الكلمة وهذا موجود ~~هنا ولو ارتدت طائفة لهم شوكة فأتلفوا مالا أو نفسا في القتال ثم تابوا ~~وأسلموا ففي ضمانهم القولان كالبغاة أظهرهما عند بعضهم لا ضمان وخالفه ~~البغوي ولا ينفذ قضاء قاضي المرتدين قطعا # الطرف الرابع في كيفية قتال البغاة طريقها طريق دفع الصائل والمقصود ردهم ~~إلى الطاعة ودفع شرهم لا النفي والقتل فإذا أمكن الأسر لا ms2864 يقتل وإذا أمكن ~~الإثخان لا يذفف فإن التحم القتال واشتدت الحرب خرج الأمر عن الضبط قال ~~الإمام وقد يتخيل من هذا أنا لا نسير إليهم ولا نفاتحهم بالقتال وأنهم إذا ~~ساروا إلينا لا نبدأ بقتالهم بل نصطف قبالتهم فإن قصدونا دفعناهم قال وقد ~~رأيت هذا لطائفة من الأصحاب وهو خطأ بل إذا أذنهم الإمام بالحرب ولم يرجعوا ~~إلى الطاعة سار إليهم ومنعهم من القطر الذي استولوا عليه فإن انهزموا ~~وكلمتهم واحدة اتبعناهم إلى أن يتوبوا ويطيعوا وليس قتال الفريقيين كصيال ~~الواحد ودفعه بكيفية قتالهم مسائل الأولى لا يغتالون ولا يبدؤون بالقتال ~~حتى ينذروا فيبعث الإمام إليهم أمينا فطنا ناصحا فإذا جاءهم سألهم ما ~~ينقمون فإن ذكروا مظلمة وعللوا مخالفتهم بها أزالها وإن ذكروا شبة كشفها ~~لهم وإن لم يذكروا شيئا أو أصروا بعد إزالة العلة نصحهم ووعظهم وأمرهم ~~بالعود إلى الطاعة فإن أصروا دعاهم إلى المناظرة فإن لم يجيبوا أو أجابوا ~~فغلبوا وأصروا مكابرين آذنهم بالقتال فإن استنظروا بحث الإمام عن حالهم ~~واجتهد فإن ظهر له أنهم عازمون PageV10P057 على الطاعة وأنهم يستنظرون لكشف ~~الشبهة أو التأمل والمشاورة أنظرهم وإن ظهر له أنهم يقصدون الاجتماع أو ~~يستلحقون مددا لهم لم ينظرهم وإن سألوا ترك القتال أبدا لم يجبهم وحيث لا ~~يجوز الإنظار فلو بذلوا مالا ورهنوا أولادهم والنساء لم يقبله لأنهم قد ~~يقوون في المدة ويظهرون على أهل العدل ويستردون ما بذلوه وإذا كان بأهل ~~العدل ضعف أخر القتال ونص في الأم أنه لو كان عندهم أسارى من أهل العدل ~~فسألوا والحرب قائمة أن يمسك ليطلقوهم وأعطوا بذلك رهائن قبلنا فإن أطلقوا ~~الأسارى أطلقنا الرهائن وإن قتلوهم لم يجز قتل الرهائن بل لا بد من إطلاقهم ~~بعد انقضاء الحرب # الثانية من أدبر منهم وانهزم لم يتبع وكذا من ألقى سلاحه وترك القتال لم ~~يقاتل وانهزام الجند بأن يتبدد وتبطل شوكتهم واتفاقهم فلو ولوا ظهورهم وهم ~~مجتمعون تحت راية زعيمهم لم ينكف عنهم بل يطلبهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ولو ~~بطلت قوة ms2865 واحد واعتضاده بالجمع لتخلفه عنهم مختارا أو غير مختار لا يقتل ~~ولا يتبع ومن ولى متحرفا لقتال أتبع وقوتل وإن ولى متحيزا إلى فئة فإن كانت ~~قريبة أتبع وإلا فلا على الأصح وربما أطلق وجهان من غير فرق بين قريبة ~~وبعيدة وأجري الوجهان فيما لو بطلت شوكة الجند في الحال ولم يؤمن اجتماعهم ~~في المآل وموضع الاتفاق أن يؤمن اجتماعهم # الثالثة لا يقتل مثخنهم ولا أسيرهم وجوز أبو حنيفة قتلهما صبرا فلو قتل ~~عادل أسيرهم ففي وجوب القصاص عليه وجهان لشبهة خلاف أبي حنيفة # قلت أصحهما لا قصاص # والله أعلم PageV10P058 # ولا يطلق الأسير قبل انقضاء الحرب إلا أن يبايع الإمام ويرجع إلى الطاعة ~~باختياره ولو انقضت الحرب وجموعهم باقية لم يطلق إلا أن يبايع وإن بذلوا ~~الطاعة أو تفرقت جموعهم أطلق فإن توقع عودهم ففي الإطلاق الوجهان السابقان ~~وينبغي أن يعرض على أسراهم بيعة الإمام هذا في أسير هو أهل للقتال فأما إذا ~~أسر نساءهم وأطفالهم فيحبسون إلى انقضاء القتال ثم يطلقون هذا هو الأصح وفي ~~وجه لأبي إسحق إن رأى الإمام في إطلاقهم قوة أهل البغي وأن حبسهم يردهم إلى ~~الطاعة ويدعوهم إلى مراجعة الحق حبسهم حتى يطيعوا وفي وجه له حبسهم مطلقا ~~كسرا لقلوب البغاة وعلى هذا وقت تخليتهم وقت تخلية الرجال وأما العبيد ~~والمراهقون فأطلق جماعة أنهم كالنساء وإن كانوا يقاتلون وقال الإمام ~~والمتولي إن كان يجيء منهم قتال فهم كالرجال في الحبس والإطلاق وهذا حسن ~~ولا شك أن العبيد والمراهقين والنساء إذا قاتلوا فهم كالرجال في أنهم ~~يقتلون مقبلين ويتركون مدبرين ويجوز أسر كل هؤلاء المذكورين ابتداء # # | فرع إذا ظفرنا بخيلهم وأسلحتهم لم نردها حتى ينقضي القتال ونأمن ~~غائلتهم # فلو وقعت ضرورة ولم يجد أحدنا ما يدفع عن نفسه إلا سلاحهم أو ما يركبه ~~وقد وقعت هزيمة إلا خيولهم جاز الاستعمال والركوب كما يجوز أكل مال الغير ~~للضرورة وما ليس من آلات الحرب من أموالهم يرد إليهم عند انقضاء الحرب # الرابعة لا يقاتلهم بما يعم ويعظم ms2866 أثره كالمنجنيق والنار وإرسال السيول ~~الجارفة لكن لو قاتلونا بهذه الأوجه واحتجنا إلى PageV10P059 المقابلة ~~بمثلها دفعا أو أحاطوا بنا واضطررنا إلى الرمي بالنار ونحوها فعلناه ~~للضرورة وإن تحصنوا ببلدة أو قلعة ولم يتأت الاستيلاء عليها إلا بهذه ~~الأسباب فإن كان فيها رعايا لابغي فيهم لم يجز قتالهم بهذه الأسباب وإن لم ~~يكن فيها إلا البغاة المقاتلون فكذلك في الأصح لأن ترك بلدة في أيدي طائفة ~~من المسلمين قد يمكن الاحتيال في محاصرتهم والتضييق علهم أقرب إلى الإصلاح ~~من اصطلام أمم # الخامسة لا يجوز أن يستعان عليهم بكفار لأنه لا يجوز تسليط كافر على مسلم ~~ولهذا لا يجوز لمستحق قصاص أن يوكل كافرا باستيفائه ولا للإمام أن يتخذ ~~جلادا كافرا لإقامة الحدود على المسلمين ولا يجوز أن يستعان بمن يرى قتلهم ~~مدبرين إما لعداوة وإما لاعتقاده كالحنفي إلا أن يحتاج إلى الاستعانة بهم ~~فيجوز بشرطين أحدهما أن تكونه فيهم جرأة وحسن إقدام والثاني أن يتمكن من ~~منعهم لو ابتغوا أهل البغي بعد هزيمتهم ولا بد من اجتماع الشرطين لجواز ~~الاستعانة كذا حكاه ابن الصباغ والروياني وغيرهما عن اتفاق الأصحاب ولفظ ~~البغوي يقتضي جوازها بأحدهما # السادسة لو استعان البغاة علينا بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة وأمانا ~~ليقاتلوا معهم لم ينفذ أمانهم علينا فلنا أن نغنم أموالهم ونسترقهم ونقتلهم ~~إذا وقعوا في الأسر ونقتلهم مدبرين ونذفف على جريحهم وقال القاضي حسين لا ~~يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم والصحيح الأول وهل ينعقد الأمان في حق ~~البغاة وجهان أصحهما PageV10P060 نعم فإن قلنا لا فقال البغوي لأهل البغي ~~أن يكروا عليهم بالقتل والاسترقاق والذي ذكره الإمام على هذا أنه أمان فاسد ~~ولوس لأهل البغي اغتيالهم بل يبلغونهم المأمن فلو قالوا ظننا أنه يجوز لنا ~~أن نعين بعض المسلمين على بعض اوظننا أنهم المحقون أو ظننا أنهم استعانوا ~~بنا في قتال الكفار فوجهان أحدهما لا اعتبار بظنهم الفاسد ولنا قتلهم ~~واسترقاقهم وأصحهما أنا نبلغهم المأمن ونقاتلهم مقاتلة البغاة فلا يتعرض ~~لهم مدبرين وما أتلفه أهل الحرب ms2867 على أهل العدل غير مضمون عليهم وما يتلفون ~~على أهل البغي مضمون إن نفذنا أمانهم لهم وإلا فلا ولو استعان البغاة بأهل ~~الذمة في قتالنا نظر إن علموا أنه لا يجوز لهم قتالنا ولم يكرهوا انتقض ~~عهدهم وحكمهم حكم أهل الحرب فيقتلون مقبلين ومدبرين ولو أتلفوا بعد القتال ~~شيئا لم يضمنوه وقيل في انتقاض عهدهم قولان وإن قالوا كنا مكرهين لم ينتقض ~~على المذهب ويقاتلون مقاتلة البغاة وإن قالوا ظننا أنه يجوز لنا إعانة بعض ~~المسلمين على بعض أو أنهم يستعينون بنا على كفار أو أنهم المحقون لم ينتقض ~~على المذهب وقيل قولان وإن لم يذكروا عذرا انتقض على المذهب وقيل قولان ثم ~~قيل القولان إذا لم نشترط عليهم ترك القتال في عقد الذمة فإن شرط انتقض ~~قطعا وقيل قولان مطلقا وحيث قلنا ينتقض فهل يبلغون المأمن أم يجوز قتلهم ~~واسترقاقهم فيه خلاف مذكور في الجزية فإن قلنا يبلغون المأمن فهل لنا قتلهم ~~منهزمين وجهان وجه الجواز أنه من بقية العقوبة على القتال ثم الذي ذكره ~~البغوي وغيره أنه كما ينتقض عهدهم في حق أهل العدل ينتقض في حق أهل البغي ~~وفي البيان أنه ينبغي أن يكون في انتقاضه في حق البغاة الخلاف في المسألة ~~السابقة وإن قلنا لا ينتقض فهم كالبغاة في أنه لا يتبع مدبرهم PageV10P061 ~~ولا يذفف على جريحهم ولو أتلفوا شيئا على أهل العدل لزمهم الضمان بخلاف ~~البغاة فإنهم لا يضمنون في قول لأنا أسقطنا الضمان عنهم استمالة لقلوبهم ~~إلى الطاعة لئلا ينفرهم الضمان وأهل الذمة في قبضة الإمام ولو أتلفوا نفسا ~~قال الإمام إن أوجبنا القصاص على البغاة فأهل الذمة وإلا فوجهان أحدهما يجب ~~كالضمان والثاني لا للشبهة المقترنة بأحوالهم وإذا قلنا لا ينتقض الأمان ~~فجاءنا ذمي تائبا ففي ضمان ما أتلف طريقان أحدهما نعم والثاني على قولين ~~كالبغاة # # | فرع قاتل أهل الذمة أهل البغي لا ينتقض عهدهم على الصحيح لأنهم # حاربوا من يلزم الإمام محاربتهم # # | فرع استعان البغاة بمن لهم أمان إلى مدة انتقض أمانهم ms2868 فإن قالوا # كنا مكرهين وأقاموا بينة على الإكراه فهم على العهد وإلا انتقض أيضا # # | فصل اقتتل طائفتان باغيتان فإن قدر الإمام على قهرهما وهزمهما لم يعن # يقدر على قهرهما ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق واستعان بهم على الأخرى ~~وإن استويا اجتهد فيهما ولا يقصد بضم المضمومة إليه معاونتها بل يقصد دفع ~~الأخرى فإن اندفع شر الأخرى لم يقاتل المضمومة إلا بعد أن يدعوها إلى ~~الطاعة لأنها بالاستعانة صارت في أمانه ولو أمن عادل باغيا نفذ أمانة وإن ~~كان عبدا أو امرأة PageV10P062 # # | فرع حكم دار البغي حكم دار الإسلام وإذا جرى فيها ما يوجب # أقامه الإمام # # | فرع يتحرز العادل عن قتال قريبه الباغي ما أمكنه # # | فرع قال المتولي يلزم الواحد من أهل العدل مصابرة اثنين من البغاة # فلا يولي عنهما إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة # # | فرع نص في المبسوط أنه إذا غزا أهل العدل والبغاة مشركين واجتمعوا # في دار الشرك فهم في الغنيمة سواء والقاتل منهم يستحق السلب وأما الخمس ~~فيفرقه الإمام وأنه لو وادع أهل البغي مشركين لم يقصدهم أحد من المسلمين ~~ولو غزا أهل البغي قوما من المشركين قد وادعهم الإمام فسبوا منهم فإذا ظهر ~~الإمام عليهم رد السبي على المشركين وأنه لو أمن أهل العدل رجلا من البغاة ~~فقتله رجل جاهل بأمانه وقال علمته باغيا وظننت أنه جاءنا لينال غرتنا حلف ~~وألزم الدية وإن قتله عامدا اقتص منه وأنه لو قتل عادل عادلا في القتال ~~وقال ظننته باغيا حلف وضمن الدية وأنه لو سبى الكفار من أهل البغي وقدرنا ~~على استنقاذهم وجب الاستنقاذ وبالله التوفيق PageV10P063 # # | كتاب الردة # هي أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما وفيه بابان الأول في حقيقة الردة ومن ~~تصح منه وفيه طرفان # الأول في حقيقتها وهي قطع الإسلام ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر ~~وتارة بالفعل والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمد واستهزاء بالدين ~~صريح كالسجود للصنم أو للشمس وإلقاء المصحف في القاذورات والسحر الذي فيه ~~عبادة الشمس ونحوها قال ms2869 الإمام في بعض التعاليق عن شيخي أن الفعل بمجرده لا ~~يكون كفرا قال وهذا زلل عظيم من المعلق ذكرته للتنبيه على غلطه وتحصل الردة ~~بالقول الذي هو كفر سواء صدر عن اعتقاد أو عناء أو استهزاء هذا قول جملي ~~وأما التفصيل فقال المتولي من اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع أو نفى ما ~~هو ثابت للقديم بالإجماع ككونه عالما قادرا أو أثبت ما هو منفي عنه ~~بالإجماع كالألوان أو أثبت له الاتصال والانفصال كان كافرا وكذا من جحد ~~جواز بعثة الرسل أو أنكر نبوة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أو ~~كذبه أو جحد آية من القرآن مجمعا عليها أو زاد في القرآن كلمة واعتقد أنها ~~منه أو سب نبيا أو استخف به أو استحل محرما بالإجماع كالخمر واللواط أو حرم ~~حلالا بالإجماع أو نفى وجوب مجمع على وجوبه كركعة من الصلوات الخمس أو ~~اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كصلاة سادسة وصوم شوال أو نسب عائشة رضي ~~الله عنها إلى الفاحشة أو ادعى النبوة بعد نبينا صلى الله PageV10P064 عليه ~~وسلم أو صدق مدعيا لها أو عظم صنما بالسجود له أو التقرب إليه بالذبح باسمه ~~فكل هذا كفر # قلت قوله إن جاحد المجمع عليه يكفر ليس على إطلاقه بل الصواب فيه تفصيل ~~سبق بيانه في باب تارك الصلاة عقب كتاب الجنائز ومختصره أنه إن جحد مجمعا ~~عليه يعلم من دين الاسلام ضرورة كفر إن كان فيه نص وكذا إن لم يكن فيه نص ~~في الأصح وإن لم يعلم من دين الاسلام ضرورة بحيث لا يعرفه كل المسلمين لم ~~يكفر # والله أعلم # قال المتولي ولو قال المسلم يا كافر بلا تأويل كفر لأنه سمى الاسلام كفرا ~~والعزم على الكفر في المستقبل كفر في الحال وكذا التردد في أنه يكفر أم لا ~~فهو كفر في الحال وكذا التعليق بأمر مستقبل كقوله إن هلك مالي أو ولدي ~~تهودت أو تنصرت قال والرضى بالكفر كفر حتى لو سأله كافر يريد الإسلام أن ~~يلقنه ms2870 كلمة التوحيد فلم يفعل أو أشار عليه بأن لا يسلم أو على مسلم بأن ~~يرتد فهو كافر بخلاف ما لو قال لمسلم سلبه الله الإيمان أو لكافر لا رزقه ~~الله الإيمان فليس بكفر لأنه ليس رضى بالكفر لكنه دعا عليه بتشديد الأمر ~~والعقوبة عليه # قلت وذكر القاضي حسين في الفتاوى وجها عيفا أن من قال لمسلم سلبه الله ~~الإيمان كفر # والله أعلم # ولو أكره مسلما على الكفر صار المكره كافرا والإكراه على الإسلام والرضى ~~به والعزم عليه في المستقبل ليس بإسلام ومن دخل دار الحرب وشرب معهم الخمر ~~وأكل لحم الخنزير لا يحكم PageV10P065 بكفره وارتكاب كبائر المحرمات ليس ~~بكفر ولا ينسلب به اسم الإيمان والفاسق إذا مات ولم يتب لا يخلد في النار # # | فرع في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله اعتناء تام بتفصيل الأقوال # والأفعال المقتضية للكفر وأكثرهما مما يقتضي إطلاق أصحابنا الموافقة عليه ~~فنذكر ما يحضرنا مما في كتبهم # منها إذا سخر باسم من أسماء الله تعالى أو بأمره أو بوعده أو وعيده كفر ~~وكذا لو قال لو أمرني الله تعالى بكذا لم أفعل أو لو صارت القبلة في هذه ~~الجهة ما صليت إليها أو لو أعطاني الجنة ما دخلتها # قلت مقتضى مذهبنا والجاري على القواعد أنه لا يكفر في قوله لو أعطاني ~~الجنة ما دخلتها وهو الصواب # والله أعلم # ولو قال لغيره لا تترك الصلاة فإن الله تعالى يؤاخذك فقال لو واخذني الله ~~بها مع ما بي من المرض والشدة ظلمني أو قال المظلوم هذا بتقدير الله تعالى ~~فقال الظالم أنا أفعل بغير تقدير الله تعالى كفر ولو قال لو شهد عندي ~~الأنبياء والملائكة بكذا ما صدقتهم كفر ولو قيل له قلم أظفارك فإنه سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أفعل وإن كان سنة كفر # قلت المختار أنه لا يكفر بهذا إلا أن يقصد استهزاء # والله أعلم # واختلفوا فيما لو قال فلان في عيني كاليهودي والنصراني في عين الله تعالى ~~أو بين يدي الله ms2871 تعالى فمنهم من قال هو كفر ومنهم من قال إن أراد الجارحة ~~كفر وإلا فلا قالوا ولو قال إن الله PageV10P066 تعالى جلس للإنصاف كفر أو ~~قام للإنصاف فهو كفر واختلفوا فيما إذا قال الطالب ليمين خصمه وقد أراد ~~الخصم أن يحلف بالله تعالى لا أريد الحلف بالله تعالى إنما أريد الحلف ~~بالطلاق والعتاق والصحيح أنه لا يكفر واختلفوا فيمن نادى رجلا اسمه عبد ~~الله وأدخل في آخره حرف الكاف الذي يدخل للتصغير بالعجمية فقيل يكفر وقيل ~~إن تعمد التصغير كفر وإن كان جاهلا لا يدري ما يقول أو لم يكن له قصد لا ~~يكفر واختلفوا فيمن قال رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت وأكثرهم على أنه لا ~~يكفر قالوا ولو قرأ القرءان على ضرب الدف أو القضيب أو قيل له تعلم الغيب ~~فقال نعم فهو كفر واختلفوا فيمن خرج لسفر فصاح العقعق فرجع هل يكفر قلت ~~الصواب أنه لا يكفر في المسائل الثلاث # والله أعلم # ولو قال لو كان فلان نبيا آمنت به كفر وكذا لو قال إن كان ما قاله ~~الأنبياء صدقا نجونا أو قال لا أدري أكان النبي صلى الله عليه وسلم انسيا ~~أم جنيا أو قال إنه جن أو صغر عضوا من أعضائه على طريق الإهانة واختلفوا ~~فيما لو قال كان طويل الظفر واختلفوا فيمن صلى بغير وضوء متعمدا أو مع ثوب ~~نجس أو إلى غير القبلة # قلت مذهبنا ومذهب الجمهور لا يكفر إن لم يستحله # والله أعلم # ولو تنازع رجلان فقال أحدهما لا حول ولا قوة إلا بالله فقال الآخر لا حول ~~لا تغني من جوع كفر ولو سمع أذان المؤذن فقال إنه يكذب أو قال وهو يتعاطى ~~قدح الخمر أو يقدم على الزنى باسم الله تعالى واستخفافا باسم الله تعالى ~~كفر ولو قال لا أخاف القيامة كفر واختلفوا فيما لو وضع متاعه في موضع وقال ~~PageV10P067 سلمته إلى الله تعالى فقال له رجل سلمته إلى من لا يتبع السارق ~~إذا سرق ولو حضر جماعة وجلس أحدهم على ms2872 فكان رفيع تشبها بالمذكرين فسألوه ~~المسائل وهم يضحكون ثم يضربونه بالمخراق أو تشبه بالمعلمين فأخذ خشبة وجلس ~~القوم حوله كالصبيان وضحكوا واستهزؤوا وقال قصعة ثريد خير من العلم كفر # قلت الصواب أنه لا يكفر في مسألتي التشبه # والله أعلم # ولو دام مرضه واشتد فقال إن شئت توفني مسلما وإن شئت توفني كافرا صار ~~كافرا وكذا لو ابتلي بمصائب فقال أخذت مالي وأخذت ولدي وكذا وكذا وماذا ~~تفعل أيضا أو ماذا بقي ولم تفعله كفر ولو غضب على ولده أو غلامه فضربه ضربا ~~شديدا فقال رجل لست بمسلم فقال لا متعمدا كفر ولو قيل له يا يهودي يا مجوسي ~~فقال لبيك كفر قلت في هذا نظر إذا لم ينو شيئا # والله أعلم # ولو أسلم كافر فأعطاه الناس أموالا فقال مسلم ليتني كنت كافرا فأسلم ~~فأعطى قال بعض المشائخ يكفر # قلت في هذا نظر لأن جازم بالإسلام في الحال والاستقبال وثبت في الأحاديث ~~الصحيحة في قصة أسامة رضي الله عنه حين قتل من نطق بالشهادة فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة قال ~~حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل يومئذ ويمكن الفرق بينهما # والله أعلم # ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الخمر أو لا يحرم المناكحة بين الأخ ~~والأخت لا يكفر ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الظلم أو الزنى PageV10P068 ~~وقتل النفس بغير حق كفر والضابط أن ما كان حلالا في زمان فتمنى حله لا يكفر ~~ولو شد الزنار على وسطه كفر واختلفوا فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه ~~والصحيح أنه يكفر ولو شد على وسطه حبلا فسئل عنه فقال هذا زنار فالأكثرون ~~على أنه يكفر ولو شد على وسطه زنارا ودخل دار الحرب للتجارة كفر وإن دخل ~~لتخليص الأسارى لم يكفر قلت الصواب أنه لا يكفر في مسألة التمني وما بعدها ~~إذا لم تكن نيه # والله أعلم # ولو قال معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين بكثير لأنهم يقضون ms2873 حقوق ~~معلمي صبيانهم كفروا قالوا ولو قال النصرانية خير من المجوسية كفر ولو قال ~~المجوسية شر من النصرانية لا يكفر # قلت الصواب أنه لا يكفر بقوله النصرانية خير من المجوسية إلا أن يريد ~~أنها دين حق اليوم # والله أعلم # قالوا ولو عطس السلطان فقال له رجل يرحمك الله فقال آخر لا تقل للسلطان ~~هذا كفر الآخر # قلت الصواب أنه لا يكفر بمجرد هذا # والله أعلم # قالوا ولو سقى فاسق ولده خمرا فنثر أقرباؤه الدراهم والسكر كفروا # قلت الصواب أنهم # لا يكفرون # والله أعلم # قالوا ولو قال كافر لمسلم اعرض علي الإسلام فقال حتى أرى أو اصبر إلى ~~الغد أو طلب عرض الإسلام من واعظ فقال PageV10P069 اجلس إلى آخر المجلس كفر ~~وقد حكينا نظيره عن المتولي قالوا ولو قال لعدوه لو كان بينا لم أؤمن به أو ~~قال لم يكن أبو بكر الصديق رضي الله عنه من الصحابة كفر قالوا ولو قيل لرجل ~~ما الإيمان فقال لا أدري كفر أو قال لزوجته أنت أحب إلى من الله تعالى كفر ~~وهذه الصور تتبعوا فيها الألفاظ الواقعة في كلام الناس وأجابوا فيها اتفاقا ~~أو اختلافا بما ذكر ومذهبنا يقتضي موافقتهم في بعضها وفي بعضها يشترط وقوع ~~اللفظ في معرض الاستهزاء # قلت قد ذكر القاضي الإمام الحافظ أو الفضل عياض رحمه الله في آخر كتابه ~~الشفاء بتعريف حقوق نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه جملة في الألفاظ ~~المكفرة غير ما سبق نقلها عن الأئمة أكثرهم مجمع عليه وصرح بنقل الإجماع ~~فيه # والله أعلم # فمنها أن مريضا شفي ثم قال لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر رضي ~~الله عنهما لم استوجبه فقال بعض العلماء يكفر ويقتل لأنه يتضمن النسبة إلى ~~الجور وقال آخرون لا يتحتم قتله ويستتاب ويعزر وأنه لو قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسود أو توفي قبل أن يلتحي أو قال ليس هو بقرشي فهو كفر لأن ~~وصفه بغير صفته نفي له وتكذيب به وأن من ادعى ms2874 أن النبوة مكتسبة أو أنه يبلغ ~~بصفاء القلب إلى مرتبتها أو ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة أو ادعى ~~أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها ويعانق الحور فهو كافر بالإجماع قطعا وأن ~~من دافع نص الكتاب أو السنة المقطوع بها المحمول على ظاهره فهو كافر ~~بالإجماع وأن من لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شك في تكفيرهم أو ~~صحح مذهبهم فهو كافر وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده وكذا يقطع بتكفير كل ~~قائل قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة وكذا PageV10P070 من ~~فعل فعلا أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان صاحبه مصرحا ~~بالإسلام مع فعله كالسجود للصليب أو النار والمشي إلى الكنائس مع أهلها ~~بزيهم من الزنانير وغيرها وكذا من أنكر مكة أو البيت أو المسجد الحرام أو ~~صفة الحج وأنه ليس على هذه الهيئة المعروفة أو قال لا أدري أن هذه المسماة ~~بمكة هي مكة أم غيرها فكل هذا أو شبهه لا شك في تكفير قائله إن كان ممن يظن ~~به علم ذلك ومن طالت صحبته المسلمين فإن كان قريب عهد بإسلام أو بمخالطة ~~المسلمين عرفناه ذلك ولا يعذر بعد العريف وكذا من غير شيئا من القرآن أو ~~قال ليس بمعجز أو قال ليس في خلق السماوات والأرض دلالة على الله تعالى أو ~~أنكر الجنة أو النار أو البعث أو الحساب أو اعترف بذلك ولكن قال المراد ~~بالجنة والنار والبعث أو الحساب أو اعترف بذلك ولكن قال المراد بالجنة ~~والنار والبعث والنشور والثواب والعقاب غير معانيها أو قال الأئمة أفضل من ~~الأنبياء # الطرف الثاني فيمن تصح ردته وشرطها التليف # فلا تصح ردة صبي ولا مجنون ومن ارتد ثم جن لا يقتل في جنونه وكذا من أقر ~~بالزنى ثم جن لا يقام عليه الحد لأنه قد يرجع عن الإقرار بخلاف ما لو أقر ~~بقصاص أو حد قذف ثم جن فإنه يستوفى في جنونه لأنه لا يسقط برجوعه وبخلاف ما ~~لو ms2875 قامت بينة بزناه ثم جن قال البغوي هذا كله على سبيل الاحتياط فلو قتل في ~~حال الجنون أو أقيم عليه الحد فمات لم يجب شىء وتصح ردة السكران على المذهب ~~كما سبق في طلاقه فإن صححناها فارتد في سكره أو أقر بالردة وجب القتل لكن ~~لا يقتل حتى يفيق فيعرض عليه السلام وفي صحة استتابته في السكر وجهان ~~حكاهما البغوي PageV10P071 أحدهما نعم لكن يستحب أن تؤخر إلى الإفاقة ~~والثاني المنع وبه قطع ابن الصباغ لأن الشبهة لا تزول في ذلك الحال ولو عاد ~~إلى الإسلام في السكر صح إسلامه وارتفع حكم الردة وسبق ذكر طريق أنه يصح ~~تصرف السكران فيما عليه دون ماله فعلى هذا لا يصح إسلامه وإن صحت ردته وقيل ~~لا يصح قطعا والمذهب الأول فإن صححنا إسلامه فقتله رجل لزمه القصاص والضمان ~~على المشهور وحكي قول في إهداره وإن قلنا لا تصح ردة السكران فقتل تعلق ~~بقتله القصاص والضمان وعن ابن القطان تجب الدية دون القصاص للشبهة والصحيح ~~الأول ولو ارتد صإحيا ثم سكر فأسلم حكى ابن كج القطع بأنه لا يكون إسلاما ~~والقياس جعله على الخلاف # # | فصل المؤمن إذا أكره على أن يتكلم بكلمة الكفر فتكلم بها لا # بردته فلا تبين زوجته ولو مات ورثه ورثته المسلمون وسبق في أول الجنايات ~~أنه يباح له التكلم بكلمة الكفر بالإكراه وأن الأصح أنه لا يجب وأن الأفضل ~~أن يقبت ولا يتكلم بها وهل تقبل الشهادة على الردة مطلقا أم لا تقبل حتى ~~يفصل لاختلاف الناس فيما يوجبها فيه قولان أظهرهما الأول وعلى هذا لو شهد ~~عدلان بردته فقال كذبا أو ما ارتددت قبلت شهادتهما ولا يغنيه التكذيب بل ~~يلزمه أن يأتي بما يصير به الكافر مسلما ولا ينفعه ذلك في بينونة زوجته ~~وكذا الحكم لو شرطنا التفصيل ففصلا وكذبهما فلو قال كنت مكرها فيما فعلته ~~نظر إن كانت قرائن الأحوال شهد له بأن كان في أسر الكفار أو كان محفوفا ~~بجماعة منهم وهو مستشعر صدق بيمينه قال صاحب ms2876 البيان وغيره وكذا الحكم لو ~~قامت بينة بإقراره بالبيع PageV10P072 وغيره وكان مقيدا أو محبوسا فقال كنت ~~مكرها وإن لم تشهد القرائن بصدقه بأن كان في دار الإسلام لم يقبل قوله ~~وأجريت عليه أحكام المرتدين وكذا لو كان في دار الحراب وهو مخلى آمن ولو لم ~~يقل الشاهدان ارتد بل قالا تلفظ بكلمة الكفر فقال صدقا ولكنني كنت مكرها ~~قال الشيخ أبو محمد وتابعوه عليه يقبل قوله لأنه ليس فيه تكذيب الشاهد ~~بخلاف ما أذا شهد بالردة فإن الإكراه ينافي الردة ولا ينافي التلفظ بكلمتها ~~قال الشيخ والجزم أن يجدد كلمة الإسلام فلو قتل قبل التجديد فهل يكون قتله ~~مضمونا لأن الردة لم لم تثبت أم لا لأن لفظ الردة وجد والأصل الاختيار فيه ~~قولان قال الإمام والقولان إذا لم يدع الإكراه أو لم يحلف عليه فأما إذا ~~ادعاه وحلف عليه فقد ثبت الإكراه بالحجة فنقطع بأنه مضمون وفيما ذكرناه ~~دلالة بينة على أنهما لو شهدا بردة الأسير ولم يدع إكراها حكم بردته ويؤيده ~~ما حكي عن القفال أنه لو ارتد أسير مع الكفار ثم أحاط بهم المسلمون فاطلع ~~من الحصن وقال أنا مسلم وإنما تشبهت بهم خوفا قبل قوله وحكم بإسلامه وإن لم ~~يدع ذلك حتى مات فالظاهر أنه ارتد طائعا وإن مات أسيرا وعن نص الشافعي رحمه ~~الله أنهما لو شهدا بتلفظ رجل بالكفر وهو محبوس أو مقيد لم يحكم بكفره وإن ~~لم يتعرض الشاهدان للإكراه وفي التهذيب أن من دخل دار الحرب وكان يسجد ~~للصنم ويتكلم بالكفر ثم قال كنت مكرها فإن فعله في مكان خال لم يقبل قوله ~~كما لو فعله في دار الإسلام وإن فعله بين أيديهم قبل قوله إن كان أسيرا وإن ~~كان تاجرا فلا # # | فرع مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما مات PageV10P073 ~~مسلما # وقال الآخر كفر بعد إسلامه ومات كافرا فإن بين سببه فقال سجد لصنم أو ~~تكلم بكلام كفر به فلا إرث له ويصرف نصيبه إلى بيت المال وإن أطلق فثلاثة ms2877 ~~أقوال أحدها يصرف إليه نصيبه ولا أثر لإقراره لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر ~~كفرا والثاني يجعل فيئا والثالث وهو الأظهر يستفصل فإن ذكر ما هو كفر كان ~~فيئا وإن ذكر ما ليس بكفر صرف إليه ولو قال مات كافرا لأنه كان يشرب الخمر ~~ويأكل الخنزير فهل يرثه قولان أظهرهما نعم # # | فرع تلفظ أسير بكلمة كفر مكرها لا يحكم بكفره فإن مات هناك # مسلما وورثه ورثته المسلمون فإن رجع إلى دار الإسلام عرض عليه الدين ~~لاحتمال أنه كان مختارا فيما أتى به وهنا ثلاثة أشياء أحدها أطلق الجمهور ~~العرض وشرط له ابن كج أن لا يؤم الجماعات ولا يقبل على الطاعات بعد العود ~~إلينا فإن فعل ذلك فلا عرض # الثاني سكت الجمهور عن كون هذا العرض مستحبا أم واجبا وقال ابن كج مستحب ~~لأنه لو أكره على الكفر في دار الإسلام لا يعرض الإسلام عليه بعد زوال ~~الإكراه بإتفاق الأصحاب # الثالث إذا امتنع بعد العرض فالمنقول أنه يحكم بكفره ويستدل بامتناعه على ~~أنه كان كافرا عند التلفظ ومقتضى هذا أن الحكحم بكفره من يومئذ قال الإمام ~~وفي الحكم بكفره احتمال ولو مات قبل العرض والتلفظ بالإسلام فالصحيح أنه ~~كما لو مات قبل أن يعود إلينا وقيل يموت كافرا وكان من حقه إذا جاء أن ~~يتكلم بكلمة الإسلام # # | فرع ارتد الأسير مختارا ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين في دار الحرب # فالصحيح PageV10P074 المنصوص أنه يحكم بإسلامه بخلاف ما لو صلى في دار ~~الإسلام لا يحكم بإسلامه لأنها في دار الحرب لا تكون إلا عن اعتقاد وفي دار ~~الإسلام قد تكون للتقية وقال الإمام قال العراقيون هي إسلام ثم استبعده ~~وقال الوجه في قياس المراوزة القطع بأنه ليس إسلاما كما لو رأينا الكافر ~~الأصلي يصلي في دار الحرب وسوى صاحب البيان بين الأصلي والمرتد فقال إذا ~~صلى الكافر الأصلي بدار الحرب حكم بإسلامه ولو صلى في دار الإسلام لم يحكم ~~به # قلت هذا المنقول عن صاحب البيان هو قول القاضي أبي الطيب وقد ms2878 سبقت حكاية ~~الرافعي له في صلاة الجماعة وشذ المتولي فحكاه هناك عن نص الشافعي رحمه ~~الله والصحيح الذي عليه الأصحاب أنه لا يكون إسلاما من الأصلي بخلاف المرتد ~~لأن علقة الإسلام باقية في المرتد فصلاته عود منه إلى ما كان ثم سواء في كل ~~ما ذكرنا الصلاة منفودا وإماما ومقتديا وهذا إذا لم يسمع منه لشهد فيها فإن ~~سمعناه فهو مسلم حيث ما كان وأي كافر كان وفيه وجه شاذ سبق في باب الأذان # والله أعلم # # | الباب الثاني في حكم الردة # أحكامها كثيرة متفرقة في الأبواب والمقصود هنا نفسه وولده وماله أما نفسه ~~فمهدرة فيجب قتله إن لم يتب سواء انتقل إلى دين أهل كتاب أم لا حرا كان أو ~~عبدا أو امرأة فإن تاب وعاد إلى الإسلام قبلت توبته وإسلامه سواء كان مسلما ~~أصليا فارتد أو كافرا أسلم ثم ارتد وسواء كان الكافر الذي ارتد إليه كفرا ~~ظاهرا أو غيره ككفر الباطنية وسواء كان ظاهر الكفر أو زنديقا يظهر الإسلام ~~ويبطن الكفر وسواء تكررت منه الردة والإسلام أم لا PageV10P075 فيقبل إسلام ~~الزنديق ومن تكررت ردته وغيره هذا هو الصحيح المنصوص في المختصر وبه قطع ~~العراقيون والوجه الثاني لا يقبل إسلام الزنديق قال الروياني في الحلية ~~والعمل على هذا والثالث عن القفال الشاشي أن المتناهين في الخبث كدعاة ~~الباطنية لا تقبل توبتهم ورجوعهم إلى الإسلام ويقبل من عوامهم والرابع عن ~~الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني أنه إن أخذ ليقتل فتاب لم تقبل وإن جاء ~~تائبا ابتداء وظهرت أمارات الصدق قبلت والخامس عن أبي إسحاق المروزي لا ~~يقبل إسلام من تكررت ردته وعلى الصحيح إذا تكررت ردته وعزر # ويقتل المرتد بضرب الرقبة دون الإحراق وغيره ويتولاه الإمام أو من ولاه ~~فإن قتله غيره عزر ويستتاب المرتد قبل قتله وهل الاستتابة واجبة أم مستحبة ~~قولان ويقال وجهان أظهرهما واجبة وعلى التقديرين في قدرها قولان أحدهما ~~ثلاثة أيام وأظهرهما في الحال فإن تاب وإلا قتل ولم يمهل وقيل لا يجب ~~الإمهال ثلاثا قطعا وإنما ms2879 الخلاف في استحبابه ولا خلاف أنه لا يخلى في مدة ~~الإمهال بل يحبس ولا خلاف أنه لو قتل قبل الاستتابة أو قبل مضي مدة الإمهال ~~لم يجب بقتله شىء وإن كان القاتل مسيئا بفعله # # | فرع إذا وجب قتل المرتد إما في الحال وإما بعد الاستتابة فقال # لي شبهة فأزيلوها لأعود إلى ما كنت عليه فهل نناظره لإزالتها وجهان ~~أحدهما نعم لأن الحجة مقدمة على السيف والثاني لا لأن الشبه لا تنحصر فيورد ~~بعضها بإثر بعض فتطول المدة فحقه أن يسلم ثم يستكشفها من العلماء والأول ~~أصح عند الغزالي وحكى PageV10P076 الروياني الثاني عن النص واستبعد الخلاف ~~وعن أبي إسحاق أنه لو قال أنا جائع فأطعموني ثم ناظروني أو كان الإمام ~~مشغولا بما هو أهم منه أخرناه ولا يجوز استرقاق المرتد بحال سواء فيه الرجل ~~والمرأة # # | فصل أما ولد المرتد فإن كان منفصلا أو انعقد قبل الردة فمسلم # لو ارتدت حامل لم يحكم بردة الولد فإن بلغ وأعرب بالكفر كان مرتدا بنفسه ~~وإن حدث الولد بعد الردة فإن كان أحد أبويه مسلما فهو مسلم بلا خلاف وإن ~~كانا مرتدين فهل هو مسلم أم مرتد أم كافر أصلي فيه ثلاثة أقوال أظهرها مسلم # قلت كذا صححه البغوي فتابعه الرافعي والصحيح أنه كافر وبه قطع جميع ~~العراقيين نقل القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد أنه لا خلاف فيه في المذهب ~~وإنما الخلاف في أنه كافر أصلي أم مرتد والأظهر مرتد # والله أعلم # فإذا قلنا إنه مسلم لا يسترق بحال وإن مات صغيرا ورثه قرابته المسلمون ~~ويجزىء عتقه عن الكفارة إن كان رقيقا وإن بلغ وأعرب بالكفر فمرتد وإن قلنا ~~كافر أصلي جاز استرقاقه قال الإمام ويجوز عقد الجزية معه إذا بلغ وهو ~~كالكافر الأصلي في كل معنى والذي قطع به البغوي وغيره وحكاه الروياني عن ~~المجموع أنه لا يجوز عقد جزية له لأنه ليس كتابيا وإن قلنا إنه مرتد لم ~~يسترق بحال ولا يقتل حتى يبلغ فيستتاب فإن أصر قتل وأولاده أولاد المرتدين ~~حكمهم ms2880 حكم أولاد المرتدين PageV10P077 # قلت قال البغوي لو كان أحد الأبوين مرتدا والآخر كافرا أصليا فإن قلنا ~~إذا كانا مرتدين يكون الولد مسلما كان هنا مسلما أيضا وإن قلنا يكون هناك ~~مرتدا أو كافرا أصليا كان هنا كافرا أصليا يقر بالجزية إن كان الأصلي ممن ~~يقربها كما لو كان أحد أبويه مجوسيا والآخر وثنيا وإن كان الأصلي كتابيا ~~كان الولد كتابيا # والله أعلم # # | فرع الذمي والمستأمن إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب وترك ولده عندنا # لا يجوز استرقاقه فإذا بلغ وقبل الجزية فذاك وإلا فلا يجبر ويلحق بالمأمن ~~وفي وجه يسترق ولده بلحوقه بدار الحرب وفي وجه إن هلك هناك أو استرق استرق ~~ولده # # | فصل وأما ماله فهل يزول ملكه عنه بنفس الردة فيه أقوال أحدها # لزوال عصمة الإسلام وقياسا على النكاح والثاني لا كالزاني المحصن وأظهرها ~~موقوف فإن مات مرتدا بان زواله بالردة وإن أسلم بان أنه لم يزل لأن بطلان ~~أعماله يتوقف على موته مرتدا فكذا ملكه ومنهم من قطع باستمرار ملكه وجعل ~~الخلاف في أنه هل يصير بالردة محجورا عليه في التصرف والخلاف في زوال الملك ~~يجري في ابتداء التملك إذا اصطاد أو احتطب فإن قلنا يزول قال الإمام ظاهر ~~القياس أنه يثبت الملك لأهل الفيء فيما اصطاد واحتطب كما يحصل ملك السيد ~~فيما احتطب العبد قال وليكن شراؤه واتهابه كشراء العبد واتهابه بغير إذن ~~السيد حتى يجيء الخلاف والذي ذكره المتولي أنه يبقى على الإباحة كما إذا ~~اصطاد المحرم لا يملكه ويبقى الصيد على الإباحة وإن قلنا يبقى ملك المرتب ~~فيما احتطبه أو اصطاده PageV10P078 ملكه كالحربي وإن قلنا موقوف فموقوف فإن ~~عاد إلى الإسلام بان أنه ملكه من يوم الأخذ وإن مات مرتدا قال المتولي حكم ~~بأن المأخوذ باق على الإباحة وعلى قياس ما ذكره الإمام يبين أنه لأهل الفيء ~~وعلى الأقوال كلها تقضى من ماله ديونه التي لزمته قبل الردة لأنها لا تزيد ~~على الموت وقد تكون نفقة الزوجة من الدين اللازم قبل الردة ولا تكون ms2881 نفقة ~~القريب منه لسقوطها بمضي الزمان وقال الاصطخري لا تقضى ديونه على قول زوال ~~الملك ويجعل المال كالتالف والمذهب الأول وأما في مدة الردة فينفق عليه من ~~ماله وتكون نفقته كحاجة الميت إلى الكفن بعد زوال ملكه ونقل ابن كج عن ابن ~~الوكيل أنه لا ينفق عليه على قول زوال الملك بل ينفق عليه مدة الاستتابة من ~~بيت المال وهذا شاذ ضعيف وهل تلزمه نفقة زوجاته الموقوف نكاحهن ونفقة قريبة ~~وغرامة ما يتلفه من الردة على قول زوال الملك وجهان قال ابن سلمة والاصطخري ~~لا واختاره المتولي إذ لا ملك له وأصحهما عند الجمهور نعم كما أن من حفر ~~بئر عدوان ومات وحصل بها إتلاف يؤخذ الضمان من تركته وإن زال ملكه بالموت # # | فرع إذا قلنا بزوال ملكه فأسلم عاد ملكه بلا خلاف لأن إزالة # عقوبة فعاد بالتوبة # # | فرع إذا قلنا بزوال ملكه لا يصح تصرفه ببيع وشراء وإعتاق ووصية # وغيرها لأنه لا مال له وفي الشراء ما سبق عن الإمام وإن قلنا يبقى ملكه ~~منع من التصرف نظرا لأهل الفيء وهل يصير بنفس الردة محجورا عليه أم لا بد ~~من ضرب القاضي وجهان ويقال PageV10P079 قولان أصحهما الثاني ومنهم من قطع ~~به وخص الخلاف بقولنا ملكه موقوف ثم على الوجهين هل هو كحجر السفيه لأنه ~~أشد من تضييع المال أم كحجر المفلس لأنه لصيانة حق غيره وجهان أصحهما ~~الثاني فإن قلنا لا بد من ضرب القاض ولم يضرب نفذت تصرفاته وإن قلنا يحصل ~~الحجر بلا ضرب أو بالضرب فضرب فإن جعلناه كحجر السفه لم ينفذ تصرفه في ~~الحال في المال وإذا أقر بدين لم يقبل إقراره وإن جعلناه كمفلس فهل تبطل ~~تصرفاته أم توقف قولان كما في المفلس وإقراره بالدين وبالعين كما سبق في ~~المفلس وإن قلنا بالوقف فكل تصرف يحتمل الوقف كالعتق والتدبير والوصية ~~موقوف أيضا وأما البيع والهبة والكتابة ونحوها فهي على قولي وقف العقود ~~فعلى الجديد هي باطلة وعلى القديم توقف إن أسلم حكم بصحتها وإلا فلا ms2882 ولا ~~يصح نكاحه ولا إنكاحه لسقوط ولايته وحكى البغوي على قولنا لا يزول ملكه ~~وجها أنه يجوز تزويج أمته إذا لم يحجر الحاكم عليه كسائر تصرفه المالي قال ~~وهذا غير قوي وقطع المتولي وغيره بهذا # # | فرع على الأقوال كلها لا يعتق بالردة مدبر المرتد ولا أم ولده # مات مرتدا عتقت المستولدة وفي المدبر كلام يأتي إن شاء الله تعالى # # | فرع سواء في جميع ما ذكرناه التحق المرتد بدار الحرب أم كان # قبضة الإمام وعلى الأقوال يوضع مال مرتد عند عدل وأمته عند امرأة ثقة ~~لأنا وإن قلنا ببقاء ملكه فقد تعلق به حق المسلمين فيحتاط ويؤجر عقاره ~~ورقيقه وأم ولده ومدبره ويؤدي مكاتبه النجوم إلى PageV10P080 الحاكم وإذا ~~لحق بدار الحرب ورأى الحاكم الحظ في بيع الحيوان فعل وإذا ارتد وعليه دين ~~مؤجل فإن قلنا بزوال ملكه حل الدين كما لو مات وإن قلنا لا يزول لم يحل وإن ~~قلنا بالوقف فعاد إلى الإسلام بان أنه لم يحل وإذا استولد جاريته نفذ ~~الاستيلاء إن أبقينا ملكه وإن أزلناه فلا فإن أسلم فقولان كما لو استولد ~~المشتري الجارية المبيعة في زمن الخيار وقلنا الملك للبائع فتم البيع # # | فصل إذا ارتد جماعة وامتنعوا بحصن وغيره وجب قتالهم ويقدم على قتال # غيرهم لأن كفرهم أغلظ ولأنهم أعرف بعورات المسلمين ويتبع في القتال ~~مدبرهم ويذفف على جريحهم ومن ظفرنا به استتبناه وهل عليهم ضمان ما أتلفوه ~~من نفس ومال في القتال فيه خلاف سبق في قتال البغاة وإذا أتلف المرتد في ~~غير القتال فعليه الضمان والقصاص ويقدم القصاص على قتل الردة فإن بادر ~~الإمام بقتله عن الردة أو عفا المستحق أو مات المرتد أخذت الدية من ماله ~~ولو جنى خطأ ومات أو قتل مرتدا أخذت الدية من ماله عاجلا ولو وطئت مرتدة ~~بشبهة أو مكرهة فإن قلنا الردة لا تزيل الملك فلها مهر المثل كما لو وطئت ~~زانية محصنة بشبهة بخلاف ما لو وطئت حربية بشبهة فلا مهر لأن مالها غير ~~مضمون فكذا منفعة بضعها ms2883 ومال المرتدة مضمون وإن قلنا يزول ملكها لم يجب كما ~~لو وطىء ميتة على ظن أنها حية بشبهة وإن قلنا الملك موقوف فالمهر موقوف ولو ~~أكره مرتد على عمل فالقول في أجرة مثله كما في المهر ولو استأجره وسمى أجرة ~~بني على صحة عقوده وحكم المسمى إن صححنا PageV10P081 عقوده وأجرة المثل إن ~~لم نصححها حكم المهر ولو زنى في ردته أو شرب فهل يكفي قتله أم يحد ثم يقتل ~~وجهان أصحهما الثاني # # | فصل فيما تحصل به توبة المرتد وفي معناها إسلام الكافر الأصلي وقد # وصف الشافعي رضي الله عنه توبته فقال أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ويبرأ من كل دين خالف الإسلام وقال في موضع إذا أتى ~~بالشهادتين صار مسلما وليس هذا باختلاف قول عند جمهور الأصحاب كما ذكرنا في ~~كتاب الظهار بل يختلف الحال باختلاف الكفار وعقائدهم قال البغوي إن كان ~~الكافر وثنيا أو ثنويا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا الله حكم ~~بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع الأحكام وإن كان مقرا بالوحدانية منكرا نبوة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم لم يحكم بإسلامه حتى يقول مع ذلك محمد رسول الله ~~فإن كان يقول الرسالة إلى العرب خاصة لم يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول ~~الله إلى جميع الخلق أو يبرأ من كل دين خالف الإسلام وإن كان كفره بجحود ~~فرض أو استباحة محرم لم يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين ويرجع عما اعتقده ~~ويستحب أن يمتحن كل كافر أسلم بالإيمان بالبعث ولو قال كافر أنا ولي محمد ~~لم يصح إسلامه كذا ولو قال أنا مثلكم أو مسلم أو آمنت أو أسلمت لم يصح ~~إسلامه ولو قال أنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو دينكم حق حكم ~~بإسلامه ولو أقر بركن من أركان الإسلام على خلاف عقيدته كفرضية إحدى ~~الصلوات أو أقر بتحريم الخمر والخنزير حكم بإسلامه وما يصير به المسلم ~~كافرا إذا جحده يصير به الكافر مسلما إذا أقر ms2884 به ويجبر على قبول ~~PageV10P082 سائر الأحكام فإن امتنع قتل كالمرتد ولو أقر يهودي برسالة عيسى ~~صلى الله عليه وسلم ففي قول يجبر على الإسلام لأن المسلم لو جحد رسالته كفر ~~نقل هذا كله البغوي وهو طريقة ذكرنا في كتاب الكفارات أن الإمام نسبها إلى ~~المحققين والذي عليه الجمهور خلافها # # | فرع في المنهاج للإمام الحليمي أنه لا خلاف أن الإيمان ينعقد بغير # القول المعروف وهو كلمة لا إله إلا الله حتى لو قال لا إله غير الله أو ~~لا إله سوى الله أو ما عدا الله أو ما من إله إلا الله أو لا إله إلا ~~الرحمن أو لا رحمن إلا الله أو لا إله إلا البارىء أو لا بارىء إلا الله ~~وان قوله أحمد أو أبو القاسم رسول الله كقوله محمد رسول الله وأنه لو قال ~~كافر آمنت بالله نظر إن لم يكن على دين قبل ذلك صار مؤمنا بالله تعالى وإن ~~كان يشرك بالله تعالى غيره لم يكن مؤمنا حتى يقول آمنت بالله وحده وكفرت ~~بما كنت أشرك به وان قوله أسلمت لله أو أسلمت وجهي لله كقوله آمنت بالله ~~وأنه لو قيل لكافر أسلم لله أو آمن بالله فقال أسلمت أو آمنت يحتمل أن يجعل ~~مؤمنا وأنه لو قال أؤمن بالله أو أسلم لله فهو إيمان كما أن قول القائل ~~أقسم بالله يمين ولا يحمل على الوعد إلا أن يريده وأنه لو قال الله ربي أو ~~الله خالقي فإن لم يكن له دين قبل ذلك فهو إيمان وإن كان يقول بقدم شىء مع ~~الله تعالى لم يكن مؤمنا حتى يقر بأنه لا قديم إلا الله وكذا الحكم لو قال ~~لا خالق إلا الله وأنه لو قال اليهودي المشبه لا إله إلا الله لم يكن ~~إسلاما حتى يتبرأ من التشبيه ويقر بأنه ليس كمثله شىء فإن قال مع ذلك محمد ~~رسول الله فإن كان يعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم جاء بنفي التشبيه كان ~~مؤمنا وإلا فلا بد ms2885 أن يتبرأ من التشبيه وطرد هذا التفصيل فيما إذا قال من ~~يزعم قدم أشياء مع الله لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى إذا كان يعلم ~~أن محمدا صلى الله عليه وسلم PageV10P083 جاء ينفي ذلك كان مؤمنا وأن ~~الثنوي إذا قال لا إله إلا الله لم يكن مؤمنا حتى يتبرأ من القول بقدم ~~الظلمة والنور أن لا قديم إلا الله كان مؤمنا وأن الوثني إذا قال لا إله ~~إلا الله فإن كان يزعم أن الوثن شريك لله تعالى صار مؤمنا وإن كان يرى أن ~~الله تعالى هو الخالق ويعظم الوثن لزعمه أنه يقربه إلى الله تعالى لم يكن ~~مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الوثن وأنه لو قال البرهمي وهو الموحد الجاحد ~~للرسل محمد رسول الله صار مؤمنا ولو أقر برسالة نبي قبل محمد صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن مؤمنا ويجيء فيه القول الذي حكاه البغوي في يهودي أقر بنبوة ~~عيسى صلى الله عليه وسلم وأن المعطل إذا قال محمد رسول الله فقد قيل يكون ~~مؤمنا لأنه أثبت المرسل وإن الكافر لو قال لا إله إلا الذي آمن به المسلمون ~~صار مؤمنا # ولو قال آمنت بالذي لا إله غيره أو بمن لا إله غيره لم يكن مؤمنا لأنه قد ~~يريد الوثن وأنه لو قال آمنت بالله وبمحمد كان مؤمنا بالله لإثباته الإله ~~ولا يكون مؤمنا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم حتى يقول بمحمد النبي أو ~~محمد رسول الله وأن قوله آمنت بمحمد النبي إيمان برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقوله آمنت بمحمد الرسول ليس كذلك لأن النبي لا يكون إلا لله تعالى ~~والرسول قد يكون لغيره وان الفلسفي إذا قال أشهد أن الباري سبحانه وتعالى ~~علة الموجودات أو مبدؤها أو سببها لم يكن ذلك إيمانا حتى يقر أنه مخترع لما ~~سواه ومحدثه بعد أن لم يكن وأن الكافر إذا قال لا إله إلا PageV10P084 ~~المحيي المميت فإن لم يك من الطبائعيين كان مؤمنا وإن كان منهم فلا حتى ms2886 ~~يقول إلا الله أو إلا الباري أو اسما آخر لا تأويل لهم فيه وأن الكافر إذا ~~قال لا إله إلا المالك أو الرازق لم يكن مؤمنا لأنه قد يريد السلطان الذي ~~يملك أمر الجند ويرتب أرزاقهم ولو قال لا مالك إلا الله أو لا رازق إلا ~~الله كان مؤمنا وبمثله أجاب فيما لو قال لا إله إلا الله العزيز أو العظيم ~~أو الحكيم أو الكريم وبالعكوس وانه لو قال لا إله إلا الله الملك الذي في ~~السماء أو إلا ملك السماء كان مؤمنا قال الله تعالى @QB@ أأمنتم من في ~~السماء @QE@ # ولو قال لا إله إلا ساكن السماء لم يكن مؤمنا وكذا لو قال لا إله إلا ~~الله ساكن السماء لأن السكون محال على الله تعالى وأنه لو قال آمنت بالله ~~إن شاء أو إن كان شاء بنا لم يكن مؤمنا وأنه لو قال اليهودي أنا بريء من ~~اليهودية أو نصراني أنا بريء من النصرانية لم يكن مؤمنا لأنه ضد اليهودية ~~غير منحصر في الاسلام وكذا لو قال بريء من كل ملة تخالف الاسلام فليس مؤمنا ~~لأنه لا ينفي التعطيل لأنه مخالف وليس بملة فإن قال من كل ما يخالف الإسلام ~~من دين ورأي وهوى كان مؤمنا وأنه لو قال الإسلام حق لم يكن مؤمنا لأنه قد ~~يقر بالحق ولا ينقاد له وهذا يخالف ما حكينا عن البغوي في قوله دينكم حق ~~وأنه لو قال لمعتقد ملة أسلم فقال أسلمت أو أنا مسلم لم يكن مقرا بالإسلام ~~لأنه قد يسمي دينه الذي هو عليه إسلاما ولو قال في جوابه أنا مسلم مثلكم ~~كان مقرا بالإسلام ولو قيل لمعطل أسلم فقال أنا مسلم أو من المسلمين كان ~~مقرا بالإسلام لأنه لا دين له يسميه إسلاما وقد يتوقف في هذا # وبالله التوفيق # PageV10P085 # | كتاب حد الزنى # هو من المحرمات الكبائر وموجب للحد وفيه بابان الأول فيما يوجب الحد ~~ومعرفة الحد # وضابط الموجب أن إيلاج قدر الحشفة من الذكر في فرج محرم يشتهى طبعا لا ms2887 ~~شبهة فيه سبب لوجوب الحد فإن كان الزاني محصنا فحده الرجم ولا يجلد معه ~~وقال ابن المنذر من أصحابنا يجلد ثم يرجم وإن كان غير محصن فواجبه الجلد ~~والتغريب وسواء في هذين الرجل والمرأة ويشترط في المحصن هنا ثلاث صفات ~~إحداها التكليف فلا حد على صبي ولا مجنون لكن يؤدبان بما يزجرهما الثانية ~~الحرية فليس الرقيق والمكاتب وأم الولد ومن بعضه رقيق محصنين الثالثة الوطء ~~في نكاح صحيح ويكفي تغييب الحشفة ولا يشترط كونه ممن ينزل ويحصل بوطء في ~~الحيض والإحرام وعدة الشبهة ولا يحصل بالوطء بملك اليمين وهل يحصل بالوطء ~~بشبهة أو في نكاح فاسد قولان المشهور وبه قطع الجمهور لا وهل يحصل بوطء ~~زوجة قبل التكليف والحرية وجهان أصحهما عند الجمهور وهو ظاهر النص لا فلا ~~يجب الرجم على من وطىء في نكاح صحيح وهو صبي أو مجنون أو رقيق ثم زنى بعد ~~كماله وحكي وجه ثالث أنه يحصل بوطء الصبي دون الرقيق ووجه رابع عكسه فإن ~~شرطنا وقوعه في حال الكمال فهل يشترط كون الزاني الآخر كاملا حينئذ فيه ~~ثلاثة أقوال أظهرها لا فلو كان أحدهما كاملا دون الآخر صار الكامل محصنا ~~لأنه حر مكلف وطىء في نكاح صحيح والثاني نعم فلو كان أحدهما PageV10P086 ~~غير كامل لم يصر الكامل محصنا والثالث إن كان نقص الناقص بالرق صار الكامل ~~محصنا وإن كان بصغر أو جنون فلا وقال الإمام هذا الخلاف في صغيرة أو صغير ~~لا يشتهيه الجنس الآخر فإن كان مراهقا حصل قطعا # # | فرع إذا زنى البكر بمجصنة أو المحصن ببكر رجم المحصن منهما وجلد # الآخر وغرب # # | فرع الرقيق يجلد خمسين سواء فيه القن والمكاتب وأم الولد ومن بعضه # حر وفيمن نصفه حر ونصفه رقيق وجه أنه يحد ثلاثة أرباع حد الحر ووجه ثالث ~~أنه إن كان بينه وبين سيده مهايأة ووافق نوبة نفسه فعليه حد الحر وإلا فحد ~~العبد والصحيح الأول وهل يغرب العبد نصف سنة أم سنة أم لا يغرب أقوال ~~أظهرها الأول # # | فصل في تغريب ms2888 الحر وفيه مسائل إحداها تغرب المرأة كما يغرب الرجل # لكن هل تغرب وحدها وجهان أصحهما لا هكذا أطلق مطلقون الوجهين وخصهما ~~الإمام والغزالي بما إذا كان الطريق آمنا فعلى هذا يشترط محرم أو زوج يسافر ~~معها وفي النسوة الثقات عند أمن الطريق وجهان وربما اكتفى بعضهم بواحدة ثقة ~~وشرط بعضهم أن يكون معها زوج أو محرم فإن قلنا بالأصح فتطوع الزوج أو محرم ~~بالسفر أو وجدت نسوة ثقات يسافرن فذاك وإن لم يخرج المحرم ولا الزوج إلا ~~PageV10P087 بأجرة أعطي أجرة وهل هي في مالها أم في بيت المال وجهان كأجرة ~~الجلاد أصحهما الأول وإن امتنع من الخروج بأجرة لم يجبر على الأصح كما في ~~الحج فعلى هذا قياس اشتراط المحرم أن يؤخر التغريب حتى يتيسر وذكر الروياني ~~أنها تغرب ويحتاط الإمام في ذلك وإن قلنا بالإجبار وهو محكي عن ابن سريج ~~فاجتمع محرمان أو محرم وزوج فأيهما يقدم لم يتعرض الأصحاب # قلت يحتمل وجهين كنظائره أحدهما الإقراع والثاني يقدم باجتهاده من يراه ~~وهذا أرجح # والله أعلم # الثانية يغرب الزاني إلى مسافة القصر وقيل يجوز دونها وقيل يكفي التغريب ~~إلى موضع لو خرج المبكر إليه لم يرجع بيومه لإطلاق لفظ التغريب والصحيح ~~الأول ولو رأى الإمام التغريب إلى فوق مسافة القصر فعل وقال المتولي إن كان ~~على مسافة القصر موضع صالح لم يجز التغريب إلى ما فوقه والصحيح الأول وبه ~~قطع الجمهور غرب عمر رضي الله عنه إلى الشام وعثمان رضي الله عنه إلى مصر ~~والبدوي يغرب عن حلته وقومه ولا يمكن من الإقامة بينهم ولو عين السلطان جهة ~~لتغريبه فطلب الزاني جهة غيرها فهل يجاب أم يتعين ما عينه الإمام وجهان ~~أصحهما الثاني قال البغوي لا يرسله الإمام إرسالا بل يغربه إلى بلد معين ~~وإذا غرب إلى بلد معين فهل يمنع من الانتقال إلى بلد آخر وجهان أصحهما لا ~~وبه قطع المتولي واختاره الإمام # الثالثة قال البغوي لا يمكن المغرب من أن يحمل معه أهله وعشيرته لأنه لا ~~يستوحش حينئذ ms2889 وله أن يحمل جارية يتسرى PageV10P088 بها وما يحتاج إليه ~~للنفقة وقال المتولي لو خرج معه عشيرته لم يمنعوا # الرابعة الغريب إذا زنى يغرب من بلد الزنى تنكيلا وإبعادا عن موضع ~~الفاحشة لا يغرب إلى بلده ولا إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر ولو ~~رجع هذا الغريب إلى بلده فهل يمنع وجهان أصحهما نعم ثم هذا في غريب له وطن ~~فإن لم يكن بأن هاجر حربي إلى دار الإسلام ولم يتوطن بلدا قال المتولي ~~يتوقف الإمام حتى يتوطن بلدا ثم يغربه ولو زنى مسافر في طريقه غرب إلى غير ~~مقصده # الخامسة إذا رجع المغرب إلى البلد الذي غرب منه رد إلى الموضع الذي غرب ~~إليه وهل تستأنف المدة أم يبني وجهان أصحهما تستأنف وهما راجعان إلى أنه هل ~~يجوز تفريق سنة التغريب السادسة لا يعتقل في الموضع الذي غرب إليه لكن يحفظ ~~بالمراقبة والتوكيل به فإن احتيج إلى الاعتقال خوفا من رجوعه اعتقل # السابعة لو زنى ثانيا في البلد المغرب فيه غرب إلى موضع آخر قال ابن كج ~~قال بعض الأصحاب يكفيه ذلك والصحيح خلافه لأن المقصود التنكيل ولا يحصل إلا ~~بتغريب الإمام # التاسعة قال ابن كج مؤنة المغرب بقدر مؤنة الحضر في ماله وما زاد في بيت ~~المال وهذا غريب PageV10P089 # قلت الصواب أن الجميع في ماله # والله أعلم # العاشرة يجوز تقديم التغريب على المجلد # # | فرع ذكر الروياني أن الأصح أنه لا يلزم المغرب أن يقيم في # حتى يكون كالحبس له فلا يمكن من الضرب في الأرض لأنه كالنزهة ومما يناسب ~~التغريب النفي في قطع الطريق وسيأتي إن شاء الله تعالى وثبت في الحديث نفي ~~المخنثين وهو تعزيز # # | فرع ليس من شرط الإحصان الإسلام فإذا زنى ذمي مكلف حر وطىء # صحيح رجم ولو ارتد محصن لم يبطل إحصانه فلو زنى في الردة أو بعد الإسلام ~~رجم # # | فصل قولنا إيلاج الفرج في الفرج يدخل فيه اللواط وهو من الفواحش # الكبائر فإن لاط بذكر ففي عقوبة الفاعل قولان أظهرهما أن حده ms2890 حد الزنى ~~فيرجم إن كان محصنا ويجلد ويغرب إن لم يكن محصنا والثاني يقتل محصنا كان أو ~~غيره وفي كيفية قتله أوجه أحدها بالسيف كالمرتد والثاني يرجم تغليظا عليه ~~والثالث يهدم عليه جدار أو يرمى من شاهق حتى يموت أخذاف من عذاب قوم لوط ~~صلى الله عليه وسلم PageV10P090 # قلت أصحهما بالسيف # والله أعلم # وأما المفعول به فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه ولا مهر ~~لأن منفعة البضع غير متقومة وإن كان مكلفا طائعا فإن قلنا إن الفاعل يقتل ~~قتل المفعول به بما يقتل الفاعل وإن قلنا حده حد الزنى جلد المفعول به وغرب ~~محصنا كان أو غيره وإن وطىء امرأة أجنبية في دبرها فطريقان أصحهما أنه ~~كاللواط بذكر فيجيء في الفاعل القولان وتكون عقوبة المرأة الجلد والتغريب ~~على الأصح وقيل هو زنى في حقها فترجم المحصنة وتجلد وتغرب غيرها ولو لاط ~~بعبده فهو كاللواط بأجنبي ولو وطىء زوجته أو أمته في دبرها فالمذهب أن ~~واجبه التعزيز وقيل في وجوب الحد قولان كوطء الأخت المملوكة # # | فرع المفاخذات ومقدمات الوطء وإتيان المرأة لا حد فيها ولو وجدنا رجلا # تعزيز في هذه الصور ولو وجدنا بامرأة خلية حبلا أو ولدت وأنكرت الزنى فلا ~~حد # قلت ولو لم تنكر ولم تعترف بل سكتت فلا حد وإنما يجب الحد ببينة أو ~~اعتراف # والله أعلم # والاستمناء حرام وفيه التعزيز ولو مكن امرأته أو جاريته من العبث بذكره ~~فأنزل قال القاضي حسين في أول فتاويه يكره لأنه في معنى العزل PageV10P091 # # | فصل أما قولنا المشتهي طبعا فيحترز عن صورتين إحداهما إذا أولج في # أقوال أظهرها التعزيز والثاني القتل محصنا كان أو غيره والثالث حد الزنى ~~فيفرق بين المحصن وغيره وقيل واجبه واجب اللواط وقيل التعزيز قطعا فإن قلنا ~~يقتل ففي كيفيته الخلاف السابق في اللوط وفي قتل البهيمة ثلاثة أوجه أصحهما ~~تقتل المأكولة دون غيرها وسواء أتاها في دبرها أو قبلها وقيل إن أتاها في ~~دبرها لم نقتلها وهل يحل أكلها إذا كانت مأكولة ms2891 فذبحت وجهان أصحهما نعم ~~وقيل يحل قطعا فإن قلنا لا يحل أكلها أو كانت غير مأكولة فهل يجب ضمانها ~~إذا كانت لغير الفاعل وجهان # أصحهما نعم فعلى هذا هل الضمان على الفاعل أم في بيت المال أصحهما الأول ~~كالوجهين في أجرة الجلاد وإن قلنا يحل أكلها ففي التفاوت بين قيمتها حية ~~ومذبوحة الوجهان ولو مكنت امرأة قردا من نفسها كان الحكم كما لو أتى الرجل ~~بهيمة حكاه البغوي وغيره ولا يثبت اللواط وإتيان البهيمة إلا بأربعة عدول ~~وقيل إن قلنا الواجب التعزيز كفى عدلان وهو ضعيف مخالف للنص # # | فصل أما قولنا لا شبهة فيه فالشبهة ثلاثة أقسام في المحل والفاعل # والجهة # أما الشبهة في المحل فوطء زوجته الحائض والصائمة والمحرمة وأمته قبل ~~الاستبراء وجارية ولده لا حد فيه ولو وطىء أمته المحرمة PageV10P092 عليه ~~بمحرمية رضاع أو نسب أو مصاهرة كأخته منهما وبنته وأمه من رضاع وموطوءة ~~أبيه وابنه لم يجب الحد على الأظهر ولو وطىء جارية له فيها شرك أو أمته ~~المزوجة أو المعتدة من غيره أو المجوسية والوثنية أو أسلمت أمة ذمي فوطئها ~~قبل أن تباع فلا حد على المذهب وقيل فيه القولان فإن قلنا لا حد ثبت النسب ~~والمصاهرة وإلا فلا وقيل يثبت النسب وتصير الجارية أم ولد بلا خلاف # وأما الشبهة في الفاعل فمثل أن يجد امرأة في فراشه فيطأها ظانا أنها ~~زوجته أو أمته فلا حد وإذا ادعى أنه ظن ذلك صدق بيمينه نص عليه وسواء كان ~~ذلك ليلة الزفاف أو غيرها ولو ظنها جارية له فيها شرك فكانت غيرها وقلنا لا ~~يجب الحد بوطء المشتركة قال الإمام فيه تردد يجوز أن يقال لا حد لأنه ظن ما ~~يسقط الحد ويجوز أن يقال يحد لأنه علم التحريم وإنما جهل وجوب الحد وكان من ~~حقه أن يمتنع # قلت هذا الثاني هو الظاهر الجاري على القواعد في نظائره # والله أعلم # وأما الشبهة في الجهة فقال الأصحاب كل جهة صححها بعض العلما وأباح الوطء ~~بها لا حد فيها على ms2892 المذهب وإن كان الواطىء يعتقد التحريم وذلك كالوطء في ~~النكاح بلا ولي كمذهب أبي حنيفة وبلا شهود كمذهب مالك ونكاح المتعة وقيل ~~يجب في النكاح بلا ولي على من يعتقد تحريمه دون غيره وقيل يجب على من أعتقد ~~الإباحة أيضا كما نحد الحنفي على شرب النبيذ ولو وطىء المرهونة بإذن الراهن ~~وجب الحد على الصحيح PageV10P093 # # | فرع لو تزوج بنته أو غيرها من محارمه بنسب أو رضاع أو # من طلقها ثلاثا أو من لاعنها أو نكح من تحته أبع خامسة أو نكح أختا على ~~أخت أو معتدة أو مرتدة أو نكح ذات زوج أو نكح كافر مسلمة ووطىء عالما ~~بالحال وجب الحد لأنه وطء صادف محلا لا ملك له فيه ولا شبهة ملك وهو مقطوع ~~بتحريمه فتعلق به الحد وحكى ابن كج فيمن نكح أخته من رضاع ووطىء وادعى جهل ~~التحريم قولين في تصدقيه ولا خلاف أنه لا يقتل في الأخت من النسب ولو نكح ~~وثنية أو مجوسية قال البغوي وجب الحد وقال الروياني في جمع الجوامع لا حد ~~في المجوسية للخلاف ولو ادعى الجهل بكونها معتدة أو مزوجة حلف إن كان ما ~~يدعيه ممكنا ولا حد نص عليه وعن القاضي أبي حامد أنه نقل أن اليمين مستحبة ~~ولو قالت المرأة علمت أني معتدة أو مزوجة حدت وإن لم يحد الواطىء ولو ~~استأجر امرأة فزنى بها لزمها الحد ولو أباحت له الوطء لزمهما الحد ولو أباح ~~وطء جاريته لغيره فعلى ما ذكرنا في الرهن ولو زنت خرساء بناطق أو عكسه أو ~~زنى بامرأة له عليها قصاص لزمهما الحد ويقبل إقرار الأخرس ولو زنى مكلف ~~بمجنونة أو مراهقة أو نائمة حد ولو مكنت مكلفة مجنونا أو مراهقا أو استدخلت ~~ذكر نائم لزمها الحد ولو قال زنيت بها فأنكرت لزمه حد الزنى وحد القذف ولو ~~زنى في دار الحرب وجب عليه الحد والمشهور أن للإمام أن يقيمه هناك إن لم ~~يحف فتنة وفي قول لا يقيمه هناك PageV10P094 # # | فصل يشترط لوجوب الحد كون الفاعل ms2893 مختارا مكلفا فلو أكره رجل على # الزنى فزنى لم يجب الحد على الأصح ولا حد على صبي ولا مجنون ومن جهل ~~تحريم الزنى لقرب عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين لا ~~حد عليه ومن نشأ بين المسلمين وقال لم أعلم التحريم لم يقبل قوله ولو علم ~~التحريم ولم يعلم تعلق الحد به فقد جعله الإمام على التردد الذي ذكره فيمن ~~وطىء من يظنها مشتركة فكانت غيرها # قلت الصحيح الجزم بوجوب الحد وهو المعروف في المذهب والجاري على القواعد # والله أعلم # # | فصل يشترط للحد ثبوت الزنى عند القاضي ببينة أو إقراره ويستحب لمن # ارتكب كبيرة توجب الحد الله تعالى أن يستر على نفسه وهل يستحب للشهود ترك ~~الشهادة في حدود الله تعالى وجهان أصحهما لا لئلا تتعطل # قلت الأصح أن الشاهد إن رأى المصلحة في الشهادة شهد وإن رآها في الستر ~~ستر # والله أعلم # وإذا ثبت الحد لم يجز العفو عنه ولا الشفاعة فيه وإذا قرأ على نفسه بزنى ~~ثم رجع عنه سقط الحد وهل يستحب له الرجوع وجهان أحدهما نعم كالستر ابتداء ~~والثاني لا لأن الهتك قد حصل PageV10P095 # قلت مقتضى الحديث الصحيح في قصة ماعز رضي الله عنه أنه يستحب فهو الراجح ~~والله أعلم # ولو قال زينت بفلانة فهو مقر بالزنى قاذف لها فإن أنكرت أو قال كان ~~تزوجني لزمه وحد القذف فإن رجع سقط حد الزنى وحده ولو قال زنيت بها مكرهة ~~لم يجب حد القذف ويجب مع حد الزنى المهر ولا يسقط المهر بالرجوع ولو رجع ~~بعد ما أقيم بعض الحد ترك الباقي ولو قتله شخص بعد الرجوع ففي وجوب القصاص ~~وجهان نقلهما ابن كج وقال الأصح لا يجب وبه قال أبو إسحق لاختلاف العلماء ~~في سقوط الحد بالرجوع ولو رجع بعد ما جلد بعض الحد فأتم الإمام الحد فمات ~~منه والإمام يعتقد سقوط الحد بالرجوع فنقل ابن قطان في وجوب القصاص قولين ~~فإن قلنا لا يجب نصف الدية أم يوزع على السياط قولان وقال ms2894 ابن كج عندي لا ~~قصاص والرجوع كقوله كذبت أو رجعت عما أقررت به أو ما زنيت أو كنت فأخذت أو ~~لمست فظننته زنى ولو شهدوا على إقراره بالزنى فقال ما أقررت أو قال بعد حكم ~~الحاكم بإقراره ما أقررت فالصحيح أنه لا يلتفت إلى قوله لأنه تكذيب للشهود ~~والقاضي وعن أبي إسحاق والقاضي أبي الطيب يقبل لأنه غير معترف في الحال وإن ~~قال لا تقيموا علي الحد أو هرب أو امتنع من الاستسلام فهل هو رجوع وجهان ~~أصحهما لا لكن يخلي في الحال ولا يتبع فإن رجع فذاك وإلا أقيم عليه حد ولو ~~أتبع الهارب فرجم فلا ضمان لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب عليهم في ~~قضية ماعز رضي الله عنه شيئا والرجوع عن الإقرار بشرب الخمر كالرجوع عن ~~الإقرار بالزنى وفي الرجوع عن PageV10P096 الإقرار بالسرقة وقطع الطريق ~~خلاف يأتي في السرقة إن شاء الله تعالى # # | فرع لو تاب من ثبت زناه فهل يسقط الحد عنه بالتوبة قولان # وهو الجديد لا يسقط لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدود والزواجر ثم ~~قيل القولان فيمن تاب قبل الرفع إلى القاضي فأما بعده فلا يسقط قطعا وقيل ~~هما في الحالين # # | فرع إذ ثبت زناه ببينة لم يسقط الحد برجوع ولا بالتماس ترك # ولا بالهرب ولا غيرها هذا هو المذهب وفيه خلاف حكاه الإمام ولو أقر ~~بالزنى ثم شهد عليه أربعة بالزنى ثم رجع عن الإقرار هل يحد وجهان قال ابن ~~القطان نعم وأبو إسحق لا إذ لا أثر للبينة مع الإقرار وقد بطل الإقرار # # | فرع الكلام في عدد الشهود لزنى ورجوع بعضهم أو كلهم مذكور في # الشهادات وهناك يذكر إن شاء الله تعالى كيفية الشهادة وأنه يشترط تفسير ~~الزنى بخلاف القذف فإنه لو قال زنيت كان قاذفا لحصول العار وهل يشترط في ~~الإقرار بالزنى التفسير كالشهادة أم لا كالقذف وجهان # قلت الاشتراط أقوى ويستأنس فيه بقصة ماعز رضي الله عنه # والله أعلم PageV10P097 # وسواء شهدوا بالزنى في مجلس أو مجالس متفرقة ms2895 ولو شهدوا ثم غابوا أو ماتوا ~~فللحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحد # وتقبل الشهادة بالزنى بعد تطاول الزمن ولو شهد أربعة على امرأة بالزنى ~~وشهد أربع نسوة أنها عذراء فلا حد للشبهة ولو قذفها قاذف لم يلزمه حد القذف ~~لوجود الشهادة واحتمال عود البكارة وكذا لا يجب حد القذف على الشهود ولو ~~أقامت هي أربعة على أنه أكرهها على الزنى وطلبت المهر وشهد أربع نسوة أنها ~~عذراء فلا حد عليه للشبهة وعليه المهر لأنه يثبت مع الشبهة ولا يجب عليها ~~حد القذف لشهادة الشهود ولو شهد اثنان أنه وطئها بشبهة وأربع نسوة أنها ~~عذراء فلا حد عليه للشبهة ويجب المهر ولو شهد أربعة عليها بالزنى وشهد أربع ~~نسوة أنها رتقاء فليس عليها حد الزنى ولا عليهم حد القذف لأنهم رموا من لا ~~يمكنه الجماع ولو شهد أربعة بالزنى وعين كل واحد منهم زاوية من زاويا بيت ~~فلا حد على المشهود عليه وفي وجوب حد القذف على الشهود خلاف يأتي إن شاء ~~الله تعالى لأنه لم يتم عددهم في زنية لو شهد اثنان أن فلانا أكره من أربعة ~~هل عليهم حد القذف إن قلنا لا وجب المهر وإلا فلا ولو شهد اثنان أنه زنى ~~بها مكرهة وآخر أنه زنى بها طائعة لم يجب عليها حد الزنى وهل يجب على الرجل ~~يبنى على أن شاهدي الطواعية هل عليهما حد القذف للمرأة قولان إن قلنا نعم ~~وهو الأظهر فلا الشاهدين فاسقان وإن قلنا لا وجب على الأصح لاتفاقهم على ~~زناه وكذلك يجب عليه المهر ولا خلاف أنه لا يجب حد القذف على شاهدي الإكراه ~~ولا يجب حد القذف للرجل PageV10P098 # # | الباب الثاني في استيفاء الحد # فيه طرفان الأول في كيفيته وفيه مسائل إحداها إقامة الحدود على الأحرار ~~إلى الأمام أو من فوض إليه الإمام وإذا أمر باستيفائه جاز للمفوض إليه ولا ~~يجب حضور الإمام سواء ثبت بالبينة أو الإقرار ولا حضور الشهود إذا ثبت ~~بالبينة لكن يستحب حضورهم وابتداؤهم بالرجم ويستحب أن يستوفى بحضرة ms2896 جماعة ~~أقلهم أربعة # الثانية لا يقتل المحصن بالسيف لأن المقصود التمثيل به وتنكيله بالرجم ~~فيرجم وليس لما يرجم به تقدير لا جنسا ولا عددا فقد تصيب الأحجار مقاتله ~~فيموت سريعا وقد تبطىء موته ولا يرمى بصخرة تذفف ولا يطول تعذيبه بالحصيات ~~الخفيفة بل يحيط الناس به فيرمونه من الجوانب بحجارة معتدلة ومدر ونحوها ~~حتى يموت فإن كان رجلا لم يحفر له عند الرجم سواء ثبت زناه بالبينة أم ~~بالإقرار وفي المرأة أوجه أحدها يستحب أن يحفر إلى صدرها ليكون أستر لها ~~والثاني لا يستحب بل هو إلى خيرة الإمام وأصحها إن ثبت زناها بالبينة يستحب ~~أن يحفر وإن ثبت بالإقرار فلا ليمكنها الهرب إن رجعت # الثالثة الصحيح الذي قطع به الجمهور أن الرجم لا يؤخر للمرض لأن نفسه ~~مستوفاة فلا فرق بينه وبين الصحيح وقيل إن ثبت بالإقرار أخر حتى يبرأ لأنه ~~ربما رجع في أثناء الرمي فيعين ذلك على قتله ومثل هذا الخلاف يعود في أنه ~~هل يرجم في شدة الحر والبرد وإن كان الواجب الجلد فإن كان المرض مما يرجى ~~زواله أخر حتى يبرأ وكذا المحدود والمقطوع في حد وغيره لا يقام عليه حد آخر ~~حتى PageV10P099 يبرأ وفي وجه لا يؤخر بل يضرب في المرض بحسب ما يحتمله من ~~ضرب بعثكال وغيره ولو ضرب كما يحتمله ثم برأ هل يقام عليه حد الأصحاء وجهان ~~حكاهما ابن كج وليكونا مبنيين على أنه هل تؤخر إقامة الجلد أم تستوفى بحسب ~~الإمكان إن قلنا بالأول فالذي جرى ليس بحد فلا يسقط كما لو جلد المحصن لا ~~يسقط الرجم وإن قلنا بالثاني لم يعد الحد وإن كان المرض مما لا يرجى زواله ~~كالسل والزمانة أو كان مخدجا وهو الضعيف الخلقة الذي لا يحتمل السياط لم ~~يؤخر إذ لا غاية تنتظر ولا يضرب بالسياط بل يضرب بعثكال عليه مائة شمراخ ~~وهو الغصن ذو الفروع الخفيفة ولا يتعين العثكال بل له الضرب بالنعال وأطراف ~~الثياب كذا حكاه ابن الصباغ والروياني وغيرهما فلو كان على ms2897 الغصن مائة فرع ~~ضرب به دفعة واحدة وإن كان عليه خمسون ضرب به مرتين وعلى هذا القياس ولا ~~يكفي الوضع عليه بل لا بد مما يسمى ضربا وينبغي أن تمسه الشماريخ أو ينكبس ~~بعضها على بعض لثقل الغصن ويناله الألم فإن لم تمسه ولا انكبس بعضها على ~~بعض أو شك فيه لم يسقط الحد وفي النهاية وجه ضعيف أنه لا يشترط الإيلام ولا ~~تفرق السياط على الأيام وإن احتمل التفريق بل يقام عليه الممكن ويخلى سبيله ~~ولو كان لا يحتمل السياط المعتبرة في جلد الزنى وأمكن ضربه بقضبان وسياط ~~خفيفة فقد تردد فيه الإمام وقال ظاهر كلام الأصحاب أنه يضرب بالشماريخ ~~والذي أراه أنه يضرب بالأسواط لأنه أقرب إلى صور الحد ولو برأ قبل أن يضرب ~~بالشماريخ أقيم عليه حد الآصحاء وإن برأ بعد لم يعد عليه وفي إقامة الضرب ~~بالشماريخ مقام الضربات والجلد بالسياط مزيد كلام نذكره في الأيمان إن شاء ~~الله تعالى PageV10P100 # # | فرع يؤخر قطع السرقة إلى البرء ولو سرق من لا يرجى زوال # على الصحيح لئلا يفوت الحد ولو وجب حد القذف على مريض قال ابن كج يقال ~~للمستحق اصبر إلى البرء أو اقتصر على الضرب بالعثكال وفي التهذيب أنه يجلد ~~بالسياط سواء يرجى زوال مرضه أم لا لأن حقوق الآدمي مبنية على الضيق وجلد ~~الشرب كجلد الزنى # # | فرع الرابعة لا يقام الجلد في حر ولا برد شديدين بل يؤخر # الوقت وكذا القطع في السرقة بخلاف القصاص وحد القذف وأما الرجم فإن ثبت ~~بالبينة لم يؤخر لأنه مقتول وكذا إن ثبت بالإقرار على الصحيح # # | فرع لو جلد الإمام في مرض أو شدة حر أو برد فهلك # فالنص أنه لا يضمن ونص أنه لو ختن أقلف في شدة حر أو برد فهلك ضمن فقيل ~~في وجوب الضمان فيهما قولان وقيل بظاهر النصيحة وهو الأصح لأن الجلد ثبت ~~بالنص والختان بالاجتهاد فإن أوجبنا الضمان فهل يضمن جميعه أم نصفه وجهان ~~وهل الضمان على عاقلة الإمام أم في بيت المال ms2898 قولان سبقا قال الإمام إن لم ~~نوجب الضمان فالتأخير مستحب قطعا وإن أوجبناه فوجهان أحدهما أن التأخير ~~واجب وضمناه لتركه الواجب والثاني يجوز التعجيل PageV10P101 ولكن بشرط ~~سلامة العاقبة كما في التعزير وفي عبارة الغزالي ما يشعر بأن الراجح ~~استحباب التأخير وفي المهذب وغيره الجزم بأنه لا يجوز التعجيل في شدة الحر ~~والبرد ويجوز أن يقال بوجوب التأخير مع الاختلاف في وجوب الضمان كما يجب ~~على آحاد الناس تفويض رجم الزاني المحصن إلى الإمام مع الاختلاف في ضمانه ~~لو بادر بقتله # قلت المذهب وجوب التأخير مطلقا # والله أعلم # ولو عجل جلد المريض قبل برئه فهلك ففي ضمانه الخلاف في الجلد في الحر ~~والبرد بلا فرق # الطرف الثاني في بيان مستوفيه # فإن كان المحدود حرا فالمستوفي الإمام أو من فوض إليه كما سبق هذا هو ~~المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب وحكي عن القفال رواية قول إنه يجوز للآحاد ~~استيفاؤه حسبة كالأمر بالمعروف وليس بشىء # وإن كان مملوكا فلسيده إقامة الحد عليه وله تفويضه إلى غيره ولا يحتاج ~~إلى أذن الإمام فيه وسواء العبد والأمة وخرج ابن القاص قولا في العبد كأنه ~~ألحقه بالاجبار على النكاح ولم يوافق عليه بل قطع الأصحاب بأن له إقامته ~~عليهما ويجوز للإمام أيضا إقامته على الرقيق ومن بدر إليه منهما وقع الموقع ~~وهل الأولى للسيد أن يقيمه بنفسه ليكون أستر أم الأولى تفويضه إلى الإمام ~~ليخرج من خلاف أبي حنيفة في إلحاقه بالحر وجهان نقلهما الشيخ أبو خلف ~~الطبري PageV10P102 # قلت أصحهما الأول لثبوت الحديث فيه ولا يراعى الخروج من خلاف يخالف السنة # والله أعلم # ولو تنازع في إقامته الإمام والسيد فأيهما أولى فيه احتمالات للإمام ~~أظهرها الإمام لعموم ولايته والثاني السيد لغرض إصلاح ملكه والثالث إن كان ~~جلدا فالسيد وإن كان قتلا أو قطعا فالإمام لأن إعمال السلاح بصاحب الأمر ~~أليق والعبد المشترك يقيم حده ملاكه وتوزع السياط على قدر الملك فإن حصل ~~كسر فوض المنكسر إلى أحدهم وهل يغربه السيد إن قلنا بتغريب العبد وجهان ~~أصحهما ms2899 نعم لأنه بعض الحد والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه كالقن والمكاتب ~~كالحر على الصحيح وعن ابن القطان كالقن ومن بعضه حر لا يحده إلا الإمام وهل ~~إقامة السيد الحد بالولاية على ملكه كولاية التزويج أم تأديبا وإصلاحا ~~كمعالجته بالفصد والحجامة وجهان # # | فرع فيما يقيمه السيد على رقيقه من العقوبات أما التعزير فله ذلك # في حقوق الله تعالى كما يؤدبه لحق نفسه وفيه وجه ضعيف لأن التعزير غير ~~مضبوط فيفتقر إلى اجتهاده وأما الحدود فله الجلد في الزنى والقذف والشرب ~~وفي الشرب وجه لأن للسيد في بضع أمته وعبده حقا فإنه لا يتزوج إلا بإذنه ~~بخلاف الشرب وقياس هذا الفرق مجيء الوجه في جلد القذف وهل له قطعه في ~~السرقة والمحاربة وقتله في الردة وجهان الأصح المنصوص نعم لإطلاق الخبر ~~ومنهم من جزم بجواز القطع وأجرى ابن الصباغ وجماعة هذا الخلاف في القطع ~~والقتل قصاصا وفي التهذيب أن الأصح أن القطع والقتل إلى الإمام PageV10P103 # # | فرع في أحوال السيد إن جمع شروط الولاية أقام الحد وإن كان # امرأة فهل تقيمه هي أم السلطان أم وليها فيه أوجه أصحها الأول وللفاسق ~~والمكاتب والكافر إقامته على رقيقهم على الأصح بناء على أن سبيله سبيل ~~الإصلاح وفي كتاب ابن كج أن السيد لا يحد عبيد مكاتبه على المذهب وإن قلنا ~~يحدهم المكاتب إذ لا تصرف له فيهم وفيه أنه ليس لكافر أن يحد عبده المسلم ~~بحال وهل يقيم الأب والجد والوصي والقيم الحد على رقيق الطفل وجهان وقيل لا ~~يجوز لغير الأب والجد وفيهما الوجهان ويشبه أن يقال إن قلنا الحد إصلاح ~~فلهم قامته وإن قلنا ولاية ففيه الخلاف وهل يجوز كون السيد جاهلا وجهان ~~بناء على أنه إصلاح أم ولاية ويشترط كونه عالما بقدر الحد وكيفيته # # | فرع العقوبة التي يقيمها السيد على عبده يقيمها إذا أقر العبد عنده # بموجبها فلو شاهده السيد فله إقامتها على الأصح وله سماع البينة بذلك على ~~الأصح لأنه يملك إقامة هذا الحد فيسمع بينته كالإمام وعلى هذا ينظر تزكية ms2900 ~~الشهود ويشترط كونه عالما بصفاتهم وأحكام الحدود وقيل ليس له سماعها وإنما ~~يحده بعد ثبوته عند الإمام # # | فرع قذف رقيق زوجته الرقيقة هل يلاعن بينهما السيد كما يقيم الحد # وجهان ولو قذف العبد سيده فله إقامة الحد عليه ولو قذف PageV10P104 السيد ~~عبده فله رفع الأمر إلى القاضي ليعزره ولو زنى ذمي ثم نقض العهد واسترق لم ~~يسقط عنه الحد ويقيمه الإمام لا السيد لأنه لم يكن مملوكا يومئذ ولو زنى ~~عبد فباعه سيده فإقامة الحد إلى المشتري اعتبارا بحال الاستيفاء # # | فرع من قتل حدا بالرجم وغيره غسل وكفن وصلي عليه ودفن في # المسلمين PageV10P105 # # | كتاب حد القذف # القذف من الكبائر ويتعلق به الحد بالنص والإجماع ويشترط لوجوب الحد على ~~القاذف كونه مكلفا مختارا فلا حد على صبي ومجنون ومكره ويعزر الصبي ~~والمجنون الذي له نوع تمييز وسواء في هذا المسلم والذمي والمعاهد فإن كان ~~القاذف حرا فحده ثمانون جلدة وإن كان رقيقا أو مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد ~~أو بعضه حر فأربعون جلدة ويشترط كون المقذوف محصنا وقد سبق في كتاب اللعان ~~بيان ما يحصل به إحصانه ولا يحد الأب والجد بقذف الولد وولد الولد وقال ابن ~~المنذر يحد # قلت الأم والجدات كالأب # والله أعلم # ومن ورث من أمه حد قذف على أبيه سقط ومن قذف شخصا بزنيتين فالمذهب أن ~~عليه حدا واحدا وقد سبق إيضاحه في اللعان ولو قال لرجل يا زانية أو لامرأة ~~يا زاني فقد سبق في اللعان أنه قذف وكذا لو خاطب خنثى بأحد اللفظتين ولو ~~قال له زنى فرجك وذكرك فقذف صريح ولو قال زنى فرجك أو قال زنى ذكرك قال ~~صاحب البيان الذي يقتضيه المذهب أن فيه وجهين أحدهما قذف صريح والثاني ~~كناية كما لو أضاف الزنى إلى يد رجل أو امرأة وصرائح القذف وكناياته سبقت ~~في اللعان # # | فصل قال الأصحاب حد القذف وإن كان حق آدمي ففيه مشابهة حدود # تعالى في مسائل PageV10P106 # إحداها لو قال له اقذفني فقذفه ففي وجوب الحد وجهان الأصح ms2901 لا وقول ~~الأكثرين لا يجب # الثانية لو استوفى المقذوف حد القذف لم يقع الموقع كحد الزنى لو استوفاه ~~أحد الرعية وفي وجه ضعيف يقع الموقع كما لو استقل المقتص بقتل الجاني # الثالثة ينشطر بالرق كما سبق وحقوق الآدمي لا تختلف قالوا لكن المغلب فيه ~~حق الآدمي لمسائل منها أنه لا يستوفى إلا بطلبه بالاتفاق ويسقط بعفوه ويورث ~~عنه ولو عفا عن الحد على مال ففي صحته وجهان # قلت الصحيح أنه لا يستحق المال # والله أعلم # # | فرع من التعريض في القذف أن يقول ما أنا بابن اسكاف ولا # قال يا قواد فليس صريحا في قذف زوجة المخاطب لكنه كنآية ولو قال يا مؤاجر ~~فليس بصريح في قذف المخاطب على الصحيح الذي قاله الجمهور وقال ابن إبراهيم ~~المروذي عن شيخه التيمي هو صريح في قذفه بالتمكين من نفسه لاعتياد الناس ~~القذف به وقيل هو صريح من العامي فقط ولو رماه بحجر فقال من رماني فأمه ~~زانية فإن كان يعرف الرامي فقاذف وإلا فلا # # | فصل الرمي بالزنى لا في معرض الشهادة يوجب حد القذف فأما في # PageV10P107 معرض الشهادة فينظر إن تم العدد وثبتوا أقيم حد الزنى على ~~المرمي ولا شىء عليهم وإن لم يتم العدد بأن شهد اثنان أو ثلاثة فهل يلزمهم ~~حد القذف قولان أظهرهما نعم وهو نصه قديما وجديدا لأن عمر رضي الله عنه جلد ~~الثلاثة الذين شهدوا ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض ~~الناس ولو شهد على زنى امرأة زوجها مع ثلاثة فالزوج قاذف لأن شهادته عليها ~~بالزنى لا تقبل وفي الثلاثة القولان ولو شهد أربع نسوة أو ذميون أو عبيد أو ~~فيهم امرأة أو عبد أو ذمي فالمذهب أنهم قذفة فيحدون لأنهم ليسوا من أهل ~~الشهادة فلم يقصدوا إلا العار وقيل فيهم القولان وصور الإمام المسألة فيما ~~إذا كانوا في ظاهر الحال بصفة الشهود ثم بانوا عبيدا أو كفارا ومراده أن ~~القاضي إذا علم حالهم لا يصغي إليهم فيكون قولهم قذفا محضا لا في معرض ~~شهادة ms2902 ولو شهد أربعة فساق أو فيهم فاسق نظر إن كان فسقهم مقطوعا به كالزنى ~~والشرب فقيل فيهم القولان وقيل لا يحدون قطعا وهو الأصح عند القاضي أبي ~~حامد لأن نقص العدد متيقن وفسقهم إنما يعرف بالظن والحد يسقط بالشبهة وإن ~~كان فسقهم مجتهدا فيه كشرب النبيذ لم يحدوا قطعا وفي معنى الفسق المجتهد ~~فيه ما إذا كان فيهم عدو للمشهود عليه لأن رد الشهادة بالعداوة مجتهد فيه ~~ولو حددنا العبيد الذين شهدوا فعتقوا وأعادوا الشهادة قبلت ولو لم يتم ~~العدد فحددنا من شهد ثم عاد من يتم به العدد فشهدوا لم تقبل شهادتهم ~~كالفاسق ترد شهادته ثم يتوب ويعيدها لا تقبل وهذا الخلاف المذكور هو فيمن ~~شهد في مجلس القاضي أما من شهد في غير مجلسه فقاذف بلا خلاف وإن كان بلفظ ~~الشهادة PageV10P108 # # | فرع لو شهد أربعة بالشروط المعتبرة ثم رجعوا لزمهم حد القذف لأنهم # ألحقوا به العار سواء تعمدوا أو أخطؤوا لأنهم فرطوا في ترك التثبت وقيل ~~في حدهم القولان لأنهم شهود والمذهب الأول ولو رجع بعضهم فعلى الراجح الحد ~~على المذهب وقيل بالقولين وأما من أصر على الشهادة فلا حد عليه وقيل ~~بالقولين والمذهب الأول وسواء الرجوع بعد حكم القاضي بالشهادة وقبله ولو ~~شهد أكثر من أربعة فرجع بعضهم إن بقي أربعة فلا حد على الراجعين وإلا فعلى ~~الراجعين الحد # # | فرع شهد واحد على إقراره بالزنى ولم يتم العدد فطريقان أحدهما في # وجوب حد القذف عليه القولان والمذهب القطع بأن لا حد لأنه لا حد على من ~~قال لغيره أقررت بأنك زنيت وإن ذكره في معرض القذف والتعيير # # | فرع تقاذف شخصان لا يتقاصان لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس # والصفة وقد سبق معظم مسائل الكتاب في كتاب اللعان # وبالله التوفيق PageV10P109 # # | كتاب السرقة # هي موجبة للقطع بالنص والإجماع وفيه ثلاثة أبواب الأول فيما يوجب القطع ~~وهو السرقة ولها ثلاثة أركان أحدها المسروق وله ستة شروط أحدها أن يكون ~~نصابا وهو ربع دينار من الذهب الخالص فلا قطع فيما ms2903 دونه ويقطع بربع دينار ~~قراضة بلا خلاف ولو سرق دينارا مغشوشا فإن بلغ خالصه ربعا قطع وإلا فلا ولو ~~سرق دراهم أو غيرها قوم بالذهب وحكي أن ابن بنت الشافعي رحمهما الله اختار ~~مذهب داود وهو أنه يجب القطع بسرقة القليل ولا يعتبر نصاب # قلت هذا غلط مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة في اعتبار ربع دينار # والله أعلم # والاعتبار بالذهب المضروب فبه يقع التقويم حتى لو سرق شيئا يساوي ربع ~~مثقال من غير المضروب كالسبيكة وحلي لا تبلغ ربعا مضروبا بالقيمة فلا قطع ~~على الأصح وبه قال الاصطخري وأبو علي ابن أبي هريرة والطبري وصححه الإمام ~~وغيره وجزم به العبادي ولو سرق خاتما وزنه دون ربع وقيمته بالصنعة تبلغ ~~ربعا فلا قطع على الصحيح والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن ~~أو بالقيمة وأما التبر الذي إذا خلص نقص فلا قطع في سرقة ربع منه بل يشترط ~~أن يخلص منه رحع ولا سرق فلوسا ظنها دنانير قطع إن بلغت قيمتها نصابا وإلا ~~فلا ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تبلغ قيمتها نصابا قطع ولو سرق ثوبا ~~خسيسا وفي جيبه ربع دينار أو PageV10P110 ما تبلغ قيمته نصابا ولم يعلم ~~بالحال وجب القطع على الأصح لأنه أخرج نصابا من حرزه بقصد السرقة # # | فرع لو أخرج نصابا من حرز دفعتين فصاعدا نظر إن تخلل اطلاع # وإعادته الحرز بإصلاح النقب أو إغلاق الباب فالإخراج الثاني سرقة أخرى ~~فإن كان المخرج في كل دفعة دون النصاب لم يجب القطع وإن لم يتخلل الاطلاع ~~والإعادة ففيه أوجه أصحها يجب القطع والثاني لا والثالث إن عاد وسرق ثانيا ~~بعد ما اشتهر خراب الحرز وعلم به الناس أو المالك فلا قطع وإن عاد قبله قطع ~~والرابع إن عاد تلك الليلة قطع وإن عاد في ليلة أخرى فلا والخامس إن لم يطل ~~الفصل بين الإخراجين قطع وإن طال فلا والسادس إن كان يخرج شيئا فشيئا ويضعه ~~خارج البيت أو خارج الباب حتى تم نصابا ولم يفارق الحرز قطع وإن ms2904 ذهب ~~بالمسروق أولا إلى بيته ونحوه مسرعا وعاد ولو مع قرب الفصل فلا قطع # # | فرع انثيال الحنطة ونحوها عند فتح أسفل وعائه أو نحوه هل هو # باليد وجهان أحدهما لا لأنه خرج بسبب لا مباشرة والسبب ضعيف فلا يقطع به ~~وأصحهما نعم لأنه بفعله هتك الحرز فعلى هذا لو أخرج بيده أو انثال دفعة ما ~~يساوي نصابا قطع وإن أخرجه شيئا فشيئا على التواصل أو انثال كذلك قطع على ~~المذهب وقيل وجهان ولو طر جيبه أو كمه فسقطت الدراهم PageV10P111 شيئا ~~فشيئا فكانثيال الحبوب ولو أخذ طرف منديل أو جذع وأخرجه من الحرز جرا قطع ~~لأنه شىء واحد ولو أخرج نصفه وترك النصف الآخر في الحرز لخوف أو غيره فلا ~~قطع وإن كان حصة المخرج أكثر من نصاب لأنه مال واحد ولم يتم إخراجه # # | فرع لو جمع من البذر المبثوث في الأرض ما بلغ نصابا فإن # الأرض محرزة فلا قطع وإن كانت فوجهان أصحهما يقطع لأن الأرض تعد بقعة ~~واحدة والبذر المفرق فيها كأمتعة في زوايا بيت وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~بيان إحراز الأرض # # | فرع لو أخرج اثنان من حرز نصابا أو أكثر ولم يبلغ نصابين # عليهما وإن أخرجا ما يبلغ نصابين قطعا جميعا وإن انفرد كل واحد بإخراج ~~قطع من بلغ ما أخرجه نصابا دون من لم يبلغ ما أخرجه نصابا # # | فرع قال الإمام إذا كان المسروق عرضا تبلغ قيمته بالاجتهاد ربع دينار # يجب ما لم يقطع المقومون ببلوغها نصابا وللمقومين قطع واجتهاد والقطع من ~~جماعة لا يزلون معتبر ومن جماعة لا يبعد الزلل منهم فيه احتمالان أحدهما ~~يكفي كما تقبل الشهادة مع احتمال الغلط والثاني المنع لأن الشهادة تستند ~~إلى معاينة وقال الروياني في جمع الجوامع لو شهد عدلان بسرقة فقوم أحدهما ~~المسروق نصابا والآخر دونه فلا قطع وأما المالك فإن رضي بأقل القيمتين فذاك ~~PageV10P112 وله أن يحلف مع الذي شهد بالأكثر ويأخذه ولو شهدا بأنه نصاب ~~وقومه آخران بدونه فلا قطع ويؤخذ في الغرم بالأقل وقال أبو ms2905 حنيفة بالأكثر # # | فرع القيمة تختلف بالبلاد والأزمان فيعتبر في كل مكان وزمان قيمة # # | فرع ادعى السارق نقص قيمة المسروق عن النصاب لم يقطع فإن قامت # بأن قيمته نصاب قطع # # | فرع نقصت قيمة المسروق في الحرز عن نصاب بأن أكل بعضه أو # وأخرج دون نصاب فلا قطع وإن نقص بعد الإخراج قطع ولو شق الثوب في الحرز ~~أو ذبح الشاة في الحرز ثم أخرجه فعليه ضمان النقص وإن كان المخرج نصابا قطع ~~وإلا فلا # # | فرع سواء كان النصاب المسروق لواحد أو لجماعة فيجب القطع إذا اتحد # الحرز # الشرط الثاني أن يكون مملوكا لغير السارق فلا قطع على من سرق مال نفسه من ~~يد غيره كيد المرتهن والمستأجر والمستعير والمودع وعامل القراض والوكيل ~~والشريك فلو أخذ مع ماله نصابا PageV10P113 آخر لزمه القطع ولو سرق ما ~~اشتراه من يد البائع في زمن الخيار أو بعده فلا قطع وإن سرق معه مالا آخر ~~فإن كان قبل أداء الثمن قطع وإن كان بعده فلا قطع على الأصح كمن سرق من دار ~~اشتراها ولو وهب له شىء فسرقه بعد القبول وقبل القبض فالصحيح أنه لا قطع ~~بخلاف ما لو أوصى له بشىء فسرقه قبل موت الموصي فإنه يقطع وإن سرق بعد موت ~~الموصي وقبل القبول بني على أن الملك في الوصية بماذا يحصل إن قلنا بالموت ~~لم يقطع وإلا قطع ولو أوصى بمال للفقراء فسرقه فقير بعد موته لم يقطع كسرقة ~~المال المشترك وإن سرقه غني قطع # # | فرع لو طرأ الملك في المسروق قبل إخراجه من الحرز بأن ورثه # أو اشتراه أو اتهبه وهو في الحرز فلا قطع وإن طرأ الملك بعد إخراجه من ~~الحرز لم يسقط القطع لكن لو وقع ذلك قبل الرفع إلى القاضي لم يمكن استيفاء ~~القطع بناء على أن استيفاء القطع يتوقف على دعوى المسروق منه ومطالبته ~~بالمال كما سيأتي إن شاء الله تعالى # # | فرع إذا ادعى السارق أن ما أخذه على صورة السرقة ملكه فقال # قد غصبه مني أو من مورثي ms2906 أو كان وديعة لي عنده أو عارية أو كنت اشتريته ~~منه أو وهبه لي وأذن لي في قبضه أو أذن لي في أخذه لم يقبل قوله في المال ~~بل يصدق المأخوذ منه بيمينه في نفي الغصب والبيع والهبة وبلا يمين في قوله ~~أذن لي في أخذ ماله ويسقط القطع بدعوى الملك على الصحيح المنصوص الذي قطع ~~به الجمهور وفيه وجه أو قول مخرج ويجري الخلاف فيما لو ادعى أن المسروق ~~PageV10P114 منه عبده وهو مجهول النسب أو أن الحرز ملكه غصبه منه المسروق ~~منه وفيما إذا شهد عليه بزنى فادعى أن المرأة زوجته أو كانت أمة فقال ~~باعنيها مالكها ورأى الإمام الأصح في حد الزنى أنه لا يسقط بهذه الدعوى ~~بناء على المذهب فيما إذا قامت بينة أنه زنى بأمة فلان الغائب أنه يحد ولا ~~ينتظر حضور الغائب بخلاف مثله في السرقة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~ولا يجري فيمن قطع يد إنسان وادعى أنه أذن له في قطعها بل يقتص منه بلا ~~خلاف لأن القطع حق آدمي فهو كالمال ولو أقر المسروق منه أن المال كان ملك ~~السارق فلا قطع بلا خلاف وإذا قلنا بالمنصوص فسرق شخصان وادعيا أن المسروق ~~ملكهما لم يقطعا وإن ادعاه أحدهما لنفسه أولهما وأنكره الآخر واعترف ~~بالسرقة فلا قطع على المدعي وفي المنكر وجهان أصحهما يقطع ولو قال أحدهما ~~هذا ملك شريكي وأخذت معه بإذنه وأنكر الشريك فالذي نقله الأصحاب أنه ~~كالصورة المتقدمة لا قطع على من يدعي ملك الشريك وفي الآخر الوجهان وقال ~~البغوي ينبغي أن يقال يقطع المنكر وفي المدعى الوجهان ولو سرق عبد وادعى أن ~~المسروق ملك سيده فإن صدقه السيد فلا قطع وكذا إن كذبه على الأصح # # | فرع قال الإمام يجري الخلاف في دعوى الملك إذا ظهرت صورة السرقة # فإن سرق من حرز هو بما فيه في يد رجل ولم تقم بينة مفصلة فقال السارق هو ~~ملكي فعلى قولنا بسقوط القطع ببقاء النزاع بينهما في المال فيصدق المأخوذ ~~منه ms2907 بيمينه وإن قلنا لا يسقط القطع بالدعوى فإن حلف المسروق منه ثبت القطع ~~مع المال ويجيء الخلاف في أن القطع يثبت باليمين المردودة والأصح ثبوته كما ~~سنذكره إن شاء الله PageV10P115 تعالى ويجري أيضا فيما لو قامت بينة مفصلة ~~يثبت مثلها في السرقة فقال السارق كان أباحه أو وهبه أو باعه لي واعتمد ~~الشهود ظاهر الحال أما إذا قال لم يزل ملكي وكان غصبنيه أو قال ما سرقت ~~أصلا فهذا يناقض قول الشهود ويكذبهم فهل يسقط به الحد تفريعا على أن الدعوى ~~التي لا تكذبهم مسقطة فيه وجهان أصحهما نعم قال ابن كج موضع الخلاف في أن ~~القطع يسقط بدعوى السارق الملك ما إذا حلف المسروق منه على نفي الملك الذي ~~يدعيه أما لو نكل حلف وحلف السارق فيستحق المال ويسقط عنه القطع بلا خلاف ~~ولو نكل السارق أيضا فيشبه أن يجيء فيه الخلاف # الشرط الثالث أن يكون محترما فلو سرق خمرا أو كلبا أو جلد ميتة غير مدبوغ ~~فلا قطع سواء سرقه مسلم أم ذمي لأنه ليس بمال فلو كان الإناء الذي فيه ~~الخمر يساوي نصابا قطع على الأصح المنصوص وإن كان فيه بول فالمذهب وجوب ~~القطع وطرد صاحب البيان فيه الوجهين وطردهما فيما يستهان به كقشور الرمان ~~وهو بعيد بل الصواب القطع بالوجوب ولو سرق آلات الملاهي كالطنبور والمزمار ~~أو صنما فإن كان لا يبلغ بعد الكسر والتغيير نصابا فلا قطع وإن بلغه قطع ~~على الأصح عند الأكثرين منهم العراقيون والروياني لأنه سرق نصابا من حرز ~~واختار الإمام وأبو الفرج الزاز أنه لا قطع من الملاهي فأشبه الخمر ولأنه ~~غير محرز لأن كل أحد مأمور بإفساد الآت الملاهي ويجوز الهجوم على الدور ~~لكسرها وإبطالها ولأنه لا يجوز إمساكها فهي كالمغصوب يسرق من حرز الغاصب ثم ~~الوجهان فيما إذا قصد السرقة أما إذا قصد بإخراجها أن يشهد تغييرها ~~وإفسادها فلا قطع بلا خلاف ولو كسر ما أخذه في PageV10P116 الحرز ثم أخرجه ~~وهو يبلغ نصابا قطع على المذهب ولو سرق آنية ms2908 ذهب أو فضة ففي المهذب و ~~التهذيب إنه يقطع لأنها تتخذ للزينة والوجه ما قاله صاحب البيان أنه يبنى ~~على اتخاذها إن جوزناه قطع وإلا فلا كالملاهي وكذا ذكره الإمام لكنه رأى ~~نفي القطع بعيدا # الشرط الرابع أن يكون الملك تاما قويا وفيه مسائل إحداها إذا سرق أحد ~~الشريكين من حرز الآخر مالهما المشترك فهل يقطع قولان أظهرهما لا لأن له في ~~كل قدر جزءا وإن قل فيصير شبهة كوطء المشتركة فعلى هذا لو سرق ألف دينار له ~~منه قدر دينار شائعا لم يقطع والثاني نعم إذ لا حق له في نصيب الشريك فعلى ~~هذا ثلاثة أوجه قال الأكثرون إن كان المال بينهما بالسوية فسرق نصف دينار ~~فصاعدا فقد سرق من الشريك نصابا وإن كان ثلثاه للسارق فإذا سرق ثلاثة أرباع ~~فقد سرق منه نصابا والثاني إنما يجعل سارقا لنصاب من الشريك إذا زاد ~~المأخوذ على قدر حقه بنصاب فلو كان بينهما مناصفة فسرق نصف المال وزيادة ~~ربع دينار أو كان ثلثاه للسارق فسرة ثلثيه وزيادة لا تبلغ ربع دينار فلا ~~قطع والثالث إن كان المشترك مما يجبر على قسمته كالحبوب وسائر المثليات فلا ~~قطع حتى يزيد المأخوذ على قدر حصته بنصاب وإن كان مما لا يجبر فيه كالثياب ~~فإذا سرق نصف دينار إن اشتركا بالسوية أو ثلاثة أرباع دينار إن كان الثلثان ~~للسارق قطع # الثانية إذا سرق من مال بيت المال نظر إن سرق مما أفرز لطائفة مخصوصين ~~وليس السارق منهم قطع قال الإمام وكذا الفيء المعد للمرتزقة تفريعا على أنه ~~ملكهم وإن سرق من غيره فأوجه PageV10P117 أحدها وهو مقتضى إطلاق العراقيين ~~لا قطع سواء كان غنيا أو فقيرا وسواء سرق من الصدقات أو مال المصالح ~~والثاني يقطع وأصحها التفصيل فإن كان السارق صاحب حق في المسروق بأن سرق ~~فقير من الصدقات أو مال المصالح فلا قطع وإن لم يكن صاحب حق فيه كالغني فإن ~~سرق من الصدقات قطع وإن سرق من المصالح فلا قطع على الأصح لأنه قد ms2909 يصرف ذلك ~~إلى عمارة المساجد والرباطات والقناطير فينتفع بها الغني والفقير أما إذا ~~سرق ذمي مال المصالح فالصحيح أنه يقطع لأنه مخصوص بالمسلمين ولا ينظر إلى ~~إنفاق الإمام عليهم عند الحاجة لأنه إنما ينفق للضرورة وبشرث الضمان ولا ~~ينظر إلى انتفاعه بالقناطر والرباطات لأنه إنما ينتفع تبعا وفي وجه لا قطع ~~واختاره البغوي وقال ينبغي أن لا يكون إنفاق الإمام عليه بشرط الضمان قال ~~وهذا في مال المصالح أما لو سرق من مال من مات ولم يخلف وارثا فعليه القطع ~~لأنه إرث للمسلمين خاصة ولو كفن مسلم من بيت المال فسرق نباش كفنه قطع إذا ~~لم يبق لغير الميت فيه حق كما لو كساه حيا # الثالثة إذا سرق ستر الكعبة وهو محرز بالخياطة عليه فالمذهب وجوب القطع ~~وبه قطع الجمهور ونقل ابن كج فيه قولين والمعروف الأول وألحقوا باب المسجد ~~وجذعه وتأزيره وسواريه فأوجبوا القطع بسرقتها قالوا ولا قطع بسرقة ما يفرش ~~في المسجد من حصير وغيره ولا في القناديل المسرجة لأنها معدة لانتفاع الناس ~~والقناديل التي لا تسرج ولا يقصد منها إلا الزينة كالأبواب هذه طريقة ~~الجمهور ورأى الإمام تخريج وجه في الأبواب والسقوف لأنها من أجزاء المسجد ~~والمسجد مشترك وذكر في الحصر والقناديل PageV10P118 ونحوها ثلاثة أوجه ~~ثالثها الفرق بين ما يقصد به الاستضاءة أو الزينة وكل هذا في المسلم أما ~~الذمي إذا سرق الباب أو الحصير أو غيرهما فيقطع بلا خلاف وذكر الفوراني في ~~سرقة بكرة اليد المسبلة أنه يقطع وكذا حكاه البغوي قال والوجه عندي أنها ~~كحصير المسجد لأنها لمنفعة الناس # الرابعة لو سرق مالا موقوفا أو مستولدة وهي نائمة أو مجنونة وجب القطع ~~على الأصح بخلاف المكاتب لأنه في يد نفسه وكذا من بعضه حر ولو سرق من غلة ~~الأرض الموقوفة أو ثمرة شجرة موقوفة قطع بلا خلاف فلو كان للسارق استحقاق ~~أو شبهة استحقاق بأن وقف على جماعة فسرقه أحدهم أو سرق أبو بعض الموقوف ~~عليهم أو ابنه أو وقف على الفقراء فسرق فقير فلا ms2910 قطع بلا خلاف # # | فرع الصحيح وجوب الحد على من زنى بجارية بيت المال وإن لم # بسرقة مال # الشرط الخامس أن لا يكون فيه شبهة استحقاق للسارق وفيه مسائل احداها سرق ~~مستحق الدين مال المدين نص أنه لا قطع فقيل بإطلاقه والأصح التفصيل فإن ~~أخذه لا بقصد استيفاء الحق أو بقصده والمدين غير جاحد ولا مماطل قطع وإن ~~قصده وهو جاحد أو مماطل فلا قطع ولا فرق بين أن يأخذ من جنس حقه أو من غيره ~~وقيل يختص بمن أخذ جنس حقه والصحيح الأول ولو أخذ زيادة على قدر حقه فلا ~~قطع على الصحيح لأنه إذا تمكن من الدخول PageV10P119 والأخذ لم يبق المال ~~محرزا عنه وقيل إن بلغت الزيادة نصابا وهي مستقلة قطع # الثانية من يستحق النفقة بالبعضية على المسروق منه لا يقطع بسرقة ماله ~~ويقطع بسرقة مال الأخ وسائر الأقارب ولو سرق أحد الزوجين مال الآخر إن لم ~~يكن محرزا عنه فلا قطع وإلا فثلاثة أقوال أظهرها يقطع والثاني لا والثالث ~~يقطع الزوج دون الزوجة وقيل يقطعان بلا خلاف قال الأصحاب ومن لا يقطع بسرقة ~~مال شخص لا يقطع عبده بسرقة مال ذلك الشخص فلا يقطع العبد بسرقة مال أبي ~~سيده وابنه وفي قطع عبد أحد الزوجين بسرقته مال الآخر الخلاف وفي وجه يقطع ~~العبد وإن لم يقطع سيده ورجحه الإمام والصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور ~~هو الأول لأن يد العبد كيد السيد ولو سرق مكاتب أحد الزوجين مال الآخر ~~وقلنا لا قطع على العبد فوجهان كما لو سرق المكاتب مال سيده ففيه خلاف ~~سيأتي إن شاء الله تعالى وعن القاضي حسين أنا إذا لم نقطع أحد الزوجين ~~بسرقة مال الآخر ينبغي أن لا يقطع ولد أحدهما بسرقة مال الآخر وغلط القاضي ~~في ذلك ولو كان لرجل زوجتان سرقت إحداهما مال الأخرى أو سرق مال زوجة أبيه ~~أو ابنه فالمذهب وجوب الحد ولا يقطع العبد بسرقة مال سيده بخلاف ما لو زنى ~~بجاريته والمدبر وأم الولد ومن بعضه حر ms2911 في كل ذلك كالقن وكذا المكاتب في ~~الأصح ولا خلاف أن السيد لا يقطع بما في يد مملوكه وإن قدرنا له ملكا ولو ~~سرق ممن بعضه مملوكه ما ملكه ببعضه الحر قال القفال لا يقطع وقال الشيخ أبو ~~علي يقطع # الثالثة لو أخذ المال على صورة السرقة على ظن أن المأخوذ PageV10P120 ~~ملكه أو ملك أبيه أو ابنه أن الحرز ملكه فلا قطع على الأصح للشبهة # # | فرع في صور يتوهم أنها شبهة وليست مؤثرة فلا أثر لكون المسروق # الأصل كالحطب والحشيش والصيد ومال المعدن ولا لكونه معرضا للفساد كالرطب ~~والتين والرياحين والشواء والهريسة والجمد والشمع المشتعل ولو سرق عينا ~~فقطع ثم سرقها من المالك الأول أو غيره قطع ثانيا ولا يشترط كون المسروق في ~~يد المالك بل السرق من يد المودع والمرتهن والوكيل وعامل القراض والمستعير ~~والمستأجر يوجب القطع والخصم فيها الماك وإذا قلنا الماء لا يملك فلا قطع ~~بسرقته وإن قلنا يملك قطع في الأصح ووجه المنع أنه تافه ويجري الوجهان في ~~سرقة التراب لأنه لا تقصد سرقته لكثرته ويجب القطع بسرقة المصحف وكتب ~~التفسير والحديث والفقه وكذا الشعر الذي يحل الانتفاع به وما لا يحل ~~الانتفاع به لا قطع فيه إلا أن يبلغ الجلد والقرطاس نصابا ويجب القطع بسرقة ~~قرون الحيوان # الشرط السادس كونه محرزا فلا قطع في سرقة ما ليس بمحرز ويختلف الحرز ~~باختلاف الأحوال والأموال والتعويل في صيانة المال وإحرازه على شيئين ~~أحدهما الملاحظة والمراقبة والثاني حصانة الموضع ووثاقته فإن لم يكن للموضع ~~حصانة كالموضوع في صحراء أو مسجد أو شارع اشترط مداومة اللحاظ وإن كان له ~~حصانة وانضم إليها اللحاظ المعتاد كفى ولم تشترط مداومته ويحكم في ذلك ~~العرف وتفضيله بمسائل PageV10P121 احداها الاصطبل حرز الدواب مع نفاستها ~~وكثرة قيمتها وليس حرزا للثياب والنقود والصفة في الدار وعرصتها حرزان ~~للأواني وثياب البذلة دون الحلي والنقود لأن العادة فيها الإحراز في ~~المخازن وكذا الثياب النفيسة تحرز في الدور وفي بيوت الحانات وفي الأسواق ~~المنيعة والمتبن حرز للتبن دون ms2912 الأواني والفرش # واعلم أن ما كان حرزا لنوع كان حرزا لما دونه وإن لم يكن حرزا لما فوقه # الثانية إذا نام في صحراء أو مسجد أو شارع على ثوبه أو توسد عيبته أو ~~متاعه أو اتكأ عليه فسرق الثوب من تحته أو العيبة أو أخذ المنديل من رأسه ~~أو المداس من رجله أو الخاتم من أصبعه وجب القطع لأنه محرز به ولو زال رأسه ~~عما توسده أو انقلب في النوم عن الثوب وخلاه فلا قطع بسرقته ولو رفع السارق ~~النائم عن الثوب أولا ثم أخذه فلا قطع ولو وضع متاعه أو ثوبه بقربه في ~~الصحراء أو المسجد فإن نام أو ولاه ظهره أو ذهل عنه بشاغل لم يكن محرزا وإن ~~كان متيقظا يلاحظه فتغفله السارق وأخذ المال قطع على الصحيح وهل يشترط أن ~~لا يكون في الموضع زحمة الطارقين وجهان أحدهما لا وتكفي الملاحظة لكن لا بد ~~بسبب الزحمة من مزيد مراقبة وتحفظ وأصحهما نعم وتخرجه الزحمة عن كونه محرزا ~~وأجري الوجهان في الخباز والبزاز وغيرهما إذا كثرت الزحمة على حانوته قال ~~الإمام ولو وضع المتاع في شارع ولاحظه جمع صار عدد اللاحظين في معارضة عدد ~~الطارقين كلاحظ في الصحراء في معارضة طارق ويشترط كون الملاحظ بحيث يقدر ~~على المنع لو اطلع على سارق إما بنفسه وإما بالاستغاثة فإن كان ضعيفا لا ~~يبالي به السارق PageV10P122 والموضع بعيد عن الغوث فليس بحرز بل الشخص ~~شائع مع ماله وينبغي أن لا يفرق بين كون الصحراء مواتا أو غيره # واعلم أن الركن الأول في كونه محرزا الملاحظة فلا تكفي حصانة الموضع على ~~أصل الملاحظة حتى إن الدار المتفردة في طرف البلد لا تكون حرزا وإن تناهت ~~في الحصانة وكذا القلعة المحكمة لأنه إذا لم يكن الموضع على أصل الملاحظة ~~حتى إن الدار المنفردة في طرف البلد لا تكون خطر لكن لا يحتاج مع الحصانة ~~إلى دوام الملاحظة بخلاف ما ذكرنا في الصحراء # # | فرع لو أدخل يده في جيب إنسان أو كمه وأخذ المال ms2913 أو # كمه وأخذ المال قطع لأنه محرز به وسواء ربطه من داخل الكم أم من خارجه أم ~~لم يربطه وإن أخذه من رأس منديل على رأس قال البغوي إن كان قد شده عليه قطع ~~وإلا فلا # الثالثة الدار إن كانت منفصلة عن العمارات بأن كانت في بادية أو في الطرق ~~الخراب من البلد أو في بستان فليست بحرز إن لم يكن فيها أحد سواء كان الباب ~~مفتوحا أو مغلقا فإن كان فيها صاحبها أو حافظ آخر نظر إن كان نائما والباب ~~مفتوح فليست حرزا وإن كان مغلقا فوجهان الذي أجاب به الشيخ أبو حامد ومن ~~تابعه أنه محرز والذي يقتضيه إطلاق الإمام والبغوي خلافه # قلت الذي قاله أبو حامد أقوى وجزم الرافعي في المحرر بأنه غير محرز # والله أعلم PageV10P123 # وإن كان من فيها متيقظا فالأمتعة فيها محرزة سواء كان الباب مفتوحا أو ~~مغلقا لكن لو كان ممن لا يبالي به وهو بعيد عن الغوث فالحكم على ما ذكرناه ~~في الملحوظ بعين الضعيف في الصحراء وإن كانت الدار متصلة بدور أهله نظر إن ~~كان الباب مغلقا وفيها صاحبها أو حافظ آخر فهي حرز لما فيها ليلا ونهارا ~~متيقظا كان الحافظ أو نائما وإن كان الباب مفتوحا فإن كان من فيها نائما لم ~~يكن حرزا ليلا قطعا ولا نهارا في الأصح وقيل حرز نهارا في زمن الأمن من ~~النهب وغيره وإن كان من فيها متيقظا لكنه لا يتم الملاحظة بل يتردد في ~~الدار فتغفله إنسان فسرق لم يقطع على الأصح المنصوص للتقصير بإهمال ~~المراقبة مع فتح الباب ولو كان يبالغ في الملاحظة بحيث يحصل الإحراز بمثله ~~في الصحراء فانتهز السارق فرصة قطع بلا خلاف ولو فتح صاحب الدار بابها وأذن ~~للناس في الدخول كشراء متاعه كما يفعله من يخبز في داره فوجهان لأن الزحمة ~~تشغل فأما إذا لم يكن فيها أحد فالمذهب وبه قطع البغوي أنه إن كان الباب ~~مغلقا فهو حزر بالنهار في وقت الأمن وليس حرزا في وقت الخوف ولا ms2914 في الليل ~~وإن كانت مفتوحا لم يكن حرزا أصلا ومن جعل الدار المنفصلة عن العمارات حرزا ~~عند إغلاق الباب فأولى أن يجعل المتصلة بها عند الإغلاق حرزا وإذا ادعى ~~السارق أن صاحب الدار نام أو ضيع ما فيها وأعرض عن اللحاظ فقال الغزالي ~~يسقط القطع بمجرد دعواه كما في دعوى الملك ويجيء فيه الوجه المذكور هناك # واعلم أن الأمر في كل هذا مبني على العادة الغالبة في الإحراز وعلى هذا ~~الأصل قال الأصحاب النقد والجوهر والثياب لا تكون محرزة إلا بإغلاق الباب ~~عليها وأمتعة العطارين والبقالين والصيادلة إذا تركها على باب الحانوت ونام ~~فيه أو غاب عنه فإنه ضم بعضها إلى PageV10P124 بعض وربطها بحبل أو علق ~~عليها شبكة أو وضع لوحين على باب الحانوت مخالفين كفى ذلك إحرازا في النهار ~~لأن الجيران والمارة ينظرونها وإن تركها مفرقة ولم يفعل شيئا مما ذكرناه لم ~~تكن محرزة وأما بالليل فلا تكون محرزة إلا بحارس قال الروياني # والبقل والفجل قد يضم بعضه إلى بعض ويطرح عليه حصير ويترك على باب ~~الحانوت وهناك حارس ينام ساعة ويدور ساعة فيكون محرزا وقد يزين العامي ~~حانوته أيام العيد بالأمتعة النفيسة ويشق عليه رفعها ليلا فيتركها ويلقى ~~عليها نطعا وينصب حارسا فتكون محرزة بخلاف سائر الأيام لأن أهل السوق ~~يعتادون ذلك فيقوى بعضهم ببعض والثياب على باب حانوت القصار والصباغ كأمتعة ~~العطارين هذا فيما ينقل في العادة إلى داخل بناء ويغلق عليه باب فأما ~~الأمتعة الثقيلة التي يشق نقلها كالحطب فهي محرزة بأن يشد بعضها إلى بعض ~~وكذلك الخزف والقدور تحرز بالشرائح التي تنصب على وجه الحانوت وإن تركت ~~متفرقة لم تكن محرزة وفي وجه لا يكفي الشد بل يشترط أن يكون عليها باب مغلق ~~أو يكون على سطح محوط والأول أصح حيث جرت العادة به وكذا الطعام في الغرائر ~~في موضع البيع محرزا إذا شد بعضها إلى بعض بحيث لا يمكن أخذ شيء منه إلا ~~بحل الرباط أو فتق بعض الغرائر نص عليه الشافعي رحمه الله ms2915 والحطب والقصيل ~~على السطح المحوط محرزان والأجذاع الثقال على أبواب المساكين محرزة وقال ~~البغوي متاع البقال في الحانوت في الليل محرز في وقت الأمن إذا كان الباب ~~مغلقا وفي غير وقت الأمن لا بد من حارس ومتاع البياع والبزار لا يكون محرزا ~~إلا بالحارس وإن الكدس في الصحراء والبذر المستتر بالتراب والزرع والقطن ~~PageV10P125 قصيلا كانا أو اشتد الحرب وخرج الجوزق ليست محرزة إلا بحارس ~~وفي جمع الجوامع للروياني أن الزرع في المزارع محرز وإن لم يكن حارس وفي ~~تعليقه الشيخ إبراهيم المروزذي أن الزرع إذا كان قصيلا لا يحتاج إلى حارس ~~لأنه يحفظ مثله في العادة وهذا يجري في البذر المستتر ولو كانت هذه الأشياء ~~في محوط فهي كالثمار في البساتين والثمار على الأشجار إنك كانت في برية لا ~~تكون محرزة إلا بحارس وفي الكرم والبساتين المحوطة كذلك إن كانت بعيدة عن ~~الطرق والمساكن وإن كانت متصلة بها والجيران يراقبونها في العادة فهي محرزة ~~وإلا فيحتاج إلى حارس والأشجار في أفنية الدور محرزة وفي البرية تحتاج إلى ~~حارس والحنطة في مطامير المفازة والتبن في المتبن والثلج في المثلجة والجمد ~~في المجمدة في الصحراء غير محرزة إلا بحارس وباب الدار والحانوت والمغلاق ~~والحلقة على الباب محرزة بالتركيب والتسمير وكذا الآجر إذا سرق من صحن ~~الدار أو استخرجه من الجدار داخلا أو خارجا ليلا أو نهارا وجب القطع والشرط ~~في كونها محرزة أن تكون الدار بحيث تحرز ما فيها ولو كان باب الدار مفتوحا ~~فدخل داخل وقلع باب بيت وأخرجه فعن أبي إسحاق أنه لا قطع كما لو أخذ متاعا ~~منها وقال الأكثرون يقطع والباب محرز بالتركيب كباب الدار والقفل على الباب ~~محرز كالباب والحلقة وقال ابن سلمة ليس بمحرز لأنه للإحراز به لا لإحرازه ~~والأول أصح PageV10P126 # المسألة الرابعة الخيام بربطها وتنضيد الأمتعة فيها له تأثير في ~~الاستغناء عن دوام اللحاظ المعتبر في الأمتعة الموضوعة في الصحراء لكنها ~~ليست كالدور في الحصانة لأنها في نفسها قابلة للسرقة فإذا ضرب في صحراء ~~خيمة ms2916 وآوي إليها متاعا فسرق منها أو سرقت هي نظر إن لم يشد أطنابها ولم ~~يرسل أذيالها فهي وما فيها كالمتاع الموضوع في الصحراء وإن شدها بالأوتاد ~~وأرسل أذيالها فإن لم يكن صاحبها فيها فلا قطع وقيل الخيمة محرزة دون ما ~~فيها والصحيح الأول وإن كان صاحبها في نفسها مستيقظا أو نائما أو نام ~~بقربها وجب القطع بسرقتها أو سرقة ما فيها لحصول الإحراز في العادة قال ~~الأئمة والشرط أن يكون هناك من يتقوى به فأما إذا كان في مفازة بعيدة عن ~~الغوث وهو ممن لا يبالي به فليس بحرز ولو ضرب خيمة بين العمارة فهو كالمتاع ~~الموضوع بين يديه في السوق وهل يشترط إسبال باب الخيمة إذا كان من فيها ~~نائما وجهان أصحهما لا ولو شدها بالأوتاد ولم يرسل أذيالها وكان يمكن ~~دخولها من كل وجه فهي محرزة وما فيها كيس بمحرز هكذا ذكروه وقد يفهم منه أن ~~الأمتعة والأحمال إذا شد بعضها ببعض تكون محرزة بعض الإحراز وإن لم يكن ~~هناك خيمة ولو أن السارق يجيء النائم في الخيمة ثم سرق فلا قطع لأنها لم ~~تكن حرزا حين سرق # الخامسة المواشي في الأبنية المغلقة الأبواب محرزة إن اتصلت بالعمارة ~~سواء كان صاحبها فيها أم لم يكن للعادة وإن كانت في برية لم تكن محرزة إلا ~~إذا كان صاحبها فيها مستقيظا أو نائما فإن كان الباب مفتوحا اشترط كونه ~~مستيقظا ويكفي أن يكون المراح من حطب أو حشيش وأما في غير الأبنية فلها ~~أحوال # احدها أن تكون الإبل ترعى في صحراء فهي محرزة إذا كان PageV10P127 معها ~~حافظ يراها جميعا ويبلغها صوته فإن لم ير بعضها لكونه في وهدة أو خلف جبل ~~أو حائط فذلك البعض غير محرز ولو نام أو تشاغل لم تكن محرزة ولو لم يبلغ ~~صوته بعضها ففي المهذب وغيره أن ذلك البعض غير محرز وسكت آخرون عن اعتبار ~~بلوغ الصوت اكتفاء بالنظر لأنه إذا قصد ما يراه أمكنه العدو إليه وحكم ~~الخيل والبغال والحمير وهي ترعى حكم ms2917 الإبل وكذا الغنم إذا كان الراعي على ~~نشز من الأرض يراها جميعا فهي محرزة إذا بلغها صوته وإن كانت متفرقة # الثاني أن تكون سائرة أما الإبل فإن كانت مقطورة يسوقها سائق فمحرزة إن ~~انتهى نظره إليها وإن كانت يقودها اشترط أن ينظر إليه كل ساعة وينتهي نظره ~~إليها إذا التفت فإن كان لا يرى البعض لحائل جبل أو بناء فذلك البعض غير ~~محرز وحكى ابن كج وجها أنه لا يشترط انتهاء النظر إلى آخرها وليجيء هذا في ~~سوقها ولو ركب الحافظ أولها فهو كقائدها ولو ركب غير الأول فهو لما بين ~~يديه كسائق ولما خلفه كقائد وحيث يشترط انتهاء نظره إليها ففي اشتراط بلوغ ~~الصوت ما سبق وقد يستغنى بنظر المارة عن نظره إذا كان يسيرها في سوق مثلا ~~أما إذا لم تكن مقطورة بأن كانت تساق أو تقاد فمنهم من أطلق أنها غير محرزة ~~لأنها لا تسير هكذا غالبا وبهذا قطع البغوي وقال صاحب الإفصاح المقطورة ~~وهذه سواء وبهذا أخذ الروياني المعتبر أن تقرب منه ويقع نظره عليها ولا ~~تعتبر صورة القطر فإن اعتبرناه فيشترط أن لا يزيد القطار الواحد على تسعة ~~للعادة الغالبة فإن زاد فهي كغير المقطورة ومنهم من أطلق ذكر القطر ولم ~~يقيد بعدد والأصح توسط ذكره أبو الفرج السرخسي فقال في الصحراء لا يتقيد ~~بعدد وفي العمران يعتبر ما جرت العادة بأن PageV10P128 يجعل قطارا وهو ما ~~بين سبعة إلى عشرة فإن زاد لم تكن الزيادة محرزة والخيل والبغال والحمير ~~والغنم السائرة كالإبل السائرة إذا لم تكن مقطورة ولم يشترطوا القطر فيها ~~لكنه معتاد في البغال ويختلف عدد الغنم المحرزة بالواحد بالبلد والصحراء # الثالث أن تكون الإبل مناخة فإن لم يكن معها أحد فليس محرزة وإن كان معها ~~صاحبها فإن كانت معقولة لم يضر نومه ولا اشتغاله عنها لأن في حل المعقولة ~~ما يوقظ النائم والمشتغل وإن لم تكن معقولة اشترط أن ينظر إليها ويلاحظها # # | فرع الطعام على دابة محرزة محرز فيقطع سارقه سواء من الوعاء ms2918 أو # مع الوعاء أو مع الدابة ولو ساق بقرة وتبعها عجلها فإنما يكون العجل ~~محرزا إذا قرب منه بحيث يراه إذا التفت وأن يلتفت كل ساعة كما سبق في قائد ~~القطار وعن المسعودي أن الغنم المرسلة في سكة تشرع إليها أبواب الدور لا ~~تكون محرزة حتى تأوي إلى موضع وليكن هذا فيما إذ كثرت وتعذرت الملاحظة ومن ~~دخل مراحا وحلب الغنم أو جز صوفها وأخرج منه نصابا قطع # السادسة إذا نبش قبرا وسرق منه الكفن فالمذهب وجوب القطع في الجملة وبه ~~قطع الجمهور وحكى ابن خيران وابن الوكيل قولا آخر أنه لا قطع فيه بحال لأنه ~~موضوع للبلى لا للإحراز ويتفرع على المذهب صور # إحداها إن كان القبر في بيت محرز قطع بسرقة الكفن منه وكذا لو كانت ~~المقبرة محفوفة بالعمارة يندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش ~~أو كان عليها حراس مرتبون ولو كان القبر PageV10P129 في مفازة وبقعة ضائعة ~~فوجهان أحدهما ليس بحرز وبه قطع صاحب المهذب والغزالي وعزاه إلى جماهير ~~الأصحاب لأن السارق يأخذ من غير خطر والثاني واختاره القفال والقاضي ورجحه ~~العبادي القبر حرز للكفن حيث كان لأن النفوس تهاب الموتى ولو كان القبر في ~~بيت محرز فسرق الكفن حافظ البيت فعلى الوجه الأول لا قطع وعلى الثاني يجب ~~ولو كان القبر في مقابر البلاد الواقعة على طرف العمارة فإن كان لها حارس ~~وجب القطع وإلا فوجهان أصحهما يجب أيضا لأنه حرز في العادة # الثانية لو وضع في القبر شيء سوى الكفن قال الإمام إن كان القبر في بيت ~~تعلق القطع بسرقته وإن كان في المقابر فوجهان أصحهما وبه قطع الجمهور لا ~~قطع للعادة بخلاف الكفن لأن الشرع قطع فيه النباش وجعله محرزا لضرورة ~~التكفين والدفن وخص الإمام الوجه الآخر بما إذا كان من جنس الكفن كثوب وضع ~~فيه وكما لو كفن في زيادة على خمسة أثواب ففي الزيادة على الخمسة التي تلي ~~الميت الوجهان وليس الوجه مختصا فقد حكاه الروياني فيما لو وضع في ms2919 القبر ~~مضربة أو وسادة للميت وعن بعضهم أنه أجراه فيما لو وضع معه دراهم أو دنانير ~~بل في الرقم للعبادي أن القفال أوجب القطع فيما لو دفن معه مال في برية ~~والتابوت الذي يدفن فيه كالأكفان الزائدة والزيادة على ما استحب تطييب ~~الميت به كسائر الأموال وعن الماسرجسي أنه يقطع بالقدر المتسحب كالكفن # الثالثة إذا كفن من تركته فلمن الكفن فيه أوجه أصحها للورثة لكن يقدم ~~الميت فيه كقضاء دينه وإن كان الملك للورثة وعلى هذا لو سرقه بعض الورثة أو ~~ولد بعضهم فلا قطع PageV10P130 والثاني يبقى على ملك الميت لحاجته إليه وإن ~~كان لا يثبت له الملك ابتداء كما يبقى الدين عليه وإن لم يثبت عليه ابتداء ~~والثالث أن الملك فيه لله عز وجل فإن قلنا الملك فيه للوارث فهو الخصم في ~~السرقة وإن قلنا للميت فهل الخصم الوارث أم الحاكم وجهان وإن قلنا لله عز ~~وجل فالخصم الحاكم هذا ما ذكره الأصحاب وقال الإمام إن كان من يقول الملك ~~لله تعالى أو للميت يقول يتعين رده بعد ما أخذه النباش إلى الميت ولا يجوز ~~للوارث إبداله فالتفريع والخلاف في أن الخصم من هو صحيح لكن هذا قول عري عن ~~التحصيل والوجه عندي أن للوارث إبداله بعد انفصاله عن الميت وحينئذ يجب ~~الجزم بأنه الخصم لا غير ولو أكل الميت سبع أو ذهب به سيل وبقي الكفن فإن ~~قلنا إنه ملك الورثة اقتسموه وإن قلنا ملك الميت فالأصح أنه يجعل في بيت ~~المال لمصالح المسلمين والثاني أنه للورثة وإن قلنا لله تعالى جعل في بيت ~~المال قطعا هذا كله إذا كفن من تركته فإن كفنه أجنبي أو كفن من بيت المال ~~فلمن الملك فيه فيه طريقان أحدهما على الأوجه والثاني للأجنبي أو على حكم ~~بيت المال ويكون كالعارية # قلت هذا أصح # والله أعلم # والقول في أن الخصم في السرقة من هو وفي أنه لو أكله سبع إلى من يرد ~~الكفن مبني على الخلاف في الملك # # | فرع كفن سيد عبده ms2920 فهل الكفن ملك السيد أم لا يملكه أحد # وجهان PageV10P131 أصحهما الأول ولو سرق الكفن وضاع كفن ثانيا من التركة ~~فإن لم يكن فهو كمن مات ولا تركة له # قلت هكذا جزم صاحب التتمة بأنه يجب تكفينه ثانيا من التركة وقال صاحب ~~الحاوي إذا كفن من ماله وقسمت التركة ثم سرق الكفن استحب للورثة تكفينه ~~ثانيا ولا يلزمهم ذلك وهذا قوي # والله أعلم # وإنما يقطع النباش إذا أخرج الكفن من جميع القبر أما إذا أخرجه من اللحد ~~إلى فضاء القبر وتركه هناك لخوف أو غيره فلا يقطع هكذا نص عليه الشافعي ~~رحمه الله عنه ويجوز أن يخرج على الخلاف في الإخراج من بيت إلى صحن الدار # # | فصل إذا كان الحرز ملكا للسارق نظر إن كان في يد المسروق # فسرق منه المؤجرة قطع لأن المنافع مستحقة للمستأجر وفي هذا الاستبدال ~~إعلام بأن التصوير فيمن استحق بالإجارة إيواء المتاع دون من استأجر أرضا ~~للزراعة فآوى إليها ماشية وإن كان الحرز في يده بإعارة وسرق المعير منه مال ~~المستعير قطع على الأصح المنصوص وقيل لا وقيل إن دخل الحرز بنية الرجوع عن ~~العارية فلا قطع وإن دخل بنية السرقة قطع ولو أعار عبدا لحفظ مال أو رعي ~~غنم ثم سرق مما يحفظه عبده فقيل يقطع قطعا وقيل فيه الأوجه ولو أعار قميصا ~~فلبسه المستعير وطر المعير جيبه وأخذ ما فيه قطع ولو كان الحرز في يده بغصب ~~فسرق مالك الحرز منه فلا قطع لأن دخوله جائز فليس محرزا عنه وإن سرق منه ~~أجنبي لم يقطع على PageV10P132 الأصح ولو اشترى الحرز وسرق منه قبل القبض ~~مال البائع فإن لم يكن أدى الثمن قطع وإلا فلا على الأصح ولو غصب مالا أو ~~سرقة ووضعه في حرزه فجاء مالك المال وسرق من ذلك الحرز مالا للغاصب فلا قطع ~~على الأصح لأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله وخصص جماعة الوجهين بما إذا ~~كان مال الغاصب متميزا لا عن ماله سواء أخذه وحده أم مع مال نفسه فأما ms2921 إذا ~~كان مخلوطا به بحيث لا يتميز أحدهما فلا قطع قطعا وهذا تفريع على أن المال ~~المشترك لا يقطع به الشريك ولو سرق أجنبي المال المغصوب أو المسروق لم يقطع ~~على الأصح # # | فصل سرق طعاما في عام القحط والمجاعة فإن كان يوجد عزيزا بثمن # قطع وإن كان لا يوجد ولا يقدر عليه فلا قطع وعلى هذا يحمل ما جاء عن عمر ~~رضي الله عنه لا قطع في عام المجاعة # الركن الثاني نفس السرقة وهي أخذ المال على وجه الخفية فلا قطع على من ~~أخذ عيانا كالمختلس والمنتهب فالمختلس هو من يعتمد الهرب والمنتهب الذي ~~يعتمد القوة والغلبة ولا يقطع المودع إذا جحد وفيه ثلاثة أطراف الأول في ~~إبطال الحرز وقد يكون بالنقب وفتح الباب وقد يكون بتغييبه عن نظر الملاحظ ~~وفيه صور الأولى إذا نقب ثم عاد وأخرج نصابا في ليلة أخرى فإن علم صاحب ~~الحرز بالنقب أو كان ظاهرا يراه الطارقون وبقي كذلك فلا قطع PageV10P133 ~~لانتهاك الحرز وإلا فيقطع على الأصح وبه قال ابن سريج وغيره كما لو نقب ~~وأخرج المال آخر ولو نقب واحد ودخل آخر الحرز وأخرج المال في الحال أو بعده ~~لم يقطع واحد منهما ويضمن الأول الجدار # والثاني ما أخذه وقيل في وجوب القطع على الثاني قولان والمذهب الأول فلو ~~كان في الدار حافظ قريب من النقيب وهو يلاحظ المتاع فهو محرز به فيقطع ~~الآخذ # وإن كان الحافظ نائما لم يقطع في الأصح كما سبق فيمن نام في الدار وبابها ~~مفتوح # الثانية تعاون شريكان على النقب وأخرجا نصابين بأن أخرج كل واحد نصابا أو ~~حملا متاعا يساوي نصابين لزمهما القطع وإن تعاونا على النقب وانفرد أحدهما ~~بالإخراج فالقطع على المخرج خاصة وحكى الإمام في المخرج وجها شاذا جدا ولو ~~نقب واحد ودخل مع آخر وأخرجا المال قطع الجامع بين النقب والإخراج دون ~~الآخر ولو اشتركا في النقب ولو يخرجا إلا نصابا فقد سبق أنه لا قطع على ~~واحد منهما ولو أخرج أحدهما بعد الاشتراك في ms2922 النقب ثلثا والآخر سدسا قطع ~~صاحب الثلث دون الآخر وفيما يحصل به الاشتراك في النقب وجهان أحدهما لا ~~يحصل بأخذ آلة واحدة ويستعملاها معا كما لا يحصل الاشتراك في قطع اليد إلا ~~بأن يمرا حديدة واحدة وأصحهما تحصل الشركة وإن أخذ هذا لبنات وهذا لبنات # الثالثة الشريكان في النقب إذا دخل أحدهما ووضع المتاع قريبا من النقب أو ~~دخل أحد السارقين ووضعه قريبا من باب الحرز وأدخل الآخر يده وأخذه فالقطع ~~على الثاني المخرج دون الأول وكذا لو وقف أحدهما على طرف السطح ونزل الآخر ~~وجمع الثياب وربطها PageV10P134 بحبل فرفعها الواقف فالقطع عليه لا على ~~الأول وعليهما الضمان ولو وضع الداخل المتاع خارج الحرز أو الباب وأخذه ~~الآخر فالقطع على المخرج دون الآخذ ولو وضع المتاع على وسط النقب فأخذه ~~الآخر وأخرجه وهو يساوي نصابين فقولان أحدهما يقطعان وأظهرهما لا قطع على ~~واحد منهما ولو ناول الداخل الخارج في النقب قال الروياني لا يقطع واحد ~~منهما ذكره بعد حكايته القولين المذكورين ويشبه أن يكون هذا تفريعا على ~~الأظهر وإلا فلا فرق ولو نقب اثنان ودخلا وأخذ أحدهما المال وشده على وسط ~~الآخر فخرج به الآخر فالقطع على هذا الآخر دون الأول ولو أن الآخر أخذ ~~المال فأخرجه والمتاع في يده قطع المحمول وفي الحامل وجهان أصحهما لا يقطع ~~لأنه ليس بجامل للمال ولهذا لو حلف لا يحمل طبقا فحمل رجلا حاملا طبقا لا ~~يحنث ولو نقب زمن وأعمى وأدخل الأعمى الزمن فأخذ المال وحمله الأعمى وأخرجه ~~قطع الزمن وفي الأعمى الوجهان قال صاحب البيان ولو أن الأعمى حمل الزمن ~~وأدخله فدل الزمن الأعم على المال وأخذه وخرج به قطع الأعمى ولا يقطع الزمن ~~على الأصح ولو نقب واحد ودخل فوضع المتاع على وسط النقب فأخذه آخر أو دخل ~~غير الناقب ووضعه في الوسط فأخذه الناقب فلا قطع على واحد منهما # # | فرع لا فرق في هتك الحرز بين النقب وكسر الباب وقلعه وفتح # والقفل وتسور الحائط فيجب القطع بأخذ المال في ms2923 جميع هذا الأحوال ~~PageV10P135 # الطرف الثاني في وجوه النقل وفيه مسائل إحداها رمى المال إلى خارج الحرز ~~من النقب أو الباب أو من فوق الجدار لزمه القطع سواء أخذه بعد الرمي أو ~~تركه فضاع أو أخذه غيره وقيل إن لم يأخذه فلا قطع فعلى هذا لو أخذه معينة ~~ففيه تردد للإمام والصحيح الأول لو أدخل يده في النقب أو أدخل فيه محجنا أو ~~حبلا في رأسه كلاب من السطح وأخرج به ثوبا أو إناء ونحوه قطع # الثانية لو أتلف المال في الحرز بأكل أو إحراق فلا قطع ولو ابتلع في ~~الحرز جوهرة أو دينارا فثلاثة أوجه أصحها أنها إن خرجت منه بعد ذلك قطع ~~وإلا فلا والثاني لا يقطع مطلقا والثالث يقطع ونقل الغزالي وجها رابعا أنه ~~إن أخذها بعد الانفصال عنه قطع وإلا فلا ولم أره لغيره ولو أخذ الطيب فتطيب ~~به في الحرز ثم خرج فإن لم يمكن أن يجمع منه ما يبلغ نصابا فلا قطع وكذا إن ~~أمكن على الأصح لأن استعماله يعد إهلاكا كأكل الطعام # الثالثة لو كان في الحرز ماء جار فوضع عليه حتى خرج قطع على الصحيح وإن ~~كان راكدا وحركه حتى خرج به فهو كالجاري وإن حركه غيره فخرج فالقطع على ~~المحرك وإن زاد الماء بانفجار أو مجيء سيل فخرج به لم يقطع على الأصح ولو ~~كان في بستان أترج والماء يدخل من أحد طرفيه ويخرج من الآخر فجمع نارا ~~ووقودا ووضعه على الماء حتى دخل وعلا الدخان فأسقط الأترج في المالء وخرج ~~من الطرف الآخر فأخذه أو رمى الأشجار بحجارة من خارج البستان حتى تناثرت ~~الثمار في الماء وخرجت من الجانب الآخر لم يقطع على الصحيح ولو كانت الريح ~~تهب فعرض المتاع PageV10P136 حتى خرجت به أو وضعه على طرف النقب فطارت به ~~الريح قطع ولا أثر لمعاونة الريح كما أنها لا تمنع وجوب القصاص وحل الصيد ~~والحالة هذه ولو كانت الريح راكدة فوضعه على طرف النقب فهبت وأخرجته فلا ~~قطع على الأصح # الرابعة ms2924 لو وضع متاعا في حرز على ظهر دابة وسيرها بسوق أو قود حتى خرجت ~~أو عقد اللؤلؤة على جناح طائر وطيره قطع على المذهب وبه قطع الأصحاب وفي ~~البيان وجه ولو كانت الدابة في السير فوضع المتاع عليها فخرجت به فلا قطع ~~فهو كما لو سيرها ولو لم تكن سائرة ولا سيرها بل كانت واقفة فوضع المتاع ~~عليها فسارت وخرجت به فلا قطع على الأصح لأن لها اختيارا في السير وقيل لا ~~قطع بلا خلاف وقيل إن سارت في الحال قطع وإلا فوجهان وقيل إن وقفت ثم سارت ~~فلا قطع وإن سارت في الحال فوجهان ولو أخرج شاة فتبعها أخرى أو سخلتها ولم ~~تكن الأولى نصابا ففيه هذا الخلاف والمذهب أنه لا قطع في الصورتين وفي دخول ~~السخلة في ضمانه وجهان ولو نقب الحرز ثم أمر صبيا لا يميز بإخراج المال ~~فأخرجه فقال الجمهور يجب القطع على الآمر قطعا وقيل على الخلاف في خروج ~~البهيمة التي كانت واقفة وإن كان مميزا وله اختيار صحيح ورؤية فلا قطع لأنه ~~ليس آلة له والعبد الأعجمي كالصبي الذي لا يميز # الخامسة لو سرق عبدا صغيرا لا يميز قطع إن كان محرزا وإنما يكون محرزا ~~إذا كان في دار السيد أو بفناء داره فإن بعد عنها ودخل سكة أخرى فليس بمحرز ~~وسواء في المحرز بفناء الدار كان وحده أو كان يلعب مع الصبيان لأنه لا يعد ~~مضيعا وسواء PageV10P137 حملة نائما أو مستقيظا أو دعاه فتبعه لأنه ~~كالبهيمة يساق أو يقاد ويجيء فيه الخلاف في تسيير البهيمة والمجنون ~~والأعجمي الذي لا يميز كصغير لا يميز وإن كان الصغير مميزا فسرقه نائما أو ~~سكران أو مضبوطا فعلى ما ذكرناه في غير المميز ولو دعاه وخدها فتبعه ~~باختياره فليس بسرقة بل هو خيانة لو أكرهه بالسيف حتى خرج من الحرز قطع على ~~الأصح ولو حمل عبدا قويا قادرا على الامتناع فلم يمتنع فلا قطع ولو حمله ~~نائما أو سكران قال الإمام الوجه عندي الجزم بثبوت يده عليه ms2925 حتى لو تلف قبل ~~التيقظ ضمنه لأن المنقول لا يتوقف ثبوت اليد عليه على الاستيلاء والتمكن من ~~المقاومة عند طلب الاسترداد قال وفي تحقيق السرقة نظر لأن مثل هذا العبد ~~محرز بيده وقوته هكذا ذكر المسألة الإمام والغزالي في الوسيط على الترديد ~~وأطلق في الوجيز أنه لا قطع قال الإمام ولو جلس حيث لا مستغاث يصاح به وهو ~~يلاحظ متاعه فتغفله ضعيف وأخذ المال ولو شعر به صاحب المال لطرده فهل نقول ~~لا قطع كما لو أخذه قوي لا يبالي بصاحب المال أم نقول يختلف الحكم بحسب ~~اختلاف الآخذين الظاهر عندنا أنه يختلف # السادسة الحر لا يضمن باليد فلا قطع بسرقته وإن كان طفلا لأنه ليس بمال ~~فلو كان مع الصبي مال أو في عنقه قلادة تبلغ نصابا فلا قطع أيضا على الأصح ~~لأنه في يد الصبي ومحرز به فلم يخرجه من حرزه هكذا أطلق الجمهور الوجهين ~~وصورهما الإمام فيما لو كان الصبي نائما أو مربوطا عند الحمل قال ويجريان ~~في أن من حمله على غير صورة السرقة هل تدخل الثياب التي عليه في ضمانه ولو ~~حمل حرا مستقلا وأخرجه من الحرز وعليه ثيابه أو معه مال PageV10P138 آخر ~~قال الإمام تقدم عليه مسألة وهي أنه لو نام على بعير عليه أمتعة # فجاء سارق فأخذ بزمامه وأخرجه عن القافلة وجعله في مضيعة وفيه أربعة أوجه ~~أحدها يجب القطع لأنه أخرج نصابا من الحرز والمأمن إلى المضيعة والثاني لا ~~قطع لأن البعير وما عليه محرز بالراكب ولم يخرجه من يده والثالث إن كان ~~الراكب قويا لا يقاومه السارق لو انتبه فلا قطع وإن كان ضعيفا لا يبالي به ~~السارق قطع ولا أثر ليد الضعيف والربع وهو الأصح ولم يذكر كثيرون سواه إن ~~كان الراكب حرا فلا قطع لأن المتاع والبعير في يده وإن كان عبدا قطع لأن ~~العبد في نفسه مسروق يتعلق به القطع ثم بنى الإمام على هذا الخلاف خلافا ~~حكاه في أن المستقل إذا حمله حامل هل يدخل ما عليه ms2926 من الثياب تحت يد الحامل ~~قال والقول بدخولها بعيد وهو في الحر القوي أبعد منه في الضعيف وحيث لا ~~تثبت يد الحامل على الثياب فلا سرقة وأن ما مع الحر لا يدخل في يد الحامل ~~لأن يد المحمول ثابتة على ما معه ولهذا نقول ما يوجد مع اللقيط يحكم بأنه ~~في يده # # | فرع لو سرق حليا من عنق صبي أو سرق ثيابه قطع وفي # العبد الصغير محرزا ولو سرق قلادة من عنق كلب أو سرقها مع الكلب قطع وحرز ~~الكلب كحرز الدواب # الطرف الثالث في المحل المنقول إليه فلا قطع بنقل المتاع من بعض زوايا ~~الحرز إلى بعضها ولو نقل من بيت إلى صحن الدار نظر إن كان باب البيت مغلقا ~~وباب الدار PageV10P139 مفتوحا قطع لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع ~~وإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا فلا قطع وإن كان البابان مغلقين ~~فلا قطع على الأصح المنصوص وقيل يقطع وقيل إن كان الصحن حرزا لم يقطع وإلا ~~فيقطع وإن كان باب البيت والدار مفتوحين فالمال ضائع إذا لم يكن محرزا ~~باللحاظ فلا قطع وهذه الصور الأربع ظاهرة التصوير إذا لم يوجد من السارق ~~تصرف في باب الدار بأن تسور الجدار ودخل أما إذا فتح باب الدار المغلق ثم ~~أخرج المتاع من البيت إلى الصحن فالحرز الذي يهتكه السارق في حكم الحرز ~~الدائم بالنسبة إليه فيكون كما لو نقل إلى الصحن وباب الدار مغلق هذا ما ~~رآه الإمام أصح فإن أغلق الباب بعد فتحه فهو أظهر وجميع ما ذكرنا في دار هي ~~وبيوتها لواحد فلو سكنها جماعة وانفرد كل واحد بحجرة أو بيت وفي معناها ~~الخانات والمدارس والرباطات فهو في حق من لا يسكن الخان كدار يختص بها واحد ~~حتى إذا سرق من حجرها أو صحنها ما يحرزه الصحن وأخرج من الخان قطع وإن أخرج ~~من البيوت والحجر إلى صحن الخان فوجهان أحدهما يقطع بكل حال لأن الصحن ليس ~~حرزا لصاحب البيت بل هو مشترك بين ms2927 السكان كالسكة المشتركة بين أهلها وبهذا ~~قطع صاحب المهذب وجماعة والثاني وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما أنه ~~كالإخراج من بيوت الدار إلى صحنها فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا أو ~~مغلقا ويقرب من هذا ما حكي عن الشيخ أبي محمد أنه إن كان نهارا قطع وإن كان ~~ليلا فلا لأن الباب يكون مغلقا وأما إذا سرق أحد السكان فإن سرق من العرصة ~~فلا قطع لأنها مشتركة وما فيها غير محرز عنهم قال الإمام هذا إذا كان فتح ~~الباب هينا على من يخرج منها بأن كان موثقا بسلاسل ونحوها أما إذا كان ~~موثقا بالمغاليق وله مفتاح بيد حارس وكان يحتاج مخرج المتاع إلى معاناة وما ~~يحتاج إليه من يحاول PageV10P140 الدخول من خارج ففيه تردد وإن أخرجه من ~~بعض البيوت إلى الصحن وكان باب البيت مغلقا والصحن في حق السكان كسكة منسدة ~~بالإضافة إلى الدور ولا فرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا أو مغلقا كما لو ~~كان على السكة باب لا فرق بين أن يكون مغلقا أو مفتوحا # # | فرع سرق الضيف مال المضيف من موضع محرز عنه قطع وإن سرقه # محرز عنه لم يقطع ولو سرق جار من طرف حانوت جاره حيث يحرز بلحاظ الجيران ~~فلا قطع لأنه محرز به لا عنه # # | فرع دخل رجل الحمام مغتسلا فسرق لم يقطع فإن دخل سارقا وهناك # الحمامي أو غيره قطع فإن كان نائما أو معرضا أو لم يكن أحد فلا قطع قال ~~البغوي وغيره إنما يقطع بسرقة ثوب من دخل الحمام إذا استحفظ الحمامي فحفظه ~~فإن لم يستحفظه فلا ضمان على الحمامي بترك الحفظ ولا قطع على السارق وإن ~~استحفظه فلم يحفظ ضمن ولا قطع على السارق # # | فرع أذن صاحب الدكان للناس في دخوله للشراء فمن دخل مشتريا وسرق # لم يقطع ومن دخل سارقا قطع وإن لم يأذن في دخوله قطع كل داخل # الركن الثالث السارق وشرطه التكليف والاختيار والالتزام فلا قطع على صبي ~~ومجنون ومكره وحربي وفي السكران الخلاف PageV10P141 السابق في ms2928 الطلاق وغيره ~~ويقطع المسلم والذمي بسرقة مال المسلم والذمي وكذا يحد الذمي إذا زنى ثم في ~~التهذيب وغيره أنا إذا ألزمنا حاكمها الحكم بينهم أقام عليه الحد وقطعه وإن ~~لم يرض وإن لم يلزمه الحكم لم يحده ولم يقطعه إلا برضاه سواء من مسلم أو ~~ذمي وإن كان يجب الحكم بين المسلم والذمي بلا خلاف لأن القطع حق الله تعالى ~~لا حق المسروق منه وأشار الإمام إلى الجزم بأنه قطع إذا سرق مال مسلم ولا ~~يتوقف على رضاه وذكر أنه إذا سرق مال ذمي لم يقطع حتى يترافعوا إلينا ويجيء ~~القولان في إجبار الممتنع إذا جاءنا الخصم قال ولو زنى بمسلمة ففي كلام بعض ~~الأصحاب أن الحد على القولين قال الإمام هذا غلط والصواب الجزم بإقامة الحد ~~قهرا وإن كان ذلك لله تعالى لأنا لو فوضنا الأمر إلى رضاه لجر ذلك فضيحة ~~عظيمة وغايتنا أن نحكم بنقض العهد وإذا طلب تجديده وجب التجديد وكيف قدر ~~الخلاف فالمذهب أنه لا يشترط رضاه على الإطلاق كما سبق في بابي الزنى ~~والنكاح وأما المعاهد ومن دخل بأمان ففيه أقوال أظهرها عند الأصحاب وهو نصه ~~في أكثر كتبه لا يقطع لأنه لم يلتزم فأشبه الحربي والثاني يقطع كالذمي وكحد ~~القذد والقصاص والثالث وهو حسن إن شرط عليه في العهد قطعه إن سرق قطع وإلا ~~فلا ومنهم من اكتفى على هذا القول بأن يشرط عليه أن لا يسرق ومنهم من قطع ~~بالتفصيل ومنهم من قطع بنفي القطع ولا خلاف أنه يسترد المسروق أو بدله إن ~~تلف ولو سرق مسلم مال معاهد قال الإمام التفصيل فيه كالفتصيل في معاهد سرق ~~مال مسلم ولو زنى معاهد بمسلمة فطريقان أحدهما أن في حد الزنى الخلاف ~~كالقطع والثاني الجزم بأن لا حد لأنه محض حق الله تعالى لا يتعلق بخصومة ~~آدمي وطلبه وهذا موافق لنقل PageV10P142 العراقيين والبغوي وفي انتقاض عهد ~~المعاهد بالسرقة أوجه ثالثها إن شرط أن لا يسرق انتقض وإلا فلا # # | فرع سواء في وجوب القطع الرجل والمرأة ms2929 والعبد الآبق وغيره # # | الباب الثاني فيما تثبت به السرقة # تثبت بثلاث حجج إحداها اليمين المردودة فإذا ادعى عليه سرقة توجب القطع ~~فأنكر وحلف فلا شيء عليه وإن نكل ردت اليمين على المدعي فإذا حلف وجب المال ~~والقطع هكذا نقله الإمام عن الأصحاب وكذا ذكره الغزالي وإبراهيم المروذي ~~لأن اليمين المردودة كالإقرار وكالبينة وكلاهما يوجب القطع والذي ذكره ~~صاحبا الشامل والبيان وغيرهما أنه لا يثبت بها القطع لأنه حق الله تعالى ~~فأشبه ما لو قال أكره أمتي على الزنى فحلف المدعي بعد نكول المدعي عليه ~~يثبت المهر دون حد الزنى # قلت صحح الرافعي في المحرر الأول # والله أعلم # الحجة الثانية الإقرار فإذا أقر بسرقة توجب القطع أجري عليه حكمها ولا ~~يشترط تكرير الإقرار فلو أقر ثم رجع فالمذهب أنه لا يقبل في المال وأنه ~~يقبل في سقوط القطع فلو رجع بعد قطع بعض اليد سقط الباقي فإن كان يرجى برؤه ~~فذاك وإلا فللمقطوع قطع الباقي لئلا يتأذى به ولا يلزم الإمام ذلك # ولو أقر اثنان بسرقة نصابين ثم رجع أحدهما سقط القطع دون الآخر والرجوع ~~عن الإقرار بقطع الطريق كالرجوع عن الإقرار بالسرقة ولو أقر بإكراه أمة على ~~الزنى ثم رجع فالمذهب سقوط الحد دون المهر PageV10P143 # # | فرع إذا أقر ابتداء من غير تقدم دعوى بأنه سرق من زيد # توجب القطع فهل يقطع في الحال أم ينتظر حضور زيد ومطالبته وجهان أصحهما ~~الثاني لأنه ربما حضر وأقر أنه كان أباحه المال فيسقط الحد وإن كذبه السارق ~~والحد يسقط بالشبهة فتأخيره أولى ولو بإكراه جارية غائب على الزنى فوجهان ~~أصحهما يحد للزنى ولا يؤخر لأنه لا يتوقف على طلبه ولو حضر وقال كنت أبحتها ~~له لم يسقط الحد وقال ابن سريج يؤخر لاحتمال أنه يقر بأنه وقف عليه تلك ~~الجارية قال الإمام وعلى الأول لو قال المالك كنت بعتها أو وهبتها وأنكر ~~المقر ينبغي أن لا يسقط الحد وعلى قياسه ينبغي أن لا يسقط الحد إذا أقر ~~بوقف الجارية وكذبه المقر # قلت ليس ms2930 الوقف كالبيع فإنه يصح بلا قبول على المختار # والله أعلم # وإذا قلنا لا يقطع حتى يحضر الغائب فهل يحبس فيه أوجه أحدها نعم كمن أقر ~~بقصاص لغائب أو صبي والثاني إن قصرت المسافة وتوقع قدومه على قرب حبس وإلا ~~فلا والثالث إن كانت العين تالفة حبس للغرم وإن كانت باقية أخذت منه ثم ~~يفرق بين طول المسافة وقصرها ولو أقر بغصب مال غائب لم يحبس لأن الحكام لا ~~مطالبة له بمال الغائب # # | فرع لو أقر عبد بسرقة موجبة للقطع قطع وفي قبوله في المال # أظهرها لا يقبل والثاني يقبل والثالث إن كان المال في يده قبل وإن ~~PageV10P144 تلف فلا والرابع عكسه هذا إذا كان المال في يده أما إذا كان في ~~يد السيد أو أجنبي فلا يقبل إقراره فيه بلا خلاف ولو أقر بسرقة دون النصاب ~~لم يقبل بلا خلاف إلا أن يصدقه # سيده # # | فرع متى رفع إلى مجلس القضاء واتهم بما يوجب عقوبة لله تعالى # أن يعرض له بالإنكار ويحمله عليه فلو أقر بذلك ابتداء أو بعد الدعوى فهل ~~يعرض له بالرجوع فيه أوجه الصحيح الذي قطع به عامة الأصحاب نعم للحديث ~~الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز رضي الله عنه بعد إقراره ~~بالزنى لعلك قبلت والثاني لا ونقله الإمام عن الجمهور وليس كما قال والثالث ~~إن لم يكن عالما بجواز الرجوع عرض له وإلا فلا فعلى الأول هل يستحب للقاضي ~~التعريض وجهان أحدهما نعم للحديث وأصحهما لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ترك التعريض في أكثر الأوقات # والتعريض في الزنى لعلك فاخذت أو لمست أو قبلت # وفي شرب الخمر لعلك لم تعلم أن ما شربته مسكر # وفي السرقة لعلك غصبت أو أخذت بإذن المالك أو من غير حرز ونحوها ولا ~~يحمله القاضي على الرجوع تصريحا بأن يقول ارجع عن الإقرار أو اجحده وإذا ~~ثبت الحد بالبينة لا يحمله على الإنكار وأما حقوق الآدمي فلا يعرض له ~~بالرجوع عن الإقرار بها حتى لا يعرض في ms2931 السرقة بما يسقط الغرم إنما يسعى في ~~دفع القطع وهل للحاكم أن يعرض للشهود بالتوقف في حدود الله تعالى وجهان # قلت أصحهما نعم إن رأى المصلحة في الستر وإلا فلا # والله أعلم PageV10P145 # # | فرع قال الإمام في الحديث من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر # بستر الله هذا دليل على أنه لا يجب على من قارف موجب حد إظهاره للإمام ~~قال وكان شيخي يقطع به وفيه احتمال إذا قلنا الحد لا يسقط بالتوبة # قلت الصواب الجزم بأنه لا يجب الإظهار لقصة ماعز وإنما لا يسقط الحد ~~بالتوبة على قول في ظاهر الحكم وأما فيما بينه وبين الله تعالى فالتوبة ~~تسقط أثر المعصية # والله أعلم # الحجة الثالثة الشهادة فيثبت القطع بشهادة رجلين ولا يثبت برجل وامرأتين ~~فلو شهد رجل وامرأتان بالسرقة أو شاهد وحلف المدعي معه ثبت المال ولا يثبت ~~القطع كما لو علق الطلاق أو العتق على غصب أو سرقة فشهد رجل وامرأتان على ~~الغصب أو السرقة ثبت المال دون الطلاق والعتق وقيل في ثبوت المال في السرقة ~~قولان والمذهب الأول ولا تقبل في السرقة شهادة مطلقة لاختلاف المذاهب فيها ~~فيشترط بيان السارق بالإشارة إليه إن كان حاضرا أو ذكر اسمه ونسبه بحيث ~~يتميز إن كان غائبا ويكفي عند حضوره أن يقول سرق هذا وحكى ابن كج وجها أنه ~~يشترط أن يقول هذا بعينه وليس بشىء ويشترط أن يبين المسروق والمسروق منه ~~وكون السرقة من حرز بتعيين الحرز أو صفته وعن القاضي أبي الطيب وغيره أن ~~الشاهد يقول أيضا ولا أعلم له فيه شبهة قال صاحب الشامل وليكن هذا تأكيدا ~~لأن الأصل عدم الشبهة ويشترط أن تتفق شهادة الشاهدين فلو شهد أحدهما أنه ~~سرق بكرة والآخر أنه سرق عشية أو أحدهما بسرقة كبش أبيض والآخر بكبش أسود ~~فهما شهادتان على سرقتين PageV10P146 مختلفتين فلا قطع وللمشهود له أن يحلف ~~مع أحدهما فيغرمه ولو شهد اثنان أنه سرق كذا غدوة وشهد آخران أنه سرق عشية ~~فالبينتان متعارضتان فلا يحكم بواحدة منهما وفي الصورة ms2932 الأولى لا يقال ~~متعارضتان لأن الحجة لم تتم فلو لم تتوارد الشهادتان على معين بل قال بعضهم ~~سرق كبشا غداة وقال بعضهم سرق كبشا عشية فإن كان الذي شهد واحدا وواحدا فلا ~~قطع وللمشهود له أن يحلف مع أحدهما ويأخذ الغرم أو معهما ويأخذ غرم ما شهدا ~~به جميعا وإن شهد اثنان واثنان وجب القطع وغرم ما شهد به هذان وهذان لكمال ~~الحجتين ولو شهد واحد بسرقة كبش وآخر بسرقة كبشين ثبت الواحد وتعلق به ~~القطع إن بلغ نصابا ولو شهد واحد بسرقة ثوب قيمته ربع دينار وشهد آخر بسرقة ~~ذلك الثوب وقومه بثمن دينار لم يقطع ويغرم ثمن دينار وللمشهود له أن يحلف ~~مع شاهد الربع ويستحقه ولو شهد اثنان بسرقته وقالا قيمته ربع وشهد آخران ~~بسرقته وقالا قيمته ثمن لم يقطع وللمشهود له الثمن ولو شهد أحدهما بسرقة ~~ثوب أبيض قيمته ربع والآخر بسرقة ثوب أسود قيمته ثمن فلا قطع ولا يثبت بهما ~~شىء لاختلافهما وله أن يحلف مع أحدهما وإن شهد اثنان واثنان تمت الشهادتان ~~فيقطع ويغرم الربع والثمن معا # # | فرع كما يشترط التفصيل في الشهادة بالسرقة يشترط في الإقرار بها فلا # واسم السرقة يقع على ما يقطع به وعلى غيره وفي الشهادة على الزنى يشترط ~~التفصيل وكذا في الإقرار به على الأصح PageV10P147 # # | فرع الشهادة بالسرقة إن ترتبت على دعوى المسروق منه أو وكيله فذاك # وإنشهد الشهود على سبيل الحسبة فهل تقبل شهادتهم وجهان أصحهما نعم فعلى ~~هذا إن كان المسروق منه غائبا فالنص أنه لا يقطع حتى يحضر الغائب ونص فيما ~~لو شهد أربعة بالزنى بجارية غائب أنه يحد ولا ينتظر حضور الغائب فقيل قولان ~~فيهما وقيل ينتظر المالك في الصورتين وغلطوا ناقل نص الزنى أو تأولوه ~~والمذهب تقرير النصين والفرق أن حد الزنى لا يسقط بإباحة الوطء وحد السرقة ~~يسقط بإباحة المال فربما كان الغائب أباحه فانتظر اعترافه ولأن القطع متعلق ~~حق الآدمي فإنه شرع حفظا لماله فاشترط حضوره فإن قلنا لا يقطع ولا يحد ms2933 في ~~الحال فهل يحبس فيه الخلاف السابق فيمن أقر بسرقة مال غائب أو بالزنى ~~بجارية غائب وأشار الإمام إلى أن الظاهر عند الأصحاب أنه يحبس لما يتعلق به ~~من حق الله تعالى وإذا لم يقطع حتى حضر المالك فإن لم يطلب المال أو اعترف ~~بما يسقط القطع فلا قطع وإن طلب ولم تظهر شبهة فإن قلنا شهادة الحسبة ~~مقبولة قطع وهل تجب إعادة الشهادة لثبوت المال وجهان أصحهما نعم لأن شهادة ~~الحسبة لا تقبل في الأموال والثاني لا ويثبت الغرم تبعا وإن قلنا غير ~~مقبولة فلا بد من إعادة البينة للمال والأصح أنها لا تعاد للقطع # # | فرع سرق مال صبي أو مجنون قال ابن كج إن انتظرنا حضور # طلبه انتظر بلوغه وإفاقته وإلا قطعناه في الحال PageV10P148 # # | فرع إذا قلنا يسقط الحد بدعوى الملك فهل يستفصله القاضي سعيا في # سقوط الحد فيه تردد للإمام # قلت الأصح لا يستفصله لأنه إغراء له بادعاء الباطل # والله أعلم # # | الباب الثالث في الواجب على السارق # وهو شيئان أحدهما رد المال إن كان باقيا وضمانه إن تلف سواء في ذلك الغني ~~والفقير # الثاني القطع فتقطع من السارق والسارقة يده اليمنى فإن سرق ثانيا قطعت ~~رجله اليسرى فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى ~~فإن سرق بعد ذلك عزر ونقل الإمام عن القديم قولا أنه يقتل للحديث والمشهور ~~التعزير والحديث منسوخ أو مؤول على أنه قتله لاستحلاله أو لسبب آخر وتقطع ~~اليد من الكوع والرجل من المفصل بين الساق والقدم ويمد العضو مدا عنيفا حتى ~~ينخلع ثم يقطع بحديدة ماضية ويمكن المقطوع جالسا ويضبط لئلا يتحرك ويحسم ~~موضع القطع بأن يغمس في زيت أو دهن مغلي لتنسد أفواه العروق وينقطع الدم ~~وهل هذا حق لله تعالى وتتمة للحد أم هو حق للمقطوع ونظر له وجهان أصحهما ~~الثاني فعلى الأول يتركه الإمام ويكون ثمن الدهن ومؤنة الحسم على الخلاف في ~~مؤنة الجلاد وإن قلنا بالأصح فالمؤنة على PageV10P149 المقطوع ولو تركه ~~السلطان فلا شىء ms2934 عليه وحينئذ يستحب للسارق أن يحسم ولا يجب لأن في الحسم ~~ألما شديدا وقد يهلك الضعيف والمداواة بمثل هذا لا تجب بحال وقيل للإمام ~~إجباره والصحيح الأول ويستحب للإمام أن يأمر بالحسم عقب القطع ولا يفعله ~~إلا بإذن السارق إلا على قول من أجبره والسنة أن تعلق اليد المقطوعة في ~~عنقه ثم الذي يوجد في كتب الجمهور أنها تعلق ساعة وأطلقوا ولم يفوضوه إلى ~~رأي الإمام وحكى الإمام وجها أنها لا تعلق ووجها تعلق ثلاثا ووجها الأمر ~~فيه إلى رأي الإمام وهذه الأوجه غريبة ضعيفة # # | فرع لو كان على يمينه أصبع زائدة فوجهان أحدهما لا تقطع بل # رجله اليسرى وأصحهما تقطع ولا يبالى بالزيادة لأن المراد التنكيل بخلاف ~~القصاص فإن مقصوده المساواة ولو كانت اليمين شلاء فإن قال أهل الخبرة إن ~~قطعت لا ينقطع الدم لم تقطع ويكون كمن لا يمين له وإن قالوا ينقطع قطعت ~~واكتفي بها ولو كانت ناقصة أربع أصابع اكتفينا بها لحصول الإيلام والتنكيل ~~وإن لم يبق إلا الكف أو بعض الكف بلا أصابع ففي الاكتفاء بذلك وجهان أو ~~قولان أصحهما الاكتفاء لما ذكرنا وطرد القاضي أبو حامد الوجهين فيما لو ~~كانت يمينه بلا إبهام # # | فرع من لا يمين له تقطع رجله اليسرى كما ذكرنا ولو سرق # فسقطت بآفة أو جناية سقط عنه القطع وقيل يعدل إلى الرجل كما لو فات محل ~~القصاص يعدل إلى بدله وهو الدية PageV10P150 والصحيح الأول لأن القطع تعلق ~~بها ولو سرق مرارا ولم يقطع اكتفي بقطع يمينه عن الجميع كمن زنى أو شرب ~~مرات يلزمه حد واحد # # | فرع بدر أجنبي فقطع يمين السارق بغير إذن الإمام لا قصاص عليه # مستحقة القطع فلو سرى إلى النفس فلا ضمان لأنها متولدة من مستحق لكن يعزر ~~المبادر لافتئاته على الإمام هكذا أطلقوه ويشبه أن يجعل وجوب القصاص على ~~الخلاف في قتل الزاني المحصن ولو قطع يساره جان أو قطعها الجلاد عمدا وجب ~~القصاص على القاطع ولا يسقط عن السارق قطع اليمين فلو قال القاطع ms2935 لم أعلم ~~أنها يساره حلف ولزمته الدية ولو قال الجلاد للسارق أخرج يمينك فأخرج يساره ~~فقطعها فطريقان قال القاضي أبو الطيب وآخرون إن قال المخرج ظننتها اليمين ~~أو أن اليسار تجزىء سقط بها القطع على الأظهر فإن قلنا لا يسقط فقال القاطع ~~علمت أنها اليسار وأنها لا تجزىء لزمه القصاص وإن قال ظننتها اليمين أو ~~أنها تجزىء لزمه الدية وقال الشيخ أبو حامد يراجع القاطع أولا فإن قال ~~علمتها اليسار وأنها لا تجزىء لزمه القصاص وبقي القطع واجبا في اليمين وإن ~~قال ظننتها اليمين أو أن اليسار تجزىء لزمه الدية وفي سقوط قطع اليمين ~~القولان وكلام الإمام وغيره يوافق هذا الطريق إلا أن القصاص إنما يلزم ~~القاطع وإن علم الحال إذا لم يوجد من المخرج قصد بذل وإباحة ولو سقطت يسار ~~السارق بآفة بعد وجوب قطع اليمين فقال أبو اسحاق يسقط قطع اليمين في قول ~~كما في مسألة غلط الجلاد وغلطه الأصحاب وقالوا لا يسقط PageV10P151 # # | فرع لو كان لمعصمه كفان نقل الإمام عن الأصحاب أنهما تقطعان ولا # يبالى بالزيادة كالأصبع الزائدة واختار هو أن يفصل فإن تميزت الأصلية ~~وأمكن الاقتصار على قطعها لم تقطع الزائدة وإلا فتقطع فلو أشكل الحال قال ~~الإمام فالذي رأيته للأصحاب أنهما يقطعان ويوافقه ما في فتاوى القفال أن ~~الكفين الباطشتين تقطعان جميعا لأنهما في حكم يد ولهذا لا تجب فيهما ديتان ~~لكن في التهذيب أنه تقطع في السرقة إحداهما فإن سرق ثانيا قطعت الأخرى ولا ~~تقطعان بسرقة واحدة بخلاف الأصبع الزائدة لأنه لا يقع عليها اسم يد وهذا ~~أحسن قال ولو كان يبطش بأحدهما قطعت الباطشة دون الأخرى وإن سرق ثانيا قطعت ~~رجله فلو صارت الأخرى باطشة فسرق ثانيا قطعت هي لا الرجل فإن سرق ثالثا ~~قطعت الرجل # قلت الصحيح المنصوص أنه لا يقطع إلا إحداهما كما ذكره في التهذيب وقد جزم ~~به جماعة منهم القاضي أبو الطيب وصاحب البحر والشيخ نصر المقدسي وغيرهم ~~ونقله القاضي والمقدسق عن نص الشافعي رحمه الله وقد أوضحته في ms2936 صفة الوضوء ~~من شرح المهذب # والله أعلم # # | فصل في مسائل منثورة في فتاوى القفال إذا كان ثوبه بين يديه # المسجد فقال لرجل احفظ ثوبي فقال نعم أحفظه فرقد صاحب الثوب وذهب الرجل ~~وترك الثوب فسرق لزمه الضمان ولو سرقه المستحفظ فلا قطع عليه ولو أغلق باب ~~داره أو حانوته وقال للحارس انظر إليه أو PageV10P152 احفظه فأهمله الحارس ~~فسرق ما فيه لم يضمن لأنه محرز في نفسه ولم يدخل تحت يده ولو سرقه الحارس ~~قطع وفي فتاوى الغزالي إذا تغفل السارق الحمامي وسرق الثياب اعتبر في وجوب ~~القطع أن يخرجها من الحمام وأن الموضوع في الصحراء لا يكفي لوجوب القطع ~~أخذه ولا النقل بخطوة ونحوها بل ضبط مثل ذلك أن يقال إحراز مثله بالمعاينة ~~فإذا غيبه عن عينه بحيث لو تنبه له لم يره بأن دفنه في تراب أو واراه تحت ~~ثوبه أو حال بينهما جدار فقد أخرجه من حرزه وأنه لو علم قردا النزول إلى ~~الدار وإخراج المتاع فنقب وأرسل القرد وأخرج المتاع ينبغي أن لا يقطع لأن ~~للحيوان اختيارا بخلاف الأخذ بالمحجن وفي فتاوى البغوي لو وضع ميت على وجه ~~الأرض ونضدت الحجارة عليه كان ذلك كالدفن حتى يجب القطع بسرقة الكفن لا ~~سيما إذا كان لا يمكنهم الحفر # قلت ينبغي أن لا يقطع إلا إن تعذر الحفر لأنه ليس بدفن # والله أعلم وأنهم لو كانوا في بحر فطرح الميت في الماء فأخذ رجل كفنه لم ~~يقطع لأنه ظاهر فهو كما لو وضع الميت على شفير القبر فأخذ ولو غيبه الماء ~~فغاص سارق وأخذ الكفن لم يقطع أيضا لأن طرحه لا يعد إحرازا وقد يتوقف في ~~هذا وبالله التوفيق PageV10P153 # # | باب قطاع الطرق # فيه أطراف الأول في صفتهم وتعتبر فيهم الشوكة والبعد عن الغوث وأن يكونوا ~~مسلمين مكلفين فالكفار ليس لهم حكم القطاع وإن أخافوا السبيل وقيل ~~والمراهقون لا عقوبة عليهم ويضمنون المال والنفس كما لو أتلفوا في غير هذا ~~الحال وأما الشوكة فقطاع الطريق طائفة يترصدون في المكامن للرفقة ms2937 فإذا ~~رأوهم برزوا قاصدين الأموال معتمدين في ذلك على قوة وقدرة يتغلبون بها ~~وفيهم شرعت العقوبات الغليظة التي سنصفها إن شاء الله تعالى وأما الذين لا ~~يعتمدون قوة ولكن ينتهزون ويختلسون ويولون معتمدين على ركض الخيل أو العدو ~~على الأقدام كما يتعرض الواحد والنفر اليسير لأخذ القافلة فيسلبون شيئا ~~فليسوا بقطاع وحكمهم في الضمان والقصاص حكم غيرهم ولو خرج واحد أو شرذمة ~~يسيرة فقصدهم جماعة يغلبونهم بقوتهم فهم قطاع وإن لم يكثر عددهم لاعتمادهم ~~على الشوكة والنجدة بالإضافة إلى الواحد والشرذمة كذا نقله الإمام عن طرق ~~الأصحاب ويقرب منه ما ذكره ابن كج أنه لو أقام خمسة أو عشرة في كهف أو شاهق ~~جبل فإن مر بهم قوم لهم شوكة وعدة لم يتعرضوا لهم وإن مر قوم قليلو العدد ~~قصدوهم بالقتل وأخذ المال فحكمهم حكم قطاع الطريق في حق الطائفة اليسيرة ~~وإن تعرضوا للأقوياء وأخذوا شيئا فهم مختلسون ورأى الإمام أن يفصل القول في ~~الرفقة اليسيرة والواحد فيقال إن كان خروجهم في مثل ذلك الطريق يعد تضييعا ~~وتغريرا بالنفس والمال فالمتعرضون لهم ليسوا بقطاع وينزل خروجهم في هذه ~~الحالة كترك المال في موضع لا يعد حرزا وأقام الإمام PageV10P154 ما رآه ~~وجها ولو كانت الرفقة يتأتى منهم دفع القاصدين ومقاومتهم فاستسلموا حتى ~~قتلوا وأخذت أموالهم فالقاصدون لهم ليسوا بقطاع لأن ما فعلوه لم يصدر عن ~~شوكتهم بل الرفقة ضيعوا هكذا أطلقه الأصحاب ويجوز أن يقال ليست الشوكة مجرد ~~العدد والعدة بل تحتاج مع ذلك إلى اتفاق كلمة ومتبوع مطاع وعزيمة على ~~القتال والقاصدون للرفقة هكذا يكونون في الغالب والرفقة لا تجتمع كلمتهم ~~ولا يضبطهم مطاع ولا عزم لهم على القتال وخلوهم عن هذه الأمور يوقعهم في ~~التخاذل لا عن قصد منهم فينبغي أن لا يجعلوا مضيعين ولا يخرج قاصدوهم عن ~~كونهم قطاعا ولو أن الرفقة قاتلوهم ونالت كل طائفة من الأخرى فهل هم قطاع ~~فيه احتمالان للإمام أصحهما نعم وبه جزم الغزالي وأما البعد عن الغوث فإنما ~~اشترط ليمكنهم الاستيلاء والقهر ms2938 مجاهرة وذلك إنما يتحقق غالبا في المواضع ~~البعيدة عن العمارة ولو خرج جماعة في المصر فحاربوا أو أغار عسكر على بلدة ~~أو قرية أو خرج أهل أحد طرفي الجلد على الطرف الآخر وكان لا يلحق المقصودين ~~غوث لو استغاثوا فهم قطاع طريق وإن كان يلحقهم غوث فهم منتهبون ليسوا قطاعا ~~وامتناع لحاق الغوث لضعف السلطان أو لبعده وبعد أعوانه وقد يغلب أهل الفساد ~~في مثل هذه الحالة فلا يقاومهم أهل العفة وتتعذر عليهم الاستغاثة ولو دخل ~~جماعة بالليل دارا وكابروا ومنعوا أصحاب الدار من الاستغاثة مع قوة السلطان ~~وحضوره فالأصح أنهم قطاع وبه قطع القفال والبغوي والثاني أنهم سراق والثالث ~~مختلسون # # | فرع لا يشترط في قطاع الطريق الذكورة بل لو اجتمع نسوة لهن # و قوة فهن قاطعات طريق ولا يشترط أيضا شهر السلاح بل PageV10P155 ~~الخارجون بالعصي والحجارة قطاع وذكر الإمام أنه يكفي القهر وأخذ المال ~~باللكز والضرب بجمع الكف وفي التهذيب نحوه وكلام جماعة يقتضي أنه لا بد من ~~آلة ولا يشترط العدد بل الواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة وتعرض ~~للنفوس والأموال مجاهرا فهو قاطع طريق # الطرف الثاني في عقوبتهم فإذا علم الإمام من رجل أو من جماعة أنهم ~~يترصدون للرفقة ويخيفون السبيل ولم يأخذوا بعد مالا ولا قتلوا نفسا طلبهم ~~وعزرهم بالحبس وغيره قال ابن سريج والحبس في هذه الحال في غير موضعهم أولى ~~لأنه أحوط وأبلغ في الزجر والإيحاش وإن أخذ قاطع من المال قدر نصاب السرقة ~~قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد مرة أخرى قطعت يده اليسرى ورجله ~~اليمنى وإنما يقطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة وسواء كان النصاب لواحد ~~أو لجماعة الرفقة كما سبق في السرقة وإن كان المأخوذ دون نصاب فلا قطع وقال ~~ابن خيران فيه قولان كالقولين في قتل قاطع الطريق هل تعتبر فيه الكفاءة ~~لأنه فارق السرقة في اشتراط الحرز فكذا في النصاب والمذهب الأول لقوله صلى ~~الله عليه وسلم القطع في ربع دينار فصاعدا وما ادعاه ms2939 في الحرز ممنوع بل ~~الذي قاله الأصحاب أنه لو كان المال ضائعا تسير به الدواب بلا حافظ فلا قطع ~~ولو كانت الجمال مقطورة ولم تتعهد كما شرطنا فيها لم يجب القطع وإن قتل ~~قاطع الطريق قتل وهو قتل متحتم ليس سبيله سبيل القصاص وإن جمع بين القتل ~~وأخذ المال قتل وصلب ويعتبر في المال كونه نصابا ويجيء فيه خلاف ابن خيران ~~هذا هو المذهب وخرج ابن سلمة قولا أنه تقطع يده ورجله ويقتل ويصلب وحكى ~~صاحب التقريب PageV10P156 قولا أنه إن قتل وأخذ نصابا قطع وقتل ولم يصلب ~~وإن قتل وأخذ دون نصاب لم يقطع بل يقتل ويصلب وفي كيفية القتل والصلب ذا ~~اجتمعا قولان أظهرهما يقتل ثم يصلب وعلى هذا كم يترك مصلوبا وجهان أصحهما ~~وهو نصه ثلاثا فإذا مضى الثلاث وسال صليبه وهو الودك أنزل وإلا فوجهان ~~أحدهما لا ينزل بل يترك حتى يسيل صليبه وأصحهما ينشل ويكفي ما حصل من ~~النكال ولو خيف التغير قبل الثلاث هل ينزل وجهان أصحهما نعم وبه قال ~~الماسرجسي وغيره والوجه الثاني من الأصل يترك مصلوبا حتى يسيل صديده ويتهرأ ~~ولا ينزل بحال والوجهان متفقان على أن يصلب على خشبة ونحوها وهو الصحيح وعن ~~ابن أبي هريرة أنه يطرح على الأرض حتى يسيل صديده قال الإمام وذكر ~~الصيدلاني أنه يترك حتى يتساقط وفي القلب منه شىء فإني لم أره لغيره وإذا ~~قلنا ينتظر سيلان الصليب لم نبال نتنه ولفظ البغوي في حكاية وجه ابن أبي ~~هريرة أنه يترك حتى يسيل صديده إلا أن يتأذى به الأحياء وما ذكره الإمام ~~أقرب إلى سياق ذلك الوجه # والقول الثاني في كيفية القتل أنه يصلب حيا ثم يقتل وعلى هذا كيف يقتل ~~أيترك بلا طعام وشراب حتى يموت أم يجرح حتى يموت أم يترك مصلوبا ثلاثا ثم ~~ينزل ويقتل فيه أوجه ويعرف بهذا أن الصلب على هذا القول يراد به صلب لا ~~يموت منه وتقدم في كتاب الجنائز حكم الصلاة عليه وأن الخلاف السابق في ~~إنزاله عن ms2940 الخشبة بعد ثلاث وتركه جار تفريعا على القول الثاني أما إذا لم ~~يأخذ مالا ولا قتل ولكن كثر جمع القاطعين وكان ردءا لهم وأرغب الرفقة عليه ~~كما لا حد في مقدمات الزنى ولو أخذ بعضهم أقل من نصاب فكذلك الحكم إذا ~~شرطنا النصاب ولا يكمل نصابه بما أخذه غيره وفيما يعاقب به الردء وجهان ~~أصحهما يعزره الإمام باجتهاده بالحبس PageV10P157 أو التغريب أو سائر وجوه ~~التأديب كسائر المعاصي والثاني يغربه بنفيه إلى حيث يرى وليختر جهة يحف بها ~~أهل النجدة من أصحاب الإمام وإذا عين صوبا منعه العدول إلى غيره وعلى هذا ~~هل يعزر في البلد المنفي إليه بضرب وحبس وغيرهما أم يكفي النفي وجهان # قلت الأصح أنه إلى رأي الإمام وما اقتضته المصلحة # والله أعلم # # | فرع من اجتمع عليه قتل وصلب فمات فهل يجب صلبه وجهان أحدهما # لأن القتل والصلب مشروعان تعذر أحدهما فوجب الآخر والثاني لا وبه قال ~~الشيخ أبو حامد وينسب إلى النص لأنه تابع للقتل فسقط بسقوط المتبوع # الطرف الثالث في حكم هذه العقوبة وهو أمران الأول السقوط بالتوبة وقد سبق ~~أن قاطع الطريق إذاهرب يطلب ويقام ما يستوجبه من حد أو تعزير فلو تاب قبل ~~القدرة عليه سقط ما يختص بقطع الطريق من العقوبات على المذهب وقيل قولان ~~وإن تاب بعد القدرة لم يسقط على المذهب وقيل قولان وهل تؤثر التوبة في ~~إسقاط حد الزنى والسرقة والشرب في حق غير قاطع الطريق وفي حقه قبل القدرة ~~وبعدها فيه قولان سبقا الأظهر لا يسقط صححه الإمام والبغوي وغيرهما وهو ~~منسوب إلى الجديد لإطلاق آية الزنى وقياسا على الكفارة ورجح جماعة من ~~العراقيين السقوط # قلت رجح الرافعي في المحرر منع السقوط وهو أقوى # والله أعلم PageV10P158 # ثم ما يسقط بالتوبة في حق قاطع الطريق قبل القدرة يسقط بنفس التوبة وأما ~~توبته بعد القدرة وتوبة الزاني والسارق فوجهان أحدهما كذلك ويكون إظهار ~~التوبة كإظهار الإسلام تحت السيف والثاني يشترط مع التوبة إصلاح العمل ~~ليظهر صدقه فيها ونسب الإمام هذا الوجه ms2941 إلى القاضي حسين والأول إلى سائر ~~الأصحاب والذي ذكره جماعة من العراقيين والبغوي والروياني هو ما نسبه إلى ~~القاضي واحتجوا بظاهر القرآن قال الله تعالى في قطاع الطريق @QB@ إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ لم يذكر غير التوبة وقال في الزنى @QB@ ~~فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما @QE@ وفي السرقة @QB@ فمن تاب من بعد ظلمه ~~وأصلح @QE@ قال الإمام معرفة إصلاح العمل بأن يمتحن سرا وعلنا فإن بدا ~~الصلاح أسقطنا الحد عنه وإلا حكمنا بأنه لم يسقط قال الإمام وهذا مشكل لأنه ~~لا سبيل إلى حقيقته وإن خلي فكيف يعرف صلاحه ويشبه أن يقال تفريعا على هذا ~~إذا أظهر التوبة امتنعنا من إقامة الحد فإن لم يظهر ما يخالف الصلاح فذاك ~~وإن ظهر أقمنا عليه الحد وقد ذكرنا في باب حد الزنى في موضع القولين في ~~سقوط الحد بالتوبة طريقين أحدهما تخصيصهما بمن تاب قبل الرفع إلى القاضي ~~فإن تاب بعد الرفع لم يسقط قطعا والثاني طردهما في الحالين وقد يرجع هذا ~~الخلاف إلى أن التوبة بمجردها تسقط الحد أم يعتبر الإصلاح إن اعتبرناه ~~اشترط مضي زمن يظهر به الصدق فلا تكفي التوبة بعد الرفع # # | فرع إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة فإن كان قد قتل سقط # القتل فللولي أن يقتص وله العفو هذا هو المذهب وفيه وجه شاذ يسقط القصاص ~~فلا يبقى عليه شىء أصلا وحكي وجه PageV10P159 أنه يسقط بالتوبة القصاص وحد ~~القذف لأنهما يسقطان بالشبهة كحدود الله تعالى ونقله ابن القطان في القذف ~~قولا قديما وليس بشىء وإن كان قد قتل وأخذ المال سقط الصلب وانحتام القتل ~~وبقي القصاص وضمان المال وفي القصاص ما ذكرنا وإن كان قد أخذ المال سقط قطع ~~الرجل وكذا قطع اليد على المذهب # الأمر الثاني في حكم قتله فإذا قتل قاطع الطريق خطأ بأن رمى شخصا فأصاب ~~غيره أو شبه عمد لم يلزمه القتل وتكون الدية على عاقلته وإن قتل عمدا فقد ~~سبق أنه يتحتم قتله واختلفوا في حكم قتله فقالت طائفة وهو الأصح ms2942 هذا قتل ~~فيه معنى القصاص ومعنى الحدود لأنه في مقابلة قتل ولكن لا يصح العفو عنه ~~ويتعلق استيفاؤه بالسلطان وما المغلب من المعنيين فيه قولان وقال آخرون هل ~~يتمحض حقا لله تعالى أم فيه أيضا حق آدمي قولان أظهرهما الثاني ويقال على ~~هذا القول أصل القتل في مقابلة القتل والتحتم حق لله تعالى ويتفرع على هذا ~~الخلاف صور # منها لو قتل قاطع الطريق من لا يكافئه كابنه وعبد وذمي فإن لم يراع معنى ~~القصاص وحق الآدمي قتلناه حدا ولم نبال بعدم الكفاءة وإن راعيناه لم نقتله ~~به وأوجبنا الدية أو القيمة ولو قتل عبد نفسه فقال ابن أبي هريرة والقاضي ~~حسين هو على الخلاف وقال أبو إسحق لا يقتل قطعا كما لا يقطع إذا أخذ مال ~~نفسه واختاره الصيدلاني PageV10P160 # ومنها لو مات فإن راعينا القصاص أخذنا الدية من تركته وإلا فلا شىء فيها # ومنها لو قتل في قطع الطريق جماعة فإن راعينا القصاص قتل بواحد وللباقين ~~الديات فإن قتلهم مرتبا قتل بالأول ولو عفا ولي الأول لم يسقط ذكره البغوي ~~وإن لم نراع القصاص قتل بهم ولا دية # ومنها لو عفا الولي على مال إن راعينا القصاص سقط القصاص ووجب المال وقتل ~~حدا كمرتد وجب عليه قصاص وعفي عنه وإن لم نراعه فالعفو لغو # ومنها لو تاب قبل القدرة لم يسقط القصاص إن راعينا معناه ويسقط الحد وإلا ~~فلا شىء عليه # ومنها لو قتل بمثقل أو بقطع عضو فإن راعينا القصاص قتلناه بمثل ما قتل ~~وإلا فيقتل بالسيف كالمرتد # ومنها لو قتله شخص بغير إذن الإمام إن راعينا القصاص لزمه الدية لورثته ~~ولا قصاص لأن قتله متحتم ويجيء فيه وجه وإن لم نراعه فليس عليه إلا التعزير ~~لافتئاته على الإمام # # | فرع إذا جرح قاطع الطريق جرحا ساريا فهو قاتل وقد سبق حكمه # جرح جرحا واقفا نظر إن كان مما لا قصاص فيه كالجائفة فواجبه المال ولا ~~قتل وإن كان مما فيه قصاص كقطع يد ورجل قوبلت بمثله وهل يتحتم القصاص ms2943 في ~~الجراحة فيه أقوال أظهرها لا كما لا كفارة والثاني نعم والثالث يتحتم في ~~اليدين والرجلين دون الأنف والأذن والعين وغيرها قال ابن الصباغ لو قطع يد ~~رجل ثم قتله فإن قلنا الجراحة لا تتحتم فهو كما لو قطعه في غير المحاربة ثم ~~قتله فيها PageV10P161 وسيأتي إن شاء الله تعالى # وإن قلنا يتحتم قطع ثم قتل # ولو قطع في المحاربة وأخذ المال نظر إن قطع يمينه فإن قلنا لا يتحتم وعفا ~~أخذ دية اليد وقطعنا يمين المحارب ورجله اليسرى حدا وإن لم يعف أو قلنا ~~يتحتم قطعت يمينه بالقصاص وقطعت رجله حدا كما لو قطع الطريق ولا يمين له ~~وإن قطع يساره فإن قلنا لا يتحتم وعفا أخذ الدية وقطعت يده اليمنى ورجله ~~اليسرى وإن لم يعف أو قلنا بالتحتم قطعت يساره وتؤخر قطع اليمين والرجل ~~اليسرى حتى تندمل اليسار ولا يوالى بين عقوبتين # # | فصل يوالى على قاطع الطريق بين قطع يده ورجله لأن قطعهما عقوبة # واحدة كالجلدات في الحد الواحد وإن كان مقطوع اليمين قطعت رجله اليسرى ~~ولا تجعل اليد اليسرى بدلا عن اليمنى فإن كان مفقود اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى ولو قطع يسار انسان وسرق قطعت يساره ~~قصاصا وأمهل إلى الاندمال ثم تقطع يمينه عن السرقة ولا يوالى لأنهما ~~عقوبتان مختلفتان وقدم القصاص لأن العقوبة التي هي حق آدمي آكد من التي هي ~~حق الله تعالى لأنها تسقط بما لا تسقط به عقوبة الآدمي بخلاف الحقوق ~~المالية فإن فيها ثلاثة أقوال في أنه يقدم حق الله تعالى أم الآدمي أم ~~يستويان لاستوائهما في التأكد وعدم السقوط بالشبهة ولو وجب قطع اليد اليمنى ~~والرجل اليسرى بقطع الطريق وقطع اليد اليسرى بقصاص قدم قطع اليسرى قصاصا ثم ~~يمهل إلى الاندمال ثم يقطع العضوان لقطع الطريق ولو استحقت يمينه بقصاص ~~وقطع للطريق فإن عفا PageV10P162 مستحق القصاص قطعت يمينه مع رجله اليسرى ~~حدا وإلا فيقدم القصاص وتقطع الرجل اليسرى عن الحد وتقطع عقيب القصاص وقيل ~~يمهل بها ms2944 إلى الاندمال والأول أصح ولو استحقت يده اليمنى ورجله اليسرى ~~بقصاص وقطع طريق نظر إن عفا مستحق القصاص قطع العضوان عن الحد وإن اقتص ~~فيهما سقط الحد لفوات محله الذي تعلق به ولو قطع العضوين في قطع الطريق ~~وأخذ المال فإن قلنا الجراحة في قطع الطريق لا تتحتم فهو كما لو قطع ~~العضوين في غير المحاربة وقطع أيضا الطريق وإن قلنا تتحتم قطعناهما قصاصا ~~وسقط الحد كذا ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما وسووا بين قطع ~~العضوين قبل أخذ المال وبعده قال صاحب المهذب إن قلنا بالتحتم فإن تقدم أخذ ~~المال واقتص في العضوين سقط الحد وإن تقدم قطع العضوين ثم أخذ المال لم ~~يسقط بالقصاص حد قطع الطريق بل تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى # # | فصل اجتمع عليه عقوبات آدميين كحد قذف وقصاص عضو وقصاص نفس فإن # حضر المستحقون وطلبوا حقوقهم جميعا جلد ثم قطع ثم قتل ويبادر بالقتل بعد ~~القطع ولا يبادر بالقطع بعد الجلد إن كان مستحق القتل غائبا لأنه قد يهلك ~~بالموالاة فيفوت قصاصه وإن كان حاضرا وقال عجلوا القطع وأنا أبادر بالقتل ~~بعد القطع فوجهان أحدهما يبادر لأن التأخير كان حقه وقد رضي بالتقديم # وأصحهما المنع خوفا من هلاكه بالموالاة ورأى الإمام تخصيص الوجهين بمن ~~خيف موته بالموالاة بحيث يتعذر قصاص النفس لانتهائه إلى حركة PageV10P163 ~~المذبوح ورأى الجزم بالمبادرة إذا أمكن استيفاء القصاص بعد القطع أما إذا ~~لم يجتمعوا على الطلب فإن أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع وإن أخر ~~مستحق الطرف حقه جلد ويتعذر القتل لحق مستحق الطرف وعلى مستحق النفس الصبر ~~حتى يستوفي مستحق الطرف حقه قال الغزالي ولو مكن مستحق النفس من القتل وقيل ~~لمستحق الطرف بادر وإلا ضاع حقك لفوات محله لم يكن بعيدا ولو بادر مستحق ~~النفس فقتله كان مستوفيا حقه ورجع مستحق الطرف إلى الدية ولو أخر مستحق ~~الجلد حقه فقياس ما سبق أن يصبر الآخران وإذا اجتمع عليه حدود قذف لجماعة ~~حد لكل واحد حدا ولا ms2945 يوالى بل يمهل بعد كل حد حتى يبرأ هكذا ذكره البغوي ~~وغيره لكنه سبق في القصاص أنه يوالى بين قطع الأطراف قصاصا وقياسه أن يوالى ~~بين الحدود وذكروا تفريعا على الأول الوجهين فيما لو وجب على عبد حدان لقذف ~~شخصين هل يوالى أصحهما عند البغوي لا لأنهما حدان والثاني نعم لأنهما كحد ~~حر قال الروياني هذا أقرب إلى المذهب وأما ترتيب حدود القذف فينبغي أن يقال ~~إن قذفهم مرتبا حد للأول فالأول وإن قذفهم بكلمة وقلنا بالأظهر إنه يتعدد ~~الحد أقرع # # | فرع اجتمع عليه حدود لله تعالى بأن شرب وزنى وهو بكر وسرق # قتل بردة قدم الأخف فالأخف وتجب رعاية هذا الترتيب والإمهال سعيا في ~~إقامة الجميع وأخفها حد الشرب ثم يمهل حتى يبرأ ثم يجلد للزنى ويمهل ثم ~~يقطع فإذا لم يبق إلا القتل قتل ولم يمهل وحكى أبو بكر الطوسي وجها أنه إذا ~~كان فيها قتل يوالى PageV10P164 بلا إمهال والصحيح الأول وبه قطع الجمهور ~~ولو اجتمع معها أخذ مال في محاربة قطعت يده ورجله بعد جلد الزنى وهل يوالى ~~بين قطع اليد والرجل أم يؤخر قطع الرجل حتى تندمل اليد وجهان أحدهما يؤخر ~~لأن اليد مقطوعة عن السرقة والرجل عن المحاربة ولا يوالى بين حدين وأصحهما ~~وهو المنصوص يوالى لأن اليد تقع عن المحاربة والسرقة فصار كما لو انفردت ~~المحاربة ولو اجتمعت عقوبات لله تعالى ولآدمي بأن انضم إلى هذه العقوبات حد ~~قذف قدم حد القذف على حد الزنى نص عليه واختلفوا لم قدم فقال أبو إسحق ~~وجماعة لأنه حق آدمي وقال ابن أبي هريرة لأنه أخف والأول أصح عند الأصحاب ~~وفيما يقدم من حد الشرب والقذف وجهان بناء على المعنيين ويجريان في حد ~~الزنى وقصاص الطرف والإمهال بعد كل عقوبة إلى الاندمال على ما ذكرنا ولو ~~كان الواجب بدل قتل الردة قتل قصاص فالقول في الترتيب والإمهال كذلك ولو ~~اجتمع الرجم للزنى وقتل قصاص فهل يقتل رجما بإذن الولي ليتأدى الحقان أم ~~يسلم إلى الولي ليقتله قصاصا ms2946 وجهان أصحهما الثاني # ولو كان الواجب قتل محاربة فهل يجب التفريق بين الحدود المقامة قبل القتل ~~وجهان أحدهما لا لجنه متحتم القتل فلا معنى للإمهال بخلاف قتل الردة ~~والقصاص فإنه يتوقع الإسلام والعفو وأصحهما نعم لأنه قد يموت بالموالاة ~~فتفوت سائر الحدود ولو اجتمع قتل محاربة مع قصاص في غير محاربة نظر إن سبق ~~قتل المحاربة قتل حدا ويعدل صاحب القصاص إلى الدية وإن سبق قتل القصاص خير ~~الولي فيه فإن عفا قتل وصلب للمحاربة وإن اقتص عدل لقتل المحاربة إلى الدية ~~وهل يصلب فيه الخلاف المذكور فيما إذا مات المحارب قبل قتله PageV10P165 ~~ولو سرق ثم قتل في المحاربة فهل يقطع للسرقة ويقتل للمحاربة أم يقتصر على ~~القتل والصلب ويندرج حد السرقة في حد المحاربة وجهان # # | فرع من زنى مرارا وهو بكر حد لها حدا واحدا وكذا لو # مرارا وهل يقال تجب حدود ثم تعود إلى حد واحدة أم لا يجب إلا حد وتجعل ~~الزنيات كالحركات في زنية واحدة ذكروا فيه احتمالين ولو زنى أو شرب فأقيم ~~عليه الحد ثم زنى أو شرب أقيم عليه حد آخر فإن لم يبرأ من الأول أمهل حتى ~~يبرأ ولو أقيم عليه بعض الحد فارتكب الجريمة ثانيا دخل الباقي في الحد ~~الثاني وإذا زنى فجلد ثم زنى قبل التغريب جلد ثانيا وكفاه تغريب واحد ولو ~~جلد خمسين فزنى ثانيا جلد مائة وغرب ودخل في المائة والخمسون الباقية ولو ~~زنى وهو بكر ثم زنى قبل أن يحد وقد أحصن فهل يكتفى بالرجم ويدخل فيه الجلد ~~أم يجمع بينهما وجهان أصحهما عند الإمام والغزالي الأول وأصحهما عند البغوي ~~وغيره الثاني لاختلاف العقوبتين وعلى هذا فهل يجلد مائة ويغرب عاما ثم يرجم ~~أم يجلد ويرجم ويدخل التغريب في الرجم وجهان أصحهما الثاني # ولو زنى عبد فعتق قبل الحد وزنى ثانيا فإن كان بكرا جلد مائة وغرب عاما ~~وإن كان محصنا جلد خمسين ثم رجم هكذا أطلقه البغوي ويشبه أن يكون على ~~الخلاف فيمن زنى وهو بكر ثم ms2947 زنى وهو محصن # ولو زنى ذمي محصن ثم نقض العهد واسترق فزنى ثانيا ففي دخول الجلد في ~~الرجم الوجهان قال البغوي الأصح المنع فيجلد خمسين ثم يرجم وإن قلنا بتغريب ~~العبد ففي اندراج التغريب في الرجم الوجهان PageV10P166 # # | فصل لا يثبت قطع الطريق إلا بشهادة رجلين ويشترط في الشهادة التفصيل # وتعيين قاطع الطريق ومن قتله أو أخذ ماله وتقاس صوره بما سبق في الشهادة ~~على السرقة ولو شهد اثنان من الرفقة نظر إن لم يتعرضا لقصد المشهود عليه ~~نفسا ومالا قبلت شهادتهما وليس على القاضي أن يبحث عنهما هل هما من الرفقة ~~أم لا فإن بحث فلهما أن لا يجيبا وإن لم يثبتا على الشهادة وإن قالا قطع ~~هذا وهؤلاء علينا الطريق فأخذوا مالنا ومال رفقتنا لم تقبل شهادتهما في حق ~~أنفسهما ولا في حق غيرهما وقيل في حق غيرهما قولان والمذهب الأول لأنهما ~~صارا عدوين قال الماسرجسي وغيره لو شهد رجلان بوصية لهما فيها نصيب أو ~~إشراف لم تقبل في شىء وإن قالا نشهد بها سوى ما يتعلق بنا من المال ~~والإشراف قبلت شهادتهما # # | فصل يحسم موضع القطع من قاطع الطريق كما سبق في السارق ويجوز # تحسم اليد ثم تقطع الرجل وأن تقطعا جميعا ثم تحسما قال العبادي في الرقم ~~إن قلنا إن قتل قاطع الطريق يراعى فيه معنى القصاص لزمه الكفارة وإن قلنا ~~حد محض فلا كفارة PageV10P167 # # | باب حد شارب الخمر # شرب الخمر من كبائر المحرمات قال الأصحاب عصير العنب إذا اشتد وقذف ~~بالزبد حرام بالإجماع وسواء قليله وكثيره ويفسق شاربه ويلزمه الحد ومن ~~استحله كفر وعصير الرطب النيء كعصير العنب النيء كذا ذكره البغوي وطائفة ~~وحكاه الروياني عن بعضهم واستغربه واختار كونه كسائر الأشربة أما سائر ~~الأشربة المسكرة فهي في التحريم ووجوب الحد عندنا كعصير العنب لكن لا يكفر ~~مستحلها لاختلاف العلماء فيها وذكر الأصحاب خلافا في أن اسم الخمر هل ~~يتناولها والأكثرون على المنع وكل شراب حكمنا بتحريمه فهو نجس وبيعه باطل ~~وما لا يسكر من الأنبذة ms2948 لا يحرم لكن يكره شرب المنصف والخليطين للحديث ~~الناهي عنهما والمنصف ما عمل من تمر ورطب وشراب الخليطين ما عمل من بسر ~~ورطب وقيل ما عمل من تمر وزبيب وسبب النهي أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط ~~قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس بمسكر ويكون مسكرا وهذا كالنهي عن ~~الانتباذ في الأوعية التي كانوا ينبذون فيها كالدباء وهو القرع والحنتم وهو ~~جرار خضر والنقير وهو جذع ينقر ويتخذ منه إناء والمزفت وهو المطلي بالزفت ~~وهو القار ويقال له المقير لأن هذه الأوعية يشتد فيها ولا يعلم به بخلاف ~~الأسقية من الأدم # قلت والنهي عن هذه الأوعية منسوخ ثبت نسخه من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صحيح مسلم # والله أعلم # وفي الباب طرفان الأول في الشراب الموجب للحد فكل ملتزم لتحريم المشروب ~~شرب ما يسكر جنسه مختارا بلا ضرورة ولا عذر لزمه الحد فهذه خمسة قيود ~~PageV10P168 # الأول الملتزم فلا حد على صبي ومجنون وحربي والمذهب أن الذمي لا يحد ~~بالخمر وأن الحنفي يحد بشرب النبيذ وإن كان لا يعتقد تحريمه ويأتي في ~~الشهادة إن شرب الحنفي النبيذ هل يفسق به وترد شهادته إن شاء الله تعالى # الثاني قولنا شرب ما يسكر جنسه يخرج بلفظ الشرب ما لو احتقن أو استعط ~~بالخمر فلا حد لأن الحد للزجر ولا حاجة فيه إلى الزجر وقيل يحد وقيل يحد في ~~السعوط دون الحقنة والأول أصح ويتعلق بكون المشروب مسكرا في جنسه صور منها ~~أنه يدخل فيه النبيذ ودردي الخمر والثخين منها إذا أكله بخبز أو ثرد فيها ~~وأكل الثريد أو طبخ بها وأكل المرق فيحد بكل ذلك ولا يحد بأكل اللحم ~~المطبوخ بها ولا بأكل خبز أو معجون عجن بها على الصحيح فيهما وعلى هذا قال ~~الإمام من شرب كوز ماء فيه قطرات خمر والماء غالب لم يحد لاستهلاك الخمر # الثالث كون الشارب مختارا فلا حد على من أوجر قهرا والمذهب أنه لا يحد من ~~أكره حتى شرب وذكر ابن ms2949 كج فيه وجهين # الرابع أن لا يكون مضطرا فلو غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها غير الخمر وجب ~~عليه إساغتها بالخمر ولا حد وحكى إبرهيم المروذي في تحريم الإساغة وجهين ~~لعموم النهي والمذهب الأول وأما شربها للتداوي والعطش والجوع إذا لم يجد ~~غيرها ففيه أوجه أصحها والمنصوص وقول الأكثرين لا يجوز لعموم النهي ولأن ~~بعضها يدعو إلى بعض # والثاني يجوز كما يجوز شرب البول والدم لذلك وكما يتداوى بالنجاسات كلحم ~~الحية والسرطان والمعجون فيه خمر # والثالث يجوز للتداوي دون العطش والجوع ورجحه الروياني # والرابع عكسه لأن دفع العطش موثوق به في الحال وهذا هو الصحيح عند الإمام ~~ونقل اتفاق الأصحاب على تحريم التداوي قال وبلغنا عن PageV10P169 آحاد من ~~المتأخرين لبس بجوازه من غير تدوين في كتاب # والخامس يجوز للعطش دون الجوع لأنها تحرق كبد الجائع ثم الخلاف في ~~التداوي مخصوص بالقليل الذي لا يسكر ويشترط خبر طبيب مسلم أو معرفة ~~المتداوي إن عرف ويشترط أن لا يجد ما يقوم مقامها ويعتبر هذان الشرطان في ~~تناول سائر الأعيان النجسة ولو قال الطبيب يتعجل بها الشفاء فالأصح أنه ~~كرجاء الشفاء ثم قال القاضي حسين والغزالي لا حد على المتداوي وإن حكمنا ~~بالتحريم لشبهة الخلاف وقال الإمام أطلق الأئمة المعتبرون أقوالهم في طرقهم ~~أن التداوي حرام موجب للحد وإذا جوزنا الشرب للعطش لزمه الشرب كتناول ~~الميتة للمضطر ولا حد وإذا لم نجوزه ففي الحد الخلاف كالتداوي # الخامس أن لا يكون له عذر في الشرب فلو شرب قريب عهد بالاسلام وادعى جهل ~~التحريم لم يحد فلو قال علمت التحريم وجهلت الحد وجب الحد ولو شرب خمرا وهو ~~يظن أنه يشرب غير مسكر في جنسه فلا حد وإن سكر منه لم يلزمه قضاء الصلوات ~~كالمغمى عليه وإن علم أنه من جنس المسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر حد ولزمه ~~قضاء الصلوات الفائتة في السكر # # | فرع إنما يجب الحد إذا ثبت الشرب بإقراره أو شهادة رجلين وفي # الشيخ أبي حامد أنه يجب أيضا إذا علمنا ms2950 شربه المسكر بأن رأيناه شرب من ~~شراب إناء شرب منه غيره فسكر وليكن هذا مبنيا على أن القاضي يقضي بعلمه ولا ~~تعويل على النكهة وظهور الرائحة منها ولا على مشاهدة سكره وتقيئه الخمر ~~لاحتمال غلط أو إكراه ثم صيغة المقر والشاهد إن كانت مفصلة بأن قال شربت ~~الخمر أو شربت ما شرب منه غيري فسكر منه وأنا به عالم مختار وفصل الشاهد ~~PageV10P170 كذلك فذاك وإن قال شربت الخمر أو ما شربه غيري فشرب منه فسكر ~~منه واقتصر عليه أو شهد اثنان أنه شرب الخمر من غير تعرض للعلم والاختيار ~~فوجهان أحدهما لا حد لاحتمال الجهل والإكراه كما لا بد من التفصيل في الزنى ~~وبهذا قال القاضي أبو حامد واختاره الإمام وأصحهما وأشهرهما وظاهر النص وبه ~~قطع بعضهم يجب الحد لأن إضافة الشرب إليه حاصلة والأصل عدم الإكراه والظاهر ~~من حال الآكل والشارب العلم بما يشربه وصار كالإقرار بالبيع والطلاق ~~وغيرهما والشهادة عليها لا يشترط فيها تعرض للاختيار والعلم بخلاف الزنى ~~فإنه يطلق على مقدماته وفي الحديث العينان تزنيان # فروع ما يزيل العقل من غير الأشربة كالبنج حرام لكن لا حد في تناوله ولو ~~احتيج في قطع اليد المتآكلة إلى زوال عقله هل يجوز ذلك يخرج على الخلاف في ~~التداوي بالخمر # قلت الأصح الجواز وقد سبق في مسائل طلاق السكران ومن زال عقله ما يقتضي ~~الجزم به ولو احتاج إلى دواء يزيل العقل لغرض صحيح جاز تناوله قطعا كما سبق ~~هناك # والله أعلم # الند المعجون بالخمر نجس قال ابن الصباغ ولا يجوز بيعه وكان ينبغي أن ~~يجوز كالثوب النجس لإمكان تطهيره بنقعه في الماء ومن يتبخر به هل يتنجس فيه ~~وجهان كدخان النجاسة # الطرف الثاني في الحد الواجب في الشرب وهو أربعون جلدة على الحر وعشرون ~~على الرقيق واختار ابن المنذر أنه ثمانون وهل يجوز أن يضرب بالأيدي والنعال ~~وأطراف الثياب والسوط أم يتعين ما عدا السوط أم يتعين السوط فيه ~~PageV10P171 ثلاثة أوجه الصحيح الأول وهو جواز الجميع ولو رأى الإمام ms2951 أن ~~يبلغ به ثمانين أو ما بينها وبين الأربعين جاز على الأصح فعلى هذا هل ~~الزيادة تعزير أم حد وجهان أصحهما عند الجمهور تعزير لأنها لو كانت حدا لم ~~يجز تركها وتركها جائز فعلى هذا هو تعزيرات على أنواع من هذيان يصدر منه ~~ونحوه والثاني أن الزيادة حد لأن التعزير لا يكون إلا على جناية مخففة ثم ~~كان ينبغي أن لا ينحصر في ثمانين وتجوز الزيادة عليها وهي غير جائزة ~~بالاتفاق وعلى هذا حد الشرب مخصوص بأن يتحتم بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد ~~الإمام # # | فصل في كيفية الجلد في الزنى والقذف والشرب وهو بسوط معتدل الحجم # بين القضيب والعصا وبه تعتبر الخشبات ولا يكون رطبا ولا شديد اليبوسة ~~خفيفا لا يؤلم ويضرب ضربا بين ضربين فلا يرفع الضارب يده فوق رأسه بحيث ~~يبدو بياض إبطه لأنه يشتد ألمه ولا يضع السوط عليه وضعا فإنه لا يؤلم ولكن ~~يرفع ذراعه ليكسب السوط ثقلا فإن كان المجلود رقيق الجلد يدمى بالضرب ~~الخفيف لم يبال به ويفرق السياط على الأعضاء ويتقي الوجه والمقاتل كثغرة ~~النحر والفرج ونحوهما وهل يجتنب الرأس وجهان أصحهما عند الجمهور لا لأنه ~~مستور بالشعر بخلاف الوجه ولا تشد يده بل تترك يداه ليتقي بهما ولا يلقى ~~على وجهه ولا يمد ولا يجرد عن الثياب بل يترك عليه قميص أو قميصان ولا يترك ~~عليه ما يمنع الألم من جبة محشوة وفروة ويجلد الرجل قائما والمرأة ~~PageV10P172 جالسة وتلف أو تربط عليها ثيابها ويتولى لف ثيابها امرأة وأما ~~الضرب فليس من شأن النساء فيتولاه رجل ويوالي بين الضربات ولا يجوز أن يفرق ~~فيضرب في كل يوم سوطا أو سوطين لأنه لا يحصل به إيلام وتنكيل وزجر ولو جلد ~~في الزنى في يوم خمسين متوالية وفي يوم يليه خمسين كذلك أجزأ قال الإمام في ~~ضبط التفريق إن كان بحيث لا يحصل من كل دفعة ألم له وقع كسوط أو سوطين في ~~كل يوم لم يجز وإن كان يؤلم ويؤثر بماله وقع فإن لم يتخلل ms2952 زمن يزول فيه ~~الألم الأول كفى وإن تخلل لم يكف على الأصح # # | فرع لا يقام حد الشرب في السكر بل يؤخر حتى يضيق # # | فرع لا تقام الحدود في المسجد ولا التعزير فإن فعل وقع الموقع # في أرض مغصوبة # PageV10P173 # | باب التعزير # هو مشروع في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة سواء كانت من مقدمات ما فيه ~~حد كمباشرة أجنبية بغير الوطء وسرقة ما لا قطع فيه والسب والإيذاء بغير قذف ~~أو لم يكن كشهادة الزور والضرب بغير حق والتزوير وسائر المعاصي وسواء تعلقت ~~المعصية بحق الله تعالى أم بحق آدمي ثم جنس التعزير من الحبس أو الضرب جلدا ~~أو صفعا إلى رأي الإمام فيجتهد ويعمل ما يراه من الجمع بينهما والاقتصار ~~على أحدهما وله الاقتصار على التوبيخ باللسان على تفصيل يأتي إن شاء الله ~~تعالى # قال الإمام قال الأصحاب عليه أن يراعي الترتيب والتدريج كما يراعيه دافع ~~الصائل فلا يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها مؤثرا كافيا وأما قدر التعزير ~~فإن كان من غير جنس الحد كالحبس تعلق باجتهاد الإمام وإن رأى الجلد فيجب أن ~~ينقص عن الحد وفي ضبطه أوجه أحدها أنه يفرق بين المعاصي وتقاس كل معصية بما ~~يناسبها من الجناية الموجبة للحد فيعزر في الوطء المحرم الذي لا يوجب حدا ~~وفي مقدمات الزنى دون حد الزنى وفي الإيذاء والسب بغير قذف دون حد القذف ~~وفي إدارة كأس الماء على الشرب تشبيها بشاربي الخمر دون حد الخمر وفي ~~مقدمات السرقة دون حد السرقة وعلى هذا فتعزير الحر يعتبر بحده والعبد بحده ~~والوجه الثاني أن جميع المعاصي سواء ولا يزاد تعزير على عشر جلدات للحديث ~~الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط ~~إلا في حد والثالث وهو الأصح عند الجمهور وظاهر النص أنه تجوز الزيادة على ~~عشرة بحيث ينقص عن أدنى حدود المعزر فلا يزاد تعزير حر على تسع وثلاثين ~~جلدة ولا العبد على تسع عشرة PageV10P174 والحديث قال بعضهم إنه ms2953 منسوخ ~~واستدل بعمل الصحابة رضي الله عنهم بخلافه من غير إنكار والرابع يعتبر أدنى ~~الحدود على الإطلاق فلا يزاد حر ولا عبد على تسع عشرة والخامس حكاه البغوي ~~الاعتبار بحد الحر فيبلغ بالحر والعبد تسعا وثلاثين # # | فصل من الأصحاب من يخص لفظ التعزير بضرب الإمام أو نائبه للتأديب # في غير حد ويسمي ضرب الزوج زوجته والمعلم الصبي والأب ولده تأديبا لا ~~تعزيرا ومنهم من يطلق التعزير على النوعين وهو الأشهر فعلى هذا مستوفي ~~التعزير الإمام والزوج والأب والمعلم والسيد أما الإمام فيتولى بالولاية ~~العامة إقامة العقوبات حدا وتعزيرا والأب يؤدب الصغير تعليما وزجرا عن سيء ~~الأخلاق وكذا يؤدب المعتوه بما يضبطه ويشبه أن تكون الأم في زمن الصبي في ~~كفالته كذلك كما ذكرنا في تعليم أحكام الطهارة والصلاة والأمر بها والضرب ~~عليها أن الأمهات كالآباء والمعلم يؤدب الصبي بإذن الولي ونيابة عنه والزوج ~~يعزر زوجته في النشوز وما يتعلق به ولا يعزرها فيما يتعلق بحق الله تعالى ~~والسيد يعزر في حق نفسه وكذا في حق الله تعالى على الأصح وإذا أفضى تعزير ~~إلى هلاك وجب الضمان على عاقلة المعزر ويكون قتله شبه عمد فإن كان الإسراف ~~في الضرب ظاهرا وضربه بما يقصد به القتل غالبا فهو عمد محض وحكى الإمام عن ~~المحققين تفريعا على هذه القاعدة أن المعزر إذا علم أن التأديب لا يحصل إلا ~~بالضرب المبرح لم يكن له الضرب المبرح ولا غيره أما المبرح فلأنه مهلك وليس ~~له الإهلاك وأما غيره فلا فائدة فيه # PageV10P175 # | فصل الجناية المتعلقة بحق الله # تعالى خاصة يجتهد الإمام في تعزيرها بما يراه من ضرب أو حبس أو اقتصار ~~على التوبيخ بالكلام وإن رأى المصلحة في العفو فله ذلك وإن تعلقت الجناية ~~بحق آدمي فهل يجب التعزير إذا طلب وجهان أحدهما يجب وهو مقتضى كلام صاحب ~~المهذب كالقصاص والثاني لا يجب كالتعزير لحق الله تعالى وهذا هو الذي أطلقه ~~الشيخ أبو حامد وغيره ومقتضى كلام البغوي ترجيحه وقال الإمام قدر التعزير ~~وما به التعزير ms2954 إلى رأي الإمام ولا تكاد تظهر جنايته عند الإمام إلا ويوبخه ~~ويغلظ له القول فيؤول الخلاف إلى أنه هل يجوز الاقتصار على التوبيخ ولو عفد ~~مستحق العقوبة عن القصاص أو الحد أو التعزير فهل للإمام التعزير فيه أوجه ~~أحدها لا لأنه أسقطها والثاني نعم لأن فيه حقا لله تعالى ويحتاج إلى زجره ~~وزجر غيره عن مثل ذلك وأصحها إن عفا عن الحد فلا تعزير وإن عفا عن بعزير ~~عزر لأن الحد مقدر لا نظر للإمام فيه فإذا سقط لم يعدل إلى غيره والتعزير ~~يتعلق أصله بنظره فلم يؤثر فيه إسقاط غيره وبالله التوفيق # PageV10P176 # | كتاب ضمان إتلاف الإمام # وحكم الصيال وإتلاف البهائم فيه ثلاثة أبواب # الأول في ضمان يلزم الولاة بتصرفاتهم وفيه طرفان الأول في موجب الضمان ~~والثاني في محله # أما الأول فما يفضي إلى الهلاك من التصرفات المتعلقة بالولاة أنواع أحدها ~~التعزير فإذا مات منه المعزر وجب ضمانه لأنه تبين بالهلاك أنه جاوز الحد ~~المشروع وحكي وجه أنه لا ضمان إذا عزر لحق الآدمي بناء على أنه واجب إذا ~~طلب المستحق فصار كالحد والصحيح الأول ويجب الضمان أيضا في تعزير الزوج ~~والمعلم إذا أفضى إلى الهلاك سواء ضربه المعلم بإذن أبيه أو دون إذنه لكن ~~لو كان مملوكا فضربه بإذن سيده قال البغوي لا ضمان لأنه لو أذن في قتله ~~فقتله لم يضمنه ثم الضمان الواجب الدية على عاقلة الزوج والمعلم وفي حق ~~الإمام هل هو على عاقلته أم في بيت المال فيه خلاف سبق ويعود أيضا إن شاء ~~الله تعالى لكن لو أسرف المعزر وظهر منه قصد القتل تعلق به القصاص والدية ~~المغلظة في ماله # الثاني الحد والحدود في غير الشرب مقدرة بالنص فمن مات منها فالحق قتله ~~فلا ضمان لكن لو أقيم الحد في حر أو برد مفرطين ففي الضمان خلاف سبق ~~والمذهب أنه لا ضمان أيضا وأما حد الشرب فإن ضرب بالنعال وأطراف الثياب ~~فمات منها ففي وجوب الضمان وجهان بناء على أنه هل يجوز أن يحد ms2955 هكذا إن قلنا ~~نعم PageV10P177 وهو الصحيح فلا ضمان كسائر الحدود وإلا فيجب لأنه عدل عن ~~الجنس الواجب ولو ضرب أربعون جلدة فمات ففي الضمان قولان ويقال وجهان ~~أحدهما يضمن لأن تقديره بأربعين كان بالاجتهاد والمشهور لا ضمان كسائر ~~الحدود لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على أن الشارب يضرب أربعين وفي ~~الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر أربعين فإن قلنا ~~بالضمان فهل يجب كل الضمان أم نصفه أم يوزع على التفاوت بين ألم السياط ~~والضرب بالنعال وأطراف الثياب فيه أوجه أصحها الأول وإن ضربه أحدا وأربعين ~~فهل يجب كل الضمان أم نصفه أم جزء من أحد وأربعين جزءا فيه أقوال أظهرها ~~الثالث وإن ضرب اثنين وأربعين وقلنا بالثالث وجب جزءان من اثنين وأربعين ~~وعلى هذا القياس حتى إذا ضرب ثمانين استوى القول الثاني والثالث ووجب النصف ~~ولو جلد في القذف أحدا وثمانين فمات فهل يجب نصف الدية أم جزء من أحد ~~وثمانين جزءا منها فيه القولان ثم إن كانت الزيادة من الجلاد ولم يأمره ~~الإمام إلا بالثمانين فالضمان على اختلاف القولين على الجلاد وإن أمر ~~الإمام بذلك فالضمان متعلق بالإمام وكذا لو قال الإمام اضرب وأنا أعد فغلط ~~في العد فزاد على الثمانين ولو أمر الإمام بثمانين في الشرب فزاد الجلاد ~~جلدة واحدة ومات المجلود فأربعة أوجه أصحها توزع الدية أحد وثمانون جزءا ~~يسقط منها أربعون ويجب أربعون على الإمام وجزء على الجلاد والثاني يسقط ثلث ~~الدية ويجب على الإمام ثلث وعلى الجلاد ثلث والثالث يسقط نصفها ويجب على ~~الإمام ربع وعلى الجلاد ربع والرابع يسقط نصفها ويوزع نصفها على أحد ~~وأربعين جزءا أربعون على الإمام وجزء على الجلاد # PageV10P178 الثالث الاستصلاح بقطع سلعة وبالختان وفيه مسائل إحداها في ~~حكم قطع السلعة من العاقل المستقل بأمر نفسه والسلعة بكسر السين وهي غدة ~~تخرج بين اللحم والجلدة نحو الحمصة إلى الجوزة فما فوقها وقد يخاف منها وقد ~~لا يخاف لكن تشين فإن لم يكن في قطعها خطر ms2956 وأراد المستقل قطعها لإزالة ~~الشين فله قطعها بنفسه ولغيره بإذنه وإن كان في قطعها خطر نظر إن لم يكن في ~~قائها خطر لم يجز القطع لإزالة الشين فإن كان في بقائها خوف أيضا نظر إن ~~كان الخطر في القطع أكثر لم يجز القطع وإن كان في الإبقاء أكثر جاز القطع ~~على الصحيح وقيل لا لأنه فتح باب الروح بخلاف الإبقاء وإن تساوى الخطر جاز ~~القطع على الأصح إذ لا معنى للمنع مما لا خطر فيه وأما من عظمت آلامه ولم ~~يطقها فأراد أن يريح نفسه بمهلك مذفف فيحرم ذلك فلو وقع في نار علم أنه لا ~~ينجو منها وأمكنه أن يلقي نفسه في بحر ورأى ذلك أهون عليه من الصبر على ~~لفحات النار فله ذلك على الأصح وهو قول الشيخ أبي محمد ولو تآكل بعض ~~الأعضاء فهو كسلعة يخاف منها ولو قطع السلعة أو العضو المتآكل من المستقل ~~قاطع بغير إذنه فمات لزمه القصاص سواء فيه الإمام وغيره لأنه متعد # الثانية المولى عليه لصغر أو جنون يجوز لوليه الخاص وهو الأب والجد أن ~~يقطع من السلعة واليد المتآكلة وإن كان فيه خوف وخطر إذا كان الخطر في ~~الترك أكثر وليس للسلطان ذلك لأن القطع يحتاج إلى نظر دقيق وفراغ تام وشفقة ~~كاملة كما أن للأب والجد تزويج البكر الصغيرة دون السلطان قال الإمام وقد ~~ذكرنا عند استواء الطرفين في الخوف خلافا في أن المستقل هل له القطع من ~~نفسه والأصح PageV10P179 والحالة هذه أنه لايقطع من طفله وأما ما لا خطر ~~فيه ولا خوف غالبا كالفصد والحجامة وقطع سلعة بلا خطر فيجوز فعله للولي ~~الخاص وكذا للسلطان وفي التهذيب وجه أن القطع المخطر لا يجوز للولي الخاص ~~وفي جمع الجوامع للروياني وجه أنه لا يجوز للسلطان الفصد والحجامة والصحيح ~~ما سبق وليس للأجنبي المعالجة ولا القطع المخطر بحال ولو فعل فسرى ومات به ~~تعلق بفعله القصاص والضمان وأما السلطان إذا فعل بالصبي ما منعناه فسرى إلى ~~نفسه فعليه الدية مغلظة في ms2957 ماله لتعديه وقيل في كونه في بيت المال أو على ~~عاقلته القولان كما لو أخطأ لأنه قصد الإصلاح والمذهب الأول وفي وجوب ~~القصاص قولان أظهرهما لا يجب لأنه قصد الإصلاح واستبعد الأئمة وجوب القصاص ~~وقال صاحب الإفصاح القولان إذا كان للصبي أب أو جد فإن لم يكونا فلا قود ~~بلا خلاف لأنه لا بد له ممن يقوم بشأنه وهذا راجع إلى أن للسلطان قطع ~~السلعة ولو قطع الأب والجد السلعة حيث لا يجوز فمات فلا قصاص للبعضية وتجب ~~الدية في ماله وقيل لا ضمان على الأب أصلا لأن ولايته أتم وإنما يقطعها ~~للشفقة وأما ما يجوز للأب والسلطان من فصد الصغير وحجامته وقطع سلعته للأب ~~إذا أفضى إلى تلف فلا ضمان فيه على الأصح وبه قال الجماهير لئلا يمتنع من ~~ذلك فيتضرر الصغير بخلاف التعزير # الثالثة الختان واجب في حق الرجال والنساء وقيل سنة وقيل واجب في الرجل ~~سنة في المرأة والصحيح المعروف هو الأول وختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي ~~الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة ويقال لتلك الجلدة القلفة قال الإمام فلو بقي ~~مقدار ينبسط على سطح الحشفة وجب قطعه حتى لا يبقى جلد PageV10P180 متجاف ~~هذا هو الصحيح المعروف للأصحاب وقال ابن كج عندي يكفي قطع شىء من الحشفة ~~وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها وأما من المرأة فتقطع من اللحمة ~~التي في أعلق الفرج فوق مخرج البول وتشبه تلك اللحمة عرف الديك فإذا قطعت ~~بقي أصلها كالنواة ويكفي أن يقطع ما يقع عليه الاسم قال الأصحاب وإنما يجب ~~الختان بعد البلوغ ويستحب أن يختن في السابع من ولادته إلا أن يكون ضعيفا ~~لا يحتمله فيؤخر حتى يحتمله قال الإمام ولو كان الرجل ضعيف الخلقة بحيث لو ~~ختن خيف عليه لم يجز أن يختن بل ينتظر حتى يصير بحيث يغلب على الظن سلامته ~~وفي وجه في تعليق القاضي حسين وهو مقتضى كلام البغوي لا يجوز ختان الصغير ~~حتى يبلغ عشر سنين # قلت ولنا وجه في البيان وغيره ms2958 أنه يجب على الولي ختان الصغير قبل بلوغه ~~لأنه أرفق فعليه النظر له والصحيح أنه لا يجب حتى يبلغ وهل يحسب يوم ~~الولادة من السبعة المستحبة وجهان في المستظهري أصحهما لا وحكاه عن ~~الأكثرين وأما الخنثى فلا يختن في صغره فإذا بلغ فوجهان أحدهما يجب ختان ~~فرجه ليتوصل إلى المستحق وبهذا قطع في البيان وأصحهما لا يجوز ختانه لأن ~~الجرح لا يجوز بالشك وبه قطع البغوي فعلى الأول إن أحسن الختان ختن نفسه ~~وإلا اشترى جارية تختنه فإن لم يمكن تولاه الرجال والنساء للضرورة كالتطبيب ~~ولو كان لرجل ذكران إن كانا عاملين ختنا وإن كان أحدهما ختن وحده وهل يعرف ~~العمل بالجماع أو البول وجهان # والله أعلم # PageV10P181 # | فرع مؤنة الختان في مال المختون وفي وجه يجب على الوالد # صغيرا # # | فرع إذا بلغ غير مختون أمره به الإمام فإن امتنع أجبره فإن # الممتنع فمات فلا ضمان لأنه مات من واجب لكن لو وقع ختانه في حر أو برد ~~شديدين ففي الضمان خلاف سبق في الزنى والمذهب وجوبه وأجرى الإمام هذا ~~الخلاف فيما لو ختنه الأب في حر أو برد شديدين وجعل الأب أولى بنفي الضمان ~~لأن الأب هو الذي يتولى الختان غالبا فهو في حقه كالحد في حق الإمام ومن ~~ختن صبيا في سن لا يحتمله فمات منه لزمه القصاص سواء الولي وغيره لكن لا ~~قصاص على الأب والجد للبعضية وعليهما الدية وإن كان في سن يحتمله فمات نظر ~~إن ختنه أبوه أو جده أو الإمام إذا لم يكن له ولي غيره فلا ضمان على الأصح ~~وإن ختنه أجنبي فقال البغوي يحتمل أن يبنى على ختن الإمام في الحر الشديد ~~إن ضمناه ضمن هنا وإلا فلا وقال السرخسي يبنى على أن الجرح اليسير هل فيه ~~قصاص وفيه وجهان إن قلنا نعم فهو عمد وإلا فشبه عمد وإذا أوجبنا الضمان في ~~الختان في حر شديد فالواجب نصف الضمان على الأصح وقيل كله # الطرف الثاني في محل ضمان إتلاف الإمام فما تعدى به ms2959 من التصرفات وقصر فيه ~~أو أخطأ لا يتعلق بالحكم بأن رمى صيدا فقتل إنسانا حكمه فيه حكم سائر الناس ~~فيجب PageV10P182 في ماله أو على عاقلته وأما الضمان الواجب بخطئه في ~~الأحكام وإقامة الحدود فهل هو على عاقلته أم في بيت المال قولان أظهرهما ~~على عاقلته وقد سبقا في باب العاقلة فإن قلنا على العاقلة فالكفارة في ماله ~~وإن قلنا على بيت المال فهل الكفارة في بيت المال أم في ماله وجهان فلو ضرب ~~الإمام في الخمر ثمانين ومات المجلود ففي محل الضمان القولان ولو جلد حاملا ~~جدا فألقت جنينا ميتا ففي محل الغرة القولان إن جهل حملها فإن علمه فقيل ~~بالقولين والمذهب أنها على عاقلته لأنه عدل عن الصواب عمدا ولو انفصل حيا ~~ومات وجب كل الدية ومحلها على ما ذكرنا ولو ماتت الحامل فقد أطلق في مختصر ~~أنه لا يضمنها قال الشيخ أبو حامد وغيره إن ماتت من الجلد وحده بأن ماتت ~~قبل الإجهاض فلا ضمان وهو موضع النص وذكر ابن الصباغ أن فيه والحالة هذه ~~الخلاف فيما لو حده في حر مفرط فمات وإن ماتت من الإجهاض وحده بأن أجهضت ثم ~~ماتت وأحيل الموت على الإجهاض وجب كمال ديتها وإن قيل ماتت بالحد والإجهاض ~~جميعا وجب نصف ديتها # # | فرع سنذكر في الشهادات إن شاء الله تعالى أن القاضي إذا حكم # اثنين ثم بانا عبدين أو ذميين نقض الحكم وإن بانا فاسقين نقضه على الأظهر ~~فلو أقام الحد بشهادة اثنين ثم بانا ذميين أو عبدين أو امرأتين أو مراهقين ~~أو فاسقين ومات المحدود فقد بان بطلان الحكم فينظر إن قصر في البحث عن ~~حالهما فالضمان عليه لا يتعلق ببيت المال ولا بالعاقلة أيضا إن تعمد قال ~~الإمام وإنما يتردد في وجوب القصاص والراجح الوجوب لأن الهجوم على القتل ~~ممنوع PageV10P183 منه بالإجماع ويحتمل أن لا يجب بإسناده القتل إلى صورة ~~البينة وإن لم يقصر في البحث بل بذل وسعه جرى القولان في أن الضمان على ~~عاقلته أم في بيت المال ms2960 ثم إذا ضمنت العاملة أو بيت المال فهل يثبت الرجوع ~~على الشاهدين فيه أوجه أحدها نعم لأنهما غرا القاضي وأصحمما لا لأنهما ~~يزعمان أنهما صادقان ولم يوجد منهما تعد وقد ينسب القاضي إلى تقصير في ~~البحث والثالث يثبت الرجوع للعاقلة دون بيت المال فإن أثبتنا الرجوع طولب ~~الذميان في الحال وفي العبدين يتعلق بذمتهما على الأصح وقيل بالرقبة وأما ~~المراهقان فإن قلنا يتعلق برقبة العبدين نزلنا ما وجد منهما منزلة الإتلاف ~~وإلا فقول الصبي لا يصلح للالتزام فلا رجوع وإن بانا فأسقين فإن قلنا لا ~~ينقض الحكم فلا أثر له وإن قلنا ينقض ففي الرجوع عليهما أوجه أحدها نعم ~~كالعبدين والثاني لا لأن العبد مأمور بإظهار حاله بخلاف الفاسق وأصحها إن ~~كان مجاهرا بالفسق ثبت الرجوع لأن عليه أن يمتنع من الشهادة ولأن قبول ~~شهادته مع مجاهرته يشعر بتعزيره وإن كان مكاتما فلا # # | فرع قتل الجلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إذا لم يعلم ظلمه # وخطأه ويتعلق الضمان والقصاص بالإمام دون الجلاد لأنه آلته ولو ضمناه لم ~~يتول الجلد أحد وإن علم أن الإمام ظالم أو مخطىء ولم يكرهه الإمام عليه ~~فالقصاص والضمان على الجلاد دون الإمام لأنه إذا علم الحال لزمه الإمتناع ~~ويجىء على قولنا أمر الإمام إكراه أن يكون هذا كما لو أكرهه وإن أكرهه ~~فالضمان عليهما وإن اقتضى الحال القصاص وجب على الإمام وفي الجلاد قولان ~~ولو أمره بضربه PageV10P184 وقال أنا ظالم في ضربه فضربه الجلاد ومات قال ~~البغوي إن قلنا أمر السلطان ليس بإكراه فالضمان على الجلاد وإن قلنا إكراه ~~فإن قلنا لا ضمان على المكره فالضمان على الإمام ولو قال افعل إن شئت فليس ~~بإكراه قطعا ولو قال اضرب ما شئت أو ما أحببت لم تكن له الزيادة على الحد ~~فإن زاد ضمن ولو أمره بقتل في محل الاجتهاد كقتل مسلم بذمي وحر بعبد ~~والإمام والجلاد يعتقدان أنه غير جائز فقتله قال البغوي القود عليهما إن ~~جعلنا أمر السلطان إكراها وأوجبنا القود على المكره والمكره ms2961 جميعا ولو ~~اعتقد الجلاد منعه والإمام جوازه أو ظن أن الإمام اختار ذلك المذهب ففي ~~وجوب القصاص والضمان على الجلاد وجهان أصحهما عند الأصحاب الوجوب وبه قطع ~~ابن الصباغ والبغوي وغيرهما لأن واجبه الامتناع فإن أكره فحكمه معروف ~~والثاني لا اعتبار باعتقاد الإمام ولو كان الإمام لا يعتقد جواز قتل حر ~~بعبد فأمره به تاركا للبحث وكان الجلاد يعتقد جوازه فقتله عملا باعتقاده ~~فقد بني على الوجهين قتله فإن اعتبرنا اعتقاد الإمام وجب القصاص وإن ~~اعتبرنا اعتقاد الجلاد فلا قال الإمام وهذا ضعيف هنا لأن الجلاد مختار عالم ~~بحال والإمام لم يفوض إليه النظر والاجتهاد بل القتل فقط فالجلاد كالمستقل # # | فصل لا ضمان على الحجام إذا حجم أو فصد بإذن من يعتبر # إلى تلف وكذا لو قطع سلعة بالأذن للمعنى الذي ذكرناه في الجلاد بخلاف من ~~قطع يدا صحيحة بإذن صاحبها فمات منه حيث توجب الدية على قول لأن الإذن هناك ~~لا يبيح القتل وهنا الفعل جائز PageV10P185 لغرض صحيح وأما إذا قطع بالإذن ~~ووقف القطع فلم يسر فلا ضمان بلا خلاف # وبالله التوفيق # # | الباب الثاني في الصيال # هو متضمن لمعرفة الصائل وهو المدفوع والمصول عليه وهو المدفوع عنه وكيفية ~~الدفع وحكمه # أما الصائل فكل قاصد من مسلم وذمي وعبد وحر وصبي ومجنون وبهيمة يجوز دفعه ~~فإن أبى الدفع على نفسه فلا ضمان بقصاص ولا دية ولا كفارة ولا شىء على رأس ~~إنسان وخاف منها ولم يمكنه دفعها إلا بإتلافها ففي الضمان وجهان أصحهما بجب ~~لأنه قصد لها بخلاف الآدمي والبهيمة ولو حالت بهيمة بين جائع وطعامه في بيت ~~ولم يصله إلا بقتلها ففي الضمان وجهان ويمكن أن يجعل الأصح هنا نفي الضمان ~~كما ذكرنا فيما لو عم الجراد المسالك فوطئه المحرم # أما المصول عليه فيجوز الدفع عن النفس والطرف ومنفعته والبضع ومقدماته ~~وعن المال وإن قل إذا كانت المذكورات معصومة ويجوز لغير المصول عليه الدفع ~~وله دفع مسلم صال على ذمي وأب صال على ابنه وسيد صال على عبده لأنهم ms2962 ~~معصومون مظلومون وحكى الإمام قولا قديما أنه لا يجوز الدفع عن المال إذا لم ~~يحصل الدفع إلا بقتل أو قطع طرف والمشهور الأول وبه قطع الجماهير وفي ~~الحديث الصحيح من قتل دون ماله فهو شهيد فله الدفع في كل هذه الصور وإن أتى ~~الدفع على الصائل فلا ضمان فيه ولو وجده ينال من جاريته ما دون الفرج فله ~~دفعه وإن أتى على نفسه وللأجنبي دفعه كذلك حسبة ويجوز أن يكون المدفوع عنه ~~ملك PageV10P186 القاصد فمن رأى إنسانا يتلف مال نفسه بأن يحرق كدسه ويغرق ~~متاعه جاز له دفعه وإن كان حيوانا بأن رآه يشدخ رأس حماره وجب على الأجنبي ~~دفعه على الأصح وبه قطع البغوي لحرمة الحيوان أما كيفية الدفع فيجب على ~~المصول عليه رعاية التدريج والدفع بالأهون فالأهون فإن أمكنه الدفع بالكلام ~~أو الصياح أو الاستغاثة بالناس لم يكن له الضرب وكذا لو اندفع شره بأن وقع ~~في ماء أو نار أو انكسرت رجله لم يضربه وكذا لو حال بينهما جدار أو خندق أو ~~نهر عظيم فإن حال نهر صغير وغلب على ظنه أنه إن عبر النهر عليه قال ابن ~~الصباغ فله رميه ومنعه العبور أما إذا لم يندفع الصائل إلا بالضرب فله ~~الضرب ويراعى فيه الترتيب فإن أمكن باليد لم يضربه بسوط وإن أمكن بسوط لم ~~يجز بالعصا ولو أمكن بقطع عضو لم يجز إهلاكه وإذا أمكن بدرجة فدفعه بما ~~فوقها ضمن وكذا لو هرب فتبعه وضربه ضمن ولو ضربه ضربة فولى هاربا أو سقط ~~وبطل صياله فضربه أخرى فالثانية مضمونة بالقصاص وغيره فإن مات منهما لم يجب ~~قصاص النفس ويجب نصف الدية لأنه هلك من مضمون وغيره ولو عاد بعد الجرحين ~~فصال فضربه ثالثة فمات منها لزمه ثلث الدية ومتى غلب على ظنه أن الذي أقبل ~~عليه بالسيف يقصده فله دفعه بما يمكنه وإن لم يضربه المقبل ولو كان الصائل ~~يندفع بالسوط والعصا ولم يجد المصول عليه إلا سيفا أو سكينا فالصحيح أن له ~~الضرب به لأنه ms2963 لا يمكنه الدفع إلا به ولا يمكن نسبته إلى التقصير بترك ~~استصحاب سوط والمعتبر في حق كل شخص حاجته ولذلك نقول الحاذق الذي يحسن ~~الدفع بأطراف السيف من غير جرح يضمن إن جرح ومن لا يحسن لا يضمن بالجرح ولو ~~قدر المصول عليه على الهرب أو التحصن بموضع حصين أو على PageV10P187 ~~الالتجاء إلى فئة هل يلزمه ذلك أم له أن يثبت ويقاتل فيه اختلاف نص ~~وللأصحاب طريقان أصحهما على قولين أظهرهما يجب الهرب لأنه مأمور بتخليص ~~نفسه بالأهون والطريق الثاني حمل نص الهرب على من تيقن النجاة بالهرب ~~والآخر على من لم يتيقن # # | فرع عض شخص يده أو عضوا آخر فليخلصه بأيسر الممكن فإن أمكن # لحييه وتخليص ما عضه فعل وإلا ضرب شدقه ليدعه فإن لم يمكنه وسل يده فسقطت ~~أسنانه فلا ضمان وسواء كان العاض ظالما أو مظلوما لأن العض لا يجوز بحال ~~ومتى أمكنه التخلص بضرب فمه لا يجوز العدول إلى غيره فإن لم يمكنه إلا بعضو ~~آخر بأن يبعج بطنه أو يفقأ عينه أو يعصر خصييه فله ذلك على الصحيح وقيل ليس ~~له قصد عضو آخر # أما حكم الدفع فقد ذكرنا أنه جائز وهل يجب أم يجوز الاستسلام وترك الدفع ~~ينظر إن قصد أخذ المال أو إتلافه ولم يكن ذا روح لم يجب الدفع لأن إباحة ~~المال جائزة وإن قصد أهله وجب عليه الدفع بما أمكنه لأنه لا مجال فيه وشرط ~~البغوي للوجوب أن لا يخاف على نفسه وإن قصد نفسه نظر إن كان كافرا وجب ~~الدفع وأشار الروياني إلى أنه لا يجب بل يستحب وهو غلط والصواب الأول وبه ~~قطع الأصحاب وإن كان بهيمة وجب وإن كان مسلما فقولان وقيل وجهان أظهرهما لا ~~يجب الدفع بل له الاستسلام والثاني يجب وعن القاضي حسين أنه إن أمكنه دفعه ~~بغير قتله PageV10P188 وجب وإلا فلا والقائلون بجواز الاستسلام منهم من ~~يزيد ويصفه بالاستحباب وهو ظاهر الأحاديث وإن كان الصائل مجنونا أو مراهقا ~~فقيل لا يجوز الاستسلام قطعا لأنهما لا ms2964 إثم عليهما كالبهيمة والمذهب طرد ~~القولين لحرمة الآدمي ورضى بالشهادة # وهل يجب الدفع عن الغير فيه ثلاث طرق أصحها أنه كالدفع عن نفسه فيجب حيث ~~يجب ولا يجب حيث لا يجب والثاني القطع بالوجوب لأن له الإيثار بحق نفسه دون ~~غيره والثالث ونسبه الإمام إلى معظم الأصوليين القطع بالمنع لأن شهر السلاح ~~يحرك الفتن وليس ذلك من شأن آحاد الناس وإنما هو وظيفة الإمام وعلى هذا هل ~~يحرم أم يجوز فيه خلاف عنهم فإن أوجبنا فذلك إذا لم يخف على نفسه ثم قال ~~الإمام الخلاف في أن آحاد الناس هل لهم شهر السلاح حسبة لا يختص بالصيال بل ~~من أقدم على محرم من شرب خمر أو غيره هل لآحاد الناس منعه بما يجرح ويأتي ~~على النفس فيه وجهان أحدهما نعم نهيا عن المنكر ومنعا من المعصية والثاني ~~لا خوفا من الفتن ونسب الثاني إلى الأصوليين والأول إلى الفقهاء وهو ~~الموجود للأصحاب في كتب المذهب حتى قال الفوراني والبغوي والروياني وغيرهم ~~من علم خمرا في بيت رجل أو طنبورا وعلم شربه أو ضربه فله أن يهجم على صاحب ~~البيت ويريق الخمر ويفصل الطنبور ويمنع أهل الدار الشرب والضرب فإن لم ~~ينتهوا فله قتالهم وإن أتى القتال عليهم وهو مثاب على ذلك وفي تعليق الشيخ ~~إبرهيم المروذي أن من رآه مكبا على معصية من زنى أو شرب خمر أو رآه يشدخ ~~شاة أو عبدا فله دفعه وإن أتى الدفع عليه فلا ضمان # PageV10P189 # | فصل إذا وجد رجلا يزني بامرأته # أو غيرها لزمه منعه ودفعه فإن هلك في الدفع فلا شىء عليه وإن اندفع بضرب ~~غيره ثم قتله لزمه القصاص إن لم يكن الزاني محصنا فإن كان فلا قصاص على ~~الصحيح وقد سبق في الجنايات وإذا قال قتلته لذلك وأنكر وليه فعلى القاتل ~~البينة وينظر إن ادعى أنه قصد امرأته فدفعه فأتى الدفع على نفسه ثبت ذلك ~~بشاهدين وإن ادعى أنه زنى بها وهو محصن لم يثبت الزنى إلا بأربعة فإن لم ~~يكن بينة ms2965 حلف ولي القتيل على نفي العلم بما يقوله ومكن من القصاص ولو كان ~~للقتيل وارثان فحلف أحدهما ونكل الآخر حلف القاتل للآخر وعليه نصف الدية ~~للحالف وإن كان أحدهما بالغا والآخر صغيرا وحلف البائع لم يقبض حتى يبلغ ~~الصغير فيحلف أو يموت فيحلف وارثه وإن أخذ البالغ نصف الدية حكى الروياني ~~أنه يؤخذ للصغير أيضا فإذا بلغ حلف فإن نكل وحلف القاتل رد عليه ما أخذ ولو ~~أقر الورثة أن مورثهم كان معها تحت ثوب يتحرك تحرك المجامع وأنزل ولم يقروا ~~بما يوجب الحد لم يسقط القصاص وإن أقروا بما يوجبه وقالوا كان بكرا فالقول ~~قولهم وعلى القاتل البينة بالحصان ولو أخرج سارق المتاع من حرزه ثم ألقاه ~~وهرب لم يكن له أن يتبعه فيضربه فإن تبعه فقطع يده التي وجب قطعها بالسرقة ~~فلا قصاص لأنها مستحقة الإزالة وكذا في قطع الطريق إذا قطع ما وجب قطعه منه ~~لا قصاص لكن يعزر لافتئاته ويجيء في وجوب القصاص الخلاف السابق في الزاني ~~المحصن ولو وجب الجلد على زان فجلده واحد من الناس لم يقع حدا إلا بإذن ~~الإمام بخلاف القطع وفي تعليق إبراهيم المروذي وجهان فيمن جلد رجلا ثمانين ~~وقال كان قذفني وأقام بينة به هل يحسب ذلك عن PageV10P190 الحد وبني على ~~الوجهين أنه إن عاش هل يعاد الحد وإن مات هل يجب القصاص على الضارب # # | فصل إذا نظر إلى حرمة إنسان في داره من كوة أو ثقب # صاحب الدار فلم ينته فرماه بحصاة ونحوها فأصاب عينه فأعماه أو أصاب قريبا ~~من عينه فجرحه فلا ضمان وإن سرى إلى النفس لم يضمن قال الشافعي رحمه الله ~~ولو ثبت المطلع ولم يندفع بعد رميه بالشىء الخفيف استغاث عليه صاحب الدار ~~فإن لم يكن في موضع غوث قال أحببت أن ينشده بالله تعالى فإن لم يندفع فله ~~ضربه بالسلاح ويناله بما يردعه فإن أتى على نفسه فلا ضمان ولو لم ينل منه ~~صاحب الدار عاقبه السلطان وسواء كان وقوف الناظر في الشارع أو ms2966 في سكة منسدة ~~الأسفل أو في ملك نفسه إذ ليس للواقف في ملكه مد النظر إلى حرم الناس وعن ~~القاضي حسين وجه ضعيف أنه ليس له قصد عينه إذا وقف في الشارع أو ملك نفسه ~~وإنما يقصده إذا وقف في ملك المنظور إليه وليس بشىء ثم إنما يرمي عينه إذا ~~قصد النظر والتطلع أما إذا كان مخطئا أو وقع بصره اتفاقا وعلم صاحب الدار ~~الحال فلا يرميه فلو رماه وقال الناظر لم أكن قاصدا أو لم أطلع على شىء فلا ~~شىء على الرامي لأن الاطلاع حاصل وقصده أمر باطن لا يطلع عليه وهذا ذهاب ~~إلى جواز الرمي من غير تحقق قصده وفي كلام الإمام ما يدل على أنه لا يرمي ~~حتى يتبين الحال وهو حسن # # | فرع هل يجوز رميه قبل إنذاره وجهان أحدهما يحكى عن الشيخ أبي # والقاضي حسين لا بل ينذره ويزجره ويأمره بالانصراف PageV10P191 فإن أصر ~~رماه جريا على قياس الدفع بالأهون ولأنه قد يكون له عذر وأصحهما وبه قال ~~الماسرجسي والقاضي أبو الطيب وجزم به الغزالي يجوز رميه قبل الإنذار واستدل ~~صاحب التقريب بجواز الرمي هنا قبل الإنذار على أنه لا يجب تقديم الكلام في ~~دفع كل صائل وأنه يجوز للمصول عليه الابتداء بالفعل قال الإمام مجال التردد ~~في كلامه هو موعظة قد تفيد وقد لا تفيد فأما ما يوثق بكونه دافعا من تخويف ~~وزعقة مزعجة فيجب قطعا وهذا أحسن وينبغي أن يقال ما لا يوثق بكونه دافعا ~~ويخاف من الابتداء به مبادرة الصائل لا يجب الابتداء به قطعا # # | فرع ليكن الرمي بشىء خفيف تقصد العين بمثله كبندقة وحصى خفيفة أما # إذا رشقه بنشاب أو رماه بحجر ثقيل فيتعلق به القصاص والدية لكن لو لم ~~يمكن قصد عينه أو لم ينزجر فيستغيث عليه ويدفعه بما أمكنه كما سبق ولا يقصد ~~رمي غير العين إذا أمكنه إصابتها فإن لم يمكن فرمى عضوا آخر ففي التهذيب ~~حكاية وجهين فيه ونقل أنه لو أصاب موضعا بعيدا عن عينه بلا قصد فلا ms2967 يضمن ~~على الأصح والأشبه ما ذكره الروياني أنه إن رماه فأصاب غير العين فإن كان ~~بعيدا لا يخطىء من العين إليه ضمن وإن كان قريبا يخطىء إليه لم يضمن # # | فرع لو كان للناظر محرم في الدار أو زوجة أو متاع لم # لأن له في النظر شبهة وقيل لا يكفي أن يكون له في الدار محرم بل لا يمنع ~~قصد عينه إلا إذا لم يكن في الدار إلا محارمه PageV10P192 والصحيح الأول ~~ولو كان الناظر محرما لحرم صاحب الدار فلا يرمى إلا أن تكون متجردة إذا ليس ~~للمحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة # # | فرع لو لم يكن في الدار حرم بل كان فيها المالك وحده # العورة فله الرمي ولا ضمان وإلا فوجهان أصحهما لا يجوز رميه والثاني يجوز ~~لأن من الأحوال ما يكره الاطلاع عليه ولو كان الحرم في الدار مستترات ~~بالثياب أو في بيت أو منعطف لا يمتد النظر إليهن فهل يجوز قصد عينه وجهان ~~أصحهما نعم لعموم الأحاديث ولأنه يريد سترهن عن الأعين وإن كن مستورات ~~بثياب ولأن الحرم في الدار لا يدرى متى يسترن وينكشفن فيحسم باب النظر # # | فرع لو كان باب الدار مفتوحا فنظر منه أو من كوة واسعة # في الجدار فإن كان مجتازا لم يجز رميه وإن وقف ونظر متعمدا لم يجز رميه ~~أيضا في الأصح لتفريط صاحب الدار ولو نظر من سطح نفسه أو نظر المؤذن من ~~المنارة جاز رميه في الأصح إذ لا تفريط من صاحب الدار ولو وضع الأعمى عينه ~~على ضق الباب فرماه ضمن سواء علم عماه أم لا ولو نظرت المرأة أو المراهق ~~جاز رميهما على الأصح ولو قعد في طريق مكشوف العورة فنظر إليه ناظر لم يجز ~~له رميه لأنه الهاتك حرمته قال ابن المرزبان لو دخل مسجدا وكشف عورته وأغلق ~~الباب أو لم يغلقه فنظر إليه إنسان لم يكن له رميه لأن الموضع لا يختص به ~~ولو كانت الدار ملكا للناظر قال السرخسي PageV10P193 إن كان من فيها غاصبا ~~لم ms2968 يكن له الرمي وإن كان مستأجرا فله ذلك وفي المستعير وجهان # # | فرع لو انصرف الناظر قبل الرمي إليه لم يجز أن يتبعه ويرميه # إذا أدبر # # | فرع لو دخل دار رجل بغير إذنه فله أمره بالخروج ودفعه كما # عن سائر أمواله والأصح أنه لا يدفعه قبل الإنذار كسائر أنواع الدفع وبه ~~قال الماسرجسي ثم هل يتعين قصد رجله لكون الدخول بها كما يتعين قصد العين ~~في النظر أم لا يتعين لأنه دخل بجميع البدن وجهان أصحهما الثاني وهل يجوز ~~قصد العين وجهان قال أبو إسحق وأبو علي بن أبي هريرة والطبري يجوز لأنه ~~بأول الهجوم متطلع ومنهم من منعه والأصح أن له دفعه بما يتيسر ولا يتعين ~~قصد عضو بعينه ولا يمتنع قصد عضو # ودخول الخيمة في الصحراء كالدار في البنيان ولو أخذ المتاع وخرج فله أن ~~يتبعه ويقاتله إلى أن يطرح متاعه ولو قتله وقال قتلته لأنه كابر ولم يخرج ~~وأنكر الولي فهو المصدق وعلى القاتل البينة وإن قال قتلته لأنه قصدني فكذلك ~~وقد ذكر أنه يحتاج إلى بينة بأنه دخل داره مقبلا شاهرا سلاحه ولا تكفي بينة ~~بأنه دخل داره بسلاح من غير شهر # # | فرع لو وضع أذنه على شق الباب أو وقف على الباب يتسمع # أذنه إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات وقال الإمام وفي بعض ~~التعاليق عن شيخي وجه ولا أثق بالمعلق # PageV10P194 # | فصل في مسائل من الصيال # قال ابن كج لو صال عليه فحل وأمكنه الهرب فلم يهرب وقتله دفعا هل يلزمه ~~الضمان يبنى على أنه هل يجب الهرب إذا صال عليه إنسان إن قلنا نعم ضمن وإلا ~~فلا وأبدى ترددا في حل أكل لحم البهيمة التي تلفت بالدفع قال إبرهيم ~~المروذي إن لم يصب المذبح لم تحل وإن أصابه فوجهان لأنه لم يقصد الذبح ~~والأكل ولو صال العبد المبيع على البائع أو أجنبي قبل القبض فقتله دفعا ~~انفسخ العقد ولو صال على المشتري فقتله ففي مصيره قابضا وجهان # ولو صال العبد المغصوب أو المستعار ms2969 على مالكه فقتله دفعا لم يبرأ الغاصب ~~والمستعير على الأصح وفي البيان أنه لو قطع يد الصائل دفعا فلما ولى تبعه ~~فقتله لزمه القصاص في النفس ثم حكى عن بعض الأصحاب أن لورثة المصول عليه أن ~~يرجعوا في تركة الصائل بنصف الدية قال والذي يقتضيه المذهب أنهم لا يرجون ~~بشىء لأن النفس لا تنقص بنقص اليد # # | الباب الثالث في ضمان ما تتلفه البهائم # إذا اتلفت البهيمة فإما أن لا يكون معهاأحد من مالك وغيره وإما أن يكون # الحال الأول أن لا يكون أحد وأتلفت زرعا أو غيره نظر إن أتلفته بالنهار ~~فلا ضمان على صاحبها وإن أتلفته بالليل لزم صاحبها الضمان للحديث الصحيح في ~~ذلك ولأن العادة أن أصحاب الزروع والبساتين يحفظونها نهارا ولا بد من إرسال ~~المواشي للرعي ثم العادة أنها لا تترك PageV10P195 منتشرة ليلا فإذا تركها ~~ليلا فقد قصر فضمن ولو جرت العادة في ناحية بالعكس فكانوا يرسلون المواشي ~~ليلا للرعي ويحفظونها نهارا وكانوا يحفظون الزرع ليلا فوجهان أصحهما ينعكس ~~الحكم فيضمن ما أتلفته بالنهار دون الليل اتباعا لمعنى الخبر والعادة ~~والثاني لا تأثير للعادة ويتعلق به فروع # الأول المزارع في الصحراء والبساتين التي لا جدار لها حكمها ما ذكرنا أما ~~إذا كان الزرع في محوط وكان للبساتين باب يغلق فتركه مفتوحا فوجهان أحدهما ~~الحكم كذلك لإطلاق الحديث ولأن العادة حفظ البهائم وربطها ليلا فإرسالها ~~تقصير وأصحهما لا ضمان وإن أتلفت بالليل لأن التقصير من صاحب الزرع بفتح ~~الباب # الثاني إنما يعتاد إرسال المواشي إذا كان هناك مراع بعيدة عن المزارع ~~وحينئذ إن فرض انتشارها إلى أطراف المزارع لم يعد تقصيرا فأما إذا كانت ~~المراعي متوسطة للمزارع أو كانت البهائم ترعى في حريم السواقي فلا يعتاد ~~إرسالها بلا راع فإن أرسلها فمقصر ضامن لما أفسدته وإن كان نهارا هذا هو ~~المذهب وبه قطع الجمهور # الثالث لو ربط بهيمته وأغلق بابه واحتاط على العادة ففتح الباب لص أو ~~انهدم الجدار فخرجت ليلا فلا ضمان إذ لا تقصير ولو قصر ms2970 صاحب البهيمة وحضر ~~صاحب الزرع فإن قدر على تنفيرها فليفعل فإن تهاون فهو المقصر المضيع لزرعه ~~فلا ضمان على الصحيح وينبغي أن لا يبالغ التنفير والإبعاد بل يقتصر على قدر ~~الحاجة فإن زاد فضاعت قال إبرهيم المروذي لزمه الضمان وتصير داخله في ضمانه ~~بالتبعيد فيق قدر الحاجة ولو أخرجها من زرعه وأدخلها في زرع غيره فأفسدته ~~لزمه الضمان # فإن كانت محفوفة بمزارع الناس ولم PageV10P196 يمكن إخراجها إلا بإدخالها ~~مزرعة غيره لم يجز أن يقي مال نفسه بمال غيره بل يصبر ويغرم صاحبها # الرابع إذا أرسل دابة في البلد فأتلفت شيئا ضمن على الأصح وجميع ما ذكرنا ~~فيما إذا تعلق إرسال الدابة وضبطها باختياره فإن انفلتت لم يضمن ما أتلفته ~~بحال ولو ربط دابته في موات أو ملك نفسه وغاب عنها لم يضمن ما تتلفه وإن ~~ربطها في الطريق على باب داره أو في موضع آخر لزمه الضمان سواء كان الطريق ~~ضيقا أو واسعا لأن الارتفاق في الطريق إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة كإشراع ~~الجناح وقيل إن كان واسعا فلا ضمان والصحيح المنصوص هو الأول ولم يتعرضوا ~~للفرق بين ربطه بإذن الإمام ودون إذنه # # | فرع إذا أرسل الحمام أو غيرها من الطير فكسرت شيئا أو التقطت # فلا ضمان لأن العادة إرسالها ذكره ابن الصباغ # الحال الثاني إذا كان مع البهيمة شخص ضمن ما أتلفته من نفس ومال سواء ~~أتلفت ليلا أو نهارا وسواء كان سائقها أو راكبها أو قائدها وسواء أتلفت ~~بيدها أو رجلها أو عضها أو ذنبها لأنها تحت يده وعليه تعهدها وحفظها وسواء ~~كان الذي مع البهيمة مالكها أو أجيره أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا لشمول ~~اليد وسواء البهيمة الواحدة والعدد كالإبل المقطورة وحكى ابن كج وجها أنه ~~إن كانت الماشية مما تساق كالغنم فساقها لم يضمن وإن كانت مما يقاد ~~PageV10P197 فساقها ضمن والصحيح أنه يضمن في الحالين وبه قطع الجماهير ولو ~~كان معها قجئد وسائق فالضمان عليهما نصفين وفي الراكب مع السائق أو القائد ~~وجهان أحدهما عليهما ms2971 نصفين والثاني يخص الراكب بالضمان لقوة يده وتصرفه ولو ~~اجتمع راكب وسائق وقائد فهل يختص الراكب بالضمان أم يجب عليهم أثلاثا وجهان ~~ولو كان يسير دابة فنخسها إنسان فرمحت وأتلفت شيئا فالضمان على الناخس على ~~الصحيح وقيل عليهما ولو انفلتت الدابة من يد صاحبها وأتلفت شيئا فلا ضمان ~~عليه من يده فلو أمسك على اللجام وركبت رأسها فهل يضمن ما تتلفه قولان وعن ~~صاحب التلخيص طرد الخلاف وإن لم يكن معها الراكب كما إذا غلبت السفينتان ~~الملاحين قال الإمام والدابة النزقة التي لا تنضبط بالكبح والترديد في ~~معاطف اللجام لا تركب في الأسواق ومن ركبها فهو مقصر ضامن لما تتلفه وإذا ~~راثت الدابة أو بالت في سيرها في الطريق فزلق به إنسان وتلفت نفس أو مال أو ~~فسد شىء من رشاش الوحل بممشاها وقت الوحول والأنداء أو مما يثور من الغبار ~~وقد يضر ذلك بثياب البزازين والفواكه فلا ضمان في كل ذلك لأن الطريق لا ~~يخلو عنه والمنع من الطرق لا سبيل إليه لكن ينبغي أن يحترز مما لا يعتاد ~~كالركض المفرط في الوحل والإجراء في مجتمع الوحول فإن خالف ضمن ما يحدث منه ~~وكذا لو ساق الإبل في الأسواق غير مقطورة لأنه لا يمكن ضبطها حينئذ وإذا ~~بالت الدابة أو راثت في الطريق وقد وقفها فيه فأفضى المرور في موضع البول ~~إلى تلف فعلى الخلاف السابق فيما لو أتلفت الدابة الموقوفة هناك شيئا ~~والمذهب أنه لا ضمان وقيل يفرق بين طريق واسع وضيق وعن ابن الوكيل وجه أنه ~~يجوز أن تقف الدابة في الطريق مطلقا كما يجوز أن يجريها فإذا بالت أو ~~PageV10P198 راثت في وقوفها وتلف به إنسان فلا ضمان ولو كان يركض دابته ~~فأصاب شىء من موضع السنابك عين إنسان وأبطل ضوءها فإن كان الموضع موضع ركض ~~فلا ضمان وإلا فيضمن ولو كان يسوق دابة عليها حطب أو حمله عى ظهره أو على ~~عجلة فاحتك ببناء وأسقطه لزمه ضمانه وإن دخل السوق به وتلف منه مال أو نفس ms2972 ~~ففي التهذيب وغيره أنه إن كان ذلك وقت الزحام ضمن وإن لم يكن زحام وتمزق ~~ثوبه بخشبة تعلقت به مثلا فإن كان صاحب الثوب مستقبلا للدابة فلا ضمان لأن ~~التقصير منه إلا أن يكون أعمى فعلى صاحب الدابة اعلامه وإن كان يمشي قدام ~~الدابة لزم صاحبها الضمان إذا لم يعلمه لأنه مقصر في العادة وإن كان من ~~صاحب الثوب جذبه أيضا بأن تعلقت الخشبة بثوبه فجذبه وجذبتها الدابة فعلى ~~صاحبها نصف الضمان ولو كان يمشي فوقع مقدم مداسه على مؤخر مداس غيره وتمزق ~~لزمه نصف الضمان لأنه تمزق بفعله وفعل صاحبه هكذا ذكره إبرهيم المروذي ~~وينبغي أن يقال إن تمزق مؤخر مداس السابق فالضمان على اللاحق وإن تمزق مقدم ~~مداس اللاحق فلا ضمان على السابق وجميع ما ذكرنا في وجوب الضمان على صاحب ~~الدابة هو فيما إذا لم يوجد من صاحب المال تقصير فإن وجد بأن عرضه للدابة ~~أو وضعه في الطريق فلا ضمان على صاحب الدابة # # | فرع إذا كانت له هرة تأخذ الطيور وتقلب القدور فأتلفت شيئا فهل # على صاحبها ضمان وجهان أصحهما نعم سواء أتلفت ليلا PageV10P199 أو نهارا ~~لأن مثل هذه الهرة ينبغي أن تربط ويكف شرها وكذا الحكم في كل حيوان تولع ~~بالتعدي والثاني لا ضمان سواء أتلفت ليلا أو نهارا لأن العادة لا تربط أما ~~إذا لم يعهد منها ذلك فوجهان أصحهما لا ضمان لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ~~ربطها والثاني يفرق بين الليل والنهار كما سبق في البهيمة وأطلق الإمام في ~~ضمان ما تتلفه الهرة أربعة أوجه أحدها يضمن والثاني لا والثالث يضمن ليلا ~~لا نهارا كالبهيمة والرابع عكسه لأن الأشياء تحفظ عنها ليلا وإذا أخذت ~~الهرة حمامة وهي حية جاز فتل أذنها وضرب فمها لترسلها وإذا قصدت الحمام ~~فأهلكت في الدفع فلا ضمان فلو صارت ضارية مفسدة فهل يجوز قتلها في حال ~~سكونها وجهان أصحهما وبه قال القفال لا يجوز لأن ضراوتها عارضة والتحرز ~~عنها سهل وقال القاضي حسين تلتحق بالفواسق الخمس فيجوز ms2973 قتلها ولا يختص بحال ~~ظهور الشر قال الإمام وقد انتظم لي كلام الأصحاب أن الفواسق مقتولات لا ~~يعصمها الاقتناء ولا يجري الملك عليها ولا أثر لليد والاختصاص فيها # # | فرع لو كان في داره كلب عقور أو دابة رموح فدخلها إنسان # أو عضه الكلب فلا ضمان إن دخل بغير إذن صاحب الدار أو بإذنه وأعلمه بحال ~~الكلب والدابة وإن لم يعلمه فقولان كما لو وضع بين يديه طعاما مسموما ومنهم ~~من خص الخلاف بمن كان أعمى أو في ظلمة وقطع بنفي الضمان إذا كان بصيرا يرى # # | فرع لو ابتلعت البهيمة في مرورها جوهرة ضمنها صاحبها إن كان معها # أو وجد منه تقصير بأن طرح لؤلؤة غيره بين يدي دجاجة وإلا فوجهان أحدهما ~~يفرق بين الليل والنهار كالزرع والثاني يضمن PageV10P200 ليلا ونهارا وإذا ~~أوجبنا الضمان فطلب صاحب الجوهرة ذبحها ورد الجوهرة فقد سبق بيانه في الغصب # # | فصل في مسائل منثورة من الباب وربما سبق بعضها فأعدناه أو صح # فتاوى البغوي أن الراعي كالمالك يضمن ما أتلفته الدابة في يده ولو كان ~~عنده دابة وديعة فأرسلها فأتلفت لزمه الضمان ليلا كان أو نهارا لأن عليه ~~حفظها ليلا ونهارا وفي هذا توقف ويشبه أن يقال عليه حفظها بحسب ما يحفظ ~~الملاك وأنه لو استأجر رجلا لحفظ دوابه فأتلفت زرعا ليلا أو نهارا فعلى ~~الأجير الضمان لأن عليه حفظها في الوقتين وذكر أنه رأى المسألة كذلك في ~~طريقة العراق # قلت ينبغي أن لا يضمن الأجير والمودع إذا أتلفت ليلا كان أو نهارا لأن ~~على صاحب الزرع حفظه نهارا وتفريط الأجير إنما يؤثر في أن مالك الدابة ~~يضمنه # والله أعلم # وأنه لو دخلت دابة ملك رجل فأخرجها ضمن كما لو هبت الريح بثوب في حجره ~~فألقاه ضمن بل عليه ردها إلى المالك فإن لم يجده سلمها إلى الحاكم إلا أن ~~تكون مسيبة من جهة المالك كالإبل والبقر وعلى هذا فالذي سبق أنه يخرجها من ~~زرعه إلا إذا كان زرعه محفوفا بزرع الغير يحمل على ما إذا ms2974 كانت مسيبة من ~~جهة المالك وأنها لو دخلت بهيمة أرضه فتلف زرعه دفعها كما يدفعها لو صالت ~~فإن نحاها عن الزرع واندفع ضررها لم يجز إخراجها عن الملك لأن شغلها المكان ~~وإن كان فيه ضرر بحيث لا يبيح إضاعة مال غيره ولو أن مالكها أدخلها في ملك ~~صاحب الأرض بغير إذنه فأخرجها بعد غيبة PageV10P201 مالكها أو وضع إنسان ~~متاعه في المفازة على دابة شخص بغير إذنه وغاب ألقاه صاحب الدابة فيحتمل ~~وجهين في الضمان وعدمه وأنه لو كان يقطع شجرة في ملكه فسقطت على رجل أحد ~~النظارة فانكسرت فإن عرف القاطع أنها إذا سقطت تصيب الناظر ولم يعرف الناظر ~~ذلك ولا أعلمه القاطع ضمن القاطع سواء دخل ملكه بإذنه أو بغير إذنه وإن عرف ~~الناظر ذلك أو عرفاه جميعا أو جهلاه فلا ضمان وأنه لو دخلت بقرة ملكه ~~فأخرجها من ثلمة فهلكت ضمن إن لم تكن الثلمة بحيث تخرج البقرة منها بسهولة ~~وأنه لو دخلت دابة ملكه فرمحت صاحب الملك فمات فحكم الضمان كما لو أتلفت ~~زرعه يفرق بين الليل والنهار وإذا أوجبنا الضمان فالدية على العاقلة كحفر ~~البئر وأنه لو ركب صبي أو بالغ دابة رجل دون إذنه فغلبته الدابة وأتلفت ~~شيئا فعلى الراكب الضمان بخلاف ما لو ركب المالك فغلبته حيث لا يضمن في قول ~~لأنه غير متعد وأنه إذا أهاجت الرياح وأظلم النهار فتفرقت غنم الراعي ووقعت ~~في زرع فأفسدته فالراعي مغلوب وفي وجوب الضمان عليه قولان أظهرهما لا ضمان ~~وكذا الحكم لو ند بعير من صاحبه فأتلف شيئا ولو نام وتفرقت الأغنام وأتلفت ~~ضمن لتقصيره وأن الرجل لو كان على دابة فسقطت ميتة وأهلكت شيئا أو مات ~~الراكب وسقط على شىء لم يضمن وكذا لو انتفخ ميت وتكسر بسبب انتفاخه قارورة ~~بخلاف الطفل يسقط على قارورة يضمن لأن للطفل فعلا بخلاف الميت وأنه لو ~~استقبل دابة فردها فأتلفت في انصرافها شيئا ضمنه الراد ولو نخسها فأسقطت ~~الراكب أو رمحت منه إنسانا فأتلفته فعلى الناخس الضمان فإن ms2975 نخس بإذن الراكب ~~تعلق الضمان بالراكب PageV10P202 ولو حل قيدا عن دابة فخرجت وأتلفت شيئا لا ~~يضمن كما لو أبطل الحرز فأخذ المال وأنه لو سقطت دابة في وهدة فنفر من ~~سقطها بعير وهلك لا يجب ضمانه على صاحب الدابة وأنه إذا ابتاع بهيمة بثمن ~~في ذمته فأتلفت على المشتري مالا ضمنه البائع لأنها في يده كما لو أتلفت ~~المستعارة شيئا على المعير يضمنه المستعير وأنه لو ألقى نخاعته في الحمام ~~فزلق بها حر أو عبد وانكسر لزمه الضمان إن ألقاها على الممر وبالله التوفيق # PageV10P203 # | كتاب السير # هي جمع سيرة وهي الطريقة والمقصود الكلام في الجهاد وأحكامه وفيه ثلاثة ~~أبواب الأول في وجوب الجهاد وبيان فروض الكفايات وفيه أطراف # الأول في مختصر يتعلق بابتداء الأمر بالجهاد وغيره قال الشافعي والأصحاب ~~رحمهم الله لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالتبليغ والإنذار ~~بلا قتال واتبعه قوم بعد قوم وفرضت الصلاة بمكة ثم فرض الصوم بعد الهجرة ~~بسنتين واختلفوا في أن الزكاة فرضت بعد الصوم أم قبله ثم فرض الحج سنة ست ~~وقيل سنة خمس وكان القتال ممنوعا منه في أول الإسلام وأمروا بالصبر على أذى ~~الكفار فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجبت الهجرة ~~على من قدر فلما فتحت مكة ارتفعت الهجرة منها إلى المدينة ونفي وجوب الهجرة ~~من دار الحرب على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ثم أذن الله سبحانه وتعالى ~~في القتال للمسلمين إذا ابتدأهم الكفار بقتال ثم أباح القتال ابتداء لكن في ~~غير الأشهر الحرم ثم أمر به من غير تقييد بشرط ولا زمان ولم يعبد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صنما قط قال صاحب البيان كان متمسكا قبل النبوة بدين ~~إبرهيم صلى الله عليه وسلم # قلت تعرض الرافعي رحمه الله لهذه النبذ ولم يذكر فيها ما يليق به ولا ~~بهذا الكتاب وأنا أشير إلى أصول مقاصدها بألفاظ وجيزة PageV10P204 إن شاء ~~الله تعالى اتفقوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ms2976 يعبد صنما قط والأنبياء ~~قبل النبوة معصومون من الكفر واختلفوا في العصمة من المعاصي وأما بعد ~~النبوة فمعصومون من الكفر ومن كل ما يخل بالتبليغ وما يزري بالمروءة ومن ~~الكبائر واختلفوا في الصغائر فجوزها الأكثرون ومنعها المحققون وقطعوا ~~بالعصمة منها وتأولوا الظواهر الواردة فيها واختلفوا في أن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم هل كان قبل النبوة يتعبد على دين نوح وإبرهيم أم موسى أم عيسى أم ~~يتعبد لا ملتزما دين واحد من المذكورين والمختار أنه لا يجزم في ذلك بشىء ~~إذ ليس فيه دلالة على عقل ولا ثبت فيه نص ولا إجماع واختلف أصحابنا في شرع ~~من قبلنا هل هو شرع لنا إذا لم يرد شرعنا بنسخ ذلك الحكم والأصح أنه ليس ~~بشرع لنا وقيل بلى وقيل شرع إبرهيم فقط وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وله أربعون سنة وقيل أربعون ويوم فأقام في مكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة ~~وقيل عشرا وقيل خمس عشرة والصحيح الأول ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشرا ~~بالإجماع ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة ~~خلت من شهر ربيع الأول وتوفي صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين لاثنتي ~~عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ومنها ابتداء التاريخ ~~ودفن ليلة الأربعاء وقيل ليلة الثلاثاء ومدة مرضه صلى الله عليه وسلم الذي ~~توفي فيه اثنا عشر يوما وقيل أربعة عشر وغسله علي والعباس والفضل وقثم ~~وأسامة وشقران رضي الله عنهم وكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا ~~عمامة وصلى عليه المسلمون أفرادا بلا إمام ودخل قبره علي والعباس والفضل ~~وقثم وشقران ودفن في اللحد وجعل فيه تسع لبنات ودفن في الموضع الذي توفي ~~فيه وهو PageV10P205 حجرة عائشة ثم دفن عنده أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ~~ولم يحج صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة الوداع سنة عشر وسميت حجة ~~الوداع لأنه ودع الناس فيها صلى الله عليه وسلم ms2977 واعتمر صلى الله عليه وسلم ~~أربع عمر واختلفوا هل فرض الحج سنة ست أو خمس أو تسع وأول ما وجب الإنذار ~~والدعاء إلى التوحيد ثم فرض الله تعالى من قيام الليل ما ذكره في أول سورة ~~المزمل ثم نسخه بما في أواخرها ثم نسخه بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء ~~بمكة بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب وكان صلى ~~الله عليه وسلم مأمورا بالصلاة إلى بيت المقدس مدة مقامه بمكة وبعد الهجرة ~~ستة عشر شهرا أو سبعة عشر ثم أمره الله تعالى باستقبال الكعبة # ذكر بعض الأمور المشهورة بعد الهجرة على ترتيب السنين السنة الأولى فيها ~~بنى صلى الله عليه وسلم مسجده ومساكنه وآخى بين المهاجرين والأنصار وشرع ~~الأذان وأسلم عبد الله بن سلام # السنة الثانية فيها حولت القبلة إلى الكعبة قال محمد بن حبيب الهاشمي ~~حولت في الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان كان صلى الله عليه وسلم في أصحابه ~~فحانت صلاة الظهر في منازل بني سلمة فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجد ~~القبلتين إلى القدس ثم أمر في الصلاة باستقبال الكعبة وهو راكع في الركعة ~~الثانية فاستدار واستدارت الصفوف خلفه صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاة فسمي ~~مسجد القبلتين وفي شعبان منها فرض صوم رمضان وفيها فرضت صدقة الفطر وفيها ~~كانت غزوة بدر في رمضان وفي شوال منها تزوج عائشة وفيها تزوج علي فاطمة # PageV10P206 السنة الثالثة فيها غزوات وأربع سرايا منها غزوة أحد يوم ~~السبت السابع من شوال ثم غزوة بدر الصغرى في هلال ذي القعدة وفيها غزوة بني ~~النضير وحرمت الخمر بعد غزوة أحد وتزوج حفصة وتزوج عثمان أم كلثوم وولد ~~الحسن بن علي # الرابعة فيها غزوة الخندق وذكرها جماعة في الخامسة والصحيح أنها في ~~الرابعة ويقال لها الأحزاب أيضا وكان حصار الأحزاب المدينة خمسة عشر يوما ~~ثم هزمهم الله تعالى وفيها قصرت الصلاة ونزل التيمم وتزوج أم سلمة # الخامسة فيها غزوة ذات الرقاع في أول المحرم وبها صلى صلاة الخوف وهي أول ms2978 ~~صلوات الخوف ثم غزوة دومة الجندل وغزوة بني قريظة # السادسة غزوة الحديبية وبيعة الرضوان وغزوة بني المصطلق وكسفت الشمس ونزل ~~الظهار # السابعة فيها غزوة خيبر وتزوج أم حبيبة وميمونة وصفية وجاءته مارية ~~وبغلته دلدل وقدم جعفر وأصحابه من الحبشة وأسلم أبو هريرة وعمرة القضاء # الثامنة فيها غزوة مؤتة وذات السلاسل وفتح مكة في رمضان وولد إبرهيم ~~وتوفيت زينب وغزوة حنين والطائف وفيها غلاء السعر فقالوا سعر لنا # التاسعة فيها غزا تبوك وحج أبو بكر رضي الله عنه بالناس وتوفيت أم كلثوم ~~والنجاشي وتتابعت الوفود ودخل الناس في دين الله أفواجا # PageV10P207 العاشرة فيها حجة الوداع ووفاة إبرهيم وإسلام جرير ونزل ~~اليوم أكملت لكم دينكم وغزواته صلى الله عليه وسلم بنفسه خمسة وعشرون غزوة ~~وقيل سبع وعشرون وسراياه ست وخمسون وقيل غير ذلك # والله أعلم # الطرف الثاني في وجوب الجهاد قد يكون فرض كفاية وقد يتعين كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وهل كان فرض كفاية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ~~فرض عين فيه وجهان أصحهما فرض كفاية لقوله تعالى @QB@ لا يستوي القاعدون ~~@QE@ الآية وأما اليوم فهو ضربان أحدهما أن يكون الكفار مستقرين في بلدانهم ~~فهو فرض كفاية فإن امتنع الجميع منه أثموا وهل يعمهم الإثم أم يختص بالذين ~~يدنوا إليه وجهان # قلت الأصح أنه يأثم كل من لا عذر له كما سيأتي بيان الأعذار إن شاء الله ~~تعالى # والله أعلم # وإن قام من فيه كفاية سقط عن الباقين # وتحصل الكفاية بشيئين # أحدهما أن يشحن الإمام الثغور بجماعة يكافئون من بإزائهم من الكفار ~~وينبغي أن يحتاط بإحكام الحصون وحفر الخنادق ونحوهما ويرتب في كل ناحية ~~أميرا كافيا يقلده الجهاد وأمور المسلمين # الثاني أن يدخل الإمام دار الكفر غازيا بنفسه أو بجيش يؤمر عليهم من يصلح ~~لذلك وأقله مرة واحدة في كل سنة فإن زاد فهو أفضل ويستحب أن يبدأ بقتال من ~~يلي دار الإسلام من الكفار فإن كان الخوف من الأبعدين أكثر بدأ بهم ولا ~~يجوز إخلاء سنة ms2979 عن جهاد PageV10P208 إلا لضرورة بأن يكون في المسلمين ضعف ~~وفي العدو كثرة ويخاف من ابتدائهم الاستئصال أو لعذر بأن يعز الزاد وعلف ~~الدواب في الطريق فيؤخر إلى زوال ذلك أو ينتظر لحاق مدد أو يتوقع إسلام قوم ~~فيستميلهم بترك القتال هذا ما نصر عليه الشافعي وجرى عليه الأصحاب رحمهم ~~الله وقال الإمام المختار عندي في هذا مسلك الأصوليين فإنهم قالوا الجهاد ~~دعوة قهرية فيجب إقامته بحسب الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم ولا ~~يختص بمرة في السنة ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة وما ذكره الفقهاء حملوه على ~~العادة الغالبة وهي أن الأموال والعدد لا تتأتى لتجهيز الجنود في السنة ~~أكثر من مرة ثم إن تمكن الإمام من بث الأجناد للجهاد في جميع الأطراف فعل ~~وإلا فيبدأ بالأهم فالأهم وينبغي له أن يرعى النصفة بالمناوبة بين الأجناد ~~في الإغزاء ويسقط الوجوب في هذا الضرب بأعذار # منها الصغر والجنون والأنوثة وللإمام أن يأذن للمراهقين والنساء في ~~الخروج وأن يستصحبهم لسقي الماء ومداواة المرضى ومعالجة الجرحى ولا يأذن ~~للمجانين بحال ولا جهاد على الخنثى # ومنها المرض فلا جهاد على من به مرض يمنعه من القتال والركوب على دابة ~~ولا على من لا يمكنه القتال إلا بمشقة شديدة ولا اعتبار بالصداع ووجع الضرس ~~والحمى الخفيفة ونحوها # ومنها العرج فلا جهاد على من به عرج بين وإن قدر على الركوب ووجد دواب ~~وقيل يلزمه الجهاد راكبا والصحيح الأول وسواء العرج في رجل أو رجليه ولا ~~اعتبار بعرج يسير لا يمنع المشي ولا جهاد على أشل اليد ولا من فقد معظم ~~أصابعه بخلاف فاقد الأقل # ومنها العمى فلا جهاد على أعمى ويجب على الأعور والأعشى PageV10P209 وعلى ~~ضعيف البصر إن كان يدرك الشخص ويمكنه أن يتقي السلاح # ومنها الفقر فلا جهاد على من عجز عن سلاح وأسباب القتال ويشترط أن يجد ~~نفقة طريقه ذهابا ورجوعا فإن لم يكن له أهل ولا عشيرة ففي اشتراط نفقة ~~الرجوع وجهان سبقا في الحج فإن كان القتال على باب ms2980 البلد أو حواليه سقط ~~اشتراط نفقة الطريق ويشترط وجدان راحلة إن كان سفره مسافة القصر ويشترط كون ~~جميع ذلك فاضلا عن نفقة من يلزمه نفقته وسائر ما ذكرناه في الحج وكل عذر ~~يمنع وجوب الحج يمنع وجوب الجهاد إلا أمن الطريق فإنه شرط هناك ولا يشترط ~~هنا لأن مبنى الغزو على ركوب المخاوف هذا إن كان الخوف من طلائع الكفار ~~وكذا لو كان من متلصصي المسلمين على الصحيح ولو بذل للفاقد ما يحتاج إليه ~~لم يلزمه قبوله إلا أن يبذله الإمام فيلزمه أن يقبل ويجاهد لأن ما يعطيه ~~الإمام حقه ولا يلزم الذمي الجهاد والحاصل أن الجهاد لا يجب إلا على مسلم ~~بالغ عاقل ذكر حر مستطيع ولا جهاد على رقيق وإن أمره سيده إذ ليس القتال من ~~الاستخدام المستحق للسيد ولا يلزمه الذب عن سيده عند خوفه على روحه إذا لم ~~نوجب الدفع عن الغير بل السيد في ذلك كالأجنبي وللسيد استصحابه في سفر ~~الجهاد وغيره ليخدمه ويسوس دوابه والمدبر والمكاتب ومن بعضه حر لا جهاد ~~عليهم # # | فرع مما يمنع وجوب الجهاد الدين فمن عليه دين حال لمسلم أو # ليس له أن يخرج في سفر جهاد أو غيره إلا بإذنه وله أن يمنعه السفر لتوجه ~~المطالبة به والحبس إن امتنع وإن كان معسرا فليس له منعه على الصحيح إذ لا ~~مطالبة في الحال ولو استناب الموسر من يقضي دينه من مال حاضر فله الخروج ~~وإن أمره بالقضاء من مال PageV10P210 غائب فلا ومتى أذن صاحب الدين فله ~~الخروج ويلتحق بأصحاب فرض الكفاية وفيه احتمال للإمام وإن كان الدين مؤجلا ~~فله أن يخرج في سفر لا يغلب فيه الخطر على ما سبق في التفليس وهل لصاحب ~~الدين منعه من سفر الجهاد فيه خمسة أوجه أصحها لا والثاني نعم إلا أن يقيم ~~كفيلا بالدين والثالث له المنع إن لم يخلف وفاء والرابع له المنع إن لم يكن ~~من المرتزقة والخامس له ذلك إن كان الدين يحل قبل رجوعه وركوب البحر كسفر ~~الجهاد ms2981 على الأصح # # | فرع من أحد أبويه حي يحرم عليه الجهاد إلا بإذنه أو بإذنهما # كانا حيين مسلمين ولا يحتاج إلى إذن كافر والأجداد والجدات كالوالدين ~~وقيل لا يشترط إذن الجد مع وجود الأب ولا الجدة مع وجود الأم والأول أصح ~~وليس للوالد منع الولد من حجة الاسلام على الصحيح وله المنع من حج التطوع ~~وأما غفره لطلب العلم فإن كان لطلب ما هو متعين فله الخروج بغير إذنهما ~~وليس لهما المنع وإن كان لطلب ما هو فرض كفاية بأن خرج لطلب درجة الفتوى في ~~الناحية مستقل بالفتوى فليس لهما المنع على الأصح فإن لم يكن هناك مستقل ~~ولكن خرج جماعة فليس لهما على المذهب لأنه لم يوجد في الحال من يقوم ~~بالمقصود والخارجون فلا يظفرون بالمقصود وإن لم يخرج معه أحد لم يحتج إلى ~~إذن ولا منع لهما قطعا لأنه يدفع الإثم عن نفسه كالفرض المتعين عليه وقيد ~~بعضهم هذه الصورة بما إذا لم يمكنه التعلم في بلده ويجوز أن لا يشترط ذلك ~~بل يكفي أن يتوقع في السفر زيادة فراغ أو إرشاد أستاذ أو غيرهما كما لم ~~يقيد الحكم في سفر التجارة بمن لم يتمكن منها ببلده بل اكتفي بتوقع زيادة ~~ربح أو رواج وأما سفر PageV10P211 التجارة وغيره فإن كان قصيرا فلا منع منه ~~بحال وإن كان طويلا نظر إن كان فيه خوف ظاهر كركوب بحر أو بادية مخطرة وجب ~~الاستئذان على الصحيح ولهما المنع وإن كان الأمن غالبا فالأصح أنه لا منع ~~ولا يلزمه الاستئذان والولد الكافر في هذه الأسفار كالمسلم بخلاف سفر ~~الجهاد فإنه متهم فيه والرقيق كالحر على الصحيح لشمول معنى البر والشفقة # # | فرع من خرج للجهاد بإذن صاحب الدين أو الوالدين ثم رجعوا عن # أو كان الأبوان كافرين فخرج ثم أسلما ولم يأذنا وعلم المجاهد الحال فإن ~~لم يشرع في القتال ولم يحضر الوقعة لزمه الانصراف إلا أن يخاف على نفسه أو ~~ماله أو يخاف انكسار قلوب المسلمين فلا يلزمه فإن لم يمكنه الانصراف للخوف ms2982 ~~وأمكنه أن يقيم في قرية في الطريق حتى يرجع الجيش لزمه أن يقيم وأوهم في ~~الوسيط خلافا في وجوب الإقامة هناك وحكى ابن كج قولا أنه لا يلزمه الانصراف ~~والمشهور الأول وإن علم بعد الشروع في القتال فأربعة أوجه أصحها تجب ~~المصابرة ويحرم الانصراف والثاني يجب الانصراف والثالث يتخير بين الانصراف ~~والمصابرة والرابع يجب الانصراف إن رجع صاحب الدين دون الأبوين إن رجع لعظم ~~شأن الدين ومن شرط عليه الاستئذان فخرج بلا إذن لزمه الانصراف ما لم يشرع ~~في القتال لأن سفره سفر معصية إلا أن يخاف على نفسه أو ماله فإن شرع في ~~القتال فوجهان مرتبان وهذه الصورة أولى بوجوب الانصراف لأن أول الخروج ~~معصية ولو خرج عبد بغير إذن سيده لزمه الانصراف ما لم يحضر الوقعة فإن حضر ~~فلا قال الروياني يستحب الرجوع # PageV10P212 # | فرع لو مرض من خرج للجهاد أو عرج أو فني زاده # أن ينصرف ما لم يحضر الوقعة وكذا الحكم لو كان العذر حاصلا وقت الخروج ~~فإن حضر الوقعة فهل يلزمه الثبات أم له الرجوع وجهان أصحهما الثاني قال ~~الإمام والوجهان إذا لم يورث انصرافه فشلا في الجند فإن أورثه حرم الرجوع ~~قطعا وفي التهذيب في صورة موت الدابة يلزمه القتال راجلا إن أمكنه ذلك وإلا ~~فلا وقيل إذا انقطع عنه سلاحه أو انكسر لزمه القتال بالحجارة إن أمكنه # # | فرع حيث جوزنا الانصراف لرجوع الأبوين أو صاحب الدين عن الإذن أو # لحدوث المرض ونحوه فليس للسلطان حبسه قال الشافعي رحمه الله إلا أن يتفق ~~ذلك لجماعة ويخشى من انصرافهم خلل في المسلمين ولو انصرف لذهاب نفقة أو ~~هلاك دابة ثم قدر على النفقة والدابة في بلاد الكفار لزمه الرجوع للجهاد ~~وإن كان فارق بلاد الكفر لم يلزمه الرجوع وعن نصه أن من خرج للجهاد وبه عذر ~~مرض وغيره ثم زال عذره وصار من أهل فرض الجهاد لم يكن له الرجوع عن الغزو ~~وكذا لو حدث العذر وزال قبل أن ينصرف # # | فرع من شرع في قتال ولا ms2983 عذر له لزمه المصابرة وعبر الأصحاب # بأن الجهاد يصير متعينا على من هو من أهل فرض الكفاية بالشروع ولو اشتغل ~~شخص بالتعلم وأنس الرشد فيه من نفسه هل يحرم عليه قطعه وجهان أحدهما نعم ~~فيلزمه الاتمام قاله القاضي حسين وأصحهما لا لأن الشروع لا يغير حكم ~~المشروع فيه بخلاف بالجهاد فإن رجوعه يؤدي إلى التخذيل وهل يجب إتمام صلاة ~~الجنازة إذا PageV10P213 شرع فيها وجهان قال القفال لا وقال الجمهور نعم ~~وهو الأصح قال الغزالي الأصح أن العلم وسائر فروض الكفاية تتعين بالشروع # الضرب الثاني الجهاد الذي هو فرض عين فإذا وطىء الكفار بلدة للمسلمين أو ~~أطلوا عليها ونزلوا بابها قاصدين ولم يدخلوا صار الجهاد فرض عين على ~~التفصيل الذي نبينه إن شاء الله تعالى وعن ابن أبي هريرة وغيره أنه يبقى ~~فرض كفاية والصحيح الأول فيتعين على أهل تلك البلدة الدفع بما أمكنهم ~~وللدفع مرتبتان # إحداهما أن يحتمل الحال اجتماعهم وتأهبهم واستعدادهم للحرب فعلى كل واحد ~~من الأغنياء والفقراء التأهب بما يقدر عليه وإذا لم يمكنهم المقاومة إلا ~~بموافقة العبيد وجب على العبيد الموافقة فينحل الحجر عن العبيد حتى لا ~~يراجعوا السادات وإن أمكنهم المقاومة من غير موافقة العبيد فوجهان أصحهما ~~أن الحكم كذلك لتقوى القلوب وتعظم الشوكة وتشتد النكاية والثاني لا ينحل ~~الحجر عنهم للاستغناء عنهم والنسوة إن لم تكن فيهن قوة دفاع لا يحضرن وإن ~~كان فعلى ما ذكرنا في العبيد ويجوز أن لا يحوج المزوجة إلى إذن الزوج كما ~~لا يحوج إلى إذن السيد ولا يجب في هذا النوع استئذان الوالدين وصاحب الدين # المرتبة الثانية أن يتغشاهم الكفار ولا يتمكنوا من اجتماع وتأهب فمن وقف ~~عليه كافر أو كفار وعلم أنه يقتل إن أخذ فعليه أن يتحرك ويدفع عن نفسه بما ~~أمكن يستوي فيه الحر والعبد والمرأة والأعمى والأعرج والمريض ولا تكليف على ~~الصبيان والمجانين وإن كان يجوز أن يقتل ويؤسر ولو امتنع لقتل جاز أن ~~PageV10P214 يستسلم فإن المكاوحة والحالة هذه استعجال القتل والأسر يحتمل ~~الخلاص ولو ms2984 علمت المرأة أنها لو استسلمت امتدت الأيدي إليها لزمها الدفع ~~وإن كانت تقتل لأن من أكره على الزنى لا تحل له المطاوعة لدفع القتل فإن ~~كانت لا تقصد بالفاحشة في الحال وإنما يظن ذلك بعد السبي فيحتمل أن يجوز ~~لها الاستسلام في الحال ثم تدفع حينئذ ولو كان في أهل البقعة كثرة خرج ~~بعضهم وفيهم كفاية ففي تحتم المساعدة على الآخرين وجهان أصحهما الوجوب لأن ~~الواقعة عظيمة وأما غير أهل تلك الناحية فمن كان منهم على دون مسافة القصر ~~فهو كبعضهم حتى إذا لم يكن في أهل البلدة كفاية وجب على هؤلاء أن يطيروا ~~إليهم وإن كان فيهم كفاية ففي وجوب المساعدة عليهم الوجهان ومن كان على ~~مسافة القصر إن لم يكن في أهل البلدة والذين يلونهم كفاية وجب عليهم أن ~~يطيروا إليهم فإن طار إليهم من تحصل به الكفاية سقط الحرج عن الباقين وهذا ~~معنى قول البغوي إذا دخل الكفار دار الإسلام فالجهاد فرض عين على من قرب ~~وفرض كفاية فيحق من بعد وعلى هذا فحكم أهل الأعذار على ما ذكرناه في الضرب ~~الأول وفيه وجه أنه يجب على جميعهم المساعدة والمسارعة وليكن هذا في ~~الأقربين ممن هو على مسافة القصر وإن كان في أهل البلدة والذين يلونهم ~~كفاية فالأصح أنه لا يجب على الذين فوق مسافة القصر المساعدة لأنه يؤدي إلى ~~إيجاب على جميع الأمة وفي ذلك حرج من غير حاجة والثاني يجب على الأقربين ~~فالأقربين بلا ضبط حتى يصل الخبر بأنهم قد دفعوا وأخرجوا وليس لأهل البلدة ~~ثم الأقربين PageV10P215 فالأقربين إذا قدروا على القتال أن يلبثوا إلى ~~لحوق الآخرين ولا يشترط وجود المركوب فيمن دون مسافة القصر وفيمن على مسافة ~~القصر فما فوقها وجهان أصحهما الاشتراط كالحج والثاني لا لشدة الخطب ويشترط ~~فيمن فوق مسافة القصر ودونها وجود الزاد على الأصح إذ لا استقلال بغير زاد ~~ولا معنى لإلزامهم الخروج مع العلم بأنهم سيهلكون ولو نزل الكفار على خراب ~~أو جبل في دار الإسلام بعيد عن الأوطان ms2985 والبلدان ففي نزوله منزلة دخول ~~البلدة وجهان أطلقهما الغزالي والذي نقله الإمام عن الأصحاب أنه ينزل ~~منزلته لأنه من دار الإسلام واختار هو المنع لأن الدار تشرف بسكن المسلمين ~~فإذا لم يكن مسكنا لأحد فتكليف المسلمين التهاوي على المتالف بعيد # قلت هذا الذي اختاره الإمام ليس بشىء وكيف يجوز تمكين الكفار من ~~الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع # والله أعلم # # | فرع لو أسروا مسلما أو مسلمين فهل هو كدخول دار الإسلام وجهان # لا لأن إزعاج الجنود لواحد بعيد وأصحهما نعم لأن حرمته أعظم من حرمة ~~الدار فعلى هذا لا بد من رعاية النظر فإن كانوا على قرب دار الإسلام ~~وتوقعنا استخلاص من أسروه لو طرنا إليهم فعلنا وإن توغلوا في بلاد الكفر ~~ولا يمكن التسارع إليهم وقد لا يتأتى خرقها بالجنود اضطررنا إلى الانتظار ~~كما لو دخل منهم ملك عظيم الشوكة طرف بلاد الإسلام لا يتسارع إليه آحاد ~~الطوائف # الطرف الثالث في بيان فروض الكفاية هي كثيرة مفرقة في أبوابها كغسل الميت ~~وتكفينه والصلاة عليه PageV10P216 ودفنه وكذا صلاة الجماعة والأذان والعيد ~~إذا قلنا إنهن فرض كفاية وكذا التقاط المنبوذ وغير ذلك وفروض الكفاية أمور ~~كلية تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها فيطلب ~~الشارع تحصيلها ولا يطلب تكليف واحد فواحد بها بخلاف فرض العين فإن كل واحد ~~مكلف بتحصيله وفروض الكفاية أقسام منها ما يتعلق بأصل الدين وهو إقامة ~~الحجة العلمية ومعناها أنه كما تجب إقامة الحجة القهرية بالسيف يجب أن يكون ~~في المسلمين من يقيم البراهين ويظهر الحجج ويدفع الشبهات ويحل المشكلات ~~ومنها ما يتعلق بالفروع كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمراد منه ~~الأمر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته فهو فرض كفاية فإن نصب لذلك رجل ~~تعين عليه بحكم الولاية وهو المحتسب ولقد أحسن أقضى القضاة الماوردي ترتيب ~~الأمر بالمعروف وتقسيمه فجعله ثلاثة أضرب أحدها ما يتعلق بحقوق الله تعالى ~~وهو نوعان أحدهما يؤمر به الجميع دون الأفراد كإقامة الجمعة حيث تجتمع ~~شروطها فإن ms2986 كانوا عددا يرون انعقاد الجمعة بهم والمحتسب لا يراه فلا يأمرهم ~~بما لا يجوزه ولا ينهاهم عما يرونه فرضا عليهم ويأمرهم بصلاة العيد وهل هو ~~واجب أم مستحب وجهان # قلت الصحيح وجوب الأمر وإن قلنا صلاة العيد سنة لأن الأمر بالمعروف هو ~~الأمر بالطاعة لا سيما ما كان شعارا ظاهرا # والله أعلم # النوع الثاني يؤمر به الآحاد مثل إن أخر بعض الناس PageV10P217 الصلاة عن ~~وقتها فإن قال نسيتها حثه على المراقبة ولا يعترض على من أخرها والوقت باق ~~لاختلاف العلماء في فضل التأخير # الضرب الثاني ما يتعلق بحق آدمي وينقسم إلى عام كالبلد إذا تعطل شربه أو ~~انهدم سوره أو طرقه أبناء السبيل المحتاجون وتركوا معونتهم فإن كان في بيت ~~المال مال لم يؤمر الناس بذلك وإن لم يكن أمر أهل المكنة برعايتها # وإلى خاص كمطل المدين الموسر فالمحتسب يأمره بالخروج عنه إذا استعداه ~~صاحب الدين وليس له الضرب والحبس # الثالث الحقوق المشتركة كأمر الأولياء بإنكاح الأكفاء وإلزام النساء ~~أحكام العدد وأخذ السادة بحقوق الأرقاء وأصحاب البهائم بتعهدها وأن لا ~~يستعملوها فيما لا تطيق وذكر في المنكرات أن من يغير هيئة عبادة كجهره في ~~صلاة سرية وعكسه وزيادة في الأذان يمنعه وينكر عليه ومن تصدى للتدريس أو ~~الوعظ وليس هو من أهله ولا يؤمن اغترار الناس به في تأويل أو تحريف أنكر ~~عليه المحتسب وشهر أمره لئلا يغتر به وإذا رأى رجلا واقفا مع امرأة في شارع ~~يطرقه الناس لم ينكر عليه وإن كان في طريق خال فهو موضع ريبة فينكر ويقول ~~وإن كانت محرما لك فصنها عن مواقف الريب ولا ينكر في حقوق الآدميين كتعديه ~~في جدار جاره إلا باستعداء صاحب الحق وينكر على من يطيل الصلاة من أئمة ~~المساجد المطروقة وعلى القضاة إذا حجبوا الخصوم وقصروا في النظر والخصومات ~~والسوقي الذي يختص بمعاملة النساء تختبر أمانته فإن ظهرت منه خيانة منع من ~~معاملتهن وهذا باب لا تتناهى صوره # قلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية بإجماع الأمة ms2987 PageV10P218 ~~وهو من أعظم قواعد الإسلام ولا يسقط عن المكلف لكونه يظن أنه لا يفيد أو ~~يعلم بالعادة أنه لا يؤثر كلامه بل يجب عليه الأمر والنهي فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين وليس الواجب عليه أن يقبل منه بل واجبه أن يقول كما قال الله ~~تعالى @QB@ ما على الرسول إلا البلاغ @QE@ قالوا ومن أمثلته أن يرى مكشوف ~~بعض عورته في حمام ونحو ذلك ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما ~~يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر والنهي في حق نفسه وفي حق غيره ~~فإن أخل بأحدهما لم يجز الإخلال بالآخر ولا يختص الأمر والنهي بأصحاب ~~الولايات والمراتب بل ذلك ثابت لآحاد المسلمين وواجب عليهم قال إمام ~~الحرمين والدليل عليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول كانوا ~~يأمرون الولاة وينهونهم مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل ~~بذلك بغير ولاية ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من ~~رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه قال ~~أصحابنا وإنما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه وذلك يختلف ~~بحسب الأشياء فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة ~~والصيام والزنى والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها وإن كان من دقائق ~~الأقوال والأفعال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام الابتداء بإنكاره بل ~~ذلك للعلماء ويلتحق بهم من أعلمه 8 العلماء بأن ذلك مجمع عليه ثم العلماء ~~إنما ينكرون ما أجمع على إنكاره أما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأن كل ~~مجتهد مصيب أو المصيب واحد ولا نعلمه ولا إثم على المخطىء لكن إن ندبه على ~~جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب ويكون برفق لأن العلماء ~~متفقون على استحباب الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة ~~PageV10P219 ثابتة أو وقوع في خلاف آخر وذكر الماوردي خلافا في أن من قلده ~~السلطان الحسبة هل له حمل الناس على مذهبه فيما اختلف العلماء فيه ms2988 إذا كان ~~المحتسب مجتهدا أم ليس له تغيير ما كان على مذهب غيره والأصح أنه ليس له ~~تغييره لما ذكرناه ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في الفروع ولا ~~ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعا أو قياسا ~~جليا # وأما صفة النهي عن المنكر ومراتبه فضابطه قوله صلى الله عليه وسلم ~~فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فعليه أن يغير بكل وجه أمكنه ولا يكفي ~~الوعظ لمن أمكنه إزالته باليد ولا تكفي كراهة القلب لمن قدر على النهي ~~باللسان وقد سبق في كتاب الغصب صفة كسر الملاهي وجملة متعلقة بالمنكرات ~~وينبغي أن يرفق في التغيير بالجاهل وبالظالم الذي يخاف شره فإن ذلك أدعى ~~إلى قبول قوله وإزالة المنكر وإن قدر على من يستعين به ولم يمكنه الاستقلال ~~استعان ما لم يؤد ذلك إلى إظهار سلاح وحرب فإن عجز رفع ذلك إلى صاحب الشوكة ~~وقد تقدم هذا في كتاب الصيال فإن عجز عن كل ذلك فعليه أن يكرهه بقلبه قال ~~أصحابنا وغيرهم وليس للآمر والناهي البحث والتنقيب والتجسس واقتحام الدور ~~بالظنون بل إن رأى شيئا غيره قال الماوردي فإن غلب على ظن المحتسب أو غيره ~~استسرار قوم بالمنكر بأمارة وآثار ظهرت فذلك ضربان أحدهما أن يكون فيه ~~انتهاك حرمة يفوت تداركها بأن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله ~~أو بامرأة ليزني بها فيجوز التجسس والإقدام على الكشف والإنكار والثاني ما ~~قصر عن هذه الرتبة فلا يجوز فيه الكشف والتجسس # PageV10P220 واعلم أنه لا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بأن ~~يخاف منه على نفسه أو ماله أو يخاف على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر ~~الواقع # والله أعلم # # | فصل ومن فروض الكفاية إحياء الكعبة بالحج في كل سنة هكذا أطلقوه # وينبغي أن تكون العمرة كالحج بل الاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام فإن ~~التعظيم وإحياء البقعة يحصل بكل ذلك # قلت لا يحصل مقصود الحج بما ذكر فإنه مشتمل على الوقوف والرمي والمبيت ~~بمزدلفة ms2989 ومنى وإحياء تلك البقاع بالطاعات وغير ذلك # والله أعلم # ومنها ما يتعلق بمصالح المعايش وانتظام أمور الناس كدفع الضرر عن ~~المسلمين وإزالة فاقتهم كستر العورة وإطعام الجائعين وإغاثة المستغيثين في ~~النائبات فكل ذلك فرض كفاية في حق أصحاب الثروة والقدرة إذا لم تف الصدقات ~~الواجبة بسد حاجاتهم ولم يكن في بيت المال ما يصرف إليها فلو انسدت الضرورة ~~فهل يكفي ذلك أم تجب الزيادة إلى تمام الكفاية التي يقوم بها من تلزمه ~~النفقة حكى الإمام فيه وجهين # PageV10P221 قلت قال الإمام في كتابه الغياثي يجب على الموسر المواساة ~~بما زاد على كفاية سنة # وأما الحرف والصناعات وما به قوام المعايش كالبيع والشراء والحراثة وما ~~لا بد منه حتى الحجامة والكنس فالنفوس مجبولة على القيام بها فلا تحتاج إلى ~~حث عليها وترغيب فيها لكن لو امتنع الخلق منها أثموا وكانوا ساعين في إهلاك ~~أنفسهم فهي إذن من فروض الكفاية # # | فصل ومن فروض الكفاية ما يتعلق بالدين وبصلاح المعيشة كتحمل الشهادة ~~وأدائها وإعانة # غسلا وتكفينا وصلاة ودفنا ونحو ذلك # # | فصل من العلوم ما يتعين طلبه وتعلمه ومنها فرض كفاية # فمن المتعين ما يحتاج إليه لإقامة مفروضات الدين كالوضوء والصلاة والصيام ~~وغيرها فإن من لا يعلم أركان الصلاة وشروطها لا يمكنه إقامتها وإنما يتعين ~~تعلم الأحكام الظاهرة دون الدقائق والمسائل التي لا تعم بها بلوى وإن كان ~~له مال زكوي لزمه تعلم PageV10P222 ظواهر أحكام الزكاة قال الروياني هذا ~~إذا لم يكن له ساع يكفيه الأمر # قلت الراجح أنه لا يسقط عنه التعلم بالساعي إذ قد يجب عليه ما لا يعلمه ~~الساعي # ومن يبيع ويشتري ويتجر يتعين عليه معرفة أحكام التجارات وكذا ما يحتاج ~~إليه صاحب كل حرفة يتعين عليه تعلمه والمراد الأحكام الظاهرة الغالبة دون ~~الفروع النادرة والمسائل الدقيقة # وأما فرض الكفاية فالقيام بعلوم الشرع فرض كفاية ويدخل في ذلك التفسير ~~والحديث على ما سبق في الوصية ومنها أن ينتهي في معرفة الأحكام إلى حيث ~~يصلح للفتوى والقضاء كما سنذكره في أدب القاضي إن ms2990 شاء الله تعالى وهناك ~~يتبين أن المجتهد في الشرع مطلقا يفتي وأن المتبحر في مذهب بعض الأئمة ~~المجتهدين يفتي أيضا على الصحيح ولا يكفي أن يكون في الاقليم مفت واحد لعسر ~~مراجعته واعتبر الأصحاب فيه مسافة القصر وكأن المراد أن لا يزيد ما بين كل ~~مفتيين على مسافة القصر وأما العلوم العقلية فمنها ما هو فرض كفاية كالطب ~~والحساب المحتاج إليه وقسمة الوصايا والمواريث قال الغزالي ولا يستبعد عد ~~الطب والحساب من فروض الكفاية فإن الحرف والصناعات التي لا بد للناس منها ~~في معايشهم كالفلاحة فرض كفاية فالطب والحساب أولى وأما أصول العقائد ~~فالاعتقاد المستقيم مع التصميم على ما ورد به القرآن والسنة فرض عين وأما ~~العلم المسمى علم الكلام فليس بفرض عين ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم ~~يشتغلون به قال الإمام ولو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الإسلام ~~لما أوجبنا التشاغل به وربما نهينا عنه فأما اليوم وقد ثارت البدع فلا سبيل ~~إلى تركها PageV10P223 تلتطم ولا بد من إعداد ما يدعى به إلى المسلك الحق ~~وتزال به الشبه فصار الاشتغال بأدلة العقول فرض كفاية فأما من استراب في ~~أصل من أصول الإعتقاد فيلزمه السعي في إزاحته حتى تستقيم عقيدته # قلت ولا يتعين تعلم كيفية الوضوء والصلاة وشبههما إلا بعد وجوب ذلك فإن ~~كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من إتمام تعلمها مع الفعل في ~~الوقت فهل يلزمه التعلم قبل الوقت تردد فيه الغزالي والأصح ما جزم به غيره ~~أنه يلزمه كما يلزم السعي إلى الجمعة قبل الوقت لمن بعد منزله وإذا كان ما ~~تعلق به الوجوب على الفور كان تعلم كيفيته على الفور وإن كان على التراخي ~~كالحج فتعلم الكيفية على التراخي وأما علم القلب كالحسد والعجب والرياء ~~وشبهها فقد قال الغزالي معرفة حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين وقال ~~غيره فيه تفصيل ضمن زرق قلبا سليما من هذه الأمراض المحرمة كفاه ذلك ومن لم ~~يسلم وتمكن من تطهير قلبه بغير تعلم ms2991 العلم المذكور وجب تطهره وإن لم يتمكن ~~إلا بتعلم وحب وقد سبق في كتاب الصلاة وجوب تعليم الصغار على أوليائهم ومن ~~فرض الكفاية معرفة أصول الفقه والفقه والنحو واللغة والتصريف وأسماء الرواة ~~والجرح والتعديل واختلاف العلماء واتفاقهم وقد يكون من العلم مستحب كالتبحر ~~في أصول الأدلة بالزيادة على القدر الذي يحصل به فرض الكفاية وكتعلم العامي ~~نوافل العبادات لغرض العمل لا لما يقوم به المجتهدون من تمييز الفرض من ~~النفل فإن ذلك فرض كفاية في حقهم قال صاحب الحاوي وإنما يتوجه فرض الكفاية ~~في العلم على من جمع أربعة شروط وهي أن يكون مكلفا وممن يتقلد القضاء لا ~~عبدا ولا امرأة وأن يكون بليدا وأن يقدر على الانقطاع إليه بأن تكون له ~~كفاية ويدخل الفاسق في الفرض ولا PageV10P224 يسقط به لأنه لا تقبل فتواه ~~للمستفتين وفي دخول المرأة والعبد وجهان لأنهما أهل للفتوى دون القضاء # واعلم أن تعليم الطالبين وإفتاء المستفتين فرض كفاية فإن لم يكن من يصلح ~~إلا واحدا وكان هناك جماعة ولا يحصل الغرض إلا بكلهم تعين عليهم وإذا كان ~~هناك غير المفتي هل يأثم بالرد وجهان أصحهما لا وينبغي أن يكون المعلم كذلك ~~ويستحب الرفق بالمتعلم والمستفتي فهذه أنواع العلوم الشرعية ووراءها أشياء ~~تسمى علوما منها محرم ومكروه ومباح فالمحرم كالفلسفة والشعوذة والتنجيم ~~والرمل وعلوم الطبائعيين وكذا السحر على الصحيح فكل ذلك محرم وتتفاوت دركات ~~تحريمه # والمكروه كأشعار المولدين المشتملة على الغزل والبطالة # والمباح كأشعار المولدين التي ليس فيها سخف ولا شىء مما يكره ولا ينشط ~~إلى الشر أو يثبط عن الخير ولا يحث عليه أو يستعان به عليه # والله أعلم # # | فرع إذا تعطل فرض كفاية أثم كل من علم به وقدر على # من لم يعلم وكان قريبا من الموضع يليق به البحث والمراقبة قال الإمام ~~ويختلف هذا بكبر البلد وصغره وقد يبلغ التعطل مبلغا ينتهي خبره إلى سائر ~~البلاد فيجب عليهم السعي في التدارك وفي الصورة دليل على أنه لا يجوز ~~الإعراض والإهمال ويجب البحث والمراقبة ms2992 على ما يليق الحال # # | فرع إذا قام بالفرض جمع لو قام به بعضهم يسقط الحرج عن # PageV10P225 كانوا كلهم مؤدين للفرض ولا مزية للبعض على البعض وإذا صلى ~~على الجنازة جمع ثم آخرون كانت صلاة الآخرين فرض كفاية كالأولين # قلت للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين من حيث إنه أسقط ~~الحرج عن نفسه وعن المسلمين وقد قال إمام الحرمين في كتابه الغياثي الذي ~~أراه أن القيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين لأنه لو ترك المتعين اختص ~~هو بالإثم ولو فعله اختص بسقوط الفرض وفرض الكفاية لو تركه أثم الجميع وفرض ~~الكفاية لو فعله سقط الحرج عن الجميع وفاعله ساع في صيانة الأمة عن المأثم ~~ولا يشك في رجحان من حل محل المسلمين أجمعين في القيام بمهم من مهمات الدين # والله أعلم # # | فصل في السلام فيه مسائل الأولى ابتداء السلام سنة مؤكدة فإن سلم # على واحد وجب عليه الرد وإن سلم على جماعة فالرد في حقهم فرض كفاية فإن ~~رد أحدهم سقط الحرج عن الباقين وإن رد الجميع كانوا مؤدين للفرض سواء ردوا ~~معا أو متعاقبين فإن امتنعوا كلهم أثموا ولو رد غير من سلم عليه لم يسقط ~~الفرض عمن سلم عليه ويكون ابتداء السلام أيضا سنة على الكفاية فإذا لقي ~~جماعة آخرين فسلم أحد هؤلاء على هؤلاء كفى ذلك في إقامة أصل السنة # الثانية لا بد من ابتداء السلام ورده من رفع الصوت بقدر ما يحصل به ~~الإسماع ويجب أن يكون الرد متصلا بالسلام الاتصال PageV10P226 المشترط بين ~~الإيجاب والقبول في العقود قال المتولي لو ناداه من وراء حائط أو ستر وقال ~~السلام عليك يا فلان أو كتب كتابا وسلم عليه فيه أو أرسل رسولا فقال سلم ~~على فلان فبلغه الكتاب والرسالة لزمه الرد ولو سلم على أصم أتى باللفظ ~~لقدرته عليه ويشير باليد ليحصل الإفهام فإن لم يضم الإشارة إلى اللفظ لم ~~يستحق الجواب وكذا في جواب سلام الأصم يجب الجمع بين اللفظ والإشارة وسلام ~~الأخرس بالإشارة معتد ms2993 به وكذا رده # الثالثة صيغته السلام عليكم أو سلام عليكم قال الإمام وكذا لو قال عليكم ~~السلام وقال المتولي عليكم السلام ليس بتسليم # قلت الصحيح أنه تسليم يجب فيه الرد كما قال الإمام وممن قال أيضا إنه ~~تسليم أبو الحسن الواحدي من أصحابنا ولكن يكره الابتداء به نص على كراهته ~~الغزالي في الإحياء ويدل عليه الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي عن ~~أبي جري بضم الجيم تصغير جرو رضي الله عنه قال قلت عليك السلام يا رسول ~~الله قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى # والله أعلم # ويستحب مراعاة صيغة الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا خطابا ولملائكته ولو ~~قال السلام عليك وترك صيغة الجمع حصل أصل السنة وصيغة الجواب وعليكم السلام ~~أو وعليك السلام للواحد فلو ترك حرف العطف فقال عليكم السلام قال الإمام ~~يكفي ذلك ويكون جوابا والأفضل أن يدخل الواو وقال المتولي ليس بجواب # PageV10P227 قلت الصحيح المنصوص وقول الأكثرين أنه جواب # والله أعلم # ولو قال المجيب وعليكم قال الإمام الرأي عندنا أنه لا يكون جوابا فإنه ~~ليس فيه تعرض للسلام ومنهم من جعله جوابا للعطف # ولو قال عليكم بغير واو فليس بجواب قطعا وكمال السلام أن يقول السلام ~~عليكم ورحمة الله وكمال الرد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته # قلت قد قال الماوردي وغيره إن الأفضل في الابتداء السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته وفيه حديث حسن ولو قال المجيب السلام عليكم أو سلام عليكم كان ~~جوابا والألف واللام أفضل # والله أعلم # ولو تلاقى رجلان فسلم كل واحد على صاحبه وجب على كل واحد منهما جواب ~~الآخر ولا يحصل الجواب بالسلام وإن ترتب السلامان قاله المتولي # قلت قد قاله أيضا شيخه القاضي حسين لكن أنكره الشاشي فقال هذا يصلح ~~للجواب فإن كان أحدهما بعد الآخر كان جوابا وإن كانا دفعة لم يكن جوابا هذا ~~كلام الشاشي وتفصيله حسن وينبغي أن يجزم به # والله أعلم # الرابعة لو سلم عليه جماعة فقال وعليكم السلام وقصد الرد عليهم ms2994 جميعا جاز ~~وسقط الفرض في حق الجميع كما لو صلى على جنائز صلاة واحدة # الخامسة السنة أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على PageV10P228 الجالس ~~والطائفة القليلة على الكثيرة ولا يكره ابتداء الماشي والجالس # قلت وكذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل وإن كان خلاف السنة ~~والسنة أن يسلم الصغير على الكبير ثم هذا الأدب فيما إذا تلاقيا أو تلاقوا ~~في الطريق فأما إذا ورد على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ سواء كان صغيرا ~~أو كبيرا قليلا أو كثيرا # والله أعلم # السادسة يكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام # السابعة لا يلزم الصبي جواب السلام لأنه ليس مكلفا ولو سلم على جماعة ~~فيهم صبي لم يسقط الفرض عنهم بجوابه # قلت هذا هو الأصح وبه قطع القاضي والمتولي وقال الشاشي يسقط كما يصح ~~أذانه للرجال ويتأدى به الشعار وهذا كالخلاف في سقوط الفرض بصلاته على ~~الميت # والله أعلم # ولو سلم صبي على بالغ ففي وجوب الرد عليه وجهان بناء على صحة إسلامه # قلت كذا ذكره القاضي والمتولي والصحيح وجوب الرد قال الشاشي هذا البناء ~~فاسد وهو كما قال واعلم أن السلام على الصبيان سنة # والله أعلم # الثامنة سلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال ولو سلم رجل على ~~امرأة أو عكسه فإن كان بينهما زوجية PageV10P229 أو محرمية جاز ووجب الرد ~~وإلا فلا يجب إلا أن تكون عجوزا خارجة عن مظنة الفتنة # قلت وجاريته كزوجته وقوله جاز ناقص والصواب أنه سنة كسلام الرجل على ~~الرجل قاله أصحابنا قال المتولي ولو سلم على شابة لم يجز لها الرد ولو سلمت ~~كره له الرد عليها ولو كان النساء جمعا فسلم عليهن الرجل جاز للحديث الصحيح ~~في ذلك # والله أعلم # التاسعة في السلام بالعجمية ثلاثة أوجه ثالثها إن قدر على العربية لم ~~يجزئه # قلت الصواب صحة سلامه بالعجمية إن كان المخاطب يفهمها سواء قدر على ~~العربية أم لا ويجب الرد لأنه يسمى تحية وسلاما # والله أعلم # ومن لا يستقيم نطقه بالسلام يسلم كيف ms2995 أمكنه # العاشرة في استحباب السلام على الفساق ووجوب الرد على المجنون والسكران ~~إذا سلما وجهان ولا يجوز ابتداء أهل الذمة بالسلام فلو سلم على من لم يعرفه ~~فبان ذميا استحب أن يسترد سلامه بأن يقول استرجعت سلامي تحقيرا له وله أن ~~يحيي الذمي بغير السلام بأن يقول هداك الله أو أنعم الله صباحك ولو سلم ~~عليه ذمي لم يزد في الرد على قوله وعليك # قلت ما ذكره من استحباب استرداد السلام من الذمي ذكره المتولي ونقله عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما وقوله أن يحيي الذمي بغير السلام ذكره المتولي وهذا ~~إذا احتاج إليه لعذر فأما من غير حاجة فالاختيار أن لا يبتدئه بشىء من ~~الإكرام أصلا فإن ذلك بسط PageV10P230 له وإيناس وملاطفة وإظهار ود وقد قال ~~الله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله @QE@ وأما المبتدع فالمختار أنه لا يبدأ بسلام إلا لعذر أو خوفا من ~~مفسدة ولو مر على جماعة فيهم مسلمون أو مسلم وكفار فالسنة أن يسلم ويقصد ~~المسلمين أو المسلم ولو كتب كتابا إلى مشرك وكتب فيه سلاما فالسنة أن يكتب ~~كما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل سلام على من اتبع الهدى # والله أعلم # الحادية عشرة قال المتولي ما يعتاده الناس من السلام عند القيام ومفارقة ~~القوم دعاء وليس بتحية فيستحب الجواب عنه ولا يجب # قلت هذا الذي قاله المتولي قاله شيخه القاضي حسين وقد أنكره الشاشي فقال ~~هذا فاسد لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند القدوم واستدل ~~بالحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست ~~الأولى بأحق من الآخرة قال الترمذي حديث حسن # والله أعلم # الثانية عشرة قال المتولي يستحب لمن دخل دار نفسه أن يسلم على أهله ولمن ~~دخل مسجدا أو بيتا ليس فيه أحد أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله ms2996 ~~الصالحين # قلت يستحب أن يسمي الله تعالى قبل دخوله ويدعو ثم يسلم # والله أعلم # الثالثة عشرة من سلم في حال لا يستحب فيها السلام لم PageV10P231 يستحق ~~جوابا فمن تلك الأحوال أنه لا يسلم على من يقضي حاجته ولا على من في الحمام ~~قال الشيخ أبو محمد والمتولي لا يسلم على مشتغل بالأكل ورأى الإمام حمل ذلك ~~على ما إذا كانت اللقمة في فمه وكان يمضي زمان في المضغ والابتلاع ويعسر ~~الجواب في الحال أما إذا سلم بعد الابتلاع وقبل وضع لقمة أخرى فلا يتوجه ~~المنع وأما المصلي فأطلق الغزالي أنه لا يسلم عليه حتى يفرغ ويجوز أن يجيب ~~في الصلاة بالإشارة نص عليه في القديم وقيل يجب وقيل يجب الرد باللفظ بعد ~~الفراغ والصحيح أنه لا يجب الرد مطلقا فإن قال في الصلاة عليكم السلام بطلت ~~وإن قال عليهم السلام لم تبطل وقد سبق هذا في كتاب الصلاة ولا منع من ~~السلام على من هو في مساومة أو معاملة # قلت ومن الأحوال التي لا يسلم فيها حالة الأذان والإقامة والخطبة على ~~خلاف وتفصيل سبق فيها وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال أبو الحسن الواحدي ~~المفسر من أصحابنا الأولى ترك السلام عليه قال فإن سلم كفاه الرد بالإشارة ~~وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة ثم يقرأ وفيما قاله نظر والظاهر أنه يسلم ~~عليه ويجب الرد باللفظ وأما الملبي في الإحرام فيكره السلام عليه فإن سلم ~~رد عليه لفظا نص عليه وقد سبق في الحج ولو سلم في هذه المواضع التي لا ~~يستحق فيها جوابا هل يشرع الرد فيه تفصيل أما المشتغل بالبول والجماع ~~ونحوهما فيكره له الرد كما سبق في باب الاستطابة وأما الأكل ومن في الحمام ~~فيستحب له الرد وأما المصلي فيسن له الرد إشارة كما سبق # والله أعلم # PageV10P232 الرابعة عشرة التحية بالطلبقة وهي أطال الله بقاك وحني الظهر ~~وتقبيل اليد لا أصل له في الشرع لكن لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها ولا ~~يكره تقبيل اليد لزهد وعلم وكبر سن ms2997 وتسن المصافحة ويكره للداخل أن يطمع في ~~قيام القوم ويستحب لهم أن يكرموه ويسن تشميت العاطس وهو سنة على الكفاية ~~كما سبق في ابتداء السلام وإنما يسن إذا قال العاطس الحمد لله والتشميت أن ~~يقول يرحمك الله أو يرحمك ربك ويكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يعلم ~~أنه مزكوم فيدعو له بالشفاء ويسن للعاطس أن يجيب المشمت فيقول يهديكم الله ~~أو يغفر الله لكم ولا يجب ذلك وتسن عيادة المريض وزيارة القادم ومعانقته # قلت قد اختصر الإمام الرافعي الكلام في السلام وما يتعلق به وقد جمعت فيه ~~في كتاب الأذكار جملا نفيسة موضحة بدلائلها من الأحاديث الصحيحة مع آيات من ~~القرآن العزيز وضممت إليها مهمات متعلقة بما لا يستغني راغب في الخير عن ~~معرفة مثلها وقد خللت بعضها فيما سبق وأنا أرمز إلى جملة من الباقي إن شاء ~~الله تعالى فمن ذلك السنة أن يرفع صوته بالسلام رفعا يسمعه المسلم عليهم ~~سماعا محققا ولا يزيد رفعه على ذلك وإذا شك في سماعهم زاد في الرفع واستظهر ~~وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام خفض صوته بحيث يسمع الأيقاظ ولا يوقظ النيام ~~ثبت ذلك في صحيح مسلم عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والإشارة ~~بالسلام باليد ونحوها بلا لفظ خلاف الأولى فإن جمع بين الإشارة واللفظ فحسن ~~وعليه يحمل حديث الترمذي وهو حديث حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم ألوى ~~بيده بالتسليم ويستحب أن يرسل سلامه إلى من غاب عنه ويلزم PageV10P233 ~~الرسول أن يبلغه فإنه أمانة ويجب أداء الأمانة وقد سبق أنه يلزم المرسل ~~إليه رد السلام على الفور ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا فيقول وعليه وعليك ~~السلام ورحمه الله وبركاته ولو سلم على إنسان ثم لقيه على قرب فالسنة أن ~~يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر والسنة أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام ~~والأحاديث الصحيحة وعمل الأمة على وفق ذلك مشهور وأما حديث السلام قبل ~~الكلام فضعيف ويستحب لكل واحد من المتلاقين أن يحرص على الابتداء بالسلام ms2998 ~~للحديث الحسن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام ولو مشى في سوق أو ~~شارع يطرق كثيرا ونحوه مما يكثر فيه المتلاقون قال صاحب الحاوي إنما يسلم ~~هنا على بعض الناس دون بعض لأنه لو سلم على الجميع تعطل عن كل مهم وخرج به ~~عن العرف قال ولو دخل على جماعة قليلة يعمهم سلام اقتصر على سلام واحد ~~عليهم وما زاد من تخصيص بعضهم فهو أدب ويكفي أن يرد أحدهم فإن زادوا فأفضل ~~فإن كانوا جميعا لا ينتشر فيهم سلام واحد كالجامع والمجلس الحفل فسنة ~~السلام أن يبدأ به إذا شاهدهم ويكون مؤديا سنة السلام في حق من سمعه ويدخل ~~في فرض الكفاية في الرد كل من سمعه فإن جلس فيهم سقط عنه سنة السلام في حق ~~من لم يسمع وإن أراد الجلوس فيمن بعدهم ممن لم يسمعه فوجهان أحدهما أن سنة ~~السلام حصلت بالسلام على أولهم لأنه جمع واحد فإن أعاد السلام عليهم كان ~~أدبا والثاني أنها باقية لم تحصل قال فعلى الأول يسقط فرض الرد عن الأولين ~~برد واحد من الآخرين وعلى الثاني لا يسقط ولعل الثاني أصح ولا يترك السلام ~~لكونه يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد # قال المتولي وأما التحية عند خروجه من الحمام بقول طاب PageV10P234 حمامك ~~ونحوه فلا أصل له وهو كما قال فلم يصح في هذا شىء لكن لو قال لصاحبه حفظا ~~لوده أدام الله لك هذا النعيم ونحو ذلك من الدعاء فلا بأس به إن شاء الله ~~تعالى وإذا ابتدأ المار فقال صبحك الله بخير أو بالسعادة أو قواك الله أو ~~لا أوحش الله منك أو نحو ذلك من ألفاظ أهل العرف لم يستحق جوابا لكن لو دعا ~~له قبالته كان حسنا إلا أن يريد تأديبه وتأديب غيره لتخلفه وإهماله السلام # وإذا قصد باب إنسان وهو مغلق فالسنة أن يسلم ثم يستأذن فيقول السلام ~~عليكم أأدخل فإن لم يجبه أحد أعاد ذلك ثانيا وثالثا فإن لم يجبه أحد انصرف ~~وذكر صاحب ms2999 الحاوي خلافا في تقديم السلام على الاستئذان وعكسه واختار مذهبا ~~ثالثا فقال إن وقعت عين المستأذن على صاحب البيت قبل دخوله قدم السلام وإن ~~لم تقع عليه عينه قدم الاستئذان والصحيح المختار تقديم السلام فقد صحت فيه ~~أحاديث صريحة وإذا استأذن بدق الباب ونحوه فقيل من أنت فليقل فلان ابن فلان ~~أو فلان الفلاني أو المعروف بكذا وما أشبهه بحيث يحصل تعريف تام ويكره أن ~~يقتصر على قوله أنا أو الخادم أو المحب أو نحو ذلك مما لا يعرف به والحديث ~~الصحيح في ذلك مشهور ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به وإن تضمن تبجيلا له ~~إذا لم يعرفه المخاطب إلا به بأن يكني نفسه أو يقول القاضي فلان أو الشيخ ~~فلان أو نحوه # وأما قول الرافعي إذا قال أطال الله بقاءك إلى آخره فيحتاج فيه إلى تتمات ~~فأما أطال الله بقاءك فقد نص جماعة من السلف على كراهته وأما حني الظهر ~~فمكروه للحديث الصحيح في النهي عنه ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى ~~علم وصلاح # PageV10P235 وأما القيام فالذي نختاره أنه مستحب لمن فيه فضيلة ظاهرة من ~~علم أو صلاح أو ولادة أو ولاية مصحوبة بصيانة ويكون على جهة البر والإكرام ~~لا للرياء والإعظام وعلى هذا استمر عمل الجمهور من السلف والخلف وقد جمعت ~~جزءا في ذلك ضمنته أحاديث صحيحة وآثارا وأفعال السلف وأقوالهم الدالة لما ~~ذكرته وأجبت عما خالفها وأما الداخل فيحرم عليه أن يحب قيامهم له ففي ~~الحديث الحسن من أحب أن يمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار وهذا ~~ظاهر في التحريم وقد روي بألفاظ أوضحتها مع معناه وما يتعلق به في جزء ~~الترخيص في القيام وأما قوله لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها فلا نوافق ~~عليه # وأما تقبيل اليد فإن كان لزهد صاحب اليد وصلاحه أو علمه أو شرفه وصيانته ~~ونحوه من الأمور الدينية فمستحب وإن كان لدنياه وثروته وشوكته ووجاهته ونحو ~~ذلك فمكروه شديد الكراهة وقال المتولي لا يجوز وظاهره ms3000 التحريم وأما تقبيله ~~خد ولده الصغير وبنته الصغيرة وسائر أطرافه على وجه الشفقة والرحمة واللطف ~~ومحبة القرابة فسنة والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة مشهورة وكذا قبلة ولد ~~صديقه وغيره من الأطفال الذين لا يشتهون على هذا الوجه وأما التقبيل بشهوة ~~فحرام بالإتفاق وسواء في ذلك الوالد وغيره بل النظر إليه بالشهوة حرام على ~~الأجنبي والقريب بالاتفاق ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح للتبرك # ويسن تقبيل وجه صاحبه إذا قدم من سفر ونحوه ومعانقته للحديث الصحيح فيهما ~~وأما المعانقة وتقبيل الوجه لغير القادم من سفر ونحوه فمكروهان صرح به ~~البغوي وغيره للحديث الصحيح PageV10P236 في النهي عنهما وأما المصافحة فسنة ~~عند التلاقي سواء فيه الحاضر والقادم من سفر والأحاديث الصحيحة فيها كثيرة ~~جدا وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل ~~لتخصيصه لكن لا بأس به فإنه من جملة المصافحة وقد حث الشرع على المصافحة ~~وجعله الشيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام من البدع المباحة ويستحب مع ~~المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها # ويسن زيارة الصالحين والإخوان والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم ~~وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغي أن ~~تكون زيارته على وجه يرتضونه وفي وقت لا يكرهونه ويستحب أن يطلب من أخيه ~~الصالح أن يزوره وأن يكثر زيارته إذا لم يشق وأما العاطس فيسن له أن يقول ~~الحمد لله وإن كان في صلاة قاله وأسمع نفسه ولو قال الحمد لله على كل حال ~~كان أفضل ففيه حديث صحيح ويسن بمن جاءه العطاس أن يضع يده أو ثوبه ونحوه ~~على وجهه ويخفض صوته وتشميته إلى ثلاث مرات فإن زاد دعا له بالشفاء ولا ~~يشمته حتى يسمع تحميده وأقل التشميت وجوابه أن يسمعه ولو قال لفظا آخر غير ~~الحمد لله لم يشمت ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا عطس ~~أحدكم فحمد الله تعالى فشمتوه فإن لم يحمد الله تعالى فلا تشمتوه وهذا ~~الحديث مما ينبغي حفظه وإشاعته فإن كثيرا من الناس ms3001 يتساهلون فيه وإذا لم ~~يحمد الله تعالى يستحب لمن عنده أن يذكره الحمد ولو سمع حمده بعض القوم ~~يشمته السامعون فقط ولو عطس يهودي فليقل يهديكم الله ولا يقل يرحمكم الله ~~ففيه PageV10P237 حديث صحيح ولو تثاءب فالسنة أن يرده ما استطاع وأن يضع ~~يده على فمه ثبت ذلك في صحيح مسلم وسواء كان في صلاة أو غيرها ويستحب إجابة ~~من ناداه بلبيك وأن يقول لمن ورد عليه مرحبا وأن يقول لمن أحسن إليه جزاك ~~الله خيرا أو حفظك الله ونحوهما ويسن لمن أحب أخا له في الله تعالى أن ~~يخبره أنه يحبه وهذا الباب واسع جدا وفيما ذكرته مقنع وقد أوضحت جميع ذلك ~~بدلائله الصحيحة المتظاهرة في كتاب الأذكار وفيه ما لا يستغنى عن مثله من ~~أشباهه وإنما بسطت هذا الفصل على خلاف العادة لأنه أحكام وسنن تدعو الحاجة ~~إليها ويكثر العمل بها فهي أولى من نوادر المسائل التي لا تقع في العادة ~~وأسأل الله الكريم التوفيق للخيرات # والله أعلم # # | الباب الثاني في كيفية الجهاد # وما يتعلق به فيه أطراف الأول في قتال الكفار وفيه مسائل إحداها يكره ~~الغزو بغير إذن الإمام أو الأمير المنصوب من جهته ولا يحرم وإذا بعث سرية ~~أمر عليهم أميرا ويأمرهم بطاعته ويوصيه بهم ويسن أن يأخذ البيعة عليهم أن ~~لا يفروا وأن يبعث الطلائع ويتجسس أخبار الكفار ويستحب خروجهم يوم الخميس ~~أول النهار وأن يعقد الرايات ويجعل كل فريق تحت راية ويجعل لكل طائفة شعارا ~~حتى لا يقتل بعضهم بعضا بياتا وأن يدخل دار الحرب بتعيينه الحرب لأنه أحوط ~~وأهيب وأن يستنصر بالضعفاء وأن يدعو عند التقاء الصفي وأن يكبر من غير ~~إسراف في رفع الصوت وأن يحرض الناس على القتال وعلى الصبر والثبات # PageV10P238 الثانية لا يقاتل من لم تبلغه الدعوة حتى يدعوه إلى الإسلام ~~وأما من بلغتهم الدعوة فيستحب أن يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم إليه ويجوز ~~بياتهم بغير دعاء ثم الذين لا يقرون بالجزية يقاتلون وتسبى نساؤهم وتغنم ~~أموالهم حتى يسلموا والذين تقبل ms3002 منهم الجزية يقاتلون حتى يسلموا أو يبذلوا ~~الجزية # الثالثة تجوز الاستعانة بأهل الذمة وبالمشركين في الغزو ويشترط أن يعرف ~~الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم وشرط الإمام والبغوي وآخرون ~~شرطا ثالثا وهو أن يكثر المسلمون بحيث لو خان المستعان بهم وانضموا إلى ~~الذين يغزوهم لأمكننا مقاومتهم جميعا وفي كتب العراقيين وجماعة أنه يشترط ~~أن يكون في المسلمين قلة وتمس الحاجة إلى الاستعانة وهذان الشرطان ~~كالمتنافيين لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة ~~بالأخرى فكيف يقاومونهما قلت لا منافاة فالمراد أن يكون المستعان بهم فرقة ~~لا يكثر العدو بهم كثرة ظاهرة وشرط صاحب الحاوي أن يخالفوا معتقد العدو ~~كاليهود مع النصارى قال وإذا خرجوا بشروطه اجتهد الأمير فيهم فإن رأى ~~المصلحة في تميزهم ليعلم نكايتهم أفردهم في جانب الجيش بحيث يراه أصلح وإن ~~رآها في اختلاطهم بالجيش لئلا تقوى شوكتهم فرقهم بين المسلمين # والله أعلم # ثم إن حضر الذمي بإذن الإمام استحق الرضخ إلا أن يكون استأجره فلا يستحق ~~غير الأجرة وإن نهاه عن الحضور فحضر PageV10P239 فلا شيء له وللإمام تعزيزه ~~إذا رآه وإن لم ينهه ولم يأذن له لم يرضخ له على الأصح # الرابعة يجوز الاستعانة بالعبد إذا أذن سيده وأن يستصحب المراهقين إذا ~~كان فيهم جلادة وغناء في القتال وكذا لمصلحة سقي الماء ومداواة الجرحى ~~ويستصحب النساء لمثل ذلك كما سبق وفي جواز إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم ~~قولان أحدهما نعم كالمسلمين والثاني لا إذا كان لا قتال فيهم ولا رأي ولا ~~يتبرك بحضورهم # الخامسة يمنع المخذل من الخروج في الجيش فإن خرج رده فلو قاتل لم يستحق ~~شيئا ولو قتل كافرا لم يستحق سلبه والمخذل من يخوف الناس بأن يقول عدونا ~~كثير وخيولنا ضعيفة ولا طاقة لنا بهم ونحو ذلك وفي معناه المرجف والخائن ~~فالمرجف من يكثر الأراجيف بأن يقول قتلت سرية كذا أو لحقهم مدد للعدو من ~~جهة كذا أو لهم كمين في موضع كذا والخائن من يتجسس لهم ويطلعهم على العورات ~~بالمكاتبة والمراسلة ms3003 وحكى الروياني وجها أنه يسهم للمخذل إذا لم ينهه ~~الإمام ووجها أنه يرضخ له والصحيح الذي قطع به الأصحاب لا سهم ولا رضخ ~~مطلقا # السادسة لا يجوز أن يستأجر الإمام ولا أحد الرعية مسلما للجهاد لأن إن لم ~~يكن متعينا عليه فمتى حضر الصف تعين ولا يجوز أخذ أجرة عن فرض العين وعن ~~الصيدلاني أنه يجوز للإمام أن يستأجره ويعطيه أجرة من سهم المصالح والصحيح ~~الأول لكن الإمام يرغب في الجهاد ببذل الأهبة والسلاح من بيت المال أو من ~~مال نفسه فينال ثواب الإعانة ويقع الجهاد عن المباشر وكذا إذا بذل أهبته ~~واحد من الرعية من ماله قال الأصحاب وما يدفع إلى المرتزقة PageV10P240 من ~~الفيء وإلى المطوعة من الصدقات حقوقهم المرتبة وليس أجرة وجهادهم واقع عنهم ~~ولو أكره الإمام جماعة على الخروج والجهاد لم يستحقوا أجرة لما ذكرنا من ~~وقوع الجهاد عنهم وامتناع استئجارهم هكذا أطلقوه وقال البغوي إن تعين عليهم ~~الجهاد فالحكم كذلك وإلا فلهم الأجرة من حين أخرجهم إلى أن حضروا الوقعة ~~وأطلق مطلقون أنه لو عين الإمام رجلا وألزمه بغسل الميت ودفنه لم يكن له ~~أجرة واستدرك الإمام فقال هذا إذا لم يكن للميت تركة ولا في بيت المال ~~اتساع فإن كان له تركة فمؤنة تجهيزه في تركته وإلا ففي بيت المال إن اتسع ~~فيستحق المكره الأجرة والتفصيلان حسنان فليحمل عليهما الإطلاقان # وهل يجوز للإمام استئجار عبيد المسلمين قال الإمام إن جوزنا استئجار الحر ~~فكذا العبد وإلا فوجهان بناء على أنه لو وطىء الكفار دار المسلمين هل يتعين ~~على العبيد الجهاد إن قلنا نعم فهم من أهل فرض الجهاد فإذا وافوا الصف وقع ~~الجهاد عنهم فيكون استئجارهم كالأحرار وإلا فيجوز استئجارهم وإن أخرج ~~الإمام العبيد قهرا لزمت أجرتهم من يوم الإخراج إلى أن يعود كل عبد إلى يد ~~سيده هكذا أطلقه البغوي وغيره وينبغي أن يبنى ذلك على الوجهين إن قلنا إنهم ~~من أهل فرض الجهاد فكالأحرار أما الذمي فللإمام أن يستعمله للجهاد بمال ~~يبذله له وهل ms3004 طريقه الإجارة أم الجعالة وجهان أحدهما الجعالة لجهالة العمل ~~وأصحهما الإجارة وتحتمل جهالة العمل لأن المقصود القتال ولو كان جعالة لجاز ~~للذمي الانصراف متى شاء وهو بعيد وعلى هذا وجهان أحدهما لا يجوز أن يبلغ ~~بالأجرة سهم راجل وكان حاصل هذا الوجه الحكم بالانفساخ والرد إلى أجرة ~~المثل إن بان زيادة الأجرة على سهم وإلا ففي الابتداء لا يعلم سهم الراجل ~~من الغنيمة والصحيح PageV10P241 أنه لا حجر في قدر الأجرة كسائر الإجارات ~~وهل لآحاد المسلمين استئجار الذمي للجهاد وجهان أصحهما المنع لأن الآحاد لا ~~يتولون المصالح العامة وقد يكون في حضوره مفسدة يعلمها الإمام دون الآحاد # # | فرع لو أخرج الإمام أهل الذمة استحب أن يسمي لهم أجرة فإن # مجهولا بأن قال نرضيكم أو نعطيكم ما تستعينون به وجبت أجرة المثل وإن ~~أخرجهم وحملهم على الجهاد كرها وجبت أجرة المثل وإن خرجوا راضين ولم يسم ~~لهم شيئا فهذا موضع الرضخ وفي محله أقوال سبقت في قسم الغنيمة وأما الأجرة ~~الواجبة مسماة كانت أو أجرة المثل فهل تؤدى من خمس الخمس سهم المصالح من ~~هذه الغنيمة أو غيرها أم من أصل الغنيمة أم من أربعة أخماسها أوجه أصحها ~~الأول وهو نصه في المختصر وقطع به جماعة # # | فرع لو أخرجهم قهرا ثم خلى سبيلهم قبل وقوفهم في الصف أو # ولم يقفوا لم يجب لهم إلا أجرة الذهاب وإن تعطلت منافعهم في الرجوع لأنهم ~~يتصرفون حينئذ كيف شاؤوا ولو وقف المقهورون ولم يقاتلوا فهل لهم أجرة مدة ~~الوقوف وجهان أصحهما لا فعلى هذا إن لم يكن عليهم حبس وقهر فلا شيء لهم ~~وإلا ففيه الخلاف في أن منفعة الحر هل تضمن بالحبس والتعطيل دون الاستيفاء ~~ولو استأجر الذمي فلم يقاتل ففي استحقاقه الوجهان # PageV10P242 السابعة فيمن يمتنع قتله من الكفار في الحرب فيكره للغازي ~~قتل قريبه فإن كان القريب محرما ازدادت الكراهة فإن سمع أبا أو قريبا آخر ~~يذكر الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم بسوء لم يكره قتله ويحرم قتل ~~نساء الكفار ms3005 وصبيانهم والمجانين والخناثى فإن قاتلوا جاز قتلهم ولو أسر ~~منهم مراهق وشككنا في بلوغه كشفت عانته فإن كان أنبت حكم ببلوغه وإلا فهو ~~صبي وقد سبق في كتاب الحجر قولان في أن الإنبات بلوغ أم دليل بلوغ فإن قال ~~المأسور استعجلت الشعر بالدواء فإن قلنا هو بلوغ لم يقبل قوله بل يحكم ~~ببلوغه وإن قلنا دليل البلوغ وهو الأظهر فيصدق بيمينه ويحكم بالصغر هكذا نص ~~عليه وبه أخذ الأصحاب وذكروا فيه إشكالين أحدهما أن اليمين تعمل في النفي ~~وهذه لإثبات الاستعجال وأجيب بأنا فعلناه لحقن الدم وقد يخالف القياس لذلك ~~ولهذا قبلنا جزية المجوس دون نكاحهم والثاني كيف يحلف من يدعي الصبى فقال ~~بعض الأصحاب اليمين احتياط أو استظهار لا واجبة وقال الجمهور لا بد منها ~~لأن الدليل الظاهر موجود فلا يترك بمجرد قوله وقد سبق في الحجر أن المعتبر ~~الشعر الخشن دون اللين وأن في إلحاق شعر الإبط والوجه الخشن بالعانة وجهين ~~ونبات الشارب كاللحية ولا أثر لاخضراره # الثامنة في جواز قتل الراهب شيخا كان أو شابا والأجير والمحترف المشغول ~~بحرفته والشيخ الضعيف والأعمى والزمن ومقطوع اليد والرجل قولان أظهرهما ~~الجواز # وقيل يقتل الأجير والمحترف قطعا فإن كان فيهم من له رأي يستعين الكفار ~~برأيه وتدبير الحرب قتل قطعا ثم الذي يفهم من كلام الأصحاب أنه لا فرق بين ~~PageV10P243 أن يحضر ذو الرأي في صف القتال أو لا يحضر في أنه يجوز قتله ~~ولا بين أن يقدر على الأخرق منهم في صف القتال أو يدخل بعض بلادهم فيجده ~~هناك في أن في قتله القولين وفي السوقة طريقان المذهب القطع بقتلهم والثاني ~~على القولين فإن جوزنا قتل هؤلاء جاز استرقاقهم وسبي نسائهم وصبيانهم ~~واغتنام أموالهم وإلا فالمذهب أنهم يرقون بنفس الأسر كالنساء وقيل قولان ~~كأسير إذا أسلم قبل الاسترقاق ففي قول يتقين رقه وفي قول للإمام أن يرقه ~~وأن يمن عليه أو يفاديه وقيل لا يجوز استرقاقهم بل يتركون ولا يتعرض لهم ~~ويجوز سبي نسائهم وصبيانهم على الأصح وقيل لا ms3006 يجوز وقيل يجوز سبي نسائهم ~~دون صبيانهم لأنهم أبعاضهم وأجرى بعضهم الخلاف في اغتنام الأموال قال ~~الإمام من منع اغتنام أموال السوقة فقد قرب من خرق الإجماع ولو ترهبت امرأة ~~ففي جواز سبيها وجهان بناء على قتل الراهب # # | فرع لايجوز قتل رسول الكفار # التاسعة يجوز للإمام محاصرة الكفار في بلادهم والحصون والقلاع وتشديد ~~الأمر عليهم بالمنع من الدخول والخروج وإن كان فيهم النساء والصبيان واحتمل ~~أن يصيبهم ويجوز التحريق بإضرام النار ورمي النفط إليهم والتغريق بإرسال ~~الماء ويبيتهم وهم غافلون ولو تترسوا بالنساء والصبيان نظر إن دعت ضرورة ~~إلى الرمي والضرب بأن كان ذلك في حال التحام القتال ولو تركوا لغلبوا ~~المسلمين جاز الرمي والضرب وإن لم تكن ضرورة بأن كانوا يدفعون بهم عن ~~أنفسهم واحتمل الحال تركهم فطريقان # PageV10P244 أصحهما على قولين أحدهما يجوز رميهم كما يجوز نصب المنجنيق ~~على القلعة وإن كان يصيبهم ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد ~~والثاني المنع وهذا أصح عند القفال ومال إلى ترجيح الأول مائلون # والطريق الثاني القطع بالجواز ورد المنع إلى الكراهة وقيل في الكراهة على ~~هذا قولان ولو تترسوا بهم في القلعة فقيل هذه الصورة أولى بالجواز لئلا ~~يتخذ ذلك حيلة إلى استبقاء القلاع لهم وفي ذلك فساد عظيم وقيل قولان وإن ~~عجزنا عن القلعة إلا به # قلت الراجح في الصورتين الجواز # والله أعلم # ولو كان في البلدة أو القلعة مسلم أو أسير أو تاجر أو مستأمن أو طائفة من ~~هؤلاء فهل يجوز قصد أهلها بالنار والمنجنيق وما في معناهما فيه طرق المذهب ~~أنه إن لم يكن ضرورة كره ولا يحرم على الأظهر لئلا يعطلوا الجهاد بحبس مسلم ~~فيهم وإن كانت ضرورة كخوف ضررهم أو لم يحصل فتح القلعة إلا به جاز قطعا ~~والطريق الثاني لا اعتبار بالضرورة بل إن كان ما يرمى به يهلك المسلم لم ~~يجز وإلا فقولان والثالث وبه أجاب صاحب الشامل إن كان عدد المسلمين الذين ~~فيهم مثل المشركين لم يجز رميهم وإن كان أقل جاز لأن ms3007 الغالب أنه لا يصيب ~~المسلمين والمذهب الجواز وإن علم أنه يصيب مسلما وهو نصه في المختصر لأن ~~حرمة من معنا أعظم حرمة ممن في أيديهم فإن هلك منهم هالك فقد رزق الشهادة ~~قاله أبو إسحاق ولو رمى بشيء منها إلى القلعة أو PageV10P245 البلدة فقتل ~~مسلما فإن لم يعلم أن فيها مسلما لم يجب إلا الكفارة وإن علم وجبت الدية ~~والكفارة حكاه الروياني # # | فرع لو تترس الكفار بمسلمين من الأسارى وغيرهم نظر إن لم تدع # إلى رميهم واحتمل الحال الإعراض عنهم لم يجز رميهم فإن رمى رام فقتل ~~مسلما قال البغوي هو كما لو قتل مسلما في دار الحرب إن علمه مسلما لزمه ~~القصاص وإن ظنه كافرا فلا قصاص وتجب الكفارة وفي الدية قولان وإن دعت ضرورة ~~إلى رميهم بأن تترسوا بهم في حال التحام القتال وكانوا بحيث لو كففنا عنهم ~~ظفروا بنا وكثرت نكايتهم فوجهان أحدهما لا يجوز الرمي إذا لم يمكن ضرب ~~الكفار إلا بضرب مسلم لأن غايته أن نخاف على أنفسنا ودم المسلم لا يباح ~~بالخوف بدليل صورة الإكراه والثاني وهو الصحيح المنصوص وبه قطع العراقيون ~~جواز الرمي على قصد قتال المشركين ويتوقى المسلمين بحسب الإمكان لأن مفسدة ~~الإعراض أكثر من مفسدة الإقدام ولا يبعد احتمال طائفة للدفع عن بيضة ~~الإسلام ومراعاة للأمور الكليات فإن جوزنا الرمي فرمى وقتل مسلما فلا قصاص ~~فتجب الكفارة وفي الدية طرق أصحها وظاهر النص وبه قال المزني وابن سلمة إن ~~علم أن المرمي مسلم وجبت وإلا فلا والثاني قاله أبو إسحاق إن قصده بعينه ~~وجبت سواء علمه مسلما أم لا وإلا فلا والثالث قولان مطلقا والرابع قاله ابن ~~الوكيل إن علم أن هناك مسلما وجبت وإلا فقولان وإن لم نجوز الرمي فرمى وقتل ~~ففي وجوب القصاص طريقان أحدهما قولان كالمكره والثاني يجب قطعا كالمضطر إذا ~~قتل رجلا ليأكله بخلاف المكره فإنه ملجأ ولأن هناك من يحال عليه وهو المكره # PageV10P246 ولو تترس الكفار بذمي أو مستأمن أو عبد فالحكم في جواز الرمي ~~والدية ms3008 والكفارة كما ذكرنا لكن حيث تجب دية يجب في العبد قيمته وفي التهذيب ~~أنه لو تترس كافر بترس مسلم أو ركب فرسه فرماه مسلم فأتلفه فإن كان في غير ~~التحام أو في التحام وأمكنه أن يتوقى الترس والفرس ضمن وإن لم يمكنه في ~~الالتحام الدفع إلا بإصابته فإن جعلناه كالمكره لم يضمن لأن المكره في ~~المال يكون طريقا في الضمان وهنا لا ضمان على الحربي حتى يجعل المسلم طريقا ~~وإن جعلناه مختارا لزمه الضمان # العاشرة في حكم الهزيمة إذا التقى الصفان قد أطلق الغزالي أنه إن كان في ~~انهزامه كسر المسلمين لم يجز الانهزام بحال وإلا ففيه التفصيل الآتي إن شاء ~~الله تعالى ولم يتعرض الجمهور لذلك بل قالوا إذا التقى الصفان فله حالان ~~أحدهما أن لا يزيد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين بل كانوا مثلي المسلمين ~~أو أقل فتحرم الهزيمة والانصراف إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ~~فالمتحرف من ينصرف ليكمن في موضع ويهجم أو يكون في مضيق فينصرف ليتبعه ~~العدو إلى متسع سهل للقتال أو يرى المصلحة في التحول إلى مضيق أو يتحول من ~~مقابلة الشمس والريح إلى موضع يسهل عليه القتال # والمتحيز إلى فئة من ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة يستنجد بها في ~~القتال وسواء كانت تلك الطائفة قليلة أو كثيرة قريبة أو بعيدة وقيل يشترط ~~قربها والصحيح الأول وعلى هذا هل يلزمه تحقيق عزمه بالقتال مع الفئة ~~المتحيز إليها وجهان أصحهما لا لأن العزم مرخص فلا حجر عليه بعد ذلك ~~والجهاد لا يجب قضاؤه وفي كلام الإمام أن التحيز إنما يجوز إذا استشعر ~~المتحيز PageV10P247 عجزا محوجا إلى الاستنجاد لضعف المسلمين ولعل ما ~~حكيناه عن الغزالي أخذه من هذا ولم يشترط الأصحاب ما ذكراه وكأنهم رأوا ترك ~~القتال والانهزام في الحال مجبورا بعزمه وكل واحد من التحرف والتحيز يتضمن ~~العزم على العود إلى القتال والرخصة منوطة بعزمه ولا يمكن مخادعة الله ~~تعالى في العزم هذا الذي ذكرناه من تحريم الهزيمة إلا لمتحرف أو ms3009 متحيز هو ~~في حال القدرة أما من عجز بمرض ونحوه أو لم يبق معه سلاح فله الانصراف بكل ~~حال ويستحب أن يولي متحرفا أو متحيزا فإن أمكنه الرمي بالأحجار فهل تقوم ~~مقام السلاح وجهان # قلت أصحهما تقوم # والله أعلم # ولو مات فرسه وهو لا يقدر على القتال راجلا فله الانصراف ومن غلب على ظنه ~~أنه إن ثبت قتل هل له الانصراف وجهان الصحيح المنع ثم المتحيز إلى فئة ~~بعيدة لا يشارك الجيش فيما يغنمونه بعد مفارقته ولا يبطل حقه مما غنموه قبل ~~مفارقته هكذا نص عليه وبمثله أجاب في المتحرف ومنهم من أطلق بأن المتحرف ~~يشارك ولعله فيمن لم يبعد ولم يغب والنص فيما إذا تحرف ثم انقطع عن القوم ~~قبل أن يغنموا وهل يشارك المتحيز إلى فئة قريبة فيما غنموه بعد مفارقته ~~وجهان أصحهما نعم لبقاء نصرته والاستنجاد به فهو كالسرية القريبة تشارك ~~الجيش فيما غنمه # الحالة الثانية إذا زاد عدد الكفار على مثلي المسلمين جاز الانهزام وهل ~~يجوز انهزام مائة من أبطالنا من مائتين وواحد من ضعفاء الكفار وجهان أصحهما ~~لا لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف والثاني ~~نعم لأن اعتبار PageV10P248 الأوصاف يعسر فتعلق الحكم بالعدد ويجري الوجهان ~~في عكسه وهو فرار مائة من ضعفائنا من مائة وتسعة وتسعين من ضعفائهم فإن ~~اعتبرنا العدد لم يجز وإن اعتبرنا المعنى جاز وإذا جاز الفرار نظر إن غلب ~~على ظنهم أنهم إن ثبتوا ظفروا استحب الثبات وإن غلب على ظنهم الهلاك ففي ~~وجوب الفرار وجهان وقال الإمام إن كان في الثبات الهلاك المحض من غير نكاية ~~وجب الفرار قطعا وإن كان فيه نكاية فوجهان # قلت هذا الذي قاله الإمام هو الحق وأصح الوجهين أنه لا يجب لكن يستحب # والله أعلم # # | فرع لقي مسلم مشركين إن طلباه فله الفرار وإن طلبهما ولم يطلباه # فهل له أن يولي بعد ذلك وجهان أصحهما نعم لأن فرض الجهاد والثبات إنما هو ~~في الجماعة ولو ولى النساء لم يأثمن فلسن من ms3010 أهل فرض الجهاد نص عليه كما لا ~~إثم على صبي ومغلوب على عقله إذا وليا ويأثم السكران ولو قصد الكفار بلدا ~~فتحصن أهله إلى أن يجدوا قوة ومددا لم يأثموا إنما الإثم على من ولى بعد ~~اللقاء # قلت قال صاحباالحاوي و البحر تجوز الهزيمة من أكثر من المثلين وإن كان ~~المسلمون فرسانا والكفار رجالة وتحرم الهزيمة من المثلين وإن كان المسلمون ~~رجالة والكفار فرسانا وهذا الذي قالاه فيه نظر ويمكن تخريجه على الوجهين ~~السابقين في أن الاعتبار بالمعنى أم بالعدد # والله أعلم # PageV10P249 # | فصل المبارزة جائزة # ولو خرج كافر وطلبها استحب الخروج إليه وابتداء المبارزة لا مستحب ولا ~~مكروه وقال ابن أبي هريرة تكره وأطلق ابن كج استحبابها والصحيح الأول وإنما ~~تحسن المبارزة ممن جرب نفسه وعرف قوته وجرأته فأما الضعيف الذي لا يثق ~~بنفسه فتكره له المبارزة ابتداء وإجابة نص عليه وفيه وجه أنه يحرم والصحيح ~~الأول ويستحب أن لا يبارز إلا بإذن الأمير فلو بارز بغير إذنه جاز على ~~الصحيح وبه قطع الجمهور لأن التغرير بالنفس في الجهاد جائز والثاني يحرم ~~لأن للإمام نظرا في تعيين الأبطال # # | فصل نقل رؤوس الكفار إلى بلاد الإسلام فيه وجهان أحدهما لا يكره # للإرعاب والثاني وهو الصحيح وبه قطع العراقيون والروياني يكره ولم يتعرض ~~الجمهور للفرق بين كافر فيه نكاية وغيره وقال صاحب الحاوي لا يكره إن كان ~~فيه نكاية بل يستحب # الطرف الثاني في سبي الكفار واسترقاقهم وفيه مسائل إحداها نساء الكفار ~~وصبيانهم إذا وقعوا في الأسر رقوا وكان حكمهم حكم سائر أموال الغنيمة ~~فالخمس لأهل الخمس والباقي للغانمين والعبيد إذا وقعوا في الأسر كانوا ~~كسائر أموال الغنيمة لا يتخير الإمام فيهم لأن عبد الحربي مال له واحتج له ~~الشيخ أبو علي بأن عبد الحربي لو أسلم في دار الحرب ولم يخرج ولا قهر سيده ~~PageV10P250 لا يزول ملك الحربي عنه وإذا سباه المسلمون كان عبدا مسلما ولا ~~يجوز المن عليه ويسترق ولولا أنه مال يخلى سبيله كالحر ولما جاز استرقاقه ~~هكذا ذكره ms3011 ابن الحداد وصرح بأنه ليس للإمام قتل العبيد ولا المن عليهم ~~وتابعه الأصحاب على هذا وفي المهذب أنه لو رأى الإمام قتله لشره وقوته قتله ~~وضمن قيمته للغانمين وأما الرجال الأحرار الكاملون إذا أسروا فالإمام مخير ~~بين أن يقتلهم صبرا بضرب الرقبة لا بتحريق وتغريق ولا يمثل بهم أو يمن ~~عليهم بتخلية سبيلهم أو يفاديهم بالرجال أو بالمال أو يسترقهم ويكون مال ~~الفداء ورقابهم إذا استرقوا كسائر أموال الغنيمة وليس هذا التخيير للتشهي ~~بل يلزم الإمام أن يجتهد ويفعل من هذه الأمور الأربعة ما هو الحظ للمسلمين ~~فإن لم يظهر له وجه الصواب في الحال وتردد حبسهم حتى يظهر وسواء في ~~الاسترقاق كان الأسير كتابيا أو وثنيا وقال الاصطخري يحرم استرقاق الوثني ~~لأنه لا يقر بالجزية والصحيح الأول وسواء كان الكافر من العرب أو غيرهم على ~~الجديد المشهور وفي القديم لا يجوز استرقاق العرب وهل يجوز استرقاق بعض شخص ~~وجهان أصحهما نعم قال البغوي فإن منعناه فضرب الرق على بعضه رق كله وكان ~~يجوز أن يقال لا يرق شىء وإذا اختار الفداء جاز بالمال سلاحا كان أو غيره ~~ويجوز بأسارى المسلمين فيرد مشركا بمسلم أو مسلمين أو مشركين بمسلم ويجوز ~~أن يفديهم بأسلحتنا التي في أيديهم ولا يجوز أن يرد أسلحتهم التي في أيدينا ~~بمال يبذلونه كما لا يجوز أن يبيعهم السلاح وفي جواز ردها بأسارى المسلمين ~~وجهان # # | فرع لو قتل مسلم أو ذمي الأسير قبل أن يرى الإمام رأيه # PageV10P251 ولا قصاص ولا دية لأنه لا أمان له وهو حر إلى أن يسترق ولذلك ~~يجوز أن يخلى سبيله والأموال لا ترد إليهم بعد الاغتنام ولو وقع في الأسر ~~صبي أو امرأة فقيل وجبت القيمة لأنه صار مالا بنفس الأسر ثم إن سبي الصبي ~~وحده فهو محكوم بإسلامه تبعا للسابي ففيه قيمة عبد مسلم وإن كان قاتله عبدا ~~لزمه القصاص # # | فرع لو أسر بالغ له زوجة لم ينفسخ عقد نكاحه بالأسر فإن # أو من عليه استمرت الزوجية وإن استرقه ارتفع النكاح ms3012 حينئذ وإن أسر صبي له ~~زوجة انفسخ النكاح بنفس أسره # # | فرع لو أسر كافر ومعه زوجته وصبيانه يخير الإمام فيه دونهم # المسألة الثانية إذا أسلم الأسير وهو رجل حر مكلف قبل أن يختار الإمام ~~فيه شيئا عصم دمه وهل يصير رقيقا بنفس الإسلام فيه طريقان أصحهما على قولين ~~أحدهما نعم لأنه أسير محرم القتل فأشبه الصبي وأظهرهما لا يرق بل للإمام أن ~~يسترقه أو يمن أو يفادي والطريق الثاني القطع بالتخيير لأنه كان ثابتا فلا ~~يزول فإن اختار الفداء فشرطه أن يكون له فيهم عز أو عشيرة يسلم بها ديته ~~ونفسه وسواء قلنا يرق أو يجوز إرقاقه فأرقه كان غنيمة وكذا لو فاداه بمال ~~كان غنيمة ولو أسلم قبل أسره والظفر به عصم دمه وماله سواء أسلم وهو محصور ~~وقد قرب الفتح أو أسلم في حال أمنه وسواء أسلم في دار الحرب أو الإسلام ~~ويعصم أيضا أولاده الصغار عن السبي ويحكم بإسلامهم تبعا له والحمل كالمنفصل ~~فلا يسترق تبعا لأمه وهل يعصم إسلام الجد ولد ابنه PageV10P252 الصغير فيه ~~أوجه أصحها نعم والثاني لا والثالث إن كان الابن ميتا عصم وإلا فلا ~~والمجنون من أولاده كالصغير فلو كان بلغ عاقلا ثم جن عصمه أيضا على الصحيح ~~ولو أسلمت المرأة قبل الظفر بها عصمت نفسها ومالها وأولادها الصغار وحكى ~~الفوراني في الأولاد قولا وهو شاذ مردود وأما الأولاد البالغون العقلاء فلا ~~يعصمهم إسلام الأب لاستقلالهم بالإسلام وهل يعصم إسلامه قبل الأسر زوجته عن ~~الاسترقاق نص أنه يجوز استرقاقها ونص أن المسلم لو أعتق كافرا فالتحق بدار ~~الحرب لا يجوز استرقاقه فقيل فيهما قولان أحدهما لا تسترق زوجته ولا عتيقه ~~لئلا يبطل حقه كما لا يغنم ماله والثاني يسترقان لاستقلالهما والمذهب تقرير ~~النصين لأن الولاء لا يرتفع وإن تراضيا بخلاف النكاح ويجري الخلاف في ~~استرقاق حربية نكحها مسلم وهو في دار الحرب فإن قلنا لا يعصمها وكانت حاملا ~~عند إسلامه ففي جواز استرقاقها وجهان أحدهما المنع لأن الحمل محكوم بإسلامه ~~فلا تملك دونه ms3013 كما لا تباع دونه وأصحهما نعم لأنها حربية فأشبهت غيرها وإذا ~~استرقت فإن كان قبل الدخول انقطع النكاح في الحال لأنه زال ملكها عن نفسها ~~فملك الزوج أولى ولأنها صارت أمة كافرة ولا يجوز إمساك أمة كافرة للنكاح ~~وقيل يستمر النكاح وإن استرقت حكاه صاحب التقريب والصحيح الأول وإن كان بعد ~~الدخول فوجهان أصحهما انقطاع النكاح والثاني يتوقف مدة العدة فإن أعتقت ~~وأسلمت قبل انقضاء العدة استمر النكاح وكذا لو أعتقت ولم تسلم لأن إمساك ~~الحرة الكتابية للنكاح جائز فلو أسلمت ولم تعتق فإن كان الزوج ممن يجوز له ~~نكاح الأمة فله إمساكها وإلا ففي جواز إمساكها وجهان ولو أسلم بعد ما ~~استرقت زوجته الحامل حكم بإسلام الحمل ولم PageV10P253 يبطل رقه ولو أسلمت ~~حامل تحت حربي لم تسترق هي ولا ولدها لأنهما مسلمان # # | فرع لو استأجر مسلم دار حربي في دار الحرب ثم غنمها المسلمون # استأجر حربيا رقيقا أو حرا فاسترق لم تنقطع الإجارة بل يبقى للمستأجر ~~استحقاق المنفعة لأن منافع الأموال مملوكة ملكا تاما مضمونة كأعيان الأموال ~~بخلاف منفعة البضع فإنها تستباح ولا تملك ملكا تاما ولهذا لا تضمن باليد ~~وقيل في انقطاع الإجارة خلاف كانقطاع النكاح # # | فرع يجوز سبي منكوحة الذمي إذا كانت حربية وينقطع به نكاحه وأما # سبي عتيقه واسترقاقه فيبنى على استرقاق عتيق المسلم إن جوزناه فهنا أولى ~~وإلا فوجهان أصحهما يجوز لأن الذمي لو التحق بدار الحرب استرق فعتيقه أولى ~~ولو أعتق ذمي عبدا ثم نقض السيد العهد وصار حربيا فالصحيح أن ولاءه على ~~عتيقه لا يبطل حتى لو عتق كان ولاؤه باقيا عليه ولمعتقه أيضا الولاء على ~~عتيقه ولو ملك عتيقه فأعتقه كان لكل واحد منهما الولاء على الآخر وفي وجه ~~يبطل باسترقاقه ولاؤه على عتيقه كما يبطل ملكه على عبده # # | فرع إذا سبي الزوجان معا أو سبي أحدهما انفسخ النكاح صغيرين كانا # أو كبيرين واسترق الزوج وسواء كان قبل الدخول أو بعده لقول الله تعالى ~~@QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ PageV10P254 ولقوله ms3014 صلى ~~الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولم يفرق ولأن الرق يزيل ملكها عن ~~نفسها فعصمة النكاح أولى بالزوال وإن كان الزوجان رقيقين فغنما أو أحدهما ~~ففي انقطاع النكاح وجهان سواء أسلما أم لا أصحهما لا ينقطع إذا لم يحدث رق ~~وإنما انتقل من شخص إلى شخص فأشبه البيع وغيره والثاني ينقطع لحدوث السبي ~~ولهذا لو سبيت مستولدة صارت قنة ومنهم من قطع بالأول # المسألة الثالثة لو كان لمسلم على حربي دين فاسترق لم يسقط الدين فلو كان ~~الدين للسابي ففي سقوطه الوجهان فيمن كان له دين على عبد غيره فملكه وإذا ~~لم يسقط قضى من الغنيمة بعد استرقاقه ويقدم الدين على الغنيمة كما يقدم على ~~الوصية وإن زال ملكه بالرق كما أن الدين على المرتد يقضى من ماله وإن أزلنا ~~ملكه ولأن الرق كالموت والحجر وكلاهما يعلق الدين بالمال فإن غنم المال قبل ~~استرقاقه ملكه الغانمون ولم يقض منه الدين كما لو انتقل ملكه بوجه آخر وإن ~~غنم مع استرقاقه فوجهان أحدهما يقدم الدين كما يقدم في التركة وأصحهما تقدم ~~الغنيمة لتعلقها بالعين كما يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن وليس من ~~المعية أن يقع الاغتنام مع الأسر لأن المال يملك بنفس الأخذ والرق لا يحصل ~~بنفس الأسر في PageV10P255 الرجال الكاملين ولكن يظهر ذلك في النسوة وفيما ~~إذا وقع الاغتنام مع إرقاق الإمام بعد الأسر وإذا لم يوجد مال يقضي منه ~~الدين فهو في ذمته إلى أن يعتق وهل يحل الدين المؤجل بالرق وجهان مرتبان ~~على الخلاف في الحلول بالإفلاس وأولى بالحلول لأنه يشبه الموت من حيث إنه ~~يزيل الملك ويقطع النكاح هذا إن كان الدين لمسلم فإن كان لذمي فمثله أجاب ~~الإمام وقال دين الذمي محترم كعين ماله وذكر البغوي فيه وجهين وإن كان ~~الحربي واسترق المدين فالمحكي عن القاضي حسين وهو الظاهر سقوط الدين وفيه ~~احتمال للإمام هذا إذا استرق من عليه الدين أما إذا استرق من له الدين فلا ~~تبرأ ذمة المدين بل ms3015 هو كودائع الحربي المسبي هذا لفظه في الوسيط ولم ينص ~~والحالة هذه على حال من عليه الدين وذكر الإمام هذا الجواب فيما إذا استقرض ~~مسلم من حربي أو اشترى منه شيئا والتزم الثمن ثم استرق المستحق قال لا يسقط ~~وفي التهذيب أنه لو كان لحربي على حربي دين واسترق من أحدهما سقط لزوال ~~ملكه قال ولو قهر المدين رب الدين سقط لأن الدار دار حرب حتى إذا قهر العبد ~~سيده يصير حرا ويصير السيد عبدا له ولو قهرت أمرأة زوجها ملكته وانفسخ ~~النكاح وقد يفهم من هذه الجملة أنه إن كان دين المسترق على مسلم طولب به ~~كما يطالب بودائعه لأنه ملتزم وإن كان على حربي سقط لأن المستحق زال ملكه ~~والحربي غير ملتزم حتى يطالب ولو اقترض من حربي أو التزم بالشراء ثمنا ثم ~~أسلما أو قبلا الجزية أو الأمان فالاستحقاق مستمر وكذا يبقى مهر الزوجة إذا ~~أسلما إن لم يكن خمرا ونحوه ولو سبق المستقرض إلى الإسلام أو الأمان فالنص ~~أن الدين يستمر كما لو أسلما ونص أنه لو ماتت زوجة حربي فجاءنا مسلما أو ~~PageV10P256 مستأمنا فجاء ورثتها يطلبون مهرها لم يكن لهم شىء وللأصحاب ~~طريقان أحدهما فيهما قولان أظهرهما يبقى الاستحقاق وعلى هذا تبتنى قواعد ~~نكاح المشركات والثاني المنع لأنه يبعد أن يمكن الحربي من مطالبة مسلم أو ~~ذمي والطريق الثاني القطع بالقول الأول وحمل النص الثاني على من أصدقها ~~خمرا وقبضته في الكفر ولو أتلف حربي مالا على حربي أو غصبه ثم أسلما أو ~~أسلم المتلف فوجهان أصحهما لا يطالبه بالضمان لأنه لم يلتزم شيئا والإسلام ~~يجب ما قبله والإتلاف ليس عقدا يستدام ولأن الحربي لو قهر حربيا على ماله ~~ملكه والإتلاف نوع من القهر ولأن إتلاف مال الحربي لا يزيد على إتلاف مال ~~المسلم وهو لا يوجب الضمان على الحربي والثاني يطالب لأنه لازم عندهم ~~فكأنهم تراضوا عليه ويزيد على هذا ما نقل عن القاضي حسين أن الحربي لو جنى ~~على مسلم فاسترق فأرش الجناية ms3016 في ذمته قال الإمام هذا إخلال من ناقل أو ~~هفوة من القاضي # المسألة الرابعة إذا سبيت امرأة وولدها الصغير لم يفرق بينهما في القسمة ~~بل يقومهما فإن وافقت قيمتهما نصيب أحد الغانمين جعلهما له وإلا اشترك ~~فيهما اثنان أو باعهما وجعل ثمنهما في المغنم فإن فرق بينهما في القسمة ففي ~~صحتها قولان كما سبق في البيع فإن صححنا فعن صاحب الحاوي أن المتبايعين لا ~~يقران على التفريق بل يقال لهما إن تراضيتما ببيع الآخر ليجتمعا في الملك ~~فذاك وإلا فسخنا البيع وقال ابن كج يقال للبائع يتطوع بتسليم الآخر أو يفسخ ~~البيع فإن تطوع فامتنع المشتري من القبول فسخ البيع ولو رضيت الأم بالتفريق ~~لم يرتفع التحريم على الصحيح رعاية لحق الولد وأم الأم عند عدم الأم كالأم ~~فلو كان له أم وجدة فبيع مع الأم فلا تحريم وإن بيع مع الجدة وقطع عن الأم ~~حرم على الأظهر والأب كالأم على PageV10P257 الأظهر أو الأصح وفي الأجداد ~~والجدات من جهة الأب أوجه ثالثها يجوز التفريق بينه وبين الأجداد دون ~~الجدات لأنهن أصلح للتربية ولا يحرم التفريق بينه وبين سائر المحارم كالأخ ~~والعم وغيرهما على المذهب وقيل هم كالأب ولو كان له أبوان حرم التفريق بينه ~~وبين الأب ويجوز التفريق للضرورة مثل أن تكون الأم حرة فيجوز بيع الولد ولو ~~كانت الأم لواحد والولد لآخر فلكل منهما بيع ملكه منفردا وقد سبق في كتاب ~~البيع أن التحريم هل ينتهي لسن التمييز أم يبقى إلى البلوغ قولان أظهرهما ~~الأول # الطرف الثالث في إتلاف أموالهم إن احتاج المسلمون إلى إتلاف أموال الكفار ~~كتخريب بناء وقطع شجر ليكفوا عن القتال أو ليظفروا بهم فلهم ذلك وإن لم ~~يحتاجوا نظر إن لم يغلب على ظنهم حصول ذلك المال للمسلمين جاز إتلافه ~~مغايظة لهم وتشديدا عليهم وإن غلب على الظن حصوله كره الإتلاف ولا يحرم على ~~الأصح هذا إذا دخل الإمام دارهم مغيرا ولم يمكنه الاستقرار فيها فأما إذا ~~فتحها قهرا فيحرم التخريب والقطع لأنها صارت غنيمة ms3017 وكذا لو فتحها صلحا على ~~أن تكون لنا أو لهم ولو غنما أموالهم وانصرفنا وخفنا الاسترداد فإن كانت ~~غير حيوان جاز إتلافها لئلا يأخذوها فيتقووا بها وأما الحيوان فإن قاتلونا ~~عليه واحتجنا في القتال إلى عقره لدفعهم أو للظفر بهم جاز وإن غنمنا خيلهم ~~وماشيتهم ولحقونا وخفنا الاسترداد أو ضعف بعضها وتعذر سوقها لم يجز عقرها ~~وإتلافها لكن تذبح للأكل وإن خفنا أنهم يأخذون الخيل ويقاتلوننا عليها ~~ويشتد الأمر جاز إتلافها ولو لحقونا ومعنا نساؤهم وصبيانهم وخفنا استردادهم ~~لم يجز قتلهم قطعا # PageV10P258 # | فرع لو ظفرنا بكتب لهم مما يحل الانتفاع به كطب وشعر # وتواريخ فلها حكم سائر الأموال فتباع أو تقسم وما حرم الانتفاع به ككتب ~~الكفر والهجو والفحش المحض لم يترك بحاله بل إن كان في رق أو كاغد ثخين ~~وأمكن غسله غسل ثم هو كسائر الأموال فإن لم يمكن أبطلت منفعته بتمزيق ثم ~~الممزق كسائر الأموال وعن القاضي أبي الطيب أنها تمزق أو تحرق وضعفوا ~~الإحراق لما فيه من التضييع لأن للمزق قيمة وإن قلت وكتب التوراة والانجيل ~~مما يحرم الانتفاع به لأنهم بدلوا وغيروا وإنما نقرها في أيديهم كما نقر ~~الخمر # # | فرع إذا دخلنا دارهم غزاة قتلنا الخنازير وأرقنا الخمور وتحمل ظروفها ~~إلا # به للاصطياد أو للماشية والزرع فحكى الإمام عن العراقيين أن للإمام أن ~~يسلمه إلى واحد من المسلمين لعلمه بحاجته إليه ولا يحسب عليه واعترض بأن ~~الكلب منتفع به فليكن حق اليد فيه لجميعهم كما أن من مات وله كلب لا يستبد ~~به بعض الورثة والموجود في كتب العراقيين أنه إن أراده بعض الغانمين أو أهل ~~الخمس ولم ينازعه غيره سلم إليه وإن تنازعوا فإن وجدنا كلابا وامكنت القسمة ~~عددا قسم و إلا أقرع بينهم وهذا هو المذهب وقد سبق في الوصية أنه تعتبر ~~قيمتها عند من يرى لها قيمة وتعتبر منافعها فيمكن أن يقال به هنا # الطرف الرابع في الاغتنام قد سبق في كتاب قسم الغنيمة أن الغنيمة المال ~~المأخوذ من PageV10P259 الكفار بالقهر وإيجاف ms3018 خيل وركاب والفيء ما حصل منهم ~~بلا قتال وإذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب مستخفين وأخذوا مالا على صورة ~~السرقة فوجهان أحدهما وبه قطع الغزالي وادعى الإمام أنه المذهب المعروف أنه ~~ملك من أخذه خاصة والأصح الموافق لكلام الجمهور أنه غنيمة مخمسة وقد قال ~~الأصحاب لو غزت طائفة بغير إذن الإمام متلصصين وأخذت مالا فهو غنيمة مخمسة ~~وفي التهذيب أن الواحد إذا دخل دار الحرب وأخذ مال حربي بقتال أخذ منه ~~الخمس والباقي له وإن أخذه على جهة السوم ثم جحده أو هرب فهو له ولا يخمس ~~وهذه الصورة قريبة من السرقة والمأخوذ على صورة اختلاس كالمأخوذ على صورة ~~السرقة وقال صاحب الحاوي هو غنيمة وعن أبي إسحاق أنه فيء لأنه بغير إيجاف ~~خيل وليكن الوجه القائل باختصاص السارق والمختلس مخصوصا بما إذا دخل واحد ~~أو نفر يسير دار الحرب وأخذوا فأما إذا أخذ بعض الجيش بسرقة أو اختلاس ~~فيشبه أن يكون غلولا ويدل عليه أن الروياني نقل أن ما يهديه الكافر إلى ~~الإمام أو إلى واحد من المسلمين والحرب قائمة لا يملكه المهدى إليه بكل حال ~~وإذا لم يختص المهدى إليه بالهدية فأولى أن لا يختص سارق بمسروق # # | فرع المال الضائع الذي يؤخذ في دارهم على هيئة اللقيطة إن كان # يعلم أنه للكفار فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه غنيمة لا يختص ~~به الآخذ وقال الإمام والغزالي هو لمن أخذه بناء على أن المسروق لمن أخذه ~~فإن أمكن كونه للمسلمين بأن كان هناك مسلمون أو أمكن أن يكون ضالة بعض ~~الجيش وجب تعريفه ثم بعده يعود خلاف الجمهور والإمام في أنه غنيمة أم للآخذ ~~وأما صفة التعريف PageV10P260 فقال الشيخ أبو حامد يعرفه يوما أو يومين ~~ويقرب منه قول الإمام يكفي بلوغ التعريف إلى الأجناد إذا لم يكن هناك مسلم ~~سواهم ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار وفي المهذب و التهذيب يعرفه سنة ~~ولفظ التهذيب أنه لو وجد ضالة في دار الحرب لحربي فهي غنيمة فالخمس لأهله ~~والباقي ms3019 له ولمن معه ولو وجد ضالة لحربي في دار الإسلام لم يختص هو بها بل ~~تكون فيئا وكذا لو دخل صبي أو امرأة منهم بلادنا فأخذه رجل يكون فيئا وإن ~~دخل منهم رجل فأخذه مسلم كان غنيمة لأن لأخذه مؤنة وللإمام الخيار فيه فإن ~~استرقه كان الخمس لأهله والباقي لمن أخذه بخلاف الضالة لأنها مال للكفار ~~حصل في أيدينا بلا قتال # # | فرع المباحات التي لم يملكها أحد كالحطب والحشيش والحجر والصيد البري # عنه في المختصر إلا أن يكون مصنوعا أو صيدا مقرطا أو موسوما فلا يكون لمن ~~أخذه يعني إلا أن يكون حجرا مصنوعا بنقر أو نقش أو منحوتا والمقرط في أذنه ~~قرط ويروى مقرطق وهو الذي جز صوفه وجعل على هيئة القرطق فهذه الأحوال آثار ~~للملك والدار للكفار فالظاهر أنها كانت لهم فتكون غنيمة فإن أمكن كونها ~~لمسلم فهي كسائر الضوال يجب تعريفها كما سبق # # | فصل للغنيمة أحكام أحدها يجوز التبسط بتناول أطعمتها وبعلف الدواب قبل # والأخذ ومكان الأخذ أما جنسه فهو القوت وما يصلح به القوت واللحم والشحم ~~وكل طعام يعتاد أكله على العموم ولعلف PageV10P261 الدواب التبن والشعير ~~وما في معناهما وذكر الإمام فيما ليس بقوت ولكن يؤكل غالبا كالفواكه وجهين ~~وقطع الجمهور بجواز التبسط في الجميع وأما الفانيد والسكر والأدوية التي ~~تندر الحاجة إليها ففيها أوجه الصحيح وبه قال الجمهور لا تباح لندور الحاجة ~~فإن احتاج إليها مريض منهم أخذ قدر حاجته بقيمته وينبغي أن يقال يراجع أمير ~~الجيش فيه والثاني تباح للحاجة بلا عوض والثالث أن ما لا يؤكل إلا تداويا ~~يحسب عليه وما يكون للتداوي وغيره لا يحسب عليه وأما المنفعة المعتبرة ~~فمنفعة الأكل والشرب والعلف وفي جواز أخذ الشحم والدهن لتوقيح الدواب وهو ~~مسحها بالمذاب وهو المغلي ولجربها وجهان أحدهما الجواز كعلفها والأصح ~~المنصوص المنع كالمداواة وعلى الأول ينبغي أن يجوز الادهان بها ولا يجوز ~~إطعام البزاة والصقور منها بخلاف الدواب المحتاج إليها للركوب والحمل # ولا يجوز أخذ سائر الأموال ولا الانتفاع بها كلبس ms3020 ثوب وركوب دابة فلو ~~خالف لزمته الأجرة كما تلزمه القيمة إذا أتلف بعض الأعيان فإن احتاج لة رد ~~وغيره قال الروياني يستأذن الإمام ويحسب عليه ويجوز أن يأذن في لبسه ~~بالأمرة مدة الحاجة ثم يرده إلى المغنم ولا يجوز استعمال السلاح إلا أن ~~يضطر إليه في القتال فإذا انقضت الحرب رده إلى المغنم ويجوز ذبح الحيوان ~~المأكول للحمه كتناول الأطعمة وقيل لا يجوز لندور الحاجة إليه والصحيح ~~الأول ثم قال الجماهير لا فرق بين الغنم وسائر الحيوانات المأكولة وأشار ~~PageV10P262 الإمام إلى تخصيص الذبح بالغنم وصرح به الغزالي والصواب الأول # ثم ما يذبح يجب رد جلده إلى المغنم إلا ما يؤكل مع اللحم ويحرم على ~~الذابح أن يتخذ من جلده سقاء أو حذاء أو شراكا فإن فعل وجب رد المصنوع كذلك ~~ولا شىء له في الصنعة بل إن نقص لزمه الأرش وإن استعمله لزمه الأجرة ومتى ~~ذبح ما يجوز ذبحه هل تلزمه قيمته لندور الحاجة وجهان الصحيح المنع كالأطعمة ~~ودعوى الندور ممنوعة # أما الأخذ وقدر المأخوذ فيجوز أخذ العلف والطعام لمن يحتاج إليه فلو كان ~~معه ما يغنيه عنهما هل له الأخذ وجهان أحدهما لا لاستغنائه وأصحهما نعم ~~لإطلاق الأحاديث وكل من أخذ فليأخذ كفايته ولا بأس باختلاف قدر ما يأخذون ~~بحسب الحاجة قال البغوي ولهم التزود لقطع مسافة بين أيديهم ولو أكل فوق ~~حاجته لزمه قيمته نص عليه ولو كان معه دابتان فأكثر فله أخذ علفهن وفي وجه ~~لا يأخذ إلا علف واحدة كما لا يسهم إلا لفرس والصحيح الأول ولو أخذ غانم ~~فوق حاجته وضيف به غانما أو غانمين جاز وليس فيه إلا أنه تولى إصلاح الطعام ~~لهم وليس له أن يضيف به غير الغانمين فإن فعل لزم الآكل الضمان ويكون ~~المضيف كمن قدم طعاما مغصوبا إلى ضيف فأكله فينظر أعلم الحال أم جهله ~~والحكم ما سبق في كتاب الغصب ولو أتلف بعض الغانمين من طعام الغنيمة شيئا ~~كان كإتلافه مالا آخر فيلزمه رد القيمة إلى المغنم لأنه لم ms3021 يستعمله في ~~الوجه المسوغ شرعا وما يأخذه لا يملكه بالأخذ لكن أبيح له الأخذ كالضيف ~~ذكره الإمام # ولو لحق الجيش مدد بعد انقضاء القتال وحيازة المال هل لهم PageV10P263 ~~التبسط في الأطعمة وجهان أصحهما المنع وبه قطع البغوي ووجه الجواز مظنة ~~الحاجة وعزة الطعام هناك ومن دخل من الغانمين دار الإسلام وقد فضل مما أخذه ~~شىء ففي وجوب رده إلى المغنم ثلاثة أقوال أظهرها يجب لزوال الحاجة والمأخوذ ~~متعلق حق الجميع والثاني لا لإباحة الأخذ والثالث إن كان قليلا لا يبالى به ~~ككسر الخبز وبقية التبن في المخالي لم يرد وإلا فيرد ومتى وجب الرد فإن لم ~~تقسم الغنيمة رده إلى المغنم وإن قسمت رده إلى الإمام فإن أمكن قسمته كما ~~قسمت الغنيمة فعل وإن لم يكن لنزارة ذلك القدر ولتفرق الغانمين قال ~~الصيدلاني يجعل في سهم المصالح أما مكان الأخذ والتبسط فهو دار الحرب فإذا ~~انتهوا إلى عمران دار الإسلام وتمكنوا من الشراء أمسكوا ولو خرجوا عن دار ~~الحرب ولم ينتهوا إلى عمران دار الإسلام فوجهان أصحهما جواز التبسط لبقاء ~~الحاجة والثاني المنع لأن مظنة الحاجة دار الحرب فنياط الحكم به وعكسه ولو ~~وجدوا سوقا في دار الحرب وتمكنوا من الشراء فقد طرد الغزالي فيه الوجهين ~~لانعكاس الدليلين وقطع الإمام بالجواز وقال لم أر أحدا منع التبسط بهذا ~~السبب ونزلوا دار الحرب في إباحة الطعام منزلة السفر في الرخص فإنها وإن ~~ثبتت لمشقة السفر فالمرفه الذي لا كلفة عليه يشارك فيها وذكر أنه لو كان ~~لجماعة من الكفار معنا مهادنة وكانوا لا يمتنعون من مبايعة من يطرقهم من ~~المسلمين فالظاهر وجوب الكف عن أطعمة المغنم في دارهم لأنها وإن لم تكن ~~مضافة إلى دار الإسلام فهي في قبضة الإمام بمثابة دار الإسلام فيما نحن فيه ~~للتمكن من الشراء منهم # # | فرع ليس للغانم أن يقرض ما أخذه من الطعام والعلف لغير الغانمين # PageV10P264 ولا أن يبيعه فإن فعل لزم الآخذ رده إلى المغنم فلو أقرضه ~~غانما آخر فوجهان الصحيح عند الجمهور وهو ms3022 المنصوص أن للمقرض مطالبة المقترض ~~بعينه أو بمثله من بعينه أو بمثله من المغنم لا من خالص ماله لأنه إذا أخذه ~~صار أحق به ولم تزل يده عنه إلا ببدل # والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد ورجحه الإمام أنه لا مطالبة ولا يلزمه ~~الرد لأن الآخذ من جملة المستحقين وإذا حصل في يده فكأنه أخذه بنفسه ~~والوجهان متفقان أنه ليس قرضا محققا لأن الآخذ لا يملك المأخوذ حتى يملكه ~~لغيره فعلى الأول لو رد عليه من خالص ملكه لم يأخذه المقرض لأن غير المملوك ~~لا يقابل بالمملوك حتى إذا لم يكن في المغنم طعام آخر سقطت المطالبة وإذا ~~رد من المغنم الأول أحق به لحصوله في يده وعلى هذا إذا دخلوا دار الإسلام ~~انقطعت حقوق الغانمين عن أطعمة المغنم فيرد المستقرض على الإمام وإذا دخلوا ~~دار الإسلام وقد بقي عين المستقرض في يد المقترض بني على أن الباقي من طعام ~~المغنم هل يجب رده إلى المغنم إن قلنا نعم رده إلى المغنم وإلا فإن جعلنا ~~للقرض اعتبارا رده إلى المقرض وإلا لم يلزمه شىء # # | فرع لو باع غانم ما أخذه لغانم آخر فهذا إبدال مباح بمباح # الضيفان لقمة بلقمة وكل واحد منهما أولى بما صار إليه ولو تبايعا صاعا ~~بصاعين لم يكن ذلك ربا لأنه ليس بمعاوضة محققة # # | فرع مقتضى ما تكرر أن المأخوذ مباح للغانم غير مملوك أنه لا # له أن يأكل طعام نفسه ويصرف المأخوذ إلى حاجة أخرى بدلا عن طعامه كما لا ~~يتصرف الضيف فيما قدم إليه إلا بالأكل # PageV10P265 # | فرع قال الإمام لو قل الطعام واستشعر الأمير الازدحام والتنازع فيه # من معه كفايته مزاحمة المحتاجين # الحكم الثاني سقوط حق الغانمين بالإعراض وفيه مسائل إحداها يسقط حق ~~الغانم بالإعراض عن الغنيمة وتركها قبل القسمة لأن المقصود الأعظم من ~~الجهاد إعلاء الدين والذب عن الملة والغنيمة تابعة فمن أعرض عنها فقد محض ~~عمله للمقصود الأعظم ولو قال أحدهم وهبت نصيبي للغانمين فإن أراد الإسقاط ~~سقط حقه وإن أراد التمليك ms3023 فوجهان أصحهما عند صاحب الشامل الصحة وبه قال أبو ~~إسحق وأقواهما المنع وبه قال ابن أبي هريرة وأما بعد القسمة فيستقر الملك ~~ولا يسقط بالإعراض كسائر الأملاك ولو أفرز الخمس ولم يقسم الأخماس الأربعة ~~فوجهان ويقال قولان الأصح المنصوص يصح الإعراض لأنه لم يتعين حقه والثاني ~~خرجه ابن سريج لا يصح لأن حقهم تميز عن الجهات العامة فصار كمال مشترك ولو ~~قال اخترت الغنيمة هل يمنع ذلك من صحة الإعراض وجهان أشبههما نعم ولو أعرض ~~جميع الغانمين فوجهان أصحهما يصح إعراضهم فيصرف الجميع إلى مصرف الخمس لأن ~~المعنى المصحح للإعراض يشمل للواحد والجمع وأما أصحاب الخمس فغير ذوي ~~القربى جهات عامة لا يتصور فيها إعراض وفي صحة إعراض ذوي القربى وجهان ~~أحدهما نعم كالغانم وأصحهما لا لأنهم يستحقونه بلا عمل فأشبه الإرث ولو كان ~~من الغانمين محجور عليه بفلس صح إعراضه لأن اختيار التملك كالاكتساب فلا ~~يلزمه ولأن الإعراض يمحض جهاده للآخرة فلا يمنع منه PageV10P266 ولو أعرض ~~محجور عليه بسفه قال الإمام ففي صحة إعراضه تردد ولعل الظاهر المنع فلو فك ~~حجره قبل القسمة صح إعراضه ولا يصح إعراض صبي عن الرضخ ولا إعراض وليه فإن ~~بلغ قبل القسمة صح إعراضه ولا يصح إعراض العبد عن رضخه ويصح إعراض سيده ~~لأنه حقه ولا يصح إعراض مستحق السلب عنه على الأصح لأنه متعين كالوارث ~~وكنصيبه بعد القسمة # # | فرع من أعرض من الغانمين قدر كأنه لم يحضر وضم نصيبه إلى # وقيل يضم إلى الخمس خاصة والصحيح الأول ولو مات غانم ولم يعرض انتقل حقه ~~إلى ورثته فإن شاؤوا طلبوا أو أعرضوا # المسألة الثانية في وقت ملك الغانمين الغنيمة ثلاثة أوجه أصحها لا يملكون ~~إلا بالقسمة لكن لهم أن يتملكوا بين الحيازة والقسمة لأنهم لو ملكوا لم يصح ~~إعراضهم كمن احتطب ولأن للإمام أن يخص كل طائفة بنوع من المال ولو ملكوا لم ~~يصح إبطال حقهم عن نوع بغير رضاهم والثاني يملكون بالحيازة والاستيلاد ~~التام لأن الاستيلاد على ما ليس بمعصوم من المال ms3024 سبب للملك # ولأن ملك الكفار زال بالاستيلاد ولو لم يملكوا لزال الملك إلى غير مالك ~~لكنه ملك ضعيف يسقط بالإعراض والثالث موقوف فإن سلمت الغنيمة حتى قسموها ~~بان أنهم ملكوا بالاستيلاد وإلا فإن تلفت أو أعرضوا تبينا عدم الملك فعلى ~~هذا قال الإمام لا نقول بان بالقسمة أن حصة كل واحد بعينها صارت ملكه ~~بالاستيلاد بل نقول إذا اقتسموا بان أنهم ملكوا الغنيمة ملكا مشاعا ثم ~~بالقسمة تميزت الحصص وقيل يتعين بالقسمة أن كل واحد ملك حصته على التعين ~~PageV10P267 وهو ضعيف # واعلم أن في كلام الأصحاب تصريحا بأن الغانمين وإن لم يملكوا الغنيمة فمن ~~قال منهم اخترت ملك نصيبي ملكه وقد ذكرنا هذا في كتاب الزكاة فإذا الاعتبار ~~باختيار التملك لا بالقسمة وإنما تعتبر القسمة لتضمنها اختيار التملك # # | فرع ذكروا هنا وفي كتاب الزكاة أن للإمام أن يقسم الغنيمة قسمة # تحكم فيخص بعضهم ببعض الأنواع وببعض الأعيان وحينئذ فقولنا تملك بالقسمة ~~معناه في غالب الأمر وهو إذا رضي الغانم بالقسمة أو قبل ما عينه له الإمام ~~فأما إذا رد فينبعي أن يصح رده وذكر البغوي فيه خلافا فقال إذا أفرز الإمام ~~الخمس وأفرز نصيب كل واحد منهم أو أفرز لكل طائفة شيئا معلوما فلا يملكونه ~~قبل اختيار التملك على الأصح حتى لو ترك بعضهم حقه صرف إلى الباقين # # | فرع لو سرق بعض الغانمين من الغنيمة قبل إفراز الخمس لم يقطع # كان أو عبدا لأن له حقا في خمس الخمس وفي الأخماس الأربعة وإن سرق بعد ~~إفراز الخمس نظر إن سرق منه فلا قطع وإن سرق من الأخماس قدر نصيبه أو أكثر ~~ولم تبلغ الزيادة نصابا فلا قطع وكذا إن بلغته على الأصح لأن حقه متعلق ~~بجميع الغنيمة لجواز إعراض الباقين فيكون الجميع له وعلى كل حال يسترد ~~المسروق وإن تلف فبدله ويجعل في المغنم ولو غل من الغنيمة بعض الغانمين عزر ~~وإن سرق غير الغانمين نظر إن كان له في الغانمين ولد أو والد أو عبد فهو ~~كسرقة الغانم وإلا ms3025 فإن سرق قبل إفراز الخمس فهو كسرقته مال بيت PageV10P268 ~~المال لأن فيه مالا لبيت المال وإن سرق بعد إفراز الخمس فإن سرق من الأخماس ~~الأربعة قطع وإن سرق من الخمس قبل إخراج خمسه أو سرق من خمس المصالح بعد ~~إفرازه فهو سرقة مال بيت المال وإن سرق من أربعة أخماسه لم يقطع إن كان من ~~أهل استحقاقها وإلا فيقطع على الأصح ووجه المنع أنه يجوز أن يصير منهم # # | فرع لو وطىء أحد الغانمين جارية من الغنيمة قبل القسمة فلا حد # وفي قول قديم يحد والمشهور الأول لأن له شبهة لكن يعزر إن كان عالما وإن ~~كان جاهلا لقرب عهده بالإسلام نهي عنه ويعرف حكمه وإذا لم يجب الحد وجب ~~المهر ثم ينظر إن كان الغانمون محصورين يتيسر ضبطهم ففي قدره وجهان أحدهما ~~كل المهر والصحيح المنصوص أنه يغرم منه حصة الخمس وحصة غيره من الغانمين ~~وتسقط حصته وفي قول إن وقعت الجارية في حصة الواطىء فلا شىء عليه وخرج ~~الإمام وجها أنها إن وقعت في حصته غيره وجب له المهر والمذهب ما سبق عن ~~المنصوص وإن كان الغانمون غير محصورين ومعناه أن يعسر ضبطهم لكثرتهم نظر إن ~~أفرز الإمام الخمس وعين لكل طائفة شيئا وكانت الجارية معينة لمخصوصين فإن ~~وطىء بعضهم بعد اختيارهم تملكها فهذا وطء جارية مشتركة فيغرم من المهر قسط ~~شركائه وإن وطىء قبل اختيارهم التملك فقيل هو كما بعد الاختيار والمذهب أنه ~~كما لو كانوا محصورين في الأصل إلا أنه لا يخمس المهر هنا بل يوزع عليهم ~~فيسقط قسط الواطىء ويلزمه قسط الباقين وإن لم يفرز الإمام ولا عين شيئا غرم ~~الواطىء كل المهر وضم إلى المغنم وقسم بين PageV10P269 الجميع فيعود إلى ~~الواطىء حصته ولا يكلف الإمام أن يضبطهم ويعرف حصته لما فيه من المشقة ~~بخلاف ما لو كانوا محصورين وسهل الضبط قال الإمام وليكن هذا الذي ذكره ~~الأصحاب مخصوصا بما إذا طابت نفس الواطىء بغرم الجميع فإن قال أسقطوا حصتي ~~فلا بد من إجابته # قلت ظاهر ms3026 كلام الأصحاب خلاف قول الإمام ويحتمل أخذ هذا القدر منه وإن كان ~~يستحقه للمصلحة العامة والمشقة الظاهرة ولئلا يقدم بعض المستحقين في ~~الإعطاء على بعض # والله أعلم # أما إذا أحبلها فحكم الحد والمهر ما ذكرنا ويزيد أمور # منها الاستيلاد فإن كان موسرا ففي نفوذه في نصيبه طريقان المذهب أنه لا ~~ينفذ وبه قطع العراقيون وكثير من غيرهم فعلى هذا إن ملك الجارية بسهمه أو ~~بسبب آخر في وقت ففي نفوذ الاستيلاد قولان يطردان في نظائره الأظهر النفوذ ~~وبه قطع البغوي وقال صاحب الحاوي إن كانوا محصورين ولم يغنموا غير تلك ~~الجارية نفذ الاستيلاد في حصته قطعا بخلاف ما إذا كان في الغنيمة غيرها ~~فإنه يحتمل أن يجعل الإمام الجارية لغيره وإذا ثبت استيلاد نصيبه سرى ~~ليساره إلى الباقي وهل تحصل السراية بنفس العلوق أم بأداء قيمة نصيب الشريك ~~قولان موضعهما كتاب العتق قال الإمام والغزالي ويحصل اليسار بحصته من ~~المغنم لغيرها فإن لم تف حصته من غير تلك الجارية بالقيمة سرى بقدر الحصة ~~وكان يمكن أن يخرج ذلك على أن الملك في الغنيمة هل يحصل قبل القسمة إن قلنا ~~لا لم PageV10P270 يكن موسرا يدل عليه أن الإمام ذكر أن الحكم بغناه موقوف ~~على أن لا يعرض ويستقر ملكه فإن أعرض تبينا أنه لم يكن غنيا ولا تقول حق ~~السراية يلزمه أن يتملك لأن التملك كابتداء كسب ومتى حكمنا بالاستيلاد في ~~الحال أو بعد وقوعه في حصته لزمه القيمة ثم هو في سقوط حصته وأخذ الجميع ~~بحسب انحصار القوم وعدم انحصارهم على ما ذكرنا في المهر وإن لم نحكم ~~بالاستيلاد فإن تأخرت القسمة حتى وضعت جعلت في المغنم ومنها الولد وهو حر ~~نسيب وهل تلزمه قيمته يبنى على أن الجارية هل تقوم عليه إن قلنا نعم فلا ~~لأنها ملكه حين الولادة وإن قلنا لا فنعم لأنه منع رقه بوطئه ثم حكم قيمة ~~الولد حكم المهر هذا إذا كان موسرا وثبت الاستيلاد في كلها فإن كان معسرا ~~وثبت في حصته ولم يسر ms3027 فهل ينعقد الولد حرا كله أم قدر حصته حر والباقي رقيق ~~قولان أو وجهان أحدهما كله حر لأن الشبهة تعم PageV10P271 الجارية وحرية ~~الولد تثبت بالشبهة وإن لم يثبت الاستيلاد ولهذا لو وطىء جارية غيره وهو ~~يظنها أمته أو زوجته الحرة انعقد الولد حرا وإن لم يثبت الاستيلاد ووجه ~~الثاني أنه تبع للاستيلاد وهو متبعض بخلاف الشبهة فإنها ناشئة من ظن لا ~~يتبعض فعلى هذا لو ملك باقي الجارية بعد ذلك بقي الرق فيه لأنها علقت في ~~غير ملكه برقيق وإن قلنا جميعه حر ففي ثبوت الاستيلاد في باقيها إذا ملكه ~~قولان لأنه أولدها حرا في غير ملك وهذا الخلاف في تبعيض حرية الولد يجري ~~فيما إذا أولد أحد الشريكين المشتركة وهو معسر فإن قلنا جميعه حر لزم ~~المستولد قيمة حصة الشركاء من الولد وهذا هو الأصح وكذا قاله القاضي أبو ~~الطيب والروياني وغيرهما وسواء في ترجيح حرية جميعه استيلاد أحد الغانمين ~~واستيلاد أحد الشريكين وسئل القاضي حسين عمن أولد امرأة نصفها حر ونصفها ~~رقيق بنكاح أو زنى كيف حال الولد فقال يمكن تخريجه على الوجهين في ولد ~~المشتركة من الشريك المعسر ثم استقر جوابه على أنه كالأم حرية ورقا قال ~~الإمام وهذا هو الوجه لأنه لا سبب لحريته إلا حرية الأم فيتقدر بها ثم ما ~~ذكرناه من ثبوت الاستيلاد في حصة المعسر والخلاف في حال الولد موضعه ما إذا ~~انحصر المستحقون فإن لم ينحصروا فقال البغوي إن قلنا عند الانحصار كل الولد ~~حر أخذ منه قيمته وجعلت في المغنم وقسم على الجميع وإن قلنا الحر بعضه كان ~~كله هنا رقيقا ثم الإمام يجتهد حتى تقع الأم والولد في حصة الواطىء فإن ~~وقعا فيها فهي أم ولد والولد حر وإن وقع البعض ثبت الإستيلاد بقدره وعتق من ~~الولد بقدر ما يملك هذا كلام البغوي ولك أن تقول قد سبق أن للإمام أن يقسم ~~الغنيمة قسمة تحكم ولا يشترط رضى الغانمين ولا الإقراع وحينئذ فلا حاجة إلى ~~سعي واجتهاد بل PageV10P272 ينبغي أن ms3028 يقال يوقعهما في حصته أو يوقع بعضهما # وقوله وعتق من الولد بقدر ما ملك ينبغي أن يجيء فيه الخلاف في أن الولد ~~يعتق كله أو بالحصة فلعله فرعه على وجه التبعيض أو أراد أن قدر الحصة يعتق ~~قطعا وفي الباقي الخلاف وجميع ما ذكرنا إذا كان الاستيلاد قبل القسمة ~~واختيار التملك وسواء كان قبل إفراز الخمس أم بعده وقبل القسمة بين ~~الغانمين إذا كانت الجارية من الأخماس الأربعة فلو كان بعد القسمة وبعد ~~اختيار التملك فهو كوطء جاريته أو جارية غيره أو مشتركة ولا يخفى حكمه ولو ~~كان بعد القسمة وقبل اختيار التملك فهو كما قبل القسمة وفيه وجه أنهم إن ~~كانوا محصورين أو أفرزت الجارية لطائفة محصورين فهو كما بعد القسمة واختيار ~~التملك وقد سبق نظيره ولو وطىء أحدهم بعد إفراز الخمس جارية من الخمس فكوطء ~~الأجنبي ولو وطىء أجنبي جارية من الخمس أو قبل إفراز الخمس ففي وجوب الحد ~~وجهان أصحهما يجب كوطء جارية بيت المال بخلاف ما لو سرق مال بيت المال لأنه ~~يستحق فيه النفقة دون الإعفاف والثاني لا لأنه لمصالح المسلمين وإن وطىء ~~الأجنبي جارية من الأخماس الأربعة حد إلا أن يكون له في الغانمين ولد # المسألة الثالثة إذا أسر من يعتق على بعض الغانمين ورق بنفس الأسر أو ~~بإرقاقه فالنص أنه لا يعتق قبل القسمة واختيار التملك ونص فيما لو استولد ~~بعض الغانمين جارية من المغنم أنه يثبت الاستيلاد كما سبق فقيل فيهما قولان ~~بناء على أن الغنيمة تملك بالحيازة أم لا إن قلنا نعم نفذ أو غرم القيمة ~~وجعلت في المغنم وإلا فلا وقيل بتقرير النصين لقوة الاستيلاد ولهذا ينفذ ~~استيلاد المجنون واستيلاء جارية ابنه دون الإعتاق وسواء ثبت الخلاف أم لا ~~PageV10P273 فالمذهب منع العتق في الحال فإن وقع في نصيبه واختار تملكه أو ~~وقع بعضه واختاره عتق عليه ونظر إلى يساره وإعساره في تقويم الباقي وقال ~~صاحب الحاوي إن انحصروا أو لم يكن في الغنيمة غير قريبه ملك حصته وإن لم ~~يختر ms3029 التملك وعلى هذا لا يقوم عليه الباقي لأنه دخل في ملكه بغير اختياره ~~ولو أعتق بعض الغانمين عبدا منها ففي ثبوت العتق في الحال ما ذكرنا من عتق ~~القريب كذا نقله البغوي وغيره وقال صاحب الحاوي لا يعتق بحال بخلاف عتق ~~القريب فإنه يثبت بلا اختيار وهو أقوى مما يثبت باختيار ولهذا يعتق على ~~المحجور عليه قريبه إذا ملكه ولو أعتق لم ينفذ # # | فرع لو كان الغانمون طائفة يسيرة ووقع في الغنيمة من يعتق عليهم # جميعا لم يتوقف العتق إلا على اختيارهم التملك ويجيء وجه أنه لا حاجة إلى ~~الاختيار وإذا اختاروا جميعا لم يفرض فيه تقديم بعض على بعض # # | فرع دخل مسلم دار الحرب منفردا وأسر أباه أو ابنه البالغ لم # منه شىء في الحال لأنه لا يصير رقيقا بنفس الأسر فإن اختار الإمام قتله ~~أو المن أو الفداء فذاك وإن اختار تملكه نظر إن لم يختر الآسر التملك لم ~~يعتق على الصحيح وإن اختار صار له أربعة أخماسه فيعتق عليه ويقوم الخمس ~~لأهل الخمس إن كان موسرا ولو أسر أمه أو بنته البالغة رقت بنفس الأسر فإذا ~~اختار الآسر التملك كان الحكم ما ذكرنا وألحق ابن الحداد الابن الصغير ~~بالأم وهو هفوة عند الأصحاب لأن المسلم يتبعه ولده الصغير في الإسلام ~~PageV10P274 فلا يتصور منه سبيه ولو أسر أباه في القتال زاد النظر في أن ~~الأسير إذا رق هل يكون من السلب وفيه خلاف سبق في الغنائم # الحكم الثالث في حكم الأرض أرض الكفار وعقارهم تملك بالاستيلاد كما تملك ~~المنقولات وأما مكة ففتحت صلحا هذا مذهب الشافعي والأصحاب رحمهم الله وقال ~~صاحب الحاوي عندي أن أسفلها دخل خالد بن الوليد رضي الله عنه عنوة وأعلاها ~~فتح صلحا والصحيح الأول فدورها وعراصها المحياة مملوكة كسائر البلاد فيصح ~~بيعها ولم يزل الناس يتبايعونها وأما سواد العراق فقال أبو إسحق فتح صلحا ~~والصحيح المنصوص أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتحه عنوة وقسمه بين ~~الغانمين ثم استطاب قلوبهم واسترده واختلف الأصحاب ms3030 فيما فعله بأرضه على ~~وجهين الصحيح الذي قاله الأكثرون ونص عليه في كتاب الرهن وفي سير الواقدي ~~أنه وقفها على المسلمين وآجره لأهله والخراج المضروب عليه أجرة منجمة تؤدى ~~كل سنة والثاني وبه قال ابن سريج أنه باعه لهم والخراج ثمن منجم فعلى هذا ~~يجوز رهنه وهبته وبيعه وعلى الصحيح لا يجوز ذلك ويجوز لأهله إجارته ~~بالاتفاق مدة معلومة ولا تجوز إجارته مؤبدا على الأصح بخلاف إجارة عمر رضي ~~الله عنه مؤبدا فإنها احتملت لمصلحة كلية ولا يجوز لغير سكانه أن يزعج ~~ساكنا ويقول أنا استغله وأعطي الخراج لأنه ملك بالإرث المنفعة أو الرقبة ~~هذا حكم الأرض التي تزرع وتغرس فأما ما في حد السواد من المساكن والدور ~~فالمذهب جواز بيعها لأن أحدا لم يمنع شراءها وهل يجوز لمن في يده الأرض ~~تناول ثمر أشجارها إن قلنا الأرض مبيعة فكذا الشجر والثمر وإن قلنا مستأجرة ~~فوجهان أحدهما يجوز له تناولها للحاجة ويحتمل ذلك PageV10P275 كما يحتمل ~~التأييد وأصحهما المنع بل الإمام يصرفها وأثمانها إلى مصالح المسلمين # وأما حد السواد فأطلق جماعة أنه من عبادان إلى حديثة الموصل طولا ومن ~~عذيب القادسية إلى حلوان عرضا وهو بالفراسخ مائة وستون فرسخا طولا وثمانون ~~عرضا وفي هذا الإطلاق تساهل لما قد علم أن أرض البصرة كانت سبخة أحياها ~~عثمان بن أبي العاصي وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما بعد فتح العراق وهي ~~داخلة في هذا الحد ولا بد من استثنائها وقد أطلق البغوي أن البصرة لا تدخل ~~في حكم السواد وإن كانت داخلة في حده وقال صاحب الحاوي حضرت الشيخ أبا حامد ~~وهو يدرس في تحديد السواد فأدخل فيه البصرة ثم أقبل علي وقال هكذا تقول قلت ~~لا إنما كانت مواتا أحياها المسلمون فأقبل على أصحابه وقال علقوا ما يقول ~~فإن أهل البصرة أعرف بها ولكن في إطلاق استثناء البصرة تساهل أيضا والصحيح ~~ما أورده صاحب المهذب وغيره أن البصرة ليس لها حكم السواد إلا في موضع من ~~شرقي دجلتها يسمى الفرات وموضع من ms3031 غربي دجلتها يسمى نهر الصراة # # | فرع ما يؤخذ من خراج هذه الأرض يصرفه الإمام في مصالح المسلمين # الأهم فالأهم ويجوز صرفه إلى الفقراء والأغنياء من أهل الفيء وغيرهم وقدر ~~الخراج في كل سنة على كل جريب شعير درهمان وجريب الحنطة أربعة دراهم وجريب ~~الشجر وقصب السكر ستة والنخل ثمانية والكرم عشرة وقيل النخل عشرة والزيتون ~~اثنا عشر درهما # PageV10P276 # | فرع لو رأى الإمام اليوم أن يقف أرض الغنيمة كما فعل # عنه جاز إذا استطاب قلوب الغانمين في النزول عنها بعوض أو بغير عوض فإن ~~امتنع بعضهم فهو أحق بماله وكذا المنقولات والصبيان والنساء لا يجوز رد شىء ~~منها إلى الكفار إلا بطيب أنفس الغانمين لأنهم ملكوها قال الإمام وليس ~~للإمام أن يأخذ الأرض قهرا وإن كان يعلم أنهم يتوانون بسببها في الجهاد ~~ولكن يقهرهم على الخروج إلى الجهاد بحسب الحاجة # PageV10P277 # | الباب الثالث في ترك القتال # والقتل بالأمان قد تقتضي المصلحة الأمان لاستمالته إلى الإسلام أو إراحة ~~الجيش أو ترتيب أمرهم أو للحاجة إلى دخول الكفار أو لمكيدة وغيرها وينقسم ~~إلى عام وهو ما تعلق بأهل اقليم أو بلد وهو عقد الهدنة ويختص بالإمام ~~وولاته وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى وإلى خاص وهو ما تعلق بآحاد ويصح ~~من الولاة والآحاد والباب معقود لهذا وفيه مسائل إحداها إنما يجوز لآحاد ~~المسلمين أمان كافر أو كفار محصورين كعشرة ومائة ولا يجوز أمان ناحية وبلدة ~~وفي البيان أنه يجوز أن يؤمن واحد أهل قلعة ولا شك أن القرية الصغيرة في ~~معناها وعن الماسرجسي أنه لا يجوز أمان واحد لأهل قرية وإن قل عدد من فيها ~~والأول أصح وضابطه أن لا ينسد به باب الجهاد في تلك الناحية فإذا تأتى ~~الجهاد بغير تعرض لمن أمن نفذ الأمان لأن الجهاد شعار الدين والدعوة ~~القهرية وهو من أعظم مكاسب المسلمين ولا يجوز أن يظهر بأمان الآحاد انسداده ~~أو نقصان يحس قال الإمام ولو أمن مائة ألف من الكفار فكل واحد لم يؤمن إلا ~~واحدا لكن إذا ms3032 ظهر انسداد أو نقصان فأمان الجميع مردود ولك أن تقول إن ~~أمنوهم معا فرد الجميع ظاهر وإن أمنوهم متعاقبين فينبغي أن يصح أمان الأول ~~فالأول إلى ظهور الخلل على أن الروياني ذكر أنه لو أمن كل واحد واحدا جاز ~~وإن كثروا حتى زادوا على عدد أهل البلدة # PageV10P278 قلت المختار أنه يصح أمان المتعاقبين إلى أن يظهر الخلل وهو ~~مطاد الإمام # والله أعلم # وسواء كان الكافر المؤمن في دار الحرب أو في حال القتال أو الهزيمة أو ~~عند مضيق بل يصح الأمان ما دام الكافر ممتنعا فأما بعد الأسر فلا يجوز ~~للآحاد أمانه ولا المن عليه ولو قال واحد من المسلمين كنت أمنته قبل هذا لم ~~يقبل بخلاف ما لو أقر بأمان من يجوز أمانه في الحال فإنه يصح ولو قال جماعة ~~كنا أمناه لم يقبل أيضا لأنهم يشهدون على فعلهم ولو قال واحد كنت أمنته ~~وشهد به اثنان قبلت شهادتهما # # | فرع في جواز عقد المرأة استقلالا وجهان # الثانية يصح الأمان من كل مسلم مكلف مختار فيصح أمان العبد المسلم وإن ~~كان سيده كافرا والمرأة والخنثى والفقير والمفلس والمحجور عليه بسفه ~~والمريض والشيخ الهرم والفاسق وفي الفاسق وجه ضعيف ولا يصح أمان كافر وصبي ~~ومجنون ومكره وفي الصبي المميز وجه كتدبيره # الثالثة ينعقد الأمان بكل لفظ يفيد الغرض صريح أو كناية فالصريح أجرتك أو ~~أنت مجار أو أمنتك أو أنت آمن أو في أماني أو لا بأس عليك أو لا خوف عليك ~~أو لا تخف أو لا تفزع أو قال بالعجمية مترس وقال صاحب الحاوي لا تخف لا ~~تفزع # كناية # والكناية كقوله أنت على ما تحب أو كن كيف شئت وتنعقد بالكتابة والرسالة ~~سواء كان الرسول مسلما أو كافرا وبالإشارة المفهمة من قادر على العبارة # وبناء الباب على التوسعة # فأما الكافر المؤمن فلا بد من علمه وبلوغ خبر الأمان إليه فإن لم يبلغه ~~فلا أمان فلو PageV10P279 بدر مسلم فقتله جاز وإذا خاطبه بالأمان أو بلغه ~~الخبر فرده بطل وإن قبل أو ms3033 كان قد استجار من قبل تم الأمان ولا يشترط قبوله ~~لفظا بل تكفي الإشارة والأمارة المشعرة بالقبول فإن كان في القتال فينبغي ~~أن يترك القتال فلو سكت فلم يقبل ولم يرد قال الإمام فيه تردد والظاهر ~~اشتراط قبوله وبه قطع الغزالي واكتفى البغوي بالسكوت ولو قال الكافر قبلت ~~أمانك ولست أؤمنك فخذ حذرك قال الإمام هو رد للأمان لأن الأمان لا يثبت في ~~أحد الطرفين دون الآخر ويصح تعليق الأمان بالأعذار ولو أشار مسلم إلى كافر ~~في القتال فانحاز إلى صف المسلمين وتفاهما الأمان فهو أمان وإن قال الكافر ~~ظننت أنه يؤمنني وقال المسلم لم أرده فالقول قول المسلم ولا أمان ولكن لا ~~يغتال بل يلحق بمأمنه وكذا لو دخل بأمان صبي أو مجنون أو مكره وقال ظننت ~~صحته أو ظننته بالغا أو عاقلا أو مختارا ولو قال علمت أنه لم يرد الأمان ~~فقد دخل بلا أمان وكذا لو قال علمت أنه كان صبيا وأنه لا أمان للصبي ولو ~~مات المسلم المشير قبل البيان فلا أمان ولا اغتيال # # | فرع ما ذكرناه من اعتبار صيغة الأمان هو فيما إذا دخل الكافر # بلا سبب فلو دخل رسولا فقد سبق أن الرسول لا يتعرض له ولو دخل ليسمع ~~الذكر وينقاد للحق إذا ظهر له فكذلك وقصد التجارة لا يفيد الأمان ولكن لو ~~رأى الإمام مصلحة في دخول التجار فقال من دخل تاجرا فهو آمن جاز ومثل هذا ~~الأمان لا يصح من الآحاد ولو قال ظننت أن قصد التجارة يفيد الأمان فلا أثر ~~لظنه ويغتال إذ لا مستند له ولو سمع مسلما يقول من دخل تاجرا فهو آمن فدخل ~~وقال ظننت صحته فالأصح أنه لا يغتال # PageV10P280 الرابعة شرط الأمان أن لا يزيد على أربعة أشهر وفي قول يجوز ~~ما لم يبلغ سنة فلو زاد على الجائز بطل الزائد ولا يبطل في الباقي على ~~الأصح تخريجا من تفريق الصفقة قال الروياني وإذا أطلق حمل على أربعة أشهر ~~ويبلغ بعدها المأمن ويشترط أن لا يتضرر به ms3034 المسلمون فلو أمن جاسوسا أو ~~طليعة لم ينعقد الأمان قال الإمام وينبغي أن لا يستحق تبليغ المأمن لأن ~~دخول مثله خيانة فحقه أن يغتال ولو أمن آحادا على مدارج الغزاة وعسر بسببه ~~مسير العسكر واحتاجوا إلى نقل الزاد فهو مردود للضرر ولا يشترط لانعقاد ~~الأمان ظهور المصلحة بل يكفي عدم المضرة # الخامسة إذا انعقد الأمان صار المؤمن معصوما عن القتل والسبي فلو قتل قال ~~الإمام الوجه عندنا أنه يضمن بما يضمن به الذمي وهو لازم من جهة المسلمين ~~فليس للإمام نبذه فإن استشعر منه خيانة نبذه لأن المهادنة تنبذ بذلك فأمان ~~الآحاد أولى وهو جائز من جهة الكافر ينبذه متى شاء ولا يتعدى الأمان إلى ما ~~خلفه بدار الحرب من أهل ومال وأما ما معه منهما فإن تعرض له اتبع الشرط ~~وإلا فلا أمان فيه على الأصح لقصور اللفظ # السادسة الأسير في أيدي الكفار إذا أمن بعضهم مكرها لم يصح وإن أمنه ~~مختارا لم يصح أيضا على الأصح لأنه مقهور في أيديهم وقال الإمام إن أمن من ~~هو في أسره لم يصح لأنه كالمكره معه وإن أمن غيره ففيه الوجهان فإن أبطلنا ~~فهل يصح ويلزم في حق الآمن وجهان أصحهما المنع # PageV10P281 # | فرع المسلم إن كان ضعيفا في دار الكفر لا يقدر على # حرم عليه الإقامة هناك وتجب عليه الهجرة إلى دار الإسلام فإن لم يقدر على ~~الهجرة فهو معذور إلى أن يقدر فإن فتح البلد قبل أن يهاجر سقط عنه الهجرة ~~وإن كان يقدر على إظهار الدين لكونه مطاعا في قومه أو لأن له هناك عشيرة ~~يحمونه ولم يخف فتنة في دينه لم تجب الهجرة لكن تستحب لئلا يكثر سوادهم أو ~~يميل إليهم أو يكيدوا له وقيل تجب الهجرة حكاه الإمام والصحيح الأول # قلت قال صاحب الحاوي فإن كان يرجو ظهور الإسلام هناك بمقامه فالأفضل أن ~~يقيم قال وإن قدر على الامتناع في دار الحرب والاعتزال وجب عليه المقام بها ~~لأن موضعه دار إسلام فلو هاجر لصار دار حرب فيحرم ms3035 ذلك ثم إن قدر على قتال ~~الكفار ودعائهم إلى الإسلام لزمه وإلا فلا # والله أعلم # # | فرع الأسير المقهور متى قدر على الهرب لزمه ولو أطلقوا أسيرا بلا # شرط فله أن يغتالهم قتلا وسبيا وأخذا للمال وإن أطلقوه على أنه في أمان ~~منهم وهم في أمان منه حرم عليه اغتيالهم وإن أطلقوه على أنه في أمان منهم ~~ولم يستأمنوه فالصحيح المنصوص أن الحكم كذلك وعن ابن أبي هريرة أن له ~~اغتيالهم ولو تبعه قوم بعد خروجه فله قصدهم وقتلهم في الدفع بكل حال ولو ~~أطلقوه وشرطوا عليه أن لا يخرج من دارهم لزمه الخروج وحرم الوفاء بالشرط ~~فإن حلفوه أن لا يخرج فإن حلف مكرها خرج ولا كفارة لأنه لم تنعقد ~~PageV10P282 يمينه ولا طلاق عليه إن حلفوه بالطلاق وإن حلف ابتداء بلا ~~تحليف ليتوثقوا به ولا يتهموه بالخروج نظر إن حلف بعدما أطلقوه لزمه ~~الكفارة بالخروج وإن حلف وهو محبوس أن لا يخرج إذا أطلق فالأصح أنه ليس ~~يمين إكراه قال البغوي ولو قالوا لا نطلقك حتى تحلف أن لا تخرج فحلف ~~فأطلقوه لم يلزمه كفارة بالخروج ولو حلفوه بالطلاق لم يقع كما لو أخذ ~~اللصوص رجلا وقالوا لا نتركك حتى تحلف أنك لا تخبر بمكاننا فحلف ثم أخبر ~~بمكانهم لا يلزمه الكفارة لأنه يمين إكراه وليكن هذا تفريعا على أن التخويف ~~بالحبس إكراه # قلت ليس هو كالتخويف بالحبس فإنه يلزمه هنا الهجرة والتوصل إليها بما ~~أمكنه # والله أعلم # وعلى الأحوال لا يغتالهم لأنهم أمنوه ولو كان عندهم عين مال لمسلم فأخذها ~~عند خروجه ليردها على مالكها جاز فإن شرطوا الأمان في ذلك المال فهل يصير ~~مضمونا عليه فيه طريقان أحدهما أنه على القولين فيما إذا أخذ المغصوب من ~~الغاصب ليرده على مالكه وعن القفال القطع بالمنع لأنه لم يكن مضمونا على ~~الحربي بخلاف المغصوب # ولو شرطوا عليه أن يعود إليهم بعد الخروج إلى دار الإسلام حرم عليه العود ~~ولو شرطوا أن يعود أو يبعث إلينم مالا فداء فالعود حرام وأما ms3036 المال فإن ~~شارطهم عليه مكرها فهو لغو وإن صالحهم مختارا لم يجب بعثه لأنه التزام بغير ~~حق لكن يستحب وفي قول يجب لئلا يمتنعوا من إطلاق PageV10P283 4 الأسارى وفي ~~قول قديم يجب بعث المال أو العود إليهم والمشهور الأول وبه قطع الجمهور قال ~~صاحب البيان والذي يقتضي المذهب أن المبعوث إليهم استحبابا أو وجوبا لا ~~يملكونه لأنه مأخوذ بغير حق ولو اشترى منهم الأسير شيئا ليبعث إليهم ثمنه ~~أو اقترض فإن كان مختارا لزمه الوفاء وإن كان مكرها فثلاث طرق المذهب ~~والمنصوص أن العقد باطل ويجب رد العين كما لو أكره مسلم مسلما على الشراء ~~والثاني الصحة ويلزم الثمن لأن المعاملة مع الكفار يتساهل فيها والثالث ~~قولان الجديد البطلان والقديم أنه مخير بين رد العين ورد الثمن ولو لم يجر ~~لفظ بيع بل قالوا خذ هذا وابعث كذا من المال فقال نعم هو كالشراء مكرها ولو ~~أعطوه شيئا ليبيعه في دار الإسلام ويبعث إليهم ثمنه فهو وكيل يجب عليه ما ~~على الوكيل # السابعة إذا بارز مسلم كافرا بإذن الإمام أو بغير إذنه وقلنا بالأصح إنه ~~يجوز وشرط المتبارزان أن لا يعين المسلمون المسلم ولا الكفار الكافر إلى ~~انقضاء القتال وجب الوفاء بالشرط ولم يجز لمن في الصف الإعانة ثم إن هرب ~~أحدهما أو قتل المسلم جاز للمسلمين قصد الكافر لأن الأمان كان إلى انقضاء ~~القتال وقد انقضى فإن شرط الأمان إلى العود إلى الصف وفى به فإن ولى المسلم ~~عنه فتبعه ليقتله أو ترك قتال المسلم وقصد الصف فلهم قتله لنقضه الأمان ولو ~~أثخن جاز قتله أيضا لانقطاع القتال وإذا قصد قتل المثخن منع وقيل فإن شرط ~~له التمكين منه فهو شرط باطل لما فيه من الضرر وهل يفسد به أصل الأمان ~~وجهان ولو خرج المشركون لإعانة المشرك خرج المسلمون لإعانة المسلم فإن كان ~~الكافر استنجدهم جاز قتله معهم وكذا لو خرجوا بغير استنجاده PageV10P284 ~~فلم يمنعهم وإن خرجوا بغير إذنه ومنعهم فلم يمتنعوا جاز قتلهم ولم يجز ~~التعرض له هذا ms3037 كله إذا شرطا الأمان فإن لم يشرط ولكن اطردت عادة المتبارزين ~~بالأمان فهو كالمشروط على الأصح فإن لم يشرط ولم تجر عادة فللمسلمين قتله # # | فرع لو أثخن المسلم الكافر فهل يجوز قتله أم يترك وجهان نقلهما # ابن كج وينبغي أن يقال إن شرط الأمان إلى انقضاء القتال جاز قتله وإن شرط ~~أن لا يتعرض للمثخن وجب الوفاء بالشرط # الثامنة مسألة العلج وهو الكافر الغليظ الشديد سمي به لأنه يدفع بقوته عن ~~نفسه ومنه سمي العلاج لدفعه الداء وصورتها أن يقول كافر للإمام أدلك على ~~قلعة كذا على أن تعطيني منها جارية كذا فيعاقده الإمام فيجوز وهي جعالة ~~بجعل مجهول غير مملوك احتملت للحاجة ولو قال الإمام ابتداء إن دللتني على ~~هذه القلعة فلك منها جارية كذا فكذلك الحكم وسواء كانت المعينة حرة أم أمة ~~لأن الحرة ترق بالأسر ولو شرط العلج أو الإمام جارية مبهمة جاز على الصحيح ~~ويشترط كون الجعل مما يدل عليه العلج فلو قال أعطيك جارية مما عندي أو ثلث ~~مالي لم يصح كونه مجهولا كسائر الجعالات ولو قال مسلم أدلك على أن تعطيني ~~منها جارية كذا أو ثلث ما فيها فوجهان أصحهما عند الإمام لا يجوز لأن فيه ~~أنواع غرر فلا تحتمل مع المسلم الملتزم للأحكام بخلاف الكافر فإن الحاجة ~~تدعو إليه لأنه أعرف بقلاعهم وطرقهم غالبا والثاني يجوز وبه قال العراقيون ~~للحاجة فقد يكون المسلم أعرف وهو أنصح ولأن العقد متعلق بالكفار قال الإمام ~~والوجهان مفرعان على تجويز PageV10P285 استئجار المسلم للجهاد وإلا فلا تصح ~~هذه المعاملة مع مسلم ولا يستحق أجرة المثل ثم إذا فتحنا القلعة بدلالة ~~العلج وظفرنا بالجارية سلمناها إليه ولا حق فيها لغيره وإن دلنا وفتحناها ~~بغير دلالته لم يستحقها على الأصح وإن لم نفتحها فإن علق الشرط بالفتح فلا ~~شىء له وإلا فأوجه أصحها لا يستحق شيئا والثاني يستحق أجرة المثل والثالث ~~يرضخ له والرابع إن كان القتال ممكنا والفتح متوقعا قريبا استحق وإن لم ~~يتوقع إلا باحتمال نادر فلا أما ms3038 إذا قاتلنا فلم نظفر فلا شىء له على المذهب ~~ولو تركناها ثم عدنا ففتحناها بدلالته فله الجارية على الصحيح وإن فتحناها ~~بطريق آخر فلا شىء له على الصحيح ولو فتحها طائفة أخرى بالطريق الذي دلنا ~~عليه فلا شىء له عليهم لأنه لم يجر معهم شرط # # | فرع إذا لم يكن في القلعة تلك الجارية فلا شىء له وكذا # وماتت قبل الشرط وإن ماتت بعد الشرط فالمذهب أنها إن ماتت بعد الظفر وجب ~~بدلها لأنها حصلت في يد الإمام فتلفت من ضمانه وإن ماتت قبل الظفر فلا شىء ~~له وقيل قولان في الحالين فإن قلنا يجب البدل فما البدل بناه الإمام على ~~مقدمة في جعل الجعالة فقال إذا جعل الجعل عينا كثوب وعبد وتمم العامل العمل ~~والعين تالفة فإن تلفت قبل إنشاء العمل نظر إن علم العامل تلفها فلا شىء له ~~لأن المعاقدة كانت مقصورة على تلك العين فإذا عمل عالما بتلفها كان ~~كالمتبرع وإن جهل فله أجرة المثل لعدم التبرع وإن تلفت بعد العمل نظر إن لم ~~يطالبه العامل بتسليمها فهل يرجع بقيمة العين أو أجرة المثل قولان بناء على ~~أن الجعل المعين مضمون ضمان العقد PageV10P286 أم ضمان اليد وفيه قولان ~~كالصداق قال الإمام ولا يبعد عندي القطع بأن الجعل يضمن ضمان العقد لأنه ~~ركن في الجعالة وليس الصداق ركنا في النكاح وإن تلف بعد المطالبة وامتناع ~~الجاعل من التسليم فإن قلنا بضمان اليد فالحكم كما سبق وإن قلنا ضمان العقد ~~فقال القاضي حسين التلف بعد الامتناع كإتلاف الجاعل فيكون في قول كتلفه ~~بآفة فينفسخ العقد ويرجع العامل بأجرة المثل وفي قول كإتلاف الأجنبي فيتخير ~~العامل بين الفسخ والإجارة إذا عرفت المقدمة فبدل الجارية حيث حكمنا به هو ~~أجرة المثل إن قلنا بضمان العقد وقيمتها إن قلنا بضمان اليد هكذا قاله ~~الإمام ولكن الأظهر من قولي الصداق وجوب مهر المثل والموجود لجمهور الأصحاب ~~هنا قيمة الجارية ثم محل الخلاف إذا كانت جارية معينة فإن كانت مبهمة ومات ~~كل من فيها من ms3039 الجواري وأوجبنا البدل فيجوز أن يقال يرجع بأجرة المثل قطعا ~~لتعذر تقويم المجهول ويجوز أن يقال تسلم إليه قيمة من تسلم إليه قبل الموت ~~ثم البدل الواجب هل يجب في مال المصالح أم في أصل الغنيمة فيه الخلاف ~~المذكور في الرضخ # # | فرع إذا شرط جارية مبهمة ولم يوجد إلا جارية سلمت إليه وإن # جوار فللإمام التعيين ويجبر العلج على القبول لأن المشروط جارية وهذه ~~جارية كما أن للمسلم إليه أن يعين ما شاء بالصفة المشروطة ويجبر المستحق ~~على القبول ولو شرط جارية معينة فلم يجد فيها شيئا سوى تلك الجارية فهل ~~تسلم إليه وجهان أصحهما نعم وفاء بالشرط والثاني لا لأن سعينا حينئذ يكون ~~للعلج خاصة PageV10P287 والخلاف فيما إذا لم يمكن أن يتملك القلعة ويديم ~~اليد عليها لكونها محفوفة ببلاد الكفر فإن أمكن وجب الوفاء قطعا # # | فرع لو وجدنا الجارية مسلمة نظر إن أسلمت قبل الظفر وهي حرة # يجز استرقاقها وعن ابن سريج أن قولا أنها تسلم إلى العلج لأنه استحقها ~~قبل الإسلام والمذهب الأول وإن أسلمت بعد الظفر فإن كان الدليل مسلما ~~وصححنا هذه المعاقدة معه أو كافرا وأسلم سلمت إليه وإلا فيبنى على شراء ~~الكافر عبدا مسلما إن جوزناه سلمناها إليه ثم يؤمر بإزالة الملك وإن لم ~~نجوزه لم تسلم إليه وإذا لم تسلم إليه بعد الإسلام ففي وجوب بدلها طريقان ~~أحدهما طرد الخلاف في الموت لاشتراكهما في تعذر التسليم والثاني القطع ~~بالوجوب والمذهب وجوب البدل وإن ثبت الخلاف وهو فيما إذا أسلمت بعد الظفر ~~أظهر منه فيما إذا أسلمت قبله لأنها إذا أسلمت بعده تكون مملوكة # # | فرع جميع ما ذكرناه فيما إذا فتحت عنوة فإن فتحت صلحا نظر # الجارية المشروطة خارجة عن الأمان بأن كان الصلح على أمان صاحب القلعة ~~وأهله ولم تكن الجارية من أهله سلمت إلى العلج وإن كانت داخلة في الأمان ~~أعلمنا صاحب القلعة بشرطنا مع العلج وقلنا له إن رضيت بتسليمها إليه غرمنا ~~لك قيمتها وأمضينا الصلح وتكون القيمة من بيت المال قاله ms3040 البغوي وفي الشامل ~~أنها على الخلاف في الرضخ وإن لم يرض راجعنا العلج فإن رضي بقيمتها أو ~~بجارية أخرى فذاك وإلا قلنا لصاحب القلعة إن لم تسلمها PageV10P288 فسخنا ~~الصلح ونبذنا عهدك فإن امتن رددناه إلى القلعة واستأنفنا القتال هذا هو ~~الصحيح وبه قطع الجمهور وعن أبي إسحاق أن الصلح في الجارية فاسد لأنها ~~مستحقة # # | فرع لو كان الإمام نازلا بجنب قلعة وهو لا يعرفها فقال من # على قلعة كذا فله منها جارية فقال له علج هي هذه التي أنت عندها قال ابن ~~كج المذهب أنه يستحق تلك الجارية إذا فتحت كما لو قال من جاءني بعبدي الآبق ~~فله كذا فجاء به إنسان من البلد # المسألة التاسعة إذا دخل كافر دار الإسلام بأمان أو ذمة كان ما معه من ~~المال والأولاد في أمان فإن شرط الأمان في المال والأهل فهو تأكيد ولا أمان ~~لما خلفه بدار الحرب فيجوز اغتنام ماله وسبي أولاده هناك وعن صاحب الحاوي ~~أنه إن قال لك الأمان ثبت الأمان في ذريته وماله وإن قال لك الأمان في نفسك ~~لم يثبت في الذرية والمال وأطلق الجمهور قالوا وقد يفترق المالك والمملوك ~~في الدمان ولهذا لو دخل مسلم دار الحرب بأمان فبعث معه حربي مالا لشراء ~~متاع كان ماله في أمان حتى يرده وإن لم يكن المالك في أمان وكذا لو بعثه مع ~~ذمي دخل دار الحرب بأمان وفي قول لا يكون مع الذمي في أمان لأن أمان الذمي ~~باطل والمشهور الأول لأن الحربي اعتقد صحته فوجب رده إليه ولو دخل حربي ~~دارنا بأمان أو ذمة أو لرسالة فنقض العهد ولحق بدار الحرب ومن أسباب النقض ~~أن يعود ليتوطن هناك فلا يسبى أولاده عندنا وإن مات فأبلغوا فإذا بلغوا ~~وقبلوا الجزية تركوا وإلا بلغوا المأمن وما خلفه عندنا من وديعة ودين من ~~قرض أو غيره فهو في أمان لا يتعرض له ما دام حيا هذا هو PageV10P289 الصحيح ~~وفيه وجه أنه ينتقض الأمان في ماله لانتقاضه في نفسه لأنه يثبت ms3041 في المال ~~تبعا ووجه ثالث أنه إذا لم يتعرض للأمان في ماله حصل الأمان فيه تبعا ~~فينتقض فيه تبعا وإن ذكره في الأمان لم ينتقض قال الإمام فإذا قلنا بالصحيح ~~فللكافر أن يدخل دار الإسلام من غير تجديد أمان لتحصيل ذلك المال والدخول ~~له يؤمنه كالدخول لرسالة وسماع كلام الله تعالى ولكن ينبغي أن يعجل في ~~تحصيل غرضه ولا يعرج على غيره وكذا لا يكرر العود لأخذ قطعة من المال في كل ~~مرة فإن خالف تعرض للقتل والأسر وهذا الذي ذكره الإمام محكي عن ابن الحداد ~~وقال غيره ليس له الدخول وثبوت الأمان في المال لا يوجب ثبوته في النفس وإن ~~قلنا لا يبقى الأمان في ماله كان فيئا قال الإمام والخلاف في ماله المخلف ~~بعد التحاقه بدار الحرب فأما إذا فارق المال ولم يلتحق بعد بدار الحرب ~~فالوجه الجزم ببقاء الأمان ويحتمل طرد الخلاف وإذا نبذ المستأمن العهد وجب ~~تبليغه المأمن ولا يتعرض لما معه بلا خلاف هذا حكم ما تركه في حياته فلو ~~مات هناك أو قتل وقلنا بالصحيح وهو بقاء الأمان فيه في حياته فقولان أحدهما ~~يكون فيئا وأظهرهما أنه لوارثه فإن لم يكن وارث فهو فيء قطعا ولو مات عندنا ~~فقيل بطرد القولين والمذهب القطع برده إلى وارثه لأنه مات والأمان باق في ~~نفسه فكذا في ماله وهناك انتقض في نفسه فكذا في ماله فإن كان وارثه حربيا ~~فعلى الخلاف في أن الذمي والحربي هل يتوارثان ولو خرج المستأمن إلى دار ~~الحرب غير ناقض للعهد بل لرسالة أو تجارة ومات هناك فهو كموته في دار ~~الإسلام ولو التحق بدار الحرب ناقضا للعهد فسبي واسترق بني على ما إذا مات ~~فإن قلنا إذا مات يكون لوارثه وقف فإن عتق فهو له وإن مات رقيقا فقولان ~~أحدهما يصرف إلى وارثه كما لو PageV10P290 مات حرا وأظهرهما يكون فيئا لأن ~~الرقيق لا يورث وإن قلنا إذا مات يكون فيئا فهنا قولان أحدهما هذا والثاني ~~وبه قطع ابن الصباغ يوقف لاحتمال ms3042 أن يعتق ويعود بخلاف الموت فإن عتق سلم ~~إليه وإلا فهو فيء على الأصح وقيل للسيد قال الإمام وإذا صرفناه إلى الورثة ~~احتمل أن يصرف إليهم إرثا ولا يلزم الكفار تفضيل شرعنا في منع التوريث من ~~رقيق ويحتمل أن لا يصرف إليهم إرثا بل لأنهم أخص به وإذا قلنا بالتوريث فهل ~~يرثون إذا مات أم يستند استحقاق الورثة إلى ما قبل جريان الرق فيه احتمالان ~~للإمام وإذا قلنا الصرف إلى الورثة فلهم دخول الإسلام لطلب ذلك المال بغير ~~أمان ويجيء فيه الوجه السابق في صاحب المال # # | فرع دخل مسلم دار الحرب بأمان فاقترض منهم شيئا أو سرق وعاد # دار الإسلام لزمه رده لأنه ليس له التعرض له إذا دخل بأمان # العاشرة إذا حاصرنا قلعة أو بلدة فنزلوا على حكم الإمام جاز وكذا لو ~~نزلوا على حكم غيره وشرطه كونه مسلما ذكرا حرا مكلفا عدلا لأنه ولاية حكم ~~كالقضاء لكن يجوز أن يكون أعمى لأن المقصود هنا الرأي فهو كالشهادة ~~بالاستفاضة تصح من الأعمى وأطلقوا أنه يشترط كونه عالما وربما قالوا فقيها ~~وربما قالوا مجتهدا قال الإمام ولا أظنهم شرطوا أوصاف الاجتهاد المعتبرة في ~~المفتي ولعلهم أرادوا التهدي إلى طلب الصلاح وما فيه النظر للمسلمين ويكره ~~أن يكون الحكم حسن الرأي في الكفار ويجوز أن ينزلوا على حكم اثنين أو على ~~حكم من يختاره الإمام أو من يتفقون عليه مع الإمام ولا يجوز على حكم من ~~يختارونه إلا إذا شرطوا الأوصاف PageV10P291 المشروطة ولو استنزلهم على أن ~~يحكم فيهم بكتاب الله تعالى كره ذلك لأن هذا الحكم ليس منصوصا في كتاب الله ~~تعالى فيحصل منه اختلاف هكذا ذكره الروياني قال البغوي ولو استنزلهم على أن ~~ما يقضي الله تعالى فيهم ينفذه لم يجز لأنهم لا يعرفون الحكم فيهم وإذا ~~نزلوا على حكم اثنين فليتفقا على الحكم فإن اختلفا لم ينفذ إلا أن تتفق ~~الطائفتان على حكم ولو مات أحد الحكمين أو نزلوا على حكم واحد فمات قبل ~~الحكم أو نزلوا على حكم ms3043 من لا يجوز حكمه ردوا إلى القلعة إلى أن يرضوا بحكم ~~حاكم في الحال ولا يجوز للحاكم أن يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين من القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء وحكى الروياني وجها أنه لا يجوز الحكم بالمن على ~~جميعهم واستغربه ولو حكم بما يخالف الشرع كقتل النساء والصبيان لم ينفذ ولو ~~حكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية وأخذ الأموال جاز # وتكون الأموال غنيمة لأنها مأخوذة بالقهر وإن حكم باسترقاق من أسلم منهم ~~وقتل من أقام منهم على الكفر أو باسترقاق من أسلم ومن أقام على الكفر جاز ~~وينفذ حكم الحاكم على الإمام فلا يجوز أن يزيد على حكمه في التشديد ويجوز ~~أن ينقص منه ويسامح فإذا حكم بغير القتل فليس له القتل وإن حكم بالقتل فله ~~المن وليس له الاسترقاق على الأصح لأنه ذل مؤبد وإن حكم بالاسترقاق فليس له ~~المن إلا برضى الغانمين لأنه صار مالا لهم وإن حكم بقبول الجزية فهل يجبرون ~~عليه وجهان أصحهما نعم لأنه حكمه وقد التزموه فإن قلنا لا يجبرون بلغوا ~~المأمن وإن قلنا يجبرون فامتنعوا فهم كأهل الذمة إذا امتنعوا من بذل الجزية ~~بعد قبولها وسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله تعالى وطرد الوجهان فيما لو حكم ~~PageV10P292 بالمفاداة ومن أسلم منهم قبل الحكم حقن دمه وماله ولم يجز ~~استرقاقه بخلاف الأسير فإنه في قبضة الإمام ومن أسلم بعد الحكم بالقتل ~~امتنع قتله فإن كان قد حكم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية لم يندفع ~~بإسلام الرجال إلا قتلهم وهل يجوز استرقاق المحكوم بقتله إذا أسلم نقل ~~الروياني وغيره أنه لا يجوز لأنهم لم ينزلوا على هذا الشرط فيطلقهم ولا ~~يفاديهم بمال ويجيء على تجويز استرقاقه لو لم يسلم أنه يجوز استرقاقه بعد ~~الإسلام أيضا ولو حكم بالإرقاق فأسلم المحكوم عليه قبل الإرقاق جاز أرقاقه ~~على الأصح # # | فرع حاصرنا قلعة فصالح زعيمها على أمان مائة شخص منهم صح للحاجة # ويعين الزعيم مائة فإن عد مائة وأغفل نفسه جاز قتله # # | فصل في مسائل منثورة تتعلق بكتاب السير ms3044 إذا أسلم كافر وقد لزمه # كفارة يمين أو ظهار أو قتل ففي سقوطها عنه وجهان نقلهما الشيخ أبو علي ~~أصحهما المنع كالدين والثاني نعم لأن الإسلام يجب ما قبله قال الإمام هذا ~~ضعيف هادم للقواعد # قلت ولو وجب على ذمي حد زنى فأسلم نقل ابن المنذر في الاشراف عن نص ~~الشافعي رحمه الله أنه يسقط عنه الحد وحكاه عن مالك أيضا ورواية عن أبي ~~حنيفة وقال أبو ثور لا يسقط # والله أعلم # ولو استولى الكفار على أموال المسلمين لم يملكوها سواء PageV10P293 ~~أحرزوها بدار الحرب أم لا وسواء العقار وغيره وإذا أسلموا والمال في أيديهم ~~لزمهم رده إلى أصحابه وإن غنمه طائفة من المسلمين لزمهم رده إلى صاحبه فإن ~~ظهر الحال بعد القسمة رده من وقع في سهمه ويعوضه الإمام من بيت المال فإن ~~لم يكن في بيت المال شىء أعاد القسمة ونص أنه لو أحرز مشرك جارية مسلم ~~وأولدها ثم ظفر المسلمون بهم فالجارية والولد للمسلم فإن أسلم الواطىء أخذ ~~مالكها منه المهر وقيمة الولد قال ابن سريج هذا محمول على ما إذا وطىء ~~وأولد بعد إسلامه فيلزمه المهر والولد حر للشبهة ولو أسرت مسلمة فنكحها ~~حربي أو أصابها بلا نكاح فأولدها ثم ظفرنا بهم لم يسترق أولادها لأنهم ~~مسلمون بإسلامها ويلحقون الناكح للشبهة ونص أن جارية المسلم لو استولى ~~عليها كفار ثم عادت إلى مالكها فلا استبراء عليه لأن ملكه لم يزل لكن يستحب ~~ولو أسرنا قوما فقالوا نحن مسلمون أو أهل ذمة صدقوا بأيمانهم إن وجدوا في ~~دار الإسلام وإن وجدوا في دار الحرب لم يصدقوا ولو دخل حربي دارنا بأمان ~~فاشترى عبدا مسلما وخرج به إلى دار الحرب فظفر به المسلمون فإن قلنا يصح ~~الشراء فهو غنيمة وإلا فهو لبائعه ويلزمه رد الثمن على المستأمن # # | فرع نص في حرملة أنه لو أهدى مشرك إلى الأمير أو إلى # والحرب قائمة فهي غنيمة بخلاف ما لو أهدى قبل أن يرتحلوا عن دار الإسلام ~~فإنه للمهدى إليه # # | فرع فداء الأمير ms3045 الأسير مستحب فلو قال مسلم لكافر أطلق أسيرك ~~PageV10P294 # علي ألف فأطلقه لزمه الألف ومتى فدى أسيرا بمال بغير سؤال الأسير لم يرجع ~~عليه به ولو قال الأسير افدني بكذا على أن ترجع علي ففعل رجع عليه وكذا لو ~~لم يشرط الرجوع على الأصح ولو قال الأسير للكافر أطلقني على كذا ففعل أو ~~قال له كافر افتد نفسك بكذا ففعل لزمه ما التزم والمال الذي فدى الأسير به ~~إذا استولى عليه المسلمون هل يكون غنيمة أم يرد إلى الفادي وجهان قلت قد ~~سبق عن صاحب البيان أن مقتضى المذهب أنه يرد وهو أصح # والله أعلم # # | فرع دخل مسلم دار الحرب فوجد مسلمة أسروها لزمه إخراجها إن أمكنه # # | فرع سبق أنه إذا اقتصر في الأمان على قوله أمنتك هل يتعدى # معه من أهل ومال وجهان وإن تعرض له تعدى قطعا وفي البحر تفصيل حسن حكاه ~~أو بعضه عن الحاوي وهو أنه إن أطلق الأمان دخل فيه ما يلبسه من ثياب وما ~~يستعمله في حرفته من آلات وما ينفقه في مدة الأمان للعرف الجاري بذلك ~~ومركوبه إن كان لا يستغني عنه ولا يدخل غير ذلك وإن بذل له الأمان على نفسه ~~وماله فالمال أيضا في أمان إن كان حاضرا سواء أمنه الإمام أو ظيره وإن كان ~~غائبا لم يصح الأمان فيه إلا من الإمام أو نائبه بالولاية العامة وكذلك ~~الذراري يفرق فيهم بين الحاضرين والغائبين قال ولو قال أمنتك في جميع بلاد ~~الإسلام كان آمنا في جميعها سواء أمنه الإمام PageV10P295 أو غيره وإن قال ~~أمنتك في بلد كذا كان آمنا فيه وفي الطريق إليه من دار الحرب لا غير وإن ~~أطلق نظر إن أمنه الإمام كان آمنا في جميع بلاد الإسلام وإن أمنه والي ~~الإقليم كان آمنا في محل ولايته وإن أمنه أحد الرعية اختص الأمان بالموضع ~~الذي يسكنه المؤمن بلدة كانت أو قرية وبالطريق إليه من دار الحرب وإنما ~~يكون آمنا في الطريق إذا اجتاز بقدر الحاجة قال وإذا كان الأمان مقدرا ms3046 بمدة ~~فإن كان مخصوصا ببلد فله استيفاء المدة بالإقامة فيه وله الأمان بعدها إلى ~~أن يرجع إلى مأمنه وإن كان عاما في جميع البلاد انقضى أمانه بمضي تلك المدة ~~ولا أمان له بعدها للعود لأن ما يتصل من بلاد الإسلام بدار الحرب من محل ~~أمانه فلا يحتاج إلى مدة الانتقال من موضع الأمان وبالله التوفيق # PageV10P296 # | كتاب عقد الجزية والهدنة # فيه بابان الأول في الجزية وفيه طرفان الأول في أركانها وهي خمسة الأول ~~نفس العقد وكيفيته أن يقول الإمام أو نائبه أقررتكم أو أذنت لكم في الإقامة ~~في دار الاسلام على أن تبذلوا كذا وتنقادوا لأحكام الإسلام # وهل يشترط التعرض لقدر الجزية وجهان أحدهما لا ويجب الأقل وأصحهما نعم ~~كالثمن والأجرة # وهل يشترط التعرض لكفهم اللسان عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~ودينه وجهان أصحهما لا لأنه داخل في الانقياد ويشترط من الذمي لفظ كقبلت أو ~~رضيت بذلك ولو قال الذمي قررني بكذا فأجابه الإمام تم العقد ولا يصح عقد ~~الذمة مؤقتا على المذهب لأنه خلاف مقتضاه ومن صحح قاسه على الهدنة ولو قال ~~أقركم ما شئت أو أقركم ما أقركم الله أو إلى أن يشاء الله لم يصح على ~~المذهب وقيل على الخلاف في المؤقت بمعلوم وعكسه وجعل هذا أولى بالصحة وهو ~~خلاف ما قاله الأصحاب # ولو قال أقركم ما شئتم جاز لأن لهم نبذ العقد متى شاؤوا فليس فيه إلا ~~التصريح بمقتضاه قال الأصحاب ولو قال في الهدنة هادنتكم ما شئتم لم يصح ~~لأنه يجعل الكفار محكمين على المسلمين # # | فرع إذا طلبت طائفة تقر بالجزية عقد الذمة وجبت إجابتهم وفي البيان # وغيره وجه أنها لا تجب إلا إذا رأى الإمام فيها مصلحة PageV10P297 كما في ~~الهدنة وهذا شاذ متروك فلو خاف غائلتهم وأن ذلك مكيدة منهم لم يجبهم # # | فرع إذا عقدت الذمة مع إخلال بشرط لم يلزم الوفاء ولم تجب # المسماة لكن لا يغتالون بل يبلغون المأمن ولو بقي بعضهم على ذلك العقد ~~عندنا سنة أو أكثر وجب ms3047 عليه لكل سنة دينار ولو دخل حربي دارنا وبقي مدة ~~فاطلعنا عليه فوجهان الصحيح الذي حكاه الإمام عن الأصحاب أنا لا نأخذ منه ~~شيئا لما مضى بخلاف من سكن دارا غصبا لأن عماد الجزية القبول وهذا حربي لم ~~يلتزم شيئا وخرج ابن القطان وجها آخر أنه تؤخذ منه جزية ما مضى وعلى ~~الوجهين لنا قتله واسترقاقه وأخذ ماله ويكون فيئا ولو رأى الإمام أن يمن ~~عليه ويترك أمواله وذريته له جاز بخلاف سبايا الحرب وأموالها لأن الغانمين ~~ملكوها فاشترط استرضاؤهم فإن كان الكافر كتابيا وطلب عقد الذمة بالجزية فهل ~~يجيبه ونعصمه تقدم على هذا حكم الأسير إذا كان كتابيا وطلب عقد الذمة بعد ~~الأسر وفي تحريم قتله حينئذ قولان أظهرهما التحريم لأن بذل الجزية يقتضي ~~حقن الدم كما لو بذلها قبل الأسر فعلى هذا في استرقاقه وجهان أحدهما يحرم ~~أيضا ويجب تقريره بالجزية كما قبل الأسر وأصحهما لا يحرم لأن الإسلام أعظم ~~من قبول الجزية والإسلام بعد الأسر لا يمنع الاسترقاق وماله مغنوم سواء ~~قلنا يحرم أم لا # إذا عرفت هذا فبدل الداخل الذي أطلقنا عليه الجزية وجب قبولها على المذهب ~~وقيل وجهان كالأسير # PageV10P298 # | فرع اطلعنا على كافر في دارنا فقال دخلت لسماع كلام الله # أو لرسالة صدق ولا يتعرض له سواء كان معه كتاب أم لا وفيما إذا لم يكن ~~معه احتمال للإمام ثم نقل ابن كج عن النص أنه مدعي الرسالة إن اتهم حلف وفي ~~البحر أنه لا يلزم تحليفه ويمكن الجمع بين الكلامين ولو قال دخلت بأمان ~~مسلم فهل يطالب ببينة لإمكانها غالبا أم يصدق بلا بينة كدعوى الرسالة لأن ~~الظاهر أنه لا يدخل بغير أمان فيه وجهان أصحهما الثاني قال الروياني وما ~~اشتهر أن الرسول آمن هو في رسالة فيها مصلحة للمسلمين من هدنة وغيرها فإن ~~كان رسولا في وعيد وتهديد فلا أمان له ويتخير الإمام فيه بين الخصال الأربع ~~كأسير # قلت ليس ما ادعاه الروياني بمقبول والصواب أنه لا فرق وهو آمن مطلقا # والله أعلم ms3048 # الركن الثاني العاقد ولا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو من فوضه إليه ~~وفي كتاب ابن كج وجه أنه يصح عقدها من آحاد الرعية كالأمان وهذا شاذ متروك ~~لكن لو عقدها أحد الرعية لم يغتل المعقود له بل يلحقه بمأمنه فإن أقام سنة ~~فأكثر فهل يلزمه لكل سنة دينار وجهان أحدهما نعم كما لو فسد عقد الإمام ~~وأصحهما لا لأنه لغو # الركن الثالث المعقود له خمسة شروط # أحدها العقل فلا جزية على مجنون لأنها لحقن الدم وهو محقون وفي البيان ~~وجه أن عليه الجزية كالمريض والهرم وليس بشىء فإن كان يجن ويفيق نظر إن قل ~~زمن جنونه كساعة من شهر أخذت منه PageV10P299 الجزية وإن كثر بأن يقطع يوما ~~ويوما أو يومين فأوجه أصحها تلفق أيام الإفاقة فإذا تمت سنة أخذت الجزية ~~والثاني لا شىء عليه كمن بعضه رقيق والثالث حكمه كالعاقل وما يطرأ ويزول ~~كالإغماء والرابع يحكم بموجب الأغلب فإن استوى الزمان وجبت الجزية والخامس ~~إن كان في آخر السنة عاقلا أخذت الجزية وإلا فلا أما إذا كان مفيقا ثم جن ~~بعد انتصاف السنة فهو كموته في أثناء السنة وإن كان مجنونا فأفاق في أثناء ~~السنة افتتح سنة وسنذكرهما إن شاء الله تعالى # ولو وقع في الأسر من يجن ويفيق قال الإمام إن غلبنا حكم المجنون رق ولا ~~يقتل وإن غلبنا حكم الإفاقة لم يرق بالأسر والظاهر الحقن ويتجه أن تعتبر ~~حالة الأسر وهذا هو الأصح عند الغزالي # الشرط الثاني البلوغ فلا جزية على صبي وإذا بلغ ولد ذمي فهو في أمان فلا ~~يغتال بل يقال له لا نقرك في دار الإسلام إلا بجزية فإن لم يبذل الجزية ~~ألحقناه بمأمنه وإن اختار بذلها فهل يحتاج إلى استئناف عقد أم يكفي عقد ~~أبيه وجهان أصحهما عند العراقيين وغيرهم الأول فإن اكتفينا بعقد أبيه لزمه ~~مثل جزية أبيه فإن كانت أكثر من دينار وقال لا أبذل الزيادة فطريقان أحدهما ~~هو كذمي عقد بأكثر من دينار ثم امتنع من بذل الزيادة وفيه ms3049 خلاف يأتي إن شاء ~~الله تعالى والثاني القطع بالقبول لأنه لم يعقد بنفسه حتى يجعل بالامتناع ~~ناقضا للعهد وإن قلنا يستأنف معه عقد رفق به الإمام ليلتزم ما التزم أبوه ~~فإن امتنع من الزيادة عقد له بالدينار وسواء اكتفينا بعقد أبيه أم احتجنا ~~إلى الاستئناف فلا فرق بين أن يكون الأب قد قال التزمت هذا عن نفسي وفي حق ~~ابني إذا بلغ وبين أن لا يتعرض للابن ولو بلغ الابن سفيها وبذل جزية أبيه ~~وهي فوق دينار PageV10P300 فهل تؤخذ منه وجهان حكاهما البغوي وليكونا بناء ~~على أنه يكتفي بعقد أبيه أم يستأنف إن اكتفينا أخذنا وإلا فهو كسفيه جاء ~~يطلب عقد الذمة ولا شك أنه يجاب ولا يشترط إذن وليه لأن فيه مصلحة حقن الدم ~~لكن لو التزم أكثر من دينار قال القاضي حسين تلزمه الزيادة وإن لم يأذن ~~الولي بناء على أن العهد لا يدخل تحت الولاية حكاه الإمام عنه ولم يرتضه ~~وقال الحقن ممكن بدينار فينبغي أن يمتنع من بذل الزيادة وذكر الروياني نحوه ~~وفي التهذيب الجزم بأنه لا تؤخذ الزيادة وإن أذن الولي وقال الغزالي يصح ~~عقد السفيه بالزيادة لحقن الدم تشبيها بما إذا كان على السفيه قصاص وصالح ~~المستحق على أكثر من قدر الدية لم يكن للولي منعه وزاد فقال للولي أن يعقد ~~له بالزيادة وليس للسفيه المنع كما يشتري له الطعام بثمن غال صيانة لروحه ~~وفرق الإمام بين هاتين المسألتين والجزية وقال صيانة الروح لا تحصل في ~~المسألتين إلا بالزيادة وهنا بخلافه والمذهب أنه لا يصح عقد السفيه والولي ~~بالزيادة وإذا اختار السفيه الالتحاق واختار الولي عقد الذمة فالمتبع ~~اختيار السفيه ذكره الروياني وصاحب البيان # الشرط الثالث الحرية فلا جزية على عبد ولا على سيده بسببه ومن بعضه رقيق ~~كالعبد وقيل يجب من الجزية بقسط حريته والصحيح الأول لأنه غير مقتول بالكفر ~~كمن تمحض رقه وإذا أعتق العبد فإن كان من أولاد من لا يقر بالجزية فليسلم ~~وإلا فليبلغ المأمن وإن كان ممن يقر فليسلم ms3050 أو ليبذل الجزية وإلا فليبلغ ~~المأمن سواء أعتقه مسلم أو ذمي فإن أعتقه ذمي فهل تؤخذ منه جزية سيده أم ~~جزية عصبته لأنهم أخص به أم يستأنف له عقد فيه أوجه # PageV10P301 قلت الأصح الاستئناف # والله أعلم # الشرط الرابع الذكورة فلا جزية على امرأة وخنثى فإن بانت ذكورته فهل تؤخذ ~~منه جزية السنين الماضية وجهان # قلت ينبغي أن يكون الأصح الأخذ # والله أعلم # ولو جاءتنا امرأة حربية فطلبت عقد الذمة بجزية أو بعثت بذلك من دار الحرب ~~أعلمها الإمام أنه لا جزية عليها فإن رغبت مع ذلك في البذل فهذه هبة لا ~~تلزم إلا بالقبض وإن طلبت الذمة بلا جزية أجابها الإمام وشرط عليها التزام ~~الأحكام # ولو حاصرنا قلعة فأرادوا الصلح على أن يؤدوا الجزية عن النساء دون الرجال ~~لم يجابوا فإن صولحوا عليه فالصلح باطل وإن لم يكن فيها إلا النساء فطلبن ~~عقد الذمة بالجزية فقولان نص عليهما في الأم أحدهما يعقد لهن لأنهن يحتجن ~~إلى صيانة أنفسهن عن الرق كما يحتاج الرجال للصيانة عن القتل فعلى هذا ~~يشترط عليهن أن تجرى عليهن أحكام الإسلام ولا يسترققن ولا يؤخذ منهن شىء ~~وإن أخذ الإمام مالا رده لأنهن دفعنه على اعتقاد أنه واجب فإن دفعنه على ~~علم فهو هبة والحكم على هذا القول كما ذكرنا في حربية بعثت من دار الحرب ~~تطلب الذمة والقول الثاني لا تعقد لهن ويتوصل الإمام إلى الفتح بما أمكنه ~~وإن عقد لم يتعرض لهن حتى يرجعن إلى القلعة فإذا فتحها سباهن لأن الجزية ~~تؤخذ لقطع الحرب ولا حرب في النساء والصبيان ولأنهن قد قربن من مصيرهن ~~غنيمة فلا يعرض عنهن بعد تحمل التعب والمؤنة والقولان متفقان على أنه لا ~~يقبل منهن جزية ولا يوجد أحد إلزام هذا ما نقله الأصحاب في جميع طرقهم وشذ ~~عنهم الإمام فنقل في الخلاف وجهين وجعلهما في أنه هل يلزم قبول الجزية وترك ~~إرقاقهن PageV10P302 وضعف وجه اللزوم وذكر الروياني الطريقة المشهورة ثم ~~حكى ما ذكره الإمام عن بعض الخراسانيين ولعله أراد ms3051 به الإمام ثم قال وهو ~~غلط ولو كان في القلعة رجل واحد فبذل الجزية جاز وصارت النساء تبعا له في ~~العصمة هكذا أطلقه مطلقون وخصه الإمام والغزالي بما إذا كن من أهله وهذا ~~أحسن # # | فرع عقد الذمة يفيد الأمان للكافر نفسا ومالا وعبيده من أمواله قال # شاء لأنه يخرج عن الضبط ولكن لا بد من تعلق واتصال فيستتبع من نسوة ~~الأقارب وصبيانهم ومجانينهم من شاء بأن يدرجهم في العقد شرطا وسواء المحارم ~~وغيرهم فإن أطلق لم يتبعوه # ومن له مصاهرة من النساء والصبيان والمجانين لهم حكم الأقارب على الأصح ~~وقيل كالأجانب وفي دخول الأولاد الصغار في العقد عند الإطلاق وجهان أصحهما ~~الدخول اعتمادا على القرينة والزوجات كالأولاد الصغار وقيل كنساء القرابة # # | فرع إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو عتق العبد زالت التبعية # الجزية وابتداء الحول من حين حدثت هذه الأحوال فإن اتفق ذلك في نصف حول ~~أهلهم الذميين مثلا فإذا تم حول أهلهم ورغب هؤلاء في أن يؤدوا نصف الجزية ~~فذاك وإلا فإن شاء الإمام أخذ جزيتهم عند تمام حولهم وإن شاء أخر حتى يتم ~~حول ثان لأهلهم فيأخذ منهم جزية سنة ونصف لئلا تختلف الأحوال # PageV10P303 # | فرع لو دخلت حربية دارنا بغير تبعية ولا أمان ولا طلب # استرقاقها وكذا الحكم في الصبي كما يجوز قتل الكافر إذا دخل كذلك قال ~~الإمام وكل حكم بجزية في القتال بجزية فيمن يظفر به من غير ذمة ولا أمان # # | فرع عن نصه إذا صالحنا قوم على أن يؤدوا الجزية عن صبيانهم # ونسائهم سوى ما يؤدون عن أنفسهم فإن شرطوا أن يؤدوا من مال أنفسهم جاز ~~وكأنهم قبلوا جزية كثيرة وإن شرطوه من مال الصبيان والمجانين لم يجز أخذه # الشرط الخامس كونه كتابيا فالكفار ثلاثة أصناف # أحدها أهل كتاب ومنهم اليهود والنصارى فيقرون بالجزية فلو زعم قوم أنهم ~~متمسكون بصحف إبرهيم وزبور داود صلى الله عليهما وسلم فهل يقرون بالجزية ~~وجهان أصحهما نعم ومنهم من قطع به ولا تحل مناكحتهم وذبيحتهم على المذهب ~~عملا ms3052 بالاحتياط في المواضع الثلاثة وقيل بطرد الخلاف في حل الذبيحة ~~والمناكحة إلحاقا لكتبهم بكتاب اليهود وحكي ذلك عن القاضي أبي الطيب وغيره ~~وإذا ألحقناهم باليهود فإن تحققنا صدقهم أو أسلم اثنان منهم وشهدوا بذلك ~~فذاك وعن صاحب الحاوي أن المعتبر قول جماعة تحصل الاستفاضة بقولهم وإن ~~شككنا في أمرهم كالمجوس # الصنف الثاني المجوس فيقرون بالجزية وهل كان لهم كتاب أم شبهة كتاب قولان ~~سبقا في النكاح أظهرهما الأول وقطع به بعضهم # PageV10P304 الثالث من ليس له ولا شبهة كعبدة الأوثان والملائكة والشمس ~~ومن في معناهم فلا يقرون بالجزية سواء فيهم العربي والعجمي # # | فرع اليهود والنصارى يقرون بالجزية مهما دخل آباؤهم في اليهود أو ~~التنصر # دخل وثني في يهودية أو نصرانية بعد مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم لم ~~يقروا هم ولا أولادهم لأنهم تمسكوا بدين باطل وقال المزني يقرون والتهود ~~بعد بعثة عيسى صلى الله عليه وسلم كالتهود والتنصر بعد بعثة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم على الأصح وقد ذكرناه في النكاح وإن دخلوا فيه بعد التبديل وقبل ~~النسخ فطريقان أحدهما إن تمسك بما لم يحرف قرر وإن تمسك بمحرف لم يقرر هو ~~ولا أولاده وهل في الأولاد قولان وبهذا الطريق قال العراقيون والبغوي ~~وآخرون والثاني يقرون بلا تفصيل ولا خلاف وهذا الطريق يدير الحكم على ~~الدخول قبل النسخ وبعده وهو اختيار ابن كج والقاضي أبي الطيب والإمام ~~والروياني قال القاضي أبو الطيب لا أحفظ الشرط المذكور للشافعي إنما فرق في ~~كتبه بين ما قبل نزول القرآن وما بعده وهذا أصح قال الإمام لأنهم وإن بدلوا ~~فمعلوم أنه بقي فيه ما لم يبدل فلا تنحط عن شبهة كتاب المجوس أو تغليبا ~~لحقن الدم ولو لم نعرف أدخلوا قبل النسخ أو بعده أو قبل $ التبديل أو بعده ~~قررناهم بالجزية كالمجوس # فرع المذهب أن السامرة والصابئين إن خالفوا اليهود والنصارى في ~~PageV10P305 أصول دينهم فليسوا منهم وإلا فمنهم وهكذا نص عليه وعليه يحمل ~~النصان الآخران وقيل قولان مطلقا وقيل تؤخذ منهم الجزية قطعا وهذا ms3053 فيما إذا ~~لم يكفرهم اليهود والنصارى فإن كفروهم لم يقروا قطعا فإن أشكل أمرهم ففي ~~تقررهم احتمالان ذكرهما الإمام الأصح الجواز # # | فرع لو أحاط الإمام بقوم فزعموا أنهم أهل كتاب أو أن آباءهم # بذلك الدين قبل التبديل قررهم بالجزية لأنه لا يعرف الأمر إلا من جهتهم ~~قال ابن الصباغ ويشترط عليهم إن بان خلاف قولهم نبذ عهدهم وقاتلهم وإن ~~ادعاه بعضهم دون بعض عامل كل طائفة بمقتضى قولها ولا يقبل قول بعضهم على ~~بعض فلو أسلم منهم اثنان وظهرت عدالتهما وشهدا بخلاف دعواهم نبذ عهدهم هذا ~~لفظ جماعة وقال الإمام يتبين أنه لا ذمة لهم وهل يغتالهم لتلبيسهم علينا أم ~~يلحقهم بالمأمن فيه تردد والظاهر اغتيالهم لتدليسهم وكذا لو أسلم من ~~السامرة أو الصابئين اثنان فشهدا بكفرهم # # | فرع من أحد أبويه كتابي والآخر وثني فيه طرق والمذهب تقريره سواء # كان الكتابي الأب أو الأم وقيل قولان وقيل لا يقرر وقيل يلحق بالأب وقيل ~~بالأم # # | فرع توثن نصراني وله أولاد صغار فإن كانت أمهم نصرانية استمر لهم # حكم التنصر فتقبل منهم الجزية بعد بلوغهم وإن كانت وثنية PageV10P306 ففي ~~تقريرهم بالجزية قولان أظهرهما نعم لأنه ثبت لهم علقة التنصر فلا تزول ~~وحقيقة القولين ترجع إلى أن توثنه هل يستتبع أولاده فإن أتبعناهم لم ~~يغتالوا لأنهم كانوا في أمان ولم تؤخذ منهم جزية وأما أبوهم فيبنى حكمه على ~~ما سبق في كتاب النكاح أنه هل يقنع منه بالعود إلى دينه أم لا يقنع إلا ~~بالإسلام فإن أباهما فيقتل أم يلحق بالمأمن قولان الأظهر الثاني # # | فرع الولد المنعقد من مرتدين هل هو مسلم أم مرتد أم كافر # أقوال سبقت في الردة فإن قلنا مسلم فبلغ وصرح بالكفر فمرتد وإن قلنا أصلي ~~فالصحيح أنه لا يقر بجزية # # | فرع يهود خيبر كغيرهم في ضرب الجزية عليهم وسئل ابن سريج رحمه # عما يدعونه أن عليا رضي الله عنه كتب لهم كتابا بإسقاطها فقال لم ينقل ~~ذلك أحد من المسلمين وفي البحر أن ابن أبي هريرة أسقط الجزية ms3054 عنهم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ساقاهم وجعلهم بذلك خولا قال وهذا شىء تفرد به ~~والمساقاة معاملة لا تقتضي إسقاط الجزية # # | فصل الزمن والشيخ الفاني والأجير والراهب والأعمى تضرب عليهم الجزية ~~كغيرهم # لا يقتلون فلا جزية كالنساء وأما الفقير العاجز عن الكسب فالمشهور ~~المنصوص في عامة كتبه أن عليه جزية وفي قول PageV10P307 موسر أخذناها منه ~~وإلا فهي في ذمته حتى يوسر وكذا حكم الحول الثاني وما بعده وفي وجه لا يمهل ~~ولا يقر في دارنا بل يقال إما أن تحصل الجزية بما أمكنك وإما أن نبلغك ~~المأمن لأنه قادر على رفع الجزية بالإسلام وإذا قلنا لا يجب عقدنا له الذمة ~~على شرط إجراء الأحكام عليه وبذل الجزية عند القدرة فإذا أيسر فهو أول حوله ~~هكذا قاله الأصحاب وأشار الإمام إلى أن ابتداء الحول من وقت العقد # # | فرع الجاسوس الذي يخاف شره لا يقر بالجزية # الركن الرابع المكان القابل للتقرير بلاد الإسلام حجاز وغيره فالحجاز مكة ~~والمدينة واليمامة ومخاليفها أي قراها قال الإمام قال الأصحاب الطائف ووج ~~وهو واد بالطائف وما يضاف إليهما منسوبة إلى مكة معدودة من أعمالها وخيبر ~~من مخاليف المدينة # ثم الحجاز ضربان حرم مكة وغيره أما غيره فيمنع الكفار من الإقامة به وفي ~~منعهم من الإقامة في الطرق الممتدة في بلاد الحجاز وجهان حكاهما الإمام ~~الصحيح وهو مقتضى إطلاق الجمهور نعم لأنها من الحجاز والثاني لا لأنها ليست ~~مجتمع الناس ولا موضع إقامة ولا يمنعون من ركوب بحر الحجاز لأنه ليس موضع ~~إقامة ويمنعون من الإقامة في سواحله في الجزائر المسكونة في البحر ومتى دخل ~~كافر الحجاز بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع من دخوله وإن ~~استأذن في دخوله أذن له إن كان في دخوله مصلحة للمسلمين كرسالة أو عقد هدنة ~~أو ذمة أو حمل متاع يحتاج إليه المسلمون وإن كان دخوله لتجارة ليس فيها ~~كثير حاجة للمسلمين لم يأذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارته شيئا هكذا أطلقه ~~جماعة وحكوه PageV10P308 عن ms3055 النص وفي التهذيب أنه يشرط عليه شيئا وهو إلى ~~رأي الإمام ولعله أراد أن قدر المشروط إلى رأي الإمام لا أصل الشرط فلا ~~يخالف ما أطلقه غيره # قلت هذا الاحتمال هو مراده من غير ترديد وهو مقتضى عبارته # والله أعلم # ولا يمكن من دخل بالإذن أن يقيم أكثر من ثلاثة أيام ويشرط عليه ذلك عند ~~الدخول ولا يحسب من الثلاثة يوم الدخول والخروج ولو كان له ديون حصلت ~~بمعاملاته بعد الدخول أو من وجه آخر ولم يمكن قبضها في الحال أمر أن يوكل ~~مسلما بقبضها وأخرج هو ولو كان ينتقل من قرية إلى أخرى ويقيم في كل واحدة ~~ثلاثة أيام لم يمنع وأما حرم مكة زاده الله شرفا فيمنع الكافر من دخوله ولو ~~كان مجتازا فإن جاء برسالة والإمام في الحرم بعث إليه من يسمعه ثم يخبر ~~الإمام أو خرج إليه الإمام ويتعين عليه ذلك إذا قال الكافر لا أؤدي الرسالة ~~إلا مشافهة وإن جاء كافر ليناظره ليسلم خرج إليه من يناظره وإن حمل ميرة ~~خرج إليه الراغبون في الشراء وإن كان لذمي مال في الحرم أو دين وكل مسلما ~~ليقبضه ويسلمه إليه وإن بذل الكافر على الدخول مالا لم يجبه إليه فإن فعل ~~فالصلح فاسد فإن دخل أخرج وثبت العوض المسمى بخلاف الإجارة الفاسدة فإنه ~~إنما تثبت فيها أجرة المثل لأنه هنا استوفى المعوض وليس لمثله أجرة وإن دخل ~~ولم ينته إلى الموضع المشروط وجبت الحصة من المسمى ولو دخل كافر بغير إذن ~~الإمام أخرج وعزر إن كان علم فلو مات فيه لم يدفن فيه فإن دفن نبش وأخرج ~~فإن تقطع ترك وفي البحر وجه أنه تجمع عظامه إن أمكن وتخرج وبهذا قطع الإمام ~~وبالأول قال الجمهور PageV10P309 ولو مرض فيه لم يرض فيه بل ينقل وإن خيف ~~من النقل موته ولو مرض كافر في الحجاز خارج الحرم قال إن أمكن نقله بلا ~~مشقة عظيمة عليه كلف الانتقال فإن خيف عليه الموت ترك حتى يبرأ وإن لم يخف ~~الموت ولكن ms3056 تناله مشقة عظيمة فالأصح تكليفه الانتقال وجواب جمهور الأصحاب ~~أنه لا ينقل مطلقا فلو مات في الحجاز وتعذر نقله دفن فيه ولفظ الإمام أنا ~~نواريه مواراة الجيف وإن كان في طرف الحجاز نقل لسهولته وأطلق أكثرهم أنه ~~يدفن فيه وقالوا إذا جاز تركه في الحجاز للمرض فللموت أولى وذكر البغوي ~~تفصيلا جيدا وهو أنه إن أمكن نقله قبل أن يتغير نقل ولم يدفن فيه وإن خيف ~~عليه التغير دفن للضرورة وإذا دفن حيث لا يؤذن فيه هل ينبش ويخرج عند ~~التمكن وجهان حكاهما الإمام والصحيح المنع وبه قطع الجمهور فعلى هذا قال ~~الإمام لا يبعد أن لا يرفع نعش قبره وأما حرم المدينة فلا يلحق بحرم مكة ~~فيما ذكرنا لكن استحسن الروياني أن يخرج منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفن ~~خارجه أما غير الحجاز فيجوز تقرير الكفار فيه بالجزية ولكل كافر دخوله ~~بالأمان وإذا استأذن كافر في الدخول لم يؤذن له إلا لحاجة لأنه لا يؤمن أن ~~يجس أو يطلع على عورة ويتولد من اطلاعه فساد أو يفتك بمسلم ويؤذن له إذا ~~كان في دخوله مصلحة للمسلمين كرسالة وعقد ذمة أو هدنة وإن كان يدخل لتجارة ~~فللإمام أن يأذن له إذا رأى ذلك ويأخذ من تجارته شيئا كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى # وإذا دخل لبعض هذه الأغراض فليكن مكثه بقدر الحاجة وليس لكافر أن يدخل ~~مساجد هذه البلاد بغير إذن ولا يؤذن له في دخولها لأكل ولا نوم لكن يؤذن ~~لسماع القرآن أو الحديث والعلم قال الروياني وكذا لحاجته إلى مسلم أو حاجة ~~مسلم إليه وإذا دخل بلا إذن إن كان جاهلا فمعذور ويعرف وإن كان عالما عزر ~~وقيل لا يعزر إلا أن PageV10P310 يشرط عليه أن لا يدخل بلا إذن وجلوس ~~القاضي في المسجد إذن للكافر في الدخول وإذا كان له خصومة # وهل يفرق بين كونه جنبا وغيره وجهان سبقا في كتاب الصلاة والصحيح الأشهر ~~أنه يكفي إذن آحاد المسلمين في دخول كل المساجد وقال الروياني لا يكفي في ms3057 ~~الجامع إلا إذن السلطان وفي مساجد القبائل والمحال وجهان أحدهما يشترط إذن ~~من له أهلية الجهاد وأصحهما يكفي إذن من يصح أمانه وإذا قدم وفد من الكفار ~~فالأولى أن ينزلهم الإمام في دار مهيأة لذلك أو في فضول مساكن المسلمين فإن ~~لم يتيسر فله انزالهم في المسجد ويجوز تعليمهم القرآن إذا رجي إسلامهم ولا ~~يجوز إذا خيف استخفافهم وكذا القول في تعليم أحاديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم والفقه والكلام ولا يمنعون من الشعر والنحو قال الروياني ومنعه بعض ~~الفقهاء لئلا يتطاولوا به على مسلم لا يحسنه # قلت قال أصحابنا لا يمنع الكافر من سماع القرآن ويمنع من مس المصحف ولا ~~يجوز تعليمه القرآن إن لم يرج إسلامه ويمنعه التعليم على الأصح وإن رجي جاز ~~تعليمه على الأصح # والله أعلم # # | فرع من دخل منهم لتجارة أو رسالة لم يمكن من إظهار خمر # ولا يأذن له الإمام في حملها إلى دار الإسلام # الركن الخامس المال المعقود عليه وفيه مسائل إحداها أقل الجزية دينار لكل ~~سنة هذا هو المنصوص الموجود في كتب الأصحاب وذكر الإمام أن الأقل دينار أو ~~اثنا عشر درهما نقرة خالصة مسكوكة يتخير الإمام بينهما ولا يلزم الإمام أن ~~يخيرهم بأقل الجزية بل يستحب أن يماكس حتى يأخذ من الغني أربعة دنانير ومن ~~المتوسط دينارين وقال الإمام موضع المماكسة ما إذا لم PageV10P311 يعلم ~~الكافر جواز الاقتصار على دينار فإن علم تطلب الزيادة استماحة فإن امتنعوا ~~من بذل ما زاد على دينار وجب تقريرهم بالدينار سواء فيه الغني والفقير ولو ~~عقد بأكثر من دينار ثم علم أن الزيادة غير لازمة لزمه ما التزم كمن اشترى ~~شيئا أكثر من ثمن مثله فإن امتنع من الزيادة فوجهان أحدهما يقنع بالدينار ~~وأصحهما أنه ناقض للعهد بذلك كما لو امتنع من أداء أصل الجزية وحينئذ هل ~~يبلغ المأمن أم يقتل قولان سنذكرهما إن شاء الله تعالى فإن بلغ المأمن وعاد ~~فطلب العقد بدينار أجبناه هكذا ذكره البغوي وأطلق الإمام أنه إذا قبل ~~الزيادة ثم ms3058 نبذ العهد إلينا لا يغتال وإذا طلب تجديد عقد بالدينار لزم ~~إجابته ثم إن كان النبذ بعد مضي سنة لزمه ما التزم وإن كان في أثنائها لزمه ~~بقسطه تفريعا على المذهب فيما إذا مات الذمي في أثناء السنة # # | فرع نص أنه لو شرط على قوم أن على فقيرهم دينارا ومتوسطهم # وغنيهم أربعة جاز والاعتبار في هذه الأحوال بوقت الأخذ لا بوقت العقد ولا ~~بما يطرأ وإن قال بعضهم أنا متوسط أو فقير قبل قوله إلا أن تقوم بينة ~~بخلافه # المسألة الثانية لو مات الذمي أو أسلم بعد مضي السنة لم تسقط الجزية ~~كسائر الديون فتؤخذ من تركته ومنه إذا أسلم ولو مضت سنون ولم يؤد الجزية ~~أخذت منه ولم تتداخل كالديون ولو مات أو أسلم في أثناء السنة فهل يجب قسط ~~ما مضى كالأجرة أم لا يجب شىء كالزكاة قولان أظهرهما الأول وقيل تجب قطعا ~~وقيل عكسه وقيل لا تجب في الموت وفي الإسلام القولان فإن أوجبنا فهل للإمام ~~أن يطالب في أثناء السنة بقسط ما مضى وجهان أصحهما PageV10P312 لا ويقرب ~~منه ما ذكره البغوي هل للإمام أن يشترط تعجيلها وجهان وجه الجواز إلحاقها ~~بالأجرة ومتى مات وعليه جزية أخذت من تركته مقدمة على الوصية كسائر الديون ~~فتؤخذ من تركته ومنه إذا أسلم فلو كان معها دين آدمي فالمذهب والمنصوص أنه ~~يسوى بينها وبينه وقيل فيه الأقوال الثلاثة في اجتماع دين الله تعالى ودين ~~الآدمي هل يقدم ذا أم ذاك أم يستوي وفي الوسيط طريقة حازمة بتقديم الجزية ~~وهو غلط # الثالثة يستحب للإمام إذا أمكنه أن يشرط على أهل الذمة إذا صولحوا في ~~بلدانهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وشرط الضيافة يكون لجميع الطارقين ~~ولا يختص بأهل الفيء هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقيل في اختصاصهم وجهان ~~وهل الضيافة زيادة مقصودة في نفسها أم محسوبة من الجزية وجهان أصحهما ~~وأشهرهما أنها زيادة وراء أقل الجزية فعلى هذا إن قبلوها لزم الوفاء وجرت ~~مجرى الزيادة على دينار وإن قلنا ms3059 إنها من الجزية فعلمنا في آخر السنة أن ما ~~ضيفوا به لا ينقص عن دينار فذاك وإن نقص لزمهم تتميمه وإذا شرطنا الضيافة ~~ثم رأى الإمام نقلها إلى الدنانير فليس له ذلك على الأصح إلا برضاهم فإن ~~ردت إلى الدنانير فهل يبقى للمصالح العامة أم يختص بأهل الفيء وجهان أصحهما ~~الاختصاص كالدنانير المضروبة وتشترط الضيافة على الغني والمتوسط وفي الفقير ~~أوجه أصحها لا تشترط عليه والثاني بلى والثالث تشترط على المعتمل دون غيره ~~ويتعرض الإمام عند اشتراط الضيافة لأمور منها أن يبين عدد أيام الضيافة في ~~الحول كمائة يوم أو أقل أو أكثر وفي البحر أنه لو لم يذكر عدد الأيام في ~~الحول وشرط ثلاثة أيام مثلا عند قدوم كل قوم فوجهان إن جعلناها جزية لم يجز ~~وإلا فيجوز # PageV10P313 ومنها بيان عدد الضيفان من الفرسان والرجالة وعن الحاوي أن ~~التعرض لعدد الضيفان إنما يشترط إذا جعلنا الضيافة من الجزية فإن جعلناها ~~وراءها جاز أن لا يبين العدد ثم إن تساووا في الجزية تساووا في الضيافة وإن ~~تفاوتوا فاوت بينهم فيجعل على الغني ضيافة عشرين مثلا وعلى المتوسط عشرة ~~والفقير إن قلنا باشتراطها عليه خمسة وفي وجه يسوي بينهم في الضيافة وإن ~~تفاوتوا في الجزية ولو شرط عدد الضيفان على جميعهم وقال تضيفون في كل سنة ~~ألف مسلم قال الروياني يكفي ذلك ثم هم يوزعونها أو يتحمل بعضهم عن بعض # ومنها بيان ذلك الطعام والادام وجنسهما فيقول لكل واحد كذا من الخبز وكذا ~~من السمن أو الزيت ويتعرض لعلف الدواب من التبن أو الحشيش أو القت ولا ~~يحتاج إلى ذكر قدر العلف وإن ذكر الشعير بين قدره وإطلاق العلف لا يقتضي ~~الشعير نص عليه # ومنها منزل الضيفان من فضول منازلهم أو كنائسهم أو بيوت الفقراء الذين لا ~~يضيفون وليكن الموضع بحيث يدفع الحر والبرد ولا يخرجون أهل المنازل منها # ومنها أن يبين مدة مقام الضيف ولا يزيد على ثلاثة أيام وقال ابن كج يشترط ~~على المتوسط ثلاثة أيام والغني ستة قال ms3060 الإمام وإذا حصل التوافق على ~~الزيادة فلا منع ولا يفرق بين الطبقات في جنس الطعام # # | فرع لو أراد الضيف أن يأخذ منهم ثمن الطعام لم يلزمهم ولو # أن يأخذ الطعام ويذهب به ولا يأكله فله ذلك بخلاف طعام الوليمة ~~PageV10P314 لأن هذه معاوضة وتلك مكرمة ولا يطالبهم بطعام الأيام الثلاثة ~~في اليوم الأول ولو لم يأتوا بطعام اليوم فهل للضيف المطالبة من الغد إن ~~جعلنا الضيافة محسوبة من الدينار فله ذلك وإلا فلا # ولا تلزمهم أجرة الطبيب والحمام وثمن الدواء ولو تنازعوا في إنزال الضيف ~~فالخيار له ولو تزاحم الضيفان على ذمي فالخيار له ولو قل عددهم وكثر ~~الضيفان فالسابق أحق فإن تساووا أقرع وليكن للضيفان عريف يرتب أمرهم # # | فصل تؤخذ الجزية على سبيل الصغار والإهانة بأن يكون الذمي قائما ~~والمسلم # ويطأطىء رأسه ويصب ما معه في كفة الميزان ويأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في ~~لهزمته وهي مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من اللحي وهذا معنى الصغار عند ~~بعضهم وهل هذه الهيئة واجبة أم مستحبة وجهان أصحهما مستحبة ويبنى عليهما ~~أنه هل يجوز أن يوكل الذمي مسلما بأداء الجزية وأن يضمنها مسلم عن ذمي وأن ~~يحيل ذمي بها على مسلم فإن أوجبنا إقامة الصغار عند أداء الجزية لم يجز وإن ~~قلنا المقصود تحصيل ذلك المال ويحصل الصغار بالتزامه المال والأحكام كرها ~~جاز والضمان أولى بالصحة لأنه لا يمنع مطالبة الذمي وإقامة الصغار عليه ولو ~~وكل ذمي ذميا بالأداء قال الإمام الوجه طرد الخلاف ولو وكل مسلما في عقد ~~الذمة له جاز لأن الصغار يرعى عند الأداء دون العقد # قلت هذه الهيئة المذكورة أولا لا نعلم لها على هذا الوجه أصلا معتمدا ~~وإنما ذكرها طائفة من أصحابنا الخراسانيين وقال جمهور PageV10P315 الأصحاب ~~تؤخذ الجزية برفق كأخذ الديون فالصواب الجزم بأن هذه الهيئة باطلة مردودة ~~على من اخترعها ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الخلفاء ~~الراشدين فعل شيئا منها مع أخذهم الجزية وقد قال الرافعي رحمه الله في أول ~~كتاب ms3061 الجزية الأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام أحكام الإسلام ~~وجريانها عليهم وقالوا أشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ~~ويضطر إلى احتماله # والله أعلم # # | فصل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه طلب الجزية من # وهم تنوخ وبهراء وبنو تغلب وهم قبائل من العرب تنصروا لا يعلم متى تنصروا ~~وهم مقرون بالجزية فقالوا نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم فخذ منا ما يأخذ ~~بعضكم من بعض يعنون الزكاة فقال عمر رضي الله عنه هذا فرض المسلمين فقالوا ~~زد ما شئت بهذا الإسم لا باسم الجزية فراضاهم على أن تضعف عليهم الزكاة قال ~~الأصحاب ولم يخالف عمر أحد من الصحابة رضي الله عنهم فصار كالإجماع وعقد ~~الذمة لهم مؤبدا فليس لأحد نقض ما فعله قالوا وفيه إشكال من وجهين أحدهما ~~أنه ربما كان فيهم من يقل ماله الزكوي فيكون المأخوذ منه أقل من دينار ~~وربما قلت أموالهم الزكوية فينقص المأخوذ عن دينار لكل رأس الثاني أنه وإن ~~وفى المأخوذ بدينار لكل رأس فربما كان فيهم من لا يملك مالا زكويا فيكون قد ~~قرر بلا جزية ولا يجوز ذلك وإن بذل غيره أكثر من دينار كما لو قال واحد ~~خذوا مني عشرة دنانير على أن لا جزية على تسعة معي ولم ينقل أنه رضي الله ~~عنه سأل عن هذه الأمور وأجيب عن الأول بأن فعله رضي الله عنه محمول على أن ~~المأخوذ لا ينقص عن PageV10P316 دينار لكل رأس أو أنه شرط عليهم الإتمام إن ~~نقص وقيل احتمل ذلك لأنه إن نقص في وقت فربما زاد في وقت فتجبر الزيادة ~~النقص وعن الثاني بأن المأخوذ من أصحاب أموال الزكوية مأخوذ عنهم وعن ~~الآخرين ولبعضهم أن يلتزم عن نفسه وعن غيره وغرضنا تحصيل دينار عن كل رأس ~~هذا ما ذكره ابن أبي هريرة والأكثرون وقال أبو إسحق لا يجوز لأن فيه تقرير ~~بعضهم بلا مال # وأجري الوجهان فيما لو التزم واحد عشر دنانير عنه وعن تسعة إذا تقرر هذا ms3062 ~~فلو طلب قوم من أهل الكتاب أن يؤدوا الجزية باسم الصدقة ولا يؤدوها باسم ~~الجزية فللإمام إجابتهم إذا رأى ذلك ويسقط عنهم الإهانة واسم الجزية ويأخذ ~~ضعف الصدقة وسواء في هذا العرب والعجم وقيل يختص الجواز بالعرب لشرفهم ~~والصحيح الأول ويشترط عليهم بمال الزكاة وقدرها ويكفي أن يقول الإمام جعلت ~~عليكم ضعف الصدقة أو صالحتكم على ضعف الصدقة والمأخوذ جزية تصرف مصرف الفيء ~~ولا يؤخذ شىء من الأموال الصبيان والمجانين والنسوة وينظر في الحاصل هل يفي ~~بدينار عن كل رأس فإن لم يف زاد إلى ثلاثة أضعاف فأكثر وهل يدخل الفقير في ~~التوزيع فيه الخلاف السابق في أنه تؤخذ منه جزية أم لا ولو كثروا وعسر ~~عددهم لمعرفة الوفاء بالدينار فهل يجوز الأخذ بغلبة الظن وجهان أصحهما لا ~~بل يشترط تحقق أخذ دينار عن كل رأس ويجوز الاقتصار على قدر الصدقة وعلى ~~نصفها إذا حصل الوفاء بالدينار واستحب جماعة زيادة شىء على قدر الصدقة ~~لإسقاط اسم الجزية ولم يستبعد الإمام المنع لما فيه من تشبيههم بالمسلمين ~~في المأخوذ وحط الصغار بلا غرض مالي وإذا PageV10P317 شرط ضعف الصدقة وزاد ~~على دينار ثم سألوا إسقاط الزيادة وإعادة اسم الجزية اجيبوا على الصحيح # # | فرع يأخذ من خمس من الإبل شاتين ومن عشر أربعا ومن خمس # مخاض ومن أربعين شاة شاتين ومن ثلاثين بقرة تبيعتين ومن عشرين دينارا ~~دينارا ومن مائتي درهم عشرة دراهم ومما سقت السماء الخمس ومما سقي بالنواضح ~~العشر ومن الركاز خمسين وعلى هذا القياس ومن مائتي بعير ثمان حقاق أو عشر ~~بنات لبون ولا يفرق فيؤخذ أربع حقاق وخمس بنات لبون كما لا يفرق في الصدقة ~~ومن ستين بقرة أربعة أتبعة لا ثلاث مسنات ومن ست وأربعين بعيرا حقتين فإن ~~لم يجدهما فبنتي لبون مع الجيران ومن ست وثلاثين بنتي لبون فإن لم يجد ~~فبنتي مخاض مع الجيران وفي تضعيف الجبران وجهان أحدهما تضعف فيؤخذ مع كل ~~بنت مخاض شاتان أو عشرون درهما فإن لم نجد في مال صاحب الست ms3063 والثلاثين بنت ~~لبون وعندة حقاق أخذنا حقتين ورددنا جبرانين ولا يضعف الجبران هنا قطعا ~~ويخرج الإمام الجبران من الفيء كما يصرفه إذا أخذه إلى الفيء وهل يؤخذ من ~~بعض النصاب قسطه من واجب النصاب كشاة من عشرين ونصف شاة من عشر فيه قولان ~~أظهرهما لا والثاني نعم رواه البويطي فعلى هذا يؤخذ من مائة شاة ونصف شاة ~~ثلاث شياه ومن سبعة أبعرة ونصف ثلاث شياه ومن خمس وثلاثين بقرة تبيع ومسنة ~~وأجرى الخلاف في الأوقاص هل يحط عنهم أم يجب قسط المأخوذ في حقهم وقيل إن ~~أدى الأخذ من الوقص إلى التشقيص مع التضعيف لم يؤخذ وإلا فيؤخذ # PageV10P318 # | فرع إذا ضرب الجزية على ما يحصل من أرضهم من ثمر # فباع أرضهم صح بيعه فإن بقي مع البائع ما بقي الحاصل منه بالمشروط عليه ~~فذاك وإلا انقلبت الجزية إلى رقبة البائع وأما المشتري فإن كان مسلما فلا ~~شىء عليه فيما اشتراه وإن كان ذميا فإن كانت الجزية على رقبته فكذلك وإن ~~كانت على حاصل أرضه زاد الواجب بما اشتراه # # | فصل إذا استأذن حربي في دخول دار الإسلام أذن له الإمام إن # يدخل لرسالة أو حمل ميرة أو متاع تشتد حاجة المسلمين إليه قال الإمام ولا ~~يجوز توظيف مال على رسول ولا على مستجير لسماع كلام الله تعالى لأن لهما ~~الدخول بلا إذن وإن كان يدخل لتجارة لا تشتد الحاجة إليها جاز للإمام أن ~~يأذن له ويشرط عليه عشر ما معه من مال التجارة ولو دخل غير تاجر بأمان مسلم ~~لم يطالب بشىء وقيل إن دخل الحجاز وجب دينار لعظم حرمته ولو رأى الإمام أن ~~يزيد المشروط على العشر جاز على الأصح ويجتهد فيه كما في زيادة الجزية على ~~دينار ولو رأى أن يحط الضريبة عن العشر ويردها إلى نصف العشر فما دونه فله ~~ذلك و له أن يشرط في نوع من تجارتهم نصف العشر وفي غيره العشر ولو رأى أن ~~يأذن لهم بغير شىء جاز على الأصح وبه قطع الجمهور لأن ms3064 الحاجة تدعو إليه ~~لاتساع المكاسب وغيره ثم إن كان المشروط أن يأخذ من تجارة الكافر أخذ سواء ~~باع أم لا وإن كان المشروط أن يأخذ من ثمن تجارته لم يأخذ حتى PageV10P319 ~~يبيع وأما الذمي فله أن يتجر فيما سوى الحجاز من بلاد الإسلام ولا يؤخذ من ~~تجارته شىء قال في البيان إلا أن يشترط عليه مع الجزية شىء من تجارته فلو ~~أراد أن يدخل الحجاز ويتجر فيه فقد ذكر الغزالي في الوجيز خلافا في أنه هل ~~يؤخذ منه شىء ولا وجود لهذا الخلاف في شىء من كتب الأصحاب ولم يذكره الإمام ~~والغزالي في الوسيط بل الذي نقله الأصحاب أن الذمي في الحجاز كالحربي في ~~سائر بلاد الإسلام وما يؤخذ من الذمي لا يؤخذ في كل سنة إلا مرة كالجزية ~~وكذا الحربي إذا أخذت منه الضريبة مرة لا تؤخذ ثانيا حتى يمضي إذا كان يطوف ~~في بلاد الإسلام بأجر أو يكتب له وللذمي براءة حتى لا يطالب في بلد آخر قبل ~~الحول فإن رجع إلى دار الحرب ثم عاد في الحول فهل تؤخذ كل مرة أم لا تؤخذ ~~إلا مرة وجهان أصحهما الثاني وهو ظاهر نصه والإمام بالخيار فيما يضربه بين ~~استيفائه دفعة أو دفعات ثم ما ذكرنا من أخذ المال من تجارة الحربي أو الذمي ~~هو فيما إذا شرط الإمام عليه فأما إذا أذن لحربي في دار الإسلام أو لذمي في ~~دخول الحجاز بلا شرط فوجهان أحدهما تؤخذ حملا للمطلق على المعهود وأصحهما ~~المنع لأنهم لم يلتزموا # # | فرع المرأة التابعة للزوج أو القريب في عقد الذمة إذا ترددت متجرة # في الحجاز أو في غير الحجاز حكمها حكم الذمي # # | فصل إذا صالحنا طائفة من الكفار على أن تكون أرضهم لهم ويؤدوا # عن كل جريب في كل سنة كذا جاز ويستمر ملكهم ويكون المأخوذ جزية تصرف مصرف ~~الفيء والتوكيل بإعطائه كالتوكيل بإعطاء PageV10P320 الجزية ويشترط أن يبلغ ~~قدرا يخص كل واحد من أهل الجزية منه دينارا إذا وزع على رؤوسهم ويلزمهم ذلك ~~زرعوا ms3065 أم لا ولا يؤخذ من أرض صبي ولا مجنون ولا امرأة ولهم بيع تلك الأرض ~~وهبتها وإجارتها وإذا أجر بعضهم بعضها لمسلم بقي الخراج على المكري ويلزم ~~المستأجر الأجرة وإن باع لمسلم انتقل الواجب إلى رقبة البائع ولا خراج على ~~المشتري ولو أسلموا بعد الصلح سقط الخراج ويلزمهم أن يؤدوا عن المدات الذي ~~يمنعوننا منه دون ما لا يمنعون منه ولو أحيوا منه شيئا بعد الصلح لم يلزمهم ~~شىء لما أحيوا إلا إذا شرط عليهم أن يؤدوا عما يحيون ولو صالحناهم على أن ~~الأرض لنا ويسكنونها ويؤدون عن كل جريب فهو عقد إجازة والمأخوذ أجرة فتجب ~~معها الجزية ولا يشترط أن تبلغ دينارا عن كل رأس وتؤخذ من أرض النساء ~~والصبيان والمجانين ويجوز توكيل المسلم في أدائها وليس لهم بيع تلك الأرض ~~ولا هبتها ولهم إجارتها # الطرف الثاني في أحكام عقد الذمة فإذا صح عقدها لزمنا شىء ولزمهم شىء أما ~~ما يلزمنا فأمران أحدهما الكف عنهم بأن لا يتعرض لهم نفسا ومالا ويضمنهما ~~المتلف ولا يتعرض لكنائسهم على تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى ولا تتلف ~~خمورهم وخنازيرهم إلا إذا أظهروها فمن أراق أو قتل من غير إظهار عصى ولكن ~~لا ضمان ولو باع ذمي لمسلم خمرا أريقت على المسلم ولا ثمن للذمي وإن غصبها ~~من ذمي وجب ردها على الصحيح وعليه مؤنة الرد قال البغوي ولو كان لمسلم على ~~ذمي دين فقضاه وجب القبول إذا لم يعلم أن المؤدى ثمن محرم فإن علم بأن باع ~~الخمر بين يديه وأخذ ثمنها فهل يجبر على قبوله وجهان PageV10P321 أصحهما لا ~~يجبر وهو المنصوص بل لا يجوز القبول ولو كان لذمي على ذمي دين ورهن به خمرا ~~لم يتعرض لهما كما لو باعه الخمر فإن وضعاها عند مسلم لم يكن له إمساكها ~~ولو كان لمسلم على ذمي دين فرهن به خمرا لم يجز # الأمر الثاني يلزم الإمام دفع من قصدهم من أهل الحرب إن كانوا في دار ~~الإسلام فإن كانوا مستوطنين دار الحرب ms3066 وبذلوا الجزية لم يجب الذب عنهم وإن ~~كانوا منفردين ببلدة في جوار الدار وجب الذب على الأصح هذا إذا جرى العقد ~~مطلقا فإن جرى بشرط أن يذب أهل الحرب وجب الوفاء بالملتزم وفيه احتمال ~~للإمام وإن جرى بشرط أن لا يذب عنهم فإن كانوا مع المسلمين أو في موضع إذا ~~قصدهم أهل الحرب كان مرورهم على المسلمين فسد الشرط وكذا العقد على الصحيح ~~وإن كانوا منفردين ولا يمر أهل الحرب بهم صح الشرط وحكى الإمام وجها أن شرط ~~ترك الذب فاسد مطلقا والصحيح الأول وهل يكره فيه نصان حملوهما على حالين ~~فإن طلب الإمام الشرط كره لأن فيه إظهار ضعف المسلمين وإن طلب أهل الذمة ~~فلا ويجب دفع المسلمين وأهل الذمة عنهم كما يجب دفع أهل الحرب فإن لم يدفع ~~عنهم حتى مضى حول لم تجب جزيته كما لا تجب الأجرة إذا لم يوجد التمكن من ~~الانتفاع ولو أغار أهل الحرب على أهل الذمة وأخذوا أموالهم ثم ظفر الإمام ~~بهم فاسترجعها لزمه ردها على أهل الذمة فإن أتلفوا فلا ضمان عليهم كما لو ~~أتلفوا مال المسلمين ومن أغار من بيننا وبينه هدنة وأتلف أموال أهل الذمة ~~ضمن فإن نقضوا العهد وامتنعوا ثم أغاروا وأتلفوا لهم مالا أو نفسا ففي ~~الضمان قولان كأهل البغي # PageV10P322 # | فصل وأما ما يلزمهم # فخمسة أمور # الأول في الكنائس والبيع فالبلاد التي في حكم المسلمين قسمان أحدهما ما ~~أحدثه المسلمون كبغداد والكوفة والبصرة فلا يمكن أهل الذمة من إحداث بيعة ~~وكنيسة وصومعة راهب فيها ولو صالحهم على التمكن من إحداثها فالعقد باطل ~~والذي يوجد في هذه البلاد من البيع والكنائس وبيوت النار لا ينقض لاحتمال ~~أنها كانت في قرية أو برية فاتصل بها عمارة المسلمين فإن عرف إحداث شىء بعد ~~بناء المسلمين نقض # الثاني بلاد لم يحدثوها ودخلت تحت أيديهم فإن أسلم أهلها كالمدينة واليمن ~~فحكمها كالقسم الأول وإلا فإما أن تفتح عنوة أو صلحا الضرب الأول ما فتح ~~عنوة فإن لم يكن فيها كنيسة أو كانت ms3067 وانهدمت أو هدمها المسلمون وقت الفتح ~~أو بعده فلا يجوز لهم بناؤها وهل يجوز تقريرهم على الكنيسة القائمة وجهان ~~أصحهما لا وبه قطع جماعة الثاني ما فتح صلحا وهو نوعان أحدهما فتح على أن ~~رقبة الأرض للمسلمين وهم يسكنونها بخراج فإن شرطوا إبقاء البيع والكنائس ~~جاز وكأنهم صالحوا على أن الكنائس لهم وما سواها لنا وإن صالحوا على ~~إحداثها أيضا جاز ذكره الروياني وغيره وإن أطلقوا لم تبق الكنائس على الأصح ~~الثاني ما فتح على أن البلد لهم يؤدون خراجه فيقرون على الكنائس ولا يمنعون ~~من إحداثها فيه على الأصح لأن الملك والدار لهم ويمكنون فيها من إظهار ~~الخمر والخنزير والصليب وإظهار ما لهم PageV10P323 من الأعياد وضرب الناقوس ~~والجهر بالتوراة والانجيل ولا شك في أنهم لا يمنعون من إيواء الجاسوس ~~وتبليغ الأخبار وما يتضرر به المسلمون في ديارهم وحيث قلنا لا يجوز الإحداث ~~وجوزنا إبقاء الكنيسة فلا منع من عمارتها إذا استرمت وهل يجب إخفاء العمارة ~~وجهان أحدهما نعم لأن إظهارها زينة تشبه الاستحداث وأصحهما لا فيجوز ~~تطيينها من داخل وخارج ويجوز إعادة الجدار الساقط وعلى الأول يمنعون من ~~تطيين خارجها وإذا أشرف الجدار على الخراب فلا وجه إلا أن يبنوا جدارا داخل ~~الكنيسة وقد تمس الحاجة إلى جدار ثالث ورابع فينتهي الأمر إلى أنه لا يبقى ~~من الكنيسة شىء ويمكن أن يكتفي من يوجب الإخفاء بإسبال ستر تقع العمارة ~~وراءه أو بإيقاعها في الليل وإذا انهدمت الكنيسة المبقاة فلهم إعادتها على ~~الأصح ومنعها الاصطخري وابن أبي هريرة فإن جوزنا فليس لهم توسيع خطتها على ~~الصحيح ويمنعون من ضرب الناقوس في الكنيسة كما يمنعون من إظهار الخمر وقيل ~~لا يمنعون تبعا للكنيسة وهذا الخلاف في كنيسة بلد صالحناهم على أن أرضه لنا ~~فإن صالحناهم على أن الأرض لهم فلا منع قطعا كما سبق قال الإمام وأما ناقوس ~~المجوس فلست أرى فيه ما يوجب المنع وإنما هو محوط وبيوت يجمع فيها المجوس ~~جيفهم وليس كالبيع والكنائس فإنها تتعلق بالشعار # الأمر الثاني ms3068 في البناء فيمنعون من إطالته ورفعه على بناء جيرانهم من ~~المسلمين فإن فعلوا هدم هذا هو المذهب وحكى ابن كج قولا آخر أن لهم الرفع ~~فعلى المذهب الاعتبار ببناء جاره على الصحيح وفي وجه لا يطيل على بناء أحد ~~من المسلمين في ذلك المصر وسواء كان بناء الجار معتدلا أو في غاية القصر ~~وللإمام احتمال فيما هو في غاية القصر ثم المنع لحق الدين لا لمحض حق الجار ~~فيمنع ولو PageV10P324 رضي الجار وهذا المنع واجب وقيل مستحب ويمنعون من ~~المساواة على الأصح ولو كان أهل الذمة في موضع منفرد كطرف من البلد منقطع ~~عن العمارة فلا منع من رفع البناء على الصحيح ولو ملك ذمي دارا رفيعة ~~البناء لم يكلف هدمها فإن انهدمت فأعادها منع من الرفع وفي المساواة ~~الوجهان ولو فتحت بلدة صلحا على أنها للمسلمين لم تهدم أبنيتهم الرفيعة ~~فيها ويمنعون من الإحداث ذكره البغوي # الثالث يمنعون من ركوب الخيل على الصحيح لأن فيه عزا وحكى ابن كج أن لا ~~منع كما لا منع من ثياب نفيسة واستثنى الشيخ أبو محمد البراذين وفي البغال ~~وجهان أحدهما المنع وبه قال الفوراني والإمام والغزالي وأصحهما لا منع وبه ~~قطع كثيرون ولا منع من الحمر وإن كانت رفيعة القيمة وإذا ركبوا لم يركبوا ~~السروج بل الأكف ويركبون عرضا وهو أن يجعل الراكب رجليه من جانب واحد وعن ~~الشيخ أبي حامد أن لهم الركوب على استواء ويحسن أن يتوسط فيفرق بين أن يركب ~~إلى مسافة قريبة فيمننع في الحضر ويكون ركابهم من خشب لا حديد وجوز ابن أبي ~~هريرة الحديد ويمنعون من تقلد السيوف وحمل السلاح ومن لجم الذهب والفضة ~~وذكر ابن كج أن هذا كله في الذكور البالغين فأما النساء والصغار فلا يلزمون ~~الصغار كما لا جزية عليهم # # | فرع لا يترك لذمي صدر الطريق بل يلجأ إلى أضيقه إذا كان # يطرقون فإن خلت الطرق عن الزحمة فلا حرج وليكن الضيق بحيث لا يقع في وهدة ~~ولا يصدمه جدار ولا يوقر ولا ms3069 يصدر في مجلس إذا PageV10P325 كان فيه مسلمون ~~ولا يجوز لمسلم أن يوادهم ولا أن يبدأ من لقيه منهم بسلام وإن بدأ الذمي به ~~فلا يجيبه ذكره البغوي # قلت هذا الذي ذكره البغوي هو وجه حكاه الماوردي والصحيح بل الصواب أن ~~يجاب بما ثبت في الأحاديث الصحيحة وعليكم وفي هذه المسألة كلام كثير وتفصيل ~~أوضحته في كتاب السلام من كتاب الأذكار # والله أعلم # الرابع يؤخذ أهل الذمة في دار الإسلام بالتميز في اللباس بأن يلبسوا ~~الغيار وهو أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها وتكون ~~الخياطة على الكتف دون الذيل هكذا أطلق ويشبه أن يقال لا يختص بالكتف ~~والشرط الخياطة في موضع لا يعتاد وإلقاء منديل ونحوه كالخياطة ثم الأولى ~~باليهود العسلي وهو الأصفر وبالنصارى الأزرق أو الأكهب ويقال له الرمادي ~~وبالمجوس الأسود أو الأحمر ويؤخذون أيضا بشد الزنار وهو خيط غليظ على ~~أوساطهم خارج الثياب وليس لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما وإن لبسوا ~~قلانس ميزت عن قلانس المسلمين بذؤابة أو علم في رأسها وإذا دخلوا حماما فيه ~~مسلمون أو تجردوا عن الثياب فليكن عليهم جلاجل أو في أعناقهم خواتيم حديد ~~أو رصاص لا ذهب وفضة هكذا ذكره الجمهور وقال في المهذب يجعل في عنقه خاتم ~~ليتميز في الحمام وفي الأحوال التي يتجرد فيها وبين العبارتين تفاوت ظاهر ~~وإذا كان لهم شعر أمروا بجز النواصي ومنعوا من إرسال الضفائر والجمع بين ~~الغيار والزنار تأكيد ومبالغة في شهرهم ويجوز أن يقتصر الإمام على اشتراط ~~أحدهما وهل تؤخذ النساء بالغيار وشد الزنار والتميز في الحمام وجهان أصحهما ~~نعم والثاني لا لندور خروجهن PageV10P326 فلا حاجة إلى التميز فعلى الأصح ~~قال الشيخ أبو حامد يجعل الزنار فوق الإزار وفي التهذيب وغيره تحته لئلا ~~يصف بدنها وأشار بعضهم إلى اشتراط ظهور شىء منه # قلت هذا لا بد منه وإلا فلا يحصل كبير فائدة # والله أعلم # والتميز في الحمام يبنى على أنه هل يجوز لهن دخوله مع المسلمات قال ~~البغوي والأصح منعه وقد يفهم من ms3070 هذا السياق أن للمسلمات دخوله بلا حجر لكن ~~نقل الروياني وغيره عن ابن أبي هريرة أنه قال لا يجوز لهن دخوله إلا لضرورة # قلت الأصح الأشهر أنه لا يحرم عليهن لكن يكره إن لم يكن عذر وبهذا قطع ~~الإمام أبو بكر السمعاني المروزي من أصحابنا وقد أوضحت مسائل الحمام وما ~~يتعلق به في آخر صفة الغسل من شرح المهذب # والله أعلم # وإذا خرجت ذمية بخف فليكن أحد خفيها أسود والآخر أبيض أو أحمر ولا يشترط ~~التميز بكل هذه الوجوه بل يكفي بعضها # # | فرع للذمي أن تعممم ويتطلس على الصحيح ويلبس الديباج على الأصح كرفيع # أم مستحب والذي يوافق كلام الجمهور وإطلاقهم الوجوب # الخامس الانقياد للحكم فيلزم أهل الذمة الانقياد لحكمنا هكذا أطلقه ~~الأصحاب وحكى الإمام عن العراقيين أن المراد أنهم إذا PageV10P327 فعلوا ما ~~يعتقدون تحريمه يجري عليهم حكم الله تعالى فيه ولا يعتبر رضاهم وذلك كالزنى ~~والسرقة فإنهما محرمان عندهم كشرعنا وقد بينا حكمهما في البابين وذكرنا ~~الفرق بين أن يزني بمسلمة ويسرق مال مسلم أو يزنى بذمية ويسرق مال ذمي وأما ~~ما يعتقدون حله فقد سبق أن حد الشرب لا يقام على ذمي على الأصح وإن رضى ~~بحكمنا ولو نكح مجوسي محرما له لم يتعرض له فإن رفعوا إلينا ورضوا بحكمنا ~~حكمنا وهل يجب الحكم فيه القولان المعروفان ويلزمهم كف اللسان والامتناع من ~~إظهار المنكرات كإسماع المسلمين شركهم وقولهم ثالث ثلاثة واعتقادهم في ~~المسيح وعزير صلى الله عليه وسلم وإظهار الخمر والخنزير والناقوس وأعيادهم ~~وقراءتهم التوراة والإنجيل وإحداثهم الكنائس في بلادنا وإطالتهم البناء ~~وتركهم مخالفة لما شرط فإن أظهروا شيئا من هذه منعوا وعزروا ولكن لا ينتقض ~~به عهدهم سواء شرط الامتناع منها في العقد أم لا فإن شرط عليهم الانتقاض ~~بهذه الأسباب فقال الإمام يبنى ذلك على الخلاف في صحة عقد الذمة مؤقتا إن ~~صححناه صح العقد فينتقض إذ أظهروا وإن لم نصححه فسد العقد من أصله والحكاية ~~عن الأصحاب أنه لا ينتقض بل يفسد الشرط ويتأبد العقد ms3071 ويحمل ما جرى على ~~تخويفهم وينتقض عهدهم بقتالهم المسلمين سواء شرط عليهم الامتناع منه أم لا ~~هذا إذا لم تكن شبهة فلو أعانوا البغاة وادعوا أنهم لم يعرفوا الحال فقد ~~سبق بيانه في قتال البغاة ولو منعوا الجزية أو امتنعوا من إجراء أحكام ~~الإسلام عليهم انتقض عهدهم هكذا قاله الأصحاب قال الإمام هذا إذا منع مع ~~القدرة فأما العاجز إذا استمهل فلا ينتقض عهده قال ولا يبعد أن يقال تؤخذ ~~الجزية من الموسر الممتنع قهرا ولا يجعل الامتناع ناقضا كسائر الديون ويخصص ~~ما قاله الأصحاب بالمتغلب PageV10P328 المقاتل قال وأما الامتناع من إجراء ~~الأحكام فإن امتنع هاربا فلا أراه ناقضا وإن امتنع راكبا إلى قوة وعدة ~~فينبغي أن يدعى إلى الانقياد فإن نصب القتال انتقض عهده بالقتال ثم أسند ~~الإمام ما ذكره من الاحتمال إلى من تقدمه فحكى عن القاضي حسين الانتقاض في ~~القتال ونقل ابن كج قولين في امتناعهم من إجراء الأحكام وعن الحاوي أن ~~الامتناع من البدل نقض العهد من الواحد والجماعة والامتناع من الأداء مع ~~الاستمرار على الالتزام نقض من الجماعة دون الواحد لأنه يسهل إجباره عليه ~~ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها باسم نكاح أو تطلع على عورة المسلمين ونقلها ~~إلى دار الحرب أو فتن مسلما عن دينه ودعاه إلى دينهم ففي انتقاض عهده طرق ~~أصحها أنه لم يجر ذكرها في العقد لم ينتقض وإلا فوجهان ويقال قولان أصحهما ~~لا ينتقض قطعا والثالث إن شرط انتقض وإلا فوجهان وهل المعتبر في الشرط ~~الامتناع من هذه الأفعال أم انتقاض العهد إذا ارتكبها صرح الإمام والغزالي ~~بالثاني وكثيرون بالأول ولا يبعد أن يتوسط فيقال إن شرط الانتقاض فالأصح ~~الانتقاض وإلا فالأصح خلافه وألحق بالخصال الثلاث إيواء عيون الكفار وأما ~~قطع الطريق والقتل الموجب للقصاص فالمذهب أنهما كالزنى بمسلمة وقيل كالقتال ~~ولا يلحق بالمنابذة التوثب على رفقة أو شخص معين وليجر الطريقان فيما لو ~~قذف مسلما وسواء قلنا ينتقض العهد أو لا ينتقض فقد قال البغوي يقام عليهم ~~موجب ما ms3072 فعلوه من حد أو تعزيز ثم يجري على مقتضى الانتقاض كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى وإذا قتل الذمي لقتله مسلما أو لزنى وهو محصن فهل يصير ماله ~~فيئا تفريعا على الحكم بالانتقاض وجهان # PageV10P329 قلت أصحهما # وأما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوء إذا جهروا به وطعنهم في ~~الإسلام ونفيهم القرآن فالمذهب أنه كالزنى بمسلمة ونحوه وقيل ينتقض قطعا ~~كالقتال وفي محل الخلاف طريقان أحدهما أنه فيما إذا ذكر الذمي سواء يعتقده ~~ويتدين به كتكذيب ونحوه فأما ما لا يعتقده ولا يتدين به بأن طعن في نسب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نسبه إلى الزنى فليلتحق بالقتال وينتقض ~~العهد به قطعا سواء شرط عليه الكف عنه أم لا وأصحهما أن الخلاف فيما ذكر ما ~~لا يتدين به فأما ما يتدين به فلا ينتقض بإظهاره قطعا ومن هذا نفيهم القرآن # واعلم أن ذكرهم الله تعالى كذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق ~~الأولى فيجري فيه الخلاف صرح به الروياني وغيره ولكنهم جعلوا إظهار الشرك ~~وقولهم ثالث ثلاثة ومعتقدهم في المسيح وعزير كإظهارهم الخمر فلا ينتقض قطعا ~~مع أن جميع هذا يتضمن ذكر الله تعالى بالسوء ولا يستقيم هذا إلا على الطريق ~~الثاني وهو أن السوء الذي يتدين به لا ينقض قطعا ونقل صاحب الشامل وغيره عن ~~أبي بكر الفارسي أنه قال من شتم منهم النبي صلى الله عليه وسلم قتل حدا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن خطل والقينتين وزيفوه وقالوا إنهم كانوا ~~مشركين لا أمان لهم # PageV10P330 # | فرع حيث حكمنا بانتقاض العهد هل يبلغهم المأمن قولان أحدهما نعم # كمن دخل بأمان صبي وأظهرهما لا بل يتخير الإمام بين قتله واسترقاته والمن ~~والفداء لأنه كافر لا أمان له والقولان في الانتقاض بغير قتال فأما إذا ~~نصبوا القتال وصار حربا لنا في دارنا فلا بد من دفعهم والسعي في استئصالهم ~~ولو أسلم من انتقض عهده قبل أن يختار الإمام شيئا قال الأصحاب لا يجوزر ~~استرقاقه بخلاف ms3073 الأسير لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر فخف أمره وهل يبطل ~~أمان النساء والصبيان تبعا كما يثبت تبعا وجهان أصحهما لا إذا لم توجد منهم ~~خيانة ناقضة فعلى هذا لا يجوز سبيهم ويجوز تقريرهم في دارنا فإن طلبوا ~~الرجوع إلى دار الحرب أجيب النساء دون الصبيان إذ لا حكم لقولهم قبل البلوغ ~~فإن كان الطالب ممن يستحق الحضانة أجيب إليه وإلا فلا ولو نبذ ذمي إلينا ~~العهد واختار اللحوق بدار الحرب بلغناه المأمن على المذهب وأجرى القاضي ~~حسين فيه القولين لأنه كافر لا أمان له # PageV10P331 # | فرع المسلم إذا ذكر الله تعالى بما يقتضي الكفر أو كذب # صلى الله عليه وسلم فهو مرتد فيدعى إلى الإسلام فإن عاد وتاب قبلت توبته ~~ولو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا فعن الشيخ أبي محمد أنه ~~يكفر ويراق دمه قال الإمام وهذه زلة ولم أر ما قاله لأحد من الأصحاب ~~والصواب أنه يعزر ولا يكفر ولا يقتل وما روي أن رجلا أتى قوما وزعم أنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرموه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقتله محمول على أن الرجل كان كافرا ومن قذف النبي صلى الله عليه وسلم وصرح ~~بنسبته إلى الزنى فهو كافر باتفاق الأصحاب فإن عاد إلى الإسلام فثلاثة أوجه ~~أحدها قال الأستاذ أبو إسحق لا شيء عليه لأنه مرتد أسلم والثاني قال أبو ~~بكر الفارسي يقتل حدا لأنه حد قذف فلا يسقط بالتوبة والثالث قال الصيدلاني ~~يجلد ثمانين جلدة ثم في كلام الإمام والغزالي أنا إذا قلنا يقبت حد القذف ~~فعفا أحد بني أعمامه فينبغي أن يسقط أو يقول هم لا ينحصرون فهو كقذف ميت ~~ليس له ورثة خاصون ولا يبعد تخريج وجوب الحد على القولين في وجوب القصاص ~~بقتل مثل هذا الشخص وقد يقال كل واحد من بني الأعمام غير وارث بل الإرث ~~للأقرب ولا يكاد يعرف الأقرب ممن في الدنيا ويقع النظر في أن عفو بعض ~~الورثة هل يؤثر ووراءه ms3074 نظر آخر وهو حد قذفه هل يورث فيجوز أن يقال لا يورث ~~كما لا يورث المال أما إذا لم يقذف صريحا لكن عرض فقال الإمام الذي أراه ~~أنه كالسب الصريح في اقتضاء الكفر لما فيه من الاستهانة # PageV10P332 قلت هذا الذي قاله الإمام متعين وقد قاله آخرون ولا نعلم فيه ~~خلافا # والله أعلم # ولو قذف نبيا غير نبينا فهو كقذف نبينا صلى الله عليه وسلم # # | فصل في مسائل تتعلق بالباب يؤخذ على أهل الذمة أن يخفوا دفن # ولا يخرجوا جنائزهم ظاهرا ولا يظهروا على موتاهم لطما ولا نوحا ولا يسقوا ~~المسلمين خمرا ولا يطعموهم خنزيرا وإذا شرط ذلك عليهم فعرض بعضهم خمرا على ~~مسلم فشربها اختيارا حد المسلم وعزر الذمي وكذا لو ابتدأ المسلم بطلبها ~~فأجابه لكن تعزيره هنا أخف وأن لا يعلوا أصواتهم على المسلمين وأن يعينوهم ~~إذا استعانوا بهم فيما لا يتضررون به وأن لا يستذلوا المسلمين في مهن ~~الأعمال بأجرة ولا بتبرع حكي أكثر هذا عن الحاوي أنهم لو انفردوا بقرية هل ~~يمنعون ركوب الخيل وجهان أحدهما لا كإظهار الخمر والثاني نعم خوفا من أن ~~يتقووا به على المسلمين ولو بنى ذمي في دار الإسلام بناء لأبناء السبيل مكن ~~إن جعله للمسلمين وأهل الذمة فإن خص أهل الذمة فوجهان ويكتب الإمام بعد عقد ~~الذمة أسماءهم وأديانهم وحلاهم فيتعرض لسنه أهو شيخ أم شاب ولكونه من سمرة ~~وشقرة وغيرهما ويصف وجهه ولحيته وجبهته وحاجبيه وعينيه وشفتيه وأنفه ~~وأسنانه وآثار وجهه إن ان فيه آثار ويجعل على كل طائفة عريفا يضطبطهم ~~لمعرفة من أسلم منهم ومن مات ومن بلغ ومن قدم عليهم وليحضرهم لأداء الجزية ~~والشكوى إليه ممن يتعدى عليهم من المسلمين ومن يتعدى منهم ويجوز أن يكون ~~العريف للعرض الثاني ذميا ولا يجوز للعرض الأول إلا مسلم وبالله التوفيق # PageV10P333 # | الباب الثاني في عقد الذمة # ويقال لها الموادعة والمعاهدة وهي جائزة بنصوص الكتاب والسنة والإجماع ~~فيه طرفان الأول في شروطها وهي أربعة الأول أن يتولاه الإمام أو نائبه فيه ~~هذا ms3075 في مهادنة الكفار مطلقا أو أهل إقليم كالهند والروم ويجوز لوالي ~~الإقليم المهادنة مع أهل قرية أو بلدة في إقليمه للمصلحة وكأنه مأذون فيه ~~بتفويض مصلحة الإقليم إليه # ولو عقد الهدنة واحد من الرعية فدخل قوم ممن هادنهم دار الإسلام لم يقروا ~~لكن يلحقون بمأمنهم لأنهم دخلوا على اعتقاد أمانه # الثاني أن يكون للمسلمين إليه حاجة وفيه مصلحة بأن يكون في المسلمين ضعف ~~لقلة عدد أو مال أو بعد العدو أو يطمع في إسلامهم لمخاطتهم المسلمين أو في ~~قبولهم الجزية أو في أن يعينوه على قتال غيرهم وإذا طلب الكفار الهدنة فإن ~~كان فيها ضرر على المسلمين فلا يخفى أنهم لا يجابون وإلا فوجهان أحدهما تجب ~~إجابتهم والصحيح لا تجب بل يجتهد الإمام ويفعل الأصلح قال الإمام وما يتعلق ~~باجتهاد الإمام لا يعد واجبا وإن كان يتعين عليه رعاية الأصح # الثالث أن يخلو عن الشروط الفاسدة فإن عقدها على أن لا ينتزع أسرى ~~المسلمين منهم أو يرد إليهم المسلم الذي أسروه وأفلت منهم أو شرط ترك مال ~~مسلم في أيديهم فهذه شروط فاسدة وكذا لو شرط أن يعقد لهم الذمة على أقل من ~~دينار أو على أن يقيموا PageV10P334 بالحجاز أو يدخلوا الحرم أو يظهروا ~~الخمور في دارنا أو شرط أن يرد عليهم إذا جئن مسلمات وكذا ولو عقد بشرط ~~التزام مال فإن دعت ضرورة إلى بذل مال بأن كانوا يعذبون الأسرى في أيديهم ~~ففديناهم أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطدام فيجوز بذل المال ودفع أعظم الضررين ~~بأخفهما وفي وجوب بذل المال عند الضرورة وجهان بناء على وجوب دفع الصائل # قلت ليس هذا البناء بصحيح فقد سبق أن الصائل إذا كان كافرا وجب دفعه قطعا ~~ثم الخلاف هناك في وجوب الدفع بالقتال وهنا بالمال والأصح وجوب البذل هنا ~~للضرورة # والله أعلم # ولا يملك الكفار ما يأخذونه لأنه مأخوذ بغير حق قاله في المهذب وإذا جرى ~~في المهادنة شرط فاسد فسد به العقد على الصحيح وبه قطع ابن الصباغ وغيره # الرابع أن يقتصر ms3076 على المدة المشروعة ثم لا يخلو إما لا يكون بالمسلمين ~~ضعف أو يكون فإن لم يكن ورأى الإمام المصلحة في الهدنة هادن أربعة أشهر ~~فأقل ولا يجوز أكثر من سنة قطعا ولا سنة على المذهب ولا ما بينهما وبين ~~أربعة الحاجة ولا تجوز زيادة على العشر لكن إن انقضت المدة والحاجة باقية ~~استؤنف العقد وقيل تجوز الزيادة على عشر بحسب الحاجة وقيل لا يجوز أكثر من ~~سنة وقيل لا يجوز أكثر من أربعة أشهر وهذه أوجه شاذة مردودة فإذا قلنا لا ~~تجوز الزيادة على عشر فهادن مطلقا فالعقد فاسد وقيل ينزل عند ضعف المسلمين ~~على عشر وعند القوة القولان PageV10P335 أحدهما ينزل على سنة والثاني على ~~أربعة أشهر ويجوز أن لا يوقف الإمام الهدنة ويشرط انقضاءها متى شاء لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هادن يهود خيبر وقال أقركم ما أقركم الله لكن لو ~~اقتصر الإمام على هذه اللفظة أو قال هادنتكم إلى أن يشاء الله فسد العقد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره ولو قال ~~هادنتكم ما شاء فلان وهو مسلم عدل ذو رأي فإذا نقضها انتقضت ولو قال ما شاء ~~فلان منكم لم يجز لأن الكافر لا يحكم على المسلمين # # | فرع إذا زاد قدر مدة الهدنة على الجائز بأن زاد عند الضعف # سنين أو احتاج إلى أربع مثلا فزاد بطل العقد في الزائد وفي الباقي قولا ~~تفريق الصفقة وقيل يصح فيه قطعا لعدم العوض ولأنه يتسامح في معاقدة الكفار # # | فرع إذا طلب الكافر الأمان ليسمع كلام الله تعالى وجبت إجابته قطعا # كما سبق قال الإمام وهل يمهل لذلك أربعة أشهر أم يقال إذا لم يفصل الأمر ~~بمجالس يحصل فيها البيان التام يقال له الحق بمأمنك فيه تردد أخذته من فحوى ~~كلام الأصحاب والأصح المنع # الطرف الثاني في أحكامها فمتى فسد العقد لزيادة المدة أو لالتزام مال أو ~~غيرهما لا يمضى بل يجب نقضه لكن لا يجوز اغتيالهم بل يجب إنذارهم وإعلامهم ~~PageV10P336 وإذا ms3077 وقع صحيحا وجب الوفاء بالكف عنهم إلى انقضاء المدة أو ~~صدور خيانة منهم تقتضي الانتقاض وإذا مات الإمام الذي عقدها أو عزل وجب على ~~الإمام الذي بعده امضاؤه فإن رآه فاسدا قال الروياني إن كان فساده من طريق ~~الاجتهاد لم يفسخه وإن ان بنص أو اجماع فسخه وينبغي للإمام إذ هادن أن يكتب ~~عقد الهدنة ويشهد عليه ليعمل به من بعده ولا بأس أن يقول فيه لكم ذمة الله ~~تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمتي ومتى صرحوا بنقض العقد أو ~~قاتلوا المسلمين أو آووا عينا عليهم أو كاتبوا أهل الحرب أو قتلوا مسلما أو ~~أخذوا مالا أو سبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقض عهدهم ولا يفتقر ~~إلى أن يحكم الحاكم بنقضه قال الإمام والمضرات التي اختلف في انتقاض عقد ~~الذمة بها تنقض الهدنة بلا خلاف لأن الهدنة ضعيفة غير متأكدة ببذل الجزية ~~وإذا انتقض عهدهم جاز قصد بلدهم وتبييتهم والإغارة عليهم إن علموا أن ما ~~فعلوه ناقض وكذا إن لم يعلموا على الأصح وقيل لا يقاتلون إلا بعد إنذارهم ~~وينبغي أن يقال إذا لم يعلموا أنه خيانة لا ينتقض العهد إلا إذا كان ~~المفعول مما لا يشك في مضادته للهدنة كالقتال ثم ما ذكرنا من قصدهم ~~والإغارة عليهم هو إذا كانوا في بلادهم فأما من دخل دارنا بأمان أو مهادنة ~~فلا يغتال وإن انتقض عهده بل يبلغ المأمن هذا إذا نقض جميعهم العهد فإن ~~نقضه بعضهم نظر إن لم ينكر الآخرون على الناقضين بقول ولا فعل بل ساكنوهم ~~وسكتوا انتقض عهدهم أيضا وإن أنكر بقول أو فعل بأن اعتزلوهم أو بعثوا إلى ~~الإمام بأنا مقيمون على العهد لم ينتقض هكذا أطلقه جماهير الأصحاب ووراءه ~~شيئان غريبان أحدهما قال الإمام لو بدت خيانة بعضهم وسكت الآخرون كان ~~للإمام أن ينبذ إليهم والثاني في كتاب ابن كج أنه لو PageV10P337 نقض ~~السوقة وجهان وجه المنع أنه لا اعتبار بعقدهم فكذا بنقضهم وأنه لو نقض ~~الرئيس وامتنع الأتباع وأنكروا ففي ms3078 الانتقاض في حقهم قولان وجه النقض أنه ~~لم يبق العقد في حق المتبوع فكذا التابع والصحيح ما سبق وأذا انتقض في حق ~~بعضهم فإن تميزوا فذاك وإلا فلا يبيتهم الإمام ولا يغر عليهم إلا بعد ~~الإنذار ويبعث إلى الذين لم ينقضوا ليتميزوا أو يسلموهم فإن لم يفعلوا مع ~~القدرة صاروا ناقضين أيضا ومن أخذ منهم واعترف بأنه من الناقضين أو قامت ~~عليه بينة لم يخف حكمه وإلا فيصدق بيمينه أنه لم ينقض وأما عقد الذمة فنقضه ~~من البعض ليس نقضا من الباقين بحال # # | فرع إذا استشعر الإمام ممن هادنه خيانة وظهرت أمارة تدل على خيانتهم # فقال الشيخ أبو حامد ينتقض عهدهم والصحيح المنصوص أنه لا ينتقض بل للإمام ~~أن ينبذ إليهم عهدهم وحكي قول أنه لا ينبذه كما لا ينبذ عقد الذمة بالتهمة ~~وحكي وجه في نبذ الذمة بالتهمة والمذهب الفرق وإذا نبذه فلا بد من إنذارهم ~~وإبلاغهم المأمن لكن من عليه حق آدمي من مال أو حد قذف أو قصاص يستوفى منه ~~أولا والمعتبر في إبلاغ الكافر المأمن أن يمنعه من المسلمين ومن أهل عهدهم ~~ويلحقه بدار الحرب واكتفى ابن كج بإلحاقه بأول بلاد الكفر وقال لا يلزم ~~إلحاقه ببلده الذي يسكنه فوق ذلك إلا أن يكون بين أول بلاد الكفر وبلده ~~الذي يسكنه بلد للمسلمين يحتاج إلى المرور عليه وفي لبحر أنه لو كان له ~~مأمنان لزم الإمام إلحاقه بمسكنه منهما ولو PageV10P338 كان يسكن بلدين ~~فالاختيار للإمام وفي هذا ما ينازع في الاكتفاء بأول بلاد الكفر ولو لم ~~تظهر أمارة يخاف بسببها منهم نبذ العهد ولا اعتبار الوهم المحض حكي ذلك عن ~~نصه في الأم # # | فرع إذا هادن الإمام مدة لضعف وخوف اقتضاها ثم زال الخوف وقوي # وجب الوفاء بما جرى # # | فرع قال في الحاوي يجب على الذين هادنهم الإمام الكف عن قبيح # والعمل في حق المسلمين وبذل الجميل منهما فلو كانوا يكرمون المسلمين ~~فصاروا يهينونهم أو يضيفون النزيل ويصلونهم فصاروا يقطعونهم أو يعظمون كتاب ~~الإمام فصاروا يستخفون ms3079 به أو نقصوا عما كانوا يخاطبون به سألهم الإمام عن ~~سبب فعلهم فإن اعتذروا بما يجوز قبول مثله قبله وإن لم يذكروا عذرا أمرهم ~~بالرجوع إلى عادتهم فإن امتنعوا أعلمهم بنقض الهدنة ونقضها # # | فصل إذا شرط رد المرأة إذا جاءتنا منهم مسلمة لم يجز بحال # رد الرجل إذا هاجر مسلما جائز في الجملة والفرق أنه لا يؤمن أن يصيبها ~~زوجها الكافر أو أن تزوج كافرا ولأنها عاجزة عن الهرب وأقرب إلى الافتتان ~~فإذا عقد الإمام هدنة فإما أن يشرط أن لا يرد من جاء مسلما أو يطلق أو يشرط ~~الرد أو يشرط أن لا يرد فلا رد ولا غرم وكذا لو خص النساء يمنع الرد وإن ~~أطلق فهل يغرم الإمام PageV10P339 مهر من جاءت مسلمة قولان أظهرهما لا وقيل ~~إن كان قبل الدخول وجب الغرم قطعا قال ابن الصباغ هذا سهو من قائله وإن شرط ~~الرد نظر إن أطلق فقال بشرط أن نرد من جاءنا منهم ففي وجوب الغرم القولان ~~وقد يقال إن أوجبنا عند الإطلاق فهنا أولى وإلا فقولان ولو صرح بشرط رد ~~النساء فهو فاسد وفي فساد العقد به ما سبق فإن لم يفسده ففي الغرم الخلاف ~~السابق بالترتيب ويتفرع على وجوب الغرم مسائل منها المغروم وهو المبذول من ~~صداقها وقال الماوردي عندي أنه هو الأقل من مهر المثل والمبذول والصحيح ~~الأول وبه قال الجمهور ولو لم يدفع إليها شيئا فلا شىء له ولو لم يدفع إلا ~~بعضه لم يستحق إلا ذلك القدر ولو كان أعطاها أكثر من المسمى لم يستحق ~~الزيادة كما لا يستحق ما أطعمها وكساها وأنفقه في العرس لأنه متبرع به ~~ولأنه ليس بدل البضع الذي حلنا بينه وبينه # ومنها لا يثبت الغرم بمجرد قوله أعطيتها صداقها بل ينظر إن أنكرت النكاح ~~فهي المصدقة وعليه البينة وإن صدقته وأنكرت القبض ففي الشامل وغيره أنها ~~تصدق باليمين وعليه البينة وقال الروياني لا يمين عليها لأن الصداق على ~~غيرها وقال الشيخ أبو حامد يفحص الإمام عن مهر مثلها ms3080 فقد يعرفه من تجار ~~المسلمين الذين دخلوا دار الحرب ومن الأسارى ثم يحلف الرجل أنه أصدقها ذلك ~~القدر وسلمه ولو ادعى الدفع وصدقته فقد نقل الإمام عن العراقيين أن إقرارها ~~كالبينة وقالوا تعسر إقامة البينة على ما يجري بين الكفار ورأى الإمام أن ~~يعتمد قولها ولا يجعله حجة علينا # ومنها محل الغرم سهم المصالح وحكى ابن كج وجها أنه إن PageV10P340 كان ~~للمرأة مال أخذ منها والصحيح الأول فإن هاجرت إلى بلد فيه الإمام غرم المهر ~~وإن هاجرت إلى بلد فيه نائبه فكذلك وهل المعتبر نائبه في عقد الهدنة أم في ~~بيت المال وجهان وإن هاجرت إلى بلد ليس فيه الإمام ولا نائبه فعلى أهل ~~البلد منعها حسبة ولا يغرمون المهر قال ابن كج وليس على الإمام والحالة هذه ~~رد المهر كما لو جاء رجل إلى غير بلد الإمام لا يلزمه أن يخلي بينه وبين من ~~يطلبه والأحسن ما حكاه البغوي وغيره أنه إن قال عند المهادنة من جاءني منكم ~~مسلما رددته لم يلزمه شىء لأنها ما جاءته وإن قال من جاء المسلمين أو من ~~جاءنا وجب # ومنها لو وهبته الصداق أو أبرأته فعلى الخلاف في التشطر # ومنها إذا جاءت مسلمة ثم أسلم الزوج نظر إن أسلم قبل انقضاء عدتها ~~فالنكاح مستمر وليس لها طلب المهر وإن أخذه قبل الإسلام لزمه رده إذا زالت ~~الحيلولة وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها نظر إن أخذ المهر قبل الإسلام لم ~~يسترجع منه وصار بالقبض كالمستهلك في الشرك وإن لم يأخذه فإن طالبت به قبل ~~إسلامه استقر له المهر لحصول الحيلولة بإسلامها ومنعنا إياها منه وعن أبي ~~إسحاق أنه لا مهر له والصحيح الأول وإن لم يطالب بها قبل إسلامه فلا شىء له ~~لأن الحيلولة حصلت بالبينونة باختلاف الدين ولا مطالبة بالمهر بعد البينونة ~~فلو كانت الصورة بحالها ولم يكن أعطاها المهر فلما أسلم بعد انقضاء العدة ~~أخذت المهر بسبب المسيس فهل تغرم له ذلك فيه احتمالان للإمام وجعلهما ~~الغزالي وجهين أرجحهما المنع هذا ms3081 إذا كان إسلامها بعد الدخول فإن جاءت ~~مسلمة قبل الدخول وأسلم الزوج بعدها لم يكن له طلب المهر لأنه أسلم بعد ~~البينونة # PageV10P341 ومنها لو جاء في طلبها غير زوجها كأبيها وعشيرتها لم يغرم ~~شيئا لأن المعتبر طلب من كان له ملك البضع أو طلب وكيله ورسوله ولو جاءنا ~~الزوج ولم يطلبها لم يغرم أيضا وينبغي أن يكون الطلب في العدة فأما إذا ~~بانت بانقضاء العدة فلا أثر للطلب # ومنها إذا دخلت كافرة رددناها سواء طلبها زوجها أو محارمها فإن أسلمت بعد ~~دخولها فهو كما لو جاءت مسلمة في أنا لا نردها وفي غرم المهر وقيل في الغرم ~~وجهان ولو ارتدت بعد الإسلام وجاء الزوج يطلبها نظر إن طلبها بعد قتلها لم ~~نغرم شيئا لحصول الحيلولة بالقتل وإن طلبها قبل القتل لم نردها لوجوب قتلها ~~وفي الغرم وجهان أصحهما يجب لحصول الحيلولة بالإسلام # ومنها لو جاءتنا مسلمة فجنت أو جاءتنا مجنونة ثم أفاقت وأسلمت فحكمها في ~~الرد والغرم حكم العواقل وإن جاءت مجنونة تصف الإسلام أو لا تصفه وأخبر ~~عنها أنها وصفته ولم نعلم أو وصفته قبل الجنون أم فيه أو لم نخبر عنها بشىء ~~لم ترد لاحتمال الإسلام قبل الجنون ولا غرم لاحتمال أنها لم تسلم حينئذ فلا ~~نغرم بالشك فإن أفاقت وأقرت بالإسلام غرمنا وإلا رددناها ولا غرم ولو علمنا ~~أنها لم تزل مجنونة فينبغي أن ترد # ومنها إذا جاءت صبية مميزة وهي تصف الإسلام لا نردها لأنا وإن لم نصحح ~~إسلامها فنتوقعه فيحتاط لحرمة الكلمة وقيل ترد والصحيح الأول ولا غرم في ~~الحال على الأصح وقيل الأظهر كالمجنونة فإن بلغت ووصفت الكفر رددناها وإن ~~وصفت الإسلام غرمنا # PageV10P342 ومنها لو جاءت رقيقة منهم مسلمة فلا ترد على سيدها ولا زوجها ~~ويحكم بعتقها إن فارقتهم ثم أسلمت لأنها إذا جاءت مراغمة لهم ملكت نفسها ~~بالقهر فتعتق كعبد قهر سيده الحربي فإنه يصير حرا وهل يغرم لسيدها قيمتها ~~من سهم المصالح إذا جاء يطلبها فيه طريقان المذهب أنه على القولين والثاني ms3082 ~~لا غرم قطعا لأن الحيلولة حصلت بالعتق والقهر قبل الإسلام ومن قال بالمذهب ~~قال المانع هو الإسلام فإنها لو كانت حرة كافرة لم يمنع زوجها ولو أسلمت ثم ~~فارقتهم وهاجرت مسلمة فقال البغوي لا تصير حرة لأنهم في أماننا وأموالهم ~~محرمة علينا فلا يزول الملك عنها بالهجرة بخلاف ما إذا هاجرت ثم أسلمت لأن ~~الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض فملكت نفسها بالقهر ولم يتعرض جماعة لهذا ~~التفصيل وأطلقوا الحكم بالعتق ويجوز أن يؤخذ به لأن الهدنة جرت معنا لا ~~معها كما سنذكره إن شاء الله تعالى في الرجل إذا جاءنا مسلما ورددناه أن له ~~التعرض لهم ثم قال الشيخ أبو إسحق لا ترد إلى سيدها لإسلامها وشركه ولكن ~~نغرم له قيمتها كما لو غصب منهم مال وتلف واعترض صاحب البيان وقال الذي ~~يقتضيه المذهب أنا لا نغرم القيمة ويأمره بإزالة الملك عنها كأمة كافر ~~أسلمت ونعود إلى هذا الكلام والتفصيل إن شاء الله تعالى وإذا كانت الأمة ~~مزوجة ففي غرم المهر القولان فإن قلنا بغرامة المهر والقيمة نظر إن حضر ~~الزوج والسيد معا أخذ كل واحد حقه وإن جاء أحدهما فقط فثلاثة أوجه أصحهما ~~نغرم حق الطالب والثاني لا نغرم شيئا لأن حق الرد مشترك ولم يتم الطلب ~~والثالث نغرم للسيد إن انفرد بالطلب ولا نغرم للزوج لأن حق الرد في المزوجة ~~للسيد آكد ألا ترى أنه يسافر بها بخلاف الزوج فإن كان زوج الأمة عبدا فلها ~~خيار الفسخ إذا عتقت فإن فسخت النكاح PageV10P343 لم نغرم المهر لأن ~~الحيلولة حصلت بالفسخ وإن لم تفسخ وأوجبنا غرم المهر فلا بد من حضور الزوج ~~والسيد جميعا وطلب الزوج المرأة والسيد المهر فإن انفرد أحدهما لم نغرم لأن ~~البضع غير مملوك للسيد والمهر غير مملوك للعبد # ومنها إنما نغرم إذا طلبها الزوج فمنعناها بسبب الإسلام أما إذا مات قبل ~~الطلب فلا غرم وكذا لو مات الزوج قبل أن يطلبها منا وإن كان قد دخل دار ~~الإسلام ولو مات أحدهما بعد الطلب ms3083 والمنع لم يسقط الغرم فإن كان هو الميت ~~صرف المهر إلى ورثته وإن قتلت قبل الطلب فلا غرم كما لو ماتت وإن قتلت بعده ~~ثبت الغرم ثم نقل الإمام أنه يكون على القاتل لأنه المانع بالقتل ورأى أن ~~يفصل فيقال إن قتلها على الاتصال بالطلب فالحكم ما ذكروه وإن تأخر القتل ~~فقد استقر الغرم علينا بالمنع فلا أثر للقتل بعده وفي الحالتين لا حق للزوج ~~فيما على القاتل من قصاص ودية لأنه لا يرثها ولو جرحها شخص قبل الطلب ثم ~~طلبها الزوج وقد انتهت إلى حركة المذبوحين فهو كالطلب بعد الموت وإن بقيت ~~فيها حياة مستقرة فهل الغرم على الجارح أم في بيت المال لأن المنع في ~~الحياة وجهان أصحهما الثاني ولا يسقط الغرم بأن يطلقها بعد طلبها وأما قبله ~~فإن خالعها أو طلقها طلاقا بائنا فلا غرم لأنه ترك باختياره قال الروياني ~~وكذا لو ملكها أن تطلق نفسها على الفور وقد يلائم هذه القاعدة أن يقال ~~يشترط كون الطلب على الفور وإن طلقها رجعيا أو طلقها فأسلمت وهي في عدة ~~الرجعية ثم جاء الزوج يطلبها فالصحيح المنصوص أنا إنما نغرم له إذا راجعها ~~لظهور قصد الإمساك بالرجعة وإن كانت رجعة الكافر المسلمة لا تصح قال الإمام ~~وخرج المحققون قولا أنه يستحق المهر بمجرد الطلب بلا رجعة لأنها فاسدة فلا ~~معنى لاشتراطها # PageV10P344 # | فرع جميع ما ذكرناه هو في رد النساء الحرائر أما الإماء # والمجانين فلا يردون لضعفهم ولا يجوز الصلح بشرط ردهم ولا غرم في ترك ~~ردهم كما في غير ذوات الأزواج فإذا بلغ الصبي وأفاق المجنون فإن وصفا ~~الإسلام فذاك وإن وصفا كفرا لا يقر أهله عليه فإما أن يسلما وإما أن يردا ~~إلى مأمنهما وإن وصفا كفرا يقر أهله فإما أن يسلما وإما أن يقبلا الجزية ~~وإما أن يردا إلى مأمنهما # وأما الذكور البالغون العقلاء فنقل الإمام في رد العبد وجهين الصحيح الذي ~~ذكره الجمهور لا يرد لأنه جاء مسلما مراغما لهم والظاهر أنهم يسترقونه ~~ويهينونه ولا عشيرة ms3084 له تحميه والثاني يرد والمنع في النساء لخوف الفاحشة ~~وهل يعتق العبد الذي جاء مسلما قال في الحاوي إن غلبهم على نفسه ثم أسلم ~~وهاجر عتق لأن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض وإن أسلم ثم غلبهم على ~~نفسه وجاءنا نظر إن فعل ذلك قبل أن هادناهم فكذلك لأنه غلب في حال الإباحة ~~وإن فعله بعد الهدنة لم يعتق لأن أموالهم محرمة حينئذ لا يملكها بالقهر ثم ~~لا يرد إلى السيد وإن لم يعتق ولا يمكن من استرقاقه فإن أعتقه وإلا باعه ~~الإمام لمسلم أو دفع قيمته من بيت المال وأعتقه عن المسلمين كافة وولاؤه ~~لهم # وأما الحر فإن لم تكن له عشيرة وغلب على الظن أنه يذل ويهان ففي رده ~~طريقان الصحيح طرد الوجهين في رد العبد والثاني يرد قطعا لأن الحرية في ~~الجملة مظنة القدرة فإن قلنا يرد قال الإمام لا يبعد أن يقال على الإمام أن ~~يشرط عليهم أن لا يهينوا المسلم المردود فإن أهانوه كانوا ناقضين للعهد وإن ~~كان للحر عشيرة وطلبته رد كما رد النبي صلى الله عليه وسلم أبا جندل رضي ~~الله عنه على سهيل بن عمرو لأن الظاهر أنهم يحمونه وأما كون عشيرته تؤذيه ~~بالتقييد ونحوه فلا اعتبار به فإنهم يفعلونه PageV10P345 تأديبا في زعمهم ~~وإن طلبه عين عشيرته لم يرد إلا إذا كان الطالب ممن يقدر المطلوب على قهره ~~والإفلات منه وعلى هذا حمل رد النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير رضي الله ~~عنه وإن لم يطلبه أحد فلا رد كما لا غرم إذا لم يطلب أحد المرأة قال ~~الأصحاب ومعنى الرد أنه لا منع من الرجوع ويخلى بينه وبين من يطلبه لا أنه ~~يجبر على الرجوع وهذا معنى رد النبي صلى الله عليه وسلم أبا جندل وأبا بصير ~~رضي الله عنهما ولا يبعد تسمية التخلية ردا كما في رد الوديعة ولو شرط ~~الإمام في الهدنة أن يبعث إليهم من جاءه مسلما فمن الأصحاب من قال يجب ~~الوفاء بشرطه ومقتضى هذا ms3085 أن لا يعتبر الطلب ونقل الروياني عن النص أنه يفسد ~~العقد بهذا الشرط وذكر أنهم لو طلبوا من جاء منهم وهو مقيم على كفره مكناهم ~~منه وأنهم لو كانوا شرطوا أن يقوم برده عليهم وفينا بالشرط ولا يجب على ~~المطلوب أن يرجع إليهم ولذلك لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي ~~بصير رضي الله عنه امتناعه فإن اختار الإقامة في دار الإسلام لم يمنع ويقول ~~الإمام للطالب لا أمنعك منه إن قدرت عليه ولا أعينك إن لم تقدر وعن النص ~~أنه يستحب أن يقول للمطلوب سرا لا ترجع وإن رجعت فاهرب إذا قدرت وللمطلوب ~~أن يقتل الطالب ولنا أن نرشده إلى قتله تعريضا لا تصريحا لأن الإمام إنما ~~التزم بالهدنة أن يمتنع عنهم ويمنع الذين يعادونهم وهم المسلمون يومئذ فأما ~~من أسلم بعد فلم يشترط على نفسه ولا تناوله شرط الإمام لأنه ليس في قبضته ~~وفيه احتمال للإمام أنه ليس له التعرض لمن عصم الإمام دمه وماله ولهذا من ~~جاءنا مسلما ولم يطلب يلزمه بعقد الهدنة ما لزمنا # PageV10P346 # | فرع عن البحر كافر تحته عشر نسوة أسلمن وهاجرن وجاء يطلبهن # باختيار أربع ويعطى مهورهن على قول غرامة المهر والمستولدة إذا جاءت ~~مسلمة كالأمة والمكاتبة إن اقتضى الحال عتقها كذلك وتبطل الكتابة وإلا فهي ~~على كتابتها فإن أدت عتقت وللسيد الولاء وإن عجزت ورقت حسب ما أخذ من مال ~~الكتابة بعد إسلامها من ضمانها ولا يحسب منه ما أخذ قبل الإسلام فإن بلغ ~~المحسوب عليه قدر القيمة فقد استوفى حقه وعتقت وولاؤها للمسلمين وهل يرد ~~عليها من بيت المال قولان بناء على أنا هل نغرم للسيد قيمة الأمة وإن كان ~~المؤدى أكثر من القيمة لم يسترجع الفاضل من سيدها وإن كان أقل فللسيد تمام ~~القيمة ويكون ذلك من بيت المال # # | فصل إذا عقد الهدنة بشرط أن يردوا من جاءهم منا مرتدا ويسلموه # لزمهم الوفاء فإن امتنعوا كانوا ناقضين للعهد فإن عقدت بشرط أن لا يردوا ~~من جاءهم ففي جوازه قولان ms3086 أظهرهما وأشهرهما الجواز والثاني المنع بل لا بد ~~من استرداده لإقامة حكم المرتدين عليه وقال الماوردي الصحيح عندي صحة الشرط ~~في الرجال دون النساء لأن الأبضاع يحتاط لها ويحرم على الكافر من المرتدة ~~ما يحرم من المسلمة وربما حاول تنزيل القولين على الصنفين فإن أبطلنا الشرط ~~وأوجبنا الرد فالذي عليهم التمكين والتخلية دون التسليم وكذا الحكم لو جرت ~~المهادنة مطلقا من غير تعرض لرد المرتد وحيث لا يلزمهم التمكين والتسليم ~~يلزمهم مهر من ارتد من نساء المسلمين PageV10P347 وقيمة من ارتد من رقيقهم ~~ولا يلزمهم غرم من ارتد من الرجال الأحرار ولو عاد المرتدون إلينا لم نرد ~~المهور ونرد القيم لأن الرقيق بدفع القيمة يصير ملكا لهم والنساء لا يصرن ~~زوجات وحيث يجب التمكين دون التسليم تمكنوا فلا غرم عليهم سواء وصلنا إلى ~~المطلوبين أم لا وحيث يجب التسليم يطالبهم به عند الإمكان فإن فات التسليم ~~بالموت لزمهم الغرم وإن هربوا نظر إن هربوا قبل القدرة على التسليم فلا غرم ~~وبعدها يجب الغرم وإذا قلنا لا تسترد المرتدة غرم الإمام لزوجها ما أنفق من ~~صداقها لأنا بعقد الهدنة حلنا بينه وبينها ولولاه لقاتلناهم حتى يردوها وإن ~~قلنا تسترد فتعذر ذلك فقال الغزالي نغرم له أيضا ويشبه أن يكون الغرم لزوج ~~المرتدة مفرعا على الغرم لزوج المسلمة المهاجرة ولم أره مصرحا به وقد يشعر ~~كلام الغزالي بخلافه ثم لو جاءتهم امرأة منا مرتدة وهاجرت إلينا امرأة منهم ~~مسلمة وطلبها زوجها فلا نغرم له المهر بل نقول هذه بهذه ويجعل المهرين ~~قصاصا ويدفع الإمام المهر إلى زوج المرتدة ويكتب إلى زعيمهم ليدفع مهرها ~~إلى زوج المهاجرة هذا إن تساوى القدران فإن كان مهر المهاجرة أكثر صرفنا ~~مقدار مهر المرتدة منه إلى زوجها والباقي إلى المهاجرة وإن كان مهر المرتدة ~~أكثر صرفنا مقدار مهر المهاجرة إلى زوجها والباقي إلى زوج المرتدة وبهذه ~~المقاصة فسر مفسرون قوله تعالى @QB@ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا @QE@ # PageV10P348 # | فصل على ms3087 الإمام منع من يقصد أهل الهدنة # من المسلمين والذميين وليس عليه منع الحربيين ولا منع بعضهم من بعض لأن ~~الهدنة لمجرد الكف لا للحفظ بخلاف الذمة # ولو أتلف مسلم أو ذمي على مهادن نفسا أو مالا ضمنه وإن قذفه عزر وعليهم ~~بإتلاف مال المسلم الضمان وبقتله القصاص وبالقذف الحد # ولو أغار أهل الحرب عليهم ثم ظفر الإمام بأهل الحرب فاستنقذ منهم أموال ~~أهل الهدنة لزمه ردها إليهم وفي إقامة حد السرقة والزنى على المعاهد ~~وانتقاض عهده بالسرقة خلاف سبق في آخر الباب الأول من كتاب السرقة وبالله ~~التوفيق # # | كتاب الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة والأطعمة # هذه الكتب تقدمت في آخر العبادات # PageV10P349 # | كتاب السبق والرمي # وهو المناضلة المسابقة والمناضلة جائزتان بل سنتان إذا قصد بهما التأهب ~~للجهاد # قلت يكره لمن علم الرمي تركه كراهة شديدة ففي صحيح مسلم عن عقبة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من علم الرمي ثم تركه فليس منجا ~~أو قد عصى # والله أعلم # ويجوز شرط المال في المسابقة والمناضلة وفي الكتاب بابان باب في السبق ~~وباب في الرمي وقد تدخل مسائل أحدهما في الآخر لتقاربهما # # | الباب الأول في السبق # وفيه طرفان الأول في شروطه وهي عشرة # الأول أن يكون المعقود عليه عدة للقتال لأن المقصود منه التأهب للقتال ~~ولهذا قال الصيمري لا يجوز السبق والرمي من النساء لأنهن لسن أهلا للحرب ثم ~~الأصل في السبق الخيل والإبل لأنها التي يقاتل عليها غالبا وتصلح للكر ~~والفر بصفة الكمال وتجوز المسابقة على الفيل والبغل والحمار على المذهب ~~وقيل بالمنع فيها وقيل بالمنع في البغل والحمار وقيل في الجميع خلاف # وأما المناضلة فتجوز على السهام العربية والعجمية وهي النشاب وعلى جميع ~~أنواع القسي حتى تجوز على PageV10P350 الرمي بالمسلات والإبر وفي المزاريق ~~والرانات ورمي الحجارة باليد وبالمقلاع والمنجنيق طريقان أحدهما الجواز ~~والثاني وجهان أصحهما الجواز ولا تجوز المسابقة بإشالة الحجر باليد على ~~المذهب وبه قطع الأكثرون وقيل وجهان وأما مراماة الأحجار وهي أن يرمي كل ~~واحد ms3088 الحجر إلى صاحبه فباطلة وأما المسابقة على التردد بالسيوف والرماح ~~فقيل بمنعها لأنها لا تفارق صاحبها وإلا يصح الجواز لأنها من أعظم عدد ~~القتال واستعمالها يحتاج إلى تعلم وتحذق والمسابقة على الحمام وغيره من ~~الطيور وعلى الأقدام والسباحة في الماء والطيارات والزوارق والصراع فجائزة ~~بلا عوض والأصح منها بالعوض فإن جوزنا الصراع ففي المشابكة باليد وجهان ولا ~~تجوز على مناطحة الشياه ومهارشة الديكة لا بعوض ولا بغيره # # | فرع لا يجوز عقد المسابقة على ما لا ينتفع به في الحرب # والخاتم والصولجان ورمي البندق والجلاهق والوقوف على رجل واحدة ومعرفة ما ~~في اليد من شفع ووتر وسائر أنواع اللعب وأما المقل في الماء فقال الشيخ ~~المروزي إن جرت العادة بالاستعانة به في الحرب فهو كالسباحة وإلا فلا تجوز ~~المسابقة عليه # PageV10P351 قلت لا تجوز المسابقة على البقر على المذهب وقيل وجهان حكاه ~~الدارمي قال والذي تجوز المسابقة عليه من الخيل # قيل ما يسهم له وهو الجذع أو الثني وقيل وإن كان صغيرا قال ولا تجوز على ~~الكلب # والله أعلم # الشرط الثاني الإعلام فيشترط إعلام الموقف الذي يبدآن بالجري منه والغاية ~~التي يجريان إليها ويشترط تساوي المتسابقين فيهما ولو لم يعينا غاية وشرطا ~~المال لأسبقهما حيث سبق لم يجز ولو عينا غاية وشرطا أن السبق إن اتفق في ~~وسط الميدان لأحدهما كان فائزا لم يجز على الأصح لأنا لو اعتبرنا السبق في ~~خلال الميدان لاعتبرناه بلا غاية معينة ولو عينا غاية وقالا إن اتفق السبق ~~عندها فذاك وإلا عدينا إلى غاية أخرى اتفقا عليها جاز على الأصح لحصول ~~الإعلام وكون كل واحدة من الغايتين معلومة # # | فرع يشترط كون المال معلوم الجنس والقدر # الشرط الثالث أن يشترط للسابق كل المال أو أكثره فإذا تسابق اثنان وبذل ~~المال غيرهما فإن شرطه للسابق منهما فذاك وإن شرطه للثاني أو شرط له مثل ~~الأول لم يجز وإن شرط للثاني أقل مما شرط جاز على الأصح وإن تسابق ثلاثة ~~وشرط باذل المال المال للأول جاز وإن شرطه للثاني ms3089 أو شرط له أكثر من الأول ~~لم يجز على الأصح وقيل يجوز لأن ضبط الفرس في شدة عدوة ليقف في مقام الثاني ~~يحتاج إلى حذق ومعرفة وإن شرط له مثل ما شرط للأول جاز على الأصح لأن كل ~~واحد يجتهد هنا أن يكون أولا وثانيا وإن شرط له PageV10P352 دون ما شرط ~~للأول جاز على الصحيح ويخرج من هذا الاختلاف في الثلاثة أربعة أوجه أحدها ~~يجوز أن يشرط الجميع للثاني والثاني لا يجوز شرط شىء له والثالث يجوز له ~~شرط بشرط تفضيل السابق والأصح يجوز أن يشرط له بحيث لا يفضل على السابق ~~وأما الفسكل بكسر الفاء والكاف وإسكان السين المهملة بينهما وهو الأخير فلا ~~يجوز أن يساوى بمن قبله ويجوز أن يشرط له دون ما شرط لمن قبله على الأصح ~~كما سبق في الاثنين ويقاس بها ما إذا تسابق أكثر من ثلاثة حتى لو كانوا ~~عشرة وشرط لكل واحدة سوى الفسكل مثل المشروط لمن قبله جاز على الأصح والأحب ~~أن يكون المشروط لكل واحد دون المشروط لمن قبله وفي شرط شىء للفسكل الوجهان ~~ولو أهمل بعضهم بأن شرط للأول عشرة وللثالث تسعة وللرابع ثمانية فهل يجوز ~~وجهان أحدهما لا لأن الرابع والثالث يفضلان من قبلهما والثاني نعم ويقام ~~الثالث مقام الثاني والرابع مقام الثالث وكأن الثاني لم يكن وإذا بطل ~~المشروط في حق بعضهم ففي بطلانه في حق من بعده وجهان وهذان الوجهان مع ~~الوجهين في الإهمال مبنيان على أن من بطل السبق في حقه هل يستحق على الباذل ~~أجرة المثل وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى فإن قلنا لا بطل العقد في حق ~~من بعده لئلا يفضل من سبقه وإن قلنا نعم لم يبطل في حق من بعده ولا يضر كون ~~المشروط له زائدا على أجرة المثل لأن الممتنع أن يفضل المسبوق السابق فيما ~~يستحقانه بالعقد وأجرة المثل غير مستحقة بالعقد # واعلم أن الصور المذكورة وضعوها فيما لو كان باذل المال غير المتسابقين ~~ويمكن فرضها أو فرض بعضها ms3090 فيما لو بذله أحدهما بأن PageV10P353 يتسابق ~~اثنان ويبذل أحدهما مالا على أنه إن سبق دفع إلى الآخر منه كذا وإن سبقه ~~الآخر أمسك لنفسه منه كذا # # | فرع قال من سبق فله كذا فجاء المتسابقون معا فلا شىء لهم # اثنان فصاعدا معا وتأخر الباقون فالمشروط للأولين بالسوية ولو قال من سبق ~~فله دينار ومن جاء ثانيا فله نصف دينار فسبق واحد ثم جاء ثلاثة معا ثم ~~الباقون فللسابق دينار وللثلاثة نصف وإن سبق واحد ثم جاء الباقون فله دينار ~~ولهم نصف وإن جاء الجميع معا فلا شىء لهم ولو قال كل من سبق فله دينار فسبق ~~ثلاثة قال الداركي لكل واحد منهم دينار # الشرط الرابع أن يكون فيهم محلل ومال المسابقة قد يخرجه المتسابقان أو ~~أحدهما أو غيرهما # الحالة الأولى أن يخرجه غيرهما فيجوز للإمام أن يخرج المال من خاص نفسه ~~ومن بيت المال لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد أسباب القتال ~~ويجوز للواحد من الرعية إخراجه من مال نفسه لأنه بذل مال في طاعة ويثاب ~~عليه إذا نوى وسواء تسابق اثنان أو أكثر ومن سبق أخذ المال # الحالة الثانية أن يخرجه أحدهما ويشرطانه إن سبق أحرزه ولا شىء له على ~~الآخر وإن سبق الآخر أخذه فيجوز ولو تسابق أكثر من اثنين وأخرجه اثنان ~~فصاعدا وشرطوا أن من سبق من المخرجين لم يحرز إلا ما أخرجه ومن سبق من ~~غيرهم أخذ ما أخرجه المخرجون جاز أيضا # الثالثة أن يخرجه المتسابقان فيقول كل واحد إن سبقتك فلي PageV10P354 ~~عليك كذا وإن سبقتني فلك علي كذا فهذا لا يجوز لأنه صورة قمار إلا أن يدخلا ~~بينهما محللا وهو ثالث يشاركهما في المسابقة على أنه إن سبق أخذ ما شرطاه ~~وإن سبق فلا شىء عليه فيجوز لأنه يخرج عن صورة القمار ثم إن شرطا أن يختص ~~المحلل بالاستحقاق وإن سبق أحدهما كل واحد منهما لا يأخذ إلا ما أخرج فهذا ~~جائز بالاتفاق وإن شرطا أن المحلل يأخذ السبقين وإن سبق أحدهما أحدهما جاز ms3091 ~~على الصحيح المنصوص ومنعه ابن خيران فإذا قلنا بالمنصوص وكان المتسابقون ~~مائة مثلا وليس فيهم إلا محلل واحد وشرط أن يأخذ جميع ما أخرجوه إن سبق ولا ~~يغرم إن سبق وكل واحد من المتسابقين إن سبق غنم وإن سبق غرم صح العقد ~~والشرط قال الإمام وهنا أصل آخر وهو أنهما إذا أطلقا شرط المال للسابق فهل ~~اللفظ للسابق المطلق أم يتناول من سبق غيره وإن كان مسبوقا لغيره فيه وجهان ~~الصحيح الأول ويترتب على الأصلين الحكم في صور مجيء المتسابقين فإذا تسابق ~~اثنان ومحلل نظر إن جاء المحلل ثم أحدهما ثم الفسكل فللمحلل ما أخرجه الآتي ~~بعده بلا خلاف وفيما أخرجه الفسكل ثلاثة أوجه أصحها أنه للمحلل أيضا لأنه ~~السابق المطلق والثاني أنه له وللآتي بعده لأنهما سبقا الفسكل والثالث هو ~~للآتي بعده وحده ولو سبق المحلل ثم جاءا معا فله السبقان بلا خلاف ولو سبق ~~المحلل مع أحدهما فالذي سبق مع المحلل يحرز ما أخرجه وأما ما أخرجه الآخر ~~فهو له وللمحلل على الصحيح المنصوص وعند ابن خيران للمحلل خاصة ولو سبق ~~أحدهما ثم جاء الثاني مع المحلل أو جاء الثاني ثم المحلل أحرز السابق ما ~~أخرجه وله أيضا ما أخرجه الآخر على المنصوص وعند ابن خيران لا يأخذه ولا ~~شىء للمحلل على المذهبين ولو سبق أحدهما ثم جاء المحلل ثم الآخر أحرز ~~السابق ما أخرجه الآخر فإن قلنا بالمنصوص ففيه أوجه PageV10P355 أصحها أنه ~~للسابق أيضا والثاني أنه له وللمحلل معا لأنهما سبقا الآخر والثالث أنه ~~للمحلل وليس بشىء وإن قلنا بقول ابن خيران فهل هو للمحلل أم يحرزه مخرجه ~~ولا يستحقه المحلل ولا السابق وجهان ولو سبقا معا ثم جاء المحلل أو جاء ~~الثلاثة معا لم يأخذ واحد منهم من غيره شيئا ويجوز أن يدخلا بينهما محللين ~~وأكثر فإذا تسابق اثنان ومحللان فسبق أحد المحللين ثم جاء أحد المتسابقين ~~ثم المحلل الثاني ثم المتسابق الثاني فما أخرجه المتسابق الأول فللمحلل ~~الأول وأما ما أخرجه الآخر فإن قلنا بالمنصوص ms3092 فهو للمحلل الأول أيضا على ~~الصحيح لأنه السابق المطلق وقيل هو للمحللين والمتسابق الأول لأنهم جميعا ~~سبقوا الثاني وقياس الوجه الضعيف أنه للمحلل الثاني وإن قلنا بقول ابن ~~خيران فهو للمحلل الأول وقيل للمحللين ولو جاء أولا أحد المتسابقين ثم أحد ~~المحللين ثم المحلل الثاني أحرز الأول ما أخرجه وأما ما أخرجه الآخر فإن ~~قلنا بالمنصوص فهو للمتسابق الأول على الصحيح وقيل له وللمحلل الأول وعلى ~~الوجه الضعيف هو للمحلل الأول وعلى قول ابن خيران هو للمحلل الأول لا غير # الشرط الخامس أن يكون سبق كل واحد منهما ممكنا فإن كان فرس أحدهما أو فرس ~~المحلل ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع بتقدمه لم يجز هكذا أطلق عامة ~~الأصحاب وقال الإمام إن أخرج أحدهما المال على أنه إن فاز أحرز ما أخرجه ~~وإلا فهو لصاحبه وكان صاحبه بحيث يقطع بأنه لا يسبق فهذه مسابقة بلا مال ~~وإن كان يقطع بأنه يسبق ففي صحة هذه المعاملة وجهان أصحهما الصحة وحاصلها ~~إخراج مال لمن يقطع بأنه يسبقه فأشبه ما لو قال لرجل ارم كذا فإن أصبت منه ~~كذا فلك هذا المال وإن أخرج كل واحد منهما مالا وأدخلا محللا يعلم تخلفه ~~قطعا فلا فائدة في إدخاله ويبقى العقد على PageV10P356 صورة القمار فيبطل ~~وإن تيقن سبقه ففيه الوجهان وإن أخرجا المال ولا محلل وأحدهما بحيث يقطع ~~بسبقه فالذي يسبق كالمحلل لأنه لا يستحق عليه شىء وشرط المال من جهته لغو ~~وهذا التفصيل الذي ذكره الإمام حسن ولو كان سبق أحدهما ممكنا على الندور ~~ففي الاكتفاء به للصحة وجهان أصحهما وأقربهما إلى كلام الأصحاب المنع ولا ~~اعتبار بالاحتمال النادر ويتعلق بما نحن فيه اختلاف المركوبين جنسا ونوعا ~~أما النوع فلا يضر فتجوز المسابقة بين فرس عربي وعجمي وعربي وتركي وقال أبو ~~إسحق إذا تباعد نوعان كالعتيق والهجين من الخيل والنجيب والبختي من الإبل ~~لم يجز وينبغي أن يرجح هذا وإن كان الأول أشهر لأنه إذا تحقق التخلف فأي ~~فرق بين أن يكون لضعف أو ms3093 لرداءة نوع # قلت قول الأكثرين تجوز بين العتيق والهجين والنجيب والبختي محمول على ما ~~إذا لم يقطع بسبق العتيق والنجيب كما ذكرناه فقول أبي إسحاق ضعيف إن لم يرد ~~به هذا فإن أراده ارتفع الخلاف # والله أعلم # وأما إذا اختلف الجنس فإن كان كبعير وفرس أو فرس وحمار فالأصح المنع وإن ~~كان بغلا وحمارا وجوزنا المسابقة عليهما فالأصح الصحة وبه أجاب ابن الصباغ # الشرط السادس تعيين المركوبين فإن أحضرت الأفراس وعقد على عينها فذاك وإن ~~وصفت وعقد على الوصف فهل تصح وجهان أصحهما نعم وبه قال العراقيون قال ~~الإمام هو الأوجه كما قام الوصف في السلم والزنى مقام الإحضار ونقل الإمام ~~عن العراقيين أنه إذا جرت المسابقة مطلقة كان كجريان المناضلة مطلقة ~~PageV10P357 وسيأتي إن شاء الله تعالى أنها على ماذا تحمل وإذا تعلق العقد ~~بعين فرس لم يجز إبداله فإن هلك انفسخ العقد وإذا عقد على الوصف ثم أحضر ~~فرس فينبغي إن لا ينفسخ العقد بهلاكه # الشرط السابع أن يسبق على الدابتين فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما ~~فالعقد باطل لأنها تنفر ولا تقصد الغاية بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة ~~عليها لأن لها هداية إلى الغاية # الشرط الثامن أن تكون المسافة بحيث يمكن للفرسين قطعها ولا ينقطعان فإن ~~كانت بحيث لا يصلان غايتها إلا بانقطاع وتعب فالعقد باطل # الشرط التاسع أن يكون المال المشروط معلوما ويجوز أن يكون عينا ودينا ~~وبعضه عينا وبعضه دينا وحالا ومؤجلا فلو شرطا مالا مجهولا بأن قال أعطيك ما ~~شئت أو شئت أو شرط دينارا أو ثوبا ولم يصف الثوب أو دينارا إلا ثوبا فالعقد ~~باطل وكذا لو شرطا دينارا إلا درهما إلا أن يريد قدر الدرهم وعرفا قيمة ~~الدينار بالدراهم ولو قال إن سبقتني فلك هذه العشرة وترد ثوبا فالعقد باطل ~~لأنه شرط عوض عن السابق وهو خلاف مقتضاه ولو تسابقا على عوض كان في الذمة ~~فوجهان بناء على جواز الاعتياض عنه ولو أخرج المال غيرهما جاز أن يشرط ~~لأحدهما أكثر من الآخر وإن أخرجاه ms3094 جاز أن يخرج أحدهما أكثر وقال الصيمري ~~والماوردي إذا أخرجاه وجب التساوي جنسا ونوعا وقدرا # الشرط العاشر اجتناب الشروط المفسدة فلو قال إن سبقتني فلك هذا الدينار ~~ولا أرمي بعد هذا أو لا أناضلك إلى شهر بطل العقد نص عليه # ولو شرط على السابق أن يطعم السبق أصحابه بطل PageV10P358 العقد على ~~الصحيح وقال أبو إسحق يصح وقبوله الإطعام وعد إن شاء وفى به وإن شاء لم يف # قلت وفي التنبيه وجهان آخران أحدهما يفسد المسمى ويجب عوض المثل والثاني ~~يصح العقد ولا عوض # والله أعلم # # | فصل الأشياء التي ذكر الأصحاب اعتبار السبق بها ثلاثة أحدها الكتد بفتح # الثاني الأقدام وهي القوائم # الثالث الهادي وهو العنق ونقل الإمام اختلاف وجه أو قول في أن الاعتبار ~~بالهادي أم بموضع الأقدام والكتد ورأى الثاني أقيس والذي يوجد لعامة ~~الأصحاب في كتبهم أن الاعتبار في الإبل بالكتد وفي الخيل بالهادي لأن الإبل ~~ترفع أعناقها في العدو فلا يمكن اعتباره والخيل تمدها قالوا فإذا استوى ~~الفرسان في خلقة العنق طولا وقصرا فالذي تقدم بالعنق أو بعضه هو السابق وإن ~~اختلفا فإن تقدم أقصرهما عنقا فهو السابق وإن تقدم الآخر نظر إن تقدم بقدر ~~زيادة الخلقة فما دونها فليس بسابق وإن تقدم الآخر نظر إن تقدم بقدر زيادة ~~الخلقة فما دونها فليس بسابق وإن تقدم بأكثر فسابق وحكيت أوجه أخر ضعيفة ~~أحدها أن عند اختلاف خلقة العنق يعتبر في الخيل الكتد حكي عن أبي إسحاق ~~ورجحه الروياني والثاني أن عند اختلاف الخلقة إذا سبق أطولهما عنقا ببعض ~~عنقه وكتدهما سواء كان سابقا # والثالث أنه إن كان في جنس الخيل ما يرفع الرأس عند العدو اعتبر فيه ~~الكتد كما في الإبل # والرابع أن التقدم بأيهما حصل حصل السبق وعلى هذا لو تقدم أحدهما بأحدهما ~~والآخر بالآخر فلا سبق # والخامس حكاه ابن القطان لا يعتبر هذا ولا ذاك بل يعتبر عرف الناس وما ~~PageV10P359 يعدونه سبقا # والسادس المعتبر تقدم الأذن # والسابع المعتبر ما شرطاه من الكتد أو الهادي # قلت ms3095 هذا السابع ضعيف لأن المسألة فيما إذا أطلقا # والله أعلم # فهذا هو الكلام في الهادي والكتد أما الكتد مع القدم فقد قرن بينهم ~~قارنون وأقام أحدهما مقام الآخر آخرون وأشار الفريقان إلى أنه لا فرق في ~~الاعتبار بهما ولا خلاف لأنهما قريبان من التحاذي لكن بينهما مع التفاوت ~~تفاوت ولا يبعد أن يجعل اعتبار القدم وراء اعتبار الكتد والهادي وقال صاحب ~~الحاوي لو اعتبر السبق بالقدم فأيهما تقدمت يداه فهو السابق لأن السعي بهما ~~والجري عليهما لكن الشافعي رحمه الله اعتبر الهادي والكتد وأما قول الغزالي ~~الاعتماد على القدم فخلاف الجمهور ثم قال الشيخ أبو محمد الخلاف في أن ~~السبق بماذا يعتبر مخصوص بآخر الميدان فأما في أوله فيعتبر التساوي في ~~الأقدام قطعا # فروع تتعلق بالسبق لو سبق أحدهما في وسط الميدان والآخر في آخره فالسابق ~~الثاني # ولو عثر أحد الفرسين أو ساخت قوائمه في الأرض فتقدم الآخر لم يكن سابقا ~~وكذا لو وقف بعد ما جرى لمرض ونحوه فإن وقف بلا علة فهو مسبوق ولو وقف قبل ~~أن يجري فليس بمسبوق سواء وقف لمرض أو لغيره ولو تسابقا على أن من سبق ~~منهما بأقدام معلمة على موضع كذا فله السبق جاز على الصحيح والغاية في ~~الحقيقة نهاية الأقدام من ذلك الموضع لكنه شرط في الاستحقاق تخلف الآخر ~~عنها بالقدر المذكور # PageV10P360 # | فرع ليجريا في وقت واحد ويستحب أن تكون في الغاية قصبة # السابق فيظهر لكل أحد بقدمه # الطرف الثاني في أحكامه وفيه قاعدتان إحداهما هل عقد المسابقة لازم ~~كالإجارة أم جائز كالجعالة قولان أظهرهما الأول ثم قيل القولان فيما إذا ~~أخرجا العوض جميعا أما إذا أخرجه أحدهما أو غيرهما فجائز قطعا والمذهب طرد ~~القولين في الحالين قال الشيخ أبو محمد والأئمة القولان فيمن التزم المال ~~فأما من لم يلتزم شيئا فجائز في حقه قطعا وقد يكون العقد جائزا من جانب ~~لازما من جانب كالرهن والكتابة وقيل بطردهما فيمن لم يلتزم لأنه قد يقصد ~~بمعاقدته تعلم الفروسية والرمي فيكون كالأجير والمذهب ms3096 يخصصهما بالملتزم فإن ~~قلنا بالجواز فلكل واحد ترك العمل قبل الشروع فيه وكذا بعده إن لم يكن ~~لأحدهما فضل على الآخر وكذا إن كان على الأصح لأنه عقد جائز وعلى هذا القول ~~تجوز الزيادة والنقص في العمل وفي المال بالتراضي وإذا بذل أحدهما المال لا ~~يشرط من صاحبه القبول على الصحيح قال الإمام وأجرى الأصحاب هذين الوجهين في ~~الجعالة المتعلقة بمعين بأن يقول إن أردت عبدي فلك كذا وفي ضمان السبق قبل ~~تمام العمل والرهن به الخلاف السابق في ضمان الجعل والرهن به قبل تمام ~~العلم وقيل إن لم يصح الضمان لم يصح الرهن وإلا فوجهان لأن الضمان أوسع ~~بابا ولذلك يجوز ضمان الدرك دون الرهن به وأما إذا قلنا باللزوم فليس ~~لأحدهما فسخ العقد دون الآخر فإن ظهر بالعوض المعين عيب ثبت حق PageV10P361 ~~الفسخ وليس لأحدهما أن يترك العمل إن كان مفضولا أو فاضلا وأمكن أن يدركه ~~صاحبه ويسبقه وإلا فله الترك لأنه ترك حق نفسه ولا يجوز لهما الزيادة في ~~العمل والمال ولا النقص منه إلا أن يفسخا العقد الأول ويستأنفا عقدا وإذا ~~سبق أحدهما اشترط قبول الآخر بالقول ولا يكلف المسبق البداءة بتسليم المال ~~على المذهب بخلاف الأجرة لأن في المسابقة خطرا فيبدأ بالعمل ويجوز ضمان ~~السبق والرهن به على هذا القول على المذهب وقال القفال قولان كضمان ما لم ~~يجب وجرى سبب وجوبه فأما بعد الفراغ من العمل فيجوز ضمان السبق والرهن به ~~على القولين وإن كان السبق عينا لزم المسبق تسلميها فإن امتنع أجبره الحاكم ~~وحبسه عليه ولو تلفت في يده بعد الفراغ من العمل لزمه الضمان كالمبيع إذا ~~تلف في يده قبل التسليم ولو تلفت في يده قبل العمل انفسخ العقد ولو غاب ~~لمرض ونحوه فلم ينفسخ العقد بل ينتظر زواله # # | فرع اشترى ثوبا وعقد المسابقة بعشرة إن قلنا المسابقة لازمة فهو جمع # لأنه جمع بين جعالة لا تلزم وبيع يلزم في صفقة وذلك ممتنع # القاعدة الثانية إذا فسدت المسابقة وركض المتسابقان وسبق من ms3097 لو صحت استحق ~~السبق فالمذهب أنه يستحق أجرة المثل وبه قطع الأكثرون كالإجارة والقراض ~~الفاسدين وقيل لا يستحق شيئا لأنه لم يعمل لغيره شيئا وفائدة عمله تعود ~~إليه بخلاف الإجارة والجعالة الفاسدتين وقيل إن كان الفساد لخلل في العوض ~~وأمكن تقويمه بأن كان مغصوبا وجبت قيمته وإذا قلنا بالمذهب ففي كيفية ~~PageV10P362 اعتبار أجرة المثل وجهان قال ابن سلمة هي أجرة مثل الزمن الذي ~~اشتغل بالرمي فيه وأصحهما قول أبي إسحاق يجب ما يتسابق بمثله في مثل تلك ~~المسابقة غالبا # # | الباب الثاني في الرمي # فيه طرفان الأول في شروطه وهي ستة أحدها المحلل فمال المناضلة على نحو ما ~~ذكرنا في المسابقة وهو أن يخرجه غير المتناضلين أو أحدهما أو كلاهما وصورة ~~القسم الأول أن يقول الإمام أو أجنبي ارميا عشرة فمن أصاب منها كذا فله كذا ~~وصورة القسم الثاني أن يقول أحدهما نرمي كذا فإن أصبت أنت منها كذا فلك علي ~~كذا وإن أصبتها أنا فلا شىء لأحدنا على صاحبه وصورة الثالث أن يشرط كل واحد ~~المال على صاحبه إن أصاب وهذا الثالث لا يجوز إلا بمحلل معهما كما سبق # وكما تجوز المناضلة بين اثنين تجوز بين حزبين كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى وحينئذ فكل حزب كشخص فإن أخرج المال أحد الحزبين أو أجنبي جاز وإن ~~أخرجاه اشترط محلل إما واحد وإما حزب ولو أخرجه الحزبان وشرطوا لواحد من ~~أحد الحزبين إن كان الفوز لحزبه شاركهم في أخذ المال وإن كان للحزب الآخر ~~فلا شىء على ذلك الواحد إنما يغرم أصحابه أو اشتمل كل حزب على محلل على هذه ~~الصورة فثلاثة أوجه أصحها لا يجوز لأن المحلل من إذا فاز استبد بالمال وهذا ~~يشارك أصحابه والثاني الصحة والثالث يصح في الصورة الثانية دون الأولى ولو ~~شرط كل حزب كل المال لمحللهم بطل قطعا لأنه يكون فائزا لغيره # PageV10P363 الشرط الثاني اتحاد الجنس فإن اختلف كالسهام مع المزاريق لم ~~يصح على الأصح ولو اختلفت أنواع القسي والسهام جاز قطعا كقسي عربية مع ms3098 ~~فارسية ودورانية وتنسب إلى دوران قبيلة من بني أسد مع هندية وكالنبل وهو ما ~~يرمى به عن القوس العربية مع النشاب وهو ما يرمى به عن الفارسية ومن أنواع ~~القسي الحسبان وهي قوس تجمع سهامها الصغار في قصبة ويرمى بها فتتفرق على ~~الناس ويعظم أثرها ونكايتها وحكى صاحب التقريب وجها أنه لا تجوز المناضلة ~~بالنبل مع النشاب كالخيل والبغال والصحيح الأول لأنا قدمنا أن اختلاف أنواع ~~الإبل والخيل لا يضر فهذا أولى ثم إن عينا في عقد المناضلة نوعا من الطرفين ~~أو أحدهما وفيا به ولا يجوز العدول عن المعين إلى ما هو أجود منه بأن عينا ~~القوس العربية فلا يجوز العدول إلى الفارسية ولو عدل إلى ما دونه لم يجز ~~أيضا على الأصح إلا برضى صاحبه لأنه ربما كان استعماله لأحدهما أكثر ورميه ~~به أجود ولو عينا سهما أو قوسا لم يتعين وجاز إبداله بمثله من ذلك النوع ~~سواء حدث فيه خلل يمنع استعماله أم لا بخلاف الفرس فلو شرط أن لا يبدل فسد ~~الشرط على الأصح لأن الرمي قد تعرض له أحوال خفية تحوجه إلى الإبدال وفي ~~منعه من الإبدال تضييق لا فائدة فيه وقيل يصح الشرط فإن أفسدنا الشرط فسد ~~العقد على الأصح ويجري الوجهان في كل ما لو طرح من أصله لاستقل العقد ~~بإطلاقه فأما ما لا يستقل العقد بإطلاقه لو طرح كإهمال ذكر الغاية في ~~المسابقة وصفة الإصابة في المناضلة فإذا فسد فسد العقد بلا خلاف فإن صححنا ~~هذا الشرط لزم الوفاء به ما لم ينكسر المعين ويتعذر استعماله فإن انكسر جاز ~~الإبدال للضرورة فإن شرط أن لا يبدل وإن انكسر فسد العقد قطعا ولو أطلقا ~~المناضلة ولم يتعرضا لنوع فثلاثة أوجه الصحيح وقول الأكثرين الصحة لأن ~~PageV10P364 الاعتماد على الرامي والثاني المنع لاختلاف الأغراض وتفاوت ~~الحذق في استعمالها والثالث إن غلب نوع في الموضع الذي يترامون فيه صح ونزل ~~عليه وإلا فباطل فإن قلنا يصح فتراضيا على نوع فذاك وإن تراضيا على نوع من ~~جانب ms3099 ونوع آخر من الجانب الآخر جاز أيضا على الأصح كما في الابتداء ولو ~~اختار أحدهما نوعا وقال الآخر بل يرمي بنوع آخر وأصرا على المنازعة فسخ ~~العقد على الأصح وقيل ينفسخ # # | فرع قال الإمام اختلاف السهام وإن اتحد نوع القوس كاختلاف نوع الفرس # وبيانه أن الرمي بنبال الحسبان التي يقال لها الناول إنما يكون بالقوس ~~الفارسية لكنها مع الآلة المتصلة بها كنوع آخر من القوس وكذا القوس الجرخ ~~مع قوس اليد والجرخ والناول مختلفان # الشرط الثالث أن تكون الإصابة المشروطة ممكنة لا ممتنعة ولا متيقنة فإن ~~شرط ما يتوقع إصابته صح وإن شرط ما هو ممتنع في العادة بطل العقد والامتناع ~~قد يكون لشدة صغر الغرض أو بعد المسافة أو كثرة الإصابة المشروطة كإصابة ~~مائة أو عشرة متوالية وفي العشرة وجه ضعيف وإن شرط ما هو متيقن في العادة ~~كإصابة الحاذق واحدا من مائة ففي صحة العقد وجهان وجه المنع أن هذا العقد ~~ينبغي أن يكون فيه خطر ليتأنق الرامي في الإصابة # قلت أصحهما # ولو شرط ما يمكن حصوله نادرا فوجهان ويقال قولان PageV10P365 أحدهما ~~الصحة للإمكان وحصول الحذق وأصحهما الفساد لبعد حصول المقصود ويجري الخلاف ~~في كل صورة تندر فيها الإصابة المشروطة فمنها التناضل إلى مسافة تندر فيها ~~الإصابة والتناضل في الليلة المظلمة وإن كان الغرض قد يتراءى لهما ويقرب من ~~هذا ما ذكره الأصحاب أن المتناضلين ينبغي أن يتقاربا في الحذق بحيث يحتمل ~~أن يكون كل واحد فاضلا ومفضولا فإن تفاوتا وكان أحدهما مصيبا في أكثر رميه ~~والآخر يخطىء في أكثره فوجهان ويتعلق بهذا الشرط أن المحلل بين المتناضلين ~~ينبغي أن يكون بحيث يمكن فوزه وقصوره فإن علم قصوره فوجوده كعدمه وإن علم ~~فوزه فعلى الوجهين في إصابة واحد من مائة # الشرط الرابع الإعلام فيشترط في المناضلة العلم بأمور لاختلاف الغرض ~~باختلافها منها المال المشروط على ما ذكرنا في المسابقة ومنها عدد الإصابة ~~كخمسة من عشرين وليبينا صفة الإصابة من القرع وهو الإصابة المجردة والخرق ~~وهو أن يثقب الغرض ms3100 ولا يثبت فيه والخسق وهو أن يثبت فيه والخرم وهو أن يصيب ~~طرف الغرض فيخرمه والمرق وهو أن يثقبه ويخرج من الجانب الآخر ثم كتب كثير ~~من الأصحاب منهم العراقيون مصرحة بأنه لا بد من ذكر ما يريدان من هذه ~~الصفات سوى الخرم والمرق فإنهم لم يشرطوا التعرض لهما والأصح ما ذكره ~~البغوي أنه لا يشترط التعرض لشىء منها كالخرم والمرق وكإصابة أعلى الشن ~~وأسفله قال وإذا أطلقا العقد حمل على القرع لأنه المتعارف وأحسن من هذه ~~العبارة أن يقال حقيقة اللفظ ما يشترك فيه جميع ذلك ومنها إعلام المسافة ~~التي يرميان فيها وفي وجوبه قولان حكاهما الإمام أحدهما نعم لاختلاف الغرض ~~بها والثاني لا وينزل على العادة PageV10P366 الغالبة للرماة هناك إن كانت ~~فإن لم تكن عادة وجب قطعا وعلى هذا يحمل ما أطلقه الأكثرون من اشتراط ~~الإعلام وليرجح من القولين التنزيل على العادة الغالبة لأن الشرط العلم بها ~~وذلك تارة يكون بالإعلام وتارة بقرينة الحال كنظائره وبهذا قطع ابن كج وفي ~~المهذب و التهذيب أنه إذا كان هناك غرض معلوم المدى حمل مطلق العقد عليه ~~ولو ذكرا غاية لا تبلغها السهام بطل العقد وإن كانت الإصابة فيها نادرة ~~ففيه الوجهان أو القولان في الشروط النادرة وقدر الأصحاب المسافة التي يقرب ~~توقع الإصابة فيها بمائتين وخمسين ذراعا وما تتعذر فيه بما فوق ثلاثمائة ~~وخمسين وما تندر فيه بما بينهما وفي وجه لا تجوز الزيادة على مائتين وهو ~~شاذ ولو تناضلا على أن يكون السبق لأبعدهما رميا ولم يقصدا غرضا صح العقد ~~على الأصح لأن الإبعاد مقصود أيضا في مقاتلة القلاع ونحوها وحصول الإرعاب ~~وامتحان شدة الساعد قال الإمام والذي أراه على هذا أنه يشترط استواء ~~القوسين في الشدة وتراعى خفة السهم ورزانته لأنهما تؤثران في القرب والبعد ~~تأثيرا عظيما # ومنها إعلام قدر الغرض طولا وعرضا والكلام فيه على ما ذكرنا في المسافة # ومنها ارتفاعه عن الأرض وانخفاضه وهل يشترط بيانه أم لا يشترط ويحمل على ~~الوسط فيه مثل الخلاف السابق ms3101 # واعلم أن الهدف هو التراب الذي يجتمع أو الحائط الذي يبنى لينصب فيه ~~الغرض والغرض قد يكون من خشب أو قرطاس أو جلد أو شن وهو الجلد البالي وقيل ~~كل ما نصب في الهدف فهو قرطاس سواء كان من كاغد أو غيره وما تعلق في الهواء ~~فهو الغرض والرقعة PageV10P367 عظم ونحوه يجعل في وسط الغرض وقد يجعل في ~~الشن نقش كالقمر قبل استكماله يقال لها الدارة وفي وسطها نقش يقال له ~~الخاتم وينبغي أن يبينا موضع الإصابة أهو الهدف أم الغرض المنصوب فيه أم ~~الدارة في الشن أم الخاتم في الدارة وقد يقال له الحلقة والرقعة وفي الصحة ~~مع اشتراط إصابته الخلاف في الشروط النادرة وقد يجعل العرب بدل الهدف ترسا ~~ويعلق فيه الشن # ومنها عدد الأرشاق وهو جمع رشق بالكسر وهي النوبة من الرمي تجري بين ~~المتراميين سهما سهما أو خمسة خمسة أو ما يتفقان عليه ويجوز أن يتفقا على ~~أن يرمي أحدهما جميع العدد ثم الآخر كذلك والإطلاق محمول على سهم سهم ~~والمحاطة أن يشترط طرح ما يشتركان فيه من الإصابات ويفضل لأحدهما إصابات ~~معلومة فإذا شرطا عشرين رشقا وفضل خمس إصابات فرميا عشرين وأصاب أحدهما ~~عشرة والآخر خمسة فالأول ناضل وإن أصاب كل واحد خمسة أو غيرها ولم يفضل ~~لأحدهما خمسة فلا ناضل والمبادرة أن يشترط الاستحقاق لمن بدر إلى إصابة ~~خمسة من عشرين مثلا مع استوائهما في العدد المرمي به فإذا رميا عشرين وأصاب ~~أحدهماخمسة والآخر أربعة فالأول ناضل فلو رمى احدهما عشرين وأصاب خمسة ورمى ~~الآخر تسعة عشر وأصاب أربعة فالأول ليس بناضل الآن فيرمي الآخر سهمه فإن ~~أصاب فقد استويا وإلا فالأول ناضل وقولنا مع استوائهما في العدد المرمي به ~~احتراز من هذه الصورة فإن الأول بدر لكن لم يستويا بعد وهل يشترط التعرض في ~~العقد للمحاطة والمبادرة وجهان أحدهما نعم ويفسد العقد إن تركاه لتفاوت ~~الأغراض وأصحهما لا فإن أطلقا حمل على المبادرة PageV10P368 لأنها الغالب ~~من المناضلة وهل يشترط ذكر الأرشاق وبيان عددها ms3102 في العقد فيه طريقان المذهب ~~وبه قطع عامة الأصحاب يشترط ذلك في المحاطة والمبادرة ليكون للعمل ضبط ~~والأرشاق في المناضلة كالميدان في المسابقة # والثاني فيه ثلاثة أوجه ذكرها الإمام وجعلها الغزالي أقوالا أحدها هذا ~~والثاني لا يشترط لأن الرامي لا يجري على نسق واحد وقد لا يستوفي الأرشاق ~~لحصول الفوز في خلالها كما سيأتي إن شاء الله تعالى وليكن التعويل على ~~الإصابات والثالث يشترط في المحاطة لينفصل الأمر ويبين نهاية العقد ولا ~~يشترط في المبادرة لتعلق الاستحقاق بالبدار إلى العدد المشروط # # | فرع تناضلا على رمية واحدة وشرطا المال للمصيب فيها صح على الأصح # وقيل لا فقد يتفق في المرة الواحدة إصابة الأخرى دون الحاذق فلا يظهر ~~الحذق إلا برميات ولو رمى أحد المتناضلين أكثر من النوبة المستحقة له إما ~~باتفاقهما وإما بغيره لم تحسب الزيادة له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ ولوعقدا ~~على عدد كثير على أن يرميا كل يوم بكرة كذا وعشية كذا جاز ولا يتفرقان كل ~~يوم حتى يستوفيا المشروط فيه إلا لعذر كمرض وريح عاصفة ونحوه ثم يرميان على ~~ما مضى في ذلك اليوم أو بعده ويجوز أن يشرطا الرمي جميع النهار وحينئذ ~~يفيان به ولا يدعان إلا في وقت الطهارة والصلاة والأكل ونحوها وتقع هذه ~~الأحوال مستثناة كما في الإجارة ولو أطلقا ولم يبينا وظيفة كل يوم فكذلك ~~الحكم ولا يتركان الرمي إلا بالتراضي أو لعارض كمرض وريح ومطر ونحوها والحر ~~ليس بعذر وكذا الريح PageV10P369 الخفيفة وإذا غربت الشمس قبل فراغ وظيفة ~~اليوم لم يرميا بالليل للعادة إلا أن يشرط له وحينئذ يحتاجان إلى مشمعة ~~ونحوها وقد يكفي ضوء القمر كذا قاله الأصحاب # ومنها أنه يشترط رميهما مرتبا لأنهما لو رميا معا اشتبه المصيب بالمخطىء ~~فإن ذكرا في العقد من يبدأ بالرمي اتبع الشرط وإن أطلقا فقولان أظهرهما ~~بطلان العقد والثاني صحته وكيف يمضي وجهان ويقال قولان أحدهما ينزل على ~~عادة الرماة وهي تفويض الأمر إلى المسبق بكسر الباء وهو مخرج السبق فإن ~~أخرجه أحدهما ms3103 فهو أولى وإن أخرجه غيرهما قدم من شاء وإن أخرجاه أقرع ~~والثاني يقرع بكل حال وقال القفال القولان في الأصل مبنيان على أنا نتبع ~~القياس أم عادة الرماة ويجري مثل هذين القولين في صور من السبق والرمي وهما ~~متعلقان بالخلاف في أن سبيل هذا العقد سبيل الإجارة أم الجعالة إن قلنا ~~بالأول اتبعنا القياس وإن قلنا بالثاني اتبعنا العادات وقيل في المسألة ~~طريقان آخرا أحدهما القطع بالفساد والثاني بالقرعة ثم إذا شرط تقديم واحد ~~أو اعتمدنا القرعة فخرجت لواحد فهل يقدم في كل رشق أم في الرشق الأول فقط ~~حكى الإمام فيه وجهين قال ولو صرحوا بتقديم من قدموه في كل رشق أو أخرجا ~~القرعة للتقديم في كل رشق اتبع الشرط وما أخرجته القرعة ولك أن تقول إذا ~~ابتدأ المقدم في النوبة الأولى فينبغي أن يبتدىء الثاني في الثانية بلا ~~قرعة ثم يبتدىء الأولى في الثالثة ثم الثاني وهذا لأمرين أحدهما أنهم نقلوا ~~عن نصه في الأم أنه لو شرط كون الابتداء لأحدهما أبدا لم يجز لأن المناضلة ~~مبنية على التساوي والثاني أنه يستحب كون الرمي بين غرضين PageV10P370 ~~متقابلين يرمي المتناضلان أو الجريان من عند أحدهما إلى الآخر ثم يأتيان ~~الثاني ويلتقطان السهام ويرميان إلى الأول ثم نص الشافعي والأصحاب رحمهم ~~الله أنه إذا بدأ أحدهما بالشرط أو بالقرعة أو بإخراج المال ثم انتهيا إلى ~~الغرض الثاني بدأ الثاني في النوبة الثانية وإن كان الغرض واحدا وحينئذ ~~فيتصل رميه في النوبة الثانية برميه في النوبة الأولى # # | فرع إذا قلنا يقرع للابتداء هل يدخل المحلل في القرعة إذا أخرجا # المال وجهان وإذا ثبت الابتداء لواحد فرمى الآخر قبله لم يحسب له إن أصاب ~~ولا عليه إن أخطأ ويرمي ثانيا عند انتهاء النوبة إليه # الشرط الخامس تعيين الرماة فلا يصح العقد إلا على راميين معينين أو رماة ~~معينين وتجوز المناضلة بين حزبين فصاعدا ويكون كل حزب في الخطإ والإصابة ~~كالشخص الواحد ومنع ابن أبي هريرة جواز الحزبين لئلا يأخذ بعضهم برمي بعض ms3104 ~~والصحيح الجواز وليكن لكل حزب زعيم يعين أصحابه فإذا تراضيا توكل عنهم في ~~العقد ولا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدا كما لا يجوز أن يتوكل واحد في ~~طرفي البيع ولا يجوز أن يعقدا قبل تعيين الأعوان وطريق التعيين الاختيار ~~بالتراضي فيختار زعيم واحدا ثم الزعيم الآخر في مقابلته واحدا ثم الأول ~~واحدا ثم الثاني واحدا وهكذا حتى يستوعبوا ولا يجوز أن يختار واحد جميع ~~الحزب أولا لأنه لا يؤمن أن يستوعب الحذاق ولا يجوز أن يعينا الأعوان ~~بالقرعة لأنها قد تجمع الحذاق في جانب فيفوق مقصود المناضلة ولهذا لو قال ~~أحد الزعيمين أنا أختار الحذاق وأعطي السبق أو الخرق وآخذ PageV10P371 ~~السبق لا يجوز ولأن القرعة لا مدخل لها في العقود ولهذا لا تجوز المناضلة ~~على تعين من خرجت القرعة عليهم وقال الإمام لا بأس به لأن القرعة بعد تعديل ~~الحصص والأقساط معهودة والذي قطع به صاحبا المهذب و التهذيب وغيرهما المنع ~~ونص في الأم أنهما لو تناضلا على أن يختار كل واحد ثلاثة ولم يسمهم لم يجز ~~وأنه يشترط كل واحد من يرمي معه بأن يكون حاضرا أو غائبا يعرفه واحتج ~~القاضي أبو الطيب بظاهره أنه تكفي معرفة الزعيمين ولا يعتبر أن يعرف ~~الأصحاب بعضهم بعضا وابتداء أحد الحزبين بالرمي كابتداء أحد الشخصين ولا ~~يجوز أن يشرطا أنه يتقدم من هذا الحزب فلان ويقابله من الحزب الآخر فلان ثم ~~فلان لأن تدبير كل حزب إلى زعيمهم وليس للآخر مشاركته فيه # فروع ثلاثة أحدها حضرهم غريب فاختاره أحد الزعيمين وظنه يجيد الرمي فبان ~~خلافه نظر إن لم يحسن الرمي أصلا بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد ~~بإزائه وهل يبطل العقد في الباقي فيه قولا تفريق الصفقة وقيل يبطل قطعا فإن ~~قلنا لا يبطل فللحزبين خيار الفسخ للتبعيض فإن أجازوا و تنازعوا في تعيين ~~من يجعل في مقابلته فسخ العقد لتعذر إمضائه وإن بان أنه ضعيف الرمي أو قليل ~~الإضابة فلا فسخ لأصحابه ولو بان فوق ما ظنوه فلا ms3105 فسخ للحزب الآخر هكذا ~~أطلقوه وينبغي أن يكون فيه الخلاف السابق في أنه هل يشترط كون المتناضلين ~~متدانيين وقد يستدل بإلاقهم على أن الأصح أنه لا بأس بهذا التفاوت وذكر ~~الشيخ أبو محمد أن من فوائد المسألة أن المجهول الذي لم يختبر يجوز إدخاله ~~في رجال المناضلة قال وكان لا يبعد منعه للجهالة العظيمة لكن نص ~~PageV10P372 الشافعي رحمه الله على جوازه فلو تناضل غريبان لا يعرف واحد ~~منهما صاحبه حكم بصحة العقد فإن بان أنهما أو أحدهما لا يحسن الرمي بطل ~~العقد وإن بان أن أحدهما أخرق لا يقاوم الآخر ففي تبين بطلان العقد الوجهان ~~السابقان فيما لو عاقد فاضل أخرق # الفرع الثاني يشترط استواء الحزبين في عدد الأرشاق والإصابات وأما عدد ~~الحزبين والأحزاب فوجهان أحدهما وبه قطع الإمام والغرض لا يشترط بل يجوز أن ~~يكون جحد الحزبين ثلاثة والثاني أربعة والأرشاق مائة على كل حزب وأن يرامي ~~رجل رجلين أو ثلاثة فيرمي هو ثلاثة وكل واحد منهم واحدا والثاني وبه قطع ~~صاحبا المهذب و التهذيب وغيرهما يشترط لأن به يحصل الحذق فعلى هذا يشترط ~~كون عدد الأرشاق تنقسم صحيحا على الأحزاب فإن كانوا ثلاثة أحزاب فليكن ~~للأرشاق ثلث صحيح وإن كانوا أربعة فربع صحيح # الثالث من التزم السبق من الزعيمين لزمه ولا يلزم أصحابه إلا أن يلتزموا ~~معه أو يأذنوا له أن يلتزم عنهم وحينئذ يوزع على عدد الرؤوس وإذا فضل أحد ~~الحزبين فهل يوزع المال على عدد رؤوسهم أم على عدد الإصابات وجهان الصحيح ~~الأول ومنهم من قطع به فإن قلنا بالإصابات فمن لم يصب لا شىء له هذا إذا ~~أطلقوا العقد فإن شرطوا أن يقتسموا على الإصابة فالشرط متبع وفيه احتمال ~~للإمام # الشرط السادس تعيين الموقف وتساوي المتناضلين فيه فلو شرط كون موقف ~~أحدهما أقرب لم يجز ولو قدم أحدهما أحد قدميه عند الرمي فلا بأس وإذا وقف ~~الرماة صفا فالواقف في PageV10P373 الوسط أقرب إلى الغرض لكن هذا التفاوت ~~محتمل بالاتفاق ولم يشترط أحد تناوب الرماة على ms3106 الموقف للمشقة في الانتقال ~~وقد نص في الأم أن عادة الرماة أن الرامي الثاني قد يتقدم على الأول بخطوة ~~أو خطوتين أو ثلاث قال الأصحاب إن لم تطرد هذه العادة بل كانوا يفعلونها ~~تارة دون تارة لم تعتبر وإلا فوجهان فإن اعتبرت ولم تختلف العادة في عدد ~~الأقدام روعي ذلك وإن اختلفت اعتبر الأقل # # | فرع تنافسوا في الوقوف في وسط الصف قال الإمام والغزالي هو كالتنافس # في الابتداء والذي قطع به الجمهور أن الاختيار لمن له الابتداء فمن استحق ~~الابتداء بشرط أو غيره يختار المكان فيقف في مقابلته أو تيامنا أو متياسرا ~~كيف شاء وليحمل ما ذكره الإمام عليه وإذا وقف وقف الآخر بجنبه يمينا أو ~~شمالا فإن لم يرض إلا بأن يقف عند الرمي في موقف الأول فهل له أن يزيله عن ~~موقفه وجهان ولو رميا بين غرضين فانتهيا إلى الغرض الثاني فالثاني كالأول ~~يقف حيث شاء فإن كانوا ثلاثة قال أبو إسحق يقرع بين الآخرين عند الغرض ~~الثاني فمن خرجت له القرعة وقف حيث شاء ثم إذا عادوا إلى الغرض الأول بدأ ~~الثالث بلا قرعة ويقف حيث شاء وحكي قول آخر أنهما حيث تنازعا في الموقف ~~يحملان على عادة الرماة إن كان لهم في ذلك عادة مستمرة # # | فرع لو رضوا بعد العقد بتقدم واحد نظر إن تقدم بقدر يسير # كان أكثر فلا ولو تأخر واحد برضى الآخرين لم يجز على الأصح ولو اتفقوا ~~على تقدم الجميع أو تأخرهم أو تعيين عدد PageV10P374 الأرشاق بالزيادة ~~والنقص بني على أن المسابقة والمناضلة جائزتان أم لازمتان # # | فرع لو قال أحدهما ينصب الغرض بحيث يستقبل الشمس وقال الآخر بل # يستدبرها أجيب الثاني لأنه أصلح للرمي # الطرف الثاني في أحكام المناضلة وفيه فصلان أحدهما فيما يتعلق به استحقاق ~~المال وفيه مسائل إحداها إذا شرط في العقد الإصابة أو القرع لم يشترط ~~التأثير بالخدش والخرق ولا يضر فيحسب ما أصاب وارتد بلا تأثير وما أثر بخسق ~~وغيره ولو كان الشن باليا فأصاب موضع الخرق منه ms3107 حسب ذكره البغوي وقد يجىء ~~فيه وجه لأنه لم يصب الغرض # ثم يحتاج إلى معرفة ما يصاب وما يصيب به أما الأول فإن ذكر إصابة الغرض ~~حسب ما أصاب الجلد والجريد وهو الدائر على الشن والعروة وهي السير أو الخيط ~~المشدود به الشن على الجريد فكل ذلك الغرض وفيما يعلق به الغرض قولان ~~أظهرهما وأشهرهما أنه ليس من الغرض فإن ذكر إصابة الشن لم تحسب إصابة ~~الجريد والعروة وإن ذكرا إصابة الخاصرة وهي يمين الغرض أو يساره لم تحسب ~~إصابة غيرهما وأما ما يصيب من السهم فلا تحسب الإصابة بفوق السهم وعرضه ~~لأنها تدل على سوء الرمي وتحسب هذه الرمية عليه من العدد وقيل إذا أصاب ~~بالفوق لا تحسب عليه وهو شاذ وإن كان الاستحقاق معلقا بإصابة مقيدة ~~PageV10P375 كالخسق وغيره فالحكم فيما يصاب ويصاب به كما ذكرنا لا يختلف ~~ولو اصطدم السهم بجدار أو شجرة ونحو ذلك ثم أصاب الغرض أو اصطدم بالأرض ثم ~~ازدلف وأصاب الغرض حسب له على الأصح عند العراقيين والأكثرين وقيل لا يحسب ~~وقال أبو إسحق إن أعانته الصدمة وزادته حدة لم يحسب وإلا فيحسب وإن ازدلف ~~ولم يصب الغرض حسب عليه على الأصح # المسألة الثانية إذا شرط الخسق فأصاب السهم الغرض وثقبه وتعلق النصل به ~~وثبت فهو خسق ولا يضر سقوطه بعد ما ثبت كما لو نزعه غيره وإن خدشه ولم ~~يثقبه فليس بخاسق وإن ثقبه ولم يثبت فقولان ويقال وجهان اظهرهما ليس بخاسق ~~لما سبق في تفسير الخسق ولو ثقب ومرق فهو خاسق على المذهب والمنصوص وقيل ~~قولان ولو أصاب السهم طرف الغرض فخرمه وثبت هناك فهل يحسب خاسقا قولان ~~أظهرهما نعم وفي موضع القولين طرق أصحها أنهما فيما إذا كان بعض جرم النصل ~~خارجا فإن كان كله داخلا فهو خاسق قطعا والثاني أنه إن كان بعضه خارجا فليس ~~بخاسق قطعا وإنما القولان إذا بقيت طفية أو جليدة تحيط بالنصل والطفية ~~الواحدة من الخوص والثالث أنه إن أبان من الطرف قطعة لو لم يبنها ms3108 لكان ~~الغرض محيطا بالنصل فهو خاسق قطعا والقولان فيما إذا خرم الطرف لا على هذا ~~الوجه والراجع أنه إن خرم الطرف فليس بخاسق قطعا وإنما القولان إذا خرم ~~شيئا من الوسط وثبت مكانه وهذا أضعفها وقال القفال إن كان بين النصل والطرف ~~لكنه تشقق PageV10P376 فالخرم ليبوسة الشن ونحوها فهو خاسق ولو فرض ما ~~ذكرنا من إصابة الطرف والمشروط القرع أو الإصابة دون الخسق فطريقان أحدهما ~~طرد القولين ولو وقع السهم في ثقبة قديمة وثبت فهل يحسب خاسقا وجهان أحدهما ~~لا لأن النصل صادف الثقب فلم يخسق وأصحهما نعم لأن السهم في قوته ما يخرق ~~لو أصاب موضعا صحيحا ومقتضى هذا أن لا يجعل خاسقا إذا لم تعرف قوة السهم ~~ويوضحه أن الشافعي رحمه الله قال لو أصاب موضع خرق في الغرض وثبت في الهدف ~~كان خاسقا فقال الأصحاب أراد إذا كان الهدف في قوة الغرض أو أصلب منه بأن ~~كان من خشب أو آجر أو طين يابى فإن لم يكن بل كان ترابا أو طينا لينا لم ~~يحسب له ولا عليه لأنه لا يدري هل كان يثبت لو أصاب موضعا صحيحا أم لا وفي ~~الحاوي وجه أنه لا يحسب خاسقا وإن كان الهدف في قوة الغرض أما إذا خدش ~~النصل موضع الإصابة وخرق بحيث يثبت فيه مثل هذا السهم لكنه رجع لغلظ لقيه ~~من حصاة أو نواة فيحسب خاسفا على الأظهر وبه قطع البغوي وفي قول لا يحسب له ~~ولا عليه ولو اختلفا فقال الرامي خسق لكن لم يثبت لغلظ لقيه وأنكر الآخر ~~فإن كان فيه خروق ولم يعلم موضع الإصابة فالقول قول الآخر لأن الأصل عدم ~~الخسق والخدش وكذا الحكم لو عين الرامي موضعا وقال هذا الخرق حصل بسهمي ~~وأنكر صاحبه ثم إن فتش الغرض فلم يوجد فيه حصاة ولا ما في معناها لم يحلف ~~وإن وجد فيه مانع حلف وإذا حلف لم يحسب للرامي وهل يحسب عليه وجهان أصحهما ~~لا وإن علم موضع الإصابة ولم يكن هناك مانع ms3109 أو كان ولم يؤثر السهم فيه بخدش ~~وخرق صدق بلا يمين وحسبت الرمية على الرامي وإن قلنا الخرق بلا ثبوت ~~PageV10P377 خسق حسب خاسقا بلا يمين وإلا فلا يحسب له ولا يحسب عليه أيضا ~~على الأصح ولو مرق سهم وثبت في الهدف وعلى النصل قطعة من الغرض فقال الرامي ~~هذه القطعة أبانها سهمي لقوته وذهب بها فقال الآخر بل كانت القطعة مبانة ~~قبله فتعلقت بالسهم فالقول قول الآخر نص عليه في الأم لأن الأصل عدم الخسق ~~قال الشيخ أبو حامد هذا إذا لم نجعل الثبوت في الهدف كالثبوت في الغرض فإن ~~جعلناه فلا معنى لهذا الاختلاف # المسألة الثالثة إذا تناضلا مبادرة وشرطا المال لمن سبق إلى إصابة عشرة ~~من مائة مثلا فسبق أحدهما إلى الإصابة المشروطة قبل كمال عدد الأرشاق بأن ~~رمى كل واحد منهما خمسين وأصاب أحدهما منها عشرة والآخر دونها فالأول ناضل ~~وقد استحق المال وهل يلزمه إتمام العمل فيه طريقان المذهب وبه قطع الجمهور ~~لا يلزم لأنه تم العمل الذي تعلق به الاستحقاق فلا يلزمه عمل آخر والثاني ~~فيه وجهان حكاهما الإمام والغزالي ثانيهما يلزمه لينتفع صاحبه بمشاهدة رميه ~~ويتعلم منه ولو تناضلا محاطة وشرطا المال لمن خلص له عشرة من مائة فرمى كل ~~واحد خمسين وأصاب أحدهما في خمسة عشر والآخر في خمسة فقد خلص للأول عشرة هل ~~يستحق بها المال أم يتوقف الاستحقاق على استكمال الأرشاق وجهان أحدهما ~~يستحق بها كالمبادرة والثاني وهو الصحيح لا يستحق لأن الاستحقاق منوط بخلوص ~~عشرة من مائة وقد يصيب الآخر فيما بقي ما يمنع خلوص عشرة للأول بخلاف ~~المبادرة فإن الإصابة بعدها لا ترفع ابتدار الأول إلى ذلك العدد فإن قلنا ~~بهذا وجب إتمام الأرشاق وإن قلنا بالأول وأنه لا حط بعد خلوص العدد المشروط ~~PageV10P378 فهل للآخر أن يكلفه إتمام العمل فيه الطريقان في المبادرة ~~ويجري الخلاف في كل صورة يتوقع الآخر منع الأول من خلوص المشروط أو نصله ~~كما إذا شرطا خلوص خمسة من عشرين فرمى كل واحد خمسة ms3110 عشر وأصاب أحدهما عشرة ~~والآخر ثلاثة لأنهما إذا استكملا الأرشاق فقد يصيب الآخر في الخمسة الباقية ~~ولا يصيب الأول في شىء منها فلا يخلص له عشرة فلو كانت الصورة بحالها وأصاب ~~الأول في عشرة من خمسة عشر ولم يصب الآخر في شىء منها فلا يرجو الآخر منع ~~الأول من الخلوص فيثبت له استحقاق المال في الحال قطعا قال البغوي وغيره ~~ولا يلزمه إتمام الأرشاق ولا يشك أنه يجيء فيه الخلاف المذكور في المبادرة ~~ولو رمى أحدهما والشرط المبادرة في المثال المذكور خمسين وأصاب عشرة ورمى ~~الآخر تسعة وأربعين وأصاب تسعة فالأول ليس بناضل بل يرمي الآخر سهما آخر ~~فإن أصاب فقد تساويا وإلا فقد ثبت الاستحقاق للأول ولو أصاب الأول من خمسين ~~عشرة والآخر من تسعة وأربعين ثمانية فالأول ناضل لأن الآخر وإن أصاب في ~~رميته الباقية لا يساوي الأول ويظهر بالصورتين أن الاستحقاق لا يحصل بمجرد ~~المبادرة إلى العدد المذكور بل يشترط مع الابتدار مساواتهما في عدد الأرشاق ~~أو عجز الثاني من المساواة في الإصابة وإن ساواه في عدد الأرشاق ولو خلص ~~لأحدهما في المحاطة عشرة من خمسين ورمى الآخر تسعة واربعين ولم يصب في شىء ~~منها فله أن يرمي سهما آخر فلعله يصيب فيه فيمنع خلوص عشر إصابات للأول # # | فرع إذا قال رجل لرام ارم خمسة عني وخمسة عن نفسك فإن # أو كان الصواب فيها أكثر فلك كذا أو قال PageV10P379 ارم عشرة واحدة عنك ~~وواحدة عني فإن كانت إصابتك فيما رميت عنك أكثر فلك كذا لم يجز نص عليه في ~~الأم لأن المناضلة عقد فلا يكون إلا بين نفسين كالبيع وغيره ولأنه قد يجتهد ~~في حق نفسه دون صاحبه ولو قال ارم عشرة فإن كان صوابك منها أكثر فلك كذا ~~فظاهر ما نقله المزني أنه لا يجوز وأشار في تعليله بأنه يناضل نفسه فوافقه ~~طائفة من الأصحاب وخالفه الجمهور وقالوا هو جائز وحكوه عن نصه في الأم ~~وعللوه بأنه بذل المال على عوض معلوم وله فيه غرض ظاهر ms3111 وهو تحريضه على ~~الرمي ومشاهدة رميه قالوا وليس هو بنضال بل هو جعالة ثم من هؤلاء من غلط ~~المزني في الحكم والتعليل ومنهم من تأوله على ما لو قال ارم كذا فإن كان ~~صوابك أكثر فقد نضلتني فهذا لا يجوز لأن النضال إنما يكون بين اثنين فإن ~~قلنا بالجواز فرمى ستة وأصابها كلها فقد ثبت استحقاقه وللشارط أن يكلفه ~~استكمال العشرة على المذهب لأنه علق الاستحقاق بعشرة إصابتها أكثر ولو قال ~~لمتراميين ارميا عشرة فمن أصاب منكما خمسة فله كذا جاز ولو قال رجل لآخر ~~نرمي عشرة فإن أصبت في خمستك فلك كذا وإن أصبت أنا فلا شىء لي عليك جاز ~~أيضا وإن قال وإن أصبت في خمستي فلي عليك كذا لم يجز إلا بمحلل ولو قال أرم ~~سهما فإن أصبت فلك كذا وإن أخطأت فعليك كذا فهو قمار # # | فرع لو كانوا يتناضلون فمر بهم رجل فقال لمن انتهت النوبة إليه # وهو يريد الرمي ارم فإن أصبت بهذا السهم فلك دينار نص الشافعي رحمه الله ~~أنه إذا أصاب استحق الدينار وتكون تلك PageV10P380 الإصابة محسوبة من ~~معاملته التي هو فيها قال الأصحاب قياسا على هذا لو كان يناضل رجلا ~~والمشروط عشر قرعات فشرط أن يناضل بها ثانيا ثم ثالثا إلى غير ضبط وإذا فاز ~~بها كان ناضلا لهم جميعا جاز قال الإمام هذا دليل على انقطاع هذه المعاملة ~~عن مضاهاة الإجارة لأنها لو كانت مثلها لما استحق بعمل واحد مالين عن جهتين ~~وسبب استحقاق المال فيها الشرط لا رجوع العمل إلى الشارط # المسألة الرابعة اختلفوا في تفسير الحابي فقيل هو السهم الذي يقع بين يدي ~~الغرض ثم يزحف إليه فيصيبه من قولهم حبا الصبي وهو كالمزدلف إلا أن الحابي ~~أضعف حركة منه وقيل هو الذي يصيب الهدف حوالي الغرض وقيل هو القريب من ~~الهدف كأن صاحبه يحابي ولا يريد إصابة الهدف ويروى هذا التفسير عن الربيع ~~ولم يجعل كثير من الأصحاب الحوابي صفة السهام لكن قالوا الرمي ثلاثة ~~المبادرة والمحاطة والحوابي ms3112 وهو أن يرميا على أن يسقط الأقرب والأسد الأبعد ~~إذا ثبت هذا فلو شرطوا احتساب القريب من الغرض نظر إن ذكروا حد القرب من ~~ذراع أو أقل أو أكثر جاز وصار الحد المضبوط كالغرض وصار الشن في وسطه ~~كالدارة وإن لم يذكروا حد القرب فإن كان هناك للرماة عادة مطردة حمل العقد ~~عليها كما تحمل الدراهم المطلقة على النقد الغالب وإن لم تكن عادة مطردة ~~فوجهان أصحهما بطلان العقد للجهالة والثاني الصحة فعلى هذا وجهان أحدهما ~~يحمل على أن الأقرب يسقط الأبعد كيف كان والثاني يحمل على إسقاط البعيد أو ~~الأقرب للأبعد أما إذا قالا يرمي عشرين رشقا على أن يسقط الأقرب الأبعد فمن ~~فضل له خمسة فهو ناضل فهو صحيح والشرط متبع وعن الحاوي ما يشير إلى خلافه ~~والمذهب الأول لأنه ضرب من الرمي معتاد للرماة وهو PageV10P381 ضرب من ~~المحاطة وحينئذ فإن تساوت السهام في القرب والبعد فلا ناضل ولا منضول وكذا ~~لو تساوى سهمان في القرب أحدهما لهذا والآخر للآخر وكان باقي السهام أبعد ~~ومهما كان بين سهم أحدهما وبين الغرض قدر شبر وبين سهم الآخر والغرض دون ~~شبر أسقط الثاني الأول فإن رمى الأول بعد ذلك فوقع أقرب أسقط ما رماه ~~الثاني ولو وقع سهم أحدهما قريبا من الغرض ورمى الآخر خمسة فوقعت أبعد من ~~ذلك السهم ثم عاد الأول فرمى سهما فوقع أبعد من الخمسة سقط هذا السهم ~~بالخمسة وسقطت الخمسة بالأول ولو رمى أحدهما خمسة فوقعت قريبة من الغرض ~~وبعضها أقرب من بعض ثم رمى الثاني خمسة فوقعت أبعد من خمسة الأول سقطت خمسة ~~الثاني بخمسة الأول ولا يسقط من خمسة الأول شىء وإن تفاوتت في القرب لأن ~~قريب كل واحد يسقط بعيد الآخر ولا يسقط بعد نفسه هذا هو الصحيح المنصوص وبه ~~قطع الجمهور وقيل يسقط بعيد نفسه كما يسقط بعيد غيره ولو وقع سهم أحدهما ~~بقرب الغرض وأصاب سهم الآخر الغرض فالمنقول أن الثاني يسقط الأول كما يسقط ~~الأقرب الأبعد ولك أن تقول ms3113 وإن كان الشرط أن الأسد أو الأصوب يسقط غيره وأن ~~الأقرب يسقط الأبعد على معنى الأقرب إلى الصواب فهذا صحيح وإن كان الشرط ~~الأول أن الأقرب إلى الغرض يسقط الأبعد عنه فينبغي أن يتساويا ولو أصاب ~~أحدهما الرقعة في وسط الغرض والآخر الغرض خارج الرقعة أو أصابا خارج الرقعة ~~وأحدهما أقرب إليها فقد حكى الشافعي رحمه الله عن بعض الرماة أن الذي أصاب ~~الرقعة أو كان أقرب إليها يسقط الآخر قال والقياس عندي أنهما سواء وإنما ~~يسقط القريب البعيد إذا كانا خارجين عن الشن وفي هذا تأكيد لما استدركناه ~~وعد صاحب PageV10P382 الحاوي المذهبين وجهين ونقل الشافعي رحمه الله عن بعض ~~الرماة أنه قال القريب الذي يسقط البعيد هو الساقط وهو السهم الذي يقع بين ~~يدي الغرض والعاضد وهو الذي يقع في اليمين أو اليسار دون الخارج وهو الذي ~~يتجاوزه ويقع فوقه قال الشافعي والقياس أنه لا فرق لوقوع اسم القريب من ~~الغرض فالاعتبار بموضع ثبوت السهم واستقراره لا بحالة المرور حتى لو قرب ~~مروره من الغرض ووقع بعيدا منه لم يحتسب به إلا إذا شرط اعتبار حالة المرور ~~ولو شرطا أن ما أصاب القرطاس أسقط ما وقع حواليه فقد حكى الإمام والغزالي ~~في صحته قولين حكياهما عن نقل العراقيين ووجه المنع بأنه تعسر إصابة الوسط ~~وقد يصيبه الأخرق اتفاقا وهذا النقل لا يكاد يوجد في كتب الأصحاب والمفهوم ~~من كلامهم القطع باتباع الشرط # الخامسة النكبات هي التي تطرأ عند الرمي وتهوشه وذلك يعم شرط القرع ~~والخسق وغيرهما والأصل أن السهم متى وقع مباعدا تباعدا مفرطا إما مقصرا عن ~~الغرض وإما مجاوزا له نظر إن كان ذلك لسوء الرمي حسب على الرامي ولا يرد ~~إليه السهم ليرمي به وإن كان لنكبة عرضت أو خلل في آلة الرمي بغير تقصير من ~~الرامي فذلك السهم غير محسوب عليه ويوضح هذا الأصل بصور إحداها إذا عرض في ~~مرور السهم إنسان أو بهيمة فمنع السهم أو القوس إن كان لتقصيره وسوء رميه ~~حسب عليه وإن ms3114 الرمية عليه فيعيدها لأنه معذور ولو انقطع الوتر أو انكسر ~~السهم أو القوس إن كان تقصيره وسوء رميه حسب عليه وإن كان لضعف الآلة وغيره ~~لا لتقصيره وإساءته لم تحسب كما لو حدث في يده علة أو ريح وقيل إن وقع ~~السهم عند هذه العوارض قريبا من الغرض حسب عليه حكاه الإمام عن أبي إسحاق ~~وقيل PageV10P383 إن وقع السهم مجاوزا للغرض حسب عليه لأن المجاوزة تدل على ~~أن العارض لم يؤثر وإنما هو لإساءته والأول هو الصحيح المنصوص لأن الخلل ~~يؤثر تارة في التقصير وتارة في الإسراف فإن قلنا تحسب عليه فلو أصاب حسب له ~~وإن قلنا بالمنصوص إنه لا يحسب عليه فأصاب حسب له على الأصح لأن الإصابة مع ~~النكبة تدل على جودة الرمي ثم في كتاب ابن كج أن الانقطاع والانكسار إنما ~~يؤثر حدوثهما قبل خروجه من القوس وأما بعده فلا أثر له وصور البغوي انكسار ~~السهم فيها إذا كان بعد خروجه من القوس وجعله عذرا ولو انكسر السهم نصفين ~~بلا تقصير وأصاب أحد نصفيه الغرض إصابة شديدة فثلاثة أوجه أحدها لا تحسب ~~والثاني تحسب الإصابة بالنصف الأعلى وهو الذي فيه الفوق دون الذي فيه النصل ~~والثالث وهو الصحيح وبه قطع العراقيون والأكثرون وهو المنصوص تحسب الإصابة ~~بالنصف الذي فيه النصل دون الأعلى ولو أصاب بالنصفين لم تحسب إصابتين وكذا ~~لو رمى سهمين دفعة واحدة ذكره ابن كج ولو حاد السهم عن سنن الهدف وخرج عن ~~السماطين حسب عليه لسوء رميه ولو رمى إلى غير الجهة التي فيها الهدف فهذا ~~اشتغال بغير النضال الذي تعاقدا عليه فلا يحسب عليه # الثانية كان في الغرض سهم فأصاب سهمه فوق ذلك السهم نظر إن كان ذلك السهم ~~تعلق به وبعضه خارج لم يحسب له لأنه لا يدري هل كان يبلغ الغرض لولا هذا ~~السهم ولا يحسب عليه أيضا لأنه عرض دون الغرض عارض فإن شقه وأصاب الغرض حسب ~~وقد يجىء فيه الخلاف السابق في البهيمة فإن كان ذلك السهم قد غرق ms3115 فيه حسب ~~إصابة وإن كان الشرط الخسق لم يحسب له ولا عليه لأنه لا يدري هل كان بخسق ~~أم لا وينبغي أن PageV10P384 ينظر إلى ثبوته فيه وتقاس صلابة ذلك السهم ~~بصلابة الغرض كما سبق نظيره ولو أغرق الرامي وبالغ في المد حتى دخل النصل ~~مقبض القوس ووقع السهم عنده فالنص إلحاقه بانكسار القوس وانقطاع الوتر ~~ونحوهما لأن سوء الرمي أن يصيب غير ما قصده ولم يوجد هذا هنا وعن صاحب ~~الحاوي أنه يحسب عليه وقال ابن القطان إن بلغ مدى الغرض حسب عليه وإلا فلا # الثالثة الريح اللينة لا تؤثر حتى لو رمى زائلا عن المسامتة فردته الريح ~~اللينة أو رميا ضعيفا فقوته فأصاب حسب له وإن صرفته عن السمت بعض الصرف ~~فأخطأ حسب عليه لأن الجو لا يخلو عن الريح اللينة غالبا ويضعف تأثيرها في ~~السهم مع سرعة مروره وقيل يمنع الاحتساب له وعليه وقيل يمنع الاحتساب عليه ~~والصحيح الأول ولو كانت الريح عاصفة واقترنت بابتداء الرمي فوجهان أحدهما ~~وهو ظاهر النص وبه أجاب الإمام والغزالي لا يؤثر لأن ابتداء الرمي والريح ~~عاصفة تقصير ولأن للرماة حذقا في الرمي وقت هبوب الريح ليصيبوا فإذا أخطأ ~~فقد ترك ذلك وظهر سوء رميه وأصحهما وهو قول ابن سلمة وبه قطع العراقيون ~~وغيرهم لا يحسب له إن أصاب لقوة تأثيرها ولهذا يجوز لكل واحد ترك الرمي إلى ~~أن تركد بخلاف اللينة ولو هجم هبوب العاصفة بعد خروج السهم من القوس فمقتضى ~~الترتيب أن يقال إن قلنا اقترانها مؤثر فهبوبها أولى وإلا فوجهان أحدهما ~~أنها كالنكبات العارضة والثاني المنع لأن الجو لا يخلو عن الريح ~~PageV10P385 ولو فتح هذا الباب لتعلق به المخطئون وطال النزاع والمذهب أنه ~~إن أخطأ في الهجوم لا يحسب عليه وإن أصاب فهل يحسب له فيه الخلاف في السهم ~~المزدلف وقال الشيخ أبو إسحق عندي أنه لا يحسب له قطعا لأنا لا نعلم أنه ~~أصاب برميه ولو هبت ريح نقلت الغرض إلى موضع آخر فأصاب السهم الموضع ~~المنتقل عنه حسب ms3116 له إن كان الشرط الإصابة على الصحيح وإن كان الخسق نسبت ~~صلابة الموضع بصلابة الغرض ولو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه حسب عليه ~~لا له ولو أزالت الريح الغرض حتى استقل السهم فأصابه السهم قال ابن كج لا ~~يحسب له # الفصل الثاني في حكم المناضلة جوازا ولزوما وفي كونها لازمة أو جائزة ~~قولان كما سبق في المسابقة فإن قلنا تلزم انفسخت بموت أحدهما كالأجير ~~المعين ولو مرض أحدهما أو أصابه رمد ونحوه لم ينفسخ العقد بل يؤخر الرمي ~~وفي المسابقة يحصل الانفساخ بموت الفرس لأن التعويل عليه ولا يحصل بموت ~~الفارس بل يقوم الوارث مقامه وقيل فيه احتمال لأن للفارس أثرا ظاهرا وإلزام ~~الوارث على المسابقة كالمستبعد ولا يجوز لها إلحاق زيادة في عدد الأرشاق ~~ولا عدد الإصابات وطريقهما إن أرادا ذلك أن يفسخا العقد ويستأنفا عقدا وليس ~~للمناضل أن يترك النضال ويجلس بل يلزم به كمن استؤجر لخياطة ونحوها ويحبس ~~على ذلك ويعزر هذا إذا كان مفضولا أو كان له الفضل PageV10P386 ولكن توقع ~~صاحبه أن يدركه فيساويه أو يفضله أما إذا لم يتوقع الإدراك بأن شرطا إصابة ~~خمسة من عشرين فأصاب أحدهما خمسة والآخر واحدا ولم يبق لكل واحد إلا رميتان ~~فلصاحب الخمسة أن يجلس ويترك الباقي هذا تفريع قول اللزوم أما إذا قلنا ~~بالجواز فتتفرع عليه مسألتان إحداهما تجوز الزيادة في عدد الأرشاق ~~والإصابات وفي المال بالتراضي وفي الجميع وجه ليس بشىء وهل يستبد أحدهما ~~بالزيادة ثلاثة أوجه أصحها نعم لجواز العقد فإن لم يرض صاحبه فليفسخ ~~والثاني لا إذ لا بد في العقد من القبول والثالث يجوز الإلحاق للفاضل ~~والمساوي دون المفضول لئلا يتخذ المفضول ذلك ذريعة إلى إبطال النضال ومتى ~~يصير مفضولا وجهان أحدهما متى زاد صاحبه بإصابة واحدة وأصحهما لا تكفي ~~إصابة وإصابتان بل لا يصير مفضولا إلا إذا قرب صاحبه من الفوز # واعلم أن الوجه المذكور في أنه لا يجوز إلحاق الزيادة والنقص بالتراضي ~~والوجه الآخر في أنه ليس لأحدهما الاستبداد يطردان في ms3117 المسابقة وإن لم ~~يذكرهما هناك وفي الجعالة إذا زاد الجاعل في العمل كان متهما كالمفضول ففي ~~زيادته الخلاف فإن لم تلحق الزيادة بها فذاك وإن ألحقناها وقد عمل العامل ~~بعض العمل ولم يرض بالزيادة فسخ العقد قال الإمام والوجه أن تثبت له أجرة ~~المثل لأن الترك بسبب الزيادة بخلاف ما إذا ترك في أثناء العمل بلا عذر ~~فإنه لا يستحق شيئا # PageV10P387 المسألة الثانية يجوز لكل منهما على هذا القول تأخير الرمي ~~والإعراض عنه من غير فسخ وكذا الفسخ إذا لم يكن المعرض مفضولا متهما فإن ~~كان فهل له أن يجلس ويترك النضال وجهان كما ذكرنا في المسابقة قال الإمام ~~وفي جواز فسخه الخلاف المذكور في الزيادة ويفضي الأمر إذا فرقنا بين ~~المفضول وغيره إلى أن الحكم بأن العقد جائز مطلقا مقصور على ما إذا لم يصر ~~أحدهما مفضولا فإن صار لزم في حقه وبقي الجواز في حق الآخر وهذا الخلاف في ~~نفوذ فسخ المفضول طرد في فسخ الجاعل الجعالة بعدما عمل العامل بعض العمل ~~وكانت حصة عمله من المسمى تزيد على أجرة المثل ولو شرطا في العقد أن لكل ~~واحد أن يجلس ويترك الرمي إن شاء فسد العقد إن قلنا بلزومه وكذا إن قلنا ~~بجوازه وقلنا ليس للمفضول الترك وإن قلنا له ذلك لم يضر شرطه لأنه مقتضى ~~العقد # ولو شرطا أن المسبق إن جلس كان عليه السبق فهو فاسد على القولين لأن ~~السبق إنما يشرع في العمل ولو تناضلا ففضل أحدهما الآخر بإصابات فقال ~~المفضول حط فضلك ولك علي كذا لم يجز على القولين سواء جوزنا إلحاق الزيادة ~~أم لا لأن حط الفضل لا يقابل بمال # # | فصل في مسائل منثورة تتعلق بالمناضلة والمسابقة لو كان أحد الراميين ~~إذا # أخطأ منع منه ولو كلم أحدهما PageV10P388 رجل قيل له أجب جوابا وسطا ولا ~~تطول ولا تحبس القوم ولو تعلل بعدما رمى صاحبه بمسح القوس والوتر وأخذ ~~النبل بعد النبل والنظر فيه قيل له ارم لا مستعجلا ولا متباطئا ولو شرطا أن ms3118 ~~تحسب لأحدهما الإصابة الواحدة الاصابتين أو يحط من إصاباته شىء أو أنه إن ~~أخطأ رد عليه سهم أو سهمان ليعيد رميهما أو أن يكون في يد أحدهما من النبل ~~أكثر مما في يد الآخر لم يجز لأن هذه المعاملة مبينة على التساوي ولا يجوز ~~أن يشرط خاسق أحدهما خاسقين ولو كان الشرط الحوابي فشرطا أن يحسب الخاسق ~~حابيين جاز نص عليه في الأم لأن الخاسق يختص بالإصابة والثبوت فجاز أن تجعل ~~تلك الزيادة مقام حاب وقيل فيهما جميعا قولان ولو تناضلا فرميا بعض الأرشاق ~~ثم ملا فقال أحدهما للآخر ارم فإن أصبت فقد نضلتني أو قال أرمي أنا فإن ~~أصبت هذه الواحدة فقد نضلتك لم يجز لأن الناضل من ساوى صاحبه في عدد ~~الأرشاق وفضله في الإصابة ولو تناضلا أو تسابقا وأخرج السبق أحدهما فقال ~~أجنبي شاركني فيه فإن غنمت أخذت معك ما أخرجته وإن غرمت غرمت معك لم يجز ~~وكذا لو أخرجاه وبينهما محلل فقال أجنبي ذلك لأحدهما # ولو عقد المناضلة في الصحة ودفع المال في مرض الموت فهو من رأس المال إن ~~جعلناها إجارة وإن قلنا جعالة فوجهان ولو ابتدأ العقد في المرض فيحتمل أن ~~يحسب من الثلث ويحتمل أن يبنى على القولين ذكره في البحر # قلت الأصح أو الصواب القطع بأنه من رأس المال في الصورتين سواء قلنا ~~إجارة أو جعالة لأنه ليس بتبرع ولا محاباة فيه فإذا كان PageV10P389 ما ~~يصرفه في ملاذ شهواته من طعام وشراب ونكاح وغيره مما لا ضرورة له إليه ولا ~~ندبه الشرع إليه محسوبا من رأس المال فالمسابقة التي ندب الشرع إليها ~~ويحتاج إلى تعلمها أولى لكن هذا فيما إذا سابق بعوض المثل في العادة فإن ~~زاد فالزيادة تبرع من الثلث # والله أعلم # وفي البحر أن الولي ليس له صرف مال الصبي في المسابقة والمناضلة ليتعلم ~~وأن السبق الذي يلتزمه المتناضلان يجوز أن يكون عندهما ويجوز وضعه عند عدل ~~يثقان به وهو أحوط وأبعد عن النزاع وأنهما لو تنازعا فقال أحدهما يترك ms3119 ~~السبق عندنا وقال الآخر بل عند عدل فإن كان دينا أجيب الأول وإن كان عينا ~~فالثاني وأنه لو قال أحدهما نضعه عند زيد وقال الآخر عند عمرو اختار الحاكم ~~أمينا وهل يتعين أحد الأمينين المتنازع فيهما أم له أن يختار غيرهما وجهان ~~وأنه لا أجرة للأمين إلا إذا اطرد العرف بأجرة له فوجهان وفيه أن المحلل ~~ينبغي أن يجري فرسه بين فرسي المتسابقين فإن لم يتوسطهما وأجرى بجنب أحدهما ~~جاز إن تراضيا به وأنه لو رضي أحدهما بعدوله عن الوسط ولم يرض الآخر لزمه ~~التوسط وأنهما لو رضيا بترك توسطه وقال أحدهما يكون عن اليمين وقال الآخر ~~عن اليسار لزم التوسط وأنه لو تنازع المتسابقان في اليمين واليسار أقرع قال ~~قش الشافعي قش رحمه الله في المختصر لا بأس أن يصلي متنكبا للقوس والقرن ~~إلا أن يتحركا عليه حركة تشغله فأكرهه ويجزئه والتنكب التقلد والقرن بفتح ~~القاف والراء هو الجعبة المشقوقة ولا بد من طهارة ذلك ولا PageV10P390 يجلب ~~على الفرس في السباق وهو أن يصيح به القوم ليزيد عدوه ولكن يركضان بتحريك ~~اللجام والاستحثاث بالسوط وإذا وقف المتناضلان في الموقف فهل يحتاج من يرمي ~~إلى استئذان صاحبه قال ابن كج عادة الرماة الاستئذان حتى إن من رمى بلا ~~استئذان لا يحسب ما رماه أصاب أم أخطأ ويجب اتباع عرفهم فيه وقال ابن ~~القطان يحسب ولا حاجة إلى الاستئذان # وبالله التوفيق PageV10P391 الثالثة كتاب الأيمان # فيه ثلاثة أبواب الأول في نفس اليمين وللأئمة عبارات في حقيقة اليمين ~~أجودها وأصوبها عن الانتقاض والاعتراض عبارة البغوي قال اليمين تحقيق الأمر ~~أو توكيده بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفاته # ويتعلق بالضبط مسائل إحداها تنعقد اليمين على المستقبل والماضي فإن حلف ~~على ماض كاذبا وهو عالم فهو اليمين الغموس سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في ~~الاثم أو في النار وهي من الكبائر وتتعلق بها الكفارة # فإن كان جاهلا ففي وجوب الكفارة القولان فيمن فعل المحلوف عليه ناسيا # الثانية من سبق لسانه إلى لفظ اليمين ms3120 بلا قصد كقوله في حالة غضب أو لجاج ~~أو عجلة أوصلة كلام لا والله وبلى والله لا تنعقد يمينه ولا يتعلق به كفارة # ولو كان يحلف على شىء فسبق لسانه إلى غيره # فكذلك # وهذا كله يسمى لغو اليمين # وإذا حلف وقال لم أقصد اليمين صدق وفي الطلاق والعتاق والإيلاء لا يصدق ~~في الظاهر لتعلق حق الغير به # قال الإمام في الفرق جرت العادة بإجراء ألفاظ اليمين بلا قصد بخلاف ~~الطلاق والعتاق فدعواه فيها تخالف الظاهر فلا يقبل # قال فلو اقترن باليمين ما يدل على القصد لم يقبل قوله على خلاف الظاهر # PageV11P003 الثالثة إذا قال غيره اسألك بالله أو أقسم عليك بالله أو ~~أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا فان قصد به الشفاعة أو قصد عقد اليمين للمخاطب ~~فليس بيمين في حق واحد منهما وإن قصد عقد اليمين لنفسه كان يمينا على ~~الصحيح كأنه قال أسألك ثم حلف # وقال ابن أبي هريرة ليس بيمين وهو ضعيف # ويستحب للمخاطب إبراره فإن لم يفعل وحنث الحالف لزمه الكفارة وإن أطلق ~~ولم يقصد شيئا يحمل على الشفاعة # قلت يسن إبرار المقسم كما ذكر للحديث الصحيح فيه وهذا إذا لم يكن في ~~الإبرار مفسدة بأن تضمن ارتكاب محرم أو مكروه # ويكره السؤال بوجه الله ورد من سأل به للحديث المعروف فيهما # والله أعلم # الرابع يجوز تعقيب اليمين بالاستثناء وهو قوله إن شاء الله تعالى فإن عقب ~~لم يحنث بالفعل المحلوف عليه ولا كفارة وهل نقول انعقدت اليمين وجهان ~~أحدهما نعم لكن المشيئة مجهولة فلا يحنث نقله الروياني والثاني لا نقله ~~البغوي # ويشترط أن يتلفظ بالاستثناء وأن يقصد لفظه ويصله باليمين فلا يسكت بينهما ~~إلا سكتة لطيفة لتذكر أو عي أو تنفس كما ذكرنا في الطلاق وأن يقصد ~~الاستثناء من أول اليمين فلو قصده في خلال اليمين فوجهان سبقا في الطلاق ~~وممن صححه الداركي والقاضيان أبو الطيب والروياني وممن منعه ابن القطان ~~وابن المرزبان وابن كج # ولو قال إن شاء الله PageV11P004 والله لأفعلن كذا أو لا أفعل ms3121 كذا صح ~~الاستثناء وكذا لو قدم الاستثناء في الطلاق والعتاق وكذا لو قال لفلان علي ~~إلا عشرة دراهم مائة درهم وفي هذه الصورة وجه ضعيف وقال القاضي أبو الطيب ~~لو قال إن شاء الله أنت طالق وعبدي حر أو قال إن شاء الله أنت طالق عبدي حر ~~لم تطلق ولم يعتق لأن حرف العطف قد يحذف مع إرادة العطف # ومن هذا القبيل قولنا التحيات المباركات الصلوات وليكن هذا فيما إذا نوى ~~صرف الاستثناء إليها جميعا فإن أطلق فيشبه أن يجيء خلاف في أنه يختص ~~بالجملة الأولى أم يعمهما ولو قال أنت طالق وعبدي حر إن شاء الله فيجيء ~~الخلاف في أنه يختص بالجملة الثانية أم يعمهما # قلت الصحيح التعميم في الصورتين # والله أعلم # ولو قال عبدي حر إن شاء الله أو امرأتي طالق ونوى صرف الاستثناء إليهما ~~صح ذكره ابن كج # وكما يجوز أن يقدم الاستثناء ويؤخره يجوز أن يوسطه # ولو قال والله لأفعلن كذا إن لم يشأ الله أو إلا أن يشاء الله ففيه خلاف ~~كما سبق في نظيره في الطلاق والأصح عند ابن كج في قوله إلا أن يشاء الله ~~أنه لا يحنث # وقال إبرهيم المروزي إن قال والله لأفعلن إلا أن يشاء الله ولم يفعل حنث ~~وإن قال والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله فلم يفعل لم يحنث وإن فعل حنث # # | فرع قال والله لأدخلن هذه الدار اليوم إلا أن يشاء زيد وقصد # أن يشاء أن لا أدخلها فقد عقد اليمين على الدخول فإن دخلها في ذلك اليوم ~~أو لم يدخل وشاء زيد أن لا يدخل لم يحنث وإن شاء أن يدخل PageV11P005 فلم ~~يدخل حنث وكذا لو لم يعرف مشيئة بأن جن أو أغمي عليه حتى مضى اليوم حنث ~~هكذا نقله المزني عن النص ولو قال والله لا أدخل إلا أن يشاء زيد الدخول ~~فإن لم يدخل لم يحنث وإن دخل وقد شاء زيد دخوله قبل ذلك لم يحنث أيضا وإن ~~كان شاء أن لا يدخل ms3122 حنث ولا تغني مشيئة الدخول بعد ذلك وإن لم يعرف مشيئته ~~فرواية الربيع عن الشافعي أنه لا يحنث والروايتان مختلفتان والصورتان ~~متشابهتان وللأصحاب فيهما طريقان أحدهما القطع بالحنث وحمل رواية الربيع ~~على ما إذا لم يحصل اليأس من مشيئة أو أنه رجع عنه ولم يعلم الربيع رجوعه # والثاني فيهما قولان أظهرهما يحنث لأن المانع من حنثه المشيئة وقد ~~جعلناها والثاني لا للشك # ولو قال والله لأدخلن إن شاء فلان إن دخل فاليمين معلقة بالمشيئة فلا ~~ينعقد قبلها ولا حكم للدخول قبلها فإن شاء انعقدت فان دخل بعده بر وإلا حنث # وينظر هل قيد الدخول بزمان أو أطلق وعند الاطلاق عمره وقت الدخول فان مات ~~قبله حكمنا بالحنث قبل الموت وإن شاء فلان أن لا يدخل أو لم يشأ شيئا أو لم ~~تعرف مشيئته فلا حنث لأن اليمين لم تنعقد وكذا لو قال والله لا أدخل إن شاء ~~فلان أن لا أدخل فلا تنعقد يمينه حتى يشاء فلان أن لا يدخل # الخامسة الحلف بالمخلوق مكروه كالنبي والكعبة وجبريل والصحابة والآل # قال الشافعي رحمه الله أخشى أن يكون الحلف بغير الله تعالى معصية # قال الأصحاب أي حراما وإثما فأشار إلى تردد فيه قال الإمام والمذهب القطع ~~بأنه ليس بحرام بل مكروه # ثم من حلف بمخلوق لم تنعقد يمينه ولا كفارة في حنثه # قال الأصحاب فلو اعتقد الحالف في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في ~~الله تعالى كفر وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~PageV11P006 من حلف بغير الله تعالى فقد كفر ولو سبق لسانه إليه بلا قصد لم ~~يوصف بكراهة بل هو لغو يمين وعلى هذا يحمل ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أفلح وأبيه إن صدق # السادسة إذا قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو برىء من الله تعالى ~~أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من الإسلام أو من الكعبة أو مستحل ~~الخمر أو الميتة ms3123 لم يكن يمينا ولا كفارة في الحنث به ثم إن قصد بذلك تبعيد ~~نفسه عنه لم يكفر وإن قصد به الرضا بذلك وما في معناه إذا فعله فهو كافر في ~~الحال # قلت قال الأصحاب وإذا لم يكفر في الصورة الأولى فليقل لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله ويستغفر الله ويستدل بما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا ~~الله # ويستحب أيضا لكل من تكلم بقبح أن يستغفر الله # وتجب التوبة من كل كلام قبيح محرم وستأتي صفة التوبة إن شاء الله تعالى ~~في كتاب الشهادات # وقد ذكرت في آخر كتاب الأذكار جملا كثيرة من حكم الألفاظ القبيحة واختلاف ~~أحوالها وطرق الخروج منها # والله أعلم # السابعة قال أهل اللسان حروف القسم ثلاثة الباء والواو والتاء المثناة ~~فوق قالوا والأصل الباء وهي من صلة الحلف كأن القائل يقول حلفت بالله أو ~~أقسمت بالله أو آليت بالله ثم لما كثر الاستعمال وفهم المقصود حذف الفعل ~~ويلي الباء الواو لأن الباء تدخل على المضمر تقول بك وبه لأفعلن كما تدخل ~~في المظهر والواو تختص بالمظهر فتأخرت والتاء بعد الواو لأنها لا تدخل إلا ~~على الله فإذا قال بالله بالباء الموحدة لأفعلن فإن نوى اليمين أو أطلق فهي ~~يمين لاشتهار الصبغة بالحلف لغة وشرعا # PageV11P007 وحكى ابن كج خلافا فيما إذا أطلق والمذهب أنه يمين وبه قطع ~~الأصحاب وإن نوى غير ذلك اليمين بأن قال أردت بالله وثقت أو اعتصمت بالله ~~أو أستعين أو أؤمن بالله ثم ابتدأت لأفعلن فالمذهب وبه قطع العراقيون ~~والبغوي والروياني وغيرهم أنه ليس بيمين واستبعد الإمام هذا وجعله زللا أو ~~خللا من ناسخ # ونقل أنه لو نوى غير اليمين وادعى التورية لم يقيل فيما تعلق بحق ادمي ~~وهل يدين باطنا قبل وجهان وقال القاضي حسين لا يدين قطعا لأن الكفارة تتعلق ~~باللفظ المحرم الذي أظهر ما يخالفه وأما قوله والله فالمذهب أنه كقوله ~~بالله على ms3124 ما ذكرنا وأشار بعضهم إلى القطع بأنه يمين بكل حال ووجه المذهب ~~أنه قد يريد به القائل والله المستعان ثم يبتدىء لأفعلن وليس في ذلك إلا ~~لحن في الإعراب وسيأتي نظائره إن شاء الله تعالى # وأما إذا قال تالله لأفعلن بالمثناة فوق فالمنصوص هنا وفي الإيلاء أنه ~~يمين وعن نصه في القسامة أنه ليس بيمين وللأصحاب فيه طرق أحدها العمل بظاهر ~~النص # والثاني فيهما قولان والثالث وهو المذهب وبه قال ابن سلمة وأبو إسحاق ~~وابن الوكيل القطع بأنه يمين # قالوا ورواية النص في القسامة مصحفة إنما هي بالياء المثناة تحت لأن ~~الشافعي رحمه الله علل فقال لأنه دعاء وهذا إنما يليق بالمثناة تحت # ثم قيل أراد إذا قال يا الله على النداء أو قيل أراد يا لله بفتح اللام ~~على الاستغاثة وهذا أشبه وأقرب إلى التصحيف وقيل ليست مصحفه بل هي محمولة ~~على ما إذا قال له القاضي قل بالله فقال تالله فلا يحسب ذلك لأن اليمين ~~يكون على وفق التحليف وكذا PageV11P008 لو قال قل بالله فقال بالرحمن لا ~~تحسب يمينه # وعكسه لو قال قل تالله فوق فقال بالله الموحدة قال القفال يكون يمينا ~~لأنه أبلغ وأكثر استعمالا ولو قال قل بالله فقال والله قال الإمام فيه تردد ~~لأن الباء والواو لا تكادان تتفاوتان ولا يمتنع المنع للمخافة وهذا المعنى ~~يجيء في مسألة القفال وهذا الخلاف إذا قال تالله ولم يقصد اليمين ولا غيرها ~~فإن نوى غير اليمين فليس بيمين بلا خلاف صرح به العراقيون والروياني وغيرهم # قلت قال الدارمي لو قال يا الله بالمثناة تحت أو فالله بالفاء $ أو أآلله ~~بالإستفهام ونوى اليمين فيمين وإلا فلا والله أعلم # فرع لو قال والله لأفعلن برفع الهاء أو نصبها كان يمينا واللحن لا يمنع ~~الإنعقاد $ وقال القفال في الرفع لا يكون يمينا إلا بالنية # # | فرع لو حذف حرف القسم فقال الله لأفعلن كذا بجر الهاء أو نصبها أو ~~رفعها ونوى اليمين فهو يمين وإن لم ينو فليس بيمين في الرفع على ms3125 المذهب ولا ~~في النصب على الصحيح ولا في الجر على الأصح لأن الرفع يحتمل الإبتداء فيبعد ~~الحنث ويقرب في الجر الإستعارة # بالصلة الجارة ويليه النصب بنزع الجار # $ فرع لو قال يله فشد اللام كما كانت وحذف الألف بعدها فهو غير ~~PageV11P009 ذاكر لإسم الله تعالى ولا حالف لأن البلة هي الرطوبة فلو نوى ~~بذلك اليمين فقال الشيخ أبو محمد والإمام الغزالي هو يمين ويحمل حذف الألف ~~على اللحن لأن الكلمة تجري كذلك على ألسنة العوام أو الخواص # قلت ينبغي ان لا يكون يمينا لأن اليمين لا يكون إلا بإسم الله تعالى أو ~~صفته ولا يسلم أن هذا لحن لأن اللحن مخالفة صواب الأعراب بل هذه كلمة أخرى ~~والله أعلم # الثامنة في ضبط ما يحلف به وفيه طريقان إحداهما وهي اقصرهما أن اليمين ~~إنما ينعقد إذا حلف بما مفهومه ذات الباري سبحانه وتعالى أو صفة من صفاته ~~والثانية وهي أقرب إلى سياق المختصر أنها لا تنعقد إلا إذا حلف بالله أو ~~باسم من أسمائه أو صفة من صفاته وأراد بالقسم الأول أن يذكر ما يفهم منه ~~ذات الله تعالى ولا يحتمل غيره من غير أن يأتي باسم مفرد أو مضاف من أسمائه ~~الحسنى وذلك كقوله والذي أعبده أو أسجد له أو أصلي له والذي فلق الحبة أو ~~نفسي بيده أو مقلب القلوب فتنعقد يمينه سواء أطلق أو نوى الله سبحانه ~~وتعالى أو غيره وإذا قال قصدت غيره لم يقبل ظاهرا قطعا وكذا لا يقبل أيضا ~~فيما بينه وبين الله على الصحيح المعروف في المذهب وحكي فيه وجه ضعيف وأما ~~القسم الثاني وهو الحلف بالأسماء فالأسماء ثلاثة أنواع أحدها ما يختص بالله ~~تعالى ولا يطلق في حق غيره كالله والإله والرحمن ورب العالمين ومالك يوم ~~الدين وخالق الخلق والحي الذي لا يموت والأول الذي PageV11P010 ليس قبله ~~شيء والواحد الذي ليس كمثله شيء فحكم الحلف به حكم القسم الأول وفي كتاب ~~ابن كج أنه ليس في الأسماء صريح في الحلف إلا الله وهذا غريب ms3126 ضعيف # النوع الثاني ما يطلق في حق الله وفي حق غير الله تعالى لكن الغالب ~~استعماله في حق الله تعالى وأنه يقيد في حق غيره بضرب تقييد كالجبار والحق ~~والرب والمتكبر والقادر والقاهر فإن حلف باسم منها ونوى الله تعالى أو أطلق ~~فيمين وإن نوى غير الله فليس بيمين والخالق والرزاق والرحيم من هذا النوع ~~على الصحيح وبه قطع الجمهور وقيل من الأول # النوع الثالث ما يطلق في حق الله تعالى وفي حق غيره ولا يغلب استعماله في ~~أحد الطرفين كالحي والموجود والمؤمن والكريم والغني وشبهها فإن نوى به غير ~~الله تعالى أو أطلق فليس بيمين وإن نوى الله تعالى فوجهان أحدهما يمين وبه ~~قطع صاحب المهذب والتهذيب وفي شرح الموفق بن طاهر ان صاحب التقريب وأبا ~~يعقوب قطعا به ونقلاه عن شيوخ الأصحاب والثاني وهو الأصح وبه أجاب الشيخ ~~أبو حامد وابن الصباغ وسائر العراقيين والإمام والغزالي لا يكون يمينا لأن ~~اليمين إنما تنعقد بإسم معظم والأسماء التي تطلق في حق الخالق والمخلوق ~~إطلاقا واحدا ليس لها حرمة ولا عظمة # قلت الأصح أنه يمين وبه قطع الرافعي في المحرر وصاحب التنبيه والجرجاني ~~وغيرهما من العراقيين لأنه اسم يطلق على الله وقد نواه وقولهم ليس له حرمة ~~مردود والله أعلم والسميع والبصير والعليم والحكيم من هذا النوع لا من ~~الثاني على الأصح فقد عد البغوي العالم من هذا النوع واعلم أن ابن كج ~~PageV11P011 نقل وجها أن الحلف بأي اسم كان من الأسماء التسعة والتسعين ~~المذكورة في الحديث صريح ولا فرق بين بعضها وبعض وهذا غريب وأما القسم ~~الثالث فالحلف بالصفات فمتكلم في صور # منها إذا قال وحق الله لأفعلن كذا فإن نوى به اليمين فيمين وإن نوى غيرها ~~من العبادات وغيرها فليس بيمين وإن أطلق فوجهان أحدهما ليس بيمين حكي عن ~~المزني وأبي إسحاق واختاره الإمام والغزالي والصحيح المنصوص الذي قطع به ~~الجمهور أنه يمين لأنه غلب استعماله في اليمين فتصير هذه القرينة صارفة ~~للفظ إلى معنى استحقاق الالهية والعظمة ms3127 وقال المتولي ولو قال وحق الله ~~بالرفع ونوى اليمين فيمين وإن أطلق فلا وإن قاله بالنصب وأطلق فوجهان والذي ~~أجاب به البغوي المنع في النصب أيضا # ومنها قوله وحرمة الله وهو كقوله وحق الله وقيل هو كقوله وعظمة الله كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى # ومنها قوله وقدرة الله وعلم الله ومشيئة الله وسمع الله وبصر الله فهذه ~~صفات قديمة فإن نوى بها اليمين أو أطلق انعقدت يمينه وإن أراد بالعلم ~~المعلوم وبالقدرة المقدور قبل قوله ولم يكن يمينا لأن اللفظ محتمل له ولهذا ~~يقال في الدعاء اغفر علمك فينا أي معلومك ويقال انظر إلى قدرة الله أي ~~مقدوره فيكون كقوله ومعلوم الله ومقدوره وخلق الله وذلك ليس بيمين وبمثله ~~أجاب الإمام في إحياء الله تعالى وإن قال وعظمة الله وكبرياء الله وعزته ~~وجلاله وبقائه فالحكم كما في العلم والقدرة ولم يفرقوا بين الصفات المعنوية ~~الزائدة على الذات وغيرها هذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور في هذه الصفات ~~وحكى الإمام وجهان أن الحلف بهذه الصفات كالحلف بالله حتى لو قال أردت غير ~~اليمين لا يقبل ظاهرا ووجها أنه إن أراد PageV11P012 غير اليمين ويقبل في ~~العلم والقدرة للإحتمال المذكور ولا يقبل في العظمة والجلال والكبرياء إذ ~~لا يتخيل فيها مثل ذاك الإحتمال وضعف هذا وقال قد يقال عاينت عظمة الله ~~وكبرياءه ويريد مثل ذلك ومنها لو قال وكلام الله انعقدت يمينه قال البغوي ~~وكذا لو قال وكتاب الله وقرآن الله قال إبراهيم المروزي وكذا لو قال القرآن ~~أو والمثبت في المصحف قال المتولي وإن حلف بالمصحف نظر إن قال وحرمة ما هو ~~مكتوب فيه فهو يمين وكذا لو قال وحرمة هذا المصحف لأن احترامه لما هو مكتوب ~~فيه وإذا أراد الرق والجلد لم يكن يمينا # قلت لم يتعرض لما إذا قال والمصحف وأطلق وهو يمين صرح به بعض الأصحاب وبه ~~أفتى الإمام أبو القاسم الدولعي خطيب دمشق من متأخري أصحابنا قال لأنه إنما ~~يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب ومذهب أصحابنا ms3128 وغيرهم من أهل السنة أن ~~القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور ولا يقصد الحالف نفس الورق ~~والمداد ويؤيده أن الشافعي رضي الله عنه استحسن التحليف بالمصحف واتفق ~~الأصحاب عليه ولو لم ينعقد اليمين به عند الإطلاق لم يحلف به والله أعلم ~~ولو قال والقرآن وأراد غير اليمين لم يكن يمينا فقد يراد بالقرآن الخطبة ~~والصلاة # التاسعة إذا قال أقسم بالله أو أقسمت بالله أو أحلف بالله أو حلفت بالله ~~فله أحوال PageV11P013 أحدها أن يقول أردت بالأول الوعد بالحلف وبالثاني ~~الإخبار عن ماض فيقبل باطنا وأما في الظاهر فإن علم له يمين ماضية قبل قوله ~~في إرادتها بأقسمت وحلفت بلا خلاف وإلا فالنص أنه يقبل أيضا قوله في إرادة ~~الوعد والإخبار وقال في الإيلاء إذا قال أقسمت بالله لا وطئتك ثم قال أردت ~~يمينا ماضية لم يقبل وللأصحاب فيها ثلاثة طرق المذهب في أن الإيلاء وسائر ~~الأيمان قولين أظهرهما القبول لظهور الإحتمال والثاني المنع لظهوره في ~~الإنشاء والطريق الثاني القطع بالمنع وحمل ما ذكره هنا على القبول باطنا ~~والثالث تقرير النصين والفرق أن الإيلاء متعلق حق المرأة وحق الآدمي مبني ~~على المضايقة وسائر الأيمان واجبها الكفارة وهي حق الله تعالى # الحال الثاني أن يقول أردت اليمين فيكون يمينا قطعا # الحال الثالث أن يطلق فالمذهب عند الجمهور أنه يمين وخالفهم الإمام في ~~الترجيح وقيل وجهان وقيل قولان وقيل أقسم صريح بخلاف أقسمت وهو ضعيف # قلت لو قال آليت أو أؤلي فهو كحلف أو أحلف ذكره الدارمي وهو ظاهر والله ~~أعلم العاشرة إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله فإن نوى اليمين فيمين وإن ~~أراد غير اليمين فليس بيمين وإن أطلق فالمذهب أنه ليس بيمين لتردد الصيغة ~~وعدم اطراد عرف شرعي أو لغوي ونقل الإمام هذا عن $ العراقيين وبه قال ابن ~~سلمة # # | فرع لو قال أعزم بالله أو عزمت بالله لأفعلن # فإن نوى غير اليمين أو أطلق فليس بيمين وإن نوى اليمين فيمين PageV11P014 # فرع لو قال أقسم أو أقسمت أو أحلف أو ms3129 حلف أو شهد أو شهدت أو أعزم أو عزمت ~~لأفعلن كذا ولم يقال بالله لم يكن يمينا وإن نوى اليمين لأنه لم يحلف $ ~~باسم الله تعالى ولا بصفته # $ فرع لو قال الملاعن في لعانه أشهد بالله وكان كاذبا هل يلزمه الكفارة ~~وجهان أصحهما نعم والخلاف شبيه بالخلاف في وجوب الكفارة على المؤلي إذا ~~وطيء قال الإمام والصورة مفروضة فيما إذا زعم أنه قصد اليمين أو أطلق ~~وجعلنا مطلقه يمينا قال ويمكن أن يجيء الخلاف وإن قصد غير اليمين لأن ألفاظ ~~اللعان معروضة عليه في مجلس الحكم ولا أثر للتورية في مجلس الحكم # الحادية عشرة إذا قال وأيم الله أو وأيمن الله لأفعلن كذا فإن نوى اليمين ~~فيمين وإن أطلق فليس بيمين على الأصح لأنه وإن كان مشهورا في اللغة فلا ~~يعرفه إلا خواص الناس قال الأصحاب ولو قال لاها الله ولم ينو اليمين فليس ~~بيمين وإن كان مستعملا في اللغة لعدم اشتهاره # قلت وقوله وأيم الله بكسر الميم وضمها والضم أشهر ولاها الله بالمد ~~والقصر وإن نوى به اليمين كان يمينا قطعا والله أعلم PageV11P015 # الثانية عشرة إذا قال لعمر الله لأفعلن إن نوى فيمين وإن أطلق فلا على ~~الأصح # الثالثة عشرة إذا قال علي عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن ~~كذا فإن نوى اليمين فيمين والمراد من عهد الله استحقاقه لإيجاب ما أوجبه ~~علينا أو تعبدنا به وإن أراد غير اليمين كالعبادات فليس بيمين وإن أطلق ~~فوجهان قال أبو إسحاق يمين للعادة الغالبة والأصح المنع لتردد اللفظ وقد ~~فسرت الأمانة في قول الله تعالى @QB@ إنا عرضنا الأمانة @QE@ بالعبادة وإذا ~~أراد اليمين بهذه الألفاظ انعقدت يمين واحدة والجمع بين الألفاظ تأكيد ~~كقوله والله الرحمن الرحيم لا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة ولك أن ~~تقول إن قصد بكل لفظ يمينا فليكن كما لو حلف على الفعل الواحد مرارا # قلت هذا الذي استدركه الرافعي رحمه الله صحيح موافق للنقل قال الدارمي ~~قال ابن القطان إذا نوى التكرار ففي تكرار الكفارة القولان ms3130 فيمن حلف على ~~الفعل الواحد مرارا وطرده في قوله والله الرحمن الرحيم والله أعلم # أما إذا قال وعهد الله وميثاق الله وأمانة الله فقال المتولي إن نوى ~~اليمين فيمين وإن أطلق فلا # قلت قد ذكر الرافعي نذر اللجاج والغضب في هذا الموضع وقد قدمته في كتاب ~~النذور PageV11P016 & الباب الثاني في كفارة اليمين فيه ثلاثة أطراف # الأول في سبب الكفارة وهي واجبة على من حنث وفي سبب وجوبها وجهان الصحيح ~~عند الجمهور أنه اليمين والحنث جميعا والثاني أنه اليمين فقط ولكن الحنث ~~شرط # | فصل يجوز التكفير قبل الحنث إن كفر بغير الصوم ولم يكن الحنث معصية ~~ويستحب أن يؤخر التكفير عن الحنث ليخرج من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه وإن ~~كفر بالصوم فالصحيح المشهور أنه لا يجوز تقديمه على الحنث وفيه وجه وقول ~~قديم أنه يجوز وإن كان الحنث لمعصية بأن حلف لا يزني فهل يجزئه التكفير ~~قبله وجهان أصحهما عند الأكثرين نعم ولو قال أعتقت هذا العبد عن كفارة ~~يميني إذا حنث عتق العبد عن الكفارة إذا حنث بخلاف ما لو قال أعتقته عن ~~الكفارة إذا حلفت فإنه لا يجزئه عن الكفارة لأنه قدم التعليق على اليمين ~~وفي الصورة السابقة قدمه على الحنث فقط ولو قال إذا حنثت في يميني غدا فهو ~~حر عن كفارتي فإن حنث غدا عتق عن الكفارة وإلا لم يعتق لأن المعلق عليه لم ~~يوجد ولو قال أعتقته عن كفارة يميني إن حنثت ثم بان أنه حنث عتق عن الكفارة ~~وإلا لم يعتق ولو قال أعتقته عن كفارة يميني إن حلفت وحنثت فبان حالفا قال ~~البغوي ينبغي ألا يجزئه لأنه شاك في اليمين وفي الصورة السابقة الشك في ~~الحنث والتكفير قبل الحنث جائز وعلى قياسه لو قال هو حر عن ظهاري إن ظاهرت ~~فبان أنه ظاهر ينبغي أن لا # يجوز PageV11P017 # # | فرع أعتق عبدا عن الكفارة قبل الحنث ثم ارتد العبد أو مات قبل الحنث لم ~~يجزئه عن الكفارة كما لو عجل الزكاة ثم ارتد المدفوع ms3131 إليه قبل تمام الحول ~~وتغير الحال في التكفير قبل الحنث كهو في تعجيل الزكاة قال البغوي # ويحتمل أن يجزئه إذا ارتد أو مات كما لو ماتت الشاة المعجلة قبل الحول # فرع يجوز تقديم كفارة القتل على الزهوق بعد حصول الجرح وتقديم جزاء السيد ~~على الزهوق بعد جرح الصيد هذا هو المذهب وقيل فيهما الخلاف في تقديم ~~الكفارة على الحنث المحرم لأن سراية فعله كفعله وهو حرام وهذا ليس بشيء قال ~~الإمام وقياسه أن يقال لو حلف لا يقتل زيدا فجرحه وكفر عن اليمين قبل حصول ~~الزهوق ففي الإجزاء الوجهان قال وهو بعيد ثم هذا في التكفير بالإعتاق وأما ~~الصوم فلا يقدم على الصحيح كما سبق ولا يجوز تقديم كفارة القتل على الجرح ~~بحال لا في الآدمي ولا في الصيد وفيه احتمال لابن سلمة تنزيلا للعصمة منزلة ~~أحد السببين وحكى ابن كج وجها في جواز التقديم على جرح الصيد ووجها أنه إن ~~كان يقتله مختارا بلا ضرورة لم يجز وإن اضطر $ الصيد إليه جاز والمذهب ~~الأول # # | فرع التكفير عن الظهار بالمال بعد الظهار وقبل العود جائز على المذهب ~~وقيل فيه الخلاف في الحنث المحرم وليس بشيء لأن العود ليس بحرام ويتصور ~~التكفير بين الظهار والعود فيما إذا ظاهر من رجعية ثم كفر PageV11P018 ثم ~~راجعها وفيما إذا ظاهر ثم طلق رجعيا ثم كفر ثم راجع أو طلق بائنا وكفر ثم ~~نكحها وقلنا يعود الحنث فيما إذا ظاهر مؤقتا و صححنا وكفر وصار عائدا ~~بالوطء وفيما إذا ظاهر وارتدت الزوجة عقبه فكفر ثم أسلمت ثم صار عائدا وأما ~~إذا ظاهر وأعتق على الإتصال عن ظهاره فهذا ليس بتكفير قبل العود بل هو ~~تكفير مع العود لأن اشتغاله بالإعتاق عود والحكم # الإجزاء أيضا # # | فرع لا يجوز تقديم كفارة الجماع في شهر رمضان ولا في الحج والعمرة على ~~الجماع وقيل يجوز لكفارة اليمين والصحيح الأول لأن هذه الكفارة لا تنسب إلى ~~الصوم والإحرام بل إلى الجماع وتلك تنسب إلى اليمين وكذا لا يجوز تقديم ~~فدية ms3132 الحلق والتطيب واللبس عليها فإن وجد سبب يجوز فعلها بأن احتاج إلى ~~الحلق أو التطيب لمرض أو اللبس لبرد جاز التقديم على الأصح # # | فرع يجوز تعجيل المنذور إذا كان ماليا بأن قال إن شفى الله مريضي أو رد ~~غائبي فلله علي أن أعتق أو أتصدق بكذا فيجوز تقديم الإعتاق والتصدق # على الشفاء ورجوع الغائب وفي فتاوى القفال ما ينازع فيه # فرع الحامل والمرضع إذا شرعتا في الصوم ثم أرادتا الإفطار فأخرجتا الفدية ~~قبل الإفطار جاز على الأصح وعلى هذا ففي جواز تعجيل الفدية لسائر الأيام ~~وجهان كتعجيل زكاة عامين PageV11P019 $ فصل تكره اليمين إلا إذا كانت في ~~طاعة كالبيعة على الجهاد ويستثنى أيضا الأيمان الواقعة في الدعاوي إذا كانت ~~صادقة فإنها لا تكره # قلت وكذا لا يكره إذا دعت إليه حاجة كتوكيد كلام أو تعظيم أمره كقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح فوالله لا يمل الله حتى تملوا ~~وفي الحديث الآخر والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ~~وأشباهه في الصحيح كثيرة مشهورة والله أعلم ثم إن حلف على فعل واجب أو ترك ~~حرام فيمينه طاعة والإقامة عليها واجبة والحنث معصية وتجب به الكفارة وإن ~~حلف على ترك واجب أو فعل حرام فيمينه معصية ويجب عليه أن يحنث ويكفر وإن ~~حلف على فعل نقل كصلاة تطوع وصدقة تطوع فالإقامة على ذلك طاعة والمخالفة ~~مكروهة وإن حلف على ترك نفل فاليمين مكروهة والإقامة عليها مكروهة والسنة ~~أن يحنث وعد الشيخ أبو حامد وجماعة من هذا القبيل ما إذا حلف لا يأكل طيبا ~~ولا يلبس ناعما وقالوا اليمين عليه مكروهة لقول الله تعالى @QB@ قل من حرم ~~زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق @QE@ واختار القاضي أبو ~~الطيب أنها يمين طاعة لما عرف من اختيار السلف خشونة العيش وقال ابن الصباغ ~~يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وقصودهم وفراغهم للعبادة وإشغالهم بالضيق ~~والسعة وهذا أصوب وإن حلف على مباح لا يتعلق به مثل هذا الغرض كدخول دار ~~وأكل طعام ms3133 ولبس ثوب وتركها فله أن يقيم على اليمين وله أن يحنث وهل الأفضل ~~الوفاء باليمين أم الحنث أم يتخير بينهما ولا ترجيح كما كان قبل اليمين فيه ~~أوجه أصحها الأول وبه قال أبو علي الطبري واختاره الصيدلاني وابن الصباغ ~~والغزالي وغيرهم لقول الله تعالى @QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها @QE@ ~~PageV11P020 ولما فيه من تعظيم اسم الله تعالى وقد حصل مما ذكرناه أن ~~اليمين لا تغير حال المحلوف عليه عما كان وجوبا وتحريما وندبا وكراهة ~~وإباحة # الطرف الثاني في كيفية كفارة اليمين وهي مختصة باشتمالها على تخيير في ~~الابتداء وترتيب في الانتهاء فيتخير الحالف بين أن يطعم عشرة مساكين أو ~~يكسوهم أو يعتق رقبة فإن اختار الإطعام أطعم كل واحد مدا والقول في جنس ~~الطعام وكيفية إخراجه ومن يصرف إليه وامتناع إخراج القيمة وصرف الأمداد ~~العشرة إلى بعض وسائر المسائل على ما سبق في الكفارات وإن اختار الكسوة ~~كساهم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى وإن اختار الاعتاق فلتكن الرقبة ~~بالصفات المذكورة في الكفارات # ولو أطعم بعض العشرة وكسا بعضهم لم يجزئه كما لا يجوز أن يعتق نصف رقبة ~~ويطعم أو يكسو خمسة ولو أطعم عشرة وكسا عشرة وأعتق رقبة أو أطعم ثلاثين ~~مسكينا أو كساهم عن ثلاث كفارات ولم يعين أجزأه عنهن فإن عجز عن الخصال ~~الثلاث صام ثلاثة أيام والقول فيما يحصل به العجز ذكرناه في الكفارات ومن ~~له أن يأخذ سهم الفقراء أو المساكين من الزكوات أو الكفارات له أن يكفر ~~بالصوم لأنه فقير في الأخذ فكذا في الإعطاء وقد يملك نصابا ولا يفي دخله ~~بخرجه فيلزمه الزكاة وله أخذها والفرق بين البابين أنا لو أسقطنا الزكاة ~~خلا النصاب عنها بلا بدل وللتكفير بالمال بدل وهو الصوم # وهل يجب التتابع في صوم الثلاثة قولان أظهرهما عند الأكثرين لا قال ~~الإمام وهو الجديد فإن أوجبناه فالفطر في اليوم الثاني أو الثالث بعذر ~~المرض أو السفر على الخلاف في PageV11P021 كفارة الظهار والحيض هنا يقطع ~~التتابع لإمكان الاحتراز عنه بخلاف الشهرين ms3134 وقيل لا يقطعه كالشهرين وقيل ~~قولان كالمرض والمذهب الأول فإن كانت لم تحض قط فشرعت في الصوم فابتدأها ~~الحيض فهو كالمرض # # | فرع تجب في الكسوة التمليك والواجب ثوب قميص أو سراويل أو عمامة # أو جبة أو قباء أو مقنعة أو إزار أو رداء أو طيلسان لأن الاسم يقع على كل ~~هذا وحكي قول أنه يشترط ساتر العورة بحيث تصح الصلاة فيه فتختلف الحال ~~بذكورة الآخذ وأنوثته فيجزىء الإزار إن أعطاه لرجل ولا يجزىء إن أعطاه ~~لامرأة والمشهور الأول # قلت ويجزىء المنديل صرح به أصحابنا والمراد به هذا المعروف الذي يحمل في ~~اليد وقد صرح الدارمي بأن كل واحد من المنديل والعمامة يجزىء # والله أعلم # وأما الثوب الصغير الذي يكفي لرضيع وصغير دون كبير فإن أخذه الولي لصغير ~~جاز لأن صرف طعام الكفارة وكسوتها للصغار جائز كما في الزكاة ويتولى الولي ~~الأخذ وإن أخذه كبير لنفسه جاز على الأصح وبه قال القاضي حسين لأنه لا ~~يشترط أن يلبس الآخذ ما يأخذه ولهذا يجوز أن يعطي الرجل كسوة المرأة وعكسه ~~ولا يشترط المخيط بل يجوز دفع الكرباس ويستحب أن يكون جديدا خاما كان أو ~~مقصورا فإن كان ملبوسا نظر إن تخرق أو ذهبت قوته لمقاربة الانمحاق لم يجزئه ~~كالطعام المعيب وإن لم ينته إلى ذلك الحد أجزأه كالطعام العتيق لا يجزىء ~~المرقع إن رقع للتخرق PageV11P022 والبلى إن خيط في الابتداء مرقعا لزينة ~~وغيرها أجزأه ولو كساه ثوبا لطيفا مهلهل النسج غير بال في جنسه لكن مثله ~~إذا لبس لا يدوم إلا بقدر ما يدوم الثوب البالي قال الإمام يظهر أنه لا ~~يجزىء لضعف النفع فيه وأما الجنس فيجزىء المتخذ من صوف وشعر وقطن وكتان وقز ~~وابريسم سواء كان المدفوع إليه رجلا لا يحل له لبسه أو امرأة وفي الرجل وجه ~~تضعيف وسواء في كل جنس الجيد والرديء والمتوسط وللقاضي حسين احتمال في ~~اشتراط الكسوة الغالبة في البلد كالطعام وفي الدرع والمكعب وهو المداس ~~والنعل والجوارب والخف والقلنسوة والتبان وهو سراويل قصيرة لا ms3135 تبلغ الركبة ~~فوجهان أصحهما المنع لعدم اسم الكسوة والثاني الإجزاء لإطلاق اسم اللبس ~~ومنهم من قطع بالمنع في الخف والنعل والجوارب ولا تجزىء المنطقة والخاتم ~~قطعا وكذا التكة على المذهب وفي جمع الجوامع للروياني طرد الخلاف فيها قال ~~الصيدلاني ويجزىء قميص اللبد في بلد جرت عادة غالب الناس أو نادرهم بلبسه # قلت قال الدارمي فإن دفع ما لا يعتاد لبسه كجلود ونحوها لم يجزئه # والله أعلم # الطرف الثالث فيمن تلزمه الكفارة وهو كل مكلف حنث في يمينه سواء فيه الحر ~~والعبد والمسلم والكافر فإن مات قبل إخراجها أخرجت من تركته # # | فصل العبد يكفر عن اليمين وغيرها بالصوم لأنه لا يملك على الأظهر # وإن قلنا يملك بتمليك سيده فإن أطلق التمليك لم يملك إخراج الكفارة بغير ~~إذن سيده وإن ملكه الطعام أو الكسوة ليخرجه في PageV11P023 الكفارة أو ملكه ~~مطلقا ثم أذن له في ذلك كفر بالإطعام أو الكسوة # وقد ذكرنا ذلك في الكفارات وذكرنا أنه لو ملكه عبدا ليعتقه عن الكفارة لم ~~يقع عن الكفارة على المذهب وبناه الإمام على أنه لو ملكه عبدا وأذن في ~~إعتاقه متبرعا فلمن الولاء فيه أقوال # أحدها للسيد لقصور العبد عن استحقاق حقوق الولاء من الإرث والولاية # والثاني يوقف # فإن عتق العبد بان أن الولاء له وإن مات رقيقا فلسيده # والثالث للعبد فعلى هذا إن أذن له في الإعتاق عن الكفارة وقع عنها وثبت ~~له الولاء وإن قلنا الولاء للسيد وقع العتق له على الأصح وكأن الملك انقلب ~~إليه وفي وجه وقول يقع عن العبد ويجزئه عن الكفارة ويختص التعذر بالولاء ~~وإن قلنا بالتوقف في الولاء فوجهان قال القفال تجزىء عن الكفارة وقال ~~الصيدلاني والقاضي حسين يتوقف في الوقوع عن الكفارة تبعا للولاء فإذا قلنا ~~في هذه التفاريع يقع العتق عن الكفارة فأذن السيد في الإعتاق في كفارة ~~مرتبة فهل له أن يكفر بالصوم لضعف ملكه فيه احتمالان للإمام لأنه لا يعد ~~موسرا ولهذا ينفق على زوجته نفقة المعسر وإن ملكه السيد أموالا عظيمة # ولو ms3136 أعتق المكاتب عن كفارته بإذن سيده وصححنا تبرعاته بإذن سيده قال ~~الصيدلاني الذي ذكره الأصحاب أنه تبرأ ذمته عن الكفارة وعندي أن الأمر ~~موقوف فقد يعجز فيرق فيكون الولاء موقوفا فيجب التوقف في الكفارة ولو كفر ~~السيد عن العبد باطعام أو كسوة أو إعتاق باذنه فهو على الخلاف في أنه يملك ~~بالتمليك بتفريعه وإذا كفر بالصوم فهل يستقبل به أم يحتاج إلى إذن السيد ~~فيه خلاف وتفصيل سبق في الكفارات # وحيث يحتاج فللسيد منع الأمة من الصوم لأنه يفوت الاستمتاع والكفارة على ~~التراخي وله منع العبد عن الصوم إن كان PageV11P024 يضعف به عن الخدمة أو ~~يناله ضرر وإلا فلا منع على الأصح وعلى هذا لا يمنعه من صوم التطوع وصلاة ~~التطوع في مثل هذه الحالة في غير زمان الخدمة كما لا يمنعه من الذكر وقراءة ~~القرآن في تردداته وحيث احتاج إلى الإذن فصام بلا إذن أجزأه كما لو صلى ~~الجمعة بلا إذن # ولو مات العبد وعليه كفارة يمين فللسيد أن يكفر عنه بالإطعام وإن قلنا لا ~~يملك بالتمليك لأن التكفير عنه في الحياة يتضمن دخوله في ملكه والتكفير بعد ~~الموت لا يستدعي ذلك ولأنه ليس للميت ملك محقق ولأن الرق لا يبقى بعد الموت ~~فهو الحر سواء هذا ما قطع به الأصحاب وفيه احتمال للإمام فعلى الأول لو ~~أعتق عنه لم يجزئه على الأصح لما ذكرنا من اشكال الولاء # # | فصل في الحر يموت وعليه كفارة فتخرج من تركته سواء أوصى بها # لا وسبيلها سبيل الديون وذكرنا في كتاب الوصية وجها أنه إن أوصى بها حسبت ~~من الثلث ووجها أنها من الثلث وإن لم يوص والصحيح الأول وإذا وفت التركة ~~بحقوق الله تعالى وحقوق الآدمي قضيت جميعا وإن لم تف وتعلق بعضها بالعين ~~وبعضها بالذمة قدم التعلق بالعين سواء اجتمع النوعان أو انفرد أحدهما وإن ~~اجتمعا وتعلق الجميع بالعين أو الذمة فهل يقدم حق الله تعالى أم الآدمي أم ~~يستويان فيه ثلاثة أقوال سبقت في مواضع أظهرها الأول ولا تجري هذه ms3137 الأقوال ~~في المحجور عليه بفلس إذا اجتمع النوعان بل تقدم حقوق الآدمي وتؤخر حقوق ~~الله تعالى ما دام حيا وإن كانت الكفارة مرتبة أعتق عنه الوارث وكذا لو ~~أوصى PageV11P025 الوصي ويكون الولاء للميت فإن تعذر الاعتاق أطعم من ~~التركة وإن كانت كفارة تنجيز جاز الاطعام والكسوة من التركة وكذا الإعتاق ~~على الأصح والواجب من الخصال أقلها قيمة فإن لم تكن تركة فتبرع أجنبي ~~بالاطعام أو الكسوة عنه من مال نفسه جاز على الأصح فإن تبرع بهما الوارث ~~جاز على الصحيح وقيل لا لبعد العبادات عن النيابة وإن تبرع الأجنبي ~~بالإعتاق في كفارة التنجيز لم يصح على المذهب لعلتين إحداهما سهولة التكفير ~~بغير اعتاق ولا يعتق لما فيه من عسر إثبات الولاء والثانية فيه إضرار ~~بأقارب الميت لأنهم يؤاخذون بجناية عتيقه فإن كان المعتق وارثا جاز على ~~العلة الثانية دون الأولى وفي الكفارة المرتبة للوارث أن يتبرع بالاعتاق ~~وكذا للأجنبي على الأصح بناء على العلة الأولى وفي صوم الولي والأجنبي خلاف ~~سبق في الصيام وإذا أوصى بأن يعتق عنه في كفارة التنجيز وزادت قيمة العبد ~~على قيمة الطعام والكسوة فثلاثة أوجه أضعفها يتعين الإعتاق وتحسب قيمة ~~العبد من رأس المال والثاني تحسب قيمة العبد من الثلث لأن براءة الذمة تحصل ~~بلزومها فعلى هذا إن وفى الثلث بقيمة عبد مجزىء أعتق عنه وإلا بطلت الوصية ~~وعدل إلى الإطعام والكسوة وهذا الوجه أصح وهو ظاهر اللص # والثالث تحسب قيمة أقلها قيمة من رأس المال والزيادة إلى تمام قيمة العبد ~~من الثلث فإن وفى ثلث الباقي مضموما إلى الأقل المحسوب من رأس المال بقيمة ~~عبد أعتق عنه وإلا بطلت الوصية وعدل إلى الإطعام والكسوة # # | فرع من بعضه حر وبعضه رقيق إن كان معسرا كفر بالصوم وإن # فوجهان وإن شئت قلت قولان منصوص ومخرج # PageV11P026 الصحيح المنصوص لا يكفر بالصوم بل يطعم ويكسو والمذهب أنه لا ~~يكفر بالإعتاق لتضمنه الولاية والارث وليس هو من أهلها وقيل في تكفيره ~~بالعتق قولان كاعتاق المكاتب باذن سيده عن كفارته ms3138 وهو ضعيف وخرج المزني أنه ~~يكفر بالصوم وصوبه ابن سريج وبالله التوفيق # # | الباب الثالث فيما يقع به الحنث # الأصل الموجوع إليه في البر والحنث اتباع مقتضى اللفظ الذي تعلقت به ~~اليمين وقد يتطرق إليه التقييد والتخصيص بنية تقترن به أو باصطلاح خاص أو ~~قرينة والصور التي تدخل في الباب لا تتناهى لكن تكلم الشافعي والأصحاب ~~رحمهم الله في أنواع تغلب ويكثر استعمالها ويقاس عليها غيرها وفيه أنواع ~~الأول الدخول والمساكنة وفيه مسائل إحداها لو حلف لا يدخل الدار حنث ~~بالحصول في عرصة الدار وأبنيتها من البيوت والغرف وغيرها فإن صعد سطحها بأن ~~تسور جدارها أو جاء من دار الجار لم يحنث إن كان السطح غير محوط ولا عليه ~~سترة فإن كان فوجهان الأصح وظاهر النص لا يحنث أيضا كما لو حصل على الجدار ~~والثاني إن كان التحويط من الجوانب الأربعة حنث وإن كان من جانب فلا وإن ~~كان من الجانبين أو ثلاثة فوجهان مرتبان # هذا إذا لم يكن السطح مسقفا فإن كان مسقفا كله أو بعضه حنث قطعا إذا كان ~~يصعد إليه من الدار لأنه من أبنية الدار ولو حلف ليخرجن من الدار فهل يبر ~~بصعود السطح وجهان أحدهما لا وبه قال الشيخ أبو محمد لأنه لا يعد خارجا حتى ~~يفارق السطح وأصحهما نعم وبه قال القاضي حسين لأنه يصح أن يقال ليس هو ~~PageV11P027 في الدار وإذا لم يكن فيها كان خارجا ويؤيده أن ابن الصباغ حكى ~~عن الأصحاب أنه لو حلف لا يخرج من الدار فصعد سطحها حنث ولا يخفى أنه ينظر ~~في الخروج أيضا إلى كون السطح محوطا أو غيره ولو حلف لا يدخل فدخل الطاق ~~المضروب خارج الباب لم يحنث على الأصح لأنه لا يقال دخل الدار والثاني يحنث ~~لأنه من الدار ولهذا يدخل في بيعها فلو دخل الدهليز خلف الباب أو بين ~~البابين حنث لأنه من الدار وحكى الفوراني نصا ان داخل الدهليز لا يحنث ~~وحملوه على الطاق خارج الباب وأشار الإمام إلى إثباته قولا في ms3139 الدهليز وقال ~~لا يبعد أن يقال دخل الدهليز ولم يدخل الدار وجعل المتولي الدرب المختص ~~بالدار أمام البيت إذا كان داخلا في حد الدار ولم يكن فيأولها باب كالطاق ~~قال فإن كان عليه باب فهو من الدار مسقفا كان أو غيره # # | فرع حلف لا يدخل الدار وهو فيها لا يحنث بالمكث وحكي قول # يحنث والمشهور الأول وعليه نص في حرملة ولو حلف لا يخرج وهو خارج لا يحنث ~~بترك الدخول وكذا لو حلف لا يتزوج وهو متزوج أو لا يتطهر وهو متطهر أو لا ~~يتوضأ وهو متوضىء فاستدام النكاح والطهارة والوضوء لا يحنث # ولو حلف لا يلبس وهو لابس فلم ينزع أو لا يركب وهو راكب فلم ينذل حنث ~~بالاستدامة لأنه يسمى لبسا وركوبا ولهذا يصلح أن PageV11P028 يقال لبست ~~شهرا وركبت ليلة ولا يصح أن يقال دخلت شهرا أو تزوجت شهرا وإنما يقال سكنت ~~أو أقمت شهرا ولو حنث باستدامة اللبس ثم حلف لا يلبس فاستدام لزمه كفارة ~~أخرى لأن اليمين الأولى انحلت بالاستدامة الأولى وهذه يمين أخرى وقد حنث ~~فيها واستدامة القيام والقعود واستقبال القبلة قيام وقعود واستقبال وهل ~~استدامة التطيب بطيب وجهان أصحهما لا # ولهذا لو تطيب ثم أحرم واستدام لا يلزمه الفدية وذكر الوجهان فيما لو حلف ~~أن لا يطأ وهو في خلال الوطء فلم ينزع أو أن لا يصوم أو لا يصلي وهو شارع ~~فيهما فلم يترك ويتصور ذلك في الصلاة إذا حلف ناسيا في الصلاة فإن اليمين ~~تنعقد وإن حلف لا يغصب لم يحنث باستدامة المغصوب في يده ولو حلف لا يسافر ~~وهو في السفر فوقف أو أخذ في العود في الحال لم يحنث في العود وكأن الصورة ~~فيمن حلف على الأمتناع عن ذلك السفر وإلا فهو مسافر أيضا # # | فرع إذا حلف لا يدخل الدار حنث بالحصول فيها سواء دخلها من # أو من ثقب في الجدار أو كان في الدار نهر خارج فطرح نفسه في الماء فحمله ~~أو سبح أو ركب سفينة فدخلت السفينة الدار ms3140 ونزل من السطح # وفي صورة السطح وجه ضعيف وسواء دخلها راكبا أو ماشيا # ولو أدخل في الدار يده أو رأسه أو إحدى رجليه لم يحنث وكذا لو مد رجليه ~~فأدخلهما الدار وهو قاعد خارجها لم يحنث وإنما يحنث إذا وضعهما في الدار ~~واعتمد عليهما أو حصل في الدار متعلقا بشىء # ولو حلف لا يخرج فأخرج يده أو رجله أو رجليه وهو قاعد فيها لم يحنث # ولو كان في الدار شجرة منشرة الأغصان فتعلق ببعضها فان حصل في محاذاة ~~البنيان بحيث صارت محيطة به PageV11P029 عالية عليه حنث # وإن حصل في محاذاة سترة السطح ففيه الوجهان # وإن كان اعلى من ذلك لم يحنث # المسألة الثانية حلف لا يدخل أو لا يسكن بيتا فاسم البيت يقع على المبني ~~من طين أو آجر ومدر وحجر وعلى المتخذ من خشب وصوف ووبر وشعر وجلد وأنواع ~~الخيام فإن نوى نوعا منها حمل عليه وإن أطلق حمل على أي بيت كان منها إن ~~كان الحالف بدويا وإن كان قرويا فثلاثة أوجه # الأصح وظاهر النص يحنث أيضا # والثاني لا # والثالث إن كانت قريته قريبة من البادية حنث وإلا فلا ولا يحنث بدخول ~~البيع والكنائس وبيوت الحمام والغار في الجبل والكعبة والمساجد على المذهب ~~لأنها ليست للايواء والسكن ولا يقع عليها اسم البيت إلا بتقييد وخرج ابن ~~سريج الجميع على قولين وحكى المتولي في الكعبة والمساجد وجها # ولو دخل دهليز دار أو صحنها أو صفتها لم يحنث على الصحيح # وعن القاضي أبي الطيب الميل إلى الحنث لأن جميع الدار بيت بمعنى الايواء # قلت ولا يحنث بدخول بيت الرحى على الصحيح ذكره الغزالي وغيره # والله أعلم # الثالثة حلف لا يسكن هذه الدار ولا يقيم فيها وهو عند الحلف فيها فمكث ~~ساعة بلا عذر حنث وإذا مكث فسواء أخرج أهله ومتاعه أم لا لأنه حلف على سكنى ~~نفسه لا أهله ومتاعه # فلو خرج وترك فيها أهله ومتاعه لم يحنث # ولو حلف لا يسكن دارا فانتقل إليها بنفسه دون أهله وماله حنث ms3141 # ولو مكث لعذر بأن أغلق عليه الباب أو منع من الخروج أوخاف على نفسه أو ~~ماله لو خرج أو كان مريضا أو زمنا لا يقدر على الخروج ولم يجد من ~~PageV11P030 يخرجه لم يحنث # وإن مرض وعجز بعد الحلف ففي الحنث الخلاف في حنث المكره # وقد تخرج سائر الصور على ذلك الخلاف # فإن وجد المريض من يخرجه فينبغي أن يأمره باخراجه فإن لم يفعل حنث # وإن مكث الحالف مشتغلا بأسباب الخروج بأن انتهض لجمع المتاع ويأمر أهله ~~بالخروج ويلبس ثوب الخروج لم يحنث على الأصح لأنه لا يعد ساكنا كما لو خرج ~~في الحال ثم عاد لنقل متاع أو زيارة أو عيادة أو عمارة فإن الأصحاب قالوا ~~لا يحنث لأنه فارقها وبمجرد العود لا يصير ساكنا # ولو احتاج إلى أن يبيت فيها ليلة لحفظ متاع ففيه احتمالان لابن كج # والأصح عنده أنه لا يحنث # ولو خرج في الحال ثم اجتاز بها بأن دخل من باب وخرج من آخر فقال القاضي ~~حسين الصحيح أنه لا يحنث وإن تردد فيها ساعة بلا غرض حنث # وينبغي أن لا يحنث بالتردد لأنها لا تصير به مسكنا قال البغوي ولو عاد ~~مريضا مارا في خروجه لم يحنث وإن قعد عنده حنث ولو خرج في الحال ثم دخل أو ~~كان خارجا حين حلف ثم دخل لا يحنث بالدخول ما لم يمكث فان مكث حنث إلا أن ~~يشتغل بحمل متاع كما في الابتداء # الرابعة في الحلف على المساكنة # قال الشافعي رحمه الله المساكنة أن يكونا في بيت أو بيتين حجرتهما واحدة ~~ومدخلهما واحد # قال الشيخ أبو حامد أراد بالحجرة الصحن فإن أقام كل واحد في دار فلا ~~مساكنة سواء كانت الداران كبيرتين أو صغيرتين أو إحداهما كبيرة والأخرى ~~صغيرة كحجرة لطيفة بجنب دار وسواء كانتا في درب نافذ أو غير نافذ # فإن سكنا في بيتين من خان كبير أو صغير أو من دار كبيرة فثلاثة أوجه # الأصح لا مساكنة سواء كان البيتان متلاصقين أو متفرقين والثاني بلى # والثالث ms3142 تثبت PageV11P031 المساكنة في الدار دون الخان لأنها تعد مسكنا ~~لواحد والخان يبنى لسكنى جماعة ويشبه أن لا يشترط في الخان أن يكون على ~~البيت باب وغلق كالدور في الدرب ويشترط في الدار الكبيرة أن يكون على كل ~~بيت منها باب وغلق فإن لم يكونا أو سكنا في صفتين منها أو في بيت وصفة فهما ~~متساكنان في العادة # ولو أقاما في بيتين من دار صغيرة فهما متساكنان وإن كان لكل واحد باب ~~وغلق لمقاربتهما وكونهما في الأصل مسكنا واحدا بخلاف الخان الصغير وهكذا ~~فصل الأكثرون ومنهم من أطلق وجهين في بيتي الدار ولم يفرق بين الصغيرة ~~والكبيرة ورأى الأصح حصول المساكنة # وعلى هذا لو كان أحدهما في الدار والآخر في حجرة منفردة المرافق وبابها ~~في الدار فلا مساكنة على الأصح وبه قطع البغوي في حجرتين منفردتي المرافق ~~في دار # والمرفق المستحم والمطبخ والمرقى وغيرها ولم يذكروا في الحجرة في الخان ~~خلافا وإن كان المرقى في الخان # إذا تقرر هذا فقال والله لا أساكن زيدا فإما أن يقيد المساكنة ببعض ~~المواضع لفظا بأن يقول في هذا البيت أو هذه الدار وإما أن لا يقيد # الحالة الأولى أن يقيد فيحنث بتساكنهما في ذلك الموضع فان كانا فيه عند ~~الحلف ففارق أحدهما الآخر لم يحنث وإن مكثا فيه بلا عذر حنث # فإن بني بينهما حائل من طين أو غيره ولكل واحد من الجانبين مدخل أو أحدثا ~~مدخلا فوجهان أحدهما لا يحنث لاشتغاله برفع المساكنة ورجحه البغوي # وأصحهما عند الجمهور يحنث لحصول المساكنة إلى تمام البناء بغير ضرورة # فإن PageV11P032 خرج أحدهما في الحال فبني الجدار ثم عاد ل يحنث الحالف # ولا يخفى أنه لا بأس والحالة هذه بالمساكنة في موضع آخر # الحالة الثانية أن لا يقيدها لفظا فينظر إن نوى موضعا معينا من بيت أو ~~دار أو درب أو محلة أو بلد فالمذهب والذي قطع به الجمهور أن اليمين محمولة ~~على ما نوى # وقيل إن كانا يسكنان بيتا من دار متحدة المرافق ونوى أن لا ms3143 يساكنه حملت ~~اليمين عليه وإن لم يكن كذلك ولا جرى ذكر تلك المساكنة كقول صاحبه ساكني في ~~هذا البيت لم يقبل قوله وتحمل اليمين على الدار وفي البلد وجه أن اللفظ لا ~~ينزل عليه لأنه لا يسمى مساكنة # وقيل يجيء هذا الوجه في المحلة # وإن لم ينو موضعا وأطلق المساكنة حيث بالمساكنة في أي موضع كان وحكى ~~المتولي قولا أنه إذا أطلق وكل واحد منهما في دار وحجرة منفردة حملت اليمين ~~على الاجتماع الحاصل فإن كانا في درب فلا بد من مفارقة أحدهما الدرب وإن ~~كانا في محلة فلا بد من مفارقة أحدهما المحلة والمشهور الأول فعلى هذا لو ~~كانا عند الحلف في بيتين من خان فلا مساكنة ولا حاجة إلى مفارقة أحدهما ~~الآخر وعلى القول الشاذ يشترط مفارقته # وإن كانا في بيت من الخان فهل يكفي مفارقة أحدهما ذلك البيت أم يشترط ~~مفارقته الخان فيه هذا الخلاف # ثم سواء نوى موضعا معينا أو أطلق فالقول في أن استدامة المساكنة مساكنة ~~وفي الحائل المبني بينهما على ما سبق في الحالة الأولى # والاعتبار بالانتقال بالبدن دون الأهل والمال كما سبق # النوع الثاني ألفاظ الأكل والشرب وفيه مسائل # الأولى حلف فقال لا أشرب من ماء هذه الإداوة أو الجرة حنث بما ~~PageV11P033 شرب من مائها من قليل أو كثير # ولو قال لأشربن من مائها بر بما شرب وإن قل # وإن قال لا أشرب من ماء هذا النهر أو لأشربن منه فالحكم كالإداوة # ولو قال لا أشرب من ماء هذه الإداوة أو الحب أو المصنع أو غيرها مما يمكن ~~شرب جميعه ولو في مدة طويلة لم يحنث إلا بشرب جميعه # ومتى بقي شىء منه لم يحنث # قال في شرح مختصر الجويني سوى البلل الذي يبقى في العادة # ولو قال لأشربن ماء هذه الإداوة أو الحب لم يبر إلا بشرب الجميع # ولو قال لا أشرب ماء هذا النهر أو البحر أو البئر العظيمة فهل يحنث بشرب ~~بعضه وجهان أحدهما نعم وبه قال ابن سريج وابن ms3144 أبي هريرة وأصحهما لا وبه قال ~~أبو إسحق وعامة الأصحاب وصححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني ~~كمسألة الإداوة # قال القاضي وينبغي أن يقال لا تنعقد يمينه كما لو حلف لا يصعد السماء لأن ~~الحنث فيه غير متصور # ولو حلف ليشربن ماء هذا النهر أو البحر فوجهان أحدهما يبر بشرب بعضه وإن ~~قل وأصحهما لا يبر ببعضه وعلى هذا هل يلزمه الكفارة في الحال أم قبيل الموت ~~وجهان أصحهما الأول لأن العجز متحقق في الحال وإنما يحسن الانتظار فيما ~~يتوقع حصوله # وقيل لا تنعقد اليمين أصلا لأن البر غير متصور ولو حلف ليصعدن السماء ففي ~~انعقاد يمينه وجهان الأصح الانعقاد وعلى هذا فيحكم بالحنث في الحال أم قبل ~~الموت فيه الوجهان # ولو قال لأصعدن السماء غدا وفرعنا على انعقاد اليمين فهل يحنث وتجب ~~الكفارة في الحال أم بعد مجيء الغد فيه الوجهان # ويشبه أن يرجح هنا الثاني # وعلى هذا فهل يحنث قبيل غروب الشمس من الغد أم قبل ذلك فيه خلاف سيأتي في ~~نظيره إن شاء الله تعالى # ولو حلف لا يصعد السماء فهل ينعقد PageV11P034 يمينه وجهان أحدهما نعم ~~وإن لم يتصور الحنث كما لو حلف أنه فعل كذا أمس وهو صادق وأصحهما لا بخلاف ~~صورة الاستشهاد لأن الحلف هناك محتمل الكذب # # | فرع قال لأشربن ماء هذه الإداوة ولا ماء فيها أو لأقتلن فلانا # ميت فأربعة أوجه # أصحها أنه يحنث وتجب الكفارة في الحال والثاني قبيل الموت والثالث لا ~~تنعقد اليمين والرابع يحنث في القتل دون الشرب # ولو قال لأقتلن فلانا وهو يظنه حيا وكان ميتا ففي الكفارة خلاف بناء على ~~يمين الناسي # # | فرع قال القاضي أبو الطيب قال الأصحاب لو قال والله لا آكل # الكوفة أو خبز بغداد لم يحنث بأكل بعضه إلا أن ينوي غير ذلك # # | فرع قال لأشربن ماء هذه الإداوة # فانصب قبل أن يشرب أو مات الحالف نظر إن كان بعد الإمكان حنث # وإن كان قبله فقولان كالمكره # ولو قال لأشربن منه فصبه في حوض ms3145 ثم شرب منه من موضع يعلم أنه وصل إليه بر ~~وإن حلف لا يشرب منه فصبه في حوض وشرب منه حنث # وكذا لو حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة فخلط بلبن غيرها بخلاف ما لو حلف ~~لا يأكل هذه PageV11P035 التمرة فخلطها بصبرة لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة ~~والفرق ظاهر # # | فرع حلف لا يشرب ماء فراتا أو من ماء فرات حمل على # من أي موضع كان # وإن قال من ماء الفرات حمل على النهر المعروف # ولو قال لا أشرب ماء الفرات أو لا أشرب من ماء الفرات فسواء أخذ الماء ~~بيده أو في إناء فشرب أو كرع فيه حنث # ولو قال لا أشرب من ماء نهر كذا فشرب من ساقية تخرج منه أو من بئر محفورة ~~بقرب النهر يعلم أن ماءها منه حنث # ولو قال لا أشرب من نهر كذا ولم يذكر الماء فشرب من ساقية بخرج منه حنث ~~على الأصح كما لو أخذ الماء في إناء # ولو حلف لا يشرب من هذه الجرة أو غيرها مما وعتاد الشرب منه فجعل ماءه في ~~كوز وشربه لم يحنث # المسألة الثانية قال لا آكل هذين الرغيفين أو لا ألبس هذين الثوبين لم ~~يحنث إلا بأكلهما أو لبسهما سواء لبسهما معا أو لبس أحدهما ونزعه ثم لبس ~~الآخر # وكذا لو قال لا أكلتهما أو لا لبستهما لم يبر إلا بأكلهما ولبسهما # ولو قال لا أكلم زيدا وعمرا ولا آكل اللحم والعنب لم يحنث إلا إذا أكلهما ~~أو كلمهما إلا إذا نوى غير ذلك لأن الواو العاطفة تجعلهما كشىء واحد فكأنه ~~قال لا آكلهما ولو قال لا أكلم زيدا ولا عمرا ولا آكل اللحم ولا العنب حنث ~~بكل واحد منهما وهما يمينان لا تنحل إحداهما بالحنث في الأخرى # فلو قال لا أكلم أحدهما أو قال واحدا منهما ولم يقصد واحدا منهما بعينه ~~فيحنث إذا كلم أحدهما وتنحل اليمين ولا يحنث بكلام الآخر # قال المتولي وكذا في الإثبات إذا قال لألبسن هذا الثوب الثوب ms3146 وهذا فهما ~~يمينان لوجود PageV11P036 حرف العطف ولكل واحد حكمها وفي هذا توقف # ولو أوجب حرف العطف كونهما يمينين لا كما لو قال لا ألبسهما لأوجب في ~~قوله لا أكلم زيدا وعمرا ولا آكل اللحم والعنب كونهما يمينين لا كما لو قال ~~لا أكلم هذين ولا آكل هذين # # | فرع قال لا آكل هذا الرغيف لم يحنث بأكل بعضه # ولو قال لآكلنه لم يبر إلا بأكل جميعه # فلو بقي في الصورة الأولى ما يمكن التقاطه وأكله لم يحنث كما لو قال لا ~~آكل ما على هذا الطبق من التمر فأكل ما عليه إلا تمرة لا يحنث وإن جرت ~~العادة بترك بعض الطعام للاحتشام من استيفائه أو لغير ذلك # وكذا لو قال لآكلن هذه الرمانة فترك حبة لم يبر وإن قال لا آكلها فترك ~~حبة لم يحنث # المسألة الثالثة إذا حلف لا يأكل الرأس أو الرؤوس أو لا يشتريها حمل على ~~التي تميز عن الأبدان وتباع مفردة وهي رؤوس الإبل والبقر والغنم # وفي رؤوس الإبل وجه شاذ عن ابن سريج فطرده ابن أبي هريرة في البقر والغنم # وقيل إن كان في بلد لا تباع فيه إلا رؤوس الغنم لم يحنث إلا بغيرها ~~والصحيح الأول وبه قطع الجمهور فإن أكل رأس طير أو حوت أو ظبي أو صيد آخر ~~لم يحنث على المشهور # فإن كانت رؤوس الصيد والحيتان تباع مفردة في بلد حنث بأكلها هناك # وهل يحنث بأكلها في غير ذلك البلد وجهان رجح الشيخ أبو حامد والروياني ~~المنع والأقوى الحنث وهو أقرب إلى ظاهر النص # وهل يعتبر نفس البلد الذي يثبت فيه العرف أم كون الحالف من أهله وجهان # هذا كله عند الإطلاق # وقال المتولي فإن قصد أن لا يأكل ما يسمى رأسا حنث برأس السمك والطير # وإن قصد نوعا خاصا لم يحنث بغيره # PageV11P037 # | فرع حلف لا يأكل البيض حمل على ما يزايل بايضه وهو # فلا يحنث ببيض السمك والجراد ويحنث ببيض الدجاج والنعام والأوز والعصافير ~~وقيل لا يحنث إلا ببيض الدجاج وقيل ms3147 بالدجاج والأوز # وقال الإمام الطريقة المرضية أنه لا يحنث إلا بما يفرد بالأكل في العادة ~~دون بيض العصافير والحمام ونحوها والمذهب الأول # ولا يحنث بأكل خصية الشاة لأنها لا تفهم عند الإطلاق # وإن خرجت البيضة وهي منعقدة من الدجاجة فأكلها حنث وإن أخرجت بعد موتها ~~فأكلها فوجهان # قلت الأصح الحنث # والله أعلم # المسألة الرابعة حلف لا يأكل الخبز حنث بأي خبز كان سواء فيه خبز البر ~~والشعير والذرة والباقلاء والأرز والحمص لأن الجميع خبز ولا يضر كونه غير ~~معهود بلده كما لو حلف لا يلبس ثوبا حنث بأي ثوب كان وإن لم يكن معهود بلده ~~وذكر السرخسي وجها أنه لا يحنث بخبز الأرز إلا في طبرستان وبه قطع الغزالي ~~ونسبه إلى الصيدلاني وهي نسبة باطلة وغلط في النقل بل الصواب الذي قطع به ~~الأصحاب في جميع الطرق أنه يحنث به كل أحد وقد صرح بذلك الصيدلاني أيضا # قال المتولي ويحنث بخبز البلوط أيضا ويحنث بأكل الأقراص والرغفان وخبز ~~الملة والمشحم وغيره وسواء أكله على هيئته أو جعله ثريدا # لكن لو صار في المرقة كالحسو PageV11P038 فتحساه لم يحنث وسواء ابتلعه ~~بعد مضغ أو ابتلعه على هيئته فيحنث في الحالين وإن مضغه ولم يبتلعه لم يحنث ~~سواء أدرك طعمه أم لا # ولو أكل جوز نيقا فوجهان حكاهما البغوي أحدهما يحنث لأنه لو نزع منه ~~الحشو صار خبزا والأصح المنع # قلت والرقاق والبقسماط والبسيسة # # والله أعلم # المسألة الخامسة حلف لا يأكل اللحم أو لا يشتريه لم يحنث بشحم البطن وشحم ~~العين # والأصح أنه لا يحنث بشحم الظهر والجنب وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر ~~لأنه لحم سمين # ولهذا يحمر عند الهزال # ولو حلف لا يأكل الشحم حنث بشحم البطن ولا يحنث باللحم قطعا ولا بشحم ~~الظهر على الأصح # وعن الشيخ أبي زيد وجه ثالث أنه إن كان الحالف عربيا فشحم الظهر شحم في ~~حقه لأنهم يعدونه شحما وإن كان عجميا فهو لحم في حقه # وفي شحم العين وجهان # ويدخل في اليمين على اللحم ms3148 لحم النعم والوحش والطير المأكول كله # وفيما لا يؤكل كالميتة والخنزير والذئب والحمار وغيرها وجهان رجح الشيخ ~~أبو حامد والروياني المنع والقفال وغيره الحنث # قلت المنع أقوى # والله أعلم # ولا يحنث بأكل السمك على الصحيح # والصحيح أن الألية ليست بلحم ولا شحم # وقيل لحم # وقيل شحم والسنام كالألية # PageV11P039 ولو حلف على الألية لم يحنث بالسنام وكذا العكس # ولو حلف على الدسم تناول شحم الظهر والبطن والألية والسنام والأدهان كلها ~~والمذهب أنه لا يدخل في اللحم الأمعاء والطحال والكرش والكبد والرئة ولا ~~يدخل المخ قطعا وقد يجيء فيه الخلاف ولا يدخل القلب على الأصح ويحنث بأكل ~~لحم الرأس والخد واللسان والأكارع على المذهب وقيل وجهان # # | فرع حلف لا يأكل لحم بقر حنث بلحم الجاموس وبالبقر الأهلي والوحشي # وقيل في الوحشي وجهان وهو ضعيف # ولو حلف لا يركب الحمار فركب حمار الوحش فوجهان بناء على أن الحمارين جنس ~~في الربا أم جنسان وقد سبق في الربا وجهان في أن الجراد هل هو من جنس ~~اللحوم ويمكن أن يخرج عليهما الحنث بأكله في يمين اللحم # قلت الصواب الجزم بعدم الحنث لعدم اطلاق الاسم لغة وعرفا # والله أعلم # # | فرع حلف لا يأكل ميتة لم يحنث بالمذكاة وإن حلها الموت للعرف # وهل يحنث بأكل السمك وجهان أحدهما نعم للحديث أحلت لنا ميتتان وأصحهما لا ~~للعرف كما لو حلف لا يأكل دما لا يحنث بالكبد والطحال # المسألة السادسة حلف لا يأكل الزبد لا يحنث بأكل السمن # ولو حلف لا يأكل السمن لا يحنث بالزبد على الأصح لاختلاف الاسم والصفة # ولو حلف على الزبد والسمن لا يحنث باللبن ويدخل PageV11P040 في اللبن لبن ~~الأنعام والصيد والحليب والرائب والماست والشيراز والمخيض وتوقف بعضهم في ~~الشيراز # قال القاضي أبو الطيب لا معنى لتوقفه وفي المخيض وجه ضعيف فإن أكل الزبد ~~فثلاثة أوجه أصحها وبه قطع ابن الصباغ إن كان اللبن ظاهرا فيه حنث وإن كان ~~مستهلكا فلا # ولا يحنث بالسمن والجبن والمصل والأقط # وقال أبو علي ابن أبي هريرة والطبري ms3149 يحنث بكل ما يستخرج من اللبن والصحيح ~~الأول # # | فرع حلف لا يأكل السمن لا يحنث بالأدهان ولو حلف على الدهن # بالسمن على الأصح # السابعة حلف لا يأكل الجوز قال الغزالي يحنث بالجوز الهندي قال ولو حلف ~~لا يأكل التمر لم يحنث بالهندي لأن الجوز الهندي قريب من الجوز المعروف ~~طبعا وطعما بخلاف التمر الهندي # وقطع البغوي بأنه لا يحنث بالهندي في الصورتين وكذا لو حلف لا يأكل ~~البطيخ لا يحنث بالهندي # ولو حلف لا يأكل الخيار لا يحنث بهذا الذي يقال له خيار شنبر # الثامنة كما أن الأعيان أجناس مختلفة الأسماء والصفات كذلك الأفعال أجناس ~~مختلفة ولا يتناول بعضها بعضا فالشرب ليس بأكل وكذا العكس فإذا حلف لا يأكل ~~فشرب ماء أو غيره أو حلف لا يشرب فأكل طعاما لا يحنث # واللبن والخل وباقي المائعات إذا حلف لا يأكلها فأكلها بخبز حنث أو شربها ~~لم يحنث # وإن حلف PageV11P041 لا يشربها فالحكم بالعكس # ولو حلف لا يأكل سويقا فاستفه أو تناوله بملعقة أو باصبع مبلولة حنث # ولو ماثه في الماء وشربه لم يحنث # ولو حلف لا يشرب السويق فالحكم بالعكس # ولو كان السويق خاثرا بحيث يؤخذ بالملاعق فتحساه ففيه خلاف والأصح أنه ~~ليس بشرب # ولو قال لا أطعم أو لا أتناول دخل في اليمين الأكل والشرب جميعا # # | فرع حلف لا يأكل السكر حنث بنفس السكر دون ما يتخذ منه # نوى # وكذا الحكم في التمر والعسل # ثم إن ابتلع السكر بلا مضغ فقد أكله كما لو أكل الخبز على هيئته وإن مضغه ~~وازدرده ممضوغا حنث أيضا وإن وضعه في فمه فذاب ونزل لم يحنث على الأصح وبه ~~قطع المتولي والبغوي كما أنه لا يسمى أكلا للسكر # # | فرع حلف لا يأكل العنب والرمان لم يحنث بأكل عصيرهما وشربه # ولو امتصهما ورمى الثفل لم يحنث أيضا لأنه ليس آكلا # حلف لا يأكل السمن فأكله وهو جامد وحده حنث وإن شربه ذائبا لم يحنث على ~~الصحيح وإن أكله بخبز وهو جامد أو ذائب حنث على ms3150 الصحيح وخالف فيه الاصطخري # وإن جعله في عصيدة أو سويق فالنص أنه يحنث # ونص أنه لو حلف لا يأكل خلا فأكله سكباجا لا يحنث فقال الجمهور ليس ذلك ~~باختلاف PageV11P042 بل إن كان السمن ظاهرا في العصيدة والسويق يرى جرمه ~~حنث وهذا مراده بنص السمن وكذا حكم الخل إذا كان ظاهرا بلونه وطعمه بأن أكل ~~مرقة وهي حامضة وإن كان السمن أو الخل مستهلكا لم يحنث # وهذا مراده بنص الخل # وصوروا ذلك فيما إذا أكل لحم السكباج أو ما فيه من سلق وغيره ومنهم من ~~أطلق وجهين أو قولين فيهما # # | فرع حلف لا يأكل أو لا يشرب لا يحنث بمجرد الذوق ولو # فأكل أو شرب حنث على الصحيح لتضمنهما الذوق # وإن أدرك طعم الشىء بالمضغ والامساك في الفم ثم مجه ولم ينزل إلى حلقه ~~فوجهان # أحدهما لا يحنث كما لا يفطر # وأصحهما يحنث لأن الذوق إدراك الطعم # ولو حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر في حلقه حتى صار في جوفه لم ~~يحنث # ولو قال لا أطعم كذا فأوجره حنث لأن معناه لا جعلته لي طعاما # التاسعة حلف لا يأكل الفاكهة حنث بأكل العنب والرمان والرطب والتفاح ~~والسفرجل والكمثرى والمشمش والخوخ والإجاص والأترج والنارنج والليمون ~~والنبق والموز والتين ولا يحنث بالقثاء والخيار والباذنجان والجزر ويحنث ~~بالبطيخ على الأصح وبه قال ابن سريج لأن له نضجا وإدراكا ويدخل في اسم ~~الفاكهة الرطب واليابس كالتمر والزبيب والتين اليابس ومفلق الخوخ ~~PageV11P043 والمشمش وهل يحنث بلب الفستق والبندق وغيرهما وجهان أصحهما نعم ~~لأنه يعد من يابس الفاكهة كذا قاله الجمهور وقالوا لو حلف لا يأكل الثمار ~~حنث بالرطب دون اليابسات # وقال المتولي لا يحنث باليابس في يمين الفاكهة أيضا # والصحيح الأول # العاشرة حلف لا يأكل البيض ثم حلف ليأكلن ما في كم زيد فاذا هو بيض فجعله ~~في الناطف وأكله كله لا يحنث في واحدة من اليمينين ولا بد من أكل جميعه # # | فرع يتعلق بهذا النوع الرطب ليس بتمر والعنب ليس بزبيب وعصير العنب ms3151 # ليس بعنب وعصير التمر ودبسه ليس بتمر والسمسم ليس بشيرج وكذا العكوس # والرطب ليس ببسر ولا بلح # ولو حلف لا يأكل الرطب فأكل المنصف نظر إن أكل النصف الذي أرطب حنث قطعا ~~وإن أكل الجميع حنث على الصحيح وخالف فيه الاصطخري وأبو علي الطبري # وإن أكل النصف الذي لم يرطب لم يحنث ولو حلف لا يأكل البسر فأكل المنصف ~~ففيه هذا التفصيل والحكم بالعكس # ولو حلف لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفا لم يحنث # ولو حلف لا يأكل طعام تناول اللفظ القوت والإدام والفاكهة والحلواء # وفي الدواء وجهان # ولو حلف لا يأكل قوتا حنث بأكل ما يقتات من الحبوب ويحنث بالتمر والزبيب ~~واللحم إن كان ممن يقتاتها وحلا فوجهان # ولو حلف لا يأكل إداما حنث بكل ما يؤتدم به سواء كان مما يصطبغ به كالخل ~~والدبس والشيرج والزيت والسمن والمربى أو لا يصطبغ به كاللحم والجبن والبقل ~~والبصل والفجل والثمار وكذا التمر والملح على الصحيح فيهما # PageV11P044 واسم الماء يتناول العذب والملح ومياه الابار والأنهار وكذا ~~ماء البحر وفيه احتمال للشيخ أبي حامد # فلو حلف لا يشرب الماء لم يحنث بأكل الجمد والثلج ويحنث بشرب مائهما # ولو حلف لا يأكل الجمد والثلج لم يحنث بشرب مائهما # والثلج ليس بجمد وكذا العكس # ولو حلف لا يأكل مما طبخه زيد فالاعتبار فيه بالايقاد إلى الإدراك أووضع ~~القدر في التنور بعد سجره فان أوقد زيد تحته حتى أدرك أو وضعها في التنور ~~فأكل منه حنث سواء وجد نصب القدر وتقطيع اللحم وصب الماء عليه وجمع التوابل ~~وسجر التنور منه أو من غيره # ولو أوقد أو وضع في التنور مع غيره لم يحنث لأنه لم ينفرد بالطبخ وكذا لو ~~أوقد هذا ساعة وهذا ساعة # قال الإمام ولو جلس الحاذق بالطبخ قريبا واستخدم صبيا في الإيقاد وقلل أو ~~كثر ففيه تردد إذ يضاف الطبخ هنا إلى الأستاذ # ولو قال لا آكل ما خبزه فلان فالاعتبار بالصاقه إلى التنور لا بالعجن ~~وسجر التنور وتقطيع الرغفان وبسطها ms3152 # قلت ولو حلف لا يأكل ثريدا لم يحنث بخبز غير مثرود في مرق # والله أعلم # النوع الثالث في العقود وفيه مسائل إحداها حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد ~~أو من طعام اشتراه زيد أو لا يلب ثوبا اشتراه زيد لم يحنث بما ملكه بإرث أو ~~هبة أو وصية أو رجع إليه برد بعيب أو بإقالة وإن جعلنا الإقالة بيعا لأنه ~~لا يسمى بيعا عند الإطلاق وكذا لا يحنث بما خلص له بالقسمة PageV11P045 وإن ~~جعلناها بيعا # ويحنث بما ملكه بالتولية والإشراك والسلم لأنها بيوع ولا يحنث بما ملكه ~~بالصلح على الصحيح وبه قطع الصيدلاني والبغوي والمتولي والروياني وغيرهم # ولو قال لا أدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار ملك بعضها بالشفعة # ولا يحنث بم اشتراه لزيد وكيله ويحنث بما اشتراه زيد لغيره بوكالة أو ~~ولاية # ولو اشتراه زيد ثم باعه فأكله حنث لأنه موصوف بأن زيدا اشتراه # وكذا لو باع بعضه وأكل من ذلك البعض ولو أكل طعاما اشتراه زيد وعمرو لم ~~يحنث على الصحيح # وقيل يحنث لأنه ما من جزء إلا وقد ورد عليه شراء زيد وهذا اختيار القاضي ~~أبي الطيب # وقيل إن أكل النصف فما دونه لم يحنث وإن أكل أكثر منه حنث لأنا تتحقق أنه ~~أكل مما اشتراه زيد ثم لم يفرق الجمهور بين قوله لا آكل من طعام اشتراه زيد ~~وقوله طعاما اشتراه زيد # وخص البغوي الأوجه بما إذا قال من طعام اشتراه زيد وقطع بعدم الحنث فيما ~~إذا قال طعاما اشتراه زيد قال إلا أن يريد أن لا يأكل طعامه أو من طعامه ~~فيحنث بالمشترك # ولو اشترى زيد طعاما وعمرو طعاما وخلطا فأكل الحالف من المختلط فثلاثة ~~أوجه # أحدها لا يحنث وإن أكل الجميع وبه قال ابن أبي هريرة لأنه لا يمكن ~~الإشارة إلى شىء منه بأنه اشتراه زيد # والثاني وهو قول الاصطخري واختاره القاضي أبو الطيب إن أكل أكثر من النصف ~~حنث وإلا فلا وهو عند استواء القدرين # والثالث وهو الأصح وبه قال أبو إسحق ms3153 أنه إن أكل قليلا يمكن أن يكون مما ~~اشتراه عمرو كعشر حبات من الحنطة وعشرين PageV11P046 حبة لم يحنث وإن أكل ~~قدرا صالحا كالكف والكفين حنث لأنا نتحقق أن فيه مما اشتراه زيد # # | فرع قال لا أسكن دارا لزيد فسكن دارا له فيها حصة قليلة # لا يحنث # نص عليه في الأم # # | فرع في تعليقة ابرهيم المروذي أنه لو حلف لا يأكل طعام زيد # مشتركا بينه وبين غيره حنث وقد سبق عن البغوي ما يوافقه قال ولو حلف لا ~~يلبس ثوب زيد أو لا يركب دابته فلبس أو ركب مشتركا لم يحنث # المسألة الثانية حلف لا يشتري أو لا يبيع فوكل من باع واشترى له أو لا ~~يضرب عبده فأمر من ضربه أو حلف الأمير أو القاضي لا يضرب فأمر الجلاد فضرب ~~لم يحنث وذكر الربيع أن الحالف إن كان ممن لا يتولى البيع والشراء أو الضرب ~~بنفسه كالسلطان أو كان الفعل المحلوف عليه لا يعتاد الحالف فعله أو لا يجيء ~~منه كالبناء والتطيين حنث إذا أمر به # فمنهم من جعل هذا قولا آخر وأثبت قولين والمذهب القطع بأنه لا يحنث ~~والامتناع من جعله قولا ولو حلف لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل وعقد ~~الوكيل فكالتوكيل في البيع # ولو فوض الطلاق إلى زوجته فطلقت نفسها لم يحنث على المذهب # وحكي قول أنه يحنث هنا وإن لم يحنث في التوكيل لأنه فوضه إلى من لا يملكه ~~وكأنه هو المطلق # فلو قال إن فعلت كذا أو إن شئت فأنت طالق ففعلت أو شاءت حنث لأن الموجود ~~منها مجرد صفة وهو المطلق # ولو حلف لا يتزوج أو لا ينكح فوكل من قبل له نكاح امرأة فهل يحنث وجهان ~~حكاهما PageV11P047 المتولي # أحدهما لا كالبيع وبه قطع الصيدلاني والغزالي # والثاني نعم لأن الوكيل هنا سفير محض ولهذا يجب تسمية الموكل وبه قطع ~~البغوي # ولو قبل لغيره نكاحا فمقتضى الوجه الأول الحنث ومقتضى الثاني المنع # ولو حلف لا يبيع ولا يشتري فتوكل لغيره فيهما حنث ms3154 على الأصح وهو الذي ~~أطلقه جماعة وقيل لا يحنث وقيل إن صرح بالإضافة إلى الموكل لم يحنث وإن ~~نواه ولم يصرح حنث # ولو قال لا أكلم عبدا اشتراه زيد لم يحنث بتكليم عبد اشتراه وكيله # ولو قال لا أكلم امرأة تزوجها زيد فكلم من تزوجها لزيد وكيله ففيه ~~الوجهان فيما لو حلف لا يتزوج فتزوج وكيله له # ولو حلف لا يكلم زوجة زيد حنث بتكليم من تزوجها بنفسه أو بوكيله بلا خلاف # واعلم أن كل هذه الصور فيمن أطلق ولم ينو فأما إن نوى أن لا يفعل ولا ~~يفعل بإذنه أو لا يفعل ولا يأمر به فيحنث إذا أمر به ففعل هكذا أطلقوه مع ~~قولهم إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه واستعماله في المعنى الآخر مجاز # وفي هذا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعا وهو بعيد عند أهل الأصول ~~والأولى أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز جميعا فيقال إذا نوى أن لا ~~يسعى في تحقيق ذلك الفعل حنث بمباشرته وبالأمر به لشمول المعنى وإرادة هذا ~~المعنى إرادة المجاز فقط # قلت هذا الذي ذكره الرافعي حسن والأول صحيح على مذهب الشافعي وجمهور ~~أصحابنا المتقدمين في جواز إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد # والله أعلم # PageV11P048 # | فرع حلف لا يحلق رأسه فأمر غيره فحلقه فقيل يحنث للعرف # وقيل فيه الخلاف كالبيع # ولو حلف لا يبيع من زيد فباع من وكيله أو وكل من باع من زيد لم يحنث # ولو حلف لا يبيع لزيد مالا فباع ماله بإذنه أو بإذن الحاكم بحجر أو ~~امتناع الحاكم حنث # وإن باع بغير إذن لم يحنث لفساد البيع # فلو وكل زيد وكيلا في بيع ماله وأذن له في التوكيل فوكل الوكيل الحالف ~~وهو لا يعلم نص في الأم أنه لا يحنث وهو تفريع على أحد القولين في حنث ~~الناسي # وقال المتولي إن كان أذن لوكيله أن يوكل عنه حنث لأنه باع لزيد يعني إذا ~~علم أو قلنا يحنث الناسي وإن كان أذن له في التوكيل عن نفسه فباع لم ms3155 يحنث ~~لأنه لم يبع لزيد بل لوكيله وإن أطلق الإذن في التوكيل فعلى الخلاف في أن ~~من يوكله وكيل الموكل أم وكيل الوكيل ولو قال لا يبيع لي زيد مالا فوكل ~~الحالف رجلا في البيع وأذن له في التوكيل فوكل الوكيل زيدا فباع حنث الحالف ~~سواء علم زيد أم لم يعلم لأن اليمين منعقدة على نفي فعل زيد وقد فعله زيد ~~باختياره # المسألة الثالثة حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا أو لا يهب فوهب هبة فاسدة ~~لم يحنث وتنزل ألفاظ العقود على الصحيح # هذا إذا أطلق اليمين فإن أضاف العقد إلى مالا يقبله بأن حلف لا يبيع ~~الخمر أو المستولدة أو مال زوجته أو غيرها بغير إذن ثم أتى بصورة البيع فإن ~~مقصوده أن لا يتلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره حنث وإن أطلق لم يحنث لأن ~~البيع هو السبب المملك وذلك لا يتصور في الخمر أو المستولدة أو مال زوجته ~~أو غيرها بغير إذن ثم أتى بصورة يحنث بصورة البيع وهو وجه لغيره حكاه صاحب ~~التقريب PageV11P049 والصحيح الأول وسيأتي خلاف إن شاء الله تعالى في أنه ~~هل يتعين حمل لفظ العبادات كصوم وصلاة على الصحيح ولا خلاف أنه لو حلف أن ~~لا يحج يحنث بالفاسد لأنه منعقد يجب المضي فيه كالصحيح # ولو حلف لا يبيع بيعا فاسدا لم يحنث بالبيع الفاسد ذكره الصيدلاني ~~والروياني # وقال الإمام الوجه عندنا أنه يحنث # الرابعة إذا حلف لا يهب حنث بكل تمليك في الحياة خال عن العوض كالهبة ~~والصدقة والرقبى والعمرى لأنها أنواع خاصة من الهبة وقيل لا يحنث بما سوى ~~الهبة # وقيل يحنث بالرقبى والعمرى دون الصدقة حكاه المتولي ووجهه بأن الهبة ~~والصدقة تختلفان اسما ومقصودا وحكما # أما الاسم فلأن من تصدق على فقير لا يقال وهب له وأما ا المقصود فلأن ~~الصدقة للتقرب إلى اللهعالى والهبة لاكتساب المودة # وأما الحكم فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل الصدقة ويأكل ~~الهبة والهدية # هذا في صدقة التطوع أما إذا أدى ms3156 الزكاة أو صدقة الفطر فلا يحنث كما لو ~~أدى دينا # وعن القفال ترديد جواب فيه والمذهب الأول # ولا يحنث بالإعارة إذ لا تمليك فيها ولا بالوصية لأنها تمليك بعد الموت ~~والميت لا يحنث ولا بالضيافة # وقال ابن القطان يحنث بالوصية # وفي الضيافة وجه حكاه المتولي بناء على أن الضيف يملك ما يأكله والصحيح ~~الأول في المسألتين # ولا يحنث بالوقف عليه إن قلنا الملك فيه للواقف أو لله تعالى وهو المذهب ~~وإن قلنا للموقوف عليه حنث # وقيل فيه خلاف # ولو قال الحالف لرجل وهبتك كذا فلم يقبل لم يحنث على الصحيح لأن العقد لم ~~يتم قال ابن سريج يحنث لأنه PageV11P050 يقال وهبه كذا فلم يبل وخرج على ~~هذا الخلاف فيما إذا أعمره أو أرقبه ولم نصحح العقدين # ولو تم الإيجاب والقبول في الهبة لكن لم تقبض فوجهان أصحهما عند المتولي ~~يحنث لأن الهبة حصلت والمتخلف الملك # وعند البغوي لا يحنث لأن مقصود الهبة لم يحصل # قلت الأصح لا يحنث وصححه آخرون غير البغوي منهم الرافعي في المحرر # والله أعلم # # | فرع حلف لا يتصدق فتصدق فرضا أو نفلا يحنث لشمول الاسم وسواء # على فقير أو غني # وقال المتولي لو دفع إلى ذمي لا يحنث لأنه لا قربة فيه وهذا ممنوع ويحنث ~~بالإعتاق دون الإعارة والضيافة وفي الهبة وجهان # أحدهما يحنث بها كعكسه # وأصحهما لا # والصدقة والهبة تتداخلان تداخل العموم والخصوص فكل صدقة هبة ولا ينعكس # ولو وقف فقد أطلق المتولي أنه يحنث وقال غيره يبنى على الأقوال في ملك ~~الوقف لمن هو إن قلنا للواقف لم يحنث # وإن قلنا لله تعالى حنث وإن قلنا للموقوف عليه فوجهان كالهبة # # | فرع حلف لا يبر فلانا دخل في اليمين جميع التبرعات من الهبة # والإعارة والضيافة والوقف وصدقة التطوع فيحنث بأيها وجد ولو كان المحلوف ~~عليه عبده فأعتقه حنث وكذا لو كان عليه دين فأبرأه ولا يحنث بأن يدفع إليه ~~الزكاة # ولو حلف لا يعتق عبدا فكاتبه وعتق بالأداء لم يحنث ذكره ابن القطان # ولو حلف ms3157 لا يضمن لفلان مالا فكفل بدن مديونه لم يحنث # PageV11P051 الخامسة حلف لا مال له حنث بكل مال حتى ثياب بدنه وداره التي ~~يسكن فيها وعبده الذي يخدمه ولا يختص بنوع من المال إلا أن ينويه ولو كان ~~له دين حال على مليء مقر حنث كالوديعة # قال المتولي وخرج فيه وجه من قوله القديم لا زكاة في الدين والمذهب الأول ~~وإن كان مؤجلا أو على معسر أو جاحد حنث على الأصح لأنه ثابت في الذمة يصح ~~الإبراء منه # وقيل في الجاحد وجه ثالث إن كان له مغضوب بينة حنث قطعا وإلا فلا # ولو كان له عبد آبق أو مال ضالة أو مفصوب أو مسروق وانقطع خبرها ففي ~~الحنث وجهان لتعارض أصل بقائها وعدم الحنث # ولو كان الغاصب حاضرا والمالك قادر على الانتنزاع منه أو على بيعه ممن ~~يقدر على انتزاعه حنث قطعا ذكره المتولي # ولو كان له مدبر أو معلق عتقه بصفة أو مال أو وصى به حنث لأنها باقية على ~~ملكه ولا يحنث بالمكاتب على الأصح # ويقال الأظهر وقيل قطعا ويحنث بأم الولد على الأصح لأن رقبتها له وله ~~منافعها وأرش الجناية عليها # ولو كان يملك منفعة بوصية أو إجارة لم يحنث على الصحيح ولا يحنث بالموقوف ~~إن قلنا الملك فيه لله تعالى أو للواقف وإن قلنا له فكالمستولدة # ولو كان قد جنى عليه خطأ أو عمدا أو عفا على مال حنث وإن كانت الجناية ~~عمدا ولم يقتص ولم يعف قال في البيان يحتمل أن يبنى على أن موجب العمد ماذا ~~إن قلنا القود لم يحنث وإن قلنا القود أو المال حنث وقد يتوقف في هذا # قلت الصواب الجزم بأن لا حنث # والله أعلم # وكون المال مرهونا لا يمنع الحنث وكذا عدم استقرار الملك # PageV11P052 وقال ابن القطان لا يحنث بالأجرة المقبوضة إذا لم تنقض المدة ~~وغلطه ابن كج # # | فرع حلف لا ملك له حنث بالآبق والمغصوب وإن كان له زوجة # يبنى على أن النكاح هل هو عقد تمليك أو عقد ms3158 حل فإن قلنا تمليك حنث # قلت المختار أنه لا حنث إذا لم تكن نية لأنه لا يفهم منه الزوجة وينبغي ~~أن لا يحنث بالكلب والسرجين وغيرهما من النجاسات ولا بالزيت النجس إذا لم ~~نجز بيعه # ولو حلف لا رقيق له أو لا عبد له أو لا أمة له وله مكاتب لم يحنث على ~~المنصوص وهو المذهب ويحنث بمدبرقطعا # والله أعلم # الرابع في الإضافات والصفات وفيه مسائل إحداها حلف لا يدخل دار زيد أو ~~بيته أو لا يلبس ثوبه أو لا يركب دابته قال الأصحاب مطلق الإضافة إلى من ~~يملك مقتضى ثبوت الملك ولهذا لو قال هذه الدار لزيد كان إقرارا بملكه # فلو قال أردت أنها مسكنه لا يقبل وقد تضاف الدار والبيت إلى الانسان بجهة ~~أنها مسكنه لكنه مجاز ولهذا يصح نفي الإضافة مع إثبات السكنى فيقال هذه ~~الدار ليست ملك زيد لكنها مسكنه # إذا عرف هذا فلا يحنث الحالف بدخول دار يسكنها زيد بإجارة أو إعارة أو ~~غصب إلا أن يقول أردت المسكن ويحنث بدخول دار يملكها وإن لم يسكنها إلا أن ~~يقول أردت مسكنه # ولو حلف لا يدخل مسكن فلان حنث بدخول مسكنه المملوك والمستأجر # وفي المغصوب وجهان لأنه لا يملك سكناه # PageV11P053 قلت أصحهما الحنث # والله أعلم # وفي دخول داره التي لا يسكنها أوجه أصحهما لا يحنث والثالث إن كان سكنه ~~ولو يوما حنث وإلا فلا ولو أراد مسكنه المملوك لم يحنث بغيره بحال # # | فرع حلف لا يدخل دار زيد وقد وقف زيد على غيره دارا # إن قلنا الوقف ملك للواقف حنث بدخولها وإلا فلا # وإن دخل دارا موقوفة على زيد فإن قلنا الوقف ملك للموقوف عليه حنث وإلا ~~فلا # ولو دخل دارا لمكاتب زيد لم يحنث # # | فرع حلف لا يدخل دار المكاتب حنث بدخولها على الصحيح لأنه مالك # نافذ التصرف # المسألة الثانية حلف لا يدخل دار زيد فباعها زيد ثم دخلها لم يحنث لأنه ~~لم يدخل دار زيد وكذا لو قال لا أكلم عبد فلان أو أجيره ms3159 أو زوجته فكلم بعد ~~زوال ملكه عن العبد وانقطاع الإجارة والنكاح أو قال لا أكلم سيد هذا العبد ~~أو زوج هذه ا المرأة فكلم بعد زوال الملك والنكاح لم يحنث # فلو اشترى زيد بعد ما باعها دارا أخرى قال الصيدلاني إن قال أردت الأولى ~~بعينها لم يحنث بدخول الثانية وإن قال أردت أي دار تكون في ملكه حنث ~~بالثانية دون الأولى وإن قال أردت أي دار جرى عليها ملكه حنث بأيتها دخل # PageV11P054 هذا كله إذا قال دار زيد ولم يعين فأما إذا قال لا أدخل دار ~~زيد هذه فباعها زيد ثم دخلها فيحنث على الصحيح لأنه عقد اليمين على عين تلك ~~الدار ووصفها باضافة قد تزول فغلب التعيين كما لو قال لا أكلم زوجة زيد هذه ~~أو عبده هذا فكلمهما بعد الطلاق والعتق يحنث # ولو قال لا آكل لحم هذه البقرة وأشار إلى شاة فإنه يحنث بأكل لحمها فلا ~~يجيء فيها الخلاف فيما لو قال بعتك هذه البقرة وهي شاة لأن العقود يراعى ~~فيها شروط وتعبدات لا يعتبر مثلها في الأيمان # ولو حلف لا يكلم زيدا هذا فبدل اسمه واشتهر بالاسم المبدل ثم كلمه حنث ~~اعتبارا بالتعيين # الثالثة حلف لا يدخل هذه الدار من هذا الباب فدخلها من موضع آخر عتيق أو ~~محدث وذلك الباب بحاله لم يحنث فلو قلع الباب وحول إلى منفذ آخر من تلك ~~الدار فثلاثة أوجه أصحها تحمل اليمين على المنفذ الأول لأنه المحتاج إليه ~~في الدخول فإن دخل منه حنث وإن دخل من المنفذ المحول إليه لم يحنث # والثاني يحمل على الباب المتخذ من الخشب ونحوه لأن اللفظ له حقيقة فيحنث ~~بدخول المنفذ المحول إليه دون الأول # والثالث يحمل عليهما لأن الإشارة وقعت إليهما فلا يحنث بدخول منفذ آخر ~~وإن نصب عليه ذلك الباب ولا بدخول المنفذ الأول هذا إذا أطلق # فإن قال أردت بعض هذه المحامل حمل عليه وارتفع الخلاف ولو قلع الباب ولم ~~يحول إلى موضع آخر حنث بدخول ذلك المنفذ على الأصح ms3160 ويعبر عن الخلاف بأن ~~الاعتبار بالمنفذ أم بالباب المنصوب عليه قال المتولي بناء عليه لو قال لا ~~أدخل هذا الباب وقلنا تنعقد اليمين على الباب PageV11P055 المنصوب # فنقل إلى دار أخرى فدخلها منه حنث والمذهب أنه لا يحنث إلا أن يريد لا ~~أدخل منه حيث نصب # ولو قال لا أدخل باب هذه الدار ولا أدخل هذه الدار من بابها ففتح باب ~~جديد فدخلها منه حنث على الأصح # ولو قال لا أدخلها من بابها فتسلق ونزل من السطح لم يحنث # الرابعة حلف لا يركب دابة عبد زيد ولا يدخل داره لا يحنث بالدابة والدار ~~المجعولين باسم العبد إلا أن يريد فإن ملكه السيد دابة أو دارا بني على أنه ~~هل يملك إن قلنا نعم حنث وإلا فلا # هذا هو الصحيح وقول الجمهور # وقال ابن كج لا يحنث وإن قلنا يملك لأن ملكه ناقص والسيد متمكن من إزالته ~~فكأنه بينه وبينه وصار كمن حلف لا يركب دابة زيد وركب مشتركة بينه وبين ~~غيره # ولو حلف لا يركب دابة زيد فركب دابة كها زيد لعبده إن قلنا لم يملك لم ~~يحنث وإلا فيحنث # ولو حلف لا يركب دابة العبد فعتق وركب دابة يمكها فقطع الغزالي بالحنث ~~وابن كج بالمنع إذا لم يكن له بينة لأنه إنما يركب دابة حر # وينبغي أن يقال إن قال لا أركب دابة هذا حنث وإن قال دابة عبد فلا وإن ~~قال دابة هذا العبد فليكن على خلاف يأتي إن شاء الله فيما لو حلف لا يكلم ~~هذا العبد فعتق ثم كلمه # ولو قال لا أركب سرج هذه الدابة فركب السرج المعروف بها حنث وإن كان على ~~دابة أخرى ويقرب من هذا ما إذا حلف على دار أو خان منسوب فيحمل على التعريف ~~كخان أبي يعلى عندنا وكدار العقيقي بدمشق # المسألة الخامسة حلف لا ألبس ثوبا من به فلان علي أو ما من به علي فلبس ~~ثوبا وهبه له أو أوصى له به حنث # ولو لبس ما باعه اياه بمحاباة ms3161 لم يحنث لأن المنة في نقص الثمن لا بالثوب # وكذا لو PageV11P056 باعه ثوبا ثم أبرأه من ثمنه فلبسه أو أبدل الموهوب ~~أو الموصى به بغيره أو باعه واشترى بثمنه ثوبا فلبسه لم يحنث لأن الأيمان ~~تبنى على الألفاظ لا على القصود التي لا يحتملها اللفظ ولهذا لو من عليه ~~رجل فحلف لا يشرب له ماء من عطش فشربه من غير عطش أو أكل له طعاما أو لبس ~~له ثوبا لا يحنث لأن اللفظ لا يحتمله وإن كان يقصد في مثل هذا الوضع ~~الامتناع من جميع هذا # السادسة حلف لا يلبس من غزل فلانة أو ثوبا من غزلها فلبس ثوبا خيط بغزلها ~~لم يحنث # وإن لبس ثوبا سداه من غزلها واللحمة من غيره فإن كان قال لا ألبس ثوبا من ~~غزلها لم يحنث # وإن قال لا ألبس من غزلها حنث بخلاف الخيط فإنه لا يوصف بأنه ملبوس # # | فرع يراعى مقتضى اللفظ في هاتين المسألتين ونظائرهما في تناول الماضي ~~والمستقبل # بلبس ما تقدمت المنة به بالهبة وغيرها ولا يحنث بما يمن به فيما بعد # وإذا قال لا ألبس ما غزلته فلانة فإنما يحنث بما غزلته من قبل دون ما ~~تغزله فيما بعد # ولو قال لا ألبس ما يمن به أو ما تغزله حنث بما تحدث المنة به وغزله دون ~~ما سبق # ولو قال لا ألبس من غزلها دخل فيه الماضي والمستقبل # السابعة حلف لا يلبس ثوبا حنث بلبس القميص والرداء والسراويل والجبة ~~والقباء ونحوها وسواء المخيط وغيره والقطن والكتان والصوف والإبريسم وسواء ~~لبسه على الهيئة المعتادة أو PageV11P057 بخلافها بأن ارتدى أو اتزر ~~بالقميص أو تعمم بالسراويل ولا يحنث بلبس الجلود وما يتخذ منها ولا بلبس ~~الحلي والقلنسوة ولا بوضع الثوب على الرأس ولا بأن يفرشه ويرقد عليه # ولو تدثر به لم يحنث على الأصح لأنه لا يسمى لبسا ولو قال لا ألبس حليا ~~حنث بالسوار والخلخال والطوق والدملج وخاتم الذهب والفضة ولا يحنث بالمتخذ ~~من شبه أو حديد ويحنث بمخنقة اللؤلؤ والجواهر ms3162 وإن لم يكن فيها ذهب ولا يحنث ~~بتقلد السيف المحلى # وفي المنطقة المحلاة وجهان أصحهما أنها من حلي الرجل ويحنث بلبس الخرز ~~والسبج إن كان الحالف من قوم يعتادون التحلي بهما كأهل السواد # وفي غيرهم وجهان كما لو حلف غير البدوي لا يدخل بيتا فدخل بيت شعر # ولو حلف لا يلبس شيئا حنث بلبس الثياب والحلي والقلنسوة والجلود وفي ~~الدرع والخف والنعل والجوشن وجهان # أصحهما يحنث وقد يطرد الخلاف في الحلي والقلنسوة # ولو قال لا ألبس قميصا فارتدى أو اتزر بقميص حنث على الأصح ولو فتقه ~~وقطعه وارتدى أو اتزر به لم يحنث لفوات اسم القميص # ولو قال لا ألبس هذا القميص فارتدى به أو اتزر أو قال لا ألبس هذا الرداء ~~فاتزر به أو تعمم حنث على الصحيح لتعلق اليمين بعين القميص # ولو قال لا ألبس هذا الثوب وكان المحلوف عليه قميصا أو رداء ففتقه واتخذ ~~منه نوعا آخر بأن جعل القميص رداء أو الرداء جبة أو تككا أو الخف نعلا ثم ~~لبس المتخذ حنث على الأصح إلا أن ينوي لا يلبسه ما دام على تلك الهيئة # فلو لم يذكر الثوب بل قال لا ألبس هذا القميص أو هذا الرداء ففتقه واتخذ ~~منه نوعا آخر PageV11P058 ولبسه ففيه الوجهان لكن الأصح هنا لا يحنث كما ~~سيأتي في نظائره إن شاء الله تعال # فإن قلنا لا يحنث فأعاد الهيئة الأولى ففي الحنث الوجهان في الدار تعاد ~~بعد الانهدام بذلك النقص # ولو كان قال في يمينه لا ألبس هذا القميص أو الثوب قميصا أو هذا الثوب أو ~~الرداء رداء فإن تقمص بالقميص أو ارتدى بالرداء حنث وإن اتزر بالقميص أو ~~تعمم بالرداء لم يحنث # وكذا لو اتخذ من القميص غير قميص ومن الرداء غير رداء ثم لبسهما ولو قال ~~لا ألبسه وهو قميص فارتدى به أو تعمم أو اتزر حنث لأنه لبس وهو قميص وإن ~~اتخذ منه غير القميص ولبسه لم يحنث # # | فرع الوجهان فيمن قال لا ألبس هذا القميص فاتخذ منه ms3163 غيره ولبسه # يجريان في صور # منها لو أشار إلى صبرة حنطة وقال لا آكل هذه حنث بأكلها على هيئتها ~~وبأكلها بعد الطحن والعجن والخبز والطبخ # ولو قال لا آكل حنطة لم يحنث بالخبز والعجين والدقيق والسويق ويحنث بأكل ~~الحنطة نيئة ومقلية ومطبوخة ومبلولة # ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بأكلها نيئة فقط ومطبوخة وهل يحنث بأكل ~~دقيقها وسويقها وعجينها وخبزها وجهان # أصحهما لا وبه قطع بعضهم لزوال اسم الحنطة فصار كما لو زرعها وأكل حشيشها # أو قال لا آكل هذا البيض فصار فرخا فأكله فلو قال لا آكل من هذه الحنطة ~~فكذلك الحكم إلا أن هنا يحنث بأكل بعضها # وحكي وجه أنه إذا قال من هذه الحنطة حنث بأكل كل ما يتخذ منها # ولو قال لا آكل هذا الدقيق فأكل عجينه أو خبزه أو هذا العجين فأكل خبزه ~~فعلى الخلاف # PageV11P059 ومنها لو قال لا آكل هذا الحيوان فذبحه وأكله حنث لأن ~~الحيوان هكذا يؤكل وهو كما لو حلف لا يلبس هذا الغزل فلبس ثوبا نسج منه حنث # ولو قال لا آكل لحم هذه السخلة أو الخروف فصار كبشا فذبحه وأكله فمن قال ~~في مسألة الحنطة يحنث قال هنا يحنث ومن قال هناك لا يحنث قال هنا وجهان ~~أصحهما لا يحنث ويجري الوجهان فيما لو قال لا أكلم هذا الصبي فكلمه بعد ~~مصيره شابا أو هذا الشاب فكلمه بعد مصيره شيخا # ومنها لو قال لا أكلم هذا وأشار إلى عبد فعتق ثم كلمه حنث ولو قال لا ~~أكلم هذا العبد فعتق فهو كمسألة السخلة # ومنها لو قال لا آكل هذا الرطب فصار تمرا أو هذا البسر فصار رطبا أو ~~العنب فصار زبيبا أو لا أشرب هذا العصير فصار خمرا أو هذا الخمر فصار خلا ~~أو لا آكل هذا التمر فاتخذ منه عصيدة ثم أكل أو شرب ففيه هذا الخلاف وذكر ~~الصيدلاني أن الشافعي رحمه الله نص على عدم الحنث في مسألة الحنطة والتمر ~~وعلى الحنث في الصبي والسخلة # فقيل قولان ms3164 وقيل بتقرير النصين # والفرق من وجهين أحدهما أن مسألة الحنطة والتمر تبدل الاسم وفي السخلة ~~والصبي تبدل الصفة وتبدل الصفة لا يسقط الحنث والثاني أن التبدل في الأول ~~بمعالجة بخلاف الثاني # # | فرع حلف لا يلبس الخاتم فجعله في غير الخنصر من أصابعه فعن # في الجامع أنه لا يحنث وتابعه البغوي وقاسه على ما لو حلف لا يلبس ~~القلنسوة فجعلها في رجله والذي حكاه الروياني عن الأصحاب أنه يحنث # الثامنة حلف لا يخرج فلان إلا بإذنه فأذن بحيث لم PageV11P060 يسمح ~~المأذون له ولم يعلم وخرج فطريقان المذهب والمنصوص والذي قطع به الجمهور لا ~~يحنث لأن الإذن والرضى قد حصل # وقيل وجهان وقيل قولان منصوص ومخرج انه يحنث وهو مخرج من مسألة عزل ~~الوكيل # وعلى هذا الخلاف ما لو قال لزوجته إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن ~~وخرجت وهي جاهلة بالإذن فينبغي أن يشهد على الإذن ليثبته عند التنازع # فإن لم تكن بينة فهي المصدقة بيمينها في إنكار الإذن # وفي كتاب ابن كج أن الزوج هو المصدق كما لو أنكر أصل التعليق # ثم قال الشافعي رحمه الله الورع أن يحنث نفسه وليس معناه أن يعدها مطلقة ~~من غير أن يطلقها لأنا حكمنا بأنها زوجته فكيف تنكح غيره بل إن كان علق ~~الطلاق الثلاث فالورع أن يطلقها ثلاثا وإن كان المعلق طلقة رجعية وأراد ~~إمساكها راجعها وإلا طلقها لتحل للأزواج فإن راجعها ثم طلقها طلقتين فالورع ~~أن لا ينكحها إلا بعد زوج وإذا نكحها بعد زوج كانت عنده بطلقة فإن طلقها لم ~~تحل إلا بزوج لأنه لم يقع عليها بالخروج شىء وقد طلقها بعده ثلاثا والزوج ~~الثاني قبل استيفاء الثلاث لا أثر له # # | فرع حلف لا يخرج فلان بغير إذنه أو إلا بإذنه فخرج بغير # وإن خرج بإذنه لم يحنث # وعلى التقديرين تنحل اليمين حتى لو خرج بعد ذلك بإذن أو بغير إذن لم يحنث # وكذا لو قال لزوجته إن خرجت بغير إذني أو إلا بإذني فأنت طالق إن خرجت ~~بغير إذنه ms3165 طلقت وإن خرجت بالإذن لم تطلق وتنحل اليمين PageV11P061 على ~~التقديرين # وكذا الحكم لو قال إن خرجت حتى آذن لك أو إلى أن آذن لك أو إلا أن آذن لك ~~فأنت طالق # وحكي قول أو وجه وهو اختيار المزني والقفال أنه لا تنحل اليمين بخروجها ~~بالإذن كما لو قال إن خرجت لابسة للحرير فأنت طالق فخرجت غير لابسة لا تنحل ~~اليمين حتى لو خرجت بعده لابسة طلقت والمذهب الأول وهو المنصوص لأن اليمين ~~تعلقت بخرجة واحدة وهي الأولى # قال البغوي ومقتضى هذا أنه لو قال إن خرجت غير لابسة للحرير أو لابسة ~~فأنت طالق فخرجت لابسة تنحل اليمين وهذه يخالف قول الغزالي لو قال إن خرجت ~~بلا خف فأنت طالق فخرجت بخف لا تنحل اليمين وفرق بينه وبين مسألة الإذن ~~بفرق ضعيف فالوجه التسوية بين الصورتين كما ذكره البغوي # ولو قال كلما خرجت أو كل وقت خرجت بغير إذني فأنت طالق فخرجت مرة بالإذن ~~لم تنحل اليمين لأنها صيغة تكرار # فلو قال أذنت لك في الخروج كلما أردت أغناه ذلك عن تجديد الإذن لكل خرجة # ولو قال متى خرجت أو متى ما أو مهما أو أي وقت أو أي حين فالحكم كما لو ~~قال إن خرجت لأن هذه الصيغ لا تقتضي التكرار # وفي الرقم للعبادي إلحاق متى ما ومهما ب كلما وهو خلاف نصه في الأم # ولو قال إن خرجت أبدا إلا بإذني فأنت طالق لم يلزم التكرار أيضا بل معناه ~~في أي وقت خرجت قريب أم بعيد وإذا علق الطلاق كما صورنا ثم أذن لها في ~~الخروج ثم رجع عن الإذن وخرجت بعده نص في الأم أنها لا تطلق لأن الإذن قد ~~وجد فزال حكم اليمين والمنع بعده لا يفيد # ورأى أبو بكر الفارسي والمحققون تنزيل النص على ما إذا قال في التعليق ~~حتى آذن لك لأنه جعل إذنه غاية اليمين وقد حصل الإذن فأما إذا قال بغير ~~إذني أو إلا بإذني PageV11P062 فإذا رجع ثم خرجت فهذا خروج بغير إذن ms3166 وهو ~~أول ما وجد بعد اليمين فيقع الطلاق # ومنهم من قال قوله إلا بإذني محتمل أيضا للغاية فيحمل عليها # ولو قال إن خرجت بغير إذني لغير عيادة فأنت طالق فخرجت لعيادة ثم عرضت ~~حاجة فاشتغلت بها لم تطلق # وإن خرجت لعيادة وغيرها # فالمذكور في الشامل منسوبا إلى نصه في الأم أنه لا يحنث وذكر البغوي أنه ~~الأصح # ويشبه أن يقال إن كان المقصود بقوله لغير عيادة ما هو بمعزل عنها لم يحنث ~~وهذا هو السابق إلى الفهم منه وإن كان المقصود ما يغايره في الحقيقة فمجموع ~~العيادة والحاجة الأخرى يغاير مجرد العيادة # قلت الصواب الجزم بأنه لا يحنث # والله أعلم # وإن قال إن خرجت إلا لعيادة فينبغي أن يحنث لأنه يصدق أن يقال لم تخرج ~~للعيادة بل لها ولغيرها # النوع الخامس في الكلام وفيه مسائل إحداها إذا قال والله لا أكلمك فتنح ~~عني أو قم أو اخرج أو شتمه أو زجره حنث سواء عقب هذا لليمين متصلا أم فصله ~~لأنه كلمه # وقيل لا يحنث إذا وصله لأن المقصود به تأكيد اليمين والصحيح الأول # ولو كتب إليه كتابا أو أرسل رسولا فقولان الجديد لا يحنث ومنهم من قطع به ~~وقيل القديم إنما هو إذا نوى بيمينه المكاتبة # وقيل القولان في الغائب فإن كان معه في المجلس لم يحنث قطعا والمذهب ~~طردهما في كل الأحوال # ويجريان في الإشارة بالرأس والعين ولا فرق على الجديد بين إشارة الأخرس ~~والناطق وإنما أقيمت إشارة الأخرس في المعاملات مقام النطق للضرورة # PageV11P063 # | فرع هجران المسلم فوق ثلاثة أيام فلو كاتبه أو راسله فهل # نظر إن كانت مواصلتهما قبل الهجران بالمكاتبة أو المراسلة ارتفع الإثم ~~وإلا فإن تعذر الكلام لغيبة أحدهما فكذلك وإلا فوجهان بناء على القولين ~~الجديد والقديم حتى لو حلف أن يهاجره فهل يحنث بالمكاتبة والمراسلة فيه هذا ~~الخلاف # وأطلق ابن أبي هريرة أنه يرتفع الإثم بالمكاتبة والمراسلة ثم لا يخفى أن ~~المكاتبة إنما ترفع الإثم إذا خلت عن الإيذاء والإيحاش وإلا فهو كما لو ~~كلمه ms3167 بالشتم والإيذاء فإنه لا تزول به المهاجرة بل هو زيادة وحشة وتأكيد ~~للمهاجرة ولا وحنث بمثل هذه المكاتبة إذا حلف على المهاجرة # قلت تحريم المهاجرة فوق ثلاثة أيام إنما هو فيما إذا كانت المهاجرة لحظوظ ~~النفوس وتعنتات أهل الدنيا فأما إذا كان المهجور مبتدعا أو مجاهرا بالظلم ~~والفسوق فلا تحرم مهاجرته أبدا وكذا إذا كان في المهاجرة مصلحة دينية فلا ~~تحريم وعلى هذا يحمل ما جرى للسلف من هذا النوع والأصح أنه لا يزول التحريم ~~بالمكاتبة والمراسلة قال صاحب البيان وينبغي أن تكون الإشارة والرمز ~~كالمكاتبة كما قلنا في الحنث # والله أعلم # # | فرع حلف لا يكلمه ثم سلم عليه حنث لأن السلام كلام وأن # قوم هو فيهم فإن قصده بالسلام حنث # قال في البيان ويجيء أن لا يحنث على قول من قال إذا حلف لا يأكل السمن ~~فأكله مع غيره لا يحنث وإن استثنى لفظا لم يحنث وإن استثناه بالنية ~~PageV11P064 لم يحنث أيضا على المذهب # وإن أطلق حنث على الأظهر # ولو سلم من صلاته والمحلوف عليه من المأمومين ففيه هذا التفصيل # ولو صلى الحالف خلف المحلوف عليه فسبح لسهوه أو فتح عليه القراءة لم يحنث ~~ولو قرأ آية فهم المحلوف عليه منها مقصوده فإن قصد القراءة لم يحنث وإلا ~~فيحنث # المسألة الثانية حلف لا يتكلم حنث بترديد الشعر مع نفسه لأن الشعر كلام ~~ولا يحنث بالتسبيح والتهليل والتكبير والدعاء على الصحيح لأن اسم الكلام ~~عند الإطلاق ينصرف إلى كلام الادميين في محاوراتهم # وقيل يحنث لأنه يباح للجنب فهو كسائر الكلام ولا يحنث بقراءة القرآن # قلت قال القفال في شرح التلخيص لو قرأ التوراة الموجودة اليوم لم يحنث ~~لأنا نشك أن الذي قرأه مبدل أم لا # والله أعلم # الثالثة حلف ليثنين على الله أحسن الثناء فطريق البر أن يقول لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك زاد ابرهيم المروزي في آخره فلك الحمد ~~حتى ترضى فصور المتولي المسألة فيما لو قال لأثنين على الله تعالى بأجل ~~الثناء أو أعظمه ms3168 وزاد في أول الذكر سبحانك ولو قال لأحمدن الله بمجامع ~~الحمد وقال المتولي بأجل التحاميد فطريق البر أن يقول الحمد لله حمدا يوافي ~~نعمه ويكافىء مزيده ولو قال لأصلين على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ~~الصلاة عليه فطريق البر أن يقول اللهم صل على الله محمد وعلى آل محمد كلما ~~ذكره الذاكرون وكلما سها عن ذكره الغافلون # ذكره ابرهيم المروذي # PageV11P065 قلت أما الصورتان الأوليان فذكرهما جماعة من متأخري ~~الخراسانيين وليس لهما دليل يعتمد # ومعنى يوافي نعمه أي يلاقيها فتحصل معه ويكافىء مزيده بهمزة في آخره أي ~~يساوي مزيد نعمه ومعناه يقوم لشكر ما زاد من النعم والإحسان # وأما مسألة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكرها عن ابرهيم ~~المروزي وحده وقد يستأنس لذلك بأن الشافعي رحمه الله كان يستعمل هذه ~~العبارة ولعله أول من استعملها ولكن الصواب والذي ينبغي أن يجزم به أن أفضل ~~ما يقال عقيب التشهد في الصلاة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على إبرهيم إلى آخره فقد ثبت في الصحيح أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي ~~عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد إلى آخره # والله أعلم # # | فصل حلف لا يصلي فهل يحنث بالتحرم بالصلاة أم لا يحنث حتى # أم حتى يفرغ من الصلاة فيه أوجه أصحها الأول # ولو أفسدها بعد الشروع حنث على الأول ولا يحنث على الثالث ولا على الثاني ~~إن لم يكن ركع ولا يجيء الثاني إذا صلى على جنازة # ولو أحرم مع إخلاله ببعض الشروط لم يحنث لأنه لم يصل لعدم انعقادها # ولو حلف ما صليت وقد أتى بصورة صلاة فاسدة لم يحنث ولو لم يجد ماء ولا ~~ترابا وصلى حنث لأنها صلاة إلا أن يريد الصلاة المجزئة # ولو قال لا أصلي صلاة لا يحنث حتى يفرغ # قلت وينبغي أن لا يحنث بسجود الشكر والتلاوة والطواف ويحنث بالصلاة ~~بالإيماء حيث يحكم بصحتها # والله أعلم # PageV11P066 ولو حلف لا يصوم فهل يحنث بأن يصبح صائما أو بأن ms3169 ينوي صوم ~~التطوع قبل الزوال أم لا يحنث حتى يتم فيه الخلاف # وإذا قلنا لا يحنث إلا بالفراغ فهل نتبين استناد الحنث إلى الأول فيه ~~وجهان # النوع السادس في تأخير الحنث وتقديمه وفيه مسائل إحداها حلف ليأكلن هذا ~~الطعام غدا فلا يخفى البر إن أكل غدا والحنث إن أخره عن الغد مع الإمكان # فلو تلف الطعام قبل الغد بنفسه أو بإتلاف أجنبي فقد فات البر بغير ~~اختياره فيخرج حنثه على قولي المكره والأظهر أنه لا يحنث # ويقال إنه المنصوص فإن قلنا يحنث فهل يحنث في الحال الحصول اليأس أم بعد ~~مجيء الغد فيه قولان أو وجهان فقطع ابن كج بالثاني # قال المتولي وفائدة الخلاف أنه لو كان معسرا يكفر بالصوم جاز أن ينوي صوم ~~الغد عن كفارته إن قلنا يحنث قبل الغد # لت ومن فوائده لو مات الحالف قبل مجيء الغد أو أعسر وقلنا يعتبر في ~~الكفارة حال الوجوب # والله أعلم # PageV11P067 فإن قلنا لا يحنث قبل مجيء الغد فهل يحنث إذا مضى من الغد ~~زمن إمكان الأكل أم قبيل غروب الشمس وجهان # قال البغوي أصحهما الأول # ولو مات الحالف قبل مجيء الغد فقيل هو كتلف الطعام فيكون على الخلاف ~~والمذهب القطع بأن لا حنث وهو الذي يقتضي كلام ابن كج والبغوي وغيرهما لأنه ~~لم يبلغ زمن البر والحنث # ولو مات بعد مجيء الغد وقبل امكان الأكل فهو كتلف الطعام بعد مجيء الغد ~~على ما سنذكره إن شاء الله تعالى من التفصيل وقطع المتولي بأن لا حنث # أما إذا تلف الطعام أو بعضه بعد مجيء الغد فينظر إن كان قبل التمكن من ~~الأكل فهو كتلف الطعام قبل الغد وفيه الخلاف # وإن تلف بعد التمكن أو مات الحالف بعد التمكن فالمذهب الحنث لأنه تمكن من ~~البر فصار كما لو قال لآكلن هذا الطعام وتمكن من أكله ولم يأكله حتى تلف ~~فإنه يحنث قطعا # فعلى هذا هل يحنث في الحال أم قبل غروب الشمس فيه الوجهان # ولو أتلف الحالف الطعام قبل الغد بأكله ms3170 أو بغيره أو أتلف بعضه حنث وهل ~~يحنث في الحال أم بعد مجيء الغد فيه الخلاف هما لو تلف # ولو قال لآكلن هذا الطعام قبل غد فتلف قبل الغد وبعد التمكن حنث # وهل يكون حنثه في الحال أم إذا جاء أول الغد وجهان حكاهما الصيدلاني # ولو قال لآكلنه اليوم فيقاس بما ذكرناه في الغد # PageV11P068 الثانية قال والله لأقضين حقك ومات قبل القضاء نظر إن تمكن ~~من القضاء فلم يفعل حنث # وإن مات قبل التمكن فعلى قولي الإكراه كذا نقله البغوي والمروزي وغيرهما ~~وقطع المتولي بأنه لا يحنث # ولوقال لأقضين حقك غدا ومات قبل مجيء الغد أو بعد مجيئه وقبل التمكن فمن ~~أثبت القولين إذا لم يقيد بالغد أثبتهما هنا ومن قطع بالمنع قطع بالمنع هنا ~~أيضا # ولو مات بعد التمكن جاء الطريقان المذكوران في مسألة الطعام وموت صاحب ~~الحق لا يقتضي الحنث لا عند الإطلاق ولا عند التقييد بالغد لإمكان القضاء ~~بالدفع إلى الورثة # ولو قال لأقضينك حقك غدا فهو كقوله لآكلن هذا الطعام غدا فطريق البر ~~والحنث ظاهر وموت صاحب الحق هنا كتلف الطعام # فإن مات قبل مجيء الغد أو بعده وقبل التمكن من القضاء فعلى قولي الإكراه ~~وإن مات بعد التمكن ففيه الطريقان السابقان # فإن حنثناه فهل يحنث في الحال أم بعد مجيء الغد فيه القولان # وموت الحالف والحالة هذه قبل مجيء الغد وبعده على ما ذكرنا في مسألة ~~الطعام # فإن حنثناه فلا يستبعد كون وقت الحنث دخل وهو ميت لأن السبب هو اليمين ~~وكانت في الحياة وهو كما لوحفر بئرا متعديا فتلف بها إنسان بعد موته يجب ~~الضمان والكفارة في ماله # وإن قضاه قبل مجيء الغد فقد فوت البر فيحنث إلا أن يريد أنه لا يؤخر ~~القضاء عن الغد وهو كإتلاف الطعام قبل الغد ولو أبرأه صاحب الحق في هذه ~~الصور # فإن قلنا الإبراء يحتاج إلى القبول فقبل حنث لتفويته البر باختياره إلا ~~أن يريد باليمين لا يمضي الغد وحقه باق عليه # وإن لم يقبل PageV11P069 لم يحنث ms3171 لبقاء الحق عليه وإمكان قضائه # وإن قلنا لا يحتاج الإبراء إلى قبول سقط الدين # وفي الحنث قولا الإكراه لفوات البر بغير اختياره # والهبة في العين والصلح عن الدين كالإبراء إذا قلنا إنه يحتاج إلى القبول # ولو قال لأقضينك حقك غدا إلا أن تشاء أن أؤخره فإن قضاه غدا بر سواء شاء ~~صاحب الحق أم لا # وإن لم يقضه في الغد فإن شاء صاحبه تأخيره قبل مضي الغد لم يحنث وإن لم ~~يشأ حنث # وكذا لو قال إلا أن يشاء زيد أن أؤخره إلا أنه إذا مات صاحب الحق قبل ~~مجيء الغد فالحنث على قولي الإكراه وإن مات بعده وبعد التمكن ففيه الطريقان # وإن مات زيد قبل الغد أو في أثنائه ولم يعلم مشيئته لم يحنث في الحال ~~لإمكان القضاء بعد موته فإذا غربت الشمس ولم يقض حنث حينئذ # ولو قال لأقضينك حقك إلى الغد إلا أن تشاء تأخيره فينبغي أن يقدم القضاء ~~على طلوع الفجر من الغد فإن لم يفعل ولم يشأ صاحب الحق تأخيره حنث # # | فرع حلف ليطلقن زوجته غدا فطلقها اليوم نظر إن لم يستوف الثلاث # فالبر ممكن وإن استوفاه فقد فوت البر فيحنث وكذا لو كان عليه صلاة عن نذر ~~فحلف ليصلينها غدا فصلاها اليوم حنث # الثالثة قال لأقضين حقك عند رأس الهلال أو مع رأس الهلال أو عند ~~الاستهلال أو مع رأس الشهر فهذه الألفاظ تقع على أول جزء من الليلة الأولى ~~من الشهر ولفظتا عند و مع تقتضيان المقارنة # فإن قضاه قبل ذلك أو بعده حنث فينبغي أن PageV11P070 يعد المال ويترصد ~~ذلك الوقت فيقضيه فيه وحكى الإمام والغزالي وجها أن له فسخه في الليلة ~~الأولى ويومها لأن اسم رأس الهلال والشهر يقع عليهما والصحيح الأول # وإذا أخذ في الكيل أو الوزن عند رؤية الهلال وتأخر الفراغ لكثرة المال لم ~~يحنث وبمثله أجيب فيما لو ابتدأ حينئذ بأسباب القضاء ومقدماته كحمل الميزان # ولو أخر القضاء عن اليلة الأولى للشك في الهلال فبان كونها من الشهر ففي ms3172 ~~الحنث قولا حنث الناسي والجاهل # ولو قال لأقضين حقك أول الشهر فهوكقوله عند رأس الشهر # ولو قال أول اليوم فينبغي أن يشتغل بالقضاء عند طلوع الفجر # ولو قال لأقضين حقك إلى رأس الشهر أو إلى رمضان فالأصح أنه يشترط تقديم ~~القضاء على رأس الشهر وعلى رمضان # وقيل هو كقوله عند رأس الشهر # # | فرع لو قال لأقضين حقك إلى حين لم يختص ذلك بزمان مقدر # القليل والكثير كما سبق في كتاب الطلاق فيكون كقوله لأقضين حقك فمتى قضاه ~~بر وإنما يحنث إذا مات قبل القضاء مع التمكن # ولو قال إلى زمان أو دهر أو حقب أو أحقاب فكذلك وجميع العمر مهلة له # ولو قال لا أكلمك حينا أو دهرا أو زمانا أو حقبا بر بأدنى زمان ولو قال ~~أنت طالق بعد حين طلقت إذا مضى لحظة # والفرق أن قوله طالق بعد حين تعليق فيتعلق بأول ما يسمى حينا # وقوله لأقضين حقك وعد والوعد لا يختص بأول ما يقع عليه الاسم ولو قال ~~لأقضين حقك إلى مدة قريبة أو بعيدة لم يتقدر أيضا وهو كالحين # فلو قال إلى أيام فوجهان # قال القاضي أبو الطيب والصيدلاني والبغوي وغيرهم يحمل على ثلاثة أيام إذا ~~لم يكن نية # PageV11P071 وقال آخرون منهم المحاملي هو كالحين لأنه يقع على القليل ~~والكثير # يقال أيام العدل وأيام الفتنة فلا يتقدر # قلت الأول أصح لأنه المفهوم عند الإطلاق # وأما أيام الفتنة ونحوه فتخرج بالقرينة # والله أعلم # النوع السابع في الخصومات ونحوها فيه مسائل إحداها حلف لا يرى منكرا إلا ~~رفعه إلى القاضي فله أحوال # إحداها أن يعين القاضي فيقول إلى القاضي فلان فإذا رأى منكرا لا يلزمه ~~المبادرة بالدفع إليه بل له مهلة مدة عمره وعمر القاضي فمتى رفعه إليه بر ~~ولا يشترط في الرفع أن يذهب إليه مع صاحب المنكر بل يكفي أن يحضر وحده عند ~~القاضي ويخبره أو يكتب إليه بذلك أو يرسل رسولا بذلك فيخبره أو يكتب به ~~كتابا ( إليه ) فإن لم يرفعه إليه حتى مات أحدهما ms3173 بعد التمكن حنث فإن لم ~~يتمكن من الرفع لمرض أو حبس أو جاء إلى باب القاضي فحجب ففيه قولا حنث ~~المكره # ولو بادر بالرفع فمات القاضي قبل وصوله إليه فطريقان # قال الشيخ أبو حامد فيه القولان وقال أبو إسحق والقاضي أبو الطيب لا يحنث ~~قطعا وهو المذهب لأنه لم يتمكن # ولو مات الحالف في صورة المبادرة قبل وصوله إلى القاضي قال المتولي لا ~~كفارة بلا خلاف # فلو عزل ذلك القاضي فإن كان نيته أن يرفع إليه وهو قاض أو تلفظ به لم يبر ~~بالرفع إليه وهو معزول ولا يحنث # وإن كان تمكن لأنه ربما ولي ثانيا واليمين على التراخي # فإن مات أحدهما قبل أن يولى تبينا الحنث وإن نوى غير ذلك القاضي وذكر ~~القضاء تعريفا له بر بالرفع إليه وهو معزول # وإن أطلق فهل يبر بالرفع إليه وهو معزول وجهان أصحهما نعم كما لو قال ~~PageV11P072 لا أدخل دار زيد هذه فباعها فإنه يحنث به تغليبا للعين فلا ~~يحنث هنا تغليبا للعين # الثانية أن يقول إلا رفعته إلى قاض فيبر بالرفع إلى أي قاض كان في ذلك ~~البلد وغيره # الثالثة يقول إلا رفعته إلى القاضي ولا يعين أحدا بلفظه ولا بنيته فهل ~~يختص بقاضي البلد وجهان أحدهما لا بل يبر بالرفع إلى أي قاض كان والصحيح ~~اختصاصه بقاضي البلتد حملا له على المعهود # وهل يتعين قاضي البلد في الحال لأنه المعهود أم يقوم مقامه من ينصب بعده ~~وجهان ويقال قولان أصحهما الثاني حتى لو عزل الأول وولي غيره يبر بالرفع ~~إلى الثاني دون الأول # فإذا قلنا يتعين قاضي البلد في الحال فالحكم كما ذكرنا في الحالة الأولى ~~وعلى هذا الوجه هل الاعتبار بحال اليمين أم بحال رؤية المنكر وجهان أصحهما ~~الأول # ولو كان في ا لبلد قاضيان وجوزناه فيرفع إلى من شاء منهما # ولو رأى المنكر بين يدي القاضي المرفوع إليه قال في الوسيط لا معنى للرفع ~~إليه وهو يشاهده # وقال المتولي إنما يحصل البر بأن يخبره به # ولو رأى المنكر ms3174 بعد اطلاع القاضي عليه فوجهان أحدهما أنه فات البر بغير ~~اختياره فيكون على القولين وأصحهما وبه أجاب البغوي أنه يبر بالإخبار وصورة ~~الرفع في الأحوال الثلاث # ولو لم ير الحالف منكرا حتى مات فلا شىء عليه وفي حال تعيين القاضي # ولو لم ير منكرا حتى مات القاضي فكذلك لا شىء عليه # ولو رآه بعد عزله فإن نوى الرفع إليه في حال القضاء فلا شىء عليه # وإن قصد عينه فليخبره # ولو حلف لا يرفع منكرا إلى القاضي فلان حنث بالرفع إليه وهو قاض # فلو رفع بعد العزل عاد التفصيل المذكور # وإن قال إلى القاضي فهل يحمل PageV11P073 على قاضي البلد حينئذ أم يحنث ~~بالرفع إلى من ينصب بعد عزله فيه الخلاف السابق # المسألة الثانية حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه ففي المسألة ~~نظران أحدهما في حقيقة المفارقة والقول فيها على ما سبق في افتراق ~~المتبايعين عن المجلس والرجوع إلى العادة # فإن فارقه الحالف قبل الاستيفاء مختارا حنث وإن كان ناسيا أو مكرها فعلى ~~القولين في الناسي والمكره # ولو فارقه الغريم وفر منه فقيل قولان كالمكره والمذهب القطع بأنه لد يحنث ~~سواء تمكن من التعلق به ومنعه أو من متابعته أم لا بل لو كانت مفارقته بإذن ~~الحالف لم يحنث لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل الغريم # وقال ابن كج يحنث إن أذن له # وقال الصيدلاني يحنث إن أمكنه منعه فلم يفعل # وقال القاضي حسين يحنث إن أمكنه متابعته لأنه بالمقام مفارق والصحيح ~~الأول ولو كانا يتماشيان فمشى الغريم ووقف الحالف فذكر الغزالي أنه لا يحنث ~~لأن الفارقة حصلت بحركة الغرم لا بسكون الحالف والصحيح الذي أجاب به القاضي ~~حسين وصاحباه المتولي والبغوي أنه إذا مضى أحدهما في مشيه ووقف الآخر حنث ~~الحالف لأنه إن وقف الغريم فقد فارقه الحالف بمشيه وإن وقف الحالف فقد ~~فارقه بالوقوف لأن الحادث هو الوقوف فنسب المفارقة إليه بخلاف ما إذا كانا ~~ساكنين فابتدأ الغريم بالمشي لأن الحادث هناك المشي وحيث قلنا لا ms3175 حنث ~~بمفارقة الغريم # فلو فارق الحالف مكانه بعد ذلك لم يحنث # أما إذا قال لا تفارقني حتى استوفي منك حقي أو حتى توفيني حقي فاليمين ~~منعقدة على فعل الغريم # فإن فارقه الغريم مختارا حنث الحالف سواء كانت مفارقته بإذنه أم دون إذنه # وقيل إن فر منه ففي حنثه القولان في PageV11P074 المكره والمذهب الأول ~~لأن اليمين على فعله وهو مختار في الفرار # فإن فارقه ناسيا أو مكرها خرج الحنث على القولين # ونقل البغوي طريقا قاطعا بالحنث وأن الاختيار إنما يعتبر في فعل الحالف ~~والمذهب الأول # ولو فر الحالف من الغريم لم يحنث ويجيء وجه أنه إن أمكن الغريم متابعته ~~فلم يفعل حنث # ولو قال لا افترقت أنا وأنت حتى أستوفي أو لا تفترق لا أنا ولا أنت حتى ~~أستوفي فاليمين على فعل كل منهما فأيهما فارق الآخر مختارا حنث الحالف # فإن فارق ناسيا أو مكرها ففيه الخلاف # ولو قال لا افترقنا حتى أستوفي أو لا نفترق فوجهان أحدهما لا يحنث حتى ~~يفارق كل واحد منهما الآخر # وأصحهما يحنث بمفارقة أحدهما الآخر لأنه يقال افترقا # # | فرع النظر الثاني في استيفاء الحق فإذا قال لا أفارقك حتى أستوفي # حقي منك ثم أبرأه وفارقه حنث لأنه فوت البر باختياره وهل يحكم بالحنث ~~بنفس الإبراء أم بعد المفارقة يجيء فيه الخلاف السابق في نظائره # ولو أفلس الغريم فمنعه الحاكم من ملازمته ففارقه ففيه قولا حنث المكره # وإن فارقه باختياره حنث # وإن كان تركه واجبا كما لو قال لا أصلي الفرض حنث # ولو أحاله الغريم على رجل أو أحال هو على الغريم غريما له عليه دين ثم ~~فارقه فطريقان أحدهما البناء على أن الحوالة استيفاء أم اعتياض إن قلنا ~~استيفاء لم يحنث والمذهب القطع بالحنث بكل حال لأنه ليس استيفاء حقيقة وحيث ~~جعلناها استيفاء فمعناه أنها كالاستيفاء في الحكم PageV11P075 لكن لو نوى ~~أنه لا يفارقه وعليه حق لم يحنث # ولو أخذ عوضا عن حقه وفارقه حنث إلا أن ينوي ما ذكرنا وسواء كانت قيمة ~~العوض مثل ms3176 حقه أو أقل أو أكثر لأنه لم يستوف حقه وإنما استوى بدله # وإن استوفى حقه من وكيل الغريم أو من أجنبي تبرع به وفارقه حنث إن كان ~~قال حتى أستوفي حقي منك ولا يحنث إن اقتصر على قوله حتى أستوفي حقي # ولو استوفى ثم فارقه ثم وجد ما إستوفاه ناقصا لم يحنث إن كان من جنس حقه ~~فإن لم يكن من جنسه بأن كان حقه الدراهم فخرج المأخوذ نحاسا أو مغشوشا فإن ~~كان عالما بالحال حنث وإلا فعلى قولي الناسي والجاهل # # | فرع حلف الغريم ليقضين حقه قبل أن يفارقه أو لا يفارقه حتى # حقه فالقول في مفارقته مختارا أو مكرها وفي الحوالة والمصالحة وغيرها على ~~قياس ما سبق # ولو حلف لا يعطيه حقه فأعطاه مكرها أو ناسيا فهو على الخلاف # ولو قال لا يأخذ ولا يستوفي فأخذ حنث سواء كان المعطي مكرها أو مختارا # فلو كان الآخذ مكرها ففيه الخلاف # المسألة الثالثة حلف على الضرب تعلقت اليمين بما يسمى ضربا ولا يكفي وضع ~~اليد والسوط ورفعهما ولا العض والقرص ونتف الشعر # وفي الوكز واللكز واللطم وجهان أصحهما أنه PageV11P076 ضرب ولا يشترط ~~الإيلام ولهذا يقال ضربه ولم يؤلمه بخلاف الحد والتعزير فإنه يعتبر فيهما ~~الإيلام لأن المقصود بهما الزجر ولا يحصل إلا بإيلام واليمين تتعلق بالاسم # وحكي وجه ضعيف أنه يشترط الإيلام وقد سبق في كتاب الطلاق # قلت ولو ضرب ميتا لم يحنث ولو ضرب مغمى عليه أو مجنونا أو سكران حنث لأنه ~~محل للضرب بخلاف الميت ذكره المتولي # والله أعلم # # | فرع حلف ليضربن عبده مائة خشبة أو ليجلدنه مائة سوط فإن شد # سوط وضربه بها فقد وفى بموجب اللفظ وإن ضربه بعثكال عليه مائة شمراخ ضربة ~~واحدة حصل البر إن تحقق أن الجميع أصاب بدنه # وفي المراد بإصابة الجميع وجهان أصحهما أنه لا يشترط أن يلاقي جميع ~~القضبان بدنه أو ملبوسه بل يكفي أن ينكبس بعضها على بعض بحيث يناله ثقل ~~الجميع ولا يضر كون البعض حائلا بين بدنه وبين ms3177 البعض كالثياب وغيرها مما لا ~~يمنع تأثر البشرة بالضرب # والثاني لا يكفي الانكباس بل يشترط ملاقاة الجميع بدنه أو ملبوسه وإن ~~تيقن أنه لم يصبه الجميع لم يبر # وإن شك في ذلك فالنص أنه لا يحنث # ونص أنه لو حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد فلم يدخل ومات زيد ~~ولم يعلم هل شاء أم لا أنه يحنث فقيل بتقرير النصين والفرق أن PageV11P077 ~~الضرب سبب ظاهر في الانكباس وفي مسألة المشيئة لا أمارة لها والأصل عدمها # وقيل فيهما قولان # والمذهب أنه لا يحنث هنا ويحنث في مسألة المشيئة # قلت هكذا صور الجمهور مسألة الخلاف فيما إذا شك وذكر الدارمي وابن الصباغ ~~والمتولي أنه إذا شك حنث وإنما لا يحنث على المنصوص إذا غلب على ظنه إصابة ~~الجميع وهذا حسن لكن الأول أصح لأن بعد هذا الضرب شك في الحنث والأصل عدمه ~~قال أصحابنا وإذا قلنا لا يحنث فالورع أن يحنث نفسه فيكفر عن يمينه # والله أعلم # ولو حلف ليضربنه مائة مرة فضربه مرة بالعثكال أو بالمائة المشدودة لم يبر ~~لأنه لم يضربه إلا مرة # ولو حلف ليضربنه مائة ضربة لم يبر أيضا على الأصح # ولو حلف ليضربنه بالسوط لم يبر بالعصا والشماريخ لأنه ليس بسوط # ولو قال مائة سوط فالصحيح أنه لا يبر بعثكال عليه مائة شمراخ وإنما يبر ~~بأن يجمع مائة سوط ويشدها ويضربه بها دفعة أو خمسين ويضربه دفعتين أو سوطين ~~ويضربه بهما خمسين مرة بشرط أن يعلم إصابة الجميع على ما سبق وقيل يبر ~~بالعثكال كما في لفظ الخشبة # # | فصل في حنث الناسي والجاهل والمكره # فإذا وجد القول أو الفعل المحلوف عليه على وجه الإكراه أو النسيان أو ~~الجهل سواء كان الحلف PageV11P078 بالله تعالى أو بالطلاق فهل يحنث قولان ~~أظهرهما لا يحنث # وممن صححه أبو حامد القاضي والشيخ وابن كج والروياني وغيرهم # وقال ابن سلمة لا حنث قطعا # وقيل الناسي أولى بالحنث من المكره # وقيل عكسه # وقيل الجاهل أولى بالحنث من الناسي # وقال القفال يحنث في ms3178 الطلاق دون اليمين وهو ضعيف فالمذهب ما سبق # فإذا قلنا لا حنث لمتنحل اليمين على الأصح # ولو حلف لا يدخل الدار طائعا ولا مكرها ولا ناسيا حنث مع الإكراه ~~والنسيان # ولو حلف لا يدخل فانقلب في نومه وحصل في الدار لم يحنث ولو حمل قهرا ~~وأدخل فقيل قولان كالمكره والمذهب القطع بأنه لا يحنث لأن اليمين على دخوله ~~ولم يدخل وإنما أدخل ولهذا لا تنحل اليمين والحالة هذه بلا خلاف # ولو حمل بغير إذنه لكن قدر على الامتناع فلم يمتنع لم يحنث على الصحيح ~~لأنه لم يدخل بل أدخل # ولو حمل بأمره # حنث كما لو ركب دابة ودخل # واعلم أنه لا فرق في أصل المسألة بين أن يعلق على فعله أو فعل غيره فإذا ~~وجد بالإكراه أو النسيان ففيه الخلاف هذا هو المذهب وفيه شىء سبق في مسألة ~~الحلف على مفارقة الغريم # ومن صور الفعل جاهلا أن يدخل دارا لا يعرف أنها المحلوف عليها أو حلف لا ~~يسلم على زيد فسلم عليه في ظلمة ولا يعلم أنه زيد # # | فصل حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم ولم # ففي الحنث قولا حنث الناسي والجاهل وإن علم أنه فيهم PageV11P079 ونوى ~~السلام عليه معهم حنث وفيه ما حكينا عن البيان فيما لو حلف لا يكلمه فسلم ~~على قوم هو فيهم وقصده فأما إستثناه بلفظه فقال السلام عليكم إلا على زيد ~~فلا يحنث # وإن استثناه بنيته لم يحنث أيضا على المذهب # وإن أطلق حنث على الأظهر # ولو حلف لا يدخل على زيد فدخل على قوم هو فيهم فاستثناه بقلبه وقصد ~~الدخول على غيره حنث على المذهب # والفرق بينه وبين السلام أن الدخول فعل لا يدخله الاستثناء فلا ينتظم أن ~~يقول دخلت عليكم إلا على فلان ويصح أن يقول سلام عليكم إلا على فلان # ولو دخل بيتا فيه زيد ولم يعلم أنه فيه ففي حنثه قولا الجاهل والناسي # ولو كان في جماعة ولم يعلم به فأولى بعدم الحنث وإن دخل لشغل ولم ms3179 يعلم ~~أنه في البيت فأولى بعدم الحنث لانضمام قصد الشغل إلى الجهل # قال الإمام نص الشافعي رحمه الله في هذه الصورة أنه لا يحنث وخرج الربيع ~~قولا وجعله كالناسي # ولو علم أنه في البيت وقصد الدخول لشغل فقيل يحنث قطعا # وقيل هو كما لو دخل على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه # ولو كان الحالف في بيت فدخل عليه زيد فإن خرج الحالف في الحال لم يحنث ~~وإلا فقيل لا يحنث وقيل فيه خلاف بناء على أن استدامة الدخول هل هي دخول ~~وأجاب ابن الصباغ عن هذا بأن الاستدامة إن جعلت دخولا كانا كالداخلين معا ~~فلا يكون أحدهما داخلا على الآخر # قلت الذي قاله ابن الصباغ حسن والمذهب أنه لا يحنث # قال القاضي أبو الطيب ونص عليه في الأم # والله أعلم # PageV11P080 # | فصل في أصول تتعلق بالكتاب لا تنعقد يمين صبي # ولا مجنون ولا مكره وفي السكران الخلاف في طلاقه وتنعقد يمين الكافر # ومن حلف لا يدخل الدار ثم قال أردت شهرا أو يوما # فإن كانت اليمين بطلاق أو عتاق لم تقبل في الحكم ويدين ويلحق بهما ~~الإيلاء لتعلق حق الآدمي به # وإن كانت بالله تعالى ولم يتعلق بها حق آدمي قبل قوله ظاهرا وباطنا لأنه ~~أمين في حقوق الله تعالى # ولو حلف لا يكلم أحدا ثم قال أردت زيدا أو من سوى زيد أو لا يأكل طعاما ~~ونوى طعاما بعينه تخصصت اليمين بما نوى فلا يحنث بغيره # # | فرع قال الشيخ أبو زيد رحمه الله لا أدري على ماذا بنى # رحمه الله مسائل الأيمان إن اتبع اللغة فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن ~~يحنث برؤوس الطير والسمك وإن اتبع العرف فأهل القرى لا يعدون الخيام بيوتا # وقد قال الشافعي لا فرق بين القروي والبدوي # واعلم أن الشافعي تتبع مقتضى اللغة تارة وذلك عند ظهورها وشمولها وهو ~~الأصل وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد # # | فرع اللفظ الخاص في اليمين لا يعمم بالسبب والنية والعام وقد يتخصص # مثال الأول إذا من عليه رجل ms3180 بما نال منه فقال والله لا أشرب لك ماء من ~~عطش انعقدت اليمين على الماء من عطش خاصة # فلا يحنث بطعامه وثيابه وإن نوى أنه لا ينتفع بشيء منه وإن كانت المنازعة ~~بينهما تقتضي ما نواه # وإنما تؤثر النية إذا احتمل اللفظ ما نوى PageV11P081 بجهة يتجوز بها ~~وعند مالك رحمه الله يحنث بكل ما ينتفع به من ماله # قال الشيخ أبو حامد وسبب الخلاف أن الاعتبار عندنا باللفظ ويراعى عمومه ~~وإن كان السبب خاصا وخصوصه وإن كان السبب عاما وعنده الاعتبار بالسبب دون ~~اللفظ # وأما تخصيص العام فتارة يكون بالنية كما ذكرنا فيما إذا قال والله لا ~~أكلم أحدا ونوى زيدا # وتارة بعرف الاستعمال كما في قوله لا آكل الرؤوس وتارة بعرف الشرع كما ~~يحمل قوله لا أصلي على الصلاة الشرعية # # | فرع يعتبر اللفظ بحقيقته وقد يصرف إلى المجاز بالنية كما لو قال # لا أدخل دار زيد وقال أردت ما يسكنه دون ما يملكه فيقبل في اليمين بالله ~~تعالى ولا يقبل في الحكم إذا حلف بطلاق وعتاق ذكره ابن الصباغ وغيره وتارة ~~لكون المجاز متعارفا وكون الحقيقة بعيدة ومثله القاضي حسين بما إذا حلف لا ~~يأكل من هذه الشجرة تحمل اليمين على الأكل من ثمرها دون الورق والأغصان وإن ~~كانت الحقيقة متعارفة مثل أن يقول لا آكل من هذه الشاة يحمل على لحمها فلا ~~يحنث بلبنها ولحم ولدها # # | فرع قال ابن كج لو قال والله لا دخلت الدار والله لا # ونوى التأكيد فهو يمين واحدة وإن نوى بالثاني يمينا أخرى أو أطلق فهل ~~يلزمه بالحنث كفارة أم كفارتان وجهان # قلت الأصح كفارة # والله أعلم # PageV11P082 وإن قال والله لا دخلت الدار لا دخلت الدار لا دخلت الدار ~~فإن نوى التأكيد فيمين واحدة وكذا إن أطلق أو نوى الاستئناف على المذهب # # | فرع قال الحليمي اليمين المعقودة على المملوك المضاف يعتمد المالك دون ~~المملوك # المضاف إليه فإذا حلف لا يكلم عبيد فلان ولا عبد له ثم ملك عبيدا وكلمهم ~~حنث # ولو حلف لا ms3181 يكلم بنيه ولا ابن له ثم ولد له بنون فكلمهم لم يحنث لأنهم لم ~~يكونوا موجودين وقت اليمين # # | فرع حلف لا يكلم الناس ذكر ابن الصباغ وغيره أنه يحنث إذا # كما إذا قال لا آكل الخبز يحنث بما أكل منه # ولو حلف لا يكلم ناسا حمل على ثلاثة # # | فرع في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله أن المعرفة لا تدخل # النكرة لمغايرتهما فإذا قال لا يدخل داري أحد أو لا يلبس ثوبي أحد دخل في ~~اليمين غير الحالف ولم يدخل الحالف لأنه صار معرفا بإضافة الدار أو القميص ~~إليه قالوا لو عرف نفسه بإضافة الفعل بأن قال لا ألبس هذا القميص أحدا أو ~~عرف غيره بالإضافة إليه فقال لا يدخل دار فلان أحد أو لا يلبس قميصه أحد لم ~~يدخل المضاف إليه لأنه صار معرفا # وكذا لو قال لا يقطع هذه اليد أحد وأشار إلى يده لم يدخل هو وقد يتوقف في ~~هذه الصورة الأخيرة والسابق إلى الفهم في غيرها ما ذكروه ويجوز أن تخرج ~~PageV11P083 الصورة الأولى على الخلاف في أن المخاطب هل يندرج تحت الخطاب # قلت الوجه الجزم بكل ما ذكروه # والله أعلم # وفي كتبهم أن كلمة أو إذا دخلت بين نفيين اقتضت انتفاءهما كما قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ وإذا دخلت بين إثباتين اقتضت ~~ثبوت أحدهما فإذا قال لا أدخل هذه الدار أو هذه فأيتهما دخلها حنث وإن قال ~~لأدخلن هذه الدار اليوم أو هذه بر بدخول إحداهما # ويشبه أن يقال إذا دخلت بين نفيين كفى للبر أن لا يدخل واحدة منهما ولا ~~يضر دخول الأخرى كما أنها إذا دخلت بين إثباتين كفى للبر أن يدخل إحداهما ~~ولا يضر أن لا يدخل الأخرى # ولو قال لا أدخل هذه الدار أبدا ولأدخلن الدار الأخرى اليوم فإن دخل ~~الأخرى اليوم بر وإن لم يدخلها اليوم ولم يدخل الأخرى بر أيضا # وفي الإقناع للماوردي أنه لو قال 0 إن أكلت خبزا أو لحما يرجع إلى مراده ~~منهما ms3182 فيتعلق اليمين به # # | فصل في مسائل منثورة # حلف لا يدخل هذه وأشار إلى دار فانهدمت حنث بدخوله عرصتها # ولو قال لا أدخل هذه الدار فانهدمت نظر إن بقيت أصول الحيطان والرسوم حنث ~~وإن صارت فضاء فدخلها لم يحنث على المذهب وبه قطع الأكثرون وجعله الإمام ~~على الوجهين فيمن قال لا آكل هذه الحنطة فأكل دقيقها # PageV11P084 وكذالو حلف لا يدخل دارا أو بيتا فدخل عرصة كانت دارا أو ~~بيتا # ولو جعلت الدار مسجدا أو بستانا أو حماما لم يحنث بدخوله ولو أعيدت الدار ~~بغير الآلة الأولى فدخلها لم يحنث وإن أعيدت بتلك الآلة فوجهان # قلت أصحهما الحنث # والله أعلم # ولو حلف لا يشم الريحان حنث بشم الضيمران دون الورد والبنفسج والياسمن ~~والنرجس والمرزنجوش والزعفران ويمكن أن يقال هذا فيما إذا ذكر الريحان ~~معرفا فأما إذا نكره فقال لا أشم ريحانا فيحنث بها كلها # قلت الظاهر من حيث الدليل ومن مقتضى كلام الأصحاب أنه لا فرق ولا يحنث ~~مطلقا بما بعد الضيمران # والله أعلم # ولو حلف لا يشم مشموما حنث بشم جميع ذلك ولا يحنث بشم المسك والكافور ~~والعود والصندل # ولو حلف لا يشم الورد والبنفسج فشمهما بعد الجفاف فوجهان ولا يحنث بشم ~~دهنهما # ولو حلف لا يستخدم زيدا فخدمه من غير أن يطلب الحالف ذلك لم يحنث سواء ~~فيه عبده وغيره # ولو حلف لا يتسرى فثلاثة أوجه الأصح المنصوص أن التسري إنما يحصل بثلاثة ~~أشياء ستر الجارية عن أعين الناس والوطء والإنزال والثاني يكفي الستر ~~والوطء والثالث يكفي الوطء # ولو حلف لا يقرأ القرآن فقرأ جنبا PageV11P085 حنث # وإن حلف ليقرأن فقرأه جنبا بر بخلاف ما لو نذر أن يقرأ فقرأ جنبا لا ~~يجزئه لأن المقصود من النذر التقرب والمعصية لا يتقرب بها # ولو حلف ليقرأن جنبا بر بالقراءة جنبا وإن عصى ولو نذر أن يقرأ جنبا لغا ~~نذره # # | فرع في فتاوى القفال أنه لو قال لا أصلي على هذا المصلى # ثوبا وصلى عليه فإن نوى أنه لا يباشره بقدميه وجبهته وثيابه ms3183 لم يحنث وإلا ~~فيحنث كما لو قال لا أصلي في هذا المسجد فصلى على حصير فيه وإن علق به ~~الطلاق ثم قال أردت أني لا أباشره دين ولم يقبل في الحكم وأنه لو حلف لا ~~يكلم زيدا شهرا فولاه ظهره ثم قال يا زيد إفعل كذا حنث ولو أقبل على الجدار ~~وقال يا جدار إفعل كذا لم يحنث وإن كان غرضه إفهام زيد # وكذا لو أقبل على الجدار وتكلم ولم يقل يا زيد ولا يا جدار لم يحنث وأنه ~~لو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فرقع ثوبه برقعة كرباس من غزلها حنث وقال أبو ~~عاصم العبادي لا يحنث وتلك الرقعة تبع # قلت قول أبي عاصم هو الصحيح لأنه لا يسمى لابسا ثوبا من غزلها # والله أعلم # ولو تعمم بعمامة نسجت من غزلها حنث إن حلف بالعربية وإن حلف بالفارسية ~~فلا وإن التحف بلحاف من غزلها لم يحنث # قلت يجيء فيه الخلاف السابق في التدثر # والله أعلم # وأنه لو حلف لآ يفعل كذا ففعله في حال جنونه ففي الحنث قولان # PageV11P086 # | فرع في المبتدأ في الفقه للقاضي الروياني أنه لو قال لا # فلان فدخل الحانوت الذي يعمل فيه وهو ملك غيره لم يحنث نص عليه الشافعي ~~رحمه الله قال والفتوى أنه يحنث لأنه لا يراد به إلا الذي يسكنه ويعمل فيه # ولو قيل له كلم زيدا اليوم فقال والله لا كلمته انعقدت اليمين على الأبد ~~إلا أن ينوي اليوم فإن كان ذلك في طلاق وقال أردت اليوم لم يقبل في الحكم # قلت الصواب قبوله في الحكم كما سبق في نظائره في كتاب الطلاق # والله أعلم # # | فرع في كتب أصحاب أبي حنيف رضي الله عنه أنه لو قال # فهو بيمين إن أراد القدرة وإن أراد المقدور فلا وبه نقول نحن # وأنه لو قال ورحمة الله وغضبه فليس بيمين ويشبه أن يقال إن أراد إرادة ~~النعمة والعقوبة فيمين وإن أراد الفعل فلا # وأنه لو حلف ليضربن زوجته حتى يغشى عليها أو تبول حمل ms3184 على الحقيقة # ولو قال حتى أقتلها أو ترفع ميتة حمل على أشد الضرب ويظهر على أصلنا ~~الحمل على الحقيقة أيضا # وأنه لو حلف لا يدخل هذه الخيمة فقلعت ونصبت في موضع آخر فدخلها حنث ولو ~~حلف لا يجلس على هذه الأسطوانة أو الحائط فأعيد بناؤهما بعد النقض فجلس على ~~المعاد لم يحنث وكذا لو حلف على مقص أو سيف أو سكين فكسر وأعيدت الصنعة لم ~~يحنث # وإن نزع مسمار المقص ونصاب السكين وأعيد مسمار آخر ونصاب آخر حنث # ولو حلف لا يقرأ PageV11P087 في المصحف فجعل بين يديه وقلبت أوراقه فقرأ ~~فيه حنث ولو حلف لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه فدخل الزيادة حنث ولو حلف لا ~~يكتب بهذا القلم فكسره ثم براه وكتب به لم يحنث وبجميع هذه الأجوبة نقول ~~إلا في مسألة القلم # قلت في موافقتهم في مسألة زيادة المسجد نظر وينبغي أن لا يحنث بدخولها ~~لأن اليمين لم يتناولها حالة الحلف # وأما قول الإمام الرافعي إنا نخالفهم في مسألة القلم فليس كما قال بل ~~مذهبنا فيها كما ذكروه قال القاضي أبو الطيب في كتاب الصلح من تعليقه ولو ~~حلف لا يكتب بهذا القلم وهو مبري فكسره ثم براه وكتب به لم يحنث وإن كانت ~~الأنبوبة واحدة لأن القلم اسم للمبري دون القصبة وإنما تسمى القصبة قبل ~~البري قلما مجازا لأنها ستصير قلما قال وكذا إذا قال لا أقطع بهذا السكين ~~فأبطل حدها وجعله في ظهرها وقطع بها لم يحنث # قال ولو حلف لا يستند إلى هذا الحائط فهدم ثم بني واستند إن بني بتلك ~~الآلة حنث وإن أعيد بغيرها أو ببعضها لم يحنث # والله أعلم # وأنه لو حلف لا يأكل من كسب زيد فكسبه ما يتملكه من المباحثات العقود دون ~~ما يرثه # ولو كسب شيئا ومات فورثه الحالف وأكله حنث ولو انتقل إلى غيره بشراء أو ~~وصية لم يحنث # ولك أن لا تفرق ويشترط لكسبه أن يكون باقيا في ملكه # وأن الحلواء كل حلو ليس من جنسه حامض ms3185 كالخبيص والعسل والسكر دون العنب ~~والإجاص والرمان والأشبه أن يشترط في إطلاق الحلو أن يكون معمولا وأن يخرج ~~منه العسل والسكر فالحلواء غير الحلو # PageV11P088 قلت هذا الذي اختاره الرافعي رحمه الله هو الصواب وفي الحديث ~~الصحيح كان يحب الحلواء والعسل # والله أعلم # قال العبادي من أصحابنا في الرقم لو حلف على الحلواء دخل فيه المتخذ من ~~الفانيذ والسكر والعسل والدبس والقند وفي اللوزينج والجوزينج وجهان وأن ~~الشواء يقع على اللحم خاصة دون السمك المشوي وأن الطبيخ يقع على اللحم يجعل ~~في الماء ويطبخ وعلى مرقتها وعن بعضهم أنه يقع على الشحم ولو طبخ عدس أو ~~أرز بودك فهو طبيخ وإن طبخ بزيت أو سمن فليس بطبيخ # قلت الصواب أن الكل طبيخ # والله أعلم # وذكر العبادي في الرقم أنه لو حلف لا يأكل المرق فهو ما يطبخ باللحم أي ~~لحم كان وفيما يطبخ بالكرش والبطون والشحم وجهان # وإذا حلف لا يأكل المطبوخ حنث بما طبخ بالنار أو أغلي ولا يحنث بالمشوي # والطباهجة مشوية ويحتمل غيره وذكروا أن الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال ~~والعشاء من الزوال إلى نصف الليل والسحور ما بين نصف الليل وطلوع الفجر # ومقدار الغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعه # ولو حلف ليأتينه غدوة فهي ما بين طلوع الفجر إلى نصف النهار والضحوة بعد ~~طلوع الشمس من حين تزول كراهة الصلاة إلى نصف النهار والصباح PageV11P089 ~~ما بعد طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى وقد يتوقف في كون العشاء من الزوال وفي ~~مقدار الغداء والعشاء وفي امتداد الغدوة إلى نصف النهار وفي أن الضحوة من ~~الساعة التي تحل فيها الصلاة # وأنه لو حلف لا يكلمه فنبهه من النوم حنث وإن لم ينتبه وهذا غير مقبول # ولو دق المحلوف عليه الباب فقال من هذا حنث وينبغي أن يفرق بين علمه به ~~وجهله وأنه لو قال لا أكلمه اليوم ولا غدا لم تدخل الليلة المتخللة في ~~اليمين ولو قال لا أكلمه اليوم وغدا دخلت والصواب التسوية # قلت يعني في عدم ms3186 الدخول وهذا إذا لم ينو مواصلة الهجران # والله أعلم # ولو قال لا أكلمه يوما ولا يومين فاليمين على يومين فلو كلمه في الثالث ~~لم يحنث وهكذا ذكره أبو الحسن العبادي من أصحابنا # ولو قال يوما ويومين فاليمين على ثلاثة وأنه لو حلف ليهدمن هذه الدار ~~فهدم سقوفها بر ويجوز أن يقال يشترط أن لا يبقى ما يسمى دارا # ولو حلف ليهدمن هذا الحائط اليوم أو لينقضنه اشترط هدمه حتى لا يبقى منه ~~ما يسمى حائطا # ولو حلف ليكسرنه لم يشترط ما يزيل اسم الحائط # # | فرع حلف لا يزوره حيا ولا ميتا فشيع جنازته لم يحنث # وفي فتاوى الغزالي أنه لو حلف لا يدخل داره صوفا فأدخل داره كبشا عليه ~~صوف أو لا يدخلها بيضا فأدخلها دجاجة فباضت في الحال PageV11P090 لم يحنث # وأنه لو حلف لا يقعد معه تحت سقف فقعدا تحت أزج حنث وأنه لو حلف لا يفطر ~~فمطلق هذا ينصرف إلى الأكل والجماع ونحوهما ولا يحنث بالردة والجنون والحيض ~~ودخول الليل # وبالله التوفيق # PageV11P091 # | كتاب القضاء # فيه ثلاثة أبواب الأول في التولية وفيه طرفان الأول في التولية وفيه ~~مسائل الأولى القضاء والإمامة فرض كفاية بالإجماع فإن قام به من يصلح سقط ~~الفرض عن الباقين وإن امتنع الجميع أثموا وأجبر الإمام أحدهم على القضاء ~~وقيل لا يجبر والصحيح الأول ثم من لا يصلح للقضاء تحرم توليته ويحرم عليه ~~التولي والطلب وأما من يصلح فله حالان أحدهما أن يتعين للقضاء فيجب عليه ~~القبول ويلزمه أن يطلبه ويشهر نفسه عند الإمام إن كان خاملا ولا يعذر بأن ~~يخاف ميل نفسه وخيانتها بل يلزمه أن يقبل ويحترز فإن امتنع عصا وهل يجبر ~~وجهان الصحيح نعم وبه قال الأكثرون كما يجبر على القيام بسائر فروض الكفاية ~~عند التعين فإن قيل امتناعه من هذا الواجب المتعين المتعلق بالمصالح العامة ~~ويشبه أن تكون كبيرة فيفسق به ويخرج عن الأهلية فكيف يولى ويجبر فالجواب ~~أنه يمكن أن يقال إنه يؤمر بالتوبة أولا فإذا تاب ولي # قلت وينبغي أن ms3187 يقال لا يفسق لأنه لا يمتنع غالبا إلا متأولا وهذا ليس ~~بعاص قطعا وإن كان مخطئا # والله أعلم # الحال الثاني أن يكون هناك غيره ممن يصلح فذلك الغير إما أن يكون أصلح ~~وأولى منه وإما مثله وإما دونه فإن كان أصلح منه بني على أن الإمامة العظمى ~~هل تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل وفيه خلاف للمتكلمين والفقهاء والأصح ~~الانعقاد لأن تلك الزيادة خارجة عن شرط الإمامة # وفي القضاء خلاف مرتب وأولى PageV11P092 بالانعقاد فإن لم نجوز للمفضول ~~القضاء حرمت توليته وحرم عليه الطلب والقبول وإن جوزناه جاز القبول # وأما الطلب فمكروه وقيل حرام وإن كان الأصلح لا يتولى فهو كالمعدوم وأما ~~إذا كان هناك مثله فله القبول ولا يلزمه على الأصح فربما قام به غيره وأما ~~الطلب فإن كان خامل الذكر ولو تولى اشتهر وانتفع الناس بعلمه استحب له ~~الطلب على الصحيح وقال القفال لا يستحب # وإن كان مشهورا ينتفع الناس بعلمه فإن لم يكن له كفاية ولو ولي حصلت ~~كفايته من بيت المال قال الأكثرون يستحب وقيل لا يستحب ولا يكره وإن كان له ~~كفاية فالصحيح أن الطلب مكروه وقيل الأولى تركه ثم كما يكره الطلب والحالة ~~هذه يكره القبول ولو ولي بلا طلب وعلى هذا حمل امتناع السلف # وإن كان هناك من هو دونه فإن لم نجوز تولية المفضول فقد تعين عليه وإن ~~جوزناها استحب له القبول # وفي الوجوب الوجهان ويستحب له الطلب إذا وثق بنفسه وهكذا حيث استحببنا ~~الطلب والتولي أو أبحناهما فذلك عند الوثوق وغلبة الظن بقوة النفس وأما عند ~~الخوف فيحترز # # | فرع التفصيل الذي ذكرنا فيما إذا لم يكن هناك قاض متول فإن # نظر إن كان غير مستحق لجور أو جهل فهو كما لو لم يكن وإن كان مستحقا ~~والطالب يروم عزله فالطلب حرام والطالب مجروح ذكره الماوردي # قلت وسواء كان فاضلا أو مفضولا إذا صححنا تولية المفضول # والله أعلم # PageV11P093 # | فرع ما ذكرناه هو حكم الطلب بلا بذل فلو بذل مالا # ابن القاص وآخرون أنه حرام ms3188 وقضاؤه مردود والصحيح تفصيل ذكره الروياني وهو ~~أنه إن تعين عليه القضاء أو كان ممن يستحب له فله بذل المال ولكن الأخذ ~~ظالم بالأخذ وهذا كما إذا تعذر الأمر بالمعروف إلا ببذل مال وإن لم يتعين ~~ولم يكن مستحبا جاز له بذل المال ليتولى ويجوز له البذل بعد التولية لئلا ~~يعزل والآخذ ظالم بالأخذ وأما بذل المال لعزل قاض فإن لم يكن بصفة القضاة ~~فمستحب لما فيه من تخليص الناس منه ولكن أخذه حرام على الآخذ وإن كان ~~بصفتهم فحرام # فإن فعل وعزل الأول وولي الباذل قال ابن القاص توليته باطلة والمعزول على ~~قضائه لأن العزل بالرشوة حرام وتولية المرشي والراشي حرام وليكن هذا عند ~~تمهد الأصول الشرعية فأما عند الضرورات وظهور الفتن فلا بد من تنفيذ العزل ~~والتولية جميعا كتولية البغاة # # | فرع طرق الأصحاب متفقة على أن النظر في تعين الشخص للقضاء وعدم # تعينه إلى البلد والناحية لا غير ومقتضاه أنه لا يجب على من يصلح للقضاء ~~طلب القضاء ببلدة أخرى ليس بها صالح ولا قبوله إذا ولي ويجوز أن يفرق بينه ~~وبين القيام بسائر فروض الكفاية المحوجة إلى السفر كالجهاد وتعلم العلم ~~ونحوهما فإن تلك يمكن القيام بها والعود إلى الوطن وعمل القضاء لا غاية له # المسألة الثانية في صفات القاضي والمفتي وفيها فصلان الأول في صفات ~~القاضي وله ثمانية شروط أحدها الحرية PageV11P094 والثاني الذكورة والثالث ~~الاجتهاد فلا يجوز تولية جاهل بالأحكام الشرعية وطرقها المحتاج إلى تقليد ~~غيره فيها وإنما يحصل أهلية الاجتهاد لمن علم أمورا أحدها كتاب الله تعالى ~~ولا يشترط العلم بجميعه بل مما يتعلق بالأحكام ولا يشترط حفظه عن ظهر القلب ~~ومن الأصحاب من ينازع ظاهر كلامه فيه # الثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جميعها بل ما يتعلق منها ~~بالأحكام ويشترط أن يعرف منها العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل ~~والمبين والناسخ والمنسوخ ومن السنة المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل وحال ~~الرواة جرحا وتعديلا # الثالث أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم إجماعا ms3189 واختلافا # الرابع القياس فيعرف جليه وخفيه وتمييز الصحيح من الفاسد # الخامس لسان العرب لغة وإعرابا لأن الشرع ورد بالعربية وبهذه الجهة يعرف ~~عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه وتقييده وإجماله وبيانه # قال أصحابنا ولا يشترط التبحر في هذه العلوم بل يكفي معرفة جمل منها وزاد ~~الغزالي تخفيفات ذكرها في أصول الفقه منها أنه لا حاجة إلى تتبع الأحاديث ~~على تفرقها وانتشارها بل يكفي أن يكون له أصل مصحح وقعت العناية فيه بجميع ~~أحاديث الأحكام كسنن أبي داود ويكفي أن يعرف مواقع كل باب فيراجعه إذا ~~احتاج إلى العمل بذلك الباب # قلت لا يصح التمثيل بسنن أبي داود فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث ~~الأحكام ولا معظمه وذلك ظاهر بل معرفته ضرورية لمن له أدنى اطلاع # وكم في صحيح البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود # وأما ما في كتابي الترمذي والنسائي وغيرهما من الكتب المعتمدة فكثرته ~~وشهرته غنية عن التصريح بها # والله أعلم # ومنها أنه لا يشترط ضبط جميع مواضع الإجماع والاختلاف PageV11P095 بل ~~يكفي أن يعرف في المسألة التي يفتي فيها أن قوله لا يخالف الإجماع بأن يعلم ~~أنه وافق بعض المتقدمين أو يغلب على ظنه أن المسألة لم يتكلم فيها الأولون ~~بل تولدت في عصره وعلى قياس معرفة الناسخ والمنسوخ # ومنها أن كل حديث أجمع السلف على قبوله أو تواترت عدالة رواته فلا حاجة ~~إلى البحث عن عدالة رواته وما عدا ذلك ينبغي أن يكتفي في عدالة رواته ~~بتعديل إمام مشهور عرفت صحة مذهبه في الجرح والتعديل # قلت هذه المسألة مما أطبق جمهور الأصحاب عليه وشذ من شرط في التعديل ~~اثنين وقوله تواترت عدالة رواته يعني مع ضبطهم # ولو قال أهلية رواته كان أولى ليشمل العدالة والضبط # وقوله أجمع السلف على قبوله يعني على العمل به ولا يكفي عملهم على وفقه ~~فقد يعملون على وفقه بغيره # والله أعلم # ومنها أن اجتماع هذه العلوم إنما يشترط في المجتهد المطلق الذي يفتي في ~~جميع أبواب الشرع ويجوز أن يكون للعالم ms3190 منصب الاجتهاد في باب دون باب وعد ~~الأصحاب من شروط الاجتهاد معرفة أصول الإعتقاد # قال الغزالي وعندي أنه يكفي اعتقاد جازم ولا يشترط معرفتها على طرق ~~المتكلمين وبأدلتهم التي يحررونها # الشرط الرابع البصر فلا يصح تولية أعمى وفي جمع الجوامع للروياني وجه أنه ~~يجوز والصحيح الأول وبه قطع الجمهور لأنه لا يعرف الخصوم والشهود # الخامس التكليف فلا يصح تولية الصبي # السادس العدالة فلا يصح تولية فاسق ولا كافر ولو على الكفار قال الماوردي ~~وما جرت به عادة الولادة من نصب حاكم بين أهل PageV11P096 الذمة فهو تقليد ~~رئاسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ولا يلزمهم حكمه بالزامه بل بالتزامهم # السابع أن يكون ناطقا سميعا فلا يجوز تقليد أخرس لا تعقل إشارته وكذا إن ~~عقلت على الصحيح ولا أصم لا يسمع أصلا فإن كان يسمع إذا صيح به جاز تقليده # الثامن الكفاية فلا يصح قضاء مغفل اختل رأيه ونظره بكبر أو مرض ونحوهما # ولا يشترط أن يحسن الكتابة على الأصح # ويستحب أن يكون وافر العقل حليما متثبتا ذا فطنة وتيقظ كامل الحواس ~~والأعضاء عالما بلغة الذين يقضي بينهم بريئا من الشحناء والطمع صدوق اللهجة ~~ذا رأي ووفاء وسكينة ووقار وأن لا يكون جبارا يهابه الخصوم فلا يتمكنون من ~~استيفاء الحجة ولا ضعيفا يستخفون به ويطمعون فيه وأن يكون قرشيا ورعاية ~~العلم والتقى أولى من رعاية النسب # # | فرع إن عرف الإمام أهليته ولاه وإلا فيبحث عن حاله فلو ولى # تجتمع فيه الشروط مع العلم بحاله أثم المولي والمتولي ولم ينفذ قضاؤه وإن ~~أصاب هذا هو الأصل في الباب # قال في الوسيط لكن اجتماع هذه الشروط متعذر في عصرنا لخلو العصر عن ~~المجتهد المستقل فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة وإن كان جاهلا ~~أو فاسقا لئلا تتعطل مصالح الناس ويؤيده أنا ننفذ قضاء قاضي البغاة لمثل ~~هذه الضرورة وهذا حسن لكن في بعض الشروح أن قاضي البغاة إذا كان منهم ~~وبغيهم لا يوجب فسقا كبغي أصحاب PageV11P097 معاوية رضي الله عنه جاز ms3191 قضاؤه ~~وإن أوجب الفسق كبغي أهل النهروان لم يجز # قلت هذا المنقول عن بعض الشروح مشهور قد ذكره صاحب المهذب وغيره ففي ~~المهذب ان قاضي البغاة إن كان من يستبيح دم أهل العدل ومالهم لم ينفذ حكمه ~~لأن شرطه العدالة والاجتهاد وهذا ليس بعدل ولا مجتهد وقد جزم الرافعي في ~~المحرر بما ذكره الغزالي فقال إن تعذر اجتماع هذه الشروط فولى سلطان ذو ~~شوكة فاسقا أو مقلدا نفذ قضاؤه للضرورة # والله أعلم # وذكر أن القاضي العادل إذا استقضاه أمير باغ أجابه إليه ونفذ قضاؤه فقد ~~سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك لمن استقضاه زياد فقالت إن لم يقض لهم ~~خياركم قضى شراركم # # | فرع من لا تقبل شهادته من أهل البدع لا يصح تقليده القضاء # وكذا لا يجوز تقليد من لا يقول بالإجماع أو لا يقول بأخبار الآحاد وكذا ~~حكم نفاة القياس الذين لا يقولون بالاجتهاد أصلا بل يتبعون النصوص فإن لم ~~يجدوا أخذوا بقول سلفهم كالشيعة فإن كانوا مجتهدين في فحوى الكلام ويبنون ~~الأحكام على عموم النصوص وإشاراتها جاز تقليدهم على الأصح # الفصل الثاني في المفتي ومتى لم يكن في الموضع إلا واحد يصلح للفتوى تعين ~~عليه أن يفتي وإن كان هناك غيره فهو من فروض الكفايات ومع هذا فلا يحل ~~التسارع إليه فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم مع مشاهدتهم الوحي يحيل بعضهم ~~على بعض في الفتوى ويحرزون عن استعمال الرأي والقياس ما أمكن # ثم نتكلم في ثلاث PageV11P098 جمل إحداها في المفتي فيشترط إسلامه وبلوغه ~~وعدالته فالفاسق لا تقبل فتواه ويلزمه أن يعمل لنفسه باجتهاده ويشترط في ~~المفتي أيضا التيقظ وقوة الضبط فلا يقبل ممن تغلب عليه الغفلة والسهو ~~ويشترط فيه أهلية الاجتهاد فلو عرف العامي مسألة أو مسائل بدليلها لم يكن ~~له أن يفتي بها ولا لغيره أن يقلده ويأخذ بقوله فيها وقيل يجوز وقيل إن كان ~~نقليا جاز وإن كان قياسيا فلا والصحيح الأول # والعالم الذي لم يبلغ غاية الاجتهاد كالعامي في أنه لا يجوز تقليده ms3192 على ~~الصحيح # وموت المجتهد هل يخرجه عن أن يقلد ويؤخذ بقوله وجهان الصحيح أنه لا يخرج ~~بل يجوز تقليده كما يعمل بشهادة الشاهد بعد موته ولأنه لو بطل قوله بموته ~~لبطل الإجماع بموت المجمعين ولصارت المسألة اجتهادية ولأن الناس اليوم ~~كالمجمعين على أنه لا مجتهد اليوم فلو منعنا تقليد الماضين لتركنا الناس ~~حيارى وبنوا على هذين الوجهين أن من عرف مذهب مجتهد وتبحر فيه لكن لم يبلغ ~~رتبة الاجتهاد هل له أن يفتي ويأخذ بقول ذلك المجتهد فعلى الصحيح يجوز هكذا ~~صوروا الفرع ولك أن تقول إذا كان المأخذ ما ذكرنا فسواء المتبحر وغيره بل ~~العامي إذا عرف حكم تلك المسألة عند ذلك المجتهد فأخبر به وأخذ غيره به ~~تقليدا للميت وجب أن يجوز على الصحيح # قلت هذا الاعتراض ضعيف أو باطل لأنه إذا لم يكن متبحرا ربما ظن ما ليس ~~مذهبا له مذهبه لقصور فهمه وقلة اطلاعه على مظان المسألة واختلاف نصوص ذلك ~~المجتهد والمتأخر منها والراجح وغير ذلك لاسيما مذهب الشافعي رحمه الله ~~الذي لا يكاد يعرف ما يفتى به منه إلا أفراد لكثرة انتشاره واختلاف ناقليه ~~في النقل والترجيح # فإن فرض هذا في مسائل صارت كالمعلومة علما قطعيا عن ذلك المذهب كوجوب ~~النية في الوضوء والفاتحة في الصلاة ووجوب الزكاة في PageV11P099 مال الصبي ~~والمجنون ووجوب تبييت النية في صوم الفرض وصحة الاعتكاف بلا صوم وعدم وجوب ~~نفقة البائن الحامل ووجوب القصاص في القتل بالمثقل وغير ذلك عند الشافعي ~~رضي الله عنه فهذا حسن محتمل # والله أعلم # وإذا جوزنا الفتوى إخبارا عن مذهب الميت فإن علم من حاله أنه يفتي على ~~مذهب إمام معين كفى إطلاق الجواب وإلا فلا بد من إضافته إلى صاحب المذهب # # | فرع ليس لمجتهد أن يقلد مجتهدا لا ليعمل به ولا ليفتي به # كان قاضيا ليقضي به سواء خاف الفوت لضيق وقت أم لا # وقال ابن سريج له التقليد إذا ضاق الوقت ليعمل به لا ليفتي وقياسه أن لا ~~يجوز للقضاء وأولى # وفي الشامل ms3193 و التهذيب طرد قول ابن سريج في القضاء وصورة الضيف فيه أن ~~يتحاكم مسافران والقافلة ترتحل ومن قال به فقياسه طرده في الفتوى # # | فرع هل يلزم المجتهد تجديد الاجتهاد إذا وقعت الحادثة مرة أخرى أو # القبلة # قلت أصحهما لزوم التجديد وهذا إذا لم يكن ذاكرا لدليل الأولى ولم يتجدد ~~ما قد يوجب رجوعه فإن كان ذاكرا لم يلزمه قطعا وإن تجدد ما يوجب الرجوع ~~لزمه قطعا # والله أعلم # PageV11P100 # | فرع المنسوب إلى مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك ثلاثة أصناف # أحدها العوام وتقليدهم الشافعي مثلا مفرع على تقليد الميت وقد سبق # والثاني البالغون لرتبة الاجتهاد وقد ذكرنا أن المجتهد لا يقلد مجتهدا ~~وإنما ينسب هؤلاء إلى الشافعي لأنهم جروا على طريقته في الاجتهاد واستعمال ~~الأدلة وترتيب بعضها على بعض ووافق اجتهادهم اجتهاده وإذا خالف أحيانا لم ~~يبالوا بالمخالفة # والصنف الثالث المتوسطون وهم الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد في أصول ~~الشرع # لكنهم وقفوا على أصول الإمام في الأبواب وتمكنوا من قياس ما لم يجدوه ~~منصوصا له على ما نص عليه وهؤلاء مقلدون له تفريعا على تقليد الميت وهكذا ~~من يأخذ بقولهم من العوام تقليدا له والمعروف للأصحاب أنه لا يقلدهم في ~~أنفسهم لأنهم مقلدون وقد نجد ما يخالف هذا فإن أبا الفتح الهروي وهو من ~~أصحاب الإمام يقول في الأصول مذهب عامة أصحابنا أن العامي لا مذهب له فإن ~~وجد مجتهدا قلده # وإن لم يجده ووجد متبحرا في مذهب فإنه يفتيه على مذهب نفسه وإن كان ~~العامي لا يعتقد مذهبه # وهذا تصريح بأنه يقلد المتبحر في نفسه # وإذا اختلف متبحران في نفسه وإذا اختلف متبحران في مذهب لاختلافهما في ~~قياس أصل مذهب إمامهما ومن هذا يتولد وجوه الأصحاب فنقول أيهما يأخذ العامي ~~فيه ما سنذكره في اختلاف المجتهدين إن شاء الله تعالى وإذا نص صاحب المذهب ~~على الحكم والعلة ألحق بتلك العلة غير المنصوص بالمنصوص وإن اقتصر على ~~الحكم فهل يستنبط المتبحر العلة ويعدي الحكم بها قال محمد بن يحيى لا ~~والأشبه PageV11P101 بفعل ms3194 الأصحاب جوازه لأنهم ينقلون الحكم ثم يختلفون في ~~علته وكل منهم يطرد الحكم في فروع علته # # | فرع ذكر الشيخ أبو إسحاق أنه إذا نص الإمام في واقعة على # أخرى شبهها على خلافه لا يجوز نقل قوله من إحداهما إلى الأخرى وتخريجهما ~~على قولين وأن ما يقتضيه قوله لا يجعل قولا له إلا إذا لم يحتمل كقوله ثبتت ~~الشفعة في الشقص من الدار فيقال قوله في الحانوت كذلك والمعروف في المذهب ~~خلاف ما قاله لكن الأولى أن يقال إنه قياس أصله أو قياس قوله ولا يقال هو ~~قوله # # | فرع للمفتي أن يشدد في الجواب بلفظ متأول عنده زجرا وتهديدا في # مواضع الحاجة # قلت المراد ما ذكره الصيمري وغيره قالوا إذا رأى المفتي المصلحة أن يقول ~~للعامي ما فيه تغليظ وهو لا يعتقد ظاهره وله فيه تأويل جاز زجرا كما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن توبة القاتل فقال لا توبة له وسأله آخر ~~فقال له توبة ثم قال أما الأول فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته أما ~~الثاني فجاء PageV11P102 مسكينا قد قتل فلم أقنطه قال الصيمري وكذا إن سأله ~~فقال إن قتلت عبدي فهل علي قصاص فواسع أن يقال إن قتلته قتلناك فعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قتل عبده قتلناه ولأن القتل له معان وهذا كله إذا لم ~~يترتب على إطلاقه مفسدة # والله أعلم # الجملة الثانية في المستفتي فيلزمه سؤال المفتي عند حدوث مسألته وإنما ~~يسأل من عرف علمه وعدالته فإن لم يعرف العلم بحث عنه بسؤال الناس وإن لم ~~يعرف العدالة فقد ذكر الغزالي فيه احتمالين أحدهما أن الحكم كذلك وأشبههما ~~الاكتفاء لأن الغالب من حال العلماء العدالة بخلاف البحث عن العلم فليس ~~الغالب من الناس العلم ثم ذكر احتمالين في أنه إذا وجب البحث يفتقر إلى عدد ~~التواتر أم يكفي إخبار عدل أو عدلين أصحهما الثاني # قلت الاحتمالان فيما إذا لم تعرف العدالة هما فيمن كان مستورا وهو الذي ~~ظاهره العدالة ولم يختبر ms3195 باطنه وهما وجهان ذكرهما غيره أصحهما الاكتفاء لأن ~~العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير القضاة فيعسر على العوام تكليفهم بها ~~وهذا الخلاف كالخلاف في صحة النكاح بحضور المستورين # أما الاحتمالان في اشتراط عدد التواتر والاكتفاء بعدل فهما محتملان ولكن ~~المنقول خلافهما فالذي قاله الاصحاب أنه يجوز استفتاء من استفاضت أهليته ~~وقيل لا يكفي الاستفاضة ولا التواتر بل إنما يعتمد قوله أنا أهل للفتوى لأن ~~الاستفاضة والشهرة بين العامة لا وثوق بها فقد يكون أصلها التلبيس وأما ~~التواتر فلا يفيد العلم إذا لم يستند إلى معلوم محسوس والصحيح الأول لأن ~~إقدامه عليها إخبار منه بأهليته PageV11P103 لأن الصورة فيمن وثق بدينه # ويجوز استفتاء من أخبر المشهور المذكور بأهليته قال الشيخ أبو إسحاق ~~وغيره نقبل في أهليته خبر عدل واحد وهذا محمول على من عنده معرفة يميز بها ~~الملتبس من غيره ولا يعتمد في ذلك خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرق إليهم من ~~التلبيس في ذلك # والله أعلم # # | فرع إذا وجد مفتيين فأكثر هل يلزمه أن يجتهد فيسأل أعلمهم وجهان # قال ابن سريج نعم واختاره ابن كج والقفال لأنه يسهل عليه وأصحهما عند ~~الجمهور أنه يتخير فيسأل من شاء لأن الأولين كانوا يسألون علماء الصحابة ~~رضي الله عنهم مع تفاوتهم في العلم والفضل ويعملون بقول من سألوه من غير ~~إنكار قال الغزالي فإن اعتقد أن أحدهم أعلم لم يجز أن يقلد غيره وإن كان لا ~~يلزمه البحث عن الأعلم إذا لم يعتقد اختصاص أحدهم بزيادة علم # قلت هذا الذي قاله الغزالي قد قاله غيره أيضا وهو وإن كان ظاهرا ففيه نظر ~~لما ذكرنا من سؤال آحاد الصحابة رضي الله عنهم مع وجود أفاضلهم الذين فضلهم ~~متواتر وقد يمنع هذا وعلى الجملة المختار ما ذكره الغزالي # فعلى هذا يلزمه تقليد أورع العالمين وأعلم الورعين فإن تعارضا قدم الأعلم ~~على الأصح # والله أعلم # # | فرع وإذا استفتى وأجيب فحدثت له تلك الحادثة ثانيا فإن عرف استناد # الجواب إلى نص أو اجماع فلا حاجة إلى السؤال ثانيا ms3196 وكذا لو كان المقلد ~~ميتا وجوزناه وإن عرف استناده إلى الرأي والقياس PageV11P104 أو شك والمقلد ~~حي فوجهان أحدهما لا يحتاج إلى السؤال ثانيا لأن الظاهر استمراره على جوابه ~~وأصحهما يلزمه السؤال ثانيا # # | فرع لو اختلف عليه جواب مفتيين فإن أوجبنا البحث وتقليد الأعلم اعتمده # بأغلظ الجوابين والثالث بأخفهما والرابع بقول من يبني قوله على الأثر دون ~~الرأي والخامس بقول من سأله أولا # قلت وحكي وجه سادس أنه يسأل ثالثا فيأخذ بفتوى من وافقه # وهذا الذي صححه من التخيير هو الذي صححه الجمهور ونقله المحاملي في أول ~~المجموع عن أكثر أصحابنا لأن فرضه أن يقلد عالما وقد حصل # والله أعلم # ونقل الروياني وجهين في أن من سأل مفتيا ولم تسكن نفسه إلى فتواه هل ~~يلزمه أن يسأل ثانيا وثالثا لتسكن نفسه أم له الاقتصار على جواب الأول ~~والقياس في وجه الثاني # الجملة الثالثة فيما يتعلق بهما فيجوز للمستفتي أن يسأل بنفسه ويجوز أن ~~يكتفي برسول ثقة يبعثه وبالرقعة ويكفي ترجمان واحد إذا لم يعرف لغته # قلت له اعتماد خط المفتي إذا أخبره من يقبل خبره أنه خطه أو كان يعرف خطه ~~ولم يشك فيه # والله أعلم # PageV11P105 ومن آداب المستفتي أن لا يسأل المفتي وهو قائم أو مشغول بما ~~يمنعه من تمام الفكر وأن لا يقول إذا أجابه هكذا قلت أنا وأن لا يطالب ~~بالدليل فإن أراد معرفته سأل عنه في وقت آخر # وإذا سأل في رقعة فليكن كاتبها حاذقا ليبين مواضع السؤال وينقط مواضع ~~الاشتباه وليتأمل المفتي الرقعة كلمة كلمة وليكن اعتناؤه بآخر الكلام أشد ~~لأنه موضع السؤال وليتثبت في الجواب وإن كانت المسألة واضحة وأن يشاور من ~~في مجلسه ممن يصلح لذلك إلا أن يكون فيها ما لا يحسن إظهاره # وله أن ينقط من الرقعة مواضع الإشكال وأن يصلح ما فيها من خطأ ولحن فاحش ~~وإذا رأى في آخر بعض السطور بياضا شغله بخطه لئلآ يلحق فيه بعد جوابه شيء ~~وليبين المفتي بخطه وليكن قلمه بين قلمين # ولو كتب مع ms3197 الجواب حجة من آية أو حديث فلا بأس ولا يعتاد ذكر القياس وطرق ~~الاجتهاد # فإن تعلقت الفتوى بقاض فحسن أن يومىء إلى الطريق للاجتهاد وإذا رأى في ~~الفتوى جواب من لا يصلح للفتوى لم يفت معه # قال الصيمري وله أن يضرب عليه بإذن صاحب الرقعة وبغير إذنه ولا يحبسها ~~إلا بإذنه واستحبوا أن يكون السؤال بخط غير المفتي # # | فرع متى تغير اجتهاد المجتهد دار المقلد معه وعمل في المستقبل بقوله # الثاني ولا ينقض ما مضى ولو نكح المجتهد امرأة ثم خالعها ثلاثا لأنه رأى ~~الخلع فسخا ثم تغير اجتهاده قال الغزالي يلزمه مفارقتها وأبدى ترددا فيما ~~لو فعل المقلد مثل ذلك ثم تغير اجتهاد مقلده قال والصحيح أن الجواب كذلك ~~كما لو تغير اجتهاد المقلد في الصلاة فإنه يتحول # ولو قال مجتهد للمقلد والصورة هذه PageV11P106 أخطأ بك من قلدته فإن كان ~~الذي قلده أعلم من الثاني أو استويا فلا أثر لقوله وإن كان الثاني أعلم ~~فالقياس أنا إن أوجبنا تقليد الأعلم فهو كما لو تغير اجتهاد مقلده وإلا فلا ~~أثر له # قلت هذا الذي زعم الإمام الرافعي رحمه الله أنه القياس ليس بشيء بل الوجه ~~الجزم بأنه لا يلزمه شيء ولا أثر لقول الثاني وهذا كله إذا كانت المسألة ~~اجتهادية وقد لخص الصيمري والخطيب البغدادي وغيرهما من أصحابنا هذه المسألة ~~بتفصيل حسن فقالوا إذا أفتى ثم رجع فإن علم المستفتي رجوعه ولم يكن عمل ~~بالأول لم يجز له العمل به وكذا إذا نكح بفتواه أو استمر على نكاح بفتواه ~~ثم رجع لزمه فراقها كنظيره في القبلة # وإن كان عمل به قبل الرجوع فإن كان مخالفا لدليل قاطع لزم المستفتي نقض ~~عمله وإن كان في محل الاجتهاد فلا لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد ولا يعمل ~~خلاف هذا لأصحابنا وما ذكره صاحبا المستصفى و المحصول فليس فيه تصريح ~~بمخالفة هذا # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله وإن كان المفتي إنما يفتي على ~~مذهب إمام معين فرجع لكونه تيقن مخالفة نص ms3198 إمامه وجب نقضه وإن كان اجتهاديا ~~لأن نص إمامه في حقه كنص الشارع في حق المستقل وأما إذا لم يعلم المستفتي ~~برجوعه # فكأنه لم يرجع في حقه ويلزم المفتي إعلامه برجوعه قبل العمل وكذا بعده ~~حيث يجب النقض وإذا عمل بفتواه في إتلاف ثم بإن أنه أخطأ وخالف القاطع فقال ~~الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إن كان أهلا للفتوي ضمن وإلا فلا لأن ~~المستفتي مقصر وهذا الذي قاله فيه نظر وينبغي أن يخرج على PageV11P107 قولي ~~الغرور أو يقطع بعدم الضمان مطلقا إذا لم يوجد منه الإتلاف ولا ألجأ إليه ~~بإلزام # والله أعلم # # | فرع لا يشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدون وإذا دونت المذاهب فهل # يجوز للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب إن قلنا يلزمه الاجتهاد في طلب ~~الأعلم وغلب على ظنه أن الثاني أعلم ينبغي أن يجوز بل يجب وإن خيرناه ~~فينبغي أن يجوز أيضا كما لو قلد في القبلة هذا أياما وهذا أياما # ولو قلد مجتهدا في مسائل وآخر في مسائل أخرى واستوى المجتهدان عنده أو ~~خيرناه فالذي يقتضيه فعل الأولين الجواز وكما أن الأعمى إذا قلنا لا يجتهد ~~في الأواني والثياب له أن يقلد في الثياب واحدا وفي الأواني آخر لكن ~~الأصوليون منعوا منه لمصلحة # وحكى الحناطي وغيره عن أبي إسحاق فيما إذا اختار من كل مذهب ما هو أهون ~~عليه أن يفسق به وعن ابن أبي هريرة أنه لا يفسق وبالله التوفيق # قلت قد استقصى الإمام الرافعي رحمه الله هذا الباب فاستوعب وأجاد وقد ~~استوعبت أنا هذا الباب في أول شرح المهذب وجمعت فيه من مجموعات كلام الأئمة ~~ومتفرقاتها هذا المذكور هنا مع مثله أو أمثاله وأنا أذكر منه هنا نبذا أشير ~~إليها ولا ألتزم ترتيبه # فيستحب للمعلم والمفتي الرفق بالمتعلم والمستفتي ليتمكن من الفهم عنه وقد ~~استوعبت آداب العالم والمعلم في أول شرح المهذب وذكرت فيه ما لا ينبغي ~~لطالب علم أن يخفى عليه شىء منه قال الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي ينبغي ~~للإمام أن يتفقد ms3199 أحوال المفتين فمن صلح لها أقره ومن لم يصلح منعه وأمره أن ~~لا يعود ويواعده على PageV11P108 العود وطريقه في ذلك أن يسأل العلماء ~~المشهورين من أهل عصره عن حاله ويعتمد خبرهم وينبغي أن يكون المفتي مع ~~شروطه السابقة متنزها عن خوارم المروءة فقيه النفس سليم الذهن رصين الفكر ~~حسن التصرف والاستنباط وسواء الحر والعبد والمرأة والأعمى والأخرس إذا كتب ~~أو فهمت إشارته # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وينبغي أن يكون المفتي كالراوي ~~في أنه لا تؤثر فيه القرابة والعداوة وجر النفع ودفع الضر لأنه في حكم من ~~يخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص فكان كالراوي لا كالشاهد وفتواه لا ~~يرتبط بها إلزام بخلاف حكم القاضي # قال ووجدت عن صاحب الحاوي إن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار ~~خصما معاندا ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته # قال الصيمري ويقبل فتاوى أهل الأهواء والخوارج ومن لا يكفر ببدعته ولا ~~بفسقه وذكر الخطيب هذا ثم قال وأما الشراة وهم بضم الشين المعجمة والرافضة ~~الذين يسبون السلف ففتاويهم مردودة وأقاويلهم ساقطة # ومن كان من أهل الفتوى وهو قاض فهو كغيره فلا يكره له الفتوى هذا هو ~~الصحيح الذي عليه الجمهور وقيل له أن يفتي في العبادات وغيرها مما لا يتعلق ~~بالأحكام وفي الأحكام وجهان # وقال ابن المنذر يكره فتواه في الأحكام دون غيرها وهل يشترط في المفتي أن ~~يعرف من الحساب ما يصح به المسائل الحسابية الفقهية وجهان حكاهما الأستاذ ~~أبو إسحق الإسفراييني وصاحبه أبو منصور البغدادي # ويشترط في المفتي المنتسب إلى مذهب إمام كما سبق أن يكون فقيه النفس ~~حافظا مذهب إمامه ذا خبرة بقواعده وأساليبه ونصوصه وقد قطع إمام الحرمين ~~وغيره بأن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه لا يحل له الفتوى لأبمجرد ذلك ~~ولو وقعت له واقعة لزمه أن PageV11P109 يستفتي فيها ويلتحق به المتصرف ~~البحاث في الفقه من أئمة الخلاف وفحول المناظرين لأنه ليس أهلا لإدراك حكم ~~الواقعة استقلالا لقصور آلته ولا من ms3200 مذهب إمام لعدم حفظه له على الوجه ~~المعتبر # وإذا استفتى العامي عما لم يقع لم يجب جوابه ولا يجوز للمفتي أن يتساهل ~~في فتواه ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى وتساهله قد يكون بأن لا يتثبت ~~ويسرع بالجواب قبل استيفاء الفكر والنظر فإن تقدمت معرفته بالمسؤول عنه فلا ~~بأس بالإسراع وعلى هذا يحمل ما نقل عن الماضين من المسارعة وقد يكون تساهله ~~بأن تحمله أغراض فاسدة على تتبع الحيل المحرمة المكروهة والتمسك بالشبهة ~~طلبا للترخيص على من يروم نفعه أو التغليظ على من يروم ضره ومن فعل هذا فلا ~~وثوق به # وأما إذا صح قصده فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ~~ليخلص بها المستفتي من وريطة يمين ونحوها فذلك حسن وعله يحمل ما جاء عن بعض ~~السلف من هذا # وينبغي أن لا يفتي في كل حال تغير خلقه وتشغل قلبه وتمنعه التثبت والتأمل ~~كحالة الغضب أو الجوع أو العطش والحزن والفرح الغالب والنعاس والملالة ~~والمرض المقلق والحر المزعج ومدافعة الأخبثين ونحو ذلك ومتى أحس بشغل قلبه ~~وخروجه عن الاعتدال لم يفت فإن أفتى في شىء من هذه الأحوال وهو يعتقد أن ~~ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب صحت فتواه وإن كان مخاطرا # والأولى للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك ويجوز أن يأخذ عليه رزقا من بيت ~~المال إلا إذا تعين عليه وله كفاية فالصحيح أنه لا يجوز # ثم إن كان له رزق لا يجوز له أخذ أجرة وإن لم يكن له رزق لم يجز له أخذ ~~أجرة PageV11P110 من أعيان المستفتين كالحاكم # واحتال الشيخ أبو حاتم القزويني في حيلة فقال يقول للمستفتي يلزمني أن ~~أفتيك قولا ولا يلزمني أن أكتب لك فإن استأجره على الكتابة جاز وهذا الذي ~~ذكره وإن كان مكروها فينبغي أن لا يأخذ من الأجرة إلا قدر أجرة كتابة ذلك ~~القدر ولو لم يكن فتوى لئلا يكون آخذا زيادة بسبب الإفتاء # قال الصيمري والخطيب وغيرهما ولو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا له ms3201 رزقا ~~من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم جاز # وأما الهدية فقال أبو المظفر السمعاني من أصحابنا ويجوز له قبولها بخلاف ~~الحاكم لأنه يلزمه حكمه قال الشيخ أبو عمرو وينبغي أن يحرم قبولها إن كانت ~~رشوة على أن يفتيه بما يريد كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل بالأعواض # قال الخطيب وعلى الإمام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم ~~أو للفتوى في الأحكام ما يغنيه عن التكسب ولا يجوز أن يفتي فيما يتعلق ~~بالألفاظ كالأيمان والإقرار والوصايا ونحوها إلا إذا كان من أهل بلد اللافظ ~~أو نازلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم في العادة وليس للمفتي والعامل على ~~مذهب الإمام الشافعي في المسألة ذات الوجهين أو القولين أن يفتي أو يعمل ~~بما شاء منهما من غير نظر وهذا لا خلاف فيه بل عليه في القولين أن يعمل ~~بالمتأخر منهما إن علمه وإلا فبالذي رجحه الشافعي فإن لم يكن رجح أحدهما ~~ولا علم السابق لزمه البحث عن أرجحهما فيعمل به فإن كان أهلا للترجيح اشتغل ~~به متعرفا ذلك من نصوص الشافعي ومآخذه وقواعده وإلا فلينقله عن الأصحاب ~~الموصوفين بهذه الصفة فإن لم يحصل له ترجيح بطريق توقف # وأما الوجهان فيتعرف أرجحهما بما سبق إلا أنه لا اعتبار بالتأخر إلا إذا ~~وقعا من شخص واحد وإذا كان أحدهما منصوصا للشافعي والآخر مخرجا فالمنصوص هو ~~PageV11P111 الراجح المعمول به غالبا كما إذا رجح الشافعي في أحد القولين ~~بل هذا أولى # ولو وجد من ليس أهلا لترجيح خلافا للأصحاب في الأرجح من القولين أو ~~الوجهين فليعتمد ما صححه الأكثر والأعلم والأورع فإن تعارض أعلم وأورع قدم ~~الأعلم فإن لم يبلغه عن أحد ترجيح اعتبر صفات الناقلين للقولين والقائلين ~~للوجهين فما رواه البويطي والمزني والربيع المرادي مقدم عند أصحابنا على ما ~~رواه الربيع الجيزي وحرملة كذا نقله الخطابي من أصحابنا عن أصحابنا إلا أنه ~~لم يذكر البويطي وزدته أنا لكونه أجل من الربيع وأقدم من المزني وأخص ~~بالشافعي منه # قال الشيخ أبو عمرو ويترجح أيضا ما ms3202 وافق أكثر أئمة المذاهب # وحكى القاضي حسين فيما إذا كان للشافعي قولان أحدهما كقول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وجهين قال الشيخ أبو حامد المخالف لأبي حنيفة رضي الله عنه أرجح ~~فلو لم يطلع الشافعي على معنى مخالف لما خالفه والصحيح أن الموافق أولى وبه ~~قال القفال وهذا إذا لم نجد مرجحا مما سبق # ولو تعارض جزم مصنفين فهو كتعارض الوجهين فيرجع إلى البحث كما سبق ويرجح ~~أيضا بالكثرة فإذا جزم مصنفان بشىء وجزم ثالث مساو لأحدهما بخلافهما ~~رجحناهما عليه # واعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه ~~المتقدمين من أصحابنا أتقن وأثبت من نقل أصحابنا الخراسانيين غالبا إن لم ~~يكن دائما وهذا مما يتعلق بما نحن فيه # ومما ينبغي أن يرجح به أحد القولين أن يكون الشافعي رحمه الله ذكره في ~~بابه ومظنته والآخر جاء مستطردا في باب آخر # واعلم أن هذا الكتاب الذي اختصرته وهذبته محصل لك جميع PageV11P112 ما ~~ذكرته ولا أقول هذا تبجحا بل نصيحة للمسلمين ومناصحة للدين وهما واجبان علي ~~وعلى سائر المكلفين # واعلم أنه يكره للمفتي أن يقتصر في جوابه على قوله فيه قولان أو وجهان أو ~~خلاف ونحو ذلك فإن هذا ليس جوابا صحيحا للمستفتي ولا يحصل به مقصوده وهو ~~بيان ما يعمل به لما ذكرنا بل ينبغي أن يجزم بما هو الراجح فإن لم يظهر له ~~الراجح انتظر ظهوره أو امتنع من الافتاء في المسألة كما فعله كثير من ~~أصحابنا وغيرهم # واعلم أنه متى كان قولان قديم وجديد فالعمل على الجديد إلا في نحو عشرين ~~أو ثلاثين مسألة قد أوضحتها مفصلة في أول شرح المهذب مع ما يتعلق بها ~~ويترتب بها ويترتب عليها وبالله التوفيق وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل ~~فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة وإذا كان في المسألة تفصيل لم يطلق ~~الجواب فإنه خطأ بالاتفاق وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من صورة ~~الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له بل يذكر جواب ما ms3203 في الرقعة فإن أراد ~~الجواب على خلاف ما فيها فليقل وإن كان الأمر كذا فجوابه كذا وإذا كتب ~~الجواب أعاد نظره فيه وتأمله وإذا كان هو المبتدىء بالإفتاء في الرقعة قال ~~الصيمري وغيره فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن # قال الصيمري وغيره ولو كتب وسط الرقعة أو في حاشيتها فلا عتب عليه ولا ~~يكتب فوق البسملة بحال # ويستحب عند إرادة الإفتاء أن يستعيذ من الشيطان ويسمي الله تعالى ويحمده ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول PageV11P113 لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ويقول رب اشرح لي صدري الآية ويستحب أن يكتب في أول فتواه الحمد لله ~~أو الله الموفق أوحسبنا الله أو حسبي الله ونحو ذلك نقل ذلك الصيمري عن ~~كثيرين قال وحذفه آخرون # قال ولا يدع أن يختم جوابه بقوله والله أعلم أو وبالله التوفيق ونحوه # قال ولا يقبح أن يقول الجواب عندنا أو الذي عندنا أو الذي نذهب إليه كذا ~~لأنه من أهله قال وإذا كان السائل قد أغفل الدعاء للمجيب أو الصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الفتوى ألحق المفتي ذلك بخطه فإن ~~العادة جارية به ويكتب بعد والله أعلم ونحوه كتبه فلان أو فلان بن فلان ~~الفلاني فينتسب إلى ما يعرف به من قبيلة أو بلد أو غيرهما ثم ينتسب إلى ~~المذهب فيقول الشافعي أو الحنفي ونحوهما قال الصيمري وإن كانت الفتوى تتعلق ~~بالسلطان دعا له فقال وعلى السلطان أو على ولي الأمر وفقه الله أو أصلحه أو ~~سدده أو شد أزره ولا يقول أطال الله بقاءه فإنه ليس من ألفاظ السلف # وقد نقل النحاس اتفاق العلماء على كراهية أطال الله بقاءك # وقد أوضحت هذه اللفظة وما يتعلق بها ويشبهها في آخر كتاب الأذكار # وينبغي أن يختصر جوابه ويكون بحيث يفهم للعامة فهما جليا قال الصيمري ~~والخطيب وغيرهما وإذا سئل عمن قال أنا أصدق من محمد بن عبد الله أو الصلاة ~~لغو ونحو هذه العبارات فلا يبادر ms3204 بقوله هذا PageV11P114 حلال الدم أو عليه ~~القتل بل يقول إن ثبت هذا بإقراره أو ببينة استتابه السلطان فإن تاب قبلت ~~توبته وإلا فعل كذا وكذا وأشبع القول فيه وإن سئل عن شىء يحتمل وجوها يكفر ~~ببعضها دون بعض قال يسأل القائل فإن قال أردت كذا فالجواب كذا وإن قال ~~أرددت كذا فالجواب كذا # وإذا سئل عمن قتل أو قلع سنا أو عينا احتاط في الجواب فيذكر الشروط التي ~~يجب باجتماعها القصاص وإذا سئل عمن فعل ما يقتضي تعزيره ذكر ما يعزر به ~~فيقول ضربه السلطان ما بين كذا وكذا ولا يزاد على كذا وينبغي أن يلصق ~~الجواب بآخر الاستفتاء ولا يدع بينهما فرجة مخافة أن يزيد السائل شيئا يفسد ~~الجواب # وإذا كان موضع الجواب ورقة ملصفة كتب على موضع الإلصاق وإذا ضاق آخر ~~الورقة عن الجواب لم يكتبه في ورقة أخرى بل في ظهر هذه أو حاشيتها وأيهما ~~أولى فيه ثلاثة أوجه ثالثها هما سواء والراجح أن حاشيتها أولى وبه قطع ~~الصيمري وغيره وليحذر أن يميل في فتواه مع المستفتي أو خصمه ووجوه الميل ~~معروفة # ومنها أن يكتب ما له دون ما عليه وليس له أن يعلم أحدهما ما يدفع به حجة ~~صاحبه وإذا ظهر له أن الجواب خلاف غرض المستفتي وأنه لا يرضى بكتابته في ~~ورقته اقتصر على مشافهته بالجواب ويجب عليه عند اجتماع الرقاع أن يقدم ~~الأسبق فالأسبق كالقاضي وهذا فيما يجب فيه الإفتاء فإن تساووا وجهل السابق ~~أقرع والصحيح أنه يجوز تقديم المرأة والمسافر الذي شد رحله ويتضرر بتخلفه ~~عن رفقته إلا إذا كثر المسافرون والنساء بحيث يتضرر غيرهم تضررا ظاهرا ~~فيقدم حينئذ بالسبق ثم القرعة ثم لا PageV11P115 يقدم أحدا إلا في فتيا ~~واحدة # قال الصيمري وغيره إذا سئل عن ميراث فالعادة أن لا يشترط في الورثة عدم ~~الرق والكفر والقتل وغيرهما مما يمنع الإرث بل المطلق محمول على ذلك بخلاف ~~ما إذا أطلق الاخوة والاخوات ولا بد أن يقول في الجواب من أبوين أو أب أو ms3205 ~~أم وإذا سئل عن المنبرية وهي زوجة وأبوان وبنتان لا يقول للزوجة الثمن ولا ~~التسع لأنه لم يطلقه أحد من السلف بل يقول لها الثمن عائلا وهو ثلاثة أسهم ~~من سبعة وعشرين سهما أولها ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين وإذا كان في ~~المذكورين من لا يرث أفصح بسقوطه فقال وسقط فلان فإن كان سقوطه في حال دون ~~حال قال وسقط فلان في هذه الحالة ونحو ذلك لئلا يتوهم أنه لا يرث بحال # قال وينبغي أن يكون شديد الاحتراز في جواب المناسخات # قال الصميري وغيره وحسن أن يقول تقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من ~~دين أو وصية إن كانا # قالوا وإذا رأى في الرقعة فتوى غيره ممن هو أهل للإفتاء وخطه موافق لما ~~عنده كتب تحته الجواب صحيح أو جوابي مثل هذا أو بهذا أقول وله أن يكتب ~~الجواب بعبارة أخصر من عبارة السابق # وإن كان فيها خط من ليس بأهل قال الصيمري وغيره لم يفت معه لأن ذلك تقرير ~~للخطأ بل يضرب عليه وينهر المستفتي ويعرفه قبح ما فعله وأنه كان واجبا عليه ~~البحث عن أهل الفتوى # وإن رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه فإن لم يعرفه فله الامتناع خوفا ~~مما قلناه # والأولى أن يأمر صاحبها بإبدالها فإن أبى أجابه شفاها وإذا خاف فتنة من ~~الضرب عليها ولم تكن فتياه خطأ امتنع من الإفتاء معه # PageV11P116 وهل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء نظر إن كان ~~منتسبا إلى مذهب بني على وجهين حكاهما القاضي حسين في أن العامي هل له مذهب ~~أم لا أحدهما لا لأن المذهب لعارف الأدلة فعلى هذا له أن يستفتي من شاء ~~وأصحهما عند القفال له مذهب فلا تجوز مخالفته # وإن لم يكن منتسبا بني على وجهين حكاهما ابن برهان بفتح الباء من أصحابنا ~~في أن العامي هل يلزمه التقيد بمذهب معين أحدهما لا فعلى هذا هل له أن يقلد ~~من شاء أم يبحث عن أسد المذاهب فيقلد أهله وجهان كالبحث ms3206 عن الأعلم # والثاني وبه قطع أبو الحسن إلكيا يلزمه # وهو جار في كل من يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأصحاب سائر العلوم لئلا ~~يتلقط رخص المذاهب بخلاف العصر الأول ولم تكن مذاهب مدونة فيتلقط رخصها # فعلى هذا يلزمه أن يختار مذهبا يقلده في كل شىء وليس له التمذهب بمجرد ~~التشهي ولا بما وجد عليه أبده هذا كلام الأصحاب # والذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب بل يستفتي من شاء أو من ~~اتفق لكن من غير تلقط للرخص # ولعل من منعه لم يثق بعدم تلقطه # وإذا استفتى وأفتاه المفتي فقال أبو المظفر السمعاني لا يلزمه العمل به ~~إلا بإلزامه قال ويجوز أن يقال يلزمه إذا أخذ في العمل PageV11P117 به وقيل ~~يلزمه إذا وقع في نفسه صحته قال وهذا أولى الأوجه والمختار ما نقله الخطيب ~~وغيره أنه إذا لم يكن هناك مفت آخر لزمه بمجرد فتواه وإن لم تسكن نفسه وإن ~~كان هناك آخر لم يلزمه بمجرد إفتائه إذ له أن يسأل غيره وحينئذ فقد يخالفه ~~فيجيء فيه الخلاف السابق في اختلاف المفتيين وينبغي للمستفتي أن يبدأ من ~~المفتين بالأسن الأعلم وبالأولى فالأولى فإن أراد جمعهم في رقعة وإن أراد ~~إفرادهم في رقاع بدأ بمن شاء وتكون رقعة الاستفتاء واسعة ويدعو في الورقة ~~لمن يستفتيه ويدفع الورقة إلى المفتي منشورة ويأخذها منشورة فيريحه من ~~نشرها وطيها # وإذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا في بلده ولا غيره ولا من ينقل حكمها قال ~~الشيخ أبو عمرو هذه مسألة فترة الشريعة الأصولية وحكمها حكم ما قبل ورود ~~الشرع والصحيح في كل ذلك أن لا تكليف ولا حكم في حقه أصلا فلا يؤاخذ إذا ~~صاحب الواقعة شىء بصنعه # فهذا آخر النبذ التي يسر الله الكريم إلحاقها وهي وإن كانت طويلة بالنسبة ~~إلى هذا المختصر فهي قصيرة بالنسبة إلى ما ذكرته في شرح المهذب وموضع بسطها ~~والزيادات والفروع هناك # وهذا الفصل مما يكثر الاحتياج إليه فلهذا بسطناه أدنى بسط # والله أعلم # المسألة الثالثة يستحب للإمام أن ms3207 يأذن للقاضي في الاستخلاف فإن لم يأذن ~~فله حالان أحدهما أن يطلق التولية ولا ينهاه عن الاستخلاف فإن أمكنه القيام ~~بما تولاه كقضاء بلدة صغيرة فليس له الاستخلاف على الأصح وإن لم يمكنه ~~كقضاء بلدتين أو بلد كبير فله الاستخلاف في القدر الزائد على ما يمكنه وليس ~~له الاستخلاف في الممكن على الأصح والقياس فيما إذا أذن له أن يكون في ~~القدر PageV11P118 المستخلف فيه هذان الوجهان إلا أن يصرح بالاستخلاف في ~~الجميع وقطع ابن كج بالجواز في الكل عند مطلق الإذن # الحال الثاني أن ينهاه عن الاستخلاف فلا يجوز الاستخلاف فإن كان ما فوضه ~~إليه لا يمكنه القيام به فقال القاضي أبو الطيب هذا النهي كالعدم والأقرب ~~أحد أمرين إما بطلان التولية وبه قال ابن القطان وإما اقتصاره على الممكن ~~وترك الاستخلاف # قلت هذا أرجحهما # والله أعلم # وجميع ما ذكرناه في الاستخلاف العام أما في الأمور الخاصة كتخليف وسماع ~~بينة فقطع القفال بجوازه للضرورة وقال غيره هو على الخلاف وهو مقتضى إطلاق ~~الأكثرين # فروع أحدها يشترط في الذي يستخلفه ما يشترط في القاضي قال الشيخ أبو محمد ~~وغيره فإن فوض إليه أمرا خاصا كفاه من العلم ما يحتاج إليه في ذلك الباب ~~حتى إن نائب القاضي في القرى إذا كان المفوض إليه سماع البينة ونقلها دون ~~الحكم كفاه العلم بشروط سماع البينة ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد # الثاني قال الروياني في التجربة نص الشافعي رحمه الله في المبسوط يدل على ~~أن الحاكم الشافعي لا يجوز أن يستخلف من يخالفه والمعروف في المذهب خلافه ~~لأن الحاكم يعمل باجتهاده حتى لو شرط على النائب أن يخالف اجتهاده ويحكم ~~باجتهاد المنيب لم يجز وكذا إذا جوزنا تولية المقلد للضرورة فاعتقاد المقلد ~~في حقه كاجتهاد المجتهد فلا يجوز أن يشرط عليه الحكم بخلاف اعتقاد مقلده ~~PageV11P119 فلو خالف وشرط القاضي الحنفي على النائب الشافعي الحكم بمذهب ~~أبي حنيفة قال في الوسيط له الحكم في المسائل التي اتفق عليها الإمامان دون ~~المختلف فيها وهذا حكم منه ms3208 بصحة الاستخلاف لكن قال الماوردي وصاحبا المهذب ~~و التهذيب وغيرهم لو قلد الإمام رجلا القضاء على أن يقضي بمذهب عينه بطل ~~التقليد # ومقتضى هذا بطلان الاستخلاف هناك وفي فتاوى القاضي حسين أن الإمام الحنفي ~~لو ولى شافعيا بشرط أن لا يقضي بشاهد ويمين ولا على غائب صحت التولية ولغا ~~الشرط فيقضي بما أدى إليه اجتهاده ومقتضى هذا أن لا يراعى الشرط هناك قال ~~الماوردي ولو لم تجر صيغة الشرط بل قال الإمام قلدتك القضاء فاحكم بمذهب ~~الشافعي ولا تحكم بمذهب أبي حنيفة صح التقليد ولغا الأمر والنهي وفيه ~~احتمال قال ولو قال لا تحكم في قتل المسلم بالكافر والحر بالعبد جاز وقد ~~قصر عمله على باقي الحوادث وحكى وجهين فيما لو قال لا تقض فيهما بقصاص أنه ~~يلغو أم يكون منعا له في الحكم في القصاص نفيا وإثباتا # الثالث حيث منعنا الاستخلاف فاستخلف فحكم الخليفة باطل لكن لو تراضى ~~خصمان بحكمه كان كالمحكم وليس للقاضي إنفاذ حكمه بل يستأنف الحكم بينهما ~~وإذا جوزنا الاستخلاف فاستخلف من لا يصلح للقضاء فحكمه باطل أيضا ولا يجوز ~~إنفاذه # المسألة الرابعة إذا نصب الإمام قاضيين في بلد واحد نظر إن خص كل واحد ~~بطرف منه أو بزمان أو جعل أحدهما قاضيا في الأموال والآخر في الدماء ~~والفروج جاز قال ابن كج وكذا لو ولاهما على أن يحكم كل واحد منهما في ~~الواقعة التي يرفعها المتخاصمان إليه وإن عمم ولا يتهما مكانا وزمانا ~~وحادثة فإن شرط عليهما الاجتماع PageV11P120 في الحكم لم يجز لأن الخلاف ~~يكثر في محل الاجتهاد فتتعطل الحكومات وإن أثبت لكل واحد الاستقلال فوجهان ~~أحدهما لا يجوز كالإمامة العظمى فعلى هذا إن ولاهما معا بطلت توليتهما وإن ~~ولاهما متعاقبين صحت تولية الأول دون الثاني وأصحهما الجواز الوكيلين ~~والوصيين # فعلى هذا لو تنازع الخصمان في إجابة داعي القاضيين يجاب من سبق داعيه فإن ~~جاءا معا أقرع وإن تنازعا في اختيار القاضيين فقد أطلق الغزالي أنه يقرع ~~وقال الماوردي القول قول الطالب دون المطلوب فإن ms3209 تساويا حضرا عند أقرب ~~القاضيين إليهما فإن استويا في القرب فالأصح أنه يقرع وقيل يمنعان من ~~التخاصم حتى يتفقا على أحدهما وإن أطلق نصب قاضيين ولم يشرط اجتماعهما ولا ~~استقلالهما قال صاحب التقريب يحمل على إثبات الاستقلال تنزيلا للمطلق على ~~ما يجوز وقال غيره التولية باطلة حتى يصرح بالاستقلال # قلت قول صاحب التقريبأصح وبه قطع الرافعي في المحرر # والله أعلم # الخامسة هل يجوز أن يحكم الخصمان رجلا غير القاضي وهل لحكمه بينهما ~~اعتبار قولان أظهرهما عند الجمهور نعم وخالفهم الإمام والغزالي فرجحا المنع ~~وقيل القولان في الأموال فقط فأما النكاح واللعان والقصاص وحد القذف وغيرها ~~فلا يجوز فيها التحكيم قطعا والمذهب طرد القولين في الجميع وبه قطع ~~الأكثرون ولا يجزىء في حدود الله تعالى على المذهب إذ ليس لها طالب معين ~~وفي التهذيب وغيره ما يقضي ذهاب بعضهم إلى طرد الخلاف فيها وليس بشىء وقيل ~~القولان في التحكيم في حقوق الآدميين مخصوصان بما إذا لم يكن في البلد قاض ~~فإن كان لم يجز وقيل هما إذا كان PageV11P121 قاض وإلا فيجوز قطعا والمذهب ~~طردهما في الحالين فإذا جوزنا التحكيم اشترط في المحكم صفات القاضي ولا ~~ينفذ حكمه إلا على من رضي بحكمه حتى لا تضرب دية الخطأ على العاقلة إذا لم ~~يرضوا بحكمه ولا يكفي رضى القاتل وقيل يكفي والعاقلة تبع له والصحيح الأول # قال السرخسي الخلاف مخصوص بقولنا تجب الدية على الجاني ثم تحملها العاقلة ~~فإن قلنا تجب عليها ابتداء لم تضرب عليهم إلا برضاهم قطعا وهذا حسن # قال السرخسي وإنما يشترط رضا المتحاكمين إذا لم يكن أحدهما القاضي نفسه ~~فإن كان فهل يشترط رضا الآخر فيه اختلاف نص والمذهب أنه لا يشترط وليكن هذا ~~مبنيا على جواز الاستخلاف إن جاز فالمرجوع إليه نائب القاضي # قال ويشترط على أحد الوجهين كون المتحاكمين بحيث يجوز للمحكم أن يحكم لكل ~~واحد منهما فإن كان أحدهما ابنه أو أباه لم يجز # وليس للمحكم الحبس بل غايته الإثبات والحكم وقيل يحبس وهو شاذ وهل ms3210 يلزم ~~حكمهما بنفس الحكم كحكم القاضي أم لا يلزمه إلا بتراضيهما بعد الحكم فيه ~~قولان ويقال وجهان أظهرهما الأول ومتى رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم ~~حتى لو أقام المدعي شاهدين فقال المدعى عليه عزلتك لم يكن له أن يحكم # وقال الاصطخري إن أحسن المدعى عليه بالحكم فرجع ففي تمكينه من الرجوع ~~وجهان خرجهما والمذهب الأول وإذا جوزنا التحكيم في غير الأموال فخطب امرأة ~~وحكما رجلا في التزويج كان له أن يزوج قال الروياني وهذا هو الأصح واختيار ~~الاستاذين أبي إسحاق الإسفراييني وأبي طاهر الزيادي وغيرهما من المشايخ ~~وإنما يجوز فيه التحكيم إذا لم يكن لها ولي PageV11P122 خاص من نسيب أو ~~معتق وشرط في بعض الشروح أن لا يكون هناك قاض وحكى صاحب العدة القاضي أبو ~~المكارم الطبري ابن أخت الروياني وجهين في اشتراطه # وليكن هذا مبنيا على الخلاف في أنه هل يفرق في التحكيم بين أن يكون في ~~البلد قاض أم لا وإذا رفع حكم المحكم إلى القاضي لم ينقضه إلا بما ينقض ~~قضاء غيره # المسألة السادسة في أحكام منثورة تتعلق بالتولية # يجب على الإمام نصب القاضي في كل بلدة وناحية خالية عن قاض فإن عرف حال ~~من يوليه عدالة وعلما فذاك وإلا أحضره وجمع بينه وبين العلماء ليعرف علمه ~~ويسأل عن سيرته جيرانه وخلطاءه فلو ولى من لا يعرف حاله لم تنعقد توليته ~~وإن علم بعد ذلك كونه بصفة القضاة ويجوز ان يجعل الإمام نصب القاضي إلى ~~والي الإقليم وأمير البلدة وإن لم يكن المجعول إليه صالحا للقضاء لأنه وكيل ~~محض وكذا لو فوض إلى واحد من المسلمين اختيار قاض ثم ليس له أن يختار والده ~~ولا ولده كما لا يختار نفسه # ولو قال لأهل بلد اختاروا رجلا منكم وقلدوه القضاء قال ابن كج جاز على ~~الأصح # ويشترط في التولية تعيين محل ولايتههن قرية أو بلدة أو ناحية ويشترط ~~تعيين المولى فلو قال وليت أحد هذين أو من رغب في القضاء ببلدة كذا من ~~علمائها لم يجز # ولو ms3211 قال فوضت القضاء إلى فلان وفلان فهذا نصب قاضيين # وفي الأحكام السلطانية للقاضي الماوردي إن تولية القضاء تنعقد بما تنعقد ~~به الوكالة وهو المشافهة باللفظ والمراسلة والمكاتبة عند الغيبة ويجيء في ~~المراسلة والمكاتبة خلاف كما سبق في الوكالة وإن كان المذهب الصحة كما ذكره # وفيه أن صريح اللفظ وليتك القضاء واستخلفتك واستنبتك ولم يذكر التفويض ~~بصيغة الأمر كقوله اقض بين الناس أو احكم ببلدة كذا وهو PageV11P123 ملحق ~~بالصرائح كما في الوكالة # وفيه أن الكنايات اعتمدت عليك في القضاء أو رددته إليك أو اعتمدت أو فوضت ~~أو وكلت أو أسندت وينبغي أن يقترن بها ما يلحقها بالصرائح ولا يكاد يتضح ~~فرق بين وليتك القضاء وفوضته إليك # قلت الفرق واضح فإن قوله وليتك متعين لجعله قاضيا وفوضت إليك محتمل أن ~~يراد توكيله في نصب قاض # والله أعلم # وفيه أن عند المشافهة يشترط القبول على الفور وفي المراسلة والمكاتبة لا ~~يشترط الور وقد سبق في الوكالة خلاف في اشتراط القبول وأنه إذا اشترط ~~فالأصح أنه لا يعتبر الفور فليكن هكذا هنا # # | فرع يجوز تعميم التولية وتخصيصها إما في الأشخاص بأن يوليه القضاء بين # بين من يأتيه في داره أو في مسجده من الخصوم وإما في الحوادث بأن يوليه ~~القضاء في الأنكحة دون الأموال أو عكسه أو في قدر معين من المال وإما في ~~طرف الحكم بأن يوليه القضاء بالإقرار دون البينة أو عكسه وإما في الأمكنة ~~وهو ظاهر وإما في الأزمنة بأن يوليه سنة أو يوما معينا أو يوما سماه من كل ~~اسبوع # وحكى ابن كج وجها أنه إذا قال وليتك سنة بطلت التولية كما في الإمامة ~~PageV11P124 والمذهب الأول كالوكالة ولو كان كالإمامة لما جاز باقي ~~التخصيصات # ومن ولي القضاء مطلقا استفاد سماع البينة والتحليف وفصل الخصومات بحكم ~~بات أو إصلاح عن تراض واستيفاء الحقوق والحبس عند الحاجة والتعزير وإقامة ~~الحدود وتزويج من ليس لها ولي حاضر والولاية في مال الصغار والمجانين ~~والسفهاء والنظر في الضوال وفي الوقف حفظا للأصول وإيصالا للغلات إلى ms3212 ~~مصارفها بالفحص عن حال المتولي إذا كان لها متول وبالقيام به إذا لم يكن # قال الماوردي ويعم نظره في الوقوف العامة والخاصة لأن الخاصة ستنتهي إلى ~~العموم والنظر في الوصايا وتعيين المصروف إليه إن كانت لجهة عامة بالقيام ~~بها إن لم يكن وصي وبالفحص عن حاله إن كان والنظر في الطرق والمنع من ~~التعدي فيها بالأبنية وإشراع ما لا يجوز إشراعه قال القاضي أبو سعد الهروي ~~ونصب المفتين والمحتسبين وأخذ الزكوات # وفصل الماوردي أمر الزكوات فقال إذا أقام الإمام لها ناظرا خرجت عن عموم ~~ولاية القاضي وإلا فوجهان ويشبه أن يطرد هذا التفصيل في المحتسبين وكذا ~~القول في إقامة صلاة الجمعة والعيد ويقرب من هذه الأمور نصب الأئمة في ~~المساجد وليس للقاضي جباية الجزية والخراج بالتولية المطلقة على الأصح # الطرف الثاني في العزل والانعزال وفيه مسائل الأولى إذا جن أو أغمي عليه ~~أو عمي أو خرس أو خرج عن أهلية الضبط والاجتهاد لغفله أو نسيان لم ينفذ ~~حكمه وكذا لو PageV11P125 فسق على الأصح فلو زالت هذه الأحوال ففي عود ~~ولايته من غير تولية مستأنفة وجهان سبقا في كتاب الوصايا الأصح لا يعود ~~وقطع السرخسي بعودها في صورة الإغماء # ولو أخبر الإمام بموت القاضي أو فسقه فولى قاضيا ثم بان خلافه لم يقدح في ~~تولية الثاني # الثانية في الحال الذي يجوز فيه عزله فإن ظهر منه خلل فللإمام عزله قال ~~في الوسيط ويكفي فيه غلبة الظن # وإن لم يظهر خلل نظر إن لم يكن من يصلح للقضاء لم يجز عزله ولو عزله لم ~~ينعزل وإن كان هناك صالح نظر إن كان أفضل منه جاز عزله وانعزل المفضول ~~بالعزل وإن كان مثله أو دونه فإن كان في العزل به مصلحة من تسكين فتنة ~~ونحوها فللإمام عزله به وإن لم يكن فيه مصلحة لم يجز فلو عزله نفذ على ~~الأصح مراعاة لطاعة السلطان ومتى كان العزل في محل النظر واحتمل أن يكون ~~فيه مصلحة فلا اعتراض على الإمام فيه ويحكم بنفوذه وفي بعض ms3213 الشروح أن تولية ~~قاض بعد قاض هل هي عزل للأول وجهان وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يكون ~~في بلد قاضيان # # | فرع هل ينعزل القاضي قبل أن يبلغه خبر العزل قيل قولان كالوكيل # والمذهب القطع بأنه لا ينعزل قبله لعظم الضرر في نقض أقضيته ثم الخلاف ~~فيما إذا عزله لفظا أو كتب إليه أنت معزول أو عزلتك فأما إذا كتب إليه إذا ~~أتاك كتابي هذا فأنت معزول فلا ينعزل قبل أن يصله الكتاب قطعا وإن كتب إذا ~~قرأت كتابي فأنت PageV11P126 معزول لم ينعزل قبل القراءة ثم إن قرأ بنفسه ~~انعزل وكذا إن قرىء عليه على الأصح لأن الغرض إعلامه بصورة الحال # ولو كان القاضي أميا وجوزناه فقرىء عليه فالانعزال أولى # # | فرع للقاضي أن يعزل نفسه كالوكيل وفي الإقناع للماوردي أنه إذا عزل ~~نفسه لا ينعزل # المسألة الثالثة فيمن ينعزل بموت القاضي وانعزاله فينعزل به كل مأذون له ~~في شغل معين كبيع على ميت أو غائب وسماع شهادة في حادثة معينة وأما من ~~استخلفه في القضاء ففيه ثلاثة أوجه أحدها ينعزل كالوكيل والثاني لا للحاجة ~~وأصحها ينعزل إن لم يكن القاضي مأذونا له في الاستخلاف لأن الاستخلاف في ~~هذا لحاجته وقد زالت بزوال ولايته وإن كان مأذونا له فيه لم ينعزل إن كان ~~قال استخلف عني فامتثل وإن قال استخلف عن نفسك أو أطلق انعزل ولو نصبه ~~الإمام نائبا عن القاضي قال السرخسي لا ينعزل بموت القاضي وانعزاله لأنه ~~مأذون له من جهة الإمام وفيه احتمال ويتخرج على هذا الخلاف أن القاضي هل له ~~عزل خليفته # # | فرع القوام على الأيتام والأوقاف جعلهم الغزالي كالخلفاء والمذهب الذي # لئلا تتعطل أبواب المصالح وهم كالمتولي من جهة الواقف # # | فرع القضاة والولاة لا ينعزلون بموت الإمام الأعظم وانعزاله لشدة # PageV11P127 الضرر في تعطيل الحوادث 0 # المسألة الرابعة إذا قال القاضي بعد الانعزال كنت حكمت لفلان بكذا لم ~~يقبل إلا ببينة وهل تقبل شهادته بذلك مع آخر وجهان قال الاصطخري نعم ~~والصحيح باتفاق الأصحاب المنع لأنه ms3214 يشهد على فعل نفسه فعلى هذا لو شهد مع ~~غيره أن حاكما جائز الحكم حكم بكذا ولم يضف إلى نفسه قبلت شهادته على الأصح ~~كما لو شهدت المرضعة برضاع محرم ولم يذكر فعلها # ووجه المنع أنه قد يريد نفسه فوجب البيان ليزول اللبس والوجهان مفرعان ~~على أنه لو قامت البينة على حكم حاكم قبلت ولا يشترط تعيينه وهذا هو المذهب ~~والمعروف وأشار بعضهم إلى وجه آخر فعلى هذا الوجه لا تقبل شهادة واحد منهما # ثم يجوز أن يقال الوجهان فيما إذا لم يعلم القاضي أنه يشهد على فعل نفسه ~~فإن علم فهو كما لو أضاف # ويجوز أن يقال هما إذا علم فإن لم يعلم قبل قطعا لجواز إرادة غيره # وعلى هذا الاحتمال لو شهد العزول أن حاكما حكم بكذا وشهد معه آخر أن ~~المعزول حكم به وجب أن نقبل لأنا على هذا التقدير لا نعتني إلا بتصحيح ~~الصيغة # قلت الاحتمال الأول هو الصحيح # والله أعلم # ولو شهد المعزول أنه ملك فلان أو أن فلانا أقر في مجلس حكمي بكذا قبلت ~~شهادته لأنه لم يشهد على فعله وقول القاضي في غير محل ولايته حكمت لفلان ~~بكذا كقول المعزول # وأما إذا قال قبل العزل حكمت بكذا فيقبل لقدرته على الانشاء في الحال ~~وحتى لو قال على سبيل الحكم نساء القرية طوالق من أزواجهن قبل قوله ولا ~~حاجة إلى حجة # PageV11P128 فرعان ذكرهما الهروي أحدهما قال القاضي المعزول المال الذي ~~في يد هذا الأمين دفعته إليه أيام قضائي ليحفظه لزيد وقال الأمين إنه لعمرو ~~وما قبضته منك فالقول قول الأمين وإن وافقه على القبض منه فالقول قول ~~القاضي # والثاني يجوز أن يكون الشاهدان بحكم القاضي هما اللذان شهدا عنده وحكم ~~بشهادتهما لأنهما يشهدان على فعل القاضي # قال الأستاذ أبو طاهر وعلى هذا تفقهت وأدركت القضاة # الخامسة ليس على القاضي تتبع أحكام القاضي قبله لأن الظاهر منها السداد ~~وله التتبع على أحد الوجهين واختاره الشيخ أبو حامد احتياطا # وإذا جاءه متظلم على القاضي المعزول وطلب ms3215 إحضاره لم يسارع إلى إجابته فقد ~~يقصد ابتذاله بل يسأله عما يريد منه فإن ذكر أنه يدعي عليه عينا أو دين ~~معاملة أو إتلاف أو غصب أحضره وفصل خصومتهما كغيرهما # ولو قال أخذ مني كذا على سبيل الرشوة المحرمة أو أخذ مني مالا بشهادة ~~عبدين أو غيرهما ممن لا تقبل شهادته ودفعه إلى فلان فكذلك الجواب لأن هذا ~~الأخذ كالغصب وأما فلان الذي ادعى الدفع إليه فإن قال أخذته بحكم المعزول ~~لي لم يقبل قوله ولا قول المعزول له بل يحتاج إلى بينة تشهد على حكم ~~المعزول له أيام قضائه وإن لم يكن بينة انتزع منه المال وإن اقتصر على أنه ~~لي ولم يتعرض الآخذ من المدعي لحكم المعزول فالقول قوله بيمينه ولو لم ~~يتعرض المتظلم للآخذ بل قال حكم علي بشهادة عبدين ونحوهما فقد حكى الغزالي ~~وجها أن دعواه لا تسمع ولا يصغى إليه وهذا الوجه خطأ لا نعرفه لأحد من ~~الأصحاب بل اتفق الأصحاب على أن دعواه مسموعة وبينته محكوم بها ولكن هل ~~يحضر المعزول بمجرد دعواه وجهان أصحهما PageV11P129 نعم كغيره والثاني لا ~~يحضره إلا ببينة تقوم بما بدعيه أو على إقرار المعزول بما يدعيه لأن الظاهر ~~جريان أحكامه على الصواب فيكفي هذا الظاهر حتى تقوم بينة بخلافه وعلى هذا ~~فليس المراد أن البينة تقام في غيبته ويحكم بها لكن الغرض أن يكون إحضاره ~~ثبت فيقيم المدعي شهودا يعرف القاضي بهم أن لدعواه أصلا وحقيقة ثم إذا حضر ~~المعزول ادعى المدعي وشهد الشهود في وجهه فإن أحضر بعد البينة أو من غير ~~بينة فأقر طولب بمقتضاه وإن أنكر صدق بيمينه على الأصح عند العراقيين ~~والروياني كالمودع وسائر الأمناء وقيل يصدق بلا يمين وبه قال ابن القاص ~~والاصطخري وصاحب التقريب والماوردي وصححه الشيخ أبو عاصم والبغوي # ولا فرق في ذلك بين أن يدعي عليه الحكم في مال أو دم حتى إذا ادعى عليه ~~أنه قتل ظلما بالحكم جرى الخلاف في أن إحضاره هل يتوقف على بينة وأنه إذا ~~أنكر ms3216 هل يحلف ولو ادعى على نائب المعزول في القضاء فهو كالدعوى على المعزول ~~وأما أمناؤه الذين يجوز لهم أخذ الأجرة فلو حوسب بعضهم فبقي عليه شىء فقال ~~أخذت هذا المال أجرة عملي فصدقه المعزول لم ينفعه تصديقه بل يسترد منه ما ~~يزيد على أجرة المثل وهل يصدق بيمينه في أجرة المثل وجهان أحدهما لا بل ~~عليه البينة بجريان ذكر الأجرة # والثاني نعم لأن الظاهر أنه لا يعمل مجانا # قال الإمام والخلاف مبني على أن من عمل لغيره ولم يسم أجرة هل يستحقها ~~فرع لو ادعى رجل على القاضي الباقي على قضائه نظر إن ادعى ما لا يتعلق ~~بالحكم حكم بينهما خليفته أو قاض آخر وإن ادعى ظلما في الحكم وأراد تغريمه ~~لم يمكن ولا يحلف القاضي ولا تغني PageV11P130 إلا البينة وكذا لو ادعى على ~~الشاهد أنه شهد بالزور وأراد تغريمه لأنهما أمينان شرعا # ولو فتح باب تحليفهما لتعطل القضاء وأداء الشهادة وكذا الحكم لو قال ~~للقاضي قد عزلت فأنكر وعن الشيخ أبي حامد أن قياس المذهب التحليف في جميع ~~هذا كسائر الأمناء إذا ادعيت خيانتهم # # | الباب الثاني في جامع آداب القضاء # فيه أطراف الأول في آداب متفرقة وهي عشرة الأول أن يكتب الإمام كتاب ~~العهد لمن ولاه القضاء ويذكر فيه ما يحتاج القاضي إلى القيام به ويعظه فيه ~~فإن كان يبعثه إلى بلد آخر نظر إن كان بعيدا لا ينتشر الخبر إليه فليشهد ~~شاهدين على التولية على الوجه الذي تضمنه الكتاب ويقرآنه أو يقرؤه الإمام ~~عليهما فإن قرأ غير الإمام فالأحوط أن ينظر الشاهدان فيه ثم يخرج الشاهدان ~~معه فيخبران بالحال هناك قال الأصحاب وليس هذا على قواعد الشهادات إذ ليس ~~هناك قاض يؤدي عنده الشهادة # ولو أشهد ولم يكتب كفى فإن الاعتماد على الشهود وإن كان البلد قريبا ~~ينتشر الخبر إليه ويستفيض فإن أشهد شاهدين يخرجان معه كما ذكرنا فذاك وإلا ~~ففي الاكتفاء بالاستفاضة وجهان أحدهما المنع وبه قال أبو إسحق لأن العقود ~~لا تثبت بالاستفاضة كالوكالة والإجارة وأصحهما ms3217 الاكتفاء وبه قال الاصطخري ~~إذ لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الخلفاء الإشهاد ومن ~~الأصحاب من أطلق الوجهين ولم يفرق بين البلد البعيد والقريب ويشبه أن لا ~~يكون خلاف ويكو التعويل على الاستفاضة ولا يجوز اعتماد مجرد الكتابة بغير ~~استفاضة ولا إشهاد هذا هو المذهب والمفهوم من كلام الجمهور # وذكر الغزالي في اعتماده وجهين # PageV11P131 الأدب الثاني إذا أراد الخروج إلى بلد قضائه سأل عن حال من ~~فيه العدول والعلماء فإن لم يتيسر سأل في الطريق حتى يدخل على علم بحال ~~البلد فإن لم يتيسر سأل حين يدخل ويستحب أن يدخل يوم الاثنين # قلت قال الأصحاب فإن تعسر يوم الاثنين فالخميس وإلا فالسبت # والله أعلم # وأن يكون عليه عمامة سوداء فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ~~يوم الفتح وعليه عمامة سوداء وأن ينزل في وسط البلد أو الناحية لئلا يطول ~~الطريق على بعضهم وإذا دخل فإن رأى أن يشتغل في الحال بقراءة العهد فعل وإن ~~رأى أن ينزل منزله ويأمر مناديا ينادي يوما فأكثر أو أقل على حسب صغر البلد ~~أو كبره أن فلانا جاء قاضيا وأنه يخرج يوم كذا لقراءة العهد فمن أحب فليحضر ~~فإذا اجتمعوا قرأ عليهم العهد وإن كان معه شهود شهدوا ثم ينصرف إلى منزله ~~ويستحضر الناس ويسألهم عن الشهود والمزكين سرا وعلانية # قال الأصحاب ويتسلم ديوان الحكم وهو ما كان عند القاضي قبله من المحاضر ~~والسجلات وحجج الأيتام والأوقاف وحجج غيرهم المودعة في الديوان لأنها كانت ~~في يد الأول بحكم الولاية وقد انتقلت الولاية إليه ثم إذا أراد النظر في ~~الأمور نظر أولا في المحبوسين هل يستحقونه أم لا ويأمر قبل أن يجلس للنظر ~~فيهم من ينادي يوما فأكثر على حسب الحاجة أن القاضي ينظر في المحبوسين يوم ~~كذا فمن له محبوس فليحضر ويبعث إلى الحبس أمينا ليكتب اسم كل محبوس وما حبس ~~به ومن حبس له في رقعة # وذكر القاضي أبو الطيب أنه يبعث أمينين وهو ms3218 أحوط # فإذا جلس في اليوم الموعود وحضر الناس صبت الرقاع بين يديه فيأخذ رقعة ~~PageV11P132 وينظر في الاسم المثبت فيها ويسأل عن خصمه فمن قال أنا خصمه ~~بعث معه ثقة إلى الحبس ليأخذ بيده ويحضره وهكذا يحضر من المحبوسين من يعرف ~~أن المجلس يحتمل النظر في أمرهم وفي أمالي السرخسي أنه يقرع بينهم للابتداء # وإذا اجتمع عنده المحبوس وخصمه سأل المحبوس عن سبب حبسه وجوابه يفرض على ~~وجوه منها أن يعترف أنه حبس بحق فإن كان ما حبس به مالا أمر بأدائه فإن قال ~~أنا معسر فعلى ما سبق في التفليس فإن لم يؤد ولم يثبت إعساره رد إلى الحبس ~~وإن أدى أو ثبت إعساره نودي عليه فلعل له خصما آخر فإن لم يحضر أحد خلي وإن ~~كان ما حبس به حدا أقيم عليه وخلي كما ذكرناه # ومنها أن يقول شهدت على بينة فحبسني القاضي ليبحث عن حال الشهود ففي جواز ~~الحبس بهذا السبب خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى فإن قلنا لا يحبس به أطلقه ~~وإلا رده وبحث عن حال الشهود ومنها أن يقول حبست بخمر أو كلب أتلفته على ~~ذمي وهذا القاضي لا يعتقد التغريم بذلك فالأظهر أنه يمضيه والثاني يتوقف ~~ويسعى في اصطلاحهما على شىء # ومنها أن يقول حبست ظلما فإن كان الخصم معه فعلى الخصم البينة ويصدق ~~المحبوس بيمينه فإن ذكر خصما غائبا فقيل يطلق قطعا والأصح أنه على وجهين ~~فإن قلنا لا يطلق حبس أو يؤخذ منه كفيل ويكتب إلى خصمه في الحضور فإن لم ~~يفعل أطلق حينئذ وإن قال لا خصم لي أصلا أو قال لا أدري فيم حبست نودي عليه ~~لطلب الخصم فإن لم يحضر أحد حلف وأطلق قال في الوسيط وفي مدة المناداة لا ~~يحبس ولا يخلى بالكلية بل يرتقب وحيث أطلق الذي ادعى أنه مظلوم لا يطالب ~~بكفيل على الأصح # PageV11P133 # | فرع لو كان قد حبسه الأول تعزيرا قال الغزالي أطلقه الثاني # يتعرض الجمهور لهذا فإن بانت جنايته عند الثاني ورأى إدامة حبسه ms3219 فالقياس ~~الجواز # # | فرع فإذا فرغ من المحبوسين نظر في الأوصياء فإذا حضر من ادعى # وصي بحث الحاكم عن شيئين أحدهما أصل الوصاية فإن أقام بينة أن القاضي ~~المعزول نفذ وصايته وأطلق تصرفه قرره ولم يعزله إلا أن يطرأ فسقه ونحوه ~~وينعزل فينزع المال منه وإن شك في عدالته فوجهان قال الاصطخري يقر المال في ~~يده لأن الظاهر الأمانة وقال أبو إسحق ينتزعه حتى تثبت عدالته وإن وجده ~~ضعيفا أو كان المال كثيرا لا يمكنه القيام بحفظه والتصرف فيه ضم إليه من ~~يعينه والثاني تصرفه في المال فإن قال فرقت ما أوصى به نظر إن كانت الوصية ~~لمعينين لم يتعرض له لأنهم يطالبون إن لم يكن وصلهم وإن كانت لجهة عامة فإن ~~كان عدلا أمضى تصرفه ولم يضمنه وإن كان فاسقا ضمنه لتعديه بالتفريق بغير ~~ولاية صحيحة ولو فرق الثلث الموصى به غير الوصي خوفا عليه من أن يضيع نظر ~~إن كانت الوصاية لمعينين وقع الموقع لأن لهم أن يأخذوه بلا واسطة وإلا ~~فيضمن على الأصح # # | فرع ثم بعد الأوصياء ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على الأطفال ~~PageV11P134 # ومن لم يتغير حاله أقره قال الروياني وله أن يعزله ويولي غيره بخلاف ~~الأوصياء لأن الأمين يولى من جهة القاضي بخلاف الوصي # # | فرع ثم ينظر في الأوقاف العامة والمتولين لها وفي اللقط والضوال فما # على صاحبه أو باعه وحفظ ثمنه لمصلحة المالك وله أن يحفظ هذه الأموال ~~معزولة عن أمثالها في بيت المال وله أن يخلطها بمثلها فإذا ظهر المالك غرم ~~له من بيت المال # # | فرع ليقدم من كل نوع من ذلك الأهم فالأهم وإن عرضت حادثة # بهذه المهمات استخلف من ينظر في تلك الحالة أو فيما هو فيه # الأدب الثالث يرتب القاضي بعد المذكورات أمر الكتاب والمزكين والمترجمين ~~أما الكتاب فللحاجة إلى كتابة المحاضر والسجلات والكتب الحكمية لأن القاضي ~~لا يتفرغ لها غالبا # ويشترط في الكاتب أن يكون عارفا بما يكتبه من المحاضر وغيرها وأن يكون ~~مسلما عدلا # وفي المهذب وجه أن الإسلام ms3220 والعدالة ليسا بشرط بل مستحبان لأن القاضي لا ~~يمضي ما كتبه حتى يقف عليه وليس بشىء # ويستحب أن يكون فقيها وافر العقل عفيفا عن الأطماع جيد الخط PageV11P135 ~~ضابطا للحروف وأن يجلسه القاضي بين يديه ليملي عليه ويشاهد ما يكتبه # وأما المزكون فسيأتي فيهم فصل مفرد إن شاء الله تعالى # وأما المترجمون فللحاجة إلى معرفة كلام من لا يعرف القاضي لغته من خصم أو ~~شاهد ويشترط في المترجم التكليف والحرية والعدالة لأنه ينقل إلى القاضي ~~قولا لا يعرفه فأشبه الشاهد والمزكي بخلاف الكاتب ولهذه العلة شرطنا العدد ~~فيه وفي المزكي # قال الأصحاب فإن كان الحق مما يثبت برجل وامرأتين قبلت الترجمة من رجلين ~~أو من رجل وامرأتين وانفرد الإمام باشتراط رجلين واختاره البغوي لنفسه # وأما النكاح والعتق وسائر ما لا يثبت إلا برجلين فيشترط في ترجمته رجلان ~~وفي الزنا هل يكفي رجلان أم يشترط أربعة قولان كالشهادة على الإقرار بالزنا ~~وقيل يكفي رجلان قطعا ولو كان الشاهدان أعجميين فهل يكفي لهما مترجمان أم ~~يشترط لكل مترجمان قولان كشهود الفرع وبالأول قطع العبادي في الرقم ويجوز ~~أن يكون المترجم أعمى على الأصح لأنه يفسر اللفظ ولا يحتاج إلى معاينة ~~وإشارة بخلاف الشهادة وإذا كان بالقاضي صمم واحتاج إلى من يسمعه فثلاثة ~~أوجه أصحها يشترط العدد كالمترجم والثاني لا لأن المسمع لو غير أنكر عليه ~~الخصم والحاضرون بخلاف المترجم # والثالث إن كان الخصمان أصمين اشترط لأن غيرهما لا يعتني اعتناءهما وإن ~~كانا سميعين فلا # فأما إسماع الخصم ما يقوله القاضي وما يقوله الخصم فحكى الروياني عن ~~القفال أنه لا يشترط فيه العدد وإذا شرطنا العدد # اشترط لفظ الشهادة على الأصح فيقول أشهد أنه يقول كذا ومن منع قال ليست ~~بشهادة محققة وإذا لم يشترط العدد اشترطت الحرية على الأصح كهلال رمضان ~~PageV11P136 ولا يسلك به مسلك الروايات وليجري الخلاف في لفظ الشهادة ~~والحرية مع بعده من المترجم ويشبه أن يكون الاكتفاء بإسماع رجل وامرأتين في ~~المال على ما ذكرنا في المترجم # # | فرع إذا لم ms3221 يجد القاضي كفاية فله أن يأخذ رزقا من بيت # للقضاء وإن وجدها وتعين عليه لم يجز أخذ شىء وإلا فيجوز # ويستحب ترك الأخذ ولا يجوز عقد الإجارة على القضاء وفي فتاوي القاضي حسين ~~وجه أنه يجوز والمذهب الأول وبه قطع الجمهور وينبغي للإمام أن يجعل من بيت ~~المال شيئا مع رزق القاضي لثمن ورق المحاضر والسجلات ولأجرة الكاتب فإن لم ~~يكن في بيت المال شىء أو احتيج إليه لما هو أهم فإن أتى المدعي بورقة تثبت ~~فيها خصومته وشهادة الشهود وبأجرة الكاتب فذاك وإلا فلا يجبر عليه لكن ~~يعلمه القاضي أنه إذا لم يثبت ما جرى فقد تنسى شهادة الشهود وحكم نفسه ~~وليكن رزق القاضي بقدر كفايته وكفاية عياله على ما يليق بحالهم من النفقة ~~والكسوة وغيرهما وكذا الإمام يأخذ لنفسه ما يليق به من الخيل والغلمان ~~الدار الواسعة ولا يلزمه الاقتصار على ما اقتصر عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم لأنه قد بعد العهد بزمن النبوة ~~التي كانت سبب النصر وإلقاء الرعب والهيبة في القلوب فلو اقتصر الإمام ~~اليوم على ذلك لم يطع وتعطلت الأمور # ولو رزق الإمام القاضي من مال نفسه أو رزقه أهل ولايته أو واحد منهم ~~فالذي خرجه صاحب التلخيص أنه لا يجوز له قبوله وقد سبق في الأذان أنه يجوز ~~أن يكون رزق المؤذن PageV11P137 من مال الإمام أو أحد الرعية ويجوز أن يفرق ~~بأن ذلك لا يورث تهمة وميلا في المؤذن بخلاف القاضي وكما يرزق الإمام ~~القاضي من بيت المال يرزق أيضا من يرجع مصلحة عمله إلى عامة المسلمين ~~كالأمير والمفتي والمحتسب وإمام الصلاة والمؤذن ومن يعلم الناس القرآن ومن ~~يقيم الحدود والقاسم وكاتب الصكوك فإن لم يكن في بيت المال شىء لم يعين ~~قاسما ولا كاتبا لئلا يغالي بالأجرة وألحق بهؤلاء المقوم وفي المترجم وجهان ~~أصحهما يرزق من بيت المال كهؤلاء والثاني لا كالوكيل قاله ابن القاص وأبو ~~زيد وعلى هذا فمؤنة ما يترجم به للمدعى عليه على ms3222 المدعى عليه والمسمع ~~كالمترجم ففي مؤنته الوجهان وهما جاريان في المزكي والقول في الشاهد يأتي ~~في الشهادات إن شاء الله تعالى # الأدب الرابع يستحب أن يكون مجلس القضاء فسيحا بارزا نزها لا يؤذي فيه حر ~~ولا برد وريح وغبار ودخان فيجلس في الصيف حيث يليق به وكذا في الشتاء وزمن ~~الرياح واستحب أبو عبيد بن حربويه وغيره من الأصحاب أن يكون موضع جلوسه ~~مرتفعا كدكة ونحوها ليسهل عليه النظر إلى الناس وعليهم المطالبة وحسن أن ~~يوطأ له الفراش وموضع الوسادة ليعرفه الداخل يكون أهيب عند الخصوم وأرفق ~~بالقاضي لئلا يمل والمستحب أن يكون مستقبل القبلة ولا يتكىء ويستحب أن لا ~~يتخذ المسجد مجلسا للقضاء فإن اتخذ كره على الأصح لأنه ينزه عن رفع الأصوات ~~وحضور الحيض والكفار والمجانين وغيرهم ممن يحضرون مجلس القضاء والثاني لا ~~يكره كما لا يكره الجلوس فيه لتعليم القرآن وسائر العلوم والإفتاء وإذا ~~أثبتنا الكراهة فهي في إقامة الحد أشد وكراهة اتخاذه مجلسا للقضاة كراهة ~~تنزيه فإن ارتكبها لم يمكن الخصوم من PageV11P138 الاجتماع فيه والمشاتمة ~~ونحوها بل يقعدون خارجه وينصب من يدخل خصمين خصمين ولو اتفقت قضية أو قضايا ~~وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها فلا بأس بفصلها وإذا جلس للقضاء ولا ~~زحمة كره أن يتخذ حاجبا على الأصح ولا كراهة فيه في أوقات حلوته على الصحيح # الأدب الخامس يكره أن يقضي في كل حال يتغير فيه خلقه وكمال عقله لغضب أو ~~جوع أو شبع مفرطين أو مرض مؤلم وخوف مزعج وحزن وفرح شديدين وغلبة نعاس أو ~~ملال أو مدافعة أحد الأخبثين أو حضور طعام يتوق إليه ثم قال الإمام والبغوي ~~وغيرهما الكراهة فيما إذا لم يكن الغضب لله تعالى وظاهر كلام آخرين أنه لا ~~فرق ولو قضى في هذه الحال نفذ # # | فصل إذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي ثم يسأل المدعي # أن يشهد على أنه أقر عنده أو نكل وحلف المدعي لزمه إجابته # ولو أقام بينة بما ادعاه وسأل القاضي الإشهاد عليه ms3223 لزمه أيضا في الأصح ~~ولو حلف المدعى عليه وإن سأله الإشهاد ليكون حجة له فلا يطالبه مرة أخرى ~~لزمه إجابته وسأله أحد المتداعيين أن يكتب له محضرا بما جرى ليحتج به إذا ~~احتاج نظر إن لم يكن عنده قرطاس من بيت المال ولم يأت به الطالب لم يلزمه ~~إجابته وإن كان فهل يجب أم يستحب وجهان أصحهما الاستحباب لأن الحق يثبت ~~بالشهود لا بالكتاب وإن طلب أن يحكم له بما ثبت لزمه الحكم فيقول حكمت له ~~به أو أنفذت الحكم به أو ألزمت خصمه الحق وإذا حكم فطلب الإشهاد على حكمه ~~لزمه الإشهاد وإن طلب أن يكتب له به سجلا فعلى التفصيل والخلاف المذكور في ~~كتابة PageV11P139 المحضر ونقل ابن كج وجها ثالثا أنه يجب التسجيل في الدين ~~المؤجل الوقوف وأموال المصالح فلا يجب في الحال والحقوق الخاصة وسواء ~~أوجبنا الكتابة أم استحببناها فيحتاج إلى بيان المكتوب وأنه كيف يضبط ويحفظ ~~أما الأول فالمكتوب محضر وسجل أما المحضر فصورته بسم الله الرحمن الرحيم ~~حضر القاضي فلان ابن فلان وأحضر معه فلان ابن فلان ويرفع في نسبهما ما يفيد ~~التمييز وهذا إذا عرفهما القاضي ويستحب مع ذلك التعرض لحليتهما طولا وقصرا ~~في القد وسمرة وشقرة في الوجه ويصف منهما الحاجب والعين والفم والأنف # وإن لم يعرفهما كتب حضر رجل ذكر أنه فلان ابن فلان وأحضر معه رجلا ذكر ~~هذا المحضر أنه فلان ابن فلان ابن فلان ولا بد والحالة هذه من التعرض ~~لحليتهما ثم يكتب وادعى عليه كذا من عين أو دين بصفتهما فأقر المدعى عليه ~~بما ادعى فإن أنكر وأقام المدعي بينة كتب فأحضر امدعي فلانا وفلانا شاهدين ~~وسأل القاضي استماع شهادتهما فسمعها في مجلس حكمه وثبت عنده عدالتهما وسأله ~~أن يكتب محضرا بما جرى فأجابه إليه وذلك في تاريخ كذا ويثبت على رأس المحضر ~~علامته من الحمدلة وغيرها ويجوز أن يبهم الشاهدين فيكتب وأحضر عدلين شهدا ~~له بما ادعاه ولو كان مع المدعي كتاب فيه خط الشاهدين كتب تحت خطهما ms3224 شهد ~~عندي بذلك وأثبت علامته في رأس الكتاب واكتفى به عن المحضر جاز وإن كتب ~~المحضر وضمنه ذلك الكتاب جاز وعلى هذا قياس محضر يذكر تحليف المدعى عليه أو ~~المدعي PageV11P140 بعد نكول المدعى عليه # وأما السجل فصورته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أشهد عليه فلان القاضي ~~بموضع كذا في تاريخ كذا أنه ثبت عنده كذا فأقر فلان لفلان أو بشهادة فلان ~~وفلان وقد ثبتت عدالتهما عنده أو بيمينه بعد نكول المدعى عليه وأنه حكم ~~بذلك لفلان على فلان وأنفذه بسؤال المحكوم له # ويجوز أن يكتب ثبت عنده ما في كتاب هذه نسخته وينسخ الكتاب إلى آخره ثم ~~يكتب وإنه حكم بذلك وكيفية التعرض لنسب المتداعيين وحليتهما على ما ذكرنا ~~في المحضر # وفي تعليق الشيخ أبي حامد أن ابن خيران لم يجوز للقاضي التسجيل إذا لم ~~يعرف المتداعيين والصحيح الأول وإذا كان المتداعيان أو أحدهما امرأة واحتاج ~~إلى إثبات الحلية فليكن النظر لذلك كالتحمل للشهادة وأما أنه كيف يضبط ~~ويحفظ فينبغي للقاضي أن يجعل المحاضر والسجلات نسختين يدفع إلى صاحب الحق ~~إحداهما غير مختومة وتحفظ الأخرى في ديوان القضاء مختومة ويكتب على رأسها ~~اسم الخصمين ويضعها في خريطة أو قمطر وهو السفط الذي يجمع فيه المحاضر ~~والسجلات ويكون بين يديه إلى آخر المجلس فإذا أراد أن يقوم ختمه بنفسه أو ~~ختمه أمين وهو ينظر ثم أمر بحمله إلى موضعه ثم يدعو به في اليوم الثاني ~~وينظر في الختم ويفكه بنفسه أو يفكه أمينه وهو ينظر ويضع فيه كتب اليوم ~~الثاني كما ذكرنا وهكذا يفعل حتى يمضي الأسبوع فإن كثرت جعلها إضبارة وكتب ~~عليها خصومات أسبوع كذا من شهر كذا من سنة كذا وسجلاته ويعزلها # وإن لم يكتب تركها حتى يمضي شهر ثم بعزلها فإذا مضت سنة جمعها وكتب عليها ~~كتب سنة كذا ليسهل الوقوف عليها عند الحاجة ويجعلها في موضع لا يعلمه غيره ~~وإذا احتاج إلى شىء منها تولى أخذه بنفسه ونظر أولا إلى ختمه وعلاماته # # | فرع قال الهروي إن ms3225 أوجبنا التسجيل على القاضي لم يجز له أخذ # PageV11P141 الأجرة عليه وإلا فيجوز # وأطلق بعضهم القول بالجواز وهو موافق لمنع الوجوب وهو الأصح وكذا استئجار ~~المفتي ليكتب الفتوى # الأدب السادس يستحب للقاضي المشاورة وإنما يشاور العلماء الأمناء ويستحب ~~أن يجمع أصحاب المذاهب المختلفة ليذكر كل واحد دليله فيتأملها القاضي ويأخذ ~~بأرجحها عنده ثم الذين يشاورهم إن شاء أقعدهم عنده وإن شاء أقعدهم ناحية ~~فإذا احتاج استدعاهم # قلت الأول أولى # والله أعلم # ثم المشاورة تكون عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الآراء فأما الحكم ~~المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي فلا مشاورة فيه وإذا حضر المستشارون ~~فإنما يذكرون ما عندهم إذا سألهم ولا يبتدئون بالاعتراض والرد على حكمه إلا ~~إذا كان حكما يجب نقضه كما سيأتي إن شاء الله تعالى وذكر الغزالي أنهم ~~يحضرون قبل خروجه وهذا وإن كان لم يتعرض له الجمهور يوجه بأنهم بانتظاره ~~أولى كما في الصلاة # الأدب السابع يكره للقاضي أن يتولى البيع والشراء بنفسه بل يوكل من لا ~~يعرفه الناس فإن عرفوه بوكالته أبدله فإن لم يجد من يوكله عقد بنفسه ~~للضرورة فإن وقعت خصومة لمعاملة أناب من يحكم بينه وبين خصمه خوفا من أن ~~يميل إليه ولا يختص هذا الحكم بالبيع والشراء بل يعم الإجارة وسائر ~~المعاملات بل نص في الأم أنه لا ينظر في نفقة عياله ولا أمر ضيعته ويكل إلى ~~غيره ليتفر قلبه # # | فصل يحرم على القاضي الرشوة ثم إن كان له رزق في بيت # أخذ عوض من الخصوم فإن لم يكن فقال الشيخ أبو حامد PageV11P142 لو قال ~~للخصمين لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقا جاز ومثله عن القاضي أبي الطيب ~~وغيره وهذا نحو ما نقل الهروي أن القاضي إذا لم يكن له رزق من بيت المال ~~وهو محتاج ولم يتعين عليه القضاء فله أن يأخذ من الخصم أجرة مثل عمله وإن ~~تعين قال أصحابنا لا يجوز الأخذ وجوزه صاحب التقريب وأما باذل الرشوة فإن ~~بذلها ليحكم له بغير الحق أو بترك الحكم ms3226 بحق حرم عليه البذل وإن كان ليصل ~~إلى حقه فلا يحرم كفداء الأسير # قلت وأما المتوسط بين المرتشي والراشي فله حكم موكله منهما فإن وكلا حرم ~~عليه لأنه وكيل للآخذ وهو محرم عليه # والله أعلم # وأما الهدية فالأولى أن يسد بابها ولا يقبلها ثم إن كان للمهدي خصومة في ~~الحال حرم قبول هديته في محل ولايته وهديته في غير محل ولايته كهدية من ~~عادته أن يهدى له قبل الولاية لقرابة أو صداقة ولا يحرم قبولها على الصحيح ~~وحكى ابن الصباغ في تحريمها وجها وهو مقتضى إطلاق الماوردي وإن لم يكن له ~~عادة بالهدية قبل الولاية فإن زاد المهدي على القدر المعهود صارت هديته ~~كهدية من لم يعهد منه الهدية وحيث حكمنا بأن القبول ليس بحرام فله الأخذ ~~والتملك والأولى أن يثبت عليها أو يضعها في بيت المال وحيث قلنا بالتحريم ~~فقبلها لم يملكها على الأصح فعلى هذا لو أخذها قيل يضعها في بيت المال ~~والصحيح أنه يردها على مالكها فإن لم يعرفه جعلها في بيت المال # PageV11P143 # | فرع قد ذكرنا أن الرشوة حرام مطلقا والهدية جائزة في بعض # فيطلب الفرق بين حقيقتيهما مع أن الباذل راض فيهما والفرق من وجهين ~~أحدهما ذكره ابن كج أن الرشوة هي التي يشرط على قابلها الحكم بغير الحق أو ~~الامتناع عن الحكم بحق والهدية هي العطية المطلقة # والثاني قال الغزالي في الإحياء المال إما يبذل لغرض آجل فهو قربة وصدقة ~~وإما لعاجل وهو إما مال فهو هبة بشرط ثواب أو لتوقع ثواب وإما عمل فإن كان ~~عملا محرما أو واجبا متعينا فهو رشوة وإن كان مباحا فإجارة أو جعالة وإما ~~للتقرب والتودد إلى المبذول له فإن كان بمجرد نفسه فهدية وإن كان ليتوسل ~~بجاهه إلى أغراض ومقاصد فإن كان جاهه بالعلم أو النسب فهو هدية وإن كان ~~بالقضاء والعمل فهو رشوة # الأدب الثامن في تأديبه المسيئين عمن أساء الأدب في مجلسه من الخصوم بأن ~~صرح بتكذيب الشهود أو ظهر منه مع خصمه لدد أو مجاوزة ms3227 حد زجره ونهاه فإن عاد ~~هدده وصاح عليه فإن لم ينزجر عزره بما يقتضيه اجتهاده من توبيخ وإغلاظ ~~القول أو ضرب وحبس ولا يحبسه بمجرد ظهور اللدد وعن الاصطخري أنه على قولين # وفي يتيمة اليتيمة أنه إنما يضربه بالدرة دون السياط إذ الضرب بالسياط من ~~شأنه الحدود # وهذا الذي ادعاه غير مقبول بل الضرب بالسياط جائز في غير الحدود ألا ترى ~~أن لفظ الشافعي رحمه الله في تعزير القاضي شاهد الزور حيث قال عزره ولم ~~يبلغ بالتعزير أربعين سوطا # ومثال اللدد أن تتوجه اليمين على الخصم فيطلب يمينه ثم يقطعها عليه ويزعم ~~أن له بينة ثم يحضره ثانيا وثالثا ويفعل كذلك وكذا PageV11P144 لو أحضر ~~رجلا وادعى عليه وقال لي بينة وسأحضرها ثم فعل ذلك ثانيا وثالثا إيذاء ~~وتعنتا # ولو اجترأ خصم على القاضي وقال أنت تجور أو تميل أو ظالم جاز أن يعزره ~~وأن يعفو والعفو أولى إن لم يحمل على ضعفه والتعزير أولى إن حمل عليه # # | فرع شهادة الزور من أكبر الكبائر ومن ثبت أنه شهد بزور عزره # بما يراه من توبيخ وضرب وحبس وشهر حاله وأمر بالنداء عليه في سوقه إن كان ~~من أهل السوق أو قبيلته إن كانت له قبيلة أو مسجده تحذيرا للناس منه ~~وتأكيدا لأمره وإنما تثبت شهادة الزور بإقرار الشاهد إن تيقن القاضي بأن ~~شهد أن فلانا زنى بالكوفة يوم كذا وقد رآه القاضي ذلك اليوم ببغداد # هكذا أطلقه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى ولم يخرجوه على أن القاضي ~~هل يحكم بعلمه ولا يكفي قيام البينة بأنه شاهد زور فقد تكون هذه بينة زور # الأدب التاسع لا ينفذ قضاء القاضي لنفسه ولا لمملوكه القن وغيره القن ولا ~~لشريكه فيما له فيه شرك ولا لشريك مكاتبه فيما له فيه شرك ولا يقضي لأحد من ~~أصوله وإن علوا # ولا فروعه وإن نزلوا ولا لمملوك أحدهم ولا لشريكه فإن فعل لم ينفذ على ~~الصحيح # ولو أراد أن يقضي لهم بعلمه لم ينفذ قطعا وإن جوزنا قضاءه بعلمه ms3228 للأجانب ~~ويجوز أن يقضي على أصوله وفروعه كما يشهد عليهم # وفصل البغوي الحكم للولد وعليه فقال له أن يحلف ابنه على نفي ما يدعى ~~عليه لأنه قطع للخصومة لا حكم له وله أن يسمع بينة المدعي PageV11P145 على ~~ابنه ولا يسمع بينة الدفع من ابنه وهل له أن يحكم بشهادة ابنه وجهان لأنه ~~يتضمن تعديله فإن عدله شاهدان فالمتجه أنه يقضي ولو تحاكم إليه أبوه وابنه ~~هل له الحكم لأحدهما وجهان في المهذب أصحهما لا وبه قطع البغوي # ومتى وقعت له خصومة أو لأحد هؤلاء الذين يمنع حكمه لهم قضى فيها الإمام ~~أو قاضي بلدة أخرى أو نائبه وفي النائب وجه ضعيف # قلت قال البغوي وللقاضي أن يستخلف أباه أو ابنه لأنهما كنفسه # قال ولو جعل الإمام إلى رجل أن يختار قاضيا لم يجز أن يختار والده ولا ~~ولده كما لا يختار نفسه وسيأتي قريبا في مسائل التزكية أنه لا يصح تزكية ~~ولد ولا والد على الصحيح # والله أعلم # # | فرع لا يقضي على عدوه على الصحيح وبه قطع الجمهور كالشهادة عليه # وجوزه الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية لأن أسباب الحكم ظاهرة بخلاف ~~الشهادة # # | فرع تولى وصي اليتيم القضاء هل له أن يسمع البينة ويحكم له # أصحهما نعم وبه قال القفال ومنعه ابن الحداد # الأدب العاشر فيما ينقض من قضائه وقضاء غيره وذلك يتعلق بقواعد إحداها ~~الأصول التي يقضي بها القاضي ويفتي بها المفتي كتاب الله تعالى وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس وقد يقتصر على الكتاب والسنة ~~ويقال الإجماع يصدر عن أحدهما والقياس يرد إلى إحدهما # وأما قول الواحد من الصحابة رضي الله عنهم # فإن لم ينتشر فيهم فقولان القديم أنه حجة والجديد PageV11P146 ليس بحجة ~~ثم قال أبو بكر الصيرفي والقفال القولان إذا لم يكن معه قياس فإن كان معه ~~قياس ولو ضعيف احتج به قطعا ورجح على القياس القوي وقال الأكثرون في الجميع ~~القولان فإن قلنا بالقديم وجب الأخذ به وترك القياس وفي تخصيص العموم به ~~وجهان ms3229 وإن قلنا بالجديد فهو كقول آحاد المجتهدين لكن لو تعارض قياسان ~~أحدهما وافق قول صحابي قال الغزالي قد تميل نفس المجتهد إلى الموافق ويرجح ~~عنده # قلت قد صرح الشيخ أبو إسحق في اللمع وغيره من الأصحاب بالجزم بالأخذ ~~بالموافق # والله أعلم # وإن انتشر قول الصحابي فله ثلاثة أحوال أحدها أن يخالفه غيره فعلى الجديد ~~هو كاختلاف سائر المجتهدين وعلى القديم هما حجتان تعارضتا فإن اختص أحد ~~الطرفين بكثرة عدد أو بموافقة أحد الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم ترجح نص عليه في القديم في غير علي وألحق الجمهور بهم ~~عليا ومنهم من لم يلحقه لأن الثلاثة كانوا في دار الهجرة والصحابة متوافرون ~~وكانوا في حكمهم وفتواهم يتشاورون وعلي رضي الله عنه انتقل إلى الكوفة ~~وتفرقت الصحابة # وإن لم يوجد واحد من الأمرين في واحد من الصرفين أو وجد في أحدهما أحدهما ~~وفي الآخر الآخر فهما سواء # ولو كان في أحدهما أبو بكر أو عمر وفي الآخر عثمان أو علي رضي الله عنهم ~~فهل يستويان أم يرجح طرف الشيخين وجهان # ويشبه أن يجيء مثلهما في تعارض الشيخين فيستويان في وجه ويقدم طرف أبي ~~بكر رضي الله عنه في وجه # الحال الثاني أن يوافقه سائر الصحابة رضي الله عنهم ويقولوا بما قاله ~~فهذا إجماع منهم على الحكم ولا يشترط فيه انقراض عصر PageV11P147 المجمعين ~~على الأصح ولا يتمكن أحدهم من الرجوع بل يكون قوله الأول مع قول سائر ~~المجتمعين حجة عليهم كما هو حجة على غيرهم # الحال الثالث أن يسكتوا فلا يصرحوا بموافقته ولا مخالفته فاختار الغزالي ~~في المستصفى أنه ليس بحجة # والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب أنه حجة لأنهم لو خالفوه لاعترضوا عليه ~~لكن هل هو إجماع أم حجة غير إجماع وجهان قال الروياني هذا إذا لم يظهر ~~أمارات الرضى ممن سكت فإن ظهرت فإجماع بلا خلاف قالوا والأصح هنا اشتراط ~~انقراض العصر في كونه حجة أو إجماعا وهل يفرق في كونه حجة وإجماعا بين أن ~~يكون ذلك ms3230 القول مجرد فتوى أو حكما من إمام أو قاض فيه طرق قال ابن أبي ~~هريرة فإن كان فتوى فحجة وإن كان حكما فلا لأن الاعتراض على الإمام ليس من ~~الأدب ولعل السكوت لذلك # وقال أبو إسحق عكسه لأن الحكم يصدر عن مشاورة ومراجعة وقال الأكثرون لا ~~فرق وكانوا يعترضون على الإمام كغيره فقد خالفوا أبا بكر رضي الله عنه في ~~الحد وعمر رضي الله عنه في المشركة # ومختصر هذا الاختلاف أوجه الصحيح أنه حجة والثاني حجة وإجماع والثالث ليس ~~بحجة والرابع من المفتي حجة ومن الحاكم لا الخامس عكسه هذا إذا نقل السكوت ~~أما إذا لم ينقل قول ولا سكوت فيجوز أن لا يلحق بهذا ويجوز أن يستدل به على ~~السكوت # قلت المختار أن عدم النقل كنقل السكوت لأنه الأصل والظاهر # والله أعلم # PageV11P148 القاعدة الثانية اختلفت عبارات الأصحاب في تفسير القياس ~~والأقرب إلى كلام الشافعي رحمه الله أن القياس نوعان جلي وغيره وأما الجلي ~~فهو الذي يعرف به موافقة الفرع للأصل بحيث ينتفي احتمال مفارقتهما أو يبعد ~~وذلك كظهور التحاق الضرب بالتأفيف في قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ ~~وما فوق الذرة بالذرة في قوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة @QE@ الآية ~~وما فوق النقير بالنقير في قوله تعالى @QB@ ولا يظلمون نقيرا @QE@ ونظائره ~~فإن فروع هذه الأحكام أولى من الأصول وبعض الأصحاب لا يسمي هذا قياسا ويقول ~~هذه الإلحاقات مفهومة من النص ويقرب من هذا إلحاق العمياء بالعوراء في حديث ~~النهي عن التضحية بالعوراء وسائر الميتات بالفأرة وغير السمن بالسمن في ~~حديث الفأرة تقع بالسمن إن كان مائعا فأريقوه وإن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها والغائط بالبول في قوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أجدكم في الماء ~~الدائم ومن الجلي ما ورد النص فيه على العلة كحديث إنما نهيتكم من أجل ~~الدافة وكذا قوله تعالى @QB@ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ ~~وأما غير الجلي فما لا يزيل احتمال المفارقة ولا يبعده كل البعد فمنه ما ~~العلة فيه مستنبطة كقياس ms3231 الأرز على البر بعلة الطعم وقال ابن القاص هو من ~~الجلي والصحيح الأول ومنه قياس الشبه وهو أن يشبه الحادثة أصلين إما في ~~الأوصاف بأن يشارك كل واحد من الأصلين في بعض المعاني والأوصاف الموجودة ~~فيه وإما في الأحكام كالعبد يشارك الحر في بعض الأحكام والمال في بعضها ~~فيلحق بما المشاركة فيه أكثر وربما سمي قياس الشبه خفيا والذي قبله غير ~~الجلي واضحا وربما خص الجلي ببعض الأول وهو ما كان الفرع فيه أولى بحكم ~~الأصل # قلت واختلف أصحابنا في صحة قياس الشبه وأنه هل هو حجة # والله أعلم # PageV11P149 القاعدة الثالثة المسائل الفروعية الاجتهادية إذا اختلف ~~المجتهدون فيها طريقان أشهرهما قولان أظهرهما المحق فيها واحد والمجتهد ~~مأمور بإصابته والذاهب إلى غيره مخطىء والثاني أن كل مجتهد مصيب والطريق ~~الثاني القطع بالقول الأول وبه قال أبو إسحق والقاضي أبو الطيب فإن قلنا ~~المصيب واحد فالمخطىء مغدور غير آثم بل مأجور لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وقال الشيخ أبو ~~إسحق في اللمع قال ابن أبي هريرة يأثم والصواب الأول وفيما يؤجر عليه وجهان ~~عن أبي إسحاق أحدهما وهو ظاهر النص واختيار المزني يؤجر على قصده الصواب ~~ولا يؤجر على الاجتهاد لأنه أفضى به إلى الخطأ وكأنه لم يسلك الطريق ~~المأمور به والثاني يؤجر عليه وعلى الاجتهاد جميعا # وإذا قلنا كل مجتهد مصيب فهل نقول الحكم والحق في حق كل واحد من ~~المجتهدين ما ظنه أم الحق واحد وهو أشبه مطلوب إلا أن كلا منهم مكلف بما ~~ظنه لا بإصابة الأشبه وجهان اختار الغزالي الأول وبالثاني قطع أصحابنا ~~العراقيون وحكوه عن القاضي أبي حامد والداركي # # | فرع متى حكم القاضي بالاجتهاد ثم بان له الخطأ في حكمه فله # أحدهما إن تبين أنه خالف قطعيا كنص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع أو ظنا ~~محكما بخبر الواحد أو بالقياس الجلي فيلزمه نقض حكمه # وهل يلزم القاضي تعريف الخصمين صورة الحال ليترافعا إليه فينقض الحكم ms3232 ~~وجهان قال ابن سريج لا يلزمه إن علما أنه بان له الخطأ فإن ترافعا إليه نقض ~~وقال سائر الأصحاب يلزمه وإن علما أنه بان له الخطأ وهذا هو الصحيح لأنهما ~~PageV11P150 قد يتوهمان أنه لا ينقض وإن بان الخطأ # هذا في حقوق الآدميين وأما ما يتعلق بحدود الله تعالى فيبادر إلى تداركه ~~إذا بان له الخطأ وما لا يمكن تداركه سبق حكم ضمانه # الحال الثاني إن تبين له بقياس خفي رآه أرجح مما حكم به وأنه الصواب ~~فليحكم فيما يحدث بعد ذلك من أخوات الحادثة بما رآه ثانيا ولا ينقض ما حكم ~~به أولا بل يمضيه ثم ما نقض به قضاء نفسه نقض به قضاء غيره وما لا فلا # ولا فرق بينهما إلا أنه لا يتبع قضاء غيره وإنما ينقضه إذا رفع إليه وله ~~تتبع قضاء نفسه لينقضه ولو كان المنصوب للقضاء قبله لا يصلح للقضاء نقض ~~أحكامه كلها وإن أصاب فيها لأنها صدرت ممن لا ينفذ حكمه هذا هو القول ~~الجملي فيما ينقض ولا ينقض # ثم تكلموا في صور منها لو قضى قاض بصحة نكاح المفقود زوجها بعد مضي أربع ~~سنين ومدة العدة فوجهان أشهرهما وظاهر النص نقضه لمخالفة القياس الجلي لأنه ~~يجعل حيا في المال فلا يقسم بين ورثته فلا يجعل ميتا في النكاح # والثاني لا ينقض كغيره من الاجتهاديات قال الروياني هذا هو الصحيح # وقرب من هذا الخلاف الخلاف في نقض حكم من قضى بحصول الفرقة في اللعان ~~بأكثر الكلمات الخمس أو بسقوط الحد عمن نكح أمه ووطئها ومنها حكم الحنفي ~~ببطلان خيار المجلس والعرايا بالتقييد الذي يجوزه وفي ذكاة الجنين ومنع ~~القصاص في القتل بالمثقل وصحة النكاح بلا ولي أو بشهادة فاسقين أو حكم غيره ~~بصحة بيع أم الولد وثبوت حرمة الرضاع بعد حولين وصحة نكاح الشغار والمتعة ~~وقتل المسلم بالذمي وبأنه لا قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف وجريان ~~التوارث بين المسلم والكافر ورد الزوائد مع الأصل في الرد بالعيب على ما ~~قاله ابن أبي ليلى ms3233 وفي نقض هذه PageV11P151 الأحكام وجهان قال الروياني ~~الأصح لا نقض لأنها اجتهادية والأدلة متقاربة ومن نقض قال فيها نصوص وأقيسة ~~جلية وينقض قضاء من حكم بالاستحسان الفاسد # # | فرع ما ينقض من الأحكام لو كتب به إليه لا يخفى أنه # ينفذه وأما ما لا ينقض ويرى غيره أصوب منه فنقل ابن كج عن الشافعي رضي ~~الله عنه أنه يعرض عنه ولا ينفذه لأنه إعانة على ما يعتقده خطأ # وقال ابن القاص لا أحب تنفيذه # وفي هذا إشعار بتجويز التنفيذ وقد صرح السرخسي بنقل الخلاف فقال إذا رفع ~~إليه حكم قاض قبله فلم ير فيه ما يقتضي النقض لكن أدى اجتهاده إلى غيره ~~فوجهان أحدهما يعرض عنه وأصحهما ينفذه وعلى هذا العمل كما لو حكم بنفسه ثم ~~تغير اجتهاده تغيرا لا يقتضي النقض وترافع خصماء الحادثة إليه فيها فإنه ~~يمضي حكمه الأول وإن أدى اجتهاده إلى أن غيره أصوب منه # # | فرع إذا استقضي مقلد للضرورة فحكم بمذهب غير مقلده قال الغزالي في # نقض حكمه وإن قلنا له تقليد من شاء لم ينقض # # | فصل حكم القاضي ضربان أحدهما مما ليس بإنشاء وإنما هو تنفيذ لما # قامت به حجة فينفذ ظاهرا لا باطنا فلو حكم بشهادة زور بظاهري العدالة لم ~~يحصل بحكمه الحل باطنا سواء كان المحكوم به PageV11P152 مالا أو نكاحا أو ~~غيرهما فإن كان نكاحا لم يحل للمحكوم له الاستمتاع ويلزمها الهرب والامتناع ~~ما أمكنها فإن أكرهت فلا إثم عليها فإن وطىء قال الشيخ أبو حامد هو زان ~~ويحد وخالفه ابن الصباغ والروياني لأن أبا حنيفة رحمه اللهيجعلها منكوحة ~~بالحكم وذلك شبهة للخلاف في الإباحة وإن كان المحكوم به الطلاق حل للمحكوم ~~عليه وطؤها إن تمكن لكن يكره لأنه يعرض نفسه للتهمة والحد ويبقى التوارث ~~بينهما ولا تبقى النفقة للحيلولة ولو تزوجت لآخر فالحل مستمر للأول فإن ~~وطئها الثاني جاهلا بالحال فهو وطء شبهة ويحرم على الأول في العدة وإن كان ~~الثاني عالما أو نكحها أحد الشاهدين ووطىء فوجهان أحدهما يحد ولا يحرم ms3234 على ~~الأول في العدة والأشبه أنه وطء شبهة لما سبق # الضرب الثاني الانشاءات كالتفريق بين المتلاعنين وفسخ النكاح بالعيب ~~والتسليط على الأخذ بالشفعة ونحو ذلك فإن ترتبت على أصل كاذب بأن فسخ بعيب ~~قامت بشهادة زور فهو كالضرب الأول وإن ترتبت على أصل صادق فإن لم تكن في ~~محل اختلاف المجتهدين نفذ ظاهرا وباطنا وإن كان مختلفا فيه نفذ ظاهرا وفي ~~الباطن أوجه أصحها عند جماعة منهم البغوي والشيخ أبو عاصم النفوذ مطلقا ~~لتتفق الكلمة ويتم الانتفاع والثاني المنع وبه قال الأستاذ أبو إسحق ~~واختاره الغزالي # والثالث إن اعتقده الخصم أيضا نفذ باطنا وإلا فلا هذه الأوجه تشبه الأوجه ~~في اقتداء الشافعي بالحنفي وعكسه فإن منعنا النفوذ باطنا مطلقا أو في حق من ~~لا يعتقده PageV11P153 لم يحل للشافعي الأخذ بحكم الحنفي بشفعة أو بالتوريث ~~بالرحم إذا لم نقل به نحن وعلى هذا هل يمنعه القاضي لاعتقاد المحكوم له أم ~~لا لاعتقاد نفسه وجهان أصحهما الثاني # ومن قال بالمنع فقد يقول لا ينفذ القضاء في حقه لا ظاهرا ولا باطنا # # | فرع هل تقبل شهادته بما لا يعتقده كشافعي بشفعة الجوار وجهان في # التهذيب # قلت الأصح القبول # والله أعلم # # | فرع قال للقاضي رجلان كانت بيننا خصومة في كذا فحكم القاضي فلان # بيننا بكذا ونحن نريد أن تستأنف الحكم بيننا باجتهادك ونرضى يحكمك فهل ~~يجيبهما أم يتعين إمضاء الحكم الأول ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وجهان ~~حكاهما ابن كج الصحيح الثاني # # | فصل في آداب منثورة # يستحب أن يدعو أصدقاءه الأمناء ويلتمس منهم أن يطلعوه على عيوبه ليسعى في ~~إزالتها ويستحب أن يكون راكبا في مسيره إلى مجلس حكمه وأن يسلم على الناس ~~في طريقه وعلى القوم إذا دخل وأن يدعو إذا جلس ويسأل الله تعالى التوفيق ~~والتسديد وأن يقوم على رأسه أمين ينادي هل من خصم ويرتب الناس ويقدم الأول ~~فالأول قال ابن المنذر يستحب أن يكون حصينا لمكان النساء ويجوز أن يعين ~~للقضاء يوما أو يومين على حسب حاجة الناس ودعاويهم وأن يعين ms3235 وقتا من النهار ~~فإن حضر خصمان في غير الوقت المعين سمع كلامهما إلا أن يكون في صلاة أو ~~حمام أو على PageV11P154 طعام ونحوه فيؤخره قدر ما يفرغ # ويستحب أن يكون للقاضي درة يؤدب بها إذا احتاج ويتخذ سجنا للحاجة إليه في ~~التعزير واستيفاء الحق من المماطل # وهذه فروع تتعلق بالحبس قال ابن القاص إذا استشعر القاضي من المحبوس ~~الفرار من الحبس فله نقله إلى حبس الجرائم ولو دعا المحبوس زوجته أو أمته ~~إلى فراشه فيه لم يمنع إن كان في الحبس موضع خال فإن امتنعت أجبرت الأمة ~~ولا تجبر الزوجة الحرة لأنه لا يصلح للسكنى والزوجة الأمة تجبر إن رضي ~~سيدها # ولو قال مستحق الدين أنا ألازمه بدلا عن الحبس مكن لأنه أخف إلا أن يقول ~~الغريم تشق علي الطهارة والصلاة بسبب ملازمته فاحبسني فيحبس # وسبق الخلاف في أن الأب هل يحبس بدين ولده وقياس حبسه أن يحبس المريض ~~والمخدرة وابن السبيل منعا لهم من الظلم # وعن أبي عاصم العبادي أنهم لا يحبسون بل يوكل بهم ليترددوا ويتمحلوا # قال ولا يحبس أبو الطفل ولا الوكيل والقيم في دين لم يجب بمعاملتهم ولا ~~يحبس الصبي ولا المجنون ولا المكاتب بالنجوم ولا العبد الجاني ولا سيده ~~ليؤدي أو يبيع بل يباع عليه إذا وجد راغب وامتنع من البيع والفداء ونقل ~~الهروي وجهين في حبس كل غريم قدرنا على ماله وتمكنا من بيعه # وأجرة السجان على المحبوس وأجرة الوكيل على من وكل به إذا لم يكن في بيت ~~المال مال وصرف إلى جهة أهم من هذه # قلت وقد ألحقت في كتاب التفليس مسائل كثيرة تتعلق بالحبس # والله أعلم # PageV11P155 الطرف الثاني في مستند قضائه وفيه مسائل إحداها يقضي بالحجة ~~بلا شك فلو لم يكن حجة وعلم صدق المدعي فهل يقضي بعلمه طريقان أحدهما نعم ~~قطعا وأشهرهما قولان أظهرهما عند الجمهور نعم لأنه يقضي بشهادة شاهدين وهو ~~يفيد ظنا فالقضاء بالعلم أولى والجواب عما احتج به المانع من التهمة أن ~~القاضي لو قال ثبت عندي ms3236 وصح لدي كذا لزمه قبوله بلا خلاف ولم يبحث عما ثبت ~~به وصح والتهمة قائمة وسواء على القولين ما علمه في زمن ولايته ومكانها وما ~~علمه في غيرهما فإن قلنا لا يقضي بعلمه فذلك إذا كان مستنده مجرد العلم أما ~~إذا شهد رجلان تعرف عدالتهما فله أن يقضي ويغنيه علمه بها عن تزكيتهما وفيه ~~وجه ضعيف للتهمة # ولو أقر بالمدعى في مجلس قضائه # قضى وذلك قضاء بإقرار لا بعلمه وإن أقر عنده سرا فعلى القولين وقيل يقضي ~~قطعا # ولو شهد عنده واحد فهل يغنيه علمه عن الشاهد الآخر على قول المنع وجهان # أصحهما لا # وإذا قلنا يقضي بعلمه فذلك في المال قطعا وكذا في القصاص وحد القذف على ~~الأظهر ولا يجوز في حدود الله تعالى على المذهب وقيل قولان ولا يقضي بخلاف ~~علمه بلا خلاف بل إذا علم أن المدعي أبرأه عما ادعاه وأقام به بينة أو أن ~~المدعي قبله حي أو رآه قبله غير المدعى عليه أو سمع مدعي الرق بعتقه ومدعي ~~النكاح يطلقها ثلاثا وتحقق كذب الشهود امتنع من القضاء قطعا # وكذا إذا علم فسق الشهود ثم إن الأصحاب مثلوا القضاء بالعلم الذي هو محل ~~القولين بما ادعى عليه مالا وقد رآه القاضي أقرضه ذلك أو سمع المدعى عليه ~~أقر بذلك ومعلوم أن PageV11P156 رؤية الإقراض وسماع الإقرار لا يفيد اليقين ~~بثبوت المحكوم به وقت القضاء فيدل أنهم أرادوا بالعلم الظن المؤكد لا ~~اليقين # الثانية إذا رأى القاضي ورقة فيها ذكر حكمه لرجل وطلب منه إمضاءه والعمل ~~به نظر إن تذكره أمضاه على المذهب وبه قطع الجمهور وفي أمالي أبي الفرج ~~الزاز إنه على القولين في القضاء بعلمه وإن لم يتذكره لم يعتمده قطعا ~~لإمكان التزوير وكذا الشاهد لا يشهد بمضمون خطه إذا لم يتذكر فلو كان ~~الكتاب محفوظا عنده وبعد احتمال التزوير والتحريف كالمحضر والسجل الذي ~~يحتاط فيه القاضي على ما سبق فالصحيح والمنصوص والذي عليه الجمهور أنه لا ~~يقضي به أيضا ما لم يتذكر لاحتمال التحريف وكذا ms3237 الشاهد في مثل هذه الحالة ~~لا يشهد وفيهما وجه حكاه الشيخ أبو محمد وغيره أنه يجوز إذا لم يتداخله ~~ريبة # وفي جواز رواية الحديث اعتمادا على الخط المحفوظ عنده وجهان أحدهما المنع ~~ولا تكفيه رواية السماع بخطه أو خط ثقة والصحيح الجواز لعمل العلماء به ~~سلفا وخلفا وباب الرواية على التوسعة ولو كتب إليه شيخ بالإجازة وعرف خطه ~~جاز له أن يروي عنه تفريعا على اعتماد الخط فيقول أخبرني فلان كتابة أو في ~~كتابة أو كتب إلي وهذا على تجويز الرواية بالإجازة وهو الصحيح ومنعها ~~القاضي حسين # قلت وقد منعها أيضا الماوردي في الحاوي ونقل هو منعها عن الفقهاء وهو أحد ~~قولي الشافعي رحمه الله ولكن أظهر قوليه والمشهور من مذاهب السلف والخلف ~~والذي عليه العمل صحة الإجازة وجواز الرواية بها ووجوب العمل بها # ثم هي سبعة أنواع قد لخصتها بفروعها وأمثلتها وما يتعلق بها في الإرشاد ~~في مختصر علوم الحديث وأنا أذكر منها هنا رموزا إلى مقاصدها تفريعا على ~~الصحيح PageV11P157 وهو جوازها # الأول إجازة معين لمعين كأجزتك رواية صحيح البخاري أو ما اشتملت عليه ~~فهرستي وهذه أعلى أنواعها # الثاني إجازة غير معين لمعين كأجزتك مسموعاتي أو مروياتي والجمهور على ~~أنه كالأول فتصح الرواية به ويجب العمل بها وقيل بمنعه مع قبول الأول # الثالث أن يجيز لغير معين بوصف العموم كأجزت المسلمين أو كل أحد أو من ~~أدرك زماني ونحوه فالأصح أيضا جوازها وبه قطع القاضي أبو الطيب وصاحبه ~~الخطيب البغدادي وغيرهما من أصحابنا وغيرهم من الحفاظ # ونقل الحافظ أبو بكر الحازمي المتأخر من أصحابنا أن الذين أدركهم من ~~الحفاظ كانوا يميلون إلى جوازها # الرابع إجازة مجهول أو لمجهول كأجرتك كتاب السنن وهو يروي كتبا من السنن ~~أو أجزت لزيد بن محمد وهناك جماعة كذلك فهذه باطلة # فإن أجاز لمسمين معينين لا يعرف أعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم صحت كما ~~لو سمعوا منه في مجلسه في مثل هذا الحال # الخامس الإجازة لمعدوم كأجزت لمن يولد لفلان أو لفلان ومن يولد ms3238 له ~~فالصحيح بطلانها وبه قطع القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجوزه الخطيب وغيره # والإجازة للطفل الذي لا يميز صحيحة على الصحيح وبه قطع القاضي أبو الطيب ~~ونقله الخطيب عن شيوخه كافة # السادس إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله بوجه ليرويه المجاز له إذا ~~تحمله المجيز وهي باطلة قطعا # السابع إجازة المجاز وهي صحيحة عند أصحابنا وهو الصواب الذي قطع به ~~الحفاظ الأعلام من أصحابنا وغيرهم منهم الدارقطني PageV11P158 وأبو نعيم ~~الأصفهاني والشيخ أبو الفتح نصر المقدسي وغيرهم من أصحابنا # وإذا كتب الإجازة استحب أن يتلفظ بها ولو اقتصر على الكتابة مع قصد ~~الإجازة صحت كالقراءة عليه مع سكوته # والله أعلم # # | فرع إذا رأى بخط أبيه أن لي على فلان كذا أو أديت # قال الأصحاب فله أن يحلف على الاستحقاق والأداء اعتمادا على خط أبيه إذا ~~وثق بخطه وأمانته # قال القفال وضابط وثوقه أن يكون بحيث لو وجد في تلك التذكرة لفلان علي ~~كذا لا يجد من نفسه أن يحلف على نفي العلم به بل يؤديه من التركة وفرقوا ~~بينه وبين القضاء والشهادة بأن خطرهما عظيم وعام ولأنهما يتعلقان به ويمكن ~~التذكر فيهما وخط المورث لا يتوقع فيه يقين فجاز اعتماد الظن فيه حتى لو ~~وجد بخط نفسه أن لي على فلان كذا أو أديت إلى فلان دينه لم يجز الحلف حتى ~~يتذكر قاله في الشامل # # | فرع قال الصيمري ينبغي للشاهد أن يثبت حلية المقر إذا لم يعرفه # بعد الشهادة ليستعين بها على التذكر ويقرب من هذا ذكر التاريخ وموضع ~~التحمل ومن كان معه حينئذ ونحو ذلك # الثالثة شهد عنده عدلان أنك حكمت لزيد بكذا وهو لا يذكره لم يحكم بقولهما ~~إلا أن يشهدا بالحق بعد تجديد دعوى وعن ابن القاضي تخريج قول إنه يمضي ~~الحكم الأول بشهادتهما والمذهب الأول ولو شهد أنك تحملت الشهادة في واقعة ~~كذا ولم يتذكر لم PageV11P159 يجز أن يشهد وهذا بخلاف رواية الحديث فإن ~~الراوي لو نسي جاز له أن يقبل الرواية ممن سمعها منه على ms3239 الصحيح وفيها وجه ~~حكاه ابن كج وعلى الصحيح الفرق ما سبق أن باب الرواية على التوسعة ولهذا ~~يقبل من العبد والمرأة ومن الفرع مع وجود الأصل وغير ذلك وإذا لم يتذكر ~~القاضي فحقه أن يتوقف ولا يقول لم أحكم # وهل للمدعي والحالة هذه تحليف الخصم أنه لا يعرف حكم القاضي قال صاحب ~~التهذيب يحتمل وجهين # ولو شهد الشاهدان على حكمه عند قاض آخر قبل شهادتهما وأمضى حكم الأول إلا ~~إذا قامت بينة بأن الأول أنكر حكمه وكذبهما فإن قامت بينة بأنه توقف فوجهان ~~أوفقهما لكلام الأكثرين أنه يقبل شهادتهما وقال الأودني وصاحب المهذب لا ~~تقبل لأن توقفه يورث تهمة وعلى هذا لو شهد عدلان أن شاهدي الأصل توقفا في ~~الشهادة لم يجز الحكم بشهادة الفروع # الرابعة ادعى على القاضي أنك حكمت لي بكذا # قال الأصحاب ليس له أن يرفعه إلى قاض آخر ويحلفه كما لا يحلف الشاهد إذا ~~أنكر الشهادة # وعن القاضي حسين أنا إن قلنا اليمين المردودة كالإقرار فله تحليفه ليحلف ~~المدعي إن نكل هذا إذا ادعى عليه وهو قاض فإن ادعى عليه بعد عزله أو في غير ~~محل ولايته عند قاض فنقل الإمام أنه يجوز سماع البينة ولا يقبل إقراره # ولا يحلف إن قلنا اليمين المردودة كالإقرار وإن قلنا كالبينة حلف ولك أن ~~تقول سماع الدعوى على القاضي معزولا كان أو غيره بأنه حكم ليس على قواعد ~~الدعاوى الملزمة وإنما يقصد بها التدرج إلى إلزام الخصم فإن كان له بينة ~~PageV11P160 فليقمها في وجه الخصم وينبغي أن لا يسمع على القاضي بينة ولا ~~يطالب بيمين كما لو ادعى على رجل أنك شاهدي # الطرف الثالث في التسوية وفيه مسائل الأولى ليسو القاضي بين الخصمين في ~~دخولهما عليه وفي القيام لهما والنظر فيهما والاستماع وطلاقة الوجه وسائر ~~أنواع الإكرام فلا يخص أحدهما بشىء من ذلك ويسوي في جواب سلامهما فإن سلما ~~أجابهما معا وإن سلم أحدهما قال الأصحاب يصبر حتى يسلم الآخر فيجيبهما وقد ~~يتوقف في هذا إذا طال الفصل وذكروا ms3240 أنه لا بأس أن يقول للآخر سلم فإذا سلم ~~أجابهما وكأنهم احتملوا هذا الفصل محافظة على التسوية وحكى الإمام أنهم ~~جوزوا له ترك الجواب مطلقا واستبعده # ويسوي بينهما في المجلس فيجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله إن كانا ~~شريفين أو بين يديه وهو الأولى على الإطلاق فلو كان أحدهما مسلما والآخر ~~كافرا فالصحيح وبه قطع العراقيون أنه يرفع المسلم في المجلس والثاني يسوي # ويشبه أن يجري الوجهان في سائر وجوه الإكرام ثم التسوية بين الخصمين في ~~الأمور المذكورة واجبة على الصحيح وبه قطع الأكثرون واقتصر ابن الصباغ على ~~الإستحباب # الثانية ليقبل عليهما بمجامع قلبه وعليه السكينة ولا يمازح أحدهما ولا ~~يضاحكه ولا يشير إليه ولا يساره ولا ينهرهما ولا يصيح عليهما إذا لم يفعلا ~~ما يقتضي التأديب ولا يتعنت الشهود بأن يقول لم تشهدون وما هذه الشهادة ولا ~~يلقن المدعي الدعوى بأن يقول ادع عليه كذا ولا المدعى عليه الإقرار ~~والإنكار ولا يجري المسائل إلى النكول على اليمين وكذا لا يلقن الشاهد ~~الشهادة ولا يجرئه إذا مال إلى التوقف ولا يشككه ولا يمنعه إذا أراد ~~الشهادة هذا في حقوق الآدميين وأما في حدود الله تعالى فالقاضي PageV11P161 ~~يرشد إلى الإنكار على ما هو موضح في موضعه وإذا كان يدعي دعوى غير محررة ~~قال الاصطخري يجوز أن تبين له كيفية الدعوى الصحيحة وقال غيره لا يجوز ~~وتعريف الشاهد كيفية أداء الشهادة على هذين الوجهين قال في العدة أصحهما ~~الجواز ولا بأس بالإستفسار بأن يدعي دراهم فيقول أهي صحاح أم مكسورة ويستحب ~~إذا أراد الحكم أن يجلس المحكوم عليه ويقول قامت البينة عليك بكذا ورأيت ~~الحكم عليك ليكون أطيب لقلبه وأبعد عن التهمة ونص في الأم أنه يندبهما إلى ~~الصلح بعد ظهور وجه الحكم ويؤخر الحكم اليوم واليومين إذا سألهما فجعلاه في ~~حل من التأخير فإن لم يجتمعا على التحليل لم يؤخر # الثالثة إذا جلسا بين يديه فله أن يسكت حتى يتكلما وله أن يقول ليتكلم ~~المدعي منكما وأن يقول للمدعي إذا ms3241 عرفه تكلم ولو خاطبهما بذلك الأمين ~~الواقف على رأسه كان أولى فإذا ادعى المدعي طالب خصمه بالجواب وقال ما تقول ~~وفيه وجه ضعيف أنه لا يطالبه بالجواب حتى يسأله المدعي ثم ينظر في الجواب ~~إن أقر بالمدعى فللمدعي أن يطلب من القاضي الحكم عليه وحينئذ يحكم بأن يقول ~~له اخرج من حقه أو كلفتك الخروج من حقه أو ألزمتك وما أشبههما # وهل يثبت المدعى بمجرد الإقرار أم يفتقر ثبوته إلى قضاء القاضي وجهان ~~أحدهما يفتقر كالثبوت بالبينة وأصحهما لا لأن دلالة الإقرار على وجوب الحق ~~جلية والبينة تحتاج إلى نظر واجتهاد هكذا ذكرت المسألة ولا يظهر الخلاف ~~فيها لأنه إن كان الكلام في ثبوت المدعى به في نفسه فمعلوم لأنه لا يتوقف ~~على الإقرار فكيف على الحكم بعد الإقرار وإن كان المراد المطالبة والإلزام ~~فلا خلاف أن للمدعي الطلب بعد الإقرار وللقاضي الإلزام وإن أنكر المدعى ~~عليه فللقاضي أن يسكت وله أن يقال للمدعي ألك بينة PageV11P162 وقيل لا ~~يقول ذلك لأنه كالتلقين والصحيح الأول فإن قال المدعي لي بينة وأقامها فذاك ~~وإن قال لا أقيمها وأريد يمينه مكن منه وإن قال ليس لي بينة حاضرة فحلف ~~القاضي المدعى عليه ثم جاء ببينة سمعت وإن قال لا بينة لي حاضرة ولا غائبة ~~سمعت أيضا على الأصح لأنه ربما لم يعرف أو نسي ثم عرف أو تذكر وقيل لا يسمع ~~للمناقضة إلا أن يذكر لكلامه تأويلا ككنت ناسيا أو جاهلا # ولو قال لا بينة لي واقتصر عليه فقال البغوي هو كقوله لا بينة لي حاضرة ~~وقيل كقوله لا حاضرة ولا غائبة فيكون فيه الوجهان ولو قال شهودي عبيد أو ~~فسقة ثم أتى بعدول قبلنا شهادتهم إن مضى زمان يمكن فيه العتق والاستبراء # # | فرع حكى الهروي وجهين في أن الحق يجب بفراغ المدعي من اليمين # أم لا بد من حكم الحاكم أو أشار إلى بنائهما على أن اليمين المردودة ~~كالبينة أم كالإقرار # الرابعة إذا ازدحم جماعة مدعين فإن عرف السبق قدم الأسبق فالأسبق ms3242 ~~والاعتبار سبق المدعي دون المدعى عليه وإن جاؤوا معا أو جهل السبق أقرع فإن ~~كثروا وعسر الإقراع كتب أسماءهم في رقاع وصبت بين يدي القاضي ليأخذها واحدة ~~واحدة ويسمع دعوى من خرج اسمه في كل مرة ويستحب أن يرتب ثقة يكتب أسماءه ~~يوم قضائه ليعرف ترتيبهم ولو قدم الأسبق غيره على نفسه جاز والمفتي والمدرس ~~يقدمان عند الازدحام أيضا بالسبق أو بالقرعة ولو كان الذي يعلمه ليس من ~~فروض الكفاية فالإختيار إليه في تقديم من شاء # ولا يقدم القاضي مدعيا بشرف ولا غيره إلا في موضعين PageV11P163 أحدهما ~~إذا كان في المدعين مسافرون مستوفزون وقد شدوا الرحال ليخرجوا ولو أخروا ~~لتخلفوا عن رفقتهم فإن قلوا قدموا على الصحيح وإلا فلا بل يعتبر السبق ~~بالقرعة # والثاني لو كان في الحاضرين نسوة ورأى القاضي تقديمهن لينصرفن قدمهن على ~~الصحيح بشرط أن لا يكثرن # وينبغي أن لا يفرق بين أن يكون المسافر والمرأة مدعيا أو مدعى عليه # ثم تقديم المسافر والمرأة ليس بمستحق على الصحيح بل هو رخصة لجواز الأخذ ~~به وهذا ظاهر نصه في المختصر ومنهم من يشعر كلامه بالاستحقاق # قلت المختار أنه مستحب لا يقتصر به على الإباحة # والله أعلم # ثم لا يخفى أن المراد تقديم المسافر على المقيمين والمرأة على الرجال ~~فأما المسافرون بعضهم مع بعض وكذا النسوة فالرجوع فيهم إلى السبق أو القرعة # # | فرع المقدم بالسبق أو القرعة لا يقدم إلا في دعوى واحدة لئلا # على الباقين فإن كان له دعوى أخرى فليحضر في مجلس آخر أو ينتظر فراغ ~~القاضي من حكومات سائر الحاضرين وحينئذ تسمع دعواه الثانية إن لم يضجر ~~القاضي ولا فرق بين أن تكون الدعوى الثانية والثالثة على الذي ادعى عليه ~~الدعوى الأولى أو على غيره وفيه وجه ضعيف أن الزيادة على الأولى مسموعة إذا ~~اتحد المدعى عليه وعلى هذا قال في الوسيط تسمع إلى ثلاث دعاوى ومنهم من ~~PageV11P164 أطلق ولا خلاف أنه يسمع على المدعى عليه دعوى ثان وثالث لأن ~~الدعوى للمدعي وقد تعدد ونقل ابن ms3243 كج هنا وجهين غريبين ضعيفين أحدهما أن ~~المقدم بدعوى لا تسمع منه الثانية إلا في مجلس آخر وإن فرغ القاضي من دعاوي ~~الحاضرين وعليهم بعد ذلك ترفيهه # الثاني لا يسمع على الواحد إلا دعوى شخص واحد # وأما المقدم بالسفر فيحتمل أن لا يقدم إلا بدعوى ويحتمل أن يقدم بجميع ~~دعاويه لأن سبب تقديمه أن لا يتخلف عن رفقته ويحتمل أن يقال إذا عرف أن له ~~دعاوى فهو كالمقيمين لأن تقديمه بالجميع يضر غيره وتقديمه بدعوى لا يحصل ~~الغرض # قلت الأرجح أن دعاويه إن كانت قليلة أو ضعيفة بحيث لا يضر بالباقين ~~إضرارا بينا قدم بجميعها وإلا فيقدم بواحدة لأنها مأذون فيها وقد يقنع ~~بواحدة ويؤخر الباقي إلى أن يخصه # والله أعلم # الخامسة تنازع الخصمان وزعم كل واحد أنه هو المدعي نظر إن سبق أحدهما إلى ~~الدعوى لم يلتفت إلى قول الآخر إني كنت المدعي بل عليه أن يجيب ثم يدعي إن ~~شاء # وإن لم يسبق وتنازعا سأل العون فمن أحضره العون فهو المدعى عليه فيدعي ~~الآخر عليه وكذا لو قامت بينة لأحدهما أنه أحضر الآخر ليدعي عليه وإن استوى ~~الطرفان أقرع فمن خرجت قرعته ادعى وقيل يقدم القاضي أحدهما باجتهاده # السادسة قد سبق في باب الوليمة الخلاف في أن الإجابة إليها واجبة أم ~~مستحبة وذلك في غير القاضي # أما القاضي فلا يحضر وليمة أحد الخصمين في حال خصومتهما ولا وليمتهما ~~لأنه قد يزيد أحدهما في إكرامه فيميل إليه قلبه وأما وليمة غير الخصمين ~~فثلاثة أوجه أحدها تحرم عليه الإجابة إليها والثاني تجب إذا أوجبناها على ~~غيره والثالث وهو الصحيح لا تحرم ولا تجب بل تستحب بشرط التعميم فإن كثرت ~~وقطعته عن الحكم تركها في حق PageV11P165 الجميع ولا يخص بعض الناس لكن لو ~~كان يخص بعض الناس قبل الولاية بإجابة وليمة فنقل ابن كج عن نص الشافعي ~~رحمه الله أنه لا بأس بالاستمرار وتكره إجابته إلى دعوة اتخذت لأجل القاضي ~~خاصة أو للأغنياء ودعي فيهم ولا يكره إلى ما اتخذ للجيران ms3244 وهو منهم أو ~~للعلماء ودعي فيهم # واعلم أن إجابة غير وليمة العرس من الدعوات مستحبة وظاهر ما أطلقه ~~الأصحاب ثبوت الاستحباب في حق القاضي أيضا وإن كان الاستحباب في الوليمة ~~آكد ومنهم من خص الاستحباب بالوليمة وبه قال ابن القاص # # | فرع لا يضيف القاضي أحد الخصمين دون الآخر ويجوز أن يضيفهما معا # على الصحيح ومنعه أبو إسحق لأنه قد يتوهم كل واحد أن المقصود بالضيافة ~~صاحبه وأنه تبع وهذا يشكل بسائر وجوه التسوية # السابعة له أن يشفع لأحدهما وأن يؤدي المال عمن عليه لأنه ينفعهما # الثامنة يعود المرضى ويشهد الجنائز ويزور القادمين وإذا لم يمكنه ~~الاستيعاب فعل الممكن من كل نوع ويخص به من عرفه وقرب منه # قال القاضي أبو حامد هو كإجابة الوليمة يعم الجميع أو يترك الجميع ~~والصحيح الأول وبه قطع الجمهور لأن معظم المراد بهذه الأنواع الثواب ولا ~~فرق في هذه الأنواع بين المتخاصمين وغيرهما هكذا قاله الأكثرون # وفي أمالي أبي الفرج أنه لا يعود الخصم ولا يزوره إذا قدم لكن يشهد ~~جنازته # الطرف الرابع في البحث عن حال الشهود وتزكيتهم وفيه مسائل PageV11P166 ~~الأولى لا يجوز للقاضي أن يتخذ شهودا معينين لا يقبل شهادة غيرهم لما فيه ~~من التضييق على الناس # الثانية إذا شهد عنده شهود نظر إن عرف فسقهم رد شهادتهم ولم يحتج إلى بحث ~~وإن عرف عدالتهم قبل شهادتهم ولا حاجة إلى التعديل وإن طلبه الخصم وفيه وجه ~~سبق في القضاء بالعلم وإن لم يعرف حالهم لم يجز قبول شهادتهم والحكم بها ~~إلا بعد الاستزكاء والتعديل سواء طعن الخصم فيهم أو سكت ولو أقر الخصم ~~بعدالتهما ولكن قال أخطأ في هذه الشهادة فوجهان أحدهما يحكم بشهادتهما بلا ~~بحث عنهما لأن البحث لحقه وقد اعترف بعدالتهما وأصحهما لا بد من البحث ~~والتعديل لحق الله تعالى ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة فاسق وإن رضي الخصم ~~ولأن الحكم بشهادته يتضمن تعديله والتعديل لا يثبت بقول واحد # وإن صدقهما فيما شهدا به قضى القاضي بإقراره بالحق واستغنى عن البحث ms3245 عن ~~حالهما وكذا لو شهد واحد فصدقه ولو شهد معلوما العدالة ثم أقر المشهود عليه ~~بما شهدا به قبل حكم القاضي فهل يستند الحكم إلى الإقرار دون الشهادة أم ~~إليهما جميعا وجهان حكاهما الهروي قال والصحيح منهما الأول والثاني حكاه ~~الفوراني في المناظرة وذكر الهروي أنه لو بعد الحكم بشهادتهما فقد مضى ~~الحكم مستندا إلى الشهادة سواء وقع إقراره بعد تسليم المال إلى المشهود له ~~أم قبله وفيما قبل التسليم وجه ضعيف وأنه لو قال الخصم للشاهد قبل أداء ~~الشهادة ما تشهد به علي فأنت عدل صادق لم يكن ذلك إقرارا لكنه تعديل للشاهد ~~إن كان من أهل التعديل # PageV11P167 # | فرع إذا جهل القاضي إسلام الشاهد لم يقنع بظاهر الدار بل # ويكفي فيه قول الشاهد # ولو جهل حريته بحث أيضا ولا يكفي فيه قوله على الأصح لأنه لا يستقل بها ~~بخلاف الإسلام وحكى ابن كج وجها أن الاستزكاء لا يجب مطلقا إلا إذا طلبه ~~الخصم وليس بشىء # # | فرع قال في العدة إذا استفاض فسق الشاهد بين الناس فلا حاجة # البحث والسؤال ويجعل المستفيض كالمعلوم # الثالثة ينبغي أن يكون للقاضي مزكون وأصحاب مسائل فالمزكون هم المرجوع ~~إليهم ليبينوا حال الشهود وأصحاب المسائل هم الذين يبعثهم إلى المزكين ~~ليبحثوا ويسألوا وربما فسر أصحاب المسائل في لفظ الشافعي بالمزكين ثم ~~المخبرون عن فسق الشهود وعدالتهم ضربان أحدهما من نصبه الحاكم للجرح ~~والتعديل مطلقا أو في واقعة خاصة فيسمع الشهادة عليهما وما ثبت عنده أنهاه ~~إلى القاضي # والثاني من يشهد بالعدالة أو الفسق ثم من هؤلاء من يشهد أصالة ومنهم من ~~يشهد على شهادة غيره والأول قد يعرف الحال فيشهد وقد لا يعرف فيأمره القاضي ~~بالبحث ليعرف فيشهد كما يوكل القاضي بالغريب الذي يدعي الإفلاس من يبحث عنه ~~ويخالطه ليعرف إفلاسه فيشهد وأما الثاني فهو شاهد فرع والقياس أنه لا يشهد ~~إلا عند غيبة الأصل أو تعذر حضوره وكذا ذكره الهروي وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى ما ينازع فيه # وإذا أراد الحاكم البحث عن حال ms3246 الشهود كتب اسم الشاهد وكنيته إن اشتهر ~~بها وولاءه إن كان عليه ولاء واسم أبيه وجده وحليته وحرفته وسوقه ومسجده ~~لئلا يشتبه بغيره PageV11P168 فإن كان مشهودا وحصل التمييز ببعض هذه ~~الأوصاف كفى ويكتب أيضا اسم المشهود له والمشهود عليه فقد يكون بينهما ما ~~يمنع شهادته له أو عليه من قرابة أو عداوة # وفي قدر المال وجهان أحدهما لا يكتبه لأنه العدالة لا تتجزأ والصحيح ~~المنصوص أنه يذكره لأنه قد يغلب على الظن صدق الشاهد في القليل دون الكثير ~~وأما دعوى الأول أن العدالة لا تتجزأ فقد حكى أبو العباس الروياني في ذلك ~~وجهين وبنى عليهما أنه لو عدل وقد شهد بمال قليل ثم شهد في الحال بمال كثير ~~هل يحتاج إلى تجديد تزكية ويكتب إلى كل مزك كتابا ويدفعه إلى صاحب مسألة ~~ويخفي كل كتاب عن غير من دفعه إليه وغير من بعثه إليه احتياطا ثم إذا وقف ~~القاضي على ما عند المزكين فإن كان جرحا لم يظهره وقال للمدعي زدني في ~~الشهود وإن كان تعديلا عمل بمقتضاه ثم حكى الأصحاب والحالة هذه وجهين في أن ~~الحكم بقول المزكين أم بقول أصحاب المسائل قال أبو إسحق بقول المزكين لأن ~~أصحاب المسائل شهود على شهادة فكيف تقبل مع حضور الأصل وإنما هم رسل وعلى ~~هذا يجوز أن يكون صاحب المسألة واحدا فإن عاد بالجرح توقف القاضي وإن عاد ~~بالتعديل دعا مزكيين ليشهدا عنده بعدالة الشاهد ويشيرا إليه ويأمن بذلك من ~~الغلط من شخص إلى شخص # قال الاصطخري إنما يحكم بقول أصحاب المسائل ويبنى على ها ثبت عندهم بقول ~~المزكين # قال ابن الصباغ وهذا وإن كان شهادة على شهادة تقبل للحاجة لأن المزكي لا ~~يكلف الحضور وقول الاصطخري أصح عند الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب ~~وغيرهما # قالوا وعلى هذا إنما يعتمد القاضي قول اثنين من أصحاب المسائل فإن وصفاه ~~بالفسق فعلى ما سبق وإن وصفاه بالعدالة أحضر الشاهدين ليشهدا بعدالته ~~ويشيرا إليه PageV11P169 وإذا تأملت كلام الأصحاب فقد تقول ينبغي أن لا ms3247 ~~يكون في هذا خلاف محقق بل إن ولي صاحب المسألة الجرح والتعديل فحكم القاضي ~~مبني على قوله ولا يعتبر العدد لأنه حاكم وإن أمره بالبحث بحث ووقف على حال ~~الشاهد وشهد بما وقف عليه فالحكم أيضا مبني على قوله لكن يعتبر العدد لأنه ~~شاهد وإن أمره بمراجعة مزكيين فصاعدا وبأن يعلمه بما عندهما فهو رسول محض ~~والاعتماد على قولهما فليحضرا ويشهدا # وكذا لو شهد على شهادتهما لأن الشاهد الفرع لا يقبل مع حضور الأصل # # | فرع من نصب حاكما في الجرح والتعديل اعتبر فيه صفات القضاة ومن # شهر بالعدالة أو الفسق اشترط فيه صفات الشهود ويشترط مع ذلك العلم ~~بالعدالة والفسق وأسبابهما وأن يكون المعدل خبيرا بباطن حال من يعدله لصحبة ~~أو جوار أو معاملة ونحوها قال في الوسيط ويلزم القاضي أن يعرف أن المزكي ~~خبير بباطن الشاهد في كل تزكية إلا إذا علم من عادته أنه لا يزكي إلا بعد ~~الخبرة ثم ظاهر لفظ الشافعي رحمه الله اعتبار التقادم في المعرفة الباطنة ~~لأنه لا يمكن الاختبار في يوم أو يومين ويشبه أن يقال شدة الفحص والإمعان ~~تقوم مقام التقادم في المعرفة الباطنة # ويمكن الاختبار في مدة يسيرة وليس ذكر التقادم على سبيل الاشتراط بل لأن ~~الغالب أن المعرفة الباطنة لا تحصل إلا بذلك ويوضح هذا ما ذكرنا أن القاضي ~~يأمر بالبحث ليعرف حال الشاهد فيزكيه ولو اعتبرنا التقادم لطالت المدة ~~وتضرر المتداعيان بالتأخير الطويل # أما الجرح فيعتمد فيه المعاينة أو السماع فالمعاينة أن يراه يزني أن يشرب ~~الخمر والسماع بأن يسمعه يقذف أو يقر على نفسه بزنا أو شرب خمر فإن سمع من ~~PageV11P170 غيره نظر إن بلغ المخبرون حد التواتر جاز الجرح لحصول العلم ~~وكذا إن لم يبلغ التواتر لكن استفاض جاز الجرح أيضا صرح به ابن الصباغ ~~والبغوي وغيرهما # ولا يجوز الجرح بناء على خبر عدد يسير لكن يشهد على شهادتهم بشرط الشهادة ~~على الشهادة وذكر البغوي تفريعا على قول الاصطخري في أن الحكم بقول أصحاب ~~المسائل أنه يجوز ms3248 أن يعتمد فيه أصحاب المسائل خبر واحد من الجيران إذا وقع ~~في نفوسهم صدقه وهل يشترط ذكر سبب رؤية الجرح أو سماعه وجهان أحدهما نعم ~~فيقول مثلا رأيته يزني وسمعته يقذف # وعلى هذا القياس يقول في الاستفاضة استفاض عندي # والثاني هو المذكور في الشامل لا حاجة إليه وليس للحاكم أن يقول من أين ~~عرفت حاله وعلى أي شىء بنيت شهادتك كما في سائر الشهادات وهذا أقيس ويحكى ~~عن ابن أبي هريرة والأول أشهر # ولا يجعل الجارح بذكر الزنى قاذفا للحاجة كما لا يجعل الشاهد قاذفا فإن ~~لم يوافقه غيره فليكن كما لو شهد ثلاثة بالزنى هل يجعلون قذفة فيه القولان # قلت المختار أو الصواب أنه لا يجعل قاذفا وإن لم يوافقه غيره لأنه معذور ~~في شهادته بالجرح فإنه مسؤول عنهما وهي في حقه فرض كفاية أو متعينة فهو ~~معذور بخلاف شهود الزنى فإنهم مندوبون إلى الستر فهم مقصرون # والله أعلم # ولو أخبره بعدالته من يحصل بخبره الاستفاضة وهم من أهل الخبرة بباطن من ~~يعدلون لم يبعد أن يجوز له تعديله بذلك وتقام خبرتهم مقام خبرته كما أقيم ~~في الجرح رؤيتهم مقام رؤيته # PageV11P171 # | فرع وينبغي أن يكون المزكون وافري العقول لئلا يخدعوا وبرآء من # الشحناء والعصبية في النسب والمذهب ويجتهد في إخفاء أمرهم لئلا يشهروا في ~~الناس بالتزكية وهل يشترط لفظ الشهادة من المزكي وجهان أصحهما نعم فيقول ~~أشهد أنه عدل # # | فرع لا يجوز أن يزكي أحد الشاهدين الآخر وفيه وجه ضعيف # وعن كتاب حرملة أنه لو شهد اثنان وعدلهما آخران لا يعرفهما القاضي وزكى ~~الآخرين مزكيان للقاضي جاز # ولو زكى ولده أو والده لم يقبل على الصحيح وبه قطع العبادي وغيره # # | فرع لا تثبت العدالة بمجرد رقعة المزكي على الصحيح لأن الخط لا # يعتمد في الشهادة كما سبق وجوزه القاضي حسين للإعتماد على الرقعة قال في ~~الوسيط تفريعا على الأول يكفي رسولان مع الرقعة وأن الصحيح وجوب المشافهة ~~وهذا ظاهر إن كان القاضي يحكم بشهادة المزكين فأما إن ولي بعضهم ms3249 الحكم ~~بالعدالة والجرح فليكن كتابه ككتاب القاضي إلى القاضي وليكن الرسولان ~~كالشاهدين على كتاب القاضي # # | فرع لا يقبل الجرح المطلق بل لا بد من بيان سببه ولا # سبب التعديل لأن أسبابه غير منحصرة وفيه وجه ضعيف حكاه في PageV11P172 ~~العدة وليس بشىء والأصح أنه يكفي أن يقول هو عدل # وقيل ويشترط أن يقول عدل علي ولي وهو ظاهر نصه في الأم و المختصر لكن ~~تأوله الأولون أو جعلوه تأكيدا لا شرطا # ولا يحصل التعديل بقوله لا أعلم منه إلا خيرا أو لا أعلم منه ما ترد به ~~الشهادة # المسألة الرابعة إذا ارتاب القاضي بالشهود أو توهم غلطهم لخفة عقل وجدها ~~فيهم فينبغي أن يفرقهم ويسأل كل واحد منهم عن وقت تحمل الشهادة عاما وشهرا ~~ويوما وغدوة أو عشية ومكان محلة وسكة ودار وصفة ويسأل أتحمل وحده أم مع ~~غيره وأنه كتب شهادته أم لا وأنه كتب قبل فلان أم بعده وكتبوا بحبر أم ~~بمداد ونحو ذلك ليستدل على صدقهم إن اتفقت كلمتهم ويقف إن لم تتفق # وإذا أجابه أحدهم لم يدعه يرجع إلى الباقين حتى يسألهم القاضي لئلا ~~يخبرهم بجوابه ومتى اتفقوا على الجواب أو لم يتعرضوا للتفصيل ورأى أن يعظهم ~~ويحذرهم عقوبة شهادة الزور فعل فإن أصروا وجب القضاء إذا وجد شروطه ولا ~~عبرة بما يبقى من ريبة وإن لم يجد فيهم خفة ولا ريبة فالصحيح الذي عليه ~~الجمهور أنه لا يفرقهم لأن فيه غضا منهم # وقال الروياني يفرقهم وقال البغوي إن فرقهم بمسألة الخصم فلا بأس ثم إن ~~التفريق والاستفصال جعله الغزالي بعد التزكية والصحيح الذي علله العراقيون ~~وغيرهم أنه قبل الاستزكاء فإن اطلع على عورة استغنى عن الاستزكاء والبحث عن ~~حالهم وإن لم يطلع فإن عرفهم بالعدالة حكم وإلا فحينئذ يستزكي وهل هذا ~~التفريق والاستفصال واجب أم مستحب فيه أوجه الصحيح الذي ذكره ابن كج ~~والبغوي وعامة الأصحاب وهو الموافق للفظ المختصر أنه مستحب والثاني واجب ~~PageV11P173 قاله الإمام والغزالي # قالا ولو تركه وقضى مع الارتياب لم ينفذ # والثالث ms3250 إن سأل الخصم وجب وإلا فلا # الخامسة تقدم بينة الجرح على بينة التعديل لزيادة علم الجارح فلو انعكس ~~الأمر بأن قال المعدل قد عرفت السبب الذي ذكره الجارح لكنه تاب منه وحسنت ~~حاله قدمت بينة التعديل لأن مع المعدل هنا زيادة علم كذا ذكره جماعة منهم ~~صاحب الشامل وقول الواحد لا يقبل في الجرح فضلا عن تقديمه # السادسة عدل الشاهد ثم شهد في واقعة أخرى فإن لم يطل الزمان حكم بشهادته ~~ولا يطلب تعديله ثانيا وإن طال فوجهان أصحهما يطلب تعديله ثانيا لأن طول ~~الزمان يغير الأحوال ثم يجتهد الحاكم في طوله وقصره # السابعة شهادات المسافرين والمجتازين من القوافل كشهادة غيرهم في الحاجة ~~إلى التعديل فإن عدلهما مزكيان في البلد أو عدل مزكيان اثنين من القافلة ثم ~~هما عدلا الشاهدين قبلت شهادتهما وإلا فلا # الثامنة سأل القاضي عن الشهود في غير محل ولايته فعدلوا ثم عاد إلى محل ~~ولايته قال ابن القاص له الحكم بشهادتهم إن جوزنا القضاء بالعلم وخالفه أبو ~~عاصم وآخرون وقالوا القياس منعه كما لو سمع البينة خارج ولايته # التاسعة عدل شاهد والقاضي يتحقق فسقه بالتسامع قال الإمام الذي يجب القطع ~~به أنه يتوقف ولا يقضي # العاشرة تقبل شهادة الحسبة على العدالة والفسق لأن البحث عن حال الشهود ~~ومنع الحكم بشهادة الفاسق حق لله تعالى # PageV11P174 # | الباب الثالث في القضاء على الغائب # هو جائز في الجملة وحكى صاحب التقريب قولا عن رواية حرملة أنه لا يجوز ~~إلا إذا كان للدعوى اتصال بحاضر والمشهور الأول وبه قطع الأصحاب وفي الباب ~~أطراف الأول في الدعوى ويشترط في الدعوى على الغائب ما يشترط فيها على ~~الحاضر من بيان المدعى وقدره وصفته وقوله إني مطالب بالمال # ولا يكفي الاقتصار على قوله لي عليك كذا ويشترط أن يكون للمدعي بينة وإلا ~~فلا فائدة وأن يدعي جحوده فإن قال هو مقر لم تسمع بينته ولغت دعواه وإن لم ~~يتعرض لجحوده ولا إقراره فهل تسمع بينته وجهان أصحهما نعم لأنه قد لا يعلم ~~جحوده في ms3251 غيبته ويحتاج إلى الإثبات فجعلت الغيبة كالسكوت # وفي فتاوي القفال أن هذا كله فيما إذا أراد إقامة البينة على ما يدعيه ~~ليكتب القاضي به إلى حاكم بلد الغائب فأما إذا كان للغائب مال حاضر وأراد ~~إقامة البينة على دينه ليوفيه القاضي تسمع بينته ويوفيه سواء قال هو مقر أو ~~جاحد وهل على القاضي لسماع الدعوى على الغائب أن ينصب مسخرا ينكر على ~~الغائب وجهان أحدهما نعم لتكون البينة على إنكار منكر وأصحهما ما ذكره ~~البغوي لأن الغائب قد يكون مقرا فيكون إنكار المسخر كذبا # ومقتضى هذا التوجيه أن لا يجوز نصب المسخر لكن الذي ذكره أبو الحسن ~~العبادي وغيره أن القاضي مخير إن شاء نصب وإلا فلا # PageV11P175 الطرف الثاني في التحليف فيحلف القاضي المدعي على الغائب بعد ~~قيام البينة وتعديلها أنه ما أبرأه من الدين الذي يدعيه ولا من شىء منه ولا ~~اعتاض ولا استوفى ولا أحال عليه هو ولا أخذ من جهته بل هو ثابت في ذمة ~~المدعى عليه يلزمه أداؤه ويجوز أن يقتصر فيحلفه على ثبوت المال في ذمته ~~ووجوب تسليمه وكذا يحلف مع البينة الوارث إذا كان المدعى عليه صبيا أو ~~مجنونا أو ميتا ليس له وارث حاضر فإن كان حلف بسؤال الوارث وحكى أبو الحسين ~~الطرسوسي من أصحابنا قولا أنه لا يحلف في الدعوى مع البينة وهو مذهب المزني ~~والمشهور الدول لكن هذا التحليف واجب أم مستحب وجهان ويقال قولان أصحهما ~~الوجوب ومنهم من قطع به # ومن قال بالاستحباب قال لأن تدارك التحليف باق والوجوب في الميت والصبي ~~والمجنون أولى لعجزهم عن التدارك لكن الخلاف مطرد فيهم حكاه أبو الحسن ~~العبادي وجماعة وبنى على هذا ما لو أقام قيم طفل بينة على قيم طفل فإن ~~أوجبنا التحليف انتظرنا حتى يبلغ المدعى له فيحلف وإن قلنا بالاستحباب قضى ~~بها ولا يشترط في اليمين هنا التعرض لصدق الشهود بخلاف اليمين مع الشاهد ~~لأن البينة هنا كاملة وقيل يشترط # إذا لم يدع بنفسه بل ادعى وكيله على غائب لا ms3252 يحلف بل يعطى المال إن كان ~~المدعى عليه هناك مال ولو كان المدعى عليه حاضرا وقال للمدعي بالوكالة بعد ~~أقام البينة عليه أبرأني موكلك الغائب وأراد التأخير إلى أن يحضر الموكل ~~فيحلف لم يمكن منه بل عليه تسليم الحق ثم يثبت الإبراء من بعد إن كانت له ~~حجة وكذا لو ادعى ولي الصبي دينا للصبي فقال المدعى عليه إنه أتلف علي من ~~PageV11P176 جنس ما تدعيه قدر دينه لم ينفعه بل عليه أداء ما أثبته الولي ~~فإذا بلغ الصبي حلفه # ولو قال المدعى عليه في مسألة التوكيل أبرأني موكلك الغائب فاحلف أنك لا ~~تعلم ذلك قال الشيخ أبو حامد له تحليفه على نفي العلم ومن الأصحاب من ~~يخالفه ولا يحلف الوكيل ولك أن تقول مقتضى ما ذكره الشيخ أن يحلف القاضي ~~وكيل المدعي على الغائب على نفي العلم بالإبراء وسائر الأسباب المسقطة ~~نيابة عن المدعى عليه فيما يتصور منه لو حضر كما ناب عنه في تحليف من يدعي ~~لنفسه # # | فرع يجوز القضاء على الغائب بشاهد ويمين كالحاضر وهل يكفي يمين أم ~~يشترط # أصحهما الثاني # # | فرع تعلق برجل وقال أنت وكيل فلان الغائب ولي عليه كذا وأدعي # وأقيم البينة في وجهك فإن علم أنه وكيل وأراد أن لا يخاصم فليعزل نفسه ~~وإن لم يعلم فينبغي أن يقول لا أعلم أني وكيل ولا يقول لست بوكيل فيكون # مكذبا لبينة قد تقوم بالوكالة وهل للمدعي إقامة البينة على وكالة من تعلق ~~به وجهان أحدهما نعم ليستغني عن ضم اليمين إلى البينة وليكون القضاء مجمعا ~~عليه وأصحهما لا لأن الوكالة حق له فكيف يقام بينة بها قبل دعواه # PageV11P177 الطرف الثالث في كتاب القاضي إلى القاضي فالقاضي بعد سماع ~~الدعوى والبينة على الغائب قد يقتصر عليه وينهي الأمر إلى قاضي بلد الغائب ~~ليحكم ويستوفي وقد يحلفه كما سبق ويحكم وعلى التقدير الثاني قد يكون للغائب ~~مال حاضر يمكن أداء الحق منه فيؤدى وقد لا يكون كذلك فيسأل المدعي القاضي ~~إنهاء الحكم إلى قاضي بلد الغائب فيجيبه ms3253 إليه # وللإنهاء طريقان أحدهما أن يشهد على حكمه عدلين يخرجان إلى ذلك البلد ~~والأولى أن يكتب بذلك كتابا أولا ثم يشهد وصورة الكتاب حضر فلان وادعى على ~~فلان الغائب المقيم ببلد كذا وأقام عليه شاهدين وهما فلان وفلان وقد عدلا ~~عندي وحلفت المدعي وحكمت له بالمال فسألني أن أكتب إليك في ذلك فأجبته ~~وأشهدت بذلك فلانا وفلانا # ولا يشترط تسمية الشاهدين على الحكم ولا ذكر أصل الإشهاد ولا تسمية شهود ~~الحق بل يكفي أن يكتب شهد عندي عدول ويجوز أن لا يصفهم بالعدالة ويكون ~~الحكم بشهادتهم تعديلا لهم ذكره في العدة ويجوز أن لا يتعرض لأصل الشهادة ~~فيكتب حكمت بكذا بحجة أوجبت الحكم لأنه قد يحكم بشاهد ويمين وقد يحكم بعلمه ~~إذا جوزناه وهذه حيلة يدفع بها القاضي قدح الحنفية إذا حكم بشاهد ويمين # وفي فحوى كلام الأصحاب وجه ضعيف مانع من إبهام الحجة لما فيه من سد باب ~~الطعن والقدح على الخصم # ويستحب للقاضي أن يختم الكتاب ويدفع إلى الشاهدين نسخة غير مختومة ~~ليطالعاها ويتذاكرا عند الحاجة وأن يذكر في الكتاب نقش خاتمه الذي يختم به ~~وأن يثبت اسم نفسه واسم المكتوب إليه في باطن الكتاب وفي العنوان أيضا # وأما الإشهاد فإن أشهدهما أنه حكم بكذا ولا كتاب شهدا به وقبلت شهادتهما ~~وإن أنشأ الحكم بين أيديهما فلهما أن يشهدا عليه وإن لم PageV11P178 ~~يشهدهما وإن كتب ثم أشهد فينبغي أن يقرأ الكتاب أو يقرأ بين يديه عليهما ثم ~~يقول لهما إشهدا علي بما فيه أو على حكمي المبين فيه وفي الشامل أنه لو ~~اقتصر بعد القراءة على قوله هذا كتابي إلى فلان أجزأ وحكى ابن كج وجها أنه ~~يكفي مجرد القراءة عليهما والأحوط أن ينظر الشاهدان وقت القراءة عليهما في ~~الكتاب فلو لم يقرأ الكتاب عليهما ولم يعلما ما فيه قال القاضي أشهدكما على ~~أن هذا كتابي أو ما فيه خطي لم يكف ولم يكن لهما أن يشهدا على حكمه لأن ~~الشىء قد يكتب من غير قصد بحقيقة # ولو ms3254 قال أشهدكما على أن ما فيه حكمي أو على أني قضيت بمضمونه فوجهان ~~أصحهما لا يكفي حتى يفصل ما حكم به والثاني يكفي لإمكان معرفة التفصيل ~~بالرجوع إليه ويجري الخلاف فيما لو قال المقر أشهدتك على ما في هذه القبالة ~~وأنا عالم به لكن الأصح عند الغزالي في الإقرار أنه يكفي حتى إذا سلم ~~القبالة إلى الشاهد وحفظها الشاهد وأمن التحريف جاز له أن يشهد على إقراره ~~لأنه يقر على نفسه والإقرار بالمجهول صحيح وقطع الصيمري بأنه لا يكفي في ~~الإقرار أيضا حتى يقرأه ويحيط بما فيه قال وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~رحمهما الله ويشبه أن يكون الخلاف في أن الشاهد هل يشهد أنه أقر بمضمون ~~القبالة مفصلا # فأما الشهادة على أنه أقر بما في هذا الكتاب مبهما فينبغي أن يقبل بلا ~~خلاف كسائر الأقارير المبهمة ثم سواء شهد كذا أو كذا فإنما يشهد إذا كان ~~الكتاب محفوظا عنده وأمن التصرف # # | فرع التعويل على شهادة الشهود والمقصود من الكتاب التذكر ومن الختم ~~الاحتياط # وإكرام المكتوب إليه فلو ضاع الكتاب أو امحى PageV11P179 أو انكسر الختم ~~وشهدا بمضمونه المضبوط عندهما قبلت شهادتهما وقضي بها فلو شهدا بخلاف ما في ~~الكتاب عمل بشهادتهما ولا يكفي الكتاب المجرد # وقال الاصطخري إذا وثق المكتوب إليه بالخط والختم كفى والصحيح الأول # ويشترط إشهاد رجلين عدلين فلا يقبل رجل وامرأتان وقيل يقبل إن تعلقت ~~الحكومة بمال وذكر ابن كج أنه لو كان الكتاب برؤية هلال رمضان كفى شهادة ~~واحد على قولنا يثبت بواحد وأنه لو كتب بالزنى وجوزنا كتاب القاضي إلى قاض ~~في العقوبات هل يثبت برجلين أم يشترط أربعة وجهان بناء على القولين في ~~الإقرار بالزنى # # | فرع إذا وصل كتاب القاضي وحامله إلى قاضي البلد الآخر أحضر الخصم # فإن أقر بالمدعى استوفاه وإلا فيشهد الشاهدان أن هذا كتاب القاضي فلان ~~وختمه حكم فيه لفلان بكذا على هذا وقرأه علينا وأشهدنا به ولو لم يقولوا ~~أشهدنا به جاز ولا يكفي ذكرهما الكتاب والختم بل لا بد ms3255 من التعرض لحكمه # ثم في التهذيب و الرقم أن القاضي إنما نقض الختم بعد شهادة الشهود ~~وتعديلهم وذكر الهروي أنه يفتح الكتاب أولا ثم يشهدون ويوافق هذا قول كثير ~~من الأصحاب أن الشهود يقرؤون الكتاب ثم يشهدون ليقفوا على ما فيه ويعلموا ~~أنه لم يخرق وليس هذا خلافا في الجواز وكيف وقد عرف أن الختم من أصله لا ~~اعتبار به فكما تقبل الشهادة على ما لا ختم عليه تقبل على المفضوض ختمه ~~وسواء فضه القاضي أو غيره وإنما هو في الأدب والاحتياط # PageV11P180 # | فرع يجوز أن يكتب إلى قاض معين ويجوز أن يطلق فيكتب # إليه من القضاة وإذا كان الكتاب إلى معين فشهد شاهدا الحكم عند حاكم آخر ~~قبل شهادتهما وأمضاه وإن لم يكتب وإلى كل من يصل إليه من القضاة اعتمادا ~~على الشهادة وكذا لو مات الكاتب وشهدا على حكمه عند المكتوب إليه أو مات ~~المكتوب إليه وشهدا عند من قام مقامه قبل شهادتهما وأمضى الحكم # والعزل والجنون والعمى والخرس كالموت # ولو كتب القاضي إلى خليفته ثم مات القاضي أو عزل تعذر على الخليفة القبول ~~والإمضاء إن قلنا ينعزل بانعزال الأصل # ولو ارتد القاضي الكاتب أو فسق ثم وصل الكتاب إلى المكتوب إليه فوجهان ~~قطع ابن القاص وصاحبا المهذب و التهذيب وآخرون بأن الكتاب إن كان بالحكم ~~المبرم أمضي لأن الفسق الحادث لا يؤثر في الحكم السابق وإن كان بسماع ~~الشهادة لم يقبل ولم يحكم به كما لو فسق الشاهد قبل الحكم وأطلق ابن كج أنه ~~لا يقبل كتابه إذا فسق وهو مقتضى كلام الشيخ أبي حامد وابن الصباغ # # | فرع شهود الكتاب والحكم يشترط ظهور عدالتهم عند المكتوب إليه وهل تثبت ~~عدالتهم # للحاجة والأصح المنع لأنه تعديل قبل أداء الشهادة ولأنه كتعديل المدعي ~~شهوده ولأن الكتاب إنما يثبت بقولهم فلو ثبت به عدالتهم لثبتت بقولهم ~~والشاهد لا يزكي نفسه # # | فرع ينبغي أن يثبت القاضي في الكتاب اسم المحكوم له والمحكوم عليه # وكنيتهما واسم أبويهما وجديهما وحليتهما وصنعتهما PageV11P181 وقبيلتهما ~~ليسهل التمييز ms3256 وإن كان مشهورا ظاهر الصيت وحصل الإعلام ببعض ما ذكرنا اكتفي ~~به # وإذا أثبت الأوصاف كما ذكرنا فحمل الكتاب إلى المكتوب إليه وأحضر الحامل ~~عنده من زعم محكوما عليه نظر إن شهد شهود الكتاب والحكم على عينه لأن ~~القاضي الكاتب حكم عليه طولب بالحق وإن لم يشهدوا على عينه لكن شهدوا على ~~موصوف بالصفات المذكورة في الكتاب فأنكر المحضر أن ما في الكتاب اسمه ونسبه ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى المدعي البينة على أنه اسمه ونسبه فإن لم تكن ~~بينة ونكل المحضر حلف المدعي وتوجه له الحكم # ولو قال لا أحلف على أنه ليس اسمي ونسبي ولكن أحلف على أنه لا يلزمني ~~تسليم شىء إليه فحكى الإمام والغزالي عن الصيدلاني أنه يقبل منه اليمين ~~هكذا كما لو ادعى عليه قرض فأنكر وأراد أن يحلف على أنه لا يلزمه شىء فإنه ~~يقبل واختارا أنه لا يقبل وفرقا بأن مجرد الدعوى ليس بحجة وهنا قامت بينة ~~على المسمى بهذا الاسم وذلك يوجب الحق عليه إن ثبت كونه المسمى وإن قامت ~~البينة بأنه اسمه ونسبه فقال نعم لكن لست المحكوم عليه فإن لم يوجد هناك من ~~يشاركه في الاسم والصفات المذكورة لزمه الحكم لأن الظاهر أنه المحكوم عليه ~~وإن وجد بأن عرفه القاضي أو قامت عليه بينة وأحضر المشارك فإن اعترف بالحق ~~طولب به وخلص الأول وإن أنكر بعث الحاكم إلى الكاتب بما وقع من الإشكال ~~ليحضر الشاهدين ويطلب منهما مزيد صفة يتميز بها المشهود عليه فإن ذكرا ~~مزيدا كتب إليه ثانيا وإلا وقف الأمر حتى تنكشف # ولو أقام المحضر بينة على موصوف بتلك الصفات كان هناك وقد مات فإن مات ~~بعد الحكم فقد وقع الإشكال وإن مات قبله فإن لم يعاصره المحكوم PageV11P182 ~~له فلا إشكال وإن عاصره حصل الإشكال على الأصح هذا كله إذا أثبت القاضي اسم ~~المحكوم عليه ونسبه وصفته كما سبق أما إذا اقتصر على قوله حكمت على محمد بن ~~أحمد مثلا فالحكم باطل لأن المحكوم عليه مبهم ولم يتعين ms3257 بإشارة ولا وصف ~~كامل بخلاف ما إذا استقصى الوصف فظهر اشتراك على الندور حتى لو اعترف رجل ~~في بلد المكتوب إليه بأنه محمد بن أحمد وأنه المعني بالكتاب لم يلزمه ذلك ~~الحكم لبطلانه في نفسه إلا أن يقر بالحق فيؤاخذ به هذا هو الصحيح وهو الذي ~~نقله الإمام والغزالي وغيرهما وذكر ابن القاص وأبو علي الطبري أنه إذا ورد ~~الكتاب أحضر القاضي المكتوب عليه وقرأ عليه الكتاب فإن أقر أنه المكتوب ~~عليه أخذه به سواء كان رفع نسبه وذكر صفته أم لا ولا شك أنه لو شهد الشهود ~~كما ينبغي إلا أنه أبهم في الكتاب اسم المكتوب عليه يقبل الشهادة ويعمل ~~بمقتضاها لما سبق أن الاعتبار بقول الشهود لا بالكتاب # # | فصل سبق أن لإنهاء حكم القاضي إلى قاض آخر طريقين أحدهما المكاتبة # وسبق # والطريق الثاني المشافهة وتتصور من أوجه # أحدها أن يجتمع القاضي الذي حكم وقاضي بلد الغائب في غير البلدين ويخبره ~~بحكمه # والثاني أن ينتقل الذي حكم إلى بلد الغائب ويخبره ففي الحالين لا يقبل ~~قوله ولا يمضي حكمه لأن إخباره في غير موضع ولايته كإخبار القاضي بعد العزل # PageV11P183 والثالث أن يحضر قاضي بلد الغائب في بلد الذي حكم فيخبره ~~فإذا عاد إلى محل ولايته فهل يمضيه إن قلنا يقضي بعلمه فنعم وإلا فلا على ~~الأصح كما لو قال ذلك القاضي سمعت البينة على فلان بكذا فإنه لا يترتب ~~الحكم عليه إذا عاد إلى محل ولايته # والرابع أن يكونا في محل ولايتهما بأن وقف كل واحد في طرف محل ولايته ~~وقال الحاكم حكمت بكذا فيجب على الآخر إمضاؤه لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب ~~وكذا لو كان في البلد قاضيان وجوزناه فقال أحدهما للآخر حكمت بكذا فإنه ~~يمضيه وكذا إذا قاله القاضي لنائبه في البلد وبالعكس # ولو خرج القاضي إلى قرية له فيها نائب فأخبر أحدهما الآخر بحكمه أمضاه ~~الآخر لأن القرية محل ولايتهما ولو دخل النائب البلد فقال للقاضي حكمت بكذا ~~لم يقبله ولو قال له القاضي حكمت بكذا ms3258 في إمضائه إياه إذا عاد إلى قريته ~~الخلاف في القضاء بالعلم # # | فرع إذا حكم القاضي بحق وشافه به واليا غير قاض ليستوفيه فله # يستوفي في محل ولاية القاضي وكذا خارجه على الصحيح # ولو كاتب القاضي واليا غير قاض فإن كان صالحا للقضاء وقد فوض إليه الإمام ~~نظر القضاة وتولية من يراه جازت مكاتبته كما تجوز مكاتبة الإمام الأعظم نص ~~عليه في المختصر وإن لم يكن صالحا أو كان ولم يفوض إليه نظر القضاة لم تجز ~~مكاتبته لأن سماع البينة يختص بالقضاة # PageV11P184 # | فصل ذكرنا في أول الطرف أن القاضي بعد سماع البينة # قد يحكم وينهيه إلى حاكم آخر وقد يقتصر على السماع وينهيه وفرغنا من ~~القسم الأول وأما الثاني فنقدم عليه مقدمة فيما يمتاز به أحد القسمين على ~~الثاني وفي فروع تتعلق بالحكم # أعلم أن صيغ الحكم في قوله حكمت على فلان لفلان بكذا وألزمته لما سبق في ~~الأدب الخامس من الباب الثاني فلو قال ثبت عندي كذا بالبينة العادلة أو صح ~~فهل هو حكم فيه وجهان أحدهما نعم لأنه إخبار عن تحقيق الشىء جزما وأصحهما ~~لا لأنه قد يراد به قبول الشهادة واقتضاء البينة صحة الدعوى فصار كقوله ~~سمعت البينة وقبلتها ولأن الحكم هو الإلزام والثبوت ليس بإلزام # وأما ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو صح ورود هذا الكتاب علي فقبلته ~~قبول مثله وألزمت العمل بموجبه فليس بحكم لاحتمال أن المراد تصحيح الكتاب ~~وإثبات الحجة ولا يجوز الحكم على المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي على ~~الأصح وهل يصح أن يلزم القاضي الميت بموجب إقراره في حياته وجهان # ويشترط تعيين ما يحكم به ومن يحكم له لكن قد يبتلى القاضي بظالم يريد ما ~~لا يجوز ويحتاج إلى ملاينته فرخص له دفعه بما يوهم أنه أسعفه بمراده # مثاله أقام خارج بينة وداخل بينة والقاضي يعلم فسق بينة الداخل ولكنه ~~يحتاج إلى ملاينته وطلب الحكم بناء على ترجيح بينة الداخل فيكتب حكمت بما ~~هو مقتضى الشرع في معارضة بينة فلان الداخل ms3259 وفلان الخارج وقررت المحكوم به ~~في يد المحكوم له وسلطته عليه ومكنته من التصرف ليه إذا ثبتت هذه ~~PageV11P185 المقدمة فإذا لم يحكم القاضي وأنهى ما جرى من الدعوى والبينة ~~بالكتاب سمي بذلك كتاب نقل الشهادة وكتاب التثبيت أي تثبيت الحجة # وينص على الحجة فيذكر أنه قامت عنده بينة أو شاهد ويمين أو نكل المدعى ~~عليه وحلف المدعي وإنما ينص على الحجة ليعرف المكتوب إليه تلك الحجة فقد لا ~~يرى بعض ذلك الحجة وهل يجوز أن يكتب بعلم نفسه ليقضي به المكتوب إليه قال ~~في العدة لا يجوز وإن جوزنا القضاء بالعلم لأنه ما لم يحكم به هو كالشاهد ~~والشهادة لا تتأدى بالكتابة # وفي أمالي السرخسي جوازه ويقضي به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم # وإذا كتب بسماع البينة فليسم الشاهدين والأولى أن يبحث عن حالهما ~~ويعدلهما لأن أهل بلدهما أعرف بهما فإن لم يفعل فعلى المكتوب إليه البحث ~~والتعديل # إذا عدل فهل يجوز أن يترك اسم الشاهدين قال الإمام والغزالي لا والقياس ~~الجواز كما أنه إذا حكم استغنى عن تسمية الشهود وهذا هو المفهوم من كلام ~~البغوي وغيره وهل يأخذ المكتوب إليه بتعديل الكتاب أم له البحث وإعادة ~~التعديل لفظ الغزالي يقتضي الثاني والقياس الأول # قلت هذا الذي جعله القياس هو الصواب # والله أعلم # ولا حاجة في هذا القسم إلى تحليف المدعي والقول في إشهاد القاضي وفي أداء ~~الشهود الشهادة عند المكتوب إليه وفي دعوى الخصم إن كان هناك من يشاركه في ~~الاسم على ما سبق في القسم الأول وإذا عدل الكاتب شهود الحق فجاء الخصم ~~ببينته على جرحهم PageV11P186 سمعت ويقدم على التعديل وإن استمهل البينة ~~الجرح أمهل ثلاثة أيام هكذا ذكره الأصحاب على طبقاتهم وكذا لو قال أبرأتني ~~أو قضيت الحق واستمهل ليقيم البينة عليه # ولو قال أمهلوني حتى أذهب إلى بلدهم وأجرحهم فإني لا أتمكن من جرحهم إلا ~~هناك أو قال لي بينة أخرى هناك دافعة لم يمهل بل يؤخذ الحق منه فإذا أثبت ~~جرحا أو دفعا استرد ms3260 وسواء في ذلك كتاب الحكم وكتاب نقل الشهادة وفي العدة ~~أنه لو سأله المحكوم عليه إحلاف الخصم أنه لا عداوة بينه وبينهم وقد حضر ~~الخصم عند المكتوب إليه أجابه إليه ولو سأل إحلافه على عدالتهم لم يجبه ~~وكفى تعديل الحاكم إياهم وأنه لو ادعى قضاء الدين وسأل إحلافه أنه لم ~~يستوفه لم يحلف لأن الكاتب أحلفه # وذكر البغوي في مثله في دعوى الإبراء أنه يحلفه أنه لم يبرئه فحصل وجهان # # | فرع في مشافهة القاضي قاضيا بسماع البينة فإذا نادى قاض من طرف # ولايته قاضيا من طرف ولايته إني سمعت البينة بكذا أو جوزنا قاضيين في بلد ~~فقال ذلك قاض لقاض هل للمقول له الحكم بذلك قال الإمام والغزالي يبنى ذلك ~~على أن سماع البينة وإنهاء الحال إلى قاض آخر هل هو نقل كشهادة الشهود كنقل ~~الفروع شهادة الأصول أم حكم بقيام البينة وفيه وجهان فعلى الأول لا يجوز ~~كما لا يحكم بالفرع مع حضور الأصل # وعلى الثاني يجوز كما في الحكم المبرم وهذا أرجح عند الإمام والغزالي ~~والصحيح الأول وبه قال عامة الأصحاب وقالوا أيضا كتاب السماع إنما يقبل إذا ~~كانت المسافة بين الكاتب وبين الذي بلغه الكتاب بحيث يقبل في مثلها الشهادة ~~على PageV11P187 الشهادة وهذا نصه في عيون المسائل ولو قال الحاكم لخليفته ~~اسمع دعوى فلان وبينته ولا تحكم به حتى تعرفني ففعل هل للحاكم أن يحكم به ~~القياس أنه كإنهاء أحد القاضيين في البلد إلى الآخر لإمكان حضور الشهود ~~عنده لكن الأشبه هنا الجواز وبه أجاب أبو العباس الروياني مع توقف فيه # الطرف الرابع في الحكم بالشىء الغائب على غائب # الغيبة والحضور إنما تتعاقبان الأعيان فأما إذا كانت دعوى نكاح أو طلاق ~~أو رجعة أو إثبات وكالة فلا يوصف المدعي بغيبة ولا حضور وكذا إذا كان ~~المدعى دينا # ومتى ادعى عينا فإن كانت حاضرة مشارا إليها سلمت إلى المدعي إذا تمت حجته ~~وإن كانت غائبة فلها حالان الأولى أن تكون غائبة عن البلد فهي إما عين يؤمن ~~فيها ms3261 الاشتباه والاختلاط كالعقار وعبد وفرس معروفين وإما غيرها والقسم ~~الأول يسمع القاضي البينة عليه ويحكم ويكتب إلى قاضي بلد ذلك المال ليسلمه ~~إلى المدعي ويعتمد في العقار على ذكر البقعة والسكة والحدود وينبغي أن ~~يتعرض لحدوده الأربعة ولا يجوز الاقتصار على حدين أو ثلاثة ولا يجب التعرض ~~للقيمة على الأصح لحصول التمييز دونه # وأما القسم الثاني كغير المعروف من المعروف من العبيد والدواب وغيرها فهل ~~يسمع البينة على عينها وهي غائبة قولان أحدهما نعم كما يسمع على الخصم ~~الغائب اعتمادا على الحلية والصفة ولأنه يحتاج إليه كالعقار # والثاني لا لكثرة الاشتباه وبهذا قال المزني ورجحه طائفة منهم أبو الفرج ~~الزاز والأول اختيار الكرابيسي والاصطخري وابن القاص وأبي علي الطبري وبه ~~أفتى القفال # فإذا قلنا به فهل يحكم للمدعي بما قامت به البينة قولان أحدهما نعم ~~كالعقار وأظهرهما لا لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهالة PageV11P188 بعيد # والحاصل ثلاثة أقوال أظهرها تسمع البينة فينبغي أن يبالغ البينة ولا يحكم ~~والثاني لا يسمع ولا يحكم والثالث يسمع ويحكم هذه طريقة الجمهور وطردوها في ~~جميع المنقولات التي لا تعرف وقال الإمام والغزالي ما لا يؤمن فيه الاشتباه ~~ضربان ما يمكن تمييزه بالصفات والحلي كالحيوان وما لا يمكن لكثرة أمثاله ~~كالكرباس فالأول على الأقوال الثلاثة وقطعا في الكرباس ونحوه بأنه لا ترتبط ~~الدعوى والحكم بالعين فإن قلنا يسمع البينة فينبغي أن يبالغ المدعي في ~~الوصف بما يمكن الاستقصاء والتعرض للثبات # وبماذا يضبط بعد ذكر الجنس والنوع قولان حكاهما الهروي وغيره أحدهما ~~لتعرض الأوصاف المعتبرة في السلم والثاني يتعرض للقيمة وتكفي عن ذلك الصفات ~~قالوا والأظهر أن الركن في تعريف ذوات الأمثال ذكر الصفات وذكر القيمة ~~مستحب في ذوات القيم الركن القيمة وذكر الصفات مستحب ثم يكتب القاضي إلى ~~قاضي بلد المال بما جرى عنده من مجرد قيام البينة أو مع الحكم إن جوزنا ~~الحكم المبرم فإن أظهر الخصم هناك عبدا آخر بالاسم والصفات المذكورة في يده ~~أو في يد غيره فقد صار القضاء مبهما وانقطعت ms3262 المطالبة في الحال كما سبق في ~~المحكوم عليه وإن لم يأت بدافع فإن كان الكتاب كتاب حكم وجوزناه حلف المدعي ~~أن هذا المال هو الذي شهد به شهوده عند القاضي فلان وتسلم إليه ذكره ابن ~~القاص في كتاب آداب القضاء وإن كان كتاب سماع البينة انتزع المكتوب إليه ~~المال وبعثه إلى الكاتب ليشهد الشهود على عينه وفي طريقه قولان أظهرهما ~~وأشهرهما وبه قطع ابن الصباغ وغيره يسلم إلى المدعي ويؤخذ منه كفيل ببدنه # وقال أبو الحسن العبادي يكفله قيمة المال فإن ذهب إلى القاضي الكاتب وشهد ~~الشهود على عينه PageV11P189 وسلم له كتب القاضي بذلك إبراء الكفيل وإلا ~~فعلى المدعي الرد ومؤنته ويختم العين عند تسليمها إليه بختم لازم فإن كان ~~عبدا جعل في عنقه القلادة ويختم عليها والمقصود من الختم أن لا يبدل ~~المأخوذ بما لا يستريب الشهود في أنه له وأخذ الكفيل واجب والختم مستحب ~~وعلى هذا القول لو كان للمدعي جارية فثلاثة أوجه أحدها أنها كالعبد والثاني ~~لا تبعث أصلا والثالث تسلم إلى أمين في الرفقة لا إلى المدعي وهذا حسن # قلت هذا الثالث هو الصحيح أو الصواب # والله أعلم # ثك المفهوم من كلام الجمهور أن الشهود إذا شهدوا على عينه عند الكاتب ~~سلمه إلى المدعي وقد تم الحكم له ثم يكتب إبراء الكفيل على ما ذكرنا وفي ~~الفروق للشيخ أبي محمد أنه يختم على رقبته ختما ثانيا ويكتب بأني حكمت به ~~لفلان ويسلمه إلى المكتوب له ليرده إلى القاضي الثاني فيقرأ الكتاب ويطلق ~~الكفيل ويسلم العبد إلى المدعي # والقول الثاني أن القاضي بعد الانتزاع يبيعه للمدعي ويقبض منه الثمن ~~ويضعه عند عدل أو يكفله بالثمن فإن سلم للمدعي بشهادة الشهود على عينه عند ~~القاضي الكاتب كتب برد الثمن أو براءة الكفيل وبان بطلان البيع وإلا فالبيع ~~صحيح ويسلم الثمن إلى المدعى عليه وهذا بيع يتولاه القاضي للمصلحة كما يبيع ~~الضوال وحكى الفوراني بدل هذا القول أنه يسلم إليه المال ويأخذ القيم ~~ويدفعها إلى المدعى عليه للحيلولة بينه ms3263 وبين ما يزعمه ملكا له ثم يسترد هذه ~~القيمة سواء ثبت المال للمدعي أم لا # PageV11P190 الحالة الثانية أن تكون العين المدعاة غائبة عن مجلس الحكم ~~دون البلد فإن كان الخصم حاضرا أمر بإحضاره لتقوم البينة على عينها ولا ~~تسمع الشهادة على صفتها هذا هو الجواب في فتاوى القفال # ويشبه أن يجيء فيه وجه فيما إذا كان المدعى عليه في البلد هل تسمع ~~الشهادة عليه مع غيبته عن المجلس ثم إنما يؤمر بإحضار ما يمكن إحضاره بتيسر ~~فأما ما لا يمكن كالعقار فيحده المدعي ويقيم البينة عليه بتلك الحدود فإن ~~قال الشهود نعرف العقار بعينه ولا نعرف الحدود بعث القاضي من يسمع البينة ~~على عينه أو حضر بنفسه فإن كان المشار إليه بالحدود المذكورة في الدعوى حكم ~~وإلا فلا ولو كان العقار مشهورا لا يشتبه فلا حاجة للتحديد وأما ما يعسر ~~إحضاره كشىء ثقيل وما أثبت في الأرض أو ركب في الجدار وأورث قلعة ضررا ~~فيصفه المدعي ويحضر القاضي عنده أو يبعث من يسمع الشهادة على عينه وإن لم ~~يمكن وصفه حضر القاضي عنده أو بعث من يسمع الدعوى على عينه وذكر الغزالي أن ~~العبد المدعى لو كان يعرفه القاضي حكم به دون الإحضار وجعل هذه الصورة ~~كالمستثناة عن صورة وجوب الإحضار # وهذا الذي قاله إن أراد به العبد المعروف بين الناس فهو صحيح كما ذكرنا ~~في العقار المعروف والعبد المشهور الغائب عن البلد فأما إن اختص القاضي ~~بمعرفته فإن كان عالما بصدق المدعي وحكم بعلمه تفريعا على جوازه فهو قريب ~~أيضا وإن حكم بالبينة فالبينة تقوم على الصفة فإذا لم يسمع البينة بالصفة ~~وجب أن يمتنع الحكم ومتى أوجبنا الإحضار فذلك إذا اعترف المدعى عليه ~~باشتمال يده على مثل تلك العين وإن أنكر اشتمال يده على غير تلك الصفة صدق ~~بيمينه فإن حلف كان للمدعي أن يدعي عليه القيمة لاحتمال أنها هلكت ذكره ~~البغوي وغيره # وإن نكل وحلف المدعى PageV11P191 أو أقام بينة حين أنكر كلف إحضارها وحبس ~~ولا يطلق إلا ms3264 بالإحضار أو بأن يدعي التلف فتؤخذ منه القيمة وتقبل منه دعوى ~~التلف وإن كانت خلاف قوله الأول للضرورة وقيل لا يطلق إلا بإحضار أو بينة ~~التلف فإن لم يدر المدعي أن العين باقية ليطالب بها أو تالفة ليطالب ~~بقيمتها فادعى على التردد وقال غصب مني كذا فإن كان باقيا فعليه رده وإن ~~كان تالفا فقيمته فوجهان أحدهما لا يسمع دعواه لعدم الجزم بل يدعي العين ~~ويحلف عليها ثم ينشىء دعوى القيمة ويحلف عليها وأصحهما وعليه عمل القضاء ~~يسمع للحاجة فيه وعلى هذا يحلف أنه لا يلزمه رد العين ولا قيمتها ويجري ~~الوجهان فيما لو سلم ثوبا إلى دلال ليبيعه فطالبه به فجحد فلم يدر صاحب ~~الثوب أباعه فيطالبه بالثمن أم تلف فيطالبه بالقيمة أم هو باق ليطالبه ~~بالعين فعلى الأول يدعي العين في دعوى والقيمة في أخرى والثمن في أخرى وعلى ~~الثاني يدعي أن عليه رد الثوب أو ثمنه أو قيمته ويحلف الخصم يمينا واحدة ~~أنه لا يلزمه تسليم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته ولو شهدوا أنه غصب منه عبدا ~~بصفة كذا فمات العبد استحق بتلك الشهادة قيمته على تلك الصفة # وجميع ما ذكرنا فيما إذا كان الخصم حاضرا فإن كان غائبا والمال في البلد ~~كما وصفنا أحضر مجلس الحكم أيضا وأخذ ممن في يده ليشهد الشهود على عينه # # | فرع لو كان الخصم حاضرا والمدعي ببلدة أخرى فقياس ما سبق أنا # قلنا تسمع البينة بالمال الغائب ويحكم به فالقاضي يحكم عليه وإن لم نجوز ~~إلا السماع فإذا سمع البينة أمر بنقل المدعي إلى مجلسه كما يفعله القاضي ~~المكتوب إليه عند غيبة الخصم # PageV11P192 # | فرع ذكرنا أن المدعي إن كان في البلد كلف المدعى عليه # كان غائبا يبعثه القاضي المكتوب إليه على يد المدعى ولا يكلف المدعى عليه ~~الإحضار للمشقة كما يكلف الحضور هناك ولا يكلفه هنا قال البغوي فحيث أمر ~~المدعي هنا بالإحضار فمؤنة الإحضار عليه إن ثبت أنه للمدعي وإلا فعلى ~~المدعى مؤنة الإحضار والرد جميعا وحيث يبعثه القاضي المكتوب ms3265 إليه إلى بلد ~~الكاتب إن لم يثبت أنه للمدعي فعليه رده إلى موضع بمؤناته وتستقر عليه مؤنة ~~الإحضار إن تحملها من عنده وإن ثبت أنه للمدعي فقياس ما ذكره البغوي أنه ~~يرجع بمؤنة الإحضار على المدعي عليه # وفي أمالي السرخسي أن القاضي ينفق على النقل من بيت المال فإن لم يكن في ~~بيت المال شىء اقترض فإن ثبت المال للمدعى عليه لزمه رد القرض بظهور تعديه ~~وإلا كلف المدعي رده لظهور تعنته ثم قال العراقيون والبغوي وغيرهم إذا نقل ~~المدعي المال إلى بلد القاضي الكاتب ولم يثبت كونه له لزم المدعي مع مؤنة ~~الرد أجرة المثل لمدة الحيلولة ولم يتعرضوا لذلك في مدة تعطل المنفعة وإذا ~~أحضره المدعى عليه وهو في البلد فاقتضى سكوتهم المسامحة وقد صرح بهذا ~~الاقتضاء الغزالي والفرق بين الحالين زيادة الضرر هناك # الطرف الخامس في المحكوم عليه والأصل أن لا يسمع القاضي البينة ولا يحكم ~~إلا بحضرة المدعى عليه لكن هذا الأصل قد يترك لأسباب # وتفصيلها أن يقال إذا لم يكن الخصم في مجلس القاضي فإما أن يكون في الخلد ~~وإما لا فإن كان نظر إن كان ظاهرا يتأتى PageV11P193 إحضاره فهل يجوز سماع ~~البينة عليه والحكم من غير حضوره أم لا أم يجوز سماعها دون الحكم فيه أوجه ~~الصحيح المنع منهما وأجري الخلاف في الحاضر في مجلس الحكم هل يسمع البينة ~~عليه ويحكم بغير سؤاله ومراجعته والمنع هنا أظهر وأولى # وإن تعذر إحضاره بتواريه أو بعذره جاز سماع الدعوى والبينة والحكم عليه ~~على الصحيح ومنعه القاضي حسين فإن قلنا بالصحيح فهل يحلف المدعي كما يحلف ~~المدعي على غائب وجهان وقطع صاحب العدة بأنه لا يحلف لأن الخصم قادر على ~~الحضور وإن لم يكن في البلد فإن غاب إلى مسافة بعيدة جاز الحكم عليه وإن ~~كانت قريبة فهو كالحاضر وفي ضبط البعيدة وجهان أحدهما تقصر فيه الصلاة ~~والقريبة دونها وأصحهما أن القريبة ما يمكن المبكر الرجوع منها إلى مسكنه ~~ليلا فإن زادت فبعيدة ولو كان للمتمرد وكيل ms3266 نصبه بنفسه فهل يتوقف التحليف ~~على طلبه جوابان لأبي العباس الروياني لأن الاحتياط والحالة هذه من وظيفة ~~الوكيل وكذا لو كان للغائب وكيل # # | فصل من أتى القاضي مستعديا على خصم ليحضره فلخصمه حالان الأولى أن # ذوي المروءات في داره لا في مجلسه والصحيح أنه لا فرق # ثم الإحضار قد يكون بختم من طين رطب أو غيره يدفعه إلى المدعي ليعرضه على ~~الخصم # وليكن مكتوبا عليه أجب القاضي فلانا وقد يكون بشخص من الأعوان المرتبين ~~على باب القاضي وتكون مؤنته على الطالب إن لم يكن لهم رزق من بيت المال وإن ~~بعث الختم فلم يجب بعث إليه العون وإن ثبت عند القاضي امتناعه بلا عذر أو ~~ثبت سواد به بكسر الختم ونحوه استعان على إحضاره بأعوان PageV11P194 ~~السلطان فإذا حضر عزره بما يراه وتكون مؤنة المحضر والحالة هذه على المطلوب ~~لامتناعه # وقيل على المدعي والصحيح الأول فإن اختفى بعث من ينادي على باب داره أنه ~~إن لم يحضر إلى ثلاث سمر باب داره أو ختم عليه فإن لم يحضر بعد الثلاث وسأل ~~المدعي التسمير أو الختم أجابه إليه وينبغي أن يتقرر عنده أن الدار داره ~~وإذا عرف له موضع قال ابن القاص يبعث القاضي جماعة من النسوة والصبيان ~~والخصيان يهجمون عليه على هذا الترتيب ويفتشون # ومتى كان للمطلوب عذر مانع من الحضور لم يكلف بل يبعث إليه من يحكم بينه ~~وبين خصمه أو يأمره بنصب وكيل ليخاصم عنه فإن وجب تحليفه بعث إليه من يحلفه ~~والعذر كالمرض أو حبس ظالم أو الخوف منه وفي المرأة المخدرة خلاف سيأتي إن ~~شاء الله تعالى # الحالة الثانية أن يكون خارج البلد فينظر إن كان خارجا عن محل ولاية ~~القاضي لم يكن له أن يحضره وإن كان فيها فإن كان له في ذلك الموضع نائب لم ~~يحضره بل يسمع البينة ويكتب إليه هذا هو الصحيح وقيل يلزم إحضاره إذا طلب ~~الخصم وقيل يتخير بين الأمرين ذكره السرخسي في الأمالي وإن لم يكن هناك ~~فثلاثة أوجه # أحدهما ms3267 وبه قطع العراقيون يحضره قربت المسافة أم بعدت لكن له أن يبعث إلى ~~بلد المطلوب من يحكم بينه وبين المستعدي والثاني إن كان دون مسافة القصر ~~أحضره وإلا فلا والثالث إن كان على مسافة العدوى أحضره وإلا فلا وهذا أصح ~~عند الإمام # وإذا قلنا لا يحضره إذا كان هناك حاكم فكذا لا يحضره إذا كان هناك من ~~يتوسط ويصلح بينهما بل يكتب إليه أن يتوسط ويصلح فإن تعذر فحينئذ يحضره ~~وحيث قلنا يحضر الخارج عن البلد فذكر الإمام والغزالي وصاحب العدة أنه إنما ~~يحضره إذا أقام المدعي بينة على PageV11P195 ما يدعيه فقد لا يكون له حجة ~~فيتضرر الخصم بالإحضار لكن قد لا يكون له حجة ويقصد تحليفه لعله ينزجر فيقر ~~ولم يتعرض الجمهور لما ذكره لكن قالوا يبحث القاضي عن جهة دعواه فقد يريد ~~مطالبته بما لا يعتقده كذمي أراد مطالبة مسلم بضمان خمر بخلاف الحاضر في ~~البلد لا يحتاج إلى البحث في إحضاره لأنه ليس في الحضور عليه مشقة شديدة ~~ولا مؤنة # # | فرع لو استعدى على امرأة خارجة عن البلد هل يحضرها وهل يشترط # الطريق ونسوة ثقات وهل على القاضي أن يبعث إليها محرما لها لتحضر معه قال ~~أبو العباس الروياني في كل ذلك وجهان الأصح أن يبعث إليها محرما أو نسوة ~~ثقات # # | فصل إذا ثبت على غائب دين وله مال حاضر فعلى القاضي توفيته # إذا طالب المدعي وإذا وفى هل يطالب المدعي بكفيل وجهان أحدهما نعم فقد ~~يكون للغائب دافع وأصحهما لا لأن الحكم قد تم والأصل عدم الدافع # # | فصل ذكرنا أن القضاء على الغائب جائز وذلك في غير العقوبات وفي # العقوبات ثلاثة أقوال المشهور ثالثها إن كانت لآدمي كقصاص وحد قذف جاز ~~وإن كانت حدا لله تعالى كالزنا والشرب وقطع الطريق فلا فإن جوزنا كتب إلى ~~قاضي بلد المشهود عليه ليأخذه بالعقوبة PageV11P196 ثم لا فرق بين كتاب ~~الحكم وكتاب النقل عند الجمهور وقال الفوراني الخلاف في كتاب النقل فأما ~~كتاب الحكم فيقبل قطعا في العقوبتين # # | فصل إذا ms3268 سمع القاضي بينة فعزل ثم ولي ثانيا لم يحكم بالسماع # لبطلانه بالعزل بل تجب الاستعادة ولو خرج عن محل ولايته ثم عاد فله الحكم ~~بالسماع الأول على الصحيح لبقاء ولايته # ولو سمع الشهادة على غائب فقدم قبل الحكم لم تجب الاستعادة لكن يخير ~~ويمكن من الجرح وإن قدم بعد الحكم فهو على حجته في إقامة البينة بالأداء ~~والإبراء وجرح الشهود لكن يشترط أن يؤرخ الجارح فسقه بيوم الشهادة لأنه إذا ~~أطلق احتمل حدوثه بعد الحكم وبلوغ الصبي بعد سماع البينة عليه أو بعد الحكم ~~كقدوم الغائب # # | فصل المرأة المخدرة هل تكلف حضور مجلس الحكم وجهان أحدهما نعم قاله # القفال كفيرها فعلى هذا لو حضر القاضي غدارها ليحكم بينها وبينن خصمها أو ~~بعث نائبا كان للخصم أن يمتنع من دخول دارها ويطلب إخراجها وأصحهما لا ~~كالمريض وسبيل القاضي في حقها كما سبق في المريض فعلى هذا قال ابن الصباغ ~~إذا حضر دارها نائب القاضي تكلمت من وراء الستر إن اعترف الخصم أنها خصمه ~~أو شهد اثنان من محارمها أنها هي التي ادعى عليها وإلا تلففت بملحفة وخرجت ~~من الستر ثم من لا تخرج أصلا إلا لضرورة فهي مخدرة ومن لا تخرج إلا نادرا ~~لعزاء أو زيارة أو حمام مخدرة أيضا على الأصح # PageV11P197 ويكفي أن لا تصير متبذلة بكثرة الخروج للحاجات المتكررة ~~كشراء الخبز والقطن وبيع الغزل ونحوها ثم إنما يتحتم حضور المخدرة على ~~الوجه الأول للتحليف وأما ما عداه فيقنع فيه بالتوكيل من المخدرة وغيرها # # | فصل القاضي يزوج من لا ولي لها إذا كانت في محل ولايته # مستوطنة محل ولايته أم غيرها ولايزوج خارجة عن محل ولايته وإن رضيت # ولا يكفي حضور الخاطب لأن الولاية عليها لا تتعلق بذلك بخلاف ما لو حكم ~~بحاضر على غائب لأن المدعي حاضر والحكم يتعلق به بخلاف ما لو كان ليتيم ~~غائب عن محل ولايته مال حاضر فإنه يتصرف فيه لأن الولاية عليه ترتبط بماله ~~ثم تصرفه في مال اليتيم الغائب يكون بالحفظ والتعهد وإذا ms3269 أشرف على الهلاك ~~أتى بما يقتضيه الحال بشرط الغبطة اللائقة وهكذا يفعل في مال كل غائب أشرف ~~على الهلاك فإن كان حيوانا وخيف هلاكه باعه وإن حصلت الصيانة بالإجارة ~~اقتصر عليها # وهل له أن يتصرف في مال اليتيم الغائب للاستنماء وأن ينصب قيما كذلك وأن ~~يتصرف للتجارة وطلب الفائدة كتصرفه في أموال الحاضرين وجهان لأن نصب القيم ~~يرتبط بالمال والمالك جميعا فلو جاز النصب بحضور المال جاز لقاضي بلد ~~اليتيم بحضور المالك وحينئذ يتمانع تصرفاهما # قال الغزالي والأولى أن يلاحظ مكان اليتيم دون المال وله نصب القيم للحفظ ~~والصيانة بلا خلاف # وللقاضي إقراض مال الغائب ليحفظه بحفظه PageV11P198 في الذمة وذكره صاحب ~~التلخيص وهو موافق لما سبق في الحجر في إقراض مال الصبي # وأما ما لا يتعين له مالك وحصل اليأس من معرفته فذكر بعضهم أن له أن ~~يبيعه ويصرف ثمنه إلى المصالح وأن له حفظه # قلت هذا المحكي عن بعضهم متعين وقد قاله جماعة ولا نعرف خلافه # والله أعلم # # | فصل في مسائل منثورة كتاب قاضي البغاة مقبول على المشهور وعن القديم # منعه أطلق بعضهم أنه لا يجوز للقاضي أن يكتب كتابا في غير محل ولايته ~~والذي يستمر على أصل الشافعي رحمه الله ما ذكره ابن القاص أنه لا يحكم ولا ~~يشهر في غير محل ولايته وأما الكتاب فلا بأس به # ولو حكم القاضي ببينة أقامها وكيل رجل في وجه وكيل آخر فحضر المدعى عليه ~~وقال كنت عزلت وكيلي قبل قيام البينة لم ينفعه لأن القضاء على الغائب جائز # ولو حضر المدعي وقال كنت عزلت وكيلي وقلنا بانعزال الوكيل قبل بلوغ الخبر ~~لم يصح الحكم لأن القضاء للغائب باطل وإذا أراد شهود كتاب حكمي التخلف في ~~الطريق في موضع فيه قاض وشهود فصاحب الكتاب إما أن يشهد على كل واحد منهم ~~شاهدين يحضران معه ويشهدان عند القاضي الذي يقصده وإما أن يعرض الكتاب على ~~قاضي البلد الذي بتخلفون فيه ليشهدوا عنده به فيضمنه ويكتب به إلى القاضي ~~الذي يقصده # وإن كان ms3270 التخلف حيث لا قاض ولا شهود قال البغوي ليس لهم ذلك بل عليهم ~~الخروج إلى موضع فيه قاض وشهود فإن طلبوا أجرة الخروج إليه فليس لهم إلا ~~نفقتهم وكذا دوابهم بخلاف ما لو طلبوا أكثر من ذلك PageV11P199 عند ابتداء ~~الخروج من بلد القاضي الكاتب حيث لا يكلفون الخروج والقناعة به لأن هناك ~~يتمكن من إشهاد غيرهم وإذا ألزم المكتوب إليه الخصم بالحق فطلب أن يكتب له ~~كتابا بقبضه فهل على القاضي إجابته وجهان قال الاصطخري نعم لئلا يطالب مرة ~~أخرى وقال الجمهور لا لأن الحاكم إنما يطالب بإلزام ما حكم به وثبت عنده ~~ويكفي للاحتياط إشهاد المدعي على قبضه الحق # ولو طالبه بتسليم الكتاب الذي ثبت الحق به لم يلزمه دفعه إليه وكذا من له ~~كتاب بدين واستوفاه أو بعقار فباعه لا يلزمه دفعه إلى المستوفى منه وإلى ~~المشتري لأنه ملكه ولأنه قد يظهر استحقاق فيحتاج إليه وبالله التوفيق # PageV11P200 # | كتاب القسمة # قد يتولاها الشركاء بأنفسهم أو منصوب للقاضي أو لهم ويشترط في منصوب ~~القاضي الحرية والعدالة والتكليف والذكورة والعلم بالمساحة والحساب وهل ~~يشترط معرفته للتقويم وجهان لأن في أنواع القسمة ما يحتاج إليه ولا يشترط ~~في منصوب الشركاء العدالة والحرية لأنه وكيل لهم كذا أطلقوه # وينبغي أن يكون في توكيل العبد في القسمة الخلاف في توكيله في البيع # ولو حكم الشركاء رجلا ليقسم بينهم فهو على القولين في التحكيم فإن جوزناه ~~فهو كمنصوب القاضي فإن كان في سهم المصالح مال يتفرع لمؤنة القاسمين لزم ~~الإمام أن ينصب في كل بلد قاسما فإن لم تحصل الكفاية بواحد زاد بحسب الحاجة ~~وإلا فلان يعين قاسما لئلا يغالي في الأجرة ولئلا يواطئه بعضهم فيحيف بل ~~يدع الناس ليستأجروا من شاؤوا وإذا لم تكن في القسمة تقويم كفى قاسم على ~~المذهب وقيل قولان ثانيهما يشترط اثنان وإن كان تقويم اشترط اثنان وللإمام ~~أن ينصب قاسما لجعله حاكما في التقويم ويعتمد في التقويم عدلين وهل للقاضي ~~أن يحكم بمعرفته في التقويم قولان كقضائه بعلمه وقيل ms3271 لا يجوز قطعا لأنه ~~تخمين مجرد ولو فوض الشركاء القسمة إلى واحد بالتراضي جاز قطعا # 4 PageV11P201 # | فرع القاسم المنصوب من جهة الإمام يدر رزقه من بيت المال # وبه قطع الجمهور # وقال أبو إسحق لا يدر وهذا ضعيف # وإذا لم يكف مؤنته من بيت المال فأجرته على الشركاء سواء طلب جميعهم ~~القسمة أم بعضهم وقال ابن القطان وغيره على الطالب وحده والصحيح الأول ثم ~~إن استأجر الشركاء قاسما وسموا له أجرة وأطلقوا فتلك الأجرة توزع على قدر ~~الحصص على المذهب وقيل قولان ثانيهما على عدد الرؤوس ويجري الطريقان فيما ~~لو استأجروه استئجارا فاسدا فقسم أن أجرة المثل كيف توزع وفيما لو أمروا ~~قاسما فقسم ولم يذكروا أجرة وقلنا تجب أجرة المثل في مثل ذلك وفيما لو أمر ~~القاضي قاسما فقسم قسم إجبار # ولو استأجروا قاسما وسمى كل واحد أجرة التزمها فله على كل واحد ما التزم ~~هذا إذا أستأجروا جميعا بأن قالوا استأجرناك لتقسم بيننا كذا بدينار على ~~فلان ودينارين على فلان مثلا أو وكلوا وكيلا عقد لهم كذلك فلو استأجروا في ~~عقود مترتبة فعقد واحد لإفراز نصيبه ثم الثاني كذلك ثم الثالث فقد جوزه ~~القاضي حسين وأنكره الإمام وقال هذا بناء على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء ~~باستئجار القاسم لإفراز نصيبه ولا سبيل إليه لأن إفراز نصيبه لا يمكن إلا ~~بالتصرف في نصيب الآخرين ترددا وتقريرا ولا سبيل إليه إلا برضاهم لكن يجوز ~~انفراد أحدهم برضى الباقين فيكون أصلا ووكيلا ولا حاجة إلى عقد الباقين ~~وحينئذ إن فصل ما على كل واحد بالتراضي فذاك وإن أطلق عاد الخلاف في كيفية ~~التوزيع # PageV11P202 # | فرع إذا كان أحد الشريكين طفلا نظر إن كان في القسمة # الولي طلب القسمة وبدل حصته من الأجرة من مال الطفل وإلا فلا يطلبها وإن ~~طلبها الشريك الآخر وأجيب فإن قلنا الأجرة على الطالب خاصة فذاك وإن قلنا ~~على الجميع فوجهان أحدهما على الطالب لئلا يجحف بالصبي بلا غبطة وأصحهما ~~تؤخذ حصة الصبي من ماله # # | فصل للعين المشتركة حالان ms3272 الأولى أن يعظم ضرر قسمتها فإن طلبها أحدهما # في باب الشفعة فلا يكسر جوهر نفيس ولا يقطع ثوب رفيع ولا يقسم زوجا خف ~~ومصراعا باب إن طلبه أحدهما فلو تراضوا بقسمة ذلك وطلبوها من القاضي فإن ~~بطلت المنفعة بالكلية لم يجبهم ويمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم لأنه سفه وإن ~~نقصت كسيف يكسر لم يجبهم على الأصح لكن لا يمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم وما ~~يبطل القسمة منفعته المقصودة منه كطاحونة وحمام صغيرين إذا امتنع أحدهما لا ~~يجبر الآخر على أصح الأوجه المشار إليها فإن كانا كبيرين وأمكن جعل ~~الطاحونة طاحونتين والحمام حمامين أجبر الممتنع فإن كان يحتاج إلى إحداث ~~بئر أو مستوقد فوجهان أحدهما لا إجبار لتعطل المنفعة إلى الإحداث وأصحهما ~~يجبر ليسر التدارك # وإن تضرر أحدهما بالقسمة دون الآخر كدار بين اثنين لأحدهما عشرها وللآخر ~~باقيها ولو قسمت لم يصلح العشر للسكن ويصلح الباقي فإن PageV11P203 طلب ~~القسمة صاحب العشر لم يجبر الآخر على الأصح وإن طلبها الآخر أجبر صاحب ~~العشر على الأصح لأن صاحب العشر متعنت في طلبه والآخر معذور # وإن كان نصف الدار لواحد ونصفها لخمسة فطلب صاحب النصف إفراز نصيبه أجيب ~~إليه والباقون إن اختاروا القسمة قسم وإن كان العشر لا يصلح للسكن لأن في ~~القسمة فائدة لبعض الشركاء وإن استمروا على الشيوع جاز فلو طلب أحدهم ~~القسمة بعد ذلك لم يجبر الباقون لأن هذه القسمة تضر الجميع ولو طلب الخمسة ~~أولا إفراز النصف ليكون بينهم شائعا أجيبوا إليه كذا ذكره الروياني وغيره ~~وكذا لو كانت بين عشرة فطلب خمسة القسمة ليكون النصف بينهم يجابون # الحالة الثانية أن لا يعظم ضرر القسمة فقد لا ينقسم من غير رد من أحد ~~الشريكين أو الشركاء وقد ينقسم بلا رد باعتبار الأجزاء وتسمى قسمة ~~المتشابهات أو باعتبار القيمة وتسمى قسمة التعديل فهذه ثلاثة أنواع # الأول قسمة المتشابهات وإنما تجري في الحبوب والدراهم والأدهان وسائر ~~المثليات وفي الدار المتفقة الأبنية والأرض المتشابهة الأجزاء وما في ~~معناها فتعدل الأنصباء في المكيل بالكيل والموزون بالوزن ms3273 والأرض المتساوية ~~تجزأ أجزاء متساوية بعدد الأنصباء إن تساوت بأن كانت لثلاثة أثلاثا فتجعل ~~ثلاثة أجزاء متساوية ثم تؤخذ ثلاث رقاع متساوية ويكتب على كل رقعة اسم شريك ~~أو جزء من الأجزاء ويميز بعضها عن بعض بحد أو جهة أو غيرها وتدرج في بنادق ~~متساوية وزنا وشكلا من طين مجفف أو شمع وتجعل في حجر من لم يحضر الكتابة ~~والإدراج فإن كان صبيا أو أعجميا كان أولى ثم يؤمر بإخراج رقعة على الجزء ~~الأول إن كتب PageV11P204 في الرقاع أسماء الشركاء فمن خرج اسمه أخذه ثم ~~يؤمر بإخراج أخرى على الجزء الذي يلي الأول فمن خرج اسمه أخذه ويعين الباقي ~~للثالث وإن كتب في الرقاع أسماء الأجزاء أخرجت رقعة باسم زيد ثم أخرى باسم ~~عمرو ويتعين الثالث للثالث ويعين من يبتدىء به من الشركاء والإجزاء منوط ~~بنظر القاسم فيقف أولا على أي طرف شاء ويسمي أي شريك شاء وإن كانت الأنصباء ~~مختلفة بأن كان لزيد نصف ولعمرو ثلد وللثالث سدس جزأ الأرض على أقل السهام ~~وهو السدس فيجعلها ستة أجزاء ثم نص الشافعي رحمه الله أنه يثبت اسم الشركاء ~~في رقاع وتخرج الرقاع على الأجزاء وقال في العتق يكتب على رقعتين رق وعلى ~~رقعتين حرية وتخرج على أسماء العبيد ولم يقل تكتب أسماء العبيد وفيهما ~~طريقان أحدهما فيهما قولان ففي قول يثبت اسم الشركاء والعبيد وفي قول يثبت ~~الأجزاء هنا والرق والحرية هناك والطريق الثاني وهو المذهب وبه قطع الجمهور ~~الفرق ففي العتق يسلك ما شاء من الطريقين وهنا لا يثبت الأجزاء على الرقاع ~~لأنه لو أثبتها وأخرج الرقاع على الأسماء ربما خرج لصاحب السدس الجزء ~~الثاني أو الخامس فيفرق ملك من له النصف أو الثلث وأيضا قال في المهذب لو ~~فعلنا ذلك ربما خرج السهم الرابع لصاحب النصف فيقول آخذه وسهمين قبله ويقول ~~الآخران بل خذه وسهمين بعده فيفضي إلى النزاع ثم هل هذا الخلاف في الجواز ~~أم الأولوية وجهان أرجحهما الثاني وبه قال الإمام والغزالي وسنوضح إن شاء ~~الله ms3274 تعالى ما يحصل به الاحتراز عن تفريق الملك وأما ما ذكره في المهذب ~~فيجوز أن يقال لا نبالي بقول الشركاء بل يتبع نظر القاسم كما في الجزء ~~المبدوء به واسم الشريك المبدوء به فإن أثبت أسماء الشركاء فقيل يثبت ~~أسماءهم على ثلاث PageV11P205 رقاع ويأمر بإخراج رقعة على الجزء الأول فإن ~~خرج اسم صاحب السدس أخذه وأخرجت رقعة على الجزء الثاني فإن خرج اسم عمرو ~~أخذه مع الجزء الثالث تعينت الثلاثة الباقية لزيد وإن خرج اسم زيد أخذ ~~الثاني والثالث والرابع وتعين الآخران لعمرو فإن خرج اسم زيد أولا أخذ ~~الثلاثة الأولى ثم يخرج رقعة فإن خرج اسم عمرو أخذ الرابع والخامس ويعين ~~السادس لصاحب السدس # وإن خرج اسم طاحب السدس أخذ الرابع وتعين الباقيان لعمرو وإن خرج اسم ~~عمرو أولا لم يخف الحكم # وقيل تثبت أسماؤهم في ست رقاع اسم زيد في ثلاث وعمرو في ثنتين والثالث في ~~رقعة ويخرج على ما ذكرنا # وليس في هذا إلا أن اسم زيد يكون أسرع خروجا لكن سرعة الخروج لا توجب ~~حيفا لأن السهام متساوية فالوجه تجويز كل واحد من الطريقين # وإن أثبت الأجزاء في الرقاع فلا بد من إثباتها في ست رقاع وحينئذ ~~فالتفريق المحذور لو لزم إنما يلزم إذا خرج أولا اسم صاحب السدس وهو مستغن ~~عنه بأن يبدأ باسم صاحب النصف فإن خرج الأول باسمه فله الأول والثاني ~~والثالث وإن خرج الثاني فكذلك فيعطى معه ما قبله وما بعده وإن خرج الثالث ~~ففي شرح مختصر الجويني أنه يتوقف فيه ويخرج لصاحب الثلث فإن خرج الأول أو ~~الثاني فله الأول والثاني ولصاحب النصف الثالث والرابع والخامس # وإن خرج الخامس فله الخامس والسادس ثم أهمل باقي الاحتمالات وكان يجوز أن ~~يقال إذا خرج لصاحب النصف الثالث فهو له مع اللذين قبله وإن خرج الرابع فهو ~~له مع اللذين قبله ويتعين الأول لصاحب السدس وإن خرج الخامس فهو له مع ~~اللذين قبله ويتعين السادس لصاحب السدس PageV11P206 وإن خرج السادس فهو له ~~مع اللذين ms3275 قبله # وإذا أخذ زيد حقه ولم يتعين حق الآخرين أخرج رقعة أخرى باسم أحدهما فلا ~~يقع تفريق ويمكن أن يبدأ بصاحب السدس فإن خرج باسم الجزء الأول دفع إليه ثم ~~يخرج باسم أحد الجزئين فلا يقع تفريق # وإن خرج له الثالث دفع إليه ويعين الأول والثاني لصاحب الثلث والثلاثة ~~الآخرة لصاحب النصف # وإن خرج له الرابع دفع إليه وتعين الأخيران لصاحب الثلث والثلاثة الأولى ~~لصاحب النصف # ويمكن أن يبدأ بصاحب الثلث فإن خرج له الأول أو الثاني دفعا إليه وإن خرج ~~له الخامس أو السادس دفعا إليه ثم يخرج باسم أحد الآخرين وإن خرج الثالث ~~فله الثالث والثاني ويتعين الأول لصاحب السدس والثلاثة الأخيرة لصاحب النصف ~~وإن خرج الرابع فله الرابع والخامس وتعين السادس لصاحب السدس والثلاثة ~~الأول لصاحب النصف # # | فرع كيفية إدراج الرقاع وإخراجها على التفصيل المذكور لا يختص بقسمة ~~المتشابهات # # | فرع كما تجوز القسمة بالرقاع المدرجة في البنادق تجوز بالأقلام # PageV11P207 # | فرع إذا امتنع أحد الشركاء من نوع القسمة الذي نحن فيه # المتشابهات أجبر عليها سواء كانت الأنصباء متساوية أم متفاوتة وفي ~~المتفاوتة وجه لابن أبي هريرة أنه لا إجبار والصحيح الأول # # | فصل إذا قسم قاسم القاضي بالإجبار ثم ادعى أحد الشريكين غلطا أو # حيفا نظر إن لم يبين ما يزعم به الحيف أو الغلط لم يلتفت إليه وإن بينه ~~لم يمكن تحليف القاسم كما لا يحلف القاضي أنه لم يظلم والشاهد أنه لم يكذب ~~لكن إن قامت بينة سمعت ونقضت القسمة # قال الشيخ أبو حامد وغيره وطريقه أن يحضر قاسمين حاذقين لينظرا ويمسحا ~~ويعرفا الحال ويشهدا # وألحق أبو الفرج بقيام البينة ما إذا عرف أنه يستحق ألف ذراع # ومسحنا ما أخذه فإذا هو سبعمئة ذراع ولو لم تقم حجة وأراد تحليف الشريك ~~مكن منه فإن نكل وحلف المدعي نقضت القسمة ولو حلف بعض الشركاء ونكل بعضهم ~~فحلف المدعي لنكول بعضهم قال في الوسيط تنقض القسمة في حق الناكلين دون ~~الحالفين ولا يطالب الشريك بإقامة بينة أن القسمة الجارية ms3276 عادلة لأن الظاهر ~~الصواب # وحكى ابن أبي هريرة قولا أن على الشريك البينة بأنها عددلة ولا بينة على ~~مدعي الغلط # وقال أبو إسحق إن قال مدعي الغلط إن القاسم الذي قسم لا يحسن القسمة ~~والمساحة والحساب فالأصل PageV11P208 ما يقوله وعلى صاحبه البينة # وإن قال سها فعليه البينة والمذهب الأول # ولو اعترف القاسم بالغلط أو الحيف فإن صدقه الشركاء انتقضت القسمة وإلا ~~فلا تنتقض وعليه رد الأجرة # قال البغوي وهو كما لو قال القاضي غلطت في الحكم أو تعمدت الحيف فإن صدقه ~~المحكوم له استرد المال وإلا فلا وعلى القاضي الغرم # أما إذا جرت القسمة بالتراضي بأن نصبا قاسما أو اقتسما بأنفسهما ثم ادعى ~~أحدهما غلطا فإن لم يعتبر الرضى بعد خروج القرعة فالحكم كما لو ادعى الغلط ~~في قسمة الإجبار وإن اعتبرناه وتراضيا بعد خروج القرعة فإن قلنا القسمة ~~إفراز فالإفراز لا يتحقق مع التفاوت فتنقض القسمة إن قامت به بينة ويحلف ~~الخصم إن لم تقم وإن قلنا القسمة بيع فوجهان أحدهما الجواب كذلك فإنهما ~~تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل وأصحهما أنه لا فائدة لهذه الدعوى ولا أجر ~~للغلط وإن تحقق كما لا أثر للغبن في البيع والشراء وبهذا قطع الجمهور # كأنهم اقتصروا على الجواب الأصح # # | فصل إذا قسمت التركة بين الورثة ثم ظهر دين فإن قلنا القسمة # فهي صحيحة ثم تباع الأنصباء في الدين إن لم يوفوه وإن قلنا بيع فقد سبق ~~في كتاب الرهن وجهان في صحة بيع الوارث التركة قبل قضاء الدين وأنه لو تصرف ~~ولا دين في الظاهر ثم ظهر # فالأصح صحة التصرف ففي القسمة هذان الوجهان وفإن صححنا البيع فالقسمة ~~الجارية صحيحة فإن وفوا الدين استمرت صحتها وإلا PageV11P209 نقضت وبيعت ~~التركة في الدين وإن لم نصححه فالقسمة باطلة ولو جرت قسمة ثم استحق بعض ~~المقسوم نظر إن استحق جزء شائع كالثلث فمطلت القسمة في المستحق وفي الباقي ~~طريقان أصحهما قولان أحدهما # يبطل فيه والثاني يصح ويثبت الخيار وبهذا الطريق قال الأكثرون # وقال أبو إسحق يبطل ms3277 فيه قولا واحدا لأن مقصود القسمة تمييز الحقوق ~~وبالاستحقاق يصير المستحق شريك كل واحد لأن المستحق كان شريكا وانفراد بعض ~~الشركاء بالقسمة ممتنع وإن استحق شىء معين نظر إن اختص المستحق بنصيب ~~أحدهما أو كان المستحق من نصيب أحدهما أكثر بطلت القسمة وإن كان المستحقان ~~من نصيبهما سواء بقيت القسمة في الباقي على الصحيح وقيل تبطل بمعنى التفريق # ولو ظهرت وصية بعد قسمة التركة فإن كانت مرسلة فهو كظهور دين على التركة ~~وإن كانت بجزء شائع أو معين فعلى ما ذكرناه في الاستحقاق ثم ظهور الدين ~~والاستحقاق ودعوى الغلط لا تختص بقسمة المتشابهات بل تعم أنواع القسمة # النوع الثاني قسمة التعديل والمشترك الذي تعدل سهامه بالقيمة ينقسم إلى ~~ما يعد شيئا واحدا وإلى ما يعد شيئين فصاعدا أما الأول فكالأرض تختلف ~~أجزاؤها لاختلافها في قوة الإنبات والقرب من الماء وفي أن بعضها يسقى ~~بالنهر وبعضها بالناضح فيكون ثلثها لجودتها كثلثيها بالقيمة مثلا فيجعل هذا ~~سهما وهذا سهما إن كانت بينهما نصفين # وإذا اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس جعل ستة أسهم بالقيمة دون المساحة ~~وإذا طلب أحدهما هذه القسمة فهل يجبر الممتنع قولان أظهرهما عند العراقيين ~~وغيرهم نعم إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء على هذا هل ~~PageV11P210 توزع أجرة القاسم بحسب الشركة في الأصل أم بحسب المأخوذ منها ~~وجهان أصحهما الثاني لأن العمل في الكثير أكثر وكما يجري القولان فيما إذا ~~اختلفت الصفات تجري فيما إذا كان الاختلاف لاختلاف الجنس كالبستان الواحد ~~بعضه نخل وبعضه عنب والدار المبني بعضها بالآجر وبعضها بالخشب والطين ويشبه ~~أن يكون الخلاف مخصوصا بما إذا لم يمكن قسمة الجيد وحده وقسمة الرديء وحده ~~فإن أمكن لم يجبر كما لو كانا شريكين في أرضين تمكن قسمة كل واحدة بالأجزاء ~~لا يجري الإجبار على التعديل # القسم الثاني ما يعد شيئين فصاعدا وهو ضربان عقار وغيره أما العقار فإذا ~~اشتركا في دارين أو حانوتين متساويتي القيمة وطلب أحدهما القسمة بأن يجعل ~~لهذا دار ولهذا دار أو حانوت وحانوت ms3278 لم يجبر الممتنع سواء تجاور الحانوتان ~~والداران أم تباعدا لشدة اختلاف الأغراض باختلاف المحال والأبنية # ولو اشتركا في دكاكين صغار متلاصقة لا تحتمل آحادها القسمة ويقال لها ~~العضايد فطلب أحدهما أن يقسم أعيانا فهل يجبر الممتنع وجهان أحدهما ~~كالمتفرقة وكالدور وأصحهما نعم للحاجة وكالخان المشتمل على بيوت ومساكن ~~هكذا صور هذه المسألة الجمهور وهو الصواب وصورها صاحب المهذب فيما إذا ~~احتملت كل واحدة منهما القسمة وحكى وجهين فيما إذا طلب أحدهما قسمتها ~~أعيانا والآخر قسمة كل واحد منها # وأما الأقرحة فإن كانت PageV11P211 متفرقة فهي كالدور # وإن كانت متجاورة ففي الشامل أن أبا إسحق جعلها كالقراح الواحد المختلف ~~الأجزاء وأن غيره قال إنما يكون كالقراح الواحد إذا اتحد الشرب والطريق فإن ~~تعدد فهو كما لو تفرقت قال وهذا أشبه بكلام الشافعي رحمه الله # الضرب الثاني غير العقار إذا اشتركا في عبيد أو دواب أو أشجار أو ثياب ~~ونحوها فلها حالان أحدهما أن يكون من نوع واحد ويمكن التسوية بين الشريكين ~~عددا وقيمة كعبدين متساويي القيمة بين شريكين وكثلاث دواب أو أثواب متساوية ~~القيمة بين ثلاثة فالمذهب أنه يجبر على قسمتها أعيانا لقلة اختلاف الأغراض ~~فيها بخلاف الدور وقال أبو علي بن خيران وابن أبي هريرة هي كالدور وقيل ~~يخير في العبيد وفي غيرها الخلاف # وإن لم تمكن التسوية في العدد كثلاثة أعبد لرجلين بالسوية إلا أن أحدهم ~~يساوي الآخرين في القيمة فإن قلنا بالإجبار عند استواء القيمة فهنا قولان ~~وهما كالقولين في الأرض المختلفة الأجزاء وإن كانت الشركة لا ترفع إلا عن ~~بعض الأعيان كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر مائتان فطلب ~~أحدهما القسمة ليختص من خرجت له قرعة الخسيس بالخسيس ويكون له مع ذلك ربع ~~النفيس فإن قلنا لا إجبار في الصورة السابقة فهنا أولى وإلا فوجهان أو ~~قولان الأصح لا إجبار لأن الشركة لا ترتفع بالكلية # الحال الثاني أن يكون الأعيان أجناسا كعبد وثوب وحنطة وشعير ودابة ونحوها ~~أو أنواعا كعبدين تركي وهندي وثوبين PageV11P212 إبريسم وكتان فطلب ms3279 أحدهما ~~أن يقسم أجناسا وأنواعا لا يجبر الآخر وإنما يقسم كذلك بالتراضي # ولو اختلطت الأنواع وتعذر التمييز كتمر جيد ورديء فلا قسمة إلا بالتراضي ~~هذا ما قطع به الجمهور وطرد السرخسي الخلاف في الإجبار عند اختلاف النوع ~~وزاد الإمام والغزالي فأجرياه عند اختلاف الجنس وليس بشىء والمذهب الأول # # | فرع إذا كان بينهما عرصة وثلثها بالمساحة نصف بالقيمة لقربه من الماء ~~فهي قسمة تعديل وفيها الخلاف # وقال الغزالي يجبر عليها قطعا ولا يبالي بهذا التفاوت والمذهب الأول وهو ~~المعروف عن الأصحاب # # | فرع اللبنات إن تساوت قوالبها فقسمتها قسمة المتشابهات فيجبر قطعا وإن ~~اختلفت قوالبها فقسمة تعديل # # | فرع دار بين اثنين لها علو وسفل طلب أحدهما قسمتها علوا وسفلا # الآخر عند الإمكان وإن طلب أحدهما أن يجعل العلو لواحد والسفل لآخر لا ~~يجبر هكذا أطلقه الأصحاب # ويجوز أن يقال إن لم يمكن القسمة سفلا وعلوا جعل السفل لأحدهما والعلو ~~للآخر من جملة قسمة التعديل ولو طلب أحدهما أن يقسم السفل ويترك ~~PageV11P213 العلو مشاعا لم يجبر الآخر لأنهما قد يقتسمان العلو بعده فيقع ~~ما فوق هذا لذاك # النوع الثالث قسمة الرد وصورتها أن يكون في أحد جانبي الأرض بئر أو شجر ~~أو في الدار بيت لا يمكن قسمته فيضبط قيمة ما اختص ذلك الجانب به ويقسم ~~الأرض والدار على أن يرد من يأخذ ذلك الجانب بتلك القيمة وهذه لا إجبار ~~عليها قطعا وكذا لو كان بينهما عبدان قيمة أحدهما مائة والآخر خمسمائة ~~واقتسما على أن يرد آخذ النفيس مائتين ليستويا وقيل في الإجبار قول مخرج ~~حكاه السرخسي وهو غلط # ولو تراضيا بقسم الرد جاز أن يتفقا على أن يأخذ أحدهما النفيس ويرد ويجوز ~~أن يحكما القرعة ليرد من خرج له النفيس # # | فصل قسمة المتشابهات هل هي بيع أم إفراز حق قولان قال البغوي # الأظهر كونها بيعا وقال الغزالي الأظهر كونها إفرازا قال صاحب العدة ~~وعليه الفتوى وهذا يوافقه جواب الأصحاب في مسائل متفرقة تتفرع على القولين # قلت أشار الرافعي في المحرر إلى اختيار ms3280 الإفراز فإنه قال فيه قولان ذكر ~~أن الفتوى على الإفراز هذا كلامه فالمختار ترجيح الإفراز # والله أعلم # ثم قيل القولان فيما إذا جرت القسمة إجبارا فإن جرت PageV11P214 بالتراضي ~~فبيع قطعا # وقيل القولان في الحالين قال البغوي والأصح الطريق الأول ثم القول بأنها ~~بيع لا يمكن إطلاقه في كل ما حصل لكل منهما بل النصف الذي صار في يده كان ~~نصفه له ونصفه لصاحبه فالقسمة إفراز فيما كان لصاحبه على هذا القول # وأما قسمة التعديل فالمذهب أنها بيع وقيل فيه القولان وقسمة الرد بيع كذا ~~قاله الجمهور وقيل بيع فيما يقابل المردود وفيما سواه الخلاف في قسمة ~~التعديل # # | فرع إذا قلنا القسمة بيع فاقتسما ربويا وجب التقابض في المجلس ولم # تجز قسمة المكيل وزنا ولا العكس ولا يجوز قسمة الرطب والعنب وما أثرت فيه ~~النار بتعقيد الأجزاء وإن قلنا إفراز جاز كل ذلك # وتجوز قسمة الحص والنورة كيلا ووزنا على القولين ولا تقسم الثمار على ~~رؤوس الشجر خرصا إن قلنا القسمة بيع كما لا تباع خرصا وإن قلنا إفراز فإن ~~كانت رطبا وعنبا جاز وإن كان غيرهما فلا لأن الخرص لا يدخل غيرهما وإن كان ~~بينهما أرض مزروعة فأرادا قسمة الأرض وحدها جاز وإن طلبها أحدهما أجبر ~~الآخر ويجيء على قول القسمة بيع وجه مذكور في البيع وإن أرادا قسمة الأرض ~~وما فيها لم يجز إن اشتد الحب # أما إن جعلناها إفرازا فلأنه قسمة مجهول ومعلوم وأما إن جعلناها بيعا ~~فلأنه بيع طعام وأرض بطعام وأرض وكذا لو كان بذرا بعد وإن كان قصيلا جاز ~~لأنه معلوم مشاهد # وإن أرادا قسمة ما فيها وحده فكذا الحكم إن لم ينبت أو اشتد الحب لم يجز ~~وإن كان PageV11P215 قصيلا جاز # وإن طلب أحدهما قسمة الأرض وما فيها أو قسمة ما فيها وحده وامتنع الآخر ~~والحال حال جواز القسمة بالتراضي قال الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب و ~~التهذيب لا يجبر الممتنع ولم يوجهوه بمقنع # # | فرع اقتسما ثم تقابلا إن قلنا القسمة بيع صحت الإقالة ms3281 وعاد الشيوع # وإلا فهي لاغية # # | فرع قسمة الملك عن الوقف إن قلنا بيع لا يجوز وإن قلنا # قال الروياني وهو الاختيار # قلت هذا الذي اختاره الروياني هو المختار وهذا إذا لم يكن فيها رد أو كان ~~رد من أصحاب الوقف فإن كان من صاحب الملك لم يجز لأنه يأخذ بإزائه جزءا من ~~الوقف ذكره صاحب المهذب وغيره # والله أعلم # وأما قسمة الوقف بين الموقوف عليهم فلا يجوز على القولين لأن فيها تغيير ~~شرط الواقف وقيل يجوز على قول الإفراز ليرغبوا في العمارة ولا يتواكلوا ~~وهذا الوجه حكاه ابن كج عن ابن القطان قع وحده وخصصه بقولنا الملك في ~~الموقوف للموقوف عليه قال فلو انقرض البطن الأول وصار الوقت للبطن الثاني ~~انتقضت القسمة # # | فصل قسمة الإجبار لا يعتبر فيها التراضي عند إخراج القرعة # ولا PageV11P216 يعدها وإذا تراضيا بقاسم يقسم بينهما فهل يشترط الرضى ~~بعد خروج القرعة أم يكفي الرضى الأول قولان أظهرهما الاشتراط وإليه مال ~~المعتبرون وذكروا أنه المنصوص وفي قسمة الرد يشترط الرضى بعد خروج القرعة ~~كما في الابتداء وعن الاصطخري وجه أنه يلزم بخروج القرعة والصحيح الأول # وإذا اشترطنا الرضى بعد خروجها فصيغته أن يقولا رضينا بهذه القسمة أو بما ~~أخرجت القرعة أو بما جرى ولا يشترط لفظ البيع وإن قلنا القسمة بيع وقيل إن ~~قلنا بيع اشترط لفظ البيع أو التمليك وقيل لا يكفي قولهما رضينا بهذا أو ~~بما جرى بل يشترط تلفظهما بالقسمة بأن يقولا تقاسمنا أو رضينا بهذه القسمة ~~ليؤدي معنى التمليك والتملك والمذهب الأول وحيث وجب الرضى فلا بد منه في ~~الابتداء وإنما الخلاف في الرضى بعد خروج القرعة # # | فصل تقسم المنافع كما تقسم الأعيان وطريق قسمتها المهايأة # مياومة أو مشاهرة أو مسانهة فإن كانت العين قابلة للقسمة فلا إجبار على ~~المهايأة بحال وكذا لو طلب أحدهما أن يزرع هذا بعض الأرض وذاك بعضها أو ~~يسكن هذا بعض الدار وذاك بعضها من غير أن يقسم الأرض وامتنع الآخر فلا ~~اجبار فإن لم تكن العين قابلة ms3282 للقسمة كالقناة والعبد والبهيمة والحمام فإن ~~اتفقا فيها على المهايأة فذاك ثم قد يتفقان على من يبدأ وقيل يتنازعان ~~فيقرع وإن طلبها أحدهما وامتنع الآخر فوجهان أحدهما قاله ابن سريج يجبر ~~الممتنع كما في PageV11P217 قسمة الأعيان ولئلا يعطل على شريكه مضارة فعلى ~~هذا يبدأ بالقرعة وأصحهما لا يجبر # ولو رضيا بالمهايأة ثم رجع المبتدىء بالانتفاع قبل استيفاء نوبته مكن فإن ~~مضت مدة لمثلها أجرة غرم نصف أجرة المثل وإن رجع بعد استيفاء نوبته فإن ~~قلنا لا إجبار على المهايأة مكن وغرم نصف الأجرة وإن قلنا بالإجبار لم يمكن ~~بل يستوفي الأجرة مدته وإن استوفى الأول نوبته وامتنع الآخر من أن ينتفع ~~ويستوفي نوبته فإن قلنا بالإجبار فهو مضيع حق نفسه ولا أجرة له وإن قلنا لا ~~إجبار فله ذلك وله نصف الأجرة على الأول وكذا لو انهدمت الدار أو مات العبد ~~بعد نوبة الأول فعليه نصف أجرة المثل وإن قلنا لا إجبار وأصرا على النزاع ~~في المهايأة فهل يبيع القاضي العين عليهما قطع للنزاع وجهان أصحهما لا وعلى ~~هذا هل يتركان حتى يصطلحا ولا يؤجر عليهما أم يؤجر وتوزع الأجرة بينهما ~~وجهان أصحهما الثاني وهو الذي ذكره ابن كج و البغ # ولو استأجر اثنان أرض وطلب أحدهما المهايأة وامتنع الآخر فينبغي أن يعود ~~الخلاف في الإجبار وإن أراد قسمتها ففي فتاوى القاضي حسين أنها جائزة على ~~قول ابن سريج # ثم إذا اقتسما وحدث بنصيب أحدهما عيب فله الفسخ # قال القاضي وينبغي أن يقال لشريكه الفسخ أيض # ولو طلب أحدهما هذه القسمة وامتنع الآخر حكي في إجباره وجهان # # | فرع إذا جرت المهايأة في عبد مشترك بين مالكين أو فيمن بعضه حر # PageV11P218 بينه وبين مالك باقيه فالأكساب العامة والمؤن العامة كالنفقة ~~تدخل في المهايأة وفي الأكساب النادرة كما يقبله بهبة أو وصية وفي المؤن ~~النادرة كأجرة الطبيب والحجام خلاف سبق في كتاب اللقطة ومواضع والأظهر ~~دخولها أيض # وينبغي أن ينظر في الكسوة إلى قدر النوبة حتى تبقى على الاشتراك إن جرت ~~المهايأة ms3283 مياومة # # | فرع لا تجوز المهايأة في الحيوان اللبون ليحلب هذا يوم وهذا يوم # ولا في الشجرة المثمرة ليكون ثمرها لهذا عام ولهذا عام لما فيه من ~~التفاوت الظاهر # قم قلت قم طريقها والحالة هذه أن يبيح كل واحد نصيبه لصاحبه مدة # والله أعلم # # | فصل جماعة في أيديهم دار أو أرض طلبوا من القاضي قسمتها بينهم # فإن أقاموا بينة أنها ملكهم أجابهم إلى القسمة وإن لم يقيموها فطريقان ~~أصحهما قولان أحدهما لا يجيبهم فربما كانت في أيديهم بإجارة أو إعارة فإذا ~~قسمها ربما ادعوا ملكها محتجين بقسمة القاضي # والثاني يجيبهم لأن اليد تدل على الملك لكن يكتب أنه إنما قسم بينهم ~~بدعواهم لئلا يتمسكوا بقسمته # وحكى السرخسي وجه أنه لا يحتاج إلى هذا التقييد والطريق الثاني القطع ~~بالقول الأول وبه قال ابن سلمة وإذا قلنا بالقولين فأظهرهما عند الإمام و ~~ابن الصباغ و ق الثاني وعند الشيخ أبي حامد وطبقته الأول ويدل عليه أن قش ~~الشافعي قش رحمه الله لما ذكر القول الثاني قال ولا يعجبني هذا القول # قم قلت قم المذهب أنه لا يجيبهم # والله أعلم # PageV11P219 هذا في العقار وأما المنقول فالمذهب أنه كالعقار أيضا وقيل ~~يقسم قطع بلا بينة لأن العقار يتأبد ضرره فيخص بالاحتياط ولهذا تثبت فيه ~~الشفعة ولو طلب بعضهم القسمة وامتنع الآخرون واتفقوا جميع على الملك فهل ~~يقسم القاضي فيه هذا الخلاف # وإذا شرطنا البينة قبل رجل وامرأتان قال ابن كج ولا يقبل شاهد ويمين لأن ~~اليمين إنما تشرع حيث يكون خصم ترد عليه لو حصل نكول وقال ابن أبي هريرة ~~تقبل # # | فصل في مسائل منثورة إذا كانت القسمة بالإجبار والقاسم على ولايته # فقوله قسمت مقبول كقول الحاكم حكمت وهو في ولايته وإن لم يكن كذلك لم ~~يقبل قوله وهل تسمع شهادته لأحد الشريكين وجهان الأصح المنع والثاني وهو ~~قول الاصطخري تسمع إن لم يطلب أجرة # وإذا تقاسما ثم تنازعا في بيت أو قطعة من الأرض فقال كل واحد هذا من ~~نصيبي ولا بينة تحالفا ونقضت ms3284 القسمة قال الشيخ أبو حامد فإن اختص أحدهما ~~باليد فيما تنازعا فيه فهو المصدق بيمينه وإذا اطلع أحدهما على عيب بنصيبه ~~فله فسخ القسمة # # | فرع الديون المشتركة في ذمم الناس أطلق مطلقون منهم صاحب العدة أنه ~~يمتنع قسمتها # وقال السرخسي إن أذن أحد الشريكين للآخر في قبض ما على زيد على أن يختص ~~به فهل يختص إذا قبض قولان أظهرهما المنع وإن تراضيا على أن يكون ما في ذمة ~~زيد لهذا وما في ذمة عمرو لهذا فطريقان أحدهما على هذين القولين والثاني ~~PageV11P220 وهو المذهب القطع بالمنع لأن القسمة إن جعلت بيع فهذا بيع دين ~~في ذمة بدين في ذمة أخرى وإن جعلت إفراز فإفراز ما في الذمة ممتنع لعدم ~~قبضه ولا يدخل الإجبار في قسمة الديون بحال والقول في قسمة الجدار وعرضه ما ~~سبق في كتاب الصلح # وبالله التوفيق PageV11P221 # | كتاب الشهادات # فيه ستة أبواب الأول فيما يفيد أهلية الشهادة ولها شروط منها التكليف ~~والحرية والاسلام فلا تقبل شهادة صبي ولا مجنون ولا من فيه رق ولا كافر ما ~~سواء شهد على مسلم أو كافر # الشرط الرابع العدالة # فالمعاصي صغائر وكبائر وقال الأستاذ أبو إسحق ليس فيها صغيرة والصحيح ~~الأول وفي حد الكبيرة أوجه أحدها أنها المعصية الموجبة لحد والثاني أنها ما ~~لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ما يوجد لهم وهم إلى ترجيح ~~الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر والثالث ما قاله ~~الإمام في الارشاد وغيره كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة ~~الديانة فهي مبطلة للعدالة # والرابع قال أبو سعد الهروي الكبيرة كل فعل نص الكتاب على تحريمه أو وجب ~~في جنسه حد من قتل أو غيره وترك فريضة تجب على الفور والكذب في الشهادة ~~والرواية واليمين هذا ما ذكروه على سبيل الضبط # وفصله جماعة فعدوا من الكبائر القتل والزنى واللواط وشرب قليل الخمر ~~والسرقة والقذف وشهادة الزور وغصب المال وشرط الهروي في المغصوب كونه نصابا ~~والفرار من الزحف وأكل ms3285 الربا ومال اليتيم وعقوق PageV11P222 الوالدين ~~والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا وكتمان الشهادة بلا عذر # وأضاف إليها صاحب العدة الإفطار في رمضان بلا عذر واليمين الفاجرة وقطع ~~الرحم والخيانة في كيل أو وزن وتقديم الصلاة على وقتها أو تأخيرها عنه بلا ~~عذر وضرب مسلم بلا حق وسب الصحابة رضي الله عنهم وأخذ الرشوة والدياثة ~~والقيادة من الرجل والمرأة والسعاية عند السلطان ومنع الزكاة وترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ونسيان القرآن وإحراق الحيوان ~~وامتناعها من زوجها بلا سبب واليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله تعالى ~~ويقال الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن # ومما عد من الكبائر الظهار وأكل لحم الخنزير والميتة بلا عذر وللتوقف ~~مجال في بعض هذه الخصال كقطع الرحم وترك الأمر بالمعروف على إطلاقهما ~~ونسيان القرآن وإحراق مطلق الحيوان # وقد أشار الغزالي في الإحياء إلى مثل هذا التوقف وفي التهذيب وجه أن ترك ~~صلاة واحدة ليس كبيرة ولا ترد به شهادة حتى يعتاده # قلت قد روى أبو داود والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عرضت ~~علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أقرئها رجل ثم ~~نسيها لكن في إسناده ضعف وتكلم فيه الترمذي # ومن الكبائر السحر ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعله من السبع الموبقات ونقل المحاملي في كتاب الحيض من مجموعة أن الشافعي ~~رحمه الله تعالى قال PageV11P223 الوطء في الحيض كبيرة وفي صحيح البخاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل النميمة كبيرة # والله أعلم # قال صاحب العدة ومن الصغائر النظر إلى ما لا يجوز والغيبة والكذب الذي لا ~~حد فيه ولا ضرر والإشراف على بيوت الناس وهجرة المسلم فوق ثلاث وكثرة ~~الخصومات وإن كان محقا والسكوت على الغيبة والنياحة والصياح وشق الجيب في ~~المصيبة والتبختر في المشي والجلوس مع الفساق إيناسا لهم والصلاة المنهي ~~عنها في أوقات النهي والبيع والشراء في المسجد وإدخال الصبيان ms3286 والمجانين ~~والنجاسات إليه وإمامة قوم يكرهونه لعيب فيه والعبث في الصلاة والضحك فيها ~~وتخطي رقاب الناس يوم الجمعة والكلام والإمام يخطب والتغوط مستقبل القبلة ~~وفي طريق المسلمين وكشف العورة في الحمام ولك أن تقول وكثرة خصومات المحق ~~ينبغي أن لا تكون معصية إذا راعى حد الشرع # وتخطي الرقاب فإنه معدود من المكروهات لا محرم وكذا الكلام والإمام يخطب ~~على الأظهر # قلت المختار أن تخطي الرقاب حرام للأحاديث فيه والصواب في الخصومات ما ~~قاله الرافعي وأن البيع والشراء في المسجد وإدخاله الصبيان إذا لم يغلب ~~تنجيسهم إياه والعبث في الصلاة من المكروهات مشهور في كتب الأصحاب وفي كون ~~الصلاة في وقت النهي مكروهة أو محرمة خلاف سبق # ومن الصغائر القبلة للصائم الذي يحرك الشهوة والوصال في الصوم على الأصح ~~والاستمناء وكذا مباشرة الأجنبية بغير جماع ووطء الزوجة المظاهر منها قبل ~~التكفير والرجعية والخلوة بالأجنبية ومسافرة المرأة بغير زوج ولا محرم ولا ~~نسوة PageV11P224 ثقات والنجش والاحتكار والبيع على بيع أخيه وكذا السوم ~~والخطبة وبيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان والتصرية وبيع المعيب من غير ~~بيانه واتخاذ الكلب الذي لا يحل اقتناؤه وإمساك الخمر غير المحترمة وبيع ~~العبد المسلم لكافر وكذا المصحف وسائر كتب العلم واستعمال النجاسة في البدن ~~بغير حاجة وكشف العورة في الخلوة لغير حاجة على الأصح وأشباه هذه # والله أعلم # إذا تقرر هذا فقال الأصحاب يشترط في العدالة اجتناب الكبائر فمن ارتكب ~~كبيرة واحدة فسق وردت شهادته وأما الصغائر فلا يشترط اجتنابها بالكلية لكن ~~يشترط أن لا يصر عليها فإن أصر كان الإصرار كارتكاب كبيرة وهل الإصرار ~~السالب للعدالة المداومة على نوع من الصغائر أم الإكثار من الصغائر سواء ~~كان من نوع أو أنواع فيه وجهان ويوافق الثاني قول الجمهور أن من غلبت طاعته ~~معاصيه كان عدلا وعكسه فاسق ولفظ الشافعي رحمه الله في المختصر يوافقه فعلى ~~هذا لا تضر المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت الطاعات وعلى الأول يضر # # | فرع اللعب بالشطرنج مكروه وقيل مباح لا كراهة فيه ومال ms3287 الحليمي إلى # فحش أو إخراج صلاة عن وقتها عمدا ردت شهادته بذلك المقارن وإنما يكون ~~قمارا إذا شرط المال من الجانبين فإن أخرج PageV11P225 أحدهما ليبذله إن ~~غلب ويمسكه إن غلب فليس بقمار ولا ترد به شهادة لكنه عقد مسابقة على غير ~~آلة قتال فلا يصح # ولو لم تخرج الصلاة عن الوقت عمدا لكن شغله اللعب به حتى خرج وهو غافل ~~فإن لم يتكرر ذلك منه لم ترد شهادته وإن كثر منه فسق وردت شهادته بخلاف ما ~~إذا تركها ناسيا مرارا لأنه هنا شغل نفسه بما فاتت به الصلاة هكذا ذكروه ~~وفيه إشكال لما فيه من تعصية الغافل اللاهي ثم قياسه الطرد في شغل النفس ~~بغيره من المباحات وأشار الروياني إلى وجه أنه يفسق وإن لم يتكرر وفي ~~المهذب اشتراط التكرر في إخراجها عن الوقت وإن كان عالما وهو خلاف ما سبق ~~أن إخراج الفريضة عن الوقت عمدا كبيرة وأما اللعب بالنرد ففي وجه مكروه ~~والصحيح تحريمه فعلى هذا قال الشيخ أبو محمد هو صغيرة قال الإمام والصحيح ~~أنه من الكبائر قال في الأم وأكره اللعب بالحزة والقرق فالحزة قطع خشب يحفر ~~فيها حفر في ثلاثة أسطر يجعل فيها حصى صغار يلعب بها وقد تسمى الأربعة عشر ~~والقرق أن يخط في الأرض خط مربع ويجعل في وسطه خطان كالصليب ويجعل على رؤوس ~~الخطوط حصى صغار يلعب بها # وهذه اللفظة رأيتها بخط الروياني بفتح القاف والراء وضبطها بعضهم بكسر ~~القاف وإسكان الراء قال في الشامل اللعب بهما كالنرد وفي تعليق الشيخ أبي ~~حامد أنه كالشطرنج # # | فرع إتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب جائز بلا # كراهة وأما اللعب بها بالتطيير والمسابقة فقيل لا يكره PageV11P226 ~~والصحيح أنه مكروه ولا ترد الشهادة بمجرده فإن انضم إليه قمار ونحوه ردت # # | فرع غناء الإنسان قد يقع بمجرد صوته وقد يقع بآلة أما القسم # فمكروه وسماعه مكروه وليسا محرمين فإن كان سماعه من أجنبية فأشد كراهة ~~وحكى القاضي أبو الطيب تحريمه وهذا هو الخلاف الذي ms3288 سبق في أن صوتها هل هو ~~عورة فإن كان في السماع منها خوف فتنة فحرام بلا خلاف وكذا السماع من صبي ~~يخاف منه الفتنة وحكى أبو الفرج الزاز وجها أنه يحرم كثير السماع دون قليله ~~ووجه أنه يحرم مطلقا والصحيح الأول وهو المعروف للأصحاب # وأما الحداء وسماعه فمباحان وأما تحسين الصوت بقراءة القرآن فمسنون وأما ~~القراءة بالألحان فقال في المختصر لا بأس بها وعن رواية الربيع بن سليمان ~~الجيزي أنها مكروهة قال جمهور الأصحاب ليست على قولين بل المكروه أن يفرط ~~في المد وفي إشباع الحركات حتى تتولد من الفتحة ألف ومن الضم واو ومن ~~الكسرة ياء أو يدغم في غير موضع الإدغام فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا ~~كراهة وفي أمالي السرخسي وجه أنه لا يكره وإن أفرط # قلت الصحيح أنه إذا أفرط على الوجه المذكور فهو حرام صرح به صاحب الحاوي ~~فقال هو حرام يفسق به القارىء ويأثم المستمع لأنه عدل به عن لهجة التقويم ~~وهذا مراد الشافعي بالكراهة # ويسن ترتيل القراءة وتدبرها والبكاء عندها وطلب القراءة PageV11P227 من ~~حسن الصوت والجلوس في حلق القراءة ولا بأس بترديد الآية للتدبر ولا باجتماع ~~الجماعة في القراءة ولا بإدارتها وهو أن يقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض ~~قطعة بعدها وقد أوضحت هذا كله وما يتعلق به من النفائس في آداب حملة القرآن # والله أعلم # القسم الثاني أن يغني ببعض آلات الغناء مما هو من شعار شاربي الخمر وهو ~~مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله ~~واستماعه وفي اليراع وجهان صحح البغوي التحريم والغزالي الجواز وهو الأقرب ~~وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي وما يضرب به الأوتار حرام ~~بلا خلاف # قلت الأصح أو الصحيح تحريم اليراع وهو هذه الزمارة التي يقال لها الشبابة ~~وقد صنف الإمام أبو القاسم الدولعي كتابا في تحريم اليراع مشتملا على نفائس ~~وأطنب في دلائل تحريمه # والله أعلم # أما الدف فضربه مباح في العرس والختان وأما في غيرهما فأطلق صاحب المهذب ~~والبغوي ms3289 وغيرهما تحريمه وقال الإمام والغزالي حلال وحيث أبحناه هو فيما إذا ~~لم يكن فيه جلاجل فإن كان فالأصح حله أيضا # ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة وهو طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط وهو ~~الذي يعتاد ضربه المخنثون والطبول التي تهيأ لملاعب الصبيان إن لم تلحق ~~بالطبول الكبار فهي كالدف وليست كالكوبة بحال والضرب بالصفاقتين حرام كذا ~~ذكره الشيخ أبو محمد وغيره لأنه من عادة المخنثين PageV11P228 وتوقف فيه ~~الإمام لأنه لم يرد فيه خبر بخلاف الكوبة # وفي تحريم الضرب بالقضيب على الوسائد وجهان قطع العراقيون بأن مكروه لا ~~حرام والرقص ليس بحرام قال الحليمي لكن الرقص الذي فيه تثن وتكسر يشبه ~~أفعال المخنثين حرام على الرجال والنساء # # | فرع إنشاء الشعر وإنشاده واستماعه جائز فلو هجا الشاعر في شعره ولو # ويشبه أن يكون التعريض هجوا كالتصريح وقال ابن كج ليس التعريض هجوا وترد ~~شهادة الشاعر إذا كان يفحش ويشب بامرأة بعينها أو يصف أعضاء باطنة فإن شبب ~~بجاريته أو زوجته فوجهان أحدهما يجوز ولا ترد شهادته وهذا القائل يقول إذا ~~لم تكن المرأة معينة لا ترد شهادته لاحتمال أنه يريد من تحل له والصحيح أن ~~ترد شهادته إذا ذكر جاريته أو زوجته بما حقه الإخفاء لسقوط مروءته # ولو كان يشبب بغلام ويذكر أنه يعشقه قال الروياني يفسق وإن لم يعينه لأن ~~النظر إلى الذكور بالشهوة حرام بكل حال # وفي التهذيب وغيره اعتبار التعيين في الغلام كالمرأة # وإن كان يمدح الناس ويطري نظر إن أمكن حمله على ضرب مبالغة جاز وإن لم ~~يكن حمله على المبالغة وكان كذبا محضا فالصحيح الذي عليه الجمهور وهو ظاهر ~~نصه أنه كسائر أنواع الكذب فترد شهادته إن كثر منه وقال القفال والصيدلاني ~~لا يلحق بالكذب لأن الكاذب يوهم الكذب صدقا بخلاف الشاعر فعلى هذا لا فرق ~~بين قليله وكثيره وهذا حسن بالغ وينبغي أن يقال على قياسه إن التشبيب ~~بالنساء والغلمان بغير تعيين لا يخل بالعدالة وإن كثر منه لأن التشبيب صنعة ~~وغرض الشاعر تحسين الكلام ms3290 لا تحقيق المذكور وكذلك ينبغي أن يكون الحكم لو ~~سمى امرأة لا يدري من هي # PageV11P229 # | فرع ما حكمنا بإباحته في هذه الصورة قد يقتضي الإكثار منه # لكونه خارما للمروءة فمن داوم على اللعب بالشطرنج والحمام ردت شهادته وإن ~~لم يقترن به ما يوجب التحريم لما فيه من ترك المروءة وكذا من داوم على ~~الغناء أو سماعه وكان يأتي الناس ويأتونه أو اتخذ جارية أو غلاما ليتغنيا ~~للناس وكذا المداومة على الرقص وضرب الدف وكذا إنشاد الشعر واستنشاده إذا ~~أكثر منه فترك به مهماته كان خارما للمروءة ذكره الإمام قال وكذا لو كان ~~الشاعر يكتسب بشعره # والمرجع في المداومة والإكثار إلى العادة ويختلف الأمر فيه بعادات ~~النواحي والبلاد ويستقبح من شخص قدر لا يستقبح من غيره وللأمكنة فيه أيضا ~~تأثير فاللعب بالشطرنج في الخلوة مرارا لا يكون كاللعب به في سوق مرة على ~~ملإ من الناس وهل يقال على هذا لما استمرت العادة أن الشاعر يكتسب بشعره ~~وعد صنعة الغناء حرفة ومكسبا فالاشتغال به ممن يليق بحاله لا يكون تركا ~~للمروءة وكلام الأصحاب محمول على ما لا يليق به وقد رأيت ما ذكرته في ~~الشاعر يكتسب بشعره لابن القاص # # | فرع ما حكمنا بتحريمه في هذه المسائل كالنرد وسماع الأوتار ولبس الحرير # أم من الصغائر فيعتبر المداومة والإكثار وجهان يميل كلام الإمام إلى ~~أولهما والأصح الثاني وهو المذكور في التهذيب وغيره وزاد الإمام فقال ينظر ~~إلى عادة البلد والقطر فحيث يستعظمون النرد وسماع الأوتار ترد الشهادة بمرة ~~واحدة لأن PageV11P230 الإقدام في مثل تلك الناحية لا يكون إلا من جسور ~~منحل عن ربقة المروءة فتسقط الثقة بقوله وحيث لا يستعظمونه لا يكون مطلق ~~الإقدام مشعرا بترك المبالاة وسقوط المروءة وحينئذ يقع النظر في أنه صغيرة ~~أم كبيرة # # | فرع الخمر العينية لم يشبها ماء ولا طبخت بنار محرمة بالإجماع ومن # شربها عامدا عالما بحالها حد وردت شهادته سواء شرب قدرا يسكره أم لا قال ~~أصحابنا العراقيون وكذا حكم بائعها ومشتريها في رد شهادتهما ولا ms3291 ترد ~~الشهادة بإمساكها لأنه قد يجوز أن يقصد به التخلل أو التخليل وأما المطبوخ ~~من عصير العنب المختلف في تحريمه وسائر الأنبذة فإن شرب منها القدر المسكر ~~حد وردت شهادته وإن شرب قليلا وهو يعتقد إباحته كالحنفي ففيه أوجه الأصح ~~المنصوص يحد ولا ترد شهادته والثاني ترد ويحد والثالث لا ترد ولا يحد واحتج ~~الأصحاب للأصح بأن الحد إلى الإمام فاعتبر اعتقاده والشهادة تعتمد اعتقاد ~~الشاهد ولهذا لو غصب جارية ووطئها معتقدا أنه يزني بها فبان أنها ملكه فسق ~~وردت شهادته ولو وطىء جارية غيره يعتقدها جاريته لم ترد شهادته ولأن الحد ~~للزجر والنبيذ يحتاج إلى زجر ورد الشهادة لسقوط الثقة بقوله ولا يوجد ذلك ~~إذا لم يعتقد التحريم وأما إذا شربه من يعتقد تحريمه فالمذهب أنه يحد وترد ~~شهادته وعن القفال أن من نكح بلا ولي ووطىء لا ترد شهادته إن اعتقد الحل ~~وترد إن اعتقد التحريم وعلى هذا قياس سائر المجتهدات ولكن عن نص الشافعي ~~رحمه الله أنه PageV11P231 لا ترد شهادة مستحل نكاح المتعة والمفتي به ~~والعامل به ونقل القاضي أبو الفياض مثله # قلت قال ابن الصباغ قال في الأم إذا أخذ من النثار في الفرح لا ترد ~~شهادته لأن من الناس من يحل ذلك وأنا أكرهه # قال في الأم ومن ثبت أنه يحضر الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة ولا يستحل ~~صاحب الطعام وتكرر ذلك منه ردت شهادته لأنه يأكل محرما إذا كانت الدعوة ~~دعوة رجل من الرعية وإن كانت دعوة سلطان أو من يتشبه بالسلطان فهذا طعام ~~عام فلا تأثير به # قال ابن الصباغ وإنما اشترط تكرر ذلك لأنه قد يكون له شبهة حتى يمنعه ~~صاحب الطعام فإذا تكرر صار دناءة وقلة مروءة # والله أعلم # الشرط الخامس المروءة وهي التوقي عن الأدناس فلا تقبل شهادة من لا مروءة ~~له فمن ترك المروءة لبس ما لا يليق بأمثاله بأن لبس الفقيه القباء ~~والقلنسوة ويتردد فيهما في بلد لم تجر عادة الفقهاء بلبسهما فيه أو لبس ~~التاجر ثوب ms3292 الجمال أو تعمم الجمال وتطلس وركب بغلة مثمنة وطاف في السوق ~~واتخذ نفسه ضحكة ومنه المشي في السوق مكشوف الرأس والبدن إذا لم يكن الشخص ~~سوقيا ممن يليق به مثله وكذا مد الرجل بين الناس والأكل في السوق والشرب من ~~سقاياتها إلا أن يكون الشخص سوقيا أو شرب لغلبة عطش ومنه أن يقبل امرأته أو ~~جاريته بحضرة الناس أو يحكي ما يجري بينهما في الخلوة أو يكثر من الحكايات ~~المضحكة أو يخرج عن حسن العشرة مع الأهل والجيران والمعاملين ويضايق في ~~اليسير PageV11P232 الذي لا يستقصى فيه ومنه الإكثار على اللعب بالشطرنج ~~والحمام والغناء على ما سبق ومنه أن يتبذل الرجل المعتبر نفسه بنقل الماء ~~والأطعمة إلى بيته إذا كان ذلك عن شح فإن فعله استكانة واقتداء بالسلف ~~التاركين للتكلف لم تقدح ذلك في المروءة وكذا لو كان يلبس ما يجد ويأكل حيث ~~يجد لتقلله وبراءته من التكلف المعتاد وهذا يعرف بتناسب حال الشخص في ~~الأعمال والأخلاق وظهور مخايل الصدق فيما يبديه وقد يؤثر فيه الزي واللبسة # وفي قبول شهادة أهل الحرف الدنيئة كحجام وكناس ودباغ وقيم حمام وحارس ~~ونخال وإسكاف وقصاب ونحوهم وجهان أصحهما القبول وفي الحائك الوجهان وقيل ~~يقبل قطعا وقيل يقبل من لا يحتاج إلى مباشرة نجاسة أو قذر كالحائك والنخال ~~والحارس دون غيرهم وفي الصباغ والصائغ طريقان أحدهما طرد الوجهين والمذهب ~~القبول قطعا لكن من أكثر منهم ومن سائر المحترفة كذبا وخلفا في الوعد ردت ~~شهادته ولذلك قال الغزالي الوجهان في أصحاب الحرف هما فيمن يليق به وكان ~~ذلك صنعة آبائه فأما غيره فتسقط مروءته بها وهذا حسن ومقتضاه أن يقال ~~الإسكاف والقصاب إذا اشتغلا بالكنس بطلت مروءتهما بخلاف العكس # قلت لم يتعرض الجمهور لهذا القيد وينبغي أن لا يقيد بصنعة آبائه بل ينظر ~~هل يليق به هو أم لا # والله أعلم # ثم الذين يباشرون النجاسة إنما يجري فيهم الخلاف إذا حافظوا على الصلوات ~~في أوقاتها واتخذوا لها ثيابا طاهرة وإلا فترد شهادتهم بالفسق # # | فرع من ترك ms3293 السنن الراتبة وتسبيحات الركوع والسجود أحيانا لا ترد ~~شهادته # ومن اعتاد تركها ردت شهادته لتهاونه بالدين وإشعارا PageV11P233 هذا بقلة ~~مبالاته بالمهمات وحكى أبو الفرج في غير الوتر وركعتي الفجر وجهان أنه لا ~~ترد شهادته باعتياد تركها # # | فرع نص أن مستحل الأنبذة إن أدام المنادمة عليها والحضور مع أهل # السفه ردت شهادته لطرحه المروءة وتقبل شهادة الطوافين على الأبواب وسائر ~~السؤال إلا أن يكثر الكذب في دعوى الحاجة وهو غير محتاج أو يأخذ ما لا يحل ~~له أخذه فيفسق # ومقتضى الوجه الذاهب إلى رد شهادة أصحاب الحرف رد شهادته لدلالته على ~~خسته # الشرط السادس الانفكاك عن التهمة وللتهمة أسباب الأول أن يجر بشهادته إلى ~~نفسه نفعا أو يدفع بها ضرا فلا تقبل شهادة السيد لعبده المأذون له ولا ~~لمكاتبه بدين ولا عين ولا شهادة الوارث لمورثه ولا الغريم للميت والمفلس ~~المحجور عليه وتقبل شهادته لغريمه الموسر وكذا المعسر قبل الحجر عليه على ~~الأصح ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بالأداء ولا الإبراء ولا الوكيل ~~لموكله فيما هو وكيل فيه ولا الوصي والقيم في محل تصرفهما ولا الشريك ~~لشريكه فيما هو شريك فيه بأن يقول هذه الدار بيننا ويجوز أن يشهد بالنصف ~~لشريكه ولا تقبل شهادته لشريكه ببيع الشقص ولا للمشتري من شريكه لأنها ~~تتضمن إثبات الشفعة لنفسه فإن لم يكن فيه شفعة بأن كان مما لا ينقسم قال ~~الشيخ أبو حامد تقبل وكذا لو عفا عن الشفعة ثم شهد ولو شهد أن زيدا جرح ~~مورثه لم يقبل للتهمة # ولو شهد بمال آخر لمورثه المجروح أو المريض إن يشهد بعد الاندمال قبلت ~~قطعا وكذا قبله على الأصح # PageV11P234 # | فرع ذكر القاضي أبو سعد الهروي في شرح أدب القضاء لأبي # رحمه الله أنه لا تقبل شهادة المودع للمودع إذا نازعه في الوديعة أجنبي ~~لأنه يستديم اليد لنفسه ويقبل للأجنبي وكذا شهادة المرتهن لا يقبل للراهن ~~ويقبل للأجنبي وإن شهادة الغاصب على المغصوب منه بالعين لأجنبي لا تقبل ~~لفسقه ولتهمته بدفع الضمان ومؤنة لرد فإن ms3294 شهد بعد الرد قبلت شهادته وإن شهد ~~بعد التلف لم تقبل لأنه يدفع الضمان وإن شهادة المشتري شراء فاسدا بعد ~~القبض لا تقبل للأجنبي لما ذكرنا وإن شهادة المشتري شراء صحيحا بعد الإقالة ~~والرد بالعيب لا تقبل للبائع لأنه يستبقي لنفسه الغلات وإن كان المدعي يدعي ~~الملك من تاريخ متقدم على البيع # ولو شهد بعد الفسخ بخيار الشرط أو المجلس فوجهان بناء على أنه يرفع العقد ~~من أصله وترجع الفوائد إلى البائع أم حينه ولا يرجع وأنه لو كان لميت دين ~~على شخص فشهد أجنبيان لرجل بأنه أخو الميت ثم شهد الغريمان لآخر بأنه ابنه ~~لم تقبل شهادة الغريمين لأنهما ينقلان ما عليهما للأخ إلى الآخر بخلاف ما ~~لو تقدمت شهادة الغريمين وأنه لا تقبل شهادة الوارثين على موت المورث ولا ~~شهادة الموصى لهما على الموصى وتقبل شهادة الغريمين على موت من له الدين ~~لأنهما لا ينتفعان بهذه الشهادة ولا ينظر إلى نقل الحق من شخص إلى شخص لأن ~~الوارث خليفة المورث فكأنه هو ولو شهد شهود بقتل الخطإ فشهد اثنان من ~~العاقلة بفسق شهود القتل لم تقبل شهادتهما لأنهما يدفعان ضرر التحمل # ولو شهد اثنان على مفلس بدين فشهد غرماؤه الآخرون PageV11P235 بفسقهما لم ~~تقبل شهادتهم لأنهم يدفعون عنه ضرر المزاحمة # ولو شهد اثنان لاثنين بوصية من تركة فشهد المشهود لهما للشاهدين بوصية ~~للشاهدين فوجهان أحدهما لا تقبل الأربعة لتهمة المواطأة بوصية للشاهدين ~~فوجهان أحدهما لا تقبل الأربعة لتهمة المواطأة والصحيح قبول الشهادتين ~~لانفصال كل شهادة عن الأخرى ولا يجر بشهادته نفعا ولهذا قلنا تقبل شهادة ~~بعض القافلة لبعض في قطع الطريق إذا قال كل واحد منهم أخذ مالي فلان ولم ~~يقل أخذ مالنا # السبب الثاني البعضية فلا تقبل شهادة أصل ولا فرع # وروى ابن القاص قولا قديما أنها تقبل واختاره المزني وابن المنذر ~~والمشهور الأول ولا تقبل لمكاتب ولده أو والده وما دونهما # ولو شهد اثنان أن أباهما قذف ضرة أمهما أو طلقها أو خالعها ففي قبول ~~شهادتهما قولان ms3295 الجديد الأظهر القبول # ولو ادعت الطلاق فشهد لها ابناها لم يقبل ولو شهدا حسبة ابتداء قبلت وكذا ~~في الرضاع ولو شهد الأب مع ثلاثة على زوجة ابنه بالزنى فإن سبق من الابن ~~قذف فطولب بالحد فحاول إقامة البينة لدفعه لم يقبل وإن لم يقذف أو لم يطالب ~~بالحد وشهد الأب حسبة قبلت شهادته # # | فرع في يد زيد عبد ادعى شخص أنه اشتراه من عمرو بعدما # من زيد صاحب اليد وقبضه وطالبه بالتسليم فأنكر زيد جميع ذلك فشهد ابناه ~~للمدعي بما يقوله فقولان حكاهما أبو سعد الهروي أحدهما لا يقبل لتضمنها ~~إثبات الملك لأبيهما وأظهرهما القبول لأن المقصود بالشهادة في الحال المدعى ~~وهو أجنبي # # | فرع تقبل شهادة الوالد على الولد وعكسه سواء شهد بمال أو PageV11P236 # وقيل لا تقبل شهادته على الوالد بقصاص أو حد قذف والصحيح الأول ومن شهد ~~لولد أو والد وأجنبي قبلت للأجنبي في الأصح أو الأظهر # # | فرع في حبس الوالدين بدين الولد أوجه الأصح المنع قال الإمام وإليه # صار معظم أئمتنا والثالث يحبس في نفقة ولده ولا يحبس في ديونه حكاه ~~الإمام واختاره ابن القاص وقد سبق الوجهان في كتاب التفليس # # | فرع تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر على الأظهر وقيل قطعا وفي قول # لا وفي قول شهادة الزوج لها دون عكسه # وتقبل شهادة أحدهما على الآخر إلا أنه لا يقبل شهادته عليها بزنى لأنه ~~دعوى خيانتها فراشه # السبب الثالث العداوة فلا تقبل شهادة عدو على عدوه والعداوة التي ترد بها ~~الشهادة أن تبلغ حدا يتمنى زوال نعمته ويفرح لمصيبته ويحزن لمسرته وذلك قد ~~يكون من الجانبين وقد يكون من أحدهما فيخص برد شهادته على الآخر # وإن أفضت الشهادة إلى ارتكاب ما يفسق به ردت شهادته على الإطلاق # ولو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه وسكت عنه ثم شهد ~~عليه قبلت شهادته لأنا لو لم نقبلها لاتخذ الخصوم ذلك ذريعة إلى إسقاط ~~الشهادة # هكذا حكاه الروياني عن القفال وذكره جماعة منهم البغوي في كتاب ms3296 اللعان أن ~~شهادة المقذوف على قاذفه قبل طلب PageV11P237 الحد مقبولة وبعده لا تقبل ~~لظهور العداوة وأنه لو شهد بعد الطلب ثم عفا وأعاد تلك الشهادة لم تقبل ~~كالفاسق إذا شهد ثم تاب وأعاد تلك الشهادة وأنه لو شهد قبل الطلب ثم طلب ~~قبل الحكم لم يحكم بشهادته كما لو فسق الشاهد قبل الحكم لكن في تعليق الشيخ ~~أبي حامد وغيره أن الشافعي رحمه الله صور العداوة الموجبة للرد فيما إذا ~~قذف رجل رجلا أو ادعى عليه أنه قطع الطريق عليه وأخذ ماله فيقال يصيران ~~عدوين فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر فاكتفى بالقذف دليلا على العداوة ~~ولم يتعرض لطلب الحد قال الروياني لعل القفال أراد غير صورة القذف ثم على ~~ما ذكره البغوي الحكم غير منوط بأن يطلب المقذوف الحد بل بأن يظهر العداوة ~~ولا شك أنه لو شهد على رجل فقذفه المشهود عليه لم يمنع ذلك من الحكم ~~بشهادته نص عليه # # | فرع العداوات الدينية لا توجب رد الشهادة بل يقبل للمسلم على الكافر # والسني على المبتدع وكذا من أبغض الفاسق لفسقه لا ترد شهادته عليه # ولو قال عالم ناقد لا تسمعوا الحديث من فلان فإنه مخلط أو لا تستفتوه ~~فإنه لا يعرف الفتوى لم ترد شهادته لأن هذا نصيحة للناس نص عليه # # | فرع تقبل شهادة العدو لعدوه إذ لا تهمة # # | فرع العصبية أن يبغض الرجل لكونه من بني فلان فإن انضم إليها # PageV11P238 دعاءالناس وتآلفهم للإضرار به والوقيعة فيه اقتضى رد شهادته ~~عليه ومجرد هذا لا يقتضيه وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه وعترته فتقبل ~~شهادته لهم وشهادتهم له وتقبل شهادته لصديقه وأخيه وإن كان يصله ويبره # # | فرع في شهادة المبتدع # جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة لكن اشتهر ~~عن الشافعي رضي الله عنه تكفير الذين ينفون علم الله تعالى بالمعدوم ~~ويقولون ما يعلم الأشياء حتى يخلقها ونقل العراقيون عنه تكفير الناهين ~~للرؤية والقائلين بخلق القرآن وتأوله الإمام فقال ظني أنه ناظر بعضهم ~~فألزمه ms3297 الكفر في الحجاج فقيل إنه كفرهم # قلت أما تكفير منكري العلم بالمعدوم أو بالجزئيات فلا شك فيه وأما من نفى ~~الرؤية أو قال بخلق القرآن فالمختار تأويله وسننقل إن شاء الله تعالى عن ~~نصه في الأم ما يؤيده وهذا التأويل الذي ذكره الإمام حسن وقد تأوله الإمام ~~الحافظ الفقيه الأصولي أبو بكر البيهقي رضي الله عنه وآخرون تأويلات ~~متعارضة على أنه ليس المراد بالكفر الإخراج من الملة وتحتم الخلود في النار # وهكذا تأولوا ما جاء عن جماعة من السلف من إطلاق هذا اللفظ واستدلوا ~~بأنهم لم يلحقوهم بالكفار في الإرث والأنكحة ووجوب قتلهم وقتالهم وغير ذلك # والله أعلم # ثم من كفر من أهل البدع لا تقبل شهادته وأما من لا يكفره من أهل البدع ~~والأهواء فقد نص الشافعي رحمه الله في الأم و المختصر على قبول شهادتهم إلا ~~الخطابية وهم قوم يرون جواز PageV11P239 شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول ~~لي على فلان كذا فيصدقه بيمين أو غيرها ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب ~~هذا نصه # وللأصحاب فيه ثلاث فرق فرقة جرت على ظاهر نصه وقبلت شهادة جميعهم وهذه ~~طريقة الجمهور منهم ابن القاص وابن أبي هريرة والقضاة ابن كج وأبو الطيب ~~والروياني واستدلوا بأنهم مصيبون في زعمهم ولم يظهر منهم ما يسقط الثقة ~~بقولهم وقبل هؤلاء شهادة من سب الصحابة والسلف رضي الله عنهم لأنه تقدم ~~عليه عن اعتقاد لاعن عداوة وعناد قالوا ولو شهد خطابي وذكر في شهادته ما ~~يقطع احتمال الاعتماد على قول المدعي بأن قال سمعت فلانا يقر بكذا لفلان أو ~~رأيته أقرضه قبلت شهادته # وفرقة منهم الشيخ أبو حامد ومن تابعه حملوا النص على المخالفين في الفروع ~~وردوا شهادة أهل الأهواء كلهم وقالوا هم بالرد أولى من الفسقة # وفرقة ثالثة توسطوا فردوا شهادة بعضهم دون بعض فقال أبو إسحق من أنكر ~~إمامة أبي بكر رضي الله عنه ردت شهادته لمخالفته الإجماع ومن فضل عليا على ~~أبي بكر رضي الله عنهما لم ترد شهادته ورد الشيخ ms3298 أبو محمد شهادة الذين ~~يسبون الصحابة ويقذفون عائشة رضي الله عنها فإنها محصنة كما نطق به القرآن ~~وعلى هذا جرى الإمام والغزالي والبغوي وهو حسن # وفي الرقم أن شهادة الخوارج مردودة لتكفيرهم أهل القبلة # قلت الصواب ما قالته الفرقة الأولى وهو قبول شهادة الجميع فقد قال ~~الشافعي رحمه الله في الأم ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور ~~تباينوا فيها تباينا شديدا واستحل بعضهم PageV11P240 من بعض ما تطول حكايته ~~وكان ذلك متقادما منه ما كان في عهد السلف إلى اليوم فلم نعلم أحدا من سلف ~~الأمة يقتدى به ولا من بعدهم من التابعين رد شهادة أحد بتأويل وإن خطأه ~~وضلله ورآه استحل ما حرم الله تعالى عليه فلا ترد شهادة أحد بشىء من ~~التأويل كان له وجه يحتمله وإن بلغ فيه استحلال المال والدم # هذا نصه بحروفه وفيه التصريح بما ذكرنا وبيانما ذكرناه في تأويل تكفير ~~القائل بخلق القرآن ولكن قاذف عائشة رضي الله عنها كافر فلا تقبل شهادته # ولنا وجه أن الخطابي لا تقبل شهادته وإن بين ما يقطع لاحتمال اعتماده ~~وقول صاحبه # والله أعلم # السبب الرابع الغفلة وكثرة الغلط ولا تقبل شهادة المغفل الذي لا يحفظ ولا ~~يضبط فإن شهد مفسرا وبين وقت التحمل ومكانه فزالت الريبة عن شهادته قبلت ~~ولا تقبل شهادة من كثر غلطه ونسيانه وأما الغلط اليسير فلا يقدح في الشهادة ~~لأنه لا يسلم منه أحد قال الإمام ومعظم شهادات العوام يشوبها جهل وغرة ~~فيحوج إلى الاستفصال كما سبق في آداب القضاء # السبب الخامس أن يدفع بالشهادة عن نفسه عار الكذب فإن شهد فاسق ورد ~~القاضي شهادته ثم تاب بشرط التوبة فشهادته المستأنفة مقبولة بعد ذلك ولو ~~أعاد تلك الشهادة التي ردت لم تقبل وقال المزني تقبل # ولو شهد كافر أو عبد أو صبي فردت شهادته ثم كمل فأعادها قبلت لعدم تهمتهم ~~بدفع العار بخلاف الفاسق فإن كان يخفي فسقه والرد يظهره فيسعى في دفع العار ~~بإعادة الشهادة فلو كان معلنا بفسقه حين شهد ms3299 ففي قبول شهادته PageV11P241 ~~المعادة بعد التوبة وجهان أصحهما عند الأكثرين لا يقبل أيضا وإنما يجيء ~~الوجهان إذا أصغى القاضي إلى شهادته مع ظهور فسقه ثم ردها # وفي الإصغاء وجهان أصحهما وبه قال الشيخ أبو محمد واستحسنه الإمام لا ~~يصغي كشهادة العبد والصبي # ولو كان الكافر يستتر بكفره وردت شهادته ثم أسلم وأعادها لم تقبل على ~~الأصح ولو ردت شهادته لعداوة فزالت وأعادها لم تقبل على الأصح ويجريان فيما ~~لو شهد لمكاتبه بمال أو لعبده بنكاح فردت فأعادها بعد عتقهما وأجاب ابن ~~القاص هنا بالقبول ويجريان فيما لو شهد اثنان من الشفعاء بعفو شفيع ثالث ~~قبل عفوهما فردت شهادتهما ثم عفوا وأعاداها وفيما شهد اثنان لمورثهما ~~بجراحة غير مندملة فردت ثم أعادها بعد الاندمال ولو شهد فرعان على شهادة ~~أصل فردت شهادتهما لفسق الأصل فقد صارت شهادة مردودة # فلو تاب وشهد بنفسه وأعاد الفرعان شهادتهما على شهادته أو شهد على شهادته ~~فرعان آخران لم تقبل ولو ردت شهادة الفرعين لفسقهما لم تتأثر به شهادة ~~الأصل # السبب السادس الحرص على الشهادة بالمبادرة اعلم أن الحقوق ضربان ضرب لا ~~تجوز المبادرة إلى الشهادة عليه وضرب يجوز وتسمى الشهادة على هذا الثاني ~~على وجه المبادرة شهادة حسبة فحيث لا يجوز فالمبادر متهم فلا تقبل شهادته ~~والمبادرة أن يشهد من غير تقدم دعوى فإن شهد بعد دعوى قبل أن يستشهد ردت ~~شهادته أيضا على الأصح للتهمة وإذا رددناها ففي مصيره مجروحا وجهان الأصح ~~لا وبه قطع أبو عاصم وظاهر هذا كون الخلاف في سقوط عدالته مطلقا ويؤيده أن ~~القاضي أبا سعد الهروي قال الوجهان مبنيان على أن المبادرة من الصغائر أم ~~من الكبائر لكن منهم من PageV11P242 يفهم كلامه اختصاص الخلاف برد تلك ~~الشهادة وحدها إذا أعادها فقد قال البغوي وإذا قلنا يصير مجروحا لا يشترط ~~استبراء حاله حتى لو شهد في حادثة أخرى تقبل فأشعر كلامه باختصار الخلاف # # | فرع تقبل شهادة من احتبى وجلس في زاوية محتبيا لتحمل الشهادة ولا # تحمل على الحرص لأن الحاجة ms3300 قد تدعو إليه وحكى الفوراني قولا قديما أنها ~~لا تقبل وهو شاذ قال وعلى المشهور يستحب أن يخبر الخصم أني شهدت عليك لئلا ~~يبادر إلى تكذيبه فيعزره القاضي # ولو قال رجلان لثالث توسط بيننا لنتحاسب ونتصادق فلا تشهد علينا بما يجري ~~فهذا شرط باطل وعليه أن يشهد # الضرب الثاني ما تقبل فيه شهادة الحسبة وهو ما تمحض حقا لله تعالى أو كان ~~له فيه حق متأكد لا يتأثر برضى الآدمي فمنه الطلاق وأما الخلع فأطلق البغوي ~~المنع فيه وقال الإمام يقبل في الفراق دون المال قال ولا أبعد ثبوته تبعا ~~ولا إثبات الفراق دون البينونة ومنه العتق والاستيلاد دون التدبير ويقبل في ~~العتق بالتدبير ولا يقبل في الكتابة فإن أدى النجم الأخير شهد بالعتق # وفي شراء القريب وجهان أحدهما تقبل شهادة الحسبة فيه لحق الله تعالى ~~وأصحهما لا لأنهم يشهدون بالملك # ومنه العفو عن القصاص والصحيح قبولها فيه ومنه الوصية والوقف إذا كانا ~~لجهة عامة فإن كان لجهة خاصة فالأصح المنع ونقله الإمام عن الجمهور لتعلقه ~~بحظوظ خاصة ومنه تحريم الرضاع والنسب وفي النسب وجه ومنه بقاء العدة ~~وانقضاؤها وتحريم المصاهرة وكذا الزكوات والكفارات PageV11P243 والبلوغ ~~والإسلام والكفر والحدود التي هي حقوق لله تعالى كالزنى وقطع الطريق وكذا ~~السرقة على الصحيح لكن الأفضل في الحدود الستر # ومنه الإحصان والتعديل # وأما ما هو حق آدمي كالقصاص وحد القذف والبيوع والأقارير فلا تقبل فيه ~~شهادة الحسبة فإن لم يعلم صاحب الحق بالحق أخبره الشاهد حتى يدعي ويستشهده ~~فليشهد وقيل تقبل شهادة الحسبة في الدماء خاصة وقيل تقبل في الأموال أيضا ~~وقيل تقبل إن لم يعلم المستحق بالحق والصحيح المنع مطلقا # # | فرع ما قبلت فيه شهادة الحسبة هل يسمع فيه دعوى الحسبة وجهان # لا وبه قطع القفال في الفتاوى لأن الثبوت بالبينة وهي غنية عن الدعوى # وقال القاضي حسين تسمع لأن البينة قد لا تساعد وقد يراد استخراج الحق ~~بإقرار المدعى عليه # # | فرع شهود الحسبة يجيئون إلى القاضي ويقولون نشهد على فلان بكذا فأحضره ms3301 # أنه لو جاء رجلان وشهدا بأن فلانا أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا ~~وهو يريد أن ينكحها وأنه لو شهد اثنان بطلاق وقضى القاضي بشهادتهما ثم جاء ~~آخران يشهدان بأخوة بين المتناكحين لم تقبل هذه الشهادة إذ لا فائدة لها في ~~الحال ولا بكونهما قد يتناكحان بعد وان الشهادة على أنه أعتق عبده إنما ~~PageV11P244 تسمع إذا كان المشهود عليه يسترقه وهذه الصورة تفهمك أن شهادة ~~الحسبة إنما تسمع عند الحاجة # ولو جاء عبدان لرجل فقالا إن سيدنا أعتق أحدنا وقامت بينة بما يقولان ~~سمعت وإن كانت الدعوى فاسدة لأن البينة على العتق مستغنية عن تقدم الدعوى # # | فصل شهادة الأخرس إن لم يعقل الإشارة مردودة وكذا إن عقلها على # الأصح عند الأكثرين فعلى هذا يعتبر في الشاهد سوى الشروط الستة كونه ~~ناطقا وذكر الصيمري أنه لا تقبل شهادة محجور عليه بالسفه فإن كان كذلك زاد ~~شرط ثامن # # | فصل في أمور لا تمنع الشهادة # وفيها خلاف لبعض العلماء # منها شهادة البدوي على القروي وعكسه مقبولة وكذا شهادة المحدود في القذف ~~وغيره بعد التوبة مقبولة في جنس ما حد وفي غيره وتقبل شهادة ولد الزنى ~~ويجوز أن يكون قاضيا # فصل في التوبة $ # قد سبق أن من لا تقبل شهادته لمعصية تقبل إذا تاب وظهر إعراضه عما كان ~~عليه قال الأصحاب التوبة تنقسم إلى توبة بين العبد وبين الله تعالى وهي ~~التي يسقط بها الإثم وإلى توبة في الظاهر وهي تتعلق بها عود الشهادة ~~والولايات أما الأولى فهي أن يندم على فعل ويترك فعله في الحال ويعزم أن لا ~~يعود إليه ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق مالي لله تعالى ولا للعباد ~~كقبلة الأجنبية ومباشرتها فيما دون الفرج فلا شىء عليه سوى ذلك وإن ~~PageV11P245 تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس ~~وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه بأن يؤدي الزكاة ويرد أموال الناس إن بقيت ~~ويغرم بدلها إن لم تبق أو يستحل المستحق فيبرئه ويجب أن ms3302 يعلم المستحق إن لم ~~يعلم به وأن يوصله إليه إن كان غائبا إن كان غصبه منه هناك فإن مات سلمه ~~إلى وارثه فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره دفعه إلى قاض ترضى سيرته وديانته ~~فإن تعذر تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده ذكره العبادي في ~~الرقم والغزالي في غير كتبه الفقهية # وإن كان معسرا نوى الغرامة إذا قدر فإن مات قبل القدرة فالمرجو من فضل ~~الله تعالى المغفرة # قلت ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة وإن مات معسرا ~~عاجزا إذا كان عاصيا بالتزامها فأما إذا استدان في مواضع يباح له الاستدانة ~~واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات أو أتلف شيئا خطأ وعجز عن غرامته حتى مات ~~فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة إذ لا معصية منه والمرجو أن ~~الله تعالى يعوض صاحب الحق وقد أشار إلى هذا إمام الحرمين في أول كتاب ~~النكاح وتباح الاستدانة لحاجة في غير معصية ولا سرف إذا كان يرجو الوفاء من ~~جهة أو سبب ظاهر # والله أعلم # وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي فإن كان حدا لله تعالى بأن زنى أو شرب ~~فإن لم يظهر عليه فله أن يظهره ويقر به ليقام عليه الحد ويجوز أن يستر على ~~نفسه وهو الأفضل فإن ظهر فقد فات PageV11P246 الستر فيأتي الإمام ليقيم ~~عليه الحد قال ابن الصباغ إلا إذا تقادم عليه العهد وقلنا يسقط الحد # وإن كان حقا للعباد كالقصاص وحد القذف فيأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء ~~فإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص أن يعلمه فيقول أنا الذي قتلت أباك ~~ولزمني القصاص فإن شئت فاقتص وإن شئت فاعف # وفي حد القذف سبق في كتب اللعان خلاف في وجوب إعلامه وقطع العبادي وغيره ~~هنا بأنه يجب إعلامه كالقصاص # وأما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب فرأيت في فتاوى الحناطي أنه يكفيه الندم ~~والاستغفار وإن بلغته أو طرد طارد قياس القصاص والقذف فيها فالطريق أن يأتي ~~المغتاب ويستحل منه فإن تعذر لموته ms3303 أو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله ~~تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة هكذا ذكره الحناطي وغيره قال العبادي ~~والحسد كالغيبة وهو أن يهوى زوال نعمة الغير ويسر ببليته فيأتي المحسود ~~ويخبره بما أضمره ويستحله ويسأل الله تعالى أن يزيل عنه هذه الخصلة وفي ~~وجوب الإخبار عن مجرد الإضمار بعيد # قلت المختار بل الصواب أنه لا يجب إخبار المحسود بل لا يستحب ولو قيل ~~يكره لم يبعد # وهل يكفي الاستحلال من الغيبة المجهولة أم يشترط معرفتها للعافي فيه ~~وجهان سبقا في كتاب الصلح # والله أعلم # # | فرع لو قصر فيما عليه من دين ومظلمة ومات المستحق واستحقه وارث # بعد وارث ثم مات ولم يوفهم فمن يستحق المطالبة به في الآخرة فيه أوجه ~~أرجحها وبه أفتى الحناطي أنه صاحب الحق أولا والثاني أنه آخر من مات من ~~ورثته أو ورثة ورثته وإن نزلوا والثالث PageV11P247 ذكره العبادي في الرقم ~~أنه يكتب الأجر لكل وارث مدة حياته ثم بعده لمن بعده ولو دفع إلى بعض ~~الوارثين عند انتهاء الاستحقاق إليه خرج عن مظلمة الجميع فيما سوف ومطل # وأما التوبة في الظاهر فالمعاصي تنقسم إلى فعلية وقولية أما الفعلية ~~كالزنى والسرقة والشرب فإظهار التوبة منها لا يكفي في قبول الشهادة وعود ~~الولاية بل يختبر مدة يغلب على الظن فيها أنه قد أصلح عمله وسريرته وأنه ~~صادق في توبته وفي تقدير هذه المدة أوجه الأكثرون أنها سنة والثاني ستة ~~أشهر ونسبوه إلى النص والثالث لا يتقدر بمدة إنما المعتبر حصول غلبة الظن ~~بصدقه ويختلف ذلك بالأشخاص وأمارات الصدق وهذا اختيار الإمام والعبادي ~~والغزالي # وأما القولية فمنها القذف ويشترط في التوبة منه القول كما أن التوبة من ~~الردة بكلمتي الشهادة # قال الشافعي رحمه الله التوبة منه إكذابه نفسه فأخذ الاصطخري بظاهره وشرط ~~أن يقول كذبت فيما قذفت ولا أعود إلى مثله # وقال الجمهور لا يكلف أن يقول كذبت فربما كان صادقا فكيف نأمره بالكذب ~~ولكن يقول القذف باطل وإني نادم على ما فعلت ولا أعود إليه أو يقول ما ms3304 كنت ~~محقا في قذفي وقد تبت منه ونحو ذلك # وسواء في هذا القذف على سبيل السب والإيذاء والقذف على صورة الشهادة إذا ~~لم يتم عدد الشهود إن قلنا بوجوب الحد على من شهد فإن لم نوجب فلا حاجة ~~بالشاهد إلى التوبة # ويشبه أن يشترط في هذا الإكذاب كونه عند القاضي # ثم إذا تاب بالقول فهل يستبرىء المدة المذكورة إذا كان عدلا قبل القذف ~~ينظر إن PageV11P248 كان القذف على صورة الشهادة لم يشترط على المذهب وإن ~~كان قذف سب وإيذاء اشترط على المذهب # واعلم أن اشتراط التوبة بالقول في القذف مشكل وإلحاقه بالردة ضعيف فإن ~~إشتراط كلمتي الشهادة مطرد في الردة القولية والفعلية كإلقاء المصحف في ~~القاذورات ثم مقتضى ما ذكروه في القذف أن يشترط التوبة بالقول في سائر ~~المعاصي القولية كشهادة الزور والغيبة والنميمة وقد صرح صاحب المهذب بذلك ~~في شهادة الزور فقال التوبة منها أن يقول كذبت فيما فعلت ولا أعود إلى مثله # فروع لو قذف وأتى ببينة على زنى المقذوف فوجهان حكاهما الإمام أحدهما لا ~~تقبل شهادته لأنه ليس له أن يقذف ثم يقيم البينة بل كان ينبغي أن يجيء مجيء ~~الشهود والصحيح القبول لأن صدقه قد تحقق بالبينة وكذا الحكم لو اعترف ~~المقذوف وكذا لو قذف زوجته ولاعن وسواء في رد الشهادة وكيفية التوبة قذف ~~محصنا أو غيره حتى لو قذف عبد نفسه ردت شهادته ويكفي تحريم القذف سببا للرد ~~وشاهد الزور يستبرىء كسائر الفسقة فإذا ظهر صلاحه قبلت شهادته في غير تلك ~~الواقعة ومن غلط في شهادة لا يشترط استبراؤه وتقبل شهادته في غير واقعة ~~الغلط ولا تقبل فيها # قلت التوبة من أصول الإسلام المهمة وقواعد الدين وأول منازل السالكين قال ~~الله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون @QE@ فالتوبة من ~~المعصية واجبة على الفور بالاتفاق وقد تقدمت صفتها وتصح التوبة من ذنب وإن ~~كان ملابسا ذنبا آخر مصرا عليه ولو تاب من ذنب ثم فعله مرة أخرى لم تبطل ~~التوبة بل هو مطالب بالذنب PageV11P249 الثاني ms3305 دون الأول # ولو تكررت التوبة ومعاودة الذنب صحت هذا مذهب الحق في المسلمين خلافا ~~للمعتزلة # قال إمام الحرمين في الإرشاد والقتل الموجب للقود تصح التوبة منه قبل ~~تسليم القاتل نفسه ليقتص منه فإذا ندم صحت توبته في حق الله تعالى وكان ~~منعه القصاص من مستحقه معصية مجددة ولا يقدح في التوبة بل يقتضي توبة منها ~~ومن تاب عن معصية ثم ذكرها قال الإمام القاضي أبو بكر بن الباقلاني رحمه ~~الله يجب عليه تجديد الندم عليها كلما ذكرها إذ لو لم يندم لكان مستهينا ~~بها وذلك ينافي الندم # واختار إمام الحرمين أنه لا يجب ولا يلزم من ذكرها بلا ندم الاستهانة بل ~~قد يذكر ويعرض عنها # قال القاضي وإذا لم يجدد التوبة كان ذلك معصية جديدة والتوبة الأولى ~~صحيحة لأن العبادة الماضية لا ينقضها شىء بعد فراغها قال فيجب تجديد توبة ~~عن تلك المعصية وتجب توبة من ترك التوبة إذا حكمنا بوجوبها # قال الإمام وإذا أسلم الكافر فليس إسلامه توبة عن كفره وإنما توبته ندمه ~~على كفره ولا يتصور أن يؤمن ولا يندم على كفره بل تجب مقارنة الإيمان للندم ~~على الكفر ثم وزر الكفر يسقط بالإيمان والندم على الكفر بالإجماع هذا مقطوع ~~وما سواه من ضروب التوبة فقبوله مظنون غير مقطوع به وقد أجمعت الأمة على أن ~~الكافر إذا أسلم وتاب عن كفره صحت توبته وإن استدام معاصي أخر هذا كلام ~~الإمام وهذا الذي قاله ان القبول مظنون هو الصحيح # وقال جماعة من متكلمي أصحابنا هو مقطوع # والله أعلم # PageV11P250 # | فصل إذا حكم القاضي بشهادة اثنين # ثم بان له أنهما كانا عبدين أو كافرين أو صبيين أو امرأتين نقض حكمه لأنه ~~تيقن الخطأ كما لو حكم باجتهاده فوجد النص خلافه ولو بان ذلك لقاض آخر نقضه ~~أيضا # فإن قيل قد اختلف العلماء في شهادة العبد فكيف نقض الحكم في محل الاختلاف ~~والاجتهاد فالجواب أن الصورة مفروضة فيمن لا يعتقد الحكم بشهادة العبد وحكم ~~بشهادة من ظنهما حرين ولا اعتداد بمثل هذا ms3306 الحكم ولأنه حكم يخالف القياس ~~الجلي لأن العبد ناقص في الولايات وسائر الأحكام فكذا الشهادة # وإن بان أنه حكم بشهادة فاسقين نقض حكمه على الأظهر وقيل قطعا # ولو شهد عدلان ثم فسقا قبل أن نحكم بشهادتهما لم نحكم بها قطعا لأن الفسق ~~يخفى غالبا فربما كانا فاسقين عند الشهادة # ولو ارتدا قبل الحكم لم يحكم على الصحيح لأنها توقع ريبة وقيل لا يؤثر ~~حدوثها بعد شهادتهما # وقال الداركي إن ارتد إلى كفر يستسر أهله به فكالفسق وإلا فلا يؤثر # ولو شهدا في حد أو مال ثم ماتا أو جنا أو عميا أو خرسا لم يمنع حدوث هذه ~~الأحوال الحكم بشهادتهما لأنها لا توهم ريبة فيما مضى # ويجوز وقوع التعديل بعد حدوثها # ولو فسق الشاهدان أو ارتدا بعد الحكم بشهادتهما وقبل الاستيفاء فهو كرجوع ~~الشاهدين بعد الحكم وقبل الاستيفاء وفيه خلاف وتفصيل سنذكره في بابه إن شاء ~~الله تعالى والمذهب أنه لا يؤثر في المال بل يستوفى # # | فرع قال القاضي بعد الحكم بشهادة شاهدين قد بان لي أنهما كانا # PageV11P251 فاسقين ولم تظهر بينة بفسقهما قال الغزالي في الفتاوي إذا لم ~~يتهم في قضائه بعلمه مكن من ذلك أيضا قال ولو قال أكرهني السلطان على الحكم ~~بقولهما وكنت أعرف فسقهما قبل قوله من غير بينة الإكراه ولو بان بالبينة أن ~~الشاهدين كانا والدين للمشهود له أو ولدين أو عدوين للمشهود عليه نقض الحكم ~~وبالله التوفيق # # | الباب الثاني في العدد والذكورة # قول الشاهد الواحد لا يكفي الحكم به إلا في هلال رمضان على الأظهر وأما ~~القضاء بشاهد ويمين وإن قلنا على وجه إن القضاء بالشاهد فليس فيه اكتفاء ~~بشاهد بل يشترط معه اليمين # ثم الشهادات ثلاثة أضرب الأول الشهادة على الزنى فلا تثبت إلا بأربعة ~~رجال وتثبت الشهادة على الإقرار بالزنى برجلين على الأظهر وفي قول يشترط ~~أربعة ولا يثبت اللواط وإتيان البهيمة إلا بأربعة على المذهب ويثبت القذف ~~بشاهدين على المشهور ونقل أبو عاصم قولا قريبا في اشتراط أربعة # # | فرع سبق في ms3307 السرقة أنه يشترط في الشهادة على الزنى أن يذكروا # زنى بها وأن يذكروا الزنى مفسرا فيقولون رأينا أدخل ذكره أو قدر الحشفة ~~منه في فرج فلانة على سبيل الزنى # ولا يكفي إطلاقه الزنى فقد يظنون المفاخذة زنى وقد تكون الموطوءة جارية ~~ابنه أو مشتركة بينه وبين غيره بخلاف ما لو ادعت وطء شبهة وطلبت المهر فإنه ~~يكفي الشهادة على الوطء ولا يشترط قولهم رأينا ذلك منه في ذلك منها لأن ~~المقصود هناك المال فلم يلزم هذا الاحتياط وقد PageV11P252 وقع في كلام ~~الغزالي وغيره أن الشاهد يقول رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة وهذا ~~التشبيه زيادة بيان وليس بشرط صرح به القاضي أبو سعد # # | فرع هل يجوز النظر إلى الفرج لتحمل شهادة الزنى أو ولادة أو # باطن أم لا وإنما يشهد عليه عند وقوع النظر إليه اتفاقا فيه أوجه سبقت في ~~أول النكاح الأصح المنصوص الجواز والثاني المنع والثالث المنع في الزنى دون ~~غيره والرابع عكسه # الضرب الثاني ما ليس بمال ولا يقصد منه مال فإن كان عقوبة لم تثبت إلا ~~برجلين سواء فيه حق الله تعالى كحد الشرب وقطع الطريق وقتل الردة وحق ~~العباد كالقصاص في النفس أو الطرف وحد القذف # والتعزير كالحد ولا مدخل لشهادة النساء فيها # وإن كان غير عقوبة فهو نوعان أحدهما يطلع عليه الرجال غالبا فلا يقبل فيه ~~إلا رجلان وذلك كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والإسلام والردة والبلوغ ~~والإيلاء والظهار والإعسار والموت والخلع من جانب المرأة والولاء وانقضاء ~~العدة وجرح الشهود وتعديلهم والعفو عن القصاص والإحصان والكفالة والشهادة ~~برؤية هلال غير رمضان والشهادة على الشهادة والقضاء والولاية إن اشترطنا ~~فيهما الشهادة والتدبير والاستيلاد وكذا الكتابة على الصحيح وقيل تثبت ~~الكتابة برجل وامرأتين ومنه الوكالة والوصاية وإن كانتا من المال لأنهما ~~ولاية وسلطنة # ومنه القراض وكذا الشركة على الأصح وقيل تثبت برجل وامرأتين # النوع الثاني ما لا يطلع عليه الرجال وتختص النساء بمعرفته غالبا فيقبل ~~فيه شهادتهن منفردات وذلك كالولادة والبكارة والثيابة والرتق والقرن والحيض ~~والرضاع ms3308 PageV11P253 وعيب المرأة من برص وغيره تحت الإزار حرة كانت أو أمة ~~وكذا استهلال الولد على المشهور فكل هذا النوع لا يقبل فيه إلا أربع نسوة ~~أو رجلين أو رجل وامرأتين قال البغوي والعيب في وجه الحرة وكفيها لا يثبت ~~إلا برجلين وفي وجه الأمة وما يبدو منها في المهنة يثبت برجل وامرأتين لأن ~~المقصود منه المال # قال والجراحة على فرج المرأة لا يلحق بالعيب لأن جنس الجراحة مما يطلع ~~عليه الرجل غالبا هكذا قاله لكن جنس العيب مما يطلع عليه الرجال غالبا لكن ~~لا يطلعون على العيب الخاص وكذا هذه الجراحة # قلت الصواب إلحاق الجراحة على فرجها بالعيوب تحت الثياب وعجب من البغوي ~~كونه ذكر خلاف هذا وتعلق بمجرد الاسم # والله أعلم # الضرب الثالث ما هو مال أو المقصود منه مال كالأعيان والديون والعقود ~~المالية فيثبت برجلين وبرجل وامرأتين ولا يثبت بنسوة منفردات فمن هذا الضرب ~~البيع والإقالة والإجارة والرد بالعيب والحوالة والضمان والصلح والقرض ~~والشفعة والمسابقة وخيول المسابقة والغصب والإيلاء والوصية بمال والمهر في ~~النكاح ووطء الشبهة والجنايات التي لا توجب إلا المال كقتل الخطأ وقتل ~~الصبي والمجنون وقتل الحر العبد والمسلم الذمي والوالد الولد والسرقة التي ~~لا قطع فيها وكذا حقوق الأموال والعقود كالخيار وشرط الرهن والأجل و في ~~الأجل وجه لأنه ضرب سلطنة ومنه قبض الأموال منها نجوم الكتابة وفي النجم ~~الأخير وجه ضعيف أنه يشترط له رجلان لتعلق العتق به ومنه الرهن والإبراء ~~على الصحيح PageV11P254 فيهما ومنه طاعة الزوجة لاستحقاق النفقة وقتل ~~الكافر لاستحقاق السلب وإدمان الصيد لتملكه وعجز المكاتب عن النجوم ومنه ~~الوقف وفي ثبوته برجل وامرأتين ما سنذكره إن شاء الله تعالى في الباب ~~الرابع في ثبوته بشاهد ويمين # ولو مات سيد المدبر فادعى الوارث أنه كان رجع عن التدبير وقلنا يجوز ~~الرجوع ثبت برجل وامرأتين # ولو ادعى رق شخص أو ادعى جارية في يد غيره أنها أم ولد ثبت برجل وامرأتين ~~ولو توافق الزوجان على الطلاق وقال الزوج طلقتك على كذا وقالت بل ms3309 مجانا ~~ثبتت دعواه برجل وامرأتين وكذا لو فالعبده أعتقتك بكذا فقال مجانا # ولو توافقا على النكاح واختلفا في قدر المهر أو صفته أو على الخلع ~~واختلفا في قدر العوض أو صفته ثبت برجل وامرأتين وكذا لو توافق السيد ~~والعبد على الكتابة واختلفا في قدر النجوم أو صفتها والإقرار بكل ما يثبت ~~برجلين يثبت برجل وامرأتين وفسخ العقود المالية يثبت برجل وامرأتين وفسخ ~~الطلاق لا يثبت إلا برجلين # # | فرع الخنثى المشكل كالمرأة في الشهادة # # | فرع لو شهد بالسرقة رجل وامرأتان ثبت المال وإن لم يثبت القطع # قول أنه لا يثبت المال كما لو شهد بقتل العمد رجل وامرأتان فإنه لا يثبت ~~الدية كما لا يثبت القصاص والمشهور الأول # ولو شهد رجل وامرأتان على صداق في نكاح ثبت الصداق لأنه المقصود # ولو علق طلاق امرأته أو عتق عبده على الولادة فشهد بالولادة أربع ~~PageV11P255 نسوة ثبتت الولادة دون الطلاق والعتق وكذا لو علقهما على الغصب ~~والإتلاف فشهد بهما رجل وامرأتان ثبت الغصب والإتلاف ولا يقع الطلاق والعتق ~~كما سبق في كتاب الصوم أنا إذا أثبتنا هلال رمضان بعدل لا يحكم بوقوع ~~الطلاق والعتق المعلقين برمضان ولا بحلول الدين المؤجل به هذا إذا تقدم ~~التعليق فلو ثبت الغصب أولا برجل وامرأتين وحكم الحاكم به ثم جرى التعليق ~~فقال لها إن كنت غصبت فأنت طالق وقد ثبت غصبها برجل وامرأتين وقع الطلاق ~~هكذا قاله ابن سريج وجمهور الأصحاب وقياسه أن يكون الحكم هكذا في التعليق ~~برمضان وحكى الإمام عن حكاية شيخه وجها أنه لا يقع # # | فصل إذا ادعى على إنسان مالا وشهد له به اثنان نظر إن # وطلب المدعي الحيلولة بينهما وبين المدعى عليه إلى أن يزكى الشاهدان أجيب ~~إليه على الأصح وقيل لا يجاب وقيل يجاب إن كان المال مما يخاف تلفه أو ~~تعيبه وإن كان عقارا ونحوه فلا وإن كان المدعى دينا لم يستوف قبل التزكية ~~وقيل يستوفى ويوقف حكاه ابن القطان والصحيح الأول فلو طلب المدعي أن يحجر ~~على المدعى عليه نقل ms3310 الإمام عن الجمهور أنه لا يجيبه وعن القاضي حسين أنه ~~إن كان يتهمه بحيلة حجر عليه لئلا يضيع ماله بالتصرفات والأقارير ولم يتعرض ~~عامة الأصحاب للحجر لكن قالوا هل يحبس المدعى عليه إذا كان المدعى دينا فيه ~~وجهان قال البغوي أصحهما نعم PageV11P256 فإن قلنا لا فللمدعي ملازمته إلى ~~أن يعطيه كفيلا وأجرة من يبعثه القاضي معهما للتكفيل على المدعى وإن كان ~~المدعى قصاصا أو حد قذف حبس المشهود عليه لأن الحق متعلق ببدنه فيحتاط له # قلت قال البغوي سواء قذف زوجته أو أجنبيا # والله أعلم # ولا يحبس في حدود الله تعالى وأما في دعوى النكاح فتعدل المرأة عند امرأة ~~ثقة وتمنع من الانتشار والخروج وفيه وجه ضعيف فعلى هذا الوجه هل يؤخذ منها ~~كفيل وجهان قال القاضي أبو سعد فإن كانت المرأة مزوجة لم يمنع منها زوجها ~~قبل التعديل لأنه ليس مدعى عليه ولو شهد اثنان لعبد بأن سيده أعتقه وطلب ~~العبد الحيلولة قبل التزكية أجله القاضي وحال بينه وبين سيده ويؤجره وينفق ~~عليه فما فضل فموقوف بينه وبين السيد فإن لم يكن له كسب أنفق عليه من بيت ~~المال ثم يرجع على سيده إن بان جرح الشهود واستمر الرق وكذا الأعيان ~~المنتزعة يؤجرها وهل تتوقف الحيلولة على طلب العبد وجهان الأصح لا بل إذا ~~رأى الحاكم الحيلولة فعلها وفي الأمة تتحتم الحيلولة احتياطا للبضع وكذا لو ~~ادعت المرأة الطلاق وأقامت شاهدين فرق الحاكم بينهما قبل التزكية والوجهان ~~في اشتراط طلب العبد للحيلولة جاريان في انتزاع العين المدعاة ويقرب منها ~~وجهان حكاهما ابن كج في أن إجارة العبد هل تفتقر إلى طلب السيد أو العبد أم ~~يؤجره بغير طلبهما والثاني أقرب إلى ظاهر النص هذا كله إذا أقام المدعي ~~شاهدين فلو أقام شاهدا وطلب الانتزاع قبل أن يأتي بآخر هل يجاب قولان ~~أظهرهما عند الجمهور لا لأن الشاهد وحده ليس بحجة وفي الشاهدين تمت ~~PageV11P257 الحجة وهل يحبس المدعى عليه في القصاص والقذف بشاهد فيه ~~القولان ويجري فيه الخلاف في دعوى ms3311 النكاح تعديلا ثم تكفيلا إن لم يعدل وفي ~~دعوى العتق والطلاق هل يحال فيه القولان ثم ذكر العراقيون والروياني أن ~~الحيلولة والحبس قبل التعديل يتعينان إلى ظهور الأمر للقاضي بالتزكية أو ~~الجرح ولا تقدر له مدة والحيلولة والحبس بشاهد إذا قلنا به لا يزادان على ~~ثلاثة أيام وعن أبي إسحاق أنه لا حيلولة ولا حبس إذا كان الشاهد الآخر ~~غائبا لا يحضر إلا بعد ثلاثة أيام وإنما محل القولين إذا كان قريبا والمذهب ~~ما سبق # # | فرع قال البغوي إذا حال القاضي بين العبد وسيده أو انتزع العين # المدعاة بعد شهادة الشاهدين وقبل التزكية لم ينفذ تصرف المتداعيين فيه ~~لكن لو أقر أحدهما بالموقوف لآخر أو أوصى به أو دبره أو أعتقه انتظرنا ما ~~يستقر عليه الأمر آخرا وحكى القاضي أبو سعد وجهين في نفوذ تصرفه وصوره فيما ~~إذا حجر القاضي على المشهود عليه في المشهود به فإن أراد بالحجر الحيلولة ~~حصل الخلاف وإن أراد التلفظ بالحجر أشعر ذلك باشتراط الحجر القولي في ~~امتناع التصرف قال وإذا قامت البينة وحصل التعديل والقاضي ينظر في وجه ~~الحكم فينبغي أن يحجر عليه في مدة النظر فإن حجر لم ينفذ تصرفه قال البغوي ~~وقبل الحيلولة والانتزاع لا ينفذ تصرف المدعي وينفذ تصرف المدعى عليه إن ~~قلنا إن طلب المدعي شرط في الوقف وإلا فوجهان # PageV11P258 # | فرع الثمرة والغلة الحادثان بعد شهادة الشاهدين وقبل التعديل تكون ~~للمدعي # أرخ الثاني ما شهد به بيوم الأول أولا أو بما قبله فإن استخدم السيد ~~العبد المدعي للعتق بين شهادة الأول والثاني على قولنا لا يحال بينهما وشهد ~~الثاني هكذا لزمه أجرة المثل وبالله التوفيق # # | الباب الثالث في مستند علم الشاهد # وحكم تحمل الشهادة وأدائها فيه ثلاثة أطراف # الأول فيما يحتاج إلى الإبصار والأصل في الشهادة البناء على العلم ~~واليقين لكن من الحقوق ما لا يحصل اليقين فيه فأقيم الظن المؤكد فيه مقام ~~اليقين وجوزت الشهادة بناء على ذلك الظن كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقد ~~قسم الشافعي والأصحاب ms3312 رحمهم الله المشهود به ثلاثة أقسام أحدها ما يكفي فيه ~~السماع ولا يحتاج إلى الإبصار وموضع بيانه الطرف الثاني # الثاني ما يكفي فيه الإبصار وهو الأفعال كالزنى والشرب والغصب والإتلاف ~~والولادة والرضاع والاصطياد والاحياء وكون المال في يد الشخص فيشترط فيها ~~الرؤية المتعلقة بها وبفاعلها فلا يجوز بناء الشهادة فيها على السماع من ~~الغير وتقبل فيها شهادة الأصم # الثالث ما يحتاج إلى السمع والبصر معا كالأقوال فلا بد من سماعها ومشاهدة ~~قائلها وذلك كالنكاح والطلاق والبيع وجميع العقود والفسوخ والإقرار بها فلا ~~يقبل فيها شهادة الأصم الذي PageV11P259 لا يسمع شيئا ولا تقبل شهادة ~~الأعمى فيما يحتاج إلى الإبصار ولا يصح منه التحمل اعتمادا على الصوت فإن ~~الأصوات تتشابه ويتطرق إليها التخييل والتلبيس مع أنه لا ضرورة إلى شهادته ~~للإستغناء بالبصراء بخلاف الوطء فإن له أن يطأ زوجته اعتمادا على صوتها ~~بالإجماع للضرورة ولأن الوطء يجوز بالظن ولا تقبل شهادته على زوجته التي ~~يطأها كما لا تقبل على الأجانب لأن الوطء ضرورة وقد سبق وجه أن العمى لا ~~يقدح في القضاء وهو مع ضعفه جار في الشهادة والصواب المنع ويستثنى عن هذا ~~صورة الضبطة وهي أن يضع رجل فمه على أذنه ويد الأعمى على رأسه فينظر إن ~~سمعه يقر بطلاق أو عتق أو لرجل معروف الاسم والنسب بمال ويتعلق به الأعمى ~~ولا يزال يضبطه حتى يشهد بما سمع منه عند القاضي فيقبل هذه الشهادة على ~~الصحيح لحصول العلم وقيل لا يقبل سدا للباب مع عسر ذلك وتقبل رواية الأعمى ~~ما سمعه حال العمى على الصحيح وبه قطع الجمهور إذا حصل الظن الغالب بضبطه ~~واختار الإمام المنع فأما ما سمعه قبل العمى فتقبل روايته في العمى بلا ~~خلاف ولو تحمل شهادة تحتاج إلى البصر وهو بصير ثم عمي نظر إن تحمل على رجل ~~معروف الاسم والنسب يقر لرجل بهذه الصفة فله أن يشهد بعدما عمي ويقبل لحصول ~~العلم وكذا لو عمي ويد المقر في يده فشهد عليه لمعروف الاسم والنسب # وإن لم ms3313 يكن كذلك لم تقبل شهادته ويجوز الاعتماد على ترجمة الأعمى على ~~الأصح ولو عمي القاضي بعد سماع البينة وتعديلها ففي نفوذ قضائه في تلك ~~PageV11P260 الواقعة وجهان أحدهما لا لانعزاله بالعمى كما لو انعزل بسبب ~~آخر وأصحهما نعم إن لم يحتج إلى الإشارة كما لو تحمل الشهادة وهو بصير ثم ~~عمي وأما شهادة الأعمى فيما يثبت بالاستفاضة فسيأتي في الطرف الثاني إن شاء ~~الله تعالى # # | فصل إذا شاهد فعل إنسان أو سمع قوله فإن كان يعرفه بعينه # ونسبه شهد عليه عند حضوره بالإشارة إليه وعند غيبته وموته باسمه ونسبه ~~فإن كان يعرفه باسمه واسم أبيه دون جده قال الغزالي يقتصر عليه في الشهادة ~~فإن عرفه القاضي بذلك جاز وكان يحتمل أن يقال هذه شهادة على مجهول فلا تصح ~~كما سبق في القضاء على الغائب أن القاضي لو لم يكتب إلا أني حكمت على محمد ~~بن أحمد فالحكم باطل # وقد ذكر الشيخ أبو الفرج أنه إذا لم يعرف نسبه قدر ما يحتاج إلى رفعه لا ~~يحل له أن يشهد إلا بما عرف لكن الشهادة والحالة هذه لا تفيد وقال الإمام ~~لو لم يعرفه إلا باسمه لم يتعرض لاسم أبيه لكن الشهادة على مجرد الاسم قد ~~لا تنفع في الغيبة وبالجملة لا يشهد بما لا معرفة له به # ولو سمع اثنين يشهدان أن فلانا وكل هذا الرجل في بيع داره وأقر الوكيل ~~بالبيع شهد على إقراره بالبيع ولم يشهد بالوكالة # وكتب القفال في مثله أنه يشهد على شاهدي الوكالة وكأنهما أشهداه على ~~شهادتهما ولو حضر عقد نكاح زعم الموجب أنه ولي المخطوبة أو وكيل وليها وهو ~~لا يعرفه وليا ولا وكيلا أو عرف الولاية أو الوكالة ولم يعرف رضى المرأة ~~وهي ممن يعتبر رضاها لم يشهد على أنها زوجته لكن يشهد أن PageV11P261 فلانا ~~أنكح فلانة فلانا وقيل فلان فإن لم يعرف المرأة بنسبها لم يشهد إلا أن ~~فلانا قال زوجت فلانة فلانا وإن كان يعرف المشهود عليه بعينه دون اسمه ~~ونسبه شهد عليه ms3314 حاضرا لا غائبا فإن مات أحضر ليشاهد صورته ويشهد على عينه ~~فإن دفن لم ينبش وقد تعذرت الشهادة عليه هكذا قاله القاضي حسين وتابعه ~~الإمام والغزالي لكن استثنى الغزالي ما إذا اشتدت الحاجة إليه ولم يطل ~~العهد بحيث يتغير منظره وهذا احتمال ذكره الإمام ثم قال والأظهر ما ذكره ~~القاضي # وإن لم يعرف اسمه ونسبه لم يكن له أن يعتمد قوله إنه فلان ابن فلان لكن ~~لو تحمل الشهادة وهو لا يعرف اسمه ونسبه ثم سمع الناس يقولون إنه فلان ابن ~~فلان واستفاض ذلك فله أن يشهد في غيبته على اسمه ونسبه كما لو عرفهما عند ~~التحمل # ولو قال له عدلان عند التحمل أو بعده هو فلان ابن فلان قال الشيخ أبو ~~حامد له أن يعتمدهما ويشهد على اسمه ونسبه وهذا مبني على جواز الشهادة على ~~النسب من عدلين وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى # # | فرع كما أن المشهود عليه تارة تقع الشهادة على عينه وتارة على # ونسبه فكذلك المشهود له فتارة يشهد أنه أقر لهذا وتارة لفلان ابن فلان ~~وكذا عند غيبة المشهود له وإذا شهد الشاهدان أن لهذا على فلان ابن فلان ~~الفلاني كذا فقال الخصم لست فلان ابن فلان الفلاني ففي فتاوى القفال أن على ~~المدعي بينة أن اسمه فلان ونسبه ما ذكراه فإن لم يكن بينة حلفه فإن نكل حلف ~~واستحق وإن سلم ذلك الاسم والنسب فادعى أن هناك من يشاركه فيهما لم يقبل ~~منه حتى يقيم البينة على ما يدعيه فإن أقامها احتاج إلى اثبات PageV11P262 ~~زيادة يمتاز بها المدعى عليه على الآخر وهذا كما سبق في كتاب القاضي إذا ~~بلغ المكتوب إليه وأحضر من زعم المدعي أنه المحكوم عليه ولتكن الصورة فيما ~~إذا ادعى أنه يستحق على هذا الحاضر كذا واسمه ونسبه كذا أو أنه يستحق على ~~من اسمه ونسبه كذا وهو هذا الحاضر وأقام البينة بالاستحقاق على فلان ابن ~~فلان فيستفيد بها مطالبة الحاضر إن اعترف أنه فلان ابن فلان أو يقيم بينة ms3315 ~~أخرى على الأمم والنسب إن أمكن ثم يطالبه وإلا فكيف يدعي على فلان ابن فلان ~~من غير أن يربط الدعوى بحاضر وفي الفتاوى أيضا أنه لو أحضر رجلا عند القاضي ~~وقال إن هذا أقر لفلان ابن فلان بكذا وأنا ذلك المقر له فقال الرجل نعم ~~أقررت لكن هنا أو بموضع آخر رجل آخر بهذا الاسم والنسب وإنما أقررت له لزمه ~~إقامة البينة على ما يدعيه فإذا أقامها سئل ذلك الآخر فإن صدقه دفع المقر ~~به إليه ويحلف الأول على أنه لا شىء له عليه وإن كذبه فهو للمدعي وإن قال ~~هناك رجل آخر بهذا الاسم والنسب وأنا أقررت لأحدهما لا أعلم عينه وأقام ~~البينة برجل آخر سئل ذلك الآخر فإن قال لا شىء لي عليه فينبغي أن يجب عليه ~~التسليم إلى الأول كما لو كانت عنده وديعة فقال هي لأحدكما ولا أدري أنها ~~لأيكما فقال أحدهما ليست لي فإنها تكون للآخر وإن صدقه الآخر فهو كما في ~~صورة الوديعة إذا قال كل واحد هي لي وقد حكينا في الوكالة فيما لو وكل رجلا ~~بالخصومة بناء على اسم ونسب ذكره أنه لا بد من بينة على أنه وكيله فلان ابن ~~فلان أو على أن الذي وكله عند القاضي هو فلان ابن فلان وحكينا عن القاضي ~~حسين أن هذه المسألة يكتفي القضاة فيها بالعدالة الظاهرة ويتساهلون ~~PageV11P263 في البحث والاستزكاء # وعن القاضي أبي سعد الهروي أنه يكتفى فيها بمعرف واحد وكل واحد من هذين ~~الكلامين ينبغي أن يعود هنا حيث احتيج إلى إثبات كونه فلان ابن فلان # # | فصل المرأة المتنقبة لا يجوز الشهادة عليها اعتمادا على الصوت كما لا # أو من وراء حائل صفيق والحائل الرقيق لا يمنع على الأصح # وإذا لم يجز التحمل بالصوت فإن عرفها متنقبة باسمها ونسبها أو بعينها لا ~~غير جاز التحمل ولا يضر النقاب ويشهد عند الأداء بما يعلم فإن لم يعرفها ~~فلتكشف عن وجهها ليراها الشاهد ويضبط حليتها وصورتها ليتمكن من الشهادة ~~عليها عند الحاجة إلى الأداء ms3316 وتكشف وجهها حينئذ # ولا يجوز التحمل بتعريف عدل أو عدلين انها فلانة بنت فلان فإن قال عدلان ~~يشهدان هذه فلانة بنت فلان تقر بكذا فهما شاهدا الأصل والذي يسمع منهما ~~شاهد فرع يشهد على شهادتهما عند اجتماع الشروط # ولو سمعه من عدل واحد شهد على شهادته والشهادة على الشهادة والحالة هذه ~~تكون على الاسم والنسب دون العين هذا ما ذكره أكثر المتكلمين في المسألة ~~وفي وجه ثان عن الشيخ أبي محمد أنه يكيفه لتحمل الشهادة عليها معرف واحد ~~سلوكا به مسلك الإخبار وبهذا قال جماعة من المتأخرين منهم القاضي شريح ~~الروياني ووجه ثالث أنه يجوز التحمل إذا سمع من عدلين أنها فلانة بنت فلان ~~ويشهد على اسمها ونسبها عند الغيبة وهذا ما سبق عن الشيخ أبي حامد بناء على ~~أنه تجوز الشهادة على النسب بالسماع من عدلين ووجه عن الاصطخري أنه إذا كان ~~يعرف نسب امرأة ولا يعرف PageV11P264 عينها فدخل دارها وفيها نسوة سواها ~~فقال لابنها الصغير أيتهن أمك أو لجاريتها أيتهن سيدتك فأشارا إلى امرأة ~~فسمع إقرارها جاز له أن يشهد أن فلانة بنت فلان أقرت بكذا حكاه ابن كج عنه ~~ولم يجعل قول شاهدين على قول الاصطخري كإخبار الصغير والجارية وادعى أن ذلك ~~أشد وقعا في القلب وأثبت # ولك أن تقول ينبغي أن لا يتوقف جواز التحمل على كشف الوجه لا على المعرف ~~لأن من أقرت تحت نقاب ورفعت إلى القاضي والمتحمل ملازمها أمكن الشهادة على ~~عينها وقد يحضر قوم يكتفى بإخبارهم في التسامع قبل أن تغيب المرأة إذا لم ~~يشترط في التسامع طول المدة كما سيأتي إن شاء الله تعالى فيخبرون عن اسمها ~~ونسبها فيتمكن من الشهادة على اسمها ونسبها بل ينبغي أن يقال لو شهد اثنان ~~تحملا الشهادة على امرأة لا يعرفانها أن امرأة حضرت يوم كذا مجلس كذا فأقرت ~~لفلان جكذا وشهد عدلان أن المرأة الحاضرة يومئذ في ذلك المكان هي هذه ثبت ~~الحق بالتبيين كما لو قامت بينة أن فلان ابن فلان الفلاني أقر ms3317 بكذا وقامت ~~أخرى على أن الحاضر هو فلان ابن فلان ثبت الحق # وإذا اشتمل التحمل على هذه الفوائد وجب أن يجوز مطلقا ثم إن لم يحصل ما ~~يفيد جواز التحمل على العين أو على الاسم والنسب أو لم ينضم إليه ما يتم به ~~الإثبات فذاك لشىء آخر # ويجوز النظر إلى وجهها لتحمل الشهادة وسماع كلامها وهذا عند الأمن من ~~الفتنة فإن خاف فتنة فقد سبق أنه يحرم النظر إلى وجهها بلا خلاف فيشبه أن ~~يقال لا ينظر الخائف للتحمل لأن في غيره غنية فإن تعين عليه نظر واحترز # PageV11P265 # | فرع إذا قامت بينة على عين رجل أو امرأة بحق وأراد # له القاضي فالتسجيل على العين ممتنع لكن يجوز أن يسجل بالحلية ولا سبيل ~~إلى التسجيل بالاسم والنسب ما لم يثبتا ولا يكفي فيهما قول المدعي ولا ~~إقرار من قامت عليه البينة لأن نسب الشخص لا يجبت بإقراره فلو قامت بينة ~~على نسبه على وجه الحسبة بني على أن شهادة الحسبة هل تقبل في النسب إن ~~قبلناها وهو الصحيح اثبت القاضي النسب وسجل وإن لم نقبلها وهو اختيار ~~القاضي حسين فقال الطريق هنا أن ينصب القاضي من يدعي على فلان ابن فلان ~~دينا أو على فاطمة بنت زيد أو يدعي على زيد ويقول هذه بنته وتركته عندها ~~وينكر المدعي عليه النسب فيقيم المدعي البينة عليه # قال وتجوز هذه الحيلة للحاجة واعترض الإمام بأن الدعوى الباطلة كالعدم ~~فكيف يجوز بناء الشهادة عليها وكيف يأمر القاضي بها # لكن الوجه أن يقال وكلاء المجلس يتفطنون لمثل ذلك فإذا نصبوا مدعيا لم ~~يفحص القاضي ولم يضيق بل يسمع الدعوى والبينة للحاجة # ولو أمر المدعي الذي ثبت له الحق بالبينة أن ينقل الدعوى عن العين إلى ~~الدعوى على بنت زيد لينكر فيقيم البينة على النسب كان أقرب من نصب مدع جديد ~~وأمره بدعوى باطلة # # | فرع عن فتاوى القفال شهد الشهود على امرأة باسمها ونسبها ولم يتعرضوا # لمعرفة عينها صحت شهادتهم فإن سألهم الحاكم هل تعرفون عينها فلهم ms3318 أن ~~يسكتوا ولهم أن يقولوا لا يلزمنا الجواب عن هذا # الطرف الثاني فيما تجوز الشهادة فيه بالتسامع وهو الاستفاضة PageV11P266 ~~فمنه النسب فيجوز أن يشهد بالتسامع أن هذا الرجل ابن فلان أو هذه المرأة ~~إذا عرفها بعينها بنت فلان أو أنهما من قبيلة كذا ويثبت النسب من الأم ~~بالتسامع أيضا على الأصح وقيل قطعا كالأب ووجه المنع إمكان رؤية الولادة # ثم ذكر الشافعي والأصحاب رحمهم الله في صفة التسامع أنه ينبغي أن يسمع ~~الشاهد المشهود بنسبه فينسب إلى ذلك الرجل أو القبيلة والناس ينسبونه إليه ~~وهل يعتبر في ذلك التكرر وامتداد مدة السماع قال كثيرون نعم وبهذا أجاب ~~الصيمري وقال آخرون لا بل لو سمع انتساب الشخص وحضر جماعة لا يرتاب في ~~صدقهم فأخبروه بنسبه دفعة واحدة جاز له الشهادة # ورأى ابن كج القطع بهذا وبه أجاب البغوي في انتسابه بنفسه فإن قلنا ~~بالأول فليست المدة مقدرة بسنة على الصحيح ويعتبر مع انتساب الشخص ونسبة ~~الناس أن لا يعارضهما ما يورث تهمة وريبة فلو كان المنسوب إليه حيا وأنكر ~~لم تجز الشهادة وإن كان مجنونا جازت على الصحيح كما لو كان ميتا ولو طعن ~~بعض الناس في ذلك النسب هل يمنع جواز الشهادة وجهان أصحهما نعم لاختلال ~~الظن # # | فرع يثبت الموت بالاستفاضة على المذهب وبه قطع الأكثرون وقيل وجهان وهل ~~يثبت # وابن القاص وأبو علي بن أبي هريرة والطبري نعم ورجحه ابن الصباغ وقال أبو ~~إسحق لا وبه أفتى القفال وصححه الإمام وأبو الحسن العبادي والروياني قالوا ~~ويستحب PageV11P267 تجديد شهود كتب الوقف إذا خاف انقراض الأصول قال في ~~العدة هذا ظاهر المذهب لكن الفتوى الجواز للحاجة # قلت الجواز أقوى وأصح وهو المختار # والله أعلم # # | فرع المعتبر في الاستفاضة أوجه أصحها أنه يشترط أن يسمعه من جمع # كثير يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ويؤمن تواطؤهم على الكذب وهذا هو ~~الذي رجحه الماوردي وابن الصباغ والغزالي وهو أشبه بكلام الشافعي رحمه الله ~~والثاني يكفي عدلان اختاره أبو حامد وأبو حاتم ومال إليه ms3319 الإمام والثالث ~~يكفي خبر واحد إذا سكن القلب إليه حكاه السرخسي وغيره فعلى الأول ينبغي أن ~~لا يشترط العدالة ولا الحرية والذكورة # # | فرع لو سمع رجلا يقول لآخر هذا ابني وصدقه الآخر أو قال # فلان وصدقه فلان قال كثير من الأصحاب يجوز أن يشهد به على النسب وكذا لو ~~استلحق صبيا أو بالغا وسكت لأن السكوت في النسب كالإقرار # وفي المهذب وجه أنه لا يشهد عند السكوت إلا إذا تكرر عنده الإقرار ~~والسكوت والذي أجاب به الإمام والغزالي أنه لا تجوز الشهادة على النسب بذلك ~~بل يشهد والحالة هذه على الإقرار وهذا قياس ظاهر # # | فصل الشهادة على الملك تنبني على ثلاثة أمور وهي اليد والتصرف ~~PageV11P268 # فأما اليد فلا تفيد بمجردها جواز الشهادة على الملك لكن إذا رأى الشىء في ~~يده جاز أن يشهد له باليد وشرط البغوي لذلك أن يراه في يده مدة طويلة وحكى ~~الإمام قولا أنه لا تجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد والمشهور الأول وأما ~~التصرف المجرد فكاليد المجردة لا يفيد جواز الشهادة بالملك فإن اجتمع يد ~~وتصرف فإن قصرت المدة فهو كاليد المجردة وإن طالت ففي جواز الشهادة له ~~بالملك وجهان أصحهما الجواز صححه البغوي ونقله الإمام عن اختيار الجمهور ~~وعن الشيخ أبي محمد القطع به فلو انضم إلى اليد والتصرف الاستفاضة ونسبة ~~الناس الملك إليه جازت الشهادة بالملك بلا خلاف ونقل الروياني قولا انه لا ~~تجوز الشهادة على الملك حتى يعرف سببه وهو شاذ ضعيف # وأما الاستفاضة وحدها فهل تجوز الشهادة على الملك بها وجهان أقربهما إلى ~~إطلاق الأكثرين الجواز والظاهر أنه لا يجوز وهو محكي عن نصه في حرملة ~~واختارها القاضي حسين والإمام الغزالي وهو الجواب في الرقم # واعلم أن جواز الشهادة بالملك بالاستفاضة مشهورة في المذهب فلعل من لا ~~يكتفي به يكتفي بانضمام أحد الأمرين من اليد والتصرف إليه أو يعتبرهما ~~جميعا لكن لا يعتبر طول المدة فيهما وإذا انضما إلى الاستفاضة وإلا فهما ~~كافيان إذا طالت المدة على الأصح ولا يبقى للاستفاضة أثر ms3320 ويشترط في جواز ~~الشهادة بناء على اليد أو اليد والتصرف أن لا يعرف له منازعا فيه ونقل ابن ~~كج وجهين في أن منازعة من لا حجة معه هل تمنع فرع طول مدة اليد والتصرف ~~يرجع فيه إلى العادة وقيل أقلها سنة PageV11P269 والصحيح الأول وعن الشيخ ~~أبي عاصم أنه إن زادت على عشرة فطويلة وفيما دونها وجهان والقول في عدد ~~المخبرين هنا وامتداد المدة كما سبق في النسب ونقل ابن كج وجهين في أنه هل ~~يشترط أن يقع في قلب السامع صدق المخبرين # # | فرع ذكر ابن كج أنه تجوز الشهادة على اليد بالاستفاضة وقد ينازع # فيه لإمكان مشاهدة اليد # # | فرع لا يكفي أن يقول الشاهد سمعت الناس يقولون إنه لفلان وكذا # النسب وإن كانت الشهادة مبنية عليه بل يشترط أن يقول أشهد بأنه له وبأنه ~~ابنه لأن قد يعلم خلاف ما سمعه من الناس لكن عن الشيخ أبي عاصم أنه لو شهد ~~رجل بالملك وآخر بأنه في يده مدة طويلة وتصرف فيه بلا منازع تمت الشهادة # وقال الشارح لكلامه هذا مصير منه إلى الاكتفاء بذكر السبب والصحيح الأول # # | فرع سواء في الشهادة على الملك بالاستفاضة والتصرف العقار والثوب ~~والعبد وغيرها إذا ميز # # | فرع التصرف المعتبر في الباب تصرف الملاك من السكنى والدخول والخروج ~~والهدم والبناء # لأنها وإن تكررت قد تصدر ممن استأجر مدة طويلة ومن الموصى له بالمنفعة ~~وليجر هذا الخلاف في الرهن لأنه قد يصدر PageV11P270 من مستعير والأوفق ~~لإطلاق الأصحاب الإكتفاء لأن الغالب صدورها من المالكين ولا يكفي التصرف ~~مدة واحدة لأنه لا يحصل ظنا # # | فرع لا يثبت الدين بالاستفاضة على الصحيح # # | فرع في قبول شهادة الأعمى فيما يشهد فيه بالاستفاضة وجهان قال ابن # سريج والجمهور تقبل إلا أن شهادته إنما تقبل إذا لم يحتج إلى تعيين ~~وإشارة بأن يكون الرجل معروفا باسمه ونسبه الأدنى ويحتاج إلى إثبات نسبه ~~الأعلى وصور أيضا في النسب الأدنى بأن يصف الشخص فيقول الرجل الذي اسمه كذا ~~وكنيته كذا ومصلاه ومسكنه كذا هو فلان ms3321 ابن فلان ثم يقيم المدعي بينة أخرى ~~أنه الذي اسمه كذا وكنيته كذا إلى آخر الصفات وصورته في الملك أن يشهد ~~الأعمى بدار معروفة أنها لفلان ابن فلان ويمكن أن يقال الوجه القائل بأن ~~شهادته لا تقبل مخصوص بما إذا سمع من عدد يمكن اتفاقهم على الكذب فأما إذا ~~حصل السماع من جمع كبير فلا حاجة فيه إلى المشاهدة ومعرفة حال المخبرين # # | فرع ما جازت الشهادة به اعتمادا على الاستفاضة جاز الحلف عليه اعتمادا # عليها بل أولى لأنه يجوز الحلف على خط الأب دون الشهادة # الطرف الثالث في تحمل الشهادة وأدائها # أما الأداء فواجب في الجملة والكتمان حرام ويجب الأداء على متعين للشهادة ~~متحمل لها قصدا دعي من دون مسافة العدوى عدل لا عذر له فهذه PageV11P271 ~~خمسة قيود # الأول التعيين فإن لم يكن في الواقعة إلا شاهدان بأن لم يتحمل سواهما أو ~~مات الباقون أو جنوا أو فسقوا أو غابوا لزمهما الأداء فلو شهد أحدهما ~~وامتنع الآخر وقال للمدعي احلف مع الشاهد عصا وكذا الشاهدان على رد الوديعة ~~لو امتنعا وقال للمودع احلف على الرد عصيا لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن ~~اليمين ولو لم تكن في الواقعة إلا شاهد فإن كان الحق يثبت بشاهد ويمين لزمه ~~الأداء وإلا فلا على الصحيح وحكى ابن كج وجها في لزومه لأنه ينفع في اندفاع ~~بعض تهمة الكذب # وإن كان في الواقعة شهود فالأداء عليهم فرض كفاية إذا فعله اثنان منهم ~~سقط عن الباقين وإن طلب الأداء من اثنين ففي وجوب الإجابة عليهما وجهان ~~وقال ابن القاص قولان أصحهما الوجوب وليس موضع الخلاف ما إذا علمنا من ~~حالهم رغبة أو إباء # القيد الثاني كونه متحملا عن قصد أما من سمع الشىء أو وقع بصره عليه ~~اتفاقا فالأصح الموافق لإطلاق الجمهور أنه يلزمه الأداء أيضا لأنها أمانة ~~وشهادة عنده والثاني لا لعدم التزامه # القيد الثالث أن يدعى لأداء الشهادة من مسافة قريبة ومتى كان القاضي في ~~البلد فالمسافة قريبة وكذا لو دعي إلى مسافة ms3322 يتمكن المبكر إليها من الرجوع ~~إلى أهله في يومه وإن دعي إلى مسافة القصر لم تجب الإجابة وإن كان بينهما ~~لم تجب أيضا على الأصح وهذا كله تفريع على الصحيح وهو أن الشاهد يلزمه ~~الحضور إلى القاضي لأداء الشهادة وعن القاضي أبي حامد أنه ليس على الشاهد ~~إلا أداء الشهادة إن اجتمع هو والقاضي # القيد الرابع كون الشاهد عدلا فإن كان فاسقا ودعي لأداء الشهادة نظر إن ~~كان فسقه مجمعا عليه ظاهرا أو خفيا حرم عليه أن PageV11P272 يشهد وإن كان ~~مجتهدا فيه كشرب النبيذ لزمه أن يشهد وإن كان القاضي يرى التفسيق به ورد ~~الشهادة لأنه قد يتغير اجتهاده # وفي أمالي السرخسي وجه أنه لا يجب في الفسق المجتهد فيه إذا كان ظاهرا ~~وحكى ابن كج وجها أنه يجب مطلقا في الفسق الخفي وفي الظاهر وجهان والمذهب ~~ما سبق وحكى ابن كج وجهين في أنه هل للشاهد أن يشهد بما يعلم أن القاضي ~~يرتب عليه ما لا يعتقده الشاهد كالبيع الذي يترتب عليه شفعة الجوار والشاهد ~~لا يعتقدها # ولو كان أحد الشاهدين عدلا والآخر فاسقا فسقا مجمعا عليه لم يلزم العدل ~~الأداء إن كان الحق لا يثبت بشاهد ويمين # القيد الخامس عدم العذر كالمرض ونحوه فالمريض الذي يشق عليه الحضور لا ~~يكلف أن يحضر بل إما أن يشهد على شهادته وإما أن يبعث القاضي إليه بأن يسمع ~~شهادته والمرأة المخدرة كالمريض وفيها الخلاف السابق في الباب الثالث من ~~أدب القضاء وغير المخدرة يلزمها الحضور والأداء وعلى الزوج أن يأذن لها فيه ~~وحكى الشيخ أبو الفرج وجهين في أنه هل يجب الحضور عند القاضي الجائر ~~والمتعنت لأداء الشهادة لأنه لا يؤمن أن يرد شهادته جورا وتعنتا فيعير بذلك ~~فعلى هذا عدالة القاضي وجمعه الشروط المعتبرة شرط سادس # قلت الراجح الوجوب # والله أعلم # وإذا اجتمعت شروط الوجوب لم يرهق القاضي إرهاقا بل إن كان في صلاة أو ~~حمام أو على طعام فله التأخير إلى أن يفرغ ولا يمهل ثلاثة أيام على المشهور ms3323 ~~قال ابن كج ولو شهد ورد القاضي شهادته PageV11P273 بعلة الفسق ثم طلب ~~المدعي أن يشهد له عند قاض آخر لزمه الإجابة ولا يلزمه عند ذلك القاضي على ~~الصحيح قال ابن كج ولو دعي لأداء الشهادة عند أمير أو وزير قال ابن القطان ~~لا تلزمه الإجابة وإنما يلزمه عند من له أهلية سماع البينة وهو القاضي قال ~~ابن كج وعندي أنه يلزمه إذا علم أنه يصل به إلى الحق # قلت قول ابن كج أصح # والله أعلم # # | فرع إذا امتنع الشاهد من أداء الشهادة بعد وجوبه حياء من المشهود # عليه قال القاضي حسين يعصي ولا يجوز للقاضي قبول شهادته في شىء أصلا حتى ~~يتوب ويوافق هذا ما قيل إن المدعي لو قال للقاضي عند فلان شهادة وهو ممتنع ~~من أدائها فأحضره ليشهد لم يجبه القاضي لأنه فاسق بالامتناع بزعمه فلا ~~ينتفع بشهادته # قلت ينبغي أن يعمل هذا على ما إذا قال هو ممتنع بلا عذر # والله أعلم # # | فصل وأما تحمل الشهادة ففرض كفاية في عقد النكاح لتوقف الانعقاد عليه ~~فإن امتنع الجميع منه أثموا # ولو طلب من اثنين التحمل وهناك غيرهما لم يتعينا بلا خلاف وأما في ~~التصرفات المالية والأقارير فهل التحمل فرض كفاية أم مستحب وجهان الصحيح ~~الأول وبه قطع العراقيون للحاجة إليها ومنهم من يقتضي كلامه طرد الخلاف في ~~النكاح أيضا وليس بشىء وإذا قلنا بالافتراض فذلك إذا حضر المحمل أما إذا ~~دعي للتحمل فقيل تجب الإجابة أيضا والأصح الذي قاله القاضي أبو حامد ~~والبغوي وأبو الفرج أنه لا يجب إلا أن يكون المحمل معذورا بمرض أو حبس أو ~~كانت امرأة مخدرة إذا PageV11P274 أثبتنا للتخدير أثرا وكذا إذا دعاه ~~القاضي ليشهده على أمر ثبت عنده لزمه الإجابة # # | فرع إن تطوع الشاهد بتحمل الشهادة وأدائها فقد أحسن وإن طمع في # مال فهو إما رزق من بيت المال وإما من مال المشهود له فأما الرزق من بيت ~~المال فقد ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وآخرون أن الشاهد ليس له أخذ ~~الرزق ms3324 من بيت المال لتحمل الشهادة وقيل له ذلك فإن قلنا بالأول فرزقه ~~الإمام من ماله أو واحد من الرعية فالحكم كما ذكرنا في القاضي وأما مال ~~المشهود له فليس للشاهد أخذ أجرة على أداء الشهادة ووجهوه بأنه فرض عليه ~~فلا يستحق عليه عوضا ولأنه كلام يسير لا أجرة لمثله # وأما إتيان القاضي والحضور عنده فإن كان معه في البلد فلا يأخذ شيئا وإن ~~كان نائبه من مسافة العدوى فما فوقها فله طلب نفقة المركوب # قال البغوي وكذا نفقة الطريق وحكى وجهين فيما لو أعطاه شيئا ليصرفه في ~~نفقة الطريق وأجرة المركوب هل له أن يصرفه إلى غرض آخر ويمشي وهما كالوجهين ~~فيما لو أعطى فقيرا شيئا وقال اشتر لك به ثوبا هل له أن يصرفه إلى غير ~~الثوب والأصح الجواز فيهما فهذا ما قيل إن الشاهد يأخذه من المشهود له ولم ~~يتعرض أكثرهم لما سوى هذا لكن في تعليق الشيخ أبي حامد أن الشاهد لو كان ~~فقيرا يكسب قوته يوما يوما وكان في صرف الزمان إلى أداء الشهادة ما يشغله ~~عن كسبه لم يلزمه الأداء إلا إذا بذل له المشهود له قدر كسبه في ذلك الوقت ~~هذا حكم الأداء # فلو طلب الشاهد أجرة لتحمل الشهادة فإن لم يتعين عليه فله ذلك وكذا إن ~~تعين على الأصح قال أبو الفرج هذا إذا دعي ليتحمل فأما إذا أتاه المحمل ~~فليس للتحمل والحالة هذه أجرة وليس PageV11P275 له أن يأخذ شيئا ومقتضى ~~قولنا له طلب الأجرة إذا دعي للتحمل أن يطلب الأجرة إذا دعي للأداء سواء ~~كان القاضي معه في البلد أم لا كما لا فرق في التحمل وأن يكون النظر إلى ~~الأجرة مطلقا لا إلى أجرة المركوب ونفقة الطريق خاصة ثم هو يصرف المأخوذ ~~إلى ما يشاء ولا يمنع ذلك كون الأداء فرضا عليه كما ذكرنا في التحمل مع ~~تعينه على الأصح # قلت هذا الذي أورده الرافعي رحمه الله ضعيف مع أنه خلاف قول الأصحاب كما ~~سبق فإن فرض من يحتاج إلى الركوب ms3325 في البلد فهو محتمل والوجوب ظاهر حينئذ # والله أعلم # # | فرع كتابة الصكوك هل هي فرض كفاية أم مستحب وجهان أصحهما الأول # وبه قطع السرخسي فإن قلنا مستحبة أو فرض ولم يتعين لها شخص فله طلب ~~الأجرة # وإن تعين فكذلك على الأصح هذا إذا لم يرزق الكاتب من بيت المال لكتابة ~~الصكوك فإن رزق لذلك فلا أجرة # # | فصل في آداب التحمل والأداء منقولة من مختصر الصيمري ينبغي للشاهد أن # كما لا يقضي في هذه الأحوال وإذا أتاه من لا تجوز الشهادة عليه كصبي ~~ومجنون لم يلتفت إليه وإن أتي بكتاب أنشىء على خلاف الإجماع فكذلك وتبين ~~فساده وإن أنشىء على مختلف فيه بين العلماء وهو لا يعتقده فهل يعرض عنه أم ~~يشهد ليؤدي ويحكم الحاكم باجتهاده وجهان سبقا وإذا رأى PageV11P276 كلمة ~~مكروهة أو معادة فلا بأس بالضرب عليها لا سيما إذا لم يسبقه بالشهادة أحد ~~وإن أغفل الكاتب ما لا بد منه ألحق به وإن رأى سطرا ناقصا شغله بخط أو خطين ~~وإذا قرأ الكتاب على المتبايعين مثلا وقال عرفتما ما فيه أشهد عليكما به ~~فقالا نعم أو أجل أو بلى كفى للتحمل ولا يكفي أن يقول المحمل الأمر إليك أو ~~إن شئت أو كما ترى أو أستخير الله تعالى وإذا سمع إقرارا بدين أو طلاق أو ~~عتق فله أن يشهد به ولكن لا يقول ولا يكتب أشهدني بذلك ويكتب الشاهد في ~~الكتاب الذي تحمل فيه اسمه واسم أبيه وجده ويجوز أن يترك اسم الجد وأن ~~يتخطى إلى جد أعلى لشهرته به ولا يكتب الكنية إلا أن يكون في الشهود من ~~يشاركه في الاسم والنسب فيميز بالكنية وقد يستحب الاستعانة بما يفيد التذكر ~~كما ذكرناه في الباب الثاني من أدب القضاء وإذا أشهده القاضي على شىء قد ~~سجل به كتب الشهادة على إنفاذ القاضي ما فيه أو حكم بما فيه ولا يكتب ~~الشهادة على إقراره يعني إذا حضر الإنشاء والأولى في كتابة الدين المؤجل أن ~~يقرر صاحب الدين أولا بأن يقول ms3326 ما الذي لك على هذا فإن قال كذا مؤجلا قرر ~~المدين لأنه لو أقر المدين أولا قد ينكر صاحب الأجل وفي السلم يقرر المسلم ~~أولا خوفا من أن ينكره المسلم لو أقر أولا ويطالبه بالمدفوع إليه # وإذا أتى القاضي شاهد لأداء شهادة أقعده عن يمينه وإن كانت شهادته مثبتة ~~في كتاب أخذه وتأمله فإذا سأله المشهود له استأذن القاضي ليصغي إليه ولو ~~شهد قبل استئذان القاضي وسؤاله صحت على الصحيح PageV11P277 لكن لو شهد قبل ~~استئذانه فقال القاضي كنت ذاهلا لم أسمع لم يعتد بها # والله المستعان # # | الباب الرابع في الشاهد مع اليمين # يجوز القضاء بشاهد ويمين في الجملة فما ثبت برجل وامرأتين ثبت بشاهد ~~ويمين إلا عيوب النساء وما في معناها وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت ~~بشاهد ويمين ولا يقضى بشهادة امرأتين ويمين في الأموال قطعا ولا فيما يثبت ~~بشهادة النسوة منفردات على الأصح # ثم هل القضاء بالشاهد وحده واليمين مؤكدة أم بها وحدها وهو مؤكد أم بهما ~~أوجه أصحها الثالث فلو رجع الشاهد فإن قلنا بالأول غرم أو بالثاني فلا أو ~~بالثالث غرم النصف ثم يحلف المدعي بعد شهادة الشاهد وتعديله وجوز ابن أبي ~~هريرة تقديم اليمين على شهادته كما يجوز تقديم المرأتين على الرجل والصحيح ~~الأول ويجب أن يتعرض الحالف في اليمين لصدق الشاهد فيقول والله إن شاهدي ~~لصادق وإني مستحق لكذا قال الإمام ولو أخر تصديق الشاهد وقدم ذكر الاستحقاق ~~جاز ولم أجد أحدا يضايق فيه # ولو فسق الشاهد بعد القضاء لم ينقض الحكم وإن فسق قبله صار كأن لا شاهد ~~فيحلف المدعى عليه فإن نكل حلف المدعي ولم يعتد بما مضى ولو لم يحلف المدعي ~~مع شاهده وطلب يمين الخصم فله ذلك فإن حلف سقطت الدعوى # قال ابن الصباغ وليس له أن يحلف بعد ذلك مع شاهده بخلاف ما لو أقام بعد ~~يمين المدعى عليه بينة فيسمع وإن نكل المدعى عليه فأراد المدعي يمين الرد ~~مكن منها PageV11P278 على الأظهر ويجري القولان فيما لو ادعى ms3327 مالا ونكل ~~المدعى عليه ولم يحلف المدعي يمين الرد ثم أقام شاهدا واحدا وأراد أن يحلف ~~معه فإن قلنا ليس له أن يحلف يمين الرد فالمنقول أنه يحبس المدعى عليه حتى ~~يحلف أو يقر لأن يمينه حق المدعي فلا يتمكن من إسقاطها لكن التقصير منه حيث ~~لم يحلف مع شاهده فينبغي أن لا يحبس المدعى عليه # وقد ذكر ابن الصباغ نحو هذا # ولو أن المدعي بعد امتناعه من الحلف مع شاهده واستحلافه الخصم أراد أن ~~يعود فيحلف مع شاهده نقل المحاملي أنه ليس له ذلك لأن اليمين صارت في جانب ~~صاحبه إلا أن يعود في مجلس آخر ويستأنف الدعوى ويقيم الشاهد فحينئذ يحلف ~~معه # # | فصل جارية وولدها في يد رجل يسترقهما فقال آخر هذه مستولدتي والولد # مني علقت به في ملكي فإن أقام بذلك شاهدين ثبت ما يدعيه وإن أقام رجلا ~~وامرأتين أو رجلا وحلف معه ثبت الاستيلاد لأن حكم المستولدة حكم المال ~~فيسلم إليه وإذا مات حكم بعتقها بإقراره وهل يحكم له بالولد قولان أظهرهما ~~لا لأنه لا يدعي ملكه بل نسبه وحريته وهما لا يثبتان بهذه الحجة فيبقى ~~الولد في يد صاحب اليد # وهل يثبت نسبه بإقرار المدعي فيه ما ذكرنا في الإقرار واللقيط في استلحاق ~~عبد غيره والثاني نعم تبعا لها فينتزع من المدعى عليه فيكون حرا نسبيا ~~بإقرار المدعي # ولو كان في يد رجل شخص ادعى أنه رقيقه فادعى آخر أنه كان له وأنه أعتقه ~~وأقام شاهدا وحلف أو رجلا وامرأتين نص الشافعي أنه ينتزع منه ويحكم بأنه ~~عتق على المدعي بإقراره فمن الأصحاب من قال في قبول هذه البينة والانتزاع ~~قولان كالصورة السابقة لأنها شهادة PageV11P279 بملك متقدم والمذهب القطع ~~بالعتق بالقبول والانتزاع كما نص عليه والفرق أن المدعي هنا يدعي ملكا ~~وحجته تصلح لإثباته والعتق يترتب عليه بإقراره # ولو قال المدعي في صورة الاستيلاد لصاحب اليد استولدتها أنا في ملكك ثم ~~اشتريتها مع الولد فعتق الولد علي وأقام عليه حجة ناقصة فالعتق الآن مرتب ~~على ms3328 الملك الذي قامت به الحجة الناقصة فيكون على الطريقين كذا ذكره القفال # هذا كلام الأصحاب في جميع طرقهم في الصورتين وانفرد الإمام والغزالي ~~فحكيا عن الأصحاب والمزني والنص أشياء منكرة محولة عن وجهها وفي المختصر ~~التصريح بخلافها وكذا كتب الأصحاب # # | فصل ادعى ورثة ميت دينا أو عينا لمورثهم فإنما يحكم على المدعى # عليه إذا ثبت لهم ثلاثة أشياء الموت والوراثة والمال والأول والثاني لا ~~مدخل فيهما للشاهد واليمين بل لا يثبتان إلا بشاهدين أو إقرار المدعى عليه ~~وأما المال فيدخله الشاهد واليمين فإن حضر جميع الورثة وهم كاملون وأقاموا ~~شاهدا وحلفوا معه استحقوا والمأخوذ تركة يقضى منها ديون الميت ووصاياه وإن ~~امتنع جميعهم وعلى الميت دين فهل للغريم أن يحلف ذكرنا في التفليس فيه ~~قولين الجديد الأظهر المنع ويجريان فيما لو كان أوصى لرجل ولم يحلف الورثة ~~هل يحلف الموصى له فإن كانت الوصية بعين وادعاها في يد أجنبي فينبغي أن لا ~~يكون فيه خلاف ويقطع بالجواز فإن حلف بعض الورثة دون بعض أخذ الحالف نصيبه ~~والنص أنه لا يشاركه فيه من لم يحلف ونص في كتاب الصلح أنهما لو ادعيا دارا ~~إرثا فصدق المدعى عليه PageV11P280 أحدهما في نصيبه شاركه المكذب فخرج ~~بعضهم من الصلح هنا قولا أن ما أخذه الحالف يشاركه فيه من لم يحلف لأن ~~الإرث يثبت على الشيوع وقطع الجمهور بأن لا شركة هنا كما نص والفرق من ~~وجهين حكاهما الإمام أحدهما أن صورة الصلح مصورة في عين وأعيان التركة ~~مشتركة بين الورثة والمصدق معترف بأنه من التركة والصورة هنا في دين والدين ~~إنما يتعين بالتعيين والقبض فالذي أخذه الحالف يتعين لنصيبه بالقبض فلم ~~يشاركه الآخر فيه فعلى هذا لو كانت صورة الصلح في دين لم تثبت الشركة # ولو فرض شاهد ويمين بعض الورثة في عين تثبت الشركة # والفرق الثاني وهو الذي ذكره الجمهور أن الثبوت هنا بشاهد ويمين فلو ~~أثبتنا الشركة لملكنا الناكل بيمين غيره وهناك ثبت بإقرار المدعى عليه ثم ~~ترتب عليه إقرار المصدق بأنه ms3329 إرث فعلى هذا لا فرق بين العين والدين ولا في ~~صورة إقرار المدعى عليه وأشار في الوسيط إلى تخريج خلاف في مسألة الصلح بما ~~نحن فيه ولا يعرف هذا لغيره وهل يقضى من نصيب الحالف جميع الدين أم بالحصة ~~قال في الشامل يبنى على أن الغريم هل يحلف إن قلنا نعم لم يلزمه إلا قضاء ~~حصته وإن قلنا لا بني على أن من يحلف من الورثة هل يشارك الحالف إن قلنا ~~نعم قضى الجميع لأنا أعطيناه حكم التركة وإلا فبالحصة # هذا حكم نصيب الحالف أما من لم يحلف فإن كان حاضرا كامل الحال ونكل عن ~~اليمين ذكر الإمام أن حقه يبطل بالنكول ولو مات لم يكن لوارثه أن يحلف # وفي كتاب ابن كج ما ينازع فيه # قال الإمام ولو أراد وارثه أن يقيم شاهدا آخر ليحلف معه لم يكن له أيضا ~~لكن هل يضم هذا الشاهد إلى الشاهد الأول ليحكم بالبينة فيه احتمالان ~~PageV11P281 جاريان فيما لو أقام مدع شاهدا في خصومة ثم مات فأقام وارثه ~~شاهدا آخر فيجوز أن يقال له البناء عليه ويجوز أن يقال عليه تجديد الدعوى ~~وإقامة البينة وأنه لو أقام الورثة شاهدا وحلف معه بعضهم ومات بعضهم قبل أن ~~يحلف أو ينكل كان لوارثه أن يحلف لكن هل يحتاج إلى إعادة الدعوى والشاهد ~~فيه التردد المذكور والأصح أنه لا يحتاج # وإن كان الذي لم يحلف صبيا أو مجنونا أو غائبا نص الشافعي رحمه الله في ~~المجنون أنه يوقف نصيبه # واختلفوا في معناه فقال أبو إسحق وعامة الأصحاب المراد أنا نمتنع من ~~الحكم في نصيبه ويتوقف حتى يفيق فيحلف أو ينكل ولا يؤخذ نصيبه وقيل أراد ~~أنه يؤخذ نصيبه ويوقف وهذا أحد قوليه أن الحيلولة هل تثبت بشاهد والصبي ~~والغائب كالمجنون # وينبغي أن يكون الحاضر الذي لم يشرع في الخصومة أو لم يشعر بالحال ~~كالمجنون في بقاء حقه بخلاف ما سبق في الناكل فإن قلنا بالصحيح وهو أنه لا ~~يؤخذ نصيب المعذورين فإذا زال عذرهم حلفوا وأخذوا ms3330 نصيبهم ولا حاجة إلى ~~إعادة الشهادة بخلاف ما لو كانت الدعوى لا عن جهة الإرث بأن قال أوصى لي ~~ولأخي الغائب أو الصبي أبوك بكذا أو اشتريت مع أخي الغائب منك كذا وأقام ~~شاهدا وحلف معه فإنه إذا قدم الغائب وبلغ الصبي يحتاجان إلى تجديد الدعوى ~~وإعادة الشهادة أو شاهد آخر ولا يؤخذ نصيبهما قبل ذلك لأن الدعوى في ~~الميراث عن شخص واحد وهو الميت وكذلك يقضى دينه من المأخوذ وفي غير الميراث ~~الدعوى وألحق الأشخاص PageV11P282 فليس لأحد أن يدعي ويقيم البينة عن غيره ~~بغير إذن أو ولاية # ثم ما ذكرنا في الميراث أنه لا حاجة إلى إعادة الشهادة مفروض فيما إذا لم ~~يتغير حال الشاهد فإن تغير فوجهان أحدهما وبه قال القفال لا يقدح وللصبي ~~والمجنون والغائب إذا زال عذرهم أن يحلفوا لأنه قد اتصل الحكم بشهادته فلا ~~أثر للتغير والثاني وهو اختيار الشيخ أبي علي لا يحلفون لأن الحكم اتصل ~~بشهادته في حق الحالف فقط ولهذا لو رجع الشاهد لم يكن لهم أن يحلفوا ولو ~~مات الغائب أو الصبي فلوارثه أن يحلف ويأخذ حصته فإن كان وارثه هو الحالف ~~لم تحسب يمينه الأولى ولو ادعى شخص على ورثة رجل أن مورثكم أوصى لي ولأخي ~~أو ولأجنبي بكذا وأقام شاهدا وحلف معه وأخذ نصيبه لم يشاركه الآخر فيه بلا ~~خلاف ثم ذكر الشيخ أبو الفرج أن من يحلف من الورثة على دين أو عين للمورث ~~يحلف على الجميع لا على حصته فقط سواء حلف كلهم أو بعضهم وكذا الغريم ~~والموصى له إذا قلنا يحلفان وفي كلام غيره إشعار بخلافه وجميع ما ذكرناه ~~فيما إذا أقام بعض الورثة شاهدا واحدا وحلف معه فأما إذا أقام بعضهم شاهدين ~~فإنه يثبت المدعى كله فإذا حضر الغائب من الورثة أو بلغ صبيهم أو عقل ~~مجنونهم أخذ نصيبه ولا حاجة إلى تجديد الدعوى وإقامة البينة وينتزع القاضي ~~بعد تمام البينة نصيب الصبي والمجنون دينا كان أو عينا ثم يأمر بالتصرف فيه ~~بالغبطة كيلا يضيع ms3331 عين ماله وأما نصيب الغائب فإن كان عينا انتزعها وكلام ~~الأصحاب يقتضي أن هذا الانتزاع واجب وهو الظاهر لكن سبق في باب الوديعة أن ~~الغاصب لو حمل المغصوب إلى القاضي والمالك غائب ففي وجوب قبوله وجهان فيجوز ~~أن يعود ذلك الخلاف هنا مع قيام البينة وإن PageV11P283 كان المدعى دينا ~~ففي انتزاع نصيب الغائب وجهان جاريان فيمن أقر لغائب بدين وحمله إلى القاضي ~~هل على القاضي أن يستوفيه والأصح في الصورتين عدم الوجوب وحكاه ابن كج في ~~مسألتنا عن النص # واعلم أنه سبق في كتاب الشركة أن أحد الوارثين لا ينفرد بقبض شىء من ~~التركة ولو قبض شاركه الآخر فيه وقالوا هنا يأخذ الحاكم نصيبه كأنهم جعلوا ~~غيبة الشريك عذرا في تمكين الحاضر من الانفراد ولو ادعى على رجل أن أباه ~~أوصى له ولفلان بكذا وأقام شاهدين وفلان غائب أو صبي لم يؤخذ نصيب فلان ~~بحال وإذا حضر وبلغ فعليه إعادة الدعوى والبينة لما ذكرنا أن الدعوى في ~~الإرث لشخص واحد # # | فرع لو كان للوارث الغائب وكيل وقد أقام الحاضر البينة قال أبو # عاصم يقبض الوكيل نصيب الغائب دون القاضي فإن لم يكن قبض القاضي ويؤجر ~~لئلا تفوت المنافع # # | فصل هل يثبت الوقف بشاهد ويمين إن قلنا الملك فيه للواقف أو # عليه فنعم وإن قلنا لله تعالى فوجهان أو قولان أحدهما لا وبه قال المزني ~~وأبو إسحق كالعتق والثاني نعم وبه قال ابن سريج وابن سلمة والعراقيون ~~يميلون إلى ترجيح الأول وينسبونه إلى عامة الأصحاب لكن الثاني أقوى في ~~المعنى وهو المنصوص وصححه الإمام والبغوي وغيرهما وجزم به الغزالي # ولو ادعى ورثة ميت على رجل أنه غصب هذه الدار وقالوا كانت PageV11P284 ~~لأبينا وقفها علينا وعلى فلان تثبت دعوى الغصب بشاهد ويمين ويثبت بهما أيضا ~~الوقف إن أثبتناه بشاهد ويمين وإلا فيثبت بإقرارهم # ولو مات عن بنين فادعى ثلاثة منهم أن أباهم وقف عليهم هذه الدار وأنكر ~~سائر الورثة فأقدموا شاهدا ليحلفوا معه تفريعا على ثبوت الوقف بشاهد ويمين ~~فلدعواهم صورتان إحداهما ms3332 أن يدعوا وقف ترتيب فيقولوا وقف علينا وبعدنا على ~~أولادنا وعلى الفقراء فلهم بعد إقامة البينة ثلاثة أحوال أن يحلفوا جميعا ~~فيثبت الوقف ولا حق لسائر الورثة في الدار فإذا انقرض المدعون أخذ البطن ~~الثاني الدار وقفا وهل يأخذونه بيمين أم بلا يمين وجهان ويقال قولان الأصح ~~عند الجمهور بلا يمين وهو ظاهر نصه في المختصر وإذا انتهى الاستحقاق إلى ~~البطن الثالث والرابع عاد الخلاف فإن قلنا يأخذون بيمين مكان الحق بعد ~~البنين الثلاثة للفقراء نظر إن كانوا محصورين كفقراء قرية ومحلة فكذلك ~~الجواب وإن لم يكونوا محصورين فهل يبطل الوقف وتعود الدار إرثا أم يصرف ~~إليهم بلا يمين أم يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف بناء على تعذر مصرفه ~~كالوقف المنقطع فيه ثلاثة أوجه # قلت الأصح يأخذون بلا يمين وتسقط هنا لتعذرها ولا يبطل الوقف بعد صحته ~~ووجود المصرف بخلاف المنقطع # والله أعلم # ولو مات أحد الحالفين صرف نصيبه إلى الآخرين فإن مات آخر صرف الجميع إلى ~~الثالث لأن استحقاق البطن الثاني إنما هو بعد انقراض الأولين ثم أخذ ~~الآخرين يكون بلا يمين على المذهب وقيل وجهان كالبطن الثاني # PageV11P285 الحال الثاني أن ينكلوا جميعا عن اليمين مع الشاهد فالدار ~~تركة يقضى منها الدين والوصية ويقسم الباقي بين الورثة ويكون حصة المدعين ~~وقفا بإقرارهم وحصة سائر الورثة طلقا لهم فإذا مات المدعون لم يصرف نصيبهم ~~إلى أولادهم على سبيل الوقف إلا بيمين على الأصح وقيل يصرف إليهم وقفا بلا ~~يمين ولو أراد الأولاد أن يحلفوا ويأخذوا جميع الدار وقفا فلهم ذلك على ~~الأظهر لأنهم أصحاب حق فإذا أبطل آباؤهم حقهم بالنكول فلهم أن لا يبطلوا ~~حقهم ويجري القولان سواء قلنا لو لم يحلفوا لا يكون شىء منها وقفا أم قلنا ~~حصة الأولين تبقى وقفا وإن لم يحلفوا وهل يجري القولان في حياة الأولين إذا ~~نكلوا وجهان أحدهما نعم لبطلان حقهم وتعذر الصرف إليهم بنكولهم كما لو ~~ماتوا وأصحهما لا لأن استحقاق البطن الثاني شرطه انقراض الأول # الحال الثالث أن يحلف ms3333 بعضهم دون بعض فإذا حلف واحد ونكل اثنان أخذ الحالف ~~الثلث وقفا وأما الباقي فهو تركة تقضى منها الديون والوصايا فما فضل ففيه ~~وجهان قال في الشامل يقسم بين جميع الورثة فما خص البنين الثلاثة كان وقفا ~~على الناكلين لأن الحالف معترف لهما بذلك والأصح وبه قطع المحاملي والبغوي ~~وغيرهما أنه يقسم بين المنكرين من الورثة واللذين نكلا دون الحالف لأنه مقر ~~بانحصار حقه فيما أخذ ثم حصة الناكلين تكون وقفا بإقرارهما فإذا مات ~~الناكلان والحالف حي فنصيبهما للحالف على ما شرط الواقف بإقرارهما وفي ~~اشتراط يمينه الوجهان فإذا مات الحالف فالاستحقاق للبطن الثاني وفي حلفهم ~~الخلاف السابق وإن كان الحالف ميتا عند موت الناكلين فأراد أولادهما أن ~~يحلفوا فعلى القولين السابقين في أولاد الجميع إذا نكلوا الأظهر لهم الحلف ~~وفي نصيب الحالف الميت PageV11P286 قبلهما ثلاثة أوجه أحدها يصرف إلى ~~الناكلين فعلى هذا في حلفهما الخلاف فإن قلنا يحلفان فنكلا سقط هذا الوجه ~~والثاني يصرف إلى البطن الثاني وهو الأصح عند الجمهور وهو ظاهر إشارته في ~~الأم لأنهما أبطلا حقهما بنكولهما وصارا كالمعدومين # والثالث أنه وقف تعذر مصرفه فعلى هذا هل يبطل أم يبقى وإذا بقي فهل يصرف ~~إلى أقرب الناس إلى الواقف أم كيف حاله فيه خلاف سبق في الوقف بتفريعه ~~والمذهب أنه يبقى وقفا ويصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف فعلى هذا إذا زال ~~التعذر بموت الناكلين صرف إلى البطن الثاني ويجيء في حلف أقرب الناس إذا ~~قلنا يصرف إليهم الخلاف # # | فرع إذا تصادقت الورثة على أن الدار وقف أبيهم ثبت الوقف ولا # إلى شاهد ويمين # # | فرع ادعوا على رجل دارا في يده أنه وقفها عليهم أو على # مورثهم وقفها عليهم وأقاموا شاهدا نظر أحلفوا مع شاهدهم أم نكلوا أم حلف ~~بعضهم ونكل بعضهم وتجيء الأحوال الثلاثة كما سبق لكن حيث جعلنا كل المدعى ~~أو بعضه تركة هناك ترك هنا في يد المدعى عليه # الصورة الثانية أن يدعوا وقف تشريك فيقول البنون الثلاثة في المثال ~~المذكور هو وقف ms3334 علينا وعلى أولادنا وأولاد أولادنا ما تناسلنا PageV11P287 ~~فإذا انقرضنا فعلى الفقراء فأقاموا بذلك شاهدا وإن حلفوا معه أخذوا الدار ~~وقفا ثم إذا حدث لأحدهم ولد فمقتضى الوقف شركته فيوقف ربع الغلة إلى أن ~~يبلغ فيصرف إليه إن حلف ولم يجعلوه على الخلاف في أن البطن الثاني هل ~~يحتاجون إلى يمين إذا حلف البطن الأول بل جزموا باحتياجه إلى اليمين بعد ~~البلوغ إلا السرخسي فحكى فيه وجها # ثم إن الربع الموقوف هل يوقف في يد البنين الثلاثة أم ينتزع ويجعله في يد ~~أمين وجهان أصحهما الثاني فإن نكل بعد بلوغه صرف الموقوف إلى الثلاثة وجعل ~~كأنه لم يولد هذا هو المنصوص وبه قال الجمهور وحكي وجه أو تخريج أن نصيب ~~المولود وقف تعذر مصرفه فيجيء الخلاف السابق لأن الثلاثة معترفون بأنه له ~~فكيف يأخذونه بامتناعه باليمين ولو مات بعد البلوغ والنكول لم يستحقها # فأما رقبة الوقف وغلتها بعد موت الولد فمقتضى الشرط أن يستغرقها الثلاثة ~~الحالفون وليس عليهم تجديد يمين على المذهب وكأن المولود لم يكن # ولو مات أحد الحالفين في صغر الولد وقف من يوم موته للولد ثلث الغلة لأن ~~المستحقين صاروا ثلاثة فإن بلغ وحلف أخذ الربع والثلث الموقوفين وإن نكل ~~صرف الربع إلى الابنين الباقيين وورثة الميت وصرف الثلث إلى الباقين خاصة ~~ويعود فيه التخريج السابق # ولو بلغ الولد مجنونا أدمنا الوقف طمعا في إفاقته فإن ولد له قبل أن يفيق ~~وقف له الخمس وللمولود الخمس من يوم ولادة الولد فإن أفاق المجنون وبلغ ~~ولده وحلفا أخذ المجنون الربع من يوم ولادته إلى يوم ولادة ولده والخمس من ~~يومئذ وأخذ ولده الخمس من يومئذ # ولو مات المجنون في جنونه PageV11P288 بعدما ولد له فالقلة الموقوفة ~~لورثته إذا حلفوا ويوقف لولده من يوم ثبوته ربع الغلة هذا كله إذا حلف ~~المدعون الثلاثة أولا فإن نكلوا عن اليمين مع الشاهد فلمن حدث بعدهم أن ~~يحلف بلا خلاف لأنه شريك الأولين بتلقي الوقف من الواقف لا محالة وإن حلف ~~بعضهم دون بعض ms3335 أخذ الحالف نصيبه وبقي الباقي على ما كان # وبالله التوفيق # # | الباب الخامس في الشهادة على الشهادة # هي مقبولة في غير العقوبات كالأموال والأنكحة والبيع وسائر العقود ~~والفسوخ والطلاق والعتاق والرضاع والولادة وعيوب النساء سواء حق الآدمي وحق ~~الله تعالى كالزكاة ووقف المساجد والجهات العامة # وأما العقوبات فالمذهب القبول في القصاص وحد القذف والمنع في حدود الله ~~تعالى # قال ابن القاص والإحصان كالحد # ولو شهد اثنان على شهادة آخرين أن الحاكم حد فلانا قبلت بلا خلاف ذكره ~~ابن الصباغ لأنه حق آدمي فإنه اسقاط حد عنه ثم في الباب أربعة أطراف الأول ~~في تحملها وإنما يجوز التحمل إذا علم أن عند الأصل شهادة جازمة بحق ثابت ~~ولمعرفته أسباب أحدها أن يسترعيه الأصل فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدتك على ~~شهادتي أو يقول أشهدك أو أشهد على شهادتي بكذا أو يقول إذا استشهدت على ~~شهادتي فقد أذنت لك في أن تشهد أما إذا سمع انسانا يقول لفلان على فلان كذا ~~أو أشهد أن لفلان على فلان كذا لا على صورة أداء الشهادة فلا يجوز أن يشهد ~~على شهادته لأن الناس قد يتساهلون في إطلاق ذلك PageV11P289 على عدة ونحوها ~~وكذا لو قال عندي شهادة بكذا فلو قال عندي شهادة مجزومة أو شهادة أثبتها أو ~~لا أتمارى فيها وما أشبه ذلك فوجهان أصحهما وأوفقهما لإطلاق الأكثرين المنع ~~أيضا # ويشترط تعرض الأصل للفظ الشهادة فلو قال أعلم أو أخبر أو أستيقن لم يكف ~~كما لو أتى الشاهد عندإقامة الشهادة بهذه الألفاظ فإن القاضي لا يحكم بها ~~قال الإمام وأبعد بعض الأصحاب فأقام اللفظ الذي لا تردد فيه مقام لفظ ~~الشهادة ولا يشترط أن يقول في الاسترعاء أشهدك على شهادتي وعن شهادتي لكنه ~~أتم فقوله أشهدك على شهادتي تحميل وقوله عن شهادتي إذن في الأداء كأنه قال ~~أدها عني ولإذنه أثر ولهذا لو قال بعد التحمل لا تؤد عني امتنع عليه الأداء ~~وقيل يشترط ذلك في الاسترعاء حكاه ابن الصباغ وإذا حصل الإسترعاء لم يختص ~~التحمل بمن ms3336 استرعاه # السبب الثاني أن يسمعه يشهد عند القاضي أن لفلان على فلان كذا فله أن ~~يشهد على شهادته وإن لم يسترعه لأنه لا يتصدى لإقامة الشهادة عند القاضي ~~إلا تحقق الوجوب وللقاضي أيضا أن يشهد على شهادته عند قاض آخر والشهادة عند ~~المحكم كالشهادة عند القاضي سواء جوزنا التحكيم أم لا وقال الاصطخري إنما ~~تجوز إذا جوزناه والصحيح الأول لأنه لا يشهد عند المحكم إلا وهو جازم بثبوت ~~المشهود به # PageV11P290 السبب الثالث أن يبين سبب الوجوب فيقول أشهد أن لفلان على ~~فلان كذا من ثمن مبيع أو قرض أو أرش جناية فتجوز الشهادة على شهادته وإن لم ~~يشهد عند القاضي ولم يؤخذ منه استرعاء لأن الإسناد إلى السبب يقطع احتمال ~~الوعد والتساهل هذا ما يوجد لعامة الأصحاب ونقل الشيخ أبو حاتم القزويني ~~وجها أن الإسناد إلى السبب لا يكفي للتحمل ووجها أن الشهادة عند القاضي لا ~~تكفي أيضا بل يشترط الاسترعاء والصحيح ما سبق # # | فرع إذا قال علي لفلان ألف فوجهان قال أبو إسحق لا يجوز # عليه بهذا القدر بل يشترط مع ذلك قرينة تشعر بالوجوب بأن يسنده إلى سبب ~~فيقول من ثمن مبيع أو يسترعيه فيقول فاشهد علي به والثاني وهو الصحيح أن ~~مجرد الإقرار كاف للتحمل بخلاف الشهادة على الشهادة لأن الشهادة يعتبر فيها ~~ما لا يعتبر في الإقرار ولهذا يقبل إقرار الفاسق والمغفل والمجهول دون ~~شهادتهم # # | فرع الفرع عند أداء الشهادة يبين جهة التحمل فإن استرعاه الأصل قال # وإن لم يسترعه بين أنه شهد عند القاضي أو أنه أسند المشهود به إلى سبب ~~قال الإمام وذلك لأن الغالب على الناس PageV11P291 الجهل بطريق التحمل فإن ~~كان ممن يعلم ووثق به القاضي جاز أن يكتفى بقوله أشهد على شهادة فلان بكذا ~~ويستحب للقاضي أن يسأله بأي سبب ثبت هذا المال وهل أخبرك به الأصل هذا إذا ~~لم يبين السبب # الطرف الثاني في صفات شاهد الأصل وما يطرأ عليه # لا يصح تحمل الشهادة على شهادة فاسق أو كافر أو عبد ms3337 أو صبي أو عدو لأنهم ~~غير مقبولي الشهادة فلو تحمل والأصل بصفات الشهود ثم طرأ ما يمنع قبولها أو ~~الوصول إليها نظر إن كان الطارىء موتا أو غيبة أو مرضا لم يؤثر وإن عرض فسق ~~أو عداوة أو ردة لم تقبل شهادة الفرع ما دامت هذه الأحوال بالأصل فإن زالت ~~هل يشهد الفرع بالتحمل الأول أم يشترط تحمل جديد وجهان أصحهما الثاني قاله ~~ابن سريج وصححه الإمام # ولو حدث الفسق أو الردة بعد الشهادة وقبل القضاء امتنع القضاء ولو طرأ ~~على الأصل جنون فقيل تبطل شهادة الفرع كالفسق والصحيح الذي قاله الجمهور لا ~~أثر له كالموت لأنه لا يوقع ريبة فيما مضى ويجري الوجهان فيما لو عمي وأولى ~~بأن لا يؤثر لأنه لا يبطل أهلية الشهادة بالكلية # ولو أغمي عليه قال الإمام إن كان غائبا لم يؤثر وإن كان حاضرا لم يشهد ~~الفرع بل ينتظر زواله لأنه قريب الزوال ومقتضى هذا أن يكون الجواز كذلك في ~~كل مرض يتوقع زواله كتوقع زوال الإغماء # قلت ليس كما قال الرافعي رحمه الله بل الصواب أن المرض لا يلحق بالإغماء ~~وإن توقع زواله قريبا لأن المريض أهل للشهادة بخلاف المغمى عليه # والله أعلم # ولا أثر لحدوث شىء من هذه المعاني بعد القضاء وكذا لو شهد الفرع في غيبة ~~الأصل ثم حضر بعد القضاء لم يؤثر وإن حضر PageV11P292 قبله امتنع القضاء ~~لحصول القدرة على الأصل وكذا لو كذب الأصل الفرع قبل القضاء امتنع القضاء ~~والتكذيب بعده لا يؤثر # ولو قضى القاضي بالفرع ثم قامت بينة بأن الأصل كذب الفرع قبل القضاء ~~فالقضاء منقوض ذكره الإمام # # | فرع هذا الذي سبق حكم صفة الأصل أما الفرع فلو تحمل الشهادة # عبد أو صبي أو فاسق أو أخرس صح تحمله كتحمل الأصل في هذه الأحوال ثم ~~الأداء يكون بعد زوالها # # | فرع لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا من الرجال ولا مدخل للنساء # فيها وإن كانت الأصول أو بعضهم نساء وكانت الشهادة في ولادة أو رضاع أو ~~مال لأن ms3338 شهادة الفرع تثبت الأصل لا ما شهد به الأصل ونفس الشهادة ليست بمال ~~ويطلع عليها الرجال # وحكى ابن كج وجها في الولادة وهو شاذ # الطرف الثالث في عدد شهود الفرع فإن شهد اثنان على شهادة أصل وآخران على ~~شهادة الثاني فقد تم النصاب ولو شهد فرع على أصل وفرع آخر على شهادة الأصل ~~الثاني لم يصح قطعا ولو شهد فرعان على شهادة الأصلين معا ففي قبوله قولان ~~أظهرهما الجواز وهو الذي رجحه العراقيون والإمام والغزالي والروياني وصاحب ~~العدة وخالفهم البغوي والسرخسي فإن قلنا بالمنع فأقام شاهدين على شهادة ~~الأصلين معا فله أن يحبسهما على أيهما ويحلف معه ولو شهد أربعة على شهادة ~~الأصلين جاز على الصحيح وجميع ما ذكرنا فيما إذا شهد الفروع على شهادة ~~رجلين فإن شهدوا على PageV11P293 شهادة رجل وامرأتين فعلى قول المنع في ~~الاثنين يشترط ستة يشهد كل اثنين منهم على شهادة واحد وعلى الأظهر يكفي ~~اثنان للجميع وعلى ما نقله ابن كج في قبول النساء على النساء في الولادة هل ~~يكفي شهادة أربع على شهادة أربع أم يشترط ست عشرة ليشهد كل أربع على واحدة ~~وجهان # ولو شهد على شهادة الفروع فروع وشرطنا أن يشهد فرعان على كل أصل وجب أن ~~يشهد على شهادة كل فرع من الفروع الأربعة اثنان فيجتمع ثمانية ثم شهادتهم ~~لا تثبت إلا بستة عشر وعلى هذا القياس # وإذا أجرينا الشهادة على الشهادة في حدود الله تعالى فهل تثبت الشهادة ~~على شهود الزنى بأربعة أم يكفي اثنان قولان كالقولين في الإقرار بالزنى فإن ~~اكتفينا باثنين وجوزنا شهادة فرعين على شهادة الأصلين معا كفى اثنان وإن ~~شرطنا لكل أصل اثنين اشترط ثمانية وإن شرطنا في الشهادة على الشهادة في ~~الزنى أربعة فإن جوزنا شهادة فرعين على الأصلين معا كفى أربعة على الأصول ~~الأربعة وإن شرطنا أن يشهد على شهادة كل أصل فرعان اشترطنا هنا ستة عشر كل ~~أربعة على أصل # الطرف الرابع في أن شهادة الفروع متى تسمع # وإنما تسمع إذا تعذر الوصول ms3339 إلى شهادة الأصل أو تعسر وقيل تقبل شهادة ~~الفرع مع حضور الأصل كالرواية والصحيح الأول لأن باب الرواية واسع ولهذا ~~تقبل من المرأة والعبد والشهادة على الشهادة وجوزت للضرورة ولا ضرورة هنا # فمن وجوه التعذر الموت والعمى ومن التعسر المرض ولا يشترط أن لا يمكنه ~~الحضور وإنما المعتبر أن يناله بالحضور مشقة ظاهرة ويلحق خوف الغريم وسائر ~~ما تترك به الجمعة بالمرض هكذا أطلق الإمام والغزالي وليكن ذلك في الأعذار ~~الخاصة دون ما يعم الأصل والفرع كالمطر والوحل الشديد ولا يكلف PageV11P294 ~~القاضي أن يحضر عند شاهد الأصل أو يبعث نائبه إليه لما فيه من الابتذال # ومنها الغيبة إلى مسافة القصر فإن كانت دون مسافة القصر فمنهم من أطلق ~~وجهين منهم ابن القطان والأصح أنه إن كانت المسافة بحيث لو خرج الأصل بكرة ~~لأداء الشهادة أمكنه الرجوع إلى أهله ليلا لم تسمع شهادة الفرع وتسمى هذه ~~مسافة العدوى وإن كانت بحيث لا يمكنه الرجوع فهو موضع الوجهين وأصحهما تسمع # # | فصل يجب على الفروع تسمية الأصول وتعريفهم لأنه لا بد من معرفة # عدالتهم ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا # ولو وصفوهم بالعدالة ولم يسموهم بأن قالوا نشهد على شهادة عدلين أو عدول ~~لم يكف لأن القاضي قد يعرف جرحهم لو سموهم ولأنه ينسد باب الجرح على الخصم ~~ولا يشترط في شهادة الفرع تزكية شهود الأصل بل لهم إطلاق الشهادة ثم القاضي ~~يبحث عن عدالتهم وحكى البغوي وجها في اشتراطها والصحيح الأول وحكي وجه أنه ~~يشترط أن يقول الفروع أشهدنا على شهادته وكان عدلا إلى اليوم أو إلى أن مات ~~تفريعا على ما سبق أنه لو فسق الأصل ثم تاب لم يكن للفرع أن يشهد على ~~شهادته إلا بإشهاد جديد والصحيح عدم الاشتراط # فإن قلنا بالصحيح إنه لا يشترط في شهادة الفرع تزكية الأصل فلو زكوهم وهم ~~بصفات المزكين فالمذهب وبه قطع الجمهور أنه تقبل تزكيتهم وتثبت عدالتهم ~~والمعروف فيما لو شهد اثنان في واقعة وزكى أحدهما الآخر أنه لا تثبت عدالة ~~الثاني ms3340 فمنهم من جعلها على وجهين بالتخريج والمذهب الفرق أن تزكية الفروع ~~الأصول من تتمة شهادتهم ولذلك PageV11P295 شرط بعضهم التعرض لها فقبلت ~~وهناك قام الشاهد المزكى بأحد شطري الشهادة فلا يصح قيامه بالثاني ولا ~~يشترط أن يتعرض الفروع في شهادتهم لصدق الأصول لأنهم لا يعرفونه بخلاف ما ~~إذا حلف المدعي مع شاهده حيث يتعرض لصدقه لأنه يعرفه وبالله التوفيق # # | الباب السادس في الرجوع عن الشهادة # رجوع الشهود عن الشهادة إما أن يقع قبل القضاء بشهادتهم وإما بعده # الحالة الأولى قبله فيمتنع من القضاء ثم إن اعترفوا بتعمد الكذب فهم فسقة ~~يستترون وإن قالوا غلطنا لم يفسقوا لكن لا تقبل تلك الشهادة إن أعادوها وإن ~~كانوا شهدوا بالزنى فرجعوا واعترفوا بالتعمد فسقوا وحدوا حد القذف وإن ~~قالوا غلطنا ففي حد القذف وجهان أحدهما المنع لأنهم معذورون وأصحهما يجب ~~لما فيه من التغيير وكان حقهم أن يثبتوا فعلى هذا ترد شهادتهم وإن قلنا لا ~~حد فلا ترد وإن قال الشهود للقاضي بعد الشهادة توقف في القضاء وجب التوقف ~~فإن قالوا بعد ذلك اقض فنحن على شهادتنا ففي جواز القضاء بشهادتهم وجهان ~~أصحهما الجواز فعلى هذا هل تجب إعادة الشهادة وجهان أصحهما لا لأنهم جزموا ~~بها والشك الطارىء زال # الحالة الثانية إذا رجعوا بعد القضاء فرجوعهم إما قبل الاستيفاء وإما ~~بعده فإن كان قبله نظر إن كانت الشهادة في مال استوفي على الصحيح المنصوص ~~وإن كانت في قصاص أو حد القذف لم يستوف على المذهب لأنها عقوبة تسقط ~~بالشبهة والرجوع شبهة بخلاف المال فإنه لا يتأثر بالشبهة ووجه الجواز أن ~~حقوق الآدميين مبنية على الضيق وإن كانت في حدود الله تعالى لم تستوف ~~PageV11P296 وقيل كالقصاص # وإن كانت في شىء من العقود أمضي على الأصح وقيل النكاح كحد القذف وحيث ~~قلنا بالاستيفاء بعد الرجوع فاستوفى فالحكم كما لو رجعوا بعد الاستيفاء أما ~~إذا رجعوا بعد الاستيفاء فلا ينقض الحكم # ثم قد تكون الشهادة فيما يتعذر تداركه ورده وقد تكون فيما لا يتعذر فهما ~~ضربان الأول ms3341 المتعذر وهو نوعان أحدهما العقوبات فإذا شهدوا بالقتل فاقتص من ~~المشهود عليه ثم رجعوا وقالوا تعمدنا قتله فعليهم القصاص أو الدية المغلظة ~~موزعة على عدد رؤوسهم كما سبق في الجنايات وكذا الحكم لو شهدوا بالردة فقتل ~~أو بزنى المحصن فرجم أو على بكر فجلد ومات منه أو بسرقة أو قطع فقطع أو ~~بقذف أو شرب فجلد ومات منه ثم رجعوا # ويحدون في شهادة الزنى وحد القذف أولا ثم يقتلون وهل يرجمون أو يقتلون ~~بالسيف فيه احتمالان ذكرهما أبو الحسن العبادي والصحيح الأول # ثم هنا صور إحداها لو رجع القاضي دون الشهود وقال تعمدت لزمه القصاص أو ~~الدية المغلظة وبكمالها ولو رجع القاضي والشهود جميعا لزمهم القصاص وإن ~~قالوا أخطأنا أو عفا على مال فالدية منصفة عليهما نصفها وعليه نصفها هكذا ~~نقله البغوي وغيره وقياسه أن لا تجب كمال الدية عند رجوعه وحده كما لو رجع ~~بعض الشهود ولو رجع ولي الدم وحده لزمه القصاص أو كمال الدية ولو رجع مع ~~الشهود فوجهان أصحهما عند الإمام أن القصاص أو كمال الدية على الولي لأنه ~~المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل وأصحهما عند البغوي أنهم معه كالشريك ~~لتعاونهم على القتل لا كالممسك لأنه جعلهم كالمحقين فعلى هذا PageV11P297 ~~على الجميع القصاص أو الدية نصفها على الولي ونصفها على الشهود ولو رجع ~~القاضي معهم فالدية مثلثة ثلثها على القاضي وثلث على الولي وثلث على الشهود ~~وينبغي على هذا الوجه أن لا يجب كمال الدية على الولي إذا رجع وحده # قلت لم يرجح الرافعي واحدا من الوجهين بل حكى اختلاف الإمام والبغوي في ~~الصحيح والأصح ما صححه الإمام وقد سبق في أول كتاب الجنايات من هذا الكتاب ~~القطع به فهو الأصح نقلا ودليلا # والله أعلم # الثانية يتعلق بالمزي الراجع قصاص وضمان فيه أوجه أحدها لا لأنه لم يتعرض ~~للمشهود عليه وإنما أثنى على الشاهد والحكم يقع بالشاهد فكان كالممسك مع ~~القاتل وأصحهما نعم لأنه بالتزكية ألجأ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل ~~والثالث يتعلق به ms3342 الضمان دون القصاص قال القفال الخلاف فيما إذا قال ~~المزكيان علمنا كذب الشاهدين فإن قالا علمنا فسقهما فلا شيء عليهما لأنهما ~~قد يكونان صادقين مع الفسق وطرد الإمام الخلاف في الحالين # الثالثة ما ذكرنا من وجوب القصاص على الشهود الراجعين هو فيما إذا قالوا ~~تعمدنا فلو قالوا أخطأنا وكان الجاني أو الزاني غيره فلا قصاص وتجب الدية ~~مخففة وتكون في مالهم لأن إقرارهم لا يلزم العاقلة فإن صدقهم العاقلة فهي ~~على العاقلة # قال الإمام وقد يرى القاضي والحالة هذه تعزيز الشهود لتركهم التحفيظ ولو ~~قال أحد شاهدي القتل تعمدت ولا أدري أتعمد صاحبي أم لا واقتصر على قوله ~~تعمدت وقال صاحبه أخطأت فلا قصاص على PageV11P298 واحد منهما لأن شريك ~~المخطىء لا قصاص عليه وقسط المخطىء من الدية يكون مخففا وقسط المتعمد يكون ~~مغلظا ولو قال كل واحد تعمدت وأخطأ صاحبي فوجهان أحدهما يجب القصاص ~~لاعترافهما بالعمدية وأصحهما المنع ولا خلاف أن الدية تجب عليهما مغلظة # ولو قال أحدهما تعمدت وأخطأ صاحبي أو قال ولا أدري أتعمد صاحبي أم أخطأ ~~وصاحبه غائب أو ميت فلا قصاص ولو قال تعمدت وتعمد صاحبي وصاحبه غائب أو ميت ~~لزمه القصاص # ولو قال تعمدت ولا أعلم حال صاحبي وقال صاحبه مثله أو اقتصر على قوله ~~تعمدت لزمهما القصاص ذكره البغوي وغيره # ولو قال أحدهما تعمدت أنا وصاحبي وقال الآخر أخطأت أو أخطأنا معا فلا ~~قصاص على الثاني ويلزم الأول على الأصح # ولو قال أحدهما تعمدت وتعمد صاحبي وقال صاحبه تعمدت وأخطأ هو وجب القصاص ~~على الأول ولا يجب على الثاني على الصحيح لأنه لم يعترف إلا بشركة مخطىء # ولو رجع أحد الشاهدين وأصر الآخر وقال الراجع تعمدت لزمه القصاص وإن ~~اقتصر على قوله تعمدت فلا # الرابعة ما ذكرنا من وجوب القصاص على الشهود الراجعين فيما إذا قالوا ~~تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا فإن قالوا تعمدنا ولم نعلم أنه يقتل فإن ~~كانوا ممن لا يخفى عليه ذلك وجب القصاص ولا اعتبار بقولهم كمن رمى سهما إلى ms3343 ~~رجل واعترف بأنه قصده ولكن قال لم أعلم أنه يبلغه وإن كانوا ممن يجوز خفاؤه ~~عليهم PageV11P299 لقرب عهدهم بالإسلام فالذي قال الأصحاب إنه شبه عمد لا ~~يوجب قصاصا ومال الإمام إلى وجوبه وحكى الروياني وجها شاذا مأخوذا مما لو ~~ضرب المريض ضربا يقتل المريض دون الصحيح ولم يعلم مرضه وأما الدية فتجب في ~~مال الشهود مؤجلة في ثلاث سنين إلا أن تصدقهم العاقلة فيجب عليها وقال ~~القفال حالة لتعمدهم والصحيح الأول وبه قطع الجمهور # # | فرع قال ابن القطان لو رجع الشهود وقال أخطأنا وادعو أن العاقلة # تعرف أنهم أخطؤوا وأن عليهم الدية فأنكرت العاقلة العلم فليس للشهود ~~تحليفهم وأنما يطالب العاقلة إذا قامت البينة قال ابن كج ويحتمل أن لهم ~~تحليفهم لأنهم لو أقروا لغرموا # النوع الثاني غير العقوبات فمنه الأبضاع فإذا شهدوا بطلاق بائن أو رضاع ~~محرم أو لعان أو فسخ بعيب أو غيرها من جهات الفراق وقضى القاضي بشهادتهما ~~ثم رجعا لم يرتفع الفراق لكن يغرمان سواء كان قبل الدخول أو بعده فإن كان ~~بعد الدخول غرما مهر المثل على المشهور وفي قول المسمى وإن كان قبله فهل ~~يغرمان مهر المثل أم نصفه فيه نصان ونص فيما لو أفسدت امرأة نكاحه برضاع ~~أنها تغرم نصف مهر المثل وللأصحاب طرق المذهب وجوب النصف في الرضاع وجميع ~~مهر المثل في الرجوع عن الشهادة وفي قول نصفه وفي قول نصف المسمى وفي قول ~~جميعه وقيل يجب جميع مهر المثل قطعا وقيل نصفه قطعا وقيل إن كان الزوج سلم ~~إليها الصداق غرم الشهود جميع مهر المثل لأنه لا يتمكن من استرداد شيء وإلا ~~فنصفه ولو تزوجها مفوضة وشهدا بالطلاق قبل الدخول والفرض وقضى القاضي ~~بالطلاق والمتعة ثم رجعا فالخلاف في أنهما PageV11P300 يغرمان مهر المثل أو ~~نصفه كما في غير التفويض وفي قول قديم يغرمان المتعة التي غرمها الزوج ولو ~~شهدا بطلاق رجعي ثم رجعا فلا غرم إذا لم يفوتا شيئا فإن لم يراجع حتى انقضت ~~العدة التحق بالبائن ووجب الغرم على الصحيح ms3344 وقيل لا لتقصيره بترك الرجعة ~~وأطلق ابن كج في وجوب الغرم بالرجوع عن شهادة الطلاق الرجعي وجهين فإن ~~أوجبنا الغرم في الحال فغرموا ثم راجعها الزوج فهل عليه رد ما أخذ فيه ~~احتمالان ذكرهما أو الحسن العبادي # قلت الصواب الجزم بالرد # والله أعلم ولو شهد بطلاق وقضى به ثم رجعا وقامت بينة أنه كان بينه وبين ~~الزوجة رضاع محرم أو شهدا بأنه طلقها اليوم ورجعا ثم قامت بينة أنه كان ~~طلقها ثلاثا أمس فلا شيء عليهما إذ لم يفوتا فإن غرما قبل البينة استرداد ~~ولو شهدا أنها زوجة فلان بألف وحكم بشهادتهما القاضي ثم رجعا قال البغوي لا ~~غرم وقال ابن الصباغ إن كان بعد الدخول غرما ما نقص عن مهر المثل إن كان ~~الألف دونه قال وعلى هذا لو كان قبل الدخول ثم دخل بها ينبغي أن يغرما ما ~~نقص وهذا هو الذي أطلقه ابن كج # ولو شهدا أنه طلقها بألف ومهرها ألفان فقال ابن الحداد والبغوي عليهما ~~ألف وقد وصل إليه من المرأة ألف وقال ابن كج عليهما مهر المثل بعد الدخول ~~ونصفه قبله كما لو يذكرا عوضا وأما الألف فهو محفوظ عند للمرأة لأنها لا ~~تدعيه وإن لم يكن قبضه فهو في يدها # PageV11P301 # | فرع ومن هذا النوع العتق فإذا شهدا بعتق عبد وقضى به # رجعا غرما قيمة العبد ولم يرد العتق سواء كان المشهود بعتقه قنا أو مدبرا ~~أو مكاتبا أو أم ولد أو معلقا عتقه بصفة ولو شهدا بتدبير عبد أو استيلاد ~~جارية ثم رجعا بعد القضاء لم يغرما في الحال لأن الملك لم يزل فإذا مات ~~غرما بالرجوع السابق وهكذا لو شهدا بتعليق عتق أو طلاق بصفة ثم رجعا وفيهما ~~وجه لأنهما لم يشهدا بما يزيل الملك ولو شهدا بكتابته ثم رجعا وأدى النجوم ~~وعتق ظاهرا ففيم يغرمان وجهان أحدهما كل القيمة والثاني ما بين قيمته ~~والنجوم # ولو شهدا أنه اعتقه على مال هو دون القيمة فالمنقول أنه كما لو شهدا أنه ~~طلقها بألف ومهرها ms3345 ألفان # # | فرع ومنه أنه إذا شهدا أنه وقف على مسجد أو جهة عامة # القضاء غرما قيمته ولا يرد الوقف وكذا لو شهدا أنه جعل هذه الشاة أضحية # الضرب الثاني ما لا يتعذر تداركه وهو الأموال أعيانها وديونها فإذا شهدوا ~~لرجل بمال ثم رجعوا بعد دفع المال إليه لم ينقض الحكم ولم يرد المال إلى ~~المدعي عليه هذا هو الصحيح وبه الجمهور وحكى في العدة وجها أنه ينقض ويرد ~~المال وهو شاذ وهل يغرمون قولان أظهرهما عند العراقيين والإمام وغيرهم نعم ~~وقيل لا يغرمون قطعا وقيل يغرمون الدين دون العين والمذهب الغرم مطلقا # PageV11P302 # | فصل شهدوا على أحد الشريكين في عبد # أنه أعتق حصته وهو موسر فقضى القاضي بعتقه والسراية ثم رجعوا لزمهم قيمة ~~نصف المشهود عليه وفي قيمة نصيب الشريك الخلاف في غرم المال شهدو قتل الخطإ ~~إذا رجعوا بعد غرم العاقلة هل يغرمون فيه الخلاف # ولو حكم القاضي بشهادة شهود الفرع # ثم رجعوا غرموا ولو رجع شهود الأصل وقالوا كذبنا غرموا أيضا ولو رجع ~~الأصول والفروع فالغرم على شهود الفرع لأنهم ينكرون إشهاد الأصول ويقولون ~~كذبنا فيما قلنا والحكم وقع بشهادتهم # وحيث وجب على الراجح عقوبة من قصاص أو حد قذف دخل التعزيز فيها وإذا لم ~~تجب عقوبة واعترف بالتعمد عزر # # | فصل الرجوع المغرم إما أن يوجد والمحكوم بشهادتهم على الحد المعتبر في # القتل بشهادة رجلين ثم رجعا لزمهما الغرم بالسوية وإن رجع أحدهما لزمه ~~النصف وكذا لو رجم في الزنى بشهادة أربعة فرجعوا جميعا فعليهم الدية أرباعا ~~وإن رجع بعضهم فعليه حصته منها وإن زادوا على الحد المعتبر بأن شهد القتل ~~أو الحد ثلاثة أو بالزنى خمسة فإن رجع الجميع فالغرم عليهم بالسوية وإن رجع ~~البعض نظر فإن ثبت على الشهادة الحد المعتبر بأن رجع من الثلاثة في القتل ~~PageV11P303 واحد أو من الخمسة في الزنى واحد فلا غرم على الراجع على الأصح ~~وبه قال ابن سريج والاصطخري وابن الحداد والثاني يغرم بحصته من العدد قال ~~المزني وأبو إسحق # ولا ms3346 يجب القصاص والحالة هذه بلا خلاف كذا قال البغوي وفي الفروق للشيخ ~~أبي محمد عن القفال أنه يلزمه القصاص إن اعترف بالتعمد أما إذا لم يثبت من ~~العدد المعتبر إلا بعضهم بأن رجع من الثلاثة أو الخمسة اثنان فعلى الوجهين ~~السابقين فإن قلنا لا غرم هناك وزع الغرم الثلاثة أو الخمسة اثنان فعلى ~~الوجهين السابقين فإن قلنا لا غرم هناك وزع الغرم هنا على العدد المعتبر ~~وحصة من نقص من العدد المعتبر توزع على من رجع بالسوية ففي صور الثلاثة ~~يكون نصف الغرم على الراجعين وإن قلنا يغرم هناك وزع هنا على جميع الشهود ~~فعلى الاثنين الراجعين من الثلاثة ثلثا الغرم هذا كله إذا كان جميع الشهود ~~ذكورا أو إناثا بأن كان رضاعا أو نحوه فإن كانوا ذكورا وإناثا نظر إن لم ~~يزيدوا على العدد المعتبر كرجل وامرأتين في رضاع أو مال فإذا رجعوا فعلى ~~الرجل نصف الغرم وعلى كل امرأة ربعه وإن زادوا على العدد فالمشهود به قسمان ~~أحدهما ما يثبت بالنسوة منفردات كالرضاع فإذا شهد به أربع نسوة ورجل ورجعوا ~~فعليه ثلث الغرم وعليهن ثلثاه وإن رجع وحده فلا شيء عليه على الأصح لبقاء ~~الحجة وكذا لو رجع امرأتاه وعلى الثاني عليه أو عليهما ثلث الغرم # ولو شهد رجل وعشر نسوة ثم رجعوا فعليه سدس الغرم وعلى كل واحدة نصف سدسه ~~وإن رجع وحده أو مع ست فما دونهن فلا غرم على الأصح لبقاء الحجة وعلى ~~الثاني يجب على من رجع حصته وإن رجع مع سبع فعلى الأصح عليهم ربع الغرم ~~لبطلان ربع البينة وإن رجع مع ثمان فنصفه ومع تسع ثلاثة أرباعه ويكون على ~~الذكر ضعف ما على المرأة وعلى الثاني عليهم قدر حصتهم لو رجعوا جميعا ولو ~~رجع النسوة وحدهن # فعليهن نصف الغرم على الأصح وخمسة أسداسه في الثاني # PageV11P304 القسم الثاني ما لا يثبت بالنسوة منفردات كالمال إذا أوجبنا ~~الغرم فيه بالرجوع فشهد رجل وأربع نسوة ورجعوا فهل على الرجل نصف الغرم أم ~~ثلثه وجهان أصحهما ms3347 الأول فإن قلنا به فرجع النسوة فعليهن نصف الغرم ولو ~~رجعت امرأتان فلا شيء عليهما على الأصح لبقاء الحجة وعلى قول المزني وأبي ~~إسحق عليهما ربع الغرم # ولو شهد رجل وعشر نسوة ورجعوا فعليه نصف الغرم وعليهن نصفه على الأصح ~~وعلى الثاني عليه سدسه وعليهن الباقي ولو رجع وحده فعليه النصف على الأصح ~~وعلى الآخر إنما عليه السدس ولو رجعن دونه فعليهن النصف في الأصح وفي الآخر ~~خسمة أسداس وإذا علقنا نصف الغرم برجوع الرجل فرجع معه ثمان نسوة فعليه ~~النصف ولا شيء عليهن بناء على أنه لا يثبت بشهادتين إلا نصف الغرم وقد بقي ~~من النساء من يتم به ذلك وعلى قول المزني وأبي إسحق عليهن أربعة أخماس ~~النصف ولو رجع مع تسع نسوة لزمه النصف وعليهن الربع لبقاء الحجة وعلى قول ~~المزني عليه نصف وعليهن تسعة أعشار النصف الآخر وإن رجع ثمان نسوة لا غير ~~فلا شيء عليهن وعلى قوله عليهن أربعة أخماس النصف # # | فرع هل يتعلق الغرم بشهود الإحصان مع شهود الزنى وبشهود الصفة مع # شهود تعليق الطلاق والعتق وجهان وقيل قولان أصحهما لا وقيل إن شهدوا ~~بالإحصان بعد شهادة الزنى غرموا وإلا فلا فإن غرمناهم فقالوا تعمدنا لزمهم ~~القصاص كشهود PageV11P305 الزنى # وفي كيفية توزيع الغرم عليهم وعلى شهود الزنى وجهان أصحهما اعتبار ~~النصابين فعلى شهود الإحصان ثلث الغرم والآخرين ثلثاه والثاني يوزع نصفين ~~اعتبارا بالجنسين كالقاضي مع الشهود وإذا غرمنا شهود الصفة غرموا النصف ~~قطعا فإذا شهد أربعة بالزنى واثنان بالإحصان ورجعوا كلهم بعد الرجم فإن ~~قلنا بالأصح إن شهود الإحصان لا يغرمون فالضمان على شهود الزنى وإلا فعلى ~~الجميع أثلاثا على الأصح ومناصفة على الآخر وإن رجع واحد من شهود الزنى ~~وواحد من شاهدي الإحصان فإن لم نغرم شهود الإحصان فعلى الرابع من شهود ~~الزنى ربع الغرم وإن غرمناهم فإن نصفنا فعليه ثمن الغرم على الآخر ربع وإن ~~ثلثنا فعلى كل واحد منهما سدسه وإن رجع واحد من أحد الصنفين لا غير ففيما ~~عليه هذا ms3348 الخلاف ولو شهدا أربعة بالزنى والإحصان جميعا ثم رجع أحدهم فإن لم ~~نغرم شهود الإحصان فعليه ربع الغرم وإن غرمناهم فقد بقي هنا من تقوم به حجة ~~الإحصان فإن غرمنا الرابع مع ثبات من تقوم به الحجة لزمه الربع أيضا كما لو ~~رجعوا كلهم وإن لم نغرمه فلا ضمان عليه بسبب الإحصان وأما بسبب الزنى فإن ~~نصفنا فعليه ثمن الغرم وإن ثلثنا فسدسه وإن رجع ثلاثة وبقي واحدة فقد بطل ~~ثلاثة أرباع حجة الزنى ونصف حجة الإحصان فإن لم نغرم شهود الإحصان لزمهم ~~ثلاثة أرباع الغرم وإن غرمناهم فعلى كل واحد إن نصفنا للرجوع عن الزنى ثمن ~~الغرم وعن الإحصان نصف سدسه بتوزيع نصف غرم الإحصان عليهم وإن ثلثنا فعلى ~~كل واحد للرجوع عن شهادة الزنى سدس الغرم توزيعا للثلثين على الأربعة وعن ~~الإحصان ثلث سدسه توزيعا لنصف غرم الإحصان على الراجعين ولو شهد أربعة ~~بالزنى PageV11P306 واثنان منهم بالإحصان ثم رجعوا بعد الرجم فإن لم نغرم ~~شهود الإحصان في المسائل السابقة فكذا هنا وإن غرمناهم فهل يغرم شاهد الأصل ~~هنا زيادة وجهان فإن قلنا نعم عاد الخلاف فإن نصفنا فعلى اللذين شهدا ~~بالإحصان ثلاثة أرباع الغرم النصف بشهادة الإحصان والربع بالزنى وعلى ~~الآخرين الربع وإن ثلثنا فعلى شاهدي الإحصان ثلثان وعلى الآخرين ثلث وإن ~~رجع واحد منهم فإن لم نغرم شهود الإحصان فعليه ربع الغرم وإن غرمناهم فإن ~~كان الراجع من شاهدي الإحصان فإن نصفناء لزمه ثمن الغرم وإن ثلثنا فالسدس ~~ولو شهد ثمانية بالزنى والإحصان ثم رجع أحدهم فلا غرم على الأصح لبقاء ~~الحجتين وكذا لو رجع ثان وثالث ورابع فإن رجع خامس فقد بطلت حجة الزنى ولم ~~تبطل حجة الزنى ولم تبطل حجة الإحصان فإن لم نغرم شهود الإحصان فعلى الخمسة ~~ربع الغرم لبطلان ربع الحجة وإن غرمناهم فلا غرم هنا لشهادة الإحصان على ~~الأصح لبقاء حجته ويغرم الراجعون ربع غرم الزنى وهو السدس إن ثلثنا والثمن ~~إن نصفنا وإن رجع ستة لزمه نصف غرم الزنى وهو الثلث ms3349 إن ثلثناه والربع إن ~~نصفناه وإن رجع سبعة بطلت الحجتان ولا يخفى قياسه # شهد أربعة على رجل بأربعمائة ثم رجع أحدهم عن مائة وآخر عن مائتين وثالث ~~عن ثلاثمائة والرابع عن الجميع فالبينة باقية بتمامها في مائتين فالأصح أنه ~~لا يجب غرمهما ويجب عن الأربعة غرم المائة بالرجوع عنها باتفاقهم وعلى ~~الثاني والثالث والرابع ثلاثة أرباع المائة التي اختصوا بالرجوع عنها ~~والوجه الثاني على كل واحد حصته PageV11P307 فيما رجع عنه فعلى الأول ربع ~~المائة وعلى الثاني خمسون وعلى الثالث خمسة وسبعون وعلى الرابع مائة # # | فصل إذا حكم القاضي بشهادة اثنين ثم بان كونهما كافرين أو عبدين # أو صبيين فقد سبق أنه ينقض حكمه وكذا لو بانا فاسقين على الأظهر قال ~~الإمام ومعنى نقضه أنا نتبين الأمر على خلاف ما ظنه وحكم به فإن كان ~~المشهود به طلاقا أو عتقا أو عقدا فقد بان أنه لا طلاق ولا عتق ولا عقد فإن ~~كانت المرأة ماتت فقد ماتت وهي زوجته وإن مات العبد مات وهو رقيق له ويجب ~~ضمانه وإن كان المشهود به قتلا أو قطعا أو حدا استوفى وتعذر التدارك فضمانه ~~على عاقلة القاضي على الأظهر وفي بيت المال على قول كما سبق في ضمان الولاة # وإنما تعلق الضمان بالقاضي لتفريطه بترك البحث التام على حال الشهود ولا ~~ضمان على المشهود له لأنه يقول استوفيت حقي ولا على الشهود لأنهم ثابتون ~~على شهادتهم زاعمون صدقهم بخلاف الراجعين # وإذا غرمت العاقلة أو بيت المال فهل يثبت الرجوع على الشهود فيه خلاف ~~وتفصيل سبق في باب ضمان الولاة والذي قطع به العراقيون أنه لا ضمان عليهم ~~وقالوا وكذا لا ضمان على المزكين لأن الحكم غير مبني على شهادتهم قال ~~القاضي أبو حامد يرجع الغارم على المزكين ويستقر عليهم الضمان بخلاف الشهود ~~لأنه ثبت عند القاضي أن الأمر على خلاف قول المزكين ولم يثبت أنه خلاف قول ~~الشهود وإلى هذا مال القاضيان أبو الطيب والروياني ومفهوم ما ذكروه أنه ~~يجوز تغريم المزكين أولا ثم ms3350 لا رجوع PageV11P308 لهم على القاضي وأشار ~~الإمام إلى مثل ذلك في الشهود إذا قلنا بالرجوع عليهم ولا فرق فيما ذكرناه ~~من تعليق الضمان بالقاضي بين أن يكون الحكم في حد الله تعالى أو قصاص وسواء ~~في القصاص استوفاه المدعي أو القاضي بنفسه أو فوض استيفاءه بإذن المدعي إلى ~~شخص وسبق في إذن القاضي الاصطخري أن المدعي إن استوفاه بنفسه فالضمان عليه ~~أنه إنما يعلق الضمان بالقاضي إذا باشر الاستيفاء أو فوضه إلى غيره بإذن ~~المدعي وإن كان المحكوم به مالا فإن كان باقيا عند المحكوم له انتزع وإن ~~كان تالفا أخذ منه ضمانه وقيل إن تلف بآفة سماوية فلا ضمان والصحيح الأول ~~وفرقوا بينه وبين الإتلاف حيث قلنا لا غرم عليه فيه بأن الإتلاف إنما يضمن ~~إذا وقع على وجه التعدي وحكم القاضي أخرجه عن التعدي وأما المال فإذا حصل ~~في يد إنسان بغير حق كان مضمونا وإن لم يوجد منه تعد فإن كان المحكوم له ~~معسرا أو غائبا فللمحكوم عليه مطالبة القاضي ليغرم له من بيت المال في قول ~~ومن خالص ماله في قول لأنه ليس بدل نفس تتعلق بالعاقلة ثم القاضي يرجع على ~~المحكوم له إذا ظفر به موسرا وهل له الرجوع على الشهود جعله الإمام على ~~الخلاف والتفصيل المشار إليهما في الإتلافات ويجيء أن يقال على قياس ما سبق ~~إن المحكوم عليه يتخير في تغريم القاضي وتغريم المحكوم له وبالله التوفيق ~~PageV11P309 # | كتاب الدعوى والبينات # فيه سبعة أبواب لأن الدعوى تدور على خمسة أشياء الدعوى وجوابها واليمين ~~والبينة والنكول فهذه خمسة والسادسة في مسائل تتعلق بهذة الأصول والسابع في ~~دعوى النسب وإلحاق القائف # الأول في الدعوى وفيه مسائل إحداها في أن المستحق متى يحتاج إلى المرافعة ~~والدعوى كالحق إذا كان عقوبة كالقصاص وحد القذف اشترط رفعه إلى القاضي لعظم ~~خطره وإن كان مالا فهو عين أو دين فإن كان عينا فإن قدر على استردادها من ~~غير تحريك فتنة أشغل به وإلا فلا بد من الرفع # وأما الدين فإن ms3351 كان من عليه مقرا غير ممتنع من الأداء طالبه ليؤدي وليس ~~له أن يأخذ شيئا من ماله لأن الخيار في تعيين المال المدفوع إلى من عليه ~~فإن خالف وأخذ شيئا من ماله لزمه رده فإن تلف عنده وجب ضمانه فإن اتفقا جاء ~~خلاف التقاص # وإن لم يكن كذلك فإما أن يمكن تحصيل منه بالقاضي وإما أن لا يمكن فإن لم ~~يمكن بأن كان منكرا ولا بينة لصاحب الحق فله أن يأخذ جنس حقه من ماله إن ~~ظفر به ولا يأخد غير الجنس مع ظفره بالجنس وفي التهذيب وجه أنه يجوز وهو ~~ضعيف فإن لم يجد إلا غير الجنس جاز الأخذ على المذهب وبه قطع الجمهور وقيل ~~قولان وإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي بأن كان مقرا مماطلا أو منكرا عليه وله ~~بينة أو كان يرجو إقراره لو PageV12P003 حضر عند القاضي وعرض عليه اليمين ~~فهل يستقل بالأخذ أم يجب الرفع إلى القاضي وجهان أصحهما جواز الأستقلال ~~قاله أبو إسحق وابن أبي هريرة وصححه القاضيان أبو الطيب والرمياني للحديث ~~الصحيح في قصة هند ولأن في المرافعة مشقة ومؤنة وتضييع زمان # ومتى جاز للمستحق الأخذ فلم يصل إلى المال إلا بكسر الباب ونقب الجدار ~~جاز له ذلك ولا يضمن ما فوته كمن لم يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله ~~فأتلفه لا يضمن وقيل يضمن وهو شاذ ثم إن كان المأخوذ من جنس الحق # فله تملكه وإن كان من غير جنسه لم يكن له التملك وقيل يتملك قدر حقه ~~ويستقل بالمعاوضة للضرورة كما يستقل بالتعيين عند أخذه الجنس والصحيح الأول ~~ثم هل يرفعه إلى القاضي ليبيعه أم يستقل ببيعه وجهان ويقال قولان أصحهما ~~عند الجمهور الاستقلال هذا إن كان القاضي جاهلا بالحال ولا بينة للاخذ فإن ~~كان القاضي عالما فالمذهب أنه لا يبيعه إلا بإذنه فإن أوجبنا الرفع إلى ~~القاضي فهل للقاضي أن يأذن له في بيعه أو يفوضه إلى غيره وجهان أصحهما ~~الأول وفي طريقة عند الرفع وجهان أحدهما يبيعه القاضي بعد إقامة ms3352 البينة على ~~استحقاق المال وهذا يبطل فائدة تجويز البيع عند العجز عن البينة # والثاني يواطىء رجلا يقر له بالحق PageV12P004 ويمتنع من الأداء ويقر له ~~الأخذ بالمال حتى يبيعه القاضي وهذا إرشاد إلى الكذب من الطرفين ويضعف وجوب ~~الرفع # ثم عند البيع إن كان الحق من جنس نقد البلد بيع المأخوذ به وإن لم يكن ~~بأن ظفر بثوب والدين حنطة بيع الثوب بنقد البلد ثم يشتري به حنطة # وحكى الإمام عن محققي الأصحاب أنه يجوز أن يشتري غير الحنطة بالثوب ولا ~~يوسط النقد بينهما وهل يكون المأخوذ مضمونا على الاخذ حتى لو تلف قبل البيع ~~أو التملك بتلف من ضمانه أم لا وجهان أصحهما نعم وهو الذي ذكره الصيدلاني ~~والإمام والغزالي لأنه أخذه لغرضه كالمستام بل أولى لأن المالك لم يسلطه ~~فعلى هذا ينبغي أن نبادر إلى البيع بحسب الإمكان فإن قصر فنقصت قيمته ضمن ~~النقصان ولو انخفضت القيمة وارتفعت وتلف فهي مضمونة عليه بالأكثر ولو اتفق ~~رد العين لم يضمن نقص القيمة كالغاصب ولو باعه وتملك ثمنه ثم قضى المستحق ~~دينه ففيما علق عن الإمام أنه يجب أن يرد إليه قيمة المأخوذ كما إذا ظفر ~~المالك بغير جنس المغصوب من مال الغاصب فأخذه وباعه ثم رد الغاصب المغصوب ~~فإن على المالك أن يرد قيمة ما أخذه وباعه وينبغي أن لا يرد شيئا ولا يعطي ~~شيئا # # | فرع ليس له الانتفاع بالعين المأخوذة فإن انتفع لزمه أجرة المثل # # | فرع لا يأخذ أكثر من حقه إذا أمكنه الاقتصار عليه فإن زاد # مضمونة عليه فإن لم يمكنه بأن لم يظفر إلا بمتاع يزيد قيمته على ~~PageV12P005 قدر حقه فإن قلنا لو كان المأخوذ قدر حقه لا يكون مضمونا فكذا ~~الزيادة وإن قلنا يكون مضمونا لم يضمن الزيادة على الأصح ثم إذا كان ~~المأخوذ أكثر من حقه فإن كان مما يتجزأ باع منه قدر حقه وسعى في رد الباقي ~~إليه بهبة ونحوها وإن كان لا يتجزأ فإن قدر على بيع البعض بما هو حقه باعه ~~وسعى ms3353 في رد الباقي إليه وإن لم يقدر باع الجميع وأخذ من ثمنه قدر حقه وحفظ ~~الباقي إلى أن يرده # # | فرع حقه دراهم صحاح فظفر بمكسرة فله أخذها وتملكها بحقه ولو استحق # مكسرة فظفر بصحاح فالمذهب جواز الأخذ لاتحاد الجنس وقيل فيه الخلاف في ~~إختلاف الجنس لاختلاف الغرض وإذا أخذها فليس له تملكها ولا يشتري بها مكسرة ~~لا متفاضلا لما فيه من الربا ولا متساويا لأنه يجحف بالمأخوذ منه لكن يبيع ~~صحاح الدراهم بدنانير ويشتري بها دراهم مكسرة ويتملكها # # | فرع شخصان ثبت لكل واحد منهما على صاحبه مثل ماله عليه ففي # التقاص أقوال مشهورة في كتاب الكتابة فإن قلنا لا يحصل التقاص فجحد ~~أحدهما الاخر فهل للآخر جحده ليحصل التقاص للضرورة وجهان أصحهما نعم # # | فرع كما يجوز الأخذ من مال الغريم الجاحد أو المماطل يجوز الأخذمن # مال غريم الغريم بأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على PageV12P006 بكر ~~مثله يجوز لزيد أن يأخذ مال بكر بماله على عمر ولا يمنع من ذلك رد عمرو ~~وإقرار بكر ولا جحود بكر استحقاق زيد على عمرو # # | فرع جحد دينه وله عليه صك بدين آخر قد قبضه وشهود الصك # القبض قال القاضي أبو سعد له أن يدعي ذلك ويقيم البينة ويقبض بدينه الاخر ~~وفي فتاوى القفال أنه ليس له ذلك # قلت الصحيح قول أبي سعد ولو حدثت من المأخوذ زيادة قبل تملكه حيث جوز أو ~~قبل بيعه فهي على ملك المأخوذ منه # والله أعلم المسألة الثانية في حد المدعي والمدعى عليه ويحتاج إلى معرفته ~~لأن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لقوة جانبه وفيه قولان ~~مستنبطان من اختلاف قول الشافعي رحمة الله عليه في مسألة إسلام الزوجين ~~التي سنذكرها الان إن شاء الله تعالى أظهرها عند الجمهور أن المدعي من يدعي ~~أمرا خفيا يخالف الظاهر والمدعى عليه من يوافق قوله الظاهر والثاني المدعي ~~من لو سكت خلي ولم يطالب بشىء والمدعى عليه من لا يخلى ولا يكفيه السكوت ~~فإذا إدعى زيد دينا في ذمة ms3354 عمرو أو عينا في يده فأنكر فزيد هو الذي لو سكت ~~ترك وهو الذي يذكر خلاف الظاهر لأن الظاهر براءة ذمة عمرو وفراغ يده من حق ~~غيره وعمرو هو الذي لا يترك ويوافق قوله الظاهر فزيد مدع بمقتضى القولين ~~وعمرو مدعى عليه ولا يختلف موجبهما غالبا وقد يختلف كما إذا أسلم زوجان قبل ~~الدخول فقال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق وقالت بل على التعاقب ولا نكاح ~~فإن قلنا المدعي من لو سكت ترك فالمرأة مدعية وهو مدعى عليه PageV12P007 ~~لأنه لا يترك لو سكت لأنها تزعم انفساخ النكاح فيحلف ويستمر النكاح وإن ~~قلنا بالأظهر فالزوج مدع لأن ما يزعمه خلاف الظاهر وهي مدعى عليها فتحلف ~~ويرتفع النكاح # ولو قال الزوج أسلمت قبلي فلي النكاح ولا مهر وقالت بل أسلمنا معا وهما ~~بحالهما فقوله في الفراق يلزمه وأما المهر فالقول قوله على الأظهر وعلى ~~الثاني قولها لأنها لا تترك بالسكوت لأن الزوج يزعم سقوط المهر فإذا سكتت ~~ولا بينة جعلت ناكلة وحلف وسقط المهر # قال الأصحاب والأمناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون لأنهم يزعمون ~~الرد الذي هو خلاف الظاهر لكن اكتفي منهم باليمين ولأنهم أثبتوا أيديهم ~~لغرض المالك وقد ائتمنهم فلا يحسن تكليفهم بنية الرد وأما على القول الثاني ~~فهم مدعى عليهم لأن المالك هو الذي لو سكت ترك # قال الروياني وغيره وقد يكون الشخص مدعيا ومدعى عليه في المنازعة الواحدة ~~كما في صورة التحالف هذا كلام الأصحاب وبالله التوفيق # # | فصل في حد الدعوى الصحيحة وشرطها أن تكون معلومة ملزمة # الأول العلم بالمدعى به فإن كان نقدا إشترط ذكر جنسه ونوعه وقدره قال ابن ~~الصباغ وإن اختلف الصحاح والمكسرة بين أنها صحاح أو مكسرة ومطلق الدينار ~~ينصرف إلى الدينار الشرعي ولا حاجة إلى بيان وزنه وإن كان غير نقد نظر إن ~~كان عينا وهي مما تضبط بالصفة كالحبوب والحيوان والثياب وصفها بصفات السلم ~~ولا يشترط ذكر القيمة في الأصح وإن كانت تالفة كفى الضبط بالصفات إن كانت ~~مثلية ولا يشترط ذكر ms3355 القيمة وإن كانت متقومة إشترط ذكر القيمة لأنها الواجب ~~عند التلف # وإن ادعى سيفا محلى إشترط ذكر قيمته ويقومه بالذهب إن كان محلى بالفضة ~~وبالفضة PageV12P008 إن كان محلى بالذهب فإن كان محلى بهما قومه بأحدهما ~~للضرورة و في الدراهم والدنانير المغشوشة يدعي مائة درهم من نقد كذا قيمتها ~~كذا دينارا # أو دينارا من نقد كذا قيمته كذا درهما هكذا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره ~~وكأنه جواب على أن المغشوش متقوم فإن جعلناه مثليا فينبغي أن لا يشترط ~~التعرض للقيمة وفي العقار يتعرض للناحية والبلدة والمحلة والسكة وتبين ~~الحدود ويستثنى من اشتراط العلم صورا إحداها إنما يعتبر إذا طلب معينا فأما ~~من حضر ليعين ويفرض له القاضي كالمفوضة تطلب الفرض على قولنا لا يجب المهر ~~بالعقد والواهب يطلب الثواب فلا يتصور الإعلام # الثانية قال أدعي أن مورثك أوصى لي بثوب أو بشىء تسمع الدعوى لأن الوصية ~~تحتمل الجهالة فكذا دعواها وألحق ملحقون دعوى الإقرار بالمجهول بدعوى ~~الوصية ومنهم من ينازع كلامه فيه ويصح دعوى الأبراء عن المجهول إن صححنا ~~الإبراء عن المجهول # الثالثة ادعى أن له طريقا في ملك غيره وادعى حق إجراء الماء قال القاضي ~~أبو سعد الأصح أنه لا يحتاج إلى إعلام قدر الطريق والمجرى ويكفي لصحة ~~الدعوى تحديد الأرض التي يدعي فيها الطريق والمجرى وكذا لا تصح الشهادة ~~المرتبة عليها وقال أبو علي الثقفي يشترط إعلام قدر الطريق والمجرى وقال ~~وكذا لو باع بيتا من دار وسمى له طريقا ولم يبين قدره لا يصح قال القاضي ~~وعندي أنه لا يشترط هذا الإعلام في الدعوى لكن يؤخذ على الشهود إعلام ~~الطريق والمسيل بالذرعان لأن الشهادة أعلى شأنا فإنها تستقل بقوة ~~PageV12P009 إيجاب الحكم بخلاف الدعوى ولو أحضر المدعي ورقة وحرر فيها ~~دعواه وقال أدعي ما فيها وأدعي ثوبا بالصفات المكتوبة فيها ففي الاكتفاء به ~~لصحة الدعوى وجهان # الشرط الثاني كونها ملزمة فلو قال وهب لي كذا أو باع لم تسمع دعواه حتى ~~يقول ويلزمه التسليم إلي لأنه قد يهب ويبيع ms3356 وينقضها قبل القبض هكذا نقله ~~الروياني والغزالي وغيرهما ويقرب منه ما ذكره القاضي أبو سعد أنه يقول في ~~دعوى الدين لي في ذمته كذا وهو ممتنع من الأداء الواجب عليه قال وإنما ~~يتعرض لوجوب الأداء لأن الدين المؤجل لا يجب اداؤه في الحال وكان هذا إذا ~~قصد بالدعوى تحصيل المدعى ويجوز أن يكون المقصود بالدعوى دفع المنازعة ولا ~~يشترط التعرض لوجوب التسليم # قال ابن الصباغ لو قال هذه الدار لي وهو يمنعنيها صحت الدعوى ولا يشترط ~~أن يقول هي في يده لأنه يجوز أن ينازعه وإن لم تكن في يده وإذا ادعى ولم ~~يقل للقاضي مره بالخروج عن حقي أو سله جواب دعواي فهل يطالبه القاضي وجهان ~~قال ابن الصباغ الأصح نعم للعلم بأنه الغرض من الحضور وإنشاء الدعوى قال ~~القاضي أبو سعد الأصح لا لأنه حقه فلا يستوفى إلا باقتراحه كاليمين # قلت الأول أقوى # واللهأعلم فعلى هذا الثاني طلب الجواب شرط آخر في صحة الدعوى وسواء شرطنا ~~هذا الاقتراح أم لم نشرطه فاقترحه فيمكن أن PageV12P010 يقال يغني ذلك عن ~~قوله ويلزمه التسليم إلي وأن من شرطه بناه على أنه لا يشترط الاقتراح ~~المذكور # # | فرع لا يشترط لصحة الدعوى أن يعرف بينهما مخالطة أو معاملة ولا # فرق فيه بين طبقات الناس فتصح دعوى دنيء على شريف وقال الاصطخري إن شهدت ~~قرائن الحال بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه مثل أن يدعي الدنيء استئجار ~~الأمير أو الفقيه لعلف الدواب أو كنس بيته ومثله دعوى المعروف بالتعنت وجر ~~ذوي الأقدار إلى القضاة وتحليفهم ليفتدوا منه بشىء # # | فرع ادعى عليه مالا وقام وأقام شاهدين شهدا على إقراره بشىء أو # قالا نعلم أن له عليه مالا ولا نعلم قدره ففي سماع شهادتهما هكذا وجهان ~~حكاهما البغوي وغيره أحدهما نعم ويرجع في التفسير إلى المشهود عليه كما لو ~~أقر بمبهم وأصحهما لا ويجريان فيما لو شهدا بغصب عبد أو ثوب ولم يصفاه # # | فرع عن فتاوي القفال ادعى دراهم مجهولة لا يسمع القاضي دعواه ويقول # له ms3357 بين الأقل الذي تتحققه وإن ادعى ثوبا ولم يصفه أيضا لم يصغ إليه بل لو ~~قال هو كرباس ولم يصف أمره أن يأخذ PageV12P011 بالأقل وهذا فيه أرشاد ~~وتلقين ثم الأخذ بالأقل في قدر الدراهم مستقيم لكن الأخذ بالأقل من صفة ~~الثوب عينه لا وجه له المسأله الثالثة إذا قامت بينة على المدعى عليه فطلب ~~من القاضي تحليف المدعي على استحقاق ما ادعاه لم يجبه لأنه تكليف حجة بعد ~~قيام حجة ولأنه كطعن في الشهود وإن ادعى إبراء أو قضاء في الدين أو بيعا أو ~~هبة وإقباضا في العين نظر إن ادعى حدوث شىء من ذلك بعد قيام البينة حلف ~~المدعي على نفي ما يقوله إن مضى زمان إمكانه وإلا فلا يلتفت إلى قوله وإن ~~ادعى أنه جرى قبل شهادة الشهود فإن لم يحكم القاضي بعد حلف المدعي على نفيه ~~وإن حكم لم يحلفه على الأصح ولو قال المدعى عليه الشهود فسقة أو كذبة ~~والمدعي يعلم ذلك فهل له تحليفه على أنه لا يعلم وجهان وطردا في كل صورة ~~ادعى ما لو أقر به الخصم لنفعه ولكن لم يكن المدعى عين حق له بأن قال ~~المدعى عليه إنك أقررت لي بكذا أو قال وقد توجهت عليه الدعوى إن المدعي ~~حلفني مرة وأراد تحليفه أو قذفه فطلب الحد فادعى زنى المقذوف وأراد تحليفه ~~ويشبه أن يكون الأصح أن له التحليف ويؤيده ما سبق من قول الأصحاب إن دعوى ~~الإقرار بالمجهول صحيحة وإن جواب الأكثرين في مسألة القذف التحليف # وإن كان المقذوف ميتا وأراد القاذف تحليف الوارث أنه لا يعلم زنى مورثه ~~حلف وهذه الصورة محكية عن النص لكن ذكر البغوي أن الأصح أنه لا يحلفه إذا ~~ادعى فسق الشهود أو كذبهم وأما تحليف القاضي والشهود فلا يجوز قطعا لارتفاع ~~منصبيهما # المسألة الرابعة قامت بينة على المدعى عليه وادعى أن المدعي PageV12P012 ~~باعه العين المدعاة أو باعها لبائعه أو ادعى أنه أبرأه من الدين المدعى ~~فأنكر فلا يخفى أن القول قول المدعي و أن ms3358 المدعى عليه مدع فيما ذكره يحتاج ~~إلى بينة فإن استمهل ليأتي بها أمهل ثلاثة أيام على الصحيح وقيل يوم فقط # ولو ادعى الإبراء ولم يأت ببينة وقال حلفوه أنه لم يبرئني حلفناه ولا ~~يكلف توفية الدين أولا وعن القاضي وجه أنه يستوفى منه الدين أولا ثم إن شاء ~~حلفه لأنها دعوى جديدة والصحيح الأول وليس كما لو قال لوكيل المدعي أبرأني ~~موكلك حيث يستوفى الحق منه ولا يؤخر إلى حضور الموكل وحلفه لعظم الضرر في ~~التأخير وهنا الحلف متيسر في الحال # ولو قال إنه أبرأني من هذه الدعوى فهل يحلف المدعي أنه لم يبرئه وجهان ~~اختار القفال والغزالي المنع وادعى الروياني أن المذهب التحليف لأنه لو أقر ~~أنه لا دعوى له عليه برىء # # | فرع مدعي الدفع إن قال قضيت أو أبرأني فذاك وإن أطلق وقال # دافعة واستفسر لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا إلا أن يعرف معرفته وإن ~~عين جهة ولم يأت ببينة عليها وادعى عند انقضاء مدة المهلة بلا جهة أخرى ~~واستمهل فينبغي أن لا يجاب وإن ادعى في المدة جهة أخرى وجب أن تسمع # الخامسة الدعوى أنواع منها دعوى الدم ويشترط تفصيلها كما سبق في القسامة ~~وأما دعوى النكاح والبيع وسائر العقود فقال الشافعي رحمه الله لو ادعى أنه ~~نكح امرأة لم يقبل منه حتى PageV12P013 يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل فمن ~~الأصحاب من اكتفى في دعوى النكاح بالإطلاق ولم يشترط التعرض لهذا التفصيل ~~كما يكتفى في دعوى استحقاق المال بالإطلاق وحملوا النص على الاستحباب ~~والتأكيد وقال أبو علي الطبري إن ادعى ابتداء النكاح وجب التفصيل وإن ادعى ~~دوامه فلا لأن الشروط لا تعتبر في الدوام أخذ عامة الأصحاب بظاهر النص ~~وأوجبوا التفصيل والتعرض للشروط ابتداء ودواما لأن الفروج يحتاط لها ~~كالدماء والوطء المستوفى لا يتدارك كالدم # وأما الجواب عن المال فإن كان المدعى نفس المال فإنما اكتفى بالإطلاق لأن ~~أسبابه لا تنحصر فيشق ضبطها وإن كان عقدا على مال كبيع وإجارة وهبة فثلاثة ~~أوجه أحدها قاله ابن ms3359 سيريج يشترط التفصيل وذكر الشروط كالنكاح والثاني إن ~~تعلق العقد بجارية اشترط احتياطا للبضع وإلا فلا والثالث وهو أصحها ونقله ~~ابن كج عن النص لا يشترط مطلقا لأن المقصود المال وهو أخف شأنا ولهذا لا ~~يشترط فيها الإشهاد بخلاف النكاح وأما التعرض في دعوى النكاح لعدم مانع ~~النكاح كالردة والعدة والرضاع فلا يشترط على الصحيح لأن الأصل عدمها ~~ولكثرتها فإن شرطنا التفصيل في النكاح فيقول نكحتها بولي وشاهدين ويشترط ~~وصف الولي والشاهدين بالعدالة على الصحيح قياسه وجوب التعرض لسائر الصفات ~~المعتبرة في الأولياء ولا يشترط تعيين الشاهدين والولي والغرض أن يعرف ان ~~النكاح لم يخل عن ولي وشاهدين ويشترط التعرض لرضى المرأة إن كان رضاها شرطا ~~فإن كانت أمة اشترط التعرض للعجز عن الطول ولخوف العنت على الأصح وإن شرطنا ~~التفصيل في دعوى البيع قالوا يقول تعاقدنا بثمن معلوم ونحن جائزا التصرف ~~وتفرقنا عن تراض ويشترط في الشهادة على النكاح PageV12P014 التفصيل إن قلنا ~~باشتراطه في دعوى النكاح وفي فتاوى القفال أنه يشترط أن يقولوا بعد تفصيل ~~النكاح ولا نعلم أنه فارقها أو وهي اليوم زوجته والأقرار بالنكاح يكفي فيه ~~الإطلاق على المذهب لأنها لا تقر إلا عن تحقق وقيل في اشتراط التفصيل فيه ~~الخلاف في الدعوى والشهادة وهو ضعيف ولو شهدوا على إقرارها لم يشترط أن ~~يقولوا ولا نعلم أنه فارقها ولتكن الشهادة على البيع والإقرار إذا أوجبنا ~~التفصيل في البيع على قياس ما ذكرنا في النكاح ونقلوا في اشتراط تقييد ~~النكاح والبيع المدعيين بالصحة وجهين وبالاشتراط أجاب الغزالي في الوجيز ~~وقال في الوسيط الوجه القطع باشتراطه في النكاح وأشار إلى أن الوجهين ~~مفرعان على أنه لا يشترط تفصيل الشرائط وإيراد الهروي يقتضي اطرادهما مع ~~اشتراط التفصيل ليتضمن ذكر الصحة نفي المانع واعلم أن دعوى النكاح تارة ~~تكون على المرأة وتارة على وليها المجبر كما سبق في مسألة تزويج الوليين ~~المرأة بشخص وسبق هناك أن الأئمة قالوا لو ادعى كل واحد من الزوجين سبق ~~نكاحه وعلم المرأة به بني على ms3360 أن إقرارها به هل يقبل إن قلنا لا فلا تسمع ~~دعواهما عليها وإن قلنا نعم وهو الأظهر سمعت وهذا يقتضي كون سماع دعوى ~~النكاح عليها أبدا فيه هذا الخلاف فكأنهم لم يذكروه هنا إقتصارا على الأظهر # المسألة السادسة دعوى المرأة النكاح إن اقترن بها حق من حقوق النكاح ~~كصداق ونفقة وقسم وميراث بعد موته سمعت وإن تمحضت دعوى الزوجية سمعت أيضا ~~على الأصح فان سمعت نظر إن سكت المدعى عليه وأصر على السكوت أقامت البينة ~~عليه وإن أنكر فهل يكون إنكاره طلاقا وجهان أصحهما لا فإن قلنا PageV12P015 ~~هو طلاق سقط ما ادعته ولها أن تنكح زوجا غيره ولو رجع عن الإنكار وقال غلطت ~~في الإنكار لم يقبل رجوعه وإن قلنا ليس إنكاره طلاقا فإنكاره كسكوته فيقيم ~~البينة عليه وإن رجع # قبلنا رجوعه وسلمنا الزوجة إليه وإن لم تكن بينة وحلف الرجل فلا شىء عليه ~~وله أن ينكح أختها وأربعا سواها وليس لها أن تنكح زوجا غيره إذا لم نجعل ~~الإنكار طلاقا # وإن اندفع النكاح ظاهرا حتى يطلقها أو يموت # قال البغوي أو يفسخ بإعساره أو امتناعه إذا جعلنا الامتناع مع القدرة ~~ممكنا من الفسخ وليكن هذا مفرعا على إن لها أن تفسخ بنفسها أما إذا ~~أحوجناها إلى الرفع إلى القاضي فما لم يظهر له النكاح كيف يفسخ أو يأذن في ~~الفسخ وينبغي أن يرفق الحاكم به حتى يقول إن كنت نكحتها فهي طالق ليحل لها ~~النكاح وإن نكل الرجل حلفت هي واستحقت المهر والنفقة # # | فرع امرأة تحت رجل ادعى آخر أنها زوجته فالصحيح أن هذه الدعوى # لا على الرجل لأن الحرة لا تدخل تحت اليد فلو أقام كل واحد منهما بينة لم ~~يقدم بينة من هي تحته # بل هي كاثنين أقام كل واحد منهما بينة على نكاح خلية فينظر إن كانتا ~~مؤرختين بتاريخ واحد أو مطلقتين فقد تعارضتا ولا يجيء قولا القسمة والقرعة ~~وإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين قدمت البينة التي سبق تاريخها بخلاف ما ~~لو كان هذا التعارض في ms3361 مال فإن في الترجيح بالسبق قولين لأن الانتقال في ~~الأموال غالب دون النكاح ولو PageV12P016 قامت بينة أحدهما على النكاح ~~وبينة الآخر على إقرارها بالنكاح فبينة النكاح أولى كما لو شهدت بينة واحد ~~بأنه غصب منه كذا وبينة الآخر بأنه أقر له به ولو أقرت لأحدهما فعلى ما ~~ذكرنا إذا زوجها وليان لشخصين وادعى كل واحد سبق نكاحه # # | فرع ادعت ذات ولد أنها منكوحته وأن الولد منه وسمعنا دعوى النكاح # منها فإن أنكر النكاح والنسب فالقول قوله بيمينه وإن قال هذا ولدي من ~~غيرها أو هذا ولدي لم يكن مقرا بالنكاح وإن قال هو ولدي منها وجب المهر وإن ~~أقر بالنكاح فعليه النفقة والمهر والكسوة فإن قال كان نكاح تفويض فلها ~~المطالبة بالفرض إن لم يجر دخول وإن جرى فد وجب المهر بالدخول فلا معنى ~~لإنكاره # المسألة السابعة ادعى رق بالغ فقال البالغ أنا حر الأصل فالقول قوله وعلى ~~المدعي البينة وسواء كان المدعي استخدمه قبل الإنكار وتسلط عليه أم لا ~~وسواء جرى عليه البيع مرارا وتداوله الأيدي أم لا فإن كان اشتراه من غيره ~~وحلف على نفي الرق فهل يرجع المشتري على بائعه بالثمن فيه كلام سنذكره إن ~~شاء الله تعالى في المسألة الرابعة من الباب الثاني # فإن قال البالغ لمن هو في يده إنك أعتقتني أو أعتقني من باعني لك طولب ~~بالبينة ولو ادعى رق صغير فإن لم يكن في يده لم يصدق إلا ببينة وإن كان في ~~يده نظر إن استندت إلى النقاط فكذلك على الأظهر وفي قول تقبل ويحكم له ~~بالرق وإن لم يعرف استنادها إلى الالتقاط صدق وحكم PageV12P017 له كما لو ~~ادعى الملك في دابة أو ثوب في يده فلو كان مميزا فأنكر فالأصح أنه يحكم له ~~برقه ولا أثر لإنكاره والثاني أنه كالبالغ وإذا حكمنا له برقه في الصغير ~~فبلغ وأنكر الرق فالأصح استمرار الرق حتى تقوم بينة بخلافه والثاني يصدق ~~منكر الرق إلا أن تقوم به بينة ولا فرق في جريان الوجهين بين أن ms3362 يدعي في ~~الصغير ملكه ويستخدمه ثم يبلغ وينكر وبين أن يتجرد الاستخدام إلى البلوغ ثم ~~يدعي ملكه وينكر المستخدم واليد على البالغ المسترق وإن لم يغن عن البينة ~~عند إنكاره فهي غير ساقطة بالكلية بل يجوز اعتمادها في الشراء إن سكت ~~المسترق اكتفاء بأن الظاهر أن الحر لا يسترق وقال الشيخ أبو محمد لا يجوز ~~شراؤه مع سكوته كما لا يجوز مع إنكاره الرق بل يسأل فإن أقر اشتري # الثامنة في سماع الدعوى بدين مؤجل أوجه أصحها لا إذ لا يتعلق بها إلزام ~~ومطالبة في الحال والثاني نعم والثالث تسمع إن كان له نية ليستحل فيأمن ~~غيبتها وموتها وإلا فلا أو في دعوى الأمة الاستيلاد والرقيق التدبير وتعليق ~~العتق بالصفة طريقان أحدهما تقبل لأنها حقوق ناجزة والثاني على الخلاف في ~~الدين المؤجل الاستيلاد أولاهما بالقبول وهذا المذكور في التدبير إذا لم ~~نجوز الرجوع عنه بالقبول فإن جوزناه فإنكاره رجوع يبطل مقصود المدعي # قلت المذهب سماع دعوى الاستيلاد والتدبير وتعليق العتق # والله أعلم # PageV12P018 # | فرع ادعي عليه دين مؤجل قبل المحل فله أن يقول في # دفع شىء إليك الآن ويحلف عليه وهل له أن يقول لا شىء علي مطلقا قال ~~القفال فيه وجهان بناء على أن الدين المؤجل هل يوصف قبل الحلول بالوجوب ~~وفيه وجهان # التاسعة سلم ثوبا أو غيره إلى دلال ليبيعه فجحده وشك في بقاء الثوب فلا ~~يدري أيطالب بالعين أم بالقيمة فقد سبق في أواخر باب القضاء على الغائب ~~وجهان أصحهما له أن يدعي على الشك فيقول لي عنده كذا فإن بقي فعليه رده ~~وإلا فقيمته أو مثله والثاني يشترط في الدعوى الجزم فيفرد لكل واحد من ~~المطالبة دعوى برأسها فإن قلنا بالأول فأنكر المدعى عليه ولا بينة حلف على ~~نفي الجميع وإن نكل وردت اليمين على المدعي فهل يحلف على التردد كما لو ~~ادعى على التردد أم يشترط التعيين وجهان وإن قلنا يفرد لكل مطلب دعوى فادعى ~~ما رآه أقرب ونكل الخصم فنكوله يؤكد ظن المدعي بكذبه فهل ms3363 له أن يحلف اليمين ~~المردودة بذلك وجهان أصحهما نعم استدلالا بنكوله على كذبه كما يستدل بخط ~~أبيه وأجري الوجهان فيما إذا أنكر المودع التلف وتأكد ظنه بنكول المودع هل ~~يحلف اليمين المردودة وفي فتاوى القفال انه ادعى عليه ثوبا فقال كان في يدي ~~وهلك فأغرم لك القيمة فقال المدعي للحاكم قد أقر بالثوب فحلفه أنه لا يلزمه ~~تسليمه إلي حلفه فإن حلف قنع منه بالقيمة وإن نكل وحلف المدعي على بقاء ~~الثوب طولب بالعين # # | الباب الثاني في جواب الدعوى # جواب المدعى عليه إقرار أو إنكار فإن سكت وأصر على PageV12P019 السكوت ~~جعل كالمنكر الناكل فترد اليمين على المدعي فهو كالإنكار # والكلام في الإقرار وصيغته على ما سبق في كتاب الإقرار وقول المدعى عليه ~~لي عن دعواك مخرج ليس بإقرار لاحتمال الخروج بالإنكار وكذا قوله لفلان علي ~~أكثر مما لك ليس بإقرار للمخاطب بما دعاه لاحتمال إرادة الاستهزاء # قال القاضي أبو سعد وكذا لو قال لك علي أكثر مما ادعيت لم يكن إقرارا ~~لاحتمال أن يريد # لك من الحق عندي ما يستحق له أكثر مما ادعيت وكما لا يكون قوله لفلان علي ~~أكثر مما لك إقرار للمخاطب لا يكون إقرارا لفلان أيضا لاحتمال أن يريد ~~بالحق الحرمة # فلو قال لفلان علي مال أكثر مما ادعيت فهذا إقرار لفلان إلا أنه يقبل ~~تفسيره بما دونه في القدر تنزيلا على كثرة التركة أو الرغبة كما سبق في ~~الإقرار # ولو قال الحق أحق أن يؤدى فليس بإقرار لأن المعنى حيث يكون حقا فأما أنا ~~فبريء # # | فصل في مسائل الباب هي ست الأولى ادعى عليه عشرة فقال لا # العشرة فليس بجواب تام بل التام أن يضيف إليه ولا شىء منها أو ولا بعضها ~~وكذا يحلف إن حلف لأن مدعي العشرة مدع لكل جزء منها فاشترط مطابقة الإنكار ~~واليمين دعواه وقال القاضي حسين لا يكلف في الإنكار أن يقول ولا شىء منها ~~وإنما يكلف ذلك في اليمين والصحيح الأول وإذا حلفه القاضي على أنه لا يلزمه ~~العشرة ms3364 ولا شىء منها فحلف على نفي العشرة واقتصر عليه لم تلزمه العشرة ~~بتمامها لكنه ناكل عما دون العشرة فللمدعي PageV12P020 أن يحلف على استحقاق ~~ما دونها بقليل ويأخذه ولو نكل المدعى عليه عن مطلق اليمين وأراد المدعي أن ~~يحلف على بعض العشرة قال البغوي إن عرض القاضي عليه اليمين على العشرة وعلى ~~كل جزء منها فله أن يحلف على بعضها وإن عرض عليه اليمين على العشرة وحدها ~~لم يكن له الحلف على بعضها بل يستأنف الدعوى للبعض الذي يريد الحلف عليه ~~وحيث جوزنا للمدعي الحلف على بعض المدعى فذلك إذا لم يسنده إلى عقد فإن ~~أسنده بأن قالت المرأة نكحني بخمسين وطالبته به ونكل الزوج لم يمكنها الحلف ~~على أنه نكحها ببعض الخمسين لأنه يناقض ما ادعته أولا # وإذا ادعى أن الدار التي في يدك ملكي يلزمك تسليمها إلي فإذا أنكر المدعى ~~عليه يحلف أنها ليست ملكا له ولا شىء منها ولو ادعى أنه باعه إياها كفاه أن ~~يحلف أنه لم يبعها # الثانية إذا ادعى مالا وأسنده إلى جهة بأن قال أقرضتك كذا وطالبه ببدله ~~أو قال غصبت عبدي فتلف عندك فعليك كذا ضمانا أو مزقت ثوبي فعليك كذا أرشا ~~أو اشتريت منك كذا وأقبضتك ثمنه أو اشتريت مني كذا فعليك ثمنه وطالبه ~~بالمدعى فليس على المدعى عليه أن يتعرض في الجواب لتلك الجهة بل يكفيه أن ~~يقول لا يستحق علي شيئا ولا يلزمني تسليم شىء إليك وكذا يكفيه في جواب طالب ~~الشفعة لا شفعة لك عندي أو لا يلزمني تسليم هذا الشقص إليك لأن المدعي قد ~~يكون صادقا في الإقراض والغصب وغيرهما ويعرض ما يسقط الحق من أداء أو إبراء ~~أو هبة فلو PageV12P021 نفى الإقراض ونحوه كان كاذبا وإن اعترف به وادعى ~~المسقط طولب بالبينة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق ولو ~~قالت المرأة طلقتني فقال أنت زوجتي كفاه وإذا اقتصر المدعى عليه على الجواب ~~المطلق وأفضى الأمر إلى الحلف حلف على ما أجاب ولم يكلف التعرض ms3365 لنفي الجهة ~~المدعاة ولو حلف على نفي الجهة المدعاة بعد الجواب المطلق جاز ذكره البغوي # ولو تعرض في الجواب للجهة فقال ما بايعتك أو ما أقرضتني أو ما مزقت ~~فالجواب صحيح إن حلف على وفق الجواب فذاك وإن أراد أن يقتصر في الحلف على ~~أنه لا يلزمه شىء فهل يمكن كما لو أجاب كذلك أم لا ليطابق اليمين الإنكار ~~وجهان أصحهما الثاني وهو المنصوص # ولو كان في يده مرهون أو مستأجر وادعاه مالكه كفاه أن يقول لا يلزمني ~~تسليمه ولا يجب التعرض للملك فإن أقام المدعي بينة بالملك نقل في الوسيط عن ~~القاضي أنه يجب عليه تسليمه واعترض عليه بأنه قد يصدق الشهود ولا يجب ~~التسليم لإجارة أو رهن ولو اعترف بالملك وادعى رهنا أو إجارة وكذبه المدعي ~~فمن المصدق منهما وجهان سبقا في باب اختلاف المتراهنين فإن صدقه صاحب اليد ~~فذاك وإن صدق المالك وهو الصحيح احتاج مدعي الرهن أو الإجارة إلى البينة ~~فإن لم توافقه بينة وخاف جحود الراهن لو اعترف له بالملك فما حيلته وجهان ~~قال القفال حيلته تفصيل الجواب فيقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني ~~التسليم وإن ادعيت مرهونا عندي فاذكره لأجيب وقال القاضي حسين لا يقبل ~~الجواب المردد بل حيلته أن يجحد ملكه PageV12P022 إن جحد صاحبه الدين ~~والرهن وعلى عكسه لو ادعى المرتهن وخاف الراهن جحود الرهن لو اعترف بالدين ~~فعلى الوجه الأول يفصل فيقول إن ادعيت ألفا لي عندك به كذا رهنا فحتى أجيب ~~وإن ادعيت ألفا فلا يلزمني # وعلى الثاني صارت العين مضمونة عليه بالجحود فلمن عليه الدين أن يجحده ~~ويجعل هذا بذاك ويشترط التساوي والوجه الأول أصح وبه قطع الفوراني وذكر أن ~~المدعى عليه يفصل الجواب أبدا ولا يكون ذلك إقرارا بشىء مثل أن يدعي عليه ~~ألفا فيقول إن ادعيت عن ثمن كذا فحتى أجيب وإن ادعيت عن جهة أخرى فلا ~~يلزمنى # # | فرع ادعت على رجل ألفا صداقا يكفيه أن يقول لا يلزمني تسليم # إليها قيل للقفال هل للقاضي أن يقول ms3366 هل هي زوجتك فقال ما للقاضي ولهذا ~~السؤال لكن لو سأل فقال نعم قضى عليه بمهر المثل إلا أن يقيم البينة أنه ~~نكحها بكذا فلا يلزمه أكثر منه # الثالثة إذا ادعى عقارا أو منقولا على إنسان وقال المدعى عليه ليس هو لي ~~نظر أيقتصر عليه أم يضيفه إلى مجهول أم إلى معلوم فإن اقتصر عليه أو أضافه ~~إلى مجهول بأن قال هو لرجل لا أعرفه أو لا أسميه فثلاثة أوجه أحدهما يسلم ~~المال إلى المدعي إذ لا مزاحم له والثاني تنصرف الخصومة عنه وينتزع الحاكم ~~المال من يده فإن أقام المدعي بينة على الاستحقاق أخذه وإلا حفظه إلى أن ~~يظهر مالكه وأصحهما لا ينصرف ولا ينتزع المال من يده فعلى هذا إن أقر بعد ~~ذلك لمعين قبل وانصرفت الخصومة إلى ذلك PageV12P023 المعين وإلا فيقيم ~~المدعي البينة عليه أو يحلفه وهل يمكن من أن يعود فيدعيه لنفسه وجهان # ولو قال في الجواب نصفه لي ولا أدري لمن النصف الآخر ففي النصف الآخر ~~الأوجه الثلاثة وأما إذا أضافه إلى معلوم فالمضاف إليه ضربان أحدهما من ~~تتعذر مخاصمته وتحليفه بأن قال هو وقف على الفقراء أو على المسجد الفلاني ~~أو على ابني الطفل أو هو ملك له فالذي قطع به الغزالي والشيخ أبو الفرج أن ~~الخصومة تنصرف عنه ولا سبيل إلى تحليف الولي ولا طفله ولا تغني إلا البينة ~~قال أبو الفرج وإذا قضى له القاضي بالبينة كتب صورة الحال في السجل ليكون ~~الطفل على حجته إذا بلغ وقال البغوي إذا قال هو لابني الطفل أو وقف عليه لم ~~تسقط الدعوى فإن أقام بينة أخذه وإلا حلف المدعى عليه انه لا يلزمه تسليمه ~~إليه إذا كان هو قيم الطفل # قلت اختار في المحرر قول البغوي # والله أعلم # الضرب الثاني من لا تتعذر مخاصمته وتحليفه كشخص معين وهو نوعان حاضر في ~~البلد وغائب فالحاضر يراجع فإن صدق المدعى عليه انصرفت الخصومة إليه وإن ~~كذبه فأربعة أوجه الثلاثة السابقة في الإقرار ورابعه حكاه ابن الصباغ ms3367 أنه ~~يقال للمدعى عليه ادعه لنفسك فتكون الخصم أو لمن يصدقك فيكون هو الخصم فإن ~~امتنعت جعلناك ناكلا وحلفنا المدعي # النوع الثاني الغائب فإذا أضاف المدعي إلى غائب ففي انصراف الخصومة عنه ~~أوجه أصحها وبه قال الأكثرون ينصرف والثاني لا والثالث إن قال ليس لي وإنما ~~هو لفلان فلا PageV12P024 فإن قلنا لا ينصرف نظر إن لم يكن للمدعى بينة فله ~~تحليف المدعى عليه على أنه لا يلزمه تسليمه إليه فإن نكل حلف المدعي وأخذ ~~المال من يخه ثم إذا عاد الغائب وصدق المقر رد المال عليه بلا حجة لأن اليد ~~له بإقرار صاحب اليد ثم يستأنف المدعي الخصومة معه وإن أقام المدعي بينة ~~على الحاضر أخذ المال من يده أيضا وهل هو قضاء على الحاضر الذي تجري ~~الخصومة معه أم على الغائب لأن المال بمقتضى الإقرار له وجهان أصحهما الأول ~~ولا يحتاج المدعي مع البينة إلى اليمين ويثبت القاضي في السجل أنه قضي له ~~بالبينة بعد ما أقر المدعى عليه أنه لفلان الغائب ليكون الغائب على حجته ~~وإذا عاد وأقام البينة قضى له لترجح جانبه باليد وإن لم يقمها أقر المال في ~~يد المدعي فإن التمس من القاضي أن يزيد في السجل أن الغائب قدم ولم يأت ~~ببينة أجابه إليه وإن قلنا تنصرف الخصومة عنه فإن لم يكن للمدعي بينة وقف ~~الأمر إلى ان يحضر الغائب وإن كانت له بينة قضى له بالمال وهل هو قضاء على ~~الغائب ويحتاج معه إلى اليمين أم على الحاضر الذي تجري الخصومة معه فلا ~~يحتاج إليها وجهان رجح العراقيون والروياني الثاني ولكن الأول أقوى وأليق ~~بالوجه المفرع عليه واختاره الإمام والغزالي هذا كله إذا لم يقم المدعى ~~عليه بينة أن المال للغائب فإن أقامها نظر إن ادعى أنه وكيل من جهة الغائب ~~وأدبت الوكالة فبينته على أن المال للغائب مسموعة مرجحة على بينة المدعي # وإن لم يثبت الوكالة فذكر الإمام والغزالي فيه ثلاثة أوجه أصحها لا تسمع ~~بينته وبه قال الشيخ أبو محمد لأنه ms3368 ليس بمالك ولا نائب فعلى هذا الحكم كما ~~لو لم يقم بينة # والثاني تسمع والثالث إن اقتصرت البينة على أنه لفلان الغائب لم وإن ~~تعرضت مع ذلك لكونه في يد المدعى PageV12P025 عليه بعارية أو غيرها سمعت ~~فإن لم يسمعها فادعى لنفسه حقا لازما كرهن وإجارة وتعرضت البينة لذلك ففي ~~السماع وجهان # وإذا سمعنا بينته لصرف اليمين عنه حكم للمدعي ببينته فإن رجع الغائب ~~وأعاد البينة قدمت بينته وإن سمعناها لعلقة الإجارة والرهن فهل تقدم هذه ~~البينة أم بينة المدعي وجهان أصحهما تقديم بينة المدعي ويكون فائدة بينته ~~صرف اليمين عنه هذا ما ذكره الإمام والغزالي والذي يفتى به وهو المفهوم من ~~كلام الأصحاب أن المدعي إذا أضاف المدعى عليه إلى الغائب خصومة معه وأخرى ~~مع الغائب فإذا أقام البينة انصرفت الخصومة عنه لا محالة ولا يجيء فيه ~~الوجهان المذكوران فيما لو اقتصر على الإقرار للغائب وبنوا على انصراف ~~الخصومة عنه أن المدعي لو أقام البينة والحالة هذه فلا بد له من اليمين مع ~~البينة والقضاء قضاء على غائب بلا خلاف وهي بالإضافة إلى الغائب غير مسموعة ~~فلا يحكم للغائب بالملك بالبينة التي أقامها الحاضر على أنه للغائب فإن ~~تعرض الشهود مع ذلك لكونه في رهن الحاضر وإجارته فوجهان أحدهما تسمع هذه ~~البينة للغائب أيضا وترجح بينته على بينة المدعي لقوتها باليد وأصحهما لا ~~تسمع فعلى هذا تعمل بينة المدعي # # | فرع متى حكمنا بانصراف الخصومة عن المدعى عليه بإقراره لحاضر أو لغائب # أقر له بعد إقراره لغيره هل يغرم القيمة وفيه خلاف سبق في الإقرار إن ~~قلنا نعم حلفه فلعله يقر فيغرم القيمة وإن قلنا لا فإن قلنا النكول ورد ~~اليمين كالإقرار لم يحلفه وإن قلنا كالبينة PageV12P026 حلفه لأنه قد ينكل ~~فيحلف المدعى ويأخذ القيمة وكأن العين تالفة # وهل يسترد العين من المقر له وفاء بتنزيله منزلة البينة وإذا أوجبنا ~~القيمة وأخذها بإقرار المدعى عليه ثانيا أو بيمين المدعي بعد نكوله ثم سلمت ~~له العين ببينة أو يمينه بعد نكول المقر ms3369 له لزمه رد القيمة لأنه أخذها ~~للحيلولة وقد زالت # # | فرع ادعى أن هذه الدار وقف علي وقال من هي في يده # وصدقه المقر له انتقلت الخصومة إليه وليس له طلب القيمة من المقر لأنه ~~يدعي الوقف ولا يعتاض عنه كذا قاله البغوي # وكان لا يبعد طلب القيمة لأن الوقف يضمن بالقيمة عند الإتلاف والحيلولة ~~في الحال كالإتلاف # ولو رجع الغائب وكذب المدعى عليه في إقراره فالحكم كما سبق فيمن أضاف إلى ~~جاحد فكذبه ولو أقام المقر له الحاضر أو الغائب بعد الرجوع بينة على الملك ~~لم يكن للمدعي تحليف المقر ليغرمه لأن الملك استقر بالبينة وخرج الإقرار عن ~~أن تكون الحيلولة به # المسألة الرابعة اشترى ثوبا وعبدا من رجل فادعاه آخر نظر إن ساعده ~~المشتري وأقر له بما ادعاه لم يكن له أن يرجع بالثمن على بائعه وإن استحلف ~~فنكل فحلف المدعي وأخذ المال قال الشيخ أبو علي ليس له الرجوع بالثمن أيضا ~~بلا خلاف لتقصيره بالنكول وحلف المدعي بعد نكوله كإقراره ويجوز أن يفرض في ~~هذا الخلاف بناء على أنه كالبينة # PageV12P027 قلت هذا ضعيف أو باطل لأن المذهب أنه إنما يكون كالبينة في ~~حق المتنازعين دون غيرهما وكذا نقل الشيخ أبو علي تحرير المذهب الاتفاق على ~~عدم الرجوع # والله أعلم # وإن أثبت المدعي الاستحقاق بالبينة وأخذ المال نظر إن لم يصرح في منازعته ~~للمدعى بأنه كان ملكا لبائعي ولا بأنه ملكي بأن قامت البينة وهو ساكت فله ~~الرجوع بالثمن قطعا وإن صرح بذلك فوجهان أحدهما لا يرجع لأن المدعي ظالم ~~باعترافه وأصحهما الرجوع مهما قال ذلك على وجه الخصومة أو اعتمد ظاهر اليد ~~ثم بان خلاف ذلك بالبينة ويجري الوجهان فيما لو قال في الابتداء بعني هذه ~~الدار فإنها ملكك ثم قامت بينة بالإستحقاق ولا يجريان فيما لو كان الموجود ~~مجرد الشراء وإن كان الشراء إقرارا للبائع بالملك وفرقوا بأن ذلك إقرار ~~تضمنه الشراء فبطل ببطلان المبايعة والإقرار المستقل بخلافه ولو اشترى عبدا ~~في الظاهر فقال أنا حر الأصل ms3370 فقد سبق أن القول قوله وأن على المشتري البينة ~~على رقه أو على إقراره بالرق له أو للذي باعه إياه فإذا حلف حكم بحريته في ~~الظاهر ثم أطلق ابن الحداد أنه لا يرجع المشتري على البائع بالثمن وفصل ~~أكثرهم فقالوا إن لم يصرح في منازعته بأنه رقيق رجع وإن صرح فعلى الوجهين # فروع من كلام القاضي أبي سعد الهروي أقر المشتري للمدعي بالملك ثم أراد ~~إقامة البينة على أنه للمدعي ليرجع بالثمن على البائع لم يمكن لأنه يثبت ~~الملك لغيره بلا وكالة ولا نيابة كيف والمدعي لو أراد إقامة البينة والحالة ~~هذه لم يلتفت إليه لاستغنائه عن البينة PageV12P028 بالإقرار وله تحليف ~~البائع لأنه ربما أقر فيرجع عليه فإن نكل فهل يحلف المشتري يمين الرد إن ~~قلنا النكول واليمين كالإقرار فنعم وإن قلنا كالبينة فلا # ولو ادعى المسترق المبيع أنه حر الأصل أو اعترف به المشتري ثم أراد ~~المشتري إقامة البينة أنه حر الأصل مكن لأن الحرية حق الله تعالى ولكل أحد ~~إثباتها وإذا ثبتت ثبت الرجوع ولا يكفي في الرجوع بينة بمطلق الحرية ~~لاحتمال أن المشتري هو الذي أعتقه # ولو أقام المشتري بعد ما أقر للمدعي بينة على إقرار البائع بأن المال ~~للمدعي قبلت وثبت الرجوع لأنه إذا بان إقرار البائع من قبل لغا إقرار ~~المشتري ولو أقام مدعي الاستحقاق البينة وأخذ العين ثم قامت بينة بأن ~~البائع كان اشتراها من هذا المدعي سمعت يرد الحكم الأول وتكون العين ~~للمشتري بالمبايعة السابقة # # | فصل جارية في يد رجل ادعى رجل أنها له فأنكر صاحب اليد # بينة أو حلف بعد نكول المدعى عليه وحكم له بها فأخذها فوطئها ثم قال كذبت ~~في دعواي ويميني والجارية لمن كانت في يده لزمه ردها ومهرها وأرش نقصها إن ~~نقصت ولا يقبل قوله إنها كانت زانية لأنها تنكر ما يقول # وإن أولدها ثم كذب نفسه لم يقبل قوله في إبطال حرية الولد والاستيلاد لأن ~~إقراره لا يلزم غيره ولكن عليه قيمة الولد والأم مع المهر وليس ms3371 له وطؤها ~~بعد ذلك إلا أن يشتريها منه فإن مات عتقت وولاؤها موقوف فإن وافقته الجارية ~~في الرجوع لم يبطل الاستيلاد على الأصح ولو أن صاحب اليد أنكر وحلف فأولد ~~الجارية ثم عاد وقال كنت مبطلا PageV12P029 في الإنكار والجارية المدعي ~~فالكلام في المهر وقيمة الولد والجارية والاستيلاد على ما سبق في طرف ~~المدعي # المسألة الخامسة ما يقبل إقرار العبد فيه كالحد والقصاص فالدعوى فيه يكون ~~على العبد والجواب بطلب منه وما لا يقبل إقراره فيه وهو الأرش وضمان ~~الأموال فالدعوى فيه تتوجه على السيد لأن الرقبة التي تتعلق بها حق للسيد ~~ولو وجهت الدعوى على العبد فوجهان أحدهما وهو اختيار الإمام والغزالي المنع ~~لأن إقراره به غير مقبول فعلى هذا هل للمدعي تحليفه يبنى على أن الأروش ~~المتعلقة بالرقبة هل تتعلق بالذمة أيضا وفيه قولان سيأتيان في كتاب العتق ~~إن شاء الله تعالى فإن قلنا نعم فلا طلبة في الحال ولا إلزام وإنما هو شىء ~~يتوقع فيما بعد كالدين المؤجل ويجيء الخلاف السابق في سماع الدعوى بالدين ~~المؤجل فإن سمعناها فله تحليف العبد فإن نكل وحلف المدعي اليمين المردودة ~~لم يكن له التعلق بالرقبة لأن اليمين المردودة وإن جعلت كالبينة فلا تؤثر ~~إلا في حق المتداعيين والرقبة حق السيد # وقيل له التعلق بالرقبة إن جعلناها كالبينة والوجه الثاني وهو المقطوع به ~~في التهذيب في باب مداينة العبيد أن الدعوى مسموعة على العبد إن كان للمدعي ~~بينة وكذا إن لم تكن بينة وقلنا اليمين المردودة كالبينة وإن قلنا كالإقرار ~~فلا وفي كل واحد من الوجهين إشكال والمتوجه أن يقال تسمع الدعوى عليه ~~لإثبات الأرش في ذمته تفريعا على الأصلين المذكورين ولا تسمع الدعوى ~~والبينة عليه لتعلقه بالرقبة # المسألة السادسة من ادعى على رجل عينا أو دينا ولم يحلفه وطلب كفيلا منه ~~ليأتي بالبينة لم يلزمه إعطاء كفيل وإن اعتاد القضاة خلافه هذا هو المعروف ~~للأصحاب وقال بعض المتأخرين PageV12P030 الأمر فيه إلى رأي الحاكم وإن أقام ~~شاهدين وطلب كفيلا إلى أن يعدلا ms3372 فالصحيح أنه يطالب به فإن امتنع حبس ~~لامتناعه لا لثبوت الحق وقال القفال لا يلزمه إعطاء الكفيل لكن للحاكم أن ~~يطالبه إذا رأى اجتهاده إليه وخاف هربه وقد سبق في الضمان قول إن كفالة ~~البدن باطلة وبالله التوفيق # # | الباب الثالث في اليمين # فيه أطراف الأول في نفس الحلف وصيغ الأيمان مستوفاة في موضعها والمقصود ~~الآن بيان فاعدتين إحداهما أن للتغليظ مدخلا في الأيمان المشروعة في ~~الدعاوى مبالغة في الزجر وفيه مسائل الأولى التغليظ يقع بوجوده أحدها ~~التغليظ اللفظي وهو ضربان أحدهما التعديد وهو مخصوص باللعان والقسامة وواجب ~~فيهما الثاني زيادة الأسماء والصفات بأن يقول والله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ~~أو والله الطالب الغالب المدرك المهلك الذي يعلم السر وأخفى وهذا الضرب ~~مستحب فلو اقتصر على الله كفى واستحب الشافعي رحمه الله أن يقرأ على الحالف ~~@QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ الآية وأن يحضر ~~المصحف ويوضع في حجر الحالف وذكر بعضهم أنه يحلف قائما زيادة في التغليظ # والوجه PageV12P031 الثاني التغليظ بالمكان والثالث التغليظ بالزمان وهما ~~مفصلان في كتاب اللعان # وهل التغليظ بالمكان مستحب أم واجب لا يعتد بالحلف في غيره قولان أظهرهما ~~الأول وقيل مستحب قطعا والتغليظ بالزمان مستحب وقيل كالمكان ورأى الإمام ~~طرد الخلاف في الضرب الثاني من التغليظ اللفظي ومن وجوه التغليظ المذكورة ~~في اللعان التغليظ بحضور جمع ولم يذكروه هنا ويشبه أن يقال الأيمان ~~المتعلقة بإثبات حد أو دفعه يكون التغليظ فيها بالجمع كما هو في اللعان # قلت الصواب القطع بأنه لا يعتبر هنا # والله أعلم # ثم التغليظ هل يتوقف على طلب الخصم أم يغلظ القاضي وإن لم يطلب الخصم ~~وجهان أصحهما الثاني حكاه ابن كج ويشبه أن يجريا سواء قلنا بالاستحباب أو ~~بالإيجاب # المسألة الثانية يجري التغليظ في دعوى الدم والنكاح والطلاق والرجعة ~~والإيلاء واللعان والعتق والحد والولاء والوكالة والوصاية وكل ما ليس بمال ~~ولا يقصد منه المال حتى يجري ms3373 في الولادة والرضاع وعيوب النساء وليس قبول ~~شهادة النساء فيها منفردات لقلة خطرها بل لأن الرجال لا يطلعون عليها غالبا ~~وتوقف الإمام في الوكالة وأما الأموال فيجري التغليظ في كثيرها وهو نصاب ~~الزكاة عشرون دينارا أو مائتا درهم وأما قليلها وهو ما دون ذلك فلا تغليظ ~~فيه إلا أن يرى القاضي التغليظ لجرأة الحالف فله التغليظ # وعن ابن القطان وجه غريب أن المال الواجب بجناية عمدا وخطأ يغلظ فيه وإن ~~قل # PageV12P032 الثالثة ما جرى فيه التغليظ يستوي فيه يمين المدعى عليه ~~واليمين المردودة واليمين مع الشاهد وقد يقتضي الحال تغليظ اليمين من أحد ~~الطرفين دون الآخر مثل ان ادعى عبد على سيده عتقا أو كتابة فأنكر السيد فإن ~~بلغت قيمته نصابا غلظ عليه وإلا فلا فإن نكل غلظ على العبد بكل حال والوقف ~~من جانب المدعى عليه لا تغليظ فيه إلا إذا بلغ نصابا وكذا من جانب المدعي ~~إن أثبتناه بشاهد ويمين وإن لم نثبته بهما غلظ كالعتق وفي وجه ما غلظ من ~~طرف غلظ من الآخر والصحيح الأول وإذا ادعى الزوج الخلع على مال وأنكرته ~~حصلت البينونة بقوله وتصدق الزوجة في إنكار المال بيمينها وينظر في التغليظ ~~إلى قلة المال وكثرته فإن ردت اليمين وحلف الزوج فكذلك لأن مقصوده المال ~~وإن ادعت هي الخلع وأنكر غلظ عليه لأن مقصوده استدامة النكاح وإن نكل فحلفت ~~غلظ لأن مقصودها الفراق # الرابعة من به مرض أو زمانة لا يغلظ عليه في المكان لعذره وكذا الحائض إذ ~~لا يمكنها اللبث في المسجد والمرأة المخدرة في إحضارها مجلس الحكم خلاف سبق ~~فإن أحضرت فكالرجل في التغليظ وإن قلنا لا تحضر بل يبعث القاضي من يحكم ~~بينها وبين خصمها فإن اقتضى الحال تحليفها فهل يغلظ عليها بالمكان وتكلف ~~حضور الجامع أم لا وجهان أصحهما نعم وبه أجاب الشيخ أبو حامد ومتابعوه ~~والغزالي # # | فرع من توجهت عليه يمين مغلظة وكان حلف بالطلاق أن لا يحلف # مغلظة فإن قلنا التغليظ واجب غلظ ويحنث وإن امتنع جعل ناكلا ms3374 وإن قلنا ~~مستحب لم يغلظ # PageV12P033 عليه إتلاف ثوب قيمته عشرة فإن قال في الجواب ما أتلفت يحلف # القاعدة الثانية يشترط كون اليمين مطابقة للإنكار فإن ادعى كذلك وإن قال ~~لا يلزمني شىء حلف كذلك ويشترط وقوعها بعد تحليف القاضي فلو حلف قبله لم ~~يعتد به فلو قال الحاكم في تحليفه قل بالله فقال بالرحمن لم يكن مجيبا وكان ~~نكولا # ولو قال قل بالله فقال والله أو تالله فهل هو نكول كالصورة الأولى أم لا ~~لأنه حلف بالاسم الذي حلفه به وجهان ويجريان فيهما لو غلظ عليه باللفظ ~~فامتنع واقتصر على قوله والله وفيما لو أراد التغليظ بالزمان والمكان ~~فامتنع فقال القفال في امتناعه من التغليظ اللفظي الأصح أنه ناكل لأنه ليس ~~له رد اجتهاد القاضي وقطع بعضهم بأنه ناكل في الامتناع من المكاني والزماني ~~دون اللفظي # الطرف الثاني في كيفية الحلف فإن حلف على فعل نفسه حلف على البت سواء كان ~~يثبته أم ينفيه لأنه يعلم حال نفسه وإن حلف على فعل غيره فإن حلف على ~~إثباته حلف على البت وإن حلف على نفيه حلف انه لا يعلمه وقد يختصر فيقال ~~اليمين على البت إلا إذا حلف على نفي فعل غيره فإذا ادعي عليه مال فأنكر ~~حلف على البت وإن حلف على نفيه حلف على البت فإن ادعى إبراء أو قضاء وأنكر ~~المدعي حلف على البت ولو ادعى على وارث على رجل أن لمورثي عليك كذا فقال ~~المدعى عليه أبرأني أو قضيته حلف المدعي على نفي العلم بإبراء المورث وقبضه ~~ولو كان في يده دار فقال رجل غصبها مني أبوك أو بائعك فأنكر حلف على نفي ~~العلم PageV12P034 لغصبه ولو ادعى رجل وارث الميت دينا على الميت لم يكف ~~ذكر الدين ووصفه بل يذكر مع ذلك موت من عليه وأنه حصل في يده من التركة ما ~~يفي بجميعه أو ببعضه وأن يعلم دينه على مورثه وهكذا كل ما يحلف المنكر فيه ~~على العلم يشترط في الدعوى عليه التعرض للعلم فيقول غصب ms3375 مني مورثك كذا وأنت ~~تعلم أنه غصبه ثم إذا تعرض لجميع ذلك فإن أنكر الوارث الدين حلف على نفي ~~العلم فإن نكل حلف المدعي على البت وإن أنكر موت من عليه فهل يحلف على نفي ~~العلم أم على البت لأن الظاهر اطلاعه عليه أم يفرق بين تعهده حاضرا أم ~~غائبا فيه أوجه أصحها الأول وإن أنكر حصول التركة عنده حلف على البت وإن ~~أنكر الدين وحصول التركة معا وأراد أن يحلف على نفي التركة وحده وأراد ~~المدعي تحليفه على نفي التركة ونفي العلم بالدين جميعا حلف عليهما لأن له ~~غرضا في إثبات الدين فلعله يظفر بوديعة للميت أو دين فيأخذ منه حقه # ولو ادعى على رجل أن عبدك جنى علي بما يوجب كذا وأنكر فهل يحلف على نفي ~~العلم أم على البت وجهان أصحهما الثاني لأن عبده ماله وفعله كفعله ولذلك ~~سمعت الدعوى عليه ولو ادعى أن بهيمتك أتلفت لي زرعا أو غيره حيث يجب الضمان ~~فأنكر حلف على البت لأنه لا ذمة لها والمالك لا يضمن بفعل البهيمة بل ~~بتقصيره في حفظها وهو أمر يتعلق بالحالف ولو نصب البائع وكيلا ليقبض الثمن ~~ويسلم المبيع فقال له المشتري إن موكلك أذن في تسليم المبيع وترك حق الجنس ~~وأنت تعلم فهل يحلف على البت أم على نفي العلم قولان اختيار أبي زيد البت ~~لأنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المبيع # قلت نفي العلم أقوى # والله أعلم # PageV12P035 ولو طلب البائع تسليم المبيع فادعى حدوث عجز عنه وقال ~~للمشتري أنت عالم به فأنكر حلف على البت لأنه يستبقي بيمينه وجوب تسليم ~~المبيع إليه ولو مات عن ابن في الظاهر فقال آخر أنا أخوك والميراث بيننا ~~فأنكر حلف على البت لأن الأخوة رابطة بينهما فهو حالف في نفسه هكذا ذكر ~~الصورتين ابن القاص ونازعه آخرون وقالوا يحلف على نفي العلم # قلت نفي العلم هو الصحيح # والله أعلم # # | فرع ما حلف فيه على البت لا يشترط لجوازه اليقين بل يجوز # على ظن مؤكد يحصل من ms3376 خطه أو خط أبيه أو نكول خصمه # # | فرع لو استحلفه القاضي على البت حيث يكون اليمين بنفي العلم فقد # مال عن العدل # # | فرع النظر في اليمين إلى نية القاضي المستحلف وعقيدته وأما النية ~~والتورية # الفاجرة ولو استثنى أو وصل باللفظ شرطا بقلبه ونيته أو بلسانه ولم يسمعه ~~الحاكم فكذلك وإن سمعه عزره وأعاد اليمين عليه وإن وصله بكلام لم يفهمه ~~القاضي منعه منه وأعاد اليمين PageV12P036 عليه فإن قال كنت أذكر الله ~~تعالى قيل له ليس هذا وقته وأما العقيدة فإذا ادعى حنفي على شافعي شفعة ~~الجار والقاضي يرى إثباتها وأنكر المدعى عليه فليس له أن يحلف عملا ~~باعتقاده بل عليه اتباع القاضي ويلزمه في الظاهر ما ألزمه القاضي وهل يلزمه ~~في الباطن وجهان الصحيح باتفاقهم نعم والثاني لا وعن صاحب التقريب أن ~~القضاء في المجتهد فيه ينفذ في حق المقلد ظاهرا وباطنا ولا ينفذ في حق ~~المجتهد باطنا فلو حلفه المجتهد على حسب اجتهاده لم يأثم # قلت هذا إذا حلفه القاضي أو نائبه أما إذا حلف الإنسان ابتداء أو حلفه ~~غير القاضي من قاهر أو خصم أو غيرهما فالاعتبار بنية الحالف بلا خلاف ~~وينفعه التورية قطعا سواء حلف بالله تعالى أو بطلاق وعتاق وغيرهما صرح به ~~الماوردي ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب ذكراه في كتاب الطلاق # والله أعلم # الطرف الثالث في الحالف وهو كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة وقيل كل من ~~توجهت عليه دعوى لو أقر لمطلوبها ألزم به فإذا أنكر حلف عليه وقبل منه ~~ويستثنى عن هذا الضبط صور فنذكرها مع ما يدخل فيه ويخرج منه إحداها يجزىء ~~التحليف في النكاح والطلاق والرجعة والفيأة وفي الإيلاء وفي العتق ~~والاستيلاد والولاء والنسب ولا تسمع دعوى في حدود الله تعالى ولا يطلب ~~الجواب لأنها ليست حقا للمدعي فإن تعلق به حق آدمي بأن قذفه فطلب حد القذف ~~فقال القاذف حلفوه انه لم يزن PageV12P037 فالأصح أنه يحلف كما سبق في ~~المسألة الثالثة من الباب الأول فإن حلف أقيم على القاذف وإن ms3377 نكل وحلف ~~القاذف سقط حد القذف ولا يثبت بحلفه حد الزنى على المقذوف # ولو ادعى سرقة ماله سمعت دعواه للمال وحلف المدعى عليه فإن نكل حلف ~~المدعي واستحق المال ولا يقطع المدعى عليه لأن حدود الله تعالى لا تثبت ~~باليمين المردودة وإذا أقر بما يوجب حدا وادعى شبهة بأن وطىء جارية أبيه ~~وقال ظننتها تحل لي وهو ممن يجوز أن يشتبه عليه مثله حلف وسقط بحلفه الحد ~~ولزم المهر وتسمع الدعوى # ويجري التحليف في القصاص وحد القذف وكذا في الشتم والضرب الموجبين ~~للتعزير # الثانية ادعى على القاضي أنه ظلمه في الحكم أو على الشاهد أنه تعمد الكذب ~~أو الغلط أو ادعى عليه ما يسقط شهادته لم يحلفا لارتفاع منصبهما عن التحليف ~~وقد سبق هذا في الباب الأول وفي أول أدب القضاء ولو ادعى على المعزول أنه ~~حكم أيام قضائه عليه ظلما وأنكر فقد سبق وجهان في أنه يحلف أم يصدق بلا ~~يمين وهو الأصح هذا في دعوى تتعلق بالحكم وأما ما لا يتعلق بالحكم كدعوى ~~مال وغيره فهو كسائر الناس في الخصومات الشرعية يحكم فيها بينه وبين المدعي ~~خليفته أو قاض آخر # الثالثة الصبي إذا ادعى البلوغ بالاحتلام في وقت الإمكان صدق بلا يمين ~~كما سبق في الإقرار ومن ادعى عليه بشىء فقال أنا صبي بعد وهو محتمل لم يحلف ~~وتوقف الخصومة حتى يبلغ وإن وقع في السبي من أنبت وقال استنبت الشعر ~~بالعلاج وأنا غير PageV12P038 بالغ بني على القولين السابقين في الحجر أن ~~إنبات العانة نفس البلوغ أم علامته إن قلنا بالأول فلا حاصل لكلامه وإن ~~قلنا بالثاني وهو الأظهر فالمنصوص المعروف في المذهب أنه يحلف وهو مشكل من ~~جهة أنه يدعي الصبي وتحليف من يدعى الصبى لا وجه له كما سبق في الإقرار ~~فقال ابن القطان والقفال هذا التحليف احتياط واستظهار ومقتضى كلام الجمهور ~~أنه واجب وصرح به الروياني ونفى الخلاف فيه واعتمدوا في تحليفه الإنبات ~~وقالوا كيف نترك الدليل الظاهر بزعم مجرد فإذا حلف ألحق بالصبيان وحقن ms3378 دمه ~~وإن نكل فالمنصوص أنه يقتل والثاني يخلى والثالث يحبس حتى يحلف أو يقر ~~والرابع يحبس حتى يتحقق بلوغه ثم يحلف على ما ادعاه من الاستعجال فإن لم ~~يحلف قتلناه # الرابعة ادعى رجل دينا على ميت أو أنه أوصى له بشىء وللميت وصي في قضاء ~~دينه وتنفيذ وصاياه فأنكر فإن كان للمدعي بينة حكم بها وإن لم يكن وأراد ~~تحليف الوصي على نفي العلم لم يمكن لأن مقصود التحليف أن يقر والوصي لا ~~يقبل إقراره بالدين والوصية فلا معنى لتحليفه فلو كان وارثا حلف بحق ~~الوراثة وقيم القاضي كالوصي # # | فرع على إنسان حق لرجل فطلبه به رجل وزعم أنه وكيل المستحق # يقم بينة وأراد تحليفه على نفي العلم بالوكالة لم يكن له لأنه لو اعترف ~~بالوكالة لم يلزمه تسليم الحق هذا هو المذهب وسبق في الوكالة وجه أنه يلزمه ~~التسليم وعلى هذا له تحليفه وان PageV12P039 له تحليفه وإن لم يلزمه ~~التسليم باعترافه إذا قلنا اليمين المردودة كالبينة # # | فرع هل للوكيل بالخصومة إقامة بينة على وكالته من غير حضور الخصم # وجهان حكاهما الإمام عن القاضي حسين اشتراطه وغيره منعه وقد سبق في ~~الوكالة أن الإمام حكى عن القاضي حسين أنه إذا كان الخصم غائبا نصب الحاكم ~~مسخرا عنه كان المراد هنا إذا كان حاضرا في البلد وهناك إذا كان غائبا ~~والأصح سماع البينة من غير حاجة إلى حضوره ولا إلى نصب مسخر ولو وكل ~~بالخصومة في مجلس الحكم استغنى عن حجة يقيمها إن كان الخصم حاضرا فإن لم ~~يكن فيبنى على أن القاضي هل يقضي بعلمه الطرف الرابع فائدة اليمين وحكمها ~~وهو انقطاع الخصومة والمطالبة في الحال لا سقوط الحق وبراءة الذمة فلو أقام ~~المدعي بينة بعد حلف المدعى عليه سمعت وقضى بها وكذا لو ردت اليمين على ~~المدعي فنكل ثم أقام بينة وهذا إذا لم يتعرض وقت التحليف للبينة فإن كان ~~قال حينئذ لا بينة لي حاضرة ولا غائبة فهذه الصورة ذكرناها في الطرف الثاني ~~من الباب الثاني من أدب ms3379 القضاء مضمومة إلى ما لو اقتصر على قوله لا بينة لي ~~وفيهما خلاف والأصح السماع أيضا وذكرنا هناك أنه لو قال لا بينة لي حاضرة ~~ثم أقام بينة سمعت فلعلها حضرت وأنه لو قال لي بينة ولا أقيمها بل أردت ~~يمينه أجابه القاضي وحلف المدعى عليه هذا هو الأصح # وفي فتاوى القفال أنه لا يجيبه بل يقول أحضر البينة # PageV12P040 # | فرع أقام المدعي بدعواه شهودا ثم قال كذب شهودي أو شهدوا # فلا شك في سقوط بينته وامتناع الحكم وفي بطلان دعواه وجهان أحدهما يبطل ~~كما لو كذب نفسه فليس له أن يقيم بعد ذلك بينة أخرى وأصحهما لا لاحتمال ~~كونه محقا في دعواه والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون وفي مثل هذا قال ~~الله تعالى @QB@ والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ~~@QE@ وبني على الوجهين ما لو أقام المدعي شهودا فزعم المدعى عليه أن المدعي ~~أقر بأن شهوده كذبة وأقام عليه شاهدا وأراد أن يحلف معه هل يمكن ويحكم ~~بشاهده ويمينه إن قلنا هذا الإقرار لا يبطل أصل الدعوى فلا لأن المقصود ~~حينئذ الطعن في الشهود وإخراج شهادتهم عن أن يحكم بها وجرح الشهود والطعن ~~فيهم لا يثبت بشاهد ويمين وإن كانت الشهادة بمال وإن قلنا يبطلها مكن لأن ~~المقصود حينئذ إسقاط الدعوى بالمال فهو كادعاء الإبراء بشاهد ويمين # فروع في فتاوى القفال وغيره أقام شاهدين في حادثة وكانا استباعا الدار ~~منه بطلت شهادتهما ولو أقام شاهدين بأن هذه الدار ملكه وأقام المشهود عليه ~~شاهدين بأن شاهدي المدعي قالا لا شهادة لنا في ذلك سألهما الحاكم متى قال ~~ذلك شاهدي المدعي فإن قالا قالاه أمس أو من شهر لم تندفع شهادتهما بذلك ~~لأنهما قد لا يكونان شاهدين ثم يصيران # وإن قالا قالا حين تصديا لإقامة الشهادة PageV12P041 اندفعت شهادتهما # ولو أقام المشهود عليه بشاهدين أن المدعي أقر بأن شاهديه شربا الخمر وقت ~~كذا فإن طالت المدة بينه وبين أداء الشهادة لم يقتض ذلك رد الشهادة وإن ~~قصرت ردت شهادتهما وإن ms3380 شهدا أنه أقر بأنهما شربا الخمر من غير تعيين وقت ~~سئل المدعي عن وقته وحكم بما يقتضيه تعيينه ولو أقام المدعي بينة ثم قال ~~للقاضي لا تحكم بشىء حتى تحلفه بطلت بينته لأنه كالمعترف بأنها مما لا يجوز ~~الحكم بها # قلت هذا مشكل فقد يقصد تحليفه ليقيم البينة ويظهر إقدامه على يمين فاجرة ~~أو غير ذلك من المقاصد التي لا تقتضي قدحا في البينة فينبغي أن لا تبطل ~~البينة # والله أعلم # # | فصل إذا طلب المدعي يمين المدعى عليه عند الحاكم فقال للحاكم قد # حلفني مرة على هذا بطلبه فليس له تحليفي فإن حفظ القاضي ما قاله لم يحلفه ~~ومنع المدعي مما طلب وإن لم يحفظه حلفه ولا ينفعه إقامة البينة عليه لما ~~سبق أن القاضي متى تذكر حكمه أمضاه وإلا فلا يعتمد بينة وعن ابن القاص جواز ~~سماع البينة فيه حكاه الهروي ومقتضاه الطرد في كل باب وإن قال حلفني عند ~~قاض آخر وأطلق وأراد تحليفه على ذلك فوجهان قال ابن القاص بالمنع إذ لا ~~يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه وهكذا فيدور الأمر ولا ينفصل ~~وأصحهما وبه قطع البغوي وغيره يمكن منه لأنه محتمل غير مستبعد ولا يسمع مثل ~~ذلك من المدعي لئلا PageV12P042 يتسلسل فعلى هذا إن كانت له بينة أقامها ~~وتخلص عن الخصومة وإن استمهل ليقيم فقياس البينات الدوافع أن يمهل ثلاثة ~~أيام وعن القاضي حسين أنه لا يمهل أكثر من يوم وإن لم يكن بينة حلف المدعي ~~أنه ما جلفه ثم يطلب المال فإن نكل حلف المدعى عليه وسقطت الدعوى # فلو أراد أن يحلف يمين الأصل لا يمين التحليف المردودة عليه قال البغوي ~~ليس له ذلك إلا بعد استئناف الدعوى لأنها الآن في دعوى أخرى # ولو قال المدعي في جواب المدعى عليه حلفني مرة على أني ما حلفته وأراد ~~تحليفه لم يجب لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى ولو ادعى مالا على رجل فأنكر ~~وحلف ثم قال المدعي بعد أيام حلفت يومئذ لأنك ms3381 كنت معسرا لا يلزمك تسليم شىء ~~إلي وقد أيسرت الآن فهل يسمع لإمكانه أم لا لئلايتسلسل وجهان # قلت الأصح أنه يسمع إلا إذا تكرر # والله أعلم # # | فرع إنما يحلف المدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه فإن لم يطلب # يقلع عن المخاصمة لم يحلفه القاضي ولو حلف لم يعتد بتلك اليمين وقال ~~القفال الشاشي لا يتوقف التحليف على طلبه والصحيح الأول ولو امتنع من ~~تحليفه بالدعوى السابقة جاز لأنه لم يسقط حقه من اليمين فإن قال أبرأتك عن ~~اليمين سقط حقه من اليمين في هذه الدعوى وله استئناف الدعوى وتحليفه # # | الباب الرابع في النكول # إذا أنكر المدعى عليه واستحلف فنكل عن اليمين لم يقض عليه بالنكول بل ترد ~~على المدعي فإن حلف قضى له فإن لم يعرف المدعي تحول اليمين إليه بنكول ~~المدعى عليه عرف القاضي وبين أنه إن حلف استحق وإنما يحصل النكول بأن ~~PageV12P043 يعرض القاضي اليمين عليه فيمتنع وفسر العرض بأن يقول قل والله ~~والامتناع بأن يقول لا أحلف أو أنا ناكل قال الإمام قوله قل والله ليس أمرا ~~جازما وإنما المراد بيان وقت اليمين المعتمد بها على المدعي ولو قال أتحلف ~~بالله وقال لا فليس بنكول ولو بدر حين سمع هذه الكلمة وحلف لم يعتد بيمينه ~~لأنه استنجاز لا استحلاف # ولو قال له احلف فقال لا أحلف قال البغوي ليس بنكول وقال الإمام نكول وهو ~~أوضح ولا فرق بين قوله قل بالله وقوله أحلف بالله ولو استحلف فلم يحلف ولا ~~تلفظ بأنه ناكل أو ممتنع فسكوته نكول كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء ~~يجعل كالإنكار ثم ذكر الإمام وغيره أنه إن صرح بالنكول لم يشترط حكم القاضي ~~بأنه ناكل وإن سكت حكم القاضي بأنه ناكل ليرتب عليه رد اليمين وقول القاضي ~~للمدعي احلف نازل منزلة قوله حكمت بأن المدعى عليه ناكل وإنما يحكم بأنه ~~ناكل بالسكوت إذا لم يظهر كون السكوت لدهشة وغباوة ونحوهما ويستحب للقاضي ~~أن يعرض اليمين على المدعى عليه ثلاث مرات والاستحباب فيما إذا ms3382 سكت أكثر ~~منه فيما إذا صرح بالنكول ولو تفرس فيه سلامة جانب شرح له حكم النكول وإن ~~لم يشرح وحكم بأنه ناكل وقال المدعى عليه لم أعرف النكول ففي نفوذ الحكم ~~احتمالان للإمام أصحهما النفوذ # وكان من حقه أن يسأل ويعرف قبل أن ينكل ولو أراد المدعى عليه بعد ~~الامتناع أن يعود فيحلف نظر إن كان ذلك بعد أن حكم القاضي بأنه ناكل أو قال ~~للمدعي احلف لم يكن له الحلف وإن أقبل عليه ليحلفه ولم يقبل بعد ما حلف فهل ~~هو كما لو قال احلف وجهان وإن لم يجر شىء من ذلك فله PageV12P044 الحلف حتى ~~لو هرب المدعى عليه قبل أن يحكم القاضي بأنه ناكل وقبل أن يعرض اليمين على ~~المدعي لم يكن للمدعى أن يحلف اليمين المردودة وكان للمدعى عليه أن يحلف ~~إذا عاد هكذا أطلق البغوي وغيره ومقتضاه التسوية بين التصريح بالنكول وبين ~~السكوت حتى لا يمتنع من العود إلى اليمين في الحالين إلا بعد الحكم بالنكول ~~أو بعد عرض اليمين على المدعي وفي التصريح احتمال وحيث منعناه العود إلى ~~الحلف فذلك إذا لم يرض به المدعي فإن رضي فله العود إليه على الأصح لأن ~~الحق لا يعدوهما فلو رضي بأن يحلف المدعى عليه والحالة هذه فلم يحلف لم يكن ~~للمدعي أن يعود إلى يمين الرد لأنه أبطل حقه برضاه بيمين المدعى عليه # # | فرع نقل الروياني أن قول القاضي للمدعي أتحلف أنت كقوله احلف حتى # لا يتمكن المدعى عليه من الحلف بعد ذلك قال وعندي فيه نظر # # | فصل المدعي إذا ردت اليمين عليه قد يحلف وقد يمتنع فإن حلف # المدعى وهل يمينه بعد نكول المدعى عليه كالبينة أم كإقرار المدعى عليه ~~فيه قولان أظهرهما الثاني ويتفرع عليهما مسائل كثيرة مذكورة في مواضعها # ومنها أن المدعى عليه لو أقام بينة بالأداء أو الإبراء بعد ما حلف المدعي ~~فإن قلنا يمينه كالبينة سمعت بينة المدعى عليه وإن قلنا كالإقرار فلا لكونه ~~مكذبا للبينة بالإقرار PageV12P045 وهل يجب الحق بفراغ المدعي ms3383 من اليمين ~~المردودة أم لا بد من حكم الحاكم بالحق وجهان حكاهما الهروي الأرجح الأول ~~أما إذا امتنع المدعي من الحلف فيسأله القاضي عن امتناعه فإن لم يتعلل بشىء ~~أو قال لا أريد الحلف فهذا نكول يسقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم ~~وملازمته وهل يتمكن من استئناف الدعوى وتحليفه في مجلس آخر فإن نكل حلف ~~المدعي أم لا يتمكن من ذلك ولا ينفعه بعده إلا البينة وجهان الذي ذكره ~~العراقيون والهروي والروياني الأول وبالثاني قال الإمام والغزالي والبغوي ~~وهو أحسن وأصح لئلا تتكرر دعواه في القضية الواحدة وإن ذكر المدعي لامتناعه ~~سببا فقال أريد أن آتي بالبينة أو أسأل الفقهاء أو أنظر في الحساب ترك ولم ~~يبطل حقه من اليمين وهل تقدر مدة الإمهال بثلاثة أيام وجهان أصحهما نعم ~~لئلا تطول مدافعته والثاني لا تقدير لأن اليمين حقه فله تأخيره إلى أن يشاء ~~كالبينة # ولم يذكر الشافعي رحمه الله فيما إذا امتنع المدعى عليه من اليمين أنه ~~يسأل عن سبب امتناظه فقال ابن القاص قياس ما ذكره في امتناع المدعي أن يسأل ~~المدعى عليه عن سبب امتناعه أيضا وامتنع عامة الأصحاب من هذا الإلحاق ~~فارقين بأن امتناع المدعي عليه أثبت للمدعي حق الحلف والحكم بيمينه فلا ~~يؤخر حقه بالسؤال وامتناع المدعي لا يثبت حقا لغيره فلا يضر السؤال # ولو قال المدعى عليه حين استحلف أمهلوني لأنظر في الحساب أو أسأل الفقهاء ~~فهل يمهل ثلاثة أيام أم لا يمهل شيئا إلا برضى المدعي وجهان أصحهما ~~وأشهرهما الثاني لأنه مقهور محمول على الإقرار أو اليمين بخلاف المدعي فإنه ~~مختار في طلب حقه وتأخيره ولو استمهل المدعى عليه PageV12P046 في ابتداء ~~الجواب لينظر في الحساب وذكر الهروي أنه ينظر إلى آخر المجلس إن شاء # ولو علل المدعي امتناعه بعذر كما ذكرنا ثم عاد بعد مدة ليحلف مكن منه وإن ~~لم يتذكر القاضي نكول خصمه أثبته بالبينة وكذا لو أثبت عند قاض آخر نكول ~~خصمه له أن يحلف وكذا لو نكل المدعى عليه ms3384 في جواب وكيل المدعي ثم حضر ~~الموكل له أن يحلف ولا يحتاج إلى استئناف دعوى ولو أقام المدعي شاهدا ليحلف ~~معه فلم يحلف فهو كما لو ارتدت اليمين إليه فلم يحلف فإن علل امتناعه بعذر ~~عاد الوجهان في أنه على خيرته أبدا أم لا يزاد على ثلاثة أيام وإن لم يعلل ~~بشىء أو صرح بالنكول فقد ذكر الغزالي والبغوي أنه يبطل حقه من الحلف وليس ~~له العود إليه واستمر العراقيون على ما ذكروه هناك قال الأصحاب لو امتنع من ~~الحلف مع شاهده واستحلف الخصم انقلبت اليمين من جانبه إلى جانب صاحبه فليس ~~له أن يعود ويحلف إلا إذا استأنف الدعوى في مجلس آخر وأقام الشاهد فله أن ~~يحلف معه وعلى الأول لا ينفعه إلا بينة كاملة # # | فصل ما ذكرناه من أنه يرد اليمين على المدعي ولا يقضى على # عليه بالنكول هو الأصل المقرر في المذهب لكن قد يتعذر رد اليمين وحينئذ ~~من الأصحاب من يقول بالقضاء بالنكول وبيانه بصور إحداها طولب صاحب المال ~~بالزكاة فقال بادلت بالنصاب في أثناء الحول أو دفعت الزكاة إلى ساع آخر أو ~~غلط الخارص في الخرص أو أصاب الثمر جائحة واتهمه الساعي فيحلف على ما يدعيه ~~إيجابا أو استحبابا على الخلاف السابق في كتاب الزكاة فإن نكل لم يطالب ~~PageV12P047 بشىء إن قلنا بالاستحباب وإن قلنا بالإيجاب فإن انحصر ~~المستحقون في البلد وقلنا بامتناع النقل ردت اليمين عليهم وإلا فيتعذر الرد ~~على الساعي والسلطان وفيما يفعل أوجه أحدها لا يطالب بشىء إذا لم تقم عليه ~~حجة والثاني يحبس حتى يقر فيؤخذ منه أو يحلف فيترك والثالث إن كان صاحب ~~المال على صورة المدعي بأن قال أديت في بلد آخر أو إلى ساع آخر أخذت منه ~~الزكاة وإن كان على صورة المدعى عليه بأن قال ما تم حولي أو الذي في يدي ~~لفلان المكاتب لم يؤخذ منه # والرابع وهو الأصح الأشهر يؤخذ منه الزكاة وكيف سبيله وجهان قال ابن ~~القاص هو حكم بالنكول ورواه عن ابن سريج ms3385 وسببه الضرورة وقال الجمهور ليس ~~حكما بالنكول لكن مقتضى ملك النصاب ومقتضى الحول الوجوب فإذا لم يثبت دافع ~~أخذنا الزكاة # الثانية إذا مات ذمي في أثناء السنة فهل عليه قسط ما مضى أم لا شىء عليه ~~قولان سبقا فلو غاب ذمي ثم عاد مسلما فقال أسلمت قبل تمام السنة فليس علي ~~جزية أو ليس تمامها وقال عامل الجزية بل أسلمت بعدها فعليك تمام الجزية حلف ~~الذي أسلم استحبابا في وجه وإيجابا في وجه فإن قلنا بالإيجاب فنكل فهل يقضى ~~عليه بالجزية أم لا يطالب بشىء أم يحبس ليقر فيؤخذ منه أو يحلف فيترك فيه ~~أوجه # قال الإمام وقيد ابن القاص بما إذا غاب ثم عاد مسلما وظاهر هذا أنه لو ~~كان عندنا وصادفناه مسلما بعد السنة وادعى أنه أسلم قبل تمامها وكتم إسلامه ~~لم يقبل قوله لأن الظاهر أن من أسلم بدار الإسلام لم يكتمه # PageV12P048 الثالثة ولد المرتزقة إذا ادعى البلوغ بالاحتلام وطلب إثبات ~~اسمه في الديوان فوجهان أحدهما يصدقه بلا يمين لأنه إن كان كاذبا فكيف ~~نحلفه وهو صبي وإن كان صادقا وجب تصديقه وأصحهما يحلف عند التهمة فإن نكل ~~لم يثبت اسمه إلى أن يظهر بلوغه ويقرب منه أن من شهد الوقعة من المراهقين ~~إذا ادعى الاحتلام وطلب سهم المقاتلة أعطي إن حلف وإلا فوجهان أحدهما يعطى ~~ثم قيل هو إعطاء لأن احتلامه لا يعرف إلا منه فصدق فيه كما تصدق المرأة في ~~الحيض ويقع الطلاق المعلق عليه وقيل لأن شهود الوقعة تقتضي استحقاقهم السهم ~~وأصحهما لا يعطى قال ابن القاص وهو قضاء بالنكول وقال غيره إنما لم يعط لأن ~~حجته في الإعطاء اليمين ولم توجد # الرابعة مات من لا وارث له فادعى القاضي أو منصوبه دينا له على رجل وجده ~~في تذكرته فأنكر المدعى عليه ونكل فهل يقضى عليه بالنكول ويؤخذ منه المال ~~أم يحبس حتى يقر أو يحلف أم يترك لكن يأثم إن كان معاندا فيه ثلاثة أوجه ~~ويجري فيما لو ادعى ولي صبي ميت على ms3386 وارثه أنه أوصى بثلثه للفقراء وأنكر ~~الوارث ونكل # ولو ادعى ولي صبي أو مجنون دينا له على رجل فأنكر ونكل ففي رد اليمين على ~~الولي أوجه أحدهما ترد لأنه المستوفي والثاني لا لأن إثبات الحق لغير ~~الحالف بعيد # والثالث إن ادعى ثبوته بسبب باشره بنفسه ردت وإلا فلا وأجري الخلاف فيما ~~لو أقام شاهدا هل يحلف معه وفيما لو ادعي على الولي دين في ذمة PageV12P049 ~~الصبي هل يحلف الولي إذا أنكر # والوصي والقيم في ذلك كالولي ويجري في قيم المسجد والوقف إذا ادعى للمسجد ~~أو للوقف وأنكر المدعى عليه ونكل # وتحليف الولي والصبي سبق لهما ذكر في آخر كتاب الصداق ثم ميل الأكثرين ~~إلى ترجيح المنع من الأوجه الثلاثة ولا بأس بوجه التفصيل وقد رجحه أبو ~~الحسن العبادي وبه أجاب السرخسي في الأمالي فإن منعنا رد اليمين إلى الولي ~~والوصي انتظرنا بلوغ الصبي وإفاقة المجنون وكتب القاضي المحضر بنكول المدعى ~~عليه وتصير اليمين موقوفة على البلوغ والإفاقة ويعود في قيم المسجد والوقف ~~الوجهان في أنه يقضى لا بالنكول أم يحبس ليحلف أو يقر والأصح في مسألة من ~~لا وارث له أن يقضى بالنكول بل يحبس ليحلف أو يقر وإنما حكمنا فيما قبلها ~~من الصور بالمال لأنه سبق أصل يقتضي الوجوب ولم يظهر دافع # ولو ادعى قيم المحجور عليه ونكل المدعى عليه حلف المحجور عليه أنه يلزمه ~~تسليم هذا المال ولكن لا يقول إلي وقيمه يقول في الدعوى يلزمك تسليمه إلي # الخامسة للقاذف أن يحلف المقذوف أنه لم يزن كما سبق فإن نكل فالصحيح الذي ~~قطع به الجمهور أنه يرد اليمين على القاذف فإن حلف اندفع عنه حد القذف وقيل ~~يسقط بنكوله حد القذف ولا يرد اليمين حكاه الهروي # # | الباب الخامس في البينة # أما صفة الشهود فسبق بيانها في الشهادات والمقصود هنا بيان حكم تعارض ~~البينتين وتعارضهما قد يقع في الأملاك وقد يقع في غيرها كالعقود والموت ~~والوصية ويشتمل الباب على أربعة أطراف PageV12P050 الأول في الأملاك فإذا ~~تعارضتا فيه فإما أن ms3387 يفقد أسباب الرجحان وإما لا القسم الأول أن يفقد فإما ~~أن يكون المدعى في يد ثالث وإما في أيديهما ولا يدخل في هذا القسم ما إذا ~~كان في يد أحدهما لأن ذلك من أسباب الرجحان # الحالة الأولى إذا ادعى اثنان عينا في يد ثالث فلا يخفى أن المدعى عليه ~~يحلف لكل واحد منهما يمينا إن ادعاها لنفسه ولا بينة لواحد منهما وأنه لو ~~اختص أحدهما ببينة على ما يدعيه قضي له وإن أقام كل واحد بينة تعارضتا ~~وفيهما قولان أظهرهما يسقطان فكأنه لا بينة فيصار إلى التحليف والثاني ~~يستعملان فينتزع العين ممن هي في يده # ثم في كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال أحدها تقسم العين المدعاة بينهما ~~والثاني توقف إلى تبين الأمر أو يصطلحا والثالث يقرع فيأخذها من خرجت قرعته ~~وهل يحتاج معها إلى يمين قولان أحدهما لا والقرعة مرجحة لبينته والثاني نعم ~~والقرعة تجعل أحدهما أحق باليمين فعلى هذا يحلف من خرجت قرعته أن شهوده ~~شهدوا بالحق ثم يقضي له ثم قيل القولان في الأصل فيما إذا لم تتكاذب ~~البينتان صريحا فإن تكاذبتا سقطتا قطعا والأشهر طردهما في الحالين وصريح ~~التكاذب أن لا يمكن الجمع بتأويل بأن شهدت إحداهما بقتله في وقت والأخرى ~~بجناية في ذلك الوقت فإن أمكن الجمع بتأويل فليس تكاذبا بأن شهدت هذه أنه ~~ملك زيد وهذه أنه ملك عمرو فإنه يحتمل أن كل واحدة علمت سببا كشراء ووصية ~~واستصحب حكمه أو شهدت هذه بأنه أوصى به لزيد وهذه أنه PageV12P051 أوصى به ~~لعمرو فإنه يحتمل الإيصاء مرتين وقيل القولان إذا لم يمكن الجمع فإن أمكن ~~قسم قطعا وقيل إن لم يمكن سقطتا قطعا وإلا استعملتا قطعا كما في الوصية # وقيل يبقى قول التوقيف وقيل لا تجتمع الأقوال الثلاثة بل موضع القسمة إذا ~~أمكن الجمع والقرعة إذا لم يمكن والمذهب ما سبق فلو تنازعا في زوجية امرأة ~~أقام كل واحد بينة وتعارضتا فقول السقوط بحاله ولا مجال للقسمة ولا للقرعة ~~على الأصح ويجيء الوقف على الصحيح لو أقر ms3388 صاحب اليد لأحدهما بعدما أقاما ~~البينتين إن قلنا بالسقوط قبل إقراره وحكم به وإن قلنا بالاستعمال فوجهان ~~أحدهما يصير المقر له كصاحب يد فترجح بينته والثاني لا لأن يده بعد البينة ~~مستحقة الإزالة وإن أقر قبل تمام البينتين قبل إقراره قطعا وصار المقر له ~~صاحب يد # الحالة الثانية أن تكون العين في يدهما وادعاها كل واحد فإن أقامتا ~~بينتين فطريقان أحدهما وبه قال الفوراني والغزالي يجيء القولان في السقوط ~~والاستعمال فإن أسقطنا بقي المال في أيديهما كما كان وإن استعملنا فعلى قول ~~القسمة يجعل بينهما ولا يجيء الوقف وفي القرعة وجهان والثاني وبه قال ابن ~~الصباغ والبغوي يجعل المال بينهما لأن بينة كل واحد ترجحت في النصف الذي في ~~يده والحاصل للفتوى من الطريقين بقاء المال في يدهما كما كان ولو شهدت بينة ~~كل واحد له بالنصف الذي في يد صاحبه حكم القاضي لكل منهما بما في يد صاحبه ~~ويكون المال في يدهما أيضا كما كان لكن لا لجهة السقوط ولا بالترجيح باليد ~~ثم قال الأئمة PageV12P052 من أقام البينة أولا وتعرض شهوده للكل لم يضر ~~وإن كان صاحب يد في النصف الذي في يده وقلنا بينة صاحب اليد لا تسمع ابتداء ~~كما سيأتي الخلاف فيه إن شاء الله تعالى لأن هنا غير مستغن عن البينة للنصف ~~الذي يدعيه ثم إذا أقام الثاني البينة على الكل سمعت وترجحت بينته في النصف ~~الذي في يده فيحتاج الأول إلى إعادة البينة للنصف الذي في يده وقال في ~~الوسيط لا يبعد أن يتساهل في الإعادة وإن كان لأحدهما بينة دون الآخر قضى ~~له بالكل سواء شهد شهوده بالكل أم بالنصف الذي في يد صاحبه وإن لم يكن ~~لواحد منهما بينة فكل واحد مدع في نصف ومدعى عليه في نصف فيحلف كل واحد على ~~نفي ما يدعيه الآخر ولا يتعرض واحد منهما في يمينه لإثبات ما في يده بل ~~يقتصر على أنه لاحق لصاحبه فيما في يده نص عليه وهو المذهب ومنه خلاف سبق ~~في ms3389 باب التحالف في البيع فإن حلفا أو نكلا ترك المال في يدهما كما كان وإن ~~حلف أحدهما دون الآخر قضى للحالف بالكل ثم إن حلف الذي بدأ القاضي بتحليفه ~~ونكل الآخر بعده حلف الأول اليمين المردودة # وإن نكل الأول ورغب الثاني في اليمين فقد اجتمع عليه يمين النفي للنصف ~~الذي ادعاه صاحبه ويمين الإثبات للنصف الذي ادعاه هو فهل يكفيه الآن يمين ~~واحد يجمع فيها النفي والإثبات أم لا بد من يمين للنفي وأخرى للإثبات وجهان ~~أصحهما الأول فيحلف أن الجميع له ولا حق لصاحبه فيه أو يقول لا حق له في ~~النصف الذي يدعيه والنصف الآخر لي # PageV12P053 # | فرع ادعى نصف دار وادعى آخر كلها وأقام كل واحد بينة # يد ثالث تعارضتا في النصف فإن قلنا بالسقوط سقطتا في النصف الذي فيه ~~التعارض وأما النصف الآخر ففيه طريقان قال ابن سريج وأبو اسحاق وغيرهما فيه ~~قولا تبعيض الشهادة فإن بعضناها سلم ذلك النصف لمدعي الكل وإلا بطلت في ذلك ~~النصف أيضا وصار كما لو لم تكن بينة والثاني وبه قال الشيخ أبو حامد وصححه ~~الشيخ أبو علي يسلم إليه النصف قطعا وإن قلنا بالاستعمال سلم النصف لمدعي ~~الكل ويقسم النصف الآخر إن قلنا بالقسمة وإن قلنا بالقرعة أو بالوقف أقرع ~~في النصف أو وقف ولو تداعيا كذلك والدار في يدهما فالقول قول مدعي النصف في ~~النصف الذي في يده فإن أقام مدعي الكل بينة قضي له الكل وإن أقام كل واحد ~~بينة بما يدعيه بقيت الدار في يدهما كما كانت # ولو ادعى أحدهما بالكل والآخر الثلث فإن كان في يد ثالث فعلى قول السقوط ~~تسقطان في الثلث # وهل تبطل بينة الكل في الثلثين فيه الطريقان السابقان وعلى الاستعمال ~~تجري الأقوال الثلاثة وإن كانت في يدهما وأقام كل واحد بينة بما يدعي ~~فلمدعي الثلث الثلث والباقي لمدعي الكل # دار في يد رجل ادعى زيد نصفها فصدقه وعمرو نصفها فكذبه صاحب اليد وزيد ~~معا ولم يدعه أحد منهما لنفسه فالنصف PageV12P054 الذي يدعيه ms3390 المكذب هل ~~يسلم إليه أم يوقف في يد صاحب اليد أم ينتزعه ويحفظ إلى ظهور مالكه فيه ~~ثلاثة أوجه حكاها الفوراني # قلت أقواها الثالث # والله أعلم # # | فرع ادعى رجل دارا وآخر ثلثيها وآخر نصفها ورابع ثلثها وهي في # خامس وأقام كل واحد من الأربعة بينة بدعواه فلا تعارض في الثلث الذي يختص ~~مدعي الكل بدعواه وفي الباقي يقع التعارض فالسدس الزائد على النصف يتعارض ~~فيه بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين وفي السدس الزائد على الثلث يتعارض ~~بينهما وبين مدعي النصف وفي الثلث الباقي تتعارض بينات الأربعة فإن قلنا ~~بالسقوط سقطت البينات في الثلثين وأما الثلث ففيه الطريقان في تبعيض ~~الشهادة والمذهب أنه يسلم لمدعي الكل وإن قلنا بالاستعمال فإن قسمنا فالسدس ~~الزائد علي النصف بين مدعي الكل ومدعي الثلثين بالسوية والسدس الزائد على ~~الثلث لهما ولمدعي النصف أثلاثا والثلث الباقي للأربعة أرباعا فيجعل ستة ~~وثلاثين سهما لحاجتنا إلى عدد ينقسم سدسه على اثنين وعلى ثلاثة فيضرب اثنين ~~في ستة ثم في ثلاثة فلمدعي الكل ثلثها وهو اثنا عشر ونصف السدس الزائد على ~~النصف هو ثلاثة وثلث السدس الزائد وهو أثنان وربع الثلث الباقي وهو ثلاثة ~~فالجملة عشرون وهي خمسة أتساع الدار ولمدعي الثلثين ثلاثة من السدس الزائد ~~على النصف وسهمان من السدس الزائد على النصف وسهمان من السدس الزائد على ~~الثلث وثلاثة من الثلث الباقي فالجملة ثمانية هي تسعا الدار ولمدعي النصف ~~سهمان من السدس الزادد على الثلث وثلاثة من الثلث الباقي ولمدعي الثلث ~~ثلاثة PageV12P055 من الثلث الباقي وإن قلنا بالقرعة أقرع ثلاث مرات مرة في ~~السدس الزائد على النصف بين مدعي الكل ومدعي الثلثين وأخرى في السدس الزائد ~~على الثلث بينهما وبين مدعي الكل ومدعي الثلثين وأجري في السدس الزائد ~~الثلث بينهما وبين مدعي النصف وأجري في الثلث بين الأربعة # وإن قلنا بالوقف توقفنا وإن كانت الدار في يد المتداعيين الأربعة وأقام ~~كل واحد بينة جعلت بينهم أرباعا لأن بينة كل واحد ترجح في الربع الذي في ~~يده اليد ms3391 وإن لم يكن بينة فالقول قول كل واحد في الربع الذي في يده فإذا ~~حلفوا كانت بينهم أرباعا أيضا # # | فرع دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم نصفها وآخر ثلثها وثالث سدسها # بينة جعلت بينهم أثلاثا نص عليه في المختصر واعترض عليه بأن مدعي السدس ~~لا يدعي غيره فكيف يعطى الثلث فاجاب الأصحاب بأن صورة النص فيما إذا ادعى ~~كل واحد منهم استحقاق اليد في جميعها إلا أن الأول يقول النصف ملكي والنصف ~~الآخر لفلان الغائب وهو في يدي عارية أو وريعة والآخران يقولان نحو ذلك فكل ~~واحد منهم صاحب اليد في الثلث وتبقى الدار في أيديهم كما كانت ثم جعل نصف ~~الثلث الذي في يد مدعي السدس لذلك الغائب بحكم الإقرار فأما إذا اقتصر كل ~~واحد منهم على ان لي منها كذا فلا يعطي لمدعي السدس إلا السدس ولا يتحقق ~~بينهم والحال هذه نزاع ولو أقام كل واحد منهم بينة على ما يدعيه لنفسه حكم ~~المدعي الثلث بالثلث لأن له فيه بينة ويدا ولمدعي السدس بالسدس لمثل ذلك ~~وفيما يحكم به لمدعي النصف وجهان أحدهما بالنصف لأن له في الثلث يدا وبينة ~~وفي السدس الباقي بينة PageV12P056 والآخران لا يدعيانه والثاني بالثلث ~~ونصف السدس والأول أصح وبه أجاب ابن كج والقفال ثم مدعي الثلث ومدعي السدس ~~لا يحتاجان إلى إقامة البينة في الابتداء ولكن مدعي النصف يحتاج إلى ~~إقامتها للسدس الزائد على ما في يده ويتصور إقامة البينة من جهتهم فيما إذا ~~أقام مدعي اننصف ثم أقام الآخران على نحو ما ذكرنا في الفرع الأول ويجوز أن ~~يفرض من مدعي السدس أقامة البنية على أن السدس للغائب مع إقامة البنية على ~~أن السدس له بناء على أن المدعى عليه إذا أقر بما في يده للغائب يجوز له ~~إقامة البينة على أنه للغائب وقد سبق بيانه # # | فرع دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم كلها وآخر نصفها والثالث ثلثها # وأقام واحد من الأولين بينة بما ادعاه دون الثالث فلمدعي الكل الثلث ~~بالبينة وباليد ms3392 ولمدعي النصف كذلك ثم لمدعي الكل أيضا نصف ما في يد الثالث ~~ببينته السليمة عن المعارض وفي النصف الآخر تتعارض بينته وبينة مدعي النصف ~~فإن قلنا بالسقوط فالقول قول الثالث في هذا السدس وفي بطلان البينتين فيما ~~سوى هذا السدس الطريقان السابقان في تبعيض الشهادة وإن قلنا بالاستعمال لم ~~الإقراع والتوقف وإن قلنا بالقسم قسم بينهما هذا السدس بالسوية فيصير لمدعي ~~الكل النصف ونصف السدس ولمدعي النصف الباقي هكذا أورد المسألة الشيخ أبو ~~علي وغيره # القسم الثاني أن تتعارض البينتان وهناك ما يرجح أحدهما فيعمل بالراجحة ~~وللرجحان أسباب أحدها أن تختص إحداهما PageV12P057 بزيادة قوة وفيه صور ~~إحداها لو أقام أحدهما شاهدين والآخر شاهدا وحلف معه فقولان أحدهما ~~يتعادلان وأظهرهما يرجح الشاهدان لأنها حجة بالإجماع وأبعد عن تهمته بالكذب ~~في يمينه فعلى هذا لو كان مع صاحب الشاهد واليمين يد فهل يرجح صاحب اليد أم ~~صاحب الشاهدين أم يتعادلان أوجه أصحها الأول وحكى البغوي الأولين قولين # الثانية لو زاد عدد الشهود في أحد الجانبين أو زاد ورعهم فالمذهب أنه لا ~~ترجيح وقيل قولان وفي الرواية يثبت الترجيح بذلك وقيل هي كالشهادة والمذهب ~~الفرق لأن الشهادة نصابا فيتبع ولا ضبط للرواية فيعمل بأرجح الظنين # الثالثة أقام أحدهما رجلا وامرأتين والآخر رجلين فلا يرجح الرجلان على ~~المذهب وقيل قولان السبب الثاني اليد فإذا ادعى عينا في يد غيره وأقام بينة ~~أنها ملكه وأقام من هي في يده بينة أنها ملكه رجحت بينة من هي في يده على ~~بينة الخارج وهل يشترط في سماع بينة الداخل أن يبين سبب الملك من شراء أو ~~إرث وغيرهما وجهان أحدهما نعم لأنهما ربما اعتمدا ظاهر اليد وأصحهما لا ~~كبينة الخارج فإنها تسمع مطلقة مع احتمال أنهم اعتمدوا يدا سابقة ولا فرق ~~في ترجيح بينة الداخل بين أن يبين الداخل والخارج سبب الملك أو يطلقا ولا ~~بين إسناد البينتين PageV12P058 وإطلاقهما إذا سمعنا بينة الداخل مطلقة # ولو تعرضنا للسبب فلا فرق بين أن يتفق السببان أو يختلفا ولا بين ms3393 أن يسند ~~الملك إلى شخص بأن يقول كل واحد اشتريته من زيد أو يسند إلى شخصين وفيما ~~إذا أسند إلى شخص واحد أنهما يتساويان لأنهما اتفقا على أن اليد كانت لثالث ~~وكل واحد يدعي الانتقال منه # # | فرع متى تسمع بينة الداخل لها أربعة أحوال أحدها أن يقيمها قبل # أن يدعى عليه شىء فالصحيح أنها لا تسمع لأن البينة إنما تقام على خصم ~~وقيل تسمع لغرض التسجيل # الثاني يقيمها بعد الدعوى عليه وقبل أن يقيم المدعي بينة فالأصح أنها لا ~~تسمع أيضا لأن الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية وقال ابن ~~سريج تسمع بينته لدفع اليمين كالمودع تسمع بينته على الرد والتلف وإن كفته ~~اليمين # الثالث يقيمها بعد أن أقام الخارج البينة لكن قبل أن يعدلها فوجهان ~~أحدهما لا تسمع لأنه مستغن عنها بعد وأصحهما تسمع ويحكم بها لأن يده بعد ~~البينة معرضة للزوال فيحتاج إلى تأكيدها # الرابع يقيمها بعد بينة المدعي وتعديلها فقد أقامها في أوان إقامتها فإن ~~لم يقمها حتى قضى القاضي للمدعي وسلم المال إليه نظر إن لم يسند الملك إلى ~~ما قبل إزالة اليد فهو الآن مدع خارج وإن أسنحه واعتذر بغيبة الشهود ونحوها ~~فهل تسمح بينته وهل تقدم باليد المزالة بالقضاء وجهان أصحهما نعم وينقض ~~القضاء الأول لأنها إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت الحجة فلو أقام البينة ~~بعد الحكم للمدعي وقبل التسليم إليه سمعت بينته وقدمت على الصحيح لبقاء ~~اليد حسا # PageV12P059 # | فرع هل يشترط أن يحلف الداخل مع بينته ليقضى له وجها # لا كما لا يحلف الخارج مع بينته وبنوا الخلاف على خلاف في أن القضاء ~~للداخل باليد أم بالبينة المرجحة باليد إن قلنا باليد حلف وإلا فلا # # | فرع إذا أطلق الخارج دعوى الملك وأقام بينة وقال الداخل هو ملكي # اشتريته منك وأقام به بينة فالداخل أولى لأن مع بينته زيادة علم وهو ~~الانتقال ولأنه عند الإطلاق مقدم فهنا أولى ولو قال الخارج هو ملكي ورثته ~~من أبي وقال الداخل ملكي ms3394 اشتريته من أبيك فكذلك الحكم ولو انعكست الصورة ~~فقال الخارج هو ملكي اشتريته منك وأقام بينة وأقام الداخل بينة أنه ملكه ~~فالخارج أولى لزيادة علم بينته ولو قال كل واحد لصاحبه اشتريته منك وأقام ~~به بينة وخفي التاريخ فالداخل أولى ثم في الصورة الأولى وهي أن يطلق الخارج ~~ويقول الداخل اشتريته منك لا تزال يد الداخل قبل إقامته البينة # وقال القاضي حسين تزال ويؤمر بالتسليم إلى المدعي لاعترافه بأنه كان له ~~ثم يثبت ما يدعيه من الشراء والصحيح الأول لأن البينة إذا كانت حاضرة ~~فالتأخير إلى إقامتها سهل فلا معنى للانتزاع والرد فلو زعم أن بينته غائبة ~~لم يتوقف بل يؤمر في الحال بالتسليم ثم إن أثبت ما يدعيه استرد ويجري ~~الخلاف فيما لو ادعى دينا فقال المدعى عليه أبرأني وأراد إقامة البينة لا ~~يكلف توفية الدين على قول الأكثرين وعلى قول القاضي يكلف ثم إن أثبت ما ~~يقول استرد # PageV12P060 # | فصل من أقر بعين لرجل ثم ادعاها # لا تسمع دعواه إلا أن تذكر تلقي الملك منه ولو أخذت منه ببينة ثم ادعاها ~~هل يحتاج إلى ذكر التلقي وجهان أحدهما نعم لأنه صار مؤاخذا بالبينة كما لو ~~أقر وأصحهما لا كالأجنبي ولا خلاف أنه لو ادعى عليه أجنبي وأطلق سمعت # فروع أكثرها عن ابن سريج رحمه الله # أقام الخارج بينة أن هذه العين ملكي غصبها مني الداخل أو قال أجرتها له ~~أو أودعها عنده وأقام الداخل بينة أنها ملكه فهل يقدم الخارج أم الداخل ~~وجهان الأصح الخارج وبه قال ابن سريج وصححه العراقيون وبه أجاب الهروي ~~وخالفهم البغوي فصحح تقديم الداخل فلو لم تكن بينة ونكل الداخل عن اليمين ~~فحلف الخارج وحكم له ثم جاء الداخل ببينة سمعت على الصحيح كما لو أقامها ~~بعد بينة الخارج وقيل لا تسمع بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار ولو ~~تنازعا شاة مذبوحة في يد أحدهما رأسها وجلدها وسواقطها وفي يد الآخر باقيها ~~وأقام كل واحد بينة أن الشاة له قضي لكل واحد بما في ms3395 يده ولو كان في يد كل ~~واحد شاة فادعى كل واحد أن الشاتين له وأقاما بينتين تعارضتا فلكل واحد ~~التي في يده لاعتقاد بينته باليد # وإن أقام كل واحد بينة أن التي في يد الآخر ملكه قضي لكل واحد بما في يد ~~الآخر # السبب الثالث اشتمال أحدهما على زيادة تاريخ فإذا أرختا نظر إن اتفق ~~تاريخهما فلا ترجيح وإن اختلف بأن شهدت بينة PageV12P061 زيد أنه ملكه منذ ~~سنة وبينة عمرو أنه ملكه منذ سنتين فهل تتعارضان أم يقدم أسبقهما تاريخا ~~طريقان المذهب التقديم ويطرد الخلاف في بينتي شخصين تنازعا نكاح امرأة إذا ~~اختلف تاريخهما وفيما إذا تعارضتا مع اختلاف التاريخ لسبب الملك بأن أقام ~~أحدهما بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنة والآخر أنه اشتراه من عمرو منذ ~~سنتين فلو نسبا العقدين إلى شخص واحد فأقام هذا بينة أنه اشتراه من زيد منذ ~~سنة وذاك بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنتين فالسابق أولى بلا خلاف وطردوا ~~الخلاف أيضا فيما إذا تنازعا أرضا مزروعة فأقام أحدهما بينة أنها أرضه ~~زرعها والآخر أنها ملكه مطلقا لأن بينة الزرع تثبت الملك من وقت الزراعة # هكذا ذكره البغوي وفيه تصريح بأن سبق التاريخ لا يشترط أن يكون بزمان ~~معلوم حتى لو قامت بينة أنه ملكه منذ سنة وبينة الآخر أنه ملكه من أكثر من ~~سنة كان فيه الخلاف فإن رجحنا بسبق التاريخ حكمنا بها لصاحب السبق وله ~~الأجرة والزيادات الحادثة من يومئذ وإن لم نرجح به ففيه الخلاف السابق في ~~أصل التعارض وإن كانت إحداها مؤرخة والأخرى مطلقة فالمذهب أنهما سواء ~~فتتعارضان وقيل تقدم المؤرخة # ولو تنازعا دابة فأقام أحدهما بينة أنها ملكه والآخر بينة أنها ملكه وهو ~~الذي نتجها قال الأكثرون هو على الخلاف في سبق التاريخ وطردوه في كل بينتين ~~أطلقت إحداهما الملك ونصت الأخرى على سببه من إرث وشراء وغيره وقيل تقدم ~~بينة النتاج قطعا لأنها تثبت ابتداء الملك له والتي سبق تاريخها لا تثبت ~~ابتداء ملكه وهذا التوجيه يقتضي ms3396 اطراد الطريقين فيما لو تنازعا ثمرة وحنطة ~~PageV12P062 فشهدت إحداهما بأنها حدثت من شجرته أو بذرته ولا يقتضي جريان ~~القطع فيما لو تعرضت إحداهما للشراء وسائر الأسباب لأنها لا توجب ابتداء ~~ملكه ثم المسألة من أصلها مفروضة فيما إذا كان المدعى في يد ثالث فلو كان ~~في يد أحدهما وقامت بينتان مختلفتا التاريخ فإن كانت بينة الداخل أسبق ~~تاريخا قدمت قطعا وإن كانت بينة الخارج أسبق فإن لم نجعل سبق التاريخ مرجحا ~~قدم الداخل وإن جعلناه مرجحا فهل يقدم الداخل أم الخارج أم يتساويان أوجه ~~أصحها الأول # # | فصل ادعى دارا أو عبدا أو نحوه في يد رجل فشهدت له # في الشهر الماضي أو بالأمس ولم يتعرض للحال نقل المزني والربيع أنها لا ~~تسمع ولا يحكم بها ونقل البويطي أنها تسمع ويحكم بها وقال الجمهور هما ~~قولان أظهرهما المنع والطريق الثاني القطع بالمنع ويجري الخلاف فيما لو ~~ادعى اليد وشهدوا أنه كان في يده أمس فإذا قلنا بالمنع فينبغي للشاهد أن ~~يشهد على الملك في الحال أو يقول كان ملكه ولم يزل أو لا أعلم له مزيلا ولا ~~يجوز أن يشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل كشراء وإرث ~~وغيرهما وإن احتمل زواله فلو صرح في شهادته أنه يعتمد الاستصحاب فوجهان قال ~~الغزالي قال الأصحاب لا يقبل كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي ~~وحركة الحلقوم # وقال القاضي حسين تقبل لأنا نعلم أنه لا مستند له سواه ولو قال لا أدري ~~أزال ملكه أم لا لم يقبل قطعا لأنها صيغة مرتاب بعيدة عن أداء الشهادة ولو ~~شهدت بينة بأنه أقر أمس للمدعي بالملك قبلت الشهادة واستديم حكم الإقرار ~~وإن لم يصرح الشاهد بالملك PageV12P063 في الحال وقيل بطرد القولين والمذهب ~~الأول لئلا تبطل فائدة الأقارير # ولو قال المدعى عليه كان ملكك أمس فوجهان أحدهما لا يؤاخذ به كما لو قامت ~~بينة بأنه كان ملكه أمس وأصحهما وبه قطع ابن الصباغ يؤاخذ فينتزع منه كما ~~لو شهدت البينة أنه أقر ms3397 أمس والفرق أن الإقرار لا يكون إلا عن تحقيق ~~والشاهد قد يتساهل ويخمن فلو أسند الشهادة إلى تحقيق بأن قال الشاهد هو ~~ملكه بالأمس اشتراه من المدعى عليه بالأمس أو أقر له به المدعى عليه بالأمس ~~قبلت الشهادة ولو قال كان في يدك أمس فهل يؤاخذ بإقراره وجهان حكاهما ابن ~~الصباغ # قلت الأصح المنع # والله أعلم # فإذا عرفت ما يحتاج إليه الشاهد إلى التعرض له على قولنا لا تسمع الشهادة ~~على الملك السابق فكذلك إذا قلنا الشهادة على اليد السابقة لا تسمع فينبغي ~~أن يتعرض الشاهد لزيادة فيقول كان في يد المدعي وأخذه المدعى عليه منه أو ~~غصبه أو قهره عليه أو بعث العبد في شغل فأبق منه فاعترضه هذا وأخذه فحينئذ ~~تقبل الشهاد ويقضى بها للمدعي ويجعل صاحب يد # # | فرع قد ذكرنا أن الشهود لو قالوا ولا نعلم زوال ملكه قبلت # ثم نقل ابن المنذر أن الشافعي رحمه الله قال يحلف المدعي مع البينة فإن ~~ذكروا مع ذلك أنه غاصب فلا حاجة إلى اليمين قال الهروي هذا غريب # # | فرع دار في يد رجل ادعاها آخران وأقام أحدهما بينة أنها له PageV12P064 # منه المدعى عليه وأقام الآخر بينة أن من في يده أقر بها له فلا منافاة ~~بينهما فثبت الملك والغصب بالبينة الأولى ويلغو إقرار الغاصب لغير المغصوب ~~منه # # | فصل بينة المدعي لا توجب ثبوت الملك له ولكنها تظهره فيجب أن # الملك سابقا على إقامتها لكن لا يشترط السبق بزمان طويل يكفي لصدق الشهود ~~لحظة لطيفة ولا يقدر ما لا ضرورة إليه فلو أقام بينة بملك دابة أو شجرة لم ~~يستحق النتاج والثمرة الحاصلين قبل إقامة البينة والثمرة الظاهرة عند إقامة ~~البينة تبقى للمدعى عليه وفي الحمل الموجود عند إقامتها وجهان أصحهما ~~يستحقه المدعي تبعا للأم كما في العقود والثاني لا لاحتمال كونه لغير مالك ~~الأم بوصية # ومقتضى هذا الأصل أن من اشترى شيئا فادعاه مدع وأخذه منه بحجة مطلقة لا ~~يرجع على بائعه بالثمن لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى ms3398 المدعي وتكون ~~المبايعة صحيحة مصادفة محلها لكن الذي أطبق عليه الأصحاب ثبوت الرجوع بل لو ~~باع المشتري أو وهب وانتزع المال من المتهب أو المشتري منه كان للمشتري ~~الأول الرجوع أيضا وسبب الحاجة إليه في عهدة العقود ولأن الأصل أن لا ~~معاملة بين المشتري والمدعي ولا انتقال منه فيستدام الملك المشهود به إلى ~~ما قبل الشراء وعن القاضي حسين وجه أنه لا رجوع إذا كان دعوى المدعي ملكا ~~سابقا وفاء بالأصل المذكور وحمل ما أطلقه PageV12P065 الأصحاب عليه وحكى ~~الهروي وجها أن قيام البينة يقتضي سبق الملك حتى يكون النتاج للمدعي # # | فرع المشتري من المشتري إذا استحق المال في يده وانتزع منه ولم # يظفر ببائعه هل له أن يطالب الأول بالثمن في فتاوى القاضي حسين الأصح أنه ~~لا يطالبه # # | فصل ادعى ملكا مطلقا فشهد الشهود بالملك وذكروا سببه لم يضر فلو # أراد المدعي تقديم بينته بذكر السبب بناء على أن ذكر السبب مرجح لم يكف ~~للترجيح تعرضهم للسبب أولا لوقوعه قبل الدعوى والاستشهاد بل يدعى الملك ~~وسببه ثم يعيدون الشهادة فحينئذ ترجح بينته وقيل لا حاجة إلى إعادة البينة ~~وتكفي الشهادة على ما هو المقصود واقعة بعد الدعوى والاستشهاد ولو ادعى ~~الملك وذكر سببه وشهدوا بالملك ولم يذكروا السبب قبلت شهادتهم لأنهم شهدوا ~~بالمقصود ولا تناقض ولو ادعي الملك وسببه وذكر الشهود سببا آخر فالصحيح ~~بطلان شهادتهم للتناقض وقيل تقبل على أصل الملك ويلغو السبب ولو شهد شاهد ~~بألف عن ثمن وآخر بألف عن قرض والدعوى مطلقة فقد سبق في الإقرار أنه لا ~~يثبت بشهادتهما شىء وقياس الوجه الثاني على ضعفه ثبوت الألف # PageV12P066 # | فرع في يده دار حكم له حاكم بملكها فادعى # الله جل ذكره خارج انتقال الملك منه إليه وشهدوا بانتقاله إليه بسبب صحيح ~~ولم يبينوه قال الهروي وقعت هذه المسألة فأفتى فيها فقهاء همدان بسماع ~~الدعوى والحكم بها للخارج كما لو عينوا السبب وكذا أفتى الماوردي والقاضي ~~أبو الطيب قال وميلي إلى أنها لا تسمع ما لم يبينوا وهو ms3399 طريقة القفال وغيره ~~لأن أسباب الانتقال مختلف فيها بين العلماء فصار كالشهادة بأن فلانا وارث ~~لا يقبل ما لم يبين جهة الإرث # الطرف الثاني في العقود وفيه أربع مسائل الأولى إذا قال المكري أكريتك ~~هذا البيت شهر كذا بعشرة فقال اكتريت جميع الدار بالعشرة فإن لم يكن بينة ~~تحالفا ثم يفسخ العقد أو ينفسخ على ما سبق في باب التحالف وعلى المستأجر ~~أجرة مثل ما سكن في الدار أو البيت فلو أقام أحدهما بينة دون الآخر قضي ~~بالبينة فإن أقاما بينتين فقولان وقيل وجهان أحدهما خرجه ابن سريج تقدم ~~بينة المستأجر لاشتمالهما على زيادة وهي اكتراء جميع الدار وأظهرهما وهو ~~المنصوص يتعارضان فيكون على قولي التعارض وإن قلنا بالسقوط تحالفا وإن قلنا ~~بالاستعمال جازت القرعة على الصحيح وفي اليمين معها الخلاف السابق # وقال ابن سلمة لا يقرع لأن القرعة عند تساوي الجانبين ولا تساوي لأن جانب ~~المكري أقوى لملك الرقبة وأما الوقف والقسمة فلا يجبان هكذا أطبق عليه ~~الأصحاب وفيه إشكال ونقل الماسرجسي قولا أنه تجيء القسمة في الملك والوقف ~~في الأجرة # ولو اختلفا والزيادة في جانب المكري بأن قال أكريتك بعشرين PageV12P067 0 ~~قال بل بعشرة فقول التعارض بحاله وعلى تخريج ابن سريج بينة المكري راجحة ~~للزيادة # ويطرد ما ذكره في اختلاف المتبايعين إذا كان في بينة أحدهما زيادة ولو ~~وجدت الزيادة في الجانبين بأن قال أكريتك هذا البيت بعشرين فقال بل جميع ~~الدار بعشرة فلابن سريج رأيان الصحيح منهما الرجوع إلى التعارض والثاني ~~الأخذ بالزيادة من الجانبين فيجعل جميع مكري بعشرين وهذا فاسد لأنه خلاف ~~قول المتداعيين والشهود ثم قال العراقيون والروياني وغيرهم هذا إذا كانت ~~البينتان مطلقتين أو إحداهما مطلقة أو اتفق تاريخهما فإن اختلف بأن شهدت ~~إحداهما أن كذا مكري من سنة من أول رمضان والأخرى من أول شوال فقولان ~~أظهرهما وبه قطع العراقيون والروياني تقدم أسبقهما تاريخا لأن العقد السابق ~~صحيح ولا مخالفة والثاني تقدم المتأخرة لأن العقد الثاني ناسخ وربما تخللت ~~إقالة قال صاحب التقريب ms3400 وغيره موضع القولين إذا لم يتفقا على أنه لم يجر ~~إلا عقد فإن اتفقا عليه تعارضتا # المسألة الثانية في يده دار جاء رجلان ادعى كل واحد منهما أني اشتريتها ~~من صاحب اليد بكذا وسلمت الثمن وطالبه بتسليم الدار فإن أقر لأحدهما سلمت ~~الدار إليه وهل يحلف الآخر قال الشيخ أبو الفرج إن قلنا إتلاف البائع كآفة ~~سماوية فلا وإن قلنا كإتلاف الأجنبي وأثبتنا الخيار فأجاز وأراد أن يطلب من ~~البائع قيمتها بني التحليف على الخلاف في أنه لو أقر للثاني بعد الإقرار ~~الأول هل يغرم فيحلف أم لا فلا وقد سبق نظائره وللآخر أن يدعي الثمن فإنه ~~كهلاك المبيع قبل القبض في زعمه وإن PageV12P068 أنكر ما ادعيا ولا بينة ~~حلف لكل واحد يمينا وبقيت الدار في يده وإن أقام أحدهما بينة سلمت الدار ~~إليه وليس للآخر تلحيفه لتغريم العين لأنه لم يفوتها عليه إنما أخذت ~~بالبينة وله دعوى الثمن وإن أقاما بينتين نظر إن كانتا مؤرختين بتاريخ ~~مختلف قدم أسبقهما تاريخا وإن لم تكونا كذلك فله حالان الأولى أن يستمر ~~صاحب اليد على التكذيب فيتعارضان فإن قلنا بالسقوط سقطتا وحلف المدعى عليه ~~لكل واحد منهما كما لو لم يكن بينة وهل لهما استرداد الثمن وجهان أصحهما ~~نعم هذا إذا لم تتعرض البينة لقبض المبيع فإن تعرضت فلا رجوع بالثمن لأن ~~العقد استقر بالقبض وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده وإن قلنا بالاستعمال ~~فالأشهر أنه لا يجيء الوقف والأصح مجيئه فتنزع الدار من يده والثمنان ويوقف ~~الجميع وإن قلنا بالقرعة فمن خرجت قرعته سلمت اليه الدار بالثمن الذي سماه ~~واسترد الآخر الثمن الذي أداه وإن قلنا بالقسمة فلكل واحد منهما نصف الدار ~~بنصف الثمن الذي سماه ولهما خيار الفسخ لأنه لم يسلم جميع المعقود عليه فإن ~~فسخا استردا جميع الثمن المشهود به وإن أجاز استرد كل واحد نصف الثمن ~~المشهود به بناء على الأظهر وهو أن الإجازة بالقسط ويجوز أن يجيز أحدهما ~~ويفسخ الآخر ويسترد جميع الثمن # ثم إن سبقت ms3401 الإجازة الفسخ رجع المجيز بنصف الثمن وليس له أن يأخذ النصف ~~المردود ويضمه إلى ما عنده لأنه حين أجاز رضي بالنصف وإن سبق الفسخ الإجازة ~~فهل للمجيز أخذ الجميع وجهان أحدهما لا لأنا نفرع على قول القسمة فلا يأخذ ~~إلا ما اقتضته والمردود يعود إلى البائع وأصحهما وبه قطع العراقيون له ذلك ~~لأن PageV12P069 بينته قامت بالجمع وقد زال المزاحم ونقل الربيع قولا ان ~~البيعين مفسوخان وروي باطلان وهو معنى مفسوخان هنا ويعمل بمقتضى قول المدعى ~~عليه وامتنع جماعة من جعله قولا منهم من غلظه ومنهم من قال هو تخريج له # الحالة الثانية أن يصدق صاحب اليد أحدهما فعلى قول السقوط تسلم الدار ~~للمصدق وكأنه أقر له ولا بينة وعلى قول الاستعمال وجهان قال ابن سريج يقدم ~~المصدق وكأنه نقل إليه يده فصار معه يد وبينة والأصح المنع لاتفاق البينتين ~~على إسقاط يده وانتزاع المال منه باتفاق الأقوال واليد المزالة لا يرجح بها ~~فعلى هذا هو كما لو لم يصدق واحد منهما # ثم إن الأصحاب لم يفرقوا فيما إذا لم تكن البينتان مختلفتي التاريخ بين ~~أن يكونا مطلقتين أو متحدتي التاريخ أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة بل ~~صرحوا بالتسوية إلا أن أبا الفرج الزاز استدرك فقال هذا إذا لم يقدم ~~المؤرخة على المطلقة فإن قدمناها قضينا لصاحبها ولا تجيء الأقوال # عن الشيخ أبي عاصم لو تعرضت إحدى البينتين لكون الدار ملك البائع وقت ~~البيع أو لكونها ملك المشتري الآن كانت مقدمة وإن لم يذكرا تاريخا # ولو ذكرت إحداهما نقد الثمن دون الأخرى كانت مقدمة سواء كانت سابقة أم ~~مسبوقة لأن التعرض للنقد PageV12P070 يوجب التسليم والأخرى لا توجب لبقاء ~~حق الحبس للبائع فلا تكفي المطالبة بالتسليم # # | فرع في يده دار جاء اثنان يدعيانها قال أحدهما اشتريتها من زيد # وهي ملكه وقال الآخر اشتريتها من عمرو وهي ملكه وأقام كل واحد بينة بما ~~يقوله فهما متعارضتان فإن قلنا بالسقوط فكأنه لا بينة ويحلف صاحب اليد لكل ~~واحد يمينا وإن قلنا بالاستعمال ففي مجيء ms3402 قول الوقف الخلاف السابق ويجيء ~~قولا القرعة والقسمة والتفريع كما سبق وإلا أن على قول القسمة إذا اختار ~~أحدهما فسخ العقد والآخر إجازته لا يكون للمجيز أخذ النصف الآخر سواء تقدم ~~الفسخ أو الإجازة إذا ادعيا الشراء بين شخصين لأن المردود يعود إلى غير من ~~يدعي المجيز الشراء منه فكيف يأخذه وحيث أثبتنا الخيار على قول القسمة فذلك ~~إذا لم تتعرض البينة لقبض المبيع ولا اعترف به المدعي وإلا فإذا جرى القبض ~~استقر العقد وما يحدث بعده ليس على البائع عهدته وإنما شرطنا في صورة الفرع ~~أن يقول كل واحد وهي ملكه لأن من ادعى مالا في يد شخص وقال اشتريته من فلان ~~لم تسمع دعواه حتى يقول اشتريته منه وهو ملكه ويقوم مقامه أن يقول وتسلمته ~~منه أو سلمه إلي لأن الظاهر أنه إنما يسلم ما يملكه وفي دعوى الشراء من ~~صاحب اليد لا يحتاج أن يقول وأنت تملكه ويكتفى بأن اليد تدل على الملك وكذا ~~يشترط أن يقول الشاهد في الشهادة اشتراه من فلان وهو يملكه أو اشتراه ~~وتسلمه منه أو وسلمه إليه # قال الإمام ويجوز أن يقيم شهودا على أنه اشترى من فلان وآخرين ~~PageV12P071 أن فلانا كان يملكه إلى أن باعه لكن هؤلاء شهدوا بالملك ~~والمبيع جميعا فكأن المراد إذا أقام شهودا بالشراء وقت كذا وآخرين أنه كان ~~يملكه إلى ذلك الوقت # # | فرع أقام أحد المدعيين بينة أنه اشترى الدار من فلان وكان يملكها # وأقام الآخر بينة أنه اشتراها من مقيم البينة الأولى حكم ببينة الثاني ~~ولا يحتاج أن يقول المقيم البينة وأنت تملكها كما لا يحتاج أن يقول لصاحب ~~اليد لأن البينة تدل على الملك كما أن اليد تدل عليه # المسألة الثالثة دار في يده جاء اثنان قال كل منهما بعتك هذه الدار وكانت ~~ملكي بكذا فأد الثمن فإن أقر لهما طولب بالثمنين وإن أقر لأحدهما طولب ~~بالثمن الذي سماه وحلف للآخر وإن أنكر ما ادعياه ولا بينة حلف لهما يمينين ~~وإن أقام أحدهما بينة قضي ms3403 له وحلف للآخر وإن أقاما بينتين نظر إن أرختا ~~تاريخين مختلفين لزمه الثمنان لإمكان الجميع وإن اتحد تاريخهما بأن أرختا ~~بطلوع الشمس أو زوالها تعارضتا لامتناع كونه ملكا في وقت واحد لهذا وحده ~~ولذاك وحده فعلى قول السقوط كأنه لا بينة وعلى القرعة يقرع فمن خرجت قرعته ~~قضي له بالثمن الذي شهدت به بينة وللآخر تحليفه بلا خلاف لأنه لو اعترف به ~~بعد ذلك لزمه وعلى القسمة لكل واحد نصف الثمن الذي سماه وكأن الدار لهما ~~وباعاه بثمنين متفقين أو مختلفين وفي مجيء الوقف الخلاف السابق والمذهب ~~مجيئه وإن كانت البينتان مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة فوجهان ~~أصحهما أنهما كمختلفتي التاريخ فيلزمه الثمنان لإمكان الجمع والثاني أنهما ~~كمتحدتي التاريخ لأن الأصل PageV12P072 براءة ذمة المشتري فلا يلزمه إلا ~~اليقين وبهذا قال القاضي أبو حامد وابن القطان فعلى هذا يعود خلاف التعارض ~~وفيه طريق ثان وهو القطع بالوجه الأول وقيل إن شهدت البينتان على الإقباض ~~مع البيع وجب الثمنان قطعا ولو شهدت البينتان على إقرار المدعى عليه بما ~~ادعيا فالصحيح أن الحكم كما لو قامتا على البيعين فينظر أقامتا على الإقرار ~~مطلقا أم على الإقرار بالشراء من زيد في وقت ومن عمرو كذلك وقيل يجب ~~الثمنان وإن كانت الشهادة على الإقرارين مطلقا وما ذكرناه من أنهما إذا ~~أرختا تاريخين مختلفين يلزمه الثمنان يشترط فيه أن يكون بينهما زمن يمكن ~~فيه العقد الأول ثم الانتقال من المشتري إلى البائع الثاني ثم العقد الثاني ~~فإن عين الشهود زمنا لا يتأتى فيه ذلك لم يجب الثمنان قال الإمام ولو شهد ~~اثنان أنه باع فلانا في ساعة كذا وشهد آخران أنه كان ساكنا تلك الحالة أو ~~شهد اثنان أنه قبل فلانا ساعة كذا وآخر أنه كان ساكنا تلك الحالة لا يتحرك ~~ولا يعمل شيئا ففي قبول الشهادة الثانية وجهان لأنها شهادة على النفي وإنما ~~تقبل شهادة النفي في المضايق وأحوال الضرورات فإن قبلناها جاز التعارض # قلت الأصح القبول لأن النفي المحصور كالإثبات في إمكان الإحاطة ms3404 به # والله أعلم # # | فرع قال الأكثرون صورة المسألة أن يقول كل واحد بعتك كذا PageV12P073 # وهكذا لفظ الشافعي رحمه الله في المختصر وقال أبو الفياض لا يشترط ذلك ~~وإذا قلنا بالقسمة عند التعارض فقسم الثمن بلا خيار لصاحب اليد لأنه حصل له ~~تمام البيع ولا غرض له في عين البائع وقال ابن القطان له الخيار فقد يرضى ~~بمعاملة واحد دون اثنين # المسألة الرابعة عبد في يد رجل ادعى أن سيده أعتقه وادعى رجل أنه باعه ~~إياه بكذا وأنكر صاحب اليد ما ادعياه ولا بينة حلف لهما يمينين وإن أقر ~~بالعتق ثبت العتق ولم يكن للمشتري تحليفه وإن قلنا إتلاف البائع كالآفة ~~السماوية لأنه بالإقرار متلف قبل القبض فينفسخ البيع لكن لو ادعى تسليم ~~الثمن حلف له وإن أقر بالبيع قضى به وليس للعبد تحليفه لأنه لو اعترف به لم ~~يقبل ولم يلزمه غرم قال الروياني وليس لنا موضع يقر لأحد المدعيين ولا يحلف ~~للآخر قولا واحدا إلا هذا وإن أقام كل واحد بينة نظر إن اختلف تاريخهما قضى ~~بأسبقهما وإن اتحد تعارضتا وفيهما القولان فإن قلنا بالسقوط فهو كما لو لم ~~يكن وإن قلنا بالاستعمال ففي مجيء قول الوقف الخلاف السابق وإن قلنا ~~بالقرعة قضى لمن خرجت له وإن قلنا بالقسمة عتق نصف العبد ونصفه لمدعي ~~الشراء بنصف الثمن وله الخيار فإن فسخ فالصحيح أنه يعتق النصف الآخر أيضا ~~لأن البينة شهدت بإعتاقه الجميع وإنما لم يحكم بموجبها لزحمة مدعي الشراء ~~وقد زالت وقيل لا يعتق وإن أجاز فإن كان المدعى عليه معسرا لم يسر العتق ~~وإن كان موسرا PageV12P074 فقولان أو وجهان أحدهما لا يسري لأنه عتق قهرا ~~فأشبه ما لو ورث بعض قريبه وأظهرهما يسري لقيام البينة أنه أعتق باختياره ~~وقيل لا يجري قول القسمة هنا تحرزا من تبغيض الحرية وصرح المزني قولا أنه ~~يقدم بينة العتق لأن العبد في يد نفسه وبينة صاحب اليد مقدمة وضعف الأصحاب ~~هذا وامتنعوا من إثباته قولا قالوا وإنما يكون في يد نفسه لو ms3405 ثبتت حريته ~~ولو كانت البينتان مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة فهو كما لو اتحد ~~تاريخهما هذا هو المذهب وقيل لا يجري هنا قول السقوط لأن صدقهما ممكن بأن ~~باعه صاحب اليد لمدعي الشراء ثم اشتراه منه ثم أعتقه وتصديق صاحب اليد بعد ~~قيام البينتين لا يوجب الرجحان إلا عند ابن سريج كما سبق # الطرف الثالث في التداعي والتعارض في الموت والإرث وفيه مسائل الأولى مات ~~رجل عن اثنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فأرثه فللأب حالان ~~الأولى أن يكون معروفا بالتنصر فقال المسلم أسلم ثم مات وقال النصراني مات ~~على ما كان فيصدق النصراني بيمينه لأن الأصل بقاؤه فإن أقاما بينتين نظر إن ~~أطلقتا فقالت إحداهما مات مسلما والأخرى مات نصرانيا قدمت بينة المسلم لأن ~~معها زيادة علم وهو انتقاله من النصرانية فقدمت الناقلة على المستصحبة كما ~~تقدم بينة الجرح PageV12P075 على التعديل وكما لو مات عن ابن وزوجة فقال ~~الابن داره هذه ميراث وقالت أصدقنيها أو باعنيها وأقاما بينتين فبينتها ~~أولى وكما لو ادعى على مجهول أنك عبدي وأقام به بينة وأقام المدعى عليه ~~بينة أنه كان ملكا لفلان وأعتقه تقدم بينة المدعى عليه لعلمها بالانتقال من ~~الرق إلى الحرية وعلى هذا قياس المسائل وإن قيدنا بأنه تكلم في آخر عمره ~~كلمة وأقام المسلم بينة أنها كانت كلمة الإسلام وأقام الآخر بينة بأنها ~~كانت النصرانية تعارضتا فعلى قول السقوط يسقطان ويصير كأن لا بينة فيصدق ~~النصراني بيمينه وإن قلنا بالاستعمال فعلى الوقف يوقف وعلى القرعة يقرع فمن ~~خرجت له فله التركة وعلى القسمة تقسم فيجعل بينهما نصفين كغير الإرث وقال ~~أبو إسحاق لا تجيء القسمة لأنها تكون حتما بالخطأ يقينا لأنه لا يموت مسلما ~~كافرا وفي غير صورة الإرث لا يتحقق الخطأ في القسمة لاحتمال كون المدعى ~~مشتركا بينهما والصحيح الأول وليست القسمة حكما بأنه مات مسلما كافرا بل ~~لأن بينة كل واحد اقتضت كون جميع المال له ومزاحمتها الأخرى فعملنا بكل ~~واحدة بحسب الإمكان قال ms3406 العراقيون وليست القسمة خطأ يقينا لاحتمال أنه مات ~~نصرانيا فورثاه ثم أسلم أحدهما # ولو قيدت بينة النصراني أن آخر كلامه النصرانية فهو كتقييد البينتين # الحالة الثانية أن لا يكون الأب معروف الدين فإن لم يكن بينة نظر إن كان ~~المال في يد غيرهما فالقول قوله وإن كان في يدهما حلف كل واحد لصاحبه وجعل ~~بينهما وإن كان في يد أحدهما فوجهان أحدهما وبه قال الشيخ أبو حامد والقاضي ~~حسين وجماعته القول قوله بيمينه والصحيح أنه يجعل بينهما ولا أثر لليد بعد ~~اعترافه بأنه كان للميت # وإن أقاما بينتين تعارضتا سواء أطلقنا PageV12P076 أو قيدنا # ويجيء في القسمة خلاف أبي إسحاق وقيل تقدم بينة الإسلام لأن الظاهر من ~~حال من هو في دار الإسلام # والمذهب الأول # ويصلي على هذا الميت ويدفنه في مقابر المسلمين ويقول أصلي عليه إن كان ~~مسلما # # | فرع يشترط في بينة النصراني أن يفسر كلمة التنصر بما يختص به # كقولهم ( ثالث ثلاثة ) هل يجب في بينة الإسلام تفسير كلمته لأنهم قد ~~يتوهمون ما ليس بإسلام إسلاما وجهان # وإذا قلنا بالقسمة هل يحلف كل واحد من الاثنين للآخر وجهان الأصح لا # وإذا قلنا بالقسمة فمات عن ابن وبنت فقال ابن سلمة يقسم مناصفة وقال غيره ~~مثالثة والصواب أنهما كرجلين ادعى أحدهما جميع دار والآخر نصفها وأقاما ~~بينتين وقد سبق أن على قول القسمة للأول ثلاثة أرباعها وللآخر ربعها # ثم الموت على كلمة الإسلام يوجب إرث الابن المسلم لكن الموت على التنصر ~~لا يوجب بمجرده إرث النصراني لاحتمال أنه أسلم ثم تنصر وكان التصوير فيما ~~إذا تعرض الشهود لاستمراره على النصرانية حتى مات أو اكتفوا باستصحاب ما ~~عرف من دينه مضموما إلى الموت عليه وإن لم يتعرض له الشهود # # | فرع مات عن زوجة وأخ مسلمين وأولاد كفرة فقال المسلمان مات PageV12P077 # وقال الأولاد مات كافرا فإن كان أصل دينه الكفر صدق الأولاد # وإن أقاموا بينتين فإن أطلقنا قدمت بينة المسلمين وإن قيدنا فعلى الخلاف ~~في التعارض # ويعود خلاف أبي اسحاق في جريان ms3407 القسمة فإذا رجحنا طائفة قسم المال بينهم ~~كما يقسم لو انفردوا # وإن جعلنا المال بين الطائفتين تفريعا على القسمة فالنصف للزوجة وللأخ ~~والنصف للأولاد وفيما تأخذ الزوجة من النصف وجهان أحدهما ربعه وكأنه جميع ~~التركة وبه قطع السرخسي # والثاني نصفه ليكون لها ربع التركة لأن الأخ معترف به والأولاد لا ~~يحجبونها باتفاقهما وبه قطع الإمام # قلت الأول أصح لأنها معترفة أيضا باستحقاق الأخ ثلاثة أرباع التركة # والله أعلم # المسألة الثانية مات نصراني وله ابنان مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت ~~بعد موت أبينا فالميراث بيننا # وقال النصراني قبله فلا ترثه فلهما ثلاثة أحوال إحداها أن يقتصر على هذا ~~القدر ولا يتعرضا لتاريخ موت الأب ولا لتاريخ إسلام المسلم # والثانية أن يتفقا على وقت موت الأب كرمضان # وقال المسلم أسلمت في شوال وقال النصراني بل أسلمت في شعبان ففي الحالتين ~~إن لم يكن بينة فالقول قول المسلم لأن الأصل بقاؤه على دينه يحلف ويشتركان ~~في المال # وإن أقام أحدهما بينة قضى بها # ولن أقاما PageV12P078 بينتين قدمت بينة النصراني لأنها ناقلة من ~~النصرانية إلى الإسلام في شعبان والأخرى مستصحبة لدينه في شوال فمع الأولى ~~زيادة علم # الحالة الثالثة أن يتفقا على تاريخ إسلام المسلم فإن اتفقا على أنه أسلم ~~في رمضان ولكن ادعى المسلم أن الأب مات في شعبان # وقال النصراني مات في شوال صدق النصراني لأن الأصل بقاء الحياة # وإن أقاما بينتين قدمت بينة المسلم لأنها تنقل من الحياة إلى الموت في ~~شعبان والأخرى تستصحب الحياة إلى شوال # وإن شهدت بينة النصراني في هذه الحالة الثالثة أنهم عاينوه حيا في شوال ~~أو شهدت بينة المسلم في الحالتين الأوليين بأنهم كانوا يسمعون منه كلمة ~~التنصر في نصف شوال مثلا تعارضتا # # | فرع مات مسلم وله ابنان أسلم أحدهما قبل موت الأب بالاتفاق وقال # الآخر أسلمت أيضا قبله # وقال المتفق على إسلامه بل بعد موته فعلى الأحوال الثلاث فإن اقتصر على ~~ذلك أو اتفقا على أن الأب مات في رمضان # وقال قديم الإسلام لحادث الإسلام ms3408 أسلمت في شوال # وقال الحادث بل أسلمت في شعبان صدق قديم الإسلام # وإن أقاما بينتين قدمت بينة الحادث # وإن اتفقا أن الحادث أسلم في رمضان وقال قديم الإسلام مات الأب في شعبان # وقال الحادث بل في شوال فالمصدق الحادث والمقدم بينة قديم الإسلام وعلى ~~هذا يقاس نظائر الصورة الأولى وصورة الفرع بأن مات الأب حرا وأحد ابنيه حرا ~~بالاتفاق واختلفا هل عتق الآخر قبل موته أم بعده # ولو اتفقا في صورة الفرع أن أحدهما لم يزل مسلما # وقال الآخر لم أزل مسلما أيضا ونازعه الأول فقال كنت نصرانيا وإنما أسلمت ~~بعد موت الأب فالقول قوله انه لم يزل مسلما لأن ظاهر الدار يشهد ~~PageV12P079 له ولو قال كل واحد منهما لم أزل مسلما وكان صاحبي نصرانيا ~~أسلم بعد موت الأب فوجهان خرجهما القفال # أحدهما لا شىء لهما لأن الأصل عدم الاستحقاق وأصحهما يحلفان ويجعل المال ~~بينهما لأن ظاهر اليد يشهد لكل واحد فيما يقوله في حق نفسه # # | فرع مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال الأبوان مات كافرا وقال # ان القول قول الأبوين لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا لهما ~~فيستصحب حتى يعلم خلافه # والثاني يوقف المال حتى ينكشف الأمر أو يصطلحا والتبعية تزول بالبلوغ ~~وحصول الاستقلال # وقيل القول قول الابنين لأن ظاهر الدار الإسلام # قلت الوقف أرجح دليلا ولكن الأصح عند الأصحاب أن القول قول الأبوين ~~وأنكروا على صاحب التنبيه ترجيحه قول الابنين وهو ظاهر الفساد # والله أعلم # # | فرع له زوجة وابن ماتا فاختلف الزوج وأخو المرأة فقال الزوج ماتت # أولا فورثتها أنا وابني ثم مات الابن فورثته # وقال الأخ مات الابن أولا فورثت منه أختي ثم ماتت فأرث منها فإن لم يكن ~~بينة فالقول قول الأخ في مال أخته وقول الزوج في مال ابنه # فإن حلفا أو نكلا فهي من صور استبهام الموت فلا يورث ميت من ميت بل مال ~~الابن لأبيه ومالها للزوج والأخ # وإن أقاما بينتين PageV12P080 تعارضتا وجرت أقوال التعارض # هذا إذا لم يتفقا على وقت ms3409 موت أحدهما فإن اتفقا على وقت موت أحدهما ~~واختلفا في أن الآخر مات قبله أم بعده صدق من قال بعده لأن الأصل دوام ~~الحياة # وإن أقاما بينتين قدمت بينة من قال قبله لأن معها زيادة علم # # | فرع مات عن زوجة وأولاد فقالوا لها كنت أمة فعتقت بعد موته # فأسلمت بعد موته فقالت بل عتقت وأسلمت قبله فهم المصدقون # وإن قالت لم أزل حرة مسلمة فهي المصدقة لأن الظاهر معها # وفي قول تصدق في الحرية دون الإسلام # وخرج قول أن الأولاد يصدقون لأن الأصل عدم وراثتها # المسألة الثالثة سيد قال لعبده إن قتلت فأنت حر وتنازع بعده العبد ~~والوارث وأقام العبد بينة أنه قتل والوارث بينة أنه مات حتف أنفه فقولان ~~أظهرهما تقدم بينة العبد ومنهم من قطع به لأن معها زيادة علم بالقتل # والثاني يتعارضان للمنافاة بينهما # فعلى هذا إن قلنا بالسقوط فكأنه لا بينة فيحلف الوارث ويستمر الرق # وإن قلنا بالقسم عتق نصفه أو بالقرعة إن خرجت له ورق إن خرجت للوارث ولا ~~يخفى الوقف # وإذا قدمنا بينة القتل فلا قصاص لأن الوارث ينكره # وإن قال إن مت في رمضان فعبدي حر وأقام العبد بينة أنه مات في رمضان ~~والوارث بينة أنه مات في شوال فعلى القولين أحدهما التعارض وأظهرهما تقدم ~~بينة العبد لزيادة العلم بحدوث الموت في رمضان # وقال المزني تقدم بينة الوارث لأن معها زيادة علم وهي بقاء الحياة إلى ~~شوال # ومن حقه أن يطرد في نظائره المسألة السابقة واللاحقة # ولو أقام الوارث البينة أنه مات في شعبان فالقياس مجيء الخلاف وانعكاس ~~القول الثاني PageV12P081 وقول المزني # ولو حكم القاضي بشهادة شاهدي رمضان ثم شهد آخر أنه مات في شوال فهل ينقض ~~الحكم ويجعل كما لو شهدت البينتان معا خرجه ابن سريج على قولين كما لو بان ~~فسق الشهود بعد الحكم # # | فرع قال لسالم إن مت في رمضان فأنت حر ولغانم إن مت # حر وأقام كل واحد بينة تقتضي حريته فقولان أحدهما لا للتعارض والثاني ~~تقدم بينة سالم ms3410 لأن معها زيادة علم وهي حدوث الموت في رمضان # وقال المزني وابن سريج تقدم بينة غانم # فإن قلنا بالتعارض فعلى السقوط يرق العبدان وعلى القسمة يعتق من كل عبد ~~نصفه ولو قال لسالم إن مت من مرضي فأنت حر وقال لغانم إن برئت منه فأنت حر ~~وأقام سالم بينة بموته وغانم بينة ببرئه فهل تقدم بينة سالم أم غانم أم ~~يتعارضان أوجه أصحهما الثالث فيكون على الخلاف السابق في التعارض # وقيل إذا وجد التعارض في مثل هذا غلبت الحرية # قلت معنى تغليبها أنه لا يحكم بسقوط البينتين # والله أعلم # # | فصل من ادعى وراثة شخص وطلب تركته أو شيئا منها فليبين جهة # من بنوة أو أخوة وغيرهما # وذكر السرخسي أن المذهب أنه لا يكفي لطلب التركة ذكر الجهة بل يذكر معها ~~الوراثة فيقول أنا أخوه ووارثه وإذا شهد عدلان من أهل الخبرة بباطن حال ~~الميت أن هذا ابنه لا يعرف له وارثا سواه دفعت إليه التركة # وإن شهدا لصاحب فرض دفع إليه فرضه ولا يطالبان بضمين # وذكر الفوراني أنه يشترط PageV12P082 هنا ثلاثة شهود كما ذكره في شهادة ~~الإفلاس # والصحيح المعروف الأول # وإذا لم يكن الشهود من أهل الخبرة أو كانوا من أهلها ولم يقولوا لا نعلم ~~له وارثا سواه فالمشهود له إما أن لا يكون له سهم مقدر وإما أن يكون القسم ~~الأول أن لا يكون فلا يعطى شيئا في الحال بل يبحث القاضي عن حال الميت في ~~البلاد التي سكنها أو طرقها فيكتب إليها الاستكشاف أو يأمر من ينادي فيها ~~إن فلانا مات فإن كان له وارث فليأت القاضي أو ليبعث إليه # فإذا بحث مدة يغلب على الظن في مثلها أنه لو كان له وارث هناك لظهر ولم ~~يظهر دفع المال إلى المشهود له # وحكى السرخسي قولا أنه لا يدفع إليه وقيل إن كان ممن لا يحجب كالابن دفع ~~إليه وإن كان يحجب كالأخ فلا والمذهب الأول # وإن دفع إليه فهل يؤخذ منه ضمين قولان أحدهما يجب وأظهرهما لا يجب ms3411 لكن ~~يستحب وقيل لا يجب قطعا وقيل إن كان يحجب وجب وإلا فلا وقيل إن كان ثقة ~~موسرا لم يجب وإلا فيجب # القسم الثاني أن يكون له سهم مقدر فإن كان ممن لا يحجب دفع إليه أقل فرضه ~~عائلا من غير بحث فالزوجة تعطى ربع الثمن عائلا لاحتمال أبوين وبنتين وأربع ~~زوجات والزوج يعطى الربع عائلا لاحتمال أبوين وبنتين معه والأب السدس عائلا ~~على تقدير ابوين وبنتين وزوج أو زوجة وللأم السدس عائلا على تقدير أختين ~~لأب وأختين لأم وزوج أو زوجة معها # ولو حضر مع الزوجة ابن أعطيت ربع الثمن غير عائل لأن المسألة لا تعول إذا ~~كان فيها ابن # ثم إذا بحث ولم يظهر غير المشهود له أعطي تمام حقه وفيه وجه أنه لا يعطى ~~تمام حقه إلا أن تقوم بينة بخلاف الأخ فإنه لو لم يعط شيئا لصار محروما ~~بالكلية والصحيح الأول ولا يؤخذ ضمين PageV12P083 للمتيقن وفي أخذه الزيادة ~~الخلاف # وإن كان ممن يحجب لم يعط شيئا قبل البحث وبعد البحث يعطى على الصحيح وفيه ~~الوجه السابق فيمن له سهم مقدر وهو ممن يحجب # ولو قطع الشهود بأنه لا وارث له سواه فقد أخطؤوا بالقطع في غير موضعه ولا ~~تبطل به شهادتهم # ولو قالوا هذا ابنه ولم يذكروا كونه وارثه فقد أطلق البغوي أنه لا يحكم ~~بشهادتهم لأنه قد يكون ابنا غير وارث وجعل العراقيون هذه الصورة كما لو لم ~~يكن الشهود من أهل الخبرة الباطنة أو كانوا ولم يقولوا لا وارث سواه وقالوا ~~ينزع المال من يد من هو في يده بهذه الشهادة ويدفع المال إليه بعد البحث ~~المذكور ونقلوا عن ابن سريج فيما إذا شهدوا بأنه أخوه ولم يذكروا الوراثة ~~أنه لا يعطى شيئا بعد البحث لأن الابن لا يحجب غيره فقرابته مورثة والأخ ~~يحجبه غيره فقراتته غير مورثة بمجردها # وذكر الإمام في الابن ما ذكره العراقيون وحكى في الأخ وجهين فحصل فيهما ~~وجهان # # | فرع لو قالوا لا نعرف له في البلد وارثا سواه لم ms3412 يعط # الضمان المذكور حتى يدفع إليه المال # الطرف الرابع في العتق والوصية من الأصول الممهدة أن من أعتق في مرض موته ~~عبدين # كل واحد منهما ثلث ماله على الترتيب ولم تجز الورثة ينحصر العتق في الأول ~~وإن أعتقهما معا وأقرع فإن علم سبق أحدهما ولم يعلم عينه فهل يقرع بينهما ~~أم يعتق من كل واحد نصفه قولان PageV12P084 أظهرهما الثاني ورجح جماعة ~~الأول # ولو علم عين السابق ثم جهلت فقيل بطرد القولين والمذهب القطع بأنه يعتق ~~من كل عبد نصفه # ولو علق عتق عبدين بالموت أو أوصى بعتقهما ومات وكل واحد ثلث ماله أقرع ~~سواء وقع التعليقان أو الوصيتان معا أو مرتبا # ولو قامت بينة أن المريض أعتق سالما وبينة أنه أعتق غانما وكل واحد ثلث ~~ماله فإن أرختا تاريخا مختلفا عتق من أعتقه أولا وإن اتحد تاريخهما أقرع ~~وإن أطلقت إحداهما ففي التهذيب أنه يقرع لاحتمال الترتيب والمعية وقال ~~جماعة منهم الإمام والغزالي احتمال الترتيب أقرب وأغلب من احتمال المعية ~~والسابق منهما غير معلوم # وإذا كان كذلك وتعارضتا وأطلقتا عرفنا أن أحد الصنفين سابق ولم نعرفه ~~بعينه فيجيء القولان في أنه يقرع بينهما أم يعتق من كل عبد نصفه ومن فروع ~~القولين ما لو قامت البينتان كذلك لكن أحد العبدين سدس المال فإن قلنا ~~بالقرعة فخرجت للعبد الخسيس عتق وعتق معه نصف الآخر ليكمل الثلث وإن خرجت ~~للنفيس عتققحده وإن قلنا هناك يعتق من كل واحد نصفه فهاهنا وجهان الصحيح ~~وبه قطع الأكثرون يعتق من كل واحد ثلثاه كما لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر ~~بسدسه أعطى كل واحد ثلثي ما أوصى له به # والثاني يعتق من النفيس ثلاثة أرباعه ومن الخسيس نصفه لأنه إن سبق عتق ~~النفيس عتق كله وإن سبق الخسيس فنصف النفيس بعده حر فأحد نصفيه حر على ~~التقديرين والنزاع في النصف الثاني وهو قدر سدس المال فيقسم بينهما فيعتق ~~من النفيس ربع آخر ومن الخسيس نصفه # ولو قامت بينتان بتعليق عتق عبدين PageV12P085 بالموت أو بالوصية ~~بإعتاقهما ms3413 وكل واحد ثلث المال ولم تجز الورثة أقرع بينهما سواء أطلقت ~~البينتان أو أرختا لأن المعلقين بالموت كالواقعين معا في المرض # هذا هو المذهب # وقيل قولان أحدهما يقرع والثاني يعتق من كل عبد نصفه # # | فصل لا فرق في شهود العتق والوصية بين أن يكونوا أجانب أو # المشهود عليه # فلو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث ماله وشهد وارثان أنه رجع عن ~~تلك الوصية وأوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله أيضا قبلت شهادتهما على الرجوع عن ~~الوصية الأولى وتثبت بها الوصية الثانية لأنهما أثبتا للرجوع بدلا يساويه ~~فارتفعت التهمة عنهما ولا نظر إلى تبديل الولاء لأن الثاني قد لا يكون أهدى ~~لجمع المال وقد لا يورث بالولاء ومجرد هذا الاحتمال لو ردت به الشهادة لما ~~قبلت شهادة قريب لمن يرثه # هذا إذا كان الوارثان عدلين فإن كانا فاسقين لم يثبت الرجوع بقولهما ~~فيحكم بعتق غانم بشهادة الأجنبيين ويعتق من سالم قدر ما يحتمله ثلث الباقي ~~من المال بعد غانم وهو الثلثان وكأن غانما هلك أو غصب من التركة # فإن قال الوارثان أوصى بعتق سالم ولم يتعرضا للرجوع عن عتق غانم فالحكم ~~كما سبق فيما لو كانت البينتان أجانب فالمذهب القرعة # وقيل قولان ثانيهما يعتق من كل عبد نصفه # ولو كانت المسألة بحالها لكن سالم سدس المال فالوارثان متهمان برد العتق ~~من الثلث إلى السدس فلا تقبل شهادتهما في الرجوع في النصف الذي لم يثبتا له ~~بدلا # وفي الباقي الخلاف في تبعيض PageV12P086 الشهادة فإن قلنا لا تبعيض وبه ~~أجاب الشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة ردت شهادتهما فيه أيضا ويعتق ~~العبدان الأول بشهادة الأجانب والثاني بإقرار الورثة فإن لم يكونا جائزين ~~عتق منه قدر ما يستحقانه فإن قلنا تبعض عتق نصف الأول وكل الثاني # وحكي وجه أن الرجوع لا يتبعض فإذا لم يثبت في البعض لم يثبت في الباقي ~~فتبقى الشهادة بالوصية بعتق العبدين فيقرع كما سبق وهذا الخلاف إذا لم يكن ~~في التركة وصية أخرى # فإن كان أوصى ms3414 بثلث ماله لرجل وقامت البينتان لغانم وسالم كما ذكرنا قبلت ~~شهادة الورثة بالرجوع عن وصية غانم لأن للورثة رد الزيادة على الثلث فليس ~~في الشهادة على الرجوع تهمة فيجعل الثلث أثلاثا بين الموصى له بالثلث وعتق ~~سالم فيعطى الموصى له ثلث الثلث ويعتق من سالم ثلثاه وهو ثلث الثلث هكذا ~~ذكروه لكن برد الزيادة على الثلث لا يوجب حرمان بعض أصحاب الوصايا بل يوزع ~~عليهم الثلث # وقبول شهادة الثلث توجب إرقاق غانم وحرمانه وهو محل تهمة لتعلق الأغراض ~~بأعيان العبيد # فإن كان الوارثان فاسقين عتق غانم بشهادة الأجنبيين وعتق سالم بإقرارهما # ولو كانت قيمة غانم سدس المال وسالم ثلثه قبل شهادتهما على الرجوع عن ~~وصية غانم وأعتق سالم # فإن كانا فاسقين عتق الأول وعتق من سالم بقدر ثلث الباقي من المال وهو ~~خمسة أسداس سالم وكأن الأول تلف # ولو شهد أجنبيان أنه نجز عتق غانم في المرض ووارثان أنه نجز عتق سالم وكل ~~منهما ثلث المال نظر إن كذب الوارثان الأجنبيين وقالا لم يعتق غانما وإنما ~~عتق سالما عتق العبدان ( فإن ) لم يكونا جائزين عتق من سالم قدر حصتهما ~~واستدرك بعض المتأخرين فقال قياس ما سبق أن لا يعتق من سالم إلا قدر ما ~~يحتمله ثلث الباقي من المال بعد PageV12P087 عتق غانم وكان غانما تلف وهذا ~~حسن # وإن لم يكذباهما بل قالا أعتق سالما ولا يدرى هل أعتق غانما أم لا # فإن كان الوارثان عدلين فالحكم كما سبق فيما لو كان شهود العبدين أجانب ~~وإن كانا فاسقين عتق غانم بشهادة الشهود # وأما سالم فقال الشيخ أبو حامد وتابعه كثيرون يعتق منه نصفه إذا قلنا ~~يعتق من كل واحد نصفه لو كانا عدلين # وقال ابن الصباغ هذا سهو وصوابه أن يعتق خمساه وذكر توجيهه بطريق الجبر # ولو شهد أجنبيان لغانم ووارثان لسالم كما ذكرنا إلا أن سالما سدس المال ~~فإن كذب الوارثان الأجنبيين عتقا جميعا وإن لم يكذباهما فإن كانا عدلين فهو ~~كما لو كان شهود العبدين أجانب وقد سبق بيانه ms3415 # وإن كانا فاسقين فنقل البغوي أن الأول حر بشهادة الأجنبيين ويقرع بينهما # فإن خرجت القرعة له انحصر العتق فيه وإن خرجت للثاني عتق الأول بالشهادة ~~وعتق من الثاني ثلث ما بقي من المال بإقرار الوارثين قال وقياس هذا أن يقرع ~~أيضا إذا كان كل عبد ثلث المال والوارثان فاسقان وكأن هذا جواب على قول ~~القرعة فيما إذا كان الشهود كلهم أجانب وما نقلناه عن الشيخ أبي حامد وغيره ~~على قول القسمة # # | فصل شهد اثنان أن فلانا الميت أوصى لزيد بالثلث وآخران أنه أوصى # لبكر بالثلث فالثلث بينهما سواء فإن قال الآخران رجع عن زيد وأوصى لبكر ~~بالثلث سلم له الثلث ويستوي في شهادة الرجوع الوارث والأجنبي إذا جرى ذكر ~~بدل # ولو شهد آخران أنه رجع عن وصية بكر أيضا وأوصى بالثلث لعمرو سلم الثلث له # ولو شهد إثنان أنه أوصى بالثلث لزيد واثنان أنه أوصى لبكر ثم شهد ~~PageV12P088 اثنان أنه رجع عن إحدى الوصيتين فإن عينا المرجوع عنها ثبت ~~الرجوع وكان الثلث كله للآخر # وقال ابن القطان ليس للآخر الا السدس وإنما يكون له الثلث إذا ثبت أن ~~وصيته وقعت بعد الرجوع عن الوصية الأخرى # وإن لم يعينا المرجوع عنها نص في المختصر أن الثلث بينهما # واختلف في وجهه فقال الجمهور إبهام الشهادة بالرجوع يمنع قبولها كما لو ~~شهد أنه أوصى لأحدهما وقال القفال تقبل الشهادة لأن الوصية تحتمل الإبهام ~~ويقسم الرجوع بينهما وكأنه رد وصية كل واحد إلى السدس فتظهر فائدة الخلاف ~~فيما لو شهدت بينة أنه أوصى لزيد بالسدس وأخرى لعمرو بالسدس أيضا وأخرى أنه ~~رجع عن إحدى الوصيتين فعلى قول الأكثرين لا يقبل شهادة الرجوع المبهم ويعطى ~~كل واحد السدس الموصى به وعلى قول القفال تقبل وكأنه رجع عن نصف كل وصية ~~فيعطى كل واحد منهما نصف سدس # # | الباب السادس في مسائل منثورة # تتعلق بأدب القضاء والشهادات والدعاوي لأنها يتعلق بعضها ببعض يوم الجمعة ~~كغيره في إحضار الخصم مجلس الحكم لكن لا يحضر إذا صعد الخطيب المنبر ms3416 حتى ~~يفرغ من الصلاة واليهودي يحضر يوم السبت ويكسر عليه سبته # شهد اثنان أنه غصت كذا أو سرقه غدوة وآخران أنه غصبه أو سرقه عشية ~~تعارضتا ولا يحكم بواحدة منهما بخلاف ما لو شهد واحد هكذا وآخر هكذا حيث ~~يحلف مع أحدهما ويأخذ الغرم لأن الواحد ليس بحجة فلا تعارض # شهد واحد على إتلاف ثوب قيمته ربع دينار وآخر على إتلاف PageV12P089 ذلك ~~الثوب بعينه وقال قيمته ثمن دينار يثبت الأقل وللمدعي أن يحلف مع الآخر # ولو شهد بدل الواحد والواحد اثنان واثنان ثبت الأقل أيضا وتعارضتا في ~~الزيادة # ولو شهد اثنان أن وزن الذهب الذي أتلفه نصف دينار وآخران أن وزنه دينار ~~ثبت الدينار لأن مع شاهديه زيادة علم بخلاف الشهادة على القيمة فإن مدركها ~~الاجتهاد وقد يقف شاهد القليل على عيب # ولو ادعى عبدا في يد رجل وأقام بينة أنه ولد أمته لم يقض له بها فقد تلد ~~قبل أن تملكها فإن شهدت أنه ولد أمته ولدته في ملكه فنص أنه يقضى له بهذه ~~البينة وبه قطع الجمهور وخرج ابن سريج قولا لأنها شهادة بملك سابق والمذهب ~~الدول لأن النماء تابع للأصل # ولو شهدوا أن هذه الشاة نتجت في ملكه وهذه الثمرة حصلت في ملكه فهو ~~كقولهم ولدته أمته في ملكه ولا يكفي نتاج شاته وثمر شجرته # ولو شهدوا أن هذا الغزل من غزله أو الفرخ من بيضه والدقيق من حنطته أو ~~الخبز من دقيقه كفى لأن ذلك عين ماله تغيرت صفته بخلاف ولد الجارية والشاة # ولو أقام بينة على رق شخص وأقام المدعى عليه بينة أنه حر الأصل فبينة ~~المدعي أولى لأن معها زيادة علم وهو إثبات الرق # ولو ادعى دينا وشهد به اثنان لكن قال أحدهما متصلا بشهادته إنه قضاه أو ~~أبرىء منه فشهادته باطلة للقضاء وإن ذكره مفصولا عن الشهادة فإن كان بعد ~~الحكم لم يؤثر # وللمدعى عليه أن يحلف معه على القضاء والإبراء وإن كان قبل الحكم سئل متى ~~قضاه فإن قال قبل أن شهدت ms3417 PageV12P090 فكذلك الجواب عند ابن القاص # وذكر فيما إذا شهد على إقراره بالدين شاهدان ثم عاد أحدهما وقال قضاه أو ~~أبرأه بعد أن شهدت أن شهادته لا تبطل بل يحكم بالدين ويؤخذ إلا أن يحلف ~~المدعى عليه مع شاهد القضاء والإبراء # والفرق أن هناك شهد على نفس الحق والقضاء والإبراء ينافيانه فبطلت ~~الشهادة وهنا شهد على الإقرار والقضاء والإبراء لا ينافيانه فلا تبطل ~~الشهادة # وحكي وجه أن شهادته على نفس الحق لا تبطل أيضا والصحيح الأول ويقرب من ~~هذا الخلاف الخلاف فيما لو ادعى ألفا وشهد له شاهدان بألف مؤجل لكن قال ~~أحدهما قضى منه خمسمائة ففي وجه لا تصح شهادتهما إلا في خمسمائة أن يحلف ~~لباقي الألف مع الشاهد الآخر # وفي وجه تصح شهادتهما على الألف وللمدعى عليه أن يحلف مع شاهد القضاء # وفي وجه ثالث لا يثبت بشهادتهما شىء لأنهما لم يتفقا على ما ادعاه ويقرب ~~منه قولان عن ابن سريج فيما لو شهد اثنان أن فلانا وكل فلانا ثم قال أحدهما ~~عزله بعد أن شهدت ففي قول تبطل شهادته # وفي قول تثبت شهادة الوكالة فيعمل بها والعزل لا يثبت بواحد # ادعى شريكان فأكثر حقا على رجل فأنكر يحلف لكل واحد يمينا فإن رضي بيمين ~~واحدة ففي جوازه وجهان # قلت الأصح المنع # والله أعلم # ولو شهد اثنان أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث ماله فحكم الحاكم بعتقه ثم ~~رجعا عن الشهادة وشهد آخران أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله ولم يجز ~~الورثة إلا الثلث قال البغوي يقرع بينهما فان خرجت القرعة للأول رق الثاني ~~ويغرم الراجعان قيمة PageV12P091 الأول للورثة # وإن خرجت للثاني عتق ورق الأول ولا غرم على الراجعين لأنهما لم يتلقياه # قال وعندي يعتق الثاني بلا قرعة وعلى الراجعين قيمة الأول للورثة # ولو شهد رجل أنه وكله بكذا وآخر أنه فوضه إليه أو سلطه عليه ثبتت الوكالة # ولو شهد أحدهما أنه قال وكلتك بكذا والآخر أنه أقر بوكالته لم يثبت شىء ~~ولو شهد أحدهما أنه وكله بالبيع ms3418 والآخر أنه وكله بالبيع وقبض الثمن ثبت ~~البيع # ولو ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه هذا العبد ونقده الثمن وأعتقه وأقام ~~به بينة وادعى آخر أنه اشتراه ونقد الثمن وأقام به بينة تعارضتا وذكر العتق ~~لا يقتضي ترجيحا على الصحيح # وقيل يرجح لأن العتق كالقبض نص في الأم أنه لو ادعى دابة في يد غيره ~~وأقام بينة أنها له منذ عشر سنين ونظر الحاكم في سنها فإذا لها ثلاث سنين ~~فقط لم يقبل الشهادة لأنها كذب وأن المسناة الحائلة بين نهر شخص وأرض آخر ~~يجعل بينهما كالجدار الحائل # ولو ادعى مائة درهم على إنسان فقال قبضت خمسين لم يكن مقرا بالمائة وكذا ~~لو قال قضيت منها خمسين # ولو اختلف الزوجان في متاع البيت فإن كان لأحدهما بينة قضى بها وإن لم ~~يكن بينة فما اختص أحدهما باليد عليه حسا أو حكما بأن كان في ملكه فالقول ~~قوله فيه بيمينه وما كان في يدهما حسا أو في البيت الذي يسكنانه فلكل واحد ~~تحليف الآخر فإن حلفا جعل بينهما وإن حلف أحدهما دون الآخر قضي للحالف ~~وسواء دوام النكاح أم بعد الفراق وسواء اختلفا هما أو ورثتهما أو أحدهما ~~وورثة الآخر وسواء ما يصلح للزوج كالسيف والمنطقة أو للزوجة PageV12P092 ~~كالحلي والغزل أولهما # ولو اختلف مالك الدار وساكنها بالإجارة في متاع الدار فالقول قول الساكن ~~فان تنازعا في رف فيها نظر إن كان مسمرا أو مثبتا فالقول قول المالك وإلا ~~فهو بينهما نص عليه # ولو تنازعا أرضا ولأحدهما فيها زرع أو بناء أو غراس فهي في يده أو دابة ~~أو جارية حاملا والحمل لأحدهما بالاتفاق فهي في يده أو دار لأحدهما فيها ~~متاع فهي في يده # فإن لم يكن المتاع إلا في بيت لم يجعل في يده إلا ذلك البيت هكذا ذكروه # ولو تنازعا عبدا ولأحدهما عليه ثياب لم يجعل صاحب يد في العبد لأن منفعة ~~الثوب الملبوس تعود إلى العبد لا إلى المدعي # ولو قال رجل استأجرت هذه الدار من زيد ms3419 سنة في أول رمضان وقال آخر ~~استأجرتها منه سنة من أول شوال وأقام كل واحد بينة فقولان حكاهما الفوراني ~~المشهور وبه قطع البغوي وغيره تقدم بينة رمضان لسبق تاريخها # والثاني بينة شوال لأنها ناسخة ويحتمل أنهما تقايلا واستأجر الثاني في ~~شوال ويجيء هذا في بينتي البيع على ضعفه # قامت بينة أن هذا ابنه لا يعرف له وارثا سواه وبينة أن هذا الآخر ابنه لا ~~يعرف له وارثا سواه ثبت نسبهما فلعل كل بينة اطلعت على ما لم تطلع عليه ~~الأخرى # # | فصل فيما جمع من فتاوى القفال وغيره # ان الضيعة إذا صارت معلومة بثلاثة حدود جاز الاقتصار على ذكرها وهذا خلاف ~~ما سبق في باب PageV12P093 القضاء على الغائب من إطلاق ابن القاص # قال القفال لكن لو ذكر الشهود الحدود الأربعة وأخطؤوا في واحد لم تصح ~~شهادتهم فترك الذكر خير من الخطأ لأنهم إذا أخطؤوا لم يكن بتلك الحدود ضيعة ~~في يد المدعى عليه وإذا غلط المدعي فقال المدعى عليه لا # يلزمني تسليم دار بهذه الصفة كان صادقا # وإذا حلف كان بارا # وإن لم ينكر وقال لا أمنعه الدار التي يدعيها سقطت دعوى المدعي فإن ذهب ~~إلى الدار التي في يده ليدخلها فله أن يمنعه ويقول هي غير ما ادعيت فأما ~~إذا أصاب في الحدود فقال لا أمنعك منها فليس له المنع إذا ذهب ليدخلها فإن ~~قال ظننت أنه غلط في الحدود لم يقبل وإن قال إنما قلت لا أمنعك لأن الدار ~~لم تكن في يدي يومئذ وقد صارت في يدي وملكي قبل منه وله المنع إذا حلف # وفيه أن دعوى العبد على سيده أنه أذن له في التجارة لا تسمع إن لم يشتر ~~ولم يبع شيئا # وإن اشترى ثوبا وجاء البائع يطلب الثمن من كسبه فأنكر السيد الإذن ~~فللبائع أن يحلفه على نفي الإذن فإن حلف فللعبد أن يحلفه مرة أخرى ليسقط ~~الثمن عن ذمته # وإن باع العبد عينا للسيد وقبض الثمن وتلف في يده فطلب المشتري تلك العين ~~فقال السيد ms3420 لم آذن له في البيع حلف فإن حلف حكم ببطلان البيع والعبد يحلفه ~~لإسقاطه الثمن عن ذمته # وأنه لو ادعى ألفا وأقام به شاهدا وأراد أن يحلف معه فأقام المدعى عليه ~~شاهدا بأن المدعي أقر أنه لا حق عليه فللمدعى عليه أن يحلف مع شاهده فإذا ~~حلف سقطت دعوى المدعي وأنه يجوز للمالك أن يدعي على PageV12P094 الغائب ~~وعلى الغاصب من الغاصب فإن ادعى على الأول أنه يلزمه رد الثوب بصفة كذا أو ~~قيمته كذا فليس على الغاصب أن يحلف أنه لا يلزمه لأنه إن قدر على الانتزاع ~~لزمه الانتزاع والرد وإلا فعليه القيمة # وأنهم لو شهدوا أن هذه الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها ولم ~~يقولوا هي الآن ملك المدعي ففي قبول شهادتهم قولان كما لو شهدوا أنه كان ~~ملكه أمس والمفهوم من كلام الجمهور قبولها # وأنه لو ادعى قصاصا فاقتص الحاكم برواية راو روى حديثا يوجب القصاص في ~~الواقعة ثم رجع الراوي وقال كذبت وتعمدت لم يجب القصاص عليه بخلاف الشهادة ~~لأن الرواية لا تختص بالواقعة # وأنه لو غصب المرهون من يد المرتهن قال الراهن في دعواه على الغاصب لي ~~ثوب كنت رهنته عند فلان وغصبته منه ويلزمه الرد إلي # ولو اقتصر على قوله لي عنده ثوب صفته كذا ويلزمه رده إلي جاز ولا بعد في ~~قوله يلزمه رده إلي لأن يد المرتهن يد الراهن # ولهذا لو نازعه رجل في المرهون كان القول قول الراهن وإن كان في يد ~~المرتهن لأن يده يده وأن الغريب إذا دخل بلدا لا يجوز الشهادة بأنه حر ~~الأصل إنما تجوز الشهادة أن فلانا حر الأصل إذا عرف حال أبيه وأمه وعرف ~~النكاح بينهما وتجوز الشهادة به وإن لم يشاهد الولادة كما تجوز الشهادة أنه ~~ابن فلان وأنه لو ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة أنه اشتراها منه وأقام ~~صاحب اليد بينة أنه وهبها له ولم يتعرضا لتاريخ تعارضتا # وتظهر فائدة اختلافهما إذا ظهرت مستحقة أو معيبة وأراد الرد واسترداد ~~الثمن # وأنه ms3421 ادعى دارا في يد شخص وأقام بينة أنها ملكه فادعاها آخر وأقام بينة ~~أنه اشتراها من رجل آخر يوم كذا ولم يقولوا إنه كان يملكها يومئذ لكن ~~PageV12P095 أقام بينة أخرى أنه كان يملكها يومئذ سمعتا وصارتا كبينة فيحصل ~~التعارض بينهما وبين بينة المدعي الأول # وأنه إذا ادعى دارا وأقام بينة أنها ملكه وتسلمها فادعاها آخر بعد مدة ~~يسيرة أو طويلة وأقام بينة أنه اشتراها من المدعى عليه الذي كانت في يده ~~وكان يملكها يومئذ قضي بالدار لهذا الأخير وكان كما لو أقام صاحب اليد ~~البينة قبل الانتزاع منه فإنه لو كان بيده دار فادعى رجل أنه اشتراها من ~~ثالث بعدما اشتراها الثالث من صاحب اليد وأنكر صاحب اليد فله أن يقيم بينة ~~على البيعين وله أن يقيم على هذا بينة وعلى هذا بينة ولا بأس بالتقديم ~~والتأخير # وأن الشهود إذا أرادوا أداء الشهادة بشراء دار تبدلت حدودها بعد الشراء ~~قالوا اشترى دارا من وقت كذا من فلان وهو يملكها وكان يومئذ ينتهي أحد ~~حدودها إلى كذا والباقي إلى كذا ثم المدعي يقيم بينة بكيفية التبدل # وأنه لو ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة أنها ملكه فقال القاضي عرفت هذه ~~الدار ملكا لفلان وقد مات وانتقلت إلى وارثه فأقم بينة على ملكك منه فله ~~ذلك وتندفع بينته # وليكن هذا جوابا على أنه يقضي بعلمه # وأنه لو ادعى دارا في يد رجل فقال المدعى عليه ليست الدار في يدي ولا ~~أحول بينك وبينها فقد أسقط الدعوى عن نفسه فيذهب المدعي إلى الدار فإن لم ~~يدفعه أحد فذاك وإن دفع ادعى على الدفع فلو قال المدعي إنه يكذب في قوله ~~ليست في يدي ولا أحول لم يلتفت إليه # وأنه لو باع دارا فقامت بينة الحسبة أن أبا البائع وقفها وهو يملكها على ~~ابنه البائع ثم على أولاده ثم المساكين نزعت من المشتري ويرجع بالثمن على ~~البائع والغلة الحاصلة في حياة البائع تصرف إلى البائع إن كذب نفسه وصدق ~~الشهود فإن أصر على ms3422 إنكار PageV12P096 الوقت لم تصرف إليه بل توقف فإذا مات ~~صرفت إلى أقرب الناس إلى الواقف # ولو ادعى البائع أنه وقف لم تسمع بينته والتقييد بالبينة يشعر بسماع ~~دعواه وتحليف خصمه # وقال العراقيون تسمع بينته أيضا إذا لم يكن صرح بأنه ملكه بل اقتصر على ~~البيع # وقال الروياني لو باع شيئا ثم قال بعد وأنا لا أملكه ثم ملكته بالإرث من ~~فلان فإن قال حين باع هو ملكي # لم تسمع دعواه ولا بينته وإن لم يقل ذلك بل اقتصر على قول بعتك سمعت ~~دعواه فإن لم يكن له بينة حلف المشتري أنه باعه وهو ملكه قال وقد نص عليه ~~في الأم وغلط من قال غيره وكذا لو ادعى أن المبيع وقف عليه # # | فصل في فتاوى القاضي حسين رحمه الله أنه لو ادعى عليه عشرة # لا يلزمني تسليم هذا المال اليوم لا يجعل مقرا لأن الإقرار لا يثبت ~~بالمفهوم وإن بينتي الملك والوقف تتعارضان كبينتي الملك # وأنه لو ماتت وخلفت زوجا وأخا وأختان فادعى الزوج أن المتاع كله له جعل ~~نصفين أحدهما للزوج بحكم اليد والثاني للميتة ويحلف الزوج على النصف الذي ~~يجعل له باليد كما لو كانت حية فادعت الكل فإن كان الأخ غائبا والأخت حاضرة ~~حلف لها فإذا حضر حلف له فإن أقامت الأخت بينة أن الكل لها ولأخيها سمعت ~~وثبت حق الأخ # وأن من حبسه القاضي لا يجوز إطلاقه إلا برضى خصمه أو ثبوت إعدامه فإن ثبت ~~أطلقه وإن لم يرض خصمه # وإذا PageV12P097 أطلقه برضى الخصم فأراد إقامة بينة بإعدامه لم تسمع ~~لأنه لا حبس عليه والحالة هذه بخلاف ما إذا استحق حبسه # وأن حق إجراء الماء على سطحه أو أرضه أو طرح الثلج في ملكه يجوز الشهادة ~~به إذا رآه مدة طويلة بلا مانع ولا يكفي قول الشهود رأينا ذلك سنين وإن كان ~~ذلك مستند شهادتهم # # | فصل سئل الشيخ أبو إسحق الشيرازي رحمه الله عن رجلين تنازعا دارا # فأقام أحدهما بينة أنها ملكه وادعى الآخر أنها وقف عليه ms3423 ولم يقم بينة ~~فحكم القاضي لمدعي الملك ثم ادعى آخر وقفها فأقام مدعي الملك بينة على حكم ~~القاضي له بالملك وأقام مدعي الوقف بينة بالوقف فرجح الحاكم بينة الملك ~~ذهابا إلى أن الملك الذي حكم به تقدم على الوقف الذي لم يحكم به ثم تنازع ~~مدعي الملك وآخر يدعي وقفيتها فأقام مدعي الملك بينة لحكم الحاكم له بالملك ~~وتقديم جانبه وأقام الآخر بينة بأن الوقف الذي يدعيه قضى بصحته قبل الحكم ~~بالملك وبترجيحه على الوقف هل يرتد حكم الحاكم بذلك فقال نعم يقدم الحكم ~~بالوقف على الحكم بالملك وينقض الحكم بالوقف الحكم بالملك # وسئل عمن اشترى ضيعة وبقيت في يده مدة فخرجت وقفا وانتزعت فقال عليه أجرة ~~المثل للمدة التي كانت في يده # وعن رجل وقف ملكا وأقر أن حاكما حكم بصحته ولم يسم الحاكم ولا عينه ثم ~~رجع عنه ورفع الأمر إلى حاكم يرى جواز الرجوع فهل له الحكم بنفوذ الرجوع ~~قال لا # # | فصل في فتاوى الغزالي أنه لو ادعى دارا في يد غيره فقال # عليه PageV12P098 اشتريتها من زيد فأقام المدعي على إقرار زيد له بها قبل ~~البيع فأقام المدعى عله بينة على إقرار المدعي لزيد بها قبيل البيع وجهل ~~التاريخ قررت الدار في يد المدعى عليه # وأنه إذا خرج المبيع مستحقا فادعى المشتري على البائع وقال سلمت إليه في ~~مجلس العقد فأنكر وأراد إقامة البينة بأنه لم يقبض منه شيئا في مجلس العقد ~~لم تسمع هذه البينة لأنها تشهد بالنفي وإنما تسمع البينة بالنفي في مواضع ~~الحاجة كالإعسار # وقد يقع التسليم في غفلة ولحظة يسيرة # وأنها إذا ادعت أنه نكحها وطلقها وطلبت نصف المهر أو أنها زوجة فلان ~~الميت وطلبت الإرث فمقصودهم المال فيثبت برجل وامرأتين وبشاهد ويمين # # | فصل في فتاوى البغوي أنه لو ادعى نكاحها فأقرت بأنها زوجته منذ # سنة ثم أقام آخر بينة أنها زوجته نكحها من شهر حكم للمقر له لأنه ثبت ~~بإقرارها النكاح الأول فما لم يثبت الطلاق لا حكم للنكاح الثاني # وأنه لو ms3424 تحاكم رجل وامرأة بكر إلى فقيه ليزوجها به وجوزنا التحكيم فيه ~~فقال المحكم حكمتني لأزوجك بهذا فسكتت كان سكوتها إذنا كما لو استأذنها ~~الولي فسكتت # وأنه لو حضر عند القاضي رجل وامرأة واستدعت تزويجها به وقالت كنت زوجة ~~فلان فطلقني أو مات عني لا يزوجها ما لم يقم حجة بالطلاق أو الموت # # | فصل عن ابن القاص ان من أنكر الحلف بالطلقات الثلاث يحلف أنه # قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ولا هي بائن منه بثلاث # وقال الشيخ أبو زيد يكفيه أنها لم تبن منه بثلاث # ووجه الأول أنه PageV12P099 قد يحلف متأولا على مذهب الحجاج بن أرطاة ~~وتابعيه أن الثلاث لا تقع مجموعة أو على تصحيح الدور # ويجوز أن يقال إن قال لم تبن مني حلف عليه وإن قال لم أحلف بطلاقها حلف ~~عليه # حكى الهروي عن العبادي أن من ادعى عليه وديعة فقال لا يلزمني دفع شىء ~~إليه لا يكون هذا جوابا لأن المودع لا دفع عليه إنما يلزمه التخلية والجواب ~~الصحيح أن ينكر أصل الإيداع أو يقول هلك في يدي أو رددته وهذا يخالف كلام ~~الأصحاب الا تراهم يقولون من جحد الوديعة فقامت بينة بالإيداع فادعى تلفا ~~أو ردا قبل الجحود نظر إن كانت صيغة جحده إنكار أصل الوديعة أم قال لا ~~يلزمني تسليم شىء إليك فإما أن يقدر خلاف أو يؤول ما أطلقوه # قلت الذي قاله ابن القاص صحيح وتأويل كلامهم متعين وهو أنهم أرادوا إذا ~~جرى منه هذا اللفظ فحكمه كذا لأن القاضي يقنع منه بهذا الجواب مع طلب الخصم ~~الجواب # والله أعلم # وأنه إذا أقام بينة بأنه أجير فلان لحفظ سفينته هذه بدينار وأقام صاحب ~~السفينة بينة أنه أجره إياها بدينار تعارضتا وأنه لو شهد عليه اثنان بالقتل ~~في وقت معين وآخران أنه لم يقتل في ذلك الوقت لأنه كان معنا ولم يغب عنا ~~تعارضتا وقد سبق من نظائر هذا ما يخالفه # قلت يعني أن البينة الثانية شهدت بالنفي وقد سبق أن شهادة النفي ms3425 لا تقبل ~~إلا في مواضع الضرورة كالإعسار # هذا مراد الرافعي هنا وقد تقدم في الفصل السابق عن فتاوى الغزالي ما ~~يوافقه ولكنه ضعيف مردود بل الصواب أن النفي إذا كان في محصور يحصل العلم ~~به قبلت الشهادة به وقد سبق ذكري لهذه المسألة في الشهادات # والله أعلم PageV12P100 # وأن من أراد أن يدعي ويقيم البينة من غير أن يعترف للمدعى عليه باليد ~~فطريقه أن يقول الموضع الفلاني ملكي وهذا يمنعني منه تعديا فمره يمكني منه # وأنه لو شهد شاهدان أن الكلب ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في ذاك وآخران ~~بضده تعارضتا فلو لم يقولوا لم يلغ في ذلك فالإنآن نجسان وهذا شهادة على ~~إثبات ونفي ويمكن التعارض بلا نفي بأن يعينا وقتا لا يمكن فيه إلا ولوغ ~~واحد # قلت هذه المسألة ذكرتها في كتاب الطهارة مستوفاة مختصرة وفي هذا الذي ~~ذكره العبادي فيها من إثبات التعارض تصريح بقبول شهادة النفي في المحصور ~~كما سبق قريبا # والله أعلم # # | الباب السابع في دعوى النسب # وإلحاق القائف مقصود الباب الكلام في القائف وشرطه # أما الاستلحاق وشروطه فسبق ذكره في كتاب الإقرار واللقيط # وفي الباب ثلاثة أركان الأول المستلحق وقد سبق في كتاب اللقيط أن المذهب ~~صحة استلحاق العبد والعتيق دون المرأة على الأصح وسبق هناك جمل من أركانه # الركن الثاني الملحق وهو القائف وليكن فيه صفات بعضها واجب قطعا وبعضها ~~مختلف فيه فيشترط فيه أهلية الشهادة فيكون مسلما بالغا عاقلا عدلا والأصح ~~اشتراط حريته وذكورته وأنه يكفي واحد ونص عليه # وقيل يشترط اثنان # وأنه لا يشترط كونه من مدلج بل يجوز من سائر العرب ومن العجم # قال ابن كج ولا يجوز أن يكون أعمى ولا أخرس قال ولو كان ابن أحد ~~المتداعيين فألحقه بغير أبيه قبل وإن ألحقه بأبيه لم يقبل # ولو كان عدو أحدهما فألحقه به قبل # وإن ألحقه بالآخر فلا لأنه PageV12P101 كالشهادة على العدو # ولو كان القاضي قائفا فهل يقضي بعلمه فيه الخلاف في القضاء بعلمه ويشترط ~~كونه مجربا # وكيفية التجربة ms3426 أن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمه ثم في نسوة ليس ~~فيهن أمه ثم في نسوة ليس فيهن أمه فإذا أصاب في الكل صار مجربا وقبل قوله ~~بعد ذلك # وهل تختص التجربة بالأم أم يجوز أن يعرض عليه المولود مع أبيه في رجال ~~وجهان الأصح المنصوص الثاني وبه قطع العراقيون وغيرهم لكن العرض مع الأم ~~أولى # وأما تكرار العرض ثلاثا فقد جعله الشيخ أبو حامد وأصحابه شرطا # وقيل يكفي مرة وقال الإمام لا معنى لاعتبار الثلاث بل المعتبر غلبة الظن ~~بأقواله عن خبرة لا عن اتفاق وهذا قد يحصل بدون الثلاثة # وإذا حصلت التجربة اعتمدنا إلحاقه ولا تجدد التجربة لكل إلحاق # الركن الثالث الولد الملحق ويعرض على القائف في موضعين أحدهما أن يتنازع ~~اثنان مولودا مجهولا من لقيط أن غيره فيعرض على القائف كما سبق في اللقيط # والثاني أن يشترك اثنان فأكثر في وطء امرأة فتأتي بولد لزمان يمكن كونه ~~منهما ويدعيه كل منهما فيعرض على القائف # ويتصور الاشتراك في الوطء على الوجه المذكور من وجوه # منها أن يطأها كل منهما بالشبهة بأن يجدها بفراشه فيظنها زوجته أو أمته ~~فلو كانت في نكاح صحيح فوطئت بشبهة فوجهان قال القاضي أبو الطيب وابن ~~الصباغ يلحق الولد بالزوج لأنها فراشه والفراش أقوى من الشبهة كما لو طلقها ~~وانقضت عدتها ونكحت وولدت تلحق بالثاني وإن أمكن كونه من الأول لأنها فراش ~~الثاني والأصح على ما ذكره الروياني وغيره وبه قطع الإمام PageV12P102 أنه ~~يعرض على القائف ويكون لمن ألحقه به بخلاف صورة الاستشهاد لأن العدة أمارة ~~ظاهرة في البراءة عن الأول وهنا بخلافه # ومنها أن يطأ زوجته في نكاح صحيح ثم طلقها فيطأها آخر بشبهة أو في نكاح ~~فاسد بأن ينكحها في العدة جاهلا بها # ومنها أن يطأها اثنان في نكاحين فاسدين وأن يطأ الشريكان المشتركة وأن ~~يطأ أمته ويبيعها فيطأها المشتري ولا يستبرىء واحد منهما # فإذا وطىء اثنان في بعض هذه الصور في طهر فولدته لما بين أربع سنين وستة ~~أشهر ms3427 من الوطأين وادعياه جميعا عرض على القائف فإن تخلل بين الوطأين حيضة ~~فهي أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول فينقطع تعلقه إلا أن يكون الأول ~~زوجا في نكاح صحيح والثاني واطئا بشبهة أو نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول ~~لأن إمكان الوطء مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطء والإمكان حاصل بعد ~~الحيضة # وإن كان الأول زوجا في نكاح فاسد ففي انقطاع تعلقه بتخلل الحيضة قولان ~~أظهرهما الانقطاع لأن المرأة لا تصير فراشا في النكاح الفاسد إلا بحقيقة ~~الوطء وسواء كان المتنازعان والواطئان مسلمين وحرين أو مختلفي الحال # # | فصل لو استلحق صبيا في يده أولا في يده فبلغ وانتفى منه # نسبه فيه وجهان سبقا في الإقرار واللقيط # فإن استلحق بالغا فأنكر فقد سبق أنه لا يلحقه وإلحاق القائف والحالة هذه ~~ليس بحجة # فلو سكت البالغ فقد ذكر الغزالي أنه يلحقه القائف وهذا لم أجده لغيره إذا ~~لم يكن هناك إلا واحد عليه لكن لو ادعاه اثنان في موضع الاشتباه فسكت عرض ~~على القائف # فلو وافق أحدهما لحقه PageV12P103 ولا يقبل قول القائف بخلافه # ولو ادعى اثنان صبيا مجهولا ففيه تفصيل سبق في اللقيط # # | فصل ادعى نسب مولود على فراش غيره بسبب وطء شبهة فإن قلنا # لا أثر له إذا كانت المرأة فراشا لزوج والولد ملحق بالزوج لم تسمع دعواه # وإن قلنا له أثر لم يكف اتفاق الزوجين عليه بل لا بد من البينة على الوطء ~~لأن للولد حقا في النسب واتفاقهما ليس حجة عليه فإذا قامت البينة عرض على ~~القائف فإن كان المدعي نسبه بالغا واعترف بجريان وطء الشبهة وجب أن يكفي # وإذا استلحق مجهولا وله زوجة فأنكرت ولادته فهل يلحقها باستلحاقه وجهان ~~الصحيح لا لجواز كونه من وطء شبهة أو زوجة أخرى # ولو استلحق مجهولا وله زوجة فأنكرت ولادته واستلحقته امرأة لها زوج ~~فأنكره فهل أمه الأولى أم الثانية أم يعرض على القائف فيلحقه بإحداهما فيه ~~أوجه # ولو كانت الصورة بحالها وأقام كل واحد بينة فهل بينته أولى من ms3428 بينتها أم ~~يتعارضان أم يعرض على القائف فإن ألحقه بالرجل لحقه ولحق زوجته وإن ألحقه ~~بالمرأة لحقها دون زوجها فيه أربعة اوجه حكاها الصيدلاني عن ابن سريج # # | فصل إذا لم يجد قائفا أو تحيرا وألحقه بهما أو نفاه عنهما # حتى يبلغ فإذا بلغ أمر بالانتساب إلى أحدهما بحسب الميل الذي PageV12P104 ~~يجده فإن امتنع حبس ليختار وإذا اختار كان اختياره كإلحاق القائف # وإن قال لا أجد ميلا إلى أحدهما بقي الأمر موقوفا ولا عبرة باختياره قبل ~~البلوغ # وقيل يخير المميز وقد سبق هذا في اللقيط # ولو ألحقه القائف بأحدهما ثم رجع وألحقه بالاخر أو ألحقه بآخر قائف آخر ~~لم يقبل قوله على الصحيح # وقيل إذا ألحقه قائف بهذا وآخر بذاك تعارضا وصار كأن لا قائف # وأنه إذا رجع القائف فإن كان بعد الحكم بقوله لم يلتفت إليه # وإن رجع قبله قبل رجوعه لكن لا يقبل قوله في حق الاخر لسقوط الثقة بقوله ~~ومعرفته # # | فرع إذا ألحقه بهما قال القفال يستدل بذلك على أنه لا يعرف # فلا يعتد بقوله بعده حتى يمضي زمان يمكن التعلم فيه فيمتحن حينئذ ثم ~~يعتمد # # | فرع إذا كانا توأمين فألحق القائف أحدهما بأحدهما والاخر بالاخر فهو ~~كما لو ألحق الواحد بهما # # | فرع إذا انتسب المولود إلى أحدهما ثبت نسبه منه ولا يقبل رجوعه # وإن انتسب إليهما لغا وأمر بالانتساب إلى أحدهما # ولو اختلف التوأمان في الانتساب لم يعتبر قولهما فإن رجع أحدهما إلى قول ~~الاخر قبل # # | فصل إذا وطئا في طهر فأتت بولد يمكن كونه منهما فادعاه أحدهما # PageV12P105 وسكت الاخر أو أنكر فقولان أحدهما يختص بالمدعي كمال في يد ~~اثنين ادعاه أحدهما دون الاخر يجعل له # وأظهرهما يعرض على القائف لأن للولد حقا في النسب فلا يسقط بالإنكار وإن ~~أنكراه معا عرض ولا تضييع لنسبه # # | فرع نفقة الولد إلى أن يعرض على القائف وفي مدة التوقف إلى # تكون عليهما فإذا ألحق بأحدهما رجع الاخر عليه بما أنفق وهل تجب النفقة ~~في حال الاجتنان يبنى على أن الحمل ms3429 هل يعلم إن قلنا يعلم فنعم وإلا فلا # فإذا أوجبناها فكان أحدهما زوجا طلق والاخر وطىء بشبهة فإن قلنا النفقة ~~للحامل فهي على المطلق وإن قلنا للحمل فعليهما حتى يظهر الأمر # وإن أوصى للطفل في وقت التوقف فليقبلاها جميعا # # | فرع إذا مات الولد قبل العرض فإن تغير فقد تعذر العرض وإلا # دفن لم ينبش وإلا فوجهان أصحهما يعرض لأن الشبه لا يزول بالموت # والثاني لا لأن القائف قد يبني على الحركة والكلام ونحوهما مما يبطل ~~بالموت # ولو مات أحد المتداعيين عرض أبوه أو أخوه أو عمه مع الولد ذكره البغوي # # | فرع من الرعاة من يلتقط السخال في الظلمة ويضعها في وعاء فإذا # ألقى كل سخلة إلى أمها ولا يخطىء لمعرفته # فقال PageV12P106 الاصطخري يعمل بقول هذا الراعي إذا تنازعا سخلة والصحيح ~~المنع وإنما تثبت القيافة في الادمي لشرفه وحفظ نفسه # # | فرع لو ألحقه قائف بأحدهما بالأشباه الظاهرة وآخر بالاخر بالأشباه ~~الخفية كالخلق وتشاكل # ولو ادعاه مسلم وذمي وأقام أحدهما بينة تبعه نسبا ودينا وإن ألحقه القائف ~~بالذمي تبعه نسبا لا دينا ولا يجعل حضانته للذمي # ولو ادعاه حر وعبد وألحقه القائف بالعبد ثبت النسب وكان حرا لاحتمال أنه ~~ولد من حرة # وبالله التوفيق # # | كتاب العتق # تظاهرت النصوص والإجماع على أنه قربة ويصح من كل مالك مطلق لا يصادف ~~إعتاقه متعلق حق لازم لغيره فلا يصح إعتاق غير مالك إلا بوكالة أو ولاية ~~ولا إعتاق صبي ومجنون ومحجور عليه بسفه # وفي المحجور لفلس والراهن والعبد الجاني خلاف سبق في التفليس والرهن ~~والبيع والمريض مرض الموت يعتبر إعتاقه من الثلث ولا يصح إعتاق الموقوف ~~عليه الموقوف ويصح إعتاق الذمي والحربي # وإذا أسلم عتيق الكافر فولاؤه ثابت عليه # ويصح العتق بالصريح والكناية أما الصريح فالتحرير والإعتاق صريحان فإذا ~~قال له أنت حر أو محرر أو أحررتك أو أنت عتيق أو معتق أو أعتقتك عتق # وإن لم ينو ولا أثر للخطأ في التذكير والتأنيث بأن يقول للعبد أنت حرة أو ~~للأمة أنت حر # وفك الرقبة ms3430 صريح على الأصح # والكناية كقوله لا ملك لي عليك أو لا PageV12P107 سبيل أو لا سلطان أو لا ~~يد أو لا أمر أو لا خدمة أو أزلت ملكي عنك أو حرمتك أو أنت سائبة أو أنت ~~لله # وصرائح الطلاق وكناياته كلها كنايات في العتق # وقوله أنت علي كظهر أمي كناية على الأصح لاقتضائه التحريم كقوله حرمتك # ولو قال وهبتك نفسك ونوى العتق عتق # فإن نوى التمليك فعلى ما سنذكره إن شاء الله تعالى في قوله بعتك نفسك # ولو كانت أمته تسمى قبل جريان الرق عليها حرة فقال لها يا حرة فإن لم ~~يخطر له النداء باسمها القديم عتقت وإن قصد نداءها لم تعتق على الأصح وقيل ~~تعتق لأنه صريح # ولو كان اسمها في الحال حرة أو اسم العبد حر أو عتيق فإن قصد النداء لم ~~يعتق # وكذا إن أطلق على الأصح # وفي فتاوى الغزالي أنه لو اجتاز بالمكاس فخاف أن يطالبه بالمكس عن عبده ~~فقال إنه حر لبس بعبد وقصد الإخبار لم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى وهو ~~كاذب في خبره # ومقتضى هذا أنه لا يقبل ظاهرا وأنه لو قال افرغ من هذا العمل قبل العشاء ~~وأنت حر وقال أردت حر من العمل دين ولا يقبل ظاهرا # وأنه لو زاحمته امرأة في طريق فقال تأخري يا حرة فبانت أمته لم تعتق # ولو قال لعبد يا مولاي فكناية ولو قال له يا سيدي فقال القاضي حسين ~~والغزالي هو لغو # قال الإمام الذي أراه أنه كناية # # | فرع قال لعبد غيره أنت حر فهذا إقرار بحريته وهو باطل في # فلو ملكه حكمنا بعتقه مؤاخذة له بإقراره # ولو قال لعبد الغير قد أعتقتك قال الغزالي إن ذكره في معرض الإنشاء فلغو ~~PageV12P108 أو في معرض الإقرار فيؤاخذ به إن ملكه # وقال القاضي حسين هو إقرار لأن قد يؤكد معنى المضي في الفعل الماضي # قال الإمام ومقتضى كلامه أن قوله أعتقك بلا قد لا يكون إقرار وإن كانت ~~الصيغة في الوضع للماضي قال وعندي لا فرق ms3431 بينهما # والوجه أن يراجع ويحكم بموجب قوله فإن لم يفسر ترك وينبغي أن لا فرق بين ~~قوله أنت حر وقوله أعتقتك # # | فرع يصح تعليق العتق بالصفات والإعتاق على عوض قال ولو قال جعلت # عتقك إليك أو حررتك ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في الحال عتق # ولو قال أعتقتك على كذا فقبل في الحال أو قال العبد اعتقني على كذا ~~فأجابه عتق وعليه ما التزم # ولو قال أعتقتك على كذا إلى شهر فقبل عتق في الحال والعوض مؤجل # ولو أعتقه على خمر أو خنزير عتق وعليه قيمته وكذا لو قال أعتقتك على أن ~~تخدمني ولم يبين مدة أو تخدمني أبدا # ولو قال على أن تخدمني شهرا # أو تعمل لي كذا وبينه فقبل عتق وعليه ما التزم # ولو خدمه نصف شهر ومات فللسيد نصف قيمته في تركته # فروع أكثرها عن ابن سريج رحمه الله # إذا قال أول من دخل الدار من عبيدي أو أي عبد من عبيدي دخل أولا فهو حر ~~فدخل اثنان معا ثم ثالث لم يعتق واحد منهم # أما الثالث فظاهر والاثنان لا يوصف واحد منهما بأنه أول # ولو كان اللفظ والحالة PageV12P109 هذه أول من يدخل وحده عتق الثالث # ولو دخل واحد لا غير فهل يعتق وجهان في تعليق الشيخ أبي حامد أصحهما نعم # ولو قال آخر من يدخل الدار من عبيدي حر فدخل بعضهم بعد بعض لم يحكم بعتق ~~واحد منهم إلى أن يموت السيد فيبين الاخر # ولو قال لعبده إن لم أحج العام فأنت حر فمضى العام واختلفا في أنه حج ~~فأقام العبد بينة أنه كان بالكوفة يوم النحر عتق خلافا لأبي حنيفة رحمه ~~الله # ولو قال لعبديه إذا جاء الغد فأحدكما حر فجاء الغد عتق أحدهما وعليه ~~التعيين # فلو باع أحدهما أو أعتقه أو مات قبل مجيء الغد وجاء الغد والاخر في ملكه ~~لم يتعين العتق لأنه لا يملك حينئذ إعتاقهما فلا يملك إعتاق أحدهما # ولو باعهما أو أحدهما ثم اشترى من باع وجاء الغد وهما ms3432 ملكه فعلى الخلاف ~~في عود الحنث # ولو باع نصف أحدهما وجاء الغد وفي ملكه نصفه الاخر فإليه التعيين فإن عين ~~من نصفه له وقع النظر في السراية # ولو قال إذا جاء الغد وأحدكما في ملكي فهو حر فباع أحدهما ثم جاء الغد ~~والاخر في ملكه عتق # وإن باع أحدهما ونصف الاخر وجاء الغد لم يعتق النصف الباقي لأنه لم يبق ~~كل واحد منهما في ملكه # # | فصل في خصائص العتق التي ينفرد بها عن الطلاق وهي خمس الأولى # فمن أعتق بعض مملوك فإما أن يكون باقيه له أو لغيره # الحالة الأولى أن يكون له فيعتق كله كما في الطلاق سواء الموسر والمعسر # ولو أضاف إلى عضو معين كيد ورجل عتق كله كالطلاق # وفي كيفية التكميل إذا أضاف العتق إلى الجزء الشائع وجهان أحدهما يحصل في ~~الجزء المسمى ثم يسري إلى الباقي PageV12P110 # والثاني يقع على الجميع دفعة ويكون إعتاق البعض عبارة عن إعتاق الكل # وإن أضافه إلى جزء معين فوجهان مرتبان وأولى بحصوله دفعة وقد سبق هذا ~~الخلاف بتفاريعه في الطلاق # ولو أعتق أمته الحامل بمملوك له عتق الحمل أيضا لا بالسراية فإن السراية ~~في الأشقاص لا في الأشخاص بل بطريق التبع كما يتبعها في البيع إلا أن البيع ~~يبطل باستثنائه والعتق لا يبطل لقوته # ولهذا لو استثنى عضوا في البيع بطل بخلاف العتق # ولو أعتق الحمل عتق ولم يعتق الأم على الصحيح لأنها لا تتبعه # وقال الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني تعتق بعتقه # ولو كانت الأم لواحد والحمل لاخر لم يعتق واحد منهما بعتق الاخر # ولو قال لأمته إذا ولدت فولدك حر أو كل ولد تلدينه حر فقد ذكرنا في ~~الطلاق أنها إن كانت حاملا عند التعليق عتق الولد وإن كانت حائلا عتق أيضا ~~على الأصح لأنه وإن لم يملك الولد حينئذ فقد ملك الأصل المفيد لملك الولد # ولو قال لأمته الحامل إن كان أول من تلدينه ذكرا فهو حر وإن كانت أنثى ~~فأنت حرة فولدت ذكرا وأنثى فإن ولدت الذكر أولا ms3433 عتق ورقت الأم والأنثى وإن ~~ولدت الأنثى أولا عتقت الأم والذكر أيضا لكونه في بطن عتيقه وترق الأنثى ~~لأن عتق الأم طرأ بعد مفارقتها # وإن ولدتهما معا فلا عتق إذ لا أول فيهما # ولو لم يعلم هل ولدتهما معا أو مرتبا فلا عتق للشك # وإن علم سبق أحدهما وأشكل فالذكر حر بكل حال والأنثى رقيقة بكل حال والأم ~~مشكوك فيها فيؤمر السيد بالبيان فإن مات قبل البيان فالأصح أنها رقيقة عملا ~~بالأصل # وقال ابن الحداد يقرع PageV12P111 عليها بسهم رق وسهم عتق قال الشيخ أبو ~~علي ما ذكره ابن الحداد غلط عند عامة الأصحاب لأنا شككنا في عتقها والقرعة ~~لا يثبت مشكوكا فيه وإنما يستعمل في تعيين ما تيقنا أصله # قال الشيخ أبو علي هذا كله إذا ولدت في صحة السيد فلو ولدت في مرض موته ~~نظر إن كان الثلث يفي بالجميع لم يختلف الجواب وإن لم يف بأن لم يكن له إلا ~~هذه الأمة وما ولدت أقرع بين الأم والغلام فإن خرجت على الغلام عتق وحده إن ~~خرج من الثلث وإن خرجت على الأم قومت حاملا بالغلام يوم ولدت الجارية إن ~~ولدتها أولا ويعتق منها ومن الغلام قدر الثلث فإن كانت قيمة الجارية مائة ~~وقيمة الأم حاملا بالغلام مائتين فيعتق نصفها ونصف الغلام وهو مائة ويبقى ~~للورثة النصفان وهو مائة والجارية وهي مائة أخرى # الحالة الثانية أن يكون الباقي لغيره فيعتق نصيبه فإن كان موسرا بقيمة ~~باقية لزمه قيمته للشريك وعتق الباقي عليه وولاء جميع العبد له وإن كان ~~معسرا الباقي على ملك الشريك وإنما يثبت التقويم بأربعة شروط # أحدها كون المعتق موسرا وليس معناه أن يعد غنيا بل إذا كان له من المال ~~ما يفي بقيمة نصيب شريكه قوم عليه وإن لم يملك غيره ويصرف إلى هذه الجهة كل ~~ما يباع في الدين فيباع مسكنه وخادمه وكل ما فضل عن قوت يوم وقوت من تلزمه ~~نفقته ودست ثوب يلبسه وسكنى يوم والاعتبار في اليسار بحالة الأعتاق فإن كان ~~معسرا ms3434 ثم أيسر فلا تقويم # ولو ملك قيمة الباقي لكن عليه دين بقدره قوم عليه على الأظهر واختاره ~~الأكثرون لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه # ولهذا PageV12P112 لو اشترى به عبدا وأعتقه نفذ # والثاني لا يقوم لأنه غير موسر بل لو أبرىء عن الدين لم يقوم عليه أيضا ~~كالمعسر يوسر فعلى الأول يضارب الشريك بقيمة نصيبه مع الغرماء فإن أصابه ~~بالمضاربة ما يفي بقيمة جميع نصيبه فذاك وإلا اقتصر على حصته ويعتق جميع ~~العبد إن قلنا تحصل السراية بنفس الإعتاق وإن قلنا لا تحصل بنفس الإعتاق ~~ضارب الشريك بقيمة باقيه إلى أن يعتق الجميع # ولو كان بين رجلين عبد قيمته عشرون فقال رجل لأحدهما أعتق نصيبك منه عني ~~على هذه العشرة وهو لا يملك غيرها فأجابه عتق نصيبه عن المستدعي ولا سراية ~~لأنه زال ملكه عن العشرة بما جرى وإن قال علي عشرة في ذمتي فإن قلنا الدين ~~يمنع التقويم لم يقوم وإن قلنا لا يمنع فإن قلنا السراية تحصل بنفس الإعتاق ~~عتق جميع العبد ويقسم العشرة بين الشريكين بالسوية وتبقى لكل واحد خمسة في ~~ذمته وإن قلنا لا يحصل بنفس الإعتاق عتق من نصيب الشريك بالسراية حصة ~~الخمسة وهو ربع العبد ويبقى الباقي على الرق وللشريك المستدعي منه خمسة في ~~ذمته # ولو ملك نصفين من عبدين متساويي القيمة فأعتق نصيبه منهما وهو موسر بنصف ~~قيمة أحدهما نظر إن أعتقهما معا عتق نصيبه منهما وسرى إلى نصف نصيب الشريك ~~من كل منهما فيعتق من كل منهما ثلاثة أرباعه وهذا إذا حكمنا بالسراية في ~~الحال # وقلنا اليسار بقيمة بعض النصيب يقتضي السراية بالقسط وإن أعتق مرتبا سرى ~~إلى جميع الأول # ثم إن قلنا الدين يمنع السراية فلا سراية في العبد PageV12P113 الثاني ~~وإلا فيسري وما في يده يصرف إلى الشريك والباقي في ذمته # وإن كان الشقصان لشخصين صرف إلى كل منهما نصفه # ولو ملك الشقصين فأعتقهما معا ولا مال له غيرهما فلا سراية لأنه معسر # وإن أعتقهما مرتبا عتق كل الأول لأن في ms3435 نصيبه في العبد الآخر وفاء بباقي ~~الذي أعتق شقصه ثم إذا أعتق نصيبه من الثاني نفذ العتق في نصيبه ولا سراية ~~لأنه معسر وإنما نفذ إعتاقه نصيبه من الثاني لأن حق الشريك لا يتعين فيه بل ~~هو في الذمة # # | فرع أعتق شريك نصيبه في مرض موته نظر إن خرج جميع العبد # ماله قوم عليه نصيب شريكه وعتق وإن لم يخرج منه إلا نصيبه عتق نصيبه ولا ~~تقويم وإن خرج نصيبه وبعض نصيب شريكه قوم عليه ذلك القدر ويجيء فيه خلاف ~~نذكره إن شاء الله تعالى في يسار المعتق ببعض نصيب الشريك # وبالجملة المريض في الثلث كالصحيح في الكل وفيما زاد على الثلث معسر # واحتج القاضي أبو الطيب وغيره باعتبار الثلث على أن التقويم يكون بعد موت ~~المريض لأن الثلث يعتبر حالة الموت حتى إذا لم يف الثلث بجميع العبد حال ~~إعتاقه ثم استفاد مالا ووفى عند الموت قوم جميعه # وفي التهذيب أنه لو ملك نصفين من عبدين متساويي القيمة فأعتقهما في مرض ~~الموت نظر إن خرجا من الثلث عتقا سواء أعتقهما معا أو مرتبا وعليه قيمة ~~نصيب شريكه وإن لم يخرج من الثلث إلا نصيباه فإن أعتقهما معا عتق نصيباه ~~ولا سراية وإن أعتقهما PageV12P114 مرتبا عتق كل الأول ولم يعتق من الثاني ~~شىء لأنه لزمه قيمة نصيب الشريك من الأول وصار نصيبه من الثاني مستحق الصرف ~~إليه وإن خرج من الثلث نصيباه ونصيب أحد الشريكين فإن أعتقهما مرتبا عتق ~~جميع الأول ولا يعتق من الثاني إلا نصيبه وإن أعتقهما معا فوجهان # أحدهما وبه قال ابن الحداد يعتق من كل واحد ثلاثة أرباعه نصيباه ونصف ~~نصيب الشريك من كل واحد منهما # والثاني يقرع فمن خرجت قرعته عتق كله ولم يعتق من الآخر إلا نصيبه لأن ~~القرعة مشروعة في العتق ولا يصار إلى التشقيص مع إمكان التكميل # وإن لم يخرج من الثلث إلا أحد نصيبه فإن أعتقهما معا فوجهان أحدهما يعتق ~~من كل واحد نصف نصيبه وهو ربع كل عبد وأصحهما يقرع ms3436 فمن خرجت قرعته عتق منه ~~جميع نصيبه ولا يعتق من الآخر شىء # ولو أعتق النصيبين ولا مال له غيرهما قال الشيخ أبو علي إن أعتقهما مرتبا ~~عتق ثلثا نصيبه من الأول وهو ثلث جميع ماله وهو ثلث ذلك العبد ويبقى للورثة ~~سدس ذلك العبد ونصف العبد الآخر # وإن أعتقهما معا ومات أقرع بينهما فمن خرجت قرعته عتق منه ثلثا نصيبه وهو ~~ثلث ماله # # | فرع لو أوصى أحد الشريكين بإعتاق نصيبه بعد موته فلا سراية وإن # خرج كله من الثلث لأن المال ينتقل بالموت إلى الوارث ويبقى الميت معسرا ~~بل لو كان كل العبد له فأوصى بإعتاق بعضه فأعتق لم يسر # وكذا لو دبر أحدهما نصيبه فقال إذا مت فنصيبي منك حر وإن قال في الوصية ~~أعتقوا نصيبي وكملوا العتق كملناه PageV12P115 إن خرج من الثلث وإن لم يخرج ~~كله نفذت الوصية في القدر الذي يخرج # وهنا فائدتان إحداهما قال القاضي أبو الطيب عندي أنه إذا أوصى بالتكميل ~~لا يكمل إلا باختيار الشريك لأن التقويم إذا لم يكن مستحقا لا يصير مستحقا ~~باختيار المعتق # ألا ترى أن المعتق لو كان معسرا ثم أيسر أو قال قوموه علي حتى استقرض لا ~~يجبر الشريك والجمهور أطلقوا ووجهه الروياني بأنه متمكن من التصرف في الثلث # وإذا أوصى بالتكميل فقد استبقى لنفسه قدر قيمة العبد من الثلث فكان موسرا ~~به # الثانية ذكر الإمام والغزالي أن لصورة الوصية بالتكميل أن يقول اشتروا ~~نصيب الشريك فأعتقوه فأما إذا قال أعتقوه إعتاقا ساريا فلا خير في هذه ~~الوصية لأنه لا سراية بعد الموت وإن أعتقنا نصيبه فالذي أتى به وصية بمحال # ولو ملك نصفي عبدين فأوصى بإعتاق نصيبه منهما بعد موته أعتق عنه النصيبان ~~ولا سراية # ولو قال مع ذلك وكملوا عتقهما فإن خرجا من الثلث كمل عتقهما وإن خرج ~~الباقي من أحدهما فطريقان حكاهما البغوي # أحدهما فيه الوجهان فيمن أعتق في مرض الموت النصيبين ولم يخرج من الثلث ~~إلا نصيباه مع الباقي من أحدهما ففي وجه يعتق من ms3437 كل واحد ثلاثة أرباعه وفي ~~آخر يقرع فمن خرجت قرعته أعتق كله وأعتق من الآخر نصيبه لا غير # الثاني القطع بالقرعة لأنه قصد التكميل هنا حيث أوصى به فيراعى مقصوده ~~بقدر الإمكان PageV12P116 # # | فرع لو كان الشريك موسرا ببعض قيمة النصيب فوجهان الأصح المنصوص في ~~الأم # والثاني لا يسري لأنه لا يفيده الاستقلال في ثبوت أحكام الأحرار # ولو كان بن ثلاثة عبد فأعتق اثنان نصيبهما وأحدهما موسر قوم نصيب الثالث ~~عليه بلا خلاف # الشرط الثاني أن يحصل عتق نصيبه باختياره فلو ملك بعض من يعتق عليه ~~بالقرابة نظر إن ملكه لا باختياره بأن ورثه لم يسر وإن ملكه باختيار فإن ~~كان بطريق يقصد به اجتلاب الملك كالشراء وقبول الهدية والوصية سرى وإن كان ~~بطريق لا يقصد به التملك غالبا لكنه يتضمنه فإن كانت عبدا فاشترى شقصا ممن ~~يعتق على سيده ثم عجزه سيده فصار الشقص له وعتق لم يسر على الأصح وبه قال ~~ابن الحداد # وإن عجز المكاتب نفسه لم يسر لعدم اختيار سيده # ولو باع شقصا ممن يعتق على وارثه بأن باع ابن أخيه بثوب ومات وراثه أخوه ~~فوجد بالثوب عيبا فرده واسترد الشقص وعتق عليه ففي السراية وجهان لأنه تسبب ~~في تملكه لكن مقصوده رد الثوب # قلت الأصح هنا السراية # والله أعلم # ولو وجد مشتري الشقص به عيبا فرده فلا سراية كالإرث # ولو أوصى لزيد بشقص ممن يعتق على وارثه بأن أوصى له ببعض جارية له منها ~~ابن أو أوصى له ببعض ابن أخيه ومات زيد قبل قبول الوصية فقبلها ابنه أو ~~أخوه عتق عليه الشقص ولا سراية PageV12P117 على الأصح لأن بقبوله يدخل ~~الشقص في ملك الوارث ثم ينتقل إليه بالإرث # فلو أوصى له بشقص ممن يعتق عليه ولا يعتق على وارثه بأن أوصى له بشقص من ~~أمة ووارثه أخوه من أبيه فمات وقبل الوصبة أخوه عتق ذلك الشقص على الميت ~~ويسري إن كان له تركة يفي ثلثها بقيمة الباقي لأن قبول وارثه كقبوله في ~~الحياة # قال الإمام هكذا ms3438 ذكره الأصحاب وفيه وقفة لأن القبول حصل بغير اختياره # ولو باع عبدا لابنه ولأجنبي صفقة واحدة عتق نصيب الابن وقوم عليه نصيب ~~الشريك # الشرط الثالث أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم فلو أعتق نصيبه ونصيب ~~شريكه مرهون سرى على الأصح لأن حق المرتهن ليس بأقوى من حق المالك وتنتقل ~~الوثيقة إلى القيمة # ولو كاتبا عبدا ثم أعتقه أحدهما فالصحيح أو المشهور أنه يسري وهل يقوم في ~~الحال أم بعد العجز عن أداء نصيب الشريك فيه خلاف نذكر تفاريعه إن شاء الله ~~تعالى في الكتابة # ولو كان نصيب شريكه مدبرا قوم أيضا على الأظهر لأن المدبر كالقن في البيع # فإن قلنا لا يسري فرجع عن التدبير قال الأكثرون لا يسري كما لو أعتق وهو ~~معسر ثم أيسر # وقيل يسري لزوال المانع فعلى هذا هل يحكم بالسراية عند ارتفاع التدبير أم ~~يتبين استنادها إلى وقت الإعتاق وجهان # ولو كان نصيب الشريك مستولدا بأن استولدها وهو معسر لم يسر على الأصح لأن ~~السراية تتضمن النقل وأم الولد لا يقبل النقل وقيل يسري لأن السراية ~~كالإتلاف وإتلاف أم الولد يوجب القيمة ولو استولدها أحدهما وهو معسر ثم ~~استولدها الثاني ثم أعتقها أحدهما ففي السراية الوجهان # الشرط الرابع أن يوجه الإعتاق إلى ما يملكه ليعتق نصيبه PageV12P118 ثم ~~يسري وذلك بأن يقول أعتقت نصيبي من هذا العبد أو النصف الذي أملكه فلو قال ~~أعتقت نصيب شريكي أو نصيب شريكي من هذا العبد حر فهو لغو ولو أطلق فقال ~~لعبد يملك نصفه أعتقت نصفك فهل يحمل على النصف الذي يملكه أم على النصف ~~شائعا وجهان # وعلى التقديرين يعتق جميع العبد إذا كان موسرا قال الإمام ولا يكاد يظهر ~~لهذا الخلاف فائدة إلا في تعليق طلاق أو إعتاق # ولو باع نصف عبد يملك نصفه فإن قال بعت النصف الذي أملكه من هذا العبد أو ~~نصيبي منه وهما يعلمانه صح # وإن أطلق وقال بعت نصفه فهل يحمل على ما يملكه أم على النصف شائعا وجهان ~~فعلى الثاني يبطل ms3439 في نصيب الشريك # وفي صحته في نصف نصيبه قولا تفريق الصفقة # ولو أقر بنصفه المشترك ففيه هذان الوجهان # وقال أبو حنيفة يحمل في البيع على ما يملكه لأن الظاهر أنه لا يبيع ما لا ~~يملكه # وفي الإقرار على الإشاعة أنه إخبار واستحسن الإمام والغزالي هذا وصحح ~~البغوي الإشاعة فيهما # قلت الراجح قول أبي حنيفة # والله أعلم # # | فرع قال كل واحد منهما إن دخلت دار زيد فأنت حر أو # فدخلها عتق على كل واحد نصيبه ولا يقوم لأن العتق حصل دفعة وكذا لو قال ~~أحدهما إن كلمت زيدا فنصيبي منك حر وقال الآخر إن شتمته فنصيبي منك حر ~~فشتمه # وكذا لو وكلا رجلا في عتقه فأعتق كله دفعة ولا أثر لوقوع التعليقين أو ~~التوكيلين في PageV12P119 وقتين وإنما العبرة بوقت الوقوع ولهذا لو قال ~~لغير المدخول بها إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقة ثم قال بعده إن دخلتها ~~فأنت طالق طلقتين فدخلت طلقت ثلاثا كقوله أنت طالق ثلاثا # ولو قال أحدهما أنت حر قبل موتي بشهر ونجز الآخر عتقه بعد تعليق الأول ~~بيوم مثلا فله أحوال أحدهما أن يموت المعلق لدون شهر من التعليق فيعتق ~~العبد كله على المنجز إن كان موسرا لأنه لا يمكن والحالة هذه أن يعتق ~~بالتعليق لئلا يتقدم العتق على التعليق وكذا الحكم لو مات بعد مضي شهر من ~~أول شروعه في لفظ التعليق بلا زيادة وما لم يمض شهر من تمام التعليق لا ~~يمكن أن يعتق بالتعليق # الثانية أن يموت لأكثر من شهر بأيام فيعتق جميعه على الثاني أيضا لأن ~~العتق بالتعليق إنما يتقدم على الموت بشهر واعتاق المنجز متقدم على الشهر ~~المتقدم على الموت فيؤخذ قيمة نصيب المعلق من المنجز لورثة المعلق # هذا إن قلنا السراية تحصل بنفس الإعتاق أو قلنا بالتبيين وإن قلنا تحصل ~~بدفع القيمة فإذا سبق وقت العتق بالتعليق كان في نفوذ العتق عن المعلق خلاف ~~كما سنذكره في تفريع أقوال السراية إن شاء الله تعالى # الثالثة إذا مات على رأس شهر من ms3440 تمام صيغة التعليق عتق جميع العبد على ~~المعلق # الرابعة إذا مات على تمام شهرين من تمام كلام المنجز عتق على كل واحد ~~نصيبه ولا تقويم لوقوع العتقين معا # # | فرع متى تثبت السراية إذا حكمنا بها ثلاثة أقوال أظهرها بنفس ~~PageV12P120 # الشريك والثاني بأداء قيمة نصيب الشريك # والثالث موقوف فإن رأى القيمة تبينا حصول العتق باللفظ وإن فات تبينا أنه ~~لم يعتق # ويتفرع على الأقوال مسائل # إحداها إذا أولد أمة له نصفها فإن كان موسرا سرى الاستيلاد وهل يسري بنفس ~~العلوق أم بأداء القيمة أم يتبين كأدائها السراية بنفس العلوق فيه الأقوال ~~كالعتق # وعلى الأقوال تلزم المستولد نصف المهر لشريكه مع نصف قيمة الأمة ثم إن ~~قلنا يحصل الملك بأداء القيمة وجب مع ذلك نصف قيمة الولد # وإن قلنا يحصل بالعلوق أو قلنا بالتبين فهل يثبت بعد العتق أو قبله وجهان ~~إن قلنا بعده وجب أيضا نصف قيمة الولد وإن قلنا قبله فلا وبه أجاب البغوي # ولو وطئها الثاني قبل أداء القيمة فإن أثبتنا السراية بنفس العلوق فعلى ~~الثاني كمال المهر للأول وللثاني على الأول نصفه فيقع المهر قصاصا # وإن قلنا يحصل بأداء القيمة لزمه نصف المهر وله على الأول نصفه فيتقاصان # وإن كان الذي أولد معسرا ثبت الاستيلاد في نصفه ونصف الآخر يبقى قنا # وهل يكون الولد كله حرا أم تبعض حريته وجهان أو قولان سبقا في الغنائم # الثانية عبد بين ثلاثة لواحد نصفه وللآخر ثلثه وللآخر سدسه فأعتق أحدهم ~~نصيبه وهو موسر يسري العتق إلى نصيب الشريكين وإن كان موسرا ببعض قيمة ~~الباقي وقلنا بالصحيح قوم عليه بنسبة المقدور عليه من نصيب كل واحد منهما ~~فإذا كان موسرا بثبث الباقي قوم عليه ثلث نصيب كل واحد منهما # ولو PageV12P121 أعتق اثنان منهم نصيبهما معا أو علقا بشرط واحد أو وكلا ~~من أعتق عنهما دفعة فإن كان أحدهما فقط موسرا قوم عليه نصيب الثالث # وإن كانا موسرين قوم نصيب الثالث عليهما وكيف يقوم فيه طريقان أحدهما على ~~قولين أحدهما القيمة عليها بالسوية ms3441 الثاني على قدر الملكين كنظيره من ~~الشفعة والطريق الثاني القطع بأنها على عدد الرؤوس لأن الأخذ بالشفعة من ~~مرافق الملك كالثمرة وهنا سبيله سبيل ضمان المتلف فيستوي القليل والكثير ~~كما لو مات من جراحاتها المختلفة وهذا الطريق هو المذهب باتفاق فرق الأصحاب ~~إلا الإمام فرجح طريق القولين # الثالثة إن قلنا تحصل السراية باللفظ أو قلنا بالتبين اعتبرت قيمة يوم ~~الإعتاق وإن قلنا بالأداء فهل يعتبر يوم الإعتاق أم الأداء أم أكثر القيم ~~من يوم الإعتاق إلى الأداء فيه أوجه # الصحيح عند الجمهور الأول ورجح الإمام والغزالي الثاني فإن اختلفا في ~~قيمة العبد فإن كان حاضرا والعهد قريب راجعنا المقومين وإن مات العبد أو ~~غاب أو تقادم العهد فأيهما يصدق بيمينه قولان # أظهرهما المعتق لأنه غارم كالغاصب ولو اختلفا في صنعة للعبد تزيد في ~~قيمته واتفقنا على قيمته لو لم تكن تلك الصنعة فإن كان العبد حاضرا وهو ~~يحسن الصنعة ولم يمض بعد الإعتاق زمن يمكن تعلمه فيه صدق الشريك وإن مضى ~~زمن يمكن التعلم فيه أو مات العبد أو غاب فالمذهب أن المصدق المعتق # وقيل فيه القولان ولا يقبل قول العبد إني أحسنها أو لا أحسنها بل يجرب # ولو اختلفا في عيب ينقص القيمة نظر إن ادعى المعتق عيبا في أصل الخلقة ~~بأن قال كان أكمه أو أخرس وقال الشريك بل بصيرا ناطقا وقد PageV12P122 غاب ~~العبد أو مات صدق المعتق بيمينه على المذهب # وقيل في المصدق قولان قال البغوي الطريقان فيما إذا ادعى النقص في ~~الأعضاء الظاهرة أما إذا ادعاه في الباطنة فقولان كالصورة الآتية لتمكن ~~الشريك من البينة على سلامة الظاهرة # وإن ادعى حدوث عيب بعد السلامة بأن زعم ذهاب بصره أو سرقته فالأظهر أن ~~المصدق الشريك لأن الأصل عدمه وخص بعضهم القولين فيما يشاهد ويطلع عليه ~~وقطع فيما لا يشاهد بتصديق الشريك لعسر إثباته ببينة # الرابعة لو مات المعتق قبل أداء القيمة أخذت من تركته # ولو أعسر بعد الإعتاق ومات معسرا فإن أثبتنا الإعتاق بنفس اللفظ فالقيمة ~~في ms3442 ذمته وإن قلنا بالقولين الآخرين لم يعتق حصة الشريك # ولو مات العبد قبل أداء القيمة فإن قلنا السراية تحصل باللفظ مات حرا ~~موروثا وأخذت من المعتق قيمة حصة الشريك وإن قلنا بالتبيين لزمته القيمة ~~فإذا أداها تبينا العتق وإن قلنا يحصل بالأداء سقطت القيمة على الأصح لأن ~~الميت لا يعتق # والثاني تجب لأنه مال استحق في الحياة فلا يسقط بالموت # قال الإمام وعلى هذا يجب على المعتق قيمة نصيب شريكه ثم تبيين أن العتق ~~حصل قبل موته # وفي التهذيب تفريعا على تأخر السراية أنه يموت نصفه رقيقا ثم ذكر الوجهين ~~في مطالبة الشريك له بقيمة نصيبه وهذا ضعيف # الخامسة لو أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة لم ينفذ إن قلنا بالسراية ~~في الحال وإن قلنا بأداء القيمة فكذلك على الأصح عند الجمهور لئلا يفوت حقا ~~ثبت للأول ونفذه ابن خيران والاصطخري وابن أبي هريرة فعلى هذا في نفوذ ~~البيع والهبة ونحوهما PageV12P123 وجهان الصحيح المنع فإن نفذنا البيع فهل ~~للأول أن ينقض البيع ويبذل القيمة كالشفيع فيه احتمال للإمام # السادسة للشريك مطالبة المعتق بالقيمة على الأقوال كلها أما على غير ~~التأخر فظاهر وأما على التأخير فلأنه محجور عليه في التصرف فيه والحيلولة ~~من أسباب الضمان # قال الإمام ويلزم على تنفيذ البيع ونحوه أن لا يملك مطالبته وهو ضعيف # وإذا دفع المعتق القيمة أجبر الشريك على قبولها إن وقفنا العتق على ~~أدائها وإذا لم ندفع ولم يطالبه الشريك فللعبد طلب الدفع من هذا والقبض من ~~ذاك فإن امتنع طالبهما الحاكم لأن العتق حق لله تعالى # ولو كان الشريك غائبا دفع القيمة إلى وكيله فإن لم يكن جعله القاضي عند ~~أمين وله أن يقرها في يد المعتق إن كان ثقة # السابعة إذا تعذرت القيمة بإفلاس أو هرب فقال الشيخ أبو علي والصيدلاني ~~والروياني يبقى نصيب الشريك رقيقا ويرتفع الحجر عنه إذ لا وجه لتعطيل ملكه ~~عليه بلا بدل وفيه احتمال للإمام أنه يثبت العتق وجعله الغزالي وجها فقال ~~الصحيح أن إعسار المعتق يدفع ms3443 الحجر ولو عاد اليسار قال الشيخ أبو علي لا ~~يعود التقويم لأن حق العتق ارتفع بتخلل الإعسار وفيه احتمال للإمام # الثامنة إذا قلنا لا سراية قبل أداء القيمة فوطئها الشريك قبل الأداء وجب ~~نصف المهر لنصفها الحر # قال الإمام وليصور في وطء محرم أو في مكرهة وفي النصف الآخر وجهان أصحهما ~~PageV12P124 لا يجب لأنه ملكه والثاني يجب ويصرف إلى المعتق لأنه مستحق ~~الانقلاب إليه # قال الإمام ويجوز أن يكون للجارية وإن قلنا تحصل السراية بنفس الإعتاق ~~وجب لها جميع المهر ولا حد للاختلاف في ملكه # التاسعة قال لشريكه إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر أو فجميع العبد حر أو ~~فنصيبي حر بعد عتق نصيبك فإذا أعتق المقول له نصيبه نظر إن كان معسرا عتق ~~على كل واحد نصيبه وإن كان موسرا عتق عليه نصيبه # ثم إن قلنا السراية تحصل بنفس الإعتاق سرى عليه ولزمه قيمة نصيب شريكه ~~لأن السراية قهرية تابعة لعتق نصيبه لا مدفع لها وموجب التعليق قابل للدفع ~~بالبيع ونحوه # وإن قلنا بالتبين فكذلك الحكم إذا أديت القيمة وإن قلنا بالأداء فنصيب ~~المعلق عمن يعتق فيه وجهان # ولو قال إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع عتق نصيبك أو في حال عتق نصيبك ~~وقلنا السراية بنفس الإعتاق فوجهان # أحدهما يعتق نصيب كل واحد عنه ولا شىء على المعتق وبهذا قال ابن القاص ~~وصاحب التقريب واختاره القاضي أبو الطيب وحكاه الروياني عن عامة الأصحاب ~~والثاني وبه قال القفال واختاره الشيخ أبو علي يعتق جميعه عن المقول له ولا ~~أثر لقوله مع نصيبك لأن المعلق لا يهارن المعلق عليه بل يتأخر عنه بلا شك # ولو قال إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل عتق نصيبك فأعتق المقول له نصيبه ~~نظر إن كانا معسرين أو المعلق معسرا عتق نصيب المنجز وعتق على المعلق نصيبه ~~قبل ذلك لموجب التعليق ولا سراية وإن كان المعلق موسرا وقلنا السراية تحصل ~~بنفس الإعتاق فوجهان من صحح الدور اللفظي كابن الحداد يقول لا ينفذ إعتاق ~~المقول له في نصيبه ms3444 لأنه لو نفذ لعتق نصيب PageV12P125 القائل قبله ولو عتق ~~لسرى ولو سرى لبطل عتقه فيلزم من نفوذه عدم نفوذه # وعلى هذا لو قال السيد لعبده مهما أعتقتك فأنت حر قبله لم يتمكن من ~~اعتاقه كما سبق نظيره في الطلاق ولو صدر هذا التعليق من الجانبين امتنع ~~الإعتاق عليهما # ولو قال أحدهما للآخر متى بعت نصيبك فنصيبي حر قبله لم ينفذ البيع ~~والمستبعدون لصحة الدور وانسداد باب الطلاق ونحوه أولى بالاستبعاد هنا ~~لتضمنه الحجر على العين ومن لا يصحح الدور وهو الأصح يقول يعتق نصيب كل ~~واحد منهما عنه ولا شىء لأحدهما على الآخر كما لو قال مع نصيبك # وإن قلنا يحصل العتق بأداء القيمة فإن نفذنا عتق الشريك قبل أداء القيمة ~~عتق نصيب المنجز عليه ونصب المعلق على المعلق # وإن لم ننفذه قال الإمام تدور المسألة أيضا وعلى هذه الصور جميعا لو أعتق ~~المعلق نصيبه عتق وتثبت السراية إذا وجد شرطها # العاشرة إذا قال الشريك الموسر أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر فإن ~~كان للمدعي بينة قضي بها ومتى يعتق حصة المدعي فيه الأقوال # وإن لم يكن بينة صدق المنكر بيمينه فإن حلف رق نصيبه وإن نكل حلف المدعي ~~اليمين المردودة واستحق القيمة والصحيح أنه لا يحكم بعتق نصيب المدعى عليه ~~لأن الدعوى إنما توجهت عليه بسبب القيمة وإلا فلا معنى للدعوى على إنسان ~~بأنه أعتق عبده وإنما هذا وظيفة العبد لكن لو شهد آخر مع هذا المدعي ثبت ~~العتق بشهادة الحسبة # قال الإمام وأبعد بعض من لا خبرة له فحكم بالعتق تبعا لدعوى القيمة وهل ~~يحكم بعتق PageV12P126 نصيب المدعي إذا حلف المدعى عليه أو نكل وحلف المدعي ~~إن قلنا بتعجيل السراية فنعم لاعترافه بسراية إعتاق المدعى إليه إلى نصيبه ~~وإن قلنا بالتأخر لم يعتق # وإذا عتق نصيبه لم يسر إلى نصيب المنكر وإن كان المدعي موسرا لأنه لم ~~ينشىء العتق فأشبه ما لو ادعى أحد الشريكين على رجل أنك اشتريت نصيبي ~~وأعتقته وأنكر المدعى عليه يعتق نصيب المدعي ولا ms3445 يسري # وإن قلنا لا يعتق إلا بعد أداء القيمة لم يعتق نصيب المدعي # ولو صدق المدعى عليه الشريك فلا إشكال وإن كان المدعى عليه معسرا وأنكر ~~وحلف لم يعتق شىء من العبد فإن اشترى المدعي نصيبه بعد ذلك عتق ما اشتراه ~~لاعترافه بحريته ولا يسري إلى الباقي # ولو ادعى كل واحد من الشريكين الموسرين على صاحبه أنك أعتقت نصيبك وطالب ~~بالقيمة وأنكر صدق كل واحد بيمينه فيما أنكره فإذا حلفا فلا يطالب بالقيمة ~~ويحكم بعتق جميع العبد إن قلنا بتعجيل السراية والولاء موقوف لأنه لا يدعيه ~~أحد # وإن قلنا بتأخر السراية أو بالتبين فالعبد رقيق وإن كانا معسرين وقال كل ~~واحد للآخر أعتقت نصيبك لم يعتق منه شىء فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر حكم ~~بعتق ما اشتراه ولا يسري لأنه لم ينشىء إعتاقا # وذكر البغوي أنه لو باع أحدهما لعمرو والآخر لزيد صح ولا عتق # ولو باعا لزيد حكم بعتق نصفه لأنه متيقن وهذا ليس بصحيح ولا يقين في واحد ~~من النصفين لجواز كونهما كاذبين # وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب المعسر على قول تعجيل ~~السراية وولاؤه موقوف ولا يعتق نصيب الموسر فإن اشتراه المعسر عتق كله # ولو طار طائر فقال أحدهما إن كان غرابا فنصيبي من هذا العبد حر وقال ~~الآخر إن لم يكن غرابا فنصيبي حر ولم يبين الحال فإن كانا PageV12P127 ~~معسرين فلا عتق فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر حكم بعتق أحد النصفين # ولو باعاه لثالث حكم بعتق أحد النصفين أيضا ولا رجوع على واحد منهما لأن ~~كل واحد يزعم أن نصيبه مملوك هذا هو الأصح وبه قال القفال وقطع به الغزالي ~~وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه إن اشتراه عالما بالتعليقين فلا رجوع له وإن ~~لم يعلم ثم علم فله الرد كما لو اشترى عبدا فبان أن نصفه حر فعلى هذا يرد ~~العبد لأن نصفه حر والنصف الآخر معيب بسبب التشقيص # قال الشيخ أبو علي ولو اختلف النصيبان لم يعتق إلا أقلهما # ولو تبادلا النصيبين ms3446 فإن لم يحنث واحد منهما صاحبه بل اعترفا بالإشكال لم ~~يحكم على واحد منهما بعتق شىء والحكم بعد المبادلة كالحكم قبلها # وان حنث كل واحد الآخر حكم بعتق الجميع لاعتراف كل واحد بعتق ما صار إليه ~~ويكون الولاء موقوفا # وإن حنث أحدهما صاحبه # ولم يحنثه الآخر حكم بعتق ما صار للمحنث وولاؤه موقوف ولا يحكم بعتق نصيب ~~الآخر # وإن كانا موسرين فإن قلنا بتعجيل السراية عتق العبد لأنا نتحقق حنث ~~أحدهما وإن لم نتمكن من التعيين فيعتق نصيبه ويسري إلى الثاني والولاء ~~موقوف ولكل واحد منهما أن يدعي قيمة نصيبه على الآخر ويحلفه على البت أنه ~~لم يحنث # وإن قلنا لا تحصل السراية إلا بأداء القيمة لم يحكم بعتق شىء منه والحكم ~~كما في المعسرين قال الشيخ أبو علي فإن ادعى كل واحد على صاحبه أنه عتق ~~نصيبه وأراد طلب القيمة حلفه كما ذكرنا على قول تعجيل السراية # وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فإن قلنا بتعجيل السراية عتق نصيب ~~المعسر بكل حال ولا يعتق نصيب الموسر للشك فبه # وإن أخرناها إلى أداء القيمة لم يحكم بعتق شىء في الحال وللمعسر أن يدعي ~~التقويم على الموسر ويحلفه PageV12P128 # # | فرع قال أحدهما أعتقناه معا وأنكر الآخر فإن كانا موسرين أو كان # القائل موسرا فقد أطلق ابن الحداد أنه يحلف المنكر وتابعه جماعة # قال الشيخ إنما يحلف عندي إذا قال للمقر أنت أعتقت نصيبك وأنا لم أعتق ~~وأراد طلب القيمة فيحلفه أنه لم يعتق معه ليأخذ القيمة لأن المقر أقر بما ~~يوجب القيمة وادعى ما يسقطها وهو الموافق في الإعتاق فيدفع يمينه المسقط ~~فأما إذا قال لم تعتق نصيبك ولا أنا أعتقته فلا مطالبة بالقيمة ولا يمين # وهل يحكم بإعتاق جميع العبد بإقرار الموسر إن أثبتنا السراية بنفس ~~الإعتاق فنعم وإن أخرناها لم يعتق نصيب المنكر وإذا حلف المنكر في التصوير ~~الأول أخذ القيمة من المقر وحكم بعتق جميع العبد وولاء نصيب المنكر موقوف # فلو مات العتيق ولا وارث له سوى المقر أخذ ms3447 نصف ماله بالولاء # وهل له أن يأخذ من النصف الآخر قدر نصف القيمة الذي غرمه للمنكر وجهان # أحدهما نعم لأنه إن صدق فالمنكر ظالم له وهذا ماله بالولاء وإن كذب فهو ~~مقر بإعتاق جميعه فجميع المال له بالولاء والثاني لاختلاف الجهة # قلت الأول أصح # والله أعلم # وإن رجع المنكر عن إنكاره وصدق المقر رد ما أخذ منه # وإن رجع المقر واعترف بأنه أعتقه كله قبل وكان جميع الولاء له كما لو نفى ~~نسبا يلحقه ثم استلحقه PageV12P129 # # | فرع عبد بين ثلاثة شهد اثنان منهم أن الثالث أعتق نصيبه فإن # الثالث معسرا قبلت شهادتهما وحكم بعتق نصيب الثالث ورق الباقي # وإن كان موسرا فالأصح وبه قال ابن الحداد ان شهادتهما باطلة لأنهما ~~متهمان بإثبات القيمة فلا يعتق نصيبه ولا يلزمه لهما قيمة ويعتق نصيبهما ~~لاعترافهما بالسراية إليه وقيل تقبل شهادتهما في عتق نصيبه دون القيمة وهو ~~ضعيف والحكم بعتق نصيبهما مفرع على تعجيل السراية فإن أخرناها لم يعتق شىء ~~من العبد لكن لا ينفذ تصرفهما لاعترافهما بأنه مستحق العتق على الثالث هكذا ~~حكاه الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب وصححه ويجوز أن يقال قد سبق أن تعذر ~~حصول القيمة بإعسار وغيره يرفع الحجر عن الشريك والتعذر هنا حاصل # الحادية عشرة إذا قلنا السراية تحصل بنفس الإعتاق فله حكم الأحرار في ~~الإرث والشهادة والحد والجناية وإن لم يؤد القيمة وإن أخرناها إلى أداء ~~القيمة فله حكم الأرقاء فيها حتى يؤدي وإن توقفنا في هذه الأحكام # الثانية عشرة لو أعتق شركاء له في حبلى وهو موسر ولم يقوم عليه حتى ولدت ~~عتق معها ولدها تفريعا على السراية في الحال فأما إذا أخرناها إلى الأداء ~~فنص أنه ينبغي أن لا يعتق الولد معها لأنه إنما يعتق بعتقها إذا كان حملا ~~فأما بعد الولادة فلا # قال القاضي أبو حامد معناه أن نصيب الذي لم يعتق من الولد مملوك فأما ~~نصيب المعتق فيجب أن يعتق # وقال ابن الصباغ عندي أنه أراد أن نصيب الذي لم يعتق من ms3448 الولد لا يعتق ~~بدفع نصف قيمة الأم وعتقها PageV12P130 وإلا فقد عتق من الولد نصيب المعتق ~~وهو موسر فوجب أن يسري # قلت هذا الذي قاله ابن الصباغ ضعيف # والله أعلم # الثالثة عشرة وكل شريكه في عتق نصيبه فقال الوكيل للعبد نصفك حر فإن قال ~~أردت نصيبي قوم عليه نصيب شريكه وإن قال أردت نصيب شريكي قوم على الشريك ~~نصيب الوكيل وإن أطلق فعلى أيهما يحمل وجهان حكاهما في الشامل # قلت لعل الأصح حمله على نصيب الوكيل # والله أعلم # الرابعة عشرة مريض له نصفا عبدين قيمتهما سواء لا مال له غيرهما فقال ~~أعتقت نصيبي من سالم وغانم وقلنا السراية تعجل عتق ثلثا نصيبه من سالم فقال ~~الوكيل للعبد نصفك حر فإن قال أردت نصيبي من سالم ومن غانم وقلنا السراية ~~تعجل عتق ثلثا نصيبه من سالم وهو ثلث ماله ولا يعتق من الآخر شىء # ولو قال نصيبي من هذين حر عتق ثلثا نصيبه من أحدهما فيقرع ويعتق فمن خرجت ~~قرعته عتق ثلثا نصيبه وإن نصفاهما ثلث ماله فقال أعتقت نصيبي من سالم ومن ~~غانم عتق سالم بالمباشرة والسراية ولم يعتق من غانم شىء # ولو قال نصيبي منهما حر عتق النصفان ولا سراية # الخامسة عشرة أمة حامل من زوج اشتراها زوجها وابنها الحر معها وهما ~~موسران فالحكم كما ذكرنا لو أوصى مالكها بهما لهما وقبلا الوصية معا وقد ~~ذكرناه في الوصايا ومختصره أن الأمة تعتق على الابن والحمل يعتق عليهما ولا ~~يقوم PageV12P131 # السادسة عشرة شهد رجلان أن زيدا أعتق نصيبه من المشترك وهو موسر وحكم ~~القاضي بشهادتهما ثم رجعا فشهادتهما تثبت عتق نصيبه ويوجب عليه قيمة نصيب ~~شريكه فيغرمان قيمة نصيبه قطعا لأن شهود العتق يغرمون بالرجوع # وهل يغرمان له قيمة نصيب الشريك التي غرمها قولان لأن في تغريم شهود ~~المال قولين سبقا # هذا إذا صدق الشريك الشهود وأخذ القيمة وعتق جميع العبد إما بنفس الإعتاق ~~وإما بدفع القيمة فأما إذا كذبهم وقال لم يعتق زيد نصيبه فإن عجلنا السراية ~~عتق الجميع ولا ms3449 يلزمه للشريك شىء وإن أخرناها قال الشيخ أبو علي يجبر على ~~أخذ القيمة ليكمل العتق ثم يلزمه ردها إن أصر على تكذيب الشهود كما لو جاء ~~المكاتب بالنجم الأخير فقال السيد هذا حرام غصبت من فلان يجبر على أخذه ثم ~~يرده على من أقر له # ولو شهد اثنان على شريك أنه أعتق نصيبه وآخران على الشريك الآخر أنه أعتق ~~نصيبه وهما موسران فإن أرخت البينتان عتق كله على الأول إن عجلنا السراية ~~وعليه قيمة نصيب الآخر وإن أخرناها إلى أداء القيمة فعلى الخلاف السابق في ~~أن إعتاق الثاني قبل أداء القيمة هل ينفذ إن قلنا لا وهو الأصح أخذت قيمة ~~نصيبه من الأول ليعتق وإن لم يؤرخا عتق العبد كله ولا تقويم # فلو رجع الشاهدان على أحدهما لم يغرما شيئا لأنا لا ندري أن العتق في ~~النصف الذي شهدا به حصل بشهادتهما أم بشهادة الآخرين بالسراية فلا يوجب ~~شيئا بالشك وإن رجعوا جميعا فقيل الحكم كذلك والأصح أنهم يغرمون قيمة ~~PageV12P132 العبد لأنه إذا لم يكن تاريخ فالحكم بعتق العبد معلق بشهادة ~~الأربعة ويقدر كأن الإعتاقين وقعا معا وبالله التوفيق # الخصيصة الثانية العتق بالقرابة فمن ملك أباه أو أمه أو أحد أصوله من ~~الأجداد والجدات من جهة الأب أو الأم أو ملك من أولاده وأولاد أولاده وإن ~~سفلوا عتق عليه سواء ملكه قهرا بالإرث أم اختيارا بالشراء والهبة وغيرهما ~~ولا يعتق غير الأصول والفروع كالإخوة والأعمام والأخوال وسائر الأقارب # وليس لولي الصبي والمجنون أن يشتري لهما من يعتق عليهما فإن فعل فالشراء ~~باطل # ولو وهب للصبي قريبه أو أوصى له به # نظر إن كان الصبي معسرا فلوليه قبوله ويلزمه القبول على الأصح وظاهر النص ~~فإذا قبل عتق على الصبي # وإن كان موسرا نظر إن كان القريب بحيث يجب تعففه في الحال لم يجز للولي ~~القبول وإن كان بحيث لا يجب فعلى ما ذكرنا في المعسر وإذا لم يقبل الولي ~~قبل الحاكم فإن لم يفعل فللصبي بعد بلوغه القبول كذا ذكره الروياني ms3450 وليكن ~~هذا في الوصية # ولو وهب له بعض القريب أو أوصى له به فإن كان الصبي معسرا قبل الولي وإن ~~كان موسرا زاد النظر في غرامة السراية وفيه قولان # أظهرهما لا يقبل لأنه لو قبل لعتق على الصبي وسرى ولزمه قيمة الشريك وفيه ~~ضرر # والثاني يقبل ويعتق عليه ولا يسري # وقيل ليس له القبول قطعا وإنما القولان في صحة القبول # # | فرع اشترى في مرض موته قريبه فإما أن يشتريه بثمنه أو بمحاباة # التقدير الأول قد يكون عليه دين وقد لا وقد سبق بيان PageV12P133 كل ذلك ~~في الوصية وذكرنا أنه إذا لم يكن دين ولا وصية اعتبر عتقه من الثلث فإن خرج ~~كله من ثلثه عتق وإلا عتق قدر الثلث وإن ملكه بإرث عتق من رأس المال على ~~الأصح حتى يعتق كله وإن لم يكن مال آخر # وقيل من الثلث حتى لا يعتق إلا ثلثه إذا لم يملك شيئا آخر # ولو ملكه بهبة أو وصية فإن قلنا الإرث من الثلث فهنا أولى وإلا فوجهان ~~والمسألة مبسوطة في الوصايا # # | فرع من قواعد كتاب السير أن الحربي إذا قهر حربيا ملكه قال # ولم يشترط الأصحاب قصد الإرقاق بل اكتفوا بصورة القهر وعندي لا بد من ~~القصد فإن القهر قد يكون للاستخدام فلا يتميز قهر الإرقاق إلا بالقصد فإذا ~~قهر عبد سيده الحربي عتق العبد وصار السيد رقيقا له # ولو قهر الزوج زوجته واسترقها ملكها وجاز له بيعها وكذا لو قهرت زوجها # ولو قهر حربي أباه أو ابنه فهل له بيعه وجهان أحدهما لا وبه قال ابن ~~الحداد لا يعتق عليه بالملك # والثاني نعم لأن القهر دائم وبهذا أفتى الشيخ أبو زيد ويشبه أن يرجح ~~الأول ويتجه أن يقال لا يملكه بالقهر لاقتران سبب العتق بسبب الملك # ويخالف الشراء فإنا صححناه لكونه ذريعة إلى تخليصه من الرق # # | فرع قد سبق أنه لو اشترى بعض قريبه عتق عليه وسرى إلى # معناه قبول الهبة والوصية # ولو ورث نصفه لا يسري PageV12P134 وشراء الوكيل وقبوله الهبة والوصية ~~كشرائه ms3451 وقبوله لصدوره عن اختياره وكذا قبول نائبه شرعا حتى لو أوصى له ببعض ~~ابنه فمات وقبل الأخ الوصية عتق الشقص على الميت وسرى إلى الباقي إن وفى به ~~الثلث وينزل قبول وارثه منزلة قبوله في حياته # ولو أوصى له ببعض من يعتق على وارثه بأن أوصى له ببعض ابن أخيه فمات وقبل ~~الأخ الوصية عتق الشقص على الميت وسرى إلى الباقي إن وفى به الثلث وينزل ~~قبول وارثه منزلة قبوله في حياته # ولو أوصى له ببعض من يعتق على وارثه بأن أوصى له ببعض ابن أخيه فمات وقبل ~~الأخ الوصية عتق الشقص ولا سراية على الأصح لأن الملك حصل للميت أولا ثم ~~انتقل إلى الأخ إرثا ويجري الخلاف في السراية حيث يملك بطريق اختيار يتضمن ~~الملك ولا يقصد به التملك كما إذا باع ابن أخيه بثوب ومات ووارثه الأخ فرد ~~الثوب بعيب واسترد الشقص عتق عليه # وفي السراية الخلاف # ولو وهب لعبد بعض من يعتق على سيده فقبل وقلنا يصح قبوله بغير إذن سيده ~~عتق الموهوب على السيد وسرى لأن قبول العبد كقبوله شرعا # قلت هذا مشكل وينبغي أن لا يسري لأنه دخل في ملكه قهرا كالإرث # والله أعلم # # | فرع جرح عبد أباه فاشتراه الأب ثم مات بالجراحة # إن قلنا تصح الوصية للقاتل عتق من ثلثه وإلا لم يعتق # وعلى هذا قال البغوي ينبغي أن تجعل صحة الشراء على وجهين كما لو اشتراه ~~وعليه دين PageV12P135 # الخصيصة الثالثة امتناع العتق بالمرض سبق في كتاب الوصايا أن التبرعات في ~~مرض الموت تحسب من الثلث وأن العتق من التبرعات وقد يندفع لوقوعه في المرض ~~وإنما يعتبر الثلث بعد حط قدر الدين فلو كان الدين مستغرقا لم يعتق شىء منه ~~فإن أعتق عبد لا مال له سواه لم يعتق إلا ثلثه وإن مات هذا العبد بعد موت ~~السيد مات وثلثه حر وإن مات قبل موت السيد فهل يموت كله رقيقا أم كله حرا ~~أم ثلثه حرا وباقيه رقيقا فيه أوجه # أصحهما عند الصيدلاني الأول ms3452 وبه أجاب الشيخ أبو زيد في مجلس الشيخ أبي ~~بكر المحمودي فرضيه وحمده عليه لأن ما يعتق ينبغي أن يحصل للورثة مثلاه ولم ~~يحصل لهم هنا شىء وتظهر فائدة الخلاف في شيئين أحدهما لو وهب في المرض عبدا ~~لا يملك غيره وأقبضه ومات العبد قبل السيد فإن قلنا في مسألة العتق يموت ~~رقيقا مات هنا على ملك الواهب ويلزمه مؤونة تجهيزه # وإن قلنا يموت حرا مات هنا على ملك الموهوب له فعليه تجهيزه # وإن قلنا بالثالث وزعت المؤونة عليهما # الثاني إذا كان لهذا العبد ولد من معتقه كان ولاء الولد لموالي أمه فإن ~~قلنا يموت حرا انجز الولاء إلى معتق الأب وإن قلنا يعتق ثلثه أنجز ولاء ~~ثلثه # ولو أعتق في مرضه عبدا وله مال سواه ومات العتيق قبل موت السيد قال ~~الإمام قال جماهير الأصحاب لا يجب من الثلث ويجعل كأنه لم يكن لأن الوصية ~~إنلا تتحقق بالموت فإذا لم تبق إلى الموت لم يدخل في الحساب قال ويجيء على ~~قولنا حكمه بعد الموت كحكمه لو عاش أن يحسب PageV12P136 من الثلث # ولو وهب عبدا وأقبضه وله مال آخر فتلف في يد المتهب قبل موت الواهب فهو ~~كما لو أعتقه كما أن هبته ولا مال له سواه كإعتاقه ولا مال له سواه # ولو أتلفه المتهب فهو كما لو كان باقيا حتى إذا كان له مال آخر يحسب ~~الموهوب من الثلث وإذا لم يخرج من الثلث يغرم الموهوب للورثة ما زاد على ~~الثلث بخلاف ما إذا تلف لأن الهبة ليست مضمنة والإتلاف مضمن على كل حال ~~وللإمام احتمال في إلحاق التلف بالإتلاف وعكسه # # | فرع أعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم قيمتهم سواء فمات أحدهم قبل # موت السيد فالذي نص عليه الشافعي رحمه الله وأطبق عليه فرق الأصحاب أن ~~الميت يدخل في القرعة قال الإمام وقياس ما ذكرنا في العبد الواحد أن يجعل ~~الفائت كالمعدوم ويجعل كأنه أعتق عبدين لا مال له سواهما وجعل الغزالي هذا ~~الإحتمال وجها والتفريع على الأول فإن ms3453 خرجت القرعة على الميت بان أنه مات ~~حرا موروثا عنه ورق الآخران وإن خرج عليه سهم الرق لم يحسب على الورثة ~~لأنهم يريدون المال ويحتسب به عن المعتق لأنه يريد الثواب وتعاد القرعة بين ~~العبدين كما لو لم يكن إلا عبدان فأعتقهما فمن خرج له سهم العتق عتق ثلثاه ~~ورق ثلثه مع العبد الآخر # ولو خرج سهم العتق أولا على أحد الحيين فكذلك يعتق ثلثاه # ولو مات أحدهم بعد موت السيد وقبل امتداد يد الوارث إلى التركة فالحكم ~~كما PageV12P137 لو مات قبل موت السيد ولفظ الصيدلاني يقتضي الاكتفاء بأن ~~لا يكون الميت في يده لثبوت الحكم المذكور # وإن مات بعد امتداد يد الوارث إلى التركة وقبل الإقراع فوجهان # أصحهما يحسب الميت على الوارث حتى لو خرجت القرعة لأحد الحيين عتق كله ~~لأن الميت دخل في يده وضمانه # والثاني أنه كما لو مات قبل ثبوت يده على التركة لأنه لم يتسلط على ~~التصرف # ولو مات اثنان منهم قبل موت السيد قال ابن أبي هريرة يقرع بينهم فإن خرج ~~سهم العتق على أحد الميتين صح عتق نصفه وجعل للورثة مثلاه وهو العبد الحي # وإن خرج سهم الرق عليه أقرعنا بين الميت الآخر والحي فإن خرج سهم الحرية ~~على الميت الآخر أعتقنا نصفه وإن خرج سهم الرق عليه لم يحسب على الورثة ~~وأعتقنا ثلث الحي # ولو قتل أحد العبيد قبل موت السيد أو بعده دخل القتيل في القرعة قطعا لأن ~~قيمته تقوم مقامه فإن خرج سهم العتق لأحد الحيين عتق كله ولورثه الآخر قيمة ~~القتيل وإن خرج للقتيل بان أنه قتل حرا وعلى قاتله الدية لورثته وأما ~~القصاص فعن بعض الأصحاب أنه لا يجب إن كان قاتله حرا بخلاف ما إذا قال ~~لعبده إن جرحك أحد فأنت حر قبله فجرحه حر ومات بالجراحة وجب القصاص لأن ~~الحرية متعينة فيه وهنا التعيين بالقرعة # قال البغوي يحتمل أن يكون في المسألتين وجهان لأنه قتل من اعتقد رقه كما ~~لو قتل من عرفه رقيقا فبان عتيقا ms3454 ففي القصاص قولان # الخصيصة الرابعة القرعة وفيها طرفان أحدهما في محلها PageV12P138 وهو أن ~~يعتق في مرض موته عبيدا دفعة ويقصر عنهم ثلث ماله ولا يجيز الورثة عتقهم ~~فيقرع بينهم لتجتمع الحرية في بعضهم فيعتق أو يقرب من العتق # وفي الضابط قيود أحدها وقوع الإعتاق في مرض الموت فإذا انتفى عتقوا كلهم # الثاني أن يعتقهم دفعة بأن يوكل بإعتاق كل واحد وكيلا فيعتقوا معا أو ~~يقول هؤلاء أحرار أو يقول لهم أعتقتكم أو أنتم أحرار فإن أعتقهم أولا قدم ~~الأول فالأول إلى تمام الثلث كقوله سالم حر وغانم حر وفائق حر فلو قال سالم ~~وغانم وفائق أحرار فهو محل القرعة # ولو قال سالم وغانم وفائق حر فعن القاضي أبي حامد أنه يراجع فإن قال أردت ~~حرية كل واحد منهم فهو كقوله أنتم أحرار وإن قال أردت حرية الأخير قبل ولا ~~قرعة وإن قال حرية غيره لم يقبل # الثالث أن يقصر عنهم ثلث ماله ولم تجز الورثة فإن وفى الثلث بهم أو أجاز ~~الورثة عتقوا جميعا # ولو أوصى بإعتاق عبيد ولم يف الثلث بهم ولم يجز الورثة أقرع أيضا وسواء ~~أوصى بإعتاقهم دفعة أو قال أعتقوا فلانا ثم قال أعتقوا فلانا لأن وقت ~~الاستحقاق واحد وهو الموت بخلاف ما إذا رتب الإعتاق المنجز إلا أن يقيد ~~فيقول اعتقوا فلانا ثم فلانا ولو علق العتق بالموت فقال إذا مت فأنتم أحرار ~~أو أعتقتكم بعد موتي أو رتب فقال إذا مت ففلان حر أقرع أيضا # وفي الوصية والتعليق وجه أنه لا قرعة بل يعتق من كل واحد ثلثه والصحيح ~~الأول # ولو قال أعتقت ثلث كل واحد منكم أو أثلاث هؤلاء أحرار فوجهان أحدهما لا ~~يقرع PageV12P139 بل يعتق من كل واحد ثلثه لتصريحه بالتبعيض # وأصحهما يقرع وقد سبق في الوصايا أنه لو قال أعتقت ثلثكم أو ثلثكم حر فهو ~~كقوله أعتقتكم أم كقوله أثلاث هؤلاء أحرار فيه طريقان وأنه لو أضاف إلى ~~الموت فقال ثلث كل واحد حر بعد موتي أو أثلاث هؤلاء أحرار بعد ms3455 موتي عتق من ~~كل واحد ثلثه ولا قرعة على الصحيح # # | فرع يعتبر لمعرفة الثلث فيمن أعتقه منجزا في المرض قيمة يوم الإعتاق # وفيمن أوصى بعتقه قيمة يوم الموت أقل فالزيادة حصلت في ملكهم وإق كانت ~~يوم القبض أقل فما نقص قبل ذلك لم يدخل في يدهم فلا يحسب عليهم كالذي يغصب ~~أو يضيع من التركة قبل قبضهم وإذا أنجز إعتاق عبد وأوصى بإعتاق آخر قومنا ~~المنجز حال إعتاقه والآخر حال الموت وبقية التركة بأقل القيمتين فإن بقي ~~شىء من الثلث عتقا وإن خرج أحدهما أعتقنا المنجز فإن بقي شىء من الثلث ~~أعتقنا بقدره من الموصى بإعتاقه وإن نقص الثلث أعتقنا من المنجز بقدره # ولو أعتق في المرض عبدا مبهما بأن قال أحد هؤلاء حر أو أوصى بإعتاق واحد ~~منهم بأن قال اعتقوا أحدهم ففي جمع الجوامع للروياني أنه يكتب رقعة للعتق ~~وأخرى للوصية بإعتاق ورقعتان للتركة فمن خرج له العتق فكأنه أعتقه بعينه ~~ومن خرج له الوصية فكأنه أوصى بإعتاقه ثم يكون الحكم كما سبق # وفي الشامل أنه يميز الثلث بالقرعة أولا ثم يميز بين المنجز والآخر ~~PageV12P140 # # | فرع كل عبد من المنجز إعتاقهم عتق بالقرعة يحكم بعتقه من يوم # لا من يوم القرعة ويسلم له ما كسبه من وقت الإعتاق ولا يحسب من الثلث ~~سواء كسبه في حياة المعتق أم بعد موته وكل من بقي رقيقا منهم فأكسابه قبل ~~موت المعتق تحسب على الوارث في الثلثين وأكسابه بعد موته وقبل القرعة لا ~~تحسب عليه لحصولها على ملكه # فلوأعتق في مرضه ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم قيمة كل واحد مائة وكسب ~~أحدهم مائة وأقرعنا فإن خرجت القرعة للكاسب عتق وفاز بكسبه ورق الآخران وإن ~~خرج لأحد الآخرين عتق ثم تعاد بين الكاسب والآخر فإن خرجت للآخر عتق ثلثه ~~وبقي ثلثاه مع الكاسب وكسبه للورثة وإن خرجت للكاسب وقع الدور لأنه يعتق ~~بعضه ويتوزع الكسب على ما عتق وعلى ما رق ولا يحسب عليه حصة ما عتق وتزيد ~~التركة بحصة ما ms3456 رق وإذا زادت التركة زاد ما عتق وتزيد حصته وإذا زادت حصته ~~نقصت حصة التركة # وطريق استخراجه بيناه في المسائل الدورية من الوصايا والحكم أنه يعتق منه ~~ربعه ويتبعه ربع كسبه يبقى للورثة ثلاثة أرباعه وثلاثة أرباع كسبه مع العبد ~~الآخر وجملتها ضعف ما عتق ولو كسب أحدهم مائتين وخرجت القرعة الثانية لغير ~~الكاسب عتق ثلثاه وبقي ثلثه والكاسب وكسبه للورثة وإن خرجت للكاسب ~~PageV12P141 فقد عتق منه شىء وتبعه من الكسب شيئان لأن كسبه مثلا قيمته ~~تبقى للورثة أربعة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل ضعف ما عتق وهو عبدان وشيئان ~~فبعد الجبر أربعة أعبد تعدل عبدين وخمسة أشياء تسقط عبدين بعيدين يبقى ~~عبدان وشيئان في مقابلة خمسة أشياء فالشىء خمس العبدين وهو خمسا عبد وذلك ~~أربعون فقد عتق مائة وأربعون وبقي للورثة ثلاثة أخماسه ستون وثلاثة أخماس ~~كسبه مائة وعشرون والعبد الآخر وجملتها مائتان وثمانون وقد سبقت نظائر هذا ~~في الوصايا # هذا كله في الأكساب الحاصلة في حياة المعتق ولو كسب أحدهم في المثال ~~المذكور مائة بعد موته فإن خرجت القرعة للكاسب عتق وتبعه كسبه غير محسوب ~~كما لو كسب في الحياة وإن خرجت لغير الكاسب عتق ورق الآخران ولا تعاد ~~القرعة للكسب بل يفوز به الوارث لحصوله في ملكه وكسب من أوصى بإعتاقه في ~~حياة الموصى للموصي تزيد به التركة والثلث وكسبه بعد موته لا تزيد به ~~التركة ولا الثلث بلا خلاف # وهل هو للورثة أم للعبد طريقان حكاهما ابن الصباغ أحدهما قولان كالقولين ~~في أن كسب الموصى به بعد موت الموصي وقبل القبول للورثة أو للموصى له ~~والمذهب القطع بأنه للورثة # والفرق أنه استحق العتق بموت الموصي استحقاقا مستقرا والوصية غير مستقرة ~~بل الموصى له بالخيار بين الرد والقبول وإذا زادت قيمة من نجز إعتاقه كانت ~~الزيادة كالكسب فمن خرجت له قرعة العتق تبعته الزيادة غير محسوبة عليه وكذا ~~لو كان فيمن أعتقهم جارية فولدت قبل موت المعتق فالولد كالكسب PageV12P142 ~~فإذا خرجت القرعة لها تبعها الولد غير محسوب ms3457 من الثلث وإن خرجت لغير من ~~زادت قيمته أو التي ولدت وقع للدور # ولو أعتق ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم قيمة كل واحد مائة فبلغت قيمة أحدهم ~~مائتين فهو كما لو كسب أحدهم مائة # ولو أعتق أمتين قيمة كل واحدة مائة فولدت إحداهما ولدا قيمته مائة فهو ~~كما لو كسب أحدهم مائة فإن خرجت القرعة للتي لم تلد عتقت ورقت الوالدة ~~وولدها وهما ضعف ما عتق وإن خرجت للوالدة عتق منها شىء وتبعها من الولد ~~مثله يبقى مع الورثة ثلاثمائة إلا شيئين يعدل ضعف ما أعتقنا محسوبا وهما ~~شيئان فبعد الجبر يعدل ثلاثمائة أربعة أشياء فالشىء ثلاثة أرباع مائة ~~فعرفنا أنه عتق ثلاثة أرباعها وتبعها ثلاثة أرباع الولد يبقى للورثة ربعهما ~~والجارية الأخرى وجملته مائة وخمسون ضعف ما عتق منها # ولو قال لأمته الحامل في مرض موته أنت حرة أو ما في بطنك فولدت لدون ستة ~~أشهر من يوم الإعتاق ولم يتفق تعيين فيقرع فإن خرجت للولد عتق دون الأم وإن ~~لم يف الثلث به عتق منه قدر الثلث وإن خرجت الأم عتقت وتبعها الولد إن وفى ~~بهما الثلث وإلا فيعتق منها شىء ويتبعها من الولد شىء # وطريق استخراجه ما ذكرناه في الوصايا فيمن أعتق عبدا فكسب وتقويم الولد ~~بما يكون يوم الولادة هذا كله إذا ولدت قبل موت المعتق فإن ولدت بعده نظر ~~إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من يوم الموت فالولد ككسب حصل بعد موته إن خرجت ~~القرعة للأم عتقت وتبعها وإن خرجت لغير PageV12P143 الوالدة عتقت ولا تعاد ~~القرعة للولد لأنه حدث على ملك الورثة وإن ولدت لأقل من ستة أشهر فهل تحسب ~~على الوارث حتى تعاد القرعة قال البغوي يبنى على أن الحمل هل يعرف إن قلنا ~~لا فهو كالحادث بعد الموت فلا تعاد وإن قلنا نعم فكالحادث قبل الموت فتعاد ~~وأطلق الصيدلاني وجهين في أنها لو ولدت بعد الموت هل يحسب الولد على الورثة ~~من الثلثين ولو نقصت قيمة من نجز عتق بعضهم قبل ms3458 موت المعتق فإن كان النقص ~~فيمن خرجت له قرعة العتق حسب عليه لأنه محكوم بعتقه من يوم الإعتاق وإن كان ~~فيمن رق لم يحسب على الورثة إذا لم يحصل لهم إلا الناقص # فلو أعتق عبدا لا مال له غيره قيمته مائة ورجع إلى خمسين فقد ذكرنا طريق ~~استخراجه في الوصايا # وحاصله أن يعتق منه الخمس # ولو أعتق ثلاثة أعبد قيمة كل واحد مائة فعادت قيمة أحدهم إلى خمسين فإن ~~خرجت القرعة للناقص عتق وحده لأنه كانت قيمته يوم الإعتاق مائة فينبغي أن ~~يبقى للورثة ضعفها وإن خرجت لأحد الآخرين عتق منه خمسة أسداس وهي ثلاثة ~~وثمانون وثلث يبقى للورثة سدسه والعبد الآخر والناقص # وجملة ذلك مائة وستة وستون وثلثان ضعف ما عتق لأن المحسوب على الورثة ~~الباقي بعد النقص وهو مائتان وخمسون # ولو أعتق عبدين قيمة كل واحد مائة ولا مال له سواهما فعادت قيمة أحدهما ~~إلى خمسين فإن خرجت القرعة للآخر عتق نصفه وبقي للورثة نصفه مع العبد ~~الناقص وهما ضعف ما عتق وإن خرجت للناقص وقع الدور لأنا نحتاج إلى إعتاق ~~بعضه معتبرا بيوم الإعتاق وإلى إبقاء ضعفه للورثة معتبرا بيوم الموت وحاصله ~~أنه يعتق ثلاثة أخماسه يبقى خمساه مع الآخر للورثة # وإن حدث PageV12P144 النقص بعد موت المعتق وقبل الإقراع فهل يحسب على ~~الورثة قال البغوي إن كان الوارث مقصور اليد عن التركة لم يحسب عليه كما في ~~حال الحياة وإلا فوجهان أصحهمأ يحسب عليه # الطرف الثاني في كيفية القرعة والتجربة المترتبة عليها وفيه فصلان الأول ~~في كيفية القرعة قد سبق في باب القسمة أن للقرعة طريقين أحدهما أن يكتب ~~أسماء العبيد في رقاع ثم يخرج على الرق والحرية # والثاني أن يكتب في الرقاع الرق والحرية ويخرج على أسماء العبيد وذكرنا ~~أن من الأصحاب من أثبت قولين في أنه يقرع بالطريق الأول أم الثاني وأن في ~~كون ذلك الخلاف في الجواز والأولوية خلافا وأن الجمهور قالوا في العتق يسلك ~~ما شاء من الطريقين ولفظه في المختصر يدل عليه ms3459 والطريق الأول أخصر # واستحب الشافعي رحمه الله على الطريقتين أن تكون الرقاع صغارا ليكون أخفى ~~وأن تكون متساوية وأن تدرج في بنادق وتجعل في حجر من لم يحضر هناك كما بينا ~~في القسمة وأنه يغطى بثوب ويدخل من يخرجها اليد من تحته # كل هذا ليكون أبعد من التهمة ولا تتعين الرقاع بل تجوز القرعة بأقلام ~~متساوية وبالنوى والبعر وذكر الصيدلاني أنه لا يجوز أن يقرع بأشياء مختلفة ~~كدواة وقلم وحصاة وقد يتوقف في هذا لأن المخرج إذا لم يعلم ما لكل واحد ~~منهم لا يظهر حيفه ولا يجوز الإعراض عن أصل القرعة والتمييز بطريق آخر بأن ~~يتفقوا على أنه إن طار غراب ففلان حر أو أن من وضع على صبي يده فهو حر أو ~~أن يراجع شخص لا غرض له PageV12P145 ونحو ذلك # قال الإمام فإن كنا نعتق عبدا ونرق آخرين ورأينا إثبات الرق والحرية فقد ~~قال الأصحاب يثبت الرق في رقعتين والحرية في رقعة على نسبة المطلوب في ~~القلة والكثرة فإن ما يكثر فهو أحرى بسبق اليد إليه # وفي كلامهم ما يدل على استحقاق ذلك ومنهم من عده احتياطا وقال يكفي رقعة ~~للرق وأخرى للحرية ثم إذا أخرجنا رقعة باسم أحدهم فخرجت للحرية انفصل الأمر ~~وان خرجت للرق احتجنا إلى إخراجها # قال الإمام إذا أثبتنا الرق والحرية فقال المخرج أخرج على اسم هذا ونازعه ~~الآخرون وقالوا أخرج على اسمائنا أو أثبتنا الأسماء وقال المخرج أخرج على ~~الحرية وقالوا أخرج على الرق أو تنازع الورثة والعبد فقال الورثة أخرج على ~~الرق وقال العبد على الحرية فهذا لم يتعرض له الأصحاب وفيه احتمالان إن ~~أثبت الرق والحرية أحدهما أنه يقرع بين العبيد أولا حتى يتعين من يعرض على ~~الرق والحرية فإذا تعين واحد أخرجت رقعة على اسمه والثاني أن تثبت الحرية ~~على رقعة والرق على رقعتين ويعطي المخرج كل عبد رقعة وقد سبق في القسمة أن ~~تعيين من يبدأ به من الشركاء والأجراء منوط بنظر القسام فيمكن أن يناط هنا ~~بنظر متولي ms3460 الإقراع من قاض أو وصي فيبدأ بمن شاء ولا يلتفت إلى مضايقاتهم # واعلم أن إعطاء كل عبد رقعة ليس من شرط الإقراع بل يكفي الإخراج بأسمائهم ~~وأعيانهم # الفصل الثاني في كيفية تجزئة العبيد وهي تقع بحسب الحاجة فإن أعتق عبدين ~~لا مال له سواهما أقرع بإثبات اسميهما في رقعتين وإخراج أحدهما على الرق أو ~~الحرية أو بإثبات الرق والحرية في رقعتين والإخراج على اسمهما ثم إن استوت ~~قيمتهما فمن خرج له سهم الحرية عتق ثلثاه ورق باقيه مع الآخر وإن اختلفت ~~قيمتهما PageV12P146 كمائة ومائتين فإن خرجت الحرية لصاحب المائة عتق ورق ~~الآخر وان خرجت للآخر عتق نصفه ورق باقيه مع الآخر # وإن أعتق عبيدا لا مال له سواهم فإن كانوا ثلاثة واستوت قيمتهم فإن شاء ~~كتب أسماءهم وقال للمخرج أخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه عتق أو قال ~~أخرج في الرق حتى يتعين في الآخر الحرية والإخراج على الحرية أولى لأنه ~~أقرب إلى فصل الأمر # وإن شاء كتب على الرقاع الرق في رقعتين والحرية في رقعة وقال أخرج على ~~اسم سالم أو أشار إلى عينه وقال على اسم هذا فإن خرج سهم الحرية عتق ورق ~~الآخران وإن خرج سهم الرق رق وأمرنا بإخراج رقعة أخرى على اسم غانم فإن خرج ~~سهم الحرية عتق ورق الثالث وإن خرج سهم الرق فبالعكس # وإن اختلفت قيمتهم كمائة ومائتين وثلاثمائة فإما أن نكتب أسماءهم فإن خرج ~~اسم الأول عتق وأخرج رقعة أخرى فإن خرج اسم الثاني عتق نصفه وإن خرج اسم ~~الثالث عتق ثلثه وإن خرج أولا اسم الثاني عتق ورق الآخران وإن خرج اسم ~~الثالث عتق ثلثاه ورق باقيه والآخران وإما أن نكتب الرق في رقعتين والحرية ~~في رقعة ونخرج على أسمائهم وإن كانوا أكثر من ثلاثة فإن أمكن تسوية الأجزاء ~~عددا وقيمة كستة أو تسعة أو اثني عشر قيمتهم سواء جزأناهم ثلاثة أجزاء ~~وصنعنا صنيعنا في الثلاثة المتساوين وكذا الحكم في ستة ثلاثة منهم قيمة كل ~~واحد منهم مائة وثلاثة قيمة ms3461 كل واحد خمسون فيضم إلى كل نفيس خسيسا ونجعلهم ~~ثلاثة أجزاء وفي ستة اثنان منهم قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة واثنان قيمة ~~كل واحد مائتان واثنان قيمة كل واحد مائة فنجعل اللذين قيمتهما أربعمائة ~~جزءا ويضم إلى كل نفيس خسيسا فيستوي الأجزاء عددا وقيمة # وإن لم يمكن التسوية PageV12P147 بالعدد وتيسرت بالقيمة كخمسة قيمة أحدهم ~~مائة وقيمة اثنين مائة وقيمة اثنين مائة جزأناهم كذلك وأقرعنا # وإن أمكن التسوية بالعدد دون القيمة كستة قيمة أحدهم مائة وقيمة اثنين ~~مائة وقيمة ثلاثة مائة فوجهان الصحيح المنصوص يجزؤون بالعدد واثنين وثلاثة ~~ويقرع بينهم كما ذكرنا # والثاني يجزؤون بالعدد فيجعل اللذان قيمتهما مائة جزءا والذي قيمته مائة ~~مع واحد من الثلاثة الباقين جزءا ويقرع بينهم فيعتق قدر الثلث على ما سبق # وإن لم يمكن التسوية بالعدد ولا بالقيمة كثمانية قيمتهم سواء فقولان ~~أظهرهما يجزؤون ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من التثليث فيجعلون ثلاثة وثلاثة ~~واثنين ويقرع فإن خرج سهم العتق على ثلاثة رق غيرهم وانحصر العتق فيهم ثم ~~يقرع بينهم بسهمي عتق وسهم رق فلمن خرج له الرق رق ثلثه وعتق ثلثه مع ~~الآخرين # وإن خرج سهم العتق أولا على الاثنين عتقا وتعاد القرعة بين الستة ويجعل ~~كل اثنين جزءا فإذا خرج سهم العتق باسم اثنين أعدنا القرعة بينهما فمن خرج ~~له سهم الحرية عتق ثلثاه # هذا إذا كتبنا في الرقاع الرق والحرية وإن كتبنا الأسماء فإذا خرج سهم ~~اثنين وعتقا لم تعد القرعة بين الستة بل يخرج قرعة أخرى ثم يقرع بين ~~الثلاثة المسمين فيها فمن خرج له سهم العتق عتق ثلثاه ولا يجوز على هذا ~~القول أن نجزئهم أربعة واثنين واثنين لبعد هذه التجزئة على التثليث # والقول الثاني لا يراعى التثليث بل يراعي ما هو أقرب إلى فصل الأمر فيجوز ~~أن تكتب أسماؤهم في ثمان رقاع ويخرج PageV12P148 واحدة بعد واحدة إلى أن ~~يتم الثلث ويجوز أن يجعلوا أرباعا ثم إن شئنا أثبتنا اسم كل اثنين في رقعة ~~فإذا خرجت واحدة على الحرية عتقا ثم ms3462 يخرج رقعة أخرى ويقرع بين الاثنين ~~اللذين اسمهما فيها فمن خرجت له القرعة عتق ثلثه وإن شئنا أثبتنا الرق ~~والحرية فأثبتنا العتق في واحدة والرق في ثلاث فإذا خرجت رقعة العتق لاثنين ~~عتقا ويعيد القرعة بين الستة فإذا خرجت لاثنين أقرعنا بينهما كما سبق ولا ~~يبعد على هذا أن يجوز إثبات العتق في رقعتين والرق في رقعتين ويعتق الاثنان ~~اللذان خرجت لهما رقعة العتق أولا ويقرع بين اللذين خرج لهما رقعتي العتق ~~الثانية وإن كان العبيد سبعة فعلى القول الأول يجزئهم ثلاثة واثنين واثنين ~~وعلى الثاني نجزىء كيف شئنا إلى أن يتم الثلث # وإن كانوا أربعة قيمتهم سواء فعلى الأول نجزئهم اثنين وواحدا وواحدا فإن ~~خرج سهم العتق لأحد الفردين عتق ثم يعيد القرعة بين الثلاثة فمن خرج له سهم ~~العتق عتق ثلثه وإن خرج للاثنين أقرعنا بينهما فمن خرج له سهم العتق عتق ~~كله وثلث الآخر # وهذا على تقدير إثبات الرق والحرية في الرقاع وعلى القول الثاني يثبت اسم ~~كل واحد في رقعة ويخرج باسم الحرية فمن خرج اسمه أولا عتق ومن خرج اسمه ~~ثانيا عتق ثلثه وإن كانوا خمسة قيمتهم سواء فعلى الأول يجزئهم اثنين واثنين ~~وواحدا وعلى الثاني لنا إثبات أسمائهم في خمس رقاع ثم القول في الإيجاب أم ~~في الاستحباب والاحتياط فيه وجهان وبالأول قال القاضي حسين واختاره الإمام ~~وبالثاني قال الصيدلاني وهو مقتضى كلام الأكثرين # ولو أعتق عبدا من عبيد على الإبهام فقد يحتاج إلى PageV12P149 تجزئتهم ~~أربعة أجزاء وخمسة وأكثر فيجزؤون بحسب الحاجة وكذا لو كان على المعتق دين ~~كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى # # | مسائل الأولى إذا أعتق في مرض موته عبيدا لا مال له غيرهم # وعليه دين نظر إن استغرقهم الدين فهو مقدم فيباعون فيه وإن لم يستغرقهم ~~أقرع بين الدين والتركة ليصرف العتق عما يتعين للدين فإن كان الدين قدر ~~نصفهم جعلنا حرين وأقرعنا بينهما بسهم دين وسهم تركة ثم إن شئنا كتبنا ~~أسماء كل حر في رقعة وأخرجنا رقعة الدين ms3463 أو التركة # وإن شئنا كتبنا الدين في رقعة والتركة في رقعة وأخرجنا إحداهما على أحد ~~الحرين وإن كان قدر الدين ثلثهم جزأناهم ثلاثة أجزاء وأقرعنا بينهم بسهم ~~دين وسهمي تركة ولمن كان قدر الرابع جزأناهم أربعة أجزاء وأقرعنا بسهم دين ~~وثلاثة أسهم تركة # وهل يجوز أن يقرع للدين والعتق والتركة بأن يقرع والحالة هذه بسهم دين ~~وسهم عتق وسهمي تركة أو يجزئهم إذا كان الدين قدر نصفهم ستة أجزاء ويقرع ~~بثلاثة أسهم للدين وسهم للعتق وسهمين للتركة فيه وجهان الأصح المنصوص لا ~~لأنه لا يمكن تنفيذ العتق قبل قضاء الدين ولو تلف المعين للدين قبل قضائه ~~انعكس الدين على الباقي من التركة وكما لا يقسم شىء على الورثة قبل قضاء ~~الدين لا يعتق قبله # والثاني يجوز لأن العمل فيه أخف فلا ينقص به حق ذي حق وعلى هذا نقل ~~الغزالي أنا نتوقف في تنفيذ العتق إلى أن يقضى الدين # وفي التهذيب ما يقتضي الحكم بالعتق في الحال # وإذا قلنا بالمنوص فتعين بعضهم للدين يباع ويقضى منه الدين ثم يقرع للعتق ~~وحق الورثة # ولو قال الوارث أقضي الدين من موضع آخر وأنفذ العتق في الجميع فهل ينفذ ~~العتق وجهان أحدهما نعم لأن المنع من النفوذ الدين PageV12P150 فإذا سقط ~~بالقضاء نفذ كما لو أسقط الورثة حقهم من ثلثي التركة وأجازوا عتق الجميع # والثاني لا لأن تعلق الدين منع النفوذ لا ينقلب نافذا بسقوطه كما لو أعتق ~~الراهن وقلنا لا ينفذ فقال أنا أقضي الدين من موضع آخر لينفذ فإنه لا ينفذ ~~إلا أن يبتدىء إعتاقا وبني الوجهان على أن تصرف الورثة في التركة قبل قضاء ~~الدين هل ينفذ قلت ينبغي أن يكون الأصح نفوذ العتق # والله أعلم # # | فرع لو أعتق من لا دين عليه عبيدا لا مال له غيرهم # بعضهم بالقرعة وأرققنا بعضهم فظهر للميت مال مدفون فإن كان بحيث يخرج ~~جميعهم من الثلث بأن كان المال مثلي قيمتهم حكم بعتقهم جميعا فندفع إليهم ~~أكسابهم من يوم إعتقاقهم ولا يرجع الوارث بما ms3464 أنفق عليه كمن نكح امرأة ~~نكاحا فاسدا على ظن أنه صحيح ثم فرق القاضي بينهما لا يرجع بما أنفق # وإن خرج من الثلث بعض من أرققناهم أعتقناهم بالقرعة مثل أن أعتقنا واحدا ~~من ثلاثة ثم ظهر مال يخرج به آخر يقرع بين اللذين أرققناهما فمن خرج له سهم ~~الحرية عتق # ولو أعتقنا بعض العبيد ولم يكن عليه دين ظاهر ثم ظهر دين فإن كان مستغرقا ~~للتركة فالعتق باطل فإن قال الورثة نحن نقضي الدين من موضع آخر فعلى ~~الوجهين السابقين # واستبعد الشيخ بناءهما على الخلاف في تصرف الورثة في التركة قبل الدين ~~وقال هناك الوارث ينشىء إعتاقا من عنده ولا يمضي ما فعل الميت وإنما الخلاف ~~مبني على أن إجازة الوراث لما زاد على الثلث تنفيذ أم ابتداء عطية من ~~الوراث فإن قلنا تنفيذ فله تنفيذ إعتاقه بقضاء PageV12P151 الدين من موضع ~~آخر وإلا فينبغي أن يقضي الدين ثم يبتدىء إعتاقا وإن كان الدين الذي ظهر ~~غير مستغرق فهل يبطل القرعة من أصلها وجهان ويقال قولان # أحدهما نعم كما لو اقتسم شريكان ثم ظهر ثالث فعلى هذا يقرع الآن للدين ~~والتركة ولا يبالى بوقوع سهم الدين على من وقعت له قرعة العتق أولا # وأظهرهما لا ولكن إن تبرع الوارث بأداء الدين نفذ العتق وإلا فيرد العتق ~~بقدر الدين فإن كان الدين نصف التركة رددناه في نصف من أعتقنا وإن كان ~~ثلثها رددنا ثلثهم فإن كانت العبيد ستة قيمتهم سواء وأعتقنا اثنين بالقرعة ~~فظهر دين بقدر قيمة اثنين بعنا من الأربعة اثنين للدين كيف اتفق ويقرع بين ~~المعتقين القرعة أولا بسهم رق وسهم عتق فمن خرج له سهم الرق رق ثلثاه وعتق ~~ثلثه مع الآخر # وإن ظهر الدين بقدر قيمة ثلاثة أقرع بين اللذين كان خرج لهما الحرية فمن ~~خرج له الحرية عتق ورق الآخر # المسألة الثانية إذا قال لعبيده أحدكم حر أو اثنان حران أو أعتقت أحدكم ~~فله حالان أحدهما أن ينوي معينا فيؤمر ببيانه ويحبس عليه # فإن قال أردت هذا ms3465 عتق ولغيره أن يدعي عليه أنك أردتني ويحلفه وإن نكل ~~السيد حلف هو وعتق # ولو عين واحدا وقال أردت هذا بل هذا أعتقا جميعا مؤاخذة له # ولو قتل واحدا منهم لم يكن ذلك بيانا بل يبقى الأمر بالبيان # فلو قال أردت المقتول لزمه القصاص # ولو جرى ذلك في إماء أو أمتين ثم وطىء واحدة لم يكن الوطء بيانا بل لو ~~بين العتق فيها تعلق به الحد والمهر لجهلها بأنها معتقة # ولو مات قبل البيان قام وارثه PageV12P152 مقامه على المذهب لأنه خليفته ~~وربما علمه # وقيل قولان فإن أقمناه فبين أحدهم عتق ولغيره تحليفه على نفي العلم فإن ~~لم يكن وارث أو قال الوارث لا أعلم فالصحيح أو المشهور أنه يقرع بينهم # وفي وجه أو قول لا يقرع بل يوقف # ولو قال المعتق نسيت من أعتقته أمر بالتذكر # قال الأصحاب يحبس عليه قال الإمام وفيه احتمال # وإن مات قبل التذكر ففي بيان الوارث والقرعة الخلاف وهكذا الحكم لو سمى ~~واحدا وأعتقه ثم قال نسيته # الحال الثاني أن لا ينوي معينا فيؤمر بالتعيين ويوقف عنهم إلى أن يعين ~~ويلزمه الإنفاق عليهم فإذا عين أحدهم عتق وليس لغيره أن ينازع فيه إن وافق ~~على أنه لم ينو معينا # وإذا قال نويت هذا عتق الأول ولغا قوله للثاني لأن العتق حصل في الأول ~~بخلاف قوله نويت هذا بل هذا لأنه إخبار # ثم العتق في المبهم هل يحصل عند التعيين أم يتبين حصوله من وقت اللفظ ~~المبهم وجهان سبق نظيرهما في الطلاق وخرج على الخلاف أنه لو مات أحدهم ~~فعينه فهل يصح إن قلنا يحصل العتق عند التعيين فلا لأن الميت لا يقبل العتق ~~فعلى هذا لو كان الإبهام بين عبدين فإذا بطل التعيين في الميت تعين الثاني ~~للعتق ولا حاجة إلى لفظ # وإن قلنا الإبهام صح تعيينه # ولو جرى ذلك في أمتين أو إماء فهل يكون الوطء تعيينا لغير الموطوءة وجهان ~~كما في الطلاق # قال ابن الصباغ وكونه تعيينا هو قول أكثر الأصحاب # وإذا لم ms3466 نجعله تعيينا فعين العتق في الموطوءة فلا حد # وبنى البغوي حكم المهر على أن العتق يحصل عند التعيين أم باللفظ المبهم ~~إن قلنا بالأول لم يجب وإلا وجب # والوطء فيما دون الفرج والقبلة واللمسة بشهوة مرتب على الوطء إن لم يكن ~~تعيينا فهذا أولى وإلا فوجهان # والاستخدام مرتب على PageV12P153 اللمس والمذهب أنه ليس بتعيين قال ~~الإمام هذا يوجب طرد الخلاف في أن الاستخدام في زمن الخيار هل يكون فسخا أو ~~إجازة والعرض على البيع كالاستخدام # ولو باع بعضهم أو وهبه وأقبضه أو أجره قال البغوي فيه الوجهان كالوطء ~~والإعتاق ليس بتعيين # ثم إن عين فيمن أعتقه قبل وإن عين في غيره عتقا # وقتل السيد أحدهم ليس تعيينا ثم إن عين في غير المقتول لم يلزمه إلا ~~الكفارة وإن عين في المقتول لم يجب القصاص للشبهة # وأما المال فإن قلنا العتق يحصل عند التعيين لم يجب وإن قلنا عند الإبهام ~~لزمه الدية لورثته # وإن قتل أجنبي أحدهم فلا قصاص إن كان القاتل حرا ثم إن عين في غير ~~المقتول لزمه القيمة وإن عين فيه وقلنا العتق يحصل عند التعيين فكذلك كما ~~لو نذر إعتاق عبد بعينه فقتل # وإن قلنا عند الإبهام لزمه الدية لورثة المقتول # ولو مات قبل التعيين فهل للورثة التعيين قولان ويقال وجهان أظهرها نعم # المسألة الثالثة قال لأمته أول ولد تلدينه حر فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق ~~الحي لأن الصفة انحلت بولادة الميت كما لو قال أول عبد رأيته من عبيدي حر ~~فرأى أحدهم ميتا انحلت اليمين فإذا رأى بعده حيا لا يعتق ووافق أبو حنيفة ~~في هذا وخالف الأول # قلت إن كانت حاملا حال التعليق صح قطعا وكذا إن كانت حائلا في الأظهر ~~والأصح كما لو وصى بما ستحمل والثاني لا لأنه تعليق قبل الملك # والله أعلم # الرابعة قال لعبده أنت ابني ومثله يجوز أن يكون ابنا له ثبت نسبه وعتق إن ~~كان صغيرا أو بالغا وصدقه وإن PageV12P154 كذبه عتق أيضا وإن لم يثبت النسب # وإن ms3467 لم يمكن كونه ابنه بأن كان أصغر منه على حد لا يتصور كونه ابنه لغا ~~قوله ولم يعتق لأنه ذكر محالا # هذا في مجهول النسب فإن كان معروف النسب من غيره لم يلحقه لكن يعتق على ~~الأصح لتضمنه الإقرار بحريته # ولو قال لزوجته أنت بنتي قال الإمام الحكم في حصول الفراق وثبوت النسب ~~كما في العتق # الخامسة قال لعبديه أعتقت أحدكما على ألف أو أحدكما حر على ألف لم يعتق ~~واحد منهما ما لم يقبلا فإن قبل كل واحد الألف عتق أحدهما ولزم السيد ~~البيان فإن مات قبله ولم يقم الوارث مقامه أو لم يكن وارث أقرع فمن خرجت ~~قرعته قرعته عتق بعوض # وفي ذلك العوض وجهان أصحهما وبه قال ابن الحداد قيمته # والثاني المسمى قاله أبو زيد لأن المقصود العتق لا المعاوضة فيحتمل إبهام ~~العوض تبعا للعتق # ولو قال لأمتيه إحداكما حرة على ألف فقبلتا ثم وطىء إحداهما فهل هو ~~اختيار لملك الموطوءة ويتعين الأخرى للعتق وجهان حكاهما الشيخ أبو علي # السادسة جارية مشتركة زوجها الشريكان بابن أحدهما فأتت منه بولد يعتق ~~نصفه على الجد ولا يسري إلى النصف الآخر إذا لم يعتق عليه باختياره # السابعة سبق في النكاح إن من نكح أمة غر بحريتها فأولدها انعقد الولد حرا ~~ويلزم المغرور قيمته لمالك الأمة # هذا هو الصحيح وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه ينعقد رقيقا ثم يعتق على ~~المغرور وله ولاؤه # وأنا إذا قلنا ينعقد حرا فلا قيمة على المغرور وهو غريب ضعيف # قال الشيخ وفي القلب من وجوب القيمة على المغرور PageV12P155 شيء لأنه لم ~~يتلف شيئا على مالك وإنما منع دخول شيء في ملكه لكن ليس فيه خلاف يعتد به ~~وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على وجوب الضمان فلا بد من متابعتهم # وإذا عرفت هذا فلو نكح جارية ابنه مغرورا بحريتها فأولدها فهل يلزمه قيمة ~~الولد وجهان أحدهما لا لأنه إن انعقد حرا فينبغي أن لا يلزمه شيء وإن انعقد ~~رقيقا عتق على الجد بالقرابة ولأنه لم يفوت ms3468 بظن الحرية على الأب رقا ينتفع ~~به لأنه كان يعتق عليه وأصحهما نعم وبه قال ابن الحداد # وإن وطئها عالما بالحال # ملكه الجد وعتق عليه قال الإمام ولا يبعد أن يقال ينعقد حرا # فروع في مسائل منثورة # شهد أنه قال أحد هذين العبدين حر أو أنه أوصى بإعتاق أحدهما أو أنه قال ~~إحدى هاتين المرأتين طالق يقبل ويحكم بمقتضى شهادتهما ولو ولدت المزني بها ~~ولدا وملكه الزاني لم يعتق عليه وقال أبو حنيفة يعتق # ولو قال لعبده أنت حر كيف شئت قال أبو حنيفة يعتق في الحال وقال صاحباه ~~لا يعتق حتى يشاء وقال ابن الصباغ وهو الأشبه # ولو أوصى بإعتاق عبد يخرج من الثلث لزم الوارث إعتاقه فإن امتنع أعتقه ~~السلطان # ولو كان له عبد مقيد فحلف بعتقه أن في قيده عشرة أرطال وحلف بعتقه لا ~~يحله هو ولا غيره فشهد عند القاضي شاهدا أن قيده خمسة أرطال وحكم القاضي ~~بعتقه ثم حل القيد فوجد فيه عشرة أرطال قال ابن الصباغ لا شيء على الشاهدين ~~لأن العتق حصل PageV12P156 بحل القيد دون الشهادة لتحقق كذبهما # قال ابن الحداد ولو شهد شاهدان أنه أعتق في مرضه هذا العبد أو أوصى بعتقه ~~وحكم القاضي بشهادتهما وشهد آخران أنه أعتق عبدا آخر وكل واحد منهما ثلث ~~ماله ثم رجع الأولان لم يرد القضاء بعد نفوذه بل يقرع بينهما فإن خرجت ~~القرعة للأول عتق وعلى الشاهدين الغرم للرجوع ويرق الثاني وحينئذ يحصل ~~للورثة التركة كلها وإن خرجت للثاني عتق ورق الأول ولا شيء على الراجعين ~~لأن من شهدا به لم يعتق واعترض ابن الصباغ فقال ينبغي أن يعتق الثاني بكل ~~حال ويقرع بينهما لمعرفة حال الأول فإن خرجت القرعة له أعتق أيضا وغرم ~~الراجعان # # | فرع قال ابن الحداد لو زوج أمته بعبد غيره وقبض مهرها وأتلفه # ولا مال غيرها ولم يدخل الزوج بها فأعتقها الوارث نفذ إعتاقه # قال الشيخ أبو علي تقدم على هذا فصلين أحدهما إذا أعتق الوارث عبد التركة ~~وعلى الميت دين ms3469 نظر إن كان الوارث معسرا لم ينفذ العتق هكذا قطع به الشيخ # وعن الشيخ أبي محمد أنه على الخلاف في إعتاق الراهن وضعفه الإمام # وإن كان موسرا فوجهان أحدهما وبه قال ابن الحداد ينفذ وينتقل الدين إلى ~~مال الوارث كما لو أعتق السيد الجاني هذا لفظ الشيخ ونقل الإمام عنه أنا ~~إذا أنفذنا العتق نقلنا الدين إلى ذمة الوارث إذا PageV12P157 لم يخلف سوى ~~العبد قال وكنت أرى الأمر كذلك فالدين لا يتحول إلى ذمة الوارث قط لكنه ~~بالإعتاق متلف للعبد فعليه أقل الأمرين من الدين وقيمة العبد # والثاني أنه موقوف فإذا أدى الوارث الدين من ماله تبين نفوذ العتق وإلا ~~بيع العبد في الدين وبان أن العتق لم ينفذ # ولو باع الوارث التركة بغير إذن الغرماء لم ينفذ بيعه إن كان معسرا وإن ~~كان موسرا ففيه أوجه أحدها لا ينفذ كالمرهون والثاني ينفذ والثالث موقوف ~~كالعتق # قال الإمام ويجيء مما حكاه الشيخ أبو محمد قول أنه يصح بيع الوارث التركة ~~إن كان معسرا كالجاني # قال وذكر أبو علي تفريعا على صحة البيع أن الثمن يصرف إلى الغرماء وأن ~~المشتري لو دفع الثمن إلى الوارث فتلف في يده كان للغرماء تغريم المشتري # قال الإمام والوجه عندي القطع بأنهم لا يطالبون المشتري # وأنا إذا صححنا البيع كان كالإعتاق # قال الإمام ولزوم البيع بعيد فإن بيع الجاني وإن صححناه لا يلزم مع أن ~~تعلق الأرش به أضعف فبيع الوارث أولى بأن لا يلزم # واعلم أن جميع هذا تفريع على أن الدين لا يمنع الإرث فإن قلنا يمنعه ~~فالتركة باقية على ملك الميت فلا يصح التصرف للوارث بحال # والحاصل أن المذهب نفوذ العتق من الوارث الموسر ومنع البيع # الفصل الثاني ذكرنا في النكاح أن الأمة إذا عتقت تحت عبد فلها الخيار فإن ~~فسخت قبل الدخول سقط كل المهر وعلى السيد رده إن كان قبضه # إذا تقرر الفصلان فينفذ العتق في الحال في فرع ابن الحداد PageV12P158 # ثم إن كان الوارث معسرا فلا خيار لها لأنها ms3470 لو فسخت لوجب رد مهرها وصار ~~ذلك دينا على الميت وذلك يمنع نفوذ العتق من الوارث المعسر وإذا لم يعتق ~~فلا خيار ففي إثبات الخيار بقية والمسألة دورية وقد سبق طرف منها في النكاح # وإن كان موسرا فإن قلنا ينفذ عتقه فلها الفسخ وإذا فسخت صار مهرها دينا ~~فيطالبه به المعتق إن كانت قيمتها المهر لتفويته التركة وإن كان مهرها أكثر ~~لم يطالب إلا بقيمتها لأنه لم يفوت إلا ذلك # وإن قلنا يتوقف نفوذ العتق على أداء الدين فلا عتق ولا خيار حتى يرد ~~الصداق إلى سيد العبد هكذا ذكره الشيخ أبو علي وفيه إشكال لأنه لا يثبت ~~لسيد العبد دين ما لم يفسخ فكيف يقضي الدين قبل ثبوته # # | فرع مات عن ابن حائز للتركة وهي ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فقال # أعتق أبي في مرضه هذا وأشار إلى أحدهم ثم قال بل هذا وهذا يعني الأول ~~وآخر معا ثم قال بل أعتق الثلاثة معا قال ابن الحداد الأول حر بكل حال ~~ويقرع بينه وبين الثاني لإقراره الثاني ويقرع بين الثلاثة مرة ثانية فإذا ~~أقرعنا في المرتين فإن خرج سهم العتق للأول فيهما لم يعتق غيره وإن خرج ~~للثاني فيهما وللأول في الأولى وللثاني في الثانية أو بالعكس عتقا دون ~~الثالث PageV12P159 وإن خرج للأول في الأولى وللثالث في الثانية عتقا دون ~~الثاني وإن خرج للثاني في الأولى وللثالث في الثانية عتقوا كلهم # قال الشيخ أبو علي ولو كانت قيمتهم مختلفة بأن كانت قيمة الأول مائة ~~والثاني المضوم إليه مائتين والثالث ثلاثمائة فالأول حر بكل حال لإقراره ~~الأول وهو دون الثلاثة فإذا أقرعنا بينة وبين الثاني وخرج سهم العتق للأول ~~عتق من الثاني أيضا نصفه وإن خرج السهم للثاني عتق كله # وإذا أقرعنا بين الثلاثة لإقراره الثالث فإن خرج سهم العتق الثالث عتق ~~ثلثاه وذلك ثلث ماله وإن خرج للثاني لم يعتق الثالث سواء خرجت القرعة ~~الأولى على الثاني أو لم تخرج لأنه ثلث ماله وإن خرجت للأول فهو خرجت ~~القرعة الأولى ms3471 على الثاني أو لم تخرج لأنه ثلث ماله وإن خرجت للأول فهو نصف ~~الثلث فتعاد القرعة لإكمال الثلث بين الثاني والثالث فإن خرجت على الثاني ~~رق الثالث ولا يعتق من الثاني إلا ما عتق بالقرعة الأولى وهو كله أو نصفه ~~وإن خرجت على الثالث عتق ثلثه # ولو كانت قيمة الأول ثلاثمائة والثاني مائتين والثالث مائة عتق من الأول ~~ثلثاه ثم يقرع بينه وبين الثاني فإن خرج سهم العتق للأول ثم يرد شيء وإن ~~خرج للثاني عتق كله ثم يقرع بين الثلاثة فإن خرج للأول أو الثاني لم يرد ~~شيء على ما عتق وإن خرج للثالث عتق كله # # | فرع مات عن ثلاثة بنين وله ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فأقر أحد # أن أباه أعتق في مرضه هذا العبد وأقر آخر أنه أعتقه مع هذا الآخر وأقر ~~الثالث أنه أعتق الثلاثة معا عتق الأول لأن أحد البنين أقر بعتقه فنفذ في ~~حصته وهي ثلثه ثم يقرع بينه وبين المضموم إليه لإقرار الثاني فإن خرج سهم ~~العتق للأول عتق ثلث آخر وهو حصة المقر وإن خرج للثاني عتق ثلثه لهذا ~~المعنى ثم يقرع بين الثلاثة فمن خرج له سهم العتق عتق كله # وإذا حكمنا بعتق بعض PageV12P160 عبد فلا سراية لأنهم لم يباشروا الإعتاق ~~ولا أقروا به على أنفسهم # ومن أعتقنا بعضه بإقرار أحد البنين إذا وقع القسمة في نصيب ذلك المقر أو ~~صار له بوجه آخر حكم عليه بعتقه لإقراره بأنه حر كله # # | فرع شهد اثنان على ميت أنه أوصى بعتق عبده سالم وهو ثلث # الوارث أوصي بعتق غانم وهو ثلثه فإن لم يكذب الوارث الشاهدين واقتصر على ~~أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلثه فإنه لم يكذب الوارث الشاهدين واقتصر على أنه ~~أوصى بعتق هذا عتق الأول بموجب البينة وأقرع بينة وبين الثاني لإقرار ~~الوارث فإن خرجت القرعة للأول لم يعتق الثاني وإن خرجت للثاني عتق ولم يرق ~~الأول لأنه مستحق العتق بالبينة فلا يتمكن الوارث من إبطاله بالإقرار وقد ~~تعمل القرعة في أحد ms3472 الطرفين دون الأخر كما سبق # وإن أقر الوارث أنه أعتق الثاني وكذب الشهود في الأول عتقا جميعا الأول ~~بالشهادة والثاني بالإقرار # ولو شهد أجنبيان بأنه أوصى بإعتاق عبد هو ثلث ماله وشهد وارثان بأنه أوصى ~~بإعتاق آخر فإن كذب الوارثان الأجنبيين عتقا عتقا وإلا أقرع كما سبق # ثلاثة إخوة في أيديهم أمة وولدها وهو مجهول النسب قال أحدهم هي أم ولدي ~~وهو ولدي منها وقال الثاني هي أم ولد أبينا والولد أخونا وقال الثالث هي ~~أمتي وولدها عبدي فالكلام في أحكام الأول نسب الولد فلا يثبت من أبيهم # وأما ثبوته PageV12P161 من الذي استلحقه فإن قلنا إن من استلحق عبدا ~~مجهول النسب لحقه ثبت نسبه منه وإلا فلا على الأصح # الثاني القائل هي أم ولد أبينا لا يدعي لنفسه شيئا على الآخرين فلا ~~يحلفهما لكن إن ادعت الأمة ذلك وأنها عتقت لموت الأب حلفهما أنهما لا ~~يعلمان الأب أولدها وأما الآخران فكل واحد منهما يدعي ما في يد صاحبه هذا ~~يقول هي مستولدتي وذلك يقول ملكي فيحلف كل واحد الآخر على نفي ما يدعبه في ~~الثلث الذي في يده # الثالث القائل هي أم ولد أبينا لا غرم له لأنه لا يدعي لنفسه شيئا ولا ~~عليه والذي يدعي إستيلاد يلزمه الغرم للذي يدعي الملك لاعترافه بأنه فوت ~~عليه نصيبه من الأمة والولد هكذا عللوه ومقتضاه أن يكون الصورة فيما إذا ~~سلم أنه كان لمدعي الرق منها نصيب بالإرث أو غير وإلا فلا يلزم من قوله ~~مستولدتي كونها مشتركة من قبل # وكم يغرم وجهان بناء على أن الجارية في يد من هي وفيه وجهان أحدهما لا يد ~~عليها للقائل مستولدة أبينا لأنها حرة بزعمه فتكون في يد الآخرين # وأصحهما في يد الثلاثة حكما فعلى الأول يلزمه لمدعي الرق نصف قيمتها ~~وقيمة الولد وعلى الأصح ثلث قيمتها وبه أجاب ابن الحداد # الرابع الولد حر بقول من يقول مستولدة الأب ومن يقول مستولدتي قال الشيخ ~~أبو علي ويعتق عليه نصيب مدعي الرق ونصيبه من الجارية ms3473 هكذا ينبغي أن يكون ~~PageV12P162 # # | فرع قال لعبديه أحدكما حر ثم غاب أحدهما فقال للذي لم يغب # ثالث أحدكما حر ثم مات قبل البيان قال الأستاذ أبو إسحق يقرع بين الأولين ~~فإن خرج سهم العتق للذي غاب عتق وتعاد القرعة بين الآخرين فمن خرجت له عتق ~~أيضا # وإن خرجت أولا للذي لم يغب عتق ولا تعاد لأن تعيين القرعة كتعيين المالك ~~ولو عين الذي لم يغب للعتق ثم قال له وللآخر أحدكما حر كان صادقا ولم يقتض ~~ذلك عتق الآخر # وقال الماسرجسي إن خرجت القرعة للذي لم يغب تعاد لأنه يحتمل أنه أراد ~~بقوله الثاني الذي حضر أخرا فإن خرجت القرعة الثانية للذي لم يغب أيضا لم ~~يعتق وإن خرجت للآخر عتق أيضا مال الإمام إلى هذا ورجح الشيخ أبو علي ~~بالأول # # | فرع له أربع إماء فقال كلما وطئت واحدة منكن فواحدة منكن حرة # وطىء إحداهن عتقت إحداهن # وهل تدخل الموطوءة في العتق المبهم يبنى على الوجهين السابقين في أن ~~الوطء هل يكون تعيينا للملك في الموطوءة والعتق في غيرها إن قلنا نعم وعليه ~~فرع ابن الحداد فأول الوطء لا يتضمن التعيين لأن العتق معلق به وما لم ~~PageV12P163 يوجد لا يثبت استحقاق العتق # فلو نزع بمجرد تغييب الحشفة دخلت الموطوءة في العتق المبهم وإن استدام ~~فهل تتضمن الاستدامة التعيين وإخراج الموطوءة عن استحقاق العتق وجهان ~~أحدهما هو قول أبي زيد نعم فيقرع بين الثلاث البواقي وأصحهما وبه قال ابن ~~الحداد لا لأنه وطء واحد ولهذا لا يستحق بالاستدامة عتق آخر فيقرع بين ~~الأربعة وهذا كمن قال لأمته إن وطئتك فأنت حرة فوطىء ونزع في الحال لا ~~يلزمه مهر وإن استدام فوجهان كنظيره في الحلف بالطلاق # وإن وطىء ثلاثا منهن واستدام عتق بكل وطء أمة فإن جعلنا الوطء تعيينا ~~والاستدامة متضمنة للتعيين عتقت الأولى والثانية والرابعة بلا قرعة ورقت ~~الثالثة لأنه لما وطىء الأولى فبتغييب الحشفة ثبت عتق واحدة فإذا استدام ~~خرجت هي عن الاستحقاق لتعينها للملك والثانية والثالثة تعينتا للملك ~~بوطئهما ms3474 فتعينت الرابعة للعتق بالوطء الأول فإذا استدام خرجت هي عن ~~الاستحقاق وخرجت الثالثة أيضا بوطئها فتعينت الأولى للعتق فإذا وطىء ~~الثالثة لم تبق إلا هي والثانية واستدامة الوطء فيها إمساك فيعين العتق في ~~الثانية وإن جعلنا الوطء تعيينا ولم نجعل الاستدامة تعيينا أقرع بين الأولى ~~والرابعة لأنه أمسك الثانية والثالثة بوطئهما للملك فإن خرجت القرعة ~~للرابعة عتقت بوطء الثانية يستحق عتق آخر لكن لا حظ فيه للرابعة لأنها عتقت ~~بالوطء الأول ولا للثالثة لأنه أمسكها بالوطء فهو إذا متردد بين ~~PageV12P164 الأولى والثانية فيقرع بينهما فمن خرجت لها القرعة عتقت وبوطء ~~الثالثة يستحق عتق آخر ولا حظ فيه للرابعة ولا لمن عتق من الأولى والثانية ~~فإن عتقت الأولى أقرعنا بين الثانية والثالثة وإن عتقت الثانية أقرعنا بين ~~الأولى والثالثة وإن خرجت القرعة الأولى للأولى دون الرابعة عتقت وبوطء ~~الثانية يتردد العتق بينها وبين الرابعة لأن الأولى عتقت والثالثة تعينت ~~بالوطء للإمساك فمن خرجت لها القرعة عتقت وبوطء الثالثة يستحق عتق آخر لا ~~حظ فيه للأولى ولا لمن عتقت والثانية والرابعة فإن عتقت الثانية أقرعنا بين ~~الثالثة والرابعة وإن عتقت الرابعة أقرعنا بين الثانية والثالثة وإذا قلنا ~~الوطء ليس بتعيين أقرع ثلاث مرات لاستحقاق العتق لثلاث منهن يقرع بوطء ~~الأولى بين الأربع بسهم عتق وثلاثة أسهم رق فإن خرجت الرابعة عتقت ولا مهر ~~لها لأنه لم يطأها وإن خرجت الأولى عتقت وهل تستحق المهر يبنى على أن ~~استدامة الوطء هل يوجب مهرا وإن خرجت للثانية أو الثالثة عتقت ولها المهر ~~لأنا تبينا أنه وطئها بعد حصول عتقها ثم يقرع لوطء الثانية بي الثلاث ~~البواقي بسهم عتق وسهمي رق فإن خرجت للرابعة فلا شيء لها وإن خرجت للثانية ~~ففي استحقاقها المهر الوجهان # وإن خرجت الثالثة استحقت وإن خرجت القرعة الحرية في المرة الأولى للثانية ~~أقرعنا لوطء الثانية بين الأولى والثالثة والرابعة فإن خرج سهم العتق ~~للأولى فلا مهر لها بلا خلاف لأن عتقها متأخر عن وطئها وإن خرج للرابعة ~~فكذلك لأنه لم يطأها ms3475 PageV12P165 # وإن خرج للثالثة فلها المهر لأنا تبينا أنها عتقت قبل وطئها ثم يقرع لوطء ~~الثالثة بين الباقيين بسهم عتق وسهم رق فإن بقيت الثالثة والرابعة فلا مهر ~~وإن خرجت للثالثة فهل لها المهر فيه الوجهان وإن بقيت الأولى والثانية فلا ~~مهر لمن خرجت لها القرعة منهما لتقدم وطئها على عتقها وفيه وجه أنه يقرع ~~بين الأربع دفعة واحدة بثلاثة أسهم عتق وسهم رق فتعتق ثلاث وترق واحدة وهذا ~~صحيح لمعرفة الرق والعتق ولكن لا يصرف به المهر وموضع الخلاف فيه والوفاق # ولو وطىء الأربع عتقن كلهن ونحتاج للمهر إلى الإقراع ثلاث مرات بين ~~الأربع مرة بسهم عتق وثلاثة أسهم رق ثم مرة بين ثلاث منهن بسهم عتق وسهمي ~~رق ثم مرة بين الباقيتين بسهم عتق وسهم رق واستيعاب الاحتمالات يطول # وضابطه أن ينظر في كل قرعة فمن بان أنها عتقت قبل وطئها فلها المهر وفيمن ~~عتقت بوطئها الوجهان # أما إذا قال كلما وطئت واحدة منكن فواحدة من صواحبها حرة ووطئهن فإن قلنا ~~الوطء يعين الملك في الموطوءة عتقت الرابعة بوطء الأولى والأولى بوطء ~~الثانية والثانية بوطء الثالثة ورقت الثالثة # وإن قلنا لا يعين عتق ثلاث ورقت واحدة فيقرع لوطء الأولى بين الثلاث ~~البواقي فإن خرجت القرعة للثانية عتقت ثم يقرع لوطء الثانية بين الأولى ~~والثالثة والرابعة فإن خرجت للأولى أو للرابعة عتقت # وإذا وطىء الثالثة عتقت الباقية والثالثة والرابعة فإن خرجت للأولى أو ~~للرابعة عتقت # وإذا وطىء الثالثة عتقت الباقية والثالثة والرابعة فإن خرجت للأولى أو ~~للرابعة عتقت # وإذا وطىء الثالثة عتقت الباقية منهن PageV12P166 وهي الأولى أو الرابعة ~~وإن خرجت القرعة الثانية للثالثة عتقت فإذا وطىء الثالثة أقرع بين الأولى ~~والرابعة # وأما المهر فلا يجب لمن عتقت بعد الوطء ويجب لمن بان عتقها قبله # وفي هذه الصورة لا يعتق الموطوءة بوطئها بحال # واعلم أن الإقراع في جميع هذه الصورة فيما إذا مات قبل البيان فأما في ~~حياته فيؤمر بالبيان # # | فرع له أربع إماء وعبيد فقال كلما وطئت واحدة منكن فعبد ms3476 من # حر وكلما وطئت اثنتين فعبدان حران وكلما وطئت ثلاثا فثلاثة وكلما وطئت ~~أربعا فأربعة فوطىء الأربعة فهو كقوله كلما طلقت امرأة من عبيدي حر إلى آخر ~~التصوير وقد سبق في الطلاق والصحيح أنه يعتق خمسة عشر عبدا # # | فرع اشترى في مرض موته عبدا بأكثر من قيمته وكانت المحابات قدر # الثلث بأن كان له ثلاثمائة واشترى عبدا يساوي مائة بمائتين ثم أعتقه قال ~~ابن الحداد وإن لم يوفر الثمن نفذ العتق وبطلت المحاباة لأن المحاباة ~~كالهبة فإذا لم يقترن بها القبض حتى جاء ما هو أقوى منها وهو العتق بطلت ~~ويمضى البيع بثمن المثل وعلى البائع أن يقنع به # وإن وفر الثمن نفذت المحاباة وبطل العتق لأن المحاباة استغرقت الثلث # قال الأصحاب هذا غلط ولا فرق في المحاباة بين أن يقبض أو لا يقبض لأنها ~~تعلقت بالمعارضة والمعارضة PageV12P167 تلزم بنفس العقد ولها لو حابى ~~المريض ولم يقبض ثم أراد إبطالها لم يتمكن منه بخلاف الهبة فالجواب نفوذ ~~المحاباة وبطلان العتق لتقدمها قالوا وقوله يلزم البائع أن يقنع بقدر قيمة ~~العبد غلط أيضا لأنه لم يرض بزوال ملكه إلا بالزيادة بل ينبغي أن يقال له ~~الخيار بين أن ينفذ البيع بقدر القيمة وينفذ العتق وبين أن يفسخه ويبطل ~~العتق # # | فرع جارية بين شريكين حامل من زوج أو زنا عتق أحدهما نصيبه # وهو موسر ثم وضعته لوقت يعلم وجوده يوم الإعتاق وهو لدون ستة أشهر فهو حر ~~بالمباشرة والسراية وعلى المعتق قيمة نصيب الشريك يوم الولادة فإن ألقته ~~ميتا من غير جناية فلا شىء على المعتق وإن كان بجناية فعلى عاقلة الجاني ~~غرة لورثة الجنين لأنه محكوم بحريته وعلى المعتق نصف عشر قيمة الأم للشريك # هكذا أطلق ابن الحداد فقال القفال إنما يلزم المعتق نصف عشر قيمة الأم ~~إذا لم يزد على قيمة الغرة فإن زاد لم يلزم إلا نصف قيمة الغرة ورأى الشيخ ~~أبو علي الأخذ بالإطلاق وأنه يجب نصف عشر قيمة الأم بالغا ما بلغ لأن ~~انفصاله مضمونا كانفصاله حيا ms3477 لأن الغرة تصرف إلى الوارث وقد لا يستحق ~~المعتق منها شيئا وإنما كان يجب رعاية المناسبة بين الغرمين أن لو كان ~~الواجب بالجناية للمعتق قال الشيخ وهذا كله جواب على أن الشراء يحصل بنفس ~~الإعتاق فإن PageV12P168 قلنا يحصل بأداء القيمة فإذا وضعت الحمل وقوم ووصل ~~نصف القيمة إلى الشريك فحينئذ يعتق الباقي # وإن ألقته ميتا بجناية فنصفه حر وهو يقوم الباقي على المعتق فيه الخلاف ~~السابق فيما لو أعتق نصيبه ومات العبد قبل وصول القيمة إلى الشريك # فإن قلنا يسقط التقويم فنصفه حر ونصفه رقيق فعلى عاقلة الجاني نصف غرة # وإلى من تصرف فيه الخلاف المذكور في أن من بعضه حر هل يورث ويجب للنصف ~~المملوك نصف عشر قيمة الأم وهل يكون في مال الجاني أم على عاقلته فيه ~~الخلاف في أن بدل الرقيق تحمله العاقلة # # | فرع خلف ثلاثة أعبد قيمة كل واحد مائة ولا مال له غيرهم # أنه عتق في مرضه هذين فأشار الوارث إلى أحدهما فقال أما هذا فأعتقه وأما ~~الآخر فلا فلا يقبل قوله في إبطال حق الآخر من العتق لكن يقرع بينهما فإن ~~خرج العتق لمن عينه الوارث عتق ورق الآخر وإن خرج للآخر عتق بمقتضى القرعة ~~التي اقتضتها الشهادة ويعتق الآخر بإقرار الوارث # وإن قال الوارث أعتق مورثي هذا ولا أعلم حال الآخر أقرع بينهما فمن خرجت ~~له القرعة عتق دون الآخر # ولو شهدا أنه أعتق الثلاثة دفعة وقال الوارث أعتق هذين دون ذاك قال ابن ~~الحداد يقرع بين الثلاثة فإن خرج سهم العتق للذي أنكره الوارث عتق وتعاد ~~القرعة لإقرار الوارث بين الآخرين فمن خرجت له عتق بإقرار الوارث # وإن خرجت PageV12P169 أولا لأحد الاثنين اللذين أقر بإعتاقهما عتق ورق ~~الآخران وبالله التوفيق # الخصيصة الخامسة الولاء وفيه طرفان # الأول في سببه وهو زوال الملك عن رقيق بالحرية فمن أعتق عبدا تنجيزا أو ~~بصفة أو دبره أو استولدها فعتقا بموته أو عتق عليه بأداء نجوم الكتابة أو ~~الإبراء منها أو التمس من مالك عبد عتقه على ms3478 مال فأجابه أو أعتق نصيبه من ~~مشترك وسرى أو ملك قريبه فعتق عليه ثبت له عليه الولاء # ولو باع عبد نفسه فله عليه الولاء على المذهب وسواء اتفق دينهما أو اختلف # فلو أعتق مسلم كافرا أو عكسه ثبت الولاء وإن لم يتوارثا كما تثبت علقة ~~النكاح والنسف بينهما # ثم الولاء مختص بالإعتاق فمن أسلم على يديه إنسان فلا ولاء له عليه ومن ~~أعتق عن غيره بغير إذنه وقع العتق عن المعتق عنه وله الولاء دون المعتق # والولاء كالنسب لا يجوز بيعه ولا هبته ولا يورث لكن يورث به # ولو أعتق عبدا على أن لا ولاء له عليه أو على أن يكون سائبة لغا الشرط ~~وثبت الولاء وكذا لو شرط أن ولاءه لفلان أو للمسلمين لغا ولا ينتقل الولاء ~~عنه كما لا ينتقل النسب ولا يثبت الولاء بالمولاة والحلف كما لا يثبت النسب ~~بذلك وكما يثبت الولاء على المعتق يثبت على أولاده وأحفاده وعلى عتيقه ~~وعتيق عتيقه وكما يثبت للمعتق يثبت لمعتق الأب وسائر الأصول ولمعتق المعتق ~~وكما يثبت على ولده العتيق يثبت على ولد العتيقة ويستثنى من استرسال الولاء ~~على أولاد PageV12P170 العتيق وأحفاده موضعان أحدهما إذا كان منهم من مسه ~~رق وأعتق فولاؤه لمعتقه فإن لم يكن فلعصبات معتقه فإن لم يوجدوا فالميراث ~~لبيت المال ولا ولاء عليه لمعتق الأصول بحال فإنه أعتق مباشرة وولاء ~~المباشرة أقوى # وصورته أن تلد رقيقة رقيقا من رقيق أو حر وأعتق الولد وأبواه أو أمه # الثاني من أبوه حر أصلي لا ولاء عليه وأمه معتقة هل يثبت عليه الولاء ~~لموالي الأم فيه أوجه # الصحيح لا والثاني نعم والثالث إن كانت حرية الأب متيقنة بأن كان عربيا ~~معلوم النسب فلا وإن كانت مبنية على ظاهر الدار وأن الأصل في الناس الحرية ~~فنعم لضعف حرية الأب ولو كان الأب معتقا والأم حرة أصلية فالصحيح ثبوت ~~الولاء عليه لموالي الأب لأنه ينسب إليه # وقيل لا ولاء عليه تغليبا للحرية كعكسه # ومن له أمه حرة أصليه وأبوه رقيق ms3479 لا ولاء عليه لأحد فإن أعتق الأب فهل ~~يثبت عليه لموالي الأب قال الشيخ أبو علي فيه جوابان سمعتهما من شيخي في ~~وقتين وهما محتملان أحدهما نعم لثبوته على الأب وإنما لم تثبت أولا لرقه # والثاني لا لأنه لم يثبت ابتداء فلا يثبت بعده كما لو كان أبواه حرين # # | فرع من مسه رق وعتق فلا ولاء عليه لمعتق أبيه وأمه وسائر # كما سبق سواء وجدوا في الحال أم لا فالمباشر إعتاقه ولاؤه لمعتقه ثم ~~لعصبته فأما إذا كان حر الأصل وأبواه عتيقين أو أبوه عتيق فولاؤه لمولى ~~أبيه وإن كان الأب رقيقا والأم معتقة فالولاء لمعتقها فإن مات والأب رقيق ~~بعد ورثه معتق الأم وإن أعتق الأب في حياة PageV12P171 الولد الخبر الولاء ~~من مولى الأم إلى مولى الأب # ولو مات الأب رقيقا وعتق الجد انجر من موالي الأم إلى موالي الجد ولو عتق ~~الجد والأب رقيق ففي انجراره إلى مولى الجد # وجهان # أصحهما ينجر فإن أعتق الأب بعد ذلك انجر من مولى الجد إلى مولى الأب ~~والثاني لا ينجر فعلى هذا لو مات الأب بعد عتق الجد ففي انجراره إلى موالي ~~الجد وجهان # أصحهما عند الشيخ أبي علي لا ينجر وقطع البغوي بالانجرار # قلت الانجرار أقوى # والله أعلم # وإذا ثبت الولاء لموالي الأم لرق الأب فاشترى الولد أباه ثبت له الولاء ~~عليه وعلى إخوته وأخواته الذين هم أولاد الأب وهل يجر ولاء نفسه من مولى ~~الأم وجهان الأصح المنصوص لا لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء ولهذا ~~لو اشترى العبد نفسه عتق وكان الولاء عليه لبائعه وكذا المكاتب إذا عتق ~~بالأداء وإذا تعذر الجر بقي الولاء موضعه # والثاني ينجر ويسقط ويصير كحر لا ولاء عليه # ولو خلق انسان حر من حرين وكان في أحد أجداده رقيق # ويتصور ذلك في نكاح الغرور وفي الوطء بشبهة إذا أعتقت أم أمه ثبت الولاء ~~عليه لمعتق أم الأم فإذا أعتق أبو أمه بعد ذلك انجر الولاء إلى مولاه فإذا ~~أعتقت أم ms3480 الأب بعد ذلك انجر الولاء من مولى أبي الأم إلى مولى أم الأب فإذا ~~أعتق أبو أبيه بعد ذلك انجر إلى مولاه # ولو كانت المسألة بحالها لكن أبوه رقيق PageV12P172 فأعتق الأب بعد عتق ~~هؤلاء انجر إلى مولاه واستقر عليه # ودليله أن جهة الأبوة أقوى وحيث أثبتنا الولاء لمولى الأم فمات الولد أخذ ~~ميراثه فإن عتق بعد ذلك لم يسترده مولاه بل الاعتبار بحال الموت وليس معنى ~~الانجرار أن يحكم بأن الولاء لم يزل في جانب الأب بل معناه أنه ينقطع من ~~وقت عتق الأب عن مولى الأم وإذا انجر إلى موالي الأب فلم يبق منهم أحد لم ~~يعد إلى موالي الأم بل يكون الميراث لبيت المال وكذا إذا ثبت الولاء لموالي ~~الأب فهلكوا لم يصر لموالي الجد حتى لو مات من انتقل ولاؤه من موالي أبيه ~~إلى موالي جده حينئذ فميراثه لبيت المال # # | فرع أعتق أمته المزوجة بعتيق فولدت لأقل من ستة أشهر من يوم # فولاء الولد لمعتق الأم لا لمعتق الأب لأنا تيقنا وجوده يوم الإعتاق ~~فمعتقه باشر إعتاقه بإعتاقها وولاء المباشرة مقدم وإن ولدت لستة أشهر ~~فصاعدا فإن كان الزوج يفترشها فولاؤه لمعتق الأب لأنا لا نعلم وجوده يوم ~~الإعتاق والأصل عدمه والافتراش سبب ظاهر للحدوث وإن كان لا يفترشها وولدت ~~لأربع سنين من الإعتاق فذلك # وإن ولدت لأقل من أربع سنين فقولان # أظهرهما لمعتق الأم # ولو أعتق المزوجة برقيق فولدت لدون ستة أشهر من الإعتاق فولاؤه لمعتق ~~الأم بالمباشرة فإن أعتق الأب الأب لم ينجر الولاء إلى معتق الأب من معتق ~~الأم لأنه أعتقه مباشرة # وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا قال البغوي إن لم يفارقها الزوج PageV12P173 ~~فولاؤه لمولى الأم فإذا أعتق الأب انجر إلى مولاه وإن كان فارقها فإن ولدت ~~لأكثر من أربع سنين من يوم الفراق فالولد منفي عن الزوج وولاؤه لمعتق الأم ~~أبدا وإن ولدته لأربع سنين لحق الزوج وولاؤه لمعتق الأم فإذا أعتق الأب ففي ~~الانجرار إلى مولاه قيلان # ولو نفى الزوج المعتق ولد ms3481 زوجته المعتقة بلعان فالولاء في الظاهر لمولى ~~الأم فإن كذب الملا عن نفسه لحقه الولد وحكمنا بأن الولاء لمولاه # فإن كان الولد قد مات بعد اللعان ودفعنا الميراث إلى مولى الأم استرددناه ~~منه بعد الاستلحاق لأنا تبينا أنه لم يكن ولاء # ولو غر بحرية أمة فنكحها وأولدها على ظن أنها حرة ثم علم أنها أمة ~~فأولدها ولدا آخر فالولد الأول حر والثاني رقيق # فلو أعتق السيد الأمة والولد الثاني ثم عتق الأب انجر ولاء الولد الأول ~~إلى معتق الأب ولم ينجر إليه ولاء الثاني لأنهعتق بالمباشرة # ولو نكحها عالما بأنها أمة وأولدها ثم عتقت وأولدها ولدا آخر فالثاني حر ~~وولاؤه لمعتق الأب والأول مملوك وولاؤه لمعتقه # الطرف الثاني في حكم الولاء وهو إحدى جهات العصوبة ومن يرث به لا يرث إلا ~~بالعصوبة ويتعلق به ثلاثة أحكام الإرث وولاية التزويج وتحمل الدية وقد ~~ذكرناها في مواضعها # قلت ورابع وهو التقدم في صلاة الجنازة فإذا مات العتيق ولا وارث له بنسب ~~ولا نكاح ورث معتقه جميع ماله # وإن كان له من يرث بالفرضية وفضل منه شىء أخذه المعتق فإن لم يكن المعتق ~~PageV12P174 حيا ورث بولاية أقرب عصباته ولا يرث أصحاب فروضه ولا من يتعصب ~~بغيره فإن لم نجد للمعتق عصبة بالنسب فالميراث لمعتق المعتق فإن لم نجده ~~فلعصبات معتق المعتق فإن لم نجدهم فلمعتق معتق المعتق ثم لعصبته ولا ميراث ~~لمعتق عصبات المعتق إلا لمعتق أبيه أو جده # وللأصحاب عبارة ضابطة لمن يرث بولاء المعتق إذا لم يكن المعتق حيا قالوا ~~هو ذكر يكون عصبة المعتق لو مات المعتق يوم موت العتيق بصفة العتيق # وخرجوا عليها مسائل منها إذا مات العتيق وللمعتق ابن وبنت أو أب وأم أو ~~أخ وأخت فالميراث للذكر دون الأنثى ولا يرث النساء بولاء الغير أصلا لكن إن ~~باشرت المرأة إعتاقا أو عتق عليها مملوك فلها عليه الولاء كما للرجل لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق كما يثبت لها الولاء على عتيقها ~~يثبت على أولاده ms3482 وأحفاده وعتيقه كالرجل # ومنها لو أعتق عبدا ومات عن ابنين فولاء العتيق لهما فمات أحدهما وخلف ~~ابنا فولاء العتيق لابن المعتق دون ابن ابنه وهذه الصورة ونحوها معنى ما ~~روي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أن الولاء للكبر بضم الكاف أي الكبير في ~~الدرجة والقرب دون السن # ولو مات المعتق عن ثلاثة بنين ثم مات أحدهم عن ابن وآخر عن أربعة والآخر ~~عن خمسة فالولاء بين العشرة بالسوية فإذا مات العتيق ورثوه أعشارا لأنه لو ~~مات المعتق يومئذ ورثوه كذلك # ولو PageV12P175 أعتق عبدا ومات عن أخ من أبوين وأخ من أب فولاء عتيقه ~~للأخ من الأبوين على المذهب كما سبق # فلو مات الأخ من الأبوين وخلف ابنا والأخ الآخر فولاء العتيق للأخ لأن ~~المعتق لو مات الآن كان عصبة الأخ من الأب دون ابن الأخ من الأبوين # ومنها أعتق مسلم عبدا كافرا ومات عن ابنين مسلم وكافر ثم مات العتيق ~~فميراثه للابن الكافر لأنه الذي يرث المعتق بصفة الكفر # ولو أسلم العتيق ثم مات فميراثه للابن المسلم # ولو أسلم الابن الكافر ثم مات العتيق مسلما فالميراث بينهما # # | فرع الذين يرثون بولاء المعتق من عصباته يترتبون ترتب عصبات النسب إلا ~~في مسائل سبقت في الفرائض # منها أخ المعتق وجده إذا اجتمعا هل يتساويان كالإرث أم يقدم الأخ قولان ~~أظهرهما الثاني فيقدم ابن الأخ أيضا ويقدم الأخ من الأبوين على الأخ من ~~الأب على المذهب # وقيل قولان # ولو كان له ابناء عم أحدهما أخ لأم قدم على المذهب # # | فرع الانتساب في الولاء قد يكون بمحض الإعتاق كمعتق المعتق ومعتق معتق # ومعتق أبي المعتق فإن تركب الانتساب فقد يشتبه حكم الولاء ويغالط به بأن ~~قال اجتمع أبو المعتق ومعتق الأب فأيهما أولى وجوابه أنه إذا كان للميت أبو ~~المعتق كان له معتق وحينئذ فلا ولاء لمعتق أبيه أصلا كما سبق فلا معنى ~~لمقابلة أحدهما بالآخر وطلب PageV12P176 الأولوية # ولو اجتمع معتق أبي المعتق ومعتق المعتق فالولاء لمعتق المعتق لأن ولاءه ~~بجهة المباشرة # # | فرع ms3483 اشترت امرأة أباها فعتق ثم أعتق الأب عبدا ومات عتيقه بعد # نظر إن لم يكن للأب عصبة بالنسب فميراث العتيق للبنت لا لكونها بنت ~~المعتق بل لأنها معتقة المعتق وإن كان له عصبة كأخ وابن عم قريب أو بعيد ~~فميراث العتيق له لأنه عصبة المعتق بالنسب ولا شىء للبنت لأنها معتقة ~~المعتق فتتأخر عن عصبة النسب # قال الشيخ أبو علي سمعت بعض الناس يقول أخطأ في هذه المسألة أربعمائة قاض ~~لأنهم رأوها أقرب # ولو اشترى أخ وأخت أباهما فعتق عليهما ثم أعتق عبدا ومات العتيق بعد موت ~~الأب وخلف الأخ والأخت فميراثه للأخ دون الأخت لأنه عصبة المعتق بالنسب بل ~~لو كان الأخ قد مات قبل موت الأب وخلف ابنا وابن ابن أو كان للأب ابن عم ~~بعيد فهو أولى من البنت # ولو مات هذا الأخ بعد موت الأب ولم يخلفه إلا أخته فلها نصف الإرث ~~بالأخوة ونصف الباقي لأن لها نصف ولاء الأخ لإعتاقها نصف أبيه فلها ثلاثة ~~أرباع المال # ولو مات الأب ثم الابن ثم العتيق ولم يخلف إلا البنت فلها ثلاثة أرباع ~~الميراث أيضا النصف لأنها معتقة نصف المعتق ونصف الباقي لولاء السراية على ~~نصف الأخ بإعتاقها نصف أبيه PageV12P177 فهي معتقة نصف أبي معتق معتقه # والربع الباقي في الصورتين لبيت المال # ولو مات الأب ولم يخلف إلا البنت فقال الغزالي في الوجيز لها النصف ~~بالبنوة ونصف الباقي لولائها على نصف الأب ولم يذكر الصورة في الوسيط ولا ~~في النهاية ومفهومه انحصار حقها في النصف والربع وكلام الأصحاب منهم الشيخ ~~أبو علي وأبو خلف السلمي في صورة أخرى ينازع في هذا فإنهم قالوا لو اشترت ~~أختان أباهما بالسوية فعتق عليهما ثم مات الأب فلهما الثلثان والباقي ~~بالولاء # ولو ماتت إحداهما بعد موت الأب فللأخرى النصف بالاخوة ونصف الباقي ~~بولائهما على نصف الأخت بإعتاقها نصف أبيها # وأما الربع فأطلق البغوي أنه لبيت المال وليحمل ذلك على ما أذا كانت أمها ~~حرة أصلية فأما إذا كانت معتقة فلموالي الأم ولاء ms3484 الأختين فإذا أعتقنا الأب ~~جرت كل واحدة نصف ولاء أختها إلى نفسها وهل تجر ولاء نفسها وتسقط أم يبقى ~~لموالي الأم فيه خلاف سبق فإن قلنا تبقى هي وهو الأصح فالربع الباقي لموالي ~~الأم وإن قلنا يجر ويسقط فهو لبيت المال # ولو ماتت إحدى الأختين ثم مات الأب وخلفت الأخرى فلها سبعة أثمان ماله ~~والنصف بالبنوة والربع لأنها معتقة نصفه ونصف الربع الباقي لأن لها نصف ~~ولاء الأخت بإعتاقها نصف أبيها والثمن الباقي لموالي الأم إن كانت معتقة ~~على الأصح لأن نصف ولاء الميتة يبقى لها # وإن قلنا لا يبقى فهو لبيت المال وهذه الصورة كالصورة التي ذكرها الغزالي # ولو اشترتا الأب وعتق عليهما ثم أعتق عبدا ومات العتيق بعد موته وخلف ~~البنتين فجميع المال لهما لأنهما معتقتا معتقه PageV12P178 # # | فرع أختان أو أخوان ليس عليهما ولاء مباشر اشترت إحداهما أباهما فعتق # عبد بحرية أمة فنكحها وأولدها ولدين وفيما لو كانوا كفارا فأسلم الولدان ~~واسترققتا الأبوين فولاء الأب للتي اشترته فأما إذا مات عنهما فلهما ~~الثلثان بالبنوة والباقي لها بالولاء وولاء الأم للتي إشتريتها فإذا ماتت ~~عنهما فلهما الثلثان والباقي لها بالولاء ولمشترية الأب الولاء على مشترية ~~الأم فإذا ماتت مشترية الأم وخلفت مشترية الأب فلها النصف بالأخوة والباقي ~~بالولاء وهل لمشترية الأم الولاء على مشترية الأب فيه الوجهان فيمن عليه ~~ولاء لمولى أمه إذا اشترى أباه هل يبقى الولاء لموالي أمه أم يسقط فإن قلنا ~~بالأصح إنه يبقى فلمشترية الأم الولاء على مشترية الأب فإذا ماتت فالحكم ~~كما في الطرف الآخر وإن قلنا يسقط فلا ولاء لها على مشترية الأب وإذا ماتت ~~فلها النصف بالبنوة والباقي لبيت المال # ولو اشترتا أباهما ثم اشترت إحداهما والأب أبا الأب وعتق عليهما ثم مات ~~الأب فللبنتين الثلثان والباقي لأبيه فإن مات الجد بعده فللبنتين الثلثان ~~بالبنوة والباقي نصفه للتي اشترته مع الأب ونصفه الآخر بينهما لإعتاقهما ~~معتق نصفه # ولو ماتت إحداهما بعد ذلك وخلفت الأخرى فعلى ما سبق # ولو اشترتا أمهما ثم الأم ms3485 أباهما وأعتقته فلهما عليها الولاء ولها عليهما ~~لأنها معتقة أبيهما PageV12P179 فإن ماتت فلهما الثلثان بالبنوة والباقي ~~بالولاء فإن مات الأب بعد ذلك فلهما الثلثان بالبنوة والباقي بالولاء ~~لأنهما معتقتا معتقه فإن ماتت إحداهما بعد ذلك فللأخرى النصف بالأخوة ونصف ~~الباقي لإعتاقها نصف معتق أبيها والباقي لبيت المال # ولو اشترتا أباهما ثم اشترت إحداهما والأب أخاهما للأب فعتق نصفه على ~~الأب وهو معسر فأعتقت المشترية باقيه فمات الأب ورثه أولاده الثلاثة فإن ~~مات الأخ بعده فلهما الثلثان بالأخوة والباقي نصفه للمشتري وباقيه بين ~~البنتين لأنهما معتقتا الأب الذي هو معتق نصف الأخ فالقسمة من اثني عشر ~~لمشترية الأخ سبعة والأخرى خمسة # ولو ماتت التي لم تشتر الأخ أولا ثم مات الأب ثم الأخ فمال الميتة أولا ~~لأبيها ومال الأب لابنه وبنته أثلاثا ومال الأخ نصفه للأخت الباقية بالنسب ~~ونصف باقيه لها بإعتاقها نصفه والباقي وهو الربع لمعتقتي الأب فلهذه نصفه ~~ونصفه للميتة فيكون لمواليها وهم هذه الأخت وموالي الأم إن كانت الأم معتقة ~~فيكون بينهما نصفين فإن لم يكن للأم مولى فلبيت المال # # | فرع أختان لا ولاء عليهما اشترتا أمهما فعتقت ثم اشترت الأم وأجنبي # أباهما وأعتقاه فللأختين الولاء على أمهما ولها وللأجنبي على الأب ~~وعليهما فإن ماتت الأم ثم الأب ثم إحداهما فأما الأم فمالها لهما ثلثاه ~~بالبنوة وباقيه بالولاء وأما الأب فلهما PageV12P180 ثلثا ماله بالبنوة ~~وباقية للأجنبي نصفه ولهما نصفه لأنهما معتقتا معتقه نصفه وأما الأخت ~~فالنصف من مالها للأخرى بالأخوة ونصف الباقي للأجنبي لأنه أعتق نصف أبيها ~~والربع الباقي كان للأم وهي ميتة فيكون للأختين لأنهما معتقتاها فللأخت ~~الباقية نصفه وهو الثمن ويرجع الثمن الذي هو حصة الميتة إلى من ولاؤها وهو ~~الأجنبي والأم ونصيب الأم يرجع إلى الحية والميتة وحصة الميتة إلى الأجنبي ~~والأم هكذا يدور فلا ينقطع ولذلك سمي سهم الدور # وفيما يفعل به وجهان قال ابن الحداد يجعل في بيت المال لأنه لا يمكن صرفه ~~بنسب ولا ولاء # والثاني يقطع السهم الدائر وهو الثمن ويجعل ms3486 كأن لم يكن ويقسم المال على ~~باقي السهام وهو سبعة خمسة للأخت الباقية وسهمان للأجنبي وزيف الإمام ~~الوجهين وقال الوجه أن يفرد النصف ولا يدخله في حساب الولاء وينظر في النصف ~~المستحق بالولاء فيحد نصفه للأم ونصفه للأجنبي ومال الأم يصير للأختين ثم ~~نصيب إحداهما نصفه للأم ونصفه للأجنبي ونصيب الأم للأختين فحصل أن للأجنبي ~~ضعف ما للأخت فيجعل المال ستة للأخت نصفها بالنسب ويبقى ثلاثة للأجنبي ~~سهمان وللأخت سهم فجعل له الثلث ولها الثلثان من الجملة وبهذا قطع الغزالي # ونقل أبو خلف الطبري عن أكثر الأصحاب أن سهم الدور لبيت المال كما قال ~~ابن الحداد وإليه يميل كلام ابن اللبان # أما إذا ماتت إحدى PageV12P181 الأختين أولا ثم الأم فمال الأخت لأبويها ~~ومال الأم للبنت نصفه بالبنوة ولها نصف الباقي لإعتاقها نصف الأم ونصفه ~~الباقي للأب لأنه عصبة معتقة النصف قال الشيخ أبو علي وفي مثل هذه المسائل ~~لا يورث بالزوجية إلا أن يشترط السائل في السؤال بقاء الزوجية أما إذا مات ~~الأب أولا ثم إحدى الأختين ثم الأم فمال الأب ثلثاه للبنتين بالأبوة وباقيه ~~بين الأم والأجنبي ومال الأخت للأم ثلثه وللأخت نصفه والباقي بين الأم ~~والأجنبي لأنهما معتقتا أبيهما ومال الأم نصفه للبنت الباقية بالبنوة ولها ~~من النصف الباقي نصفه لأنها أعتقت نصفها ونصفه الباقي حصة البنت الميتة ~~فيكون لمواليها وهم الأجنبي والأم فللأجنبي نصفه وهو الثمن ويبقى ثمن يرجع ~~إلى الأختين لإعتاقهما الأم وهو سهم دور وفيه الخلاف السابق # أما إذا ماتت البنتان أولا فمالهما لأبويهما فإن مات الأب بعدهما فماله ~~للأم والأجنبي فإن ماتت الأم بعده فنصف مالها للأجنبي لأنه معتق نصف أبي ~~معتقها والباقي لبيت المال # واعلم أن الفرضيين قالوا إنما يحصل الدور في الولاء بثلاثة شروط أن يكون ~~للمعتق ابنان فصاعدا وأن يكون قد مات منهم أثنان فصاعدا وألا يكون الباقي ~~منهم حائزا لمال الميت فإن اختل أحد هذه الشروط فلا دور # # | فصل في مسائل منثورة تتعلق بكتاب العتق من الولاء وغيره شخصان كل ms3487 # منهما مولى صاحبه من فوق ومن أسفل بأن أعتق عبدا فأعتق أبا المعتق أختان ~~لأبوين أعتقهما رجل فاشترتا أباهما PageV12P182 فلكل منهما نصف ولاء أبيها ~~ولا ولاء لأحدهما على الأخرى لأن عليهما ولاء مباشرة # وفي فتاوى القفال إذا اشترى مكاتب بعض أبيه عتق نصفه ولا يقوم عليه لأنه ~~لم يعتق باختياره بل عتق ضمنا وأنه إذا قال لمن له عبد مستأجر أعتقه عني ~~على كذا فأعتقه نفذ قطعا بخلاف البيع لقوة العتق وكذا يجوز في المغصوب ~~والغائب إذا علم حياته # وفي فتاوى القاضي حسين إذا ادعى عبد على سيده العتق عند الحاكم فحلفه ~~فلما أتم يمينه قال قم يا حر على وجه السخرية حكم عليه بالحرية لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد ومنها العتاق # وأنه لو كانت جارية حاملا والحمل مضغة فقال أعتقت مضغة هذه الجارية كان ~~لغوا لأن إعتاق ما لم ينفخ فيه الروح لغو # ولو قال مضغة هذه الجارية حر فهو إقرار بأن الولد انعقد حرا وتصير الأم ~~به أم ولد # قلت ينبغي أن لا تصير حتى يقر بوطئها لأنه يحتل أنه حر من وطء أجنبي ~~بشبهة # والله أعلم # وأنه لو قال لعبده لو أخذك متغلب فقل أنا حر لا يعتق بل هو أمر بكذب وكان ~~القاضي يلقن عبيده بذلك # وأنه لو قال لعبده أعتقك الله أو الله أعتقك فقيل يفرق بينهما لأن الأول ~~دعاء والثاني خبر # قال القاضي وعندي لا يعتق فيهما # وقال العبادي يعتق فيهما # وفي الزيادات لأبي عاصم العبادي رحمه الله أنه إذا قال من بشرني من عبيدي ~~بقدوم زيد فهو حر فبعث بعض عبيده عبدا آخر ليبشره به فجاء وقال عبدك فلان ~~يبشرك بقدومه PageV12P183 وأرسلني لأخبرك فالمبشر المرسل دون الرسول # وأنه لو قال إن اشتريت عبدين في صفقة فلله علي إعتاقهما فاشترى ثلاثة ~~صفقة لزمه إعتاق اثنين لوجود الصفة # ولو ولدت الزانية فملك الزاني بها ذلك الولد لم يعتق عليه لانتفاء نسبه # وفي فروع حكاها الروياني عن والده وغيره قال لعبده ms3488 أنت حر مثل هذا العبد ~~وأشار إلى عبد آخر يحتمل أن لا يعتق لعدم حرية المشبه به ويحمل على حرية ~~الخلق # قلت ينبغي أن يعتق # والله أعلم # وأنه لو قال أنت حر مثل هذا ولم يقل هذا العبد يحتمل أن يعتقا والأوضح ~~أنهما لا يعتقان # قلت الصواب هنا عتقهما # والله أعلم # وأنه لو قال لغيره أنت تعلم أن هذا العبد الذي في يدي حر حكم بعتقه # ولو قال تظن أنه حر لم يحكم بعتقه لأنه لو لم يكن حرا لم يكن المقول له ~~عالما بحريته وقد اعترف بعلمه والظن بخلافه # ولو قال ترى أنه حر احتمل أن لا يقع وأن يقع والرؤية بمعنى العلم # قلت الصواب أنه لا يعتق # والله أعلم # وأنه لو وكل رجلا في عتق عبد فأعتق الوكيل نصفه فهل يعتق نصفه فقط أم ~~يعتق ويسري إلى باقيه أم لا يعتق منه شىء لمخالفته فيه أوجه أصحها الأول # وفي جمع الجوامع للروياني أنه لو كان عبد بين شريكين فقال رجل لأحدهما ~~اعتق نصيبك عني بكذا فأعتقه عنه فولاؤه للآمر ويقوم نصيب الشريك على المعتق ~~PageV12P184 دون الآمر لأنه أعتقه لغرض نفسه وهو العوض الذي حصل له # ولو قال أحد الشريكين للآخر أعتق نصيبك عني بكذا فأعتقه عنه فولاؤه للآمر ~~ويقوم نصيب الآمر على المعتق حكاه عن القاضي الطبري # قلت الصواب في الصورتين أنه لا يقوم عليه لأنه لم يعتق عنه # والله أعلم PageV12P185 # # | كتاب التدبير # فيه بابان الأول في أركانه وهي ثلاثة المحل والصيغة والأهل # أما المحل فمعلوم وأما الصيغة فينعقد التدبير بالصريح وبالكناية فالصريح ~~كقوله أنت حر بعد موتي أو أعتقتك أو حررتك بعد موتي أو إذا مت فأنت حر أو ~~عتيق فإذا مات عتق ولو قال دبرتك أو أنت مدبر فالنص أنه صريح ويعتق إذا مات ~~السيد # ونص في الكتابة أن قوله كاتبتك على كذا لا يكفي حتى يقول فإذا أديت فأنت ~~حر وينويه وفيهما طريقان فقيل فيهما قولان أحدهما صريحان لاشتهارهما في ~~معنييهما كالبيع والهبة # والثاني كنايتان ms3489 لخلوهما عن لفظ الحرية والعتق والمذهب تقرير النصين # والكناية كقوله خليت سبيلك بعد موتي مع نية العتق # ولو قال دبرت نصفك أو ربعك صح # وإذا مات عتق ذلك الجزء ولم يسر # ولو قال دبرت يدك أو رجلك فهل يصح ويكون كله مدبرا أم يلغو وجهان # ونص في الأم أنه لو قال أنت حر بعد موتي ولست بحر لا يصح التدبير كما لا ~~يحصل العتق لو قال أنت حر أو لست بحر ولا الطلاق إذا قال أنت طالق أو لست ~~بطالق PageV12P186 # # | فرع يصح التدبير مطلقا وهو أن يعلق العتق بالموت بلا شرط # مقيدا بشرط في الموت كقوله إن قتلت أو مت من مرضي هذا أو حتف أنفي أو في ~~سفري هذا أو في هذا الشهر أو في هذا البلد فأنت حر فإن مات على الصفة ~~المذكورة عتق وإلا فلا # ولو قال إذا مت ومضى شهر أو يوم فأنت حر أو قال أنت حر بعد موتي بيوم عتق ~~بعد موته بيوم ولا يحتاج إلى إنشاء إعتاق بعد موته # وهل هذا تدبير مطلق أم مقيد أم ليس بمطلق ولا مقيد وإنما هو تعليق ليس ~~بتدبير فيه أوجه # الصحيح الثالث وبه قال الأكثرون منهم الشيخ أبو حامد وابن كج وابن الصباغ ~~والروياني قالوا متى علق العتق بصفة بعد الموت كقوله إذا مت وشئت الحرية أو ~~يشاء فلان أو إذا مت ثم دخلت فأنت حر أو أنت حر بعد موتي إذا خدمت ابني ~~شهرا فكل ذلك ليس بتدبير بل تعليق ويجوز تعليق التدبير بأن يقول إذا أو متى ~~دخلت الدرا فأنت حر بعد موتي أو أنت مدبر فإذا دخل صار مدبرا ولا يشترط ~~الدخول في الحال لكن يشترط حصوله في حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليه ~~فإن مات السيد قبل الدخول فلا تدبير ولغا التعليق إلا أن يصرح فيقول إذا ~~دخلت الدار بعد موتي أو إذا مت ثم دخلت الدار فأنت حر فإنما يعتق حينئذ ~~بالدخول بعد الموت # وللإمام احتمال في تعليق العتق بالدخول بعد ms3490 الموت وذكر أن القاضي رمز ~~إليه ولا تشترط المبادرة إليه بعد الموت بل متى دخل عتق # ولو قال إذا مت ودخلت الدار فأنت حر قال البغوي يشترط الدخول بعد الموت ~~إلا أن يريد الدخول قبله # ولو قال PageV12P187 إذا مت فدخلت الدار أو إذا مت فأنت حر إن دخلت الدار ~~فعلى ما سنذكره إن شاء الله تعالى في التعليق بالمشيئة # ولو قال الشريكان لعبدهما إذا متنا فأنت حر لم يعتق حتى يموتا إما معا ~~وإما مرتبا ثم إن ماتا معا فالحاصل عتق لحصول الصفة لا تدبير لأنه معلق ~~بموته وموت غيره # والتدبير أن يعلق بموت نفسه # وقيل إنه عتق تدبير لاتصاله بالموت والصحيح الأول # وإن ماتا مرتبا فوجهان # أحدهما ليس بتدبير والصحيح أنه إذا مات أحدهما صار نصيب الثاني مدبرا ~~لتعلق العتق بموته وكأنه قال إذا مات شريكي فنصيبي منك مدبر ونصيب الميت لا ~~يكون مدبرا وهو بين الموتين للورثة فلهم التصرف فيه بما لا يزيل الملك ~~كالاستخدام والإجارة وليس لهم بيعه لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك وكذا ~~إذا قال إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر فليس للوارث بيعه بعد الموت وقبل ~~الدخول إذ ليس له إبطال تعليق الميت وإن كان للميت أن يبطله كما لو أوصى ~~لرجل بشىء ومات ليس للوارث بيعه وإن كان للموصي أن يبيعه # وكذا من أعار له الرجوع في العارية # ولو قال أعيروا داري لفلان بعد موتي شهرا وجب تنفيذ وصيته ولم يملك ~~الوارث الرجوع عن هذه العارية هذا هو الصحيح # وفي الصورتين وجه أنه يجوز للورثة بيعه وفي كسب العبد بين موتيهما وجهان ~~أحدهما أنه معدود من تركة الميت وأصحهما أنه للوارث خاصة قال في الأم ولو ~~قالا لعبدهما أنت حبيس على آخرنا موتا فإذا مات عتقت فهو كما لو قالا إذا ~~متنا فأنت حر إلا أن هناك المنفعة بين الموتين تكون لورثة الأول وهي للآخر ~~PageV12P188 وكذا الكسب وكأن أولهما موتا أوصى بهما لآخرهما موتا # ولو قال أحدهما إذا مت فأنت حر فإذا ms3491 مات عتق نصيبه ولم يسر # # | فرع قال لعبده أنت حر إن شئت فإنما يعتق إذا شاء على # لا يشترط الفور والصحيح الأول # ولو علق التدبير بمشيئة العبد فقال أنت مدبر إن شئت أو دبرتك إن شئت أو ~~قال إن شئت فأنت مدبر أو فأنت حر إذا مت أو متى مت فلا يصير مدبرا إلا ~~بالمشيئة والصحيح اشتراط الفور فيها # فلو قال متى شئت أو مهما شئت لم يشترط الفور ويصير مدبرا متى شاء # وفي الحالتين تشترط المشيئة في حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليها إلا ~~إذا علق صريحا بمشيئة بعد الموت فإنما يحصل العتق بمشيئة بعد الموت ولا ~~يمنع الامتناع في الحياة من المشيئة بعد الموت # ثم ينظر في لفظ التعليق فإن قال أنت حر بعد موتي إن شئت بعد الموت أو ~~اقتصر على قوله إن شئت وقال أردت بعد الموت فقال الإمام والغزالي لا يشترط ~~الفور بعد الموت ونفى الإمام الخلاف في ذلك لأنها إذا تأخرت عن الخطاب ~~واعتبرت بعد الموت لم يكن لاشتراط اتصالهما بعد الموت معنى ولهذا لا يشترط ~~في قبول الوصية # وفي التهذيب وغيره وجهان فيما لو قال إذا مت وشئت بعد موتي فأنت حر أن ~~المشيئة على التراضي أم يشترط الفور والصورة كالصورة # ولو قال إذا مت فشئت فأنت حر ففي اشتراط اتصال المشيئة بالموت وجهان # الأصح PageV12P189 الاشتراط وبه أجاب الأكثرون لأن الفاء للتعقيب ويجري ~~الخلاف في سائر التعليقات كقوله إن دخلت الدار فكلمت زيدا فأنت طالق هل ~~يشترط اتصال الكلام بالدخول ولو قال إذا مت فمتى شئت فأنت حر لم يشترط ~~اتصال المشيئة بالموت بلا خلاف # ولو قال إذا مت فأنت حر إن شئت أو إذا شئت أو قال أنت حر إذا مت إن شئت ~~فيحتمل أن يراد بهذا اللفظ المشيئة في الحال وتحتمل المشيئة بعد الموت ~~فيراجع ويعمل بمقتضى إرادته فإن قال أطلقت ولم أنو شيئا فثلاثة أوجه # الأصح حمله على المشيئة بعد الموت وبه أجاب الأكثرون # منهم العراقيون وشرطوا أن تكون المشيئة ms3492 بعد الموت على الفور ومقتضى ما ~~سبق عن الإمام والغزالي أن لا يشترط الفور # والثاني حمله على المشيئة في الحياة وبعد الموت لأن الموت متردد بينهما ~~فتكفي المشيئة في حياة السيد ويشترط الفور على الصحيح # والثالث تشترط المشيئة في الحياة فإن لم يتحققا لم يحصل يقين العتق وليجر ~~هذا الخلاف في سائر التعليقات كقوله إذا دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت ~~فلانا # أيعتبر الكلام بعد الدخول أم قبله قال الإمام ونشأ من هذا المنتهى إشكال ~~فيما لو قال لعبده إن رأيت عينا فأنت حر والعين لفظ مشترك بين الباصرة ~~والدينار وعين الماء ولم ينو المعلق شيئا فهل يعتق العبد إذا رأى شيئا منها ~~فيه تردد والوجه أنه يعتق وبه يضعف اعتبار المشيئتين في مسألة المشيئة # ولك أن تقول إن لم تكن المسألة كالمسألة فلا إلزام وإن كانت كهي فليحصل ~~العتق بالمشيئة في الحياة أو بعد PageV12P190 الموت كمسألة العين وهذا وجه ~~غير الثلاثة ثم الأشبه أن اللفظ المشترك لا يحمل جميع معانيه ولا يحمل عند ~~الإطلاق على كلها ويمكن أن يؤمر بتعيين أحدها ومتى اعتبر في المشيئة بعد ~~الموت الفور فأخرها بطل التعليق وإذا لم تعتبر كما في قوله فأنت حر متى شئت ~~فقال القاضي أبو حامد تعرض عليه المشيئة فإن امتنع فللورثة بيعه وكذا لو ~~علق بدخول الدار وغيره بعد الموت يعرض عليه الدخول كما يقال للموصى له أقبل ~~أو رد # وهل للورثة بيعه قبل المشيئة وعرضها عليه فيه الخلاف السابق في الفرع ~~الماضي # # | فرع قال إن شاء فلان وفلان فعبدي حر بعد موتي لم يكن # يشآء جميعا # ولو قال إذا مت فشئت فأنت مدبر فهذا لغو وكذا لو قال إذا مت فدبروا هذا ~~العبد # ولو قال إذا مت فعبد من عبيدي حر ومات ولم يبين أقرع بينهم # قال في الأم لو قال إذا قرأت القرآن بعد موتي فأنت حر لا يعتق إلا بقراءة ~~جميع القرآن # ولو قال إذا قرأت قرآنا عتق بقراءة بعض القرآن # الركن الثالث الأهل فلا يصح ms3493 تدبير مجنون ولا صبي لا يميز ولا مميز على ~~الأظهر فإن صححناه صح رجوعه بالقول إن جوزنا الرجوع عن التدبير بالقول وفيه ~~وجه # وإن قلنا يملك الرجوع بالقول فالتصرف الذي يحصل به الرجوع لا يصح منه لكن ~~يقوم PageV12P191 الولي مقامه فإذا رأى المصلحة في بيعه باعه وبطل التدبير ~~ويصح تدبير المحجور عليه بسفه على المذهب وقيل قولان كالمميز فإن صححنا ~~فرجوعه كما ذكرنا في المميز وتدبير المحجور عليه بفلس كإعتاقه وقد سبق في ~~التفليس # وفي تدبير السكران الخلاف السابق في سائر تصرفاته # وفي تدبير المرتد أقوال مبنية على ملكه إن قلنا باق صح تدبيره وإن قلنا ~~زال فلا # وإن قلنا موقوف فتدبيره موقوف إن أسلم بان صحته وإن مات مرتدا بان فساده # وحكي قول في بطلان تدبيره على قول الوقف ثم قال ابن سلمة الأقوال إذا حجر ~~القاضي عليه فأما قبله فيصح قطعا وقال أبو إسحق هي قبل الحجر فأما بعده فلا ~~يصح قطعا # وقال غيرهما بطرد الأقوال في الحالين # وقد سبق في الردة أن البغوي جعل الوقف أصح # وروى بعضهم أن الشافعي رضي الله عنه قال أشبه الأقوال بالصحة زوال الملك ~~بنفس الردة وبه أقول # ولو دبر عبدا ثم ارتد فثلاث طرق أصحها وهو الذي رجحه ابن كج والعراقيون ~~وبه قال أبو إسحق لا يبطل التدبير قطعا فإذا مات مرتدا عتق العبد صيانة لحق ~~العبد عن الضياع كحق الغرماء وكما لا يبطل بيعه وسائر عقوده # والثاني يبطل قطعا لأنه لو بقي لنفذ من الثلث وما نفذ من الثلث اشترط فيه ~~بقاء الثلثين للورثة وهذا ضعيف وعلى هذا تبطل وصايا المرتد # والثالث وبه قال ابن سلمة يبنى على أقوال الملك إن بقي فالتدبير باق وإن ~~زال بطل وإن وقف فإن قلنا بالبطلان فأسلم عاد ملكه وعاد التدبير على ~~PageV12P192 المذهب # وقيل قولان كعود الحنث كما لو باع مدبرا ثم ملكه # وإن أبقينا التدبير عتق المدبر من الثلث وجعل الثلثان فيئا وفي وجه يعتق ~~كله ورعاية الثلث والثلثين يختص بالمياث # ولو ارتد ms3494 المدبر قتل كالقن لكن لا يبطل التدبير بالردة كما لا يبطل ~~الاستيلاد والكتابة بالردة # فلو مات السيد قبل قتله عتق # ولو التحق المرتد بدار الحرب فسبي فهو على تدبيره ولا يجوز استرقاقه لأنه ~~إن كان سيده حيا فهو له وإن مات فولاؤه له ولا يجوز إبطاله فإن كان سيده ~~ذميا ففي جواز استرقاق عتيقه خلاف سبق # ولو استولى الكفار على مدبر مسلم ثم عاد إلى يد المسلمين فهو مدبر كما ~~كان # # | فرع الكافر الأصلي يصح تدبيره وتعليقه العتق بصفة كما يصح استيلاده ~~سواء الكتابي والمجوسي # من حمل مدبره ومستولدته الكافرين إلى دار الحرب سواء جرى التدبير في دار ~~الإسلام أو دار الحرب وليس له حمل مكاتبه الكافر قهرا لظهور استقلاله # ولو دبر كافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد فإن رجع السيد عن التدبير بالقول ~~وجوزناه بيع عليه وإلا ففي بيعه قولان منصوصان في الأم أحدهما يباع عليه ~~ويبطل التدبير دفعا لإذلاله وأظهرهما لا يباع بل يبقى التدبير لتوقع الحرية ~~ولكن يخرج من يده ويجعل في يد عدل ويصرف كسبه إليه كما لو أسلمت مستولدته ~~فإن خرج سيده إلى دار الحرب أنفق من كسبه عليه وبعث ما فضل إلى السيد ~~PageV12P193 فإذا مات عتق من الثلث فإن بقي منه شىء للورثة بيع عليهم # ولو أسلم مكاتب الكافر فقيل قولان كالمدبر والمذهب أنه لا يباع بل تبقى ~~الكتابة لانقطاع سلطة السيد واستقلاله فإن عجزه السيد بيع عليه # # | فرع إذا دبر أحد الشريكين نصيبه فالمشهور أنه لا يسري ولا يقوم # عليه نصيب شريكه فإن مات وعتق نصيبه لم يسر أيضا إلى نصيب الشريك لأن ~~الميت معسر بخلاف ما إذا علق عتق نصيبه بصفة فوجدت وهو موسر يسري # وفي قول يسري وحكي هذا وجها # ولو دبر بعض عبده الخالص صح ولا سراية ويجيء فيه الخلاف في نصيب الشريك ~~وأولى # # | الباب الثاني في حكم التدبير # وله حكمان ارتفاعه وسرايته إلى الولد # الأول ارتفاعه ويرتفع بخمسة أمور # الأول إزالة الملك فللسيد إزالة الملك عن المدبر بالبيع والهبة ms3495 والوصية ~~وغيرها سواء كان التدبير مطلقا أو مقيدا وإذا زال الملك عنه ببيع ونحوه ثم ~~عاد إلى ملكه فهل يعود التدبير يبنى على أن التدبير وصية للعبد بالعتق أم ~~هو تعليق عتق بصفة وفيه قولان القديم وأحد قولي الجديد وصية والثاني وهو ~~نصه في أكثر كتبه تعليق بصفة وهذا هو الأظهر عند الأكثرين فإن قلنا وصية لم ~~يعد التدبير كما لو أوصى بشىء ثم باعه ثم ملكه # وإن قلنا تعليق فعلى الخلاف في عود الحنث وقد سبق أن الأظهر أنه لا يعود ~~فحصل أن المذهب PageV12P194 أنه لا يعود التدبير الثاني لو رجع عن التدبير ~~باللفظ كقوله رجعت عنه أو فسخته أو أبطلته أو رفعته أو نقضته فإن قلنا وصية ~~صح الرجوع وإلا فلا # وسواء التدبير المطلق والمقيد # وقيل يختص الخلاف بالمطلق ويقطع في المقيد بمنع الرجوع والمذهب الأول # ولو قال أعتقوا فلانا عني إذا مت جاز الرجوع باللفظ كسائر الوصايا # ولو ضم إلى الموت صفة أخرى بأن قال إذا مت فدخلت الدار فأنت حر لا يجوز ~~الرجوع باللفظ قطعا وإنما الخلاف في التدبير # # | فرع إذا وهب المدبر ولم يقبضه إن قلنا التدبير وصية حصل الرجوع # وإن قلنا تعليق لم يحصل على الصحيح وإن اتصل بها القبض وقلنا يملك بالقبض ~~انقطع التدبير وإن قلنا يتبين الملك من حين الهبة قال الإمام ففي انقطاع ~~التدبير من حين الهبة تردد وكذا لو باع بشرط الخيار وقلنا يزيل الملك فهل ~~يبطل التدبير قبل لزوم البيع فيه تردد والذي أطلقه البغوي أن البيع بشرط ~~الخيار يبطل التدبير على القولين # ولو باع نصف المدبر أو وهب وأقبض بطل التدبير في النصف المبيع أو الموهوب ~~وبقي في الباقي وهل يبطل التدبير في الرهن قيل يبطل وقيل لا والمذهب قولان ~~بناء على أنه وصية أو تعليق ومجرد الإيجاب في الهبة والرهن إن جعلناه وصية ~~كان على الخلاف في أنه رجوع في الوصية وإن جعلناه تعليقا فلا أثر له ولا ~~يبطل التدبير بالاستخدام والتزويج بلا خلاف وإذا جعلناه PageV12P195 وصية ms3496 ~~بطل بالعرض على البيع # وسائر ما ذكرناه في باب الوصية لكن الوطء ليس رجوعا عن التدبير وإن ~~جعلناه وصية سواء عزل أم لا بخلاف الوصية فإن استولدها فالصحيح الذي قطع به ~~الجمهور بطلان التدبير لأن الاستيلاد أقوى فيرتفع به الأضعف كما يرتفع ~~النكاح بملك اليمين ولهذا لو دبر مستولدته لم يصح لأنها تستحق العتق بالموت ~~بجهة أقوى من التدبير وقيل لا يبطل التدبير ويكون لعتقها بالموت سببان # وقيل لا يبطل بل يدخل في الاستيلاد كالحدث في الجنابة ولو كاتب المدبر ~~ففي ارتفاع التدبير وجهان بناء على أنه وصية أم تعليق # إن قلنا وصية ارتفع وإلا فلا # فيكون مدبرا مكاتبا كما لو دبر مكاتبا فإن أدى النجوم عتق بالكتابة وإن ~~مات السيد قبل الأداء عتق بالتدبير فإن لم يحتمله الثلث عتق قدر الثلث ~~وبقيت الكتابة في الباقي فإذا أدى قسطه عتق وهذا نص الشافعي رحمه الله وبه ~~قطع الشيخ أبو حامد وجماعة وقال القاضي أبو حامد يسأل عن كتابته فإذا أراد ~~بها الرجوع عن التدبير ففي ارتفاعه القولان وإلا فهو مدبر مكاتب قطعا # وخرج الإمام على الخلاف في الكتابة ما لو علق عتق المدبر بصفة لأنه لو ~~أوصى به ثم علق عتقه بصفة كان رجوعا وقطع البغوي بأنه يصح التعليق بالصفة ~~ويبقى التدبير بحاله كما لو دبر المعلق عتقه بصفة تجوز ثم إن وجدت الصفة ~~قبل الموت عتق وإن مات قبلها عتق بالتدبير # فروع قال رجعت عن التدبير في نصفه أو ربعه بقي التدبير في جميعه ~~PageV12P196 إن قلنا لا يكفي الرجوع باللفظ وإلا فيبقى في باقيه فقط نص في ~~الأم أنه إذا دبر ثم خرس فإن لم يكن له إشارة مفهومة ولا كتابة فلا مطلع ~~على رجوعه وإن كانت له إشارة أو كتابة فأشار بالبيع ونحوه ارتفع التدبير ~~وإن أشار بنفس الرجوع فعلى الخلاف # ولو دبر مكاتبا صح فإن أدى النجوم قبل موت السيد عتق بالكتابة وبطل ~~التدبير ولو عجز نفسه # أو عجزه سيده بطلت الكتابة وبقي التدبير ولو مات قبل ms3497 الأداء والتعجيز ~~الأداء والتعجيز عتق بالتدبير إن احتمله الثلث # قال الشيخ أبو حامد وتبطل الكتابة # قال ابن الصباغ وعندي أنه يتبعه ولده وكسبه كما لو أعتق السيد مكاتبه قبل ~~الأداء فكما لا يملك إبطال الكتابة بالإعتاق فكذا بالتدبير # قال ويحتمل أن يريد بالبطلان زوال العقد دون سقوط أحكامه # الأمر الثالث إن لم نجوز الرجوع عن التدبير باللفظ فإنكار السيد التدبير ~~ليس برجوع وإن جوزناه فهل هو رجوع وكذا إنكار الموصي الوصية والموكل ~~الوكالة هل هو رجوع ثلاثة أوجه أحدها نعم لأن هذه العقود عرضة للفسخ # ولو قال لست بمدبر أو لست بوكيل أو ليس هذا موصى به وجب القطع بارتفاع ~~هذه العقود فكذا إذا قال لم أدبر ولم أوكل ولم أوص # والثاني لا لأنه كذب فلم يؤثر # والثالث وهو الأصح المنصوص ترتفع الوكالة لأن فائدتها العظمى تتعلق ~~بالموكل ولا يرتفع التدبير والوصية لأنهما عقدان يتعلق بهما غرض شخصين فلا ~~يرتفعان PageV12P197 بإنكار أحدهما وإنكار البيع الجائز ليس فسخا وفيه ~~احتمال # ولو أنكر الزوجية فليس بطلاق على الأصح # ولو ادعت على زوجها طلاقا رجعيا فأنكر لم يكن إنكاره رجعة بالاتفاق # وإذا ادعى على سيده التدبير أو العتق بصفة سمعت الدعوى على المذهب # وقيل يسمع العتق بصفة وفي التدبير الخلاف # وفي شهادة الحسبة على التدبير الخلاف في سماع الدعوى ورد الشهادة أولى ~~لأن موضع شهادة الحسبة أن يثبت لله تعالى مجحود فيثبته الشاهد حسبة ثم إذا ~~توجهت الدعوى وأنكر السيد فله إسقاط اليمين عن نفسه بأن يقول إن كنت دبرته ~~فقد رجعت عنه إذا جوزنا الرجوع باللفظ وكذا لو قامت به بينة وحكم به الحاكم ~~فله الدفع بهذا الطريق على هذا القول # ولو ادعى على الورثة أن مورثهم دبره وأنه عتق بموته حلفوا على نفي العلم ~~ولا يثبت التدبير إلا بشهادة رجلين لأنه ليس بمال وثبت الرجوع برجل ~~وامرأتين وشاهد ويمين لأنه مال وفيه وجه ضعيف لأنه ينفي الحرية # الرابع مجاوزة الثلث فعتق المدبر معتبر من الثلث بعد الديون فلو كان على ~~الميت ms3498 دين مستغرق للتركة لم يعتق منه شىء وإن لم يكن دين ولا مال سواه عتق ~~ثلثه وإن كان دين يستغرق نصفه بيع نصفه في الدين ويعتق ثلث الباقي منه # وفي تعليقة إبرهيم المروزي أن الحيلة في عتق الجميع بعد الموت وإن لم يكن ~~له مال PageV12P198 سواه أن يقول هذا العبد حر قبل مرض موتي بيوم وإن مت ~~فجأة فقبل موتي بيوم فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق من رأس المال ~~ولا سبيل عليه لأحد # ولو اقتصر على قوله أنت حر قبل موتي بيوم أو شهر فإذا مات نظر إن كان في ~~أول اليوم أو الشهر قبل الموت مريضا اعتبار عتقه من الثلث وإن كان صحيحا ~~فمن رأس المال ولا فرق في اعتابر التدبير من الثلث بين أن يقع التدبير في ~~الصحة أو في المرض كالوصية # # | فرع دبر عبدا ومات وباقي ماله غائب عن بلد الورثة أو دين # فلا يعتق جميع المدبر وهل يعتق ثلثه وجهان أحدهما نعم لأن الغيبة لا تزيد ~~على العدم # ولو لم يكن إلا العبد لعتق ثلثه فعلى هذا ثلث أكسابه بعد موت السيد له ~~ويوقف الباقي # وأصحهما لا يعتق حتى يصل المال إلى الورثة لأن في تنجيز العتق تنفيذ ~~التبرع قبل تسليط الورثة على الثلثين فعلى هذا يوقف الأكساب فإن حضر الغائب ~~بان أنه عتق وأن الأكساب له # ويقال الخلاف قولان # الأول مخرج # والثاني منصوص # فإذا كانت قيمة المدبر مائة والغائب مائتان فحضر مائة فعلى الأول يعتق ~~ثلثاه وعلى الثاني نصفه لحصول مثليه للورثة فإن حضرت مائة وتلفت المائة ~~الأخرى استقر العتق في ثلثيه وتسلطت الورثة على ثلثه وعلى المائة # وفي طريقة الصيدلاني تفريعا على أنه يعتق من المدبر ثلثه أن للوارث ~~PageV12P199 التصرف في الثلثين فإن حضر الغائب نقض تصرفه # وأنه لو أعتق أعتق الثلثين ولم يحضر الغائب فولاء الثلثين له # وإن حضر فعن ابن سريج أن الجواب كذلك وأن فيه وجها أن جميع الولاء للميت ~~بناء على أن إجازة الوارث تنفيذ أم ابتداء ms3499 عطية واشتد إنكار الإمام على هذا ~~وقال إعتاق الورثة رد للتدبير ولا سبيل إليه بسبب غيبة المال بل الوجه ~~التوقف فإن حضر الغائب بان نفوذ العتق في الجميع ولكن مستند إلى وقت الموت ~~أم عند حصول القدرة فيه احتمالان أوجههما الأول قال ولو كانت التركة بحيث ~~يفي ثلثها بالمدبر لكن عليه دين مستغرق فأبرأ مستحق الدين عن الدين بعد ~~أيام من الموت فيسند العتق إلى وقت الموت أم يتنجز من وقت سقوط الدين فيه ~~احتمالان أصحهما الثاني # ولو كان له دين على إنسان ليس له غيره فأبرأ عنه في مرض الموت أو عن ثلثه ~~هل تحصل البراءة عن الثلث قبل وصول الثلثين فيه الخلاف الأصح المنع ويجري ~~الخلاف فيما لو مات عن ابنين ولم يترك إلا دينا على أحدهما هل يبرأ من عليه ~~الدين من نصفه ولو أوصى بغير مال يخرج من الثلث وباقي ماله غائب هل يسلم ~~إلى الموصى له ثلث العين أم ينتظر حضور الغائب فيه الخلاف وقد سبق في ~~الوصايا # ولو أوصى بثلث ماله وبعضه حاضر وبعضه غائب أو عين ودين دفع إلى الموصى له ~~ثلث الحاضر والعين وما حصل بعده قسم كذلك # # | فرع إذا علق عتق عبد بصفة فوجدت في مرض موته نظر إن # بصفة لا توجد إلا في المرض كقوله إن دخلت الدار في مرض PageV12P200 موتي ~~فأنت حر أو إذا مرضت مرض الموت فأنت حر اعتبر عتقه من الثلث # وإن احتمل وجودها في الصحة والمرض فهل يعتق من رأس المال أم الثلث قولان ~~أظهرهما الأول هذا إن وجدت الصفة بغير اختياره فإن وجدت باختياره اعتبر من ~~الثلث لأنهم قالوا لو قال إن دخلت الدار فأنت حر فدخلها في مرضه اعتبر ~~العتق من الثلث لأنه اختار حصول العتق في مرضه # ولو باع الصحيح محاباة وشرط الخيار ثم مرض في مدة الخيار ولم يفسخ حتى ~~مات اعتبرت المحاباة من الثلث لأنه لزم العقد في المرض باختياره فأشبه من ~~وهب في الصحة وأقبض في المرض # قلت إنما يظهر ms3500 هذا إذا قلنا الملك في مدة الخيار للبائع وترك الفسخ عامدا ~~لا ناسيا # والله أعلم # # | فرع علق عتق عبد بصفة وهو مطلق التصرف فوجدت وهو محجور عليه # عتق إن اعتبرنا حال التعليق وإن اعتبرنا حال وجود الصفة فهو كإعتاق ~~المفلس # ولو وجدت الصفة وهو مجنون أو محجور عليه بسفه عتق بلا خلاف ذكره البغوي ~~وفرق بأن حجر المريض والمفلس لحق الغير وهو الورثة والغرماء بخلاف السفه ~~والجنون # ولو قال إن جننت فأنت حر فجن ففي العتق وجهان حكاهما صاحب الإفصاح وقد ~~يخرج هذا فيما لو كان التعليق بصفة غير الجنون فوجدت في الجنون # ولو قال إن مرضت مرضا مخوفا فأنت حر فمرض مرضا مات فيه عتق العبد من ~~الثلث على الصحيح # وقيل من رأس المال # ولو مرض مرضا مخوفا وبرأ منه عتق من PageV12P201 رأس المال # وقيل لا يعتق أخذا من الخلاف فيمن حج عنه وهو معضوب فبرأ وهذا ضعيف # الأمر الخامس جناية المدبر # اعلم أن الجناية على المدبر كهي على القن فإن قتل فللسيد القصاص أو ~~القيمة ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يدبره وإن جنى على طرفه فللسيد القصاص ~~والأرش ويبقى التدبير بحاله # أما جناية المدبر فهو فيها كالقن أيضا فإن جنى بما يوجب القصاص فاقتص منه ~~فات التدبير وإن جنى بموجب للمال أو عفي عن القصاص فللسيد أن يفديه وأن ~~يسلمه ليباع في الجناية فإن فداه بقي التدبير # وهل يفديه بأرش الجناية أم بالأقل من قيمته والأرش فيه القولان السابقان ~~في القن # وإن سلمه للبيع فبيع جميعه بطل التدبير فإن عاد إلى ملكه ففي عود التدبير ~~الخلاف السابق في أول الباب وإن حصل الغرض ببيع بعضه بقي التدبير في الباقي # وإن مات السيد قبل البيع واختيار الفداء فطريقان أصحهما أن حصول العتق ~~على الخلاف في نفوذ عتق الجاني فإن نفذناه أخذ الفداء من تركة السيد ويكون ~~الفداء أقل الأمرين بلا خلاف لأنه تعذر تسليمه للبيع وإن لم ننفذه فالوارث ~~بالخيار بين أن يفديه فيعتق من الثلث أو يسلمه ms3501 للبيع # وإن كان في ثلث المال سعة فإذا بيع بطل التدبير # وقد سبق في البيع أن المذهب أن إعتاق الجاني ينفذ من الموسر دون المعسر # والطريق الثاني أنه إن وفى الثلث بقيمة الرقبة والفداء لزم الورثة تحصيل ~~العتق وإلا فيخرج على هذا الخلاف # ولو كانت جناية المدبر تستغرق ثلث الرقبة مثلا ومات السيد ففداه الوارث ~~PageV12P202 من ماله ففي ولاء ذلك الثلث وجهان هل هو للوارث أو المورث بناء ~~على أن إجازة الوارث تنفيذ أم عطية # ولو جنت مدبرة ولها ولد صغير وقلنا بسراية التدبير إليه فوجهان أحدهما ~~يبيع الولد معها حذرا من التفريق ولا يبالي بفوات التدبير فيه # والثاني يبيعها وحدها ويحتمل التفريق للضرورة حفظا للتدبير في الولد وهو ~~كالخلاف فيمن رهن الجارية دون الولد واحتجنا إلى بيعها للدين هل يباع معها ~~الحكم الثاني السراية إلى الولد يجوز وطء المدبرة والمعلق عتقها بصفة لكمال ~~الملك ونفاذ التصرف فإن أولدها صارت مستولدة وبطل التدبير على الأصح كما ~~سبق # وفائدة الخلاف فيما لو قال كل مدبر لي حر هل تعتق هي ولو أتت المدبرة ~~بولد من نكاح أو زنى سرى التدبير إليه على الأظهر عند الأكثرين منهم ~~الشيخان أبو حامد والقفال وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد رحمهم الله كما ~~يتبع ولد المستولدة والأضحية والهدي أمه # قلت بل الأظهر عند الأكثرين أنه لا يتبعها # والله أعلم # ولو ولدت المعلق عتقها بصفة لم يتبعها الولد على الأظهر وولد الموصى بها ~~لا يتبعها على المذهب # وقال الشيخ أبو محمد يحتمل طرد القولين فإذا جعلنا ولد المدبرة مدبرا ~~فماتت في حياة السيد لم يبطل التدبير في الولد كما لو دبر عبدين فمات ~~أحدهما قبل السيد PageV12P203 وكما لو ماتت المستولدة لا يبطل حق الولد # ولو رجع السيد عن تدبير أحدهما باللفظ وجوزناه أو باع أحدهما لم يبطل ~~التدبير في الآخر # ولو كان الثلث لا يفي إلا بأحدهما فوجهان أصحهما وبه قال ابن الحداد يقرع ~~بينهما كعبدين ضاق الثلث عنهما والثاني يقسم العتق عليهما لئلا تخرج القرعة ms3502 ~~على الولد فيعتق ويرق الأصل # وإذا قلنا المعلق عتقها بصفة يتبعها الولد فمعناه أن الصفة إذا وجدت فيها ~~وعتقت عتق الولد ولا تعتبر الصفة فيه # ولو وجدت الصفة منه فلا أثر لها # هذا هو الصحيح المعروف في المذهب # وقال الشيخ أبو محمد مقتضى سراية التعليق أن عتقه بنفس الصفة وهي دخول ~~الدار مثلا فعلى هذا لا يعتق هو بدخولها ويعتق بدخوله # ولو بطل التعليق فيها بموتها بطل في الولد # ومقتضى قول الشيخ أبي محمد أن لا يبطل فيه # ولو قال لأمته أنت حرة بعد موتي بعشر سنين مثلا فإنما يعتق بعد مضي تلك ~~المدة من يوم الموت فلو ولدت قبل موت السيد فهل يتبعها الولد في حكم الصفة ~~فيه القولان # وإن ولدت بعد موت السيد وقبل مضي المدة فقد نص الشافعي رحمه الله أنه ~~يتبعها فقيل فيه القولان كما قبل الموت وإنما فرع على أحدهما # وقيل يتبعها قطعا لتأكد سبب العتق إذ ليس للوارث التصرف فيها فأشبهت ~~المستولدة فعلى هذا يعتق الولد من رأس المال كولد المستولدة # وأما ولد المدبر فلا يؤثر تدبير أبيه فيه وإنما يتبع الأم في الرق ~~والحرية # # | فرع هذا الذي ذكرناه في ولد المدبرة هو فيما إذا حدث بعد # وانفصل قبل موت السيد فأما إذا كانت حاملا عند موت السيد فيعتق معها ~~الحمل بلا خلاف كما لو أعتق حاملا فإن لم يحتملها PageV12P204 الثلث حاملا ~~عتق منها قدر الثلث وكذا المعلق عتقها على صفة لو كانت حاملا عند وجود ~~الصفة # ولو كانت المدبرة حاملا عند التدبير فطريقان أحدهما أنه على القولين في ~~أن الحمل هل يعرف إن قلنا نعم وهو الأظهر فالولد مدبر وإلا ففيه القولان في ~~الولد الحادث والمذهب القطع بأنه مدبر # وإن قلنا لا يعرف الحمل كما يدخل في البيع # وإن قلنا لا يعرف وليس هو بسراية التدبير بل اللفظ يتناوله وإنما يعرف ~~كونه موجودا عند التدبير إذا ولدته لدون ستة أشهر فإن ولدته لأكثر من أربع ~~سنين من وقت التدبير فهو حادث وإن ولدته ms3503 لما بينهما نظر هل لها زوج يفترشها ~~أم لا وقد سبقت نظائره في مواضع # وإن كان لها زوج قد فارقها قبل التدبير وولدت لدون اربع سنين من وقت ~~الفراق فالأظهر أنه يجعل موجودا يوم التدبير كما يجعل موجودا في ثبوت النسب ~~من الزوج # # | فرع إذا ثبت التدبير في الحمل ثم انفصل فرجوع السيد في التدبير # عن أحدهما لا يرفع التدبير في حق الآخر # وإن رجع قبل الإنفصال عن تدبير الحمل وجوزنا الرجوع باللفظ ارتفع التدبير ~~فيه وبقي في الأم # وقيل لا يصح الرجوع فيه ما دام حملا مع بقاء التدبير في الأم والصحيح ~~الأول # وإن رجع في تدبير الأم نظر إن قال رجعت في تدبيرها دون الولد لم يخف حكمه ~~وإن أطلق فوجهان أحدهما يتبعها في الرجوع كما يتبعها في التدبير وأصحهما لا ~~يتبعها كالرجوع بعد الإنفصال بخلاف التدبير فإن فيه معنى العتق وللعتق قوة # وإذا رجع في تدبيرها دون الولد ثم ولدت لدون ستة أشهر من وقت الرجوع فهو ~~مدبر # وإن أتت به لأكثر من ذلك ولها زوج يفترشها لم يكن مدبرا لأنه لا يعلم ~~وجوده قبل الرجوع PageV12P205 # # | فرع لو دبر الحمل وحده جاز كما لو أعتقه ولا يتعدى إلى # مات السيد عتق الحمل دون الأم فإن باع الأم فوجهان # أحدهما أنه إن قصد به الرجوع حصل الرجوع وصح البيع في الأم والحمل وإن لم ~~يقصد لم يحصل الرجوع فلا يصح البيع في الولد ويبطل في الأم على الأصح كما ~~لو باع حاملا بحر # وأصحهما صحة البيع فيهما وحصول الرجوع قصد أم لا كما لو باع المدبر ناسيا ~~للتدبير صح البيع والرجوع # # | فرع لو دبر أمة وقلنا ولد المدبرة مدبر وجوزنا الرجوع عن التدبير # باللفظ فقال إذا ولدت أو كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره لم يصح ~~الرجوع فإذا ولدت كان مدبرا حتى يرجع بعد الولادة لأن الرجوع لا يصح إلا ~~بعد ثبوت التدبير ولا يثبت للولد قبل الولادة فصار كما لو قال إذا دبرتك ~~فقد رجعت عن ms3504 تدبيرك فلا يصح الرجوع # # | فرع إذا قلنا ولد المدبرة مدبر وتنازع السيد والمدبرة فيه فقال السيد # ولو جرى هذا الخلاف مع الوارث بعد موت السيد صدق الوارث أيضا # قال البغوي وتسمع دعواها حسبة حتى لو كانت قنة وادعت على السيد أنك دبرت ~~ولدي سمعت # ولو قالت ولدته بعد موت السيد فهو حر وقال الوارث بل قبل التدبير صدق ~~الوارث على الصحيح # وقيل تصدق هي لأنها لم تعترف للورثة بيد ولا ملك ولو كان في يد المدبر ~~مال وقال كسبته بعد موت السيد PageV12P206 فهو لي وقال الوارث بل قبله فهو ~~لي صدق المدبر بيمينه لأن اليد له بخلاف دعواها الولد لأنها تزعم أنه حر ~~والحر لا يدخل تحت اليد # ولو أقام كل واحد بينة بدعواه رجحت بينة المدبر لاعتضادها باليد # ولو أقام الوارث بينة أن هذا المال كان في يد المدبر في حياة السيد فقال ~~المدبر كان في يدي لكن كان لفلان فملكته بعد موت السيد صدق المدبر أيضا نص ~~عليه # ولو تنازع السيد والمستولدة في ولدها هل ولدته قبل الإستيلاد أم بعده أو ~~الوارث والمستولدة هل ولدته قبل موت السيد أم بعده فهو على ما ذكرنا في ~~تنازع السيد والمدبرة فإذا قلنا بسراية الكتابة إلى الولد فقالت المكاتبة ~~ولدته بعد الكتابة وقال السيد بل قبلها صدق السيد أيضا على الأصح وقيل بل ~~المكاتبة لأنها يثبت لها اليد على نفسها وولدها # ولو اختلف السيد والمكاتب في المال صدق المكاتب كالمدبر # # | فصل دبر عبدا ثم ملكه أمة فوطئها وأولدها فإن قلنا العبد لا # بالتمليك فالولد للسيد ويثبت نسبه من العبد ولا حد عليه للشبهة نص عليه # وإن قلنا يملك بالتمليك فالجارية للمدبر ولا يحكم للولد بحرية لأنه حصل ~~من رقيقين # وهل يتبع الأم ويكون رقيقا للسيد أم يتبع الأب فيكون مدبرا # # | فرع أمة لرجلين دبراها فأتت بولد فادعاه أحدهما فهو ابنه ويضمن نصف # قيمتها ونصف قيمته ونصف مهرها لشريكه وأخذ PageV12P207 قيمتها يكون رجوعا ~~في التدبير # وقال القاضي أبو الطيب عندي أنه لا ms3505 يقوم نصيب الشريك إلا برضاه لأنه ثبت ~~له حق الولاء فيه # # | فرع قول المدبر في حياة السيد وبعد موته رددت التدبير لغو لا # فيه وبالله التوفيق PageV12P208 # # | كتاب الكتابة # لا يجب على السيد أن يكاتب عبده وحكى صاحب التقريب قولا انها واجبة إذا ~~طلبها العبد لقول الله تعالى @QB@ فكاتبوهم @QE@ والمشهور الأول وبه قطع ~~الجماهير كما لا يجب التدبير وشراء القريب والآية محمولة على الندب فتستحب ~~الإجابة إذا طلبها العبد وكان أمينا قادرا على الكسب فإن فقد الشرطان لم ~~يستحب ولكن لا يكره لأنها قد تفضي إلى العتق # وقال ابن القطان يكره والصحيح الأول # وإن فقدت الأمانة وقدر على الكسب لم يستحب على الصحيح # وقيل يستحب دون الاستحباب مع الشرطين وإن كان أمينا بلا كسب لم يستحب على ~~الأصح # ولو طلب السيد الكتابة فامتنع العبد لم يجبره # وفي الكتابة بابان الأول في أركان الكتابة وهي أربعة الأول الصيغة وهي أن ~~يقول لعبده كاتبتك على ألف مثلا تؤديه إلي في نجمين مثلا أو أكثر فإذا أديت ~~فأنت حر فيقول العبد قبلت # ولو لم يصرح بتعليق الحرية بالأداء لكن نواه بقوله كاتبتك على كذا صحت ~~الكتابة أيضا فإن لم يصرح بالتعليق ولا نواه لم يصح ولم يحصل العتق # ومنهم من خرج من التدبير قولا ان لفظ الكتابة صريح مغن عن التصريح ~~بالتعلق ونيته وقد سبق في التدبير عن أبي إسحاق أنه قال إن كان الرجل فقيها ~~صحت كتابته بمجرد اللفظ وإلا فلا بد من التعليق أو نيته والمذهب الأول ~~والفرق بين التدبير والكتابة أن التدبير مشهور بين الخواص والعوام ~~PageV12P209 والكتابة لا يعرفها العوام وقد نقلوا عن أبي إسحاق أنه قال على ~~هذا لو كان قريب الإسلام أو جاهلا بالأحكام لا يعرف التدبير لم ينعقد ~~تدبيره بمجرد لفظة التدبير حتى تنضم إليه نية أو زيادة لفظ # وحكي وجه أنه إن ذكر ما تتميز به الكتابة عن المخارجة كفى كقوله تعاملني ~~أو أضمن لك أرش الجناية أو يستحق مني الإيتاء أو من الناس سهم الرقاب فيكفي ms3506 ~~عن تعليق الحرية بالأداء # ولا خلاف أنه لا يكفي قوله كاتبتك وحده كما إذا قال بعتك كذا ولم يذكر ~~عوضا # # | فرع قال أنت حر على ألف فقبل عتق في الحال وثبت الألف # كقوله لزوجته أنت طالق على ألف فقبلت ولو قال إن أعطيتني ألفا أو أديت لي ~~ألفا فأنت حر فلا يمكنه أن يعطيه من مال نفسه لأنه لا يملك # فلو أعطاه من مال غيره هل يعتق وجهان أصحهما لا # والثاني نعم فعلى هذا هل سبيله سبيل الكتابة الفاسدة أم تعليق محض وجهان ~~فإن قلنا كتابة فاسدة رد السيد ما أخذ ورجع على العبد بقيمته وتبعه كسبه ~~وأولاده الحاصلة بعد التعليق # وإن قلنا تعليق فهل يرجع عليه بقيمته وجهان أصحهما لا ولا يتبعه الكسب ~~والولد بخلاف ما إذا قال لزوجته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته مغصوبا ~~وقلنا تطلق فإنه يرجع لأنها أهل للالتزام وقت المخاطبة بخلاف العبد ~~PageV12P210 # # | فرع قال لعبده بعتك نفسك بكذا فقال اشتريت أو قال العبد بعني # بكذا فقال بعتك صح البيع وثبت المال في ذمته وعتق في الحال كما لو أعتقه ~~على مال # وذكر الربيع قولا انه لا يصح # فمن الأصحاب من أثبته قولا ضعيفا ومنهم من نفاه وقال هو تخريج له فعلى ~~المذهب للسيد الولاء كما لو أعتقه على مال وفيه وجه سبق # ولو أقر السيد بأنه باعه نفسه فأنكر العبد عتق بالإقرار وحلف أنه لم يشتر ~~ولا شىء عليه # ولو قال بعتك نفسك بهذه العين أو بخمر أو خنزير فإن صححنا بيعه له ~~وأثبتنا الولاء للسيد عتق وعليه قيمته كما لو قال أعتقتك على خمر أو خنزير ~~فإن قلنا لا ولاء عليه لم يصح ولم يعتق كما لو باعه لأجنبي بخمر # ولو قال وهبت لك نفسك أو ملكتك فقبل عتق # ولو أوصى له برقبته فقبل بعد الموت عتق # واعلم أن الإعتاق على عوض وبيع العبد نفسه يشاركان الكتابة في أن كل واحد ~~منها يتضمن إعتاقا بعوض ويفارقانها في الشروط والأحكام وهما عقدان مستقلان # الركن ms3507 الثاني العوض وشروطه ثلاثة الأول كونه دينا مؤجلا إذ لا قدرة له في ~~الحال فلو ملك بعض شخص باقيه حر وكاتبه في ملكه بدين حال لم يصح على الأصح # وقيل يصح لأنه يملك ببعضه الحر فلا يتحقق عجزه ولهذا يصح البيع لمعسر لأن ~~الحرية PageV12P211 مظنة الملك وإن لم يملك شيئا آخر # فلو زاد الثمن على قيمة المبيع فالصحيح الصحة وبه قطع الجمهور لأنه قد ~~يجد من يشتريه بقدر الثمن فيؤدي ذلك # وحكى الشيخ أبو محمد وجها أنه لا يصح البيع والحالة هذه # ولو أسلم إلى مكاتبه عقب الكتابة ففي صحته وجهان حكاهما القاضي حسين # الثاني أن ينجم نجمين فصاعدا # ومن بعضه رقيق هل يشترط في كتابة الرقيق منه التنجيم وجهان كالتأجيل وهل ~~تجوز الكتابة على مال كثير إلى نجمين قصيرين أو إلى طويل وقصير بشرط أداء ~~الأكثر في القصير وجهان # أصحهما نعم لإمكان القدرة كما لو أسلم إلى معسر في مال كثير # والثاني لا لأن النادر كالمعجوز عنه كما في السلم ويجوز جعل العوض منفعة ~~كبناء دار وخياطة وخدمة شهر كما يجوز جعل المنفعة ثمنا وأجرة ومهرا ولا ~~يجوز أن يكتفى بخدمة شهر أو شهرين أو سنة ويقدر كل عشرة أيام نجما أو كل ~~شهر لأن الجميع نجم واحد والمطالبة به ثابتة في الحال # فلو شرط صريحا كون خدمة شهر نجما وخدمة الشهر بعده نجما آخر لم يصح على ~~الأصح المنصوص في الأم لأن منفعة الشهر الثاني متعينة والمنافع المتعلقة ~~بالأعيان لا يجوز شرط تأخيرها # ولو انقطع ابتداء المدة الثانية عن آخر الأولى كخدمة رجب ورمضان لم يصح ~~بلا خلاف # ثم يشترط أن تتصل الخدمة وغيرها من المنافع المتعلقة بالأعيان بعقد ~~الكتابة ولا تتأخر عنها كما PageV12P212 أن عين المبيع لا يقبل التأجيل ~~وتأخير التسليم # فلو كاتبه في رمضان على خدمة شوال لم يصح ولو كاتبه على دينار يؤديه في ~~آخر هذا الشهر وعلى خدمة الشهر الذي بعده لم يصح # وأما المنافع الملتزمة في الذمة كخياطة ثوب معين وبناء جدار موصوف ms3508 ودار ~~موصوفة فيجوز فيها التأجيل # ولو كاتبه على بناء دارين وجعل لكل واحدة منهما وقتا معلوما صح # ولو قال كاتبتك على خدمة شهر من الآن وعلى دينار بعد انقضائه بيوم أو شهر ~~جاز # ولو قال وعلى دينار عند انقضائه فوجهان # وقيل قولان الأصح المنصوص الجواز قالوا ولا بأس بكون المنفعة حالة لأن ~~التأجيل يشترط لحصول القدرة وهو قادر على الاشتغال بالخدمة في الحال بخلاف ~~ما لو كاتب على دينارين أحدهما حال والآخر مؤجل وهذا يبين أن الأجل وإن ~~أطلقوا اشتراطه فليس ذلك بشرط في المنفعة التي تقدر على الشروع فيها في ~~الحال # ولو كاتب على خدمة شهر ودينار في أثناء الشهر كقوله ودينار بعد العقد ~~بيوم جاز على الأصح # ولو قال على خدمة شهر من وقت العقد وعلى خياطة ثوب موصوف بعد انقضاء ~~الشهر فهو كقوله ودينار بعد انقضاء الشهر # وذكر البغوي أنه يشترط بيان العمل في الخدمة قال ابن الصباغ يكفي إطلاق ~~الخدمة لكن لو قال على منفعة شهر لم يصح لاختلاف المنافع # وإذا كاتب على خدمة ودينار فمرض في الشهر وفاتت الخدمة انفسخت الكتابة في ~~قدر الخدمة وأما الباقي فقيل تبطل فيه قطعا لأنها لا تصح في بعض العبد # وقيل هو كمن باع عبدين فتلف أحدهما قبل القبض ففي الباقي طريقان # أحدهما لا تبطل # والثاني قولان PageV12P213 # # | فرع إذا قال لعبده أعتقتك على أن تخدمني أو على أن تخدمني # فقبل العبد عتق في الحال ورجع السيد عليه بقيمته # ولو قال على أن تخدمني شهرا من الآن فقبل عتق وعليه الوفاء فإن تعذر بمرض ~~وغيره ففيما يرجع عليه السيد به من أجرة مثل الخدمة أو قيمة العبد قولان ~~كالصداق وبدل الخلع إذا تلفا قبل القبض # ولو قال كاتبتك على أن تخدمني أبدا لم يعتق # ولو قال على أن تخدمني شهرا فقبل وخدمه شهرا عتق ورجع السيد عليه بقيمته ~~وهو على السيد بأجرة مثل الخدمة لأنها كتابة فاسدة وإن خدمه أقل من شهر لم ~~يعتق # الشرط الثالث بيان قدر العوض والأجل ms3509 فيشترط بيان قدر العوض وصفته وأقدار ~~الآجال وما يؤدى عند حلول كل نجم # فإن كاتب على نقد كفى الإطلاق إن كان في البلد نقد منفرد أو غالب وإلا ~~فيشترط التبيين # وإن كاتب على عرض وصفه بالصفات المشترطة في المسلم وإن كاتب على ثوب ~~موصوف على أن يؤدي نصفه بعد سنة ونصفه بعد سنة ونصفه الآخر بعد انقضاء ~~سنتين لم يصح لأنه إذا سلم النصف في السنة الأولى تعين النصف الثاني ~~للثانية والمعين لا يجوز شرط الأجل فيه ولا يشترط تساوي الآجال ولا الأقدار ~~المؤداة في آخر الآجال # ولو كاتبه على مائة على أن يؤدي نصفها أو ثلثها عند انقضاء خمس والباقي ~~عند تمام العشر أو على أن يؤدي عند تمام PageV12P214 كل سنة عشرة جاز # ولو قال تؤدي بعضها عند انقضاء نصف المدة والباقي عند تمامها لم يجز # ولو قال تؤديها في عشر سنين لم يجز على الصحيح # وقيل يجوز ويوزع المال على عدد السنين # ولو قال في كل شهر كذا وفي سنة كذا فهل هو مجهول أم يحمل على أول الشهر ~~والسنة وجهان كنظيره في السلم وكذا لو قال في يوم كذا # ولو قال في وسط السنة فهل هو مجهول أم يحمل على نصفها لأنه الوسط الحقيقي ~~وجهان # ولو قال تؤديها إلى عشر سنين لم يجز لأنه كتابة إلى أجل واحد # ولو قال كاتبتك على مائة تؤديها إلى ثلاثة أشهر قسط كل شهر عند انقضائه ~~جوزه ابن سريج ومنعه ابن أبي هريرة وغيره إذا لم يعلم حصة كل شهر # ولو كاتب على دينار إلى شهر ودينارين إلى شهر على أنه إذا أدى الأول عتق ~~ويؤدي الدينارين بعد العتق ففي صحة الكتابة القولان فيما إذا جمعت الصفقة ~~عقدين مختلفين # # | فرع هل يشترط بيان موضع تسليم النجوم ذكر ابن كج أن فيه # المذكور في السلم وذكر خلافا في أنه لو عين موضع فخرب هل يسلم فيه أم في ~~أقرب المواضع إليه # # | فرع لو كاتب على مال الغير فسدت الكتابة فإن أذن رب ms3510 المال # يعطيه لسيده فأعطاه عتق وإن أعطاه بغير إذن المالك لم يعتق بخلاف ما إذا ~~قال إن أديت إلي هذا فأنت حر فإنه إذا أداه عتق PageV12P215 وإن كان مستحقا ~~لأن ذلك محض تعليق وهذه كتابة تقتضي التمليك فإذا وجد إذن المالك وجد ما ~~يقتضي الملك لكن يجب الرد والرجوع إلى القيمة لفساد الكتابة # # | فرع إذا شرط أن يشتري أحدهما من الآخر فسدت الكتابة # ولو كاتبه وباعه شيئا بعوض واحد كقوله كاتبتك وبعتك هذا الثوب بمائة إلى ~~شهرين تؤدي نصفها في آخر كل شهر فإذا أديت فأنت حر فقال قبلت الكتابة ~~والبيع أو البيع والكتابة أو قبلتهما فطريقان # أحدهما على القولين فيمن جمع بين عقدين مختلفي الحكم ففي قول يصحان وفي ~~قول يبطلان # والثاني وهو المذهب يبطل البيع وفي الكتابة قولا تفريق الصفقة فإن ~~صححناها وهو الأظهر فيصح بجميع العوض في قول وبالقسط على الأظهر فيوزع ما ~~سماه على قيمة العبد وقيمة الثوب فما خص العبد لزمه في النجمين فإذا أداه ~~عتق # وإن قلنا فاسدة لم يعتق حتى يؤدي جميع المال ليحقق الصفة ثم يتراجعان # قال الصيدلاني ويحتمل أن يخرج قول انه إذا أدى ما يخص قيمته عتق ثم ~~يتراجعان # # | فرع كاتب ثلاثة أعبد صفقة فقال كاتبتكم على ألف إلى وقتي كذا # فإذا أديتم فأنتم أحرار فالنص صحة الكتابة # ولو PageV12P216 اشترى رجل ثلاثة أعبد كل لرجل عبد من ملاكهم صفقة فالنص ~~بطلان البيع # ولو نكح نسوة أو خالعهن على عوض واحد ففي صحة المسمى قولان منصوصان # وقد سبق ذكر هذه الصورة وما فيها من الطرق في كتاب الصداق فإن أفسدنا هذه ~~الكتابة فأدوا المال عتقوا بالتعليق وإن أدى بعضهم حصته فهل يعتق وجهان أو ~~قولان # أصحهما لا لعدم كمال الصفة كما لو قال إن دخلتم الدار فأنتم أحرار فدخل ~~بعضهم لا يعتق # والثاني نعم لأن العتق في الكتابة الفاسدة محمول على المعاوضة ولهذا ~~يتراجعان # ومقتضى المعاوضة أن يعتق كل واحد بأداء حصته ثم من عتق رجع على السيد ~~بقيمته يوم العتق ms3511 لأن سلطة السيد باقية إلى يوم العتق لتمكنه من فسخ ~~الكتابة الفاسدة وإن صححنا الكتابة وهو المذهب وزع المسمى عليهم # ثم المذهب توزيعه على قيمتهم لا على عددهم ثم كل عبد يؤدي حصته من ~~النجمين فإذا أداها عتق ولا يتوقف عتقه على أداء غيره # وإن مات بعضهم أو عجز فهو رقيق ويعتق غيره بالأداء ولا يقال علق بأدائهم ~~لأن الكتابة الصحيحة يغلب فيها حكم المعاوضة ولهذا إذا أبرأ السيد المكاتب ~~عتق وإذا مات لم تبطل الكتابة بخلاف التعليقات # الركن الثالث السيد وشرطه كونه مختارا مكلفا أهلا للتبرع فلا تصح كتابة ~~صبي ومجنون ولا إعتاقهما على مال ولو أذن فيه الولي # ولا كتابة وليهما أبا كان أو غيره ولا إعتاقه عبدهما PageV12P217 بمال # فلو أدى العبد إلى الولي ما كاتبه عليه لم يعتق لبطلان التعليق ولا تصح ~~كتابة محجور عليه بسفه ولا يحصل العتق بتسليم المال إليه لا في الحجر ولا ~~بعد ارتفاعه # وحكى الفوراني خلافا فيما لو سلم المال إليه في حال الحجر ثم ارتفع حجره ~~أنه هل يعتق بالتسليم السابق والمذهب الأول # # | فرع المريض إذا كاتب في مرض موته اعتبرت قيمة العبد من الثلث # كاتبه على أكثر منها ثم إن كان يملك عند الموت مثلي قيمته صحت الكتابة ~~وإن لم يملك غيره وأدى في حياة السيد فإن كان كاتبه على مثلي قيمته عتق كله ~~لأنه يبقى للورثة مثلاه وإن كان كاتبه على مثل قيمته عتق ثلثاه # وإن كاتبه على مثل قيمته وأدى نصف النجوم صحت الكتابة في نصفه # أما إذا لم يؤد شيئا حتى مات السيد ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث ~~فثلثه مكاتب فإذا أدى حصته من النجوم عتق # وهل يزاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى وهو سدس العبد وجهان الأصح المنصوص ~~لا لأن الكتابة بطلت في الثلثين فلا تعود والثاني نعم كما لو ظهر للميت ~~دفين أو نصب شبكة في الحياة فيعقل بها صيد بعد الموت فإنه يزاد في الكتابة # فإن قلنا يزاد وكان الأداء بعد ms3512 حلول النجم فهل يلزمه حصة السدس من النجوم ~~في الحال أم يضرب له مثل المدة التي PageV12P218 ضربها الميت أولا وجهان ~~بناء على ما إذا حبس السيد المكاتب مده فإذا زيدت الكتابة بقدر السدس فأدى ~~نجومه يزداد نصف السدس وهكذا يزاد نصف ما يؤدي مرة بعد أخرى إلى أن ينتهي ~~إلى ما لا يقبل التنصيف # وإن قلنا لا يزاد في الكتابة فالباقي قن ولا يخرج على الخلاف فيما لو ~~كاتب نصيبه من مشترك فإن ذاك ابتداء كتابة وهنا وردت الكتابة على الجميع ثم ~~دعت ضرورة إلى إبطال البعض # وحكى ابن كج عن بعضهم تخريج صحة الكتابة في الثلث على كتابة المشترك # أما إذا أجاز الورثة الكتابة في جميعه فيصح في جميعه فإذا عتق بالأداء ~~فولاء الجميع للمورث إن قلنا إجازتهم تنفيذ وإن قلنا ابتداء عطية فولاء ~~الثلث للمورث والثلثين لهم على قدر مواريثهم # وإن أجازوا بعض الثلثين فإن قلنا إجازتهم تنفيذ صحت فيما أجازوا وحكم ~~الباقي ما سبق # وإن قلنا عطية فهو على الخلاف في تبعيض الكتابة # ولو كان عبدان قيمتهما سواء لا مال له غيرهما وكاتب في مرض موته أحدهما ~~وباع الآخر نسيئة نظر إن حصل الثمن والنجوم في حياته فالكتابة والبيع ~~صحيحان وإن لم يحصل حتى مات السيد ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث صحت ~~الكتابة في ثلث هذا والبيع في ثلث ذاك فإذا حصلت نجوم الثلث وثمن الثلث فهل ~~يزاد في الكتابة والبيع فيه الوجهان # إن قلنا نعم يقع فيهما جميعا وصححت الكتابة في نصف سدس وكذا البيع وإن ~~حصلت نجوم الثلث وثمن الثلث معا صحح كل واحد منهما في السدس # ولو كاتبه في الصحة ثم أبرأه عن النجوم في المرض أو PageV12P219 قال وضعت ~~عنه النجوم أو أعتقته فإن خرج من الثلث عتق كله وإن لم يكن له مال سواه فإن ~~اختار العجز عتق ثلثه ورق ثلثاه وإن اختار بقاء الكتابة فإن كانت النجوم ~~مثل القيمة فالأصح أنه يعتق ثلثه وتبقى الكتابة في الثلثين # والثاني لا يعتق ms3513 ثلثه حتى يسلم للورثة ثلثاه إما بأداء نجوم الثلثين وإما ~~بالعجز # وإن كان بين النجوم والقيمة تفاوت اعتبر خروج الأقل منهما من الثلث # وقد ذكرنا جميع هذا ووجوهه وطرق حسابه في الوصايا # ولو أوصى بإعتاق مكاتبه أو إبرائه أو وضع النجوم عنه نظر أيخرج من الثلث ~~أم لا ويكون الحكم كما لو أعتقه السيد أو أبرأه إلا أنه يحتاج إلى إنشاء ~~عتق وإبراء بعد موت السيد # ولو كاتب في صحته وقبض النجوم في مرض موته أو قبضها وارثه بعد موته صح ~~القبض وكانت الكتابة من رأس المال كما لو باع بمحاباة في الصحة وقبض الثمن ~~في المرض # ولو أقر في المرض أنه قبض النجوم في الصحة أو في المرض قبل إقراره وكان ~~الاعتبار من رأس المال لأنه أقر بما يقدر على إنشائه ولأن الإقرار لغير ~~الوارث يستوي فيه الصحة والمرض # # | فصل لا يشترط لصحة الكتابة إسلام السيد بل تصح كتابة الكافر كإعتاقه # وفي كتابة المرتد خمسة أقوال منصوصة ومخرجة أظهرها البطلان # والثاني تصح # والثالث موقوف على إسلامه # والرابع يصح قبل الحجر عليه # وإن قلنا يصير محجورا عليه بنفس الردة # والخامس يصح قبل أن يصير عليه حجرا إما بنفس الردة وإما PageV12P220 بحجر ~~القاضي فإذا صححناها ولم نحجر عليه وقلنا لا يصير محجورا عليه بالردة فدفع ~~المكاتب النجوم إليه عتق وكان له الولاء ويملك النجوم لأنا حكمنا ببقاء ~~ملكه على هذا القوم # إن أبطلناها لم يصح الأداء ولا يعتق # وإن قلنا موقوف فالأداء موقوف فإن مات مرتدا بان بطلانها وكان العبد قنا ~~وإن صار محجورا عليه بنفس الردة أو بحجر القاضي فإن أبطلناها فعلى ما ذكرنا ~~إذا لم يكن حجر وإن صححناها أو توقفنا لم يجز دفع النجوم إليه لأن المحجور ~~عليه لا يصح قبضه بل يجب دفعه إلى الحاكم فإن دفعها إلى المرتد لم يعتق ~~ويستردها ويدفعها إلى الحاكم فإن تلفت وتعذر الاسترداد فإن كان معه ما يفي ~~بالنجوم ودفعه إلى الحاكم فذاك وإلا فله تعجيزه # ثم إن مات السيد على ms3514 الردة بعد ما عجزه فهو رقيق وإن أسلم فهل يكفي ~~التعجيز قولان أو وجهان # أظهرهما وهو نصه في المختصر نعم لأن المنع من التسليم إليه كان لحق ~~المسلمين فإذا أسلم صار الحق له فيعتمد بقبضه فعلى هذا يعتق إن كان دفع ~~إليه كل النجوم # وقيل لا يعتق ولا ينقلب القبض الممنوع منه صحيحا لكن يبقى مكاتبا فيستأنف ~~الأداء ويمهل مدة الردة والصحيح المعروف الأول # ولو كاتب مسلم عبده ثم ارتد السيد لم تبطل الكتابة كما لا يبطل بيعه لكن ~~لا يجوز دفع النجوم إليه إن قلنا زال ملكه وصار محجورا عليه فإن دفعها إليه ~~فعلى ما ذكرناه # # | فرع يجوز أن يكاتب عبده المرتد كما يجوز بيعه وتدبيره وإعتاقه ~~PageV12P221 # إن أدى النجوم في ردته من أكسابه أو تبرع بأدائها غيره عتق ثم جرى عليه ~~حكم المرتدين وإن لم يؤدها وعاد إلى الإسلام بقي مكاتبا وإن لم يسلم قتل ~~وكان ما في يده لسيده # وإن ارتد مكاتب لم تبطل كتابته فإن هلك على الردة كان ما في يده لسيده ~~وارتفعت الكتابة # قال في الأم ولا أجيز كتابة السيد المرتد والعبد المرتد إلا على ما أجيز ~~عليه كتابة المسلمين بخلاف الكافرين الأصليين يتركان على ما يستحلان ما لم ~~يتحاكما إلينا # قال ولو لحق السيد بعد ردته بدار الحرب ووقف الحخكم ماله تتأدى كتابة ~~مكاتبه فإن عجز رده إلى الرق فإن عجزه ثم جاء سيده فالتعجيز ماض ويكون ~~رقيقا له فإن أسلم السيد ففي الاعتداد بما دفعه إليه ما سبق # # | فرع تصح كتابة الذمي كتابيا كان أو مجوسيا وكتابة المستأمن هذا إذا # أو ترافعا إلينا فإن كان ذلك قبل العوض المسمى فالعتق حاصل ولا رجوع ~~للسيد على العبد وإن كان قبل القبض حكمنا بفسادها وإبطالها فإن وجد القبض ~~بعد ذلك لم يحصل العتق لأنه لا أثر للكتابة الفاسدة بعد الفسخ والإبطال # وإن قبض بعد الإسلام ثم ترافعا حصل العتق لوجود الصفة ويرجع السيد على ~~المكاتب بقيمته ولا يرجع المكاتب على السيد بشىء للخمر والخنزير ms3515 # ولو كان المسمى له قيمة رجع وإن قبض بعض المسمى في الشرك ثم أسلما أو ~~ترافعا إلينا حكم ببطلان الكتابة فلو PageV12P222 اتفق قبض الباقي بعد ~~الإسلام وقبل إبطالها حصل العتق ورجع السيد عليه بجميع قيمته ولا يوزع على ~~المقبوض والباقي لأن العتق يتعلق بالنجم الأخير وقد وجد في الإسلام # ولو أسلم عبد لذمى أو اشترى مسلما وصححنا شراءه وأمرنا بإزالة الملك عنه ~~فكاتبه صحت الكتابة على الأظهر لأن فيه نظرا للعبد فإن عجز أمر بإزالة ~~الملك # وإن قلنا لا يصح أمر بإزالة الملك في الحال فإن أدى النجوم قبل الإزالة ~~عتق بحكم الكتابة الفاسدة # ولو كاتب ذمي عبده فأسلم المكاتب لم ترتفع الكتابة على المذهب لقوة ~~الدوام # # | فرع تصح كتابة الحربي لأنه مالك فإن قهره سيده بعد الكتابة ارتفعت # وصار قنا # ولو قهر سيده صار حرا وعاد السيد عبدا له لأن الدار دار قهر وكذا لو قهر ~~حر حرا هناك بخلاف ما لو دخل السيد والمكاتب دار الإسلام بأمان ثم قهر ~~أحدهما الآخر لا يملكه لأن الدار دار حق وإنصاف # ولو خرج المكاتب إلينا مسلما هاربا من سيده ارتفعت الكتابة وصار حرا لأنه ~~قهره على نفسه فزال ملكه عنه # وإن خرج غير مسلم نظر إن خرج بإذنه وأماننا لتجارة وغيرها استمرت الكتابة ~~وإن خرج هاربا بطلت وصار حرا # ثم لا يمكن من الإقامة عندنا إلا بالجزية فإن لم يقبل أو كان ممن ~~PageV12P223 لا يقر بالجزية ألحق بمأمنه وإن جاءنا السيد مسلما لم يتعرض ~~لمكاتبه هناك وإن دخل بأمان مع المكاتب ولم يقهر أحدهما الآخر وأراد العود ~~إلى دار الحرب وكاتبه بعد ما دخلا وأراد العود فلم يوافقه المكاتب لم يكن ~~له أن يحمله قهرا كما لا يسافر المسلم بمكاتبه بل يوكل من يقبض النجوم فإن ~~أراد أن يقيم طولب بالجزية ثم إن عتق المكاتب طولب بالجزية أو رد إلى ~~المأمن وإن عجز نفسه عاد قنا للسيد # قال ابن الصباغ ويبقى الأمان فيه وإن انتقض في نفس سيده بعوده لأن المال ms3516 ~~ينفرد بالأمان # ولهذا لو بعث الحربي ماله إلى دار الإسلام بأمان ثبت الأمان للمال دون ~~صاحبه ويجيء فيه الخلاف السابق في السيد فيمن رجع وخلف عندنا مالا # ولو مات السيد في دار الإسلام أو بعد العود إلى دار الحرب ففي مال ~~الكتابة قولان # أظهرهما يبقى الأمان فيه فيرسل إلى ورثته لأنه لا خلاف أنهم ورثوه ومن ~~ورث مالا ورثه بحقوقه كالرهن والضمين # والثاني يبطل الأمان فيه ويكون قنا لأنه مال كافر لا أمان له # وإن سبي السيد بعد رجوعه إلى دار الحرب نظر إن من عليه أو فدي أخذ النجوم ~~وهما بما جرى في أمان ما دام في دار الإسلام فإن رجع انتقض الأمان فيه # وفي المال إن تركه عندنا ما سبق وإن استرق زال ملكه # وفي مال الكتابة طريقان # أحدهما قولان كالموت # والثاني لا يبطل قطعا لأنه ينتظر عتقه ومصيره مالكا بخلاف الميت # وأما ولاء هذا المكاتب فإن عتق قبل استرقاق السيد فطريقان أحدهما أن ~~الولاء كالمال فإن جعلناه فيئا فالولاء لأهل الفيء وإن توقفنا فكذلك تتوقف ~~في الولاء # والثاني PageV12P224 وهو المذهب أنه يسقط ولاؤه لأن الولاء لا يورث ولا ~~ينتقل من شخص إلى شخص # وإن استرق السيد قبل عتق المكاتب فإن جعلنا ما في ذمته فيئا فادعى عتق ~~بدفعه إلى المكاتب ففي الولاء وجهان # وإن قلنا موقوف فإن عتق السيد دفع المكاتب المال إليه وكان له الولاء وإن ~~مات رقيقا وصار المال فيئا ففي الولاء الوجهان # ولو قال المكاتب في مدة التوقف انصبوا من يقبض المال لأعتق أجيب إليه ~~وإذا عتق فليكن في الخلاف # وقيل يبنى على أن مكاتب المكاتب إذا عتق تفريعا على صحة كتابته يكون ~~ولاؤه لسيد المكاتب أو يوقف على عتق المكاتب # وفيه قولان # إن قلنا بالأول فالولاء هنا لأهل الفيء وإن قلنا بالثاني فيوقف # قال الروياني الأصح عند الأصحاب أنه يوقف المال والولاء فإن عتق فهما له ~~وإن مات رقيقا فالمال فيء ويسقط الولاء # # | فرع كاتب مسلم عبدا كافرا في دار الإسلام أو الحرب ms3517 صح فإن # يمكن من الإقامة بدارنا إلا بجزية فإن كاتب بدار الحرب فأسر لم تبطل ~~كتابته لأنه في أمان سيده # ولو استولى الكفار على مكاتب مسلم لم تبطل كتابته وكذا لم يبطل التدبير ~~والاستيلاد فإذا استنقذ المسلمون مكاتبه فهل يحسب عليه مدة الأسر من أجل ~~مال الكتابة طريقان # أحدهما كما لو حبسه السيد والمذهب القطع بالاحتساب لعدم تقصير السيد # وهل للسيد الفسخ بالتعجيز وهو الأسر إن قلنا يحسب فله ذلك # ثم هل يفسخ بنفسه كما لو PageV12P225 حضر المكاتب أو يرفع الأمر إلى ~~القاضي ليبحث هل له مال وجهان # أظهرهما الأول # فإذا فسخت وخلص وأقام بينة أنه كان له من المال ما يكفي بالكتابة بطل ~~الفسخ وأدى المال وعتق # الركن الرابع المكاتب وشرطه كونه مكلفا مختارا فلا تصح كتابة مجنون ولا ~~صبي وإن كان مميزا ولا مكره # ولو كاتب البالغ لنفسه ولأولاده الصغار لم يصح لهم # وفي صحتها لنفسه قولا تفريق الصفقة # ولو كاتب عبده الصغير أو المجنون وقال في كتابته إذا أديت كذا فأنت حر ~~فوجدت الصفة عتق هكذا قال الأصحاب وفيه احتمال للإمام # ثم قيل يعتق بحكم كتابة فاسدة لأنه لم يرض بعتقه إلا بعوض # فعلى هذا يرجع السيد عليه بقيمته ويرجع هو على السيد بما دفع والصحيح ~~الذي عليه الجمهور أنه يعتق بمجرد الصفة وليس لما جرى حكم الكتابة الفاسدة ~~في التراجع ولا غيره ولا تصح كتابة عبد مرهون لأنه مرصد للبيع ولا مستأجر ~~لأنه مستحق المنفعة وتصح كتابة المعلق عتقه بصفة والمدبر والمستولدة # وفي امستولدة وجه # ولو قبل الكتابة من السيد أجنبي على أن يؤدي عن العبد كذا في نجمين فإذا ~~أداها عتق العبد فهل يصح وجهان # أحدهما نعم كخلع الأجنبي # والثاني لا لمخالفة موضوع الباب فإن صححناها فهل تجوز حالة وجهان # وإن لم نصححها فأدى عتق العبد بالصفة ويرجع المؤدي على السيد بما أدى ~~والسيد عليه بقيمة العبد PageV12P226 # قلت الأصح أنها لا تصح والله أعلم # # | فصل إذا كاتب بعض عبده إن كان باقيه حرا صحت الكتابة ms3518 لأنها # منه # وفي الباقي قولا تفريق الصفقة وكذا لو كان يعتقد الرق في جميعه فبان بعضه ~~حرا فإن قلنا تفسد لم يعتق حتى يؤدي جميع المسمى لتتحقق الصفة فإذا عتق ~~استرد من السيد ما أدى وللسيد قسط القدر الذي كاتبه من القيمة # وإن قلنا يصح فهل يستحق جميع المسمى أم قسط الرقيق من القيمة قولان ~~كالبيع إذا أجازه في المملوك # أما إذا كاتب بعض عبد وباقيه رقيق فللرقيق حالان # أحدهما أن يكون له أيضا فلا تصح كتابته على المذهب والمنصوص وبه قطع ~~الجمهور # فإن صححنا وكان بينه وبين السيد مهايأة وكسب النجوم في نوبته فأداها عتق ~~القدر الذي كاتبه وسرى إلى الباقي # وإن لم تكن مهايأة فكسبه بينهما فإن كسب ما يفي بقسط السيد والنجوم عتق ~~وإن لم يكسب إلا قدر النجوم ففي العتق خلاف سنذكر نظيره إن شاء الله تعالى # وإن لم نصححها فهي كتابة فاسدة فإن أدى المال قبل أن يفسخها السيد عتق ~~والسراية كما ذكرنا ثم يرجع المكاتب على السيد بما أدى ويرجع السيد عليه ~~بقسط القدر المكاتب من القيمة ولا يرجع بقسط ما سرى العتق إليه لأنه لم ~~يعتق بحكم الكتابة PageV12P227 # الحال الثاني أن يكون الباقي لغيره فإذا كاتب أحد الشريكين نصيبه إن كان ~~بإذن الآخر فقولان أظهرهما لا يصح لأن الشريك الآخر يمنعه من التردد ~~والمسافرة ولا يمكن أن يصرف إليه سهم المكاتبين من الزكاة # والثاني يصح كما يصح إعتاق بعضه # وإن كاتبه بغير إذن الآخر لم يصح على المذهب # وقيل بطرد الخلاف # فإن أفسدنا كتابة الشريك فللسيد إبطالها فإن لم يفعل ودفع العبد إلى الذي ~~لم يكاتبه بعض كسبه وإلى الذي كاتب بعضه بحسب الملك حتى أدى مال الكتابة ~~عتق ويقوم نصيب الشريك على الذي كاتب بشرط يساره ويرجع العبد عليه بما دفع ~~ويرجع هو على العبد بقسط القدر الذي كاتبه من القيمة # وإن دفع جميع ما كسبه إلى الذي كاتبه حتى تم قدر النجوم فوجهان ونقلهما ~~الصيدلاني قولين أحدهما يعتق لأن العتق في ms3519 الكتابة الفاسدة يتعلق بحصول ~~الصفة وقد حصلت # وأصحهما لا يعتق لأن المعاوضة تقتضي إعطاء ما تملكه لينتفع به المدفوع ~~إليه # وأجري الخلاف فيما لو قال إن أعطيتني عبدا فأنت حر فأعطاه عبدا مغصوبا هل ~~يحصل العتق فإن قلنا لا يعتق فللذي لم يكاتب أن يأخذ نصيبه مما أخذه الذي ~~كاتب ثم أن أدى العبد تمام النجوم من حصته من الكسب عتق وإلا فلا # وإن قلنا يعتق فيأخذ نصيبه أيضا # والتراجع بين الذي كاتب والعبد وسراية العتق على ما سبق # وإن صححنا كتابة الشريك فدفع العبد من كسبه إلى الذي كاتبه حصته أو جرت ~~بينه وبين الذي لم يكاتبه مهايأة فدفع ما كسبه في نوبة PageV12P228 نفسه ~~إلى الذي كاتبه حتى تمت النجوم عتق وقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرا ~~وكذا لو أبرأه عن النجوم أو أعتقه # وإن دفع إليه كل كسبه حتى تم قدر النجوم فقيل في حصول العتق وجهان أو ~~قولان كما ذكرنا تفريعا على الفساد والمذهب القطع بالمنع لأن الكتابة إذا ~~صحت غلب فيها حكم العارضات # وفي العارضات تسلم غير المملوك كعدمه وأما الفاسدة فالمغلب فيها حكم ~~الصفة # # | فرع أذن الشريك في كتابة نصيبه فله أن يرجع عن الإذن فإن # الشريك برجوعه حتى كاتب فعلى الخلاف في تصرف الوكيل بعد العزل وقبل العلم ~~به # ولو كاتب نصيبه بإذن الشريك وجوزناه فأراد الآخر كتابة نصيبه هل يحتاج ~~إلى إذن الأول وجهان # # | فرع كاتب أحدهما نصيبه وقال للآخر كاتبته بإذنك فأنكر فإن قال مع # ذلك قد أدى المال عتق بإقراره وقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرا # وإن لم يقر بالأداء فالقول قول المنكر بيمينه فإن حلف بطلت الكتابة وإن ~~نكل حلف الذي كاتب فإن نكل حلف العبد # هكذا حكاه ابن كج عن ابن القطان قال وعنده ينبغي أن يكون هذا التداعي بين ~~الشريك والمكاتب فإذا ادعى المكاتب الإذن وأنكر الشريك صدق فإن نكل حلف ~~المكاتب وثبتت الكتابة PageV12P229 # # | فرع إذا كاتب الشريكان العبد معا أو وكلا من كاتبه أو وكل ms3520 # الآخر فكاتبه صحت الكتابة قطعا إن اتفقت النجوم جنسا وأجلا وعددا وجعلا ~~حصة كل واحد من النجوم بحسب اشتراكهم في العبد أو أطلقا فإنها تقسم كذلك # وإن اختلفت النجوم في الجنس أو قدر الأجل أو العدد أو شرط التساوي في ~~النجوم مع التساوي في الملك أو بالعكس ففي صحة كتابتهما القولان فيما إذا ~~انفرد أحدهما بكتابة نصيبه بإذن الآخر # وقيل تبطل قطعا فلا يشترط استواء ملك الشريكين في الذي تكاتبا فيه # وقيل يشترط وليس بشىء # # | فرع من بعضه رقيق لا يجوز صرف الزكاة إليه للقدر المكاتب منه # الصحيح أو المشهور وحكي وجه وقول ومال الروياني إلى تفصيل حسن وهو أنه إن ~~لم يكن بينهما مهايأة لا يجوز وإلا فيجوز في اليوم نفسه # # | فرع إذا كاتباه ثم عجز فعجزه أحدهما وفسخ الكتابة وأراد الآخر إنظاره # وإبقاء الكتابة فالمذهب أنه كابتداء الكتابة فلا يجوز بغير إذن الشريك ~~على المذهب ولا بإذنه على الأظهر # ومنهم من قطع بالجواز بالإذن لأن الدوام أقوى من الابتداء # وهل يكون التوافق على ابتداء الكتابة إذنا في ابقائها وجهان # أحدهما نعم لأنهما PageV12P230 إذا توافقا فقد رضيا بأحكامها # ومن أحكامها جواز الإنظار عن العجز # وأصحهما المنع وجعل الإرقاق ناقصا لما جرى به الإذن # ولو كاتب رجل عبده ومات عن ابنين وعجز المكاتب فأرقه أحدهما وأراد الآخر ~~إنظاره ففيه الطريقان وأولى بالإبقاء لأنها صدرت أولا من واحد فيصير كأنه ~~كاتب بعض عبده # # | فصل قد ذكرنا الكتابة الصحيحة بأركانها وشروطها # فأما التي لا تصح فتنقسم إلى باطلة وفاسدة # أما الباطلة فهي التي اختل بعض أركانها بأن كان السيد صبيا أو مجنونا أو ~~مكرها على الكتابة أو كان العبد كذلك أو كاتب ولي الصبي والمجنون عبدهما أو ~~لم يجر ذكر عوض أو ذكر ما لا يقصد ولا مالية فيه كالحشرات والدم أو اختلت ~~الصيغة بأن فقد الإيجاب أو القبول أو لم يوافق أحدهما الآخر # وأما الفاسدة فهي التي اختلت صحتها لشرط فاسد في العوض بأن ذكر خمرا أو ~~خنزيرا أو مجهولا أو ms3521 لم يؤجله أو لم ينجمه أو كاتب بعض العبد # وضبطها الإمام فقال إذا صدرت الكتابة إيجابا وقبولا ممن تصح عبارته وظهر ~~اشتمالها المالية لكنها لم تجمع شرائط الصحة فهي الكتابة الفاسدة وجعل ~~الصيدلاني الكتابة على دم أو ميتة كتابة فاسدة كالكتابة على خمر ~~PageV12P231 # إذا عرف هذا فالكتابة الباطلة لاغية إلا أنه إذا صرح بالتعليق وهو ممن ~~يصح تعليقه ثبت حكم التعليق # وأما الفاسدة فإنها تشارك الصحيحة في بعض الأحكام كما سنذكره على الأثر ~~إن شاء الله تعالى بخلاف البيع وغيره من العقود لا يفرق بين فاسدها وصحيحها ~~لأن مقصود الكتابة العتق وهو لا يبطل بالتعليق على فاسد # قال الأصحاب تعليق العتق بالصفة ثلاثة أقسام # أحدها التعليق الخالي عن المعاوضة كقوله إن دخلت الدار أو كلمت فلانا ~~فأنت حر # ومن هذا إن أديت إلي كذا فأنت حر فإن المال ليس مذكورا على سبيل المعاوضة ~~فهذا القسم لازم من الجانبين فليس للسيد ولا للعبد ولا لهما رفعه بالقول ~~ويبطل بموت السيد # وإذا وجدت الصفة في حياة السيد عتق وكسبه قبل وجود الصفة للسيد # ولو أبرأه في صورة التعليق بأداء المال عن المال لم يعتق ولا تراجع بين ~~السيد وبينه # القسم الثاني التعليق في عقد يغلب فيه معنى المعاوضة وهو الكتابة الصحيحة ~~وستأتي أحكامها إن شاء الله تعالى # الثالث التعليق في عقد فيه معنى المعاوضة ويغلب فيه معنى التعليق وهو ~~الكتابة الفاسدة وهي كالصحيحة في أحكام # أحدها أنه إذا أدى العبد المسمى عتق بموجب التعليق ولا يعتق بإبراء السيد ~~ولا بأداء الغير عنه تبرعا لأن الصفة لا تحصل بهما # ولو اعتاض عن المسمى لم يعتق أيضا PageV12P232 # الثاني أنه يستقل بالاكتساب فيتردد ويتصرف فيؤدي المسمى ويعتق # وإذا أدى فما فضل من الكسب فهو له لأن الفاسدة كالصحيحة في حصول العتق ~~بالأداء فكذلك في الكسب وولد المكاتب من جارية ككسبه لكن لا يجوز له بيعه ~~لأنه مكاتب عليه فإذا عتق تبعه وعتق عليه # وهل يتبع المكاتبة كتابة فاسدة ولدها طريقان # المذهب نعم كالكسب # والثاني قولان ms3522 كما سبق في باب التدبير في ولد المعلق عتقها بصفة # الثالث ذكر الإمام والغزالي أنه إذا استقل سقطت نفقته عن السيد وان ~~معاملته كالمكاتب كتابة صحيحة # والذي ذكره البغوي أنه لا تجوز معاملته مع السيد ولا ينفذ تصرفه فيما في ~~يده كما في المعلق عتقه بصفة ولعل هذا أقوى # # | فرع المكاتب كتابة صحيحة هل له السفر بغير إذن السيد فيه نصان # قولان أظهرهما الجواز لأنه يستعين به على الكسب ولأنه في يد نفسه وعليه ~~دين مؤجل فلم يمنع السفر # وقيل نص الجواز محمول على سفر قصير والمنع على طويل # وقيل الجواز إذا لم يحل النجم والمنع إذا حل فإن جوزناه فهل يجوز للمكاتب ~~كتابة فاسدة وجهان أصحهما لا # # | فرع تفارق الفاسدة الصحيحة في أمور # أحدها إذا أدى المسمى في الفاسدة وعتق رجع على السيد بما أدى ورجع السيد ~~عليه بقيمته يوم العتق # وفي قول ضعيف يرجع بقيمة يوم العقد فإن هلك المسمى في يد السيد رجع ~~العتيق بثلثه أو قيمته فإن كان الواجب PageV12P233 على السيد من جنس القيمة ~~بأن كان غالب نقد البلد فهو على أقوال التقاص وسنذكرها إن شاء الله تعالى # وإذا حصل التقاص وفضل لأحدهما شىء رجع به وإنما يثبت التراجع إذا كان ~~المسمى مالا فإن كان خمرا أو نحوه لم يرجع العتيق على السيد بشىء ويرجع ~~السيد عليه بالقيمة # الثاني للسيد فسخ الكتابة الفاسدة بخلاف الصحيحة ثم إن شاء فسخ بنفسه وإن ~~شاء رفع الأمر إلى القاضي ليحكم بإبطالها أو يفسخها # قال الروياني وهو كما لو وجد المشتري المبيع معيبا له أن يفسخ بنفسه وله ~~أن يرفع الأمر إلى القاضي ليفسخ ولا يبطلها القاضي بغير طلب السيد # وقال ابن سلمة لا سبيل إلى إبطال الفاسدة بالقول لأن العتق فيها يحصل ~~بالتعليق والتعليق لا يصح إبطاله والصحيح الأول فإذا فسخها أو حكم الحاكم ~~بإبطالها ثم أدى المسمى لم يعتق لأنه إن كان تعليقا فهو في ضمن معاوضته ~~فإذا ارتفعت المعاوضة ارتفع ما تضمنته من التعليق وليشهد السيد على ms3523 الفسخ ~~فإن أدى المسمى وقال أديته قبل الفسخ وقال السيد بل بعده صدق العبد لأن ~~الأصل عدم الفسخ وعلى السيد البينة # الثالث إذا أعتق المكاتب كتابة فاسدة لا عن جهة الكتابة أو باعه أو وهبه ~~كان فسخا للكتابة # ولو أعتقه عن كفارة أجزأه نص عليه في الأم قال الشيخ أبو علي إذا عتق لا ~~عن جهة الكتابة لا يتبعه الكسب والولد بخلاف الكتابة الصحيحة لأن المكاتب ~~هناك استحق العتق على السيد بعقد لازم واستحق استتباع الولد PageV12P234 ~~والكسب فليس للسيد إبطاله وهناك لا استحقاق على السيد فجعل فاسخا # قال وعرضت هذا على القفال فاستحسنه وأقرني عليه ولم ير غيره # وحكى الإمام وجها أنه لا يجزىء عن الكفارة ولا يتبعه الولد والكسب ~~والصحيح الأول # الرابع تبطل الكتابة الفاسدة بموت السيد ولا يعتق بالأداء إلى الوارث بعد ~~الموت بخلاف الصحيحة فإن قال إن أديت إلى وارثي كذا بعد موتي فأنت حر عتق ~~بالأداء إليه # الخامس لا يجب الإيتاء في الفاسدة # السادس لو كاتب أمة كتابة فاسدة وعجزت عن الأداء فأرقها أو فسخ الكتابة ~~قبل عجزها لم يجب الاستبراء بخلاف الصحيحة # السابع لو عجل النجوم في الكتابة الفاسدة فهل يعتق كالصحيحة أم لا لأن ~~الصفة لم توجد على وجهها 0 وجهان # قلت أصحهما الثاني # والله أعلم الثامن من يلزم السيد فطرة المكاتب كتابة فاسدة # التاسع هل يصرف سهم المكاتبين إلى المكاتب كتابة فاسدة وجهان الأصح ~~المنصوص المنع # العاشر المسافرة ممنوعة في الفاسدة على المذهب جائزة في الصحيحة على ~~المذهب كما سبق وبالله التوفيق PageV12P235 # # | الباب الثاني في أحكام الكتابة الصحيحة # هي خمسة الأول حصول العتق ويتعلق بما يحصل به العتق مسائل # إحداها أنه يحصل بأداء كل النجوم وكذا بالإبراء وفي حصوله بالاستبدال عن ~~النجوم خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى # وإذا جوزنا الحوالة بالنجوم أو عليها حصل العتق بنفس الحوالة # ولو أدى بعض النجوم أو أبرأه عن بعضها لم يعتق شىء منه بل يتوقف على ~~الجميع للحديب الحسن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم # ولو ms3524 كاتب عبيدا صفقة واحدة فقد سبق أن المذهب صحتها وأنه إذا أدى بعضهم ~~حصته عتق وإن لم يؤد الآخرون شيئا # ولو كاتب اثنان عبدهما معا فليسو بينهما في الأداء ولا يعتق نصيب أحدهما ~~بأداء نصيب أحدهما بأداج نصيبه من النجوم كما سيأتي إن شاء الله تعالى # ولو كاتب إنسان عبدا ومات وخلف ابنين فأدى نصيب أحدهما بغير إذن الآخر لم ~~يعتق # وإن أدى بإذنه ففي عتقه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى # الثانية لا تنفسخ الكتابة بجنون السيد ولا العبد ولا بإغمائهما فإن جن ~~السيد فعلى المكاتب تسليم النجوم إلى وليه فإن سلم إليه لم يعتق لأن قبضه ~~فاسد # ولو تلف في يده فلا ضمان لتقصيره بالتسليم إليه ثم إن لم يكن في يد ~~المكاتب شىء آخر يؤديه فللولي تعجيزه # ولو حجر عليه بالسفه فهو كالجنون # فلو أدى المكاتب إليه في حال الحجر وعجزه الولي ثم رفع الحجر عنه استمر ~~التعجيز # وقيل فيه قولان كما سبق في المرتد إذا PageV12P236 أخذ النجوم وعجز ~~الحاكم المكاتب ثم أسلم المرتد والمذهب الأول لأن حجر السفة أقوى # ولهذا لا ينفذ تصرفه قطعا بخلاف المرتد في قول ولأن حجر السفه لحفظ ماله # فلو حسب عليه ما أخذه وأتلفه في حال الحجر لم يحصل حفظ المال وحجر المرتد ~~لحق المسلمين فإذا أسلم لم يبق لهم في ماله حق # وأما إذا جن المكاتب فأدى في جنونه أو أخذه السيد من غير أداء منه فيعتق ~~لأن قبض النجوم مستحق # ولو أخذها المولى من غير إقباض من المكاتب وقع موقعه # هذا المعروف في المذهب # وقال الإمام إن عسر وصول السيد إلى حقه إلا من جهة قبض ما يصادف فله ذلك ~~وإن أمكن مراجعة الولي فلا وجه لاستبداده بالقبض # فلو استبد لم يصح وإذا لم يصح فلو أقبض المجنون لم يكن لإقباضه حكم # وحكى قولا أو وجها أن الكتابة تنفسخ بجنون المكاتب والمذهب الأول # هذا في الكتابة الصحيحة أما الفاسدة فهل تبطل بجنونهما وإغمائهما فيه ~~أوجه أحدهما نعم كالشركة والثاني ms3525 لا كالبيع بشرط الخيار وأصحها عند الجمهور ~~وهو ظاهر النص تبطل بجنون السيد وإغمائه وبالحجر عليه لا بجنون العبد ~~وإغمائه لأن الحظ في الكتابة للعبد لا للسيد # فإن قلنا لا تبطل فأفاق وأدى المسمى عتق وثبت التراجع # قالوا وكذا لو أخذ السيد في جنونه وقالوا ينصب السيد من يرجع له وينبغي ~~أن لا يعتق بأخذ السيد هنا # وإن قلنا يعتق في الكتابة الصحيحة لأن المغلب هنا التعليق والصفة المعلق ~~عليها بالأداء من العبد فلم يوجد # وإن قلنا يبطل فأدى المسمى لم يعتق على الأصح لأن العتق بالتعليق في ~~الفاسدة يتبعها PageV12P237 فإذا بطلت بطل التعليق كما لو فسخها السيد # والثاني يعتق فعلى هذا قال الإمام الوجه القطع بأن لا تراجع لأن التراجع ~~مقتضى الكتابة الفاسدة وقد زالت وبقي التعليق المحض # وقيل يثبت قال ومساقه أن يتبعه الكسب وهذا ضعيف # الثالثة إذا كاتب الشريكان معا ثم أعتق أحدهما نصيبه عتق # وهل يسري إلى نصيب الشريك إن كان موسرا وجهان أو قولان # الصحيح المشهور يسري # وفي وقت السراية قولان # أحدهما في الحال لئلا تتبعض الحرية # وأظهرهما لا يثبت في الحال لأنه قد انعقد سبب الحرية في النصف الآخر وفي ~~التعجيل ضرر على السيد لفوات الولاء وبالمكاتب بانقطاع الولد والكسب عنه # فإن قلنا تتعجل السراية فهل تنفسخ الكتابة في نصيب الشريك أم يسري العتق ~~مع بقاء الكتابة وجهان # الصحيح وبه قطع الجمهور تنفسخ لأن الإعتاق أقوى من الكتابة فعلى هذا يعتق ~~كله على الشريك للمعتق ويكون له الولاء # والثاني يسري العتق مع بقاء الكتابة لئلا يبطل حق الغير فعلى هذا ولاء ~~النصف الآخر للشريك لا للمعتق حينئذ # وإن قلنا لا تتعجل السراية فأدى نصيب الآخر من النجوم عتق عن الكتابة ~~وكان الولاء بينهما # وإن عجز وعاد إلى الرق ثبتت السراية حينئذ ويكون الولاء كله للمعتق ويجيء ~~الخلاف في أنها ثبتت بنفس العجز أم بأداء القيمة أم يثبت بأداء القيمة حصول ~~التعليق من وقت العجز ويجري هذا الخلاف على قولنا بتعجيل السراية # وإن مات قبل ms3526 الأداء والعجز فقد مات بعضه رقيقا وبعضه حرا # وهل يورث فيه القولان السابقان في الفرائض # ولو أبرأه أحد الشريكين عن نصيبه من النجوم فهو كما لو أعتقه والقول ~~PageV12P238 في السراية وفي وقتها كما ذكرنا لو أعتق أحدهما نصيبه # ولو قبض أحدهما نصيبه من النجوم برضى صاحبه فهل يعتق نصيبه فيه خلاف ~~سنذكره في الحكم الثاني إن شاء الله تعالى # فإن قلنا يعتق فهو كالإعتاق في السراية ووقتها # قال الإمام ولا نقول إنه مجبر على القبض فلا يسري لأنه مختار في إنشاء ~~الكتابة التي اقتضت إجباره على القبض فهو كما لو قال أحد الشريكين إذا طلعت ~~الشمس فنصيبي حر فإذا طلعت عتق نصيبه وسرى لأنه مختار في التعليق # ولو كاتب عبدا ومات عن ابنين فعتق أحدهما نصيبه وقلنا يعتق نصيبه على ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى لم يسر لأنه مجبر على القبض وابتداء الكتابة لم ~~يصدر منه # # | فرع قال العبد لمالكيه وقد كاتباه قد أعطيتكما النجوم وأنكرا صدقا ~~باليمين # بيمينه # وهل يسري العتق فيه خلاف سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى والمذهب المنع ~~والاختلاف في غير النجم الأخير كالاختلاف فيه لأن العتق لا يحصل بغير ~~الأخير # ولو قال المكاتب لأحدهما دفعت إليك جميع النجوم لتأخذ نصيبك وتدفع نصيب ~~الآخر إليه فقال دفعت إلي نصيبي ودفعت نصيب الآخر إليه بنفسك وأنكر الآخر ~~القبض عتق نصيب المقر وصدق في أنه لم يقبض نصيب الآخر بيمينه وصدق الآخر في ~~أنه لم يقبض PageV12P239 نصيبه ولا حاجة إلى اليمين لأن المكاتب لا يدعي ~~عليه شيئا # ثم يتخير المنكر بين أن يأخذ حصته من النجوم من العبد وبين أن يأخذ من ~~المقر نصف ما أخذ لأن كسب المكاتب متعلق حقهما بالشركة ويأخذ الباقي من ~~العبد ولا تقبل شهادة المقر عليه لأنه متهم بدفع المشاركة عنه # وإذا عجز المكاتب عما طالب المنكر به فله تعجيزه وإرقاق نصيبه # ثم عن نصه في الاملاء أنه يقوم ما أرقه على المقر ونقله ابن سلمة وابن ~~خيران إلى الصورة السابقة وجعلوا ms3527 التقويم عند العجز في الصورتين على قولين ~~وامتنع الجمهور من نقله إلى تلك الصورة وفرقوا بأن العبد هناك يقول أنا حر ~~كامل الحال فلا يستحق التقويم وهنا يعترف بأن نصيب المنكر منه لم يعتق # ولو قال المكاتب لأحدهما دفعت النجوم إليك لتأخذ نصيبك وتدفع نصيب الآخر ~~إليه كما صورنا فقال في الجواب قد فعلت ما أمرت به فأنت عتيق وأنكر الآخر ~~عتق نصيب المقر وصدق المنكر بيمينه فإذا حلف بقي نصيبه مكاتبا وله الخيار ~~بين أخذ حصته من المكاتب وبين أخذه من المقر لإقراره بأخذها ومن أيهما أخذ ~~عتق نصيبه # ثم إن أخذها من المكاتب فله الرجوع على المقر لأنه وإن صدقه في الدفع إلى ~~الشريك فإنه كان ينبغي أن يشهد عليه # وإن أخذها من المقر فلا رجوع له على المكاتب لاعترافه بأنه مظلوم # فإذا اختار الرجوع على المكاتب فلم يأخذ حصته من المقر ولم يدفعها إلى ~~المنكر وعجز نفسه فنصفه حر ونصفه رقيق فيقوم على المقر فيأخذ المنكر منه ~~قيمة النصف ويأخذ أيضا ما أقر بقبضه له فإنه كسب النصف الذي كان ملكه ~~PageV12P240 # الرابعة كاتب عبدا ومات عن ابنين فهما قائمان مقامه في أنهما إذا أعتقاه ~~أو أبرآه عن النجوم عتق وكذا لو استوفياها # ولو أعتقه أحدهما أو أعتق نصيبه عتق نصيبه وكذا لو أبرأه أحدهما عن نصيبه ~~من النجوم # وقال المزني لا يعتق نصيبه بالإبراء حتى يبرئه الآخر أو يستوفي منه كما ~~لو كان الأب حيا فأبرأه عن بعض النجوم # وأجاب الأصحاب بأن هناك لم يبرئه عن جميع ماله عليه وهنا أبرأه الابن عن ~~جميع ماله عليه فصار كأحد الشريكين يبرئه عن نصيبه من النجوم وهذا الذي ~~ذكرنا من أنه إذا أعتق الابن نصيبه أو أبرأه عن نصيبه يعتق وهو الذي قطع به ~~الأصحاب # وقال البغوي مقتضى سياق المختصر حصول قولين في عتق نصيبه # أحدهما العتق وأظهرهما المنع بل يوقف فإن أدى نصيب الآخر عتق كله والولاء ~~للأب وإن عجز فإن كان قد أعتق نصيبه عتق الآن نصيبه ms3528 # ثم إن كان معسرا فله ولاء ما عتق والباقي قن للآخر وإن كان موسرا قوم ~~عليه الباقي وبطلت كتابة الأب وكان ولاء الجميع للابن # وإن كان قد أبرأه عن نصيبه من النجوم لم يعتق منه شىء بالعجز لأن الكتابة ~~تبطل بالعجز والعتق في غير الكتابة لا يحصل بالإبراء والمذهب ما قدمناه عن ~~الأصحاب # فعلى هذا إن كان الذي أعتق نصيبه أو أبرأه معسرا بقيت الكتابة في نصيب ~~الآخر فإن عجز عاد قنا وإن أدى وعتق فولاؤه للأب # وأما ولاء نصيب الأول فالأصح أنه للأب أيضا # وقيل للابن وقيل إن أعتقه فله وإن أبرأه فللأب # وإن كان موسرا فهل يسري العتق إلى نصيب الشريك إذا قلنا بالأصح لأن ~~الكتابة لا تمنع PageV12P241 السراية فيه قولان أحدهما نعم كما لو كاتبه ~~شريكان ثم أعتقه أحدهما وأظهرهما لا لأن الكتابة السابقة تقتضي حصول العتق ~~بها والميت لا يقوم عليه والابن كالنائب عنه فإن قلنا يسري فهل يسري في ~~الحال أو عند العجز قولان كما سبق في الشريكين أظهرهما الثاني فإن قلنا ~~يسري في الحال فحكى الإمام وجهين في انفساخ الكتابة فيما سرى العتق إليه ~~كما حكاهما في صورة الشريكين والذي قطع به الجمهور الانفساخ فيه وإثبات ~~ولائه للمعتق وفي ولاء النصف الأول وجهان أحدهما للمعتق فقط لأن نصيب الآخر ~~بقي رقيقا وأصحهما أنه لهما لأنه عتق بحكم كتابة الأب فيثبت له الولاء ~~وينتقل إليهما بالعصوبة # وإذا قلنا لا تنفسخ الكتابة فيما سرى إليه فولاء الجميع للأب وإن قلنا إن ~~السراية تثبت عند العجز فإن أدى نصيب الآخر عتق كله وولاؤه للأب وإن عجز ~~فطريقان أحدهما تبطل الكتابة ويكون ولاء الجميع له وأصحهما أن ولاء ما سرى ~~العتق إليه وقوم عليه له # وفي ولاء النصف الأول الوجهان # وقد يختص الوجهان بصورة الإعتاق # وفي صورة الإبراء يكون ولاء النصف للأب ينتقل إليهما قطعا أما إذا قلنا ~~لا سراية فنصيب الآخر مكاتب كما كان فإن عتق بأداء أو إعتاق أو إبراء فولاء ~~الجميع للأب # وإن عجز بقي ms3529 نصيبه رقيقا # وفي ولاء نصيب الأول الوجهان هل هو له أم لهما ولو قبض أحد الابنين نصيبه ~~من النجوم إن كان بغير إذن الآخر فهو فاسد وإن كان بإذنه فقولان كما سنذكره ~~في الشريكين إن شاء الله تعالى # فإن صححنا فقال الإمام لا سراية بلا خلاف لأنه يجبر على القبض # ولا سراية حيث حصل العتق بغير اختيار # وفي التهذيب أن القول في عتق نصيبه وفي السراية كما ذكرنا فيما ~~PageV12P242 إذا أعتق نصيبه أو أبرأ عن نصيبه من النجوم بلا فرق # ولمن قال بهذا أن يمنع كونه مجبرا على القبض ويقول له الإعتاق والإبراء ~~فإن لم يفعلهما فيشبه أن يقال لا يجبر على الانفراد بالقبض وإن جوزناه لأنه ~~لو عجز عن نصيب الثاني قاسم الأول فيما أخذ فله الامتناع من قبض ما عسى ~~الثاني أن يزاحمه فيه # # | فرع خلف ابنين وعبدا فادعى العبد أن أباهما كاتبه فإن كذباه صدقا # بيمينهما على نفي العلم بكتابة الأب فإن حلفا فذاك وإن نكلا وحلف العبد ~~اليمين المردودة ثبتت الكتابة وإن حلف أحدهما دون الآخر ثبت الرق في نصيب ~~الحالف وترد اليمين في نصيب الناكل فإن أقام بينة اشترط رجلان لأن المقصود ~~الحرية لا المال وإن صدقاه أو قامت بينة فالحكم ما سبق قبل الفرع # وإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر فالمكذب يصدق بيمينه # وأما نصيب المصدق فالصحيح ثبوت الكتابة فيه ولا يضر التبعيض فيه للضرورة # ثم أطلقوا القول بقبول شهادة المصدق على المكذب وقال الإمام شهادته هذه ~~تثبت له حقوقا فإن النجوم موروثة فإن شهد بعد الإبراء من النجوم فله غرض في ~~السراية فإن نفينا السراية اتجه القبول وإذا حكمنا بأن نصيب المصدق مكاتب ~~والآخر قن فنصف الكسب له يصرف في جهة النجوم ونصفه للمكذب # وإن اتفقا على مهايأة PageV12P243 ليكسب يوما لنفسه ويوما للمكذب أو ~~يخدمه جاز ولا إجبار عليها على الأصح ولا تقدير في النوبتين في المهايأة # وقال ابن كج يجوز يومين وثلاثة فإن كسبه فوجهان # وإذا أدى النجوم وفضل شىء مما كسب لنفسه ms3530 فه له # ثم إن أعتق المصدق نصيب نفسه عتق # وفي سرايته طريقان قال الأكثرون قولان كما لو صدقاه إلا أنا إذا قلنا ~~بالسراية ثبت هنا في الحال ولا يجيء القول الآخر لأن صاحبه منكر الكتابة ~~فلا يمكن التوقف إلى العجز وقيل تثبت السراية في الحال قطعا لأن منكر ~~الكتابة يقول هو رقيق لهما فإذا أعتق صاحبه ثبتت السراية فإن قلنا لا سراية ~~فولاء ما عتق هل يكون بينهما أم ينفرد به المصدق وجهان # أصحهما الثاني لأن المنكر أبطل حقه بالإنكار فإن جعلناه بينهما فمات هذا ~~العبد ونصفه رقيق وقلنا إن مثله يورث وقفت حصة المنكر وإن قلنا بالسراية ~~فولاء النصف الذي سرى العتق إليه للمعتق وفي ولاء النصف الآخر الوجهان # ولو أبرأه المصدق عن نصيبه من النجوم فالمذهب أنه لا سراية لأن منكر ~~الكتابة لا يعترف بعتق نريبه ويعتقد الإبراء لغوا قال الإمام ويجيء الخلاف ~~في السراية لأن قول المصدق مقبول في نصيبه فإذا أتى بما يقتضي العتق ~~فالسراية بعده قهرية وإن أدى نصيب المصدق من جلنجوم فلا سراية # وهل يكون ولاء ما عتق لهما أم يختص به المصدق فيه الوجهان # ولو عجزه المصدق عاد قنا ويكون الكسب الذي في يده للمصدق لأن المكذب أخذ ~~حصته # ولو اختلفا في شىء من أكسابه فقال المصدق كسبته بعد الكتابة وقد أخذت ~~نصيبك PageV12P244 فهو لي وقال المكذب بل قبلها وكان للأب فورثنا صدق ~~المصدق لأن الأصل عدم الكسب قبل الكتابة # المسألة الخامسة إذا قبض النجوم فوجدها ناقصة تقدم على هذا أن عوض ~~الكتابة لا يكون إلا دينا كما سبق ويجوز كونه نقدا وعرضا موصوفا وأن من له ~~دين فقبضه فوجده دون المشروط فله رده وطلب ما استحقه ولا يبطل العقد فإن ~~كان المقبوض من غير جنس حقه لم يملكه إلا أن يعتاضه حيث يجوز الاعتياض # وإن اطلع على عيب به نظر هل يرضى به فإن رضي فهل نقول ملكه بالرضى أم ~~نقول ملكه بالقبض وتأكد الملك بالرضى فيه قولان # وإن رده فهل نقول ms3531 ملكه بالقبض ثم انتقض الملك بالرد أم نقول إذا رد تبين ~~أنه لا يملكه فيه قولان ويبنى على هذا الخلاف مسائل سبقت كلها أو بعضها # منها تصارفا في الذمة وتقابضا وتفرقا فوجد أحدهما بما قبضه عيبا فرده إن ~~قلنا ملك بالقبض صح العقد وإن قلنا تبين أنه لم يملك فالعقد فاسد لأنهما ~~تفرقا قبل قبض # ومنها أسلم في جارية وقبض جارية فوجدها معيبة فردها هل على المسلم إليه ~~استبراؤها يبنى على هذا الخلاف # ومنها قال الإمام الموصوف في الذمة إذا قبضه فوجده معيبا إن قلنا يملكه ~~بالرضى فلا شك أن الرد ليس على الفور والملك موقوف على الرضى وإن قلنا يملك ~~بالقبض فيحتمل أن PageV12P245 يقال الرد على الفور كما في شراء الأعيان ~~والأوجه المنع لأنه ليس بمعقود عليه وإنما يثبت الفور فيما يؤدي رده إلى ~~رفع العقد ابقاء للعقد # إذا ثبت هذا فإن وجد السيد بالنجوم المقبوضة أو بعضها عيبا له الخيار بين ~~أن يرضى به أو يرده ويطالب ببدله سواء العيب اليسير والفاحش فإن كان العيب ~~في النجم الأخير فإن رضي به فالعتق نافذ قطعا ويكون رضاه بالعيب كالإبراء ~~عن بعض الحق # وهل يحصل العتق من وقت القبض أم عند الرضى وجهان أصحهما الأول # وإن أراد الرد والاستبدال فرد وإن قلنا نتبين بالرد أن الملك لم يحصل ~~بالقبض فلا عتق وإن أدى بعد ذلك على الصفة المستحقة حصل العتق حينئذ # وإن قلنا يحصل الملك في المقبوض وبالرد يرتفع فوجهان # أحدهما أن العتق كان حاصلا إلا أنه كان بصفة الجواز فإذا رد العوض ارتد # وأصحهما نتبين أن العتق لم يحصل إذ لو حصل لم يرتفع ولا يثبت العتق هنا ~~بصفة اللزوم باتفاق الأصحاب # ولو تلف عند السيد ما قبضه ثم عرف أنه كان معيبا فقد قدم الإمام عليه أنه ~~لو اتفق ذلك في عين فإن رضي فالذي يدل عليه فحوى كلام الأصحاب أن الرضى كاف ~~ولا حاجة إلى إنشاء إبراء لأن الأرش كالعوض فق الرد والرد يكفي في سقوط ~~الرضى ms3532 فكذا الأرش # وإن طلبه تقرر ولم يسقط إلا بالإسقاط # وأما النجوم فإن رضي فالحق نافذ ويعود الوجهان في أنه يحصل عند الرضى أم ~~يستند إلى القبض وإن طلب الأرش تبين أن العتق لم يحصل فإذا أدى PageV12P246 ~~الأرش حصل حينئذ وإن عجز فللسيد إرقاقه كما لو عجز ببعض النجوم # ويجيء الوجه الآخر وهو أنه يرتفع العقد بعد حصوله # وفي قدر الأرش وجهان أحدهما ما نقص من قيمة قدر رقبة العبد بحسب نقصان ~~العيب من قيمة النجوم وبهذا قطع السرخسي # والثاني ما نقص من النجوم المقبوضة بسبب العيب # ونقل الروياني ترجيح هذا الوجه وأجري الوجهان في كل عقد ورد على موصوف في ~~الذمة # قال الإمام وأمثل منهما أن يقال يغرم السيد ما قبض ويطالبه بالمسمى ~~بصفاته المشروطة # أما إذا قبض النجوم فوجدها ناقصة الكيل أو الوزن فلا يعتق بلا خلاف سواء ~~بقي المقبوض في يد السيد أم تلف فإن رضي بالناقص فحينئذ يعتق بالإبراء عن ~~الباقي # السادسة إذا خرج بعض النجوم مستحقا تبين أن لا عتق لأن الأداء لم يصح وإن ~~ظهر الاستحقاق بعد موت المكاتب تبين أنه مات رقيقا وأن ما تركه للسيد دون ~~الورثة # ولو قال السيد عند الأخذ اذهب فأنت حر أو قد عتقت ثم بان الاستحقاق فهل ~~يحكم بالحرية مؤاخذة له أم لا لأنه بناه على ظاهر الحال وهو صحة الأداء ~~وجهان أصحهما الثاني وهو المنصوص وهما كالوجهين فيما إذا خرج المبيع مستحقا ~~وكان قد قال في مخاصمة المدعي إنه كان ملكا للبائع فلان إلى أن اشتريته منه ~~أنه هل يرجع بالثمن على بائعه وجزم البغوي بالأصح في المسألتين # ثم قال ولو اختلفا فقال المكاتب أعتقتني بقولك أنت حر وقال السيد أردت ~~أنك حر بما أديت وبان أنه لم يصح الأداء فالقول قول السيد بيمينه وهذا ~~السياق يقتضي أن مطلق قول السيد محمول على أنه حر بما أدى وإن لم يذكر ~~إرادته قال الصيدلاني وقياس تصديق السيد أنه لو PageV12P247 قيل لرجل طلقت ~~امرأتك فقال نعم طلقتها ثم قال ms3533 إنما قلت ذلك على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق ~~وقد سألت المفتين فقالوا لا يقع به شىء # وقالت المرأة بل أردت إنشاء الطلاق أو الإقرار به أنه يقبل قوله بيمينه ~~وكذا الحكم في مثله في العتق وهكذا قد ذكره غيره ونقله الروياني ولم يعترض ~~عليه لكن قال الإمام هذا عندي غلط لأن الإقرار جرى بصريح الطلاق فقبول قوله ~~في دفعه محال ولو فتح هذا الباب لما استقر إقرار بخلاف إطلاق لفظ الحرية ~~عقيب قبض النجوم فإنه محمول على الإخبار عما يقتضيه القبض ولم توجد الإشارة ~~في الطلاق إلى واقعة وإنما وجد سؤال مطلق وجواب مطلق # وفي كلام الإمام إشعار بأن قوله أنت حر إنما يقبل تنزيله على الحرية ~~بموجب القبض إذا رتبه على القبض وإن في مسألة الطلاق لو وجد قرينة عند ~~الإقرار بأن كانا يتخاصمان في لفظة أطلقها فقال ذلك ثم ذكر التأويل يقبل ~~وأن في الصورتين لو انفصل قوله عن القرائن لم يقبل التأويل # وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ به لكن قال في الوسيط لا فرق بين أن يكون ~~قوله أنت حر جوابا عن سؤال حريته أم ابتداء وبين أن يكون متصلا بقبض النجوم ~~أو غير متصل لشمول العذر # ومال لذلك إلى قبول التأويل في الطلاق وغيره # الحكم الثاني في الأداء # وفيما يتعلق به مسائل إحداها يجب على السيد إيتاء المكاتب لقول الله ~~تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ PageV12P248 واختار ~~الروياني في الحلية أن الإيتاء مستحب وليس بشىء # والإيتاء أن يحط عن المكاتب شيئا من النجوم أو يبذل شيئا ويأخذ النجوم ~~والحط أفضل وهل هو الأصل والبذل بدل عنه أم بالعكس وجهان # الأصح المنصوص الأول ومحل الإيتاء الكتابة الصحيحة ولا يجب في الفاسدة ~~على الأصح # فإن أوجبنا كفى حط شىء من القيمة التي يجب فيها # ومن أعتق عبده بعوض أو باعه نفسه فلا إيتاء على الصحيح وحكى الشيخ أبو ~~محمد وجها أنه يجب في كل عقد عتاقة على عوض ولا يجب في الإعتاق بغير عوض ms3534 ~~بلا خلاف # وفي وقت وجوب الإيتاء وجهان # أحدهما بعد العتق كالمتعة ليتبلغ به وأصحهما قبله ليستعين به في الأداء # وعلى هذا فإنما يتعين في النجم الأخير # وأما وقت الجواز فمن أول عقد الكتابة ويجوز أيضا بعد الأداء وحصول العتق ~~لكن يكون قضاء إذا أوجبنا التقديم على العتق # وقيل لا يجوز الإيتاء إلا في النجم الأخير أو بعده وفي قدره وجهان الأصح ~~المنصوص في الأم لا يتقدر بل يكفي أقل ما يتمول والثاني أنه ما يليق بالحال ~~ويستعين به على العتق فيختلف بقلة المال وكثرته فإن لم يتفقا على شىء قدره ~~الحاكم بالاجتهاد ونظر فيه إلى قوة العبد وأكسابه # وقيل يعتبر حال السيد في اليسار والإعسار وقال الاصطخري يحتمل أن يقدر ~~بربع العشر قال الإمام إذا قلنا يقدره الحاكم فقدر شيئا تبين أن له وقعا ~~بالنسبة إلى مال الكتابة كفى وإن تيقنا أنه لا وقع له لا يكفي وإن شككنا ~~فخلاف لتعارض أصل براءة السيد وأصل PageV12P249 بقاء وجوب الإيتاء # أما المستحب فقدر الربع وقيل الثلث وإلا فالسبع # وأما جنسه فالإيتاء بالحط لا يكون إلا من نفس مال الكتابة وأما البدل فإن ~~كان المبذول من غير جنس مال الكتابة كبذل الدراهم عن الدنانير لم يلزم ~~المكاتب قبوله على الصحيح وبه قطع الأكثرون وشذ الغزالي بترجيح اللزوم # فلو رضي به جاز قطعا نص عليه لأن الكتابة من قبيل المعاوضات فلا يسلك بها ~~مسلك العبادات على أن الإمام قال إذا منعنا نقل الزكاة وانحصر المستحقون ~~فقد نقول لهم أن يعتاضوا عروضا عن حقوقهم فلو كان المبذول من غير مال ~~الكتابة لكن من جنسه فهل يلزمه القبول وجهان أحدهما لا لظاهر الآية والصحيح ~~نعم كالزكاة ولأن المقصود الإعانة # # | فرع لو مات السيد بعد أخذ النجوم وقبل الإيتاء لزم الورثة الإيتاء # فإن كانوا صغارا تولاه وليهم فإن كان مال الكتابة باقيا أخذ الواجب منه ~~ولا يزاحمه أصحاب الديون لأن حقه في عينه أو هو كالمرهون به هكذا قاله ~~القفال ونقله ابن كج عن نصه في المبسوط ms3535 # وإن لم يكن باقيا فثلاثة أوجه أحدها أن واجب الإيتاء لضعفه يؤخر عن ~~الديون ويحصل في رتبة الوصية # والثاني أنا إذا قلنا بقدر الواجب في الاجتهاد فأقل ما يتمول في رتبة ~~الديون والزيادة في رتبة الوصية لضعفها # والثالث وهو الصحيح أن ما يحكم بوجوبه على الاختلاف يقدم على الوصايا فإن ~~أوصى بزيادة على الواجب فتلك الزيادة من الوصايا PageV12P250 # إذا لم يبق من النجوم إلا القدر الواجب في الإيتاء لم يسقط ولم يحصل ~~التقاص لأن للسيد أن يؤتيه من غيره وليس للسيد تعجيزه لأنه له عليه مثله ~~لكن يرفع المكاتب إلى القاضي حتى يرى برأيه ويفصل الأمر بينهما # وإن جعلند الإيتاء أصلا فقال القاضي حسين له تعجيزه بالباقي إذا لم نجده ~~وإذا عجزه سقط الإيتاء وارتفع العقد من أصله # قال الإمام هذا عندي غير صحيح وإنما شرع الإيتاء لئلا يعجز العبد بقدره ~~ولا يفوت العتق # المسألة الثانية إذا عجل المكاتب النجوم قبل المحل فإن لم يكن على السيد ~~ضرر في القبول أجبر عليه وإن كان بأن كان لا يبقى بحاله إلى وقت الحلول ~~كالطعام الرطب أو لزمه له مؤنة كالحيوان وما يحتاج إلى حفظ أو كان في أيام ~~فتنة أو غرة فلا يجبر على القبول # فلو أنشأ العقد في وقت الفتنة والغارة لم يجبر على الأصح لأنها قد تزول ~~عند المحل # ولو أتى بالنجوم في غير بلد العقد فإن كان في النقل مؤنة أو كان الطريق ~~أو ذلك البلد مخوفا لم يجبر على القبول وإلا فيجبر # ولو أتى بالنجم في محله والسيد غائب قبض القاضي عنه وكذا يقبض عنه إذا ~~امتنع وهو حاضر ويعتق المكاتب # ولو أتى بالنجم قبل الحول والسيد غائب قبض عنه أيضا إذا علم أن السيد لا ~~ضرر عليه في أخذه قال الصيدلاني ومثله لو كان للغائب دين على حر فأذن له ~~الحاكم PageV12P251 هل يقبضه للغائب وجهان # أصحهما المنع لأنه ليس للمؤدي غرض إلا سقوط الدين عنه والنظر للغائب أن ~~يبقى المال في ذمة المليء فإنه خير من ms3536 أن يصير أمانة عند الحاكم # # | فرع إذا أتى المكاتب بالنجوم فقال السيد هذا حرام أو مغصوب نظر # إن أقام بينة بذلك لم يجبر على قبوله وتسمع منه هذه البينة لأن في ~~إقامتها غرضا ظاهرا وهو الامتناع عن الحرام هكذا أطلقه كثيرون # وقال الصيدلاني إنما تقبل البينة إذا عين له مالكا إما أذا لم يعين فلا ~~تتصور البينة للمجهول ولا معنى لقولهم إنه مغصوب # والصحيح الأول # وإن لم يكن بينة فالقول قول المكاتب بيمينه أنه له لظاهر اليد فإن نكل ~~حلف السيد وكان كإقامة البينة في وجه لا يحتاج السيد إلى بينة والصحيح ~~الأول # ولا تثبت بينة السيد في حق المالك الذي عينه ولا يسقط بحلف المكاتب حقه ~~ثم إذا حلف المكاتب فالمذهب أنه يجبر السيد على قبوله أو إبرائه عن ذلك ~~القدر فإن امتنع منهما أخذ الحاكم تلك النجوم وعتق المكاتب # وقيل في إجباره على الأخذ قولان # ثم إذا أخذه السيد نظر إن عين له مالكا أمر بتسليمه إليه بلا خلاف مؤاخذة ~~له باعترافه وإن لم يقبل قوله على المكاتب # وإن لم يعين مالك بل اقتصر على قوله هو مغصوب أو مسروق أو حرام فوجهان # أحدهما ينتزعه الحاكم ويحفظه ببيت المال إلى أن يظهر مالكه # وأصحهما لا ينتزعه لأنه لم يقر لمعين # ونقل الروياني وغيره على هذا أن يقال امسكه حتى يتبين صاحبه ويمنع من ~~التصرف PageV12P252 فيه فإن كذب نفسه فقال هو للمكاتب كان كما ادعاه قال ~~الإمام فالصحيح أنه يقبل وينفذ تصرفه فيه بحسبه # قال وإن قلنا يزيل الحاكم يده فالظاهر أنه لو كذب نفسه لا يقبل # # | فرع إذا جاء المكاتب بالنجم عند المحل وعلى شرط السيد أن يبرئه # فالشرط لغو وللسيد أخذه فلا يلزمه أن يبرئه عن الباقي وإن عجل قبل المحل ~~على أن يبرئه عن الباقي فأخذه وأبرأه لم يصح القبض ولا الإبراء # ولو قال أبرأتك عن كذا بشرط أن تعجل لي الباقي وإذا عجلت علي كذا فقد ~~أبرأتك عن الباقي فعجل لم يصح القبض ولا الإبراء ms3537 وإذا لم يصح لا يحصل العتق ~~وعلى السيد رد المأخوذ # هذا هو المذهب وأشار المزني إلى ترديد قول في صحة القبض والإبراء ولم ~~يسلم له جمهور الأصحاب اختلاف القول وحملوا التجويز على ما إذا لم يجر شرط ~~فابتدأ بذلك # ولو أنشأ رضى جديدا بقبضه عما عليه حكم بصحته كما لو أذن للمشتري في قبض ~~ما في يده عن جهة الشراء أو للمرتهن في قبضه عن جهة الرهن # ولو أخذ السيد ما عجله المكاتب وأبرأه عن الباقي بلا شرط أو عجز المكاتب ~~نفسه فأخذ السيد ما معه وأبرأه عن الباقي أو أعتقه جاز # ولو أراد السيد والمكاتب حيلة يعتق بها بما عجل ويكون بجهة الكتابة فقال ~~الأصحاب طريقه أن يقول إذا عجزت نفسك وأديت كذا فأنت حر فإذا وجدت الصفات ~~عتق عن جهة الكتابة لأنها لا ترتفع بمجرد تعجيز نفسه وإنما ترتفع إذا فسخها ~~بعد التعجيز وإذا عتق عن الكتابة كانت الأكساب له PageV12P253 فيتراجعان ~~فيرجع المكاتب على السيد بما أخذه والسيد عليه بقيمته لأنه أعتقه على عوضين ~~التعجيز والمال المذكور والتعجيز لا يصلح عوضا فكأنه أعتقه بعوض فاسد # قال صاحبالشامل ولو لم يعلق هكذا ولكن قال إن أعطيتني كذا فأنت حر فأعطاه ~~عتق ولكنه عوض فاسد لأن المكاتب لا تصح المعاوضة عليه فيعتق بالصفة وعليه ~~تمام قيمته # ولو عجل المكاتب النجم على أن يعتقه ويبرئه عن الباقي ففعل السيد ذلك عتق ~~المكاتب ورجع عليه بقيمته ويرجع المكاتب على السيد بما دفع لأنه أعتقه بعوض ~~فاسد حكاه القاضي عن النص # المسألة الثالثة في تعذر تحصيل النجوم عند حلولها وله أسباب الأول ~~الإفلاس فإذا حل نجم على المكاتب وهو عاجز عن أدائه أو عن بعضه فللسيد فسخ ~~الكتابة وله أن يفسخ بنفسه لأنه فسخ مجمع عليه كفسخ النكاح بالعتق وإن شاء ~~رفع إلى الحاكم ليفسخ # وفي تعليق الشيخ أبي حامد لأنه إذا ثبت عجزه بإقراره أو بالبينة فللسيد ~~فسخ الكتابة # وينبغي أن لا يشترط إقراره بالعجز ولا قيام البينة عليه لأنا سنذكر إن ms3538 ~~شاء الله أنه لو امتنع من الأداء ثبت حق الفسخ # وإذا لم يؤد فهو ممتنع إذا لم يكن عاجزا # وإذا رفع إلى القاضي فلا بد من ثبوت الكتابة وحلول النجم عنده # ومتى فسخت سلم للسيد ما أخذه لأنه كسب عبده لكن ما أخذه من الزكاة يسترد ~~ويؤديه # وهذا قد سبق في الزكاة وليس هذا الفسخ على الفور بل له تأخيره ما شاء ~~كفسخ الإعسار # وإذا استنظره المكاتب استحب أن ينظره ثم لا يلزمه الإمهال بل له ~~PageV12P254 الرجوع إلى الفسخ متى بدا له # وإذا طالبه بالمال فلا بد من الإمهال بقدر ما يخرجه من الصندوق والدكان ~~والمخزن ويزن فإن كان ماله غائبا فقد أطلق الإمام والغزالي أن السيد الفسخ ~~وليحمل على تفصيل ذكره ابن الصباغ والبغوي وغيرهما وهو أنه إن كان على ~~مسافة القصر لم يلزمه التأخير إلى استيفائه كما لو كانت له وديعة وإن كان ~~مؤجلا أو على معسر فلا # وإن كان الدين على السيد وهو من جنس النجوم ففيه الخلاف في التقاص وإن ~~كان من غير جنسه أداه ليصرفه المكاتب في النجوم # ولو حل النجم وهو نقد وللمكاتب عروض فإن أمكن بيعها أمكن بيعها على الفور ~~بيعت ولا فسخ وإن احتاج البيع إلى مدة لكساد وغيره فمقتضى كلام الصيدلاني ~~أن لا فسخ # ورأى الإمام الفسخ كغيبة المال وهذا أصح وضبط البغوي التأخير للبيع ~~بثلاثة أيام # وقال لا يلزم أكثر منها # السبب الثاني غيبة المكاتب فإذا حل النجم والمكاتب غائب أو غاب بعد حلوله ~~بغير إذن السيد فللسيد الفسخ إن شاء بنفسه وإن شاء بالحاكم وقيل لا يفسخ ~~بنفسه والصحيح الأول فلا يلزمه تأخير الفسخ لكون الطريق مخوفا أو المكاتب ~~مريضا # وإذا فسخ بنفسه فليشهد عليه لئلا يكذبه المكاتب وإن رفع إلى الحاكم فلا ~~بد أن يثبت عنده حلول النجم وتعذر التحصيل ويحلفه الحاكم مع ذلك لأنه قضاء ~~على الغائب # قال الصيدلاني يحلفه أنه ما قبض النجوم منه ولا من وكيله ولا أبرأه ولا ~~أحال به ولا يعلم له مال ms3539 حاضر # وذكر الحوالة مبني على جواز الحوالة بالنجوم # ولو كان مال المكاتب حاضرا لم يؤد الحاكم النجوم منه ويمكن السيد من ~~الفسخ PageV12P255 لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرا ولم يؤد المال # ولو نظر المكاتب بعد حلول النجم وأذن له في السفر ثم بدا له في الانظار ~~لم يكن له الفسخ في الحال لأن المكاتب غيرمقصر هنا ولكن يرفع السيد الأمر ~~إلى الحاكم ويقيم البينة على الحلول والغيبة ويحلف مع ذلك ويذكر أنه رجع عن ~~الإنظار فيكتب الحاكم إلى حاكم بلد المكاتب ليعرفه الحال فإن أظهر العجز ~~كتب به إلى حاكم بلد السيد ليفسخ إن شاء وإن قال أؤدي الواجب فإن كان للسيد ~~هناك وكيل سلم إليه فإن أبى ثبت حق الفسخ للسيد وللوكيل أيضا إن كان وكيلا ~~فيه # وحكى ابن كج قولا آخر أنه لا فسخ بالامتناع عن التسليم إلى الوكيل ~~لاحتمال العزل # وإن لم يكن هناك وكيل أمره الحاكم بإيصاله إليه إما بنفسه وإما بغيره ~~ويلزمه ذلك في أول رفقة تخرج أو في الحال إن كان لا يحتاج إلى رفقة في ذلك ~~الطريق وعلى السيد الصبر إلى أن تمضي مدة إمكان الوصول فإن مضت ولم يوصله ~~مقصرا فللسيد الفسخ # قال ابن كج ولو لم يكن في بلد السيد حاكم فكتب السيد إلى العبد وأعلمه ~~بالحال وأمره بالتسليم إلى رجل فامتنع فعندي أنه كما لو امتنع بعد كتاب ~~القاضي إذا وقع له العلم به # وحكى ابن القطان فيه وجهين # قال وحكى وجهين فيما لو سلم المكاتب إلى وكيل السيد وبان أن السيد عزله ~~هل يبرأ المكاتب قال قال وعندي أن الوجهين مخصوصان بما إذا قال الحاكم فلان ~~وكيله ولم يأذن بالتسليم إليه فإن أمره بالتسليم إليه برىء بلا خلاف # السبب الثالث الامتناع فإذا امتنع المكاتب من أداء النجوم PageV12P256 مع ~~القدرة لم يجب عليه لأن الحط له فلا يجبر عليه ولأن الكتابة جائزة من جهة ~~المكاتب ولأنها تتضمن التعليق بالصفة والعبد لا يجبر على الصفة فإذا عجز ~~نفسه فالسيد بالخيار ms3540 إن شاء فسخ وإن شاء صبر وإن أراد الفسخ فسخ بنفسه ولا ~~يحتاج إلى القاضي # وهل للمكاتب الفسخ وجهان أحدهما لا إذ لا ضرر عليه في بقائها وأصحهما نعم ~~كالمرتهن يفسخ الرهن قال الإمام وتجويز الامتناع من الأداء مع أنه لا يملك ~~الفسخ بعيد # الرابع قد سبق أن الكتابة لا تنفسخ بجنون العبد فإن أراد السيد الفسخ ~~اشترط أن يأتي الحاكم فيثبت عنده الكتابة وحلول النجم ويطالب به ويحلفه ~~الحاكم على بقاء الاستحقاق ثم يبحث فإن وجد للمكاتب مالا أداه عن الواجب ~~عليه ليعتق لأن المجنون ليس من أهل الضرر لنفسه فناب عنه الحاكم بخلاف ~~الغائب الذي له مال حاضر # ثم إن الجمهور أطلقوا أن الحاكم يؤدي عنه # وقال الغزالي يؤدي إن رأى له مصلحة في الحرية وإن رأى أنه يضيع إذا عتق ~~لم يؤد وهذا حسن ولكنه قليل النفع مع قولنا إن للسيد إذا وجد مالا ~~الاستقلال بأخذه إلا أن يقال يمنعه الحاكم من الأخذ والحالة هذه # وإن لم يجد الحاكم له مالا مكن السيد من الفسخ فإذا فسخ عاد المكاتب قنا ~~له وعليه نفقته فإن أفاق وظهر له مال كان حصله قبل الفسخ دفعه إلى السيد ~~وحكم بعتقه وبعض التعجيز # هكذا أطلقوه # وأحسن الإمام فقال إن ظهر المال في يد السيد رد التعجيز وإلا فهو ماض ~~لأنه فسخ حين تعذر الوصول إلى حقه فأشبه ما لو كان ماله غائبا فحضر بعد ~~الفسخ # وإذا حكمنا ببطلان التعجيز وكان السيد جاهلا بحال المال فعلى المكاتب رد ~~ما أنفق السيد عليه # وإن وجد السيد للمكاتب في جنونه PageV12P257 مالا فقد سبق أن الاستقلال ~~بأخذه وحكينا عن الإمام فيه تفصيلا # الخامس إذا مات المكاتب قبل تمام الأداء انفسخت الكتابة ومات رقيقا فلا ~~يورث وتكون أكسابه لسيده وتجهيزه عليه سواء خلف وفاء بالنجوم أم لا وسواء ~~كان الباقي قليلا أم كثيرا وسواء كان حط عنه شيئا أم لا لأن الإيتاء غير ~~معلوم فلا يسقط به معلوما # نص في الأم على أنه لو أحضر المكاتب ms3541 المال ليدفعه إلى السيد أو دفع المال ~~إلى رسوله ليوصله إليه فمات قبل قبضه مات رقيقا أيضا وأنه لو وكل المكاتب ~~رجلا في دفع النجم الأخير إلى السيد ومات المكاتب فقال أولاده الأحرار دفع ~~الوكيل قبل موته فمات حرا وكذبه السيد فهو المصدق فإن أقاموا بينة على ~~الدفع يوم الخميس وكان قد مات يوم الخميس لم ينفعهم إلا أن يقول الشهود دفع ~~قبل موته أو يقولوا دفع قبل طلوع الشمس ويكون السيد معترفا بأن مات بعد ~~الطلوع # وأنه لو شهد وكيل المكاتب بقبض السيد قبل موت المكاتب لم تقبل شهادته ولو ~~شهد به وكيل السيد قبلت لعدم التهمة # فروع تتعلق بالفسخ والانفساخ فيحصل الفسخ بقول السيد فسخت الكتابة ~~ونقضتها ورفعتها وأبطلتها وعجزت المكاتب # ولو لم يطالبه السيد بعد حلول النجم مدة ثم أحضر المكاتب المال لم يكن ~~للسيد الامتناع من قبضه ونص في الأم أنه لو قال بعد التعجيز قررتك على ~~الكتابة لم يصر مكاتبا حتى يجدد كتابة وقد سبق في القراض ما يقتضي خلافا ~~فيه PageV12P258 # قلت ليس هذا كالقراض فإن معظم الاعتماد هنا في العتق على التعليق وهذا ~~اللفظ لا يصلح له # والله أعلم # ولو تطوع رجل بأداء مال الكتابة فهل يجبر السيد على القبول أم له الفسخ ~~وجهان أصحهما له الفسخ وبه قطع الإمام # وإذا قبل ففي وقوعه عن المكاتب إذا كانبإذنه وجهان القياس الوقوع # وإذا مات المكاتب رقيقا أو فسخ السيد الكتابة لعجزه رق كل من يكاتب عليه ~~والد وولد وصاروا جميعا للسيد وجميع ما في يده من المال للسيد إن لم يكن ~~عليه دين فإن كان فسنذكره إن شاء الله تعالى # # | فرع إذا قهر السيد المكاتب واستعمله مدة لزمه أجرة مثله # ثم إذا جاء المحل هل يلزمه إمهاله مثل تلك المدة أم له تعجيزه والفسخ ~~قولان # أظهرهما الثاني لأنه أخذ بدل منافعه # ولو حبسه عن السيد فالمذهب فالمذهب أنه لا إمهال وأجراه العراقيون على ~~القولين # وقد ذكرنا المسألة فيما لو أسر الكفار مكاتبا مدة ثم استنقذناه ms3542 # المسألة الرابعة فيما إذا انضم إلى النجوم ديون على المكاتب لسيده أو ~~لغيره أو له ولغيره # وفيها صور # الأولى كان للسيد مع النجوم دين معاوضة أو أرش جناية فإن تراضيا بتقديم ~~الدين فذاك وإن تراضينا بتقديم النجوم عتق # ثم المذهب أن الدين الآخر لا يسقط فللسيد مطالبته به # ولو كان ما في يده وافيا بالنجوم دون الدين فإذا أداه عن النجوم بإذن ~~السيد فالحكم ما ذكرناه وللسيد PageV12P259 منعه من تقديم النجوم فيأخذ ما ~~معه عن الدين ثم يعجزه # وهل له تعجيزه قبل أخذه وجهان أصحهما نعم # ولو دفع المكاتب ما في يده إلى السيد ولم يتعرضا للجهة ثم قال المكاتب ~~قصدت النجوم وأنكر السيد أو قال أصدقه ولكن قصدت أنا الدين لا النجوم فقال ~~القفال يصدق المكاتب # وقال الصيدلاني يصدق السيد لأن الاختيار هنا إليه بخلاف سائر الديون # قلت قول القفال أصح والله أعلم # الثانية والثالثة إذا اجتمع عليه نجوم وديون للسيد أو لغيره أو له ولغيره ~~فهو كالحر في الحجر عليه بالفلس وقسم ماله بين أصحاب الديون # وهل تحل بالحجر الديون المؤجلة طريقان # أصحهما قولان كالمفلس # والثاني تؤل قطعا لأن للرق أثرا في إبطال الأجل ولهذا نص الشافعي رحمه ~~الله أن الحربي إذا استرق وعليه دين مؤجل حل قلنا يحل قسم المال على الجميع ~~وإلا فعلى الحال ولا يحجر عليه بالتماس السيد للنجوم لأنها غير مستقرة ~~والمكاتب متمكن من إسقاطها # إذا ثبت هذا فإن كان ما في يد المكاتب وافيا بالديون قضيت وإلا فإن لم ~~يحجر عليه فله تقديم ما شاء من الديون وله تعجيل الديون قبل المحل ولا يجوز ~~تعجيل الديون المؤجلة بغير إذن سيده # وفي جوازه بإذنه الخلاف في تبرعاته بإذنه # وفي معناه ما إذا عجل الديون للسيد ومنهم من طرد الخلاف في تعجيل النجوم ~~ذكره الروياني # وإذا قدم النجوم عتق وبقي دين الأجانب عليه ولا PageV12P260 يجيء فيه ~~الخلاف في إعتاق الجاني لأن العتق يحصل بالصفة السابقة على الجناية فهو كما ~~لو علق عتق عبده بصفة ثم ms3543 جنى فإن الجناية لا تمنع وقوع العتق بالتعليق ~~السابق بلا خلاف والأولى أن يقدم دين المعاملة فإن فضل شىء جعله في الأرش ~~فإن فضل شىء صرفه في النجوم # وسيظهر وجه هذا الترتيب إن شاء الله تعالى # وإن حجر عليه تولى قسمة ما في يده # وفي كيفية القسمة وجهان ويقال قولان أحدهما يقسم على قدر الديون وأصحهما ~~يقدم دين المعاملة لأنه يتعلق بما في يده خاصة وللأرش متعلق آخر وهو الرقبة ~~وكذا حق السيد بتقدير العجز يعود إلى الرقبة ويسوى بين النقد والعرض ثم ~~يقدم أرش الجناية على النجوم لأن الأرش مستقر والنجوم معرضة للسقوط # وقال القاضي أبو الطيب لا خلاف أن هذا الثاني مذهب الشافعي رحمه الله ~~وإنما الأول إذا رضوا بالتسوية فإن عجز المكاتب نفسه سقطت النجوم # وفي دين المعاملة للسيد وجهان أصحهما يسقط أيضا ويصرف ما في يده إلى ديون ~~الأجانب من معاملة وأرش فإن لم يف بالنوعين فهل تقدم المعاملة أم الأرش أم ~~يسوى بينهما أوجه أصحها عند الشيخ أبي محمد والغزالي ونحوهما الثالث # ثم ما تبقى من دين المعاملة يتبع به بعد العتق وما تبقى من الأرش يتعلق ~~بالرقبة يباع فيه # ولوو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده انفسخت الكتابة وسقطت النجوم # قال ابن سريج وابن الصباغ تسقط الأروش أيضا لأنها تتعلق بالرقبة وقد فاتت ~~وبما في يده بحكم الكتابة وقد بطلت فعلى هذا يتعين صرف ما خلفه إلى ~~المعاملة # وقال الصيدلاني والإمام والبغوي PageV12P261 تبقى الأروش وتعلقها بالمال ~~فعلى هذا إن سوينا في صورة التعجيز فهنا أولى وإن قدمنا الأرش فكذا هنا وإن ~~قدمنا المعاملة فهل تقدم هنا أيضا أم يسوى وجهان أصحهما التسوية لأنهما ~~متعلقان بما خلفه # # | فرع إذا لم يكن في يد المكاتب مال أو قسم الموجود إما # جميعا بالسوية وإما على التقديم والترتيب وبقيت النجوم أو بعضها فللسيد ~~تعجيزه ورده رقيقا # وإن بقيت الأروش أو بعضها فمستحق الأرش الباقي لعجزه لتباع رقبته في حقه ~~ولا يعجزه بنفسه لأنه لم يعقده لكن يرفع ms3544 الأمر إلى الحاكم ليعجزه صرح ~~الأصحاب بهذا # وقال الإمام ظاهر كلامهم أنه يعجزه بنفسه لأنه لم يعقده لكن يرفع الأمر ~~إلى الحاكم ليعجزه بنفسه والوجه الرفع إلى القاضي # فلو أراد السيد أن يفديه ويبقي الكتابة فهل يمتنع على مستحق الأرش ~~التعجيز ويلزمه قبول الفداء وجهان أرجحهما عند الإمام والغزالي لا وأصحهما ~~نعم وبهذا قطع الجمهور # وأما صاحب دين المعاملة فليس له التعجيز لأن حقه لا يتعلق بالرقبة # ولو أمهله السيد ومستحق الأرش ثم بدا لبعضهم وأراد التعجيز فله ذلك # وإذا تحقق التعجيز سقطت النجوم ويباع في الأرش إلا أن يفديه السيد ودين ~~المعاملة لا يتعلق بالرقبة على الصحيح # # | فرع ذكرنا أن الأصح تقديم دين الأجنبي على النجوم وهل يضارب السيد # معهم بماله من دين المعاملة وجهان أصحهما نعم وأما ما للسيد PageV12P262 ~~عليه من أرش جناية فقال ابن كج يستوي السيد والأجنبي فيه في دوام الكتابة ~~وأما بعد التعجيز فيباع في أرش الجناية للأجنبي ويسقط ما للسيد لأنه صار ~~ملكه ولا يثبت للسيد على عبده أرش ويجوز أن يجعل فيه خلاف # المسألة الخامسة إذا كان بينهما عبد بالسوية فكاتباه لم يكن للمكاتب أن ~~يفضل أحدهما على الآخر في المدفوع # فلو دفع إلى أحدهما تمام حصته بغير إذن الآخر لم يعتق منه شىء لأن نصف ~~المأخوذ لشريكه ويجيء فيه وجه ضعيف سبق # وإن دفع إليه تمام النجوم فكذلك على الأصح وللشريك الآخر أخذ حصته مما ~~قبض بلا خلاف # ولو قبض أحدهما جميع النجوم بإذن الآخر عتق العبد قطعا # وإن سلم إلى أحدهما حصته من مال الكتابة بإذن الآخر ورضاه بتقديمه فهل ~~يصح القبض قولان أظهرهما لا لأن حقه في ذمة المكاتب # وما في يده ملكه فلا أثر للإذن فيه ولأنه لو جاء بالمال ليعطيهما فرضي ~~أحدهما بأن يزن للآخر أولا ففعل وأقبضه لم يعتق حتى يزن للآخر # ولو هلك الباقي قبل أن يزن للثاني كان المدفوع بينهما فكذا هنا والثاني ~~نعم لأن الحق لا يعدوهم فإن قلنا لا يصح القبض لم يعتق ms3545 نصيب القابض وللآذن ~~طلب حصته من المقبوض # ثم إن أدى المكاتب الباقي عتق عليهما وإلا فلهما التعجيز # وإن قلنا يصح القبض اختص القابض بما قبض وعتق نصيبه # ثم إن كان معسرا لم يعتق عليه PageV12P263 نصيب الآخر ولكن إن كان في يد ~~المكاتب ما يفي بنصيب الآخر وأداه عتق أيضا وإلا فله التعجيز # وإن كان موسرا قوم عليه نصيب الشريك # وهل يقوم في الحال أم عند التعجيز عن نصيب الآخر فيه القولان السابقان ~~فيما إذا عتق أحدهما نصيبه فإن قلنا يقوم في الحال فجميع ما في يد المكاتب ~~يكون للشريك الآذن وما كسبه بعد ذلك يكون بين المكاتب والشريك الآذن لأنه ~~كسب بنصفيه الحر والمكاتب # وإن مات قبل الأداء والتعجيز فعلى ما سبق هناك # هذه طريقة جماهير الأصحاب # وقال الإمام إن كان في يده وفاء بنصيب الشريك الآذن فالذي رأيته للأصحاب ~~القطع بأنه لا سراية # وقال الغزالي ولا نقول بعتق نصيبه بل يؤدي نصيب الآذن فإذا أدى عتق ~~عليهما وإن عجز عن أداء نصيب الآذن فعن ابن سريج لا يشارك القابض فيما قبض ~~لأنه لما قدمه رضي ببقاء حقه في ذمة المكاتب فعلى هذا يعتق نصيب القابض # وفي السراية ما ذكره الجماهير # وعن غيره أن الآذن يشاركه لأن ما قبضه كسب عبدهما وإنما تبرع الآذن ~~بالتقديم لا بالتمليك ولا يخلص له المقبوض # فعلى هذا لهما تعجيزه وإرقاقه # # | فرع قد سبق أنهما إذا كاتبا المشترك فادعى أنه أوفاهما فصدقه أحدهما # وكذبه الآخر صدق المكذب بيمينه فإذا حلف بقيت الكتابة في نصيبه وهو ~~بالخيار بين أن يشارك المصدق فيما أقر بقبضه فيأخذ نصفه ويطالب العبد ~~بالباقي وبين أن يطالب المكاتب بتمام PageV12P264 نصيبه لأن كسبه متعلق ~~حقهما بالشركة # وقيل إذا جوزنا انفراد أحدهما بكتابة نصيبه لم يشارك المصدق بل يطالب ~~المكاتب بجميع حقه # وإنكاره قبض الشريك لا يمنعه الرجوع عليه لأنه أقر بالقبض وربما قبض وهو ~~لا يعلم # ثم إذا أخذ المكاتب حصته منهما أو من العبد لاعترافه بأنه مظلوم ولا يرجع ~~العبد أيضا ms3546 على المصدق بما العبد وحده عتق باقيه ولا يرجع المصدق إن أخذ ~~منهما بشىء على يأخذ منه ولا تقبل شهادة المصدق على المكذب لأنه متهم # السادسة إذا كاتب عبيدا وشرط أن يتكفل بعضهم بعضا بالنجوم فسدت الكتابة ~~لأنه شرط فاسد لأن ضمان النجوم باطل # ولو ضمن بعضهم بعضا بلا شرط لم يصح وفي قول قديم لا تفسد الكتابة بالشرط ~~المذكور لأنه مصلحة العقد والمشهور الأول ولو كاتب عبدا بشرط أن يضمن عنه ~~فلان لم تصح الكتابة أيضا ولو أدى بعض المكاتبين عن بعض بلا شرط ولا ضمان ~~أو كاتب عبدين في عقدين فأدى أحدهما عن الآخر فإن أدى بإذنه رجع عليه وإلا ~~فلا وإن أدى قبل العتق فهو تبرع وتبرعه بغير إذن السيد باطل وبإذنه قولان ~~فإن لم يعلم السيد أنه يؤدي عن غيره بأن ظن أن كسب المؤدى عنه وأنه وكيله ~~فهو تبرع بغير إذن السيد وإن علم الحال فهو كالتصريح بالإذن على الأصح فإن ~~صححنا الأداء لم يرجع المؤدى على السيد ويرجع على المؤدى عنه إن أدى بإذنه ~~ولا يرجع إن أدى بغير إذنه وإذا ثبت له الرجوع عليه فإن كان قد عتق فذاك ~~وإلا فيأخذ مما في يده ويقدم على النجوم لأنه لا بدل له وحق السبد له بدل ~~عند التعذر وهو رقبته وإن لم نصحح الأداء فلا رجوع للمؤدي على المؤدى عنه ~~لكنه يسترد من السيد فلو أدى النجوم وعتق فالنص أنه لا يسترد حينئذ ونص ~~PageV12P265 فيما لو جنى السيد على مكاتبه فعفا عن الأرش وأبطلنا العفو ~~بناء على رد تبرعاته فعتق أن له أخذ الأرش # قال أكثر الأصحاب في الصورتين قولان كزوال المانع من تبرعه لكن وقع العفو ~~والأداء فاسدين فلا ينقلبان صحيحيحن # ولو كاتب رجلان كل واحد منهما عبده ثم أدى أحدهما عن الآخر بغير إذن سيده ~~لم يصح أداءه وبإذنه قولان # وقال القفال إن انضم إذن المؤدى عنه إلى آذن سيده صح بلا خلاف لأنه يكون ~~إقراضا والإقراض بإذن السيد صحيح بلا خلاف ms3547 فإن لم نصحح أداءاه فله ~~الاسترداد فإن عتق قبل الاسترداد ففيه الخلاف # # | فرع المكاتبون دفعة واحدة إذا اختلفوا فيما دفعه إلى السيد فقال من # على أقدار القيم فقولان # أظهرهما يصدق من قلت قيمته لثبوت يده على ما ادعاه # والثاني يصدق الآخر لأن الظاهر معه # وقيل ليست على قولين بل إن أدوا بعض المال بحيث لو وزع على رؤوسهم لم يخص ~~أحدهم أكثر من قسطه صدق قليل القيمة وإن أدوا الجميع وادعى قليل القيمة أنه ~~أدى أكثر مما عليه ليكون وديعة عند السيد أو قرضا على كثير القيمة فيصدق ~~كثير القيمة # قال الروياني ويجري الخلاف فيما لو اشترى اثنان شيئا على التفاضل وأديا ~~الثمن واختلفا في أنهما أديا متفاضلا أم متساويا PageV12P266 # السابعة في الاختلاف وفي صور إحداهما ادعى عبد على سيده انك كاتبتني ~~فأنكر صدق السيد بيمينه وكذا لو ادعى على وارثه بعده أن مورثك كاتبني صدق ~~الوارث ويحلف على نفي العلم # ولو قال السيد كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي قال العبد بل كنت كاملا ~~فإن عرف للسيد جنون أو حجر صدق وإلا فيصدق العبد # ولو قال السيد كاتبتك فأنكر العبد ففي كتاب ابن كج أنه إن لم يعترف بأداء ~~المال عاد رقيقا ويكون إنكاره تعجيزا منه # وإن قال السيد وأديت المال وعتقت فهو حر بإقراره فإن قال العبد الذي أديت ~~إليك ليس لي بل ودبعة لزيد وادعاه زيد صدق أما إذا اختلفا في أداء المال ~~فالمصدق السيد فإن أراد المكاتب إقامة بينة بالأداء أمهل ثلاثة أيام # وهل هذا الإمهال واجب أم مستحب وجهان # ولا تثبت الكتابة بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين # ويشترط في الشهادة التعرض للتنجيم وقدر كل نجم ووقته ويثبت الأداء بشاهد ~~وامرأتين وبشاهد ويمين # وقيل لا يثبت النجم الأخير إلا بعدلين لتضمنه العتق والصحيح الأول # وحكى الروياني في الكافي أنه لو أمهل ثلاثة أيام ليأتي ببينة الأداء ~~فأحضر شاهدا بعد الثلاثة واستنظر ليأتي بالثاني أنظر ثلاثة أخرى # الثانية اختلفا في قدر النجوم أو عددها أو جنسها أو ms3548 صفتها أو قدر الأجل ~~ولا بينة تحالفا وكيفيته كما سبق في البيع فإذا تحالفا نظر إن لم يحصل ~~العتق باتفاقهما بأن لم يقبض جميع PageV12P267 ما يدعيه أو قبض غير الجنس ~~الذي يدعيه فهل تنفسخ الكتابة أم يفسخها الحاكم إن لم يتراضيا على شىء فيه ~~ما سبق في البيع # وإن حصل العتق باتفاقهما بأن قبض ما يدعيه بتمامه وزعم المكاتب أن ~~الزيادة على القدر الذي اعترف به أودعها عنده استمر نفوذه ويتراجعان فيرجع ~~السيد بقيمة المكاتب ويرجع هو بما أدى وقد يقع في التقاص # ولو قال السيد كاتبتك على نجم فقال بل على نجمين قال البغوي صدق السيد ~~بيمينه لأنه يدعي فساد العقد # قلت ينبغي أن يكون على الخلاف فيما لو اختلف المتبايعان في مفسد للبيع # والله أعلم # فلو أقام العبد بينة بأنه كاتبه في رمضان سنة كذا على ألف وأقام السيد ~~بينة أنه كاتبه في شوال تلك السنة على ألفين فإن اتفقا أن الكتابة متحدة ~~فكل بينة تكذب الأخرى فيتساقطان ويتحالفان # وإن لم يتفقا على الاتحاد فالبينة المتأخرة أولى لأنه ربما كاتب في رمضان ~~ثم ارتفعت تلك الكتابة وأحدث أخرى # الثالثة ولد المكاتب من زوجته المعتقة حر وولاؤه لمواليها فإن عتق ~~المكاتب انجر الولاء إلى مواليه كما سبق في الولاء # فلو مات المكاتب فاختلف مولاه ومولى أم أولاده فقال مولاه عتق بأداء ~~النجوم ثم مات وجر ولاء أولاده إلي وأنكر مواليها فهم المصدقون باليمين ~~وعليه البينة # وهل يكفيه شاهد ويمين أو شاهد PageV12P268 وامرأتان أم يحتاج إلى شاهدين ~~فيه الخلاف في النجم الأخير ويدفع مال المكاتب إلى ورثته الأحرار لإقرار ~~السيد أنه مات حرا # ولو أقر السيد في حياة المكاتب بأنه أدى النجوم عتق وجر إليه ولاء ولده # الرابعة كاتب عبدين في صفقتين أو صفقة وجوزناها ثم أقر أنه استوفى نجوم ~~أحدهما أو أنه أبرأ أحدهما أمر بالبيان فإن قال نسيته أمر بالتذكر ولا يقرع ~~بينهما ما دام حيا وقيل يقرع والصحيح الأول فإن بين أحدهما فصدقه الآخر ~~فذاك وإن كذبه ms3549 وقال بل استوفيت مني أو أبرأتني فله تحليف السيد فإن حلف ~~بقيت كتابته إلى أداء النجوم وإن نكل حلف المكذب وعتق أيضا # وإن لم يتذكر حلف لهما إذا ادعاه # وإذا حلف فوجهان أحدهما يبقيان على الكتابة ولا يعتق واحد منهما إلا ~~بأداء النجوم والثاني تتحول دعوى المكاتبين فإن حلفا على الأداء أو نكلا ~~بقيا على الكتابة وإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكم بعتق الحالف وبقي الآخر ~~مكاتبا # ولو بين أحدهما فقال الآخر تؤتيني بالإقرار الذي اتهمته ولم يقل استوفيت ~~مني أو أبرأتني قال الإمام فالأصح أن دعواه مردودة لأنه لا يدعي حقا ثابتا ~~وإنما يدعي إخبارا قد يصدق فيه وقد يكذب وقد سبق نظير هذا في الدعاوى # ولو مات السيد قبل البيان فهل يقوم الوارث مقامه في البيان قولان # أحدهما لا بل يقرع فمن خرجت قرعته فهو حر وعلى الآخر أداء النجوم وله ~~تحليف الوارث على نفي العلم # وأظهرهما يقوم مقامه ولا قرعة فإذا بين فالحكم كما سبق في بيان المورث ~~إلا أن الوارث يحلف على نفي العلم فإن قال الوارث لا أعلم المؤدي فلكل واحد ~~تحليفه أنه لا يعلمه أدى فإذا حلف لهما PageV12P269 فوجهان أحدهما يستوفي ~~من كل واحد منهما ما عليه كما لو أقر بأن أحد غريميه أوفاه دينه ومات قبل ~~البيان وحلف الوارث لكل واحد منهما فإنه يستوفي الدينين جميعا # وحكى ابن الصباغ توقف العتق على أداء كل واحد منهما جميع ما عليه ثم قال ~~وعندي أنه إن استوفى المالان فقالا نؤدي ما على أحدنا أو اختلفا فقالا نؤدي ~~الأكثر ليعتق كان لهما ذلك لأنهما بأدائه قد أديا جميع ما عليهما # والوجه الثاني وهو الأصح وبه قال القاضي أبو الطيب يقرع بينهما هكذا رتب ~~الجمهور المسألة # وقال الإمام والغزالي لكل واحد من الكاتبين أن يدعي على الوارث توفية ~~النجوم إلى المورث أو إبراءه له وأن يحلفه على نفي العلم فإذا حلف هل يقرع ~~قولان # أظهرهما نعم فمن خرجت له القرعة فهو حر وعلى الآخر أداء النجوم # وإن ms3550 قلنا لا يقرع قال الإمام الذي يقتضيه القياس التوقف إلى الاصطلاح أو ~~البيان أو بينة وينقدح أن يقال للوارث تعجيزهما فإنهما ممتنعان من الأداء ~~وأحدهما مكاتب وحينئذ فأحدهما حر والآخر رقيق فيقرع والمذهب ما قدمناه عن ~~الجمهور # ولو أقر باستيفاء بعض نجوم أحدهما ولم يبين فلا قرعة لأن العتق لا يحصل ~~به بل يوقف الأمر # ولو ادعى أحد المكاتبين على الوارث الأداء أو الإبراء فأنكر حصل بإنكاره ~~الإقرار للآخر قاله الصيدلاني # قلت هذا الذي قاله الصيدلاني فيما إذا قال في إنكاره لست المؤدي # أما إذا قال لا أعلم ونحوه فليس مقرا للآخر بلا شك # والله أعلم PageV12P270 # فروع من التهذيب لو قال السيد استوفيت أو قال المكاتب أليس قد أوفيتك ~~فقال بلى ثم قال المكاتب وفيتك الجميع # وقال السيد البعض فالمصدق السيد لأن اللفظ يحتملهما جميعا # ولو وضع عن المكاتب شيئا من النجوم واختلفا فقال السيد وضعت من النجم ~~الأول وقال المكاتب من الأخير أو قال وضعت بعض النجوم فقال المكاتب بل كلها ~~صدق السيد بيمينه # ولو كاتبه على ألف درهم فوضع عنه عشرة دنانير لم يصح فإن قال أردت قيمة ~~عشرة دنانير من الدراهم صح # فلو قال المكاتب أردت المعنى الثاني فأنكر السيد صدق السيد # ولو وضع عنه من الدراهم ما يقابل عشرة دنانير فهو مجهول عندهما ففي صحته ~~وجهان بناء على الخلاف فيما لو أوصى بزيادة على الثلث وأجاز الوارث وهو ~~جاهل بالزيادة ففي وجه لا يصح ويحمل ظلى أقل ما يتيقن # الحكم الثالث تصرفات السيد في المكاتب وما يتعلق به وتصرف المكاتب أما ~~القسم الأول ففيه مسائل إحداها في صحة بيع السيد رقبة المكاتب وهبته قولان ~~الأظهر الجديد بطلانه ومنهم من قطع به فعلى هذا لو أدى النجوم إلى المشتري ~~بعد البيع فهل يعتق فيه الخلاف الذي نذكره إن شاء الله تعالى فيما لو دفع ~~النجوم إلى مشتري النجوم # ولو استخدمه المشتري مدة لزمه أجرة المثل للمكاتب وهل على السيد أن يمهله ~~قدر المدة التي كانت في يد ms3551 المشتري قولان كما لو استخدمه السيد أو حبسه # وإن قلنا PageV12P271 بالقديم فثلاثة أوجه الصحيح بفاء الكتابة وينتقل ~~إلى المشتري مكاتبا فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشتري # والثاني يعتق بالأداء إلى المشتري ويكون الولاء للبائع ويكون انتقاله ~~بالشراء كانتقاله بالإرث # والثالث ترتفع الكتابة بالبيع فينتقل غير مكاتب وهو ضعيف # ولو قال أجنبي لسيد المكاتب أعتق مكاتبك على كذا أو أعتقه عني على كذا أو ~~مجانا فهو كقوله أعتق مستولدتك وقد سبق في الكفارات ولا يجوز للسيد بيع ما ~~في يد المكاتب ولا إعتاق عبيده ولا تزويج إمائه # الثانية لا يصح بيع السيد نجوم الكتابة التي على المكاتب على المذهب ولا ~~الاستبدال عنها على الصحيح فلو باعها لم يجر للمكاتب تسليمها إلى المشتري ~~ولا للمشتري مطالبته بها ويحصل العتق بدفعها إلى السيد # وهل يحصل بدفعها إلى المشتري قال في المختصر نعم # وفي الأم لا فقال الجمهور قولان # أحدهما نعم لأن للسيد سلطة على القبض فأشبه الوكيل وأظهرهما لا لأنه يقبض ~~لنفسه حتى لو تلف في يده ضمنه بخلاف الوكيل وقال أبو إسحق إن قال عند البيع ~~خذها منه أو قال للمكاتب ادفعها إليه صار وكيلا وعتق بقبضه وإن اقتصر على ~~البيع فلا # ويقال إن أبا إسحق عرض هذا الرق على ابن سريج فلم يعبأ به # وقال هو وإن صرح بالإذن فإنما يأذن بحكم المعاوضة لا بالوكالة # فإن قلنا يعتق فما أخذه المشتري يعطيه للسيد لأنا جعلناه كتوكيله # وإن قلنا لا يعتق فالسيد يطالب المكاتب والمكاتب يسترد من المشتري ~~PageV12P272 # الثالثة السيد معه في المعاملة كأجنبي يبايعه ويأخذ ثمنه بالشفعة # فلو ثبت له على سيده دين معاملة ولسيده عليه النجوم أو دين معاملة ففي ~~التقاص الخلاف الآتي في الفرع عقيبه إن شاء الله تعالى # فرع في التقاص $ # إذا ثبت لشخصين كل واحد منهما على صاحبه دين بجهة واحدة أو جهتين كسلم ~~وقرض أو قرض وثمن نظر هل هما نقدان أم لا وهل هما جنس أم لا فإن كانا جنسا ~~واتفقا في الحلول ms3552 وسائر الصفات فأربعة أقوال # أظهرها يحصل التقاص بنفس ثبوت الدينيين ولا حاجة إلى الرضى إذ لا فائدة ~~فيه # والثاني لا يحصل التقاص وإن رضيا لأنه بيع دين بدين # والثالث يشترط في التقاص رضاهما # والرابع يكفي رضى أحدهما # وإن اختلف الدينان في الصفات كالصحة والكسر والحلول والتأجيل أو قدر ~~الأجل لم يحصل التقاص لاختلاف الأغراض ولصاحب الحال أن يستوفيه وينتفع به ~~إلى أن يحل ما عليه فإن تراضيا على جعل الحال قصاصا عن المؤجل لم يجز كما ~~في الحوالة # وحكى أبو الفرج الزاز فيهما وجها # ولو كانا مؤجلين لأجل واحد فهل هما كالحالين أم كمؤجلين بأجلين مختلفين ~~وجهان أرجحهما عند الإمام الأول وعند البغوي الثاني # وإن كانا جنسين دراهم ودنانير فلا مقاصة # والطريق أن يأخذ أحدهما ما على الآخر ثم إن شاء جعل المأخوذ عوضا عما ~~عليه فيرده إليه ولا حاجة إلى قبض العوض PageV12P273 الآخر # أما إذا لم يكن الدينان نقدين فإن كانا جنسا فالمذهب أنه لا تقاص وبه قطع ~~جمهور العراقيين وغيرهم # وقيل هو على الأقوال # وقيل إن كانا من ذوات الأمثال فعلى الأقوال وإلا فلا تقاص قطعا وإن كانا ~~جنسين فلا تقاص قطعا وإن تراضيا بل إن كانا عرضين فليقبض كل واحد ما على ~~الآخر فإن قبض أحدهما لم يجز رده عوضا عن المستحق للمردود عليه لأنه بيع ~~عرض قبل القبض إلا أن يكون ذلك العرض مستحقا بقرض أو إتلاف لا بعقد # وإن كان أحدهما عرضا والآخر نقدا فإن قبض مستحق العرض العرض ورده عوضا عن ~~النقد المستحق عليه جاز وإن قبض مستحق النقد النقد ورده عوضا عن العرض ~~المستحق عليه لم يجز إلا أن يكون العرض مستحقا بقرض أو إتلاف # هكذا ذكر ابن الصباغ والروياني وإذا حصل التقاص بين السيد والمكاتب وبرىء ~~المكاتب عن النجوم عتق كما لو أداها # قلت فإذا قلنا لا يتقاصان ولم يبدأ أحدهما بتسليم ما عليه حبس حتى يسلما ~~ذكره صاحب الشامل وغيره # والله أعلم # الرابعة إذا أوصى السيد بالمكاتب صحت الوصية على القديم ms3553 الذي نصحح بيعه ~~ولا يصح على الجديد # فعلى هذا لو قال إن عجز مكاتبي وعاد إلى الرق فقد أوصيت به لفلان فوجهان ~~أحدهما لا يصح اعتبارا بحال التعليق وكما لو قال إن ملكت عبد فلان فهو حر # والثاني وهو الصحيح وبه قطع الجمهور تصح الوصية كما لو أوصى بثمرة نخلته ~~وحمل جاريته وكما لو قال إن ملكت عبد PageV12P274 فلان فقد أوصيت به فإن ~~قلنا بالصحيح فعجز وأراد الوارث إنظاره فللموصى له تعجيزه وليأخذه وإنما ~~يعجزه بالرفع إلى الحاكم كما سبق في المجني عليه # ولو أوصى بالنجوم التي عليه صحت وإن لم تكن مستقرة كما تصح الوصية بالحمل # وإن لم يكن مملوكا في الحال فإن أداها فهي للموصى له وولاء المكاتب للسيد # وإن عجز فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة # وإن أنظره الموصى له فهل للموصى له إبراؤه عن النجوم فيه احتمالان لابن ~~كج والقاضي حسين # ولو أوصى لواحد برقبته إن عجز ولآخر بالنجوم صحت الوصيتان فإن أدى المال ~~بطلت الأولى # وإن رق بطلت الثانية # ولو أوصى لرجل بما يعجله المكاتب فلم يعجل وأدى النجوم في محلها بطلت ~~الوصية ولا يجبر على التعجيل لتنفيذ الوصية # هذا كله في الكتابة الصحيحة أما إن كاتبه كتابة فاسدة ثم أوصى برقبته فإن ~~كان عالما بفساد الكتابة صحت الوصية # قال الصيدلاني وغيره وتتضمن الوصية فسخ الكتابة # وإن كان يظن صحتها فقولان أحدهما لا تصح الوصية لأنه أوصى معتقدا بطلان ~~الوصية وأظهرهما تصح اعتبارا بحقيقة الحال # ومنهم من طرد القولين فيما لو كان عالما بفساد الكتابة لأن الفاسدة ~~كالصحيحة في حصول العتق وغيره بخلاف ما لو باع بيعا فاسدا ثم أوصى بالمبيع ~~وهو عالم بفساد البيع فإنه يصح قولا واحدا لأن البيع الفاسد ليس كالصحيح # وأما إذا أوصى بالمبيع جاهلا بفساد المبيع فهو على القولين # ولو باع المكاتب كتابة فاسدة أو المبيع بيعا فاسدا أو وهب أو رهن وهو ~~جاهل بالفساد فقيل فيه القولان # وقيل يبطل قطعا بخلاف الوصية لأنها تحتمل الغرر # والخلاف PageV12P275 في هذا كله كالخلاف فيمن ms3554 باع مال أبيه ظانا أنه حي ~~فكان ميتا # وفي معناها ما إذا وكل رجلا بشراء عبد ثم باعه وهو لا يعلم أن الوكيل ~~اشتراه له أو باع مال اليتيم وهو لا يعلم أن أباه جعله وصيا له فبان أنه ~~جعله # الخامسة الوصية بوضع النجوم عن المكاتب صحيحة معتبرة من الثلث فلو قال ~~ضعوا عنه ما عليه من النجوم أو كتابته فمقتضاه وضع النجوم # فلو قال نجما من نجومه فالاختيار للوارث يضع ما شاء أقلها أو أكثرها ~~أولها أو آخرها أو أوسطها وكذا لو قال ضعوا عنه ما قل أو كثر أو ما خف وثقل # ولو قال ضعوا عنه ما شاء من نجوم الكتابة فشاء وضع الجميع لم يوضع الجميع ~~بل يبقى أقل ما يتمول لأن من للتبعيض # ولو اقتصر على قوله ضعوا عنه ما شاء فشاء الجميع فقيل بوضع الجميع # والصحيح المنصوص أنه يبقى شىء كالصورة السابقة # ولو قال ضعوا عنه أكثر مما عليه أو أكثر ما بقي عليه وضع نص ما عليه ~~وزيادة وتقدير الزيادة إلى اختيار الوارث # ولو قال ضعوا عنه أكثر مما عليه أو ما عليه وأكثر وضع عنه الجميع ولغا ~~ذكر الزيادة # ولو كانت عليه نجوم مختلفة الأقدار والآجال فقال ضعوا عنه أكثر النجوم أو ~~أكبرها روعي القدر # وإن قال أطولها وأقصرها روعيت المدة # وإن قال أوسط النجوم فهذا يحتمل الأوسط في القدر وفي الأجل وفي العدد فإن ~~اختلفت النجوم فيها جميعا فللورثة تعيين ما شاؤوا فإن زعم المكاتب أنه أراد ~~غيرهم حلفهم على نفي العلم # وإن تساوت في القدر PageV12P276 والأجل حملت على العدد فإذا كان العدد ~~وترا كالثلاثة والخمسة فالأوسط واحد # وإن كان شفعا فالأوسط اثنان كالثاني والثالث من أربعة فيعين الوارث ~~أحدهما هكذا قال ابن الصباغ وغيره # ويجوز أن يقال الأوسط كلاهما فيوضعان وهذا مقتضى ما في التهذيب # # | فرع أوصى بكتابة عبد بعد موته فلم يرغب العبد في الكتابة تعذر # الوصية ولا يكاتب بدله آخر كما لو أوصى لزيد بمال فلم يقبل فلا يصرف ms3555 إلى ~~غيره # وإن رغب فإن خرج كله من الثلث كوتب ثم إن عين مال الكتابة كوتب على ما ~~عينه وإلا فعلى ما جرت به العادة # والعادة أن يكاتب العبد على ما فوق قيمته # وإن لم يخرج كله من الثلث فلم يجز الوارث فقيل كتابة القدر الذي يخرج من ~~الثلث يكون على الخلاف في كتابة بعض العبد والمذهب أنه يكاتب ذلك القدر ~~ويصح بلا خلاف ولا يبالي بالتبعيض إذا أفضت الوصية إليه وإذا كوتب بعضه ~~وأدى النجوم عتق وولاؤه للموصي والباقي رقيق فإن أجاز الوارث كتابة كله ~~وعتق بأداء النجوم فولاء الجميع للموصي إن جعلنا الإجازة تنفيذا وإلا فولاء ~~ما زاد على القدر الخارج من الثلث للوارث # ولو قال كاتبوا أحد عبيدي لم يكاتب أمة ولا خنثى مشكل # وهل يكاتب خنثى ظهرت ذكورته فيه طريقان # المذهب نعم # والثاني قولان لبعده عن الفهم عند الاطلاق # ولو قال كاتبوا إحدى إمائي لم يكاتب المشكل فإن ظهرت أنوثتها فعلى ~~الطريقين # ولو قال أحد رقيقي جاز العبد والأمة وجاز المشكل على المشهور PageV12P277 # # | فصل وأما تصرفات المكاتب فهو كالحر في معظمها فيبيع ويشتري ويؤجر ~~ويستأجر ويأخذ بالشفعة # ويؤدب عبيده إصلاحا للمال كما يقصدهم ويختنهم # وفي إقامته الحدود عليهم خلاف سبق في الحدود # ولو أجر نفسه أو عبيده أو أمواله فعجزه السيد في المدة انفسخ العقد # وقيل لا يجوز أن تزيد مدة الإجارة على مدة النجوم ولا يصح منه تصرف فيه ~~تبرع أو خطر # هذا هو القول الجملي فيه وفي تفصيله صور # إحداها لا يصح إعتاقه ولا إبراؤه عن دين ولا هبة مجانا ولا بشرط الثواب ~~لأن في قدر الثواب خلافا فقد يحكم القاضي بقليل # وإن شرط فيها ثوابا معلوما ولم يكن فيه غبن وقلنا هذه الهبة بيع ولا ~~يشترط في ثبوت الملك الإقباض فهي جارية على قياس البيوع وكذا إن شرطنا ~~الإقباض صحت الهبة لكن لا يسلمها حتى يقبض العوض # الثانية قال الشيخ أبو محمد لا يحل له التبسط في الملابس والمآكل ولا ~~يكلف فيها التقتير ms3556 المفرط # الثالثة ليس له دفع المال إلى غيره قراضا لأنه قد يخون أو يموت فيضيع # وله أن يأخذه إقراضا لأنه أكساب وليس له أن يقرض وله أن يقترض وليس له ~~تعجيل دين مؤجل PageV12P278 # الرابعة ليس له شراء أحد من أصوله وفروعه لتضمنه العتق # فلو وهب له قريبه أو أوصى له به فإن لم يقدر على الكسب لهرم أو زمانة ~~وعجز وكان بحيث يلزمه نفقته لم يجز قبوله # وقيل يجوز قبول الزمن وهو ضعيف # وإن كان كسوبا يقوم بكفاية نفسه استحب قبوله إذ لا ضرر فيه ثم لا يعتق ~~عليه لضعف ملكه بل يكاتب عليه فيعتق بعتقه ويرق برقه وليس له بيعه # وعن ابن أبي هريرة أنه يجوز بيعه # قال الشيخ أبو علي هذا غلط وتكون نفقته في كسبه وما فضل فللمكاتب أن ~~يستعين به في أداء النجوم فإن مرض أو عجز أنفق المكاتب عليه لأنه من صلاح ~~ملكه فإن جنى بيع في الجناية وليس للمكدتب أن يفديه بخلاف ما إذا جنى عبده ~~له أن يفديه لأن الرقبة تبقى له يصرفها في النجوم # الخامسة ليس له الشراء بالمحاباة ولا البيع بالغبن ولا بالنسيئة # ولو استوثق برهن وكفيل فلو باع ما يساوي مائة بمائة نقدا أو مائة نسيئة ~~جاز ولو اشترى نسيئة بثمن النقد جاز ولا يرهن به لأنه قد يتلف الرهن # وإن اشتراه بثمن نسيئة لم يجز ذكره البغوي لما فيه من التبرع وذكره ~~الروياني في جمع الجوامع أنه يجوز إذ لا غبن # وقد سبق في كتاب الرهن حكاية وجه أن المكاتب كولي الطفل في البيع نسيئة ~~والرهن والارتهان والصحيح الذي عليه الجمهور الفرق # السادسة إذا باع أو اشترى لم يسلم ما في يده حتى يتسلم العوض لأن رفع ~~اليد عن المال بلا عوض نوع غرر وكذا ليس له السلم لأنه يقتضي تسليم رأس ~~المال في المجلس وانتظار المسلم فيه لاسيما إن كان سلما مؤجلا # وقيل يجوز السلم حالا ويسلم رأس المال ثم يتسلم المسلم فيه في المجلس # وقيل يجوز مطلقا ms3557 بشرط الغبطة والصحيح الأول PageV12P279 # السابعة ليس له أن يكاتب عبده فلو كاتبه فأدى المال لم يعتق لأن تعليقه ~~غير صحيح ولا يتزوج ولا يزوج عبده لما فيه من المؤن ولا يتزوج المكاتبة لأن ~~ذلك ينقصها # وله شراء الجواري للتجارة ولا يجوز له التسري خوفا من هلاك الجارية في ~~الطلق ولضعف الملك # وقال الشيخ أبو محمد لا يبعد إجراء الوجهين في وطء من يؤمن حبلها كما في ~~المرهونة # قال الإمام هذا غير مرضي # الثامنة إذا لزم المكاتب كفارة قتل أو ظهار أو وطىء في نهار رمضان أو ~~يمين كفر بالصوم دون المال لأن ملكه ليس بتمام وهو مستحق لجهة الكتابة # # | فرع جميع ما منعناه في هذه الصور مفروض فيما إذا لم يأذن # فإن أذن فسنذكره عقيبه إن شاء الله تعالى # # | فرع وصية المكاتب باطلة سواء أوصى بعين أو ثلث ماله لأن ملكه # تمام # # | فصل تبرعات المكاتب وتصرفاته المحظرة كالهبة والإبراء والإنفاق على ~~الأقارب # والإقراض والبيع بمحاباة وبنسبة وتعجيل PageV12P280 المؤجل ونحوها إن جرت ~~بإذن السيد فمنقول المزني والمنصوص في الأم صحتها # ونقل الربيع قولا آخر بالمنع # ونص أن اختلاع المكاتب بالإذن لا يجوز فقال الجمهور في الجميع قولان # أظهرهما الصحة # وقيل يصح ما سوى الخلع قطعا ولا يصح هو # وعن ابن سلمة القطع بصحة الخلع أيضا # ولو وهب للسيد أو لابنه الصغير فقبل له السيد أو أقرضه أو باعه نسيئة أو ~~بمحاباة أو عجل له دينا مؤجلا غير النجوم فالمذهب أنه على الخلاف فيما إذا ~~وهب لغيره بإذنه # وقيل يصح قطعا واختاره الشيخ أبو محمد لأن للمكاتب أن يعجز نفسه فيجعل ~~جميع ما في يده لسيده فجواز الهبة أولى # ولو وهب بإذن السيد فرجع عن الإذن قبل إقباض الموهوب لم يكن له إقباضه # ولو اشترى قريبه بإذن السيد ففي صحته القولان في الهبة فإن صححناه يكاتب ~~عليه # وعن أبي إسحاق القطع بالصحة لأنه قد يستفيد من أكسابه وفيه صلة الرحم # ولو أعتق المكاتب عبده عن سيده أو عن غيره بإذنه فهو كتبرعه ms3558 بالإذن # ولو أعتق عن نفسه بإذن السيد لا يصح على المذهب لتضمنه الولاء والمكاتب ~~ليس أهلا لثبوت الولاء له كالقن فإن صححناه فلمن يكون ولاء العتيق قولان ~~أحدهما للسيد لأن المكاتب ليس أهلا للولاء ووقف الولاء بعيد وأظهرهما يوقف ~~لأن الولاء لمن أعتق والسيد لم يعتق فإن عتق المكاتب هان له وإن مات رقيقا ~~كان لسيده وإن عجزه ورق فحكى الإمام أنه يبقى التوقف لأنه يرجى عتقه من جهة ~~أخرى # والصحيح الذي قطع به الأصحاب أن يكون للسيد بلا توقف لانقطاع الكتابة فإن ~~جعلنا الولاء للسيد فعتق المكاتب بعد ذلك ففي انجرار الولاء إليه وجهان ~~حكاهما أبو علي الطبري وصاحب التقريب أصحهما المنع وكأن PageV12P281 السيد ~~أعتقه # وإن قلنا بالتوقف فمات العتيق قبل موت المكاتب وعوده إلى الرق فهل يوقف ~~الميراث أيضا أم يكون للسيد أم لبيت المال أقوال # أظهرها الأول # ولو كاتب المكاتب عبده بإذن السيد فهو كتنجيز العتق نص عليه في المختصر ~~وقاله الأصحاب فيعود الطريقان في صحة الكتابة # والقولان في الولاء تفريعا على الصحة إذا عتق المكاتب الثاني قبل الأول # وإن عتق الأول ثم الثاني فولاء الثاني للأول # وفي نكاح المكاتب بإذن السيد طريقان # أحدهما قولان كتبرعه لأنه يبذل المهر والنفقة لا في مقابلة مال # والثاني # وهو المذهب عند الجمهور القطع بالصحة لأنه إذا صح نكاح القن بالإذن ~~فالمكاتب أولى لأنه أحسن حالا منه ولأنه يحتاج إليه للتحصين وغيره بخلاف ~~الهبة ونحوها # وتزويج المكاتبة بإذنها صحيح على الصحيح # وقال القفال لا تزوج أصلا لضعف ملك السيد ونقصها فلا يؤثر إذنها # ولو أذن السيد للمكاتب في التسري بجارية لم يصح على المذهب # ولو أذن له في التكفير بالإطعام أو بالكسوة فقولان ولو أذن في التكفير ~~بالإعتاق لم يجزئه على المذهب # # | فرع اشترى المكاتب من يعتق على سيده أو أوصى له به فقبل # المكاتب # فإن رق المكاتب صار القريب للسيد وعتق عليه # ولو اشترى بعضه أو اتهبه أو قبل الوصية به صح أيضا # وإذا رق عتق ذلك الشقص على السيد ms3559 # وهل يسري إلى الباقي إن كان السيد موسرا ينظر إن عجز المكاتب نفسه بغير ~~اختيار السيد لم يسر كما لو ورث بعض قريبه وإن عجزه السيد فوجهان # لأن المقصود فسخ الكتابة والملك يحصل قهرا # ولو اتهب PageV12P282 العبد القن من يعتق على سيده بغير إذن بني على أن ~~اتهابه بغير إذن السيد هل ينقذ وفيه خلاف سبق # إن قلنا لا فلا كلام # وإن قلنا نعم وهو الصحيح فإن خيف وجوب النفقة على السيد في الحال فإن ~~اتهب زمنا والسيد موسر لم يصح قبوله لأن فيه إضرارا بالسيد # وإن لم يجب النفقة في الحال لكون القريب كسوبا أو السيد فقيرا صح القبول ~~وعتق الموهوب على السيد # ولو اتهب بعض من يعتق على السيد بغير إذنه وصححنا اتهابه بغير إذنه ولم ~~يتعلق به لزوم النفقة صح القبول على الأظهر ولا يسري لحصول الملك قهرا # والثاني لا يصح # قال الشيخ أبو علي وخرج ابن سريج على هذين القولين ما إذا اشترى المريض ~~أباه بألف لا يملك غيره وعليه دين مستغرق ففي قول لا يصح الشراء لأنه لو صح ~~لعتق وبطل حق الغرماء # وفي الثاني يصح ولا يعتق ويباع في ديونهم # وفي الوسيط وجه أنه يصح ويعتق ويسري ويجعل اختيار العبد كاختياره كما جعل ~~قبوله كقبوله # ولم أجد هذا الوجه في النهاية وإذا صححنا اتهاب القن بغير إذن سيده دخل ~~الموهوب في ملك السيد قهرا كما لو احتطب # وهل للسيد رده بعد قبول السيد وجهان # أحدهما نعم لأن تمليك الرشيد قهرا بعيد # وأصحهما المنع كالملك بالاحتطاب فعلى الأول هل ينقطع ملكه من وقت الرد أم ~~يتبين أنه لم يدخل في ملكه وجهان وفائدتهما لو كان الموهوب عبدا ووقع هلال ~~شوال بين قبول العبد ورد السيد في الفطرة PageV12P283 # # | فرع وهب المكاتب بعض ابنه فقبله وصححنا قبوله فعتق المكاتب عتق عليه # ذلك الشقص # وهل يقوم الباقي عليه إن كان موسرا وجهان أصحهما نعم قاله ابن الحداد ~~وصححه الشيخ أبو علي ومنعه القفال فرع اشترى المكاتب ابن سيده ms3560 ثم باعه بأبي ~~السيد صح وملك الأب فإن رق المكاتب صار الأب ملكا للسيد وعتق عليه فإن وجد ~~به عيبا لم يكن له الرد وله الأرش وهو جزء من الثمن فإن نقص العين عشر قيمة ~~الأب رجع بعشر الابن الذي هو الثمن ويعتق ذلك العشر ولا يقوم الباقي على ~~السيد إن كان المكاتب عجز نفسه وكذا إن عجزه سيده على الأصح # # | فرع ذكرنا أنه لا يجوز للمكاتب وطء أمته بغير إذن سيده ولا # على المذهب # فلو وطيء فلا حد ولا مهر لأنه لو ثبت مهر لكان له فإن أولدها فالولد نسيب ~~فإن ولجته وهو مكاتب بعد فهو ملكه لأنه ولد أمته لكن لا يملك بيعه لأنه ~~ولده ولا يعتق عليه لضعف ملكه بل يتوقف عتقه على عتق المكاتب إن عتق ~~PageV12P284 عتق وإلا رق وصار للسيد ولا تصير الأمة مستولدة له في الحال ~~على المذهب لأنها علقت بمملوك فأشبهت الأمة المنكوحة وحق الحرية للولد لم ~~يثبت بالاستيلاد في الملك بل لمصيره ملكا لأبيه كما لو ملكه بهبة فإن عتق ~~ففي مصيرها أم ولد قولان # فإن قلنا يثبت الاستيلاد في الحال فإن عتق المكاتب استقر الاستيلاد وإن ~~عجز رقت مع الولد للسيد فإن عتق المكاتب بعد ذلك وملكها لم تصر مستولدة له ~~لأن بالعجزتين انها علقت برقيق وأن لا استيلاد # وإن قلنا لا يثبت فإن عجز ثم عتق وملكها لم تصر مستولدة له وإن أعتق ~~بأداء النجوم فكذلك على المذهب # وقال أبو إسحق قولان كما لو استولد مرهونته وبيعت ثم ملكها والفرق أن ~~العلوق هنا بمملوك هذا كله إذا ولدت وهو بعد مكاتب فإن ولدت بعد عتقه فإن ~~كان لدون ستة أشهر من حين العتق فكذلك الحكم لأن العلوق وقع في الرق وإن ~~كان لستة أشهر فأكثر من يومئذ فقد أطلق الشافعي أنها تصير مستولدة # وللأصحاب طريقان # أصحهما أن هذا إذا وطىء بعد الحرية وولدت لستة أشهر فصاعدا من حين الوطء ~~لظهور العلوق بعد الحرية والولد والحالة هذه لا ولاء عليه إلا ms3561 بالولاء على ~~أبيه ولا ينظر إلى احتمال العلوق في الرق تغليبا للحرية # فأما إذا لم يطأها بعد الحرية فالاستيلاد على الخلاف # والثاني يثبت الاستيلاد وطىء بعد الحرية أم لا لأنها كانت فراشا قبل ~~الحرية والفراش مستدام بعدها وإمكان العلوق بعدها قائم فيكتفى به ~~PageV12P285 # الحكم الرابع في ولد المكاتبة فإذا كاتب أمة لها ولد فالولد باق على ملك ~~السيد فإن شرط دخوله في عقد الكتابة فسدت فإن أدت عتق الولد أيضا بموجب ~~التعليق # وإن كان في يدها مال وشرط أن يكون المال لها فهو جمع بين البيع والكتابة ~~بعوض واحد # وإن كانت حاملا وتيقنا الحمل بانفصاله لدون ستة أشهر فإن قلنا الحمل لا ~~يعرف فهو كالولد الحادث بعد الكتابة وسنذكره إن شاء الله تعالى قريبا # فإن قلنا يعرف فوجهان # أصحهما أن عقد الكتابة متوجهة إليهما فإذا عتقت عتق # والثاني لا يثبت للولد كتابة وإن حدث الولد بعد الكتابة فإن كان من السيد ~~فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى # وإن كان من أجنبي بزنا أو نكاح فهل ثبتت له الكتابة قولان # أظهرهما وأحبهما إلى الشافعي وهو نصه في المختصر تثبت فيعتق بعتق الأم ~~بالأداء أو الإبراء أو الإعتاق # وقطع أبو إسحق بهذا القول وقال إذا اختاره الشافعي كان الآخر ساقطا واتفق ~~الأصحاب على أنه لا يدخل في الكتابة ولا يطالبه بشىء من النجوم لأنه لم ~~يوجد منه التزام # ولو عجزت المكاتبة أو ماتت بطلت الكتابة وكان الولد رقيقا للسيد بلا خلاف # ولو فسخت الكتابة ثم عتقت لم يعتق الولد قطعا لأنه إنما يعتق بعتقها ~~الجهة الكتابة فإن قلنا لا يثبت الولد حكم الكتابة فهو قن للسيد بيعه ~~وإعتاقه عن الكفارة والوطء إن كان الولد أمة ولا يعتق بعتق الأم # وإن قلنا يثبت فحق الملك فيه لمن هو فيه قولان # أظهرهما عند الشافعي رضي الله عنه أنه للسيد كما أن حق الملك في الأم له ~~وكولد أم الولد # والثاني أنه للمكاتبة لأنه يتكاتب عليه ولأنه لو كان للسيد لما عتق ~~بعتقها # ويتفرع على ms3562 القولين صور PageV12P286 # منها إذا قتل الولد فعلى القول الأول القيمة للسيد وعلى الثاني للمكاتب # وقيل للسيد أيضا # ومنها كسب الولد وأرش الجناية على أطرافه ومهر وطء الشبهة إن قلنا بالقول ~~الثاني فهي للأم يستعين بها في كتابتها ويصرف ما يحصل إليها يوما يوما بلا ~~توقف # وإن قلنا بالأول فوجهان # أحدهما يصرف إلى السيد بلا توقف كما تصرف إليه القيمة # والصحيح التوقف فإن عتقت وعتق الولد فهي له وإلا فللسيد # فلو أرقت نفسها مع القدرة على أداء النجوم فقال الولد أنا أؤدي نجومها من ~~كسبي لتعتق فأعتق قال الإمام لا يمكن منه لأنه تابع لا اختيار له في العتق # وإن عجزت فأرادت أن تأخذ من كسب ولدها الموقوف وتستعين به في أداء النجوم ~~فهل تجاب قولان أظهرهما المنع إذ لا حق لها في كسبه فإن مات الولد في مدة ~~التوقف صرف الموقوف إلى السيد # ومنها نفقة الولد وهي على السيد # ان قلنا يصرف الكسب إليه في الحال # وإن قلنا يوقف أنفق عليه من كسبه ويعالج جرحه ويكفي مؤناته فما فضل فهو ~~الذي يوقف فإن لم يكن له كسب أو لم يف بالنفقة فالنفقة على السيد على الأصح ~~لأن الملك له # وقيل في بيت المال لأن تكليفه النفقة بلا كسب إجحاف به # وإن قلنا الكسب للأم فالنفقة عليها # ومنها لو أعتق السيد الولد فإن قلنا الملك له وإن الكسب يصرف إليه في ~~الحال أو قلنا يوقف ومنعناها من أخذه لأداء النجوم نفذ إعتاقه وإن جوزنا ~~لها الاستعانة بالموقوف لم ينفذ PageV12P287 إعتاقه على الأصح لئلا ينقطع ~~حقها من كسبه # وإن قلنا الملك لها لم ينفذ إعتاقه # # | فرع لو رق الولد برق الأم فكسبه للسيد سواء قلنا الملك فيه # أم للأم # # | فرع ولد المكاتب من جاريته حق الملك فيه للمكاتب قطعا فيصرف كسبه # إليه ولا ينفذ إعتاق السيد فيه ونفقته على المكاتب لأنه ولد أمته وهي ~~ملكه # ولو ولدت أمته من نكاح أو زنى فهم عبيده كسائر أكسابه فكذا هذا الولد إلا ~~أنه لا ms3563 يتبعه بل يتكاتب عليه بالقرابة فيعتق بعتقه ويرق برقه # وإذا عتق المكاتب وتبعه هذا الولد وله كسب فكسبه للمكاتب لا للولد # ولو جنى هذا الولد وتعلق الأرش برقبته فقد حكى الإمام عن العراقيين أنه ~~إن كان له كسب فله أن يفديه من كسبه وإلا فله أن يبيعه كله وإن زاد على قدر ~~الأرش ثم يصرف قدر الأرش إلى المجنى عليه ويأخذ الباقي ثم غلط الإمام من ~~صار إليه وقال الصحيح أنه لا يفدي ولده لأن كسب الولد كسائر أموال المكاتب ~~والفداء كالشراء وليس له صرف المال الذي يملك التصرف فيه إلى غرض ولده الذي ~~لا يملك التصرف فيه لأنه تبرع قال والصحيح أنه إن باع لا يبيع إلا قدر ~~الأرش كما لا يباع من المرهون إذا جنى إلا قدر الأرش # وإذا PageV12P288 فداه لا ينفذ تصرفه فيه بل يتكاتب عليه كما لا ينفذ إذا ~~اشتراه # وولد المكاتبة من عبدها يشبه أن يكون كولد المكاتب من جاريته # # | فرع اختلف السيد والمكاتب في ولدها وقال ولدته قبل الكتابة فهو رقيق # محتمل فإن كان بينة قضي بها # قال البغوي ولو أقام السيد أربع نسوة قبلن لأنها شهادة على الولادة ويثبت ~~الملك ضمنا # وإن أقاما بينتين تعارضتا # وإ لم يكن بينة صدق السيد بيمينه لأنه اختلاف في وقت الكتابة فصدق فيه ~~كأصلها # # | فرع زوج عبده بأمته ثم كاتبه ثم باعها له # وولدت فقال السيد ولدت قبل الكتابة فهو قن لي # وقال المكاتب بعد الشراء وقد تكاتب صدق المكاتب بيمينه بخلاف ما سبق في ~~الفرع قبله لأن المكاتب هنا يدعي ملك الولد كما سبق أن ولد أمته ملكه ويده ~~مقرة على هذا الولد وهي تدل على الملك والمكاتبة هناك لا تدعي الملك بل ~~تدعي ثبوت حكم الكتابة فيه # # | فرع حكى الصيدلاني أن الشافعي رحمه الله قال لو أتت المكاتبة بولدين # أحدهما قبل الكتابة والآخر بعدها فهما للسيد PageV12P289 لأنه حمل واحد ~~وكذا لو أتت بأحدهما لدون ستة أشهر من حين ملكها وبالآخر لأكثر فهما للسيد # وإن أبا ms3564 زيد أفتى بذلك والصحيح أن كلام الشافعي مؤول وأن الحمل يتبع الأم ~~في البيع كيف كان حتى لو وضعت ولدا وفي بطنها آخر فباعها فالولد الثاني ~~مبيع معها والأول للبائع وهذا ما ذكره البغوي # # | فصل السيد ممنوع من وطء المكاتبة لاختلال ملكه فإن شرط في الكتابة # أن يطأها فسد العقد فإن وطىء فلا حد وإن علم التحريم للشبهة وفي قول يحد ~~العالم والمشهور الأول لكن يعزر على الصحيح هو وهي ويجب المهر مع العلم ~~والجهل # وقيل إن طاوعته فلا مهر والصحيح الأول وهو نصه في الأم وإذا وجب المهر ~~فلها أخذه في الحال فإن حل عليها نجم وهما من جنس فعلى أقوال التقاص # وإن عجزت قبل أخذه سقط # وإن عتقت بالأداء فلها المطالبة # ولو أولدها فالولد حر لأنها علقت به في ملكه وتصير مستولدة # وهل يلزمه قيمة الولد إن قلنا ولد المكاتبة قن للسيد أو قلنا يتكاتب وحق ~~الملك فيه للسيد فلا شىء عليه كما لو قتل ولد المكاتبة # وإن قلنا الحق لها لزمه لها القيمة فإن عجزت قبل الأخذ سقطت وإن عتقت ~~أخذتها وإن ولدت بعدما عجزت ورقت فلا شىء لها وكذا لو ولدت بعد ما عتقت فإن ~~عجزت ثم مات السيد عتقت بالاستيلاد والأولاد الحادثون بعد الاستيلاد من ~~نكاح أو زنى يتبعونها والحاصلون قبلها أرقاء للسيد # وإن مات PageV12P290 السيد قبل عجزها عتقت # قال البغوي ويتبعها كسبها # وهل يعتق عن الكتابة أم عن الاستيلاد وجهان # أصحهما الأول كما لو أعتق السيد المكاتب أو ابرأه عن النجوم فعلى هذا ~~الأولاد الحادثون بعد الكتابة وقبل الاستيلاد هل يتبعونها فيه الخلاف ~~السابق وأجري هذا الخلاف فيما لو علق عتق المكاتب بصفة فوجدت قبل أداء ~~النجوم وفيما إذا تقدم الاستيلاد على الكتابة # قال البغوي وإذا استولد ثم كاتب وأدت النجوم فالكسب الحاصل بعد الكتابة ~~يتبعها والحاصل قبلها للسيد والأولاد الحاصلون بعد الاستيلاد يتبعونها وهذا ~~مبني على صحة كتابة المستولدة وقد سبق فيه خلاف # # | فرع ليس للسيد وطء أمة مكاتبه أو مكاتبته فإن وطىء ms3565 فلا حد # لأنه يملك سيدها ويلزمه المهر للمكاتب # وإن أولدها فالولد حر نسيب وتصير الأمة مستولدة له # قال في الشامل يلزمه قيمتها لسيدها لأنها ملكه ولا يلزمه قيمة الولد ~~لأنها وضعته في ملكه ويجيىء فيه الخلاف السابق # وللسيد وطء بنت المكاتبة إن لم يثبت حكم الكتابة في ولد المكاتبة فإن ~~أثبتناه فليس له وطؤها ولكن لا حد عليه # وأما المهر فيبنى على الخلاف في الكسب # إن قلنا يصرف إلى السيد في الحال فلا مهر عليه وإن قلنا هو للأم فكذا ~~المهر # وإن قلنا بالتوقف أنفق منه عليها ووقف الباقي فإن عتقت بعتق الأم فهو لها ~~وإن عجزت فهو للسيد # وإن أولدها صارت مستولدة والولد حر نسيب ولا يلزمه قيمة المستولدة لأمها ~~لأنها لا تملكها وإنما يثبت لها حق العتق بعتقها PageV12P291 # وقد تأكد ذلك بالاستيلاد هكذا ذكره ابن الصباغ وقد سبق في قتلها قولان في ~~أنه هل تجب القيمة للأم فينبغي أن يكون كذلك # قال البغوي ويبقى حق الكتابة فيها فتعتق بعتق الأم ويكون الكسب لها إذا ~~جعلنا الحق فيها للأم فإن مات السيد عتقت البنت بموته وتؤخذ القيمة من ~~تركته للأم إذا جعلنا الحق لها كما في القتل # وأما قيمة الولد فعلى ما ذكرنا في ولد المكاتب # # | فرع الأمة المشتركة إذا كاتبها مالكاها معا ثم وطئها أحدهما فحكم الحد # ثم إن لم يحل النجم فلها المهر في الحال وإن حل فإن كان معها مثل المهر ~~دفعته إلى الذي لم يطأ # وفي المهر ونصيب الواطىء من النجم الذي حل الخلاف في التقاص # وإن لم يكن معها شىء آخر فنصف النجم الذي للواطىء مع المهر على الخلاف في ~~التقاص والنصف الآخر يدفع إلى الذي لم يطأ وإن عتقت قبل أخذ المهر ومصيره ~~قصاصا أخذت وإن عجزت بعد أخذه فإن بقي فهو للسيدين وإن تلف تلف من ملكهما ~~وإن عجزت قبل أخذه فإن كان في يدها بقدر المهر مال أخذه الذي لم يطأ وبرئت ~~ذمة الواطىء # وإن لم يكن معها شىء فللذي لم ms3566 يطأ أن يأخذ نصف المهر من الواطىء # وإن أجلها نظر إن ادعى الاستبراء وحلف عليه فولدت لستة أشهر فصاعدا من ~~وقت الاستبراء لم يلحقه وهو كولد المكاتبة من نكاح أو زنى وإن لم يدع ~~الاستبراء وولدت لدون ستة أشهر فالولد لاحق به ويثبت الاستيلاد في نصيبه من ~~الأمة مع بقاء الكتابة فيه # ثم هو معسر أو موسر فإن كان معسرا لم يسر الاستيلاد إلى نصيب الشريك ~~PageV12P292 فإن أدت النجوم حليهما عتقت بالكتابة وبطل الاستيلاد # وإن عجزت وفسخا الكتابة فنصفها قن ونصفها مستولد # وإن مات الواطىء قبل الأداء والفسخ عتق نصفها وبقيت الكتابة في النصف ~~الآخر # وإن مات بعد الفسخ عتق النصف والباقي قن # وفي الولد وجهان # أصحهما نصفه حر ونصفه رقيق # والثاني ينعقد كله حرا لشبهة الملك وإن قلنا بالأول وقلنا ولد المكاتبة ~~قن للسيد لزم الواطىء نصف قيمته للشريك # وإن قلنا ثبت فيه حكم الكتابة وقلنا الحق فيه للسيد فكذلك الجواب # وإن قلنا الحق للمكاتبة لزمه جميع قيمته لها فإن عتقت قبل أخذها أخذتها ~~وإن عجزت قبل الأداء أخذ الشريك الآخر نصفها وسقط النصف وإن قلنا ينعقد ~~نصفه حرا ونصفه رقيقا فآن قلنا ولد المكاتب قن للسيد فالنصف الرقيق للشريك ~~ولا يجب شىء من # قيمة الولد على الواطىء # وإن قلنا تثبت الكتابة في ولد المكاتبة فالنصف الرقيق يتكاتب عليها إن ~~عتقت عتق وإلا رق للشريك الآخر # وهل تجب قيمة النصف الحر على الواطىء يبنى على أن الحق في ولد المكاتبة ~~للسيد أم لها إن قلنا له لم تجب وإلا وجبت # ثم إن عتقت عتق وسلم لها نصف القيمة فيأخذه إن لم تكن أخذته وإن عجزت سقط ~~عنه # وإن كان دفعه استرده إن كان باقيا أما إذا كان موسرا فيسري الاستيلاد إلى ~~نصيب الشريك وكان الولد كله حرا ومتى يسري فيه طريقان قال الجمهور قولان ~~كما لو أعتق أحد الشريكين PageV12P293 نصيبه من المكاتب ففي قول في الحال ~~وفي قول عند العجز # وعن ابن أبي هريرة وغيره القطع بأنه يسري عند ms3567 العجز فإن قلنا بالسراية في ~~الحال انفسخت الكتابة في نصيب الشريك وتبقى في نصيب الواطىء ويثبت ~~الاستيلاد في جميع الجارية وعلى الواطىء للشريك نصف مهرها ونصف قيمتها # وأما نصف قيمة الولد منه ففي وجوبها قولان كما لو استولد أحد الشريكين ~~الأمة القنة وانعقد الولد حرا وعليه أيضا نصف المهر للمكاتبة لبقاء الكتابة ~~في نصيبه وهل يجب لها نصف قيمة الولد يبنى على أن الملك في ولد المكاتبة ~~لمن هو ولو أدت نصيب الواطىء من مال الكتابة عتق نصيبه وسرى إلى الباقي وإن ~~عجزت وفسخ الكتابة بقيت مستولدة محضة # وإن قلنا بالسراية عند العجز فأدت النجوم عتقت عن الكتابة وولاؤه بينهما ~~ويبطل الاستيلاد ولها المهر على الواطىء فتأخذه إن لم تكن أخذته وتجب نصف ~~قيمة الولد للشريك إن قلنا ولد المكاتبة قن للسيد أو قلنا ثبتت فيه صفة ~~الكتابة وحق الملك فيه للسيد # وإن قلنا حق الملك فيه للمكاتبة وجب جميع القيمة لها # وإن لم تؤد النجوم وعجزت لزم الواطىء للشريك نصف مهرها ونصف قيمتها ونصف ~~قيمة الولد # هذا تمام الكلام في وطء أحد الشريكين # فأما إذا وطئاها جميعا فإن لم يحصل علوق فحكم الحد والتعزير ما سبق # وعلى كل واحد مهر كامل فإن عجزت ورقت بعد قبض المهرين لم يطالب أحدهما ~~الآخر بشىء # ويقتسمان المهرين إن كانا باقيين # وإن عجزت قبل أخذه سقط عن كل واحد نصف ما لزمه ويجيء في النصف الآخر ~~التقاص وقد يكون أحد المهرين أكثر من الآخر إما لكونها بكرا عند وطء أحدهما ~~ثيبا عند الآخر وإما لاختلاف حالها في الصحة والمرض وغيرهما فيأخذ مستحق ~~الفضل الفضل PageV12P294 # وإن أفضاها أحدهما لزمه نصف القيمة للشريك # فإن أفتضها لزمه نصف أرش الافتضاض مع المهر # وإن ادعى كل واحد على الآخر أنه الذي أفضى أو افتض حلف كل واحد منهما ~~للآخر فإن حلفا فذاك وإن حلف أحداهما ونكل الآخر قضي للحالف وإن حصل علوق ~~نظر هل أتت بولد أم بولدين من كل واحد ولد # القسم الأول إن أتت بولد ms3568 فينظر إن ادعيا الاستبراء وحلفا عليه لم يلحق ~~بواحد منهما وهو كولد المكاتب من نكاح أو زنى وإن لم يدعيا الاستبراء فله ~~أربعة أحوال # أحدهما أن لا يمكن كون الولد من واحد منهما بأن ولدته لأكثر من أربع سنين ~~من وطء الأول ولدون ستة أشهر من وطء الثاني أو ولدته لأكثر من أربع سنين من ~~وطء أحدهما فهو كما لو ادعيا الاستبراء # وحكم المهرين في الحالين كما إذا لم يكن علوق # الحال الثاني أن يمكن كونه من الأول دون الثاني فيلحق بالأول ويثبت ~~الاستيلاد في نصيبه فإن كان معسرا فلا سراية وتبقى الكتابة في جميعها فإن ~~أدت النجوم وعتقت فلها على كل واحد المهر # وإن رقت فنصفها قن للثاني ونصيب الأول يبقى مستولدا ولكل واحد على الآخر ~~نصف المهر وهو من صور التقاص # وهل كل الولد حر أم تتبعض حريته فيه الخلاف السابق # وإن كان موسرا فالولد كله حر ويسري الاستيلاد من نصيبه إلى نصيب شريكه ~~ويعود الخلاف في أنه يسري في الحال أم عند العجز فإن قلنا في الحال انفسخت ~~الكتابة في نصيب الثاني وبقيت في نصيب الأول # وإن قلنا عند العجز فإذا عجزت ورقت ارتفعت الكتابة PageV12P295 وهي ~~مستولدة له على القولين # والحكم فيما إذا أدت النجوم وعتقت على ما سبق فيما إذا وطىء أحدهما ~~وأولدها وكذا الحكم لو عتقت بالموت # وما ذكرنا هناك أنه يجب للشريك على الذي أولدها من المهر وقيمة الجارية # وقيمة الولد تجب هنا للثاني على الاول # وأما وطء الثاني فإن كان بعدما حكمنا بمصير جميعها أم ولد الأول وجب جميع ~~المهر فإن بقيت الكتابة في نصيب الأول فهو بينه وبين المكاتبة # وإن ارتفعت في نصيبه أيضا فجميعه له # وإن كان قبل الحكم يصير جميعها أم ولد له لم يلزمه إلا نصف المهر لأن ~~السراية إذا حصلت أخيرا انفسخت الكتابة وعاد نصفه رقيقا فتكون الأكساب له ~~والمهر من الأكساب # ثم ذلك النصف للمكاتبة إن بقيت في نصيب الأول وإلا فهو للأول # هكذا ضبط القول فيما ms3569 يلزم الثاني جماعة منهم ابن الصباغ # واعلم أن وطء الثاني إذا وقع بعد الحكم بمصير جميعها أم ولد للأول فقد ~~وقع بعد ارتفاع شبهة الملك فيكون زنى وإطلاق وجوب جميع المهر مصور فيما إذا ~~فرضت شبهة أخرى # وأطلق في المختصر قولين في أنه يلزم الثاني جميع المهر أم نصفه قال أبو ~~إسحق الأظهر وجوب جميع المهر وهو اختيار الشافعي والمزني رضي الله عنهما # الحال الثالث أن يمكن كونه من الثاني دون الأول فيلحق الثاني ويثبت ~~الاستيلاد في نصيبه ولا سراية إن كان معسرا # وفي تبعيض الحرية في الولد الخلاف # وإن كان موسرا سرى الاستيلاد إما في الحال وإما عند العجز كما سبق # ويجب على الثاني هنا ما ذكرنا أنه يجب على الأول في الحال الثاني وأما ~~الأول فقال البغوي إن كان الثاني معسرا لزم الأول كمال المهر للمكاتبة وكذا ~~إن كان موسرا PageV12P296 وقلنا السراية تحصل بعد العجز # وإن قلنا تحصل في الحال انفسخت الكتابة في نصيب الأول ولا يجب إلا نصف ~~المهر لها # وأطلق العراقيون والروياني وغيرهما أنه لا يلزم الأول عند يسار الثاني ~~إلا نصف المهر # الحال الرابع أن يمكن كونه من كل واحد منهما وادعياه أو ادعاه أحدهما ~~فيعرض على القائف فمن ألحقه به كان الحكم كما لو تعين الإمكان منه فإن ~~تعذرت معرفته بالقائف اعتمد انتسابه بعد بلوغه ويكون الحكم ما ذكرنا # قال الإمام ولو فرض ذلك في الأمة القنة وألحقه القائف بأحدهما لحقه وثبت ~~الاستيلاد في نصيبه ولا سراية إن كان معسرا لكن يثبت الاستيلاد أيضا في ~~نصيب الآخر بإقراره أنها مستولدة # وإن كان موسرا سرى ولا يلزمه للشريك قيمة نصيبه لأنه يدعي أن الجارية ~~مستولدته فيؤخذ بإقراره # وإذا لم نجد القائف والمتداعيان موسران فلم بأنها مستولدتهما نصفهما لهذا ~~ونصفها لذاك وليس أحدهما بالسراية أولى من الآخر # ولو أقر بالوطء وسكتا عن دعوى الولد وألحقه القائف بأحدهما ثبت الاستيلاد ~~في # نصيبه ويسري وعليه الغرم للشريك لأنه لم يوجد هنا إقرار ينافي الغرم # ولو لم نجد قائفا ms3570 وإعتمدنا انتسابه بعد بلوغه ففي ثبوت الغرم وجهان # القسم الثاني إذا أتت بولدين وعرفا حالهما واتفقا على أن هذا من هذا وذاك ~~من ذاك وله صورتان # إحداهما اتفقا على PageV12P297 السابق منهما فينظر إن كانا موسرين أو كان ~~الأول موسرا صارت مستولدة للأول وعليه للثاني نصف مهرها ونصف قيمتها وأما ~~قيمة الولد فقال البغوي إن قلنا تحصل السراية بنفس العلوق لم يجب # وإن قلنا تتوقف على العجز وقلنا لا يحصل إلا بأداء القيمة وجبت # وأما الثاني فإن وطئها بعد ما صار جميعها مستولدا للأول وهو عالم بالحال ~~لزم الحد وولده رقيق للأول # وإن كان جاهلا فالولد حر وعليه تمام المهر وتمام قيمة الولد يوم الوضع ~~ويكون جميعهما للأول إن ارتفعت الكتابة في نصيبه أيضا # وإن بقيت فنصف المهر له ونصفه للمكاتبة ونصف قيمة الولد على الخلاف في ~~ولد المكاتبة # وإن وطئها قبل أن يصير جميعها مستولدا للأول لم يلزمه إلا نصف المهر لأن ~~نصفها يعدله وفي تبعيض حرية الولد ما سبق فإن لم تتبعض فعليه نصف قيمة ~~الولد ولا يثبت الاستيلاد في نصيب الثاني له وإن بقي نصيبه له لأن الأول ~~استحق السراية ولا يجوز إبطال حقه # وعن القفال في ثبوت الاستيلاد الثاني في نصيبه وجهان كما لو أعتق شريك ~~نصيبه وهو موسر وقلنا السراية تقف على القيمة فأعتق الآخر نصيبه قبل أدائها # وأما إذا كانا معسرين أو كان الأول معسرا فثبت الاستيلاد في نصيب الأول ~~ولم يسر فإذا أحبلها الثاني ثبت في نصيبه أيضا # وعلى كل واحد تمام المهر للمكاتبة فإن عجزت قبل الأجل فعلى كل واحد نصف ~~المهر لشريكه ومن مات منهما عتق نصيبه # وذكر البغوي أن في تبعيض الحرية في ولد كل واحد منهما الخلاف وأنا إذا لم ~~نحكم بالحرية في نصفه فهل هو قن للآخر أم يتكاتب فيه الخلاف # وأنه لا يلزم كل واحد منهما شىء PageV12P298 من قيمة الولد # وفي أمالي السرخسي أنا إذا قلنا بالتبعيض فالحكم كذلك وإن قلنا بحرية ~~الجميع لزم كل واحد للآخر نصف ms3571 قيمة ولده ولم يجز العراقيون وغيرهم الخلاف ~~في تبعيض الحرية في ولد كل واحد إذا كان الأول معسرا والثاني موسرا وحكموا ~~بأن ولد الموسر حر كله والخلاف مخصوص بالمعسر # الصورة الثانية اختلفا في السابق فقال كل واحد أنا أولدتها أولا ولدي هذا ~~واحتمل صدق كل واحد منهما فهما موسران أو معسران أو أحدهما موسر والآخر ~~معسر والاعتبار باليسار والإعسار حالة الإحبال # الضرب الأول موسران فكل واحد يدعي على الآخر جميع المهر وجميع قيمة ولده ~~لأنه يقول وطئتها وهي مستولدتي أو يدعي نصفها على ما ذكرناه في الصورة ~~الأولى وكل واحد يقر للآخر بنصف المهر ونصف قيمة الجارية لأنه يقول أنا ~~أولدتها وهي مشتركة فصارت مستولدة لي ويقرأ أيضا بنصف قيمة الولد على ~~اختلاف فيه وما يقر به كل واحد من نصف قيمة الجارية يكذبه فيه الآخر فيسقط ~~إقراره به وتبقى دعوى كل واحد في المهر وقيمة الولد فإن اقتضى الحال ~~التسوية بينهما لم يعظم أثر الاختلاف وجاء الكلام في التقاص وإن تفاوتا حلف ~~كل واحد على نفي ما يدعيه الآخر # وقيل يتحالفان على النفي والإثبات وهو بعيد فإذا حلف فلا شىء لأحدهما على ~~الآخر وهي مستولدة احدهما على الابهام ونفقتها عليه فإذا ماتا فهي حرة ~~والولاء موقوف بينهما # وإن مات أحدهما فالأصح PageV12P299 أنه لا يعتق شىء منها لاحتمال أنها ~~مستولدة الآخر وقال ابن أبي هريرة وأبو علي الطبري يعتق نصفها واختاره ~~القاضيان أبو الطيب والروياني وحكى ذلك عن نصه في الأم لأنه يملك نصفها وقد ~~أولدها وشككنا هل سرى إحبال شريكه إلى نصيبه والأصل عدمه # الضرب الثاني أن يكونا معسرين فلا ثمرة للاختلاف والحكم كما لو عرف ~~السابق وهما معسران # وإذا مات أحدهما عتق نصيبه وولاؤه لعصبته # وإن ماتا فالولاء لعصبتهما بالسوية # ونقل الربيع في الأم أن الولاء موقوف وإن كانا معسرين # واتفق الجمهور أن هذا غلط من الربيع أو من غيره # وقيل أراد حالة الموت فلا فرق حينئذ بين كونهما موسرين أو معسرين لما سبق ~~أن الاعتبار في اليسار ms3572 والإعسار بحالة الإحبال # الضرب الثالث أن يكون أحدهما موسرا والآخر معسرا فيحلف كل واحد على نفي ~~ما يدعي عليه ويثبت الاستيلاد للموسر في نصيبه فلا منازعة وهما متنازعان في ~~نصيب المعسر فنصف نفقتها على الموسر ونصفها بينهما ثم إن مات الموسر أولا ~~عتق نصيبه وولاؤه لورثته وإذا مات المعسر بعده عتق نصيبه وولاؤه موقوف ~~بينهما وإن مات المعسر أولا لم يعتق منها شىء فإذا مات الموسر بعده عتقت ~~كلها وولاء نصفها لورثته وولاء النصف الآخر موقوف قال الصيدلاني هذا إذا ~~قلنا لا تتوقف سراية الاستيلاد على أداء القيمة فإن قلنا يتوقف هنا الأداء ~~فتكون الجارية هنا مستولدتهما والولاء بينهما بلا وقف أما لو كان الاختلاف ~~عكسه فقال كل واحد للآخر أنت وطئت أولا فسرى إلى نصيبي وهما موسران فقال ~~البغوي يتحالفان ثم نفقتها عليهما وإذا مات أحدهما لمن يعتق نصيبه لاحتمال ~~أن الآخر سبقه بالاستيلاد ويعتق نصيب الحي لأنه أقر بأن الميت أولد أولا ثم ~~سرى إلى نصيبه وعتق بموته وولاء ذلك النصف PageV12P300 موقوف فإذا مات ~~الآخر عتقت كلها وولاء الكل موقوف # وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فقال المعسر سرى إيلادك إلى نصيبي ~~وقال الموسر أنت أولدت أولا ولم يسر إلى نصيبي تحالفا ثم النفقة عليهما فإن ~~مات الموسر أولا عتقت كلها # أما نصيب الموسر فبموته وولاؤه لعصبته وأما نصيب المعسر فبإقراره وولاؤه ~~موقوف # وإن مات المعسر أولا لم يعتق منها شىء لاحتمال أن الموسر سبقه بالإحبال ~~فإذا مات المعسر بعده عتقت كلها # وولاء نصيب الموسر لعصبته ونصيب الموسر موقوف وبالله التوفيق # الحكم الخامس في جناية المكاتب والجناية عليه وفيه مسائل إحداها إذا جنى ~~على أجنبي بما يوجبه قصاص نفس أو طرف فلمستحقه القصاص # فإن عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال نظر إن كان في يده مال وكان ~~الواجب مثل قيمته أو أقل طولب به مما في يده وإن كان أكثر فهل يطالب بالأرش ~~بالغا ما بلغ أم لا يطالب إلا بأقل الأمرين من قيمته والأرش قولان ms3573 أظهرهما ~~الثاني فعلى هذا له أن يفدي بالأقل وإن لم يرض السيد وإن فدى بالأرش وزاد ~~على القيمة لم يستقل به فإن أذن السيد فقولان كتبرعه فإن لم يكن في يده مال ~~وطلب مستحق الأرش تعجيزه عجزه الحاكم ثم يباع كله في الجناية إن استغرق ~~الأرش قيمته وإلا فيباع قدر الأرش وتبقى الكتابة في الباقي فإذا أدى حصته ~~من النجوم عتق ذلك القدر # ولو أراد السيد أن يفديه من ماله ويستديم الكتابة فله ذلك وعلى مستحق ~~الأرش قبوله هذا هو المذهب وفيه شىء سبق # وفيما يفديه ( به ) قولان الجديد بأقل الأمرين والقديم بالأرش وله أن ~~يرجع عن اختيار الفداء ويسلمه للبيع إلا إذا PageV12P301 مات العبد بعد ~~اختيار الفداء أو باعه بإذن المجني عليه بشرط الفداء فيلزمه الفداء # ولو أبرأه السيد من النجوم أو أعتقه لزمه الفداء لأنه فوت متعلق حق ~~المجني عليه فهو كما لو قتله هذا إذا قلنا بالمذهب والذي قطع به الجمهور ~~أنه ينفذ إعتاقه وأشار ابن كج إلى خلاف فيه كإعتاق القن الجاني والفرق أن ~~المكاتب صار متحق العتق بالكتابة قبل الجناية فإذا أعتقه وقع العتق عن ~~الجهة المستحقة بخلاف القن وفيما يفديه السيد به طريقان أحدهما على القولين ~~الجديد والقديم والثاني القطع بالأقل بخلاف حال بقاء الكتابة لأن الرق باق ~~هناك وكما يلزم السيد بإعتاق المكاتب فداؤه يلزمه بإعتاقه فداء ابن المكاتب ~~وأبيه إذا تكاتبا عليه وجنيا لأنهما يعتقان بإعتاقه # ولو عتق المكاتب بأداء النجوم لزمه ضمان الجناية ولا يلزم السيد فداؤه ~~وفيما يلزمه الطريقان # ولو جنى المكاتب جنايات وأعتقه السيد أو أبرأه عن النجوم لزمه أن يفديه ~~فإن أدى النجوم وعتق فضمان الجنايات على المكاتب وأما الذي يلزمهما فإن ~~كاتب الجنايات معا بأن قتل جماعة بضربة أو هدم عليهم جدارا ففيه القولان ~~كالجناية الواحدة والجديد أقل الأمرين من أرش الجنايات كلها وقيمته والقديم ~~وجوب الأروش كلها وإن كانت الجنايات متفرقة فالقديم بحاله وفي الجديد قولان ~~أظهرهما أنه أيضا بحاله فيجب الأقل من الأروش كلها وقيمته ms3574 # والثاني يجب لكل جناية الأقل من أرشها والقيمة لأن البيع كان عقب كل ~~جناية وبالإعتاق فوت ذلك فكأنه أحدث لكل جناية منعا ولو أراد المكاتب أن ~~يفدي نفسه مما في يده عن الجنايات فطريقان أحدهما على القولين المنقولين عن ~~الجديد والثاني القطع بالأقل من أرش كل جناية والقيمة # وقطع البغوي بأنه يؤخذ مما في يده الأقل PageV12P302 من أروش الجنايات ~~كلها ومن قيمته ويشبه أن يكون هذا هو المذهب ولو لم يكن في يده مال وسأل ~~المستحقون تعجيزه عجزه الحاكم ويباع ويقسم الثمن على أقدار الأروش وإن ~~أبرأه بعضهم قسم على الباقين وإن اختار السيد فداءه بعد التعجيز لم يبع ~~وفيما يفديه به القولان # المسألة الثانية إذا جنى المكاتب على عبد سيده أو على طرف سيده فله ~~القصاص وإن قتل السيد فللوارث القصاص فإن عفا المستحقون على مال أو كانت ~~موجبة للمال تعلق الواجب بما في يده لأنه معه كأجنبي وهل الواجب الأرش أم ~~أقل الأمرين فيه القولان فإن قلنا الواجب الأرش وكان أكثر من القيمة فقال ~~الشيخ أبو حامد له أن يفدي نفسه به وقال القاضي أبو الطيب فيه الخلاف في ~~هبته لسيده ثم قال ابن الصباغ وهذا يقتضي أن يقال للسيد الامتناع من القبول ~~لا يلزمه قبول الهبة وعندي أنه يلزمه القبول إذا أمكن أداؤه وأداء مال ~~الكتابة وإذا لم يكن في يده شىء أو كان لا يفي بالأرش هل للسيد تعجيزه بسبب ~~الأرش وجهان أحدهما لا لأنه إذا عجزه سقط الأرش لأنه لا يثبت له على عبده ~~دين بخلاف ما إذا عجزه أجنبي فإن الأرش يتعلق برقبته وأصحهما نعم وبه قطع ~~الشيخ أبو حامد وغيره ويستفيد رده إلى الرق المحض وإذا عجز بسبب الأرش أو ~~النجوم ورق فهل يسقط الأرش أم يبقى في ذمته إلى أن يعتق وجهان # أصحهماالأول وهما كالوجهين فيما لو كان له على عبد غيره دين فملكه هل ~~يسقط # وجناية المكاتب على طرف ابن سيده كجنايته على أجنبي وجنايته على نفسه ~~تثبت القصاص اللسيد فإن ms3575 عفا أو كان القتل خطأ فهو كما لو جنى على السيد ولو ~~أعتق السيد المكاتب بعد جنايته عليه أو أبرأه عن النجوم فإن لم يكن في يده ~~مال سقط الأرش على المذهب وإن كان تعلق به على الأصح PageV12P303 # ولو أدى النجوم فعتق لم يسقط الواجب بلا خلاف كما لا يسقط إذا جنى على ~~أجنبي وأدى النجوم وعتق ثم الواجب الأرش بالغا ما بلغ هذا هو المذهب ~~والمنصوص وبه قطع الجمهور وقيل فيه القولان # المسألة الثالثة إذا جنى عبد المكاتب فجنايته إما على أجنبي وإما على سيد ~~المكاتب وإما سيد سيده فإن كانت على أجنبي فله القصاص فإن عفا على مال أو ~~كانت الجناية موجبة للمال تعلق برقبته يباع فيه إلا أن يفديه المكاتب وهل ~~يفديه بالأرش أم بالأقل قولان وقيل بالأقل قطعا فإن قلنا بالأرش وكان قدر ~~قيمته أو أقل فله الاستقلال به وإلا فلا يستقل وفي جوازه بإذن السيد قولان ~~كتبرعه # وفي الوقت الذي تعتبر قيمة العبد فيه أوجه الأصح وظاهر نصه في المختصر ~~يوم الجناية لأنه وقت تعلق الأرش والثاني يوم الاندمال والثالث يوم الفداء ~~والرابع أقل القيمتين من يومي الجناية والفداء قال ابن كج هذا هو المذهب ~~وهو نصه في الأم قال وعندي أن الحكم في جناية المكاتب بنفسه إذا اعتبرنا ~~قيمته كذلك هذا كله في عبد المكاتب الذي لم يتكاتب عليه أما من يكاتب عليه ~~كولده من أمته ووالده وولده إذا وهبا له حيث يجوز القبول فليس له أن يفديه ~~بغير إذن سيده وبإذنه قولان كتبرعه لأن فداءه كشرائه ولو جنى بعض عبيد ~~المكاتب على بعض أو جنى عبد غيره على عبده فله أن يقتص لأنه من مصالح الملك ~~ولا يحتاج فيه إلى إذن السيد على المشهور فلو كان القاتل والد المقتول أو ~~كان في عبيد المكاتب أبوه فقتل عبدا له لم يقتص ولو كان فيهم ابنه فقتل ~~PageV12P304 عبدا له فله أن يقتص وهل له أن يبيع ابنه وأباه إذا كانا في ~~ملكه وجنيا على عبد ms3576 آخر له جناية توجب المال فوجهان # أصحهما المنع وهو نصه في الأم أما إذا جنى عبد المكاتب ( على المكاتب ) ~~فله الاقتصاص بغير إذن السيد فإن كانت الجناية خطأ أو عفا على مال لم يجب ~~إذ لا يثبت لسيده على عبده مال وإن جنى على سيد سيده فهو كما لو جنى على ~~أجنبي فيباع في الأرش إلا أن يفديه المكاتب # الرابعة الجناية على المكاتب إن كانت على طرفه فله الاقتصاص ولا يشترط ~~إذن السيد على المشهور ثم إن إقتص فذاك وإن عفا على مال ثبت المال لكن إن ~~كان دون أرش الجناية فقدر المحاباة حكمه حكم الجميع إذا عفا مجانا وسنذكره ~~إن شاء الله تعالى وإن عفا مطلقا فإن قلنا موجب أحد الأمرين أو قلنا يوجب ~~القصاص ولكن مطلق العفو يوجب المال ثبت الأرش وإن قلنا يوجب القصاص ومطلق ~~العفو لا يوجب المال لم يجب شىء وإن عفا مجانا سقط القصاص ثم إن قلنا موجب ~~العمد القصاص لم يجب شىء وإن قلنا مطلق العفو لا يوجب المال وإن قلنا يوجبه ~~فوجهان أحدهما يجب المال إن عفا بغير إذن السيد وبإذنه قولان كتبرعه ~~والثاني لا يجب شىء وإن عفا بغير إذنه لأن الجناية على هذا القول لا توجب ~~المال وإنما تثبته إذا اختاره أو عفا مطلقا على قول فإذاعفا مجانا فقد ترك ~~الاكتساب بالعفو ولا يجبر على الكسب وإن كانت الجناية موجبة للمال لم يصح ~~عفوه بغير إذن سيده وبإذنه قولان # وحيث ثبت المال بالجناية على طرفه فهو للمكاتب يستعين به PageV12P305 على ~~أداء النجوم # وهل يستحق أخذه في الحال أم يتوقف على الاندمال قولان كالجناية على الحر # وقيل يستحقه في الحال قطعا مبادرة إلى تحصيل العتق فإن قلنا تتوقف على ~~الاندمال وقد قطعت يده نظر إن سرت الجناية إلى النفس انفسخت الكتابة وعلى ~~الجاني القيمة للسيد إن كان أجنبيا وإن اندملت فإن كان الجاني أجنبيا أخذ ~~المكاتب نصف قيمته وإن كان السيد استحق عليه نصف القيمة وهو يستحق النجوم ~~فإن حل نجم ms3577 واتحد الحقان جنسا وصفة ففيه أقوال التقاص فيأخذ من له الفضل ~~الفضل وإن اختلفا أخذ كل واحد حقه وإن قلنا له أخذ الأرش في الحال فإن كان ~~مثل دية حر أو أقل فله أخذ جميعه وإلا فلا يأخذ أكثر من قدر الدية لأن ~~الجناية قد تسري إلى نفسه بعد عتقه فيعود الواجب إلى دية وإذا أخذ ماله ~~أخذه ثم اندملت الجراحة فقد استقر الأرش ويأخذ الباقي إن لم يكن أخذ الجميع ~~وإن سرت إلى النفس نظر إن سرت قبل أن يعتق انفسخت الكتابة فإن كان الجاني ~~أجنبيا فللسيد مطالبته بتمام القيمة وإن كان هو السيد سقط عنه الضمان وأخذ ~~أكسابه وإن كانت السراية بعد عتقه بأداء النجوم فإن كان الجاني أجنبيا ~~فعليه تمام الدية لأن الاعتبار في الضمان بحال الاستقرار ويكون ذلك لورثته ~~فإن لم يكونوا فللسيد بالولاء وإن كان الجاني السيد فعليه تمام الدية أيضا ~~بخلاف ما لو جرح عبده القن ثم أعتقه فمات بالسراية فإنه لا ضمان لأن ابتداء ~~الجناية غير مضمون هناك وهنا مضمون ولو حصل العتق بالتقاص فهو كما لو حصل ~~بالأداء ولا يمنع من التقاص كون الدية إبلا لأن الواجب في الإبتداء نصف ~~القيمة والتقاص حينئذ يحصل ثم إن سرت الجناية بعد العتق وجب الفاضل من ~~الإبل # ولو عفا المكاتب عن المال ولم نصحح عفوه ثم PageV12P306 عتق قبل أخذ ~~المال فهل له أخذه قولان أظهرهما نعم لأن عفوه وقع لاغيا ولو جنى على طرف ~~المكاتب عبده فله القصاص فإن كانت الجناية خطأ أو عفا على مال لم يثبت له ~~على عبده مال وإن كانت الجناية على نفس المكاتب انفسخت الكتابة ويموت رقيقا # ثم إن قتله السيد فليس عليه إلا الكفارة وإن قتله أجنبي فللسيد القصاص أو ~~القيمة وله أكسابه بحكم الملك لا بالإرث # # | فرع جنى على طرف مكاتبه وكان الأرش مثل النجوم وحكمنا بالتقاص وحصول # العتق ثم جنى عليه السيد جناية أخرى موجبة للقصاص فهي جناية على حر فيجب ~~القصاص نص عليه في الأم فإن ms3578 قال لم أعلم أنه حصل التقاص والعتق لم يقبل منه ~~كما لو قتل من كان عبدا فعتق وقال لم أعلم أنه عتق قال الربيع فيه قول أنه ~~يؤخذ منه دية حر ولا قصاص للشبهة قال في الأم لو عتق المكاتب فاختلف هو ومن ~~جنى عليه فقال المكاتب كنت حرا عند الجناية وقال الجاني بل مكاتبا صدق ~~الجاني بيمينه وتقبل شهادة السيد للمكاتب # # | فصل في مسائل منثورة قال لمكاتبه إن عجزت عن النجوم بعد وفاتي # حر صح التعليق فإن قال المكاتب قبل الحلول عجزت لم يعتبر قوله وإن قاله ~~بعد الحلول ووجدنا له ما يفي بالواجب فلا عجز أيضا وإن لم يوجد صدق بيمينه ~~ويقبل إقرار المكاتب بديون المعاملة وبالبيع PageV12P307 وما يقدر على ~~إنشائه وفي كتاب ابن كج أنه لو قال بعت هذه السلعة وهذا ثمنها قبل إقراره ~~وإن قال بعتها وتلف الثمن في بدين ففي القبول قولان وإن أقر بديم جناية فهل ~~يقبل في حق السيد قولان أظهرهما عند البغوي نعم ويؤدي مما في يده كدين ~~المعاملة ولكن لو كان ما أقر به أكثر من قيمته لم يلزم إلا قدر قيمته فإن ~~لم يكن في يده شىء بيع في دين الجناية # والثاني وبه قطع جماعة لا يقبل في حق السيد لأنه لم يسلط عليه بعقد ~~الكتابة فإن قبلنا إقراره فعجز قبل أن يؤخذ منه فهل يباع فيه أم لا يباع ~~ويكون في ذمته إلى أن يعتق قولان # ولا يقبل إقرار السيد على المكاتب بالجناية لكن لو عجز ألزم السيد ~~بإقراره ولو قال كان جنى قبل الكتابة لم يقبل على المكاتبة أيضا لخروجه عن ~~يده بالكتابة # ولو مات سيد المكاتب فقد سبق أن الكتابة تبقى فإن لم يعتق بالأداء إلى ~~الوارث فلو كان له وارثان لم يعتق إلا بأداء حقهما فإن كان الوارث صغيرا أو ~~مجنونا لم يعتق إلا بالدفع إلى وليه فإن كان له وصيان لم يعتق إلا بالدفع ~~إليهما إلا إذا أثبت لكل واحد منهما الاستقلال فإن كان على ms3579 الميت دين وأوصى ~~بوصايا فإن كان الوارث وصيا في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا عتق بالدفع إليه ~~وإلا فيجمع بين الوصي والورثة ويدفع إليهم فإن لم يوص إلى أحد قام القاضي ~~مقام الوصي ولو دفع إلى الغريم لم يعتق وإن دفع إلى الوارث فإن قضى الديون ~~والوصايا عتق وإلا وجب الضمان على المكاتب ولم يعتق هكذا ذكره البغوي # وقال القاضي أبو الطيب إن كان الدين مستغرقا للتركة برىء المكاتب بالدفع ~~إلى الغريم وان كان قد أوصى بالنجوم لإنسان عتق بالدفع إليه وإن أوصى بها ~~للفقراء أو المساكين دفعها إلى من أوصى إليه PageV12P308 فيفرقها أو إلى ~~الحاكم وإن أوصى بقضاء الدين منها تعين صرفها إليه وهو كما لو أوصى بها ~~لإنسان # ولو مات السيد والمكاتب ممن يعتق على الوارث عتق عليه ولو نكح الإبن ~~مكاتبة أبيه ثم مات الأب والابن وارث انفسخ النكاح لأنه ملك زوجته وكذا لو ~~مات السيد وبنته تحت مكاتبه فورثت زوجها ولو اشترى المكاتب زوجته أو اشترت ~~المكاتبة زوجها انفسخ النكاح وبالله التوفيق PageV12P309 # # | كتاب أمهات الأولاد # ولد الرجل من أمته ينعقد حرا وتصير الأمة بالولادة مستولدة تعتق بموته ~~ويقدم عتقها على الديون واستيلاد المريض مرض الموت كاستيلاد الصحيح في ~~النفوذ من رأس المال كإنفاق المال في اللذات والشهوات # ويثبت الاستيلاد أيضا بإلقاء مضغة فيها خلقة آدمي إما لكل أحد وإما ~~للقوابل وأهل الخبرة من النساء فإن لم يظهر وقلن هذا أصل آدمي ولو بقي ~~لتصور لم يثبت الاستيلاد على المذهب وقد سبق بيانه في العدد # # | فصل يحرم بيع المستولدة وهبتها ورهنها والوصية بها وعن الشافعي رحمه # الله فيه اختلاف قول وإنما ميل القول إشارة إلى مذهب من جوزه ومنهم من ~~قال جوزه في القديم فعلى هذا هل يعتق بموت السيد وجهان أحدهما لا وبه قال ~~صاحب التقريب والشيخ أبو علي # والثاني نعم قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني كالمدبر قال الإمام وعلى هذا ~~يحتمل أن يقال يعتق من رأس المال ويحتمل من الثلث وإذا قلنا بالمذهب إنه لا ~~يجوز ms3580 بيعها فقضى قاض بجوازه فحكى الروياني عن الأصحاب أنه ينقض قضاؤه وما ~~كان فيه من خلاف بين القرن الأول فقد انقطع وصار مجمعا على منعه ونقل ~~الإمام فيه وجهين PageV12P310 # # | فرع أولاد المستولدة إن كانوا من السيد فأحرار وإن حدثوا من نكاح # أو زنى فلهم حكم الأم فليس للسيد بيعهم ويعتقون بموته وإن كانت الأم قد ~~ماتت في حياة السيد # ولو أعتق السيد الأم لم يعتق الولد وكذا حكم العكس كما في التدبير بخلاف ~~ما لو أعتق المكاتبة يعتق ولدها ولو ولدت المستولدة من وطء شبهة فإن كان ~~الواطىء يعتقد أنها زوجته الأمة فالولد رقيق للسيد كالأم وهو كما لو أتت به ~~من نكاح أو زنى وإن كان يعتقدها زوجته الحرة أو أمته انعقد الولد حرا وعليه ~~قيمته للسيد # وأما الأولاد الحاصلون قبل الاستيلاد بنكاح أو زنى فليس لهم حكم الأم بل ~~للسيد بيعهم إذا ولدوا في ملكه ولا يعتقون بموته لأنهم حدثوا قبل ثبوت حق ~~الحرية للأم # # | فرع المستولدة فيما سوى نقل الملك فيها كالقنة فله إجارتها واستخدامها ~~ووطؤها وأرش # قتلوا ومن غصبها فتلفت في يده ضمنها كالقنة ولو شهد إثنان على إقرار ~~السيد بالإستيلاد وحكم بهما ثم رجعا قال أبو علي لا يغرمان لأن الملك باق ~~فيها ولم يفوتا إلا سلطنة البيع ولا قيمة لها بانفرادها # قال الإمام فإذا مات السيد وفات الملك فالذي نراه وجوب الغرم عليهما ~~للورثة كما لو شهدا بتعليق العتق فوجدت الصفة فحكمت بعتقه فرجعا غرما وفي ~~تزويجها أقوال أظهرها للسيد الاستقلال به لأنه يملك بيعها ووطأها كالمدبرة ~~PageV12P311 # والثاني قاله في القديم لا يزوجها إلا برضاها والثالث لا يجوز وإن رضيت ~~وعلى هذا هل يزوجها القاضي وجهان أحدهما نعم بشرط رضاها ورضى السيد والثاني ~~لا ويجري الخلاف في تزويج بنت المستولدة فإذا جوزناه فلا حاجة إلى ~~الاستبراء بخلاف المستولدة لأنها كانت فراشا له وابن المستولدة لا يجبره ~~السيد على النكاح وليس له أن ينكح بغير إذن السيد فإن أذن فوجهان حكاهما ~~الروياني في الكافي تخريجا ms3581 من الخلاف في المستولدة # قلت الصحيح والصواب الجواز والفرق ظاهر # والله أعلم # # | فصل إذا زنى رجل بأمة فأتت بولد من زنى ثم ملكها لم # له ولو ملك ذلك الولد لم يعتق عليه ولو أولد أمة غيره بنكاح ثم ملكها لم ~~تصر أم ولد له على المذهب لأنها علقت برقيق والاستيلاد إنما يثبت تعبا ~~لحرية الولد ولو ملكها وهي حامل منه فكذلك الحكم ولكن يعتق الولد عليه لأنه ~~ملك ولده قال الصيدلاني وصورة ملكها حاملا أن تضع لدون ستة أشهر من حين ~~ملكها وأن لا يطأها بعد الملك وتلد لدون أربع سنين فأما إذا وطئها بعد ~~الملك وولدت لستة أشهر من وقت الملك فيحكم بحصول العلوق في ملك اليمين ~~وثبوت الاستيلاد وحرية الولد وإن أمكن كونه سابقا عليه أما إذا استولد أمة ~~الغير بشبهة ثم ملكها فينظر إن وطئها على ظن أنها زوجته المملوكة فالولد ~~رقيق ولا يثبت الاستيلاد وإن وطئها على ظن أنها زوجته الحرة أو أمته فالولد ~~حر وفي ثبوت PageV12P312 الاستيلاد قولان وكذا لو نكح أمة غر بحريتها ~~فأولدها فالولد حر وفي ثبوت الاستيلاد إذا ملكها القولان ويجريان فيما لو ~~اشترى أمة شراء فاسدا وأولدها على ظن الصحة أحدهما وهو القديم يثبت لأنها ~~علقت منه بحر وأظهرهما وهو الجديد لا يثبت لأنها علقت في غير ملك اليمين ~~فعلى القديم يكون أولادها الحادثون بعد ملكه من نكاح أو زنى لهم حكمها ~~فيعتقون بموت السيد والحاصلون قبل أن يملكها ليس لهم حكمها وإن حصلوا بعد ~~الاستيلاد لأنهم حصلوا قبل ثبوت الحق للأم ولو ملكها وهي حامل من نكاح أو ~~زنى ففي فتاوى القاضي حسين أنه لا يثبت لذلك الولد حكم الأم بل يكون قنا ~~للمشتري اعتبارا بحال العلوق # # | فرع سبق في الكتابة إذا أولد الشريكان مكاتبتهما والقنة في معناها # # | فرع أولد مرتد أمته صارت مستولدة إن أبقينا ملكه وإن أزلناه لم # يثبت الاستيلاد في الحال فإن أسلم فعلى القولين فيما إذا أولد أجنبية ثم ~~ملكها وإن توقفنا في الملك فكذا في ms3582 الاستيلاد # # | فرع إذا أسلمت مستولدة كافر أو استولد أمته بعد إسلامها فقد ذكرنا # في البيع أنه لا سبيل إلى بيعها وأنه لا يجبر على اعتاقها على الصحيح ~~ولكن يحال بينهما وتجعل عند امرأة ثقة وكسبها له ونفقتها عليه فإن أسلم ~~رفعت الحيلولة وإن مات عتقت PageV12P313 # وهل للكافر تزويجها إذا جوزنا تزويج المستولدة وجهان حكاهما الصيدلاني ~~أصحهما لا وبه قطع القفال لانقطاع الموالاة # والثاني نعم لأنه تصرف بالملك # وعلى الأول # قيل لا يزوجها القاضي أيضا # وقال أبو إسحق يزوجها القاضي إذا أرادته والمهر للسيد وكذا يزوجها الحاكم ~~إذا أراد السيد تزويجها وإن كرهت هي فتصير النفقة على الزوج قال أبو إسحق ~~وهي أحق بحضانة الولد ما لم تتزوج فإذا تزوجت صار الأب أحق بالولد إلا أن ~~يكون مميزا فيخاف أن يفتنه عن دينه فلا يترك عنده # قلت الصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا حضانة لكافر على مسلم كما سبق في ~~الحضانة ولا حضانة هنا للأب # والله أعلم # # | فرع في فتاوى القفال أن العبد إذا أولد جارية ابنه الحر لا # ويثبت النسب دون الاستيلاد لأنه ليس من أهل الملك وأن المكاتب إذا أولد ~~جارية ابنه الحر فيحتمل أنه يبنى ثبوت الاستيلاد على الخلاف في أنه إذا ~~أولد جارية نفسه هل يثبت وأن من وطىء جارية بيت المال يحد ولا نسب ولا ~~استيلاد وسواء في هذا الغني والفقير لأنه لا يجب الإعفاف من بيت المال # وأنه لو أعتق مستولدته على مال يجوز # ولو باعها نفسها صح على الظاهر لأن بيع العبد نفسه إعتاق على الحقيقة # # | فرع إذا أولد جاريته المحرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة لزمه # $ الحد في قول والتعزير على الأظهر # وعلى القولين يكون الولد حرا نسبيا وتصير هي مستولدة قال الأصحاب رحمهم ~~الله ولا يتصور PageV12P314 اجتماع هذه الأحكام ووجوب الحد إلا في هذه ~~الصورة على أحد القولين # واعلم أن أحكام المستولدة سبقت معرفة ف أبوابها فتركنا إعادتها # قال الإمام الرافعي رحمه الله قد تيسر الفراغ من هذا الكتاب في ذي ms3583 القعدة ~~سنة ثلاث وعشرة وستمائة ونختم الكتاب بما بدأناه وهو حمد الله ذي الجلال ~~والإكرام وولي الطول والإنعام والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم # قلت قد أحسن الإمام الرافعي رضي الله عنه فيما حققه ولخصه وأتقنه ~~واستوعبه في هذا الكتاب ويسر الاحتواء على متفرقات المذهب ونفائس خفاياه ~~على المفتين والطلاب # واعلم أيها الراغب في الخيرات والحريص على معرفة النفائس المحققات وحل ~~الغوامض والمشكلات والتبحر في معرفة المذهب والوقوف على ما تعتمده من ~~المصنفات وتعمد إليه عند نزول الفتاوى الغامضات وتثق به عند تعارض الآراء ~~المضطربات وتحث على تحصيله من أردت نصحه من أولى الرغبات أنه لم يصنف في ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه ما يحصل لك مجموع ما ذكرته أكمل من كتاب الرافعي ~~ذي التحقيقات بل اعتقادي واعتقاد كل مصنف أنه لم يوجد مثله في الكتب ~~السابقات ولا المتأخرات فيما ذكرته من هذه المقاصد المهمات وقد يسر الله ~~الكريم وله الحمد في هذا المختصر مع ذلك جملا متكاثرات من الزوائد المتممات ~~والنوادر المستجادات وغير ذلك من المحاسن المطلوبات وأسأل الله الكريم أن ~~يكثر النفع به لي ولوالدي ومشايخي وسائر أحبابنا المسلمين والمسلمات وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل PageV12P315 لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # وقد رأيت ختم الكتاب بما ختم به الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ~~البخاري صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلمتان حبيبتان إلى ~~الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان ~~الله العظيم # والحمد لله باطنا وظاهرا وأولا وآخرا اللهم طل على محمد عبدك ورسولك ~~النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبرهيم وعلى آل ~~إبرهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبرهيم ~~وعلى آل إبرهيم في العالمين إنك حميد مجيد # قال مختصره الإمام الزاهد العابد أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي ~~فرغت منه يوم ms3584 الأحد الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع وستين وستمائة ~~ولله الحمد # غفر الله له ولوالديه ولمن نظر فيه ولصاحبه ولمن دعا لهم بالمغفرة ولجميع ~~المسلمين # آمين رب العالمين PageV12P316 ms3585